بحار الأنوار
الجزء السادس و الاربعون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

1
[كلمة المؤلف (رحمه اللّه)]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي أكرمنا بسيّد أنبيائه و أشرف أصفيائه محمّد و عترته و أوصيائه حجج اللّه في أرضه و سمائه (صلوات اللّه عليه و عليهم) ما استنارت بحبّهم قلوب أحبّائه و انشرحت بولائهم (1) صدور أوليائه
أمّا بعد: فهذا هو المجلّد الحادي عشر من كتاب بحار الأنوار تأليف الخاطىء الخاسر محمّد المدعوّ بباقر عصمه اللّه في المعاثر و رزقه نيل المآثر (2) ابن مروّج ما اندرس من آثار العترة الهادية في الأعصار الماضية محمّد التقيّ جعله اللّه في عيشة راضية في جنّة عالية.
كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أكرمنا بسيد أنبيائه و أشرف أصفيائه محمد و النجباء من عترته و أوصيائه حجج الله في أرضه و سمائه (صلوات اللّه عليه و عليهم) ما استنارت بحبهم قلوب أحبائه و انشرحت بولائهم صدور أوليائه أما بعد فهذا هو المجلد الحادي عشر من كتاب بحار الأنوار تأليف الخاطئ الخاسر محمد المدعو بباقر عصمه الله في المعاثر و رزقه نيل المآثر ابن مروج ما اندرس من آثار العترة الهادية في الأعصار الماضية محمد التقي جعله الله فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
____________
(1) في المخطوطة: بولايتهم.
(2) المآثر: جمع مأثرة و هي المكرمة و المفخّرة التي تؤثر و تروي و تذكر.
2
أبواب تاريخ سيد الساجدين و إمام الزاهدين علي بن الحسين زين العابدين صلوات عليه و على آبائه الطاهرين و أولاده المنتجبين
باب 1 أسمائه و عللها و نقش خاتمه و تاريخ ولادته و أحوال أمه و بعض مناقبه و جمل أحواله ع
1- ع، علل الشرائع عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ سِمْعَانَ (1) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (2) بْنِ مُحَمَّدِ (3) بْنِ عُمَرَ الْأُطْرُوشِ عَنْ صَالِحِ بْنِ زِيَادٍ (4) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ (5) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْنٍ (6) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: كَانَ الزُّهْرِيُ
____________
(1) في المصدر: التميمى الخرقانى. قال حدّثنا جعفر إلخ. و باقى السند كله بلفظ التحديث.
(2) في المصدر: قال حدّثنا أبو الحسن عبد اللّه إلخ و باقى السند بلفظ التحديث.
(3) في المصدر: عن عمر الأطروش الحرفى.
(4) في المصدر: قال حدّثنا صالح بن زياد أبو سعيد الشونى.
(5) في المصدر: قال حدّثنا أبو عثمان عبد اللّه بن ميمون السكرى.
(6) في المصدر: الاودى.
3
إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) قَالَ حَدَّثَنِي زَيْنُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَ لِمَ تَقُولُ لَهُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ- قَالَ لِأَنِّي سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ- يُنَادِي مُنَادٍ أَيْنَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ- فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَلَدِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- يَخْطِرُ بَيْنَ الصُّفُوفِ (1).
2- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُ (2) عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ (3) بيان يقال يخطر في مشيته أي يتمايل و يمشي مشية المعجب.
3- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَحْرَانِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ- فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)يَخْطِرُ بَيْنَ الصُّفُوفِ (4).
4- قب، المناقب لابن شهرآشوب حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (5) كَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا ذُكِرَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- يَبْكِي وَ يَقُولُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ.
المحاضرات عَنِ الرَّاغِبِ وَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَوْماً- وَ قَدْ قَامَ مِنْ عِنْدِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) مَنْ أَشْرَفُ النَّاسِ فَقَالُوا أَنْتُمْ فَقَالَ كَلَّا- فَإِنَّ أَشْرَفَ النَّاسِ هَذَا الْقَائِمُ مِنْ عِنْدِي (6)
____________
(1) علل الشرائع ص 87.
(2) في المصدر: سند الحديث مصرح فيه بالتحديث.
(3) أمالي الصدوق ص 331.
(4) علل الشرائع ص 87 و فيه سند الحديث بلفظ حدّثنا.
(5) حلية الأولياء: ج 3 ص 135.
(6) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 304.
4
آنِفاً- مَنْ أَحَبَّ النَّاسُ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُ- وَ لَمْ يُحِبَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدٍ (1).
4
- رَبِيعُ الْأَبْرَارِ عَنِ الزَّمَخْشَرِيِّ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لِلَّهِ مِنْ عِبَادِهِ خِيَرَتَانِ- فَخِيَرَتُهُ مِنَ الْعَرَبِ قُرَيْشٌ وَ مِنَ الْعَجَمِ فَارِسُ- وَ كَانَ يَقُولُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَا ابْنُ الْخِيَرَتَيْنِ- لِأَنَّ جَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أُمَّهُ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ الْمَلِكِ (2)- وَ أَنْشَأَ أَبُو الْأَسْوَدِ-
وَ إِنَّ غُلَاماً بَيْنَ كِسْرَى وَ هَاشِمٍ* * * لَأَكْرَمُ مَنْ نِيطَتْ عَلَيْهِ التَّمَائِمُ
(3).
بيان ناطه علقه و التمائم جمع تميمة و هي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين أو الأعم منها و من العوذ و الغرض التعميم فإنه يكون في أكثر الخلق.
5-
قب، المناقب لابن شهرآشوب لَقَبُهُ(ع)زَيْنُ الْعَابِدِينَ- وَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ زَيْنُ الصَّالِحِينَ- وَ وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ وَ وَصِيُّ الْوَصِيِّينَ- وَ خَازِنُ وَصَايَا الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ مَنَارُ الْقَانِتِينَ وَ الْخَاشِعُ- وَ الْمُتَهَجِّدُ وَ الزَّاهِدُ وَ الْعَابِدُ- وَ الْعَدْلُ وَ الْبَكَّاءُ وَ السَّجَّادُ وَ ذُو الثَّفِنَاتِ- وَ إِمَامُ الْأُمَّةِ وَ أَبُو الْأَئِمَّةِ- وَ مِنْهُ تَنَاسُلُ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَ الْخَاصُّ أَبُو مُحَمَّدٍ- وَ يُقَالُ أَبُو الْقَاسِمِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ كُنِّيَ بِأَبِي بَكْرٍ (4).
____________
(1) محاضرات الأدباء للراغب الأصبهانيّ ج 1 ص 166 بتفاوت.
(2) ربيع الابرار، الباب العاشر (باب الملائكة و الانس و الجن و الشيطان و قبيله و ما ناسب ذلك من ذكر الأنبياء و الأمم) ج 2 ورقة 44 مصورة مكتبة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) العامّة في النجف الأشرف تسلسل (2059) أدب.
(3) لم يوجد البيت في ديوان أبى الأسود، جمع العلامة الشيخ محمّد حسن آل يس و لا في ديوانه الآخر جمع عبد الكريم الدجيلى، و انما نسب إليه مفردا في بعض كتب الاخبار كما في الكافي ج 1 ص 467 و غيره.
(4) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 310 و فيه (و الخاشعين).
6
9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مُرْسَلًا مِثْلَهُ (1).
10
- ع، علل الشرائع ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)إِنَّ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- مَا ذَكَرَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نِعْمَةً عَلَيْهِ إِلَّا سَجَدَ- وَ لَا قَرَأَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا سُجُودٌ إِلَّا سَجَدَ- وَ لَا دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهُ سُوءاً يَخْشَاهُ- أَوْ كَيْدَ كَائِدٍ إِلَّا سَجَدَ- وَ لَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ إِلَّا سَجَدَ- وَ لَا وُفِّقَ لِإِصْلَاحٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ إِلَّا سَجَدَ- وَ كَانَ أَثَرُ السُّجُودِ فِي جَمِيعِ مَوَاضِعِ سُجُودِهِ- فَسُمِّيَ السَّجَّادَ لِذَلِكَ (2).
11- قب، المناقب لابن شهرآشوب (3) حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ.
12- ع، علل الشرائع عَنْهُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: كَانَ لِأَبِي(ع)فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ آثَارٌ نَاتِئَةٌ- وَ كَانَ يَقْطَعُهَا فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ- فِي كُلِّ مَرَّةٍ خَمْسَ ثَفِنَاتٍ- فَسُمِّيَ ذَا الثَّفِنَاتِ لِذَلِكَ (4).
13- مع، معاني الأخبار مُرْسَلًا مِثْلَهُ (5) بيان قال الجوهري الثفنة واحدة ثفنات البعير و هو ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ و غلظ كالركبتين و غيرهما.
14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) (6) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعُقْبِ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:
____________
(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 56.
(2) علل الشرائع ص 88 بتفاوت يسير في سنده.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 304 نقلا عن الحلية، و لم نقف عليه فيها عاجلا.
(4) علل الشرائع ص 88.
(5) معاني الأخبار ص 65.
(6) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 56 ضمن حديث.
5
6- كشف، كشف الغمة أَمَّا كُنْيَتُهُ(ع)فَالْمَشْهُورُ أَبُو الْحَسَنِ- وَ يُقَالُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ قِيلَ أَبُو بَكْرٍ- وَ أَمَّا لَقَبُهُ فَكَانَ لَهُ أَلْقَابٌ كَثِيرَةٌ- كُلُّهَا تُطْلَقُ عَلَيْهِ أَشْهَرُهَا- زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ الزَّكِيُّ- وَ الْأَمِينُ وَ ذُو الثَّفِنَاتِ- وَ قِيلَ كَانَ سَبَبَ لَقَبِهِ بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ- أَنَّهُ كَانَ لَيْلَةً فِي مِحْرَابِهِ قَائِماً فِي تَهَجُّدِهِ- فَتَمَثَّلَ لَهُ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ ثُعْبَانٍ- لِيَشْغَلَهُ عَنْ عِبَادَتِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ- فَجَاءَ إِلَى إِبْهَامِ رِجْلِهِ فَالْتَقَمَهَا- فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَآلَمَهُ فَلَمْ يَقْطَعْ صَلَاتَهُ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا وَ قَدْ كَشَفَ اللَّهُ لَهُ- فَعَلِمَ أَنَّهُ شَيْطَانٌ فَسَبَّهُ وَ لَطَمَهُ- وَ قَالَ اخْسَأْ يَا مَلْعُونُ فَذَهَبَ- وَ قَامَ إِلَى إِتْمَامِ وِرْدِهِ فَسَمِعَ صَوْتاً وَ لَا يَرَى قَائِلَهُ- وَ هُوَ يَقُولُ أَنْتَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ثَلَاثاً- فَظَهَرَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ وَ اشْتَهَرَتْ لَقَباً لَهُ(ع)(1) وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ وَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَ قِيلَ عَلِيٌّ يُكَنَّى أَبَا الْحَسَنِ- كَنَّاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَارِثِ.
وَ فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ أَهْلِ الْبَيْتِ، لِابْنِ الْخَشَّابِ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ وَ أَبُو بَكْرٍ- وَ لَقَبُهُ الزَّكِيُّ وَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ- وَ ذُو الثَّفِنَاتِ وَ الْأَمِينُ.
7- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ وَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِي خَاتَمِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِ (2).
8- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كَانَ خَاتَمُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- خَزِيَ وَ شَقِيَ قَاتِلُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- (صلوات الله عليهم) (3).
____________
(1) كشف الغمّة للاربلى ج 2 ص 260 و فيه (فسمع صوت لا يرى قائله).
(2) الكافي ج 6 ص 473 و فيه (الحمد للّه العلى العظيم) و هو جزء من حديث.
(3) المصدر نفسه ج 6 ص 473.
7
كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ الْحُسَيْنِ(ع) إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) يَتَخَتَّمُ بِخَاتَمِ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ(ع)الْخَبَرَ (1).
15- ب، قرب الإسناد هَارُونُ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي الْعِزَّةُ لِلَّهِ (2).
16- شا، الإرشاد الْإِمَامُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ(ع)ابْنُهُ- أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع) وَ كَانَ يُكَنَّى أَيْضاً بِأَبِي الْحَسَنِ (3).
17-
كشف، كشف الغمة قَالَ أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ فِي كِتَابِ الْيَوَاقِيتِ فِي اللُّغَةِ قَالَتِ الشِّيعَةُ إِنَّمَا سُمِّيَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ- لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ رَأَى فِي مَنَامِهِ كَأَنَّ يَدَهُ مَخْضُوبَةٌ غَمْسَةً- قَالَ فَعَبَّرَهَا فَقِيلَ إِنَّكَ تُبْتَلَى بِدَمٍ خَطَأً- قَالَ وَ كَانَ عَامِلًا لِبَنِي أُمَيَّةَ- فَعَاقَبَ رَجُلًا فَمَاتَ فِي الْعُقُوبَةِ- فَخَرَجَ هَارِباً وَ تَوَحَّشَ وَ دَخَلَ إِلَى غَارٍ وَ طَالَ شَعْرُهُ- قَالَ وَ حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَقِيلَ لَهُ- هَلْ لَكَ فِي الزُّهْرِيِّ قَالَ إِنَّ لِي فِيهِ- قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ هَكَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ- إِنَّ لِي فِيهِ لَا يُقَالُ غَيْرُهُ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ قُنُوطِكَ- مَا لَا أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ ذَنْبِكَ- فَابْعَثْ بِدِيَةٍ مُسَلَّمَةٍ إِلَى أَهْلِهِ- وَ اخْرُجْ إِلَى أَهْلِكَ وَ مَعَالِمِ دِينِكَ- قَالَ فَقَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا سَيِّدِي- وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ- وَ كَانَ الزُّهْرِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ- يُنَادِي مُنَادٍ فِي الْقِيَامَةِ لِيَقُمْ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ فِي زَمَانِهِ- فَيَقُومُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)(4).
18-
كشف، كشف الغمة وُلِدَ عَلِيٌّ(ع)بِالْمَدِينَةِ فِي الْخَمِيسِ الْخَامِسِ- مِنْ شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- فِي أَيَّامِ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَبْلَ وَفَاتِهِ بِسَنَتَيْنِ- وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ اسْمُهَا غَزَالَةُ- وَ قِيلَ بَلْ كَانَ اسْمُهَا شَاهْزَنَانَ بِنْتَ يَزْدَجَرْدَ
____________
(1) أمالي الصدوق 458 ذيل حديث، و في سنده (الحسن بن أبي العقبة).
(2) قرب الإسناد ص 44 طبع النجف بتفاوت يسير.
(3) إرشاد المفيد 269.
(4) كشف الغمّة ج 2 ص 302 طبع المكتبة الإسلامية بطهران سنة 1381.
8
وَ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (1) وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ أُمُّهُ يُقَالُ لَهَا سَلَامَةُ- وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ أُمُّهُ غَزَالَةُ أُمُّ وَلَدٍ.
وَ فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ أَهْلِ الْبَيْتِ، رِوَايَةُ ابْنِ الْخَشَّابِ النَّحْوِيِّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وُلِدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- قَبْلَ وَفَاةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِسَنَتَيْنِ- وَ أَقَامَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَنَتَيْنِ- وَ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ(ع)عَشْرَ سِنِينَ- وَ أَقَامَ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَشْرَ سِنِينَ- وَ كَانَ عُمُرُهُ سَبْعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ- وَ قُبِضَ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ- وَ كَانَ بَقَاؤُهُ بَعْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ يُقَالُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ- أُمُّهُ خَوْلَةُ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ مَلِكِ فَارِسَ- وَ هِيَ الَّتِي سَمَّاهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)شَاهْزَنَانَ- وَ يُقَالُ بَلْ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ بِنْتَ النُّوشَجَانِ- وَ يُقَالُ كَانَ اسْمُهَا شَهْرَبَانُو بِنْتَ يَزْدَجَرْدَ- وَ كَانَ يُقَالُ لَهُ(ع)ابْنُ الْخِيَرَتَيْنِ- لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ لِلَّهِ مِنْ عِبَادِهِ خِيَرَتَيْنِ- فَخِيَرَتَهُ مِنَ الْعَرَبِ قُرَيْشٌ- وَ مِنَ الْعَجَمِ فَارِسُ وَ كَانَتْ أُمُّهُ بِنْتَ كِسْرَى.
19
- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْقَاسِمِ النُّوشْجَانِيِّ قَالَ: قَالَ لِيَ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ- إِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ نسب [نَسَباً- قُلْتُ وَ مَا هُوَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ- قَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ- لَمَّا افْتَتَحَ خُرَاسَانَ- أَصَابَ ابْنَتَيْنِ لِيَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ مَلِكِ الْأَعَاجِمِ- فَبَعَثَ بِهِمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ- فَوَهَبَ إِحْدَاهُمَا لِلْحَسَنِ وَ الْأُخْرَى لِلْحُسَيْنِ(ع) فَمَاتَتَا عِنْدَهُمَا نُفَسَاوَيْنِ وَ كَانَتْ صَاحِبَةُ الْحُسَيْنِ(ع)نَفِسَتْ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَكَفَلَ عَلِيّاً بَعْضُ أُمَّهَاتِ وَلَدِ أَبِيهِ- فَنَشَأَ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ أُمّاً غَيْرَهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا مَوْلَاتُهُ- وَ كَانَ النَّاسُ يُسَمُّونَهَا أُمَّهُ- وَ زَعَمُوا أَنَّهُ زَوَّجَ أُمَّهُ- وَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّمَا زَوَّجَ هَذِهِ عَلَى مَا
____________
(1) نفس المصدر السابق ج 2 ص 260 بتفاوت.
9
ذَكَرْنَاهُ- وَ كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّهُ وَاقَعَ بَعْضَ نِسَائِهِ- ثُمَّ خَرَجَ يَغْتَسِلُ فَلَقِيَتْهُ أُمُّهُ هَذِهِ- فَقَالَ لَهَا إِنْ كَانَ فِي نَفْسِكِ فِي هَذَا الْأَمْرِ شَيْءٌ- فَاتَّقِي اللَّهَ وَ أَعْلِمِينِي فَقَالَتْ نَعَمْ فَزَوَّجَهَا- فَقَالَ نَاسٌ زَوَّجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أُمَّهُ- قَالَ عَوْنٌ قَالَ لِي سَهْلُ بْنُ الْقَاسِمِ- مَا بَقِيَ طَالِبِيٌّ عِنْدَنَا إِلَّا كَتَبَ عَنِّي هَذَا الْحَدِيثَ- عَنِ الرِّضَا(ع)(1).
20
- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا قَدِمَ بِابْنَةِ يَزْدَجَرْدَ عَلَى عُمَرَ- وَ أُدْخِلَتِ الْمَدِينَةَ أَشْرَفَ لَهَا عَذَارَى الْمَدِينَةِ- وَ أَشْرَقَ الْمَسْجِدُ بِضَوْءِ وَجْهِهَا- فَلَمَّا دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ وَ رَأَتْ عُمَرَ غَطَّتْ وَجْهَهَا- وَ قَالَتْ آهْ بِيرُوجْ بَادَا هُرْمُزَ (2)- قَالَ فَغَضِبَ عُمَرُ وَ قَالَ تَشْتِمُنِي هَذِهِ وَ هَمَّ بِهَا- فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ لَكَ ذَلِكَ أَعْرِضْ عَنْهَا- إِنَّهَا تَخْتَارُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ- ثُمَّ احْسُبْهَا بِفَيْئِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ عُمَرُ اخْتَارِي- قَالَ فَجَاءَتْ حَتَّى وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا اسْمُكِ- فَقَالَتْ جَهَانْشَاهُ فَقَالَ بَلْ شَهْرَبَانُوَيْهِ- ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- ليلدن [لَيُولَدَنَّ لَكَ مِنْهَا غُلَامٌ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ (3).
تبيين يزدجرد آخر ملوك الفرس و هو ابن شهريار بن أبرويز بن هرمز بن أنوشيروان و كأن إشراق المسجد بضوئها كناية عن ابتهاج أهل المسجد برؤيتها و عجبهم من صورتها و صباحتها.
و في الكافي (4) أف بيروج بادا هرمز و أف كلمة تضجر و بيروج معرب بيروز أي أسود يوم هرمز و أساء الدهر إليه و انقلب الزمان عليه حيث صارت
____________
(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 128 بتفاوت يسير.
(2) خ ل «أف بيروز» (كلام فارسى مشتمل على تأفيف و دعاء على أبيها هرمز) تعنى:
لا كان لهرمز يوم، فان ابنته أسرت بصغر و نظر إليها الرجال، الوافي ج 2 ص 176.
(3) بصائر الدرجات في الباب الحادي عشر من الجزء السابع.
(4) الكافي ج 1 ص 466.
10
أولاده أسارى تحت حكم مثل هذا أو دعاء على جدها هرمز يعني لا كان لهرمز يوم حتى تصير أولاده كذلك و هم بها أي أراد إيذاءها أو أن يأخذها لنفسه قوله(ع)بل شهربانويه كأنه(ع)غير اسمها للسنة أو لأنه من أسماء الله تعالى لما ورد في الخبر في النهي عن اللعب بالشطرنج إنه يقول مات شاهه و قتل شاهه و الله شاهه ما مات و ما قتل أو أنه(ع)أخبر أنه ليس اسمها جهانشاه بل اسمها شهربانويه و إنما غيرته للمصلحة كما يدل عليه رواية صاحب العدد أو المعنى لم ينبغ لك هذا الاسم بل كان ينبغي تسميتك بشهربانويه ليلدن كأنه إشارة إلى أن أولاده(ع)يحصل من ولد هو خير أهل الأرض و في بعض النسخ بالتاء كأنه تم الكلام عند قوله لك و قوله منها غلام جملة أخرى ثم إن هذا الخبر يخالف الخبر السابق و ذاك أقرب إلى الصواب إذ أسر أولاد يزدجرد الظاهر أنه كان بعد قتله أو استئصاله و ذلك كان في زمن عثمان و إن أمكن أن يكون بعد فتح القادسية أو نهاوند أخذ بعض أولاده هناك لكنه بعيد و أيضا لا ريب في أن تولد علي بن الحسين(ع)منها كان في أيام خلافة أمير المؤمنين(ع)و لم يولد منها غيره كما نقل و كون الزواج في زمن عمر و عدم تولد ولد منها إلا بعد أكثر من عشرين سنة بعيد و لا يبعد أن يكون عمر في هذه الرواية تصحيف عثمان و الله يعلم.
21- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا قَدِمَتِ ابْنَةُ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ آخِرِ مُلُوكِ الْفُرْسِ- وَ خَاتِمَتِهِمْ عَلَى عُمَرَ- وَ أُدْخِلَتِ الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَتْ لَهَا عَذَارَى الْمَدِينَةِ- وَ أَشْرَقَ الْمَجْلِسُ بِضَوْءِ وَجْهِهَا- وَ رَأَتْ عُمَرَ فَقَالَتْ آهْ بِيرُوزْ بَادْ هُرْمُزَ- فَغَضِبَ عُمَرُ وَ قَالَ شَتَمَتْنِي هَذِهِ الْعِلْجَةُ (1) وَ هَمَّ بِهَا- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع) لَيْسَ لَكَ إِنْكَارٌ عَلَى مَا لَا تَعْلَمُهُ- فَأَمَرَ أَنْ يُنَادِيَ عَلَيْهَا- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَنَاتِ الْمُلُوكِ وَ إِنْ كُنَّ كَافِرَاتٍ- وَ لَكِنِ اعْرِضِ عَلَيْهَا أَنْ تَخْتَارَ رَجُلًا مِنَ
____________
(1) العلج: بالكسر فالسكون و جيم في الآخر: الرجل الضخم من كفّار العجم و بعضهم يطلقه على الكافر مطلقا (المجمع).
11
الْمُسْلِمِينَ- حَتَّى تَتَزَوَّجَ مِنْهُ وَ تَحْسُبَ صَدَاقَهَا عَلَيْهِ مِنْ عَطَائِهِ- مِنْ بَيْتِ الْمَالِ يَقُومُ مَقَامَ الثَّمَنِ- فَقَالَ عُمَرُ أَفْعَلُ وَ عَرَضَ عَلَيْهَا أَنْ تَخْتَارَ- فَجَالَتْ فَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى مَنْكِبِ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ چه نام دارى اى كنيزك- يَعْنِي مَا اسْمُكِ يَا صَبِيَّةُ قَالَتْ جَهَانْشَاهُ- فَقَالَ بَلْ شَهْرَبَانُوَيْهِ قَالَتْ تِلْكَ أُخْتِي- قَالَ راست گفتى أَيْ صَدَقْتِ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْحُسَيْنِ- فَقَالَ احْتَفِظْ بِهَا وَ أَحْسِنْ إِلَيْهَا- فَسَتَلِدُ لَكَ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي زَمَانِهِ بَعْدَكَ- وَ هِيَ أُمُّ الْأَوْصِيَاءِ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ- فَوَلَدَتْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)(1)- وَ يُرْوَى أَنَّهَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا بِهِ- وَ إِنَّمَا اخْتَارَتِ الْحُسَيْنَ(ع) لِأَنَّهَا رَأَتْ فَاطِمَةَ(ع) وَ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا عَسْكَرُ الْمُسْلِمِينَ- وَ لَهَا قِصَّةٌ وَ هِيَ أَنَّهَا قَالَتْ- رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَبْلَ وُرُودِ عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ- كَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ ص دَخَلَ دَارَنَا- وَ قَعَدَ مَعَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ خَطَبَنِي لَهُ وَ زَوَّجَنِي مِنْهُ- فَلَمَّا أَصْبَحْتُ كَانَ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ فِي قَلْبِي- وَ مَا كَانَ لِي خَاطِرٌ غَيْرُ هَذَا- فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ- رَأَيْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ص قَدْ أَتَتْنِي- وَ عَرَضَتْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْتُ- ثُمَّ قَالَتْ إِنَّ الْغَلَبَةَ تَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ- وَ إِنَّكِ تَصِلِينَ عَنْ قَرِيبٍ إِلَى ابْنِي الْحُسَيْنِ سَالِمَةً- لَا يُصِيبُكِ بِسُوءٍ أَحَدٌ- قَالَتْ وَ كَانَ مِنَ الْحَالِ- أَنِّي خَرَجْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ مَا مَسَّ يَدِي إِنْسَانٌ.
22- شا، الإرشاد سَأَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- شَاهْزَنَانَ بِنْتَ كِسْرَى حِينَ أُسِرَتْ- مَا حَفِظْتِ عَنْ أَبِيكِ بَعْدَ وَقْعَةِ الْفِيلِ- قَالَتْ حَفِظْتُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ- إِذَا غَلَبَ اللَّهُ عَلَى أَمْرٍ ذَلَّتِ الْمَطَامِعُ دُونَهُ- وَ إِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ كَانَ الْحَتْفُ (2) فِي
____________
(1) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوعة رغم البحث عنه. و سيأتي كذلك بعض الأحاديث، و قد ذكر الحجة المتتبع شيخنا الرازيّ في الذريعة ج 7 ص 146 انه رأى نسخة بعنوان (الخرائج) في مكتبة سلطان العلماء و هي تخالف المطبوع. أقول و لعلّ الخرائج المطبوعة فيها نقص و ربما كانت المخطوطة أكمل، و يحتمل أن يكون (يج) رمز الخرائج مصحفا عن (ير) رمز البصائر و الحديث فيه في باب 11 ج 7.
(2) الحتف الموت و الجمع الحتوف و لم يأت منه فعل، يقال: مات حتف أنفه أى على فراشه من غير قتل و لا ضرب و لا غرق و لا حرق، و خص الانف لما يقال: ان روحه تخرج من أنفه، المجمع.
12
الْحِيلَةِ- فَقَالَ(ع)مَا أَحْسَنَ مَا قَالَ أَبُوكِ- تَذِلُّ الْأُمُورُ لِلْمَقَادِيرِ حَتَّى يَكُونَ الْحَتْفُ فِي التَّدْبِيرِ (1).
23- شا، الإرشاد الْإِمَامُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) ابْنُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع) وَ كَانَ يُكَنَّى أَيْضاً بِأَبِي الْحَسَنِ- وَ أُمُّهُ شَاهْزَنَانُ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ كِسْرَى- وَ يُقَالُ إِنَّ اسْمَهَا شَهْرَبَانُو وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَلَّى حُرَيْثَ بْنَ جَابِرٍ جَانِباً مِنَ الْمَشْرِقِ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنْتَيْ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ- فَنَحَلَ ابْنَهُ الْحُسَيْنَ(ع)شَاهْزَنَانَ مِنْهُمَا- فَأَوْلَدَهَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع) وَ نَحَلَ الْأُخْرَى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ- فَوَلَدَتْ لَهُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- فَهُمَا ابْنَا خَالَةٍ- وَ كَانَ مَوْلِدُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بِالْمَدِينَةِ- سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- فَبَقِيَ مَعَ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَنَتَيْنِ- وَ مَعَ عَمِّهِ الْحَسَنِ(ع)اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ مَعَ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ(ع)ثَلَاثاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً- وَ بَعْدَ أَبِيهِ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً- وَ كَانَ إِمَامَتُهُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ مَعَ عَمِّهِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2).
24- قب، المناقب لابن شهرآشوب مَوْلِدُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بِالْمَدِينَةِ- يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ- وَ يُقَالُ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ- سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- قَبْلَ وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِسَنَتَيْنِ- وَ قِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ قِيلَ سَنَةَ سِتٍّ- فَبَقِيَ مَعَ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَرْبَعَ سِنِينَ- وَ مَعَ عَمِّهِ الْحَسَنِ عَشْرَ سِنِينَ- وَ مَعَ أَبِيهِ عَشْرَ سِنِينَ- وَ يُقَالُ بَقِيَ مَعَ جَدِّهِ سَنَتَيْنِ- وَ مَعَ عَمِّهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَعَ أَبِيهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ أَقَامَ بَعْدَ أَبِيهِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ السَّبْتِ- لِإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنَ الْمُحَرَّمِ- أَوْ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً- وَ يُقَالُ تِسْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ يُقَالُ
____________
(1) إرشاد المفيد ص 160.
(2) إرشاد المفيد ص 269.
13
أَرْبَعٌ وَ خَمْسُونَ- وَ كَانَتْ إِمَامَتُهُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ كَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ يَزِيدَ- وَ مُلْكُ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ وَ مُلْكُ مَرْوَانَ وَ عَبْدِ الْمَلِكِ- وَ تُوُفِّيَ فِي مُلْكِ الْوَلِيدِ وَ دُفِنَ فِي الْبَقِيعِ مَعَ عَمِّهِ الْحَسَنِ(ع)(1).
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ سَمَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- وَ أُمُّهُ شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ الْكِسَرَى- وَ يُسَمُّونَهَا أَيْضاً بِشَاهْزَنَانَ- وَ جَهَانْبَانَوَيْهِ وَ سُلَافَةَ وَ خَوْلَةَ- وَ قَالُوا هِيَ شَاهْزَنَانُ بِنْتُ شِيرَوَيْهِ بْنِ كِسْرَى أَبَرْوِيزَ- وَ يُقَالُ هِيَ بَرَّةُ بِنْتُ النُّوشَجَانِ وَ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ- وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَمَّاهَا مَرْيَمَ- وَ يُقَالُ سَمَّاهَا فَاطِمَةَ وَ كَانَتْ تُدْعَى سَيِّدَةَ النِّسَاءِ (2).
25- كا، الكافي وُلِدَ(ع)فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ- وَ قُبِضَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ- وَ لَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً- وَ أُمُّهُ سَلَامَةُ بِنْتُ يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ بْنِ شِيرَوَيْهِ بْنِ كِسْرَى أَبَرْوِيزَ (3).
26- ضه كَانَ مَوْلِدُهُ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ يُقَالُ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ- سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ (4)- وَ يُقَالُ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ يُقَالُ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ.
27- عم، إعلام الورى وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ يُقَالُ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ- وَ قِيلَ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قِيلَ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ- وَ قِيلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ- وَ اسْمُ أُمِّهِ شَهْزَنَانُ وَ قِيلَ شَهْرَبَانُوَيْهِ (5).
____________
(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 310.
(2) المصدر السابق ج 3 ص 311.
(3) الكافي ج 1 ص 466 و في آخره: و كان يزد جرد آخر ملوك الفرس.
(4) روضة الواعظين ص 176 إلى هنا الموجود من الحديث، و لم يذكر الترديد من القولين الآتيين.
(5) إعلام الورى ص 15.
14
28- كف، المصباح للكفعمي فِي نِصْفِ جُمَادَى الْأُولَى كَانَ مَوْلِدُ السَّجَّادِ(ع)(1)- وَ ذَكَرَ فِي اللَّوْحِ الَّذِي وَضَعَهُ أَنَّهُ(ع) وُلِدَ يَوْمَ الْأَحَدِ خَامِسَ شَعْبَانَ لِثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ.
أقول و في تاريخ الغفاري أنه(ع)ولد يوم الجمعة منتصف شهر جمادى الثانية.
29- الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ، وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ نَهَارَ الْخَمِيسِ- الْخَامِسَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ- كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَ قِيلَ أَبُو بَكْرٍ- وَ لَهُ أَلْقَابٌ كَثِيرَةٌ أَشْهَرُهَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ الزَّكِيُّ- وَ الْأَمِينُ وَ ذُو الثَّفِنَاتِ- صِفَتَهُ أَسْمَرُ قَصِيرٌ دَقِيقٌ- نَقْشُ خَاتَمِهِ وَ ما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ (2).
30- مصبا، المصباحين فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ- كَانَ مَوْلِدُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)(3).
31- د، العدد القوية قل، إقبال الأعمال بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْمُفِيدِ فِي كِتَابِ حَدَائِقِ الرِّيَاضِ النِّصْفُ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةٍ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ- كَانَ مَوْلِدَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)(4).
32- الدُّرُوسُ، وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْأَحَدِ- خَامِسَ شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ- وَ قُبِضَ- بِهَا يَوْمَ السَّبْتِ ثَانِيَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ- سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ عَنْ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً- وَ أُمُّهُ شَاهْزَنَانُ بِنْتُ شِيرَوَيْهِ بْنِ كِسْرَى أَبَرْوِيزَ- وَ قِيلَ ابْنَةُ يَزْدَجَرْدَ (5).
____________
(1) مصباح المتهجد للشيخ الطوسيّ ص 554 طبع سنة 1348 و مصباح الكفعميّ ص 511 طبع ايران سنة 1321.
(2) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكى ص 187 طبع النجف بتفاوت فيه، و في المصدر: كنيته (عليه السلام) المشهور أبو الحسن، و قيل أبو محمّد و قيل أبو بكر.
(3) مصباح الكفعميّ ص 511.
(4) الإقبال ص 95 طبع ايران سنة 1314.
(5) كتاب الدروس للشهيد ره في كتاب المزار، طبع سنة 1269 بايران.
16
فَقَالَ عُمَرُ قَدْ وَهَبْتُ لِلَّهِ وَ لَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ- مَا يَخُصُّنِي وَ سَائِرَ مَا لَمْ يُوهَبْ لَكَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى مَا قَالُوهُ وَ عَلَى عِتْقِي إِيَّاهُمْ- فَرَغِبَ جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَنْ يَسْتَنْكِحُوا- النِّسَاءَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هُنَّ لَا يُكْرَهْنَ عَلَى ذَلِكَ- وَ لَكِنْ يُخَيَّرْنَ مَا اخْتَرْنَهُ عُمِلَ بِهِ- فَأَشَارَ جَمَاعَةٌ إِلَى شَهْرَبَانُوَيْهِ بِنْتِ كِسْرَى- فَخُيِّرَتْ وَ خُوطِبَتْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ- وَ الْجَمْعُ حُضُورٌ فَقِيلَ لَهَا مَنْ تَخْتَارِينَ مِنْ خُطَّابِكِ- وَ هَلْ أَنْتِ مِمَّنْ تُرِيدِينَ بَعْلًا- فَسَكَتَتْ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَرَادَتْ وَ بَقِيَ الِاخْتِيَارُ- فَقَالَ عُمَرُ وَ مَا عِلْمُكَ بِإِرَادَتِهَا الْبَعْلَ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ- إِذَا أَتَتْهُ كَرِيمَةُ قَوْمٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَ قَدْ خُطِبَتْ- يَأْمُرُ أَنْ يُقَالَ لَهَا أَنْتِ رَاضِيَةٌ بِالْبَعْلِ- فَإِنِ اسْتَحْيَتْ وَ سَكَتَتْ- جَعَلَ إِذْنَهَا صُمَاتَهَا وَ أَمَرَ بِتَزْوِيجِهَا- وَ إِنْ قَالَتْ لَا لَمْ يُكْرِهْهَا عَلَى مَا تَخْتَارُهُ- وَ إِنَّ شَهْرَبَانُوَيْهِ أُرِيَتِ الْخُطَّابَ فَأَوْمَأَتْ بِيَدِهَا- وَ اخْتَارَتِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) فَأُعِيدَ الْقَوْلُ عَلَيْهَا فِي التَّخْيِيرِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا- وَ قَالَتْ هَذَا إِنْ كُنْتُ مُخَيَّرَةً- وَ جَعَلَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَلِيَّهَا- وَ تَكَلَّمَ حُذَيْفَةُ بِالْخِطْبَةِ- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا اسْمُكِ- فَقَالَتْ شَاهْزَنَانُ بِنْتُ كِسْرَى- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْتِ شَهْرَبَانُوَيْهِ- وَ أُخْتُكِ مُرْوَارِيدُ بِنْتُ كِسْرَى قَالَتْ آريه- قَالَ الْمُبَرِّدُ كَانَ اسْمُ أُمِّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)سُلَافَةَ- مِنْ وُلْدِ يَزْدَجَرْدَ مَعْرُوفَةَ النَّسَبِ مِنْ خَيْرَاتِ النِّسَاءِ- وَ قِيلَ خَوْلَةُ وَ لَقَبُهُ(ع)ذُو الثَّفِنَاتِ- وَ الْخَالِصُ وَ الزَّاهِدُ وَ الْخَاشِعُ- وَ الْبَكَّاءُ- وَ الْمُتَهَجِّدُ وَ الرُّهْبَانِيُّ- وَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَ السَّجَّادُ- وَ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ- بَابُهُ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ الْمَدْفُونُ بِوَاسِطٍ- قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ لَعَنَهُ اللَّهُ (1).
____________
(1) الكامل للمبرد ج 2 ص 93 طبع محمّد على صبيح بمصر سنة 1347 ه.
15
33- د، العدد القوية فِي كِتَابِ الدُّرِّ، وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ كَذَا فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ الْأَئِمَّةِ- قَبْلَ وَفَاةِ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِسَنَتَيْنِ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِسِتِّ سِنِينَ.
فِي كِتَابِ الذَّخِيرَةِ، مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَلَاثِينَ- وَ قِيلَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ- وَ قِيلَ وُلِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ثَامِنَ شَعْبَانَ- وَ قِيلَ سَابِعَهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ- فِي خِلَافَةِ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.
فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ، وُلِدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ- وَ أُمُّهُ شَاهْزَنَانُ بِنْتُ مَلِكِ قَاشَانَ- وَ قِيلَ بِنْتُ كِسْرَى يَزْدَجَرْدَ بْنِ شَهْرِيَارَ- وَ يُقَالُ اسْمُهَا شَهْرَبَانُوَيْهِ.
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ رُسْتُمَ الطَّبَرِيُ (1) لَيْسَ التَّارِيخِيَ لَمَّا وَرَدَ سَبْيُ الْفُرْسِ إِلَى الْمَدِينَةِ أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْعَ النِّسَاءِ- وَ أَنْ يَجْعَلَ الرِّجَالَ عَبِيداً (2)- فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَكْرِمُوا كَرِيمَ كُلِّ قَوْمٍ- فَقَالَ عُمَرُ قَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ- فَأَكْرِمُوهُ وَ إِنْ خَالَفَكُمْ- فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(3) هَؤُلَاءِ قَوْمٌ- قَدْ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَ رَغِبُوا فِي الْإِسْلَامِ- وَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِي فِيهِمْ ذُرِّيَّةٌ- وَ أَنَا أُشْهِدُ اللَّهَ وَ أُشْهِدُكُمْ- أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ نَصِيبِي مِنْهُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا أَيْضاً لَكَ- فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُ- مَا وَهَبُوا لِي لِوَجْهِ اللَّهِ- فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ- وَ قَدْ وَهَبْنَا حَقَّنَا لَكَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنَّهُمْ قَدْ وَهَبُوا لِي حَقَّهُمْ وَ قَبِلْتُهُ- وَ أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ أَعْتَقْتُهُمْ لِوَجْهِكَ- فَقَالَ عُمَرُ لِمَ نَقَضْتَ عَلَيَّ عَزْمِي فِي الْأَعَاجِمِ- وَ مَا الَّذِي رَغَّبَكَ عَنْ رَأْيِي فِيهِمْ- فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي إِكْرَامِ الْكُرَمَاءِ (4)
____________
(1) في كتابه دلائل الإمامة ص 81 طبع النجف.
(2) في المصدر السابق: عبيدا للعرب و أن يرسم عليهم أن يحملوا العليل و الضعيف و الشيخ الكبير في الطواف على ظهورهم حول الكعبة، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الخ.
(3) في المصدر السابق: فمن أين لك أن تفعل يقوم كرماء ما ذكرت، ان هؤلاء إلخ.
(4) في المصدر السابق: ما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الحديث، و ما هم عليه من الرغبة في الإسلام.
17
باب 2 النصوص على الخصوص على إمامته و الوصية إليه و أنه دفع إليه الكتب و السلاح و غيرها و فيه بعض الدلائل و النكت
1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع) عَنْ خَاتَمِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)إِلَى مَنْ صَارَ- وَ ذَكَرْتُ لَهُ أَنِّي سَمِعْتُ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْ إِصْبَعِهِ فِيمَا أُخِذَ- قَالَ(ع)لَيْسَ كَمَا قَالُوا- إِنَّ الْحُسَيْنَ(ع)أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ جَعَلَ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِهِ وَ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَهُ- كَمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ فَعَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحَسَنِ(ع) وَ فَعَلَهُ الْحَسَنُ بِالْحُسَيْنِ(ع) ثُمَّ صَارَ ذَلِكَ الْخَاتَمُ إِلَى أَبِي(ع)بَعْدَ أَبِيهِ- وَ مِنْهُ صَارَ إِلَيَّ فَهُوَ عِنْدِي- وَ إِنِّي لَأَلْبَسُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَ أُصَلِّي فِيهِ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ يُصَلِّي- فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ مَدَّ إِلَيَّ يَدَهُ- فَرَأَيْتُ فِي إِصْبَعِهِ خَاتَماً- نَقْشُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عُدَّةٌ لِلِقَاءِ اللَّهِ- فَقَالَ هَذَا خَاتَمُ جَدِّي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)(1).
2- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحُسَيْنَ(ع)لَمَّا حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ- دَعَا ابْنَتَهُ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ- فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً- وَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً وَ وَصِيَّةً بَاطِنَةً- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَبْطُوناً لَا يَرَوْنَ إِلَّا أَنَّهُ لِمَا بِهِ- فَدَفَعَتْ فَاطِمَةُ الْكِتَابَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ صَارَ ذَلِكَ الْكِتَابُ إِلَيْنَا- فَقُلْتُ فَمَا فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ- فَقَالَ فِيهِ وَ اللَّهِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ- إِلَى أَنْ تَفْنَى الدُّنْيَا (2).
____________
(1) أمالي الصدوق ص 144.
(2) بصائر الدرجات في الباب الثالث عشر من الجزء الثالث.
18
3- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع) لَمَّا تَوَجَّهَ الْحُسَيْنُ(ع)إِلَى الْعِرَاقِ- دَفَعَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص الْوَصِيَّةَ وَ الْكُتُبَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ- وَ قَالَ لَهَا إِذَا أَتَاكِ أَكْبَرُ وُلْدِي- فَادْفَعِي إِلَيْهِ مَا دَفَعْتُ إِلَيْكِ- فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)أَتَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أُمَّ سَلَمَةَ- فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَاهَا الْحُسَيْنُ(ع)(1).
4- قب، المناقب لابن شهرآشوب الدَّلِيلُ عَلَى إِمَامَتِهِ(ع) مَا ثَبَتَ أَنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ- فَكُلُّ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ قَطَعَ عَلَى إِمَامَتِهِ- وَ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْصُوماً يَقْطَعُ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ ابْنُهُ عَلِيٌّ(ع) لِأَنَّ كُلَّ مَنِ ادُّعِيَتْ إِمَامَتُهُ بَعْدَهُ- مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ الْخَوَارِجِ- اتَّفَقُوا عَلَى نَفْيِ الْقَطْعِ عَلَى عِصْمَتِهِ- وَ أَمَّا الْكِيسَانِيَّةُ وَ إِنْ قَالُوا بِالنَّصِّ- فَلَمْ يَقُولُوا بِالنَّصِّ صَرِيحاً- وَ وَجَدْنَا وُلْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)الْيَوْمَ- عَلَى حَدَاثَةِ عَصْرِهِ وَ قُرْبِ مِيلَادِهِ- أَكْثَرَ عَدَداً مِنْ قَبَائِلَ جَاهِلِيَّةٍ- وَ عَمَائِرَ قَدِيمَةٍ (2) حَتَّى طَبَقُوا الْأَرْضَ- وَ مَلَئُوا الْبِلَادَ وَ بَلَغُوا الْأَطْرَافَ- فَعَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِهِ (3).
5- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحُسَيْنَ(ع)لَمَّا حَضَرَهُ الَّذِي حَضَرَهُ- دَعَا ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ الْكُبْرَى- فَدَفَعَ إِلَيْهَا كِتَاباً مَلْفُوفاً وَ وَصِيَّةً ظَاهِرَةً- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنَ مَرِيضاً لَا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَبْقَى بَعْدَهُ- فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ رَجَعَ أَهْلُ بَيْتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ- دَفَعَتْ فَاطِمَةُ الْكِتَابَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ صَارَ ذَلِكَ الْكِتَابُ وَ اللَّهِ إِلَيْنَا يَا زِيَادُ (4).
____________
(1) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 128 طبع تبريز سنة 1323 ه.
(2) العمائر: جمع عميرة: البطن من القبائل، و قيل، حى عظيم يطيق الانفراد و في النسخة «غمائر» و هو تصحيف (ب).
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 275.
(4) إعلام الورى ص 152 و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 303 بزيادة في آخره.
20
أَبِي مُحَمَّدٍ(ع) فَقُلْتُ لَهَا أَقْتَدِي بِمَنْ وَصِيَّتُهُ إِلَى امْرَأَةٍ- فَقَالَتِ اقْتِدَاءً بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) أَوْصَى إِلَى أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ فِي الظَّاهِرِ- وَ كَانَ مَا يَخْرُجُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) مِنْ عِلْمٍ يُنْسَبُ إِلَى زَيْنَبَ سَتْراً عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)(1).
أقول تمامه في كتاب الغيبة.
باب 3 معجزاته و معالي أموره و غرائب شأنه (صلوات الله عليه)
1- لي، الأمالي للصدوق الْمُفَسِّرُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَا خَبَرُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ- فَقَالَ الرَّجُلُ خَبَرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَنِّي أَصْبَحْتُ وَ عَلَيَّ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ دَيْنٌ- لَا قَضَاءَ عِنْدِي لَهَا وَ لِي عِيَالٌ ثِقَالٌ- لَيْسَ لِي مَا أَعُودُ عَلَيْهِمْ بِهِ- قَالَ فَبَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بُكَاءً شَدِيداً- فَقُلْتُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ وَ هَلْ يُعَدُّ الْبُكَاءُ إِلَّا لِلْمَصَائِبِ وَ الْمِحَنِ الْكِبَارِ- قَالُوا كَذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ فَأَيَّةُ مِحْنَةٍ وَ مُصِيبَةٍ أَعْظَمُ عَلَى حُرٍّ مُؤْمِنٍ- مِنْ أَنْ يَرَى بِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ خَلَّةً- فَلَا يُمْكِنَهُ سَدُّهَا وَ يُشَاهِدَهُ عَلَى فَاقَةٍ فَلَا يُطِيقَ رَفْعَهَا- قَالَ فَتَفَرَّقُوا عَنْ مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ- فَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ وَ هُوَ يَطْعَنُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) عَجَباً لِهَؤُلَاءِ يَدَّعُونَ مَرَّةً- أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ كُلَّ شَيْءٍ يُطِيعُهُمْ- وَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَرُدُّهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ طَلِبَاتِهِمْ- ثُمَّ يَعْتَرِفُونَ أُخْرَى بِالْعَجْزِ عَنْ إِصْلَاحِ حَالِ خَوَاصِّ إِخْوَانِهِمْ- فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِالرَّجُلِ صَاحِبِ الْقِصَّةِ- فَجَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَلَغَنِي عَنْ
____________
(1) كمال الدين و تمام النعمة ص 275 ضمن حديث بتفاوت.
19
6- وَ عَنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْحُسَيْنَ(ع)لَمَّا سَارَ إِلَى الْعِرَاقِ- اسْتَوْدَعَ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الْكُتُبَ وَ الْوَصِيَّةَ- فَلَمَّا رَجَعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ دَفَعَتْهَا إِلَيْهِ (1).
7- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنِ الْحَضْرَمِيِ مِثْلَهُ (2).
8
- نص، كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْأَزْهَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) إِذْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْغَرُ- فَدَعَاهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ ضَمّاً- وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ مَا أَطْيَبَ رِيحَكَ- وَ أَحْسَنَ خَلْقَكَ فَتَدَاخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ- فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنْ كَانَ مَا نَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ نَرَاهُ فِيكَ فَإِلَى مَنْ- قَالَ عَلِيٍّ ابْنِي هَذَا هُوَ الْإِمَامُ أَبُو الْأَئِمَّةِ- قُلْتُ يَا مَوْلَايَ هُوَ صَغِيرُ السِّنِّ قَالَ نَعَمْ- إِنَّ ابْنَهُ مُحَمَّدٌ يُؤْتَمُّ بِهِ وَ هُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ ثُمَّ يُطْرِقُ- قَالَ ثُمَّ يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً (3).
بيان كون علي الإمام أصغر لا يخلو من منافرة لأكثر الأخبار الدالة على أنه(ع)كان أكبر من الشهيد رضي الله عنه قوله(ع)إن ابنه محمد أي ليس بصغير و له الآن ولد مسمى بمحمد يؤتم به و هو ابن تسع سنين بيان لحال الابن و المراد به الائتمام به قبل الإمامة و لعله إشارة إلى قصة جابر كما سيأتي.
ثم يطرق أي يسكت و لا يتكلم حتى يصير إماما و بعده يبقر العلم بقرا.
9
- ك، إكمال الدين ابْنُ شَاذَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا- أُخْتِ أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع) فَقُلْتُ إِلَى مَنْ تَفْزَعُ الشِّيعَةُ- فَقَالَتْ إِلَى الْجَدَّةِ أُمِ
____________
(1) إعلام الورى ص 152 و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 304.
(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 308.
(3) كفاية الاثر ص 318 بتفاوت.
21
فُلَانٍ كَذَا وَ كَذَا- وَ كَانَ ذَلِكَ أَغْلَظَ عَلَيَّ مِنْ مِحْنَتِي- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي فَرَجِكَ- يَا فُلَانَةُ احْمِلِي سَحُورِي وَ فَطُورِي- فَحَمَلَتْ قُرْصَتَيْنِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِلرَّجُلِ- خُذْهُمَا فَلَيْسَ عِنْدَنَا غَيْرُهُمَا- فَإِنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْكَ بِهِمَا وَ يُنِيلُكَ خَيْراً وَاسِعاً مِنْهُمَا- فَأَخَذَهُمَا الرَّجُلُ وَ دَخَلَ السُّوقَ- لَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهِمَا- يَتَفَكَّرُ فِي ثِقَلِ دَيْنِهِ وَ سُوءِ حَالِ عِيَالِهِ- وَ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ أَيْنَ مَوْقِعُ هَاتَيْنِ مِنْ حَاجَتِكَ- فَمَرَّ بِسَمَّاكٍ قَدْ بَارَتْ عَلَيْهِ سمكة [سَمَكَتُهُ قَدْ أَرَاحَتْ- فَقَالَ لَهُ سَمَكَتُكَ هَذِهِ بَائِرَةٌ عَلَيْكَ- وَ إِحْدَى قُرْصَتَيَّ هَاتَيْنِ بَائِرَةٌ عَلَيَّ- فَهَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي سَمَكَتَكَ الْبَائِرَةَ- وَ تَأْخُذَ قُرْصَتِي هَذِهِ الْبَائِرَةَ فَقَالَ نَعَمْ- فَأَعْطَاهُ السَّمَكَةَ وَ أَخَذَ الْقُرْصَةَ- ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ مِلْحٌ قَلِيلٌ مَزْهُودٌ فِيهِ- فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مِلْحَكَ هَذَا الْمَزْهُودَ فِيهِ- بِقُرْصَتِي هَذِهِ الْمَزْهُودِ فِيهَا- قَالَ نَعَمْ فَفَعَلَ فَجَاءَ الرَّجُلُ بِالسَّمَكَةِ وَ الْمِلْحِ- فَقَالَ أُصْلِحُ هَذِهِ بِهَذَا- فَلَمَّا شَقَّ بَطْنَ السَّمَكَةِ وَجَدَ فِيهِ لُؤْلُؤَتَيْنِ فَاخِرَتَيْنِ- فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِمَا فَبَيْنَمَا هُوَ فِي سُرُورِهِ ذَلِكَ- إِذْ قُرِعَ بَابُهُ فَخَرَجَ يَنْظُرُ مَنْ بِالْبَابِ- فَإِذَا صَاحِبُ السَّمَكَةِ وَ صَاحِبُ الْمِلْحِ قَدْ جَاءَا- يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ- جَهَدْنَا أَنْ نَأْكُلَ نَحْنُ أَوْ أَحَدٌ مِنْ عِيَالِنَا هَذَا الْقُرْصَ- فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ أَسْنَانُنَا- وَ مَا نَظُنُّكَ إِلَّا وَ قَدْ تَنَاهَيْتَ فِي سُوءِ الْحَالِ- وَ مَرَنْتَ عَلَى الشَّقَاءِ- قَدْ رَدَدْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْخُبْزَ وَ طَيَّبْنَا لَكَ مَا أَخَذْتَهُ مِنَّا- فَأَخَذَ الْقُرْصَتَيْنِ مِنْهُمَا فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بَعْدَ انْصِرَافِهِمَا عَنْهُ- قُرِعَ بَابُهُ فَإِذَا رَسُولُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَدَخَلَ- فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَتَاكَ بِالْفَرَجِ- فَارْدُدْ إِلَيْنَا طَعَامَنَا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ غَيْرُنَا- وَ بَاعَ الرَّجُلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ بِمَالٍ عَظِيمٍ- قَضَى مِنْهُ دَيْنَهُ وَ حَسُنَتْ بَعْدَ ذَلِكَ حَالُهُ- فَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ مَا أَشَدَّ هَذَا التَّفَاوُتَ- بَيْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسُدَّ مِنْهُ فَاقَةً- إِذْ أَغْنَاهُ هَذَا الْغَنَاءَ الْعَظِيمَ- كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَ كَيْفَ يَعْجِزُ عَنْ سَدِّ الْفَاقَةِ- مَنْ يَقْدِرُ عَلَى هَذَا الْغَنَاءِ الْعَظِيمِ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)هَكَذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ص كَيْفَ يَمْضِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ- وَ يُشَاهِدُ مَا فِيهِ مِنْ آثَارِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ مَكَّةَ- وَ يَرْجِعُ إِلَيْهَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ- مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَبْلُغَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ- إِلَّا فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً- وَ ذَلِكَ حِينَ هَاجَرَ مِنْهَا-
22
ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) جَهِلُوا وَ اللَّهِ أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمْرَ أَوْلِيَائِهِ مَعَهُ- إِنَّ الْمَرَاتِبَ الرَّفِيعَةَ لَا تُنَالُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- وَ تَرْكِ الِاقْتِرَاحِ عَلَيْهِ وَ الرِّضَا بِمَا يُدَبِّرُهُمْ بِهِ- إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ صَبَرُوا عَلَى الْمِحَنِ وَ الْمَكَارِهِ صَبْراً- لَمْ يُسَاوِهِمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ فَجَازَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- بِأَنْ أَوْجَبَ لَهُمْ نُجْحَ جَمِيعِ طَلِبَاتِهِمْ- لَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُرِيدُونَ مِنْهُ إِلَّا مَا يُرِيدُهُ لَهُمْ (1).
توضيح يقال للشيء أروح و أراح إذا تغيرت ريحه و مرن على الشيء تعوده و الشقاء المشقة و الشدة.
أَقُولُ قَالَ الشَّيْخُ جَعْفَرُ بْنُ نَمَاءٍ فِي كِتَابِ أَحْوَالِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بُجَيْرٍ عَالِمِ الْأَهْوَازِ وَ كَانَ يَقُولُ بِإِمَامَةِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: حَجَجْتُ فَلَقِيتُ إِمَامِي وَ كُنْتُ يَوْماً عِنْدَهُ- فَمَرَّ بِهِ غُلَامٌ شَابٌّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ- فَقَامَ فَتَلَقَّاهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ خَاطَبَهُ بِالسِّيَادَةِ- وَ مَضَى الْغُلَامُ وَ عَادَ مُحَمَّدٌ إِلَى مَكَانِهِ- فَقُلْتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَنَايَ فَقَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ- قُلْتُ لِأَنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةُ- تَقُومُ تَتَلَقَّى هَذَا الْغُلَامَ وَ تَقُولُ لَهُ يَا سَيِّدِي- فَقَالَ نَعَمْ هُوَ وَ اللَّهِ إِمَامِي فَقُلْتُ وَ مَنْ هَذَا- قَالَ عَلِيٌّ ابْنُ أَخِيَ الْحُسَيْنِ(ع) اعْلَمْ أَنِّي نَازَعْتُهُ الْإِمَامَةَ وَ نَازَعَنِي- فَقَالَ لِي أَ تَرْضَى بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ حَكَماً بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- فَقُلْتُ وَ كَيْفَ نَحْتَكِمُ إِلَى حَجَرٍ جَمَادٍ- فَقَالَ إِنَّ إِمَاماً لَا يُكَلِّمُهُ الْجَمَادُ فَلَيْسَ بِإِمَامٍ- فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ- وَ قُلْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ- فَقَصَدْنَا الْحَجَرَ وَ صَلَّى وَ صَلَّيْتُ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ- وَ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَوْدَعَكَ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ- لِتَشْهَدَ لَهُمْ بِالْمُوَافَاةِ إِلَّا أَخْبَرْتَنَا مَنِ الْإِمَامُ مِنَّا- فَنَطَقَ وَ اللَّهِ الْحَجَرُ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- سَلِّمِ الْأَمْرَ إِلَى ابْنِ أَخِيكَ- فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ وَ هُوَ إِمَامُكَ- وَ تَحَلْحَلَ (2) حَتَّى ظَنَنْتُهُ يَسْقُطُ- فَأَذْعَنْتُ بِإِمَامَتِهِ وَ دِنْتُ لَهُ بِفَرْضِ طَاعَتِهِ- قَالَ أَبُو بُجَيْرٍ فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ- وَ قَدْ دِنْتُ بِإِمَامَةِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ تَرَكْتُ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 453 و أخرجه الفتال في روضته ص 168.
(2) تحلحل عن مكانه زال.
24
يَصِحْنَ- فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ تَدْرِي مَا يَقُلْنَ- قَالَ يَتَحَدَّثْنَ أَنَّ لَهُنَّ وَقْتاً يَسْأَلْنَ فِيهِ قُوتَهُنَّ- يَا أَبَا حَمْزَةَ لَا تَنَامَنَّ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَإِنِّي أَكْرَهُهَا لَكَ- إِنَّ اللَّهَ يُقَسِّمُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَرْزَاقَ الْعِبَادِ- وَ عَلَى أَيْدِينَا يُجْرِيهَا (1).
6- ختص (2)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى مَكَّةَ- فَلَمَّا رَحَلْنَا مِنَ الْأَبْوَاءِ (3)- كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ كُنْتُ أَمْشِي- فَرَأَى غَنَماً وَ إِذَا نَعْجَةٌ قَدْ تَخَلَّفَتْ عَنِ الْغَنَمِ- وَ هِيَ تَثْغُو ثُغَاءً شَدِيداً وَ تَلْتَفِتُ- وَ إِذَا سَخْلَةٌ خَلْفَهَا تَثْغُو وَ تَشْتَدُّ فِي طَلَبِهَا- وَ كُلَّمَا قَامَتِ السَّخْلَةُ ثَغَتِ النَّعْجَةُ فَتَتْبَعُهَا السَّخْلَةُ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ- أَ تَدْرِي مَا قَالَتِ النَّعْجَةُ- قَالَ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي- قَالَ فَإِنَّهَا قَالَتْ الْحَقِي بِالْغَنَمِ- فَإِنَّ أُخْتَهَا عَامَ أَوَّلَ تَخَلَّفَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- فَأَكَلَهَا الذِّئْبُ (4).
بيان الثغاء بالضم صوت الغنم و الظباء و نحوها.
7- ختص، الإختصاص (5) ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَاشِمٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ- فَمَرَّ بِهِ ثَعْلَبٌ وَ هُمْ يَتَغَدَّوْنَ- فَقَالَ لَهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ هَلْ لَكُمْ أَنْ تُعْطُونِي مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ- لَا تُهَيِّجُونَ هَذَا الثَّعْلَبَ وَ دَعُوهُ حَتَّى يَجِيئَنِي- فَحَلَفُوا لَهُ
____________
(1) بصائر الدرجات: الباب الرابع عشر من الجزء السابع.
(2) الاختصاص ص 294 و في السند فيه سقط فلاحظ.
(3) الابواء: بالفتح فالسكون و فتح الواو و ألف ممدودة: قرية من اعمال الفرع من المدينة، و بها قبر آمنة أم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).
(4) بصائر الدرجات: الباب الخامس عشر من الجزء السابع. و أخرجه محمّد ابن جرير الطبريّ في دلائل الإمامة ص 88 بتفاوت في السند و المتن.
(5) الاختصاص: ص 297.
23
الْقَوْلَ بِالْكَيْسَانِيَّةِ (1).
2- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ التَّمِيمِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي الْمَسْجِدِ- فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَيْهِ شِرَاكَا فِضَّةٍ (2) وَ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَ هُوَ شَابٌّ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ أَ تَرَى هَذَا الْمُتْرَفَ- إِنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَلِيَ النَّاسَ- قَالَ قُلْتُ هَذَا الْفَاسِقُ قَالَ نَعَمْ- فَلَا يَلْبَثُ فِيهِمْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى يَمُوتَ- فَإِذَا هُوَ مَاتَ لَعَنَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ- وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ (3).
3- ختص، الإختصاص (4) ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي دَارِهِ- وَ فِيهَا شَجَرَةٌ فِيهَا عَصَافِيرُ- فَانْتَشَرَتِ الْعَصَافِيرُ وَ صَوَّتَتْ- فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ قُلْتُ لَا- قَالَ تُقَدِّسُ رَبَّهَا وَ تَسْأَلُهُ قُوتَ يَوْمِهَا- قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ- وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (5).
4- قب، المناقب (6) لابن شهرآشوب حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الثُّمَالِيِ مِثْلَهُ (7).
5- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ صَالِحٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ عَصَافِيرُ عَلَى الْحَائِطِ قُبَالَتَهُ
____________
(1) ذوب النضار لابن نما ص 292 ج 10 بحار الأنوار ط تبريز، و ص 347 ج 45 الطبع الجديد من البحار.
(2) يعني و على نعليه شراكان من فضة، و الشراك: سير النعل على ظهر القدم (ب).
(3) البصائر الجزء الرابع آخر الباب الثاني منه، و أخرجه محمّد بن جرير الطبريّ في دلائل الإمامة ص 88 بتفاوت يسير.
(4) الاختصاص ص 293.
(5) بصائر الدرجات: الباب الرابع عشر من الجزء السابع.
(6) مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 276 بتفاوت.
(7) حلية الأولياء ج 3 ص 140 بتفاوت.
25
فَقَالَ يَا ثَعْلَبُ تَعَالَ- قَالَ فَجَاءَ الثَّعْلَبُ حَتَّى أَهَلَ (1) بَيْنَ يَدَيْهِ- فَطَرَحَ عَلَيْهِ عَرْقاً فَوَلَّى بِهِ يَأْكُلُهُ- قَالَ(ع)هَلْ لَكُمْ تُعْطُونِي مَوْثِقاً وَ دَعُوهُ أَيْضاً فَيَجِيءَ- فَأَعْطَوْهُ فَكَلَحَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي وَجْهِهِ فَخَرَجَ يَعْدُو- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَيُّكُمُ الَّذِي أَخْفَرَ ذِمَّتِي- فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- كَلَحْتُ فِي وَجْهِهِ وَ لَمْ أَدْرِ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَسَكَتَ (2).
8- قب، المناقب لابن شهرآشوب مِنْ كِتَابِ الْوَسِيلَةِ بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (3) بيان العرق بالفتح العظم أكل لحمه أو العظم بلحمه و الكلوح العبوس.
9- ختص (4)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَنَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَكَنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بَيْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَعَ أَصْحَابِهِ- إِذْ أَقْبَلَ ظَبْيَةٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ- حَتَّى قَامَتْ حِذَاءَهُ وَ صَوَّتَتْ- فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ هَذِهِ الظَّبْيَةُ- قَالَ تَزْعُمُ أَنَّ فُلَاناً الْقُرَشِيَّ أَخَذَ خِشْفَهَا بِالْأَمْسِ- وَ أَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهُ مِنْ أَمْسِ شَيْئاً- فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَرْسِلْ إِلَيَّ بِالْخِشْفِ- فَلَمَّا رَأَتْ صَوَّتَتْ وَ ضَرَبَتْ بِيَدَيْهَا ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ- قَالَ فَوَهَبَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَهَا- وَ كَلَّمَهَا بِكَلَامٍ نَحْوٍ مِنْ كَلَامِهَا وَ انْطَلَقَتْ وَ الْخِشْفُ مَعَهَا- فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي قَالَتْ- قَالَ دَعَتِ اللَّهَ لَكُمْ وَ جَزَاكُمْ بِخَيْرٍ (5).
10- قب، المناقب لابن شهرآشوب يُونُسُ الْحُرُّ عَنِ الْفَتَّالِ وَ الْقِلَادَةُ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ وَ الْوَسِيلَةُ عَنِ الْمَلَإِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ (6)
____________
(1) أهل الثعلب: رفع صوته، القاموس.
(2) بصائر الدرجات: الباب الخامس عشر من الجزء السابع.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 2 ص 283 بتفاوت.
(4) الاختصاص ص 299 بتفاوت.
(5) بصائر الدرجات: الباب الخامس عشر من الجزء السابع.
(6) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 283.
26
بيان الخشف مثلثة ولد الظبي.
11- ختص (1)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بَشِيرٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَاعِداً فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- إِذْ جَاءَتْهُ ظَبْيَةٌ فَبَصْبَصَتْ وَ ضَرَبَتْ بِيَدَيْهَا- فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ الظَّبْيَةُ قَالُوا لَا- قَالَ- تَزْعُمُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ- اصْطَادَ خِشْفاً لَهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ- وَ إِنَّمَا جَاءَتْ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي أَنْ أَسْأَلَهُ- أَنْ يَضَعَ الْخِشْفَ بَيْنَ يَدَيْهَا فَتُرْضِعَهُ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِأَصْحَابِهِ- قُومُوا بِنَا إِلَيْهِ فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ فَأَتَوْهُ- فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ قَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي مَا حَاجَتُكَ- فَقَالَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ- إِلَّا أَخْرَجْتَ إِلَيَّ هَذِهِ الْخِشْفَ الَّتِي اصْطَدْتَهَا الْيَوْمَ- فَأَخْرَجَهَا فَوَضَعَهَا- بَيْنَ يَدَيْ أُمِّهَا فَأَرْضَعَتْهَا- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَسْأَلُكَ يَا فُلَانُ- لَمَّا وَهَبْتَ لِي هَذِهِ الْخِشْفَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ- قَالَ فَأَرْسَلَ الْخِشْفَ مَعَ الظَّبْيَةِ فَمَضَتِ الظَّبْيَةُ- فَبَصْبَصَتْ وَ حَرَّكَتْ ذَنَبَهَا- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ الظَّبْيَةُ- قَالُوا لَا قَالَ إِنَّهَا تَقُولُ- رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ كُلَّ غَائِبٍ لَكُمْ- وَ غَفَرَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَمَا رَدَّ عَلَيَّ وَلَدِي (2).
بيان قال الجوهري بصبص الكلب و تبصبص حرك ذنبه و التبصبص التملق.
12- ختص (3)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّازِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُنَجِّمٌ- قَالَ فَأَنْتَ عَرَّافٌ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ قَدْ مَرَّ- مُذْ دَخَلْتَ
____________
(1) الاختصاص ص 297.
(2) بصائر الدرجات: الباب الخامس عشر من الجزء السابع. و أخرجه محمّد بن جرير الطبريّ في دلائل الإمامة ص 89.
(3) الاختصاص ص 319 بتفاوت.
27
عَلَيْنَا فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ عَالَماً- كُلُّ عَالَمٍ أَكْبَرُ مِنَ الدُّنْيَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- لَمْ يَتَحَرَّكْ مِنْ مَكَانِهِ قَالَ مَنْ هُوَ قَالَ أَنَا- وَ إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِمَا أَكَلْتَ وَ مَا ادَّخَرْتَ فِي بَيْتِكَ (1).
13- ك، إكمال الدين ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةَ دَعَا لَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهَا شَبَابَهَا وَ أَشَارَ إِلَيْهَا بِإِصْبَعِهِ- فَحَاضَتْ لِوَقْتِهَا وَ لَهَا يَوْمَئِذٍ مِائَةُ سَنَةٍ وَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً (2).
14- يج، الخرائج و الجرائح إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ يَوْماً- مَوْتُ الْفُجَاءَةِ تَخْفِيفُ الْمُؤْمِنِ وَ أَسَفٌ عَلَى الْكَافِرِ- وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَ حَامِلَهُ- فَإِنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ خَيْرٌ نَاشَدَ- حَمَلَتَهُ أَنْ يُعَجِّلُوا بِهِ- وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ نَاشَدَهُمْ أَنْ يُقَصِّرُوا بِهِ- فَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ سَمُرَةَ إِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ- قَفَزَ مِنَ السَّرِيرِ وَ ضَحِكَ وَ أَضْحَكَ- فَقَالَ(ع)اللَّهُمَّ إِنَّ ضَمْرَةَ بْنَ سَمُرَةَ- ضَحِكَ وَ أَضْحَكَ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخُذْهُ أَخْذَةَ أَسَفٍ فَمَاتَ فُجَاءَةً- فَأَتَى بَعْدَ ذَلِكَ مَوْلًى لِضَمْرَةَ زَيْنَ الْعَابِدِينَ- فَقَالَ آجَرَكَ اللَّهُ فِي ضَمْرَةَ مَاتَ فُجَاءَةً- إِنِّي لَأُقْسِمُ لَكَ بِاللَّهِ أَنِّي سَمِعْتُ صَوْتَهُ وَ أَنَا أَعْرِفُهُ- كَمَا كُنْتُ أَعْرِفُ صَوْتَهُ فِي حَيَاتِهِ فِي الدُّنْيَا- وَ هُوَ يَقُولُ الْوَيْلُ لِضَمْرَةَ بْنِ سَمُرَةَ- خَلَا مِنِّي كُلُّ حَمِيمٍ وَ حَلَلْتُ بِدَارِ الْجَحِيمِ- وَ بِهَا مَبِيتِي وَ الْمَقِيلُ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ اللَّهُ أَكْبَرُ- هَذَا أَجْرُ مَنْ ضَحِكَ وَ أَضْحَكَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ص (3).
بيان قفز أي وثب.
15- يج، الخرائج و الجرائح إِنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ كَانَ يَخْرُجُ إِلَى ضَيْعَةٍ لَهُ- فَإِذَا هُوَ بِذِئْبٍ أَمْعَطَ أَعْبَسَ- قَدْ قَطَعَ عَلَى الصَّادِرِ وَ الْوَارِدِ- فَدَنَا مِنْهُ وَ وَعْوَعَ (4) فَقَالَ انْصَرِفْ
____________
(1) بصائر الدرجات: الباب الثاني عشر من الجزء الثامن.
(2) كمال الدين ص 297 و فيه تصريح بالتحديث في السند.
(3) الخرائج و الجرائح ص 228 بتفاوت.
(4) الوعوعة، و الوعواع: صوت الذئب و الكلاب و بنات آوي. القاموس.
28
فَإِنِّي أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَانْصَرَفَ الذِّئْبُ- فَقِيلَ مَا شَأْنُ الذِّئْبِ فَقَالَ أَتَانِي- وَ قَالَ زَوْجَتِي عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا- فَأَغِثْنِي وَ أَغِثْهَا بِأَنْ تَدْعُوَ بِتَخْلِيصِهَا- وَ لَكَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَتَعَرَّضَ أَنَا وَ لَا شَيْءٌ مِنْ نَسْلِي- لِأَحَدٍ مِنْ شِيعَتِكَ فَفَعَلْتُ (1).
إيضاح الذئب الأمعط الذي قد تساقط شعره و الأعبس إما مأخوذ من عبوس الوجه كناية عن غيظه و غضبه أو من العبس بالتحريك و هو ما يتعلق في أذناب الإبل من أبوالها و أبعارها فيجف عليها يقال أعبست الإبل أي صار ذا عبس.
16- يج، الخرائج و الجرائح إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ- رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنِّي أُتِيتُ بِقَعْبِ لَبَنٍ- فَشَرِبْتُهُ فَأَصْبَحْتُ مِنْ غَدٍ فَجَاشَتْ نَفْسِي- فَتَقَيَّأْتُ لَبَناً قَلِيلًا وَ مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ حِينٍ وَ مُنْذُ أَيَّامٍ (2).
17- يج، الخرائج و الجرائح إِنَّ أَبَا بَصِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْبَاقِرُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) قَالَ رَأَيْتُ الشَّيْطَانَ فِي النَّوْمِ فَوَاثَبَنِي- فَرَفَعْتُ يَدِي فَكَسَرْتُ أَنْفَهُ- فَأَصْبَحْتُ وَ أَنَا عَلَى ثَوْبِي كَرَشِّ دَمٍ (3).
18- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ يَدَيْ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ الْتَصَقَتَا عَلَى الْحَجَرِ- وَ هُمَا فِي الطَّوَافِ- وَ جَهَدَ كُلُّ أَحَدٍ عَلَى نَزْعِهِمَا فَلَمْ يَقْدِرْ- فَقَالَ النَّاسُ اقْطَعُوهُمَا وَ بَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ- إِذْ دَخَلَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)وَ قَدِ ازْدَحَمَ النَّاسُ- فَفَرَّجُوا لَهُ فَتَقَدَّمَ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمَا فَانْحَلَّتَا وَ افْتَرَقَتَا (4).
19- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ- كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكَ فَاقْتُلْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَجَنِّبْنِي دِمَاءَ بَنِي هَاشِمٍ وَ احْقُنْهَا- فَإِنِّي رَأَيْتُ آلَ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا أُولِعُوا فِيهَا- لَمْ يَلْبَثُوا إِلَى أَنْ أَزَالَ اللَّهُ الْمُلْكَ عَنْهُمْ- وَ بَعَثَ بِالْكِتَابِ سِرّاً أَيْضاً- فَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 228.
(2) المصدر نفسه.
(3) لم نعثر عليهما في مظانهما رغم الفحص عنهما.
(4) لم نعثر عليهما في مظانهما رغم الفحص عنهما.
29
عَبْدِ الْمَلِكِ- فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَنْفَذَ فِيهَا الْكِتَابَ إِلَى الْحَجَّاجِ- وَقَفْتُ عَلَى مَا كَتَبْتَ فِي دِمَاءِ بَنِي هَاشِمٍ- وَ قَدْ شَكَرَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَ ثَبَّتَ لَكَ مُلْكَكَ- وَ زَادَ فِي عُمُرِكَ- وَ بَعَثَ بِهِ مَعَ غُلَامٍ لَهُ بِتَارِيخِ السَّاعَةِ- الَّتِي أَنْفَذَ فِيهَا عَبْدُ الْمَلِكِ كِتَابَهُ إِلَى الْحَجَّاجِ- فَلَمَّا قَدِمَ الْغُلَامُ أَوْصَلَ الْكِتَابَ إِلَيْهِ- فَنَظَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي تَارِيخِ الْكِتَابِ- فَوَجَدَهُ مُوَافِقاً لِتَارِيخِ كِتَابِهِ- فَلَمْ يَشُكَّ فِي صِدْقِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ فَفَرِحَ بِذَلِكَ- وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِوِقْرِ (1) دَنَانِيرَ- وَ سَأَلَهُ أَنْ يَبْسُطَ إِلَيْهِ- بِجَمِيعِ حَوَائِجِهِ وَ حَوَائِجِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَوَالِيهِ- وَ كَانَ فِي كِتَابِهِ(ع) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَانِي فِي النَّوْمِ- فَعَرَّفَنِي مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ وَ مَا شُكِرَ مِنْ ذَلِكَ (2).
20- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: دَعَانِي مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ- بَعْدَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ رُجُوعِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كُنَّا بِمَكَّةَ- فَقَالَ صِرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قُلْ لَهُ- إِنِّي أَكْبَرُ وُلْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَخَوَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ- فَيَنْبَغِي أَنْ تُسْلِمَهُ إِلَيَّ- وَ إِنْ شِئْتَ فَاخْتَرْ حَكَماً نَتَحَاكَمْ إِلَيْهِ- فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَ أَدَّيْتُ رِسَالَتَهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ- وَ قُلْ لَهُ يَا عَمِّ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَدَّعِ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ لَكَ- فَإِنْ أَبَيْتَ فَبَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ- فَمَنْ أَجَابَهُ الْحَجَرُ فَهُوَ الْإِمَامُ- فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ بِهَذَا الْجَوَابِ- فَقَالَ لَهُ قَدْ أَجَبْتُكَ قَالَ أَبُو خَالِدٍ- فَدَخَلَا جَمِيعاً وَ أَنَا مَعَهُمَا- حَتَّى وَافَيَا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)تَقَدَّمْ يَا عَمِّ- فَإِنَّكَ أَسَنُّ فَسَلْهُ الشَّهَادَةَ لَكَ- فَتَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ- ثُمَّ سَأَلَ الْحَجَرَ بِالشَّهَادَةِ إِنْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ لَهُ- فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ- ثُمَّ قَامَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الْحَجَرُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ شَاهِداً- لِمَنْ يُوَافِي بَيْتَهُ الْحَرَامَ مِنْ وُفُودِ عِبَادِهِ- إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي صَاحِبُ الْأَمْرِ- وَ أَنِّي الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةُ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِ اللَّهِ- فَاشْهَدِي لِيَعْلَمَ عَمِّي أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الْإِمَامَةِ- فَأَنْطَقَ اللَّهُ الْحَجَرَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ- سَلِّمِ
____________
(1) الوقر: بالكسر الحمل، مجمع البحرين.
(2) الخرائج و الجرائح 194 بتفاوت.
30
الْأَمْرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَإِنَّهُ الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ- عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِ اللَّهِ- دُونَكَ وَ دُونَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ- فَقَبَّلَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ رِجْلَهُ وَ قَالَ الْأَمْرُ لَكَ- وَ قِيلَ إِنَّ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ- إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ إِزَاحَةً لِشُكُوكِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْطَقَ الْحَجَرَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ- إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ مَنْ فِي السَّمَاءِ- مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ فَاسْمَعْ لَهُ وَ أَطِعْ- فَقَالَ مُحَمَّدٌ سَمْعاً وَ طَاعَةً- يَا حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ سَمَائِهِ (1).
21- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ جَالِساً مَعَ جَمَاعَةٍ- إِذْ أَقْبَلَتْ ظَبْيَةٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ حَتَّى وَقَفَتْ قُدَّامَهُ- فَهَمْهَمَتْ وَ ضَرَبَتْ بِيَدِهَا الْأَرْضَ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا شَأْنُ هَذِهِ الظَّبْيَةِ قَدْ أَتَتْكَ مُسْتَأْنِسَةً- قَالَ تَذْكُرُ أَنَّ ابْناً لِيَزِيدَ طَلَبَ عَنْ أَبِيهِ خِشْفاً- فَأَمَرَ بَعْضَ الصَّيَّادِينَ أَنْ يَصِيدَ لَهُ خِشْفاً- فَصَادَ بِالْأَمْسِ خِشْفَ هَذِهِ الظَّبْيَةِ- وَ لَمْ تَكُنْ قَدْ أَرْضَعَتْهُ- فَإِنَّهَا تَسْأَلُ أَنْ يَحْمِلَهُ إِلَيْهَا لِتُرْضِعَهُ وَ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ- فَأَرْسَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى الصَّيَّادِ فَأَحْضَرَهُ- فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الظَّبْيَةَ تَزْعُمُ أَنَّكَ أَخَذْتَ خِشْفاً لَهَا- وَ أَنَّكَ لَمْ تَسْقِهِ لَبَناً مُنْذُ أَخَذْتَهُ- وَ قَدْ سَأَلَتْنِي أَنْ أَسْأَلَكَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهَا- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَسْتُ أَسْتَجْرِئُ عَلَى هَذَا- قَالَ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَأْتِيَ بِهِ إِلَيْهَا لِتُرْضِعَهُ وَ تَرُدَّهُ عَلَيْكَ- فَفَعَلَ الصَّيَّادُ فَلَمَّا رَأَتْهُ هَمْهَمَتْ وَ دُمُوعُهَا تَجْرِي- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِلصَّيَّادِ- بِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا وَهَبْتَهُ لَهَا فَوَهَبَهُ لَهَا- وَ انْطَلَقَتْ مَعَ الْخِشْفِ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الرَّحْمَةِ- وَ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اللَّعْنَةِ (2).
22- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِ مِثْلَهُ (3).
23- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَرَجَ أَبِي فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَصْحَابِهِ- إِلَى بَعْضِ حِيطَانِهِ وَ أَمَرَ بِإِصْلَاحِ سُفْرَةٍ- فَلَمَّا
____________
(1) المصدر السابق ص 194 بتفاوت.
(2) المصدر السابق ص 194 و هكذا ما بعده.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 309- ط الإسلامية بطهران.
31
وُضِعَتْ لِيَأْكُلُوا أَقْبَلَ ظَبْيٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ يَبْغَمُ (1)- فَدَنَا مِنْ أَبِي فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا يَقُولُ هَذَا الظَّبْيُ قَالَ يَشْكُو- أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مُنْذُ ثَلَاثٍ شَيْئاً فَلَا تَمَسُّوهُ- حَتَّى أَدْعُوَهُ لِيَأْكُلَ مَعَنَا- قَالُوا نَعَمْ فَدَعَاهُ فَجَاءَ فَأَكَلَ مَعَهُمْ- فَوَضَعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَنَفَرَ- فَقَالَ أَبِي أَ لَمْ تَضْمَنُوا لِي أَنَّكُمْ لَا تَمَسُّوهُ- فَحَلَفَ الرَّجُلُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ سُوءاً- فَكَلَّمَهُ أَبِي وَ قَالَ لِلظَّبْيِ ارْجِعْ- فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَرَجَعَ يَأْكُلُ- حَتَّى شَبِعَ ثُمَّ بَغَمَ وَ انْطَلَقَ- فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا قَالَ- قَالَ دَعَا لَكُمْ وَ انْصَرَفَ.
24- قب (2)، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الْبَاقِرَ(ع)يَقُولُ خَدَمَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ ثُمَّ شَكَا شِدَّةَ شَوْقِهِ إِلَى وَالِدَتِهِ- وَ سَأَلَهُ الْإِذْنَ فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهَا- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَا كَنْكَرُ- إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا غَداً رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ- لَهُ قَدْرٌ وَ جَاهٌ وَ مَالٌ وَ ابْنَةٌ لَهُ- قَدْ أَصَابَهَا عَارِضٌ مِنَ الْجِنِّ- وَ هُوَ يَطْلُبُ مُعَالِجاً يُعَالِجُهَا وَ يَبْذُلُ فِي ذَلِكَ مَالَهُ- فَإِذَا قَدِمَ فَصِرْ إِلَيْهِ أَوَّلَ النَّاسِ وَ قُلْ لَهُ- أَنَا أُعَالِجُ ابْنَتَكَ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ- فَإِنَّهُ يَطْمَئِنُّ إِلَى قَوْلِكَ وَ يَبْذُلُ فِي ذَلِكَ- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَدِمَ الشَّامِيُّ- وَ مَعَهُ ابْنَتُهُ وَ طَلَبَ مُعَالِجاً- فَقَالَ أَبُو خَالِدٍ أَنَا أُعَالِجُهَا- عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ- فَإِنْ أَنْتُمْ وَفَيْتُمْ وَفَيْتُ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَداً- فَضَمِنَ أَبُوهَا لَهُ ذَلِكَ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِنَّهُ سَيَغْدِرُ بِكَ قَالَ قَدْ أَلْزَمْتُهُ- قَالَ فَانْطَلِقْ فَخُذْ بِأُذُنِ الْجَارِيَةِ الْيُسْرَى- وَ قُلْ يَا خَبِيثُ يَقُولُ لَكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ لَا تَعُدْ إِلَيْهَا- فَفَعَلَ كَمَا أَمَرَهُ فَخَرَجَ عَنْهَا وَ أَفَاقَتِ الْجَارِيَةُ مِنْ جُنُونِهَا- فَطَالَبَهُ بِالْمَالِ فَدَافَعَهُ- فَرَجَعَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا بَا خَالِدٍ- أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ يَغْدِرُ- وَ لَكِنْ سَيَعُودُ إِلَيْهَا فَإِذَا أَتَاكَ- فَقُلْ إِنَّمَا عَادَ إِلَيْهَا لِأَنَّكَ لَمْ تَفِ بِمَا ضَمِنْتَ- فَإِنْ وَضَعْتَ عَشَرَةَ آلَافٍ- عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَإِنِّي أُعَالِجُهَا عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ أَبَداً- فَوَضَعَ الْمَالَ عَلَى
____________
(1) بغام الظبية صوتها، و هي بغوم إذا صاحت الى ولدها بأرخم ما يكون من صوتها (مجمع البحرين، القاموس).
(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 286 بتفاوت كثير.
32
يَدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ ذَهَبَ أَبُو خَالِدٍ إِلَى الْجَارِيَةِ فَأَخَذَ بِأُذُنِهَا الْيُسْرَى- ثُمَّ قَالَ يَا خَبِيثُ يَقُولُ لَكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ- وَ لَا تَتَعَرَّضْ لَهَا إِلَّا بِسَبِيلِ خَيْرٍ- فَإِنَّكَ إِنْ عُدْتَ أَحْرَقْتُكَ- بِنَارِ اللَّهِ الْمُوقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ- فَخَرَجَ وَ أَفَاقَتِ الْجَارِيَةُ وَ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا- فَأَخَذَ أَبُو خَالِدٍ الْمَالَ وَ أَذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى وَالِدَتِهِ- فَخَرَجَ بِالْمَالِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى وَالِدَتِهِ (1).
25- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ- لَمَّا خَرَّبَ الْكَعْبَةَ بِسَبَبِ مُقَاتَلَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ- ثُمَّ عَمَرُوهَا فَلَمَّا أُعِيدَ الْبَيْتُ- وَ أَرَادُوا أَنْ يَنْصِبُوا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ- فَكُلَّمَا نَصَبَهُ عَالِمٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ- أَوْ قَاضٍ مِنْ قُضَاتِهِمْ أَوْ زَاهِدٌ مِنْ زُهَّادِهِمْ- يَتَزَلْزَلُ وَ يَضْطَرِبُ وَ لَا يَسْتَقِرُّ الْحَجَرُ فِي مَكَانِهِ- فَجَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ أَخَذَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ- وَ سَمَّى اللَّهَ ثُمَّ نَصَبَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي مَكَانِهِ وَ كَبَّرَ النَّاسُ (2)- وَ لَقَدْ أُلْهِمَ الْفَرَزْدَقُ فِي قَوْلِهِ (3)-
يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ* * * رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ
.
26- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- لَمَّا رَأَتْ مَا يَفْعَلُهُ ابْنُ أَخِيهَا- قَالَتْ لِجَابِرٍ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بَقِيَّةُ أَبِيهِ- انْخَرَمَ أَنْفُهُ وَ ثَفِنَتْ جَبْهَتَاهُ وَ رُكْبَتَاهُ- فَعَلَيْكَ أَنْ تَأْتِيَهُ وَ تَدْعُوَهُ إِلَى الْبُقْيَا عَلَى نَفْسِهِ- فَجَاءَ جَابِرٌ بَابَهُ وَ إِذَا ابْنُهُ مُحَمَّدٌ أَقْبَلَ- قَالَ لَهُ أَنْتَ وَ اللَّهِ الْبَاقِرُ- وَ أَنَا أُقْرِئُكَ سَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ تَبْقَى حَتَّى تَعْمَى- ثُمَّ يُكْشَفُ عَنْ بَصَرِكَ الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ (4).
____________
(1) الخرائج و الجرائح 195 بتفاوت، و أخرجه الكشّيّ أيضا في رجاله كما في اختيار الرجال ص 80 بتفاوت في ترجمة أبى خالد الكابلى.
(2) الخرائج و الجرائح ص 195.
(3) هذا البيت من قصيدة تزيد أبياتها على أربعين بيتا قالها الفرزدق الشاعر في مدح الإمام السجّاد (عليه السلام) و قد ذكرها ما يقرب من عشرين عالما من حفاظ السنة و مؤرخيهم و سيأتي تفصيل الكلام عن ذلك في محله ان شاء اللّه.
(4) لم نعثر عليه في الخرائج و لعله من السقط في المطبوعة.
33
27- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي- خَرَجَ فِيهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- دَعَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِسَفَطٍ وَ أَخَذَ مِنْهُ صُرَّةً- قَالَ هَذِهِ مِائَتَا دِينَارٍ عَزَلَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- مِنْ ثَمَنِ شَيْءٍ بَاعَهُ لِهَذَا الْحَدَثِ الَّذِي- يَحْدُثُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَدِينَةِ- فَأَخَذَهَا وَ مَضَى مِنْ وَقْتِهِ إِلَى طَيْبَةَ- وَ قَالَ هَذِهِ حَادِثَةٌ يَنْجُو مِنْهَا- مَنْ كَانَ عَنْهَا مَسِيرَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ- وَ كَانَتْ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ نَفَقَتَهُ بِطَيْبَةَ- إِلَى قَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (1).
28- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ فِي أَمَالِيهِ وَ أَبُو إِسْحَاقَ الْعَدْلُ الطَّبَرِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ عَنْ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَ بِوَجْهِي وَضَحٌ (2)- فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَذَهَبَ- قَالَتْ ثُمَّ قَالَ يَا حَبَابَةُ- مَا عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرُنَا وَ غَيْرُ شِيعَتِنَا- وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْهَا بِرَاءٌ (3).
جَابِرٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً- فَقَالَ يَا جَابِرُ هُمْ بَنُو أُمَيَّةَ- وَ يُوشِكُ أَنْ لَا يُحَسَّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ يُرْجَى وَ لَا يُخْشَى- فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ- فَقَالَ مَا أَسْرَعَهُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ- إِنَّهُ قَدْ رَأَى أَسْبَابَهُ (4).
كَافِي الْكُلَيْنِيِّ، أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَاحْتُبِسْتُ فِي الدَّارِ سَاعَةً- ثُمَّ دَخَلْتُ الْبَيْتَ وَ هُوَ يَلْتَقِطُ شَيْئاً وَ أَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ- فَنَاوَلَهُ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الَّذِي أَرَاكَ تَلْتَقِطُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ- فَقَالَ فَضْلَةٌ مِنْ زَغَبِ الْمَلَائِكَةِ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ إِنَّهُمْ
____________
(1) كسابقه، و قد أخرجه الصفار في بصائر الدرجات: الباب الثالث من الجزء الرابع بتفاوت، و طيبة: اسم ضيعة كانت للإمام الصّادق (عليه السلام) ذكرها معتب مولاه في حديث له مذكور في بصائر الدرجات: الحديث الثالث من الباب الثامن من الجزء الخامس.
(2) تعنى البرص.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 276.
(4) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 276.
34
لَيَأْتُونَكُمْ- فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّهُمْ لَيُزَاحِمُونَّا عَلَى مُتَّكَئِنَا (1).
أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ فِي الْمُقْتَضَبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ صَاحِبَةِ الْحَصَى قَالَ لِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ ائْتِينِي بِحَصَاةٍ- فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْحَصَاةَ مِنَ الْأَرْضِ- فَأَخَذَهَا فَجَعَلَهَا كَهَيْئَةِ الدَّقِيقِ السَّحِيقِ- ثُمَّ عَجَنَهَا فَجَعَلَهَا يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ- ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ كَلَامٍ ثُمَّ نَادَانِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ- قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ ارْجِعِي فَرَجَعْتُ- فَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ فِي صَرْحَةِ دَارِهِ وَسَطاً- فَمَدَّ يَدَهُ الْيُمْنَى فَانْخَرَقَتِ الدُّورَ وَ الْحِيطَانَ- وَ سِكَكَ الْمَدِينَةِ وَ غَابَتْ يَدُهُ عَنِّي- ثُمَّ قَالَ خُذِي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ- فَنَاوَلَنِي وَ اللَّهِ كِيساً فِيهِ دَنَانِيرُ وَ قُرْطٌ- مِنْ ذَهَبٍ وَ فُصُوصٌ كَانَتْ لِي مِنْ جَزْعٍ فِي حُقٍّ لِي (2) فِي مَنْزِلِي- فَإِذَا الْحُقُّ حُقِّي (3).
بيان الصرح القصر و كل بناء عال.
29- قب، المناقب لابن شهرآشوب كِتَابُ الْأَنْوَارِ إِنَّهُ(ع)كَانَ قَائِماً يُصَلِّي- حَتَّى وَقَفَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ(ع) وَ هُوَ طِفْلٌ إِلَى بِئْرٍ فِي دَارِهِ بِالْمَدِينَةِ بَعِيدَةِ الْقَعْرِ- فَسَقَطَ فِيهَا فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ أُمُّهُ- فَصَرَخَتْ وَ أَقْبَلَتْ نَحْوَ الْبِئْرِ- تَضْرِبُ بِنَفْسِهَا حِذَاءَ الْبِئْرِ وَ تَسْتَغِيثُ- وَ تَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ غَرِقَ وَلَدُكَ مُحَمَّدٌ- وَ هُوَ لَا يَنْثَنِي عَنْ صَلَاتِهِ- وَ هُوَ يَسْمَعُ اضْطِرَابَ ابْنِهِ فِي قَعْرِ الْبِئْرِ- فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهَا ذَلِكَ قَالَتْ حُزْناً عَلَى وَلَدِهَا- مَا أَقْسَى قُلُوبَكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ- فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ- وَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إِلَّا عَنْ كَمَالِهَا وَ إِتْمَامِهَا- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا وَ جَلَسَ عَلَى أَرْجَاءِ الْبِئْرِ- وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى قَعْرِهَا- وَ كَانَتْ لَا تُنَالُ إِلَّا بِرِشَاءٍ (4) طَوِيلٍ- فَأَخْرَجَ ابْنَهُ مُحَمَّداً(ع)عَلَى يَدَيْهِ يُنَاغِي وَ يَضْحَكُ- لَمْ يَبْتَلَّ لَهُ ثَوْبٌ وَ لَا جَسَدٌ بِالْمَاءِ- فَقَالَ هَاكِ يَا ضَعِيفَةَ الْيَقِينِ بِاللَّهِ- فَضَحِكَتْ لِسَلَامَةِ وَلَدِهَا- وَ بَكَتْ لِقَوْلِهِ ع
____________
(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 277، و الحديث في الكافي ج 1 ص 393 بتفاوت.
(2) الحق: من الحقة بالضم، و هي وعاء من خشب الجمع حقّ و حقوق و احقاق و حقاق (القاموس).
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 277.
(4) الرشاء: ككساء الحبل (القاموس).
35
يَا ضَعِيفَةَ الْيَقِينِ بِاللَّهِ- فَقَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكِ الْيَوْمَ- لَوْ عَلِمْتِ أَنِّي كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْ جَبَّارٍ- لَوْ مِلْتُ بِوَجْهِي عَنْهُ لَمَالَ بِوَجْهِهِ عَنِّي- أَ فَمَنْ يُرَى رَاحِماً بَعْدَهُ (1).
30
د، العدد القوية مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ أَ فَمَنْ تَرَى أَرْحَمَ لِعَبْدِهِ مِنْهُ.
توضيح الأرجاء جمع الرجا و هو ناحية البئر و يقال ناغت الأم صبيها أي لاطفته و شاغلته بالمحادثة و الملاعبة.
31- ضه، روضة الواعظين فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُ أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)عَلَى أَنْ أَسْأَلَهُ- هَلْ عِنْدَكَ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِي- قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ أَ تُرِيدُ أَنْ أُرِيَكَ سِلَاحَ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَتَيْتُ إِلَّا لِأَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ- وَ لَقَدْ أَخْبَرْتَنِي بِمَا فِي نَفْسِي قَالَ نَعَمْ- فَدَعَا بِحُقٍّ كَبِيرٍ وَ سَفَطٍ- فَأَخْرَجَ لِي خَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ أَخْرَجَ لِي دِرْعَهُ- وَ قَالَ هَذَا دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ سَيْفَهُ- وَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ ذُو الْفَقَارِ- وَ أَخْرَجَ عِمَامَتَهُ وَ قَالَ هَذِهِ السَّحَابُ- وَ أَخْرَجَ رَايَتَهُ وَ قَالَ هَذِهِ الْعُقَابُ- وَ أَخْرَجَ قَضِيبَهُ وَ قَالَ هَذَا السَّكْبُ- وَ أَخْرَجَ نَعْلَيْهِ وَ قَالَ هَذَانِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَخْرَجَ رِدَاءَهُ وَ قَالَ هَذَا كَانَ يَرْتَدِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ يَخْطُبُ أَصْحَابَهُ فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ أَخْرَجَ لِي شَيْئاً كَثِيراً- قُلْتُ حَسْبِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ (2).
32- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْعَامِرِيُّ فِي الشَّيْصَبَانِ وَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبْرِسِيُّ فِي إِعْلَامِ الْوَرَى (3) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّ غَانِمَ ابْنَ أُمِّ غَانِمٍ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ مَعَهُ أُمُّهُ- وَ سَأَلَ هَلْ تُحْسِنُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اسْمُهُ عَلِيٌّ- قَالُوا نَعَمْ هُوَ ذَاكَ
____________
(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 278.
(2) لم نجد هذا الحديث في مظانه من المصدر، نعم ورد فيه قول الصادق (عليه السلام) ان عندي سيف رسول اللّه و ان عندي لراية رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- الخ.
(3) لم نعثر عليه في النسختين المطبوعتين بايران قديما سنة 1312 و حديثا سنة 1379، و لعلّ في المطبوعتين نقص. و الا فان نسخة الام من هذا الكتاب (إعلام الورى) و هي بخط مؤلّفها كانت عند المجلسيّ، رحمهما اللّه تعالى.
36
فَدَلُّونِي عَلَى عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ- فَقُلْتُ لَهُ مَعِي حَصَاةٌ خَتَمَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع) وَ سَمِعْتُ أَنَّهُ يَخْتِمُ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْمُهُ عَلِيٌّ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ- كَذَبْتَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ صَارَ بَنُو هَاشِمٍ يَضْرِبُونَنِي- حَتَّى أَرْجِعَ عَنْ مَقَالَتِي- ثُمَّ سَلَبُوا مِنِّي الْحَصَاةَ- فَرَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي فِي مَنَامِي الْحُسَيْنَ(ع) وَ هُوَ يَقُولُ لِي هَاكَ الْحَصَاةَ يَا غَانِمُ- وَ امْضِ إِلَى عَلِيٍّ ابْنِي فَهُوَ صَاحِبُكَ- فَانْتَبَهْتُ وَ الْحَصَاةُ فِي يَدِي- فَأَتَيْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَخَتَمَهَا- وَ قَالَ لِي إِنَّ فِي أَمْرِكَ لَعِبْرَةً فَلَا تُخْبِرْ بِهِ أَحَداً- فَقَالَ فِي ذَلِكَ غَانِمُ ابْنُ أُمِّ غَانِمٍ-
أَتَيْتُ عَلِيّاً أَبْتَغِي الْحَقَّ عِنْدَهُ* * * وَ عِنْدَ عَلِيٍّ عِبْرَةٌ لَا أُحَاوِلُ-
فَشَدَّ وَثَاقِي ثُمَّ قَالَ لِيَ اصْطَبِرْ* * * كَأَنِّي مَخْبُولٌ عَرَانِي خَابِلٌ-
فَقُلْتُ لَحَاكَ اللَّهُ وَ اللَّهِ لَمْ أَكُنْ* * * لِأَكْذِبَ فِي قَوْلِي الَّذِي أَنَا قَائِلٌ-
وَ خَلَّى سَبِيلِي بَعْدَ ضَنْكٍ فَأَصْبَحَتْ* * * مُخَلَّاةُ نَفْسِي وَ سِرْبِي سَابِلٌ-
فَأَقْبَلْتُ يَا خَيْرَ الْأَنَامِ مُؤَمَّماً* * * لَكَ الْيَوْمَ عِنْدَ الْعَالَمِينَ أُسَائِلُ-
وَ قُلْتُ وَ خَيْرُ الْقَوْلِ مَا كَانَ صَادِقاً* * * وَ لَا يَسْتَوِي فِي الدِّينِ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ-
وَ لَا يَسْتَوِي مَنْ كَانَ بِالْحَقِّ عَالِماً* * * كَآخَرَ يُمْسِي وَ هُوَ لِلْحَقِّ جَاهِلٌ-
فَأَنْتَ الْإِمَامُ الْحَقُّ يُعْرَفُ فَضْلُهُ* * * وَ إِنْ قَصُرَتْ عَنْهُ النُّهَى وَ الْفَضَائِلُ-
وَ أَنْتَ وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ مُحَمَّدٌ* * * أَبُوكَ وَ مَنْ نِيطَتْ إِلَيْهِ الْوَسَائِلُ
(1).
بيان ثم قال لي أي قائل أو علي بن عبد الله و الخبل فساد العقل و الجن و قال الجوهري لحاه الله أي قبحه و لعنه انتهى و الضنك الضيق و السرب بالفتح و الكسر الطريق و بالكسر البال و القلب و النفس و في البيت يحتمل الطريق و النفس و قوله سابل إما بالباء الموحدة قال الفيروزآبادي (2) السابلة من الطرق المسلوكة و القوم المختلفة عليها أو بالياء المثناة من تحت.
____________
(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 278.
(2) القاموس المحيط ج 3 ص 392.
37
33- قب، المناقب لابن شهرآشوب كِتَابُ الْإِرْشَادِ (1)، الزُّهْرِيُّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كَانَ النَّاسُ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّةَ- حَتَّى يَخْرُجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَخَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ سَبَّحَ فِي سُجُودِهِ- فَلَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ إِلَّا سَبَّحُوا مَعَهُ- فَفَزِعْتُ مِنْهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا سَعِيدُ أَ فَزِعْتَ- قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ هَذَا التَّسْبِيحُ الْأَعْظَمُ- وَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ- كَانَ الْقُرَّاءُ لَا يَحُجُّونَ حَتَّى يَحُجَّ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع) وَ كَانَ يَتَّخِذُ لَهُمُ السَّوِيقَ الْحُلْوَ وَ الْحَامِضَ وَ يَمْنَعُ نَفْسَهُ- فَسَبَقَ يَوْماً إِلَى الرَّحْلِ فَأَلْفَيْتُهُ وَ هُوَ سَاجِدٌ- فَوَ الَّذِي نَفْسُ سَعِيدٍ بِيَدِهِ- لَقَدْ رَأَيْتُ الشَّجَرَ وَ الْمَدَرَ وَ الرَّحْلَ وَ الرَّاحِلَةَ- يَرُدُّونَ عَلَيْهِ مِثْلَ كَلَامِهِ- (2) وَ ذُكِرَ فَصَاحَةُ الصَّحِيفَةِ الْكَامِلَةِ عِنْدَ بَلِيغٍ فِي الْبَصْرَةِ- فَقَالَ خُذُوا عَنِّي حَتَّى أُمْلِيَ عَلَيْكُمْ- وَ أَخَذَ الْقَلَمَ وَ أَطْرَقَ رَأْسَهُ فَمَا رَفَعَهُ حَتَّى مَاتَ.
حِلْيَةُ أَبِي نُعَيْمٍ، وَ فَضَائِلُ أَبِي السَّعَادَاتِ، رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ وَ مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: خَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى هَذَا الْحَائِطِ فَاتَّكَيْتُ عَلَيْهِ- فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَنْظُرُ فِي تُجَاهِ وَجْهِي- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً- أَ عَلَى الدُّنْيَا حُزْنُكَ فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ لِلْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ- قُلْتُ مَا عَلَى هَذَا حُزْنِي وَ إِنَّهُ لَكَمَا تَقُولُ- قَالَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَهُوَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَاهِرٌ- فَعَلَامَ حُزْنُكَ قَالَ قُلْتُ أَتَخَوَّفُ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ- قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ- قُلْتُ لَا قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً خَافَ اللَّهَ فَلَمْ يُنْجِهِ- قُلْتُ لَا فَقَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ- قُلْتُ لَا ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ قُدَّامِي أَحَدٌ- وَ كَانَ الْخَضِرَ(ع)(3).
____________
(1) لم نعثر عليه في نسخة الإرشاد المطبوعة بايران سنة 1308 و هي التي راجعناها في التعليق في المقام.
(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 279.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 279، و أخرجه الراونديّ في الخرائج و الجرائح ص 196.
38
إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ وَ فَتْحٌ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كُنْتُ أَسِيحُ فِي الْبَادِيَةِ مَعَ الْقَافِلَةِ- فَعَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ فَتَنَحَّيْتُ عَنِ الْقَافِلَةِ- فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ يَمْشِي- فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَادِيَةٌ بَيْدَاءُ وَ صَبِيٌّ يَمْشِي- فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ- فَقُلْتُ لَهُ إِلَى أَيْنَ قَالَ أُرِيدُ بَيْتَ رَبِّي- فَقُلْتُ حَبِيبِي إِنَّكَ صَغِيرٌ لَيْسَ عَلَيْكَ فَرْضٌ وَ لَا سُنَّةٌ- فَقَالَ يَا شَيْخُ مَا رَأَيْتَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ سِنّاً مِنِّي مَاتَ- فَقُلْتُ أَيْنَ الزَّادُ وَ الرَّاحِلَةُ فَقَالَ زَادِي تَقْوَايَ- وَ رَاحِلَتِي رِجْلَايَ وَ قَصْدِي مَوْلَايَ- فَقُلْتُ مَا أَرَى شَيْئاً مِنَ الطَّعَامِ مَعَكَ- فَقَالَ يَا شَيْخُ هَلْ يُسْتَحْسَنُ- أَنْ يَدْعُوَكَ إِنْسَانٌ إِلَى دَعْوَةٍ- فَتَحْمِلَ مِنْ بَيْتِكَ الطَّعَامَ قُلْتُ لَا- قَالَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى بَيْتِهِ هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي- فَقُلْتُ ارْفَعْ رِجْلَكَ حَتَّى تُدْرِكَ- (1) فَقَالَ عَلَيَّ الْجِهَادُ وَ عَلَيْهِ الْإِبْلَاغُ- أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى- وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا- وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (2)- قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ- إِذْ أَقْبَلَ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ حَسَنَةٌ- فَعَانَقَ الصَّبِيَّ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ- فَأَقْبَلْتُ عَلَى الشَّابِّ وَ قُلْتُ لَهُ- أَسْأَلُكَ بِالَّذِي حَسَّنَ خَلْقَكَ مَنْ هَذَا الصَّبِيُّ- فَقَالَ أَ مَا تَعْرِفُهُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَتَرَكْتُ الشَّابَّ وَ أَقْبَلْتُ عَلَى الصَّبِيِّ- وَ قُلْتُ أَسْأَلُكَ بِآبَائِكَ مَنْ هَذَا الشَّابُّ- فَقَالَ أَ مَا تَعْرِفُهُ هَذَا أَخِيَ الْخَضِرُ- يَأْتِينَا كُلَّ يَوْمٍ فَيُسَلِّمُ عَلَيْنَا- فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ آبَائِكَ لَمَّا أَخْبَرْتَنِي- بِمَا تَجُوزُ الْمَفَاوِزَ بِلَا زَادٍ قَالَ بَلْ أَجُوزُ بِزَادٍ- وَ زَادِي فِيهَا أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ قُلْتُ وَ مَا هِيَ- قَالَ أَرَى الدُّنْيَا كُلَّهَا بِحَذَافِيرِهَا مَمْلَكَةَ اللَّهِ- وَ أَرَى الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدَ اللَّهِ وَ إِمَاءَهُ وَ عِيَالَهُ- وَ أَرَى الْأَسْبَابَ وَ الْأَرْزَاقَ بِيَدِ اللَّهِ- وَ أَرَى قَضَاءَ اللَّهِ نَافِذاً فِي كُلِّ أَرْضِ اللَّهِ- فَقُلْتُ نِعْمَ الزَّادُ زَادُكَ يَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ- وَ أَنْتَ تَجُوزُ بِهَا مَفَاوِزَ الْآخِرَةِ فَكَيْفَ مَفَاوِزُ الدُّنْيَا (3).
____________
(1) يعني ارفع رجلك- أو رحلك- على المركوب، و اركب مطيتى حتّى تدرك الحجّ. (ب).
(2) سورة العنكبوت الآية: 69.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 280.
39
فِي كِتَابِ الْكَشِّيِّ، قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)وَ إِيَّاكَ أَنْ تَشُدَّ رَاحِلَةً بِرَحْلِهَا- فَإِنَّ مَا هُنَا مَطْلَبُ الْعِلْمِ- حَتَّى يَمْضِيَ لَكُمْ بَعْدَ مَوْتِي سَبْعُ حِجَجٍ- ثُمَّ يَبْعَثُ لَكُمْ غُلَاماً مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ- (صلوات الله عليها) تَنْبُتُ الْحِكْمَةُ فِي صَدْرِهِ- كَمَا يُنْبِتُ الطَّلُ (1) الزَّرْعَ- قَالَ فَلَمَّا مَضَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) حَسَبْنَا الْأَيَّامَ وَ الْجُمَعَ وَ الشُّهُورَ وَ السِّنِينَ- فَمَا زَادَتْ يَوْماً وَ لَا نَقَصَتْ- حَتَّى تَكَلَّمَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ(ع)(2).
وَ فِي حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِ أَنَّهُ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع) وَ قَالَ يَا ابْنَ الْحُسَيْنِ أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ- إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى إِنَّمَا لَقِيَ مِنَ الْحُوتِ مَا لَقِيَ- لِأَنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيْهِ وَلَايَةُ جَدِّي فَتَوَقَّفَ عِنْدَهَا- قَالَ بَلَى ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ- قَالَ فَأَرِنِي أَنْتَ ذَلِكَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ- فَأَمَرَ بِشَدِّ عَيْنَيْهِ بِعِصَابَةٍ وَ عَيْنَيَّ بِعِصَابَةٍ- ثُمَّ أَمَرَ بَعْدَ سَاعَةٍ بِفَتْحِ أَعْيُنِنَا- فَإِذَا نَحْنُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ تَضْرِبُ أَمْوَاجُهُ- فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ يَا سَيِّدِي- دَمِي فِي رَقَبَتِكَ اللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِي- فَقَالَ هِيهِ وَ أَرِيهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ- ثُمَّ قَالَ يَا أيتها [أَيُّهَا الْحُوتُ- قَالَ فَأَطْلَعَ الْحُوتُ رَأْسَهُ مِنَ الْبَحْرِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ- وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ- فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حُوتُ يُونُسَ يَا سَيِّدِي قَالَ أَنْبِئْنَا بِالْخَبَرِ قَالَ يَا سَيِّدِي- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً مِنْ آدَمَ- إِلَى أَنْ صَارَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ- إِلَّا وَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْهِ وَلَايَتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- فَمَنْ قَبِلَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سَلِمَ وَ تَخَلَّصَ- وَ مَنْ تَوَقَّفَ عَنْهَا وَ تَمَنَّعَ فِي حَمْلِهَا- لَقِيَ مَا لَقِيَ آدَمُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَ مَا لَقِيَ نُوحٌ مِنَ الْغَرَقِ- وَ مَا لَقِيَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ النَّارِ وَ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنَ الْجُبِّ- وَ مَا لَقِيَ أَيُّوبُ مِنَ الْبَلَاءِ وَ مَا لَقِيَ دَاوُدُ مِنَ الْخَطِيئَةِ- إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا يُونُسُ- تَوَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الرَّاشِدِينَ مِنْ صُلْبِهِ- فِي كَلَامٍ
____________
(1) الطل: أخف المطر و أضعفه و هو انفع للزرع من الوابل (ب).
(2) معرفة اخبار الرجال ص 83 في ترجمة القاسم بن عوف و فيه: «فان قل ما هاهنا يطلب العلم».
40
لَهُ- قَالَ فَكَيْفَ أَتَوَلَّى مَنْ لَمْ أَرَهُ- وَ لَمْ أَعْرِفْهُ وَ ذَهَبَ مُغْتَاظاً- فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيَّ أَنِ التقمي [الْتَقِمْ يُونُسَ- وَ لَا توهني [تُوهِنْ لَهُ عَظْماً- فَمَكَثَ فِي بَطْنِي أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- يَطُوفُ مَعِيَ الْبِحَارَ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ- يُنَادِي أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ- إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ- قَدْ قَبِلْتُ وَلَايَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ وُلْدِهِ- فَلَمَّا أَنْ آمَنَ بِوَلَايَتِكُمْ أَمَرَنِي رَبِّي- فَقَذَفْتُهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ- فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)ارْجِعْ أَيُّهَا الْحُوتُ- إِلَى وَكْرِكَ وَ اسْتَوَى الْمَاءُ (1).
حَمَّادُ بْنُ حَبِيبٍ الْكُوفِيُّ الْقَطَّانُ قَالَ: انْقَطَعْتُ عَنِ الْقَافِلَةِ عِنْدَ زُبَالَةَ (2)- فَلَمَّا أَنْ أَجَنَّنِيَ اللَّيْلُ أَوَيْتُ إِلَى شَجَرَةٍ عَالِيَةٍ- فَلَمَّا اخْتَلَطَ الظَّلَامُ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ- قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ بِيضٌ- يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ- فَأَخْفَيْتُ نَفْسِي مَا اسْتَطَعْتُ فَتَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ- ثُمَّ وَثَبَ قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ- يَا مَنْ حَازَ كُلَّ شَيْءٍ مَلَكُوتاً- وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ جَبَرُوتاً- أَوْلِجْ قَلْبِي فَرَحَ الْإِقْبَالِ عَلَيْكَ- وَ أَلْحِقْنِي بِمَيْدَانِ الْمُطِيعِينَ لَكَ- ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ- وَ قَدْ هَدَأَتْ أَعْضَاؤُهُ وَ سَكَنَتْ حَرَكَاتُهُ- قُمْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَهَيَّأَ فِيهِ إِلَى الصَّلَاةِ- فَإِذَا أَنَا بِعَيْنٍ تَنْبُعُ فَتَهَيَّأْتُ لِلصَّلَاةِ- ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا بِمِحْرَابٍ كَأَنَّهُ مُثِّلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ- فَرَأَيْتُهُ كُلَّمَا مَرَّ بِالْآيَةِ الَّتِي فِيهَا الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ- يُرَدِّدُهَا بِانْتِحَابٍ وَ حَنِينٍ- فَلَمَّا أَنْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ وَثَبَ قَائِماً- وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَنْ قَصَدَهُ الضَّالُّونَ فَأَصَابُوهُ مُرْشِداً- وَ أَمَّهُ الْخَائِفُونَ فَوَجَدُوهُ مَعْقِلًا- وَ لَجَأَ إِلَيْهِ الْعَابِدُونَ فَوَجَدُوهُ مَوْئِلًا- مَتَى رَاحَةُ مَنْ نَصَبَ لِغَيْرِكَ بَدَنَهُ- وَ مَتَى فَرَحُ مَنْ قَصَدَ سِوَاكَ بِنِيَّتِهِ- إِلَهِي قَدْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ وَ لَمْ أَقْضِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَطَراً- وَ لَا مِنْ حِيَاضِ مُنَاجَاتِكَ صَدْراً- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ افْعَلْ بِي أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَخِفْتُ أَنْ يَفُوتَنِي شَخْصُهُ وَ أَنْ يَخْفَى عَلَيَّ أَمْرُهُ- فَتَعَلَّقْتُ بِهِ فَقُلْتُ بِالَّذِي أَسْقَطَ عَنْكَ هَلَاكَ التَّعَبِ- وَ مَنَحَكَ شِدَّةَ لَذِيذِ الرَّهَبِ- إِلَّا مَا لَحِقْتَنِي مِنْكَ جَنَاحَ رَحْمَةٍ وَ كَنَفَ رِقَّةٍ فَإِنِّي ضَالٌّ- فَقَالَ لَوْ صَدَقَ تَوَكُّلُكَ مَا كُنْتَ ضَالًّا- وَ لَكِنِ
____________
(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 281.
(2) زبالة: اسم موضع بطريق مكّة.
42
37- نبه، تنبيه الخاطر عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ (1)- 38- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زُرْقٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ (2).
39- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ عَنِ الْجَلُودِيِ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ نَائِماً- فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُدَافِعُ عَنْهُ كُلَّ مَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءاً (3).
40- نجم، كتاب النجوم ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مُؤَلِّفُ كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ آدَمَ(ع)إِلَى الْمَهْدِيِّ(ع)فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)مَا هَذَا لَفْظُهُ أَوْ مَعْنَاهُ وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ- فَقَالَ لَهُ مِمَّنِ الرَّجُلُ- قَالَ أَنَا مُنَجِّمٌ قَائِفٌ عَرَّافٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ قَدْ مَرَّ مُنْذُ- دَخَلْتَ عَلَيْنَا فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ عَالَمٍ- قَالَ مَنْ هُوَ قَالَ أَمَّا الرَّجُلُ فَلَا أَذْكُرُهُ- وَ لَكِنْ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا أَكَلْتَ وَ ادَّخَرْتَ فِي بَيْتِكَ- قَالَ نَبِّئْنِي قَالَ أَكَلْتَ فِي هَذَا الْيَوْمِ جُبُنّاً- فَأَمَّا فِي بَيْتِكَ فَعِشْرُونَ دِينَاراً مِنْهَا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَازِنَةً- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ أَشْهَدُ- أَنَّكَ الْحُجَّةُ الْعُظْمَى وَ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَ كَلِمَةُ التَّقْوَى- فَقَالَ لَهُ وَ أَنْتَ صِدِّيقٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَكَ بِالْإِيمَانِ وَ أَثْبَتَ (4).
بيان وازنة أي صحيحة الوزن بها يوزن غيرها.
____________
(1) تنبيه الخواطر ص 326 طبع النجف و فيه يحيى بن العلاء قال: سمعت أبا جعفر يقول خرج عليّ بن الحسين إلخ.
(2) أمالى ابن الشيخ ص 605.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 285.
(4) فرج المهموم في معرفة الحلال و الحرام من علم النجوم ص 111 طبع النجف و اخرج محمّد بن جرير الطبريّ في دلائل الإمامة ص 91 و فيه (عام) بدل (عالم) و سبق برقم «12» من الباب عن الاختصاص و بصائر الدرجات بتفاوت و بدون الذيل، فراجع.
41
اتَّبِعْنِي وَ اقْفُ أَثَرِي- فَلَمَّا أَنْ صَارَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَخَذَ بِيَدِي- وَ تَخَيَّلَ لِي أَنَّ الْأَرْضَ يَمْتَدُّ مِنْ تَحْتِ قَدَمِي- فَلَمَّا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ قَالَ لِي أَبْشِرْ فَهَذِهِ مَكَّةُ- فَسَمِعْتُ الضَّجَّةَ وَ رَأَيْتُ الْحَجَّةَ (1)- فَقُلْتُ لَهُ بِالَّذِي تَرْجُوهُ يَوْمَ الْآزِفَةِ يَوْمَ الْفَاقَةِ مَنْ أَنْتَ- فَقَالَ إِذَا أَقْسَمْتَ- فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
35- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ حَبِيبٍ الْقَطَّانِ الْكُوفِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا سَنَةً حُجَّاجاً فَرَحَلْنَا مِنْ زُبَالَةَ- وَ اسْتَقْبَلَتْنَا رِيحٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ- فَتَقَطَّعَتِ الْقَافِلَةُ فَتِهْتُ فِي تِلْكَ الْبَرَارِي- فَانْتَهَيْتُ إِلَى وَادٍ قَفْرٍ وَ جَنَّنِي اللَّيْلُ فَأَوَيْتُ إِلَى شَجَرَةٍ- فَلَمَّا اخْتَلَطَ الظَّلَامُ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ بِيضٌ- قُلْتُ هَذَا وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ- مَتَى أَحَسَّ بِحَرِكَتِي خَشِيْتُ نَفَادَهُ فَأَخْفَيْتُ نَفْسِي- فَدَنَا إِلَى مَوْضِعٍ فَتَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ- وَ قَدْ نَبَعَ لَهُ مَاءٌ فَوَثَبَ قَائِماً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا مَرَّ- وَ فِيهِ وَ مَتَى فَرَحُ مَنْ قَصَدَ غَيْرَكَ بِهِمَّتِهِ (2).
بيان: تقشع الظلام و انقشع أي تصدع و انكشف.
36- يج، الخرائج و الجرائح كِتَابُ الْمَقْتَلِ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَانَ سَبَبَ مَرَضِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)فِي كَرْبَلَاءَ- أَنَّهُ كَانَ لَبِسَ دِرْعاً فَفَضَلَ عَنْهُ- فَأَخَذَ الْفَضْلَةَ بِيَدِهِ وَ مَزَّقَهُ (3).
أَمَالِي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى مَكَّةَ حَاجّاً- حَتَّى انْتَهَى إِلَى وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ قَالَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ انْزِلْ- قَالَ تُرِيدُ مَا ذَا قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَكَ وَ آخُذَ مَا مَعَكَ- قَالَ فَأَنَا أُقَاسِمُكَ مَا مَعِي وَ أُحَلِّلُكَ قَالَ فَقَالَ اللِّصُّ لَا- قَالَ فَدَعْ مَعِي مَا أَتَبَلَّغُ بِهِ فَأَبَى- قَالَ فَأَيْنَ رَبُّكَ قَالَ نَائِمٌ- قَالَ فَإِذَا أَسَدَانِ مُقْبِلَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَأَخَذَ هَذَا بِرَأْسِهِ وَ هَذَا بِرِجْلَيْهِ- قَالَ زَعَمْتَ أَنَّ رَبَّكَ عَنْكَ نَائِمٌ (4).
____________
(1) كانه أراد جمع الحاجّ، اصلهما حاجج و حججة و الحديث في المصدر نفسه ص 282. (ب).
(2) الخرائج و الجرائح ص 195 بتفاوت.
(3) مما لم نعثر عليه في الخرائج المطبوعة.
(4) أمالى ابن الشيخ الطوسيّ الملحق بأمالى أبيه ص 605 طبع ايران سنة 1313.
43
41- نجم، كتاب النجوم بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فِي كِتَابِ الْإِمَامَةِ قَالَ: حَضَرَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)الْمَوْتُ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَيُّ لَيْلَةٍ هَذِهِ قَالَ لَيْلَةُ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ وَ كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ قَالَ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ إِنَّهَا اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُهَا وَ دَعَا بِوَضُوءٍ- فَقَالَ إِنَّ فِيهِ فَأْرَةً فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِنَّهُ لَيَهْجُرُ- فَقَالَ هَاتُوا الْمِصْبَاحَ فَجِيءَ بِهِ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ- فَأَمَرَ بِذَلِكَ الْمَاءِ فَأُهَرِيقَ- وَ أَتَوْهُ بِمَاءٍ آخَرَ فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّى- حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ تُوُفِّيَ(ع)(1).
42- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِعَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فِي سَفَرٍ وَ كَانَ يَتَغَذَّى- وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَأَقْبَلَ غَزَالٌ فِي نَاحِيَةٍ يَتَقَمَّمُ (2)- وَ كَانُوا يَأْكُلُونَ عَلَى سُفْرَةٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ادْنُ فَكُلْ فَأَنْتَ آمِنٌ- فَدَنَا الْغَزَالُ فَأَقْبَلَ يَتَقَمَّمُ مِنَ السُّفْرَةِ- فَقَامَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَأْكُلُ مَعَهُ بِحَصَاةٍ فَقَذَفَ بِهَا ظَهْرَهُ- فَنَفَرَ الْغَزَالُ وَ مَضَى- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَخْفَرْتَ ذِمَّتِي- لَا كَلَّمْتُكَ كَلِمَةً أَبَداً (3).
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبِي خَرَجَ إِلَى مَالِهِ- وَ مَعَنَا نَاسٌ مِنْ مَوَالِيهِ وَ غَيْرِهِمْ- فَوُضِعَتِ الْمَائِدَةُ لِيَتَغَذَّى وَ جَاءَ ظَبْيٌ وَ كَانَ مِنْهُ قَرِيباً- فَقَالَ لَهُ يَا ظَبْيُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص هَلُمَّ إِلَى هَذَا الْغِذَاءِ- فَجَاءَ الظَّبْيُ حَتَّى أَكَلَ مَعَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَأْكُلَ- ثُمَّ تَنَحَّى الظَّبْيُ فَقَالَ بَعْضُ غِلْمَانِهِ رُدَّهُ عَلَيْنَا- فَقَالَ لَهُمْ لَا تُخْفِرُوا ذِمَّتِي قَالُوا لَا- فَقَالَ لَهُ يَا ظَبْيُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ص هَلُمَّ إِلَى هَذَا الْغِذَاءِ وَ أَنْتَ آمِنٌ فِي ذِمَّتِي- فَجَاءَ الظَّبْيُ حَتَّى قَامَ عَلَى الْمَائِدَةِ فَأَكَلَ مَعَهُمْ- فَوَضَعَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ يَدَهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَنَفَرَ الظَّبْيُ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَخْفَرْتَ ذِمَّتِي- لَا كَلَّمْتُكَ كَلِمَةً أَبَداً
____________
(1) فرج المهموم ص 228.
(2) التقمم: هو من قمت الشاة: أكلت، أو من تقمم: تتبع الكناسات (القاموس).
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 306.
44
وَ تَلَكَّأَتْ عَلَيْهِ نَاقَتُهُ بَيْنَ جِبَالِ رَضْوَى- فَأَنَاخَهَا ثُمَّ أَرَاهَا السَّوْطَ وَ الْقَضِيبَ- ثُمَّ قَالَ لَتَنْطَلِقَنَّ أَوْ لَأَفْعَلَنَّ- فَانْطَلَقَتْ وَ مَا تَلَكَّأَتْ بَعْدَهَا (1).
بيان قال الفيروزآبادي تلكأ عليه اعتل و عنه أبطأ (2).
43- يج (3)، الخرائج و الجرائح كشف، كشف الغمة وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ الْتَزَقَتْ يَدُ رَجُلٍ وَ امْرَأَةٍ عَلَى الْحَجَرِ فِي الطَّوَافِ- فَجَهَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْزِعَ يَدَهُ- فَلَمْ يَقْدِرَا عَلَيْهِ وَ قَالَ النَّاسُ اقْطَعُوهُمَا- قَالَ فَبَيْنَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَأَفْرَجُوا لَهُ- فَلَمَّا عَرَفَ أَمْرَهُمَا تَقَدَّمَ- فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمَا فَانْحَلَّا وَ تَفَرَّقَا (4).
44- كشف، كشف الغمة عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْخِلَافَةَ- كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ- أَمَّا بَعْدُ فَانْظُرْ دِمَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَاحْقُنْهَا وَ اجْتَنِبْهَا- فَإِنِّي رَأَيْتُ آلَ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا وَلِعُوا فِيهَا- لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلًا وَ السَّلَامُ- قَالَ وَ بَعَثَ بِالْكِتَابِ سِرّاً- وَ وَرَدَ الْخَبَرُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)سَاعَةَ- كَتَبَ الْكِتَابَ وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ- فَقِيلَ لَهُ (5) إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَدْ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ كَذَا وَ كَذَا- وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَكَرَ لَهُ ذَلِكَ- وَ ثَبَّتَ مُلْكَهُ وَ زَادَهُ بُرْهَةً- قَالَ فَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا- مِنْ سَاعَةِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا بِكَذَا وَ كَذَا- وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ- ص أَنْبَأَنِي وَ خَبَّرَنِي- وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَكَرَ لَكَ ذَلِكَ- وَ ثَبَّتَ مُلْكَكَ وَ زَادَكَ فِيهِ بُرْهَةً- وَ طَوَى الْكِتَابَ وَ خَتَمَهُ- وَ أَرْسَلَ بِهِ مَعَ غُلَامٍ لَهُ عَلَى بَعِيرِهِ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يُوصِلَهُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ سَاعَةَ يَقْدَمُ
____________
(1) المصدر السابق ج 2 ص 307.
(2) القاموس ج 1 ص 27 الطبعة الثالثة سنة 1352 بمصر.
(3) مما لم نقف عليه في الخرائج المطبوعة.
(4) كشف الغمّة ج 2 ص 310.
(5) و القائل: الهاتف من الملائكة، أو هو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في المنام (ب).
45
عَلَيْهِ- فَلَمَّا قَدِمَ الْغُلَامُ أَوْصَلَ الْكِتَابَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- فَلَمَّا نَظَرَ فِي تَارِيخِ الْكِتَابِ- وَجَدَهُ مُوَافِقاً لِتِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي كَتَبَ فِيهَا إِلَى الْحَجَّاجِ- فَلَمْ يَشُكَّ فِي صِدْقِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ فَرِحَ فَرَحاً شَدِيداً- وَ بَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بِوِقْرِ رَاحِلَتِهِ دَرَاهِمَ ثَوَاباً- لِمَا سَرَّهُ مِنَ الْكِتَابِ (1).
45- طا، الأمان مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ (2) لِمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى مَكَّةَ- فِي جَمَاعَةٍ مِنْ مَوَالِيهِ وَ نَاسٌ مِنْ سِوَاهُمْ- فَلَمَّا بَلَغَ عُسْفَانَ ضَرَبَ مَوَالِيهِ فُسْطَاطَهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا- فَلَمَّا دَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ- قَالَ لِمَوَالِيهِ كَيْفَ ضَرَبْتُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- وَ هَذَا مَوْضِعُ قَوْمٍ مِنَ الْجِنِّ- هُمْ لَنَا أَوْلِيَاءُ وَ لَنَا شِيعَةٌ وَ ذَلِكَ يُضِرُّ بِهِمْ وَ يَضِيقُ عَلَيْهِمْ- فَقُلْنَا مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَ عَمَدُوا إِلَى قَلْعِ الْفُسْطَاطِ- وَ إِذَا هَاتِفٌ نَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ- وَ هُوَ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَا تَحَوَّلْ فُسْطَاطَكَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنَّا نَحْتَمِلُ لَكَ ذَلِكَ- وَ هَذَا اللُّطْفُ قَدْ أَهْدَيْنَاهُ إِلَيْكَ- وَ نُحِبُّ أَنْ تَنَالَ مِنْهُ لِنُسَرَّ بِذَلِكَ- فَإِذَا جَانِبُ الْفُسْطَاطِ طَبَقٌ عَظِيمٌ وَ أَطْبَاقٌ مَعَهُ- فِيهَا عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ وَ مَوْزٌ وَ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ- فَدَعَا أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مَنْ كَانَ مَعَهُ- فَأَكَلَ وَ أَكَلُوا مِنْ تِلْكَ الْفَاكِهَةِ (3).
46- يج، الخرائج و الجرائح مُرْسَلًا مِثْلَهُ (4).
47- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ كَانَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ يَخْدُمُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ دَهْراً- وَ مَا كَانَ
____________
(1) المصدر السابق ج 2 ص 311، و روى الحديث الراونديّ في الخرائج ص 194 بتفاوت.
(2) دلائل الإمامة ص 93.
(3) الامان من أخطار الأسفار و الازمان ص 124 طبع النجف بالمطبعة الحيدريّة.
(4) الخرائج و الجرائح ص 228 بتفاوت.
46
يَشُكُّ فِي أَنَّهُ إِمَامٌ حَتَّى أَتَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ- فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّ لِي حُرْمَةً وَ مَوَدَّةً وَ انْقِطَاعاً- فَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) إِلَّا أَخْبَرْتَنِي أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ عَلَى خَلْقِهِ- قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ حَلَّفْتَنِي بِالْعَظِيمِ- الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- فَأَقْبَلَ أَبُو خَالِدٍ لَمَّا أَنْ سَمِعَ مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ- وَ جَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ أُخْبِرَ أَنَّ أَبَا خَالِدٍ بِالْبَابِ- فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَ دَنَا مِنْهُ- قَالَ مَرْحَباً يَا كَنْكَرُ مَا كُنْتَ لَنَا بِزَائِرٍ مَا بَدَا لَكَ فِينَا- فَخَرَّ أَبُو خَالِدٍ سَاجِداً شَاكِراً لِلَّهِ تَعَالَى- مِمَّا سَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى عَرَفْتُ إِمَامِي- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)وَ كَيْفَ عَرَفْتَ إِمَامَكَ يَا أَبَا خَالِدٍ- قَالَ إِنَّكَ دَعَوْتَنِي بِاسْمِيَ الَّذِي سَمَّتْنِي بِهِ أُمِّيَ الَّتِي وَلَدَتْنِي- وَ قَدْ كُنْتُ فِي عَمْيَاءَ مِنْ أَمْرِي- وَ لَقَدْ خَدَمْتُ مُحَمَّدَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ عُمُراً مِنْ عُمُرِي- وَ لَا أَشُكُّ أَنَّهُ إِمَامٌ- حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيباً سَأَلْتُهُ- بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ حُرْمَةِ رَسُولِهِ ص وَ بِحُرْمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَرْشَدَنِي إِلَيْكَ- وَ قَالَ هُوَ الْإِمَامُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمْ- ثُمَّ أَذِنْتَ لِي فَجِئْتُ فَدَنَوْتُ مِنْكَ- وَ سَمَّيْتَنِي بِاسْمِيَ الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي- فَعَلِمْتُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ- عَلَيَّ وَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ (1).
48
يج، الخرائج و الجرائح مُرْسَلًا مِثْلَهُ وَ فِيهِ وَ قَالَ وَلَدَتْنِي أُمِّي فَسَمَّتْنِي وَرْدَانَ- فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَالِدِي فَقَالَ سَمِّيهِ كَنْكَرَ- وَ وَ اللَّهِ مَا سَمَّانِي بِهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَى يَوْمِي هَذَا غَيْرُكَ- فَأَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامُ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ مَنْ فِي السَّمَاءِ (2).
أقول- روى الشيخ أبو جعفر بن نما في كتاب شرح الثار مثله و قد مر في باب أحوال المختار (3).
____________
(1) معرفة اخبار الرجال ص 79 و أخرجه السروى في مناقبه ج 3 ص 288 بتفاوت.
(2) مما لم نعثر عليه في المطبوعة.
(3) ذكره في اوائل الرسالة المذكورة المسماة (ذوب النضار في شرح الثار) و قد طبعت في آخر المجلد العاشر من البحار طبع الكمبانيّ و في طبع تبريز من ص 292 و الحديث المذكور فيه في أول ص 293، و راجع ج 45 الباب 49 من طبعتنا.
47
49- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَاحْتُبِسْتُ فِي الدَّارِ سَاعَةً- ثُمَّ دَخَلْتُ وَ هُوَ يَلْتَقِطُ شَيْئاً- وَ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي وَرَاءِ السِّتْرِ فَنَاوَلَهُ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الَّذِي أَرَاكَ تَلْتَقِطُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ- قَالَ فَضْلَةٌ مِنْ زَغَبِ الْمَلَائِكَةِ- نَجْمَعُهُ إِذَا خَلَّوْنَا نَجْعَلُهُ سَيْحاً لِأَوْلَادِنَا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ إِنَّهُمْ- لَيَأْتُونَكُمْ- فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّهُمْ لَيُزَاحِمُونَّا عَلَى تُكَأَتِنَا (1).
بيان السيح عباءة و منهم من قرأ سبحا بالباء الموحدة جمع السبحة.
أقول سيأتي في الأبواب الآتية كثير من الأخبار المشتملة على المعجزات.
وَ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مُؤْمِناً مِنْ أَكَابِرِ بِلَادِ بَلْخٍ- كَانَ يَحُجُّ الْبَيْتَ وَ يَزُورُ النَّبِيَّ فِي أَكْثَرِ الْأَعْوَامِ- وَ كَانَ يَأْتِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ يَزُورُهُ- وَ يَحْمِلُ إِلَيْهِ الْهَدَايَا وَ التُّحَفَ وَ يَأْخُذُ مَصَالِحَ دِينِهِ مِنْهُ- ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بِلَادِهِ فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ- أَرَاكَ تُهْدِي تُحَفاً كَثِيرَةً وَ لَا أَرَاهُ يُجَازِيكَ عَنْهَا بِشَيْءٍ- فَقَالَ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي نُهْدِي إِلَيْهِ هَدَايَانَا- هُوَ مَلِكُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ جَمِيعُ مَا- فِي أَيْدِي النَّاسِ تَحْتَ مِلْكِهِ- لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ- وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِمَامُنَا- فَلَمَّا سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْهُ أَمْسَكَتْ عَنْ مَلَامَتِهِ- ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ تَهَيَّأَ لِلْحَجِّ مَرَّةً أُخْرَى فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ- وَ قَصَدَ دَارَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ- فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَبَّلَ يَدَيْهِ- وَ وَجَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَاماً فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِ- وَ أَمَرَهُ بِالْأَكْلِ مَعَهُ فَأَكَلَ الرَّجُلُ- ثُمَّ دَعَا بِطَسْتٍ وَ إِبْرِيقٍ فِيهِ مَاءٌ- فَقَامَ الرَّجُلُ وَ أَخَذَ الْإِبْرِيقَ وَ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى يَدَيِ الْإِمَامِ(ع) فَقَالَ(ع)يَا شَيْخُ أَنْتَ ضَيْفُنَا- فَكَيْفَ تَصُبُّ عَلَى يَدَيَّ الْمَاءَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ ذَلِكَ- فَقَالَ الْإِمَامُ(ع)لَمَّا أَحْبَبْتَ ذَلِكَ- فَوَ اللَّهِ لَأُرِيَنَّكَ مَا تُحِبُّ وَ تَرْضَى وَ تَقَرُّ بِهِ عَيْنَاكَ- فَصَبَّ الرَّجُلُ عَلَى يَدَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى امْتَلَأَ ثُلُثُ الطَّسْتِ- فَقَالَ الْإِمَامُ(ع)لِلرَّجُلِ مَا هَذَا فَقَالَ مَاءٌ- قَالَ الْإِمَامُ(ع)بَلْ
____________
(1) الكافي ج 1 ص 393 و أخرجه الصفار في بصائر الدرجات في الباب السابع عشر من الجزء الثاني و فيه (سنجابا) بدل (سيحا).
48
هُوَ يَاقُوتٌ أَحْمَرُ- فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَإِذَا هُوَ- قَدْ صَارَ يَاقُوتاً أَحْمَرَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى- ثُمَّ قَالَ(ع)يَا رَجُلُ صُبَّ الْمَاءَ فَصَبَّ حَتَّى امْتَلَأَ ثُلُثَا الطَّسْتِ فَقَالَ(ع)مَا هَذَا- قَالَ هَذَا مَاءٌ قَالَ(ع)بَلْ هَذَا زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ- فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَإِذَا هُوَ زُمُرُّدٌ أَخْضَرُ- ثُمَّ قَالَ(ع)صُبَّ الْمَاءَ فَصَبَّهُ عَلَى يَدَيْهِ حَتَّى امْتَلَأَ الطَّسْتُ- فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ هَذَا مَاءٌ قَالَ(ع)بَلْ هَذَا دُرٌّ أَبْيَضُ- فَنَظَرَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ دُرٌّ أَبْيَضُ- فَامْتَلَأَ الطَّسْتُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَلْوَانٍ- دُرٍّ وَ يَاقُوتٍ وَ زُمُرُّدٍ فَتَعَجَّبَ الرَّجُلُ- وَ انْكَبَّ عَلَى يَدَيْهِ(ع)يُقَبِّلُهُمَا- فَقَالَ(ع)يَا شَيْخُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا شَيْءٌ- نُكَافِيكَ عَلَى هَدَايَاكَ إِلَيْنَا- فَخُذْ هَذِهِ الْجَوَاهِرَ عِوَضاً عَنْ هَدِيَّتِكَ- وَ اعْتَذِرْ لَنَا عِنْدَ زَوْجَتِكَ لِأَنَّهَا عَتَبَتْ عَلَيْنَا- فَأَطْرَقَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا سَيِّدِي- مَنْ أَنْبَأَكَ بِكَلَامِ زَوْجَتِي- فَلَا أَشُكُّ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ- ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ وَدَّعَ الْإِمَامَ(ع) وَ أَخَذَ الْجَوَاهِرَ وَ سَارَ بِهَا إِلَى زَوْجَتِهِ- وَ حَدَّثَهَا بِالْقِصَّةِ فَسَجَدَتْ لِلَّهِ شُكْراً- وَ أَقْسَمَتْ عَلَى بَعْلِهَا بِاللَّهِ الْعَظِيمِ- أَنْ يَحْمِلَهَا مَعَهُ إِلَيْهِ(ع) فَلَمَّا تَجَهَّزَ بَعْلُهَا لِلْحَجِّ فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ أَخَذَهَا مَعَهُ- فَمَرِضَتْ فِي الطَّرِيقِ وَ مَاتَتْ قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ- فَأَتَى الرَّجُلُ الْإِمَامَ(ع)بَاكِياً وَ أَخْبَرَهُ بِمَوْتِهَا- فَقَامَ الْإِمَامُ(ع)وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ بِدَعَوَاتٍ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الرَّجُلِ وَ قَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى زَوْجَتِكَ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَحْيَاهَا بِقُدْرَتِهِ وَ حِكْمَتِهِ- وَ هُوَ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ- فَقَامَ الرَّجُلُ مُسْرِعاً فَلَمَّا دَخَلَ خَيْمَتَهُ- وَجَدَ زَوْجَتَهُ جَالِسَةً عَلَى حَالِ صِحَّتِهَا- فَقَالَ لَهَا كَيْفَ أَحْيَاكِ اللَّهُ قَالَتْ وَ اللَّهِ- لَقَدْ جَاءَنِي مَلَكُ الْمَوْتِ وَ قَبَضَ رُوحِي- وَ هَمَّ أَنْ يَصَّعَّدَ بِهَا فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ صِفَتُهُ كَذَا وَ كَذَا- وَ جَعَلَتْ تَعُدُّ أَوْصَافَهُ(ع)وَ بَعْلُهَا يَقُولُ نَعَمْ صَدَقْتِ- هَذِهِ صِفَةُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) قَالَتْ فَلَمَّا رَآهُ مَلَكُ الْمَوْتِ مُقْبِلًا- انْكَبَّ عَلَى قَدَمَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا- وَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ- فَرَدَّ (عليه السلام) وَ قَالَ لَهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ- أَعِدْ رُوحَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ إِلَى جَسَدِهَا- فَإِنَّهَا كَانَتْ قَاصِدَةً إِلَيْنَا- وَ إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُبْقِيَهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً أُخْرَى-
49
وَ يُحْيِيَهَا حَيَاةً طَيِّبَةً لِقُدُومِهَا إِلَيْنَا زَائِرَةً لَنَا- فَقَالَ الْمَلَكُ سَمْعاً وَ طَاعَةً لَكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ- ثُمَّ أَعَادَ رُوحِي إِلَى جَسَدِي- وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ قَدْ قَبَّلَ يَدَهُ(ع)وَ خَرَجَ عَنِّي- فَأَخَذَ الرَّجُلُ بِيَدِ زَوْجَتِهِ- وَ أَدْخَلَهَا إِلَيْهِ(ع)وَ هُوَ مَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ- فَانْكَبَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهِ تُقَبِّلُهُمَا- وَ هِيَ تَقُولُ هَذَا وَ اللَّهِ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- وَ هَذَا هُوَ الَّذِي أَحْيَانِيَ اللَّهُ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ- قَالَ فَلَمْ تَزَلِ الْمَرْأَةُ مَعَ بَعْلِهَا مُجَاوِرَيْنِ- عِنْدَ الْإِمَامِ(ع)بَقِيَّةَ أَعْمَارِهِمَا- إِلَى أَنْ مَاتَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا.
وَ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) بِمَا ذَا فُضِّلْنَا عَلَى أَعْدَائِنَا وَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَجْمَلُ مِنَّا- فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ(ع)أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَى فَضْلَكَ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ نَعَمْ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ قَالَ انْظُرْ- فَنَظَرَ فَاضْطَرَبَ وَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- رُدَّنِي إِلَى مَا كُنْتُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِي الْمَسْجِدِ- إِلَّا دُبّاً وَ قِرْداً وَ كَلْباً- فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَعَادَ إِلَى حَالِهِ (1).
____________
(1) مشارق أنوار اليقين ص 108 طبع دار الفكر في بيروت سنة 1379 و أخرجه الراونديّ في الخرائج و الجرائح ص 228.
50
باب 4 استجابة دعائه (ع)
1- ج، الإحتجاج عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِ (1) قَالَ: كُنْتُ حَاجّاً وَ جَمَاعَةَ عُبَّادِ الْبَصْرَةِ- مِثْلَ أَيُّوبَ السِّجِسْتَانِيِ (2) وَ صَالِحٍ الْمُرِّيِ (3)- وَ عُتْبَةَ الْغُلَامِ (4) وَ حَبِيبٍ الْفَارِسِيِ (5) وَ مَالِكِ بْنِ
____________
(1) ثابت البنانى: من التابعين و قد ترجمه أبو نعيم في حلية الأولياء ج 2 من ص 318 إلى ص 333 فقال: و منهم المتعبد الناحل، المتهجد الذابل، أبو محمّد ثابت بن أسلم البنانى. و ذكر انه أسند عن غير واحد من الصحابة منهم: ابن عمر، و ابن الزبير، و شداد و أنس، و أكثر الرواية عنه، و روى عنه جماعة من التابعين منهم: عطاء بن أبي رباح، و داود ابن أبي هند، و عليّ بن زيد بن جدعان، و الأعمش و غيرهم.
(2) أيوب السختيانى: من التابعين قال أبو نعيم في حلية الأولياء و قد ترجمه في ج 3 من ص 3 الى ص 14 و منهم فتى الفتيان، سيد العباد و الرهبان، المنور باليقين و الايمان، السختيانى أيوب بن كيسان كان فقيها محجاجا، و ناسكا حجاجا، عن الخلق آيسا، و بالحق آنسا.
أسند أيوب عن أنس بن مالك، و عمرو بن سلمة الجرمى، و من قدماء التابعين، عن أبى عثمان النهدى. و أبى رجاء العطاردى، و أبى العالية، و الحسن، و ابن سيرين و أبى قلابة.
و ذكره الأردبيليّ في جامع الرواة ج 1 ص 111 فقال: أيوب بن أبي تميمة كيسان السختيانى العنزى البصرى كنيته أبو بكر مولى عمّار بن ياسر، و كان عمّار مولى فهو مولى مولى و كان يحلق شعره في كل سنة مرة، فإذا طال فرق مات بالطاعون بالبصرة سنة 131.
(3) صالح المرى: هو ابن بشير وصفه أبو نعيم في الحلية ج 6 ص 165 بقوله:
القارى الدرى، و الواعظ التقى، أبو بشر صالح بن بشير المرى، صاحب قراءة و شجن و مخافة و حزن، يحرك الأخيار، و يفرك الاشرار.
أسند عن الحسن، و ثابت، و قتادة، و بكر بن عبد اللّه المزنى، و منصور بن زاذان و جعفر بن زيد، و يزيد الرقاشى، و ميمون بن سياه، و أبان بن أبي عيّاش، و محمّد بن زياد، و هشام بن حسان، و الجريرى، و قيس بن سعد، و خليد بن حسان في آخرين.
(4) عتبة الغلام: هو الحرّ الهمام، المجلو من الظلام، المكلوء بالشهادة و الكلام قال عبيد اللّه بن محمّد: عتبة بالغلام فقال: كان نصفا من الرجال، و لكنا كنا نسميه رباح القيسى عن سبب تسمية عتبة بالغلام فقال: كان نصفا من الرجال، و لكنا كنا نسميه الغلام لانه كان في العبادة غلام رهان. استشهد و قتل في قرية الحباب في غزو الروم. ترجمه مفصلا أبو نعيم في الحلية ج 6 من ص 226 إلى 238.
(5) حبيب الفارسيّ: قال أبو نعيم في الحلية ج 6 ص 149: أبو محمّد الفارسيّ من ساكنى البصرة، كان صاحب المكرمات، مجاب الدعوات، و كان سبب اقباله على الاجلة و انتقاله عن العاجلة، حضوره مجلس الحسن بن أبي الحسن فوقعت موعظته من قلبه ...
و تصدق بأربعين ألفا في أربع دفعات.
52
بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1).
بيان الشجن محركة الهم و الحزن.
2- قب، (2) المناقب لابن شهرآشوب الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو فِي خَبَرٍ قَالَ: حَجَجْتُ فَلَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ مَا فَعَلَ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلٍ- قُلْتُ تَرَكْتُهُ حَيّاً بِالْكُوفَةِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَالَ(ع)اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ- اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ النَّارِ فَتَوَجَّهْتُ نَحْوَ الْمُخْتَارِ- فَإِذَا بِقَوْمٍ يَرْكُضُونَ وَ يَقُولُونَ الْبِشَارَةُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ- قَدْ أُخِذَ حَرْمَلَةُ وَ قَدْ كَانَ تَوَارَى عَنْهُ- فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ حَرْقِهِ بِالنَّارِ (3).
-
وَ أُصِيبَ بِالْحُسَيْنِ(ع)وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِضْعَةٌ وَ سَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ- فَاهْتَمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بِدَيْنِ أَبِيهِ- حَتَّى امْتَنَعَ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ النَّوْمِ- فِي أَكْثَرِ أَيَّامِهِ وَ لَيَالِيهِ فَأَتَاهُ آتٍ فِي الْمَنَامِ- فَقَالَ لَا تَهْتَمَّ بِدَيْنِ أَبِيكَ فَقَدْ قَضَاهُ اللَّهُ عَنْهُ بِمَالِ بجنس (4)- فَقَالَ(ع)مَا أَعْرِفُ فِي أَمْوَالِ أَبِي مَالًا يُقَالُ لَهُ مَالُ بجنس- فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ رَأَى مِثْلَ ذَلِكَ- فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَهُ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ كَانَ لِأَبِيكَ عَبْدٌ رُومِيٌّ- يُقَالُ لَهُ بجنس اسْتَنْبَطَ لَهُ عَيْناً بِذِي خَشَبٍ- فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَأُخْبِرَ بِهِ- فَمَا مَضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَيَّامٌ قَلَائِلُ- حَتَّى أَرْسَلَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ- إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) يَقُولُ لَهُ إِنَّهُ قَدْ ذُكِرَتْ لِي عَيْنٌ لِأَبِيكَ- بِذِي خَشَبٍ تُعْرَفُ ببجنس- فَإِذَا أَحْبَبْتَ بَيْعَهَا
____________
(1) الاحتجاج ص 172 طبع النجف.
(2) قد سقط من نسخة الكمبانيّ رمز قب، راجع مناقب آل أبي طالب- طبعة قم ج 4 ص 143 و 144 (ب).
(3) خبر المنهال بن عمرو الأسدى، ذكره كثير من المؤرخين بالفاظ متقاربة، منهم أبو مخنف في أخذ الثار، و الشيخ الطوسيّ في أماليه، و ابن شهرآشوب في المناقب و ابن نما في ذوب النضار، و غيرهم و قد مر في ج 45 باب 49.
(4) كذا في النسخة و المصدر، و الظاهر أنّه تصحيف «ماء بجيس» قال الفيروزآبادي:
«ماء بجس: منبجس، و بجسة موضع أو عين باليمامة، و البجيس: الغريزة، و قال: ذو خشب محركة موضع باليمن، فتحرر (ب).
51
دِينَارٍ (1)- فَلَمَّا أَنْ دَخَلْنَا مَكَّةَ رَأَيْنَا الْمَاءَ ضَيْقاً- وَ قَدِ اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْعَطَشُ لِقِلَّةِ الْغَيْثِ- فَفَزِعَ إِلَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ وَ الْحُجَّاجُ- يَسْأَلُونَّا أَنْ نَسْتَسْقِيَ لَهُمْ- فَأَتَيْنَا الْكَعْبَةَ وَ طُفْنَا بِهَا- ثُمَّ سَأَلْنَا اللَّهَ خَاضِعِينَ مُتَضَرِّعِينَ بِهَا- فَمُنِعْنَا الْإِجَابَةَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ- إِذَا نَحْنُ بِفَتًى قَدْ أَقْبَلَ قَدْ أَكْرَبَتْهُ أَحْزَانُهُ- وَ أَقْلَقَتْهُ أَشْجَانُهُ فَطَافَ بِالْكَعْبَةِ أَشْوَاطاً- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ يَا مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ- وَ يَا ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ وَ يَا أَيُّوبُ السِّجِسْتَانِيُّ- وَ يَا صَالِحُ الْمُرِّيُّ وَ يَا عُتْبَةُ الْغُلَامُ- وَ يَا حَبِيبُ الْفَارِسِيُّ وَ يَا سَعْدُ وَ يَا عُمَرُ- وَ يَا صَالِحُ الْأَعْمَى وَ يَا رَابِعَةُ- وَ يَا سَعْدَانَةُ وَ يَا جَعْفَرَ بْنَ سُلَيْمَانَ- فَقُلْنَا لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ يَا فَتَى- فَقَالَ أَ مَا فِيكُمْ أَحَدٌ يُحِبُّهُ الرَّحْمَنُ- فَقُلْنَا يَا فَتَى عَلَيْنَا الدُّعَاءُ وَ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ- فَقَالَ أَبْعِدُوا مِنَ الْكَعْبَةِ- فَلَوْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُحِبُّهُ الرَّحْمَنُ لَأَجَابَهُ- ثُمَّ أَتَى الْكَعْبَةَ فَخَرَّ سَاجِداً- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- سَيِّدِي بِحُبِّكَ لِي إِلَّا سَقَيْتَهُمُ الْغَيْثَ- قَالَ فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَتَاهُمُ الْغَيْثُ كَأَفْوَاهِ الْقِرَبِ- فَقُلْتُ يَا فَتَى مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّهُ يُحِبُّكَ- قَالَ لَوْ لَمْ يُحِبَّنِي لَمْ يَسْتَزِرْنِي- فَلَمَّا اسْتَزَارَنِي عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّنِي- فَسَأَلْتُهُ بِحُبِّهِ لِي فَأَجَابَنِي ثُمَّ وَلَّى عَنَّا وَ أَنْشَأَ يَقُولُ-
مَنْ عَرَفَ الرَّبَّ فَلَمْ تُغْنِهِ* * * مَعْرِفَةُ الرَّبِّ فَذَاكَ الشَّقِيُ
مَا ضَرَّ فِي الطَّاعَةِ مَا نَالَهُ* * * فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ مَا ذَا لَقِيَ
مَا يَصْنَعُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ التُّقَى* * * وَ الْعِزُّ كُلُّ الْعِزِّ لِلْمُتَّقِي-
فَقُلْتُ يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَنْ هَذَا الْفَتَى- قَالُوا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بْنِ عَلِيِ
____________
(1) مالك بن دينار أبو يحيى وصفه أبو نعيم في الحلية بقوله: العارف النظار، الخائف الجبار ... كان لشهوات الدنيا تاركا، و للنفس عند غلبتها مالكا. و قد اطال في ذكره ج 2 من ص 357 الى ص 389.
53
ابْتَعْتُهَا مِنْكَ- قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) خُذْهَا بِدَيْنِ الْحُسَيْنِ وَ ذَكَرَهُ لَهُ- قَالَ قَدْ أَخَذْتُهَا فَاسْتَثْنَى فِيهَا سَقْيَ لَيْلَةِ السَّبْتِ لِسُكَيْنَةَ- وَ كَانَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)يَدْعُو فِي كُلِّ يَوْمٍ- أَنْ يُرِيَهُ اللَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ مَقْتُولًا- فَلَمَّا قَتَلَ الْمُخْتَارُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ- صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ- بَعَثَ بِرَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَ رَأْسِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ- مَعَ رَسُولٍ مِنْ قِبَلِهِ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ- وَ قَالَ لِرَسُولِهِ إِنَّهُ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ- وَ إِذَا أَصْبَحَ وَ صَلَّى صَلَاةَ الْغَدَاةِ هَجَعَ- ثُمَّ يَقُومُ فَيَسْتَاكُ وَ يُؤْتَى بِغَدَائِهِ- فَإِذَا أَتَيْتَ بَابَهُ فَاسْأَلْ عَنْهُ فَإِذَا قِيلَ لَكَ- إِنَّ الْمَائِدَةَ وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهِ وَ ضَعِ الرَّأْسَيْنِ عَلَى مَائِدَتِهِ- وَ قُلْ لَهُ الْمُخْتَارُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ لَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ بَلَّغَكَ اللَّهُ ثَارَكَ- فَفَعَلَ الرَّسُولُ ذَلِكَ- فَلَمَّا رَأَى زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)الرَّأْسَيْنِ عَلَى مَائِدَتِهِ- خَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَجَابَ دَعْوَتِي- وَ بَلَّغَنِي ثَارِي مِنْ قَتَلَةِ أَبِي- وَ دَعَا لِلْمُخْتَارِ وَ جَزَّاهُ خَيْراً.
2- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ لِي يَا مِنْهَالُ مَا فَعَلَ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلٍ الْأَسَدِيُّ- قُلْتُ تَرَكْتُهُ حَيّاً بِالْكُوفَةِ قَالَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ النَّارِ- قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْكُوفَةِ- وَ قَدْ خَرَجَ بِهَا الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ وَ كَانَ لِي صَدِيقاً- فَرَكِبْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ دَعَا بِدَابَّتِهِ- فَرَكِبَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى الْكُنَاسَةَ- فَوَقَفَ وُقُوفَ مُنْتَظِرٍ لِشَيْءٍ- وَ قَدْ كَانَ وَجَّهَ فِي طَلَبِ حَرْمَلَةَ بْنِ كَاهِلٍ فَأُحْضِرَ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَكَّنَنِي مِنْكَ- ثُمَّ دَعَا بِالْجَزَّارِ فَقَالَ اقْطَعُوا يَدَيْهِ فَقُطِعَتَا- ثُمَّ قَالَ اقْطَعُوا رِجْلَيْهِ فَقُطِعَتَا- ثُمَّ قَالَ النَّارَ النَّارَ فَأُتِيَ بِطُنِّ قَصَبٍ ثُمَّ جُعِلَ فِيهَا- ثُمَّ أُلْهِبَتْ فِيهِ النَّارُ حَتَّى احْتَرَقَ- فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ الْمُخْتَارُ- فَقَالَ مِمَّ سَبَّحْتَ فَقُلْتُ لَهُ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَسَأَلَنِي عَنْ حَرْمَلَةَ فَأَخْبَرْتُ- أَنِّي تَرَكْتُهُ بِالْكُوفَةِ حَيّاً- فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ الْحَدِيدِ- اللَّهُمَّ أَذِقْهُ حَرَّ النَّارِ فَقَالَ الْمُخْتَارُ اللَّهَ اللَّهَ- أَ سَمِعْتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ هَذَا- فَقُلْتُ اللَّهَ اللَّهَ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ هَذَا- فَنَزَلَ الْمُخْتَارُ وَ صَلَّى
54
رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ أَطَالَ ثُمَّ سَجَدَ وَ أَطَالَ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ ذَهَبَ وَ مَضَيْتُ مَعَهُ- حَتَّى انْتَهَى إِلَى بَابِ دَارِي فَقُلْتُ لَهُ- إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُكْرِمَنِي بِأَنْ تَنْزِلَ وَ تَتَغَدَّى عِنْدِي- فَقَالَ يَا مِنْهَالُ تُخْبِرُنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- دَعَا اللَّهَ بِثَلَاثِ دَعَوَاتٍ فَأَجَابَهُ اللَّهُ فِيهَا عَلَى يَدِي- ثُمَّ تَسْأَلُنِي الْأَكْلَ عِنْدَكَ- هَذَا يَوْمُ صَوْمٍ شُكْراً لِلَّهِ عَلَى مَا وَفَّقَنِي لَهُ (1).
بيان
قد مر في باب أحوال المختار نقلا من مجالس الشيخ أنه(ع)قال مرتين اللهم أذقه حر الحديد ثم قال اللهم أذقه حر النار.
فأشار بالمرتين إلى قطع اليد ثم الرجل فتتم ثلاث دعوات و على ما هنا يمكن أن تكون الثلاث لتضمن الدعاءين القتل أيضا.
باب 5 مكارم أخلاقه و علمه و إقرار المخالف و المؤالف بفضله و حسن خلقه و خلقه و صوته و عبادته صلوات الله و سلامه عليه
1- عم (2)، إعلام الورى شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ غَيْرِهِ قَالُوا وَقَفَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَسْمَعَهُ وَ شَتَمَهُ- فَلَمْ يُكَلِّمْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِجُلَسَائِهِ- لَقَدْ سَمِعْتُمْ مَا قَالَ هَذَا الرَّجُلُ- وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تَبْلُغُوا مَعِي إِلَيْهِ حَتَّى تَسْمَعُوا مِنِّي رَدِّي عَلَيْهِ- قَالَ فَقَالُوا لَهُ نَفْعَلُ وَ لَقَدْ كُنَّا نُحِبُّ أَنْ يَقُولَ لَهُ وَ يَقُولَ- فَأَخَذَ نَعْلَيْهِ وَ مَشَى وَ هُوَ يَقُولُ- وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ- وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ- فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَقُولُ لَهُ شَيْئاً- قَالَ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ الرَّجُلِ فَصَرَخَ بِهِ- فَقَالَ قُولُوا لَهُ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْنَا مُتَوَثِّباً لِلشَّرِّ- وَ هُوَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 312.
(2) إعلام الورى ص 154.
56
فَلَمَّا عُزِلَ أَمَرَ بِهِ الْوَلِيدُ أَنْ يُوقَفَ لِلنَّاسِ- قَالَ فَمَرَّ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) وَ قَدْ أُوقِفَ عِنْدَ دَارِ مَرْوَانَ قَالَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ- قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَدْ تَقَدَّمَ- إِلَى خَاصَّتِهِ أَلَّا يُعَرِّضَ لَهُ أَحَدٌ (1).
6- عم (2)، إعلام الورى شا (3)، الإرشاد قب، المناقب لابن شهرآشوب رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)دَعَا مَمْلُوكَهُ مَرَّتَيْنِ فَلَمْ يُجِبْهُ- فَلَمَّا أَجَابَهُ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ- أَ مَا سَمِعْتَ صَوْتِي قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا لَكَ لَمْ تُجِبْنِي- قَالَ أَمِنْتُكَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مَمْلُوكِي يَأْمَنُنِي (4).
7- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَذَا وَ كَذَا أَهْلَ بَيْتٍ- يَأْتِيهِمْ رِزْقُهُمْ وَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ- لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِمْ- فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَدُوا ذَلِكَ (5).
8- شا، الإرشاد الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَضَرَتْ زَيْدَ بْنَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ الْوَفَاةُ فَجَعَلَ يَبْكِي- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَا يُبْكِيكَ- قَالَ يُبْكِينِي أَنَّ عَلَيَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ- وَ لَمْ أَتْرُكْ لَهَا وَفَاءً فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَا تَبْكِ- فَهِيَ عَلَيَّ وَ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهَا فَقَضَاهَا عَنْهُ (6).
- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْحِلْيَةُ مُرْسَلًا وَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ (7)
. 10- فتح، فتح الأبواب مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْخَرَاجِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَسَنٍ الْمُقْرِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
____________
(1) إرشاد المفيد ص 274.
(2) إعلام الورى ص 154.
(3) الإرشاد ص 275.
(4) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296.
(5) الإرشاد ص 275.
(6) الإرشاد ص 275.
(7) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 301 بتفاوت. و في الحلية ج 3 ص 141.
55
إِنَّمَا جَاءَ مُكَافِئاً لَهُ عَلَى بَعْضِ مَا كَانَ مِنْهُ- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا أَخِي- إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ وَقَفْتَ عَلَيَّ آنِفاً فَقُلْتَ وَ قُلْتَ- فَإِنْ كُنْتَ قُلْتَ مَا فِيَّ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ- وَ إِنْ كُنْتَ قُلْتَ مَا لَيْسَ فِيَّ فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ- قَالَ فَقَبَّلَ الرَّجُلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- وَ قَالَ بَلْ قُلْتُ فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ وَ أَنَا أَحَقُّ بِهِ (1) قَالَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ وَ الرَّجُلُ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
2- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) عَلَى الْمَجْذُومِينَ- وَ هُوَ رَاكِبٌ حِمَارَهُ وَ هُمْ يَتَغَدَّوْنَ- فَدَعَوْهُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقَالَ- أَمَا إِنِّي لَوْ لَا أَنِّي صَائِمٌ لَفَعَلْتُ- فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَمَرَ بِطَعَامٍ فَصُنِعَ- وَ أَمَرَ أَنْ يَتَنَوَّقُوا فِيهِ ثُمَّ دَعَاهُمْ- فَتَغَدَّوْا عِنْدَهُ وَ تَغَدَّى مَعَهُمْ (2).
3- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْقَصِيرِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ غَلَاءُ السِّعْرِ- فَقَالَ وَ مَا عَلَيَّ مِنْ غَلَائِهِ إِنْ غَلَا فَهُوَ عَلَيْهِ- وَ إِنْ رَخُصَ فَهُوَ عَلَيْهِ (3).
4- تم، فلاح السائل مِنْ كِتَابِ زَهْرَةِ الْمُهَجِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا حَضَرَ الصَّلَاةُ- اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ وَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ وَ ارْتَعَدَ كَالسَّعَفَةِ (4).
5- شا، الإرشاد رَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كَانَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (5) يُسِيءُ جِوَارِي- فَلَقِيَ مِنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَذًى شَدِيداً
____________
(1) الإرشاد ص 273.
(2) أخرج الحديث الامير ورّام في تنبيه الخواطر ص 422 طبع النجف.
(3) الكافي ج 5 ص 81.
(4) فلاح السائل ص 101 طبعة ايران سنة 1282 ه.
(5) هو هشام بن إسماعيل المخزومى ولى المدينة سنة 84 ولاه عبد الملك بن مروان و بقى واليا عليها حتّى سنة 87 فعزله الوليد بن عبد الملك عن المدينة و ورد عزله فيما ذكر ليلة الاحد لسبع ليال خلون من شهر ربيع الأوّل (عن الطبريّ باختصار).
57
الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الْآمِدِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرَيْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- قَالَ فَاسْتَعْظَمَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَا رَأَى مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ- بَيْنَ عَيْنَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ بُيِّنَ عَلَيْكَ الِاجْتِهَادُ- وَ لَقَدْ سَبَقَ لَكَ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى- وَ أَنْتَ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَرِيبُ النَّسَبِ وَكِيدُ السَّبَبِ- وَ إِنَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ وَ ذَوِي عَصْرِكَ- وَ لَقَدْ أُوتِيتَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الْعِلْمِ وَ الدِّينِ وَ الْوَرَعِ- مَا لَمْ يُؤْتَهُ أَحَدٌ مِثْلُكَ وَ لَا قَبْلَكَ إِلَّا مَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِكَ- وَ أَقْبَلَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَ يُطْرِيهِ- قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) كُلُّ مَا ذَكَرْتَهُ وَ وَصَفْتَهُ- مِنْ فَضْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَأْيِيدِهِ وَ تَوْفِيقِهِ- فَأَيْنَ شُكْرُهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقِفُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ- وَ يَظْمَأُ فِي الصِّيَامِ حَتَّى يُعْصَبَ فُوهُ- فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَمْ يَغْفِرْ لَكَ اللَّهُ- ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ- فَيَقُولُ ص أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلَى وَ أَبْلَى- وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى- وَ اللَّهِ لَوْ تَقَطَّعَتْ أَعْضَائِي وَ سَالَتْ مُقْلَتَايَ عَلَى صَدْرِي- لَنْ أَقُومَ لِلَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ بِشُكْرِ عُشْرِ الْعَشِيرِ- مِنْ نِعْمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ جَمِيعِ نِعَمِهِ الَّتِي لَا يُحْصِيهَا الْعَادُّونَ- وَ لَا يَبْلُغُ حَدَّ نِعْمَةٍ مِنْهَا عَلَيَّ جَمِيعُ حَمْدِ الْحَامِدِينَ- لَا وَ اللَّهِ أَوْ يَرَانِيَ اللَّهُ لَا يَشْغَلُنِي شَيْءٌ عَنْ شُكْرِهِ وَ ذِكْرِهِ- فِي لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ وَ لَا سِرٍّ وَ لَا عَلَانِيَةٍ- وَ لَوْ لَا أَنَّ لِأَهْلِي عَلَيَّ حَقّاً وَ لِسَائِرِ النَّاسِ- مِنْ خَاصِّهِمْ وَ عَامِّهِمْ عَلَيَّ حُقُوقاً- لَا يَسَعُنِي إِلَّا الْقِيَامُ بِهَا حَسَبَ الْوُسْعِ وَ الطَّاقَةِ- حَتَّى أُؤَدِّيَهَا إِلَيْهِمْ لَرَمَيْتُ بِطَرْفِي إِلَى السَّمَاءِ- وَ بِقَلْبِي إِلَى اللَّهِ ثُمَّ لَمْ أَرْدُدْهُمَا- حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى نَفْسِي وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ- وَ بَكَى(ع)وَ بَكَى عَبْدُ الْمَلِكِ- وَ قَالَ شَتَّانَ بَيْنَ عَبْدٍ طَلَبَ الْآخِرَةَ وَ سَعى لَها سَعْيَها- وَ بَيْنَ مَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا مِنْ أَيْنَ جَاءَتْهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ- ثُمَّ أَقْبَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ حَاجَاتِهِ وَ عَمَّا قَصَدَ لَهُ- فَشَفَّعَهُ فِيمَنْ شَفَعَ وَ وَصَلَهُ بِمَالٍ.
58
بيان قال الفيروزآبادي بينته أوضحته و عرفته فبان و بين و تبين و أبان و استبان كلها لازمة متعدية (1) و قال العصب جفاف الريق في الفم و الفعل كضرب (2) انتهى و كلمة أو في قوله أو يراني الله بمعنى إلى أن أو إلا أن أي لا و الله لا أترك الاجتهاد إلى أن يراني الله على تلك الحال.
11- قب، المناقب لابن شهرآشوب كِتَابُ الْأَنْوَارِ إِنَّ إِبْلِيسَ تَصَوَّرَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي صُورَةِ أَفْعَى- لَهُ عَشَرَةُ رُءُوسٍ مُحَدَّدَةُ الْأَنْيَابِ مُتَقَلَّبَةُ الْأَعْيُنِ بِحُمْرَةٍ- فَطَلَعَ عَلَيْهِ مِنْ جَوْفِ الْأَرْضِ مِنْ مَوْضِعِ سُجُودِهِ- ثُمَّ تَطَاوَلَ فِي مِحْرَابِهِ فَلَمْ يَفْزَعْهُ ذَلِكَ- وَ لَمْ يَكْسِرْ طَرْفَهُ إِلَيْهِ- فَانْقَضَّ عَلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِ يَكْدُمُهَا بِأَنْيَابِهِ- وَ يَنْفُخُ عَلَيْهَا مِنْ نَارِ جَوْفِهِ وَ هُوَ لَا يَكْسِرُ طَرْفَهُ إِلَيْهِ- وَ لَا يُحَوِّلُ قَدَمَيْهِ عَنْ مَقَامِهِ وَ لَا يَخْتَلِجُهُ شَكٌّ وَ لَا وَهْمٌ- فِي صَلَاتِهِ وَ لَا قِرَاءَتِهِ- فَلَمْ يَلْبَثْ إِبْلِيسُ حَتَّى انْقَضَّ إِلَيْهِ شِهَابٌ مُحْرِقٌ مِنَ السَّمَاءِ- فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ صَرَخَ- وَ قَامَ إِلَى جَانِبِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي صُورَتِهِ الْأُولَى- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَنْتَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ- كَمَا سُمِّيتَ وَ أَنَا إِبْلِيسُ- وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عِبَادَةَ النَّبِيِّينَ مِنْ عِنْدِ أَبِيكَ آدَمَ إِلَيْكَ- فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ وَ لَا مِثْلَ عِبَادَتِكَ- ثُمَّ تَرَكَهُ وَ وَلَّى وَ هُوَ فِي صَلَاتِهِ لَا يَشْغَلُهُ كَلَامُهُ- حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ عَلَى تَمَامِهَا (3).
بيان كدمه يكدمه عضه بأدنى فمه.
12- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ (4) بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كَانَتْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَارُورَةُ مِسْكٍ فِي مَسْجِدِهِ- فَإِذَا دَخَلَ إِلَى الصَّلَاةِ أَخَذَ مِنْهُ وَ تَمَسَّحَ بِهِ (5).
____________
(1) القاموس المحيط ج 4 ص 204.
(2) نفس المصدر ج 1 ص 105.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 277.
(4) في نسخة الكمبانيّ «عن عمه إسحاق بن الفضل عن أبيه عمه، عن عبد اللّه بن الحارث» و هو تصحيف (ب).
(5) الكافي ج 6 ص 515 و فيه قال حدّثني أبى عن أبيه.
59
13- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما)- اسْتَقْبَلَهُ مَوْلًى لَهُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ- وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ وَ مِطْرَفُ خَزٍّ (1)- وَ عِمَامَةُ خَزٍّ وَ هُوَ مُتَغَلِّفٌ بِالْغَالِيَةِ (2)- فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ إِلَى أَيْنَ- قَالَ فَقَالَ إِلَى مَسْجِدِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص أَخْطُبُ الْحُورَ الْعِينَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (3).
14- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ مِثْلَهُ (4).
15- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)قَاعِداً وَاضِعاً إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى فَخِذِهِ- فَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ هَذِهِ الْجِلْسَةَ- وَ يَقُولُونَ إِنَّهَا جِلْسَةُ الرَّبِّ- فَقَالَ إِنِّي إِنَّمَا جَلَسْتُ هَذِهِ الْجِلْسَةَ لِلْمَلَالَةِ- وَ الرَّبُّ لَا يَمَلُّ وَ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ (5).
16- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه)- كَانَ يَرْكَبُ عَلَى قَطِيفَةٍ (6) حَمْرَاءَ (7).
17- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرِضَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)ثَلَاثَ
____________
(1) المطرف: كمكرم رداء من خز مربع ذى اعلام جمع مطارف (القاموس).
(2) الغالية: طيب معروف (القاموس).
(3) الكافي ج 6 ص 517.
(4) نفس المصدر ج 6 ص 516 بتفاوت يسير.
(5) نفس المصدر ج 1 ص 661.
(6) القطيفة: دثار مخمل جمع قطائف و قطف بضمتين (القاموس).
(7) الكافي ج 6 ص 541، و أخرجه البرقي في المحاسن ص 629.
60
مَرَضَاتٍ- فِي كُلِّ مَرْضَةٍ يُوصِي بِوَصِيَّةٍ- فَإِذَا أَفَاقَ أَمْضَى وَصِيَّتَهُ (1).
18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَبِيهِ شَدَّادِ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِنْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا نَظَرَتْ- إِلَى مَا يَفْعَلُ ابْنُ أَخِيهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- بِنَفْسِهِ مِنَ الدَّأْبِ فِي الْعِبَادَةِ- أَتَتْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيَّ- فَقَالَتْ لَهُ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ حُقُوقاً- مِنْ حَقِّنَا عَلَيْكُمْ أَنْ إِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدَنَا- يُهْلِكُ نَفْسَهُ اجْتِهَاداً أَنْ تُذَكِّرُوهُ اللَّهَ- وَ تَدْعُوهُ إِلَى الْبُقْيَا عَلَى نَفْسِهِ- وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بَقِيَّةُ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ قَدِ انْخَرَمَ أَنْفُهُ- وَ ثَفِنَتْ جَبْهَتُهُ وَ رُكْبَتَاهُ وَ رَاحَتَاهُ- إِدْءَاباً مِنْهُ لِنَفْسِهِ فِي الْعِبَادَةِ- فَأَتَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَابَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ بِالْبَابِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي أُغَيْلِمَةٍ- مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدِ اجْتَمَعُوا هُنَاكَ- فَنَظَرَ جَابِرٌ إِلَيْهِ مُقْبِلًا فَقَالَ- هَذِهِ مِشْيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سَجِيَّتُهُ- فَمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ قَالَ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَبَكَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ قَالَ أَنْتَ وَ اللَّهِ الْبَاقِرُ عَنِ الْعِلْمِ حَقّاً- ادْنُ مِنِّي بِأَبِي أَنْتَ فَدَنَا مِنْهُ- فَحَلَّ جَابِرٌ أَزْرَارَهُ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ فَقَبَّلَهُ- وَ جَعَلَ عَلَيْهِ خَدَّهُ وَ وَجْهَهُ- وَ قَالَ لَهُ أُقْرِئُكَ عَنْ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ ص السَّلَامَ- وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَفْعَلَ بِكَ مَا فَعَلْتُ- وَ قَالَ لِي يُوشِكُ أَنْ تَعِيشَ وَ تَبْقَى- حَتَّى تَلْقَى مِنْ وَلَدِي مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً- وَ قَالَ لِي إِنَّكَ تَبْقَى حَتَّى تَعْمَى- ثُمَّ يُكْشَفُ لَكَ عَنْ بَصَرِكَ- ثُمَّ قَالَ لِي ائْذَنْ لِي عَلَى أَبِيكَ- فَدَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ- وَ قَالَ إِنَّ شَيْخاً بِالْبَابِ وَ قَدْ فَعَلَ بِي كَيْتَ وَ كَيْتَ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ ذَلِكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- ثُمَّ قَالَ أَ مِنْ بَيْنِ وِلْدَانِ أَهْلِكَ قَالَ لَكَ مَا قَالَ وَ فَعَلَ بِكَ مَا فَعَلَ- قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ إِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْكَ فِيهِ بِسُوءٍ- وَ لَقَدْ أَشَاطَ بِدَمِكَ ثُمَّ أَذِنَ لِجَابِرٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ- فَوَجَدَهُ فِي مِحْرَابِهِ قَدْ أَنْضَتْهُ الْعِبَادَةُ- فَنَهَضَ عَلِيٌّ(ع)فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ سُؤَالًا حَفِيّاً (2)- ثُمَ
____________
(1) نفس المصدر ج 7 ص 56.
(2) يقال: حفى عنه: أكثر السؤال عن حاله، و في النسخة «خفيا» و هو تصحيف. (ب).
61
أَجْلَسَهُ بِجَنْبِهِ فَأَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَيْهِ- يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى- إِنَّمَا خَلَقَ الْجَنَّةَ لَكُمْ وَ لِمَنْ أَحَبَّكُمْ- وَ خَلَقَ النَّارَ لِمَنْ أَبْغَضَكُمْ وَ عَادَاكُمْ- فَمَا هَذَا الْجَهْدُ الَّذِي كَلَّفْتَهُ نَفْسَكَ- قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ- أَ مَا عَلِمْتَ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ- فَلَمْ يَدَعِ الِاجْتِهَادَ وَ تَعَبَّدَ بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي- حَتَّى انْتَفَخَ السَّاقُ وَ وَرِمَ الْقَدَمُ- وَ قِيلَ لَهُ أَ تَفْعَلُ هَذَا وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ- ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ- قَالَ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً- فَلَمَّا نَظَرَ جَابِرٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ لَيْسَ يُغْنِي فِيهِ قَوْلُ مَنْ يَسْتَمِيلُهُ- مِنَ الْجَهْدِ وَ التَّعَبِ إِلَى الْقَصْدِ- قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْبُقْيَا عَلَى نَفْسِكَ- فَإِنَّكَ مِنْ أُسْرَةٍ بِهِمْ يُسْتَدْفَعُ الْبَلَاءُ- وَ يُسْتَكْشَفُ اللَّأْوَاءُ وَ بِهِمْ يُسْتَمْطَرُ السَّمَاءُ- فَقَالَ لَهُ يَا جَابِرُ لَا أَزَالُ عَلَى مِنْهَاجِ أَبَوَيَّ مُؤْتَسِياً بِهِمَا- (صلوات الله عليهما) حَتَّى أَلْقَاهُمَا- فَأَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى مَنْ حَضَرَ فَقَالَ لَهُمْ- وَ اللَّهِ مَا أَرَى فِي أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ- بِمِثْلِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَّا يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ(ع) وَ اللَّهِ لَذُرِّيَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- أَفْضَلُ مِنْ ذُرِّيَّةِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ- إِنَّ مِنْهُمْ لَمَنْ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً (1).
19- ل، الخصال الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ- كَمَا كَانَ يَفْعَلُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) كَانَتْ لَهُ خَمْسُمِائَةِ نَخْلَةٍ فَكَانَ يُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ نَخْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ- وَ كَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ غَشِيَ لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرُ- وَ كَانَ قِيَامُهُ فِي صَلَاتِهِ قِيَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ- بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ- كَانَتْ أَعْضَاؤُهُ تَرْتَعِدُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ مُوَدِّعٍ يَرَى- أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بَعْدَهَا أَبَداً- وَ لَقَدْ صَلَّى ذَاتَ يَوْمٍ فَسَقَطَ الرِّدَاءُ عَنْ أَحَدِ مَنْكِبَيْهِ- فَلَمْ يُسَوِّهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ- فَسَأَلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ وَيْحَكَ أَ تَدْرِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ كُنْتُ- إِنَّ الْعَبْدَ لَا تُقْبَلُ مِنْ صَلَاتِهِ- إِلَّا مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ
____________
(1) أمالى ابن الشيخ المطبوع بآخر أمالى أبيه ص 407.
62
مِنْهَا بِقَلْبِهِ- فَقَالَ الرَّجُلُ هَلَكْنَا فَقَالَ كَلَّا- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَمِّمُ ذَلِكَ بِالنَّوَافِلِ- وَ كَانَ(ع)لَيَخْرُجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ- فَيَحْمِلُ الْجِرَابَ عَلَى ظَهْرِهِ- وَ فِيهِ الصُّرَرُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ- وَ رُبَّمَا حَمَلَ عَلَى ظَهْرِهِ الطَّعَامَ أَوِ الْحَطَبَ- حَتَّى يَأْتِيَ بَاباً بَاباً فَيَقْرَعُهُ- ثُمَّ يُنَاوِلُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ- وَ كَانَ يُغَطِّي وَجْهَهُ إِذَا نَاوَلَ فَقِيراً لِئَلَّا يَعْرِفَهُ- فَلَمَّا تُوُفِّيَ(ع)فَقَدُوا ذَلِكَ- فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَانَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) وَ لَمَّا وُضِعَ(ع)عَلَى الْمُغْتَسَلِ- نَظَرُوا إِلَى ظَهْرِهِ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ رُكَبِ الْإِبِلِ- مِمَّا كَانَ يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ- وَ لَقَدْ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ عَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ- فَتَعَرَّضَ لَهُ سَائِلٌ فَتَعَلَّقَ بِالْمِطْرَفِ فَمَضَى وَ تَرَكَهُ- وَ كَانَ يَشْتَرِي الْخَزَّ فِي الشِّتَاءِ- وَ إِذَا جَاءَ الصَّيْفُ بَاعَهُ فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ- وَ لَقَدْ نَظَرَ(ع)يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى قَوْمٍ يَسْأَلُونَ النَّاسَ- فَقَالَ وَيْحَكُمْ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَسْأَلُونَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ- إِنَّهُ لَيُرْجَى فِي هَذَا الْيَوْمِ- لِمَا فِي بُطُونِ الْحَبَالَى أَنْ يَكُونَ سَعِيداً- وَ لَقَدْ كَانَ(ع)يَأْبَى أَنْ يُؤَاكِلَ أُمَّهُ- فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَ أَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ- فَكَيْفَ لَا تُؤَاكِلُ أُمَّكَ- فَقَالَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَسْبِقَ يَدِي إِلَى مَا سَبَقَتْ عَيْنُهَا إِلَيْهِ- وَ لَقَدْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ حُبّاً شَدِيداً- فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُحَبَّ فِيكَ وَ أَنْتَ لِي مُبْغِضٌ- وَ لَقَدْ حَجَّ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ عِشْرِينَ حَجَّةً فَمَا قَرَعَهَا بِسَوْطٍ- فَلَمَّا نَفَقَتْ (1) أَمَرَ بِدَفْنِهَا لِئَلَّا يَأْكُلَهَا السِّبَاعُ- وَ لَقَدْ سُئِلَتْ عَنْهُ مَوْلَاةٌ لَهُ- فَقَالَتْ أُطْنِبُ و [أَوْ أَخْتَصِرُ فَقِيلَ لَهَا بَلِ اخْتَصِرِي- فَقَالَتْ مَا أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ نَهَاراً قَطُّ- وَ مَا فَرَشْتُ لَهُ فِرَاشاً بِلَيْلٍ قَطُّ- وَ لَقَدِ انْتَهَى ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ يَغْتَابُونَهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ لَهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَغَفَرَ اللَّهُ لِي- وَ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ- وَ كَانَ(ع)إِذَا جَاءَهُ طَالِبُ عِلْمٍ- فَقَالَ مَرْحَباً بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ يَقُولُ إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ- لَمْ يَضَعْ رِجْلَيْهِ عَلَى رَطْبٍ وَ لَا يَابِسٍ مِنَ الْأَرْضِ- إِلَّا سَبَّحَتْ لَهُ إِلَى الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ- وَ لَقَدْ كَانَ يَعُولُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ فُقَرَاءِ الْمَدِينَةِ- وَ كَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَحْضُرَ طَعَامَهُ الْيَتَامَى- وَ الْأَضِرَّاءُ وَ الزَّمْنَى وَ الْمَسَاكِينُ الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ- وَ كَانَ يُنَاوِلُهُمْ بِيَدِهِ وَ مَنْ كَانَ
____________
(1) نفقت الدابّة ماتت (القاموس).
63
مِنْهُمْ لَهُ عِيَالٌ- حَمَلَ لَهُ إِلَى عِيَالِهِ مِنْ طَعَامِهِ- وَ كَانَ لَا يَأْكُلُ طَعَاماً حَتَّى يَبْدَأَ فَيَتَصَدَّقَ بِمِثْلِهِ- وَ لَقَدْ كَانَ تَسْقُطُ مِنْهُ كُلَّ سَنَةٍ سَبْعُ ثَفِنَاتٍ- مِنْ مَوَاضِعِ سُجُودِهِ لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ- وَ كَانَ يَجْمَعُهَا فَلَمَّا مَاتَ دُفِنَتْ مَعَهُ- وَ لَقَدْ بَكَى عَلَى أَبِيهِ الْحُسَيْنِ(ع)عِشْرِينَ سَنَةً- وَ مَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَى- حَتَّى قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَ مَا آنَ لِحُزْنِكَ أَنْ يَنْقَضِيَ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ- إِنَّ يَعْقُوبَ النَّبِيَّ(ع)كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً- فَغَيَّبَ اللَّهُ عَنْهُ وَاحِداً مِنْهُمْ- فَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ عَلَيْهِ- وَ شَابَ رَأْسُهُ مِنَ الْحُزْنِ وَ احْدَوْدَبَ ظَهْرُهُ مِنَ الْغَمِّ- وَ كَانَ ابْنُهُ حَيّاً فِي الدُّنْيَا- وَ أَنَا نَظَرْتُ إِلَى أَبِي وَ أَخِي وَ عَمِّي وَ سَبْعَةَ عَشَرَ- مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَقْتُولِينَ حَوْلِي- فَكَيْفَ يَنْقَضِي حُزْنِي (1).
توضيح المطرف بضم الميم و فتح الراء رداء من خز مربع ذو أعلام و قوله(ع)و إنه ليرجى أي هذا يوم فاضت رحمة الله على العباد بحيث يرجى للجنين في الرحم أن يكتب ببركة هذا اليوم سعيدا مع أنه لا يقدر على عمل و لا سؤال يستجلب بهما الرحمة و مع ذلك ترجى له هذه الرحمة العظيمة فكيف ينبغي أن يسأل من يقدر على السؤال و العمل مثل هذا المطلب الخسيس الدنيوي من غيره تعالى و قوله مرحبا بوصية رسول الله ص أي بمن أوصى به و برعايته و يمكن الجمع بينه و بين ما مر من عدد الثفنات بأن السبع كانت تسقط بنفسها و العشرة كان يقطعها(ع)أو أنه قد كان هكذا و قد كان كذلك أو لم يحسب القطع الصغار في هذا الخبر.
20- ع، علل الشرائع الْمُفَسِّرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ مَنْ أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)حَيْثُ كَانَ- وَ قَدْ قِيلَ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ- مِنَ الْمُنَازَعَةِ فِي صَدَقَاتِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) لَوْ رَكِبْتَ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ رَكْبَةً- لَكَشَفَ
____________
(1) الخصال ج 2 ص 100 في ذكر ثلاث و عشرين خصلة من الخصال المحمودة التي وصف بها عليّ بن الحسين (عليه السلام).
64
عَنْكَ مِنْ غَرَرِ (1) شَرِّهِ وَ مَيْلِهِ عَلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ- فَإِنَّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ خَلَّةً قَالَ وَ كَانَ هُوَ بِمَكَّةَ وَ الْوَلِيدُ بِهَا- فَقَالَ وَيْحَكَ أَ فِي حَرَمِ اللَّهِ أَسْأَلُ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنِّي آنَفُ أَنْ أَسْأَلَ الدُّنْيَا خَالِقَهَا فَكَيْفَ أَسْأَلُهَا مَخْلُوقاً مِثْلِي- وَ قَالَ الزُّهْرِيُّ لَا جَرَمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَلْقَى هَيْبَتَهُ فِي قَلْبِ الْوَلِيدِ حَتَّى حَكَمَ لَهُ عَلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ (2).
21- ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ لَقِيتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) قَالَ نَعَمْ لَقِيتُهُ وَ مَا لَقِيتُ أَحَداً أَفْضَلَ مِنْهُ- وَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ لَهُ صَدِيقاً فِي السِّرِّ وَ لَا عَدُوّاً فِي الْعَلَانِيَةِ- فَقِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنِّي لَمْ أَرَ أَحَداً- وَ إِنْ كَانَ يُحِبُّهُ إِلَّا وَ هُوَ لِشِدَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِفَضْلِهِ يَحْسُدُهُ- وَ لَا رَأَيْتُ أَحَداً وَ إِنْ كَانَ يُبْغِضُهُ- إِلَّا وَ هُوَ لِشِدَّةِ مُدَارَاتِهِ لَهُ يُدَارِيهِ (3).
22- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبُو دَاوُدَ جَمِيعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي جَهْمَةَ عَنْ جَهْمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَبِي(ع)يَقُولُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ سَاقُ شَجَرَةٍ- لَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا مَا حَرَّكَتِ الرِّيحُ مِنْهُ (4).
23- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ- فَإِذَا سَجَدَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى يَرْفَضَ (5) عَرَقاً (6).
24- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ حدبة [حَدِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنِ الثُّمَالِيِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ
____________
(1) الغرر: غرر بنفسه تغريرا و تغرة كنحلة عرضها للهلكة و الاسم الغرر محركة (القاموس).
(2) علل الشرائع ص 87.
(3) نفس المصدر ص 88.
(4) الكافي ج 3 ص 300.
(5) ارفضاض الدموع ترششها. (القاموس).
(6) الكافي ج 3 ص 300.
65
الْحُسَيْنِ(ع)أَتَى مَسْجِدَ الْكُوفَةِ عَمْداً مِنَ الْمَدِينَةِ- فَصَلَّى فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ عَادَ حَتَّى رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ أَخَذَ الطَّرِيقَ (1).
25- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي يَزِيدَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا كَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ- لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَّا بِالدُّعَاءِ وَ التَّسْبِيحِ وَ الِاسْتِغْفَارِ وَ التَّكْبِيرِ- فَإِذَا أَفْطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَفْعَلَ فَعَلْتَ (2).
26- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ يَتَزَوَّجُ- وَ هُوَ يَتَعَرَّقُ (3) عَرْقاً- يَأْكُلُ فَمَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ قَدْ زَوَّجْنَاكَ عَلَى شَرْطِ اللَّهِ (4).
27- ع، علل الشرائع بِهَذَا الْإِسْنَادِ (5) عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: رَأَى الزُّهْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)لَيْلَةً بَارِدَةً مَطِيرَةً- وَ عَلَى ظَهْرِهِ دَقِيقٌ وَ هُوَ يَمْشِي- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا قَالَ أُرِيدُ سَفَراً- أُعِدُّ لَهُ زَاداً أَحْمِلُهُ إِلَى مَوْضِعٍ حَرِيزٍ- فَقَالَ الزُّهْرِيُّ فَهَذَا غُلَامِي يَحْمِلُهُ عَنْكَ فَأَبَى- قَالَ أَنَا أَحْمِلُهُ عَنْكَ فَإِنِّي أَرْفَعُكَ عَنْ حَمْلِهِ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ لَكِنِّي لَا أَرْفَعُ نَفْسِي- عَمَّا يُنْجِينِي فِي سَفَرِي وَ يُحْسِنُ وُرُودِي عَلَى مَا أَرِدُ عَلَيْهِ- أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّهِ لَمَّا مَضَيْتَ لِحَاجَتِكَ وَ تَرَكْتَنِي- فَانْصَرَفَ عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَسْتُ أَرَى لِذَلِكَ السَّفَرِ الَّذِي ذَكَرْتَهُ أَثَراً- قَالَ
____________
(1) تهذيب الأحكام ج 6 ص 32 طبع النجف، و الذي وفقنا للاسهام في اخراجه.
(2) الكافي ج 4 ص 88.
(3) العرق- بالفتح- العظم إذا أخذت منه معظم اللحم، يقال: عرقت اللحم و أعرقته و تعرقته إذا أردت أخذ اللحم بأسنانك، و المراد أنّه كان يوقع العقد و خطبة النكاح موجزا على الخوان من غير تطويل (ب).
(4) الكافي ج 5 ص 368.
(5) يريد الاسناد الذي مر تحت الرقم: 20 (ب).
66
بَلَى يَا زُهْرِيُّ لَيْسَ مَا ظَنَنْتَ- وَ لَكِنَّهُ الْمَوْتُ وَ لَهُ أَسْتَعِدُّ- إِنَّمَا الِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ- تَجَنُّبُ الْحَرَامِ وَ بَذْلُ النَّدَى فِي الْخَيْرِ (1).
28- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يُصَلِّي- فَسَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ أَحَدِ مَنْكِبَيْهِ- فَلَمْ يُسَوِّهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ- قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَيْحَكَ- أَ تَدْرِي بَيْنَ يَدَيْ مَنْ كُنْتُ- إِنَّ الْعَبْدَ لَا يُقْبَلُ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا مَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ مِنْهَا بِقَلْبِهِ- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَيَخْرُجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ- فَيَحْمِلُ الْجِرَابَ فِيهِ الصُّرَرُ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَ الدَّرَاهِمِ- حَتَّى يَأْتِيَ بَاباً بَاباً فَيَقْرَعُهُ- ثُمَّ يُنَاوِلُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ- فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَدُوا ذَلِكَ- فَعَلِمُوا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (2).
29- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: لَمَّا وُضِعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى السَّرِيرِ لِيُغَسَّلَ- نُظِرَ إِلَى ظَهْرِهِ وَ عَلَيْهِ مِثْلُ رُكَبِ الْإِبِلِ- مِمَّا كَانَ يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ- إِلَى مَنَازِلِ الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ (3).
30- ع، علل الشرائع عَنْهُ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ غَشِيَ لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرُ- فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- كَانَ يَعْرِفُ الَّذِي يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ (4).
31- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَأَنْ أَدْخُلَ السُّوقَ وَ مَعِي دَرَاهِمُ- أَبْتَاعُ بِهِ لِعِيَالِي لَحْماً وَ قَدْ قَرِمُوا إِلَيْهِ- أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ نَسَمَةً (5).
____________
(1) علل الشرائع ص 88.
(2) علل الشرائع ص 88.
(3) علل الشرائع ص 88.
(4) علل الشرائع ص 88.
(5) الكافي ج 2 ص 12.
67
32- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا أَصْبَحَ- خَرَجَ غَادِياً فِي طَلَبِ الرِّزْقِ- فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيْنَ تَذْهَبُ- فَقَالَ أَتَصَدَّقُ لِعِيَالِي قِيلَ لَهُ أَ تَتَصَدَّقُ- قَالَ مَنْ طَلَبَ الْحَلَالَ فَهُوَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ (1).
33- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَاةً لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بَعْدَ مَوْتِهِ- فَقُلْتُ صِفِي لِي أُمُورَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَتْ أُطْنِبُ أَوْ أَخْتَصِرُ فَقُلْتُ بَلِ اخْتَصِرِي- قَالَتْ مَا أَتَيْتُهُ بِطَعَامٍ نَهَاراً قَطُّ- وَ لَا فَرَشْتُ لَهُ فِرَاشاً بِلَيْلٍ قَطُّ (2).
34- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً فَقَالَ لِي أَبِي(ع) مَا تَشْتَهِي فَقُلْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَكُونَ مِمَّنْ- لَا أَقْتَرِحُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي مَا يُدَبِّرُهُ لِي- فَقَالَ لِي أَحْسَنْتَ ضَاهَيْتَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ- (صلوات الله عليه) حَيْثُ قَالَ جَبْرَئِيلُ(ع) هَلْ مِنْ حَاجَةٍ فَقَالَ لَا أَقْتَرِحُ عَلَى رَبِّي- بَلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ.
35- ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيّاً أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ كَانَ(ع)يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ- حَتَّى خَرَجَ بِجَبْهَتِهِ وَ آثَارِ سُجُودِهِ مِثْلُ كِرْكِرَةِ الْبَعِيرِ (3).
بيان قال الجزري الكركرة بالكسر زور البعير الذي إذا برك أصاب الأرض و هي ناتئة عن جسمه كالقرصة.
36- لي، الأمالي للصدوق الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ يَقُولُ جَعَلَتْ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 12.
(2) علل الشرائع ص 88.
(3) علل الشرائع ص 88.
68
جَارِيَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) تَسْكُبُ الْمَاءَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ- فَسَقَطَ الْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِ الْجَارِيَةِ عَلَى وَجْهِهِ فَشَجَّهُ (1)- فَرَفَعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)رَأْسَهُ إِلَيْهَا- فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ (2) فَقَالَ لَهَا قَدْ كَظَمْتُ غَيْظِي- قَالَتْ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قَالَ لَهَا قَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْكِ- قَالَتْ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قَالَ اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ (3).
37- شا، الإرشاد الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْيَمَنِ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ بِضْعٌ وَ تِسْعُونَ سَنَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: مِثْلَهُ (4)- 38
قب، المناقب لابن شهرآشوب كَانَتْ جَارِيَةٌ لَهُ تَسْكُبُ عَلَيْهِ الْمَاءَ- فَنَعَسَتْ فَسَقَطَ الْإِبْرِيقُ مِنْ يَدِهَا تَمَامَ الْخَبَرِ (5)
. 39- لي، الأمالي للصدوق الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ بَطَّالٌ يَضْحَكُ النَّاسُ مِنْهُ- فَقَالَ قَدْ أَعْيَانِي هَذَا الرَّجُلُ أَنْ أُضْحِكَهُ- يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- قَالَ فَمَرَّ عَلِيٌّ(ع)وَ خَلْفَهُ مَوْلَيَانِ لَهُ- قَالَ فَجَاءَ الرَّجُلُ حَتَّى انْتَزَعَ رِدَاءَهُ مِنْ رَقَبَتِهِ- ثُمَّ مَضَى فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع) فَاتَّبَعُوهُ وَ أَخَذُوا الرِّدَاءَ مِنْهُ فَجَاءُوا بِهِ فَطَرَحُوهُ عَلَيْهِ- فَقَالَ لَهُمْ مَنْ هَذَا- فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ بَطَّالٌ يُضْحِكُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ قُولُوا لَهُ إِنَّ لِلَّهِ يَوْماً يَخْسَرُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ (6).
40- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُرْسَلًا مِثْلَهُ (7).
____________
(1) الشجاج: الجراح و شجه جرحه.
(2) سورة آل عمران الآية: 134.
(3) أمالي الصدوق ص 201.
(4) إرشاد المفيد ص 274.
(5) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296.
(6) أمالي الصدوق ص 220.
(7) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 279.
69
41- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَا يُسَافِرُ إِلَّا مَعَ رِفْقَةٍ لَا يَعْرِفُونَهُ- وَ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَدَمِ الرِّفْقَةِ- فِيمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ- فَسَافَرَ مَرَّةً مَعَ قَوْمٍ فَرَآهُ رَجُلٌ فَعَرَفَهُ- فَقَالَ لَهُمْ أَ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا فَقَالُوا لَا- قَالَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَوَثَبُوا إِلَيْهِ- فَقَبَّلُوا يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَرَدْتَ أَنْ تُصْلِيَنَا نَارَ جَهَنَّمَ- لَوْ بَدَرَتْ مِنَّا إِلَيْكَ يَدٌ أَوْ لِسَانٌ- أَ مَا كُنَّا قَدْ هَلَكْنَا إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ- فَمَا الَّذِي يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا- فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ سَافَرْتُ مَرَّةً مَعَ قَوْمٍ يَعْرِفُونَنِي- فَأَعْطَوْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ص مَا لَا أَسْتَحِقُّ- فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُعْطُونِي مِثْلَ ذَلِكَ- فَصَارَ كِتْمَانُ أَمْرِي أَحَبَّ إِلَيَ (1).
42- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى شَقِيقٍ الْبَلْخِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ أَصْبَحْتُ مَطْلُوباً بِثَمَانٍ اللَّهُ تَعَالَى يَطْلُبُنِي بِالْفَرَائِضِ- وَ النَّبِيُّ ص بِالسُّنَّةِ وَ الْعِيَالُ بِالْقُوتِ- وَ النَّفْسُ بِالشَّهْوَةِ وَ الشَّيْطَانُ بِاتِّبَاعِهِ- وَ الْحَافِظَانِ بِصِدْقِ الْعَمَلِ- وَ مَلَكُ الْمَوْتِ بِالرُّوحِ وَ الْقَبْرُ بِالْجَسَدِ- فَأَنَا بَيْنَ هَذِهِ الْخِصَالِ مَطْلُوبٌ (2).
43- ج، الإحتجاج رُوِيَ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)كَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ حَسَنَ الْقِرَاءَةِ- وَ قَالَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَرُبَّمَا مَرَّ بِهِ الْمَارُّ- فَصَعِقَ مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ- وَ إِنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَظْهَرَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً لَمَا احْتَمَلَهُ النَّاسُ- قِيلَ لَهُ أَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي بِالنَّاسِ- وَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ- فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يُحَمِّلُ مَنْ خَلْفَهُ مَا يُطِيقُونَ (3).
44- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِ مِثْلَهُ (4).
____________
(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 145.
(2) أمالى ابن الشيخ ص 410.
(3) الاحتجاج ص 215.
(4) الكافي ج 2 ص 615.
70
45- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- (صلوات الله عليهما) أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ- وَ كَانَ السَّقَّاءُونَ يَمُرُّونَ فَيَقِفُونَ بِبَابِهِ- يَسْتَمِعُونَ قِرَاءَتَهُ- وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً (1).
46- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ(ع)حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ- إِنَّنِي قَدْ حَجَجْتُ عَلَى نَاقَتِي هَذِهِ عِشْرِينَ حَجَّةً- فَلَمْ أَقْرَعْهَا بِسَوْطٍ قَرْعَةً- فَإِذَا نَفَقَتْ فَادْفِنْهَا لَا تَأْكُلْ لَحْمَهَا السِّبَاعُ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- مَا مِنْ بَعِيرٍ يُوقَفُ عَلَيْهِ مَوْقِفَ عَرَفَةَ سَبْعَ حِجَجٍ- إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ نَعَمِ الْجَنَّةِ وَ بَارَكَ فِي نَسْلِهِ- فَلَمَّا نَفَقَتْ حَفَرَ لَهَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ دَفَنَهَا (2).
47- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ وَ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَمَّا أُتِيَ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ- عَلَيْهِمَا لَعَائِنُ اللَّهِ وَ مَنْ مَعَهُ جَعَلُوهُ فِي بَيْتٍ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا جَعَلَنَا فِي هَذَا الْبَيْتِ- لِيَقَعَ عَلَيْنَا فَيَقْتُلَنَا فَرَاطَنَ الْحَرَسُ- فَقَالُوا انْظُرُوا إِلَى هَؤُلَاءِ- يَخَافُونَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمُ الْبَيْتُ- وَ إِنَّمَا يُخْرَجُونَ غَداً فَيُقْتَلُونَ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَمْ يَكُنْ فِينَا أَحَدٌ يُحْسِنُ الرِّطَانَةَ (3) غَيْرِي- وَ الرِّطَانَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الرُّومِيَّةُ (4).
48- قب، المناقب (5) لابن شهرآشوب سن، المحاسن قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 616.
(2) ثواب الأعمال ص 46 طبع بغداد سنة 1962 و أخرجه البرقي في المحاسن ص 635.
(3) الرطانة: التكلم بالاعجمية.
(4) بصائر الدرجات: أول الباب الثاني عشر من الجزء السابع.
(5) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 301.
71
(صلوات الله عليه) يَمْشِي مِشْيَةً- كَأَنَّ عَلَى رَأْسِهِ الطَّيْرَ لَا يَسْبِقُ يَمِينُهُ شِمَالَهُ (1).
بيان قال الجزري في صفة الصحابة كأنما على رءوسهم الطير وصفهم بالسكون و الوقار و أنه لم يكن فيهم طيش و لا خفة لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن (2).
49- ير، بصائر الدرجات ابْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)أُتِيَ بِعَسَلٍ فَشَرِبَهُ- فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هَذَا الْعَسَلُ- وَ أَيْنَ أَرْضُهُ وَ إِنَّهُ لَيُمْتَارُ مِنْ قَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا (3).
50- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: إِذَا بَنَى بَنُو الْعَبَّاسِ مَدِينَةً عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ- كَانَ بَقَاؤُهُمْ بَعْدَهَا سَنَةً (4).
51- سن، المحاسن ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) عَلَى رَاحِلَةٍ- عَشْرَ حِجَجٍ مَا قَرَعَهَا بِسَوْطٍ- وَ لَقَدْ بَرَكَتْ بِهِ سَنَةً مِنْ سَنَوَاتِهِ فَمَا قَرَعَهَا بِسَوْطٍ (5).
52- سن، المحاسن بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا سَافَرَ إِلَى مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَ الْعُمْرَةِ- تَزَوَّدَ مِنْ أَطْيَبِ الزَّادِ- مِنَ اللَّوْزِ وَ السُّكَّرِ وَ السَّوِيقِ الْمُحَمَّضِ وَ الْمُحَلَّى.
قال و حدثني به ابن يزيد عن محمد بن سنان و ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله(ع)(6).
53- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَيَابَةَ بْنِ ضُرَيْسٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا كَانَ
____________
(1) المحاسن ص 125 طبع ايران.
(2) النهاية لابن الأثير الجزريّ ج 3 ص 51 طبع مصر سنة 1311.
(3) بصائر الدرجات لم نقف عليه عاجلا.
(4) كمال الدين ص 368.
(5) المحاسن ص 361.
(6) المحاسن ص 360.
72
الْيَوْمُ الَّذِي يَصُومُ فِيهِ- يَأْمُرُ بِشَاةٍ فَتُذْبَحُ وَ تُقْطَعُ أَعْضَاؤُهَا وَ تُطْبَخُ- وَ إِذَا كَانَ عِنْدَ الْمَسَاءِ أَكَبَّ عَلَى الْقُدُورِ- حَتَّى يَجِدَ رِيحَ الْمَرَقِ وَ هُوَ صَائِمٌ- ثُمَّ يَقُولُ هَاتُوا الْقِصَاعَ اغْرِفُوا لِآلِ فُلَانٍ- وَ اغْرِفُوا لِآلِ فُلَانٍ- حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِ الْقُدُورِ- ثُمَّ يُؤْتَى بِخُبْزٍ وَ تَمْرٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَشَاءَهُ (1).
54- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (2).
55- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُعْجِبُهُ الْعِنَبُ- فَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ صَائِماً- فَلَمَّا أَفْطَرَ كَانَ أَوَّلَ مَا جَاءَتِ الْعِنَبُ- أَتَتْهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ بِعُنْقُودٍ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَجَاءَ السَّائِلُ فَدَفَعَ إِلَيْهِ- فَدَسَّتْ إِلَيْهِ أَعْنِي إِلَى السَّائِلِ فَاشْتَرَتْهُ مِنْهُ- ثُمَّ أَتَتْهُ فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ سَائِلٌ آخَرُ- فَأَعْطَاهُ فَفَعَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مِثْلَ ذَلِكَ- حَتَّى فَعَلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعِ أَكَلَهُ (3).
56- سن، المحاسن ابْنُ يَزِيدَ وَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَيَبْتَاعُ الرَّاحِلَةَ- بِمِائَةِ دِينَارٍ يُكْرِمُ بِهَا نَفْسَهُ (4).
57- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَتْلُ الْحُسَيْنِ(ع) وَ أَمْرُ ابْنِهِ فِي حَمْلِهِ إِلَى الشَّامِ- فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا وَرَدَ إِلَى السِّجْنِ- قَالَ بَعْضُ مَنْ فِيهِ لِبَعْضٍ مَا أَحْسَنَ بُنْيَانَ هَذَا الْجِدَارِ- وَ كَانَ عَلَيْهِ كِتَابَةٌ بِالرُّومِيَّةِ- فَقَرَأَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَتَرَاطَنَ الرُّومُ بَيْنَهُمْ- وَ قَالُوا مَا فِي هَؤُلَاءِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِدَمِ الْمَقْتُولِ مِنْ هَذَا- يَعْنُونَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)(5).
____________
(1) المحاسن ص 396.
(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 294 بتفاوت يسير.
(3) المحاسن ص 547.
(4) المحاسن ص 639.
(5) لم نعثر عليه في الخرائج و الجرائح، و أخرجه الصفار في بصائر الدرجات باب 12 ج 7.
73
58- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَزَّازِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَ أَفْضَلَ هَاشِمِيٍّ أَدْرَكْنَاهُ قَالَ: أَحِبُّونَا حُبَّ الْإِسْلَامِ- فَمَا زَالَ حُبُّكُمْ لَنَا حَتَّى صَارَ شَيْناً عَلَيْنَا (1).
بيان لعل المراد النهي عن الغلو أي أحبونا حبا يكون موافقا لقانون الإسلام و لا يخرجكم عنه و لا زال حبكم كان لنا حتى أفرطتم و قلتم فينا ما لا نرضى به فصرتم شينا و عيبا علينا حيث يعيبوننا الناس بما تنسبون إلينا.
59- شا، الإرشاد الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى (2) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَعْقُوبَ جَمِيعاً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ(ع) تَأْمُرُنِي أَنْ أَجْلِسَ إِلَى خَالِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَمَا جَلَسْتُ إِلَيْهِ قَطُّ إِلَّا قُمْتُ بِخَيْرٍ قَدْ أَفَدْتُهُ- إِمَّا خَشْيَةٌ لِلَّهِ تَحْدُثُ لِلَّهِ فِي قَلْبِي- لِمَا أَرَى مِنْ خَشْيَتِهِ لِلَّهِ أَوْ عِلْمٌ اسْتَفَدْتُهُ مِنْهُ (3).
بيان قال الفيروزآبادي أفدت المالَ استفدته و أعطيته ضد (4).
60- شا، الإرشاد رَوَى أَبُو مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ (5) بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ مَا رَأَيْتُ قَطُّ هَاشِمِيّاً أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)(6).
61- عم، إعلام الورى (7) شا، الإرشاد مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ: كَانَ
____________
(1) إرشاد المفيد ص 271 و أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ج 3 ص 136 بتفاوت.
(2) ما بين العلامتين ساقط من النسخة، راجع ص 238 من الإرشاد طبع دار الكتب. (ب).
(3) نفس المصدر ص 271.
(4) القاموس المحيط ج 1 ص 325.
(5) في النسخة «عبد اللّه بن أبي حازم» و ما جعلناه في الصلب موافق للمصدر ص 238 كما مرّ عن علل الشرائع تحت الرقم: 35.
(6) الإرشاد ص 271.
(7) إعلام الورى ص 153 مرسلا.
74
عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِذَا تَوَضَّأَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ- فَيَقُولُ لَهُ أَهْلُهُ مَا الَّذِي يَغْشَاكَ- فَيَقُولُ أَ تَدْرُونَ لِمَنْ أَتَأَهَّبُ لِلْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ (1).
62- عم، إعلام الورى (2) شا، الإرشاد رَوَى عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ- وَ كَانَتِ الرِّيحُ تُمِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ السُّنْبُلَةِ (3).
63- شا، الإرشاد رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: ذُكِرَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَضْلُهُ- فَقَالَ حَسْبُنَا أَنْ نَكُونَ مِنْ صَالِحِي قَوْمِنَا (4).
64- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زُرْقٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ مَا تَجَرَّعْتُ جُرْعَةَ غَيْظٍ أَحَبَّ إِلَيَّ- مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ أَعْقَبَهَا صَبْراً- وَ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِذَلِكَ حُمْرَ النَّعَمِ- قَالَ وَ كَانَ يَقُولُ الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ- قَالَ وَ كَانَ لَا تَسْبِقُ يَمِينُهُ شِمَالَهُ- وَ كَانَ يُقَبِّلُ الصَّدَقَةَ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا السَّائِلَ- قِيلَ لَهُ مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا- قَالَ فَقَالَ لَسْتُ أُقَبِّلُ يَدَ السَّائِلِ إِنَّمَا أُقَبِّلُ يَدَ رَبِّي- إِنَّهَا تَقَعُ فِي يَدِ رَبِّي قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ- قَالَ وَ لَقَدْ كَانَ يَمُرُّ عَلَى الْمَدَرَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ- فَيَنْزِلُ عَنْ دَابَّتِهِ حَتَّى يُنَحِّيَهَا بِيَدِهِ عَنِ الطَّرِيقِ- قَالَ وَ لَقَدْ مَرَّ بِمَجْذُومِينَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ يَأْكُلُونَ- فَمَضَى ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَبِّرِينَ- فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنِّي صَائِمٌ- وَ قَالَ ائْتُونِي بِهِمْ فِي الْمَنْزِلِ- قَالَ فَأَتَوْهُ فَأَطْعَمَهُمْ ثُمَّ أَعْطَاهُمْ (5).
65- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَزَّازِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ زِيَادِ بْنِ رُسْتُمَ
____________
(1) الإرشاد ص 271.
(2) إعلام الورى ص 153 مرسلا.
(3) الإرشاد ص 272.
(4) الإرشاد ص 272.
(5) أمالى ابن الشيخ الطوسيّ ص 604.
75
عَنْ سَعِيدِ بْنِ كُلْثُومٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَذَكَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَأَطْرَاهُ وَ مَدَحَهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ- ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَكَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- مِنَ الدُّنْيَا حَرَاماً قَطُّ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ- وَ مَا عُرِضَ لَهُ أَمْرَانِ قَطُّ هُمَا لِلَّهِ رِضًا- إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَيْهِ فِي دِينِهِ- وَ مَا نَزَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ص نَازِلَةٌ قَطُّ إِلَّا دَعَاهُ ثِقَةً بِهِ- وَ مَا أَطَاقَ عَمَلَ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرُهُ- وَ إِنْ كَانَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ رَجُلٍ كَأَنَّ وَجْهَهُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- يَرْجُو ثَوَابَ هَذِهِ وَ يَخَافُ عِقَابَ هَذِهِ- وَ لَقَدْ أَعْتَقَ مِنْ مَالِهِ أَلْفَ مَمْلُوكٍ- فِي طَلَبِ وَجْهِ اللَّهِ وَ النَّجَاةِ مِنَ النَّارِ- مِمَّا كَدَّ بِيَدَيْهِ وَ رَشَحَ مِنْهُ جَبِينُهُ- وَ إِنْ كَانَ لَيَقُوتُ أَهْلَهُ بِالزَّيْتِ وَ الْخَلِّ وَ الْعَجْوَةِ- وَ مَا كَانَ لِبَاسُهُ إِلَّا الْكَرَابِيسَ- إِذَا فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ يَدِهِ مِنْ كُمِّهِ- دَعَا بِالْجَلَمِ (1) فَقَصَّهُ- وَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا أَهْلِ بَيْتِهِ أَحَدٌ أَقْرَبُ شَبَهاً بِهِ- فِي لِبَاسِهِ وَ فِقْهِهِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ لَقَدْ دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنُهُ عَلَيْهِ- فَإِذَا هُوَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ فَرَآهُ- وَ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ مِنَ السَّهَرِ- وَ رَمِضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ دَبِرَتْ جَبْهَتُهُ- وَ انْخَرَمَ أَنْفُهُ مِنَ السُّجُودِ- وَ قَدْ وَرِمَتْ سَاقَاهُ وَ قَدَمَاهُ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَمْ أَمْلِكْ حِينَ رَأَيْتُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ الْبُكَاءَ- فَبَكَيْتُ رَحْمَةً لَهُ فَإِذَا هُوَ يُفَكِّرُ- فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بَعْدَ هُنَيْئَةٍ مِنْ دُخُولِي- فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَعْطِنِي بَعْضَ تِلْكَ الصُّحُفِ الَّتِي- فِيهَا عِبَادَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَأَعْطَيْتُهُ فَقَرَأَ فِيهَا شَيْئاً يَسِيراً- ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ يَدِهِ تَضَجُّراً- وَ قَالَ مَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2).
بيان رمضت أي احترقت (3).
66- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ شَبِيبٍ
____________
(1) الجلم: و الجلمان بلفظ التثنية، آلة كالمقص لجلم الصوف (المنجد).
(2) الإرشاد ص 272.
(3) من المظنون قويا أن يكون (رمصت) من الرمص محركة وسخ أبيض يجتمع في موق العين فان سال فهو غمص، و ان جهد فهو رمص، و قد رمصت عينه بالكسر من باب تعب (المجمع).
76
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ شَيْخاً مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ- يَقُولُ قَالَ طَاوُسٌ دَخَلْتُ الْحِجْرَ فِي اللَّيْلِ- فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَدْ دَخَلَ فَقَامَ يُصَلِّي- فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ قَالَ فَقُلْتُ- رَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْخَيْرِ لَأَسْتَمِعَنَّ إِلَى دُعَائِهِ- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- عُبَيْدُكَ بِفِنَائِكَ مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ- فَقِيرُكَ بِفِنَائِكَ سَائِلُكَ بِفِنَائِكَ- قَالَ طَاوُسٌ فَمَا دَعَوْتُ بِهِنَّ فِي كَرْبٍ إِلَّا فُرِّجَ عَنِّي (1).
67- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنِ عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سُمِعَ سَائِلٌ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ هُوَ يَقُولُ- أَيْنَ الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا أَيْنَ الرَّاغِبُونَ فِي الْآخِرَةِ- فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَقِيعِ- نَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ- ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)(2).
68- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنِ زُرَارَةَ مِثْلَهُ (3).
69- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّافِعِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَالْتَاثَتِ النَّاقَةُ عَلَيْهِ فِي سَيْرِهَا فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالْقَضِيبِ- ثُمَّ قَالَ آهِ لَوْ لَا الْقِصَاصُ وَ رَدَّ يَدَهُ عَنْهَا (4).
بيان الالتياث الإبطاء.
70- شا، الإرشاد بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَاشِياً- فَسَارَ عِشْرِينَ يَوْماً مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ (5).
71- شا، الإرشاد رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمْ أُدْرِكْ أَحَداً مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ يَعْنِي بَيْتَ النَّبِيِّ ص أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)(6).
72- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي يُونُسَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ وَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ جَلَسَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
____________
(1) الإرشاد ص 272.
(2) الإرشاد ص 272.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 289 بتفاوت يسير.
(4) الإرشاد ص 273.
(5) الإرشاد ص 273.
(6) الإرشاد ص 273.
77
فَطَلَعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ الْقُرَشِيُّ لِابْنِ الْمُسَيَّبِ مَنْ هَذَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- فَقَالَ هَذَا سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ [بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1).
73- فتح، فتح الأبواب ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ رُوَاةِ أَصْحَابِنَا فِي أَمَالِيهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْكُوفِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَطَّارِ الْكُوفِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجاً فَرَحَلْنَا مِنْ زُبَالَةَ لَيْلًا- فَاسْتَقْبَلَتْنَا رِيحٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ- فَتَقَطَّعَتِ الْقَافِلَةَ فَتِهْتُ فِي تِلْكَ الصَّحَارِي وَ الْبَرَارِي- فَانْتَهَيْتُ إِلَى وَادٍ قَفْرٍ- فَلَمَّا أَنْ جَنَّ اللَّيْلُ أَوَيْتُ إِلَى شَجَرَةٍ عَادِيَةٍ- فَلَمَّا أَنِ اخْتَلَطَ الظَّلَامُ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ- قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ بِيضٌ تَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ- مَتَى مَا أَحَسَّ بِحَرَكَتِي خَشِيتُ نِفَارَهُ- وَ أَنْ أَمْنَعَهُ عَنِ كَثِيرٍ مِمَّا يُرِيدُ فِعَالَهُ- فَأَخْفَيْتُ نَفْسِي مَا اسْتَطَعْتُ- فَدَنَا إِلَى الْمَوْضِعِ فَتَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ- ثُمَّ وَثَبَ قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ يَا مَنْ أَحَازَ كُلَّ شَيْءٍ مَلَكُوتاً- وَ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ جَبَرُوتاً أَوْلِجْ قَلْبِي فَرَحَ الْإِقْبَالِ عَلَيْكَ- وَ أَلْحِقْنِي بِمَيْدَانِ الْمُطِيعِينَ لَكَ- قَالَ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُهُ- قَدْ هَدَأَتْ أَعْضَاؤُهُ وَ سَكَنَتْ حَرَكَاتُهُ- قُمْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ- فَإِذَا بِعَيْنٍ تُفِيضُ بِمَاءٍ أَبْيَضَ فَتَهَيَّأْتُ لِلصَّلَاةِ- ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا أَنَا بِمِحْرَابٍ كَأَنَّهُ مُثِّلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ- فَرَأَيْتُهُ كُلَّمَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْوَعْدِ وَ الْوَعِيدِ- يُرَدِّدُهَا بِأَشْجَانِ الْحَنِينِ- فَلَمَّا أَنْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ وَثَبَ قَائِماً وَ هُوَ يَقُولُ- يَا مَنْ قَصَدَهُ الطَّالِبُونَ فَأَصَابُوهُ مُرْشِداً- وَ أَمَّهُ الْخَائِفُونَ فَوَجَدُوهُ مُتَفَضِّلًا- وَ لَجَأَ إِلَيْهِ الْعَابِدُونَ فَوَجَدُوهُ نَوَّالًا- مَتَى رَاحَةُ مَنْ نَصَبَ لِغَيْرِكَ بَدَنَهُ- وَ مَتَى فَرَحُ مَنْ قَصَدَ سِوَاكَ بِنِيَّتِهِ- إِلَهِي قَدْ تَقَشَّعَ الظَّلَامُ- وَ لَمْ أَقْضِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَطَراً وَ لَا مِنْ حاض [حِيَاضِ مُنَاجَاتِكَ مَدَراً- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ افْعَلْ بِي أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَخِفْتُ أَنْ يَفُوتَنِي شَخْصُهُ وَ أَنْ يَخْفَى عَلَيَّ أَثَرُهُ فَتَعَلَّقْتُ بِهِ- فَقُلْتُ لَهُ بِالَّذِي أَسْقَطَ عَنْكَ مَلَالَ التَّعَبِ- وَ مَنَحَكَ شِدَّةَ شَوْقِ لَذِيذِ الرُّعْبِ- إِلَّا أَلْحَقْتَنِي مِنْكَ جَنَاحَ رَحْمَةٍ وَ كَنَفَ (2) رِقَّةٍ- فَإِنِّي ضَالٌّ وَ بُغْيَتِي
____________
(1) الإرشاد ص 273.
(2) الكنف: محركة الجانب، الظل، يقال أنت في كنف اللّه أي في حرزه و رحمته.
78
كُلُّ مَا صَنَعْتَ وَ مُنَايَ كُلُّ مَا نَطَقْتَ- فَقَالَ لَوْ صَدَقَ تَوَكُّلُكَ مَا كُنْتَ ضَالًّا- وَ لَكِنِ اتَّبِعْنِي وَ اقْفُ أَثَرِي- فَلَمَّا أَنْ صَارَ بِجَنْبِ الشَّجَرَةِ أَخَذَ بِيَدِي- فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ الْأَرْضَ تُمَدُّ مِنْ تَحْتِ قَدَمِي- فَلَمَّا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ قَالَ لِي أَبْشِرْ فَهَذِهِ مَكَّةُ- قَالَ فَسَمِعْتُ الضَّجَّةَ وَ رَأَيْتُ الْمَحَجَّةَ- فَقُلْتُ بِالَّذِي تَرْجُوهُ يَوْمَ الْآزِفَةِ وَ يَوْمَ الْفَاقَةِ مَنْ أَنْتَ- فَقَالَ لِي أَمَّا إِذْ أَقْسَمْتَ- فَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- (صلوات الله عليهم أجمعين) (1).
74- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ حَمَّادِ بْنِ حَبِيبٍ مِثْلَهُ (2).
75- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي زُهْدِهِ(ع)حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (3)، وَ فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ، كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوءِ الصَّلَاةِ- وَ صَارَ بَيْنَ وُضُوئِهِ وَ صَلَاتِهِ أَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ وَ نُفَضَةٌ- فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَيْحَكُمْ- أَ تَدْرُونَ إِلَى مَنْ أَقُومُ وَ مَنْ أُرِيدُ أُنَاجِي وَ فِي كُتُبِنَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ اصْفَرَّ لَوْنُهُ- فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ- أَ تَدْرُونَ مَنْ أَتَأَهَّبُ لِلْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ.
طَاوُسٌ الْفَقِيهُ، رَأَيْتُ فِي الْحِجْرِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)يُصَلِّي وَ يَدْعُو- عُبَيْدُكَ بِبَابِكَ أَسِيرُكَ بِفِنَائِكَ- مِسْكِينُكَ بِفِنَائِكَ سَائِلُكَ بِفِنَائِكَ- يَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ- وَ فِي خَبَرٍ لَا تَرُدَّنِي عَنْ بَابِكَ.
وَ أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَتْ- لَهُ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ حُقُوقاً وَ مِنْ حَقِّنَا عَلَيْكُمْ- أَنْ إِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدَنَا يُهْلِكُ نَفْسَهُ اجْتِهَاداً- أَنْ تُذَكِّرُوهُ اللَّهَ وَ تَدْعُوهُ إِلَى الْبُقْيَا عَلَى نَفْسِهِ- وَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بَقِيَّةُ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ- قَدِ انْخَرَمَ أَنْفُهُ (4) وَ نَقِبَتْ جَبْهَتُهُ وَ رُكْبَتَاهُ وَ رَاحَتَاهُ- أَذَابَ نَفْسَهُ فِي الْعِبَادَةِ- فَأَتَى جَابِرٌ إِلَى بَابِهِ وَ اسْتَأْذَنَ- فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي
____________
(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 283.
(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 289.
(3) حلية الأولياء ج 3 ص 132.
(4) يقال: انخرم أنفه: اي انشقت و ترته، فهو أخرم، و في النسخة: انخرم نفسه» و هو تصحيف.
79
مِحْرَابِهِ قَدْ أَنْضَتْهُ (1) الْعِبَادَةُ- فَنَهَضَ عَلِيٌّ فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ سُؤَالًا حَفِيّاً- ثُمَّ أَجْلَسَهُ بِجَنْبِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ جَابِرٌ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا خَلَقَ الْجَنَّةَ لَكُمْ وَ لِمَنْ أَحَبَّكُمْ- وَ خَلَقَ النَّارَ لِمَنْ أَبْغَضَكُمْ وَ عَادَاكُمْ- فَمَا هَذَا الْجَهْدُ الَّذِي كَلَّفْتَهُ نَفْسَكَ- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ- فَلَمْ يَدَعِ الِاجْتِهَادَ لَهُ وَ تَعَبَّدَ بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي- حَتَّى انْتَفَخَ السَّاقُ وَ وَرِمَ الْقَدَمُ- وَ قِيلَ لَهُ أَ تَفْعَلُ هَذَا وَ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ- ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ- قَالَ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ جَابِرٌ وَ لَيْسَ يُغْنِي فِيهِ قَوْلٌ- قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْبُقْيَا عَلَى نَفْسِكَ- فَإِنَّكَ مِنْ أُسْرَةٍ بِهِمْ يُسْتَدْفَعُ الْبَلَاءُ- وَ بِهِمْ تُسْتَكْشَفُ اللَّأْوَاءُ وَ بِهِمْ تُسْتَمْسَكُ السَّمَاءُ- فَقَالَ يَا جَابِرُ- لَا أَزَالُ عَلَى مِنْهَاجِ أَبَوَيَّ مُؤْتَسِياً بِهِمَا حَتَّى أَلْقَاهُمَا- فَأَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى مَنْ حَضَرَ فَقَالَ لَهُمْ- مَا رُئِيَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- إِلَّا يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ- وَ اللَّهِ لَذُرِّيَّةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ ذُرِّيَّةِ يُوسُفَ (2).
مِصْبَاحُ الْمُتَهَجِّدِ،: كَانَ لَهُ خَرِيطَةٌ فِيهَا تُرْبَةُ الْحُسَيْنِ(ع) وَ كَانَ لَا يَسْجُدُ إِلَّا عَلَى التُّرَابِ (3).
تَهْذِيبُ الْأَحْكَامِ، الصَّادِقُ(ع)كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ- فَإِذَا سَجَدَ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى يَرْفَضَّ عَرَقاً (4).
الْبَاقِرُ(ع)كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ
____________
(1) الانضاء: الابلاء و رجل أنضته العبادة أبلته و أهزلته.
(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 289.
(3) مصباح المتهجد ص 511 و الموجود فيه غير ما في الأصل و الذي فيه «و روى معاوية ابن عمّار قال كان لابى عبد اللّه (عليه السلام) خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد اللّه (عليه السلام) فكان إذا حضرت الصلاة صبه على سجادته و سجد عليه» و أين هذا ممّا نقله المجلسيّ- ره بتوسط المناقب عن مصباح المتهجد؟ ثم ان بين المناقب و بين مصباح المتهجد تفاوت فلاحظ.
(4) تهذيب الأحكام ج 2 ص 286 و أخرجه الكليني في الكافي ج 3 ص 300.
81
قَالَ فَاقْتَفَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع.
طَاوُسٌ الْفَقِيهُ رَأَيْتُهُ يَطُوفُ مِنَ الْعِشَاءِ إِلَى سَحَرٍ وَ يَتَعَبَّدُ- فَلَمَّا لَمْ يَرَ أَحَداً رَمَقَ السَّمَاءَ بِطَرْفِهِ- وَ قَالَ إِلَهِي غَارَتْ نُجُومُ سَمَاوَاتِكَ- وَ هَجَعَتْ عُيُونُ أَنَامِكَ وَ أَبْوَابُكَ مُفَتَّحَاتٌ لِلسَّائِلِينَ- جِئْتُكَ لِتَغْفِرَ لِي وَ تَرْحَمَنِي وَ تُرِيَنِي وَجْهَ جَدِّي مُحَمَّدٍ ص فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ- ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخَالَفَتَكَ- وَ مَا عَصَيْتُكَ إِذْ عَصَيْتُكَ وَ أَنَا بِكَ شَاكٌّ- وَ لَا بِنَكَالِكَ جَاهِلٌ وَ لَا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ- وَ لَكِنْ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَ أَعَانَنِي- عَلَى ذَلِكَ سَتْرُكَ الْمُرْخَى بِهِ عَلَيَّ- فَالْآنَ مِنْ عَذَابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي- وَ بِحَبْلِ مِنَ أَعْتَصِمُ إِنْ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي- فَوَا سَوْأَتَاهْ غَداً مِنَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْكَ- إِذَا قِيلَ لِلْمُخِفِّينَ جُوزُوا وَ لِلْمُثْقِلِينَ حُطُّوا أَ مَعَ الْمُخِفِّينَ أَجُوزُ أَمْ مَعَ الْمُثْقِلِينَ أَحُطُّ- وَيْلِي كُلَّمَا طَالَ عُمُرِي كَثُرَتْ خَطَايَايَ وَ لَمْ أَتُبْ- أَ مَا آنَ لِي أَنْ أَسْتَحِيَ مِنْ رَبِّي- ثُمَّ بَكَى وَ أَنْشَأَ يَقُولُ-
أَ تُحْرِقُنِي بِالنَّارِ يَا غَايَةَ الْمُنَى* * * فَأَيْنَ رَجَائِي ثُمَّ أَيْنَ مَحَبَّتِي
أَتَيْتُ بِأَعْمَالٍ قِبَاحٍ زَرِيَّةٍ* * * وَ مَا فِي الْوَرَى خَلْقٌ جَنَى كَجِنَايَتِي-
80
وَ كَانَتِ الرِّيحُ تُمِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ السُّنْبُلَةِ- وَ كَانَتْ لَهُ خَمْسُمِائَةِ نَخْلَةٍ- فَكَانَ يُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ نَخْلَةٍ رَكْعَتَيْنِ- وَ كَانَ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ غَشِيَ لَوْنَهُ لَوْنٌ آخَرُ- وَ كَانَ قِيَامُهُ فِي صَلَاتِهِ قِيَامَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ- بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ- كَانَ أَعْضَاؤُهُ تَرْتَعِدُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- وَ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ مُوَدِّعٍ- يَرَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بَعْدَهَا أَبَداً.
وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ- وَ أَصَابَتْهُ رِعْدَةٌ وَ حَالَ أَمْرُهُ- فَرُبَّمَا سَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَمْرَهُ فِي ذَلِكَ- فَيَقُولُ إِنِّي أُرِيدُ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْ مَلِكٍ عَظِيمٍ- وَ كَانَ إِذَا وَقَفَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهَا- وَ لَمْ يَسْمَعْ شَيْئاً لِشُغْلِهِ بِالصَّلَاةِ- وَ سَقَطَ بَعْضُ وُلْدِهِ بَعْضَ اللَّيَالِي- فَانْكَسَرَتْ يَدُهُ فَصَاحَ أَهْلُ الدَّارِ- وَ أَتَاهُمُ الْجِيرَانُ وَ جِيءَ بِالْمُجَبِّرِ- فَجَبَّرَ الصَّبِيَّ وَ هُوَ يَصِيحُ مِنَ الْأَلَمِ وَ كُلُّ ذَلِكَ لَا يَسْمَعُهُ- فَلَمَّا أَصْبَحَ رَأَى الصَّبِيَّ يَدَهُ مَرْبُوطَةً إِلَى عُنُقِهِ- فَقَالَ مَا هَذَا فَأَخْبَرُوهُ- وَ وَقَعَ حَرِيقٌ فِي بَيْتٍ هُوَ فِيهِ سَاجِدٌ- فَجَعَلُوا يَقُولُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ النَّارَ النَّارَ- فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى أُطْفِئَتْ- فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ قُعُودِهِ مَا الَّذِي أَلْهَاكَ عَنْهَا- قَالَ أَلْهَتْنِي عَنْهَا النَّارُ الْكُبْرَى.
الْأَصْمَعِيُ كُنْتُ أَطُوفُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ لَيْلَةً- فَإِذَا شَابٌّ ظَرِيفُ الشَّمَائِلِ وَ عَلَيْهِ ذُؤَابَتَانِ- وَ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ هُوَ يَقُولُ- نَامَتِ الْعُيُونُ وَ عَلَتِ النُّجُومُ وَ أَنْتَ الْمَلِكُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- غَلَّقَتِ الْمُلُوكُ أَبْوَابَهَا وَ أَقَامَتْ عَلَيْهَا حُرَّاسَهَا- وَ بَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلسَّائِلِينَ جِئْتُكَ لِتَنْظُرَ إِلَيَّ- بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ-
يَا مَنْ يُجِيبُ دُعَا الْمُضْطَرِّ فِي الظُّلَمِ* * * يَا كَاشِفَ الضُّرِّ وَ الْبَلْوَى مَعَ السَّقَمِ
قَدْ نَامَ وَفْدُكَ حَوْلَ الْبَيْتِ قَاطِبَةً* * * وَ أَنْتَ وَحْدَكَ يَا قَيُّومُ لَمْ تَنَمْ
أَدْعُوكَ رَبِّ دُعَاءً قَدْ أَمَرْتَ بِهِ* * * فَارْحَمْ بُكَائِي بِحَقِّ الْبَيْتِ وَ الْحَرَمِ
إِنْ كَانَ عَفْوُكَ لَا يَرْجُوهُ ذُو سَرَفٍ* * * فَمَنْ يَجُودُ عَلَى الْعَاصِينَ بِالنِّعَمِ-
(1)
____________
(1) هذه الأبيات أنشدها الامام زين العابدين (عليه السلام) و لم ينشئها. اذ أن البيت الأول و الثاني و الرابع منها عين ما ورد من شعر منازل الذي فلج نصفه و شل بسبب دعاء أبيه عليه عند البيت الحرام. و لما تضرع منازل الى أبيه بالعفو عنه و أقنعه باتيان البيت الحرام ليستغفر له و نفرت له الناقة في الطريق و هلك، جاء منازل الى البيت مستغيثا و مستجيرا فكان من قوله في جوف الليل:
يا من يجيب دعا المضطر في الحرم* * * يا كاشف الضر و البلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت و انتبهوا* * * يدعو و عينك يا قيوم لم تنم
هب لي بجودك فضل العفو عن جرمى* * * يا من أشار إليه الخلق في الحرم
ان كان عفوك لا يلقاه ذو سرف* * * فمن يجود على العاصين بالنعم
فسمعه الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) و أغاثه و علمه الدعاء المعروف بدعاء (المشلول).
و قد ذكر الحديث كله و الشعر و الدعاء العلّامة المجلسيّ- ره- في المجلد التاسع من البحار ص 562 طبع الكمبانيّ نقلا عن مهج الدعوات و يوجد فيه في ص 151 طبع ايران سنة 1323.
83
وَ خَلَّوْا عَنِ الدُّنْيَا وَ مَا جَمَعُوا لَهَا* * * وَ ضَمَّتْهُمْ تَحْتَ التُّرَابِ الْحَفَائِرُ
(1).
وَ مِنْهَا مَا رَوَى الصَّادِقُ عحَتَّى مَتَى تَعِدُنِي الدُّنْيَا وَ تُخْلِفُ- وَ آتَمِنُهَا فَتَخُونُ
____________
(1) قال ابن كثير الشاميّ في تاريخه البداية و النهاية ج 9 ص 109:
و روى الحافظ ابن عساكر من طريق محمّد بن عبد اللّه المقرى، حدّثني سفيان بن عيينة عن الزهرى قال: سمعت عليّ بن الحسين سيد العابدين يحاسب نفسه و يناجى ربّه:
يا نفس حتام الى الدنيا سكونك، و الى عمارتها ركونك، أ ما اعتبرت بمن مضى من أسلافك، و من وارته الأرض من آلافك؟ و من فجعت به من اخوانك، و نقل الى الثرى من أقرانك؟
فهم في بطون الأرض بعد ظهورها* * * محاسنهم فيها بوال دواثر
خلت دورهم منهم و أقوت عراصهم* * * و ساقتهم نحو المنايا المقادر
و خلوا عن الدنيا و ما جمعوا لها* * * و ضمتهم تحت التراب الحفائر
كم خرمت أيدي المنون، من قرون بعد قرون؟ و كم غيرت الأرض ببلائها، و غيبت في ثرائها ممن عاشرت من صنوف و شيعتهم الى الارماس، ثمّ رجعت عنهم الى عمل أهل الافلاس:
و أنت على الدنيا مكب منافس* * * لخطابها فيها حريص مكاثر
على خطر تمسى و تصبح لاهيا* * * أ تدرى بما ذا لو عقلت تخاطر
و ان امرأ يسعى لدنياه دائبا* * * و يذهل عن أخراه لا شك خاسر
فحتام على الدنيا اقبالك؟ و بشهواتها اشتغالك؟ و قد و خطك القتير، و أتاك النذير و أنت عما يراد بك ساه، و بلذة يومك و غدك لاه، و قد رأيت انقلاب أهل الشهوات، و عاينت ما حل بهم من المصيبات:
و في ذكر هول الموت و القبر و البلى* * * عن اللهو و اللذات للمرء زاجر
أبعد اقتراب الأربعين تربص* * * و شيب قذال منذر للكابر [للاكابر] ظ
كأنّك معنى بما هو ضائر* * * لنفسك عمدا عن الرشد حائر
انظر الى الأمم الماضية، و الملوك الفانية، كيف اختطفتهم عقبان الايام، و وافاهم الحمام، فانمحت من الدنيا آثارهم، و بقيت فيها أخبارهم، و أضحوا رمما في التراب الى يوم الحشر و المآب:.
82
ثُمَّ بَكَى وَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُعْصَى كَأَنَّكَ لَا تَرَى- وَ تَحْلُمُ كَأَنَّكَ لَمْ تُعْصَ- تَتَوَدَّدُ إِلَى خَلْقِكَ بِحُسْنِ الصَّنِيعِ كَأَنَّ بِكَ الْحَاجَةَ إِلَيْهِمْ- وَ أَنْتَ يَا سَيِّدِي الْغَنِيُّ عَنْهُمْ- ثُمَّ خَرَّ إِلَى الْأَرْضِ سَاجِداً- قَالَ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ شُلْتُ بِرَأْسِهِ وَ وَضَعْتُهُ عَلَى رُكْبَتِي- وَ بَكَيْتُ حَتَّى جَرَتْ دُمُوعِي عَلَى خَدِّهِ- فَاسْتَوَى جَالِساً وَ قَالَ مَنِ الَّذِي أَشْغَلَنِي عَنِ ذِكْرِ رَبِّي- فَقُلْتُ أَنَا طَاوُسٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْجَزَعُ وَ الْفَزَعُ- وَ نَحْنُ يَلْزَمُنَا أَنْ نَفْعَلَ مِثْلَ هَذَا وَ نَحْنُ عَاصُونَ جَانُونَ- أَبُوكَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أُمُّكَ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ- وَ جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يَا طَاوُسُ- دَعْ عَنِّي حَدِيثَ أَبِي وَ أُمِّي وَ جَدِّي- خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَ أَحْسَنَ وَ لَوْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيّاً- وَ خَلَقَ النَّارَ لِمَنْ عَصَاهُ وَ لَوْ كَانَ وَلَداً قُرَشِيّاً- أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ- فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ (1)- وَ اللَّهِ لَا يَنْفَعُكَ غَداً إِلَّا تَقْدِمَةٌ تُقَدِّمُهَا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ (2).
بيان قوله(ع)زرية بتقديم المعجمة من قولهم زرى عليه أي عابه و عاتبه و شلت بالشيء بضم الشين أي رفعته.
76- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ كَفَاكَ مِنْ زُهْدِهِ الصَّحِيفَةُ الْكَامِلَةُ وَ النُّدَبُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْهُ(ع)فَمِنْهَا مَا رَوَى الزُّهْرِيُ يَا نَفْسُ حَتَّامَ إِلَى الْحَيَاةِ سُكُونُكِ- وَ إِلَى الدُّنْيَا وَ عِمَارَتِهَا رُكُونُكِ- أَمَا اعْتَبَرْتِ بِمَنْ مَضَى مِنْ أَسْلَافِكِ- وَ مَنْ وَارَتْهُ الْأَرْضُ مِنْ أُلَّافِكِ وَ مَنْ فُجِعْتِ بِهِ مِنْ إِخْوَانِكِ.
شِعْرٌ-
فَهُمْ فِي بُطُونِ الْأَرْضِ بَعْدَ ظُهُورِهَا* * * مَحَاسِنُهُمْ فِيهَا بَوَالٍ دَوَاثِرُ
خَلَتْ دُورُهُمْ مِنْهُمْ وَ أَقْوَتْ عِرَاصُهُمْ* * * وَ سَاقَتْهُمْ نَحْوَ الْمَنَايَا الْمَقَادِرُ-
____________
(1) سورة المؤمنون الآية: 101. (2) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 291.
84
وَ أَسْتَنْصِحُهَا فَتَغُشُّ- لَا تُحْدِثُ جَدِيدَةً إِلَّا تُخْلِقُ مِثْلَهَا- وَ لَا تَجْمَعُ شَمْلًا إِلَّا بِتَفْرِيقِ بَيْنٍ حَتَّى كَأَنَّهَا غَيْرَى- أَوْ مُحْتَجِبَةٌ تَغَارُ عَلَى أُلَّافٍ وَ تَحْسُدُ أَهْلَ النِّعَمِ.
____________
أمسوا رميما في التراب و عطلت* * * مجالسهم منهم و اخلت مقاصر
و حلوا بدار لا تزاور بينهم* * * و أنى لسكان القبور التزاور
فما أن ترى الا قبورا ثووا بها* * * مسطحة تسفى عليها الا عاصر
كم من ذى منعة و سلطان، و جنود و اعوان، تمكن من دنياه، و نال ما تمناه، و بنى فيها القصور و الدساكر، و جمع فيها الأموال و الذخائر، و ملح السرارى و الحرائر:
فما صرفت كف المنية اذ أنت* * * مبادرة تهوى إليه الذخائر
و لا دفعت عنه الحصون التي بنى* * * و حف بها أنهارها و الدساكر
و لا قارعت عنه المنية حيلة* * * و لا طمعت في الذب عنه العساكر
أتاه من اللّه ما لا يرد، و نزل به من قضائه ما لا يصد، فتعالى اللّه الملك الجبار المتكبر العزيز القهار، قاسم الجبارين، و مبيد المتكبرين، الذي ذل لعزه كل سلطان و أباد بقوته كل ديان:
مليك عزيز لا يرد قضاؤه* * * حكيم عليم نافذ الامر قاهر
عنى كل ذى عزّ لعزة وجهه* * * فكم من عزيز للمهيمن صاغر
لقد خضعت و استسلمت و تضاءلت* * * لعزة ذى العرش الملوك الجبابر
فالبدار البدار، و الحذار الحذار، من الدنيا و مكائدها، و ما نصبت لك من مصائدها و تحلت لك من زينتها، و أظهرت لك من بهجتها، و أبرزت لك من شهواتها، و أخفت عنك من قواتلها و هلكاتها:
و في دون ما عاينت من فجعاتها* * * الى دفعها داع و بالزهد آمر
فجد و لا تغفل و كن متيقظا* * * فعما قليل يترك الدار عامر
فشمر و لا تفتر فعمرك زائل* * * و أنت الى دار الإقامة صائر
و لا تطلب الدنيا فان نعيمها* * * و ان نلت منها غبه لك ضائر
فهل يحرص عليها لبيب؟ أو يسر بها أريب؟ و هو على ثقة من فنائها، و غير طامع في بقائها.
86
الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمُرْسَلُونَ طَحَنَتْهُمْ وَ اللَّهُ الْمَنُونُ- وَ تَوَالَتْ عَلَيْهِمُ السِّنُونَ وَ فَقَدَتْهُمُ الْعُيُونُ- وَ إِنَّا إِلَيْهِمْ لَصَائِرُونَ وَإِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
____________
فكم موجع يبكى عليه مفجع* * * و مستنجد صبرا و ما هو صابر
و مسترجع داع له اللّه مخلصا* * * يعدد منه كل ما هو ذاكر
و كم شامت مستبشر بوفاته* * * و عما قليل للذى صار صائر
فشقت جيوبها نساؤه، و لطمت خدودها إماؤه، و أعول لفقده جيرانه، و توجع لرزيته إخوانه، ثمّ أقبلوا على جهازه، و شمروا لا برازه، كأنّه لم يكن بينهم العزيز المفدى و لا الحبيب المبدى:
و حل أحبّ القوم كان بقربه* * * يحث على تجهيزه و يبادر
و شمر من قد أحضروه لغسله* * * و وجه لما فاض للقبر حافر
و كفن في ثوبين و اجتمعت له* * * مشيعة إخوانه و العشائر
فلو رأيت الأصغر من أولاده، و قد غلب الحزن على فؤاده، و يخشى من الجزع عليه، و خضبت الدموع عينيه، و هو يندب أباه و يقول: يا ويلاه وا حرباه:
لعاينت من قبح المنية منظرا* * * يهال لمرآه و يرتاع ناظر
أكابر أولاد يهيج اكتئابهم* * * اذا ما تناساه البنون الاصاغر
و ربة نسوان عليه جوازع* * * مدا معهن فوق الخدود غوازر
ثمّ اخرج من سعة قصره، الى ضيق قبره، فلما استقر في اللحد و هيئ عليه اللبن احتوشته اعماله، و أحاطت به خطاياه، و ضاق ذرعا بما رآه، ثمّ حثوا بأيديهم عليه التراب و أكثروا البكاء عليه و الانتحاب، ثمّ وقفوا ساعة عليه، و آيسوا من النظر إليه، و تركوه رهنا بما كسب و طلب:
فولوا عليه معولين و كلهم* * * لمثل الذي لاقى أخوه محاذر
كشاء رتاع آمنين بدالها* * * بمديته بادى الذراعين حاسر
فريعت و لم ترتع قليلا و أجفلت* * * فلما نأى عنها الذي هو جاذر
عادت الى مرعاها. و نسيت ما في اختها دهاها، أ فبأفعال الانعام اقتدينا؟ أم على عادتها جرينا؟ عد الى ذكر المنقول الى دار البلى، و اعتبر بموضعه تحت الثرى، المدفوع الى هول ما ترى:.
85
شِعْرٌ
فَقَدْ آذَنَتْنِي بِانْقِطَاعٍ وَ فُرْقَةٍ* * * وَ أَوْمَضَ لِي مِنْ كُلِّ أُفُقٍ بُرُوقُهَا
وَ مِنْهَا مَا رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَأَيْنَ السَّلَفُ الْمَاضُونَ وَ الْأَهْلُ وَ الْأَقْرَبُونَ- وَ
____________
أم كيف تنام عينا من يخشى البيات؟ و تسكن نفس من توقع في جميع أموره الممات:
ألا لا و لكنا نغر نفوسنا* * * و تشغلنا اللذات عما نحاذر
و كيف يلذ العيش من هو موقف* * * بموقف عدل يوم تبلى السرائر
كأنا نرى أن لا نشور و أننا* * * سدى ما لنا بعد الممات مصادر
و ما عسى أن ينال صاحب الدنيا من لذتها؟ و يتمتع به من بهجتها، مع صنوف عجائبها و قوارع فجائعها، و كثرة عذابه في مصابها و طلبها، و ما يكابد من أسقامها و أوصابها و آلامها:
أما قد نرى في كل يوم و ليلة* * * يروح علينا صرفها و يباكر
تعاورنا آفاتها و همومها* * * و كم قد نرى يبقى لها المتعاور
فلا هو مغبوط بدنياه آمن* * * و لا هو عن تطلابها النفس قاصر
كم قد غرت الدنيا من مخلد إليها؟ و صرعت من مكب عليها، فلم تنعشه من عثرته و لم تنقذه من صرعته، و لم تشفه من ألمه، و لم تبره من سقمه، و لم تخلصه من وصمه.
بل أوردته بعد عزّ و منعة* * * موارد سوء ما لهن مصادر
فلما رأى أن لا نجاة و أنه* * * هو الموت لا ينجيه منه التحاذر
تندم اذ لم تغن عنه ندامة* * * عليه و أبكته الذنوب الكبائر
اذ بكى على ما سلف من خطاياه، و تحسر على ما خلف من دنياه، و استغفر حين لا ينفعه الاستغفار و لا ينجيه الاعتذار، عند هول المنية، و نزول البلية:
أحاطت به أحزانه و همومه* * * و أبلس لما أعجزته المقادر
فليس له من كربة الموت فارج* * * و ليس له ممّا يحاذر ناصر
و قد جشأت خوف المنية نفسه* * * ترددها منه اللها و الحناجر
هنالك خف عواده و أسلمه أهله و أولاده، وارتفعت البرية بالعويل، و قد أيسوا من العليل فغمضوا بأيديهم عينيه، و مد عند خروج روحه رجليه، و تخلى عنه الصديق، و الصاحب الشفيق:.
87
إِذَا كَانَ هَذَا نَهْجَ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا* * * فَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ نَتَلَاحَقُ
فَكُنْ عَالِماً أَنْ سَوْفَ تُدْرِكُ مَنْ مَضَى* * * وَ لَوْ عَصَمَتْكَ الرَّاسِيَاتُ الشَّوَاهِقُ
فَمَا هَذِهِ دَارَ الْمُقَامَةِ فَاعْلَمَنْ* * * وَ لَوْ عُمِّرَ الْإِنْسَانُ مَا ذَرَّ شَارِقٌ
(1)توضيح الآلاف جمع الإلف بالكسر بمعنى الأليف و فجعه كمنعه أو جمعه و أقوت الدار أي خلت و البين الفراق و الوصل ضد و المراد هنا الثاني و يمكن أن يقرأ بتشديد الياء بأن يكون صفة و غيرى فعلى من الغيرة و المنون الدهر و الموت و ذرت الشمس بالتشديد طلعت و الشارق الشمس حين تشرق.
____________
ثوى مفردا في لحده و توزعت* * * مواريثه أولاده و الاصاهر
و أحنوا على أمواله يقسمونها* * * فلا حامد منهم عليها و شاكر
فيا عامر الدنيا و يا ساعيا لها* * * و يا آمنا من أن تدور الدوائر
كيف أمنت هذه الحالة: و أنت صائر إليها لا محالة أم كيف ضيعت حياتك؟ و هي مطيتك الى مماتك، أم كيف تشبع من طعامك؟ و أنت منتظر حمامك، أم كيف تهنا بالشهوات؟
و هي مطية الآفات:
و لم تتزود للرحيل و قد دنا* * * و أنت على حال و شك مسافر
فيا لهف نفسى كم اسوف توبتى* * * و عمرى فان و الردى لي ناظر
و كل الذي أسلفت في الصحف مثبت* * * يجازى عليه عادل الحكم قاهر
فكم ترقع آخرتك بدنياك؟ و تركب غيك و هواك؟ أراك ضعيف اليقين، يا مؤثر الدنيا على الدين، أ بهذا أمرك الرحمن؟ أم على هذا نزل القرآن؟ أ ما تذكر ما أمامك من شدة الحساب، و شر المآب؟ أ ما تذكر حال من جمع و ثمر و رفع البناء و زخرف و عمر؟
أ ما صار جمعهم بورا، و مساكنهم قبورا؟
تخرب ما يبقى و تعمر فانيا* * * فلا ذاك موفور و لا ذاك عامر
و هل لك ان وافاك حتفك بغتة* * * و لم تكتسب خيرا لدى اللّه عاذر
أ ترضى بأن تفنى الحياة و تنقضى* * * و دينك منقوص و مالك وافر
(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 292.
88
77-قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ مِمَّا جَاءَ فِي صَدَقَتِهِ(ع)مَا رُوِيَ فِي الْحِلْيَةِ (1)، وَ شَرَفِ النَّبِيِّ، وَ الْأَغَانِي (2)، وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ الثُّمَالِيِّ وَ عَنِ الْبَاقِرِ عأَنَّهُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَحْمِلُ جِرَابَ الْخُبْزِ- عَلَى ظَهْرِهِ بِاللَّيْلِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ.
قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ وَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ كَانَ(ع)يَقُولُإِنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ.
الْحِلْيَةُ (3)، وَ الْأَغَانِي (4)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَأَنَّهُ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعِيشُونَ- لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ مَعَاشُهُمْ- فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَقَدُوا مَا كَانُوا يُؤْتَوْنَ بِهِ بِاللَّيْلِ.
وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نَعَامَةَأَنَّهُ كَانَ يَقُوتُ مِائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ- وَ قِيلَ كَانَ فِي كُلِّ بَيْتٍ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ.
الْحِلْيَةُ (5)، قَالَ:إِنَّ عَائِشَةَ سَمِعَتْ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ- مَا فَقَدْنَا صَدَقَةَ السِّرِّ حَتَّى مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع.
وَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَأَنَّهُ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ كَذَا وَ كَذَا بَيْتاً يَأْتِيهِمْ رِزْقُهُمْ- وَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ يَأْتِيهِمْ- فَلَمَّا مَاتَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)فَقَدُوا ذَلِكَ- فَصَرَخُوا صَرْخَةً وَاحِدَةً.
وَ فِي خَبَرٍ
____________
(1) حلية الأولياء ج 3 ص 135.
(2) الأغاني ج 14 ص 75.
(3) حلية الأولياء ج 3 ص 136.
(4) الأغاني ج 14 ص 75.
(5) حلية الأولياء ج 4 ص 136 و فيه سند الحديث ينتهى الى محمّد بن زكريا قال سمعت ابن عائشة يقول قال ابى: سمعت أهل المدينة إلخ. و هو الصواب و من المعلوم سقوط لفظ (ابن) قبل عائشة و تصرف الناسخ باسقاط (قال أبى) من الحديث فجعل القائل عائشة بينما يصرح التاريخ بوفاتها في سنة 57 من الهجرة أيّام معاوية و ظاهر الحديث أن زمان القول كان بعد وفاة عليّ بن الحسين فكيف يتفق ذلك، و في تاريخ ابن كثير الشاميّ ج 9 ص 114 ذكر الحديث و فيه ان القائل هو ابن عائشة.
90
عإِنَّهُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يُعْجَبُ بِالْعِنَبِ- فَدَخَلَ مِنْهُ إِلَى الْمَدِينَةِ شَيْءٌ حَسَنٌ- فَاشْتَرَتْ مِنْهُ أُمُّ وَلَدِهِ شَيْئاً وَ أَتَتْهُ بِهِ عِنْدَ إِفْطَارِهِ فَأَعْجَبَهُ- فَقَبْلَ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ وَقَفَ بِالْبَابِ سَائِلٌ- فَقَالَ لَهَا احْمِلِيهِ إِلَيْهِ قَالَتْ يَا مَوْلَايَ بَعْضُهُ يَكْفِيهِ- قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ كُلَّهُ- فَاشْتَرَتْ لَهُ مِنْ غَدٍ وَ أَتَتْ بِهِ فَوَقَفَ السَّائِلُ- فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَأَرْسَلَتْ فَاشْتَرَتْ لَهُ- وَ أَتَتْهُ بِهِ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَ لَمْ يَأْتِ سَائِلٌ فَأَكَلَ- وَ قَالَ مَا فَاتَنَا مِنْهُ شَيْءٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ (1).
الْحِلْيَةُ (2)، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عإِنَّ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)قَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ مَرَّتَيْنِ.
الزُّهْرِيُلَمَّا مَاتَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)فَغَسَّلُوهُ- وُجِدَ عَلَى ظَهْرِهِ مَجْلٌ (3)- فَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يَسْتَقِي لِضَعَفَةِ جِيرَانِهِ بِاللَّيْلِ.
الْحِلْيَةُ (4)، قَالَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَغَسَّلُوهُ- جَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَى آثَارِ سَوَادٍ فِي ظَهْرِهِ- وَ قَالُوا مَا هَذَا فَقِيلَ كَانَ يَحْمِلُ جُرُبَ الدَّقِيقِ لَيْلًا- عَلَى ظَهْرِهِ يُعْطِيهِ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.
وَ فِي رِوَايَاتِ أَصْحَابِنَاأَنَّهُ لَمَّا وُضِعَ عَلَى الْمُغْتَسَلِ نَظَرُوا إِلَى ظَهْرِهِ- وَ عَلَيْهِ مِثْلُ رُكَبِ الْإِبِلِ مِمَّا كَانَ- يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْفُقَرَاءِ.
-
وَ كَانَ(ع)إِذَا انْقَضَى الشِّتَاءُ تَصَدَّقَ بِكِسْوَتِهِ- وَ إِذَا انْقَضَى الصَّيْفُ تَصَدَّقَ بِكِسْوَتِهِ- وَ كَانَ يَلْبَسُ مِنْ خَزِّ اللِّبَاسِ فَقِيلَ لَهُ- تُعْطِيهَا مَنْ لَا يَعْرِفُ قِيمَتَهَا وَ لَا يَلِيقُ بِهِ لِبَاسُهَا- فَلَوْ بِعْتَهَا فَتَصَدَّقْتَ بِثَمَنِهَا فَقَالَ- إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبِيعَ ثَوْباً صَلَّيْتُ فِيهِ (5).
____________
(1) سبق الحديث عن المحاسن برقم 55 من الباب نفسه بتفاوت.
(2) حلية الأولياء ج 3 ص 140 بزيادة في آخره.
(3) المجل: بسكون الجيم من مجل كفرح و نصر، و مجلت يده إذا ثخن جلدها و ظهر فيها ما يشبه البثر من العمل بالاشياء الصلبة الخشنة (المجمع).
(4) حلية الأولياء ج 3 ص 136.
(5) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 294.
89
عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عأَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ- فَيَحْمِلُ الْجِرَابَ عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بَاباً بَاباً- فَيَقْرَعُهُ ثُمَّ يُنَاوِلُ مَنْ كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ- وَ كَانَ يُغَطِّي وَجْهَهُ إِذَا نَاوَلَ فَقِيراً لِئَلَّا يَعْرِفَهُ الْخَبَرَ.
-وَ فِي خَبَرٍأَنَّهُ كَانَ إِذَا جَنَّهُ اللَّيْلُ- وَ هَدَأَتِ الْعُيُونُ قَامَ إِلَى مَنْزِلِهِ- فَجَمَعَ مَا يَبْقَى فِيهِ عَنْ قُوتِ أَهْلِهِ- وَ جَعَلَهُ فِي جِرَابٍ وَ رَمَى بِهِ عَلَى عَاتِقِهِ- وَ خَرَجَ إِلَى دُورِ الْفُقَرَاءِ وَ هُوَ مُتَلَثِّمٌ وَ يُفَرِّقُ عَلَيْهِمْ- وَ كَثِيراً مَا كَانُوا قِيَاماً عَلَى أَبْوَابِهِمْ يَنْتَظِرُونَهُ- فَإِذَا رَأَوْهُ تَبَاشَرُوا بِهِ وَ قَالُوا جَاءَ صَاحِبُ الْجِرَابِ.
الْحِلْيَةُ (1)، قَالَ الطَّائِيُإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ- إِذَا نَاوَلَ الصَّدَقَةَ السَّائِلَ قَبَّلَهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ.
شَرَفُ الْعَرُوسِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيِأَنَّهُ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَتَصَدَّقُ بِالسُّكَّرِ وَ اللَّوْزِ- فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى-لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ (2)- وَ كَانَ(ع)يُحِبُّهُ.
الصَّادِقُ
____________
(1) حلية الأولياء ج 3 ص 137 و فيها (قبله) كما في الأصل. و الظاهر تأنيث الضمير اما باعتبار الصدقة لما ورد من استحباب تقبيل الصدقة و استعادتها من يد السائل و تقبيلها و اعادتها له ثانيا كما في حديث المعلى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام) قال: ان اللّه لم يخلق شيئا الا و له خازن يخزنه الا الصدقة، فان الرب يليها بنفسه، و كان أبى إذا تصدق بشيء وضعه في يد السائل ثمّ ارتجعه منه فقبله و شمه ثمّ رده في يد السائل، و ذلك انها تقع في يد اللّه قبل أن تقع في يد السائل، فأحببت أن أقبلها اذ ولاها اللّه، الحديث، (الوسائل ج 4 ص 303) و اما تأنيثه باعتبار يد المتصدق لما ورد من استحباب تقبيل المتصدق يده كما روى ذلك ابن فهد الحلى في عدّة الداعي ص 44 من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) اذا ناولتم السائل فليرد الذي يناوله يده الى فيه فيقبلها، فان اللّه عزّ و جلّ يأخذها قبل ان تقع في يد السائل فانه عزّ و جلّ يأخذ الصدقات، و يحتمل أن يكون تذكير الضمير باعتبار (ما ناوله).
(2) سورة آل عمران الآية: 92.
92
هَذَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع.
وَ يُرْوَى لَهُ(ع)
نَحْنُ بَنُو الْمُصْطَفَى ذَوُو غُصَصٍ* * * يَجْرَعُهَا فِي الْأَنَامِ كَاظِمُنَا
عَظِيمَةٌ فِي الْأَنَامِ مِحْنَتُنَا* * * أَوَّلُنَا مُبْتَلًى وَ آخِرُنَا
يَفْرَحُ هَذَا الْوَرَى بِعِيدِهِمْ* * * وَ نَحْنُ أَعْيَادُنَا مَآتِمُنَا
وَ النَّاسُ فِي الْأَمْنِ وَ السُّرُورِ وَ مَا* * * يَأْمَنُ طُولَ الزَّمَانِ خَائِفُنَا
وَ مَا خُصِصْنَا بِهِ مِنَ الشَّرَفِ* * * الطَّائِلِ بَيْنَ الْأَنَامِ آفَتُنَا
يَحْكُمُ فِينَا وَ الْحُكْمُ فِيهِ لَنَا* * * جَاحِدُنَا حَقَّنَا وَ غَاصِبُنَا
(1).
79-ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:إِنَّ أَبِي ضَرَبَ غُلَاماً لَهُ قَرْعَةً وَاحِدَةٍ بِسَوْطٍ- وَ كَانَ بَعَثَهُ فِي حَاجَةٍ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ- فَبَكَى الْغُلَامُ وَ قَالَ اللَّهَ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- تَبْعَثُنِي فِي حَاجَتِكَ ثُمَّ تَضْرِبُنِي- فَبَكَى أَبِي وَ قَالَ يَا بُنَيَّ- اذْهَبْ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ خَطِيئَتَهُ يَوْمَ الدِّينِ- ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ- قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- كَانَ الْعِتْقُ كَفَّارَةَ الضَّرْبِ فَسَكَتَ (2).
80-ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عإِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)ضَرَبَ مَمْلُوكاً- ثُمَّ دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخْرَجَ السَّوْطَ ثُمَّ تَجَرَّدَ لَهُ- ثُمَّ قَالَ اجْلِدْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ فَأَبَى عَلَيْهِ- فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ دِينَاراً (3).
81-ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ أَبِي سَيَّارٍ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عمَا عَرَضَ لِي قَطُّ أَمْرَانِ- أَحَدُهُمَا لِلدُّنْيَا وَ الْآخَرُ لِلْآخِرَةِ- فَآثَرْتُ الدُّنْيَا إِلَّا رَأَيْتُ مَا أَكْرَهُ قَبْلَ أَنْ أُمْسِيَ (4).
____________
(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 294.
(2) كتاب الزهد للحسين بن سعيد الأهوازى باب ما جاء في الملوك (مخطوط بمكتبتى الخاصّة).
(3) كتاب الزهد للحسين بن سعيد الأهوازى باب ما جاء في الملوك (مخطوط بمكتبتى الخاصّة).
(4) نفس المصدر في باب ما جاء في الدنيا و من طلبها.
91
78-قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ مِمَّا جَاءَ فِي صَوْمِهِ وَ حَجِّهِ(ع)مُعَتِّبٌ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ:كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)شَدِيدَ الِاجْتِهَادِ فِي الْعِبَادَةِ- نَهَارُهُ صَائِمٌ وَ لَيْلُهُ قَائِمٌ فَأَضَرَّ ذَلِكَ بِجِسْمِهِ- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ كَمْ هَذَا الدُّءُوبُ- فَقَالَ لَهُ أَتَحَبَّبُ إِلَى رَبِّي لَعَلَّهُ يُزْلِفُنِي- وَ حَجَّ(ع)مَاشِياً- فَسَارَ فِي عِشْرِينَ يَوْماً مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ.
زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَلَقَدْ حَجَّ عَلَى نَاقَةٍ عِشْرِينَ حَجَّةً فَمَا قَرَعَهَا بِسَوْطٍ.
رواه صاحب الحلية (1)عن عمرو بن ثابت.
إِبْرَاهِيمُ الرَّافِعِيُّ قَالَ:الْتَاثَتْ عَلَيْهِ نَاقَتُهُ فَرَفَعَ الْقَضِيبَ وَ أَشَارَ إِلَيْهَا- وَ قَالَ لَوْ لَا خَوْفُ الْقِصَاصِ لَفَعَلْتُ- وَ فِي رِوَايَةٍ آهِ مِنَ الْقِصَاصِ وَ رَدَّ يَدَهُ عَنْهَا.
وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُبَارَكٍحَجَجْتُ بَعْضَ السِّنِينَ إِلَى مَكَّةَ- فَبَيْنَمَا أَنَا سَائِرٌ فِي عَرْضِ الْحَاجِّ- وَ إِذَا صَبِيٌّ سُبَاعِيٌّ أَوْ ثُمَانِيٌّ- وَ هُوَ يَسِيرُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْحَاجِّ بِلَا زَادٍ وَ لَا رَاحِلَةٍ- فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ- وَ قُلْتُ لَهُ مَعَ مَنْ قَطَعْتَ الْبَرَّ- قَالَ مَعَ الْبَارِّ فَكَبُرَ فِي عَيْنِي فَقُلْتُ يَا وَلَدِي- أَيْنَ زَادُكَ وَ رَاحِلَتُكَ فَقَالَ زَادِي تَقْوَايَ- وَ رَاحِلَتِي رِجْلَايَ وَ قَصْدِي مَوْلَايَ- فَعَظُمَ فِي نَفْسِي فَقُلْتُ يَا وَلَدِي مِمَّنْ تَكُونُ- فَقَالَ مُطَّلِبِيٌّ فَقُلْتُ أَبِنْ لِي فَقَالَ هَاشِمِيٌّ- فَقُلْتُ أَبِنْ لِي فَقَالَ عَلَوِيٌّ فَاطِمِيٌّ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَلْ قُلْتَ شَيْئاً مِنَ الشِّعْرِ- فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ أَنْشِدْنِي شَيْئاً مِنْ شِعْرِكَ فَأَنْشَدَ-
لَنَحْنُ عَلَى الْحَوْضِ رُوَّادُهُ* * * نَذُودُ وَ نَسْقِي وُرَّادَهُ
وَ مَا فَازَ مَنْ فَازَ إِلَّا بِنَا* * * وَ مَا خَابَ مَنْ حُبُّنَا زَادُهُ
وَ مَنْ سَرَّنَا نَالَ مِنَّا السُّرُورَ* * * وَ مَنْ سَاءَنَا سَاءَ مِيلَادُهُ
وَ مَنْ كَانَ غَاصِبَنَا حَقَّنَا* * * فَيَوْمُ الْقِيَامَةِ مِيعَادُهُ
ثُمَّ غَابَ عَنْ عَيْنِي إِلَى أَنْ أَتَيْتُ مَكَّةَ- فَقَضَيْتُ حَجَّتِي وَ رَجَعْتُ- فَأَتَيْتُ الْأَبْطَحَ فَإِذَا بِحَلْقَةٍ مُسْتَدِيرَةٍ- فَاطَّلَعْتُ لِأَنْظُرَ مَنْ بِهَا فَإِذَا هُوَ صَاحِبِي- فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ
____________
(1) حلية الأولياء ج 3 ص 132 و نص الحديث فيه هكذا، قال: كان عليّ بن الحسين لا يضرب بعيره من المدينة الى مكّة.
94
84-قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي كَرَمِهِ وَ صَبْرِهِ وَ بُكَائِهِ(ع)تَارِيخُ الطَّبَرِيِ (1)، قَالَ الْوَاقِدِيُكَانَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ- يُؤْذِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فِي إِمَارَتِهِ- فَلَمَّا عُزِلَ أَمَرَ بِهِ الْوَلِيدُ أَنْ يُوقَفَ لِلنَّاسِ- فَقَالَ مَا أَخَافُ إِلَّا مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَمَرَّ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ قَدْ وَقَفَ عِنْدَ دَارِ مَرْوَانَ- وَ كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَى خَاصَّتِهِ أَلَّا يَعْرِضَ لَهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِكَلِمَةٍ- فَلَمَّا مَرَّ نَادَاهُ هِشَامٌ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ.
وَ زَادَ ابْنُ فَيَّاضٍ فِي الرِّوَايَةِ فِي كِتَابِهِأَنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ أَنْفَذَ إِلَيْهِ- وَ قَالَ انْظُرْ إِلَى مَا أَعْجَزَكَ مِنْ مَالٍ تُؤْخَذُ بِهِ فَعِنْدَنَا مَا يَسَعُكَ- فَطِبْ نَفْساً مِنَّا وَ مِنْ كُلِّ مَنْ يُطِيعُنَا- فَنَادَى هِشَامٌ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ (2)
.كَافِي الْكُلَيْنِيِّ، وَ نُزْهَةِ الْأَبْصَارِ، عَنْ أَبِي مَهْدِيٍأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)مَرَّ عَلَى الْمَجْذُومِينَ- وَ هُوَ رَاكِبُ حِمَارٍ وَ هُمْ يَتَغَدَّوْنَ- فَدَعَوْهُ إِلَى الْغَدَاءِ فَقَالَ إِنِّي صَائِمٌ- وَ لَوْ لَا أَنِّي صَائِمٌ لَفَعَلْتُ- فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَمَرَ بِطَعَامٍ فَصُنِعَ وَ أَمَرَ أَنْ يَتَنَوَّقُوا فِيهِ- ثُمَّ دَعَاهُمْ فَتَغَدَّوْا عِنْدَهُ وَ تَغَدَّى مَعَهُمْ (3)وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ(ع)تَنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ- لِأَنَّهُ كَانَ كَسْراً مِنَ الصَّدَقَةِ لِكَوْنِهِ حَرَاماً عَلَيْهِ.
الْكَافِي، عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:احْتُضِرَ عَبْدُ اللَّهِ فَاجْتَمَعَ غُرَمَاؤُهُ فَطَالَبُوهُ بِدَيْنٍ لَهُمْ- فَقَالَ لَا مَالَ عِنْدِي أُعْطِيكُمْ- وَ لَكِنِ ارْضَوْا بِمَنْ شِئْتُمْ مِنِ ابْنَيْ عَمِّي- عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- فَقَالَ الْغُرَمَاءُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مَلِيٌّ مَطُولٌ- وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ رَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ صَدُوقٌ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ- فَقَالَ(ع)أَضْمَنُ لَكُمُ الْمَالَ إِلَى غَلَّةٍ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ- قَالَ فَقَالَ الْقَوْمُ قَدْ رَضِينَا وَ ضَمِنَهُ- فَلَمَّا أَتَتِ الْغَلَّةُ أَتَاحَ اللَّهُ لَهُ الْمَالَ فَأَوْفَاهُ (4).
____________
(1) تاريخ الطبريّ ج 8 ص 61 طبعة الحسينية بتفاوت مع ذكر السند.
(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 301.
(3) الكافي ج 2 ص 123.
(4) الكافي ج 5 ص 97 بتفاوت، و أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 301.
93
82-قب، المناقب لابن شهرآشوب النَّسَوِيُّ فِي التَّارِيخِقَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) إِنَّكَ تُجَالِسُ أَقْوَاماً دُوناً- فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُجَالِسُ مَنْ أَنْتَفِعُ بِمُجَالَسَتِهِ فِي دِينِي- وَ قِيلَ لَهُ(ع)إِذَا سَافَرْتَ كَتَمْتَ نَفْسَكَ أَهْلَ الرِّفْقَةِ- فَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ آخُذَ بِرَسُولِ اللَّهِ مَا لَا أُعْطِي مِثْلَهُ (1).
الْأَغَانِي (2)، قَالَ نَافِعٌ قَالَ عمَا أَكَلْتُ بِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْئاً قَطُّ.
أَمَالِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ،قِيلَ لَهُ إِنَّكَ أَبَرُّ النَّاسِ- وَ لَا تَأْكُلُ مَعَ أُمِّكَ فِي قَصْعَةٍ وَ هِيَ تُرِيدُ ذَلِكَ- فَقَالَ(ع)أَكْرَهُ أَنْ تَسْبِقَ يَدِي إِلَى مَا سَبَقَتْ إِلَيْهِ عَيْنُهَا- فَأَكُونَ عَاقّاً لَهَا فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يُغَطِّي الْغَضَارَةَ بِطَبَقٍ- وَ يُدْخِلُ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الطَّبَقِ وَ يَأْكُلُ.
-
وَ كَانَ(ع)يَمُرُّ عَلَى الْمَدَرَةِ فِي وَسَطِ الطَّرِيقِ- فَيَنْزِلُ عَنْ دَابَّتِهِ حَتَّى يُنَحِّيَهَا بِيَدِهِ عَنِ الطَّرِيقِ (3).
بيان قال الفيروزآبادي الغضارة الطين اللازب الأخضر الحر كالغضار و النعمة و السعة و الخصب (4).
أقول المراد هنا إما الطعام أو ظرفه مجازا.
83-قب، المناقب لابن شهرآشوب سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ:مَا رُئِيَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قَطُّ جَائِزاً بِيَدَيْهِ فَخِذَيْهِ وَ هُوَ يَمْشِي.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْكَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِأَنَّهُ كَانَ يَدْعُو خَدَمَهُ كُلَّ شَهْرٍ- وَ يَقُولُ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَ لَا أَقْدِرُ عَلَى النِّسَاءِ- فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُنَّ التَّزْوِيجَ زَوَّجْتُهَا- أَوِ الْبَيْعَ بِعْتُهَا أَوِ الْعِتْقَ أَعْتَقْتُهَا- فَإِذَا قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ لَا قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ- حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثاً وَ إِنْ سَكَتَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ- قَالَ لِنِسَائِهِ سَلُوهَا مَا تُرِيدُ وَ عَمِلَ عَلَى مُرَادِهَا (5).
____________
(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 300.
(2) الأغاني ج 14 ص 75 طبعة الساسى.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 300.
(4) القاموس ج 2 ص 102 الطبعة الثالثة.
(5) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 301.
95
الْحِلْيَةُ (1)، قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِلَى عَبْدٍ لَهُ- كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَعْطَاهُ بِهِ- عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَعْتَقَهُ- وَ خَرَجَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَ عَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ- فَتَعَرَّضَ لَهُ سَائِلٌ فَتَعَلَّقَ بِالْمِطْرَفِ فَمَضَى وَ تَرَكَهُ.
وَ مِمَّا جَاءَ فِي صَبْرِهِ(ع)الْحِلْيَةُ (2)، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍسَمِعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَاعِيَةً فِي بَيْتِهِ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ- فَنَهَضَ إِلَى مَنْزِلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ- فَقِيلَ لَهُ أَ مِنْ حَدَثٍ كَانَتِ الْوَاعِيَةُ- قَالَ نَعَمْ فَعَزَّوْهُ وَ تَعَجَّبُوا مِنْ صَبْرِهِ- فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ نُطِيعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- فِيمَا نُحِبُّ وَ نَحْمَدُهُ فِيمَا نَكْرَهُ.
وَ فِيهَا قَالَ الْعُتْبِيُقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ بَنِي هَاشِمٍ لِابْنِهِ- يَا بُنَيَّ اصْبِرْ عَلَى النَّوَائِبِ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِلْحُقُوقِ- وَ لَا تُجِبْ أَخَاكَ إِلَى الْأَمْرِ الَّذِي- مَضَرَّتُهُ عَلَيْكَ أَكْثَرُ مِنْ مَنْفَعَتِهِ لَهُ (3).
مَحَاسِنُ الْبَرْقِيِ (4)،بَلَغَ عَبْدَ الْمَلِكِ أَنَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدَهُ- فَبَعَثَ يَسْتَوْهِبُهُ مِنْهُ وَ يَسْأَلُهُ الْحَاجَةَ فَأَبَى عَلَيْهِ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ يُهَدِّدُهُ- وَ أَنَّهُ يَقْطَعُ رِزْقَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ- فَأَجَابَهُ(ع)أَمَّا بَعْدُ- فَإِنَّ اللَّهَ ضَمِنَ لِلْمُتَّقِينَ الْمَخْرَجَ مِنْ حَيْثُ يَكْرَهُونَ- وَ الرِّزْقَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ- وَ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (5)- فَانْظُرْ أَيُّنَا أَوْلَى بِهَذِهِ الْآيَةِ فِي حِلْمِهِ وَ تَوَاضُعِهِ.
شَتَمَ بَعْضُهُمْ زَيْنَ الْعَابِدِينَ (صلوات الله عليه)- فَقَصَدَهُ غِلْمَانُهُ فَقَالَ دَعُوهُ- فَإِنَّ مَا خَفِيَ مِنَّا أَكْثَرُ مِمَّا قَالُوا- ثُمَّ قَالَ لَهُ أَ لَكَ حَاجَةٌ يَا رَجُلُ فَخَجِلَ الرَّجُلُ- فَأَعْطَاهُ ثَوْبَهُ وَ أَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ- فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ صَارِخاً يَقُولُ- أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ (6).
وَ
____________
(1) حلية الأولياء ج 3 ص 136.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 138.
(3) نفس المصدر ج 3 ص 138.
(4) لم نعثر عليه عاجلا في المحاسن و قد أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 302 بتفاوت يسير.
(5) سورة الحجّ الآية: 38.
(6) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296.
97
85-قب، المناقب لابن شهرآشوب حِلْيَةُ أَبِي نُعَيْمٍ (1)، وَ تَارِيخُ النَّسَائِيِّ، رُوِيَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَ الزُّهْرِيِّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْمَا رَأَيْتُ هَاشِمِيّاً أَفْضَلَ مِنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ وَ لَا أَفْقَهَ مِنْهُ (2).
-وَ قَالَ عفِي قَوْلِهِ تَعَالَىيَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ (3)- لَوْ لَا هَذِهِ الْآيَةُ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (4).
و قلما يوجد كتاب زهد و موعظة لم يذكر فيه- قال علي بن الحسين أو قال زين العابدين (5)و قد روى عنه الطبري و ابن البيع- و أحمد و ابن بطة و أبو داود- و صاحب الحلية و الأغاني- و قوت القلوب و شرف المصطفى- و أسباب نزول القرآن و الفائق- و الترغيب و الترهيب- عن الزهري و سفيان بن عيينة- و نافع و الأوزاعي و مقاتل- و الواقدي و محمد بن إسحاق (6).
الْأَصْمَعِيُكُنْتُ بِالْبَادِيَةِ وَ إِذَا أَنَا بِشَابٍّ- مُنْعَزِلٌ عَنْهُمْ فِي أَطْمَارٍ رِثَّةٍ وَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْهَيْبَةِ- فَقُلْتُ لَوْ شَكَوْتَ إِلَى هَؤُلَاءِ حَالَكَ- لَأَصْلَحُوا بَعْضَ شَأْنِكَ فَأَنْشَأَ يَقُولُ-
لِبَاسِي لِلدُّنْيَا التَّجَلُّدُ وَ الصَّبْرُ* * * وَ لُبْسِي لِلْأُخْرَى الْبَشَاشَةُ وَ الْبِشْرُ
إِذَا اعْتَرَّنِي (7)أَمْرٌ لَجَأْتُ إِلَى الْعِزِّ* * * لِأَنِّي مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ لَهُمْ فَخْرٌ
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ العُرْفَ قَدْ مَاتَ أَهْلُهُ* * * وَ أَنَّ النَّدَى وَ الْجُودَ ضَمَّهُمَا قَبْرٌ
عَلَى الْعُرْفِ وَ الْجُودِ السَّلَامُ فَمَا بَقِيَ* * * مِنَ العُرْفِ إِلَّا الرَّسْمُ فِي النَّاسِ وَ الذِّكْرُ-
____________
(1) حلية الأولياء ج 3 ص 141 بدون الذيل. (2) مناقب ابن شهرآشوب ج ص 297. (3) سورة الرعد الآية 39. (4) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 298. (5) نفس المصدر ج 3 ص 299. (6) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 299. (7) اعتره أمر: أصابه
96
نَالَ مِنْهُ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَلَمْ يُكَلِّمْهُ ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ وَ صَرَخَ بِهِ- فَخَرَجَ الْحَسَنُ مُتَوَثِّباً لِلشَّرِّ- فَقَالَ لِلْحَسَنِ يَا أَخِي إِنْ كُنْتَ قُلْتَ مَا فِيَّ- فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ وَ إِنْ كُنْتَ قُلْتَ مَا لَيْسَ فِيَّ- يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ فَقَبَّلَ الْحَسَنُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ- وَ قَالَ بَلْ قُلْتُ مَا لَيْسَ فِيكَ وَ أَنَا أَحَقُّ بِهِ (1)وَ شَتَمَهُ آخَرُ فَقَالَ يَا فَتَى إِنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا عَقَبَةً كَئُوداً- فَإِنْ جُزْتُ مِنْهَا فَلَا أُبَالِي بِمَا تَقُولُ- وَ إِنْ أَتَحَيَّرُ فِيهَا فَأَنَا شَرٌّ مِمَّا تَقُولُ (2).
ابْنُ جعدية [جُعْدُبَةَ قَالَ:سَبَّهُ(ع)رَجُلٌ فَسَكَتَ عَنْهُ- فَقَالَ إِيَّاكَ أَعْنِي فَقَالَ(ع)وَ عَنْكَ أُغْضِي (3)وَ كَسَرَتْ جَارِيَةٌ لَهُ قَصْعَةً فِيهَا طَعَامٌ فَاصْفَرَّ وَجْهُهَا- فَقَالَ لَهَا اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ (4).
وَ قِيلَإِنَّ مَوْلًى لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)يَتَوَلَّى عِمَارَةَ ضَيْعَةٍ لَهُ- فَجَاءَ لِيَطَّلِعَهَا فَأَصَابَ فِيهَا فَسَاداً وَ تَضْيِيعاً كَثِيراً- غَاضَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَآهُ وَ غَمَّهُ- فَقَرَعَ الْمَوْلَى بِسَوْطٍ كَانَ فِي يَدِهِ وَ نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ- فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَرْسَلَ فِي طَلَبِ الْمَوْلَى- فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ عَارِياً وَ السَّوْطُ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ عُقُوبَتَهُ فَاشْتَدَّ خَوْفُهُ- فَأَخَذَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّوْطَ وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ- وَ قَالَ يَا هَذَا قَدْ كَانَ مِنِّي إِلَيْكَ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنِّي مِثْلُهُ- وَ كَانَتْ هَفْوَةً وَ زَلَّةً فَدُونَكَ السَّوْطَ وَ اقْتَصَّ مِنِّي- فَقَالَ الْمَوْلَى يَا مَوْلَايَ وَ اللَّهِ إِنْ ظَنَنْتُ- إِلَّا أَنَّكَ تُرِيدُ عُقُوبَتِي وَ أَنَا مُسْتَحِقٌّ لِلْعُقُوبَةِ- فَكَيْفَ أَقْتَصُّ مِنْكَ قَالَ وَيْحَكَ اقْتَصَّ- قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْتَ فِي حِلٍّ وَ سَعَةٍ فَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مِرَاراً- وَ الْمَوْلَى كُلَّ ذَلِكَ يَتَعَاظَمُ قَوْلَهُ وَ يُجَلِّلُهُ- فَلَمَّا لَمْ يَرَهُ يَقْتَصُّ قَالَ لَهُ أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ- فَالضَّيْعَةُ صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا- وَ انْتَهَى(ع)إِلَى قَوْمٍ يَغْتَابُونَهُ- فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَغَفَرَ اللَّهُ لِي- وَ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ (5).
____________
(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296.
(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296.
(4) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 296.
(5) نفس المصدر ج 3 ص 197 بتفاوت يسير.
98
وَ قَائِلَةً لَمَّا رَأَتْنِي مُسَهَّداً(1)* * * كَأَنَّ الْحَشَا مِنِّي يَلْذَعُهَا الْجَمْرُ
أُبَاطِنُ دَاءً لَوْ حَوَى مِنْكَ ظَاهِراً* * * فَقُلْتُ الَّذِي بِي ضَاقَ عَنْ وُسْعِهِ الصَّدْرُ
تَغَيُّرُ أَحْوَالٍ وَ فَقْدُ أَحِبَّةٍ* * * وَ مَوْتُ ذَوِي الْإِفْضَالِ قَالَتْ كَذَا الدَّهْرُ
فَتَعَرَّفْتُهُ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَقُلْتُ أَبَى أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفَرْخُ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ الْعُشِ (2).
بيان قوله و قائلة منصوب بفعل مقدر كرأيت أو أذكر (3)و قوله أباطن داء قول القائلة و لو للتمني.
86-كشف، كشف الغمةكَانَ(ع)إِذَا مَشَى لَا يُجَاوِزُ يَدُهُ فَخِذَهُ- وَ لَا يَخْطِرُ بِيَدِهِ وَ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَ الْخُشُوعُ (4).
وَ قَالَ سُفْيَانُجَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ إِنَّ فُلَاناً قَدْ وَقَعَ فِيكَ وَ آذَاكَ قَالَ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ- فَانْطَلَقَ مَعَهُ وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ سَيَنْصُرُ لِنَفْسِهِ- فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ يَا هَذَا- إِنْ كَانَ مَا قُلْتَ فِيَّ حَقّاً فَإِنَّهُ تَعَالَى يَغْفِرُهُ لِي- وَ إِنْ كَانَ مَا قُلْتَ فِيَّ بَاطِلًا فَاللَّهُ يَغْفِرُهُ لَكَ (5)- وَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ- أَنْ تَحْسُنَ فِي لَوَامِحِ الْعُيُونِ عَلَانِيَتِي- وَ تَقْبُحَ عِنْدَكَ سَرِيرَتِي- اللَّهُمَّ كَمَا أَسَأْتُ وَ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ- فَإِذَا عُدْتُ فَعُدْ عَلَيَ (6)وَ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ يَقُولُ- مَرْحَباً بِمَنْ يَحْمِلُ زَادِي إِلَى الْآخِرَةِ (7)وَ إِنَّهُ(ع)كَانَ لَا يُحِبُّ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى طَهُورِهِ أَحَدٌ- وَ كَانَ يَسْتَقِي الْمَاءَ لِطَهُورِهِ- وَ يُخَمِّرُهُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ- فَإِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ- ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ يَأْخُذُ فِي صَلَاتِهِ- وَ كَانَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ مِنْ صَلَاةِ نَافِلَةِ النَّهَارِ فِي اللَّيْلِ- وَ يَقُولُ يَا بُنَيَّ لَيْسَ
____________
(1) السهد و السهاد: الارق.
(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 303 و فيه في البيت الأول (التجمل) بدل (التجلد) و في البيت الثاني (الى العرا) بدل (الى العز).
(3) بل الواو، واو ربّ، و «قائله» بالكسر، أي ربّ قائلة. (ب).
(4) كشف الغمّة ج 2 ص 261.
(5) نفس المصدر ج 2 ص 262.
(6) نفس المصدر ج 2 ص 262.
(7) نفس المصدر ج 2 ص 262.
100
الْحُسَيْنِ(ع) فَلَمَّا انْفَجَرَ الْفَجْرُ نَهَضْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تُعَذِّبُ نَفْسَكَ وَ قَدْ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِمَا فَضَّلَكَ- فَبَكَى ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ- عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَعْيُنٍ- عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ عَيْنٌ فُقِئَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ عَيْنٌ غُضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ- وَ عَيْنٌ بَاتَتْ سَاهِرَةً سَاجِدَةً يُبَاهِي بِهَا اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ- وَ يَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وَ جَسَدُهُ فِي طَاعَتِي- قَدْ جَافَى بَدَنَهُ عَنِ الْمَضَاجِعِ- يَدْعُونِي خَوْفاً مِنْ عَذَابِي وَ طَمَعاً فِي رَحْمَتِي- اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ (1).
وَ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ:كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) يَحْمِلُ مَعَهُ جِرَاباً فِيهِ خُبْزٌ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ- وَ يَقُولُ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ- وَ عَنْهُ قَالَ كَانَ(ع)يَقُولُ- مَا يَسُرُّنِي بِنَصِيبِي مِنَ الذُّلِّ حُمْرُ النَّعَمِ.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ:أَذْنَبَ غُلَامٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)ذَنْباً- اسْتَحَقَّ بِهِ الْعُقُوبَةَ فَأَخَذَ لَهُ السَّوْطَ- وَ قَالَقُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا- يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ (2)- فَقَالَ الْغُلَامُ وَ مَا أَنَا كَذَاكَ- إِنِّي لَأَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ وَ أَخَافُ عَذَابَهُ- فَأَلْقَى السَّوْطَ وَ قَالَ أَنْتَ عَتِيقٌ (3)- وَ سَقَطَ لَهُ ابْنٌ فِي بِئْرٍ- فَتَفَزَّعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لِذَلِكَ حَتَّى أَخْرَجُوهُ- وَ كَانَ قَائِماً يُصَلِّي فَمَا زَالَ عَنْ مِحْرَابِهِ- فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَا شَعَرْتُ- إِنِّي كُنْتُ أُنَاجِي رَبّاً عَظِيماً (4)وَ كَانَ لَهُ ابْنُ عَمٍّ يَأْتِيهِ بِاللَّيْلِ مُتَنَكِّراً- فَيُنَاوِلُهُ شَيْئاً مِنَ الدَّنَانِيرِ- فَيَقُولُ لَكِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَا يُوَاصِلُنِي- لَا جَزَاهُ اللَّهُ عَنِّي خَيْراً- فَيَسْمَعُ ذَلِكَ وَ يَحْتَمِلُ وَ يَصْبِرُ عَلَيْهِ وَ لَا يُعَرِّفُهُ بِنَفْسِهِ- فَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ(ع)فَقَدَهَا فَحِينَئِذٍ عَلِمَ أَنَّهُ هُوَ كَانَ- فَجَاءَ إِلَى قَبْرِهِ وَ بَكَى عَلَيْهِ (5)
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 294.
(2) سورة الجاثية الآية: 14.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 296.
(4) نفس المصدر ج 2 ص 303.
(5) نفس المصدر ج 2 ص 303.
99
هَذَا عَلَيْكُمْ بِوَاجِبٍ- وَ لَكِنْ أُحِبُّ لِمَنْ عَوَّدَ مِنْكُمْ نَفْسَهُ عَادَةً- مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يَدُومَ عَلَيْهَا- وَ كَانَ لَا يَدَعُ صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي السَّفَرِ وَ الْحَضَرِ (1).
87-كشف، كشف الغمةوَ كَانَ(ع)يَوْماً خَارِجاً فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَبَّهُ- فَثَارَتْ إِلَيْهِ الْعَبِيدُ وَ الْمَوَالِي فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ مَهْلًا كُفُّوا- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ فَقَالَ مَا سُتِرَ عَنْكَ مِنْ أَمْرِنَا أَكْثَرُ- أَ لَكَ حَاجَةٌ نُعِينُكَ عَلَيْهَا فَاسْتَحْيَا الرَّجُلُ- فَأَلْقَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ خَمِيصَةً (2)كَانَتْ عَلَيْهِ وَ أَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ- فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ أَوْلَادِ الرُّسُلِ (3).
-
وَ كَانَ عِنْدَهُ(ع)قَوْمٌ أَضْيَافٌ- فَاسْتَعْجَلَ خَادِمٌ لَهُ بِشِوَاءٍ كَانَ فِي التَّنُّورِ- فَأَقْبَلَ بِهِ الْخَادِمُ مُسْرِعاً فَسَقَطَ السَّفُّودُ (4)مِنْهُ- عَلَى رَأْسِ بُنَيٍّ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)تَحْتَ الدَّرَجَةِ- فَأَصَابَ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْغُلَامِ- وَ قَدْ تَحَيَّرَ الْغُلَامُ وَ اضْطَرَبَ أَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْتَمِدْهُ- وَ أَخَذَ فِي جَهَازِ ابْنِهِ وَ دَفْنِهِ (5).
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ:كَانَ أَبِي يُصَلِّي بِاللَّيْلِ حَتَّى يَزْحَفَ إِلَى فِرَاشِهِ (6).
بيان:الزحف مشي الصبي بالانسحاب على الأرض أي كان يعسر عليه القيام لشدة الإعياء من العبادة.
4، 14- 88-كشف، كشف الغمة الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ رُوِيَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ فَإِذَا شَابٌّ يُنَاجِي رَبَّهُ- وَ هُوَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ- سَجَدَ وَجْهِي مُتَعَفِّراً فِي التُّرَابِ لِخَالِقِي وَ حَقٌّ لَهُ- فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 263.
(2) نفس المصدر ج 2 ص 273.
(3) الخميصة: كساء أسوأ مربع معلم.
(4) السفود، كتنور: حديدة يشوى عليها اللحم جمع سفافيد.
(5) كشف الغمّة ج 2 ص 273.
(6) نفس المصدر ج 2 ص 287.
101
وَ كَانَ(ع)يَقُولُ فِي دُعَائِهِ- اللَّهُمَّ مَنْ أَنَا حَتَّى تَغْضَبَ عَلَيَّ- فَوَ عِزَّتِكَ مَا يُزَيِّنُ مُلْكَكَ إِحْسَانِي- وَ لَا يُقَبِّحُهُ إِسَاءَتِي وَ لَا يَنْقُصُ مِنْ خَزَائِنِكَ غِنَايَ- وَ لَا يَزِيدُ فِيهَا فَقْرِي.
وَ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِلَمَّا وَجَّهَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَسْكَرَهُ لِاسْتِبَاحَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ- ضَمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَمِائَةٍ مِنَّا- يَعُولُهُنَّ إِلَى أَنِ انْقَرَضَ جَيْشُ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ- وَ قَدْ حُكِيَ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ- عِنْدَ إِخْرَاجِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الْحِجَازِ (1).
-
وَ قَالَ(ع)وَ قَدْ قِيلَ لَهُ مَا لَكَ- إِذَا سَافَرْتَ كَتَمْتَ نَسَبَكَ أَهْلَ الرِّفْقَةِ- فَقَالَ أَكْرَهُ أَنْ آخُذَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص مَا لَا أُعْطِي مِثْلَهُ.
-
وَ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ كَلَاماً- أَقْذَعَ فِيهِ فَأَعْرَضَ الزُّبَيْرِيُّ عَنْهُ- ثُمَّ دَارَ الْكَلَامَ فَسَبَّ الزُّبَيْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَ لَمْ يُجِبْهُ- فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرِيُّ مَا يَمْنَعُكَ مِنْ جَوَابِي- قَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْ جَوَابِ الرَّجُلِ- وَ مَاتَ لَهُ ابْنٌ فَلَمْ يُرَ مِنْهُ جَزَعٌ- فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَمْرٌ كُنَّا نَتَوَقَّعُهُ- فَلَمَّا وَقَعَ لَمْ نُنْكِرْهُ (2).
بيان قال الفيروزآبادي (3)قذعه كمنعه رماه بالفحش و سوء القول كأقذعه.
89-كشف، كشف الغمة قَالَ طَاوُسٌرَأَيْتُ رَجُلًا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَحْتَ الْمِيزَابِ- يَدْعُو وَ يَبْكِي فِي دُعَائِهِ فَجِئْتُهُ حِينَ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ- فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُكَ عَلَى حَالَةِ كَذَا- وَ لَكَ ثَلَاثَةٌ أَرْجُو أَنْ تُؤْمِنَكَ مِنَ الْخَوْفِ- أَحَدُهَا أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ- وَ الثَّانِي شَفَاعَةُ جَدِّكَ وَ الثَّالِثُ رَحْمَةُ اللَّهِ- فَقَالَ يَا طَاوُسُ أَمَّا أَنِّي ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَا يُؤْمِنُنِي- وَ قَدْ سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ-فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ (4)- وَ أَمَّا شَفَاعَةُ جَدِّي فَلَا تُؤْمِنُنِي- لِأَنَّ اللَّهَ
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 304.
(2) نفس المصدر ج 2 ص 305.
(3) القاموس ج 3 ص 65.
(4) سورة المؤمنون الآية: 101.
102
تَعَالَى يَقُولُوَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى (1)- وَ أَمَّا رَحْمَةُ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- إِنَّهَا قَرِيبَةٌمِنَ الْمُحْسِنِينَ (2)وَ لَا أَعْلَمُ أَنِّي مُحْسِنٌ (3).
90-كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) يَقُولُإِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أُقْدِمَ عَلَى الْعَمَلِ وَ إِنْ قَلَ (4).
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ:كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَقْدَمَ عَلَى رَبِّي وَ عَمَلِي مُسْتَوٍ (5).
91-كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ خَلَّادٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ قَالَ:مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِذُلِّ نَفْسِي حُمْرَ النَّعَمِ- وَ مَا تَجَرَّعْتُ مِنْ جُرْعَةٍ أَحَبَّ إِلَيَّ- مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ لَا أُكَافِي بِهَا صَاحِبَهَا (6).
بيان أي لا أحب ذل نفسي و إن حصلت لي به حمر النعم أو لا أحب ذل نفسي و لا أرضى بدله حمر النعم فيكون تمهيدا لما بعده فإن شفاء الغيظ- مورث للذل.
92-
مِنْ كِتَابِ عُيُونِ الْمُعْجِزَاتِ الْمَنْسُوبِ إِلَى السَّيِّدِ الْمُرْتَضَى ره رُوِيَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ كَنْكَرَ الْكَابُلِيِّ أَنَّهُ قَالَ:لَقِيَنِي يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ- وَ هُوَ ابْنُ دَايَةِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع) فَأَخَذَ بِيَدِي وَ صِرْتُ مَعَهُ إِلَيْهِ(ع) فَرَأَيْتُهُ جَالِساً فِي بَيْتٍ مَفْرُوشٍ بِالْمُعَصْفَرِ- مُكَلَّسِ الْحِيطَانِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مُصَبَّغَةٌ- فَلَمْ أُطِلْ عَلَيْهِ الْجُلُوسَ- فَلَمَّا أَنْ نَهَضْتُ قَالَ لِي- صِرْ إِلَيَّ فِي غَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ قُلْتُ لِيَحْيَى- أَدْخَلْتَنِي عَلَى رَجُلٍ يَلْبَسُ الْمُصَبَّغَاتِ- وَ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ لَا أَرْجِعَ
____________
(1) سورة الأنبياء الآية: 28.
(2) سورة الأعراف الآية: 56، والآية هكذا «إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ».
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 305.
(4) الكافي ج 2 ص 82.
(5) الكافي ج 2 ص 83.
(6) نفس المصدر ج 2 ص 109.
103
إِلَيْهِ- ثُمَّ إِنِّي فَكَّرْتُ فِي أَنَّ رُجُوعِي إِلَيْهِ غَيْرُ ضَائِرٍ- فَصِرْتُ إِلَيْهِ فِي غَدٍ فَوَجَدْتُ الْبَابَ مَفْتُوحاً وَ لَمْ أَرَ أَحَداً- فَهَمَمْتُ بِالرُّجُوعِ فَنَادَانِي مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ- فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُ غَيْرِي حَتَّى صَاحَ بِي يَا كَنْكَرُ ادْخُلْ- وَ هَذَا اسْمٌ كَانَتْ أُمِّي سَمَّتْنِي بِهِ وَ لَا عَلِمَ أَحَدٌ بِهِ غَيْرِي- فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ جَالِساً- فِي بَيْتٍ مُطَيَّنٍ عَلَى حَصِيرٍ مِنَ الْبَرْدِيِّ- وَ عَلَيْهِ قَمِيصُ كَرَابِيسَ وَ عِنْدَهُ يَحْيَى- فَقَالَ لِي يَا أَبَا خَالِدٍ إِنِّي قَرِيبُ الْعَهْدِ بِعَرُوسٍ- وَ إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَ بِالْأَمْسِ مِنْ رَأْيِ الْمَرْأَةِ- وَ لَمْ أُرِدْ مُخَالَفَتَهَا ثُمَّ قَامَ(ع) وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ بِيَدِ يَحْيَى ابْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ- وَ مَضَى بِنَا إِلَى بَعْضِ الْغُدْرَانِ- وَ قَالَ قِفَا فَوَقَفْنَا نَنْظُرُ إِلَيْهِ- فَقَالَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- وَ مَشَى عَلَى الْمَاءِ حَتَّى رَأَيْنَا كَعْبَهُ تَلُوحُ فَوْقَ الْمَاءِ- فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَنْتَ الْكَلِمَةُ الْكُبْرَى- وَ الْحُجَّةُ الْعُظْمَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْكَ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا(ع)وَ قَالَ- ثَلَاثَةٌلا يَنْظُرُاللَّهُإِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ- وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ- الْمُدْخِلُ فِينَا مَنْ لَيْسَ مِنَّا وَ الْمُخْرِجُ مِنَّا مَنْ هُوَ مِنَّا- وَ الْقَائِلُ أَنَّ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيباً أَعْنِي هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ (1).
أَقُولُ رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ (2)عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ:أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي وَجْهِهِ وَ كَانَ يُبْغِضُهُ- قَالَ أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ وَ فَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ.
93-قل، إقبال الأعمال بِإِسْنَادِنَا إِلَى هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ لَا يَضْرِبُ عَبْداً لَهُ وَ لَا أَمَةً- وَ كَانَ إِذَا أَذْنَبَ الْعَبْدُ وَ الْأَمَةُ يَكْتُبُ عِنْدَهُ- أَذْنَبَ فُلَانٌ أَذْنَبَتْ فُلَانَةُ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا- وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِمُ الْأَدَبُ- حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- دَعَاهُمْ وَ جَمَعَهُمْ حَوْلَهُ
____________
(1) أخرج الحديث محمّد بن جرير الطبريّ في دلائل الإمامة ص 91 بدون ذكر المعجزات.
(2) وردت هذه الكلمة في شرح نهج البلاغة ج 17 ص 46 طبع مصر سنة 1378 منسوبة للامام أمير المؤمنين (عليه السلام) قالها جوابا لمن أثنى عليه في وجهه، و كان عنده متّهما.
104
ثُمَّ أَظْهَرَ الْكِتَابَ- ثُمَّ قَالَ يَا فُلَانُ فَعَلْتَ كَذَا وَ كَذَا- وَ لَمْ أُؤَدِّبْكَ أَ تَذْكُرُ ذَلِكَ- فَيَقُولُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى آخِرِهِمْ- وَ يُقَرِّرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُومُ وَسْطَهُمْ- وَ يَقُولُ لَهُمُ ارْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ- وَ قُولُوا يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ إِنَّ رَبَّكَ- قَدْ أَحْصَى عَلَيْكَ كُلَّ مَا عَمِلْتَ- كَمَا أَحْصَيْتَ عَلَيْنَا كُلَّ مَا عَمِلْنَا وَ لَدَيْهِ كِتَابٌ يَنْطِقُ عَلَيْكَ بِالْحَقِّ-لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةًمِمَّا أَتَيْتَإِلَّا أَحْصاها- وَ تَجِدُ كُلَّ مَا عَمِلْتَ لَدَيْهِ حَاضِراً- كَمَا وَجَدْنَا كُلَّ مَا عَمِلْنَا لَدَيْكَ حَاضِراً- فَاعْفُ وَ اصْفَحْ كَمَا تَرْجُو مِنَ الْمَلِيكِ الْعَفْوَ- وَ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يَعْفُوَ الْمَلِيكُ عَنْكَ فَاعْفُ عَنَّا تَجِدْهُ عَفُوّاً- وَ بِكَ رَحِيماً وَ لَكَ غَفُوراًوَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً- كَمَا لَدَيْكَ كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ عَلَيْنَا-لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةًمِمَّا أَتَيْنَاهَاإِلَّا أَحْصاها- فَاذْكُرْ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- ذُلَّ مَقَامِكَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّكَ الْحَكَمِ الْعَدْلِ- الَّذِي لَا يَظْلِمُمِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ- وَ يَأْتِي بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِوَ كَفى بِاللَّهِ حَسِيباًوَ شَهِيداً- فَاعْفُ وَ اصْفَحْ يَعْفُ عَنْكَ الْمَلِيكُ وَ يَصْفَحْ- فَإِنَّهُ يَقُولُوَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا- أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ- وَ هُوَ يُنَادِي بِذَلِكَ عَلَى نفسك [نَفْسِهِ وَ يُلَقِّنُهُمْ- وَ هُمْ يُنَادُونَ مَعَهُ وَ هُوَ وَاقِفٌ بَيْنَهُمْ يَبْكِي وَ يَنُوحُ- وَ يَقُولُ رَبِّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا أَنْ نَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنَا- وَ قَدْ عَفَوْنَا عَمَّنْ ظَلَمَنَا كَمَا أَمَرْتَ فَاعْفُ عَنَّا- فَإِنَّكَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا وَ مِنَ الْمَأْمُورِينَ- وَ أَمَرْتَنَا أَنْ لَا نَرُدَّ سَائِلًا عَنْ أَبْوَابِنَا- وَ قَدْ أَتَيْنَاكَ سُؤَّالًا وَ مَسَاكِينَ وَ قَدْ أَنَخْنَا بِفِنَائِكَ وَ بِبَابِكَ- نَطْلُبُ نَائِلَكَ وَ مَعْرُوفَكَ وَ عَطَاءَكَ- فَامْنُنْ بِذَلِكَ عَلَيْنَا وَ لَا تُخَيِّبْنَا- فَإِنَّكَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنَّا وَ مِنَ الْمَأْمُورِينَ- إِلَهِي كَرُمْتَ فَأَكْرِمْنِي إِذْ كُنْتُ مِنْ سُؤَّالِكَ- وَ جُدْتَ بِالْمَعْرُوفِ فَاخْلِطْنِي بِأَهْلِ نَوَالِكَ يَا كَرِيمُ- ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَيْهِمْ فَيَقُولُ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ- فَهَلْ عَفَوْتُمْ عَنِّي وَ مِمَّا كَانَ مِنِّي إِلَيْكُمْ مِنْ سُوءِ مَلَكَةٍ- فَإِنِّي مَلِيكُ سُوءٍ لَئِيمٌ ظَالِمٌ مَمْلُوكٌ لِمَلِيكٍ- كَرِيمٍ جَوَادٍ عَادِلٍ مُحْسِنٍ مُتَفَضِّلٍ- فَيَقُولُونَ قَدْ عَفَوْنَا عَنْكَ يَا سَيِّدَنَا وَ مَا أَسَأْتَ- فَيَقُولُ لَهُمْ قُولُوا اللَّهُمَّ اعْفُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- كَمَا عَفَا عَنَّا فَأَعْتِقْهُ مِنَ النَّارِ- كَمَا أَعْتَقَ رِقَابَنَا مِنَ الرِّقِّ- فَيَقُولُونَ ذَلِكَ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ- اذْهَبُوا فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ- وَ أَعْتَقْتُ رِقَابَكُمْ رَجَاءً لِلْعَفْوِ عَنِّي وَ عِتْقِ رَقَبَتِي فَيُعْتِقُهُمْ- فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ- أَجَازَهُمْ بِجَوَائِزَ تَصُونُهُمْ وَ تُغْنِيهِمْ عَمَّا
105
فِي أَيْدِي النَّاسِ- وَ مَا مِنْ سَنَةٍ إِلَّا وَ كَانَ يُعْتِقُ فِيهَا فِي آخِرِ لَيْلَةٍ- مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ رَأْساً إِلَى أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ- وَ كَانَ يَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- عِنْدَ الْإِفْطَارِ سَبْعِينَ أَلْفَ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ- كُلًّا قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ- فَإِذَا كَانَ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- أَعْتَقَ فِيهَا مِثْلَ مَا أَعْتَقَ فِي جَمِيعِهِ- وَ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَرَانِيَ اللَّهُ- وَ قَدْ أَعْتَقْتُ رِقَاباً فِي مِلْكِي فِي دَارِ الدُّنْيَا- رَجَاءَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ- وَ مَا اسْتَخْدَمَ خَادِماً فَوْقَ حَوْلٍ- كَانَ إِذَا مَلَكَ عَبْداً فِي أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ فِي وَسَطِ السَّنَةِ- إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْفِطْرِ أَعْتَقَ- وَ اسْتَبْدَلَ سِوَاهُمْ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي ثُمَّ أَعْتَقَ- كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ تَعَالَى- وَ لَقَدْ كَانَ يَشْتَرِي السُّودَانَ- وَ مَا بِهِ إِلَيْهِمْ مِنْ حَاجَةٍ يَأْتِي بِهِمْ عَرَفَاتٍ- فَيَسُدُّ بِهِمْ تِلْكَ الْفُرَجَ وَ الْخِلَالَ- فَإِذَا أَفَاضَ أَمَرَ بِعِتْقِ رِقَابِهِمْ وَ جَوَائِزَ لَهُمْ مِنَ الْمَالَ (1).
94-كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَمَّنْ يَرْوِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما) تَزَوَّجَ سُرِّيَّةً- كَانَتْ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ كِتَاباً أَنَّكَ صِرْتَ بَعْلَ الْإِمَاءِ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) أَنَّ اللَّهَ رَفَعَ بِالْإِسْلَامِ الْخَسِيسَةَ وَ أَتَمَّ بِهِ النَّاقِصَةَ- وَ أَكْرَمَ بِهِ مِنَ اللُّؤْمِ فَلَا لُؤْمَ عَلَى مُسْلِمٍ- إِنَّمَا اللُّؤْمُ لُؤْمُ الْجَاهِلِيَّةِ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَنْكَحَ عَبْدَهُ وَ نَكَحَ أَمَتَهُ- فَلَمَّا انْتَهَى الْكِتَابُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لِمَنْ عِنْدَهُ- أَخْبِرُونِي عَنْ رَجُلٍ إِذَا أَتَى مَا يَضَعُ النَّاسَ- لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شَرَفاً قَالُوا ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ ذَاكَ قَالُوا مَا نَعْرِفُ إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَلَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَكِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (2).
95-يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ:سَأَلْتُهُ عَنْ لُبْسِ الْخَزِّ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ- إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ يَلْبَسُ الْكِسَاءَ الْخَزَّ فِي الشِّتَاءِ فَإِذَا جَاءَ الصَّيْفُ بَاعَهُ وَ تَصَدَّقَ
____________
(1) الإقبال ص 477.
(2) الكافي ج 5 ص 345.
106
بِثَمَنِهِ- وَ كَانَ يَقُولُ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي- أَنْ آكُلَ ثَمَنَ ثَوْبٍ قَدْ عَبَدْتُ اللَّهَ فِيهِ (1).
96-كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) وَ عَلَيْهِ دُرَّاعَةٌ (2)سَوْدَاءُ وَ طَيْلَسَانٌ (3)أَزْرَقُ (4).
97-كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما)- يَلْبَسُ الْجُبَّةَ الْخَزَّ بِخَمْسِينَ دِينَاراً- وَ الْمِطْرَفَ الْخَزَّ بِخَمْسِينَ دِينَاراً.
98 (5)-كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ:كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ الْجُبَّةَ الْخَزَّ- وَ الْمِطْرَفَ الْخَزَّ وَ الْقَلَنْسُوَةَ الْخَزَّ- فَيَشْتُو فِيهِ وَ يَبِيعُ الْمِطْرَفَ فِي الصَّيْفِ- وَ يَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ- ثُمَّ يَقُولُمَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ- الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ (6).
99-كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:كَانَتْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَسَائِدُ وَ أَنْمَاطٌ (7)
____________
(1) تهذيب الأحكام ج 2 ص 369.
(2) الدراعة: جبة مشقوقة المقدم (تاج العروس).
(3) الطيلسان: معرب مثلثة اللام ثوب يحيط بالبدن ينسج للبس، خال عن التفصيل و الخياطة، و فسره أدى شير بأنّه: كساء مدور أخضر لا أسفل له، لحمته أو سداه من صوف يلبسه الخواص من العلماء و المشايخ، و هو من لباس العجم. (المعرب للجواليقيّ).
(4) الكافي ج 6 ص 449.
(5) الكافي ج 6 ص 450.
(6) الكافي ج 6 ص 451 و الآية في سورة الأعراف: 32.
(7) الانماط: جمع نمط: ضرب من البسط.
107
فِيهَا تَمَاثِيلُ يَجْلِسُ عَلَيْهَا (1).
100-كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فِي فِنَاءِ الْكَعْبَةِ فِي اللَّيْلِ- وَ هُوَ يُصَلِّي فَأَطَالَ الْقِيَامَ حَتَّى جَعَلَ مَرَّةً- يَتَوَكَّأُ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَ مَرَّةً عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى- ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِصَوْتٍ كَأَنَّهُ بَاكٍ يَا سَيِّدِي- تُعَذِّبُنِي وَ حُبُّكَ فِي قَلْبِي- أَمَا وَ عِزَّتِكَ لَئِنْ فَعَلْتَ- لَتَجْمَعَنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَ قَوْمٍ طَالَمَا عَادَيْتُهُمْ فِيكَ (2).
101-كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ علَوْ مَاتَ مَنْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- لَمَا اسْتَوْحَشْتُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ مَعِي- وَ كَانَ(ع)إِذَا قَرَأَمالِكِ يَوْمِ الدِّينِيُكَرِّرُهَا- حَتَّى كَادَ أَنْ يَمُوتَ (3).
102-كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُإِنَّهُ يُسَخِّي نَفْسِي فِي سُرْعَةِ الْمَوْتِ وَ الْقَتْلِ فِينَا قَوْلُ اللَّهِ-أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها (4)- وَ هُوَ ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ (5).
103-كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ:حَضَرْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَوْماً حِينَ صَلَّى الْغَدَاةَ- فَإِذَا سَائِلٌ بِالْبَابِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- أُعْطُوا السَّائِلَ وَ لَا تَرُدُّوا سَائِلًا (6).
____________
(1) الكافي: ج 6 ص 477.
(2) الكافي ج 2 ص 579.
(3) الكافي ج 2 ص 602.
(4) سورة الرعد، الآية: 41.
(5) الكافي ج 1 ص 38.
(6) الكافي ج 4 ص 15.
108
104-دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَلْبَسُ الصُّوفَ- وَ أَغْلَظَ ثِيَابِهِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ- وَ كَانَ(ع)إِذَا صَلَّى يَبْرُزُ إِلَى مَوْضِعٍ خَشِنٍ فَيُصَلِّي فِيهِ- وَ يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ فَأَتَى الْجَبَّانَ وَ هُوَ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ يَوْماً- ثُمَّ قَامَ عَلَى حِجَارَةٍ خَشِنَةٍ مُحْرِقَةٍ- فَأَقْبَلَ يُصَلِّي وَ كَانَ كَثِيرَ الْبُكَاءِ- فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ- وَ كَأَنَّمَا غُمِسَ فِي الْمَاءِ مِنْ كَثْرَةِ دُمُوعِهِ.
باب 6 حزنه و بكائه على شهادة أبيه (صلوات الله عليهما)
1-قب، المناقب لابن شهرآشوب الصَّادِقُ عبَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عِشْرِينَ سَنَةً- وَ مَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَى- حَتَّى قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ أَنْتَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ- قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ- وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ- إِنِّي لَمْ أَذْكُرْ مَصْرَعَ بَنِي فَاطِمَةَ إِلَّا خَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ وَ فِي رِوَايَةٍ أَ مَا آنَ لِحُزْنِكَ أَنْ يَنْقَضِيَ- فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ إِنَّ يَعْقُوبَ النَّبِيَّ(ع) كَانَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ ابْناً فَغَيَّبَ اللَّهُ وَاحِداً مِنْهُمْ- فَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ عَلَيْهِ- وَ احْدَوْدَبَ ظَهْرُهُ مِنَ الْغَمِّ- وَ كَانَ ابْنُهُ حَيّاً فِي الدُّنْيَا- وَ أَنَا نَظَرْتُ إِلَى أَبِي وَ أَخِي وَ عَمِّي وَ سَبْعَةَ عَشَرَ- مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَقْتُولِينَ حَوْلِي- فَكَيْفَ يَنْقَضِي حُزْنِي- وَ قَدْ ذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ (1)نَحْوَهُ- وَ قِيلَ إِنَّهُ بَكَى حَتَّى خِيفَ عَلَى عَيْنَيْهِ
____________
(1) حلية الأولياء: ج 3 ص 138.
109
وَ كَانَ إِذَا أَخَذَ إِنَاءً يَشْرَبُ مَاءً- بَكَى حَتَّى يَمْلَأَهَا دَمْعاً- فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَ كَيْفَ لَا أَبْكِي- وَ قَدْ مُنِعَ أَبِي مِنَ الْمَاءِ الَّذِي كَانَ مُطْلَقاً لِلسِّبَاعِ وَ الْوُحُوشِ- وَ قِيلَ لَهُ إِنَّكَ لَتَبْكِي دَهْرَكَ- فَلَوْ قَتَلْتَ نَفْسَكَ لَمَا زِدْتَ عَلَى هَذَا- فَقَالَ نَفْسِي قَتَلْتُهَا وَ عَلَيْهَا أَبْكِي (1).
2-ل (2)، الخصال لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُهَيْلٍ الْبَحْرَانِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:الْبَكَّاءُونَ خَمْسَةٌ آدَمُ وَ يَعْقُوبُ وَ يُوسُفُ- وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَأَمَّا آدَمُ فَبَكَى عَلَى الْجَنَّةِ- حَتَّى صَارَ فِي خَدَّيْهِ أَمْثَالُ الْأَوْدِيَةِ- وَ أَمَّا يَعْقُوبُ فَبَكَى عَلَى يُوسُفَ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ- وَ حَتَّى قِيلَ لَهُتَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ- حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ (3)- وَ أَمَّا يُوسُفُ فَبَكَى عَلَى يَعْقُوبَ- حَتَّى تَأَذَّى بِهِ أَهْلُ السِّجْنِ- فَقَالُوا إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ بِالنَّهَارِ وَ تَسْكُتَ بِاللَّيْلِ- وَ إِمَّا أَنْ تَبْكِيَ بِاللَّيْلِ وَ تَسْكُتَ بِالنَّهَارِ فَصَالَحَهُمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا- وَ أَمَّا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ص فَبَكَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَتَّى تَأَذَّى بِهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ- وَ قَالُوا لَهَا قَدْ آذَيْتِنَا بِكَثْرَةِ بُكَائِكِ- فَكَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى الْمَقَابِرِ مَقَابِرِ الشُّهَدَاءِ- فَتَبْكِي حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا ثُمَّ تَنْصَرِفُ- وَ أَمَّا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَبَكَى عَلَى الْحُسَيْنِ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً- وَ مَا وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ إِلَّا بَكَى- حَتَّى قَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْتَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ- قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَ حُزْنِي إِلَى اللَّهِ- وَ أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ- إِنِّي لَمْ أَذْكُرْ مَصْرَعَ بَنِي فَاطِمَةَ إِلَّا خَنَقَتْنِي لِذَلِكَ عَبْرَةٌ (4).
3
مل، كامل الزيارات أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ
____________
(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 303 طبع النجف الأشرف.
(2) الخصال للصدوق ص 131 أبواب الخمسة.
(3) سورة يوسف، الآية: 85.
(4) أمالي الشيخ الصدوق ص 140.
111
باب 7 ما جرى بينه(ع)و بين محمد بن الحنفية و سائر أقربائه و عشائره
1-كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:احْتُضِرَ عَبْدُ اللَّهِ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ- فَطَالَبُوهُ بِدَيْنٍ لَهُمْ- فَقَالَ لَا مَالَ عِنْدِي مَا أُعْطِيكُمْ- وَ لَكِنِ ارْضَوْا بِمَنْ شِئْتُمْ مِنِ ابْنَيْ عَمِّي- عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- فَقَالَ الْغُرَمَاءُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مَلِيءٌ مَطُولٌ (1)- وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)رَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ صَدُوقٌ- وَ هُوَ أَحَبُّهُمَا إِلَيْنَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ- فَقَالَ أَضْمَنُ لَكُمُ الْمَالَ إِلَى غَلَّةٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ تَجَمُّلًا- فَقَالَ الْقَوْمُ قَدْ رَضِينَا وَ ضَمِنَهُ- فَلَمَّا أَتَتِ الْغَلَّةُ أَتَاحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْمَالَ فَأَدَّاهُ (2).
2-ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ:لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) أَرْسَلَ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ خَلَا بِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ جَعَلَ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ مِنْ بَعْدِهِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) ثُمَّ إِلَى الْحَسَنِ ثُمَّ إِلَى الْحُسَيْنِ- وَ قَدْ قُتِلَ أَبُوكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُوصِ- وَ أَنَا عَمُّكَ وَ صِنْوُ أَبِيكَ- وَ أَنَا فِي سِنِّي وَ قِدْمَتِي أَحَقُّ بِهَا مِنْكَ فِي حَدَاثَتِكَ- فَلَا تُنَازِعْنِي الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ وَ لَا تُخَالِفْنِي- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَا عَمِّ اتَّقِ اللَّهَ- وَ لَا تَدَّعِ مَا لَيْسَ لَكَ بِحَقٍإِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ- يَا عَمِّ إِنَّ أَبِي (صلوات الله عليه)- أَوْصَى إِلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى
____________
(1) المطول: الكثير المطل و هو التسويف بالعدة و الدين.
(2) الكافي ج 5 ص 97.
110
أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ- عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (1)
. 4-مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ:أَشْرَفَ مَوْلًى لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ هُوَ فِي سَقِيفَةٍ لَهُ سَاجِدٌ يَبْكِي- فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَ مَا آنَ لِحُزْنِكَ أَنْ يَنْقَضِيَ- فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ وَيْلَكَ أَوْ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ- وَ اللَّهِ لَقَدْ شَكَا يَعْقُوبُ إِلَى رَبِّهِ فِي أَقَلَّ مِمَّا رَأَيْتُ حِينَ- قَالَيا أَسَفى عَلى يُوسُفَوَ إِنَّهُ فَقَدَ ابْناً وَاحِداً- وَ أَنَا رَأَيْتُ أَبِي وَ جَمَاعَةَ أَهْلِ بَيْتِي يُذْبَحُونَ حَوْلِي- قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَمِيلُ إِلَى وُلْدِ عَقِيلٍ- فَقِيلَ مَا بَالُكَ تَمِيلُ إِلَى بَنِي عَمِّكَ- هَؤُلَاءِ دُونَ آلِ جَعْفَرٍ- فَقَالَ إِنِّي أَذْكُرُ يَوْمَهُمْ- مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَأَرِقُّ لَهُمْ (2).
أقول قد مضى بعض الأخبار في ذلك في باب مكارمه و قد أوردنا تحقيقا في سبب حزنهم و بكائهم(ع)في باب قصص يعقوب(ع)ينفع تذكره في هذا المقام.
____________
(1) كامل الزيارة لابن قولويه ص 107 طبع النجف الأشرف.
(2) كامل الزيارة ص 107.
112
الْعِرَاقِ- وَ عَهِدَ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِسَاعَةٍ- وَ هَذَا سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدِي فَلَا تَعَرَّضْ لِهَذَا- فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ نَقْصَ الْعُمُرِ وَ تَشَتُّتَ الْحَالِ- وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- آلَى أَنْ لَا يَجْعَلَ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ- إِلَّا فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ(ع) فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ- حَتَّى نَتَحَاكَمَ إِلَيْهِ وَ نَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ- قَالَ الْبَاقِرُ(ع)وَ كَانَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا- وَ هُمَا يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِمُحَمَّدٍ- ابْدَأْ فَابْتَهِلْ إِلَى اللَّهِ وَ اسْأَلْهُ أَنْ يُنْطِقَ لَكَ الْحَجَرَ- ثُمَّ اسْأَلْهُ فَابْتَهَلَ مُحَمَّدٌ فِي الدُّعَاءِ- وَ سَأَلَ اللَّهَ ثُمَّ دَعَا الْحَجَرَ فَلَمْ يُجِبْهُ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَمَا إِنَّكَ يَا عَمِّ- لَوْ كُنْتَ وَصِيّاً وَ إِمَاماً لَأَجَابَكَ- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ فَادْعُ أَنْتَ يَا ابْنَ أَخِي وَ اسْأَلْهُ- فَدَعَا اللَّهَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بِمَا أَرَادَ- ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِالَّذِي جَعَلَ فِيكَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ- وَ مِيثَاقَ الْأَوْصِيَاءِ وَ مِيثَاقَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- لَمَّا أَخْبَرْتَنَا بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ- مَنِ الْوَصِيُّ وَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَتَحَرَّكَ الْحَجَرُ حَتَّى كَادَ أَنْ يَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهِ- ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ- فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ الْوَصِيَّةَ وَ الْإِمَامَةَ- بَعْدَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَانْصَرَفَ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ يَتَوَلَّى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)(1).
3-خص (2)، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ مَعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عمِثْلَهُ (3)- 4-عم (4)، إعلام الورى قب، المناقب لابن شهرآشوب نَوَادِرُ الحِكْمَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بِالْإِسْنَادِ عَنْ جَابِرٍ وَ عَنِ الْبَاقِرِ عمِثْلَهُ.
____________
(1) الاحتجاج للطبرسيّ ص 172 و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 348.
(2) مختصر بصائر الدرجات للحسن بن سليمان ص 14 طبع النجف الأشرف.
(3) بصائر الدرجات ج 10 باب 17.
(4) إعلام الورى ص 253 طبع ايران سنة 1338 ش.
113
الْمُبَرَّدُ فِي الْكَامِلِ (1)قَالَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ لِمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ- أَ تُخَاطِبُ ابْنَ أَخِيكَ بِمَا لَا يُخَاطِبُكَ بِمِثْلِهِ- فَقَالَ إِنَّهُ حَاكَمَنِي إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ- وَ زَعَمَ أَنَّهُ يُنْطِقُهُ فَصِرْتُ مَعَهُ إِلَى الْحَجَرِ- فَسَمِعْتُ الْحَجَرَ يَقُولُ سَلِّمِ الْأَمْرَ إِلَى ابْنِ أَخِيكَ- فَإِنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ فَصَارَ أَبُو خَالِدٍ إِمَامِيّاً (2).
وَ يُرْوَىأَنَّ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ خَاصَمَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فِي صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا ابْنُ الْمُصَدِّقِ- وَ هَذَا ابْنُ ابْنٍ فَأَنَا أَوْلَى بِهَا مِنْهُ- فَتَمَثَّلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِقَوْلِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ-
لَا تَجْعَلِ الْبَاطِلَ حَقّاً وَ لَا* * * تَلُطْ دُونَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ
(3)- قُمْ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ فَقَدْ وَلَّيْتُكَهَا فَقَامَا- فَلَمَّا خَرَجَا تَنَاوَلَهُ عُمَرُ وَ آذَاهُ- فَسَكَتَ(ع)عَنْهُ وَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئاً- فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ- فَقَالَ عَلِيٌّ يَا ابْنَ عَمِّ لَا تَمْنَعُنِي قَطِيعَةُ أَبِيكَ- أَنْ أَصِلَ رَحِمَكَ- فَقَدْ زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي خَدِيجَةَ ابْنَةَ عَلِيٍ (4).
بيان اللوط اللصوق يقال لاط به أي لصق به أي لا تلزم الباطل عند ظهور الحق و يحتمل أن يكون من قولهم لاط حوضه أي لا تجعل الباطل فوق الحق لتخفيه و فيما سيأتي في الباب الآتي في بعض نسخ الإرشاد بالظاء المعجمة و هو من اللظ اللزوم و الإلحاح يقال ألظ أي لازم و دام و أقام و هذا يدل على ذم عمر بن علي و أنه لم يستشهد مع الحسين(ع)و قد مر الكلام فيه.
____________
(1) لم نعثر عليه في الكامل رغم البحث عنه و قد راجعنا فهارس الاعلام للطبعة التي أشرف عليها أبو الاشبال أحمد محمّد شاكر فلم نجد ذكرا لابى خالد الكابلى.
(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 288.
(3) هذا البيت من أبيات للربيع بن أبي الحقيق من بنى قريظة، و قد ذكره ابن عبد ربه الاندلسى في العقد الفريد ج 4 ص 401 طبعة لجنة التأليف و الترجمة و النشر سنة 1363 قال أبو الحسن المدائنى قال: قدم عمر بن على إلخ.
(4) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 308.
115
باب 8 أحوال أهل زمانه من الخلفاء و غيرهم و ما جرى بينه(ع)و بينهم و أحوال أصحابه و خدمه و مواليه و مداحيه (صلوات الله عليه)
1-كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ صَاحِبِ الْأَنْمَاطِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ:لَمَّا هَدَمَ الْحَجَّاجُ الْكَعْبَةَ فَرَّقَ النَّاسُ تُرَابَهَا- فَلَمَّا صَارُوا إِلَى بِنَائِهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَبْنُوهَا- خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ فَمَنَعَتِ النَّاسَ الْبِنَاءَ- حَتَّى هَرَبُوا فَأَتَوُا الْحَجَّاجَ- فَخَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ مُنِعَ بِنَاءَهَا- فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ثُمَّ نَشَدَ النَّاسَ وَ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً عِنْدَهُ- مِمَّا ابْتُلِينَا بِهِ عِلْمٌ لَمَّا أَخْبَرَنَا بِهِ- قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْخٌ فَقَالَ إِنْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ عِلْمٌ- فَعِنْدَ رَجُلٍ رَأَيْتُهُ جَاءَ إِلَى الْكَعْبَةِ- فَأَخَذَ مِقْدَارَهَا ثُمَّ مَضَى- فَقَالَ الْحَجَّاجُ مَنْ هُوَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ مَعْدِنُ ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ مَنْعِ اللَّهِ إِيَّاهُ الْبِنَاءَ- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) يَا حَجَّاجُ عَمَدْتَ إِلَى بِنَاءِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ- فَأَلْقَيْتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَ انْتَهَبْتَهُ كَأَنَّكَ تَرَى أَنَّهُ تُرَاثٌ لَكَ- اصْعَدِ الْمِنْبَرَ وَ انْشُدِ النَّاسَ أَنْ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْهُمْ- أَخَذَ مِنْهُ شَيْئاً إِلَّا رَدَّهُ- قَالَ فَفَعَلَ وَ أَنْشَدَ النَّاسَ- أَنْ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ عِنْدَهُ شَيْءٌ إِلَّا رَدَّهُ قَالَ فَرَدُّوهُ- فَلَمَّا رَأَى جَمْعَ التُّرَابِ- أَتَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه)- فَوَضَعَ الْأَسَاسَ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحْفِرُوا- قَالَ فَتَغَيَّبَتْ عَنْهُمُ الْحَيَّةُ- فَحَفَرُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَوْضِعِ الْقَوَاعِدِ- قَالَ لَهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)تَنَحَّوْا- فَتَنَحَّوْا فَدَنَا مِنْهَا فَغَطَّاهَا بِثَوْبِهِ- ثُمَّ بَكَى ثُمَّ غَطَّاهَا بِالتُّرَابِ بِيَدِ نَفْسِهِ ثُمَّ دَعَا الْفَعَلَةَ- فَقَالَ ضَعُوا بِنَاءَكُمْ قَالَ فَوَضَعُوا الْبِنَاءَ- فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ حِيطَانُهَا أَمَرَ بِالتُّرَابِ فَأُلْقِيَ فِي جَوْفِهِ- فَلِذَلِكَ صَارَ الْبَيْتُ
114
5-الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ، قَالَ سُفْيَانُأَرَادَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)الْحَجَّ- فَأَنْفَذَتْ إِلَيْهِ أُخْتُهُ سُكَيْنَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ(ع)أَلْفَ دِرْهَمٍ- فَلَحِقُوهُ بِهَا بِظَهْرِ الْحَرَّةِ (1)فَلَمَّا نَزَلَ- فَرَّقَهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ (2).
6-مهج، مهج الدعوات نَقَلَ مِنْ مَجْمُوعٍ عَتِيقٍ قَالَ:كَتَبَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- إِلَى صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرِّيِّ عَامِلِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ- أَبْرِزِ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ كَانَ مَحْبُوساً فِي حَبْسِهِ- وَ اضْرِبْهُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص خَمْسَمِائَةِ سَوْطٍ- فَأَخْرَجَهُ صَالِحٌ إِلَى الْمَسْجِدِ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ- وَ صَعِدَ صَالِحٌ الْمِنْبَرَ يَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ- ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَأْمُرُ بِضَرْبِ الْحَسَنِ- فَبَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ الْكِتَابَ- إِذْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَفْرَجَ النَّاسُ عَنْهُ- حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحَسَنِ- فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَمِّ ادْعُ اللَّهَ بِدُعَاءِ الْكَرْبِ يُفَرِّجْ عَنْكَ- فَقَالَ مَا هُوَ يَا ابْنَ عَمِّ فَقَالَ قُلْ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ- قَالَ وَ انْصَرَفَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) وَ أَقْبَلَ الْحَسَنُ يُكَرِّرُهَا- فَلَمَّا فَرَغَ صَالِحٌ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ وَ نَزَلَ- قَالَ أَرَى سَجِيَّةَ رَجُلٍ مَظْلُومٍ أَخِّرُوا أَمْرَهُ- وَ أَنَا أُرَاجِعُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ- وَ كَتَبَ صَالِحٌ إِلَى الْوَلِيدِ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَطْلِقْهُ (3).
أقول قد مضى بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب مكارمه(ع)و باب معجزاته و بعضها في باب أحوال أولاد أمير المؤمنين (صلوات الله عليه).
____________
(1) الحرة: الاحرار في بلاد العرب كثيرة، و الحرة: كل أرض ذات حجار سود نخرة كأنّما أحرقت بالنار قد ألبستها، و أكثر الحرار حول المدينة و تسمى مضافة الى أماكنها، و قد ذكر صفى الدين البغداديّ في مراصد الاطلاع (26) حرة منها حرة و اقم الشرقية، و هي التي كانت بها وقعة الحرة الشهيرة أيّام يزيد بن معاوية سنة 62 ه.
(2) الفصول المهمة لابن الصباغ المالكى ص 189 طبع النجف و فيه سقط.
(3) مهج الدعوات ص 331.
116
مُرْتَفِعاً يُصْعَدُ إِلَيْهِ بِالدَّرَجِ (1).
2-ج، الإحتجاج رُوِيَأَنَّ زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع) مَرَّ بِالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَ هُوَ يَعِظُ النَّاسَ بِمِنًى- فَوَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمْسِكْ- أَسْأَلْكَ عَنِ الْحَالِ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا مُقِيمٌ- أَ تَرْضَاهَا لِنَفْسِكَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ لِلْمَوْتِ- إِذَا نَزَلَ بِكَ غَداً قَالَ لَا- قَالَ أَ فَتُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِالتَّحَوُّلِ وَ الِانْتِقَالِ- عَنِ الْحَالِ الَّتِي لَا تَرْضَاهَا لِنَفْسِكَ- إِلَى الْحَالِ الَّتِي تَرْضَاهَا قَالَ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً- ثُمَّ قَالَ إِنِّي أَقُولُ ذَلِكَ بِلَا حَقِيقَةٍ- قَالَ أَ فَتَرْجُو نَبِيّاً بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص يَكُونُ لَكَ مَعَهُ سَابِقَةٌ- قَالَ لَا قَالَ أَ فَتَرْجُو دَاراً غَيْرَ الدَّارِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا- تُرَدُّ إِلَيْهَا فَتَعْمَلَ فِيهَا قَالَ لَا- قَالَ أَ فَرَأَيْتَ أَحَداً بِهِ مُسْكَةُ عَقْلٍ رَضِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِهَذَا- إِنَّكَ عَلَى حَالٍ لَا تَرْضَاهَا وَ لَا تُحَدِّثُ نَفْسَكَ- بِالانْتِقَالِ إِلَى حَالٍ تَرْضَاهَا عَلَى حَقِيقَةٍ- وَ لَا تَرْجُو نَبِيّاً بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص وَ لَا دَاراً غَيْرَ الدَّارِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا- فَتُرَدَّ إِلَيْهَا فَتَعْمَلَ فِيهَا وَ أَنْتَ تَعِظُ النَّاسَ- قَالَ فَلَمَّا وَلَّى(ع)قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مَنْ هَذَا- قَالُوا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ أَهْلُ بَيْتِ عِلْمٍ- فَمَا رُئِيَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ يَعِظُ النَّاسَ(2).
3-قب (3)، المناقب لابن شهرآشوب ج، الإحتجاجلَقِيَ عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فِي طَرِيقِ مَكَّةَ- فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَ صُعُوبَتَهُ- وَ أَقْبَلْتَ عَلَى الْحَجِّ وَ لِينِهِ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ-إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَإِلَى قَوْلِهِوَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (4)- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- إِذَا رَأَيْنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَذِهِ صِفَتُهُمْ- فَالْجِهَادُ مَعَهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِ (5).
____________
(1) الكافي ج 4 ص 222 و أخرجه الصدوق في علل الشرائع ص 448 طبع النجف و ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 281 طبع النجف الأشرف.
(2) احتجاج الطبرسيّ ص 171.
(3) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 298.
(4) سورة التوبة، الآية: 111.
(5) احتجاج الطبرسيّ ص 171.
117
أقول قد مر في باب استجابة دعائه(ع)حال كثير من صوفية زمانه.
4-ختص، الإختصاص رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبُأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيَّ- صَلَّى أَرْبَعِينَ سَنَةً صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِوُضُوءِ الْعَتَمَةِ- وَ كَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ- وَ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَعْبَدُ مِنْهُ- وَ لَا أَوْثَقُ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ- وَ كَانَ مِنْ ثِقَاتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وُلِدَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ قُبِضَ وَ لَهُ تِسْعُونَ سَنَةً وَ هُوَ مِنْ هَمْدَانَ- اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ ذِي حِمْيَرِ- بْنِ السَّبِيعِ بْنِ يَبْلَعَ الْهَمْدَانِيُّ- وَ نُسِبَ إِلَى السَّبِيعِ لِأَنَّهُ نَزَلَ فِيهِمْ (1).
5-ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ:ذُكِرَ عِنْدَ الرِّضَا(ع)الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ- خَالُ أَبِيهِ وَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ- فَقَالَ كَانَا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ قَالَ خَطَبَ أَبِي- إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ(ع) فَقَالَ الْقَاسِمُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي لَكَ- أَنْ تَذْهَبَ إِلَى أَبِيكَ حَتَّى يُزَوِّجَكَ (2).
6-ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَصِيرِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ عَبْدِ [اللَّهِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ:قَدِمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ- وَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُرْوَةَ- فَدَخَلَ مُحَمَّدٌ دَارَ الدَّوَابِّ فَضَرَبَتْهُ دَابَّةٌ فَخَرَّ مَيِّتاً- وَ وَقَعَتْ فِي رِجْلِ عُرْوَةَ الْآكِلَةُ- وَ لَمْ تَدَعْ وَرِكَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ- فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ اقْطَعْهَا فَقَالَ لَا- فَتَرَقَّتْ إِلَى سَاقِهِ فَقَالَ لَهُ اقْطَعْهَا- وَ إِلَّا أَفْسَدَتْ عَلَيْكَ جَسَدَكَ فَقَطَعَهَا بِالْمِنْشَارِ- وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَمْ يُمْسِكْهُ أَحَدٌ- وَ قَالَلَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً- وَ قَدِمَ عَلَى الْوَلِيدِ تِلْكَ السَّنَةَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي عَبْسٍ- فِيهِمْ رَجُلٌ ضَرِيرٌ فَسَأَلَهُ عَنْ عَيْنَيْهِ وَ سَبَبِ ذَهَابِهِمَا- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِتُّ لَيْلَةً مِنْ بَطْنِ وَادٍ- وَ لَا أَعْلَمُ عَبْسِيّاً يَزِيدُ حَالُهُ عَلَى حَالِي فَطَرَقَنَا سَيْلٌ- فَذَهَبَ مَا كَانَ لِي مِنْ أَهْلٍ وَ وَلَدٍ وَ مَالٍ- غَيْرَ بَعِيرٍ وَ صَبِيٍّ مَوْلُودٍ- وَ كَانَ الْبَعِيرُ صَعْباً فَنَدَّ (3)- فَوَضَعْتُ الصَّبِيَّ وَ اتَّبَعْتُ الْبَعِيرَ- فَلَمْ
____________
(1) الاختصاص للشيخ المفيد ص 83.
(2) قرب الإسناد ص 210 طبع النجف الأشرف.
(3) ند البعير، نفر و ذهب شاردا.
118
أُجَاوِزْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى سَمِعْتُ صَيْحَةَ ابْنِي- فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ رَأْسُ الذِّئْبِ فِي بَطْنِهِ- يَأْكُلُهُ وَ لَحِقْتُ الْبَعِيرَ لِأَحْتَبِسَهُ- فَنَفَحَنِي (1)بِرِجْلِهِ فِي وَجْهِي- فَحَطَمَهُ وَ ذَهَبَ بِعَيْنِي- فَأَصْبَحْتُ لَا مَالَ وَ لَا أَهْلَ وَ لَا وَلَدَ وَ لَا بَصَرَ- فَقَالَ الْوَلِيدُ انْطَلِقُوا إِلَى عُرْوَةَ- لِيَعْلَمَ أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ بَلَاءً- وَ شَخَصَ عُرْوَةُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَتْهُ قُرَيْشٌ وَ الْأَنْصَارُ- فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ- أَبْشِرْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَدْ صَنَعَ اللَّهُ بِكَ خَيْراً- وَ اللَّهِ مَا بِكَ حَاجَةٌ إِلَى الْمَشْيِ- فَقَالَ مَا أَحْسَنَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِي- وَهَبَ لِي سَبْعَةَ بَنِينَ فَمَتَّعَنِي بِهِمْ مَا شَاءَ- ثُمَّ أَخَذَ وَاحِداً وَ تَرَكَ سِتَّةً- وَ وَهَبَ لِي سِتَّةَ جَوَارِحَ مَتَّعَنِي بِهِنَّ مَا شَاءَ- ثُمَّ أَخَذَ وَاحِدَةً وَ تَرَكَ خَمْساً- يَدَيْنِ وَ رِجْلًا وَ سَمْعاً وَ بَصَراً- ثُمَّ قَالَ إِلَهِي لَئِنْ كُنْتَ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ- وَ إِنْ كُنْتَ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ (2).
7-نبه، تنبيه الخاطر رُوِيَأَنَّهُ لَمَّا نَزَعَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ نَفْسَهُ مِنَ الْخِلَافَةِ- قَامَ خَطِيباً فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ- مَا أَنَا بِالرَّاغِبِ فِي التَّأَمُّرِ عَلَيْكُمْ- وَ لَا بِالْآمِنِ لِكَرَاهَتِكُمْ- بَلْبُلِينَا بِكُمْ وَ بُلِيتُمْ بِنَا- إِلَّا أَنَّ جَدِّي مُعَاوِيَةَ نَازَعَ الْأَمْرَ- مَنْ كَانَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْهُ- فِي قِدَمِهِ وَ سَابِقَتِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ- فَرَكِبَ جَدِّي مِنْهُ مَا تَعْلَمُونَ وَ رَكِبْتُمْ مَعَهُ مَا لَا تَجْهَلُونَ- حَتَّى صَارَ رَهِينَ عَمَلِهِ وَ ضَجِيعَ حُفْرَتِهِ- تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى أَبِي- وَ لَقَدْ كَانَ خَلِيقاً أَنْ لَا يَرْكَبَ سَنَنَهُ- إِذْ كَانَ غَيْرَ خَلِيقٍ بِالْخِلَافَةِ- فَرَكِبَ رَدْعَهُ (3)وَ اسْتَحْسَنَ خَطَأَهُ- فَقَلَّتْ مُدَّتُهُ وَ انْقَطَعَتْ آثَارُهُ وَ خَمَدَتْ نَارُهُ- وَ لَقَدْ أَنْسَانَا الْحُزْنُ بِهِ الْحُزْنَ عَلَيْهِ- فَإِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- ثُمَّ أَخْفَتَ (4)يَتَرَحَّمُ عَلَى أَبِيهِ- ثُمَّ قَالَ وَ صِرْتُ أَنَا الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ- الزَّاهِدَ فِيمَا لَدَيَّ أَكْثَرَ مِنَ الرَّاغِبِ- وَ مَا كُنْتُ لِأَتَحَمَّلَ آثَامَكُمْ- شَأْنَكُمْ وَ أَمْرَكُمْ خُذُوهُ- مَنْ شِئْتُمْ وِلَايَتَهُ فَوَلُّوهُ- قَالَ
____________
(1) النفح: من نفحت الدابّة الرجل ضربته بحد حافرها.
(2) أمالي الشيخ الطوسيّ ص 93.
(3) يقال: ركب فلان ردعه: إذا ردع فلم يرتدع.
(4) الخفت: ضد الجهر، و المخافتة مفاعلة منه، و التخافت تكلفه.
119
فَقَامَ إِلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ- فَقَالَ يَا أَبَا لَيْلَى سُنَّةٌ عُمَرِيَّةٌ- فَقَالَ لَهُ يَا مَرْوَانُ تَخْدَعُنِي عَنْ دِينِي- ائْتِنِي بِرِجَالٍ كَرِجَالِ عُمَرَ أَجْعَلْهَا بَيْنَهُمْ شُورَى- ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ إِنْ كَانَتِ الْخِلَافَةُ مَغْنَماً فَقَدْ أُصِبْنَا مِنْهَا حَظّاً- وَ لَئِنْ كَانَتْ شَرّاً فَحَسْبُ آلِ أَبِي سُفْيَانَ مَا أَصَابُوا مِنْهَا- ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ لَيْتَكَ كُنْتَ حَيْضَةً- فَقَالَ وَ أَنَا وَدِدْتُ ذَلِكَ وَ لَمْ أَعْلَمْ- أَنَّ لِلَّهِ نَاراً يُعَذِّبُ بِهَا مَنْ عَصَاهُ وَ أَخَذَ غَيْرَ حَقِّهِ (1).
8-ختص، الإختصاصهَلَكَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً- وَ وَلِيَ الْأَمْرَ أَرْبَعَ سِنِينَ- وَ هَلَكَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ وَ هُوَ ابْنُ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ سَنَةً- وَ وَلِيَ الْأَمْرَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (2).
9-ختص (3)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ علَمَّا وَلِيَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَ اسْتَقَامَتْ لَهُ الْأَشْيَاءُ- كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ كِتَاباً وَ خَطَّهُ بِيَدِهِ-بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ- أَمَّا بَعْدُ فَجَنِّبْنِي دِمَاءَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَإِنِّي رَأَيْتُ آلَ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا وَلَغُوا فِيهَا- لَمْ يَلْبَثُوا بَعْدَهَا إِلَّا قَلِيلًا وَ السَّلَامُ- وَ كَتَبَ الْكِتَابَ سِرّاً لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ- وَ بَعَثَ بِهِ مَعَ الْبَرِيدِ إِلَى الْحَجَّاجِ- وَ وَرَدَ خَبَرُ ذَلِكَ مِنْ سَاعَتِهِ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ أُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَدْ زِيدَ فِي مُلْكِهِ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ- لِكَفِّهِ عَنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ أُمِرَ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- وَ يُخْبِرَهُ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ وَ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ- فَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بِذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ (4).
10-حة، فرحة الغري رَوَى هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:أَدْرَكْتُ بَنِي أَوْدَ (5)وَ هُمْ
____________
(1) تنبيه الخواطر ص 518.
(2) الاختصاص ص 131.
(3) نفس المصدر ص 314.
(4) بصائر الدرجات ج 8 باب 11.
(5) بنو أود- بفتح الهمزة و سكون الواو و بالدال المهملة- حى من بنى سعد.
121
ع فَجَلَسَ مَكَانَهُ- وَ قَالَ رُدُّوهُ إِلَيَّ فَرَدُّوهُ- فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ إِنِّي لَسْتُ قَاتِلَ أَبِيكَ- فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْمَصِيرِ إِلَيَّ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) إِنَّ قَاتِلَ أَبِي أَفْسَدَ بِمَا فَعَلَهُ دُنْيَاهُ عَلَيْهِ- وَ أَفْسَدَ أَبِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ آخِرَتَهُ- فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَكُونَ كَهُوَ فَكُنْ فَقَالَ كَلَّا- وَ لَكِنْ صِرْ إِلَيْنَا لِتَنَالَ مِنْ دُنْيَانَا- فَجَلَسَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَ بَسَطَ رِدَاهُ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَرِهِ حُرْمَةَ أَوْلِيَائِكَ عِنْدَكَ- فَإِذَا إِزَارُهُ مَمْلُوَّةٌ دُرَراً يَكَادُ شُعَاعُهَا يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ- فَقَالَ لَهُ مَنْ يَكُونُ هَذَا حُرْمَتَهُ عِنْدَ رَبِّهِ يَحْتَاجُ إِلَى دُنْيَاكَ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ خُذْهَا فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا (1).
* * *
12- شا، الإرشاد هَارُونُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزيِزِ قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْخِلَافَةَ- رَدَّ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ كَانَتَا مَضْمُومَتَيْنِ فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- يَتَظَلَّمُ إِلَيْهِ مِنِ ابْنِ أَخِيهِ- فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَقُولُ كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ-
إِنَّا إِذَا مَالَتْ دَوَاعِي الْهَوَى* * * وَ أَنْصَتَ السَّامِعُ لِلْقَائِلِ
وَ اصْطَرَعَ النَّاسُ بِأَلْبَابِهِمْ* * * نَقْضِي بِحُكْمٍ عَادِلٍ فَاصِلٍ
لَا نَجْعَلُ الْبَاطِلَ حَقّاً وَ لَا* * * نَلُطُّ دُونَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ
نَخَافُ أَنْ تَسْفَهَ أَحْلَامُنَا* * * فَنَخْمُلَ الدَّهْرَ مَعَ الْخَامِلِ
(2).
13- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَاسْتَجْهَرَ النَّاسُ مِنْ جَمَالِهِ- وَ تَشَوَّقُوا لَهُ وَ جَعَلُوا يَقُولُونَ مَنْ هَذَا- تَعْظِيماً لَهُ وَ إِجْلَالًا لِمَرْتَبَتِهِ- وَ كَانَ الْفَرَزْدَقُ هُنَاكَ فَأَنْشَأَ يَقُولُ-
هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ* * * وَ الْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَ الْحِلُّ وَ الْحَرَمُ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 194. (2) ارشاد الشيخ المفيد ص 276 و قد سبق أن أشرنا إلى خروج عمر بن على الى عبد الملك يطلب منه توليته صدقات أمير المؤمنين (عليه السلام) و تمثل عبد الملك با بيات ابن أبي الحقيق، نقلا عن العقد الفريد، فراجع
120
يُعَلِّمُونَ أَبْنَاءَهُمْ- وَ حَرَمَهُمْ سَبَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ رَهْطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ هَانِئٍ- فَدَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ يَوْماً- فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ فَأَغْلَظَ لَهُ الْحَجَّاجُ فِي الْجَوَابِ- فَقَالَ لَهُ لَا تَقُلْ هَذَا أَيُّهَا الْأَمِيرُ- فَلَا لِقُرَيْشٍ وَ لَا لِثَقِيفٍ مَنْقَبَةٌ- يَعْتَدُّونَ بِهَا إِلَّا وَ نَحْنُ نَعْتَدُّ بِمِثْلِهَا- قَالَ لَهُ وَ مَا مَنَاقِبُكُمْ قَالَ مَا يُنْقَصُ عُثْمَانُ- وَ لَا يُذْكَرُ بِسُوءٍ فِي نَادِينَا قَطُّ- قَالَ هَذِهِ مَنْقَبَةٌ قَالَ وَ مَا رُئِيَ مِنَّا خَارِجِيٌّ قَطُّ- قَالَ وَ مَنْقَبَةٌ قَالَ وَ مَا شَهِدَ مِنَّا- مَعَ أَبِي تُرَابٍ مَشَاهِدَهُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ- فَأَسْقَطَهُ ذَلِكَ عِنْدَنَا وَ أَخْمَلَهُ- فَمَا لَهُ عِنْدَنَا قَدْرٌ وَ لَا قِيمَةٌ قَالَ وَ مَنْقَبَةٌ قَالَ وَ مَا أَرَادَ مِنَّا رَجُلٌ قَطُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً- إِلَّا سَأَلَ عَنْهَا هَلْ تُحِبُّ أَبَا تُرَابٍ- أَوْ تَذْكُرُهُ بِخَيْرٍ فَإِنْ قِيلَ إِنَّهَا تَفْعَلُ ذَلِكَ- اجْتَنَبَهَا فَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا- قَالَ وَ مَنْقَبَةٌ قَالَ وَ مَا وُلِدَ فِينَا ذَكَرٌ- فَسُمِّيَ عَلِيّاً وَ لَا حَسَناً وَ لَا حُسَيْناً- وَ لَا وُلِدَتْ فِينَا جَارِيَةٌ فَسُمِّيَتْ فَاطِمَةَ- قَالَ وَ مَنْقَبَةٌ قَالَ وَ نَذَرَتِ امْرَأَةٌ مِنَّا حِينَ- أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ إِلَى الْعِرَاقِ- إِنْ قَتَلَهُ اللَّهُ أَنْ تَنْحَرَ عَشْرَ جُزُرٍ (1)- فَلَمَّا قُتِلَ وَفَتْ بِنَذْرِهَا- قَالَ وَ مَنْقَبَةٌ قَالَ وَ دُعِيَ رَجُلٌ مِنَّا- إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيٍّ وَ لَعْنِهِ- فَقَالَ نَعَمْ وَ أَزِيدُكُمْ حَسَناً وَ حُسَيْناً- قَالَ وَ مَنْقَبَةٌ وَ اللَّهِ- قَالَ وَ قَالَ لَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ الْمَلِكِ- أَنْتُمْ الشِّعَارُ دُونَ الدِّثَارِ وَ أَنْتُمُ الْأَنْصَارُ بَعْدَ الْأَنْصَارِ- قَالَ وَ مَنْقَبَةٌ قَالَ وَ مَا بِالْكُوفَةِ مَلَاحَةٌ إِلَّا مَلَاحَةُ بَنِي أَوْدَ- فَضَحِكَ الْحَجَّاجُ قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ- قَالَ لِي أَبِي فَسَلَبَهُمُ اللَّهُ مَلَاحَتَهُمْ- آخِرَ الْحِكَايَةِ (2).
11-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ:كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ- وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَطُوفُ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ عَبْدُ الْمَلِكِ يَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ- فَقَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي يَطُوفُ بَيْنَ أَيْدِينَا وَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْنَا- فَقِيلَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ
____________
العشيرة من كهلان من القحطانية، و هم بنو أود بن صعب بن سعد العشيرة، و أيضا حى من همدان من كهلان من القحطانية، و هم بنو أود بن عبد اللّه بن قادم بن زيد بن عريب بن حشم ابن حاشد بن حبران ابن نوف بن همدان (نهاية الارب للقلقشندى) ص 83.
(1) الجزر: جمع جزور، و هو ما يجزر من النوق أو الغنم.
(2) فرحة الغريّ ص 7 طبع ايران سنة 1311 ملحقا بمكارم الأخلاق.
123
بيان مسرف هو مسلم بن عقبة الذي بعثه يزيد لعنه الله لوقعة الحرة فسمي بعدها مسرفا لإسرافه في إهراق الدماء و قوله ما أعذرني للأمير الظاهر أن كلمة ما للتعجب أي ما أظهر عذره فيّ و يحتمل أن تكون نافية من قولهم أعذر إذا قصر أي ما قصر الأمير في حقي و الأول أظهر.
15- قب، المناقب لابن شهرآشوب حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (1)، وَ وَسِيلَةُ الْمُلَّا، وَ فَضَائِلُ أَبِي السَّعَادَاتِ، بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) يَوْمَ حَمَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ- فَأَثْقَلَهُ حَدِيداً وَ وَكَّلَ بِهِ حُفَّاظاً فِي عِدَّةٍ وَ جَمْعٍ- فَاسْتَأْذَنْتُهُمْ فِي التَّسْلِيمِ وَ التَّوْدِيعِ لَهُ- فَأَذِنُوا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ الْأَقْيَادُ فِي رِجْلَيْهِ وَ الْغُلُّ فِي يَدَيْهِ- فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ وَدِدْتُ أَنِّي مَكَانَكَ وَ أَنْتَ سَالِمٌ- فَقَالَ يَا زُهْرِيُّ أَ وَ تَظُنُّ هَذَا بِمَا تَرَى عَلَيَّ وَ فِي عُنُقِي يَكْرُبُنِي- أَمَا لَوْ شِئْتُ مَا كَانَ فَإِنَّهُ وَ إِنْ بَلَغَ بِكَ وَ مِنْ أَمْثَالِكَ- لَيُذَكِّرُنِي عَذَابَ اللَّهِ- ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنَ الْغُلِّ وَ رِجْلَيْهِ مِنَ الْقَيْدِ- ثُمَّ قَالَ يَا زُهْرِيُّ لَأَجَزْتُ مَعَهُمْ عَلَى ذَا مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ- قَالَ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا أَرْبَعَ لَيَالٍ حَتَّى قَدِمَ الْمُوَكَّلُونَ بِهِ- يَطْلُبُونَهُ بِالْمَدِينَةِ فَمَا وَجَدُوهُ فَكُنْتُ فِيمَنْ سَأَلَهُمْ عَنْهُ- فَقَالَ لِي بَعْضُهُمْ إِنَّا نَرَاهُ مَتْبُوعاً إِنَّهُ لَنَازِلٌ- وَ نَحْنُ حَوْلَهُ لَا نَنَامُ نُرْصِدُهُ إِذْ أَصْبَحْنَا- فَمَا وَجَدْنَا بَيْنَ مَحْمِلِهِ إِلَّا حَدِيدَةً- فَقَدِمْتُ بَعْدَ ذَاكَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- فَسَأَلَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَخْبَرْتُهُ- فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي فِي يَوْمِ فَقْدِهِ الْأَعْوَانَ- فَدَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ مَا أَنَا وَ أَنْتَ فَقُلْتُ أَقِمْ عِنْدِي- فَقَالَ لَا أُحِبُّ ثُمَّ خَرَجَ فَوَ اللَّهِ لَقَدِ امْتَلَأَ ثَوْبِي مِنْهُ خِيفَةً- قَالَ الزُّهْرِيُّ فَقُلْتُ لَيْسَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) حَيْثُ تَظُنُّ إِنَّهُ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ- فَقَالَ حَبَّذَا شُغُلُ مِثْلِهِ فَنِعْمَ مَا شُغِلَ بِهِ (2).
16- كشف، كشف الغمة عَنِ الزُّهْرِيِ مِثْلَهُ (3) بيان قوله(ع)و إن بلغ بك أي لو شئت أن لا يكون بي ما ترى لم يكن
____________
(1) حلية الأولياء ج 3 ص 135.
(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 275.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 263.
122
هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمْ* * * هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ
يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ* * * رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ
يُغْضِي حَيَاءً وَ يُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ* * * فَمَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ
أَيُّ الْقَبَائِلِ لَيْسَتْ فِي رِقَابِهِمْ* * * لِأَوَّلِيَّةِ هَذَا أَوْ لَهُ نِعَمٌ
مَنْ يَعْرِفُ اللَّهَ يَعْرِفُ أَوَّلِيَّةَ ذَا* * * فَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الْأُمَمُ
إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا* * * إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ
(1).
14- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لَمْ أَرَ مِثْلَ التَّقَدُّمِ فِي الدُّعَاءِ- فَإِنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ تَحْضُرُهُ الْإِجَابَةُ فِي كُلِّ وَقْتٍ- وَ كَانَ مِمَّا حُفِظَ عَنْهُ(ع)مِنَ الدُّعَاءِ حِينَ بَلَغَهُ- تَوَجُّهُ مُسْرِفِ بْنِ عُقْبَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ- رَبِّ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ- قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا شُكْرِي- وَ كَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي بِهَا قَلَّ لَكَ عِنْدَهَا صَبْرِي- فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي- وَ قَلَّ عِنْدَ بَلَائِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي- يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً- وَ يَا ذَا النَّعْمَاءِ الَّتِي لَا تُحْصَى عَدَداً- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ادْفَعْ عَنِّي شَرَّهُ- فَإِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ- فَقَدِمَ مُسْرِفُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ- وَ كَانَ يُقَالُ لَا يُرِيدُ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَسَلِمَ مِنْهُ وَ أَكْرَمَهُ وَ حَبَاهُ وَ وَصَلَهُ- وَ جَاءَ الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ مُسْرِفَ بْنَ عُقْبَةَ- لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَرْسَلَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَأَتَاهُ فَلَمَّا صَارَ إِلَيْهِ قَرَّبَهُ وَ أَكْرَمَهُ- وَ قَالَ لَهُ أَوْصَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِبِرِّكَ وَ تَمْيِيزِكَ مِنْ غَيْرِكَ- فَجَزَاهُ خَيْراً ثُمَّ قَالَ أَسْرِجُوا لَهُ بَغْلَتِي- وَ قَالَ لَهُ انْصَرِفْ إِلَى أَهْلِكَ- فَإِنِّي أَرَى أَنْ قَدْ أَفْزَعْنَاهُمْ وَ أَتْعَبْنَاكَ بِمَشْيِكَ إِلَيْنَا- وَ لَوْ كَانَ بِأَيْدِينَا مَا نَقْوَى بِهِ عَلَى صِلَتِكَ بِقَدْرِ حَقِّكَ لَوَصَلْنَاكَ- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) مَا أَعْذَرَنِي لِلْأَمِيرِ وَ رَكِبَ- فَقَالَ مُسْرِفُ بْنُ عُقْبَةَ لِجُلَسَائِهِ- هَذَا الْخَيْرُ الَّذِي لَا شَرَّ فِيهِ- مَعَ مَوْضِعِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَكَانِهِ مِنْهُ (2).
____________
(1) الإرشاد ص 276.
(2) الإرشاد ص 277 و فيه: «ثم قال لمن حوله: أسرجوا له بغلتي».
124
و إنه و إن بلغ و بك و بأمثالك كل مبلغ من الغم و الحزن لكنه و الله ليذكرني عذاب الله و إني لأحبه لذلك.
و في كشف الغمة و إن بلغ بك و بأمثالك غمر أي شدة و قوله إنا نراه متبوعا أي يتبعه الجن و يخدمه و يطيعه قال الفيروزآبادي (1) التابعة الجني و الجنية يكونان مع الإنسان يتبعانه حيث ذهب.
17- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْحِلْيَةُ (2)، وَ الْأَغَانِي (3) وَ غَيْرُهُمَا (4)، حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ
____________
(1) القاموس ج 3 ص 8.
(2) حلية الأولياء ج 3 ص 139.
(3) الأغاني ج 14 ص 75 و ج 19 ص 40 طبع الساسى بمصر.
(4) و هم جمع كثير من المتقدمين و المتأخرين و حسبك منهم من أعلامنا المتقدمين الشيخ المفيد في الاختصاص ص 191، و الاربلى في كشف الغمّة ج 2 ص 267 و الراونديّ في الخرائج و الجرائح ص 195 و السيّد المرتضى في أماليه ج 1 ص 67- 69 و الشيخ حسين ابن عبد الوهاب معاصر المرتضى و الرضى و مشاركا لهما في بعض مشايخهما- في عيون المعجزات ص 63 طبع النجف، أما المتأخرون فلا يسعنى ذكرهم لكثرتهم.
أما سائر أعلام المسلمين الذين ذكروا ذلك فهم كثير و إليك طائفة منهم: أبو الفرج ابن الجوزى في صفة الصفوة ج 2 ص 54، و السبكى في طبقات الشافعية ج 1 ص 153 و ابن العماد الحنبلى في شذرات الذهب ج 1 ص 142، و اليافعي في مرآة الجنان ج 1 ص 239، و ابن عساكر في تاريخه في ترجمة الامام زين العابدين (عليه السلام)، و ابن خلّكان في وفيات الأعيان في ترجمة الفرزدق، و ابن طلحة الشافعى في مطالب السئول ص 79 طبع ايران، و ابن الصباغ المالكى في الفصول المهمة ص 193 طبع النجف، و سبط ابن الجوزى في تذكرة الخواص ص 185 طبع ايران، و الدميرى في حياة الحيوان مادة (الأسد).
و السيوطي في شرح شواهد المغني ص 249 طبع مصر سنة 1322، و الگنجى الشافعى في كفاية الطالب ص 303 طبع النجف، و الخطيب التبريزى في شرح ديوان الحماسة ج 2 ص 28، و العينى في شرح الشواهد الكبرى بهامش خزانة الأدب للبغداديّ ج 2 ص 513، و القيروانيّ في زهر الآداب ج 1 ص 65، و ابن نباتة المصرى في شرح رسالة ابن زيدون بهامش الغيث المسجم للصفدى ج 2 ص 163، و ابن كثير الشاميّ في البداية و النهاية ج 9 ص 108، و قال: و قد روى من طرق ذكرها الصولى و الجريرى و غير واحد- الخ، و ابن حجر في الصواعق المحرقة ص 198 طبع مصر سنة 1375، و الشبلنجى في نور الابصار ص 129 و الصاوى في ديوان الفرزدق ج 2 ص 848 و غيرهم و غيرهم.
125
فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاسْتِلَامِ مِنَ الزِّحَامِ- فَنُصِبَ لَهُ مِنْبَرٌ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَ أَطَافَ بِهِ أَهْلُ الشَّامِ- فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَ رِدَاءٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَطْيَبِهِمْ رَائِحَةً- بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَجَّادَةٌ كَأَنَّهَا رُكْبَةُ عَنْزٍ- فَجَعَلَ يَطُوفُ فَإِذَا بَلَغَ إِلَى مَوْضِعِ الْحَجَرِ- تَنَحَّى النَّاسُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ هَيْبَةً لَهُ- فَقَالَ شَامِيٌّ مَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ- لِئَلَّا يَرْغَبَ فِيهِ أَهْلُ الشَّامِ- فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ وَ كَانَ حَاضِراً لَكِنِّي أَنَا أَعْرِفُهُ- فَقَالَ الشَّامِيُّ مَنْ هُوَ يَا أَبَا فِرَاسٍ- فَأَنْشَأَ قَصِيدَةً ذُكِرَ بَعْضُهَا- فِي الْأَغَانِي وَ الْحِلْيَةِ وَ الْحَمَاسَةِ- وَ الْقَصِيدَةُ بِتَمَامِهَا هَذِهِ-
يَا سَائِلِي أَيْنَ حَلَّ الْجُودُ وَ الْكَرَمُ* * * عِنْدِي بَيَانٌ إِذَا طُلَّابُهُ قَدِمُوا
هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ* * * وَ الْبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَ الْحِلُّ وَ الْحَرَمُ
هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمْ* * * هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ
هَذَا الَّذِي أَحْمَدُ الْمُخْتَارُ وَالِدُهُ* * * صَلَّى عَلَيْهِ إِلَهِي مَا جَرَى الْقَلَمُ
لَوْ يَعْلَمُ الرُّكْنُ مَنْ قَدْ جَاءَ يَلْثِمُهُ* * * لَخَرَّ يَلْثِمُ مِنْهُ مَا وَطِئَ الْقَدَمُ
هَذَا عَلِيٌّ رَسُولُ اللَّهِ وَالِدُهُ* * * أَمْسَتْ بِنُورِ هُدَاهُ تَهْتَدِي الْأُمَمُ
هَذَا الَّذِي عَمُّهُ الطَّيَّارُ جَعْفَرٌ* * * وَ الْمَقْتُولُ حَمْزَةُ لَيْثٌ حُبُّهُ قَسَمٌ
هَذَا ابْنُ سَيِّدَةِ النِّسْوَانِ فَاطِمَةَ* * * وَ ابْنُ الْوَصِيِّ الَّذِي فِي سَيْفِهِ نِقَمٌ
إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا* * * إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الْكَرَمُ
يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ* * * رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ
وَ لَيْسَ قَوْلُكَ مَنْ هَذَا بِضَائِرِهِ* * * الْعَرَبُ تَعْرِفُ مَنْ أَنْكَرْتَ وَ الْعَجَمُ
يُنْمِي إِلَى ذِرْوَةِ الْعِزِّ الَّتِي قَصُرَتْ* * * عَنْ نَيْلِهَا عَرَبُ الْإِسْلَامِ وَ الْعَجَمُ-
127
بُيُوتُهُمْ فِي قُرَيْشٍ يُسْتَضَاءُ بِهَا* * * فِي النَّائِبَاتِ وَ عِنْدَ الْحُكْمِ إِنْ حَكَمُوا
فَجَدُّهُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَرُومَتِهَا* * * مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ بَعْدَهُ عَلَمٌ
بَدْرٌ لَهُ شَاهِدٌ وَ الشِّعْبُ مِنْ أُحُدٍ* * * وَ الْخَنْدَقَانِ وَ يَوْمُ الْفَتْحِ قَدْ عَلِمُوا
وَ خَيْبَرُ وَ حُنَيْنٌ يَشْهَدَانِ لَهُ* * * وَ فِي قُرَيْظَةَ يَوْمٌ صَيْلَمٌ قَتِمٌ
مَوَاطِنُ قَدْ عَلَتْ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ* * * عَلَى الصَّحَابَةِ لَمْ أَكْتُمْ كَمَا كَتَمُوا
فَغَضِبَ هِشَامٌ وَ مَنَعَ جَائِزَتَهُ وَ قَالَ أَلَّا قُلْتَ فِينَا مِثْلَهَا- قَالَ هَاتِ جَدّاً كَجَدِّهِ وَ أَباً كَأَبِيهِ وَ أُمّاً كَأُمِّهِ- حَتَّى أَقُولَ فِيكُمْ مِثْلَهَا- فَحَبَسُوهُ بِعُسْفَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- وَ قَالَ أَعْذِرْنَا يَا أَبَا فِرَاسٍ- فَلَوْ كَانَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ هَذَا لَوَصَلْنَاكَ بِهِ فَرَدَّهَا- وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ إِلَّا غَضَباً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ- وَ مَا كُنْتُ لِأَرْزَأَ عَلَيْهِ شَيْئاً فَرَدَّهَا إِلَيْهِ- وَ قَالَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَّا قَبِلْتَهَا- فَقَدْ رَأَى اللَّهُ مَكَانَكَ وَ عَلِمَ نِيَّتَكَ فَقَبِلَهَا- فَجَعَلَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو هِشَاماً وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ- فَكَانَ مِمَّا هَجَاهُ بِهِ قَوْلُهُ-
أَ يَحْبِسُنِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ الَّتِي* * * إِلَيْهَا قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِي مُنِيبُهَا
يُقَلِّبُ رَأْساً لَمْ يَكُنْ رَأْسَ سَيِّدٍ* * * وَ عَيْناً لَهُ حَوْلَاءَ بَادَ عُيُوبُهَا (1)
____________
(1) ديوان الفرزدق ج 1 ص 51 و فيه «يرددنى» بدل «أ يحبسنى» و تفاوت في البيت الثاني.
و من الغرائب- و بعض الغرائب مصائب- ان هذا الديوان (عنى بجمعه و طبعه و التعليق عليه عبد اللّه إسماعيل الصاوى، صاحب دائرة المعارف للاعلام العربية) اذا قرأنا مقدّمته نجد الصاوى يشير في ص 5 ان هشاما حبس الفرزدق بعسفان لما مدح على ابن الحسين (عليه السلام) سنة حج هشام مستندا في ذلك الى ابن خلّكان، ثمّ يذكر أول البيتين اللذين قالهما الفرزدق في حبسه كما في الأصل نقلا عن شرح رسالة ابن زيدون. هذا كله نجده في المقدّمة، لكنا نجده في نفس الديوان في ج 1 ص 51 يذكر البيتين بتفاوت ثمّ يشير في الهامش الى اختلاف الرواية في سبب إنشائهما، و يذكر رواية الأغاني المصرحة بأن الفرزدق قالهما حين حبسه هشام على مدحه عليّ بن الحسين (عليه السلام) بقصيدته التي.
126
يُغْضِي حَيَاءً وَ يُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ* * * فَمَا يُكَلَّمُ إِلَّا حِينَ يَبْتَسِمُ
يَنْجَابُ نُورُ الدُّجَى عَنْ نُورِ غُرَّتِهِ* * * كَالشَّمْسِ يَنْجَابُ عَنْ إِشْرَاقِهَا الظُّلَمُ
بِكَفِّهِ خَيْزُرَانٌ رِيحُهُ عَبِقٌ* * * مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ فِي عِرْنِينِهِ شَمَمٌ
مَا قَالَ لَا قَطُّ إِلَّا فِي تَشَهُّدِهِ* * * لَوْ لَا التَّشَهُّدُ كَانَتْ لَاؤُهُ نَعَمْ
مُشْتَقَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ نَبْعَتُهُ* * * طَابَتْ عَنَاصِرُهُ وَ الْخِيمُ وَ الشِّيَمُ
حَمَّالُ أَثْقَالِ أَقْوَامٍ إِذَا فَدَحُوا* * * حُلْوُ الشَّمَائِلِ تَحْلُو عِنْدَهُ نِعَمٌ
إِنْ قَالَ قَالَ بِمَا يَهْوَى جَمِيعُهُمْ* * * وَ إِنْ تَكَلَّمَ يَوْماً زَانَهُ الْكَلِمُ
هَذَا ابْنُ فَاطِمَةَ إِنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ* * * بِجَدِّهِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ قَدْ خُتِمُوا
اللَّهُ فَضَّلَهُ قِدَماً وَ شَرَّفَهُ* * * جَرَى بِذَاكَ لَهُ فِي لَوْحِهِ الْقَلَمُ
مَنْ جَدُّهُ دَانَ فَضْلُ الْأَنْبِيَاءِ لَهُ* * * وَ فَضْلُ أُمَّتِهِ دَانَتْ لَهَا الْأُمَمُ
عَمَّ الْبَرِيَّةَ بِالْإِحْسَانِ وَ انْقَشَعَتْ* * * عَنْهَا الْعَمَايَةُ وَ الْإِمْلَاقُ وَ الظُّلَمُ
كِلْتَا يَدَيْهِ غِيَاثٌ عَمَّ نَفْعُهُمَا* * * يَسْتَوْكِفَانِ وَ لَا يَعْرُوهُمَا عَدَمٌ
سَهْلُ الْخَلِيقَةِ لَا تُخْشَى بَوَادِرُهُ* * * يَزِينُهُ خَصْلَتَانِ الْحِلْمُ وَ الْكَرَمُ
لَا يُخْلِفُ الْوَعْدَ مَيْمُوناً نَقِيبَتُهُ* * * رَحْبُ الْفِنَاءِ أَرِيبٌ حِينَ يُعْتَرَمُ
مِنْ مَعْشَرٍ حُبُّهُمْ دِينٌ وَ بُغْضُهُمْ* * * كُفْرٌ وَ قُرْبُهُمْ مَنْجَى وَ مُعْتَصَمٌ
يُسْتَدْفَعُ السُّوءُ وَ الْبَلْوَى بِحُبِّهِمْ* * * وَ يُسْتَزَادُ بِهِ الْإِحْسَانُ وَ النِّعَمُ
مُقَدَّمٌ بَعْدَ ذِكْرِ اللَّهِ ذِكْرُهُمْ* * * فِي كُلِّ فَرْضٍ وَ مَخْتُومٌ بِهِ الْكَلِمُ
إِنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقَى كَانُوا أَئِمَّتَهُمْ* * * أَوْ قِيلَ مَنْ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ قِيلَ هُمْ
لَا يَسْتَطِيعُ جَوَادٌ بُعْدَ غَايَتِهِمْ* * * وَ لَا يُدَانِيهِمْ قَوْمٌ وَ إِنْ كَرُمُوا
هُمُ الْغُيُوثُ إِذَا مَا أَزْمَةٌ أَزَمَتْ* * * وَ الْأُسُدُ أُسُدُ الشَّرَى وَ الْبَأْسُ مُحْتَدِمٌ
يَأْبَى لَهُمْ أَنْ يَحُلَّ الذَّمُّ سَاحَتَهُمْ* * * خِيمٌ كَرِيمٌ وَ أَيْدٍ بِالنَّدَى هُضُمٌ
لَا يَقْبِضُ الْعُسْرُ بَسْطاً مِنْ أَكُفِّهِمْ* * * سِيَّانِ ذَلِكَ إِنْ أَثْرَوْا وَ إِنْ عَدِمُوا
أَيُّ الْقَبَائِلِ لَيْسَتْ فِي رِقَابِهِمْ* * * لِأَوَّلِيَّةِ هَذَا أَوْ لَهُ نِعَمٌ
مَنْ يَعْرِفُ اللَّهَ يَعْرِفُ أَوَّلِيَّةَ ذَا* * * فَالدِّينُ مِنْ بَيْتِ هَذَا نَالَهُ الْأُمَمُ
128
فَأُخْبِرَ هِشَامٌ بِذَلِكَ فَأَطْلَقَهُ- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الْعَلَّافِ- أَنَّهُ أَخْرَجَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ (1).
18- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنِ الْغَلَابِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ (2) بيان قوله عرفان مفعول لأجله و الإغضاء إدناء الجفون و أغضى على الشيء سكت و انجابت السحابة انكشفت و الخيزران بضم الزاء شجر هندي و هو عروق ممتدة في الأرض و القصب و عبق به الطيب بالكسر عبقا بالتحريك أي لزق به و رجل
____________
أولها «هذا الذي تعرف البطحاء وطأته»- الخ.
أما إذا رجعنا الى نفس الديوان في حرف الميم في ج 2 ص 848 نجده يذكر سنة أبيات فقط من القصيدة و لا أدرى ما الذي حداه الى هذه الخيانة الادبية؟ أ ليس هو الذي سبق منه أن نقل عن تاريخ ابن خلّكان و الأغاني و شرح رسالة ابن زيدون سبب انشائها، ان لم يعتمد هذه الكتب فلم نقل عنها؟ و ان اعتمدها في نقل السبب فلم لم ينقل القصيدة بكاملها عنهم؟ أ ليست هي جميعها من شعر الفرزدق؟ أ لم يعلم و هو (الذي عنى بجمعه إلخ) ان القصيدة مثبتة في ديوان الفرزدق قبل أن يخلق؟ فهذا سبط ابن الجوزى ذكر في تذكرة الخواص رواية أبى نعيم في الحلية للقصيدة، ثمّ عقب ذلك بقوله: قلت: لم يذكر أبو نعيم في الحلية الا بعض هذه الأبيات و الباقي أخذته من ديوان الفرزدق اه، و لعلّ الصاوى حاول تجاهل الواقع تقليدا لسلفه هشام حين تجاهل ذلك؟- و ظنّ- و ظنه اثم- أنه بفعله- و فعله جرم سيخفى الحقيقة، و لكن فاته أنّها تظهر و لو بعد حين.
و ان من الخير أن نرشد القارئ الكريم الى الطبعة الجديدة من ديوان الفرزدق (طبع دار صادر و دار بيروت) فقد أشار الاديب الفاضل الأستاذ كرم البستانى في مقدّمة الديوان ص 5 الى هذه القصيدة العصماء، كما أنّه ذكرها في ج 2 ص 178 و هي أول قصيدة في حرف الميم.
(1) المناقب ج 3 ص 306.
(2) معرفة أخبار الرجال للكشّيّ ص 86.
129
عبق إذا تطيب بأدنى طيب لم يذهب عنه أياما و الأروع من يعجبك بحسنه و جهارة منظره و العرنين بالكسر الأنف و الشمم محركة ارتفاع قصبة الأنف و حسنها و استواء أعلاها و انتصاب الأرنبة أو ورود الأرنبة و حسن استواء القصبة و ارتفاعها أشد من ارتفاع الذلف أو أن يطول الأنف و يدق و تسيل روثته.
و قوله من كف فيه تجريد مضاف إلى الأروع و الخيم بالكسر السجية و الطبيعة و الشيم بكسر الشين و فتح الياء جمع الشيمة بالكسر و هي الطبيعة و فدحه الدين أثقله و استوكف استقطر و البوادر جمع البادرة و هي ما يبدو من حدتك في الغضب من قول أو فعل و النقيبة النفس و العقل و المشورة و نفاذ الرأي و الطبيعة و الأريب العاقل.
و قوله يعترم على المجهول من العرام بمعنى الشدة أي عاقل إذا أصابته شدة و قوله بعد غايتهم بضم الباء و الأزمة الشدة و أزمت أي لزمت و الشرى كعلى طريق في سلمى كثيرة الأسد و احتدم عليه غيظا تحرق و النار التهبت و الدم اشتدت حمرته حتى تسود و في بعض النسخ البأس بالباء الموحدة و في بعضها بالنون و على الأول المراد أن شدتهم و غيظهم ملتهب في الحرب و على الثاني المراد أن الناس محتدمون عليهم حسدا قوله خيم أي لهم خيم و الندى المطر و يستعار للعطاء الكثير.
و هضم ككتب جمع هضوم يقال يد هضوم أي تجود بما لديها و أثرى أي كثر ماله و الأرومة كالأكولة الأصل.
و قوله و الخندقان إشارة إلى غزوة الخندق إما لكون الخندق محيطا بطرفي المدينة أو لانقسامه في الحفر بين المهاجرين و الأنصار و الصيلم الأمر الشديد و الداهية و القتام الغبار و الأقتم الأسود كالقاتم و قتم الغبار قتوما ارتفع و أورده حياض قتيم كزبير الموت ذكرها الفيروزآبادي و قوله مواطن أي له أو هذه مواطن.
و قال الفيروزآبادي رزأه ماله كجعله و عمله رزءا بالضم أصاب منه شيئا و رزأه رزءا و مرزئة أصاب منه خيرا. (1)
____________
(1) القاموس ج 1 ص 16.
130
نقل كلام يناسب المقام فيه غرابة قال الزمخشري في الفائق (1) علي بن الحسين(ع)مدحه الفرزدق فقال.
في كفه جنهي ريحه عبق* * * من كف أروع في عرنينه شمم
.
قال القتيبي الجنهي الخيزران و معرفتي هذه الكلمة عجيبة و ذلك أن رجلا من أصحاب الغريب سألني عنه فلم أعرفه فلما أخذت من الليل مضجعي أتاني آت في المنام أ لا أخبرته عن الجنهي قلت لم أعرفه قال هو الخيزران فسألته شاهدا فقال هدية طرقنه في طبق مجنة فهببت و أنا أكثر التعجب فلم ألبث إلا يسيرا حتى سمعت من ينشد في كفه جنهي و كنت أعرفه في كفه خيزران- 19- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُؤْمِنُ عَنْ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ وَ يُعْرَفُ بِأَبِي أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيِّ تِلْمِيذِ أَبِي النَّصْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنِ الْغَلَابِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ مِثْلَ مَا مَرَّ (2).
20- ختص، الإختصاص عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الْمَازِنِيِّ عَنْ كَيْسَانَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ فُرْعَانَ وَ كَانَ مِنْ رُوَاةِ الْفَرَزْدَقِ قَالَ: حَجَجْتُ سَنَةً مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- فَنَظَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَأَرَادَ أَنْ يُصَغِّرَ مِنْهُ فَقَالَ مَنْ هُوَ فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ فَقُلْتُ عَلَى الْبَدِيهَةِ الْقَصِيدَةَ الْمَعْرُوفَةَ-
هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللَّهِ كُلِّهِمْ* * * هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ الْعَلَمُ
- حَتَّى أَتَمَّهَا وَ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ- يَصِلُهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ- فَحَرَمَهُ تِلْكَ السَّنَّةَ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ سَأَلَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ- فَقَالَ أَنَا أَصِلُكَ مِنْ مَالِي
____________
(1) الفائق للزمخشريّ ج 1 ص 219 طبع مصر 1364 ه.
(2) الاختصاص ص 191.
131
بِمِثْلِ الَّذِي كَانَ يَصِلُكَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ صَنَ (1) عَنْ كَلَامِهِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا رَزَأْتُكَ شَيْئاً- وَ ثَوَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْآجِلِ- أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ثَوَابِ الدُّنْيَا فِي الْعَاجِلِ- فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ- وَ كَانَ أَحَدَ سُمَحَاءِ بَنِي هَاشِمٍ- لِفَضْلِ عُنْصُرِهِ وَ أَحَدَ أُدَبَائِهَا وَ ظُرَفَائِهَا- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا فِرَاسٍ كَمْ تُقَدِّرُ الَّذِي بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ- قَالَ قَدْرُ عِشْرِينَ سَنَةً- قَالَ فَهَذِهِ عِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ أَعْطَيْتُكَهَا مِنْ مَالِي- وَ اعْفُ أَبَا مُحَمَّدٍ أَعَزَّهُ اللَّهُ عَنِ الْمَسْأَلَةِ فِي أَمْرِكَ- فَقَالَ لَقَدْ لَقِيتُ أَبَا مُحَمَّدٍ وَ بَذَلَ لِي مَالَهُ- فَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي أَخَّرْتُ ثَوَابَ ذَلِكَ لِأَجْرِ الْآخِرَةِ (2).
21- قب، المناقب لابن شهرآشوب الرَّوْضَةُ، سَأَلَ لَيْثٌ الْخُزَاعِيُّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ إِنْهَابِ الْمَدِينَةِ- قَالَ نَعَمْ شَدُّوا الْخَيْلَ إِلَى أَسَاطِينِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَأَيْتُ الْخَيْلَ حَوْلَ الْقَبْرِ- وَ انْتُهِبَ الْمَدِينَةُ ثَلَاثاً- فَكُنْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنَ نَأْتِي قَبْرَ النَّبِيِّ ص فَيَتَكَلَّمُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بِكَلَامٍ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ- فَيُحَالُ مَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ- وَ نُصَلِّي وَ نَرَى الْقَوْمَ وَ هُمْ لَا يَرَوْنَنَا- وَ قَامَ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَلٌ خُضْرٌ عَلَى فَرَسٍ مَحْذُوفٍ أَشْهَبَ- بِيَدِهِ حَرْبَةٌ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَكَانَ إِذَا أَوْمَأَ الرَّجُلُ إِلَى حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص يُشِيرُ ذَلِكَ الْفَارِسُ بِالْحَرْبَةِ نَحْوَهُ- فَيَمُوتُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصِيبَهُ- فَلَمَّا أَنْ كَفُّوا عَنِ النَّهْبِ- دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى النِّسَاءِ- فَلَمْ يَتْرُكْ قُرْطاً فِي أُذُنِ صَبِيٍّ وَ لَا حُلِيّاً عَلَى امْرَأَةٍ وَ لَا ثَوْباً- إِلَّا أَخْرَجَهُ إِلَى الْفَارِسِ- فَقَالَ لَهُ الْفَارِسُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنِّي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ شِيعَتِكَ وَ شِيعَةِ أَبِيكَ- لَمَّا أَنْ ظَهَرَ الْقَوْمُ بِالْمَدِينَةِ- اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي نُصْرَتِكُمْ آلَ مُحَمَّدٍ- فَأَذِنَ لِي لِأَنْ أَدَّخِرَهَا يَداً- عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عِنْدَ رَسُولِهِ ص وَ عِنْدَكُمْ- أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (3).
بيان قوله محذوف لعل المراد محذوف الذنب.
____________
(1) منعنى خ ل، يقال: صن عنه أي شمخ بأنفه تكبرا، و في المصدر المطبوع:
صلى و هكذا في النسخة الكمبانيّ فتحرر (ب).
(2) الاختصاص ص 191.
(3) المناقب ج 3 ص 284.
132
22- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَأَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عِنْدَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ يَقُصُّ- فَقَالَ يَا هَنَاهْ أَ تَرْضَى نَفْسَكَ لِلْمَوْتِ قَالَ لَا- قَالَ فَعَمَلَكَ لِلْحِسَابِ قَالَ لَا- قَالَ فَثَمَّ دَارُ الْعَمَلِ قَالَ لَا- قَالَ فَلِلَّهِ فِي الْأَرْضِ مَعَاذٌ غَيْرُ هَذَا الْبَيْتِ قَالَ لَا- قَالَ فَلِمَ تَشْغَلُ النَّاسَ عَنِ الطَّوَافِ- ثُمَّ مَضَى قَالَ الْحَسَنُ مَا دَخَلَ مَسَامِعِي مِثْلُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ مِنْ أَحَدٍ قَطُّ- أَ تَعْرِفُونَ هَذَا الرَّجُلَ قَالُوا هَذَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ- فَقَالَ الْحَسَنُ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ (1).
وَ كَانَ الزُّهْرِيُّ عَامِلًا لِبَنِي أُمَيَّةَ- فَعَاقَبَ رَجُلًا فَمَاتَ الرَّجُلُ فِي الْعُقُوبَةِ- فَخَرَجَ هَائِماً وَ تَوَحَّشَ وَ دَخَلَ إِلَى غَارٍ- فَطَالَ مُقَامُهُ تِسْعَ سِنِينَ- قَالَ وَ حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَتَاهُ الزُّهْرِيُّ- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ قُنُوطِكَ- مَا لَا أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ ذَنْبِكَ- فَابْعَثْ بِدِيَةٍ مُسَلَّمَةٍ إِلَى أَهْلِهِ- وَ اخْرُجْ إِلَى أَهْلِكَ وَ مَعَالِمِ دِينِكَ- فَقَالَ لَهُ فَرَّجْتَ عَنِّي يَا سَيِّدِي- اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ وَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ- وَ لَزِمَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ كَانَ يُعَدُّ مِنْ أَصْحَابِهِ- وَ لِذَلِكَ قَالَ لَهُ بَعْضُ بَنِي مَرْوَانَ يَا زُهْرِيُّ- مَا فَعَلَ نَبِيُّكَ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)(2).
الْعِقْدُ (3)، كَتَبَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- أَكَلْتُ لَحْمَ الْجَمَلِ الَّذِي هَرَبَ عَلَيْهِ أَبُوكَ مِنَ الْمَدِينَةِ- لَأَغْزُوَنَّكَ بِجُنُودٍ مِائَةِ أَلْفٍ وَ مِائَةِ أَلْفٍ وَ مِائَةِ أَلْفٍ- فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ- أَنْ يَبْعَثَ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع) وَ يَتَوَعَّدَهُ وَ يَكْتُبَ إِلَيْهِ مَا يَقُولُ فَفَعَلَ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ لِلَّهِ لَوْحاً مَحْفُوظاً- يَلْحَظُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةِ لَحْظَةٍ- لَيْسَ مِنْهَا لَحْظَةٌ إِلَّا يُحْيِي فِيهَا وَ يُمِيتُ- وَ يُعِزُّ وَ يُذِلُّ وَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ- وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكْفِيَكَ مِنْهَا لَحْظَةً وَاحِدَةً- فَكَتَبَ بِهَا الْحَجَّاجُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- فَكَتَبَ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 297.
(2) المصدر السابق ج 3 ص 298.
(3) العقد الفريد ج 2 ص 203 و أخرجه عنه ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 299.
133
عَبْدُ الْمَلِكِ بِذَلِكَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ- فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ مَا خَرَجَ هَذَا إِلَّا مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ (1).
23- قب، المناقب لابن شهرآشوب كَانَ بَابُهُ يَحْيَى ابْنَ أُمِّ الطَّوِيلِ الْمَطْعَمِيَّ- وَ مِنْ رِجَالِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ- وَ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيُّ وَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزَنٍ- وَ كَانَ رَبَّاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَعْلَمُ النَّاسِ- بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآثَارِ أَيْ فِي زَمَانِهِ- وَ سَعِيدُ بْنُ جَبْهَانَ الْكِنَانِيُّ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ- وَ مِنَ التَّابِعِينَ أَبُو مُحَمَّدٍ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ- مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ نَزِيلُ مَكَّةَ- وَ كَانَ يُسَمَّى جَهِيدَ الْعُلَمَاءِ وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَتَيْنِ- قِيلَ وَ مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِهِ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ- وَ الْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- وَ إِبْرَاهِيمُ وَ الْحَسَنُ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ- وَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَ أَبُو يَحْيَى الْأَسَدِيُّ وَ أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ- وَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الْمَدَنِيُّ الْأَقْرَنُ الْقَاصُّ- وَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ- بَقِيَ إِلَى أَيَّامِ مُوسَى(ع) وَ فُرَاتُ بْنُ أَحْنَفَ بَقِيَ إِلَى أَيَّامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ جَابِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَيُّوبُ بْنُ الْحَسَنِ- وَ عَلِيُّ بْنُ رَافِعٍ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ السُّدِّيُّ الْكُوفِيُّ- وَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ أَصْلُهُ مِنَ الْكُوفَةِ- وَ طَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ- وَ حُمَيْدُ بْنُ مُوسَى الْكُوفِيُّ وَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ بْنِ رَبَاحٍ- وَ أَبُو الْفَضْلِ سَدِيرُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ صُهَيْبٍ الصَّيْرَفِيُّ- وَ قَيْسُ بْنُ رُمَّانَةَ وَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ- وَ الْفَرَزْدَقُ الشَّاعِرُ وَ مِنْ مَوَالِيهِ شُعَيْبٌ (2).
24- جا، المجالس للمفيد الْمَرْزُبَانِيُّ عَنْ حَنْظَلَةَ أَبِي غَسَّانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحْرِزِ بْنِ جَعْفَرٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ أَرْطَاةُ بْنُ سُمَيْنَةَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- وَ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً- فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ مَا بَقِيَ مِنْ شِعْرِكَ يَا أَرْطَاةُ- قَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَطْرَبُ وَ لَا أَغْضَبُ وَ لَا أَشْرَبُ- وَ لَا يَجِيئُنِي الشِّعْرُ إِلَّا عَلَى هَذَا غَيْرَ أَنِّي الَّذِي أَقُولُ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 299.
(2) المناقب ج 3 ص 311.
134
رَأَيْتُ الْمَرْءَ تَأْكُلُهُ اللَّيَالِي* * * كَأَكْلِ الْأَرْضِ سَاقِطَةَ الْحَدِيدِ
وَ مَا تُبْقِي الْمَنِيَّةُ حِينَ تَأْتِي* * * عَلَى نَفْسِ ابْنِ آدَمَ مِنْ مَزِيدٍ
وَ أَعْلَمُ أَنَّهَا سَتَكُرُّ حَتَّى* * * تَوَفَّى نَذْرَهَا بِأَبِي الْوَلِيدِ
قَالَ فَارْتَاعَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ كَانَ يُكَنَّى أَبَا الْوَلِيدِ- فَقَالَ لَهُ أَرْطَاةُ إِنَّمَا عَنَيْتُ نَفْسِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ كَانَ يُكَنَّى أَرْطَاةُ بِأَبِي الْوَلِيدِ- فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ أَنَا وَ اللَّهِ سَيَمُرُّ بِيَ الَّذِي يَمُرُّ بِكَ (1).
25- يل (2)، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة مِمَّا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ ثِقَاتٍ أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَتْ حُرَّةُ بِنْتُ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ- عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ- فَمَثُلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةُ بِنْتُ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ- قَالَتْ لَهُ فِرَاسَةٌ مِنْ غَيْرِ مُؤْمِنٍ- فَقَالَ لَهَا اللَّهُ جَاءَ بِكِ فَقَدْ قِيلَ عَنْكِ- إِنَّكِ تُفَضِّلِينَ عَلِيّاً عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ- فَقَالَتْ لَقَدْ كَذَبَ الَّذِي قَالَ إِنِّي- أُفَضِّلُهُ عَلَى هَؤُلَاءِ خَاصَّةً- قَالَ وَ عَلَى مَنْ غَيْرُ هَؤُلَاءِ قَالَتْ- أُفَضِّلُهُ عَلَى آدَمَ وَ نُوحٍ وَ لُوطٍ وَ إِبْرَاهِيمَ- وَ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع) فَقَالَ لَهَا وَيْلَكِ- إِنَّكِ تُفَضِّلِينَهُ عَلَى الصَّحَابَةِ وَ تَزِيدِينَ عَلَيْهِمْ- سَبْعَةً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ أُولِي الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ- إِنْ لَمْ تَأْتِينِي بِبَيَانِ مَا قُلْتِ ضَرَبْتُ عُنُقَكِ- فَقَالَتْ مَا أَنَا مُفَضِّلَتَهُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَهُ عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآنِ- بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حَقِّ آدَمَ- وَ عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (3)- وَ قَالَ فِي حَقِّ عَلِيٍ وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (4)- فَقَالَ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ- فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى نُوحٍ وَ لُوطٍ- فَقَالَتْ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَهُ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ- ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ- كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ- فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً- وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (5)- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَانَ مِلَاكُهُ تَحْتَ سِدْرَةِ
____________
(1) أمالي الشيخ المفيد ص 77 طبع النجف.
(2) فضائل ابن شاذان ص 122 طبع بمبىء، سنة 1343 ه.
(3) سورة طه، الآية: 121.
(4) سورة الإنسان، الآية: 22.
(5) سورة التحريم، الآية: 10.
135
الْمُنْتَهَى- زَوْجَتُهُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ- الَّتِي يَرْضَى اللَّهُ تَعَالَى لِرِضَاهَا وَ يَسْخَطُ لِسَخَطِهَا- فَقَالَ الْحَجَّاجُ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ- فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى أَبِي الْأَنْبِيَاءِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ- فَقَالَتْ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَهُ بِقَوْلِهِ- وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى- قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي (1)- وَ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ قَوْلًا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً- وَ هَذِهِ كَلِمَةٌ مَا قَالَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ وَ لَا بَعْدَهُ- فَقَالَ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ- قَالَتْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ (2)- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بَاتَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمْ يَخَفْ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّهِ- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ (3)- قَالَ الْحَجَّاجُ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ- فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ(ع) قَالَتْ اللَّهُ تَعَالَى فَضَّلَهُ عَلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ- فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ- وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (4)- قَالَ لَهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ حُكُومَتُهُ- قَالَتْ فِي رَجُلَيْنِ رَجُلٍ كَانَ لَهُ كَرْمٌ وَ الْآخَرِ لَهُ غَنَمٌ- فَنَفَشَتِ الْغَنَمُ بِالْكَرْمِ فَرَعَتْهُ فَاحْتَكَمَا إِلَى دَاوُدَ(ع) فَقَالَ تُبَاعُ الْغَنَمُ وَ يُنْفَقُ ثَمَنُهَا عَلَى الْكَرْمِ- حَتَّى يَعُودَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ وَلَدُهُ لَا يَا أَبَهْ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ لَبَنِهَا وَ صُوفِهَا- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ (5)- وَ إِنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً(ع) قَالَ سَلُونِي عَمَّا فَوْقَ الْعَرْشِ- سَلُونِي عَمَّا تَحْتَ الْعَرْشِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي- وَ إِنَّهُ(ع)دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ- فَقَالَ النَّبِيُ
____________
(1) سورة البقرة، الآية: 260.
(2) سورة القصص، الآية: 18.
(3) سورة البقرة، الآية: 207.
(4) سورة ص، الآية: 26.
(5) سورة الأنبياء، الآية: 79.
136
ص لِلْحَاضِرِينَ- أَفْضَلُكُمْ وَ أَعْلَمُكُمْ وَ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ- فَقَالَ لَهَا أَحْسَنْتِ فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى سُلَيْمَانَ- فَقَالَتْ اللَّهُ تَعَالَى فَضَّلَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى- رَبِ ...
هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي (1)- وَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع) قَالَ طَلَّقْتُكِ يَا دُنْيَا ثَلَاثاً لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ- فَعِنْدَ ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ- تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها- لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً (2)- فَقَالَ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ- فَبِمَا تُفَضِّلِينَهُ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع) قَالَتْ اللَّهُ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ فَضَّلَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى- إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ- أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ- قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ- إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ- تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ- إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ- ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ الْآيَةَ (3)- فَأَخَّرَ الْحُكُومَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا ادَّعَوُا النَّصِيرِيَّةُ (4) فِيهِ- مَا ادَّعَوْهُ قَتَلَهُمْ وَ لَمْ يُؤَخِّرْ حُكُومَتَهُمْ- فَهَذِهِ كَانَتْ فَضَائِلَهُ لَمْ تُعَدَّ بِفَضَائِلِ غَيْرِهِ- قَالَ أَحْسَنْتِ يَا حُرَّةُ خَرَجْتِ مِنْ جَوَابِكِ- وَ لَوْ لَا ذَلِكِ لَكَانَ ذَلِكِ- ثُمَّ أَجَازَهَا وَ أَعْطَاهَا- وَ سَرَّحَهَا سَرَاحاً حَسَناً رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا.
26- ضه، روضة الواعظين قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ كَانَ يَأْتَمُّ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَكَانَ عَلِيٌّ يُثْنِي عَلَيْهِ- وَ مَا كَانَ سَبَبُ قَتْلِ الْحَجَّاجِ لَهُ- إِلَّا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ كَانَ مُسْتَقِيماً- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ- قَالَ أَنْتَ
____________
(1) سورة ص، الآية: 35.
(2) سورة القصص، الآية: 83.
(3) سورة المائدة، الآية: 116.
(4) النصيرية: طائفة من الغلاة السبأية و ملخص مقالتهم في الأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام)، أنهم روح اللاهوت و قد نقل ابن حزم في الفصل ج 4 ص 142، و قال الشهرستانى في الملل و النحل بهامش الفصل ج 2 ص 22 و غيرهما تفصيل مقالاتهم، و قال الشهرستانى عنهم: غلبوا في وقتنا هذا على جند الاردن بالشام و على مدينة طبرية خاصّة اه و لقد افترى الشهرستانى و ابن حزم في عد هذه الطائفة من فرق الشيعة.
137
شَقِيُّ بْنُ كُسَيْرٍ- قَالَ أُمِّي كَانَتْ أَعْرَفَ بِي سَمَّتْنِي سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ- قَالَ مَا تَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ هُمَا فِي الْجَنَّةِ أَوْ فِي النَّارِ- قَالَ لَوْ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَنَظَرْتُ إِلَى أَهْلِهَا لَعَلِمْتُ مَنْ فِيهَا- وَ لَوْ دَخَلْتُ النَّارَ وَ رَأَيْتُ أَهْلَهَا لَعَلِمْتُ مَنْ فِيهَا- قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِي الْخُلَفَاءِ قَالَ لَسْتُ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ- قَالَ أَيُّهُمْ أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ أَرْضَاهُمْ لِخَالِقِي- قَالَ فَأَيُّهُمْ أَرْضَى لِلْخَالِقِ- قَالَ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ الَّذِي يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ- قَالَ أَبَيْتَ أَنْ تَصْدُقَنِي- قَالَ بَلْ لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَكْذِبَكَ (1).
27- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ (2).
28- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ فُضَيْلٍ وَ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَ مُحَمَّدَ بْنَ أُسَامَةَ الْمَوْتُ- دَخَلَتْ عَلَيْهِ بَنُو هَاشِمٍ فَقَالَ لَهُمْ- قَدْ عَرَفْتُمْ قَرَابَتِي وَ مَنْزِلَتِي مِنْكُمْ وَ عَلَيَّ دَيْنٌ- فَأُحِبُّ أَنْ تَضْمَنُوهُ عَنِّي- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) أَمَا وَ اللَّهِ ثُلُثُ دَيْنِكَ عَلَيَّ ثُمَّ سَكَتَ وَ سَكَتُوا- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَلَيَّ دَيْنُكَ كُلُّهُ- ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَضْمَنَهُ أَوَّلًا- إِلَّا كَرَاهَةُ أَنْ تَقُولُوا سَبَقَنَا (3).
29- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَ هُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ- فَبَعَثَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَأَتَاهُ- فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ أَ تُقِرُّ لِي أَنَّكَ عَبْدٌ لِي- إِنْ شِئْتُ بِعْتُكَ وَ إِنْ شِئْتُ اسْتَرْقَقْتُكَ- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ يَا يَزِيدُ مَا أَنْتَ بِأَكْرَمَ مِنِّي- فِي قُرَيْشٍ حَسَباً وَ لَا كَانَ أَبُوكَ- أَفْضَلَ مِنْ أَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ
____________
(1) روضة الواعظين ص 248 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 79 و المفيد في الاختصاص ص 205.
(2) الاختصاص ص 205 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 79.
(3) الكافي ج 8 ص 332- (الروضة).
138
وَ مَا أَنْتَ بِأَفْضَلَ مِنِّي فِي الدِّينِ وَ لَا بِخَيْرٍ مِنِّي- فَكَيْفَ أُقِرُّ لَكَ بِمَا سَأَلْتَ- فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ إِنْ لَمْ تُقِرَّ لِي وَ اللَّهِ قَتَلْتُكَ- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَيْسَ قَتْلُكَ إِيَّايَ بِأَعْظَمَ- مِنْ قَتْلِكَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَتِهِ لِلْقُرَشِيِّ- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) أَ رَأَيْتَ إِنْ لَمْ أُقِرَّ لَكَ أَ لَيْسَ تَقْتُلُنِي- كَمَا قَتَلْتَ الرَّجُلَ بِالْأَمْسِ- فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ بَلَى- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) قَدْ أَقْرَرْتُ لَكَ بِمَا سَأَلْتَ أَنَا عَبْدٌ مُكْرَهٌ- فَإِنْ شِئْتَ فَأَمْسِكْ وَ إِنْ شِئْتَ فَبِعْ- فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ- أَوْلَى لَكَ حَقَنْتَ دَمَكَ وَ لَمْ يَنْقُصْكَ ذَلِكَ مِنْ شَرَفِكَ (1).
بيان قال الجوهري قولهم أولى لك تهدد و وعيد و قال الأصمعي معناه قاربه ما يهلكه أي نزل به انتهى أقول هذا المعنى لا يناسب المقام و إن احتمل أن يكون الملعون بعدُ في مقام التهديد و لم يرض بذلك عنه (صلوات الله عليه) و يمكن أن يكون المراد أن هذا أولى لك و أحرى مما صنعه القرشي.
ثم اعلم أن في هذا الخبر إشكالا و هو أن المعروف في السير أن هذا الملعون لم يأت المدينة بعد الخلافة بل لم يخرج من الشام حتى مات و دخل النار فنقول مع عدم الاعتماد على السير لا سيما مع معارضة الخبر يمكن أن يكون اشتبه على بعض الرواة و كان في الخبر أنه جرى ذلك بينه(ع)و بين من أرسله الملعون لأخذ البيعة و هو مسلم بن عقبة كما مر.
قال ابن الأثير في الكامل (2) لما سيّر يزيد مسلم بن عقبة قال فإذا ظهرت عليهم فأبحها ثلاثا بما فيها من مال أو دابة أو سلاح فهو للجند فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس و انظر علي بن الحسين فاكفف عنه و استوص به خيرا فإنه لم يدخل مع الناس و قد أتاني كتابه و قد كان مروان بن الحكم كلم ابن عمر لما أخرج أهل المدينة عامل يزيد و بني أمية- في أن يغيب أهله عنده فلم يفعل
____________
(1) الكافي ج 8 ص 234- (الروضة).
(2) الكامل لابن الأثير ج 4 ص 48 طبعة بولاق.
139
فكلم علي بن الحسين و قال إن لي رحما و حرمي تكون مع حرمك فقال افعل فبعث بامرأته و هي عائشة ابنة عثمان بن عفان و حرمه إلى علي بن الحسين فخرج علي بحرمه و حرم مروان إلى ينبع و قيل بل أرسل حرم مروان و أرسل معهم ابنه عبد الله إلى الطائف و لما ظفر مسلم بن عقبة على المدينة و استباحهم دعا الناس إلى البيعة ليزيد على أنهم خول له (1) يحكم في دمائهم و أموالهم و أهليهم ما شاء فمن امتنع من ذلك قتله فقتل لذلك جماعة ثم أتى مروان بعلي بن الحسين فجاء يمشي بين مروان و ابنه عبد الملك حتى جلس بينهما عنده فدعا مروان بشراب ليتحرم بذلك فشرب منه يسيرا ثم ناوله علي بن الحسين فلما وقع في يده قال مسلم لا تشرب من شرابنا فأرعد كفه و لم يأمنه على نفسه و أمسك القدح فقال جئت تمشي بين هؤلاء لتأمن عندي و الله لو كان إليهما لقتلتك و لكن أمير المؤمنين أوصاني بك و أخبرني أنك كاتبته فإن شئت فاشرب فشرب ثم أجلسه معه على السرير ثم قال لعل أهلك فزعوا قال إي و الله فأمر بدابته فأسرجت له ثم حمله عليها فرده و لم يلزمه البيعة ليزيد على ما شرط على أهل المدينة (2).
30- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) تَزَوَّجَ أُمَّ وَلَدِ عَمِّهِ الْحَسَنِ(ع)وَ زَوَّجَ أُمَّهُ مَوْلَاهُ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ- يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَأَنَّكَ لَا تَعْرِفُ- مَوْضِعَكَ مِنْ قَوْمِكَ وَ قَدْرَكَ عِنْدَ النَّاسِ- وَ تَزَوَّجْتَ مَوْلَاةً وَ زَوَّجْتَ مَوْلَاكَ بِأُمِّكَ
____________
(1) الخول: حشم الرجل و أتباعه، و أحدهم خائل، و قد يكون واحدا، و يقع على العبد و الأمة، و هو مأخوذ من التخويل: التمليك، و قيل من الرعاية (و منه حديث أبى هريرة) اذا بلغ بنو أبى العاص ثلاثين كان عباد اللّه خولا، أي خدما و عبيدا، أي أنهم يستخدمونهم و يستعبدونهم (النهاية ج 2 ص 6).
(2) الكامل لابن الأثير ج 4 ص 51.
140
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَهِمْتُ كِتَابَكَ وَ لَنَا أُسْوَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدْ زَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ عَمِّهِ زَيْداً مَوْلَاهُ- وَ تَزَوَّجَ مَوْلَاتَهُ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ (1).
31- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَارِثٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: سَمِعَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ- وَ كَانَ مِنْ عُقَلَاءِ قُرَيْشٍ ابْناً لَهُ- يَنْتَقِصُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَهُ- يَا بُنَيَّ لَا تَنْتَقِصْ عَلِيّاً فَإِنَّ الدِّينَ لَمْ يَبْنِ شَيْئاً- فَاسْتَطَاعَتِ الدُّنْيَا أَنْ تَهْدِمَهُ- وَ إِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَبْنِ شَيْئاً إِلَّا هَدَمَهُ الدِّينُ- يَا بُنَيَّ إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ- لَهِجُوا بِسَبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي مَجَالِسِهِمْ- وَ لَعَنُوهُ عَلَى مَنَابِرِهِمْ- فَكَأَنَّمَا يَأْخُذُونَ وَ اللَّهِ بِضَبْعَيْهِ (2) إِلَى السَّمَاءِ مَدّاً- وَ إِنَّهُمْ لَهِجُوا بِتَقْرِيظِ ذَوِيهِمْ وَ أَوَائِلِهِمْ مِنْ قَوْمِهِمْ- فَكَأَنَّمَا يَكْشِفُونَ مِنْهُمْ عَنْ أَنْتَنَ مِنْ بُطُونِ الْجِيَفِ- فَأَنْهَاكَ عَنْ سَبِّهِ (3).
32- لي، الأمالي للصدوق الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُزَخْرَفِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: أَخَذَ الْحَجَّاجُ مَوْلَيَيْنِ لِعَلِيٍّ فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا ابْرَأْ مِنْ عَلِيٍّ- فَقَالَ مَا جَزَايَ إِنْ لَمْ أَبْرَأْ مِنْهُ- فَقَالَ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ- قَطْعَ يَدَيْكَ أَوْ رِجْلَيْكَ- قَالَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ هُوَ الْقِصَاصُ فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ- قَالَ تَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى لَكَ لِسَاناً- وَ مَا أَظُنُّكَ تَدْرِي مَنْ خَلَقَكَ أَيْنَ رَبُّكَ- قَالَ هُوَ بِالْمِرْصَادِ لِكُلِّ ظَالِمٍ- فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ صَلَبَهُ- قَالَ ثُمَّ قَدَّمَ صَاحِبَهُ الْآخَرَ فَقَالَ مَا تَقُولُ- فَقَالَ أَنَا عَلَى رَأْيِ صَاحِبِي- قَالَ فَأَمَرَ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ وَ يُصْلَبَ (4).
أقول قد مر بعض أخبار الباب في أبواب أحوال أصحاب أمير المؤمنين ع.
____________
(1) كتاب الزهد باب التواضع و الكبر (مخطوط بمكتبى الخاصّة).
(2) الضبع: بسكون الباء وسط العضد، و قيل هو ما تحت الابط (النهاية ج 3 ص 11).
(3) أمالى ابن الشيخ الطوسيّ ص 23 الملحق بأمالى والده عند الطبع.
(4) أمالي الصدوق ص 302.
141
22- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)حَجَّ فِي السَّنَةِ الَّتِي- حَجَّ فِيهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ هُوَ خَلِيفَةٌ- فَاسْتَجْهَرَ النَّاسُ مِنْهُ(ع)وَ تَشَوَّفُوا وَ قَالُوا لِهِشَامٍ- مَنْ هُوَ قَالَ هِشَامٌ لَا أَعْرِفُهُ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ فِيهِ- فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ وَ كَانَ حَاضِراً أَنَا أَعْرِفُهُ-
هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ الْبَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ
إِلَى آخِرِ الْقَصِيدَةِ- فَبَعَثَهُ هِشَامٌ وَ حَبَسَهُ وَ مَحَا اسْمَهُ مِنَ الدِّيوَانِ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بِدَنَانِيرَ فَرَدَّهَا- وَ قَالَ مَا قُلْتُ ذَلِكَ إِلَّا دِيَانَةً فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ أَيْضاً- وَ قَالَ قَدْ شَكَرَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ- فَلَمَّا طَالَ الْحَبْسُ عَلَيْهِ وَ كَانَ يُوعِدُهُ بِالْقَتْلِ- شَكَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَدَعَا لَهُ فَخَلَّصَهُ اللَّهُ- فَجَاءَ إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنَّهُ مَحَا اسْمِي مِنَ الدِّيوَانِ- فَقَالَ كَمْ كَانَ عَطَاؤُكَ قَالَ كَذَا- فَأَعْطَاهُ لِأَرْبَعِينَ سَنَةً وَ قَالَ(ع) لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ هَذَا- لَأَعْطَيْتُكَ فَمَاتَ الْفَرَزْدَقُ بَعْدَ أَنْ مَضَى أَرْبَعُونَ سَنَةً (1).
بيان: قال الفيروزآبادي جهر الرجل نظر إليه و عظم في عينه و راعه جماله و هيئته كاجتهره و جهر و جهير بين الجهورة و الجهارة ذو منظر حسن و الجهر بالضم هيئة الرجل و حسن منظره و قال تشوف إلى الخبر تطلع و من السطح تطاول و نظر و أشرف.
23- الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ، شَاعِرُهُ الْفَرَزْدَقُ وَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ- بَوَّابُهُ أَبُو جَبَلَةَ مُعَاصِرُهُ مَرْوَانُ- وَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ الْوَلِيدُ ابْنُهُ (2).
24- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ جَمِيعاً عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ أَبِي وَ جَدِّي وَ عَمِّي حَمَّاماً بِالْمَدِينَةِ- فَإِذَا رَجُلٌ فِي بَيْتِ الْمَسْلَخِ فَقَالَ لَنَا مِمَّنِ الْقَوْمُ- فَقُلْنَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ وَ أَيُّ الْعِرَاقِ- فَقُلْنَا كُوفِيُّونَ فَقَالَ مَرْحَباً بِكُمْ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ- أَنْتُمُ الشِّعَارُ دُونَ الدِّثَارِ ثُمَّ قَالَ مَا يَمْنَعُكُمْ مِنَ الْأُزُرِ- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ عَوْرَةُ الْمُؤْمِنِ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 195 و فيه (فاستخبر الناس عنه).
(2) الفصول المهمة ص 187 طبع النجف.
142
عَلَى الْمُؤْمِنِ حَرَامٌ- قَالَ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أَبِي كِرْبَاسَةً فَشَقَّهَا بِأَرْبَعَةٍ- ثُمَّ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا وَاحِداً فَدَخَلْنَا فِيهَا- فَلَمَّا كُنَّا فِي الْبَيْتِ الْحَارِّ صَمَدَ لِجَدِّي- فَقَالَ يَا كَهْلُ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْخِضَابِ- فَقَالَ لَهُ جَدِّي أَدْرَكْتُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَ مِنْكَ لَا يَخْتَضِبُ- قَالَ فَغَضِبَ لِذَلِكَ حَتَّى عَرَفْنَا غَضَبَهُ فِي الْحَمَّامِ- قَالَ وَ مَنْ ذَاكَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنِّي- فَقَالَ أَدْرَكْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ لَا يَخْتَضِبُ- قَالَ فَنَكَسَ رَأْسَهُ وَ تَصَابَّ عَرَقاً- فَقَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ ثُمَّ قَالَ يَا كَهْلُ- إِنْ تَخْتَضِبْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ خَضَبَ وَ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ- وَ إِنْ تَتْرُكْ فَلَكَ بِعَلِيٍّ سُنَّةٌ- قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْحَمَّامِ- سَأَلْنَا عَنِ الرَّجُلِ فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- وَ مَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهم) (1).
25- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَا نَدْرِي كَيْفَ نَصْنَعُ بِالنَّاسِ- إِنْ حَدَّثْنَاهُمْ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص ضَحِكُوا- وَ إِنْ سَكَتْنَا لَمْ يَسَعْنَا قَالَ فَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ حَدِّثْنَا- فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ عَدُوُّ اللَّهِ إِذَا حُمِلَ عَلَى سَرِيرِهِ- قَالَ فَقُلْنَا لَا فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ لِحَمَلَتِهِ- أَ لَا تَسْمَعُونَ أَنِّي أَشْكُو إِلَيْكُمْ عَدُوَّ اللَّهِ- خَدَعَنِي وَ أَوْرَدَنِي ثُمَّ لَمْ يُصْدِرْنِي- وَ أَشْكُو إِلَيْكُمْ إِخْوَاناً وَاخَيْتُهُمْ فَخَذَلُونِي- وَ أَشْكُو إِلَيْكُمْ أَوْلَاداً حَامَيْتُ عَنْهُمْ فَخَذَلُونِي- وَ أَشْكُو إِلَيْكُمْ دَاراً أَنْفَقْتُ فِيهَا حَرِيبَتِي (2) فَصَارَ سُكَّانُهَا غَيْرِي- فَارْفُقُوا بِي وَ لَا تَسْتَعْجِلُوا- قَالَ فَقَالَ ضَمْرَةُ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنْ كَانَ هَذَا يَتَكَلَّمُ بِهَذَا الْكَلَامِ- يُوشِكُ أَنْ يَثِبَ عَلَى أَعْنَاقِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَهُ- قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ ضَمْرَةُ هَزِئَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِكَ فَخُذْهُ أَخْذَ أَسَفٍ- قَالَ فَمَكَثَ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ فَحَضَرَهُ مَوْلًى لَهُ- قَالَ فَلَمَّا دُفِنَ أَتَى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فَجَلَسَ إِلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا فُلَانُ قَالَ مِنْ جِنَازَةِ ضَمْرَةَ- فَوَضَعْتُ وَجْهِي عَلَيْهِ حِينَ سُوِّيَ عَلَيْهِ فَسَمِعْتُ صَوْتَهُ- وَ اللَّهِ أَعْرِفُهُ كَمَا كُنْتُ أَعْرِفُهُ وَ هُوَ
____________
(1) الكافي ج 6 ص 497.
(2) الحريبة: مال الرجل الذي يعيش به، و يقوم به أمره الصحاح- النهاية.
143
حَيٌّ يَقُولُ- وَيْلَكَ يَا ضَمْرَةَ بْنَ مَعْبَدٍ الْيَوْمَ خَذَلَكَ كُلُّ خَلِيلٍ- وَ صَارَ مَصِيرُكَ إِلَى الْجَحِيمِ فِيهَا مَسْكَنُكَ وَ مَبِيتُكَ وَ الْمَقِيلُ- قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ- هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَهْزَأُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ص (1).
أَقُولُ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ (2) كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مُنْحَرِفاً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ جَبَهَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي وَجْهِهِ بِكَلَامٍ شَدِيدٍ رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ شَهِدْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَ أَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ يَا ابْنَ أَخِي مَا أَرَاكَ تُكْثِرُ غِشْيَانَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَمَا تَفْعَلُ إِخْوَتُكَ وَ بَنُو عَمِّكَ فَقَالَ عُمَرُ يَا ابْنَ الْمُسَيَّبِ أَ كُلَّمَا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ أَجِيءُ فَأُشْهِدُكَ فَقَالَ سَعِيدٌ مَا أُحِبُّ أَنْ تَغْضَبَ سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ إِنَّ لِي مِنَ اللَّهِ مَقَاماً لَهُوَ خَيْرٌ لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِمَّا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ عُمَرُ وَ أَنَا سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ مَا كَلِمَةُ حِكْمَةٍ فِي قَلْبِ مُنَافِقٍ فَيَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِهَا فَقَالَ سَعِيدٌ يَا ابْنَ أَخِي جَعَلْتَنِي مُنَافِقاً فَقَالَ هُوَ مَا أَقُولُ ثُمَّ انْصَرَفَ.
وَ كَانَ الزُّهْرِيُّ مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْهُ- وَ رَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: شَهِدْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا الزُّهْرِيُّ وَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ جَالِسَانِ- يَذْكُرَانِ عَلِيّاً فَنَالا- مِنْهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِمَا- فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا عُرْوَةُ فَإِنَّ أَبِي حَاكَمَ أَبَاكَ إِلَى اللَّهِ- فَحَكَمَ لِأَبِي عَلَى أَبِيكَ- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا زُهْرِيُّ فَلَوْ كُنْتُ بِمَكَّةَ لَأَرَيْتُكَ كَرَامَتَكَ.
. أقول: ثم ذكر أحوال كثير من أهل زمانه ع.
ثُمَّ قَالَ رَوَى أَبُو عُمَرَ النَّهْدِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ مَا بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ عِشْرُونَ رَجُلًا يُحِبُّنَا (3).
26- ختص، الإختصاص أَصْحَابُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ كَنْكَرُ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 234.
(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 101 طبع مصر سنة 1379 ه.
(3) شرح نهج البلاغة ج 4 ص 104.
144
وَ يُقَالُ اسْمُهُ وَرْدَانُ- يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ (1) سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْمَخْزُومِيُّ- حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ (2).
27- د، العدد القوية قَالَ رَجُلٌ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ- مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَوْرَعَ مِنْ فُلَانٍ- قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ قَالَ لَا- قَالَ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَوْرَعَ مِنْهُ.
28- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ حَوَارِيُّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَيَقُومُ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ وَ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ- وَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ وَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ (3).
أقول تمامه في كتاب الفتن في باب أحوال أصحاب أمير المؤمنين ع.
29- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ارْتَدَّ النَّاسُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَّا ثَلَاثَةً- أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ وَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ- ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ لَحِقُوا وَ كَثُرُوا- وَ كَانَ يَحْيَى ابْنُ أُمِّ الطَّوِيلِ يَدْخُلُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقُولُ كَفَرْنا بِكُمْ- وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ (4).
____________
(1) في المصدر: بعد يحيى بن أم الطويل، المطعم. و المراد به هو محمّد بن جبير ابن مطعم، فقد ذكر الكشّيّ في رجاله ص 76 طبع بمبئى: قال الفضل بن شاذان: و لم يكن في زمن- الامام- على بن الحسين (عليه السلام) في أول أمره إلا خمسة أنفس: سعيد بن جبير سعيد بن المسيب، محمّد بن جبير بن مطعم، يحيى بن أم الطويل، أبو خالد الكابلى و اسمه وردان و لقبه كنكر.
(2) الاختصاص ص 8.
(3) الاختصاص ص 61 و رواه الكشّيّ في رجاله ص 7 ضمن حديث طويل.
(4) نفس المصدر ص 64 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 81.
145
باب 9 نوادر أخباره (صلوات الله عليه)
1- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى ظَاهِرِ الْمَدِينَةِ- فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى حَائِطٍ قَالَ إِنِّي انْتَهَيْتُ يَوْماً إِلَى هَذَا الْحَائِطِ- فَاتَّكَأْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ- يَنْظُرُ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ لِي مَا أَزَالُ أَرَاكَ حَزِيناً- أَ عَلَى الدُّنْيَا فَهُوَ رِزْقٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ- قُلْتُ مَا عَلَى الدُّنْيَا حُزْنِي وَ إِنَّ الْقَوْلَ لَكَمَا تَقُولُ- قَالَ أَ فَعَلَى الْآخِرَةِ فَهِيَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَاهِرٌ- فَعَلَامَ حُزْنُكَ قُلْتُ الْحُزْنُ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ- فَتَبَسَّمَ فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ- قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً سَأَلَ اللَّهَ فَلَمْ يُعْطِهِ قُلْتُ لَا- قَالَ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً خَافَ اللَّهَ فَلَمْ يُنْجِهِ قُلْتُ لَا- قَالَ(ع)فَإِذاً لَيْسَ قُدَّامِي أَحَدٌ (1).
:- كشف، كشف الغمة عَنِ الثُّمَالِيِ مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ فَغَابَ عَنِّي فَقِيلَ لِي يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- هَذَا الْخَضِرُ(ع)نَاجَاكَ (2).
بيان إنما بعث الله الخضر ليسليه و يذكره(ع)و هذا لا ينافي كونه(ع)أفضل من الخضر(ع)كما أن الملائكة يبعثهم الله لتعليم أنبيائه و تذكيرهم مع كونهم أفضل منهم- 3- شا، الإرشاد الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْأَعْشَى عَنِ الثُّمَالِيِ مِثْلَهُ (3).
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 196.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 265.
(3) إرشاد المفيد ص 275.
146
4- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع
لَكُمْ مَا تَدَّعُونَ بِغَيْرِ حَقٍّ* * * إِذَا مِيزَ الصِّحَاحُ مِنَ الْمِرَاضِ
عَرَفْتُمْ حَقَّنَا فَجَحَدْتُمُونَا* * * كَمَا عُرِفَ السَّوَادُ مِنَ الْبَيَاضِ
كِتَابُ اللَّهِ شَاهِدُنَا عَلَيْكُمْ* * * وَ قَاضِينَا الْإِلَهُ فَنِعْمَ قَاضٍ (1)
.
بيان البيت الأول على الاستفهام الإنكاري و يحتمل أن يكون المراد لكم بغير حق ما تدعون أنه لكم حقا.
5- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عِيسَى قَالَ: ضَاقَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)ضِيقَةً فَأَتَى مَوْلًى لَهُ- فَقَالَ لَهُ أَقْرِضْنِي عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ إِلَى مَيْسَرَةٍ- فَقَالَ لَا لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي وَ لَكِنِّي أُرِيدُ وَثِيقَةً- قَالَ فَنَتَفَ لَهُ مِنْ رِدَائِهِ هُدْبَةً (2) فَقَالَ هَذِهِ الْوَثِيقَةُ- قَالَ فَكَأَنَّ مَوْلَاهُ كَرِهَ ذَلِكَ فَغَضِبَ- وَ قَالَ أَنَا أَوْلَى بِالْوَفَاءِ أَمْ حَاجِبُ بْنُ زُرَارَةَ (3)- فَقَالَ أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ- قَالَ فَكَيْفَ صَارَ حَاجِبٌ يَرْهَنُ قَوْساً- وَ إِنَّمَا هِيَ خَشَبَةٌ عَلَى مِائَةِ حَمَالَةٍ (4)- وَ هُوَ كَافِرٌ فَيَفِي وَ أَنَا لَا أَفِي
____________
(1) المناقب ج 3 ص 310.
(2) الهدبة: بالضم و بضمتين خمل الثوب، و طرف الثوب ممّا يلي طرته.
(3) حاجب بن زرارة هو ذو القوس، أتى كسرى في جدب أصابهم بدعوة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من بلاده حتّى يحيوا، فقال: انكم معاشر العرب غدر حرص فان أذنت لكم أفسدتم البلاد و أغرتم على العباد، قال حاجب: انى ضامن للملك أن لا يفعلوا، قال فمن لي بأن تفى؟ قال: أرهنك قوسى، فضحك من حوله فقال كسرى: ما كان ليسلمها أبدا، فقبلها منه و أذن لهم، ثمّ احيى الناس بدعوة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و قد مات حاجب، فارتحل عطارد ابنه الى كسرى يطلب قوس أبيه فردها عليه و كساه حلة، فلما رجع أهداها للنبى (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يقبلها فباعها من يهودى بأربعة آلاف درهم.
(4) الحمالة: بالفتح ما يتحمله عن القوم من الغرامة.
147
بِهُدْبَةِ رِدَائِي- قَالَ فَأَخَذَهَا الرَّجُلُ مِنْهُ وَ أَعْطَاهُ الدَّرَاهِمَ- وَ جَعَلَ الْهُدْبَةَ فِي حُقٍ (1)- فَسَهَّلَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ الْمَالَ فَحَمَلَهُ إِلَى الرَّجُلِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ قَدْ أَحْضَرْتُ مَالَكَ فَهَاتِ وَثِيقَتِي- فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ضَيَّعْتُهَا- قَالَ إِذاً لَا تَأْخُذُ مَالَكَ مِنِّي لَيْسَ مِثْلِي يُسْتَخَفُّ بِذِمَّتِهِ- قَالَ فَأَخْرَجَ الرَّجُلُ الْحُقَّ فَإِذَا فِيهِ الْهُدْبَةُ- فَأَعْطَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)الدَّرَاهِمَ- وَ أَخَذَ الْهُدْبَةَ فَرَمَى بِهَا وَ انْصَرَفَ (2).
باب 10 وفاته (ع)
1- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (صلوات الله عليه) قَالَ: لَمَّا حَضَرَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)الْوَفَاةُ- أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ- وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ- فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ- ثُمَّ مَاتَ (صلوات الله عليه) (3).
2- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ كَانَتْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ نَاقَةٌ قَدْ حَجَّ عَلَيْهَا اثْنَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ حَجَّةً- مَا قَرَعَهَا بِمِقْرَعَةٍ قَطُّ قَالَ فَجَاءَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ- فَمَا شَعَرْتُ بِهَا حَتَّى جَاءَنِي بَعْضُ الْمَوَالِي- فَقَالَ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ فَأَتَتْ قَبْرَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَبَرَكَتْ عَلَيْهِ وَ دَلَكَتْ بِجِرَانِهَا وَ تَرْغُو- فَقُلْتُ أَدْرِكُوهَا
____________
(1) الحقة: وعاء من خشب و الجمع حقّ و حقوق و حقق و أحقاق و حقاق.
(2) الكافي ج 5 ص 96.
(3) تفسير عليّ بن إبراهيم القمّيّ ص 582.
148
فَجَاءُونِي بِهَا قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا بِهَا أَوْ يَرَوْهَا- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ مَا كَانَتْ رَأَتِ الْقَبْرَ قَطُّ (1).
بيان جران البعير بالكسر مقدم عنقه من مذبحه إلى منحره.
3- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ كَانَتْ نَاقَةٌ لَهُ فِي الرَّعْيِ- جَاءَتْ حَتَّى ضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا عَلَى الْقَبْرِ وَ تَمَرَّغَتْ عَلَيْهِ- فَأَمَرْتُ بِهَا فَرَدَّتْ إِلَى مَرْعَاهَا- وَ إِنَّ أَبِي كَانَ يَحُجُّ عَلَيْهَا وَ يَعْتَمِرُ- وَ مَا قَرَعَهَا قَرْعَةً قَطُّ (2).
4- خص (3)، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- قَالَ لِمُحَمَّدٍ يَا بُنَيَّ أَبْغِنِي وَضُوءاً- قَالَ فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِوَضُوءٍ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا- فَإِنَّ فِيهِ شَيْئاً مَيِّتاً- قَالَ فَجِئْتُ بِالْمِصْبَاحِ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ مَيْتَةٌ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ- قَالَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُهَا- فَأَوْصَى بِنَاقَتِهِ أَنْ يُحْضَرَ لَهَا عِصَامٌ- وَ يُقَامَ لَهَا عَلَفٌ فَجُعِلَتْ فِيهِ- فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ- فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا- فَأَتَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقِيلَ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ إِلَى الْقَبْرِ- فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا فَأَتَاهَا- فَقَالَ مَهْ الْآنَ قُومِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ فَثَارَتْ وَ دَخَلَتْ مَوْضِعَهَا- فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ- فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا وَ رَغَتْ وَ هَمَلَتْ عَيْنَاهَا- فَأُتِيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقِيلَ لَهُ- إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ فَأَتَاهَا- فَقَالَ مَهْ الْآنَ قُومِي فَلَمْ تَفْعَلْ قَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُوَدِّعَةٌ- فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا ثَلَاثَةً حَتَّى نَفَقَتْ- وَ إِنْ كَانَ لَيَخْرُجُ عَلَيْهَا إِلَى مَكَّةَ فَيُعَلِّقَ السَّوْطَ بِالرَّحْلِ- فَمَا يَقْرَعُهَا
____________
(1) بصائر الدرجات ج 7 باب 15، و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 467 و المفيد في الاختصاص ص 300.
(2) بصائر الدرجات ج 7 باب 15، و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 467 و المفيد في الاختصاص ص 301.
(3) مختصر بصائر الدرجات ص 7.
149
قَرْعَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ (1).
5- خص، منتخب البصائر وَ رُوِيَ أَنَّهُ حَجَّ عَلَيْهَا أَرْبَعِينَ حَجَّةً.
بيان بغيت الشيء طلبته و بغيتك الشيء طلبته لك و العصام رباط القربة أي حبل و نحوه تربط به و في بعض النسخ كما في الكافي حظار و هو الحظيرة تعمل للإبل من شجر لتقيها البرد و الريح (2).
6- ضا، فقه الرضا (عليه السلام) نُرْوَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)لَمَّا أَنْ مَاتَ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى عَوْرَتِكَ فِي حَيَاتِكَ- فَمَا أَنَا بِالَّذِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِكَ- فَأَدْخَلَ يَدَهُ وَ غَسَّلَ جَسَدَهُ ثُمَّ دَعَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَأَدْخَلَتْ يَدَهَا- فَغَسَّلَتْ عَوْرَتَهُ وَ كَذَلِكَ فَعَلْتُ أَنَا بِأَبِي (3).
7- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الْبَاقِرَ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ أُتِيَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا بِشَرَابٍ فَقِيلَ لَهُ اشْرَبْ- فَقَالَ هَذِهِ اللَّيْلَةُ [الَّتِي وُعِدْتُ أَنْ أُقْبَضَ فِيهَا (4).
8- كش، رجال الكشي رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُعَمَّرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِنَّكَ أَخْبَرْتَنِي- أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ- وَ أَنَّكَ لَا تَعْرِفُ لَهُ نَظِيراً قَالَ كَذَلِكَ- وَ مَا هُوَ مَجْهُولٌ مَا أَقُولُ فِيهِ وَ اللَّهِ مَا رُئِيَ مِثْلُهُ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ- إِنَّ هَذِهِ الْحُجَّةُ الْوَكِيدَةُ عَلَيْكَ يَا سَعِيدُ- فَلِمَ لَمْ تُصَلِّ عَلَى جِنَازَتِهِ- فَقَالَ إِنَّ الْقُرَّاءَ كَانُوا لَا يَخْرُجُونَ إِلَى مَكَّةَ- حَتَّى يَخْرُجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) فَخَرَجَ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ أَلْفَ رَاكِبٍ- فَلَمَّا صِرْنَا بِالسُّقْيَا نَزَلَ فَصَلَّى- وَ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ فَقَالَ فِيهَا وَ
____________
(1) بصائر الدرجات ج 10 باب 9، و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 468 و في سنده (عن أبي عمارة) بدل ابن عمران.
(2) مختصر بصائر الدرجات ص 7.
(3) فقه الرضا في (باب آخر في الصلاة على الميت) طبع ايران سنة 1274 ه.
(4) لم نعثر عليه في الخرائج و الجرائح.
151
9- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْمُسْتَرْشِدُ (1) عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَ عَنِ الزُّهْرِيِ مِثْلَهُ (2).
10- كشف، كشف الغمة تُوُفِّيَ(ع)فِي ثَامِنَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ- مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ وَ قِيلَ خَمْسٌ وَ تِسْعُونَ- وَ كَانَ عُمُرُهُ(ع)سَبْعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً- كَانَ مِنْهَا مَعَ جَدِّهِ سَنَتَيْنِ وَ مَعَ عَمِّهِ الْحَسَنِ(ع)عَشْرَ سِنِينَ- وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ بَعْدَ عَمِّهِ عَشْرَ سِنِينَ- وَ بَقِيَ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ تَتِمَّةَ ذَلِكَ- وَ قُبِرَ بِالْبَقِيعِ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ ص فِي الْقُبَّةِ الَّتِي فِيهَا الْعَبَّاسُ (3).
وَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ أُصِيبَ عَلِيٌّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ- وَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهِ سَنَةَ أربعين [أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ.
وَ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُونُسَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً.
وَ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ قَالَ: مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بِالْمَدِينَةِ- وَ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ- وَ كَانَ يُقَالُ لِهَذِهِ السَّنَةِ سَنَةُ الْفُقَهَاءِ- لِكَثْرَةِ مَنَ مَاتَ مِنْهُمْ فِيهَا.
حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: مَاتَ أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ- وَ صَلَّيْنَا عَلَيْهِ بِالْبَقِيعِ- وَ قَالَ غَيْرُهُ مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ (4).
11- عم (5)، إعلام الورى ضه، روضة الواعظين تُوُفِّيَ(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ السَّبْتِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً- بَقِيَتْ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً (6).
____________
(1) المسترشد ص 11 طبع النجف و فيه صدر الحديث عن الواقدى، عن أبي معشر، عن سعد المقرى.
(2) المناقب ج 3 ص 277.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 275.
(4) كشف الغمّة ج 2 ص 285.
(5) إعلام الورى ص 251 طبع طهران- نشر المكتبة العلمية الإسلامية- و فيه (خلت) بدل (بقيت) و كذا في طبعة ايران القديمة.
(6) روضة الواعظين ص 172.
150
فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ الْقَوْمُ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّةَ- حَتَّى يَخْرُجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ- فَخَرَجَ(ع)فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَسَبَّحَ فِي سُجُودِهِ- فَلَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ إِلَّا سَبَّحُوا مَعَهُ فَفَزِعْنَا فَرَفَعَ رَأْسَهُ- وَ قَالَ يَا سَعِيدُ أَ فَزِعْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ هَذَا التَّسْبِيحُ الْأَعْظَمُ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ- لَا تَبْقَى الذُّنُوبُ مَعَ هَذَا التَّسْبِيحِ فَقُلْتُ عَلِّمْنَا وَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَبَّحَ فِي سُجُودِهِ- فَلَمْ يَبْقَ حَوْلَهُ شَجَرَةٌ وَ لَا مَدَرَةٌ إِلَّا سَبَّحَتْ بِتَسْبِيحِهِ- فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَصْحَابِي ثُمَّ قَالَ يَا سَعِيدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ- لَمَّا خَلَقَ جَبْرَئِيلَ أَلْهَمَهُ هَذَا التَّسْبِيحَ- فَسَبَّحَتِ السَّمَاوَاتُ وَ مَنْ فِيهِنَّ لِتَسْبِيحِهِ الْأَعْظَمِ- وَ هُوَ اسْمُ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ الْأَكْبَرُ- يَا سَعِيدُ أَخْبَرَنِي أَبِيَ الْحُسَيْنُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ أَنَّهُ قَالَ- مَا مِنْ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي آمَنَ بِي وَ صَدَّقَ بِكَ- وَ صَلَّى فِي مَسْجِدِكَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى خَلَاءٍ مِنَ النَّاسِ- إِلَّا غَفَرْتُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ- فَلَمْ أَرَ شَاهِداً أَفْضَلَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) حَيْثُ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ- فَلَمَّا أَنْ مَاتَ شَهِدَ جَنَازَتَهُ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ- وَ أَثْنَى عَلَيْهِ الصَّالِحُ وَ الطَّالِحُ- وَ انْهَالَ [النَّاسُ يَتْبَعُونَهُ حَتَّى وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ- فَقُلْتُ إِنْ أَدْرَكْتُ الرَّكْعَتَيْنِ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ فَالْيَوْمُ هُوَ- وَ لَمْ يَبْقَ إِلَّا رَجُلٌ وَ امْرَأَةٌ- ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الْجِنَازَةِ وَ ثَبَتُّ لِأُصَلِّيَ- فَجَاءَ تَكْبِيرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَجَابَهُ تَكْبِيرٌ مِنَ الْأَرْضِ- وَ أَجَابَهُ تَكْبِيرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَجَابَهُ تَكْبِيرٌ مِنَ الْأَرْضِ- فَفَزِعْتُ وَ سَقَطْتُ عَلَى وَجْهِي- فَكَبَّرَ مَنْ فِي السَّمَاءِ سَبْعاً وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ سَبْعاً وَ صَلَّى عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما)- وَ دَخَلَ النَّاسُ الْمَسْجِدَ فَلَمْ أُدْرِكِ الرَّكْعَتَيْنِ وَ لَا الصَّلَاةَ- عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهما)- فَقُلْتُ يَا سَعِيدُ لَوْ كُنْتُ أَنَا- لَمْ أَخْتَرْ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ فَبَكَى سَعِيدٌ- ثُمَّ قَالَ مَا أَرَدْتُ إِلَّا الْخَيْرَ لَيْتَنِي كُنْتُ صَلَّيْتُ عَلَيْهِ- فَإِنَّهُ مَا رُئِيَ مِثْلُهُ (1).
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 76.
152
12- عم، إعلام الورى كَانَتْ مُدَّةُ إِمَامَتِهِ بَعْدَ أَبِيهِ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ كَانَ فِي أَيَّامِ إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ- وَ مُلْكُ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ وَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ- وَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- وَ تُوُفِّيَ(ع)فِي مُلْكِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ (1).
13- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بِنْتِ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ- أُغْمِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ قَرَأَ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ وَ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ- وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ- وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ- فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ- ثُمَّ قُبِضَ مِنْ سَاعَتِهِ وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً (2).
14- كا، الكافي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُبِضَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً- فِي عَامِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ سنة- وَ عَاشَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً (3).
أَقُولُ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ (4)، إِنَّهُ تُوُفِّيَ(ع)فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ.
وَ قَالَ صَاحِبُ كِفَايَةِ الطَّالِبِ (5)، تُوُفِّيَ(ع)فِي ثَامِنَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ- وَ قِيلَ خَمْسٌ وَ تِسْعُونَ.
وَ قَالَ الْكَفْعَمِيُ (6) فِي الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ كَانَتْ وَفَاةُ السَّجَّادِ(ع) وَ ذَكَرَ فِي الْجَدْوَلِ (7) أَنَّهُ(ع)تُوُفِّيَ يَوْمَ السَّبْتِ- فِي الثَّانِي وَ الْعِشْرِينَ مِنَ
____________
(1) إعلام الورى ص 252.
(2) الكافي ج 1 ص 468.
(3) الكافي ج 1 ص 468.
(4) الكامل لابن الأثير ج 4 ص 238.
(5) كفاية الطالب ص 306 طبع النجف سنة 1356 و الموجود فيه: توفى بالمدينة سنة 95 و له يومئذ 57 سنة.
(6) مصباح الكفعميّ ص 509.
(7) ص 521 من المصباح.
153
الْمُحَرَّمِ لِخَمْسٍ وَ تِسْعِينَ- سَمَّهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ كَانَ فِي مُلْكِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
وَ ذَكَرَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ الْإِقْبَالِ (1)، فِي الصَّلَاةِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي أَوْرَدَهَا- فِيهِ- وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ وَ هُوَ الْوَلِيدُ.
وَ قَالَ ابْنُ طَلْحَةَ فِي الْفُصُولِ (2)، وَ يُقَالُ إِنَّ الَّذِي سَمَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ.
وَ قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمِصْبَاحِ (3)، فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ- مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ- كَانَتْ وَفَاةُ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع.
15- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ رَفَعَهُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)الْوَفَاةُ- أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَبَقِيَ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ عَنْهُ الثَّوْبَ- ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْرَثَنَا الْجَنَّةَ- نَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ- ثُمَّ قَالَ احْفِرُوا لِي وَ ابْلُغُوا إِلَى الرسخ [الرَّشْحِ- قَالَ ثُمَّ مَدَّ الثَّوْبَ عَلَيْهِ فَمَاتَ(ع)(4).
16- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عِيسَى بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)الْوَفَاةُ- ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ- أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ- وَ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ بِهِ قَالَ يَا بُنَيَّ- إِيَّاكَ وَ ظُلْمَ مَنْ لَا يَجِدُ
____________
(1) الإقبال ص 345 في اعمال شهر رمضان. طبع سنة 1314.
(2) الفصول المهمة ص 194 و هو تأليف عليّ بن محمّد بن أحمد المالكى المكى الشهير بابن الصباغ المتوفّى سنة 855 و ليس لابن طلحة، و الذي لابن طلحة هو مطالب السئول و هو مطبوع مكرّرا، و ليس فيه ما نقله المجلسيّ- ره- عنه.
(3) مصباح المتهجد 551.
(4) الكافي ج 3 ص 165 و أخرجه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 453، و فيه (الرشح) بدل (الرسخ) و الرشح يعنى عرق الأرض و نداوتها، و الرسخ. بمعنى الثابت من الأرض لا الرخو الهيال.
154
عَلَيْكَ نَاصِراً إِلَّا اللَّهَ (1).
17- د، العدد القوية فِي تَارِيخِ الْمُفِيدِ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ- مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ- كَانَتْ وَفَاةُ مَوْلَانَا الْإِمَامِ السَّجَّادِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ- أَبِي مُحَمَّدٍ وَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع.
وَ فِي كِتَابِ تَذْكِرَةِ الْخَوَاصِّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ تِسْعِينَ ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ تِسْعِينَ- قَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ- وَ الْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهَا تُسَمَّى سَنَةَ الْفُقَهَاءِ- لِكَثْرَةِ مَنْ مَاتَ مِنَ الْعُلَمَاءِ- وَ كَانَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْفُقَهَاءِ مَاتَ فِي أَوَّلِهَا وَ تَتَابَعَ النَّاسُ بَعْدَهُ- سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ- وَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ عَامَّةُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ- وَ قِيلَ تُوُفِّيَ(ع)يَوْمَ السَّبْتِ ثَامِنَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ- سَنَةَ خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ بِالْمَدِينَةِ- سَمَّهُ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ (2) وَ عُمُرُهُ(ع)تِسْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ أَيَّامٌ- وَ رُوِيَ أَنَّ عُمُرَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً مِثْلُ عُمُرِ أَبِيهِ- أَقَامَ مَعَ جَدِّهِ سَنَتَيْنِ وَ مَعَ عَمِّهِ عَشْرَ سِنِينَ- وَ مَعَ أَبِيهِ عَشْرَ سِنِينَ وَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً.
وَ رُوِيَ فِي الدُّرِّ عُمُرُهُ(ع)سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً- وَ قِيلَ ثَمَانٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً- وَ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ مَعَ عَمِّهِ الْحَسَنِ ع.
____________
(1) الكافي ج 2 ص 331.
(2) تذكرة الخواص ص 187 طبع ايران.
155
باب 11 أحوال أولاده و أزواجه (صلوات الله عليه)
و نورد فيه تفاصيل ما ورد في زيد بن علي المقتول و ما ورد في أمثاله و أضرابه ممن انتسب إلى أهل هذا البيت من غير المعصومين(ع)مجملا.
1- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبْنَاؤُهُ اثْنَا عَشَرَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ- إِلَّا اثْنَيْنِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَاهِرُ- أُمُّهُمَا أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَبُو الْحُسَيْنِ زَيْدٌ الشَّهِيدُ بِالْكُوفَةِ وَ عُمَرُ تَوْأَمٌ- وَ الْحُسَيْنُ الْأَصْغَرُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ سُلَيْمَانُ تَوْأَمٌ- وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ تَوْأَمٌ- وَ مُحَمَّدٌ الْأَصْغَرُ فَرْدٌ وَ عَلِيٌّ وَ هُوَ أَصْغَرُ وُلْدِهِ وَ خَدِيجَةُ فَرْدٌ- وَ يُقَالُ لَمْ تَكُنْ لَهُ بِنْتٌ وَ يُقَالُ وُلِدَتْ لَهُ فَاطِمَةُ- وَ عُلَيَّةُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ- أَعْقَبَ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَاهِرُ- وَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنُ الْأَصْغَرُ (1).
2- كشف، كشف الغمة قِيلَ كَانَ لَهُ تِسْعَةُ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُنْثَى- وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع) وُلِدَ لَهُ ثمان [ثَمَانِيَةُ بَنِينَ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أُنْثَى- أَسْمَاءُ وُلْدِهِ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ وَ زَيْدٌ الشَّهِيدُ بِالْكُوفَةِ- وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ الْحَسَنُ- وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيٌّ وَ عُمَرُ (2).
3- د، العدد القوية قِيلَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ عَشَرَةُ رِجَالٍ وَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ.
فِي الدُّرِّ وَلَدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَداً- مَوْلَانَا مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ-(ع)أُمُّهُ أُمُّ الْحَسَنِ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- وَ أُمُّهُمْ أُمُّ وَلَدٍ وَ زَيْدٌ وَ عُمَرُ لِأُمِّ وَلَدٍ- وَ الْحُسَيْنُ الْأَصْغَرُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ سُلَيْمَانُ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 311.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 274.
156
لِأُمِّ وَلَدٍ- وَ عَلِيٌّ وَ كَانَ أَصْغَرَ وُلْدِهِ- وَ خَدِيجَةُ أُمُّهُمَا أُمُّ وَلَدٍ وَ مُحَمَّدٌ الْأَصْغَرُ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ- وَ فَاطِمَةُ وَ عُلَيَّةُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ أُمُّهُنَّ أُمُّ وَلَدٍ- وَ الْعَقِبُ مِنْ وُلْدِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)فِي سِتَّةِ رِجَالٍ- مَوْلَانَا الْبَاقِرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَرْقَطُ وَ عُمَرُ- وَ عَلِيٌّ وَ الْحُسَيْنُ الْأَصْغَرُ وَ زَيْدٌ- وَ الْعَقِبُ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ اللَّهِ (1) مِنْ مُحَمَّدٍ الْأَرْقَطِ (2)- وَ مِنْهُ مِنْ إِسْمَاعِيلَ (3) بْنِ مُحَمَّدٍ
____________
(1) عبد اللّه هو المعروف بالباهر لقب بذلك لجماله، قالوا: ما جلس مجلسا الا بهر جماله و حسنه من حضر، قال الشيخ المفيد في الإرشاد ص 285 كان يلي صدقات النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و صدقات أمير المؤمنين (عليه السلام) و كان فاضلا فقيها روى عن آبائه عن رسول اللّه أخبارا كثيرة و حدث الناس، و حملوا عنه الآثار.
و ذكر أبو نصر البخارى في سر السلسلة العلوية ص 50 أن أمه أم أخيه- الامام- محمد الباقر و هي أم عبد اللّه بنت الحسن السبط (عليه السلام) توفى و هو ابن سبع و خمسين سنة، لاحظ عمدة الطالب ص 252 طبع النجف و مشجر العميدى ص 110.
(2) محمّد هو المعروف بالارقط قال أبو نصر البخارى في سر السلسلة العلوية ص 50:
و من يطعن في الارقط فلا يطعن من حيث النسب و العقب، و انما يطعنون لشيء جرى بينه و بين- الامام- الصادق (عليه السلام) يقال: بصق في وجه الصادق (عليه السلام) فدعا عليه الصادق (عليه السلام) فصار أرقط الوجه به نمش كريه المنظر، و أمّا نسبه فلا يطعن فيه اه. قال العمرى:
كان- محمد- محدثا من أهل المدينة أقطعه السفاح عين سعيد بن خالد، و انما لقب بالارقط لانه كان مجدورا، اه و ذكر أبو الفرج انه كان رسول الصادق (عليه السلام) الى الهاشمين حين دعوه لحضور مؤتمرهم بالابواء لبيعة محمّد النفس الزكية.
و أظن قويا انه من الوهم تلقيب أبيه عبد اللّه بالارقط كما في المتن و جمهرة ابن حزم ص 53 و مقاتل الطالبيين ص 207 خاصّة بعد ملاحظة ان عبد اللّه كان يعرف بالباهر لجماله- كما سبق- و هو ينافى انه ارقط، و يؤكد ذلك ما ذكره أبو نصر البخارى و الشيخ العمرى النسابة في ترجمة محمّد المترجم له فلاحظ.
(3) أمه أمّ سلمة بنت الإمام محمّد الباقر خرج مع أبى السرايا ذكره ابن عنبة في العمدة ص 252 و العميدى في مشجره ص 110.
157
فِي رَجُلَيْنِ- مُحَمَّدُ (1) بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ الْعَقِبُ مِنْ وُلْدِ عُمَرَ (2) بْنِ عَلِيٍّ- مِنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ وَ فِيهِ الْعَدَدُ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ- وَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ فِي الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْأَشْرَفِ- وَ الْقَاسِمِ (3) بْنِ عَلِيٍّ وَ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ أَخِي عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ مِنْ رَجُلَيْنِ- مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بِالْكُوفَةِ- وَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِطَبَرِسْتَانَ- وَ عُمَرُ وَ جَعْفَرٌ لَهُمَا عَقِبٌ بِخُرَاسَانَ- وَ الْعَقِبُ مِنْ وُلْدِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مِنْ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ- الْحُسَيْنِ (4)
____________
(1) ذكره أبو نصر البخارى في كتابه ص 51 و قال: أمه و أم أخيه الحسن زينب بنت عبد اللّه الأعرج و كان محمّد بن إسماعيل أحد الشجعان، خرج محمّد بن محمّد بن زيد ابن على بالكوفة و معه محمّد بن إسماعيل بن محمّد بن عبد اللّه فوجهه الى المدائن و نواحيها فتوجه إليه أحمد بن عمر في ألف من الخراسانية، فليقيه ابن الارقط محمّد بن إسماعيل بن محمّد بساباط فهزمه و قتل أكثر رجاله، اه و ذكر نحو ذلك أبو الفرج الأصبهانيّ في مقاتله ص 536 و قال و استولى محمّد بن إسماعيل على البلاد، و ذكر ان الذي أرسله هو ابو السرايا.
(2) سيأتي عن الإرشاد بعض ترجمته تحت الرقم 10.
(3) يكنى أبا على، كان شاعرا و اختفى ببغداد، و هو لام ولد، أشخصه الرشيد من الحجاز و مات في الحبس، كذا في حواشى المشجر الكشّاف ص 113. و القاسم هذا هو والد محمّد القائم بالطالقان أيّام المعتصم، و اعتقد به طائفة من الجارودية انه حى لم يمت و لا قتل و لا يموت حتّى يملا الأرض عدلا كما ملئت جورا. (الفصل لابن حزم الظاهرى ج 4 ص 127).
(4) الحسين بن زيد، يلقب بذى الدمعة، و ذى العبرة لبكائه، ذكر أبو الفرج في مقاتله ص 388 عن يحيى بن الحسين بن زيد قال قالت امى لابى ما أكثر بكاءك؟ فقال:
و هل ترك السهمان و النار سرورا يمنعنى من البكاء، يعنى السهمين اللذين قتل بهما أبوه زيد و أخوه يحيى.
ولد الحسين بالشام، و أمه أم ولد، و يكنى أبا عبد اللّه، مات أبوه و هو صغير فرباه الإمام الصّادق (عليه السلام) و علمه، عده الشيخ الطوسيّ في رجاله 168 من أصحاب الامام الصادق (عليه السلام)، شهد الحرب مع محمّد و إبراهيم ابني عبد اللّه المحض، ثمّ توارى قال أبو الفرج: و كان مقيما في منزل جعفر بن محمّد، و كان جعفر رباه و نشأ في حجره منذ قتل أبوه، و أخذ عنه علما كثيرا. و نحوه في المجدى للعمرى و سر السلسلة للبخارى، عمى في آخر عمره ... مات سنة 135 و قيل 140 و هو الصحيح. و وصفه صاحب غاية الاختصار ص 121 بقوله: كان سيدا جليلا شيخ أهله و كريم قومه، و كان من رجال بنى هاشم لسانا و بيانا و علما و زهدا و فضلا و احاطة بالنسب و أيّام الناس اه ذكر في المنتقلة و العمدة و المشجر الكشّاف و غيرها.
158
وَ عِيسَى (1) وَ مُحَمَّدٍ (2)- وَ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ
____________
(1) أمه أم ولد نوبية ولد في المحرم سنة 109، ليلة عيد الميلاد في دير للنصارى حيث كان أبوه زيد أشخص الى هشام بن عبد الملك، و كانت أم عيسى معه فضربها المخاض في الطريق فنزل ديرا للنصارى فولدت له تلك الليلة (عيسى) سماه باسم المسيح، شهد عيسى الحرب مع محمّد النفس الزكية و كان على ميمنته أو على شرطه كما في الكافي و بعده لحق بابراهيم بن عبد اللّه بالبصرة فشهد الحرب معه و كان على ميمنته و كان وصيه و حامل رايته.
و لما قتل إبراهيم بباخمرى انصرف عيسى الى الكوفة فعرضت له لبوة معها أشبالها فجعلت تحمل على الناس فأخذ عيسى سيفه و ترسه ثمّ نزل إليها فقتلها، فقال له مولى له:
أيتمت أشبالها يا سيدى، فضحك و قال: نعم أنا ميتم الاشبال، فكان أصحابه بعد ذلك إذا ذكروه كنوا عنه و قالوا: قال مؤتم الاشبال كذا، و فعل مؤتم الاشبال كذا فيخفى أمره اختفى أيّام المنصور و المهدى و الهادى و في أيامه مات بالكوفة سنة 169 و له ستون سنة قالوا: و كان عيسى أفضل من بقى من أهله دينا و علما و ورعا و زهدا و تقشفا و أشدهم بصيرة في أمره و مذهبه مع علم كثير و رواية للحديث و طلب له، و كان شاعرا و قد ذكرت بعض شعره في (معجم شعراء الطالبيين).
(2) يكنى أبا جعفر و قيل أبو عبد اللّه و هو أصغر ولد أبيه، أمه أم ولد سندية و كان في غاية الفضل و نهاية النبل، و قصته مع محمّد بن هشام المروانى تشهد على غاية نبله و سمو نفسه و رفعة شأنه، و ذلك حين طلب المنصور محمّد بن هشام وجد في طلبه حتّى إذا حج في بعض السنين أحس به في المسجد الحرام فوكل الربيع بغلق الأبواب الا بابا واحدا و أن لا يخرج منه الا من عرفه، فأحس المروانى بالشر و تحير، فلمحه محمّد بن زيد- المترجم له- و هو لا يعرفه فقال له أراك متحيرا فمن أنت؟ قال ولى الأمان؟ فأمنه فعرفه المروانى بنفسه و قال له: من أنت؟ فقال أنا محمّد بن زيد، فأسقط في يد المروانى و قال: عند اللّه أحتسب نفسى اذن، فقال له محمّد بن زيد: لا بأس عليك فانّك لست بقاتل زيد و لا في قتلك درك بثاره، الآن خلاصك أولى منى باسلامك. ثم احتال في خلاصه حتّى أخرجه معه من الجامع و خلى سبيله، و القصة طريفة مذكورة في عمدة الطالب ص 299 و غيرها.
و ترجمه الخطيب البغداديّ و قال: ورد بغداد أيّام المهدى و حدث بها. و ذكر ان محمّد بن عبد اللّه بن الحسن المثنى- النفس الزكية- أوصى فقال: ان حدث بى حدث فالامر الى أخى إبراهيم بن عبد اللّه، فان أصيب إبراهيم بن عبد اللّه فالامر الى عيسى بن زيد بن عليّ و محمّد بن زيد بن عليّ قال الحسن بن محمّد بن يحيى العلوى قال جدى:
و كان محمّد بن زيد من رجالات بنى هاشم لسانا و بيانا.
159
فِي يَحْيَى (1) بْنِ الْحُسَيْنِ- وَ فِيهِ الْبَيْتُ وَ عَلِيِ (2) بْنِ الْحُسَيْنِ
____________
(1) عده الشيخ الطوسيّ في رجاله ص 264 من أصحاب الكاظم و قال: واقفى اه.
و قال أبو الغنائم محمّد بن عليّ بن محمّد العمرى: أمه حسينية و توفى ببغداد سنة 220 و صلى عليه المأمون و كانت له نباهة، و سئل الشيخ أبو الحسن- من كانت أمه- يحيى بن الحسين فقال خديجة بنت- الامام- الباقر (عليه السلام)، يكنى أبا الحسين، و ترجمه الخطيب في تاريخه ج 14 ص 189 و قال: سكن بغداد و حدث عن أبيه، كما ذكر انه توفى يوم الاربعاء لاربع خلون من شهر ربيع الآخر من سنة 37- أى بعد المائتين- و دفن في مقابر قريش و صلى عليه عبد اللّه بن هارون و دخل قبره اه. و في النفس من تاريخ الوفاة شيء و ذلك ان عبد اللّه بن هارون- المأمون- مات بطرسوس سنة 218 فكيف يكون صلى ببغداد على من مات سنة 220 أو 237 فلاحظ.
(2) كان ببغداد و قتل بالاهواز ذكره في المنتقلة و العمدة و المشجر الكشّاف و وصفه العميدى في كتابه بالشبيه، مع أن الذهبي في المشتبه ص 403 نص على أن الشبيه لقب محمّد بن على- المترجم له- ابن الحسين بن زيد بن عليّ و أنّه الشبيه الصغير، أما الكبير فهو القاسم بن محمّد بن جعفر الصادق، و أن اللقب لهما و لاولادهما.
160
وَ الْحُسَيْنِ (1) بْنِ الْحُسَيْنِ وَ الْقَاسِمِ بْنِ الْحُسَيْنِ- وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ إِسْحَاقَ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَبْدِ اللَّهِ- وَ مِنْ وُلْدِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي رَجُلٍ وَاحِدٍ- وَ هُوَ جَعْفَرُ (2) بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مِنْهُ فِي ثَلَاثَةٍ- مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدَ (3) وَ الْقَاسِمِ
____________
(1) هو المعروف بالقعدد قال أبو الفرج في المقاتل: ص 698 حدّثني حكيم بن يحيى قال: كان الحسين بن الحسين بن زيد شيخ بنى هاشم و ذا قعددهم، و كانت الأموال تحمل إليه من الآفاق، قال: فاجتمعنا يوما عند جدك أبى الحسن محمّد بن أحمد الأصبهانيّ و جماعة من الطالبيين، فيهم الحسين بن الحسين بن زيد بن عليّ، و محمّد بن على بن حمزة العلوى العباسيّ، و أبو هاشم داود بن القاسم الجعفرى، فقال جدك للحسين: يا أبا عبد اللّه أنت أقعد ولد رسول اللّه كلهم، و أبو هاشم أقعد ولد جعفر، و أنتما شيخا آل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و جعل يدعو لهما بالبقاء قال: فنفس محمّد بن عليّ بن حمزة ذلك عليهما فقال له: يا أبا الحسن و ما ينفعهما من القعدد في هذا الزمان و لو طلبا عليه من أهل العصر باقة بقل ما أعطياها. (تنبيه) ورد في المقاتل المطبوعة (الحسن) و الصواب (الحسين).
(2) يلقب بالشاعر، أمه عنادة كما في أنساب مصعب ص 71 و قيل سهادة بنت خلف المخزومى كما في مشجر العميدى ص 79 قال أبو الحسن العمرى: و كان جعفر شاعرا أديبا ولاه أخوه محمّد أيّام أبى السرايا واسط. و قال أبو طالب المروزى: أما محمّد بن زيد فعقبه الصحيح من رجل واحد و هو جعفر الرئيس الشاعر، خرج بخراسان و قتل بمرو، و قبره بها في سكة ساسان، و ذكر العميدى ان قبره و قبر أخيه محمّد الملقب بالمعتز باللّه في مكان واحد.
(3) كان من أصحاب الإمام الرضا (عليه السلام) مقربا عنده للغاية و لاجله كتب الكتاب المسمى بالفقه الرضوى- فيما يروى صاحب رياض العلماء- و إليه ينتهى نسب السيّد عليخان المدنيّ الشيرازى صاحب شرح الصحيفة و أنوار الربيع و السلافة و الدرجات الرفيعة و الطراز و غيرها من المؤلّفات الممتعة.
و يعرف المترجم له بالسكين و هو لقبه و به يعرف ولده قال العمرى: من ولده بنو سكين بالبصرة لهم موضع و حشمة.
و لخاتمة المحدثين العلامة النوريّ (قدّس سرّه) في خاتمة المستدرك ج 3 ص 336 الى ص 361 بحث طويل عن الفقه الرضوى و صحته و اعتباره مع استعراض لاقوال المنكرين و حججهم، و فيه من النقض و الإبرام ما يطول بذكره المقام.
162
وَ عَبْدِ اللَّهِ (1) وَ عَلِيٍ (2) وَ سُلَيْمَانَ وَ الْحَسَنِ (3)- وَ مِنْ وُلْدِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي خَمْسَةِ رِجَالٍ- مِنْهُمْ عَلِيُ (4) بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٌ (5)- وَ جَعْفَرٌ (6) وَ حَمْزَةُ (7) وَ يَحْيَى
____________
(1) أمه أم أخويه على و عبيد اللّه أم خالد بنت حمزة بن مصعب الزبيرى، قال ابن مهنا فيه: زاهد ورع من ذوى الاقتدار، عقبه بمكّة و المدينة و بغداد و واسط و خراسان و مصر و غير ذلك، و مات في سنة 141 في حياة أبيه. ذكر في المنتقلة و العمدة و سر السلسلة العلوية و جمهرة ابن حزم و المجدى و غيرها.
(2) أمه أم أخويه عبد اللّه و عبيد اللّه، ذكره ابن عنبة و أبو نصر البخارى و قال فيه:
و كان عليّ بن الحسين- الأصغر- ابن على من رجال بنى هاشم لسانا و بيانا و فضلا، و قال ابن مهنا فيه: ابن الزبيرية أحد رجال بنى هاشم فضلا.
(3) يكنى أبا محمد، أمه و أم أخيه سليمان عبدة بنت داود بن أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاريّ، قال أبو نصر في كتابه ص 74 نزل مكّة و قال العمرى: كان مدنيا مات بأرض الروم، و كان محدثا. و في نسب قريش ص 72 لمصعب الزبيرى ان الحسن و محمّد لام ولد. و يحيى و سليمان امهما عبدة بنت داود بن أبي امامة بن سهل بن حنيف الأنصاريّ.
(4) هو أبو الحسن المحدث، و يعرف بالصالح قال أبو نصر في كتابه ص 71: أمه أم ولد و كان من أهل الفضل و الزهد، و كان هو و زوجته أمّ سلمة بنت عبد اللّه بن الحسين بن على يقال لهما: الزوج الصالح، و كان عليّ بن عبيد اللّه مستجاب الدعوة، و ذكر أبو نصر و ابن عنبة ان محمّد بن إبراهيم طباطبا القائم بالكوفة كان قد أوصى إليه، فان لم يقبل فلاحد ابنيه محمّد و عبيد اللّه، فلم يقبل وصيته و لا أذن لابنيه في الخروج.
(5) أمه أم ولد، و كان وصى أبيه، و كان كريما جوادا، توفى و هو ابن اثنتين و ثلاثين سنة كما في العمدة ص 319 و مشجر العميدى ص 131.
(6) قال القاسم الرسى بن إبراهيم طباطبا: جعفر بن عبيد اللّه امام من أئمة آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، قال أبو نصر البخارى: و كانت لجعفر شيعة يسمونه (الحجة) كان يشبه في بلاغته و براعته بزيد بن عليّ، و زيد بن عليّ بعلى بن أبي طالب (عليه السلام) و كان من سادات بنى هاشم فضلا و ورعا و نسكا و حلما و شرفا، كان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و الشيعة- يعنى شيعته- يسمونه حجة اللّه في أرضه.
(7) وصفه ابن عنبة في العمدة ص 319 بمختلس الوصية، و لم يذكر لنا سبب ذلك.
161
وَ الْعَقِبُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ (1) بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي خَمْسَةِ رِجَالٍ- عُبَيْدِ اللَّهِ (2)
____________
(1) يكنى أبا عبد اللّه، أمه أم ولد اسمها سعادة، لقب بالاصغر لان له أخا أكبر منه اسمه الحسين لم يعقب، كان المترجم له عفيفا محدثا فاضلا كما في العمدة و زهرة المقول و المشجر الكشّاف. و وصفه صاحب غاية الاختصار بقوله: كان زاهدا عابدا ورعا محدثا، ولده نقباء الاطراف أجلاء عظماء مقبولون مطاعون، روى الحديث عن أبيه و عمته فاطمة بنت الحسين (عليه السلام) و عن أخيه الامام أبى جعفر محمّد بن على الباقر و عن غيرهم. و كتب الناس عنه الحديث، و كان أشبه الناس بأبيه في التأله و التعبد اه.
عده الشيخ الطوسيّ في رجاله من أصحاب الأئمّة السجّاد و الباقر و الصادق (عليهم السلام) وصفه ابن حزم في الجمهرة بأنّه أعرج- توفّي سنة 157 و له سبع و خمسون سنة كذا- و دفن بالبقيع. فعلى هذا تكون ولادته سنة 100 من الهجرة و هذا لا يصحّ لان وفاة الإمام السجّاد (عليه السلام) قبل المائة بسنين قطعا، و قد حققت ذلك في هامش (منتقلة الطالبيين).
(2) هو المعروف بالاعرج لنقص كان في احدى رجليه يكنى أبا على، أمه أم خالد بنت حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام، تخلف عبيد اللّه عن بيعة محمّد النفس الزكية، فحلف محمّد ان رآه قتله، فلما جيء به غمض محمّد عينيه لئلا يراه- و قد كره قتله- مخافة أن يحنث، وفد عبيد اللّه على السفاح فأقطعه ضيعة بالمدائن تغل كل سنة ثمانين ألف دينار و ورد خراسان على أبى مسلم صاحب الدعوة فأجرى له أرزاقا كثيرة و عظمه أهل خراسان فثقل على أبى مسلم مكانه فجفاه و قال له ان نيسابور لا تحتملك. و في غاية الاختصار ص 151 أن أبا مسلم كان دعاه الى البيعة قبل بني العباس فأبى ذلك و حين ألح عليه و تنافرا في ذلك فتراجع عبيد اللّه الى خلفه فسقط فتضعضعت رجله و عرج، فلما أفضى الامر الى بني العباس أقطعوه هذه الضيعة (البندشير)- البندنيجَين- و غيرها. مات عبيد اللّه في ضيعته بذى أمان في حياة أبيه و هو ابن سبع و ثلاثين سنة كما قاله أبو نصر البخارى، أو ابن ست و أربعين سنة كما قاله العمرى.
163
وَ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي جَعْفَرٍ (1) وَحْدَهُ- وَ مِنْهُ فِي مُحَمَّدٍ الْعَقِيقِيِّ أَعْقُبٌ وَ إِسْمَاعِيلَ الْمُنْقِذِيِّ أَعْقُبٌ- وَ أَحْمَدَ الْمُنْقِذِيِّ أَعْقُبٌ- وَ مِنْ وُلْدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَصْغَرِ- فِي عِيسَى (2) بْنِ عَلِيٍّ أَعْقُبٌ- وَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ أَعْقُبٌ وَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِحُقَيْنَةَ (3)- وَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ وَ يُعْرَفُ بِحِمَّصَةَ أَعْقُبٌ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بَعْضُ وُلْدِهِ بِطَبَرِسْتَانَ.
وَ فِي تَذْكِرَةِ الْخَوَاصِّ، لِابْنِ الْجَوْزِيِ (4) قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ (5) وُلِدَ لِزَيْنِ الْعَابِدِينَ أَوْلَادٌ- الْحَسَنُ دَرَجَ وَ الْحُسَيْنُ الْأَكْبَرُ دَرَجَ- وَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ فَهُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْفَقِيهُ وَ النَّسْلُ لَهُ وَ سَنَذْكُرُهُ- وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أُمُّهُمْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) وَ عُمَرُ وَ زَيْدٌ الْمَقْتُولُ بِالْكُوفَةِ- وَ عَلِيٌّ وَ خَدِيجَةُ وَ أُمُّهُمْ أُمُّ وَلَدٍ- وَ حُسَيْنٌ الْأَصْغَرُ وَ أُمُّ عَلِيٍّ- وَ تُسَمَّى عُلَيَّةَ وَ أُمُّهُمَا أُمُّ وَلَدٍ- وَ كُلْثُومٌ وَ سُلَيْمَانُ وَ مَلِيكَةُ لِأُمِّ وَلَدٍ أَيْضاً- وَ الْقَاسِمُ وَ أُمُّ الْحَسَنِ وَ أُمُّ الْبَنِينَ وَ فَاطِمَةُ- لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ شَتَّى وَ قِيلَ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ.
4- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ- وَ يَتَزَوَّجُ أُمَّ وَلَدِ أَبِيهَا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ- فَقُلْتُ لَهُ قَدْ بَلَغَنَا عَنْ أَبِيكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- تَزَوَّجَ ابْنَةً لِلْحَسَنِ(ع)وَ أُمَّ وَلَدٍ لِلْحَسَنِ- وَ لَكِنَّ رَجُلًا
____________
(1) قال العمرى في المجدى في حقه ... و كان كثير الفضل جم المحاسن، أمه زبيرية، يلقب صحصحا. و قال أبو نصر البخارى: و كان جعفر بن عبد اللّه بن الحسين من أهل الخير، و ذكره ابن عنبة في العمدة و لقبه صحصحا و ورد ذكره مكرّرا في (منتقلة الطالبيين).
(2) هو المعروف بغضارة ذكره العميدى في مشجره ص 136 و ورد ذكره في المنتقلة و العمدة و غيرهما مكرّرا.
(3) ذكر أبو نصر البخارى في سر السلسلة ص 73 ان أمه أم أخويه محمّد و عيسى نوفلية، و ذكره الطباطبائى في المنتقلة و ابن عنبة في العمدة و العميدي في مشجره و غيرهم.
(4) تذكرة الخواص ص 187.
(5) طبقات ابن سعد ج 5 ص 211 بتفاوت في اللفظ فراجع.
164
سَأَلَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا- فَقَالَ لَيْسَ هُوَ هَكَذَا- إِنَّمَا تَزَوَّجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ابْنَةً لِلْحَسَنِ- وَ أُمَّ وَلَدٍ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَقْتُولِ عِنْدَكُمْ- فَكُتِبَ بِذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- لِيُعَابَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ- قَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَيَضَعُ نَفْسَهُ- وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَيَرْفَعُهُ (1).
5- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ شَيْبَانِيٌّ- يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَرْمَلَةَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَ لَكَ أُخْتٌ- قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتُزَوِّجُنِيهَا قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَمَضَى الرَّجُلُ وَ تَبِعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِهِ فَسَأَلَ عَنْهُ- فَقِيلَ لَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَ هُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ- ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ سَأَلْتُ عَنْ صِهْرِكَ هَذَا الشَّيْبَانِيِّ- فَزَعَمُوا أَنَّهُ سَيِّدُ قَوْمِهِ- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِنِّي لَأُبَرِّئُكَ يَا فُلَانُ- عَمَّا أَرَى وَ عَمَّا أَسْمَعُ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ رَفَعَ بِالْإِسْلَامِ الْخَسِيسَةَ- وَ أَتَمَّ بِهِ النَّاقِصَةَ- وَ أَكْرَمَ بِهِ اللُّؤْمَ فَلَا لُؤْمَ عَلَى مُسْلِمٍ- إِنَّمَا اللُّؤْمُ لُؤْمُ الْجَاهِلِيَّةِ (2).
6- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: كَانَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عَيْنٌ بِالْمَدِينَةِ- يَكْتُبُ إِلَيْهِ بِأَخْبَارِ مَا يَحْدُثُ فِيهَا- وَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)أَعْتَقَ جَارِيَةً لَهُ- ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَكَتَبَ الْعَيْنُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي تَزْوِيجُكَ مَوْلَاتَكَ- وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَكْفَائِكَ- مِنْ قُرَيْشٍ مَنْ تَمَجَّدُ بِهِ فِي الصِّهْرِ وَ تَسْتَنْجِبُهُ فِي الْوَلَدِ- فَلَا لِنَفْسِكَ نَظَرْتَ وَ لَا عَلَى وُلْدِكَ أَبْقَيْتَ وَ السَّلَامُ
____________
(1) قرب الإسناد ص 217.
(2) الكافي ج 5 ص 344.
165
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تُعَنِّفُنِي بِتَزْوِيجِي مَوْلَاتِي- وَ تَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي نِسَاءِ قُرَيْشٍ- مَنْ أَتَمَجَّدُ بِهِ فِي الصِّهْرِ وَ أَسْتَنْجِبُهُ فِي الْوَلَدِ- وَ إِنَّهُ لَيْسَ فَوْقَ رَسُولِ اللَّهِ ص مُرْتَقًى فِي مَجْدٍ وَ لَا مُسْتَزَادٌ فِي كَرَمٍ- وَ إِنَّمَا كَانَتْ مِلْكَ يَمِينِي خَرَجَتْ مِنِّي- أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنِّي بِأَمْرٍ الْتَمَسْتُ بِهِ ثَوَابَهُ- ثُمَّ ارْتَجَعْتُهَا عَلَى سُنَّتِهِ- وَ مَنْ كَانَ زَكِيّاً فِي دِينِ اللَّهِ- فَلَيْسَ يُخِلُّ بِهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ- وَ قَدْ رَفَعَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ الْخَسِيسَةَ- وَ تَمَّمَ بِهِ النَّقِيصَةَ وَ أَذْهَبَ اللُّؤْمَ- فَلَا لُؤْمَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِنَّمَا اللُّؤْمُ لُؤْمُ الْجَاهِلِيَّةِ وَ السَّلَامُ- فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ رَمَى بِهِ إِلَى ابْنِهِ سُلَيْمَانَ فَقَرَأَهُ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَشَدَّ مَا فَخَرَ عَلَيْكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقُلْ ذَلِكَ- فَإِنَّهَا أَلْسُنُ بَنِي هَاشِمٍ الَّتِي تَفْلِقُ الصَّخْرَ وَ تَغْرِفُ مِنْ بَحْرٍ- إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَا بُنَيَّ يَرْتَفِعُ مِنْ حَيْثُ يَتَّضِعُ النَّاسُ (1).
7- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُرْسَلًا مِثْلَهُ (2) ثُمَّ قَالَ وَ فِي الْعِقْدِ: أَنَّهُ قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع) وَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ تَزَوَّجَ أَمَتَهُ وَ امْرَأَةَ عَبْدِهِ- فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- يَشْرُفُ مِنْ حَيْثُ يَتَّضِعُ النَّاسُ (3)- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَقُولُ- إِنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَ بِأُمَّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ رَبَّتْهُ- فَكَانَ يُسَمِّيهَا أُمِّي.
8- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر النَّضْرُ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)رَأَى امْرَأَةً فِي بَعْضِ مَشَاهِدِ مَكَّةَ- فَأَعْجَبَتْهُ فَخَطَبَهَا إِلَى نَفْسِهَا وَ تَزَوَّجَهَا فَكَانَتْ عِنْدَهُ- وَ كَانَ لَهُ صَدِيقٌ مِنَ الْأَنْصَارِ- فَاغْتَمَّ لِتَزْوِيجِهِ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ- فَسَأَلَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ أَنَّهَا مِنْ آلِ ذِي الْجَدَّيْنِ مِنْ بَنِي شَيْبَانَ- فِي بَيْتٍ عَلِيٍّ مِنْ قَوْمِهَا- فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- مَا زَالَ تَزْوِيجُكَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ
____________
(1) نفس المصدر ج 5 ص 344 و فيه (عن أبي عبد اللّه عن عبد الرحمن).
(2) المناقب ج 3 ص 300.
(3) العقد الفريد ج 6 ص 128.
167
وَ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَاضِلًا جَلِيلًا- وَ وَلِيَ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ ص وَ صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ كَانَ وَرِعاً سَخِيّاً- وَ قَدْ رَوَى دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ- قَالَ رَأَيْتُ عَمِّي عُمَرَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- يَشْتَرِطُ عَلَى مَنِ ابْتَاعَ صَدَقَاتِ عَلِيٍّ(ع) أَنْ يَثْلِمَ فِي الْحَائِطِ كَذَا وَ كَذَا ثُلْمَةً- وَ لَا يَمْنَعَ مَنْ دَخَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ.
حَدَّثَنِي الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بَكَّارُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُرَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرِيرٍ الْقَطَّانِ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ الْمُفْرِطُ فِي حُبِّنَا كَالْمُفْرِطِ فِي بُغْضِنَا- لَنَا حَقٌّ بِقَرَابَتِنَا مِنْ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ حَقٌّ جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا فَمَنْ تَرَكَهُ تَرَكَ عَظِيماً- أَنْزِلُونَا بِالْمَنْزِلِ الَّذِي أَنْزَلَنَا اللَّهُ بِهِ- وَ لَا تَقُولُوا فِينَا مَا لَيْسَ فِينَا إِنْ يُعَذِّبْنَا اللَّهُ فَبِذُنُوبِنَا- وَ إِنْ يَرْحَمْنَا اللَّهُ فَبِرَحْمَتِهِ وَ فَضْلِهِ (1).
-
وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَاضِلًا وَرِعاً- وَ رَوَى حَدِيثاً كَثِيراً عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ وَ أَخِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ- قَالَ كُنْتُ أَرَى الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) يَدْعُو فَكُنْتُ أَقُولُ لَا يَضَعُ يَدَهُ- حَتَّى يُسْتَجَابَ لَهُ فِي الْخَلْقِ جَمِيعاً- وَ رَوَى حَرْبٌ الطَّحَّانُ عَنْ سَعِيدٍ صَاحِبِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ إِنِّي لَمْ أَرَ أَحَداً أَخْوَفَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ- حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَرَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَلَمْ أَرَ أَشَدَّ خَوْفاً مِنْهُ- كَأَنَّمَا أُدْخِلَ النَّارَ ثُمَّ أُخْرِجَ مِنْهَا لِشِدَّةِ خَوْفِهِ.
وَ رَوَى يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ وَالِياً عَلَى الْمَدِينَةِ- وَ كَانَ يَجْمَعُنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَرِيباً مِنَ الْمِنْبَرِ- ثُمَّ يَقَعُ فِي عَلِيٍّ(ع)وَ يَشْتِمُهُ- قَالَ فَحَضَرْتُ يَوْماً وَ قَدِ امْتَلَأَ ذَلِكَ الْمَكَانُ- فَلَصِقْتُ بِالْمِنْبَرِ فَأَغْفَيْتُ فَرَأَيْتُ الْقَبْرَ قَدِ انْفَرَجَ- وَ خَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ- فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- أَ لَا يَحْزُنُكَ
____________
(1) نفس المصدر ص 285.
166
فِي نَفْسِي- وَ قُلْتُ تَزَوَّجَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ امْرَأَةً مَجْهُولَةً- وَ يَقُولُ النَّاسُ أَيْضاً- فَلَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى عَرَفْتُهَا- وَ وَجَدْتُهَا فِي بَيْتِ قَوْمِهَا شَيْبَانِيَّةً- فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُكَ أَحْسَنَ رَأْياً مِمَّا أَرَى- إِنَّ اللَّهَ أَتَى بِالْإِسْلَامِ فَرَفَعَ بِهِ الْخَسِيسَةَ- وَ أَتَمَّ بِهِ النَّاقِصَةَ وَ كَرَّمَ بِهِ مِنَ اللُّؤْمِ- فَلَا لُؤْمَ عَلَى الْمُسْلِمِ إِنَّمَا اللُّؤْمُ لُؤْمُ الْجَاهِلِيَّةِ (1).
9- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ- يَا بُنَيَّ إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا يَلِي غُسْلِي غَيْرُكَ- فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يُغَسِّلُهُ إِلَّا إِمَامٌ بَعْدَهُ- وَ اعْلَمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخَاكَ سَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ- فَامْنَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَإِنَّ عُمُرَهُ قَصِيرٌ- وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)فَلَمَّا مَضَى أَبِي- ادَّعَى عَبْدُ اللَّهِ الْإِمَامَةَ فَلَمْ أُنَازِعْهُ- فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا شُهُوراً يَسِيرَةً حَتَّى قَضَى نَحْبَهُ (2).
10- شا، الإرشاد وَلَدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَداً- مُحَمَّدٌ الْمُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ الْبَاقِرَ(ع) وَ أُمُّهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ زَيْدٌ وَ عُمَرُ أُمُّهُمَا أُمُّ وَلَدٍ- وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أُمُّهُمْ أُمُّ وَلَدٍ- وَ الْحُسَيْنُ الْأَصْغَرُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ سُلَيْمَانُ لِأُمِّ وَلَدٍ- وَ عَلِيٌّ وَ كَانَ أَصْغَرَ وُلْدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ خَدِيجَةُ أُمُّهُمَا أُمُّ وَلَدٍ- وَ مُحَمَّدٌ الْأَصْغَرُ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ- وَ فَاطِمَةُ وَ عُلَيَّةُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ أُمُّهُنَّ أُمُّ وَلَدٍ (3)- وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَخُو أَبِي جَعْفَرٍ(ع) يَلِي صَدَقَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صَدَقَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ كَانَ فَاضِلًا فَقِيهاً- وَ رَوَى عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَخْبَاراً كَثِيرَةً- وَ حَدَّثَ النَّاسُ عَنْهُ وَ حَمَلُوا عَنْهُ الْآثَارَ (4)
____________
(1) كتاب الزهد للحسين بن سعيد الأهوازى باب التواضع و الكبر (مخطوط).
(2) الخرائج و الجرائح ص 195.
(3) الإرشاد ص 278.
(4) نفس المصدر ص 285.
168
مَا يَقُولُ هَذَا قُلْتُ بَلَى وَ اللَّهِ- قَالَ افْتَحْ عَيْنَيْكَ فَانْظُرْ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِهِ- فَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ عَلِيّاً فَرُمِيَ مِنْ فَوْقِ الْمِنْبَرِ- فَمَاتَ لَعَنَهُ اللَّهُ (1).
11- شي، تفسير العياشي عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ- فَقَالَ هَذِهِ نَزَلَتْ فِينَا خَاصَّةً- إِنَّهُ لَيْسَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ يَمُوتُ- وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُقِرَّ لِلْإِمَامِ وَ بِإِمَامَتِهِ- كَمَا أَقَرَّ وُلْدُ يَعْقُوبَ لِيُوسُفَ حِينَ قَالُوا (2)- تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا (3).
12- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ الْعَبَّاسِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاصِرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رُشْدٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي مَعْمَرٍ سَعِيدِ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ أَخِيهِ مَعْمَرٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَجَاءَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ- فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)يَا عَمِّ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ- أَنْ تَكُونَ الْمَصْلُوبَ بِالْكُنَاسَةِ- فَقَالَتْ لَهُ أُمُّ زَيْدٍ وَ اللَّهِ- مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ غَيْرُ الْحَسَدِ لِابْنِي- فَقَالَ يَا لَيْتَهُ حَسَداً يَا لَيْتَهُ حَسَداً يَا لَيْتَهُ حَسَداً ثَلَاثاً- ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي(ع) أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ وُلْدِهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ- زَيْدٌ يُقْتَلُ بِالْكُوفَةِ وَ يُصْلَبُ بِالْكُنَاسَةِ- يُخْرَجُ مِنْ قَبْرِهِ نَبْشاً تُفَتَّحُ لِرُوحِهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- يَتَبَهَّجُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ- يُجْعَلُ رُوحُهُ فِي حَوْصَلَةِ طَيْرٍ خَضِرٍ- يَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ يَشَاءُ (4).
13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مِثْلَهُ (5).
14- ن (6)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْأَشْعَثِ
____________
(1) المصدر السابق ص 287.
(2) سورة النساء الآية: 159.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 283 و أخرجه السيّد البحرانيّ في تفسيره البرهان ج 1 ص 426 و الفيض الكاشانى في تفسيره الصافي ج 1 ص 411.
(4) أمالي الصدوق ص 40.
(5) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 250.
(6) نفس المصدر ج 1 ص 251.
170
فَقَالَ لِي يَا أَبَا حَمْزَةَ (1)- هَذِهِ تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا (2).
16- لي، الأمالي للصدوق أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رُزْمَةَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي فِنَاءِ دَارِهِ- فَمَرَّ بِهِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ لَيُقْتَلَنَّ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ رَجُلٌ- يُقَالُ لَهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ لَيُصْلَبَنَّ بِالْعِرَاقِ- مَنْ نَظَرَ إِلَى عَوْرَتِهِ فَلَمْ يَنْصُرْهُ- أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ (3).
17- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع) إِذْ أَقْبَلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ مُقْبِلٌ- قَالَ هَذَا سَيِّدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ الطَّالِبُ بِأَوْتَارِهِمْ- لَقَدْ أَنْجَبَتْ أُمٌّ وَلَدَتْكَ يَا زَيْدُ (4).
18- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سَيَابَةَ قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)أَلْفَ دِينَارٍ- وَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْسِمَهَا فِي عِيَالِ مَنْ أُصِيبَ- مَعَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَسَمْتُهَا- فَأَصَابَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ- أَخَا فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ (5).
19- ن (6)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق الْفَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْحُسَيْنِ- يَا حُسَيْنُ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ رَجُلٌ- يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ يَتَخَطَّى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
____________
(1) سورة يوسف الآية: 100.
(2) أمالي الصدوق ص 335.
(3) أمالي الصدوق ص 335.
(4) أمالي الصدوق ص 335.
(5) أمالي الصدوق ص 336.
(6) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 249.
171
رِقَابَ النَّاسِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ- يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِلَا حِسَابٍ (1).
بيان قال الجزري و في الحديث غر محجلون من آثار الوضوء الغر جمع الأغر من الغرة بياض الوجه و المحجل هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد و يجاوز الأرساغ و لا يجاوز الركبتين استعار(ع)أثر الوضوء في الوجه و اليدين و الرجلين للإنسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس و يديه و رجليه (2).
20- ن (3)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)صَبِيحَةَ خَرَجَ بِالْكُوفَةِ- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ يُعِينُنِي مِنْكُمْ- عَلَى قِتَالِ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ- فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ بَشِيراً- لَا يُعِينُنِي مِنْكُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ أَحَدٌ- إِلَّا أَخَذْتُ بِيَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ بِإِذْنِ اللَّهِ- قَالَ فَلَمَّا قُتِلَ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً وَ تَوَجَّهْتُ نَحْوَ الْمَدِينَةِ- فَدَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا أَخْبَرْتُهُ بِقَتْلِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَيَجْزَعَ عَلَيْهِ- فَلَمَّا دَخَلْتُ قَالَ لِي يَا فُضَيْلُ مَا فَعَلَ عَمِّي زَيْدٌ- قَالَ فَخَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ فَقَالَ لِي قَتَلُوهُ- قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَتَلُوهُ قَالَ فَصَلَبُوهُ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ صَلَبُوهُ- فَأَقْبَلَ يَبْكِي وَ دُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ- عَلَى دِيبَاجَتَيْ خَدِّهِ كَأَنَّهَا الْجُمَانُ- ثُمَّ قَالَ يَا فُضَيْلُ شَهِدْتَ مَعَ عَمِّي قِتَالَ أَهْلِ الشَّامِ- قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكَمْ قَتَلْتَ مِنْهُمْ قُلْتُ سِتَّةً- قَالَ فَلَعَلَّكَ شَاكٌّ فِي دِمَائِهِمْ- قَالَ فَقُلْتُ لَوْ كُنْتُ شَاكّاً مَا قَتَلْتُهُمْ- قَالَ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْرَكَنِيَ اللَّهُ فِي تِلْكَ الدِّمَاءِ- مَضَى وَ اللَّهِ زَيْدٌ عَمِّي وَ أَصْحَابُهُ شُهَدَاءُ- مِثْلَ مَا مَضَى عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابُهُ (4).
____________
(1) نفس المصدر ج 1 ص 330.
(2) النهاية لابن الأثير ج 4 ص 48 طبع بولاق.
(3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 252.
(4) أمالي الصدوق ص 349.
169
بْنِ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيِّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ عِنْدَهُ زَيْدٌ أَخُوهُ(ع) فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيُّ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا مَعْرُوفُ- أَنْشِدْنِي مِنْ طَرَائِفِ مَا عِنْدَكَ فَأَنْشَدَهُ-
لَعَمْرُكَ مَا إِنْ أَبُو مَالِكٍ* * * بِوَانٍ وَ لَا بِضَعِيفٍ قُوَاهُ
وَ لَا بِأَلَدَّ لَدَى قَوْلِهِ* * * يُعَادِي الْحَكِيمَ إِذَا مَا نَهَاهُ
وَ لَكِنَّهُ سَيِّدٌ بَارِعٌ* * * كَرِيمُ الطَّبَائِعِ حُلْوٌ نَثَاهُ (1)
إِذَا سُدْتَهُ سُدْتَ مِطْوَاعَةً* * * وَ مَهْمَا وَكَلْتَ إِلَيْهِ كَفَاهُ-
قَالَ فَوَضَعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَدَهُ عَلَى كَتِفَيْ زَيْدٍ(ع) فَقَالَ هَذِهِ صِفَتُكَ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ (2).
بيان الألد الخصم المعاند الذي لا يميل إلى الحق و النثا مقصورا ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيئ و قوله سدت مطواعة أي إذا صرت له سيدا وجدته في غاية الإطاعة و التاء للمبالغة.
15- لي، الأمالي للصدوق النَّقَّاشُ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رُشْدٍ عَنْ عَمِّهِ سَعِيدِ بْنِ خَيْثَمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: حَجَجْتُ فَأَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) فَقَالَ لِي يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ لَا أُحَدِّثُكَ عَنْ رُؤْيَا رَأَيْتُهَا- رَأَيْتُ كَأَنِّي أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ- فَأُتِيتُ بِحَوْرَاءَ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا- فَبَيْنَا أَنَا مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِي- إِذْ سَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لِيَهْنِئْكَ زَيْدٌ- يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لِيَهْنِئْكَ زَيْدٌ فَيَهْنِئْكَ زَيْدٌ- قَالَ أَبُو حَمْزَةَ ثُمَّ حَجَجْتُ بَعْدَهُ- فَأَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَرَعْتُ الْبَابَ- فَفُتِحَ لِي وَ دَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ حَامِلٌ زَيْداً عَلَى يَدِهِ- أَوْ قَالَ حَامِلٌ غُلَاماً عَلَى يَدِهِ
____________
(1) بتقديم النون على المثلثة، و قد صحف في المصدر و هكذا النسخة الكمبانيّ تارة «ثناه» و أخرى «نشاه» و هكذا فيما يأتي من بيان المصنّف (قدّس سرّه)، و الصحيح ما في الصلب راجع القاموس المحيط ج 4 ص 393. (ب).
(2) أمالي الصدوق ص 40.
172
إيضاح الأنباط جيل ينزلون بالبطائح بين العراقين و أكثرهم عجم استعربوا و يقال لأهل الشام الأنباط لتشبههم بهم في عدم كونهم من فصحاء العرب و قد يقال نبطي لمن كان حاذقا في جباية الخراج و عمارة الأرضين ذكره الجزري (1) ثم قال و منه حديث ابن أبي أوفى كنا نسلف أنباطا من أنباط الشام انتهى و الجمان كغراب اللؤلؤ أو هنوات أشكال اللؤلؤ من فضة ذكره الفيروزآبادي (2).
21- سر، السرائر أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّيَّارِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ خَرَجَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- فَقَالَ(ع)لَا أَزَالُ وَ شِيعَتِي بِخَيْرٍ- مَا خَرَجَ الْخَارِجِيُّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ لَوَدِدْتُ أَنَّ الْخَارِجِيَّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ خَرَجَ- وَ عَلَيَّ نَفَقَةُ عِيَالِهِ (3).
22- لي، الأمالي للصدوق الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَقَالَ لِي يَا حَمْزَةُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قُلْتُ مِنَ الْكُوفَةِ- قَالَ فَبَكَى(ع)حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا لَكَ أَكْثَرْتَ الْبُكَاءَ- فَقَالَ ذَكَرْتُ عَمِّي زَيْداً(ع)وَ مَا صُنِعَ بِهِ فَبَكَيْتُ- فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا الَّذِي ذَكَرْتَ مِنْهُ- فَقَالَ ذَكَرْتُ مَقْتَلَهُ وَ قَدْ أَصَابَ جَبِينَهُ سَهْمٌ- فَجَاءَهُ ابْنُهُ يَحْيَى فَانْكَبَّ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ أَبْشِرْ يَا أَبَتَاهْ- فَإِنَّكَ تَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- (صلوات الله عليهم)- قَالَ أَجَلْ يَا بُنَيَّ ثُمَّ دَعَا بِحَدَّادٍ- فَنَزَعَ السَّهْمَ مِنْ جَبِينِهِ فَكَانَتْ نَفْسُهُ مَعَهُ- فَجِيءَ بِهِ إِلَى سَاقِيَةٍ تَجْرِي عِنْدَ بُسْتَانٍ زَائِدَةٍ- فَحُفِرَ لَهُ فِيهَا وَ دُفِنَ وَ أُجْرِيَ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَ كَانَ مَعَهُمْ غُلَامٌ سِنْدِيٌّ لِبَعْضِهِمْ- فَذَهَبَ إِلَى يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ مِنَ الْغَدِ- فَأَخْبَرَهُ بِدَفْنِهِمْ إِيَّاهُ فَأَخْرَجَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ- فَصَلَبَهُ فِي الْكُنَاسَةِ أَرْبَعَ سِنِينَ- ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ وَ ذُرِيَ فِي الرِّيَاحِ- فَلَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ خَاذِلَهُ وَ إِلَى اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ أَشْكُو- مَا نَزَلَ بِنَا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ بَعْدَ مَوْتِهِ- وَ بِهِ نَسْتَعِينُ
____________
(1) النهاية لابن الأثير ج 4 ص 122.
(2) القاموس ج 4 ص 210.
(3) مستطرفات السرائر فيما استطرفه من كتاب السيارى.
174
بَيْضَاءَ- فَدَفَعَهَا إِلَيَّ وَ قَالَ لِي- اقْرَأْ هَذِهِ بِمَا أُخْرِجَ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- يَرِثُهُ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَرَأْتُهَا فَإِذَا فِيهَا سَطْرَانِ السَّطْرُ الْأَوَّلُ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ- وَ السَّطْرُ الثَّانِي إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ- اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ- يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ (1)- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى- وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ- وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْخَلَفُ مِنْهُمُ الْحُجَّةُ لِلَّهِ- ثُمَّ قَالَ لِي يَا دَاوُدُ أَ تَدْرِي أَيْنَ كَانَ وَ مَتَى كَانَ مَكْتُوباً- قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنْتُمْ- قَالَ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقَ آدَمُ بِأَلْفَيْ عَامٍ- فَأَيْنَ يُتَاهُ بِزَيْدٍ وَ يُذْهَبُ بِهِ- إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ لَنَا عَدَاوَةً وَ حَسَداً الْأَقْرَبُ إِلَيْنَا فَالْأَقْرَبُ (2).
27- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُكَتِّبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُبْدُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حُمِلَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِلَى الْمَأْمُونِ- وَ قَدْ كَانَ خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ وَ أَحْرَقَ دُورَ وُلْدِ الْعَبَّاسِ- وَهَبَ الْمَأْمُونُ جُرْمَهُ لِأَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع) وَ قَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَئِنْ خَرَجَ أَخُوكَ وَ فَعَلَ مَا فَعَلَ- لَقَدْ خَرَجَ قَبْلَهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقُتِلَ- وَ لَوْ لَا مَكَانُكَ مِنِّي لَقَتَلْتُهُ فَلَيْسَ مَا أَتَاهُ بِصَغِيرٍ- فَقَالَ الرِّضَا(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- لَا تَقِسْ أَخِي زَيْداً إِلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ- غَضِبَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَجَاهَدَ أَعْدَاءَهُ حَتَّى قُتِلَ فِي سَبِيلِهِ- وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ عَمِّي زَيْداً- إِنَّهُ دَعَا إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ لَوْ ظَفِرَ لَوَفَى بِمَا دَعَا إِلَيْهِ- وَ قَدِ اسْتَشَارَنِي فِي خُرُوجِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا عَمِّ- إِنْ رَضِيتَ أَنْ تَكُونَ الْمَقْتُولَ الْمَصْلُوبَ بِالْكُنَاسَةِ فَشَأْنَكَ- فَلَمَّا وَلَّى قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- وَيْلٌ لِمَنْ سَمِعَ وَاعِيَتُهُ فَلَمْ يُجِبْهُ- فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ لَيْسَ قَدْ جَاءَ- فِيمَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ بِغَيْرِ حَقِّهَا مَا جَاءَ فَقَالَ الرِّضَا ع
____________
(1) سورة التوبة، الآية: 36.
(2) مقتضب الاثر ص 34 طبع النجف سنة 1346 ه.
175
إِنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) لَمْ يَدَّعِ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ- وَ إِنَّهُ كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْ ذَاكَ إِنَّهُ قَالَ- أَدْعُوكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ إِنَّمَا جَاءَ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَدَّعِي أَنَّ اللَّهَ نَصَّ عَلَيْهِ- ثُمَّ يَدْعُو إِلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ- وَ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ- وَ كَانَ زَيْدٌ وَ اللَّهِ مِمَّنْ خُوطِبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ- (1) وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ (2).
28- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ: خَرَجْنَا وَ نَحْنُ سَبْعَةُ نَفَرٍ فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ- فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ أَ عِنْدَكُمْ خَبَرُ عَمِّي زَيْدٍ فَقُلْنَا قَدْ خَرَجَ أَوْ هُوَ خَارِجٌ- قَالَ فَإِنْ أَتَاكُمْ خَبَرٌ فَأَخْبِرُونِي- فَمَكَثْنَا أَيَّاماً فَأَتَى رَسُولُ بَسَّامٍ الصَّيْرَفِيِّ بِكِتَابٍ فِيهِ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ زَيْداً خَرَجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ غُرَّةَ صَفَرٍ- فَمَكَثَ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ- وَ قُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ قُتِلَ مَعَهُ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ- فَدَخَلْنَا عَلَى الصَّادِقِ(ع)وَ دَفَعْنَا إِلَيْهِ الْكِتَابَ- فَقَرَأَ وَ بَكَى ثُمَّ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ عَمِّي إِنَّهُ كَانَ نِعْمَ الْعَمُّ- إِنَّ عَمِّي كَانَ رَجُلًا لِدُنْيَانَا وَ آخِرَتِنَا- مَضَى وَ اللَّهِ عَمِّي شَهِيداً كَشُهَدَاءَ اسْتُشْهِدُوا- مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليهم) (3).
بيان قال الجزري (4) الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدد إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لأن له حينئذ أن يعتد عمله فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به و منه الحديث من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الأجر بصبره على مصيبته.
29- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ:
____________
(1) سورة الحجّ، الآية: 78.
(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 248.
(3) نفس المصدر ج 1 ص 252.
(4) النهاية لابن الأثير ج 1 ص 225.
173
عَلَى عَدُوِّنَا وَ هُوَ خَيْرُ مُسْتَعَانٍ (1).
23- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الصَّدُوقِ مِثْلَهُ (2).
24- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي كُلِّ زَمَانٍ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يَحْتَجُّ اللَّهُ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ- وَ حُجَّةُ زَمَانِنَا ابْنُ أَخِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- لَا يَضِلُّ مَنْ تَبِعَهُ وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ خَالَفَهُ (3).
25- لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَحْمَدَ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي هَرَاسَةَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ الْأَحْمَرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَرَأَ وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما- وَ يَسْتَخْرِجا كَنزَهُما (4)- ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ حَفِظَهُمَا اللَّهُ بِصَلَاحِ أَبِيهِمَا- فَمَنْ أَوْلَى بِحُسْنِ الْحِفْظِ مِنَّا- رَسُولُ اللَّهِ جَدُّنَا وَ ابْنَتُهُ أُمُّنَا وَ سَيِّدَةُ نِسَائِهِ جَدَّتُنَا- وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَلَّى مَعَهُ أَبُونَا (5).
26- كِتَابُ مُقْتَضَبِ الْأَثَرِ فِي النَّصِّ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ، لِابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ ابْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَقَالَ مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِكَ عَنَّا يَا دَاوُدُ- فَقُلْتُ حَاجَةٌ عَرَضَتْ لِي بِالْكُوفَةِ- هِيَ الَّتِي أَبْطَأَتْ بِي عَنْكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَقَالَ لِي مَا ذَا رَأَيْتَ بِهَا قُلْتُ رَأَيْتُ عَمَّكَ زَيْداً- عَلَى فَرَسٍ ذَنُوبٍ قَدْ تَقَلَّدَ مُصْحَفاً- وَ قَدْ حَفَّ بِهِ فُقَهَاءُ الْكُوفَةِ وَ هُوَ يَقُولُ- يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ إِنِّي الْعَلَمُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى- قَدْ عَرَفْتُ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ نَاسِخِهِ وَ مَنْسُوخِهِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا سَمَاعَةَ بْنَ مِهْرَانَ- ائْتِنِي بِتِلْكَ الصَّحِيفَةِ- فَأَتَاهُ بِصَحِيفَةٍ
____________
(1) أمالي الصدوق ص 392.
(2) أمالي الطوسيّ ص 277.
(3) أمالي الصدوق ص 542.
(4) سورة الكهف، الآية: 82.
(5) أمالي الصدوق ص 631.
176
سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ- أَنَّ إِسْمَاعِيلَ قَالَ لِلصَّادِقِ(ع) يَا أَبَتَاهْ مَا تَقُولُ فِي الْمُذْنِبِ مِنَّا وَ مِنْ غَيْرِنَا- فَقَالَ(ع)(1) لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ- مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ (2).
تفسير قال البيضاوي (3) أي ليس ما وعد الله من الثواب ينال بأمانيكم أيها المسلمون و لا بأماني أهل الكتاب و إنما ينال بالإيمان و العمل الصالح و قيل ليس الإيمان بالتمني و لكن ما وقر في القلب و صدّقه العمل.
روي أن المسلمين و أهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم و كتابنا قبل كتابكم و نحن أولى بالله منكم فقال المسلمون نحن أولى منكم نبينا خاتم النبيين و كتابنا يقضي على الكتب المتقدمة فنزلت و قيل الخطاب مع المشركين و يدل عليه تقدم ذكره أي ليس الأمر بأماني المشركين و هو قولهم لا جنة و لا نار و قولهم إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء لنكونن خيرا منهم و أحسن حالا وَ لا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ و هو قولهم لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى و قولهم لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ثم قرر ذلك بقوله مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ عاجلا و آجلا.
30- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)وَ عِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَخُوهُ- وَ هُوَ يَقُولُ يَا زَيْدُ اتَّقِ اللَّهَ- فَإِنَّا بَلَغْنَا مَا بَلَغْنَا بِالتَّقْوَى- فَمَنْ لَمْ يَتَّقِ وَ لَمْ يُرَاقِبْهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا- مِنْهُ- يَا زَيْدُ إِيَّاكَ أَنْ تُعِينَ عَلَى مَنْ بِهِ تَصُولُ مِنْ شِيعَتِنَا- فَيَذْهَبَ نُورُكَ- يَا زَيْدُ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنَّمَا أَبْغَضَهُمُ النَّاسُ وَ عَادَوْهُمْ- وَ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ- لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ اعْتِقَادِهِمْ لِوَلَايَتِنَا- فَإِنْ أَنْتَ أَسَأْتَ إِلَيْهِمْ ظَلَمْتَ نَفْسَكَ وَ أَبْطَلْتَ حَقَّكَ- قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ثُمَّ الْتَفَتَ(ع)إِلَيَّ- فَقَالَ لِي يَا ابْنَ الْجَهْمِ مَنْ خَالَفَ دِينَ اللَّهِ- فَابْرَأْ
____________
(1) سورة النساء، الآية: 123.
(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 234.
(3) تفسير البيضاوى ص 207 طبع ايران سنة 1282 ه.
178
فَقَالَ لَهُ لَا تَحْلِفْ يَا هَذَا- خَيْرٌ مِنِّي مَنْ كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَطْوَعَ لَهُ- وَ اللَّهِ مَا نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةَ (1) آيَةٌ- وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ- لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ (2).
34- ما، الأمالي للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا زُطٍّ يَقُولُ لَا تَسُبُّوا عَلِيّاً وَ لَا أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ- فَإِنَّ جَبَّاراً لَنَا مِنْ بَلَنْجَرَ (3) قَدِمَ الْكُوفَةَ- بَعْدَ قَتْلِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْفَاسِقِ ابْنِ الْفَاسِقِ- كَيْفَ قَتَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ فَرَمَاهُ اللَّهُ بِقَرْحَتَيْنِ فِي عَيْنَيْهِ فَطَمَسَ اللَّهُ بِهَا بَصَرَهُ- فَاحْذَرُوا أَنْ تَتَعَرَّضُوا لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ إِلَّا بِخَيْرٍ (4).
35- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْهَمْدَانِيِّ وَ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ- فَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ نَظَرَ لَهَا أَنْتُمْ- لَوْ كَانَ لِأَحَدِكُمْ نَفْسَانِ- فَقَدَّمَ إِحْدَاهُمَا وَ جَرَّبَ بِهَا اسْتَقْبَلَ التَّوْبَةَ بِالْأُخْرَى كَانَ- وَ لَكِنَّهَا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ إِذَا ذَهَبَتْ فَقَدْ وَ اللَّهِ ذَهَبَتِ التَّوْبَةُ- إِنْ أَتَاكُمْ مِنَّا آتٍ يَدْعُوكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنَّا- فَنَحْنُ نَسْتَشْهِدُكُمْ أَنَّا لَا نَرْضَى- إِنَّهُ لَا يُطِيعُنَا الْيَوْمَ وَ هُوَ وَحْدَهُ- فَكَيْفَ يُطِيعُنَا إِذَا ارْتَفَعَتِ الرَّايَاتُ وَ الْأَعْلَامُ (5).
36- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَذُكِرَ زَيْدٌ وَ مَنْ
____________
(1) سورة الحجرات، الآية 13.
(2) عيون أخبار الرضا «ع» ج 2 ص 236.
(3) بلنجر:- بفتحتين و سكون النون و فتح الجيم و راء مدينة ببلاد الخزر خلف الباب و الأبواب (مراصد الاطلاع).
(4) أمالي الطوسيّ ص 35 و فيه (ابارجا) بدل (ابا الزط).
(5) علل الشرائع ص 577 طبع النجف.
177
مِنْهُ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ- وَ مَنْ عَادَى اللَّهَ فَلَا نُوَالِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي يُعَادِي اللَّهَ- قَالَ مَنْ يَعْصِيهِ (1).
31- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمٍ الشَّاذَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمَدَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ مَنْ أَحَبَّ عَاصِياً فَهُوَ عَاصٍ- وَ مَنْ أَحَبَّ مُطِيعاً فَهُوَ مُطِيعٌ- وَ مَنْ أَعَانَ ظَالِماً فَهُوَ ظَالِمٌ وَ مَنْ خَذَلَ عَادِلًا فَهُوَ خَاذِلٌ- إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ- وَ لَا يَنَالُ أَحَدٌ وَلَايَةَ اللَّهِ إِلَّا بِالطَّاعَةِ- وَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- ائْتُونِي بِأَعْمَالِكُمْ لَا بِأَنْسَابِكُمْ وَ أَحْسَابِكُمْ- قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ- فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ- فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ- وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ- فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ (2) فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ (3).
32- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ وَجَبَ حَقُّنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَمَنْ أَخَذَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص حَقّاً- وَ لَمْ يُعْطِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ مِثْلَهُ فَلَا حَقَّ لَهُ (4).
بيان أي من طلب للناس أن يرعوا حقه بسبب انتسابه بالرسول ص فيجب عليه أن يراعي للناس ما يجب من حقوقهم و إلا يفعل فلا يجب رعاية حقه.
33- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ رَجُلٌ لِلرِّضَا(ع) وَ اللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَشْرَفُ مِنْكَ أَباً- فَقَالَ التَّقْوَى شَرَّفَتْهُمْ وَ طَاعَةُ اللَّهِ أَحْظَتْهُمْ- فَقَالَ لَهُ آخَرُ أَنْتَ وَ اللَّهِ خَيْرُ النَّاسِ
____________
(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 235.
(2) سورة المؤمنون، الآية: 101.
(3) عيون أخبار الرضا «ع» ج 2 ص 235.
(4) نفس المصدر ج 2 ص 236.
179
خَرَجَ مَعَهُ- فَهَمَّ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَجْلِسِ يَتَنَاوَلُهُ- فَانْتَهَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ مَهْلًا- لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا فِيمَا بَيْنَنَا إِلَّا بِسَبِيلِ خَيْرٍ- إِنَّهُ لَمْ تَمُتْ نَفْسٌ مِنَّا إِلَّا وَ تُدْرِكُهُ السَّعَادَةُ- قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ نَفْسُهُ وَ لَوْ بِفُوَاقِ نَاقَةٍ- قَالَ قُلْتُ وَ مَا فُوَاقُ نَاقَةٍ قَالَ حِلَابُهَا (1).
37- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمْزَةَ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: التُّرُّ تُرُّ حُمْرَانَ ثُمَّ قَالَ يَا حُمْرَانُ- مُدَّ الْمِطْمَرَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الْعَالِمِ- قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَا الْمِطْمَرُ فَقَالَ أَنْتُمْ تُسَمُّونَهُ خَيْطَ الْبَنَّاءِ- فَمَنْ خَالَفَكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَهُوَ زِنْدِيقٌ- فَقَالَ حُمْرَانُ وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ إِنْ كَانَ مُحَمَّدِيّاً عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً (2).
بيان التر بالضم الخيط يمد على البناء و المطمر الزيج الذي يكون مع البناءين ذكرهما الجوهري (3).
38- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ مَنْ خَالَفَكُمْ إِلَّا الْمِطْمَرُ- قُلْتُ وَ أَيُّ شَيْءٍ الْمِطْمَرُ قَالَ الَّذِي تُسَمُّونَهُ التُّرَّ- فَمَنْ خَالَفَكُمْ وَ جَازَهُ فَابْرَءُوا مِنْهُ- وَ إِنْ كَانَ عَلَوِيّاً فَاطِمِيّاً (4).
39- ج، الإحتجاج وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ(ع)مَا يَزَالُ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- فَيُقْتَلُ وَ يُقْتَلُ مَعَهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ- فَأَطْرَقَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ فِيهِمُ الْكَذَّابِينَ- وَ فِي غَيْرِهِمُ الْمُكَذِّبِينَ (5).
____________
(1) معاني الأخبار ص 392 طبع ايران سنة 1379.
(2) معاني الأخبار ص 213.
(3) صحاح الجوهريّ ج 1 ص 291 (التر) و ج 1 ص 354 (المطمر) طبع بولاق سنة 1282 ه.
(4) معاني الأخبار ص 213.
(5) احتجاج الطبرسيّ ص 204.
181
قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- أَنْتُمْ أَفْضَلُ أَمِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ بَلِ الْأَنْبِيَاءُ- قُلْتُ يَقُولُ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ- لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً (1)- ثُمَّ لَمْ يُخْبِرْهُمْ حَتَّى لَا يَكِيدُونَهُ وَ لَكِنْ كَتَمَهُمْ- وَ كَذَا أَبُوكَ كَتَمَكَ لِأَنَّهُ خَافَ عَلَيْكَ- قَالَ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ- لَقَدْ حَدَّثَنِي صَاحِبُكَ بِالْمَدِينَةِ- أَنِّي أُقْتَلُ وَ أُصْلَبُ بِالْكُنَاسَةِ- وَ إِنَّ عِنْدَهُ لَصَحِيفَةً فِيهَا قَتْلِي وَ صَلْبِي- فَحَجَجْتُ فَحَدَّثْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمَقَالَةِ زَيْدٍ وَ مَا قُلْتُ لَهُ- فَقَالَ لِي أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ وَ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ وَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْهِ- وَ لَمْ تَتْرُكْ لَهُ مَسْلَكاً يَسْلُكُهُ (2).
43- ختص، الإختصاص روي عن أبي معمر قال جاء كثير النواء فبايع زيد بن علي- ثم رجع فاستقال فأقاله ثم قال-
للحرب أقوام لها خلقوا* * * و للتجارة و السلطان أقوام
خير البرية من أمسى تجارته* * * تقوى الإله و ضرب يجتلي الهام
(3).
رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ- كَانَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يَحْرُسُ خَشَبَةَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ- قَالَ نَعَمْ وَ كَانَ فِيهِ شَرٌّ مِنْ ذَلِكَ- وَ كَانَ جَدُّهُ الرَّحِيلُ فِيمَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ (صلوات الله عليه)- وَ كَانَ زُهَيْرٌ يَخْتَلِفُ إِلَى قَائِدِهِ وَ قَائِدُهُ يَحْرُسُ الْخَشَبَةَ- وَ هُوَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجِ بْنِ الرَّحِيلِ (4).
44- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الرِّضَا(ع)بَعْضُ أَهْلِ
____________
(1) سورة يوسف، الآية: 5.
(2) الاحتجاج ص 204.
(3) الاختصاص ص 127.
(4) نفس المصدر ص 128، و فيه أحمد بن عيسى، عن عبد اللّه بن محمّد إلخ و الصواب كما في المتن، فان الراوي هو أحمد بن عيسى المبارك بن عبد اللّه بن محمّد بن عمر الاطرف ابن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و أحمد هذا ذكره أبو الفرج في مقاتله ص 715 طبع مصر.
180
40- ج، الإحتجاج وَ رُوِيَ عَنْهُ (صلوات الله عليه) قَالَ: لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ لَهُ عَدُوٌّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- فَقِيلَ لَهُ بَنُو الْحَسَنِ لَا يَعْرِفُونَ لِمَنِ الْحَقُّ- قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ يَمْنَعُهُمُ الْحَسَدُ (1).
41- ج، الإحتجاج عَنِ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (2)- قَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ قَالَ أَقُولُ إِنَّهَا خَاصٌّ لِوُلْدِ فَاطِمَةَ- فَقَالَ(ع)أَمَّا مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ- وَ دَعَا النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ [إِلَى الضَّلَالِ] مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ وَ غَيْرِهِمْ- فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قُلْتُ مَنْ يَدْخُلُ فِيهَا- قَالَ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى ضَلَالٍ وَ لَا هُدًى- وَ الْمُقْتَصِدُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ الْعَارِفُ حَقَّ الْإِمَامِ- وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ الْإِمَامُ (3).
42- ج، الإحتجاج عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْأَحْوَلُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْمُلَقَّبُ بِمُؤْمِنِ الطَّاقِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بَعَثَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مُخْتَفٍ- قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَا تَقُولُ- إِنْ طَرَقَكَ طَارِقٌ مِنَّا أَ تَخْرُجُ مَعَهُ- قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ أَبُوكَ وَ أَخُوكَ خَرَجْتُ مَعَهُ- قَالَ فَقَالَ لِي فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ- أُجَاهِدُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَاخْرُجْ مَعِي- قَالَ قُلْتُ لَا أَفْعَلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ فَقَالَ لِي أَ تَرْغَبُ بِنَفْسِكَ عَنِّي- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ- فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ مَعَكَ حُجَّةٌ- فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ نَاجٍ وَ الْخَارِجُ مَعَكَ هَالِكٌ- وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ مَعَكَ حُجَّةٌ- فَالْمُتَخَلِّفُ عَنْكَ وَ الْخَارِجُ مَعَكَ سَوَاءٌ- قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ كُنْتُ أَجْلِسُ مَعَ أَبِي عَلَى الْخِوَانِ- فَيُلْقِمُنِي اللُّقْمَةَ السَّمِينَةَ وَ يُبَرِّدُ لِيَ اللُّقْمَةَ الْحَارَّةَ- حَتَّى تَبْرُدَ مِنْ شَفَقَتِهِ عَلَيَّ- وَ لَمْ يُشْفِقْ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ النَّارِ- إِذْ أَخْبَرَكَ بِالدِّينِ وَ لَمْ يُخْبِرْنِي بِهِ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مِنْ شَفَقَتِهِ عَلَيْكَ مِنْ حَرِّ النَّارِ لَمْ يُخْبِرْكَ- خَافَ عَلَيْكَ أَلَّا تَقْبَلَهُ فَتَدْخُلَ النَّارَ- وَ أَخْبَرَنِي فَإِنْ قَبِلْتُهُ نَجَوْتُ- وَ إِنْ لَمْ أَقْبَلْ لَمْ يُبَالِ أَنْ أَدْخُلَ النَّارَ- ثُمَ
____________
(1) احتجاج الطبرسيّ ص 204.
(2) سورة فاطر، الآية: 32.
(3) الاحتجاج ص 204.
182
بَيْتِهِ- فَقُلْتُ لَهُ الْجَاحِدُ مِنْكُمْ وَ مِنْ غَيْرِكُمْ وَاحِدٌ- فَقَالَ لَا كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ- لِمُحْسِنِنَا حَسَنَتَانِ وَ لِمُسِيئِنَا ذَنْبَانِ (1).
45- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ عَمَّارٍ أَبِي الْيَقْظَانِ قَالَ: كَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليه) جَمَاعَةٌ- وَ فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبَانُ بْنُ نُعْمَانَ- فَقَالَ أَيُّكُمْ لَهُ عِلْمٌ بِعَمِّي زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ- فَقَالَ أَنَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ بِهِ- قَالَ كُنَّا عِنْدَهُ لَيْلَةً فَقَالَ هَلْ لَكُمْ فِي مَسْجِدِ سَهْلَةَ- فَخَرَجْنَا مَعَهُ إِلَيْهِ اجْتِهَاداً أَوْ كَمَا قَالَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليه) كَانَ بَيْتَ إِبْرَاهِيمَ- (صلوات الله عليه) الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ إِلَى الْعَمَالِقَةِ- وَ كَانَ بَيْتَ إِدْرِيسَ(ع)الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ- وَ فِيهِ صَخْرَةٌ خَضْرَاءُ فِيهَا صُورَةُ وُجُوهِ النَّبِيِّينَ- وَ فِيهِ مُنَاخُ الرَّاكِبِ يَعْنِي الْخَضِرَ(ع) ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّ عَمِّي أَتَاهُ حِينَ خَرَجَ فَصَلَّى فِيهِ- وَ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ لَأَجَارَهُ عِشْرِينَ سَنَةً- وَ مَا أَتَاهُ مَكْرُوبٌ قَطُّ فَصَلَّى فِيهِ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ- وَ دَعَا اللَّهَ إِلَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ.
46- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ آلَ أَبِي سُفْيَانَ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه)- فَنَزَعَ اللَّهُ مُلْكَهُمْ وَ قَتَلَ هِشَامٌ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ- فَنَزَعَ اللَّهُ مُلْكَهُ وَ قَتَلَ الْوَلِيدُ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ- (رحمه اللّه) فَنَزَعَ اللَّهُ مُلْكَهُ (2).
47- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ سَالِمَةَ مَوْلَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ- وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ- قَالَ أَعْطُوا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- وَ هُوَ الْأَفْطَسُ سَبْعِينَ دِينَاراً- وَ أَعْطِ فُلَاناً كَذَا وَ فُلَاناً كَذَا- فَقُلْتُ أَ تُعْطِي رَجُلًا حَمَلَ عَلَيْكَ بِالشَّفْرَةِ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَكَ- قَالَ تُرِيدِينَ أَنْ لَا أَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ
____________
(1) قرب الإسناد ص 210 طبع النجف.
(2) ثواب الأعمال و عقابها ص 198 طبع بغداد سنة 1962 م.
183
وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ- وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (1)- نَعَمْ يَا سَالِمَةُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ فَطَيَّبَهَا وَ طَيَّبَ رِيحَهَا- وَ إِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفَيْ عَامٍ- وَ لَا يَجِدُ رِيحَهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ (2).
48- حة، فرحة الغري قَالَ صَفِيُّ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْمُوسَوِيُّ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ الْحَدِيثِيَّةِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَزُورُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً فِي وَقْتِ الْحَجِّ- فَأَتَيْتُهُ سَنَةً مِنْ ذَاكَ وَ إِذَا عَلَى فَخِذَيْهِ صَبِيٌّ- فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ وَ جَاءَ الصَّبِيُّ- فَوَقَعَ عَلَى عَتَبَةِ الْبَابِ فَانْشَجَّ- فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مُهَرْوِلًا- فَجَعَلَ يُنَشِّفُ دَمَهُ بِثَوْبِهِ وَ يَقُولُ لَهُ يَا بُنَيَّ- أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلُوبَ فِي الْكُنَاسَةِ- قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَيُّ كُنَاسَةٍ قَالَ كُنَاسَةُ الْكُوفَةِ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ يَكُونُ ذَلِكَ- قَالَ إِي وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ- إِنْ عِشْتَ بَعْدِي لَتَرَيَنَّ هَذَا الْغُلَامَ- فِي نَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْكُوفَةِ مَقْتُولًا مَدْفُوناً- مَنْبُوشاً مَسْلُوباً مَسْحُوباً مَصْلُوباً فِي الْكُنَاسَةِ- ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُحْرَقُ وَ يُدَقُّ وَ يُذْرَى فِي الْبَرِّ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا اسْمُ هَذَا الْغُلَامِ- قَالَ هَذَا ابْنِي زَيْدٌ- ثُمَّ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ- ثُمَّ قَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدَثِ ابْنِي هَذَا- بَيْنَا أَنَا لَيْلَةً سَاجِدٌ وَ رَاكِعٌ- إِذْ ذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ مِنْ بَعْضِ حَالاتِي فَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي الْجَنَّةِ- وَ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- قَدْ زَوَّجُونِي جَارِيَةً مِنْ حُورِ الْعِينِ فَوَاقَعْتُهَا- فَاغْتَسَلْتُ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ وَلَّيْتُ- وَ هَاتِفٌ بِي يَهْتِفُ لِيَهْنِئْكَ زَيْدٌ لِيَهْنِئْكَ زَيْدٌ لِيَهْنِئْكَ زَيْدٌ- فَاسْتَيْقَظْتُ فَأَصَبْتُ جَنَابَةً فَقُمْتُ- فَتَطَهَّرْتُ لِلصَّلَاةِ وَ صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ- فَدُقَّ الْبَابُ وَ قِيلَ لِي عَلَى الْبَابِ رَجُلٌ يَطْلُبُكَ- فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مَعَهُ جَارِيَةٌ مَلْفُوفٌ- كُمُّهَا عَلَى يَدِهِ مُخَمَّرَةٌ بِخِمَارٍ- فَقُلْتُ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ أَرَدْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) قُلْتُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ أَنَا رَسُولُ الْمُخْتَارِ بْنِ
____________
(1) سورة الرعد، الآية: 21.
(2) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 128.
184
أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ- يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ- وَقَعَتْ هَذِهِ الْجَارِيَةُ فِي نَاحِيَتِنَا- فَاشْتَرَيْتُهَا بِسِتِّمِائَةِ دِينَارٍ وَ هَذِهِ سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ- فَاسْتَعِنْ بِهَا عَلَى دَهْرِكَ وَ دَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً- فَأَدْخَلْتُ الرَّجُلَ وَ الْجَارِيَةَ- وَ كَتَبْتُ لَهُ جَوَابَ كِتَابِهِ وَ تَثَبَّتَ الرَّجُلُ- ثُمَّ قُلْتُ لِلْجَارِيَةِ مَا اسْمُكِ قَالَتْ حَوْرَاءُ- فَهَيَّئُوهَا لِي وَ بِتُّ بِهَا عَرُوساً- فَعَلِقَتْ بِهَذَا الْغُلَامِ فَسَمَّيْتُهُ زَيْداً- وَ هُوَ هَذَا سَتَرَى مَا قُلْتُ لَكَ- قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْتُ إِلَّا بُرْهَةً- حَتَّى رَأَيْتُ زَيْداً بِالْكُوفَةِ فِي دَارِ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ- فَأَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- مَا أَقْدَمَكَ هَذَا الْبَلَدَ- قَالَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ- فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَجِئْتُ إِلَيْهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ كَانَ يَنْتَقِلُ فِي دُورِ بَارِقٍ وَ بَنِي هِلَالٍ- فَلَمَّا جَلَسْتُ عِنْدَهُ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ- تَقُومُ حَتَّى نَزُورَ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- ثُمَّ سَاقَ أَبُو حَمْزَةَ الْحَدِيثَ حَتَّى قَالَ- أَتَيْنَا الذَّكَوَاتِ الْبِيضَ- فَقَالَ هَذَا قَبْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) ثُمَّ رَجَعْنَا فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ مَقْتُولًا مَدْفُوناً مَنْبُوشاً مَسْلُوباً- مَسْحُوباً مَصْلُوباً قَدْ أُحْرِقَ- وَ دُقَّ فِي الْهَوَاوِينِ- وَ ذُرِيَ فِي الْعُرَيْضِ (1) مِنْ أَسْفَلِ الْعَاقُولِ (2).
بيان سحبه كمنعه جره على وجه الأرض.
50- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ وَلِيدَ بْنَ صَبِيحٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي لَيْلَةٍ- إِذْ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ- انْظُرِي مَنْ هَذَا فَخَرَجَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ- فَقَالَتْ هَذَا عَمُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ أَدْخِلِيهِ- وَ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا الْبَيْتَ فَدَخَلْنَا بَيْتاً فَسَمِعْنَا مِنْهُ حِسّاً- ظَنَنَّا أَنَّ الدَّاخِلَ بَعْضُ نِسَائِهِ- فَلَصِقَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ- فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) العريض: بفتح أوله و كسر ثانيه و آخره ضاد. قنة منقادة بطرف البئر، بئر بنى غاضرة (المراصد).
(2) فرحة الغريّ ص 51 المطبوع ملحقا بمكارم الأخلاق سنة 1305، و عاقولاء:
اسم الكوفة في التورية.
185
فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِنَ الْقَبِيحِ إِلَّا قَالَهُ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ- ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُنَا- مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَطَعَ كَلَامَهُ- فَقَالَ بَعْضُنَا لَقَدِ اسْتَقْبَلَكَ هَذَا بِشَيْءٍ- مَا ظَنَنَّا أَنَّ أَحَداً يَسْتَقْبِلُ بِهِ أَحَداً- حَتَّى لَقَدْ هَمَّ بَعْضُنَا أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ فَيُوقِعَ بِهِ- فَقَالَ مَهْ لَا تَدْخُلُوا فِيمَا بَيْنَنَا- فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا مَضَى طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ- فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ انْظُرِي مَنْ هَذَا- فَخَرَجَتْ ثُمَّ عَادَتْ فَقَالَتْ هَذَا عَمُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ- قَالَ لَنَا عُودُوا إِلَى مَوَاضِعِكُمْ- ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ بِشَهِيقٍ وَ نَحِيبٍ وَ بُكَاءٍ- وَ هُوَ يَقُولُ يَا ابْنَ أَخِي اغْفِرْ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ- اصْفَحْ عَنِّي صَفَحَ اللَّهُ عَنْكَ- فَقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عَمِّ مَا الَّذِي أَحْوَجَكَ إِلَى هَذَا- قَالَ إِنِّي لَمَّا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي أَتَانِي رَجُلَانِ أَسْوَدَانِ- فَشَدَّا وَثَاقِي ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ انْطَلِقْ بِهِ إِلَى النَّارِ- فَانْطَلَقَ بِي فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَعُودُ فَأَمَرَهُ فَخَلَّى عَنِّي- وَ إِنِّي لَأَجِدُ أَلَمَ الْوَثَاقِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْصِ- قَالَ بِمَ أُوصِي مَا لِي مَالٌ وَ إِنَّ لِي عِيَالًا كَثِيراً- وَ عَلَيَّ دَيْنٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) دَيْنُكَ عَلَيَّ وَ عِيَالُكَ إِلَى عِيَالِي فَأَوْصَى- فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى مَاتَ- فَضَمَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِيَالَهُ إِلَيْهِ- وَ قَضَى دَيْنَهُ وَ زَوَّجَ ابْنَهُ ابْنَتَهُ (1).
51- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: ذَكَرْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ فَتَنَقَّصْتُهُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ لَا تَفْعَلْ رَحِمَ اللَّهُ عَمِّي- أَتَى أَبِي فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ عَلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ- فَقَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أَخَافُ- أَنْ تَكُونَ الْمَقْتُولَ الْمَصْلُوبَ عَلَى ظَهْرِ الْكُوفَةِ- أَ مَا عَلِمْتَ يَا زَيْدُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ- عَلَى أَحَدٍ مِنَ السَّلَاطِينِ قَبْلَ خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ إِلَّا قُتِلَ- ثُمَّ قَالَ أَلَا يَا حَسَنُ إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا- فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ وَ فِيهِمْ نَزَلَتْ- ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا- فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ- فَإِنَّ الظَّالِمَ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْإِمَامَ- وَ الْمُقْتَصِدُ الْعَارِفُ بِحَقِّ الْإِمَامِ- وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ هُوَ الْإِمَامُ- ثُمَّ قَالَ يَا حَسَنُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَخْرُجُ أَحَدُنَا مِنَ الدُّنْيَا- حَتَّى يُقِرَّ لِكُلِّ ذِي
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 232.
186
فَضْلٍ بِفَضْلِهِ (1).
52- شا، الإرشاد كَانَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)عَيْنَ إِخْوَتِهِ- بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَفْضَلَهُمْ- وَ كَانَ عَابِداً وَرِعاً فَقِيهاً سَخِيّاً شُجَاعاً- وَ ظَهَرَ بِالسَّيْفِ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ يَطْلُبُ بِثَارَاتِ الْحُسَيْنِ ع.
أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مُسَاوِرٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَعَلْتُ كُلَّمَا سَأَلْتُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ- قِيلَ لِي ذَاكَ حَلِيفُ الْقُرْآنِ- وَ رَوَى هُشَيْمٌ قَالَ سَأَلْتُ خَالِدَ بْنَ صَفْوَانَ- عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ كَانَ يُحَدِّثُنَا عَنْهُ- فَقُلْتُ أَيْنَ لَقِيتَهُ قَالَ بِالرُّصَافَةِ- فَقُلْتُ أَيَّ رَجُلٍ كَانَ قَالَ مَا عَلِمْتُ- يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَخْتَلِطَ دُمُوعُهُ بِمُخَاطِهِ- وَ اعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنَ الشِّيعَةِ فِيهِ الْإِمَامَةَ- وَ كَانَ سَبَبُ اعْتِقَادِهِمْ ذَلِكَ فِيهِ- خُرُوجَهُ بِالسَّيْفِ يَدْعُو إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- فَظَنُّوهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ- وَ لَمْ يَكُنْ يُرِيدُهَا بِهِ- لِمَعْرِفَتِهِ بِاسْتِحْقَاقِ أَخِيهِ الْإِمَامَةَ مِنْ قَبْلِهِ وَ وَصِيَّتِهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ كَانَ سَبَبَ خُرُوجِ أَبِي الْحُسَيْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بَعْدَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ غَرَضِهِ- فِي الطَّلَبِ بِدَمِ الْحُسَيْنِ(ع) أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ- وَ قَدْ جَمَعَ لَهُ هِشَامٌ أَهْلَ الشَّامِ- وَ أَمَرَ أَنْ يَتَضَايَقُوا فِي الْمَجْلِسِ- حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ مِنَ الْوُصُولِ إِلَى قُرْبِهِ- فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَحَدٌ- فَوْقَ أَنْ يُوصِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ- وَ لَا مِنْ عِبَادِهِ أَحَدٌ دُونَ أَنْ يُوصِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ- وَ أَنَا أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاتَّقِهِ- فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ أَنْتَ الْمُؤَهِّلُ نَفْسَكَ لِلْخِلَافَةِ الرَّاجِي لَهَا- وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ لَا أُمَّ لَكَ وَ إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ أَمَةٍ- فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ إِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَداً أَعْظَمَ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ- مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ وَ هُوَ ابْنُ أَمَةٍ- فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَقْصُرُ عَنْ مُنْتَهَى غَايَةٍ لَمْ يُبْعَثْ- وَ هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(ع) فَالنُّبُوَّةُ أَعْظَمُ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ أَمِ الْخِلَافَةُ يَا هِشَامُ- وَ بَعْدُ فَمَا يَقْصُرُ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 196.
187
بِرَجُلٍ أَبُوهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَوَثَبَ هِشَامٌ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ دَعَا قَهْرَمَانَهُ وَ قَالَ لَا يَبِيتَنَّ هَذَا فِي عَسْكَرِي- فَخَرَجَ زَيْدٌ وَ هُوَ يَقُولُ- إِنَّهُ لَمْ يَكْرَهْ قَوْمٌ قَطُّ حَرَّ السَّيْفِ إِلَّا ذَلُّوا- فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْكُوفَةِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُهَا- فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى بَايَعُوهُ عَلَى الْحَرْبِ- ثُمَّ نَقَضُوا بَيْعَتَهُ وَ أَسْلَمُوهُ فَقُتِلَ(ع) وَ صُلِبَ بَيْنَهُمْ أَرْبَعَ سِنِينَ لَا يُنْكِرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ- وَ لَا يُغَيِّرُ ذَلِكَ بِيَدٍ وَ لَا بِلِسَانٍ- وَ لَمَّا قُتِلَ بَلَغَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)كُلَّ مَبْلَغٍ- وَ حَزِنَ لَهُ حُزْناً عَظِيماً حَتَّى بَانَ عَلَيْهِ- وَ فَرَّقَ مِنْ مَالِهِ فِي عِيَالِ مَنْ أُصِيبَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَلْفَ دِينَارٍ- وَ رَوَى ذَلِكَ أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ- قَالَ سَلَّمَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَلْفَ دِينَارٍ- وَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْسِمَهَا فِي عِيَالِ مَنْ أُصِيبَ مَعَ زَيْدٍ- فَأَصَابَ عِيَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخِي فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ- مِنْهَا أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ- وَ كَانَ مَقْتَلُهُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ- خَلَتَا مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ- وَ كَانَ سِنُّهُ يَوْمَ قُتِلَ اثْنَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً (1).
53- عم (2)، إعلام الورى شا، الإرشاد وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي الْفَرَجِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِمَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ (3) أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيِّ وَ ابْنِ دَاجَةَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ مَوْلَى بَنِي نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْكَرَّامِ الْجَعْفَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى قَالَ وَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ قَدْ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ الْآخِرِينَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اجْتَمَعُوا بِالْأَبْوَاءِ (4)- وَ فِيهِمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِ
____________
(1) إرشاد المفيد ص 286.
(2) إعلام الورى ص 271.
(3) مقاتل الطالبيين من ص 205 الى 208.
(4) الابواء- بالفتح ثمّ السكون و فتح الواو و ألف ممدودة- قرية من أعمال الفرع من المدينة بينها و بين الجحفة ممّا يلي المدينة ثلاثة و عشرون ميلا، و قيل جبل عن يمين آرة و يمين المصعد الى مكّة من المدينة- مراصد الاطلاع ج 1 ص 19.
188
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ- وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ وَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَ ابْنَاهُ مُحَمَّدٌ وَ إِبْرَاهِيمُ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ- فَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ عَلِمْتُمْ- أَنَّكُمُ الَّذِينَ تَمُدُّ النَّاسُ إِلَيْهِمْ أَعْيُنَهُمْ- وَ قَدْ جَمَعَكُمُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- فَاعْقِدُوا بَيْعَةً لِرَجُلٍ مِنْكُمْ- تُعْطُونَهُ إِيَّاهَا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ تَوَاثَقُوا عَلَى ذَلِكَ- حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ- فَحَمِدَ اللَّهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ ابْنِي هَذَا هُوَ الْمَهْدِيُّ فَهَلُمَّ لِنُبَايِعَهُ- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِأَيِّ شَيْءٍ تَخْدَعُونَ أَنْفُسَكُمْ- وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا النَّاسُ إِلَى أَحَدٍ أَصْوَرَ (1) أَعْنَاقاً- وَ لَا أَسْرَعَ إِجَابَةً مِنْهُمْ إِلَى هَذَا الْفَتَى- يُرِيدُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالُوا قَدْ وَ اللَّهِ صَدَقْتَ- إِنَّ هَذَا الَّذِي نَعْلَمُ فَبَايَعُوا مُحَمَّداً- جَمِيعاً- وَ مَسَحُوا عَلَى يَدِهِ- قَالَ عِيسَى وَ جَاءَ رَسُولُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ إِلَى أَبِي- أَنِ ائْتِنَا فَإِنَّا مُجْتَمِعُونَ لِأَمْرٍ- وَ أَرْسَلَ بِذَلِكَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) وَ قَالَ غَيْرُ عِيسَى إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ لِمَنْ حَضَرَ- لَا تُرِيدُوا جَعْفَراً فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ- قَالَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ- فَأَرْسَلَنِي أَبِي أَنْظُرُ مَا اجْتَمَعُوا لَهُ- فَجِئْتُهُمْ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- يُصَلِّي عَلَى طِنْفِسَةِ رَحْلٍ مَثْنِيَّةٍ- فَقُلْتُ لَهُمْ أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَيْكُمْ أَسْأَلُكُمْ لِأَيِّ شَيْءٍ اجْتَمَعْتُمْ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ اجْتَمَعْنَا لِنُبَايِعَ الْمَهْدِيَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ وَ جَاءَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع) فَأَوْسَعَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى جَنْبِهِ- فَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ كَلَامِهِ- فَقَالَ جَعْفَرٌ(ع)لَا تَفْعَلُوا- فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ- إِنْ كُنْتَ تَرَى يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ ابْنَكَ هَذَا هُوَ الْمَهْدِيُّ- فَلَيْسَ بِهِ وَ لَا هَذَا أَوَانَهُ- وَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ
____________
(1) أصور- بمعنى (أميل) كما في مكان آخر من مقاتل الطالبيين ص 257 و في الإرشاد (أطول).
189
أَنْ تُخْرِجَهُ غَضَباً لِلَّهِ- وَ لِيَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ- فَإِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَدَعُكَ وَ أَنْتَ شَيْخُنَا- وَ نُبَايِعُ ابْنَكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ- فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَ قَالَ- لَقَدْ عَلِمْتُ خِلَافَ مَا تَقُولُ- وَ اللَّهِ مَا اطَّلَعَكَ عَلَى غَيْبِهِ- وَ لَكِنْ يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا الْحَسَدُ لِابْنِي- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا ذَاكَ يَحْمِلُنِي- وَ لَكِنْ هَذَا وَ إِخْوَتُهُ وَ أَبْنَاؤُهُمْ دُونَكُمْ- وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرِ أَبِي الْعَبَّاسِ- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى كَتِفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- وَ قَالَ إِنَّهَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى ابْنَيْكَ- وَ لَكِنَّهَا لَهُمْ وَ إِنَّ ابْنَيْكَ لَمَقْتُولَانِ- ثُمَّ نَهَضَ فَتَوَكَّأَ عَلَى يَدِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ الزُّهْرِيِّ- فَقَالَ أَ رَأَيْتَ صَاحِبَ الرِّدَاءِ الْأَصْفَرِ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ- فَقَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ قَالَ إِنَّا وَ اللَّهِ نَجِدُهُ يَقْتُلُهُ- قَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَ يَقْتُلُ مُحَمَّداً قَالَ نَعَمْ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي حَسَدَهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ- ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنَ الدُّنْيَا- حَتَّى رَأَيْتُهُ قَتَلَهُمَا- قَالَ فَلَمَّا قَالَ جَعْفَرٌ(ع)ذَلِكَ- وَ نَهَضَ الْقَوْمُ وَ افْتَرَقُوا- تَبِعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالا- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ تَقُولُ هَذَا قَالَ نَعَمْ أَقُولُهُ وَ اللَّهِ وَ أَعْلَمُهُ.
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ (1) وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُقَانِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ نجاد [بِجَادٍ الْعَابِدِ قَالَ: كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع) إِذَا رَأَى مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- تَغَرْغَرَتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ يَقُولُ بِنَفْسِي هُوَ- إِنَّ النَّاسَ لَيَقُولُونَ فِيهِ وَ إِنَّهُ لَمَقْتُولٌ- لَيْسَ هُوَ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)مِنْ خُلَفَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ (2).
54- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو مَالِكٍ الْأَحْمَسِيُ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ لِصَاحِبِ الطَّاقِ- إِنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ إِمَاماً- مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ مَعْرُوفاً بِعَيْنِهِ قَالَ نَعَمْ- وَ كَانَ أَبُوكَ أَحَدَهُمْ قَالَ وَيْحَكَ- فَمَا كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ لِي- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ يُؤْتَى بِالطَّعَامِ الْحَارِّ- فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ وَ يَتَنَاوَلُ الْمُضْغَةَ فَيُبَرِّدُهَا- ثُمَّ يُلْقِمُنِيهَا أَ فَتَرَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُشْفِقُ
____________
(1) مقاتل الطالبيين ص 208.
(2) الإرشاد ص 294.
190
عَلَيَّ- مِنْ حَرِّ الطَّعَامِ وَ لَا يُشْفِقُ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ النَّارِ- فَيَقُولَ لِي إِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْمَعْ- وَ أَطِعْ لِأَخِيكَ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ ابْنِي فَإِنَّهُ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ- وَ لَا يَدَعُنِي أَمُوتُ مَوْتَةً جَاهِلِيَّةً- فَقَالَ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ لَكَ فَتَكْفُرَ- فَيَجِبَ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ الْوَعِيدُ- وَ لَا يَكُونَ لَهُ فِيكَ شَفَاعَةٌ- فَتَرَكَكَ مُرْجِئاً لِلَّهِ فِيكَ الْمَشِيئَةَ وَ لَهُ فِيكَ الشَّفَاعَةُ- ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ أَفْضَلُ أَمِ الْأَنْبِيَاءُ قَالَ بَلِ الْأَنْبِيَاءُ- قَالَ يَقُولُ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ- فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً (1)- لِمَ لَمْ يُخْبِرْهُمْ حَتَّى كَانُوا لَا يَكِيدُونَهُ- وَ لَكِنْ كَتَمَهُمْ وَ كَذَا أَبُوكَ كَتَمَكَ- لِأَنَّهُ خَافَ مِنْكَ عَلَى مُحَمَّدٍ(ع) إِنْ هُوَ أَخْبَرَكَ بِوَضْعِهِ مِنْ قَلْبِهِ- وَ بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ فَتَكِيدَ لَهُ كَيْداً- كَمَا خَافَ يَعْقُوبُ عَلَى يُوسُفَ مِنْ إِخْوَتِهِ- فَبَلَغَ الصَّادِقَ(ع)مَقَالُهُ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ مَا خَافَ غَيْرَهُ (2).
وَ سَأَلَ زَيْدِيٌّ الشَّيْخَ الْمُفِيدَ وَ أَرَادَ الْفِتْنَةَ- فَقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَجَزْتَ إِنْكَارَ إِمَامَةِ زَيْدٍ- فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ ظَنَنْتَ عَلَيَّ ظَنّاً بَاطِلًا- وَ قَوْلِي فِي زَيْدٍ لَا يُخَالِفَنِي فِيهِ أَحَدٌ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ- فَقَالَ وَ مَا مَذْهَبُكَ فِيهِ- قَالَ أُثْبِتُ مِنْ إِمَامَتِهِ مَا تُثْبِتُهُ الزَّيْدِيَّةُ- وَ أَنْفِي عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَنْفِيهِ- وَ أَقُولُ كَانَ إِمَاماً فِي الْعِلْمِ وَ الزُّهْدِ- وَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ أَنْفِي عَنْهُ الْإِمَامَةَ الْمُوجَبَةَ لِصَاحِبِهَا- الْعِصْمَةُ وَ النَّصُّ وَ الْمُعْجِزُ- فَهَذَا مَا لَا يُخَالِفُنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ (3).
55- شي، تفسير العياشي عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) وَ مَعَهُ كُتُبٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- يَدْعُونَهُ فِيهَا إِلَى أَنْفُسِهِمْ وَ يُخْبِرُونَهُ بِاجْتِمَاعِهِمْ- وَ يَأْمُرُونَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- أَحَلَّ حَلَالًا وَ حَرَّمَ حَرَاماً- وَ ضَرَبَ أَمْثَالًا وَ سَنَّ سُنَناً- وَ لَمْ يَجْعَلِ الْإِمَامَ الْعَالِمَ بِأَمْرِهِ فِي شُبْهَةٍ- مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ مِنَ الطَّاعَةِ أَنْ يَسْبِقَهُ بِأَمْرٍ قَبْلَ مَحَلِّهِ- أَوْ يُجَاهِدَ قَبْلَ حُلُولِهِ
____________
(1) سورة يوسف، الآية: 5.
(2) المناقب ج 1 ص 223.
(3) المناقب ج 1 ص 223.
191
وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي الصَّيْدِ- لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ (1)- فَقَتْلُ الصَّيْدِ أَعْظَمُ أَمْ قَتْلُ النَّفْسِ الْحَرَامِ- وَ جَعَلَ لِكُلٍّ مَحَلًّا قَالَ وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا (2)- وَ قَالَ لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ (3)- فَجَعَلَ الشُّهُورَ عِدَّةً مَعْلُومَةً وَ جَعَلَ مِنْهَا أَرْبَعَةً حُرُماً- وَ قَالَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ (4).
56- شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ الْبَرْقِيِّ قَالَ: سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ وَ أَنَا حَاضِرٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ- فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ- أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ (5)- فَقَالَ أَذِنَ فِي هَلَاكِ بَنِي أُمَيَّةَ بَعْدَ إِحْرَاقِ زَيْدٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ (6).
57- سر، السرائر مِنْ كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ قُولَوَيْهِ قَالَ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَكَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ- فَجَاءُوهُ يَوْمَ وُلِدَ فِيهِ زَيْدٌ فَبَشَّرُوهُ بِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ- قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ- وَ قَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَرَوْنَ أَنْ أُسَمِّيَ هَذَا الْمَوْلُودَ- قَالَ فَقَالَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَمِّهِ كَذَا سَمِّهِ كَذَا- قَالَ فَقَالَ يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالْمُصْحَفِ- قَالَ فَجَاءُوا بِالْمُصْحَفِ فَوَضَعَهُ عَلَى حَجْرِهِ- قَالَ ثُمَّ فَتَحَهُ فَنَظَرَ إِلَى أَوَّلِ حَرْفٍ فِي الْوَرَقَةِ- وَ إِذَا فِيهِ وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (7)- قَالَ ثُمَّ طَبَقَهُ ثُمَّ فَتَحَهُ فَنَظَرَ فَإِذَا فِي أَوَّلِ الْوَرَقَةِ
____________
(1) سورة المائدة، الآية: 95.
(2) سورة المائدة، الآية: 2.
(3) نفس الآية السابقة.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 29 في سورة التوبة الآية 2. و أخرجه البحرانيّ في البرهان ج 1 ص 432.
(5) سورة المائدة الآية: 52.
(6) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 325 و أخرجه البحرانيّ في البرهان ج 1 ص 478 و الفيض في الصافي ج 1 ص 448 و الحرّ العامليّ في اثبات الهداة ج 5 ص 426.
(7) سورة النساء الآية: 95.
192
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ- بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا- فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ- وَ مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ- فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ- وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (1)- ثُمَّ قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ زَيْدٌ هُوَ وَ اللَّهِ زَيْدٌ فَسُمِّيَ زَيْداً (2).
وَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ- فَقَالَ الْمَقْتُولُ فِي اللَّهِ وَ الْمَصْلُوبُ فِي أُمَّتِي- وَ الْمَظْلُومُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي سَمِيُّ هَذَا- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فَقَالَ ادْنُ مِنِّي يَا زَيْدُ- زَادَكَ اسْمُكَ عِنْدِي حُبّاً فَأَنْتَ سَمِيُّ الْحَبِيبِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي (3).
58- كشف (4)، كشف الغمة قب، المناقب لابن شهرآشوب بَلَغَ الصَّادِقَ(ع)قَوْلُ الْحَكِيمِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْكَلْبِيِّ-
صَلَبْنَا لَكُمْ زَيْداً عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ* * * وَ لَمْ أَرَ مَهْدِيّاً عَلَى الْجِذْعِ يُصْلَبُ-
وَ قِسْتُمْ بِعُثْمَانَ عَلِيّاً سَفَاهَةً* * * وَ عُثْمَانُ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ وَ أَطْيَبُ-
فَرَفَعَ الصَّادِقُ(ع)يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُمَا يَرْعَشَانِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ كَاذِباً فَسَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ- فَبَعَثَهُ بَنُو أُمَيَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ- فَبَيْنَمَا هُوَ يَدُورُ فِي سِكَكِهَا إِذَا افْتَرَسَهُ الْأَسَدُ- وَ اتَّصَلَ خَبَرُهُ بِجَعْفَرٍ فَخَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً- ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَزَنَا مَا وَعَدَنَا (5).
59- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَا يَخْرُجُ عَلَى هِشَامٍ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ- فَقُلْنَا لِزَيْدٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ- فَقَالَ إِنِّي شَهِدْتُ هِشَاماً وَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُسَبُّ عِنْدَهُ- فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُغَيِّرْهُ- فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَا وَ آخَرُ لَخَرَجْتُ عَلَيْهِ (6).
____________
(1) سورة التوبة، الآية: 111.
(2) مستطرفات السرائر فيما استطرفه من رواية أبى القاسم ابن قولويه.
(3) مستطرفات السرائر فيما استطرفه من رواية أبى القاسم ابن قولويه.
(4) كشف الغمّة ج 2 ص 440.
(5) المناقب ج 3 ص 360.
(6) كشف الغمّة ج 2 ص 350.
193
60- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي خِدَاشٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الرَّيَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ أَنَا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) مَا تَقُولُ يَا فَتَى فِي رَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ اسْتَنْصَرَكَ- فَقُلْتُ إِنْ كَانَ مَفْرُوضَ الطَّاعَةِ نَصَرْتُهُ- وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَفْرُوضِ الطَّاعَةِ- فَلِي أَنْ أَفْعَلَ وَ لِي أَنْ لَا أَفْعَلَ- فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) أَخَذْتَهُ وَ اللَّهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ مَا تَرَكْتَ لَهُ مَخْرَجاً (1).
61- ج (2)، الإحتجاج قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ زُرَارَةَ مِثْلَهُ (3).
62- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ: قِيلَ لِمُؤْمِنِ الطَّاقِ- مَا الَّذِي جَرَى بَيْنَكَ وَ بَيْنَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ- فِي مَحْضَرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ بَلَغَنِي- أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ إِمَاماً مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ- قَالَ قُلْتُ نَعَمْ وَ كَانَ أَبُوكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَحَدَهُمْ- فَقَالَ وَ كَيْفَ وَ قَدْ كَانَ يُؤْتَى بِلُقْمَةٍ وَ هِيَ حَارَّةٌ- فَيُبَرِّدُهَا بِيَدِهِ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهَا أَ فَتَرَى أَنَّهُ كَانَ يُشْفِقُ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ اللُّقْمَةِ- وَ لَا يُشْفِقُ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ النَّارِ- قَالَ قُلْتُ لَهُ كَرِهَ أَنْ يُخْبِرَكَ فَتَكْفُرَ- وَ لَا يَكُونَ لَهُ فِيكَ الشَّفَاعَةُ وَ لَا فِيكَ الْمَشِيئَةُ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- فَمَا تَرَكْتَ لَهُ مَخْرَجاً (4).
63- كشف، كشف الغمة قَالَ الصَّادِقُ(ع)لِأَبِي وَلَّادٍ الْكَاهِلِيِّ- رَأَيْتَ عَمِّي زَيْداً قَالَ نَعَمْ رَأَيْتُهُ مَصْلُوباً- وَ رَأَيْتُ النَّاسَ بَيْنَ شَامِتٍ حَنِقٍ وَ بَيْنَ مَحْزُونٍ مُحْتَرِقٍ- فَقَالَ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 101.
(2) الاحتجاج ص 240.
(3) المناقب ج 1 ص 223.
(4) رجال الكشّيّ ص 123 ذيل حديث.
194
أَمَّا الْبَاكِي فَمَعَهُ فِي الْجَنَّةِ- وَ أَمَّا الشَّامِتُ فَشَرِيكٌ فِي دَمِهِ (1).
64- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّاذَانِيِّ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الْمُقْرِي وَ كَانَ مِنْ كِبَارِ الزَّيْدِيَّةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ وَ كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الزَّيْدِيَّةِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ وَ كَانَ رَأْسَ الزَّيْدِيَّةِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)جَالِساً- إِذْ أَقْبَلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَالَ- هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ بَيْتِي وَ الطَّالِبُ بِأَوْتَارِهِمْ (2).
65- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَجَاءَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَ كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الزَّيْدِيَّةِ- فَقَالَ مَا تَرَى فِي النَّبِيذِ فَإِنَّ زَيْداً كَانَ يَشْرَبُهُ عِنْدَنَا- قَالَ مَا أُصَدِّقُ عَلَى زَيْدٍ أَنَّهُ شَرِبَ مُسْكِراً- قَالَ بَلَى قَدْ يَشْرَبُهُ قَالَ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ- فَإِنَّ زَيْداً لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ- إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ يُخْطِئُ وَ يُصِيبُ (3).
66- كش، رجال الكشي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)دَنَانِيرَ- وَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْسِمَهَا فِي عِيَالاتِ- مَنْ أُصِيبَ مَعَ عَمِّهِ زَيْدٍ فَقَسَمْتُهَا- فَأَصَابَ عِيَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الرَّسَّانِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ (4).
67- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ الشَّاذَانِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكِيمِ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ: جَاءَنِي سَدِيرٌ فَقَالَ لِي إِنَّ زَيْداً تَبَرَّأَ مِنْكَ- قَالَ فَأَخَذْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي- قَالَ وَ كَانَ أَبُو الصَّبَّاحِ رَجُلًا ضَارِياً- قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ- الْأَئِمَّةُ أَرْبَعَةٌ ثَلَاثَةٌ مَضَوْا وَ الرَّابِعُ وَ هُوَ الْقَائِمُ- قَالَ زَيْدٌ هَكَذَا قُلْتُ قَالَ فَقُلْتُ لِزَيْدٍ- هَلْ تَذْكُرُ قَوْلَكَ لِي بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) وَ أَنْتَ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 442.
(2) رجال الكشّيّ ص 151.
(3) رجال الكشّيّ ص 151.
(4) رجال الكشّيّ ص 217.
195
قَضَى فِي كِتَابِهِ- أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً- وَ إِنَّمَا الْأَئِمَّةُ وُلَاةُ الدَّمِ وَ أَهْلُ الْبَابِ- فَهَذَا أَبُو جَعْفَرٍ الْإِمَامُ فَإِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ- فَإِنَّ فِينَا خَلَفاً- وَ قَالَ وَ كَانَ يَسْمَعُ مِنِّي خُطَبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ أَنَا أَقُولُ فَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ- فَقَالَ لِي أَ مَا تَذْكُرُ هَذَا الْقَوْلَ- فَقُلْتُ فَإِنَّ مِنْكُمْ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ- ثُمَّ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَتَهَيَّأْتُ وَ هَيَّأْتُ رَاحِلَةً- وَ مَضَيْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ- وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَ زَيْدٍ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ابْتَلَى زَيْداً- فَخَرَجَ مِنَّا سَيْفَانِ آخَرَانِ- بِأَيِّ شَيْءٍ تَعْرِفُ أَيُّ السُّيُوفِ سَيْفُ الْحَقِّ- وَ اللَّهِ مَا هُوَ كَمَا قَالَ وَ لَئِنْ خَرَجَ لَيُقْتَلَنَّ- قَالَ فَرَجَعْتُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى الْقَادِسِيَّةِ- فَاسْتَقْبَلَنِي الْخَبَرُ بِقَتْلِهِ (رحمه اللّه) (1).
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ بِإِسْنَادِهِ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ (2) بيان قال الجزري فيه (3) إن قيسا ضراء الله هو بالكسر جمع ضرو و هو من السباع ما ضري بالصيد و لهج به أي إنهم شجعان تشبيها بالسباع الضارية في شجاعتها يقال ضري بالشيء يضرى ضرى و ضراوة (4) فهو ضار إذا اعتاده و منه الحديث إن للإسلام ضراوة أي عادة و لهجا به لا يصبر عنه انتهى.
قوله ثلاثة مضوا لعله لم يعد علي بن الحسين(ع)منهم لعدم خروجه مستقلا بالسيف أو يكون المراد الأئمة بعد أمير المؤمنين ع.
قوله و الرابع هو القائم ليس القائم في بعض النسخ و إن لم يكن فهو المراد و إلزام الكناني عليه باعتبار أنه أقر بإمامة الباقر(ع)و هو ينافي الحصر الذي ادعاه ثم أراد زيد أن يلزم عليه القول بإمامته بما قال له الكناني سابقا إما تواضعا
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 224.
(2) رجال الكشّيّ ص 225.
(3) النهاية لابن الأثير ج 3 ص 18.
(4) زيادة من الأصل سقطت من المتن.
197
وَ أَتَى زَيْداً وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ- قَالَ فَمَضَيْتُ نَحْوَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى زَيْدٍ- وَ هُوَ يَقُولُ جَعْفَرٌ إِمَامُنَا فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ (1).
70- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ أَيَّامَ زَيْدٍ- مَا مَنَعَكَ أَنْ تَخْرُجَ مَعَ زَيْدٍ- قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْأَرْضِ مَفْرُوضَ الطَّاعَةِ- فَالْخَارِجُ قَبْلَهُ هَالِكٌ- وَ إِنْ كَانَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ- فَالْخَارِجُ وَ الْجَالِسُ مُوَسَّعٌ لَهُمَا فَلَمْ يُرَدَّ عَلَيَّ شَيْءٌ قَالَ فَمَضَيْتُ مِنْ فَوْرِي إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ لِيَ الزَّيْدِيُّ وَ بِمَا قُلْتُ لَهُ- وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ- ثُمَّ قَالَ أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ- وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ- ثُمَّ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (2).
71- كش، رجال الكشي ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ عَلْقَمَةُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ كَانَ عَلْقَمَةُ أَكْبَرَ مِنْ أَبِي- فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَ الْآخَرُ عَنْ يَسَارِهِ وَ كَانَ بَلَغَهُمَا أَنَّهُ قَالَ- لَيْسَ الْإِمَامُ مِنَّا مَنْ أَرْخَى عَلَيْهِ سِتْرَهُ- إِنَّمَا الْإِمَامُ مَنْ شَهَرَ سَيْفَهُ- فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ كَانَ أَجْرَأَهُمَا- يَا أَبَا الْحُسَيْنِ أَخْبِرْنِي عَنْ- عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) أَ كَانَ إِمَاماً وَ هُوَ مُرْخٍ عَلَيْهِ سِتْرَهُ- أَوْ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً حَتَّى خَرَجَ وَ شَهَرَ سَيْفَهُ- قَالَ وَ كَانَ زَيْدٌ يُبْصِرُ الْكَلَامَ- قَالَ فَسَكَتَ فَلَمْ يُجِبْهُ- فَرَدَّ عَلَيْهِ الْكَلَامَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُهُ بِشَيْءٍ- فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِنْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِمَاماً- فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ إِمَامٌ مُرْخٍ عَلَيْهِ سِتْرَهُ- وَ إِنْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَمْ يَكُنْ إِمَاماً- وَ هُوَ مُرْخٍ عَلَيْهِ سِتْرَهُ- فَأَنْتَ مَا جَاءَ بِكَ هَاهُنَا- قَالَ فَطَلَبَ أَبِي عَلْقَمَةَ أَنْ يُكَفَّ عَنْهُ فَكَفَّ عَنْهُ.
قَالَ وَ كَتَبَ إِلَيَّ الشَّاذَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ (3)
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 231.
(2) نفس المصدر ص 259.
(3) المصدر السابق ص 261.
196
أو مطايبة أو مدافعة فأجاب بأنه كان مرادي أن فيكم من هو كذلك بل يمكن أن يكون غرضه في ذلك الوقت أن يعلم زيد أنه ليس في تلك المرتبة لأنه يحتاج إلى التعلم.
و حاصل كلامه(ع)أن محض الخروج بالسيف من كل من انتسب إلى هذا البيت ليس دليلا على حقيته و أنه القائم بل لا بد لذلك من علامات و دلالات و معجزات و لو كان كذلك فإذا فرض أنه خرج في هذا الزمان رجلان أيضا من أهل هذا البيت بالسيف معارضين له فكيف يعرف أيهم على الحق فظهر أن الخروج بالسيف فقط ليس علامة للحقية و لزوم الغلبة و وجوب متابعة الناس له و كونه المهدي و القائم و فرض السيفين لكثرة الاشتباه فيكون أتم في الدلالة على المراد.
68- كش، رجال الكشي الْقُتَيْبِيُّ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَحِمَ اللَّهُ عَمِّي زَيْداً- مَا قُدِّرَ أَنْ يَسِيرَ بِكِتَابِ اللَّهِ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ- ثُمَّ قَالَ يَا سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ مَا كَانَ عَدُوُّكُمْ عِنْدَكُمْ- قُلْنَا كُفَّارٌ- قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ- فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً (1)- فَجَعَلَ الْمَنَّ بَعْدَ الْإِثْخَانِ أَسَرْتُمْ قَوْماً- ثُمَّ خَلَّيْتُمْ سَبِيلَهُمْ قَبْلَ الْإِثْخَانِ فَمَنَنْتُمْ قَبْلَ الْإِثْخَانِ وَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْمَنَّ بَعْدَ الْإِثْخَانِ- حَتَّى خَرَجُوا عَلَيْكُمْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَاتَلُوكُمْ (2).
69- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عُثْمَانُ بْنُ حَامِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزْدَادَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ خَرَجَ مَعَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ خَرَجَ- قَالَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ نَحْنُ وُقُوفٌ فِي نَاحِيَةٍ وَ زَيْدٌ وَاقِفٌ فِي نَاحِيَةٍ- مَا تَقُولُ فِي زَيْدٍ هُوَ خَيْرٌ أَمْ جَعْفَرٌ قَالَ سُلَيْمَانُ قُلْتُ وَ اللَّهِ- لَيَوْمٌ مِنْ جَعْفَرٍ خَيْرٌ مِنْ زَيْدٍ أَيَّامَ الدُّنْيَا- قَالَ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ
____________
(1) سورة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) الآية: 4.
(2) رجال الكشّيّ ص 230.
198
72- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُرْسَلًا مِثْلَهُ (1).
73- نص، كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ هِشَامِ بْنِ يُونُسَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي(ع)عَنِ الْأَئِمَّةِ فَقَالَ الْأَئِمَّةُ اثْنَا عَشَرَ- أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَاضِينَ وَ ثَمَانِيَةٌ مِنَ الْبَاقِينَ- قُلْتُ فَسَمِّهِمْ يَا أَبَتِ قَالَ أَمَّا الْمَاضِينَ- فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- وَ مِنَ الْبَاقِينَ أَخِيَ الْبَاقِرُ وَ بَعْدَهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ابْنُهُ- وَ بَعْدَهُ مُوسَى ابْنُهُ وَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ ابْنُهُ- وَ بَعْدَهُ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ وَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ ابْنُهُ- وَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ بَعْدَهُ الْمَهْدِيُّ ابْنُهُ- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَ لَسْتَ مِنْهُمْ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي مِنَ الْعِتْرَةِ- قُلْتُ فَمِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ أَسَامِيَهُمْ- قَالَ عَهْدٌ مَعْهُودٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص.
- فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَزِيدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) إِذَا سَمِعَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ مِنَ الثِّقَاتِ الْمَعْصُومِينَ- وَ آمَنَ بِهَا وَ اعْتَقَدَهَا فَلِمَ خَرَجَ بِالسَّيْفِ- وَ ادَّعَى الْإِمَامَةَ لِنَفْسِهِ وَ أَظْهَرَ الْخِلَافَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- وَ هُوَ بِالْمَحَلِّ الشَّرِيفِ الْجَلِيلِ مَعْرُوفٌ بِالسِّتْرِ وَ الصَّلَاحِ- مَشْهُورٌ عِنْدَ الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ بِالْعِلْمِ وَ الزُّهْدِ- وَ هَذَا مَا لَا يَفْعَلُهُ إِلَّا مُعَانِدٌ جَاحِدٌ- وَ حَاشَا زَيْداً أَنْ يَكُونَ بِهَذَا الْمَحَلِّ- فَأَقُولُ فِي ذَلِكَ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ- إِنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)خَرَجَ- عَلَى سَبِيلِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ- لَا عَلَى سَبِيلِ الْمُخَالَفَةِ لِابْنِ أَخِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) وَ إِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ مِنْ جِهَةِ النَّاسِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)لَمَّا خَرَجَ- وَ لَمْ يَخْرُجْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع) تَوَهَّمَ قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ أَنَّ امْتِنَاعَ جَعْفَرٍ كَانَ لِلْمُخَالَفَةِ- وَ إِنَّمَا كَانَ لِضَرْبٍ مِنَ التَّدْبِيرِ- فَلَمَّا رَأَى الَّذِينَ صَارُوا لِلزَّيْدِيَّةِ سَلَفاً ذَلِكَ- قَالُوا لَيْسَ الْإِمَامُ مَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ- وَ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَرْخَى سِتْرَهُ- وَ إِنَّمَا الْإِمَامُ مَنْ خَرَجَ بِسَيْفِهِ- يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ- فهذان [فَهَذَا سَبَبُ وُقُوعِ الْخِلَافِ بَيْنَ الشِّيعَةِ- وَ أَمَّا جَعْفَرٌ وَ زَيْدٌ(ع)فَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا خِلَافٌ- وَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِنَا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ع
____________
(1) المناقب ج 1 ص 223.
199
مَنْ أَرَادَ الْجِهَادَ فَإِلَيَّ- وَ مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَإِلَى ابْنِ أَخِي جَعْفَرٍ- وَ لَوِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ لِنَفْسِهِ- لَمْ يَنْفِ كَمَالَ الْعِلْمِ عَنْ نَفْسِهِ- إِذِ الْإِمَامُ أَعْلَمُ مِنَ الرَّعِيَّةِ وَ مِنْ مَشْهُورِ
قَوْلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) رَحِمَ اللَّهُ عَمِّي زَيْداً لَوْ ظَفِرَ لَوَفَى- إِنَّمَا دَعَا إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنَا الرِّضَا.
وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ.
مَا حَدَّثَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَامِرِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَامِرٍ السَّيْرَافِيِّ بِمَكَّةَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَهَّرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ هَارُونَ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ هَارُونَ قَالَ: لَقِيتُ يَحْيَى بْنَ زَيْدٍ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خُرَاسَانَ- فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ رَجُلًا فِي عَقْلِهِ وَ فَضْلِهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَبِيهِ- فَقَالَ إِنَّهُ قُتِلَ وَ صُلِبَ بِالْكُنَاسَةِ- ثُمَّ بَكَى وَ بَكَيْتُ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ- فَلَمَّا سَكَنَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ مَا الَّذِي أَخْرَجَهُ إِلَى قِتَالِ هَذَا الطَّاغِي- وَ قَدْ عَلِمَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَا عَلِمَ- فَقَالَ نَعَمْ لَقَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ سَمِعْتُ أَبِي(ع)يُحَدِّثُ- عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ- وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَهُ عَلَى صُلْبِي فَقَالَ يَا حُسَيْنُ- يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ يُقْتَلُ شَهِيداً- فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَخَطَّى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ رِقَابَ النَّاسِ- وَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ- فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ كَمَا وَصَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبِي زَيْداً كَانَ وَ اللَّهِ أَحَدَ الْمُتَعَبِّدِينَ- قَائِمٌ لَيْلَهُ صَائِمٌ نَهَارَهُ- يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَقَّ جِهَادِهِ- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَكَذَا يَكُونُ الْإِمَامُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ- فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي لَمْ يَكُنْ بِإِمَامٍ- وَ لَكِنْ مِنْ سَادَاتِ الْكِرَامِ وَ زُهَّادِهِمْ- وَ كَانَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَمَا إِنَّ أَبَاكَ قَدِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ- وَ خَرَجَ مُجَاهِداً فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ قَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيمَنِ ادَّعَى الْإِمَامَةَ كَاذِباً- فَقَالَ مَهْ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي(ع)كَانَ أَعْقَلَ- مِنْ أَنْ يَدَّعِيَ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ وَ إِنَّمَا قَالَ- أَدْعُوكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَنَى بِذَلِكَ عَمِّي جَعْفَراً- قُلْتُ فَهُوَ الْيَوْمَ صَاحِبُ
201
75- نص، كفاية الأثر الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْجُوَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: قُلْتُ لِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مَا تَقُولُ فِي الشَّيْخَيْنِ- قَالَ أَلْعَنُهُمَا قُلْتُ فَأَنْتَ صَاحِبُ الْأَمْرِ- قَالَ لَا وَ لَكِنِّي مِنَ- الْعِتْرَةِ قُلْتُ فَإِلَى مَنْ تَأْمُرُنَا- قَالَ عَلَيْكَ بِصَاحِبِ الشَّعْرِ- وَ أَشَارَ إِلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)(1).
76- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ عَنْ مِهْزَمِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ حِدْثَانَ صَلْبِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَاعَةَ رَآنِي- قَالَ يَا مِهْزَمُ مَا فَعَلَ زَيْدٌ قَالَ قُلْتُ صُلِبَ- قَالَ أَيْنَ قَالَ قُلْتُ فِي كُنَاسَةِ بَنِي أَسَدٍ- قَالَ أَنْتَ رَأَيْتَهُ مَصْلُوباً فِي كُنَاسَةِ بَنِي أَسَدٍ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ فَبَكَى حَتَّى بَكَتِ النِّسَاءُ خَلْفَ السُّتُورِ- ثُمَّ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ بَقِيَ لَهُمْ عِنْدَهُ طِلْبَةٌ مَا أَخَذُوهَا مِنْهُ بَعْدُ- قَالَ فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ وَ أَقُولُ- أَيُّ شَيْءٍ طِلْبَتُهُمْ بَعْدَ الْقَتْلِ وَ الصَّلْبِ- قَالَ فَوَدَّعْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْكُنَاسَةِ- فَإِذَا أَنَا بِجَمَاعَةٍ فَأَشْرَفْتُ عَلَيْهِمْ- فَإِذَا زَيْدٌ قَدْ أَنْزَلُوهُ مِنْ خَشَبَتِهِ يُرِيدُونَ أَنْ يُحْرِقُوهُ- قَالَ قُلْتُ هَذِهِ الطِّلْبَةُ الَّتِي قَالَ لِي (2).
77- نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْزُومٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَطِيرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفَرْغَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ الطَّائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ عِنْدَهُ صَالِحُ بْنُ بِشْرٍ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ عَنْ أَبِيكَ(ع)فَقَالَ نَعَمْ
____________
(1) نفس المصدر السابق ص 328.
(2) أمالى ابن الشيخ ص 64.
200
الْأَمْرِ قَالَ نَعَمْ هُوَ أَفْقَهُ بَنِي هَاشِمٍ- ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ- إِنِّي أُخْبِرُكَ عَنْ أَبِي(ع)وَ زُهْدِهِ وَ عِبَادَتِهِ- أَنَّهُ كَانَ(ع)يُصَلِّي فِي نَهَارِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ عَلَيْهِ نَامَ نَوْمَةً خَفِيفَةً- ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ يَقُومُ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ يَدْعُو اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ يَتَضَرَّعُ لَهُ وَ يَبْكِي بِدُمُوعٍ جَارِيَةٍ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ- فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ سَجَدَ سَجْدَةً- ثُمَّ يَقُومُ يُصَلِّي الْغَدَاةَ إِذَا وَضَحَ الْفَجْرُ- فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ- قَعَدَ فِي التَّعْقِيبِ إِلَى أَنْ يَتَعَالَى النَّهَارُ- ثُمَّ يَقُومُ فِي حَاجَتِهِ سَاعَةً- فَإِذَا قَرُبَ الزَّوَالُ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ فَسَبَّحَ اللَّهَ- وَ مَجَّدَهُ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ- فَإِذَا حَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَامَ- فَصَلَّى الْأُولَى وَ جَلَسَ هُنَيْئَةً- وَ صَلَّى الْعَصْرَ وَ قَعَدَ فِي تَعْقِيبِهِ سَاعَةً ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً- فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الْعِشَاءَ وَ الْعَتَمَةَ- قُلْتُ كَانَ يَصُومُ دَهْرَهُ قَالَ لَا- وَ لَكِنَّهُ كَانَ يَصُومُ فِي السَّنَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ- وَ يَصُومُ فِي الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- قُلْتُ وَ كَانَ يُفْتِي النَّاسَ فِي مَعَالِمِ دِينِهِمْ- قَالَ مَا أَذْكُرُ ذَلِكَ عَنْهُ- ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيَّ صَحِيفَةً كَامِلَةً أَدْعِيَةَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)(1).
74- نص، كفاية الأثر أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقُلْتُ- إِنَّ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّكَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ- قَالَ لَا وَ لَكِنِّي مِنَ الْعِتْرَةِ قُلْتُ فَمَنْ يَلِي هَذَا الْأَمْرَ بَعْدَكُمْ- قَالَ سَبْعَةٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ وَ الْمَهْدِيُّ مِنْهُمْ- قَالَ ابْنُ مُسْلِمٍ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى الْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ صَدَقَ أَخِي زَيْدٌ صَدَقَ أَخِي زَيْدٌ- سَيَلِي هَذَا الْأَمْرَ بَعْدِي سَبْعَةٌ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْمَهْدِيُّ مِنْهُمْ- ثُمَّ بَكَى(ع)وَ قَالَ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ صُلِبَ فِي الْكُنَاسَةِ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ- قَالَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَدَهُ عَلَى كَتِفِي- وَ قَالَ يَا حُسَيْنُ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ- يُقْتَلُ مَظْلُوماً إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ- حُشِرَ وَ أَصْحَابَهُ إِلَى الْجَنَّةِ (2).
____________
(1) كفاية الاثر للخزاز ص 327 طبع ايران سنة 1305.
(2) كفاية الاثر للخزاز ص 327 طبع ايران سنة 1305.
202
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنِعْمَةٍ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ- وَ مَنِ اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ- وَ مَنْ أَحْزَنَهُ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- فَقُلْتُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعَةٌ أَنَا لَهُمُ الشَّفِيعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- الْمُكْرِمُ لِذُرِّيَّتِي وَ الْقَاضِي لَهُمْ حَوَائِجَهُمْ- وَ السَّاعِي لَهُمْ فِي أُمُورِهِمْ عِنْدَ اضْطِرَارِهِمْ إِلَيْهِ- وَ الْمُحِبُّ لَهُمْ بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ- قَالَ فَقُلْتُ زِدْنِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مِنْ فَضْلِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ- قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي اللَّهِ- حُشِرَ مَعَنَا وَ أَدْخَلْنَاهُ مَعَنَا الْجَنَّةَ- يَا ابْنَ بُكَيْرٍ مَنْ تَمَسَّكَ بِنَا فَهُوَ مَعَنَا فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى- يَا ابْنَ بُكَيْرٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اصْطَفَى مُحَمَّداً ص وَ اخْتَارَنَا لَهُ ذُرِّيَّةً فَلَوْلَانَا- لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ- يَا ابْنَ بُكَيْرٍ بِنَا عُرِفَ اللَّهُ وَ بِنَا عُبِدَ اللَّهُ- وَ نَحْنُ السَّبِيلُ إِلَى اللَّهِ وَ مِنَّا الْمُصْطَفَى وَ الْمُرْتَضَى- وَ مِنَّا يَكُونُ الْمَهْدِيُّ قَائِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ- قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- هَلْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَتَى يَقُومُ قَائِمُكُمْ- قَالَ يَا ابْنَ بُكَيْرٍ إِنَّكَ لَنْ تَلْحَقَهُ- وَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ تَلِيهُ سِتَّةٌ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ بَعْدَ هَذَا- ثُمَّ يَجْعَلُ اللَّهُ خُرُوجَ قَائِمِنَا- فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَسْتَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ- فَقَالَ أَنَا مِنَ الْعِتْرَةِ فَعُدْتُ فَعَادَ إِلَيَّ- فَقُلْتُ هَذَا الَّذِي تَقُولُ عَنْكَ أَوْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ- لَا وَ لَكِنْ عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ-
نَحْنُ سَادَاتُ قُرَيْشٍ وَ قِوَامُ الْحَقِّ فِينَا* * * نَحْنُ الْأَنْوَارُ الَّتِي مِنْ قَبْلِ كَوْنِ الْخَلْقِ كُنَّا
نَحْنُ مِنَّا الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارُ وَ الْمَهْدِيُّ مِنَّا* * * فَبِنَا قَدْ عُرِفَ اللَّهُ وَ بِالْحَقِّ أَقَمْنَا
سَوْفَ يَصْلَاهُ سَعِيرٌ مَنْ تَوَلَّى الْيَوْمَ عَنَّا
.
203
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَزَوْفَرِيُّ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ وَ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ جَمِيعاً عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ صَالِحٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَدَخَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ (1).
78- مصبا، المصباحين فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ- كَانَ مَقْتَلُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)(2).
79- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجَارُودِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرِ بْنِ دَأْبٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع: أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ مَعَهُ كُتُبٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَدْعُونَهُ فِيهَا إِلَى أَنْفُسِهِمْ- وَ يُخْبِرُونَهُ بِاجْتِمَاعِهِمْ وَ يَأْمُرُونَهُ بِالْخُرُوجِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَذِهِ الْكُتُبُ ابْتِدَاءٌ مِنْهُمْ- أَوْ جَوَابُ مَا كَتَبْتَ بِهِ إِلَيْهِمْ وَ دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ- فَقَالَ بَلِ ابْتِدَاءٌ مِنَ الْقَوْمِ- لِمَعْرِفَتِهِمْ بِحَقِّنَا وَ بِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لِمَا يَجِدُونَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- مِنْ وُجُوبِ مَوَدَّتِنَا وَ فَرْضِ طَاعَتِنَا- وَ لِمَا نَحْنُ فِيهِ مِنَ الضِّيقِ وَ الضَّنْكِ وَ الْبَلَاءِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الطَّاعَةَ مَفْرُوضَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ سُنَّةٌ أَمْضَاهَا فِي الْأَوَّلِينَ- وَ كَذَلِكَ يُجْرِيهَا فِي الْآخِرِينَ- وَ الطَّاعَةُ لِوَاحِدٍ مِنَّا- وَ الْمَوَدَّةُ لِلْجَمِيعِ- وَ أَمْرُ اللَّهِ يَجْرِي لِأَوْلِيَائِهِ بِحُكْمٍ مَوْصُولٍ- وَ قَضَاءٍ مَفْصُولٍ وَ حَتْمٍ مَقْضِيٍّ- وَ قَدَرٍ مَقْدُورٍ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ- فَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ- إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً- فَلَا تَعْجَلْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ الْعِبَادِ- وَ لَا تَسْبِقَنَّ اللَّهَ فَتُعْجِزُكَ الْبَلِيَّةُ فَتَصْرَعُكَ- قَالَ فَغَضِبَ زَيْدٌ عِنْدَ ذَلِكَ- ثُمَّ قَالَ لَيْسَ الْإِمَامُ مِنَّا مَنْ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ- وَ أَرْخَى سِتْرَهُ وَ ثَبَّطَ عَنِ الْجِهَادِ- وَ لَكِنَّ الْإِمَامَ مِنَّا مَنْ مَنَعَ حَوْزَتَهُ- وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
____________
(1) كفاية الاثر للخزاز ص 326.
(2) مصباح المتهجد للشيخ الطوسيّ في أعمال شهر صفر ص 551.
204
حَقَّ جِهَادِهِ- وَ دَفَعَ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَ ذَبَّ عَنْ حَرِيمِهِ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَلْ تَعْرِفُ يَا أَخِي مِنْ نَفْسِكَ شَيْئاً- مِمَّا نَسَبْتَهَا إِلَيْهِ فَتَجِيءَ عَلَيْهِ بِشَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- أَوْ حُجَّةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوْ تَضْرِبَ بِهِ مَثَلًا- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ حَلَالًا وَ حَرَّمَ حَرَاماً- وَ فَرَضَ فَرَائِضَ وَ ضَرَبَ أَمْثَالًا وَ سَنَّ سُنَناً- وَ لَمْ يَجْعَلِ الْإِمَامَ الْقَائِمَ بِأَمْرِهِ فِي شُبْهَةٍ- فِيمَا فَرَضَ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ- أَنْ يَسْبِقَهُ بِأَمْرٍ قَبْلَ مَحَلِّهِ أَوْ يُجَاهِدَ فِيهِ قَبْلَ حُلُولِهِ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الصَّيْدِ- لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ- أَ فَقَتْلُ الصَّيْدِ أَعْظَمُ أَمْ قَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ- وَ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَحَلًّا- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ- فَجَعَلَ الشُّهُورَ عِدَّةً مَعْلُومَةً- فَجَعَلَ فِيهَا أَرْبَعَةً حُرُماً- وَ قَالَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ- ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ- فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ- فَجَعَلَ لِذَلِكَ مَحَلًّا وَ قَالَ وَ لا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ- حَتَّى يَبْلُغَ- الْكِتابُ أَجَلَهُ- فَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَحَلًّا وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً- فَإِنْ كُنْتَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكَ- وَ يَقِينٍ مِنْ أَمْرِكَ وَ تِبْيَانٍ مِنْ شَأْنِكَ فَشَأْنَكَ- وَ إِلَّا فَلَا تَرُومَنَّ أَمْراً أَنْتَ مِنْهُ فِي شَكٍّ وَ شُبْهَةٍ- وَ لَا تَتَعَاطَ زَوَالَ مُلْكٍ لَمْ يَنْقَضِ أُكُلُهُ- وَ لَمْ يَنْقَطِعْ مَدَاهُ وَ لَمْ يَبْلُغِ الْكِتَابُ أَجَلَهُ- فَلَوْ قَدْ بَلَغَ مَدَاهُ وَ انْقَطَعَ أُكُلُهُ- وَ بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ لَانْقَطَعَ الْفَصْلُ وَ تَتَابَعَ النِّظَامُ- وَ لَأَعْقَبَ اللَّهُ فِي التَّابِعِ وَ الْمَتْبُوعِ الذُّلَّ وَ الصَّغَارَ- أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ إِمَامٍ ضَلَّ عَنْ وَقْتِهِ- فَكَانَ التَّابِعُ فِيهِ أَعْلَمَ مِنَ الْمَتْبُوعِ- أَ تُرِيدُ يَا أَخِي أَنْ تُحْيِيَ مِلَّةَ قَوْمٍ- قَدْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَ عَصَوْا رَسُولَهُ- وَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ- وَ ادَّعَوُا الْخِلَافَةَ بِلَا بُرْهَانٍ مِنَ اللَّهِ وَ لَا عَهْدٍ مِنْ رَسُولِهِ- أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا أَخِي أَنْ تَكُونَ غَداً الْمَصْلُوبَ بِالْكُنَاسَةِ- ثُمَّ ارْفَضَّتْ عَيْنَاهُ وَ سَالَتْ دُمُوعُهُ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ هَتَكَ سِتْرَنَا- وَ جَحَدَنَا حَقَّنَا وَ أَفْشَى سِرَّنَا وَ نَسَبَنَا إِلَى غَيْرِ جَدِّنَا- وَ قَالَ فِينَا مَا لَمْ نَقُلْهُ فِي أَنْفُسِنَا (1).
____________
(1) الكافي: ج 1 ص 356.
205
80- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ صَنَعْتُمْ بِعَمِّي زَيْدٍ- قُلْتُ إِنَّهُمْ كَانُوا يَحْرُسُونَهُ فَلَمَّا شَفَّ النَّاسُ- أَخَذْنَا خَشَبَتَهُ فَدَفَنَّاهُ فِي جُرُفٍ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ- فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَالَتِ الْخَيْلُ يَطْلُبُونَهُ- فَوَجَدُوهُ فَأَحْرَقُوهُ- فَقَالَ أَ فَلَا أَوْقَرْتُمُوهُ حَدِيداً وَ أَلْقَيْتُمُوهُ فِي الْفُرَاتِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ (1).
81- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ أَذِنَ فِي هَلَاكِ بَنِي أُمَيَّةَ- بَعْدَ إِحْرَاقِهِمْ زَيْداً بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ (2).
82- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الْمَصْلُوبِ فَقَالَ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي(ع)صَلَّى عَلَى عَمِّهِ (3).
تذنيب أقول سنورد الأخبار الدالة على أحوال كل من خرج من أولاد الأئمة(ع)عند ذكر أحوالهم لا سيما في أبواب أحوال الصادق و الكاظم و الرضا(ع)و سيأتي في باب معجزات الصادق(ع)بعض أخبار زيد و غيره و سنورد الأخبار في أحوالهم مجملا في كتاب الخمس و أوردنا بعض ما يتعلق بهم في أبواب أحوال فاطمة (صلوات الله عليها) و قد مر بعض الأخبار عن زيد في أبواب النصوص.
ثم اعلم أن الأخبار اختلفت و تعارضت في أحوال زيد و أضرابه كما عرفت لكن الأخبار الدالة على جلالة زيد و مدحه و عدم كونه مدعيا لغير الحق أكثر و قد حكم أكثر الأصحاب بعلو شأنه فالمناسب حسن الظن به و عدم القدح فيه بل عدم التعرض لأمثاله من أولاد المعصومين(ع)إلا من ثبت من قبل الأئمة(ع)الحكم بكفرهم و لزوم التبري عنهم.
و سيأتي القول في الأبواب الآتية فيهم مفصلا إن شاء الله تعالى.
____________
(1) نفس المصدر ج 8 ص 161.
(2) نفس المصدر ج 8 ص 161.
(3) المصدر السابق ج 3 ص 215.
206
83- فر (1)، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِي كُلِّ زَمَانٍ خِيَرَةً- وَ مِنْ كُلِّ خِيَرَةٍ مُنْتَجَباً حَبْوَةً مِنْهُ- قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ- فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَتَنَاسَخُ خِيَرَتَهُ حَتَّى أَخْرَجَ مُحَمَّداً ص مِنْ أَفْضَلِ تُرْبَةٍ وَ أَطْهَرِ عِتْرَةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ- فَلَمَّا قَبَضَ مُحَمَّداً ص افْتَخَرَتْ قُرَيْشٌ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ- بِأَنَّ مُحَمَّداً ص كَانَ قُرَشِيّاً- وَ دَانَتِ الْعَجَمُ لِلْعَرَبِ بِأَنَّ مُحَمَّداً ص كَانَ عَرَبِيّاً- حَتَّى ظَهَرَتِ الْكَلِمَةُ وَ تَمَّتِ النِّعْمَةُ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ- وَ أَجِيبُوا إِلَى الْحَقِّ وَ كُونُوا أَعْوَاناً لِمَنْ دَعَاكُمْ إِلَيْهِمْ- وَ لَا تَأْخُذُوا سُنَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ- كَذَّبُوا أَنْبِيَاءَهُمْ وَ قَتَلُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِمْ- ثُمَّ أَنَا أُذَكِّرُكُمْ أَيُّهَا السَّامِعُونَ لِدَعْوَتِهِ- الْمُتَفَهِّمُونَ مَقَالَتَنَا- بِاللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْمُذَكِّرُونَ بِمِثْلِهِ- إِذَا ذَكَرْتُمُوهُ وَجِلَتْ قُلُوبُكُمْ- وَ اقْشَعَرَّتْ لِذَلِكَ جُلُودُكُمْ- أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّا وُلْدُ نَبِيِّكُمُ الْمَظْلُومُونَ الْمَقْهُورُونَ- فَلَا سَهْمٌ وُفِّينَا وَ لَا تُرَاثٌ أُعْطِينَا- وَ مَا زَالَتْ بُيُوتُنَا تُهْدَمُ وَ حَرَمُنَا تُنْتَهَكُ- وَ قَائِلُنَا يُعْرَفُ يُولَدُ مَوْلُودُنَا فِي الْخَوْفِ- وَ يَنْشَأُ نَاشِئُنَا بِالْقَهْرِ وَ يَمُوتُ مَيِّتُنَا بِالذُّلِّ- وَيْحَكُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ جِهَادَ أَهْلِ الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ- مِنْ أُمَّتِكُمْ عَلَى بَغْيِهِمْ- وَ فَرَضَ نُصْرَةَ أَوْلِيَائِهِ الدَّاعِينَ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى كِتَابِهِ- قَالَ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (2)- وَيْحَكُمْ إِنَّا قَوْمٌ غَضِبْنَا لِلَّهِ رَبِّنَا- وَ نَقِمْنَا الْجَوْرَ الْمَعْمُولَ بِهِ فِي أَهْلِ مِلَّتِنَا- وَ وَضَعْنَا مَنْ تَوَارَثَ الْإِمَامَةَ وَ الْخِلَافَةَ- وَ يَحْكُمُ بِالْهَوَاءِ وَ نَقَضَ الْعَهْدَ وَ صَلَّى الصَّلَاةَ لِغَيْرِ وَقْتِهَا- وَ أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا وَ دَفَعَهَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا- وَ نَسَكَ الْمَنَاسِكَ بِغَيْرِ هَدْيِهَا- وَ أَزَالَ الْأَفْيَاءَ وَ الْأَخْمَاسَ وَ الْغَنَائِمَ- وَ مَنَعَهَا الْفُقَرَاءَ وَ الْمَسَاكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ- وَ عَطَّلَ الْحُدُودَ وَ أَخَذَ بِهَا الْجَزِيلَ- وَ حَكَمَ بِالرِّشَا وَ الشَّفَاعَاتِ وَ الْمَنَازِلِ وَ قَرَّبَ الْفَاسِقِينَ- وَ مَثَّلَ بِالصَّالِحِينَ وَ اسْتَعْمَلَ الْخِيَانَةَ وَ خَوَّنَ أَهْلَ الْأَمَانَةِ- وَ سَلَّطَ الْمَجُوسَ وَ جَهَّزَ الْجُيُوشَ- وَ خَلَّدَ فِي الْمَحَابِسِ وَ جَلَدَ الْمُبِينَ
____________
(1) تفسير فرات بن إبراهيم ص 42 طبع النجف.
(2) سورة الحجّ، الآية: 40.
207
وَ قَتَلَ الْوَالِدَ وَ أَمَرَ بِالْمُنْكَرِ وَ نَهَى عَنِ الْمَعْرُوفِ- بِغَيْرِ مَأْخُوذٍ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ- ثُمَّ يَزْعُمُ زَاعِمُكُمْ أَنَّ اللَّهَ اسْتَخْلَفَهُ- يَحْكُمُ بِخِلَافِهِ وَ يَصُدُّ عَنْ سَبِيلِهِ- وَ يَنْتَهِكُ مَحَارِمَهُ وَ يَقْتُلُ مَنْ دَعَا إِلَى أَمْرِهِ- فَمَنْ أَشَرُّ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً*- أَوْ صَدَّ عَنْ سَبِيلِهِ أَوْ بَغَاهُ عِوَجاً- وَ مَنْ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهُ أَجْراً مِمَّنْ أَطَاعَهُ وَ آذَنَ بِأَمْرِهِ- وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَ سَارَعَ فِي الْجِهَادِ- وَ مَنْ أَحْقَرُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ بِغَيْرِ ذَلِكَ يَمُنُّ عَلَيْهِ- ثُمَّ يَتْرُكُ ذَلِكَ اسْتِخْفَافاً بِحَقِّهِ- وَ تَهَاوُناً فِي أَمْرِ اللَّهِ وَ إِيثَاراً لِلدُّنْيَا- وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً- وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (1).
84- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلَنَا- أَ فِيكُمْ أَحَدٌ عِنْدَهُ عِلْمُ عَمِّي زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ أَنَا عِنْدِي عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ عَمِّكَ- كُنَّا عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي دَارِ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيِّ- إِذْ قَالَ انْطَلِقُوا بِنَا نُصَلِّي فِي مَسْجِدِ السَّهْلَةِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ فَعَلَ فَقَالَ لَا- جَاءَهُ أَمْرٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الذَّهَابِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ- لَوْ عاذ [أَعَاذَ اللَّهَ بِهِ حَوْلًا لَأَعَاذَهُ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَوْضِعُ بَيْتِ إِدْرِيسَ النَّبِيِّ الَّذِي كَانَ يَخِيطُ فِيهِ- وَ مِنْهُ سَارَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْيَمَنِ بِالْعَمَالِقَةِ- وَ مِنْهُ سَارَ دَاوُدُ إِلَى جَالُوتَ- وَ إِنَّ فِيهِ لَصَخْرَةً خَضْرَاءَ فِيهَا مِثَالُ كُلِّ نَبِيٍّ- وَ مِنْ تَحْتِ تِلْكَ الصَّخْرَةِ أُخِذَتْ طِينَةُ كُلِّ نَبِيٍّ- وَ إِنَّهُ لَمُنَاخُ الرَّاكِبِ قِيلَ وَ مَنِ الرَّاكِبُ- قَالَ الْخَضِرُ(ع)(2).
85- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: بِالْكُوفَةِ مَسْجِدٌ يُقَالُ لَهُ مَسْجِدُ السَّهْلَةِ- لَوْ أَنَّ عَمِّي زَيْداً أَتَاهُ فَصَلَّى فِيهِ- وَ اسْتَجَارَ اللَّهَ لَأَجَارَهُ عِشْرِينَ سَنَةً (3).
____________
(1) سورة فصلت، الآية: 33.
(2) الكافي ج 3 ص 494.
(3) الكافي ج 3 ص 495 و هو صدر حديث.
208
86- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْقَاسِمُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ وَشِيكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ- كَيْفَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي قُلُوبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ- فَقَالَ لَا أُحَدِّثُكَ عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ- وَ لَكِنْ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ النَّازِلِيُّ بِالْمَدِينَةِ- قَالَ صَحِبْتُ زَيْداً مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- وَ كَانَ يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الصَّلَاةِ إِلَى الصَّلَاةِ- وَ يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ وَ يُكْثِرُ التَّسْبِيحَ- وَ يُرَدِّدُ وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ- ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (1)- فَصَلَّى بِنَا لَيْلَةً ثُمَّ رَدَّدَ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ- فَانْتَبَهْتُ وَ هُوَ رَافِعٌ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ يَقُولُ إِلَهِي عَذَابُ الدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ- ثُمَّ انْتَحَبَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَقَدْ جَزِعْتَ فِي لَيْلَتِكَ هَذِهِ جَزَعاً مَا كُنْتُ أَعْرِفُهُ- قَالَ وَيْحَكَ يَا نَازِلِيُّ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ- وَ أَنَا فِي سُجُودِي- إِذْ رُفِعَ لِي زُمْرَةٌ مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ مَا رَأَتْهُ الْأَبْصَارُ- حَتَّى أَحَاطُوا بِي وَ أَنَا سَاجِدٌ- فَقَالَ كَبِيرُهُمُ الَّذِي يَسْمَعُونَ مِنْهُ- أَ هُوَ ذَلِكَ قَالُوا نَعَمْ- قَالَ أَبْشِرْ يَا زَيْدُ فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ فِي اللَّهِ- وَ مَصْلُوبٌ وَ مَحْرُوقٌ بِالنَّارِ- وَ لَا تَمَسُّكَ النَّارُ بَعْدَهَا أَبَداً- فَانْتَبَهْتُ وَ أَنَا فَزِعٌ- وَ اللَّهِ يَا نَازِلِيُّ لَوَدِدْتُ أَنِّي أُحْرِقْتُ بِالنَّارِ- ثُمَّ أُحْرِقْتُ بِالنَّارِ وَ أَنَّ اللَّهَ أَصْلَحَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْرَهَا (2).
87- كف، المصباح للكفعمي فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ صَفَرٍ كَانَ مَقْتَلُ زَيْدٍ(ع)(3).
أَقُولُ رَوَى أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ (4) بِإِسْنَادِهِ إِلَى زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ قَالَ: اشْتَرَى الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ جَارِيَةً بِثَلَاثِينَ أَلْفاً- فَقَالَ لَهَا أَدْبِرِي فَأَدْبَرَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَقْبِلِي فَأَقْبَلَتْ- ثُمَّ قَالَ مَا أَرَى أَحَداً أَحَقَّ بِهَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ وَ هِيَ أُمُّ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ ع.
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ خَصِيبٍ الْوَابِشِيِّ قَالَ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ- رَأَيْتُ
____________
(1) سورة ق، الآية: 19.
(2) تفسير فرات بن إبراهيم ص 166.
(3) مصباح الكفعميّ ص 510.
(4) مقاتل الطالبيين ص 127.
209
أَسَارِيرَ (1) النُّورِ فِي وَجْهِهِ (2).
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَجَعَلْتُ كُلَّمَا سَأَلْتُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ- قِيلَ لِي ذَاكَ حَلِيفُ الْقُرْآنِ (3).
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلْحُسَيْنِ- يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ صُلْبِكَ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ- يَتَخَطَّى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِقَابَ النَّاسِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ... بِغَيْرِ حِسابٍ (4).
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَيُصْلَبُ- لَا تَرَى الْجَنَّةَ عَيْنٌ رَأَتْ عَوْرَتَهُ (5).
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: مَرَّ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ- فَرَقَّ لَهُ وَ أَجْلَسَهُ وَ قَالَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي- أَنْ تَكُونَ زَيْداً الْمَصْلُوبَ بِالْعِرَاقِ- لَا يَنْظُرُ أَحَدٌ إِلَى عَوْرَتِهِ وَ لَا يَنْظُرُهُ- إِلَّا كَانَ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ جَهَنَّمَ (6).
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ خَالِدٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَدَعَا ابْناً لَهُ يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ- فَكَبَا لِوَجْهِهِ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ- وَ يَقُولُ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ زَيْداً الْمَصْلُوبَ بِالْكُنَاسَةِ- مَنْ نَظَرَ إِلَى عَوْرَتِهِ مُتَعَمِّداً أَصْلَى اللَّهُ وَجْهَهُ النَّارَ (7).
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ جَنَابٍ قَالَ: جِئْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِلَى الْكُتَّابِ فَدَعَا زَيْداً- فَاعْتَنَقَهُ وَ أَلْزَقَ بَطْنَهُ بِبَطْنِهِ- وَ قَالَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ صَلِيبَ الْكُنَاسَةِ (8).
____________
(1) أسارير: جمع أسرار و هي جمع سر و سر و هو الخط في الكف أو الجبهة و الاسارير أيضا محاسن الوجه.
(2) مقاتل الطالبيين ص 127.
(3) مقاتل الطالبيين ص 130.
(4) مقاتل الطالبيين ص 130.
(5) مقاتل الطالبيين ص 130.
(6) نفس المصدر السابق ص 131.
(7) نفس المصدر السابق ص 131.
(8) نفس المصدر السابق ص 131.
211
تاريخ الإمام محمد الباقر (صلوات الله عليه)
213
2- مصبا، المصباحين رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ: وُلِدَ الْبَاقِرُ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُرَّةَ رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ (1).
3- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ صَاحِبِ الْهَرَوِيِّ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ أَبِي مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى خِفْنَا عَلَيْهِ- فَبَكَى بَعْضُ أَهْلِهِ عِنْدَ رَأْسِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ- فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ بِمَيِّتٍ مِنْ وَجَعِي هَذَا- إِنَّهُ أَتَانِي اثْنَانِ فَأَخْبَرَانِي أَنِّي لَسْتُ بِمَيِّتٍ مِنْ وَجَعِي هَذَا- قَالَ فَبَرَأَ وَ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ- فَبَيْنَا هُوَ صَحِيحٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ- قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّذَيْنِ أَتَيَانِي مِنْ وَجَعِي ذَلِكَ- أَتَيَانِي فَأَخْبَرَانِي أَنِّي مَيِّتٌ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (2).
4- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي فِي الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ- فَأَوْصَانِي بِأَشْيَاءَ فِي غُسْلِهِ وَ فِي كَفْنِهِ وَ فِي دُخُولِهِ قَبْرَهُ- قَالَ قُلْتُ يَا أَبَتَاهْ- وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مُنْذُ اشْتَكَيْتَ أَحْسَنَ هَيْئَةً مِنْكَ الْيَوْمَ- وَ مَا رَأَيْتُ عَلَيْكَ أَثَرَ الْمَوْتِ- قَالَ يَا بُنَيَّ أَ مَا سَمِعْتَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ نَادَانِي مِنْ وَرَاءِ الْجُدُرِ- أَنْ يَا مُحَمَّدُ تَعَالَ عَجِّلْ (3).
5- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (4).
6- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ لَيْلَةَ قُبِضَ وَ هُوَ يُنَاجِي- فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ أَنْ تَأَخَّرْ- فَتَأَخَّرَ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْمُنَاجَاةِ- ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ أَنْ يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُقْبَضُ فِيهَا- وَ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- أَتَاهُ بِشَرَابٍ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا- وَ قَالَ اشْرَبْ هَذَا- فَقَالَ
____________
(1) مصباح المتهجد للشيخ الطوسيّ في أعمال رجب ص 557.
(2) بصائر الدرجات ج 10 باب 9 حديث 2.
(3) نفس المصدر ج 10 باب 9 حديث 6.
(4) كشف الغمّة ج 2 ص 349.
212
أبواب تاريخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين باقر علم النبيين (صلوات الله عليه) و على آبائه الطاهرين و أولاده المعصومين و مناقبه و فضائله و معجزاته و سائر أحواله
باب 1 تاريخ ولادته و وفاته (ع)
1- عم، إعلام الورى وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُرَّةَ رَجَبٍ وَ قِيلَ الثَّالِثَ مِنْ صَفَرٍ- وَ قُبِضَ(ع)سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ- وَ قِيلَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ- وَ قَدْ تَمَّ عُمُرُهُ سَبْعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً- وَ أُمُّهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحَسَنِ- فَعَاشَ مَعَ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ(ع)أَرْبَعَ سِنِينَ- وَ مَعَ أَبِيهِ تِسْعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ كَانَتْ مُدَّةُ إِمَامَتِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ كَانَ فِي أَيَّامِ إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ- وَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- وَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ- وَ تُوُفِّيَ فِي مُلْكِهِ (1).
____________
(1) إعلام الورى ص 259.
214
يَا بُنَيَّ إِنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُ أَنْ أُقْبَضَ فِيهَا- فَقُبِضَ فِيهَا(ع)(1).
7- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ- قَالَ يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ وُعِدْتُهَا وَ قَدْ كَانَ وَضُوؤُهُ قَرِيباً- قَالَ أَرِيقُوهُ أَرِيقُوهُ فَظَنَنَّا أَنَّهُ يَقُولُ مِنَ الْحُمَّى- فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَرِقْهُ فَأَرَقْنَاهُ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ (2).
بيان لعل نسبة الظن إلى نفسه(ع)على التغليب مجازا أي ظن سائر الحاضرين و إنما تكلفنا ذلك لأن الظاهر أن الخبر مرسل أو مضمر و القائل أبو عبد الله(ع)بقرينة أن هشاما لم يلق الباقر (صلوات الله عليه).
8- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)حِينَ احْتُضِرَ- إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْفِرُوا لِي وَ شُقُّوا لِي شَقّاً- فَإِنْ قِيلَ لَكُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لُحِدَ لَهُ فَقَدْ صَدَقُوا (3).
9- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبِي(ع)قَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَرَضِهِ- يَا بُنَيَّ أَدْخِلْ أُنَاساً مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى أُشْهِدَهُمْ- قَالَ فَأَدْخَلْتُ عَلَيْهِ أُنَاساً مِنْهُمْ- فَقَالَ يَا جَعْفَرُ إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ كَفِّنِّي- وَ ارْفَعْ قَبْرِي أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَ رُشَّهُ بِالْمَاءِ- فَلَمَّا خَرَجُوا قُلْتُ يَا أَبَتِ- لَوْ أَمَرْتَنِي بِهَذَا صَنَعْتُهُ- وَ لَمْ تُرِدْ أَنْ أُدْخِلَ عَلَيْكَ قَوْماً تُشْهِدُهُمْ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَرَدْتُ أَنْ لَا تُنَازَعَ (4).
بيان أي في إعمال تلك السنن و ارتكاب التغسيل و التكفين أو في الإمامة فإن الوصية من علاماتها.
____________
(1) بصائر الدرجات ج 10 باب 9 حديث 7.
(2) لم نعثر عليه في الخرائج و الجرائح.
(3) الكافي ج 3 ص 166.
(4) نفس المصدر ج 3 ص 200.
216
15- قب، المناقب لابن شهرآشوب اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ لَا غَيْرُ- وَ لَقَبُهُ بَاقِرُ الْعِلْمِ (1)- أُمُّهُ فَاطِمَةُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَسَنِ(ع) وَ يُقَالُ أُمُّ عَبْدَةَ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ- وَ قِيلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُرَّةَ رَجَبٍ- وَ قِيلَ الثَّالِثَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قُبِضَ بِهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ- وَ يُقَالُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ- وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً مِثْلُ عُمُرِ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ- وَ أَقَامَ مَعَ جَدِّهِ الْحُسَيْنِ ثَلَاثَ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعَ سِنِينَ- وَ مَعَ أَبِيهِ عَلِيٍّ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ- أَوْ تِسْعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ بَعْدَ أَبِيهِ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ قِيلَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَ ذَلِكَ أَيَّامُ إِمَامَتِهِ- وَ كَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ مُلْكُ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ- وَ سُلَيْمَانَ وَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- وَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ هِشَامٍ أَخُوهُ- وَ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ وَ إِبْرَاهِيمَ أَخُوهُ- وَ فِي أَوَّلِ مُلْكِ إِبْرَاهِيمَ قُبِضَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنُ بَابَوَيْهِ سَمَّهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ- وَ قَبْرُهُ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ (2).
بيان قال الفيروزآبادي (3) الغرقد شجر عظام أو هي العوسج إذا عظم واحده غرقدة و بها سموا بقيع الغرقد مقبرة المدينة لأنه كان منبتها.
16- ضه، روضة الواعظين وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ قِيلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- لِثَلَاثِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قُبِضَ(ع)بِهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ- وَ يُقَالُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ- وَ يُقَالُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً (4).
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 339.
(2) المصدر السابق ج 3 ص 340.
(3) القاموس ج 1 ص 320.
(4) روضة الواعظين ص 248 طبع ايران مطبعة الحكمة (قم).
215
10- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ لِمَأْتَمِهِ- وَ كَانَ يَرَى ذَلِكَ مِنَ السُّنَّةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ اتَّخِذُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَقَدْ شُغِلُوا (1).
11- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ قَالَ: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)انْقَلَعَ ضِرْسٌ مِنْ أَضْرَاسِهِ- فَوَضَعَهُ فِي كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- ثُمَّ قَالَ يَا جَعْفَرُ إِذَا أَنْتَ دَفَنْتَنِي فَادْفِنْهُ مَعِي- ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ حِينٍ ثُمَّ انْقَلَعَ أَيْضاً آخَرُ- فَوَضَعَهُ عَلَى كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ- يَا جَعْفَرُ إِذَا مِتُّ فَادْفِنْهُ مَعِي (2).
12- شا، الإرشاد وُلِدَ الْبَاقِرُ(ع)بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قُبِضَ(ع)بِهَا سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ- وَ سِنُّهُ(ع)يَوْمَئِذٍ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً- وَ هُوَ هَاشِمِيٌّ مِنْ هَاشِمِيَّيْنِ عَلَوِيٌّ مِنْ عَلَوِيَّيْنِ- وَ قَبْرُهُ بِالْبَقِيعِ مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ص (3).
13- قب، المناقب لابن شهرآشوب يُقَالُ إِنَّ الْبَاقِرَ(ع)هَاشِمِيٌّ مِنْ هَاشِمِيَّيْنِ- وَ عَلَوِيٌّ مِنْ عَلَوِيَّيْنِ وَ فَاطِمِيٌّ مِنْ فَاطِمِيَّيْنِ- لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اجْتَمَعَتْ لَهُ وِلَادَةُ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع) وَ كَانَتْ أُمُّهُ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ كَانَ(ع)أَصْدَقَ النَّاسِ لَهْجَةً وَ أَحْسَنَهُمْ بَهْجَةً وَ أَبْذَلَهُمْ مُهْجَةً (4).
14- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَتْ أُمِّي قَاعِدَةً عِنْدَ جِدَارٍ- فَتَصَدَّعَ الْجِدَارُ وَ سَمِعْنَا هَدَّةً شَدِيدَةً- فَقَالَتْ بِيَدِهَا لَا وَ حَقِّ الْمُصْطَفَى- مَا أَذِنَ اللَّهُ لَكَ فِي السُّقُوطِ- فَبَقِيَ مُعَلَّقاً حَتَّى جَازَتْهُ فَتَصَدَّقَ عَنْهَا أَبِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ ذَكَرَهَا الصَّادِقُ(ع)يَوْماً- فَقَالَ كَانَتْ صِدِّيقَةً لَمْ يُدْرَكْ فِي آلِ الْحَسَنِ مِثْلُهَا.
____________
(1) المصدر السابق ج 3 ص 217.
(2) المصدر السابق ج 3 ص 262.
(3) الإرشاد ص 279.
(4) المناقب ج 3 ص 338.
217
17- كا، الكافي وُلِدَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ- وَ قُبِضَ(ع)سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ- وَ لَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً (1).
18- كا، الكافي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْحِمْيَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُبِضَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً- فِي عَامِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَ مِائَةٍ- عَاشَ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ (2).
19- كف، المصباح للكفعمي وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ ثَالِثَ صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ خَمْسِينَ- وَ مَضَى(ع)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ سَابِعَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ- وَ لَهُ سَبْعٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً سَمَّهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ (3).
أَقُولُ وَ فِي تَارِيخِ الْغِفَارِيِّ، أَنَّهُ(ع)وُلِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُرَّةَ شَهْرِ رَجَبٍ الْمُرَجَّبِ.
وَ قَالَ صَاحِبُ فُصُولِ الْمُهِمَّةِ، وُلِدَ(ع)فِي ثَالِثِ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ- وَ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ ثَمَانٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ قِيلَ سِتُّونَ سَنَةً- وَ يُقَالُ إِنَّهُ مَاتَ بِالسَّمِّ- فِي زَمَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ (4).
وَ قَالَ فِي شَوَاهِدِ النُّبُوَّةِ، وُلِدَ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَالِثَ صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ.
وَ قَالَ الشَّهِيدُ (قدس الله روحه) فِي الدُّرُوسِ، وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ ثَالِثَ صَفَرٍ- سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ- وَ قُبِضَ بِهَا يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ سَابِعَ ذِي الْحِجَّةِ- سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ وَ رُوِيَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ- أُمُّهُ(ع)أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍ
____________
(1) الكافي ج 1 ص 469.
(2) نفس المصدر ج 1 ص 472.
(3) مصباح الكفعميّ ص 521 في الجدول، و فيه انه و لد سنة «سبع و خمسين» بدل «تسع و خمسين» و ذكر في ص 510 في حوادث صفر: فى اليوم الثالث: ولد الباقر (ع).
(4) الفصول المهمة ص 196- 197 متفرقا.
218
ع (1).
وَ قَالَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي الزِّيَارَةِ الْكَبِيرَةِ، وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ- وَ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ (2).
20- كشف، كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ (3) أَمَّا وِلَادَتُهُ فَبِالْمَدِينَةِ فِي ثَالِثِ صَفَرٍ- سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ لِلْهِجْرَةِ- قَبْلَ قَتْلِ جَدِّهِ(ع)بِثَلَاثِ سِنِينَ (4)- وَ أَمَّا عُمُرُهُ فَإِنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ- وَ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ- وَ قَدْ نَيَّفَ عَلَى السِّتِّينَ وَ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ- أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)بِضْعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ- وَ قَبْرُهُ بِالْبَقِيعِ بِالْقَبْرِ الَّذِي فِيهِ أَبُوهُ وَ عَمُّ أَبِيهِ الْحَسَنُ- بِالْقُبَّةِ الَّتِي فِيهَا الْعَبَّاسُ.
وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْجَنَابِذِيُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ- بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْبَاقِرُ- وَ أُمُّهُ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ أُمُّهَا أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- وَ كَانَ كَثِيرَ الْعِلْمِ.
وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ- يُذَاكِرُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ شَيْئاً مِنْ صَدَقَةِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ هَذِهِ تُوَفَّى لِي ثمان [ثَمَانِيَ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ مَاتَ فِيهَا.
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَ أَمَّا فِي رِوَايَتِنَا فَإِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ- وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ سَنَةً- وَ قَالَ غَيْرُهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ (5).
وَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ.
وَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُتِلَ عَلِيٌّ(ع)وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ- وَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ- وَ مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ- وَ أَنَا الْيَوْمَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ (6).
____________
(1) الدروس للشهيد- ره- ص 154 طبع ايران سنة 1269.
(2) الإقبال ص 335 في الصلاة على النبيّ و آله في كل يوم من شهر رمضان.
(3) مطالب السئول ص 80 الى قوله «بثلاث سنين» و في ص 81 و أمّا عمره- الخ.
(4) كشف الغمّة ج 2 ص 318.
(5) نفس المصدر ج 2 ص 322.
(6) المصدر السابق ج 2 ص 323.
219
وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَشَّابُ وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: وُلِدَ مُحَمَّدٌ قَبْلَ مُضِيِّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِثَلَاثِ سِنِينَ- وَ تُوُفِّيَ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً- سَنَةَ مِائَةٍ وَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ- أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَّا شَهْرَيْنِ- وَ أَقَامَ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِيهِ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ كَانَ عُمُرُهُ سَبْعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَامَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ (1).
21- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ- وَ النَّاسُ يَصْعَدُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ- حَتَّى إِذَا كَثُرُوا عَلَيْهِ تَطَاوَلَ بِهِمْ فِي السَّمَاءِ- وَ جَعَلَ النَّاسُ يَتَسَاقَطُونَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ- حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا عِصَابَةٌ يَسِيرَةٌ- فَفُعِلَ ذَلِكَ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَتَسَاقَطُ عَنْهُ النَّاسُ- وَ تَبْقَى تِلْكَ الْعِصَابَةُ- أَمَا إِنَّ قَيْسَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَجْلَانَ فِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ- فَمَا مَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا نحو [نَحْواً مِنْ خَمْسٍ حَتَّى هَلَكَ (2).
22- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ النَّضْرِ مِثْلَهُ (3).
23- كا، الكافي عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا كَانَ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ- فَقِيلَ لَهُ انْطَلِقْ فَصَلِّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ- فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ فِي الْبَقِيعِ- فَجَاءَ الرَّجُلُ فَوَجَدَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)قَدْ تُوُفِّيَ (4).
____________
(1) المصدر السابق ج 2 ص 345.
(2) الكافي ج 8 ص 182.
(3) رجال الكشّيّ ص 158 و فيه: عن حمدويه بن نصير، عن محمّد بن عيسى عن النضر- الخ و فيه «أما ان ميسر بن عبد العزيز و عبد اللّه بن عجلان في تلك العصابة، فما مكث بعد ذلك الا نحوا من سنتين حتّى مات (صلوات الله عليه)» و هو الصواب.
(4) الكافي ج 8 ص 183.
220
24- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَتَبَ أَبِي(ع)فِي وَصِيَّتِهِ- أَنْ أُكَفِّنَهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا رِدَاءٌ لَهُ حِبَرَةٌ- كَانَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ ثَوْبٌ آخَرُ وَ قَمِيصٌ- فَقُلْتُ لِأَبِي(ع)لِمَ تَكْتُبُ هَذَا- فَقَالَ أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ النَّاسُ- وَ إِنْ قَالُوا كَفِّنْهُ فِي أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ فَلَا تَفْعَلْ- وَ عَمِّمْنِي بِعِمَامَةٍ- وَ لَيْسَ تُعَدُّ الْعِمَامَةُ مِنَ الْكَفَنِ- إِنَّمَا يُعَدُّ مَا يُلَفُّ بِهِ الْجَسَدُ (1).
25- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي أَبِي يَا جَعْفَرُ- أَوْقِفْ لِي مِنْ مَالِي كَذَا وَ كَذَا- لِنَوَادِبَ تَنْدُبُنِي عَشْرَ سِنِينَ بِمِنًى أَيَّامَ مِنًى (2).
26- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَدْرَكْتَ الْحُسَيْنَ (صلوات الله عليه)- قَالَ نَعَمْ الْخَبَرَ (3).
أقول سيأتي خبر شهادته(ع)برواية أبي بصير في باب أحوال أصحابه.
____________
(1) الكافي ج 3 ص 144 و أخرجه الصدوق في الفقيه ج 1 ص 93 و فيه صدر الحديث و الشيخ الطوسيّ في التهذيب ج 1 ص 293.
(2) الكافي ج 5 ص 117 و أخرجه الصدوق في الفقيه ج 1 ص 116 مرسلا بتفاوت و الطوسيّ في التهذيب ج 6 ص 358.
(3) الكافي ج 4 ص 223 و أخرجه الصدوق في الفقيه ج 2 ص 158.
221
باب 2 أسمائه(ع)و عللها و نقش خواتيمه و حليته (صلوات الله عليه)
1- ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ الْجُعْفِيِّ فَقُلْتُ لَهُ- وَ لِمَ سُمِّيَ الْبَاقِرُ بَاقِراً- قَالَ لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ بَقْراً أَيْ شَقَّهُ شَقّاً وَ أَظْهَرَهُ إِظْهَاراً (1).
2- مع، معاني الأخبار مُرْسَلًا مِثْلَهُ (2)
أَقُولُ سَيَأْتِي فِي خَبَرِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ(ع)يَا بَاقِرُ أَنْتَ الْبَاقِرُ حَقّاً- أَنْتَ الَّذِي تَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً
. 3- ن (3)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعُقْبَةِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَتَخَتَّمُ بِخَاتَمِ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ- وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَتَخَتَّمُ بِخَاتَمِ الْحُسَيْنِ(ع)الْخَبَرَ (4).
4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: كَانَ عَلَى خَاتَمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)
ظَنِّي بِاللَّهِ حَسَنٌ* * * وَ بِالنَّبِيِّ الْمُؤْتَمَنِ
وَ بِالْوَصِيِّ ذِي الْمِنَنِ* * * وَ بِالْحُسَيْنِ وَ الْحَسَنِ (5)
.
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 233.
(2) معاني الأخبار ص 65.
(3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 56 ضمن حديث.
(4) أمالي الصدوق ص 458 ضمن حديث طويل و أخرجه الطبرسيّ في مكارم الأخلاق ص 103.
(5) لم أعثر عليه عاجلا في العيون.
222
5- كشف، كشف الغمة عَنِ الثَّعْلَبِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ مِثْلَهُ (1).
6- شا، الإرشاد عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُوشِكُ أَنْ تَبْقَى حَتَّى تَلْقَى وَلَداً لِي مِنَ الْحُسَيْنِ(ع) يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَبْقُرُ عِلْمَ الدِّينِ بَقْراً- فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ (2).
7- كشف، كشف الغمة اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ- وَ لَهُ ثَلَاثَةُ أَلْقَابٍ بَاقِرُ الْعِلْمِ- وَ الشَّاكِرُ وَ الْهَادِي وَ أَشْهَرُهَا الْبَاقِرُ- وَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَبَقُّرِهِ فِي الْعِلْمِ- وَ هُوَ تَوَسُّعُهُ فِيهِ (3).
فِي الْفُصُولِ الْمُهِمَّةِ، كَانَ(ع)أَسْمَرَ مُعْتَدِلًا (4).
و قال الفيروزآبادي (5) بقره كمنعه شقه و وسعه- و الباقر محمد بن علي بن الحسين رضي الله- عنه لتبحره في العلم.
8- مكا، مكارم الأخلاق مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)الْعِزَّةُ لِلَّهِ (6).
9- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي الْعِزَّةُ لِلَّهِ (7).
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 322 و أخرجه ابن طلحة في مطالب السئول ص 80.
(2) الإرشاد ص 280 و أخرجه عنه ابن الصباغ المالكى في الفصول المهمة ص 197.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 318.
(4) الفصول المهمة ص 197.
(5) القاموس ج 1 ص 375 باقتضاب. و في الصحاح ص 594 (طبع دار الكتاب العربى) و التبقر التوسع في العلم و المال، و كان يقال لمحمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه «الباقر» لتبقره في العلم.
(6) مكارم الأخلاق ص 102 و هو ذيل حديث- طبع طهران سنة 1376.
(7) الكافي ج 6 ص 473 و هو ذيل حديث.
223
10- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ وَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ (1) كَانَ فِي خَاتَمِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ كَانَ خَيْرَ مُحَمَّدِيٍّ رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي الْعِزَّةُ لِلَّهِ (2).
11- يب، تهذيب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي الْعِزَّةُ لِلَّهِ جَمِيعاً (3).
باب 3 مناقبه (صلوات الله عليه) و فيه أخبار جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه
1- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ- يَا جَابِرُ إِنَّكَ سَتَبْقَى- حَتَّى تَلْقَى وَلَدِي مُحَمَّدَ- بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- الْمَعْرُوفَ فِي التَّوْرَاةِ بِالْبَاقِرِ- فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ- فَدَخَلَ جَابِرٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَوَجَدَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)عِنْدَهُ غُلَاماً فَقَالَ لَهُ يَا غُلَامُ- أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ- فَقَالَ جَابِرٌ شَمَائِلُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ لَهُ مَنْ هَذَا- قَالَ هَذَا ابْنِي وَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدِي مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ- فَقَامَ جَابِرٌ فَوَقَعَ عَلَى قَدَمَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا وَ يَقُولُ- نَفْسِي لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- اقْبَلْ سَلَامَ
____________
(1) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانيّ (ب).
(2) نفس المصدر ج 6 ص 473 و فيه «رأيته بعينى» و هو جزو حديث.
(3) التهذيب ج 1 ص 32 صدر حديث و أخرجه الشيخ أيضا في الاستبصار ج 1 ص 48، و في حلية الأولياء ج 3 ص 186 عن أبي عبد اللّه كان في خاتم أبى: القوّة للّه جميعا.
224
أَبِيكَ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- قَالَ فَدَمَعَتْ عَيْنَا أَبِي جَعْفَرٍ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ- عَلَى أَبِي رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ- مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ- وَ عَلَيْكَ يَا جَابِرُ بِمَا بَلَّغْتَ السَّلَامَ (1).
2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيِّ وَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَهْرَامَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَا فِي الْكُتَّابِ- فَقَالَ اكْشِفْ عَنْ بَطْنِكَ قَالَ فَكَشَفْتُ لَهُ- فَأَلْصَقَ بَطْنَهُ بِبَطْنِي- فَقَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أُقْرِئَكَ السَّلَامَ (2).
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ حَمَّوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ مَرْوَكٍ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ سَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ- فَقُلْتُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي- فَنَزَعَ زِرِّيَ الْأَعْلَى وَ زِرِّيَ الْأَسْفَلَ- ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَ قَالَ مَرْحَباً بِكَ وَ أَهْلًا- يَا ابْنَ أَخِي سَلْ مَا شِئْتَ فَسَأَلْتُهُ وَ هُوَ أَعْمَى- فَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ فَالْتَحَفَ بِهَا- فَلَمَّا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا وَ رِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبَيْهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَصَلَّى بِنَا- فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَهُ تِسْعاً الْخَبَرَ (3).
بيان لعل المراد بالنساجة الملحفة المنسوجة و المشجب بكسر الميم خشبات منصوبة تعلق عليها الثياب و لعل المراد أنه مع كون الرداء بجنبه لم يرتد به و اكتفى بالنساجة الضيقة فالغرض بيان جواز الاكتفاء بذلك و ظاهر قوله ع
____________
(1) أمالي الصدوق ص 353.
(2) أمالى ابن الشيخ الطوسيّ ص 47.
(3) أمالي الشيخ الطوسيّ ص 256.
225
صلى بنا أنه كان إماما و فيه إشكال و لعله إنما فعل ذلك اتقاء عليه(ع)مع أنه يمكن أن يؤول بأنه(ع)كان إماما.
4- ع، علل الشرائع الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ الْجُعْفِيَّ فَقُلْتُ لَهُ- وَ لِمَ سُمِّيَ الْبَاقِرُ بَاقِراً قَالَ لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ بَقْراً- أَيْ شَقَّهُ شَقّاً وَ أَظْهَرَهُ إِظْهَاراً وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ يَا جَابِرُ إِنَّكَ سَتَبْقَى- حَتَّى تَلْقَى وَلَدِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- الْمَعْرُوفَ فِي التَّوْرَاةِ بِبَاقِرٍ- فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ- فَلَقِيَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ لَهُ يَا غُلَامُ مَنْ أَنْتَ- قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- قَالَ لَهُ جَابِرٌ يَا بُنَيَّ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ- فَقَالَ شَمَائِلُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ- ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَقَالَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ عَلَيْكَ يَا جَابِرُ بِمَا بَلَّغْتَ السَّلَامَ- فَقَالَ لَهُ جَابِرٌ يَا بَاقِرُ يَا بَاقِرُ يَا بَاقِرُ أَنْتَ الْبَاقِرُ حَقّاً أَنْتَ الَّذِي تَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً- ثُمَّ كَانَ جَابِرٌ يَأْتِيهِ فَيَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُعَلِّمُهُ- فَرُبَّمَا غَلِطَ جَابِرٌ فِيمَا يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَيَرُدُّ عَلَيْهِ وَ يُذَكِّرُهُ فَيَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ- وَ كَانَ يَقُولُ يَا بَاقِرُ يَا بَاقِرُ يَا بَاقِرُ- أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّكَ قَدْ أُوتِيتَ الْحُكْمَ صَبِيًّا (1).
أقول قد مضى كثير من الأخبار في أبواب النصوص على الاثني عشر ع.
5- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ رَجُلًا مُنْقَطِعاً إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَكَانَ يَقْعُدُ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ مُعْتَجِراً بِعِمَامَةٍ- وَ كَانَ يَقُولُ يَا بَاقِرُ يَا بَاقِرُ- فَكانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ جَابِرٌ يَهْجُرُ- فَكَانَ يَقُولُ لَا وَ اللَّهِ لَا أَهْجُرُ- وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- إِنَّكَ سَتُدْرِكُ رَجُلًا مِنِّي اسْمُهُ اسْمِي وَ شَمَائِلُهُ شَمَائِلِي
____________
(1) علل الشرائع ج 1 ص 233 و قد سبق.
226
يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً فَذَلِكَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى مَا أَقُولُ- قَالَ فَبَيْنَمَا جَابِرٌ ذَاتَ يَوْمٍ يَتَرَدَّدُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ- إِذْ مَرَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ- قَالَ يَا غُلَامُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ فَقَالَ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ- فَقَالَ شَمَائِلُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الَّذِي نَفْسُ جَابِرٍ بِيَدِهِ مَا اسْمُكَ يَا غُلَامُ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي- أَبُوكَ رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- فَقَالَ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص السَّلَامُ- فَرَجَعَ مُحَمَّدٌ إِلَى أَبِيهِ وَ هُوَ ذَعِرٌ فَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ قَدْ فَعَلَهَا جَابِرٌ قَالَ نَعَمْ- قَالَ يَا بُنَيَّ أَلْزِمْ بَيْتَكَ- فَكَانَ جَابِرٌ يَأْتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ- فَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ وَا عَجَبَا لِجَابِرٍ- يَأْتِي هَذَا الْغُلَامَ طَرَفَيِ النَّهَارِ- وَ هُوَ آخِرُ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَضَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَأْتِيهِ عَلَى الْكَرَامَةِ لِصُحْبَتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَجَلَسَ الْبَاقِرُ يُحَدِّثُهُمْ عَنِ اللَّهِ فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْنَا أَحَداً قَطُّ أَجْرَأَ مِنْ ذَا- فَلَمَّا رَأَى مَا يَقُولُونَ- حَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْنَا قَطُّ أَحَداً أَكْذَبَ مِنْ هَذَا- يُحَدِّثُ عَمَّنْ لَمْ يَرَهُ- فَلَمَّا رَأَى مَا يَقُولُونَ حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- فَصَدَّقُوهُ وَ كَانَ وَ اللَّهِ جَابِرٌ يَأْتِيهِ فَيَتَعَلَّمُ مِنْهُ (1).
6- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ رَفَعَهُ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (2).
7- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَرِيزٍ مِثْلَهُ (3) بيان قال الجزري الاعتجار هو أن يلف العمامة على رأسه و يرد طرفها على وجهه و لا يعمل منها شيئا تحت ذقنه انتهى (4) و لعله(ع)إنما نهاه عن
____________
(1) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوعة، و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 469.
(2) الاختصاص ص 62.
(3) رجال الكشّيّ ص 27.
(4) النهاية ج 3 ص 69.
228
أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ أُقْرِئَكَ السَّلَامَ (1).
10- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَشِيرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِأَبِي مَنَاقِبَ- لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنْ آبَائِي- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- إِنَّكَ تُدْرِكُ مُحَمَّداً ابْنِي فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ- فَأَتَى جَابِرٌ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)فَطَلَبَهُ مِنْهُ- فَقَالَ نُرْسِلُ إِلَيْهِ فَنَدْعُوهُ لَكَ مِنَ الْكُتَّابِ- فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَأَقْرَأَهُ السَّلَامَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ الْتَزَمَهُ- فَقَالَ وَ عَلَى جَدِّيَ السَّلَامُ وَ عَلَيْكَ يَا جَابِرُ- قَالَ فَسَأَلَهُ جَابِرٌ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الشَّفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- فَقَالَ لَهُ أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا جَابِرُ (2).
11- كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِمٍ الْحَنَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (3) أقول قد مضى كثير من أخبار جابر المناسبة لهذا الباب في باب نصوص الرسول ص على الاثني عشر ع.
____________
(1) نفس المصدر ص 323. و أخرجه ابن طلحة في مطالب السئول ص 81.
(2) الاختصاص ص 62.
(3) رجال الكشّيّ ص 28.
227
الخروج بعد ذلك خوفا عليه من أهل المدينة لئلا يؤذوه حسدا.
8- شا، الإرشاد رَوَى مَيْمُونٌ الْقَدَّاحُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ- قَالَ لِي مَنْ أَنْتَ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا كُفَّ بَصَرُهُ- فَقُلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- قَالَ يَا بُنَيَّ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ- فَقَبَّلَ يَدِي ثُمَّ أَهْوَى إِلَى رِجْلِي يُقَبِّلُهَا فَتَنَحَّيْتُ عَنْهُ- ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- فَقُلْتُ وَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَكَيْفَ ذَاكَ يَا جَابِرُ فَقَالَ كُنْتُ مَعَهُ ذَاتَ يَوْمٍ- فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ لَعَلَّكَ تَبْقَى حَتَّى تَلْقَى رَجُلًا مِنْ وُلْدِي- يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- يَهَبُ اللَّهُ لَهُ النُّورَ وَ الْحِكْمَةَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ (1).
9- كشف، كشف الغمة نَقَلَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- فَأَتَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مَعَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ صَبِيٌّ- فَقَالَ عَلِيٌّ لِابْنِهِ قَبِّلْ رَأْسَ عَمِّكَ- فَدَنَا مُحَمَّدٌ مِنْ جَابِرٍ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ- فَقَالَ جَابِرٌ مَنْ هَذَا وَ كَانَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)هَذَا ابْنِي مُحَمَّدٌ فَضَمَّهُ جَابِرٌ إِلَيْهِ- وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- فَقَالُوا لِجَابِرٍ كَيْفَ ذَلِكَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْحُسَيْنُ فِي حَجْرِهِ وَ هُوَ يُلَاعِبُهُ- فَقَالَ يَا جَابِرُ يُولَدُ لِابْنِيَ الْحُسَيْنِ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ عَلِيٌّ- إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ لِيَقُمْ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ- فَيَقُومُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- وَ يُولَدُ لِعَلِيٍّ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ- يَا جَابِرُ إِنْ رَأَيْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ- وَ اعْلَمْ أَنَّ بَقَاءَكَ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ يَسِيرٌ- فَلَمْ يَعِشْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا وَ مَاتَ (2).
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ أَنْتَ ابْنُ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَ جَدُّكَ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ جَدَّتُكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ.
وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَا فِي الْكُتَّابِ- فَقَالَ اكْشِفْ عَنْ بَطْنِكَ- فَكَشَفْتُ لَهُ فَأَلْصَقَ بَطْنَهُ بِبَطْنِي- وَ قَالَ
____________
(1) الإرشاد ص 279.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 321.
229
باب 4 النصوص على إمامة محمد بن علي الباقر (صلوات الله عليه) و الوصية إليه
1- ير، بصائر الدرجات عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: الْتَفَتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِلَى وُلْدِهِ- وَ هُوَ فِي الْمَوْتِ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَهُ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِهِ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الصُّنْدُوقُ فَاذْهَبْ بِهِ إِلَى بَيْتِكَ- ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دِينَارٌ وَ لَا دِرْهَمٌ- وَ لَكِنَّهُ كَانَ مَمْلُوءاً عِلْماً (1).
2- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عِيسَى مِثْلَهُ (2).
3- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُمِّيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)الْمَوْتُ- قَبْلَ ذَلِكَ أَخْرَجَ السَّفَطَ أَوِ الصُّنْدُوقَ عِنْدَهُ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ احْمِلْ هَذَا الصُّنْدُوقَ- قَالَ فَحُمِلَ بَيْنَ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ إِخْوَتُهُ يَدَّعُونَ فِي الصُّنْدُوقِ- فَقَالُوا أَعْطِنَا نَصِيبَنَا مِنَ الصُّنْدُوقِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ فِيهِ شَيْءٌ- وَ لَوْ كَانَ لَكُمْ فِيهِ شَيْءٌ مَا دَفَعَهُ إِلَيَّ- وَ كَانَ فِي الصُّنْدُوقِ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ وَ كُتُبُهُ (3).
____________
(1) البصائر ج 4 باب 1 ص 44.
(2) إعلام الورى ص 260 و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 305.
(3) البصائر ج 4 باب 4 ص 48.
230
4- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ (1) توضيح قوله(ع)فحمل بين أربعة رجال بيان لثقله و كونه مملوءا من الكتب و الآثار.
5- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَكَ- قَالَ مُحَمَّدٌ ابْنِي يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً (2).
6- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ- أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ بِصَدَقَةِ عَلِيٍّ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ- وَ إِنَّ ابْنَ حَزْمٍ بَعَثَ إِلَى زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ- وَ كَانَ أَكْبَرَهُمْ فَسَأَلَهُ الصَّدَقَةَ- فَقَالَ زَيْدٌ إِنَّ الْوَالِيَ كَانَ بَعْدَ عَلِيٍّ الْحَسَنَ- وَ بَعْدَ الْحَسَنِ الْحُسَيْنَ وَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- وَ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ- فَابْعَثْ إِلَيْهِ فَبَعَثَ ابْنُ حَزْمٍ إِلَى أَبِي(ع) فَأَرْسَلَنِي أَبِي بِالْكِتَابِ فَدَفَعْتُهُ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ- فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا يَعْرِفُ هَذَا وُلْدُ الْحَسَنِ(ع) قَالَ نَعَمْ كَمَا يَعْرِفُونَ أَنَّ هَذَا لَيْلٌ- وَ لَكِنْ يَحْمِلُهُمُ الْحَسَدُ- وَ لَوْ طَلَبُوا الْحَقَّ بِالْحَقِّ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ- وَ لَكِنَّهُمْ يَطْلُبُونَ الدُّنْيَا (3).
بيان فسأله الصدقة أي دفتر الصدقات.
7- نص، كفاية الأثر أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْجُمَحِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ- فَجَمَعَ أَوْلَادَهُ مُحَمَّداً وَ الْحَسَنَ وَ عَبْدَ اللَّهِ- وَ عُمَرَ وَ زَيْداً وَ الْحُسَيْنَ- وَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ كَنَّاهُ
____________
(1) إعلام الورى ص 260، و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 305.
(2) الخرائج و الجرائح ص 195 ضمن حديث.
(3) إعلام الورى ص 260 و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 305.
231
الْبَاقِرَ وَ جَعَلَ أَمْرَهُمْ إِلَيْهِ- وَ كَانَ فِيمَا وَعَظَهُ فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ- إِنَّ الْعَقْلَ رَائِدُ الرُّوحِ وَ الْعِلْمَ رَائِدُ الْعَقْلِ- وَ الْعَقْلَ تَرْجُمَانُ الْعِلْمِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ الْعِلْمَ أَبْقَى وَ اللِّسَانَ أَكْثَرُ هَذَراً- وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ صَلَاحَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا فِي كَلِمَتَيْنِ- إِصْلَاحِ شَأْنِ الْمَعَايِشِ مِلْءَ مِكْيَالٍ ثُلُثَاهُ فِطْنَةٌ وَ ثُلُثُهُ تَغَافُلٌ- لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَغَافَلُ إِلَّا عَنْ شَيْءٍ قَدْ عَرَفَهُ فَفَطَنَ لَهُ- وَ اعْلَمْ أَنَّ السَّاعَاتِ تُذْهِبُ عُمُرَكَ- وَ أَنَّكَ لَا تَنَالُ نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى- فَإِيَّاكَ وَ الْأَمَلَ الطَّوِيلَ فَكَمْ مِنْ مُؤَمِّلٍ أَمَلًا لَا يَبْلُغُهُ- وَ جَامِعِ مَالٍ لَا يَأْكُلُهُ وَ مَانِعٍ مَا سَوْفَ يَتْرُكُهُ- وَ لَعَلَّهُ مِنْ بَاطِلٍ جَمَعَهُ وَ مِنْ حَقٍّ مَنَعَهُ- أَصَابَهُ حَرَاماً وَ وَرَّثَهُ احْتَمَلَ إِصْرَهُ وَ بَاءَ بِوِزْرِهِ- ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (1).
بيان قال الجزري أصل الرائد الذي يتقدم القول يبصر له الكلأ و مساقط الغيث و منه الحديث الحمى رائد الموت أي رسوله الذي يتقدمه كما يتقدم الرائد قومه انتهى (2) و الترجمان المفسر للسان و يقال هذر كلامه كفرح أي كثر في الخطاء و الباطل و الهذر محركة الكثير الرديء أو سقط الكلام قاله الفيروزآبادي (3) و قال أخذه بحذفاره و بحذافيره بأسره أو بجوانبه أو بأعاليه و الكلمتان ما ذكر بعده إلى قوله و اعلم أو إلى قوله لأن الإنسان و التعليل مع عدم كلمة إلا لبيان لزوم التغافل و أن أكثر الناس لا يتغافلون عما فطنوا له فيصيبهم لذلك البلايا و على تقديرها يحتمل أن يكون تعليلا لكل من الجزءين و لهما.
8- نص، كفاية الأثر أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَبِي بِشْرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ خَالِهِ أَبِي عِكْرِمَةَ بْنِ عِمْرَانَ الضَّبِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِيهِ الْمُفَضَّلِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: أَوْصَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ بُنَيَّ إِنِّي جَعَلْتُكَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي- لَا يَدَّعِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَحَدٌ- إِلَّا قَلَّدَهُ اللَّهُ
____________
(1) كفاية الاثر ص 319.
(2) النهاية لابن الأثير ج 2 ص 110 باقتضاب.
(3) القاموس ج 2 ص 159.
232
يَوْمَ الْقِيَامَةِ طَوْقاً- مِنْ نَارٍ- فَاحْمَدِ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَ اشْكُرْهُ- يَا بُنَيَّ اشْكُرْ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَ أَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَكَ- فَإِنَّهُ لَا تَزُولُ نِعْمَةٌ إِذَا شُكِرَتْ- وَ لَا بَقَاءَ لَهَا إِذَا كُفِرَتْ- وَ الشَّاكِرُ بِشُكْرِهِ أَسْعَدُ مِنْهُ بِالنِّعْمَةِ- الَّتِي وَجَبَ عَلَيْهِ بِهَا الشُّكْرُ- وَ تَلَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)(1) لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ- وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (2).
9- نص، كفاية الأثر الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فِي الْمَرَضِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ- إِذْ قُدِّمَ إِلَيْهِ طَبَقٌ فِيهِ خُبْزٌ وَ الْهِنْدَبَاءُ فَقَالَ لِي كُلْهُ- قُلْتُ قَدْ أَكَلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنَّهُ الْهِنْدَبَاءُ- قُلْتُ وَ مَا فَضْلُ الْهِنْدَبَاءِ قَالَ مَا مِنْ وَرَقَةٍ مِنَ الْهِنْدَبَاءِ- إِلَّا وَ عَلَيْهَا قَطْرَةٌ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ- قَالَ ثُمَّ رُفِعَ الطَّعَامُ وَ أُتِيَ بِالدُّهْنِ- فَقَالَ ادَّهِنْ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ قَدِ ادَّهَنْتُ- قَالَ إِنَّهُ هُوَ الْبَنَفْسَجُ قُلْتُ- وَ مَا فَضْلُ الْبَنَفْسَجِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْهَانِ- قَالَ كَفَضْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ- ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ فَحَدَّثَهُ طَوِيلًا بِالسِّرِّ- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيمَا يَقُولُ عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ- قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا لَا بُدَّ لَنَا مِنْهُ- وَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ قَدْ نَعَى نَفْسَهُ- فَإِلَى مَنْ يُخْتَلَفُ بَعْدَكَ قَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ إِلَى ابْنِي هَذَا- وَ أَشَارَ إِلَى مُحَمَّدٍ ابْنِهِ أَنَّهُ وَصِيِّي وَ وَارِثِي وَ عَيْبَةُ عِلْمِي- مَعْدِنُ الْعِلْمِ وَ بَاقِرُ الْعِلْمِ- قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا مَعْنَى بَاقِرِ الْعِلْمِ- قَالَ سَوْفَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ خُلَّاصُ شِيعَتِي- وَ يَبْقُرُ الْعِلْمَ عَلَيْهِمْ بَقْراً- قَالَ ثُمَّ أَرْسَلَ مُحَمَّداً ابْنَهُ فِي حَاجَةٍ لَهُ إِلَى السُّوقِ- فَلَمَّا جَاءَ مُحَمَّدٌ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- هَلَّا أَوْصَيْتَ إِلَى أَكْبَرِ أَوْلَادِكَ- قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَتِ الْإِمَامَةُ بِالصِّغَرِ وَ الْكِبَرِ- هَكَذَا عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هَكَذَا وَجَدْنَاهُ مَكْتُوباً فِي اللَّوْحِ وَ الصَّحِيفَةِ- قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَمْ عَهِدَ إِلَيْكُمْ
____________
(1) سورة إبراهيم، الآية: 7.
(2) كفاية الاثر ص 319 بتفاوت.
233
نَبِيُّكُمْ- أَنْ يَكُونَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ بَعْدِهِ- قَالَ وَجَدْنَا فِي الصَّحِيفَةِ وَ اللَّوْحِ اثْنَيْ عَشَرَ أَسَامِيَ- مَكْتُوبَةً بِإِمَامَتِهِمْ وَ أَسَامِي آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ- ثُمَّ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ مُحَمَّدٍ ابْنِي سَبْعَةٌ مِنَ الْأَوْصِيَاءِ- فِيهِمُ الْمَهْدِيُّ (صلوات الله عليهم) (1).
باب 5 معجزاته و معاني أموره و غرائب شأنه (صلوات الله عليه)
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ شِبْلٍ عَنْ ظَفْرِ بْنِ حُمْدُونٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) وَ كَانَ مَرْكَزُهُ بِالْمَدِينَةِ- يَخْتَلِفُ إِلَى مَجْلِسِ أَبِي جَعْفَرٍ يَقُولُ لَهُ يَا مُحَمَّدُ- أَ لَا تَرَى أَنِّي إِنَّمَا أَغْشَى مَجْلِسَكَ حَيَاءً مِنِّي مِنْكَ- وَ لَا أَقُولُ إِنَّ أَحَداً فِي الْأَرْضِ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ أَعْلَمُ أَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ وَ طَاعَةَ رَسُولِهِ- وَ طَاعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي بُغْضِكُمْ- وَ لَكِنْ أَرَاكَ رَجُلًا فَصِيحاً لَكَ أَدَبٌ وَ حُسْنُ لَفْظٍ- فَإِنَّمَا اخْتِلَافِي إِلَيْكَ لِحُسْنِ أَدَبِكَ- وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ يَقُولُ لَهُ خَيْراً- وَ يَقُولُ لَنْ تَخْفَى عَلَى اللَّهِ خَافِيَةٌ- فَلَمْ يَلْبَثِ الشَّامِيُّ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى مَرِضَ وَ اشْتَدَّ وَجَعُهُ- فَلَمَّا ثَقُلَ دَعَا وَلِيَّهُ وَ قَالَ لَهُ إِذَا أَنْتَ مَدَدْتَ عَلَيَّ الثَّوْبَ- فَأْتِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ سَلْهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ- وَ أَعْلِمْهُ أَنِّي أَنَا الَّذِي أَمَرْتُكَ بِذَلِكَ- قَالَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ بَرَدَ وَ سَجَّوْهُ- فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحَ النَّاسُ خَرَجَ وَلِيُّهُ إِلَى الْمَسْجِدِ- فَلَمَّا أَنْ صَلَّى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ تَوَرَّكَ- وَ كَانَ إِذَا صَلَّى عَقَّبَ فِي مَجْلِسِهِ- قَالَ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنَّ فُلَانَ الشَّامِيِّ قَدْ هَلَكَ- وَ هُوَ يَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ كَلَّا إِنَّ بِلَادَ الشَّامِ بِلَادٌ صَرْدٌ (2)- وَ الْحِجَازَ
____________
(1) كفاية الاثر ص 319 بتفاوت يسير.
(2) الصرد: قال في النهاية: الصريد البرد.
234
بِلَادٌ حَرٌّ وَ لَهَبُهَا شَدِيدٌ فَانْطَلِقْ- فَلَا تَعْجَلَنَّ عَلَى صَاحِبِكَ حَتَّى آتِيَكُمْ- ثُمَّ قَامَ(ع)مِنْ مَجْلِسِهِ فَأَخَذَ(ع)وُضُوءاً- ثُمَّ عَادَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ- ثُمَّ نَهَضَ(ع)فَانْتَهَى إِلَى مَنْزِلِ الشَّامِيِّ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَدَعَاهُ فَأَجَابَهُ- ثُمَّ أَجْلَسَهُ وَ أَسْنَدَهُ وَ دَعَا لَهُ بِسَوِيقٍ فَسَقَاهُ- وَ قَالَ لِأَهْلِهِ امْلَئُوا جَوْفَهُ وَ بَرِّدُوا صَدْرَهُ بِالطَّعَامِ الْبَارِدِ- ثُمَّ انْصَرَفَ(ع)فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى عُوفِيَ الشَّامِيُّ- فَأَتَى أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ أَخْلِنِي فَأَخْلَاهُ- فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ بَابُهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ- فَمَنْ أَتَى مِنْ غَيْرِكَ خَابَ وَ خَسِرَ وَ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً- قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ مَا بَدَا لَكَ- قَالَ أَشْهَدُ أَنِّي عَهِدْتُ بِرُوحِي وَ عَايَنْتُ بِعَيْنِي- فَلَمْ يَتَفَاجَأْنِي إِلَّا وَ مُنَادٍ يُنَادِي- أَسْمَعُهُ بِأُذُنِي يُنَادِي وَ مَا أَنَا بِالنَّائِمِ- رُدُّوا عَلَيْهِ رُوحَهُ فَقَدْ سَأَلَنَا ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ وَ يُبْغِضُ عَمَلَهُ- وَ يُبْغِضُ الْعَبْدَ وَ يُحِبُّ عَمَلَهُ- قَالَ فَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)(1).
2- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُحَمَّدُ بْنُ شِبْلٍ الْوَكِيلُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ مِثْلَهُ (2).
3- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبَّاسٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ لَيْثٍ الْمُرَادِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ سَدِيرٍ بِحَدِيثٍ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّ لَيْثاً الْمُرَادِيَّ حَدَّثَنِي عَنْكَ بِحَدِيثٍ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثُ الْيَمَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ- فَسَأَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنِ الْيَمَنِ فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَلْ تَعْرِفُ دَارَ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ نَعَمْ وَ رَأَيْتُهَا- قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَلْ تَعْرِفُ صَخْرَةً عِنْدَهَا- فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ نَعَمْ وَ رَأَيْتُهَا- فَقَالَ الرَّجُلُ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْرَفَ بِالْبِلَادِ مِنْكَ- فَلَمَّا قَامَ الرَّجُلُ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا أَبَا الْفَضْلِ- تِلْكَ الصَّخْرَةُ الَّتِي غَضِبَ مُوسَى فَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ- فَمَا ذَهَبَ مِنَ التَّوْرَاةِ الْتَقَمَتْهُ الصَّخْرَةُ- فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ
____________
(1) أمالي الطوسيّ ص 261.
(2) المناقب ج 3 ص 320.
235
أَدَّتْهُ إِلَيْهِ وَ هِيَ عِنْدَنَا (1).
4- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنِّي أَظُنُّ أَنَّ لِي عِنْدَكَ مَنْزِلَةً قَالَ أَجَلْ- قَالَ قُلْتُ فَإِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً قَالَ وَ مَا هِيَ- قُلْتُ تُعَلِّمُنِيَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ- قَالَ وَ تُطِيقُهُ قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ فَادْخُلِ الْبَيْتَ قَالَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ- فَوَضَعَ أَبُو جَعْفَرٍ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَأَظْلَمَ الْبَيْتُ- فَأُرْعِدَتْ فَرَائِصُ عُمَرَ فَقَالَ مَا تَقُولُ أُعَلِّمُكَ فَقَالَ لَا- قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَرَجَعَ الْبَيْتُ كَمَا كَانَ (2).
5- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ مَعَ اخْتِصَارٍ (3).
6- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَدِمَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لِي- لَا تَرَى وَ اللَّهِ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أَبَداً- قَالَ فَلَقِفْتُ صَكّاً فَأَشْهَدْتُ شُهُوداً- فِي الْكِتَابِ فِي غَيْرِ إِبَّانِ (4) الْحَجِّ- ثُمَّ إِنِّي خَرَجْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ مَا فُعِلَ الصَّكُّ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ فُلَاناً قَالَ لِي- وَ اللَّهِ لَا تَرَى أَبَا جَعْفَرٍ أَبَداً (5).
بيان لقفه تناوله بسرعة.
7- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: اشْتَقْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنَا بِمَكَّةَ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ- وَ مَا قَدِمْتُهَا إِلَّا شَوْقاً إِلَيْهِ- فَأَصَابَنِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَطَرٌ وَ بَرْدٌ شَدِيدٌ- فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهِ نِصْفَ اللَّيْلِ فَقُلْتُ مَا أَطْرُقُهُ هَذِهِ السَّاعَةَ- وَ أَنْتَظِرُ حَتَّى أَصْبَحَ فَإِنِّي لَأُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ
____________
(1) البصائر ج 3 باب 10 ص 36.
(2) نفس المصدر ج 4 باب 12 ص 56.
(3) المناقب ج 3 ص 322.
(4) ابان الشيء: بالكسر حينه أو أوله.
(5) البصائر ج 5 باب 11 ص 67.
236
إِذْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا جَارِيَةُ افْتَحِي الْبَابَ لِابْنِ عَطَاءٍ- فَقَدْ أَصَابَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بَرْدٌ وَ أَذًى- قَالَ فَجَاءَتْ فَفَتَحَتِ الْبَابَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ (1).
8- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِ مِثْلَهُ (2)- 9- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ (3).
10- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِوَادٍ فَضَرَبَ خِبَاءَهُ- ثُمَّ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ بِشَيْءٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّخْلَةِ- فَحَمِدَ اللَّهَ عِنْدَهَا بِمَحَامِدَ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهَا- ثُمَّ قَالَ أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ أَطْعِمِينَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكِ- قَالَ فَتَسَاقَطَ رُطَبٌ أَحْمَرُ وَ أَصْفَرُ- فَأَكَلَ(ع)وَ مَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ فَأَكَلَ مِنْهُ- فَقَالَ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا كَالْآيَةِ فِي مَرْيَمَ- إِذْ هَزَّتْ إِلَيْهَا بِجِذْعِ النَّخْلَةِ- فَتَسَاقَطَ عَلَيْهَا رُطَباً جَنِيًّا (4).
11- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مِثْلَهُ (5).
12- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فِي اللَّيْلِ فَفَرَغْتُ مِنْ طَوَافِي وَ سَعْيِي- وَ بَقِيَ عَلَيَّ لَيْلٌ فَقُلْتُ أَمْضِي إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ- فَأَتَحَدَّثُ عِنْدَهُ بَقِيَّةَ لَيْلِي فَجِئْتُ إِلَى الْبَابِ- فَقَرَعْتُهُ فَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ- يَقُولُ إِنْ كَانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ فَأَدْخِلْهُ- قَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ ادْخُلْ (6).
____________
(1) البصائر ج 5 باب 14 ص 70 و أخرجه الراونديّ في الخرائج و الجرائح ص 230.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 349.
(3) المناقب ج 3 ص 321.
(4) البصائر ج 5 باب 13 ص 69.
(5) المناقب ج 3 ص 321.
(6) البصائر ج 5 باب 14 ص 71.
237
13- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) فَقُلْتُ لَهُمَا أَنْتُمَا وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ فَرَسُولُ اللَّهِ ص وَارِثُ الْأَنْبِيَاءِ- عَلِمَ كُلَّ مَا عَلِمُوا فَقَالَ لِي نَعَمْ- فَقُلْتُ أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ تُحْيُوا الْمَوْتَى- وَ تُبْرِءُوا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ- فَقَالَ لِي نَعَمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِي وَ وَجْهِي- فَأَبْصَرْتُ الشَّمْسَ وَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْبُيُوتَ- وَ كُلَّ شَيْءٍ فِي الدَّارِ- قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا وَ لَكَ مَا لِلنَّاسِ- وَ عَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- أَوْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ خَالِصاً- قُلْتُ أَعُودُ كَمَا كُنْتُ قَالَ فَمَسَحَ عَلَى عَيْنِي- فَعُدْتُ كَمَا كُنْتُ- قَالَ عَلِيٌّ فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ أَبِي عُمَيْرٍ- فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا حَقٌّ كَمَا أَنَّ النَّهَارَ حَقٌ (1).
14- عم (2)، إعلام الورى قب (3)، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ (4) 15- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ مِثْلَهُ (5).
16- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: دَخَلَتْ حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) قَالَ يَا حَبَابَةُ مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِكِ- قَالَتْ قُلْتُ بَيَاضٌ عَرَضَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِي كَثُرَتْ لَهُ هُمُومِي- فَقَالَ يَا حَبَابَةُ أَرِينِيهِ قَالَتْ فَدَنَوْتُ مِنْهُ- فَوَضَعَ يَدَهُ فِي مَفْرِقِ رَأْسِي- ثُمَّ قَالَ ائْتُوا لَهَا بِالْمِرْآةِ فَأُتِيتُ بِالْمِرْآةِ
____________
(1) نفس المصدر ج 6 باب 3 ص 75، و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 470 و أخرجه عن الصفار ابن الصباغ في الفصول المهمة ص 204.
(2) إعلام الورى ص 262.
(3) المناقب ج 3 ص 318.
(4) الخرائج و الجرائح ص 196 بتفاوت.
(5) رجال الكشّيّ ص 116 بتفاوت.
239
20- ختص (1)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- وَ أَنَا أَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ لِي- وَ هُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ- إِذْ أَقْبَلَ ذِئْبٌ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ- فَحَبَسَ(ع)الْبَغْلَةَ وَ دَنَا الذِّئْبُ- حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرَبُوسِ السَّرْجِ وَ مَدَّ عُنُقَهُ إِلَى أُذُنِهِ- وَ أَدْنَى أَبُو جَعْفَرٍ أُذُنَهُ مِنْهُ سَاعَةً- ثُمَّ قَالَ امْضِ فَقَدْ فَعَلْتُ فَرَجَعَ مُهَرْوِلًا- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَباً- قَالَ وَ تَدْرِي مَا قُلْتُ قَالَ قُلْتُ- اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ- قَالَ إِنَّهُ قَالَ لِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنَّ زَوْجَتِي فِي ذَاكَ الْجَبَلِ وَ قَدْ تَعَسَّرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا- فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُخَلِّصَهَا- وَ لَا يُسَلِّطَ أَحَداً مِنْ نَسْلِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِكُمْ- قُلْتُ فَقَدْ فَعَلْتُ (2).
21- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ مِثْلَهُ (3).
22- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ قَدْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ- فِي الدَّلَالاتِ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ع) وَ زَادَ فِيهِ أَنَّهُ(ع)مَرَّ وَ سَكَنَ فِي ضَيْعَتِهِ شَهْراً- فَلَمَّا رَجَعَ فَإِذَا هُوَ بِالذِّئْبِ وَ زَوْجَتِهِ وَ جِرْوٍ- عَوَوْا فِي وَجْهِ الصَّادِقِ(ع) فَأَجَابَهُمْ بِمِثْلِ عُوَائِهِمْ بِكَلَامٍ يُشْبِهُهُ- ثُمَّ قَالَ لَنَا(ع)قَدْ وُلِدَ لَهُ جِرْوٌ ذَكَرٌ- وَ كَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ بِحُسْنِ الصِّحَابَةِ- وَ دَعَوْتُ لَهُمْ بِمِثْلِ مَا دَعَوْا لِي- وَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يُؤْذُوا لِي وَلِيّاً وَ لَا لِأَهْلِ بَيْتِي- فَفَعَلُوا وَ ضَمِنُوا لِي ذَلِكَ (4).
بيان الجرو صغير كل شيء و ولد الكلب و الأسد.
23- ختص (5)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ
____________
(1) الاختصاص ص 300 و أخرجه الطبريّ في دلائل الإمامة ص 98.
(2) بصائر الدرجات ج 7 باب 15 ص 101.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 348.
(4) المناقب ج 3 ص 322.
(5) الاختصاص ص 271.
238
فَنَظَرْتُ فَإِذَا شَعْرُ مَفْرِقِ رَأْسِي قَدِ اسْوَدَّ- فَسُرِرْتُ بِذَلِكَ وَ سُرَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِسُرُورِي (1).
17- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَنَّاطِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ يَوْماً إِذْ وَقَعَ عَلَيْهِ زَوْجُ وَرَشَانٍ- فَهَدَلَا هَدِيلَهُمَا فَرَدَّ عَلَيْهِمَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)كَلَامَهُمَا سَاعَةً- ثُمَّ نَهَضَا فَلَمَّا صَارَا عَلَى الْحَائِطِ- هَدَلَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى سَاعَةً ثُمَّ نَهَضَا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا حَالُ الطَّيْرِ- فَقَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ كُلُّ شَيْءٍ- خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ طَيْرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ شَيْءٍ فِيهِ رُوحٌ- هُوَ أَسْمَعُ لَنَا وَ أَطْوَعُ مِنِ ابْنِ آدَمَ- إِنَّ هَذَا الْوَرَشَانَ ظَنَّ بِأُنْثَاهُ ظَنَّ السَّوْءِ- فَحَلَفَتْ لَهُ مَا فَعَلَتْ فَلَمْ يَقْبَلْ- فَقَالَتْ تَرْضَى بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَرَضِيَا بِي- وَ أَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ لَهَا ظَالِمٌ فَصَدَّقَهَا (2).
18- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ مِثْلَهُ (3) بيان قال الفيروزآبادي (4) الهديل صوت الحمام أو خاص بوحشيها هدل يهدل.
19- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْهَجِينِ- وَ مَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ زَمِيلُهُ فِي مَحْمِلِهِ- قَالَ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ نَظَرَ إِلَى وَرَشَانٍ فِي جَانِبِ الْمَحْمِلِ مَعَهُ- فَرَفَعَ أَبُو أُمَيَّةَ يَدَهُ لِيَذُّبَهُ عَنْهُ- فَقَالَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ إِنَّ هَذَا طَائِرٌ جَاءَ يَسْتَجِيرُ بِأَهْلِ الْبَيْتِ- وَ إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ فَانْصَرَفَتْ عَنْهُ حَيَّةٌ كَانَتْ تَأْتِيهِ كُلَّ سَنَةٍ- فَتَأْكُلُ فِرَاخَهُ (5).
____________
(1) بصائر الدرجات ج 6 باب 3 ص 75.
(2) نفس المصدر ج 6 باب 3 ص 98، و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 470.
(3) المناقب ج 3 ص 324.
(4) القاموس ج 4 ص 66.
(5) بصائر الدرجات ج 7 باب 14 ص 99.
240
فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ- قَالَ فَقَالَ يَا جَابِرُ مَا عِنْدَنَا دِرْهَمٌ- فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْكُمَيْتُ- فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي- حَتَّى أُنْشِدَكَ قَصِيدَةً قَالَ فَقَالَ أَنْشِدْ فَأَنْشَدَهُ قَصِيدَةً- فَقَالَ يَا غُلَامُ أَخْرِجْ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ بَدْرَةً فَادْفَعْهَا إِلَى الْكُمَيْتِ- قَالَ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أُنْشِدُكَ قَصِيدَةً أُخْرَى- قَالَ أَنْشِدْ فَأَنْشَدَهُ أُخْرَى فَقَالَ يَا غُلَامُ- أَخْرِجْ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ بَدْرَةً فَادْفَعْهَا إِلَى الْكُمَيْتِ قَالَ فَأَخْرَجَ بَدْرَةً فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ- قَالَ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أُنْشِدُكَ ثَالِثَةً- قَالَ لَهُ أَنْشِدْ فَأَنْشَدَهُ (1) فَقَالَ يَا غُلَامُ- أَخْرِجْ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ بَدْرَةً فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ- قَالَ فَأَخْرَجَ بَدْرَةً فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ- فَقَالَ الْكُمَيْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّكُمْ لِغَرَضِ الدُّنْيَا- وَ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا صِلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ- قَالَ فَدَعَا لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ رُدَّهَا مَكَانَهَا- قَالَ فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي وَ قُلْتُ قَالَ لَيْسَ عِنْدِي دِرْهَمٌ- وَ أَمَرَ لِلْكُمَيْتِ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- قَالَ فَقَامَ الْكُمَيْتُ وَ خَرَجَ- قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قُلْتَ لَيْسَ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَ أَمَرْتَ لِلْكُمَيْتِ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ قُمْ وَ ادْخُلِ الْبَيْتَ- قَالَ فَقُمْتُ وَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ فَلَمْ أَجِدْ مِنْهُ شَيْئاً- قَالَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي يَا جَابِرُ- مَا سَتَرْنَا عَنْكُمْ أَكْثَرُ مِمَّا أَظْهَرْنَا لَكُمْ- فَقَامَ وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ أَدْخَلَنِي الْبَيْتَ- ثُمَّ قَالَ وَ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ- فَإِذَا شَبِيهٌ بِعُنُقِ الْبَعِيرِ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ ذَهَبٍ- ثُمَّ قَالَ لِي يَا جَابِرُ انْظُرْ إِلَى هَذَا- وَ لَا تُخْبِرْ بِهِ أَحَداً إِلَّا مَنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ إِخْوَانِكَ- إِنَّ اللَّهَ أَقْدَرَنَا عَلَى مَا نُرِيدُ- وَ لَوْ شِئْنَا أَنْ نَسُوقَ الْأَرْضَ بِأَزِمَّتِهَا (2) لَسُقْنَاهَا (3).
24- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ (4).
25- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ
____________
(1) سقطت الكلمة من نسخة البصائر، و هي موجودة في الاختصاص (ب).
(2) الازمة: جمع زمام و هو ما يشد به أو هو المقود. المنجد.
(3) بصائر الدرجات ج 8 باب 2 ص 109.
(4) لم أجده في مظانه في المصدر.
241
بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ رَجُلًا قَدْ أَتَى الْمَكَانَ الَّذِي بِهِ ابْنُ آدَمَ- فَرَآهُ مَعْقُولًا مَعَهُ عَشَرَةٌ مُوَكَّلِينَ بِهِ- يَسْتَقْبِلُونَ بِهِ الشَّمْسَ حَيْثُ مَا دَارَتْ فِي الصَّيْفِ- يُوقِدُونَ حَوْلَهُ النَّارَ- فَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ صَبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ- كُلَّمَا هَلَكَ رَجُلٌ مِنَ الْعَشَرَةِ- أَقَامَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ رَجُلًا فَيَجْعَلُونَهُ مَكَانَهُ- فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا قِصَّتُكَ وَ لِأَيِّ شَيْءٍ ابْتُلِيتَ بِهَذَا- فَقَالَ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ- إِنَّكَ لَأَحْمَقُ النَّاسِ أَوْ أَكْيَسُ النَّاسِ- قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ أَ يُعَذَّبُ فِي الْآخِرَةِ- قَالَ فَقَالَ(ع)وَ يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَذَابَ الدُّنْيَا وَ عَذَابَ الْآخِرَةِ (1).
26- ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ مِثْلَهُ (2) بيان حكمه بأحد الأمرين لأن السؤال عن غرائب الأمور قد يكون لغاية الكياسة و قد يكون لنهاية الحماقة.
27- ختص، الإختصاص الْحَجَّالُ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ- أَخَذَ قَبْلَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ وَ قَبْلَ مَغْرِبِهَا- إِلَى الْبَقِيَّةِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ- يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ (3)- لِمُشَاجَرَةٍ كَانَتْ فِيمَا بَيْنَهُمْ- فَأَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ رَجَعَ وَ لَمْ يَقْعُدْ- فَمَرَّ بِنُطَفِكُمْ فَشَرِبَ مِنْهُ وَ مَرَّ عَلَى بَابِكَ- فَدَقَّ عَلَيْكَ حَلْقَةَ بَابِكَ- ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يَقْعُدْ (4).
28- ختص (5)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنِّي
____________
(1) البصائر ج 8 باب 12 ص 116.
(2) الاختصاص ص 316.
(3) سورة الأعراف، الآية: 159.
(4) الاختصاص ص 317.
(5) نفس المصدر ص 318.
242
لَأَعْرِفُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ- أَخَذَ قَبْلَ انْطِبَاقِ الْأَرْضِ- إِلَى الْفِئَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ- لِمُشَاجَرَةٍ كَانَتْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ أَصْلَحَ بَيْنَهُمْ- وَ رَجَعَ وَ لَمْ يَقْعُدْ- فَمَرَّ بِنُطَفِكُمْ فَشَرِبَ مِنْهَا يَعْنِي الْفُرَاتَ- ثُمَّ مَرَّ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْفَضْلِ يَقْرَعُ عَلَيْكَ بَابَكَ- وَ مَرَّ بِرَجُلٍ عَلَيْهِ مُسُوحٌ مُعَقَّلٍ بِهِ عَشَرَةٌ مُوَكَّلُونَ- يُسْتَقْبَلُ فِي الصَّيْفِ عَيْنَ الشَّمْسِ- وَ يُوقَدُ حَوْلَهُ النِّيرَانُ وَ يَدُورُونَ بِهِ حِذَاءَ الشَّمْسِ حَيْثُ دَارَتْ- كُلَّمَا مَاتَ مِنَ الْعَشَرَةِ وَاحِدٌ- أَضَافَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْقَرْيَةِ وَاحِداً- النَّاسُ يَمُوتُونَ وَ الْعَشَرَةُ لَا يَنْقُصُونَ- فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ مَا قِصَّتُكَ- قَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنْ كُنْتَ عَالِماً فَمَا أَعْرَفَكَ بِأَمْرِي- وَ يُقَالُ إِنَّهُ ابْنُ آدَمَ الْقَاتِلُ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ كَانَ الرَّجُلُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)(1).
29- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ سَدِيرٍ مِثْلَهُ (2) بيان قبل انطباق الأرض أي عند انطباق بعض طبقات الأرض على بعض ليسرع السير أو نحو انطباقها أو بسبب ذلك و قال الفيروزآبادي النطفة بالضم الماء الصافي قل أو كثر و الجمع نطاف و نطف و النطفتان في الحديث بحر المشرق و المغرب أو ماء الفرات و ماء بحر جدة أو بحر الروم أو بحر الصين انتهى (3) و المسح بكسر الميم البلاس و الجمع المسوح.
30- ختص (4)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ حَتَّى قَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ- فَتَوَسَّمَ فَرَأَى أَبَا جَعْفَرٍ فَعَقَلَ نَاقَتَهُ- وَ دَخَلَ وَ جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ عَلَيْهِ شَمْلَةٌ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ يَا أَعْرَابِيُّ- قَالَ جِئْتُ مِنْ أَقْصَى الْبُلْدَانِ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ
____________
(1) بصائر الدرجات ج 8 باب 12 ص 117.
(2) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوعة.
(3) القاموس ج 3 ص 200.
(4) لم أقف عليه في مظانه من المصدر.
243
ع الْبُلْدَانُ أَوْسَعُ مِنْ ذَاكَ- فَمِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ جِئْتُ مِنَ الْأَحْقَافِ أَحْقَافِ عَادٍ- قَالَ نَعَمْ فَرَأَيْتَ ثَمَّةَ سِدْرَةً- إِذَا مَرَّ التُّجَّارُ بِهَا اسْتَظَلُّوا بِفَيْئِهَا- قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- قَالَ هُوَ عِنْدَنَا فِي كِتَابٍ وَ أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ أَيْضاً- قَالَ رَأَيْتُ وَادِياً مُظْلِماً فِيهِ الْهَامُ وَ الْبُومُ لَا يُبْصَرُ قَعْرُهُ- قَالَ وَ تَدْرِي مَا ذَاكَ الْوَادِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي- قَالَ ذَاكَ بَرَهُوتُ فِيهِ نَسَمَةُ كُلِّ كَافِرٍ- ثُمَّ قَالَ أَيْنَ بَلَغْتَ قَالَ فَقُطِعَ بِالْأَعْرَابِيِّ- فَقَالَ بَلَغْتَ قَوْماً جُلُوساً فِي مَجَالِسِهِمْ- لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ وَ لَا شَرَابٌ إِلَّا أَلْبَانُ أَغْنَامِهِمْ- فَهِيَ طَعَامُهُمْ وَ شَرَابُهُمْ- ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْهُ- فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ مَنْ هُوَ جُعِلْنَا فِدَاكَ- قَالَ هُوَ قَابِيلُ يُعَذَّبُ بِحَرِّ الشَّمْسِ وَ زَمْهَرِيرِ الْبَرْدِ- ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ رَأَيْتَ جَعْفَراً- فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ وَ مَنْ جَعْفَرٌ هَذَا الَّذِي يَسْأَلُ عَنْهُ- قَالُوا ابْنُهُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ مَا أَعْجَبَ هَذَا الرَّجُلَ- يُخْبِرُنَا عَنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ لَا يَدْرِي أَيْنَ ابْنُهُ (1).
بيان البلدان أوسع من ذاك أي هي أكثر من أن تأتي من أقصاه أو من أن يعين و يعرف بذلك و الهام طائر من طير الليل و هو الصدى قوله فيه نسمة كل كافر أي يعذب فيها أرواحهم و سيأتي بيانها في كتاب الجنائز و قوله فقطع الأعرابي على المجهول أي بهت و سكت أو بالمعلوم أي قطع(ع)كلامه و على التقديرين فاعل قال بعد ذلك هو أبو جعفر(ع)و بلغت بصيغة الخطاب و إنما سأل(ع)عن هذا القوم ليبين أن ابن آدم يعذب في قريتهم و لذا قال بعد ذلك اللهم العنه.
31- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) وَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ وَ يَخْرُجُونَ- فَقَالَ لِي سَلِ النَّاسَ هَلْ يَرَوْنَنِي- فَكُلُّ مَنْ لَقِيتُهُ قُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ لَا- وَ هُوَ وَاقِفٌ حَتَّى دَخَلَ أَبُو هَارُونَ الْمَكْفُوفُ- قَالَ سَلْ هَذَا فَقُلْتُ هَلْ رَأَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍ- فَقَالَ أَ لَيْسَ هُوَ بِقَائِمٍ قَالَ وَ مَا عِلْمُكَ- قَالَ وَ كَيْفَ لَا أَعْلَمُ وَ هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ- قَالَ وَ سَمِعْتُ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْإِفْرِيقِيَةِ- مَا حَالُ
____________
(1) بصائر الدرجات ج 10 باب 18 ص 148.
244
رَاشِدٍ قَالَ خَلَّفْتُهُ حَيّاً صَالِحاً- يُقْرِئُكَ السَّلَامَ قَالَ (رحمه اللّه)- قَالَ مَاتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَتَى قَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِيَوْمَيْنِ- قَالَ وَ اللَّهِ مَا مَرِضَ وَ لَا كَانَ بِهِ عِلَّةٌ- قَالَ وَ إِنَّمَا يَمُوتُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ مَرَضٍ وَ عِلَّةٍ- قُلْتُ مَنِ الرَّجُلُ قَالَ رَجُلٌ لَنَا مُوَالٍ وَ لَنَا مُحِبٌّ- ثُمَّ قَالَ أَ تَرَوْنَ أَنْ لَيْسَ لَنَا مَعَكُمْ أَعْيُنٌ نَاظِرَةٌ وَ أَسْمَاعٌ سَامِعَةٌ- بِئْسَ مَا رَأَيْتُمْ- وَ اللَّهِ لَا يَخْفَى عَلَيْنَا شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ- فَاحْضُرُونَا جَمِيعاً وَ عَوِّدُوا أَنْفُسَكُمُ الْخَيْرَ- وَ كُونُوا مِنْ أَهْلِهِ تُعْرَفُوا- فَإِنِّي بِهَذَا آمُرُ وُلْدِي وَ شِيعَتِي (1).
بيان فاحضرونا جميعا أي اعلموا أنا جميعا حاضرون عندكم بالعلم أو احضروا لدينا فعلى الأول على صيغة الإفعال و على الثاني على بناء المجرد.
32- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: دَخَلَ النَّاسُ عَلَى أَبِي(ع)قَالُوا مَا حَدُّ الْإِمَامِ- قَالَ حَدُّهُ عَظِيمٌ إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِ فَوَقِّرُوهُ- وَ عَظِّمُوهُ وَ آمِنُوا بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ وَ عَلَيْهِ أَنْ يَهْدِيَكُمْ- وَ فِيهِ خَصْلَةٌ إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ- أَنْ يَمْلَأَ عَيْنَهُ مِنْهُ إِجْلَالًا وَ هَيْبَةً- لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَذَلِكَ كَانَ وَ كَذَلِكَ يَكُونُ الْإِمَامُ- قَالَ فَيَعْرِفُ شِيعَتَهُ قَالَ نَعَمْ سَاعَةَ يَرَاهُمْ- قَالُوا فَنَحْنُ لَكَ شِيعَةٌ قَالَ نَعَمْ كُلُّكُمْ- قَالُوا أَخْبِرْنَا بِعَلَامَةِ ذَلِكَ- قَالَ أُخْبِرُكُمْ بِأَسْمَائِكُمْ وَ أَسْمَاءِ آبَائِكُمْ وَ قَبَائِلِكُمْ- قَالُوا أَخْبِرْنَا فَأَخْبَرَهُمْ قَالُوا صَدَقْتَ- قَالَ وَ أُخْبِرُكُمْ عَمَّا أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ (2)- نَحْنُ نُعْطِي شِيعَتَنَا مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِلْمِنَا- ثُمَّ قَالَ يُقْنِعُكُمْ قَالُوا فِي دُونِ هَذَا نَقْنَعُ (3).
بيان قوله في قوله تعالى بيان لما أضمروا أن يسألوا عنه و قوله نحن نعطي تفسير للآية أي إنما عنانا بالشجرة و إيتاء الأكل كناية عن إفاضة العلم كما مر في كتاب الإمامة.
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 229.
(2) سورة إبراهيم، الآية: 24.
(3) الخرائج و الجرائح ص 229.
245
و يحتمل أن يكون المراد أن الله تعالى أخبر عن حالنا هذه في تلك الآية فلم يخبر(ع)بضميرهم أو أخبر و لم يذكر و الأول أظهر بل يعينه ما سيأتي نقلا عن المناقب.
33- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو عُتَيْبَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَدَخَلَ رَجُلٌ- فَقَالَ أَنَا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَتَوَلَّاكُمْ وَ أَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّكُمْ- وَ أَبِي كَانَ يَتَوَلَّى بَنِي أُمَيَّةَ وَ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ- وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ غَيْرِي وَ كَانَ مَسْكَنُهُ بِالرَّمْلَةِ (1)- وَ كَانَ لَهُ جُنَيْنَةٌ يَتَخَلَّى فِيهَا بِنَفْسِهِ- فَلَمَّا مَاتَ طَلَبْتُ الْمَالَ فَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ- وَ لَا أَشُكُّ أَنَّهُ دَفَنَهُ وَ أَخْفَاهُ مِنِّي- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ وَ تَسْأَلَهُ أَيْنَ مَوْضِعُ مَالِهِ- قَالَ إِي وَ اللَّهِ إِنِّي لَفَقِيرٌ مُحْتَاجٌ- فَكَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ كِتَاباً وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ- ثُمَّ قَالَ انْطَلِقْ بِهَذَا الْكِتَابِ اللَّيْلَةَ- إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى تَتَوَسَّطَهُ- ثُمَّ تُنَادِي يَا درجان يَا درجان- فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ رَجُلٌ مُعْتَمٌّ فَادْفَعْ إِلَيْهِ كِتَابِي- وَ قُلْ أَنَا رَسُولُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَإِنَّهُ يَأْتِيكَ فَاسْأَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ- فَأَخَذَ الرَّجُلُ الْكِتَابَ وَ انْطَلَقَ- قَالَ أَبُو عُتَيْبَةَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ- أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ لِأَنْظُرَ مَا حَالُ الرَّجُلِ- فَإِذَا هُوَ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ- فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلْنَا جَمِيعاً- فَقَالَ الرَّجُلُ اللَّهُ يَعْلَمُ عِنْدَ مَنْ يَضَعُ الْعِلْمَ- قَدِ انْطَلَقْتُ الْبَارِحَةَ وَ فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَ- فَأَتَانِي الرَّجُلُ فَقَالَ لَا تَبْرَحْ مِنْ مَوْضِعِكَ حَتَّى آتِيَكَ بِهِ- فَأَتَانِي بِرَجُلٍ أَسْوَدَ فَقَالَ هَذَا أَبُوكَ- قُلْتُ مَا هُوَ أَبِي- قَالَ غَيَّرَهُ اللَّهَبُ وَ دُخَانُ الْجَحِيمِ وَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ- قُلْتُ أَنْتَ أَبِي قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ فَمَا غَيَّرَكَ عَنْ صُورَتِكَ وَ هَيْئَتِكَ- قَالَ يَا بُنَيَّ كُنْتُ أَتَوَلَّى بَنِي أُمَيَّةَ- وَ أُفَضِّلُهُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ بَعْدَ النَّبِيِّ ص فَعَذَّبَنِيَ اللَّهُ بِذَلِكَ وَ كُنْتَ أَنْتَ تَتَوَلَّاهُمْ- وَ كُنْتُ أَبْغَضْتُكَ عَلَى ذَلِكَ- وَ حَرَمْتُكَ مَالِي فَزَوَيْتُهُ عَنْكَ- وَ أَنَا الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ- فَانْطَلِقْ يَا بُنَيَّ إِلَى جَنَّتِي- فَاحْفِرْ تَحْتَ الزَّيْتُونَةِ وَ خُذِ الْمَالَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- فَادْفَعْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)خَمْسِينَ أَلْفاً وَ الْبَاقِي لَكَ- ثُمَّ قَالَ
____________
(1) الرملة: واحدة الرمل: مدينة بفلسطين، بينها و بين بيت المقدس 18 ميلا و هى كورة من فلسطين (معجم ياقوت).
246
وَ أَنَا مُنْطَلِقٌ حَتَّى آخُذَ الْمَالَ وَ آتِيَكَ بِمَالِكَ- قَالَ أَبُو عُتَيْبَةَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع) مَا فَعَلَ الرَّجُلُ صَاحِبُ الْمَالِ- قَالَ قَدْ أَتَانِي بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- فَقَضَيْتُ مِنْهَا دَيْناً كَانَ عَلَيَّ- وَ ابْتَعْتُ مِنْهَا أَرْضاً بِنَاحِيَةِ خَيْبَرَ- وَ وَصَلْتُ مِنْهَا أَهْلَ الْحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي (1).
بيان جنينة أي مال يستره عني قال الفيروزآبادي الجنين كل مستور (2) و في بعض النسخ جنة و هو أظهر أي كان يتخلى في جنته و قد ظن أنه كان لدفن المال و على الأول يحتمل أن يكون تصغير الجنة.
34- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَأُحَدِّثُكُمْ بِمَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَ رَأَتْهُ عَيْنَايَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ آلِ مَرْوَانَ- وَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَيَّ يَوْماً فَأَتَيْتُهُ وَ مَا عِنْدَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ- فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّمَا دَعَوْتُكَ لِثِقَتِي بِكَ- وَ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يُبْلِغُ عَنِّي غَيْرُكَ- فأجبت [فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَلْقَى عَمَّيْكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ(ع) وَ تَقُولَ لَهُمَا يَقُولُ لَكُمَا الْأَمِيرُ- لَتَكُفُّانِ عَمَّا يَبْلُغُنِي عَنْكُمَا أَوْ لَتُنْكَرَانِ- فَخَرَجْتُ مُتَوَجِّهاً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ- فَاسْتَقْبَلْتُهُ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْمَسْجِدِ- فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ تَبَسَّمَ ضَاحِكاً- فَقَالَ بَعَثَ إِلَيْكَ هَذَا الطَّاغِيَةُ وَ دَعَاكَ- وَ قَالَ الْقَ عَمَّيْكَ فَقُلْ لَهُمَا كَذَا- فَقَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ بِمَقَالَتِهِ كَأَنَّهُ كَانَ حَاضِراً- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَمِّ قَدْ كُفِينَا أَمْرَهُ بَعْدَ غَدٍ- فَإِنَّهُ مَعْزُولٌ وَ مَنْفِيٌّ إِلَى بِلَادِ مِصْرَ- وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِسَاحِرٍ- وَ لَا كَاهِنٍ- وَ لَكِنِّي أُتِيتُ وَ حُدِّثْتُ- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَتَى عَلَيْهِ الْيَوْمُ الثَّانِي- حَتَّى وَرَدَ عَلَيْهِ عَزْلُهُ وَ نَفْيُهُ إِلَى مِصْرَ وَ وَلِيَ الْمَدِينَةَ غَيْرُهُ (3).
بيان لتنكران من أنكره إذا لم يعرفه كناية عن إيذائهما و عدم عرفان حقهما و شرفهما أو بمعنى المناكرة بمعنى المحاربة و الأظهر لتنكلان من التنكيل بمعنى التعذيب قوله(ع)أتيت على المجهول أي أتاني الخبر من عند الله
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 230.
(2) القاموس ج 4 ص 210.
(3) الخرائج و الجرائح ص 230.
247
أو من آبائي بذلك.
35- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ امْرَأَةً الْقُرْآنَ بِالْكُوفَةِ فَمَازَحْتُهَا بِشَيْءٍ- فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)عَاتَبَنِي- وَ قَالَ مَنِ ارْتَكَبَ الذَّنْبَ فِي الْخَلَاءِ لَمْ يَعْبَأِ اللَّهُ بِهِ- أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ لِلْمَرْأَةِ- فَغَطَّيْتُ وَجْهِي حَيَاءً وَ تُبْتُ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا تَعُدْ (1).
36- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ كَيْفَ أَبُوكَ قَالَ صَالِحٌ- قَالَ قَدْ مَاتَ أَبُوكَ بَعْدَ مَا خَرَجْتَ حَيْثُ سِرْتَ إِلَى جُرْجَانَ- ثُمَّ قَالَ كَيْفَ أَخُوكَ قَالَ تَرَكْتُهُ صَالِحاً- قَالَ قَدْ قَتَلَهُ جَارٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ صَالِحٌ يَوْمَ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا- فَبَكَى الرَّجُلُ وَ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ بِمَا أُصِبْتُ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)اسْكُنْ فَقَدْ صَارُوا إِلَى الْجَنَّةِ- وَ الْجَنَّةُ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا كَانُوا- فِيهِ- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّي خَلَّفْتُ ابْنِي وَجِعاً شَدِيدَ الْوَجَعِ- وَ لَمْ تَسْأَلْنِي عَنْهُ قَالَ قَدْ بَرَأَ- وَ قَدْ زَوَّجَهُ عَمُّهُ ابْنَتَهُ وَ أَنْتَ تَقْدَمُ عَلَيْهِ- وَ قَدْ وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ وَ اسْمُهُ عَلِيٌّ وَ هُوَ لَنَا شِيعَةٌ- وَ أَمَّا ابْنُكَ فَلَيْسَ لَنَا شِيعَةً بَلْ هُوَ لَنَا عَدُوٌّ- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَهَلْ مِنْ حِيلَةٍ قَالَ إِنَّهُ عَدُوٌّ وَ هُوَ وَقِيدٌ- قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ- وَ هُوَ لَنَا شِيعَةٌ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ (2).
37- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ مُشْمَعِلٍّ الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ (3) بيان الوقيد بالدال المهملة الحطب و لعل المراد أنه حطب جهنم و يحتمل أن يكون بالمعجمة قال الفيروزآبادي (4) الوقيذ السريع و البطيء و الثقيل و الشديد المرض المشرف انتهى فالمعنى أنه سيصرع أو هو بطيء عن الخير أو أنه شديد المرض و لا ينافيه إخباره(ع)ببرئه من المرض السابق.
____________
(1) لم أجده فيها عاجلا.
(2) المصدر السابق ص 230.
(3) المناقب ج 3 ص 325.
(4) القاموس ج 1 ص 360.
248
38- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِلَى الْحَجِّ وَ أَنَا زَمِيلُهُ- إِذْ أَقْبَلَ وَرَشَانٌ فَوَقَعَ عَلَى عِضَادَتَيْ مَحْمِلِهِ فَتَرَنَّمَ- فَذَهَبْتُ لِآخُذَهُ فَصَاحَ بِي مَهْ يَا جَابِرُ- فَإِنَّهُ اسْتَجَارَ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَقُلْتُ وَ مَا الَّذِي شَكَا إِلَيْكَ- فَقَالَ شَكَا إِلَيَّ أَنَّهُ يُفْرِخُ فِي هَذَا الْجَبَلِ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ- وَ أَنَّ حَيَّةً تَأْتِيهِ فَتَأْكُلُ فِرَاخَهُ- فَسَأَلَنِي أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ عَلَيْهَا لِيَقْتُلَهَا- فَفَعَلْتُ وَ قَدْ قَتَلَهَا اللَّهُ- ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ السَّحَرِ قَالَ لِي انْزِلْ يَا جَابِرُ- فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ وَ نَزَلَ فَتَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ- ثُمَّ عَمَدَ إِلَى رَوْضَةٍ مِنَ الْأَرْضِ ذَاتِ رَمْلٍ- فَأَقْبَلَ فَكَشَفَ الرَّمْلَ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا وَ طَهِّرْنَا إِذْ بَدَا حَجَرٌ أَبْيَضُ بَيْنَ الرَّمْلِ- فَاقْتَلَعَهُ فَنَبَعَ لَهُ عَيْنُ مَاءٍ أَبْيَضَ صَافٍ فَتَوَضَّأَ وَ شَرِبْنَا مِنْهُ- ثُمَّ ارْتَحَلْنَا فَأَصْبَحْنَا دُونَ قَرْيَةٍ وَ نَخْلٍ- فَعَمَدَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى نَخْلَةٍ يَابِسَةٍ فِيهَا فَدَنَا مِنْهَا- وَ قَالَ أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ أَطْعِمِينَا مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ فِيكِ- فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّخْلَةَ تَنْحَنِي- حَتَّى جَعَلْنَا نَتَنَاوَلُ مِنْ ثَمَرِهَا وَ نَأْكُلُ- وَ إِذَا أَعْرَابِيٌّ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ سَاحِراً كَالْيَوْمِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَا أَعْرَابِيُّ لَا تَكْذِبَنَّ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا سَاحِرٌ وَ لَا كَاهِنٌ- وَ لَكِنْ عُلِّمْنَا أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى- فَنَسْأَلُ بِهَا فَنُعْطَى وَ نَدْعُو فَنُجَابُ (1).
بيان وجه السحر أي أوله أو قريبا منه فإن الوجه مستقبل كل شيء.
39- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْبَاقِرِ مَا حَقُّ الْمُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ- فَصَرَفَ وَجْهَهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ ثَلَاثاً- فَقَالَ مِنْ حَقِّ الْمُؤْمِنِ عَلَى اللَّهِ- أَنْ لَوْ قَالَ لِتِلْكَ النَّخْلَةِ أَقْبِلِي لَأَقْبَلَتْ- قَالَ عَبَّادٌ فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَى النَّخْلَةِ الَّتِي كَانَتْ هُنَاكَ- قَدْ تَحَرَّكَ مُقْبِلَةً فَأَشَارَ إِلَيْهَا قِرِّي فَلَمْ أَعْنِكِ (2).
40- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: صِرْتُ يَوْماً إِلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ فَقَرَعْتُ الْبَابَ- فَخَرَجَتْ إِلَيَّ وَصِيفَةٌ نَاهِدٌ- فَضَرَبْتُ بِيَدِي عَلَى رَأْسِ ثَدْيِهَا- فَقُلْتُ لَهَا قُولِي لِمَوْلَاكِ إِنِّي بِالْبَابِ- فَصَاحَ مِنْ آخِرِ الدَّارِ ادْخُلْ لَا أُمَّ لَكَ- فَدَخَلْتُ وَ قُلْتُ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 231.
(2) نفس المصدر ص 196.
250
أَنْ تُحْيُوا الْمَوْتَى- وَ تُبْرِءُوا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ- وَ تُخْبِرُوا النَّاسَ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ- قَالَ نَعَمْ بِإِذْنِ اللَّهِ- ثُمَّ قَالَ ادْنُ مِنِّي يَا أَبَا بَصِيرٍ- فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَأَبْصَرْتُ السَّهْلَ وَ الْجَبَلَ وَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ- ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَعُدْتُ كَمَا كُنْتُ لَا أُبْصِرُ شَيْئاً- قَالَ ثُمَّ قَالَ لِيَ الْبَاقِرُ(ع) إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا كَمَا أَبْصَرْتَ وَ حِسَابُكَ عَلَى اللَّهِ- وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَكُونَ كَمَا كُنْتَ وَ ثَوَابُكَ الْجَنَّةُ- فَقُلْتُ كَمَا كُنْتُ وَ الْجَنَّةُ أَحَبُّ إِلَيَ (1).
43- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْبَاقِرِ نَحْواً مِنْ خَمْسِينَ رَجُلًا- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ- وَ كَانَ مِنَ الْمُغِيرِيَّةِ فَسَلَّمَ وَ جَلَسَ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ عِمْرَانَ عِنْدَنَا بِالْكُوفَةِ- يَزْعُمُ أَنَّ مَعَكَ مَلَكاً يُعَرِّفُكَ الْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ- وَ شِيعَتَكَ مِنْ أَعْدَائِكَ- قَالَ مَا حِرْفَتُكَ قَالَ أَبِيعُ الْحِنْطَةَ- قَالَ كَذَبْتَ قَالَ وَ رُبَّمَا أَبِيعُ الشَّعِيرَ- قَالَ لَيْسَ كَمَا قُلْتَ بَلْ تَبِيعُ النَوَى- قَالَ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا قَالَ الْمَلَكُ الَّذِي- يُعَرِّفُنِي شِيعَتِي مِنْ عَدُوِّي لَسْتَ تَمُوتُ إِلَّا تَائِهاً- قَالَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا إِلَى الْكُوفَةِ- ذَهَبْتُ فِي جَمَاعَةٍ نَسْأَلُ فَدُلِلْنَا عَلَى عَجُوزٍ- فَقَالَتْ مَاتَ تَائِهاً مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (2).
بيان المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي الذي ادعى أن الإمامة بعد محمد بن علي بن الحسين(ع)لمحمد بن عبد الله بن الحسن و زعم أنه حي لم يمت.
و قال الشيخ (3) و الكشي (4) إن كثيرا كان من البترية و قال البرقي (5) إنه كان عاميا و الظاهر أن المراد بالتائه الذاهب العقل و يحتمل أن يكون المراد
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 196.
(2) لم أجده في المطبوعة و قد أخرجه عنه الاربلى في كشف الغمّة ج 2 ص 355.
(3) رجال الشيخ الطوسيّ ص 134 طبع النجف.
(4) رجال الكشّيّ ص 152.
(5) رجال البرقي ص 15 طبع ايران مع رجال ابن داود و لم يذكر فيه انه كان عاميا. و كذا في نسخة خطية بمكتبة سماحة سيدى الوالد دام ظله.
249
وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ رِيبَةً- وَ لَا قَصَدْتُ إِلَّا زِيَادَةً فِي يَقِينِي- فَقَالَ صَدَقْتَ لَئِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ هَذِهِ الْجُدْرَانَ تَحْجُبُ أَبْصَارَنَا- كَمَا تَحْجُبُ أَبْصَارَكُمْ إِذاً لَا فَرْقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ- فَإِيَّاكَ أَنْ تُعَاوِدَ لِمِثْلِهَا (1).
بيان نهدت المرأة كعب ثديها.
41- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْبَاقِرِ(ع)فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَاعِداً حِدْثَانَ- مَا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) إِذْ دَخَلَ الدَّوَانِيقِيُّ وَ دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ- قَبْلَ أَنْ أُفْضِيَ الْمُلْكُ إِلَى وُلْدِ الْعَبَّاسِ- وَ مَا قَعَدَ إِلَى الْبَاقِرِ إِلَّا دَاوُدُ- فَقَالَ الْبَاقِرُ(ع)مَا مَنَعَ الدَّوَانِيقِيَّ أَنْ يَأْتِيَ- قَالَ فِيهِ جَفَاءٌ- قَالَ الْبَاقِرُ(ع)لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يَلِيَ أَمْرَ هَذَا الْخَلْقِ- وَ يَطَأَ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ وَ يَمْلِكَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا- وَ يَطُولُ عُمُرُهُ فِيهَا حَتَّى يَجْمَعَ مِنْ كُنُوزِ الْأَمْوَالِ- مَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ- فَقَامَ دَاوُدُ وَ أَخْبَرَ الدَّوَانِيقِيَّ بِذَلِكَ- فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الدَّوَانِيقِيُّ- وَ قَالَ مَا مَنَعَنِي مِنَ الْجُلُوسِ إِلَيْكَ إِلَّا إِجْلَالُكَ- فَمَا الَّذِي خَبَّرَنِي بِهِ دَاوُدُ فَقَالَ هُوَ كَائِنٌ- قَالَ وَ مُلْكُنَا قَبْلَ مُلْكِكُمْ قَالَ نَعَمْ- قَالَ يَمْلِكُ بَعْدِي أَحَدٌ مِنْ وُلْدِي قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَمُدَّةُ بَنِي أُمَيَّةَ أَكْثَرُ أَمْ مُدَّتُنَا- قَالَ مُدَّتُكُمْ أَطْوَلُ وَ لَيَتَلَقَّفَنَّ هَذَا الْمُلْكَ صِبْيَانُكُمْ- وَ يَلْعَبُونَ بِهِ كَمَا يَلْعَبُونَ بِالْكُرَةِ- هَذَا مَا عَهِدَهُ إِلَيَّ أَبِي- فَلَمَّا مَلِكَ الدَّوَانِيقِيُّ تَعَجَّبَ مِنْ قَوْلِ الْبَاقِرِ(ع)(2).
بيان الجفا البعد عن الآداب و وطء أعناق الرجال كناية عن شدة استيلائه على الخلق و تمكنه من الناس.
42- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ يَوْماً لِلْبَاقِرِ أَنْتُمْ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ وَ رَسُولُ اللَّهِ وَارِثُ الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ- قَالَ نَعَمْ وَرِثَ جَمِيعَ عُلُومِهِمْ- قُلْتُ وَ أَنْتُمْ وَرِثْتُمْ جَمِيعَ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ وَ أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ
____________
(1) لم أجده في المطبوعة و نقله عن الخرائج الاربلى في كشف الغمّة ج 2 ص 352.
(2) المصدر السابق ص 196.
251
به التحير في الدين.
44- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْبَاقِرِ(ع)فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ- عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ مُتَّكِئاً عَلَى مَوْلًى لَهُ- فَقَالَ(ع)لَيَلِيَنَّ هَذَا الْغُلَامُ فَيُظْهِرُ الْعَدْلَ وَ يَعِيشُ أَرْبَعَ سِنِينَ- ثُمَّ يَمُوتُ فَيَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ يَلْعَنُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ- قَالَ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسٍ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ- ثُمَّ مَلَكَ وَ أَظْهَرَ الْعَدْلَ جُهْدَهُ (1).
بيان قال الجزري (2) الممصرة من الثياب التي فيها صفرة خفيفة و منه الحديث أتى علي طلحة و عليه ممصران.
45- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ سَعِيدٍ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مُسْنِداً ظَهْرِي إِلَى زَمْزَمَ- فَمَرَّ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَا أَسْلَمُ أَ تَعْرِفُ هَذَا الشَّابَّ- قُلْتُ نَعَمْ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ وَ يُقْتَلُ فِي حَالٍ مَضِيعَةٍ- ثُمَّ قَالَ يَا أَسْلَمُ لَا تُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحَداً فَإِنَّهُ عِنْدَكَ أَمَانَةٌ- قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهِ مَعْرُوفَ بْنَ خَرَّبُوذَ- وَ أَخَذْتُ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا أَخَذَ عَلَيَّ- قَالَ وَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً- أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلَهُ مَعْرُوفٌ- فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثَنِيهِ- فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ- قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ يَا أَسْلَمُ- فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَخَذْتُ عَلَيْهِ مِثْلَ الَّذِي أَخَذْتَهُ عَلَيَّ- قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ لَنَا شِيعَةً- لَكَانَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمْ لَنَا شُكَّاكاً- وَ الرُّبُعُ الْآخَرُ أَحْمَقَ (3).
46- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ فَمَرَّ بِنَا زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمَا وَ اللَّهِ لَيَخْرُجَنَّ بِالْكُوفَةِ- وَ لَيُقْتَلَنَّ وَ لَيُطَافَنَّ بِرَأْسِهِ- ثُمَ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 196.
(2) النهاية لابن الأثير ج 4 ص 97.
(3) رجال الكشّيّ ص 134.
252
يُؤْتَى بِهِ فَيُنْصَبُ عَلَى قَصَبَةٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ- وَ أَشَارَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي صُلِبَ فِيهِ- قَالَ سَمِعَ أُذُنَايَ بِهِ ثُمَّ رَأَتْ عَيْنِي بَعْدَ ذَلِكَ- فَبَلَغَنَا خُرُوجُهُ وَ قَتْلُهُ- ثُمَّ مَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ فَرَأَيْنَا يُطَافُ بِرَأْسِهِ- فَنُصِبَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ عَلَى قَصَبَةٍ فَتَعَجَّبْنَا.
وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّ الْبَاقِرَ(ع)قَالَ سَيَخْرُجُ زَيْدٌ أَخِي بَعْدَ مَوْتِي- وَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ وَ يَخْلَعُ جَعْفَراً ابْنِي- وَ لَا يَلْبَثُ إِلَّا ثَلَاثاً حَتَّى يُقْتَلَ وَ يُصْلَبَ- ثُمَّ يُحْرَقَ بِالنَّارِ وَ يُذْرَى فِي الرِّيحِ- وَ يُمَثَّلَ بِهِ مُثْلَةً مَا مُثِّلَ بِهِ أَحَدٌ قَبْلَهُ (1).
بيان التمثيل التنكيل و التعذيب قال الجزري (2) فيه إنه نهي عن المثلة يقال مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه و شوهت به و مثلت بالقتيل إذا جذعت أنفه و أذنه أو مذاكيره أو شيئا من أطرافه و الاسم المثلة فأما مثل بالتشديد فهو للمبالغة.
47- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ(ع)جَعَلَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ بِأَحَادِيثَ شِدَادٍ- وَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ النَّضْرُ بْنُ قِرْوَاشٍ- فَاغْتَمَّ أَصْحَابُهُ لِمَكَانِ الرَّجُلِ مِمَّا يَسْتَمِعُ حَتَّى نَهَضَ- فَقَالُوا قَدْ سَمِعَ مَا سَمِعَ وَ هُوَ خَبِيثٌ- قَالَ لَوْ سَأَلْتُمُوهُ عَمَّا تَكَلَّمْتُ بِهِ الْيَوْمَ مَا حَفِظَ مِنْهُ شَيْئاً- قَالَ بَعْضُهُمْ فَلَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ- فَقُلْتُ الْأَحَادِيثُ الَّذِي سَمِعْتَهَا مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ- أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهَا فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ- مَا فَهِمْتُ مِنْهَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً (3).
48- قب (4)، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنِّي لَفِي عُمْرَةٍ اعْتَمَرْتُهَا فَأَنَا فِي الْحِجْرِ جَالِسٌ- إِذْ نَظَرْتُ إِلَى جَانٍّ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ- حَتَّى دَنَا مِنَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ- فَأَقْبَلْتُ بِبَصَرِي نَحْوَهُ فَوَقَفَ طَوِيلًا- ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً- ثُمَّ بَدَأَ بِالْمَقَامِ فَقَامَ عَلَى ذَنَبِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- وَ ذَلِكَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ- فَبَصُرَ بِهِ عَطَاءٌ وَ أُنَاسٌ مَعَهُ فَأَتَوْنِي- فَقَالُوا يَا أَبَا جَعْفَرٍ- مَا رَأَيْتَ هَذَا الْجَانَّ- فَقُلْتُ قَدْ رَأَيْتُهُ وَ مَا صَنَعَ
____________
(1) لم أجده في مظانه من النسخة المطبوعة.
(2) النهاية لابن الأثير ج 4 ص 77.
(3) لم أعثر عليه في المطبوعة.
(4) المناقب ج 3 ص 320.
253
ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ انْطَلِقُوا إِلَيْهِ وَ قُولُوا لَهُ- يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّ الْبَيْتَ يَحْضُرُهُ أَعْبُدٌ وَ سُودَانٌ- فَهَذِهِ سَاعَةُ خَلْوَتِهِ مِنْهُمْ- وَ قَدْ قَضَيْتَ نُسُكَكَ وَ نَحْنُ نَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ مِنْهُمْ- فَلَوْ خَفَّفْتَ وَ انْطَلَقْتَ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا- قَالَ فَكَوَّمَ كُومَةً مِنْ بَطْحَاءِ الْمَسْجِدِ- ثُمَّ وَضَعَ ذَنَبَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ مَثَلَ فِي الْهَوَاءِ (1).
توضيح قال الفيروزآبادي (2) الجان اسم جمع للجن و حية أكحل العين لا تؤذي كثيرة في الدور.
و قال (3) كوم التراب تكويما جعله كومة كومة بالضم أي قطعة قطعة و رفع رأسها.
و قال (4) البطحاء و الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى و قال مثل قام منتصبا كمثل بالضم و زال عن موضعه انتهى أي زال عن موضعه مرتفعا في الهواء أو صار في الهواء متمثلا بصورة شخص.
49- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ سَدِيرٍ أَنَّ كَثِيرَ النَّوَّاءِ دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) وَ قَالَ زَعَمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ مَعَكَ مَلَكاً- يُعَرِّفُكَ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ- فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ(ع)مَا هُوَ إِلَّا خَبِيثَ الْوِلَادَةِ- وَ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْكُوفَةِ- قَالُوا ذَهَبْنَا حَتَّى نَسْأَلَ عَنْ كَثِيرٍ فَلَهُ خَبَرٌ سَوْءٌ- فَمَضَيْنَا إِلَى الْحَيِّ الَّذِي هُوَ فِيهِمْ فَدُلِلْنَا إِلَى عَجُوزَةٍ صَالِحَةٍ- فَقُلْنَا لَهَا نَسْأَلُكِ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَتْ كَثِيرٌ فَقُلْنَا نَعَمْ- قَالَتْ تُرِيدُونَ أَنْ تُزَوِّجُوهُ قُلْنَا نَعَمْ- قَالَتْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّ أُمَّهُ- قَدْ وَضَعَتْهُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ مِنَ الزِّنَا- وَ أَشَارَتْ إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ (5).
____________
(1) لم أعثر عليه في مظانه.
(2) القاموس ج 4 ص 210.
(3) نفس المصدر ج 4 ص 173.
(4) نفس المصدر ج 1 ص 216.
(5) لم نعثر عليه في النسخة المطبوعة عاجلا.
255
بِشَاطِئِ الْبَحْرِ- يَعْرِفُ دَوَابَّ الْبَحْرِ وَ أُمَّهَاتِهَا وَ عَمَّاتِهَا وَ خَالاتِهَا (1).
53- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ- نَحْنُ حُجَّةُ اللَّهِ وَ نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ- وَ نَحْنُ عَيْنُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ نَحْنُ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ تُرّاً مِثْلَ تُرِّ الْبَنَّاءِ- فَإِذَا أُمِرْنَا فِي الْأَرْضِ بِأَمْرٍ أَخَذْنَا ذَلِكَ التُّرَّ- فَأَقْبَلَتْ إِلَيْنَا الْأَرْضُ بِكُلِّيَّتِهَا وَ أَسْوَاقِهَا وَ كُوَرِهَا- حَتَّى نُنْفِذَ فينا [فِيهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا أَمَرَ- إِنَّ الرِّيحَ كَمَا كَانَتْ مُسَخَّرَةً لِسُلَيْمَانَ- فَقَدْ سَخَّرَهَا اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ (2).
بيان التر بالضم خيط البناء و الكورة بالضم المدينة و الصقع و الجمع كُوَر بضم الكاف و فتح الواو.
54- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَئِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّا لَا نَرَاكُمْ- وَ لَا نَسْمَعُ كَلَامَكُمْ لَبِئْسَ مَا ظَنَنْتُمْ- لَوْ كَانَ كَمَا تَظُنُّونَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ فِيهِ وَ عَلَيْهِ- مَا كَانَ لَنَا عَلَى النَّاسِ فَضْلٌ- قُلْتُ أَرِنِي بَعْضَ مَا أَسْتَدِلُّ بِهِ- قَالَ وَقَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ زَمِيلِكَ بِالرَّبَذَةِ- حَتَّى عَيَّرَكَ بِنَا وَ بِحُبِّنَا وَ مَعْرِفَتِنَا- قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ فَتَرَانِي قُلْتُ بِاطِّلَاعِ اللَّهِ- مَا أَنَا بِسَاحِرٍ وَ لَا كَاهِنٍ وَ لَا بِمَجْنُونٍ- لَكِنَّهَا مِنْ عِلْمِ النُّبُوَّةِ وَ نُحَدِّثُ بِمَا يَكُونُ- قُلْتُ مَنِ الَّذِي يُحَدِّثُكُمْ بِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ- قَالَ أَحْيَاناً يُنْكَتُ فِي قُلُوبِنَا وَ يُوقَرُ فِي آذَانِنَا- وَ مَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ مُؤْمِنِينَ وَ هُمْ لَنَا شِيعَةٌ- وَ هُمْ لَنَا أَطْوَعُ مِنْكُمْ قُلْتُ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ وَاحِدٌ مِنْهُمْ- قَالَ نَعَمْ يُخْبِرُنَا بِجَمِيعِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ وَ عَلَيْهِ (3).
55- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَعَانِي الْبَاقِرُ(ع)إِلَى طَعَامٍ فَجَلَسْتُ- إِذْ أَقْبَلَ وَرَشَانٌ مَنْتُوفُ الرَّأْسِ- حَتَّى سَقَطَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَعَهُ وَرَشَانٌ آخَرُ- فَهَدَلَ فَرَدَّ الْبَاقِرُ(ع)بِمِثْلِ هَدِيلِهِ فَطَارَ- فَقُلْنَا لِلْبَاقِرِ(ع)مَا قَالا وَ مَا
____________
(1) لم نعثر عليه في المطبوع من الخرائج و الجرائح، و أخرجه الصفار في بصائر الدرجات ص 150.
(2) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوعة.
(3) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوعة.
254
50- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ جَمَاعَةً اسْتَأْذَنُوا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) قَالُوا فَلَمَّا صِرْنَا فِي الدِّهْلِيزِ- إِذَا قِرَاءَةٌ سُرْيَانِيَّةٌ بِصَوْتٍ حَسَنٍ- يَقْرَأُ وَ يَبْكِي حَتَّى أَبْكَى بَعْضَنَا وَ مَا نَفْهَمُ مَا يَقُولُ- فَظَنَنَّا أَنَّ عِنْدَهُ بَعْضَ أَهْلِ الْكِتَابِ اسْتَقْرَأَهُ- فَلَمَّا انْقَطَعَ الصَّوْتُ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ نَرَ عِنْدَهُ أَحَداً- قُلْنَا لَقَدْ سَمِعْنَا قِرَاءَةً سُرْيَانِيَّةً بِصَوْتٍ حَزِينٍ- قَالَ ذَكَرْتُ مُنَاجَاةَ إِلْيَا النَّبِيِّ فَأَبْكَتْنِي (1).
51- قب (2)، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي فِي مَجْلِسٍ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ- إِذْ أَطْرَقَ رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ- فَمَكَثَ فِيهَا مَكْثاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- فَقَالَ يَا قَوْمِ كَيْفَ أَنْتُمْ إِنْ جَاءَكُمْ رَجُلٌ- يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مَدِينَتَكُمْ هَذِهِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ- حَتَّى يَسْتَعْرِضَكُمْ بِالسَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- فَيَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ وَ تَلْقَوْنَ مِنْهُ بَلَاءً- لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَدْفَعُوهَا- وَ ذَلِكَ مِنْ قَابِلٍ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الَّذِي قُلْتُ هُوَ كَائِنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى كَلَامِهِ- وَ قَالُوا لَا يَكُونُ هَذَا أَبَداً وَ لَمْ يَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ- إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ وَ بَنُو هَاشِمٍ- فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ خَاصَّةً- وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ كَلَامَهُ هُوَ الْحَقُّ- فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ تَحَمَّلَ أَبُو جَعْفَرٍ بِعِيَالِهِ وَ بَنُو هَاشِمٍ- وَ جَاءَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ حَتَّى كَبَسَ الْمَدِينَةَ- فَقَتَلَ مُقَاتِلَهُمْ وَ فَضَحَ نِسَاءَهُمْ- فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَا نَرُدُّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ شَيْئاً- نَسْمَعُهُ مِنْهُ أَبَداً بَعْدَ مَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْنَا- فَإِنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ يَنْطِقُونَ بِالْحَقِ (3).
إيضاح قال الفيروزآبادي (4) عرض القوم على السيف قتلهم و قال استعرض قتلهم و لم يسأل عن حال أحد.
52- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنِّي لَأَعْرِفُ مَنْ لَوْ قَامَ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 197.
(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 325.
(3) الخرائج و الجرائح ص 197.
(4) القاموس ج 2 ص 334 و 336.
257
أَعْلَامِ الْخَيْرِ شَيْئاً- يُصِيبُهُمْ فِيهِ فَزَعَاتٌ ثُمَّ فَزَعَاتٌ- كُلُّ ذَلِكَ يَتَجَلَّى عَنْهُمْ- حَتَّى إِذَا أَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ وَ أَمِنُوا عَذَابَهُ- وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدِ اسْتَقَرُّوا صِيحَ فِيهِمْ صَيْحَةً- لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا مُنَادٍ يَسْمَعُهُمْ وَ لَا يَجْمَعُهُمْ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها- إِلَى قَوْلِهِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (1)- أَلَا إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الظَّلَمَةِ إِلَّا وَ لَهُمْ بُقْيَا إِلَّا آلُ فُلَانٍ- فَإِنَّهُمْ لَا بُقْيَا لَهُمْ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ لَهُمْ بُقْيَا- قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّهُمْ يُصِيبُونَ مِنَّا دَماً- فَبِظُلْمِهِمْ نَحْنُ وَ شِيعَتَنَا فَلَا بُقْيَا لَهُمْ (2).
بيان البقيا بالضم الرحمة و الشفقة.
59- قب، المناقب لابن شهرآشوب قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَجِعٌ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِشَرَابٍ مَعَ الْغُلَامِ- فَقَالَ الْغُلَامُ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَرْجِعَ حَتَّى تَشْرَبَهُ- فَإِذَا شَرِبْتَ فَأْتِهِ فَفَكَّرَ مُحَمَّدٌ فِيمَا قَالَ- وَ هُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ- فَلَمَّا شَرِبَ وَ اسْتَقَرَّ الشَّرَابُ فِي جَوْفِهِ- صَارَ كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ- فَأَتَى بَابَهُ فَاسْتُؤْذِنَ عَلَيْهِ- فَصَوَّتَ لَهُ صَحَّ الْجِسْمُ فَادْخُلْ فَدَخَلَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ هُوَ بَاكٍ- وَ قَبَّلَ يَدَهُ وَ رَأْسَهُ فَقَالَ(ع)مَا يُبْكِيكَ يَا مُحَمَّدُ- قَالَ عَلَى اغْتِرَابِي وَ بُعْدِ الشُّقَّةِ- وَ قِلَّةِ الْمَقْدُرَةِ عَلَى الْمُقَامِ عِنْدَكَ وَ النَّظَرِ إِلَيْكَ- فَقَالَ أَمَّا قِلَّةُ الْمَقْدُرَةِ فَكَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَنَا وَ أَهْلَ مَوَدَّتِنَا- وَ جَعَلَ الْبَلَاءَ إِلَيْهِمْ سَرِيعاً- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الِاغْتِرَابِ- فَلَكَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أُسْوَةٌ بِأَرْضٍ- نَاءٍ عَنَّا بِالْفُرَاتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بُعْدِ الشُّقَّةِ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي هَذِهِ الدَّارِ غَرِيبٌ- وَ فِي هَذَا الْخَلْقِ مَنْكُوسٌ- حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حُبِّكَ قُرْبَنَا وَ النَّظَرَ إِلَيْنَا- وَ أَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ- فَلَكَ مَا فِي قَلْبِكَ وَ جَزَاؤُكَ عَلَيْهِ (3).
____________
(1) سورة يونس، الآية: 24.
(2) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 121 و أخرجه السيّد البحرانيّ في تفسيره البرهان ج 2 ص 182.
(3) المناقب ج 3 ص 316.
256
قُلْتَ- قَالَ(ع)إِنَّهُ اتَّهَمَ زَوْجَتَهُ بِغَيْرِهِ- فَنَقَرَ رَأْسَهَا وَ أَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَهَا عِنْدِي- فَقَالَ لَهَا بَيْنِي وَ بَيْنَكِ مَنْ يَحْكُمُ بِحُكْمِ دَاوُدَ وَ آلِ دَاوُدَ- وَ يَعْرِفُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شُهُودٍ- فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ الَّذِي ظَنَّ بِهَا لَمْ يَكُنْ كَمَا ظَنَّ- فَانْصَرَفَا عَلَى صُلْحٍ (1).
56- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ إِنَّ أَبِي مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى خِفْنَا عَلَيْهِ- فَبَكَى عِنْدَ رَأْسِهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ- وَ قَالَ إِنِّي لَسْتُ بِمَيِّتٍ فِي وَجَعِي هَذَا- قَالَ فَبَرَأَ وَ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ السِّنِينَ- فَبَيْنَمَا هُوَ صَحِيحٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي مَيِّتٌ يَوْمَ كَذَا- فَمَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (2).
57- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَسْجِدَ الرَّسُولِ ص فَإِذَا طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ يَقُولُ مَنْ كَانَ نِصْفُ النَّاسِ- فَسَمِعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ رُبُعُ النَّاسِ- آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ هَابِيلُ وَ قَابِيلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي- هَذِهِ وَ اللَّهِ مَسْأَلَةٌ فَغَدَوْتُ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي جَعْفَرٍ- وَ قَدْ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ أُسْرِجَ لَهُ- فَلَمَّا رَآنِي نَادَانِي قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ- فَقَالَ بِالْهِنْدِ وَ وَرَاءَ الْهِنْدِ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ- رَجُلٌ عَلَيْهِ مُسُوحٌ يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ- مُوَكَّلٌ بِهِ عَشَرَةُ رَهْطٍ يُعَذَّبُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ- قُلْتُ وَ مَنْ ذَلِكَ قَالَ قَابِيُلَ (3).
بيان المسوح جمع المسح و هو البلاس.
58- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ لِآلِ جَعْفَرٍ رَايَةً وَ لِآلِ فُلَانٍ رَايَةً- فَهَلْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ فَقَالَ أَمَّا لِآلِ جَعْفَرٍ فَلَا- وَ أَمَّا رَايَةُ بَنِي فُلَانٍ فَإِنَّ لَهُمْ مُلْكاً مُبْطِئاً- يُقَرِّبُونَ فِيهِ الْبَعِيدَ وَ يُبَعِّدُونَ فِيهِ الْقَرِيبَ- وَ سُلْطَانُهُمْ عُسْرٌ لَيْسَ فِيهِ يُسْرٌ- لَا يَعْرِفُونَ فِي سُلْطَانِهِمْ مِنْ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 197.
(2) لم نجده في المطبوعة.
(3) الخرائج و الجرائح ص 245.
258
دَلَالاتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُيَسِّرٍ بَيَّاعِ الزُّطِّيِّ قَالَ: أَقَمْتُ عَلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَطَرَقْتُهُ- فَخَرَجَتْ إِلَيَّ جَارِيَةٌ خُمَاسِيَّةٌ- فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى يَدِهَا وَ قُلْتُ لَهَا قُولِي لِمَوْلَاكِ- هَذَا مُيَسِّرٌ بِالْبَابِ فَنَادَانِي(ع)مِنْ أَقْصَى الدَّارِ- ادْخُلْ لَا أَبَا لَكَ ثُمَّ قَالَ لِي أَمَا وَ اللَّهِ يَا مُيَسِّرُ- لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْجُدُرُ تَحْجُبُ أَبْصَارَنَا- كَمَا تَحْجُبُ عَنْكُمْ أَبْصَارَكُمْ لَكُنَّا وَ أَنْتُمْ سَوَاءً- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا لِأَزْدَادَ بِذَلِكَ إِيمَاناً.
الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ امْرَأَةً الْقُرْآنَ وَ أُعَلِّمُهَا إِيَّاهُ- قَالَ فَمَازَحْتُهَا بِشَيْءٍ- فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ- أَيَّ شَيْءٍ قُلْتَ لِلْمَرْأَةِ فَقُلْتُ بِيَدِي هَكَذَا- يَعْنِي غَطَّيْتُ وَجْهِي فَقَالَ لَا تَعُودَنَّ إِلَيْهَا- وَ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ الْبَخْتَرِيِّ أَنَّهُ(ع)قَالَ لِأَبِي بَصِيرٍ أَبْلِغْهَا السَّلَامَ- فَقُلْ أَبُو جَعْفَرٍ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ زَوِّجِي نَفْسَكِ مِنْ أَبِي بَصِيرٍ- قَالَ فَأَتَيْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا فَقَالَتْ اللَّهَ- لَقَدْ قَالَ لَكَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَذَا- فَحَلَفْتُ لَهَا فَزَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنِّي.
أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فِي خَبَرٍ لَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي حَجَّ فِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ لَقِيَهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَقْبَلَ النَّاسُ يَنْثَالُونَ عَلَيْهِ- فَقَالَ عِكْرِمَةُ مَنْ هَذَا عَلَيْهِ سِيمَاءُ زَهْرَةِ الْعِلْمِ لَأُجَرِّبَنَّهُ- فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ- وَ أُسْقِطَ فِي يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ- وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَقَدْ جَلَسْتُ مَجَالِسَ كَثِيرَةً بَيْنَ يَدَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ غَيْرِهِ- فَمَا أَدْرَكَنِي مَا أَدْرَكَنِي آنِفاً- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَيْلَكَ يَا عُبَيْدَ أَهْلِ الشَّامِ- إِنَّكَ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (1).
بيان قال الفيروزآبادي انثال انصب و عليه القول تتابع و كثر فلم يدر بأيه يبدأ و قال (2) زهرة الدنيا بهجتها و نضارتها و حسنها و بالضم البياض و الحسن.
____________
(1) المناقب ج 3 ص 317.
(2) القاموس ج 2 ص 43.
259
60- قب، المناقب لابن شهرآشوب حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ قَالَتْ رَأَيْتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ أَصِيلًا فِي الْمُلْتَزَمِ أَوْ بَيْنَ الْبَابِ وَ الْحَجَرِ- عَلَى صَعْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ- وَ قَدْ حَزَمَ وَسَطَهُ عَلَى الْمِئْزَرِ بِعِمَامَةِ خَزٍّ- وَ الْغَزَالَةُ تُخَالُ عَلَى قُلَلِ الْجِبَالِ- كَالْعَمَائِمِ عَلَى قِمَمِ الرِّجَالِ- وَ قَدْ صَاعَدَ كَفَّهُ وَ طَرْفَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ يَدْعُو- فَلَمَّا انْثَالَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْتَفْتُونَهُ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ- وَ يَسْتَفْتِحُونَ أَبْوَابَ الْمُشْكِلَاتِ- فَلَمْ يَرْمِ حَتَّى أَفْتَاهُمْ فِي أَلْفِ مَسْأَلَةٍ- ثُمَّ نَهَضَ يُرِيدُ رَحْلَهُ وَ مُنَادٍ يُنَادِي بِصَوْتٍ صَهَلٍ- أَلَا إِنَّ هَذَا النُّورُ الْأَبْلَجُ الْمُسْرَجُ- وَ النَّسِيمُ الْأَرِجُ وَ الْحَقُّ الْمُرِجُّ- وَ آخَرُونَ يَقُولُونَ مَنْ هَذَا فَقِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ- عَلَمُ الْعِلْمِ وَ النَّاطِقُ عَنِ الْفَهْمِ- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1) وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ أَلَا إِنَّ هَذَا بَاقِرُ عِلْمِ الرُّسُلِ وَ هَذَا مُبَيِّنُ السُّبُلِ- هَذَا خَيْرُ مَنْ رَسَخَ فِي أَصْلَابِ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ- هَذَا ابْنُ فَاطِمَةَ الْغَرَّاءِ الْعَذْرَاءِ الزَّهْرَاءِ- هَذَا بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ هَذَا نَامُوسُ الدَّهْرِ- هَذَا ابْنُ مُحَمَّدٍ وَ خَدِيجَةَ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ- هَذَا مَنَارُ الدِّينِ الْقَائِمَةِ.
بيان الأصيل وقت العصر و بعده و الغزالة الشمس و القمم بكسر القاف و فتح الميم جمع قمة بالكسر و هي أعلى الرأس أي كانت الشمس في رءوس الجبال تتخيل كأنها عمامة على رأس رجل لاتصالها برءوسها و قرب أفولها و الغرض كون الوقت آخر اليوم و مع ذلك أفتى في ألف مسألة و يقال ما رمت المكان بالكسر أي ما برحت و الصهل محركة حدة الصوت مع بحح و الأبلج الواضح و المضيء و التسريح الإرسال و الإطلاق أي المرسل لهداية العباد أو بالجيم من الإسراج بمعنى إيقاد السراج و هو أنسب و الأرج بكسر الراء من الأرج بالتحريك و هو توهج ريح الطيب و المرج إما بضم الميم و كسر الراء و تشديد الجيم من الرج و هو التحرك و الاهتزاز لتحركه بين الناس أو لاضطرابه من خوف الأعداء أو بفتح الميم و كسر الراء و تخفيف الجيم من قولهم مرج الدين إذا فسد أي الذي ضاع بين الناس قدره و قوله علم العلم بتحريك المضاف و الناموس صاحب سر
____________
(1) المناقب ج 3 ص 317.
260
الملك أي مخزن أسرار الله في الدهر.
61- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِ أَنَّهُ لَمَّا شَكَتِ الشِّيعَةُ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع) مِمَّا يَلْقَوْنَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- دَعَا الْبَاقِرَ(ع)وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخَيْطَ الَّذِي- نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ يُحَرِّكَهُ تَحْرِيكاً- قَالَ فَمَضَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ خَيْطاً رَقِيقاً- يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَ أَعْطَانِي طَرَفاً مِنْهُ- فَمَشَيْتُ رُوَيْداً فَقَالَ قِفْ يَا جَابِرُ- فَحَرَّكَ الْخَيْطَ تَحْرِيكاً لَيِّناً خَفِيفاً- ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا حَالَ النَّاسُ- قَالَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ- فَإِذَا صِيَاحٌ وَ صُرَاخٌ وَ وَلْوَلَةٌ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ- وَ إِذَا زَلْزَلَةٌ شَدِيدَةٌ وَ هَدَّةٌ وَ رَجْفَةٌ- قَدْ أَخْرَبَتْ عَامَّةَ دُورِ الْمَدِينَةِ- وَ هَلَكَ تَحْتَهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ إِنْسَانٍ- ثُمَّ صَعِدَ الْبَاقِرُ(ع)الْمَنَارَةَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- أَلَا أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ- قَالَ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ- فَخَرُّوا لِوُجُوهِهِمْ وَ طَارَتْ أَفْئِدَتُهُمْ- وَ هُمْ يَقُولُونَ فِي سُجُودِهِمُ الْأَمَانَ الْأَمَانَ- وَ إِنَّهُمْ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِ وَ لَا يَرَوْنَ الشَّخْصَ- ثُمَّ قَرَأَ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ- وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ- قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ مِنْهَا وَ خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ- سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَيْطِ قَالَ هَذَا مِنَ الْبَقِيَّةِ- قُلْتُ وَ مَا الْبَقِيَّةُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ يَا جَابِرُ- بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ- تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ وَ يَضَعُهُ جَبْرَئِيلُ لَدَيْنَا (1).
الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ بَيْنَمَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- إِذَا انْتَهَى إِلَى جَمَاعَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ- وَ إِذَا رَجُلٌ مِنَ الْحُجَّاجِ نَفَقَ حِمَارُهُ- وَ قَدْ بَدَّدَ مَتَاعَهُ وَ هُوَ يَبْكِي- فَلَمَّا رَأَى أَبَا جَعْفَرٍ أَقْبَلَ إِلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- نَفَقَ حِمَارِي وَ بَقِيتُ مُنْقَطِعاً- فَادْعُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُحْيِيَ لِي حِمَارِي- قَالَ فَدَعَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَأَحْيَا اللَّهُ لَهُ حِمَارَهُ (2).
بيان و قد بدد متاعه أي فرق.
____________
(1) المناقب ج 3 ص 317.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 318.
261
62- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِلْبَاقِرِ(ع) مَا أَكْثَرَ الْحَجِيجَ وَ أَعْظَمَ الضَّجِيجَ- فَقَالَ بَلْ مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ وَ أَقَلَّ الْحَجِيجَ- أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ صِدْقَ مَا أَقُولُهُ وَ تَرَاهُ عِيَاناً- فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَعَادَ بَصِيراً- فَقَالَ انْظُرْ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِلَى الْحَجِيجِ- قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَكْثَرُ النَّاسِ قِرَدَةٌ وَ خَنَازِيرُ- وَ الْمُؤْمِنُ بَيْنَهُمْ مِثْلُ الْكَوْكَبِ اللَّامِعِ فِي الظَّلْمَاءِ- فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ- مَا أَقَلَّ الْحَجِيجَ وَ أَكْثَرَ الضَّجِيجَ- ثُمَّ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَعَادَ ضَرِيراً- فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ(ع)مَا بَخِلْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا بَصِيرٍ- وَ إِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى مَا ظَلَمَكَ وَ إِنَّمَا خَارَ لَكَ- وَ خَشِينَا فِتْنَةَ النَّاسِ بِنَا وَ أَنْ يَجْهَلُوا فَضْلَ اللَّهِ عَلَيْنَا- وَ يَجْعَلُونَا أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ* وَ نَحْنُ لَهُ عَبِيدٌ- لَا نَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ وَ لَا نَسْأَمُ مِنْ طَاعَتِهِ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ.
أَبُو عُرْوَةَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَصِيرٍ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ لِي أَ تَرَى فِي الْبَيْتِ كُوَّةً قَرِيبَةً- قُلْتُ نَعَمْ وَ مَا عِلْمُكَ بِهَا قَالَ أَرَانِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ.
حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (1)، بِالْإِسْنَادِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ سَمِعَ عَصَافِيرَ يَصِحْنَ قَالَ تَدْرِي يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا يَقُلْنَ- قُلْتُ لَا قَالَ يُسَبِّحْنَ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلْنَ قُوتَ يَوْمِهِنَّ.
جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ قَالَ: مَرَرْتُ بِمَجْلِسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَقَالَ بِمَا ذَا فَضَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ- ثُمَّ أَتَيْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا بَصُرَ بِي ضَحِكَ إِلَيَّ- ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ اقْعُدْ- فَإِنَّ أَوَّلَ دَاخِلٍ يَدْخُلُ عَلَيْكَ- فِي هَذَا الْبَابِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ- فَجَعَلْتُ أَرْمُقُ بِبَصَرِي نَحْوَ الْبَابِ- وَ أَنَا مُصَدِّقٌ لِمَا قَالَ سَيِّدِي إِذْ أَقْبَلَ يَسْحَبُ أَذْيَالَهُ- فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ- بِمَا ذَا فَضَلَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَلَدَاهُ- وَ قَدْ وَلَدَانِي ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ احْفِرْ حَفِيرَةً- وَ امْلَأْهَا حَطَباً جَزْلًا وَ أَضْرِمْهَا نَاراً- قَالَ جَابِرٌ فَفَعَلْتُ فَلَمَّا أَنْ رَأَى النَّارَ- قَدْ صَارَتْ جَمْراً أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ- فَقَالَ إِنْ كُنْتَ حَيْثُ تَرَى فَادْخُلْهَا لَنْ تَضُرَّكَ- فَقُطِعَ بِالرَّجُلِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي
____________
(1) حلية الأولياء ج 3 ص 187.
263
رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ قَالَ إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي الْفَجْرَ ذَاتَ يَوْمٍ- فَجَلَسَ أَبِي يُسَبِّحُ اللَّهَ فَبَيْنَمَا هُوَ يُسَبِّحُ- إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ طُوَالٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ- فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي وَ إِذَا شَابٌّ مُقْبِلٌ فِي أَثَرِهِ- فَجَاءَ إِلَى الشَّيْخِ وَ سَلَّمَ عَلَى أَبِي وَ أَخَذَ بِيَدِ الشَّيْخِ- وَ قَالَ قُمْ فَإِنَّكَ لَمْ تُؤْمَرْ بِهَذَا- فَلَمَّا ذَهَبَا مِنْ عِنْدِ أَبِي- قُلْتُ يَا أَبِي مَنْ هَذَا الشَّيْخُ وَ هَذَا الشَّابُّ- فَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ هَذَا جَبْرَئِيلُ(ع)(1).
جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّا لَنَعْرِفُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْنَاهُ- بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَ بِحَقِيقَةِ النِّفَاقِ.
-
قَالَ: جَرَى عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) ذِكْرُ عُمَرَ بْنِ سجنة [شَجَرَةَ الْكِنْدِيِّ فَزَكَّوْهُ- فَقَالَ(ع)مَا أَرَى لَكُمْ عِلْماً بِالنَّاسِ- إِنِّي لَأَكْتَفِي مِنَ الرَّجُلِ بِلَحْظَةٍ- إِنَّ ذَا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ- قَالَ وَ كَانَ عُمَرُ بَعْدُ مَا يَدَعُ مُحَرَّماً لِلَّهِ لَا يَرْكَبُهُ (2).
عُمَرُ بْنُ حَنْظَلَةَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أَنْ يُعَلِّمَنِيَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ- فَقَالَ ادْخُلِ الْبَيْتَ- فَوَضَعَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ- فَأَظْلَمَ الْبَيْتُ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي- فَقَالَ مَا تَقُولُ أُعَلِّمُكَ قُلْتُ لَا- فَرَفَعَ يَدَهُ فَرَجَعَ الْبَيْتُ كَمَا كَانَ.
وَ يُرْوَى أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْبَيْعَةِ- قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا زَيْدُ- إِنَّ مَثَلَ الْقَائِمِ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ قِيَامِ مَهْدِيِّهِمْ- مَثَلُ فَرْخٍ نَهَضَ مِنْ عُشِّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَوِيَ جَنَاحَاهُ- فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَقَطَ فَأَخَذَهُ الصِّبْيَانُ يَتَلَاعَبُونَ بِهِ فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلُوبَ غَداً بِالْكُنَاسَةِ- فَكَانَ كَمَا قَالَ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي خَبَرٍ أَنَّ أَبِي(ع)كَانَ قَاعِداً فِي الْحِجْرِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ يُحَدِّثُهُ- فَإِذَا هُوَ بِوَزَغٍ يُوَلْوِلُ بِلِسَانِهِ- فَقَالَ أَبِي لِلرَّجُلِ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الْوَزَغُ- فَقَالَ الرَّجُلُ لَا عِلْمَ لِي بِمَا يَقُولُ- قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ ذَكَرْتَ الثَّالِثَ- لَأَسُبَّنَّ عَلِيّاً حَتَّى تَقُومَ مِنْ هَاهُنَا.
____________
(1) المصدر السابق ج 3 ص 321.
(2) المناقب ج 3 ص 321.
262
ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ (1).
بيان رمقه لحظه لحظا خفيفا و سحبه كمنعه جره على وجه الأرض و الجزل الحطب اليابس أو الغليظ العظيم منه و الكثير من الشيء و قوله فقطع بالرجل على بناء المجهول أي انقطعت حجته و بهت على المجهول أي انقطع و تحير و عجز عن الجواب.
63- قب، المناقب لابن شهرآشوب الثَّعْلَبِيُّ فِي نُزْهَةِ الْقُلُوبِ رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَشْخَصَنِي هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ بَنُو أُمَيَّةَ حَوْلَهُ- فَقَالَ لِي ادْنُ يَا تُرَابِيُّ فَقُلْتُ مِنَ التُّرَابِ خُلِقْنَا وَ إِلَيْهِ نَصِيرُ- فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِينِي حَتَّى أَجْلَسَنِي مَعَهُ- ثُمَّ قَالَ أَنْتَ أَبُو جَعْفَرٍ الَّذِي تَقْتُلُ بَنِي أُمَيَّةَ- فَقُلْتُ لَا قَالَ فَمَنْ ذَاكَ فَقُلْتُ ابْنُ عَمِّنَا- أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا جَرَّبْتُ عَلَيْكَ كَذِباً- ثُمَّ قَالَ وَ مَتَى ذَاكَ قُلْتُ عَنْ سُنَيَّاتٍ- وَ اللَّهِ مَا هِيَ بِبَعِيدَةٍ (2) الْخَبَرَ.
جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ مَرْفُوعاً لَا يَزَالُ سُلْطَانُ بَنِي أُمَيَّةَ- حَتَّى يَسْقُطَ حَائِطُ مَسْجِدِنَا هَذَا- يَعْنِي مَسْجِدَ الْجُعْفِيِّ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ.
قَالَ الْكُمَيْتُ الْأَسَدِيُ دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ- فَأَنْشَدْتُهُ شِعْرِي فِيهِمْ- فَكُلَّمَا أَنْشَدْتُهُ قَصِيدَةً قَالَ يَا غُلَامُ بَدْرَةً- فَمَا خَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ حَتَّى أَخْرَجَ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ إِنِّي مَا قُلْتُ فِيكُمْ لِعَرَضِ الدُّنْيَا وَ أَبَيْتُ- فَقَالَ يَا غُلَامُ أَعِدْ هَذَا الْمَالَ فِي مَكَانِهِ- فَلَمَّا حَمَلَ قَالَ لَهُ الْمَخْزُومِيُّ- سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ- فَقُلْتَ لَيْسَتْ عِنْدِي وَ أَعْطَيْتَ الْكُمَيْتَ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ الصَّادِقُ الْبَارُّ- قَالَ لَهُ قُمْ وَ ادْخُلْ فَخُذْ- فَدَخَلَ الْمَخْزُومِيُّ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئاً.
- فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكُنُوزَ مَغْطِيَّةٌ لَهُمْ.:
مُعَتِّبٌ قَالَ:: تَوَجَّهْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى ضَيْعَتِهِ- فَلَمَّا دَخَلَهَا صَلَّى
____________
(1) المناقب ج 3 ص 318.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 320.
264
الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: لَمَّا حُمِلَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى الشَّامِ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ- وَ صَارَ بِبَابِهِ قَالَ هِشَامٌ لِأَصْحَابِهِ- إِذَا سَكَتُّ مِنْ تَوْبِيخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَلْتُوَبِّخُوهُ- ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ- قَالَ بِيَدِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَعَمَّهُمْ بِالسَّلَامِ جَمِيعاً- ثُمَّ جَلَسَ فَازْدَادَ هِشَامٌ عَلَيْهِ حَنَقاً- بِتَرْكِهِ السَّلَامَ بِالْخِلَافَةِ وَ جُلُوسِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ- قَدْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ- وَ زَعَمَ أَنَّهُ الْإِمَامُ سَفَهاً وَ قِلَّةَ عِلْمٍ وَ جَعَلَ يُوَبِّخُهُ- فَلَمَّا سَكَتَ أَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ رَجُلٌ بَعْدَ رَجُلٍ يُوَبِّخُهُ- فَلَمَّا سَكَتَ الْقَوْمُ نَهَضَ قَائِماً- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ وَ أَيْنَ يُرَادُ بِكُمْ- بِنَا هَدَى اللَّهُ أَوَّلَكُمْ وَ بِنَا يَخْتِمُ آخِرَكُمْ- فَإِنْ يَكُنْ لَكُمْ مُلْكٌ مُعَجَّلٌ- فَإِنَّ لَنَا مُلْكاً مُؤَجَّلًا وَ لَيْسَ بَعْدَ مُلْكِنَا مُلْكٌ- لِأَنَّا أَهْلُ الْعَاقِبَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ- فَلَمَّا صَارَ فِي الْحَبْسِ تَكَلَّمَ- فَلَمْ يَبْقَ فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ إِلَّا تَرَشَّفَهُ وَ حَنَّ عَلَيْهِ- فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَبْسِ إِلَى هِشَامٍ وَ أَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ- فَأَمَرَ بِهِ فَحُمِلَ عَلَى الْبَرِيدِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ- لِيُرَدُّوا إِلَى الْمَدِينَةِ- وَ أَمَرَ أَنْ لَا تَخْرُجَ لَهُمُ الْأَسْوَاقُ- وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ- فَسَارُوا ثَلَاثاً لَا يَجِدُونَ طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً- حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَدْيَنَ فَأُغْلِقَ بَابُ الْمَدِينَةِ دُونَهُمْ- فَشَكَا أَصْحَابُهُ الْعَطَشَ وَ الْجُوعَ- قَالَ فَصَعِدَ جَبَلًا وَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا- أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ- يَقُولُ اللَّهُ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ- وَ ما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ- قَالَ وَ كَانَ فِيهِمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَأَتَاهُمْ- فَقَالَ يَا قَوْمِ هَذِهِ وَ اللَّهِ دَعْوَةُ شُعَيْبٍ(ع) وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَخْرُجُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِالْأَسْوَاقِ- لَتُؤْخَذُنَّ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ- فَصَدِّقُونِي هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ أَطِيعُونِي- وَ كَذِّبُونِي فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَ فَإِنِّي نَاصِحٌ لَكُمْ- قَالَ فَبَادَرُوا وَ أَخْرَجُوا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَصْحَابِهِ الْأَسْوَاقَ (1).
64- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 322.
266
ذا نصفها يضرب مثلا لكل فرقة انتهى و الترشف المص و التقبيل مع اجتماع الماء في الفم و هو كناية عن مبالغتهم في أخذ العلم عنه(ع)أو عن غاية الحب و لعله تصحيف ترسفه بالسين المهملة يعني مشى إليه مشي المقيد يتحامل رجله مع القيد.
65- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَاصِمٌ الْحَنَّاطُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ إِفْرِيقِيَةَ- مَا حَالُ رَاشِدٍ قَالَ خَلَّفْتُهُ حَيّاً صَالِحاً يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- قَالَ (رحمه اللّه) قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَاتَ- قَالَ نَعَمْ (رحمه اللّه) قُلْتُ وَ مَتَى مَاتَ- قَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِيَوْمَيْنِ (1).
وَ فِي حَدِيثِ الْحَلَبِيِ أَنَّهُ دَخَلَ أُنَاسٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) وَ سَأَلُوا عَلَامَةً فَأَخْبَرَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَخْبَرَهُمْ عَمَّا أَرَادُوا يَسْأَلُونَ عَنْهُ- وَ قَالَ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْأَلُوا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها (2)- قَالُوا صَدَقْتَ هَذِهِ الْآيَةَ أَرَدْنَا أَنْ نَسْأَلَكَ- قَالَ نَحْنُ الشَّجَرَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ- وَ نَحْنُ نُعْطِي شِيعَتَنَا مَا نَشَاءُ مِنْ أَمْرِ عِلْمِنَا (3).
عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَبُو بَصِيرٍ قَالا كَانَ لَنَا مَوْعِدٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ أَنَا وَ أَبُو لَيْلَى- فَقَالَ يَا سُكَيْنَةُ هَلُمِّي الْمِصْبَاحَ فَأَتَتْ بِالْمِصْبَاحِ- ثُمَّ قَالَ هَلُمِّي بِالسَّفَطِ الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ فَأَتَتْهُ بِسَفَطٍ هِنْدِيٍّ أَوْ سِنْدِيٍّ فَفَضَّ خَاتَمَهُ- ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُ صَحِيفَةً صَفْرَاءَ- فَقَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذَ يَدْرُجُهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَ يَنْشُرُهَا مِنْ أَسْفَلِهَا- حَتَّى إِذَا بَلَغَ ثُلُثَهَا أَوْ رُبُعَهَا نَظَرَ إِلَيَّ- فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي حَتَّى خِفْتُ عَلَى نَفْسِي- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي- فَقَالَ أَ بَرَأْتَ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ- ثُمَّ قَالَ ادْنُهْ فَدَنَوْتُ فَقَالَ لِي مَا
____________
(1) المناقب ج 3 ص 325.
(2) سورة إبراهيم، الآية: 24 و 25.
(3) المناقب ج 3 ص 325.
265
عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَضْرَمِيِ مِثْلَهُ (1) بيان الحنق محركة شدة الغيظ و شق العصا كناية عن تفريق الجماعة قال الفيروزآبادي العصا اللسان و عظم الساق و جماعة الإسلام و شق العصا مخالفة جماعة الإسلام انتهى.
أقول يحتمل أن يكون الإضافة بيانية بأن شبه المسلمين بعصا يقوم به الإسلام و تفريقهم بمنزلة شق عصا الإسلام أو لامية بأن شبه اجتماعهم بعصا يقومون به لأنه سبب قيامهم و بقائهم أو المراد بعصا المسلمين تأديبهم و ضربهم و زجرهم عن المناهي فمن فرق جماعتهم فقد شق بعصاهم أي منعهم عن ذلك أو أنهم يشقون و يكسرون العصا في تأديب هذا الذي يريد تفريق جماعتهم.
قال الجزري فيه (2) لا ترفع عصاك عن أهلك أي لا تدع تأديبهم و جمعهم على طاعة الله يقال شق العصا أي فارق الجماعة و لم يرد الضرب بالعصا و لكنه جعله مثلا و قيل أراد لا تغفل عن أدبهم و منعهم عن الفساد و منه
الحديث إن الخوارج شقوا عصا المسلمين و فرقوا جماعتهم.
و منه
الحديث إياك و قتيل العصا.
أي إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين انتهى و ربما يؤيد ما ذكره من المعنيين الأخيرين.
و قال الميداني في مجمع الأمثال (3) شق فلان عصا المسلمين إذا فرق جمعهم قال أبو عبيد معناه فرق جماعتهم قال و الأصل في العصا الاجتماع و الائتلاف و ذلك أنها لا تدعى عصا حتى تكون جميعا فإذا انشقت لم تدع عصا و من ذلك قولهم للرجل إذا أقام بالمكان و اطمأن به و اجتمع له فيه أمره قد ألقى عصاه.
قال البارقي
فألقت عصاها و استقرت بها النوى
قالوا و أصل هذا أن الحاديين يكونان في رفقة فإذا فرقهم الطريق شقا العصا التي معهما فأخذ هذا نصفها و
____________
(1) الكافي ج 1 ص 471.
(2) النهاية في اللغة لابن الأثير الجزريّ ج 3 ص 103.
(3) مجمع الامثال ج 1 ص 332 طبع مصر سنة 1342 ه.
267
تَرَى- قُلْتُ اسْمِي وَ اسْمَ أَبِي وَ أَسْمَاءَ أَوْلَادٍ لِي لَا أَعْرِفُهُمْ- فَقَالَ يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنَّ لَكَ عِنْدِي مَا لَيْسَ لِغَيْرِكَ- مَا اطَّلَعْتُكَ عَلَى هَذَا- أَمَا إِنَّهُمْ سَيَزْدَادُونَ عَلَى عَدَدِ مَا هَاهُنَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَمَكَثْتُ وَ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً- ثُمَّ وُلِدَ لِيَ الْأَوْلَادُ بِعَدَدِ مَا رَأَيْتُ بِعَيْنِي- فِي تِلْكَ الصَّحِيفَةِ (1) الْخَبَرَ.
أَبُو عُيَيْنَةَ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ مُوَحِّداً أَتَى الْبَاقِرَ(ع) وَ شَكَا عَنْ أَبِيهِ وَ نَصْبِهِ وَ فِسْقِهِ- وَ أَنَّهُ أَخْفَى مَالَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَ فَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ وَ تَسْأَلَهُ عَنْ مَالِهِ- فَقَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ وَ إِنِّي لَمُحْتَاجٌ فَقِيرٌ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ كِتَاباً بِيَدِهِ فِي رَقٍّ أَبْيَضَ وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ- ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ بِهَذَا الْكِتَابِ اللَّيْلَةَ إِلَى الْبَقِيعِ- حَتَّى تَتَوَسَّطَهُ ثُمَّ تُنَادِي يَا درجان- فَفَعَلَ ذَلِكَ فَجَاءَهُ شَخْصٌ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ- فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَى أَبَاكَ- فَلَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ بِهِ فَإِنَّهُ بِضَجْنَانَ (2)- فَانْطَلَقَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا- حَتَّى أَتَانِي رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي عُنُقِهِ حَبْلٌ أَسْوَدُ مُدْلِعٌ لِسَانَهُ- يَلْهَثُ وَ عَلَيْهِ سِرْبَالٌ أَسْوَدُ- فَقَالَ لِي هَذَا أَبُوكَ- وَ لَكِنْ غَيَّرَهُ اللَّهَبُ وَ دُخَانُ الْجَحِيمِ وَ جُرَعُ الْحَمِيمِ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ قَالَ إِنِّي كُنْتُ أَتَوَالَى بَنِي أُمَيَّةَ- وَ كُنْتَ أَنْتَ تَتَوَالَى أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ كُنْتُ أُبْغِضُكَ عَلَى ذَلِكَ- وَ أَحْرَمْتُكَ مَالِي وَ دَفَنْتُهُ عَنْكَ- فَأَنَا الْيَوْمَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ- فَانْطَلِقْ إِلَى جَنَّتِي فَاحْتَفِرْ تَحْتَ الزَّيْتُونَةِ- فَخُذِ الْمَالَ وَ هُوَ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ أَلْفاً- وَ ادْفَعْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ خَمْسِينَ أَلْفاً وَ لَكَ الْبَاقِي- قَالَ فَفَعَلَ الرَّجُلُ كَذَلِكَ- فَقَضَى أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِهَا دَيْناً وَ ابْتَاعَ بِهَا أَرْضاً- ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَنْفَعُ الْمَيِّتَ النَّدَمُ عَلَى مَا فَرَّطَ مِنْ حُبِّنَا- وَ ضَيَّعَ مِنْ حَقِّنَا بِمَا أَدْخَلَ عَلَيْنَا مِنَ الرِّفْقِ وَ السُّرُورِ (3).
____________
(1) المناقب ج 3 ص 325.
(2) ضجنان: بالتحريك و نونان، جبل بتهامة و قيل جبل على بريد من مكّة، و قيل بينهما 25 ميلا «المراصد».
(3) المناقب ج 3 ص 326.
268
جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ سَأَلْتَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ (1)- فَدَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ بِيَدِهِ وَ قَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ- فَرَفَعْتُ فَوَجَدْتُ السَّقْفَ مُتَفَرِّقاً- وَ رَمَقَ نَاظِرِي فِي ثُلْمَةٍ حَتَّى رَأَيْتُ نُوراً حَارَ عَنْهُ بَصَرِي- فَقَالَ هَكَذَا رَأَى إِبْرَاهِيمُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ- وَ انْظُرْ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ- فَلَمَّا رَفَعْتُهُ رَأَيْتُ السَّقْفَ كَمَا كَانَ- ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي مِنَ الدَّارِ وَ أَلْبَسَنِي ثَوْباً- وَ قَالَ غَمِّضْ عَيْنَيْكَ سَاعَةً- ثُمَّ قَالَ أَنْتَ فِي الظُّلُمَاتِ الَّتِي رَآهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ- فَفَتَحْتُ عَيْنَيَّ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً ثُمَّ تَخَطَّى خُطًا- وَ قَالَ أَنْتَ عَلَى رَأْسِ عَيْنِ الْحَيَاةِ لِلْخَضِرِ- ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ حَتَّى تَجَاوَزْنَا خَمْسَةً- فَقَالَ هَذِهِ مَلَكُوتُ الْأَرْضِ- ثُمَّ قَالَ غَمِّضْ عَيْنَيْكَ وَ أَخَذَ بِيَدِي- فَإِذَا نَحْنُ فِي الدَّارِ الَّتِي كُنَّا فِيهَا- وَ خَلَعَ عَنِّي مَا كَانَ أَلْبَسَنِيهِ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ ذَهَبَ مِنَ الْيَوْمِ فَقَالَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ (2).
66- عم، إعلام الورى شُعَيْبٌ الْعَقَرْقُوفِيُّ عَنْ أَبِي عُرْوَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَصِيرٍ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَوْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَالَ فَقَالَ لِي أَ تَرَى فِي الْبَيْتِ كُوَّةً قَرِيباً مِنَ السَّقْفِ- قَالَ قُلْتُ نَعَمْ وَ مَا عِلْمُكَ بِهَا- قَالَ أَرَانِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)(3).
67- قب (4)، المناقب لابن شهرآشوب عم، إعلام الورى حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ أَبِي قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ- إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِي خَمْسُ سِنِينَ- فَحَسَبْتُ فَمَا زَادَ وَ لَا نَقَصَ (5).
68- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) فَمَرَرْنَا بِدَارِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ هِيَ تُبْنَى- فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَتُهْدَمَنَّ- أَمَا وَ اللَّهِ لَيُنْقَلَنَّ تُرَابُهَا مِنْ مَهْدِمِهَا- أَمَّا وَ اللَّهِ لَتَبْدُوَنَّ أَحْجَارُ الزَّيْتِ- وَ إِنَّهُ لَمَوْضِعُ
____________
(1) سورة الأنعام، الآية: 75.
(2) المناقب ج 3 ص 326.
(3) إعلام الورى ص 261.
(4) المناقب ج 3 ص 320.
(5) إعلام الورى ص 262.
269
النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ- فَتَعَجَّبْتُ وَ قُلْتُ دَارُ هِشَامٍ مَنْ يَهْدِمُهَا- فَسَمِعَتْ أُذُنِي هَذَا مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) قَالَ فَرَأَيْتُهَا بَعْدَ مَا مَاتَ هِشَامٌ- وَ قَدْ كَتَبَ الْوَلِيدُ فِي أَنْ يُسْتَهْدَمَ وَ يُنْقَلَ تُرَابُهَا- فَنُقِلَ حَتَّى بَدَتِ الْأَحْجَارُ وَ رَأَيْتُهَا (1).
بيان أحجار الزيت موضع بالمدينة و بها قتل محمد بن عبد الله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية كما سيأتي.
69- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ- عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ كَانَ فِيمَا أَوْصَى أَبِي إِلَيَّ- إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا يَلِي غُسْلِي أَحَدٌ غَيْرُكَ- فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يُغَسِّلُهُ إِلَّا إِمَامٌ- وَ اعْلَمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخَاكَ سَيَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ فَدَعْهُ- فَإِنَّ عُمُرَهُ قَصِيرٌ- فَلَمَّا قَضَى أَبِي غَسَّلْتُهُ كَمَا أَمَرَنِي- وَ ادَّعَى عَبْدُ اللَّهِ الْإِمَامَةَ مَكَانَهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبِي- وَ مَا لَبِثَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ- وَ كَانَتْ هَذِهِ مِنْ دَلَالَتِهِ يُبَشِّرُنَا بِالشَّيْءِ- قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فَيَكُونُ وَ بِهِ يُعْرَفُ الْإِمَامُ.
وَ عَنْ فَيْضِ بْنِ مَطَرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ- وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي الْمَحْمِلِ- قَالَ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ (2).
70- يج، الخرائج و الجرائح سَعْدٌ الْإِسْكَافُ مِثْلَهُ (3).
71- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ: طَلَبْتُ الْإِذْنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقِيلَ لِي- لَا تَعْجَلْ إِنَّ عِنْدَهُ قَوْماً مِنْ إِخْوَانِكُمْ- فَمَا لَبِثْتُ أَنْ خَرَجَ عَلَيَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا يُشْبِهُونَ الزُّطَّ- وَ عَلَيْهِمْ أَقْبِيَةٌ ضَيِّقَاتٌ وَ بُتُوتٌ وَ خِفَافٌ- فَسَلَّمُوا وَ مَرُّوا- فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقُلْتُ لَهُ- مَا أَعْرِفُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ مَنْ هُمْ- قَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ إِخْوَانِكُمُ الْجِنِّ- قَالَ قُلْتُ وَ يَظْهَرُونَ لَكُمْ- فَقَالَ
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 346.
(2) نفس المصدر ج 2 ص 347.
(3) لم أقف عليه في المطبوعة عاجلا.
271
فَقُلْتُ مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ عَرَبِيٌّ- فَقُلْتُ أَبِنْ لِي قَالَ أَنَا رَجُلٌ قُرَشِيٌّ- فَقُلْتُ أَبِنْ لِي فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ هَاشِمِيٌّ- فَقُلْتُ أَبِنْ لِي فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ عَلَوِيٌّ- ثُمَّ أَنْشَدَ-
فَنَحْنُ عَلَى الْحَوْضِ ذُوَّادُهُ* * * نَذُودُ وَ يَسْعَدُ وُرَّادُهُ
فَمَا فَازَ مَنْ فَازَ إِلَّا بِنَا* * * وَ مَا خَابَ مَنْ حُبُّنَا زَادُهُ
فَمَنْ سَرَّنَا نَالَ مِنَّا السُّرُورَ* * * وَ مَنْ سَاءَنَا سَاءَ مِيلَادُهُ
وَ مَنْ كَانَ غَاصِبَنَا حَقَّنَا* * * فَيَوْمُ الْقِيَامَةِ مِيعَادُهُ-
ثُمَّ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- ثُمَّ الْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَهُ- فَلَا أَعْلَمُ هَلْ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ أَمْ نَزَلَ فِي الْأَرْضِ (1).
74- كش، رجال الكشي طَاهِرُ بْنُ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الشُّجَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الطَّيَّارِ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ قَالَ: جِئْتُ إِلَى بَابِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ- فَلَمْ يَأْذَنْ لِي فَأَذِنَ لِغَيْرِي فَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ أَنَا مَغْمُومٌ- فَطَرَحْتُ نَفْسِي عَلَى سَرِيرٍ فِي الدَّارِ وَ ذَهَبَ عَنِّي النَّوْمُ- فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ وَ أَقُولُ أَ لَيْسَ الْمُرْجِئَةُ تَقُولُ كَذَا- وَ الْقَدَرِيَّةُ تَقُولُ كَذَا وَ الْحَرُورِيَّةُ تَقُولُ كَذَا- وَ الزَّيْدِيَّةُ تَقُولُ كَذَا فَنُفَنِّدُ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ- فَأَنَا أُفَكِّرُ فِي هَذَا حَتَّى نَادَى الْمُنَادِي- فَإِذَا الْبَابُ يُدَقُّ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا- فَقَالَ رَسُولٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لَكَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَجِبْ- فَأَخَذْتُ ثِيَابِي عَلَيَّ وَ مَضَيْتُ مَعَهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ- فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ- وَ لَا إِلَى الْحَرُورِيَّةِ وَ لَا إِلَى الزَّيْدِيَّةِ- وَ لَكِنْ إِلَيْنَا إِنَّمَا حَجَبْتُكَ لِكَذَا وَ كَذَا فَقَبِلْتُ وَ قُلْتُ بِهِ (2).
75
كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَّارِ قَالَ: أَتَيْتُ بَابَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ- وَ فِيهِ يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ (3)
.
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 351.
(2) رجال الكشّيّ ص 223.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 349.
270
نَعَمْ يَغْدُونَ عَلَيْنَا فِي حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ كَمَا تَغْدُونَ (1).
72- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ مِثْلَهُ (2) بيان الزط بالضم جيل من الهند و البت الطيلسان من خز و نحوه و الجمع البتوت.
73- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ جَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِي نَفْسِي- وَ أَقُولُ لَقَدْ عَظَّمَكَ اللَّهُ وَ كَرَّمَكَ- وَ جَعَلَكَ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ- فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا مَالِكُ- الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِمَّا تَذْهَبُ إِلَيْهِ.
وَ عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ يَا أَبَا الْهُذَيْلِ- إِنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْنَا لَيْلَةُ الْقِدْرِ- إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُطِيفُونَ بِنَا فِيهَا (3).
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِي دَارِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَاخِتَةٌ فَسَمِعَهَا وَ هِيَ تَصِيحُ- فَقَالَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْفَاخِتَةُ- قَالُوا لَا قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَقَدْتُكُمْ- نَفْقِدُهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَنَا ثُمَّ أَمَرَ بِذَبْحِهَا.
هذا آخر ما أردت إثباته من كتاب الدلائل.
وَ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابٍ جَمَعَهُ الْوَزِيرُ السَّعِيدُ مُؤَيِّدُ الدِّينِ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلْقَمِيُّ (رحمه اللّه) تَعَالَى قَالَ ذَكَرَ الْأَجَلُّ أَبُو الْفَتْحِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَاءٍ الْكَاتِبُ قَالَ حَدَّثَ بَعْضُهُمْ قَالَ: كُنْتُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا أَنَا بِشَبَحٍ يَلُوحُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ- يَظْهَرُ تَارَةً وَ يَغِيبُ أُخْرَى حَتَّى قَرُبَ مِنِّي- فَتَأَمَّلْتُهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ سُبَاعِيٌّ أَوْ ثُمَانِيٌّ- فَسَلَّمَ عَلَيَّ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ- قَالَ مِنَ اللَّهِ فَقُلْتُ وَ إِلَى أَيْنَ فَقَالَ إِلَى اللَّهِ- قَالَ فَقُلْتُ فَعَلَامَ فَقَالَ عَلَى اللَّهِ- فَقُلْتُ فَمَا زَادُكَ قَالَ التَّقْوَى
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 348.
(2) لم يوجد هذا الرمز في مطبوعة تبريز، كما ان الحديث لم نقف عليه في الخرائج المطبوعة، نعم أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 395 بتفاوت يسير.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 350.
272
76- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ أَيُّوبَ بْنَ نُوحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ النَّخَعِيِّ أَ ثِقَةٌ هُوَ- فَقَالَ كَمَا يَكُونُ الثِّقَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَكِبَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَوْماً إِلَى حَائِطٍ لَهُ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ- فَرَكِبْتُ مَعَهُ إِلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ- وَ مَعَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ- فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ- يَعْلَمُ الْإِمَامُ مَا فِي يَوْمِهِ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ- وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ بِالرِّسَالَةِ- إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَا فِي يَوْمِهِ وَ فِي شَهْرِهِ وَ فِي سَنَتِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رُوحاً يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي لَيْلَةِ الْقِدْرِ- فَيُعْلِمُ مَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَى مَا فِي مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ- وَ عَلِمَ مَا يَحْدُثُ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ السَّاعَةِ- تَرَى مَا يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ قَلْبُكَ- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا سِرْنَا إِلَّا مِيلًا وَ نَحْوَ ذَلِكَ- حَتَّى قَالَ السَّاعَةَ يَسْتَقْبِلُكَ رَجُلَانِ- قَدْ سَرَقَا سَرِقَةً قَدْ أَضْمَرَا عَلَيْهَا- فَوَ اللَّهِ مَا سِرْنَا إِلَّا مِيلًا حَتَّى اسْتَقْبَلَنَا الرَّجُلَانِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِغِلْمَانِهِ عَلَيْكُمْ بِالسَّارِقَيْنِ- فَأُخِذَا حَتَّى أُتِيَ بِهِمَا فَقَالَ سَرَقْتُمَا- فَحَلَفَا لَهُ بِاللَّهِ أَنَّهُمَا مَا سَرَقَا- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَنْتُمَا لَمْ تُخْرِجَا مَا سَرَقْتُمَا- لَأَبْعَثَنَّ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعْتُمَا فِيهِ سَرِقَتَكُمَا- وَ لَأَبْعَثَنَّ إِلَى صَاحِبِكُمَا الَّذِي سَرَقْتُمَاهُ- حَتَّى يَأْخُذَكُمَا وَ يَرْفَعَكُمَا إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ فَرَأْيَكُمَا- فَأَبَيَا أَنْ يَرُدَّا الَّذِي سَرَقَاهُ- فَأَمَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)غِلْمَانَهُ أَنْ يَسْتَوْثِقُوا مِنْهُمَا- قَالَ فَانْطَلِقْ أَنْتَ يَا سُلَيْمَانُ إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الطَّرِيقِ- فَاصْعَدْ أَنْتَ وَ هَؤُلَاءِ الْغِلْمَانُ- فَإِنَّ فِي قُلَّةِ الْجَبَلِ كَهْفاً فَادْخُلْ أَنْتَ فِيهِ بِنَفْسِكَ- تَسْتَخْرِجُ مَا فِيهِ وَ تَدْفَعُهُ إِلَى مَوْلَى هَذَا فَإِنَّ فِيهِ سَرِقَةً لِرَجُلٍ آخَرَ وَ لَمْ يَأْتِ وَ سَوْفَ يَأْتِي- فَانْطَلَقْتُ وَ فِي قَلْبِي أَمْرٌ عَظِيمٌ مِمَّا سَمِعْتُ- حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْجَبَلِ- فَصَعِدْتُ إِلَى الْكَهْفِ الَّذِي وَصَفَهُ لِي- فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ عَيْبَتَيْنِ وِقْرَ رَجُلَيْنِ- حَتَّى أَتَيْتُ بِهِمَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ- إِنْ بَقِيتَ إِلَى غَدٍ رَأَيْتَ الْعَجَبَ بِالْمَدِينَةِ- مِمَّا يُظْلَمُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ-
273
فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا- أَخَذَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِأَيْدِينَا- فَأَدْخَلَنَا مَعَهُ عَلَى وَالِي الْمَدِينَةِ- وَ قَدْ دَخَلَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ بِرِجَالٍ بِرَاءٍ- فَقَالَ هَؤُلَاءِ سَرَقُوهَا وَ إِذَا الْوَالِي يَتَفَرَّسُهُمْ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ هَؤُلَاءِ بِرَاءٌ- وَ لَيْسَ هُمْ سُرَّاقَهُ وَ سُرَّاقُهُ عِنْدِي- ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ مَا ذَهَبَ لَكَ- قَالَ عَيْبَةٌ فِيهَا كَذَا وَ كَذَا- فَادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ وَ مَا لَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِمَ تَكْذِبُ- فَقَالَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا ذَهَبَ مِنِّي- فَهَمَّ الْوَالِي أَنْ يَبْطِشَ بِهِ حَتَّى كَفَّهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ ائْتِنِي بِعَيْبَةِ كَذَا وَ كَذَا- فَأَتَى بِهَا ثُمَّ قَالَ لِلْوَالِي إِنِ ادَّعَى فَوْقَ هَذَا- فَهُوَ كَاذِبٌ مُبْطِلٌ فِي جَمِيعِ مَا ادَّعَى- وَ عِنْدِي عَيْبَةٌ أُخْرَى لِرَجُلٍ آخَرَ- وَ هُوَ يَأْتِيكَ إِلَى أَيَّامٍ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَرْبَرَ- فَإِذَا أَتَاكَ فَأَرْشِدْهُ إِلَيَّ فَإِنَّ عَيْبَتَهُ عِنْدِي- وَ أَمَّا هَذَانِ السَّارِقَانِ فَلَسْتُ بِبَارِحٍ مِنْ هَاهُنَا- حَتَّى تَقْطَعَهُمَا فَأُتِيَ بِالسَّارِقَيْنِ- فَكَانَا يَرَيَانِ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُهُمَا بِقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِمَ تَقْطَعُنَا وَ لَمْ نُقِرَّ عَلَى أَنْفُسِنَا بِشَيْءٍ- قَالَ وَيْلَكُمَا شَهِدَ عَلَيْكُمَا مَنْ لَوْ شَهِدَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ- لَأَجَزْتُ شَهَادَتَهُ- فَلَمَّا قَطَعَهُمَا قَالَ أَحَدُهُمَا- وَ اللَّهِ يَا أَبَا جَعْفَرٍ لَقَدْ قَطَعْتَنِي بِحَقٍّ- وَ مَا سَرَّنِي أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا- أَجْرَى تَوْبَتِي عَلَى يَدِ غَيْرِكَ- وَ أَنَّ لِي مَا حَازَتْهُ الْمَدِينَةُ- وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَعْلَمُ الْغَيْبَ- وَ لَكِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ- وَ عَلَيْكُمْ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ أَنْتُمْ مَعْدِنُ الرَّحْمَةِ- فَرَقَّ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلَى خَيْرٍ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْوَالِي وَ جَمَاعَةِ النَّاسِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَبَقَتْهُ يَدُهُ إِلَى الْجَنَّةِ بِعِشْرِينَ سَنَةً- فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ لِأَبِي حَمْزَةَ يَا أَبَا حَمْزَةَ- رَأَيْتَ دَلَالَةً أَعْجَبَ مِنْ هَذَا- فَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ الْعَجِيبَةُ فِي الْعَيْبَةِ الْأُخْرَى- فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا هُنَيْئَةً- حَتَّى جَاءَ الْبَرْبَرِيُّ إِلَى الْوَالِي وَ أَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهَا- فَأَرْشَدَهُ الْوَالِي إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَأَتَاهُ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ- أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا فِي عَيْبَتِكَ قَبْلَ أَنْ تُخْبِرَنِي- فَقَالَ الْبَرْبَرِيُّ إِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنِي بِمَا فِيهَا- عَلِمْتُ أَنَّكَ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَكَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَلْفُ دِينَارٍ لَكَ وَ أَلْفُ دِينَارٍ لِغَيْرِكَ- وَ مِنَ الثِّيَابِ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ فَمَا اسْمُ الرَّجُلِ الَّذِي لَهُ الْأَلْفُ دِينَارٍ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ هُوَ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُكَ- تَرَانِي أُخْبِرُكَ
274
إِلَّا بِالْحَقِّ- فَقَالَ الْبَرْبَرِيُّ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ بِمُحَمَّدٍ (عليه السلام)- وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ- الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)رَحِمَكَ اللَّهُ فَخَرَّ يَشْكُرُ- فَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ حَجَجْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ- وَ كُنْتُ أَرَى الْأَقْطَعَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)(1).
77- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مِثْلَهُ (2)
- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ مِثْلَهُ وَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ بِعِشْرِينَ سَنَةً- فَعَاشَ الرَّجُلُ عِشْرِينَ سَنَةً- وَ فِي آخِرِ الْخَبَرِ قَالَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- وَ هُوَ صَالِحٌ كَثِيرُ الصَّدَقَةِ كَثِيرُ الصَّلَاةِ- وَ هُوَ الْآنَ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُكَ (3)
. 79- مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ لِلْبُرْسِيِّ، قَالَ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قَالَ لِي مَوْلَايَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْكُوفَةِ يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ وَ تُسَمِّيهِ عِيسَى- وَ يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ وَ تُسَمِّيهِ مُحَمَّداً- وَ هُمَا مِنْ شِيعَتِنَا وَ اسْمُهُمَا فِي صَحِيفَتِنَا- وَ مَا يُولَدُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- قَالَ فَقُلْتُ وَ شِيعَتُكُمْ مَعَكُمْ قَالَ نَعَمْ- إِذَا خَافُوا اللَّهَ وَ اتَّقَوْهُ.
-
قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ع)دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْماً- فَرَأَى شَابّاً يَضْحَكُ فِي الْمَسْجِدِ- فَقَالَ لَهُ تَضْحَكُ فِي الْمَسْجِدِ- وَ أَنْتَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ- فَمَاتَ الرَّجُلُ فِي أَوَّلِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ دُفِنَ فِي آخِرِهِ (4).
80- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، الْمَنْسُوبُ إِلَى الْمُرْتَضَى (رحمه اللّه) مَرْفُوعاً عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ- سَفَكُوا فِي أَيَّامِهِمُ الدَّمَ الْحَرَامَ- وَ لَعَنُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- عَلَى مَنَابِرِهِمْ أَلْفَ شَهْرٍ- وَ اغْتَالُوا شِيعَتَهُ فِي الْبُلْدَانِ- وَ قَتَلُوهُمْ وَ اسْتَأْصَلُوا شَأْفَتَهُمْ- وَ مَالَأَتْهُمْ عَلَى ذَلِكَ عُلَمَاءُ السَّوْءِ رَغْبَةً فِي حُطَامِ الدُّنْيَا- وَ صَارَتْ مِحْنَتُهُمْ عَلَى الشِّيعَةِ- لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَمَنْ لَمْ يَلْعَنْهُ قَتَلُوهُ- فَلَمَّا
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 228.
(2) المناقب ج 3 ص 319.
(3) الخرائج و الجرائح ص 196.
(4) مشارق أنوار اليقين ص 110.
275
فَشَا ذَلِكَ فِي الشِّيعَةِ وَ كَثُرَ وَ طَالَ- اشْتَكَتِ الشِّيعَةُ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع) وَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَجْلَوْنَا عَنِ الْبُلْدَانِ- وَ أَفْنَوْنَا بِالْقَتْلِ الذَّرِيعِ- وَ قَدْ أَعْلَنُوا لَعْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فِي الْبُلْدَانِ وَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى مِنْبَرِهِ- وَ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ مُنْكِرٌ وَ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمُ مُغِيرٌ- فَإِنْ أَنْكَرَ وَاحِدٌ مِنَّا عَلَى لَعْنِهِ- قَالُوا هَذَا تُرَابِيٌّ وَ رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى سُلْطَانِهِمْ- وَ كُتِبَ إِلَيْهِ أَنَّ هَذَا ذَكَرَ أَبَا تُرَابٍ بِخَيْرٍ- حَتَّى ضُرِبَ وَ حُبِسَ ثُمَّ قُتِلَ- فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ(ع)نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ- إِنَّكَ أَمْهَلْتَ عِبَادَكَ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّكَ أَهْمَلْتَهُمْ- وَ هَذَا كُلُّهُ بِعَيْنِكَ إِذْ لَا يُغْلَبُ قَضَاؤُكَ- وَ لَا يُرَدُّ تَدْبِيرُ مَحْتُومِ أَمْرِكَ- فَهُوَ كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ لِمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا- ثُمَّ دَعَا بِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع) فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ إِذَا كَانَ غَداً- فَاغْدُ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً- وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً فَيَهْلِكُوا جَمِيعاً قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه)- فَبَقِيتُ مُتَعَجِّباً مِنْ قَوْلِهِ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُهُ- وَ كَانَ قَدْ طَالَ عَلَيَّ لَيْلِي حِرْصاً- لِأَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ الْخَيْطِ- فَبَيْنَمَا أَنَا بِالْبَابِ إِذْ خَرَجَ(ع)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ- فَرَدَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مَا غَدَا بِكَ يَا جَابِرُ- وَ لَمْ تَكُنْ تَأْتِينَا فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَقُلْتُ لَهُ لِقَوْلِ الْإِمَامِ(ع)بِالْأَمْسِ- خُذِ الْخَيْطَ الَّذِي أَتَى بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع) وَ صِرْ إِلَى مَسْجِدِ جَدِّكَ ص وَ حَرِّكْهُ تَحْرِيكاً لَيِّناً وَ لَا تُحَرِّكْهُ تَحْرِيكاً شَدِيداً- فَتُهْلِكَ النَّاسَ جَمِيعاً- قَالَ الْبَاقِرُ(ع) لَوْ لَا الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ وَ الْأَجَلُ الْمَحْتُومُ وَ الْقَدَرُ الْمَقْدُورُ- لَخَسَفْتُ بِهَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ- فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ بَلْ فِي لَحْظَةٍ- وَ لَكِنَّا عِبادٌ مُكْرَمُونَ- لَا نَسْبِقُهُ بِالْقَوْلِ وَ بِأَمْرِهِ نَعْمَلُ يَا جَابِرُ قَالَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- وَ لِمَ تَفْعَلُ بِهِمْ هَذَا فَقَالَ لِي أَ مَا حَضَرْتَ بِالْأَمْسِ- وَ الشِّيعَةُ تَشْكُو إِلَى أَبِي مَا يَلْقَوْنَ مِنْ هَؤُلَاءِ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ نَعَمْ- فَقَالَ إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أُرْعِبَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ- وَ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَهْلِكَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ- وَ يُطَهِّرَ اللَّهُ الْبِلَادَ وَ الْعِبَادَ مِنْهُمْ-
276
قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) فَقُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- كَيْفَ تُرْعِبُهُمْ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَوْا فَقَالَ الْبَاقِرُ(ع)امْضِ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأُرِيَكَ قُدْرَةً مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي خَصَّنَا بِهَا- وَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ دُونِ النَّاسِ- فَقَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) فَمَضَيْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ- وَ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- وَ أَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ خَيْطاً دَقِيقاً فَاحَتْ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ- فَكَانَ فِي الْمَنْظَرِ أَدَقَّ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ- ثُمَّ قَالَ لِي خُذْ يَا جَابِرُ إِلَيْكَ طَرَفَ الْخَيْطِ وَ امْضِ رُوَيْداً- وَ إِيَّاكَ أَنْ تُحَرِّكَهُ- قَالَ فَأَخَذْتُ طَرَفَ الْخَيْطِ وَ مَشَيْتُ رُوَيْداً- فَقَالَ(ع)قِفْ يَا جَابِرُ فَوَقَفْتُ- ثُمَّ حَرَّكَ الْخَيْطَ تَحْرِيكاً خَفِيفاً- مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ حَرَّكَهُ مِنْ لِينِهِ- ثُمَّ قَالَ(ع)نَاوِلْنِي طَرَفَ الْخَيْطِ فَنَاوَلْتُهُ- وَ قُلْتُ مَا فَعَلْتَ بِهِ يَا سَيِّدِي- قَالَ وَيْحَكَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا حَالُ النَّاسِ قَالَ جَابِرُ (رضوان الله عليه) فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ- وَ إِذَا النَّاسُ فِي صِيَاحٍ وَاحِدٍ وَ الصَّائِحَةُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ- فَإِذَا بِالْمَدِينَةِ قَدْ زُلْزِلَتْ زَلْزَلَةً شَدِيدَةً- وَ أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وَ الْهَدْمَةُ- وَ قَدْ خَرِبَتْ أَكْثَرُ دُورِ الْمَدِينَةِ- وَ هَلَكَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفاً- رِجَالًا وَ نِسَاءً دُونَ الْوِلْدَانِ- وَ إِذِ النَّاسُ فِي صِيَاحٍ وَ بُكَاءٍ وَ عَوِيلٍ- وَ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- خَرِبَتْ دَارُ فُلَانٍ وَ خَرِبَ أَهْلُهَا- وَ رَأَيْتُ النَّاسَ فَزِعِينَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمْ يَقُولُونَ كَانَتْ هَدْمَةً عَظِيمَةً- وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ قَدْ كَانَتْ زَلْزَلَةً- وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ كَيْفَ لَا نُخْسَفُ- وَ قَدْ تَرَكْنَا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ ظَهَرَ فِينَا الْفِسْقُ وَ الْفُجُورُ وَ ظُلْمُ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اللَّهِ لَيُزَلْزَلُ بِنَا أَشَدَّ مِنْ هَذَا وَ أَعْظَمَ- أَوْ نُصْلِحَ مِنْ أَنْفُسِنَا مَا أَفْسَدْنَا- قَالَ جَابِرٌ ره فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً- أَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ حَيَارَى يَبْكُونَ- فَأَبْكَانِي بُكَاؤُهُمْ وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا- فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْبَاقِرِ(ع)وَ قَدْ حَفَّ بِهِ النَّاسُ- فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمْ يَقُولُونَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا تَرَى إِلَى مَا نَزَلَ بِنَا- فَادْعُ اللَّهَ لَنَا فَقَالَ لَهُمْ- افْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ وَ الصَّدَقَةِ- ثُمَّ أَخَذَ(ع)بِيَدِي وَ سَارَ بِي فَقَالَ لِي مَا حَالُ النَّاسِ- فَقُلْتُ لَا تَسْأَلْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ خَرِبَتِ
277
الدُّورُ وَ الْمَسَاكِنُ- وَ هَلَكَ النَّاسُ وَ رَأَيْتُهُمْ بِحَالٍ رَحِمْتُهُمْ- فَقَالَ(ع)لَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ- أَمَا إِنَّهُ قَدْ أَبْقَيْتُ عَلَيْكَ بَقِيَّةً- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ تُرْحَمْ أَعْدَاؤُنَا وَ أَعْدَاءُ أَوْلِيَائِنَا- ثُمَّ قَالَ سُحْقاً سُحْقاً وَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ- وَ اللَّهِ لَوْ لَا مَخَافَةُ مُخَالَفَةِ وَالِدِي- لَزِدْتُ فِي التَّحْرِيكِ وَ أَهْلَكْتُهُمْ أَجْمَعِينَ- وَ جَعَلْتُ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا- فَكَانَ لَا يَبْقَى فِيهَا دَارٌ وَ لَا جِدَارٌ- فَمَا أَنْزَلُونَا وَ أَوْلِيَاءَنَا مِنْ أَعْدَائِنَا- هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ غَيْرُهُمْ- وَ لَكِنِّي أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُحَرِّكَ تَحْرِيكاً سَاكِناً- ثُمَّ صَعِدَ(ع)الْمَنَارَةَ وَ أَنَا أَرَاهُ وَ النَّاسُ لَا يَرَوْنَهُ- فَمَدَّ يَدَهُ وَ أَدَارَهَا حَوْلَ الْمَنَارَةِ- فَزُلْزِلَتِ الْمَدِينَةُ زَلْزَلَةً خَفِيفَةً وَ تَهَدَّمَتْ دُورٌ- ثُمَّ تَلَا الْبَاقِرُ (صلوات الله عليه)- ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ- وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ (1)- وَ تَلَا أَيْضاً فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها (2)- وَ تَلَا فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ- وَ أَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (3) قَالَ جَابِرٌ فَخَرَجَتِ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهِنَّ- فِي الزَّلْزَلَةِ الثَّانِيَةِ يَبْكِينَ وَ يَتَضَرَّعْنَ مُنْكَشِفَاتٍ- لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِنَّ أَحَدٌ- فَلَمَّا نَظَرَ الْبَاقِرُ(ع)إِلَى تَحَيُّرِ الْعَوَاتِقِ رَقَّ لَهُنَّ- فَوَضَعَ الْخَيْطَ فِي كُمِّهِ وَ سَكَنَتِ الزَّلْزَلَةُ- ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الْمَنَارَةِ وَ النَّاسُ لَا يَرَوْنَهُ- وَ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ- فَمَرَرْنَا بِحَدَّادٍ اجْتَمَعَ النَّاسُ بِبَابِ حَانُوتِهِ- وَ الْحَدَّادُ يَقُولُ أَ مَا سَمِعْتُمُ الْهَمْهَمَةَ فِي الْهَدْمِ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ كَانَتْ هَمْهَمَةً كَثِيرَةً- وَ قَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ بَلْ وَ اللَّهِ كَثِيرٌ- إِلَّا أَنَّا لَمْ نَقِفْ عَلَى الْكَلَامِ- قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه) فَنَظَرَ إِلَيَّ الْبَاقِرُ وَ تَبَسَّمَ- ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ هَذَا لِمَا طَغَوْا وَ بَغَوْا- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الْخَيْطُ الَّذِي فِيهِ الْعَجَبُ- فَقَالَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ- وَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)وَيْحَكَ يَا جَابِرُ- إِنَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِمَكَانٍ وَ مَنْزِلَةٍ رَفِيعَةٍ- فَلَوْ لَا نَحْنُ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ تَعَالَى سَمَاءً وَ لَا أَرْضاً- وَ لَا جَنَّةً وَ لَا نَاراً وَ لَا شَمْساً- وَ لَا قَمَراً وَ لَا جِنّاً وَ لَا إِنْساً- وَيْحَكَ يَا جَابِرُ
____________
(1) سورة الأنعام، الآية: 146.
(2) سورة هود، الآية: 82.
(3) سورة النحل، الآية: 26.
278
لَا يُقَاسُ بِنَا أَحَدٌ- يَا جَابِرُ بِنَا وَ اللَّهِ أَنْقَذَكُمُ اللَّهُ- وَ بِنَا نَعَشَكُمْ وَ بِنَا هَدَاكُمْ- وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ دَلَلْنَا لَكُمْ عَلَى رَبِّكُمْ- فَقِفُوا عِنْدَ أَمْرِنَا وَ نَهْيِنَا- وَ لَا تَرُدُّوا عَلَيْنَا مَا أَوْرَدْنَا عَلَيْكُمْ- فَإِنَّا بِنِعَمِ اللَّهِ أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْنَا- وَ جَمِيعُ مَا يَرِدُ عَلَيْكُمْ مِنَّا فَمَا فَهِمْتُمُوهُ- فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- وَ مَا جَهِلْتُمُوهُ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا- وَ قُولُوا أَئِمَّتُنَا أَعْلَمُ بِمَا قَالُوا- قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه)- ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ الْمُقِيمُ بِهَا مِنْ قِبَلِ بَنِي أُمَيَّةَ- قَدْ نُكِبَ وَ نُكِبَ حَوَالَيْهِ حُرْمَتُهُ وَ هُوَ يُنَادِي- مَعَاشِرَ النَّاسِ احْضُرُوا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ تَقَرَّبُوا بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَ أَظْهِرُوا التَّوْبَةَ وَ الْإِنَابَةَ- لَعَلَّ اللَّهَ يَصْرِفُ عَنْكُمُ الْعَذَابَ قَالَ جَابِرٌ رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ- فَلَمَّا بَصُرَ الْأَمِيرُ بِالْبَاقِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) سَارَعَ نَحْوَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا تَرَى مَا نَزَلَ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ قَدْ هَلَكُوا وَ فَنُوا- ثُمَّ قَالَ لَهُ أَيْنَ أَبُوكَ حَتَّى نَسْأَلَهُ- أَنْ يَخْرُجَ مَعَنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى- فَيَرْفَعَ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص الْبَلَاءَ- فَقَالَ الْبَاقِرُ(ع)يَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ لَكِنْ أَصْلِحُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ- وَ عَلَيْكُمْ بِالتَّوْبَةِ وَ النُّزُوعِ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَإِنَّهُ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ- قَالَ جَابِرٌ (رضوان الله عليه)- فَأَتَيْنَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ(ع)بِأَجْمَعِنَا وَ هُوَ يُصَلِّي- فَانْتَظَرْنَا حَتَّى انْفَتَلَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا- ثُمَّ قَالَ لِابْنِهِ سِرّاً يَا مُحَمَّدُ- كِدْتَ أَنْ تُهْلِكَ النَّاسَ جَمِيعاً- قَالَ جَابِرٌ قُلْتُ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي- مَا شَعَرْتُ بِتَحْرِيكِهِ حِينَ حَرَّكَهُ- فَقَالَ(ع)يَا جَابِرُ لَوْ شَعَرْتَ بِتَحْرِيكِهِ- مَا بَقِيَ عَلَيْهَا نَافِخُ نَارٍ فَمَا خَبَرُ النَّاسِ فَأَخْبَرْنَاهُ- فَقَالَ ذَلِكَ مِمَّا اسْتَحَلُّوا مِنَّا مَحَارِمَ اللَّهِ- وَ انْتَهَكُوا مِنْ حُرْمَتِنَا- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ سُلْطَانَهُمْ بِالْبَابِ- قَدْ سَأَلَنَا أَنْ نَسْأَلَكَ أَنْ تَحْضُرَ الْمَسْجِدَ- حَتَّى تَجْتَمِعَ النَّاسُ إِلَيْكَ يَدْعُونَ- وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ وَ يَسْأَلُونَهُ الْإِقَالَةَ- فَتَبَسَّمَ(ع)ثُمَّ تَلَا أَ وَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ- قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ
279
إِلَّا فِي ضَلالٍ (1)- قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ- الْعَجَبُ أَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ أُتُوا- فَقَالَ(ع)أَجَلْ ثُمَّ تَلَا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ- كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَ ما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ (2)- هِيَ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ آيَاتُنَا وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ إِحْدَاهَا- وَ هِيَ مِمَّا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ- بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ- فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ- وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (3)- ثُمَّ قَالَ(ع)يَا جَابِرُ مَا ظَنُّكَ بِقَوْمٍ- أَمَاتُوا سُنَّتَنَا وَ ضَيَّعُوا عَهْدَنَا- وَ وَالُوا أَعْدَاءَنَا وَ انْتَهَكُوا حُرْمَتَنَا- وَ ظَلَمُونَا حَقَّنَا وَ غَصَبُونَا إِرْثَنَا- وَ أَعَانُوا الظَّالِمِينَ عَلَيْنَا وَ أَحْيَوْا سُنَّتَهُمْ- وَ سَارُوا سِيرَةَ الْفَاسِقِينَ الْكَافِرِينَ- فِي فَسَادِ الدِّينِ وَ إِطْفَاءِ نُورِ الْحَقِّ- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِمَعْرِفَتِكُمْ- وَ عَرَّفَنِي فَضْلَكُمْ وَ أَلْهَمَنِي طَاعَتَكُمْ- وَ وَفَّقَنِي لِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِكُمْ وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِكُمْ- فَقَالَ ص يَا جَابِرُ أَ تَدْرِي مَا الْمَعْرِفَةُ- فَسَكَتَ جَابِرٌ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ الْخَبَرَ بِطُولِهِ (4).
بيان قال الفيروزآبادي (5) الشأفة قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب فإذا قطعت مات صاحبها و الأصل و استأصل الله شأفته أذهبه كما تذهب تلك القرحة أو معناه أزاله من أصله انتهى.
و مالأه على الأمر ساعده و شايعه قوله بعينك أي بعلمك قوله أبقيت عليك أي رحمتك و في بعض النسخ بقيت عليك بقية أي لم يأت زمان هلاك جميعهم و السحق البعد و العواتق جمع العاتق و هي الجارية الشابة أول ما تدرك و الخدور جمع الخدر بالكسر و هي ناحية من البيت يترك عليها ستر فيكون فيها الجارية البكر و قوله نكب على البناء للمفعول من قولهم نكبه الدهر أي بلغ منه أو أصابه بنكبة.
____________
(1) سورة غافر، الآية: 50.
(2) سورة الأعراف، الآية: 51.
(3) سورة الأنبياء، الآية: 18.
(4) عيون المعجزات من ص 69 الى ص 74.
(5) القاموس ج 3 ص 156.
280
81- ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ أَبِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ نَحْنُ عَلَى نَاقَتَيْنِ- فَلَمَّا صِرْنَا بِوَادِي ضَجْنَانَ- خَرَجَ عَلَيْنَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ سِلْسِلَةٌ يَسْحَبُهَا- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ اسْقِنِي سَقَاكَ اللَّهُ- فَتَبِعَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَاجْتَذَبَ السِّلْسِلَةَ- وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَسْقِهِ لَا سَقَاهُ اللَّهُ- فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبِي فَقَالَ يَا جَعْفَرُ عَرَفْتَ هَذَا- هَذَا مُعَاوِيَةُ (1).
82- ختص (2)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (3)- قَالَ فَكُنْتُ مُطْرِقاً إِلَى الْأَرْضِ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى فَوْقُ- ثُمَّ قَالَ لِيَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي- فَنَظَرْتُ إِلَى السَّقْفِ قَدِ انْفَجَرَ- حَتَّى خَلَصَ بَصَرِي إِلَى نُورٍ سَاطِعٍ حَارَ بَصَرِي دُونَهُ- قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي- رَأَى إِبْرَاهِيمُ(ع)مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ هَكَذَا- ثُمَّ قَالَ لِي أَطْرِقْ فَأَطْرَقْتُ- ثُمَّ قَالَ لِيَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي- قَالَ فَإِذَا السَّقْفُ عَلَى حَالِهِ- قَالَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي وَ قَامَ- وَ أَخْرَجَنِي مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ- وَ أَدْخَلَنِي بَيْتاً آخَرَ- فَخَلَعَ ثِيَابَهُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَ لَبِسَ ثِيَاباً غَيْرَهَا- ثُمَّ قَالَ لِي غُضَّ بَصَرَكَ فَغَضَضْتُ بَصَرِي- وَ قَالَ لِي لَا تَفْتَحْ عَيْنَيْكَ فَلَبِثْتُ سَاعَةً- ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ قُلْتُ لَا جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَقَالَ لِي أَنْتَ فِي الظُّلْمَةِ الَّتِي سَلَكَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَفْتَحَ عَيْنِي- فَقَالَ لِيَ افْتَحْ فَإِنَّكَ لَا تَرَى شَيْئاً- فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَإِذَا أَنَا فِي ظُلْمَةٍ- لَا أُبْصِرُ فِيهَا مَوْضِعَ قَدَمِي- ثُمَّ سَارَ قَلِيلًا وَ وَقَفَ فَقَالَ لِي هَلْ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ- قُلْتُ لَا قَالَ أَنْتَ وَاقِفٌ- عَلَى عَيْنِ الْحَيَاةِ الَّتِي شَرِبَ مِنْهَا الْخَضِرُ(ع) وَ خَرَجْنَا مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ إِلَى عَالَمٍ آخَرَ- فَسَلَكْنَا فِيهِ فَرَأَيْنَا كَهَيْئَةِ عَالَمِنَا- فِي
____________
(1) الاختصاص ص 276 و أخرجه الصفار في بصائر الدرجات ج 6 باب 7 ص 81.
(2) نفس المصدر السابق ص 322 و أخرجه السيّد البحرانيّ في البرهان ج 1 ص 532.
(3) سورة الأنبياء، الآية 75.
281
بِنَائِهِ وَ مَسَاكِنِهِ وَ أَهْلِهِ- ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى عَالَمٍ ثَالِثٍ كَهَيْئَةِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي- حَتَّى وَرَدْنَا خَمْسَةَ عَوَالِمَ- قَالَ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ مَلَكُوتُ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَرَهَا إِبْرَاهِيمُ- وَ إِنَّمَا رَأَى مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ هِيَ اثْنَا عَشَرَ عَالَماً- كُلُّ عَالَمٍ كَهَيْئَةِ مَا رَأَيْتَ- كُلَّمَا مَضَى مِنَّا إِمَامٌ سَكَنَ أَحَدَ هَذِهِ الْعَوَالِمِ- حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمُ الْقَائِمَ فِي عَالَمِنَا الَّذِي نَحْنُ سَاكِنُوهُ- قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي غُضَّ بَصَرَكَ فَغَضَضْتُ بَصَرِي- ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَإِذَا نَحْنُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي خَرَجْنَا مِنْهُ- فَنَزَعَ تِلْكَ الثِّيَابَ- وَ لَبِسَ الثِّيَابَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَ عُدْنَا إِلَى مَجْلِسِنَا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ مَضَى مِنَ النَّهَارِ قَالَ(ع)ثَلَاثُ سَاعَاتٍ (1).
بيان قوله(ع)و لم يرها إبراهيم لعل المعنى أن إبراهيم لم ير ملكوت جميع الأرضين و إنما رأى ملكوت أرض واحدة و لذا أتى الله تعالى الأرض بصيغة المفرد و يحتمل أن يكون في قراءتهم(ع)الأرض بالنصب.
83- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- فَذَكَرَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ دَوْلَتَهُمْ- وَ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إِنَّمَا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ صَاحِبَهُمْ- وَ أَنْ يُظْهِرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى يَدِكَ- فَقَالَ مَا أَنَا بِصَاحِبِهِمْ- وَ لَا يَسُرُّنِي أَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُمْ- إِنَّ أَصْحَابَهُمْ أَوْلَادُ الزِّنَا- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقْ مُنْذُ- خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ سِنِينَ- وَ لَا أَيَّاماً أَقْصَرَ مِنْ سِنِيهِمْ وَ أَيَّامِهِمْ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْمُرُ الْمَلَكَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْفَلَكُ- فَيَطْوِيهِ طَيّاً (2).
84- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ بِجَادٍ الْعَابِدِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ وَ ذَكَرُوا سُلْطَانَ بَنِي أُمَيَّةَ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا يَخْرُجُ عَلَى هِشَامٍ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ- قَالَ
____________
(1) بصائر الدرجات ج 8 باب 13 ص 119.
(2) الكافي ج 8 ص 341.
282
وَ ذَكَرَ مُلْكَهُ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ فَجَزِعْنَا- فَقَالَ مَا لَكُمْ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُهْلِكَ سُلْطَانَ قَوْمٍ- أَمَرَ الْمَلَكَ فَأَسْرَعَ بِالسَّيْرِ الْفَلَكَ فَقَدَّرَ عَلَى مَا يُرِيدُ- قَالَ فَقُلْنَا لِزَيْدٍ هَذِهِ الْمَقَالَةَ- فَقَالَ إِنِّي شَهِدْتُ هِشَاماً وَ رَسُولُ اللَّهِ يُسَبُّ عِنْدَهُ- فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ وَ لَمْ يُغَيِّرْهُ- فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَا وَ ابْنِي لَخَرَجْتُ عَلَيْهِ (1).
بيان يمكن أن يكون طي الفلك و سرعته في السير كناية عن تسبيب أسباب زوال ملكهم و أن يكون لكل ملك و دولة فلك غير الأفلاك المعروفة السير و يكون الإسراع و الإبطاء في حركة ذلك الفلك ليوافق ما قدر لهم من عدد دوراته.
85- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مُزَامِلًا لِجَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ- فَلَمَّا أَنْ كُنَّا بِالْمَدِينَةِ- دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَوَدَّعَهُ- وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ مَسْرُورٌ- حَتَّى وَرَدْنَا الْأُخَيْرِجَةَ (2) أَوَّلَ مَنْزِلٍ تَعْدِلُ مِنْ فَيْدَ إِلَى الْمَدِينَةِ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَصَلَّيْنَا الزَّوَالَ- فَلَمَّا نَهَضَ بِنَا الْبَعِيرُ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ طُوَالٍ آدَمَ (3)- مَعَهُ كِتَابٌ فَنَاوَلَهُ فَقَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ- وَ إِذَا هُوَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَى جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ- وَ عَلَيْهِ طِينٌ أَسْوَدُ رَطْبٌ- فَقَالَ لَهُ مَتَى عَهْدُكَ بِسَيِّدِي فَقَالَ السَّاعَةَ- فَقَالَ لَهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ بَعْدَ الصَّلَاةِ- قَالَ فَفَكَّ الْخَاتَمَ وَ أَقْبَلَ يَقْرَؤُهُ وَ يَقْبِضُ وَجْهَهُ- حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِ ثُمَّ أَمْسَكَ الْكِتَابَ- فَمَا رَأَيْتُهُ ضَاحِكاً وَ لَا مَسْرُوراً حَتَّى وَافَى الْكُوفَةَ- فَلَمَّا وَافَيْنَا الْكُوفَةَ لَيْلًا بِتُّ لَيْلَتِي- فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُهُ إِعْظَاماً لَهُ- فَوَجَدْتُهُ قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ وَ فِي عُنُقِهِ كِعَابٌ (4) قَدْ عَلَّقَهَا- وَ قَدْ رَكِبَ قَصَبَةً وَ هُوَ يَقُولُ-
____________
(1) الكافي ج 8 ص 394. (2) الأخيرجة: فى مراصد الاطلاع ج 1 ص 458 و الخرجان، تثنية الخرج: من نواحي المدينة أقول: لعله هو المقصود في الرواية. (3) الادم: الاسمر. (4) الكعاب: جمع كعب و هو كل مفصل للعظام، و العظم الناشز فوق القدم. و الناشزان من جانبيها، و الجمع أكعب و كعوب و كعاب «القاموس».
283
أَجِدُ مَنْصُورَ
بْنَ جُمْهُورٍ* * * أَمِيراً- غَيْرَ مَأْمُورٍ
وَ أَبْيَاتاً مِنْ نَحْوِ هَذَا- فَنَظَرَ فِي وَجْهِي وَ نَظَرْتُ فِي وَجْهِهِ- فَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئاً وَ لَمْ أَقُلْ لَهُ- وَ أَقْبَلْتُ أَبْكِي لِمَا رَأَيْتُهُ- وَ اجْتَمَعَ عَلَيَّ وَ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ وَ النَّاسُ- وَ جَاءَ حَتَّى دَخَلَ الرَّحْبَةَ وَ أَقْبَلَ يَدُورُ مَعَ الصِّبْيَانِ- وَ النَّاسُ يَقُولُونَ جُنَّ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ- فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ- حَتَّى وَرَدَ كِتَابُ هِشَامِ [بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى وَالِيهِ- أَنِ انْظُرْ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ- فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ ابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ- فَالْتَفَتَ إِلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَنْ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ- قَالُوا أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَانَ رَجُلًا لَهُ عِلْمٌ وَ فَضْلٌ وَ حَدِيثٌ- وَ حَجَّ فَجُنَّ وَ هُوَ ذَا فِي الرَّحْبَةِ مَعَ الصِّبْيَانِ- عَلَى الْقَصَبِ يَلْعَبُ مَعَهُمْ- قَالَ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مَعَ الصِّبْيَانِ يَلْعَبُ عَلَى الْقَصَبِ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنْ قَتْلِهِ- قَالَ وَ لَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ- حَتَّى دَخَلَ مَنْصُورُ بْنُ جُمْهُورٍ الْكُوفَةَ وَ صَنَعَ مَا كَانَ يَقُولُ جَابِرٌ (1).
بيان فيد منزل بطريق مكة و المعنى أنك إذا توجهت من فيد إلى المدينة فهو أول منازلك و الحاصل أن الطريق من الكوفة إلى مكة و إلى المدينة مشتركان إلى فيد ثم يفترق الطريقان فإذا ذهبت إلى المدينة عادلا عن طريق مكة فأول منزل تنزله الأخيرجة.
و قيل أراد به أن المسافة بين الأخيرجة و بين المدينة كالمسافة بين فيد و المدينة.
و قيل المعنى أن المسافة بينها و بين الكوفة كانت مثل ما بين فيد و المدينة و ما ذكرنا أظهر.
و منصور بن جمهور كان واليا بالكوفة ولاه يزيد بن الوليد من خلفاء بني أمية بعد عزل يوسف بن عمر في سنة ست و عشرين و مائة و كان بعد وفاة الباقر(ع)باثنتي عشرة سنة و لعل جابرا رحمه الله أخبر بذلك فيما أخبر من وقائع الكوفة.
86- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِ
____________
(1) الكافي ج 1 ص 396.
284
قَالَ: أَوْصَانِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِحَوَائِجَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ- قَالَ فَبَيْنَا أَنَا فِي فَخِّ الرَّوْحَاءِ (1) عَلَى رَاحِلَتِي- إِذَا إِنْسَانٌ يَلْوِي بِثَوْبِهِ- قَالَ فَمِلْتُ إِلَيْهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ عَطْشَانُ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ- قَالَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي بِهَا- ثُمَّ نَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ- قَالَ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى خَتْمِهِ إِذَا هُوَ خَاتَمُ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) فَقُلْتُ لَهُ مَتَى عَهْدُكَ بِصَاحِبِ الْكِتَابِ قَالَ السَّاعَةَ- قَالَ فَإِذَا فِيهِ أَشْيَاءُ يَأْمُرُنِي بِهَا- قَالَ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا لَيْسَ عِنْدِي أَحَدٌ- قَالَ فَقَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- رَجُلٌ أَتَانِي بِكِتَابِكَ وَ طِينُهُ رَطْبٌ- قَالَ إِذَا عَجَّلَ بِنَا أَمْرٌ أَرْسَلْتُ بَعْضَهُمْ يَعْنِي الْجِنَّ- وَ زَادَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ- يَا سَدِيرُ إِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ- فَإِذَا أَرَدْنَا السُّرْعَةَ بَعَثْنَاهُمْ (2).
87- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، رُوِيَ أَنَّ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةَ رَحِمَهَا اللَّهُ- بَقِيَتْ إِلَى إِمَامَةِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ- فَقَالَ مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِكِ يَا حَبَابَةُ- قَالَتْ كَبُرَ سِنِّي وَ ابْيَضَّ رَأْسِي وَ كَثُرَتْ هُمُومِي- فَقَالَ(ع)ادْنِي مِنِّي فَدَنَتْ مِنْهُ- فَوَضَعَ يَدَهُ(ع)عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهَا- وَ دَعَا لَهَا بِكَلَامٍ لَمْ نَفْهَمْهُ- فَاسْوَدَّ شَعْرُ رَأْسِهَا وَ عَادَ حَالِكاً (3) وَ صَارَتْ شَابَّةً- فَسُرَّتْ بِذَلِكَ وَ سُرَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِسُرُورِهَا- فَقَالَتْ بِالَّذِي أَخَذَ مِيثَاقَكَ عَلَى النَّبِيِّينَ- أَيَّ شَيْءٍ كُنْتُمْ فِي الْأَظِلَّةِ- فَقَالَ يَا حَبَابَةُ نُوراً قَبْلَ أَنْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ(ع) نُسَبِّحُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَسَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ بِتَسْبِيحِنَا- وَ لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ- فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ(ع)أَجْرَى ذَلِكَ النُّورَ فِيهِ (4).
88- خص، منتخب البصائر عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ
____________
(1) فخ الروحاء: من الفرع على نحو أربعين ميلا من المدينة و قيل ستة و ثلاثين ميلا؛ و قيل ثلاثين ميلا، و هو الموضع الذي نزل به تبع حين رجع من قتال أهل المدينة يريد مكّة فأقام به و أراح فسماه الروحاء (باقتضاب عن مراصد الاطلاع).
(2) بصائر الدرجات ج 2 باب 18 ص 26.
(3) الحلك محركة شدة السواد، و الحلكة بالضم و منها الحالك.
(4) عيون المعجزات ص 68 طبع النجف الأشرف.
285
عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَا مَوْلَاكَ- وَ مِنْ شِيعَتِكَ ضَعِيفٌ ضَرِيرٌ فَاضْمَنْ لِيَ الْجَنَّةَ- قَالَ أَ وَ لَا أُعْطِيكَ عَلَامَةَ الْأَئِمَّةِ- قُلْتُ وَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَجْمَعَهَا لِي- قَالَ وَ تُحِبُّ ذَلِكَ قُلْتُ وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّ- فَمَا زَادَ أَنْ مَسَحَ عَلَى بَصَرِي- فَأَبْصَرْتُ جَمِيعَ الْأَئِمَّةِ عِنْدَهُ فِي السَّقِيفَةِ- الَّتِي كَانَ فِيهَا جَالِساً- قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مُدَّ بَصَرَكَ فَانْظُرْ مَا ذَا تَرَى بِعَيْنِكَ- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَبْصَرْتُ إِلَّا كَلْباً أَوْ خِنْزِيراً أَوْ قِرْداً- قُلْتُ مَا هَذَا الْخَلْقُ الْمَمْسُوخُ- قَالَ هَذَا الَّذِي تَرَى هُوَ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ- وَ لَوْ كُشِفَ لِلنَّاسِ مَا نَظَرَ الشِّيعَةُ إِلَى مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ- ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنْ أَحْبَبْتَ تَرَكْتُكَ عَلَى حَالِكَ هَذَا- وَ إِنْ أَحْبَبْتَ ضَمِنْتُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ- وَ رَدَدْتُكَ إِلَى حَالِكَ الْأَوَّلِ- قُلْتُ لَا حَاجَةَ لِي فِي النَّظَرِ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ- رُدَّنِي رُدَّنِي إِلَى حَالَتِي فَمَا لِلْجَنَّةِ عِوَضٌ- فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِي فَرَجَعْتُ كَمَا كُنْتُ (1).
أقول قد مضى أخبار ظهور الملائكة و الجن له(ع)في كتاب الإمامة و سيأتي كثير من معجزاته(ع)في الأبواب الآتية.
89- ق، الكتاب العتيق الغرويّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي وَ بَيْنَنَا قَوْمٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذْ أَتَاهُ آتٍ- فَقَالَ لَهُ الْحَقْ فَقَدِ احْتَرَقَتْ دَارُكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا احْتَرَقَتْ- فَذَهَبَ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ فَقَالَ وَ اللَّهِ احْتَرَقَتْ دَارُكَ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ وَ اللَّهِ مَا احْتَرَقَتْ- فَذَهَبَ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِنَا وَ مَوَالِينَا- يَبْكُونَ وَ يَقُولُونَ قَدْ احْتَرَقَتْ دَارُكَ- فَقَالَ كَلَّا وَ اللَّهِ مَا احْتَرَقَتْ وَ لَا كَذِبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ- وَ أَنَا أَوْثَقُ بِمَا فِي يَدِي مِنْكُمْ وَ مِمَّا أَبْصَرَتْ أَعْيُنُكُمْ- وَ قَامَ أَبِي وَ قُمْتُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَنَازِلِنَا- وَ النَّارُ مُشْتَعِلَةٌ عَنْ أَيْمَانِ مَنَازِلِنَا- وَ عَنْ شَمَائِلِهَا وَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْهَا- ثُمَّ عَدَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَخَرَّ سَاجِداً- وَ قَالَ فِي سُجُودِهِ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ- لَا رَفَعْتُ رَأْسِي مِنْ سُجُودِي أَوْ تُطْفِئَهَا
____________
(1) مختصر بصائر الدرجات ص 112.
286
قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى طَفِئَتْ- وَ احْتَرَقَ مَا حَوْلَهَا وَ سَلِمَتْ مَنَازِلُنَا- ثُمَّ ذَكَرَ(ع)أَنَّ ذَلِكَ لِدُعَاءٍ كَانَ قَرَأَهُ ع.
أقول سيأتي ذكر الدعاء في موضعه إن شاء الله.
باب 6 مكارم أخلاقه و سيره و سننه و علمه و فضله و إقرار المخالف و المؤالف بجلالته (صلوات الله عليه)
1- سن، المحاسن مُحَسِّنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)مَاتَ وَ تَرَكَ سِتِّينَ مَمْلُوكاً- فَأَعْتَقَ ثُلُثَهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ (1).
2- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ الْعُلَمَاءَ عِنْدَ أَحَدٍ قَطُّ أَصْغَرَ مِنْهُمْ- عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ مَعَ جَلَالَتِهِ فِي الْقَوْمِ- بَيْنَ يَدَيْهِ كَأَنَّهُ صَبِيٌّ بَيْنَ يَدِي مُعَلِّمِهِ- وَ كَانَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ- إِذَا رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ شَيْئاً- قَالَ حَدَّثَنِي وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَارِثُ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)(2).
3
قب، المناقب لابن شهرآشوب حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (3)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ كَانَ جَابِرُ (4)
. 4- شا، الإرشاد مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ عَنِ
____________
(1) المحاسن للبرقي ص 624.
(2) الإرشاد للمفيد ص 280.
(3) حلية الأولياء ج 3 ص 186.
(4) المناقب ج 3 ص 334.
287
الْمَسْحِ فَقَالَ أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَمْسَحُونَ- حَتَّى لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَنَهَانِي عَنْهُ- وَ قَالَ لَمْ يَكُنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)يَمْسَحُ عَلَيْهَا- وَ كَانَ يَقُولُ سَبَقَ الْكِتَابُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ- قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فَمَا مَسَحْتُ مُذْ نَهَانِي عَنْهُ- قَالَ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ مَا مَسَحْتُ أَنَا مُذْ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ (1).
5- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ كَانَ يَقُولُ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- يَدَعُ خَلَفاً لِفَضْلِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- حَتَّى رَأَيْتُ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ- فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِظَهُ فَوَعَظَنِي- فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ بِأَيِّ شَيْءٍ وَعَظَكَ- قَالَ خَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ- فَلَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ كَانَ رَجُلًا بَدِيناً- وَ هُوَ مُتَّكٍ عَلَى غُلَامَيْنِ لَهُ أَسْوَدَيْنِ أَوْ مَوْلَيَيْنِ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي شَيْخٌ مِنْ شُيُوخِ قُرَيْشٍ- فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا- أَشْهَدُ لَأَعِظَنَّهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ بِبُهْرٍ (2) وَ قَدْ تَصَبَّبَ عَرَقاً- فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ- فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا- لَوْ جَاءَكَ الْمَوْتُ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ- قَالَ فَخَلَّى عَنِ الْغُلَامَيْنِ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ تَسَانَدَ- وَ قَالَ لَوْ جَاءَنِي وَ اللَّهِ الْمَوْتُ وَ أَنَا فِي هَذِهِ الْحَالِ- جَاءَنِي وَ أَنَا فِي طَاعَةٍ مِنْ طَاعَاتِ اللَّهِ تَعَالَى- أَكُفُّ بِهَا نَفْسِي عَنْكَ وَ عَنِ النَّاسِ- وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ الْمَوْتَ لَوْ جَاءَنِي- وَ أَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ- فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَرَدْتُ أَنْ أَعِظَكَ فَوَعَظْتَنِي (3).
6- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ حِبَّانِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)الْحَاجَةَ وَ جَفَاءَ الْإِخْوَانِ- فَقَالَ بِئْسَ الْأَخُ أَخٌ يَرْعَاكَ
____________
(1) الإرشاد ص 281.
(2) البهر: بالضم انقطاع النفس من الاعياء «القاموس».
(3) الإرشاد ص 284.
288
غَنِيّاً وَ يَقْطَعُكَ فَقِيراً- ثُمَّ أَمَرَ غُلَامَهُ فَأَخْرَجَ كِيساً فِيهِ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ- فَقَالَ اسْتَنْفِقْ هَذِهِ فَإِذَا نَفِدَتْ فَأَعْلِمْنِي (1).
بيان حبان بكسر الحاء و تشديد الباء أقول- رواه في كتاب مطالب السئول (2) و كشف الغمة (3) عن الأسود بن كثير.
7- شا، الإرشاد رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُمَا قَالا مَا لَقِينَا أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)إِلَّا- وَ حَمَلَ إِلَيْنَا النَّفَقَةَ وَ الصِّلَةَ وَ الْكِسْوَةَ- وَ يَقُولُ هَذَا مُعَدَّةٌ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَوْنِي (4).
8- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ عَمْرٍو وَ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ (5).
9- شا، الإرشاد رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ قَرْمٍ قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) يُجِيزُنَا بِالْخَمْسِمِائَةِ إِلَى السِّتِّمِائَةِ إِلَى الْأَلْفِ دِرْهَمٍ- وَ كَانَ لَا يَمَلُّ مِنْ صِلَةِ إِخْوَانِهِ وَ قَاصِدِيهِ وَ مُؤَمِّلِيهِ وَ رَاجِيهِ (6).
10
قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ سُلَيْمَانَ إِلَى قَوْلِهِ إِلَى الْأَلْفِ دِرْهَمٍ (7)
. 11- شا، الإرشاد وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحَدِيثِ تُرْسِلُهُ وَ لَا تُسْنِدُهُ- فَقَالَ إِذَا حَدَّثْتُ الْحَدِيثَ فَلَمْ أُسْنِدْهُ- فَسَنَدِي فِيهِ أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.
-
وَ كَانَ(ع)يَقُولُ بَلِيَّةُ النَّاسِ عَلَيْنَا عَظِيمَةٌ- إِنْ دَعَوْنَاهُمْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَنَا- وَ إِنْ تَرَكْنَاهُمْ لَمْ يَهْتَدُوا بِغَيْرِنَا.
-
وَ كَانَ(ع)يَقُولُ مَا يَنْقِمُ النَّاسُ مِنَّا- نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ- وَ مَعْدِنُ الْحِكْمَةِ وَ مَوْضِعُ الْمَلَائِكَةِ وَ مَهْبِطُ الْوَحْيِ (8).
____________
(1) الإرشاد ص 284.
(2) مطالب السئول ص 81.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 332.
(4) الإرشاد ص 284.
(5) المناقب ج 3 ص 337.
(6) الإرشاد ص 284.
(7) المناقب ج 3 ص 337.
(8) الإرشاد ص 284.
289
بيان ما ينقم الناس منا أي ما يكرهون و يعيبون منا.
12- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُسْنَدُ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الرَّاوِي مَا سَأَلْتُ جَابِرَ الْجُعْفِيِّ قَطُّ مَسْأَلَةً- إِلَّا أَتَانِي فِيهَا بِحَدِيثٍ- وَ كَانَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ إِذَا رَوَى عَنْهُ(ع)قَالَ- حَدَّثَنِي وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَارِثُ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ.
أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ (1)، أَنَّهُ(ع)الْحَاضِرُ الذَّاكِرُ الْخَاشِعُ الصَّابِرُ- أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ- وَ قَالُوا الْكَرِيمُ بْنُ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ بْنِ الْكَرِيمِ- يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ- وَ كَذَلِكَ السَّيِّدُ بْنُ السَّيِّدِ بْنِ السَّيِّدِ بْنِ السَّيِّدِ- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)(2) وَ سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنْ مَسْأَلَةٍ- فَلَمْ يَدْرِ بِمَا يُجِيبُهُ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْغُلَامِ- فَسَلْهُ وَ أَعْلِمْنِي بِمَا يُجِيبُكَ- وَ أَشَارَ بِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ- فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَأَجَابَهُ- فَرَجَعَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ- فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مُفَهَّمُونَ (3).
الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ وَ التَّبْيِينِ (4)، قَالَ: قَدْ جَمَعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) صَلَاحَ حَالِ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا فِي كَلِمَتَيْنِ- فَقَالَ صَلَاحُ جَمِيعِ الْمَعَايِشِ وَ التَّعَاشُرِ مِلْءَ مِكْيَالٍ- ثُلُثَانِ فِطْنَةٌ وَ ثُلُثٌ تَغَافُلٌ.
-
وَ قَالَ لَهُ نَصْرَانِيٌّ أَنْتَ بَقَرٌ قَالَ لَا أَنَا بَاقِرٌ- قَالَ أَنْتَ ابْنُ الطَّبَّاخَةِ قَالَ ذَاكَ حِرْفَتُهَا- قَالَ أَنْتَ ابْنُ السَّوْدَاءِ الزِّنْجِيَّةِ الْبَذِيَّةِ- قَالَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا- وَ إِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ- قَالَ فَأَسْلَمَ النَّصْرَانِيُ (5).
13- مكا، مكارم الأخلاق عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَرَأَيْتُهُ- وَ فِي
____________
(1) حلية الأولياء ج 3 ص 180.
(2) المناقب ج 1 ص 315.
(3) نفس المصدر ج 3 ص 329.
(4) البيان و التبيين ج 1 ص 84 طبع مصر تحقيق عبد السلام محمّد هارون.
(5) المناقب ج 3 ص 337.
290
مَنْزِلِهِ نُضُدٌ وَ بَسَائِطُ وَ أَنْمَاطٌ وَ مَرَافِقُ- فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ مَتَاعُ الْمَرْأَةِ (1).
14- كشف، كشف الغمة عَنْ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ حَاجّاً- فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ- فَبَكَى حَتَّى عَلَا صَوْتُهُ- فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ- فَلَوْ رَفَعْتَ بِصَوْتِكَ قَلِيلًا- فَقَالَ لِي وَيْحَكَ يَا أَفْلَحُ وَ لِمَ لَا أَبْكِي- لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ- فَأَفُوزَ بِهَا عِنْدَهُ غَداً- قَالَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ جَاءَ حَتَّى رَكَعَ عِنْدَ الْمَقَامِ- فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ- فَإِذَا مَوْضِعُ سُجُودِهِ مُبْتَلٌّ مِنْ كَثْرَةِ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ- وَ كَانَ إِذَا ضَحِكَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَمْقُتْنِي.
وَ رَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ جَعْفَرٌ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فِي تَضَرُّعِهِ- أَمَرْتَنِي فَلَمْ أَئْتَمِرْ وَ نَهَيْتَنِي فَلَمْ أَنْزَجِرْ- فَهَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ لَا أَعْتَذِرُ (2).
بيان
روي الخبران في الفصول المهمة (3) و مطالب السئول (4) و فيهما لِمَ لَا أَرْفَعُ صَوْتِي بِالْبُكَاءِ
. 15- كشف، كشف الغمة قَالَ جَعْفَرٌ فَقَدَ أَبِي بَغْلَةً لَهُ فَقَالَ لَئِنْ رَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى- لَأَحْمَدَنَّهُ بِمَحَامِدَ يَرْضَاهَا- فَمَا لَبِثَ أَنْ أُتِيَ بِهَا بِسَرْجِهَا وَ لِجَامِهَا- فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَيْهَا وَ ضَمَّ إِلَيْهِ ثِيَابَهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَلَمْ يَزِدْ- ثُمَّ قَالَ مَا تَرَكْتُ وَ لَا بَقَّيْتُ شَيْئاً- جَعَلْتُ كُلَّ أَنْوَاعِ الْمَحَامِدِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَمَا مِنْ حَمْدٍ إِلَّا هُوَ دَاخِلٌ فِيمَا قُلْتُ (5).
وَ قَالَتْ سَلْمَى مَوْلَاةُ أَبِي جَعْفَرٍ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِخْوَانُهُ فَلَا يَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ
____________
(1) مكارم الأخلاق ص 149.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 319.
(3) الفصول المهمة ص 198 و أخرجه أبو نعيم في الحلية ج 3 ص 186 و ابن الجوزى في صفة الصفوة ج 2 ص 62.
(4) مطالب السئول ص 80.
(5) كشف الغمّة ج 2 ص 319 و أخرج ذلك ابن طلحة في مطالب السئول ص 80 و أبو نعيم في الحلية ج 3 ص 186 بتفاوت.
291
حَتَّى يُطْعِمَهُمُ الطَّعَامَ الطَّيِّبَ- وَ يَكْسُوَهُمُ الثِّيَابَ الْحَسَنَةَ وَ يَهَبَ لَهُمُ الدَّرَاهِمَ- فَأَقُولُ لَهُ فِي ذَلِكَ لِيُقِلَّ مِنْهُ- فَيَقُولُ يَا سَلْمَى مَا حَسَنَةُ الدُّنْيَا- إِلَّا صِلَةُ الْإِخْوَانِ وَ الْمَعَارِفِ- وَ كَانَ يُجِيزُ بِالْخَمْسِمِائَةِ وَ السِّتِّمِائَةِ إِلَى الْأَلْفِ- وَ كَانَ لَا يَمَلُّ مِنْ مُجَالَسَتِهِ إِخْوَانُهُ- وَ قَالَ اعْرِفِ الْمَوَدَّةَ لَكَ فِي قَلْبِ أَخِيكَ بِمَا لَهُ فِي قَلْبِكَ- وَ كَانَ لَا يُسْمَعُ مِنْ دَارِهِ يَا سَائِلُ بُورِكَ فِيكَ- وَ لَا يَا سَائِلُ خُذْ هَذَا- وَ كَانَ يَقُولُ سَمُّوهُمْ بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِمْ (1).
16- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عِيسَى بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ يَقُولُ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قُمْ- فَأَسْرِجْ دَابَّتَيْنِ حِمَاراً وَ بَغْلًا- فَأَسْرَجْتُ حِمَاراً وَ بَغْلًا فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ الْبَغْلَ- وَ رَأَيْتُ أَنَّهُ أَحَبُّهُمَا إِلَيْهِ- فَقَالَ مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُقَدِّمَ إِلَيَّ هَذَا الْبَغْلَ- قُلْتُ اخْتَرْتُهُ لَكَ قَالَ وَ أَمَرْتُكَ أَنْ تَخْتَارَ لِي- ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَحَبَّ الْمَطَايَا إِلَيَّ الْحُمُرُ- فَقَالَ فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ الْحِمَارَ- وَ أَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ فَرَكِبَ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا بِالْإِسْلَامِ- وَ عَلَّمَنَا الْقُرْآنَ وَ مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ ص وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ- وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ- وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ- وَ سَارَ وَ سِرْتُ حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا مَوْضِعاً آخَرَ- قُلْتُ لَهُ الصَّلَاةَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَقَالَ هَذَا وَادِي النَّمْلِ لَا يُصَلَّى فِيهِ- حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا مَوْضِعاً آخَرَ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ- فَقَالَ هَذِهِ الْأَرْضُ مَالِحَةٌ لَا يُصَلَّى فِيهَا- قَالَ حَتَّى نَزَلَ هُوَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ- فَقَالَ لِي صَلَّيْتَ أَوْ تُصَلِّي سُبْحَتَكَ- قُلْتُ هَذِهِ صَلَاةٌ يُسَمِّيهَا أَهْلُ الْعِرَاقِ الزَّوَالَ- فَقَالَ أَمَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ هُمْ شِيعَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ هِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ- ثُمَّ أَمْسَكْتُ لَهُ بِالرِّكَابِ- ثُمَّ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ فِي بِدَايَتِهِ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْمُرْجِئَةَ- فَإِنَّهُمْ أَعْدَاؤُنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقُلْتُ لَهُ مَا ذَكَّرَكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْمُرْجِئَةَ- فَقَالَ خَطَرُوا عَلَى بَالِي (2).
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 320 و ص 321 و أخرج ذلك ابن الصباغ في الفصول المهمة ص 201.
(2) الكافي: ج 8 ص 276.
292
بيان قوله مُقْرِنِينَ أي مطيقين قوله أو تصلي الترديد من الراوي و السبحة النافلة قوله الزوال أي صلاة الزوال و لعله قال ذلك استخفافا فعظمها(ع)و بين فضلها أو المراد أن هذه صلاة يصليها أهل العراق قريبا من الزوال قبله يعني صلاة الضحى فالمراد بالجواب أن من يصليها بعد الزوال كما نقول فهم شيعة علي(ع)و لعل المراد بالمرجئة كل من أخر عليا(ع)من درجته إلى الرابع.
17- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَاسِينَ الضَّرِيرِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: مَا شَجَرَ فِي رَأْيِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا سَأَلْتُ عَنْهُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع) حَتَّى سَأَلْتُهُ عَنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ- وَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ (1).
18- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ فِي بَيْتٍ مُنَجَّدٍ- وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ رَطْبٌ وَ مِلْحَفَةٌ مَصْبُوغَةٌ- قَدْ أَثَّرَ الصِّبْغُ عَلَى عَاتِقِهِ- فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ وَ أَنْظُرُ فِي هَيْئَتِهِ- فَقَالَ لِي يَا حَكَمُ وَ مَا تَقُولُ فِي هَذَا- فَقُلْتُ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ وَ أَنَا أَرَاهُ عَلَيْكَ- فَأَمَّا عِنْدَنَا فَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الشَّابُّ الْمُرَهَّقُ- فَقَالَ يَا حَكَمُ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ- فَأَمَّا هَذَا الْبَيْتُ الَّذِي تَرَى فَهُوَ بَيْتُ الْمَرْأَةِ- وَ أَنَا قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْعُرْسِ- وَ بَيْتِي الْبَيْتُ الَّذِي تَعْرِفُ (2).
بيان التنجيد التزيين و المرهق كمعظم من يغشى المحارم و يظن به السوء.
19- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) وَ عَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ حَمْرَاءُ شَدِيدَةُ الْحُمْرَةِ- فَتَبَسَّمْتُ حِينَ دَخَلْتُ فَقَالَ كَأَنِّي أَعْلَمُ لِمَ ضَحِكْتَ- ضَحِكْتَ مِنْ هَذَا الثَّوْبِ الَّذِي هُوَ عَلَيَّ- إِنَّ الثَّقَفِيَّةَ أَكْرَهَتْنِي عَلَيْهِ- وَ أَنَا أُحِبُّهَا فَأَكْرَهَتْنِي عَلَى لُبْسِهَا
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 109 و أخرجه المفيد في الاختصاص ص 201.
(2) الكافي ج 6 ص 446.
293
ثُمَّ قَالَ إِنَّا لَا نُصَلِّي فِي هَذَا- وَ لَا تُصَلُّوا فِي الْمُشْبَعِ الْمُضَرَّجِ- قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ طَلَّقَهَا- وَ قَالَ سَمِعْتُهَا تَبَرَّأُ مِنْ عَلِيٍّ(ع) فَلَمْ يَسَعْنِي أَنْ أُمْسِكَهَا وَ هِيَ تَبَرَّأُ مِنْهُ (1).
بيان المشبع الذي أشبع من اللون و ضرج الثوب صبغه بالحمرة.
20- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ الزَّيَّاتِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَا وَ صَاحِبٌ لِي- فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُنَجَّدٍ وَ عَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ وَرْدِيَّةٌ- وَ قَدْ حَفَّ لِحْيَتَهُ وَ اكْتَحَلَ- فَسَأَلْنَا عَنْ مَسَائِلَ فَلَمَّا قُمْنَا- قَالَ لِي يَا حَسَنُ قُلْتُ لَبَّيْكَ- قَالَ إِذَا كَانَ غَداً فَأْتِنِي أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ- فَقُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ- دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ إِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا حَصِيرٌ- وَ إِذَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ غَلِيظٌ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَاحِبِي فَقَالَ يَا أَخَا الْبَصْرَةِ- إِنَّكَ دَخَلْتَ عَلَيَّ أَمْسِ وَ أَنَا فِي بَيْتِ الْمَرْأَةِ- وَ كَانَ أَمْسِ يَوْمَهَا وَ الْبَيْتُ بَيْتَهَا- وَ الْمَتَاعُ مَتَاعَهَا فَتَزَيَّنَتْ لِي- عَلَى أَنْ أَتَزَيَّنَ لَهَا كَمَا تَزَيَّنَتْ لِي- فَلَا يَدْخُلْ قَلْبَكَ شَيْءٌ فَقَالَ لَهُ صَاحِبِي جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ دَخَلَ فِي قَلْبِي فَأَمَّا الْآنَ- فَقَدْ وَ اللَّهِ أَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ- وَ عَلِمْتُ أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا قُلْتَ (2).
بيان قال الفيروزآبادي (3) حف رأسه يحف حفوفا بعد عهده بالدهن و شاربه و رأسه أحفاهما.
أقول لعل الأخير هنا أنسب.
21- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يُصَلِّي عَلَى بَعْضِ أَطْفَالِهِمْ- وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ صَفْرَاءُ وَ مِطْرَفُ خَزٍّ أَصْفَرُ (4).
____________
(1) نفس المصدر ج 6 ص 447.
(2) المصدر السابق ج 6 ص 448.
(3) القاموس ج 3 ص 128.
(4) الكافي ج 6 ص 450.
294
بيان المطرف كمكرم رداء من خز مربع ذو أعلام.
22- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ تُصَلِّي النَّوَافِلَ وَ أَنْتَ قَاعِدٌ- فَقَالَ مَا أُصَلِّيهَا إِلَّا وَ أَنَا قَاعِدٌ- مُنْذُ حَمَلْتُ هَذَا اللَّحْمَ وَ بَلَغْتُ هَذَا السِّنَ (1).
23- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْوَابِشِيِّ وَ ابْنِ بُكَيْرٍ وَ غَيْرِهِ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي(ع)أَقَلَّ أَهْلِ بَيْتِهِ مَالًا وَ أَعْظَمَهُمْ مَئُونَةً- قَالَ وَ كَانَ يَتَصَدَّقُ كُلَّ جُمُعَةٍ بِدِينَارٍ- وَ كَانَ يَقُولُ الصَّدَقَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- تُضَاعَفُ لِفَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَيَّامِ (2).
24- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الصَّدَقَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تُضَاعَفُ- وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ (3).
25- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّا عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جِئْنَا نُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الدِّهْلِيزِ- سَمِعْنَا قِرَاءَةً سُرْيَانِيَّةً بِصَوْتٍ حَزِينٍ- يَقْرَأُ وَ يَبْكِي حَتَّى أَبْكَى بَعْضَنَا.
مُوسَى بْنُ أُكَيْلٍ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: جِئْنَا إِلَى بَابِ دَارِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)نَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ- فَسَمِعْنَا صَوْتاً حَزِيناً يَقْرَأُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ- فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ سَأَلْنَا عَنْ قَارِئِهِ- فَقَالَ ذَكَرْتُ مُنَاجَاةَ إِيلِيَا فَبَكَيْتُ مِنْ ذَلِكَ.
- وَ يُقَالُ لَمْ يَظْهَرْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع) مِنَ الْعُلُومِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ التَّفْسِيرِ وَ الْكَلَامِ وَ الْفُتْيَا- وَ الْأَحْكَامِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَأَلْتُهُ عَنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ- وَ قَدْ رَوَى عَنْهُ مَعَالِمُ الدِّينِ
____________
(1) نفس المصدر ج 6 ص 410.
(2) ثواب الأعمال ص 168.
(3) المحاسن ص 59.
295
بَقَايَا الصَّحَابَةِ- وَ وُجُوهُ التَّابِعِينَ وَ رُؤَسَاءُ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ- فَمِنَ الصَّحَابَةِ نَحْوُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ- وَ مِنَ التَّابِعِينَ نَحْوُ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ- وَ كَيْسَانَ السَّخْتِيَانِيِّ صَاحِبِ الصُّوفِيَّةِ- وَ مِنَ الْفُقَهَاءِ نَحْوُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَ الزُّهْرِيِّ- وَ الْأَوْزَاعِيِّ وَ أَبِي حَنِيفَةَ وَ مَالِكٍ وَ الشَّافِعِيِّ- وَ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ النَّهْدِيِّ- وَ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ نَحْوُ الطَّبَرِيِّ وَ الْبَلَاذُرِيِّ- وَ السَّلَامِيِّ وَ الْخَطِيبِ فِي تَوَارِيخِهِمْ وَ فِي الْمُوَطَّإِ- وَ شَرَفِ الْمُصْطَفَى وَ الْإِبَانَةِ وَ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ- وَ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ الألكاني- وَ مُسْنَدَيْ أَبِي حَنِيفَةَ وَ الْمَرْوَزِيِّ- وَ تَرْغِيبِ الْأَصْفَهَانِيِّ وَ بَسِيطِ الْوَاحِدِيِّ- وَ تَفْسِيرِ النَّقَّاشِ وَ الزَّمَخْشَرِيِّ وَ مَعْرِفَةِ أُصُولِ الْحَدِيثِ وَ رِسَالَةِ السَّمْعَانِيِّ- فَيَقُولُونَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ رُبَّمَا قَالُوا قَالَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ- وَ لِذَلِكَ لَقَّبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِبَاقِرِ الْعِلْمِ- وَ حَدِيثُ جَابِرٍ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ- رَوَاهُ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ وَ الْعِرَاقِ كُلُّهُمْ.
وَ قَدْ أَخْبَرَنِي جَدِّي شَهْرَآشُوبُ وَ الْمُنْتَهِي بْنُ كيابكي الْحُسَيْنِيُّ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ وَ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ وَ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ- كَانَ يَقْعُدُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص يُنَادِي يَا بَاقِرُ يَا بَاقِرَ الْعِلْمِ- فَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ جَابِرٌ يَهْجُرُ- وَ كَانَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ- وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ- إِنَّكَ سَتُدْرِكُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِيَ- اسْمُهُ اسْمِي وَ شَمَائِلُهُ شَمَائِلِي- يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً فَذَاكَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى مَا أَقُولُ- قَالَ فَلَقِيَ يَوْماً كُتَّاباً فِيهِ الْبَاقِرُ(ع) فَقَالَ يَا غُلَامُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ- فَقَالَ شَمَائِلُ رَسُولِ اللَّهِ وَ الَّذِي نَفْسُ جَابِرٍ بِيَدِهِ- يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ قَالَ اسْمِي مُحَمَّدٌ- قَالَ ابْنُ مَنْ قَالَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ فَدَتْكَ نَفْسِي فَإِذاً أَنْتَ الْبَاقِرُ- قَالَ نَعَمْ فَأَبْلِغْنِي مَا حَمَّلَكَ رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ- وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَبُوكَ رَسُولُ اللَّهِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- قَالَ يَا جَابِرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ- مَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ- وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا جَابِرُ بِمَا بَلَّغْتَ السَّلَامَ-
296
قَالَ فَرَجَعَ الْبَاقِرُ إِلَى أَبِيهِ- وَ هُوَ ذَعِرٌ فَأَخْبَرَهُ بِالْخَبَرِ- فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ قَدْ فَعَلَهَا جَابِرٌ قَالَ نَعَمْ- قَالَ يَا بُنَيَّ الْزَمْ بَيْتَكَ- فَكَانَ جَابِرٌ يَأْتِيهِ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَلُومُونَهُ- فَكَانَ الْبَاقِرُ يَأْتِيهِ عَلَى وَجْهِ الْكَرَامَةِ- لِصُحْبَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَجَلَسَ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ- فَلَمْ يَقْبَلُوهُ فَحَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ- فَصَدَّقُوهُ وَ كَانَ جَابِرٌ وَ اللَّهِ يَأْتِيهِ وَ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ.
الْخَطِيبُ صَاحِبُ التَّارِيخِ (1)، قَالَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ لِلْبَاقِرِ(ع) رَسُولُ اللَّهِ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ السَّلَامَ.
أَبُو السَّعَادَاتِ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ، أَنَّ جَابِرَ الْأَنْصَارِيِّ بَلَّغَ سَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ أَثْبِتْ وَصِيَّتَكَ- فَإِنَّكَ رَاحِلٌ إِلَى رَبِّكَ فَبَكَى جَابِرٌ- وَ قَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ- فَهَذَا عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ يَا جَابِرُ- لَقَدْ أَعْطَانِيَ اللَّهُ عِلْمَ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ أَوْصَى جَابِرٌ وَصِيَّتَهُ وَ أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ.
وَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَابِرُ يُوشِكُ أَنْ تَبْقَى- حَتَّى تَلْقَى وَلَداً لِي مِنَ الْحُسَيْنِ- يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَبْقُرُ عِلْمَ النَّبِيِّينَ بَقْراً- فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ.
الْقُتَيْبِيُّ فِي عُيُونِ الْأَخْبَارِ (2)، أَنَّ هِشَاماً قَالَ لِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ- مَا فَعَلَ أَخُوكَ الْبَقَرَةُ فَقَالَ زَيْدٌ- سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص بَاقِرَ الْعِلْمِ وَ أَنْتَ تُسَمِّيهِ بَقَرَةً- لَقَدِ اخْتَلَفْتُمَا إِذاً قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ-
ثَوَى بَاقِرُ الْعِلْمِ فِي مَلْحَدٍ* * * إِمَامُ الْوَرَى طَيِّبُ الْمَوْلِدِ
فَمَنْ لِي سِوَى جَعْفَرٍ بَعْدَهُ* * * إِمَامِ الْوَرَى الْأَوْحَدِ الْأَمْجَدِ
أَبَا جَعْفَرٍ الْخَيْرَ أَنْتَ الْإِمَامُ* * * وَ أَنْتَ الْمُرَجَّى لِبَلْوَى غَدٍ (3)
.
____________
(1) لقد ورد في تاريخ بغداد فيما أحصيت أكثر من خمسين حديثا رواها جابر بن عبد اللّه عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و راجعتها كلها فلم يكن بينها هذا الحديث.
(2) عيون الأخبار لابن قتيبة ج 2 ص 212.
(3) المناقب ج 3 ص 327.
297
26- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَرِيزٍ عَنْ مُنْذِرٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَدَعَا بِالْغَدَاءِ- فَأَكَلْتُ مَعَهُ طَعَاماً مَا أَكَلْتُ طَعَاماً قَطُّ أَنْظَفَ مِنْهُ وَ لَا أَطْيَبَ- فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الطَّعَامِ قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ- كَيْفَ رَأَيْتَ طَعَامَكَ أَوْ قَالَ طَعَامَنَا- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا رَأَيْتُ أَطْيَبَ مِنْهُ قَطُّ وَ لَا أَنْظَفَ- وَ لَكِنِّي ذَكَرْتُ الْآيَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (1)- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِ (2).
27- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَزِيعٍ أَبِي عُمَرَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يَأْكُلُ خَلًّا وَ زَيْتاً- فِي قَصْعَةٍ سَوْدَاءَ مَكْتُوبٍ فِي وَسَطِهَا بِصُفْرَةٍ- قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ لِي ادْنُ يَا بَزِيعُ- فَدَنَوْتُ فَأَكَلْتُ مَعَهُ ثُمَّ حَسَا مِنَ الْمَاءِ ثَلَاثَ حَسِيَّاتٍ- حِينَ لَمْ يَبْقَ مِنَ الْخُبْزِ شَيْءٌ- ثُمَّ نَاوَلَنِي فَحَسَوْتُ الْبَقِيَّةَ (3).
28- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي(ع)إِذَا أَحْزَنَهُ أَمْرٌ- جَمَعَ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ ثُمَّ دَعَا وَ أَمَّنُوا (4).
29- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي(ع)كَثِيرَ الذِّكْرِ- لَقَدْ كُنْتُ أَمْشِي مَعَهُ وَ إِنَّهُ لَيَذْكُرُ اللَّهَ- وَ آكُلُ مَعَهُ الطَّعَامَ وَ إِنَّهُ لَيَذْكُرُ اللَّهَ- وَ لَقَدْ كَانَ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ وَ مَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ- وَ كُنْتُ أَرَى لِسَانَهُ لَازِقاً بِحَنَكِهِ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ كَانَ
____________
(1) سورة التكاثر، الآية: 8.
(2) الكافي ج 6 ص 280.
(3) نفس المصدر ج 6 ص 298 و الحسوة: بالضم و الفتح الجرعة من الشراب ملء الفم ممّا يحسى مرة واحدة، و حسا المرق شرب منه شيئا بعد شيء «النهاية».
(4) الكافي ج 2 ص 487.
298
يَجْمَعُنَا فَيَأْمُرُنَا بِالذِّكْرِ- حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ يَأْمُرُ بِالْقِرَاءَةِ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَّا- وَ مَنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ مِنَّا أَمَرَهُ بِالذِّكْرِ (1).
30- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى الْوَرَّاقِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (صلوات الله عليه)- فَرَأَوْهُ مُخْتَضِباً فَسَأَلُوهُ فَقَالَ- إِنِّي رَجُلٌ أُحِبُّ النِّسَاءَ فَأَنَا أَتَصَبَّغُ لَهُنَ (2).
31- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَضَبَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِالْكَتَمِ (3).
32- كا، الكافي أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ خِضَابِ الشَّعْرِ- فَقَالَ خَضَبَ الْحُسَيْنُ وَ أَبُو جَعْفَرٍ- (صلوات الله عليهما) بِالْحِنَّاءِ وَ الْكَتَمِ (4).
33- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَلْقَمَةَ وَ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَ أَبِي حَسَّانَ- عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَلْقَمَةُ مُخْتَضِبٌ بِالْحِنَّاءِ- وَ الْحَارِثُ مُخْتَضِبٌ بِالْوَسِمَةِ وَ أَبُو حَسَّانَ لَا يَخْتَضِبُ- فَقَالَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَا تَرَى فِي هَذَا رَحِمَكَ اللَّهُ- وَ أَشَارَ إِلَى لِحْيَتِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَحْسَنَهُ- قَالُوا كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ مُخْتَضِباً بِالْوَسِمَةِ- قَالَ نَعَمْ ذَلِكَ حِينَ تَزَوَّجَ الثَّقَفِيَّةَ- أَخَذَتْهُ جَوَارِيهَا فَخَضَبْنَهُ (5).
34- كا، الكافي ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَمْضَغُ عِلْكاً- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ نَقَضَتِ الْوَسِمَةُ أَضْرَاسِي- فَمَضَغْتُ هَذَا الْعِلْكَ لِأَشُدَّهَا- قَالَ وَ كَانَتِ اسْتَرْخَتْ فَشَدَّهَا بِالذَّهَبِ (6).
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 498 ضمن حديث.
(2) المصدر السابق ج 6 ص 480.
(3) المصدر السابق ج 6 ص 481 و الكتم: بالتحريك نبت يخلط بالوسمة و يختضب به.
(4) المصدر السابق ج 6 ص 481.
(5) المصدر السابق ج 6 ص 482.
(6) المصدر السابق ج 6 ص 482.
299
35- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)مَخْضُوباً بِالْحِنَّاءِ (1).
وَ عَنْهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَأْخُذُ عَارِضَيْهِ وَ يُبَطِّنُ لِحْيَتَهُ (2).
36- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَسَنِ الزَّيَّاتِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ قَدْ خَفَّفَ لِحْيَتَهُ (3).
وَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنِ النَّضْرِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ الْحَجَّامُ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ- فَقَالَ دَوِّرْهَا (4).
37- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْعَاجِ- فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ إِنَّ لِي مِنْهُ لَمُشْطاً (5).
38- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ قَدْ أَخَذَ الْحِنَّاءَ وَ جَعَلَهُ عَلَى أَظَافِيرِهِ- فَقَالَ يَا حَكَمُ مَا تَقُولُ فِي هَذَا- فَقُلْتُ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ وَ أَنْتَ تَفْعَلُهُ- وَ إِنَّ عِنْدَنَا يَفْعَلُهُ الشُّبَّانُ- فَقَالَ يَا حَكَمُ إِنَّ الْأَظَافِيرَ إِذَا أَصَابَتْهَا النُّورَةُ- غَيَّرَتْهَا حَتَّى تُشْبِهَ الْمَوْتَى- فَغَيِّرْهَا بِالْحِنَّاءِ (6).
39- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: زَامَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ
____________
(1) المصدر السابق ج 6 ص 483.
(2) المصدر السابق ج 6 ص 486 و تبطين اللحية هو أن يؤخذ الشعر من تحت الذقن.
(3) المصدر السابق ج 6 ص 487.
(4) المصدر السابق ج 6 ص 487.
(5) المصدر السابق ج 6 ص 489.
(6) الكافي ج 6 ص 509.
300
الْمَدِينَةِ- فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ اغْتَسَلَ وَ أَخَذَ نَعْلَيْهِ بِيَدَيْهِ- ثُمَّ مَشَى فِي الْحَرَمِ سَاعَةً (1).
40- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ- فَقَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) يَتَصَدَّقَانِ بِثُلُثٍ عَلَى جِيرَانِهِمَا- وَ ثُلُثٍ عَلَى السُّؤَّالِ وَ ثُلُثٍ يُمْسِكَانِهِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ (2).
41- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتْ فِي دَارِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَاخِتَةٌ- فَسَمِعَهَا يَوْماً وَ هِيَ تَصِيحُ- فَقَالَ لَهُمْ أَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْفَاخِتَةُ فَقَالُوا لَا- قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَقَدْتُكُمْ- ثُمَّ قَالَ لَنَفْقِدَنَّهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَنَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَذُبِحَتْ (3).
42- عُبَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ وَ غَيْرِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَعْتَقَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مِنْ غِلْمَانِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ شِرَارَهُمْ- وَ أَمْسَكَ خِيَارَهُمْ- فَقُلْتُ يَا أَبَتِ تُعْتِقُ هَؤُلَاءِ وَ تُمْسِكُ هَؤُلَاءِ- فَقَالَ إِنَّهُمْ قَدْ أَصَابُوا مِنِّي ضَرْباً فَيَكُونُ هَذَا بِهَذَا (4).
43- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ- وَ أَنَا مَعَهُ وَ كَانَ فِيهَا عَطَاءٌ فَصَرَخَتْ صَارِخَةٌ- فَقَالَ عَطَاءٌ لَتَسْكُتِنَّ أَوْ لَنَرْجِعَنَّ- قَالَ فَلَمْ تَسْكُتْ فَرَجَعَ عَطَاءٌ- قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ عَطَاءً قَدْ رَجَعَ- قَالَ وَ لِمَ قُلْتُ صَرَخَتْ هَذِهِ الصَّارِخَةُ- فَقَالَ لَهَا لَتَسْكُتِنَّ أَوْ لَنَرْجِعَنَّ- فَلَمْ تَسْكُتْ فَرَجَعَ فَقَالَ امْضِ بِنَا- فَلَوْ أَنَّا إِذَا رَأَيْنَا شَيْئاً مِنَ الْبَاطِلِ مَعَ الْحَقِّ- تَرَكْنَا لَهُ الْحَقَّ لَمْ نَقْضِ حَقَّ مُسْلِمٍ- قَالَ فَلَمَّا صَلَّى عَلَى
____________
(1) نفس المصدر ج 4 ص 398.
(2) المصدر السابق ج 4 ص 499.
(3) المصدر السابق ج 6 ص 551.
(4) المصدر السابق ج 7 ص 55.
301
الْجِنَازَةِ- قَالَ وَلِيُّهَا لِأَبِي جَعْفَرٍ ارْجِعْ مَأْجُوراً رَحِمَكَ اللَّهُ- فَإِنَّكَ لَا تَقْوَى عَلَى الْمَشْيِ فَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الرُّجُوعِ- وَ لِي حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا- فَقَالَ امْضِ فَلَيْسَ بِإِذْنِهِ جِئْنَا وَ لَا بِإِذْنِهِ نَرْجِعُ- إِنَّمَا هُوَ فَضْلٌ وَ أَجْرٌ طَلَبْنَاهُ- فَبِقَدْرِ مَا يَتْبَعُ الْجَنَازَةَ الرَّجُلُ يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ (1).
44- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: كَانَ قَوْمٌ أَتَوْا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَوَافَقُوا صَبِيّاً لَهُ مَرِيضاً- فَرَأَوْا مِنْهُ اهْتِمَاماً وَ غَمّاً وَ جَعَلَ لَا يَقِرُّ- قَالَ فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَئِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ- إِنَّا لَنَتَخَوَّفُ أَنْ نَرَى مِنْهُ مَا نَكْرَهُ- قَالَ فَمَا لَبِثُوا أَنْ سَمِعُوا الصِّيَاحَ عَلَيْهِ- فَإِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ مُنْبَسِطَ الْوَجْهِ- فِي غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا- فَقَالُوا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ- لَقَدْ كُنَّا نَخَافُ مِمَّا نَرَى مِنْكَ- أَنْ لَوْ وَقَعَ أَنْ نَرَى مِنْكَ مَا يَغُمُّنَا- فَقَالَ لَهُمْ إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ نُعَافَى فِيمَنْ نُحِبُّ- فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ سَلَّمْنَا فِيمَا يُحِبُ (2).
45- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي كُنْتُ أَمْهَدُ لِأَبِي فِرَاشَهُ- فَأَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَأْتِيَ- فَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ وَ نَامَ قُمْتُ إِلَى فِرَاشِي- وَ إِنَّهُ أَبْطَأَ عَلَيَّ ذَاتَ لَيْلَةٍ- فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فِي طَلَبِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا هَدَأَ النَّاسُ- فَإِذَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ سَاجِدٌ وَ لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُهُ- فَسَمِعْتُ حَنِينَهُ وَ هُوَ يَقُولُ- سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي حَقّاً حَقّاً- سَجَدْتُ لَكَ يَا رَبِّ تَعَبُّداً وَ رِقّاً- اللَّهُمَّ إِنَّ عَمَلِي ضَعِيفٌ فَضَاعِفْهُ لِي- اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ- وَ تُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (3).
____________
(1) المصدر السابق ج 3 ص 171.
(2) المصدر السابق ج 3 ص 226 و أخرج أبو نعيم في الحلية ج 3 ص 187 كلمة الامام في التسليم فقط.
(3) المصدر السابق ج 3 ص 323.
302
46- يب، تهذيب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: ثَقُلَ ابْنٌ لِجَعْفَرٍ وَ أَبُو جَعْفَرٍ جَالِسٌ فِي نَاحِيَةٍ- فَكَانَ إِذَا دَنَا مِنْهُ إِنْسَانٌ قَالَ لَا تَمَسَّهُ- فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَزْدَادُ ضَعْفاً- وَ أَضْعَفُ مَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالِ- وَ مَنْ مَسَّهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ أَعَانَ عَلَيْهِ- فَلَمَّا قَضَى الْغُلَامُ أَمَرَ بِهِ فَغُمِّضَ عَيْنَاهُ وَ شُدَّ لَحْيَاهُ- ثُمَّ قَالَ لَنَا أَنْ نَجْزَعَ مَا لَمْ يَنْزِلْ أَمْرُ اللَّهِ فَإِذَا نَزَلَ أَمْرُ اللَّهِ فَلَيْسَ لَنَا إِلَّا التَّسْلِيمُ- ثُمَّ دَعَا بِدُهْنٍ فَادَّهَنَ وَ اكْتَحَلَ- وَ دَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ هُوَ وَ مَنْ مَعَهُ- ثُمَّ قَالَ هَذَا هُوَ الصَّبْرُ الْجَمِيلُ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَغُسِلَ- ثُمَّ لَبِسَ جُبَّةَ خَزٍّ وَ مِطْرَفَ خَزٍّ وَ عِمَامَةَ خَزٍّ- وَ خَرَجَ فَصَلَّى عَلَيْهِ (1).
47- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ زَمِيلَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ كُنْتُ أَبْدَأُ بِالرُّكُوبِ ثُمَّ يَرْكَبُ هُوَ- فَإِذَا اسْتَوَيْنَا سَلَّمَ وَ سَاءَلَ مُسَاءَلَةَ رَجُلٍ لَا عَهْدَ لَهُ بِصَاحِبِهِ وَ صَافَحَ- قَالَ وَ كَانَ إِذَا نَزَلَ نَزَلَ قَبْلِي- فَإِذَا اسْتَوَيْتُ أَنَا وَ هُوَ عَلَى الْأَرْضِ- سَلَّمَ وَ سَاءَلَ مُسَاءَلَةَ مَنْ لَا عَهْدَ لَهُ بِصَاحِبِهِ- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنَّكَ لَتَفْعَلُ شَيْئاً مَا يَفْعَلُهُ مَنْ قِبَلَنَا وَ إِنْ فَعَلَ مَرَّةً لَكَثِيرٌ- فَقَالَ أَ مَا عَلِمْتَ مَا فِي الْمُصَافَحَةِ- إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيُصَافِحُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ- فَمَا تَزَالُ الذُّنُوبُ تَتَحَاتُّ عَنْهُمَا- كَمَا يَتَحَاتُّ الْوَرَقُ عَنِ الشَّجَرِ- وَ اللَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِمَا حَتَّى يَفْتَرِقَانِ (2).
48- تم، فلاح السائل رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي يَوْماً- وَ هُوَ يَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِثَمَانِيَةِ آلَافِ دِينَارٍ- وَ أَعْتَقَ أَهْلَ بَيْتٍ بَلَغُوا أَحَدَ عَشَرَ مَمْلُوكاً الْخَبَرَ (3).
49- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)اقْرَأْ قُلْتُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَقْرَأُ- قَالَ
____________
(1) تهذيب الأحكام ج 1 ص 289.
(2) الكافي ج 2 ص 179.
(3) لم نعثر عليه في المطبوع من المصدر.
303
مِنَ السُّورَةِ التَّاسِعَةِ- قَالَ فَجَعَلْتُ أَلْتَمِسُهَا فَقَالَ اقْرَأْ مِنْ سُورَةِ يُونُسَ- فَقَالَ قَرَأْتُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَ زِيادَةٌ- وَ لا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَ لا ذِلَّةٌ (1)- قَالَ حَسْبُكَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي لَأَعْجَبُ كَيْفَ لَا أَشِيبُ إِذَا قَرَأْتُ الْقُرْآنَ (2).
50- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ وَ الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَاسْأَلُونِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ- ثُمَّ قَالَ فِي حَدِيثِهِ- إِنَّ اللَّهَ نَهَى عَنِ الْقِيلِ وَ الْقَالِ وَ فَسَادِ الْمَالِ وَ كَثْرَةِ السُّؤَالِ- فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَيْنَ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ (3) الْآيَةَ- وَ قَالَ وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ- الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً (4)- وَ قَالَ لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (5).
51- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر فَضَالَةُ عَنِ ابْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ إِذَا اسْتَعْمَلْتُمْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فِي شَيْءٍ- فَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ فَاعْمَلُوا مَعَهُمْ فِيهِ- قَالَ وَ إِنْ كَانَ أَبِي لَيَأْمُرُهُمْ فَيَقُولُ كَمَا أَنْتُمْ- فَيَأْتِي فَيَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ ثَقِيلًا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ- ثُمَّ عَمِلَ مَعَهُمْ وَ إِنْ كَانَ خَفِيفاً تَنَحَّى عَنْهُمْ (6).
52- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى شَقِيقٍ الْبَلْخِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)كَيْفَ أَصْبَحْتَ- قَالَ
____________
(1) سورة يونس، الآية: 26.
(2) الكافي ج 2 ص 632 عد سورة يونس السورة التاسعة بناء على ان سورة البقرة أول سور القرآن كما ذهب إليه بعض، أو بناء على ان التوبة متممة لسورة الأنفال كما ذهب إليه جمع.
(3) سورة النساء، الآية: 114.
(4) سورة النساء، الآية: 5.
(5) الكافي ج 1 ص 60 و الآية الثالثة في سورة المائدة، الآية: 101.
(6) كتاب الزهد للحسين بن سعيد الأهوازى باب ما جاء في المملوك.
304
أَصْبَحْنَا غَرْقَى فِي النِّعْمَةِ مَوْفُورِينَ بِالذُّنُوبِ- يَتَحَبَّبُ إِلَيْنَا إِلَهُنَا بِالنِّعَمِ- وَ نَتَمَقَّتُ إِلَيْهِ بِالْمَعَاصِي- وَ نَحْنُ نَفْتَقِرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ غَنِيٌّ عَنَّا (1).
53- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ [بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْجُبُنِّ- فَقَالَ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ طَعَامٍ يُعْجِبُنِي- ثُمَّ أَعْطَى الْغُلَامَ دِرْهَماً فَقَالَ يَا غُلَامُ- ابْتَعْ لَنَا جُبُنّاً وَ دَعَا بِالْغَدَاءِ فَتَغَدَّيْنَا مَعَهُ- وَ أُتِيَ بِالْجُبُنِّ فَأَكَلَ وَ أَكَلْنَا (2).
54- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَيِّتِ لِمَ يُغَسَّلُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا أُخْبِرُكَ- فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَ بَعْضَ الشِّيعَةِ- فَقَالَ لَهُ الْعَجَبُ لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ- تَوَلَّيْتُمْ هَذَا الرَّجُلَ وَ أَطَعْتُمُوهُ- فَلَوْ دَعَاكُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ لَأَجَبْتُمُوهُ- وَ قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَمَا كَانَ عِنْدَهُ فِيهَا شَيْءٌ- فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ أَيْضاً فَسَأَلَهُ عَنْهَا- فَقَالَ لَا أُخْبِرُكَ بِهَا- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- انْطَلِقْ إِلَى الشِّيعَةِ فَاصْحَبْهُمْ- وَ أَظْهِرْ عِنْدَهُمْ مُوَالاتَكَ إِيَّاهُمْ- وَ لَعْنَتِي وَ التَّبَرِّيَ مِنِّي- فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْحَجِّ فَأْتِنِي- حَتَّى أَدْفَعَ إِلَيْكَ مَا تحتج [تَحُجُّ بِهِ- وَ اسْأَلْهُمْ أَنْ يُدْخِلُوكَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- فَإِذَا صِرْتَ إِلَيْهِ فَاسْأَلْهُ عَنِ الْمَيِّتِ لِمَ يُغَسَّلُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ- فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ إِلَى الشِّيعَةِ- فَكَانَ مَعَهُمْ إِلَى وَقْتِ الْمَوْسِمِ- فَنَظَرَ إِلَى دِينِ الْقَوْمِ فَقَبِلَهُ بِقَبُولِهِ- وَ كَتَمَ ابْنَ قَيْسٍ أَمْرَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُحْرَمَ الْحَجَّ- فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْحَجِّ أَتَاهُ فَأَعْطَاهُ حَجَّةً وَ خَرَجَ- فَلَمَّا صَارَ بِالْمَدِينَةِ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ تَخَلَّفْ فِي الْمَنْزِلِ- حَتَّى نَذْكُرَكَ لَهُ وَ نَسْأَلَهُ لِيَأْذَنَ لَكَ- فَلَمَّا صَارُوا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) قَالَ لَهُمَا أَيْنَ صَاحِبُكُمْ مَا أَنْصَفْتُمُوهُ- قَالُوا
____________
(1) أمالى ابن الشيخ الطوسيّ ص 50 الملحق بأمالى والده، ضمن حديث.
(2) الكافي ج 6 ص 339 صدر حديث.
305
لَمْ نَعْلَمْ مَا يُوَافِقُ مِنْ ذَلِكَ فَأَمَرَ بَعْضَ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ- فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) قَالَ لَهُ مَرْحَباً كَيْفَ رَأَيْتَ- مَا أَنْتَ فِيهِ الْيَوْمَ مِمَّا كُنْتَ فِيهِ قَبْلُ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ أَكُنْ فِي شَيْءٍ- فَقَالَ صَدَقْتَ أَمَا إِنَّ عِبَادَتَكَ يَوْمَئِذٍ- كَانَتْ أَخَفَّ- عَلَيْكَ مِنْ عِبَادَتِكَ الْيَوْمَ- لِأَنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ وَ الشَّيْطَانَ مُوَكَّلٌ بِشِيعَتِنَا- لِأَنَّ سَائِرَ النَّاسِ قَدْ كَفَوْهُ أَنْفُسَهُمْ- إِنِّي سَأُخْبِرُكَ بِمَا قَالَ لَكَ ابْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ- قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْهُ- وَ أُصَيِّرُ الْأَمْرَ فِي تَعْرِيفِهِ إِيَّاهُ إِلَيْكَ- إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتَهُ وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُخْبِرْهُ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلَّاقِينَ- فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً أَمَرَهُمْ فَأَخَذُوا مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي قَالَ فِي كِتَابِهِ- مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى- فَعَجَنَ النُّطْفَةَ بِتِلْكَ التُّرْبَةِ الَّتِي يَخْلُقُ مِنْهَا- بَعْدَ أَنْ أَسْكَنَهَا الرَّحِمَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً- فَإِذَا تَمَّتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ- قَالُوا يَا رَبِّ تَخْلُقُ مَا ذَا- فَيَأْمُرُهُمْ بِمَا يُرِيدُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ- فَإِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنَ الْبَدَنِ- خَرَجَتْ هَذِهِ النُّطْفَةُ بِعَيْنِهَا مِنْهُ- كَائِناً مَا كَانَ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً ذَكَراً أَوْ أُنْثَى- فَلِذَلِكَ يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ غُسْلَ الْجَنَابَةِ- فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا بِاللَّهِ- لَا أُخْبِرُ ابْنَ قَيْسٍ الْمَاصِرَ بِهَذَا أَبَداً- فَقَالَ ذَاكَ إِلَيْكَ (1).
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 161.
306
باب 7 خروجه(ع)إلى الشام و ما ظهر فيه من المعجزات
1- ذَكَرَ السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ أَمَانِ الْأَخْطَارِ (1) نَاقِلًا عَنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْإِمَامَةِ (2) تَصْنِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ الْإِمَامِيِّ مِنْ أَخْبَارِ مُعْجِزَاتِ مَوْلَانَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)ذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ- وَ كَانَ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ ابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع) فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي- بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً وَ أَكْرَمَنَا بِهِ- فَنَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ وَ خُلَفَاؤُهُ- فَالسَّعِيدُ مَنِ اتَّبَعَنَا وَ الشَّقِيُّ مَنْ عَادَانَا وَ خَالَفَنَا- ثُمَّ قَالَ فَأَخْبَرَ مَسْلَمَةُ أَخَاهُ بِمَا سَمِعَ- فَلَمْ يَعْرِضْ لَنَا حَتَّى انْصَرَفَ إِلَى دِمَشْقَ- وَ انْصَرَفْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ- فَأَنْفَذَ بَرِيداً إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ- بِإِشْخَاصِ أَبِي وَ إِشْخَاصِي مَعَهُ فَأَشْخَصَنَا- فَلَمَّا وَرَدْنَا مَدِينَةَ دِمَشْقَ حَجَبَنَا ثَلَاثاً- ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَدَخَلْنَا- وَ إِذَا قَدْ قَعَدَ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ- وَ جُنْدُهُ وَ خَاصَّتُهُ وُقُوفٌ عَلَى أَرْجُلِهِمْ سِمَاطَانِ مُتَسَلِّحَانِ- وَ قَدْ نُصِبَ الْبُرْجَاسُ حِذَاهُ وَ أَشْيَاخُ قَوْمِهِ يَرْمُونَ- فَلَمَّا دَخَلْنَا وَ أَبِي أَمَامِي وَ أَنَا خَلْفَهُ- فَنَادَى أَبِي وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ- ارْمِ مَعَ أَشْيَاخِ قَوْمِكَ الْغَرَضَ- فَقَالَ لَهُ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ عَنِ الرَّمْيِ فَهَلْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْفِيَنِي- فَقَالَ وَ حَقِّ مَنْ أَعَزَّنَا بِدِينِهِ وَ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص لَا أُعْفِيكَ- ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَنْ أَعْطِهِ قَوْسَكَ- فَتَنَاوَلَ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ قَوْسَ الشَّيْخِ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِنْهُ سَهْماً- فَوَضَعَهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَ
____________
(1) أمان الاخطار ص 52 طبع النجف.
(2) دلائل الإمامة للطبري ص 104.
307
انْتَزَعَ- وَ رَمَى وَسَطَ الْغَرَضِ فَنَصَبَهُ فِيهِ- ثُمَّ رَمَى فِيهِ الثَّانِيَةَ فَشَقَّ فُوَاقَ سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ- ثُمَّ تَابَعَ الرَّمْيَ حَتَّى شَقَّ تِسْعَةَ أَسْهُمٍ بَعْضُهَا فِي جَوْفِ بَعْضٍ- وَ هِشَامٌ يَضْطَرِبُ فِي مَجْلِسِهِ فَلَمْ يَتَمَالَكْ إِلَّا أَنْ قَالَ- أَجَدْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَنْتَ أَرْمَى الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ كَبِرْتَ عَنِ الرَّمْيِ- ثُمَّ أَدْرَكَتْهُ نَدَامَةٌ عَلَى مَا قَالَ- وَ كَانَ هِشَامٌ لَمْ يَكُنْ كَنَّى أَحَداً قَبْلَ أَبِي وَ لَا بَعْدَهُ فِي خِلَافَتِهِ- فَهَمَّ بِهِ وَ أَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ إِطْرَاقَةً- يَتَرَوَّى فِيهَا وَ أَنَا وَ أَبِي وَاقِفٌ حِذَاهُ مُوَاجِهَيْنِ لَهُ- فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُنَا غَضِبَ أَبِي فَهَمَّ بِهِ- وَ كَانَ أَبِي(ع)إِذَا غَضِبَ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ نَظَرَ غَضْبَانَ- يَرَى النَّاظِرُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ- فَلَمَّا نَظَرَ هِشَامٌ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَبِي- قَالَ لَهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ فَصَعِدَ أَبِي إِلَى السَّرِيرِ- وَ أَنَا أَتْبَعُهُ فَلَمَّا دَنَا مِنْ هِشَامٍ- قَامَ إِلَيْهِ وَ اعْتَنَقَهُ وَ أَقْعَدَهُ عَنْ يَمِينِهِ- ثُمَّ اعْتَنَقَنِي وَ أَقْعَدَنِي عَنْ يَمِينِ أَبِي- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ- لَا تَزَالُ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ تَسُودُهَا قُرَيْشٌ مَا دَامَ فِيهِمْ مِثْلُكَ- لِلَّهِ دَرُّكَ مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا الرَّمْيَ وَ فِي كَمْ تَعَلَّمْتَهُ- فَقَالَ أَبِي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَتَعَاطَوْنَهُ- فَتَعَاطَيْتُهُ أَيَّامَ حَدَاثَتِي ثُمَّ تَرَكْتُهُ- فَلَمَّا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنِّي ذَلِكَ عُدْتُ فِيهِ- فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ قَطُّ مُذْ عَقَلْتُ- وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ أَحَداً يَرْمِي مِثْلَ هَذَا الرَّمْيِ- أَ يَرْمِي جَعْفَرٌ مِثْلَ رَمْيِكَ- فَقَالَ إِنَّا نَحْنُ نَتَوَارَثُ الْكَمَالَ وَ التَّمَامَ اللَّذَيْنِ- أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص فِي قَوْلِهِ- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي- وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (1)- وَ الْأَرْضُ لَا تَخْلُو مِمَّنْ يُكْمِلُ هَذِهِ الْأُمُورَ- الَّتِي يَقْصُرُ غَيْرُنَا عَنْهَا- قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي- انْقَلَبَتْ عَيْنُهُ الْيُمْنَى فَاحْوَلَّتْ وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ- وَ كَانَ ذَلِكَ عَلَامَةَ غَضَبِهِ إِذَا غَضِبَ- ثُمَّ أَطْرَقَ هُنَيْئَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- فَقَالَ لِأَبِي أَ لَسْنَا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ نَسَبُنَا وَ نَسَبُكُمْ وَاحِدٌ- فَقَالَ أَبِي نَحْنُ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ- اخْتَصَّنَا مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ وَ خَالِصِ عِلْمِهِ- بِمَا لَمْ يَخُصَّ أَحَداً بِهِ غَيْرَنَا- فَقَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً ص مِنْ شَجَرَةِ عَبْدِ مَنَافٍ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً
____________
(1) سورة المائدة، الآية: 3.
309
مِنْ دُونِ قَوْمِهِ- وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ حَرَامٌ عَلَى أَصْحَابِي وَ أَهْلِي- أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَوْرَتِي غَيْرَ أَخِي عَلِيٍّ- فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ لَهُ مَا لِي وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيَّ- وَ هُوَ قَاضِي دَيْنِي وَ مُنْجِزُ وَعْدِي- ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ- وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ- بِكَمَالِهِ وَ تَمَامِهِ إِلَّا عِنْدَ عَلِيٍّ(ع) وَ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ- أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ أَيْ هُوَ قَاضِيكُمْ- وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرَ- يَشْهَدُ لَهُ عُمَرُ وَ يَجْحَدُهُ غَيْرُهُ فَأَطْرَقَ هِشَامٌ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ حَاجَتَكَ- فَقَالَ خَلَّفْتُ عِيَالِي وَ أَهْلِي مُسْتَوْحِشِينَ لِخُرُوجِي- فَقَالَ قَدْ آنَسَ اللَّهُ وَحْشَتَهُمْ بِرُجُوعِكَ إِلَيْهِمْ وَ لَا تُقِمْ- سِرْ مِنْ يَوْمِكَ فَاعْتَنَقَهُ أَبِي وَ دَعَا لَهُ وَ فَعَلْتُ أَنَا كَفِعْلِ أَبِي- ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضْتُ مَعَهُ وَ خَرَجْنَا إِلَى بَابِهِ إِذَا مَيْدَانٌ بِبَابِهِ وَ فِي آخِرِ الْمَيْدَانِ أُنَاسٌ قُعُودٌ عَدَدٌ كَثِيرٌ- قَالَ أَبِي مَنْ هَؤُلَاءِ- فَقَالَ الْحُجَّابُ هَؤُلَاءِ الْقِسِّيسُونَ وَ الرُّهْبَانُ- وَ هَذَا عَالِمٌ لَهُمْ يَقْعُدُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً وَاحِداً- يَسْتَفْتُونَهُ فَيُفْتِيهِمْ- فَلَفَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ رَأْسَهُ بِفَاضِلِ رِدَائِهِ- وَ فَعَلْتُ أَنَا مِثْلَ فِعْلِ أَبِي- فَأَقْبَلَ نَحْوَهُمْ حَتَّى قَعَدَ نَحْوَهُمْ وَ قَعَدْتُ وَرَاءَ أَبِي- وَ رُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى هِشَامٍ- فَأَمَرَ بَعْضَ غِلْمَانِهِ أَنْ يَحْضُرَ الْمَوْضِعَ فَيَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ أَبِي- فَأَقْبَلَ وَ أَقْبَلَ عِدَادٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحَاطُوا بِنَا- وَ أَقْبَلَ عَالِمُ النَّصَارَى- وَ قَدْ شَدَّ حَاجِبَيْهِ بِحَرِيرَةٍ صَفْرَاءَ حَتَّى تَوَسَّطَنَا- فَقَامَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ- فَجَاءُوا بِهِ إِلَى صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَعَدَ فِيهِ- وَ أَحَاطَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ أَبِي وَ أَنَا بَيْنَهُمْ- فَأَدَارَ نَظَرَهُ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي أَ مِنَّا أَمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ- فَقَالَ أَبِي بَلْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ- فَقَالَ مِنْ أَيِّهِمْ أَنْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا أَمْ مِنْ جُهَّالِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهَا فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ- فَقَالَ مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةَ- يَطْعَمُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ لَا يُحْدِثُونَ وَ لَا يَبُولُونَ- وَ مَا الدَّلِيلُ فِيمَا تَدَّعُونَهُ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ فَقَالَ لَهُ أَبِي دَلِيلُ مَا نَدَّعِي مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ- الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَطْعَمُ وَ لَا يُحْدِثُ- قَالَ فَاضْطَرَبَ النَّصْرَانِيُ
308
أَبْيَضِهَا وَ أَسْوَدِهَا وَ أَحْمَرِهَا مِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ مَا لَيْسَ لِغَيْرِكُمْ- وَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَبْعُوثٌ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَمِنْ أَيْنَ وَرِثْتُمْ هَذَا الْعِلْمَ- وَ لَيْسَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيٌّ وَ لَا أَنْتُمْ أَنْبِيَاءُ- فَقَالَ مِنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ص لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (2)- الَّذِي لَمْ يُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهُ لِغَيْرِنَا- أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَخُصَّنَا بِهِ مِنْ دُونِ غَيْرِنَا- فَلِذَلِكَ كَانَ نَاجَى أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ دُونِ أَصْحَابِهِ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ بِذَلِكَ قُرْآناً فِي قَوْلِهِ- وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (3) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ- سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُّ- فَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) بِالْكُوفَةِ- عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ- فَفَتَحَ كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ- خَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ- بِمَا يَخُصُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عَلَيْهِ- فَكَمَا خَصَّ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص خَصَّ نَبِيُّهُ ص أَخَاهُ عَلِيّاً مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ- بِمَا لَمْ يَخُصَّ بِهِ أَحَداً مِنْ قَوْمِهِ- حَتَّى صَارَ إِلَيْنَا فَتَوَارَثْنَا مِنْ دُونِ أَهْلِنَا فَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- إِنَّ عَلِيّاً كَانَ يَدَّعِي عِلْمَ الْغَيْبِ وَ اللَّهُ لَمْ يُطْلِعْ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً- فَمِنْ أَيْنَ ادَّعَى ذَلِكَ فَقَالَ أَبِي- إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ ص كِتَاباً- بَيَّنَ فِيهِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ- وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (4)- وَ فِي قَوْلِهِ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (5)- وَ فِي قَوْلِهِ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ- (6) وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ ص أَنْ لَا يَبْقَى- فِي غَيْبِهِ وَ سِرِّهِ وَ مَكْنُونِ عِلْمِهِ شَيْئاً إِلَّا يُنَاجِي بِهِ عَلِيّاً- فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِهِ- وَ يَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ تَحْنِيطَهُ
____________
(1) سورة آل عمران، الآية: 180.
(2) سورة القيامة، الآية: 16.
(3) سورة الحاقة، الآية: 12.
(4) سورة النحل، الآية: 89.
(5) سورة يس، الآية: 12.
(6) سورة الأنعام، الآية: 38.
310
اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا وَ أَصْحَابُ هِشَامٍ يَسْمَعُونَ ذَلِكَ- فَقَالَ لِأَبِي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ أَبِي سَلْ- فَقَالَ مِنْ أَيْنَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّ فَاكِهَةَ الْجَنَّةِ أَبَداً- غَضَّةٌ طَرِيَّةٌ مَوْجُودَةٌ غَيْرُ مَعْدُومَةٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنْ شَاهِدٍ لَا يُجْهَلُ- فَقَالَ لَهُ أَبِي دَلِيلُ مَا نَدَّعِي أَنَّ تُرَابَنَا أَبَداً- يَكُونُ غَضّاً طَرِيّاً مَوْجُوداً غَيْرَ مَعْدُومٍ- عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا يَنْقَطِعُ- فَاضْطَرَبَ اضْطِرَاباً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ هَلَّا زَعَمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ لَا مِنْ جُهَّالِهَا- فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ سَلْ- فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ- لَا مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ- فَقَالَ لَهُ أَبِي- هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- يَهْدَأُ فِيهَا الْمُبْتَلَى- وَ يَرْقُدُ فِيهِ السَّاهِرُ- وَ يُفِيقُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ- جَعَلَهَا اللَّهُ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً لِلرَّاغِبِينَ- وَ فِي الْآخِرَةِ لِلْعَامِلِينَ لَهَا دَلِيلًا وَاضِحاً وَ حُجَّةً بَالِغَةً- عَلَى الْجَاحِدِينَ الْمُتَكَبِّرِينَ التَّارِكِينَ لَهَا- قَالَ فَصَاحَ النَّصْرَانِيُّ صَيْحَةً- ثُمَّ قَالَ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَ اللَّهِ لَأَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ- لَا تُهْدَى إِلَى الْجَوَابِ عَنْهَا أَبَداً- قَالَ لَهُ أَبِي سَلْ فَإِنَّكَ حَانِثٌ فِي يَمِينِكَ- فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ مَوْلُودَيْنِ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- وَ مَاتَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- عُمُرُ أَحَدِهِمَا خَمْسُونَ سَنَةً- وَ عُمُرُ الْآخَرِ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً فِي دَارِ الدُّنْيَا- فَقَالَ لَهُ أَبِي ذَلِكَ عُزَيْرٌ وَ عُزَيْرَةُ وُلِدَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- فَلَمَّا بَلَغَا مَبْلَغَ الرِّجَالِ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ عَاماً- مَرَّ عُزَيْرٌ عَلَى حِمَارِهِ رَاكِباً عَلَى قَرْيَةٍ بِأَنْطَاكِيَةَ- وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها (1)- وَ قَدْ كَانَ اصْطَفَاهُ وَ هَدَاهُ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ- فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ سَخَطاً عَلَيْهِ بِمَا قَالَ- ثُمَّ بَعَثَهُ
____________
(1) سورة البقرة الآية: 259.
311
عَلَى حِمَارِهِ بِعَيْنِهِ وَ طَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ وَ عَادَ إِلَى دَارِهِ- وَ عُزَيْرَةُ أَخُوهُ لَا يَعْرِفُهُ فَاسْتَضَافَهُ فَأَضَافَهُ- وَ بَعَثَ إِلَيْهِ وَلَدَ عُزَيْرَةَ وَ وَلَدَ وَلَدِهِ- وَ قَدْ شَاخُوا وَ عُزَيْرٌ شَابٌّ فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً- فَلَمْ يَزَلْ عُزَيْرٌ يُذِكِّرُ أَخَاهُ وَ وُلْدَهُ وَ قَدْ شَاخُوا- وَ هُمْ يَذْكُرُونَ مَا يُذَكِّرُهُمْ وَ يَقُولُونَ- مَا أَعْلَمَكَ بِأَمْرٍ قَدْ مَضَتْ عَلَيْهِ السِّنُونَ وَ الشُّهُورُ- وَ يَقُولُ لَهُ عُزَيْرَةُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ- ابْنُ مِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً- مَا رَأَيْتُ شَابّاً فِي سِنِّ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً أَعْلَمَ بِمَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَخِي عُزَيْرٍ أَيَّامَ شَبَابِي مِنْكَ- فَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَنْتَ أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ- فَقَالَ يَا عُزَيْرَةُ أَنَا عُزَيْرٌ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيَّ- بِقَوْلٍ قُلْتُهُ بَعْدَ أَنِ اصْطَفَانِي وَ هَدَانِي- فَأَمَاتَنِي مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ بَعَثَنِي لِتَزْدَادُوا بِذَلِكَ يَقِيناً- إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*- وَ هَا هُوَ هَذَا حِمَارِي وَ طَعَامِي وَ شَرَابِي الَّذِي خَرَجْتُ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ- أَعَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا كَانَ- فَعِنْدَهَا أَيْقَنُوا فَأَعَاشَهُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً- ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ وَ أَخَاهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ- فَنَهَضَ عَالِمُ النَّصَارَى عِنْدَ ذَلِكَ قَائِماً- وَ قَامُوا النَّصَارَى عَلَى أَرْجُلِهِمْ- فَقَالَ لَهُمْ عَالِمُهُمْ جِئْتُمُونِي بِأَعْلَمَ مِنِّي- وَ أَقْعَدْتُمُوهُ مَعَكُمْ حَتَّى هَتَكَنِي وَ فَضَحَنِي وَ أَعْلَمَ الْمُسْلِمِينَ- بِأَنَّ لَهُمْ مَنْ أَحَاطَ بِعُلُومِنَا وَ عِنْدَهُ مَا لَيْسَ عِنْدَنَا- لَا وَ اللَّهِ لَا كَلَّمْتُكُمْ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً وَاحِدَةً- وَ لَا قَعَدْتُ لَكُمْ إِنْ عِشْتُ سَنَةً- فَتَفَرَّقُوا وَ أَبِي قَاعِدٌ مَكَانَهُ وَ أَنَا مَعَهُ- وَ رُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى هِشَامٍ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ نَهَضَ أَبِي- وَ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ- فَوَافَانَا رَسُولُ هِشَامٍ بِالْجَائِزَةِ- وَ أَمَرَنَا أَنْ نَنْصَرِفَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنْ سَاعَتِنَا وَ لَا نَجْلِسَ- لِأَنَّ النَّاسَ مَاجُوا وَ خَاضُوا- فِيمَا دَارَ بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنَ عَالِمِ النَّصَارَى- فَرَكِبْنَا دَوَابَّنَا مُنْصَرِفَيْنِ- وَ قَدْ سَبَقَنَا بَرِيدٌ مِنْ عِنْدِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ- عَلَى طَرِيقِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَيْ أَبِي تُرَابٍ السَّاحِرَيْنِ- مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْكَذَّابَيْنِ- بَلْ هُوَ الْكَذَّابُ لَعَنَهُ اللَّهُ- فِيمَا يُظْهِرَانِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَرَدَا عَلَيَّ- وَ لَمَّا صَرَفْتُهُمَا إِلَى الْمَدِينَةِ- مَالا إِلَى الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مِنْ كُفَّارِ النَّصَارَى- وَ أَظْهَرَا لَهُمَا دِينَهُمَا- وَ مَرَقَا مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ دِينِ النَّصَارَى- وَ تَقَرَّبَا إِلَيْهِمْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ- فَكَرِهْتُ أَنْ أُنَكِّلَ بِهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا- فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي
312
هَذَا فَنَادِ فِي النَّاسِ- بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ يُشَارِيهِمَا أَوْ يُبَايِعُهُمَا- أَوْ يُصَافِحُهُمَا أَوْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا- فَإِنَّهُمَا قَدِ ارْتَدَّا عَنِ الْإِسْلَامِ- قَالَ وَ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقْتُلَهُمَا وَ دَوَابَّهُمَا وَ غِلْمَانَهُمَا- وَ مَنْ مَعَهُمَا شَرَّ قِتْلَةٍ قَالَ فَوَرَدَ الْبَرِيدُ إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ- فَلَمَّا شَارَفْنَا مَدِينَةَ مَدْيَنَ- قَدَّمَ أَبِي غِلْمَانَهُ لِيَرْتَادُوا لَنَا مَنْزِلًا- وَ يَشْرُوا لِدَوَابِّنَا عَلَفاً وَ لَنَا طَعَاماً- فَلَمَّا قَرُبَ غِلْمَانُنَا مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ- أَغْلَقُوا الْبَابَ فِي وُجُوهِنَا- وَ شَتَمُونَا وَ ذَكَرُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه)- فَقَالُوا لَا نُزُولَ لَكُمْ عِنْدَنَا وَ لَا شِرَاءَ وَ لَا بَيْعَ- يَا كُفَّارُ يَا مُشْرِكِينَ يَا مُرْتَدِّينَ يَا كَذَّابِينَ- يَا شَرَّ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ- فَوَقَفَ غِلْمَانُنَا عَلَى الْبَابِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ- فَكَلَّمَهُمْ أَبِي وَ لَيَّنَ لَهُمُ الْقَوْلَ وَ قَالَ لَهُمُ اتَّقُوا اللَّهَ- وَ لَا تَغْلُظُوا فَلَسْنَا كَمَا بَلَغَكُمْ- وَ لَا نَحْنُ كَمَا تَقُولُونَ فَاسْمَعُونَا- فَقَالَ لَهُمْ فَهَبْنَا كَمَا تَقُولُونَ- افْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَ شَارُونَا وَ بَايِعُونَا- كَمَا تُشَارُونَ وَ تُبَايِعُونَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسَ- فَقَالُوا أَنْتُمْ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ- لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ وَ أَنْتُمْ مَا تُؤَدُّونَ- فَقَالَ لَهُمْ أَبِي فَافْتَحُوا لَنَا الْبَابَ- وَ أَنْزِلُونَا وَ خُذُوا مِنَّا الْجِزْيَةَ كَمَا تَأْخُذُونَ مِنْهُمْ- فَقَالُوا لَا نَفْتَحُ وَ لَا كَرَامَةَ لَكُمْ- حَتَّى تَمُوتُوا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ جِيَاعاً أَوْ تَمُوتَ دَوَابُّكُمْ تَحْتَكُمْ- فَوَعَظَهُمْ أَبِي فَازْدَادُوا عُتُوّاً وَ نُشُوزاً- قَالَ فَثَنَّى أَبِي رِجْلَهُ عَنْ سَرْجِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي مَكَانَكَ يَا جَعْفَرُ لَا تَبْرَحْ ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ الْمُطِلَّ عَلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ- وَ أَهْلُ مَدْيَنَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ فَلَمَّا صَارَ فِي أَعْلَاهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْمَدِينَةَ وَ جَسَدِهِ- ثُمَّ وَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً- إِلَى قَوْلِهِ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)- نَحْنُ وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ- فَأَمَرَ اللَّهُ رِيحاً سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً فَهَبَّتْ- وَ احْتَمَلَتْ صَوْتَ أَبِي- فَطَرَحَتْهُ فِي أَسْمَاعِ الرِّجَالِ وَ الصِّبْيَانِ وَ النِّسَاءِ- فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ إِلَّا صَعِدَ السُّطُوحَ- وَ أَبِي مُشْرِفٌ عَلَيْهِمْ وَ صَعِدَ- فِيمَنْ صَعِدَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ مَدْيَنَ كَبِيرُ السِّنِّ- فَنَظَرَ إِلَى أَبِي عَلَى الْجَبَلِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- اتَّقُوا اللَّهَ يَا أَهْلَ مَدْيَنَ- فَإِنَّهُ قَدْ وَقَفَ الْمَوْقِفَ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ شُعَيْبٌ(ع)حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ- فَإِنْ
____________
(1) سورة هود، الآية، 86.
313
أَنْتُمْ لَمْ تَفْتَحُوا لَهُ الْبَابَ- وَ لَمْ تُنْزِلُوهُ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ الْعَذَابُ- فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ وَ قَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ- فَفَزِعُوا وَ فَتَحُوا الْبَابَ وَ أَنْزَلُونَا- وَ كَتَبَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إِلَى هِشَامٍ- فَارْتَحَلْنَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي- فَكَتَبَ هِشَامٌ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ يَأْمُرُهُ- بِأَنْ يَأْخُذَ الشَّيْخَ فَيَقْتُلَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ صَلَوَاتُهُ- وَ كَتَبَ إِلَى عَامِلِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ- أَنْ يَحْتَالَ فِي سَمِّ أَبِي فِي طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ- فَمَضَى هِشَامٌ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ فِي أَبِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ.
إيضاح وجدت الخبر في أصل كتاب الدلائل كما ذكر.
و قال الجوهري (1) السماطان من النخل و الناس الجانبان.
و قال في القاموس (2) البرجاس بالضم غرض في الهواء على رأس رمح و نحوه مولد.
و في الصحاح (3) النوع بالضم إتباع للجوع و النائع إتباع للجائع يقال رجل جائع نائع و إذا دعوا عليه قالوا جوعا نوعا و قوم جياع نياع و زعم بعضهم أن النوع العطش و النائع العطشان.
2- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: أَخْرَجَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع) مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشَّامِ وَ كَانَ يُنْزِلُهُ مَعَهُ- فَكَانَ يَقْعُدُ مَعَ النَّاسِ فِي مَجَالِسِهِمْ- فَبَيْنَا هُوَ- قَاعِدٌ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ- يَسْأَلُونَهُ إِذْ نَظَرَ إِلَى النَّصَارَى يَدْخُلُونَ فِي جَبَلٍ هُنَاكَ- فَقَالَ مَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَ لَهُمْ عِيدٌ الْيَوْمَ- قَالُوا لَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ لَكِنَّهُمْ يَأْتُونَ عَالِماً لَهُمْ فِي هَذَا الْجَبَلِ- فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَيُخْرِجُونَهُ- وَ يَسْأَلُونَهُ عَمَّا يُرِيدُونَ وَ عَمَّا يَكُونُ فِي عَامِهِمْ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ لَهُ عِلْمٌ فَقَالُوا مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ- قَدْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ الْحَوَارِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ عِيسَى(ع) قَالَ فَهَلُمَّ أَنْ نَذْهَبَ إِلَيْهِ فَقَالُوا ذَاكَ إِلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ فَقَنَّعَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ- وَ مَضَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ
____________
(1) الصحاح ج 1 ص 553 طبع بولاق.
(2) القاموس ج 2 ص 200.
(3) الصحاح ج 1 ص 628 طبع بولاق.
314
فَاخْتَلَطُوا بِالنَّاسِ حَتَّى أَتَوُا الْجَبَلَ- قَالَ فَقَعَدَ أَبُو جَعْفَرٍ وَسْطَ النَّصَارَى هُوَ وَ أَصْحَابُهُ- فَأَخْرَجَ النَّصَارَى بِسَاطاً ثُمَّ وُضِعَ الْوَسَائِدُ- ثُمَّ دَخَلُوا فَأَخْرَجُوهُ وَ رَبَطُوا عَيْنَهُ- فَقَلَّبَ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُمَا عَيْنَا أَفْعَى- ثُمَّ قَصَدَ أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ- أَ مِنَّا أَنْتَ أَمْ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ- قَالَ أَ فَمِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنْتَ أَمْ مِنْ جُهَّالِهِمْ- قَالَ لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهِمْ- قَالَ النَّصْرَانِيُّ أَسْأَلُكَ أَوْ تَسْأَلُنِي- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ تَسْأَلُنِي فَقَالَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى- رَجُلٌ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَلْنِي- إِنَّ هَذَا لَعَالِمٌ بِالْمَسَائِلِ- ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ- مَا هِيَ مِنَ اللَّيْلِ وَ لَا هِيَ مِنَ النَّهَارِ أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ- قَالَ النَّصْرَانِيُّ إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ- وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَمِنْ أَيِّ السَّاعَاتِ هِيَ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مِنْ سَاعَاتِ الْجَنَّةِ وَ فِيهَا تُفِيقُ مَرْضَانَا- فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ أَصَبْتَ فَأَسْأَلُكَ أَوْ تَسْأَلُنِي- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)سَلْنِي- قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنَّ هَذَا لَمَلِيءٌ بِالْمَسَائِلِ- أَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَيْفَ صَارُوا يَأْكُلُونَ- وَ لَا يَتَغَوَّطُونَ أَعْطِنِي مِثْلَهُ فِي الدُّنْيَا- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ- يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُ أُمُّهُ وَ لَا يَتَغَوَّطُ- قَالَ النَّصْرَانِيُّ أَصَبْتَ أَ لَمْ تَقُلْ مَا أَنَا مِنْ عُلَمَائِهِمْ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ مَا أَنَا مِنْ جُهَّالِهِمْ- قَالَ النَّصْرَانِيُّ فَأَسْأَلُكَ أَوْ تَسْأَلُنِي- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)تَسْأَلُنِي- قَالَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ مَسْأَلَةً- يَرْتَطِمُ فِيهَا كَمَا يَرْتَطِمُ الْحِمَارُ فِي الْوَحَلِ- فَقَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ- دَنَا مِنِ امْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ بِابْنَيْنِ جَمِيعاً- حَمَلَتْهُمَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ وَ مَاتَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ- وَ دُفِنَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ- فَعَاشَ أَحَدُهُمَا خَمْسِينَ وَ مِائَةَ- سَنَةٍ- وَ عَاشَ الْآخَرُ خَمْسِينَ سَنَةً مَنْ هُمَا- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُمَا عُزَيْرٌ وَ عَزْرَةُ كَانَ حَمْلُ أُمِّهِمَا عَلَى مَا وَصَفْتَ- وَ وَضَعَتْهُمَا عَلَى مَا وَصَفْتَ- وَ عَاشَ عَزْرَةُ وَ عُزَيْرٌ فَعَاشَ عَزْرَةُ مَعَ عُزَيْرٍ ثَلَاثِينَ سَنَةً- ثُمَّ أَمَاتَ اللَّهُ عُزَيْراً مِائَةَ سَنَةٍ- وَ بَقِيَ عَزْرَةُ يَحْيَا ثُمَّ بَعَثَ اللَّهُ عُزَيْراً- فَعَاشَ مَعَ عَزْرَةَ عِشْرِينَ سَنَةً-
315
قَالَ النَّصْرَانِيُّ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى- مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ أَعْلَمَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ- لَا تَسْأَلُونِي عَنْ حَرْفٍ وَ هَذَا بِالشَّامِ- رُدُّونِي فَرَدُّوهُ إِلَى كَهْفِهِ- وَ رَجَعَ النَّصَارَى مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ (صلوات الله عليه) (1).
بيان قوله فربطوا عينيه لعلهم ربطوا حاجبيه فوق عينيه كما في الخرائج فرأينا شيخا سقط حاجباه على عينيه من الكبر و قد مر فيما رواه السيد شد حاجبيه و يحتمل أن يكون المراد ربط أشفار عينيه فوقهما لتنفتحا أو ربط ثوب شفيف على عينيه بحيث لا يمنع رؤيته من تحته لئلا يضره نور الشمس لاعتياده بالظلمة في الكهف.
قوله لمليء أي جدير بأن يسأل عنه ثم اعلم أن قوله(ع)ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ليس من ساعات الليل و النهار لا ينافي ما نقله العلامة و غيره من إجماع الشيعة على كونها من ساعات النهار إذ يمكن حمله على أن المراد أنها ساعة لا تشبه سائر ساعات الليل و النهار بل هي شبيهة بساعات الجنة و إنما جعلها الله في الدنيا ليعرفوا بها طيب هواء الجنة و لطافتها و اعتدالها على أنه يحتمل أن يكون(ع)أجاب السائل على ما يوافق عرفه و اعتقاده و مصطلحه.
أقول قد مر في باب احتجاجه(ع)من الخرائج أن الديراني أسلم مع أصحابه على يديه ع.
3- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليه) قَالَ: بَعَثَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى أَبِي(ع)فَأَشْخَصَهُ إِلَى الشَّامِ- فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ- إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ- لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَسْأَلَكَ عَنْهَا غَيْرِي- وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ- فَقَالَ لَهُ أَبِي يَسْأَلُنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا أَحَبَّ- فَإِنْ عَلِمْتُ
____________
(1) تفسير عليّ بن إبراهيم ص 88.
316
أَجَبْتُهُ- وَ إِنْ لَمْ أَعْلَمْ قُلْتُ لَا أَدْرِي- وَ كَانَ الصِّدْقُ أَوْلَى بِي- فَقَالَ هِشَامٌ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّيْلَةِ الَّتِي- قُتِلَ فِيهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- بِمَا اسْتَدَلَّ الْغَائِبُ عَنِ الْمِصْرِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ عَلِيٌّ- وَ مَا كَانَتِ الْعَلَامَةُ فِيهِ لِلنَّاسِ- وَ أَخْبِرْنِي هَلْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ فِي قَتْلِهِ عِبْرَةٌ- فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي- قُتِلَ فِيهَا عَلِيٌّ (صلوات الله عليه)- لَمْ يُرْفَعْ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ حَجَرٌ- إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ- وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي- فُقِدَ فِيهَا هَارُونُ أَخُو مُوسَى (صلوات الله عليهما)- وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ- وَ كَذَلِكَ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي رُفِعَ فِيهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع) وَ كَذَلِكَ اللَّيْلَةُ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا الْحُسَيْنُ (صلوات الله عليه)- فَتَرَبَّدَ وَجْهُ هِشَامٍ وَ امْتُقِعَ لَوْنُهُ- وَ هَمَّ أَنْ يَبْطِشَ بِأَبِي- فَقَالَ لَهُ أَبِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- الْوَاجِبُ عَلَى النَّاسِ الطَّاعَةُ لِإِمَامِهِمْ- وَ الصِّدْقُ لَهُ بِالنَّصِيحَةِ- وَ إِنَّ الَّذِي دَعَانِي إِلَى مَا أَجَبْتُ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فِيمَا سَأَلَنِي عَنْهُ مَعْرِفَتِي بِمَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الطَّاعَةِ- فَلْيَحْسُنْ ظَنُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ أَعْطِنِي عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ- أَلَّا تَرْفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى أَحَدٍ مَا حَيِيتُ- فَأَعْطَاهُ أَبِي مِنْ ذَلِكَ مَا أَرْضَاهُ- ثُمَّ قَالَ هِشَامٌ انْصَرِفْ إِلَى أَهْلِكَ إِذَا شِئْتَ- فَخَرَجَ أَبِي مُتَوَجِّهاً مِنَ الشَّامِ نَحْوَ الْحِجَازِ- وَ أَبْرَدَ هِشَامٌ بَرِيداً- وَ كَتَبَ مَعَهُ إِلَى جَمِيعِ عُمَّالِهِ- مَا بَيْنَ دِمَشْقَ إِلَى يَثْرِبَ- يَأْمُرُهُمْ أَنْ لَا يَأْذَنُوا لِأَبِي فِي شَيْءٍ مِنْ مَدِينَتِهِمْ- وَ لَا يُبَايِعُوهُ فِي أَسْوَاقِهِمْ- وَ لَا يَأْذَنُوا لَهُ فِي مُخَالَطَةِ أَهْلِ الشَّامِ- حَتَّى يَنْفُذَ إِلَى الْحِجَازِ- فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ وَ مَعَهُ حَشَمُهُ- وَ أَتَاهُ بَعْضُهُمْ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ زَادَهُمْ قَدْ نَفِدَ- وَ أَنَّهُمْ قَدْ مُنِعُوا مِنَ السُّوقِ- وَ أَنَّ بَابَ الْمَدِينَةِ أُغْلِقَ- فَقَالَ أَبِي فَعَلُوهَا ائْتُونِي بِوَضُوءٍ- فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ تَوَكَّأَ عَلَى غُلَامٍ لَهُ- ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ حَتَّى إِذَا صَارَ فِي ثَنِيَّةٍ (1)- اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ قَامَ وَ أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ- ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ وَ قَالَ- وَ إِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً- قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ- وَ لا
____________
(1) الثنية: العقبة أو طريقها، أو الجبل، أو الطريقة فيه أو إليه «القاموس».
317
تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ- إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ- وَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ- وَ يا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ بِالْقِسْطِ- وَ لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ- وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ- بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1)- ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ- أَنَا وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ اللَّهِ أَنَا وَ اللَّهِ بَقِيَّةُ اللَّهِ- قَالَ وَ كَانَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ شَيْخٌ كَبِيرٌ- قَدْ بَلَغَ السِّنَّ وَ أَدَّبَتْهُ التَّجَارِبُ- وَ قَدْ قَرَأَ الْكُتُبَ وَ عَرَفَهُ أَهْلُ مَدْيَنَ بِالصَّلَاحِ- فَلَمَّا سَمِعَ النِّدَاءَ قَالَ لِأَهْلِهِ أَخْرِجُونِي- فَحُمِلَ وَ وُضِعَ وَسَطَ الْمَدِينَةِ- فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ- مَا هَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ فَوْقِ الْجَبَلِ- قَالُوا هَذَا رَجُلٌ يَطْلُبُ السُّوقَ- فَمَنَعَهُ السُّلْطَانَ مِنْ ذَلِكَ وَ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَنَافِعِهِ- فَقَالَ لَهُمُ الشَّيْخُ تُطِيعُونَنِي قَالُوا اللَّهُمَّ نَعَمْ- قَالَ قَوْمُ صَالِحٍ إِنَّمَا وَلِيَ عَقْرَ النَّاقَةِ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ- وَ عُذِّبُوا جَمِيعاً عَلَى الرِّضَا بِفِعْلِهِ- وَ هَذَا رَجُلٌ قَدْ قَامَ مَقَامَ شُعَيْبٍ- وَ نَادَى مِثْلَ نِدَاءِ شُعَيْبٍ(ع) فَارْفُضُوا السُّلْطَانَ وَ أَطِيعُونِي- وَ أَخْرِجُوا إِلَيْهِ بِالسُّوقِ فَاقْضُوا حَاجَتَهُ- وَ إِلَّا لَمْ آمَنْ وَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ الْهَلَكَةَ- قَالَ فَفَتَحُوا الْبَابَ وَ أَخْرَجُوا السُّوقَ إِلَى أَبِي- فَاشْتَرَوْا حَاجَتَهُمْ وَ دَخَلُوا مَدِينَتَهُمْ- وَ كَتَبَ عَامِلُ هِشَامٍ إِلَيْهِ بِمَا فَعَلُوهُ وَ بِخَبَرِ الشَّيْخِ- فَكَتَبَ هِشَامٌ إِلَى عَامِلِهِ بِمَدْيَنَ بِحَمْلِ الشَّيْخِ إِلَيْهِ- فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
إيضاح قال الجوهري (2) تربد وجه فلان أي تغير من الغضب و قال (3) يقال امتقع لونه إذا تغير من حزن أو فزع.
أقول قد مر الخبر بوجه آخر في باب معجزاته ع.
4- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ الْأَزْدِيُّ بِإِسْنَادٍ لَهُ وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّاصِرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِمْ كُلُّهُمْ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَمَّا أُشْخِصَ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى دِمَشْقَ- سَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ هَذَا ابْنُ أَبِي تُرَابٍ- قَالَ فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى جِدَارِ الْقِبْلَةِ- ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ
____________
(1) سورة هود، الآيات 84- 85- 86.
(2) الصحاح ج 1 ص 226 طبع بولاق.
(3) نفس المصدر ج 1 ص 624 طبع بولاق.
318
وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ اجْتَنِبُوا أَهْلَ الشِّقَاقِ وَ ذُرِّيَّةَ النِّفَاقِ- وَ حَشْوَ النَّارِ وَ حَصَبَ جَهَنَّمَ- عَنِ الْبَدْرِ الزَّاهِرِ وَ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ وَ الشِّهَابِ الثَّاقِبِ- وَ شِهَابِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ- مِنْ قَبْلِ أَنْ تُطْمَسَ وُجُوهٌ- فَتُرَدَّ عَلَى أَدْبَارِهَا- أَوْ يُلْعَنُوا كَمَا لُعِنَ أَصْحَابُ السَّبْتِ- وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا*- ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ أَ بِصِنْوِ رَسُولِ اللَّهِ تَسْتَهْزِءُونَ- أَمْ بِيَعْسُوبِ الدِّينِ تَلْمِزُونَ- وَ أَيَّ سَبِيلٍ بَعْدَهُ تَسْلُكُونَ- وَ أَيَّ حُزْنٍ بَعْدَهُ تَدْفَعُونَ- هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ بَرَزَ وَ اللَّهِ بِالسَّبْقِ وَ فَازَ بِالْخَصْلِ- وَ اسْتَوَى عَلَى الْغَايَةِ وَ أَحْرَزَ الْخِطَارَ- فَانْحَسَرَتْ عَنْهُ الْأَبْصَارُ وَ خَضَعَتْ دُونَهُ الرِّقَابُ- وَ فَرَعَ الذِّرْوَةَ الْعُلْيَا- فَكَذَّبَ مَنْ رَامَ مِنْ نَفْسِهِ السَّعْيَ وَ أَعْيَاهُ الطَّلَبُ- فَ أَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ- وَ قَالَ
أَقِلُّوا عَلَيْهِمْ لَا أَبَا لِأَبِيكُمْ* * * مِنَ اللَّوْمِ أَوْ سُدُّوا مَكَانَ الَّذِي سَدُّوا
أُولَئِكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا الْبِنَاءَ* * * وَ إِنْ عَاهَدُوا أَوْفُوا وَ إِنْ عَقَدُوا شَدُّوا
- فَأَنَّى يُسَدُّ ثُلْمَةُ أَخِي رَسُولِ اللَّهِ إِذْ شُفِعُوا- وَ شَقِيقِهِ إِذْ نُسِبُوا وَ نَدِيدِهِ إِذْ فَشِلُوا- وَ ذِي قَرْنَيْ كَنْزِهَا إِذْ فَتَحُوا- وَ مُصَلِّي الْقِبْلَتَيْنِ إِذْ تَحَرَّفُوا- وَ الْمَشْهُودِ لَهُ بِالْإِيمَانِ إِذْ كَفَرُوا- وَ الْمُدَّعَى لِنَبْذِ عَهْدِ الْمُشْرِكِينَ إِذْ نَكَلُوا- وَ الْخَلِيفَةِ عَلَى الْمِهَادِ لَيْلَةَ الْحِصَارِ إِذْ جَزِعُوا- وَ الْمُسْتَوْدَعِ لِأَسْرَارِ سَاعَةِ الْوَدَاعِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ (1).
توضيح أهل الشقاق أي يا أهل الشقاق عن البدر الزاهر أي عن سوء القول فيه و ذخر البحر أي مد و كثر ماؤه و ارتفعت أمواجه و الثاقب المضيء و الصنو بالكسر المثل و أصله أن تطلع نخلتان من عرق واحد و اللمز العيب و الوقوع في الناس برز و الله بالسبق أي ظهر و خرج من بينهم بأن سبقهم في جميع الفضائل.
قوله(ع)بالخصل أي بالغلبة على من راهنه في إحراز سبق الكمال قال الفيروزآبادي (2) الخصل أصابه القرطاس و تخاصلوا تراهنوا على النضال و أحرز
____________
(1) المناقب ج 3 ص 334.
(2) القاموس ج 3 ص 368 و فيه بعده: أو أن يقع السهم بلزق القرطاس.
319
خصلة و أصاب خصلة غلب و خصلهم خصلا و خصالا بالكسر فضلهم انتهى.
و الغاية العلامة التي تنصب في آخر الميدان فمن انتهى إليه قبل غيره فقد سبقه و الخطار بالكسر جمع خطر بالتحريك و هو السبق الذي يتراهن عليه فانحسرت أي كلت عن إدراكه الأبصار لبعده في السبق عنهم و فرع أي صعد و ارتفع أعلى الدرجة العليا من الكمال.
فكذب بالتشديد أي صار ظهور كماله سببا لظهور كذب من طلب السعي لتحصيل الفضل و أعياه الطلب و مع ذلك ادعى مرتبته و يحتمل التخفيف أيضا و يمكن عطف قوله و أعياه على قوله كذب و على قوله رام و التناوش التناول أي كيف يتيسر تناول درجته و فضله و هم في مكان بعيد منها أقلوا عليهم أي على أهل البيت ع.
قوله(ع)و سدوا مكان الذي سدوا لعل المراد سدوا الفرج و الثلم التي سدها أهل البيت(ع)من البدع و الأهواء في الدين أو كونوا مثل الذين سدوا ثلم الباطل كما يقال سد مسده مؤيده قوله فأنى يسد و يحتمل أن يكون من قولهم سد يسد أي صار سديدا قوله(ع)فأنى يسد أي كيف يمكن سد ثلمة حصلت بفقده(ع)بغيره و الحال أنه كان أخا رسول الله ص إذ صار كل منهم شفعا بنظيره كسلمان مع أبي ذر و أبي بكر مع عمر و الشقيق الأخ كأنه شق نسبه من نسبه و كل ما انشق نصفين كل منهما شقيق أي عده الرسول ص شقيق نفسه عند ما لحق كل ذي نسب بنسبه و نديده أي مثله في الثبات و القوة إذ قتلوا و صرفوا وجوههم عن الحرب أو فشلوا من الفشل الضعف و الجبن.
قوله و ذي قرني كنزها إشارة إلى قول النبي ص له(ع)لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها و يحتمل إرجاع الضمير إلى الجنة و إلى الأمة و قد مر تفسيرها في كتاب تاريخه ع.
و قوله إذ فتحوا أي قال ذلك حين أصابهم فتح أو أنه(ع)ملكه و فوض إليه عند كل الفتوح اختيار طرفي كنزها و غنائهما لكونها على يده و على
320
تقدير إرجاع الضمير إلى الجنة يحتمل أن يكون المراد فتح بابها و يحتمل أن يكون إذ قبحوا على المجهول من التقبيح أي مدحه حين ذمهم و الادعاء لنبذ عهد المشركين يمكن حمله على زمان النبي ص و بعده فعلى الأول المراد أنه لما أراد النبي ص طرح عهد المشركين و المحاربة معهم كان هو المدعى و المقدم عليه و قد نكل غيره عن ذلك فيكون إشارة إلى تبليغ سورة براءة و قراءتها في الموسم و نقض عهود المشركين و إيذانهم بالحرب و غير ذلك مما شاكله و على الثاني إشارة إلى العهود التي كان عهدها النبي ص على المشركين فنبذ خلفاء الجور تلك العهود وراءهم فادعى(ع)إثباتها و إبقاءها و الأول أظهر قوله(ع)ليلة الحصار أي محاصرة المشركين النبي ص في بيته.
باب 8 أحوال أصحابه و أهل زمانه من الخلفاء و غيرهم و ما جرى بينه(ع)و بينهم
1- ب، قرب الإسناد ابْنُ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَعْطَانَا عَطَايَا عَظِيمَةً- قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَخُوهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ- لَا تَرْضَى مِنْكَ بِأَنْ تُفَضِّلَ بَنِي فَاطِمَةَ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ أُفَضِّلُهُمْ لِأَنِّي سَمِعْتُ حَتَّى- لَا أُبَالِيَ ألا [أَنْ أَسْمَعَ أَوْ لَا أَسْمَعَ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَقُولُ- إِنَّمَا فَاطِمَةُ شِجْنَةٌ (1) مِنِّي يَسُرُّنِي مَا أَسَرَّهَا- وَ يَسُوؤُنِي مَا أَسَاءَهَا- فَأَنَا أَبْتَغِي سُرُورَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَتَّقِي مَسَاءَتَهُ (2).
____________
(1) الشجن: بتقديم الجيم على النون محركة الشعبة من كل شيء.
(2) قرب الإسناد ص 172.
321
بيان قوله حتى لا أبالي أي سمعت كثيرا بحيث لا أبالي أن لا أسمع بعد ذلك و الترديد من الراوي في كلمة أن.
2- د، العدد القوية رَوَى أَبُو الْحَسَنِ الْيَشْكُرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ يُونُسَ النَّحْوِيِّ اللُّغَوِيِّ قَالَ حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَرُوضِيِّ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- وَ قَدِ اسْحَنْفَرَ فِي سَبِّ عَلِيٍّ وَ اثْعَنْجَرَ فِي ثَلْبِهِ- إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ- وَ ذِفْرَاهَا يَسِيلَانِ لِإِغْذَاذِ السَّيْرِ دَماً- فَلَمَّا رَآهُ الْوَلِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي مَنْظَرَتِهِ- قَالَ ائْذَنُوا لِهَذَا الْأَعْرَابِيِّ فَإِنِّي أَرَاهُ قَدْ قَصَدَنَا وَ جَاءَ الْأَعْرَابِيُّ فَعَقَلَ نَاقَتَهُ بِطَرَفِ زِمَامِهَا- ثُمَّ أُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَأَوْرَدَهُ قَصِيدَةً- لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ مِثْلَهَا جَوْدَةً قَطُّ إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ-
وَ لَمَّا أَنْ رَأَيْتُ الدَّهْرَ أَلَّى* * * عَلَيَّ وَ لَحَّ فِي إِضْعَافِ حَالِي
وَفَدْتُ إِلَيْكَ أَبْغِي حُسْنَ عُقْبَى* * * أَسُدُّ بِهَا خَصَاصَاتِ الْعِيَالِ
وَ قَائِلَةٌ إِلَى مَنْ قَدْ رَآهُ* * * يَؤُمُّ وَ مَنْ يُرْجَى لِلْمَعَالِي
فَقُلْتُ إِلَى الْوَلِيدِ أَزَمُّ قَصْداً* * * وَقَاهُ اللَّهُ مِنْ غِيَرِ اللَّيَالِي
هُوَ اللَّيْثُ الْهُصُورُ شَدِيدُ بَأْسٍ* * * هُوَ السَّيْفُ الْمُجَرَّدُ لِلْقِتَالِ
خَلِيفَةُ رَبِّنَا الدَّاعِي عَلَيْنَا* * * وَ ذُو الْمَجْدِ التَّلِيدِ أَخُو الْكَمَالِ
قَالَ فَقَبِلَ مِدْحَتَهُ وَ أَجْزَلَ عَطِيَّتَهُ- وَ قَالَ لَهُ يَا أَخَا الْعَرَبِ قَدْ قَبِلْنَا مِدْحَتَكَ وَ أَجْزَلْنَا صِلَتَكَ- فَاهْجُ لَنَا عَلِيّاً أَبَا تُرَابٍ- فَوَثَبَ الْأَعْرَابِيُّ يَتَهَافَتُ قِطَعاً (1)- وَ يَزْأَرُ حَنَقاً (2) وَ يُشَمْذِرُ شَفَقاً- وَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي عَنَيْتَهُ بِالْهِجَاءِ- لَهُوَ أَحَقُّ مِنْكَ بِالْمَدِيحِ وَ أَنْتَ أَوْلَى مِنْهُ بِالْهِجَاءِ- فَقَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ اسْكُتْ نَزَحَكَ اللَّهُ- قَالَ عَلَامَ تَرْجُونِي وَ بِمَ تُبَشِّرُونِي- وَ لَمَا أَبْدَيْتُ سَقَطاً وَ لَا قُلْتُ شَطَطاً وَ لَا ذَهَبْتُ غَلَطاً- عَلَى أَنَّنِي فَضَّلْتُ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالْفَضْلِ مِنْهُ- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه) الَّذِي
____________
(1) التهافت: التساقط، و قطعا جمع قطعة و هي الطائفة من الشيء و المراد بها هنا شطر من الكلام.
(2) الحنق: محركة الغيظ أو شدته.
322
تَجَلْبَبَ بِالْوَقَارِ- وَ نَبَذَ الشَّنَارَ (1) وَ عَافَ (2) الْعَارَ وَ عَمَدَ الْإِنْصَافَ- وَ أَبَدَّ الْأَوْصَافَ وَ حَصَّنَ الْأَطْرَافَ وَ تَأَلَّفَ الْأَشْرَافَ- وَ أَزَالَ الشُّكُوكَ فِي اللَّهِ بِشَرْحِ مَا اسْتَوْدَعَهُ الرَّسُولُ- مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ النَّامُوسُ (3)- وَحْياً مِنْ رَبِّهِ وَ لَمْ يَفْتُرْ (4) طَرْفاً- وَ لَمْ يَصْمُتْ إِلْفاً وَ لَمْ يَنْطِقْ خُلْفاً- الَّذِي شَرَفُهُ فَوْقَ شَرَفِهِ وَ سَلَفُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَكْرَمُ مِنْ سَلَفِهِ- لَا تُعْرَفُ الْمَادِّيَاتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا بِهِمْ- وَ لَا الْفَضْلُ إِلَّا فِيهِمْ صفة [صَفْوَةُ مَنِ اصْطَفَاهَا اللَّهُ وَ اخْتَارَهَا- فَلَا يَغْتَرَّ الْجَاهِلُ- بِأَنَّهُ قَعَدَ عَنِ الْخِلَافَةِ بِمُثَابَرَةِ مَنْ ثَابَرَ عَلَيْهَا- وَ جَالَدَ بِهَا وَ السِّلَالِ الْمَارِقَةِ وَ الْأَعْوَانِ الظَّالِمَةِ- وَ لَئِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنَّمَا اسْتَحَقَّهَا بِالسَّبْقِ- تَاللَّهِ مَا لَكُمُ الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ- هَلَّا سَبَقَ صَاحِبُكُمْ إِلَى الْمَوَاضِعِ الصَّعْبَةِ- وَ الْمَنَازِلِ الشُّعْبَةِ وَ الْمَعَارِكِ الْمُرَّةِ- كَمَا سَبَقَ إِلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه)- الَّذِي لَمْ يَكُنْ بِالْقُبَعَةِ وَ لَا الْهُبَعَةِ- وَ لَا مُضْطَغِناً آلَ اللَّهِ وَ لَا مُنَافِقاً رَسُولَ اللَّهِ- كَانَ يَدْرَأُ عَنِ الْإِسْلَامِ كُلَّ أُصْبُوحَةٍ- وَ يَذُبُّ عَنْهُ كُلَّ أُمْسِيَّةٍ- وَ يَلِجُ بِنَفْسِهِ فِي اللَّيْلِ الدَّيْجُورِ الْمُظْلِمِ الْحُلْكُوكِ- مُرْصِداً لِلْعَدُوِّ- هَوْذَلَ تَارَةً وَ تَضَكْضَكَ أُخْرَى- وَ يَا رُبَّ لَزْبَةٍ آتِيَةٌ قَسِيَّةٌ وَ أَوَانِ آنٍ أَرْوَنَانٌ- قَذَفَ بِنَفْسِهِ فِي لَهَوَاتٍ وَشِيجَةٍ- وَ عَلَيْهِ زَغْفَةُ ابْنِ عَمِّهِ الْفَضْفَاضَةُ- وَ بِيَدِهِ خَطِّيَّةٌ عَلَيْهَا سِنَانٌ لَهْذَمٌ- فَبَرَزَ عَمْرُو بْنُ وُدٍّ الْقَرِمُ الْأَوَدُ- وَ الْخَصْمُ الْأَلَدُّ وَ الْفَارِسُ الْأَشَّدُّ عَلَى فَرَسٍ عُنْجُوجٍ- كَأَنَّمَا نَجَرٌ نَجَرَهُ بِالْيَلَنْجُوجِ- فَضَرَبَ قَوْنَسَهُ ضَرْبَةً قَنَعَ مِنْهَا عُنُقَهُ- أَ وَ نَسِيتُمْ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيكَرِبَ الزُّبَيْدِيَّ- إِذْ أَقْبَلَ يَسْحَبُ ذَلَاذِلَ دِرْعِهِ مُدِلًّا بِنَفْسِهِ- قَدْ زَحْزَحَ النَّاسَ عَنْ أَمَاكِنِهِمْ وَ نَهَضَهُمْ عَنْ مَوَاضِعِهِمْ- يُنَادِي أَيْنَ الْمُبَارِزُونَ يَمِيناً وَ شِمَالًا- فَانْقَضَّ عَلَيْهِ كَسَوْذَنِيقٍ أَوْ كَصَيْخُودَةِ مَنْجَنِيقٍ- فَوَقَصَهُ وَقْصَ الْقَطَامِ بِحَجْرِهِ الْحَمَامَ- وَ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
____________
(1) الشنار: بالفتح أقبح العيب و العار.
(2) عاف الشيء كرهه.
(3) الناموس الملك الذي يجىء بالوحي كجبرئيل (عليه السلام).
(4) فتر فتورا سكن بعد حدة.
323
ص كَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ- يُقَادُ كَرْهاً وَ عَيْنُهُ تَدْمَعُ وَ أَنْفُهُ تَرْمَعُ وَ قَلْبُهُ يَجْزَعُ- هَذَا وَ كَمْ لَهُ مِنْ يَوْمٍ عَصِيبٍ- بَرَزَ فِيهِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ- وَ بَرَزَ غَيْرُهُ وَ هُوَ أَكْشَفُ أَمْيَلُ أَجَمُّ أَعْزَلُ- أَلَا وَ إِنِّي مُخْبِرُكُمْ بِخَبَرٍ عَلَى أَنَّهُ مِنِّي بِأَوْبَاشٍ- كَالْمُرَاطَةِ بَيْنَ لغموط وَ حُجَّابِهِ وَ فقامه وَ مُغَذْمِرٍ وَ مُهَزْمِرٍ- حَمَلَتْ بِهِ شَوْهَاءُ شَهْوَاءُ فِي أَقْصَى مَهِيلِهَا- فَأَتَتْ بِهِ مَحْضاً بَحْتاً- وَ كُلُّهُمْ أَهْوَنُ عَلَى عَلِيٍّ مِنْ سَعْدَانَةَ بَغْلٍ- أَ فَمِثْلُ هَذَا يَسْتَحِقُّ الْهِجَاءَ- وَ عَزْمُهُ الْحَاذِقُ وَ قَوْلُهُ الصَّادِقُ وَ سَيْفُهُ الْفَالِقُ- وَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْهِجَاءَ مَنْ سَامَهُ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ الْخِلَافَةَ- وَ أَزَالَهَا عَنِ الْوَارِثَةِ وَ صَاحِبُهَا يَنْظُرُ إِلَى فَيْئِهِ- وَ كَأَنَّ الشَّبَادِعَ تَلْسِبُهُ- حَتَّى إِذَا لَعِبَ بِهَا فَرِيقٌ بَعْدَ فَرِيقٍ وَ خَرِيقٌ بَعْدَ خَرِيقٍ- اقْتَصَرُوا عَلَى ضَرَاعَةِ الْوَهْزِ وَ كَثْرَةِ الْأَبْزِ- وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى سَمْتِ الطَّرِيقِ- وَ الْمَرْتِ الْبَسِيطِ وَ التَّامُورِ الْعَزِيزِ أَلْفَوْهُ قَائِماً وَاضِعاً الْأَشْيَاءَ فِي مَوَاضِعِهَا- لَكِنَّهُمُ انْتَهَزُوا الْفُرْصَةَ وَ اقْتَحَمُوا الْغُصَّةَ وَ بَاءُوا بِالْحَسْرَةِ- قَالَ فَارْبَدَّ وَجْهُ الْوَلِيدِ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ- وَ غَصَّ بِرِيقِهِ وَ شَرِقَ بِعَبْرَتِهِ- كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي عَيْنِهِ- حَبُّ الْمَضِّ الْحَاذِقِ- فَأَشَارَ عَلَيْهِ بَعْضُ جُلَسَائِهِ بِالانْصِرَافِ- وَ هُوَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ مَقْتُولٌ بِهِ- فَخَرَجَ فَوَجَدَ بَعْضَ الْأَعْرَابِ الدَّاخِلِينَ- فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ خَلْعَتِيَ الصَّفْرَاءَ- وَ آخُذَ خِلْعَتَكَ السَّوْدَاءَ- وَ أَجْعَلَ لَكَ بَعْضَ الْجَائِزَةِ حَظّاً- فَفَعَلَ الرَّجُلُ وَ خَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ- وَ غَاصَ فِي صَحْرَائِهِ وَ تَوَغَّلَ فِي بَيْدَائِهِ- وَ اعْتُقِلَ الرَّجُلُ الْآخَرُ فَضُرِبَ عُنُقُهُ- وَ جِيءَ بِهِ إِلَى الْوَلِيدِ- فَقَالَ لَيْسَ هُوَ هَذَا بَلْ صَاحِبُنَا- وَ أَنْفَذَ الْخَيْلَ السِّرَاعَ فِي طَلَبِهِ فَلَحِقُوهُ بَعْدَ لَأْيٍ- فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ أَدْخَلَ يَدَهُ إِلَى كِنَانَتِهِ- يُخْرِجُ سَهْماً سَهْماً يَقْتُلُ بِهِ فَارِساً- إِلَى أَنْ قَتَلَ مِنَ الْقَوْمِ أَرْبَعِينَ وَ انْهَزَمَ الْبَاقُونَ- فَجَاءُوا إِلَى الْوَلِيدِ فَأَخْبَرُوهُ بِذَلِكَ- فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْماً وَ لَيْلَةً أَجْمَعَ قَالُوا مَا تَجِدُ- قَالَ أَجِدُ عَلَى قَلْبِي غُمَّةً كَالْجَبَلِ- مِنْ فَوْتِ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ فَلِلَّهِ دَرُّهُ.
بيان اسحنفر الرجل مضى مسرعا و يقال ثعجرت الدم و غيره فاثعنجر أي صببته فانصب و ذفري البعير أصل أذنيها و أغذ السير أسرع و يقال ألى يؤلي
324
تألية إذا قصر و أبطأ و الهصور الأسد الشديد الذي يفترس و يكسر و الزأر صوت الأسد من صدره و قال في القاموس (1) الشميذر كسفرجل البعير السريع و الغلام النشيط الخفيف كالشمذارة و السير الناجي كالشمذار و الشمذر قوله نزحك الله أي أنفذ الله ما عندك من خيره قوله و أبد الأوصاف أي جعل الأوصاف الحسنة جارية بين الناس أو بتخفيف الباء المكسورة من قولهم أبد كفرح إذا غضب و توحش فالمراد الأوصاف الردية و يقال قبع القنفذ يقبع قبوعا أدخل رأسه في جلده و كذلك الرجل إذا أدخل رأسه في قميصه و امرأة قبعة طلعة تقبع مرة و تطلع أخرى و القبعة أيضا طوير أبقع مثل العصفور يكون عند حجرة الجرذان فإذا فزع و رمي بحجر انقبع فيها و هبع هبوعا مشى و مد عنقه و كأن الأول كناية عن الجبن و الثاني عن الزهو و التبختر و الحلكوك بالضم و الفتح الأسود الشديد السواد.
و هو ذل في مشيه أسرع و الضكضكة مشية في سرعة و تضكضك انبسط و ابتهج و الأخير أنسب و اللزبة الشدة.
قوله آتية أي تأتي على الناس و تهلكهم و في بعض النسخ آبية أي يأبى عنها الناس قوله قسية أي شديدة من قولهم عام قسي أي شديد من حر أو برد.
قوله آن أي حار كناية عن الشدة و يوم أرونان صعب قوله وشيجة أي ما اشتبك من الحروب و الأسلحة و الزغفة الدرع اللينة و الفضفاضة الواسعة و الرماح الخطية منسوبة إلى خط موضع باليمامة و اللهذم من الأسنة القاطع و القرم البعير يتخذ للفحل و السيد و الأود الاعوجاج و المراد به المعوج أو هو الأرد بالراء و الدال المشددة لرده الخصام عنه و العنجوج الفرس الجيد و اليلنجوج العود الذي يتبخر به و القونس أعلى البيضة من الحديد و قنعت
____________
(1) القاموس المحيط ج 2 ص 64.
325
المرأة ألبستها القناع و قنعت رأسه بالسوط ضربا و ذلاذل الدرع ما يلي الأرض من أسافله و السود (1) كأنه جمع الأسود بمعنى الحية العظيمة و إن كان نادرا و النيق بالكسر أعلى موضع من الجبل و الصيخورة كأنها بمعنى الصخرة (2) و إن لم نرها في كتب اللغة و وقص عنقه كسرها و القطام كسحاب الصقر و رمع أنفه من الغضب تحرك و الأكشف من ينهزم في الحرب و الأميل الجبان و الأجم الرجل بلا رمح و الأعزل الرجل المنفرد المنقطع و من لا سلاح معه و الأوباش الأخلاط و السفلة و المراطة ما سقط في التسريح أو النتف و اللغموط لم أجده في اللغة (3) و في القاموس (4) اللعمط كزبرج المرأة البذية و لا يبعد كون الميم زائدة و اللغط الأصوات المختلفة و الجلبة و فقم فلان بطر و أشر و الأمر لم يجر على استواء و غذمره باعه جزافا و الغذمرة الغضب و الصخب و اختلاط الكلام و الصياح و المغذمر من يركب الأمور فيأخذ من هذا و يعطي هذا و يدع لهذا من حقه و الهزمرة الحركة الشديدة و هزمره عنف به و الشبادع جمع الشبدع بالدال المهملة كزبرج و هو العقرب و يقال لسبته الحية و غيرها كمنعه و ضربه لدغته و المراد بالخريق من يخرق الدين و يضيعه و كان يحتمل النون فيهما فالفرنق كقنفذ الردي و الخرنق كزبرج الردي من الأرانب و الوهز الوطء و الدفع و الحث و الأبز الوثب و البغي و المرت المفازة و التامور الوعاء و النفس و حياتها و القلب و حياته و وزير الملك و الماء و لكل وجه مناسبة.
____________
(1) يريد السود في قوله «كسودنيق» و لذا يفسر بعد ذلك قوله «نيق» و لكن الصحيح «السوذنيق» و الكلمة واحدة وزان زنجبيل و يضم أوله بمعنى الصقر و الشاهين و هو المناسب لقوله «فانقض» (ب).
(2) قد عرفت أنّها بالدال «الصيخودة» يقال صخرة صيخود: لا تعمل فيها المعاول (ب).
(3) و لعله «الغموط» بالالف و اللام من «غمط». (ب).
(4) ج 2 ص 383.
326
قوله كأنما فقئ أي كأنما كسر حاذق لا يخطئ حبا يمض العين و يوجعها في عينه فدخل ماؤه فيها كحب الرمان أو الحصرم عبر بذلك عن شدة احمرار عينه و اللأي الإبطاء و الاحتباس و الشدة.
أقول إنما أوردت هذه القصة مع كون النسخة سقيمة قد بقي منها كثير لم يصحح لغرابتها و لطافتها.
3- ل، الخصال الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْكِنَانِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: كُنْتُ جَلِيساً لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- حَيْثُ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ مُنَادِيَهُ- فَنَادَى مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَةٌ أَوْ ظُلَامَةٌ فَلْيَأْتِ الْبَابَ- فَأَتَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ يَعْنِي الْبَاقِرَ(ع) فَدَخَلَ إِلَيْهِ مَوْلَاهُ مُزَاحِمٌ- فَقَالَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ بِالْبَابِ- فَقَالَ لَهُ أَدْخِلْهُ يَا مُزَاحِمُ قَالَ فَدَخَلَ وَ عُمَرُ- يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ مِنَ الدُّمُوعِ- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَا أَبْكَاكَ يَا عُمَرُ- فَقَالَ هِشَامٌ أَبْكَانِي كَذَا وَ كَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَا عُمَرُ إِنَّمَا الدُّنْيَا سُوقٌ مِنَ الْأَسْوَاقِ- مِنْهَا خَرَجَ قَوْمٌ بِمَا يَنْفَعُهُمْ وَ مِنْهَا خَرَجُوا بِمَا يَضُرُّهُمْ- وَ كَمْ مِنْ قَوْمٍ قَدْ غَرَّتْهُمْ بِمِثْلِ الَّذِي أَصْبَحْنَا فِيهِ- حَتَّى أَتَاهُمُ الْمَوْتُ فَاسْتَوْعَبُوا- فَخَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا مَلُومِينَ لِمَا لَمْ يَأْخُذُوا- لِمَا أَحَبُّوا مِنَ الْآخِرَةِ عُدَّةً وَ لَا مِمَّا كَرِهُوا جُنَّةً- قَسَمَ مَا جَمَعُوا مَنْ لَا يَحْمَدُهُمْ- وَ صَارُوا إِلَى مَنْ لَا يَعْذِرُهُمْ- فَنَحْنُ وَ اللَّهِ مَحْقُوقُونَ- أَنْ نَنْظُرَ إِلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي- كُنَّا نَغْبِطُهُمْ بِهَا فَنُوَافِقَهُمْ فِيهَا- وَ نَنْظُرَ إِلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي كُنَّا- نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا فَنَكُفَّ عَنْهَا- فَاتَّقِ اللَّهَ وَ اجْعَلْ فِي قَلْبِكَ اثْنَتَيْنِ- تَنْظُرُ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ- إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ فَقَدِّمْهُ بَيْنَ يَدَيْكَ- وَ تَنْظُرُ الَّذِي تَكْرَهُهُ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ- إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ فَابْتَغِ بِهِ الْبَدَلَ- وَ لَا تَذْهَبَنَّ إِلَى سِلْعَةٍ قَدْ بَارَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ- تَرْجُو أَنْ تَجُوزَ عَنْكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ- وَ افْتَحِ الْأَبْوَابَ وَ سَهِّلِ الْحِجَابَ- وَ انْصُرِ الْمَظْلُومَ وَ رُدَّ الْمَظَالِمَ- ثُمَّ قَالَ ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ- فَجَثَا عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ قَالَ إِيهِ يَا أَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ- فَقَالَ نَعَمْ يَا عُمَرُ مَنْ إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ
327
فِي الْبَاطِلِ- وَ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ مِنَ الْحَقِّ- وَ مَنْ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا لَيْسَ لَهُ- فَدَعَا عُمَرُ بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ- وَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- هَذَا مَا رَدَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ظُلَامَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَدَكَ (1).
4- قب، المناقب لابن شهرآشوب هِشَامُ بْنُ مُعَاذٍ مِثْلَهُ (2) بيان قال الجوهري (3) حق له أن يفعل كذا و هو حقيق به و محقوق به أي خليق له و الجمع أحقاء و محقوقون انتهى قوله(ع)أن تجوز عنك أي تقبل منك فيتجاوز عنك و لا تبقى بائرة عليك و قال الفيروزآبادي (4) إيه بكسر الهمزة و الهاء و فتحها و تنون المكسورة كلمة استزادة و استنطاق.
5- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ التَّمِيمِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي الْمَسْجِدِ- فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَيْهِ شِرَاكَا فِضَّةٍ- وَ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَ هُوَ شَابٌّ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ- يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ أَ تَرَى هَذِهِ الْمُتْرَفَ- إِنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَلِيَ النَّاسَ- قَالَ قُلْتُ هَذَا الْفَاسِقُ قَالَ نَعَمْ- فَلَا يَلْبَثُ فِيهِمْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى يَمُوتَ- فَإِذَا هُوَ مَاتَ لَعَنَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ- وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ (5).
بيان أترفته النعمة أطغته.
6- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ وَ أَحَادِيثِهِ وَ أَعَاجِيبِهِ- قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ- فَابْتَدَأَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ- رَحِمَ اللَّهُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ الْجُعْفِيَ
____________
(1) الخصال ج 1 ص 51 باب الثلاثة.
(2) المناقب ج 3 ص 337.
(3) الصحاح ج 2 ص 75 طبع بولاق.
(4) القاموس ج 4 ص 280.
(5) بصائر الدرجات ج ص 45.
328
كَانَ يَصْدُقُ عَلَيْنَا- وَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ كَانَ يَكْذِبُ عَلَيْنَا (1).
7- سن، المحاسن أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَكَّارٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قِيلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ إِنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- قَدْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ فَانْتَقَلَ- ثُمَّ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتُهُ عَلَّمْتُهُ كَلَاماً لَمْ يَطْعَمْهُ النَّارُ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فَقَالَ قَدْ هَلَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ فَعَلِّمْنَاهُ- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ (2).
8- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَاسِينَ الضَّرِيرِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: مَا شَجَرَ فِي قَلْبِي شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا سَأَلْتُ عَنْهُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع) حَتَّى سَأَلْتُهُ عَنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ- وَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ (3).
9- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ الزَّيَّاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي بِرُكُودِ الشَّمْسِ- قَالَ وَيْحَكَ يَا مُحَمَّدُ مَا أَصْغَرَ جُثَّتَكَ وَ أَعْضَلَ مَسْأَلَتَكَ- ثُمَّ سَكَتَ عَنِّي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- ثُمَّ قَالَ لِي فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ- إِنَّكَ لَأَهْلٌ لِلْجَوَابِ وَ الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ (4).
10- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنِ الْعَلَاءِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي لَيْسَ كُلَّ سَاعَةٍ أَلْقَاكَ- وَ لَا يُمْكِنُنِي الْقُدُومُ- وَ يَجِيءُ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِنَا- فَيَسْأَلُنِي وَ لَيْسَ عِنْدِي كُلُّ مَا يَسْأَلُنِي عَنْهُ- قَالَ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ- فَإِنَّهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي وَ كَانَ عِنْدَهُ
____________
(1) نفس المصدر ص 64.
(2) المحاسن للبرقي ص 149.
(3) الاختصاص ص 201 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 109.
(4) نفس المصدر ص 201 و أخرج الحديث بتمامه الصدوق في الفقيه ج 1 ص 145.
329
مَرْضِيّاً وَجِيهاً (1).
11- ختص، الإختصاص محمد بن مسلم الطائفي الثقفي- القصير الطحان الكوفي عربي- مات سنة خمسين و مائة (2).
12- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ- يُخَاصِمُ أَبِي فِي مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقُولُ أَنَا مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكَ- لِأَنِّي مِنْ وَلَدِ الْأَكْبَرِ- فَقَاسِمْنِي مِيرَاثَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ ادْفَعْهُ إِلَيَّ- فَأَبَى أَبِي فَخَاصَمَهُ إِلَى الْقَاضِي- فَكَانَ زَيْدٌ مَعَهُ إِلَى الْقَاضِي- فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي خُصُومَتِهِمْ- إِذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ لِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ اسْكُتْ يَا ابْنَ السِّنْدِيَّةِ- فَقَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ أُفٍّ لِخُصُومَةٍ تُذْكَرُ فِيهَا الْأُمَّهَاتُ- وَ اللَّهِ لَا كَلَّمْتُكَ بِالْفَصِيحِ مِنْ رَأْسِي أَبَداً حَتَّى أَمُوتَ- وَ انْصَرَفَ إِلَى أَبِي فَقَالَ يَا أَخِي إِنِّي حَلَفْتُ بِيَمِينٍ ثِقَةً بِكَ- وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ لَا تَكْرَهُنِي وَ لَا تُخَيِّبُنِي- حَلَفْتُ أَنْ لَا أُكَلِّمَ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ وَ لَا أُخَاصِمَهُ- وَ ذَكَرَ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَأَعْفَاهُ أَبِي وَ اغْتَمَّهَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ- فَقَالَ يَلِي خُصُومَتِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ- فَأُعْتِبُهُ وَ أُؤْذِيهِ فَيَعْتَدِي عَلَيَّ فَعَدَا عَلَى أَبِي فَقَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ الْقَاضِي- فَقَالَ انْطَلِقْ بِنَا فَلَمَّا أَخْرَجَهُ قَالَ أَبِي يَا زَيْدُ- إِنَّ مَعَكَ سِكِّينَةً قَدْ أَخْفَيْتَهَا- أَ رَأَيْتَكَ إِنْ نَطَقَتْ هَذِهِ السِّكِّينَةُ الَّتِي تَسْتُرُهَا مِنِّي- فَشَهِدَتْ أَنِّي أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكَ أَ فَتَكُفُّ عَنِّي- قَالَ نَعَمْ وَ حَلَفَ لَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبِي- أَيَّتُهَا السِّكِّينَةُ انْطِقِي بِإِذْنِ اللَّهِ- فَوَثَبَتِ السِّكِّينَةُ مِنْ يَدِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى الْأَرْضِ- ثُمَّ قَالَتْ يَا زَيْدُ أَنْتَ ظَالِمٌ- وَ مُحَمَّدٌ أَحَقُّ مِنْكَ وَ أَوْلَى- وَ لَئِنْ لَمْ تَكُفَّ لَأَلِيَنَّ قَتْلَكَ- فَخَرَّ زَيْدٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ- ثُمَّ قَالَ يَا زَيْدُ أَ رَأَيْتَ إِنْ نَطَقَتِ الصَّخْرَةُ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا أَ تَقْبَلُ- قَالَ نَعَمْ فَرَجَفَتِ الصَّخْرَةُ الَّتِي مِمَّا يَلِي زَيْدٌ- حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُفْلَقَ وَ لَمْ تَرْجُفْ مِمَّا يَلِي أَبِي- ثُمَّ قَالَتْ يَا زَيْدُ أَنْتَ ظَالِمٌ وَ مُحَمَّدٌ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْكَ- فَكُفَّ عَنْهُ وَ إِلَّا وَلِيتُ قَتْلَكَ فَخَرَّ زَيْدٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ- فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِهِ وَ أَقَامَهُ- ثُمَّ قَالَ يَا زَيْدُ أَ رَأَيْتَ إِنْ نَطَقَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ تَسِيرُ
____________
(1) الاختصاص ص 201.
(2) الاختصاص ص 201.
330
إِلَيَّ أَ تَكُفُّ- قَالَ نَعَمْ فَدَعَا أَبِي(ع)الشَّجَرَةَ- فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ حَتَّى أَظَلَّتْهُمْ- ثُمَّ قَالَتْ يَا زَيْدُ أَنْتَ ظَالِمٌ وَ مُحَمَّدٌ أَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنْكَ- فَكُفَّ عَنْهُ وَ إِلَّا قَتَلْتُكَ فَغُشِيَ عَلَى زَيْدٍ فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِهِ وَ انْصَرَفَتِ الشَّجَرَةُ إِلَى مَوْضِعِهَا- فَحَلَفَ زَيْدٌ أَنْ لَا يَعْرِضَ لِأَبِي وَ لَا يُخَاصِمَهُ- فَانْصَرَفَ وَ خَرَجَ زَيْدٌ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَتَيْتُكَ مِنْ عِنْدِ سَاحِرٍ كَذَّابٍ- لَا يَحِلُّ لَكَ تَرْكُهُ وَ قَصَّ عَلَيْهِ مَا رَأَى- وَ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى عَامِلِ الْمَدِينَةِ- أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ مُقَيَّداً- وَ قَالَ لِزَيْدٍ أَ رَأَيْتَكَ إِنْ وَلَّيتُكَ قَتْلَهُ قَتَلْتَهُ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَلَمَّا انْتَهَى الْكِتَابُ إِلَى الْعَامِلِ أَجَابَ عَبْدَ الْمَلِكِ- لَيْسَ كِتَابِي هَذَا خِلَافاً عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا أَرُدُّ أَمْرَكَ- وَ لَكِنْ رَأَيْتُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فِي الْكِتَابِ نَصِيحَةً لَكَ وَ شَفَقَةً عَلَيْكَ- وَ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَرَدْتَهُ لَيْسَ الْيَوْمَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- أَعَفَّ مِنْهُ وَ لَا أَزْهَدَ وَ لَا أَوْرَعَ مِنْهُ- وَ إِنَّهُ لَيَقْرَأُ فِي مِحْرَابِهِ- فَيَجْتَمِعُ الطَّيْرُ وَ السِّبَاعُ تَعَجُّباً لِصَوْتِهِ- وَ إِنَّ قِرَاءَتَهُ كَشِبْهِ مَزَامِيرِ دَاوُدَ- وَ إِنَّهُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ وَ أَرَقِّ النَّاسِ وَ أَشَدِّ النَّاسِ اجْتِهَاداً وَ عِبَادَةً- وَ كَرِهْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ التَّعَرُّضَ لَهُ- فَ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ- فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ- سُرَّ بِمَا أَنْهَى إِلَيْهِ الْوَالِي وَ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ نَصَحَهُ- فَدَعَا بِزَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ- فَقَالَ أَعْطَاهُ وَ أَرْضَاهُ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فَهَلْ تَعْرِفُ أَمْراً غَيْرَ هَذَا- قَالَ نَعَمْ عِنْدَهُ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سَيْفُهُ وَ دِرْعُهُ وَ خَاتَمُهُ وَ عَصَاهُ وَ تَرِكَتُهُ- فَاكْتُبْ إِلَيْهِ فِيهِ فَإِنْ هُوَ لَمْ يَبْعَثْ بِهِ- فَقَدْ وَجَدْتَ إِلَى قَتْلِهِ سَبِيلًا- فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْعَامِلِ- أَنِ احْمِلْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ- وَ لْيُعْطِكَ مَا عِنْدَهُ مِنْ مِيرَاثِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَتَى الْعَامِلُ مَنْزِلَ أَبِي فَأَقْرَأَهُ الْكِتَابَ فَقَالَ أَجِّلْنِي أَيَّاماً- قَالَ نَعَمْ فَهَيَّأَ أَبِي مَتَاعاً ثُمَّ حَمَلَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَى الْعَامِلِ- فَبَعَثَ بِهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَ سُرَّ بِهِ سُرُوراً شَدِيداً- فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدٍ فَعَرَضَ عَلَيْهِ- فَقَالَ زَيْدٌ وَ اللَّهِ مَا بَعَثَ إِلَيْكَ- مِنْ مَتَاعِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً- فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى أَبِي أَنَّكَ أَخَذْتَ مَالَنَا- وَ لَمْ تُرْسِلْ إِلَيْنَا بِمَا طَلَبْنَا-
331
فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبِي أَنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِمَا قَدْ رَأَيْتَ- فَإِنْ شِئْتَ كَانَ مَا طَلَبْتَ وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ يَكُنْ- فَصَدَّقَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ جَمَعَ أَهْلَ الشَّامِ- وَ قَالَ هَذَا مَتَاعُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ أُتِيتُ بِهِ- ثُمَّ أَخَذَ زَيْداً وَ قَيَّدَهُ وَ بَعَثَ بِهِ- وَ قَالَ لَهُ لَوْ لَا أَنِّي أُرِيدُ لَا أُبْتَلَى بِدَمِ أَحَدٍ مِنْكُمْ لَقَتَلْتُكَ- وَ كَتَبَ إِلَى أَبِي بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِابْنِ عَمِّكَ فَأَحْسِنْ أَدَبَهُ- فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ قَالَ أَبِي وَيْحَكَ يَا زَيْدُ- مَا أَعْظَمَ مَا تَأْتِي بِهِ وَ مَا يُجْرِي اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ- إِنِّي لَأَعْرِفُ الشَّجَرَةَ الَّتِي نُحِتَ مِنْهَا وَ لَكِنْ هَكَذَا قُدِّرَ- فَوَيْلٌ لِمَنْ أَجْرَى اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الشَّرَّ- فَأُسْرِجَ لَهُ فَرَكِبَ أَبِي وَ نَزَلَ مُتَوَرِّماً فَأَمَرَ بِأَكْفَانٍ لَهُ- وَ كَانَ فِيهِ ثِيَابٌ أَبْيَضُ أُحْرِمُ فِيهِ وَ قَالَ اجْعَلُوهُ فِي أَكْفَانِي- وَ عَاشَ ثَلَاثاً ثُمَّ مَضَى(ع)لِسَبِيلِهِ- وَ ذَلِكَ السَّرْجُ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ مُعَلَّقٌ- ثُمَّ إِنَّ زَيْدَ بْنَ الْحَسَنِ بَقِيَ بَعْدَهُ أَيَّاماً فَعَرَضَ لَهُ دَاءٌ- فَلَمْ يَزَلْ يَتَخَبَّطُ وَ يَهْوِي وَ تَرَكَ الصَّلَاةَ حَتَّى مَاتَ (1).
بيان الظاهر أنه سقط من آخر الخبر شيء و يظهر منه أن إهانة زيد و بعثه إلى الباقر(ع)إنما كان على وجه المصلحة و كان قد واطأه على أن يركبه(ع)على سرج مسموم بعث به إليه معه فأظهر(ع)علمه بذلك حيث قال أعرف الشجرة التي نحت السرج منها فكيف لا أعرف ما جعل فيه من السم و لكن قدر أن تكون شهادتي هكذا فلذا قال(ع)السرج معلق عندهم لئلا يقربه أحد أو ليكون حاضرا يوم ينتقم من الكافر في الرجعة.
قوله يتخبطه أي يفسده الداء و يذهب عقله و يهوي أي ينزل في جسده و لعله كان يهذي من الهذيان ثم إنه يشكل بأنه يخالف ما مر من التأريخ و ما سيأتي و لعله كان هشام بن عبد الملك فسقط من الرواة و النساخ.
13- يج، الخرائج و الجرائح عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مُسِخَ وَزَغاً فَكَانَ عِنْدَهُ وُلْدُهُ- وَ لَمْ يَدْرُوا كَيْفَ يَصْنَعُونَ وَ ذَهَبَ ثُمَّ فَقَدُوهُ- فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ أَخَذُوا جِذْعاً- فَصَنَعُوهُ كَهَيْئَةِ رَجُلٍ فَفَعَلُوا ذَلِكَ- وَ أَلْبَسُوا الْجِذْعَ ثُمَّ كَفَّنُوهُ فِي
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 230.
332
الْأَكْفَانِ- لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وُلْدُهُ وَ أَنَا (1).
14- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَجَّ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُتَّكِئاً عَلَى يَدِ سَالِمٍ مَوْلَاهُ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ- فَقَالَ لَهُ سَالِمٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ الْمَفْتُونُ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- مَا الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ وَ يَشْرَبُونَ- إِلَى أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ قُرْصِ النَّقِيِّ- فِيهَا أَنْهَارٌ مُفَجَّرَةٌ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ- حَتَّى يُفْرَغَ مِنَ الْحِسَابِ- قَالَ فَرَأَى هِشَامٌ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِهِ- فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ- مَا أَشْغَلَهُمْ عَنِ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ يَوْمَئِذٍ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُمْ فِي النَّارِ أَشْغَلُ- وَ لَمْ يُشْغَلُوا عَنْ أَنْ قَالُوا- أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ- فَسَكَتَ هِشَامٌ لَا يَرْجِعُ كَلَاماً (2).
بيان النقي الخبز الحوارى الأبيض.
15- شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمَانَ اللَّبَّانِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَ تَدْرِي مَا مَثَلُ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ قُلْتُ لَا- قَالَ مَثَلُهُ مَثَلُ بَلْعَمَ الَّذِي أُوتِيَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ- آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها- فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (3).
____________
(1) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوعة عاجلا و أخرجه الكليني في الكافي ج 8 ص 232.
(2) الإرشاد ص 282.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 42 و أخرجه السيّد البحرانيّ في تفسيره البرهان ج 2 ص 51 و الفيض في تفسيره الصافي ج 1 ص 626، و قد ورد نسبة المغيرة في تفسير العيّاشيّ الى ابن شعبة و هو غلط فاحش فان المغيرة بن شعبة مات سنة 50 من الهجرة و ليس هو المراد بل الصواب المغيرة بن سعيد الذي تنسب إليه المغيرية و هو الذي ورد في ذمه الحديث كما في رجال الكشّيّ ص 148. و فيه «سلمان الكنانيّ بدل سليمان اللبان» و قد لعن الامام الصادق (عليه السلام) المغيرة بن سعيد هذا و قال فيه أبو الحسن الرضا (عليه السلام) بانه كان يكذب على أبى جعفر (عليه السلام) و من الخير أن نذكر رواية ذكرها الكشّيّ في رجاله ص 147 تلقى.
333
16- قب، المناقب لابن شهرآشوب بَلَغَنَا أَنَّ الْكُمَيْتَ أَنْشَدَ الْبَاقِرَ(ع)
مَنْ لِقَلْبٍ مُتَيَّمٍ مُسْتَهَامٍ
فَتَوَجَّهَ الْبَاقِرُ(ع)إِلَى الْكَعْبَةِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْكُمَيْتَ وَ اغْفِرْ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ قَالَ يَا كُمَيْتُ هَذِهِ مِائَةُ أَلْفٍ قَدْ جَمَعْتُهَا لَكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- فَقَالَ الْكُمَيْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ أَنِّي آخِذٌ مِنْهَا- حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي يُكَافِينِي- وَ لَكِنْ تُكْرِمُنِي بِقَمِيصٍ مِنْ قُمُصِكَ فَأَعْطَاهُ (1).
17- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ وَ عِنْدَهُ حُمْرَانُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَوْلًى لَهُ- فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا عِكْرِمَةُ فِي الْمَوْتِ- وَ كَانَ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ وَ كَانَ مُنْقَطِعاً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) فَقَالَ لَنَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَنْظِرُونِي حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكُمْ- فَقُلْنَا نَعَمْ فَمَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ- فَقَالَ أَمَا إِنِّي لَوْ أَدْرَكْتُ عِكْرِمَةَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ النَّفْسُ مَوْقِعَهَا- لَعَلَّمْتُهُ كَلِمَاتٍ يَنْتَفِعُ بِهَا- وَ لَكِنِّي أَدْرَكْتُهُ وَ قَدْ وَقَعَتِ النَّفْسُ مَوْقِعَهَا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ذَلِكَ الْكَلَامُ- فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَلَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ- شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ الْوَلَايَةَ (2).
18- ختص، الإختصاص عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مُدْلِجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ أَنَا وَجِعٌ ثَقِيلٌ فَقِيلَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَجِعٌ- فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ ع
____________
لنا الضوء على كثير ما في كتب أصحابنا ممّا يشعر بالغلو و عنه عن يونس عن هشام بن الحكم انه سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبى و يأخذ كتب أصحابه، و كان أصحابه المستترون بأصحاب أبى يأخذون الكتب من أصحاب أبى فيدفعونها الى المغيرة فكان يدس فيها الكفر و الزندقة و يسندها الى أبى، ثمّ يدفعها الى أصحابه فيأمرهم أن يثبتوها في [كتب] الشيعة، فكلما كان في كتب أصحاب أبى من الغلوّ فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم.
(1) المناقب ج 3 ص 329.
(2) الكافي ج 3 ص 122.
334
بِشَرَابٍ مَعَ الْغُلَامِ مُغَطًّى بِمِنْدِيلٍ فَنَاوَلَنِيهِ الْغُلَامُ وَ قَالَ لِي اشْرَبْهُ- فَإِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَرْجِعَ حَتَّى تَشْرَبَهُ- فَتَنَاوَلْتُ فَإِذَا رَائِحَةُ الْمِسْكِ مِنْهُ- وَ إِذَا شَرَابٌ طَيِّبُ الطَّعْمِ بَارِدٌ- فَلَمَّا شَرِبْتُهُ قَالَ لِيَ الْغُلَامُ يَقُولُ لَكَ إِذَا شَرِبْتَ فَتَعَالَ- فَفَكَّرْتُ فِيمَا قَالَ لِي- وَ لَا أَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى رِجْلِي- فَلَمَّا اسْتَقَرَّ الشَّرَابُ فِي جَوْفِي كَأَنَّمَا أُنْشِطْتُ مِنْ عِقَالٍ- فَأَتَيْتُ بَابَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ- فَصَوَّتَ بِي نَصَحَ الْجِسْمُ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ وَ أَنَا بَاكٍ- فَسَلَّمْتُ وَ قَبَّلْتُ يَدَهُ وَ رَأْسَهُ- فَقَالَ لِي وَ مَا يُبْكِيكَ يَا مُحَمَّدُ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَبْكِي عَلَى اغْتِرَابِي- وَ بُعْدِ الشُّقَّةِ وَ قِلَّةِ الْمَقْدُرَةِ عَلَى الْمُقَامِ عِنْدَكَ وَ النَّظَرِ إِلَيْكَ- فَقَالَ لِي أَمَّا قِلَّةُ الْمَقْدُرَةِ- فَكَذَلِكَ جَعَلَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَنَا وَ أَهْلَ مَوَدَّتِنَا- وَ جَعَلَ الْبَلَاءَ إِلَيْهِمْ سَرِيعاً- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْغُرْبَةِ- فَلَكَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُسْوَةٌ بِأَرْضٍ- نَاءٍ عَنَّا بِالْفُرَاتِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ بُعْدِ الشُّقَّةِ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا غَرِيبٌ- وَ فِي هَذَا الْخَلْقِ مَنْكُوسٌ- حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ- وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ حُبِّكَ قُرْبَنَا وَ النَّظَرَ إِلَيْنَا- وَ أَنَّكَ لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ- فَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِكَ وَ جَزَاؤُكَ عَلَيْهِ (1).
19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد عن الحسين بن محمد التمار عن أحمد بن عبد الله بن محمد عن أبي الفضل الربعي عن جميل المكي عن الأصمعي عن جابر بن عون قال دخل أسماء بن خارجة الفزاري- على عمر بن عبد العزيز يوم بويع له- فأنشأ يقول-
إن أولى الأنام بالحق قدما* * * هو أولى بأن يكون خليقا
بالأمر و النهي للأولى* * * يأتي بغيره أن يكون يليقا
من أبوه عبد العزيز بن مروان* * * و من كان جده الفاروقا
فقال له عمر إن أمسكت عن هذا لكان أحب إلي (2).
____________
(1) الاختصاص ص 52 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 112 و ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 316.
(2) أمالي الشيخ الطوسيّ ص 80.
335
20- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَرَضَ فِي نَفْسِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْءٌ مِنْ فَدَكَ- فَكَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَ هُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ انْظُرْ سِتَّةَ آلَافِ دِينَارٍ فَزِدْ عَلَيْهَا غَلَّةَ فَدَكَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ- فَاقْسِمْهَا فِي وُلْدِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- وَ كَانَتْ فَدَكُ لِلنَّبِيِّ ص خَاصَّةً- فَكَانَتْ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهَا بِ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ (1).
21- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ- شَرِّقَا وَ غَرِّبَا فَلَا تَجِدَانِ عِلْماً صَحِيحاً إِلَّا شَيْئاً خَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا (2).
22- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ- وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ- فَلْيُشَرِّقِ الْحَكَمُ وَ لْيُغَرِّبْ- أَمَا وَ اللَّهِ لَا يُصِيبُ الْعِلْمَ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ- نَزَلَ عَلَيْهِمْ جَبْرَئِيلُ(ع)(3).
23-
أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أُنَاظِرُكَ وَ أَنَا آمِنٌ قَالَ نَعَمْ- فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي صَارَ إِلَيْكَ- أَ بِنَصٍّ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ قَالَ لَا- قَالَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ فَتَرَاضَوْا بِكَ فَقَالَ لَا- قَالَ فَكَانَتْ لَكَ بَيْعَةٌ فِي أَعْنَاقِهِمْ- فَوَفَوْا بِهَا قَالَ لَا- قَالَ فَاخْتَارَكَ أَهْلُ الشُّورَى قَالَ لَا- قَالَ أَ فَلَيْسَ قَدْ قَهَرْتَهُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ- وَ اسْتَأْثَرْتَ بِفَيْئِهِمْ دُونَهُمْ- قَالَ بَلَى قَالَ فَبِأَيِّ شَيْءٍ سُمِّيتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ لَمْ يُؤَمِّرْكَ اللَّهُ وَ لَا رَسُولُهُ وَ لَا الْمُسْلِمُونَ- قَالَ لَهُ اخْرُجْ عَنْ بِلَادِي وَ إِلَّا قَتَلْتُكَ- قَالَ لَيْسَ هَذَا جَوَابَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَ الْإِنْصَافِ ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ.
____________
(1) نفس المصدر ص 167.
(2) الكافي ج 1 ص 399.
(3) الكافي ج 1 ص 399.
336
وَ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِخُرَاسَانَ- أَنْ أَوْفِدْ إِلَيَّ مِنْ عُلَمَاءِ بِلَادِكَ مِائَةَ رَجُلٍ- أَسْأَلْهُمْ عَنْ سِيرَتِكَ فَجَمَعَهُمْ- وَ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ فَاعْتَذَرُوا وَ قَالُوا- إِنَّ لَنَا عِيَالًا وَ أَشْغَالًا لَا يُمْكِنُنَا مُفَارَقَتُهُ- وَ عَدْلُهُ لَا يَقْتَضِي إِجْبَارَنَا- وَ لَكِنْ قَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنَّا يَكُونُ عِوَضَنَا عِنْدَهُ- وَ لِسَانَنَا لَدَيْهِ فَقَوْلُهُ قَوْلُنَا وَ رَأْيُهُ رَأْيُنَا- فَأَوْفَدَ بِهِ الْعَامِلُ إِلَيْهِ- فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ سَلَّمَ وَ جَلَسَ- فَقَالَ لَهُ أَخْلِ لِيَ الْمَجْلِسَ فَقَالَ لَهُ وَ لِمَ ذَلِكَ- وَ أَنْتَ لَا تَخْلُو أَنْ تَقُولَ حَقّاً فَيُصَدِّقُوكَ- أَوْ تَقُولَ بَاطِلًا فَيُكَذِّبُوكَ- فَقَالَ لَهُ لَيْسَ مِنْ أَجْلِي أُرِيدُ خُلُوَّ الْمَجْلِسِ وَ لَكِنْ مِنْ أَجْلِكَ- فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَدُورَ بَيْنَنَا كَلَامٌ تَكْرَهُ سَمَاعَهُ- فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ لَهُ قُلْ- فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْكَ- فَسَكَتَ طَوِيلًا فَقَالَ لَهُ أَ لَا تَقُولُ فَقَالَ لَا- فَقَالَ وَ لِمَ فَقَالَ لَهُ إِنْ قُلْتُ بِنَصٍّ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ كَانَ كَذِباً- وَ إِنْ قُلْتُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ- قُلْتَ فَنَحْنُ أَهْلُ بِلَادِ الْمَشْرِقِ وَ لَمْ نَعْلَمْ بِذَلِكَ وَ لَمْ نُجْمِعْ عَلَيْهِ- وَ إِنْ قُلْتُ بِالْمِيرَاثِ مِنْ آبَائِي قُلْتَ بَنُو أَبِيكَ كَثِيرٌ- فَلِمَ تَفَرَّدْتَ أَنْتَ بِهِ دُونَهُمْ- فَقَالَ لَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى اعْتِرَافِكَ عَلَى نَفْسِكَ بِالْحَقِّ لِغَيْرِكَ- أَ فَأَرْجِعُ إِلَى بِلَادِي فَقَالَ لَا فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَوَاعِظٌ قَطُّ- فَقَالَ لَهُ فَقُلْ مَا عِنْدَكَ بَعْدَ ذَلِكَ- فَقَالَ لَهُ رَأَيْتُ أَنَّ مَنْ تَقَدَّمَنِي ظَلَمَ وَ غَشَمَ- وَ جَارَ وَ اسْتَأْثَرَ بِفَيْءِ الْمُسْلِمِينَ- وَ عَلِمْتُ مِنْ نَفْسِي أَنِّي لَا أَسْتَحِلُّ ذَلِكَ- وَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَا شَيْءَ يَكُونُ أَنْقَصَ وَ أَخَفَّ عَلَيْهِمْ فَوَلِيتُ- فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي لَوْ لَمْ تَلِ هَذَا الْأَمْرَ وَ وَلِيَهُ غَيْرُكَ- وَ فَعَلَ مَا فَعَلَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ- أَ كَانَ يَلْزَمُكَ مِنْ إِثْمِهِ شَيْءٌ فَقَالَ لَا- فَقَالَ لَهُ فَأَرَاكَ قَدْ شَرَيْتَ رَاحَةَ غَيْرِكَ بِتَعَبِكَ وَ سَلَامَتَهُ بِخَطَرِكَ- فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَوَاعِظٌ قَطُّ فَقَامَ لِيَخْرُجَ- ثُمَّ قَالَ لَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ هَلَكَ أَوَّلُنَا بِأَوَّلِكُمْ وَ أَوْسَطُنَا بِأَوْسَطِكُمْ- وَ سَيَهْلِكُ آخِرُنَا بِآخِرِكُمْ- وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَيْكُمْ وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ
24- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ
337
الثُّمَالِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ حَضَرَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ- وَ هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمَكَّةَ- فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَوْضِعِ الْعِظَةِ مِنْ خُطْبَتِهِ- قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ مَهْلًا مَهْلًا- إِنَّكُمْ تَأْمُرُونَ وَ لَا تَأْتَمِرُونَ- وَ تَنْهَوْنَ وَ لَا تَنْتَهُونَ وَ تَعِظُونَ وَ لَا تَتَّعِظُونَ- أَ فَاقْتِدَاءً بِسِيرَتِكُمْ أَمْ طَاعَةً لِأَمْرِكُمْ- فَإِنْ قُلْتُمْ اقْتِدَاءً بِسِيرَتِنَا فَكَيْفَ يُقْتَدَى بِسِيرَةِ الظَّالِمِينَ- وَ مَا الْحُجَّةُ فِي اتِّبَاعِ الْمُجْرِمِينَ- الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا- وَ جَعَلُوا عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا- وَ إِنْ قُلْتُمْ أَطِيعُوا أَمْرَنَا وَ اقْبَلُوا نُصْحَنَا- فَكَيْفَ يَنْصَحُ غَيْرَهُ مَنْ لَمْ يَنْصَحْ نَفْسَهُ- أَمْ كَيْفَ تَجِبُ طَاعَةُ مَنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ عَدَالَةٌ- وَ إِنْ قُلْتُمْ خُذُوا الْحِكْمَةَ مِنْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهَا- وَ اقْبَلُوا الْعِظَةَ مِمَّنْ سَمِعْتُمُوهَا- فَلَعَلَّ فِينَا مَنْ هُوَ أَفْصَحُ بِصُنُوفِ الْعِظَاتِ- وَ أَعْرَفُ بِوُجُوهِ اللُّغَاتِ مِنْكُمْ- فَتَزَحْزَحُوا عَنْهَا وَ أَطْلِقُوا أَقْفَالَهَا وَ خَلُّوا سَبِيلَهَا- يَنْتَدِبْ لَهَا الَّذِينَ شَرَّدْتُمْ فِي الْبِلَادِ- وَ نَقَلْتُمُوهُمْ عَنْ مُسْتَقَرِّهِمْ إِلَى كُلِّ وَادٍ- فَوَ اللَّهِ مَا قَلَّدْنَاكُمْ أَزِمَّةَ أُمُورِنَا- وَ حَكَّمْنَاكُمْ فِي أَمْوَالِنَا وَ أَبْدَانِنَا وَ أَدْيَانِنَا- لِتَسِيرُوا فِينَا بِسِيرَةِ الْجَبَّارِينَ- غَيْرَ أَنَّا بُصَرَاءُ بِأَنْفُسِنَا- لِاسْتِيفَاءِ الْمُدَّةِ وَ بُلُوغِ الْغَايَةِ وَ تَمَامِ الْمِحْنَةِ- وَ لِكُلِّ قَائِمٍ مِنْكُمْ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ وَ كِتَابٌ لَا بُدَّ أَنْ يَتْلُوَهُ- لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها- وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ- قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَسَالِحِ فَقَبَضَ عَلَيْهِ- وَ كَانَ آخِرَ عَهْدِنَا بِهِ وَ لَا نَدْرِي مَا كَانَتْ حَالُهُ (1).
بيان الدول جمع الدولة بالضم و هو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم و قوله خولا أي خدما و عبيدا و انتدب له أجابه.
25- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ الْخَزَّازُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي مَسْرُوقٍ النَّهْدِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: دَخَلَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يُسَمِّيهِ سَعْدَ الْخَيْرِ- وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) فَبَيْنَا يَنْشِجُ كَمَا تَنْشِجُ النِّسَاءُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا يُبْكِيكَ يَا سَعْدُ- قَالَ وَ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ أَنَا مِنَ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآنِ- فَقَالَ لَهُ لَسْتَ مِنْهُمْ أَنْتَ أُمَوِيٌ
____________
(1) أمالي الشيخ الطوسيّ ص 66.
338
مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ- أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْكِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ(ع) فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي (1).
26- ختص، الإختصاص ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حُجْرِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنِّي أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً- أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى تُخْبِرَنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ- قَالَ فَقَالَ لِي سَلْ قَالَ قُلْتُ أَ مِنْ شِيعَتِكُمْ أَنَا- قَالَ فَقَالَ نَعَمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (2).
27- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ الْبَاقِرُ(ع)لِلْكُمَيْتِ امْتَدَحْتَ عَبْدَ الْمَلِكِ- فَقَالَ مَا قُلْتُ لَهُ يَا إِمَامَ الْهُدَى وَ إِنَّمَا قُلْتُ يَا أَسَدُ وَ الْأَسَدُ كَلْبٌ- وَ يَا شَمْسُ وَ الشَّمْسُ جَمَادٌ وَ يَا بَحْرُ وَ الْبَحْرُ مَوَاتٌ- وَ يَا حَيَّةُ وَ الْحَيَّةُ دُوَيْبَّةٌ مُنْتِنَةٌ- وَ يَا جَبَلُ وَ إِنَّمَا هُوَ حَجَرٌ أَصَمُّ- قَالَ فَتَبَسَّمَ(ع)وَ أَنْشَأَ الْكُمَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ-
مَنْ لِقَلْبٍ مُتَيَّمٍ مُسْتَهَامٍ* * * غَيْرَ مَا صِبْوَةٍ وَ لَا أَحْلَامٍ
فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ-
أَخْلَصَ اللَّهُ لِي هَوَايَ فَمَا* * * أُغْرِقُ نَزْعاً وَ لَا تَطِيشُ سِهَامِي
* * *
فَقَالَ ع
........ فَقَدْ* * * أُغْرِقُ نَزْعاً وَ مَا تَطِيشُ سِهَامِي
- فَقَالَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ أَشْعَرُ مِنِّي فِي هَذَا الْمَعْنَى (3).
____________
(1) الاختصاص ص 85 و الآية في سورة إبراهيم: 39.
(2) نفس المصدر ص 196 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 117.
(3) المناقب ج 3 ص 337 و هذا الشعر من قصيدة تبلغ «103» بيتا و هي أول هاشمياته المطبوعة بليدن سنة 1904 بتفسير أبى رياش أحمد بن إبراهيم القيسى، و كذا في مطبوعة مصر النابلسى و قد أشار أبو رياش في شرحه للبيت «92» «أخلص اللّه لي هو اي إلخ» قال: و بلغنا ان الكميت أنشد محمّد بن عليّ بن الحسين هذا الشعر فلما انتهى الى قوله «فما اغرق نزعا و لا تطيش سهامى» قال له محمّد بن على: من لم يفرق النزع لم يبلغ غايته بسهمه و لكن لو قلت: فقد أغرق نزعا و لا تطيش سهامى».
339
بيان أخلص الله لي هواي أي جعل الله محبتي خالصة لكم فصار تأييده تعالى سببا لأن لا أخطئ الهدف و أصيب كلما أريده من مدحكم و إن لم أبالغ فيه يقال أغرق النازع في القوس إذا استوفى مدها ثم استعير لكل من بالغ في شيء و يقال طاش السهم عن الهدف أي عدل و إنما غير(ع)شعره لإيهامه بتقصير و عدم اعتناء في مدحهم أو لأن الإغراق في النزع لا مدخل له في إصابة الهدف بل الأمر بالعكس مع أن فيما ذكره(ع)معنى لطيفا كاملا و هو أن المداحين إذا بالغوا في مدح ممدوحهم خرجوا عن الحق و كذبوا فيما يثبتون له كما أن الرامي إذا أغرق نزعا أخطأ الهدف و إني كلما أبالغ في مدحكم لا يعدل سهمي عن هدف الحق و الصدق.
28- قب، المناقب لابن شهرآشوب بَكْرُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ(ع) فَقَالَ إِنِّي رُوِّيتُ عَنْ آبَائِكَ(ع) أَنَّ كُلَّ فَتْحٍ بِضَلَالٍ فَهُوَ لِلْإِمَامِ فَقَالَ نَعَمْ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنَّهُمْ أَتَوْا بِي مِنْ بَعْضِ فُتُوحِ الضَّلَالِ- وَ قَدْ تَخَلَّصْتُ مِمَّنْ مَلَكُونِي بِسَبَبٍ- وَ قَدْ أَتَيْتُكَ مُسْتَرَقّاً مُسْتَعْبَداً- قَالَ(ع)قَدْ قَبِلْتُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ خُرُوجِهِ إِلَى مَكَّةَ- قَالَ إِنِّي مُذْ حَجَجْتُ فَتَزَوَّجْتُ- وَ مَكْسَبِي مِمَّا يَعْطِفُ عَلَيَّ إِخْوَانِي لَا شَيْءَ لِي غَيْرُهُ- فَمُرْنِي بِأَمْرِكَ فَقَالَ(ع)انْصَرِفْ إِلَى بِلَادِكَ- وَ أَنْتَ مِنْ حَجِّكَ وَ تَزْوِيجِكَ وَ كَسْبِكَ فِي حِلٍّ- ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ- وَ ذَكَرَ لَهُ الْعُبُودِيَّةَ الَّتِي أَلْزَمَهَا نَفْسَهُ- فَقَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى- فَقَالَ اكْتُبْ لِي بِهِ عَهْداً فَخَرَجَ كِتَابُهُ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ الْعَلَوِيِّ- لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ فَتَاهُ- إِنِّي أَعْتَقْتُكَ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ- لَا رَبَّ لَكَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ سَيِّدٌ- وَ أَنْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى عَقِبِي مِنْ بَعْدِي- وَ كَتَبَ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ- وَ وَقَّعَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بِخَطِّ يَدِهِ وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ (1).
29- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الصَّيْدَلَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ مِنْ أَهْلِ بُسْتَ وَ سِجِسْتَانَ قَالَ: رَافَقْتُ أَبَا
____________
(1) المناقب ج 3 ص 338.
340
جَعْفَرٍ(ع)فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا- فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ فَقُلْتُ لَهُ- وَ أَنَا مَعَهُ عَلَى الْمَائِدَةِ وَ هُنَاكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ السُّلْطَانِ- إِنَّ وَالِيَنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ يَتَوَلَّاكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُحِبُّكُمْ وَ عَلَيَّ فِي دِيوَانِهِ خَرَاجٌ- فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيْهِ بِالْإِحْسَانِ إِلَيَّ- فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّهُ عَلَى مَا قُلْتُ مِنْ مَحَبَّتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ كِتَابُكَ يَنْفَعُنِي عِنْدَهُ- فَأَخَذَ الْقِرْطَاسَ فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُوصِلَ كِتَابِي هَذَا ذَكَرَ عَنْكَ مَذْهَباً جَمِيلًا- وَ إِنَّ مَا لَكَ مِنْ عَمَلِكَ مَا أَحْسَنْتَ فِيهِ- فَأَحْسِنْ إِلَى إِخْوَانِكَ وَ اعْلَمْ- أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَائِلُكَ عَنْ مَثَاقِيلِ الذَّرِّ وَ الْخَرْدَلِ- قَالَ فَلَمَّا وَرَدْتُ سِجِسْتَانَ- سَبَقَ الْخَبَرُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْشَابُورِيِّ وَ هُوَ الْوَالِي- فَاسْتَقْبَلَنِي عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ- فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَقَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ- وَ قَالَ لِي حَاجَتُكَ فَقُلْتُ خَرَاجٌ عَلَيَّ فِي دِيوَانِكَ- قَالَ فَأَمَرَ بِطَرْحِهِ عَنِّي- وَ قَالَ لَا تُؤَدِّ خَرَاجاً مَا دَامَ لِي عَمَلٌ- ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ عِيَالِي فَأَخْبَرْتُهُ بِمَبْلَغِهِمْ- فَأَمَرَ لِي وَ لَهُمْ بِمَا يَقُوتُنَا وَ فَضْلًا- فَمَا أَدَّيْتُ فِي عَمَلِهِ خَرَاجاً مَا دَامَ حَيّاً- وَ لَا قَطَعَ عَنِّي صِلَتَهُ حَتَّى مَاتَ (1).
30- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)سَبْعِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ- لَمْ أُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً أَبَداً- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّكَ حَمَلْتَنِي وِقْراً عَظِيماً بِمَا حَدَّثْتَنِي بِهِ- مِنْ سِرِّكُمُ الَّذِي لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَداً- وَ رُبَّمَا جَاشَ فِي صَدْرِي حَتَّى يَأْخُذَنِي مِنْهُ شَبِيهُ الْجُنُونِ- قَالَ يَا جَابِرُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاخْرُجْ إِلَى الْجَبَّانِ- فَاحْفِرْ حَفِيرَةً وَ دَلِّ رَأْسَكَ فِيهَا- ثُمَّ قُلْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بِكَذَا وَ كَذَا (2).
____________
(1) الكافي ج 5 ص 111 و من الغريب جدا ذكر هذا الحديث في هذا الجزء المختص بأخبار أبى جعفر الباقر (عليه السلام) مع أن الخبر ممّا يتعلق بأخبار أبى جعفر الجواد (عليه السلام) و هو الذي عاصر المعتصم لعنه اللّه فلاحظ.
(2) الاختصاص ص 66 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 128.
341
31- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ قَالَ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَحَادِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ- فَقُلْتُ أَنَا أَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا دَخَلْتُ ابْتَدَأَنِي- فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ جَابِرَ الْجُعْفِيِّ كَانَ يَصْدُقُ عَلَيْنَا- لَعَنَ اللَّهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ كَانَ يَكْذِبُ عَلَيْنَا (1).
32- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْكُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا كُمَيْتُ- لَوْ كَانَ عِنْدَنَا مَالٌ لَأَعْطَيْنَاكَ مِنْهُ- وَ لَكِنْ لَكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ- لَنْ يَزَالَ مَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ مَا ذَبَبْتَ عَنَّا- قَالَ قُلْتُ خَبِّرْنِي عَنِ الرَّجُلَيْنِ- قَالَ فَأَخَذَ الْوِسَادَةَ فَكَسَرَهَا فِي صَدْرِهِ- ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ يَا كُمَيْتُ مَا أُهَرِيقَ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ- وَ لَا أُخِذَ مَالٌ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَ لَا قُلِبَ حَجَرٌ عَنْ حَجَرٍ إِلَّا ذَاكَ فِي أَعْنَاقِهِمَا (2).
33- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ- إِذْ أَقْبَلَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ- وَ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو الدَّوَانِيقِ- فَقَعَدُوا نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ فَقِيلَ لَهُمْ- هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ جَالِسٌ- فَقَامَ إِلَيْهِ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ- وَ قَعَدَ أَبُو الدَّوَانِيقِ مَكَانَهُ- حَتَّى سَلَّمُوا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) فَقَالَ لَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ مَا مَنَعَ جَبَّارَكُمْ مِنْ أَنْ يَأْتِيَنِي فَعَذَّرُوهُ عِنْدَهُ- فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) أَمَا وَ اللَّهِ لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ- حَتَّى يَمْلِكَ مَا بَيْنَ قُطْرَيْهَا ثُمَّ لَيَطَأَنَّ الرِّجَالُ عَقِبَهُ- ثُمَّ لَيَذِلَّنَّ لَهُ رِقَابُ الرِّجَالِ- ثُمَّ لَيَمْلِكَنَّ مُلْكاً شَدِيداً- فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ إِنَّ مُلْكَنَا قَبْلَ مُلْكِكُمْ- قَالَ نَعَمْ يَا دَاوُدُ إِنَّ مُلْكَكُمْ قَبْلَ مُلْكِنَا- وَ سُلْطَانَكُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا فَقَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ- هَلْ لَهُ مِنْ مُدَّةٍ
____________
(1) نفس المصدر ص 204 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 126.
(2) الكافي ج 8 ص 102.
342
فَقَالَ نَعَمْ يَا دَاوُدُ- وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهِ- وَ لَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهَا وَ لَتَتَلَقَّفُهَا الصِّبْيَانُ مِنْكُمْ- كَمَا تَتَلَقَّفُ الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ- فَقَامَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَرِحاً- يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَ أَبَا الدَّوَانِيقِ بِذَلِكَ- فَلَمَّا نَهَضَا جَمِيعاً هُوَ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ- نَادَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مِنْ خَلْفِهِ يَا سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ- لَا يَزَالُ الْقَوْمُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ مُلْكِهِمْ- مَا لَمْ يُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ- فَإِذَا أَصَابُوا ذَلِكَ الدَّمَ- فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ ظَهْرِهَا- فَيَوْمَئِذٍ لَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ نَاصِرٌ وَ لَا فِي السَّمَاءِ عَاذِرٌ- ثُمَّ انْطَلَقَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ فَأَخْبَرَ أَبَا الدَّوَانِيقِ- فَجَاءَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَسَلَّمَ عَلَيْهِ- ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ- فَقَالَ لَهُ نَعَمْ يَا أَبَا جَعْفَرٍ- دَوْلَتُكُمْ قَبْلَ دَوْلَتِنَا وَ سُلْطَانُكُمْ قَبْلَ سُلْطَانِنَا- سُلْطَانُكُمْ شَدِيدٌ عَسِرٌ لَا يُسْرَ فِيهِ وَ لَهُ مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ- وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ بَنُو أُمَيَّةَ يَوْماً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهِ- وَ لَا سَنَةً إِلَّا مَلَكْتُمْ مِثْلَيْهَا- وَ لَتَتَلَقَّفُهَا صِبْيَانٌ مِنْكُمْ فَضْلًا عَنْ رِجَالِكُمْ- كَمَا تَتَلَقَّفُ الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ أَ فَهِمْتَ- ثُمَّ قَالَ لَا تَزَالُونَ فِي عُنْفُوَانِ الْمُلْكِ تَرْغُدُونَ فِيهِ- مَا لَمْ تُصِيبُوا مِنَّا دَماً حَرَاماً- فَإِذَا أَصَبْتُمْ ذَلِكَ الدَّمَ غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ- فَذَهَبَ بِمُلْكِكُمْ وَ سُلْطَانِكُمْ وَ ذَهَبَ بِرِيحِكُمْ- وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ أَعْوَرَ- وَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ مِنْ آلِ أَبِي سُفْيَانَ- يَكُونُ اسْتِئْصَالُكُمْ عَلَى يَدَيْهِ وَ أَيْدِي أَصْحَابِهِ- ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ (1).
بيان قوله فَعَذَرُوهُ بالتخفيف أي أظهروا عذره أو بالتشديد أي ذكروا في العذر أشياء لا حقيقة لها قوله(ع)إلا ملكتم مثليه لعل المراد أصل الكثرة و الزيادة لا الضعف الحقيقي كما قيل في كرتين و لبيك و في هذا الإبهام حكم كثيرة منها عدم طغيانهم كثيرا و منها عدم يأس الشيعة و عنفوان الملك بضم العين و الفاء أي أوله.
____________
(1) الكافي ج 8 ص 210.
343
قوله(ع)ما لم تصيبوا منا دما حراما المراد إما قتل أهل البيت(ع)و إن كان بالسم مجازا بأن يكون قتلهم(ع)سببا لسرعة زوال ملكهم و إن لم يقارنه أو لزوال ملك كل واحد منهم فعل ذلك أو قتل السادات الذين قتلوا في زمان الدوانيقي و الرشيد و غيرهما.
و يحتمل أن يكون إشارة إلى قتل رجل من العلويين قتلوه مقارنا لانقضاء دولتهم كما يظهر مما كتب ابن العلقمي إلى نصير الدين الطوسي رحمهما الله قوله(ع)و ذهب بريحكم قال الجوهري (1) قد تكون الريح بمعنى الغلبة و القوة و منه قوله تعالى وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ قوله(ع)أعور أي الدني الأصل السيئ الخلق و هو إشارة إلى هلاكو قال الجزري (2) فيه لما اعترض أبو لهب على النبي ص عند إظهار الدعوة قال له أبو طالب يا أعور ما أنت و هذا لم يكن أبو لهب أعور و لكن العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه و أمه أعور و قيل إنهم يقولون للردي من كل شيء من الأمور و الأخلاق أعور و للمؤنث عوراء قوله(ع)و ليس بأعور من آل أبي سفيان أي ليس هذا الأعور منهم بل من الترك.
34- ختص، الإختصاص أصحاب محمد بن علي(ع)جابر بن يزيد الجعفي- و حمران بن أعين و زرارة- عامر بن عبد الله بن جذاعة حجر بن زائدة- عبد الله بن شريك العامري فضيل بن يسار البصري- سلام بن المستنير بريد بن معاوية العجلي- الحكم بن أبي نعيم (3).
35- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ حَدَّثَنَا الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي
____________
(1) الصحاح ج 1 ص 176 طبع بولاق.
(2) النهاية ج 3 ص 138.
(3) الاختصاص ص 8.
344
الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ أَيْنَ حَوَارِيُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ حَوَارِيُّ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَيَقُومُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ الْعَامِرِيُّ- وَ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ وَ بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيُّ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ وَ لَيْثُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ الْمُرَادِيُّ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُذَاعَةَ- وَ حُجْرُ بْنُ زَائِدَةَ وَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ الْخَبَرَ (1).
36- ختص، الإختصاص زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْأَعْمَى وَ هُوَ أَبُو الْجَارُودِ- وَ زِيَادُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ وَ هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَذَّاءُ- وَ زِيَادُ بْنُ سُوقَةَ وَ زِيَادٌ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) وَ زِيَادُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْمِنْقَرِيُّ- وَ زِيَادُ الْأَحْلَامِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) وَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَبُو بَصِيرٍ لَيْثُ بْنُ الْبَخْتَرِيِّ الْمُرَادِيُّ- وَ أَبُو بَصِيرٍ يَحْيَى بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ مَكْفُوفٌ مَوْلًى لِبَنِي أَسَدٍ- وَ اسْمُ أَبِي الْقَاسِمِ إِسْحَاقُ وَ أَبُو بَصِيرٍ كَانَ يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ (2).
37- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بِسَبْعِينَ حَدِيثاً- لَمْ أُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً قَطُّ- وَ لَا أُحَدِّثُ بِهَا أَحَداً أَبَداً- فَلَمَّا مَضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) ثَقُلَتْ عَلَى عُنُقِي وَ ضَاقَ بِهَا صَدْرِي- فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّ أَبَاكَ حَدَّثَنِي سَبْعِينَ حَدِيثاً- لَمْ يَخْرُجْ مِنِّي شَيْءٌ مِنْهَا وَ لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَى أَحَدٍ- وَ أَمَرَنِي بِسَتْرِهَا وَ قَدْ ثَقُلَتْ عَلَى عُنُقِي- وَ ضَاقَ بِهَا صَدْرِي فَمَا تَأْمُرُنِي- فَقَالَ يَا جَابِرُ إِذَا ضَاقَ بِكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَاخْرُجْ إِلَى الْجَبَّانَةِ وَ احْفِرْ حَفِيرَةً- ثُمَّ دَلِّ رَأْسَكَ فِيهَا- وَ قُلْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بِكَذَا وَ كَذَا- ثُمَّ طُمَّهُ فَإِنَّ الْأَرْضَ تَسْتُرُ عَلَيْكَ- قَالَ جَابِرٌ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَخَفَّ عَنِّي مَا كُنْتُ أَجِدُهُ (3).
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ مِثْلَهُ (4).
____________
(1) نفس المصدر ص 61. و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 6.
(2) الاختصاص ص 83.
(3) الكافي ج 8 ص 157.
(4) نفس المصدر ج 8 ص 158.
345
38- قب، المناقب لابن شهرآشوب بَابُهُ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ- وَ اجْتَمَعَتِ الْعِصَابَةُ عَلَى أَنَّ أَفْقَهَ الْأَوَّلِينَ سِتَّةٌ- وَ هُمْ أَصْحَابُ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ هُمْ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ وَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيُّ- وَ أَبُو بَصِيرٍ الْأَسَدِيُّ وَ الْفُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ وَ بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعِجْلِيُ (1).
39- الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ، صِفَةُ الْبَاقِرِ(ع)أَسْمَرُ مُعْتَدِلٌ- شَاعِرُهُ الْكُمَيْتُ وَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ- وَ بَوَّابُهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ- وَ نَقْشُ خَاتَمِهِ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً (2).
نَقْلُ خَطِّ الشَّيْخِ ابْنِ فَهْدٍ الْحِلِّيِّ (رحمه اللّه) قِيلَ إِنَّ رَجُلًا وَرَدَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْأَوَّلِ-(ع)بِقَصِيدَةٍ مَطْلِعُهَا-
عَلَيْكَ السَّلَامُ أَبَا جَعْفَرٍ
فَلَمْ يَمْنَحْهُ شَيْئاً- فَسَأَلَهُ فِي ذَلِكَ وَ قَالَ لِمَ لَا تَمْنَحُنِي- وَ قَدْ مَدَحْتُكَ فَقَالَ حَيَّيْتَنِي تَحِيَّةَ الْأَمْوَاتِ- أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ الشَّاعِرِ-
أَلَا طَرَقَتْنَا آخِرَ اللَّيْلِ زَيْنَبُ* * * عَلَيْكِ سَلَامٌ لِمَا فَاتَ مَطْلَبٌ
فَقُلْتُ لَهَا حَيَّيْتَ زَيْنَبَ خِدْنَكُمْ* * * تَحِيَّةَ مَيِّتٍ وَ هُوَ فِي الْحَيِّ يَشْرَبُ
مَعَ أَنَّهُ كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ
سَلَامٌ عَلَيْكَ أَبَا جَعْفَرٍ
.
كِتَابُ مُقْتَضَبِ الْأَثَرِ فِي النَّصِّ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ، لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّحْوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: أَنْشَدْنَا لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْأَسَدِيِّينَ- مِنْهُمْ مُشْمَعِلُّ بْنُ سَعْدٍ النَّاشِرِيُّ- لِلْوَرْدِ بْنِ زَيْدٍ أَخِي الْكُمَيْتِ الْأَسَدِيِّ- وَ قَدْ وَفَدَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع) يُخَاطِبُهُ وَ يَذْكُرُ وِفَادَتَهُ إِلَيْهِ وَ هِيَ-
كَمْ جُزْتُ فِيكَ مِنْ أَحْوَازٍ وَ أَيْفَاعٍ* * * وَ أَوْقَعَ الشَّوْقُ بِي قَاعاً إِلَى قَاعٍ
يَا خَيْرَ مَنْ حَمَلَتْ أُنْثَى وَ مَنْ وَضَعَتْ* * * بِهِ إِلَيْكَ غَداً سَيْرِي وَ إِيضَاعِي
____________
(1) المناقب ج 3 ص 340. (2) الفصول المهمة ص 197
346
أَ مَا بَلَّغْتُكَ فَالْآمَالُ بَالِغَةٌ* * * بِنَا إِلَى غَايَةٍ يَسْعَى لَهَا السَّاعِي
مِنْ مَعْشَرِ شِيعَةٍ لِلَّهِ ثُمَّ لَكُمْ* * * صُورٌ إِلَيْكُمْ بِأَبْصَارٍ وَ أَسْمَاعٍ
وُعَاةُ نَهْيٍ وَ أَمْرٍ عَنْ أَئِمَّتِهِمْ* * * يُوصِي بِهَا مِنْهُمْ وَاعٍ إِلَى وَاعٍ
لَا يَسْأَمُونَ دُعَاءَ الْخَيْرِ رَبَّهُمْ* * * أَنْ يُدْرِكُوا فَيَلُبُّوا دَعْوَةَ الدَّاعِ
وَ قَالَ فِيهَا مِنْ مُخْتَزَنِ الْغُيُوبِ مِنْ ذَلِكَ- سُرَّ مَنْ رَأَى قَبْلَ بِنَائِهَا وَ مِيلَادِ الْحُجَّةِ(ع)
مَتَى الْوَلِيدُ بِسَامَرَّاءَ إِذَا بُنِيَتْ* * * يَبْدُو كَمِثْلِ شِهَابِ اللَّيْلِ طِلَاعٌ
حَتَّى إِذَا قَذَفَتْ أَرْضُ الْعِرَاقِ بِهِ* * * إِلَى الْحِجَازِ أَنَاخُوهُ بِجَعْجَاعٍ
وَ غَابَ سَبْتاً وَ سَبْتاً مِنْ وِلَادَتِهِ* * * مَعَ كُلِّ ذِي جَوْبٍ لِلْأَرْضِ قُطَّاعٌ
لَا يَسْأَمُونَ بِهِ الْجَوَّابَ قَدْ تَبِعُوا* * * أَسْبَاطُ هَارُونَ كَيْلَ الصَّاعِ بِالصَّاعِ
شَبِيهُ مُوسَى وَ عِيسَى فِي مَغَابِهِمَا* * * لَوْ عَاشَ عُمُرَيْهِمَا لَمْ يَنْعِهِ نَاعٍ
تَتِمَّةُ النُّقَبَاءِ الْمُسْرِعِينَ إِلَى* * * مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ كَانُوا خَيْرَ سُرَّاعٍ
-أَوْ كَالْعُيُونِ الَّتِي يَوْمَ الْعَصَا انْفَجَرَتْ* * * فَانْصَاعَ مِنْهَا إِلَيْهِ كُلَّ مُنْصَاعٍ
إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ رُؤْيَا فَأُدْرِكُهُ* * * حَتَّى أَكُونَ لَهُ مِنْ خَيْرِ أَتْبَاعٍ
بِذَلِكَ أَنْبَأَنَا الرَّاوُونَ عَنْ نَفَرٍ* * * مِنْهُمْ ذَوِي خَشْيَةٍ لِلَّهِ طُوَّاعٍ
رَوَتْهُ عَنْكُمْ رُوَاةُ الْحَقِّ مَا شَرَعَتْ* * * آبَاؤُكُمْ خَيْرُ آبَاءٍ وَ شُرَّاعٍ
(1).
بيان الأحواز جمع الحوزة و هي الناحية و اليفاع التل و أوضع البعير حمله على سرعة السير و الصور بالضم جمع الأصور و هي المائل العنق و هو هنا كناية عن الخضوع و الطاعة و الجعجاع الموضع الضيق الخشن و قيل كل أرض جعجاع و السبت الدهر و فسر في حديث أبي طالب بالثلاثين و جوب الأرض قطعها و يقال صعت الشيء فانصاع أي فرقته فتفرق.
____________
(1) مقتضب الاثر ص 49.
347
باب 9 مناظراته(ع)مع المخالفين و يظهر منه أحوال كثير من أهل زمانه
1- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ قَالَ وَ حَدَّثَنِي الْأُسَيْدِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُبَشِّرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ الْأَزْرَقَ- كَانَ يَقُولُ لَوْ أَنِّي عَلِمْتُ أَنَّ بَيْنَ قُطْرَيْهَا أَحَداً- تُبْلِغُنِي إِلَيْهِ الْمَطَايَا يَخْصِمُنِي أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ هُوَ لَهُمْ غَيْرُ ظَالِمٍ لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ- فَقِيلَ لَهُ وَ لَا وَلَدَهُ فَقَالَ أَ فِي وُلْدِهِ عَالِمٌ- فَقِيلَ لَهُ هَذَا أَوَّلُ جَهْلِكَ وَ هُمْ يَخْلُونَ مِنْ عَالِمٍ- قَالَ فَمَنْ عَالِمُهُمُ الْيَوْمَ- قِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) قَالَ فَرَحَلَ إِلَيْهِ فِي صَنَادِيدِ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ- فَاسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقِيلَ لَهُ- هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ فَقَالَ وَ مَا يَصْنَعُ بِي- وَ هُوَ يَبْرَأُ مِنِّي وَ مِنْ أَبِي طَرَفَيِ النَّهَارِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ الْكُوفِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ بَيْنَ قُطْرَيْهَا أَحَداً- تُبْلِغُهُ الْمَطَايَا إِلَيْهِ يَخْصِمُهُ أَنَّ عَلِيّاً(ع) قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ وَ هُوَ لَهُمْ غَيْرُ ظَالِمٍ لَرَحَلَ إِلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَ تَرَاهُ جَاءَنِي مُنَاظِراً قَالَ نَعَمْ- قَالَ يَا غُلَامُ اخْرُجْ فَحُطَّ رَحْلَهُ- وَ قُلْ لَهُ إِذَا كَانَ الْغَدُ فَأْتِنَا- قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ غَدَا فِي صَنَادِيدِ أَصْحَابِهِ- وَ بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِلَى جَمِيعِ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فِي ثَوْبَيْنِ مُمَغَّرَيْنِ- وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ كَأَنَّهُ فِلْقَةُ قَمَرٍ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُحَيِّثِ الْحَيْثِ- وَ مُكَيِّفِ الْكَيْفِ وَ مُؤَيِّنِ الْأَيْنِ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ- لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ إِلَى آخِرِ
348
الْآيَةِ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً ص عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- اجْتَباهُ وَ هَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِنُبُوَّتِهِ وَ اخْتَصَّنَا بِوَلَايَتِهِ- يَا مَعْشَرَ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَنْقَبَةٌ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَلْيَقُمْ وَ لْيَتَحَدَّثْ- قَالَ فَقَامَ النَّاسُ فَسَرَدُوا تِلْكَ الْمَنَاقِبَ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَا أَرْوَى لِهَذِهِ الْمَنَاقِبِ مِنْ هَؤُلَاءِ- وَ إِنَّمَا أَحْدَثَ عَلِيٌّ الْكُفْرَ بَعْدَ تَحْكِيمِهِ الْحَكَمَيْنِ- حَتَّى انْتَهَوْا فِي الْمَنَاقِبِ إِلَى حَدِيثِ خَيْبَرَ- لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ- حتى لَا يَرْجِعُ [حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ- فَقَالَ هُوَ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهِ وَ لَكِنْ أَحْدَثَ الْكُفْرَ بَعْدُ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَبَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ أَحَبَّهُ- وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَقْتُلُ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ- قَالَ فَإِنْ قُلْتَ لَا كَفَرْتَ قَالَ فَقَالَ قَدْ عَلِمَ- قَالَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ- أَوْ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِمَعْصِيَتِهِ- فَقَالَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَتِهِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقُمْ مَخْصُوماً فَقَامَ وَ هُوَ يَقُولُ- حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ- اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ (1).
بيان الصنديد السيد الشجاع و المغرة طين أحمر و الممغر بها و الفلقة بالكسر الكسرة يقال أعطني فلقة الجفنة أي نصفها قوله(ع)محيث الحيث أي جاعل المكان بإيجاده و على القول بمجعولية المهيات ظاهر و مؤين الأين أي موجد الدهر و الزمان فإن الأين يكون بمعنى الزمان أيضا كما قيل و لكنه غير معتمد و يحتمل أن يكون بمعنى المكان إما تأكيدا أو بأن يكون حيث للزمان قال ابن هشام قال الأخفش و قد ترد حيث للزمان و يحتمل أن تكون حيث تعليلية أي هو علة العلل و جاعل العلل عللا قوله(ع)و اختصنا بولايته أي بأن نتولاه أو بأن جعل ولايتنا ولايته أو بأن جعلنا ولي من كان وليه و قال
____________
(1) الكافي ج 8 ص 349.
349
الجوهري (1) فلان يسرد الحديث سردا إذا كان جيد السياق له و حاصل إلزامه(ع)أن الله تعالى إنما يحب من يعمل بطاعته لأنه كذلك فكيف يحب من يعلم بزعمك الفاسد أنه يكفر و يحبط جميع أعماله.
2- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: دَخَلَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ- فَقَالَ(ع)يَا قَتَادَةُ أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- فَقَالَ هَكَذَا يَزْعُمُونَ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ- قَالَ لَهُ قَتَادَةُ نَعَمْ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِعِلْمٍ تُفَسِّرُهُ أَمْ بِجَهْلٍ قَالَ لَا بِعِلْمٍ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَإِنْ كُنْتَ تُفَسِّرُهُ بِعِلْمٍ- فَأَنْتَ أَنْتَ وَ أَنَا أَسْأَلُكَ قَالَ قَتَادَةُ سَلْ- قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَبَإٍ- وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ (2)- فَقَالَ قَتَادَةُ ذَاكَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ- بِزَادٍ حَلَالٍ وَ رَاحِلَةٍ حَلَالٍ وَ كِرًى حَلَالٍ- يُرِيدُ هَذَا الْبَيْتَ كَانَ آمِناً حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَشَدْتُكَ اللَّهَ يَا قَتَادَةُ- هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ- بِزَادٍ حَلَالٍ وَ كِرًى حَلَالٍ يُرِيدُ هَذَا الْبَيْتَ- فَيُقْطَعُ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ فَتُذْهَبُ نَفَقَتُهُ- وَ يُضْرَبُ مَعَ ذَلِكَ ضَرْبَةً فِيهَا اجْتِيَاحُهُ- قَالَ قَتَادَةُ اللَّهُمَّ نَعَمْ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ- إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا فَسَّرْتَ الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ- فَقَدْ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ- وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ أَخَذْتَهُ مِنَ الرِّجَالِ- فَقَدْ هَلَكْتَ وَ أَهْلَكْتَ- وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ ذَلِكَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ- بِزَادٍ وَ رَاحِلَةٍ وَ كِرًى حَلَالٍ- يَرُومُ هَذَا الْبَيْتَ عَارِفاً بِحَقِّنَا يَهْوِينَا قَلْبُهُ- كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ (3)- وَ لَمْ يَعْنِ الْبَيْتَ فَيَقُولَ إِلَيْهِ- فَنَحْنُ وَ اللَّهِ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الَّتِي مَنْ هَوَانَا قَلْبُهُ- قُبِلَتْ حَجَّتُهُ وَ إِلَّا فَلَا- يَا قَتَادَةُ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ- كَانَ آمِناً مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- قَالَ قَتَادَةُ لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَا فَسَّرْتُهَا إِلَّا هَكَذَا
____________
(1) الصحاح ج 1 ص 234.
(2) سورة سبأ، الآية: 18.
(3) سورة إبراهيم، الآية: 37.
350
فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ- إِنَّمَا يَعْرِفُ الْقُرْآنَ مَنْ خُوطِبَ بِهِ (1).
إيضاح هو قتادة بن دعامة من مشاهير محدثي العامة و مفسريهم قوله فأنت أنت أي فأنت العالم المتوحد الذي لا يحتاج إلى المدح و الوصف و ينبغي أن يرجع إليك في العلوم قوله تعالى وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ اعلم أن المشهور بين المفسرين أن هذه الآية لبيان حال تلك القرى في زمان قوم سبإ أي قدرنا سيرهم في القرى على قدر مقيلهم و مبيتهم لا يحتاجون إلى ماء و لا زاد لقرب المنازل و الأمر في قوله تعالى سِيرُوا متوجه إليهم على إرادة القول بلسان الحال أو المقال و يظهر من كثير من الأخبار أن الأمر متوجه إلى هذه الأمة أو خطاب عام يشملهم أيضا.
قوله(ع)و لم يعن البيت أي لا يتوهم أن المراد ميل القلوب إلى البيت و إلا لقال إليه بل كان غرض إبراهيم(ع)أن يجعل الله ذريته الذين أسكنهم عند البيت أنبياء و خلفاء تهوي إليهم قلوب الناس فالحج وسيلة للوصول إليهم و قد استجاب الله هذا الدعاء في النبي و أهل بيته (صلوات الله عليهم) فهم دعوة إبراهيم.
قال الجزري (2) و منه الحديث و سأخبركم بأول أمري دعوة أبي إبراهيم و بشارة عيسى دعوة إبراهيم هي قوله تعالى وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ (3) و بشارة عيسى قوله وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (4) قوله لا جرم أي البتة و لا محالة.
3- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ كَانَ يَقُولُ- مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) يَدَعُ خَلَفاً أَفْضَلَ مِنْهُ حَتَّى رَأَيْتُ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِظَهُ فَوَعَظَنِي- فَقَالَ لَهُ
____________
(1) الكافي ج 8 ص 311.
(2) النهاية ج 2 ص 25.
(3) سورة البقرة، الآية: 129.
(4) سورة الصف، الآية: 6.
351
أَصْحَابُهُ بِأَيِّ شَيْءٍ وَعَظَكَ- قَالَ خَرَجْتُ إِلَى بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ- فَلَقِيَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) وَ كَانَ رَجُلًا بَادِناً ثَقِيلًا- وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى غُلَامَيْنِ أَسْوَدَيْنِ أَوْ مَوْلَيَيْنِ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي سُبْحَانَ اللَّهِ شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ- فِي هَذِهِ السَّاعَةِ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا- أَمَا لَأَعِظَنَّهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ بِنَهْرٍ- وَ هُوَ يَتَصَابُّ عَرَقاً فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ- شَيْخٌ مِنْ أَشْيَاخِ قُرَيْشٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ- عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا- أَ رَأَيْتَ لَوْ جَاءَكَ أَجَلُكَ وَ أَنْتَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ- مَا كُنْتَ تَصْنَعُ فَقَالَ لَوْ جَاءَنِي الْمَوْتُ- وَ أَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ جَاءَنِي- وَ أَنَا فِي طَاعَةٍ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَكُفُّ بِهَا نَفْسِي وَ عِيَالِي عَنْكَ وَ عَنِ النَّاسِ- وَ إِنَّمَا كُنْتُ أَخَافُ أَنْ لَوْ جَاءَنِي الْمَوْتُ- وَ أَنَا عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ- فَقُلْتُ صَدَقْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَرَدْتُ أَنْ أَعِظَكَ فَوَعَظْتَنِي (1).
4- ج، الإحتجاج عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: دَخَلَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ إِلَى الطَّوَافِ وَ مَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ- فَإِذَا هُوَ بِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَطُوفُ أَمَامَهُ وَ هُوَ شَابٌّ حَدَثٌ- فَقَالَ طَاوُسٌ لِصَاحِبِهِ إِنَّ هَذَا الْفَتَى لَعَالِمٌ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ جَلَسَ فَأَتَاهُ النَّاسُ- فَقَالَ طَاوُسٌ لِصَاحِبِهِ نَذْهَبُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) نَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا أَدْرِي عِنْدَهُ فِيهَا شَيْءٌ- فَأَتَيَاهُ فَسَلَّمَا عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ طَاوُسٌ يَا أَبَا جَعْفَرٍ- هَلْ تَعْلَمُ أَيَّ يَوْمٍ مَاتَ ثُلُثُ النَّاسِ- فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَمُتْ ثُلُثُ النَّاسِ قَطُّ- بَلْ إِنَّمَا أَرَدْتَ رُبُعَ النَّاسِ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ- قَالَ كَانَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ قَابِيلُ وَ هَابِيلُ- فَقَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ فَذَلِكَ رُبُعُ النَّاسِ قَالَ صَدَقْتَ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَلْ تَرَى مَا صُنِعَ بِقَابِيلَ- قَالَ لَا قَالَ عُلِّقَ بِالشَّمْسِ- يُنْضَحُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ (2).
5- ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كَانَ مَوْلَانَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)جَالِساً فِي الْحَرَمِ- وَ حَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِ- إِذْ أَقْبَلَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- ثُمَّ قَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)ائْذَنْ لِي بِالسُّؤَالِ- قَالَ أَذِنَّا لَكَ فَسَلْ- قَالَ أَخْبِرْنِي
____________
(1) الكافي ج 5 ص 73 و أخرجه الشيخ في التهذيب ج 6 ص 325.
(2) الاحتجاج ص 177.
352
مَتَى هَلَكَ ثُلُثُ النَّاسِ- قَالَ وَهِمْتَ يَا شَيْخُ أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ مَتَى هَلَكَ رُبُعُ النَّاسِ- وَ ذَلِكَ يَوْمَ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ كَانُوا أَرْبَعَةً- آدَمَ وَ حَوَّاءَ وَ قَابِيلَ وَ هَابِيلَ فَهَلَكَ رُبُعُهُمْ- فَقَالَ أَصَبْتَ وَ وَهِمْتُ أَنَا- فَأَيُّهُمَا كَانَ أَبَا النَّاسِ الْقَاتِلُ أَوِ الْمَقْتُولُ- قَالَ لَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَلْ أَبُوهُمْ شَيْثُ بْنُ آدَمَ- قَالَ فَلِمَ سُمِّيَ آدَمُ آدَمَ- قَالَ لِأَنَّهُ رُفِعَتْ طِينَتُهُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ السُّفْلَى- قَالَ فَلِمَ سُمِّيَتْ حَوَّاءُ حَوَّاءَ- قَالَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ حَيٍّ يَعْنِي ضِلْعَ آدَمَ(ع) قَالَ فَلِمَ سُمِّيَ إِبْلِيسُ إِبْلِيسَ- قَالَ لِأَنَّهُ أُبْلِسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا يَرْجُوهَا- قَالَ فَلِمَ سُمِّيَ الْجِنُّ جِنّاً- قَالَ لِأَنَّهُمُ اسْتَجَنُّوا فَلَمْ يُرَوْا- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ كَذِبَةٍ كُذِبَتْ مَنْ صَاحِبُهَا- قَالَ إِبْلِيسُ حِينَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ- خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْمٍ شَهِدُوا شَهَادَةَ الْحَقِّ- وَ كَانُوا كَاذِبِينَ قَالَ الْمُنَافِقُونَ- حِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهُ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ- قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ- وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ- وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ (1)- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ طَيْرٍ طَارَ مَرَّةً- وَ لَمْ يَطِرْ قَبْلَهَا وَ لَا بَعْدَهَا- ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ مَا هُوَ- فَقَالَ طُورُ سَيْنَاءَ أَطَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ أَظَلَّهُمْ- بِجَنَاحٍ مِنْهُ فِيهِ أَلْوَانُ الْعَذَابِ حَتَّى قُبِلَ التَّوْرَاةُ- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ- كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ (2) الْآيَةَ- قَالَ فَأَخْبِرْنِي مِنْ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ذَكَرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- فَقَالَ الْغُرَابُ حِينَ بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لِيُرِيَ قَابِيلَ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ هَابِيلَ حِينَ قَتَلَهُ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ- كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ (3)- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ- لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- قَالَ النَّمْلَةُ
____________
(1) سورة المنافقون، الآية: 1.
(2) سورة الأعراف، الآية: 171.
(3) سورة المائدة، الآية: 31.
353
حِينَ قَالَتْ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ- لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ (1)- قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَنْ كُذِبَ عَلَيْهِ- لَيْسَ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ- ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ- قَالَ الذِّئْبُ الَّذِي كَذَبَ عَلَيْهِ إِخْوَةُ يُوسُفَ(ع) قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ قَلِيلُهُ حَلَالٌ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ- ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ قَالَ نَهَرُ طَالُوتَ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ (2)- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ تُصَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ- وَ عَنْ صَوْمٍ لَا يُحْجَرُ عَنْ أَكْلٍ وَ شُرْبٍ- قَالَ أَمَّا الصَّلَاةُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ- فَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)- وَ أَمَّا الصَّوْمُ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً- فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (3)- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ- وَ عَنْ شَيْءٍ يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ- وَ عَنْ شَيْءٍ يَنْقُصُ وَ لَا يَزِيدُ- فَقَالَ الْبَاقِرُ(ع)أَمَّا الشَّيْءُ الَّذِي يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ فَهُوَ الْقَمَرُ- وَ الشَّيْءُ الَّذِي يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ فَهُوَ الْبَحْرُ- وَ الشَّيْءُ الَّذِي يَنْقُصُ وَ لَا يَزِيدُ فَهُوَ الْعُمُرُ (4).
6- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً إِلَى جَنْبِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) وَ هُوَ مُحْتَبٍ (5) مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ- فَقَالَ أَمَا إِنَّ النَّظَرَ إِلَيْهَا عِبَادَةٌ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ- يُقَالُ لَهُ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ- فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ- كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْكَعْبَةَ تَسْجُدُ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي كُلِّ غَدَاةٍ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَمَا تَقُولُ
____________
(1) سورة النمل، الآية: 18.
(2) سورة البقرة، الآية: 249.
(3) سورة مريم، الآية: 26.
(4) الاحتجاج ص 178.
(5) يقال: احتبى احتباء بالثوب: اشتمل به، جمع بين ظهره و ساقيه بعمامة و نحوها.
354
فِيمَا قَالَ كَعْبٌ- فَقَالَ صَدَقَ الْقَوْلُ مَا قَالَ كَعْبٌ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)كَذَبْتَ- وَ كَذَبَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مَعَكَ وَ غَضِبَ- قَالَ زُرَارَةُ مَا رَأَيْتُهُ اسْتَقْبَلَ أَحَداً بِقَوْلِ كَذَبْتَ غَيْرَهُ- ثُمَّ قَالَ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بُقْعَةً فِي الْأَرْضِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا- ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ- وَ لَا أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهَا- لَهَا حَرَّمَ اللَّهُ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ فِي كِتَابِهِ- يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَةٌ لِلْحَجِّ- شَوَّالٌ وَ ذُو الْقَعْدَةِ وَ ذُو الْحِجَّةِ- وَ شَهْرٌ مُفْرَدٌ لِلْعُمْرَةِ وَ هُوَ رَجَبٌ (1).
7- قب (2)، المناقب لابن شهرآشوب شا (3)، الإرشاد ج، الإحتجاج رُوِيَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيَّ وَفَدَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع) لِامْتِحَانِهِ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ- فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى- أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا- أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما (4)- مَا هَذَا الرَّتْقُ وَ الْفَتْقُ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقاً لَا تُنْزِلُ الْقَطْرَ- وَ كَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُخْرِجُ النَّبَاتَ- فَفَتَقَ اللَّهُ السَّمَاءَ بِالْقَطْرِ وَ فَتَقَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ- فَانْطَلَقَ عَمْرٌو وَ لَمْ يَجِدِ اعْتِرَاضاً وَ مَضَى- ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى- وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (5) مَا غَضَبُ اللَّهِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عِقَابُهُ- يَا عَمْرُو مَنْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ يُغَيِّرُهُ شَيْءٌ فَقَدْ كَفَرَ (6).
8- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)جَالِساً فِي الْحَرَمِ وَ حَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِ- إِذْ أَقْبَلَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ فِي جَمَاعَةٍ- فَقَالَ
____________
(1) الكافي ج 4 ص 239.
(2) المناقب ج 3 ص 329 و فيه صدر الحديث.
(3) الإرشاد ص 283.
(4) سورة الأنبياء، الآية 30.
(5) سورة طه، الآية: 81.
(6) الاحتجاج ص 177.
355
مَنْ صَاحِبُ الْحَلْقَةِ- قِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- قَالَ إِيَّاهُ أَرَدْتُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ- ثُمَّ قَالَ أَ تَأْذَنُ لِي فِي السُّؤَالِ- فَقَالَ الْبَاقِرُ(ع)قَدْ أَذِنَّاكَ فَسَلْ- قَالَ أَخْبِرْنِي بِيَوْمَ هَلَكَ ثُلُثُ النَّاسِ فَقَالَ وَهِمْتَ يَا شَيْخُ- أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ رُبُعَ النَّاسِ- وَ ذَلِكَ يَوْمَ قُتِلَ هَابِيلُ كَانُوا أَرْبَعَةً- قَابِيلَ وَ هَابِيلَ وَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ(ع)فَهَلَكَ رُبُعُهُمْ- فَقَالَ أَصَبْتَ وَ وَهِمْتُ أَنَا فَأَيُّهُمَا كَانَ الْأَبَ لِلنَّاسِ الْقَاتِلُ أَوِ الْمَقْتُولُ- قَالَ لَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَلْ أَبُوهُمْ شَيْثُ بْنُ آدَمَ ع.
9- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ الْأَبْرَشُ الْكَلْبِيُّ لِهِشَامٍ مُشِيراً إِلَى الْبَاقِرِ(ع) مَنْ هَذَا الَّذِي احْتَوَشَتْهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَهُ- قَالَ هَذَا نَبِيُّ الْكُوفَةِ وَ هُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ- وَ بَاقِرُ الْعِلْمِ وَ مُفَسِّرُ الْقُرْآنِ- فَاسْأَلْهُ مَسْأَلَةً لَا يَعْرِفُهَا فَأَتَاهُ- وَ قَالَ يَا ابْنَ عَلِيٍّ- قَرَأْتَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَإِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسَائِلَ قَالَ سَلْ فَإِنْ كُنْتَ مُسْتَرْشِداً فَسَتَنْتَفِعُ بِمَا تَسْأَلُ عَنْهُ- وَ إِنْ كُنْتَ مُتَعَنِّتاً فَتَضِلُّ بِمَا تَسْأَلُ عَنْهُ- قَالَ كَمِ الْفَتْرَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ عِيسَى(ع) قَالَ أَمَّا فِي قَوْلِنَا فَسَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ- وَ أَمَّا فِي قَوْلِكَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ (1)- مَا الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ وَ يَشْرَبُونَ إِلَى أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ قُرْصَةِ النَّقِيِّ- فِيهَا أَنْهَارٌ مُتَفَجِّرَةٌ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنَ الْحِسَابِ- فَقَالَ هِشَامٌ قُلْ لَهُ مَا أَشْغَلَهُمْ عَنِ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ يَوْمَئِذٍ- قَالَ هُمْ فِي النَّارِ أَشْغَلُ وَ لَمْ يَشْتَغِلُوا عَنْ أَنْ قَالُوا- أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ (2)- قَالَ فَنَهَضَ الْأَبْرَشُ وَ هُوَ يَقُولُ أَنْتَ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ حَقّاً- ثُمَّ صَارَ إِلَى هِشَامٍ قَالَ دَعُونَا مِنْكُمْ يَا بَنِي أُمَيَّةَ- فَإِنَّ هَذَا أَعْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ بِمَا فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ- فَهَذَا وَلَدُ رَسُولِ اللَّهِ ص.
وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنْ نَافِعٍ غُلَامِ ابْنِ عُمَرَ- وَ زَادَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ
____________
(1) سورة إبراهيم، الآية: 48.
(2) سورة الأعراف الآية: 50.
356
الْبَاقِرُ(ع) مَا تَقُولُ فِي أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ- فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَتَلَهُمْ بِحَقٍّ قَدِ ارْتَدَدْتَ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ قَتَلَهُمْ بَاطِلًا فَقَدْ كَفَرْتَ- قَالَ فَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ- أَنْتَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً فَأَتَى هِشَاماً الْخَبَرَ (1)
. أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ الألكاني فِي شَرْحِ حُجَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَجْلِسُ- وَ أَبُو جَعْفَرٍ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَنْتَ رَجُلٌ مَشْهُورٌ وَ لَا أُحِبُّ أَنْ تَجْلِسَ إِلَيَّ- قَالَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ جَلَسَ- فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنْتَ الْإِمَامُ قَالَ لَا- قَالَ فَإِنَّ قَوْماً بِالْكُوفَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ إِمَامٌ- قَالَ فَمَا أَصْنَعُ بِهِمْ قَالَ تَكْتُبُ إِلَيْهِمْ تُخْبِرُهُمْ- قَالَ لَا يُطِيعُونِّي إِنَّمَا نَسْتَدِلُّ عَلَى مَنْ غَابَ عَنَّا بِمَنْ حَضَرَنَا- قَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَجْلِسَ فَلَمْ تُطِعْنِي وَ كَذَلِكَ لَوْ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ مَا أَطَاعُونِي- فَلَمْ يَقْدِرْ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْكَلَامِ (2).
10- كشف، كشف الغمة قَالَ الْآبِيُّ فِي كِتَابِ نَثْرِ الدُّرَرِ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْمَرٍ اللَّيْثِيَّ قَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع) بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفْتِي فِي الْمُتْعَةِ- فَقَالَ أَحَلَّهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- وَ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَمِلَ بِهَا أَصْحَابُهُ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَدْ نَهَى عَنْهَا عُمَرُ- قَالَ فَأَنْتَ عَلَى قَوْلِ صَاحِبِكَ- وَ أَنَا عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَيَسُرُّكَ أَنَّ نِسَاءَكَ فَعَلْنَ ذَلِكَ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ مَا ذِكْرُ النِّسَاءِ هَاهُنَا يَا أَنْوَكُ- إِنَّ الَّذِي أَحَلَّهَا فِي كِتَابِهِ وَ أَبَاحَهَا لِعِبَادِهِ- أَغْيَرُ مِنْكَ وَ مِمَّنْ نَهَى عَنْهَا تَكَلُّفاً- بَلْ يَسُرُّكَ أَنَّ بَعْضَ حَرَمِكَ تَحْتَ حَائِكٍ مِنْ حَاكَةِ يَثْرِبَ نِكَاحاً- قَالَ لَا قَالَ فَلِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ قَالَ لَا أُحَرِّمُ- وَ لَكِنَّ الْحَائِكَ مَا هُوَ لِي بِكُفْوٍ- قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ ارْتَضَى عَمَلَهُ وَ رَغِبَ فِيهِ وَ زَوَّجَهُ حُوراً- أَ فَتَرْغَبُ عَمَّنْ رَغِبَ اللَّهُ فِيهِ- وَ تَسْتَنْكِفُ مِمَّنْ هُوَ كُفْوٌ لِحُورِ الْجِنَانِ كِبْراً وَ عُتُوّاً- قَالَ فَضَحِكَ عَبْدُ اللَّهِ- وَ قَالَ مَا أَحْسَبُ صُدُورَكُمْ إِلَّا مَنَابِتَ أَشْجَارِ الْعِلْمِ- فَصَارَ لَكُمْ ثَمَرُهُ وَ لِلنَّاسِ وَرَقُهُ (3).
____________
(1) الكافي ج 8 ص 120 مفصلا. و في المناقب ج 3 ص 329- 330.
(2) المناقب ج 3 ص 331.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 362.
357
بيان الأنوك كالأحمق وزنا و معنى.
أقول قد أوردنا كثيرا من الأخبار في ذلك في كتاب الاحتجاجات و في باب الرد على الخوارج و في أبواب كتاب التوحيد و في باب الآيات النازلة فيهم ع.
11- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ- فَقَالَ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- فَقُلْتُ فَمَا حَاجَتُكَ فَقَالَ لِي أَ تَعْرِفُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) قُلْتُ نَعَمْ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ قَالَ هَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً- أَسْأَلُهُ عَنْهَا فَمَا كَانَ مِنْ حَقٍّ أَخَذْتُهُ- وَ مَا كَانَ مِنْ بَاطِلٍ تَرَكْتُهُ- قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ- إِذَا كُنْتَ تَعْرِفُ مَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- فَقَالَ لِي يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمْ قَوْمٌ مَا تُطَاقُونَ- إِذَا رَأَيْتَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَأَخْبِرْنِي- فَمَا انْقَطَعَ كَلَامُهُ حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) وَ حَوْلَهُ أَهْلُ خُرَاسَانَ وَ غَيْرُهُمْ يَسْأَلُونَهُ عَنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ- فَمَضَى حَتَّى جَلَسَ مَجْلِسَهُ وَ جَلَسَ الرَّجُلُ قَرِيباً مِنْهُ- قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَجَلَسْتُ حَيْثُ أَسْمَعُ الْكَلَامَ- وَ حَوْلَهُ عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ- فَلَمَّا قَضَى حَوَائِجَهُمْ وَ انْصَرَفُوا الْتَفَتَ إِلَى الرَّجُلِ- فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ الْبَصْرِيُّ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَنْتَ فَقِيهُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ (صلوات الله عليه)- وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً- فَجَعَلَهُمْ حُجَجاً عَلَى خَلْقِهِ فَهُمْ أَوْتَادٌ فِي أَرْضِهِ- قُوَّامٌ بِأَمْرِهِ نُجَبَاءُ فِي عِلْمِهِ- اصْطَفَاهُمْ قَبْلَ خَلْقِهِ أَظِلَّةً عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ- قَالَ فَسَكَتَ قَتَادَةُ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ- وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ الْفُقَهَاءِ وَ قُدَّامَ ابْنِ عَبَّاسٍ- فَمَا اضْطَرَبَ قَلْبِي قُدَّامَ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَا اضْطَرَبَ قُدَّامَكَ- وَ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ- أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ- يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ- رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَ لا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ- وَ إِقامِ الصَّلاةِ وَ إِيتاءِ الزَّكاةِ-
358
فَأَنْتَ ثَمَّ وَ نَحْنُ أُولَئِكَ- فَقَالَ لَهُ قَتَادَةُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- وَ اللَّهِ مَا هِيَ بُيُوتَ حِجَارَةٍ وَ لَا طِينٍ- قَالَ قَتَادَةُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجُبُنِّ فَتَبَسَّمَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) وَ قَالَ رَجَعَتْ مَسَائِلُكَ إِلَى هَذَا قَالَ ضَلَّتْ عَنِّي فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ- فَقَالَ إِنَّهُ رُبَّمَا جُعِلَتْ فِيهِ إِنْفَحَةُ الْمَيِّتِ قَالَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ- إِنَّ الْإِنْفَحَةَ لَيْسَ لَهَا عُرُوقٌ وَ لَا فِيهَا دَمٌ وَ لَا لَهَا عَظْمٌ- إِنَّمَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ- ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّمَا الْإِنْفَحَةُ بِمَنْزِلَةِ دَجَاجَةٍ مَيْتَةٍ- أُخْرِجَتْ مِنْهَا بَيْضَةٌ فَهَلْ تَأْكُلُ تِلْكَ الْبَيْضَةَ- قَالَ قَتَادَةُ لَا وَ لَا آمُرُ بِأَكْلِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهَا مِنَ الْمَيْتَةِ- قَالَ لَهُ فَإِنْ حُضِنَتْ تِلْكَ الْبَيْضَةُ فَخَرَجَتْ مِنْهَا دَجَاجَةٌ أَ تَأْكُلُهَا- قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَرَّمَ عَلَيْكَ الْبَيْضَةَ وَ أَحَلَّ لَكَ الدَّجَاجَةَ- ثُمَّ قَالَ(ع)فَكَذَلِكَ الْإِنْفَحَةُ مِثْلُ الْبَيْضَةِ- فَاشْتَرِ الْجُبُنَّ مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْمُصَلِّينَ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ- إِلَّا أَنْ يَأْتِيَكَ مَنْ يُخْبِرُكَ عَنْهُ (1).
12- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْكَاتِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ- فَقَالُوا مَنْ هَذَا فَقِيلَ لَهُمْ إِمَامُ أَهْلِ الْعِرَاقِ- فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ بَعَثْتُمْ إِلَيْهِ بَعْضَكُمْ فَسَأَلَهُ- فَأَتَاهُ شَابٌّ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ يَا عَمِّ مَا أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ- فَقَالَ شُرْبُ الْخَمْرِ- فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالُوا لَهُ عُدْ إِلَيْهِ- فَعَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ يَا ابْنَ أَخِ شُرْبُ الْخَمْرِ- إِنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ يُدْخِلُ صَاحِبَهُ فِي الزِّنَا وَ السَّرِقَةِ- وَ قَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ فِي الشِّرْكِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ أَفَاعِيلُ الْخَمْرِ تَعْلُو عَلَى كُلِّ ذَنْبٍ كَمَا تَعْلُو شَجَرُهَا عَلَى كُلِّ شَجَرٍ (2).
13- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: كُنْتُ
____________
(1) الكافي ج 6 ص 256.
(2) نفس المصدر ج 6 ص 429.
359
عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ- فَمَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ الْأَنْصَارِيُّ وَ لَمْ يَقُمْ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) فَقَعَدْتُ مَعَهُ وَ لَمْ يَزَلِ الْأَنْصَارِيُّ قَائِماً حَتَّى مَضَوْا بِهَا- ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا أَقَامَكَ- قَالَ رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَفْعَلُ ذَلِكَ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ اللَّهِ مَا فَعَلَهُ الْحُسَيْنُ(ع) وَ لَا قَامَ لَهَا أَحَدٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ قَطُّ- فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ شَكَّكْتَنِي أَصْلَحَكَ اللَّهُ- قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي رَأَيْتُ (1).
____________
(1) المصدر السابق ج 3 ص 191 و أخرجه الشيخ الطوسيّ في التهذيب ج 1 ص 456.
360
باب 10 نوادر أخباره (صلوات الله عليه)
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ السُّلَمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ الْكِنْدِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَبِيحٍ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع) إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام)- قَالَ الرَّجُلُ كَيْفَ أَنْتُمْ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ- أَ وَ مَا آنَ لَكُمْ أَنْ تَعْلَمُوا كَيْفَ نَحْنُ- إِنَّمَا مَثَلُنَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَثَلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ- كَانَ يُذَبَّحُ أَبْنَاؤُهُمْ وَ تُسْتَحْيَا نِسَاؤُهُمْ- أَلَا وَ إِنَّ هَؤُلَاءِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَنَا وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَنَا- زَعَمَتِ الْعَرَبُ أَنَّ لَهُمْ فَضْلًا عَلَى الْعَجَمِ- فَقَالَتِ الْعَجَمُ وَ بِمَا ذَلِكَ قَالُوا كَانَ مُحَمَّدٌ مِنَّا عَرَبِيّاً- قَالُوا لَهُمْ صَدَقْتُمْ وَ زَعَمَتْ قُرَيْشٌ- أَنَّ لَهَا فَضْلًا عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الْعَرَبِ- فَقَالَتْ لَهُمُ الْعَرَبُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ بِمَا ذَاكَ- قَالُوا كَانَ مُحَمَّدٌ قُرَشِيّاً قَالُوا لَهُمْ صَدَقْتُمْ- فَإِنْ كَانَ الْقَوْمُ صَدَقُوا فَلَنَا فَضْلٌ عَلَى النَّاسِ- لِأَنَّا ذُرِّيَّةُ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ خَاصَّةً وَ عِتْرَتُهُ- لَا يَشْرَكُنَا فِي ذَلِكَ غَيْرُنَا- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- قَالَ فَاتَّخِذْ لِلْبَلَاءِ جِلْبَاباً- فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَأَسْرَعُ إِلَيْنَا وَ إِلَى شِيعَتِنَا- مِنَ السَّيْلِ فِي الْوَادِي- وَ بِنَا يَبْدُو الْبَلَاءُ ثُمَّ بِكُمْ وَ بِنَا يَبْدُوا الرَّخَاءُ ثُمَّ بِكُمْ (1).
بيان يستحيون أي يستبقون و قال الجزري (2)
- في حديث علي(ع)من أحبنا أهل البيت فليعد للفقر جلبابا.
أي ليزهد في الدنيا و ليصبر على الفقر و القلة و الجلباب الإزار و الرداء و قيل الملحفة و قيل هو كالمقنعة تغطي بها
____________
(1) أمالي الطوسيّ ص 95.
(2) النهاية ج 1 ص 169.
361
المرأة رأسها و ظهرها و صدرها و جمعه جلابيب كنى به عن الصبر لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن و قيل إنما كنى بالجلباب عن اشتماله بالفقر أي فليلبس إزار الفقر و يكون منه على حالة تعمه و تشمله لأن الغنى من أحوال أهل الدنيا و لا يتهيأ الجمع بين حب الدنيا و حب أهل البيت ع.
2- ك، إكمال الدين ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ وَ غَيْرِهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)بِالْمَدِينَةِ- فَتَصَحَّرَ وَ اتَّكَأَ عَلَى جِدَارٍ مِنْ جُدْرَانِهَا مُفَكِّراً- إِذَا أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ عَلَامَ حُزْنُكَ- أَ عَلَى الدُّنْيَا فَرِزْقُ اللَّهِ حَاضِرٌ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ- أَمْ عَلَى الْآخِرَةِ فَوَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهِ مَلِكٌ قَادِرٌ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا عَلَى هَذَا أَحْزَنُ- أَمَّا حُزْنِي عَلَى فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً خَافَ اللَّهَ فَلَمْ يُنْجِهِ- أَمْ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ- وَ هَلْ رَأَيْتَ أَحَداً اسْتَخَارَ اللَّهَ فَلَمْ يَخِرْ لَهُ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَوَلَّى الرَّجُلُ وَ قَالَ هُوَ ذَاكَ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَذَا هُوَ الْخَضِرُ ع.
قال الصدوق جاء هذا الحديث هكذا و قد روي في حديث آخر أن ذلك كان مع علي بن الحسين(ع)(1)
. 3- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ- إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَنَزَةٍ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ- فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ الشَّيْخُ بِوَجْهِهِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ- وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ سَكَتَ حَتَّى أَجَابَهُ الْقَوْمُ جَمِيعاً- وَ رَدُّوا (عليه السلام) ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع) ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَدْنِنِي مِنْكَ
____________
(1) كمال الدين و تمام النعمة ج 2 ص 58.
362
جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكُمْ- وَ وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّكُمْ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكُمْ لِطَمَعٍ فِي دُنْيَا- وَ إِنِّي لَأُبْغِضُ عَدُوَّكُمْ وَ أَبْرَأُ مِنْهُ- وَ وَ اللَّهِ مَا أُبْغِضُهُ وَ أَبْرَأُ مِنْهُ لِوَتْرٍ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِلُّ حَلَالَكُمْ وَ أُحَرِّمُ حَرَامَكُمْ- وَ أَنْتَظِرُ أَمْرَكُمْ فَهَلْ تَرْجُو لِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِلَيَّ إِلَيَّ حَتَّى أَقْعَدَهُ إِلَى جَنْبِهِ- ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا الشَّيْخُ إِنَّ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع) أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ مِثْلِ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ- فَقَالَ لَهُ أَبِي(ع)إِنْ تَمُتْ تَرِدْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- وَ يَثْلَجُ قَلْبُكَ وَ يَبْرُدُ فُؤَادُكَ وَ تَقَرُّ عَيْنُكَ- وَ تُسْتَقْبَلُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ مَعَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ- لَوْ قَدْ بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَاهُنَا وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ- وَ إِنْ تَعِشْ تَرَى مَا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ عَيْنَكَ- وَ تَكُونُ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى- قَالَ الشَّيْخُ قُلْتُ كَيْفَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ- فَقَالَ الشَّيْخُ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنْ أَنَا مِتُّ- أَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ- وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ تَقَرُّ عَيْنِي- وَ يَثْلَجُ قَلْبِي وَ يَبْرُدُ فُؤَادِي- وَ أُسْتَقْبَلُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ مَعَ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ- لَوْ قَدْ بَلَغَتْ نَفْسِي هَاهُنَا- وَ إِنْ أَعِشْ أَرَى مَا يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ عَيْنِي فَأَكُونُ مَعَكُمْ فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى- ثُمَّ أَقْبَلَ الشَّيْخُ يَنْتَحِبُ يَنْشِجُ هَا هَا هَا حَتَّى لَصِقَ بِالْأَرْضِ- وَ أَقْبَلَ أَهْلُ الْبَيْتِ يَنْتَحِبُونَ وَ يَنْشِجُونَ- لِمَا يَرَوْنَ مِنْ حَالِ الشَّيْخِ- وَ أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَمْسَحُ بِإِصْبَعِهِ الدُّمُوعَ- مِنْ حَمَالِيقِ عَيْنَيْهِ وَ يَنْفُضُهَا- ثُمَّ رَفَعَ الشَّيْخُ رَأْسَهُ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ نَاوِلْنِي يَدَكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَقَبَّلَهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ وَ خَدِّهِ- ثُمَّ حَسَرَ عَنْ بَطْنِهِ وَ صَدْرِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ وَ صَدْرِهِ- ثُمَّ قَامَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ أَقْبَلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) يَنْظُرُ فِي قَفَاهُ وَ هُوَ مُدْبِرٌ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْقَوْمِ- فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ- فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا فَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ- لَمْ أَرَ
363
مَأْتَماً قَطُّ يُشْبِهُ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ (1).
بيان غاص بأهله أي ممتلئ بهم و الوتر الجناية التي يجنيها الرجل على غيره من قتل أو نهب أو سبي و يثلج قلبك أي يطمئن قلبك و تفرح فؤادك و تسر عينك و العرب تعبر عن الراحة و الفرح و السرور بالبرد و السنام الأعلى أي أعلى درجات الجنان و سنام كل شيء أعلاه و الانتحاب رفع الصوت بالبكاء و نشج الباكي ينشج نشجا إذا غص بالبكاء في حلقه و حملاق العين باطن أجفانها الذي يسودها الكحل و جمعه حماليق.
4- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَرِيشِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَيْنَا أَبِي يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ إِذَا رَجُلٌ مُعْتَجِرٌ قَدْ قُيِّضَ لَهُ- فَقَطَعَ عَلَيْهِ أُسْبُوعَهُ حَتَّى أَدْخَلَهُ إِلَى دَارٍ جَنْبَ الصَّفَا- فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَكُنَّا ثَلَاثَةً فَقَالَ مَرْحَباً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَ قَالَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ- يَا أَمِينَ اللَّهِ بَعْدَ آبَائِهِ- يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبِرْنِي وَ إِنْ شِئْتَ فَأَخْبَرْتُكَ- وَ إِنْ شِئْتَ سَلْنِي وَ إِنْ شِئْتَ سَأَلْتُكَ- وَ إِنْ شِئْتَ فَاصْدُقْنِي وَ إِنْ شِئْتَ صَدَقْتُكَ- قَالَ كُلَّ ذَلِكَ أَشَاءُ قَالَ فَإِيَّاكَ- أَنْ يَنْطِقَ لِسَانُكَ عِنْدَ مَسْأَلَتِي بِأَمْرٍ تُضْمِرُ لِي غَيْرَهُ- قَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ مَنْ فِي قَلْبِهِ عِلْمَانِ- يُخَالِفُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ- وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلْمٌ فِيهِ اخْتِلَافٌ- قَالَ هَذِهِ مَسْأَلَتِي وَ قَدْ فَسَّرْتَ طَرَفاً مِنْهَا- أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ مَنْ يَعْلَمُهُ- قَالَ أَمَّا جُمْلَةُ الْعِلْمِ فَعِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ- وَ أَمَّا مَا لَا بُدَّ لِلْعِبَادِ مِنْهُ فَعِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ فَفَتَحَ الرَّجُلُ عُجْرَتَهُ- وَ اسْتَوَى جَالِساً وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ- وَ قَالَ هَذِهِ أَرَدْتُ وَ لَهَا أَتَيْتُ- زَعَمْتَ أَنَّ عِلْمَ مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ الْأَوْصِيَاءِ- فَكَيْفَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَعْلَمُهُ- إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرَى
____________
(1) الكافي ج 8 ص 76 و المراد بالعنزة في الحديث: عصا في رأسها حديدة، و هى أطول من العصا، و أقصر من الرمح.
364
لِأَنَّهُ كَانَ نَبِيّاً وَ هُمْ مُحَدَّثُونَ- وَ إِنَّهُ كَانَ يَفِدُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ- فَيَسْمَعُ الْوَحْيَ وَ هُمْ لَا يَسْمَعُونَ- فَقَالَ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَآتِيكَ بِمَسْأَلَةٍ صَعْبَةٍ- أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْعِلْمِ مَا لَهُ لَا يَظْهَرُ- كَمَا كَانَ يَظْهَرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَضَحِكَ أَبِي(ع)وَ قَالَ أَبَى اللَّهُ- أَنْ يُطْلِعَ عَلَى عِلْمِهِ إِلَّا مُمْتَحَناً لِلْإِيمَانِ بِهِ- كَمَا قَضَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ- وَ لَا يُجَاهِدَهُمْ إِلَّا بِأَمْرِهِ- فَكَمْ مِنِ اكْتِتَامٍ قَدِ اكْتَتَمَ بِهِ حَتَّى قِيلَ لَهُ- فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (1)- وَ ايْمُ اللَّهِ أَنْ لَوْ صَدَعَ قَبْلَ ذَلِكَ لَكَانَ آمِناً- وَ لَكِنَّهُ إِنَّمَا نَظَرَ فِي الطَّاعَةِ وَ خَافَ الْخِلَافَ فَلِذَلِكَ كَفَّ- فَوَدِدْتُ أَنَّ عَيْنَيْكَ تَكُونُ مَعَ مَهْدِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ- وَ الْمَلَائِكَةُ بِسُيُوفِ آلِ دَاوُدَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ- تُعَذِّبُ أَرْوَاحَ الْكَفَرَةِ مِنَ الْأَمْوَاتِ- وَ تُلْحِقُ بِهِمْ أَرْوَاحَ أَشْبَاهِهِمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ- ثُمَّ أَخْرَجَ سَيْفاً ثُمَّ قَالَ هَا إِنَّ هَذَا مِنْهَا- قَالَ فَقَالَ أَبِي إِي وَ الَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّداً عَلَى الْبَشَرِ- قَالَ فَرَدَّ الرَّجُلُ اعْتِجَارَهُ- وَ قَالَ أَنَا إِلْيَاسُ مَا سَأَلْتُكَ عَنْ أَمْرِكَ وَ لِي بِهِ جَهَالَةٌ- غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ قُوَّةً لِأَصْحَابِكَ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى أَنْ قَالَ- ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ وَ ذَهَبَ فَلَمْ أَرَهُ (2).
____________
(1) سورة الحجر، الآية: 94.
(2) الكافي ج 1 ص 242 و فيه الحديث بطوله، و الحسن بن العباس بن الحريش رجل ضعيف لا يلتفت إلى حديثه، فقد ذكره الشيخ النجاشيّ في رجاله ص 45 و قال: ضعيف جدا له كتاب انا انزلناه في ليلة القدر و هو كتاب ردى الحديث مضطرب الألفاظ اه و في الخلاصة: و قال ابن الغضائري: هو أبو محمّد ضعيف روى عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فضل انا أنزلناه كتابا مصنفا فاسد الألفاظ تشهد مخايله على انه موضوع، و هذا الرجل لا يلتفت اليه و لا يكتب حديثه.
365
باب 11 أزواجه و أولاده (صلوات الله عليه) و بعض أحوالهم و أحوال أمه رضي الله عنها
1- عم (1)، إعلام الورى شا، الإرشاد كَانَ أَوْلَادُهُ(ع)سَبْعَةً مِنْهُمْ- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ كَانَ يُكَنَّى بِهِ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ- أُمُّهُمَا أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- وَ إِبْرَاهِيمُ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ دَرَجَا- أُمُّهُمَا أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ السَّيِّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيَّةُ- وَ عَلِيٌّ وَ زَيْنَبُ لِأُمِّ وَلَدٍ وَ أُمُّ سَلَمَةَ لِأُمِّ وَلَدٍ (2).
بيان درجا أي ماتا في حياته ع.
2- عم، إعلام الورى وَ قِيلَ إِنَّ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)ابْنَةً وَاحِدَةً فَقَطْ أُمَّ سَلَمَةَ- وَ اسْمُهَا زَيْنَبُ (3).
3- شا، الإرشاد وَ لَمْ يُعْتَقَدْ فِي أَحَدٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)الْإِمَامَةُ- إِلَّا فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)خَاصَّةً- وَ كَانَ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْفَضْلِ وَ الصَّلَاحِ- وَ رُوِيَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بَعْضِ بَنِي أُمَيَّةَ فَأَرَادَ قَتْلَهُ- فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَا تَقْتُلْنِي- أَكُنْ لِلَّهِ عَلَيْكَ عَوْناً وَ اتْرُكْنِي- أَكُنْ لَكَ عَلَى اللَّهِ عَوْناً- يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُ مِمَّنْ يَشْفَعُ إِلَى اللَّهِ فَيُشَفِّعُهُ- فَلَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْأُمَوِيُّ- لَسْتَ هُنَاكَ وَ سَقَاهُ السَّمَّ فَقَتَلَهُ (4).
____________
(1) إعلام الورى ص 265.
(2) الإرشاد ص 288.
(3) إعلام الورى ص 265.
(4) الإرشاد ص 288.
366
4- كشف، كشف الغمة كَانَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الذُّكُورِ وَ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ- وَ أَسْمَاءُ أَوْلَادِهِ جَعْفَرٌ وَ هُوَ الصَّادِقُ وَ عَبْدُ اللَّهِ- وَ إِبْرَاهِيمُ وَ أُمُّ سَلَمَةَ- وَ قِيلَ كَانَ أَوْلَادُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (1).
5- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَوْلَادُهُ(ع)سَبْعَةٌ جَعْفَرٌ الْإِمَامُ وَ كَانَ يُكَنَّى بِهِ- وَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَفْطَحُ مِنْ أُمِّ فَرْوَةَ بِنْتِ الْقَاسِمِ- وَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ أُمِّ حَكِيمٍ- وَ عَلِيٌّ وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ زَيْنَبُ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ- وَ يُقَالُ زَيْنَبُ لِأُمِّ وَلَدٍ أُخْرَى- وَ يُقَالُ لَهُ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ- دَرَجُوا كُلُّهُمْ إِلَّا أَوْلَادُ الصَّادِقِ(ع)(2).
6- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ الرِّضَا(ع)الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ خَالُ أَبِيهِ وَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ- فَقَالَ كَانَا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ- وَ قَالَ خَطَبَ أَبِي إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ(ع) فَقَالَ الْقَاسِمُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي لَكَ- أَنْ تَذْهَبَ إِلَى أَبِيكَ حَتَّى يُزَوِّجَكَ (3).
7- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مَزْيَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَتْ أُمِّي قَاعِدَةً عِنْدَ جِدَارٍ فَتَصَدَّعَ الْجِدَارُ- وَ سَمِعْنَا هَدَّةً شَدِيدَةً فَقَالَتْ بِيَدِهَا لَا وَ حَقِّ الْمُصْطَفَى- مَا أَذِنَ اللَّهُ لَكَ فِي السُّقُوطِ- فَبَقِيَ مُعَلَّقاً فِي الْجَوِّ حَتَّى جَازَتْهُ- فَتَصَدَّقَ أَبِي عَنْهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ.
-
قَالَ أَبُو الصَّبَّاحِ وَ ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَدَّتَهُ أُمَّ أَبِيهِ يَوْماً- فَقَالَ كَانَتْ صِدِّيقَةً لَمْ تُدْرَكْ فِي آلِ الْحَسَنِ امْرَأَةٌ مِثْلُهَا (4).
8- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 322.
(2) المناقب ج 3 ص 340.
(3) قرب الإسناد ص 210.
(4) الكافي ج 1 ص 469.
367
مَتَاعٍ- فَجَعَلْتُ أَلْمِسُ الْمَتَاعَ بِيَدِي- فَقَالَ هَذَا الَّذِي تَلْمِسُهُ بِيَدِكَ أَرْمَنِيٌّ- فَقُلْتُ لَهُ وَ مَا أَنْتَ وَ الْأَرْمَنِيَّ- فَقَالَ هَذَا مَتَاعٌ جَاءَتْ بِهِ أُمُّ عَلِيٍّ امْرَأَةٌ لَهُ- فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَجَعَلْتُ أَلْمِسُ مَا تَحْتِي- فَقَالَ كَأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْظُرَ مَا تَحْتَكَ- فَقُلْتُ لَا وَ لَكِنَّ الْأَعْمَى يَعْبَثُ- فَقَالَ لِي إِنَّ ذَلِكَ الْمَتَاعَ كَانَ لِأُمِّ عَلِيٍّ- وَ كَانَتْ تَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ- فَأَدَرْتُهَا لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ أَنْ تَرْجِعَ عَنْ رَأْيِهَا- وَ تَتَوَلَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه)- فَامْتَنَعَتْ عَلَيَّ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَّقْتُهَا (1).
9- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: رَأَيْتُ أُمَّ فَرْوَةَ تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ عَلَيْهَا كِسَاءٌ مُتَنَكِّرَةً- فَاسْتَلَمَتِ الْحَجَرَ بِيَدِهَا الْيُسْرَى- فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ مِمَّنْ يَطُوفُ يَا أَمَةَ اللَّهِ أَخْطَأْتِ السُّنَّةَ- فَقَالَتْ إِنَّا لَأَغْنِيَاءُ عَنْ عِلْمِكَ (2).
أَقُولُ رَوَى أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي الْمَقَاتِلِ (3) بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ- فَأَرَادَ قَتْلَهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ لَا تَقْتُلْنِي- أَكُنْ لِلَّهِ عَلَيْكَ عَيْناً وَ لَكَ عَلَى اللَّهِ عَوْناً- فَقَالَ لَسْتَ هُنَاكَ وَ تَرَكَهُ سَاعَةً- ثُمَّ سَقَاهُ سَمّاً فِي شَرَابٍ سَقَاهُ إِيَّاهُ فَقَتَلَهُ.
____________
(1) نفس المصدر ج 6 ص 477.
(2) المصدر السابق ج 4 ص 428.
(3) مقاتل الطالبيين ص 159 و شرح شافية أبى فراس ص 155.
368
كلمة المحقّق
بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين و له الحمد
الحمد للّه ربّ العالمين و سلام على عباده الذين اصطفى محمّد و آله الطيّبين الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين.
و بعد: فقد رغب إليّ سيادة الناشر الكريم الشريف الأستاذ الفاضل السيّد اسماعيل كتابچي- مدير المكتبة و المطبعة الإسلامية بطهران- وفّقه اللّه و كان في عونه أن أسهم معه في إخراج بعض أجزاء بحار الأنوار التي ينوي إخراجها بما يتناسب و طبيعة العصر الحاضر و ذوق القارىء الكريم.
و (بحار الأنوار) موسوعة جليلة غنيّة عن البيان و التعريف لشهرتها و ذيوع اسمها فهي بحقّ دائرة معارف إسلاميّة ضمّت في أجزائها البالغة ستّة و عشرين جزءاً جميع ما يحتاجه الإنسان في معاشه و معاده في دينه و دنياه في اتّصاله بالخالق و سلوكه مع المخلوقين.
و لما رأيت رغبة أجبته بالرغم من كثرة أشغالي و شغل بالي مبتغيا رضى اللّه سبحانه بتشجيعه و مساندته خدمة للدين و طمعا بثواب ربّ العالمين (و لكلّ امرىء ما نوى).
و أودّ أن أبسط للقارىء الكريم بعض النقاط التي اعترضتني فغيّرت كثيرا في منهجي العلمي الذي كنت ارتضيه لنفسي في مثل هذا المضمار و عملت عليه في تحقيق بعض الكتب سواء ما طبع منها أو التي في طريقها إلى عالم النشر
369
1- إنّ وجود النسخ المخطوطة لأصل مطبوع لدى الباحث ممّا يعينه في التأكّد من صحّة النصّ عند تحقيقه خصوصا إذا كانت متعدّدة موفورة و هذا أمر يقدره الباحثون و لما لم نظفر بنسخة الأصل خطّ يد المؤلّف (قدّس سرّه) و لم يتيسّر لنا إلّا نسخة واحدة مخطوطة لخزانة كتب التستريّين في النجف الأشرف اعتمدنا على النسخة المشهورة بالكمبانيّ و هي أصحّ النسخ المطبوعة حيث تصدّى لتصحيحها و مقابلتها و عرضها على النسخ المخطوطة المتعدّدة جماعة من أعاظم علماء وقته من ماهرين في الأدب و الحديث المتتبعين للكتب بعناية تامّة و منهم الفاضل الخبير و العالم النحرير السيّد محمّد خليل الموسوي الأصفهانيّ جزاه اللّه عن الإسلام خير الجزاء.
2- المصادر المنقول عنها لو توفّرت و كانت مصحّحة لكانت أكبر عون في المراجعة و التحقيق و لكن هلمّ الخطب في هذه المصادر فهي الأخرى بين كانت وسائل النشر بدائية فهي مطبوعة على الحجر طباعة رديئة غير مصحّحة و جلّها لا يخلو من الأغلاط الفاحشة الفظيعة و لمّا لم يكن بدّ من مراجعتها فقد راجعتها مضطرّا و ما حيلة المضطرّ ألّا ركوبها.
3- التزمت بعد المراجعة إلى المصادر بتعيين محلّ النصّ من المصدر و ربّما أشرت إلى وجود التفاوت فيما لو كان و ربّما ذكرته و هو في بعض المواضع التي رأيت إثباتها لازما أمّا ما عدا ذلك فقد رأيت من الخير أن لا اضيع الوقت بإثبات جميع ذلك في الهامش كما هو شأن بعض محدّثي المحققين ممّن يسوّدون هامش الكتاب باثبات جميع ذلك ظنّا منهم إنّهم يحسنون صنعا و ليس الأمر فيما أعتقد كذلك إذ ليس فيه كبير فائدة تعود على القارىء بعد امكان الاستعاضة عنه بتعيين محلّ النصّ من المصدر و الإشارة إلى وجود التفاوت نعم لا ينكر أنّ إثبات بعض نقاط التفاوت له أهميّة و لكن لا جميعها كما التزمنا بذلك.
370
4- إنّ طبيعة العمل في إخراج مثل هذه الموسوعة يستدعي إعطاء المحقّق أكبر فرصة ممكنة للبحث و التنقيب و هذا ممّا لم يسمح به الوقت و لم يفسح به إلحاح الناشر و رغبته في سرعة الإنجاز لذلك أعترف بأنّي لم أوف المراد حقّه كما أرغب و هذا عذري للقارىء الكريم.
و ختاماً فلا يفوتني التنويه بجهود فضيلة العلّامة الأخّ السيّد محمّد رضا الخرسان سلمه اللّه و مشاركته في إنجاز العمل و أرجو لي و له من اللّه العون و التوفيق و هو وليّ ذلك إنّه سميع مجيب
محمّد مهديّ السيّد حسن الخرسان النجف الأشرف 18 محرم الحرام 1385 ه
371
إلى هنا انتهى الجزء السادس و الأربعون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء الأوّل من المجلّد الحادي عشر يحتوي على تاريخ الإمامين الهمامين مولانا علي بن الحسين السجاد و محمد بن علي الباقر عليهما الصلاة و السلام
و لقد بذلنا الجهد في تصحيحه و مقابلته و بالغنا في تحقيقه و رعايته و للّه المنّ على توفيقه لذلك و هو الموفّق و المعين.
محمّد الباقر البهبوديّ جمادي الأولى 1385
372
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
الموضوع/ الصفحه
أبواب تاريخ سيد الساجدين و إمام الزاهدين عليّ ابن الحسين زين العابدين صلوات عليه و على آبائه الطاهرين و أولاده المنتجبين
1- باب أسمائه و عللها و نقش خاتمه و تاريخ ولادته و أحوال أمّه و بعض مناقبه و جمل أحواله (عليه السلام) 16- 2
2- باب النصوص على الخصوص على إمامته و الوصيّة إليه و أنّه دفع إليه الكتب و السلاح و غيرها و فيه بعض الدلائل و النكت 20- 17
3- باب معجزاته و معالي أموره و غرائب شأنه (صلوات الله عليه) 49- 20
4- باب استجابة دعائه (عليه السلام) 54- 50
5- باب مكارم أخلاقه و علمه و إقرار المخالف و المؤالف بفضله و حسن خلقه و خلقه و صوته و عبادته صلوات اللّه و سلامه عليه 108- 54
6- باب حزنه و بكائه على شهادة أبيه (صلوات الله عليهما) 110- 108
373
7- باب ما جرى بينه (عليه السلام) و بين محمّد بن الحنفية و سائر أقربائه و عشائره 114- 111
8- باب أحوال أهل زمانه من الخلفاء و غيرهم و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم و أحوال أصحابه و خدمه و مواليه (صلوات الله عليه) 144- 115
9- باب نوادر أخباره (صلوات الله عليه) 147- 145
10- باب وفاته (عليه السلام) 154- 147
11- باب أحوال أولاده و أزواجه (صلوات الله عليه) 209- 155
أبواب تاريخ أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين باقر علم النبيين (صلوات الله عليه) و على آبائه الطاهرين و أولاده المعصومين و مناقبه و فضائله و معجزاته و سائر أحواله
[12] 1- باب تاريخ ولادته و وفاته (عليه السلام) 220- 212
[13] 2- باب أسمائه (عليه السلام) و عللها و نقش خواتيمه و حليته (صلوات الله عليه) 223- 221
[14] 3- باب مناقبه (صلوات الله عليه) و فيه أخبار جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه 228- 223
[15] 4- باب النصوص على إمامة محمّد بن عليّ الباقر (صلوات الله عليه) و الوصيّة إليه 233- 229
374
[16] 5- باب معجزاته و معاني أموره و غرائب شأنه (صلوات الله عليه) 286- 233
[17] 6- باب مكارم أخلاقه و سيره و سننه و علمه و فضله و إقرار المخالف و المؤالف بجلالته (صلوات الله عليه) 305 286
[18] 7- باب خروجه (عليه السلام) إلى الشام و ما ظهر فيه من المعجزات 320- 306
[19] 8- باب أحوال أصحابه و أهل زمانه من الخلفاء و غيرهم و ما جرى بينه (عليه السلام) و بينهم 346- 320
[20] 9- باب مناظراته (عليه السلام) مع المخالفين و يظهر منه أحوال كثير من أهل زمانه 359- 347
[21] 10- باب نوادر أخباره (صلوات الله عليه) 364- 360
[22] 11- باب أزواجه و أولاده (صلوات الله عليه) و بعض أحوالهم و أحوال أمّه رضي اللّه عنها 367- 365
375
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
