بحار الأنوار
الجزء السابع و الاربعون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

1
تتمة كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع)
أبواب تاريخ الإمام الهمام مظهر الحقائق أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (صلوات الله عليه)
باب 1 ولادته (صلوات الله عليه) و وفاته و مبلغ سنّه و وصيته
1- كا، الكافي وُلِدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ- وَ مَضَى(ع)فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ- وَ لَهُ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ- وَ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ- وَ أُمُّهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (1).
2- وَ قَالَ الشَّهِيدُ فِي الدُّرُوسِ، وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ- يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ سَابِعَ عَشَرَ شَهْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ- وَ قُبِضَ بِهَا فِي شَوَّالٍ- وَ قِيلَ فِي مُنْتَصَفِ رَجَبٍ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ- سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ عَنْ خَمْسٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً- أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ ابْنَةُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ- وَ قَالَ الْجُعْفِيُّ اسْمُهَا فَاطِمَةُ وَ كُنْيَتُهَا أُمُّ فَرْوَةَ (2).
3- وَ قَالَ فِي الْفُصُولِ الْمُهِمَّةِ، وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قِيلَ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ الْأَوَّلُ أَصَحُّ- وَ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ- وَ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ ثَمَانٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً- وَ يُقَالُ إِنَّهُ مَاتَ بِالسَّمِّ فِي أَيَّامِ الْمَنْصُورِ (3).
____________
(1) الكافي ج 1 ص 472.
(2) الدروس للشهيد ص 154 كتاب المزار.
(3) الفصول المهمة ص 208 و 216.
2
وَ فِي تَارِيخِ الْغِفَارِيِّ، أَنَّهُ وُلِدَ فِي السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.
4- كف، المصباح للكفعمي وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ سَابِعَ عَشَرَ شَهْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ- وَ كَانَتْ وِلَادَتُهُ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ- وَ تُوُفِّيَ(ع)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فِي النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ- سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ مَسْمُوماً فِي عِنَبٍ (1)- وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ- وُلِدَ(ع)فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ غُرَّةِ شَهْرِ رَجَبٍ (2).
5- ثو، ثواب الأعمال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَمِيدَةَ أُعَزِّيهَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَبَكَتْ وَ بَكَيْتُ لِبُكَائِهَا- ثُمَّ قَالَتْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ رَأَيْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِنْدَ الْمَوْتِ- لَرَأَيْتَ عَجَباً فَتَحَ عَيْنَيْهِ- ثُمَّ قَالَ اجْمَعُوا لِي كُلَّ مَنْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَرَابَةٌ- قَالَتْ فَلَمْ نَتْرُكْ أَحَداً إِلَّا جَمَعْنَاهُ قَالَتْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ شَفَاعَتَنَا لَا تَنَالُ مُسْتَخِفّاً بِالصَّلَاةِ (3).
6- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ (4).
7- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ سَالِمَةَ مَوْلَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ- فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَعْطُوا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- وَ هُوَ الْأَفْطَسُ سَبْعِينَ دِينَاراً وَ أَعْطِ فُلَاناً كَذَا وَ فُلَاناً كَذَا- فَقُلْتُ أَ تُعْطِي رَجُلًا
____________
(1) مصباح الكفعميّ ص 523 في الجدول.
(2) لم أقف في مصباح الكفعميّ على ما نقله الشيخ المجلسيّ (رحمه اللّه) عنه، نعم قال الكفعميّ في ص 512 في حوادث شهر رجب: و في غرته يوم الجمعة ولد الباقر (عليه السلام) اه و نص في حوادث شهر ربيع الأوّل ص 511 فقال و في سابع عشرة كان مولد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و مولد الصادق (عليه السلام) فلاحظ و تأمل.
(3) ثواب الأعمال ص 205.
(4) المحاسن للبرقي ج 1 ص 80.
3
حَمَلَ عَلَيْكَ بِالشَّفْرَةِ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَكَ- قَالَ تُرِيدِينَ أَنْ لَا أَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ- وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (1) نَعَمْ يَا سَالِمَةُ- إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ فَطَيَّبَهَا وَ طَيَّبَ رِيحَهَا- وَ إِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفَيْ عَامٍ- وَ لَا يَجِدُ رِيحَهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ (2).
8- غط، الغيبة للشيخ الطوسي رَوَى أَبُو أَيُّوبَ الْخُوزِيُّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ- فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ- وَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَمْعَةٌ وَ فِي يَدِهِ كِتَابٌ- فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ رَمَى الْكِتَابَ إِلَيَّ وَ هُوَ يَبْكِي- وَ قَالَ هَذَا كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ- يُخْبِرُنَا أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَدْ مَاتَ- فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ثَلَاثاً وَ أَيْنَ مِثْلُ جَعْفَرٍ- ثُمَّ قَالَ لِي اكْتُبْ فَكَتَبْتُ صَدْرَ الْكِتَابِ- ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ إِنْ كَانَ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ- فَقَدِّمْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ- قَالَ فَرَجَعَ الْجَوَابُ إِلَيْهِ- أَنَّهُ قَدْ أَوْصَى إِلَى خَمْسَةٍ أَحَدُهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ- وَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ مُوسَى ابْنَيْ جَعْفَرٍ وَ حَمِيدَةَ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ لَيْسَ إِلَى قَتْلِ هَؤُلَاءِ سَبِيلٌ (3).
9- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخُوزِيِ مِثْلَهُ (4).
10- شا، الإرشاد كَانَ مَوْلِدُ الصَّادِقِ(ع)بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ- وَ مَضَى فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ- وَ لَهُ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً- وَ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ مَعَ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ وَ عَمِّهِ الْحَسَنِ(ع) وَ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- وَ كَانَتْ
____________
(1) سورة الرعد الآية: 21.
(2) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 128.
(3) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 129 و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 310 و فيه (النحوى) بدل (الخوزى) كما أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 434 بتفاوت يسير.
(4) إعلام الورى ص 290 و فيه «الجوزى» بدل «الخوزى».
4
إِمَامَتُهُ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ (1).
11- قب، المناقب لابن شهرآشوب دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ إِلَى أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ فَسَأَلَهُ خَبَراً- فَقَالَ تُوُفِّيَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ(ع)فَشَهَقَ شَهْقَةً وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ- فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ هَلْ أَوْصَى إِلَى أَحَدٍ- قَالَ نَعَمْ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ- وَ مُوسَى وَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَضَحِكَ أَبُو حَمْزَةَ- وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا إِلَى الْهُدَى- وَ بَيَّنَ لَنَا عَنِ الْكَبِيرِ وَ دَلَّنَا عَلَى الصَّغِيرِ- وَ أَخْفَى عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ فَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ- فَقَالَ بَيَّنَ عُيُوبَ الْكَبِيرِ وَ دَلَّ عَلَى الصَّغِيرِ لِإِضَافَتِهِ إِيَّاهُ- وَ كَتَمَ الْوَصِيَّةَ لِلْمَنْصُورِ- لِأَنَّهُ لَوْ سَأَلَ الْمَنْصُورُ عَنِ الْوَصِيِّ لَقِيلَ أَنْتَ (2).
12- ضه، روضة الواعظين قب، المناقب لابن شهرآشوب وُلِدَ الصَّادِقُ(ع)بِالْمَدِينَةِ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ يُقَالُ- يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ- سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ قَالُوا سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَمَانِينَ (3).
13- قب، المناقب لابن شهرآشوب فَأَقَامَ مَعَ جَدِّهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَعَ أَبِيهِ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ بَعْدَ أَبِيهِ أَيَّامَ إِمَامَتِهِ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- فَكَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ- مُلْكُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْوَلِيدِ وَ مَرْوَانَ الْحِمَارِ- ثُمَّ صَارَتِ الْمُسَوِّدَةُ مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ مَعَ أَبِي مُسْلِمٍ- سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَةٍ- وَ انْتَزَعُوا الْمُلْكَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ قَتَلُوا مَرْوَانَ الْحِمَارِ- ثُمَّ مَلَكَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّفَّاحُ- أَرْبَعَ سِنِينَ وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ أَيَّاماً- ثُمَّ مَلَكَ أَخُوهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ- إِحْدَى وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً وَ أَيَّاماً- وَ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَتَيْنِ مِنْ مُلْكِهِ (4).
14- ضه، روضة الواعظين قب، المناقب لابن شهرآشوب قُبِضَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ- وَ قِيلَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ النِّصْفَ مِنْ رَجَبٍ (5).
____________
(1) الإرشاد للشيخ المفيد ص 289.
(2) المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 434.
(3) روضة الواعظين ص 253 و المناقب ج 3 ص 399.
(4) المناقب ج 3 ص 399.
(5) روضة الواعظين ص 253 و المناقب ج 3 ص 399.
5
15- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْقُمِّيُّ، سَمَّهُ الْمَنْصُورُ وَ دُفِنَ فِي الْبَقِيعِ- وَ قَدْ كَمَلَ عُمُرُهُ خَمْساً وَ سِتِّينَ سَنَةً- وَ يُقَالُ كَانَ عُمُرُهُ خَمْسِينَ سَنَةً- وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (1).
16- كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ أَمَّا وِلَادَتُهُ فَبِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ قِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ الْأَوَّلُ أَصَحُّ- وَ أَمَّا نَسَبُهُ أَباً وَ أُمّاً فَأَبُوهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ- وَ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ(2)- وَ أَمَّا عُمُرُهُ فَإِنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ- فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ فَيَكُونُ عُمُرُهُ ثلاث [ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ سَنَةً- هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَ قَبْرُهُ بِالْمَدِينَةِ بِالْبَقِيعِ- وَ هُوَ الْقَبْرُ الَّذِي فِيهِ أَبُوهُ وَ جَدُّهُ وَ عَمُّهُ- وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ- أُمُّهُ(ع)أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- وَ أُمُّهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- وُلِدَ عَامَ الْجُحَافِ سَنَةَ ثَمَانِينَ- وَ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ (3)- وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ لَمَّا خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- هَرَبَ جَعْفَرٌ إِلَى مَالِهِ بِالْفُرْعِ- فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ مُقِيماً حَتَّى قُتِلَ مُحَمَّدٌ- فَلَمَّا قُتِلَ مُحَمَّدٌ وَ اطْمَأَنَّ النَّاسُ وَ أَمِنُوا- رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا- حَتَّى مَاتَ لِسَنَةِ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ إِحْدَى وَ سَبْعِينَ سَنَةً (4)- وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ- مَضَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً- وَ يُقَالُ ثَمَانٌ وَ سِتِّينَ سَنَةً فِي سَنَةِ مِائَةٍ وَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ- وَ كَانَ مَوْلِدُهُ(ع)سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ- وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ أَيَّاماً- وَ فِي الثَّانِيَةِ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ جَدِّهِ خَمْسَ عَشْرَةَ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 399.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 369.
(3) نفس المصدر ج 2 ص 378.
(4) المصدر السابق ج 2 ص 379.
6
سَنَةً- وَ تُوُفِّيَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ- وَ أَقَامَ بَعْدَ أَبِيهِ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ كَانَ عُمُرُهُ(ع)فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ خَمْساً وَ سِتِّينَ سَنَةً- وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ثَمَانٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً- قَالَ لَنَا الزَّارِعُ وَ الْأُولَى هِيَ الصَّحِيحَةُ- وَ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (1).
17- عم، إعلام الورى وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ- سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ مَضَى(ع)فِي النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ- وَ يُقَالُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ- وَ لَهُ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً- أَقَامَ فِيهَا مَعَ جَدِّهِ وَ أَبِيهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ مَعَ أَبِيهِ بَعْدَ جَدِّهِ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً- وَ بَعْدَ أَبِيهِ(ع)أَيَّامَ إِمَامَتِهِ(ع)أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ كَانَ فِي أَيَّامِ إِمَامَتِهِ(ع)بَقِيَّةُ مُلْكِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ- وَ مُلْكُ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ- وَ مُلْكُ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُلَقَّبِ بِالنَّاقِصِ- وَ مُلْكُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْوَلِيدِ وَ مُلْكُ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِمَارِ- ثُمَّ صَارَتِ الْمُسَوِّدَةُ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مَعَ أَبِي مُسْلِمٍ- سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَةٍ- فَمَلَكَ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ الْمُلَقَّبُ بِالسَّفَّاحِ- أَرْبَعَ سِنِينَ وَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ- ثُمَّ مَلَكَ أَخُوهُ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ الْمُلَقَّبُ بِالْمَنْصُورِ- إِحْدَى وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً- وَ تُوُفِّيَ الصَّادِقُ(ع)بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِهِ- وَ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ مَعَ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ وَ عَمِّهِ الْحَسَنِ(ع)(2).
18- كا، الكافي سَعْدٌ وَ الْحِمْيَرِيُّ مَعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُبِضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ سِتِّينَ سَنَةً- فِي عَامِ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ- وَ عَاشَ بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً (3).
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 415.
(2) إعلام الورى ص 266.
(3) الكافي ج 1 ص 475.
7
19- كا، الكافي سَعْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنَا كَفَّنْتُ أَبِي فِي ثَوْبَيْنِ شَطَوِيَّيْنِ كَانَ يُحْرِمُ فِيهِمَا- وَ فِي قَمِيصٍ مِنْ قُمُصِهِ وَ فِي عِمَامَةٍ كَانَتْ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) وَ فِي بُرْدٍ اشْتَرَيْتُهُ بِأَرْبَعِينَ دِينَاراً (1).
20
كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ لَوْ كَانَ الْيَوْمَ لَسَاوَى أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ (2).
بيان شطا اسم قرية بناحية مصر تنسب إليها الثياب الشطوية.
21- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ وَهْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ- وَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ مِنْ ثِقَاتِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع) ثُمَّ قَالَ وَ كَانَتْ أُمِّي مِمَّنْ آمَنَتْ وَ اتَّقَتْ وَ أَحْسَنَتْ- وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (3).
22- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: لَمَّا قُبِضَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَمَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالسِّرَاجِ- فِي الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُهُ حَتَّى قُبِضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) ثُمَّ أَمَرَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِمِثْلِ ذَلِكَ فِي بَيْتِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) حَتَّى خَرَجَ بِهِ إِلَى الْعِرَاقِ ثُمَّ لَا أَدْرِي مَا كَانَ (4).
23- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ
____________
(1) الكافي ج 1 ص 475.
(2) المصدر السابق ج 3 ص 149 و أخرجه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 434 و الاستبصار ج 1 ص 210.
(3) المصدر السابق ج 3 ص 472 صدر حديث.
(4) المصدر السابق ج 3 ص 251 و أخرج الصدوق في الفقيه ج 1 ص 97 و الطوسيّ في التهذيب ج 1 ص 289.
8
ع إِنَّهُ لَمَّا حَضَرَ أَبِيَ الْوَفَاةُ قَالَ لِي يَا بُنَيَّ- إِنَّهُ لَا يَنَالُ شَفَاعَتَنَا مَنِ اسْتَخَفَّ بِالصَّلَاةِ (1).
24- قل، إقبال الأعمال فِي أَدْعِيَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ هُوَ الْمَنْصُورُ (2).
باب 2 أسمائه و ألقابه و كناه و عللها و نقش خاتمه و حليته و شمائله (صلوات الله عليه)
1- ن (3)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعُقْبَةِ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) اللَّهُ وَلِيِّي وَ عِصْمَتِي مِنْ خَلْقِهِ (4).
2- ع، علل الشرائع عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الصُّوفِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْحَبَّالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْخَشَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وُلِدَ ابْنِي- جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَسَمُّوهُ الصَّادِقَ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي وُلْدِهِ سَمِيٌّ لَهُ- يَدَّعِي الْإِمَامَةَ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَ يُسَمَّى كَذَّاباً (5).
____________
(1) المصدر السابق ج 3 ص 270.
(2) الإقبال ص 345.
(3) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 56 جزء حديث.
(4) أمالي الصدوق ص 458.
(5) علل الشرائع ص 234.
9
3- مع، معاني الأخبار سُمِّيَ الصَّادِقُ صَادِقاً لِيَتَمَيَّزَ مِنَ الْمُدَّعِي لِلْإِمَامَةِ بِغَيْرِ حَقِّهَا- وَ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ إِمَامُ الْفَطَحِيَّةِ الثَّانِيَةِ (1).
4، 5، 6، 14 4- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَكَ- قَالَ مُحَمَّدٌ ابْنِي يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً- وَ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ جَعْفَرٌ اسْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ السَّمَاءِ الصَّادِقُ- قُلْتُ كَيْفَ صَارَ اسْمُهُ الصَّادِقَ وَ كُلُّكُمُ الصَّادِقُونَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا وُلِدَ ابْنِي- جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَسَمُّوهُ الصَّادِقَ فَإِنَّ الْخَامِسَ مِنْ وُلْدِهِ الَّذِي اسْمُهُ جَعْفَرٌ- يَدَّعِي الْإِمَامَةَ اجْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَ كَذِباً عَلَيْهِ- فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ- ثُمَّ بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ كَأَنِّي بِجَعْفَرٍ جَعْفَرٍ الْكَذَّابِ- وَ قَدْ حَمَلَ طَاغِيَةَ زَمَانِهِ عَلَى تَفْتِيشِ أَمْرِ وَلِيِّ اللَّهِ- وَ الْمُغَيَّبِ فِي حِفْظِ اللَّهِ فَكَانَ كَمَا ذَكَرَ (2).
5- قب، المناقب لابن شهرآشوب كَانَ الصَّادِقُ(ع)رَبْعَ الْقَامَةِ أَزْهَرَ الْوَجْهِ- حَالِكَ الشَّعْرِ جعد [جَعْداً أَشَمَّ الْأَنْفِ أَنْزَعَ رَقِيقَ الْبَشَرَةِ- دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ عَلَى خَدِّهِ خَالٌ أَسْوَدُ- وَ عَلَى جَسَدِهِ خِيلَانٌ حُمْرَةٌ (3) وَ كَانَ اسْمُهُ جعفر [جَعْفَراً- وَ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبَا إِسْمَاعِيلَ وَ الْخَاصُّ أَبُو مُوسَى- وَ أَلْقَابُهُ الصَّادِقُ وَ الْفَاضِلُ وَ الطَّاهِرُ وَ الْقَائِمُ- وَ الْكَافِلُ وَ الْمُنْجِي وَ إِلَيْهِ تُنْسَبُ الشِّيعَةُ الْجَعْفَرِيَّةُ- وَ مَسْجِدُهُ فِي الْحِلَّةِ (4).
بيان رجل ربع بين الطول و القصر و الحالك الشديد السواد و الشمم ارتفاع قصبة الأنف و حسنها و استواء أعلاها و انتصاب الأرنبة أو ورود الأرنبة و حسن استواء القصبة و ارتفاعها أو أن يطول الأنف و يدق و تسيل روثته و المسربة بفتح الميم و ضم الراء الشعر وسط الصدر إلى البطن.
____________
(1) معاني الأخبار ص 65.
(2) الخرائج و الجرائح ص 195.
(3) جمع خال: الشامة في البدن.
(4) المناقب ج 3 ص 400.
10
6- كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ (1) اسْمُهُ(ع)جَعْفَرٌ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- وَ قِيلَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ وَ لَهُ أَلْقَابٌ أَشْهَرُهَا الصَّادِقُ- وَ مِنْهَا الصَّابِرُ وَ الْفَاضِلُ وَ الطَّاهِرُ.
أَقُولُ ذَكَرَ فِي الْفُصُولِ الْمُهِمَّةِ (2) نَحْوَهُ وَ قَالَ: نَقْشُ خَاتَمِهِ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ (3).
7- كف، المصباح للكفعمي نَقْشُ خَاتَمِهِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (4).
8- مكا، مكارم الأخلاق مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: قَاوَمُوا خَاتَمَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَأَخَذَهُ أَبِي بِسَبْعَةٍ- قَالَ قُلْتُ سَبْعَةُ دَرَاهِمَ قَالَ سَبْعَةُ دَنَانِيرَ (5).
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ قَالَ: أُخْرِجَ إِلَيْنَا خَاتَمُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ كَانَ نَقْشُهُ أَنْتَ ثِقَتِي فَاعْصِمْنِي مِنْ خَلْقِكَ (6).
وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى قَالَ: كَانَ خَاتَمُ جَدِّي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِضَّةً كُلُّهُ- وَ عَلَيْهِ يَا ثِقَتِي قِنِي شَرَّ جَمِيعِ خَلْقِكَ- وَ إِنَّهُ بَلَغَ فِي الْمِيرَاثِ خَمْسِينَ دِينَاراً زَائِداً أَبِي- عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَاشْتَرَاهُ أَبِي (7).
9- كا، الكافي عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ وَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فِي خَاتَمِي مَكْتُوبٌ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (8).
____________
(1) مطالب السئول ص 81.
(2) الفصول المهمة ص 209.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 370.
(4) مصباح الكفعميّ ص 522.
(5) مكارم الأخلاق ص 95.
(6) نفس المصدر ص 102.
(7) المصدر السابق ص 103.
(8) الكافي ج 6 ص 473 جزء حديث.
11
10- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهِيكِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: مَرَّ بِي مُعَتِّبٌ وَ مَعَهُ خَاتَمٌ فَقُلْتُ لَهُ أَيُّ شَيْءٍ- فَقَالَ خَاتَمُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَخَذْتُ لِأَقْرَأَ مَا فِيهِ- فَإِذَا فِيهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فَقِنِي شَرَّ خَلْقِكَ (1).
11- كا، الكافي أَحْمَدُ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا خَاتَمَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَإِذَا عَلَيْهِ أَنْتَ ثِقَتِي فَاعْصِمْنِي مِنَ النَّاسِ (2).
12- د، العدد القوية نَقْشُ خَاتَمِهِ اللَّهُ عَوْنِي وَ عِصْمَتِي مِنَ النَّاسِ- وَ قِيلَ نَقْشُهُ أَنْتَ ثِقَتِي فَاعْصِمْنِي مِنْ خَلْقِكَ- وَ قِيلَ رَبِّي عَصَمَنِي مِنْ خَلْقِهِ- وَ أَلْقَابُهُ الصَّادِقُ وَ الْفَاضِلُ وَ الْقَاهِرُ وَ الْبَاقِي- وَ الْكَامِلُ وَ الْمُنْجِي وَ الصَّابِرُ وَ الْفَاطِرُ وَ الطَّاهِرُ- وَ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ- وَ قِيلَ أُمُّ الْقَاسِمِ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بِكْرٍ.
____________
(1) نفس المصدر ج 6 ص 473 و الثاني فيه جزء حديث.
(2) نفس المصدر ج 6 ص 473 و الثاني فيه جزء حديث.
12
باب 3 النص عليه (صلوات الله عليه)
1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)عِنْدَ الْوَفَاةِ- دَعَا بِابْنِهِ الصَّادِقِ(ع)لِيَعْهَدَ إِلَيْهِ عَهْداً- فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) لَوِ امْتَثَلْتَ فِي تِمْثَالِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع) رَجَوْتُ أَنْ لَا تَكُونَ أَتَيْتَ مُنْكَراً- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ إِنَّ الْأَمَانَاتِ لَيْسَتْ بِالْمِثَالِ- وَ لَا الْعُهُودُ بِالرُّسُومِ- وَ إِنَّمَا هِيَ أُمُورٌ سَابِقَةٌ عَنْ حُجَجِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
2- شا، الإرشاد وَصَّى إِلَى الصَّادِقِ(ع)أَبُوهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَصِيَّةً ظَاهِرَةً- وَ نَصَّ عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ نَصّاً جَلِيّاً.
فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبِيَ الْوَفَاةُ- قَالَ يَا جَعْفَرُ أُوصِيكَ بِأَصْحَابِي خَيْراً- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ لَأَدَعَنَّهُمْ- وَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَكُونُ فِي الْمِصْرِ فَلَا يَسْأَلُ أَحَداً (2).
3- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ (3)
____________
(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 40 صدر حديث طويل.
(2) الإرشاد ص 289.
(3) إعلام الورى ص 267 و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 306.
13
بيان لأدعنهم أي لأتركنهم و الواو في و الرجل للحال فلا يسأل أحدا أي من المخالفين أو الأعم شيئا من العلم أو الأعم منه و من المال و الحاصل أني لا أرفع يدي عن تربيتهم حتى يصيروا علماء أغنياء لا يحتاجون إلى السؤال أو أخرج من بينهم و قد صاروا كذلك.
4- شا، الإرشاد رَوَى أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: نَظَرَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى ابْنِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ تَرَى هَذَا- هَذَا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ- وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (1).
5- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ مِثْلَهُ (2).
6- شا، الإرشاد رَوَى هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْقَائِمِ بَعْدَهُ- فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ وَلَدِي قَائِمُ آلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ص.
وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ طَاهِرٍ صَاحِبِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ فَأَقْبَلَ جَعْفَرٌ(ع)فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا خَيْرُ الْبَرِّيَّةِ (3).
7- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ مِثْلَهُ (4)- 8- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ طَاهِرٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ طَاهِرٍ مِثْلَهُ (5).
9- شا، الإرشاد رَوَى يُونُسُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبِي اسْتَوْدَعَنِي مَا هُنَاكَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ- قَالَ ادْعُ لِي شُهُوداً- فَدَعَوْتُ
____________
(1) الإرشاد ص 289 و الآية في سورة القصص الآية: 5.
(2) إعلام الورى ص 267 و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 306.
(3) الإرشاد ص 289.
(4) إعلام الورى ص 268 و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 307.
(5) الكافي ج 1 ص 307.
14
أَرْبَعَةً مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ- فَقَالَ اكْتُبْ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ يَعْقُوبُ بَنِيهِ- يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ- فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ- وَ أَوْصَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِي بُرْدِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ- وَ أَنْ يُعَمِّمَهُ بِعِمَامَتِهِ وَ أَنْ يُرَبِّعَ قَبْرَهُ- وَ يَرْفَعَهُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ وَ أَنْ يَحُلَّ عَنْهُ أَطْمَارَهُ عِنْدَ دَفْنِهِ- ثُمَّ قَالَ لِلشُّهُودِ انْصَرِفُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ مَا كَانَ فِي هَذَا بِأَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ كَرِهْتُ أَنْ تُغْلَبَ- وَ أَنْ يُقَالَ لَمْ يُوصَ إِلَيْهِ وَ أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ (1).
10- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ مِثْلَهُ (2) بيان أي ما كان محفوظا عنده من الكتب و السلاح و آثار الأنبياء فيهم نافع أي منهم بتغليب قريش على مواليهم أو معهم و أن يحل عنه أطماره الأطمار جمع طمر بالكسر و هو الثوب الخلق و الكساء البالي من غير صوف و ضمائر عنه و أطماره و دفنه إما راجعة إلى جعفر(ع)أي يحل أزرار أثوابه عند إدخال والده القبر فإضافة الدفن إلى الضمير إضافة إلى الفاعل أو ضمير دفنه راجع إلى أبي جعفر(ع)إضافة إلى المفعول.
أو الضمائر راجعة إلى أبي جعفر(ع)فالمراد به حل عقد الأكفان و قيل أمره بأن لا يدفنه في ثيابه المخيطة ما كان في هذا ما نافية أي لم تكن لك حاجة في هذا بأن تشهد أي إلى أن تشهد أو استفهامية أي أي فائدة كانت في هذا أن تغلب على بناء المجهول أي في الإمامة فإن الوصية من علاماتها أو فيما أوصى إليه مما يخالف العامة كتربيع القبر أو الأعم.
11- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ
____________
(1) الإرشاد ص 289.
(2) إعلام الورى ص 268 و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 307.
15
عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقَائِمِ- فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ- ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ- قَالَ عَنْبَسَةَ بْنُ مُصْعَبٍ فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) دَخَلْتُ عَلَى ابْنِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ- فَقَالَ صَدَقَ جَابِرٌ عَلَى أَبِي ثُمَّ قَالَ(ع) تَرَوْنَ أَنْ لَيْسَ كُلُّ إِمَامٍ هُوَ الْقَائِمَ بَعْدَ الْإِمَامِ الَّذِي قَبْلَهُ (1).
12- نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع) إِذْ دَخَلَ جَعْفَرٌ ابْنُهُ وَ عَلَى رَأْسِهِ ذُؤَابَةٌ- وَ فِي يَدِهِ عَصًا يَلْعَبُ بِهَا فَأَخَذَهُ الْبَاقِرُ(ع)وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ ضَمّاً- ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي لَا تَلْهُو وَ لَا تَلْعَبُ- ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَذَا إِمَامُكَ بَعْدِي فَاقْتَدِ بِهِ- وَ اقْتَبِسْ مِنْ عِلْمِهِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَهُوَ الصَّادِقُ- الَّذِي وَصَفَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ شِيعَتَهُ مَنْصُورُونَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- وَ أَعْدَاؤُهُ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ كُلِّ نَبِيٍّ- فَضَحِكَ جَعْفَرٌ(ع)وَ احْمَرَّ وَجْهُهُ- فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ وَ قَالَ لِي سَلْهُ- قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ الضَّحِكُ- قَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَقْلُ مِنَ الْقَلْبِ وَ الْحُزْنُ مِنَ الْكَبِدِ- وَ النَّفَسُ مِنَ الرِّئَةِ وَ الضَّحِكُ مِنَ الطِّحَالِ فَقُمْتُ وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ (2).
12- نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَبِيهِ هَمَّامِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِأَصْحَابِهِ يَوْماً- إِذَا افْتَقَدْتُمُونِي فَاقْتَدُوا بِهَذَا- فَهُوَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي وَ أَشَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(3).
____________
(1) نفس المصدر ص 267 و أخرجه الكليني في الكافي ج 1 ص 307.
(2) كفاية الاثر ص 321.
(3) نفس المصدر ص 321.
16
باب 4 مكارم سيره و محاسن أخلاقه و إقرار المخالفين و المؤالفين بفضله
1- ل (1)، الخصال(ع)(2)، علل الشرائع لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ فَقِيهَ الْمَدِينَةِ يَقُولُ كُنْتُ أَدْخُلُ إِلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَيُقَدِّمُ لِي مِخَدَّةً- وَ يَعْرِفُ لِي قَدْراً وَ يَقُولُ يَا مَالِكُ إِنِّي أُحِبُّكَ- فَكُنْتُ أُسَرُّ بِذَلِكَ وَ أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهِ- قَالَ وَ كَانَ(ع)رَجُلًا لَا يَخْلُو مِنْ إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ- إِمَّا صَائِماً وَ إِمَّا قَائِماً وَ إِمَّا ذَاكِراً- وَ كَانَ مِنْ عُظَمَاءِ الْعِبَادِ- وَ أَكَابِرِ الزُّهَّادِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ طَيِّبَ الْمُجَالَسَةِ كَثِيرَ الْفَوَائِدِ- فَإِذَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اخْضَرَّ مَرَّةً- وَ اصْفَرَّ أُخْرَى حَتَّى يُنْكِرَهُ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُ- وَ لَقَدْ حَجَجْتُ مَعَهُ سَنَةً فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ- كَانَ كُلَّمَا هَمَّ بِالتَّلْبِيَةِ انْقَطَعَ الصَّوْتُ فِي حَلْقِهِ- وَ كَادَ أَنْ يَخِرَّ مِنْ رَاحِلَتِهِ- فَقُلْتُ قُلْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ أَنْ تَقُولَ- فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي عَامِرٍ- كَيْفَ أَجْسُرُ أَنْ أَقُولَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ- وَ أَخْشَى أَنْ يَقُولَ عَزَّ وَ جَلَّ لِي لَا لَبَّيْكَ وَ لَا سَعْدَيْكَ (3).
2- قب، المناقب لابن شهرآشوب مِنْ كِتَابِ الرَّوْضَةِ مِثْلَهُ (4).
____________
(1) الخصال ص 79 باب الثلاثة.
(2) علل الشرائع ص 234.
(3) أمالي الصدوق ص 169. و قد روى القاضي عياض كلمة مالك هذه بتغيير يسير في كتابه المدارك ص 212 و حكاها عنه أبو زهرة في كتابه مالك ص 28 و الخولى في كتابه مالك ص 94.
(4) المناقب ج 3 ص 395 ذيل الحديث و ص 396 صدر الحديث.
17
3- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُؤَذِّنُ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي الرَّوْضَةِ وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ سَفَرْجَلِيَّةٌ (1).
4- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى مِثْلَهُ (2).
5- ب، قرب الإسناد أَحْمَدُ وَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ- اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ لِأَصْحَابِ أَبِي- فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَنْقُصُنِي (3).
6- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ مَوْلًى لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَرَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)السِّوَاكَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِسَنَتَيْنِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ أَسْنَانَهُ ضَعُفَتْ (4).
____________
(1) قرب الإسناد ص 11 و أخرج الحديث الكشّيّ في رجاله ص 271 و السند فيه هكذا «حمدويه قال حدّثني محمّد بن عيسى، قال حدّثني حفص أبو محمّد مؤذن عليّ بن يقطين عن عليّ بن يقطين قال إلخ، فالحديث فيه ينتهى سنده الى عليّ بن يقطين و هو الذي رأى على الامام جبة خز سفرجلية. كما ان فيه كنية حفص «أبو محمد» و ذكر في الكافي و مواضع من قرب الإسناد انه ابن عمر و يعرف بالمؤذن، و قد روى عنه الحسن بن عليّ بن يقطين خبر سقوط الإمام الصّادق (عليه السلام) عن بغلته حين دفع و وقف عليه الوالى فنهاه الامام عن الوقوف و سيأتي ذلك عن قريب.
و روى عنه أيضا ابن فضال رسالة الإمام الصّادق (عليه السلام) الى جماعة الشيعة- تلك الرسالة الذهبية التي أمرهم بمدارستها و النظر فيها و العمل بها- و هي أول كتاب الروضة من الكافي، و لم ينسب حفص الى أحد بل اكتفى بوصفه بالمؤذن. فالظاهر ان ما في الأصل من انه «ابن محمّد» من سهو القلم و الصواب «أبى محمد» كما في سند الكشّيّ فلاحظ.
(2) الكافي ج 6 ص 452.
(3) قرب الإسناد ص 101.
(4) علل الشرائع ص 295.
18
7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُفَسِّرُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: نُعِيَ إِلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ- وَ هُوَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهِ- وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ نُدَمَاؤُهُ- فَتَبَسَّمَ ثُمَّ دَعَا بِطَعَامِهِ وَ قَعَدَ مَعَ نُدَمَائِهِ- وَ جَعَلَ يَأْكُلُ أَحْسَنَ مِنْ أَكْلِهِ سَائِرَ الْأَيَّامِ- وَ يَحُثُّ نُدَمَاءَهُ وَ يَضَعُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ- وَ يَعْجَبُونَ مِنْهُ أَنْ لَا يَرَوْا لِلْحُزْنِ أَثَراً- فَلَمَّا فَرَغَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَقَدْ رَأَيْنَا عَجَباً أُصِبْتَ بِمِثْلِ هَذَا الِابْنِ وَ أَنْتَ كَمَا نَرَى- قَالَ وَ مَا لِي لَا أَكُونُ كَمَا تَرَوْنَ- وَ قَدْ جَاءَنِي خَبَرُ أَصْدَقِ الصَّادِقِينَ أَنِّي مَيِّتٌ وَ إِيَّاكُمْ- إِنَّ قَوْماً عَرَفُوا الْمَوْتَ فَجَعَلُوهُ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ- وَ لَمْ يُنْكِرُوا مَنْ تَخْطَفُهُ الْمَوْتُ مِنْهُمْ- وَ سَلَّمُوا لِأَمْرِ خَالِقِهِمْ عَزَّ وَ جَلَ (1).
8- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، كَانَ لِلصَّادِقِ(ع)ابْنٌ فَبَيْنَا هُوَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ غَصَّ فَمَاتَ- فَبَكَى وَ قَالَ لَئِنْ أَخَذْتَ لَقَدْ أَبْقَيْتَ- وَ لَئِنِ ابْتَلَيْتَ لَقَدْ عَافَيْتَ ثُمَّ حَمَلَ إِلَى النِّسَاءِ- فَلَمَّا رَأَيْنَهُ صَرَخْنَ فَأَقْسَمَ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يَصْرُخْنَ- فَلَمَّا أَخْرَجَهُ لِلدَّفْنِ- قَالَ سُبْحَانَ مَنْ يَقْتُلُ أَوْلَادَنَا وَ لَا نَزْدَادُ لَهُ إِلَّا حُبّاً- فَلَمَّا دَفَنَهُ قَالَ يَا بُنَيَّ وَسَّعَ اللَّهُ فِي ضَرِيحِكَ- وَ جَمَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ نَبِيِّكَ- وَ قَالَ(ع)إِنَّا قَوْمٌ نَسْأَلُ اللَّهَ مَا نُحِبُّ فِيمَنْ نُحِبُّ فَيُعْطِينَا- فَإِذَا أَحَبَّ مَا نَكْرَهُ فِيمَنْ نُحِبُّ رَضِينَا.
9-(ع)(2)، علل الشرائع لي، الأمالي للصدوق السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بِشْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَدَّثَنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) قَالَ حَدَّثَنِي خَيْرُ الْجَعَافِرِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)(3).
10- لي، الأمالي للصدوق الْمُكَتِّبُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بِشْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ إِذَا حَدَّثَنَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) قَالَ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ عَنِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)(4).
____________
(1) عيون أخبار الرضا «ع» ج 2 ص 2.
(2) علل الشرائع ص 234.
(3) أمالي الصدوق ص 243.
(4) أمالي الصدوق ص 243.
19
11- ع، علل الشرائع الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِسيِّ عَنِ الْأَسَدِيِ مِثْلَهُ (1).
12- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي كُلِّ زَمَانٍ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يَحْتَجُّ اللَّهُ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ- وَ حُجَّةُ زَمَانِنَا ابْنُ أَخِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- لَا يَضِلُّ مَنْ تَبِعَهُ وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ خَالَفَهُ (2).
13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ الْبَصْرِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَلَمَّا سَلَّمَ وَ جَلَسَ عِنْدَهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- قَوْلَهُ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ (3) ثُمَّ سَأَلَ عَنِ الْكَبَائِرِ- فَأَجَابَهُ(ع)فَخَرَجَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَ لَهُ صُرَاخٌ مِنْ بُكَائِهِ- وَ هُوَ يَقُولُ هَلَكَ وَ اللَّهِ مَنْ قَالَ بِرَأْيِهِ- وَ نَازَعَكُمْ فِي الْفَضْلِ وَ الْعِلْمِ (4).
أقول سيأتي الخبر بتمامه في باب الكبائر.
14- مع، معاني الأخبار الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ(ع)وَ كَانَ وَ اللَّهِ صَادِقاً كَمَا سُمِّيَ الْخَبَرَ (5).
15- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ مُؤَذِّنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: كُنَّا نَرْوِي أَنَّهُ يَقِفُ لِلنَّاسِ- فِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ خَيْرُ النَّاسِ- فَحَجَجْتُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ- فَإِذَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَاقِفٌ- قَالَ فَدَخَلَنَا مِنْ ذَلِكَ غَمٌّ شَدِيدٌ
____________
(1) علل الشرائع ص 234.
(2) أمالي الصدوق ص 243.
(3) سورة النجم الآية، 32.
(4) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 285 و فيه الحديث مفصلا مع ذكر المسائل و الأجوبة.
(5) معاني الأخبار ص 385 و فيه تمام الحديث و هو في التقية.
20
لِمَا كُنَّا نَرْوِيهِ- فَلَمْ نَلْبَثْ إِذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَاقِفٌ عَلَى بَغْلٍ أَوْ بَغْلَةٍ لَهُ- فَرَجَعْتُ أُبَشِّرُ أَصْحَابَنَا- فَقُلْنَا هَذَا خَيْرُ النَّاسِ الَّذِي كُنَّا نَرْوِيهِ- فَلَمَّا أَمْسَيْنَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَقَطَ الْقُرْصُ- فَدَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بَغْلَتَهُ وَ قَالَ لَهُ نَعَمْ- وَ دَفَعَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ دَابَّتَهُ عَلَى أَثَرِهِ- فَسَارَا غَيْرَ بَعِيدٍ- حَتَّى سَقَطَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ بَغْلَةٍ أَوْ بَغْلَتِهِ- فَوَقَفَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ حَتَّى رَكِبَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ- إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا دَفَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقِفَ إِلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ- فَلَمْ يَزَلْ إِسْمَاعِيلُ يَتَقَصَّدُ حَتَّى رَكِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ لَحِقَ بِهِ (1).
بيان اندفع الفرس أي أسرع في سيره.
16- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ الْفَقِيهَ يَقُولُ وَ اللَّهِ مَا رَأَتْ عَيْنِي أَفْضَلَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) زُهْداً وَ فَضْلًا وَ عِبَادَةً وَ وَرَعاً- وَ كُنْتُ أَقْصِدُهُ فَيُكْرِمُنِي وَ يُقْبِلُ عَلَيَّ- فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- مَا ثَوَابُ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ رَجَبٍ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً- فَقَالَ وَ كَانَ وَ اللَّهِ إِذَا قَالَ صَدَقَ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَامَ مِنْ رَجَبٍ يَوْماً إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَمَا ثَوَابُ مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ- فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ صَامَ يَوْماً مِنْ شَعْبَانَ إِيمَاناً وَ احْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ (2).
17- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي لَيْلَةٍ قَدْ رَشَّتِ السَّمَاءُ- وَ هُوَ يُرِيدُ ظُلَّةَ بَنِي سَاعِدَةَ- فَاتَّبَعْتُهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ- فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ رُدَّهُ عَلَيْنَا- قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مُعَلًّى قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَقَالَ لِي الْتَمِسْ بِيَدِكَ فَمَا وَجَدْتَ مِنْ شَيْءٍ فَادْفَعْهُ إِلَيَّ- قَالَ فَإِذَا أَنَا بِخُبْزٍ مُنْتَشِرٍ- فَجَعَلْتُ أَدْفَعُ إِلَيْهِ
____________
(1) قرب الإسناد ص 98 و ورد فيه بتفاوت ص 11 و أخرجه الكليني في الكافي ج 4 ص 541.
(2) أمالي الصدوق ص 542.
21
مَا وَجَدْتُ فَإِذَا أَنَا بِجِرَابٍ مِنْ خُبْزٍ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَحْمِلُهُ عَلَيَّ عَنْكَ فَقَالَ لَا أَنَا أَوْلَى بِهِ مِنْكَ- وَ لَكِنِ امْضِ مَعِي قَالَ فَأَتَيْنَا ظُلَّةَ بَنِي سَاعِدَةَ- فَإِذَا نَحْنُ بِقَوْمٍ نِيَامٍ- فَجَعَلَ يَدُسُّ الرَّغِيفَ وَ الرَّغِيفَيْنِ تَحْتَ ثَوْبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ- حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفْنَا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَعْرِفُ هَؤُلَاءِ الْحَقَّ- فَقَالَ لَوْ عَرَفُوا لَوَاسَيْنَاهُمْ بِالدُّقَّةِ وَ الدُّقَّةُ هِيَ الْمِلْحُ (1).
18- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ مِثْلَهُ (2) بيان رشّت أي أمطرت و الدسّ الإخفاء و الدقة بالكسر الملح المدقوق و تمام الخبر في باب الصدقة.
19- ير، بصائر الدرجات الْهَيْثَمُ النَّهْدِيُّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ رَاكِبٌ حِمَارَهُ- فَنَزَلَ وَ قَدْ كُنَّا صِرْنَا إِلَى السُّوقِ أَوْ قَرِيباً مِنَ السُّوقِ- قَالَ فَنَزَلَ وَ سَجَدَ وَ أَطَالَ السُّجُودَ وَ أَنَا أَنْتَظِرُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأَيْتُكَ نَزَلْتَ فَسَجَدْتَ- قَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيَّ- قَالَ قُلْتُ قُرْبَ السُّوقِ وَ النَّاسُ يَجِيئُونَ وَ يَذْهَبُونَ- قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَرَنِي أَحَدٌ (3).
20- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)كَانَ فِي الْحَجِّ وَ مَعَهُ ابْنُهُ جَعْفَرٌ(ع) فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ قَالَ سَلِ ابْنِي جَعْفَراً- قَالَ فَتَحَوَّلَ الرَّجُلُ فَجَلَسَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ- قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ رَجُلٍ أَذْنَبَ ذَنْباً عَظِيماً- قَالَ أَفْطَرَ يَوْماً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّداً قَالَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ زَنَى فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ قَتَلَ النَّفْسَ قَالَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ إِنْ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)مَشَى إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- وَ حَلَفَ
____________
(1) ثواب الأعمال ص 129 بزيادة فيه.
(2) الكافي ج 4 ص 8 بزيادة فيه.
(3) بصائر الدرجات ج 10 باب 15 ص 145.
22
أَنْ لَا يَعُودَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شِيعَتِهِ فَلَا بَأْسَ- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ يَا وُلْدَ فَاطِمَةَ ثَلَاثاً- هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ ذَهَبَ فَالْتَفَتَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ عَرَفْتَ الرَّجُلَ- قَالَ لَا قَالَ ذَلِكَ الْخَضِرُ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُعَرِّفَكَهُ.
بيان قوله(ع)لا بأس لعل المراد به أنه ليس كفارة و لا تنفعه لاشتراط قبولها بالإيمان و ما فيه من الكفر أعظم من كل إثم.
21- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا عُمَارَةَ الْمَعْرُوفَ بِالطَّيَّانِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَعِي قَنَاةً- قَالَ كَانَ فِيهَا زُجٌّ قُلْتُ لَا- قَالَ لَوْ رَأَيْتَ فِيهَا زُجّاً لَوُلِدَ لَكَ غُلَامٌ- لَكِنَّهُ يُولَدُ جَارِيَةٌ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً- ثُمَّ قَالَ كَمْ فِي الْقَنَاةِ مِنْ كَعْبٍ قُلْتُ اثْنَا عَشَرَ كَعْباً- قَالَ تَلِدُ الْجَارِيَةُ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ بِنْتاً- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى- فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْعَبَّاسَ بْنَ الْوَلِيدِ- فَقَالَ أَنَا مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ- وَ لِي إِحْدَى عَشْرَةَ خَالَةً وَ أَبُو عُمَارَةَ جَدِّي.
بيان القناة الرمح و الزج بالضم الحديدة في أسفله و الكعب ما بين الأنبوبين من القصب.
22- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رُبَّمَا أَطْعَمَنَا الْفَرَانِيَّ وَ الْأَخْبِصَةَ- ثُمَّ يُطْعِمُ الْخُبْزَ وَ الزَّيْتَ- فَقِيلَ لَهُ لَوْ دَبَّرْتَ أَمْرَكَ حَتَّى يَعْتَدِلَ- فَقَالَ إِنَّمَا تَدْبِيرُنَا مِنَ اللَّهِ- إِذَا وَسَّعَ عَلَيْنَا وَسَّعْنَا وَ إِذَا قَتَّرَ قَتَّرْنَا (1).
23- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ مِثْلَهُ (2) بيان قال الفيروزآبادي الفرني خبز غليظ مستدير أو خبزة مصعنبة مضمومة الجوانب إلى الوسط تشوى ثم تروى سمنا و لبنا و سكرا و الخبيص طعام
____________
(1) المحاسن ص 400.
(2) الكافي ج 6 ص 279.
23
معمول من التمر و السمن.
24- سن، المحاسن مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَدَعَا وَ أُتِيَ بِدَجَاجَةٍ مَحْشُوَّةٍ وَ بِخَبِيصٍ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذِهِ أُهْدِيَتْ لِفَاطِمَةَ- ثُمَّ قَالَ يَا جَارِيَةُ ائْتِينَا بِطَعَامِنَا الْمَعْرُوفِ- فَجَاءَتْ بِثَرِيدِ خَلٍّ وَ زَيْتٍ (1).
25- سن، المحاسن ابْنُ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِقُبَاعٍ مِنْ رُطَبٍ ضَخْمٍ مُكَوَّمٍ- وَ بَقِيَ شَيْءٌ فَحَمُضَ- فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ مَا كُنَّا نَصْنَعُ بِهَذَا قَالَ كُلْ وَ أَطْعِمْ (2).
بيان القباع كغراب مكيال ضخم.
26- قب، المناقب لابن شهر آشوب ذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ الْحِلْيَةِ الْإِمَامُ النَّاطِقُ ذُو الزِّمَامِ السَّابِقُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ (3) وَ ذَكَرَ فِيهَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ بْنِ بِسْطَامَ قَالَ: كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُطْعِمُ حَتَّى لَا يَبْقَى لِعِيَالِهِ شَيْءٌ (4).
أَبُو جَعْفَرٍ الْخَثْعَمِيُّ قَالَ: أَعْطَانِي الصَّادِقُ(ع)صُرَّةً- فَقَالَ لِي ادْفَعْهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- وَ لَا تُعْلِمْهُ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ شَيْئاً- قَالَ فَأَتَيْتُهُ قَالَ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْراً- مَا يَزَالُ كُلَّ حِينٍ يَبْعَثُ بِهَا فَنَعِيشُ بِهِ إِلَى قَابِلٍ- وَ لَكِنِّي لَا يَصِلُنِي جَعْفَرٌ بِدِرْهَمٍ فِي كَثْرَةِ مَالِهِ.
-
وَ فِي كِتَابِ الْفُنُونِ نَامَ رَجُلٌ مِنَ الْحَاجِّ فِي الْمَدِينَةِ- فَتَوَهَّمَ أَنَّ هِمْيَانَهُ سُرِقَ- فَخَرَجَ فَرَأَى جَعْفَرَ الصَّادِقِ(ع)مُصَلِّياً وَ لَمْ يَعْرِفْهُ- فَتَعَلَّقَ بِهِ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ أَخَذْتَ هِمْيَانِي- قَالَ مَا كَانَ فِيهِ قَالَ أَلْفُ دِينَارٍ قَالَ فَحَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ- وَ وَزَنَ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ وَجَدَ هِمْيَانَهُ- فَعَادَ إِلَى جَعْفَرٍ(ع)مُعْتَذِراً بِالْمَالِ- فَأَبَى قَبُولَهُ
____________
(1) المحاسن ص 400.
(2) نفس المصدر ص 401.
(3) حلية الأولياء ج 3 ص 192.
(4) نفس المصدر ج 3 ص 194. و أخرجه القرمانى في تاريخه ص 128.
24
وَ قَالَ شَيْءٌ خَرَجَ مِنْ يَدِي لَا يَعُودُ إِلَيَّ- قَالَ فَسَأَلَ الرَّجُلُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ(ع) قَالَ لَا جَرَمَ هَذَا فِعَالُ مِثْلِهِ.
-
وَ دَخَلَ الْأَشْجَعُ السُّلَمِيُّ عَلَى الصَّادِقِ(ع) فَوَجَدَهُ عَلِيلًا فَجَلَسَ وَ سَأَلَ عَنْ عِلَّةِ مِزَاجِهِ- فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)تَعَدَّ عَنِ الْعِلَّةِ وَ اذْكُرْ مَا جِئْتَ لَهُ- فَقَالَ
أَلْبَسَكَ اللَّهُ مِنْهُ عَافِيَةً* * * فِي نَوْمِكَ الْمُعْتَرِي وَ فِي أَرَقِكَ-
تَخْرُجُ مِنْ جِسْمِكَ السِّقَامُ كَمَا* * * أُخْرِجَ ذُلُّ الْفِعَالِ مِنْ عُنُقِكَ
فَقَالَ يَا غُلَامُ أَيْشٍ مَعَكَ قَالَ أَرْبَعُمِائَةٍ قَالَ أَعْطِهَا لِلْأَشْجَعِ (1).
وَ فِي عَرُوسِ النَّرْمَاشِيرِيِّ، أَنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ حَاجَةً فَأَسْعَفَهَا فَجَعَلَ السَّائِلُ يَشْكُرُهُ- فَقَالَ ع
إِذَا مَا طَلَبْتَ خِصَالَ النَّدَى* * * وَ قَدْ عَضَّكَ الدَّهْرُ مِنْ جَهْدِهِ-
فَلَا تَطْلُبَنَّ إِلَى كَالِحٍ* * * أَصَابَ الْيَسَارَةَ مِنْ كَدِّهِ-
وَ لَكِنْ عَلَيْكَ بِأَهْلِ الْعُلَى* * * وَ مَنْ وَرِثَ الْمَجْدَ عَنْ جَدِّهِ-
فَذَاكَ إِذَا جِئْتَهُ طَالِباً* * * تُحِبُّ الْيَسَارَةَ مِنْ جَدِّهِ
.
كِتَابُ الرَّوْضَةِ، أَنَّهُ دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى الصَّادِقِ(ع) فَرَآهُ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ كُنْتُ نَهَيْتُ أَنْ يَصْعَدُوا فَوْقَ الْبَيْتِ- فَدَخَلْتُ فَإِذَا جَارِيَةٌ مِنْ جَوَارِيَّ مِمَّنْ تُرَبِّي بَعْضَ وُلْدِي- قَدْ صَعِدَتْ فِي سُلَّمٍ وَ الصَّبِيُّ مَعَهَا فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي ارْتَعَدَتْ- وَ تَحَيَّرَتْ وَ سَقَطَ الصَّبِيُّ إِلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ- فَمَا تَغَيَّرَ لَوْنِي لِمَوْتِ الصَّبِيِّ- وَ إِنَّمَا تَغَيَّرَ لَوْنِي لِمَا أَدْخَلْتُ عَلَيْهَا مِنَ الرُّعْبِ- وَ كَانَ(ع)قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا بَأْسَ عَلَيْكِ مَرَّتَيْنِ.
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ ع
تَعْصِي الْإِلَهَ وَ أَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ* * * هَذَا لَعَمْرُكَ فِي الْفِعَالِ بَدِيعُ-
لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقاً لَأَطَعْتَهُ* * * إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ
.
____________
(1) المناقب ج 3 ص 394.
25
وَ لَهُ ع
عِلْمُ الْمَحَجَّةِ وَاضِحٌ لِمُرِيدِهِ* * * وَ أَرَى الْقُلُوبَ عَنِ الْمَحَجَّةِ فِي عَمًى-
وَ لَقَدْ عَجِبْتُ لِهَالِكٍ وَ نَجَاتُهُ* * * مَوْجُودَةٌ وَ لَقَدْ عَجِبْتُ لِمَنْ نَجَا
.
تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ رَوَى الْأَصْمَعِيُّ لَهُ ع
أُثَامِنُ بِالنَّفْسِ النَّفِيسَةِ رَبَّهَا* * * فَلَيْسَ لَهَا فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ ثَمَنٌ-
بِهَا يُشْتَرَى الْجَنَّاتُ إِنْ أَنَا بِعْتُهَا* * * بِشَيْءٍ سِوَاهَا إِنَّ ذَلِكُمْ غَبَنٌ-
إِذَا ذَهَبَتْ نَفْسِي بِدُنْيَا أَصَبْتُهَا* * * فَقَدْ ذَهَبَتْ نَفْسِي وَ قَدْ ذَهَبَ الثَّمَنُ
(1).
و يقال الإمام الصادق و العلم الناطق بالمكرمات سابق و باب السيئات راتق و باب الحسنات فاتق لم يكن عيّابا و لا سبّابا و لا صخّابا و طمّاعا و لا خدّاعا و لا نمّاما و لا ذمّاما و لا أكولا و لا عجولا و لا ملولا و لا مكثارا و لا ثرثارا و لا مهذارا و لا طعّانا و لا لعّانا و لا همّازا و لا لمّازا و لا كنّازا.
وَ رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَهُ ع
لَا الْيُسْرُ يَطْرَؤُنَا يَوْماً فَيُبْطِرُنَا* * * وَ لَا لِأَزْمَةِ دَهْرٍ نُظْهِرُ الْجَزَعَا-
إِنْ سَرَّنَا الدَّهْرُ لَمْ نَبْهَجْ لِصُحْبَتِهِ* * * أَوْ سَاءَنَا الدَّهْرُ لَمْ نُظْهِرْ لَهُ الْهَلَعَا-
مَثَلُ النُّجُومِ عَلَى مِضْمَارٍ أَوَّلُنَا* * * إِذَا تَغَيَّبَ نَجْمٌ آخَرُ طَلَعَا
.
وَ يُرْوَى لَهُ ع
اعْمَلْ عَلَى مَهَلٍ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ* * * وَ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانَا
فَكَأَنَّ مَا قَدْ كَانَ لَمْ يَكُ إِذْ مَضَى* * * وَ كَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ قَدْ كَانَا
.
الصَّادِقُ(ع)إِنَّ عِنْدِي سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ إِنَّ عِنْدِي لَرَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ الْمِغْلَبَةَ- وَ إِنَّ عِنْدِي لَخَاتَمَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ- وَ إِنَّ عِنْدِي الطَّسْتَ الَّذِي كَانَ مُوسَى يُقَرِّبُ بِهَا الْقُرْبَانَ- وَ إِنَّ عِنْدِي الِاسْمَ- الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا وَضَعَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُشْرِكِينَ- لَمْ يَصِلْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ نُشَّابَةٌ- وَ إِنَّ عِنْدِي لَمِثْلَ الَّذِي
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 397.
26
جَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ- وَ مَثَلُ السِّلَاحِ فِينَا كَمَثَلِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ- يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ دَلَالَةً عَلَى الْإِمَامَةِ.
وَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ قَالَ(ع)أَلْوَاحُ مُوسَى عِنْدَنَا- وَ عَصَا مُوسَى عِنْدَنَا وَ نَحْنُ وَرَثَةُ النَّبِيِّينَ.
وَ قَالَ(ع)عِلْمُنَا غَابِرٌ وَ مَزْبُورٌ وَ نُكَتٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَفْرَ الْأَحْمَرَ وَ الْجَفْرَ الْأَبْيَضَ وَ مُصْحَفَ فَاطِمَةَ- وَ إِنَّ عِنْدَنَا الْجَامِعَةَ فِيهَا جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ.
: وَ يُرْوَى لَهُ ع
فِي الْأَصْلِ كُنَّا نُجُوماً يُسْتَضَاءُ بِنَا* * * وَ لِلْبَرِيَّةِ نَحْنُ الْيَوْمَ بُرْهَانٌ-
نَحْنُ الْبُحُورُ الَّتِي فِيهَا لِغَائِصِكُمْ* * * دُرٌّ ثَمِينٌ وَ يَاقُوتٌ وَ مَرْجَانٌ-
مَسَاكِنُ الْقُدْسِ وَ الْفِرْدَوْسِ نَمْلِكُهَا* * * وَ نَحْنُ لِلْقُدْسِ وَ الْفِرْدَوْسِ خُزَّانٌ-
مَنْ شَذَّ عَنَّا فَبَرَهُوتُ مَسَاكِنُهُ* * * وَ مَنْ أَتَانَا فَجَنَّاتٌ وَ وِلْدَانٌ
(1).
مَحَاسِنُ الْبَرْقِيِ: قَالَ الصَّادِقُ(ع)لِضُرَيْسٍ الْكِنَانِيِّ لِمَ سَمَّاكَ أَبُوكَ ضُرَيْساً- قَالَ كَمَا سَمَّاكَ أَبُوكَ جَعْفَراً- قَالَ إِنَّمَا سَمَّاكَ أَبُوكَ ضُرَيْساً بِجَهْلٍ- لِأَنَّ لِإِبْلِيسَ ابْناً يُقَالُ لَهُ ضُرَيْسٌ- وَ إِنَّ أَبِي سَمَّانِي جَعْفَراً بِعِلْمٍ- عَلَى أَنَّهُ اسْمُ نَهَرٍ فِي الْجَنَّةِ- أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ-
أَبْكِي الْوَلِيدَ أَبَا الْوَلِيدِ أَخَا الْوَلِيدِ فَتَى الْعَشِيرَةِ* * * قَدْ كَانَ غَيْثاً فِي السِّنِينَ وَ جَعْفَراً غَدَقاً وَ مِيرَةً
.
شَوْفُ الْعَرُوسِ عَنِ الدَّامَغَانِيِ أَنَّهُ اسْتَقْبَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فَقَالَ-
أَنْتَ يَا جَعْفَرُ فَوْقَ الْمَدْحِ وَ الْمَدْحُ عَنَاءٌ* * * إِنَّمَا الْأَشْرَافُ أَرْضٌ وَ لَهُمْ أَنْتَ سَمَاءٌ-
جَازَ حَدَّ الْمَدْحِ مَنْ قَدْ وَلَدَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ* * * اللَّهُ أَظْهَرَ دِينَهُ وَ أَعَزَّهُ بِمُحَمَّدٍ-
وَ اللَّهُ أَكْرَمَ بِالْخِلَافَةِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ
(2).
____________
(1) المناقب ج 3 ص 396.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 397.
27
بيان: أثامن من المثامنة بمعنى المبايعة و الأزمة بالفتح الشدّة قوله اعمل على مهل أي للدنيا و الجعفر النهر الصغير و الكبير الواسع ضد و الغدق محركة الماء الكثير و الميرة ما يمتار من الطعام.
27- جا، المجالس للمفيد الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَادَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: لَمَّا هَلَكَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع) قُلْتُ لِأَصْحَابِيَ انْتَظِرُونِي- حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)فَأُعَزِّيَهُ- فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَعَزَّيْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- ذَهَبَ وَ اللَّهِ مَنْ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَا يُسْأَلُ عَمَّنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا وَ اللَّهِ لَا يُرَى مِثْلُهُ أَبَداً قَالَ فَسَكَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَاعَةً- ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ مَنْ يَتَصَدَّقُ بِشِقِّ تَمْرَةٍ- فَأُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ- حَتَّى أَجْعَلَهَا لَهُ مِثْلَ أُحُدٍ فَخَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي- فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا كُنَّا نَسْتَعْظِمُ قَوْلَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِلَا وَاسِطَةٍ- فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِلَا وَاسِطَةٍ (1).
28- قب، المناقب لابن شهرآشوب: يُنْقَلُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مِنَ الْعُلُومِ مَا لَا يُنْقَلُ عَنْ أَحَدٍ- وَ قَدْ جَمَعَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ أَسْمَاءَ الرُّوَاةِ مِنَ الثِّقَاتِ- عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْآرَاءِ وَ الْمَقَالاتِ- وَ كَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافِ رَجُلٍ.
بيان ذلك أن ابن عقدة صنّف كتاب الرجال لأبي عبد الله(ع)عدّدهم فيه.
و كان حفص بن غياث إذا حدّث عنه قال حدثني خير الجعافر جعفر بن محمد و كان علي بن غراب يقول حدثني الصادق جعفر بن محمد.
حلية أبي نعيم أن جعفر الصادق(ع)حدث عنه من الأئمة و الأعلام مالك بن أنس و شعبة بن الحجاج و سفيان الثوري و ابن الجريح و عبد الله بن عمرو و روح بن القاسم و سفيان بن عيينة و سليمان بن بلال و إسماعيل بن جعفر و حاتم بن إسماعيل
____________
(1) أمالي المفيد ص 190.
28
و عبد العزيز بن المختار و وهيب بن خالد و إبراهيم بن طهمان في آخرين قال و أخرج عنه مسلم في صحيحه محتجا بحديثه (1).
و قال غيره روى عنه مالك و الشافعي و الحسن بن صالح و أبو أيوب السختياني (2) و عمر بن دينار و أحمد بن حنبل و قال مالك بن أنس ما رأت عين و لا سمعت أذن و لا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق فضلا و علما و عبادة و ورعا (3).
و سأل سيف الدولة عبد الحميد المالكي قاضي الكوفة عن مالك فوصفه و قال كان جره بنده جعفر الصادق أي الربيب و كان مالك كثيرا ما يدّعي سماعه و ربما قال حدثني الثقة يعنيه ع.
وَ جَاءَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَيْهِ لِيَسْمَعَ مِنْهُ وَ خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا بَلَغْتَ مِنَ السِّنِّ مَا تَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى الْعَصَا قَالَ هُوَ كَذَلِكَ وَ لَكِنَّهَا عَصَا رَسُولِ اللَّهِ أَرَدْتُ التَّبَرُّكَ بِهَا فَوَثَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ أُقَبِّلُهَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَحَسَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ذِرَاعِهِ وَ قَالَ لَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا بِشْرُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنَّ هَذَا مِنْ شَعْرِهِ فَمَا قَبَّلْتَهُ وَ تُقَبِّلُ عَصًا.
. أبو عبد الله المحدث في رامش أفزاي أن أبا حنيفة من تلامذته و أن أمّه كانت في حبالة الصادق(ع)قال و كان محمد بن الحسن أيضا من تلامذته و لأجل ذلك كانت بنو العباس لم تحترمهما قال و كان أبو يزيد البسطامي طيفور السقّاء خدمه و سقاه ثلاث عشرة سنة (4).
____________
(1) حلية الأولياء ج 3 ص 199.
(2) السجستانيّ خ ل.
(3) المناقب ج 3 ص 372 و أخرج ابن حجر كلمة أنس بن مالك بتفاوت يسير في كتابه تهذيب التهذيب ج 2 ص 104.
(4) المناقب ج 3 ص 372.
29
و قال أبو جعفر الطوسي كان إبراهيم بن أدهم و مالك بن دينار من غلمانه و دخل إليه سفيان الثوري يوما فسمع منه كلاما أعجبه فقال هذا و الله يا ابن رسول الله الجوهر فقال له بل هذا خير من الجوهر و هل الجوهر إلا حجر (1).
بيان اعلم أن ما ذكره علماؤنا من أن بعض المخالفين كانوا من تلامذة الأئمة(ع)و خدمهم و أتباعهم ليس غرضهم مدح هؤلاء المخالفين أو إثبات كونهم من المؤمنين بل الغرض أن المخالفين أيضا يعترفون بفضل الأئمة(ع)و ينسبون أئمتهم و أنفسهم إليهم لإظهار فضلهم و علمهم و إلا فهؤلاء المبتدعين أشهر في الكفر و العناد من إبليس وَ فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
29- قب، المناقب لابن شهرآشوب التَّرْغِيبُ وَ التَّرْهِيبُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَصْفَهَانِيِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَقَالَ(ع)أَنْتَ رَجُلٌ مَطْلُوبٌ وَ لِلسُّلْطَانِ عَلَيْنَا عُيُونٌ- فَاخْرُجْ عَنَّا غَيْرَ مَطْرُودٍ الْقِصَّةَ.
-
وَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ- فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (2)- مَنْ أُولُو الْأَمْرِ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ- قَالَ الْعُلَمَاءُ فَلَمَّا خَرَجُوا- قَالَ الْحَسَنُ مَا صَنَعْنَا شَيْئاً إِلَّا سَأَلْنَاهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ- فَرَجَعُوا إِلَيْهِ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ الْأَئِمَّةُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.
وَ قَالَ نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ لِابْنِ أَبِي لَيْلَى أَ كُنْتَ تَارِكاً قَوْلًا قُلْتَهُ أَوْ قَضَاءً قَضَيْتَهُ لِقَوْلِ أَحَدٍ- قَالَ لَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ- قُلْتُ مَنْ هُوَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
الْحِلْيَةُ قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- عَلِمْتُ أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ النَّبِيِّينَ (3).
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 373.
(2) سورة النساء الآية: 59.
(3) حلية الأولياء ج 3 ص 193 و أخرج قول عمرو بن أبي المقدام ابن حجر في كتابه تهذيب التهذيب ج 2 ص 104.
30
و لا تخلو كتب أحاديث و حكمة و زهد و موعظة من كلامه يقولون قال جعفر بن محمد الصادق(ع)ذكره النقاش و الثعلبي و القشيري و القزويني في تفاسيرهم و ذكر في الحلية (1) و الإبانة و أسباب النزول و الترغيب و الترهيب و شرف المصطفى و فضائل الصحابة و في تاريخ الطبري و البلاذري و الخطيب و مسند أبي حنيفة و اللالكاني و قوت القلوب و معرفة علوم الحديث لابن البيع (2) و قد روت الأمة بأسرها عنه دعاء أم داود.
عَبْدُ
____________
(1) ذكر فيها من ص 192 الى ص 206.
(2) لقد نقل المؤلّف (رحمه اللّه) عن الحافظ ابن شهرآشوب أسماء عدة قليلة من الكتب التي ورد فيها ذكر الإمام الصّادق (عليه السلام) و اقتصاره عليها لا يعنى انه لم يرد للامام ذكر في غيرها، بل من النادر ان نجد كتابا من كتب التفسير أو الحديث، أو الأخلاق، أو الآداب أو التاريخ، أو التراجم، أو الفلسفة الإسلامية، بل و حتّى بعض كتب الطبّ و الرياضيات الا و نجده مزينا بذكر الإمام الصّادق (عليه السلام)، و رأيت من الخير أن أثبت قائمة باسماء بعض الكتب التي ورد فيها ذكره (عليه السلام) اما بالرواية عنه، أو الاستشهاد بقوله، أو الحكاية عن رأيه، أو الترجمة له، و جلها من غير كتب الشيعة، و هذا ممّا يحضرنى عاجلا و لا يسعنى في المقام الاستقراء التام، فانه ممّا يطول به المقام.
1- تاريخ ابن الأثير الجزريّ 2- تاريخ ابن كثير الشاميّ 3- تاريخ اليعقوبي 4-» ابن عساكر 5- تاريخ ابن الوردى 6-» ابن خلّكان 7-» القرمانى 8- مروج الذهب 9- تهذيب التهذيب لابن حجر 10- تذكرة الحفاظ للذهبى 11- تقريب التهذيب لابن حجر 12- لسان الميزان لابن حجر 13- ميزان الاعتدال للذهبى 14- تهذيب الأسماء و اللغات للنووى 15- الجمع بين رجال الصحيحين للمقدسى 16- صفة الصفوة لابن الجوزى 17- مناقب أبي حنيفة للموفق بن أحمد 18- مناقب أبي حنيفة للكردرى 19-»» للبزاز 20- جامع اسانيد أبي حنيفة 21- الحيوان للجاحظ 22- رسائل للجاحظ 23- البيان و التبين» 24- مقدّمة ابن خلدون 25- الفصل لابن حزم 26- الملل و النحل للشهرستانى 27- النجوم الزاهرة لابن تغرىبردى 28- مناهج التوسل للبسطامي 29- الصواعق المحرقة لابن حجر 30- المواهب اللدنية للزرقانى 31- مرآة الجنان لليافعي 32- خلاصة تهذيب الكمال للخزرجي 33- الطبقات الكبرى للشعرانى 34- التوسل و الوسيلة لابن تيمية 35- عيون الأدب و السياسة لابن هذيل 36- المدارك للقاضي عياض 37- تذكرة ابن حمدون 38- الآثار لابى يوسف.
39- الآثار لمحمّد بن الحسن الشيباني 40- الإصابة لابن حجر 41- الفهرست لابن النديم 42- الكواكب الدرية للمناوى 43- شرح الشفاء للخفاجى 44- نور الابصار للشبلنجى 45- عيون الأخبار لابن قتيبة 46- أمالي القالى 47- نيل الاوطار للشوكانى 48- اتحاف الاشراف للشبراوى 49- جوهرة الكلام للقراغزلى 50- تاريخ العرب لمير على النهدى 51- مشارق الأنوار للحمزاوى 52- التشريع الإسلامي للخضرى 53- صحاح الاخبار للرفاعى 54- دائرة المعارف لفريد وجدى 55- تاريخ العلويين لمحمّد أمين غالب 56- مختصر التحفة الاثنى عشرية للآلوسى 57- كتاب مالك بن أنس للخولى 58- كتاب مالك بن أنس لمحمّد أبو زهرة 59- رشفة الصادى للحضرمى 60- روضة الاحباب لببكلىزاده 61- روض الزهر للبرزنجي 62- زاد الاحباب للفاروقى 63- سير النبيّ و الآل و الاصحاب لإبراهيم الحلبيّ 64- الشرف المؤبد للنبهانى 65- الصراط السوى للشيخانى 66- الصفوة للمناوى 67- الطراز الاوفى لأحمد بن زين العابدين 68- طراز الذهب للخوارزمي المتخلص بغالب 69- العذب الزلال لعمر الحلبيّ 70- عقد الجواهر للعيدروسى 71- عقد اللآل للعيدروسى 72- عقود اللآل للتونسي 73- الفتح المبين للدهلوى 74- الفرائد الجوهرية لمير غنى المحجوب 75- مشارق الأنوار للاجهورى 76- مصباح النجا لمحمّد شاه عالم 77- معراج الوصول للزرندى 78- مفتاح النجا للبدخشى 79- نزل الابرار للبدخشى 80- وسيلة المال للحضرمى 81- ينابيع المودة للقندوزى و غيرها من مئات الكتب التي لا يسعنى حصرها أما الكتب التي خصت الإمام الصّادق بالبحث فهي:
1- الإمام الصّادق: لرمضان لاوند 2- طب الإمام الصّادق للشيخ محمّد الخليلى.
3- الإمام الصّادق لمحمّد أبو زهرة.
4- حياة الإمام الصّادق للمرحوم الشيخ محمّد حسين المظفر.
5- الإمام الصّادق ملهم علم الكيمياء: لمحمد يحيى الهاشمى.
6- حياة الصادق للشيخ موسى السبينى.
7- جعفر بن محمّد: لعبد العزيز سيد الاهل.
8- و اجمعها كتاب الإمام الصّادق و المذاهب الأربعة للشيخ أسد حيدر.
31
الْغَفَّارِ الْحَازِمِيُّ وَ أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيُّ قَالَ(ع)إِنِّي أَتَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ
32
وَجْهاً لِي مِنْ كُلِّهَا الْمَخْرَجُ (1).
سُئِلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ(ع)مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍّ وَ لَا مَلِكٍ- إِلَّا وَ هُوَ فِي كِتَابٍ عِنْدِي يَعْنِي مُصْحَفَ فَاطِمَةَ- وَ اللَّهِ مَا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ اسْمٌ (2)- وَ أَنْشَأَ الصَّادِقُ(ع)يَقُولُ-
وَ فِينَا يَقِيناً يُعَدُّ الْوَفَاءُ* * * وَ فِينَا تُفَرِّخُ أَفْرَاخُهُ-
رَأَيْتُ الْوَفَاءَ يُزَيِّنُ الرِّجَالَ* * * كَمَا زَيَّنَ الْعِذْقُ شِمْرَاخَهُ
(3).
____________
(1) المناقب ج 3 ص 373.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 374.
(3) المصدر السابق ج 3 ص 393.
33
وَ قَالَ الْمَنْصُورُ لِلصَّادِقِ(ع)قَدِ اسْتَدْعَاكَ أَبُو مُسْلِمٍ لِإِظْهَارِ تُرْبَةِ عَلِيٍّ(ع) فَتَوَقَّفْتَ تَعْلَمُ أَمْ لَا فَقَالَ إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ- أَنَّهُ يَظْهَرُ فِي أَيَّامِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيِّ- فَفَرِحَ الْمَنْصُورُ بِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ(ع)أَظْهَرَ التُّرْبَةَ- فَأُخْبِرَ الْمَنْصُورُ بِذَلِكَ وَ هُوَ فِي الرُّصَافَةِ- فَقَالَ هَذَا هُوَ الصَّادِقُ- فَلْيَزُرِ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَقَّبَهُ بِالصَّادِقِ(ع)(1).
و يقال إنما سمي صادقا لأنه ما جرب عليه قط زلل و لا تحريف (2).
30- كشف، كشف الغمة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ قَالَ الْهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامَ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يُطْعِمُ حَتَّى لَا يَبْقَى لِعِيَالِهِ شَيْءٌ (3).
وَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْأَخْضَرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) عَلِمْتُ أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ النَّبِيِّينَ.
وَ قَالَ الْبِرْذَوْنُ بْنُ شَبِيبٍ النَّهْدِيُّ وَ اسْمُهُ جَعْفَرٌ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ احْفَظُوا فِينَا مَا حَفِظَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ فِي الْيَتِيمَيْنِ- قَالَ وَ كانَ أَبُوهُما صالِحاً (4).
وَ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي- فَإِنَّهُ لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي بِمِثْلِ حَدِيثِي (5).
وَ مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا- تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا- وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (6)- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) أَمَا وَ اللَّهِ
____________
(1) المصدر السابق ج 3 ص 393.
(2) المصدر السابق ج 3 ص 394.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 372.
(4) نفس المصدر ج 2 ص 379.
(5) نفس المصدر ج 2 ص 380.
(6) سورة فصلت الآية: 30.
34
لَرُبَّمَا وَسَّدْنَا لَهُمُ الْوَسَائِدَ فِي مَنَازِلِنَا.
وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ العَلَاءِ الْقَلَانِسِيِّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حُسَيْنُ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مَسَاوِرَ فِي الْبَيْتِ- فَقَالَ مَسَاوِرُ طَالَمَا وَ اللَّهِ اتَّكَأَتْ عَلَيْهَا الْمَلَائِكَةُ- وَ رُبَّمَا الْتَقَطْنَا مِنْ زَغَبِهَا.
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّجَاشِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَقَالَ يَا ابْنَ النَّجَاشِيِّ اتَّقُوا اللَّهَ- مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا عِنْدَ النَّاسِ- قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ فِينَا مَنْ يُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ- وَ يُنْقَرُ فِي أُذُنِهِ وَ تُصَافِحُهُ الْمَلَائِكَةُ- فَقُلْتُ الْيَوْمَ أَوْ كَانَ قَبْلَ الْيَوْمِ- فَقَالَ الْيَوْمَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ النَّجَاشِيِ (1).
وَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ مُرَازِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَأَوْصِنِي- فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُعَجِّلْ فَقُلْتُ أَوْصِنِي فَلَمْ يَزِدْنِي عَلَى هَذَا- فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ- فَلَقِيَنِي رَجُلٌ شَامِيٌّ يُرِيدُ مَكَّةَ فَصَحِبَنِي- وَ كَانَ مَعِي سُفْرَةٌ فَأَخْرَجْتُهَا وَ أَخْرَجَ سُفْرَتَهُ وَ جَعَلْنَا نَأْكُلُ- فَذَكَرَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ فَشَتَمَهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ أَهْلَ الْكُوفَةِ فَشَتَمَهُمْ- ثُمَّ ذَكَرَ الصَّادِقَ(ع)فَوَقَعَ فِيهِ- فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ يَدِي- فَأَهْشِمَ أَنْفَهُ وَ أُحَدِّثُ نَفْسِي بِقَتْلِهِ أَحْيَاناً- فَجَعَلْتُ أَتَذَكَّرُ قَوْلَهُ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُعَجِّلْ- وَ أَنَا أَسْمَعُ شَتْمَهُ فَلَمْ أَعْدُ مَا أَمَرَنِي (2).
31- كش، رجال الكشي عَنْ طَاهِرِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ قَيْسِ بْنِ رُمَّانَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ بَعْضَ حَالِي وَ سَأَلْتُهُ الدُّعَاءَ- فَقَالَ يَا جَارِيَةُ هَاتِي الْكِيسَ الَّذِي وَصَلَنَا بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ- فَجَاءَتْ بِكِيسٍ فَقَالَ هَذَا كِيسٌ فِيهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ- فَاسْتَعِنْ بِهِ قَالَ قُلْتُ وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَرَدْتُ هَذَا- وَ لَكِنْ أَرَدْتُ الدُّعَاءَ لِي فَقَالَ لِي وَ لَا أَدَعُ الدُّعَاءَ- وَ لَكِنْ لَا تُخْبِرِ النَّاسَ بِكُلِّ مَا أَنْتَ فِيهِ
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 416.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 416.
35
فَتَهُونَ عَلَيْهِمْ (1).
32- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ (2).
33- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى وَ عُبَيْدَةِ بْنِ بِشْرٍ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ابْتِدَاءً مِنْهُ- وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَا فِي الْأَرْضِ- وَ مَا فِي الْجَنَّةِ وَ مَا فِي النَّارِ- وَ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ثُمَّ سَكَتَ- ثُمَّ قَالَ أَعْلَمُهُ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ أَنْظُرُ إِلَيْهِ هَكَذَا- ثُمَّ بَسَطَ كَفَّهُ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ (3).
وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً نَبِيّاً فَلَا نَبِيَّ بَعْدَهُ- أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَخَتَمَ بِهِ الْكُتُبَ فَلَا كِتَابَ بَعْدَهُ- أَحَلَّ فِيهِ حَلَالَهُ وَ حَرَّمَ فِيهِ حَرَامَهُ- فَحَلَالُهُ حَلَالٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ حَرَامُهُ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ وَ خَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ- وَ فَصْلُ مَا بَيْنَكُمْ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ- وَ قَالَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ (4).
34- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمِنًى عَنْ خَمْسِمِائَةِ حَرْفٍ مِنَ الْكَلَامِ- فَأَقْبَلْتُ أَقُولُ يَقُولُونَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَيَقُولُ لِي قُلْ كَذَا- فَقُلْتُ هَذَا الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ وَ الْقُرْآنُ- أَعْلَمُ أَنَّكَ صَاحِبُهُ وَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ- فَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ أَيْنَ فَقَالَ يَحْتَجُّ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ بِحُجَّةٍ- لَا يَكُونُ عِنْدَهُ كُلَّمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ (5).
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 121.
(2) الكافي ج 4 ص 21.
(3) هذا اقتباس معنى الآية و هي قوله تعالى: وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ (سورة النحل الآية: 89).
(4) كشف الغمّة ج 2 ص 430.
(5) رجال الكشّيّ ص 176.
36
35- كش، رجال الكشي طَاهِرُ بْنُ عِيسَى الْوَرَّاقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: رَآنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أُصَلِّي فَأَرْسَلَ إِلَيَّ وَ دَعَانِي- فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ مَوَالِيكَ- قَالَ فَأَيُّ مَوَالِيَّ قُلْتُ مِنَ الْكُوفَةِ- فَقَالَ مَنْ تَعْرِفُ مِنَ الْكُوفَةِ قُلْتُ بَشِيرَ النَّبَّالِ وَ شَجَرَةَ- قَالَ وَ كَيْفَ صَنِيعَتُهُمَا إِلَيْكَ قُلْتُ وَ مَا أَحْسَنَ صَنِيعَتَهُمَا إِلَيَّ- قَالَ خَيْرُ الْمُسْلِمِينَ مَنْ وَصَلَ وَ أَعَانَ وَ نَفَعَ- مَا بِتُّ لَيْلَةً قَطُّ وَ اللَّهِ وَ فِي مَالِي حَقٌّ يَسْأَلُنِيهِ- ثُمَّ قَالَ أَيُّ شَيْءٍ مَعَكُمْ مِنَ النَّفَقَةِ قُلْتُ عِنْدِي مِائَتَا دِرْهَمٍ- قَالَ أَرِنِيهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا- فَزَادَنِي فِيهَا ثَلَاثِينَ دِرْهَماً وَ دِينَارَيْنِ- ثُمَّ قَالَ تَعَشَّ عِنْدِي فَجِئْتُ فَتَعَشَّيْتُ عِنْدَهُ- قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ لَمْ أَذْهَبْ إِلَيْهِ- فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَعَانِي مِنْ غَدِهِ- فَقَالَ مَا لَكَ لَمْ تَأْتِنِي الْبَارِحَةَ قَدْ شَفَقْتَ عَلَيَّ- قُلْتُ لَمْ يَجِئْنِي رَسُولُكَ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ نَفْسِي إِلَيْكَ- مَا دُمْتَ مُقِيماً فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ أَيَّ شَيْءٍ تَشْتَهِي مِنَ الطَّعَامِ- قُلْتُ اللَّبَنَ فَاشْتَرَى مِنْ أَجْلِي شَاتاً لَبُوناً- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ عَلِّمْنِي دُعَاءً- قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- يَا مَنْ أَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْرٍ وَ آمَنُ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ عَثْرَةٍ- يَا مَنْ يُعْطِي الْكَثِيرَ بِالْقَلِيلِ- وَ يَا مَنْ أَعْطَى مَنْ سَأَلَهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَ رَحْمَةً- يَا مَنْ أَعْطَى مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ أَعْطِنِي بِمَسْأَلَتِكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ جَمِيعَ خَيْرِ الْآخِرَةِ- فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوصٍ مَا أَعْطَيْتَ- وَ زِدْنِي مِنْ سَعَةِ فَضْلِكَ يَا كَرِيمُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ- فَقَالَ يَا ذَا الْمَنِّ وَ الطَّوْلِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ- يَا ذَا النَّعْمَاءِ وَ الْجُودِ ارْحَمْ شَيْبَتِي مِنَ النَّارِ- ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ لَمْ يَرْفَعْهُمَا- إِلَّا وَ قَدِ امْتَلَأَ ظَهْرُ كَفَّيْهِ دُمُوعاً (1).
36- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَا سَوْرَةُ كَيْفَ عَلِمْتُمْ أَنَّ صَاحِبَكُمْ عَلَى مَا تَذْكُرُونَ- قَالَ فَقُلْتُ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتُ قَالَ فَقَالَ هَاتِ- فَقُلْتُ لَهُ كُنَّا نَأْتِي أَخَاكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ع
____________
(1) نفس المصدر ص 235.
37
نَسْأَلُهُ- فَيَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فِي كِتَابِهِ- حَتَّى مَضَى أَخُوكَ فَأَتَيْنَاكُمْ آلَ مُحَمَّدٍ وَ أَنْتَ فِيمَنْ أَتَيْنَا- فَتُخْبِرُونَا بِبَعْضٍ وَ لَا تُخْبِرُونَا بِكُلِّ الَّذِي نَسْأَلُكُمْ عَنْهُ- حَتَّى أَتَيْنَا ابْنَ أَخِيكَ جَعْفَراً فَقَالَ لَنَا كَمَا قَالَ أَبُوهُ- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَالَ تَعَالَى- فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ قُلْتَ هَذَا- فَإِنَّ كُتُبَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه) عِنْدَهُ (1).
37- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْمُرْشِدُ أَبُو يَعْلَى الْجَعْفَرِيُّ وَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْكُوفِيُّ وَ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ عَنْ سَوْرَةَ مِثْلَهُ (2).
38- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) يَتَخَلَّلُ بَسَاتِينَ الْكُوفَةِ فَانْتَهَى إِلَى نَخْلَةٍ- فَتَوَضَّأَ عِنْدَهَا ثُمَّ رَكَعَ وَ سَجَدَ- فَأَحْصَيْتُ فِي سُجُودِهِ خَمْسَمِائَةِ تَسْبِيحَةٍ- ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى النَّخْلَةِ فَدَعَا بِدَعَوَاتٍ- ثُمَّ قَالَ يَا حَفْصُ إِنَّهَا وَ اللَّهِ النَّخْلَةُ- الَّتِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لِمَرْيَمَ(ع) وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (3).
39- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَامِلٍ كَانَ لِمُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: حَضَرْتُ عَشَاءَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي الصَّيْفِ- فَأُتِيَ بِخِوَانٍ عَلَيْهِ خُبْزٌ- وَ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ وَ لَحْمٌ يَفُورُ فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهَا- فَوَجَدَهَا حَارَّةً ثُمَّ رَفَعَهَا وَ هُوَ يَقُولُ- نَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ- نَحْنُ لَا نَقْوَى عَلَى هَذَا فَكَيْفَ النَّارُ وَ جَعَلَ يُكَرِّرُ هَذَا الْكَلَامَ- حَتَّى أَمْكَنَتِ الْقَصْعَةُ فَوَضَعَ يَدَهُ فِيهَا- وَ وَضَعْنَا أَيْدِيَنَا حَتَّى أَمْكَنَتْنَا فَأَكَلَ وَ أَكَلْنَا مَعَهُ- ثُمَّ إِنَّ الْخِوَانَ رُفِعَ- فَقَالَ يَا غُلَامُ ائْتِنَا بِشَيْءٍ فَأَتَى بِتَمْرٍ فِي طَبَقٍ- فَمَدَدْتُ يَدِي فَإِذَا هُوَ تَمْرٌ- فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ هَذَا زَمَانُ الْأَعْنَابِ
____________
(1) المصدر السابق ص 239.
(2) المناقب ج 3 ص 374.
(3) الكافي ج 8 ص 143 و فيه الآية في سورة مريم الآية: 25.
38
وَ الْفَاكِهَةِ- قَالَ إِنَّهُ تَمْرٌ ثُمَّ قَالَ ارْفَعْ هَذَا وَ ائْتِنَا بِشَيْءٍ فَأَتَى بِتَمْرٍ فِي طَبَقٍ فَمَدَدْتُ يَدِي- فَقُلْتُ هَذَا تَمْرٌ فَقَالَ إِنَّهُ طَيِّبٌ (1).
40- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَعْتَمَ وَ ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ شَطْرُهُ- أَخَذَ جِرَاباً فِيهِ خُبْزٌ وَ لَحْمٌ وَ الدَّرَاهِمُ فَحَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ- ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ- فَقَسَمَهُ فِيهِمْ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ- فَلَمَّا مَضَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَدُوا ذَلِكَ- فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليه) (2).
بيان أعتم أي دخل في عتمة الليل و هي ظلمته.
41- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَمِّهِ هَارُونَ بْنِ عِيسَى قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ- كَمْ فَضَلَ مَعَكَ مِنْ تِلْكَ النَّفَقَةِ قَالَ أَرْبَعُونَ دِينَاراً- قَالَ اخْرُجْ وَ تَصَدَّقْ بِهَا قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعِي غَيْرُهَا- قَالَ تَصَدَّقْ بِهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْلِفُهَا- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ مِفْتَاحاً- وَ مِفْتَاحَ الرِّزْقِ الصَّدَقَةُ فَتَصَدَّقْ بِهَا- فَفَعَلَ فَمَا لَبِثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَّا عَشَرَةً- حَتَّى جَاءَهُ مِنْ مَوْضِعٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَعْطَيْنَا لِلَّهِ أَرْبَعِينَ دِينَاراً- فَأَعْطَانَا اللَّهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ (3).
42- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْأَصْبَغِ عَنْ بُنْدَارَ بْنِ عَاصِمٍ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: مَا تَوَسَّلَ إِلَيَّ أَحَدٌ بِوَسِيلَةٍ وَ لَا تَذَرَّعَ بِذَرِيعَةٍ- أَقْرَبَ لَهُ إِلَى مَا يُرِيدُهُ مِنِّي- مِنْ رَجُلٍ سَلَفَ إِلَيْهِ مِنِّي يَدٌ أَتْبَعْتُهَا أُخْتَهَا وَ أَحْسَنْتُ رَبَّهَا- فَإِنِّي رَأَيْتُ مَنْعَ الْأَوَاخِرِ يَقْطَعُ لِسَانَ شُكْرِ الْأَوَائِلِ- وَ لَا سَخَتْ نَفْسِي بِرَدِّ بِكْرِ الْحَوَائِجِ- وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ-
وَ إِذَا بُلِيتَ بِبَذْلِ وَجْهِكَ سَائِلًا* * * فَابْذُلْهُ لِلْمُتَكَرِّمِ الْمِفْضَالِ-
____________
(1) الكافي ج 8 ص 164. (2) نفس المصدر ج 4 ص 8. (3) المصدر السابق ج 4 ص 9
39
إِنَّ الْجَوَادَ إِذَا حَبَاكَ بِمَوْعِدٍ* * * أَعْطَاكَهُ سَلِساً بِغَيْرِ مِطَالٍ-
وَ إِذَا السُّؤَالُ مَعَ النَّوَالِ قَرَنْتَهُ* * * رَجَحَ السُّؤَالُ وَ خَفَّ كُلُّ نَوَالٍ (1)
.
بيان و أحسنت ربها أي تربيتها بعدم المنع بعد ذلك العطاء فإن منع النعم للأواخر يقطع لسان شكر المنعم عليه على النعم الأوائل و لما ذكر أنه يحب إتباع النعمة بالنعمة بين أنه لا يرد بكر الحوائج أيضا أي الحاجة الأولى التي لم يسأل السائل قبلها و السلس ككتف السهل اللين المنقاد.
43- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَدْ أُتِيَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فِيهِ ضَبَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ- فَرَأَيْتُهُ يَنْزِعُهَا بِأَسْنَانِهِ (2).
بيان ضبة الفضة القطعة منها تلصق بالشيء.
44- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِالْحِيرَةِ- حِينَ قَدِمَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ- فَخَتَنَ بَعْضُ الْقُوَّادِ ابْناً لَهُ وَ صَنَعَ طَعَاماً وَ دَعَا النَّاسَ- وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِيمَنْ دَعَا فَبَيْنَمَا هُوَ عَلَى الْمَائِدَةِ يَأْكُلُ وَ مَعَهُ عِدَّةٌ فِي الْمَائِدَةِ- فَاسْتَسْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مَاءً فَأُتِيَ بِقَدَحٍ فِيهِ شَرَابٌ لَهُمْ- فَلَمَّا أَنْ صَارَ الْقَدَحُ فِي يَدِ الرَّجُلِ- قَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَائِدَةِ فَسُئِلَ عَنْ قِيَامِهِ- فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَلْعُونٌ مَنْ جَلَسَ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ (3).
وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ- مَنْ جَلَسَ طَائِعاً عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ
. 45- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: أَكَلْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَأُتِينَا
____________
(1) المصدر السابق ج 4 ص 24.
(2) المصدر السابق ج 6 ص 267 و أخرجه الشيخ في التهذيب ج 9 ص 91.
(3) المصدر السابق ج 6 ص 268.
40
بِقَصْعَةٍ مِنْ أَرُزٍّ فَجَعَلْنَا نُعَذِّرُ (1)- فَقَالَ مَا صَنَعْتُمْ شَيْئاً- إِنَّ أَشَدَّكُمْ حُبّاً لَنَا أَحْسَنُكُمْ أَكْلًا عِنْدَنَا- قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَرَفَعْتُ كَشْحَةَ الْمَائِدَةِ فَأَكَلْتُ- فَقَالَ نَعَمْ الْآنَ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أُهْدِيَ لَهُ قَصْعَةُ أَرُزٍّ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَنْصَارِ- فَدَعَا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ (رحمهم اللّه)- فَجَعَلُوا يُعَذِّرُونَ فِي الْأَكْلِ- فَقَالَ مَا صَنَعْتُمْ شَيْئاً أَشَدُّكُمْ حُبّاً لَنَا أَحْسَنُكُمْ أَكْلًا عِنْدَنَا- فَجَعَلُوا يَأْكُلُونَ أَكْلًا جَيِّداً ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)(رحمهم اللّه) وَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ صَلَّى عَلَيْهِمْ (2).
بيان لعل المراد بكشحة المائدة جانبها أو المراد أكل ما يليه من الطعام و الكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف.
46- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَدَّمَ إِلَيْنَا طَعَاماً فِيهِ شِوَاءٌ وَ أَشْيَاءَ بَعْدَهُ- ثُمَّ جَاءَ بِقَصْعَةٍ مِنْ أَرُزٍّ فَأَكَلْتُ مَعَهُ فَقَالَ كُلْ قُلْتُ قَدْ أَكَلْتُ- قَالَ كُلْ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ حُبُّ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ بِانْبِسَاطِهِ فِي طَعَامِهِ- ثُمَّ حَازَ لِي حَوْزاً بِإِصْبَعِهِ مِنَ الْقَصْعَةِ- فَقَالَ لِي لَتَأْكُلَنَّ ذَا بَعْدَ مَا أَكَلْتَ فَأَكَلْتُهُ (3).
47- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ قَالَ: دَعَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِطَعَامٍ- فَأُتِيَ بِهَرِيسَةٍ فَقَالَ لَنَا ادْنُوا وَ كُلُوا- قَالَ فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ يَقْصُرُونَ فَقَالَ(ع)كُلُوا- فَإِنَّمَا تَسْتَبِينُ مَوَدَّةُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ فِي أَكْلِهِ- قَالَ فَأَقْبَلْنَا نُغِصُّ أَنْفُسَنَا كَمَا يَغَصُّ الْإِبِلُ (4).
48- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَمَاعَةً- فَدَعَا بِطَعَامٍ مَا لَنَا عَهْدٌ بِمِثْلِهِ
____________
(1) عذر في الامر تعذيرا، اذا قصر و لم يجتهد.
(2) الكافي ج 6 ص 278.
(3) الكافي ج 6 ص 279.
(4) نفس المصدر ج 6 ص 279.
41
لَذَاذَةً وَ طِيباً- وَ أُوتِينَا بِتَمْرٍ نَنْظُرُ فِيهِ إِلَى وُجُوهِنَا مِنْ صَفَائِهِ وَ حُسْنِهِ- فَقَالَ رَجُلٌ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ- الَّذِي نُعِّمْتُمْ بِهِ عِنْدَ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اللَّهُ أَكْرَمُ وَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُطْعِمَكُمْ طَعَاماً- فَيُسَوِّغَكُمُوهُ ثُمَّ يَسْأَلَكُمْ عَنْهُ- وَ لَكِنْ يَسْأَلُكُمْ عَمَّا أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ص (1).
49- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ ذُبْيَانَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مُوسَى النُّمَيْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: رَأَيْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ضَيْفاً- فَقَامَ يَوْماً فِي بَعْضِ الْحَوَائِجِ- فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَ قَامَ بِنَفْسِهِ إِلَى تِلْكَ الْحَاجَةِ- وَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ أَنْ يُسْتَخْدَمَ الضَّيْفُ (2).
50- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدَةَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ عَجْلَانَ قَالَ: تَعَشَّيْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَعْدَ عَتَمَةٍ- وَ كَانَ يَتَعَشَّى بَعْدَ عَتَمَةٍ فَأُتِيَ بِخَلٍّ وَ زَيْتٍ وَ لَحْمٍ بَارِدٍ- فَجَعَلَ يَنْتِفُ اللَّحْمَ فَيُطْعِمُنِيهِ- وَ يَأْكُلُ هُوَ الْخَلَّ وَ الزَّيْتَ وَ يَدَعُ اللَّحْمَ- فَقَالَ إِنَّ هَذَا طَعَامُنَا وَ طَعَامُ الْأَنْبِيَاءِ (3).
51- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ يَا جَارِيَةُ ائْتِينَا بِطَعَامِنَا الْمَعْرُوفِ فَأُتِيَ بِقَصْعَةٍ فِيهَا خَلٌّ وَ زَيْتٌ فَأَكَلْنَا (4).
52- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْوَجَعَ- فَقَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَكُلْ سُكَّرَتَيْنِ- قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَبَرَأْتُ- فَخَبَّرْتُ بَعْضَ الْمُتَطَبِّبِينَ وَ كَانَ أَفْرَهَ أَهْلِ بِلَادِنَا- فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا- هَذَا مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِنَا أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُ كُتُبٍ- فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَابَهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ (5).
____________
(1) الكافي ج 6 ص 283.
(2) نفس المصدر ج 6 ص 328.
(3) نفس المصدر ج 6 ص 328.
(4) نفس المصدر ج 6 ص 328.
(5) المصدر السابق ج 6 ص 333، و الفاره الحاذق بالشيء.
42
53- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْجُبُنِّ- فَقَالَ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ طَعَامٍ يُعْجِبُنِي- ثُمَّ أَعْطَى الْغُلَامَ دِرْهَماً فَقَالَ يَا غُلَامُ ابْتَعْ لَنَا جُبُنّاً- وَ دَعَا بِالْغَدَاءِ فَتَغَدَّيْنَا مَعَهُ- وَ أُتِيَ بِالْجُبُنِّ فَأَكَلَ وَ أَكَلْنَا (1).
54- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: رَأَيْتُ دَايَةَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)تُلْقِمُهُ الْأَرُزَّ وَ تَضْرِبُهُ عَلَيْهِ- فَغَمَّنِي مَا رَأَيْتُهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَالَ لِي- أَحْسَبُكَ غَمَّكَ الَّذِي رَأَيْتَ مِنْ دَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع) فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لِي نِعْمَ الطَّعَامُ الْأَرُزُّ- يُوَسِّعُ الْأَمْعَاءَ وَ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ- وَ إِنَّا لَنَغْبِطُ أَهْلَ الْعِرَاقِ بِأَكْلِهِمُ الْأَرُزَّ وَ الْبُسْرَ- فَإِنَّهُمَا يُوَسِّعَانِ الْأَمْعَاءَ وَ يَقْطَعَانِ الْبَوَاسِيرَ (2).
55- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ كَثِيرٍ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ غَلِيظٌ خَشِنٌ تَحْتَ ثِيَابِهِ- وَ فَوْقَهُ جُبَّةُ صُوفٍ وَ فَوْقَهَا قَمِيصٌ غَلِيظٌ فَمَسِسْتُهَا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ لِبَاسَ الصُّوفِ- فَقَالَ كَلَّا كَانَ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يَلْبَسُهَا- وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه) يَلْبَسُهَا- وَ كَانُوا(ع)يَلْبَسُونَ أَغْلَظَ ثِيَابِهِمْ إِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ- وَ نَحْنُ نَفْعَلُ ذَلِكَ (3).
56- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمِنًى وَ بَيْنَ أَيْدِينَا عِنَبٌ نَأْكُلُهُ- فَجَاءَ سَائِلٌ فَسَأَلَهُ فَأَمَرَ بِعُنْقُودٍ فَأَعْطَاهُ- فَقَالَ السَّائِلُ لَا حَاجَةَ لِي فِي هَذَا إِنْ كَانَ دِرْهَمٌ قَالَ يَسَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ رُدُّوا الْعُنْقُودَ- فَقَالَ يَسَعُ اللَّهُ لَكَ
____________
(1) المصدر السابق ج 6 ص 339.
(2) المصدر السابق ج 6 ص 341.
(3) المصدر السابق ج 6 ص 450.
43
وَ لَمْ يُعْطِهِ شَيْئاً ثُمَّ جَاءَ سَائِلٌ آخَرُ- فَأَخَذَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَلَاثَ حَبَّاتِ عِنَبٍ فَنَاوَلَهَا إِيَّاهُ- فَأَخَذَهَا السَّائِلُ مِنْ يَدِهِ- ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الَّذِي رَزَقَنِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) مَكَانَكَ فَحَثَا مِلْءَ كَفَّيْهِ عِنَباً فَنَاوَلَهَا إِيَّاهُ- فَأَخَذَهَا السَّائِلُ مِنْ يَدِهِ- ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الَّذِي رَزَقَنِي- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَكَانَكَ يَا غُلَامُ أَيُّ شَيْءٍ مَعَكَ مِنَ الدَّرَاهِمِ- فَإِذَا مَعَهُ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ دِرْهَماً فِيمَا حَزَرْنَاهُ (1)- أَوْ نَحْوِهَا فَنَاوَلَهَا إِيَّاهُ فَأَخَذَهَا ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ هَذَا مِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَكَانَكَ فَخَلَعَ قَمِيصاً كَانَ عَلَيْهِ- فَقَالَ الْبَسْ هَذَا فَلَبِسَهُ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي وَ سَتَرَنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- أَوْ قَالَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً- لَمْ يَدْعُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَّا بِذَا ثُمَّ انْصَرَفَ- فَذَهَبَ قَالَ فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْعُ لَهُ لَمْ يَزَلْ يُعْطِيهِ- لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَانَ يُعْطِيهِ حَمِدَ اللَّهَ أَعْطَاهُ (2).
57- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ مُغْضَبٌ- فَقَالَ إِنِّي خَرَجْتُ آنِفاً فِي حَاجَةٍ فَتَعَرَّضَ لِي بَعْضُ سُودَانِ الْمَدِينَةِ- فَهَتَفَ بِي لَبَّيْكَ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَبَّيْكَ- فَرَجَعْتُ عَوْدِي عَلَى بَدْئِي إِلَى مَنْزِلِي خَائِفاً ذَعِراً مِمَّا قَالَ- حَتَّى سَجَدْتُ فِي مَسْجِدِي لِرَبِّي وَ عَفَّرْتُ لَهُ وَجْهِي- وَ ذَلَّلْتُ لَهُ نَفْسِي وَ بَرِئْتُ إِلَيْهِ مِمَّا هَتَفَ بِي- وَ لَوْ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَدَا مَا قَالَ اللَّهُ فِيهِ- إِذاً لَصَمَّ صَمّاً لَا يَسْمَعُ بَعْدَهُ أَبَداً- وَ عَمِيَ عَمًى لَا يُبْصِرُ بَعْدَهُ أَبَداً- وَ خَرِسَ خَرْساً لَا يَتَكَلَّمُ بَعْدَهُ أَبَداً ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ أَبَا الْخَطَّابِ وَ قَتَلَهُ بِالْحَدِيدِ (3).
بيان قال الجوهري رجع عودا على بدء و عوده على بدئه أي لم ينقطع ذهابه حتى وصله برجوعه.
____________
(1) حزر الشيء حزرا: قدره بالحدس.
(2) الكافي ج 4 ص 49.
(3) نفس المصدر ج 8 ص 225.
44
أقول لعله كان من أصحاب أبي الخطاب و يعتقد الربوبية فيه(ع)فناداه بما ينادي الله تعالى به في الحج فاضطرب(ع)لعظيم ما نسب إليه و سجد مبرئا نفسه عند الله من ذلك و لعن أبا الخطاب لأنه كان مخترع هذا المذهب الفاسد.
58- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ غُلَامٍ أَعْتَقَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذَا مَا أَعْتَقَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَعْتَقَ غُلَامَهُ السِّنْدِيَّ فُلَاناً عَلَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ الْبَعْثَ حَقٌّ- وَ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ أَنَّ النَّارَ حَقٌّ- وَ عَلَى أَنَّهُ يُوَالِي أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ- وَ يُحِلُّ حَلَالَ اللَّهِ وَ يُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ- وَ يُؤْمِنُ بِرُسُلِ اللَّهِ وَ يُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ- أَعْتَقَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا يُرِيدُ بِهِ مِنْهُ جَزاءً وَ لا شُكُوراً- وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ سَبِيلٌ إِلَّا بِخَيْرٍ شَهِدَ فُلَانٌ (1).
59- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ: قَرَأْتُ عِتْقَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَإِذَا هُوَ شَرْحُهُ هَذَا مَا أَعْتَقَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- أَعْتَقَ فُلَاناً غُلَامَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا يُرِيدُ مِنْهُ جَزاءً وَ لا شُكُوراً عَلَى أَنْ يُقِيمَ الصَّلَاةَ وَ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ- وَ يَحُجَّ الْبَيْتَ وَ يَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ- وَ يَتَوَالَى أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ يَتَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ- شَهِدَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ ثَلَاثَةٌ (2).
60- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ جَمِيعاً عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحِيرَةَ- رَكِبَ دَابَّتَهُ وَ مَضَى إِلَى الْخَوَرْنَقِ وَ نَزَلَ فَاسْتَظَلَّ بِظِلِّ دَابَّتِهِ- وَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ وَ ثَمَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَدِ اشْتَرَى نَخْلًا- فَقَالَ لِلْغُلَامِ مَنْ هَذَا قَالَ لَهُ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فَجَاءَ بِطَبَقٍ ضَخْمٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ(ع) فَقَالَ لِلرَّجُلِ مَا هَذَا قَالَ هَذَا الْبَرْنِيُ
____________
(1) المصدر السابق ج 6 ص 181.
(2) الكافي ج 6 ص 181.
45
فَقَالَ فِيهِ شِفَاءٌ وَ نَظَرَ إِلَى السَّابِرِيِّ- فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ السَّابِرِيُّ- فَقَالَ هَذَا عِنْدَنَا الْبِيضُ وَ قَالَ لِلْمُشَانِ مَا هَذَا- فَقَالَ الرَّجُلُ الْمُشَانُ فَقَالَ هَذَا عِنْدَنَا أُمُّ جِرْذَانَ- وَ نَظَرَ إِلَى الصَّرَفَانِ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ الرَّجُلُ الصَّرَفَانُ- فَقَالَ هُوَ عِنْدَنَا الْعَجْوَةُ وَ فِيهِ شِفَاءٌ (1).
61- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْحِيرَةِ- فَأَتَاهُ رَسُولُ أَبِي الْعَبَّاسِ الْخَلِيفَةِ يَدْعُوهُ- فَدَعَا بِمِمْطَرٍ أَحَدُ وَجْهَيْهِ أَسْوَدُ وَ الْآخَرُ أَبْيَضُ- فَلَبِسَهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَا إِنِّي أَلْبَسُهُ- وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ لِبَاسُ أَهْلِ النَّارِ (2).
62- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اعْمَلْ لِي قَلَانِسَ بَيْضَاءَ وَ لَا تُكَسِّرْهَا- فَإِنَّ السَّيِّدَ مِثْلِي لَا يَلْبَسُ الْمُكَسَّرَ (3).
63- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ كَثِيرٍ الْمَدَائِنِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَرَأَى عَلَيْهِ قَمِيصاً فِيهِ قَبٌّ قَدْ رَقَعَهُ- فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا لَكَ تَنْظُرُ- فَقَالَ قَبٌّ يُلْقَى فِي قَمِيصِكَ- قَالَ فَقَالَ اضْرِبْ يَدَكَ إِلَى هَذَا الْكِتَابِ فَاقْرَأْ مَا فِيهِ- وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ كِتَابٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ- فَنَظَرَ الرَّجُلُ فِيهِ فَإِذَا فِيهِ- لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا حَيَاءَ لَهُ وَ لَا مَالَ لِمَنْ لَا تَقْدِيرَ لَهُ- وَ لَا جَدِيدَ لِمَنْ لَا خَلَقَ لَهُ (4).
بيان القب ما يدخل في جيب القميص من الرقاع.
64- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ
____________
(1) نفس المصدر ج 6 ص 347.
(2) المصدر السابق ج 6 ص 449 و الممطر كمنبر ثوب يلبس في المطر يتوقى به.
(3) المصدر السابق ج 6 ص 462.
(4) المصدر السابق ج 6 ص 460.
46
السَّرَّاجِ قَالَ: كُنَّا نَمْشِي مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُعَزِّيَ ذَا قَرَابَةٍ لَهُ بِمَوْلُودٍ لَهُ- فَانْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَتَنَاوَلَ نَعْلَهُ مِنْ رِجْلِهِ- ثُمَّ مَشَى حَافِياً فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ- فَخَلَعَ نَعْلَ نَفْسِهِ مِنْ رِجْلِهِ وَ خَلَعَ الشِّسْعَ مِنْهَا وَ نَاوَلَهَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَعْرَضَ عَنْهُ كَهَيْئَةِ الْمُغْضَبِ- ثُمَّ أَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ- وَ قَالَ لَا إِنَّ صَاحِبَ الْمُصِيبَةِ أَوْلَى بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا- فَمَشَى حَافِياً حَتَّى دَخَلَ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي أَتَاهُ لِيُعَزِّيَهُ (1).
65- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَخْتَضِبُ بِالْحِنَّاءِ خِضَاباً قَانِياً (2).
66- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ سجيم [سُحَيْمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ هُوَ رَافِعٌ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ رَبِّ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ أَبَداً- لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا أَكْثَرَ- قَالَ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ تَحَدَّرَ الدُّمُوعُ مِنْ جَوَانِبِ لِحْيَتِهِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى- وَكَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَفْسِهِ أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ- فَأَحْدَثَ ذَلِكَ الذَّنْبَ- قُلْتُ فَبَلَغَ بِهِ كُفْراً أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ لَا- وَ لَكِنَّ الْمَوْتَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ هَلَاكٌ (3).
67- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى رَفَعَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ قَالَ: كُنَّا جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا دَخَلْنَا الْحَمَّامَ- فَلَمَّا خَرَجْنَا لَقِيَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ لَنَا مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتُمْ فَقُلْنَا لَهُ مِنَ الْحَمَّامِ- فَقَالَ أَنْقَى اللَّهُ غَسْلَكُمْ فَقُلْنَا لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ- وَ إِنَّا جِئْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ الْحَمَّامَ فَجَلَسْنَا لَهُ حَتَّى خَرَجَ- فَقُلْنَا لَهُ أَنْقَى اللَّهُ غَسْلَكَ فَقَالَ
____________
(1) المصدر السابق ج 6 ص 464.
(2) المصدر السابق ج 6 ص 481 و في الأصل (أبا جعفر) و في الهامش عن بعض النسخ: (أبا عبد اللّه).
(3) المصدر السابق ج 2 ص 581.
47
طَهَّرَكُمُ اللَّهُ (1).
68- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَحْفَى شَارِبَهُ حَتَّى أَلْصَقَهُ بِالْعَسِيبِ (2).
بيان العسيب منبت الشعر.
69- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحَمَّامَ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْحَمَّامِ- أُخْلِيهِ لَكَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ الْمُؤْمِنُ أَخَفُّ مِنْ ذَلِكَ (3).
70- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ فِي كَمْ أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَقَالَ اقْرَأْهُ أَخْمَاساً- اقْرَأْهُ أَسْبَاعاً أَمَا إِنَّ عِنْدِي مُصْحَفٌ مُجَزَّأٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءاً (4).
71- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْعَامَّةِ قَالَ: كُنْتُ أُجَالِسُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَلَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَجْلِساً أَنْبَلَ مِنْ مَجَالِسِهِ- قَالَ فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ أَيْنَ تَخْرُجُ الْعَطْسَةُ- فَقُلْتُ مِنَ الْأَنْفِ فَقَالَ لِي أَصَبْتَ الْخَطَأَ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ تَخْرُجُ فَقَالَ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ- كَمَا أَنَّ النُّطْفَةَ تَخْرُجُ مِنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ- وَ مَخْرَجُهَا مِنَ الْإِحْلِيلِ- ثُمَّ قَالَ أَ مَا رَأَيْتَ الْإِنْسَانَ إِذَا عَطَسَ نُفِضَ أَعْضَاؤُهُ- وَ صَاحِبُ الْعَطْسَةِ يَأْمَنُ الْمَوْتَ سَبْعَةَ أَيَّامِ (5).
72- كا، الكافي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ
____________
(1) المصدر السابق ج 6 ص 500.
(2) المصدر السابق ج 6 ص 487.
(3) المصدر السابق ج 6 ص 503.
(4) المصدر السابق ج 2 ص 617.
(5) المصدر السابق ج 2 ص 657.
48
بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: جَلَسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) مُتَوَرِّكاً رِجْلُهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذِهِ جِلْسَةٌ مَكْرُوهَةٌ- فَقَالَ لَا إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ قَالَتْهُ الْيَهُودُ- لَمَّا أَنْ فَرَغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ- وَ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ جَلَسَ هَذِهِ الْجِلْسَةَ لِيَسْتَرِيحَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ (1)- وَ بَقِيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُتَوَرِّكاً كَمَا هُوَ (2).
73- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: أَمَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِكِتَابٍ فِي حَاجَةٍ فَكُتِبَ- ثُمَّ عُرِضَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ اسْتِثْنَاءٌ فَقَالَ كَيْفَ رَجَوْتُمْ أَنْ يَتِمَّ هَذَا وَ لَيْسَ فِيهِ اسْتِثْنَاءٌ- انْظُرُوا كُلَّ مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ فِيهِ اسْتِثْنَاءٌ فَاسْتَثْنُوا فِيهِ (3).
74- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ مِهْزَمٌ- فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ادْعُ لَنَا الْجَارِيَةَ تَجِيئُنَا بِدُهْنٍ وَ كُحْلٍ- فَدَعَوْتُ بِهَا فَجَاءَتْ بِقَارُورَةِ بَنَفْسَجٍ- وَ كَانَ يَوْماً شَدِيدَ الْبَرْدِ فَصَبَّ مِهْزَمٌ فِي رَاحَتِهِ مِنْهَا- ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا بَنَفْسَجٌ وَ هَذَا الْبَرْدُ الشَّدِيدُ- فَقَالَ وَ مَا بَالُهُ يَا مِهْزَمُ- فَقَالَ إِنَّ مُتَطَبِّبِينَا بِالْكُوفَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْبَنَفْسَجَ بَارِدٌ- فَقَالَ هُوَ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ لَيِّنٌ حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ (4).
75- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)شُقَاقاً فِي يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ- فَقَالَ لَهُ خُذْ قُطْنَةً فَاجْعَلْ فِيهَا بَاناً وَ ضَعْهَا عَلَى سُرَّتِكَ- فَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ- أَنْ يَجْعَلَ الْبَانَ فِي قُطْنَةٍ وَ يَجْعَلَهَا فِي سُرَّتِهِ- فَقَالَ أَمَّا أَنْتَ يَا إِسْحَاقُ فَصُبَّ الْبَانَ فِي سُرَّتِكَ فَإِنَّهَا كَبِيرَةٌ- قَالَ ابْنُ أُذَيْنَةَ لَقِيتُ الرَّجُلَ
____________
(1) سورة البقرة الآية: 255.
(2) الكافي ج 2 ص 661.
(3) نفس المصدر ج 2 ص 673.
(4) المصدر السابق ج 6 ص 521.
49
بَعْدَ ذَلِكَ- فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ فَعَلَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَذَهَبَ عَنْهُ (1).
76- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ قُتَيْبَةَ الْأَعْشَى قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَعُودُ ابْناً لَهُ- فَوَجَدْتُهُ عَلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُهْتَمٌّ حَزِينٌ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ الصَّبِيُّ- فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لِمَا بِهِ ثُمَّ دَخَلَ فَمَكَثَ سَاعَةً- ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَ قَدْ أَسْفَرَ وَجْهُهُ وَ ذَهَبَ التَّغَيُّرُ وَ الْحُزْنُ- قَالَ فَطَمِعْتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ صَلَحَ الصَّبِيُّ- فَقُلْتُ كَيْفَ الصَّبِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لَقَدْ مَضَى لِسَبِيلِهِ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ كُنْتَ وَ هُوَ حَيٌّ مُهْتَمّاً حَزِيناً- وَ قَدْ رَأَيْتُ حَالَكَ السَّاعَةَ وَ قَدْ مَاتَ غَيْرَ تِلْكَ الْحَالِ فَكَيْفَ هَذَا- فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ إِنَّمَا نَجْزَعُ قَبْلَ الْمُصِيبَةِ- فَإِذَا وَقَعَ أَمْرُ اللَّهِ رَضِينَا بِقَضَائِهِ وَ سَلَّمْنَا لِأَمْرِهِ (2).
77- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي يَبْعَثُ أُمِّي وَ أُمَّ فَرْوَةَ تَقْضِيَانِ حُقُوقَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (3).
78- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ كَامِلٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَصَرَخَتِ الصَّارِخَةُ مِنَ الدَّارِ- فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ جَلَسَ- فَاسْتَرْجَعَ وَ عَادَ فِي حَدِيثِهِ- حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ- إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ نُعَافَى فِي أَنْفُسِنَا وَ أَوْلَادِنَا وَ أَمْوَالِنَا- فَإِذَا وَقَعَ الْقَضَاءُ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُحِبَّ مَا لَمْ يُحِبَّ اللَّهُ لَنَا (4).
79- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: مَا ذَكَرْتُ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ
____________
(1) المصدر السابق ج 6 ص 523.
(2) المصدر السابق ج 3 ص 225.
(3) المصدر السابق ج 3 ص 217 ذيل حديث.
(4) المصدر السابق ج 3 ص 226.
50
إِلَّا كَادَ أَنْ يَتَصَدَّعَ قَلْبِي- قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا كَذَبَ أَبُوهُ عَلَى جَدِّهِ- وَ لَا جَدُّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ عَمِلَ بِالْمَقَايِيسِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ- وَ مَنْ أَفْتَى وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ النَّاسِخَ مِنَ الْمَنْسُوخِ- وَ الْمُحْكَمَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ فَقَدْ هَلَكَ وَ أَهْلَكَ (1).
80- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يُصَلِّي- فَعَدَدْتُ لَهُ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ سِتِّينَ تَسْبِيحَةً (2).
81- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ وَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ قَالا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ- فَصَلَّى بِهِمُ الْعَصْرَ وَ قَدْ كُنَّا صَلَّيْنَا- فَعَدَدْنَا لَهُ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ أَرْبَعاً- أَوْ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ قَالَ أَحَدُهُمَا فِي حَدِيثِهِ- وَ بِحَمْدِهِ فِي الرُّكُوعِ وَ السُّجُودِ سَوَاءٌ (3).
82- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَكَّارِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَشْيَمَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَخْبَرَهُ بِهَا- ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْآيَةِ فَأَخْبَرَهُ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَ الْأَوَّلَ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ- حَتَّى كَأَنَّ قَلْبِي يُشْرَحُ بِالسَّكَاكِينِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي- تَرَكْتُ أَبَا قَتَادَةَ بِالشَّامِ لَا يُخْطِئُ فِي الْوَاوِ وَ شِبْهِهِ وَ جِئْتُ إِلَى هَذَا يُخْطِئُ هَذَا الْخَطَأَ كُلَّهُ- فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ فَسَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْآيَةِ- فَأَخْبَرَهُ بِخِلَافِ مَا أَخْبَرَنِي وَ أَخْبَرَ صَاحِبَيَّ- فَسَكَنَتْ نَفْسِي فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ تَقِيَّةٌ- قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ أَشْيَمَ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ إِلَى
____________
(1) المصدر السابق ج 1 ص 43.
(2) المصدر السابق ج 1 ص 329.
(3) المصدر السابق ج 1 ص 329.
51
سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع) فَقَالَ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (1)- وَ فَوَّضَ إِلَى نَبِيِّهِ ص فَقَالَ- وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (2)- فَمَا فَوَّضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدْ فَوَّضَهُ إِلَيْنَا (3).
83- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ أَوْ غَيْرِهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- بَلَغَنِي أَنَّكَ كُنْتَ تَفْعَلُ فِي غَلَّةِ عَيْنِ زِيَادٍ شَيْئاً- وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ قَالَ فَقَالَ لِي نَعَمْ- كُنْتُ آمُرُ إِذَا أَدْرَكَتِ الثَّمَرَةُ أَنْ يُثْلَمَ فِي حِيطَانِهَا الثُّلَمُ- لِيَدْخُلَ النَّاسُ وَ يَأْكُلُوا- وَ كُنْتُ آمُرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَنْ يُوضَعَ عَشْرُ بُنَيَّاتٍ- يَقْعُدُ عَلَى كُلِّ بُنَيَّةٍ عَشَرَةٌ كُلَّمَا أَكَلَ عَشَرَةٌ جَاءَ عَشَرَةٌ أُخْرَى- يُلْقَى لِكُلِّ نَفْسٍ مِنْهُمْ مُدٌّ مِنْ رُطَبٍ- وَ كُنْتُ آمُرُ لِجِيرَانِ الضَّيْعَةِ كُلِّهِمُ- الشَّيْخِ وَ الْعَجُوزِ وَ الصَّبِيِّ وَ الْمَرِيضِ وَ الْمَرْأَةِ- وَ مَنْ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجِيءَ فَيَأْكُلَ مِنْهَا- لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُدٌّ فَإِذَا كَانَ الْجَذَاذُ وَفَيْتُ الْقُوَّامَ- وَ الْوُكَلَاءَ وَ الرِّجَالَ أُجْرَتَهُمْ- وَ أَحْمِلُ الْبَاقِيَ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَفَرَّقْتُ فِي أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ- وَ الْمُسْتَحِقِّينَ الرَّاحِلَتَيْنِ وَ الثَّلَاثَةَ- وَ الْأَقَلَّ وَ الْأَكْثَرَ عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ- وَ حَصَلَ لِي بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ- وَ كَانَ غَلَّتُهَا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ (4).
بيان في بعض النسخ بنيات بالباء الموحدة ثم النون ثم الياء المثناة التحتانية على بناء التصغير.
قال في النهاية في الحديث (5) أنه سأل رجلا قدم من الثغر هل شرب الجيش في البنيات الصغار قال لا إن القوم ليؤتون بالإناء فيتداولونه حتى يشربوه كلهم البنيات هاهنا الأقداح الصغار و قال بسطنا له بناء أي نطعا هكذا جاء
____________
(1) سورة ص الآية: 39.
(2) سورة الحشر الآية: 7.
(3) الكافي ج 1 ص 265.
(4) الكافي ج 3 ص 569.
(5) النهاية في اللغة ج 1 ص 96.
52
تفسيره و يقال له أيضا المبناة انتهى.
و في بعض النسخ ثبنه بالثاء المثلثة ثم الباء الموحدة فالنون و هو أظهر قال الفيروزآبادي (1) ثبن الثوب يثبنه ثبنا و ثبانا بالكسر ثنى طرفه و خاطه أو جعل في الوعاء شيئا و حمله بين يديه و الثبين و الثبان بالكسر و الثبنة بالضم الموضع الذي تحمل فيه من ثوبك تثنيه بين يديك ثم تجعل فيه من التمر أو غيره و قد أثبنت في ثوبي و قال الجزري (2)
في الحديث إذا مر أحدكم بحائط فليأكل منه و لا تتخذ ثبانا.
الثبان الوعاء الذي يحمل فيه الشيء و يوضع بين يدي الإنسان يقال ثبنت الثوب أثبنه ثبنا و ثبانا و هو أن تعطف ذيل قميصك فتجعل فيه شيئا تحمله الواحدة ثبنة انتهى.
فيحتمل أن يكون الثبنات تصحيف الثبان أو يقال أنه قد يجمع هكذا أيضا كغرفة على غرفات و لبنة على لبنات.
84- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ رَجُلٍ قِسْمَةُ أَرْضٍ- وَ كَانَ الرَّجُلُ صَاحِبَ نُجُومٍ وَ كَانَ يَتَوَخَّى سَاعَةَ السُّعُودِ- فَيَخْرُجُ فِيهَا وَ أَخْرُجُ أَنَا فِي سَاعَةِ النُّحُوسِ- فَاقْتَسَمْنَا فَخَرَجَ لِي خَيْرُ الْقِسْمَيْنِ- فَضَرَبَ الرَّجُلُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى- ثُمَّ قَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ قُلْتُ وَيْكِ أَ لَا أُخْبِرُكَ ذَاكَ- قَالَ إِنِّي صَاحِبُ نُجُومٍ أَخْرَجْتُكَ فِي سَاعَةِ النُّحُوسِ- فَخَرَجْتُ أَنَا فِي سَاعَةِ السُّعُودِ ثُمَّ قَسَمْنَا- فَخَرَجَ لَكَ خَيْرُ الْقِسْمَيْنِ فَقُلْتُ- أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَدْفَعَ اللَّهُ عَنْهُ نَحْسَ يَوْمِهِ- فَلْيَفْتَتِحْ يَوْمَهُ بِصَدَقَةٍ يُذْهِبُ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ نَحْسَ يَوْمِهِ- وَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُذْهِبَ اللَّهُ عَنْهُ نَحْسَ لَيْلَتِهِ- فَلْيَفْتَتِحْ لَيْلَتَهُ بِصَدَقَةٍ يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْهُ نَحْسَ لَيْلَتِهِ- فَقُلْتُ إِنِّي افْتَتَحْتُ خُرُوجِي بِصَدَقَةٍ- فَهَذَا
____________
(1) القاموس ج 4 ص 206.
(2) النهاية ج 1 ص 125.
53
خَيْرٌ لَكَ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ (1).
بيان أ لا أخبرك ذاك أي أ لا أخبرك ذاك العلم الذي تدعيه بما هو خير لك و في بعض النسخ أ لا خبرك ذاك فلعله بضم الخاء أي ليس علمك نفعه هذا الذي ترى و في بعضها خيرك أي أ ليس خيرك في تلك القسمة التي وقعت.
و في بعض النسخ ويل الآخر ما ذاك و وجه بأن من قاعدة العرب أنه إذا أراد حكاية ما لا يناسب مواجهة المحكي له به يغيره هكذا كما يعبر عن ويلي بقولهم ويله فعبر عن ويلك عند نقل الحكاية للراوي بقوله ويل الآخر.
85- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ وَ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نُوحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الذُّهْلِيِّ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمَعْرُوفُ ابْتِدَاءٌ وَ أَمَّا مَنْ أَعْطَيْتَهُ بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ- فَإِنَّمَا كَافَيْتَهُ بِمَا بَذَلَ لَكَ مِنْ وَجْهِهِ- يَبِيتُ لَيْلَتَهُ أَرِقاً مُتَمَلْمِلًا يَمْثُلُ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَ الْيَأْسِ- لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ يَعْزِمُ بِالْقَصْدِ لَهَا فَيَأْتِيكَ- وَ قَلْبُهُ يَرْجُفُ وَ فَرَائِصُهُ تُرْعَدُ قَدْ تَرَى دَمَهُ فِي وَجْهِهِ- لَا يَدْرِي أَ يَرْجِعُ بِكَآبَةٍ أَمْ بِفَرَحٍ (2).
86- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالسُّكَّرِ فَقِيلَ لَهُ أَ تَتَصَدَّقُ بِالسُّكَّرِ- فَقَالَ نَعَمْ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهُ- فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيَ (3).
87- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَرِيضاً مُدْنِفاً- فَأَمَرَ فَأُخْرِجَ إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَكَانَ فِيهِ- حَتَّى أَصْبَحَ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ (4).
____________
(1) الكافي ج 4 ص 6.
(2) نفس المصدر ج 4 ص 23.
(3) المصدر السابق ج 4 ص 61.
(4) أمالى ابن الشيخ الطوسيّ ص 66.
54
88- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَثْعَمِيِّ قَرِيبِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: أَعْطَانِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)خَمْسِينَ دِينَاراً فِي صُرَّةٍ- فَقَالَ ادْفَعْهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- وَ لَا تُعْلِمْهُ أَنِّي أَعْطَيْتُكَ شَيْئاً- قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ هَذَا جَزَاهُ اللَّهُ خَيْراً- فَمَا يَزَالُ كُلَّ حِينٍ يَبْعَثُ بِهَا فَيَكُونُ مِمَّا نَعِيشُ فِيهِ إِلَى قَابِلٍ- وَ لَكِنْ لَا يَصِلُنِي جَعْفَرٌ بِدِرْهَمٍ فِي كَثْرَةِ مَالِهِ (1).
89- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا صَامَ تَطَيَّبَ بِالطِّيبِ- وَ يَقُولُ الطِّيبُ تُحْفَةُ الصَّائِمِ (2).
90- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُعَتِّبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: اذْهَبْ فَأَعْطِ عَنْ عِيَالِنَا الْفِطْرَةَ وَ أَعْطِ عَنِ الرَّقِيقِ- وَ اجْمَعْهُمْ وَ لَا تَدَعْ مِنْهُمْ أَحَداً- فَإِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَ مِنْهُمْ إِنْسَاناً تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِ الْفَوْتَ- قُلْتُ وَ مَا الْفَوْتُ قَالَ الْمَوْتُ (3).
91- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ تَغْلِبَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُزَامِلَهُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ نَزَلَ وَ اغْتَسَلَ- وَ أَخَذَ نَعْلَيْهِ بِيَدَيْهِ ثُمَّ دَخَلَ الْحَرَمَ حَافِياً (4).
92- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ- أَصْلَحَكَ اللَّهُ ذَكَرْتَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ- يَلْبَسُ الْقَمِيصَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ- وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ نَرَى عَلَيْكَ اللِّبَاسَ الْجَدِيدَ- فَقَالَ لَهُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع) كَانَ يَلْبَسُ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ لَا يُنْكَرُ- وَ لَوْ لُبِسَ مِثْلُ ذَلِكَ الْيَوْمَ شُهِرَ بِهِ- فَخَيْرُ لِبَاسِ كُلِّ زَمَانٍ لِبَاسُ
____________
(1) أمالي ابن الشيخ الطوسيّ ص 66.
(2) الكافي ج 4 ص 113.
(3) نفس المصدر ج 4 ص 174.
(4) المصدر السابق ج 4 ص 398.
55
أَهْلِهِ- غَيْرَ أَنَّ قَائِمَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ(ع)إِذَا قَامَ لَبِسَ ثِيَابَ عَلِيٍّ(ع) وَ سَارَ بِسِيرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)(1).
93- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ نَحْنُ فِي الطَّرِيقِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ- اقْرَأْ فَإِنَّهَا لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ قُرْآناً- فَقَرَأْتُ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ- يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً- وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ (2)- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَحْنُ وَ اللَّهِ الَّذِي يَرْحَمُ اللَّهُ- وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الَّذِي اسْتَثْنَى اللَّهُ وَ لَكِنَّا نُغْنِي عَنْهُمْ (3).
94- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ بِي أَبِي وَ أَنَا بِالطَّوَافِ- وَ أَنَا حَدَثٌ وَ قَدِ اجْتَهَدْتُ فِي الْعِبَادَةِ- فَرَآنِي وَ أَنَا أَتَصَابُّ عَرَقاً فَقَالَ لِي يَا جَعْفَرُ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ وَ رَضِيَ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ (4).
95- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اجْتَهَدْتُ فِي الْعِبَادَةِ وَ أَنَا شَابٌّ- فَقَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ دُونَ مَا أَرَاكَ تَصْنَعُ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً رَضِيَ مِنْهُ بِالْيَسِيرِ (5).
96- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ: اسْتَقْبَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ- فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- حَالُكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنْتَ تُجْهِدُ نَفْسَكَ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ- فَقَالَ يَا عَبْدَ الْأَعْلَى خَرَجْتُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ
____________
(1) الكافي ج 6 ص 444.
(2) سورة الدخان الآية: 40 و 41 و 42.
(3) الكافي ج 1 ص 423.
(4) نفس المصدر ج 2 ص 86.
(5) المصدر السابق ج 2 ص 87.
56
لِأَسْتَغْنِيَ عَنْ مِثْلِكَ (1).
97- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحَجَّالِ عَنْ حَفْصِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: بَعَثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)غُلَاماً لَهُ فِي حَاجَةٍ- فَأَبْطَأَ فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى أَثَرِهِ لَمَّا أَبْطَأَ- فَوَجَدَهُ نَائِماً فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ يُرَوِّحُهُ حَتَّى انْتَبَهَ فَلَمَّا انْتَبَهَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا فُلَانُ- وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ لَكَ تَنَامُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ لَكَ اللَّيْلُ وَ لَنَا مِنْكَ النَّهَارُ (2).
98- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ حَفْصٍ مِثْلَهُ (3).
99- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ إِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ لَهُ بِيَدِهِ مِسْحَاةٌ- وَ هُوَ يَفْتَحُ بِهَا الْمَاءَ- وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ شِبْهُ الْكَرَابِيسِ كَأَنَّهُ مَخِيطٌ عَلَيْهِ مِنْ ضِيقِهِ (4).
100- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَعْطَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَبِي أَلْفاً وَ سَبْعَمِائَةِ دِينَارٍ- فَقَالَ لَهُ اتَّجِرْ لِي بِهَا- ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لِي رَغْبَةٌ فِي رِبْحِهَا- وَ إِنْ كَانَ الرِّبْحُ مَرْغُوباً فِيهِ- وَ لَكِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَعَرِّضاً لِفَوَائِدِهِ- قَالَ فَرَبِحْتُ لَهُ فِيهِ مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ لَقِيتُهُ- فَقُلْتُ لَهُ قَدْ رَبِحْتُ لَكَ فِيهَا مِائَةَ دِينَارٍ- قَالَ فَفَرِحَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِذَلِكَ فَرَحاً شَدِيداً- ثُمَّ قَالَ لِي أَثْبِتْهَا فِي رَأْسِ مَالِي- قَالَ فَمَاتَ أَبِي وَ الْمَالُ عِنْدَهُ- فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَتَبَ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ- إِنَّ لِي عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ أَلْفاً وَ ثَمَانَمِائَةِ دِينَارٍ- أَعْطَيْتُهُ يَتَّجِرُ بِهَا فَادْفَعْهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ- قَالَ فَنَظَرْتُ فِي كِتَابِ أَبِي- فَإِذَا فِيهِ لِأَبِي مُوسَى عِنْدِي أَلْفٌ وَ سَبْعُمِائَةِ دِينَارٍ- وَ اتُّجِرَ لَهُ فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ وَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ يَعْرِفَانِهِ (5).
____________
(1) المصدر السابق ج 5 ص 74.
(2) المصدر السابق ج 8 ص 87.
(3) المناقب ج 3 ص 395 و في المطبوعة في النجف جعفر بن أبي عائشة.
(4) الكافي ج 5 ص 76.
(5) الكافي ج 5 ص 76.
57
101- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي جَمِيلُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ بِيَدِهِ مِسْحَاةٌ- وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ غَلِيظٌ يَعْمَلُ فِي حَائِطٍ لَهُ- وَ الْعَرَقُ يَتَصَابُّ عَنْ ظَهْرِهِ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَعْطِنِي أَكْفِكَ فَقَالَ لِي- إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَتَأَذَّى الرَّجُلُ بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ (1).
102- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ مَعَ اخْتِصَارٍ (2).
103- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سِرْحَانَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَكِيلُ تَمْراً بِيَدِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- لَوْ أَمَرْتَ بَعْضَ وُلْدِكَ أَوْ بَعْضَ مَوَالِيكَ فَيَكْفِيكَ (3).
104- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنْ عِظَامِ الْفِيلِ يَحِلُّ بَيْعُهُ أَوْ شِرَاؤُهُ- الَّذِي يُجْعَلُ مِنْهُ الْأَمْشَاطُ فَقَالَ لَا بَأْسَ- قَدْ كَانَ لِأَبِي مِنْهُ مُشْطٌ أَوْ أَمْشَاطٌ (4).
105- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَنَانٍ عَنْ شُعَيْبٍ قَالَ: تَكَارَيْنَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْماً يَعْمَلُونَ فِي بُسْتَانٍ لَهُ- وَ كَانَ أَجَلُهُمْ إِلَى الْعَصْرِ فَلَمَّا فَرَغُوا- قَالَ لِمُعَتِّبٍ أَعْطِهِمْ أُجُورَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُمْ (5).
106- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ سَائِقِ الْحَاجِّ قَالَ: مَرَّ بِنَا الْمُفَضَّلُ وَ أَنَا وَ خَتَنِي نَتَشَاجَرُ فِي مِيرَاثٍ- فَوَقَفَ عَلَيْنَا سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَنَا تَعَالَوْا إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَتَيْنَاهُ- فَأَصْلَحَ بَيْنَنَا بِأَرْبَعَةِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا
____________
(1) الكافي ج 5 ص 76.
(2) نفس المصدر ج 5 ص 77.
(3) المصدر السابق ج 5 ص 87 بزيادة فيه.
(4) المصدر السابق ج 5 ص 226 و أخرجه الشيخ في التهذيب ج 7 ص 133.
(5) المصدر السابق ج 5 ص 289.
58
إِلَيْنَا مِنْ عِنْدِهِ- حَتَّى إِذَا اسْتَوْثَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا مِنْ صَاحِبِهِ- قَالَ أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ مَالِي- وَ لَكِنْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَمَرَنِي إِذَا تَنَازَعَ رَجُلَانِ- مِنْ أَصْحَابِنَا فِي شَيْءٍ أَنْ أُصْلِحَ بَيْنَهُمَا وَ أَفْتَدِيَهُمَا مِنْ مَالِهِ- فَهَذَا مِنْ مَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1).
107- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَوْمَ عَرَفَةَ بِالْمَوْقِفِ- وَ هُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ الْإِمَامَ- ثُمَّ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ- ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ هَهْ- فَيُنَادِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِمَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ يَسَارِهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ اثْنَيْ عَشَرَ صَوْتاً- وَ قَالَ عَمْرٌو فَلَمَّا أَتَيْتُ مِنًى- سَأَلْتُ أَصْحَابَ الْعَرَبِيَّةِ عَنْ تَفْسِيرِ هَهْ- فَقَالُوا هَهْ لُغَةُ بَنِي فُلَانٍ أَنَا فَاسْأَلُونِي- قَالَ ثُمَّ سَأَلْتُ غَيْرَهُمْ أَيْضاً مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ- فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ (2).
108- تم، فلاح السائل رُوِيَ أَنَّ مَوْلَانَا الصَّادِقَ(ع)كَانَ يَتْلُو الْقُرْآنَ فِي صَلَاتِهِ- فَغُشِيَ عَلَيْهِ- فَلَمَّا أَفَاقَ سُئِلَ مَا الَّذِي أَوْجَبَ مَا انْتَهَتْ حَالُهُ إِلَيْهِ- فَقَالَ مَا مَعْنَاهُ مَا زِلْتُ أُكَرِّرُ آيَاتِ الْقُرْآنِ- حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى حَالٍ كَأَنَّنِي سَمِعْتُهَا مُشَافَهَةً مِمَّنْ أَنْزَلَهَا.
109- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا أَتَى جَعْفَراً (صلوات الله عليه)- شَبِيهاً بِالْمُسْتَنْصِحِ لَهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- كَيْفَ صِرْتَ اتَّخَذْتَ الْأَمْوَالَ قِطَعاً مُتَفَرِّقَةً- وَ لَوْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ- كَانَ أَيْسَرَ لِمَئُونَتِهَا وَ أَعْظَمَ لِمَنْفَعَتِهَا- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اتَّخَذْتُهَا مُتَفَرِّقَةً- فَإِنْ أَصَابَ هَذَا الْمَالَ شَيْءٌ سَلِمَ هَذَا وَ الصُّرَّةُ تَجْمَعُ هَذَا كُلَّهُ (3).
110- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقْتَضِيهِ وَ أَنَا عِنْدَهُ
____________
(1) المصدر السابق ج 2 ص 209.
(2) الكافي ج 4 ص 466.
(3) نفس المصدر ج 5 ص 91.
59
فَقَالَ لَهُ لَيْسَ عِنْدَنَا الْيَوْمَ شَيْءٌ- وَ لَكِنَّهُ يَأْتِينَا خِطْرٌ (1) وَ وَسِمَةٌ (2) فَيُبَاعُ- وَ نُعْطِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ عِدْنِي- فَقَالَ كَيْفَ أَعِدُكَ وَ أَنَا لِمَا لَا أَرْجُو أَرْجَى مِنِّي لِمَا أَرْجُو (3).
111- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ: دَعَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ مُصَادِفٌ- فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَ قَالَ لَهُ تَجَهَّزْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَى مِصْرَ- فَإِنَّ عِيَالِي قَدْ كَثُرُوا قَالَ فَتَجَهَّزَ بِمَتَاعٍ- وَ خَرَجَ مَعَ التُّجَّارِ إِلَى مِصْرَ- فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ مِصْرَ اسْتَقْبَلَهُمْ قَافِلَةٌ خَارِجَةٌ مِنْ مِصْرَ- فَسَأَلُوهُمْ عَنِ الْمَتَاعِ الَّذِي مَعَهُمْ مَا حَالُهُ فِي الْمَدِينَةِ- وَ كَانَ مَتَاعَ الْعَامَّةِ فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ بِمِصْرَ مِنْهُ شَيْءٌ- فَتَحَالَفُوا وَ تَعَاقَدُوا عَلَى أَنْ لَا يَنْقُصُوا مَتَاعَهُمْ- مِنْ رِبْحِ دِينَارٍ دِينَاراً- فَلَمَّا قَبَضُوا أَمْوَالَهُمْ انْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَةِ- فَدَخَلَ مُصَادِفٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ مَعَهُ كِيسَانٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ أَلْفُ دِينَارٍ- فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا رَأْسُ الْمَالِ وَ هَذَا الْآخَرُ رِبْحٌ- فَقَالَ إِنَّ هَذَا الرِّبْحَ كَثِيرٌ وَ لَكِنْ مَا صَنَعْتُمْ فِي الْمَتَاعِ فَحَدَّثَهُ كَيْفَ صَنَعُوا وَ كَيْفَ تَحَالَفُوا- فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَحْلِفُونَ عَلَى قَوْمٍ مُسْلِمِينَ أَلَّا تَبِيعُوهُمْ إِلَّا بِرِبْحِ الدِّينَارِ دِينَاراً- ثُمَّ أَخَذَ أَحَدَ الْكِيسَيْنِ فَقَالَ هَذَا رَأْسُ مَالِي وَ لَا حَاجَةَ لَنَا فِي هَذَا الرِّبْحِ- ثُمَّ قَالَ يَا مُصَادِفُ مُجَالَدَةُ السُّيُوفِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ الْحَلَالِ (4).
112- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ عَنْ مُعَتِّبٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ قَدْ تَزَيَّدَ السِّعْرُ بِالْمَدِينَةِ كَمْ عِنْدَنَا مِنْ طَعَامٍ- قَالَ قُلْتُ عِنْدَنَا مَا يَكْفِينَا أَشْهُرٌ كَثِيرَةٌ- قَالَ أَخْرِجْهُ وَ بِعْهُ
____________
(1) الخطر: بالكسر، نبات يختضب به.
(2) الوسمة: بكسر السين و هي أفصح من التسكين نبت يخضب بورقه و يقال هو العظلم، و أنكر الازهرى السكون.
(3) الكافي ج 5 ص 96.
(4) نفس المصدر ج 5 ص 161.
60
قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ طَعَامٌ- قَالَ بِعْهُ فَلَمَّا بِعْتُهُ قَالَ اشْتَرِ مَعَ النَّاسِ يَوْماً بِيَوْمٍ- وَ قَالَ يَا مُعَتِّبُ اجْعَلْ قُوتَ عِيَالِي نِصْفاً شَعِيراً وَ نِصْفاً حِنْطَةً- فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي وَاجِدٌ أَنْ أُطْعِمَهُمُ الْحِنْطَةَ عَلَى وَجْهِهَا- وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَانِيَ اللَّهُ قَدْ أَحْسَنْتُ تَقْدِيرَ الْمَعِيشَةِ (1).
113- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَمِّهِ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يُحَاسِبُ وَكِيلًا لَهُ وَ الْوَكِيلُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ وَ اللَّهِ مَا خُنْتُ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) يَا هَذَا خِيَانَتُكَ وَ تَضْيِيعُكَ عَلَيَّ مَالِي سَوَاءٌ- إِلَّا أَنَّ الْخِيَانَةَ شَرُّهَا عَلَيْكَ (2).
114- نبه، تنبيه الخاطر الْفَضْلُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَبْسُطُ رِدَاءَهُ وَ فِيهِ صُرَرُ الدَّنَانِيرِ- فَيَقُولُ لِلرَّسُولِ اذْهَبْ بِهَا إِلَى فُلَانٍ وَ فُلَانٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ قُلْ لَهُمْ هَذِهِ بُعِثَ بِهَا إِلَيْكُمْ مِنَ الْعِرَاقِ- قَالَ فَيَذْهَبُ بِهَا الرَّسُولُ إِلَيْهِمْ فَيَقُولُ مَا قَالَ فَيَقُولُونَ- أَمَّا أَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً بِصِلَتِكَ قَرَابَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَّا جَعْفَرٌ فَحَكَمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ- قَالَ فَيَخِرُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَاجِداً- وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَذِلَّ رَقَبَتِي لِوُلْدِ أَبِي (3).
115- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنِّي وَ أَصْحَابِي فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى نَمُوتَ- أَوْ يَأْتِيَ اللَّهُ بِالْفَرَجِ (4).
116- د، العدد القوية قَالَ الثَّوْرِيُّ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ اعْتَزَلْتُ النَّاسَ- فَقَالَ يَا سُفْيَانُ فَسَدَ الزَّمَانُ وَ تَغَيَّرَ الْإِخْوَانُ- فَرَأَيْتُ الِانْفِرَادَ أَسْكَنَ لِلْفُؤَادِ
____________
(1) المصدر السابق ج 5 ص 166.
(2) المصدر السابق ج 5 ص 304.
(3) تنبيه الخواطر ص 490.
(4) أمالى ابن الشيخ الطوسيّ ص 58.
61
ثُمَّ قَالَ
ذَهَبَ الْوَفَاءُ ذَهَابَ أَمْسِ الذَّاهِبِ* * * وَ النَّاسُ بَيْنَ مُخَاتِلٍ وَ مُوَارِبٍ
يُفْشُونَ بَيْنَهُمُ الْمَوَدَّةَ وَ الصَّفَا* * * وَ قُلُوبُهُمْ مَحْشُوَّةٌ بِعَقَارِبَ-
.
وَ قَالَ الْوَاقِدِيُ جَعْفَرٌ مِنَ الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ التَّابِعِينَ.
أَقُولُ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، أَنَّ فَقِيراً سَأَلَ الصَّادِقَ(ع)فَقَالَ لِعَبْدِهِ مَا عِنْدَكَ- قَالَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ أَعْطِهِ إِيَّاهَا فَأَعْطَاهُ- فَأَخَذَهَا وَ وَلَّى شَاكِراً فَقَالَ لِعَبْدِهِ أَرْجِعْهُ- فَقَالَ يَا سَيِّدِي سَأَلْتُ فَأَعْطَيْتَ فَمَا ذَا بَعْدَ الْعَطَاءِ فَقَالَ لَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى وَ إِنَّا لَمْ نُغْنِكَ- فَخُذْ هَذَا الْخَاتَمَ فَقَدْ أَعْطَيْتُ فِيهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ- فَإِذَا احْتَجْتَ فَبِعْهُ بِهَذِهِ الْقِيمَةِ (1).
117- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر ابْنُ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الصَّيْقَلِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَالِساً- فَبَعَثَ غُلَاماً لَهُ عَجَمِيّاً فِي حَاجَةٍ إِلَى رَجُلٍ- فَانْطَلَقَ ثُمَّ رَجَعَ فَجَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَسْتَفْهِمُهُ الْجَوَابَ- وَ جَعَلَ الْغُلَامُ لَا يُفْهِمُهُ مِرَاراً- قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَا يَتَعَبَّرُ لِسَانَهُ وَ لَا يُفْهِمُهُ- ظَنَنْتُ أَنَّهُ(ع)سَيَغْضَبُ عَلَيْهِ قَالَ وَ أَحَدَّ(ع)النَّظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ عَيِيَّ اللِّسَانِ فَمَا أَنْتَ بِعَيِيِّ الْقَلْبِ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْحَيَاءَ وَ الْعَفَافَ وَ الْعِيَّ- عِيُّ اللِّسَانِ لَا عِيُّ الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ- وَ الْفُحْشَ وَ الْبَذَاءَ وَ السَّلَاطَةَ مِنَ النِّفَاقِ (2).
118- كِتَابُ قَضَاءِ الْحُقُوقِ لِلصُّورِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ- فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا مِنْ مَوَالِيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ شُقَّةٌ بَعِيدَةٌ وَ قَدْ قَلَّ ذَاتُ يَدِي- وَ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَتَوَجَّهَ إِلَى أَهْلِي إِلَّا أَنْ تُعِينَنِي- قَالَ فَنَظَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَمِيناً وَ شِمَالًا- وَ قَالَ أَ لَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ أَخُوكُمْ إِنَّمَا الْمَعْرُوفُ
____________
(1) مشارق الأنوار ص 113.
(2) كتاب الزهد للحسين بن سعيد الأهوازى: فى أواخر باب الصمت الا بخير، و ترك الرجل مالا يعنيه، و النميمة. و هو أول باب من الكتاب.
62
ابْتِدَاءٌ- فَأَمَّا مَا أَعْطَيْتَ بَعْدَ مَا سَأَلَ- فَإِنَّمَا هُوَ مُكَافَأَةٌ لِمَا بَذَلَ لَكَ مِنْ مَاءِ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ- فَيَبِيتُ لَيْلَتَهُ مُتَأَرِّقاً مُتَمَلْمِلًا بَيْنَ الْيَأْسِ وَ الرَّجَاءِ- لَا يَدْرِي أَيْنَ يَتَوَجَّهُ بِحَاجَتِهِ فَيَعْزِمُ عَلَى الْقَصْدِ إِلَيْكَ- فَأَتَاكَ وَ قَلْبُهُ يَجِبُ (1) وَ فَرَائِصُهُ تَرْتَعِدُ وَ قَدْ نَزَلَ دَمُهُ فِي وَجْهِهِ- وَ بَعْدَ هَذَا فَلَا يَدْرِي أَ يَنْصَرِفُ مِنْ عِنْدِكَ بِكَآبَةِ الرَّدِّ- أَمْ بِسُرُورِ النُّجْحِ فَإِنْ أَعْطَيْتَهُ رَأَيْتَ أَنَّكَ قَدْ وَصَلْتَهُ- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً- لَمَا يَتَجَشَّمُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ إِيَّاكَ أَعْظَمُ مِمَّا نَالَهُ مِنْ مَعْرُوفِكَ- قَالَ فَجَمَعُوا لِلْخُرَاسَانِيِّ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ دَفَعُوهَا إِلَيْهِ.
____________
(1) الوجيب: اضطراب القلب و شدة خفقانه، و في الصحاح: وجب القلب وجيبا اضطرب.
63
باب 5 معجزاته و استجابة دعواته و معرفته بجميع اللغات و معالي أموره (صلوات الله عليه)
1- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: عُرِضَ لِقَرَابَةٍ لِي وَ نَحْنُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ أَحْسَبُهُ- قَالَ بِالرَّبَذَةِ (1) فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ وَ سَأَلْنَاهُ الدُّعَاءَ لَهُ فَفَعَلَ- قَالَ بَكْرٌ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ حَيْثُ عُرِضَ (2) لَهُ وَ رَأَيْتُهُ حَيْثُ أَفَاقَ (3).
2- جا (4)، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ حَنَانَ بْنَ سَدِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي سَدِيرَ الصَّيْرَفِيِّ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِيمَا يَرَى النَّائِمُ- وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ مُغَطًّى
____________
(1) الربذة: بفتح أوله و ثانيه، و ذال معجمة مفتوحة، من قرى المدينة، على ثلاثة أميال منها، قريبة من ذات عرق، على طريق الحجاز، اذا رحلت من قيد تريد مكّة و بها قبر الصحابيّ الجليل أبى ذر جندب بن جنادة الغفارى (رضي اللّه عنه) أخرجه إليها عثمان بن عفان كرها، و ليس بها ضرع و لا زرع و لا ثاغية و لا راغبة، أرض جرداء فاحلة فبقى بها منفيا حتّى مات (رحمه اللّه) و تولى غسله و تكفينه و الصلاة عليه و دفنه طائفة من المؤمنين بشهادة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لهم بذلك- و هم مالك الأشتر و صحبه، و قد سكنها أناس جاوروا قبر أبي ذرّ فكانت آهلة حتّى سنة (319) حيث خربها القرامطة- لعنهم اللّه- فيما خربوا من آثار الإسلام و بلاد المسلمين.
(2) العرض- بالفتح- الجنون، و في القاموس عرض له الغول ظهرت.
(3) قرب الإسناد ص 11.
(4) أمالي الشيخ المفيد ص 179.
64
بِمِنْدِيلٍ- فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ- ثُمَّ كَشَفَ الْمِنْدِيلَ عَنِ الطَّبَقِ فَإِذَا فِيهِ رُطَبٌ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُ- فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَاوِلْنِي رُطَبَةً- فَنَاوَلَنِي وَاحِدَةً فَأَكَلْتُهَا ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- نَاوِلْنِي أُخْرَى فَنَاوَلَنِيهَا فَأَكَلْتُهَا- وَ جَعَلْتُ كُلَّمَا أَكَلْتُ وَاحِدَةً سَأَلْتُهُ أُخْرَى- حَتَّى أَعْطَانِي ثَمَانِيَ رُطَبَاتٍ فَأَكَلْتُهَا- ثُمَّ طَلَبْتُ مِنْهُ أُخْرَى فَقَالَ لِي حَسْبُكَ- قَالَ فَانْتَبَهْتُ مِنْ مَنَامِي فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ- دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع) وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ مُغَطًّى بِمِنْدِيلٍ- كَأَنَّهُ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ- ثُمَّ كَشَفَ عَنِ الطَّبَقِ فَإِذَا فِيهِ رُطَبٌ- فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُ فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نَاوِلْنِي رُطَبَةً فَنَاوَلَنِي فَأَكَلْتُهَا- ثُمَّ طَلَبْتُ أُخْرَى فَنَاوَلَنِي فَأَكَلْتُهَا- وَ طَلَبْتُ أُخْرَى حَتَّى أَكَلْتُ ثَمَانِيَ رُطَبَاتٍ- ثُمَّ طَلَبْتُ مِنْهُ أُخْرَى فَقَالَ لِي- لَوْ زَادَكَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص لَزِدْنَاكَ- فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَتَبَسَّمَ تَبَسُّمَ عَارِفٍ بِمَا كَانَ (1).
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) إِذْ قَالَ لِي مُبْتَدِئاً مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ- يَا دَاوُدُ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ- فَرَأَيْتُ فِيمَا عُرِضَ عَلَيَّ مِنْ عَمَلِكَ صِلَتَكَ لِابْنِ عَمِّكَ فُلَانٍ- فَسَرَّنِي ذَلِكَ إِنِّي عَلِمْتُ أَنَّ صِلَتَكَ لَهُ- أَسْرَعُ لِفَنَاءِ عُمُرِهِ وَ قَطْعِ أَجَلِهِ- قَالَ دَاوُدُ وَ كَانَ لِي ابْنُ عَمٍّ مُعَانِداً خَبِيثاً بَلَغَنِي عَنْهُ- وَ عَنْ عِيَالِهِ سُوءُ حَالٍ فَصَكَكْتُ لَهُ نَفَقَةً قَبْلَ خُرُوجِي إِلَى مَكَّةَ- فَلَمَّا صِرْتُ بِالْمَدِينَةِ خَبَّرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِذَلِكَ (2).
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ شِبْلٍ عَنْ ظَفْرِ بْنِ حُمْدُونٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَتْ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ أَهْلُ بَيْتِي نَتَوَلَّاكُمْ- فَقَالَ لَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) أمالي الشيخ الطوسيّ ص 70.
(2) نفس المصدر ص 263.
65
صَدَقْتِ فَمَا الَّذِي تُرِيدِينَ- قَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- أَصَابَنِي وَضَحٌ فِي عَضُدِي فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ عَنِّي- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ- وَ تُحْيِي الْعِظَامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ- أَلْبِسْهَا مِنْ عَفْوِكَ وَ عَافِيَتِكَ مَا تَرَى أَثَرَ إِجَابَةِ دُعَائِي- فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ وَ اللَّهِ لَقَدْ قُمْتُ وَ مَا بِي مِنْهُ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ (1).
5- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بِشْرٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حُمِلَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَالٌ مِنْ خُرَاسَانَ- مَعَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ- لَمْ يَزَالا يَتَفَقَّدَانِ الْمَالَ حَتَّى مَرَّا بِالرَّيِّ- فَرَفَعَ إِلَيْهِمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا كِيساً فِيهِ أَلْفَا دِرْهَمٍ- فَجَعَلَا يَتَفَقَّدَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ الْكِيسَ حَتَّى دَنَيَا مِنَ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ تَعَالَ حَتَّى نَنْظُرَ مَا حَالُ الْمَالِ فَنَظَرَا فَإِذَا الْمَالُ عَلَى حَالِهِ مَا خَلَا كِيسَ الرَّازِيِّ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ مَا نَقُولُ السَّاعَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّهُ(ع)كَرِيمٌ- وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ عَلِمَ مَا نَقُولُ عِنْدَهُ- فَلَمَّا دَخَلَا الْمَدِينَةَ قَصَدَا إِلَيْهِ- فَسَلَّمَا إِلَيْهِ الْمَالَ فَقَالَ لَهُمَا أَيْنَ كِيسُ الرَّازِيِّ- فَأَخْبَرَاهُ بِالْقِصَّةِ- فَقَالَ لَهُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا الْكِيسَ تَعْرِفَانِهِ قَالا نَعَمْ- قَالَ يَا جَارِيَةُ عَلَيَّ بِكِيسٍ كَذَا وَ كَذَا- فَأَخْرَجَتِ الْكِيسَ فَرَفَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَيْهِمَا- فَقَالَ أَ تَعْرِفَانِهِ قَالا هُوَ ذَاكَ- قَالَ إِنِّي احْتَجْتُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى مَالٍ- فَوَجَّهْتُ رَجُلًا مِنَ الْجِنِّ مِنْ شِيعَتِنَا- فَأَتَانِي بِهَذَا الْكِيسِ مِنْ مَتَاعِكُمَا (2).
6- يج، الخرائج و الجرائح عَنِ الْمُفَضَّلِ مِثْلِهِ.
7- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ تَظْهَرُ الزَّنَادِقَةُ سَنَةَ ثَمَانِيَةٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ- وَ ذَلِكَ لِأَنِّي نَظَرْتُ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ(ع)(3).
____________
(1) المصدر السابق ص 259.
(2) بصائر الدرجات ج 2 باب 18 ص 27.
(3) نفس المصدر ج 3 باب 14 ص 42 و هو صدر حديث.
66
بيان لعل المراد ابن أبي العوجاء و أضرابه الذين ظهروا في أواسط زمانه ع.
8- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: خَرَجْتُ بِأَبِي بَصِيرٍ أَقُودُهُ إِلَى بَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَالَ فَقَالَ لِي لَا تَتَكَلَّمْ وَ لَا تَقُلْ شَيْئاً- فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى الْبَابِ- فَتَنَحْنَحَ فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ- يَا فُلَانَةُ افْتَحِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْبَابَ- قَالَ فَدَخَلْنَا وَ السِّرَاجُ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَإِذَا سَفَطٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مَفْتُوحٌ- قَالَ فَوَقَعَتْ عَلَيَّ الرِّعْدَةُ فَجَعَلْتُ أَرْتَعِدُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ- فَقَالَ أَ بَزَّازٌ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- قَالَ فَرَمَى إِلَيَّ بِمُلَاءَةٍ قُوهِيَّةٍ (1) كَانَتْ عَلَى الْمِرْفَقَةِ- فَقَالَ اطْوِ هَذِهِ فَطَوَيْتُهَا- ثُمَّ قَالَ أَ بَزَّازٌ أَنْتَ وَ هُوَ يَنْظُرُ فِي الصَّحِيفَةِ- قَالَ فَازْدَدْتُ رِعْدَةً قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا- قُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا رَأَيْتُ كَمَا مَرَّ بِي اللَّيْلَةَ- إِنِّي وَجَدْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَفَطاً قَدْ أَخْرَجَ مِنْهُ صَحِيفَةً- فَنَظَرَ فِيهَا فَكُلَّمَا نَظَرَ فِيهَا أَخَذَتْنِي الرِّعْدَةُ- قَالَ فَضَرَبَ أَبُو بَصِيرٍ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ- ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ أَ لَا أَخْبَرْتَنِي- فَتِلْكَ وَ اللَّهِ الصَّحِيفَةُ الَّتِي فِيهَا أَسَامِي الشِّيعَةِ- وَ لَوْ أَخْبَرْتَنِي لَسَأَلْتُهُ أَنْ يُرِيَكَ اسْمَكَ فِيهَا (2).
9- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ وَ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ حِينَ بَعَثَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ فَقَتَلَهُ- فَجَلَسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمْ يَأْتِهِ شَهْراً- قَالَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَنِ ائْتِنِي فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ خَمْسَ نَفَرٍ مِنَ الْحَرَسِ فَقَالَ ائْتُونِي بِهِ- فَإِنْ أَبَى فَأْتُونِي بِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ- فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ نَحْنُ نُصَلِّي مَعَهُ الزَّوَالَ فَقَالُوا أَجِبْ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ فَإِنْ لَمْ أَجِبْ- قَالَ أَمَرَنَا أَنْ نَأْتِيَهُ بِرَأْسِكَ- فَقَالَ وَ مَا أَظُنُّكُمْ تَقْتُلُونَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالُوا مَا نَدْرِي مَا تَقُولُ وَ مَا نَعْرِفُ إِلَّا الطَّاعَةَ
____________
(1) نسبة الى قوهستان معرب كوهستان و يعنى موضع الجبال- و هي كورة بين نيسابور و هراة و قصبتها قاين، و أيضا بلد بكرمان قرب جيرفت، و منه ثوب قوهى لما ينسج بها أو كل ثوب أشبهه يقال له قوهى و ان لم يكن من قوهستان.
(2) بصائر الدرجات ج 4 باب 3 ص 46.
67
قَالَ انْصَرِفُوا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ وَ آخِرَتِكُمْ- قَالُوا وَ اللَّهِ لَا نَنْصَرِفُ حَتَّى نَذْهَبَ بِكَ مَعَنَا أَوْ نَذْهَبَ بِرَأْسِكَ- قَالَ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْقَوْمَ لَا يَذْهَبُونَ- إِلَّا بِذَهَابِ رَأْسِهِ وَ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ- قَالُوا رَأَيْنَاهُ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ- ثُمَّ بَسَطَهُمَا ثُمَّ دَعَا بِسَبَّابَتِهِ- فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ السَّاعَةَ السَّاعَةَ- فَسَمِعْنَا صُرَاخاً عَالِياً فَقَالُوا لَهُ قُمْ- فَقَالَ لَهُمْ أَمَّا إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ مَاتَ وَ هَذَا الصُّرَاخُ عَلَيْهِ- فَابْعَثُوا رَجُلًا مِنْكُمْ- فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الصُّرَاخُ عَلَيْهِ قُمْتُ مَعَكُمْ- قَالَ فَبَعَثُوا رَجُلًا مِنْهُمْ فَمَا لَبِثَ أَنْ أَقْبَلَ- فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ قَدْ مَاتَ صَاحِبُكُمْ- وَ هَذَا الصُّرَاخُ عَلَيْهِ فَانْصَرَفُوا فَقُلْتُ لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ مَا كَانَ حَالُهُ- قَالَ قَتَلَ مَوْلَايَ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ- فَلَمْ آتِهِ مُنْذُ شَهْرٍ فَبَعَثَ إِلَيَّ أَنْ آتِيَهُ- فَلَمَّا أَنْ كَانَ السَّاعَةَ لَمْ آتِهِ- فَبَعَثَ إِلَيَّ لِيَضْرِبَ عُنُقِي فَدَعَوْتُ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ- فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً بِحَرْبَةٍ فَطَعَنَهُ فِي مَذَاكِيرِهِ فَقَتَلَهُ فَقُلْتُ لَهُ فَرَفْعُ الْيَدَيْنِ مَا هُوَ قَالَ الِابْتِهَالُ- فَقُلْتُ فَوَضْعُ يَدَيْكَ وَ جَمْعُهَا فَقَالَ التَّضَرُّعُ- قُلْتُ وَ رَفْعُ الْإِصْبَعِ قَالَ الْبَصْبَصَةُ (1).
10- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَبَسَطَ رِجْلَيْهِ- وَ قَالَ اغْمِزْهَا يَا عُمَرُ- قَالَ فَأَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَهُ- قَالَ فَقَالَ يَا عُمَرُ لَا أُخْبِرُكَ عَنِ الْإِمَامِ بَعْدِي (2).
11- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي- وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَمَدَّ رِجْلَهُ فِي حَجْرِي فَقَالَ اغْمِزْهَا يَا عُمَرُ قَالَ فَغَمَزْتُ رِجْلَهُ- فَنَظَرْتُ إِلَى اضْطِرَابٍ فِي عَضَلَةِ سَاقَيْهِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ إِلَى مَنِ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ- فَأَشَارَ إِلَيَّ فَقَالَ لَا تَسْأَلْنِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَنْ شَيْءٍ- فَإِنِّي لَسْتُ أُجِيبُكَ (3).
____________
(1) المصدر السابق ج 5 باب 2 ص 58.
(2) المصدر السابق ج 5 باب 10 ص 63.
(3) المصدر السابق ج 5 باب 10 ص 63.
68
12- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ مِثْلَهُ (1).
13- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ أَنَا أُرِيدُ أَسْأَلُهُ عَنِ الْجُنُبِ يَغْرِفُ الْمَاءَ مِنَ الْحُبِّ- فَلَمَّا صِرْتُ عِنْدَهُ أُنْسِيتُ الْمَسْأَلَةَ- فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ يَا شِهَابُ لَا بَأْسَ أَنْ يَغْرِفَ الْجُنُبُ مِنَ الْحُبِ (2).
14- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ شِهَابٍ مِثْلَهُ.
15- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بُرْدَةَ وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ الْخَزَّازِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا إِسْمَاعِيلُ ضَعْ لِي فِي الْمُتَوَضَّإِ مَاءً- قَالَ فَقُمْتُ فَوَضَعْتُ لَهُ قَالَ فَدَخَلَ- قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَنَا أَقُولُ فِيهِ كَذَا وَ كَذَا- وَ يَدْخُلُ الْمُتَوَضَّأَ يَتَوَضَّأُ قَالَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ- فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ لَا تَرْفَعِ الْبِنَاءَ فَوْقَ طَاقَتِهِ فَيَنْهَدِمَ- اجْعَلُونَا مَخْلُوقِينَ وَ قُولُوا فِينَا مَا شِئْتُمْ فَلَنْ تَبْلُغُوا- فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَ كُنْتُ أَقُولُ إِنَّهُ وَ أَقُولُ وَ أَقُولُ (3).
16- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلَهُ (4).
بيان قوله إنّه أي إنه الربّ تعالى الله عن ذلك و أقول أي لم أرجع بعد عن هذا القول أو المعنى أني كنت مصرّا على هذا القول.
17- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَسَدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ هُوَ فِي مَصْنَعَةٍ لَهُ- فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَ الْعَرَقُ يَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ- فَيَجْرِي عَلَى صَدْرِهِ فَابْتَدَأَنِي- فَقَالَ نِعْمَ وَ اللَّهِ الرَّجُلُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ- نِعْمَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- الرَّجُلُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ- حَتَّى أَحْصَيْتُ
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 422.
(2) بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 63.
(3) بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 63.
(4) كشف الغمّة ج 2 ص 427.
69
بِضْعاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً يَقُولُهَا وَ يُكَرِّرُهَا- وَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ وَالِدٌ بَعْدَ وَالِدٍ (1).
بيان المصنعة الحوض يجمع فيه ماء المطر و الأصوب في ضيعة كما في بعض النسخ.
18- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْأَلُهُ فَابْتَدَأَنِي- فَقَالَ إِنْ شِئْتَ فَسَلْ يَا شِهَابُ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْنَاكَ بِمَا جِئْتَ لَهُ- قُلْتُ أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ جِئْتَ لِتَسْأَلَ عَنِ الْجُنُبِ يَغْرِفُ الْمَاءَ مِنَ الْحُبِّ بِالْكُوزِ- فَيُصِيبُ يَدُهُ الْمَاءَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ- قَالَ وَ إِنْ شِئْتَ سَلْ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ- قَالَ قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي قَالَ جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْجُنُبِ يَسْهُو وَ يَغْمُرُ يَدَهُ فِي الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا- قُلْتُ وَ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَصَابَ يَدَهُ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِذَاكَ- سَلْ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ- قُلْتُ أَخْبِرْنِي قَالَ جِئْتَ لِتَسْأَلَنِي عَنِ الْجُنُبِ يَغْتَسِلُ- فَيَقْطُرُ الْمَاءُ مِنْ جِسْمِهِ فِي الْإِنَاءِ أَوْ يَنْضَحُ الْمَاءُ مِنَ الْأَرْضِ- فَيَقَعُ فِي الْإِنَاءِ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ لَيْسَ بِهَذَا بَأْسٌ كُلِّهِ فَسَلْ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي قَالَ جِئْتَ لِتَسْأَلَنِي عَنِ الْغَدِيرِ- يَكُونُ فِي جَانِبِهِ الْجِيفَةُ أَتَوَضَّأُ مِنْهُ أَوْ لَا- قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَتَوَضَّأْ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ- إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الْمَاءِ الرِّيحُ وَ جِئْتَ لِتَسْأَلَ عَنِ الْمَاءِ الرَّاكِدِ مِنَ الْبِئْرِ- قَالَ فَمَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغْيِيرٌ أَوْ رِيحٌ غَالِبَةٌ قُلْتُ فَمَا التَّغْيِيرُ قَالَ الصُّفْرَةُ فَتَوَضَّأْ مِنْهُ- وَ كُلَّمَا غَلَبَ عَلَيْهِ كَثْرَةُ الْمَاءِ فَهُوَ طَاهِرٌ (2).
19- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ شِهَابٍ مِثْلَهُ (3).
20- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ وَ أَحَادِيثِهِ وَ أَعَاجِيبِهِ- قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ- فَابْتَدَأَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ- رَحِمَ اللَّهُ جَابِرَ بْنَ
____________
(1) بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 64 بتفاوت يسير.
(2) بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 64.
(3) المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 347.
70
يَزِيدَ الْجُعْفِيَّ كَانَ يَصْدُقُ عَلَيْنَا- وَ لَعَنَ اللَّهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ كَانَ يَكْذِبُ عَلَيْنَا (1).
21- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ هُوَ وَجِعٌ فَوَلَّانِي ظَهْرَهُ- وَ وَجْهُهُ إِلَى الْحَائِطِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي- مَا أَدْرِي مَا يُصِيبُهُ فِي مَرَضِهِ وَ مَا سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَهُ- فَأَنَا أُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ إِذْ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَيَّ- فَقَالَ إِنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَمَا تَظُنُّ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْ وَجَعِي هَذَا بَأْسٌ (2).
22- ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عِيسَى عَنْ مَرْوَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى الْحَنَّاطِ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَ جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ وَ عَائِذٌ الْأَحْمَسِيُّ حَاجِّينَ- قَالَ وَ كَانَ يَقُولُ عَائِذٌ لَنَا- إِنَّ لِي حَاجَةً إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا- قَالَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَلَمَّا جَلَسْنَا قَالَ لَنَا مُبْتَدِئاً- مَنْ أَتَى اللَّهَ بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ لَمْ يَسْأَلْهُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ- قَالَ فَغَمَزَنَا عَائِذٌ فَلَمَّا قُمْنَا قُلْنَا مَا حَاجَتُكَ- قَالَ الَّذِي سَمِعْنَا مِنْهُ إِنِّي رَجُلٌ لَا أُطِيقُ الْقِيَامَ بِاللَّيْلِ- فَخِفْتُ أَنْ أَكُونَ مَأْثُوماً مَأْخُوذاً بِهِ فَأَهْلِكَ (3).
23- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَائِذٍ مِثْلَهُ (4) 24- قب، المناقب لابن شهرآشوب سَعْدٌ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْحَنَّاطِ مِثْلَهُ (5).
25- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ هَارُونَ الزَّيَّاتِ قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ فَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا هُوَ الَّذِي يُتَّبَعُ وَ الَّذِي هُوَ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ فَمَا عَلِمْتُ بِهِ حَتَّى ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ (6).
____________
(1) بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 64.
(2) نفس المصدر ج 5 باب 10 ص 64.
(3) المصدر السابق ج 5 باب 10 ص 64.
(4) كشف الغمّة ج 2 ص 424.
(5) و أخرجه الشيخ في التهذيب ج 2 ص 10.
(6) بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 65.
71
26- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ الْجَوَّانِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي لَيْسَ يَدْرُونَ هَؤُلَاءِ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ هُمْ- قَالَ فَأَدْنَانِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَالَ يَا هَذَا إِنَّ لِي رَبّاً أَعْبُدُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (1).
أقول سيأتي بإسناد آخر في باب أحوال أصحابه ع.
27- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ النَّجَاشِيِّ قَالَ: أَصَابَتْ جُبَّةٌ لِي مِنْ نَضْحِ بَوْلٍ شَكَكْتُ فِيهِ- فَغَمَرْتُهَا مَاءً فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ- فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ابْتَدَأَنِي- فَقَالَ إِنَّ الْفَرْوَ إِذَا غَسَلْتَهُ بِالْمَاءِ فَسَدَ (2).
28- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ قَالَ: كُنْتُ نَازِلًا بِالْمَدِينَةِ فِي دَارٍ فِيهَا وَصِيفَةٌ كَانَتْ تُعْجِبُنِي- فَانْصَرَفْتُ لَيْلًا مُمْسِياً فَاسْتَفْتَحْتُ الْبَابَ- فَفَتَحَتْ لِي فَمَدَدْتُ يَدِي فَقَبَضْتُ عَلَى ثَدْيِهَا- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ يَا أَبَا كَهْمَسٍ تُبْ إِلَى اللَّهِ مِمَّا صَنَعْتَ الْبَارِحَةَ (3).
29- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ مِهْزَمٍ قَالَ: كُنَّا نُزُولًا بِالْمَدِينَةِ- وَ كَانَتْ جَارِيَةٌ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ تُعْجِبُنِي- وَ إِنِّي أَتَيْتُ الْبَابَ فَاسْتَفْتَحْتُ- فَفَتَحَتْ لِيَ الْجَارِيَةُ فَغَمَزْتُ ثَدْيَهَا- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ يَا مِهْزَمُ أَيْنَ كَانَ أَقْصَى أَثَرِكَ الْيَوْمَ- فَقُلْتُ لَهُ مَا بَرِحْتُ الْمَسْجِدَ- فَقَالَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ أَمْرَنَا هَذَا لَا يُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ (4).
____________
(1) بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 65.
(2) بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 65.
(3) نفس المصدر ج 5 باب 11 ص 65.
(4) نفس المصدر ج 5 باب 11 ص 65.
72
30- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ مِهْزَمٍ مِثْلَهُ (1) 31- عم، إعلام الورى مِنْ كِتَابِ نَوَادِرِ الحِكْمَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ (2) بيان لعل المعنى أين كان في الليل أقصى أثرك و منتهى عملك في هذا اليوم من التقوى و العبادة أو أين كان اليوم آخر فعلك البارحة و مهزم لم يفهم كلامه(ع)إلا بعد إتمامه و يحتمل أن يكون قوله أقصى أثرك سؤالا عن فعله في هذا اليوم ثم أشار إلى ما فعله في الليلة الماضية بقوله أ ما تعلم.
32- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ قَالَ: خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْلَةً مُمْسِياً- فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَتْ أُمِّي مَعِي- فَوَقَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا كَلَامٌ فَأَغْلَظْتُ لَهَا- فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ- وَ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً- يَا أَبَا مِهْزَمٍ مَا لَكَ وَ الْوَالِدَةَ أَغْلَظْتَ فِي كَلَامِهَا الْبَارِحَةَ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ بَطْنَهَا مَنْزِلٌ قَدْ سَكَنْتَهُ- وَ أَنَّ حَجْرَهَا مَهْدٌ قَدْ غَمَزْتَهُ وَ ثَدْيَهَا وِعَاءٌ قَدْ شَرِبْتَهُ- قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَا تُغْلِظْ لَهَا (3).
33- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ حَارِثٍ الطَّحَّانِ قَالَ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ الْأَزْدِيِّ قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى خُرَاسَانَ- فَدَعَا النَّاسَ إِلَى وَلَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَفِرْقَةٌ أَطَاعَتْ وَ أَجَابَتْ وَ فِرْقَةٌ جَحَدَتْ وَ أَنْكَرَتْ- وَ فِرْقَةٌ وَرِعَتْ وَ وَقَفَتْ- قَالَ فَخَرَجَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ رَجُلٌ فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَالَ فَكَانَ الْمُتَكَلِّمُ مِنْهُمْ الَّذِي وَرِعَ وَ وَقَفَ- وَ قَدْ كَانَ مَعَ بَعْضِ الْقَوْمِ جَارِيَةٌ- فَخَلَا بِهَا الرَّجُلُ وَ وَقَعَ عَلَيْهَا- فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَانَ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ- فَقَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- فَدَعَا النَّاسَ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 353.
(2) إعلام الورى ص 268.
(3) بصائر الدرجات ج 5 باب 11 ص 66.
73
إِلَى طَاعَتِكَ وَ وَلَايَتِكَ فَأَجَابَ قَوْمٌ وَ أَنْكَرَ قَوْمٌ- وَ وَرِعَ قَوْمٌ وَ وَقَفُوا قَالَ فَمِنْ أَيِّ الثَّلَاثِ أَنْتَ- قَالَ أَنَا مِنَ الْفِرْقَةِ الَّتِي وَرِعَتْ وَ وَقَفَتْ- قَالَ فَأَيْنَ كَانَ وَرَعُكَ لَيْلَةَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَارْتَابَ الرَّجُلُ (1).
34- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عَمَّارٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ النَّجَاشِيُّ مُنْقَطِعاً- إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ يَقُولُ بِالزِّيْدِيَّةِ- فَقَضَى أَنِّي خَرَجْتُ وَ هُوَ إِلَى مَكَّةَ- فَذَهَبَ هَذَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- وَ جِئْتُ أَنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فَلَقِيَنِي بَعْدُ- فَقَالَ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى صَاحِبِكَ- قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُ سَأَلَنِي الْإِذْنَ لَهُ عَلَيْكَ- قَالَ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ- تَذْكُرُ يَوْمَ كَذَا يَوْمَ مَرَرْتَ عَلَى بَابِ قَوْمٍ فَسَالَ عَلَيْكَ مِيزَابٌ مِنَ الدَّارِ فَسَأَلْتَهُمْ- فَقَالُوا إِنَّهُ قَذِرٌ- فَطَرَحْتَ نَفْسَكَ فِي النَّهَرِ مَعَ ثِيَابِكَ وَ عَلَيْكَ مُصَبَّغَةٌ- فَاجْتَمَعُوا عَلَيْكَ الصِّبْيَانُ يُضْحِكُونَكَ وَ يَضْحَكُونَ مِنْكَ قَالَ عَمَّارٌ فَالْتَفَتَ الرَّجُلُ إِلَيَّ- فَقَالَ مَا دَعَاكَ أَنْ تُخْبِرَ بِخَبَرِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَالَ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَخْبَرْتُهُ هُوَ ذَا قُدَّامِي يَسْمَعُ كَلَامِي- قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ لِي يَا عَمَّارُ هَذَا صَاحِبِي دُونَ غَيْرِهِ (2).
35- قب (3)، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح مُرْسَلًا مِثْلَهُ (4).
36- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ: بَعَثَ مَعِي رَجُلٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ- فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ فَضْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ- قَالَ خُذْ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ سَتُّوقَةٍ اجْعَلْهَا فِي الدَّرَاهِمِ- وَ خُذْ مِنَ الدَّرَاهِمِ خَمْسَةً فَصِرْهَا فِي لَبِنَةِ قَمِيصِكَ- فَإِنَّكَ سَتَعْرِفُ فَضْلَهُ- فَأَتَيْتُ بِهَا أبو [أَبَا عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) بصائر الدرجات ج 5 باب 11 ص 66.
(2) نفس المصدر ج 5 باب 11 ص 66.
(3) المناقب ج 3 ص 348.
(4) الخرائج و الجرائح ص 242.
74
ع فَنَشَرَهَا وَ أَخَذَ الْخَمْسَةَ- فَقَالَ هَاكَ خَمْسَتَكَ وَ هَاتِ خَمْسَتَنَا (1).
37- قب (2)، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح شُعَيْبٌ مِثْلَهُ 38- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ شُعَيْبٍ مِثْلَهُ (3) بيان قال الجزري (4) لبنة القميص رقعة تعمل موضع جيبه.
39- ير، بصائر الدرجات عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَمِّهِ عُمَيْرٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ قَالَ تَدْرِي مَا كَانَ سَبَبُ دُخُولِنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ مَعْرِفَتِنَا بِهِ- وَ مَا كَانَ عِنْدَنَا فِيهِ ذِكْرٌ وَ لَا مَعْرِفَةٌ بِشَيْءٍ مِمَّا عِنْدَ النَّاسِ- قَالَ قُلْتُ مَا ذَاكَ قَالَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يَعْنِي أَبَا الدَّوَانِيقِ- قَالَ لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ- يَا مُحَمَّدُ ابْغِ لِي رَجُلًا لَهُ عَقْلٌ يُؤَدِّي عَنِّي- فَقَالَ لَهُ أَبِي قَدْ أَصَبْتُهُ لَكَ هَذَا فُلَانُ بْنُ مُهَاجِرٍ خَالِي- قَالَ ائْتِنِي بِهِ قَالَ فَأَتَاهُ بِخَالِهِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ يَا ابْنَ مُهَاجِرٍ خُذْ هَذَا الْمَالَ- فَأَعْطَاهُ أُلُوفَ دَنَانِيرَ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ- وَ ائْتِ الْمَدِينَةَ وَ الْقَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ- وَ عِدَّةً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فِيهِمْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- فَقُلْ لَهُمْ إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ- وَ بِهَا شِيعَةٌ مِنْ شِيعَتِكُمْ وَجَّهُوا إِلَيْكَ بِهَذَا الْمَالِ- فَادْفَعْ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ كَذَا وَ كَذَا- فَإِذَا قَبَضُوا الْمَالَ فَقُلْ إِنِّي رَسُولٌ- وَ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعِي خُطُوطُكُمْ بِقَبْضِكُمْ مَا قَبَضْتُمْ مِنِّي قَالَ فَأَخَذَ الْمَالَ وَ أَتَى الْمَدِينَةَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ- وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ عِنْدَهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا وَرَاكَ- قَالَ أَتَيْتُ الْقَوْمَ وَ فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ- وَ هَذِهِ خُطُوطُهُمْ بِقَبْضِهِمُ الْمَالَ خَلَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ- فَإِنِّي أَتَيْتُهُ وَ هُوَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص فَجَلَسْتُ خَلْفَهُ وَ قُلْتُ يَنْصَرِفُ فَأَذْكُرَ لَهُ مَا ذَكَرْتُ لِأَصْحَابِهِ- فَعَجَّلَ وَ انْصَرَفَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَغُرَّنَّ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- وَ قُلْ لِصَاحِبِكَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَغُرَّنَّ أَهْلَ بَيْتِ
____________
(1) بصائر الدرجات ج 5 باب 11 ص 66، و ستوقة و درهم ستوقة كتنور و قدوس زيف بهرج ملبس بالفضة.
(2) المناقب ج 3 ص 354.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 425.
(4) نهاية اللغة لابن الأثير ج 4 ص 47 بتفاوت.
75
مُحَمَّدٍ- فَإِنَّهُمْ قَرِيبُو الْعَهْدِ بِدَوْلَةِ بَنِي مَرْوَانَ وَ كُلُّهُمْ مُحْتَاجٌ- قَالَ فَقُلْتُ وَ مَا ذَا أَصْلَحَكَ اللَّهُ- فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَأَخْبَرَنِي بِجَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- حَتَّى كَأَنَّهُ كَانَ ثَالِثَنَا قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ- يَا ابْنَ مُهَاجِرٍ اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا وَ فِيهِمْ مُحَدَّثٌ وَ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ مُحَدَّثٌ الْيَوْمَ- فَكَانَتْ هَذِهِ دَلَالَةً أَنَّا قُلْنَا بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ (1).
40- يج، الخرائج و الجرائح مُرْسَلًا مِثْلَهُ (2) 41- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ مِثْلَهُ (3) 42- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ صَفْوَانَ مِثْلَهُ (4).
43- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفِ بِغَزَالٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ الدُّمَارِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كَانَ لَهُ أَخٌ جَارُودِيٌّ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ أَخُوكَ- قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ خَلَّفْتُهُ صَالِحاً- قَالَ وَ كَيْفَ هُوَ قَالَ قُلْتُ هُوَ مَرْضِيٌّ فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ- وَ عِنْدَهُ خَيْرٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَقُولُ بِكُمْ قَالَ وَ مَا يَمْنَعُهُ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ فَقَالَ لِي إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِ- فَقُلْ لَهُ أَيْنَ كَانَ وَرَعُكَ لَيْلَةَ نَهَرِ بَلْخَ أَنْ تَتَوَرَّعَ- قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ- فَقُلْتُ لِأَخِي مَا كَانَتْ قِصَّتُكَ لَيْلَةَ نَهَرِ بَلْخَ- أَ تَتَوَرَّعُ مِنْ أَنْ تَقُولَ بِإِمَامَةِ جَعْفَرٍ(ع) وَ لَا تَتَوَرَّعُ مِنْ لَيْلَةِ نَهَرِ بَلْخَ قَالَ وَ مَنْ أَخْبَرَكَ- قُلْتُ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَأَلَنِي- فَأَخْبَرْتُ أَنَّكَ لَا تَقُولُ بِهِ تَوَرُّعاً- فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ أَيْنَ كَانَ وَرَعُكَ لَيْلَةَ نَهَرِ بَلْخَ- فَقَالَ يَا أَخِي أَشْهَدُ أَنَّهُ كَذَا كَلِمَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ تُذْكَرَ- قَالَ قُلْتُ وَيْحَكَ اتَّقِ اللَّهَ كُلَّ ذَا لَيْسَ هُوَ هَكَذَا- قَالَ فَقَالَ مَا عَلِمَهُ وَ اللَّهِ مَا عَلِمَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا وَ الْجَارِيَةُ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ- قَالَ قُلْتُ وَ مَا كَانَتْ قِصَّتُكَ- قَالَ خَرَجْتُ مِنْ
____________
(1) بصائر الدرجات ج 5 باب 11 ص 66.
(2) الخرائج و الجرائح ص 242.
(3) الكافي ج 1 ص 475.
(4) المناقب ج 3 ص 348.
76
وَرَاءِ النَّهَرِ وَ قَدْ فَرَغْتُ مِنْ تِجَارَتِي- وَ أَنَا أُرِيدُ بَلْخَ فَصَحِبَنِي رَجُلٌ مَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ حَسْنَاءُ حَتَّى عَبَرْنَا نَهْرَ بَلْخَ فَأَتَيْنَاهُ لَيْلًا- فَقَالَ الرَّجُلُ مَوْلَى الْجَارِيَةِ- إِمَّا أَحْفَظُ عَلَيْكَ وَ تَقْدُمُ أَنْتَ وَ تَطْلُبُ لَنَا شَيْئاً وَ تَقْتَبِسُ نَاراً- أَوْ تَحْفَظُ عَلَيَّ وَ أَذْهَبُ أَنَا- قَالَ فَقُلْتُ أَنَا أَحْفَظُ عَلَيْكَ وَ اذْهَبْ أَنْتَ- قَالَ فَذَهَبَ الرَّجُلُ وَ كُنَّا إِلَى جَانِبِ غَيْضَةٍ (1)- فَأَخَذْتُ الْجَارِيَةَ فَأَدْخَلْتُهَا الْغَيْضَةَ وَ وَاقَعْتُهَا- وَ انْصَرَفْتُ إِلَى مَوْضِعِي ثُمَّ أَتَى مَوْلَاهَا فَاضْطَجَعْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْعِرَاقَ فَمَا عَلِمَ بِهِ أَحَدٌ وَ لَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى سَكَنَ- ثُمَّ قَالَ بِهِ وَ حَجَجْتُ مِنْ قَابِلٍ فَأَدْخَلْتُهُ إِلَيْهِ- فَأَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ لَا تَعُودُ- وَ اسْتَقَامَتْ طَرِيقَتُهُ (2).
بيان قوله إنه كذا لعله نسبه(ع)إلى السحر و الكهانة قوله كل ذا أي أ تظن به و تنسب إليه كل ذا و يحتمل أن يكون نسبه(ع)إلى الربوبية فقال تقول فيه و تغلو كل ذا.
44- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَدِمَ إِلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ- فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْرَ فَقَبِلَهُ- فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ- فَقَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ قَدْ قَبِلْتُ مَا قُلْتَ لِي فَكَيْفَ لِي بِالْجَنَّةِ- فَقُلْتُ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْجَنَّةِ- فَمَاتَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَابْتَدَأَنِي- فَقَالَ لِي قَدْ وُفِيَ لِصَاحِبِكَ بِالْجَنَّةِ (3).
45- ير، بصائر الدرجات مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ بُويَهْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ مَعَهُ فَانْتَهَى إِلَى نَخْلَةٍ خَاوِيَةٍ- فَقَالَ أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ السَّامِعَةُ الْمُطِيعَةُ لِرَبِّهَا- أَطْعِمِينَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكِ- قَالَ فَتَسَاقَطَ عَلَيْنَا رُطَبٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ
____________
(1) الغيضة: الاجمة و هي مغيض ماء تجمع فيه الشجر و الجمع غياض و اغياض.
(2) بصائر الدرجات ج 5 باب 12 ص 68.
(3) بصائر الدرجات ج 5 باب 12 ص 68.
77
فَأَكَلْنَا حَتَّى تَضَلَّعْنَا- فَقَالَ الْبَلْخِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ سُنَّةٌ فِيكُمْ كَسُنَّةِ مَرْيَمَ (1).
46- قب، المناقب لابن شهرآشوب سُلَيْمَانُ مِثْلَهُ (2) بيان تضلّع امتلأ شبعا حتى بلغ الطعام أضلاعه.
47- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ بِأَبِي بَصِيرٍ أَقُودُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَالَ فَقَالَ لَا تَكَلَّمْ وَ لَا تَقُلْ شَيْئاً فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى الْبَابِ- فَتَنَحْنَحَ فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ- يَا فُلَانَةُ افْتَحِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ- قَالَ فَدَخَلْنَا وَ السِّرَاجُ بَيْنَ يَدَيْهِ- وَ إِذَا سَفَطٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مَفْتُوحٌ قَالَ فَوَقَعَتْ عَلَيَّ الرِّعْدَةُ- فَجَعَلْتُ أَرْتَعِدُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ أَ بَزَّازٌ أَنْتَ- فَقُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ (3).
48- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح الْبَطَائِنِيُ مِثْلَهُ.
49- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا زَيْدُ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ مِنْ سَنَةٍ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَذَا سَنَةً- قَالَ يَا أَبَا أُسَامَةَ جَدِّدْ عِبَادَةَ رَبِّكَ وَ أَحْدِثْ تَوْبَةً فَبَكَيْتُ- فَقَالَ لِي مَا يُبْكِيكَ يَا زَيْدُ قُلْتُ نَعَيْتَ إِلَيَّ نَفْسِي- قَالَ يَا زَيْدُ أَبْشِرْ فَإِنَّكَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ أَنْتَ فِي الْجَنَّةِ (4).
50- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ أَبِي أُسَامَةَ مِثْلَهُ (5).
51- ير، بصائر الدرجات جَعْفَرُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ قَالَ: قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَنَا قَدْ قَدِمُوا مِنَ الْكُوفَةِ- فَذَكَرُوا أَنَّ الْمُفَضَّلَ شَدِيدُ الْوَجَعِ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ- قَالَ قَدِ اسْتَرَاحَ وَ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (6).
52- ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) نفس المصدر ج 5 باب 13 ص 69.
(2) المناقب ج 3 ص 366.
(3) بصائر الدرجات ج 5 باب 14 ص 70.
(4) نفس المصدر ج 6 باب 1 ص 73.
(5) المناقب ج 3 ص 350 بزيادة في آخره.
(6) بصائر الدرجات ج 6 باب 1 ص 73.
78
بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا فَعَلَ أَبُو حَمْزَةَ- قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ خَلَّفْتُهُ صَالِحاً- فَقَالَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ- وَ أَعْلِمْهُ أَنَّهُ يَمُوتُ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ أَبُو بَصِيرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ كَانَ فِيهِ أُنْسٌ وَ كَانَ لَكُمْ شِيعَةً- قَالَ صَدَقْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا عِنْدَنَا خَيْرٌ لَهُ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ شِيعَتُكُمْ قَالَ نَعَمْ إِذَا خَافَ اللَّهَ وَ رَاقَبَهُ- وَ تَوَقَّى الذُّنُوبَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مَعَنَا فِي دَرَجَتِنَا- قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَرَجَعْتُ فَمَا لَبِثَ أَبُو حَمْزَةَ- حَتَّى هَلَكَ تِلْكَ السَّاعَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ (1).
53- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ (2) 54- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ (3).
55- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُيَسِّرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا مُيَسِّرُ لَقَدْ زِيدَ فِي عُمُرِكَ فَأَيَّ شَيْءٍ تَعْمَلُ- قَالَ كُنْتُ أَجِيراً وَ أَنَا غُلَامٌ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ- فَكُنْتُ أُجْرِيهَا عَلَى خَالِي (4).
56- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ يَا زَيْدُ جَدِّدْ عِبَادَةً وَ أَحْدِثْ تَوْبَةً- قَالَ نَعَيْتَ إِلَيَّ نَفْسِي جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ فَقَالَ يَا زَيْدُ مَا عِنْدَنَا خَيْرٌ لَكَ وَ أَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا- قَالَ وَ قُلْتُ وَ كَيْفَ لِي أَنْ أَكُونَ مِنْ شِيعَتِكُمْ- قَالَ فَقَالَ لِي أَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا إِلَيْنَا الصِّرَاطُ وَ الْمِيزَانُ- وَ حِسَابُ شِيعَتِنَا وَ اللَّهِ لَأَنَا أَرْحَمُ بِكُمْ مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ- كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ رَفِيقِكَ فِي دَرَجَتِكَ فِي الْجَنَّةِ (5).
57- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تُرِيدُ أَنْ تَنْظُرَ بِعَيْنِكَ إِلَى السَّمَاءِ
____________
(1) بصائر الدرجات ج 6 باب 1 ص 73.
(2) المناقب ج 3 ص 349.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 420.
(4) بصائر الدرجات ج 6 باب 1 ص 73.
(5) بصائر الدرجات ج 6 باب 1 ص 73.
79
قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيَّ فَنَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ (1).
58- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا كُنَّا فِي الطَّوَافِ- قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- يَغْفِرُ اللَّهُ لِهَذَا الْخَلْقِ- فَقَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِنَّ أَكْثَرَ مَنْ تَرَى قِرَدَةٌ وَ خَنَازِيرُ- قَالَ قُلْتُ لَهُ أَرِنِيهِمْ قَالَ فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ- ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى بَصَرِي فَرَأَيْتُهُمْ قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ فَهَالَنِي ذَلِكَ- ثُمَّ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى بَصَرِي- فَرَأَيْتُهُمْ كَمَا كَانُوا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى- ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْتُمْ فِي الْجَنَّةِ تُحْبَرُونَ- وَ بَيْنَ أَطْبَاقِ النَّارِ تُطْلَبُونَ فَلَا تُوجَدُونَ- وَ اللَّهِ لَا يَجْتَمِعُ فِي النَّارِ مِنْكُمْ ثَلَاثَةٌ لَا وَ اللَّهِ- وَ لَا اثْنَانِ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِدٌ (2).
بيان الحبر بالفتح السرور و النعمة.
59- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: تَجَسَّسْتُ جَسَدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَنَاكِبَهُ- قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ تُحِبُّ أَنْ تَرَانِي فَقُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيَّ فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ- قَالَ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَوْ لَا شُهْرَةُ النَّاسِ- لَتَرَكْتُكَ بَصِيراً عَلَى حَالِكَ وَ لَكِنْ لَا تَسْتَقِيمُ- قَالَ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيَّ فَإِذَا أَنَا كَمَا كُنْتُ (3).
60- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ مُوسَى مِثْلَهُ (4).
61- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ- فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تَرَكَتِ ابْنَهَا بِالْمِلْحَفَةِ عَلَى وَجْهِهِ مَيِّتاً- قَالَ لَهَا لَعَلَّهُ لَمْ يَمُتْ فَقُومِي فَاذْهَبِي إِلَى بَيْتِكِ- وَ اغْتَسِلِي وَ صَلِّي رَكْعَتَيْنِ- وَ ادْعِي وَ قُولِي يَا مَنْ وَهَبَهُ لِي وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً- جَدِّدْ لِي هِبَتَهُ ثُمَّ حَرِّكِيهِ
____________
(1) نفس المصدر ج 6 باب 3 ص 75.
(2) نفس المصدر ج 6 باب 3 ص 75.
(3) المصدر السابق ج 6 باب 3 ص 76.
(4) المناقب ج 3 ص 364.
80
وَ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَداً- قَالَ فَفَعَلَتْ فَجَاءَتْ فَحَرَّكَتْهُ فَإِذَا هُوَ قَدْ بَكَى (1).
62- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ جَمِيلٍ مِثْلَهُ (2)- 63- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ مِثْلَهُ (3).
64- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بُرَيْدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ: حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَدَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي إِنَّ أَهْلِي قَدْ تُوُفِّيَتْ وَ بَقِيْتُ وَحِيداً- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ فَكُنْتَ تُحِبُّهَا قَالَ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ ارْجِعْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَإِنَّكَ سَتَرْجِعُ إِلَى الْمَنْزِلِ وَ هِيَ تَأْكُلُ- قَالَ فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنْ حَجَّتِي وَ دَخَلْتُ مَنْزِلِي- رَأَيْتُهَا قَاعِدَةً وَ هِيَ تَأْكُلُ (4).
65
قب، المناقب لابن شهرآشوب بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ عَنْ سَعْدٍ الْقُمِّيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ دَاوُدَ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا طَبَقٌ عَلَيْهِ تَمْرٌ وَ زَبِيبٌ (5)
. 66- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ فَرَأَى مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ هَذَانِ الرَّجُلَانِ مِنْ إِخْوَانِكَ قُلْتُ نَعَمْ- فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا اسْتَقْبَلَنَا رَجُلٌ- مِنْ وُلْدِ إِسْحَاقِ بْنِ عَمَّارٍ- فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ هَذَا وَاحِدٌ لَيْسَ مِنْ إِخْوَانِكَ (6).
67- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا عَمَّارُ «أبو مسلم فظلله- و كساه فكسحه بساطورا» قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- مَا رَأَيْتُ نَبَطِيّاً أَفْصَحَ مِنْكَ
____________
(1) بصائر الدرجات ج 6 باب 4 ص 76.
(2) المناقب ج 3 ص 365.
(3) الكافي ج 1 ص 474.
(4) البصائر ج 6 باب 4 ص 76.
(5) المناقب ج 3 ص 365.
(6) بصائر الدرجات ج 6 باب 8 ص 82.
81
فَقَالَ يَا عَمَّارُ وَ بِكُلِّ لِسَانٍ (1).
68- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَرِيفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَامِعِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّا نَأْكُلُ ذَبَائِحَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَ لَا نَدْرِي يُسَمُّونَ عَلَيْهَا أَمْ لَا- فَقَالَ إِذَا سَمِعْتُهُمْ قَدْ سَمَّوْا فَكُلُوا- أَ تَدْرِي مَا يَقُولُونَ عَلَى ذَبَائِحِهِمْ فَقُلْتُ لَا- فَقَرَأَ كَأَنَّهُ شِبْهُ يَهُودِيٍّ قَدْ هَذَّهَا ثُمَّ قَالَ بِهَذَا أُمِرُوا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ نَكْتُبَهَا- قَالَ اكْتُبْ نوح ايوا ادينوا يلهيز مالحوا عالم أشرسوا- أورضوا بنوا يوسعه موسق ذعال اسحطوا (2).
بيان الهذّ سرعة القراءة.
69- ير، بصائر الدرجات النَّهْدِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْرَمَا (3) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَوَدَّعْتُهُ وَ خَرَجْتُ حَتَّى بَلَغْتُ الْأَعْوَصَ (4)- ثُمَّ ذَكَرْتُ حَاجَةً لِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ- وَ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ بُيُوضِ دُيُوكِ الْمَاءِ- فَقَالَ لِي يابت يَعْنِي الْبَيْضَ- دعانا ميتا يَعْنِي دُيُوكَ الْمَاءِ بناحل يَعْنِي لَا تَأْكُلْ (5).
70- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دَوِينَ مِثْلَهُ (6).
71- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بَرَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ جِسْرِ بَابِلَ قَالَ:- كَانَ فِي الْقَرْيَةِ رَجُلٌ يُؤْذِينِي
____________
(1) بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 95.
(2) بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 95.
(3) بيرما: كذا في الأصل و المصدر و الظاهر أنّه تحريف (بيرحا) قيل هي ارض لابى طلحة بالمدينة، و قيل هو موضع بقرب المسجد يعرف بقصر بنى جديلة (لاحظ معجم البلدان ج 2 ص 327- 328).
(4) الاعوص: موضع قرب المدينة على أميال منها يسيرة.
(5) بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 96.
(6) المناقب ج 3 ص 347.
82
وَ يَقُولُ يَا رَافِضِيُّ وَ يَشْتِمُنِي- وَ كَانَ يُلَقَّبُ بِقِرْدِ الْقَرْيَةِ قَالَ فَحَجَجْتُ سَنَةً- فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ ابْتِدَاءً قوفه ما نامت- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى- قَالَ فِي السَّاعَةِ فَكَتَبْتُ الْيَوْمَ وَ السَّاعَةَ- فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ تَلَقَّانِي أَخِي فَسَأَلْتُهُ عَمَّنْ بَقِيَ- وَ عَمَّنْ مَاتَ فَقَالَ لِي قوفه ما نامت- وَ هِيَ بِالنَّبَطِيَّةِ قِرْدُ الْقَرْيَةِ مَاتَ فَقُلْتُ لَهُ مَتَى- فَقَالَ لِي يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا- وَ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1).
72- ختص (2)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مِسْمَعٍ كِرْدِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ إِسْمَاعِيلُ- قَالَ وَ نَحْنُ إِذْ ذَاكَ نَأْتَمُّ بِهِ بَعْدَ أَبِيهِ فَذَكَرَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ- أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)خِلَافَ مَا ظُنَّ فِيهِ- قَالَ فَأَتَيْتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَا يَقُولَانِ بِهِ فَأَخْبَرْتُهُمَا فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ وَ رَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ- وَ قَالَ الْآخَرُ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى جَيْبِهِ فَشَقَّهُ- ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا سَمِعْتُ وَ لَا أَطَعْتُ وَ لَا رَضِيتُ حَتَّى أَسْمَعَهُ مِنْهُ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ مُتَوَجِّهاً إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ وَ تَبِعْتُهُ- فَلَمَّا كُنَّا بِالْبَابِ فَاسْتَأْذَنَّا فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ قَبْلَهُ- ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) يَا فُلَانُ أَ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً- إِنَّ الَّذِي أَخْبَرَكَ بِهِ فُلَانٌ الْحَقُّ- قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ- قَالَ إِنَّ فُلَاناً إِمَامُكَ وَ صَاحِبُكَ مِنْ بَعْدِي يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ- فَلَا يَدَّعِيهَا فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ إِلَّا كَاذِبٌ مُفْتَرٍ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ الْكُوفِيُّ وَ كَانَ يُحْسِنُ كَلَامَ النَّبَطِيَّةِ- وَ كَانَ صَاحِبَ قَبَالاتٍ فَقَالَ لِي ذرقه فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) إِنَّ ذرقه بِالنَّبَطِيَّةِ خُذْهَا أَجَلْ فَخُذْهَا فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ (3).
73- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِ
____________
(1) بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 96.
(2) الاختصاص ص 290.
(3) بصائر الدرجات ج 7 باب 12 ص 97.
83
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ فِي شَيْءٍ جَرَى- لَئِنِ انْتَهَيْتَ وَ إِلَّا ضَرَبْتُكَ ضَرْبَ الْحِمَارِ- قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ضَرْبُ الْحِمَارِ- قَالَ إِنَّ نُوحاً(ع)لَمَّا أَدْخَلَ السَّفِينَةَ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ- جَاءَ إِلَى الْحِمَارِ فَأَبَى أَنْ يَدْخُلَ فَأَخَذَ جَرِيدَةً مِنْ نَخْلٍ- فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَ قَالَ لَهُ عبسا شاطانا- أَيِ ادْخُلْ يَا شَيْطَانُ (1).
74- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكَرْخِيِّ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ الْكَرْخِيِّ وَ كَانَ رَجُلًا خَيِّراً كَاتِباً كَانَ لِإِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ لِي يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَنْزِلُ مِنَ الْكَرْخِ- قُلْتُ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ شادروان قَالَ فَقَالَ لِي تَعْرِفُ قَطُفْتَا (2)- قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ أَتَى أَهْلَ النَّهْرَوَانِ- نَزَلَ قَطُفْتَا فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَادُورَيَا (3)- فَشَكَوْا إِلَيْهِ ثِقْلَ خَرَاجِهِمْ وَ كَلَّمُوهُ بِالنَّبَطِيَّةِ وَ أَنَّ لَهُمْ جِيرَاناً أَوْسَعَ أَرْضاً وَ أَقَلَّ خَرَاجاً- فَأَجَابَهُمْ بِالنَّبَطِيَّةِ رعرر و ظامن عوديا- قَالَ فَمَعْنَاهُ رُبَّ رَجَزٍ صَغِيرٍ خَيْرٌ مِنْ رَجَزٍ كَبِيرٍ (4).
بيان الرجز نوع من الشعر معروف و لعله(ع)ذكره على وجه التمثيل و يحتمل أن يكون مثلا معروفا.
75- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْفَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ فِي حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلٍ فِي أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)حَتَّى قَالَ لَهُ- هُوَ صَاحِبُكَ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ فَقُمْ فَأَقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ- فَقُمْتُ حَتَّى قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ يَدَهُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ
____________
(1) نفس المصدر ج 7 باب 11 ص 96.
(2) قطفتا: بالفتح ثمّ الضم، و الفاء ساكنة، و تاء مثناة من فوق، و القصر: محلة كبيرة ذات أسواق بالجانب الغربى من بغداد.
(3) بادوريا: بالواو و الراء و ياء و ألف: طسوج من كورة الاستان بالجانب الغربى من بغداد.
(4) بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 96.
84
لَهُ- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأُخْبِرُ بِهِ أَحَداً- فَقَالَ نَعَمْ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ رُفَقَاءَكَ وَ كَانَ مَعِي أَهْلِي وَ وُلْدِي- وَ كَانَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ مِنْ رُفَقَائِي- فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُمْ حَمِدُوا اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ- وَ قَالَ يُونُسُ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى نَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ- وَ كَانَتْ بِهِ عَجَلَةٌ فَخَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ- سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَهُ وَ قَدْ سَبَقَنِي- يَا يُونُسُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ لَكَ فَيْضٌ رزقه رزقه قَالَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ وَ الرزقه بِالنَّبَطِيَّةِ أَيْ خُذْهُ إِلَيْكَ (1).
76- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أَوَّلُ خَارِجَةٍ خَرَجَتْ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ بِمَرْجِ دَانِقٍ- وَ هُوَ بِالشَّامِ وَ خَرَجَتْ عَلَى الْمَسِيحِ بِحَرَّانَ- وَ خَرَجَتْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّهْرَوَانِ- وَ يَخْرُجُ عَلَى الْقَائِمِ بِالدَّسْكَرَةِ دَسْكَرَةِ الْمَلِكِ- ثُمَّ قَالَ لِي كيف مالح دير بيرما كي مالح- يَعْنِي عِنْدَ قَرْيَتِكَ وَ هُوَ بِالنَّبَطِيَّةِ- وَ ذَاكَ أَنَّ يُونُسَ كَانَ مِنْ قَرْيَةِ دَيْرِ بَيْرَمَا فَقَالَ الدَّسْكَرَةُ- أَيْ عِنْدَ دَيْرِ بَيْرَمَا (2).
77- قب (3)، المناقب لابن شهرآشوب ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ- مَنْ جَمَعَ مَالًا مِنْ مَهَاوِشَ أَذْهَبَهُ اللَّهُ فِي نَهَابِرَ- فَقَالُوا جُعِلْنَا فِدَاكَ لَا نَفْهَمُ هَذَا الْكَلَامَ- فَقَالَ(ع)از باد آيد بدَم بشود (4).
78- عم، إعلام الورى مِنْ كِتَابِ نَوَادِرِ الحِكْمَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ قَابُوسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ (5)
____________
(1) بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 96.
(2) نفس المصدر ج 7 باب 11 ص 96.
(3) المناقب ج 3 ص 346.
(4) بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 96.
(5) أعلام الورى ص 270.
85
بيان قال الفيروزآبادي (1) المهاوش ما غُصِبَ و سُرِقَ و قال النهابر المهالك.
79- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ أَخِي مَلِيحٍ عَنْ فَرْقَدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَدْ بَعَثَ غُلَاماً أَعْجَمِيّاً- فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ يُغَيِّرُ الرِّسَالَةَ فَلَا يُخْبِرُهَا- حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَغْضَبُ- فَقَالَ لَهُ تَكَلَّمْ بِأَيِّ لِسَانٍ شِئْتَ فَإِنِّي أَفْهَمُ عَنْكَ (2).
80- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ دَاوُدَ الْحَدَّادِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى زَوَجِ حَمَامٍ عِنْدَهُ فَهَدَرَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى فَقَالَ لِي أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ قُلْتُ لَا- قَالَ يَقُولُ يَا سَكَنِي وَ عِرْسِي مَا خُلِقَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكِ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْلَايَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)(3).
81- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ وَ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ- حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفٍ (4) اسْتَقْبَلَهُ غُرَابٌ يَنْعِقُ فِي وَجْهِهِ- فَقَالَ مُتْ جُوعاً مَا تَعْلَمُ شَيْئاً- إِلَّا وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّا أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْكَ- فَقُلْنَا هَلْ كَانَ فِي وَجْهِهِ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ سَقَطَتْ نَاقَةٌ بِعَرَفَاتٍ (5).
82- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ (6)
____________
(1) القاموس ج 2 ص 294 و قد ورد ذكر «النهابر» فى القاموس ج 2 ص 151.
(2) بصائر الدرجات ج 7 باب 12 ص 97 و فيه «فلا يخبرنا» بدل «يخبرنا».
(3) نفس المصدر ج 7 باب 14 ص 98.
(4) سرف: ككتف موضع قريب من التنعيم و هو من مكّة على عشرة أميال و قيل أقل و قيل أكثر.
(5) بصائر الدرجات ج 7 باب 14 ص 99.
(6) نفس المصدر ج 7 باب 14 ص 99.
86
83- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ فَرْقَدٍ مِثْلَهُ (1).
84- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ فَاخِتَةً تَصِيحُ مِنْ دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْفَاخِتَةُ- قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ- أَمَا إِنَّا لَنَفْقِدَنَّهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَنَا قَالَ فَأَمَرَ بِهَا فَذُبِحَتْ (2).
أقول قد أوردنا مثله بأسانيد في باب الحمام من كتاب الحيوان.
85- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبَانٍ بَيَّاعِ الزُّطِّيِّ قَالَ: كُنَّا فِي حَائِطٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ نَفَرٌ مَعِي- قَالَ فَصَاحَتِ الْعَصَافِيرُ فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ- فَقُلْنَا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ لَا نَدْرِي مَا تَقُولُ- قَالَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ- لَا بُدَّ لَنَا مِنْ رِزْقِكَ فَأَطْعِمْنَا وَ اسْقِنَا (3).
86- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بُكَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ تَوْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ مَعَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ- وَ مَعَهُ (4) إِذَا هُوَ بِظَبْيٍ يَثْغُو (5) وَ يُحَرِّكُ ذَنَبَهُ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ عَلِمْتُمْ مَا قَالَ الظَّبْيُ- قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ- فَقَالَ إِنَّهُ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ- نَصَبَ شَبَكَةً لِأُنْثَاهُ فَأَخَذَهَا وَ لَهَا خِشْفَانِ لَمْ يَنْهَضَا- وَ لَمْ يَقْوِيَا لِلرَّعْيِ قَالَ فَيَسْأَلُنِي أَنْ أَسْأَلَهُمْ أَنْ يُطْلِقُوهَا- وَ ضَمِنَ لِي أَنْ إِذَا أَرْضَعَتْ خِشْفَيْهَا- حَتَّى يَقْوَيَا أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِمُ قَالَ فَاسْتَحْلَفْتُهُ- قَالَ بَرِئْتُ مِنْ وَلَايَتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنْ لَمْ أَفِ- وَ أَنَا فَاعِلٌ ذَلِكَ بِهِ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 346.
(2) بصائر الدرجات ج 7 باب 14 ص 99 و أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 346.
(3) نفس المصدر ج 7 باب 14 ص 99.
(4) كذا.
(5) الثغاء: بالضم صوت الشاء و المعز و ما شاكلها.
87
إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَقَالَ الْبَلْخِيُّ سُنَّةٌ فِيكُمْ كَسُنَّةِ سُلَيْمَانَ(ع)(1).
87- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ سُلَيْمَانَ مِثْلَهُ (2).
88- ختص (3)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ وَ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ أَبِي سَلَمَةَ السَّرَّاجِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ قَالُوا كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ لَنَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ وَ مَفَاتِيحُهَا وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بِإِحْدَى رِجْلَيَّ- أَخْرِجِي مَا فِيكِ مِنَ الذَّهَبِ لَأَخْرَجَتْ قَالَ فَقَالَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ- فَخَطَّهَا فِي الْأَرْضِ خَطّاً فَانْفَجَرَتِ الْأَرْضُ- ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ قَدْرَ شِبْرٍ فَتَنَاوَلَهَا- فَقَالَ انْظُرُوا فِيهَا حِسّاً حَسَناً حَتَّى لَا تَشُكُّوا ثُمَّ قَالَ انْظُرُوا فِي الْأَرْضِ فَإِذَا سَبَائِكُ فِي الْأَرْضِ كَثِيرَةٌ- بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ يَتَلَأْلَأُ فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ- أُعْطِيتُمْ كُلَّ هَذَا وَ شِيعَتُكُمْ مُحْتَاجُونَ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ سَيَجْمَعُ لَنَا وَ لِشِيعَتِنَا الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ- وَ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَ يُدْخِلُ عَدُوَّنَا الْجَحِيمَ (4).
89- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ مِثْلَهُ (5) 90- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْهُمْ مِثْلَهُ (6).
91- ختص (7)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ حَفْصٍ الْأَبْيَضِ التَّمَّارِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيَّامَ صَلْبِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ- قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا حَفْصٍ- إِنِّي أَمَرْتُ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ بِأَمْرٍ فَخَالَفَنِي
____________
(1) المصدر السابق ج 7 باب 15 ص 100.
(2) المناقب ج 3 ص 324 بتفاوت.
(3) الاختصاص ص 269.
(4) بصائر الدرجات ج 7 باب 2 ص 109.
(5) الكافي ج 1 ص 474.
(6) المناقب ج 3 ص 369.
(7) الاختصاص ص 321.
88
فَابْتُلِيَ بِالْحَدِيدِ إِنِّي نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ- فَقُلْتُ لَهُ مَا لَكَ يَا مُعَلَّى كَأَنَّكَ ذَكَرْتَ أَهْلَكَ وَ مَالَكَ وَ وَلَدَكَ وَ عِيَالَكَ- قَالَ أَجَلْ قُلْتُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنِّي فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ- فَقُلْتُ أَيْنَ تَرَاكَ قَالَ أَرَانِي فِي بَيْتِي هَذِهِ زَوْجَتِي- وَ هَذَا وَلَدِي فَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَمَلَّأَ مِنْهُمْ وَ اسْتَتَرْتُ مِنْهُمْ- حَتَّى نَالَ مِنْهَا مَا يَنَالُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنِّي فَمَسَحْتُ وَجْهَهُ- فَقُلْتُ أَيْنَ تَرَاكَ فَقَالَ أَرَانِي مَعَكَ فِي الْمَدِينَةِ هَذَا بَيْتُكَ- قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا مُعَلَّى إِنَّ لَنَا حَدِيثاً مَنْ حَفِظَ عَلَيْنَا حَفِظَ اللَّهُ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ- يَا مُعَلَّى لَا تَكُونُوا أَسْرَى فِي أَيْدِي النَّاسِ بِحَدِيثِنَا- إِنْ شَاءُوا آمَنُوا عَلَيْكُمْ وَ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوكُمْ- يَا مُعَلَّى إِنَّهُ مَنْ كَتَمَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا- جَعَلَهُ اللَّهُ نُوراً بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْعِزَّةَ فِي النَّاسِ- وَ مَنْ أَذَاعَ الصَّعْبَ مِنْ حَدِيثِنَا لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعَضَّهُ السِّلَاحُ أَوْ يَمُوتَ كَبْلًا (1)- يَا مُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ وَ أَنْتَ مَقْتُولٌ فَاسْتَعِدَّ (2).
92- كش، رجال الكشي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ مِثْلَهُ (3).
93- ختص (4)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَقَّاحٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي حَوْضٌ مَا بَيْنَ بُصْرَى إِلَى صَنْعَاءَ- أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي إِلَى ظَهْرِ الْمَدِينَةِ- ثُمَّ ضَرَبَ بِرِجْلِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى نَهَرٍ يَجْرِي لَا نُدْرِكُ حَافَتَيْهِ- إِلَّا الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنَا فِيهِ قَائِمٌ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالْجَزِيرَةِ- فَكُنْتُ أَنَا وَ هُوَ وُقُوفاً- فَنَظَرْتُ إِلَى نَهَرٍ يَجْرِي جَانِبَهُ مَاءٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ- وَ مِنْ جَانِبِهِ هَذَا لَبَنٌ أَبْيَضُ مِنَ الثَّلْجِ- وَ فِي وَسَطِهِ خَمْرٌ أَحْسَنُ مِنَ الْيَاقُوتِ- فَمَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ
____________
(1) الكبل: القيد، و يكسر، أو أعظمه جمع كبول. و كبله حبسه في سجن، و هو المراد به في المقام.
(2) بصائر الدرجات ج 8 باب 13 ص 118.
(3) رجال الكشّيّ ص 240.
(4) الاختصاص: ص 321.
89
مِنْ تِلْكَ الْخَمْرِ بَيْنَ اللَّبَنِ وَ الْمَاءِ- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ هَذَا وَ مَجْرَاهُ فَقَالَ هَذِهِ الْعُيُونُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- أَنْهَارٌ فِي الْجَنَّةِ عَيْنٌ مِنْ مَاءٍ وَ عَيْنٌ مِنْ لَبَنٍ- وَ عَيْنٌ مِنْ خَمْرٍ تَجْرِي فِي هَذَا النَّهَرِ- وَ رَأَيْتُ حَافَتَيْهِ عَلَيْهِمَا شَجَرٌ فِيهِنَّ حُورٌ مُعَلَّقَاتٌ- بِرُءُوسِهِنَّ شَعْرٌ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْهُنَّ- وَ بِأَيْدِيهِنَّ آنِيَةٌ مَا رَأَيْتُ آنِيَةً أَحْسَنَ مِنْهَا لَيْسَتْ مِنْ آنِيَةِ الدُّنْيَا- فَدَنَا مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ لِتَسْقِيَهُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا- وَ قَدْ مَالَتْ لِتَغْرِفَ مِنَ النَّهَرِ فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ مَعَهَا- فَاغْتَرَفَتْ ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا وَ أَوْمَأَ إِلَيْهَا- فَمَالَتْ لِتَغْرِفَ فَمَالَتِ الشَّجَرَةُ مَعَهَا- ثُمَّ نَاوَلَتْهُ فَنَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ- فَمَا رَأَيْتُ شَرَاباً كَانَ أَلْيَنَ مِنْهُ وَ لَا أَلَذَّ مِنْهُ- وَ كَانَتْ رَائِحَتُهُ رَائِحَةَ الْمِسْكِ- فَنَظَرْتُ فِي الْكَأْسِ فَإِذَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَلْوَانٍ مِنَ الشَّرَابِ- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ- وَ لَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْأَمْرَ هَكَذَا- فَقَالَ لِي هَذَا أَقَلُّ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِشِيعَتِنَا- إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى هَذَا النَّهَرِ- وَ رَعَتْ فِي رِيَاضِهِ وَ شَرِبَتْ مِنْ شَرَابِهِ- وَ إِنَّ عَدُوَّنَا إِذَا تُوُفِّيَ صَارَتْ رُوحُهُ إِلَى وَادِي بَرَهُوتَ فَأُخْلِدَتْ فِي عَذَابِهِ وَ أُطْعِمَتْ مِنْ زَقُّومِهِ- وَ أُسْقِيَتْ مِنْ حَمِيمِهِ فَاسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي (1).
94- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُؤَدِّبِ مِنْ وُلْدِ الْأَشْتَرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ الشَّعْرَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ- وَ هُوَ يُكَلِّمُهُ بِلِسَانٍ لَا أَفْهَمُهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى شَيْءٍ فَهِمْتُهُ- فَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ الْأَرْضَ- فَإِذَا نَحْنُ بِتِلْكَ الْأَرْضِ عَلَى حَافَتَيْهَا فُرْسَانٌ- قَدْ وَضَعُوا رِقَابَهُمْ عَلَى قَرَابِيسِ سُرُوجِهِمْ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَؤُلَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الْقَائِمِ(ع)(2).
95- ختص، الإختصاص الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) بصائر الدرجات ج 8 باب 13 ص 118.
(2) الاختصاص ص 325.
90
وَاقِفاً عَلَى الصَّفَا- فَقَالَ لَهُ عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْكَ قَالَ وَ مَا هُوَ- قَالَ قُلْتُ حُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ- قَالَ قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ- إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَوْ قَالَ لِهَذِهِ الْجِبَالِ أَقْبِلِي أَقْبَلَتْ- قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى الْجِبَالِ قَدْ أَقْبَلَتْ- فَقَالَ لَهَا عَلَى رِسْلِكِ إِنِّي لَمْ أُرِدْكِ (1).
96- ختص (2)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنًّى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (3)- قَالَ وَ كُنْتُ مُطْرِقاً إِلَى الْأَرْضِ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى فَوْقُ- ثُمَّ قَالَ لِيَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي- فَنَظَرْتُ إِلَى السَّقْفِ قَدِ انْفَجَرَ- حَتَّى خَلَصَ بَصَرِي إِلَى نُورٍ سَاطِعٍ حَارَ بَصَرِي دُونَهُ- قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي- رَأَى إِبْرَاهِيمُ(ع)مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ هَكَذَا- ثُمَّ قَالَ لِي أَطْرِقْ فَأَطْرَقْتُ- ثُمَّ قَالَ لِيَ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا السَّقْفُ عَلَى حَالِهِ- قَالَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي وَ قَامَ وَ أَخْرَجَنِي مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ- وَ أَدْخَلَنِي بَيْتاً آخَرَ فَخَلَعَ ثِيَابَهُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَ لَبِسَ ثِيَاباً غَيْرَهَا ثُمَّ قَالَ لِي غَمِّضْ بَصَرَكَ فَغَمَّضْتُ بَصَرِي- وَ قَالَ لِي لَا تَفْتَحْ عَيْنَيْكَ فَلَبِثْتُ سَاعَةً- ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ قُلْتُ لَا جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَقَالَ لِي أَنْتَ فِي الظُّلْمَةِ الَّتِي سَلَكَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ تَأْذَنُ لِي أَنْ أَفْتَحَ عَيْنَيَّ- فَقَالَ لِي افْتَحْ فَإِنَّكَ لَا تَرَى شَيْئاً فَفَتَحْتُ عَيْنَيَّ- فَإِذَا أَنَا فِي الظُّلْمَةِ لَا أُبْصِرُ فِيهَا مَوْضِعَ قَدَمِي- ثُمَّ سَارَ قَلِيلًا وَ وَقَفَ فَقَالَ لِي هَلْ تَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ قُلْتُ لَا- قَالَ أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَى عَيْنِ الْحَيَاةِ الَّتِي شَرِبَ مِنْهَا الْخَضِرُ(ع) وَ سِرْنَا وَ خَرَجْنَا مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ إِلَى عَالَمٍ آخَرَ- فَسَلَكْنَا فِيهِ فَرَأَيْنَا كَهَيْئَةِ عَالَمِنَا فِي بِنَائِهِ- وَ مَسَاكِنِهِ وَ أَهْلِهِ ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى عَالَمٍ ثَالِثٍ- كَهَيْئَةِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي حَتَّى وَرَدْنَا خَمْسَةَ عَوَالِمَ- قَالَ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ
____________
(1) نفس المصدر ص 325.
(2) المصدر السابق ص 323 و أخرجه السيّد هاشم البحرانيّ في تفسير البرهان ج 1 ص 532.
(3) الأنعام: 75.
91
مَلَكُوتُ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَرَهَا إِبْرَاهِيمُ(ع) وَ إِنَّمَا رَأَى مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ هِيَ اثْنَا عَشَرَ عَالَماً- كُلُّ عَالَمٍ كَهَيْئَةِ مَا رَأَيْتَ- كُلَّمَا مَضَى مِنَّا إِمَامٌ سَكَنَ أَحَدَ هَذِهِ الْعَوَالِمِ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمُ الْقَائِمَ فِي عَالَمِنَا الَّذِي نَحْنُ سَاكِنُوهُ- قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي غَضِّ بَصَرَكَ فَغَضَضْتُ بَصَرِي- ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَإِذَا نَحْنُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي خَرَجْنَا مِنْهُ- فَنَزَعَ تِلْكَ الثِّيَابَ- وَ لَبِسَ الثِّيَابَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ وَ عُدْنَا إِلَى مَجْلِسِنَا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَمْ مَضَى مِنَ النَّهَارِ قَالَ(ع)ثَلَاثُ سَاعَاتٍ (1).
بيان قوله(ع)و لم يرها إبراهيم لعل المعنى أن إبراهيم لم ير ملكوت جميع الأرضين و إنما رأى ملكوت أرض واحد و لذا أتى الله تعالى الأرض بصيغة المفرد و يحتمل أن يكون في قراءتهم(ع)الأرض بالنصب.
97- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَرَكَضَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ- فَإِذَا بَحْرٌ فِيهِ سُفُنٌ مِنْ فِضَّةٍ فَرَكِبَ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ- حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ خِيَامٌ مِنْ فِضَّةٍ- فَدَخَلَهَا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ رَأَيْتَ الْخَيْمَةَ الَّتِي دَخَلْتُهَا أَوَّلًا- فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ تِلْكَ خَيْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْأُخْرَى خَيْمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الثَّالِثَةُ خَيْمَةُ فَاطِمَةَ وَ الرَّابِعَةُ خَيْمَةُ خَدِيجَةَ- وَ الْخَامِسَةُ خَيْمَةُ الْحَسَنِ وَ السَّادِسَةُ خَيْمَةُ الْحُسَيْنِ- وَ السَّابِعَةُ خَيْمَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ الثَّامِنَةُ خَيْمَةُ أَبِي- وَ التَّاسِعَةُ خَيْمَتِي وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَمُوتُ- إِلَّا وَ لَهُ خَيْمَةٌ يَسْكُنُ فِيهَا (2).
98- ختص (3)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي بَعْضِ حَوَائِجِي- قَالَ فَقَالَ لِي مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً حَزِيناً- قَالَ فَقُلْتُ مَا بَلَغَنِي عَنِ الْعِرَاقِ مِنْ هَذَا الْوَبَاءِ أَذْكُرُ عِيَالِي- قَالَ فَاصْرِفْ وَجْهَكَ فَصَرَفْتُ وَجْهِي- قَالَ ثُمَّ قَالَ ادْخُلْ دَارَكَ قَالَ فَدَخَلْتُ- فَإِذَا أَنَا لَا أَفْقِدُ مِنْ عِيَالِي صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً- إِلَّا وَ هُوَ
____________
(1) بصائر الدرجات ج 8 باب 13 ص 119.
(2) بصائر الدرجات ج 8 باب 13 ص 119.
(3) الاختصاص: ص 323.
92
فِي دَارِي بِمَا فِيهَا- قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ فَقَالَ لِي اصْرِفْ وَجْهَكَ فَصَرَفْتُهُ- فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً (1).
99- ختص (2)، الإختصاص ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَّا أَتَى قَوْمَ مُوسَى فِي شَيْءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ- وَ رَجَعَ وَ لَمْ يَقْعُدْ فَمَرَّ بِنُطَفِكُمْ فَشَرِبَ مِنْهَا- وَ مَرَّ عَلَى بَابِكَ فَدَقَّ عَلَيْكَ حَلْقَةَ بَابِكَ- ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ لَمْ يَقْعُدْ (3).
100- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ لِي يَا دَاوُدُ أَعْمَالُكُمْ عُرِضَتْ عَلَيَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَرَأَيْتُ لَكَ فِيهَا شَيْئاً فَرَّحَنِي وَ ذَلِكَ صِلَتُكَ لِابْنِ عَمِّكَ- أَمَا إِنَّهُ سَيُمْحَقُ أَجَلُهُ وَ لَا يَنْقُصُ رِزْقُكَ- قَالَ دَاوُدُ وَ كَانَ لِي ابْنُ عَمٍّ نَاصِبٍ كَثِيرِ الْعِيَالِ مُحْتَاجٍ- فَلَمَّا خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ أَمَرْتُ لَهُ بِصِلَةٍ- فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبَرَنِي بِهَذَا (4).
101- قب، المناقب لابن شهرآشوب الشَّيْخُ الْمُفِيدُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى دَاوُدَ مِثْلَهُ (5).
102- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى رَفَعَهُ إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ الْمُفَضَّلُ كَانَ بَيْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ بَيْنَ بَعْضِ بَنِي أُمَيَّةَ شَيْءٌ- فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى الدِّيوَانِ فَقَامَ إِلَى الْبَوَّابِينَ فَقَالَ مَنْ أَدْخَلَ عَلَيَّ هَذَا- قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا أَحَداً (6).
103- ير، بصائر الدرجات مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ تَوْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) بصائر الدرجات ج 8 باب 12 ص 119.
(2) الاختصاص ص 316 بتفاوت.
(3) بصائر الدرجات ج 8 باب 13 ص 117.
(4) نفس المصدر ج 9 باب 6 ص 126.
(5) المناقب ج 3 ص 354.
(6) بصائر الدرجات ج 10 باب 15 ص 145.
93
قَالَ: كَانَ مَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ فِي سَفَرٍ- فَقَالَ لَهُ انْظُرْ هَلْ تَرَى هَاهُنَا جُبّاً فَنَظَرَ الْبَلْخِيُّ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً ثُمَّ انْصَرَفَ- فَقَالَ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً قَالَ بَلَى انْظُرْ فَعَادَ أَيْضاً ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ(ع)بِأَعْلَى صَوْتِهِ- أَلَا يَا أَيُّهَا الْجُبُّ الزَّاخِرُ السَّامِعُ الْمُطِيعُ لِرَبِّهِ- اسْقِنَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكَ قَالَ فَنَبَعَ مِنْهُ أَعْذَبُ مَاءٍ- وَ أَطْيَبُهُ وَ أَرَقُّهُ وَ أَحْلَاهُ- فَقَالَ لَهُ الْبَلْخِيُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ سُنَّةٌ فِيكُمْ كَسُنَّةِ مُوسَى (1).
104- حة، فرحة الغري عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَرْبِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْأَخْضَرِ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْجُعْفِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ غَزَالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ قَاسِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْرُوفٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: مَضَيْتُ إِلَى الْحِيرَةِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَمَا كَانَ لِي فِيهِ حِيلَةٌ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ رَآنِي فَأَدْنَانِي- وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ- وَ مَضَى يُرِيدُ قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَتَبِعْتُهُ- وَ كُنْتُ أَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ أَنَا مَعَهُ أَمْشِي- فَحَيْثُ صَارَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ غَمَزَهُ الْبَوْلُ- فَتَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ فَحَفَرَ الرَّمْلَ وَ بَالَ- ثُمَّ نَبَشَ الرَّمْلَ فَحَفَرَ فَخَرَجَ لَهُ مَاءٌ فَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ- وَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَكَانَ فِيمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَدْعُو يَقُولُ- اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ تَقَدَّمَ فَمَرَقَ- وَ لَا مِمَّنْ تَخَلَّفَ فَمُحِقَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ النَّمَطِ الْأَوْسَطِ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ لَا تُحَدِّثْ بِمَا رَأَيْتَ (2).
105- قب، المناقب لابن شهرآشوب عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ الْعَلَوِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْهِلَالِيِ مِثْلَهُ (3).
106- مِنْ نَوَادِرِ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ السُّكَّرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الطَّبَّالِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْرُوفٍ الْهِلَالِيِّ وَ كَانَ قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَ ثَمَانٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً قَالَ: مَضَيْتُ إِلَى الْحِيرَةِ- إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع
____________
(1) نفس المصدر ج 10 باب 18 ص 149.
(2) فرحة الغريّ ص 22.
(3) المناقب ج 3 ص 363.
94
وَقْتَ السَّفَّاحِ- فَوَجَدْتُهُ قَدْ تَدَاكَّ النَّاسُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ- فَمَا كَانَ لِي فِيهِ حِيلَةٌ وَ لَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ- وَ تَكَاثُفِهِمْ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ رَآنِي- وَ قَدْ خَفَّ النَّاسُ عَنْهُ فَأَدْنَانِي- وَ مَضَى إِلَى قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَتَبِعْتُهُ- فَلَمَّا صَارَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ غَمَزَهُ الْبَوْلُ- فَاعْتَزَلَ عَنِ الْجَادَّةِ نَاحِيَةً وَ نَبَشَ الرَّمْلَ بِيَدِهِ- فَخَرَجَ لَهُ الْمَاءُ فَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ دَعَا رَبَّهُ وَ كَانَ فِي دُعَائِهِ- اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ تَقَدَّمَ فَمَرَقَ وَ لَا مِمَّنْ تَخَلَّفَ فَمُحِقَ- وَ اجْعَلْنِي مِنَ النَّمَطِ الْأَوْسَطِ ثُمَّ مَشَى وَ مَشَيْتُ مَعَهُ- فَقَالَ يَا غُلَامُ الْبَحْرُ لَا جَارَ لَهُ وَ الْمَلِكُ لَا صَدِيقَ لَهُ- وَ الْعَافِيَةُ لَا ثَمَنَ لَهَا كَمْ مِنْ نَاعِمٍ وَ لَا يَعْلَمُ- ثُمَّ قَالَ تَمَسَّكُوا بِالْخَمْسِ وَ قَدِّمُوا الِاسْتِخَارَةَ- وَ تَبَرَّكُوا بِالسُّهُولَةِ وَ تَزَيَّنُوا بِالْحِلْمِ- وَ اجْتَنِبُوا الْكَذِبَ وَ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَ الْمِيزانَ- ثُمَّ قَالَ الْهَرَبَ الْهَرَبَ إِذَا خَلَعَتِ الْعَرَبُ أَعِنَّتَهَا- وَ مَنَعَ الْبَرُّ جَانِبَهُ وَ انْقَطَعَ الْحَجُّ- ثُمَّ قَالَ حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لَا تُحَجُّوا وَ أَوْمَأَ إِلَى الْقِبْلَةِ بِإِبْهَامِهِ- وَ قَالَ يُقْتَلُ فِي هَذَا الْوَجْهِ سَبْعُونَ أَلْفاً أَوْ يَزِيدُونَ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ فَقَدْ قُتِلَ فِي الْعِيرِ وَ غَيْرِهِ شَبِيهٌ بِهَذَا- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي هَذَا الْخَبَرِ- لَا بُدَّ أَنْ يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ لَا بُدَّ أَنْ يُمْسِكَ الرَّايَةَ الْبَيْضَاءَ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ بَنِي رَوَاسٍ- وَ مَضَوْا يُرِيدُونَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ- فِي سَنَةِ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ- وَ كَانُوا قَدْ عَقَدُوا عِمَامَةً بَيْضَاءَ عَلَى قَنَاةٍ- فَأَمْسَكَهَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَقْتَ خُرُوجِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ- وَ قَالَ(ع)فِي هَذَا الْخَبَرِ وَ يَجِفُّ فُرَاتُكُمْ فَجَفَّ الْفُرَاتُ وَ قَالَ أَيْضاً يَحْوِيكُمْ قَوْمٌ صِغَارُ الْأَعْيُنِ- فَيُخْرِجُونَكُمْ مِنْ دُورِكُمْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ فَجَاءَنَا كيجور وَ الْأَتْرَاكُ مَعَهُ فَأَخْرَجُوا النَّاسَ مِنْ دُورِهِمْ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيْضاً وَ تَجِيءُ السِّبَاعُ إِلَى دُورِكُمْ- قَالَ عَلِيٌّ فَجَاءَتْ السِّبَاعُ إِلَى دُورِنَا- وَ قَالَ(ع)يَخْرُجُ رَجُلٌ أَشْقَرُ ذُو سِبَالٍ- يُنْصَبُ لَهُ كُرْسِيٌّ عَلَى بَابِ دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ- يَدْعُو إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ يَقْتُلُ خَلْقاً مِنَ الْخَلْقِ وَ يُقْتَلُ فِي يَوْمِهِ قَالَ فَرَأَيْنَا ذَلِكَ.
95
107- قب (1)، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ بِهَدَايَا وَ أَلْطَافٍ- وَ كَانَ فِيمَا أُهْدِيَ إِلَيْهِ جِرَابٌ مِنْ قَدِيدِ وَحْشٍ- فَنَثَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ خُذْهَا فَأَطْعِمْهَا الْكِلَابَ قَالَ الرَّجُلُ لِمَ قَالَ لَيْسَ بِذَكِيٍّ- فَقَالَ الرَّجُلُ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّهُ ذَكِيٌّ- فَرَدَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْجِرَابِ- وَ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ بِكَلَامٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ- قُمْ فَأَدْخِلْهُ ذَلِكَ الْبَيْتَ فَفَعَلَ فَسَمِعَ الْقَدِيدَ يَقُولُ- يَا عَبْدَ اللَّهِ لَيْسَ مِثْلِي يَأْكُلُهُ الْإِمَامُ- وَ لَا أَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ لَسْتُ بِذَكِيٍّ فَحَمَلَ الرَّجُلُ الْجِرَابَ وَ خَرَجَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا قَالَ- قَالَ أَخْبَرَنِي كَمَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ أَنَّهُ غَيْرُ ذَكِيٍّ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) مَا عَلِمْتَ يَا أَبَا هَارُونَ إِنَّا نَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُ النَّاسُ- قَالَ فَخَرَجَ وَ أَلْقَاهُ عَلَى كَلْبٍ لَقِيَهُ (2).
بيان قوله من قديد وحش أي قديد كان من لحوم الحيوانات الوحشية و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و هو الرديء من كل شيء.
108- قب (3)، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا لَقِيتَ السَّبُعَ مَا تَقُولُ لَهُ قُلْتُ لَا أَدْرِي- قَالَ إِذَا لَقِيتَهُ فَاقْرَأْ فِي وَجْهِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ قُلْ عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ- وَ عَزِيمَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَزِيمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ- وَ عَزِيمَةِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ- فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ عَنْكَ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْكَاهِلِيُّ فَقَدِمْتُ إِلَى الْكُوفَةِ- فَخَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عَمٍّ لِي إِلَى قَرْيَةٍ فَإِذَا سَبُعٌ قَدِ اعْتَرَضَ لَنَا فِي الطَّرِيقِ- فَقَرَأْتُ فِي وَجْهِهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ- وَ قُلْتُ عَزَمْتُ عَلَيْكَ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ وَ عَزِيمَةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ- وَ عَزِيمَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ عَزِيمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَّا تَنَحَّيْتَ عَنْ طَرِيقِنَا- وَ لَمْ تُؤْذِنَا فَإِنَّا لَا نُؤْذِيكَ- قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ قَدْ طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَ أَدْخَلَ ذَنَبَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ- وَ رَكِبَ الطَّرِيقَ
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 350.
(2) الخرائج و الجرائح ص 231.
(3) المناقب ج 3 ص 350 بتفاوت.
96
رَاجِعاً مِنْ حَيْثُ جَاءَ فَقَالَ ابْنُ عَمِّي- مَا سَمِعْتُ كَلَاماً أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِكَ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْكَ- فَقُلْتُ أَيَّ شَيْءٍ سَمِعْتَ هَذَا كَلَامُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- فَقَالَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ إِمَامٌ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ- وَ مَا كَانَ ابْنُ عَمِّي يَعْرِفُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً- قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ قَابِلٍ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ- فَقَالَ تَرَى أَنِّي لَمْ أُشْهِدْكُمْ بِئْسَمَا رَأَيْتَ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِي مَعَ كُلِّ وَلِيٍّ أُذُناً سَامِعَةً- وَ عَيْناً نَاظِرَةً وَ لِسَاناً نَاطِقاً ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَا وَ اللَّهِ صَرَفْتُهُ عَنْكُمَا- وَ عَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّكُمَا كُنْتُمَا فِي الْبَرِّيَّةِ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ- وَ اسْمُ ابْنِ عَمِّكَ مُثْبَتٌ عِنْدَنَا- وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُمِيتَهُ حَتَّى يَعْرِفَ هَذَا الْأَمْرَ- قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ- فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَمِّي بِمَقَالَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَفَرِحَ فَرَحاً شَدِيداً وَ سَرَّ بِهِ وَ مَا زَالَ مُسْتَبْصِراً بِذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ (1).
109- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْكَاهِلِيِ مِثْلَهُ (2).
110- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ صَبِيحٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي لَيْلَةٍ إِذْ يَطْرُقُ الْبَابَ طَارِقٌ- فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ انْظُرِي مَنْ هَذَا فَخَرَجَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ فَقَالَتْ هَذَا عَمُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ أَدْخِلِيهِ- وَ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا الْبَيْتَ فَدَخَلْنَا بَيْتاً- فَسَمِعْنَا مِنْهُ حِسّاً ظَنَنَّا أَنَّ الدَّاخِلَ بَعْضُ نِسَائِهِ- فَلَصِقَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِنَ الْقَبِيحِ إِلَّا قَالَهُ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا- فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُنَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَطَعَ كَلَامَهُ فَقَالَ بَعْضُنَا- لَقَدْ اسْتَقْبَلَكَ هَذَا بِشَيْءٍ مَا ظَنَنَّا أَنَّ أَحَداً يَسْتَقْبِلُ بِهِ أَحَداً- حَتَّى لَقَدْ هَمَّ بَعْضُنَا أَنْ يُخْرِجَ إِلَيْهِ فَيُوقِعَ بِهِ- فَقَالَ مَهْ لَا تَدْخُلُوا فِيمَا بَيْنَنَا- فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا مَضَى طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ- فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ انْظُرِي مَنْ هَذَا فَخَرَجَتْ- ثُمَّ عَادَتْ فَقَالَتْ هَذَا عَمُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ- قَالَ لَنَا عُودُوا إِلَى مَوَاضِعِكُمْ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ- فَدَخَلَ بِشَهِيقٍ وَ نَحِيبٍ وَ بُكَاءٍ وَ هُوَ يَقُولُ- يَا ابْنَ أَخِي اغْفِرْ لِي غَفَرَ اللَّهُ لَكَ اصْفَحْ عَنِّي صَفَحَ اللَّهُ عَنْكَ- فَقَالَ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 231.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 417.
97
غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عَمِّ مَا الَّذِي أَحْوَجَكَ إِلَى هَذَا- قَالَ إِنِّي لَمَّا أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي- أَتَانِي رَجُلَانِ أَسْوَدَانِ فَشَدَّا وَثَاقِي- ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ انْطَلِقْ بِهِ إِلَى النَّارِ فَانْطَلَقَ بِي- فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَعُودُ- فَأَمَرَهُ فَخَلَّى عَنِّي وَ إِنِّي لَأَجِدُ أَلَمَ الْوَثَاقِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْصِ قَالَ بِمَ أُوصِي مَا لِي مَالٌ- وَ إِنَّ لِي عِيَالًا كَثِيراً وَ عَلَيَّ دَيْنٌ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)دَيْنُكَ عَلَيَّ وَ عِيَالُكَ إِلَى عِيَالِي فَأَوْصَى- فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى مَاتَ- وَ ضَمَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِيَالَهُ إِلَيْهِ وَ قَضَى دَيْنَهُ- وَ زَوَّجَ ابْنَهُ ابْنَتَهُ (1).
111- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا خُرَاسَانِيّاً أَقْبَلَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ(ع)مَا فَعَلَ فُلَانٌ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ قَالَ أَنَا أُخْبِرُكَ بِهِ- بَعَثَ مَعَكَ بِجَارِيَةٍ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا قَالَ وَ لِمَ- قَالَ لِأَنَّكَ لَمْ تُرَاقِبِ اللَّهَ فِيهَا- حَيْثُ عَمِلْتَ مَا عَمِلْتَ لَيْلَةَ نَهَرِ بَلْخٍ- فَسَكَتَ الرَّجُلُ وَ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِأَمْرٍ عَرَفَهُ (2).
112- قب (3)، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ أَوْ مَوْلًى لَهُ- يَشْكُو زَوْجَتَهُ وَ سُوءَ خُلْقِهَا- قَالَ فَأْتِنِي بِهَا فَقَالَ لَهَا مَا لِزَوْجِكِ- قَالَتْ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَ فَعَلَ- فَقَالَ لَهَا إِنْ ثَبَتِّ عَلَى هَذَا لَمْ تَعِيشِي إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامِ- قَالَتْ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَرَهُ أَبَداً فَقَالَ لَهُ خُذْ بِيَدِ زَوْجَتِكَ- فَلَيْسَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَخَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ- فَقَالَ(ع)مَا فَعَلَتْ زَوْجَتُكَ قَالَ قَدْ وَ اللَّهِ دَفَنْتُهَا السَّاعَةَ- قُلْتُ مَا كَانَ حَالُهَا- قَالَ كَانَتْ مُتَعَدِّيَةً فَبَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهَا وَ أَرَاحَهُ مِنْهَا.
113- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ قَتَلَ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَتَلْتَ قَيِّمِي فِي مَالِي وَ عِيَالِي- ثُمَّ قَالَ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ- قَالَ دَاوُدُ اصْنَعْ مَا شِئْتَ فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ- قَالَ(ع)اللَّهُمَّ ارْمِهِ بِسَهْمٍ مِنْ سِهَامِكَ تَنْفَلِقُ بِهِ قَلْبُهُ- فَأَصْبَحَ وَ قَدْ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 232.
(2) نفس المصدر ص 232.
(3) المناقب ج 3 ص 351.
98
مَاتَ دَاوُدُ فَقَالَ(ع)لَقَدْ مَاتَ عَلَى دِينِ أَبِي لَهَبٍ- وَ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ فَأَجَابَ فِيهِ الدَّعْوَةَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ مَلَكاً مَعَهُ مِرْزَبَةٌ مِنْ حَدِيدٍ- فَضَرَبَهُ ضَرْبَةً فَمَا كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً قَالَ فَسَأَلْنَا الْخَدَمَ- قَالُوا صَاحَ فِي فِرَاشِهِ فَدَنَوْنَا مِنْهُ فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ.
114- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ الرَّقِّيَّ قَالَ: حَجَجْتُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَنَةَ سِتٍّ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ- فَمَرَرْنَا بِوَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ تِهَامَةَ- فَلَمَّا أَنَخْنَا صَاحَ يَا دَاوُدُ ارْحَلْ ارْحَلْ- فَمَا انْتَقَلْنَا إِلَّا وَ قَدْ جَاءَ سَيْلٌ فَذَهَبَ بِكُلِّ شَيْءٍ فِيهِ- وَ قَالَ لَهُ تُؤْتَى بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ حَتَّى تُؤْخَذَ مِنْ مَنْزِلِكَ- وَ قَالَ يَا دَاوُدُ إِنَّ أَعْمَالَكُمْ عُرِضَتْ عَلَيَّ يَوْمَ الْخَمِيسِ- فَرَأَيْتُ فِيهَا صِلَتَكَ لِابْنِ عَمِّكَ- قَالَ دَاوُدُ وَ كَانَ لِي ابْنُ عَمٍّ نَاصِبِيٍّ كَثِيرِ الْعِيَالِ مُحْتَاجٍ فَلَمَّا خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ أَمَرْتُ لَهُ بِصِلَةٍ- فَأَخْبَرَنِي بِهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1).
115- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ الْمِيثَمِيُّ إِنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ قَالَ: كُنَّا نَتَغَدَّى مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِغُلَامِهِ انْطَلِقْ وَ ائْتِنَا بِمَاءِ زَمْزَمَ فَانْطَلَقَ الْغُلَامُ- فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ وَ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ فَقَالَ إِنَّ غُلَاماً مِنْ غِلْمَانِ زَمْزَمَ مَنَعَنِي الْمَاءَ- وَ قَالَ تُرِيدُ لِإِلَهِ الْعِرَاقِ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ رَفَعَ يَدَهُ عَنِ الطَّعَامِ وَ تَحَرَّكَتْ شَفَتَاهُ- ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ ارْجِعْ فَجِئْنَا بِالْمَاءِ- ثُمَّ أَكَلَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ الْغُلَامُ بِالْمَاءِ وَ هُوَ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ- فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ قَالَ سَقَطَ ذَاكَ الْغُلَامُ فِي بِئْرِ زَمْزَمَ- فَتَقْطَعُ وَ هُمْ يُخْرِجُونَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِ.
116- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ (2) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَتَاهُ غُلَامٌ- فَقَالَ أُمِّي مَاتَتْ فَقَالَ لَهُ(ع)لَمْ تَمُتْ قَالَ تَرَكْتُهَا مُسَجًّى (3) فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ قَاعِدَةٌ- فَقَالَ لِابْنِهَا ادْخُلْ إِلَى أُمِّكَ- فَشَهِّهَا مِنَ الطَّعَامِ مَا شَاءَتْ فَأَطْعِمْهَا- فَقَالَ الْغُلَامُ يَا أُمَّاهْ مَا تَشْتَهِينَ- قَالَتْ أَشْتَهِي زَبِيباً مَطْبُوخاً- فَقَالَ لَهُ ائْتِهَا بِغَضَارَةٍ (4) مَمْلُوَّةٍ زَبِيباً- فَأَكَلَتْ مِنْهَا حَاجَتَهَا وَ قَالَ
____________
(1) و أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 354 بتفاوت.
(2) سفيان، خ ل.
(3) كذا في نسخة الكمبانيّ و مطبوعة تبريز و الصواب مسجاة.
(4) الغضارة: القصعة الكبيرة فارسية.
99
لَهَا- إِنَّ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بِالْبَابِ يَأْمُرُكِ أَنْ تُوصِيَ- فَأَوْصَتْ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ فَمَا خَرَجْنَا حَتَّى صَلَّى عَلَيْهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ دُفِنَتْ.
117- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ قَالَ: غَدَوْتُ مِنْ مَنْزِلِي بِالْمَدِينَةِ وَ أَنَا أُرِيدُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَلَمَّا صِرْتُ بِالْبَابِ خَرَجَ عَلَيَّ قَوْمٌ مِنْ عِنْدِهِ لَمْ أَعْرِفْهُمْ- وَ لَمْ أَرَ قَوْماً أَحْسَنَ زِيّاً مِنْهُمْ وَ لَا أَحْسَنَ سِيمَاءَ مِنْهُمْ- كَأَنَّ الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِهِمْ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَجَعَلَ يُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ- وَ قَدْ فَهِمَ خَمْسَةَ عَشَرَ نَفَراً مِنَّا مُتَفَرِّقُو الْأَلْسُنِ- مِنْهَا اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ وَ الْفَارِسِيُّ- وَ النَّبَطِيُّ وَ الْحَبَشِيُّ وَ السَّقْلَبِيُّ- قَالَ بَعْضٌ مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ قَالَ لَهُ آخَرُ مَنْ لِسَانُهُ عَرَبِيٌّ- حَدَّثَنِي بِكَذَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَ قَالَ لَهُ الْفَارِسِيُّ- مَا فَهِمْتُ إِنَّمَا حَدَّثَنِي كَذَا وَ كَذَا بِالْفَارِسِيَّةِ- وَ قَالَ الْحَبَشِيُّ مَا حَدَّثَنِي إِلَّا بِالْحَبَشِيَّةِ- وَ قَالَ السَّقْلَبِيُّ مَا حَدَّثَنِي إِلَّا بِالسَّقْلَبِيَّةِ- فَرَجَعُوا إِلَيْهِ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ(ع)الْحَدِيثُ وَاحِدٌ- وَ لَكِنَّهُ فُسِّرَ لَكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ.
بيان قال الجزري في صفة الصحابة كأنما على رءوسهم الطير وصفهم بالسكون و الوقار و أنهم لم يكن فيهم طيش و لا خفة لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شيء ساكن (1).
118- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ قَدْ أَضْجَعَ جَدْياً لِيَذْبَحَهُ فَصَاحَ الْجَدْيُ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمْ ثَمَنُ هَذَا الْجَدْيِ- فَقَالَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَحَلَّهَا مِنْ كُمِّهِ وَ دَفَعَهَا إِلَيْهِ- وَ قَالَ خَلِّ سَبِيلَهُ قَالَ فَسِرْنَا- فَإِذَا الصَّقْرُ قَدِ انْقَضَّ عَلَى دُرَّاجَةٍ فَصَاحَتِ الدُّرَّاجَةُ- فَأَوْمَأَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى الصَّقْرِ بِكُمِّهِ- فَرَجَعَ عَنِ الدُّرَّاجَةِ فَقُلْتُ لَقَدْ رَأَيْنَا عَجِيباً مِنْ أَمْرِكَ قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْجَدْيَ لَمَّا أَضْجَعَهُ الرَّجُلُ وَ بَصُرَ بِي- قَالَ أَسْتَجِيرُ بِاللَّهِ وَ بِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
____________
(1) أسد الغابة ج 1 ص 26 ضمن حديث طويل لهند بن أبي هالة يصف رسول اللّه «ص»- و كان وصافا-.
100
مِمَّا يُرَادُ مِنِّي- وَ كَذَلِكَ قَالَتِ الدُّرَّاجَةُ- وَ لَوْ أَنَّ شِيعَتَنَا اسْتَقَامَتْ لَأَسْمَعْتُكُمْ مَنْطِقَ الطَّيْرِ (1).
119- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ بْنَ كَثِيرٍ الرَّقِّيَّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُوسَى ابْنُهُ وَ هُوَ يَنْتَفِضُ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ أَصْبَحْتَ- قَالَ أَصْبَحْتُ فِي كَنَفِ اللَّهِ مُتَقَلِّباً فِي نِعَمِ اللَّهِ- أَشْتَهِي عُنْقُودَ عِنَبٍ حرشي [جُرَشِيٍّ وَ رُمَّانَةً- قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا الشِّتَاءُ- فَقَالَ يَا دَاوُدُ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ادْخُلِ الْبُسْتَانَ فَإِذَا شَجَرَةٌ عَلَيْهَا عُنْقُودٌ مِنْ عِنَبٍ حرشي [جُرَشِيٍّ وَ رُمَّانَةٌ- فَقُلْتُ آمَنْتُ بِسِرِّكُمْ وَ عَلَانِيَتِكُمْ فَقَطَعْتُهَا وَ أَخْرَجْتُهَا إِلَى مُوسَى فَقَعَدَ يَأْكُلُ- فَقَالَ يَا دَاوُدُ وَ اللَّهِ لِهَذَا فَضْلٌ مِنْ رِزْقٍ قَدِيمٍ- خَصَّ اللَّهُ بِهِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى (2).
120- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ الرَّقِّيَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي مَا لِي أَرَى لَوْنَكَ مُتَغَيِّراً- قُلْتُ غَيَّرَهُ دَيْنٌ فَاضِحٌ عَظِيمٌ- وَ قَدْ هَمَمْتُ بِرُكُوبِ الْبَحْرِ إِلَى السِّنْدِ لِإِتْيَانِ أَخِي فُلَانٍ- قَالَ إِذَا شِئْتَ قُلْتُ يُرَوِّعُنِي عَنْهُ أَهْوَالُ الْبَحْرِ وَ زَلَازِلُهُ- قَالَ إِنَّ الَّذِي يَحْفَظُ فِي الْبَرِّ هُوَ حَافِظٌ لَكَ فِي الْبَحْرِ- يَا دَاوُدُ لَوْ لَا اسْمِي وَ رُوحِي لَمَا اطَّرَدَتِ الْأَنْهَارُ- وَ لَا أَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَ لَا اخْضَرَّتِ الْأَشْجَارُ- قَالَ دَاوُدُ فَرَكِبْتُ الْبَحْرَ- حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِحَيْثُ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ- بَعْدَ مَسِيرَةِ مِائَةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً- خَرَجْتُ قَبْلَ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا السَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ- وَ إِذَا نُورٌ سَاطِعٌ مِنْ قَرْنِ السَّمَاءِ إِلَى جَدَدِ الْأَرْضِ- وَ إِذَا صَوْتٌ خَفِيٌّ يَا دَاوُدُ هَذَا أَوَانُ قَضَاءِ دَيْنِكَ- فَارْفَعْ رَأْسَكَ قَدْ سَلِمْتَ قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي- وَ نُودِيتُ عَلَيْكَ بِمَا وَرَاءَ الْأَكَمَةِ الْحَمْرَاءِ فَأَتَيْتُهَا- فَإِذَا صَفَائِحُ مِنْ ذَهَبٍ أَحْمَرَ مَمْسُوحٌ أَحَدُ جَانِبَيْهِ- وَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ مَكْتُوبٌ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (3)- فَقَبَضْتُهَا وَ لَهَا قِيمَةٌ لَا تُحْصَى- فَقُلْتُ لَا أُحْدِثُ فِيهَا حَتَّى آتِيَ الْمَدِينَةَ- فَقَدِمْتُهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي- يَا دَاوُدُ إِنَّمَا
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 232.
(2) نفس المصدر ص 232 بتفاوت يسير.
(3) سورة ص الآية 39.
101
عَطَاؤُنَا لَكَ النُّورُ الَّذِي سَطَعَ لَكَ- لَا مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ- وَ لَكِنْ هُوَ لَكَ هَنِيئاً مَرِيئاً عَطَاءً مِنْ رَبٍّ كَرِيمٍ فَاحْمَدِ اللَّهَ- قَالَ دَاوُدُ فَسَأَلْتُ مُعَتِّباً خَادِمَهُ- فَقَالَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ مِنْهُمْ خَيْثَمَةُ- وَ حُمْرَانُ وَ عَبْدُ الْأَعْلَى مُقْبِلًا عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ- يُحَدِّثُهُمْ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْتَ فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ- فَسَأَلْتُ هَؤُلَاءِ جَمِيعاً فَحَكَوْا لِيَ الْحِكَايَةَ (1).
121- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ مَوْلًى يُقَالُ لَهُ مُسْلِمٌ- وَ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْقُرْآنَ- فَعَلَّمَهُ فِي لَيْلَةٍ فَأَصْبَحَ وَ قَدْ أَحْكَمَ الْقُرْآنَ.
122- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: حَمَلْتُ مَالًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاسْتَكْثَرْتُهُ فِي نَفْسِي- فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ دَعَا بِغُلَامٍ وَ إِذَا طَشْتٌ فِي آخِرِ الدَّارِ- فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمَّا أَتَى بِالطَّشْتِ- فَانْحَدَرَ الدَّنَانِيرُ مِنَ الطَّشْتِ حَتَّى حَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْغُلَامِ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ أَ تَرَى نَحْتَاجُ إِلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ- إِنَّمَا نَأْخُذُ مِنْكُمْ مَا نَأْخُذُ لِنُطَهِّرَكُمْ (2).
123- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- وَ هُوَ عَلَى بَغْلَةٍ وَ أَنَا عَلَى حِمَارٍ وَ لَيْسَ مَعَنَا أَحَدٌ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَا عَلَامَةُ الْإِمَامِ- قَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَوْ قَالَ لِهَذَا الْجَبَلِ سِرْ لَسَارَ- فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَى الْجَبَلِ يَسِيرُ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أَعْنِكَ (3).
124- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيَّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ بَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْتَفْتِحُهُ- فَدَنَتْ جَارِيَةٌ لِفَتْحِ الْبَابِ فَقَرَصْتُ ثَدْيَهَا وَ دَخَلْتُ فَقَالَ يَا ابْنَ مِهْزَمٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ وَلَايَتَنَا لَا تُنَالُ إِلَّا بِالْوَرَعِ- فَأَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً أَنِّي لَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِهَا أَبَداً (4).
____________
(1) المصدر السابق ص 233 بتفاوت يسير.
(2) الخرائج و الجرائح ص 232.
(3) نفس المصدر ص 233.
(4) نفس المصدر ص 243 و فيه حديث عن مهزم الأسدى لا إبراهيم بن مهزم، بتفاوت فلاحظ.
102
125- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ بَاكِياً قَالَ وَ مَا يُبْكِيكَ- قَالَ بِالْبَابِ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنْ لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْنَا فَضْلٌ- وَ أَنَّكُمْ وَ هُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ- فَسَكَتَ ثُمَّ دَعَا بِطَبَقٍ مِنْ تَمْرٍ فَحَمَلَ مِنْهُ تَمْرَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ- وَ أَكَلَ التَّمْرَ وَ غَرَسَ النَّوَى فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَتْ فَحَمَلَتْ بُسْراً- وَ أَخَذَ مِنْهَا وَاحِدَةً فَشَقَّهَا وَ أَخْرَجَ مِنْهُ وَرَقاً- وَ دَفَعَهُ إِلَى الْمُعَلَّى وَ قَالَ اقْرَأْهُ- فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ الْمُرْتَضَى- الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ- وَاحِداً وَاحِداً- إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ ابْنِهِ (1).
126- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الْمَدَنِيَّ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا صِرْتُ قَرِيباً مِنَ الشَّجَرَةِ- خَرَجْتُ عَلَى حِمَارٍ لِي قُلْتُ أُدْرِكُ الْجَمَاعَةَ- وَ أُصَلِّي مَعَهُمْ فَنَظَرْتُ إِلَى الْجَمَاعَةِ يُصَلُّونَ- فَأَتَيْتُهُمْ فَإِذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُحْتَبٍ بِرِدَائِهِ يُسَبِّحُ- فَقَالَ صَلَّيْتَ يَا أَبَا مَرْيَمَ قُلْتُ لَا قَالَ صَلِّ فَصَلَّيْتُ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا- فَسِرْتُ تَحْتَ مَحْمِلِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي- قَدْ خَلَوْتُ بِهِ الْيَوْمَ فَأَسْأَلُهُ عَمَّا بَدَا لِي- فَقَالَ يَا أَبَا مَرْيَمَ تَسِيرُ تَحْتَ مَحْمِلِي قُلْتُ نَعَمْ- وَ كَانَ زَمِيلُهُ غُلَاماً لَهُ يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ فَرَآنِي كَثِيرَ الِاخْتِلَافِ- قَالَ أَرَاكَ كَثِيرَ الِاخْتِلَافِ أَ بِكَ بَطَنٌ (2) قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ أَكَلْتَ الْبَارِحَةَ حِيتَاناً قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ فَأَتْبَعْتَهَا بِتَمَرَاتٍ قُلْتُ لَا- قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَتْبَعْتَهَا بِتَمَرَاتٍ مَا ضَرَّكَ فَسِرْنَا- حَتَّى إِذَا كَانَ وَقْتُ الزَّوَالِ نَزَلَ- فَقَالَ يَا غُلَامُ هَاتِ مَاءً أَتَوَضَّأْ بِهِ- فَنَاوَلَهُ فَدَخَلَ إِلَى مَوْضِعٍ يَتَوَضَّأُ- فَلَمَّا خَرَجَ إِذَا هُوَ بِجِذْعٍ فَدَنَا مِنْهُ- فَقَالَ يَا جِذْعُ أَطْعِمْنَا مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ فِيكَ- قَالَ رَأَيْتُ الْجِذْعَ يَهْتَزُّ ثُمَّ اخْضَرَّ ثُمَّ أَطْلَعَ ثُمَّ اصْفَرَّ- ثُمَّ ذَهَبَ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ أَطْعَمَنِي كُلُّ ذَلِكَ أَسْرَعُ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ.
127- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا خَدِيجَةَ رَوَى عَنْ رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ وَ كَانَ سَيَّافَ بَنِي الْعَبَّاسِ قَالَ: لَمَّا جَاءَ أَبُو الدَّوَانِيقِ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ إِسْمَاعِيلَ- أَمَرَ بِقَتْلِهِمَا وَ هُمَا مَحْبُوسَانِ فِي بَيْتٍ- فَأَتَى عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْلًا- فَأَخْرَجَهُ وَ ضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى قَتَلَهُ
____________
(1) نفس المصدر ص 233.
(2) البطن: محركة، داء البطن.
103
ثُمَّ أَخَذَ إِسْمَاعِيلَ لِيَقْتُلَهُ فَقَاتَلَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَتَلَهُ- ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا صَنَعْتَ- قَالَ لَقَدْ قَتَلْتُهُمَا وَ أَرَحْتُكَ مِنْهُمَا- فَلَمَّا أَصْبَحَ إِذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ إِسْمَاعِيلُ جَالِسَانِ فَاسْتَأْذَنَّا فَقَالَ أَبُو الدَّوَانِيقِ لِلرَّجُلِ- أَ لَسْتَ زَعَمْتَ أَنَّكَ قَتَلْتَهُمَا قَالَ بَلَى- لَقَدْ أَعْرِفُهُمَا كَمَا أَعْرِفُكَ- قَالَ فَاذْهَبْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَتَلْتَهُمَا فِيهِ فَجَاءَ- فَإِذَا بِجَزُورَيْنِ مَنْحُورَيْنِ قَالَ فَبُهِتَ وَ رَجَعَ- فَنَكَسَ رَأْسَهُ وَ قَالَ لَا يَسْمَعَنَّ مِنْكَ هَذَا أَحَدٌ- فَكَانَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي عِيسَى- وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ (1).
128- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عِيسَى بْنَ مِهْرَانَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْ وَرَاءِ النَّهَرِ- وَ كَانَ مُوسِراً وَ كَانَ مُحِبّاً لِأَهْلِ الْبَيْتِ وَ كَانَ يَحُجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ- وَ قَدْ وَظَّفَ عَلَى نَفْسِهِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ مَالِهِ- وَ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ تُسَاوِيهِ فِي الْيَسَارِ وَ الدِّيَانَةِ- فَقَالَتْ فِي بَعْضِ السِّنِينَ يَا ابْنَ عَمِّ حُجَّ بِي فِي هَذِهِ السَّنَّةِ- فَأَجَابَهَا إِلَى ذَلِكَ فَتَجَهَّزَتْ لِلْحَجِّ- وَ حَمَلَتْ لِعِيَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ بَنَاتِهِ مِنْ فَوَاخِرِ ثِيَابِ خُرَاسَانَ- وَ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَ الْبَزِّ (2) أَشْيَاءَ كَثِيرَةً خَطِيرَةً- وَ أَعَدَّ زَوْجُهَا أَلْفَ دِينَارٍ فِي كِيسٍ كَعَادَتِهِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ جَعَلَ الْكِيسَ فِي رَبْعَةٍ فِيهَا حُلِيٌّ وَ طِيبٌ وَ شَخَصَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ- فَلَمَّا وَرَدَهَا صَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَلَّمَ عَلَيْهِ- وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ حَجَّ بِأَهْلِهِ- وَ سَأَلَهُ الْإِذْنَ لَهَا فِي الْمَصِيرِ إِلَى مَنْزِلِهِ- لِلتَّسْلِيمِ عَلَى أَهْلِهِ وَ بَنَاتِهِ- فَأَذِنَ لَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي ذَلِكَ- فَصَارَتْ إِلَيْهِمْ وَ فَرَّقَتْ عَلَيْهِمْ وَ أَجْمَلَتْ- وَ أَقَامَتْ يَوْماً عِنْدَهُمْ وَ انْصَرَفَتْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا أَخْرِجِي تِلْكَ الرَّبْعَةَ- لِتَسْلِيمِ أَلْفِ دِينَارٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَتْ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَأَخَذَهَا وَ فَتَحَ الْقُفْلَ- فَلَمْ يَجِدِ الدَّنَانِيرَ وَ كَانَ فِيهَا حُلِيُّهَا وَ ثِيَابُهَا- فَاسْتَقْرَضَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ- وَ رَهَنَ الْحُلِّيَّ بِهَا وَ صَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ قَدْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا الْأَلْفَ- قَالَ يَا مَوْلَايَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ مَا عَلِمَ بِهَا غَيْرِي وَ غَيْرُ بِنْتِ عَمِّي- فَقَالَ مَسَّتْنَا ضَيْقَةٌ فَوَجَّهْنَا مَنْ أَتَى بِهَا مِنْ شِيعَتِي
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 233 و الآية في الحديث في سورة النساء الآية: 157.
(2) البز: الثياب من الكتان أو القطن.
104
مِنَ الْجِنِّ- فَإِنِّي كُلَّمَا أُرِيدُ أَمْراً بِعَجَلَةٍ أَبْعَثُ وَاحِداً مِنْهُمْ- فَزَادَ فِي بَصِيرَةِ الرَّجُلِ وَ سُرَّ بِهِ وَ اسْتَرْجَعَ الْحُلِيَّ مِمَّنْ رَهَنَهُ- ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ تَجُودُ بِنَفْسِهَا- فَسَأَلَ عَنْ خَبَرِهَا فَقَالَتْ خَدَمَتُهَا أَصَابَهَا وَجَعٌ فِي فُؤَادِهَا- وَ هِيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَغَمَّضَهَا وَ سَجَّاهَا وَ شَدَّ حَنَكَهَا- وَ تَقَدَّمَ فِي إِصْلَاحِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْكَفَنِ وَ الْكَافُورِ وَ حَفَرَ قَبْرَهَا وَ صَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَأَخْبَرَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَتَفَضَّلَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا فَصَلَّى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا- ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ انْصَرِفْ إِلَى رَحْلِكَ فَإِنَّ أَهْلَكَ لَمْ تَمُتْ- وَ سَتَجِدُهَا فِي رَحْلِكَ تَأْمُرُ وَ تَنْهَى وَ هِيَ فِي حَالِ سَلَامَةٍ- فَرَجَعَ الرَّجُلُ فَأَصَابَهَا كَمَا وَصَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَ خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِلْحَجِّ أَيْضاً- فَبَيْنَمَا الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ- إِذَا رَأَتْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَطُوفُ وَ النَّاسُ قَدْ حَفُّوا بِهِ- فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا مَنْ هَذَا الرَّجُلُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ- هَذَا وَ اللَّهِ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتُهُ يَشْفَعُ إِلَى اللَّهِ- حَتَّى رَدَّ رُوحِي فِي جَسَدِي (1).
بيان قال الجزري (2) الربعة إناء مربع كالجونة.
129- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ دَاوُدَ الرَّقِّيَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ شَابٌّ يَبْكِي وَ يَقُولُ- نَذَرْتُ عَلَى أَنْ أَحُجَّ بِأَهْلِي فَلَمَّا أَنْ دَخَلَتِ الْمَدِينَةَ مَاتَتْ- قَالَ(ع)اذْهَبْ فَإِنَّهَا لَمْ تَمُتْ قَالَ مَاتَتْ وَ سَجَّيْتُهَا- قَالَ اذْهَبْ فَخَرَجَ وَ رَجَعَ ضَاحِكاً وَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهَا وَ هِيَ جَالِسَةٌ قَالَ يَا دَاوُدُ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ- قُلْتُ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي- فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَدِ اشْتَقْتُ إِلَى بَيْتِ رَبِّي قُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذِهِ عَرَفَاتٌ- قَالَ إِذَا صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَأَرْحِلْ نَاقَتِي- وَ شُدَّ زِمَامَهَا فَفَعَلْتُ- فَخَرَجَ وَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يس ثُمَّ اسْتَوَى عَلَيْهَا- وَ أَرْدَفَنِي خَلْفَهُ فَسِرْنَا هَوْناً فِي اللَّيْلِ- وَ فَعَلَ فِي مَوَاضِعَ مَا كَانَ يَنْبَغِي- فَقَالَ هَذَا بَيْتُ اللَّهُ فَفَعَلَ مَا كَانَ يَنْبَغِي- فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَامَ فَأَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ- وَ قَرَأَ فِي أَوَّلِ الرَّكْعَةِ الْحَمْدُ وَ الضُّحَى- وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدُ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ قَنَتَ ثُمَ
____________
(1) نفس المصدر ص 233.
(2) النهاية لابن الأثير ج 2 ص 62.
105
سَلَّمَ وَ جَلَسَ- فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ مَرَّ الشَّابُّ وَ مَعَهُ الْمَرْأَةُ- فَقَالَتْ لِزَوْجِهَا هَذَا الَّذِي شَفَّعَ إِلَى اللَّهِ فِي إِحْيَائِي.
130- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ الْجُرْجَانِيَّ قَالَ: أَتَانِي غُلَامٌ بِبَيْضِ الْأَجَمَةِ (1) فَرَأَيْتُهُ مُخْتَلِفاً- فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ مَا هَذَا الْبَيْضُ- قَالَ هَذَا بَيْضُ دُيُوكِ الْمَاءِ فَأَبَيْتُ أَنْ آكُلَ مِنْهُ شَيْئاً- حَتَّى أَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُهُ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَسَائِلِي وَ نَسِيتُ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ- فَلَمَّا ارْتَحَلْنَا ذَكَرْتُ الْمَسْأَلَةَ وَ رَأْسُ الْقِطَارِ (2) بِيَدِي- فَرَمَيْتُ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِي- وَ مَضَيْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليه) فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ خَلْقاً كَثِيراً فَقُمْتُ تُجَاهَ وَجْهِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ- وَ قَالَ يَا عَبْدَ الْحَمِيدِ لَنَا تَأْتِي دُيُوكٌ هَبِرٌ- فَقُلْتُ أَعْطَيْتَنِي الَّذِي أُرِيدُ فَانْصَرَفْتُ وَ لَحِقْتُ بِأَصْحَابِي.
131- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ شُعَيْبَ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَبُو بَصِيرٍ- عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَعِي ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ قَبَّضْتُهَا قُدَّامَهُ- فَأَخَذَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَبْضَةً مِنْهَا لِنَفْسِهِ وَ رَدَّ الْبَاقِيَ عَلَيَّ- وَ قَالَ رُدَّ هَذِهِ إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ وَ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ يَا شُعَيْبُ مَا حَالُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ- الَّتِي رَدَّهَا عَلَيْكَ قُلْتُ أَخَذْتُهَا مِنْ عُرْوَةِ أَخِي سِرّاً وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ- فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ أَعْطَاكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَامَةَ الْإِمَامَةِ فَعَدَّ الدَّنَانِيرَ فَإِذَا هِيَ مِائَةٌ لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ.
132- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِ مِثْلَهُ (3).
133- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى شُعَيْبٌ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مَنْ كَانَ زَمِيلُكَ- قُلْتُ الْخَيِّرُ الْفَاضِلُ أَبُو مُوسَى الْبَقَّالُ- قَالَ اسْتَوْصِ بِهِ خَيْراً فَإِنَّ لَهُ عَلَيْكَ حُقُوقاً كَثِيرَةً فَأَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ حَقِّ الصُّحْبَةِ- قُلْتُ لَوِ اسْتَطَعْتُ مَا مَشَى عَلَى الْأَرْضِ قَالَ اسْتَوْصِ بِهِ خَيْراً- قُلْتُ دُونَ هَذَا أَكْتَفِي بِهِ مِنْكَ قَالَ فَخَرَجْنَا
____________
(1) الاجمة: الشجر الكثير الملتف، و مأوى الأسد.
(2) القطار: من الإبل: قطعة منها يلي بعضها بعضا على نسق واحد جمع قطر و قطرات.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 419.
106
حَتَّى نَزَلْنَا مَنْزِلًا فِي الطَّرِيقِ يُقَالُ لَهُ وتقر (1) فَنَزَلْنَاهُ- وَ أَمَرْتُ الْغِلْمَانَ أَنْ يَكْفُوا الْإِبِلَ الْعَلَفَ وَ يَصْنَعُوا طَعَاماً- فَفَعَلُوا وَ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي مُوسَى وَ مَعَهُ كُوزٌ مِنْ مَاءٍ وَ أَخَذَ طَرِيقَهُ لِلْوُضُوءِ وَ أَنَا أَنْظُرُ حَتَّى هَبَطَ فِي وَهْدَةٍ (2) مِنَ الْأَرْضِ- وَ أَدْرَكَ الطَّعَامُ فَقَالَ لِيَ الْغِلْمَانُ قَدْ أَدْرَكَ الطَّعَامُ- قُلْتُ اطْلُبُوا أَبَا مُوسَى فَإِنَّهُ أَخَذَ فِي هَذَا الْوَجْهِ يَتَوَضَّأُ- فَطَلَبُوهُ الْغِلْمَانُ فَلَمْ يُصِيبُوهُ- فَأَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً أَنْ لَا أَبْرَحَ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَنَا فِيهِ- ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَطْلُبُهُ حَتَّى أُبْلِيَ إِلَى اللَّهِ عُذْراً- فَاكْتَرَيْتُ الْأَعْرَابَ فِي طَلَبِهِ وَ جَعَلْتُ لِمَنْ جَاءَ بِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ- فَانْطَلَقَ الْأَعْرَابُ فِي طَلَبِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ أَتَانِي الْقَوْمُ وَ أَيِسُوا مِنْهُ- فَقَالُوا يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا نَرَى صَاحِبَكَ إِلَّا وَ قَدِ اخْتُطِفَ- إِنَّ هَذِهِ بِلَادٌ مَحْضُورَةٌ فُقِدَ فِيهَا غَيْرُ وَاحِدٍ- وَ نَحْنُ نَرَى لَكَ أَنْ تَرْتَحِلَ مِنْهَا- فَلَمَّا قَالُوا لِي هَذِهِ الْمَقَالَةَ ارْتَحَلْتُ حَتَّى قَدِمْنَا الْكُوفَةَ- وَ أَخْبَرْتُ أَهْلَهُ بِقِصَّتِهِ وَ خَرَجْتُ مِنْ قَابِلٍ- حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي يَا شُعَيْبُ- لَمْ آمُرْكَ أَنْ تَسْتَوْصِيَ بِأَبِي مُوسَى الْبَقَّالِ خَيْراً- قُلْتُ بَلَى وَ لَكِنْ ذَهَبَ حَيْثُ ذَهَبَ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا مُوسَى- لَوْ رَأَيْتَ مَنَازِلَ أَبِي مُوسَى فِي الْجَنَّةِ لَأَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ- كَانَتْ لِأَبِي مُوسَى دَرَجَةٌ عِنْدَ اللَّهِ- لَمْ يَكُنْ يَنَالُهَا إِلَّا بِالَّذِي ابْتُلِيَ بِهِ.
بيان قوله ما مشى على الأرض أي أحمله على مركوبي أو على كتفي مبالغة في إكرامه.
و يقال أبلاه عذرا أي أداه إليه فقبله قوله ألا و قد اختطف أي اختطفته الجن و الشياطين إن هذه بلاد محضورة أي تحضره الجن و الشياطين يقال مكان محتضر و محضور أي تحضره الشياطين و يحتمل على بُعْدٍ أن يكون المراد اختطاف السبع و في بعض النسخ محصورة بالصاد المهملة أي بلاد معلومة قليلة سرنا فيها فلم نجده و الأول أظهر.
____________
(1) و تقر: كذا في نسخة الكمبانيّ و مطبوعة تبريز و الظاهر أنّها مصحف «و تير» اسم ماء بأسفل مكّة لخزاعة.
(2) الوهدة: الأرض المنخفضة. و الهوة في الأرض.
107
134- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عِيسَى قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) ضَيَّقَ إِخْوَتِي وَ بَنُو عَمِّي عَلَيَّ الدَّارَ فَلَوْ تَكَلَّمْتَ- قَالَ اصْبِرْ فَانْصَرَفْتُ سَنَتِي ثُمَّ عُدْتُ مِنْ قَابِلٍ فَشَكَوْتُهُمْ إِلَيْهِ- قَالَ اصْبِرْ ثُمَّ عُدْتُ فِي السَّفَرَةِ الثَّالِثَةِ- فَقَالَ اصْبِرْ سَيَجْعَلُ اللَّهُ لَكَ فَرَجاً فَمَاتُوا كُلُّهُمْ- فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا فَعَلَ أَهْلُ بَيْتِكَ قُلْتُ مَاتُوا- قَالَ هُوَ مَا صَنَعُوا بِكَ لِعُقُوقِهِمْ إِيَّاكَ وَ قَطْعِهِمْ رَحِمَكَ.
135- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الطَّيَالِسِيَّ قَالَ: جِئْتُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَلَمَّا كُنْتُ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ- ذَهَبَتْ رَاحِلَتِي وَ عَلَيْهَا نَفَقَتِي وَ مَتَاعِي- وَ أَشْيَاءُ كَانَتْ لِلنَّاسِ مَعِي فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ ادْخُلِ الْمَسْجِدَ- فَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَيْتُكَ زَائِراً لِبَيْتِكَ الْحَرَامِ- وَ إِنَّ رَاحِلَتِي قَدْ ذَهَبَتْ فَرُدَّهَا عَلَيَّ فَجَعَلْتُ أَدْعُو- فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ- يَا صَاحِبَ الرَّاحِلَةِ اخْرُجْ فَخُذْ رَاحِلَتَكَ- فَقَدْ آذَيْتَنَا مُنْذُ اللَّيْلَةِ- فَأَخَذْتُهَا وَ مَا فَقَدْتُ مِنْهَا خَيْطاً وَاحِداً.
136- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ بِالرُّبُوبِيَّةِ فِيهِمْ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ ضَعْ مَاءً أَتَوَضَّأْ فَفَعَلْتُ- فَلَمَّا دَخَلَ يَتَوَضَّأُ قُلْتُ فِي نَفْسِي- هَذَا الَّذِي قُلْتُ فِيهِ مَا قُلْتُ يَتَوَضَّأُ- فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ- لَا تَحْمِلُ عَلَى الْبِنَاءِ فَوْقَ مَا يُطِيقُ فَيَهْدِمَ- إِنَّا عَبِيدٌ مَخْلُوقُونَ (1).
137- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَكْتُبُ كُتُباً إِلَى بَغْدَادَ- وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُوَدِّعَهُ فَقَالَ تَجِيءُ إِلَى بَغْدَادَ قُلْتُ بَلَى قَالَ تُعِينُ مَوْلَايَ هَذَا بِدَفْعِ كُتُبِهِ- فَفَكَّرْتُ وَ أَنَا فِي صَحْنِ الدَّارِ أَمْشِي فَقُلْتُ هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَكْتُبُ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْجَزَرِيِّ- وَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ يَسْأَلُهُمْ حَوَائِجَهُ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى بَابِ الدَّارِ صَاحَ بِي- يَا سُلَيْمَانُ ارْجِعْ أَنْتَ وَحْدَكَ فَرَجَعْتُ- فَقَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِمْ لِأُخْبِرَهُمْ أَنِّي عَبْدٌ وَ لِي إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ.
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 234.
108
138- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لَنَا أَمْوَالًا نُعَامِلُ بِهَا النَّاسَ- وَ أَخَافُ حَدَثاً يُفَرِّقُ أَمْوَالَنَا- قَالَ اجْمَعْ مَالَكَ إِلَى شَهْرِ رَبِيعٍ فَمَاتَ إِسْحَاقُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ.
139- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ(ع)فَقَالَ يَا غُلَامُ ائْتِنَا بِمَاءِ زَمْزَمَ- ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْمِ بَصَرَهُ اللَّهُمَّ أَخْرِسْ لِسَانَهُ- اللَّهُمَّ أَصِمَّ سَمْعَهُ قَالَ فَرَجَعَ الْغُلَامُ يَبْكِي- فَقَالَ مَا لَكَ قَالَ إِنَّ فُلَانَ الْقُرَشِيِّ ضَرَبَنِي وَ مَنَعَنِي مِنَ السِّقَاءِ- قَالَ ارْجِعْ فَقَدْ كُفِيتَهُ فَرَجَعَ وَ قَدْ عَمِيَ وَ صَمَّ وَ خَرِسَ- وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ.
140- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ بَحْرَ الْخَيَّاطِ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ- فَجَاءَ ابْنُ الْمَلَّاحِ فَجَلَسَ يَنْظُرُ إِلَيَّ- فَقَالَ لِي فِطْرٌ حَدِّثْ إِنْ أَرَدْتَ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ فَقَالَ ابْنُ الْمَلَّاحِ- أُخْبِرُكَ بِأُعْجُوبَةٍ رَأَيْتُهَا مِنِ ابْنِ الْبَكْرِيَّةِ يَعْنِي الصَّادِقَ- قَالَ مَا هُوَ قَالَ كُنْتُ قَاعِداً وَحْدِي أُحَدِّثُهُ وَ يُحَدِّثُنِي- إِذْ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ شِبْهَ المفتكر [الْمُتَفَكِّرِ- ثُمَّ اسْتَرْجَعَ فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- قُلْتُ مَا لَكَ قَالَ قُتِلَ عَمِّي زَيْدٌ السَّاعَةَ ثُمَّ نَهَضَ فَذَهَبَ- فَكَتَبْتُ قَوْلَهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ- ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى الْفُرَاتِ- فَلَمَّا كُنْتُ فِي الطَّرِيقِ اسْتَقْبَلَنِي رَاكِبٌ- فَقَالَ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي يَوْمِ كَذَا فِي سَاعَةِ كَذَا- عَلَى مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ- إِنَّ عِنْدَ الرَّجُلِ عِلْماً جَمّاً.
141- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ العَلَاءَ بْنَ سَيَابَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يُصَلِّي فَجَاءَ هُدْهُدٌ- فَوَقَعَ عِنْدَ رَأْسِهِ حَتَّى سَلَّمَ وَ الْتَفَتَ إِلَيْهَا- فَقُلْتُ جِئْتُ لِأَسْأَلَكَ فَرَأَيْتُ مَا هُوَ أَعْجَبُ- قَالَ مَا هُوَ قُلْتُ مَا صَنَعَ الْهُدْهُدُ- قَالَ جَاءَنِي فَشَكَا إِلَيَّ حَيَّةً تَأْكُلُ فِرَاخَهُ- فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهَا فَأَمَاتَهَا- قُلْتُ يَا مَوْلَايَ إِنِّي لَا يَعِيشُ لِي وَلَدٌ- وَ كُلَّمَا وَلَدَتِ امْرَأَتِي مَاتَ وَلَدُهَا- قَالَ هَذَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَ لَكِنْ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى مَنْزِلِكَ- فَإِنَّهُ سَتَدْخُلُ كَلْبَةٌ إِلَيْكَ- فَتُرِيدُ امْرَأَتُكَ أَنْ تُطْعِمَهَا فَمُرْهَا أَنْ لَا تُطْعِمَهَا- فَقُلْ لِلْكَلْبَةِ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَرَنِي أَنْ أَقُولَ- أَمِيطِي عَنَّا لَعَنَكِ اللَّهُ
109
فَإِنَّهُ يَعِيشُ وَلَدُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَعَاشَ أَوْلَادِي وَ خَلَّفْتُ غِلْمَاناً ثَلَاثَةً.
142- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْ مَكَّةَ بُرْدَةً فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ مِلْكِي حَتَّى تَكُونَ كَفَنِي- فَخَرَجْتُ إِلَى عَرَفَةَ فَوَقَفْتُ فِيهَا لِلْمَوْقِفِ- ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى جَمْعٍ (1) فَقُمْتُ فِيهَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ- فَطَوَيْتُهَا شَفَقَةً مِنِّي عَلَيْهَا- فَقُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ فَلَمَّا عُدْتُ لَمْ أَرَهَا فَاغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً- فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَفَضْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى مِنًى- فَأَتَانِي رَسُولٌ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ يَقُولُ لَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَقْبِلْ- فَقُمْتُ مُسْرِعاً فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ- فَقَالَ تُحِبُّ أَنْ نُعْطِيَكَ بُرْدَةً تَكُونُ كَفَنَكَ- وَ أَمَرَ غُلَامَهُ فَأَتَانِي بِبُرْدَةٍ فَقَالَ خُذْهَا.
143- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ- ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَنْقَى ثِيَابَكَ هَذِهِ قَالَ هِيَ لِبَاسُ بِلَادِنَا ثُمَّ قَالَ جِئْتُكَ بِهَدِيَّةٍ- فَدَخَلَ غُلَامٌ وَ مَعَهُ جِرَابٌ فِيهِ ثِيَابٌ فَوَضَعَهُ ثُمَّ تَحَدَّثَ سَاعَةً- ثُمَّ قَامَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنْ بَلَغَ الْوَقْتُ وَ صَدَقَ الْوَصْفُ- فَهُوَ صَاحِبُ الرَّايَاتِ السُّودِ مِنْ خُرَاسَانَ يَتَقَعْقَعُ (2)- ثُمَّ قَالَ لِغُلَامٍ قَائِمٍ عَلَى رَأْسِهِ الْحَقْهُ فَسَلْهُ مَا اسْمُكَ- فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ اللَّهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- هُوَ هُوَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ- قَالَ بِشْرٌ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو مُسْلِمٍ جِئْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ- فَإِذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْنَا (3).
144- قب (4)، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ(ع)اكْتُمْ عَلَيَّ مَا أَقُولُ لَكَ فِي الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ- قُلْتُ أَفْعَلُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ يَنَالُ دَرَجَتَهُ- إِلَّا بِمَا يَنَالُ مِنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ- قُلْتُ وَ مَا الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ- قَالَ يَدْعُو بِهِ فَيَضْرِبُ
____________
(1) جمع: ضد التفرق: هو المزدلفة، سمى جمعا لانه يجمع فيه بين صلاتي العشاءين.
(2) التقعقع: هو من القعقعة و هي صوت السلاح.
(3) الخرائج و الجرائح ص 234.
(4) المناقب ج 3 ص 352.
110
عُنُقَهُ وَ يَصْلِبُهُ- قُلْتُ مَتَى ذَلِكَ قَالَ مِنْ قَابِلٍ- فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ وُلِّيَ دَاوُدُ الْمَدِينَةَ فَقَصَدَ قَتْلَ الْمُعَلَّى- فَدَعَاهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ سَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَهُمْ لَهُ فَقَالَ مَا أَعْرِفُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَحَداً- وَ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ أَخْتَلِفُ فِي حَوَائِجِهِ- قَالَ تَكْتُمُنِي أَمَا إِنَّكَ إِنْ كَتَمْتَنِي قَتَلْتُكَ- فَقَالَ لَهُ الْمُعَلَّى أَ بِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي- لَوْ كَانُوا تَحْتَ قَدَمِي مَا رَفَعْتُ قَدَمِي- فَقَتَلَهُ وَ صَلَبَهُ كَمَا قَالَ(ع)(1).
145- نجم، كتاب النجوم رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ (2) 146- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ وَ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ (3).
147- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ الصَّادِقِ(ع)فَجَلَسْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ تَحْتَ نَخْلَةٍ يَابِسَةٍ- فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِدُعَاءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ ثُمَّ قَالَ يَا نَخْلَةُ أَطْعِمِينَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكِ مِنْ رِزْقِ عِبَادِهِ- قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى النَّخْلَةِ وَ قَدْ تَمَايَلَتْ نَحْوَ الصَّادِقِ(ع) وَ عَلَيْهَا أَوْرَاقُهَا وَ عَلَيْهَا الرُّطَبُ- قَالَ ادْنُ وَ سَمِّ وَ كُلْ فَأَكَلْنَا مِنْهَا رُطَباً أَعْذَبَ رُطَبٍ وَ أَطْيَبَهُ- فَإِذَا نَحْنُ بِأَعْرَابِيٍّ يَقُولُ- مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ سِحْراً أَعْظَمَ مِنْ هَذَا فَقَالَ الصَّادِقُ(ع) نَحْنُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ لَيْسَ فِينَا سَاحِرٌ وَ لَا كَاهِنٌ- بَلْ نَدْعُو اللَّهَ فَيُجِيبُ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ- فَيَمْسَخَكَ كَلْباً تَهْتَدِي إِلَى مَنْزِلِكَ- وَ تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَ تُبَصْبِصُ لِأَهْلِكَ- قَالَ الْأَعْرَابِيُّ بِجَهْلِهِ بَلَى فَادْعُ اللَّهَ فَصَارَ كَلْباً فِي وَقْتِهِ- وَ مَضَى عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ لِيَ الصَّادِقُ(ع)اتَّبِعْهُ- فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَجَعَلَ يُبَصْبِصُ لِأَهْلِهِ وَ وَلَدِهِ- فَأَخَذُوا لَهُ عَصًا فَأَخْرَجُوهُ- فَانْصَرَفْتُ إِلَى الصَّادِقِ(ع)فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ- فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي حَدِيثِهِ إِذْ أَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 234.
(2) فرج المهموم ص 229.
(3) رجال الكشّيّ ص 242.
111
يَدَيِ الصَّادِقِ(ع) وَ جَعَلَتْ دُمُوعُهُ تَسِيلُ- فَأَقْبَلَ يَتَمَرَّغُ فِي التُّرَابِ فَيَعْوِي فَرَحِمَهُ فَدَعَا اللَّهَ فَعَادَ أَعْرَابِيّاً فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع) هَلْ آمَنْتَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ نَعَمْ أَلْفاً وَ أَلْفاً (1).
148- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)مَعَ جَمَاعَةٍ فَقُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ لِإِبْرَاهِيمَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَ- أَ كَانَتْ أَرْبَعَةً مِنْ أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ مِنْ جِنْسٍ- قَالَ أَ تُحِبُّونَ أَنْ أُرِيَكُمْ مِثْلَهُ قُلْنَا بَلَى- قَالَ يَا طَاوُسُ فَإِذَا طَاوُسٌ طَارَ إِلَى حَضْرَتِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا غُرَابُ فَإِذَا غُرَابٌ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَالَ يَا بَازِيُّ فَإِذَا بَازِيٌّ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَالَ يَا حَمَامَةُ فَإِذَا حَمَامَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ أَمَرَ بِذَبْحِهَا كُلِّهَا وَ تَقْطِيعِهَا وَ نَتْفِ رِيشِهَا- وَ أَنْ يُخْلَطَ ذَلِكَ كُلُّهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ- ثُمَّ أَخَذَ بِرَأْسِ الطَّاوُسِ فَرَأَيْنَا لَحْمَهُ وَ عِظَامَهُ وَ رِيشَهُ- يَتَمَيَّزُ مِنْ غَيْرِهَا حَتَّى أُلْصِقَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِرَأْسِهِ- وَ قَامَ الطَّاوُسُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيّاً ثُمَّ صَاحَ بِالْغُرَابِ كَذَلِكَ- وَ بِالْبَازِي وَ الْحَمَامَةِ كَذَلِكَ فَقَامَتْ كُلُّهَا أَحْيَاءً بَيْنَ يَدَيْهِ (2).
149- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)وَ أَبُو الْخَطَّابِ وَ الْمُفَضَّلُ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا كَثِيرٌ النَّوَّاءُ وَ قَالَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ- هُوَ يَشْتِمُ أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ يُظْهِرُ الْبَرَاءَةَ مِنْهُمْ- فَالْتَفَتَ الصَّادِقُ(ع)إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا تَقُولُ- قَالَ كَذَبَ وَ اللَّهِ مَا سَمِعَ قَطُّ شَتْمَهُمَا مِنِّي- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)قَدْ حَلَفَ وَ لَا يَحْلِفُ كَاذِباً- فَقَالَ صَدَقَ لَمْ أَسْمَعْ أَنَا مِنْهُ- وَ لَكِنْ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ بِهِ عَنْهُ قَالَ الصَّادِقُ(ع) وَ إِنَّ الثِّقَةَ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ فَلَمَّا خَرَجَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ- قَالَ الصَّادِقُ(ع) أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ أَبُو الْخَطَّابِ ذَكَرَ مَا قَالَ كَثِيرٌ- لَقَدْ عَلِمَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا لَمْ يَعْلَمْهُ كَثِيرٌ- وَ اللَّهِ لَقَدْ جَلَسَا مَجْلِسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)غَصْباً- فَلَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا وَ لَا عَفَا عَنْهُمَا- فَبُهِتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ- فَنَظَرَ إِلَى الصَّادِقِ(ع)مُتَعَجِّباً مِمَّا قَالَ فِيهِمَا- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)أَنْكَرْتَ مَا سَمِعْتَ فِيهِمَا- قَالَ كَانَ ذَلِكَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَهَلَّا كَانَ الْإِنْكَارُ مِنْكَ لَيْلَةَ- دَفَعَ إِلَيْكَ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 198.
(2) الخرائج و الجرائح ص 198.
112
فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْبَلْخِيُّ جَارِيَتَهُ فُلَانَةَ لِتَبِيعَهَا- فَلَمَّا عَبَرْتَ النَّهَرَ افْتَرَشْتَهَا فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ فَقَالَ الْبَلْخِيُّ- قَدْ مَضَى وَ اللَّهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً- وَ لَقَدْ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَقَدْ تُبْتَ وَ مَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ- وَ لَقَدْ غَضِبَ اللَّهُ لِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ ثُمَّ رَكِبَ وَ سَارَ الْبَلْخِيُّ مَعَهُ- فَلَمَّا بَرَزَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ قَدْ سَمِعَ صَوْتَ حِمَارٍ- إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَتَأَذَّوْنَ بِهِمَا وَ بِأَصْوَاتِهِمَا- كَمَا تَتَأَذَّوْنَ بِصَوْتِ الْحِمَارِ فَلَمَّا بَرَزْنَا إِلَى الصَّحْرَاءِ فَإِذَا نَحْنُ بِجُبٍّ كَبِيرٍ (1) ثُمَّ الْتَفَتَ الصَّادِقُ(ع)إِلَى الْبَلْخِيِّ- فَقَالَ اسْقِنَا مِنْ هَذَا الْجُبِّ فَدَنَا الْبَلْخِيُّ- ثُمَّ قَالَ هَذَا جُبٌّ بَعِيدُ الْقَعْرِ لَا أَرَى مَاءً بِهِ فَتَقَدَّمَ الصَّادِقُ(ع)فَقَالَ أَيُّهَا الْجُبُّ السَّامِعُ الْمُطِيعُ لِرَبِّهِ- اسْقِنَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكَ مِنَ الْمَاءِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَنَظَرْنَا الْمَاءَ يَرْتَفِعُ مِنَ الْجُبِّ فَشَرِبْنَا مِنْهُ- ثُمَّ سَارَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ فِيهِ نَخْلَةٌ يَابِسَةٌ فَدَنَا مِنْهَا- فَقَالَ أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ أَطْعِمِينَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكِ- فَانْتَثَرَتْ رُطَباً جَنِيّاً ثُمَّ جَاءَ فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ فِيهَا شَيْئاً- ثُمَّ سَارَا فَإِذَا نَحْنُ بِظَبْيٍ قَدْ أَقْبَلَ يُبَصْبِصُ بِذَنَبِهِ- قَدْ أَقْبَلَ إِلَى الصَّادِقِ(ع)وَ يَنْغَمُ (2)- فَقَالَ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَانْصَرَفَ الظَّبْيُ فَقَالَ الْبَلْخِيُّ لَقَدْ رَأَيْنَا عَجَباً فَمَا سَأَلَكَ الظَّبْيُ- قَالَ اسْتَجَارَ بِيَ الظَّبْيُ- وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَصِيدُ الظِّبَاءَ بِالْمَدِينَةِ صَادَ زَوْجَتَهُ- وَ أَنَّ لَهَا خِشْفَيْنِ (3) صَغِيرَيْنِ وَ سَأَلَنِي أَنْ أَشْتَرِيَهَا وَ أُطْلِقَهَا إِلَيْهِ- فَضَمِنْتُ لَهُ ذَلِكَ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ دَعَا- وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ مُسْتَحِقُّهُ- وَ تَلَا أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (4)- ثُمَّ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْمَحْسُودُونَ- ثُمَّ انْصَرَفَ وَ نَحْنُ مَعَهُ فَاشْتَرَى الظَّبْيَةَ وَ أَطْلَقْهَا- ثُمَّ قَالَ لَا تُذِيعُوا سِرَّنَا وَ لَا تُحَدِّثُوا بِهِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ- فَإِنَ
____________
(1) الجب: البئر العميقة.
(2) ينغم: الظبى هو من النغم بالتحريك و هو الكلام الخفى.
(3) الخشف: بتثليث الخاء، ولد الظبى أول ما يولد.
(4) سورة النساء الآية: 54.
113
الْمُذِيعَ سِرَّنَا أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ عَدُوِّنَا (1).
150- قب (2)، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا الصَّلْتِ الْهَرَوِيَّ رَوَى عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ قَالَ لِي أَبِي مُوسَى كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي(ع) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَوْلِيَائِنَا فَقَالَ فِي الْبَابِ رَكْبٌ كَثِيرٌ يُرِيدُونَ الدُّخُولَ عَلَيْكَ- فَقَالَ لِي انْظُرْ فِي الْبَابِ فَنَظَرْتُ إِلَى جِمَالٍ كَثِيرَةٍ عَلَيْهَا صَنَادِيقُ وَ رَجُلٍ رَكِبَ فَرَساً- فَقُلْتُ مَنِ الرَّجُلُ قَالَ رَجُلٌ مِنَ السِّنْدِ وَ الْهِنْدِ- أَرَدْتُ الْإِمَامَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)فَأَعْلَمْتُ وَالِدِي بِذَلِكَ- فَقَالَ لَا تَأْذَنْ لِلنَّجِسِ الْخَائِنِ فَأَقَامَ بِالْبَابِ مُدَّةً مَدِيدَةً- فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ حَتَّى شَفَعَ يَزِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ- فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ الْهِنْدِيُّ وَ جَثَى بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ أَصْلَحَ اللَّهُ الْإِمَامَ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْهِنْدِ مِنْ قِبَلِ مَلِكِهَا- بَعَثَنِي إِلَيْكَ بِكِتَابٍ مَخْتُومٍ- وَ كُنْتُ بِالْبَابِ حَوْلًا لَمْ تَأْذَنْ لِي فَمَا ذَنْبِي- أَ هَكَذَا يَفْعَلُ أَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ- ثُمَّ قَالَ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (3) قَالَ مُوسَى(ع)فَأَمَرَنِي أَبِي بِأَخْذِ الْكِتَابِ وَ فَكِّهِ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- الطَّاهِرِ مِنْ كُلِّ نَجِسٍ مِنْ مَلِكِ الْهِنْدِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ هَدَانِي اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ- وَ إِنَّهُ أُهْدِيَ إِلَيَّ جَارِيَةٌ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا وَ لَمْ أَجِدْ أَحَداً يَسْتَأْهِلُهَا غَيْرَكَ- فَبَعَثْتُهَا إِلَيْكَ مَعَ شَيْءٍ مِنَ الْحُلِيِّ وَ الْجَوْهَرِ وَ الطِّيبِ ثُمَّ جَمَعْتُ وُزَرَائِي فَاخْتَرْتُ مِنْهُمْ أَلْفَ رَجُلٍ يَصْلُحُونَ لِلْأَمَانَةِ- وَ اخْتَرْتُ مِنَ الْأَلْفِ مِائَةً وَ اخْتَرْتُ مِنَ الْمِائَةِ عَشَرَةً- وَ اخْتَرْتُ مِنَ الْعَشَرَةِ وَاحِداً وَ هُوَ مِيزَابُ بْنُ حُبَابٍ- لَمْ أَرَ أَوْثَقَ مِنْهُ فَبَعَثْتُ عَلَى يَدِهِ هَذِهِ- فَقَالَ جَعْفَرٌ(ع)ارْجِعْ أَيُّهَا الْخَائِنُ فَمَا كُنْتُ بِالَّذِي أَتَقَبَّلُهَا لِأَنَّكَ خَائِنٌ فِيمَا ائْتُمِنْتَ عَلَيْهِ- فَحَلَفَ أَنَّهُ مَا خَانَ فَقَالَ(ع)إِنْ شَهِدَ بَعْضُ ثِيَابِكَ بِمَا خُنْتَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 198.
(2) المناقب ج 3 ص 367.
(3) سورة ص الآية: 88.
114
قَالَ أَ وَ تُعْفِينِي مِنْ ذَلِكَ- قَالَ أَكْتُبُ إِلَى صَاحِبِكَ بِمَا فَعَلْتَ قَالَ الْهِنْدِيُّ- إِنْ عَلِمْتَ شَيْئاً فَاكْتُبْ فَكَانَ عَلَيْهِ فَرْوَةٌ فَأَمَرَهُ بِخَلْعِهَا- ثُمَّ قَامَ الْإِمَامُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ- قَالَ مُوسَى(ع)فَسَمِعْتُهُ فِي سُجُودِهِ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ- وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ أَمِينِكَ فِي خَلْقِكَ وَ آلِهِ- وَ أَنْ تَأْذَنَ لِفَرْوِ هَذَا الْهِنْدِيِّ أَنْ يَنْطِقَ بِفِعْلِهِ- وَ أَنْ يَحْكُمَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ- يَسْمَعُهُ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا- لِيَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ آيَةً مِنْ آيَاتِ أَهْلِ الْبَيْتِ- فَيَزْدَادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- فَقَالَ أَيُّهَا الْفَرْوُ تَكَلَّمْ بِمَا تَعْلَمُ مِنَ الْهِنْدِيِّ- قَالَ مُوسَى(ع)فَانْتَفَضَتِ الْفَرْوَةُ وَ صَارَتْ كَالْكَبْشِ وَ قَالَتْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ائْتَمَنَهُ الْمَلِكُ- عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ مَا مَعَهَا وَ أَوْصَاهُ بِحِفْظِهَا حَتَّى صِرْنَا إِلَى بَعْضِ الصَّحَارِي- أَصَابَنَا الْمَطَرُ وَ ابْتَلَّ جَمِيعُ مَا مَعَنَا- ثُمَّ احْتَبَسَ الْمَطَرُ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ- فَنَادَى خَادِماً كَانَ مَعَ الْجَارِيَةِ يَخْدُمُهَا يُقَالُ لَهُ بِشْرٌ- وَ قَالَ لَوْ دَخَلْتَ هَذِهِ الْمَدِينَةَ- فَأَتَيْتَنَا بِمَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الدَّرَاهِمَ- وَ دَخَلَ الْخَادِمُ الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ ميزابُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ- أَنْ تَخْرُجَ مِنْ قُبَّتِهَا إِلَى مِضْرَبٍ قَدْ نُصِبَ فِي الشَّمْسِ- فَخَرَجَتْ وَ كَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا إِذْ كَانَ فِي الْأَرْضِ- وَحَلٌ وَ نَظَرَ هَذَا الْخَائِنُ إِلَيْهَا فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا- فَأَجَابَتْهُ وَ فَجَرَ بِهَا وَ خَانَكَ فَخَرَّ الْهِنْدِيُّ- فَقَالَ ارْحَمْنِي فَقَدْ أَخْطَأْتُ وَ أُقِرُّ بِذَلِكَ- ثُمَّ صَارَتْ فَرْوَةً كَمَا كَانَتْ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا- فَلَمَّا لَبِسَهَا انصمت [انْضَمَّتْ فِي حَلْقِهِ وَ خَنَقَتْهُ حَتَّى اسْوَدَّ وَجْهُهُ- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)أَيُّهَا الْفَرْوُ خَلِّ عَنْهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى صَاحِبِهِ- فَيَكُونَ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنَّا فَانْحَلَّ الْفَرْوُ- وَ قَالَ الْهِنْدِيُّ اللَّهَ اللَّهَ فِيَّ- وَ إِنَّكَ إِنْ رَدَدْتَ الْهَدِيَّةَ خَشِيتُ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيَّ- فَإِنَّهُ بَعِيدُ الْعُقُوبَةِ- فَقَالَ أَسْلِمْ أُعْطِكَ الْجَارِيَةَ فَأَبَى فَقَبِلَ الْهَدِيَّةَ- وَ رَدَّ الْجَارِيَةَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْمَلِكِ- رَجَعَ الْجَوَابُ إِلَى أَبِي بَعْدَ أَشْهُرٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِمَامِ(ع)مِنْ مَلِكِ الْهِنْدِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَهْدَيْتُ إِلَيْكَ جَارِيَةً فَقَبِلْتَ مِنِّي مَا لَا قِيمَةَ لَهُ- وَ رَدَدْتَ الْجَارِيَةَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ قَلْبِي- وَ عَلِمْتُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ مَعَهُمْ فِرَاسَةٌ- فَنَظَرْتُ إِلَى
115
الرَّسُولِ بِعَيْنِ الْخِيَانَةِ- فَاخْتَرَعْتُ كِتَاباً وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّهُ أَتَانِي مِنْكَ الْخِيَانَةُ- وَ حَلَفْتُ أَنَّهُ لَا يُنَجِّيهِ إِلَّا الصِّدْقُ- فَأَقَرَّ بِمَا فَعَلَ وَ أَقَرَّتِ الْجَارِيَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ- وَ أَخْبَرَتْ بِمَا كَانَ مِنَ الْفَرْوَةِ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ- وَ ضَرَبْتُ عُنُقَهَا وَ عُنُقَهُ- وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ اعْلَمْ أَنِّي فِي أَثَرِ الْكِتَابِ- فَمَا أَقَامَ إِلَّا مُدَّةً يَسِيرَةً- حَتَّى تَرَكَ مُلْكَ الْهِنْدِ وَ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ (1).
151- قب (2)، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى- إِذْ مَرَرْنَا بِامْرَأَةٍ بَيْنَ يَدَيْهَا بَقَرَةٌ مَيْتَةٌ- وَ هِيَ مَعَ صَبِيَّةٍ لَهَا تَبْكِيَانِ فَقَالَ(ع)مَا شَأْنُكِ- قَالَتْ كُنْتُ وَ صَبَايَايَ نَعِيشُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ- وَ قَدْ مَاتَتْ لَقَدْ تَحَيَّرْتُ فِي أَمْرِي- قَالَ أَ فَتُحِبِّينَ أَنْ يُحْيِيَهَا اللَّهُ لَكِ- قَالَتْ أَ وَ تَسْخَرُ مِنِّي مَعَ مُصِيبَتِي قَالَ كَلَّا مَا أَرَدْتُ ذَلِكِ- ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءٍ ثُمَّ رَكَضَهَا بِرِجْلِهِ وَ صَاحَ بِهَا- فَقَامَتِ الْبَقَرَةُ مُسْرِعَةً سَوِيَّةً- فَقَالَتْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ- فَدَخَلَ الصَّادِقُ(ع)بَيْنَ النَّاسِ فَلَمْ تَعْرِفْهُ الْمَرْأَةُ (3).
152- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَحْيَى قَالَ: قَالَ لِيَ الْعَبْدِيُّ قَالَتْ أَهْلِي قَدْ طَالَ عَهْدُنَا بِالصَّادِقِ(ع)فَلَوْ حَجَجْنَا وَ جَدَّدْنَا بِهِ الْعَهْدَ- فَقُلْتُ لَهَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي شَيْءٌ أَحُجُّ بِهِ- فَقَالَتْ عِنْدَنَا كسو [كِسْوَةٌ وَ حُلِيٌّ فَبِعْ ذَلِكَ وَ تَجَهَّزْ بِهِ فَفَعَلْتُ- فَلَمَّا صِرْنَا قُرْبَ الْمَدِينَةِ- مَرِضَتْ مَرَضاً شَدِيداً- وَ أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَوْتِ- فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا وَ أَنَا آيِسٌ مِنْهَا- فَأَتَيْتُ الصَّادِقَ(ع)وَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ- فَأَجَابَنِي وَ سَأَلَنِي عَنْهَا فَعَرَّفْتُهُ خَبَرَهَا- وَ قُلْتُ إِنِّي خَرَجْتُ وَ قَدْ أَيِسْتُ مِنْهَا فَأَطْرَقَ مَلِيّاً- ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدِيُّ أَنْتَ حَزِينٌ بِسَبَبِهَا قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْهَا فَقَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ لَهَا بِالْعَافِيَةِ- فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَإِنَّكَ تَجِدُهَا قَاعِدَةً- وَ الْخَادِمَةُ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 199.
(2) المناقب ج 3 ص 367 بتفاوت و اقتضاب و فيها «ميزان» بدل «ميزاب».
(3) الخرائج و الجرائح ص 198.
116
تُلْقِمُهَا الطَّبَرْزَدَ (1) قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا مُبَادِراً- فَوَجَدْتُهَا قَدْ أَفَاقَتْ وَ هِيَ قَاعِدَةٌ- وَ الْخَادِمَةُ تُلْقِمُهَا الطَّبَرْزَدَ فَقُلْتُ مَا حَالُكِ- قَالَتْ قَدْ صَبَّ اللَّهُ عَلَيَّ الْعَافِيَةَ- صَبّاً وَ قَدِ اشْتَهَيْتُ هَذَا السُّكَّرَ فَقُلْتُ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكِ آيِساً- فَسَأَلَنِي الصَّادِقُ عَنْكِ فَأَخْبَرْتُهُ بِحَالِكِ- فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْهَا ارْجِعْ إِلَيْهَا فَهِيَ تَأْكُلُ السُّكَّرَ- قَالَتْ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِي وَ أَنَا أَجُودُ بِنَفْسِي- فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ قَالَ مَا لَكِ- قُلْتُ أَنَا مَيِّتَةٌ وَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَدْ جَاءَ يَقْبِضُ رُوحِي- فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ قَالَ لَبَّيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ- قَالَ أَ لَسْتَ أُمِرْتَ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ لَنَا قَالَ بَلَى- قَالَ فَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تُؤَخِّرَ أَمْرَهَا عِشْرِينَ سَنَةً- قَالَ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ قَالَ فَخَرَجَ هُوَ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ- فَأَفَقْتُ مِنْ سَاعَتِي (2).
بيان قال الفيروزآبادي (3) المصر بالكسر الطين الأحمر و الممصر كمعظم المصبوغ به.
153- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ عِيسَى سَأَلَ الصَّادِقَ(ع) أَنْ يَدْعُوَ لَهُ لِيَرْزُقَهُ اللَّهُ مَا يَحُجُّ بِهِ كَثِيراً- وَ أَنْ يَرْزُقَهُ ضِيَاعاً حَسَنَةً وَ دَاراً حَسَناً- وَ زَوْجَةً مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ صَالِحَةً وَ أَوْلَاداً أَبْرَاراً- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع) اللَّهُمَّ ارْزُقْ حَمَّادَ بْنَ عِيسَى مَا يَحُجُّ بِهِ خَمْسِينَ حَجَّةً- وَ ارْزُقْهُ ضِيَاعاً وَ دَاراً حَسَناً وَ زَوْجَةً صَالِحَةً مِنْ قَوْمٍ كِرَامٍ- وَ أَوْلَاداً أَبْرَاراً قَالَ بَعْضُ مَنْ حَضَرَهُ- دَخَلْتُ بَعْدَ سِنِينَ عَلَى حَمَّادِ بْنِ عِيسَى فِي دَارِهِ بِالْبَصْرَةِ- فَقَالَ لِي أَ تَذْكُرُ دُعَاءَ الصَّادِقِ(ع)لِي قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ هَذِهِ دَارِي لَيْسَ فِي الْبَلَدِ مِثْلُهَا وَ ضِيَاعِي أَحْسَنُ الضِّيَاعِ- وَ زَوْجَتِي مَنْ تَعْرِفُهَا مِنْ كِرَامِ النَّاسِ وَ أَوْلَادِي تَعْرِفُهُمْ- وَ قَدْ حَجَجْتُ ثَمَانِياً وَ أَرْبَعِينَ حَجَّةً- قَالَ فَحَجَّ حَمَّادٌ
____________
(1) الطبرزد، و طبرزل، و طبرزن: ثلاث لغات معربات، و أصله بالفارسية «تبرزد» كأنّه يراد: نحت من نواحيه بفأس، و «التبر» الفأس بالفارسية، و من ذلك سمى «الطبرزد» من التمر لان نخلته كأنّما ضربت بالفأس «المعرب للجواليقيّ ص 228».
(2) الخرائج و الجرائح ص 198.
(3) القاموس ج 2 ص 134.
117
حَجَّتَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ- فَلَمَّا حَجَّ فِي الْحَادِيَةِ وَ الْخَمْسِينَ وَ وَصَلَ إِلَى الْجُحْفَةِ- وَ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ دَخَلَ وَادِياً لِيَغْتَسِلَ فَأَخَذَهُ السَّيْلُ وَ مَرَّ بِهِ فَتَبِعَهُ غِلْمَانُهُ- فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْمَاءِ مَيِّتاً فَسُمِّيَ حَمَّادٌ غَرِيقَ الْجُحْفَةِ (1).
154- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ الْحُلْوَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)أَعْطِنِي الشَّيْءَ يَنْفِي الشَّكَّ عَنْ قَلْبِي- قَالَ(ع)هَاتِ الْمِفْتَاحَ الَّذِي فِي كُمِّكَ- فَنَاوَلْتُهُ فَإِذَا الْمِفْتَاحُ أَسَدٌ فَخِفْتُ- قَالَ خُذْ لَا تَخَفْ فَأَخَذْتُهُ فَعَادَ مِفْتَاحاً كَمَا كَانَ.
155- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى الصَّادِقِ(ع)وَ شَكَا إِلَيْهِ فَاقَتَهُ- فَقَالَ(ع)طِبْ نَفْساً فَإِنَّ اللَّهَ يُسَهِّلُ الْأَمْرَ- فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَلَقِيَ فِي طَرِيقِهِ هِمْيَاناً فِيهِ سَبْعُ مِائَةِ دِينَارٍ- فَأَخَذَ مِنْهُ ثَلَاثِينَ دِينَاراً- وَ انْصَرَفَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ حَدَّثَهُ بِمَا وَجَدَ- فَقَالَ لَهُ اخْرُجْ وَ نَادِ عَلَيْهِ سَنَةً لَعَلَّكَ تَظْفُرُ بِصَاحِبِهِ- فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَ قَالَ لَا أُنَادِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ فِي مَجْمَعِ النَّاسِ- وَ خَرَجَ إِلَى سِكَّةٍ فِي آخِرِ الْبَلَدِ وَ قَالَ مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْءٌ- فَإِذَا رَجُلٌ قَالَ ذَهَبَ مِنِّي سَبْعُمِائَةِ دِينَارٍ فِي كَذَا قَالَ مَعِي ذَلِكَ فَلَمَّا رَآهُ وَ كَانَ مَعَهُ مِيزَانٌ فَوَزَنَهَا- فَكَانَ كَمَا كَانَ لَمْ تَنْقُصْ فَأَخَذَ مِنْهَا سَبْعِينَ دِينَاراً- وَ أَعْطَاهَا الرَّجُلَ فَأَخَذَهَا وَ خَرَجَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَلَمَّا رَآهُ تَبَسَّمَ وَ قَالَ يَا هَذِهِ هَاتِي الصُّرَّةَ فَأُتِيَ بِهَا- فَقَالَ هَذَا ثَلَاثُونَ وَ قَدْ أَخَذْتَ سَبْعِينَ مِنَ الرَّجُلِ- وَ سَبْعُونَ حَلَالًا خَيْرٌ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ حَرَامٍ (2).
156- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ- اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يُعَارِضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبُعَ الْقُرْآنِ- وَ كَانُوا بِمَكَّةَ عَاهَدُوا- عَلَى أَنْ يَجِيئُوا بِمُعَارَضَتِهِ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ- فَلَمَّا حَالَ الْحَوْلُ وَ اجْتَمَعُوا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ أَيْضاً- قَالَ أَحَدُهُمْ إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ قَوْلَهُ- وَ قِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَ يا سَماءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ الْماءُ (3) كَفَفْتُ عَنِ الْمُعَارَضَةِ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ كَذَا أَنَا لَمَّا وَجَدْتُ قَوْلَهُ- فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 200.
(2) نفس المصدر ص 242.
(3) سورة هود الآية: 44.
118
خَلَصُوا نَجِيًّا (1) أَيِسْتُ مِنَ الْمُعَارَضَةِ- وَ كَانُوا يُسِرُّونَ بِذَلِكَ إِذْ مَرَّ عَلَيْهِمُ الصَّادِقُ(ع) فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ- عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ (2) فَبُهِتُوا.
157- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ سَدِيرٍ أَنَّ كَثِيرَ النَّوَّاءِ دَخَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ قَالَ زَعَمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ- أَنَّ مَعَكَ مَلَكاً يُعَرِّفُكَ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ- فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ(ع)مَا هُوَ إِلَّا خَبِيثُ الْوِلَادَةِ- وَ سَمِعَ هَذَا الْكَلَامَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالُوا ذَهَبْنَا حَتَّى نَسْأَلَ عَنْ كَثِيرٍ فَلَهُ خَبَرُ سَوْءٍ- فَمَضَيْنَا إِلَى الْحَيِّ الَّذِي هُوَ فِيهِمْ فَدُلِلْنَا إِلَى عَجُوزٍ صَالِحَةٍ- فَقُلْنَا لَهَا نَسْأَلُكِ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ قَالَتْ كَثِيرٌ فَقُلْنَا نَعَمْ قَالَتْ تُرِيدُونَ أَنْ تُزَوِّجُوهُ قُلْنَا نَعَمْ- قَالَتْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنِّي وَ اللَّهِ قَدْ وَضَعْتُهُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ- رَابِعَةَ أَرْبَعَةٍ مِنَ الزِّنَا وَ أَشَارَتْ إِلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الدَّارِ.
158- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّجَاشِيِّ قَالَ: أَصَابَ جُبَّةً لِي فَرْواً مَاءُ مِيزَابٍ فَغَمَسْتُهَا فِي الْمَاءِ فِي وَقْتٍ بَارِدٍ- فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ابْتَدَأَنِي- وَ قَالَ إِنَّ الفرا [الْفِرَاءَ إِذَا غُسِلَتْ بِالْمَاءِ فَسَدَتْ.
159- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ زُرَارَةُ كُنْتُ أَنَا وَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الْمُخْتَارِ وَ سَعِيدُ بْنُ لُقْمَانَ وَ عُمَرُ بْنُ شَجَرَةَ الْكِنْدِيُّ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَامَ عُمَرُ فَخَرَجَ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْراً وَ ذَكَرُوا وَرَعَهُ وَ بَذْلَ مَالِهِ فَقَالَ- مَا أَرَى بِكُمْ عِلْماً بِالنَّاسِ إِنِّي لَأَكْتَفِي مِنَ الرَّجُلِ بِلَحْظَةٍ- إِنَّ هَذَا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ قَالَ فَكَانَ عُمَرُ بْنُ شَجَرَةَ- مِنْ أَحْرَصِ النَّاسِ عَلَى ارْتِكَابِ مَحَارِمِ اللَّهِ.
160- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَصَدْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ- فَقَالُوا مَاتَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ الشَّاعِرُ وَ هُوَ فِي جَنَازَتِهِ- فَمَضَيْتُ إِلَى الْمَقَابِرِ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَأَفْتَانِي- فَلَمَّا أَنْ قُمْتُ أَخَذَ بِثَوْبِي فَجَذَبَنِي إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الْأَحْدَاثِ تَرَكْتُمُ الْعِلْمَ- فَقُلْتُ أَنْتَ إِمَامُ هَذَا الزَّمَانِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَدَلِيلٌ أَوْ
____________
(1) سورة يوسف الآية: 80.
(2) سورة الإسراء الآية: 88.
119
عَلَامَةٌ- فَقَالَ سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ أُخْبِرْكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ إِنِّي أُصِبْتُ بِأَخٍ لِي قَدْ دَفَنْتُهُ فِي هَذِهِ الْمَقَابِرِ- فَأَحْيِهِ لِي بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ مَا أَنْتَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ- وَ لَكِنْ أَخُوكَ كَانَ مُؤْمِناً وَ اسْمُهُ كَانَ عِنْدَنَا أَحْمَدَ- ثُمَّ دَنَا مِنْ قَبْرِهِ فَانْشَقَّ عَنْهُ قَبْرُهُ- وَ خَرَجَ إِلَيَّ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَخِي اتَّبِعْهُ وَ لَا تُفَارِقْهُ- ثُمَّ عَادَ إِلَى قَبْرِهِ وَ اسْتَحْلَفَنِي عَلَى أَنْ لَا أُخْبِرَ أَحَداً بِهِ.
161- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُوَدِّعُهُ- وَ كُنْتُ حَاجّاً فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَخَرَجْتُ- ثُمَّ ذَكَرْتُ شَيْئاً أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ- وَ مَنْزِلُهُ غَاصٌّ بِالنَّاسِ وَ كَانَ مَا أَسْأَلُهُ عَنْهُ بَيْضَ طَيْرِ الْمَاءِ- فَقَالَ لِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ الْأَصَحُّ أَنْ لَا تَأْكُلَ بَيْضَ طَيْرِ الْمَاءِ.
162- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَحْمَدُ بْنُ فَارِسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ- فَقَالَ ابْتِدَاءً مَنْ جَمَعَ مَالًا يَحْرُسُهُ عَذَّبَهُ اللَّهُ عَلَى مِقْدَارِهِ- فَقَالُوا بِالْفَارِسِيَّةِ لَا نَفْهَمُ بِالْعَرَبِيَّةِ- فَقَالَ لَهُمْ هر كه درم اندوزد جزايش دوزخ باشد- وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ مَدِينَتَيْنِ- إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَ الْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَى كُلِّ مَدِينَةٍ سُورٌ مِنْ حَدِيدٍ فِيهَا أَلْفُ أَلْفِ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ- كُلُّ بَابٍ بِمِصْرَاعَيْنِ وَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ إِنْسَانٍ مُخْتَلِفَاتِ اللُّغَاتِ- وَ أَنَا أَعْرِفُ جَمِيعَ تِلْكَ اللُّغَاتِ- وَ مَا فِيهَا وَ مَا بَيْنَهُمَا حُجَّةٌ غَيْرِي- وَ غَيْرُ آبَائِي وَ غَيْرُ أَبْنَائِي بَعْدِي.
163- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ ابْنُ فَرْقَدٍ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَدْ جَاءَهُ غُلَامٌ أَعْجَمِيٌّ بِرِسَالَةٍ- فَلَمْ يَزَلْ يَهْذِي وَ لَا يُعَبِّرُهُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يُظْهِرُهُ- فَقَالَ لَهُ تَكَلَّمْ بِأَيِّ لِسَانٍ شِئْتَ سِوَى الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّكَ لَا تُحْسِنُهَا- فَإِنِّي أَفْهَمُ بِكَلِمَةِ التُّرْكِيَّةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْجَوَابَ- فَمَضَى الْغُلَامُ مُتَعَجِّباً.
164- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَعَ أَبِي بَصِيرٍ- فَبَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ إِذْ تَكَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا وَ اللَّهِ مِمَّا أَحْمِلُهُ إِلَى الشِّيعَةِ- هَذَا حَدِيثٌ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهِ قَطُّ قَالَ فَنَظَرَ فِي وَجْهِي- ثُمَّ قَالَ
120
إِنِّي أَتَكَلَّمُ بِالْحَرْفِ الْوَاحِدِ فِيهِ سَبْعُونَ وَجْهاً- إِنْ شِئْتُ أُحَدِّثُ كَذَا وَ إِنْ شِئْتُ أُحَدِّثُ كَذَا.
165- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مَنْصُورٍ الصَّيْقَلِ قَالَ: حَجَجْتُ فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ- فَأَتَيْتُ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ- ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَاجِداً فَجَلَسْتُ حَتَّى مَلِلْتُ ثُمَّ قُلْتُ لَأُسَبِّحَنَّ قُدَّامَهُ سَاجِداً- فَقُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّي وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ رَبِّي وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ- ثَلَاثَمِائَةِ مَرَّةٍ وَ نَيِّفاً وَ سِتِّينَ مَرَّةً فَرَفَعَ رَأْسَهُ- ثُمَّ نَهَضَ فَاتَّبَعْتُهُ وَ أَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي- إِنْ أَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتُمْ تَصْنَعُونَ هَكَذَا فَكَيْفَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَصْنَعَ- فَلَمَّا أَنْ وَقَفْتُ عَلَى الْبَابِ خَرَجَ إِلَيَّ مُصَادِفٌ- فَقَالَ ادْخُلْ يَا مَنْصُورُ فَدَخَلْتُ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً- يَا مَنْصُورُ إِنْ كَثَّرْتُمْ أَوْ قَلَّلْتُمْ فَوَ اللَّهِ مَا يُقْبَلُ إِلَّا مِنْكُمْ.
166- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اجْتَمَعُوا بِالْأَبْوَاءِ- مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ- وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ- وَ ابْنَاهُ مُحَمَّدٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ أَرَادُوا أَنْ يَعْقِدُوا لِرَجُلٍ مِنْهُمْ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا ابْنِي هُوَ الْمَهْدِيُّ وَ أَرْسَلُوا إِلَى جَعْفَرٍ- فَجَاءَ فَقَالَ لِمَا ذَا اجْتَمَعْتُمْ- قَالُوا نُبَايِعُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ- فَهُوَ الْمَهْدِيُّ قَالَ جَعْفَرٌ لَا تَفْعَلُوا- قَالَ وَ لَكِنَّ هَذَا وَ إِخْوَتَهُ وَ أَبْنَاءَهُمْ دُونَكُمْ- وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرِ أَبِي الْعَبَّاسِ- ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى ابْنَيْكَ- وَ لَكِنَّهَا لِبَنِي الْعَبَّاسِ وَ إِنَّ ابْنَيْكَ لَمَقْتُولَانِ- ثُمَّ نَهَضَ وَ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ الرِّدَاءِ الْأَصْفَرِ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ- يَقْتُلُهُ فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ- وَ اللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُ قَتْلَهُ وَ انْفَضَّ الْقَوْمُ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ تَتِمُّ الْخِلَافَةُ لِي فَقَالَ نَعَمْ أَقُولُهُ حَقّاً (1).
167- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِمَامِ بِالْمَدِينَةِ- فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ- فَقَالَ لَهُ يَا هَذَا إِنِّي أَرَاكَ تَسْأَلُ عَنِ الْإِمَامِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَأَصَبْتَهُ قَالَ لَا قَالَ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَلْقَى جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ- فَافْعَلْ فَاسْتَدَلَّهُ فَأَرْشَدَهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ- قَالَ لَهُ إِنَّكَ دَخَلْتَ مَدِينَتَنَا هَذِهِ تَسْأَلُ عَنِ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 244.
121
الْإِمَامِ- فَاسْتَقْبَلَكَ فَتًى مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ- فَأَرْشَدَكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتَهُ وَ خَرَجْتَ فَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا سَأَلْتَهُ عَنْهُ وَ مَا رَدَّهُ عَلَيْكَ- ثُمَّ اسْتَقْبَلَكَ فَتًى مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ لَكَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَلْقَى جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَافْعَلْ- قَالَ صَدَقْتَ كَانَ كُلُّ مَا ذَكَرْتَ وَ وَصَفْتَ (1).
168- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ رَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ لَهُ- فَنَزَلْنَا وَ قَدْ كُنَّا صِرْنَا إِلَى السُّوقِ فَسَجَدَ سَجْدَةً طَوِيلَةً- وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيَّ فَقُلْتُ فَفِي السُّوقِ- وَ النَّاسُ يَجِيئُونَ وَ يَذْهَبُونَ- فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَرَنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُكَ (2).
169- طب، طب الأئمة (عليهم السلام) أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع) فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ حَبَابَةُ الْوَالِبِيَّةُ- وَ كَانَتْ خَيِّرَةً فَسَأَلَتْهُ عَنْ مَسَائِلَ فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ- فَتَعَجَّبْنَا مِنْ حُسْنِ تِلْكَ الْمَسَائِلِ إِذْ قَالَ لَنَا- أَ رَأَيْتُمْ مَسَائِلَ أَحْسَنَ مِنْ مَسَائِلِ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ- فَقُلْنَا جُعِلْنَا فِدَاكَ لَقَدْ وَقَّرْتَ ذَلِكَ فِي عُيُونِنَا وَ قُلُوبِنَا- قَالَ فَسَالَتْ دُمُوعُهَا فَقَالَ الصَّادِقُ(ع) مَا لِي أَرَى عَيْنَيْكِ قَدْ سَالَتَا قَالَتْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- دَاءٌ قَدْ ظَهَرَ بِي مِنَ الْأَدْوَاءِ الْخَبِيثَةِ- الَّتِي كَانَتْ تُصِيبُ الْأَنْبِيَاءَ(ع)وَ الْأَوْلِيَاءَ- وَ إِنَّ قَرَابَتِي وَ أَهْلَ بَيْتِي يَقُولُونَ قَدْ أَصَابَتْهَا الْخَبِيثَةُ وَ لَوْ كَانَ صَاحِبُهَا كَمَا قَالَتْ مَفْرُوضَ الطَّاعَةِ لَدَعَا لَهَا- فَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُذْهِبُ عَنْهَا وَ أَنَا وَ اللَّهِ سُرِرْتُ بِذَلِكَ- وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ تَمْحِيصٌ وَ كَفَّارَاتٌ وَ أَنَّهُ دَاءُ الصَّالِحِينَ فَقَالَ لَهَا الصَّادِقُ(ع)وَ قَدْ قَالُوا ذَلِكَ قَدْ أَصَابَتْكِ الْخَبِيثَةُ- قَالَتْ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَ فَحَرَّكَ الصَّادِقُ(ع)شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ مَا أَدْرِي أَيَّ دُعَاءٍ كَانَ- فَقَالَ ادْخُلِي دَارَ النِّسَاءِ حَتَّى تَنْظُرِينَ إِلَى جَسَدِكِ- قَالَ فَدَخَلَتْ فَكَشَفَتْ عَنْ ثِيَابِهَا- ثُمَّ قَامَتْ وَ لَمْ يَبْقَ فِي صَدْرِهَا وَ لَا فِي جَسَدِهَا شَيْءٌ- فَقَالَ(ع)اذْهَبِي الْآنَ إِلَيْهِمْ وَ قُولِي لَهُمْ
____________
(1) الخرائج و الجرائح 244 بتفاوت يسير.
(2) نفس المصدر ص 245.
122
هَذَا الَّذِي يُتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِإِمَامَتِهِ (1).
170- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، كَانَ الصَّادِقُ(ع)تَحْتَ الْمِيزَابِ- وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ إِذْ جَاءَهُ شَيْخٌ فَسَلَّمَ- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ أَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَ إِنِّي بُلِيتُ بِبَلَاءٍ شَدِيدٍ- وَ قَدْ أَتَيْتُ الْبَيْتَ مُتَعَوِّذاً بِهِ مِمَّا أَجِدُ- ثُمَّ بَكَى وَ أَكَبَّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُقَبِّلُ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ- وَ جَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَتَنَحَّى عَنْهُ فَرَحِمَهُ وَ بَكَى- ثُمَّ قَالَ هَذَا أَخُوكُمْ وَ قَدْ أَتَاكُمْ مُتَعَوِّذاً بِكُمْ- فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَدَيْهِ وَ رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَ هَذِهِ النَّفْسَ مِنْ طِينَةٍ أَخْلَصْتَهَا- وَ جَعَلْتَ مِنْهَا أَوْلِيَاءَكَ وَ أَوْلِيَاءَ أَوْلِيَائِكَ- وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُنَحِّيَ عَنْهَا الْآفَاتِ فَعَلْتَ- اللَّهُمَّ وَ قَدْ تَعَوَّذْنَا بِبَيْتِكَ الْحَرَامِ الَّذِي يَأْمَنُ بِهِ كُلُّ شَيْءٍ- وَ قَدْ تَعَوَّذَ بِنَا وَ أَنَا أَسْأَلُكَ يَا مَنِ احْتَجَبَ بِنُورِهِ عَنْ خَلْقِهِ- أَسْأَلُكَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- يَا غَايَةَ كُلِّ مَحْزُونٍ وَ مَلْهُوفٍ وَ مَكْرُوبٍ وَ مُضْطَرٍّ مُبْتَلًى- أَنْ تُؤْمِنَهُ بِأَمَانِنَا مِمَّا يَجِدُ- وَ أَنْ تَمْحُوَ مِنْ طِينَتِهِ مَا قُدِّرَ عَلَيْهَا مِنَ الْبَلَاءِ- وَ أَنْ تُفَرِّجَ كُرْبَتَهُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الدُّعَاءِ انْطَلَقَ الرَّجُلُ- فَلَمَّا بَلَغَ بَابَ الْمَسْجِدِ رَجَعَ وَ بَكَى- ثُمَّ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ- وَ اللَّهِ مَا بَلَغْتُ بَابَ الْمَسْجِدِ وَ بِي مِمَّا أَجِدُ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ ثُمَّ وَلَّى.
171- جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بَهْرَامَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُمْدُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ لَهُمْ حُجُّوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا- قَبْلَ أَنْ يُمْنَعَ الْبَرُّ جَانِبَهُ- حُجُّوا قَبْلَ هَدْمِ مَسْجِدٍ بِالْعِرَاقِ بَيْنَ نَخْلٍ وَ أَنْهَارٍ- حُجُّوا قَبْلَ أَنْ تُقْطَعَ سِدْرَةٌ بِالزَّوْرَاءِ عَلَى عُرُوقِ النَّخْلَةِ- الَّتِي اجْتَنَتْ مِنْهَا مَرْيَمُ(ع)رُطَباً جَنِيًّا- فَعِنْدَ ذَلِكَ تُمْنَعُونَ الْحَجَّ وَ تَنْقُصُ الثِّمَارُ- وَ تُجْدَبُ الْبِلَادُ وَ تُبْتَلَوْنَ بِغَلَاءِ الْأَسْعَارِ وَ جَوْرِ السُّلْطَانِ- وَ يَظْهَرُ فِيكُمُ الظُّلْمُ وَ الْعُدْوَانُ مَعَ الْبَلَاءِ وَ الْوَبَاءِ وَ الْجُوعِ- وَ تُظِلُّكُمُ الْفِتَنُ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاقِ فَوَيْلٌ لَكُمْ يَا أَهْلَ
____________
(1) طبّ الأئمّة ص 110 طبع طهران سنة 1377 ه.
123
الْعِرَاقِ- إِذَا جَاءَتْكُمُ الرَّايَاتُ مِنْ خُرَاسَانَ- وَ وَيْلٌ لِأَهْلِ الرَّيِّ مِنَ التُّرْكِ وَ وَيْلٌ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ- وَ وَيْلٌ لَهُمْ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُمْ مِنَ الثَّطِّ- قَالَ سَدِيرٌ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ مَنِ الثَّطُّ- قَالَ قَوْمٌ آذَانُهُمْ كَآذَانِ الْفَأْرِ صِغَراً- لِبَاسُهُمُ الْحَدِيدُ كَلَامُهُمْ كَكَلَامِ الشَّيَاطِينِ- صِغَارُ الْحَدَقِ مُرْدٌ جُرْدٌ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِمْ- أُولَئِكَ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمُ الدِّينَ- وَ يَكُونُونَ سَبَباً لِأَمْرِنَا (1).
بيان قوله(ع)قبل أن يمنع البر جانبه أي يكون البر مخوفا لا يمكن قطعه و قال الفيروزآبادي (2) الثط الكوسج أو القليل شعر اللحية و الحاجبين و المرد جمع الأمرد و هو الذي ليس على بدنه شعر.
172- قب، المناقب لابن شهرآشوب حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مَأْمُونٍ الرَّقِّيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَيِّدِي الصَّادِقِ(ع) إِذْ دَخَلَ سَهْلُ بْنُ الْحَسَنِ الْخُرَاسَانِيُّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَكُمُ الرَّأْفَةُ وَ الرَّحْمَةُ- وَ أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتِ الْإِمَامَةِ- مَا الَّذِي يَمْنَعُكَ أَنْ يَكُونَ لَكَ حَقٌّ تَقْعُدُ عَنْهُ- وَ أَنْتَ تَجِدُ مِنْ شِيعَتِكَ مِائَةَ أَلْفٍ يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالسَّيْفِ- فَقَالَ لَهُ(ع)اجْلِسْ يَا خُرَاسَانِيُّ رَعَى اللَّهُ حَقَّكَ- ثُمَّ قَالَ يَا حَنِيفَةُ اسْجُرِي التَّنُّورَ فَسَجَرَتْهُ- حَتَّى صَارَ كَالْجَمْرَةِ وَ ابْيَضَّ عُلْوُهُ- ثُمَّ قَالَ يَا خُرَاسَانِيُّ قُمْ فَاجْلِسْ فِي التَّنُّورِ- فَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّ يَا سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُعَذِّبْنِي بِالنَّارِ أَقِلْنِي أَقَالَكَ اللَّهُ قَالَ قَدْ أَقَلْتُكَ- فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ هَارُونُ الْمَكِّيُّ- وَ نَعْلُهُ فِي سَبَّابَتِهِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)أَلْقِ النَّعْلَ مِنْ يَدِكَ وَ اجْلِسْ فِي التَّنُّورِ- قَالَ فَأَلْقَى النَّعْلَ مِنْ سَبَّابَتِهِ ثُمَّ جَلَسَ فِي التَّنُّورِ- وَ أَقْبَلَ الْإِمَامُ(ع)يُحَدِّثُ الْخُرَاسَانِيَّ حَدِيثَ خُرَاسَانَ- حَتَّى كَأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهَا- ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا خُرَاسَانِيُّ وَ انْظُرْ مَا فِي التَّنُّورِ- قَالَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ مُتَرَبِّعاً- فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَ سَلَّمَ عَلَيْنَا فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ(ع) كَمْ تَجِدُ بِخُرَاسَانَ مِثْلَ هَذَا- فَقَالَ وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِداً فَقَالَ(ع)لَا وَ اللَّهِ وَ لَا وَاحِداً فَقَالَ- أَمَا إِنَّا
____________
(1) أمالي المفيد ص 36.
(2) القاموس ج 2 ص 352.
124
لَا نَخْرُجُ فِي زَمَانٍ لَا نَجِدُ فِيهِ خَمْسَةً مُعَاضِدِينَ لَنَا- نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْوَقْتِ (1).
بيان سجر التنور أحماه.
173- قب، المناقب لابن شهرآشوب حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّيْلَمِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْكُوفِيِّ قَالَ: كُنْتُ لَا أَخْتِمُ صَلَاتِي وَ لَا أَسْتَفْتِحُهَا إِلَّا بِلَعْنِهِمَا- فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي طَائِراً مَعَهُ تَوْرٌ (2) مِنَ الْجَوْهَرِ- فِيهِ شَيْءٌ أَحْمَرُ شِبْهُ الْخَلُوقِ (3)- فَنَزَلَ إِلَى الْبَيْتِ الْمُحِيطِ بِرَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ أَخْرَجَ شَخْصَيْنِ مِنَ الضَّرِيحِ- فَخَلَّقَهُمَا بِذَلِكَ الْخَلُوقِ فِي عَوَارِضِهِمَا- ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الضَّرِيحِ وَ عَادَ مُرْتَفِعاً- فَسَأَلْتُ مَنْ حَوْلِي مَنْ هَذَا الطَّائِرُ وَ مَا هَذَا الْخَلُوقُ- فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ يَجِيءُ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ يُخَلِّقُهُمَا- فَأَزْعَجَنِي مَا رَأَيْتُ فَأَصْبَحْتُ لَا تَطِيبُ نَفْسِي بِلَعْنِهِمَا- فَدَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَلَمَّا رَآنِي ضَحِكَ وَ قَالَ رَأَيْتَ الطَّائِرَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي- فَقَالَ اقْرَأْ إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ (4)- فَإِذَا رَأَيْتَ شَيْئاً تَكْرَهُ فَاقْرَأْهَا- وَ اللَّهِ مَا هُوَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِمَا لِإِكْرَامِهِمَا- بَلْ هُوَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِمَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا- إِذَا قُتِلَ قَتِيلٌ ظُلْماً أَخَذَ مِنْ دَمِهِ فَطَوَّقَهُمَا بِهِ فِي رِقَابِهِمَا- لِأَنَّهُمَا سَبَبُ كُلِّ ظُلْمٍ مُذْ كَانَا (5).
174- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُغِيثٌ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ رَآهُ يَضْحَكُ فِي بَيْتِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَسْتُ أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ سُرُوراً- بِجُلُوسِكَ فِي بَيْتِي أَوْ لِضَحِكِكَ- قَالَ إِنَّهُ هَدَرَ الْحَمَامُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى- فَقَالَ أَنْتِي سَكَنِي وَ عِرْسِي- وَ الْجَالِسُ عَلَى الْفِرَاشِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكِ فَضَحِكْتُ مِنْ قَوْلِهِ.
وَ هَذَا الْمَعْنَى
- رَوَاهُ الْفَضْلُ بْنُ بَشَّارٍ فِي حَدِيثِ بُرْدٍ الْإِسْكَافِ أَنَّ الطَّيْرَ قَالَ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 362.
(2) التور: اناء من صفر او حجارة كالاجانة و قد يتوضأ منه «النهاية».
(3) الخلوق: ضرب من الطيب أعظم أجزائه الزعفران.
(4) سورة المجادلة الآية: 10.
(5) المناقب ج 3 ص 363.
125
يَا سَكَنِي وَ عِرْسِي مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكِ- وَ مَا حِرْصِي عَلَيْكِ هَذَا الْحِرْصُ إِلَّا طَمَعاً أَنْ يَرْزُقَنِيَ اللَّهُ وُلْداً مِنْكِ يُحِبُّونَ أَهْلَ الْبَيْتِ
. دَاوُدُ بْنُ فَرْقَدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ وَ حَفْصٌ الْبَخْتَرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ فَاخِتَةً تَصِيحُ فِي دَارِهِ- فَقَالَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْفَاخِتَةُ قُلْنَا لَا- قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَقَدْتُكُمْ فَافْقِدُوهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَكُمْ.
- وَ رَوَى عُمَرُ الْأَصْفَهَانِيُّ عَنْهُ(ع)مِثْلَ ذَلِكَ فِي صَوْتِ الصُّلْصُلِ
. وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ع)قَالَ: يَقُولُ الْوَرَشَانُ قُدِّسْتُمْ قُدِّسْتُمْ (1).
الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ خَالِدٌ الْجَوَّانُ وَ نَجْمٌ الْحَطِيمُ- وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ عَلَى بَابِ الصَّادِقِ(ع) فَتَكَلَّمْنَا فِيمَا يَتَكَلَّمُ فِيهِ أَهْلُ الْغُلُوِّ- فَخَرَجَ عَلَيْنَا الصَّادِقُ(ع)بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ- وَ هُوَ يَنْتَفِضُ وَ يَقُولُ يَا خَالِدُ يَا مُفَضَّلُ يَا سُلَيْمَانُ يَا نَجْمُ- لَا بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ- وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (2).
وَ قَالَ صَالِحُ بْنُ سَهْلٍ كُنْتُ أَقُولُ فِي الصَّادِقِ(ع)مَا تَقُولُ الْغُلَاةُ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ- وَيْحَكَ يَا صَالِحُ إِنَّا وَ اللَّهِ عَبِيدٌ مَخْلُوقُونَ- لَنَا رَبٌّ نَعْبُدُهُ وَ إِنْ لَمْ نَعْبُدْهُ عَذَّبَنَا (3).
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَثِيرٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ إِنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَدِينَةَ يَسْأَلُ عَنِ الْإِمَامِ فَدَلُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَسَأَلَهُ هُنَيْئَةً ثُمَّ خَرَجَ- فَدَلُّوهُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَصَدَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ جَعْفَرٌ(ع) قَالَ يَا هَذَا إِنَّكَ كُنْتَ دَخَلْتَ مَدِينَتَنَا هَذِهِ تَسْأَلُ عَنِ الْإِمَامِ- فَاسْتَقْبَلَكَ فِتْيَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ- فَأَرْشَدُوكَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فَسَأَلْتَهُ هُنَيْئَةً ثُمَّ خَرَجْتَ- فَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَمَّا سَأَلْتَهُ وَ مَا رَدَّ عَلَيْكَ- ثُمَّ اسْتَقْبَلَكَ فِتْيَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ فَقَالُوا لَكَ- يَا هَذَا إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَلْقَى جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَافْعَلْ فَقَالَ صَدَقْتَ قَدْ كَانَ كَمَا ذَكَرْتَ- فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَسَلْهُ عَنْ
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 346.
(2) سورة الأنبياء الآية: 26.
(3) المناقب ج 3 ص 347.
126
دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِمَامَتِهِ- فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ عَنْ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْعِمَامَةِ فَأَخَذَ دِرْعاً مِنْ كُنْدُوجٍ لَهُ فَلَبِسَهَا فَإِذَا هِيَ سَابِغَةٌ- فَقَالَ كَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَلْبَسُ الدِّرْعَ- فَرَجَعَ إِلَى الصَّادِقِ(ع)فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ مَا صَدَقَ- ثُمَّ أَخْرَجَ خَاتَماً فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ- فَإِذَا الدِّرْعُ وَ الْعِمَامَةُ سَاقِطَيْنِ مِنْ جَوْفِ الْخَاتَمِ- فَلَبِسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الدِّرْعَ فَإِذَا هِيَ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ- ثُمَّ تَعَمَّمَ بِالْعِمَامَةِ فَإِذَا هِيَ سَابِغَةٌ فَنَزَعَهَا- ثُمَّ رَدَّهُمَا فِي الْفَصِّ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَلْبَسُهَا- إِنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا غُزِلَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ خِزَانَةَ اللَّهِ فِي كُنْ- وَ إِنَّ خِزَانَةَ الْإِمَامِ فِي خَاتَمِهِ- وَ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ الدُّنْيَا كَسُكُرُّجَةٍ- وَ إِنَّهَا عِنْدَ الْإِمَامِ كَصَحِيفَةٍ وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ هَكَذَا- لَمْ نَكُنْ أَئِمَّةً وَ كُنَّا كَسَائِرِ النَّاسِ (1).
بيان قال الفيروزآبادي (2) الكندوج شبه المخزن معرب كندو قوله(ع)في كُنْ أي في لفظة كُنْ كناية عن إرادته الكاملة و هو إشارة إلى قوله تعالى إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (3) و السكرجة بضم السين و الكاف و تشديد الراء إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الإدام و هي فارسية.
175- قب، المناقب لابن شهرآشوب شُعَيْبُ بْنُ مِيثَمٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا شُعَيْبُ أَحْسِنْ إِلَى نَفْسِكَ وَ صِلْ قَرَابَتَكَ وَ تَعَاهَدْ إِخْوَانَكَ- وَ لَا تَسْتَبِدَّ بِالشَّيْءِ فَتَقُولَ ذَا لِنَفْسِي وَ عِيَالِي- إِنَّ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ الَّذِي يَرْزُقُهُمْ- فَقُلْتُ نَعَى وَ اللَّهِ إِلَيَّ نَفْسِي فَرَجَعَ شُعَيْبٌ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثَ إِلَّا شَهْراً حَتَّى مَاتَ.
صَنْدَلٌ عَنْ سَوْرَةَ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا سَوْرَةُ كَيْفَ حَجَجْتَ الْعَامَ قَالَ اسْتَقْرَضْتُ حَجَّتِي- وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ سَيَقْضِيهَا عَنِّي- وَ مَا كَانَ حَجَّتِي إِلَّا شَوْقاً إِلَيْكَ وَ إِلَى حَدِيثِكَ- قَالَ أَمَّا حَجَّتُكَ فَقَدْ قَضَاهَا اللَّهُ فَأُعْطِكَهَا
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 349.
(2) القاموس ج 1 ص 205.
(3) سورة يس الآية: 82.
127
مِنْ عِنْدِي- ثُمَّ رَفَعَ مُصَلًّى تَحْتَهُ فَأَخْرَجَ دَنَانِيرَ فَعَدَّ عِشْرِينَ دِينَاراً- فَقَالَ هَذِهِ حَجَّتُكَ وَ عَدَّ عِشْرِينَ دِينَاراً- وَ قَالَ هَذِهِ مَعُونَةٌ لَكَ حَيَاتَكَ حَتَّى تَمُوتَ- قُلْتُ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ أَجَلِي قَدْ دَنَا- فَقَالَ يَا سَوْرَةُ أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مَعَنَا- فَقَالَ صَنْدَلٌ فَمَا لَبِثَ إِلَّا سَبْعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى مَاتَ (1).
ابْنُ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الصَّادِقِ(ع)آذِنُهُ وَ آذن [أَذِنَ لِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- فَقَالَ(ع)كَمْ عِدَّتُهُمْ فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ(ع)اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا- فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ- سَأَلُوا فِي حَرْبِ عَلِيٍّ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَائِشَةَ- قَالَ وَ مَا تُرِيدُونَ بِذَلِكَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَعْلَمَ عِلْمَ ذَلِكَ- قَالَ إِذاً تَكْفُرُونَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع) كَانَ مُؤْمِناً مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ إِلَيْهِ- ثُمَّ لَمْ يُؤَمِّرْ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ص أَحَداً قَطُّ- وَ لَمْ يَكُنْ فِي سَرِيَّةٍ قَطُّ إِلَّا كَانَ أَمِيرَهَا وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ بَايَعَاهُ وَ غَدَرَا بِهِ- وَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَهُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ- وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ فَقَالُوا- لَئِنْ كَانَ هَذَا عَهْداً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَقَدْ ضَلَّ الْقَوْمُ جَمِيعاً- فَقَالَ(ع)أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّكُمْ سَتَكْفُرُونَ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ- أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرْجِعُونَ إِلَى أَصْحَابِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- فَتُخْبِرُونَهُمْ بِمَا أَخْبَرْتُكُمْ فَيَكْفُرُونَ أَعْظَمَ مِنْ كُفْرِكُمْ- فَكَانَ كَمَا قَالَ (2).
أَبُو بَصِيرٍ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فِيمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي(ع)أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ- إِذَا أَنَا مِتُّ فَلَا يُغَسِّلْنِي أَحَدٌ غَيْرُكَ- فَإِنَّ الْإِمَامَ لَا يُغَسِّلُهُ إِلَّا الْإِمَامُ وَ اعْلَمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخَاكَ سَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ- فَدَعْهُ فَإِنَّ عُمُرَهُ قَصِيرٌ فَلَمَّا أَنْ مَضَى أَبِي غَسَّلْتُهُ كَمَا أَمَرَنِي- وَ ادَّعَى عَبْدُ اللَّهِ الْإِمَامَةَ مَكَانَهُ- فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبِي وَ مَا لَبِثَ عَبْدُ اللَّهِ يَسِيراً حَتَّى مَاتَ- وَ رَوَى مِثْلَ ذَلِكَ الصَّادِقُ ع.
وَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)نَعْلَمُ أَنَّكَ خَلَّفْتَ فِي مَنْزِلَكِ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ- وَ قُلْتَ إِذَا رَجَعْتُ أَصْرِفُهَا- أَوْ أَبْعَثُ بِهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدِّعْبِلِيِ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 350.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 351.
128
قَالَ وَ اللَّهِ مَا تَرَكْتُ فِي بَيْتِي شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أَخْبَرْتَنِي بِهِ (1).
وَ قَالَ سَمَاعَةُ بْنُ مِهْرَانَ دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً- يَا سَمَاعَةُ مَا هَذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَ جَمَّالِكَ فِي الطَّرِيقِ- إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ فَاحِشاً أَوْ صَيَّاحاً- قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ظَلَمَنِي فَنَهَانِي عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ.
مُعَتِّبٌ قَالَ: قُرِعَ بَابُ مَوْلَايَ الصَّادِقِ(ع) فَخَرَجْتُ فَإِذَا بِزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لِجُلَسَائِهِ- ادْخُلُوا هَذَا الْبَيْتَ وَ رُدُّوا الْبَابَ وَ لَا يَتَكَلَّمْ مِنْكُمْ أَحَدٌ- فَلَمَّا دَخَلَ قَامَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَا وَ جَلَسَا طَوِيلًا يَتَشَاوَرَانِ- ثُمَّ عَلَا الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ زَيْدٌ دَعْ ذَا عَنْكَ يَا جَعْفَرُ- فَوَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَمُدَّ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ أَوْ هَذِهِ يَدِي فَبَايِعْنِي- لَأُتْعِبَنَّكَ وَ لَأُكَلِّفَنَّكَ مَا لَا تُطِيقُ- فَقَدْ تَرَكْتَ الْجِهَادَ وَ أَخْلَدْتَ إِلَى الْخَفْضِ وَ أَرْخَيْتَ السِّتْرَ- وَ احْتَوَيْتَ عَلَى مَالِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)يَرْحَمُكَ اللَّهُ يَا عَمِّ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا عَمِّ- وَ زَيْدٌ يَسْمَعُهُ وَ يَقُولُ مَوْعِدُنَا الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ- وَ مَضَى فَتَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ- فَقَالَ مَهْ لَا تَقُولُوا لِعَمِّي زَيْدٍ إِلَّا خَيْراً- رَحِمَ اللَّهُ عَمِّي فَلَوْ ظَفِرَ لَوَفَى- فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ قَرَعَ الْبَابَ- فَفَتَحْتُ لَهُ الْبَابَ فَدَخَلَ يَشْهَقُ وَ يَبْكِي وَ يَقُولُ- ارْحَمْنِي يَا جَعْفَرُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ارْضَ عَنِّي يَا جَعْفَرُ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ اغْفِرْ لِي يَا جَعْفَرُ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ رَحِمَكَ وَ رَضِيَ عَنْكَ- فَمَا الْخَبَرُ يَا عَمِّ قَالَ نِمْتُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ دَاخِلًا عَلَيَّ وَ عَنْ يَمِينِهِ الْحَسَنُ وَ عَنْ يَسَارِهِ الْحُسَيْنُ- وَ فَاطِمَةُ خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ أَمَامَهُ- وَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ تَلْتَهِبُ الْتِهَاباً كَأَنَّهُ نَارٌ- وَ هُوَ يَقُولُ إِيهاً يَا زَيْدُ آذَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ فِي جَعْفَرٍ- وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْكَ وَ يَغْفِرْ لَكَ وَ يَرْضَى عَنْكَ- لَأَرْمِيَنَّكَ بِهَذِهِ الْحَرْبَةِ فَلَأَضَعُهَا بَيْنَ كَتِفَيْكَ- ثُمَّ لَأُخْرِجُهَا مِنْ صَدْرِكَ فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً مَرْعُوباً- فَصِرْتُ إِلَيْكَ فَارْحَمْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ- فَقَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَ غَفَرَ لَكَ- أَوْصِنِي فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ مَصْلُوبٌ مُحْرَقٌ بِالنَّارِ- فَوَصَّى زَيْدٌ بِعِيَالِهِ وَ أَوْلَادِهِ وَ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ (2).
____________
(1) المناقب ج 3 ص 351.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 352.
129
بيان أخلد إلى المكان أقام و أسمعه شتمه.
176- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو بَصِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ قَدْ جَرَى ذِكْرُ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ- فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اكْتُمْ عَلَيَّ مَا أَقُولُ لَكَ فِي الْمُعَلَّى- قُلْتُ أَفْعَلُ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ مَا كَانَ يَنَالُ دَرَجَتَنَا- إِلَّا بِمَا كَانَ يَنَالُ مِنْهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ- قُلْتُ وَ مَا الَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ دَاوُدَ- قَالَ يَدْعُو بِهِ فَيَأْمُرُ بِهِ فَيُضْرَبُ عُنُقُهُ وَ يَصْلِبُهُ- وَ ذَلِكَ قَابِلٌ فَلَمَّا كَانَ قَابِلٌ وَلِيَ دَاوُدُ الْمَدِينَةَ- فَدَعَا الْمُعَلَّى وَ سَأَلَهُ عَنْ شِيعَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَكَتَمَهُ فَقَالَ أَ تَكْتُمُنِي أَمَا إِنَّكَ إِنْ كَتَمْتَنِي قَتَلْتُكَ- فَقَالَ الْمُعَلَّى بِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي- وَ اللَّهِ لَوْ كَانُوا تَحْتَ قَدَمِي مَا رَفَعْتُ قَدَمِي عَنْهُمْ- وَ إِنْ أَنْتَ قَتَلْتَنِي لَتُسْعِدُنِي وَ لَتَشْقِيَنَّ فَلَمَّا أَرَادَ قَتْلَهُ- قَالَ الْمُعَلَّى أَخْرِجْنِي إِلَى النَّاسِ فَإِنَّ لِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةً- حَتَّى أُشْهِدَ بِذَلِكَ فَأَخْرَجَهُ إِلَى السُّوقِ فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ- قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اشْهَدُوا أَنَّ مَا تَرَكْتُ مِنْ مَالٍ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ- أَوْ أَمَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ- فَهُوَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقُتِلَ (1).
ابْنُ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيُّ فِي دَلَائِلِ الْأَئِمَّةِ وَ مُعْجِزَاتِهِمْ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ كَانَتْ مَعِي جُوَيْرِيَةٌ لِي فَأَصَبْتُ مِنْهَا- ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الْحَمَّامِ فَلَقِيتُ أَصْحَابَنَا الشِّيعَةَ- وَ هُمْ مُتَوَجِّهُونَ إِلَى الصَّادِقِ(ع)فَخِفْتُ أَنْ يَسْبِقُونِي- وَ يَفُوتَنِي الدُّخُولُ عَلَيْهِ فَمَشَيْتُ مَعَهُمْ- حَتَّى دَخَلْتُ الدَّارَ مَعَهُمْ فَلَمَّا مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ بُيُوتَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ- لَا يَدْخُلُهَا الْجُنُبُ فَاسْتَحْيَيْتُ وَ قُلْتُ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَقِيتُ أَصْحَابَنَا- وَ خِفْتُ أَنْ يَفُوتَنِيَ الدُّخُولُ مَعَهُمْ وَ لَنْ أَعُودَ إِلَى مِثْلِهَا أَبَداً.
وَ فِي كِتَابِ الدَّلَالاتِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ اشْتَهَيْتُ دَلَالَةَ الْإِمَامِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا جُنُبٌ- فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا كَانَ لَكَ فِيمَا كُنْتَ فِيهِ شُغُلٌ- تَدْخُلُ عَلَى إِمَامِكَ وَ أَنْتَ جُنُبٌ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا عَمِلْتُهُ إِلَّا عَمْداً قَالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ- قُلْتُ بَلى وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي- قَالَ
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 352.
130
فَقُمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَاغْتَسِلْ الْخَبَرَ (1).
177- يج، الخرائج و الجرائح عَنِ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ.
178- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى إِمَامِ الرَّافِضَةِ- نَسْأَلْهُ عَنْ أَشْيَاءَ نُحَيِّرْهُ فِيهَا فَانْطَلَقُوا- فَلَمَّا دَخَلُوا إِلَيْهِ نَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ يَا نُعْمَانُ لَمَّا صَدَّقْتَنِي عَنْ شَيْءٍ أَسْأَلُكَ عَنْهُ- هَلْ قُلْتَ لِأَصْحَابِكَ مُرُّوا بِنَا إِلَى إِمَامِ الرَّافِضَةِ فَنُحَيِّرَهُ- فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ قَالَ فَسَلْ مَا شِئْتَ الْقِصَّةَ (2).
أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَقْبَاقُ قَالَ تَزَارَّا ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ وَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ فَقَالَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ الْأَوْصِيَاءُ عُلَمَاءُ أَتْقِيَاءُ أَبْرَارٌ- وَ قَالَ ابْنُ خُنَيْسٍ الْأَوْصِيَاءُ أَنْبِيَاءُ- قَالَ فَدَخَلَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ مَجْلِسُهُمَا- قَالَ(ع)أَبْرَأُ مِمَّنْ قَالَ إِنَّا أَنْبِيَاءُ (3).
بيان قال الفيروزآبادي (4) زرر كسمع تعدى على خصمه و المزارة المعاضة.
179- قب، المناقب لابن شهرآشوب سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيَّ مَالُهُ فَأَحْبَبْتُ دَفْعَهُ إِلَيْهِ- وَ كُنْتُ حَبَسْتُ مِنْهُ دِينَاراً- لِكَيْ أَعْلَمَ أَقَاوِيلَ النَّاسِ فَوَضَعْتُ الْمَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ لِي يَا سَدِيرُ خُنْتَنَا- وَ لَمْ تُرِدْ بِخِيَانَتِكَ إِيَّانَا قَطِيعَتَنَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا ذَاكَ- قَالَ أَخَذْتَ شَيْئاً مِنْ حَقِّنَا لِتَعْلَمَ كَيْفَ مَذْهَبُنَا- قُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَعْلَمَ قَوْلَ أَصْحَابِي فَقَالَ لِي- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ كُلَّ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ نَعْلَمُهُ وَ عِنْدَنَا ذَلِكَ- أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى- وَ كُلَّ شَيْءٍ
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 353.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 353.
(3) نفس المصدر ج 3 ص 354.
(4) القاموس ج 2 ص 38- 39.
131
أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ (1)- اعْلَمْ أَنَّ عِلْمَ الْأَنْبِيَاءِ مَحْفُوظٌ فِي عِلْمِنَا- مُجْتَمِعٌ عِنْدَنَا وَ عِلْمُنَا مِنْ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ- فَأَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ قُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ (2).
180- قب، (3) المناقب لابن شهرآشوب عم، إعلام الورى مِنْ نَوَادِرِ الْحِكْمَةِ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى قُبَا لِأَشْتَرِيَ نَخْلًا فَلَقِيتُهُ(ع)وَ قَدْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ- فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ فَقُلْتُ لَعَلَّنَا نَشْتَرِي نَخْلًا فَقَالَ أَ وَ أَمِنْتُمُ الْجَرَادَ- فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا أَشْتَرِي نَخْلَةً فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا خَمْساً- حَتَّى جَاءَ مِنَ الْجَرَادِ مَا لَمْ يَتْرُكْ فِي النَّخْلِ حِمْلًا (4).
181- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُّ فِي كِتَابِ الْوَاحِدَةِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مِنْكَ وَ أَسْخَى وَ أَشْجَعُ- فَقَالَ لَهُ أَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّكَ أَعْلَمُ مِنِّي- فَقَدْ أَعْتَقَ جَدِّي وَ جَدُّكَ أَلْفَ نَسَمَةٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ- فَسَمِّهِمْ لِي وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ لَكَ إِلَى آدَمَ فَعَلْتُ وَ أَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّكَ أَسْخَى مِنِّي فَوَ اللَّهِ مَا بِتُّ لَيْلَةً- وَ لِلَّهِ عَلَيَّ حَقٌّ يُطَالِبُنِي بِهِ- وَ أَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّكَ أَشْجَعُ مِنِّي فَكَأَنِّي أَرَى رَأْسَكَ- وَ قَدْ جِيءَ بِهِ وَ وُضِعَ عَلَى جُحْرِ الزَّنَابِيرِ- يَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَحَكَى ذَلِكَ لِأَبِيهِ- فَقَالَ يَا بُنَيَّ آجَرَنِي اللَّهُ فِيكَ- إِنَّ جَعْفَراً أَخْبَرَنِي أَنَّكَ صَاحِبُ جُحْرِ الزَّنَابِيرِ.
أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ (5)، لَمَّا بُويِعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى أَنَّهُ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ جَاءَ أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الصَّادِقِ(ع) وَ قَدْ كَانَ يَنْهَاهُ وَ زَعَمَ أَنَّهُ يَحْسُدُهُ- فَضَرَبَ الصَّادِقُ(ع)يَدَهُ عَلَى كَتِفِ عَبْدِ اللَّهِ وَ قَالَ- إِيهاً وَ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى ابْنِكَ- وَ إِنَّمَا هِيَ لِهَذَا يَعْنِي السَّفَّاحَ ثُمَّ لِهَذَا يَعْنِي الْمَنْصُورَ- يَقْتُلُهُ عَلَى أَحْجَارِ الزَّيْتِ ثُمَّ يَقْتُلُ أَخَاهُ بِالطُّفُوفِ- وَ قَوَائِمُ فَرَسِهِ فِي الْمَاءِ فَتَبِعَهُ الْمَنْصُورُ فَقَالَ
____________
(1) سورة يس الآية 12.
(2) المناقب ج 3 ص 354.
(3) نفس المصدر ج 3 ص 355.
(4) إعلام الورى ص 269 و قبا: بالضم قرية قرب المدينة.
(5) مقاتل الطالبيين ص 255- 256 بتفاوت.
132
مَا قُلْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مَا سَمِعْتَهُ وَ إِنَّهُ لَكَائِنٌ- قَالَ فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْمَنْصُورَ أَنَّهُ قَالَ- انْصَرَفْتُ مِنْ وَقْتِي فَهَيَّأْتُ أَمْرِي فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَكْبَرَ الْمَنْصُورُ- أَمْرَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ اسْتَطْلَعَ حَالَهُمَا مِنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا يَئُولُ إِلَيْهِ حَالُهُمَا أَتْلُو عَلَيْكَ آيَةً فِيهَا مُنْتَهَى عِلْمِي- وَ تَلَا لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ- وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ- ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (1) فَخَرَّ الْمَنْصُورُ سَاجِداً- وَ قَالَ حَسْبُكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.
ابْنُ كَادِشٍ الْعُكْبَرِيُّ فِي مَقَاتِلِ الْعِصَابَةِ الْعَلَوِيَّةِ كِتَابَةً لَمَّا بَلَغَ أَبَا مُسْلِمٍ مَوْتُ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامِ- وَجَّهَ بِكُتُبِهِ إِلَى الْحِجَازِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- يَدْعُو كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى الْخِلَافَةِ فَبَدَأَ بِجَعْفَرٍ- فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ أَحْرَقَهُ وَ قَالَ هَذَا الْجَوَابُ- فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ- قَالَ أَنَا شَيْخٌ وَ لَكِنِ ابْنِي مُحَمَّدٌ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَرَكِبَ وَ أَتَى جَعْفَراً فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى عُنُقِ حِمَارِهِ- وَ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا جَاءَ بِكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ- فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ- فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَ قَالَ لَقَدْ علمك [عَلِمْتُ خِلَافَ مَا تَقُولُ- وَ لَكِنَّهُ يَحْمِلُكَ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَدُ لِابْنِي- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ يَحْمِلُنِي- وَ لَكِنْ هَذَا وَ إِخْوَتُهُ وَ أَبْنَاؤُهُ دُونَكَ- وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرِ أَبِي الْعَبَّاسِ السِّفَاحِ ثُمَّ نَهَضَ- فَاتَّبَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ- وَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- فَقَالا لَهُ أَ تَقُولُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ أَقُولُ ذَلِكَ وَ أَعْلَمُهُ (2).
زَكَّارُ بْنُ أَبِي زَكَّارٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: قَبَّلَ رَجُلٌ رَأْسَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَسَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثِيَابَهُ- وَ قَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ أَشَدَّ بَيَاضاً وَ لَا أَحْسَنَ مِنْهَا- فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذِهِ ثِيَابُ بِلَادِنَا- وَ جِئْتُكَ مِنْهَا بِخَيْرٍ مِنْ هَذِهِ قَالَ فَقَالَ يَا مُعَتِّبُ اقْبِضْهَا مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ الرَّجُلُ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)صَدَقَ الْوَصْفُ وَ قَرُبَ الْوَقْتُ- هَذَا صَاحِبُ الرَّايَاتِ السُّودِ الَّذِي يَأْتِي بِهَا مِنْ خُرَاسَانَ- ثُمَّ قَالَ يَا مُعَتِّبُ الْحَقْهُ فَسَلْهُ مَا اسْمُهُ
____________
(1) سورة الحشر الآية: 12.
(2) المناقب ج 3 ص 355.
133
ثُمَّ- قَالَ إِنْ كَانَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَهُوَ وَ اللَّهِ هُوَ قَالَ فَرَجَعَ مُعَتِّبٌ- فَقَالَ قَالَ اسْمِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ فَلَمَّا وَلِيَ وُلْدُ الْعَبَّاسِ- نَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو مُسْلِمٍ.
وَ فِي رامش افزاى أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَلَّالَ وَزِيرَ آلِ مُحَمَّدٍ- عَرَضَ الْخِلَافَةَ عَلَى الصَّادِقِ(ع)قَبْلَ وُصُولِ الْجُنْدِ إِلَيْهِ- فَأَبَى وَ أَخْبَرَهُ- أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامَ لَا يَصِلُ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْعِرَاقِ- وَ هَذَا الْأَمْرُ لِأَخَوَيْهِ الْأَصْغَرِ ثُمَّ الْأَكْبَرِ- وَ يَبْقَى فِي أَوْلَادِ الْأَكْبَرِ وَ أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ بَقِيَ بِلَا مَقْصُودٍ- فَلَمَّا أَقْبَلَتِ الرَّايَاتُ كَتَبَ أَيْضاً بِقَوْلِهِ وَ أَخْبَرَهُ- أَنَّ سَبْعِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ وَصَلَ إِلَيْنَا فَنَنْتَظِرُ أَمْرَكَ- فَقَالَ إِنَّ الْجَوَابَ كَمَا شَافَهْتُكَ فَكَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ- فَبَقِيَ إِبْرَاهِيمُ الْإِمَامُ فِي حَبْسِ مَرْوَانَ وَ خَطَبَ بِاسْمِ السَّفَّاحِ.
وَ قَرَأْتُ فِي بَعْضِ التَّوَارِيخِ- لَمَّا أَتَى كِتَابُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَلَّالِ إِلَى الصَّادِقِ(ع)بِاللَّيْلِ- قَرَأَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى الْمِصْبَاحِ فَحَرَقَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ- وَ ظَنَّ أَنَّ حَرْقَهُ لَهُ تَغْطِيَةٌ وَ سَتْرٌ وَ صِيَانَةٌ لِلْأَمْرِ- هَلْ مِنْ جَوَابٍ- قَالَ الْجَوَابُ مَا قَدْ رَأَيْتَ- وَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْأَبَّارُ صَاحِبُ الصَّادِقِ ع
وَ لَمَّا دَعَا الدَّاعُونَ مَوْلَايَ لَمْ يَكُنْ* * * لِيُثْنِي إِلَيْهِ عَزْمُهُ بِصَوَابٍ
وَ لَمَّا دَعَوْهُ بِالْكِتَابِ أَجَابَهُمْ* * * بِحَرْقِ الْكِتَابِ دُونَ رَدِّ جَوَابٍ
وَ مَا كَانَ مَوْلَايَ كَمُشْرِي ضَلَالَةٍ* * * وَ لَا مُلْبِساً مِنْهَا الرَّدَى بِثَوَابٍ
وَ لَكِنَّهُ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ* * * دَلِيلٌ إِلَى خَيْرٍ وَ حُسْنِ مَآبٍ
(1).
182- قب، المناقب لابن شهرآشوب إِسْحَاقُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ يُونُسُ بَنُو عَمَّارٍ أَنَّهُ اسْتَحَالَ وَجْهُ يُونُسَ إِلَى الْبَيَاضِ- فَنَظَرَ الصَّادِقُ(ع)إِلَى جَبْهَتِهِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ- يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ- يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- يَا سَمِيعَ الدَّعَوَاتِ يَا مُعْطِيَ الْخَيْرَاتِ- صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ الطَّيِّبِينَ- وَ اصْرِفْ عَنِّي شَرَّ الدُّنْيَا وَ شَرَّ الْآخِرَةِ- وَ أَذْهِبْ
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 356.
134
عَنِّي شَرَّ الدُّنْيَا وَ شَرَّ الْآخِرَةِ- وَ أَذْهِبْ عَنِّي مَا بِي فَقَدْ غَاظَنِي ذَلِكَ وَ أَحْزَنَنِي- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ- حَتَّى تَنَاثَرَ عَنْ وَجْهِهِ مِثْلُ النُّخَالَةِ وَ ذَهَبَ- قَالَ الْحَكَمُ بْنُ مِسْكِينٍ وَ رَأَيْتُ الْبَيَاضَ بِوَجْهِهِ- ثُمَّ انْصَرَفَ وَ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ شَيْءٌ (1).
مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ صُدِّعَ ابْنٌ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَدْنِهِ مِنِّي قَالَ فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولا- وَ لَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَبَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ (2).
183- يج (3)، الخرائج و الجرائح قب، المناقب لابن شهرآشوب هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ: كانَ رَجُلٌ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْجَبَلِ يَأْتِي الصَّادِقَ(ع)فِي حَجِّهِ كُلَّ سَنَةٍ- فَيُنْزِلُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي دَارٍ مِنْ دُورِهِ فِي الْمَدِينَةِ- وَ طَالَ حَجُّهُ وَ نُزُولُهُ فَأَعْطَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ- لِيَشْتَرِيَ لَهُ دَاراً وَ خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ- فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ اشْتَرَيْتَ لِيَ الدَّارَ قَالَ نَعَمْ- وَ أَتَى بِصَكٍّ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- هَذَا مَا اشْتَرَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْجَبَلِيِّ- اشْتَرَى لَهُ دَاراً فِي الْفِرْدَوْسِ- حَدُّهَا الْأَوَّلُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْحَدُّ الثَّانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْحَدُّ الثَّالِثُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ- وَ الْحَدُّ الرَّابِعُ الْحُسَيْنُ بْنَ عَلِيٍّ- فَلَمَّا قَرَأَ الرَّجُلُ ذَلِكَ قَالَ قَدْ رَضِيتُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ- قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أَخَذْتُ ذَلِكَ الْمَالَ- فَفَرَّقْتُهُ فِي وُلْدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَرْجُو أَنْ يَتَقَبَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ وَ يُثِيبَكَ بِهِ الْجَنَّةَ- قَالَ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ كَانَ الصَّكُّ مَعَهُ- ثُمَّ اعْتَلَّ عِلَّةَ الْمَوْتِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ أَهْلَهُ- وَ حَلَّفَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الصَّكَّ مَعَهُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ الْقَوْمُ غَدَوْا إِلَى قَبْرِهِ- فَوَجَدُوا الصَّكَّ عَلَى ظَهْرِ الْقَبْرِ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ- وَفَى لِي وَ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِمَا قَالَ (4).
184- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَرَأْتُ فِي شَوْفِ الْعَرُوسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّامَغَانِيِ أَنَّهُ سَمِعَ لَيْلَةَ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 358.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 359.
(3) الخرائج و الجرائح ص 200.
(4) المناقب ج 3 ص 359.
135
الْمِعْرَاجِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ قَائِلًا يَقُولُ
مَنْ يَشْتَرِي قُبَّةً فِي الْخُلْدِ ثَابِتَةً* * * فِي ظِلَّ طُوبَى رَفِيعَاتٍ مَبَانِيهَا
دَلَّالُهَا الْمُصْطَفَى وَ اللَّهُ بَائِعُهَا* * * مِمَّنْ أَرَادَ وَ جِبْرِيلُ مُنَادِيهَا
(1).
185- كشف (2)، كشف الغمة قب، المناقب لابن شهرآشوب يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فُلَانٌ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ- فَقَالَ وَ (عليهم السلام) قُلْتُ يَسْأَلُونَكَ الدُّعَاءَ فَقَالَ مَا لَهُمْ- قُلْتُ حَبَسَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ فَقَالَ وَ مَا لَهُمْ وَ مَا لَهُ- قُلْتُ اسْتَعْمَلَهُمْ
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 359.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 440 و يعجبنى في المقام ما قاله عليّ بن عيسى الاربلى في كتابه المذكور و إليك نصه: قلت: هذا الحكم أبعده اللّه جار في حكمه، و نادى على نفسه بكذبه و ظلمه، و الامر بخلاف ما قال على رغمه [زعمه] و بيان ذلك: أن زيدا رضى اللّه عنه لم يكن مهديا، و لو كان لم يكن ذلك مانعا من صلبه، فان الأنبياء (عليهم السلام) قد نيل منهم أمور عظيمة، و كفى أمر يحيى و زكريا (عليهما السلام) و في قتلات جرجيس (عليه السلام) المتعدّدة كفاية، و قتل الأنبياء [و الأولياء] و الأوصياء و صلبهم و احراقهم انما يكون طعنا فيهم لو كان من قبل اللّه تعالى، فاما إذا كان من الناس فلا بأس، فالنبى (صلّى اللّه عليه و آله) شج جبينه و كسرت رباعيته و مات بأكلة خيبر مسموما، فليكن ذلك قدحا في نبوّته (صلّى اللّه عليه و آله).
و أمّا قوله: «و قستم بعثمان عليا» فهذا كذب بحت و زور صريح، فانا لم نقسه به ساعة قط.
و أمّا قوله: «و عثمان خير من على و أطيب». فانا لا نزاحمه في اعتقاده، و يكفيه ذلك ذخيرة لمعاده فهو أدرى بما اختاره من مذهبه، و قد جنى معجلا ثمرة كذبه. و اللّه يتولى مجازاته يوم منقلبه، فلنا علينا و له عثمانه، و على كل امرى منا و منه إساءته و احسانه.
فدام لي و لهم ما بى و ما بهم* * * و مات أكثرنا غيظا بما يجد
و إذا كان القتل و الصلب و أمثالهما عنده موجبا للنقيصة و قادحا في الإمامة، فكيف اختار عثمان و قال بإمامته، و قد كان من قتله ما كان، و باللّه المستعان على أمثال هذا الهذيان.
136
فَحَبَسَهُمْ- فَقَالَ وَ مَا لَهُمْ وَ مَا لَهُ أَ لَمْ أَنْهَهُمْ هَمَّ النَّارِ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اخْدَعْ عَنْهُمْ سُلْطَانَهُ قَالَ فَانْصَرَفْنَا فَإِذَا هُمْ قَدْ أُخْرِجُوا وَ بَلَغَ الصَّادِقَ(ع)قَوْلُ الْحَكِيمِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْكَلْبِيِ
صَلَبْنَا لَكُمْ زَيْداً عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ* * * وَ لَمْ أَرَ مَهْدِيّاً عَلَى الْجِذْعِ يُصْلَبُ
وَ قِسْتُمْ بِعُثْمَانَ عَلِيّاً سَفَاهَةً* * * وَ عُثْمَانُ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ وَ أَطْيَبُ-
فَرَفَعَ الصَّادِقُ(ع)يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُمَا يَرْعَشَانِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ كَاذِباً فَسَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ- فَبَعَثَهُ بَنُو أُمَيَّةَ إِلَى الْكُوفَةِ- فَبَيْنَمَا هُوَ يَدُورُ فِي سِكَكِهَا إِذَا افْتَرَسَهُ الْأَسَدُ- وَ اتَّصَلَ خَبَرُهُ بِجَعْفَرٍ(ع)فَخَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً- ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَزَنَا مَا وَعَدَنَا (1).
186- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُحَمَّدُ بْنُ الْفَيْضِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقُ لِلصَّادِقِ(ع)تَدْرِي مَا هَذَا- قَالَ وَ مَا هُوَ- قَالَ جَبَلٌ هُنَاكَ يَقْطُرُ مِنْهُ فِي السَّنَةِ قَطَرَاتٌ فَيَجْمُدُ- فَهُوَ جَيِّدٌ لِلْبَيَاضِ يَكُونُ فِي الْعَيْنِ- يُكَحَّلُ بِهِ فَيَذْهَبُ بِإِذْنِ اللَّهِ- قَالَ نَعَمْ أَعْرِفُهُ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِاسْمِهِ وَ حَالِهِ- هَذَا جَبَلٌ كَانَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- هَارِباً مِنْ قَوْمِهِ فَعَبَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ فَعَلِمَ قَوْمُهُ فَقَتَلُوهُ- فَهُوَ يَبْكِي عَلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ وَ هَذِهِ الْقَطَرَاتُ مِنْ بُكَائِهِ لَهُ- وَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ عَيْنٌ تَنْبَعُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَا يُوصَلُ إِلَى تِلْكَ الْعَيْنِ.
الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: وَجَّهَ الْمَنْصُورُ إِلَى حَسَنِ بْنِ زَيْدٍ- وَ هُوَ وَالِيهِ عَلَى الْحَرَمَيْنِ أَنْ أَحْرِقْ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ دَارَهُ- فَأَلْقَى النَّارَ فِي دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَأَخَذَتِ النَّارُ فِي الْبَابِ وَ الدِّهْلِيزِ- فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَتَخَطَّى النَّارَ وَ يَمْشِي فِيهَا وَ يَقُولُ- أَنَا ابْنُ أَعْرَاقِ الثَّرَى أَنَا ابْنُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ (2).
بيان رأيت في بعض الكتب أن أعراق الثرى كناية عن إسماعيل(ع)و لعله إنما كنى عنه بذلك لأن أولاده انتشروا في البراري.
____________
(1) المناقب ج 3 ص 360.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 362.
137
187- قب، المناقب لابن شهرآشوب مِهْزَمٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ مَا فَعَلَ زَيْدٌ- قُلْتُ صُلِبَ فِي كُنَاسَةِ بَنِي أَسَدٍ- فَبَكَى حَتَّى بَكَتِ النِّسَاءُ مِنْ خَلْفِ السُّتُورِ ثُمَّ قَالَ- أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ بَقِيَ لَهُمْ عِنْدَهُ طَلِبَةٌ مَا أَخَذُوهَا مِنْهُ- فَكُنْتُ أَتَفَكَّرُ مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى رَأَيْتُ جَمَاعَةً قَدْ أَنْزَلُوهُ يُرِيدُونَ أَنْ يُحْرِقُوهُ- فَقُلْتُ هَذِهِ الطَّلِبَةُ الَّتِي قَالَ لِي (1).
وَ أَجَازَ فِي الْمُنْتَهَى الْحَسَنُ الْجُرْجَانِيُّ- فِي بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ- أَنَّهُ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَلَمَزَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ أَخَذَ عَلَى شَيْبَتِهِ إِنْ كُنْتُ لَا أَعْرِفُ الرِّجَالَ- إِلَّا بِمَا أُبْلَغُ عَنْهُمْ فَبِئْسَتِ الشَّيْبَةُ شَيْبَتِي (2).
وَ قَالَ أَبُو الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) إِنَّ لَنَا جَاراً مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ الْجَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- يَسُبُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَقْتُلَهُ- قَالَ إِنَّ الْإِسْلَامَ قَيَّدَ الْفَتْكَ وَ لَكِنْ دَعْهُ فَسَتُكْفَى بِغَيْرِكَ- قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَصَلَّيْتُ الْفَجْرَ فِي الْمَسْجِدِ- وَ إِذَا أَنَا بِقَائِلٍ يَقُولُ وُجِدَ الْجَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى فِرَاشِهِ- مِثْلُ الزِّقِّ الْمَنْفُوخِ مَيِّتاً- فَذَهَبُوا يَحْمِلُونَهُ إِذاً لَحْمُهُ سَقَطَ عَنْ عَظْمِهِ- فَجَمَعُوهُ عَلَى نَطْعٍ وَ إِذَا تَحْتَهُ أَسْوَدُ فَدَفَنُوهُ (3).
بيان قال الجزري (4) فيه الإيمان قيد الفتك أي الإيمان يمنع من الفتك كما يمنع القيد عن التصرف و الفتك أن يأتي الرجل صاحبه و هو غار غافل فيشد عليه فيقتله.
188- قب، المناقب لابن شهرآشوب بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ، عَنْ سَعْدٍ الْقُمِّيِّ قَالَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ دُكَيْنٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَلَامَةً فَقَالَ سَلْنِي مَا شِئْتَ أُخْبِرْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَقُلْتُ أَخاً لِي بَاتَ فِي هَذِهِ الْمَقَابِرِ فَتَأْمُرُهُ أَنْ يَجِيئَنِي- قَالَ فَمَا كَانَ اسْمُهُ قُلْتُ أَحْمَدُ- قَالَ يَا أَحْمَدُ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ بِإِذْنِ
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 362.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 364.
(3) نفس المصدر ج 3 ص 364.
(4) النهاية ج 3 ص 182.
138
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- فَقَامَ وَ اللَّهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَتَيْتُهُ.
عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لِي- اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ- فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً وَ أَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ- وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ- وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا- وَ لَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ- مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ- فَقَالَ الْفَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَهَلْ لِي مِنْ مَخْرَجٍ مِنْهُ- قَالَ إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ قَالَ أَفْعَلُ- قَالَ اخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا كَسَبْتَ فِي دَوَاوِينِهِمْ- فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ- وَ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ وَ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ- قَالَ فَأَطْرَقَ الْفَتَى طَوِيلًا فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ- فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ- حَتَّى ثِيَابَهُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ قَالَ فَقَسَمْنَا لَهُ قِسْمَةً- وَ اشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً وَ بَعَثْنَا لَهُ بِنَفَقَةٍ- قَالَ فَمَا أَتَى عَلَيْهِ أَشْهُرٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَرِضَ فَكُنَّا نَعُودُهُ- قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي السِّيَاقِ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَى لِي وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ قَالَ ثُمَّ مَاتَ فَوَلِينَا أَمْرَهُ فَخَرَجْتُ- حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ- قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَيْنَا وَ اللَّهِ لِصَاحِبِكَ- قَالَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَكَذَا قَالَ لِي وَ اللَّهِ عِنْدَ مَوْتِهِ (1).
دَاوُدُ الرَّقِّيُّ قَالَ: خَرَجَ أَخَوَانِ لِي يُرِيدَانِ الْمَزَارَ فَعَطِشَ أَحَدُهُمَا عَطَشاً شَدِيداً- حَتَّى سَقَطَ مِنَ الْحِمَارِ وَ سَقَطَ الْآخَرُ فِي يَدِهِ- فَقَامَ فَصَلَّى وَ دَعَا اللَّهَ وَ مُحَمَّداً وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ الْأَئِمَّةَ(ع)كَانَ يَدْعُو وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ- حَتَّى بَلَغَ إِلَى آخِرِهِمْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُوهُ وَ يَلُوذُ بِهِ- فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ قَامَ عَلَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ- يَا هَذَا مَا قِصَّتُكَ فَذَكَرَ لَهُ حَالَهُ فَنَاوَلَهُ قِطْعَةَ عُودٍ- وَ قَالَ ضَعْ هَذَا بَيْنَ شَفَتَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ- فَإِذَا هُوَ قَدْ فَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ اسْتَوَى جَالِساً وَ لَا عَطَشَ بِهِ- فَمَضَى حَتَّى زَارَ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 365.
139
الْقَبْرَ فَلَمَّا انْصَرَفَا إِلَى الْكُوفَةِ- أَتَى صَاحِبُ الدُّعَاءِ الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ مَا حَالُ أَخِيكَ أَيْنَ الْعُودُ- فَقَالَ يَا سَيِّدِي إِنِّي لَمَّا أُصِبْتُ بِأَخِي اغْتَمَمْتُ غَمّاً شَدِيداً- فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رُوحَهُ نَسِيتُ الْعُودَ مِنَ الْفَرَحِ- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع) أَمَا إِنَّهُ سَاعَةَ صِرْتَ إِلَى غَمِّ أَخِيكَ أَتَانِي أَخِي الْخَضِرُ- فَبَعَثْتُ إِلَيْكَ عَلَى يَدَيْهِ قِطْعَةُ عُودٍ مِنْ شَجَرَةِ طُوبَى- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَادِمٍ لَهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِالسَّفَطِ فَأَتَى بِهِ- فَفَتَحَهُ وَ أَخْرَجَ مِنْهُ قِطْعَةَ الْعُودِ بِعَيْنِهَا- ثُمَّ أَرَاهَا إِيَّاهُ حَتَّى عَرَفَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إِلَى السَّفَطِ.
دَاوُدُ النِّيلِيُّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى الْحَجِّ- فَلَمَّا كَانَ أَوَانَ الظُّهْرِ قَالَ لِي يَا دَاوُدُ اعْدِلْ عَنِ الطَّرِيقِ- حَتَّى نَأْخُذَ أُهْبَةَ الصَّلَاةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- أَ وَ لَيْسَ نَحْنُ فِي أَرْضٍ قَفْرٍ لَا مَاءَ فِيهَا فَقَالَ لِي مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ- قَالَ فَسَكَتُّ وَ عَدَلْنَا عَنِ الطَّرِيقِ- فَنَزَلْنَا فِي أَرْضٍ قَفْرٍ لَا مَاءَ فِيهَا- فَرَكَضَهَا بِرِجْلِهِ فَنَبَعَ لَنَا عَيْنُ مَاءٍ يَسِيبُ كَأَنَّهُ قِطَعُ الثَّلْجِ- فَتَوَضَّأَ وَ تَوَضَّيْتُ ثُمَّ أَدَّيْنَا مَا عَلَيْنَا مِنَ الْفَرْضِ- فَلَمَّا هَمَمْنَا بِالْمَسِيرِ الْتَفَتُّ فَإِذَا بِجِذْعٍ نَخِرٍ- فَقَالَ لِي يَا دَاوُدُ أَ تُحِبُّ أَنْ أُطْعِمَكَ مِنْهُ رُطَباً فَقُلْتُ نَعَمْ- قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْجِذْعِ فَهَزَّهُ- فَاخْضَرَّ مِنْ أَسْفَلِهِ إِلَى أَعْلَاهُ قَالَ ثُمَّ اجْتَذَبَهُ الثَّانِيَةَ- فَأَطْعَمَنَا اثْنَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ نَوْعاً مِنْ أَنْوَاعِ الرُّطَبِ- ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ عُدْ نَخِراً بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى- قَالَ فَعَادَ كَسِيرتِهِ الْأُوْلَى.
أَمَالِي أَبِي الْمُفَضَّلِ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْحَسَنِ قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ الْكُوفَةَ وَ أَنَا مَعَهُ- وَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ الْمَنْصُورِ وَ قَدِمَهَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ- فَخَرَجَ جَعْفَرٌ(ع)يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى الْمَدِينَةِ- فَشَيَّعَهُ الْعُلَمَاءُ وَ أَهْلُ الْفَضْلِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- وَ كَانَ فِيمَنْ شَيَّعَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ- فَتَقَدَّمَ الْمُشَيِّعُونَ لَهُ فَإِذَا هُمْ بِأَسَدٍ عَلَى الطَّرِيقِ- فَقَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ قِفُوا حَتَّى يَأْتِيَ جَعْفَرٌ- فَنَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ فَجَاءَ جَعْفَرٌ(ع)فَذَكَرُوا لَهُ الْأَسَدَ- فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْأَسَدِ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ فَنَحَّاهُ عَنِ الطَّرِيقِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ أَمَا إِنَّ النَّاسَ لَوْ أَطَاعُوا اللَّهَ حَقَّ طَاعَتِهِ- لَحَمَلُوا
140
عَلَيْهِ أَثْقَالَهُمْ (1).
وَ فِي كِتَابِ الدَّلَالاتِ بِثَلَاثَةِ طُرُقٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَبِي بَصِيرٍ قَالُوا دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ بَعَثَ مَعِي بِجَارِيَةٍ- وَ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَدْخُلُ الدَّنَسُ بُيُوتَنَا- فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ- لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَنَّهَا مُوَلَّدَةُ بَيْتِهِ وَ أَنَّهَا رَبِيبَتُهُ فِي حِجْرِهِ- قَالَ إِنَّهَا قَدْ فَسَدَتْ عَلَيْهِ قَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهَذَا- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ لَكِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا هَكَذَا (2).
189- يج، الخرائج و الجرائح مِنَ الْحُسَيْنِ مِثْلَهُ (3).
190- عم (4)، إعلام الورى قب، المناقب لابن شهرآشوب عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لَنَا أَمْوَالًا وَ نَحْنُ نُعَامِلُ النَّاسَ- وَ أَخَافُ إِنْ حَدَثَ حَدَثٌ أَنْ تُفَرَّقَ أَمْوَالُنَا- قَالَ فَقَالَ اجْمَعْ أَمْوَالَكَ فِي كُلِّ شَهْرِ رَبِيعٍ- فَمَاتَ إِسْحَاقُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ (5).
191- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مِثْلَهُ (6).
192- قب، (7) المناقب لابن شهرآشوب نجم، كتاب النجوم بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحِمْيَرِيِّ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لِي ذَاتَ يَوْمٍ- بَقِيَ مِنْ أَجَلِي خَمْسُ
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 366.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 368.
(3) الخرائج و الجرائح ص 232.
(4) إعلام الورى ص 270.
(5) المناقب ج 3 ص 368.
(6) رجال الكشّيّ ص 257.
(7) المناقب ج 3 ص 320.
141
سِنِينَ فَحُسِبَ ذَلِكَ فَمَا زَادَهُ وَ لَا نَقَصَ (1).
193- ني، الغيبة للنعماني سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمُرَ الْمَعْرُوفِ بِالْحَاجِي عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ الْعَبَّاسِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْمَدِينَةِ- فَقَالَ لِي مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِكَ يَا دَاوُدُ عَنَّا- فَقُلْتُ حَاجَةٌ عَرَضَتْ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ مَنْ خَلَّفْتَ بِهَا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ خَلَّفْتُ بِهَا عَمَّكَ زَيْداً- تَرَكْتُهُ رَاكِباً عَلَى فَرَسٍ مُتَقَلِّداً سَيْفاً يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ- سَلُونِي سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي- فِي جَوَانِحِي عِلْمٌ جَمٌّ قَدْ عَرَفْتُ النَّاسِخَ وَ الْمَنْسُوخَ- وَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ- وَ إِنِّي الْعَلَمُ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَكُمْ- فَقَالَ لِي يَا دَاوُدُ لَقَدْ ذَهَبَ بِكَ الْمَذَاهِبُ- ثُمَّ نَادَى يَا سَمَاعَةَ بْنَ مِهْرَانَ ائْتِنِي بِسَلَّةِ الرُّطَبِ- فَتَنَاوَلَ مِنْهَا رُطَبَةً فَأَكَلَهَا وَ اسْتَخْرَجَ النَّوَاةَ مِنْ فِيهِ- فَغَرَسَهَا فِي أَرْضٍ فَفُلِقَتْ وَ أَنْبَتَتْ وَ أَطْلَعَتْ وَ أَعْذَقَتْ- فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى بُسْرَةٍ مِنْ عَذْقٍ فَشَقَّهَا- وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهَا رِقّاً أَبْيَضَ فَفَضَّهُ وَ دَفَعَهُ إِلَيَّ- وَ قَالَ اقْرَأْهُ فَقَرَأْتُهُ وَ إِذَا فِيهِ سَطْرَانِ- السَّطْرُ الْأَوَّلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الثَّانِي- إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ- يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ- مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ (2) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ- الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى- مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَفُ الْحُجَّةُ ثُمَّ قَالَ يَا دَاوُدُ أَ تَدْرِي مَتَى كُتِبَ هَذَا- قُلْتُ اللَّهُ أَعْلَمُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنْتُمْ- قَالَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ (3).
194- كشف، كشف الغمة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ قَالَ لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَ مِائَةٍ فَأَتَيْتُ مَكَّةَ- فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ رَقَيْتُ أَبَا قُبَيْسٍ- وَ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ وَ هُوَ
____________
(1) فرج المهموم ص 229.
(2) سورة التوبة الآية: 36.
(3) غيبة النعمانيّ ص 42.
142
يَدْعُو- فَقَالَ يَا رَبِّ يَا رَبِّ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ- ثُمَّ قَالَ رَبِّ رَبِّ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ- ثُمَّ قَالَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ- ثُمَّ قَالَ يَا حَيُّ يَا حَيُّ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ- ثُمَّ قَالَ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ- ثُمَّ قَالَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ حَتَّى انْقَطَعَ نَفَسُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْتَهِي مِنْ هَذَا الْعِنَبِ فَأَطْعِمْنِيهِ- اللَّهُمَّ وَ إِنَّ بُرْدَيَّ قَدْ أَخْلَقَا قَالَ اللَّيْثُ- فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى سَلَّةٍ مَمْلُوَّةٍ عِنَباً- وَ لَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ عِنَبٌ وَ بُرْدَيْنِ جَدِيدَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ- فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا شَرِيكُكَ فَقَالَ لِي وَ لِمَ- فَقُلْتُ لِأَنَّكَ كُنْتَ تَدْعُو وَ أَنَا أُؤَمِّنُ- فَقَالَ لِي تَقَدَّمْ فَكُلْ وَ لَا تَخْبَأْ شَيْئاً- فَتَقَدَّمْتُ فَأَكَلْتُ شَيْئاً لَمْ آكُلْ مِثْلَهُ قَطُّ- وَ إِذَا عِنَبٌ لَا عَجَمَ لَهُ (1) فَأَكَلْتُ حَتَّى شَبِعْتُ- وَ السَّلَّةُ لَمْ تَنْقُصْ ثُمَّ قَالَ لِي خُذْ أَحَدَ الْبُرْدَيْنِ إِلَيْكَ- فَقُلْتُ أَمَّا الْبُرْدَانِ فَإِنِّي غَنِيٌّ عَنْهُمَا- فَقَالَ لِي تَوَارَ عَنِّي حَتَّى أَلْبَسَهُمَا- فَتَوَارَيْتُ عَنْهُ فَاتَّزَرَ بِالْوَاحِدِ وَ ارْتَدَى بِالْآخَرِ- ثُمَّ أَخَذَ الْبُرْدَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ- فَجَعَلَهُمَا عَلَى يَدِهِ وَ نَزَلَ فَاتَّبَعْتُهُ- حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَسْعَى لَقِيَهُ رَجُلٌ- فَقَالَ اكْسُنِي كَسَاكَ اللَّهُ فَدَفَعَهُمَا إِلَيْهِ فَلَحِقْتُ الرَّجُلَ- فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع) قَالَ اللَّيْثُ فَطَلَبْتُهُ لِأَسْمَعَ مِنْهُ فَلَمْ أَجِدْهُ- فَيَا لِهَذِهِ الْكَرَامَةِ مَا أَسْنَاهَا- وَ يَا لِهَذِهِ الْمَنْقَبَةِ مَا أَعْظَمَ صُورَتَهَا وَ مَعْنَاهَا (2).
أقول ثم قال علي بن عيسى حديث الليث مشهور و قد ذكره جماعة من الرواة و نقلة الحديث و أول ما رأيته في كتاب المستغيثين تأليف الفقيه العالم أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن يشكول رحمه الله و هذا الكتاب قرأته على الشيخ العدل رشيد الدين أبي عبد الله بن محمد بن أبي القاسم بن عمر بن أبي القاسم و هو قرأه على الشيخ العالم محيي الدين أستاد دار الخلافة أبي محمد يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي و هو يرويه عن مؤلفه إجازة و كانت قراءتي في شعبان من سنة ست و ثمانين و ستمائة بداري المطلة على دجلة ببغداد عمرها الله تعالى و قد أورد
____________
(1) العجم: بالتحريك و كغراب «عجام» نوى كل شيء.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 376.
143
هذا الحديث جماعة من الأعيان و ذكره الشيخ الحافظ أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله في كتابه صفة الصفوة (1) و كلهم يرويه الليث و كان ثقة معتبرا.
195- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً- إِذْ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ تَعْرِفُ إِمَامَكَ- قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ أَنْتَ هُوَ- وَ وَضَعْتُ يَدِي عَلَى رُكْبَتِهِ أَوْ فَخِذِهِ- فَقَالَ(ع)صَدَقْتَ قَدْ عَرَفْتَ فَاسْتَمْسِكْ بِهِ- قُلْتُ أُرِيدُ أَنْ تُعْطِيَنِي عَلَامَةَ الْإِمَامِ- قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَيْسَ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ عَلَامَةٌ- قُلْتُ أَزْدَادُ إِيمَاناً وَ يَقِيناً- قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ تَرْجِعُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ قَدْ وُلِدَ لَكَ عِيسَى- وَ مِنْ بَعْدِ عِيسَى مُحَمَّدٌ وَ مِنْ بَعْدِهِمَا ابْنَتَانِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ ابْنَيْكَ مَكْتُوبَانِ عِنْدَنَا فِي الصَّحِيفَةِ الْجَامِعَةِ- مَعَ أَسْمَاءِ شِيعَتِنَا وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ أُمَّهَاتِهِمْ- وَ أَجْدَادِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ وَ مَا يَلِدُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- وَ أَخْرَجَهَا فَإِذَا هِيَ صَفْرَاءُ مُدْرَجَةٌ (2).
196- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ (3).
197- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَا زَيْدُ كَمْ أَتَى لَكَ سَنَةٌ قُلْتُ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ يَا أَبَا أُسَامَةَ أَبْشِرْ فَأَنْتَ مَعَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شِيعَتِنَا- أَ مَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مَعَنَا قُلْتُ بَلَى يَا سَيِّدِي- فَكَيْفَ لِي أَنْ أَكُونَ مَعَكُمْ- فَقَالَ يَا زَيْدُ إِنَّ الصِّرَاطَ إِلَيْنَا وَ إِنَّ الْمِيزَانَ إِلَيْنَا- وَ حِسَابَ شِيعَتِنَا إِلَيْنَا وَ اللَّهِ يَا زَيْدُ إِنِّي أَرْحَمُ بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ- وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ- وَ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ فِي الْجَنَّةِ- فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ وَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ- وَ كَانَ صَدِيقاً لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ كَانَ بِهِ خَاصّاً- فَأَخَذَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَحَبَسَهُ فِي الْمَضِيقِ زَمَاناً- ثُمَّ إِنَّهُ وَافَى الْمَوْسِمَ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ- لَقِيَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْمَوْقِفِ- فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا فَعَلَ صَدِيقُكَ عَبْدُ الْحَمِيدِ
____________
(1) صفة الصفوة ج 4 ص 97.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 420.
(3) الخرائج و الجرائح ص 232.
144
فَقُلْتُ أَخَذَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَحَبَسَهُ فِي الْمَضِيقِ زَمَاناً- فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَدَهُ سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قَدْ وَ اللَّهِ خُلِّيَ سَبِيلُ صَاحِبِكَ- قَالَ مُحَمَّدٌ فَسَأَلْتُ عَبْدَ الْحَمِيدِ أَيَّ سَاعَةٍ أَخْرَجَكَ أَبُو جَعْفَرٍ- قَالَ أَخْرَجَنِي يَوْمَ عَرَفَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ (1).
198- قب، المناقب لابن شهرآشوب مِنْ كِتَابِ الدَّلَالاتِ عَنْ حَنَانٍ قَالَ: حَبَسَ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدَ الْحَمِيدِ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (2).
199- كشف، كشف الغمة مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قِيلَ أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرُوجَ مَعَ زَيْدٍ فَنَهَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَظُمَ عَلَيْهِ فَأَبَى إِلَّا الْخُرُوجَ مَعَ زَيْدٍ- فَقَالَ لَهُ لَكَأَنِّي وَ اللَّهِ بِكَ بَعْدَ زَيْدٍ- وَ قَدْ خَمَّرْتَ كَمَا يُخَمِّرُ النِّسَاءُ وَ حُمِلْتَ فِي هَوْدَجٍ- وَ صُنِعَ بِكَ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ زَيْدٍ مَا كَانَ- جَمَعَ أَصْحَابُنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ دَنَانِيرَ وَ تَكَارُوا لَهُ- وَ أَخَذُوهُ حَتَّى إِذَا صَارُوا بِهِ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ شَيَّعُوهُ- فَتَبَسَّمَ فَقَالُوا لَهُ مَا الَّذِي أَضْحَكَكَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ تَعَجَّبْتُ مِنْ صَاحِبِكُمْ- إِنِّي ذَكَرْتُ وَ قَدْ نَهَانِي عَنِ الْخُرُوجِ- فَلَمْ أُطِعْهُ وَ أَخْبَرَنِي بِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَنَا فِيهِ- وَ قَالَ لَكَأَنِّي بِكَ وَ قَدْ خَمَّرْتَ كَمَا يُخَمِّرُ النِّسَاءُ- وَ جُعِلْتَ فِي هَوْدَجٍ فَعَجِبْتُ (3).
وَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: إِنِّي يَوْماً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ أَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِفَضْلِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ- إِذْ أَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ يَا مَالِكُ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ شِيعَتُنَا حَقّاً- لَا تَرَى أَنَّكَ أَفْرَطْتَ فِي الْقَوْلِ وَ فِي فَضْلِنَا- يَا مَالِكُ إِنَّهُ لَيْسَ يُقْدَرُ عَلَى صِفَةِ اللَّهِ- وَ كُنْهِ قُدْرَتِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى- وَ كَذَلِكَ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَصِفَ حَقَّ الْمُؤْمِنِ وَ يَقُومَ بِهِ- كَمَا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ عَلَى أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ- يَا مَالِكُ إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ لَيَلْتَقِيَانِ- فَيُصَافِحُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ- فَلَا يَزَالُ اللَّهُ نَاظِراً إِلَيْهِمَا بِالْمَحَبَّةِ وَ الْمَغْفِرَةِ- وَ إِنَّ الذُّنُوبَ لَتَتَحَاتُّ عَنْ وُجُوهِهِمَا حَتَّى يَفْتَرِقَا- فَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى صِفَةِ مَنْ هُوَ هَكَذَا عِنْدَ اللَّهِ.
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 421.
(2) المناقب ج 3 ص 360.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 422.
145
وَ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً- فَأَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَيْنَا- فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِي وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ- فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) يَا رِفَاعَةُ أَمَا إِنَّهُ سَيَصِيرُ فِي يَدِ آلِ الْعَبَّاسِ وَ يَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ- ثُمَّ يَأْخُذُونَهُ ثَانِيَةً فَيَعْطَبُ فِي أَيْدِيهِمْ (1).
وَ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: حَبَسَ أَبُو جَعْفَرٍ أَبِي- فَخَرَجْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَعْلَمْتُهُ ذَلِكَ- فَقَالَ إِنِّي مَشْغُولٌ بِابْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ لَكِنْ سَأَدْعُو لَهُ- قَالَ فَمَكَثْتُ أَيَّاماً بِالْمَدِينَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ ارْحَلْ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَاكَ أَمْرَ أَبِيكَ- فَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ أَبَى اللَّهُ إِلَّا قَبْضَهُ- قَالَ فَرَحَلْتُ وَ أَتَيْتُ مَدِينَةَ ابْنِ هُبَيْرَةَ- فَصَادَفْتُ أَبَا جَعْفَرٍ رَاكِباً- فَصِحْتُ إِلَيْهِ أَبِي أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ شَيْخٌ كَبِيرٌ- فَقَالَ إِنَّ ابْنَهُ لَا يَحْفَظُ لِسَانَهُ خَلُّوا سَبِيلَهُ (2).
وَ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ بِمَكَّةَ- يَا مُرَازِمُ لَوْ سَمِعْتَ رَجُلًا يَسُبُّنِي مَا كُنْتَ صَانِعاً- قُلْتُ كُنْتُ أَقْتُلُهُ- قَالَ يَا مُرَازِمُ إِنْ سَمِعْتَ مَنْ يَسُبُّنِي فَلَا تَصْنَعْ بِهِ شَيْئاً- قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ مَكَّةَ عِنْدَ الزَّوَالِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ- فَأَلْجَأَنِي الْحَرُّ إِلَى أَنْ عَبَرْتُ إِلَى بَعْضِ الْقِبَابِ وَ فِيهَا قَوْمٌ- فَنَزَلْتُ مَعَهُمْ فَسَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَسُبُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئاً وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَقَتَلْتُهُ.
قَالَ أَبُو بَصِيرٍ كَانَ لِي جَارٌ يَتَّبِعُ السُّلْطَانَ فَأَصَابَ مَالًا فَاتَّخَذَ قِيَاناً- وَ كَانَ يَجْمَعُ الْجُمُوعَ وَ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ وَ يُؤْذِينِي- فَشَكَوْتُهُ إِلَى نَفْسِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَنْتَهِ فَلَمَّا أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ- قَالَ يَا هَذَا أَنَا رَجُلٌ مُبْتَلًى وَ أَنْتَ رَجُلٌ مُعَافًى- فَلَوْ عَرَّفْتَنِي لِصَاحِبِكَ رَجَوْتُ أَنْ يَسْتَنْقِذَنِيَ اللَّهُ بِكَ- فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي قَلْبِي- فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَكَرْتُ لَهُ حَالَهُ- فَقَالَ لِي إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْكُوفَةِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِيكَ- فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ دَعْ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ- وَ أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ قَالَ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ- أَتَانِي فِيمَنْ أَتَى فَاحْتَبَسْتُهُ حَتَّى خَلَا مَنْزِلِي- فَقُلْتُ يَا هَذَا إِنِّي ذَكَرْتُكَ
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 423.
(2) نفس المصدر ج 2 ص 425.
146
لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ أَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ يَتْرُكُ مَا هُوَ عَلَيْهِ- وَ أَضْمَنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ- اللَّهَ قَالَ لَكَ جَعْفَرٌ(ع)هَذَا- قَالَ فَحَلَفْتُ لَهُ أَنَّهُ قَالَ لِي مَا قُلْتُ لَكَ فَقَالَ لِي حَسْبُكَ وَ مَضَى- فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ بَعَثَ إِلَيَّ وَ دَعَانِي- فَإِذَا هُوَ خَلْفَ بَابِ دَارِهِ عُرْيَانٌ- فَقَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ مَا بَقِيَ فِي مَنْزِلِي شَيْءٌ- إِلَّا وَ خَرَجْتُ عَنْهُ وَ أَنَا كَمَا تَرَى- فَمَشَيْتُ إِلَى إِخْوَانِي فَجَمَعْتُ لَهُ مَا كَسَوْتُهُ بِهِ- ثُمَّ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ إِلَّا أَيَّامٌ يَسِيرَةٌ- حَتَّى بَعَثَ إِلَيَّ أَنِّي عَلِيلٌ فَأْتِنِي- فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ وَ أُعَالِجُهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ- فَكُنْتُ عِنْدَهُ جَالِساً وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ- ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ غَشْيَةً ثُمَّ أَفَاقَ- فَقَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ قَدْ وَفَى صَاحِبُكَ لَنَا ثُمَّ مَاتَ- فَحَجَجْتُ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ- قَالَ مُبْتَدِئاً مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ وَ إِحْدَى رِجْلَيَّ فِي الصَّحْنِ- وَ الْأُخْرَى فِي دِهْلِيزِ دَارِهِ يَا أَبَا بَصِيرٍ قَدْ وَفَيْنَا لِصَاحِبِكَ (1).
200- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ (2) بيان يتبع السلطان أي يوالي خليفة الجور و يتولى من قبله و القيان جمع قينة بالفتح و هي الأمة المغنية و في القاموس (3) الجمع جماعة الناس و الجمع جموع يؤذيني أي بالغناء و نحوه مبتلى أي ممتحن بالأموال و المناصب مغرور بها فتسلط الشيطان علي فلا يمكنني تركها أو أني مع تلك الأحوال لا أرجو المغفرة فلذا لا أترك لذاتي الله بالجر بتقدير حرف القسم حسبك أي هذا كاف لك فيما أردت من انتهائي عما كنت فيه و في النهاية (4) يجود بنفسه أي يخرجها و يدفعها كما يدفع الإنسان ماله يجود به و الجود الكرم يريد به أنه كان في النزع و سياق الموت.
201- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 426.
(2) الكافي ج 1 ص 474.
(3) القاموس ج 3 ص 14.
(4) النهاية ج 1 ص 186.
147
عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- إِذَا الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَرَأَى كَلْباً أَسْوَدَ- فَقَالَ مَا لَكَ قَبَّحَكَ اللَّهُ مَا أَشَدَّ مُسَارَعَتَكَ- وَ إِذَا هُوَ شَبِيهُ الطَّائِرِ فَقَالَ هَذَا عثمُ بَرِيدُ الْجِنِّ- مَاتَ هِشَامٌ السَّاعَةَ وَ هُوَ يَطِيرُ يَنْعَاهُ فِي كُلِّ بَلَدٍ (1).
202- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثُّمَالِيِ مِثْلَهُ (2).
203- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْ مَكَّةَ بُرْدَةً وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا تَخْرُجَ عَنْ مِلْكِي- حَتَّى تَكُونَ كَفَنِي فَخَرَجْتُ فِيهَا إِلَى عَرَفَةَ- فَوَقَفْتُ فِيهَا الْمَوْقِفَ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى جَمْعٍ- فَقُمْتُ إِلَيْهَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ- فَرَفَعْتُهَا أَوْ طَوَيْتُهَا شَفَقَةً مِنِّي عَلَيْهَا وَ قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ- ثُمَّ عُدْتُ فَلَمْ أَرَهَا فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً- فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَ قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ أَفَضْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى مِنًى- فَإِنِّي وَ اللَّهِ لَفِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ- إِذْ أَتَانِي رَسُولُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ لِي يَقُولُ لَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَقْبِلْ إِلَيْنَا السَّاعَةَ- فَقُمْتُ مُسْرِعاً حَتَّى دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي فُسْطَاطٍ- فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ- فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ تُحِبُّ أَنْ نُعْطِيَكَ بُرْدَةً تَكُونُ كَفَنَكَ- قَالَ قُلْتُ وَ الَّذِي يَحْلِفُ بِهِ إِبْرَاهِيمُ لَقَدْ ضَاعَتْ بُرْدَتِي- قَالَ فَنَادَى غُلَامَهُ فَأَتَى بِبُرْدَةٍ- فَإِذَا هِيَ وَ اللَّهِ بُرْدَتِي بِعَيْنِهَا وَ طَيِّي وَ اللَّهِ بِيَدِي- قَالَ فَقَالَ خُذْهَا يَا إِبْرَاهِيمُ وَ احْمَدِ اللَّهَ (3).
وَ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ: كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رُقْعَةً فِي حَوَائِجَ لِأَشْتَرِيَهَا- وَ كُنْتُ إِذَا قَرَأْتُ الرُّقْعَةَ خَرَقْتُهَا فَاشْتَرَيْتُ الْحَوَائِجَ- وَ أَخَذْتُ الرُّقْعَةَ فَأَدْخَلْتُهَا فِي زَنْفَيْلِجَتِي (4) وَ قُلْتُ أَتَبَرَّكُ بِهَا- قَالَ وَ قَدِمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا هِشَامُ اشْتَرَيْتَ
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 424.
(2) لم نعثر عليه عاجلا.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 424.
(4) الزنفليجة: بفتح الزاى و الفاء و كسر اللام، و حكى في لسان العرب كسر الزاى و الفاء، و يقال: الزنفيلجة، اعجمى معرب «زين فاله» و هو وعاء شبيه بالكنف و هو وعاء أداة الراعي، أو وعاء أسقاط التاجر، و يرجح بعض الاساتذة انه الزنبيل محرفا. المعرب للجواليقيّ ص 170.
148
الْحَوَائِجَ- قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ خَرَقْتَ الرُّقْعَةَ- قُلْتُ أَدْخَلْتُهَا زَنْفَيْلِجَتِي وَ أَقْفَلْتُ عَلَيْهَا الْبَابَ- أَطْلُبُ الْبَرَكَةَ وَ هُوَ ذَا الْمِفْتَاحُ فِي تِكَّتِي- قَالَ فَرَفَعَ جَانِبَ مُصَلَّاهُ وَ طَرَحَهَا إِلَيَّ- فَقَالَ خَرِّقْهَا فَخَرَّقْتُهَا وَ رَجَعْتُ فَفَتَّشْتُ الزَّنْفَيْلِجَةَ- فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئاً (1).
وَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ حِينَ أُجْلِيَتِ الشِّيعَةُ- وَ صَارُوا فِرَقاً فَتَنَحَّيْنَا عَنِ الْمَدِينَةِ نَاحِيَةً- ثُمَّ خَلَوْنَا فَجَعَلْنَا نَذْكُرُ فَضَائِلَهُمْ- وَ مَا قَالَتِ الشِّيعَةُ إِلَى أَنْ خَطَرَ بِبَالِنَا الرُّبُوبِيَّةُ- فَمَا شَعَرْنَا بِشَيْءٍ إِذَا نَحْنُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَاقِفٌ عَلَى حِمَارٍ- فَلَمْ نَدْرِ مِنْ أَيْنَ جَاءَ فَقَالَ يَا مَالِكُ وَ يَا خَالِدُ- مَتَى أَحْدَثْتُمَا الْكَلَامَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ- فَقُلْنَا مَا خَطَرَ بِبَالِنَا إِلَّا السَّاعَةَ- فَقَالَ اعْلَمَا أَنَّ لَنَا رَبّاً يَكْلَؤُنَا بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ نَعْبُدُهُ- يَا مَالِكُ وَ يَا خَالِدُ قُولُوا فِينَا مَا شِئْتُمْ- وَ اجْعَلُونَا مَخْلُوقِينَ فَكَرَّرَهَا عَلَيْنَا مِرَاراً- وَ هُوَ وَاقِفٌ عَلَى حِمَارِهِ (2).
وَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: ذَكَرْنَا أَمْرَ زَيْدٍ وَ خُرُوجَهُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ عَمِّي مَقْتُولٌ- إِنْ خَرَجَ قُتِلَ فَقِرُّوا فِي بُيُوتِكُمْ فَوَ اللَّهِ مَا عَلَيْكُمْ بَأْسٌ- فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
- وَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: تَفَكَّرْتُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى- وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (3)- قُلْتُ خُلِقُوا لِلْعِبَادَةِ وَ يَعْصُونَ وَ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ- وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّ جَعْفَراً عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَأَتَيْتُ الْبَابَ- فَجَلَسْتُ أُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَيْهِ إِذْ رَفَعَ صَوْتَهُ- فَقَرَأَ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ- ثُمَّ قَرَأَ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً (4)- فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ (5).
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 428.
(2) نفس المصدر ج 2 ص 431.
(3) سورة الذاريات الآية: 56.
(4) سورة الطلاق الآية 1.
(5) كشف الغمّة ج 2 ص 433.
149
عَنْ عَمَّارٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنْتُ أَجِيءُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ- فَجِئْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَجَلَسْتُ فِي فُسْطَاطِهِ بِمِنًى- فَاسْتُؤْذِنَ لِشَبَابٍ كَأَنَّهُمْ رِجَالٌ زِطٌّ (1)- وَ خَرَجَ عَلَيَّ عِيسَى شَلَقَانُ فَذَكَّرَنِي لَهُ فَأَذِنَ لِي- فَقَالَ يَا عَمَّارُ مَتَى جِئْتَ- قُلْتُ قَبْلَ أُولَئِكَ الشَّبَابِ الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَيْكَ- وَ مَا رَأَيْتُهُمْ خَرَجُوا قَالَ أُولَئِكَ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ- سَأَلُوا عَنْ مَسَائِلَ ثُمَّ ذَهَبُوا (2).
وَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرْوَانُ خَاتِمُ بَنِي مَرْوَانَ وَ إِنْ خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قُتِلَ (3).
204- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ سَعِيدٍ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مُسْنِداً ظَهْرِي إِلَى زَمْزَمَ- فَمَرَّ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- وَ هُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) يَا أَسْلَمُ أَ تَعْرِفُ هَذَا الشَّابَّ قُلْتُ نَعَمْ- هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَظْهَرُ وَ يُقْتَلُ فِي حَالٍ مَضِيعَةٍ- ثُمَّ قَالَ يَا أَسْلَمُ لَا تُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَحَداً- فَإِنَّهُ عِنْدَكَ أَمَانَةٌ قَالَ فَحَدَّثْتُ بِهِ مَعْرُوفَ بْنَ خَرَّبُوذَ- وَ أَخَذْتُ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا أَخَذَ عَلَيَّ- قَالَ وَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ- فَسَأَلَهُ مَعْرُوفٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي حَدَّثَنِيهِ- فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى أَسْلَمَ- فَقَالَ لَهُ يَا أَسْلَمُ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنِّي أَخَذْتُ عَلَيْهِ مِثْلَ الَّذِي أَخَذْتَهُ عَلَيَّ- قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ لَنَا شِيعَةً- لَكَانَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِمْ لَنَا شُكَّاكاً وَ الرُّبُعُ الْآخَرُ أَحْمَقَ (4).
____________
(1) الزط: بالضم جيل من الهند معرب جت بالفتح.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 434.
(3) نفس المصدر ج 2 ص 431.
(4) رجال الكشّيّ ص 134.
150
205- قب (1)، المناقب لابن شهرآشوب عم، إعلام الورى مِنْ كِتَابِ نَوَادِرِ الحِكْمَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلَ شُعَيْبٌ الْعَقَرْقُوفِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ زَكَاةٌ أَمْ صِلَةٌ- فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ زَكَاةٌ وَ صِلَةٌ قَالَ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِي الزَّكَاةِ- قَالَ فَقَبَضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَبْضَةً فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ- فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قُلْتُ لَهُ كَمْ كَانَتِ الزَّكَاةُ مِنْ هَذِهِ- قَالَ بِقَدْرِ مَا أَعْطَانِي وَ اللَّهِ لَمْ يَزِدْ حَبَّةً وَ لَمْ يَنْقُصْ حَبَّةً (2).
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) كَيْفَ أَنْتَ إِذَا نَعَانِي إِلَيْكَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ- قَالَ فَلَا وَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ وَ لَا عَلِمْتُ مَنْ هُوَ- قَالَ ثُمَّ كَثُرَ مَالِي وَ عَرَضْتُ تِجَارَتِي بِالْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ- فَإِنِّي يَوْماً بِالْبَصْرَةِ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ- وَ هُوَ وَالِي الْبَصْرَةِ إِذْ أَلْقَى إِلَيَّ كِتَاباً وَ قَالَ لِي يَا شِهَابُ- أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ وَ أَجْرَنَا فِي إِمَامِكَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- قَالَ فَذَكَرْتُ الْكَلَامَ فَخَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ- فَخَرَجْتُ فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي وَ جَعَلْتُ أَبْكِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(3).
206- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ فَضْلٍ عَنْ شِهَابٍ مِثْلَهُ (4)- وَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ شِهَابٍ مِثْلَهُ (5).
207- عم، إعلام الورى مِنْ كِتَابِ نَوَادِرِ الحِكْمَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِذٍ الْأَحْمَسِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ- وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ نَسِيتُ- فَقُلْتُ السَّلَامُ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 354.
(2) إعلام الورى ص 269.
(3) المناقب ج 3 ص 349 و إعلام الورى 269.
(4) رجال الكشّيّ ص 260.
(5) نفس المصدر ص 260.
151
عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ أَجَلْ وَ اللَّهِ إِنَّا وُلْدُهُ وَ مَا نَحْنُ بِذِي قَرَابَةٍ- مَنْ أَتَى اللَّهَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ الْمَفْرُوضَاتِ- لَمْ يُسْأَلْ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ فَاكْتَفَيْتُ بِذَلِكَ.
عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُوسَى الْجُعْفِيِّ قَالَ: قَالَ لَنَا يَوْماً- وَ نَحْنُ نَتَحَدَّثُ السَّاعَةَ انْفَقَأَتْ عَيْنُ هِشَامٍ فِي قَبْرِهِ- قُلْنَا وَ مَتَى مَاتَ قَالَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ- قَالَ فَحَسِبْنَا مَوْتَهُ وَ سَأَلْنَا عَنْهُ فَكَانَ كَذَلِكَ (1).
208- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ عُرْوَةَ مِثْلَهُ (2) بيان الثالث خبر اليوم.
209- كش، رجال الكشي طَاهِرُ بْنُ عِيسَى عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ الشُّجَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ بِشْرٍ الرُّمَّانِيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً مَعَ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ بِمَكَّةَ وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ- فَمَرَّ بِنَا قَوْمٌ عَلَى حَمِيرٍ مُعْتَمِرُونَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ لَنَا مَعْرُوفٌ سَلُوهُمْ هَلْ كَانَ بِهَا خَبَرٌ- فَسَأَلْنَاهُمْ فَقَالُوا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ- فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا قَالُوا قَالَ فَلَمَّا جَازُوا مَرَّ بِنَا قَوْمٌ آخَرُونَ- فَقَالَ لَنَا مَعْرُوفٌ فَسَلُوهُمْ هَلْ كَانَ بِهَا خَبَرٌ فَسَأَلْنَاهُمْ- فَقَالُوا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ أَصَابَتْهُ غَشْيَةٌ وَ قَدْ أَفَاقَ- فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا قَالُوا- فَقَالَ مَا أَدْرِي مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ وَ أُولَئِكَ- أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُكَرَّمَةِ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) أَنَّ قَبْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ- قَالَ فَحَمَلَهُمْ أَبُو الدَّوَانِيقِ فَقُبِرُوا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ (3).
210- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْعُبَيْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي غَيْلَانَ قَالَ: أَتَيْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ يَسَارٍ فَأَخْبَرْتُهُ- أَنَّ مُحَمَّداً وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَدْ خرجنا [خَرَجَا- فَقَالَ لِي لَيْسَ أَمْرُهُمَا بِشَيْءٍ- قَالَ فَصَنَعْتُ ذَلِكَ مِرَاراً كُلَّ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيَّ مِثْلَ هَذَا الرَّدِّ- قَالَ قُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ قَدْ أَتَيْتُكَ غَيْرَ مَرَّةٍ أُخْبِرُكَ فَتَقُولُ- لَيْسَ أَمْرُهُمَا بِشَيْءٍ أَ فَبِرَأْيِكَ تَقُولُ هَذَا قَالَ
____________
(1) إعلام الورى ص 268.
(2) المناقب ج 3 ص 353.
(3) رجال الكشّيّ ص 139.
152
فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ- وَ لَكِنْ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنْ خَرَجَا قُتِلَا (1).
211- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ بِشْرِ بْنِ طَرْخَانَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَتَيْتُهُ فَسَأَلَنِي عَنْ صِنَاعَتِي- فَقُلْتُ نَخَّاسٌ فَقَالَ نَخَّاسُ الدَّوَابِّ فَقُلْتُ نَعَمْ- وَ كُنْتُ رَثَّ الْحَالِ فَقَالَ اطْلُبْ لِي بَغْلَةً فَضْحَاءَ- بَيْضَاءَ الْأَعْفَاجِ بَيْضَاءَ الْبَطْنِ- فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ هَذِهِ الصِّفَةَ قَطُّ- فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيتُ غُلَاماً تَحْتَهُ بَغْلَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ- فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَدَلَّنِي عَلَى مَوْلَاهُ- فَأَتَيْتُهُ فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى اشْتَرَيْتُهَا ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ نَعَمْ هَذِهِ الصِّفَةُ طَلَبْتُ ثُمَّ دَعَا لِي- فَقَالَ أَنْمَى اللَّهُ وُلْدَكَ وَ كَثَّرَ مَالَكَ- فَرُزِقْتُ مِنْ ذَلِكَ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ- وَ قَنَيْتُ مِنَ الْأَوْلَادِ مَا قَصُرَتْ عَنْهُ الْأُمْنِيَّةُ (2).
بيان الأفضح الأبيض لا شديدا و الأعفاج جمع العفج و هو ما يتنقل إليه الطعام بعد المعدة و قنيت بفتح النون أي اكتسبت و جمعت.
212- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- كَمْ عِدَّةُ الطَّهَارَةِ فَقَالَ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ فَوَاحِدَةٌ- وَ أَضَافَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَاحِدَةً لِضَعْفِ النَّاسِ- وَ مَنْ وَضَّأَ ثَلَاثاً ثَلَاثاً فَلَا صَلَاةَ لَهُ- أَنَا مَعَهُ فِي ذَا حَتَّى جَاءَ دَاوُدُ بْنُ زُرْبِيٍّ- وَ أَخَذَ زَاوِيَةً مِنَ الْبَيْتِ فَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلْتُهُ فِي عِدَّةِ الطَّهَارَةِ- فَقَالَ لَهُ ثَلَاثاً ثَلَاثاً مَنْ نَقَصَ عَنْهُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ- قَالَ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي وَ كَادَ أَنْ يَدْخُلَنِي الشَّيْطَانُ فَأَبْصَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَيَّ وَ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنِي- فَقَالَ اسْكُنْ يَا دَاوُدُ هَذَا هُوَ الْكُفْرُ أَوْ ضَرْبُ الْأَعْنَاقِ- قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ- وَ كَانَ ابْنُ زُرْبِيٍّ إِلَى جِوَارِ بُسْتَانِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ- وَ كَانَ قَدْ أُلْقِيَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ أَمْرُ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ- وَ أَنَّهُ رَافِضِيٌّ يَخْتَلِفُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنِّي مُطَّلِعٌ عَلَى طَهَارَتِهِ- فَإِنْ هُوَ تَوَضَّأَ وُضُوءَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- فَإِنِّي لَأَعْرِفُ طَهَارَتَهُ حَقَّقْتُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ وَ قَتَلْتُهُ- فَاطَّلَعَ وَ دَاوُدُ يَتَهَيَّأُ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 140.
(2) رجال الكشّيّ ص 200.
153
لِلصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُ- فَأَسْبَغَ دَاوُدُ بْنُ زُرْبِيٍّ الْوُضُوءَ ثَلَاثاً ثَلَاثاً- كَمَا أَمَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَا تَمَّ وُضُوؤُهُ- حَتَّى بَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ فَدَعَاهُ- قَالَ فَقَالَ دَاوُدُ فَلَمَّا أَنْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ رَحَّبَ- فَقَالَ يَا دَاوُدُ قِيلَ فِيكَ شَيْءٌ بَاطِلٌ وَ مَا أَنْتَ كَذَلِكَ- قَالَ اطَّلَعْتُ عَلَى طَهَارَتِكَ وَ لَيْسَ طَهَارَتُكَ طَهَارَةَ الرَّافِضَةِ- فَاجْعَلْنِي فِي حِلٍّ وَ أَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ- قَالَ فَقَالَ دَاوُدُ الرَّقِّيُّ- لَقِيتُ أَنَا دَاوُدَ بْنَ زُرْبِيٍّ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ زُرْبِيٍّ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ- حَقَنْتَ دِمَاءَنَا فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ نَرْجُو أَنْ نَدْخُلَ بِيُمْنِكَ وَ بَرَكَتِكَ الْجَنَّةَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِكَ- وَ بِإِخْوَانِكَ مِنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِدَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ- حَدِّثْ دَاوُدَ الرَّقِّيَّ بِمَا مَرَّ عَلَيْكَ حَتَّى تَسْكُنَ رَوْعَتُهُ- فَقَالَ فَحَدَّثَهُ بِالْأَمْرِ كُلِّهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) لِهَذَا أَفْتَيْتُهُ لِأَنَّهُ كَانَ أَشْرَفَ عَلَى الْقَتْلِ مِنْ يَدِ هَذَا الْعَدُوِّ- ثُمَّ قَالَ يَا دَاوُدَ بْنَ زُرْبِيٍّ تَوَضَّأْ مَثْنَى مَثْنَى- وَ لَا تَزِدَنَّ عَلَيْهِ فَإِنَّكَ إِنْ زِدْتَ عَلَيْهِ فَلَا صَلَاةَ لَكَ (1).
213- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: ذُكِرَ أَنَّ مسلم [مُسْلِماً مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ سِنْدِيٌّ- وَ أَنَّ جَعْفَراً قَالَ لَهُ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ قَدْ وَافَقْتُ الِاسْمَ- وَ أَنَّهُ عُلِّمَ الْقُرْآنَ فِي النَّوْمِ فَأَصْبَحَ وَ قَدْ عَلِمَهُ.
مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)مِثْلَهُ (2).
214- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ خُرَّزَادَ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عَمَّارٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ: زَامَلْتُ أَبَا بُجَيْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ النَّجَاشِيِّ- مِنْ سِجِسْتَانَ إِلَى مَكَّةَ وَ كَانَ يَرَى رَأْيَ الزَّيْدِيَّةِ- فَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا بُجَيْرٍ أَخْبِرْنِي حِينَ أَصَابَكَ الْمِيزَابُ- وَ عَلَيْكَ المصدرة [الصُّدْرَةُ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 200.
(2) رجال الكشّيّ ص 217.
154
مِنْ فِرَاءٍ فَدَخَلْتَ النَّهَرَ فَخَرَجْتَ- وَ تَبِعَكَ الصِّبْيَانُ يُعَيِّطُونَ أَيُّ شَيْءٍ صَبَّرَكَ عَلَى هَذَا- قَالَ عَمَّارٌ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو بُجَيْرٍ- وَ قَالَ لِي أَيُّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ حَتَّى تُحَدِّثَهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ- مَا ذَكَرْتُ لَهُ وَ لَا لِغَيْرِهِ وَ هَذَا هُوَ يَسْمَعُ كَلَامِي- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمْ يُخْبِرْنِي بِشَيْءٍ يَا أَبَا بُجَيْرٍ- فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لِي أَبُو بُجَيْرٍ- يَا عَمَّارُ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا عَالِمُ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنَّ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ بَاطِلٌ وَ أَنَّ هَذَا صَاحِبُ الْأَمْرِ (1).
أقول تمامه في باب حد المرتد.
بيان قال الفيروزآبادي (2) التعيط الجلبة و الصياح و عيط بالكسر مبنية صوت الفتيان النزقين.
215- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا شِهَابُ يَكْثُرُ الْقَتْلُ فِي أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ قُرَيْشٍ- حَتَّى يُدْعَى الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِلَى الْخِلَافَةِ فَيَأْبَاهَا- ثُمَّ قَالَ يَا شِهَابُ وَ لَا تَقُلْ إِنِّي عَنَيْتُ بَنِي عَمِّي هَؤُلَاءِ- فَقَالَ شِهَابٌ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَنَاهُمْ (3).
بيان بني عمي أي بني الحسن أو بني العباس و الأول أظهر.
216- جش، الفهرست للنجاشي ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّهُ وُجِدَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ- أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لِسَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ- سَنَةَ خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ إِنْ رَجَعْتَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْنَا- فَأَقَامَ عِنْدَهُ فَمَاتَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ (4).
217- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ مَزْيَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَيَّامَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ- قَدِ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ دَعْ ذَا عَنْكَ- إِنَّمَا يَجِيءُ فَسَادُ أَمْرِهِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَا صَلَاحُهُمْ (5).
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 219 و الحديث فيه بتفصيل.
(2) القاموس ج 2 ص 375.
(3) رجال الكشّيّ ص 261.
(4) رجال النجاشيّ ص 138.
(5) الكافي ج 8 ص 212.
155
بيان: أي كما أن أبا مسلم أتى من قبل خراسان و أصلح أمرهم كذلك هلاكو يجيء من تلك الناحية و يفسد أمرهم.
218- كا، الكافي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ قَالَ: أَتَى إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَجُلٌ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي- كَأَنِّي خَارِجٌ مِنْ مَدِينَةِ الْكُوفَةِ فِي مَوْضِعٍ أَعْرِفُهُ وَ كَانَ شَبَحاً مِنْ خَشَبٍ أَوْ رَجُلًا مَنْحُوتاً مِنْ خَشَبٍ- عَلَى فَرَسٍ مِنْ خَشَبٍ يُلَوِّحُ بِسَيْفِهِ وَ أَنَا أُشَاهِدُهُ فَزِعاً مَرْعُوباً- فَقَالَ لَهُ(ع)أَنْتَ رَجُلٌ تُرِيدُ اغْتِيَالَ رَجُلٍ فِي مَعِيشَتِهِ- فَاتَّقِ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَكَ ثُمَّ يُمِيتُكَ- فَقَالَ الرَّجُلُ أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ أُوتِيتَ عِلْماً- وَ اسْتَنْبَطْتَهُ مِنْ مَعْدِنِهِ- أُخْبِرُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَمَّا قَدْ فَسَّرْتَ لِي- إِنَّ رَجُلًا مِنْ جِيرَانِي جَاءَنِي وَ عَرَضَ عَلَيَّ ضَيْعَتَهُ- فَهَمَمْتُ أَنْ أَمْلِكَهَا بِوَكْسٍ كَثِيرٍ- لِمَا عَرَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا طَالِبٌ غَيْرِي- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ صَاحِبُكَ يَتَوَالانَا وَ يَبْرَأُ مِنْ عَدُوِّنَا فَقَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَوْ كَانَ نَاصِبِيّاً حَلَّ لِيَ اغْتِيَالُهُ فَقَالَ- أَدِّ الْأَمَانَةَ لِمَنِ ائْتَمَنَكَ وَ أَرَادَ مِنْكَ النَّصِيحَةَ- وَ لَوْ إِلَى قَاتِلِ الْحُسَيْنِ(ع)(1).
بيان الوكس النقص و وكس فلان على المجهول أي خسر.
أَقُولُ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ خُرَاسَانَ- وَ مَعَهُ صُرَرٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ مَعْدُودَةٌ مَخْتُومَةٌ- وَ عَلَيْهَا أَسْمَاءُ أَصْحَابِهَا مَكْتُوبَةٌ فَلَمَّا دَخَلَ الرَّجُلُ- جَعَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُسَمِّي أَصْحَابَ الصُّرَرِ وَ يَقُولُ- أَخْرِجْ صُرَّةَ فُلَانٍ فَإِنَّ فِيهَا كَذَا وَ كَذَا- ثُمَّ قَالَ أَيْنَ صُرَّةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي بَعَثَتْهَا مِنْ غَزْلِ يَدِهَا- أَخْرِجْهَا فَقَدْ قَبِلْنَاهَا ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ- أَيْنَ الْكِيسُ الْأَزْرَقُ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ- وَ كَانَ الرَّجُلُ قَدْ فَقَدَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِهِ- فَلَمَّا ذَكَرُهُ الْإِمَامُ(ع)اسْتَحْيَا الرَّجُلُ وَ قَالَ- يَا مَوْلَايَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ قَدْ فَقَدْتُهُ فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ(ع) تَعْرِفُهُ إِذَا رَأَيْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ- فَقَالَ يَا غُلَامُ أَخْرِجِ الْكِيسَ الْأَزْرَقَ فَأَخْرَجَهُ- فَلَمَّا رَآهُ الرَّجُلُ عَرَفَهُ فَقَالَ لَهُ الْإِمَامُ- إِنَّا احْتَجْنَا إِلَى مَا فِيهِ فَأَحْضَرْنَاهُ قَبْلَ وُصُولِكَ إِلَيْنَا- فَقَالَ الرَّجُلُ يَا مَوْلَايَ- إِنِّي أَلْتَمِسُ الْجَوَابَ بِوُصُولِ مَا حَمَلْتُهُ إِلَى
____________
(1) نفس المصدر ج 7 ص 293.
156
حَضْرَتِكَ- فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْجَوَابَ كَتَبْنَاهُ وَ أَنْتَ فِي الطَّرِيقِ (1).
قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ الْمَنْصُورَ يَوْماً دَعَاهُ فَرَكِبَ مَعَهُ إِلَى بَعْضِ النَّوَاحِي- فَجَلَسَ الْمَنْصُورُ عَلَى تَلٍّ هُنَاكَ- وَ إِلَى جَانِبِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجَاءَ رَجُلٌ- وَ هَمَّ أَنْ يَسْأَلَ الْمَنْصُورَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ- وَ سَأَلَ الصَّادِقَ(ع)فَحَثَى لَهُ مِنْ رَمْلٍ هُنَاكَ مِلْءَ يَدِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ وَ أَغْلِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ حَاشِيَةِ الْمَنْصُورِ- أَعْرَضْتَ عَنِ الْمَلِكِ وَ سَأَلْتَ فَقِيراً لَا يَمْلِكُ شَيْئاً- فَقَالَ الرَّجُلُ وَ قَدْ عَرَقَ وَجْهُهُ خَجَلًا مِمَّا أَعْطَاهُ- إِنِّي سَأَلْتُ مَنْ أَنَا وَاثِقٌ بِعَطَائِهِ- ثُمَّ جَاءَ بِالتُّرَابِ إِلَى بَيْتِهِ فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ مَنْ أَعْطَاكَ هَذَا- فَقَالَ جَعْفَرٌ فَقَالَتْ وَ مَا قَالَ لَكَ قَالَ قَالَ لِي أَغْلِ- فَقَالَتْ إِنَّهُ صَادِقٌ فَاذْهَبْ بِقَلِيلٍ مِنْهُ إِلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ- وَ إِنِّي أَشَمُّ فِيهِ رَائِحَةَ الْغِنَى- فَأَخَذَ الرَّجُلُ مِنْهُ جُزْءاً وَ مَرَّ بِهِ إِلَى بَعْضِ الْيَهُودِ- فَأَعْطَاهُ فِيمَا حَمَلَ مِنْهُ إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ- وَ قَالَ لَهُ ائْتِنِي بِبَاقِيهِ عَلَى هَذِهِ الْقِيمَةِ (2).
220- يج، الخرائج و الجرائح هَارُونُ بْنُ رِئَابٍ قَالَ: كَانَ لِي أَخٌ جَارُودِيٌ (3) فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ لِي مَا فَعَلَ أَخُوكَ الْجَارُودِيُّ- قُلْتُ صَالِحٌ هُوَ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الْقَاضِي وَ الْجِيرَانِ فِي الْحَالاتِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِوَلَايَتِكُمْ- فَقَالَ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَتَوَرَّعُ- قَالَ فَأَيْنَ كَانَ وَرَعُهُ لَيْلَةَ نَهَرِ بَلْخَ- فَقَدِمْتُ عَلَى أَخِي فَقُلْتُ لَهُ
____________
(1) مشارق الأنوار ص 110.
(2) نفس المصدر ص 112.
(3) الجارودية: اتباع أبى الجارود زياد بن المنذر الهمدانيّ الاعمى، و قد لعنه الصادق (عليه السلام) و ذكر ابن النديم في الفهرست عن الإمام الصّادق «ع» أنه لعنه و قال:
انه أعمى القلب أعمى البصر، و وردت في ذمه روايات لاحظ رجال الكشّيّ ص 150 و مختصر مقالة الجارودية أنهم قالوا بتفضيل على «ع» ثم ساقوا الإمامة بعده في الحسن «ع» ثم في الحسين «ع» ثم هي شورى بين أولادهما فمن خرج منهم مستحقا للإمامة فهو الامام، و هم و البترية الفرقتان اللتان ينتحلان أمر زيد بن عليّ بن الحسين، و أمر زيد بن الحسن و منهما تشعبت صنوف الزيدية.
157
ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ- دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ سَأَلَنِي عَنْكَ- وَ أَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ مَرْضِيٌّ عِنْدَ الْجِيرَانِ فِي الْحَالاتِ كُلِّهَا- غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ بِوَلَايَتِكُمْ فَقَالَ مَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ- قُلْتُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَتَوَرَّعُ- قَالَ فَأَيْنَ كَانَ وَرَعُهُ لَيْلَةَ نَهَرِ بَلْخَ- فَقَالَ أَخْبَرَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِهَذَا قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ حُجَّةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ قِصَّتِكَ قَالَ أَقْبَلْتُ مِنْ وَرَاءِ نَهَرِ بَلْخَ- فَصَحِبَنِي رَجُلٌ مَعَهُ وَصِيفَةٌ فَارِهَةٌ- فَقَالَ إِمَّا أَنْ تَقْتَبِسَ لَنَا نَاراً فَأَحْفَظَ عَلَيْكَ- وَ إِمَّا أَنْ أَقْتَبِسَ نَاراً فَتَحْفَظَ عَلَيَّ- قُلْتُ اذْهَبْ وَ اقْتَبِسْ وَ أَحْفَظُ عَلَيْكَ- فَلَمَّا ذَهَبَ قُمْتُ إِلَى الْوَصِيفَةِ وَ كَانَ مِنِّي إِلَيْهَا مَا كَانَ- وَ اللَّهِ مَا أَفْشَتْ وَ لَا أَفْشَيْتُ لِأَحَدٍ وَ لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا اللَّهُ- فَخَرَجْتُ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَ هُوَ مَعِي- فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَمَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى قَالَ بِإِمَامَتِهِ.
221- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَوَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ- فَنَاظَرَ أَصْحَابَهُ(ع)حَتَّى انْتَهَى إِلَى هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ- فَقَالَ الشَّامِيُّ يَا هَذَا مَنْ أَنْظَرُ لِلْخَلْقِ أَ رَبُّهُمْ أَوْ أَنْفُسُهُمْ فَقَالَ هِشَامٌ رَبُّهُمْ أَنْظَرُ لَهُمْ مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ- قَالَ الشَّامِيُّ فَهَلْ أَقَامَ لَهُمْ مَنْ يَجْمَعُ لَهُمْ كَلِمَتَهُمْ- وَ يُقِيمُ أَوَدَهُمْ وَ يُخْبِرُهُمْ بِحَقِّهِمْ مِنْ بَاطِلِهِمْ- فَقَالَ هِشَامٌ هَذَا الْقَاعِدُ الَّذِي تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ- وَ يُخْبِرُنَا بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وِرَاثَةً عَنْ أَبٍ عَنْ جَدٍّ- قَالَ الشَّامِيُّ فَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ ذَلِكَ- قَالَ هِشَامٌ سَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ- قَالَ الشَّامِيُّ قَطَعْتَ عُذْرِي فَعَلَيَّ السُّؤَالُ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا شَامِيُّ أُخْبِرُكَ كَيْفَ كَانَ سَفَرُكَ- وَ كَيْفَ كَانَ طَرِيقُكَ وَ كَانَ كَذَا وَ كَانَ كَذَا- فَأَقْبَلَ الشَّامِيُّ يَقُولُ صَدَقْتَ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ السَّاعَةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ السَّاعَةَ- إِنَّ الْإِسْلَامَ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَ عَلَيْهِ يَتَوَارَثُونَ وَ يَتَنَاكَحُونَ- وَ الْإِيمَانُ عَلَيْهِ يُثَابُونَ فَقَالَ الشَّامِيُّ صَدَقْتَ- فَأَنَا السَّاعَةَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّكَ وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ (1).
222- قب (2)، المناقب لابن شهرآشوب ج، الإحتجاج عَنْ يُونُسَ مِثْلَهُ (3)
____________
(1) الكافي ج 1 ص 171.
(2) المناقب ج 3 ص 368.
(3) الاحتجاج ص 198.
158
أقول الخبر طويل أوردنا منه موضع الحاجة.
223- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مِسْمَعٍ كِرْدِينٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ لَا أَزِيدُ عَلَى أَكْلَةٍ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- فَرُبَّمَا اسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ أَجِدُ الْمَائِدَةَ قَدْ رُفِعَتْ لَعَلِّي لَا أَرَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ- فَإِذَا دَخَلْتُ دَعَا بِهَا فَأُصِيبُ مَعَهُ مِنَ الطَّعَامِ وَ لَا أَتَأَذَّى بِذَلِكَ- وَ إِذَا أَعْقَبْتُ بِالطَّعَامِ عِنْدَ غَيْرِهِ- لَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَنْ أَقِرَّ وَ لَمْ أَنَمْ مِنَ النَّفْخَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِ- وَ أَخْبَرْتُهُ بِأَنِّي إِذَا أَكَلْتُ عِنْدَهُ لَمْ أَتَأَذَّ بِهِ- فَقَالَ يَا أَبَا سَيَّارٍ إِنَّكَ تَأْكُلُ طَعَامَ قَوْمٍ صَالِحِينَ- تُصَافِحُهُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِهِمْ قَالَ قُلْتُ وَ يَظْهَرُونَ لَكُمْ- قَالَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى بَعْضِ صِبْيَانِهِ- فَقَالَ هُمْ أَلْطَفُ بِصِبْيَانِنَا مِنَّا بِهِمْ (1).
224- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنَّا بِبَابِهِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا قَوْمٌ أَشْبَاهُ الزُّطِّ- عَلَيْهِمْ أُزُرٌ وَ أَكْسِيَةٌ فَسَأَلْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْهُمْ- فَقَالَ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكُمْ مِنَ الْجِنِ (2).
225- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ- فَقَالَ وَ (عليهم السلام) قُلْتُ يَسْأَلُونَكَ الدُّعَاءَ- فَقَالَ وَ مَا لَهُمْ قُلْتُ حَبَسَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ- فَقَالَ وَ مَا لَهُمْ وَ مَا لَهُ قُلْتُ اسْتَعْمَلَهُمْ فَحَبَسَهُمْ- فَقَالَ وَ مَا لَهُمْ وَ مَا لَهُ أَ لَمْ أَنْهَهُمْ أَ لَمْ أَنْهَهُمْ أَ لَمْ أَنْهَهُمْ- هُمُ النَّارُ هُمُ النَّارُ هُمُ النَّارُ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اخْدَعْ عَنْهُمْ سُلْطَانَهُمْ- قَالَ فَانْصَرَفْنَا مِنْ مَكَّةَ فَسَأَلْنَا عَنْهُمْ- فَإِذَا هُمْ قَدْ أُخْرِجُوا بَعْدَ الْكَلَامِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (3).
____________
(1) الكافي ج 1 ص 393.
(2) نفس المصدر ج 1 ص 394.
(3) نفس المصدر ج 5 ص 107 و قد فسر المجلسيّ في المرآة قوله: اللّهمّ اخدع عنهم سلطانهم بقوله: كناية عن تحويل قلبه عن ضررهم أو اشتغاله بما يصير سببا لغفلته عنهم و ربما يقرأ- بالجيم و الدال المهملة- بمعنى الحبس و القطع.
159
226- قب، المناقب لابن شهرآشوب يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ (1).
227- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ الْمَنْسُوبُ إِلَى السَّيِّدِ الْمُرْتَضَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ: كُنَّا فِي مَنْزِلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ نَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَضَائِلَ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ(ع)مُجِيباً لَنَا وَ اللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ نَبِيّاً- إِلَّا وَ مُحَمَّدٌ ص أَفْضَلُ مِنْهُ- ثُمَّ خَلَعَ خَاتَمَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ- فَانْصَدَعَتِ الْأَرْضُ وَ انْفَرَجَتْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَإِذَا نَحْنُ بِبَحْرٍ عَجَّاجٍ- فِي وَسَطِهِ سَفِينَةٌ خَضْرَاءُ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ فِي وَسَطِهَا قُبَّةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ- حَوْلَهَا دَارٌ خَضْرَاءُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ- بَشِّرِ الْقَائِمَ فَإِنَّهُ يُقَاتِلُ الْأَعْدَاءَ وَ يُغِيثُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَنْصُرُهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْمَلَائِكَةِ فِي عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ- ثُمَّ تَكَلَّمَ (صلوات الله عليه) بِكَلَامٍ فَثَارَ مَاءُ الْبَحْرِ وَ ارْتَفَعَ مَعَ السَّفِينَةِ فَقَالَ ادْخُلُوهَا- فَدَخَلْنَا الْقُبَّةَ الَّتِي فِي السَّفِينَةِ فَإِذَا فِيهَا أَرْبَعَةُ كَرَاسِيَّ مِنْ أَلْوَانِ الْجَوَاهِرِ- فَجَلَسَ هُوَ عَلَى أَحَدِهَا وَ أَجْلَسَنِي عَلَى وَاحِدٍ- وَ أَجْلَسَ مُوسَى(ع)وَ إِسْمَاعِيلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى كُرْسِيٍّ- ثُمَّ قَالَ(ع)لِلسَّفِينَةِ سِيرِي بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى- فَسَارَتْ فِي بَحْرٍ عَجَّاجٍ بَيْنَ جِبَالِ الدُّرِّ وَ الْيَوَاقِيتِ- ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْبَحْرِ وَ أَخْرَجَ دُرَراً وَ يَاقُوتاً- فَقَالَ يَا دَاوُدُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الدُّنْيَا فَخُذْ حَاجَتَكَ- فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ لَا حَاجَةَ لِي فِي الدُّنْيَا- فَرَمَى بِهِ فِي الْبَحْرِ وَ غَمَسَ يَدَهُ فِي الْبَحْرِ- وَ أَخْرَجَ مِسْكاً وَ عَنْبَراً- فَشَمَّهُ وَ شمني [شَمَّمَنِي وَ شَمَّمَ مُوسَى وَ إِسْمَاعِيلَ(ع) ثُمَّ رَمَى بِهِ فِي الْبَحْرِ وَ سَارَتِ السَّفِينَةُ- حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى جَزِيرَةٍ عَظِيمَةٍ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ الْبَحْرِ- وَ إِذَا فِيهَا قِبَابٌ مِنَ الدُّرِّ الْأَبْيَضِ- مَفْرُوشَةٌ بِالسُّنْدُسِ وَ الْإِسْتَبْرَقِ- عَلَيْهَا سُتُورُ الْأُرْجُوَانِ مَحْفُوفَةٌ بِالْمَلَائِكَةِ- فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْنَا أَقْبَلُوا مُذْعِنِينَ لَهُ بِالطَّاعَةِ- مُقِرِّينَ لَهُ بِالْوَلَايَةِ فَقُلْتُ مَوْلَايَ لِمَنْ هَذِهِ الْقِبَابُ- فَقَالَ لِلْأَئِمَّةِ مِنْ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ ص كُلَّمَا قُبِضَ إِمَامٌ صَارَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ- إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ(ع)قُومُوا بِنَا حَتَّى نُسَلِّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع) فَقُمْنَا وَ قَامَ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 360.
160
وَ وَقَفْنَا بِبَابِ إِحْدَى الْقِبَابِ الْمُزَيَّنَةِ- وَ هِيَ أَجَلُّهَا وَ أَعْظَمُهَا- وَ سَلَّمْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ قَاعِدٌ فِيهَا- ثُمَّ عَدَلَ إِلَى قُبَّةٍ أُخْرَى وَ عَدَلْنَا مَعَهُ- فَسَلَّمَ وَ سَلَّمْنَا عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) وَ عَدَلْنَا مِنْهَا إِلَى قُبَّةٍ بِإِزَائِهَا- فَسَلَّمْنَا عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي قُبَّةٍ مُزَيَّنَةٍ مُزَخْرَفَةٍ- ثُمَّ عَدَلَ إِلَى بِنْيَةٍ بِالْجَزِيرَةِ وَ عَدَلْنَا مَعَهُ- وَ إِذَا فِيهَا قُبَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ- مُزَيَّنَةٌ بِفُنُونِ الْفُرُشِ وَ السُّتُورِ وَ إِذَا فِيهَا سَرِيرٌ مِنْ ذَهَبٍ- مُرَصَّعٌ بِأَنْوَاعِ الْجَوْهَرِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ لِمَنْ هَذِهِ الْقُبَّةُ- فَقَالَ لِلْقَائِمِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع) ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ وَ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ وَ إِذَا نَحْنُ فَوْقَ الْأَرْضِ بِالْمَدِينَةِ- فِي مَنْزِلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع) وَ أَخْرَجَ خَاتَمَهُ وَ خَتَمَ الْأَرْضَ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَلَمْ أَرَ فِيهَا صَدْعاً وَ لَا فُرْجَةً (1).
أَقُولُ رَوَى أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمَقَاتِلِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي أُمُّ حُسَيْنٍ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَتْ قُلْتُ لِعَمِّي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِنِّي فَدَيْتُكَ مَا أَمْرُ مُحَمَّدٍ هَذَا- قَالَ فِتْنَةٌ يُقْتَلُ مُحَمَّدٌ عِنْدَ بَيْتِ رُومِيٍّ- وَ يُقْتَلُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَ أَبِيهِ بِالْعِرَاقِ حَوَافِرُ فَرَسِهِ فِي الْمَاءِ (2).
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ دَاحَةَ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ وَ اللَّهِ لَيْسَ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى ابْنَيْكَ- وَ إِنَّمَا هُوَ لِهَذَا يَعْنِي السَّفَّاحَ ثُمَّ لِهَذَا يَعْنِي الْمَنْصُورَ- ثُمَّ لِوُلْدِهِ بَعْدَهُ لَا يَزَالُ فِيهِمْ حَتَّى يُؤَمِّرُوا الصِّبْيَانَ- وَ يُشَاوِرُوا النِّسَاءَ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ- وَ اللَّهِ يَا جَعْفَرُ مَا أَطْلَعَكَ اللَّهُ عَلَى غَيْبِهِ- وَ مَا قُلْتَ هَذَا إِلَّا حَسَداً لِابْنَيَّ- فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا حَسَدْتُ ابْنَيْكَ وَ إِنَّ هَذَا يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ- يَقْتُلُهُ عَلَى أَحْجَارِ الزَّيْتِ ثُمَّ يَقْتُلُ أَخَاهُ بَعْدَهُ بِالطُّفُوفِ- وَ قَوَائِمُ فَرَسِهِ فِي مَاءٍ ثُمَّ قَامَ مُغْضَباً يَجُرُّ رِدَاءَهُ- فَتَبِعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ قَالَ أَ تَدْرِي مَا قُلْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَالَ إِي وَ اللَّهِ أَدْرِيهِ وَ إِنَّهُ لَكَائِنٌ- قَالَ فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ- فَانْصَرَفْتُ لِوَقْتِي
____________
(1) عيون المعجزات ص 82.
(2) مقاتل الطالبيين ص 248.
161
فَرَتَّبْتُ عُمَّالِي وَ مَيَّزْتُ أُمُورِي- تَمْيِيزَ مَالِكٍ لَهَا قَالَ فَلَمَّا وَلِيَ أَبُو جَعْفَرٍ الْخِلَافَةَ- سَمَّى جَعْفَراً الصَّادِقَ وَ كَانَ إِذَا ذَكَرَهُ- قَالَ قَالَ لِيَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَذَا وَ كَذَا فَبَقِيَتْ عَلَيْهِ (1).
أَقُولُ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمَشْهَدِيِّ فِي الْمَزَارِ الْكَبِيرِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ بِعَرَفَةَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ خُطُوَاتِي هَذِهِ الَّتِي خَطَوْتُهَا فِي طَاعَتِكَ- كَفَّارَةً لِمَا خَطَوْتُهَا فِي مَعْصِيَتِكَ- وَ سَاقَ الدُّعَاءَ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَنَا ضَيْفُكَ فَاجْعَلْ قِرَايَ الْجَنَّةَ- وَ أَطْعِمْنِي عِنَباً وَ رُطَباً قَالَ سُفْيَانُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْزِلَ وَ أَشْتَرِيَ لَهُ تَمْراً وَ مَوْزاً- وَ أَقُولَ لَهُ هَذَا عِوَضُ الْعِنَبِ وَ الرُّطَبِ- وَ إِذَا أَنَا بِسَلَّتَيْنِ مَمْلُوَّتَيْنِ قَدْ وُضِعَتَا بَيْنَ يَدَيْهِ- إِحْدَاهُمَا رُطَبٌ وَ الْأُخْرَى عِنَبٌ تَمَامَ الْخَبَرِ.
____________
(1) مقاتل الطالبيين ص 257.
162
باب 6 ما جرى بينه(ع)و بين المنصور و ولاته و سائر الخلفاء الغاصبين و الأمراء الجائرين و ذكر بعض أحوالهم
1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ اتَّقُوا اللَّهَ وَ عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ لِأَئِمَّتِكُمْ قُولُوا مَا يَقُولُونَ وَ اصْمُتُوا عَمَّا صَمَتُوا- فَإِنَّكُمْ فِي سُلْطَانِ مَنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ (1)- يَعْنِي بِذَلِكَ وُلْدَ الْعَبَّاسِ فَاتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّكُمْ فِي هُدْنَةٍ- صَلُّوا فِي عَشَائِرِهِمْ وَ اشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ- وَ أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِلَيْهِمْ الْخَبَرَ (2).
2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّقْرِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ مَعاً عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ (صلوات الله عليهما) قَالَ: أَرْسَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقِيُّ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) لِيَقْتُلَهُ وَ طَرَحَ لَهُ سَيْفاً وَ نَطْعاً- وَ قَالَ يَا رَبِيعُ إِذَا أَنَا كَلَّمْتُهُ- ثُمَّ ضَرَبْتُ بِإِحْدَى يَدَيَّ عَلَى الْأُخْرَى فَاضْرِبْ عُنُقَهُ- فَلَمَّا دَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع) وَ نَظَرَ إِلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ تَحَرَّكَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى فِرَاشِهِ- قَالَ مَرْحَباً وَ أَهْلًا بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- مَا أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ إِلَّا رَجَاءَ أَنْ نَقْضِيَ دَيْنَكَ- وَ نَقْضِيَ ذِمَامَكَ (3) ثُمَّ سَاءَلَهُ مُسَاءَلَةً لَطِيفَةً عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ قَالَ
____________
(1) سورة إبراهيم الآية: 46.
(2) أمالى ابن الشيخ الطوسيّ ص 61 و فيه (فى هذه) بدل (هدنة) و لعله تحريف و سهو من الناسخ.
(3) الذمام: و المذمة: الحق و الحرمة جمع أذمة (القاموس).
163
قَدْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَكَ وَ دَيْنَكَ وَ أَخْرَجَ جَائِزَتَكَ- يَا رَبِيعُ لَا تَمْضِيَنَّ ثَلَاثَةً حَتَّى يَرْجِعَ جَعْفَرٌ إِلَى أَهْلِهِ- فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لَهُ الرَّبِيعُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَأَيْتَ السَّيْفَ- إِنَّمَا كَانَ وُضِعَ لَكَ وَ النَّطْعَ فَأَيُّ شَيْءٍ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْكَ- قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)نَعَمْ يَا رَبِيعُ لَمَّا رَأَيْتُ الشَّرَّ فِي وَجْهِهِ- قُلْتُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ- وَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ- وَ حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ حَسْبِي مَنْ هُوَ حَسْبِي حَسْبِي مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي- حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (1).
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) وَ أَمَرَ بِفُرُشٍ فَطُرِحَتْ لَهُ إِلَى جَانِبِهِ فَأَجْلَسَهُ عَلَيْهَا- ثُمَّ قَالَ عَلَيَّ بِمُحَمَّدٍ عَلَيَّ بِالْمَهْدِيِّ يَقُولُ ذَلِكَ مِرَاراً- فَقِيلَ لَهُ السَّاعَةَ السَّاعَةَ يَأْتِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَحْبِسُهُ إِلَّا أَنَّهُ يَتَبَخَّرُ- فَمَا لَبِثَ أَنْ وَافَى وَ قَدْ سَبَقَتْهُ رَائِحَتُهُ- فَأَقْبَلَ الْمَنْصُورُ عَلَى جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- حَدِيثٌ حَدَّثْتَنِيهِ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ أَذْكُرُهُ يَسْمَعُهُ الْمَهْدِيُّ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ رَحِمَهُ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ- فَيُصَيِّرُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ يَقْطَعُهَا وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً- فَيُصَيِّرُهَا اللَّهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ثُمَّ تَلَا(ع) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (2)- قَالَ هَذَا حَسَنٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ لَيْسَ إِيَّاهُ أَرَدْتُ- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهُ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صِلَةُ الرَّحِمِ تَعْمُرُ الدِّيَارَ- وَ تَزِيدُ فِي الْأَعْمَارِ وَ إِنْ كَانَ أَهْلُهَا غَيْرَ أَخْيَارٍ- قَالَ هَذَا حَسَنٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ لَيْسَ هَذَا أَرَدْتُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَعَمْ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص صِلَةُ الرَّحِمِ تُهَوِّنُ الْحِسَابَ وَ تَقِي مِيتَةَ السَّوْءِ- قَالَ الْمَنْصُورُ
____________
(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 304.
(2) سورة الرعد الآية: 39.
164
نَعَمْ هَذَا أَرَدْتُ (1).
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَرَّادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنِ الْحَسَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ حَاجِبِ الْمَنْصُورِ لَقِيتُهُ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّيَ الرَّبِيعِ قَالَ: دَعَانِي الْمَنْصُورُ يَوْماً فَقَالَ يَا رَبِيعُ أَحْضِرْ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ- وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ فَوَجَّهْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا وَافَى قُلْتُ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَكَ وَصِيَّةٌ أَوْ عَهْدٌ تَعْهَدُهُ فَافْعَلْ- فَقَالَ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ فَدَخَلْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ- فَأَعْلَمْتُهُ مَوْضِعَهُ فَقَالَ أَدْخِلْهُ- فَلَمَّا وَقَعَتْ عَيْنُ جَعْفَرٍ(ع)عَلَى الْمَنْصُورِ رَأَيْتُهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ وَ مَضَى- فَلَمَّا سَلَّمَ عَلَى الْمَنْصُورِ- نَهَضَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ- وَ قَالَ لَهُ ارْفَعْ حَوَائِجَكَ فَأَخْرَجَ رِقَاعاً لِأَقْوَامٍ- وَ سَأَلَ فِي آخَرِينَ فَقُضِيَتْ حَوَائِجُهُ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ ارْفَعْ حَوَائِجَكَ فِي نَفْسِكَ- فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ لَا تَدْعُنِي حَتَّى أَجِيئَكَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ- مَا لِي إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ- وَ أَنْتَ تَزْعُمُ لِلنَّاسِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ- فَقَالَ جَعْفَرٌ(ع)مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا- فَأَوْمَأَ الْمَنْصُورُ إِلَى شَيْخٍ قَاعِدٍ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ جَعْفَرٌ(ع)لِلشَّيْخِ أَنْتَ سَمِعْتَنِي أَقُولُ هَذَا قَالَ الشَّيْخُ نَعَمْ- قَالَ جَعْفَرٌ لِلْمَنْصُورِ أَ يَحْلِفُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ احْلِفْ فَلَمَّا بَدَأَ الشَّيْخُ فِي الْيَمِينِ- قَالَ جَعْفَرٌ(ع)لِلْمَنْصُورِ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا حَلَفَ بِالْيَمِينِ- الَّتِي يُنَزِّهُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا وَ هُوَ كَاذِبٌ- امْتَنَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عُقُوبَتِهِ عَلَيْهَا فِي عَاجِلَتِهِ- لِمَا نَزَّهَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَكِنِّي أَنَا أَسْتَحْلِفُهُ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ ذَلِكَ لَكَ فَقَالَ جَعْفَرٌ(ع)لِلشَّيْخِ- قُلْ أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ- وَ أَلْجَأُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ- فَتَلَكَّأَ الشَّيْخُ فَرَفَعَ الْمَنْصُورُ عَمُوداً كَانَ فِي يَدِهِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَحْلِفْ لَأَعْلُوَنَّكَ بِهَذَا الْعَمُودِ- فَحَلَفَ الشَّيْخُ فَمَا أَتَمَّ الْيَمِينَ حَتَّى دَلَعَ لِسَانَهُ- كَمَا يَدْلَعُ الْكَلْبُ وَ مَاتَ لِوَقْتِهِ وَ نَهَضَ جَعْفَرٌ(ع) قَالَ الرَّبِيعُ فَقَالَ لِيَ الْمَنْصُورُ- وَيْلَكَ اكْتُمْهَا النَّاسَ لَا يُفْتَتَنُونَ- قَالَ الرَّبِيعُ فَحَلَّفْتُ جَعْفَراً(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ
____________
(1) أمالي الشيخ الطوسيّ ص 306.
165
إِنَّ مَنْصُوراً كَانَ قَدْ هَمَّ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ- فَلَمَّا وَقَعَتْ عَيْنُكَ عَلَيْهِ وَ عَيْنُهُ عَلَيْكَ زَالَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَبِيعُ إِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي النَّوْمِ- فَقَالَ لِي يَا جَعْفَرُ خِفْتَهُ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ لِي إِذَا وَقَعَتْ عَيْنُكَ عَلَيْهِ فَقُلْ- بِبِسْمِ اللَّهِ أَسْتَفْتِحُ وَ بِبِسْمِ اللَّهِ أَسْتَنْجِحُ- وَ بِمُحَمَّدٍ ص أَتَوَجَّهُ اللَّهُمَّ ذَلِّلْ لِي صُعُوبَةَ أَمْرِي- وَ كُلَّ صُعُوبَةٍ وَ سَهِّلْ لِي حُزُونَةَ أَمْرِي وَ كُلَّ حُزُونَةٍ- وَ اكْفِنِي مَئُونَةَ أَمْرِي وَ كُلَّ مَئُونَةٍ (1).
بيان تلكأ عليه اعتل و عنه أبطأ.
5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّمِيمِيِّ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ مُحَمَّدٌ وَ إِبْرَاهِيمُ- ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ(ع) صَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ شَيْبَةُ بْنُ غفال- وَلَّاهُ الْمَنْصُورُ عَلَى أَهْلِهَا فَلَمَّا قَدِمَهَا وَ حَضَرَتِ الْجُمُعَةُ- صَارَ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ- وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ- أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ- وَ حَارَبَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَرَادَ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ وَ مَنَعَهُ أَهْلَهُ- فَحَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَمَاتَهُ بِغُصَّتِهِ- وَ هَؤُلَاءِ وُلْدُهُ يَتَّبِعُونَ أَثَرَهُ فِي الْفَسَادِ- وَ طَلَبِ الْأَمْرِ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ لَهُ- فَهُمْ فِي نَوَاحِي الْأَرْضِ مَقْتُولُونَ وَ بِالدِّمَاءِ مُضَرَّجُونَ- قَالَ فَعَظُمَ هَذَا الْكَلَامُ مِنْهُ عَلَى النَّاسِ- وَ لَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ يَنْطِقُ بِحَرْفٍ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ إِزَارٌ قُومَسِيٌّ سخين- [سَحْقٌ فَقَالَ وَ نَحْنُ نَحْمَدُ اللَّهَ وَ نُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ- وَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ عَلَى رُسُلِ اللَّهِ وَ أَنْبِيَائِهِ أَجْمَعِينَ- أَمَّا مَا قُلْتَ مِنْ خَيْرٍ فَنَحْنُ أَهْلُهُ- وَ مَا قُلْتَ مِنْ سُوءٍ فَأَنْتَ وَ صَاحِبُكَ بِهِ أَوْلَى- فَاخْتَبِرْ يَا مَنْ رَكِبَ غَيْرَ رَاحِلَتِهِ وَ أَكَلَ غَيْرَ زَادِهِ- ارْجِعْ مَأْزُوراً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ- أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَخْلَى النَّاسِ مِيزَاناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ أَبْيَنَهُمْ خُسْرَاناً مَنْ بَاعَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ- وَ هُوَ هَذَا الْفَاسِقُ فَأَسْكَتَ النَّاسَ وَ خَرَجَ الْوَالِي مِنَ الْمَسْجِدِ لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ- فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ فَقِيلَ لِي- هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- (صلوات الله عليهم) (2).
____________
(1) أمالي الشيخ الطوسيّ ص 294.
(2) نفس المصدر ص 31- 32.
166
بيان ضرجه بالدم أدماه و قومس بالضم و فتح الميم صقع كبير بين خراسان و بلاد الجبل و إقليم بالأندلس و قومسان قرية بهمدان ذكرها الفيروزآبادي (1).
أَقُولُ رَوَى الصَّدُوقُ فِي كِتَابِ صِفَاتِ الشِّيعَةِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقِيُّ بِالْحِيرَةِ- أَيَّامَ أَبِي الْعَبَّاسِ لِلصَّادِقِ(ع) يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بَالُ الرَّجُلِ مِنْ شِيعَتِكُمْ يَسْتَخْرِجُ مَا فِي جَوْفِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ حَتَّى يُعْرَفَ مَذْهَبُهُ- فَقَالَ(ع)ذَلِكَ لَحَلَاوَةِ الْإِيمَانِ فِي صُدُورِهِمْ- مِنْ حَلَاوَتِهِ يُبْدُونَهُ تَبَدِّياً.
6- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الرَّبِيعِ صَاحِبِ الْمَنْصُورِ قَالَ: قَالَ الْمَنْصُورُ يَوْماً لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ قَدْ وَقَعَ عَلَى الْمَنْصُورِ ذُبَابٌ فَذَبَّهُ عَنْهُ- ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ فَذَبَّهُ عَنْهُ ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ فَذَبَّهُ عَنْهُ- فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لِأَيِّ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الذُّبَابَ- قَالَ لِيُذِلَّ بِهِ الْجَبَّارِينَ (2).
7- قب، المناقب لابن شهرآشوب حِلْيَةُ الْأَوْلِيَاءِ (3) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ الرَّازِيِ مِثْلَهُ (4).
8- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- فَقَالَ يَا بَنِي عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ مَا فَضْلُكُمْ عَلَى النَّاسِ- فَسَكَتُوا فَقُلْتُ إِنَّ مِنْ فَضْلِنَا عَلَى النَّاسِ- أَنَّا لَا نُحِبُّ أَنْ نَكُونَ مِنْ أَحَدٍ سِوَانَا- وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ لَا يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنَّا إِلَّا أَشْرَكَ- ثُمَّ قَالَ ارْوُوا هَذَا الْحَدِيثَ (5).
____________
(1) القاموس ج 2 ص 242.
(2) علل الشرائع ص 496.
(3) حلية الأولياء ج 3 ص 198 و أخرجه ابن طلحة في مطالب السئول ص 82.
(4) المناقب ج 3 ص 375.
(5) علل الشرائع ص 583.
167
9- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّمَاوِنْجِيِّ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ الشَّعِيرِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ صَاحِبِ الْمَنْصُورِ قَالَ: بَعَثَ الْمَنْصُورُ إِلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع) يَسْتَقْدِمُهُ لِشَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ- فَلَمَّا وَافَى بَابَهُ خَرَجَ إِلَيْهِ الْحَاجِبُ- فَقَالَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنْ سَطْوَةِ هَذَا الْجَبَّارِ- فَإِنِّي رَأَيْتُ حَرَدَهُ عَلَيْكَ شَدِيداً فَقَالَ الصَّادِقُ(ع) عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ جُنَّةٌ وَاقِيَةٌ تُعِينُنِي عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ- فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ فَرَدَّ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ- قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ لِأَبِيكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ فِيكَ طَوَائِفُ مِنْ أُمَّتِي- مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي الْمَسِيحِ لَقُلْتُ فِيكَ قَوْلًا لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ- إِلَّا أَخَذُوا مِنْ تُرَابِ قَدَمَيْكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِ- وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ وَ لَا ذَنْبَ لِي- مُحِبٌّ غَالٍ وَ مُبْغِضٌ مُفْرِطٌ قَالٍ قَالَ ذَلِكَ- اعْتِذَاراً مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَرْضَى بِمَا يَقُولُ فِيهِ الْغَالِي وَ الْمُفْرِطُ- وَ لَعَمْرِي إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)لَوْ سَكَتَ عَمَّا قَالَتْ فِيهِ النَّصَارَى- لَعَذَّبَهُ اللَّهُ وَ لَقَدْ تَعْلَمُ مَا يُقَالُ فِيكَ مِنَ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ- وَ إِمْسَاكُكَ عَنْ ذَلِكَ وَ رِضَاكَ بِهِ سَخَطُ الدُّيَّانِ- زَعَمَ أَوْغَادُ الْحِجَازِ وَ رَعَاعُ النَّاسِ- أَنَّكَ حِبْرُ الدَّهْرِ وَ نَامُوسُهُ وَ حُجَّةُ الْمَعْبُودِ وَ تَرْجُمَانُهُ- وَ عَيْبَةُ عِلْمِهِ وَ مِيزَانُ قِسْطِهِ- وَ مِصْبَاحُهُ الَّذِي يَقْطَعُ بِهِ الطَّالِبُ- عَرْضَ الظُّلْمَةِ إِلَى ضِيَاءِ النُّورِ- وَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ عَامِلٍ جَهِلَ حَدَّكَ فِي الدُّنْيَا عَمَلًا- وَ لَا يَرْفَعُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً فَنَسَبُوكَ إِلَى غَيْرِ حَدِّكَ- وَ قَالُوا فِيكَ مَا لَيْسَ فِيكَ- فَقُلْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ الْحَقَّ جَدُّكَ- وَ أَوَّلَ مَنْ صَدَّقَهُ عَلَيْهِ أَبُوكَ وَ أَنْتَ حَرِيٌّ أَنْ تَقْتَصَّ آثَارَهُمَا وَ تَسْلُكَ سَبِيلَهُمَا فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)أَنَا فَرْعٌ مِنْ فَرْعِ الزَّيْتُونَةِ- وَ قِنْدِيلٌ مِنْ قَنَادِيلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ أَدِيبُ السَّفَرَةِ- وَ رَبِيبُ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَ مِصْبَاحٌ مِنْ مَصَابِيحِ الْمِشْكَاةِ- الَّتِي فِيهَا نُورُ النُّورِ وَ صَفْوَةُ الْكَلِمَةِ الْبَاقِيَةِ- فِي عَقِبِ الْمُصْطَفَيْنَ إِلَى يَوْمِ الْحَشْرِ- فَالْتَفَتَ الْمَنْصُورُ إِلَى جُلَسَائِهِ- فَقَالَ هَذَا قَدْ أَحَالَنِي عَلَى بَحْرٍ مَوَّاجٍ لَا يُدْرَكُ طَرْفُهُ- وَ لَا يُبْلَغُ عُمْقُهُ تَحَارُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ وَ يَغْرَقُ فِيهِ السُّبَحَاءُ- وَ يَضِيقُ بِالسَّابِحِ عَرْضُ الْفَضَاءِ- هَذَا الشَّجَا الْمُعْتَرِضُ فِي حُلُوقِ الْخُلَفَاءِ- الَّذِي لَا يَجُوزُ نَفْيُهُ وَ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ- وَ لَوْ لَا مَا يَجْمَعُنِي وَ إِيَّاهُ
168
شَجَرَةٌ طَابَ أَصْلُهَا- وَ بَسَقَ فَرْعُهَا وَ عَذُبَ ثَمَرُهَا وَ بُورِكَتْ فِي الذَّرِّ- وَ قُدِّسَتْ فِي الزُّبُرِ لَكَانَ مِنِّي إِلَيْهِ مَا لَا يُحْمَدُ فِي الْعَوَاقِبِ- لِمَا يَبْلُغُنِي عَنْهُ مِنْ شِدَّةِ عَيْبِهِ لَنَا وَ سُوءِ الْقَوْلِ فِينَا فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا تَقْبَلْ فِي ذِي رَحِمِكَ- وَ أَهْلِ الرِّعَايَةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ قَوْلَ مَنْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ- وَ جَعَلَ مَأْوَاهُ النَّارَ فَإِنَّ النَّمَّامَ شَاهِدُ زُورٍ- وَ شَرِيكُ إِبْلِيسَ فِي الْإِغْرَاءِ بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ- فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ- فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (1) وَ نَحْنُ لَكَ أَنْصَارٌ وَ أَعْوَانٌ وَ لِمُلْكِكَ دَعَائِمُ وَ أَرْكَانٌ- مَا أَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَ الْإِحْسَانِ- وَ أَمْضَيْتَ فِي الرَّعِيَّةِ أَحْكَامَ الْقُرْآنِ- وَ أَرْغَمْتَ بِطَاعَتِكَ لِلَّهِ أَنْفَ الشَّيْطَانِ وَ إِنْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْكَ فِي سَعَةِ فَهْمِكَ وَ كَثْرَةِ عِلْمِكَ- وَ مَعْرِفَتِكَ بِآدَابِ اللَّهِ أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ- وَ تُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ- وَ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ فَإِنَّ الْمُكَافِيَ لَيْسَ بِالْوَاصِلِ- إِنَّمَا الْوَاصِلُ مَنْ إِذَا قَطَعَتْهُ رَحِمُهُ وَصَلَهَا- فَصِلْ رَحِمَكَ يَزِدِ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ يُخَفِّفْ عَنْكَ الْحِسَابَ يَوْمَ حَشْرِكَ فَقَالَ الْمَنْصُورُ قَدْ صَفَحْتُ عَنْكَ لِقَدَرِكَ وَ تَجَاوَزْتُ عَنْكَ لِصِدْقِكَ- فَحَدِّثْنِي عَنْ نَفْسِكَ بِحَدِيثٍ أَتَّعِظُ بِهِ- وَ يَكُونُ لِي زَاجِرَ صِدْقٍ عَنِ الْمُوبِقَاتِ- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)عَلَيْكَ بِالْحِلْمِ فَإِنَّهُ رُكْنُ الْعِلْمِ- وَ امْلِكْ نَفْسَكَ عِنْدَ أَسْبَابِ الْقُدْرَةِ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْعَلْ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ كُنْتَ كَمَنْ شَفَى غَيْظاً- أَوْ تَدَاوَى حِقْداً أَوْ يُحِبُّ أَنْ يُذْكَرَ بِالصَّوْلَةِ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنْ عَاقَبْتَ مُسْتَحِقّاً لَمْ تَكُنْ غَايَةُ مَا تُوصَفُ بِهِ- إِلَّا الْعَدْلَ وَ الْحَالُ الَّتِي تُوجِبُ الشُّكْرَ- أَفْضَلُ مِنَ الْحَالِ الَّتِي تُوجِبُ الصَّبْرَ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ وَعَظْتَ فَأَحْسَنْتَ وَ قُلْتَ فَأَوْجَزْتَ- فَحَدِّثْنِي عَنْ فَضْلِ جَدِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)حَدِيثاً- لَمْ تَأْثِرْهُ الْعَامَّةُ:
فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ
____________
(1) سورة الحجرات الآية: 35.
169
اللَّهِ ص: لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ- عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ فِي عَلِيٍّ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ- فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ رَبِّي وَ سَعْدَيْكَ- فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ عَلِيّاً إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ- فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ فَبَشَّرَهُ النَّبِيُّ ص بِذَلِكَ- فَخَرَّ عَلِيٌّ(ع)سَاجِداً شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ مِنْ قَدْرِي حَتَّى إِنِّي أُذْكَرُ هُنَاكَ- قَالَ نَعَمْ وَ إِنَّ اللَّهَ يَعْرِفُكَ وَ إِنَّكَ لَتُذْكَرُ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى- فَقَالَ الْمَنْصُورُ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ (1).
10- كِتَابُ الإِسْتِدْرَاكِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ بيان الحرد المغضب و الوغد الأحمق الضعيف الرذل الدني و خادم القوم و الجمع أوغاد و الرعاع بالفتح الأحداث الطغام و الحبر بالكسر و يفتح العالم بتحبير الكلام و العلم و تحسينه و الناموس العالم بالسر و صاحب الوحي و الفرع بضمتين جمع فرع و السفرة الملائكة و الشجا ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه.
11- خص (2)، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُيَسِّرٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ- أَقَامَ أَبُو جَعْفَرٍ مَوْلًى لَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ لَهُ- إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ- فَلَمَّا أُدْخِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَظَرَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ- وَ أَسَرَّ شَيْئاً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ لَا يُدْرَى مَا هُوَ- ثُمَّ أَظْهَرَ يَا مَنْ يَكْفِي خَلْقَهُ كُلَّهُمْ وَ لَا يَكْفِيهِ أَحَدٌ- اكْفِنِي شَرَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ- فَصَارَ أَبُو جَعْفَرٍ لَا يُبْصِرُ مَوْلَاهُ وَ صَارَ مَوْلَاهُ لَا يُبْصِرُهُ- قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ- لَقَدْ أَتْعَبْتُكَ فِي هَذَا الْحَرِّ فَانْصَرِفْ- فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِمَوْلَاهُ- مَا مَنَعَكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَبْصَرْتُهُ- وَ لَقَدْ جَاءَ شَيْءٌ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ لَئِنْ حَدَّثْتَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَأَقْتُلَنَّكَ (3).
____________
(1) أمالي الصدوق ص 611.
(2) مختصر البصائر ص 8.
(3) البصائر ج 10 باب 15 144.
170
12- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَيْسَرَةَ مِثْلَهُ (1).
13- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَعَانِي أَبُو جَعْفَرٍ الْخَلِيفَةُ وَ مَعِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ نَازِلٌ بِالْحِيرَةِ قَبْلَ أَنْ تُبْنَى بَغْدَادُ- يُرِيدُ قَتْلَنَا لَا يَشُكُّ النَّاسُ فِيهِ- فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ دَعَوْتُ اللَّهَ بِكَلَامٍ- فَقَالَ لِابْنِ نَهِيكٍ وَ هُوَ الْقَائِمُ عَلَى رَأْسِهِ- إِذَا ضَرَبْتُ بِإِحْدَى يَدَيَّ عَلَى الْأُخْرَى- فَلَا تُنَاظِرْهُ حَتَّى تَضْرِبَ عُنُقَهُ فَلَمَّا تَكَلَّمْتُ بِمَا أَرَدْتُ- نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِ أَبِي جَعْفَرٍ الخَلِيفَةِ الْغَيْظَ- فَلَمَّا دَخَلْتُ أَجْلَسَنِي مَجْلِسَهُ وَ أَمَرَ لِي بِجَائِزَةٍ- وَ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ وَ كَانَ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ- مَا كَانَ الْكَلَامُ قَالَ دَعَوْتُ اللَّهَ بِدُعَاءِ يُوسُفَ- فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِي وَ لِأَهْلِ بَيْتِي (2).
14- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: كُنْتُ بِالْحِيرَةِ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ أَقْبَلَ الرَّبِيعُ- وَ قَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ- قُلْتُ أَسْرَعْتَ الِانْصِرَافَ قَالَ إِنَّهُ سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ- فَاسْأَلِ الرَّبِيعَ عَنْهُ فَقَالَ صَفْوَانُ وَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الرَّبِيعِ لُطْفٌ فَخَرَجْتُ إِلَى الرَّبِيعِ وَ سَأَلْتُهُ- فَقَالَ أُخْبِرُكَ بِالْعَجَبِ إِنَّ الْأَعْرَابَ خَرَجُوا يَجْتَنُونَ الْكَمْأَةَ- فَأَصَابُوا فِي الْبَرِّ خَلْقاً مُلْقًى فَأَتَوْنِي بِهِ فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَلَمَّا رَآهُ- قَالَ نَحِّهِ وَ ادْعُ جَعْفَراً فَدَعَوْتُهُ- فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْهَوَاءِ مَا فِيهِ- قَالَ فِي الْهَوَاءِ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ قَالَ فَفِيهِ سُكَّانٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَا سُكَّانُهُ- قَالَ خَلْقٌ أَبْدَانُهُمْ أَبْدَانُ الْحِيتَانِ وَ رُءُوسُهُمْ رُءُوسُ الطَّيْرِ وَ لَهُمْ أَعْرِفَةٌ كَأَعْرِفَةِ الدِّيَكَةِ وَ نَغَانِغُ كَنَغَانِغِ الدِّيَكَةِ- وَ أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ الطَّيْرِ مِنْ أَلْوَانٍ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الْفِضَّةِ الْمَجْلُوَّةِ- فَقَالَ الْخَلِيفَةُ هَلُمَّ الطَّشْتَ فَجِئْتُ بِهَا وَ فِيهَا ذَلِكَ الْخَلْقُ- وَ إِذَا هُوَ وَ اللَّهِ كَمَا وَصَفَهُ جَعْفَرٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ جَعْفَرٌ- قَالَ هَذَا هُوَ الْخَلْقُ الَّذِي يَسْكُنُ الْمَوْجَ الْمَكْفُوفَ- فَأَذِنَ لَهُ بِالانْصِرَافِ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ وَيْلَكَ يَا رَبِيعُ- هَذَا الشَّجَا الْمُعْتَرِضُ فِي حَلْقِي مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ (3).
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 245.
(2) نفس المصدر ص 234.
(3) الخرائج و الجرائح ص 234.
171
15- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِ مِثْلَهُ (1) بيان قال الفيروزآبادي (2) النغنغ موضع بين اللهاة و شوارب الحنجور و اللحمة في الحلق عند اللهازم و الذي يكون عند عنق البعير إذا اجتر تحرك.
16- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثاً فَسَأَلَ أَصْحَابَنَا فَقَالُوا لَيْسَ بِشَيْءٍ- فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ لَا أَرْضَى حَتَّى تَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ كَانَ بِالْحِيرَةِ إِذْ ذَاكَ أَيَّامَ أَبِي الْعَبَّاسِ- قَالَ فَذَهَبَ إِلَى الْحِيرَةِ وَ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى كَلَامِهِ- إِذْ مَنَعَ الْخَلِيفَةُ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ أَنَا أَنْظُرُ كَيْفَ أَلْتَمِسُ لِقَاءَهُ- فَإِذَا سَوَادِيٌّ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ يَبِيعُ خِيَاراً- فَقُلْتُ لَهُ بِكَمْ خِيَارُكَ هَذَا كُلُّهُ- قَالَ بِدِرْهَمٍ فَأَعْطَيْتُهُ دِرْهَماً وَ قُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي جُبَّتَكَ هَذِهِ- فَأَخَذْتُهَا وَ لَبِسْتُهَا وَ نَادَيْتُ مَنْ يَشْتَرِي خِيَاراً- وَ دَنَوْتُ مِنْهُ فَإِذَا غُلَامٌ مِنْ نَاحِيَةٍ يُنَادِي يَا صَاحِبَ الْخِيَارِ فَقَالَ(ع)لِي لَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ- مَا أَجْوَدَ مَا احْتَلْتَ أَيُّ شَيْءٍ حَاجَتُكَ- قُلْتُ إِنِّي ابْتُلِيتُ فَطَلَّقْتُ أَهْلِي فِي دَفْعَةٍ ثَلَاثاً- فَسَأَلْتُ أَصْحَابَنَا فَقَالُوا لَيْسَ بِشَيْءٍ- وَ إِنَّ الْمَرْأَةَ قَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تَسْأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ (3).
17- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ محرمة [مَخْرَمَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: إِنَّ أَبَا الدَّوَانِيقِ نَزَلَ بِالرَّبَذَةِ وَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ(ع)بِهَا- قَالَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ- فَدَعَاهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَعْفَرٌ(ع) قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ارْفُقْ بِي فَوَ اللَّهِ لَقَلَّمَا أَصْحَبُكَ- قَالَ أَبُو الدَّوَانِيقِ انْصَرِفْ- ثُمَّ قَالَ لِعِيسَى بْنِ عَلِيٍّ الْحَقْهُ فَسَلْهُ أَ بِي أَمْ بِهِ- فَخَرَجَ يَشْتَدُّ حَتَّى لَحِقَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ أَ بِكَ أَمْ بِهِ قَالَ لَا بَلْ بِي (4).
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 429.
(2) القاموس ج 3 ص 114 و فيه «فوق» بدل «عند».
(3) الخرائج و الجرائح ص 234.
(4) نفس المصدر ص 234.
172
18- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ عَمَّارٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ بَعَثَ مَعِي بِمَالٍ كَثِيرٍ- وَ أَمَرَنِي أَنْ أَتَضَرَّعَ لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ أَتَحَفَّظَ مَقَالَتَهُمْ- قَالَ فَلَزِمْتُ الزَّاوِيَةَ الَّتِي مِمَّا يَلِي الْقَبْرَ- فَلَمْ أَكُنْ أَتَنَحَّى مِنْهَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ- لَا فِي لَيْلٍ وَ لَا فِي نَهَارٍ قَالَ- وَ أَقْبَلْتُ أَطْرَحُ إِلَى السُّؤَّالِ الَّذِينَ حَوْلَ الْقَبْرِ الدَّرَاهِمَ- وَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُمْ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ- حَتَّى نَاوَلْتُ شَبَاباً مِنْ بَنِي الْحَسَنِ وَ مَشِيخَةً حَتَّى أَلِفُونِي وَ أَلِفْتُهُمْ فِي السِّرِّ- قَالَ وَ كُنْتُ كُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يُلَاطِفُنِي وَ يُكْرِمُنِي- حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ- دَنَوْتُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ هُوَ يُصَلِّي- فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ- تَعَالَ يَا مُهَاجِرُ وَ لَمْ أَكُنْ أَتَسَمَّى وَ لَا أَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي فَقَالَ قُلْ لِصَاحِبِكَ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرٌ- كَانَ أَهْلُ بَيْتِكَ إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى هَذَا- تَجِيءُ إِلَى قَوْمٍ شَبَابٍ مُحْتَاجِينَ فَتَدُسُّ إِلَيْهِمْ- فَلَعَلَّ أَحَدَهُمْ يَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ تَسْتَحِلُّ بِهَا سَفْكَ دَمِهِ- فَلَوْ بَرَرْتَهُمْ وَ وَصَلْتَهُمْ وَ أَغْنَيْتَهُمْ- كَانُوا أَحْوَجَ مَا تُرِيدُ مِنْهُمْ قَالَ فَلَمَّا أَتَيْتُ أَبَا الدَّوَانِيقِ- قُلْتُ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ سَاحِرٍ كَذَّابٍ كَاهِنٍ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ كَانُوا إِلَى غَيْرِ هَذَا أَحْوَجَ- وَ إِيَّاكَ أَنْ يَسْمَعَ هَذَا الْكَلَامَ مِنْكَ إِنْسَانٌ (1).
19- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَقَالَ لَهُ انْجُ بِنَفْسِكَ- هَذَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَدْ وَشَى بِكَ إِلَى الْمَنْصُورِ وَ ذَكَرَ أَنَّكَ تَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِكَ عَلَى النَّاسِ لِتَخْرُجَ عَلَيْهِمْ- فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَرُعْ فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ فَضِيلَةً- كُتِمَتْ أَوْ جُحِدَتْ أَثَارَ عَلَيْهَا حَاسِداً بَاغِياً يُحَرِّكُهَا- حَتَّى يُبِينَهَا اقْعُدْ مَعِي حَتَّى يَأْتِيَنِي الطَّلَبُ- فَتَمْضِيَ مَعِي إِلَى هُنَاكَ حَتَّى تُشَاهِدَ مَا يَجْرِي مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ- الَّتِي لَا مَعْزَلَ عَنْهَا لِمُؤْمِنٍ فَجَاءُوا وَ قَالُوا- أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَخَرَجَ الصَّادِقُ(ع)وَ دَخَلَ- وَ قَدِ امْتَلَأَ الْمَنْصُورُ غَيْظاً وَ غَضَباً فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي تَأْخُذُ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ- تُرِيدُ أَنْ تُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ وَ تَسْعَى فِي هَلَكَتِهِمْ- وَ تُفْسِدَ ذَاتَ بَيْنِهِمْ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا فَعَلْتُ شَيْئاً مِنْ هَذَا- قَالَ
____________
(1) نفس المصدر ص 244.
173
الْمَنْصُورُ فَهَذَا فُلَانٌ يَذْكُرُ أَنَّكَ فَعَلْتَ- فَقَالَ إِنَّهُ كَاذِبٌ قَالَ الْمَنْصُورُ- إِنِّي أُحَلِّفُهُ إِنْ حَلَفَ كَفَيْتُ نَفْسِي مَئُونَتَكَ- فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ إِذَا حَلَفَ كَاذِباً بَاءَ بِإِثْمٍ- قَالَ الْمَنْصُورُ لِحَاجِبِهِ- حَلِّفْ هَذَا الرَّجُلَ عَلَى مَا حَكَاهُ عَنْ هَذَا يَعْنِي الصَّادِقَ(ع) فَقَالَ الْحَاجِبُ قُلْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- وَ جَعَلَ يُغَلِّظُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا تُحَلِّفْهُ هَكَذَا- فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ- إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَحْلِفُ كَاذِباً- فَيُعَظِّمُ اللَّهَ فِي يَمِينِهِ وَ يَصِفُهُ بِصِفَاتِهِ الْحُسْنَى- فَيَأْتِي تَعْظِيمُهُ لِلَّهِ عَلَى إِثْمِ كَذِبِهِ وَ يَمِينِهِ- فَيُؤَخِّرُ عَنْهُ الْبَلَاءَ وَ لَكِنِّي أُحَلِّفُهُ بِالْيَمِينِ- الَّتِي حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ- أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِهَا حَالِفٌ إِلَّا بَاءَ بِإِثْمِهِ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ فَحَلِّفْهُ إِذاً يَا جَعْفَرُ فَقَالَ الصَّادِقُ لِلرَّجُلِ قُلْ إِنْ كُنْتُ كَاذِباً عَلَيْكَ- فَقَدْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ لَجَأْتُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي- فَقَالَهَا الرَّجُلُ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَأَمِتْهُ- فَمَا اسْتَتَمَّ حَتَّى سَقَطَ الرَّجُلُ مَيِّتاً وَ احْتُمِلَ- وَ مَضَى وَ أَقْبَلَ الْمَنْصُورُ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَسَأَلَهُ عَنْ حَوَائِجِهِ- فَقَالَ(ع)مَا لِي حَاجَةٌ إِلَّا أَنْ أُسْرِعَ إِلَى أَهْلِي- فَإِنَّ قُلُوبَهُمْ بِي مُتَعَلِّقَةٌ فَقَالَ ذَلِكَ إِلَيْكَ فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ- فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُكْرَماً قَدْ تَحَيَّرَ مِنْهُ الْمَنْصُورُ- فَقَالَ قَوْمٌ رَجُلٌ فَاجَأَهُ الْمَوْتُ- وَ جَعَلَ النَّاسُ يَخُوضُونَ فِي أَمْرِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ- فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى سَرِيرِهِ جَعَلَ النَّاسُ يَخُوضُونَ- فَمِنْ ذَامٍّ لَهُ وَ حَامِدٍ إِذَا قَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ كَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَقِيتُ رَبِّي- فَلَقَّانِي السُّخْطَ وَ اللَّعْنَةَ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ زَبَانِيَتِهِ عَلَيَّ عَلَى الَّذِي كَانَ مِنِّي إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ- فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَهْلِكُوا فِيهِ كَمَا هَلَكْتُ- ثُمَّ أَعَادَ كَفَنَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ عَادَ فِي مَوْتِهِ- فَرَأَوْهُ لَا حَرَاكَ فِيهِ وَ هُوَ مَيِّتٌ فَدَفَنُوهُ (1).
20- طب، طب الأئمة (عليهم السلام) الْأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 244.
174
عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: لَمَّا طَلَبَ أَبُو الدَّوَانِيقِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هَمَّ بِقَتْلِهِ- فَأَخَذَهُ صَاحِبُ الْمَدِينَةِ وَ وَجَّهَ بِهِ إِلَيْهِ- وَ كَانَ أَبُو الدَّوَانِيقِ اسْتَعْجَلَهُ- وَ اسْتَبْطَأَ قُدُومَهُ حِرْصاً مِنْهُ عَلَى قَتْلِهِ- فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ ضَحِكَ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ رَحَّبَ بِهِ- وَ أَجْلَسَهُ عِنْدَهُ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَقَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا عَازِمٌ عَلَى قَتْلِكَ- وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فَأُلْقِيَ إِلَيَّ مَحَبَّةٌ لَكَ- فَوَ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَعَزَّ مِنْكَ وَ لَا آثَرَ عِنْدِي- وَ لَكِنْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا كَلَامٌ يَبْلُغُنِي عَنْكَ تُهَجِّنُنَا فِيهِ- وَ تَذْكُرُنَا بِسُوءٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا ذَكَرْتُكَ قَطُّ بِسُوءٍ فَتَبَسَّمَ أَيْضاً وَ قَالَ- وَ اللَّهِ أَنْتَ أَصْدَقُ عِنْدِي مِنْ جَمِيعِ مَنْ سَعَى بِكَ إِلَيَّ- هَذَا مَجْلِسِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ خَاتَمِي- فَانْبَسِطْ وَ لَا تَخْشَنِي فِي جَلِيلِ أَمْرِكَ وَ صَغِيرِهِ- فَلَسْتُ أَرُدُّكَ عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ وَ حَبَاهُ وَ أَعْطَاهُ- فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ شَيْئاً وَ قَالَ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا فِي غَنَاءٍ وَ كِفَايَةٍ وَ خَيْرٍ كَثِيرٍ- فَإِذَا هَمَمْتَ بِبِرِّي فَعَلَيْكَ بِالْمُتَخَلِّفِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- فَارْفَعْ عَنْهُمُ الْقَتْلَ قَالَ قَدْ قَبِلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- وَ قَدْ أَمَرْتُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَفَرِّقْ بَيْنَهُمْ- فَقَالَ وَصَلْتَ الرَّحِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مَشَى بَيْنَ يَدَيْهِ مَشَايِخُ قُرَيْشٍ- وَ شُبَّانُهُمْ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَ مَعَهُ عَيْنُ أَبِي الدَّوَانِيقِ- فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ نَظَرْتُ نَظَراً شَافِياً- حِينَ دَخَلْتَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا أَنْكَرْتُ مِنْكَ شَيْئاً- غَيْرَ أَنِّي نَظَرْتُ إِلَى شَفَتَيْكَ وَ قَدْ حَرَّكْتَهُمَا بِشَيْءٍ فَمَا كَانَ ذَلِكَ قَالَ إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ يَا مَنْ لَا يُضَامُ وَ لَا يُرَامُ- وَ بِهِ تُوَاصَلُ الْأَرْحَامُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ- وَ اكْفِنِي شَرَّهُ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ وَ اللَّهِ مَا زِدْتُ عَلَى مَا سَمِعْتَ قَالَ فَرَجَعَ الْعَيْنُ إِلَى أَبِي الدَّوَانِيقِ فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ مَا قَالَ- حَتَّى ذَهَبَ مَا كَانَ فِي صَدْرِي مِنْ غَائِلَةٍ وَ شَرٍّ.
21- شا، الإرشاد رَوَى نَقَلَةُ الْآثَارِ أَنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا أَمَرَ الرَّبِيعَ- بِإِحْضَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَحْضَرَهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْمَنْصُورُ- قَالَ لَهُ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ أَ تُلْحِدُ فِي سُلْطَانِي وَ تَبْغِينِي الْغَوَائِلَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ وَ لَا أَرَدْتُ فَإِنْ كَانَ بَلَغَكَ فَمِنْ كَاذِبٍ- وَ لَوْ كُنْتُ فَعَلْتُ لَقَدْ ظُلِمَ يُوسُفُ فَغَفَرَ وَ ابْتُلِيَ أَيُّوبُ فَصَبَرَ- وَ أُعْطِيَ سُلَيْمَانُ
175
فَشَكَرَ فَهَؤُلَاءِ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ- وَ إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ نَسَبُكَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَجَلْ ارْتَفِعْ هَاهُنَا فَارْتَفَعَ- فَقَالَ لَهُ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَخْبَرَنِي عَنْكَ بِمَا ذَكَرْتُ- فَقَالَ أَحْضِرْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِيُوَافِقَنِي عَلَى ذَلِكَ- فَأُحْضِرَ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ- فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَنْتَ سَمِعْتَ مَا حَكَيْتَ عَنْ جَعْفَرٍ- قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاسْتَحْلِفْهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ أَ تَحْلِفُ قَالَ نَعَمْ وَ ابْتَدَأَ بِالْيَمِينِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)دَعْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُحَلِّفْهُ أَنَا- فَقَالَ لَهُ افْعَلْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِلسَّاعِي قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ الْتَجَأْتُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي- لَقَدْ فَعَلَ كَذَا وَ كَذَا جَعْفَرٌ فَامْتَنَعَ مِنْهَا هُنَيْئَةً- ثُمَّ حَلَفَ بِهَا فَمَا بَرِحَ حَتَّى ضَرَبَ بِرِجْلِهِ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ جُرُّوا بِرِجْلِهِ فَأَخْرِجُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ قَالَ الرَّبِيعُ وَ كُنْتُ رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع) حِينَ دَخَلَ عَلَى الْمَنْصُورِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ- وَ كُلَّمَا حَرَّكَهُمَا سَكَنَ غَضَبُ الْمَنْصُورِ- حَتَّى أَدْنَاهُ مِنْهُ وَ قَدْ رَضِيَ عَنْهُ- فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ اتَّبَعْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ- إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ غَضَباً عَلَيْكَ- فَلَمَّا دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ أَنْتَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ كُلَّمَا حَرَّكْتَهُمَا سَكَنَ غَضَبُهُ فَبِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تُحَرِّكُهُمَا- قَالَ بِدُعَاءِ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا هَذَا الدُّعَاءُ- قَالَ يَا عُدَّتِي عِنْدَ شِدَّتِي وَ يَا غَوْثِي فِي كُرْبَتِي- احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ قَالَ الرَّبِيعُ فَحَفِظْتُ هَذَا الدُّعَاءَ- فَمَا نَزَلَتْ بِي شِدَّةٌ قَطُّ إِلَّا دَعَوْتُ بِهِ فَفُرِّجَ قَالَ وَ قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) لِمَ مَنَعْتَ السَّاعِيَ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ- قَالَ كَرِهْتُ أَنْ يَرَاهُ اللَّهُ يُوَحِّدُهُ وَ يُمَجِّدُهُ فَيَحْلُمَ عَنْهُ- وَ يُؤَخِّرَ عُقُوبَتَهُ فَاسْتَحْلَفْتُهُ بِمَا سَمِعْتَ فَأَخَذَهُ اللَّهُ أَخْذَةً رابِيَةً (1).
بيان قال البيضاوي (2) في قوله تعالى أَخْذَةً رابِيَةً أي زائدة في الشدة
____________
(1) الإرشاد ص 290.
(2) تفسير البيضاوى ج 4 ص 217 طبع مصر بمطبعة مصطفى محمد.
176
زيادة أعمالهم في القبح.
22- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ وَ مُعَتِّبٌ وَ مُصَادِفٌ مَوْلَيَا الصَّادِقِ(ع)فِي خَبَرٍ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ هِشَامُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدِينَةَ- أَتَاهُ بَنُو الْعَبَّاسِ وَ شَكَوْا مِنَ الصَّادِقِ(ع) أَنَّهُ أَخَذَ تَرِكَاتِ مَاهِرٍ الْخَصِيِّ دُونَنَا- فَخَطَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَكَانَ مِمَّا قَالَ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا بَعَثَ رَسُولَهُ مُحَمَّداً ص كَانَ أَبُونَا أَبُو طَالِبٍ الْمُوَاسِيَ لَهُ بِنَفْسِهِ وَ النَّاصِرَ لَهُ- وَ أَبُوكُمُ الْعَبَّاسُ وَ أَبُو لَهَبٍ يُكَذِّبَانِهِ- وَ يُؤَلِّبَانِ عَلَيْهِ شَيَاطِينَ الْكُفْرِ وَ أَبُوكُمْ يَبْغِي لَهُ الْغَوَائِلَ- وَ يَقُودُ إِلَيْهِ القَبَائِلَ فِي بَدْرٍ وَ كَانَ فِي أَوَّلِ رَعِيلِهَا- وَ صَاحِبَ خَيْلِهَا وَ رَجِلِهَا الْمُطْعِمَ يَوْمَئِذٍ وَ النَّاصِبَ الْحَرْبِ لَهُ- ثُمَّ قَالَ فَكَانَ أَبُوكُمْ طَلِيقَنَا وَ عَتِيقَنَا- وَ أَسْلَمَ كَارِهاً تَحْتَ سُيُوفِنَا- لَمْ يُهَاجِرْ إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ هِجْرَةً قَطُّ- فَقَطَعَ اللَّهُ وَلَايَتَهُ مِنَّا بِقَوْلِهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا- وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ (1) فِي كَلَامٍ لَهُ- ثُمَّ قَالَ هَذَا مَوْلًى لَنَا مَاتَ فَحُزْنَا تُرَاثَهُ إِذْ كَانَ مَوْلَانَا- وَ لِأَنَّا وُلْدُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أُمُّنَا فَاطِمَةُ أَحْرَزَتْ مِيرَاثَهُ (2).
بيان ألبت الجيش أي جمعته و التأليب التحريض و الرعيل القطعة من الخيل.
23- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو الدَّوَانِيقِ- وَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُجَالِدٍ- حَتَّى قَعَدُوا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ- فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُجَالِدٍ- فَقَالَ لَهُمَا مَا مَنَعَ جَبَّارُكُمْ أَنْ يَأْتِيَنِي فَعَذَّرُوهُ عِنْدَهُ- فَقَالَ(ع)يَا دَاوُدُ أَمَا لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يَلِيَهَا وَ يَطَأَ الرِّجَالُ عَقِبَهُ وَ يَمْلِكَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا- وَ تَدِينَ لَهُ الرِّجَالُ وَ تَذِلَّ رِقَابُهَا قَالَ فَلَهَا مُدَّةٌ قَالَ نَعَمْ- وَ اللَّهِ لَيَتَلَقَّفُنَّهَا الصِّبْيَانُ مِنْكُمْ كَمَا تُتُلَقَّفُ الْكُرَةُ فَانْطَلَقَا فَأَخْبَرَا أَبَا جَعْفَرٍ بِالَّذِي سَمِعَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) فَبَشَّرَاهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا وُلِّيَا دَعَا سُلَيْمَانَ بْنَ مُجَالِدٍ- فَقَالَ يَا سُلَيْمَانَ بْنَ مُجَالِدٍ- إِنَّهُمْ لَا يَزَالُوا فِي فُسْحَةٍ مِنْ مُلْكِهِمْ مَا لَمْ يُصِيبُوا دَماً- وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَإِذَا أَصَابُوا ذَلِكَ الدَّمَ- فَبَطْنُهَا
____________
(1) سورة الأنفال الآية: 72.
(2) المناقب ج 1 ص 224.
177
خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ ظَهْرِهَا- فَجَاءَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَيْهِ وَ سَأَلَهُ عَنْ مَقَالِهِمَا- فَصَدَّقَهُمَا الْخَبَرَ فَكَانَ كَمَا قَالَ (1).
24- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى الْأَعْمَشُ وَ الرَّبِيعُ وَ ابْنُ سِنَانٍ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَ حُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْعَلَاءِ وَ أَبُو الْمَغْرَاءِ وَ أَبُو بَصِيرٍ أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ لَمَّا قَتَلَ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ وَ أَخَذَ مَالَهُ- قَالَ الصَّادِقُ(ع)قَتَلْتَ مَوْلَايَ وَ أَخَذْتَ مَالِي- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الرَّجُلَ يَنَامُ عَلَى الثَّكَلِ وَ لَا يَنَامُ عَلَى الْحَرَبِ- أَمَا وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ تُهَدِّدُنَا بِدُعَائِكَ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِقَوْلِهِ- فَرَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى دَارِهِ- فَلَمْ يَزَلْ لَيْلُهُ كُلُّهُ قَائِماً وَ قَاعِداً- فَبَعَثَ إِلَيْهِ دَاوُدُ خَمْسَةً مِنَ الْحَرَسِ وَ قَالَ ائْتُونِي بِهِ- فَإِنْ أَبَى فَأْتُونِي بِرَأْسِهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ هُوَ يُصَلِّي- فَقَالُوا لَهُ أَجِبْ دَاوُدَ قَالَ فَإِنْ لَمْ أُجِبْ قَالُوا أَمَرَنَا بِأَمْرٍ- قَالَ فَانْصَرِفُوا فَإِنَّهُ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ وَ آخِرَتِكُمْ- فَأَبَوْا إِلَّا خُرُوجَهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ ثُمَّ بَسَطَهُمَا ثُمَّ دَعَا بِسَبَّابَتِهِ- فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ السَّاعَةَ السَّاعَةَ حَتَّى سَمِعْنَا صُرَاخاً عَالِياً- فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ مَاتَ فَانْصَرَفُوا فَسُئِلَ- فَقَالَ بَعَثَ إِلَيَّ لِيُضْرَبَ عُنُقِي فَدَعَوْتُ عَلَيْهِ بِالاسْمِ الْأَعْظَمِ- فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً بِحَرْبَةٍ فَطَعَنَهُ فِي مَذَاكِيرِهِ فَقَتَلَهُ وَ فِي رِوَايَةِ لُبَابَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ- بَاتَ دَاوُدُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَائِراً قَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ- فَقُمْتُ أَفْتَقِدُهُ فِي اللَّيْلِ- فَوَجَدْتُهُ مُسْتَلْقِياً عَلَى قَفَاهُ وَ ثُعْبَانٌ قَدِ انْطَوَى عَلَى صَدْرِهِ- وَ جَعَلَ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي كُمِّي فَتَنَاوَلْتُهُ- فَعَطَفَ فَاهُ إِلَيَّ فَرَمَيْتُ بِهِ فَانْسَابَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ- وَ أَنْبَهْتُ دَاوُدَ فَوَجَدْتُهُ حَائِراً قَدِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ- فَكَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ بِمَا كَانَ وَ جَزِعْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَوَجَدْتُ ذَلِكَ الثُّعْبَانَ كَذَلِكَ- فَفَعَلْتُ بِهِ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتُ الْمَرَّةَ الْأُولَى- وَ حَرَّكْتُ دَاوُدَ فَأَصَبْتُهُ مَيِّتاً- فَمَا رَفَعَ جَعْفَرٌ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ حَتَّى
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 324 في أحوال الإمام الباقر «ع».
178
سَمِعَ الْوَاعِيَةَ (1).
بيان الحرب بالتحريك نهب مال الإنسان و تركه بلا شيء.
25- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ أَخْبَرْتُ الصَّادِقَ بِقَوْلِ الْمَنْصُورِ لَأَقْتُلَنَّكَ وَ لَأَقْتُلَنَّ أَهْلَكَ- حَتَّى لَا أُبْقِيَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْكُمْ قَامَةَ سَوْطٍ- وَ لَأُخَرِّبَنَّ الْمَدِينَةَ حَتَّى لَا أَتْرُكَ فِيهَا جِدَاراً قَائِماً- فَقَالَ لَا تَرُعْ مِنْ كَلَامِهِ وَ دَعْهُ فِي طُغْيَانِهِ- فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ السِّتْرَيْنِ سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ- أَدْخِلُوهُ إِلَيَّ سَرِيعاً فَأَدْخَلْتُهُ عَلَيْهِ- فَقَالَ مَرْحَباً بِابْنِ الْعَمِّ النَّسِيبِ وَ بِالسَّيِّدِ الْقَرِيبِ- ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَجْلَسَهُ عَلَى سَرِيرِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ وَ أَنَّى لِي عِلْمٌ بِالْغَيْبِ- فَقَالَ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ لِتُفَرِّقَ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فِي أَهْلِكَ- وَ هِيَ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ فَقَالَ وَلِّهَا غَيْرِي- فَقَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- لَتُفَرِّقُهَا عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِكَ- ثُمَّ عَانَقَهُ بِيَدِهِ وَ أَجَازَهُ وَ خَلَعَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لِي- يَا رَبِيعُ أَصْحِبْهُ قَوْماً يَرُدُّونَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ- قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُلْتُ لَهُ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ كُنْتَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَيْهِ غَيْظاً- فَمَا الَّذِي أَرْضَاكَ عَنْهُ قَالَ يَا رَبِيعُ- لَمَّا حَضَرْتُ الْبَابَ رَأَيْتُ تِنِّيناً عَظِيماً يَقْرِضُ بِأَنْيَابِهِ- وَ هُوَ يَقُولُ بِأَلْسِنَةِ الْآدَمِيِّينَ- إِنْ أَنْتَ أَشَكْتَ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَأَفْصِلَنَّ لَحْمَكَ مِنْ عَظْمِكَ- فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ وَ فَعَلْتُ بِهِ مَا رَأَيْتَ (2).
إيضاح القرض بالمعجمة و المهملة القطع و القبض و أشكت أي أدخلت الشوكة في جسمه مبالغة في تعميم أنواع الضرر.
26- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي التَّرْغِيبِ وَ التَّرْهِيبِ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَصْفَهَانِيِّ وَ الْعِقْدِ (3) عَنِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْأَنْدُلُسِيِ- أَنَّ الْمَنْصُورَ قَالَ لَمَّا رَآهُ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ- فَقَالَ لَهُ إِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ- وَ إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ إِنَّ يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ- وَ أَنْتَ عَلَى إِرْثٍ مِنْهُمْ وَ أَحَقُّ بِمَنْ تَأَسَّى بِهِمْ- فَقَالَ إِلَيَّ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَنْتَ الْقَرِيبُ
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 357.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 357.
(3) العقد الفريد ج 3 ص 224 و الحديث فيه أو في ممّا في الأصل بكثير.
179
الْقَرَابَةِ- وَ ذُو الرَّحِمِ الْوَاشِجَةُ السَّلِيمُ النَّاحِيَةِ الْقَلِيلُ الْغَائِلَةِ- ثُمَّ صَافَحَهُ بِيَمِينِهِ وَ عَانَقَهُ بِشِمَالِهِ وَ أَمَرَ لَهُ بِكِسْوَةٍ وَ جَائِزَةٍ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ عَنِ الرَّبِيعِ أَنَّهُ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ- فَقَالَ لَهُ ارْفَعْ حَوَائِجَكَ فَأَخْرَجَ رِقَاعاً لِأَقْوَامٍ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ ارْفَعْ حَوَائِجَكَ فِي نَفْسِكَ- فَقَالَ لَا تَدْعُونِي حَتَّى أَجِيئَكَ فَقَالَ مَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ (1).
بيان وشجت العروق و الأغصان اشتبكت.
27- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَخِطَ عَلِيُّ بْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى رُفَيْدٍ فَعَاذَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ لَهُ انْصَرِفْ إِلَيْهِ وَ اقرأه [أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ- إِنِّي أجرت [آجَرْتُ عَلَيْكَ مَوْلَاكَ رُفَيْداً فَلَا تَهِجْهُ بِسُوءٍ- فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ شَامِيٌّ خَبِيثُ الرَّأْيِ فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ كَمَا أَقُولُ لَكَ- قَالَ فَاسْتَقْبَلَنِي أَعْرَابِيٌّ بِبَعْضِ الْبَوَادِي- فَقَالَ أَيْنَ تَذْهَبُ إِنِّي أَرَى وَجْهَ مَقْتُولٍ- ثُمَّ قَالَ لِي أَخْرِجْ يَدَكَ فَفَعَلْتُ فَقَالَ يَدُ مَقْتُولٍ- ثُمَّ قَالَ لِي أَخْرِجْ لِسَانَكَ فَفَعَلْتُ فَقَالَ امْضِ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ- فَإِنَّ فِي لِسَانِكَ رِسَالَةً لَوْ أَتَيْتَ بِهَا الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَ- لَانْقَادَتْ لَكَ قَالَ فَجِئْتُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ أَمَرَ بِقَتْلِي- فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَمْ تَظْفَرْ بِي عَنْوَةً- وَ إِنَّمَا جِئْتُكَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِي وَ هَاهُنَا أَمْرٌ أَذْكُرُهُ لَكَ- ثُمَّ أَنْتَ وَ شَأْنَكَ فَأَمَرَ مَنْ حَضَرَ فَخَرَجُوا فَقُلْتُ لَهُ مَوْلَاكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ- قَدْ أجرت [آجَرْتُ عَلَيْكَ مَوْلَاكَ رُفَيْداً فَلَا تَهِجْهُ بِسُوءٍ- فَقَالَ [وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ لَكَ جَعْفَرٌ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَ أَقْرَأَنِي السَّلَامَ- فَحَلَفْتُ فَرَدَّدَهَا عَلَيَّ ثَلَاثاً ثُمَّ حَلَّ كتافي [أَكْتَافِي ثُمَّ قَالَ- لَا يُقْنِعُنِي مِنْكَ حَتَّى تَفْعَلَ بِي مَا فَعَلْتُ بِكَ قُلْتُ مَا تُكَتِّفُ يَدِي يَدَيْكَ وَ لَا تَطِيبُ نَفْسِي- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا يُقْنِعُنِي إِلَّا ذَلِكَ فَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ- وَ أَطْلَقْتُهُ فَنَاوَلَنِي خَاتَمَهُ وَ قَالَ- أَمْرِي فِي يَدِكَ فَدَبِّرْ فِيهَا مَا شِئْتَ الْتَمَسَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ مِنَ الصَّادِقِ- رُقْعَةً إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ فِي تَأْخِيرِ خَرَاجِهِ- فَقَالَ(ع)قُلْ لَهُ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ- مَنْ أَكْرَمَ لَنَا مُوَالِياً فَبِكَرَامَةِ اللَّهِ تَعَالَى بَدَأَ- وَ مَنْ أَهَانَهُ فَلِسَخَطِ اللَّهِ تَعَرَّضَ- وَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى شِيعَتِنَا فَقَدْ أَحْسَنَ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 358.
180
إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ أَحْسَنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- وَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَدْ أَحْسَنَ إِلَى اللَّهِ- وَ مَنْ أَحْسَنَ إِلَى اللَّهِ كَانَ وَ اللَّهِ مَعَنَا فِي الرَّفِيعِ الْأَعْلَى- قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَ ذَكَرْتُهُ فَقَالَ- بِاللَّهِ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الصَّادِقِ(ع)فَقُلْتُ نَعَمْ- فَقَالَ اجْلِسْ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ مَا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ مِنَ الْخَرَاجِ- قَالَ سِتُّونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ امْحُ اسْمَهُ مِنَ الدِّيوَانِ- وَ أَعْطَانِي بَدْرَةً وَ جَارِيَةً وَ بَغْلَةً بِسَرْجِهَا وَ لِجَامِهَا- قَالَ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ تَبَسَّمَ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ تُحَدِّثُنِي أَوْ أُحَدِّثُكَ فَقُلْتُ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْكَ أَحْسَنُ فَحَدَّثَنِي وَ اللَّهِ الْحَدِيثَ- كَأَنَّهُ حَاضِرٌ مَعِي (1).
مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ الْمَنْصُورَ قَدْ كَانَ هَمَّ بِقَتْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)غَيْرَ مَرَّةٍ- فَكَانَ إِذَا بَعَثَ إِلَيْهِ وَ دَعَاهُ لِيَقْتُلَهُ- فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ هَابَهُ وَ لَمْ يَقْتُلْهُ غَيْرَ أَنَّهُ مَنَعَ النَّاسَ عَنْهُ- وَ مَنَعَهُ مِنَ الْقُعُودِ لِلنَّاسِ وَ اسْتَقْصَى عَلَيْهِ أَشَدَّ الِاسْتِقْصَاءِ حَتَّى أَنَّهُ كَانَ يَقَعُ لِأَحَدِهِمْ مَسْأَلَةٌ فِي دِينِهِ- فِي نِكَاحٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ- وَ لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ فَيَعْتَزِلُ الرَّجُلُ وَ أَهْلُهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى شِيعَتِهِ وَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي رَوْعِ الْمَنْصُورِ- أَنْ يَسْأَلَ الصَّادِقَ(ع)لِيُتْحِفَهُ بِشَيْءٍ مِنْ عِنْدِهِ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِثْلَهُ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِمِخْصَرَةٍ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ص طُولُهَا ذِرَاعٌ- فَفَرِحَ بِهَا فَرَحاً شَدِيداً وَ أَمَرَ أَنْ تُشَقَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَرْبَاعٍ- وَ قَسَمَهَا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ ثُمَّ قَالَ لَهُ- مَا جَزَاؤُكَ عِنْدِي إِلَّا أَنْ أُطْلِقَ لَكَ- وَ تُفْشِي عِلْمَكَ لِشِيعَتِكَ وَ لَا أَتَعَرَّضَ لَكَ وَ لَا لَهُمْ- فَاقْعُدْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ وَ أَفْتِ النَّاسَ وَ لَا تَكُنْ فِي بَلَدٍ أَنَا فِيهِ- فَفَشَى الْعِلْمُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)(2).
بيان في القاموس (3) المخصرة كمكنسة ما يتوكأ عليها كالعصا و نحوه و ما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب و الخطيب إذا خطب.
____________
(1) المناقب ج 3 ص 361.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 364.
(3) القاموس ج 2 ص 20.
181
أَقُولُ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ (1)، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ يَنَالُ دَرَجَتَنَا- وَ إِنَّ الْمَدِينَةَ مِنْ قَابِلٍ يَلِيهَا دَاوُدُ بْنُ عُرْوَةَ- وَ يَسْتَدْعِيهِ وَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ أَسْمَاءَ شِيعَتِنَا- فَيَأْبَى فَيَقْتُلُهُ وَ يَصْلِبُهُ فِينَا وَ بِذَلِكَ يَنَالُ دَرَجَتَنَا- فَلَمَّا وَلِيَ دَاوُدُ الْمَدِينَةَ مِنْ قَابِلٍ أَحْضَرَ الْمُعَلَّى- وَ سَأَلَهُ عَنِ الشِّيعَةِ فَقَالَ مَا أَعْرِفُهُمْ- فَقَالَ اكْتُبْهُمْ لِي وَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ فَقَالَ بِالْقَتْلِ تُهَدِّدُنِي وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ تَحْتَ أَقْدَامِي مَا رَفَعْتُهَا عَنْهُمْ- فَأَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ وَ صَلْبِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ الصَّادِقُ(ع) قَالَ يَا دَاوُدُ قَتَلْتَ مَوْلَايَ وَ وَكِيلِي وَ مَا كَفَاكَ الْقَتْلُ- حَتَّى صَلَبْتَهُ وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ لِيَقْتُلَكَ كَمَا قَتَلْتَهُ- فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ تُهَدِّدُنِي بِدُعَائِكَ ادْعُ اللَّهَ لَكَ فَإِذَا اسْتَجَابَ لَكَ فَادْعُهُ عَلَيَّ فَخَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُغْضَباً- فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ اغْتَسَلَ وَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ- ثُمَّ قَالَ يَا ذَا يَا ذِي يَا ذَوَا ارْمِ دَاوُدَ بِسَهْمٍ مِنْ سِهَامِكَ- تُقَلْقِلْ بِهِ قَلْبَهُ ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ- اخْرُجْ وَ اسْمَعِ الصَّائِحَ فَجَاءَ الْخَبَرُ أَنَّ دَاوُدَ قَدْ هَلَكَ- فَخَرَّ الْإِمَامُ سَاجِداً وَ قَالَ- إِنَّهُ لَقَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ- لَوْ أَقْسَمْتُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَزُلْزِلَتْ بِمَنْ عَلَيْهَا.
قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ- اسْتَدْعَى قَوْماً مِنَ الْأَعَاجِمِ لَا يَفْهَمُونَ وَ لَا يَعْقِلُونَ- فَخَلَعَ عَلَيْهِمُ الدِّيبَاجَ وَ الْوَشْيَ وَ حَمَلَ إِلَيْهِمُ الْأَمْوَالَ- ثُمَّ اسْتَدْعَاهُمْ وَ كَانُوا مِائَةَ رَجُلٍ وَ قَالَ لِلتَّرْجُمَانِ- قُلْ لَهُمْ إِنَّ لِي عَدُوّاً يَدْخُلُ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ فَاقْتُلُوهُ إِذَا دَخَلَ- قَالَ فَأَخَذُوا أَسْلِحَتَهُمْ وَ وَقَفُوا مُتَمَثِّلِينَ لِأَمْرِهِ- فَاسْتَدْعَى جَعْفَراً- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ وَحْدَهُ- ثُمَّ قَالَ لِلتَّرْجُمَانِ قُلْ لَهُمْ هَذَا عَدُوِّي فَقَطَعُوهُ فَلَمَّا دَخَلَ(ع)تَعَاوَوْا عُوَى الْكَلْبِ وَ رَمَوْا أَسْلِحَتَهُمْ- وَ كَتَّفُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى ظُهُورِهِمْ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً- وَ مَرَّغُوا وُجُوهَهُمْ عَلَى التُّرَابِ- فَلَمَّا رَأَى الْمَنْصُورُ ذَلِكَ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ مَا جَاءَ بِكَ- قَالَ أَنْتَ وَ مَا جِئْتُكَ إِلَّا مُغْتَسِلًا مُحَنِّطاً- فَقَالَ الْمَنْصُورُ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَا تَزْعُمُ ارْجِعْ رَاشِداً- فَرَجَعَ جَعْفَرٌ(ع)وَ الْقَوْمُ عَلَى وُجُوهِهِمْ سُجَّداً- فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ قُلْ لَهُمْ لِمَ لَا قَتَلْتُمْ عَدُوَّ الْمَلِكِ- فَقَالُوا نَقْتُلُ وَلِيَّنَا الَّذِي
____________
(1) مشارق أنوار اليقين ص 111.
182
يَلْقَانَا كُلَّ يَوْمٍ- وَ يُدَبِّرُ أَمْرَنَا كَمَا يُدَبِّرُ الرَّجُلُ وُلْدَهُ- وَ لَا نَعْرِفُ وَلِيّاً سِوَاهُ فَخَافَ الْمَنْصُورُ مِنْ قَوْلِهِمْ- وَ سَرَّحَهُمْ تَحْتَ اللَّيْلِ ثُمَّ قَتَلَهُ(ع)بِالسَّمِ (1).
28- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ (2) قَالَ حَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَجَّ الْمَنْصُورُ سَنَةَ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ- وَ قَالَ لَلرَّبِيعِ ابْعَثْ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَنْ يَأْتِينَا بِهِ مُتْعَباً- قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ فَتَغَافَلَ الرَّبِيعُ عَنْهُ لِيَنْسَاهُ- ثُمَّ أَعَادَ ذِكْرَهُ لِلرَّبِيعِ وَ قَالَ ابْعَثْ مَنْ يَأْتِي بِهِ مُتْعَباً- فَتَغَافَلَ عَنْهُ- ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى الرَّبِيعِ رِسَالَةً قَبِيحَةً أَغْلَظَ عَلَيْهِ فِيهَا- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ مَنْ يُحْضِرُ جَعْفَراً فَفَعَلَ- فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ الرَّبِيعُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اذْكُرِ اللَّهَ- فَإِنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ إِلَيْكَ بِمَا لَا دَافِعَ لَهُ غَيْرُ اللَّهِ- فَقَالَ جَعْفَرٌ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ- ثُمَّ إِنَّ الرَّبِيعَ أَعْلَمَ الْمَنْصُورَ بِحُضُورِهِ- فَلَمَّا دَخَلَ جَعْفَرٌ عَلَيْهِ أَوْعَدَهُ وَ أَغْلَظَ وَ قَالَ- أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ اتَّخَذَكَ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِمَاماً- يَبْعَثُونَ إِلَيْكَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ وَ تُلْحِدُ فِي سُلْطَانِي- وَ تَبْغِيهِ الْغَوَائِلُ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْكَ- فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سُلَيْمَانَ(ع)أُعْطِيَ فَشَكَرَ- وَ إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ إِنَّ يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ- وَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ السِّنْخِ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَنْصُورُ ذَلِكَ مِنْهُ- قَالَ لَهُ إِلَيَّ وَ عِنْدِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ الْبَرِيءُ السَّاحَةِ- السَّلِيمُ النَّاحِيَةِ الْقَلِيلَةُ الْغَائِلَةِ جَزَاكَ اللَّهُ مِنْ ذِي رَحِمٍ- أَفْضَلَ مَا جَزَى ذَوِي الْأَرْحَامِ عَنْ أَرْحَامِهِمْ- ثُمَّ تَنَاوَلَ يَدَهُ فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى فَرْشِهِ ثُمَّ قَالَ- عَلَيَّ بِالطِّيبِ فَأُتِيَ بِالْغَالِيَةِ فَجَعَلَ يَغْلِفُ لِحْيَةَ جَعْفَرٍ(ع)بِيَدِهِ- حَتَّى تَرَكَهَا تَقْطُرُ ثُمَّ قَالَ قُمْ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَ كَلَاءَتِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا رَبِيعُ أَلْحِقْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَائِزَتَهُ وَ كِسَوْتَهُ- انْصَرِفْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي حِفْظِهِ وَ كَنَفِهِ فَانْصَرَفَ- قَالَ الرَّبِيعُ وَ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ قَبْلَكَ مَا لَمْ تَرَهُ- وَ رَأَيْتُ بَعْدَكَ مَا لَا رَأَيْتُهُ فَمَا قُلْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ حِينَ دَخَلْتَ- قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ- وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ- وَ اغْفِرْ لِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ وَ لَا أَهْلِكُ وَ أَنْتَ رَجَائِي- اللَّهُمَّ أَنْتَ أَكْبَرُ وَ أَجَلُّ مِمَّا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ- اللَّهُمَ
____________
(1) مشارق أنوار اليقين 112.
(2) مطالب السئول ص 82.
183
بِكَ أَدْفَعُ فِي نَحْرِهِ وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ- فَفَعَلَ اللَّهُ بِي مَا رَأَيْتَ (1).
توضيح قال الجزري (2) فيه كنت أغلف لحية رسول الله ص بالغالية أي ألطخها به و أكثر و الغالية ضرب مركب من الطيب.
29- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ رِزَامِ بْنِ مُسْلِمٍ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ قَالَ: إِنَّ الْمَنْصُورَ قَالَ لِحَاجِبِهِ- إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فَاقْتُلْهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ- فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجَلَسَ فَأَرْسَلَ إِلَى الْحَاجِبِ فَدَعَاهُ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ جَعْفَرٌ(ع)قَاعِدٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ- قَالَ وَ أَقْبَلَ يَضْرِبُ يَدَهُ عَلَى يَدِهِ فَلَمَّا قَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ خَرَجَ دَعَا حَاجِبَهُ- فَقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرْتُكَ- قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ حِينَ دَخَلَ وَ لَا حِينَ خَرَجَ- وَ لَا رَأَيْتُهُ إِلَّا وَ هُوَ قَاعِدٌ عِنْدَكَ (3).
وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: كُنْتُ بِالرَّبَذَةِ مَعَ الْمَنْصُورِ- وَ كَانَ قَدْ وَجَّهَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأُتِيَ بِهِ- وَ بَعَثَ إِلَيَّ الْمَنْصُورُ فَدَعَانِي- فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَجِّلُوا عَلَيَّ بِهِ- قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ- سَقَى اللَّهُ الْأَرْضَ مِنْ دَمِي إِنْ لَمْ أَسْقِ الْأَرْضَ مِنْ دَمِهِ- فَسَأَلْتُ الْحَاجِبَ مَنْ يَعْنِي قَالَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)فَإِذَا هُوَ قَدْ أُتِيَ بِهِ مَعَ عِدَّةِ جَلَاوِزَةٍ- فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَابِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ السِّتْرُ رَأَيْتُهُ قَدْ تَمَلْمَلَتْ شَفَتَاهُ عِنْدَ رَفْعِ السِّتْرِ فَدَخَلَ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْمَنْصُورُ قَالَ مَرْحَباً يَا ابْنَ عَمِّ- مَرْحَباً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا زَالَ يَرْفَعُهُ- حَتَّى أَجْلَسَهُ عَلَى وِسَادَتِهِ ثُمَّ دَعَا بِالطَّعَامِ- فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَ أَقْبَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يُلْقِمُهُ جَدْياً بَارِداً- وَ قَضَى حَوَائِجَهُ وَ أَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ- قَدْ عَرَفْتَ مُوَالاتِي لَكَ وَ مَا قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ فِي دُخُولِي عَلَيْهِمْ- وَ قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَ الرَّجُلِ وَ مَا كَانَ يَقُولُ- فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْبَابِ رَأَيْتُكَ قَدْ تَمَلْمَلَتْ شَفَتَاكَ- وَ مَا أَشُكُّ أَنَّهُ شَيْءٌ قُلْتَهُ وَ رَأَيْتُ مَا صَنَعَ بِكَ- فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعَلِّمَنِي
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 374.
(2) النهاية ج 3 ص 169 و ليس الموجود فيها مطابقا لما نقله المجلسيّ عنه فلاحظ.
(3) كشف الغمّة ج 2 ص 421.
184
ذَلِكَ فَأَقُولَهُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ- قَالَ نَعَمْ قُلْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ- لَا يَأْتِي بِالْخَيْرِ إِلَّا اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ- مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلَّا اللَّهُ- مَا شَاءَ اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كُلُّ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ (1).
وَ قَالَ الْآبِيُ قَالَ لِلصَّادِقِ(ع)أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ- إِنِّي قَدْ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أُخَرِّبَ الْمَدِينَةَ وَ لَا أَدَعَ بِهَا نَافِخَ ضَرْمَةٍ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَجِدُ بُدّاً مِنَ النَّصَاحَةِ لَكَ- فَاقْبَلْهَا إِنْ شِئْتَ أَوَّلًا قَالَ قُلْ قَالَ- إِنَّهُ قَدْ مَضَى لَكَ ثَلَاثَةُ أَسْلَافٍ أَيُّوبُ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ- وَ سُلَيْمَانُ أُعْطِيَ فَشَكَرَ وَ يُوسُفُ قَدَرَ فَغَفَرَ- فَاقْتَدِ بِأَيِّهِمْ شِئْتَ قَالَ قَدْ عَفَوْتُ (2) وَ قَالَ وَقَفَ أَهْلُ مَكَّةَ وَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِبَابِ الْمَنْصُورِ- فَأَذِنَ الرَّبِيعُ لِأَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ جَعْفَرٌ(ع)أَ تَأْذَنُ لِأَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ- فَقَالَ الرَّبِيعُ مَكَّةُ الْعُشُّ فَقَالَ جَعْفَرٌ(ع) عُشٌّ وَ اللَّهِ طَارَ خِيَارُهُ وَ بَقِيَ شِرَارُهُ (3) وَ قِيلَ لَهُ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ- لَا يَلْبَسُ مُنْذُ صَارَتِ الْخِلَافَةُ إِلَيْهِ إِلَّا الْخَشِنَ وَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا الْجَشِبَ- فَقَالَ يَا وَيْحَهُ مَعَ مَا قَدْ مَكَّنَ اللَّهُ لَهُ مِنَ السُّلْطَانِ- وَ جُبِيَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَمْوَالِ- فَقِيلَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بُخْلًا وَ جَمْعاً لِلْأَمْوَالِ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَرَمَهُ مِنْ دُنْيَاهُ مَا لَهُ تَرَكَ دِينَهُ (4).
وَ قَالَ ابْنُ حُمْدُونٍ كَتَبَ الْمَنْصُورُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) لِمَ لَا تَغْشَانَا كَمَا يَغْشَانَا سَائِرُ النَّاسِ فَأَجَابَهُ- لَيْسَ لَنَا مَا نَخَافُكَ مِنْ أَجْلِهِ وَ لَا عِنْدَكَ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ مَا نَرْجُوكَ لَهُ وَ لَا أَنْتَ فِي نِعْمَةٍ فَنُهَنِّئَكَ- وَ لَا تَرَاهَا نَقِمَةً فَنُعَزِّيَكَ بِهَا فَمَا نَصْنَعُ عِنْدَكَ- قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ تَصْحَبُنَا لِتَنْصَحَنَا فَأَجَابَهُ- مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا لَا يَنْصَحُكَ وَ مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ لَا يَصْحَبُكَ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ وَ اللَّهِ لَقَدْ مَيَّزَ عِنْدِي مَنَازِلَ النَّاسِ- مَنْ
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 428.
(2) نفس المصدر ج 2 ص 439.
(3) نفس المصدر ج 2 ص 439.
(4) نفس المصدر ج 2 ص 440.
185
يُرِيدُ الدُّنْيَا مِمَّنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ- وَ إِنَّهُ مِمَّنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ لَا الدُّنْيَا (1).
30- كش، رجال الكشي صَدَقَةُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَّامٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ عِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَعَ خَالِي سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ- فَقَالَ لِخَالِي مَنْ هَذَا الْفَتَى قَالَ هَذَا ابْنُ أُخْتِي- قَالَ فَيَعْرِفُ أَمْرَكُمْ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ شَيْطَاناً- ثُمَّ قَالَ يَا لَيْتَنِي وَ إِيَّاكُمْ بِالطَّائِفِ- أُحَدِّثُكُمْ وَ تُؤْنِسُونِّي وَ أَضْمَنُ لَهُمْ أَنْ لَا نَخْرُجَ عَلَيْهِمْ أَبَداً (2).
31- كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَنْبَسَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَحْدَتِي وَ تَقَلْقُلِي مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ- حَتَّى تَقْدِمُوا وَ أَرَاكُمْ وَ أُسَرَّ بِكُمْ- فَلَيْتَ هَذِهِ الطَّاغِيَةَ أَذِنَ لِي فَاتَّخَذْتُ قَصْراً فَسَكَنْتُهُ- وَ أَسْكَنْتُكُمْ مَعِي- وَ أَضْمَنُ لَهُ أَنْ لَا يَجِيءَ مِنْ نَاحِيَتِنَا مَكْرُوهٌ أَبَداً (3).
32- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ مِثْلَهُ (4).
33- تم، فلاح السائل ذَكَرَ الْكَرَاجُكِيُّ فِي كِتَابِ كَنْزِ الْفَوَائِدِ قَالَ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ- خَرَجَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ مُتَوَكِّئاً عَلَى يَدِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رِزَامٌ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- مَنْ هَذَا الَّذِي بَلَغَ مِنْ خَطَرِهِ- مَا يَعْتَمِدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى يَدِهِ فَقِيلَ لَهُ- هَذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ لَوَدِدْتُ- أَنَّ خَدَّ أَبِي جَعْفَرٍ نَعْلٌ لِجَعْفَرٍ- ثُمَّ قَامَ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَنْصُورِ- فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ- سَلْ هَذَا فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُكَ بِالسُّؤَالِ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ- سَلْ هَذَا فَالْتَفَتَ رِزَامٌ إِلَى الْإِمَامِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ وَ حُدُودِهَا فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع) لِلصَّلَاةِ أَرْبَعَةُ آلَافِ حَدٍّ لَسْتَ تُؤَاخَذُ بِهَا- فَقَالَ أَخْبِرْنِي بِمَا لَا يَحِلُّ تَرْكُهُ وَ لَا
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 448.
(2) معرفة أخبار الرجال للكشّيّ 231.
(3) نفس المصدر ص 233.
(4) الكافي ج 8 ص 215 و فيه (فاتخذ قصرا بالطائف).
186
تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا لِذِي طُهْرٍ سَابِغٍ- وَ تَمَامٍ بَالِغٍ غَيْرِ نَازِغٍ وَ لَا زَائِغٍ عَرَفَ فَوَقَفَ- وَ أَخْبَتَ فَثَبَتَ فَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ الْيَأْسِ وَ الطَّمَعِ وَ الصَّبْرِ وَ الْجَزَعِ- كَأَنَّ الْوَعْدَ لَهُ صُنِعَ وَ الوَعِيدَ بِهِ وَقَعَ بَذَلَ عِرْضَهُ- وَ تَمَثَّلَ غَرَضَهُ وَ بَذَلَ فِي اللَّهِ الْمُهْجَةَ- وَ تَنَكَّبَ إِلَيْهِ غير الْمَحَجَّةَ [غَيْرَ مُرْتَغِمٍ بِارْتِغَامٍ- يَقْطَعُ عَلَائِقَ الِاهْتِمَامِ بِعَيْنِ مَنْ لَهُ قَصَدَ- وَ إِلَيْهِ وَفَدَ وَ مِنْهُ اسْتَرْفَدَ- فَإِذَا أَتَى بِذَلِكَ كَانَتْ هِيَ الصَّلَاةَ الَّتِي بِهَا أُمِرَ وَ عَنْهَا أُخْبِرَ- وَ إِنَّهَا هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ فَالْتَفَتَ الْمَنْصُورُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَا نَزَالُ مِنْ بَحْرِكَ نَغْتَرِفُ وَ إِلَيْكَ نَزْدَلِفُ- تُبَصِّرُ مِنَ الْعَمَى وَ تَجْلُو بِنُورِكَ الطَّخْيَاءَ- فَنَحْنُ نَعُومُ فِي سُبُحَاتِ قُدْسِكَ وَ طَامِي بَحْرِكَ (1).
بيان النزع الطعن و الاغتياب و الإفساد و الوسوسة و الزيغ الميل و الطخياء الظلمة و طمى الماء علا.
34- نبه، تنبيه الخاطر قِيلَ لِلْمَنْصُورِ فِي حَبْسِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ فَلَوْ أَمَرْتَ بِإِحْضَارِهِ- وَ سَأَلْتَهُ عَمَّا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَلِكِ النُّوبَةِ (2)- فَقَالَ صِرْتُ إِلَى جَزِيرَةِ النُّوبَةِ فِي آخِرِ أَمْرِنَا فَأَمَرْتُ بِالْمَضَارِبِ فَضُرِبَتْ فَخَرَجَ النُّوبُ يَتَعَجَّبُونَ- وَ أَقْبَلَ مَلِكُهُمْ رَجُلٌ طَوِيلٌ أَصْلَعُ حَافٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ- فَسَلَّمَ وَ جَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ فَقُلْتُ مَا لَكَ لَا تَقْعُدُ عَلَى الْبِسَاطِ قَالَ أَنَا مَلِكٌ وَ حَقٌّ لِمَنْ رَفَعَهُ اللَّهُ أَنْ يَتَوَاضَعَ لَهُ إِذَا رَفَعَهُ- ثُمَّ قَالَ مَا بَالُكُمْ تَطَئُونَ الزَّرْعَ بِدَوَابِّكُمْ- وَ الْفَسَادُ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِكُمْ- فَقُلْتُ عَبِيدُنَا فَعَلُوهُ بِجَهْلِهِمْ قَالَ- فَمَا بَالُكُمْ تَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْكُمْ فِي دِينِكُمْ- قُلْتُ أَشْيَاعُنَا فَعَلُوهُ بِجَهْلِهِمْ
____________
(1) فلاح السائل ص 23.
(2) النوبة: بالضم، ثمّ السكون، و باء موحدة، و هي بلاد واسعة عريضة في جنوبى مصر، حدودها القطر المصرى و البحر الأحمر و صحراء ليبيا و بلاد الخرطوم، فيها يجرى النيل من قرب أسوان الى ملتقى النيل الابيض بالازرق، يتكلم سكانها بالعربية و النوبية و هم نصارى أهل شدة في العيش. «مراصد الاطلاع- المنجد-».
187
قَالَ فَمَا بَالُكُمْ تَلْبَسُونَ الدِّيبَاجَ- وَ تَتَحَلَّوْنَ بِالذَّهَبِ وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْكُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ- قُلْتُ فَعَلَ ذَلِكَ أَعَاجِمُ مِنْ خَدَمِنَا كَرِهْنَا الْخِلَافَ عَلَيْهِمْ- فَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِي- وَ يُكَرِّرُ مَعَاذِيرِي عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُ يَا ابْنَ مَرْوَانَ- وَ لَكِنَّكُمْ قَوْمٌ مَلَكْتُمْ فَظَلَمْتُمْ وَ تَرَكْتُمْ مَا أُمِرْتُمْ- فَأَذَاقَكُمُ اللَّهُ وَبَالَ أَمْرِكُمْ وَ لِلَّهِ فِيكُمْ نِقَمٌ لَمْ تَبْلُغْ- وَ إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَنْزِلَ بِكَ وَ أَنْتَ فِي أَرْضِي- فَيُصِيبَنِي مَعَكَ فَارْتَحِلْ عَنِّي.
35- غو، غوالي اللئالي قَالَ الصَّادِقُ(ع)طَلَبَ الْمَنْصُورُ عُلَمَاءَ الْمَدِينَةِ- فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَيْهِ خَرَجَ إِلَيْنَا الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ- فَقَالَ لِيَدْخُلْ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمُ اثْنَانِ فَدَخَلْتُ أَنَا وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ- فَلَمَّا جَلَسْنَا عِنْدَهُ قَالَ أَنْتَ الَّذِي تَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقُلْتُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ- أَنْتَ الَّذِي يُجْبَى إِلَيْكَ الْخَرَاجُ- فَقُلْتُ بَلِ الْخَرَاجُ يُجْبَى إِلَيْكَ- فَقَالَ أَ تَدْرِي لِمَ دَعَوْتُكُمْ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ- إِنَّمَا دَعَوْتُكُمْ لِأُخَرِّبَ رِبَاعَكُمْ- وَ أُوغِرَ قُلُوبَكُمْ وَ أُنْزِلَكُمْ بِالسَّرَاةِ- فَلَا أَدَعَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ الْحِجَازِ يَأْتُونَ إِلَيْكُمْ- فَإِنَّهُمْ لَكُمْ مَفْسَدَةٌ فَقُلْتُ إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ- وَ إِنَّ يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ- وَ أَنْتَ مِنْ نَسْلِ أُولَئِكَ الْقَوْمِ فَسُرِيَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ حَدِّثْنِي الْحَدِيثَ- الَّذِي حَدَّثْتَنِي بِهِ مُنْذُ أَوْقَاتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ- الرَّحِمُ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ- يَقُولُ مَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ وَ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ- فَقَالَ لَسْتُ أَعْنِي هَذَا فَقُلْتُ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَ شَقَقْتُ لَهَا اسْماً مِنْ أَسْمَائِي- فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَ مَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ قَالَ لَسْتُ أَعْنِي ذَلِكَ فَقُلْتُ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ إِنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ- وَ وَصَلَ رَحِمَهُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ إِنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ- كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً- فَقَطَعَ رَحِمَهُ فَجَعَلَهُ اللَّهُ ثَلَاثَ سِنِينَ فَقَالَ- هَذَا الَّذِي قَصَدْتُ وَ اللَّهِ لَأَصِلَنَ
188
الْيَوْمَ رَحِمِي- ثُمَّ سَرَّحَنَا إِلَى أَهْلِنَا سَرَاحاً جَمِيلًا.
بيان الوغر الحقد و الضغن و العداوة و التوقد من الغيظ و أوغر صدره أدخلها فيه و سراة الطريق ظهره و معظمه أي أجعلكم فقراء تجلسون على الطريق للسؤال و سري عنه على بناء التفعيل مجهولا أي كشف عنه الحزن و الغضب.
36- مهج، مهج الدعوات رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يَاسِرٍ مَوْلَى الرَّبِيعِ قَالَ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ قَالَ: لَمَّا حَجَّ الْمَنْصُورُ وَ صَارَ بِالْمَدِينَةِ سَهِرَ لَيْلَةً فَدَعَانِي فَقَالَ يَا رَبِيعُ انْطَلِقْ فِي وَقْتِكَ هَذَا- عَلَى أَخْفَضِ جَنَاحٍ وَ أَلْيَنِ مَسِيرٍ- فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ وَحْدَكَ فَافْعَلْ- حَتَّى تَأْتِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ- هَذَا ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّ الدَّارَ وَ إِنْ نَأَتْ- وَ الْحَالَ وَ إِنِ اخْتَلَفَتْ فَإِنَّا نَرْجِعُ إِلَى رَحِمٍ- أَمَسَّ مِنْ يَمِينٍ بِشِمَالٍ وَ نَعْلٍ بِقِبَالٍ- وَ هُوَ يَسْأَلُكَ الْمَصِيرَ إِلَيْهِ فِي وَقْتِكَ- هَذَا- فَإِنْ سَمَحَ بِالْمَسِيرِ مَعَكَ فَأَوْطِهِ خَدَّكَ- وَ إِنِ امْتَنَعَ بِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَارْدُدِ الْأَمْرَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ- فَإِنْ أَمَرَكَ بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ فِي تَأَنٍّ فَيَسِّرْ وَ لَا تُعَسِّرْ- وَ اقْبَلِ الْعَفْوَ وَ لَا تعتف [تُعَنِّفْ فِي قَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ قَالَ الرَّبِيعُ فَصِرْتُ إِلَى بَابِهِ فَوَجَدْتُهُ فِي دَارِ خَلْوَتِهِ- فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ فَوَجَدْتُهُ مُعَفِّراً خَدَّيْهِ- مُبْتَهِلًا بِظَهْرِ يَدَيْهِ قَدْ أَثَّرَ التُّرَابُ فِي وَجْهِهِ وَ خَدَّيْهِ فَأَكْبَرْتُ أَنْ أَقُولَ شَيْئاً حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَ دُعَائِهِ- ثُمَّ انْصَرَفَ بِوَجْهِهِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي مَا جَاءَ بِكَ- فَقُلْتُ ابْنُ عَمِّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ- حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ- أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ- وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ- وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ- فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ (1) وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ- أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ- أَ وَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ- أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ- فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
____________
(1) سورة الحديد الآية: 16.
189
(1) قَرَأْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَ انْصَرَفَ إِلَى تَوَجُّهِهِ فَقُلْتُ هَلْ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ مُسْتَعْتَبٍ عَلَيْهِ أَوْ إِجَابَةٍ- فَقَالَ نَعَمْ قُلْ لَهُ أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى- وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى- أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى- وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى- أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى- وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى- وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى (2)- إِنَّا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ خِفْنَاكَ- وَ خَافَتْ لِخَوْفِنَا النِّسْوَةُ اللَّاتِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِنَّ- وَ لَا بُدَّ لَنَا مِنَ الْإِيضَاحِ بِهِ فَإِنْ كَفَفْتَ- وَ إِلَّا أَجْرَيْنَا اسْمَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ- وَ أَنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ أَبِيكَ عَنْ جَدِّكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- أَرْبَعُ دَعَوَاتٍ لَا يُحْجَبْنَ عَنِ اللَّهِ- تَعَالَى- دُعَاءُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَ الْأَخِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ لِأَخِيهِ- وَ الْمَظْلُومِ وَ الْمُخْلِصِ قَالَ الرَّبِيعُ- فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَتَتْ رُسُلُ الْمَنْصُورِ تَقْفُو أَثَرِي- وَ تَعْلَمُ خَبَرِي فَرَجَعْتُ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ فَبَكَى- ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ- الْأَمْرُ فِي لِقَائِكَ إِلَيْكَ وَ الْجُلُوسِ عَنَّا- وَ أَمَّا النِّسْوَةُ اللَّاتِي ذَكَرْتَهُنَّ فَعَلَيْهِنَّ السَّلَامُ فَقَدْ آمَنَ اللَّهُ رَوْعَهُنَّ وَ جَلَا هَمَّهُنَّ- قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْمَنْصُورُ فَقَالَ قُلْ لَهُ وَصَلْتَ رَحِماً وَ جُزِيتَ خَيْراً- ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى قَطَرَ مِنَ الدَّمْعِ فِي حَجْرِهِ قَطَرَاتٌ- ثُمَّ قَالَ يَا رَبِيعُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا- وَ إِنْ أَمْتَعَتْ بِبَهْجَتِهَا وَ غَرَّتْ بِزِبْرِجِهَا- فَإِنَّ آخِرَهَا لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ كَآخِرِ الرَّبِيعِ- الَّذِي يَرُوقُ بِخُضْرَتِهِ ثُمَّ يَهِيجُ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ- وَ عَلَى مَنْ نَصَحَ لِنَفْسِهِ وَ عَرَفَ حَقَّ مَا عَلَيْهِ- وَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا نَظَرَ مَنْ عَقَلَ عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَ عَلَا- وَ حَذِرَ سُوءَ مُنْقَلَبِهِ فَإِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدْ خَدَعَتْ قَوْماً- فَارَقُوهَا أَسْرَعَ مَا كَانُوا إِلَيْهَا وَ أَكْثَرَ مَا كَانُوا اغْتِبَاطاً بِهَا- طَرَقَتْهُمْ آجَالُهُمْ بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ أَوْ ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ- فَكَيْفَ أُخْرِجُوا عَنْهَا وَ إِلَى مَا صَارُوا بَعْدَهَا أَعْقَبَتْهُمُ الْأَلَمَ- وَ أَوْرَثَتْهُمُ النَّدَمَ وَ جَرَّعَتْهُمْ مُرَّ الْمَذَاقِ- وَ غَصَّصَتْهُمْ بِكَأْسِ الْفِرَاقِ
____________
(1) سورة الأعراف الآية: 97- 99.
(2) سورة النجم الآية: 33- 40.
190
فَيَا وَيْحَ مَنْ رَضِيَ عَنْهَا- وَ أَقَرَّ عَيْناً بِهَا أَ مَا رَأَى مَصْرَعَ آبَائِهِ- وَ مَنْ سَلَفَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ- يَا رَبِيعُ أَطْوِلْ بِهَا حَيْرَةً وَ أَقْبِحْ بِهَا كَثْرَةً وَ أَخْسِرْ بِهَا صَفْقَةً- وَ أَكْبِرْ بِهَا تَرَحَةً إِذَا عَايَنَ الْمَغْرُورُ بِهَا أَجَلَهُ- وَ قَطَعَ بِالْأَمَانِيِّ أَمَلَهُ- وَ لْيَعْمَلْ عَلَى أَنَّهُ أُعْطِيَ أَطْوَلَ الْأَعْمَارِ وَ أَمَدَّهَا- وَ بَلَغَ فِيهَا جَمِيعَ الْآمَالِ هَلْ قُصَارَاهُ إِلَّا الْهَرَمَ- أَوْ غَايَتُهُ إِلَّا الْوَخْمَ- نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكَ عَمَلًا صَالِحاً بِطَاعَتِهِ وَ مَآباً إِلَى رَحْمَتِهِ- وَ نُزُوعاً عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ بَصِيرَةً فِي حَقِّهِ- فَإِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ وَ بِهِ فَقُلْتُ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ حَقٍّ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا- إِلَّا عَرَّفْتَنِي مَا ابْتَهَلْتَ بِهِ إِلَى رَبِّكَ تَعَالَى- وَ جَعَلْتَهُ حَاجِزاً بَيْنَكَ وَ بَيْنَ حَذَرِكَ وَ خَوْفِكَ- لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُ بِدَوَائِكَ كَسِيراً وَ يُغْنِي بِهِ فَقِيراً وَ اللَّهِ مَا أَعْنِي غَيْرَ نَفْسِي قَالَ الرَّبِيعُ- فَرَفَعَ يَدَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى مَسْجِدِهِ كَارِهاً أَنْ يَتْلُوَ الدُّعَاءَ صُحُفاً (1)- وَ لَا يَحْضُرَ ذَلِكَ بِنِيَّةٍ فَقَالَ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مُدْرِكَ الْهَارِبِينَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ (2).
بيان قبال النعل ككتاب زمام بين الإصبع الوسطى و التي تليها و الزبرج بالكسر الزينة و راقه أعجبه و هاج النبت يبس و الترح محركة الهم قوله(ع)و قطع بالأماني أمله ينبغي أن يقرأ على بناء المجهول أي قطع أمله مع الأماني التي كان يأمل حصولها و يقال طعام وخيم أي غير موافق.
37- ق، الكتاب العتيق الغرويّ مهج، مهج الدعوات الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ صَاحِبِ الْمَنْصُورِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ- فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ لِيَ الْمَنْصُورُ- يَا رَبِيعُ إِذَا نَزَلْتُ الْمَدِينَةَ- فَاذْكُرْ لِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ- فَوَ اللَّهِ الْعَظِيمِ لَا يَقْتُلُهُ أَحَدٌ غَيْرِي احْذَرْ [أَنْ تَدَعَ أَنْ تُذَكِّرَنِي بِهِ- قَالَ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنْسَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرَهُ- قَالَ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى مَكَّةَ قَالَ لِي يَا رَبِيعُ- أَ لَمْ آمُرْكَ أَنْ تُذَكِّرَنِي بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِذَا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ- قَالَ فَقُلْتُ نَسِيتُ ذَلِكَ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَقَالَ لِي إِذَا رَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَاذْكُرْنِي بِهِ- فَلَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِ
____________
(1) الصحفى محركة من يخطئ في قراءة الصحيفة و المراد ان يتلو الدعاء غلطا.
(2) مهج الدعوات ص 175 و فيه «الاتضاح» بدل «الإيضاح».
191
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ- فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قُلْتُ لِغِلْمَانِي وَ أَصْحَابِي اذْكُرُونِي بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- إِذَا دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- فَلَمْ يَزَلْ غِلْمَانِي وَ أَصْحَابِي يُذَكِّرُونِي بِهِ- فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ مَنْزِلٍ نَدْخُلُهُ وَ نَنْزِلُ فِيهِ- حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَلَمَّا نَزَلْنَا بِهَا- دَخَلْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ فَوَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَضَحِكَ وَ قَالَ لِي- نَعَمْ اذْهَبْ يَا رَبِيعُ فَأْتِنِي بِهِ وَ لَا تَأْتِنِي بِهِ إِلَّا مَسْحُوباً- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُبّاً وَ كَرَامَةً- وَ أَنَا أَفْعَلُ ذَلِكَ طَاعَةً لِأَمْرِكَ قَالَ ثُمَّ نَهَضْتُ وَ أَنَا فِي حَالٍ عَظِيمٍ مِنِ ارْتِكَابِي ذَلِكَ- قَالَ فَأَتَيْتُ الْإِمَامَ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع) وَ هُوَ جَالِسٌ فِي وَسَطِ دَارِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكَ إِلَيْهِ- فَقَالَ لِي السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ ثُمَّ نَهَضَ وَ هُوَ مَعِي يَمْشِي- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنَّهُ أَمَرَنِي أَنْ لَا آتِيَهُ بِكَ إِلَّا مَسْحُوباً- قَالَ فَقَالَ الصَّادِقُ امْتَثِلْ يَا رَبِيعُ مَا أَمَرَكَ بِهِ- قَالَ فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ كُمِّهِ أَسُوقُهُ إِلَيْهِ- فَلَمَّا أَدْخَلْتُهُ إِلَيْهِ رَأَيْتُهُ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِهِ- وَ فِي يَدِهِ عَمُودُ حَدِيدٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِهِ- وَ نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ- فَلَمْ أَشُكَّ أَنَّهُ قَاتِلُهُ- وَ لَمْ أَفْهَمِ الْكَلَامَ الَّذِي كَانَ جَعْفَرٌ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ بِهِ- فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا قَالَ الرَّبِيعُ- فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ- ادْنُ مِنِّي يَا ابْنَ عَمِّي وَ تَهَلَّلَ وَجْهُهُ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ- حَتَّى أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِالْحُقَّةِ- فَأَتَاهُ بِالْحُقَّةِ (1) فَإِذَا فِيهَا قَدَحُ الْغَالِيَةِ (2) فَغَلَفَهُ مِنْهَا بِيَدِهِ- ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى بَغْلَةٍ وَ أَمَرَ لَهُ بِبَدْرَةٍ وَ خِلْعَةٍ- ثُمَّ أَمَرَهُ بِالانْصِرَافِ قَالَ فَلَمَّا نَهَضَ مِنْ عِنْدِهِ- خَرَجْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقُلْتُ لَهُ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنِّي لَمْ أَشُكَّ فِيهِ سَاعَةَ تَدْخُلُ عَلَيْهِ يَقْتُلُكَ- وَ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ فِي وَقْتِ دُخُولِكَ- فَمَا قُلْتَ قَالَ لِي نَعَمْ يَا رَبِيعُ- اعْلَمْ أَنِّي قُلْتُ حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ الدُّعَاءَ (3).
____________
(1) الحقة: الوعاء الصغير.
(2) الغالية: أخلاط من الطيب جمع غوال.
(3) مهج الدعوات ص 186.
192
38- مهج، مهج الدعوات بِإِسْنَادِنَا إِلَى الصَّفَّارِ فِي كِتَابِ فَضْلِ الدُّعَاءِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ مَخْرَمَةَ الْكِنْدِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ الرَّبَذَةَ- وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَوْمَئِذٍ بِهَا- قَالَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ جَعْفَرٍ هَذَا قَدَّمَ رِجْلًا وَ أَخَّرَ أُخْرَى- يَقُولُ أَتَنَحَّى عَنْ مُحَمَّدٍ- أَقُولُ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَإِنْ يَظْفَرْ فَإِنَّمَا الْأَمْرُ لِي- وَ إِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى فَكُنْتُ قَدْ أَحْرَزْتُ نَفْسِي- أَمَا وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَبَلَةَ- قَالَ يَا ابْنَ جَبَلَةَ قُمْ إِلَيْهِ فَضَعْ فِي عُنُقِهِ ثِيَابَهُ- ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ سَحْباً قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَخَرَجْتُ- حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فَلَمْ أُصِبْهُ فَطَلَبْتُهُ فِي مَسْجِدِ أَبِي ذَرٍّ- فَوَجَدْتُهُ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ- فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَفْعَلَ مَا أُمِرْتُ بِهِ- فَأَخَذْتُ بِكُمِّهِ فَقُلْتُ لَهُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ دَعْنِي حَتَّى أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً وَ أَنَا خَلْفَهُ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي الدُّعَاءَ ثُمَّ قَالَ اصْنَعْ مَا أُمِرْتَ بِهِ- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ وَ لَوْ ظَنَنْتُ أَنِّي أُقْتَلُ- فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَذَهَبْتُ بِهِ لَا وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ إِلَّا أَنَّهُ يَقْتُلُهُ- قَالَ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِ السِّتْرِ قَالَ يَا إِلَهَ جَبْرَئِيلَ- الدُّعَاءَ ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَلَمَّا أَدْخَلْتُهُ عَلَيْهِ- قَالَ فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ- فَقَالَ قَدَّمْتَ رِجْلًا وَ أَخَّرْتُ أُخْرَى أَمَا وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ- فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ فَارْفُقْ بِي- فَوَ اللَّهِ لَقَلَّ مَا أَصْحَبُكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ انْصَرِفْ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ الْحَقْهُ فَسَلْهُ أَ بِي أَمْ بِهِ- فَخَرَجَ يَشْتَدُّ حَتَّى لَحِقَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لَكَ- أَ بِكَ أَمْ بِهِ فَقَالَ لَا بَلْ بِي فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ- صَدَقَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ خَرَجْتُ- فَوَجَدْتُهُ قَاعِداً يَنْتَظِرُنِي يَتَشَكَّرُ لِي صُنْعِي بِهِ- وَ إِذَا بِهِ يَحْمَدُ اللَّهَ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ (1).
بيان قدم رجلا و أخر أخرى أي وافق محمد بن عبد الله في بعض الأمر و حثه على الخروج و تنحى عنه ظاهرا أو حرف الناس عن ناحيتنا و لم يوافقه
____________
(1) نفس المصدر ص 188.
193
في الخروج يقول أي الصادق(ع)أتنحى عن محمد بن عبد الله بن الحسن فإن يظفر محمد فالأمر لي لكثرة شيعتي و علم الناس بأني أعلم و أصلح لذلك و إن انهزم و قتل فقد نجيت نفسي من القتل.
و يحتمل أن يكون قدم رجلا و أخر أخرى بمعناه المعروف أي تفكر و تردد حتى عزم على ذلك لكنه بعيد عن السياق و قوله أقول يعني كلام السيد رحمه الله.
39- مهج، مهج الدعوات مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْقَطَّانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيِّ وَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ الْمَنْصُورُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ جَبَلَةَ لِيُشْخِصَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع) فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ- أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَهُ بِرِسَالَةِ الْمَنْصُورِ سَمِعَهُ يَقُولُ- اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي الدُّعَاءَ قَالَ الرَّبِيعُ- فَلَمَّا وَافَى إِلَى حَضْرَةِ الْمَنْصُورِ- دَخَلْتُ فَأَخْبَرْتُهُ بِقُدُومِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ- فَدَعَا الْمُسَيِّبَ بْنَ زُهَيْرٍ الضَّبِّيَّ فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفاً وَ قَالَ لَهُ- إِذَا دَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَخَاطَبْتُهُ- وَ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ وَ لَا تَسْتَأْمِرْ- فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَ كَانَ صَدِيقاً لِي أُلَاقِيهِ وَ أُعَاشِرُهُ إِذَا حَجَجْتُ- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ قَدْ أَمَرَ فِيكَ بِأَمْرٍ كَرِهْتُ أَنْ أَلْقَاكَ بِهِ- وَ إِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ تَقُولُهُ أَوْ تُوصِينِي بِهِ فَقَالَ لَا يَرُوعُكَ ذَلِكَ فَلَوْ قَدْ رَآنِي لَزَالَ ذَلِكَ كُلُّهُ- ثُمَّ أَخَذَ بِمَجَامِعِ السِّتْرِ فَقَالَ يَا إِلَهَ جَبْرَئِيلَ- الدُّعَاءَ ثُمَّ دَخَلَ فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ- فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَنْصُورِ- فَمَا شَبَّهْتُهُ إِلَّا بِنَارٍ صُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ فَخَمَدَتْ- ثُمَّ جَعَلَ يَسْكُنُ غَضَبُهُ حَتَّى دَنَا مِنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع) وَ صَارَ مَعَ سَرِيرِهِ فَوَثَبَ الْمَنْصُورُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ- وَ رَفَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- يَعِزُّ عَلَيَّ تَعَبُكَ وَ إِنَّمَا أَحْضَرْتُكَ لِأَشْكُوَ إِلَيْكَ أَهْلَكَ- قَطَعُوا رَحِمِي وَ طَعَنُوا فِي دِينِي وَ أَلَّبُوا النَّاسَ عَلَيَّ- وَ لَوْ وَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ غَيْرِي مِمَّنْ هُوَ
194
أَبْعَدُ رَحِماً مِنِّي- لَسَمِعُوا لَهُ وَ أَطَاعُوا فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ(ع) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ يُعْدَلُ بِكَ عَنْ سَلَفِكَ الصَّالِحِ- إِنَّ أَيُّوبَ(ع)ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ إِنَّ يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ- وَ إِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ فَقَالَ الْمَنْصُورُ- قَدْ صَبَرْتُ وَ غَفَرْتُ وَ شَكَرْتُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- حَدِّثْنَا حَدِيثاً كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنْكَ فِي صِلَةِ الْأَرْحَامِ- قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- الْبِرُّ وَ صِلَةُ الْأَرْحَامِ عِمَارَةُ الدُّنْيَا وَ زِيَادَةُ الْأَعْمَارِ- قَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَى فِي أَجَلِهِ- وَ يُعَافَى فِي بَدَنِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ قَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ- قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- رَأَيْتُ رَحِماً مُتَعَلِّقاً بِالْعَرْشِ- يَشْكُو إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَاطِعَهَا- فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ كَمْ بَيْنَهُمْ فَقَالَ سَبْعَةُ آبَاءٍ- فَقَالَ لَيْسَ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص احْتَضَرَ رَجُلٌ بَارٌّ فِي جِوَارِهِ رَجُلٌ عَاقٌّ- قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ- كَمْ بَقِيَ مِنْ أَجَلِ الْعَاقِّ قَالَ ثَلَاثُونَ سَنَةً- قَالَ حَوِّلْهَا إِلَى هَذَا الْبَارِّ فَقَالَ الْمَنْصُورُ يَا غُلَامُ ائْتِنِي بِالْغَالِيَةِ- فَأَتَاهُ بِهَا فَجَعَلَ يُغَلِّفُهُ بِيَدِهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ- وَ دَعَا بِدَابَّتِهِ فَأَتَاهُ بِهَا فَجَعَلَ يَقُولُ- قَدِّمْ قَدِّمْ إِلَى أَنْ أَتَى بِهَا إِلَى عِنْدِ سَرِيرِهِ- فَرَكِبَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ عَدَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الدُّعَاءَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ يَعْرِضُنِي عَلَى السَّيْفِ كُلَّ قَلِيلٍ- وَ قَدْ دَعَا الْمُسَيِّبَ بْنَ زُهَيْرٍ- فَدَفَعَ إِلَيْهِ سَيْفاً وَ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَكَ- وَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ حِينَ دَخَلْتَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ عَنْكَ- فَقَالَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهُ فَرُحْتُ إِلَيْهِ عَشِيّاً فَعَلَّمَنِي الدُّعَاءَ (1).
بيان يعرضني على السيف كل قليل أي يأمرني بالقتل في كل زمان قليل أو لكل أمر قليل أو يأمر بقتلي كذلك و الغرض بيان كونه سفاكا لا يبالي بالقتل.
____________
(1) مهج الدعوات ص 192.
195
40- مهج، مهج الدعوات مِنْ كِتَابٍ عَتِيقٍ بِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْعَاصِمِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ الْحَاجِبِ قَالَ: قَعَدَ الْمَنْصُورُ يَوْماً فِي قَصْرِهِ فِي الْقُبَّةِ الْخَضْرَاءِ- وَ كَانَتْ قَبْلَ قَتْلِ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ تُدْعَى الْحَمْرَاءَ- وَ كَانَ لَهُ يَوْمٌ يَقْعُدُ فِيهِ يُسَمَّى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الذَّبْحِ- وَ كَانَ أَشْخَصَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ- فَلَمْ يَزَلْ فِي الْحَمْرَاءِ نَهَارَهُ كُلَّهُ حَتَّى جَاءَ اللَّيْلُ- وَ مَضَى أَكْثَرُهُ قَالَ ثُمَّ دَعَا أَبِي الرَّبِيعَ- فَقَالَ لَهُ يَا رَبِيعُ إِنَّكَ تَعْرِفُ مَوْضِعَكَ مِنِّي- وَ إِنِّي يَكُونُ لِيَ الْخَبَرُ وَ لَا تَظْهَرُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ- وَ تَكُونُ أَنْتَ الْمُعَالِجُ لَهُ فَقَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيَّ وَ فَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ مَا فَوْقِي فِي النُّصْحِ غَايَةٌ قَالَ كَذَلِكَ أَنْتَ- سِرِ السَّاعَةَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَاطِمَةَ فَأْتِنِي عَلَى الْحَالِ الَّذِي تَجِدُهُ عَلَيْهِ- لَا تُغَيِّرْ شَيْئاً مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ- فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْعَطَبُ- إِنْ أَتَيْتُ بِهِ عَلَى مَا أَرَاهُ مِنْ غَضَبِهِ قَتَلَهُ وَ ذَهَبَتِ الْآخِرَةُ- وَ إِنْ لَمْ آتِ بِهِ وَ أَدْهَنْتُ فِي أَمْرِهِ قَتَلَنِي وَ قَتَلَ نَسْلِي- وَ أَخَذَ أَمْوَالِي فَخُيِّرْتُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- فَمَالَتْ نَفْسِي إِلَى الدُّنْيَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ- فَدَعَانِي أَبِي وَ كُنْتُ أَفَظَّ (1) وُلْدِهِ وَ أَغْلَظَهُمْ قَلْباً- فَقَالَ لِي امْضِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- فَتَسَلَّقْ عَلَى حَائِطِهِ وَ لَا تَسْتَفْتِحْ عَلَيْهِ بَاباً- فَيُغَيِّرَ بَعْضَ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَ لَكِنِ انْزِلْ عَلَيْهِ نُزُولًا- فَأْتِ بِهِ عَلَى الْحَالِ الَّتِي هُوَ فِيهَا- قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَ قَدْ ذَهَبَ اللَّيْلُ إِلَى أَقَلِّهِ- فَأَمَرْتُ بِنَصْبِ السَّلَالِيمِ (2) وَ تَسَلَّقْتُ عَلَيْهِ الْحَائِطَ فَنَزَلْتُ عَلَيْهِ دَارَهُ فَوَجَدْتُهُ قَائِماً يُصَلِّي- وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ مِنْدِيلٌ قَدِ ائْتَزَرَ بِهِ- فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ قُلْتُ لَهُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ دَعْنِي أَدْعُو وَ أَلْبَسُ ثِيَابِي- فَقُلْتُ لَهُ لَيْسَ إِلَى تَرْكِكَ وَ ذَلِكَ سَبِيلٌ- قَالَ وَ أَدْخُلُ الْمُغْتَسَلَ فَأَتَطَهَّرُ- قَالَ قُلْتُ وَ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ
____________
(1) الفظ: الغليظ السيئ الخلق الخشن الكلام جمع أفظاظ.
(2) السلاليم: جمع سلم و هي ما يرتقى عليه، سواء كان من خشب أو حجر أو مدر يذكر و يؤنث.
196
سَبِيلٌ فَلَا تَشْغَلْ نَفْسَكَ- فَإِنِّي لَا أَدَعُكَ شَيْئاً- قَالَ فَأَخْرَجْتُهُ حَافِياً حَاسِراً فِي قَمِيصِهِ وَ مِنْدِيلِهِ- وَ كَانَ قَدْ جَاوَزَ(ع)السَّبْعِينَ فَلَمَّا مَضَى بَعْضُ الطَّرِيقِ- ضَعُفَ الشَّيْخُ فَرَحِمْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ارْكَبْ- فَرَكِبَ بَغْلَ شَاكِرِيٍ (1) كَانَ مَعَنَا- ثُمَّ صِرْنَا إِلَى الرَّبِيعِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ- وَيْلَكَ يَا رَبِيعُ قَدْ أَبْطَأَ الرَّجُلُ- وَ جَعَلَ يَسْتَحِثُّهُ اسْتِحْثَاثاً شَدِيداً- فَلَمَّا أَنْ وَقَعَتْ عَيْنُ الرَّبِيعِ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- وَ هُوَ بِتِلْكَ الْحَالِ بَكَى وَ كَانَ الرَّبِيعُ يَتَشَيَّعُ- فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ(ع)يَا رَبِيعُ أَنَا أَعْلَمُ مَيْلَكَ إِلَيْنَا- فَدَعْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ أَدْعُو- قَالَ شَأْنَكَ وَ مَا تَشَاءُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفَّفَهُمَا- ثُمَّ دَعَا بَعْدَهُمَا بِدُعَاءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ إِلَّا أَنَّهُ دُعَاءٌ طَوِيلٌ- وَ الْمَنْصُورُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَسْتَحِثُّ الرَّبِيعَ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ عَلَى طُولِهِ- أَخَذَ الرَّبِيعُ بِذِرَاعَيْهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى الْمَنْصُورِ- فَلَمَّا صَارَ فِي صَحْنِ الْإِيوَانِ- وَقَفَ ثُمَّ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ- ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ- وَ أَنْتَ يَا جَعْفَرُ مَا تَدَعُ حَسَدَكَ وَ بَغْيَكَ- وَ إِفْسَادَكَ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ- وَ مَا يَزِيدُكَ اللَّهُ بِذَلِكَ إِلَّا شِدَّةَ حَسَدٍ وَ نَكَدٍ- مَا تَبْلُغُ بِهِ مَا تُقَدِّرُهُ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- مَا فَعَلْتُ شَيْئاً مِنْ هَذَا وَ لَقَدْ كُنْتُ فِي وَلَايَةِ بَنِي أُمَيَّةَ- وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَعْدَى الْخَلْقِ لَنَا وَ لَكُمْ- وَ أَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَوَ اللَّهِ مَا بَغَيْتُ عَلَيْهِمْ- وَ لَا بَلَغَهُمْ عَنِّي سُوءٌ مَعَ جَفَاهُمُ الَّذِي كَانَ بِي- وَ كَيْفَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصْنَعُ الْآنَ هَذَا- وَ أَنْتَ ابْنُ عَمِّي وَ أَمَسُّ الْخَلْقِ بِي رَحِماً- وَ أَكْثَرُهُمْ عَطَاءً وَ بِرّاً فَكَيْفَ أَفْعَلُ هَذَا- فَأَطْرَقَ الْمَنْصُورُ سَاعَةً وَ كَانَ عَلَى لِبْدٍ (2)- وَ عَنْ يَسَارِهِ مِرْفَقَةٌ جُرْمُقَانِيَّةٌ وَ تَحْتَ لِبْدِهِ سَيْفٌ ذُو فَقَارٍ- كَانَ لَا يُفَارِقُهُ إِذَا قَعَدَ فِي الْقُبَّةِ قَالَ أَبْطَلْتَ وَ أَثِمْتَ- ثُمَّ رَفَعَ ثِنْيَ الْوِسَادَةِ فَأَخْرَجَ مِنْهَا إِضْبَارَةَ كُتُبٍ- فَرَمَى بِهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ- هَذِهِ كُتُبُكَ إِلَى أَهْلِ خُرَاسَانَ تَدْعُوهُمْ إِلَى نَقْضِ بَيْعَتِي- وَ أَنْ يُبَايِعُوكَ دُونِي
____________
(1) الشاكرى: الاجير و المستخدم جمع شاكرية، و الكلمة من الدخيل.
(2) اللبد: الصوف المتلبد.
197
فَقَالَ- وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ وَ لَا أَسْتَحِلُّ ذَلِكَ- وَ لَا هُوَ مِنْ مَذْهَبِي وَ إِنِّي لَمَنْ يَعْتَقِدُ طَاعَتَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ- وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ مَا قَدْ أَضْعَفَنِي عَنْ ذَلِكَ لَوْ أَرَدْتُهُ فَصَيِّرْنِي فِي بَعْضِ جُيُوشِكَ حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَهُوَ مِنِّي قَرِيبٌ- فَقَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ ثُمَّ أَطْرَقَ وَ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى السَّيْفِ- فَسَلَّ مِنْهُ مِقْدَارَ شِبْرٍ وَ أَخَذَ بِمَقْبِضِهِ- فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ ذَهَبَ وَ اللَّهِ الرَّجُلُ- ثُمَّ رَدَّ السَّيْفَ وَ قَالَ يَا جَعْفَرُ أَ مَا تَسْتَحِي مَعَ هَذِهِ الشَّيْبَةِ- وَ مَعَ هَذَا النَّسَبِ أَنْ تَنْطِقَ بِالْبَاطِلِ- وَ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ تُرِيدُ أَنْ تُرِيقَ الدِّمَاءَ- وَ تَطْرَحَ الْفِتْنَةَ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ وَ الْأَوْلِيَاءِ- فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ- وَ لَا هَذِهِ كُتُبِي وَ لَا خَطِّي وَ لَا خَاتَمِي- فَانْتَضَى مِنَ السَّيْفِ ذِرَاعاً فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ مَضَى الرَّجُلُ- وَ جَعَلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ أَمَرَنِي فِيهِ بِأَمْرٍ أَنْ أَعْصِيَهُ- لِأَنَّنِي ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَأْمُرُنِي أَنْ آخُذَ السَّيْفَ فَأَضْرِبَ بِهِ جَعْفَراً- فَقُلْتُ إِنْ أَمَرَنِي ضَرَبْتُ الْمَنْصُورَ- وَ إِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَيَّ وَ عَلَى وُلْدِي- وَ تُبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا كُنْتُ نَوَيْتُ فِيهِ أَوَّلًا فَأَقْبَلَ يُعَاتِبُهُ وَ جَعْفَرٌ يَعْتَذِرُ- ثُمَّ انْتَضَى السَّيْفَ إِلَّا شَيْئاً يَسِيراً مِنْهُ- فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ مَضَى وَ اللَّهِ الرَّجُلُ- ثُمَّ أَغْمَدَ السَّيْفَ وَ أَطْرَقَ سَاعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ- أَظُنُّكَ صَادِقاً يَا رَبِيعُ- هَاتِ الْعَيْبَةَ (1) مِنْ مَوْضِعٍ كَانَتْ فِيهِ فِي الْقُبَّةِ فَأَتَيْتُهُ بِهَا- فَقَالَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِيهَا فَكَانَتْ مَمْلُوءَةً غَالِيَةً- وَضَعَهَا فِي لِحْيَتِهِ وَ كَانَتْ بَيْضَاءَ فَاسْوَدَّتْ وَ قَالَ لِي احْمِلْهُ عَلَى فَارِهٍ (2) مِنْ دَوَابِّيَ الَّتِي أَرْكَبُهَا- وَ أَعْطِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ شَيِّعْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً- وَ خَيِّرْهُ إِذَا أَتَيْتَ بِهِ إِلَى الْمَنْزِلِ بَيْنَ الْمُقَامِ عِنْدَنَا- فَنُكْرِمُهُ وَ الِانْصِرَافِ إِلَى مَدِينَةِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا مَسْرُورٌ فَرِحٌ بِسَلَامَةِ جَعْفَرٍ(ع) وَ مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَادَ الْمَنْصُورُ وَ مَا صَارَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ- فَلَمَّا صِرْنَا فِي الصَّحْنِ قُلْتُ لَهُ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِمَّا عَمَدَ إِلَيْهِ هَذَا فِي بَابِكَ- وَ مَا أَصَارَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ مِنْ كِفَايَتِهِ وَ دِفَاعِهِ- وَ لَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ قَدْ سَمِعْتُكَ تَدْعُو فِي عَقِيبِ الرَّكْعَتَيْنِ بِدُعَاءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ- إِلَّا أَنَّهُ طَوِيلٌ وَ رَأَيْتُكَ قَدْ حَرَّكْتَ
____________
(1) العيبة: ما تجعل فيه الثياب كالصندوق جمع عيب و عياب و عيبات.
(2) الفاره: البين الفراهة و رجل فاره إذا نشط و خف.
198
شَفَتَيْكَ هَاهُنَا- أَعْنِي الصَّحْنَ بِشَيْءٍ لَمْ أَدْرِ مَا هُوَ فَقَالَ لِي- أَمَّا الْأَوَّلُ فَدُعَاءُ الْكَرْبِ وَ الشَّدَائِدِ- لَمْ أَدْعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ قَبْلَ يَوْمِئِذٍ جَعَلْتُهُ عِوَضاً مِنْ دُعَاءٍ كَثِيرٍ- أَدْعُو بِهِ إِذَا قَضَيْتُ صَلَاتِي- لِأَنِّي لَمْ أَتْرُكْ أَنْ أَدْعُوَ مَا كُنْتُ أَدْعُو بِهِ- وَ أَمَّا الَّذِي حَرَّكْتُ بِهِ شَفَتِي- فَهُوَ دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ الْأَحْزَابِ- ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ ثُمَّ قَالَ- لَوْ لَا الْخَوْفُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَدَفَعْتُ إِلَيْكَ هَذَا الْمَالَ- وَ لَكِنْ قَدْ كُنْتَ طَلَبْتَ مِنِّي أَرْضِي بِالْمَدِينَةِ- وَ أَعْطَيْتَنِي بِهَا عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ- فَلَمْ أَبِعْكَ وَ قَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- إِنَّمَا رَغْبَتِي فِي الدُّعَاءِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي- فَإِذَا فَعَلْتَ هَذَا فَهُوَ الْبِرُّ وَ لَا حَاجَةَ لِيَ الْآنَ فِي الْأَرْضِ- فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَرْجِعُ فِي مَعْرُوفِنَا- نَحْنُ نَنْسَخُكَ الدُّعَاءَ وَ نُسَلِّمُ إِلَيْكَ الْأَرْضَ- صِرْ مَعِي إِلَى الْمَنْزِلِ فَصِرْتُ مَعَهُ كَمَا تَقَدَّمَ الْمَنْصُورُ- وَ كَتَبَ لِي بِعُهْدَةِ الْأَرْضِ وَ أَمْلَى عَلَيَّ دُعَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمْلَى عَلَيَّ الَّذِي دَعَا هُوَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ- قَالَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَقَدْ كَثُرَ اسْتِحْثَاثُ الْمَنْصُورِ وَ اسْتِعْجَالُهُ إِيَّايَ- وَ أَنْتَ تَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ الطَّوِيلِ مُتَمَهِّلًا كَأَنَّكَ لَمْ تَخْشَهُ- قَالَ فَقَالَ لِي نَعَمْ قَدْ كُنْتُ أَدْعُو بِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ- بِدُعَاءٍ لَا بُدَّ مِنْهُ فَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ فَهُمَا صَلَاةُ الْغَدَاةِ- خَفَّفْتُهُمَا وَ دَعَوْتُ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ بَعْدَهُمَا- فَقُلْتُ لَهُ أَ مَا خِفْتَ أَبَا جَعْفَرٍ وَ قَدْ أَعَدَّ لَكَ مَا أَعَدَّ- قَالَ خِيفَةُ اللَّهِ دُونَ خِيفَتِهِ- وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي صَدْرِي أَعْظَمَ مِنْهُ قَالَ الرَّبِيعُ كَانَ فِي قَلْبِي مَا رَأَيْتُ مِنَ الْمَنْصُورِ- وَ مِنْ غَضَبِهِ وَ خِيفَتِهِ عَلَى جَعْفَرٍ وَ مِنَ الْجَلَالَةِ لَهُ فِي سَاعَةٍ مَا لَمْ أَظُنُّهُ يَكُونُ فِي بَشَرٍ- فَلَمَّا وَجَدْتُ مِنْهُ خَلْوَةً وَ طَيَّبَ نَفْسِي- قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَباً قَالَ مَا هُوَ- قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَأَيْتُ غَضَبَكَ عَلَى جَعْفَرٍ غَضَباً- لَمْ أَرَكَ غَضِبْتَهُ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ- وَ لَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ لَا عَلَى غَيْرِهِ مِنْ كُلِّ النَّاسِ- حَتَّى بَلَغَ بِكَ الْأَمْرُ أَنْ تَقْتُلَهُ بِالسَّيْفِ- وَ حَتَّى إِنَّكَ أَخْرَجْتَ مِنْ سَيْفِكَ شِبْراً ثُمَّ أَغْمَدْتَهُ ثُمَّ عَاتَبْتَهُ- ثُمَّ أَخْرَجْتَ مِنْهُ ذِرَاعاً ثُمَّ عَاتَبْتَهُ ثُمَّ أَخْرَجْتَهُ كُلَّهُ إِلَّا شَيْئاً يَسِيراً فَلَمْ أَشُكَّ فِي قَتْلِكَ لَهُ- ثُمَّ انْجَلَى ذَلِكَ كُلُّهُ
199
فَعَادَ رِضًى- حَتَّى أَمَرْتَنِي فَسَوَّدْتَ لِحْيَتَهُ بِالْغَالِيَةِ- الَّتِي لَا يَتَغَلَّفُ مِنْهَا إِلَّا أَنْتَ وَ لَا يَغْلِفُ مِنْهَا وَلَدُكَ الْمَهْدِيُّ- وَ لَا مَنْ وَلَّيْتَهُ عَهْدَكَ وَ لَا عُمُومَتَكَ وَ أَجَزْتَهُ- وَ حَمَلْتَهُ وَ أَمَرْتَنِي بِتَشْيِيعِهِ مُكَرَّماً فَقَالَ وَيْحَكَ يَا رَبِيعُ- لَيْسَ هُوَ كَمَا يَنْبَغِي أَنْ تُحَدِّثَ بِهِ وَ سَتْرُهُ أَوْلَى- وَ لَا أُحِبُّ أَنْ يَبْلُغَ وُلْدَ فَاطِمَةَ- فَيَفْتَخِرُونَ وَ يَتِيهُونَ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَسْبُنَا مَا نَحْنُ فِيهِ- وَ لَكِنْ لَا أَكْتُمُكَ شَيْئاً انْظُرْ مَنْ فِي الدَّارِ فَنَحِّهِمْ- قَالَ فَنَحَّيْتُ كُلَّ مَنْ فِي الدَّارِ ثُمَّ قَالَ لِي ارْجِعْ وَ لَا تُبْقِ أَحَداً فَفَعَلْتُ- ثُمَّ قَالَ لِي لَيْسَ إِلَّا أَنَا وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ لَئِنْ سَمِعْتُ مَا أَلْقَيْتُهُ إِلَيْكَ مِنْ أَحَدٍ لَأَقْتُلَنَّكَ وَ وُلْدَكَ- وَ أَهْلَكَ أَجْمَعِينَ وَ لَآخُذَنَّ مَالَكَ- قَالَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ- قَالَ يَا رَبِيعُ قَدْ كُنْتُ مُصِرّاً عَلَى قَتْلِ جَعْفَرٍ- وَ أَنْ لَا أَسْمَعَ لَهُ قَوْلًا وَ لَا أَقْبَلَ لَهُ عُذْراً- وَ كَانَ أَمْرُهُ وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَخْرُجُ بِسَيْفٍ أَغْلَظَ عِنْدِي- وَ أَهَمَّ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ هَذَا مِنْهُ وَ مِنْ آبَائِهِ عَلَى عَهْدِ بَنِي أُمَيَّةَ- فَلَمَّا هَمَمْتُ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى تَمَثَّلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَإِذَا هُوَ حَائِلٌ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ بَاسِطٌ كَفَّيْهِ- حَاسِرٌ عَنْ ذِرَاعَيْهِ قَدْ عَبَسَ وَ قَطَّبَ فِي وَجْهِي عَنْهُ- ثُمَّ هَمَمْتُ بِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَ انْتَضَيْتُ مِنَ السَّيْفِ- أَكْثَرَ مِمَّا انْتَضَيْتُ مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى- فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ قَرُبَ مِنِّي وَ دَنَا شَدِيداً وَ هَمَّ لِي أَنْ لَوْ فَعَلْتُ لَفَعَلَ فَأَمْسَكْتُ ثُمَّ تَجَاسَرْتُ وَ قُلْتُ هَذَا بَعْضُ أَفْعَالِ الرَّئِيِّ ثُمَّ انْتَضَيْتُ السَّيْفَ فِي الثَّالِثَةِ- فَتَمَثَّلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص بَاسِطَ ذِرَاعَيْهِ- قَدْ تَشَمَّرَ وَ احْمَرَّ وَ عَبَسَ وَ قَطَّبَ- حَتَّى كَادَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيَّ فَخِفْتُ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ لَفَعَلَ- وَ كَانَ مِنِّي مَا رَأَيْتَ- وَ هَؤُلَاءِ مِنْ بَنِي فَاطِمَةَ (صلوات الله عليهم) لَا يَجْهَلُ حَقَّهُمْ- إِلَّا جَاهِلٌ لَا حَظَّ لَهُ فِي الشَّرِيعَةِ- فَإِيَّاكَ أَنْ يَسْمَعَ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ- فَمَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي حَتَّى مَاتَ الْمَنْصُورُ- وَ مَا حَدَّثْتُ أَنَا بِهِ حَتَّى مَاتَ الْمَهْدِيُّ- وَ مُوسَى وَ هَارُونُ وَ قُتِلَ مُحَمَّدٌ (1).
بيان تسلق الجدار تسوره و علاه و الشاكري الأجير و المستخدم معرب
____________
(1) مهج الدعوات ص 192.
200
چاكر قاله الفيروزآبادي (1) و قال الجرامقة قوم من العجم صاروا بالموصل في أوائل الإسلام الواحد جرمقاني و كساء جرمقي بالكسر (2).
و قال الإضبارة بالكسر و الفتح الحزمة من الصحف (3) و الرئي على فعيل التابع من الجن.
41- مهج، مهج الدعوات وَجَدْتُ فِي حَدِيثٍ عَتِيقٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ رُفِعَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ- إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ قَتْلِهِ لِمُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ- بَعَثَ مَوْلَاهُ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ بِجِبَايَةِ الْأَمْوَالِ مِنْ شِيعَتِهِ- وَ أَنَّهُ كَانَ يُمِدُّ بِهَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ- فَكَادَ الْمَنْصُورُ أَنْ يَأْكُلَ كَفَّهُ عَلَى جَعْفَرٍ غَيْظاً- وَ كَتَبَ إِلَى عَمِّهِ دَاوُدَ وَ دَاوُدُ إِذْ ذَاكَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ أَنْ يُسَيِّرَ إِلَيْهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ- وَ لَا يُرَخِّصَ لَهُ فِي التَّلَوُّمِ وَ الْمُقَامِ- فَبَعَثَ إِلَيْهِ دَاوُدُ بِكِتَابِ الْمَنْصُورِ وَ قَالَ- اعْمَلْ فِي الْمَسِيرِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي غَدٍ وَ لَا تَتَأَخَّرْ- قَالَ صَفْوَانُ وَ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ- فَأَنْفَذَ إِلَيَّ جَعْفَرٌ(ع)فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي تَعَهَّدْ رَاحِلَتَنَا- فَإِنَّا غَادُونَ فِي غَدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِلَى الْعِرَاقِ وَ نَهَضَ مِنْ وَقْتِهِ- وَ أَنَا مَعَهُ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ص وَ كَانَ ذَلِكَ بَيْنَ الْأُولَى وَ الْعَصْرِ فَرَكَعَ فِيهِ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَحَفِظْتُ يَوْمَئِذٍ مِنْ دُعَائِهِ- يَا مَنْ لَيْسَ لَهُ ابْتِدَاءٌ الدُّعَاءَ قَالَ صَفْوَانُ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(ع) بِأَنْ يُعِيدَ الدُّعَاءَ عَلَيَّ فَأَعَادَهُ وَ كَتَبْتُهُ- فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَحَلْتُ لَهُ النَّاقَةَ- وَ سَارَ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْعِرَاقِ حَتَّى قَدِمَ مَدِينَةَ أَبِي جَعْفَرٍ- وَ أَقْبَلَ حَتَّى اسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ قَالَ صَفْوَانُ فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ شَهِدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ- قَالَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو جَعْفَرٍ قَرَّبَهُ وَ أَدْنَاهُ- ثُمَّ أَسْنَدَ قِصَّةَ الرَّافِعِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ فِي قِصَّتِهِ
____________
(1) القاموس ج 2 ص 63.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 217.
(3) نفس المصدر ج 2 ص 74.
201
إِنَّ مُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَجْبِي لَهُ الْأَمْوَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ لَهُ تَحْلِفُ عَلَى بَرَاءَتِكَ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ نَعَمْ أَحْلِفُ بِاللَّهِ أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَا بَلْ تَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ وَ الْعَتَاقِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- أَ مَا تَرْضَى يَمِينِي بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَلَا تَفَقَّهْ عَلَيَّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَأَيْنَ يُذْهَبُ بِالْفِقْهِ مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ لَهُ دَعْ عَنْكَ هَذَا- فَإِنِّي أَجْمَعُ السَّاعَةَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الرَّجُلِ- الَّذِي رَفَعَ عَنْكَ حَتَّى يُوَاجِهَكَ- فَأَتَوْا بِالرَّجُلِ وَ سَأَلُوهُ بِحَضْرَةِ جَعْفَرٍ- فَقَالَ نَعَمْ هَذَا صَحِيحٌ وَ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- وَ الَّذِي قُلْتُ فِيهِ كَمَا قُلْتُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) تَحْلِفُ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَّ هَذَا الَّذِي رَفَعْتَهُ صَحِيحٌ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ ابْتَدَأَ الرَّجُلُ بِالْيَمِينِ فَقَالَ- وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الطَّالِبُ الْغَالِبُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ- فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ(ع)لَا تَعْجَلْ فِي يَمِينِكَ فَإِنِّي أَنَا أَسْتَحْلِفُ قَالَ الْمَنْصُورُ وَ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ هَذِهِ الْيَمِينِ قَالَ- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا أَثْنَى عَلَيْهِ- أَنْ يُعَاجِلَهُ بِالْعُقُوبَةِ لِمَدْحِهِ لَهُ وَ لَكِنْ قُلْ يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ- أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ حَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ- وَ أَلْجَأُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي إِنِّي لَصَادِقٌ بَرٌّ فِيمَا أَقُولُ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ لِلْقُرَشِيِّ- احْلِفْ بِمَا اسْتَحْلَفَكَ بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِهَذِهِ الْيَمِينِ فَلَمْ يَسْتَتِمَّ الْكَلَامَ- حَتَّى أَجْذَمَ وَ خَرَّ مَيِّتاً فَرَاعَ أَبَا جَعْفَرٍ ذَلِكَ- وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- سِرْ مِنْ غَدٍ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ إِنِ اخْتَرْتَ ذَلِكَ- وَ إِنِ اخْتَرْتَ الْمُقَامَ عِنْدَنَا لَمْ نَأْلُ فِي إِكْرَامِكَ وَ بِرِّكَ- فَوَ اللَّهِ لَا قَبِلْتُ عَلَيْكَ قَوْلَ أَحَدٍ بَعْدَهَا أَبَداً (1).
بيان تلوم في الأمر تمكث و انتظر و قوله لم نأل أي لم نقصر.
42- مهج، مهج الدعوات رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيُّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مِنْ جُمْلَةِ نُدَمَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ- وَ خَوَاصِّهِ وَ كُنْتُ صَاحِبَ سِرِّهِ مِنْ بَيْنِ الْجَمِيعِ- فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً فَرَأَيْتُهُ مُغْتَمّاً وَ هُوَ يَتَنَفَّسُ نَفَساً بَارِداً- فَقُلْتُ مَا هَذِهِ
____________
(1) مهج الدعوات ص 198.
202
الْفِكْرَةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ هَلَكَ مِنْ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ- مِقْدَارُ مِائَةٍ وَ قَدْ بَقِيَ سَيِّدُهُمْ وَ إِمَامُهُمْ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ ذَلِكَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ رَجُلٌ أَنْحَلَتْهُ الْعِبَادَةُ- وَ اشْتَغَلَ بِاللَّهِ عَنْ طَلَبِ الْمُلْكِ وَ الْخِلَافَةِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَقُولُ بِهِ وَ بِإِمَامَتِهِ- وَ لَكِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ وَ قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي- أَنْ لَا أُمْسِيَ عَشِيَّتِي هَذِهِ أَوْ أَفْرَغَ مِنْهُ- قَالَ مُحَمَّدٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِرُحْبِهَا- ثُمَّ دَعَا سَيَّافاً وَ قَالَ لَهُ- إِذَا أَنَا أَحْضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ وَ شَغَلْتُهُ بِالْحَدِيثِ- وَ وَضَعْتُ قَلَنْسُوَتِي عَنْ رَأْسِي- فَهِيَ الْعَلَامَةُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ثُمَّ أَحْضَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي تِلْكَ السَّاعَةِ- وَ لَحِقْتُهُ فِي الدَّارِ وَ هُوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَلَمْ أَدْرِ مَا الَّذِي قَرَأَ- فَرَأَيْتُ الْقَصْرَ يَمُوجُ كَأَنَّهُ سَفِينَةٌ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ- فَرَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ- وَ هُوَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ حَافِيَ الْقَدَمَيْنِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ- قَدِ اصْطَكَّتْ أَسْنَانُهُ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ- يَحْمَرُّ سَاعَةً وَ يَصْفَرُّ أُخْرَى- وَ أَخَذَ بِعَضُدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع) وَ أَجْلَسَهُ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ وَ جَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ- كَمَا يَجْثُو الْعَبْدُ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي جَاءَ بِكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ- قَالَ جِئْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ طَاعَةً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّهُ قَالَ مَا دَعَوْتُكَ وَ الْغَلَطُ مِنَ الرَّسُولِ ثُمَّ قَالَ سَلْ حَاجَتَكَ- فَقَالَ أَسْأَلُكَ أَنْ لَا تَدْعُوَنِي لِغَيْرِ شُغُلٍ قَالَ لَكَ ذَلِكَ وَ غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَرِيعاً- وَ حَمِدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَثِيراً- وَ دَعَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ بِالدَّوَاوِيجِ وَ نَامَ- وَ لَمْ يَنْتَبِهْ إِلَّا فِي نِصْفِ اللَّيْلِ- فَلَمَّا انْتَبَهَ كُنْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ جَالِساً فَسَرَّهُ ذَلِكَ وَ قَالَ لِي- لَا تَخْرُجْ حَتَّى أَقْضِيَ مَا فَاتَنِي مِنْ صَلَاتِي فَأُحَدِّثَكَ بِحَدِيثٍ- فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ لِي- لَمَّا أَحْضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ وَ هَمَمْتُ بِهِ مَا هَمَمْتُ مِنَ السُّوءِ- رَأَيْتُ تِنِّيناً قَدْ حَوَى بِذَنَبِهِ جَمِيعَ دَارِي وَ قَصْرِي- وَ قَدْ وَضَعَ شَفَتَيْهِ الْعُلْيَا فِي أَعْلَاهَا- وَ السُّفْلَى فِي أَسْفَلِهَا- وَ هُوَ يُكَلِّمُنِي بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ- يَا مَنْصُورُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَدُّهُ قَدْ بَعَثَنِي إِلَيْكَ- وَ أَمَرَنِي إِنْ
203
أَنْتَ أَحْدَثْتَ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)حَدَثاً- فَأَنَا أَبْتَلِعُكَ وَ مَنْ فِي دَارِكَ جَمِيعاً فَطَاشَ عَقْلِي- وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي وَ اصْطَكَّتْ أَسْنَانِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيُّ قُلْتُ لَهُ- لَيْسَ هَذَا بِعَجِيبٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ عِنْدَهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَ سَائِرِ الدَّعَوَاتِ- الَّتِي لَوْ قَرَأَهَا عَلَى اللَّيْلِ لَأَنَارَ- وَ لَوْ قَرَأَهَا عَلَى النَّهَارِ لَأَظْلَمَ- وَ لَوْ قَرَأَهَا عَلَى الْأَمْوَاجِ فِي الْبُحُورِ لَسَكَنَتْ قَالَ مُحَمَّدٌ- فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَ أَيَّامٍ أَ تَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- أَنْ أَخْرُجَ إِلَى زِيَارَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ- فَأَجَابَ وَ لَمْ يَأْبَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ سَلَّمْتُ وَ قُلْتُ لَهُ- أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَايَ بِحَقِّ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ تُعَلِّمَنِي الدُّعَاءَ- الَّذِي تَقْرَؤُهُ عِنْدَ دُخُولِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ قَالَ لَكَ ذَلِكَ ثُمَّ عَلَّمَهُ(ع)الدُّعَاءَ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ (1).
43- مهج، مهج الدعوات عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ عَمِّ وَالِدِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ وَالِدِهِ عَنِ الصَّدُوقِ قَالَ وَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ جَدِّي عَنْ وَالِدِهِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَبَّالٍ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُيُوخِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيِ مِثْلَهُ (2) بيان الدواج كرمان و غراب اللحاف الذي يلبس ذكره الفيروزآبادي (3).
44- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: حَمَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَمْلَةَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْكُوفَةِ- وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ بِهَا- فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْهَاشِمِيَّةِ مَدِينَةِ أَبِي جَعْفَرٍ- أَخْرَجَ رِجْلَهُ مِنْ غَرْزِ الرَّحْلِ (4) ثُمَّ نَزَلَ وَ دَعَا بِبَغْلَةٍ شَهْبَاءَ- وَ لَبِسَ ثِيَاباً بِيضاً وَ تِكَّةً بَيْضَاءَ- فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ لَقَدْ تَشَبَّهْتَ بِالْأَنْبِيَاءِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَّى تُبَعِّدُنِي مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْبِيَاءِ
____________
(1) مهج الدعوات ص 251.
(2) نفس المصدر ص 18.
(3) القاموس ج 1 ص 189.
(4) غرز الرحل: هو ركاب من جلد يقال: غرز رجله في الغرز إذا وضعها فيه كاغترز (القاموس).
204
قَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَنْ يَعْقِرُ نَخْلَهَا- وَ يَسْبِي ذُرِّيَّتَهَا فَقَالَ وَ لِمَ ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ رُفِعَ إِلَيَّ أَنَّ مَوْلَاكَ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ يَدْعُو إِلَيْكَ وَ يَجْمَعُ لَكَ الْأَمْوَالَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا كَانَ- فَقَالَ لَسْتُ أَرْضَى مِنْكَ إِلَّا بِالطَّلَاقِ وَ الْعَتَاقِ وَ الْهَدْيِ وَ الْمَشْيِ- فَقَالَ أَ بِالْأَنْدَادِ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَحْلِفَ- إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِاللَّهِ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ فَقَالَ أَ تَتَفَقَّهُ عَلَيَّ فَقَالَ وَ أَنَّى تُبَعِّدُنِي مِنَ التَّفَقُّهِ- وَ أَنَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَإِنِّي أَجْمَعُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَنْ سَعَى بِكَ قَالَ فَافْعَلْ- قَالَ فَجَاءَ الرَّجُلُ الَّذِي سَعَى بِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا هَذَا- قَالَ فَقَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ- عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ ... الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ لَقَدْ فَعَلْتَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) يَا وَيْلَكَ تُجَلِّلُ اللَّهَ فَيَسْتَحْيِي مِنْ تَعْذِيبِكَ وَ لَكِنْ قُلْ- بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ أَلْجَأْتُ إِلَى حَوْلِي وَ قُوَّتِي- فَحَلَفَ بِهَا الرَّجُلُ فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا حَتَّى وَقَعَ مَيِّتاً- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ لَا أُصَدِّقُ بَعْدَهَا عَلَيْكَ أَبَداً- وَ أَحْسَنَ جَائِزَتَهُ وَ رَدَّهُ (1).
45- مهج، مهج الدعوات رَأَيْتُ بِخَطِّ عَبْدِ السَّلَامِ الْبَصْرِيِّ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي وَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ رِزَامِ بْنِ مُسْلِمٍ مَوْلَى خَالِدٍ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو الدَّوَانِيقِ أَنَا وَ نَفَراً مَعِي إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ هُوَ بِالْحِيرَةِ لِنَقْتُلَهُ- فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي رِوَاقِهِ لَيْلًا فَنِلْنَا مِنْهُ حَاجَتَنَا- وَ مِنِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى أَبِي الدَّوَانِيقِ- فَقُلْنَا لَهُ فَرَغْنَا مِمَّا أَمَرْتَنَا بِهِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا مِنَ الْغَدِ- وَجَدْنَا فِي رِوَاقِهِ نَاقَتَيْنِ مَنْحُورَتَيْنِ- قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ- إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ- حَالَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ (2).
46- مهج، مهج الدعوات مِنْ كِتَابِ الْخَصَائِصِ لِلْحَافِظِ أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ النَّطَنْزِيِ
____________
(1) الكافي ج 6 ص 445 و فيه (تمجد) بدل (تجلل).
(2) مهج الدعوات ص 212.
205
عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الرَّبِّ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ خَلَّادِ بْنِ يَحْيَى عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَعَانِي الْمَنْصُورُ يَوْماً- قَالَ أَ مَا تَرَى مَا هُوَ هَذَا يَبْلُغُنِي عَنْ هَذَا الْحَبَشِيِّ- قُلْتُ وَ مَنْ هُوَ يَا سَيِّدِي قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- وَ اللَّهِ لَأَسْتَأْصِلَنَّ شَأْفَتَهُ ثُمَّ دَعَا بِقَائِدٍ مِنْ قُوَّادِهِ- فَقَالَ انْطَلِقْ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي أَلْفِ رَجُلٍ- فَاهْجِمْ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- وَ خُذْ رَأْسَهُ وَ رَأْسَ ابْنِهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فِي مَسِيرِكَ- فَخَرَجَ الْقَائِدُ مِنْ سَاعَتِهِ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ- وَ أَخْبَرَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَأَمَرَ فَأُتِيَ بِنَاقَتَيْنِ- فَأَوْثَقَهُمَا عَلَى بَابِ الْبَيْتِ وَ دَعَا بِأَوْلَادهِ مُوسَى وَ إِسْمَاعِيلَ- وَ مُحَمَّدٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ فَجَمَعَهُمْ وَ قَعَدَ فِي الْمِحْرَابِ وَ جَعَلَ يُهَمْهِمُ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَحَدَّثَنِي سَيِّدِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ- أَنَّ الْقَائِدَ هَجَمَ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ أَبِي وَ قَدْ هَمْهَمَ بِالدُّعَاءِ- فَأَقْبَلَ الْقَائِدُ وَ كُلُّ مَنْ كَانَ مَعَهُ- قَالَ خُذُوا رَأْسَيْ هَذَيْنِ الْقَائِمَيْنِ- فَاجْتَزُّوا رَأْسَهُمَا فَفَعَلُوا وَ انْطَلَقُوا إِلَى الْمَنْصُورِ- فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ اطَّلَعَ الْمَنْصُورُ فِي الْمِخْلَاةِ- الَّتِي كَانَ فِيهَا الرَّأْسَانِ فَإِذَا هُمَا رَأْسَا نَاقَتَيْنِ فَقَالَ الْمَنْصُورُ أَيُّ شَيْءٍ هَذَا قَالَ يَا سَيِّدِي- مَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنِّي دَخَلْتُ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- فَدَارَ رَأْسِي وَ لَمْ أَنْظُرْ مَا بَيْنَ يَدَيَّ فَرَأَيْتُ شَخْصَيْنِ قَائِمَيْنِ خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُمَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- وَ مُوسَى ابْنُهُ فَأَخَذْتُ رَأْسَيْهِمَا فَقَالَ الْمَنْصُورُ- اكْتُمْ عَلَيَّ فَمَا حَدَّثْتُ بِهِ أَحَداً حَتَّى مَاتَ قَالَ الرَّبِيعُ- فَسَأَلْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الدُّعَاءِ- فَقَالَ سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الدُّعَاءِ فَقَالَ هُوَ دُعَاءُ الْحِجَابِ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ (1).
بيان قال الجوهري الشأفة (2) قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب و إذا قطعت مات صاحبها و الأصل و استأصل الله شأفته أذهبه كما تذهب تلك القرحة أو معناه أزاله من أصله.
____________
(1) مهج الدعوات ص 213.
(2) هذا نص القاموس ج 2 ص 184.
206
47- كشف، كشف الغمة وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَمَّا دُفِعْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ- انْتَهَرَنِي وَ كَلَّمَنِي بِكَلَامٍ غَلِيظٍ ثُمَّ قَالَ لِي يَا جَعْفَرُ قَدْ عَلِمْتُ بِفِعْلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- الَّذِي يُسَمُّونَهُ النَّفْسَ الزَّكِيَّةَ وَ مَا نَزَلَ بِهِ- وَ إِنَّمَا أَنْتَظِرُ الْآنَ أَنْ يَتَحَرَّكَ مِنْكُمْ أَحَدٌ- فَأُلْحِقَ الْكَبِيرَ بِالصَّغِيرِ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ- إِنَّ الرَّجُلَ لَيَصِلُ رَحِمَهُ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَيَمُدُّهَا اللَّهُ إِلَى ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً- وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَقْطَعُ رَحِمَهُ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً- فَيَبْتُرُهَا اللَّهُ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ- قَالَ فَقَالَ لِي [وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ أَبِيكَ- قُلْتُ نَعَمْ حَتَّى رَدَّدَهَا عَلَيَّ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ انْصَرِفْ (1).
وَ مِنْ كِتَابِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَ أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ يُخْبِرُنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ- قَالَ: دَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَتَكَلَّمَ- فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ أَرْسَلَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَرَدَّهُ- فَلَمَّا رَجَعَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ فَقِيلَ لَهُ مَا قُلْتَ- قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ أَنْتَ تَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ- وَ لَا يَكْفِي مِنْكَ شَيْءٌ فَاكْفِنِيهِ فَقَالَ لِي- مَا يَبَرُّكَ عِنْدِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) قَدْ بَلَغْتُ أَشْيَاءَ لَمْ يَبْلُغْهَا أَحَدٌ مِنْ آبَائِي فِي الْإِسْلَامِ- وَ مَا أَرَانِي أَصْحَبُكَ إِلَّا قَلِيلًا- مَا أَرَى هَذِهِ السَّنَةَ تَتِمُّ لِي قَالَ فَإِنْ بَقِيتَ- قَالَ مَا أَرَانِي أَبْقَى قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ- احْسِبُوا لَهُ فَحَسَبُوا فَمَاتَ فِي شَوَّالٍ (2).
48- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) حَيْثُ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ مِنَ الْحِيرَةِ فَخَرَجَ سَاعَةَ أُذِنَ لَهُ- وَ انْتَهَى إِلَى السَّالِحِينَ (3) فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَعَرَضَ لَهُ عَاشِرٌ (4)- كَانَ يَكُونُ فِي السَّالِحِينَ
____________
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 383.
(2) نفس المصدر ج 2 ص 384.
(3) السالحين موضع على أربعة فراسخ من بغداد الى المغرب.
(4) العاشر: من يأخذ العشر، يقال: عشرت ماله أعشره عشرا فأنا عاشر، و عشرته فأنا معشر و عشار، اذا أخذت عشره. «النهاية».
207
فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ- لَا أَدَعُكَ تَجُوزُ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ وَ طَلَبَ إِلَيْهِ- فَأَبَى إِبَاءً وَ مُصَادِفٌ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ مُصَادِفٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّمَا هَذَا كَلْبٌ قَدْ آذَاكَ وَ أَخَافُ أَنْ يَرُدَّكَ- وَ مَا أَدْرِي مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ أَبِي جَعْفَرٍ- وَ أَنَا وَ مُرَازِمٍ أَ تَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَضْرِبَ عُنُقَهُ- ثُمَّ نَطْرَحَهُ فِي النَّهَرِ فَقَالَ كُفَّ يَا مُصَادِفُ- فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ أَكْثَرُهُ- فَأَذِنَ لَهُ فَمَضَى فَقَالَ يَا مُرَازِمُ هَذَا خَيْرٌ أَمِ الَّذِي قُلْتُمَاهُ- قُلْتُ هَذَا جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَقَالَ يَا مُرَازِمُ إِنَّ الرَّجُلَ يَخْرُجُ مِنَ الذُّلِّ الصَّغِيرِ- فَيُدْخِلُهُ ذَلِكَ فِي الذُّلِّ الْكَبِيرِ (1).
49- أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِّ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: وُلِّيَ عَلَيْنَا بِالْأَهْوَازِ رَجُلٌ مِنْ كُتَّابِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ- وَ كَانَ عَلَيَّ بَقَايَا مِنْ خَرَاجٍ- كَانَ فِيهَا زَوَالُ نِعْمَتِي وَ خُرُوجِي مِنْ مِلْكِي- فَقِيلَ لِي إِنَّهُ يَنْتَحِلُ هَذَا الْأَمْرَ- فَخَشِيتُ أَنْ أَلْقَاهُ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَكُونَ مَا بَلَغَنِي حَقّاً- فَيَكُونَ خُرُوجِي مِنْ مِلْكِي وَ زَوَالَ نِعْمَتِي- فَهَرَبْتُ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَتَيْتُ الصَّادِقَ(ع)مُسْتَجِيراً فَكَتَبَ إِلَيْهِ رُقْعَةً صَغِيرَةً فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- إِنَّ لِلَّهِ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ ظِلًّا لَا يَسْكُنُهُ- إِلَّا مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً وَ أَعَانَهُ بِنَفْسِهِ- أَوْ صَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَ هَذَا أَخُوكَ الْمُسْلِمُ- ثُمَّ خَتَمَهَا وَ دَفَعَهَا إِلَيَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِلَهَا إِلَيْهِ- فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بِلَادِي صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ- وَ قُلْتُ رَسُولُ الصَّادِقِ(ع)بِالْبَابِ فَإِذَا أَنَا بِهِ وَ قَدْ خَرَجَ إِلَيَّ حَافِياً- فَلَمَّا بَصُرَ بِي سَلَّمَ عَلَيَّ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالَ لِي- يَا سَيِّدِي أَنْتَ رَسُولُ مَوْلَايَ فَقُلْتُ نَعَمْ- فَقَالَ هَذَا عِتْقِي مِنَ النَّارِ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً- فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَدْخَلَنِي مَنْزِلَهُ وَ أَجْلَسَنِي فِي مَجْلِسِهِ- وَ قَعَدَ بَيْنَ يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا سَيِّدِي كَيْفَ خَلَّفْتَ مَوْلَايَ- فَقُلْتُ بِخَيْرٍ فَقَالَ اللَّهَ اللَّهَ قُلْتُ اللَّهَ حَتَّى أَعَادَهَا- ثُمَّ نَاوَلْتُهُ الرُّقْعَةَ فَقَرَأَهَا وَ قَبَّلَهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ- ثُمَّ قَالَ يَا أَخِي مُرْ بِأَمْرِكَ فَقُلْتُ- فِي جَرِيدَتِكَ عَلَيَّ كَذَا وَ كَذَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ فِيهِ عَطَبِي (2) وَ هَلَاكِي- فَدَعَا بِالْجَرِيدَةِ فَمَحَا عَنِّي كُلَّ مَا كَانَ فِيهَا- وَ أَعْطَانِي بَرَاءَةً مِنْهَا
____________
(1) الكافي ج 8 ص 87.
(2) العطب: الهلاك يقال عطب كفرح، هلك.
208
ثُمَّ دَعَا بِصَنَادِيقِ مَالِهِ فَنَاصَفَنِي عَلَيْهَا- ثُمَّ دَعَا بِدَوَابِّهِ فَجَعَلَ يَأْخُذُ دَابَّةً وَ يُعْطِينِي دَابَّةً- ثُمَّ دَعَا بِغِلْمَانِهِ فَجَعَلَ يُعْطِينِي غُلَاماً وَ يَأْخُذُ غُلَاماً- ثُمَّ دَعَا بِكِسْوَتِهِ فَجَعَلَ يَأْخُذُ ثَوْباً وَ يُعْطِينِي ثَوْباً- حَتَّى شَاطَرَنِي جَمِيعَ مِلْكِهِ وَ يَقُولُ هَلْ سَرَرْتُكَ وَ أَقُولُ إِي وَ اللَّهِ وَ زِدْتَ عَلَيَّ السُّرُورَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْمَوْسِمِ- قُلْتُ وَ اللَّهِ لَا كَانَ جَزَاءُ هَذَا الْفَرَحِ بِشَيْءٍ- أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى رَسُولِهِ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ- وَ الدُّعَاءِ لَهُ وَ الْمَصِيرِ إِلَى مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي الصَّادِقِ(ع) وَ شُكْرِهِ عِنْدَهُ وَ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ لَهُ فَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ- وَ جَعَلْتُ طَرِيقِي إِلَى مَوْلَايَ(ع) فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ رَأَيْتُهُ وَ السُّرُورُ فِي وَجْهِهِ- وَ قَالَ يَا فُلَانُ مَا كَانَ مِنْ خَبَرِكَ مِنَ الرَّجُلِ- فَجَعَلْتُ أُورِدُ عَلَيْهِ خَبَرِي وَ جَعَلَ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ وَ يَسُرُّ السُّرُورَ- فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَلْ سُرِرْتَ بِمَا كَانَ مِنْهُ إِلَيَّ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ سَرَّنِي إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ آبَائِي- إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ رَسُولَ اللَّهِ ص إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ اللَّهَ فِي عَرْشِهِ.
50
عِدَّةٌ عَنِ الْحُسَيْنِ مِثْلَهُ (1) وَ رَوَاهُ فِي الْإِخْتِصَاصِ (2)- وَ فِيهِ مَكَانَ الصَّادِقِ الْكَاظِمِ ع.
وَ لَعَلَّهُ أَظْهَرُ.
51- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ وَ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ وَ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ- رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ حَفِظْتَ الْغُلَامَيْنِ لِصَلَاحِ أَبَوَيْهِمَا- فَاحْفَظْنِي لِصَلَاحِ آبَائِي مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع) اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِهِ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ- ثُمَّ قَالَ لِلْجَمَّالِ سِرْ- فَلَمَّا اسْتَقْبَلَهُ الرَّبِيعُ بِبَابِ أَبِي الدَّوَانِيقِ قَالَ لَهُ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا أَشَدَّ بَاطِنَهُ عَلَيْكَ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- وَ اللَّهِ لَا تَرَكْتُ لَهُمْ نَخْلًا إِلَّا
____________
(1) عدّة الداعي ص 136.
(2) لم نقف على هذا الخبر في المصدر المطبوع، و الموجود فيه رسالة الإمام الصّادق (عليه السلام) الى النجاشيّ في شأن بعض أهل عمله لخراج كان عليه في ديوانه، و هي تقرب من هذه الرواية في بعض معانيها فلاحظ ص 260 من الاختصاص.
209
عَقَرْتُهُ- وَ لَا مَالًا إِلَّا نَهَبْتُهُ وَ لَا ذُرِّيَّةً إِلَّا سَبَيْتُهَا- قَالَ فَهَمَسَ بِشَيْءٍ خَفِيٍّ وَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ- فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ وَ قَعَدَ فَرَدَّ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ- أَ مَا وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتْرُكَ لَكَ نَخْلًا إِلَّا عَقَرْتُهُ- وَ لَا مَالًا إِلَّا أَخَذْتُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ابْتَلَى أَيُّوبَ فَصَبَرَ وَ أَعْطَى دَاوُدَ فَشَكَرَ- وَ قَدَّرَ يُوسُفَ فَغَفَرَ وَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ النَّسْلِ- وَ لَا يَأْتِي ذَلِكَ النَّسْلُ إِلَّا بِمَا يُشْبِهُهُ- فَقَالَ صَدَقْتَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ فَقَالَ لَهُ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَمْ يَنَلْ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أَحَدٌ دَماً- إِلَّا سَلَبَهُ اللَّهُ مُلْكَهُ فَغَضِبَ لِذَلِكَ وَ اسْتَشَاطَ- فَقَالَ عَلَى رِسْلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّ هَذَا الْمُلْكَ كَانَ فِي آلِ أَبِي سُفْيَانَ- فَلَمَّا قَتَلَ يَزِيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ حُسَيْناً سَلَبَهُ اللَّهُ مُلْكَهُ- فَوَرَّثَهُ آلَ مَرْوَانَ فَلَمَّا قَتَلَ هِشَامٌ زَيْداً سَلَبَهُ اللَّهُ مُلْكَهُ- فَوَرَّثَهُ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا قَتَلَ مَرْوَانُ إِبْرَاهِيمَ سَلَبَهُ اللَّهُ مُلْكَهُ فَأَعْطَاكُمُوهُ- فَقَالَ صَدَقْتَ هَاتِ ارْفَعْ حَوَائِجَكَ فَقَالَ الْإِذْنُ- فَقَالَ هُوَ فِي يَدِكَ مَتَى شِئْتَ فَخَرَجَ فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ- قَدْ أَمَرَ لَكَ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا- قَالَ إِذَنْ تُغْضِبَهُ فَخُذْهَا ثُمَّ تَصَدَّقْ بِهَا (1).
بيان الرسل بالكسر الرفق و التؤدة.
52- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْمِسْمَعِيِّ قَالَ: لَمَّا قَتَلَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَنْ قَتَلَ مَوْلَايَ وَ أَخَذَ مَالِي- فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّكَ لَتُهَدِّدُنِي بِدُعَائِكَ- قَالَ حَمَّادٌ قَالَ الْمِسْمَعِيُّ فَحَدَّثَنِي مُعَتِّبٌ- أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمْ يَزَلْ لَيْلَتَهُ رَاكِعاً وَ سَاجِداً- فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ هُوَ سَاجِدٌ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقُوَّتِكَ الْقَوِيَّةِ وَ بِجَلَالِكَ الشَّدِيدِ- الَّذِي كُلُّ خَلْقِكَ لَهُ ذَلِيلٌ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ أَنْ تَأْخُذَهُ السَّاعَةَ السَّاعَةَ فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى سَمِعْنَا الصَّيْحَةَ فِي دَارِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ- فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَأْسَهُ وَ قَالَ- إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ بِدَعْوَةٍ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ مَلَكاً- فَضَرَبَ رَأْسَهُ بِمِرْزَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 562.
210
انْشَقَّتْ مِنْهَا مَثَانَتُهُ فَمَاتَ (1).
بيان المرزبة بالكسر المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد.
53- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ وَ هُوَ بِالْحِيرَةِ فِي زَمَانِ أَبِي الْعَبَّاسِ- إِنِّي دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ شَكَّ النَّاسُ فِي الصَّوْمِ وَ هُوَ وَ اللَّهِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ- فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ صُمْتَ الْيَوْمَ- فَقُلْتُ لَا وَ الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ فَادْنُ فَكُلْ- قَالَ فَدَنَوْتُ فَأَكَلْتُ قَالَ وَ قُلْتُ الصَّوْمُ مَعَكَ وَ الْفِطْرُ مَعَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)تُفْطِرُ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ أُفْطِرُ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقِي (2).
54- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بِالْحِيرَةِ- فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الصِّيَامِ الْيَوْمَ- فَقُلْتُ ذَاكَ إِلَى الْإِمَامِ إِنْ صُمْتَ صُمْنَا وَ إِنْ أَفْطَرْتَ أَفْطَرْنَا- فَقَالَ يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالْمَائِدَةِ فَأَكَلْتُ مَعَهُ- وَ أَنَا أَعْلَمُ وَ اللَّهِ أَنَّهُ يَوْمٌ مِنْ يَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ- فَكَانَ إِفْطَارِي يَوْماً وَ قَضَاؤُهُ أَيْسَرَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقِي وَ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ (3).
أَقُولُ رَوَى أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابِ مَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَيُّوبَ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقِيَ جَعْفَرٌ(ع)أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ- فَقَالَ ارْدُدْ عَلَيَّ عَيْنَ أَبِي زِيَادٍ آكُلْ مِنْ سَعَفِهَا- قَالَ إِيَّايَ تُكَلِّمُ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ اللَّهِ لَأَزْهَقَنَّ نَفْسَكَ- قَالَ لَا تَعْجَلْ قَدْ بَلَغْتُ ثَلَاثاً وَ سِتِّينَ- وَ فِيهَا مَاتَ أَبِي وَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- فَعَلَيَّ كَذَا وَ كَذَا إِنْ آذَيْتُكَ بِنَفْسِي أَبَداً- وَ إِنْ بَقِيتُ بَعْدَكَ إِنْ آذَيْتُ الَّذِي يَقُومُ مُقَامَكَ- فَرَقَّ لَهُ وَ أَعْفَاهُ (4).
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 513.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 83.
(3) المصدر السابق ج 3 ص 82.
(4) مقاتل الطالبيين ص 273 و أخرجه الطبريّ في تاريخه ج 9 ص 232.
211
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليه) مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي- قَالَ لَمَّا قُتِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بِبَاخَمْرَا (1) وَ حُشِرْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُتْرَكْ فِيهَا مِنَّا مُحْتَلِمٌ- حَتَّى قَدِمْنَا الْكُوفَةَ- فَمَكَثْنَا فِيهَا شَهْراً نَتَوَقَّعُ فِيهَا الْقَتْلَ- ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ- فَقَالَ أَيْنَ هَؤُلَاءِ الْعَلَوِيَّةُ أَدْخِلُوا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ مِنْ ذَوِي الْحِجَى- قَالَ فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ أَنَا وَ حَسَنُ بْنُ زَيْدٍ- فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لِي أَنْتَ الَّذِي تَعْلَمُ الْغَيْبَ- قُلْتُ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ- قَالَ أَنْتَ الَّذِي يُجْبَى إِلَيْكَ هَذَا الْخَرَاجُ- قُلْتُ إِلَيْكَ يُجْبَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْخَرَاجُ- قَالَ أَ تَدْرُونَ لِمَ دَعَوْتُكُمْ قُلْتُ لَا قَالَ- أَرَدْتُ أَنْ أَهْدِمَ رِبَاعَكُمْ وَ أَغُورَ قَلِيبَكُمْ وَ أَعْقِرَ نَخْلَكُمْ- وَ أُنْزِلَكُمْ بِالشَّرَاةِ (2) لَا يَقْرَبُكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُمْ لَكُمْ مَفْسَدَةٌ- فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سُلَيْمَانَ أُعْطِيَ فَشَكَرَ وَ إِنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ وَ إِنَّ يُوسُفَ ظُلِمَ فَغَفَرَ- وَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ النَّسْلِ قَالَ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ- أَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَدْتُ فَقَالَ مِثْلُكَ فَلْيَكُنْ زَعِيمَ الْقَوْمِ- وَ قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ وَ وَهَبْتُ لَكُمْ جُرْمَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- حَدِّثْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْ أَبِيكَ- عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ- صِلَةُ الرَّحِمِ تَعْمُرُ الدِّيَارَ وَ تُطِيلُ الْأَعْمَارَ- وَ تُكْثِرُ الْعُمَّارَ وَ إِنْ كَانُوا كُفَّاراً فَقَالَ لَيْسَ هَذَا فَقُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ- الْأَرْحَامُ مُعَلَّقَةٌ
____________
(1) باخمرا: بالراء المهملة موضع بين الكوفة و واسط، و هو الى الكوفة أقرب به قبر إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن الحسن قتله بها أصحاب المنصور، و اياها عنى دعبل ابن على الخزاعيّ بقوله:
و قبر بأرض الجوزجان محله* * * و قبر بباخمرا لدى الغربات
(2) الشراة: جبل شامخ مرتفع من دون عسفان تأوى إليه القرود. و اسم صقع بالشام بين دمشق و المدينة، من بعض نواحيه القرية المعروفة بالحميمة التي كان يسكنها ولد عليّ بن عبد اللّه بن عبّاس في أيّام بنى مروان.
212
بِالْعَرْشِ تُنَادِي- صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَ اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي قَالَ لَيْسَ هَذَا قُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ- وَ شَقَقْتُ لَهَا اسْماً مِنِ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ- وَ مَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ قَالَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثَ قُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ كَانَ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ- فَوَصَلَ رَحِمَهُ فَجَعَلَهَا اللَّهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَقَالَ هَذَا الْحَدِيثَ أَرَدْتُ أَيُّ الْبِلَادِ أَحَبُّ إِلَيْكَ- فَوَ اللَّهِ لَأَصِلَنَّ رَحِمِي إِلَيْكُمْ قُلْنَا الْمَدِينَةُ فَسَرَّحَنَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَفَى اللَّهُ مَئُونَتَهُ (1).
____________
(1) مقاتل الطالبيين ص 450.
213
باب 7 مناظراته(ع)مع أبي حنيفة و غيره من أهل زمانه و ما ذكره المخالفون من نوادر علومه (ع)
أقول قد مضى أخبار كثيرة في باب البدع و المقاييس و أبواب الاحتجاجات.
1- ج، الإحتجاج عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- قَالَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ بَلْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَاسْتَعْظَمَهُ- فَقَالَ يَا عَاجِزُ لِمَ تُنْكِرُ هَذَا إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنَ الْمَشْرِقِ- وَ تَغْرُبُ إِلَى الْمَغْرِبِ فِي أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ تَمَامَ الْخَبَرِ (1).
2- ج، الإحتجاج عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُتْبَةَ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمَكَّةَ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ- وَ وَاصِلُ بْنُ عَطَا وَ حَفْصُ بْنُ سَالِمٍ وَ أُنَاسٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ- وَ ذَلِكَ حِينَ قُتِلَ الْوَلِيدُ وَ اخْتَلَفَ أَهْلُ الشَّامِ بَيْنَهُمْ فَتَكَلَّمُوا وَ أَكْثَرُوا وَ خَطَبُوا فَأَطَالُوا- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع) إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ وَ أَطَلْتُمْ- فَأَسْنِدُوا أَمْرَكُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ فَلْيَتَكَلَّمْ بِحُجَّتِكُمْ وَ لْيُوجِزْ فَأَسْنَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَأَبْلَغَ وَ أَطَالَ- فَكَانَ فِيمَا قَالَ أَنْ قَالَ قَتَلَ أَهْلُ الشَّامِ خَلِيفَتَهُمْ- وَ ضَرَبَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ وَ تَشَتَّتَ أَمْرُهُمْ- فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا رَجُلًا لَهُ دِينٌ وَ عَقْلٌ وَ مُرُوَّةٌ وَ مَعْدِنٌ لِلْخِلَافَةِ- وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَأَرَدْنَا أَنْ نَجْتَمِعَ مَعَهُ فَنُبَايِعَهُ ثُمَّ نُظْهِرَ أَمْرَنَا مَعَهُ- وَ نَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْهِ فَمَنْ بَايَعَهُ كُنَّا مَعَهُ وَ كَانَ مَعَنَا- وَ مَنِ اعْتَزَلَنَا كَفَفْنَا عَنْهُ وَ مَنْ نَصَبَ لَنَا جَاهَدْنَاهُ- وَ نَصَبْنَا لَهُ عَلَى بَغْيِهِ وَ رَدِّهِ إِلَى الْحَقِّ وَ أَهْلِهِ- وَ قَدْ أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْرِضَ ذَلِكَ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لَا غِنَى بِنَا عَنْ
____________
(1) الاحتجاج للطبرسيّ ص 197.
214
مِثْلِكَ- لِفَضْلِكَ وَ كَثْرَةِ شِيعَتِكَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) أَ كُلُّكُمْ عَلَى مِثْلِ مَا قَالَ عَمْرٌو قَالُوا نَعَمْ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ- إِنَّمَا نَسْخَطُ إِذَا عُصِيَ اللَّهُ فَإِذَا أُطِيعَ رَضِينَا- أَخْبِرْنِي يَا عَمْرُو لَوْ أَنَّ الْأُمَّةَ قَلَّدَتْكَ أَمْرَهَا فَمَلَكْتَهُ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَ لَا مَئُونَةٍ- فَقِيلَ لَكَ وَلِّهَا مَنْ شِئْتَ مَنْ كُنْتَ تُوَلِّي- قَالَ كُنْتُ أَجْعَلُهَا شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ بَيْنَ كُلِّهِمْ- قَالَ نَعَمْ قَالَ بَيْنَ فُقَهَائِهِمْ وَ خِيَارِهِمْ- قَالَ نَعَمْ قَالَ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ قَالَ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ- قَالَ أَخْبِرْنِي يَا عَمْرُو أَ تَتَوَلَّى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ- أَوْ تَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا قَالَ أَتَوَلَّاهُمَا- قَالَ يَا عَمْرُو إِنْ كُنْتَ رَجُلًا تَتَبَرَّأُ مِنْهُمَا- فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَكَ الْخِلَافُ عَلَيْهِمَا- وَ إِنْ كُنْتَ تَتَوَلَّاهُمَا فَقَدْ خَالَفْتَهُمَا قَدْ عَهِدَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ- فَبَايَعَهُ وَ لَمْ يُشَاوِرْ أَحَداً ثُمَّ رَدَّهَا أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُشَاوِرْ أَحَداً ثُمَّ جَعَلَهَا عُمَرُ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ- فَأَخْرَجَ مِنْهَا الْأَنْصَارَ غَيْرَ أُولَئِكَ السِّتَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ- ثُمَّ أَوْصَى فِيهِمُ النَّاسَ بِشَيْءٍ- مَا أَرَاكَ تَرْضَى بِهِ أَنْتَ وَ لَا أَصْحَابُكَ قَالَ وَ مَا صَنَعَ- قَالَ أَمَرَ صُهَيْباً أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ أَنْ يتشاوروا [يُشَاوِرَ أُولَئِكَ السِّتَّةَ لَيْسَ فِيهِمْ أَحَدٌ سِوَاهُمْ- إِلَّا ابْنُ عُمَرَ وَ يُشَاوِرُونَهُ وَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ- وَ أَوْصَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ- إِنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغُوا وَ يُبَايِعُوا- أَنْ يُضْرَبَ أَعْنَاقُ السِّتَّةِ جَمِيعاً- وَ إِنِ اجْتَمَعَ أَرْبَعَةٌ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ خَالَفَ اثْنَانِ أَنْ يُضْرَبَ أَعْنَاقُ الِاثْنَيْنِ- أَ فَتَرْضَوْنَ بِذَا فِيمَا تَجْعَلُونَ مِنَ الشُّورَى فِي الْمُسْلِمِينَ- قَالُوا لَا قَالَ يَا عَمْرُو دَعْ ذَا- أَ رَأَيْتَ لَوْ بَايَعْتُ صَاحِبَكَ هَذَا الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ- ثُمَّ اجْتَمَعَتْ لَكُمُ الْأُمَّةُ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْكُمْ فِيهَا رَجُلَانِ- فَأَفْضَيْتُمْ إِلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا- وَ لَمْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ أَ كَانَ عِنْدَكُمْ وَ عِنْدَ صَاحِبِكُمْ مِنَ الْعِلْمِ- مَا تَسِيرُونَ فِيهِمْ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي الْمُشْرِكِينَ فِي حَرْبِهِ- قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَتَصْنَعُونَ مَا ذَا قَالُوا- نَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَوْا دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ- قَالَ وَ إِنْ كَانُوا مَجُوساً وَ أَهْلَ الْكِتَابِ- قَالُوا وَ إِنْ كَانُوا مَجُوساً وَ أَهْلَ الْكِتَابِ قَالَ وَ إِنْ كَانُوا أَهْلَ الْأَوْثَانِ وَ عَبْدَةَ النِّيرَانِ وَ الْبَهَائِمِ- وَ لَيْسُوا بِأَهْلِ الْكِتَابِ قَالُوا سَوَاءٌ- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْقُرْآنِ أَ تَقْرَؤُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ اقْرَأْ- قاتِلُوا
215
الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ- وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ- حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ (1) قَالَ فَاسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اشْتَرَطَ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ- فَهُمْ وَ الَّذِينَ لَمْ يُؤْتَوُا الْكِتَابَ سَوَاءٌ قَالَ نَعَمْ- قَالَ(ع)عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا قَالَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَهُ قَالَ- فَدَعْ ذَا فَإِنَّهُمْ إِنْ أَبَوُا الْجِزْيَةَ فَقَاتَلْتَهُمْ وَ ظَهَرْتَ عَلَيْهِمْ- كَيْفَ تَصْنَعُ بِالْغَنِيمَةِ قَالَ أُخْرِجُ الْخُمُسَ- وَ أُخْرِجُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا- قَالَ تَقْسِمُهُ بَيْنَ جَمِيعِ مَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا قَالَ نَعَمْ- قَالَ قَدْ خَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي فِعْلِهِ وَ فِي سِيرَتِهِ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَشِيخَتُهُمْ- فَسَلْهُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَخْتَلِفُونَ وَ لَا يَتَنَازَعُونَ- فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص إِنَّمَا صَالَحَ الْأَعْرَابَ- عَلَى أَنْ يَدَعَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ وَ أَنْ لَا يُهَاجِرُوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ دَهِمَهُ مِنْ عَدُوِّهِ دَهْمٌ فَيَسْتَفِزَّهُمْ فَيُقَاتِلَ بِهِمْ- وَ لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ نَصِيبٌ وَ أَنْتَ تَقُولُ بَيْنَ جَمِيعِهِمْ- فَقَدْ خَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي سِيرَتِهِ فِي الْمُشْرِكِينَ- دَعْ ذَا مَا تَقُولُ فِي الصَّدَقَةِ قَالَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ- إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها (2)- إِلَى آخِرِهَا قَالَ نَعَمْ فَكَيْفَ تَقْسِمُ بَيْنَهُمْ- قَالَ أَقْسِمُهَا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَجْزَاءٍ- فَأُعْطِي كُلَّ جُزْءٍ مِنَ الثَّمَانِيَةِ جُزْءاً- قَالَ(ع)إِنْ كَانَ صِنْفٌ مِنْهُمْ عَشَرَةَ آلَافٍ- وَ صِنْفٌ رَجُلًا وَاحِداً وَ رَجُلَيْنِ وَ ثَلَاثَةً- جَعَلْتَ لِهَذَا الْوَاحِدِ مِثْلَ مَا جَعَلْتَ لِلْعَشَرَةِ آلَافٍ- قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ كَذَا تَصْنَعُ بَيْنَ صَدَقَاتِ أَهْلِ الْحَضَرِ- وَ أَهْلِ الْبَوَادِي فَتَجْعَلُهُمْ فِيهَا سَوَاءً قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَخَالَفْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي كُلِّ مَا بِهِ أَتَى فِي سِيرَتِهِ- كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْسِمُ صَدَقَةَ الْبَوَادِي فِي أَهْلِ الْبَوَادِي- وَ صَدَقَةَ الْحَضَرِ فِي أَهْلِ الْحَضَرِ لَا يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ- إِنَّمَا يَقْسِمُ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْضُرُهُ مِنْهُمْ وَ عَلَى مَا يَرَى- فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ ما [مِمَّا قُلْتُ- فَإِنَّ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَشِيخَتَهُمْ كُلَّهُمْ- لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَذَا كَانَ يَصْنَعُ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَمْرٍو وَ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمْرُو- وَ أَنْتُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ
____________
(1) سورة التوبة الآية: 29.
(2) سورة التوبة الآية: 60.
216
فَاتَّقُوا اللَّهَ- فَإِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي وَ كَانَ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ- وَ أَعْلَمَهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ- مَنْ ضَرَبَ النَّاسَ بِسَيْفِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَى نَفْسِهِ- وَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَهُوَ ضَالٌّ مُتَكَلِّفٌ (1).
3- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ مِثْلَهُ (2).
4- قب، المناقب لابن شهرآشوب دَخَلَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَلَى الصَّادِقِ(ع) وَ قَرَأَ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ(3)- وَ قَالَ أُحِبُّ أَنْ أَعْرِفَ الْكَبَائِرَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- فَقَالَ نَعَمْ يَا عَمْرُو ثُمَّ فَصَّلَهُ بِأَنَّ الْكَبَائِرَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ (4) وَ الْيَأْسُ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ (5) وَ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ لِأَنَّ الْعَاقَّ جَبَّارٌ شَقِيٌ وَ بَرًّا بِوالِدَتِي وَ لَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا (6) وَ قَتْلُ النَّفْسِ- وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً (7) وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ- إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً (8) وَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ (9) وَ أَكْلُ الرِّبَا الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا (10)- وَ السِّحْرُ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ (11)- وَ الزِّنَا وَ لا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً (12)- وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً (13)- وَ الْغُلُولُ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَ (14) وَ مَنْعُ الزَّكَاةِ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ (15)- وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ كِتْمَانُ الشَّهَادَةِ
____________
(1) الاحتجاج للطبرسيّ ص 197.
(2) الكافي ج 5 ص 23.
(3) سورة النساء الآية 31.
(4) سورة النساء الآية 48.
(5) سورة يوسف الآية 87.
(6) سورة مريم الآية 32.
(7) سورة النساء الآية 93.
(8) سورة النساء الآية 10.
(9) سورة الأنفال الآية 16.
(10) سورة البقرة الآية 275.
(11) سورة البقرة الآية 102.
(12) سورة الفرقان الآية 68.
(13) سورة آل عمران الآية 77.
(14) سورة آل عمران الآية 161.
(15) سورة التوبة الآية 35.
217
وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ (1) وَ شُرْبُ الْخَمْرِ- لِقَوْلِهِ(ع)شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَ تَرْكُ الصَّلَاةِ- لِقَوْلِهِ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّداً- فَقَدْ بَرِئَ مِنْ ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِهِ- وَ نَقْضُ الْعَهْدِ وَ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ- الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ (2) وَ قَوْلُ الزُّورِ- وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (3) وَ الْجُرْأَةُ عَلَى اللَّهِ- أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ (4) وَ كُفْرَانُ النِّعْمَةِ- وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (5) وَ بَخْسُ الْكَيْلِ وَ الْوَزْنِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (6) وَ اللِّوَاطُ- الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ (7) وَ الْبِدْعَةُ قَوْلُهُ(ع)مَنْ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِ مُبْتَدِعٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ دِينِهِ قَالَ فَخَرَجَ عَمْرٌو وَ لَهُ صُرَاخٌ مِنْ بُكَائِهِ وَ هُوَ يَقُولُ- هَلَكَ مَنْ سَلَبَ تُرَاثَكُمْ وَ نَازَعَكُمْ فِي الْفَضْلِ وَ الْعِلْمِ (8).
وَ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَّارُ فِي مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ وَ قَدْ سُئِلَ مَنْ أَفْقَهُ مَنْ رَأَيْتَهُ- قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَقْدَمَهُ الْمَنْصُورُ بَعَثَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ فُتِنُوا بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- فَهَيِّئْ لَهُ مِنْ مَسَائِلِكَ الشِّدَادِ فَهَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً- ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُوَ بِالْحِيرَةِ فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ جَعْفَرٌ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهِ- دُخِلْتُ مِنَ الْهَيْبَةِ لِجَعْفَرٍ مَا لَمْ يَدْخُلْنِي لِأَبِي جَعْفَرٍ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ فَجَلَسْتُ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ نَعَمْ أَعْرِفُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ- فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَلْقِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ مَسَائِلِكَ- فَجَعَلْتُ أُلْقِي عَلَيْهِ فَيُجِيبُنِي فَيَقُولُ أَنْتُمْ تَقُولُونَ كَذَا- وَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ كَذَا وَ نَحْنُ نَقُولُ كَذَا- فَرُبَّمَا تَابَعَنَا وَ رُبَّمَا تَابَعَهُمْ- وَ رُبَّمَا خَالَفَنَا جَمِيعاً حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً- فَمَا أَخَلَّ مِنْهَا بِشَيْءٍ
____________
(1) سورة البقرة الآية 283.
(2) سورة البقرة الآية 27.
(3) سورة الحجّ الآية 30.
(4) سورة الأعراف الآية 99.
(5) سورة إبراهيم الآية 7.
(6) سورة المطففين الآية 1.
(7) سورة النجم الآية 32.
(8) المناقب ج 3 ص 375.
218
ثُمَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ- أَ لَيْسَ أَنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَعْلَمُهُمْ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ (1).
أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ دَخَلَ يَمَانِيٌّ عَلَى الصَّادِقِ(ع) فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً بِكَ يَا سَعْدُ فَقَالَ الرَّجُلُ- بِهَذَا الِاسْمِ سَمَّتْنِي أُمِّي وَ قَلَّ مَنْ يَعْرِفُنِي بِهِ- فَقَالَ صَدَقْتَ يَا سَعْدُ الْمَوْلَى فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- بِهَذَا كُنْتُ أُلَقَّبُ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي اللَّقَبِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ (2) مَا صِنَاعَتُكَ يَا سَعْدُ- قَالَ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ نَنْظُرُ فِي النُّجُومِ- فَقَالَ كَمْ ضَوْءُ الشَّمْسِ عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ دَرَجَةً قَالَ لَا أَدْرِي- قَالَ فَكَمْ ضَوْءُ الْقَمَرِ عَلَى ضَوْءِ الزُّهَرَةِ دَرَجَةً قَالَ لَا أَدْرِي- قَالَ فَكَمْ لِلْمُشْتَرِي مِنْ ضَوْءِ عُطَارِدٍ قَالَ لَا أَدْرِي- قَالَ فَمَا اسْمُ النُّجُومِ الَّتِي إِذَا طَلَعَتْ هَاجَتِ الْبَقَرُ- قَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ يَا أَخَا أَهْلِ الْيَمَنِ عِنْدَكُمْ عُلَمَاءُ- قَالَ نَعَمْ إِنَّ عَالِمَهُمْ لَيَزْجُرُ الطَّيْرَ وَ يَقْفُو الْأَثَرَ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مَسِيرَةَ- سَيْرِ الرَّاكِبِ الْمُجِدِّ فَقَالَ(ع) إِنَّ عَالِمَ الْمَدِينَةِ أَعْلَمُ مِنْ عَالِمِ الْيَمَنِ- لِأَنَّ عَالِمَ الْمَدِينَةِ يَنْتَهِي إِلَى حَيْثُ لَا يَقْفُو الْأَثَرَ- وَ يَزْجُرُ الطَّيْرَ وَ يَعْلَمُ مَا فِي اللَّحْظَةِ الْوَاحِدَةِ مَسِيرَةَ الشَّمْسِ- يَقْطَعُ اثْنَيْ عَشَرَ بُرْجاً وَ اثْنَيْ عَشَرَ بَحْراً- وَ اثْنَيْ عَشَرَ عَالِماً قَالَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ أَحَداً يَعْلَمُ هَذَا وَ يَدْرِي.
سَالِمٌ الضَّرِيرُ إِنَّ نَصْرَانِيّاً سَأَلَ الصَّادِقَ(ع)عَنْ تَفْصِيلِ الْجِسْمِ- فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ وَصْلًا- وَ عَلَى مِائَتَيْنِ وَ سِتَّةٍ وَ أَرْبَعِينَ عَظْماً- وَ عَلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ وَ سِتِّينَ عِرْقاً- فَالْعُرُوقُ هِيَ الَّتِي تَسْقِي الْجَسَدَ كُلَّهُ وَ الْعِظَامُ تُمْسِكُهَا- وَ اللَّحْمُ يُمْسِكُ الْعِظَامَ وَ الْعَصَبُ يُمْسِكُ اللَّحْمَ وَ جَعَلَ فِي يَدَيْهِ اثْنَيْنِ وَ ثَمَانِينَ عَظْماً- فِي كُلِّ يَدٍ أَحَدٌ وَ أَرْبَعُونَ عَظْماً مِنْهَا فِي كَفِّهِ خَمْسَةٌ وَ ثَلَاثُونَ عَظْماً وَ فِي سَاعِدِهِ اثْنَانِ- وَ فِي عَضُدِهِ وَاحِدٌ وَ فِي كَتِفِهِ ثَلَاثَةٌ فَذَلِكَ أَحَدٌ وَ أَرْبَعُونَ عَظْماً- وَ كَذَلِكَ فِي الْأُخْرَى وَ فِي رِجْلِهِ ثَلَاثَةٌ وَ أَرْبَعُونَ عَظْماً- مِنْهَا فِي قَدَمِهِ خَمْسَةٌ وَ ثَلَاثُونَ عَظْماً وَ فِي سَاقِهِ اثْنَانِ- وَ فِي رُكْبَتِهِ ثَلَاثَةٌ وَ فِي فَخِذِهِ وَاحِدٌ وَ فِي وَرِكِهِ اثْنَانِ- وَ كَذَلِكَ فِي الْأُخْرَى وَ فِي صُلْبِهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ فَقَارَةً- وَ فِي
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 378.
(2) سورة الحجرات الآية 11.
219
كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ جَنْبَيْهِ تِسْعَةُ أَضْلَاعٍ- وَ فِي وَقَصَتِهِ ثَمَانِيَةٌ وَ فِي رَأْسِهِ سِتَّةٌ وَ ثَلَاثُونَ عَظْماً وَ فِي فِيهِ ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ وَ اثْنَانِ وَ ثَلَاثُونَ (1).
بيان لعل المراد بالوقصة العنق قال الفيروزآبادي (2) وقص عنقه كوعد كسرها و الوقص بالتحريك قصر العنق و يحتمل أن يكون و في قصه و هي عظام وسط الظهر قوله(ع)و في فيه ثمانية و عشرون أي في بدو الإنبات ثم تنبت في قريب من العشرين أربعة أخرى فلذا قال(ع)بعده و اثنان و ثلاثون.
و يحتمل أن يكون باعتبار اختلافها في الأشخاص و يدل الخبر على أن السن ليس بعظم.
5- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ بَعْضُ الْخَوَارِجِ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ- الْعَجَمُ تَتَزَوَّجُ فِي الْعَرَبِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَالْعَرَبُ تَتَزَوَّجُ فِي قُرَيْشٍ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَقُرَيْشٌ تَتَزَوَّجُ فِي بَنِي هَاشِمٍ قَالَ نَعَمْ- فَجَاءَ الْخَارِجِيُّ إِلَى الصَّادِقِ(ع)فَقَصَّ عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ أَ سَمِعَهُ مِنْكَ فَقَالَ(ع)نَعَمْ قَدْ قُلْتُ ذَاكَ- قَالَ الْخَارِجِيُّ فَهَا أَنَا ذَا قَدْ جِئْتُكَ خَاطِباً- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّكَ لَكُفْوٌ فِي دِينِكَ وَ حَسَبُكَ فِي قَوْمِكَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ صَانَنَا عَنِ الصَّدَقَاتِ- وَ هِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ- فَنَكْرَهُ أَنْ نُشْرِكَ فِيمَا فَضَّلَنَا اللَّهُ بِهِ- مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ مَا جَعَلَ لَنَا فَقَامَ الْخَارِجِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا مِثْلَهُ- رَدَّنِي وَ اللَّهِ أَقْبَحَ رَدٍّ وَ مَا خَرَجَ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِهِ (3).
وَ حَدَّثَ أَبُو هِفَّانَ وَ ابْنُ مَاسُوَيْهِ حَاضِرٌ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: الطَّبَائِعُ أَرْبَعٌ الدَّمُ وَ هُوَ عَبْدٌ وَ رُبَّمَا قَتَلَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ- وَ الرِّيحُ وَ هُوَ عَدُوٌّ إِذَا سَدَدْتَ لَهُ بَاباً أَتَاكَ مِنْ آخَرَ- وَ الْبَلْغَمُ وَ هُوَ مَلِكٌ يُدَارَى وَ الْمِرَّةُ وَ هِيَ الْأَرْضُ- إِذَا رَجَفَتْ رَجَفَتْ بِمَنْ عَلَيْهَا فَقَالَ أَعِدْ عَلَيَّ- فَوَ اللَّهِ مَا يُحْسِنُ جَالِينُوسُ أَنْ يَصِفَ هَذَا الْوَصْفَ (4).
____________
(1) المناقب ج 3 ص 379.
(2) القاموس ج 2 ص 321- 322.
(3) المناقب ج 3 ص 381.
(4) نفس المصدر ج 3 ص 382.
220
وَ فِي امْتِحَانِ الْفُقَهَاءِ، رَجُلٌ صَانِعٌ قَطَعَ عُضْوَ صَبِيٍّ بِأَمْرِ أَبِيهِ- فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ- وَ إِنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً هَذَا حَجَّامٌ قَطَعَ حَشَفَةَ صَبِيٍّ- وَ هُوَ يَخْتِنُهُ فَإِنْ مَاتَ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ- وَ نِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى أَبِيهِ لِأَنَّهُ شَارَكَهُ فِي مَوْتِهِ- وَ إِنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً لِأَنَّهُ قَطَعَ النَّسْلَ- وَ بِهِ وَرَدَ الْأَثَرُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)(1) وَ فِيهِ أَنَّ رَجُلًا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ- فَأَوْصَى أَنَّ غُلَامِي يَسَارَ هُوَ ابْنِي فَوَرِّثُوهُ- وَ غُلَامِي يَسَارَ فَأَعْتِقُوهُ فَهُوَ حُرٌّ- الْجَوَابُ يُسْأَلُ أَيُّ الْغُلَامَيْنِ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ- فَيَقُولُ أَبُوهُمْ لَا يَسْتَتِرْنَ مِنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ وَلَدُهُ- فَإِنْ قَالَ أَوْلَادُهُ إِنَّمَا أَبُونَا قَالَ لَا يَسْتَتِرْنَ مِنْهُ- فَإِنَّهُ نَشَأَ فِي حُجُورِنَا وَ هُوَ صَغِيرٌ- فَيُقَالُ لَهُمْ أَ فِيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَامَةٌ فَإِنْ قَالُوا نَعَمْ نُظِرَ فَإِنْ وُجِدَتْ تِلْكَ الْعَلَامَةُ بِالصَّغِيرِ فَهُوَ أَخُوهُمْ- وَ إِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ يُقْرَعُ بَيْنَ الْغُلَامَيْنِ- فَأَيُّهُمَا خَرَجَ سَهْمُهُ فَهُوَ حُرٌّ بِالْمَرْوِيِّ عَنْهُ(ع)(2).
بيان إنما ذكر الروايتين مع أنهما ليسا بمعتمدين لبيان أن المخالفين يروون عنه(ع)و يثقون بقوله و الأخيرة فيها موافقة في الجملة للأصول و لتحقيقها مقام آخر.
6- قب، المناقب لابن شهرآشوب سَأَلَ زِنْدِيقٌ الصَّادِقَ(ع)فَقَالَ مَا عِلَّةُ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ- وَ إِنَّمَا أَتَى حَلَالًا وَ لَيْسَ فِي الْحَلَالِ تَدْنِيسٌ- فَقَالَ(ع)لِأَنَّ الْجَنَابَةَ بِمَنْزِلَةِ الْحَيْضِ وَ ذَلِكَ أَنَّ النُّطْفَةَ دَمٌ لَمْ يَسْتَحْكِمْ- وَ لَا يَكُونُ الْجِمَاعُ إِلَّا بِحَرَكَةٍ غَالِبَةٍ- فَإِذَا فُرِّغَ تَنَفَّسَ الْبَدَنُ- وَ وَجَدَ الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً فَوَجَبَ الْغُسْلُ لِذَلِكَ- غُسْلُ الْجَنَابَةِ أَمَانَةٌ ائْتَمَنَ اللَّهُ عَلَيْهَا عَبِيدَهُ لِيَخْتَبِرَهُمْ بِهَا (3).
-
وَ سَأَلَهُ(ع)أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ قَوْلِهِ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (4)- فَقَالَ مَا تَقُولُ فِيهَا يَا أَبَا حَنِيفَةَ- فَقَالَ أَقُولُ إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مُشْرِكِينَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا
____________
(1) نفس المصدر ج 3 ص 386.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 387.
(3) نفس المصدر ج 3 ص 387.
(4) سورة الأنعام الآية 23.
221
عَلى أَنْفُسِهِمْ- فَقَالَ مَا تَقُولُ فِيهَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ- هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَشْرَكُوا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ.
وَ سَأَلَهُ(ع)عُبَّادٌ الْمَكِّيُّ عَنْ رَجُلٍ زَنَى وَ هُوَ مَرِيضٌ- فَإِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ خَافُوا أَنْ يَمُوتَ مَا تَقُولُ فِيهِ- فَقَالَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ أَوْ أَمَرَكَ بِهَا إِنْسَانٌ- فَقَالَ إِنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أَمَرَنِي بِهَا فَقَالَ(ع) إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُتِيَ بِرَجُلٍ أَحْبَنَ قَدِ اسْتَسْقَى بَطْنُهُ- وَ بَدَتْ عُرُوقُ فَخِذَيْهِ وَ قَدْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مَرِيضَةٍ- فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهُ فَأُتِيَ بِعُرْجُونٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ- فَضَرَبَهُ بِهِ ضَرْبَةً وَ ضَرَبَهَا ضَرْبَةً وَ خَلَّى سَبِيلَهُمَا- وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ (1).
بيان الحبن محركة داء في البطن يعظم منه و يرم فهو أحبن.
7- كشف، كشف الغمة رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ (2) عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكْنَاءُ وَ كِسَاءُ خَزٍّ- فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ تَعَجُّباً فَقَالَ لِي يَا ثَوْرِيُّ مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَيْنَا لَعَلَّكَ تَعْجَبُ مِمَّا تَرَى- فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَيْسَ هَذَا مِنْ لِبَاسِكَ وَ لَا لِبَاسِ آبَائِكَ قَالَ يَا ثَوْرِيُّ كَانَ ذَلِكَ زَمَانُ إِقْتَارٍ وَ افْتِقَارٍ- وَ كَانُوا يَعْمَلُونَ عَلَى قَدْرِ إِقْتَارِهِ وَ افْتِقَارِهِ- وَ هَذَا زَمَانٌ قَدْ أَسْبَلَ كُلُّ شَيْءٍ عَزَالِيَهُ (3)- ثُمَّ حَسَرَ رُدْنَ جُبَّتِهِ- فَإِذَا تَحْتَهَا جُبَّةُ صُوفٍ بَيْضَاءُ- يَقْصُرُ الذَّيْلُ عَنِ الذَّيْلِ وَ الرُّدْنُ عَنِ الرُّدْنِ- وَ قَالَ يَا ثَوْرِيُّ لَبِسْنَا هَذَا لِلَّهِ تَعَالَى وَ هَذَا لَكُمْ- وَ مَا كَانَ لِلَّهِ أَخْفَيْنَاهُ وَ مَا كَانَ لَكُمْ أَبْدَيْنَاهُ.
8- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ السَّلَمِيِّ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: سَأَلَنِي بَعْضُ الْخَوَارِجِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 390 و الآية الثانية في سورة الأنعام برقم 24.
(2) مطالب السئول ص 82.
(3) العزالى: جمع عزلاء و هي مصب الراوية فقوله: قد أسبل كل شيء عزاليه، يريد به وفور الخير و انتشار البركة و كثرة النعم و تفشى الرخاء.
222
قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ- وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ (1)- مَا الَّذِي أَحَلَّ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا الَّذِي حَرَّمَ- فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ- فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَا حَاجٌّ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَلَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ بِمِنًى- الضَّأْنَ وَ الْمَعْزَ الْأَهْلِيَّةَ وَ حَرَّمَ أَنْ يُضَحَّى بِالْجَبَلِيَّةِ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَلَّ فِي الْأُضْحِيَّةِ الْإِبِلَ الْعِرَابَ (2)- وَ حَرَّمَ فِيهَا الْبَخَاتِيَ (3)- وَ أَحَلَّ الْبَقَرَ الْأَهْلِيَّةَ أَنْ يُضَحَّى بِهَا وَ حَرَّمَ الْجَبَلِيَّةَ- فَانْصَرَفْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَأَخْبَرْتُهُ بِهَذَا الْجَوَابِ- فَقَالَ هَذَا شَيْءٌ حَمَلَتْهُ الْإِبِلُ مِنَ الْحِجَازِ (4).
9- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ قَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ- عَجِبَ النَّاسُ مِنْكَ أَمْسِ- وَ أَنْتَ بِعَرَفَةَ تُمَاكِسُ (5) بِبُدْنِكَ (6) أَشَدَّ مِكَاساً يَكُونُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ مَا لِلَّهِ مِنَ الرِّضَا أَنْ أُغْبَنَ فِي مَالِي- قَالَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا وَ اللَّهِ مَا لِلَّهِ فِي هَذَا مِنَ الرِّضَا قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ مَا نَجِيئُكَ بِشَيْءٍ إِلَّا جِئْتَنَا بِمَا لَا مَخْرَجَ لَنَا مِنْهُ (7).
10- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ وَ هُوَ بِالْحِيرَةِ (8)- خَرَجَ يَوْماً يُرِيدُ
____________
(1) سورة الأنعام الآية: 142- 143.
(2) الإبل العراب: بكسر العين و هي الإبل العربية خلاف البخاتى.
(3) الإبل البخاتى: جمع بختية و بخت بالضم و هي الخراسانية.
(4) الكافي ج 4 ص 492.
(5) المماكسة: فى البيع انتقاص الثمن و استحطاطه.
(6) البدن: بالضم جمع بدنة كقصبة و تجمع على بدنات كقصبات و هي من الإبل ما كان له خمس سنين و دخل في السادسة، و انما سميت بذلك لعظم بدنها و سمنها.
(7) الكافي ج 4 ص 546.
(8) الحيرة: بالكسر: ثم السكون، وراء: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على النجف، و قيل سميت بذلك لان تبعا لما قصد خراسان خلف ضعفة جنده بذلك الموضع و قال لهم: حيروا به، أي أقيموا.
223
عِيسَى بْنَ مُوسَى- فَاسْتَقْبَلَهُ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَ الْكُوفَةِ وَ مَعَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ الْقَاضِي- فَقَالَ لَهُ إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- فَقَالَ أَرَدْتُكَ فَقَالَ قَدْ قَصَّرَ اللَّهُ خَطْوَكَ- قَالَ فَمَضَى مَعَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ- مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ سَأَلَنِي عَنْهُ الْأَمِيرُ- فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ- قَالَ سَأَلَنِي عَنْ أَوَّلِ كِتَابٍ كُتِبَ فِي الْأَرْضِ- قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ عَلَى آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ- عَرْضَ الْعَيْنِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ نَبِيّاً فَنَبِيّاً- وَ مَلِكاً فَمَلِكاً وَ مُؤْمِناً فَمُؤْمِناً وَ كَافِراً فَكَافِراً- فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى دَاوُدَ(ع)قَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي نَبَّأْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ قَصَّرْتَ عُمُرَهُ- قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ- عُمُرُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ إِنِّي قَدْ كَتَبْتُ الْآجَالَ- وَ قَسَمْتُ الْأَرْزَاقَ- وَ أَنَا أَمْحُو مَا أَشَاءُ وَ أُثْبِتُ وَ عِنْدِي أُمُّ الْكِتَابِ- فَإِنْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئاً مِنْ عُمُرِكَ أَلْحَقْتُهُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ- قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمُرِي سِتِّينَ سَنَةً تَمَامَ الْمِائَةِ- قَالَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ- اكْتُبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً فَإِنَّهُ سَيَنْسَى- قَالَ فَكَتَبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً وَ خَتَمُوهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ- مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الْوَفَاةُ- أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَا جَاءَ بِكَ- قَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ قَالَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي سِتُّونَ سَنَةً- فَقَالَ إِنَّكَ جَعَلْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ- قَالَ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ أَخْرَجَ لَهُ الْكِتَابَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ الصَّكُّ عَلَى الْمَدْيُونِ ذَلَّ الْمَدْيُونُ- فَقَبَضَ رُوحَهُ (1).
11- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّائِغِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَجِيبَةً- فَقَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ هَاتِهَا- فَإِنَّ الْعَالِمَ بِهَا جَالِسٌ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ- قَالَ فَقُلْتُ رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ دَارِي- وَ إِذَا أَهْلِي قَدْ خَرَجَتْ عَلَيَّ فَكَسَرَتْ جَوْزاً كَثِيراً- وَ نَثَرَتْهُ عَلَيَّ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ هَذِهِ الرُّؤْيَا- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ- أَنْتَ رَجُلٌ تُخَاصِمُ وَ تُجَادِلُ لِئَاماً فِي مَوَارِيثِ أَهْلِكَ- فَبَعْدَ نَصَبٍ (2) شَدِيدٍ تَنَالُ حَاجَتَكَ
____________
(1) الكافي ج 7 ص 378.
(2) النصب: محركة التعب و الاعياء.
224
مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَصَبْتَ وَ اللَّهِ يَا أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ عِنْدِهِ فَقُلْتُ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كَرِهْتُ تَعْبِيرَ هَذَا النَّاصِبِ- فَقَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ لَا يَسُؤْكَ اللَّهُ- فَمَا يُوَاطِئُ تَعْبِيرُهُ تَعْبِيرَنَا وَ لَا تَعْبِيرُنَا تَعْبِيرَهُمْ وَ لَيْسَ التَّعْبِيرُ كَمَا عَبَّرَهُ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَقَوْلُكَ أَصَبْتَ وَ تَحْلِفُ عَلَيْهِ وَ هُوَ مُخْطِئٌ قَالَ نَعَمْ- حَلَفْتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَصَابَ الْخَطَاءَ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَمَا تَأْوِيلُهَا- قَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ إِنَّكَ تَتَمَتَّعُ بِامْرَأَةٍ- فَتَعْلَمُ بِهَا أَهْلُكَ فَتَخْرِقُ عَلَيْكَ ثِيَاباً جُدُداً- فَإِنَّ الْقِشْرَ كِسْوَةُ اللُّبِّ قَالَ ابْنُ مُسْلِمٍ- فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ بَيْنَ تَعْبِيرِهِ وَ تَصْحِيحِ الرُّؤْيَا- إِلَّا صَبِيحَةُ الْجُمُعَةِ فَلَمَّا كَانَ غَدَاةُ الْجُمُعَةِ- أَنَا جَالِسٌ بِالْبَابِ إِذْ مَرَّتْ بِي جَارِيَةٌ- فَأَعْجَبَتْنِي فَأَمَرْتُ غُلَامِي فَرَدَّهَا ثُمَّ أَدْخَلَهَا دَارِي- فَتَمَتَّعْتُ بِهَا فَأَحَسَّتْ بِي وَ بِهَا أَهْلِي- فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا الْبَيْتَ- فَبَادَرَتِ الْجَارِيَةُ نَحْوَ الْبَابِ فَبَقِيتُ أَنَا- فَمَزَّقَتْ عَلَيَّ ثِيَاباً جُدُداً كُنْتُ أَلْبَسُهَا فِي الْأَعْيَادِ (1).
12- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَطَّابِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَبِيِّ عَنْ حَمَّادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ هِشَامٍ الْخَفَّافِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ بَصَرُكَ بِالنُّجُومِ- قَالَ قُلْتُ مَا خَلَّفْتُ بِالْعِرَاقِ أَبْصَرَ بِالنُّجُومِ مِنِّي- فَقَالَ كَيْفَ دَوَرَانُ الْفَلَكِ عِنْدَكُمْ- قَالَ فَأَخَذْتُ قَلَنْسُوَتِي عَنْ رَأْسِي فَأَدَرْتُهَا قَالَ فَقَالَ- فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَقُولُ- فَمَا بَالُ بَنَاتِ نَعْشٍ وَ الْجَدْيِ وَ الْفَرْقَدَيْنِ- لَا يُرَوْنَ يَدُورُونَ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ فِي الْقِبْلَةِ- قَالَ قُلْتُ وَ اللَّهِ هَذَا شَيْءٌ لَا أَعْرِفُهُ- وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ يَذْكُرُهُ- فَقَالَ لِي كَمِ السُّكَيْنَةُ مِنَ الزُّهَرَةِ جُزْءاً فِي ضَوْئِهَا- قَالَ قُلْتُ هَذَا وَ اللَّهِ نَجْمٌ مَا سَمِعْتُ بِهِ- وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنَ النَّاسِ يَذْكُرُهُ فَقَالَ- سُبْحَانَ اللَّهِ فَأَسْقَطْتُمْ نَجْماً بِأَسْرِهِ فَعَلَى مَا تَحْسُبُونَ- ثُمَّ قَالَ فَكَمِ الزُّهَرَةُ مِنَ الْقَمَرِ جُزْءاً فِي ضَوْئِهِ قَالَ فَقُلْتُ هَذَا شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- قَالَ فَكَمِ الْقَمَرُ جُزْءاً مِنَ الشَّمْسِ فِي ضَوْئِهَا- قَالَ فَقُلْتُ مَا أَعْرِفُ هَذَا قَالَ صَدَقْتَ
____________
(1) ج 8 ص 292 و فيه «تمزق» بدل «تخرق».
225
ثُمَّ قَالَ مَا بَالُ الْعَسْكَرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فِي هَذَا حَاسِبٌ وَ فِي هَذَا حَاسِبٌ- فَيَحْسُبُ هَذَا لِصَاحِبِهِ بِالظَّفَرِ- وَ يَحْسُبُ هَذَا لِصَاحِبِهِ بِالظَّفَرِ- ثُمَّ يَلْتَقِيَانِ فَيَهْزِمُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ- فَأَيْنَ كَانَتِ النُّجُومُ قَالَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ ذَلِكَ- قَالَ فَقَالَ(ع)صَدَقْتَ إِنَّ أَصْلَ الْحِسَابِ حَقٌّ- وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ عَلِمَ مَوَالِيدَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ (1).
13- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ لَهُ- أَ لَيْسَ اللَّهُ حَكِيماً قَالَ بَلَى هُوَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ- فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً (2) أَ لَيْسَ هَذَا فَرْضٌ- قَالَ بَلَى قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ- وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ (3)- أَيُّ حَكِيمٍ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابٌ فَرَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ- يَا هِشَامُ فِي غَيْرِ وَقْتِ حَجٍّ وَ لَا عُمْرَةٍ قَالَ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِأَمْرٍ أَهَمَّنِي- إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ سَأَلَنِي عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ- قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ فَأَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ- فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً يَعْنِي فِي النَّفَقَةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ- وَ لَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ- يَعْنِي فِي الْمَوَدَّةِ- قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ هِشَامٌ بِهَذَا الْجَوَابِ وَ أَخْبَرَهُ قَالَ وَ اللَّهِ مَا هَذَا مِنْ عِنْدِكَ (4).
14- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ
____________
(1) الكافي ج 8 ص 351.
(2) سورة النساء، الآية: 3.
(3) سورة النساء، الآية: 129.
(4) الكافي ج 5 ص 362.
226
زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنِّي لَذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيِّ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ يَسْتَعْدِي عَلَى أَبِيهِ فَقَالَ- أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ إِنَّ أَبِي زَوَّجَ ابْنَتِي بِغَيْرِ إِذْنِي- فَقَالَ زِيَادٌ لِجُلَسَائِهِ الَّذِينَ عِنْدَهُ- مَا تَقُولُونَ فِيمَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ قَالُوا نِكَاحُهُ بَاطِلٌ- قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- فَلَمَّا سَأَلَنِي أَقْبَلْتُ عَلَى الَّذِينَ أَجَابُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ- أَ لَيْسَ فِيمَا تَرْوُونَ أَنْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَسْتَعْدِيهِ عَلَى أَبِيهِ فِي مِثْلِ هَذَا- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْتَ وَ مَالُكَ لِأَبِيكَ- فَقَالُوا بَلَى فَقُلْتُ لَهُمْ- فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَ هُوَ وَ مَالُهُ لِأَبِيهِ وَ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ قَالَ فَأَخَذَ بِقَوْلِهِمْ وَ تَرَكَ قَوْلِي (1).
15- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: مَاتَتْ أُخْتُ مُفَضَّلِ بْنِ غِيَاثٍ فَأَوْصَتْ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا- الثُّلُثِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ الثُّلُثِ فِي الْمَسَاكِينِ- وَ الثُّلُثِ فِي الْحَجِّ فَإِذَا هُوَ لَا يَبْقَى مَا يَبْلُغُ مَا قَالَتْ- فَذَهَبْتُ أَنَا وَ هُوَ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى- فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ- اجْعَلُوا ثُلُثاً فِي ذَا وَ ثُلُثاً فِي ذَا وَ ثُلُثاً فِي ذَا- فَأَتَيْنَا ابْنَ شُبْرُمَةَ فَقَالَ أَيْضاً كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى- فَأَتَيْنَا أَبَا حَنِيفَةَ فَقَالَ كَمَا قَالا- فَخَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ لِي- سَلْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ لَمْ تَكُنْ حَجَّتِ الْمَرْأَةُ- فَسَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي- ابْدَأْ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهَا- وَ مَا بَقِيَ اجْعَلْهُ بَعْضاً فِي ذَا وَ بَعْضاً فِي ذَا- قَالَ فَقَدِمْتُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ- وَ اسْتَقْبَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ وَ قُلْتُ لَهُ سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ- فَقَالَ لِي ابْدَأْ بِحَقِّ اللَّهِ أَوَّلًا فَإِنَّهُ فَرِيضَةٌ عَلَيْهَا- وَ مَا بَقِيَ فَاجْعَلْهُ بَعْضاً فِي ذَا وَ بَعْضاً فِي ذَا- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَالَ لِي خَيْراً وَ لَا شَرّاً وَ جِئْتُ إِلَى حَلْقَتِهِ وَ قَدْ طَرَحُوهَا وَ قَالُوا- قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ- ابْدَأْ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا- قَالَ فَقُلْتُ هُوَ بِاللَّهِ قَالَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالُوا هُوَ خَبَّرَنَا هَذَا (2).
16- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَقِيلِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ- يَا أَبَا حَنِيفَةَ بَلَغَنِي
____________
(1) نفس المصدر ج 5 ص 395.
(2) المصدر السابق ج 7 ص 63.
227
أَنَّكَ تَقِيسُ قَالَ نَعَمْ- قَالَ لَا تَقِسْ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ حِينَ قَالَ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (1) فَقَاسَ مَا بَيْنَ النَّارِ وَ الطِّينِ- وَ لَوْ قَاسَ نُورِيَّةَ آدَمَ بِنُورِيَّةِ النَّارِ- عَرَفَ فَضْلَ مَا بَيْنَ النُّورَيْنِ- وَ صَفَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (2).
17- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: كَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ- وَ كَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ- أَنْ يَسْأَلَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَنِ الْخَمْسِ- فِي الزَّكَاةِ مِنَ الْمِائَتَيْنِ كَيْفَ صَارَتْ وَزْنَ سَبْعَةٍ- وَ لَمْ يَكُنْ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ فِيمَنْ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ- وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ فَسَأَلَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا- أَدْرَكْنَا مَنْ كَانَ قَبْلَنَا عَلَى هَذَا- فَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَسَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ- فَقَالَ كَمَا قَالَ الْمُسْتَفْتَوْنَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص جَعَلَ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً أُوقِيَّةً- فَإِذَا حَسَبْتَ ذَلِكَ كَانَ وَزْنَ سَبْعَةٍ وَ قَدْ كَانَتْ عَلَى وَزْنِ سِتَّةٍ- كَانَتِ الدَّرَاهِمُ خَمْسَةَ دَوَانِقَ- قَالَ حَبِيبٌ فَحَسَبْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ كَمَا قَالَ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ فَقَالَ- مِنْ أَيْنَ أَخَذْتَ هَذَا قَالَ قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أُمِّكَ فَاطِمَةَ- قَالَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ- ابْعَثْ إِلَيَّ بِكِتَابِ فَاطِمَةَ(ع) فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي إِنَّمَا أَخْبَرْتُكَ أَنِّي قَرَأْتُهُ- وَ لَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّهُ عِنْدِي قَالَ حَبِيبٌ فَجَعَلَ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ- يَقُولُ لِي مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا قَطُّ (3).
بيان اعلم أن الدرهم كان في زمن الرسول ص ستة دوانيق ثم نقص فصار خمسة دوانيق فصار ستة منها على وزن خمسة مما كان في زمن الرسول ص ثم تغير إلى أن صار سبعة دراهم على وزن خمسة من دراهم زمانه ص فإذا عرفت هذا فيمكن توجيه الخبر بوجهين
____________
(1) سورة الأعراف، الآية: 12.
(2) الكافي ج 1 ص 58.
(3) المصدر السابق ج 3 ص 507.
228
الأول أن يقال إنهم لما سمعوا أن النصاب الأول مائتا درهم و فيه خمسة دراهم و رأوا في زمانهم أن الفقهاء يحكمون بأن النصاب الأول مائتان و أربعون و فيها سبعة دراهم و لم يدروا ما السبب في ذلك فأجابهم(ع)بأن علة ذلك نقص وزن الدراهم و إنما ذكر الأوقية لأنهم كانوا يعلمون أن الأوقية كان في زمن الرسول ص وزن أربعين درهما و كانت الأوقية لم تتغير عما كانت عليه فلما حسبوا ذلك علموا النسبة بين الدرهمين كذا أفاده الوالد العلامة (قدس الله روحه) الثاني أن يقال إنهم كانوا يعلمون تغير الدراهم و نقصها و إنما اشتبه عليهم أنه لم لا يجزي في مائتي درهم من دراهم زمن الرسول ص خمسة من دراهم زمانهم فأجاب(ع)بأن النبي ص قرر لذلك نصف العشر حيث جعل في كل أربعين أوقية أوقية فلا يجزي في تينك المائتين إلا سبعة من دراهم زمانهم حتى يكون ربع العشر فحسبوه فوجدوه كما قال(ع)قوله مثل هذا أي مثل هذا الرجل أو هذا الجواب.
18- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: سَأَلَنِي رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ فَقَالَ- كَيْفَ صَارَتِ الزَّكَاةُ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ دِرْهَماً- فَقُلْتُ لَهُ إِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ الصَّلَاةِ ثَلَاثٌ وَ ثِنْتَانِ وَ أَرْبَعٌ قَالَ فَقَبِلَ مِنِّي- ثُمَّ لَقِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ- فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَسَبَ الْأَمْوَالَ وَ الْمَسَاكِينَ- فَوَجَدَ مَا يَكْفِيهِمْ مِنْ كُلِّ أَلْفٍ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ وَ لَوْ لَمْ يَكْفِهِمْ لَزَادَهُمْ- قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ- جَاءَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْإِبِلِ مِنَ الْحِجَازِ- ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنِّي أَعْطَيْتُ أَحَداً طَاعَةً لَأَعْطَيْتُ صَاحِبَ هَذَا الْكَلَامِ (1).
19- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ الْكَلْبِيِّ النَّسَّابَةِ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ لَسْتُ أَعْرِفُ شَيْئاً مِنْ هَذَا الْأَمْرِ- فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا جَمَاعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقُلْتُ- أَخْبِرُونِي عَنْ عَالِمِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ- فَقَالُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 305.
229
فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ- فَخَرَجَ إِلَيَّ رَجُلٌ ظَنَنْتُ أَنَّهُ غُلَامٌ لَهُ- فَقُلْتُ لَهُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى مَوْلَاكَ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لِي- ادْخُلْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ مُعْتَكِفٍ شَدِيدِ الِاجْتِهَادِ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مَنْ أَنْتَ- فَقُلْتُ أَنَا الْكَلْبِيُّ النَّسَّابَةُ فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ- فَقُلْتُ جِئْتُ أَسْأَلُكَ فَقَالَ أَ مَرَرْتَ بِابْنِي مُحَمَّدٍ- قُلْتُ بَدَأْتُ بِكَ فَقَالَ سَلْ- قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ- أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ فَقَالَ تَبِينُ بِرَأْسِ الْجَوْزَاءِ- وَ الْبَاقِي وِزْرٌ عَلَيْهِ وَ عُقُوبَةٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَاحِدَةٌ- فَقُلْتُ مَا يَقُولُ الشَّيْخُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ- فَقَالَ قَدْ مَسَحَ قَوْمٌ صَالِحُونَ- وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَمْسَحُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي ثِنْتَانِ- فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِي أَكْلِ الْجِرِّيِّ أَ حَلَالٌ هُوَ أَمْ حَرَامٌ- فَقَالَ حَلَالٌ إِلَّا أَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ نَعَافُهُ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي ثَلَاثٌ- فَقُلْتُ وَ مَا تَقُولُ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ- فَقَالَ حَلَالٌ إِلَّا أَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا نَشْرَبُهُ- فَقُمْتُ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا أَقُولُ- هَذِهِ الْعِصَابَةُ تَكْذِبُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ- فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ- فَنَظَرْتُ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ- مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَقَالُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ- فَقُلْتُ قَدْ أَتَيْتُهُ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَهُ شَيْئاً- فَرَفَعَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ رَأْسَهُ فَقَالَ- ائْتِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)فَهُوَ عَالِمُ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ- فَلَامَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ بِالْحَضْرَةِ فَقُلْتُ إِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا مَنَعَهُمْ مِنْ إِرْشَادِي إِلَيْهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ الْحَسَدُ- فَقُلْتُ لَهُ وَيْحَكَ إِيَّاهُ أَرَدْتُ- فَمَضَيْتُ حَتَّى صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَقَرَعْتُ الْبَابَ- فَخَرَجَ غُلَامٌ لَهُ فَقَالَ ادْخُلْ يَا أَخَا كَلْبٍ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْهَشَنِي- فَدَخَلْتُ وَ أَنَا مُضْطَرِبٌ وَ نَظَرْتُ- فَإِذَا بِشَيْخٍ عَلَى مُصَلًّى بِلَا مِرْفَقَةٍ وَ لَا بَرْدَعَةٍ- فَابْتَدَأَنِي بَعْدَ أَنْ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مَنْ أَنْتَ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَا سُبْحَانَ اللَّهِ غُلَامُهُ يَقُولُ لِي بِالْبَابِ- ادْخُلْ يَا أَخَا كَلْبٍ وَ يَسْأَلُنِي الْمَوْلَى مَنْ أَنْتَ- فَقُلْتُ لَهُ أَنَا الْكَلْبِيُّ النَّسَّابَةُ- فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ قَالَ كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً- قَدْ خَسِرُوا خُسْراناً مُبِيناً- يَا أَخَا كَلْبٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً (1)
____________
(1) سورة الفرقان الآية: 38.
230
أَ فَتَنْسُبُهَا أَنْتَ فَقُلْتُ لَا جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَقَالَ لِي أَ فَتَنْسُبُ نَفْسَكَ- قُلْتُ نَعَمْ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ- حَتَّى ارْتَفَعْتُ فَقَالَ لِي قِفْ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ- وَيْحَكَ أَ تَدْرِي مَنْ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ- قُلْتُ نَعَمْ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ- قَالَ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ [ابْنُ فُلَانٍ الرَّاعِي الْكُرْدِيِّ- إِنَّمَا كَانَ فُلَانٌ الْكُرْدِيُّ الرَّاعِي عَلَى جَبَلِ آلِ فُلَانٍ- فَنَزَلَ إِلَى فُلَانَةَ امْرَأَةِ فُلَانٍ مِنْ جَبَلِهِ- الَّذِي كَانَ يَرْعَى غَنَمَهُ عَلَيْهِ فَأَطْعَمَهَا شَيْئاً وَ غَشِيَهَا- فَوَلَدَتْ فُلَاناً [وَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ فُلَانَةَ وَ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ أَ تَعْرِفُ هَذِهِ الْأَسَامِيَ- قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكُفَّ عَنْ هَذَا فَعَلْتَ- فَقَالَ إِنَّمَا قُلْتَ فَقُلْتُ- فَقُلْتُ إِنِّي لَا أَعُودُ قَالَ لَا نَعُودُ إِذاً- وَ اسْأَلْ عَمَّا جِئْتَ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ- أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدَ النُّجُومِ- فَقَالَ وَيْحَكَ أَ مَا تَقْرَأُ سُورَةَ الطَّلَاقِ- قُلْتُ بَلَى قَالَ فَاقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ (1) قَالَ أَ تَرَى هَاهُنَا نُجُومَ السَّمَاءِ قُلْتُ لَا- قُلْتُ فَرَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثاً- قَالَ تُرَدُّ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص ثُمَّ قَالَ لَا طَلَاقَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ- بِشَاهِدَيْنِ مَقْبُولَيْنِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَاحِدَةٌ- ثُمَّ قَالَ سَلْ فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ- فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ- وَ رَدَّ اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَى شَيْئِهِ وَ رَدَّ الْجِلْدَ إِلَى الْغَنَمِ- فَتَرَى أَصْحَابَ الْمَسْحِ أَيْنَ يَذْهَبُ وُضُوؤُهُمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي ثِنْتَانِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ سَلْ- فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ أَكْلِ الْجِرِّيِّ فَقَالَ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَسَخَ طَائِفَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- فَمَا أَخَذَ مِنْهُمْ بَحْراً فَهُوَ الْجِرِّيُّ وَ الزِّمَّارُ- وَ الْمَارْمَاهِي وَ مَا سِوَى ذَلِكَ- وَ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ بَرّاً فَالْقِرَدَةُ وَ الْخَنَازِيرُ وَ الْوَبَرُ- وَ الْوَرَلُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي ثَلَاثٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ سَلْ وَ قُمْ- فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِي النَّبِيذِ فَقَالَ(ع)حَلَالٌ- فَقُلْتُ إِنَّا نَنْبِذُ فَنَطْرَحُ فِيهِ الْعَكَرَ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ- وَ نَشْرَبُهُ فَقَالَ شَهْ شَهْ تِلْكَ الْخَمْرَةُ الْمُنْتِنَةُ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيُّ نَبِيذٍ تَعْنِي فَقَالَ
____________
(1) سورة الطلاق الآية: 1.
231
إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص تَغَيُّرَ الْمَاءِ- وَ فَسَادَ طَبَائِعِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْبِذُوا- فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْمُرُ خَادِمَهُ أَنْ يَنْبِذَ لَهُ- فَيَعْمِدُ إِلَى كَفٍّ مِنَ التَّمْرِ- فَيَقْذِفُ بِهِ فِي الشَّنِّ فَمِنْهُ شُرْبُهُ وَ مِنْهُ طَهُورُهُ فَقُلْتُ وَ كَمْ كَانَ عَدَدُ التَّمْرِ الَّذِي فِي الْكَفِّ- فَقَالَ مَا حَمَلَ الْكَفُّ فَقُلْتُ وَاحِدَةٌ و [أَوْ ثِنْتَانِ- فَقَالَ رُبَّمَا كَانَتْ وَاحِدَةً وَ رُبَّمَا كَانَتْ ثِنْتَيْنِ- فَقُلْتُ وَ كَمْ كَانَ يَسَعُ الشَّنُّ فَقَالَ- مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ إِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ- فَقُلْتُ بِالْأَرْطَالِ- فَقَالَ نَعَمْ أَرْطَالٌ بِمِكْيَالِ الْعِرَاقِ قَالَ سَمَاعَةُ قَالَ الْكَلْبِيُّ- ثُمَّ نَهَضَ(ع)فَقُمْتُ فَخَرَجْتُ وَ أَنَا أَضْرِبُ بِيَدِي عَلَى الْأُخْرَى- وَ أَنَا أَقُولُ إِنْ كَانَ شَيْءٌ فَهَذَا- فَلَمْ يَزَلِ الْكَلْبِيُّ يَدِينُ اللَّهَ بِحُبِّ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ- حَتَّى مَاتَ (1).
توضيح المرفقة بالكسر المخدة و البرذعة الحلس الذي يلقى تحت الرحل و الوبر بسكون الباء دويبة على قدر السنور غبراء أو بيضاء و الورل محركة دابة كالضب و العكر دردي الزيت و غيره و شاه وجهه شوها قبح و شاهه يشيهه عابه.
20- يب، تهذيب الأحكام مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ جَمِيعاً عَنْ قُرَّةَ مَوْلَى خَالِدٍ قَالَ: صَاحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ فِي الِاسْتِسْقَاءِ- فَقَالَ لِي انْطَلِقْ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَلْهُ مَا رَأْيُكَ- فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ صَاحُوا إِلَيَّ- فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَ لِي فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ فَلْيَخْرُجْ- قُلْتُ لَهُ مَتَى يَخْرُجُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ- قُلْتُ لَهُ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُخْرِجُ الْمِنْبَرَ ثُمَّ يَخْرُجُ- يَمْشِي كَمَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ- وَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمُؤَذِّنُونَ فِي أَيْدِيهِمْ عَنَزُهُمْ (2)- حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْمُصَلَّى- صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ
____________
(1) الكافي ج 1 ص 348.
(2) العنزة: بالتحريك جمع عنز و عنزات كقصبة و قصبات و قصب، و هي أطول من العصا و أقصر من الرمح، فيها زج كزج الرمح.
232
بِغَيْرِ أَذَانٍ وَ لَا إِقَامَةٍ- ثُمَّ يَصْعَدُ الْمِنْبَرَ فَيَقْلِبُ رِدَاءَهُ- فَيَجْعَلُ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ- فَيُكَبِّرُ اللَّهَ مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ رَافِعاً بِهَا صَوْتَهُ- ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى النَّاسِ عَنْ يَمِينِهِ- فَيُسَبِّحُ اللَّهَ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ رَافِعاً بِهَا صَوْتَهُ ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى النَّاسِ عَنْ يَسَارِهِ- فَيُهَلِّلُ اللَّهَ مِائَةَ تَهْلِيلَةٍ رَافِعاً بِهَا صَوْتَهُ- ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ النَّاسَ فَيَحْمَدُ اللَّهَ مِائَةَ تَحْمِيدَةٍ- ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَيَدْعُو ثُمَّ يَدْعُونَ- فَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَخِيبُوا قَالَ فَفَعَلَ- فَلَمَّا رَجَعْنَا قَالُوا هَذَا مِنْ تَعْلِيمِ جَعْفَرٍ- وَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ فَمَا رَجَعْنَا حَتَّى أَهَمَّتْنَا أَنْفُسُنَا (1).
21- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: كَانَ بِمَكَّةَ رَجُلٌ مَوْلَى لِبَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ- ابْنُ أَبِي عَوَانَةَ لَهُ عباءة- [عِنَادَةٌ وَ كَانَ إِذَا دَخَلَ إِلَى مَكَّةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) أَوْ أَحَدٌ مِنْ أَشْيَاخِ آلِ مُحَمَّدٍ يَعْبَثُ بِهِ- وَ إِنَّهُ أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ فِي الطَّوَافِ- فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ- فَقَالَ اسْتَلَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ مَا أَرَاكَ اسْتَلَمْتَهُ- قَالَ أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ ضَعِيفاً أَوْ أَتَأَذَّى قَالَ- فَقَالَ فَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص اسْتَلَمَهُ قَالَ نَعَمْ- وَ لَكِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا رَأَوْهُ عَرَفُوا لَهُ حَقَّهُ- وَ أَنَا فَلَا يَعْرِفُونَ لِي حَقِّي (2).
22- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَرَأَى عَلَيْهِ ثِيَابَ بَيَاضٍ كَأَنَّهَا غِرْقِئُ الْبَيْضِ- فَقَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا اللِّبَاسَ لَيْسَ مِنْ لِبَاسِكَ- فَقَالَ لَهُ اسْمَعْ مِنِّي وَ(ع)مَا أَقُولُ لَكَ- فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَكَ عَاجِلًا وَ آجِلًا إِنْ أَنْتَ مِتَّ عَلَى السُّنَّةِ وَ الْحَقِّ- وَ لَمْ تَمُتْ عَلَى بِدْعَةٍ- أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ فِي زَمَانٍ مُقْفِرٍ جَدْبٍ- فَأَمَّا إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهَا- لَا فُجَّارُهَا وَ مُؤْمِنُوهَا لَا مُنَافِقُوهَا وَ مُسْلِمُوهَا لَا كُفَّارُهَا- فَمَا أَنْكَرْتَ يَا ثَوْرِيُّ فَوَ اللَّهِ إِنَّنِي لَمَعَ مَا تَرَى- مَا أَتَى عَلَيَّ مُذْ عَقَلْتُ
____________
(1) التهذيب ج 3 ص 148.
(2) الكافي ج 4 ص 409.
233
صَبَاحٌ وَ لَا مَسَاءٌ- وَ لِلَّهِ فِي مَالِي حَقٌّ أَمَرَنِي أَضَعُهُ مَوْضِعاً إِلَّا وَضَعْتُهُ- قَالَ وَ أَتَاهُ قَوْمٌ مِمَّنْ يُظْهِرُونَ التَّزَهُّدَ- وَ يَدْعُونَ النَّاسَ أَنْ يَكُونُوا مَعَهُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّقَشُّفِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ صَاحِبَنَا حَصِرَ عَنْ كَلَامِكَ- وَ لَمْ يَحْضُرْهُ حُجَجُهُ فَقَالَ لَهُمْ فَهَاتُوا حُجَجَكُمْ- فَقَالُوا لَهُ إِنَّ حُجَجَنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ- فَأَدْلُوا بِهَا فَإِنَّهَا أَحَقُّ مَا اتُّبِعَ وَ عُمِلَ بِهِ فَقَالُوا يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- مُخْبِراً عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ- وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (1) فَمَدَحَ فِعْلَهُمْ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ- وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً (2) فَنَحْنُ نَكْتَفِي بِهَذَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْجُلَسَاءِ- إِنَّا رَأَيْنَاكُمْ تَزْهَدُونَ فِي الْأَطْعِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَ مَعَ ذَلِكَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ- حَتَّى تَمَتَّعُوا أَنْتُمْ مِنْهَا- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)دَعُوا عَنْكُمْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ- أَخْبِرُونِي أَيُّهَا النَّفَرُ أَ لَكُمْ عِلْمٌ بِنَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ- وَ مُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ الَّذِي فِي مِثْلِهِ ضَلَّ مَنْ ضَلَّ- وَ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ- فَقَالُوا لَهُ أَوْ بَعْضِهِ فَأَمَّا كُلُّهُ فَلَا- فَقَالَ لَهُمْ فَمِنْ هَاهُنَا أُتِيتُمْ وَ كَذَلِكَ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ إِخْبَارِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّانَا فِي كِتَابِهِ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِحُسْنِ فِعَالِهِمْ- فَقَدْ كَانَ مُبَاحاً جَائِزاً وَ لَمْ يَكُونُوا نُهُوا عَنْهُ- وَ ثَوَابُهُمْ مِنْهُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ تَقَدَّسَ أَمَرَ بِخِلَافِ مَا عَمِلُوا بِهِ- فَصَارَ أَمْرُهُ نَاسِخاً لِفِعْلِهِمْ- وَ كَانَ نَهْيُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَحْمَةً مِنْهُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ نَظَراً- لِكَيْ لَا يُضِرُّوا بِأَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ- مِنْهُمُ الضَّعَفَةُ الصِّغَارُ وَ الْوِلْدَانُ وَ الشَّيْخُ الْفَانِي- وَ الْعَجَوُزةُ الْكَبِيرَةُ الَّذِينَ لَا يَصْبِرُونَ عَلَى الْجُوعِ- فَإِنْ تَصَدَّقْتُ بِرَغِيفِي وَ لَا رَغِيفَ لِي غَيْرُهُ- ضَاعُوا وَ هَلَكُوا جُوعاً- فَمِنْ ثَمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَمْسُ تَمَرَاتٍ أَوْ خَمْسُ قُرَصٍ- أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ درهم [دَرَاهِمُ يَمْلِكُهَا الْإِنْسَانُ
____________
(1) سورة الحشر الآية: 9.
(2) سورة الدهر الآية: 8.
234
وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يُمْضِيَهَا- فَأَفْضَلُهَا مَا أَنْفَقَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى وَالِدَيْهِ- ثُمَّ الثَّانِيَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَ عِيَالِهِ- ثُمَّ الثَّالِثَةُ عَلَى قَرَابَتِهِ الْفُقَرَاءِ- ثُمَّ الرَّابِعَةُ عَلَى جِيرَانِهِ الْفُقَرَاءِ- ثُمَّ الْخَامِسَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ هُوَ أحسنها [أَخَسُّهَا أَجْراً وَ قَالَ ص لِلْأَنْصَارِيِّ حِينَ أَعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ خَمْسَةً- أَوْ سِتَّةً مِنَ الرَّقِيقِ- وَ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ غَيْرَهُمْ وَ لَهُ أَوْلَادٌ صِغَارٌ- لَوْ أَعْلَمْتُمُونِي أَمْرَهُ مَا تَرَكْتُكُمْ تَدْفِنُوهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ- يَتْرُكُ صِبْيَتَهُ صِغَاراً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى ثُمَّ هَذَا مَا نَطَقَ بِهِ الْكِتَابُ رَدّاً لِقَوْلِكُمْ- وَ نَهْياً عَنْهُ مَفْرُوضاً مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ قَالَ وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا- وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً (1)- أَ فَلَا تَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ غَيْرَ مَا أَرَاكُمْ- تَدْعُونَ النَّاسَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَثَرَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ- وَ سَمَّى مَنْ فَعَلَ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ مُسْرِفاً- وَ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَقُولُ- إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (2) فَنَهَاهُمْ عَنِ الْإِسْرَافِ- وَ نَهَاهُمْ عَنِ التَّقْتِيرِ لَكِنْ أَمْرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ- لَا يُعْطِي جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ- فَلَا يَسْتَجِيبُ لَهُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ أَصْنَافاً مِنْ أُمَّتِي لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ دُعَاؤُهُمْ- رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى وَالِدَيْهِ- وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى غَرِيمٍ ذَهَبَ لَهُ بِمَالٍ- فَلَمْ يَكْتُبْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ وَ رَجُلٌ يَدْعُو عَلَى امْرَأَتِهِ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ تَخْلِيَةَ سَبِيلِهَا بِيَدِهِ- وَ رَجُلٌ يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ وَ يَقُولُ- رَبِّ ارْزُقْنِي وَ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يَطْلُبُ الرِّزْقَ- فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ- عَبْدِي أَ لَمْ أَجْعَلْ لَكَ السَّبِيلَ إِلَى الطَّلَبِ- وَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ بِجَوَارِحَ صَحِيحَةٍ- فَتَكُونَ قَدْ أَعْذَرْتَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ- فِي الطَّلَبِ لِاتِّبَاعِ أَمْرِي- وَ لِكَيْلَا تَكُونَ كَلًّا عَلَى أَهْلِكَ- فَإِنْ شِئْتُ رَزَقْتُكَ وَ إِنْ شِئْتُ قَتَّرْتُ عَلَيْكَ- وَ أَنْتَ مَعْذُورٌ عِنْدِي- وَ رَجُلٌ رَزَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَالًا كَثِيراً فَأَنْفَقَهُ- ثُمَّ أَقْبَلَ يَدْعُو يَا رَبِّ ارْزُقْنِي فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ لَمْ أَرْزُقْكَ رِزْقاً وَاسِعاً- فَهَلَّا اقْتَصَدْتَ فِيهِ كَمَا أَمَرْتُكَ وَ لَمْ
____________
(1) سورة الفرقان الآية: 67.
(2) سورة الأنعام الآية: 141.
235
تُسْرِفْ- وَ قَدْ نَهَيْتُكَ عَنِ الْإِسْرَافِ وَ رَجُلٌ يَدْعُو فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ- ثُمَّ عَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمُهُ نَبِيَّهُ ص كَيْفَ يُنْفِقُ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ مِنَ الذَّهَبِ- فَكَرِهَ أَنْ تَبِيتَ عِنْدَهُ فَتَصَدَّقَ بِهَا- فَأَصْبَحَ وَ لَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَ جَاءَهُ مَنْ يَسْأَلُهُ- فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ فَلَامَهُ السَّائِلُ- وَ اغْتَمَّ هُوَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْطِيهِ وَ كَانَ رَحِيماً رَقِيقاً- فَأَدَّبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ ص بِأَمْرِهِ فَقَالَ- وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ- وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً (1)- يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ يَسْأَلُونَكَ وَ لَا يَعْذِرُونَكَ- فَإِذَا أَعْطَيْتَ جَمِيعَ مَا عِنْدَكَ مِنَ الْمَالِ كُنْتَ قَدْ حَسَرْتَ مِنَ الْمَالِ فَهَذِهِ أَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ ص يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ- وَ الْكِتَابُ يُصَدِّقُهُ أَهْلُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ مَوْتِهِ حَيْثُ قِيلَ لَهُ أَوْصِ- فَقَالَ أُوْصِي بِالْخُمُسِ وَ الْخُمُسُ كَثِيرٌ- فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ قَدْ رَضِيَ بِالْخُمُسِ فَأَوْصَى بِالْخُمُسِ- وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الثُّلُثَ عِنْدَ مَوْتِهِ- وَ لَوْ عَلِمَ أَنَّ الثُّلُثَ خَيْرٌ لَهُ أَوْصَى بِهَا- ثُمَّ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ بَعْدَهُ فِي فَضْلِهِ وَ زُهْدِهِ سَلْمَانُ رض وَ أَبُو ذَرٍّ ره فَأَمَّا سَلْمَانُ فَكَانَ إِذَا أَخَذَ عَطَاءَهُ رَفَعَ مِنْ قُوتِهِ لِسَنَتِهِ- حَتَّى يَحْضُرَ عَطَاؤُهُ مِنْ قَابِلٍ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- أَنْتَ فِي زُهْدِكَ تَصْنَعُ هَذَا وَ أَنْتَ لَا تَدْرِي- لَعَلَّكَ تَمُوتُ الْيَوْمَ أَوْ غَداً فَكَانَ جَوَابَهُ أَنْ قَالَ- مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِيَ الْبَقَاءَ كَمَا خِفْتُمْ عَلَيَّ الْفَنَاءَ- أَ مَا عَلِمْتُمْ يَا جَهَلَةُ أَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَلْتَاثُ عَلَى صَاحِبِهَا- إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مِنَ الْعَيْشِ مَا تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ- فَإِذَا هِيَ أَحْرَزَتْ مَعِيشَتَهَا اطْمَأَنَّتْ وَ أَمَّا أَبُو ذَرٍّ رض فَكَانَتْ لَهُ نُوَيْقَاتٌ وَ شُوَيْهَاتٌ يَحْلُبُهَا- وَ يَذْبَحُ مِنْهَا إِذَا اشْتَهَى أَهْلُهُ اللَّحْمَ أَوْ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ- أَوْ رَأَى بِأَهْلِ الْمَاءِ الَّذِينَ هُمْ مَعَهُ خَصَاصَةً- نَحَرَ لَهُمُ الْجَزُورَ أَوْ مِنَ الشَّاةِ عَلَى قَدْرِ مَا يَذْهَبُ عَنْهُمْ بِقَرَمِ اللَّحْمِ- فَيَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ وَ يَأْخُذُ هُوَ كَنَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ- لَا يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ وَ مَنْ أَزْهَدُ مِنْ هَؤُلَاءِ- وَ قَدْ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَالَ- وَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْ أَمْرِهِمَا أَنْ صَارَا لَا يَمْلِكَانِ شَيْئاً الْبَتَّةَ- كَمَا تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِإِلْقَاءِ أَمْتِعَتِهِمْ وَ شَيْئِهِمْ- وَ يُؤْثِرُونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ عِيَالاتِهِمْ-
____________
(1) سورة الإسراء الآية: 29.
236
وَ اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّفَرُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَرْوِي عَنْ آبَائِهِ(ع) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ يَوْماً مَا عَجِبْتُ مِنْ شَيْءٍ كَعَجَبِي مِنَ الْمُؤْمِنِ- إِنَّهُ إِنْ قُرِّضَ جَسَدُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ كَانَ خَيْراً لَهُ- وَ إِنْ مَلَكَ مَا بَيْنَ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا كَانَ خَيْراً لَهُ- وَ كُلُّ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ- فَلَيْتَ شِعْرِي هَلْ يَحِقُّ فِيكُمْ مَا قَدْ شَرَحْتُ لَكُمْ مُنْذُ الْيَوْمِ أَمْ أَزِيدُكُمْ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ- يُقَاتِلُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَشَرَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ- لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَ وَجْهَهُ عَنْهُمْ وَ مَنْ وَلَّاهُمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ فَقَدْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ حَوَّلَهُمْ مِنْ حَالِهِمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ- فَصَارَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- تَخْفِيفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ فَنَسَخَ الرَّجُلَانِ الْعَشَرَةَ وَ أَخْبِرُونِي أَيْضاً عَنِ الْقُضَاةِ أَ جَوَرَةٌ هُمْ- حَيْثُ يَقْضُونَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْكُمْ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ- إِذَا قَالَ إِنِّي زَاهِدٌ وَ إِنِّي لَا شَيْءَ لِي- فَإِنْ قُلْتُمْ جَوَرَةٌ ظَلَّمَكُمْ أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَ إِنْ قُلْتُمْ بَلْ عُدُولٌ خَصَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ- وَ حَيْثُ يَرُدُّونَ صَدَقَةَ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ عِنْدَ الْمَوْتِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ- أَخْبِرُونِي لَوْ كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كَالَّذِينَ تُرِيدُونَ زُهَّاداً- لَا حَاجَةَ لَهُمْ فِي مَتَاعِ غَيْرِهِمْ- فَعَلَى مَنْ كَانَ يُصَّدَّقُ بِكَفَّارَاتِ الْأَيْمَانِ وَ النُّذُورِ وَ الصَّدَقَاتِ مِنْ فَرْضِ الزَّكَاةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ- وَ سَائِرِ مَا وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ- إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ- أَنْ يَحْبِسَ شَيْئاً مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا إِلَّا قَدَّمَهُ- وَ إِنْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ فَبِئْسَ مَا ذَهَبْتُمْ فِيهِ وَ حَمَلْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهِ مِنَ الْجَهْلِ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ أَحَادِيثِهِ الَّتِي يُصَدِّقُهَا الْكِتَابُ الْمُنْزَلُ- وَ رَدِّكُمْ إِيَّاهَا بِجَهَالَتِكُمْ وَ تَرْكِكُمُ النَّظَرَ- فِي غَرَائِبِ الْقُرْآنِ مِنَ التَّفْسِيرِ بِالنَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ- وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ أَخْبِرُونِي أَيْنَ أَنْتُمْ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع) حَيْثُ سَأَلَ اللَّهَ مُلْكاً لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ- فَأَعْطَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اسْمُهُ ذَلِكَ وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ ثُمَّ لَمْ نَجِدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ- وَ لَا أَحَداً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ دَاوُدَ النَّبِيِ
237
قَبْلَهُ فِي مُلْكِهِ وَ شِدَّةِ سُلْطَانِهِ ثُمَّ يُوسُفَ النَّبِيِّ ص حَيْثُ قَالَ لِمَلِكِ مِصْرَ- اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (1)- فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي كَانَ أَنِ اخْتَارَ مَمْلَكَةَ الْمَلِكِ وَ مَا حَوْلَهَا إِلَى الْيَمَنِ- وَ كَانُوا يَمْتَارُونَ الطَّعَامَ مِنْ عِنْدِهِ لِمَجَاعَةٍ أَصَابَتْهُمْ- وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ فَلَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ- ثُمَّ ذُو الْقَرْنَيْنِ(ع)عَبْدٌ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ اللَّهُ طَوَى لَهُ الْأَسْبَابَ- وَ مَلَّكَهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ كَانَ يَقُولُ الْحَقَّ وَ يَعْمَلُ بِهِ- ثُمَّ لَمْ نَجِدْ أَحَداً عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ- فَتَأَدَّبُوا أَيُّهَا النَّفَرُ بِآدَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُؤْمِنِينَ- اقْتَصِرُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ وَ دَعُوا عَنْكُمْ- مَا اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ مِمَّا لَا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ- وَ رُدُّوا الْعِلْمَ إِلَى أَهْلِهِ تُؤْجَرُوا وَ تُعْذَرُوا عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ كُونُوا فِي طَلَبِ عِلْمِ نَاسِخِ الْقُرْآنِ مِنْ مَنْسُوخِهِ وَ مُحْكَمِهِ مِنْ مُتَشَابِهِهِ- وَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِيهِ مِمَّا حَرَّمَ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ- وَ أَبْعَدُ لَكُمْ مِنَ الْجَهْلِ وَ دَعُوا الْجَهَالَةَ لِأَهْلِهَا- فَإِنَّ أَهْلَ الْجَهْلِ كَثِيرٌ وَ أَهْلَ الْعِلْمِ قَلِيلٌ- وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (2) وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (3).
بيان الغرقئ كزبرج القشرة الملتزقة ببياض البيض و المتقشف المتبلغ بقوت و مرقع و من لا يبالي بما يلطخ بجسده و أدلى بحجته أي أظهرها قوله(ع)حسرت على بناء المجهول من الحسر بمعنى الكشف أي مكشوفا عاريا من المال أو من الحسور و هو الانقطاع يقال حسره السفر إذا قطع به و على التقديرين تفسير لقوله تعالى مَحْسُوراً و الالتياث الاختلاط و الالتفاف و الإبطاء و القرم محركة شهوة اللحم قوله(ع)ظلمكم على بناء التفعيل أي نسبوكم إلى الظلم و قوله حيث يردون معطوف على قوله حيث يقضون.
____________
(1) سورة يوسف، الآية 55.
(2) نفس السورة، الآية: 76.
(3) الكافي ج 5 ص 65.
238
23- ج، الإحتجاج بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (1)- يَقُولُ أَرْشِدْنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ- أَرْشِدْنَا لِلُزُومِ الطَّرِيقِ الْمُؤَدِّي إِلَى مَحَبَّتِكَ- وَ الْمُبَلِّغِ إِلَى جَنَّتِكَ مِنْ أَنْ نَتَّبِعَ أَهْوَاءَنَا فَنَعْطَبَ- أَوْ نَأْخُذَ بِآرَائِنَا فَنَهْلِكَ فَإِنَّ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ- وَ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ كَانَ كَرَجُلٍ سَمِعْتُ غُثَاءَ النَّاسِ تُعَظِّمُهُ- وَ تَصِفُهُ فَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْرِفُنِي لِأَنْظُرَ مِقْدَارَهُ وَ مَحَلَّهُ- فَرَأَيْتُهُ فِي مَوْضِعٍ قَدْ أَحْدَقَ بِهِ خَلْقٌ مِنْ غُثَاءِ الْعَامَّةِ- فَوَقَفْتُ مُنْتَبِذاً عَنْهُمْ مَغْشِيّاً بِلِثَامٍ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَيْهِمْ- فَمَا زَالَ يُرَاوِغُهُمْ حَتَّى خَالَفَ طَرِيقَهُمْ وَ فَارَقَهُمْ وَ لَمْ يَقِرَّ- فَتَفَرَّقَتِ الْعَوَامُ عَنْهُ لِحَوَائِجِهِمْ وَ تَبِعْتُهُ أَقْتَفِي أَثَرَهُ- فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَرَّ بِخَبَّازٍ فَتَغَفَّلَهُ- فَأَخَذَ مِنْ دُكَّانِهِ رَغِيفَيْنِ مُسَارَقَةً فَتَعَجَّبْتُ مِنْهُ- ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّهُ مُعَامَلَةٌ- ثُمَّ مَرَّ مِنْ بَعْدِهِ بِصَاحِبِ رُمَّانٍ فَمَا زَالَ بِهِ حَتَّى تَغَفَّلَهُ- فَأَخَذَ مِنْ عِنْدِهِ رُمَّانَتَيْنِ مُسَارَقَةً- فَتَعَجَّبْتُ مِنْهُ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّهُ مُعَامَلَةٌ ثُمَّ أَقُولُ وَ مَا حَاجَتُهُ إِذاً إِلَى الْمُسَارَقَةِ- ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَتْبَعُهُ حَتَّى مَرَّ بِمَرِيضٍ فَوَضَعَ الرَّغِيفَيْنِ وَ الرُّمَّانَتَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَضَى- وَ تَبِعْتُهُ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي بُقْعَةٍ مِنْ صَحْرَاءَ فَقُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ- لَقَدْ سَمِعْتُ بِكَ وَ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ- فَلَقِيتُكَ لَكِنِّي رَأَيْتُ مِنْكَ مَا شَغَلَ قَلْبِي- وَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْهُ لِيَزُولَ بِهِ شُغُلُ قَلْبِي قَالَ مَا هُوَ قُلْتُ رَأَيْتُكَ مَرَرْتَ بِخَبَّازٍ وَ سَرَقْتَ مِنْهُ رَغِيفَيْنِ- ثُمَّ بِصَاحِبِ الرُّمَّانِ فَسَرَقْتَ مِنْهُ رُمَّانَتَيْنِ- فَقَالَ لِي قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ حَدِّثْنِي مَنْ أَنْتَ- قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص قَالَ حَدِّثْنِي مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَيْنَ بَلَدُكَ قُلْتُ الْمَدِينَةُ قَالَ لَعَلَّكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قُلْتُ بَلَى- قَالَ لِي فَمَا يَنْفَعُكَ شَرَفُ أَصْلِكَ مَعَ جَهْلِكَ بِمَا شُرِّفْتَ بِهِ- وَ تَرْكِكَ عِلْمَ جَدِّكَ وَ أَبِيكَ- لِأَنْ لَا تُنْكِرَ مَا يَجِبُ أَنْ يُحْمَدَ وَ يُمْدَحَ فَاعِلُهُ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الْقُرْآنُ كِتَابُ اللَّهِ قُلْتُ وَ مَا الَّذِي جَهِلْتُ- قَالَ قَوْلُ
____________
(1) سورة الفاتحة، الآية: 6.
239
اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها- وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها (1)- وَ إِنِّي لَمَّا سَرَقْتُ الرَّغِيفَيْنِ كَانَتْ سَيِّئَتَيْنِ- وَ لَمَّا سَرَقْتُ الرُّمَّانَتَيْنِ كَانَتْ سَيِّئَتَيْنِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ سَيِّئَاتٍ- فَلَمَّا تَصَدَّقْتُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ حَسَنَةً- فَانْتَقَصَ مِنْ أَرْبَعِينَ حَسَنَةً أَرْبَعُ سَيِّئَاتٍ بَقِيَ لِي سِتٌّ وَ ثَلَاثُونَ- قُلْتُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَنْتَ الْجَاهِلُ بِكِتَابِ اللَّهِ- أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (2) إِنَّكَ لَمَّا سَرَقْتَ الرَّغِيفَيْنِ كَانَتْ سَيِّئَتَيْنِ- وَ لَمَّا سَرَقْتَ الرُّمَّانَتَيْنِ كَانَتْ سَيِّئَتَيْنِ وَ لَمَّا دَفَعْتَهُمَا إِلَى غَيْرِ صَاحِبِهِمَا بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِمَا- كُنْتَ إِنَّمَا أَضَفْتَ أَرْبَعَ سَيِّئَاتٍ إِلَى أَرْبَعِ سَيِّئَاتٍ- وَ لَمْ تُضِفْ أَرْبَعِينَ حَسَنَةً إِلَى أَرْبَعِ سَيِّئَاتٍ- فَجَعَلَ يُلَاحِينِي فَانْصَرَفْتُ وَ تَرَكْتُهُ (3).
بيان قال الفيروزآبادي راغ الرجل مال و حاد عن الشيء (4) و روغان الثعلب مشهور بين العجم و العرب و لاحاه نازعه.
24- ختص، الإختصاص عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا حَنِيفَةَ عَنِ اللَّاشَيْءِ وَ عَنِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ غَيْرَهُ- فَعَجَزَ عَنْ لَا شَيْءٍ فَقَالَ اذْهَبْ بِهَذِهِ الْبَغْلَةِ إِلَى إِمَامِ الرَّافِضَةِ- فَبِعْهَا مِنْهُ بِلَا شَيْءٍ وَ اقْبِضِ الثَّمَنَ فَأَخَذَ بِعِذَارِهَا- وَ أَتَى بِهَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- اسْتَأْمِرْ أَبَا حَنِيفَةَ فِي بَيْعِ هَذِهِ الْبَغْلَةِ- قَالَ فَأَمَرَنِي بِبَيْعِهَا قَالَ بِكَمْ قَالَ بِلَا شَيْءٍ- قَالَ لَا مَا تَقُولُ قَالَ الْحَقَّ أَقُولُ فَقَالَ قَدِ اشْتَرَيْتُهَا مِنْكَ بِلَا شَيْءٍ- قَالَ وَ أَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْمَرْبِطَ قَالَ فَبَقِيَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ سَاعَةً يَنْتَظِرُ الثَّمَنَ- فَلَمَّا أَبْطَأَ الثَّمَنُ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ الثَّمَنَ- قَالَ الْمِيعَادُ إِذَا كَانَ الْغَدَاةُ فَرَجَعَ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ- فَأَخْبَرَهُ فَسُرَّ بِذَلِكَ فَرِيضَةً مِنْهُ- فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَافَى أَبُو حَنِيفَةَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جِئْتَ لِتَقْبِضَ ثَمَنَ الْبَغْلَةِ لَا شَيْءَ- قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ لَا شَيْءَ ثَمَنُهَا قَالَ نَعَمْ
____________
(1) سورة الأنعام، الآية: 160.
(2) سورة المائدة، الآية: 27.
(3) احتجاج الطبرسيّ ص 200 طبع النجف.
(4) القاموس ج 3 ص 107.
240
فَرَكِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْبَغْلَةَ- وَ رَكِبَ أَبُو حَنِيفَةَ بَعْضَ الدَّوَابِّ فَتَصَحَّرَا جَمِيعاً فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ نَظَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى السَّرَابِ- يَجْرِي قَدِ ارْتَفَعَ كَأَنَّهُ الْمَاءُ الْجَارِي- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا حَنِيفَةَ مَا ذَا عِنْدَ الْمِيلِ كَأَنَّهُ يَجْرِي- قَالَ ذَاكَ الْمَاءُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَلَمَّا وَافَيَا الْمِيلَ وَجَدَاهُ أَمَامَهُمَا فَتَبَاعَدَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اقْبِضْ ثَمَنَ الْبَغْلِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ (1) قَالَ خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ كَئِيباً حَزِيناً- فَقَالُوا لَهُ مَا لَكَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ ذَهَبَتِ الْبَغْلَةُ هَدَراً- وَ كَانَ قَدْ أُعْطِيَ بِالْبَغْلَةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ (2).
25- كَنْزُ الْفَوَائِدِ لِلْكَرَاجُكِيِّ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَكَلَ طَعَاماً مَعَ الْإِمَامِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَلَمَّا رَفَعَ(ع)يَدَهُ مِنْ أَكْلِهِ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مِنْكَ وَ مِنْ رَسُولِكَ- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ جَعَلْتَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ (3) وَ يَقُولُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَ لَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ رَسُولُهُ (4)- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي مَا قَرَأْتُهُمَا قَطُّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- وَ لَا سَمِعْتُهُمَا إِلَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلَى قَدْ قَرَأْتَهُمَا وَ سَمِعْتَهُمَا- وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ فِيكَ وَ فِي أَشْبَاهِكَ- أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها (5) وَ قَالَ (6)- كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (7).
____________
(1) سورة النور الآية: 39.
(2) الاختصاص ص 190 و أخرجه السيّد البحرانيّ في تفسيره البرهان ج 3 ص 140.
(3) سورة التوبة، الآية: 74.
(4) سورة التوبة، الآية: 59.
(5) سورة محمد «ص» الآية: 24.
(6) سورة المطففين، الآية: 14.
(7) كنز الفوائد للكراجكيّ ص 196 طبع ايران سنة 1322.
241
باب 8 أحوال أزواجه و أولاده (صلوات الله عليه) و فيه نفي إمامة إسماعيل و عبد الله
1- كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ (1) وَ أَمَّا أَوْلَادُهُ فَكَانُوا سَبْعَةً سِتَّةٌ ذُكُورٌ وَ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ- وَ قِيلَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَسْمَاءُ أَوْلَادِهِ مُوسَى- وَ هُوَ الْكَاظِمُ(ع)وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ- وَ عَلِيٌّ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ إِسْحَاقُ وَ أُمُّ فَرْوَةَ (2).
وَ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ وُلْدُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)إِسْمَاعِيلُ الْأَعْرَجُ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أُمُّ فَرْوَةَ- وَ أُمُّهُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ الْأَثْرَمِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْإِمَامُ وَ أُمُّهُ حَمِيدَةُ أُمُّ وَلَدٍ- وَ إِسْحَاقُ وَ مُحَمَّدٌ وَ فَاطِمَةُ تَزَوَّجَهَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ- وَ أُمُّهُمْ أُمُّ وَلَدٍ وَ يَحْيَى وَ الْعَبَّاسُ وَ أَسْمَاءُ- وَ فَاطِمَةُ الصُّغْرَى وَ هُمْ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ شَتَّى (3).
وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ كَانَ لَهُ سِتَّةُ بَنِينَ وَ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ إِسْمَاعِيلُ وَ مُوسَى الْإِمَامُ(ع) وَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ إِسْحَاقُ وَ أُمُّ فَرْوَةَ- وَ هِيَ الَّتِي زَوَّجَهَا مِنِ ابْنِ عَمِّهِ الْخَارِجِ مَعَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍ (4).
2- شا، الإرشاد كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَشَرَةُ أَوْلَادٍ- إِسْمَاعِيلُ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أُمُّ فَرْوَةَ أُمُّهُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ مُوسَى(ع)وَ إِسْحَاقُ وَ مُحَمَّدٌ لِأُمِّ وَلَدٍ وَ الْعَبَّاسُ- وَ عَلِيٌّ وَ أَسْمَاءُ وَ فَاطِمَةُ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ شَتَّى
____________
(1) مطالب السئول ص 82 لابن طلحة الشافعى.
(2) كشف الغمّة ج 2 ص 378.
(3) نفس المصدر ج 2 ص 378.
(4) نفس المصدر ج 2 ص 415.
242
وَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ أَكْبَرَ إِخْوَتِهِ- وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لَهُ وَ الْبِرِّ بِهِ وَ الْإِشْفَاقِ عَلَيْهِ- وَ كَانَ قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ يَظُنُّونَ أَنَّهُ الْقَائِمُ بَعْدَ أَبِيهِ- وَ الْخَلِيفَةُ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ إِذْ كَانَ أَكْبَرَ إِخْوَتِهِ سِنّاً- وَ لِمَيْلِ أَبِيهِ إِلَيْهِ وَ إِكْرَامِهِ لَهُ فَمَاتَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ(ع)بِالْعُرَيْضِ (1)- وَ حُمِلَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ إِلَى أَبِيهِ بِالْمَدِينَةِ- حَتَّى دُفِنَ بِالْبَقِيعِ (2) وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً- وَ حَزِنَ عَلَيْهِ حَزَناً عَظِيماً- وَ تَقَدَّمَ سَرِيرَهُ بِغَيْرِ حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ- وَ أَمَرَ بِوَضْعِ سَرِيرِهِ عَلَى الْأَرْضِ مِرَاراً كَثِيرَةً- وَ كَانَ يَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ- يُرِيدُ بِذَلِكَ تَحْقِيقَ أَمْرِ وَفَاتِهِ عِنْدَ الظَّانِّينَ خِلَافَتَهُ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ- وَ إِزَالَةِ الشُّبْهَةِ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ وَ لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ انْصَرَفَ عَنِ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِةِ بَعْدَ أَبِيهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ ذَلِكَ وَ يَعْتَقِدُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِيهِ(ع)وَ أَقَامَ عَلَى حَيَاتِهِ شِرْذِمَةٌ- لَمْ تَكُنْ مِنْ خَاصَّةِ أَبِيهِ وَ لَا مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ- وَ كَانُوا مِنَ الْأَبَاعِدَ وَ الْأَطْرَافِ- فَلَمَّا مَاتَ الصَّادِقُ(ع)انْتَقَلَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ- إِلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَةِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)بَعْدَ أَبِيهِ- وَ افْتَرَقَ الْبَاقُونَ فِرْقَتَيْنِ فَرِيقٌ مِنْهُمْ رَجَعُوا عَلَى حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ- وَ قَالُوا بِإِمَامَةِ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ- لِظَنِّهِمْ أَنَّ الْإِمَامَةَ كَانَتْ فِي أَبِيهِ وَ أَنَّ الِابْنَ أَحَقُّ بِمَقَامِ الْإِمَامَةِ مِنَ الْأَخِ- وَ فَرِيقٌ ثَبَتُوا عَلَى حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ وَ هُمُ الْيَوْمَ شُذَّاذٌ لَا يُعْرَفُ مِنْهُمْ أَحَدٌ يُومَأُ إِلَيْهِ- وَ هَذَانِ الْفَرِيقَانِ يُسَمَّيَانِ بِالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ- وَ الْمَعْرُوفُ مِنْهُمُ الْآنَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ الْإِمَامَةَ بَعْدَ إِسْمَاعِيلَ- فِي وُلْدِهِ وَ وُلْدِ وُلْدِهِ إِلَى آخِرِ الزَّمَانِ (3) وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَكْبَرَ إِخْوَتِهِ بَعْدَ إِسْمَاعِيلَ- وَ لَمْ يَكُنْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ أَبِيهِ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِ مِنْ وُلْدِهِ فِي الْإِكْرَامِ- وَ كَانَ مُتَّهَماً بِالْخِلَافِ عَلَى أَبِيهِ فِي الِاعْتِقَادِ- فَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ الْحَشْوِيَّةَ وَ يَمِيلُ إِلَى مَذَاهِبِ الْمُرْجِئَةِ- وَ ادَّعَى بَعْدَ أَبِيهِ الْإِمَامَةَ
____________
(1) العريض كزبير تصغير عرض، واد بالمدينة.
(2) الإرشاد ص 303.
(3) نفس المصدر ص 304.
243
وَ احْتَجَّ بِأَنَّهُ أَكْبَرُ إِخْوَتِهِ الْبَاقِينَ- فَتَابَعَهُ عَلَى قَوْلِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) ثُمَّ رَجَعَ أَكْثَرُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَةِ أَخِيهِ مُوسَى(ع) لَمَّا تَبَيَّنُوا ضَعْفَ دَعْوَاهُ وَ قُوَّةَ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ- وَ دَلَالَةَ حَقِيقَتِهِ وَ بَرَاهِينَ إِمَامَتِهِ وَ أَقَامَ نَفَرٌ يَسِيرٌ مِنْهُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ- وَ دَانُوا بِإِمَامَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَ هُمُ الطَّائِفَةُ الْمُلَقَّبَةُ بِالْفَطَحِيَّةِ- وَ إِنَّمَا لَزِمَهُمْ هَذَا اللَّقَبُ لِقَوْلِهِمْ بِإِمَامَةِ عَبْدِ اللَّهِ- وَ كَانَ أَفْطَحَ الرِّجْلَيْنِ وَ يُقَالُ إِنَّهُمْ لُقِّبُوا بِذَلِكَ- لِأَنَّ دَاعِيَهُمْ إِلَى إِمَامَةِ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَفْطَحَ (1) وَ كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ الصَّلَاحِ وَ الْوَرَعِ وَ الِاجْتِهَادِ- وَ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ الْحَدِيثَ وَ الْآثَارَ- وَ كَانَ ابْنُ كَاسِبٍ (2) إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ يَقُولُ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ (3)- الرَّضِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ(ع) وَ كَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ بِإِمَامَةِ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع) وَ رَوَى عَنْ أَبِيهِ النَّصَّ بِالْإِمَامَةِ عَلَى أَخِيهِ مُوسَى(ع)وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ سَخِيّاً شُجَاعاً وَ كَانَ يَصُومُ يَوْماً- وَ يُفْطِرُ يَوْماً وَ يَرَى رَأْيَ الزَّيْدِيَّةِ بِالْخُرُوجِ بِالسَّيْفِ وَ رُوِيَ عَنْ زَوْجَتِهِ خَدِيجَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهَا قَالَتْ مَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا مُحَمَّدٌ يَوْماً قَطُّ فِي ثَوْبٍ- فَرَجَعَ حَتَّى يَكْسُوَهُ وَ كَانَ يَذْبَحُ فِي كُلِّ يَوْمٍ كَبْشاً لِأَضْيَافِهِ- وَ خَرَجَ عَلَى الْمَأْمُونِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ بِمَكَّةَ- وَ اتَّبَعَتْهُ الزَّيْدِيَّةُ الْجَارُودِيَّةُ فَخَرَجَ لِقِتَالِهِ عِيسَى الْجَلُودِيُّ- فَفَرَّقَ جَمْعَهُ وَ أَخَذَهُ وَ أَنْفَذَهُ إِلَى الْمَأْمُونِ- فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ أَكْرَمَهُ الْمَأْمُونُ وَ أَدْنَى مَجْلِسَهُ مِنْهُ- وَ وَصَلَهُ وَ أَحْسَنَ جَائِزَتَهُ فَكَانَ مُقِيماً مَعَهُ بِخُرَاسَانَ- يَرْكَبُ إِلَيْهِ فِي مَرْكَبٍ مِنْ بَنِي عَمِّهِ- وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يَحْتَمِلُ مِنْهُ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ السُّلْطَانُ مِنْ رَعِيَّتِهِ وَ رُوِيَ أَنَّ الْمَأْمُونَ أَنْكَرَ رُكُوبَهُ إِلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ- الَّذِين خَرَجُوا عَلَى الْمَأْمُونِ فِي سَنَةِ الْمِائَتَيْنِ- فَآمَنَهُمْ وَ خَرَجَ التَّوْقِيعُ إِلَيْهِمْ- لَا تَرْكَبُوا مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ- وَ ارْكَبُوا مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَبَوْا أَنْ يَرْكَبُوا وَ لَزِمُوا مَنَازِلَهُمْ- فَخَرَجَ التَّوْقِيعُ ارْكَبُوا مَعَ مَنْ أَحْبَبْتُمْ
____________
(1) الإرشاد ص 304.
(2) لم نقف على ترجمته رغم الفحص و المراجعة عاجلا.
(3) ما بين القوسين زيادة من المصدر.
244
وَ كَانُوا يَرْكَبُونَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ إِذَا رَكِبَ إِلَى الْمَأْمُونِ- وَ يَنْصَرِفُونَ بِانْصِرَافِهِ (1) وَ ذُكِرَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ أُتِيَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ غِلْمَانَ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ- قَدْ ضَرَبُوا غِلْمَانَكَ عَلَى حَطَبٍ اشْتَرَوْهُ- فَخَرَجَ مُتَّزِراً بِبُرْدَتَيْنِ وَ مَعَهُ هِرَاوَةٌ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ الْمَوْتُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ عَيْشٍ بِذُلٍّ وَ تَبِعَهُ النَّاسُ حَتَّى ضَرَبَ غِلْمَانَ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ- وَ أَخَذَ الْحَطَبَ مِنْهُمْ فَرُفِعَ الْخَبَرُ إِلَى الْمَأْمُونِ- فَبَعَثَ إِلَى ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ائْتِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ- فَاعْتَذِرْ إِلَيْهِ وَ حَكِّمْهُ فِي غِلْمَانِكَ قَالَ فَخَرَجَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ- فَقَالَ لَهُ مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ جَالِساً- حَتَّى أَتَى فَقِيلَ لَهُ هَذَا ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فَقَالَ لَا يَجْلِسُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ- فَتَنَاوَلَ بِسَاطاً كَانَ فِي الْبَيْتِ فَرَمَى بِهِ هُوَ وَ مَنْ مَعَهُ نَاحِيَةً- وَ لَمْ يَبْقَ فِي الْبَيْتِ إِلَّا وِسَادَةٌ جَلَسَ عَلَيْهَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ- فَلَمَّا دَخَلَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَسَّعَ لَهُ مُحَمَّدٌ عَلَى الْوِسَادَةِ- فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ عَلَيْهَا وَ جَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ وَ حَكَّمَهُ فِي غِلْمَانِهِ- وَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي خُرَاسَانَ مَعَ الْمَأْمُونِ فَرَكِبَ الْمَأْمُونُ لِيَشْهَدَهُ- فَلَقِيَهُمْ وَ قَدْ خَرَجُوا بِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى السَّرِيرِ نَزَلَ فَتَرَجَّلَ- وَ مَشَى حَتَّى دَخَلَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ فَلَمْ يَزَلْ بَيْنَهُمَا- حَتَّى وُضِعَ بِهِ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ حَمَلَهُ حَتَّى بَلَغَ بِهِ الْقَبْرَ- ثُمَّ دَخَلَ قَبْرَهُ وَ لَمْ يَزَلْ فِيهِ حَتَّى بَنَى عَلَيْهِ- ثُمَّ خَرَجَ فَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى دُفِنَ- فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ دَعَا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- إِنَّكَ قَدْ تَعِبْتَ فَلَوْ رَكِبْتَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ- إِنَّ هَذِهِ رَحِمٌ قُطِعَتْ مِنْ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَ رُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ لِأَخِي وَ هُوَ إِلَى جَنْبِي وَ الْمَأْمُونُ قَائِمٌ عَلَى الْقَبْرِ- لَوْ كَلَّمْنَاهُ فِي دَيْنِ الشَّيْخِ وَ لَا نَجِدُهُ أَقْرَبَ مِنْهُ فِي وَقْتِهِ هَذَا- فَابْتَدَأَنَا الْمَأْمُونُ فَقَالَ كَمْ تَرَكَ أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الدَّيْنِ- فَقُلْتُ لَهُ خَمْسَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ قَدْ قَضَى اللَّهُ عَنْهُ دَيْنَهُ- إِلَى مَنْ وَصَّى قُلْتُ إِلَى ابْنٍ
____________
(1) الإرشاد ص 305.
245
لَهُ يُقَالُ لَهُ يَحْيَى بِالْمَدِينَةِ- فَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ بِمِصْرَ وَ قَدْ عَلِمْنَا كَوْنَهُ فِيهَا وَ لَكِنْ كَرِهْنَا أَنْ نُعْلِمَهُ بِخُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ لِئَلَّا يَسُوؤَهُ ذَلِكَ- لِعِلْمِهِ بِكَرَاهَتِنَا لِخُرُوجِهِمْ عَنْهَا (1) وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَاوِيَةً لِلْحَدِيثِ- سَدِيدَ الطَّرِيقِ شَدِيدَ الْوَرَعِ كَثِيرَ الْفَضْلِ- وَ لَزِمَ مُوسَى أَخَاهُ(ع)وَ رَوَى عَنْهُ شَيْئاً كَثِيراً وَ كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ (رحمه اللّه) فَاضِلًا وَ كَانَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)أَجَلَّ وُلْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَدْراً- وَ أَعْظَمَهُمْ مَحَلًّا وَ أَبْعَدَهُمْ فِي النَّاسِ صِيتاً- وَ لَمْ يُرَ فِي زَمَانِهِ أَسْخَى مِنْهُ وَ لَا أَكْرَمَ نَفْساً وَ عِشْرَةً- وَ كَانَ أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَوْرَعَهُمْ وَ أَجَلَّهُمْ وَ أَفْقَهَهُمْ- وَ اجْتَمَعَ جُمْهُورُ شِيعَةِ أَبِيهِ(ع)عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ- وَ التَّعْظِيمِ لِحَقِّهِ وَ التَّسْلِيمِ لِأَمْرِهِ- وَ رَوَوْا عَنْ أَبِيهِ(ع)نُصُوصاً عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ- وَ إِشَارَاتٍ إِلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ وَ أَخَذُوا عَنْهُ مَعَالِمَ دِينِهِمْ- وَ رُوِيَ عَنْهُ مِنَ الْآيَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ مَا يُقْطَعُ بِهَا عَلَى حُجَّتِهِ- وَ صَوَابِ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ (2).
3- ك (3)، إكمال الدين لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ بِجَادٍ الْعَابِدِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ فَرَغْنَا مِنْ جِنَازَتِهِ- جَلَسَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ جَلَسْنَا حَوْلَهُ وَ هُوَ مُطْرِقٌ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا دَارُ فِرَاقٍ- وَ دَارُ الْتِوَاءٍ لَا دَارُ اسْتِوَاءٍ عَلَى أَنَّ لِفِرَاقِ الْمَأْلُوفِ- حُرْقَةً لَا تُدْفَعُ وَ لَوْعَةً لَا تُرَدُّ- وَ إِنَّمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ بِحُسْنِ الْعَزَاءِ وَ صِحَّةِ الْفِكْرَةِ- فَمَنْ لَمْ يَثْكَلْ أَخَاهُ ثَكِلَهُ أَخُوهُ- وَ مَنْ لَمْ يُقَدِّمْ وَلَداً كَانَ هُوَ الْمُقَدَّمَ دُونَ الْوَلَدِ- ثُمَّ تَمَثَّلَ(ع)بِقَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِ (4) يَرْثِي أَخَاهُ
____________
(1) المصدر السابق ص 306.
(2) نفس المصدر ص 307.
(3) كمال الدين و تمام النعمة ج 1 ص 163.
(4) هذا البيت من أبيات قالها أبو خراش الهذلى بعد مقتل أخيه عروة، و قد دخلت.
246
وَ لَا تَحْسَبِي أَنِّي تَنَاسَيْتُ عَهْدَهُ* * * وَ لَكِنَّ صَبْرِي يَا أُمَيْمُ جَمِيلٌ
(1).
4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَذَكَرَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ- فَقَالَ إِنِّي جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا يُظِلَّنِي وَ إِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا يَأْمُرُنَا بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ وَ يَقُولُ هَذَا لِعَمِّهِ- فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ هَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ الصِّلَةِ- إِنَّهُ مَتَى يَأْتِينِي وَ يَدْخُلُ عَلَيَّ فَيَقُولُ فِيَّ فَيُصَدِّقُهُ النَّاسُ- وَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ وَ لَمْ أَدْخُلْ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِذَا قَالَ (2).
5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بِمَكَّةَ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ- وَ دُعِيَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ دَخَلَ عَلَيْهِ الرِّضَا(ع)وَ أَنَا مَعَهُ فَقَالَ لَهُ- يَا عَمِّ لَا تُكَذِّبْ أَبَاكَ وَ لَا أَخَاكَ فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَتِمُّ- ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا- حَتَّى قَدِمَ الْجَلُودِيُّ فَلَقِيَهُ فَهَزَمَهُ- ثُمَّ اسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ فَلَبِسَ السَّوَادَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَلَعَ نَفْسَهُ- وَ قَالَ
____________
عليه اميمة امرأة عروة و هو يلاعب ابنه، فقالت له، يا أبا خراش تناسيت عروة و تركت الطلب بثاره و لهوت مع ابنك، أما و اللّه لو كنت المقتول ما غفل عنك و لطلب قاتلك حتّى يقتله فبكى أبو خراش و أنشأ يقول:
لعمرى لقد راعت اميمة طلعتى* * * و ان ثوائى عندها لقليل
و قالت أراه بعد عروة لاهيا* * * و ذلك رزء لو علمت جليل
فلا تحسبى أنى تناسيت فقده* * * و لكن صبرى يا اميم جميل
أ لم تعلمى أن قد تفرق قبلنا* * * نديما صفاء مالك و عقيل
أبى الصبر أني لا يزال يهيجنى* * * مبيت لنا فيما خلا و مقيل
و انى إذا ما الصبح آنست ضوعه* * * يعاودنى قطع على ثقيل
(الأغاني ج 21 ص 45 طبعة الساسى).
(1) أمالي الصدوق ص 237.
(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 204.
247
إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لِلْمَأْمُونِ وَ لَيْسَ لِي فِيهِ حَقٌّ- ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَى خُرَاسَانَ فَمَاتَ بِجُرْجَانَ (1).
6- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ: جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ لِي تَعَالَ حَتَّى أُرِيَكَ أَيْنَ الرَّجُلُ- قَالَ فَذَهَبْتُ مَعَهُ قَالَ فَجَاءَنِي إِلَى قَوْمٍ يَشْرَبُونَ فِيهِمْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ- فَخَرَجْتُ مَغْمُوماً فَجِئْتُ إِلَى الْحَجَرِ- فَإِذَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْبَيْتِ يَبْكِي- قَدْ بَلَّ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ بِدُمُوعِهِ- فَرَجَعْتُ أَشْتَدُّ فَإِذَا إِسْمَاعِيلُ جَالِسٌ مَعَ الْقَوْمِ- فَرَجَعْتُ فَإِذَا هُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ قَدْ بَلَّهَا بِدُمُوعِهِ- قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ- لَقَدِ ابْتُلِيَ ابْنِي بِشَيْطَانٍ يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِهِ (2).
7
يج، الخرائج و الجرائح عَنِ الْوَلِيدِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ حَتَّى أُرِيَكَ ابْنَ إِلَهِكَ
. 8- ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ إِسْمَاعِيلَ- فَقَالَ عَاصٍ عَاصٍ لَا يُشْبِهُنِي وَ لَا يُشْبِهُ أَحَداً مِنْ آبَائِي (3).
9- ك، إكمال الدين ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ: ذَكَرْتُ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُشْبِهُنِي وَ لَا يُشْبِهُ أَحَداً مِنْ آبَائِي (4).
10- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ فَضَالَةَ وَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ أَمَرْتُ بِهِ وَ هُوَ مُسَجًّى بِأَنْ يُكْشَفَ عَنْ وَجْهِهِ- فَقَبَّلْتُ جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ ثُمَّ أَمَرْتُ بِهِ فَغُطِّيَ- ثُمَّ قُلْتُ اكْشِفُوا عَنْهُ فَقَبَّلْتُ أَيْضاً
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 207.
(2) كمال الدين و تمام النعمة ج 1 ص 159.
(3) نفس المصدر ج 1 ص 159.
(4) المصدر السابق ج 1 ص 159.
248
جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ- ثُمَّ أَمَرْتُهُمْ فَغَطَّوْهُ ثُمَّ أَمَرْتُ بِهِ فَغُسِّلَ- ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ كُفِّنَ فَقُلْتُ اكْشِفُوا عَنْ وَجْهِهِ- فَقَبَّلْتُ جَبْهَتَهُ وَ ذَقَنَهُ وَ نَحْرَهُ وَ عَوَّذْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ أَدْرِجُوهُ- فَقُلْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ عَوَّذْتَهُ قَالَ بِالْقُرْآنِ.
أقول قال الصدوق بعد ذلك قوله(ع)أمرت به فغسل يبطل إمامة إسماعيل لأن الإمام لا يغسله إلا إمام إذا حضره (1).
11- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ ابْنِ يَزِيدَ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ قَالَ: حَضَرْتُ مَوْتَ إِسْمَاعِيلَ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِنْدَهُ- فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ شَدَّ لَحْيَيْهِ وَ غَمَّضَهُ وَ غَطَّاهُ بِالْمِلْحَفَةِ- ثُمَّ أَمَرَ بِتَهْيِئَتِهِ فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ أَمْرِهِ دَعَا بِكَفَنِهِ- وَ كَتَبَ فِي حَاشِيَةِ الْكَفَنِ إِسْمَاعِيلُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (2).
12- ك، إكمال الدين الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ مَعاً عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي كَهْمَشٍ قَالَ: حَضَرْتُ مَوْتَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ قَدْ سَجَدَ سَجْدَةً فَأَطَالَ السُّجُودَ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ قَلِيلًا وَ نَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ- ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً أُخْرَى أَطْوَلَ مِنَ الْأُولَى- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَدْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَغَمَّضَهُ- وَ رَبَطَ لَحْيَيْهِ- وَ غَطَّى عَلَيْهِ مِلْحَفَةً ثُمَّ قَامَ وَ قَدْ رَأَيْتُ وَجْهَهُ وَ قَدْ دَخَلَهُ مِنْهُ شَيْءٌ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ قَالَ ثُمَّ قَامَ- فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَمَكَثَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا- مُدَّهِناً مُكْتَحِلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ غَيْرُ الثِّيَابِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ- وَ وَجْهُهُ غَيْرُ الَّذِي دَخَلَ بِهِ فَأَمَرَ وَ نَهَى فِي أَمْرِهِ- حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا بِكَفَنِهِ فَكَتَبَ فِي حَاشِيَةِ الْكَفَنِ- إِسْمَاعِيلُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (3).
13- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ ظَرِيفِ بْنِ
____________
(1) المصدر السابق ج 1 ص 160.
(2) المصدر السابق ج 1 ص 161 و أخرجه الشيخ الطوسيّ في التهذيب ج 1 ص 289 بتفاوت و ص 309.
(3) المصدر السابق ج 1 ص 162.
249
نَاصِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: مَاتَتِ ابْنَةٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَنَاحَ عَلَيْهَا سَنَةً ثُمَّ مَاتَ وَلَدٌ آخَرُ فَنَاحَ عَلَيْهِ سَنَةً- ثُمَّ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ فَجَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً فَقَطَعَ النَّوْحَ قَالَ فَقِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَصْلَحَكَ اللَّهُ يُنَاحُ فِي دَارِكَ- فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)- قَالَ لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ (1).
14- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ مَتِّيلٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْوَفَاةُ جَزِعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) جَزَعاً شَدِيداً- قَالَ فَلَمَّا أَنْ أَغْمَضَهُ دَعَا بِقَمِيصٍ قَصِيرٍ أَوْ جَدِيدٍ فَلَبِسَهُ- ثُمَّ تَسَرَّحَ وَ خَرَجَ يَأْمُرُ وَ يَنْهَى قَالَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ- جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ ظَنَنَّا أَنَّا لَا نَنْتَفِعُ بِكَ زَمَاناً لِمَا رَأَيْنَا مِنْ جَزَعِكَ- قَالَ إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ نَجْزَعُ مَا لَمْ تَنْزِلِ الْمُصِيبَةُ فَإِذَا نَزَلَتْ صَبَرْنَا (2).
15- ك، إكمال الدين أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُرَّةَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ فَانْتَهَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى الْقَبْرِ- أَرْسَلَ نَفْسَهُ فَقَعَدَ عَلَى حَاشِيَةِ الْقَبْرِ لَمْ يَنْزِلْ فِي الْقَبْرِ- ثُمَّ قَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِإِبْرَاهِيمَ (3).
16- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ رَجُلٍ مِثْلَهُ (4).
17- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ خَرَجَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) يَقْدُمُ السَّرِيرَ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ (5).
____________
(1) المصدر السابق ج 1 ص 162.
(2) المصدر السابق ج 1 ص 162.
(3) المصدر السابق ج 1 ص 161.
(4) الكافي ج 3 ص 193.
(5) كمال الدين ج 1 ص 161.
250
18- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ مِثْلَهُ (1).
19- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ وَ الْأَرْقَطِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ حَتَّى قَضَى- فَلَمَّا رَأَى الْأَرْقَطُ جَزَعَهُ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ فَارْتَدَعَ ثُمَّ قَالَ صَدَقْتَ أَنَا لَكَ الْيَوْمَ أَشْكُرُ (2).
20- ير، بصائر الدرجات الْهَيْثَمُ النَّهْدِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْمَجْلِسِ- قُدَّامُهُ مِرْآةٌ وَ آلَتُهَا مُرَدًّى بِالرِّدَاءِ مُوَزَّراً- فَأَقْبَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ أَسْأَلْهُ حَتَّى جَرَى ذِكْرُ الزَّكَاةِ فَسَأَلْتُهُ- فَقَالَ تَسْأَلُنِي عَنِ الزَّكَاةِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً فَفِيهَا دِرْهَمٌ- قَالَ فَاسْتَشْعَرْتُهُ وَ تَعَجَّبْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ- قَدْ عَرَفْتَ مَوَدَّتِي لِأَبِيكَ وَ انْقِطَاعِي إِلَيْهِ- وَ قَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ كُتُباً فَتُحِبُّ أَنْ آتِيَكَ بِهَا قَالَ نِعْمَ بَنُو أَخٍ- ائْتِنَا فَقُمْتُ مُسْتَغِيثاً بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَأَتَيْتُ الْقَبْرَ فَقُلْتُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مَنْ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ إِلَى الْمُرْجِئَةِ إِلَى الزَّيْدِيَّةِ قَالَ فَإِنِّي كَذَلِكَ- إِذَا أَتَانِي غُلَامٌ صَغِيرٌ دُونَ الْخَمْسِ فَجَذَبَ ثَوْبِي فَقَالَ لِي- أَجِبْ قُلْتُ مَنْ قَالَ سَيِّدِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ- فَدَخَلْتُ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ وَ عَلَيْهِ كِلَّةٌ- فَقَالَ يَا هِشَامُ قُلْتُ لَبَّيْكَ فَقَالَ لِي لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ- وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ وَ لَكِنْ إِلَيْنَا ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ (3).
بيان لعل المراد بالاستشعار النظر إليه على وجه التعجب و الكلة بالكسر الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البق.
21- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِسْمَاعِيلُ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 204 و أخرجه الشيخ الطوسيّ في التهذيب ج 1 ص 463 و رواه الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 112 مرسلا.
(2) كمال الدين ج 1 ص 161.
(3) بصائر الدرجات ج 5 باب 12 ص 68.
251
ابْنُكَ- جَعَلَ اللَّهُ لَهُ عَلَيْنَا مِنَ الطَّاعَةِ مَا جَعَلَ لِآبَائِهِ- وَ إِسْمَاعِيلُ يَوْمَئِذٍ حَيٌّ فَقَالَ يُكْفَى ذَلِكَ- فَظَنَنْتُ أَنَّهُ اتَّقَانِي فَمَا لَبِثَ أَنْ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ.
بيان لعل المعنى أن الله يكفي عن إسماعيل مئونة ذلك بموته.
22- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قَضَى الصَّادِقُ(ع)كَانَتْ وَصِيَّتُهُ فِي الْإِمَامَةِ إِلَى مُوسَى الْكَاظِمِ- فَادَّعَى- أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ الْإِمَامَةَ وَ كَانَ أَكْبَرَ وُلْدِ جَعْفَرٍ(ع)فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ- وَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَفْطَحِ فَأَمَرَ مُوسَى بِجَمْعِ حَطَبٍ كَثِيرٍ فِي وَسَطِ دَارِهِ فَأَرْسَلَ إِلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِ- فَلَمَّا صَارَ عِنْدَهُ وَ مَعَ مُوسَى جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ الْإِمَامِيَّةِ- فَلَمَّا جَلَسَ إِلَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ أَمَرَ مُوسَى- أَنْ يُجْعَلَ النَّارُ فِي ذَلِكَ الْحَطَبِ كُلِّهِ فَاحْتَرَقَ كُلُّهُ- وَ لَا يَعْلَمُ النَّاسُ السَّبَبَ فِيهِ حَتَّى صَارَ الْحَطَبُ كُلُّهُ جَمْراً- ثُمَّ قَامَ مُوسَى وَ جَلَسَ بِثِيَابِهِ فِي وَسَطِ النَّارِ- وَ أَقْبَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ سَاعَةً ثُمَّ قَامَ فَنَفَضَ ثَوْبَهُ وَ رَجَعَ إِلَى الْمَجْلِسِ- فَقَالَ لِأَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ الْإِمَامُ بَعْدَ أَبِيكَ- فَاجْلِسْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَالُوا فَرَأَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ- فَقَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ دَارِ مُوسَى(ع)(1).
23- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ: وَفَدَ مِنْ خُرَاسَانَ وَافِدٌ يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ وَ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ- فَسَأَلُوهُ أَنْ يَحْمِلَ لَهُمْ أَمْوَالًا وَ مَتَاعاً وَ مَسَائِلَهُمْ فِي الْفَتَاوِي وَ الْمُشَاوَرَةِ- فَوَرَدَ الْكُوفَةَ وَ نَزَلَ وَ زَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ رَأَى فِي نَاحِيَةٍ رَجُلًا حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ زِيَارَتِهِ قَصَدَهُمْ فَوَجَدَهُمْ شِيعَةً فُقَهَاءَ يَسْمَعُونَ مِنَ الشَّيْخِ فَقَالُوا هُوَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ- قَالَ فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ جِئْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ- وَ قَدْ مَاتَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فَشَهَقَ أَبُو حَمْزَةَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ- ثُمَّ سَأَلَ الْأَعْرَابِيَّ هَلْ سَمِعْتَ لَهُ بِوَصِيَّةٍ- قَالَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَ إِلَى ابْنِهِ مُوسَى وَ إِلَى الْمَنْصُورِ- فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُضِلَّنَا دَلَّ عَلَى الصَّغِيرِ وَ بَيَّنَ عَلَى الْكَبِيرِ وَ سَرَّ الْأَمْرَ الْعَظِيمَ- وَ وَثَبَ إِلَى قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَصَلَّى وَ صَلَّيْنَا- ثُمَّ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ فَسِّرْ لِي مَا قُلْتَهُ- قَالَ بَيَّنَ أَنَّ الْكَبِيرَ ذُو عَاهَةٍ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 200.
252
وَ دَلَّ عَلَى الصَّغِيرِ- أَنْ أَدْخَلَ يَدَهُ مَعَ الْكَبِيرِ وَ سَرَّ الْأَمْرَ الْعَظِيمَ بِالْمَنْصُورِ- حَتَّى إِذَا سَأَلَ الْمَنْصُورُ مَنْ وَصِيُّهُ قِيلَ أَنْتَ- قَالَ الْخُرَاسَانِيُّ فَلَمْ أَفْهَمْ جَوَابَ مَا قَالَهُ وَ وَرَدْتُ الْمَدِينَةَ- وَ مَعِيَ الْمَالُ وَ الثِّيَابُ وَ الْمَسَائِلُ- وَ كَانَ فِيمَا مَعِي دِرْهَمٌ دَفَعَتْهُ إِلَيَّ امْرَأَةٌ تُسَمَّى شَطِيطَةَ وَ مِنْدِيلٌ- فَقُلْتُ لَهَا أَنَا أَحْمِلُ عَنْكِ مِائَةَ دِرْهَمٍ- فَقَالَتْ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ فَعَوَّجْتُ الدِّرْهَمَ- وَ طَرَحْتُهُ فِي بَعْضِ الْأَكْيَاسِ فَلَمَّا حَصَلْتُ بِالْمَدِينَةِ- سَأَلْتُ عَنِ الْوَصِيِّ فَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ فَقَصَدْتُهُ- فَوَجَدْتُ بَاباً مَرْشُوشاً مَكْنُوساً عَلَيْهِ بَوَّابٌ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ فِي نَفْسِي- وَ اسْتَأْذَنْتُ وَ دَخَلْتُ بَعْدَ الْإِذْنِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَنْصِبِهِ- فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ أَيْضاً فَقُلْتُ أَنْتَ وَصِيُّ الصَّادِقِ- الْإِمَامِ الْمُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ كَمْ فِي الْمِائَتَيْنِ مِنَ الدَّرَاهِمِ الزَّكَاةُ قَالَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ- فَقُلْتُ وَ كَمْ فِي الْمِائَةِ قَالَ دِرْهَمَانِ وَ نِصْفٌ- قُلْتُ وَ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بِعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ- تُطَلَّقُ بِغَيْرِ شُهُودٍ قَالَ نَعَمْ- وَ يَكْفِي مِنَ النُّجُومِ رَأْسُ الْجَوْزَاءِ ثَلَاثاً- فَتَعَجَّبْتُ مِنْ جَوَابَاتِهِ وَ مَجْلِسِهِ فَقَالَ احْمِلْ إِلَيَّ مَا مَعَكَ- قُلْتُ مَا مَعِي شَيْءٌ وَ جِئْتُ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ص فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي إِذَا أَنَا بِغُلَامٍ أَسْوَدَ وَاقِفٍ- فَقَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَرَدَدْتُ (عليه السلام) قَالَ أَجِبْ مَنْ تُرِيدُ- فَنَهَضْتُ مَعَهُ فَجَاءَ بِي إِلَى بَابِ دَارٍ مَهْجُورَةٍ- وَ دَخَلَ فَأَدْخَلَنِي فَرَأَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَلَى حَصِيرِ الصَّلَاةِ- فَقَالَ إِلَيَّ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَجْلَسَنِي قَرِيباً- فَرَأَيْتُ دَلَائِلَهُ أَدَباً وَ عِلْماً وَ مَنْطِقاً وَ قَالَ لِي- احْمِلْ مَا مَعَكَ فَحَمَلْتُهُ إِلَى حَضْرَتِهِ- فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْكِيسِ فَقَالَ لِي افْتَحْهُ فَفَتَحْتُهُ- وَ قَالَ لِي اقْلِبْهُ فَقَلَبْتُهُ فَظَهَرَ دِرْهَمُ شَطِيطَةَ الْمُعْوَجُّ- فَأَخَذَهُ وَ قَالَ افْتَحْ تِلْكَ الرِّزْمَةَ (1) فَفَتَحْتُهَا وَ أَخَذَ الْمِنْدِيلَ مِنْهَا بِيَدِهِ- وَ قَالَ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيَّ إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ- يَا أَبَا جَعْفَرٍ اقْرَأْ عَلَى شَطِيطَةَ السَّلَامَ مِنِّي وَ ادْفَعْ إِلَيْهَا هَذِهِ الصُّرَّةَ وَ قَالَ لِي ارْدُدْ مَا مَعَكَ إِلَى مَنْ حَمَلَهُ وَ ادْفَعْهُ إِلَى أَهْلِهِ- وَ قُلْ قَدْ قَبِلَهُ وَ وَصَلَكُمْ بِهِ وَ أَقَمْتُ عِنْدَهُ وَ حَادَثَنِي وَ عَلَّمَنِي- وَ قَالَ أَ لَمْ يَقُلْ لَكَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ بِظَهْرِ
____________
(1) الرزمة: من الثياب و غيرها: ما جمع و شد معا جمع رزم.
253
الْكُوفَةِ- وَ أَنْتُمْ زُوَّارُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَذَا وَ كَذَا قُلْتُ نَعَمْ- قَالَ كَذَلِكَ يَكُونُ الْمُؤْمِنُ إِذَا نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ كَانَ عِلْمُهُ بِالْوَجْهِ- ثُمَّ قَالَ قُمْ إِلَى ثِقَاتِ أَصْحَابِ الْمَاضِي فَسَلْهُمْ عَنْ نَصِّهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْخُرَاسَانِيُّ فَلَقِيتُ جَمَاعَةً كَثِيرَةً مِنْهُمْ شَهِدُوا بِالنَّصِّ عَلَى مُوسَى (عليه السلام)- ثُمَّ مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى خُرَاسَانَ- قَالَ دَاوُدُ الرَّقِّيُّ فَكَاتَبَنِي مِنْ خُرَاسَانَ أَنَّهُ وَجَدَ جَمَاعَةً- مِمَّنْ حَمَلُوا الْمَالَ قَدْ صَارُوا فَطَحِيَّةً- وَ أَنَّهُ وَجَدَ شَطِيطَةَ عَلَى أَمْرِهَا تَتَوَقَّعُهُ يَعُودُ- قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَرَّفْتُهَا سَلَامَ مَوْلَانَا عَلَيْهَا- وَ قَبُولَهُ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا وَ سَلَّمْتُ إِلَيْهَا الصُّرَّةَ فَفَرِحَتْ- وَ قَالَتْ لِي أَمْسِكِ الدَّرَاهِمَ مَعَكَ فَإِنَّهَا لِكَفَنِي- فَأَقَامَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ تُوُفِّيَتْ.
بيان قوله بين أن الكبير ذو عاهة أي لو لم يكن الكبير ذا عاهة لأفرده في الوصية فلما أشرك معه الصغير أعلم أنه غير صالح للإمامة قوله أحمل عنك مائة درهم كان الرجل استحيا عن أن يحمل درهما واحدا لقلته فقال لا أحمل عنك إلا مائة درهم فأجابته بقوله إن الله لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ فلا تستح من ذلك و إنما عوج الدرهم لئلا يلتبس بغيره.
قوله(ع)كان علمه بالوجه أي بالوجه الذي ينبغي أن يعلم به أو بوجه الكلام و إيمائه من غير تصريح كما ورد أن القرآن ذو وجوه أو إذا نظر إلى وجه الرجل علم ما في ضميره فيكون ذكره على التنظير.
24- قب، المناقب لابن شهرآشوب اخْتَلَفَتِ الْأُمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ ص فِي الْإِمَامَةِ بَيْنَ النَّصِّ وَ الِاخْتِيَارِ فَصَحَّ لِأَهْلِ النَّصِّ مِنْ طُرُقِ الْمُخَالِفِ وَ الْمُؤَالِفِ بِأَنَّ الْأَئِمَّةَ اثْنَا عَشَرَ- وَ نَبَغَتِ السَّبْعِيَّةُ بَعْدَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع) وَ ادَّعَوْا دَعْوَى فَارَقُوا بِهَا الْأُمَّةَ بِأَسْرِهَا وَ كَانَ الصَّادِقُ(ع)قَدْ نَصَّ عَلَى ابْنِهِ مُوسَى(ع) وَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ ابْنَيْهِ إِسْحَاقَ وَ عَلِيّاً وَ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ- وَ مُعَاذَ بْنَ كَثِيرٍ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ- وَ الْفَيْضَ بْنَ الْمُخْتَارِ وَ يَعْقُوبَ السَّرَّاجَ- وَ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَ أَبَا بَصِيرٍ وَ دَاوُدَ الرَّقِّيَّ وَ يُونُسَ بْنَ ظَبْيَانَ وَ يَزِيدَ بْنَ سَلِيطٍ وَ سُلَيْمَانَ بْنَ خَالِدٍ- وَ صَفْوَانَ الْجَمَّالَ وَ الْكُتُبُ
254
بِذَلِكَ شَاهِدَةٌ- وَ كَانَ الصَّادِقُ(ع)أَخْبَرَ بِهَذِهِ الْفِتْنَةِ- بَعْدَهُ- وَ أَظْهَرَ مَوْتَ إِسْمَاعِيلَ وَ غُسْلَهُ وَ تَجْهِيزَهُ وَ دَفْنَهُ- وَ تَشَيَّعَ فِي جِنَازَتِهِ بِلَا حِذَاءٍ وَ أَمَرَ بِالْحَجِّ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ (1).
ابْنُ بَابَوَيْهِ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى الْبَابِ وَ مَعَهُ إِسْمَاعِيلُ- إِذْ مَرَّ عَلَيْنَا مُوسَى وَ هُوَ غُلَامٌ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ- سَبَقَ بِالْخَيْرِ ابْنُ الْأَمَةِ.
زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: دَعَا الصَّادِقُ(ع)دَاوُدَ بْنَ كَثِيرٍ الرَّقِّيَّ وَ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَ أَبَا بَصِيرٍ- وَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ أَتَى بِجَمَاعَةٍ- حَتَّى صَارُوا ثَلَاثِينَ رَجُلًا فَقَالَ يَا دَاوُدُ اكْشِفْ عَنْ وَجْهِ إِسْمَاعِيلَ- فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ تَأَمَّلْهُ يَا دَاوُدُ فَانْظُرْهُ أَ حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ فَقَالَ بَلْ هُوَ مَيِّتٌ- فَجَعَلَ يَعْرِضُهُ عَلَى رَجُلٍ رَجُلٍ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِمْ- فَقَالَ(ع)اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ أَمَرَ بِغُسْلِهِ وَ تَجْهِيزِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا مُفَضَّلُ احْسِرْ عَنْ وَجْهِهِ فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ- فَقَالَ حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ انْظُرُوهُ أَجْمَعُكُمْ- فَقَالَ بَلْ هُوَ يَا سَيِّدَنَا مَيِّتٌ فَقَالَ شَهِدْتُمْ بِذَلِكَ وَ تَحَقَّقْتُمُوهُ- قَالُوا نَعَمْ وَ قَدْ تَعَجَّبُوا مِنْ فِعْلِهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ حُمِلَ إِلَى قَبْرِهِ- فَلَمَّا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ قَالَ يَا مُفَضَّلُ اكْشِفْ عَنْ وَجْهِهِ- فَكَشَفَ فَقَالَ لِلْجَمَاعَةِ انْظُرُوا أَ حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ- فَقَالُوا بَلَى مَيِّتٌ يَا وَلِيَّ اللَّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَإِنَّهُ سَيَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ يُرِيدُونَ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ- ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى مُوسَى(ع)وَ قَالَ- وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ- ثُمَّ حَثَوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْنَا الْقَوْلَ- فَقَالَ الْمَيِّتُ الْمُكَفَّنُ الْمُحَنَّطُ الْمَدْفُونُ فِي هَذَا اللَّحْدِ مَنْ هُوَ- قُلْنَا إِسْمَاعِيلُ وَلَدُكَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ مُوسَى فَقَالَ هُوَ حَقٌّ- وَ الْحَقُّ مَعَهُ وَ مِنْهُ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها.
عَنْبَسَةُ الْعَابِدُ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ الصَّادِقُ(ع) أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا دَارُ فِرَاقٍ- وَ دَارُ الْتِوَاءٍ لَا دَارُ اسْتِوَاءٍ فِي كَلَامٍ لَهُ ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ
____________
(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 1 ص 228.
255
فَلَا تَحْسَبِنَّ أَنِّي تَنَاسَيْتُ عَهْدَهُ* * * وَ لَكِنَّ صَبْرِي يَا أُمَيْمُ جَمِيلٌ
أَبُو كَهْمَسٍ فِي حَدِيثِهِ حَضَرْتُ مَوْتَ إِسْمَاعِيلَ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَالِسٌ عِنْدَهُ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ كُتِبَ عَلَى حَاشِيَةِ الْكَفَنِ- إِسْمَاعِيلُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (1).
وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ اسْتَدْعَى بَعْضَ شِيعَتِهِ وَ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ بِهَا عَنِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَ قَالَ لَهُ إِنَّكَ- إِذَا حَجَجْتَ عَنْهُ لَكَ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ مِنَ الثَّوَابِ وَ لِإِسْمَاعِيلَ سَهْمٌ وَاحِدٌ (2).
25- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو بَصِيرٍ قَالَ الصَّادِقُ(ع)قَالَ أَبِي اعْلَمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخَاكَ سَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ- فَدَعْهُ فَإِنَّ عُمُرَهُ قَصِيرٌ فَكَانَ كَمَا قَالَ أَبِي- وَ مَا لَبِثَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ (3).
26- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَوْلَادُهُ عَشَرَةٌ إِسْمَاعِيلُ الْأَمِينُ (4)
____________
(1) نفس المصدر ج 1 ص 229.
(2) نفس المصدر ج 1 ص 230.
(3) نفس المصدر ج 3 ص 351.
(4) هو الملقب بالامين و الأعرج و كان أكبر ولد أبيه، و كان أبوه شديد المحبة له و البرّ به و الاشفاق عليه، و كان قوم من الشيعة يظنون انه القائم بعد أبيه، لانه كان أكبر أخوته سنا، و لميل أبيه إليه و إكرامه له فمات في حياة أبيه (عليه السلام) بالعريض، و حمل على رقاب الرجال الى أبيه بالمدينة حتّى دفن بالبقيع و ذلك في سنة (133) قبل وفاة الصادق (عليه السلام) بعشرين سنة تقريبا، و للإمام الصّادق «ع» عند موته حال يجل وصفها فقد جزع عليه جزعا شديدا و تقدم سريره بغير حذاء و لا رداء، و كان يأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه، صنع ذلك مرارا، في كلها يكشف عن وجهه و ينظر إليه، يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظانين خلافته من بعده و إزالة الشبهة عنهم في حياته، و رغم تلك الحيطة فقد أصر فريق على القول بإمامته و هم الذين يدعون (بالاسماعيلية) و ممّا يحز في النفس أن يكتب مستشرق كبير يعتبر من محققى علماء الاستشراق ذلك هو الاسناد فيليب استاد التاريخ في الجامعة الاميركية ببيروت و أستاذ جامعة كولومبيا في نيويورك و و ...
أقول ممّا يحز في النفس ان يكتب استاذ كبير كهذا و يتجنى في كتابته فيبهت أعلام الدين و أئمة المسلمين بما هم منه براء، براءة الذئب من دم ابن يعقوب، و المضحك- و شر البلية ما يضحك- أن يطبع كتابه في بلد إسلامي كمصر و لم يتناوله أحد- فيما أعلم- بنقد أو برد فيبطل مزاعمه، و يوضح بهتانه لقرائه، و خاصّة طلاب الجامعات المذكورة التي ود المستشرق المذكور أن يكون كتاب «مختصر كتاب الفرق بين الفرق» الذين اختصره الرسعنى و حرره المستشرق المذكور-: ككتاب مدرسى في صفوف التاريخ في الجامعة الاميركية و لهذه الغاية أضاف عليه شروحا بصورة حواشى ممّا يسهل على الطالب فهم المقصود، فيما يزعم قال: فى هامش 3 ص 85:
«كان الامام السادس جعفر قد عين- كذا؟!- ابنه إسماعيل خلفا له، و كنه عاد فعين- كذا؟!- ابنه موسى الكاظم (المتوفى 183 و 799) لانه وجد إسماعيل مرة في حالة السكر- كذا؟!- و لكن بعض أتباعه لم يسلموا له بحق نزع الإمامة عن إسماعيل فحافظوا على ولائه، و ساقوها بعده في ابنه محمد ...) ليت الأستاذ المستشرق- المحرر- لاحظ أصل كتاب الفرق بين الفرق ص 39 و ان بعد عنه فكان عليه ان يلاحظ نفس المختصر ص 58 ملاحظة جيدة ليقرأ ما يقوله البغداديّ مؤلف الأصل و تبعه الرسعنى في مختصر الأصل حيث قالا: «و افترق هؤلاء [الاسماعيلية] فرقتين فرقة منتظرة لإسماعيل بن جعفر- مع اجماع أصحاب التواريخ على موت إسماعيل في حياة أبيه- و فرقة منهم قالت كان الامام بعد جعفر سبطه محمّد بن إسماعيل و قالوا: ان جعفرا نصب ابنه إسماعيل للإمامة بعده فلمّا مات إسماعيل في حياة أبيه علمنا انه انما نصب إسماعيل للدلالة على امامة ابنه محمّد بن إسماعيل و الى هذا القول قالت الاسماعيلية من الباطنية.» فمن أين له اثبات دعواه من نصب إسماعيل و العدول عنه لسكره و نصب موسى وليته دلنا على مصدر هذا الادعاء الكاذب، و كيف له باثبات زعمه من تعيين إسماعيل للإمامة؟
و متى كان ذلك؟ و أين ذكر؟ و لما ذا يذكر لنا مصدرا تاريخيا- و هو استاذ التاريخ- و كان عليه ان يقرأ تاريخ الفرق الإسلامية قراءة تفهم و بعدها يصدر أحكامه. و ذى كتب الفرق من الملل و النحل، و التبصير، و الفصل، و اعتقادات فرق المسلمين للفخر الرازيّ، و فرق الشيعة، و الفرق الإسلامية، و الفرق بين الفرق، و مختصره كلها خالية عن مثل هذه الدعوى. و لو صحت لاشار إليها بعض أصحاب هذه الكتب ممن لم ينزه كتابه و قلمه من الطعن في أئمة المسلمين، و لكنها فرية و بهتان، و البلية كل البلية ان يحررها مستشرق يحمل من الألقاب العلمية اللامعة في دنيا الثقافة اليوم، و تعتز به المجامع العلمية في البلاد الإسلامية. و إذا كان هذا تحقيقه و هذا تحريره فأى قيمة لالقابه- الفارغة- في ميزان التقييم الفكرى؟!.
256
وَ عَبْدُ اللَّهِ- (1) مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ الْأَصْغَرِ وَ مُوسَى الْإِمَامُ
____________
(1) هو المعروف بالافطح (لانه كان أفطح الرأس كما في الكشّيّ ص 164 أو أفطح الرجلين كما في الإرشاد ص 305) كان أكبر إخوته سنا بعد إسماعيل، قال الشيخ المفيد في الإرشاد و لم يكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام، و كان متّهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد، و يقال: إنّه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذهب المرجئة، و ادعى بعد أبيه الإمامة و احتج بأنّه أكبر إخوته الباقين فاتبعه على قوله جماعة إلخ. توفى بعد أبيه بسبعين يوما؛ و كان أول من لحق به من أهله فصح فيه ما روى عن أبيه- الصادق (عليه السلام) انه قال لموسى «ع»: يا بنى ان أخاك سيجلس مجلسيّ و يدعى الإمامة بعدى فلا تنازعه بكلمة فانه أول أهلى لحوقا بى. و كانت وفاته سنة 149 في العشر الأول من المحرم تقريبا و لم يعقب سوى بنتا اسمها فاطمة و أمها علية بنت الحسين بن زيد بن عليّ. تزوجها العباس بن موسى العباسيّ، ثمّ ابن عمها عليّ بن إسماعيل.
لاحظ أخباره في كتب الفرق عند ذكر الفطحية، و في جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 59 و نسب قريش لمصعب ص 64 و الكشّيّ ص 164- 165 و جامع الرواة ج 1 ص 479 و غيرها.
257
وَ مُحَمَّدٌ الدِّيبَاجُ (1)
____________
(1) هو المعروف بالديباج- او الديباجة- لحسن وجهه و يلقب بالمأمون و يكنى أبا جعفر، أمه أم أخويه موسى و إسحاق أم ولد تدعى حميدة، و كان شيخا و ادعا محببا في الناس، و كان يروى العلم عن أبيه جعفر بن محمّد و كان الناس يكتبون عنه هكذا قال الطبريّ في تاريخه ج 10 ص 233 و قال الخطيب في تاريخه ج 2 ص 113 و أبو الفرج في مقاتله ص 538 انه كان شجاعا عاقلا فاضلا، و كان يصوم يوما و يفطر يوما، و كانت زوجته خديجة بنت عبد اللّه بن الحسين تقول: ما خرج من عندنا في ثوب قط فرجع حتّى يكسوه، قال ابن عنبة في عمدة الطالب ص 245 خرج داعيا الى محمّد بن إبراهيم بن طباطبا الحسنى، فلما مات محمّد بن إبراهيم دعا محمّد الديباج الى نفسه و بويع له بمكّة، و ذكر الخطيب في تاريخه عن وكيع انه قال في بيعة الديباج كان قد بايعه أهل الحجاز و تهامة بالخلافة و لم يبايعوا بعد عليّ بن أبي طالب لعلوى غيره. و كان السبب في دعوته الناس إليه انه كتب رجل- أيام أبى السرايا- كتابا يسب فيه فاطمة بنت رسول اللّه «ص» و جميع أهل البيت و كان محمّد ابن جعفر معتزلا تلك الأمور لم يدخل في شيء منها، فجاءه الطالبيون فقرءوه عليه فلم يرد عليهم جوابا حتّى دخل بيته فخرج عليهم و قد لبس الدرع و تقلد السيف و دعا الى نفسه و تسمى بالخلافة و هو يتمثل:
لم أكن من جناتها علم اللّه* * * و انى بحرها اليوم صالى
و في سنة 200 حج المعتصم بالناس فوقع القتال بين الديباج و من معه و بين هارون ابن المسيب من قوّاد المعتصم. و استحر القتال حتّى حوصر الديباج في ثبير- جبل بمكّة فبقى محصورا ثلاثة أيّام حتّى نفد زادهم و ماؤهم و جعل أصحابه يتفرقون، فلما رأى ذلك طلب الأمان لنفسه و لمن معه فأعطى ذلك ثمّ غدر به و بهم فحملوا الجميع مقيدين في محامل بلا وطاء يريدون بهم خراسان، فخرج عليهم في الطريق بنو نبهان و قيل الغاضريون و ذلك في زبالة فاستنقذوا الديباج و من معه من أيدي العباسيين بعد حرب شعواء، ثمّ مضى الديباج و من معه بأنفسهم الى الحسن بن سهل في بغداد فأنفذهم الى خراسان حيث المأمون فأمر المأمون آل أبي طالب بخراسان أن يركبوا مع غير الديباج من آل أبي طالب، فأبوا ان يركبوا إلا معه و قد مر في الأصل شيء من أخباره فلاحظ.
258
وَ إِسْحَاقُ (1) لِأُمِّ وَلَدٍ ثَلَاثَتُهُمْ- وَ عَلِيٌّ الْعُرَيْضِيُ (2) لِأُمِّ وَلَدٍ
____________
(1) هو المعروف بالعريضى- لانه ولد بالعريض- يكنى أبا محمّد و كان من أشبه الناس برسول اللّه، و أمه أم أخويه موسى و عبد اللّه، و قد عده الشيخ الطوسيّ في رجاله من أصحاب أبيه الصادق (عليه السلام) و روى عنه الحديث، و قد أثنى عليه الشيخ المفيد في الإرشاد بقوله: كان من أهل الفضل و الصلاح و الورع و الاجتهاد و روى عنه الناس الحديث و الآثار و كان يقول بامامة أخيه موسى (عليه السلام)، و كان محدثا جليلا، و ادعت فيه طائفة من الشيعة الإمامة، و كان سفيان بن عيينة إذا روى عنه أثنى عليه كما مرّ في الأصل و هو أقل المعقبين من ولد جعفر الصادق (عليه السلام) عددا، لاحظ أخباره في العمدة ص 249 و المشجر الكشّاف ص 68 و سر السلسلة العلوية ص 44 و هو من أعلام منتقلة الطالبيين.
(2) هو أبو الحسن العريضيّ- نسبة الى العريض كزبير واد بالمدينة به أموال لأهلها ذكره الزبيديّ في تاج العروس «عرض» و قال: و إليه نسب الإمام أبو الحسن عليّ بن جعفر العريضيّ لانه نزل به و سكنه، فأولاده العريضيون و به يعرفون و فيهم كثرة و عدد اه و كان اصغر ولد أبيه، مات أبوه و هو طفل، خرج مع أخيه محمد- الديباج- حين نهض بمكّة مع جماعة الطالبيين. كما انه اشترك مع اخيه زيد بن موسى و العباس بن محمّد الجعفرى في ثورة البصرة أيّام ابى السرايا سنة 199 ثمّ رجع عن ذلك و كان يرى راى الإماميّة، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الأئمّة الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السلام) و ذكره الذهبي في العبر ج 1 ص 358 و قال: كان من جلة السادة الاشراف، و ترجمه سماحة سيدى الوالد روحى فداه في شرح مشيخة الفقيه و ذكر ان في الكافي ما يدلّ على بقائه حيا الى سنة 252 و نبه على خطأ ابن حجر في تقريب التهذيب حيث ذكر موته سنة 210 تابعا للذهبى في العبر و غيره، و كان سيدى دام ظله قد اعتمد قول ابن حجر في شرح مشيخة الاستبصار ج 4 ص 332 عمر أكثر من مائة سنة، له كتاب المناسك، و كتاب الحلال و الحرام و لعله هو المسائل التي سأل عنها أخاه موسى بن جعفر «ع» و الاخبار دالة على جلالة قدره و عظم شأنه.
لاحظ أخباره في مقاتل الطالبيين ص 534 و ص 540 و عمدة الطالب ص 241 و شرح مشيخة الفقيه ص 4 و رجال الشيخ الطوسيّ و غيرها.
259
وَ الْعَبَّاسُ (1) لِأُمِّ وَلَدٍ- ابْنَتُهُ أَسْمَاءُ أُمُّ فَرْوَةَ الَّتِي زَوَّجَهَا مِنِ ابْنِ عَمِّهِ الْخَارِجِ- وَ يُقَالُ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ أُمُّ فَرْوَةَ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ الْأَصْغَرِ- وَ أَسْمَاءُ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ وَ فَاطِمَةُ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ (2).
27- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ الْمِسْمَعِيِّ عَنِ الْفَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الْأَرْضِ- أَتَقَبَّلُهَا مِنَ السُّلْطَانِ ثُمَّ أُوَاجِرُهَا مِنَ الْغَيْرِ- عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ- كَانَ لِي مِنْ ذَلِكَ النِّصْفُ أَوِ الثُّلُثُ- أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ هَلْ يَصْلُحُ ذَلِكَ- قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ يَا أَبَتَاهْ لِمَ يحفظ [تَحَفَّظُ قَالَ أَ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ أُعَامِلُ أَكَرَتِي يَا بُنَيَّ- أَ لَيْسَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَثِيراً مَا أَقُولُ لَكَ الْزَمْنِي فَلَا تَفْعَلُ- فَقَامَ إِسْمَاعِيلُ فَخَرَجَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا عَلَى إِسْمَاعِيلَ أَلَّا يَلْزَمَكَ إِذَا كُنْتَ مَتَى مَضَيْتَ أَفْضَيْتَ الْأَشْيَاءَ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِكَ- كَمَا أُفْضِيَتِ الْأَشْيَاءُ إِلَيْكَ مِنْ بَعْدِ أَبِيكَ فَقَالَ يَا فَيْضُ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ لَيْسَ مِنِّي كَمَا أَنَا مِنْ أَبِي- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَدْ كَانَ لَا شَكَّ فِي أَنَّ الرِّحَالَ تُحَطُّ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِكَ- فَإِنْ كَانَ مَا نَخَافُ وَ نَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ الْعَافِيَةَ فَإِلَى مَنْ- وَ أَمْسَكَ عَنِّي فَقَبَّلْتُ رُكْبَتَيْهِ وَ قُلْتُ ارْحَمِ شَيْبَتِي- فَإِنَّمَا
____________
(1) ذكره مصعب الزبيرى في كتابه نسب قريش ص 63 و العميدى في مشجره ص 76 و الشيخ المفيد في ارشاده و قال: كان فاضلا نبيلا اه و قال مصعب في كتابه: لا بقية له.
(2) المناقب ج 3 ص 400.
260
هِيَ النَّارُ إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ طَمِعْتُ أَنْ أَمُوتَ قَبْلَكَ مَا بَالَيْتُ- وَ لَكِنِّي أَخَافُ أَنْ أَبْقَى بَعْدَكَ فَقَالَ لِي مَكَانَكَ- ثُمَّ قَامَ إِلَى سِتْرٍ فِي الْبَيْتِ فَرَفَعَهُ وَ دَخَلَ- فَمَكَثَ قَلِيلًا ثُمَّ صَاحَ بِي يَا فَيْضُ ادْخُلْ- فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ بِمَسْجِدٍ قَدْ صَلَّى وَ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ- فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع) وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ فِي يَدِهِ دِرَّةٌ فَأَقْعَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ- وَ قَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا هَذِهِ الْمِخْفَقَةُ الَّتِي بِيَدِكَ- فَقَالَ مَرَرْتُ بِعَلِيٍّ أَخِي وَ هُوَ فِي يَدِهِ وَ هُوَ يَضْرِبُ بِهَا بَهِيمَةً- فَانْتَزَعْتُهَا مِنْ يَدِهِ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا فَيْضُ- إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُفْضِيَتْ إِلَيْهِ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى- فَائْتَمَنَ عَلَيْهَا عَلِيّاً ثُمَّ ائْتَمَنَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ الْحَسَنَ- ثُمَّ ائْتَمَنَ عَلَيْهَا الْحَسَنُ الْحُسَيْنَ وَ ائْتَمَنَ الْحُسَيْنُ عَلَيْهَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ- ثُمَّ ائْتَمَنَ عَلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ- وَ ائْتَمَنَنِي عَلَيْهَا أَبِي فَكَانَتْ عِنْدِي- وَ لِهَذَا ائْتَمَنْتُ ابْنِي هَذَا عَلَيْهَا عَلَى حَدَاثَتِهِ وَ هِيَ عِنْدَهُ- فَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- فَقَالَ يَا فَيْضُ إِنَّ أَبِي كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ لَا تُرَدَّ لَهُ دَعْوَةٌ- أَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَ دَعَا فَأَمَّنْتُ فَلَا تُرَدُّ لَهُ دَعْوَةٌ- وَ كَذَلِكَ أَصْنَعُ بِابْنِي هَذَا وَ قَدْ ذَكَرْتُ أَمْسِ بِالْمَوْقِفِ- فَذَكَرْتُكَ بِخَيْرٍ قَالَ فَيْضٌ فَبَكَيْتُ سُرُوراً ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي زِدْنِي- فَقَالَ إِنَّ أَبِي كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً وَ أَنَا مَعَهُ فَنَعَسَ وَ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ- أَدْنَيْتُ رَاحِلَتِي مِنْ رَاحِلَتِهِ فَوَسَّدْتُهُ ذِرَاعِي الْمِيلَ وَ الْمِيلَيْنِ- حَتَّى يَقْضِيَ وَطَرَهُ مِنَ النَّوْمِ وَ كَذَلِكَ يَصْنَعُ بِي وَلَدِي هَذَا- فَقُلْتُ زِدْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ يَا فَيْضُ- إِنِّي لَأَجِدُ بِابْنِي هَذَا مَا كَانَ يَعْقُوبُ يَجِدُهُ مِنْ يُوسُفَ- فَقُلْتُ سَيِّدِي زِدْنِي فَقَالَ هُوَ صَاحِبُكَ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ- قُمْ فَأَقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ حَتَّى قَبَّلْتُ يَدَهُ وَ رَأْسَهُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ لَهُ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى مِنْكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُخْبِرُ بِهِ عَنْكَ قَالَ نَعَمْ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ رُفَقَاءَكَ- وَ كَانَ مَعِي أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ كَانَ مَعِي يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ مِنْ رُفَقَائِي- فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُمْ حَمِدُوا اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَ قَالَ يُونُسُ- لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَ كَانَتْ فِيهِ عَجَلَةٌ- فَخَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) يَقُولُ لَهُ وَ قَدْ سَبَقَنِي
261
يُونُسُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ لَكَ فَيْضٌ اسْكُتْ وَ اقْبَلْ- فَقَالَ سَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ ثُمَّ دَخَلْتُ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حِينَ دَخَلْتُ- يَا فَيْضُ زرقه قُلْتُ لَهُ قَدْ فَعَلْتُ (1).
28- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: وَصَفَ إِسْمَاعِيلُ أَخِي لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)دِينَهُ وَ اعْتِقَادَهُ- فَقَالَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَنَّكُمْ وَ وَصَفَهُمْ يَعْنِي الْأَئِمَّةَ وَاحِداً وَاحِداً- حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ وَ إِسْمَاعِيلُ مِنْ بَعْدِكَ- قَالَ أَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَلَا (2).
29- كش، رجال الكشي الْفَطَحِيَّةُ هُمُ الْقَائِلُونَ بِإِمَامَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) وَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ أَفْطَحَ الرَّأْسِ- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ أَفْطَحَ الرِّجْلَيْنِ- وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُمْ نُسِبُوا إِلَى رَئِيسٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فطيح وَ الَّذِينَ قَالُوا بِإِمَامَتِهِ عَامَّةُ مَشَايِخِ الْعِصَابَةِ- وَ فُقَهَاؤُهَا مَالُوا إِلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّبْهَهُ- لِمَا رُوِيَ عَنْهُمْ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا الْإِمَامَةُ فِي الْأَكْبَرِ- مِنْ وُلْدِ الْإِمَامِ إِذَا مَضَى إِمَامٌ ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ رَجَعَ عَنِ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ- لَمَّا امْتَحَنَهُ بِمَسَائِلَ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهَا جَوَابٌ وَ لَمَّا ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يَنْبَغِي أَنْ تَظْهَرَ مِنَ الْإِمَامِ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَاتَ بَعْدَ أَبِيهِ بِسَبْعِينَ يَوْماً- فَرَجَعَ الْبَاقُونَ إِلَّا شُذَّاذاً مِنْهُمْ عَنِ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ- إِلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع) وَ رَجَعُوا إِلَى الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ الْإِمَامَةَ- لَا تَكُونُ فِي الْأَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ بَقِيَ شُذَّاذٌ مِنْهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ- وَ بَعْدَ أَنْ مَاتَ قَالَ بِإِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع.
وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِمُوسَى يَا بُنَيَّ إِنَّ أَخَاكَ سَيَجْلِسُ مَجْلِسِي- وَ يَدَّعِي الْإِمَامَةَ بَعْدِي فَلَا تُنَازِعْهُ بِكَلِمَةٍ- فَإِنَّهُ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقاً بِي (3).
____________
(1) غيبة النعمانيّ ص 176.
(2) نفس المصدر ص 176.
(3) رجال الكشّيّ ص 164.
262
بيان قال الجوهري رجل أفطح بين الفطح أي عريض الرأس.
30- كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَا وَ مُؤْمِنُ الطَّاقِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ- وَ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ- صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ أَبِيهِ- فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ أَنَا وَ صَاحِبُ الطَّاقِ وَ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الْأَمْرَ فِي الْكَبِيرِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ عَاهَةٌ- فَدَخَلْنَا نَسْأَلُهُ عَمَّا كُنَّا نَسْأَلُ عَنْهُ أَبَاهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الزَّكَاةِ فِي كَمْ تَجِبُ قَالَ فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ- قُلْنَا فَفِي مِائَةٍ قَالَ دِرْهَمَانِ وَ نِصْفٌ- قُلْنَا لَهُ وَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ هَذَا فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ- فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ- قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ضُلَّالًا لَا نَدْرِي- إِلَى أَيْنَ نَتَوَجَّهُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ- فَقَعَدْنَا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ بَاكِينَ حَيَارَى- لَا نَدْرِي إِلَى مَنْ نَقْصِدُ وَ إِلَى مَنْ نَتَوَجَّهُ- نَقُولُ إِلَى الْمُرْجِئَةِ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ- إِلَى الزَّيْدِيَّةِ إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ إِلَى الْخَوَارِجِ- قَالَ فَنَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ رَجُلًا شَيْخاً لَا أَعْرِفُهُ يُومِئُ إِلَيَّ بِيَدِهِ- فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ عَيْناً مِنْ عُيُونِ أَبِي جَعْفَرٍ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ جَوَاسِيسُ- يَنْظُرُونَ عَلَى مَنِ اتَّفَقَ شِيعَةُ جَعْفَرٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- فَيَضْرِبُونَ عُنُقَهُ فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ- تَنَحَّ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَيْكَ- وَ إِنَّمَا يُرِيدُنِي لَيْسَ يُرِيدُكَ فَتَنَحَّ عَنِّي لَا تَهْلِكْ وَ تُعِينَ عَلَى نَفْسِكَ- فَتَنَحَّى غَيْرَ بَعِيدٍ وَ تَبِعْتُ الشَّيْخَ وَ ذَلِكَ أَنِّي ظَنَنْتُ- أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ فَمَا زِلْتُ أَتْبَعُهُ- حَتَّى وَرَدَ بِي عَلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع) ثُمَّ خَلَّانِي وَ مَضَى فَإِذَا خَادِمٌ بِالْبَابِ- فَقَالَ لِي ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ- قَالَ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لِي ابْتِدَاءً- لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ وَ لَا إِلَى الزَّيْدِيَّةِ- وَ لَا إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَ لَا إِلَى الْخَوَارِجِ إِلَيَّ إِلَيَّ إِلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَضَى أَبُوكَ قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ لَنَا بَعْدَهُ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِ أَبِيهِ- قَالَ يُرِيدُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَمَنْ لَنَا بَعْدَهُ
263
فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ أَيْضاً- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ هُوَ قَالَ لِي مَا أَقُولُ ذَلِكَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ أُصِبْ طَرِيقَ الْمَسْأَلَةِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلَيْكَ إِمَامٌ- قَالَ لَا فَدَخَلَنِي شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ إِعْظَاماً لَهُ وَ هَيْبَةً- أَكْثَرَ مَا كَانَ يَحُلُّ بِي مِنْ أَبِيهِ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَسْأَلُكَ عَمَّا كَانَ يُسْأَلُ أَبُوكَ فَقَالَ سَلْ تُخْبَرْ وَ لَا تُذِعْ فَإِنْ أَذَعْتَ فَهُوَ الذَّبْحُ- فَسَأَلْتُهُ فَإِذَا هُوَ بَحْرٌ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- شِيعَتُكَ وَ شِيعَةُ أَبِيكَ ضُلَّالٌ فَأُلْقِي إِلَيْهِمْ- وَ أَدْعُوهُمْ إِلَيْكَ فَقَدْ أَخَذْتَ عَلَيَّ بِالْكِتْمَانِ قَالَ مَنْ آنَسْتَ مِنْهُمْ رُشْداً- فَأَلْقِ عَلَيْهِمْ وَ خُذْ عَلَيْهِمْ بِالْكِتْمَانِ فَإِنْ أَذَاعُوا فَهُوَ الذَّبْحُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ- قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ لِي مَا وَرَاكَ- قَالَ قُلْتُ الْهُدَى قَالَ فَحَدَّثْتُهُ بِالْقِصَّةِ- ثُمَّ لَقِيتُ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ وَ أَبَا بَصِيرٍ قَالَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَ سَلَّمُوا وَ سَمِعُوا كَلَامَهُ وَ سَأَلُوهُ ثُمَّ قَطَعُوا عَلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ ثُمَّ لَقِيتُ النَّاسَ أَفْوَاجاً- قَالَ فَكَانَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ قَطَعَ عَلَيْهِ إِلَّا طَائِفَةً مِثْلَ عَمَّارٍ وَ أَصْحَابِهِ- فَبَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا قَلِيلًا مِنَ النَّاسِ- قَالَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ وَ سَأَلَ عَنْ حَالِ النَّاسِ- قَالَ فَأُخْبِرَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ صَدَّ عَنْهُ النَّاسَ- فَقَالَ هِشَامٌ فَأُقْعِدَ لِي بِالْمَدِينَةِ غَيْرُ وَاحِدٍ لِيَضْرِبُونِي (1).
31- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ أَبِي أَسْبَاطٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ لِي رَجُلٌ أَحْسَبُهُ مِنَ الْوَاقِفَةِ مَا فَعَلَ أَخُوكَ أَبُو الْحَسَنِ- قُلْتُ قَدْ مَاتَ قَالَ وَ مَا يُدْرِيكَ بِذَلِكَ- قَالَ قُلْتُ اقْتُسِمَتْ أَمْوَالُهُ وَ أُنْكِحَتْ نِسَاؤُهُ وَ نَطَقَ النَّاطِقُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ وَ مَنِ النَّاطِقُ مِنْ بَعْدِهِ قُلْتُ ابْنُهُ عَلِيٌّ- قَالَ فَمَا فَعَلَ قُلْتُ لَهُ مَاتَ قَالَ وَ مَا يُدْرِيكَ أَنَّهُ مَاتَ قُلْتُ قُسِمَتْ أَمْوَالُهُ وَ نُكِحَتْ نِسَاؤُهُ وَ نَطَقَ النَّاطِقُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ وَ مَنِ النَّاطِقُ مِنْ بَعْدِهِ قُلْتُ أَبُو جَعْفَرٍ ابْنُهُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ فِي سِنِّكَ وَ قَدْرِكَ وَ أَبُوكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- تَقُولُ هَذَا القَوْلَ فِي هَذَا الْغُلَامِ قَالَ قُلْتُ مَا أَرَاكَ إِلَّا شَيْطَاناً
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 182.
264
قَالَ ثُمَّ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَرَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ- ثُمَّ قَالَ فَمَا حِيلَتِي إِنْ كَانَ اللَّهُ رَآهُ أَهْلًا لِهَذَا- وَ لَمْ يَرَ هَذِهِ الشَّيْبَةَ لِهَذَا أَهْلًا (1).
32- كش، رجال الكشي نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)بِالْمَدِينَةِ وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ وَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ جَالِسٌ- فَقَالَ لِيَ الْأَعْرَابِيُّ مَنْ هَذَا الْفَتَى وَ أَشَارَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قُلْتُ هَذَا وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ- رَسُولُ اللَّهِ قَدْ مَاتَ مُنْذُ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً- وَ هَذَا حَدَثٌ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ هَذَا وَصِيُّ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ عَلِيٌّ وَصِيُّ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ- وَ مُوسَى وَصِيُّ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرٌ وَصِيُّ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ مُحَمَّدٌ وَصِيُّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيٌّ وَصِيُّ الْحُسَيْنِ وَ الْحُسَيْنُ وَصِيُّ الْحَسَنِ وَ الْحَسَنُ وَصِيُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ (صلوات الله عليهم) قَالَ وَ دَنَا الطَّبِيبُ لِيَقْطَعَ لَهُ الْعِرْقَ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ- فَقَالَ يَا سَيِّدِي تَبْدَأُ بِي لِتَكُونَ حِدَّةُ الْحَدِيدِ فِيَّ قَبْلَكَ- قَالَ قُلْتُ يَهْنِئُكَ هَذَا عَمُّ أَبِيهِ قَالَ وَ قَطَعَ لَهُ الْعِرْقَ- ثُمَّ أَرَادَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)النُّهُوضَ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ(ع) فَسَوَّى لَهُ نَعْلَيْهِ حَتَّى يَلْبَسَهُمَا (2).
33- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حِينَ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ- فَأُنْزِلَ فِي قَبْرِهِ ثُمَّ رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَى الْأَرْضِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ- ثُمَّ قَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِإِبْرَاهِيمَ (3).
34- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: رَأَيْتُ ابْناً لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَيَاةِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ فَطِيمٌ (4) قَدْ
____________
(1) نفس المصدر ص 269.
(2) المصدر السابق ص 269.
(3) الكافي ج 3 ص 194 بزيادة في آخره.
(4) الفطيم: الطفل الذي انتهت مدة رضاعه ففطم، و درج بمعنى مشى.
265
دَرَجَ فَقُلْتُ لَهُ يَا غُلَامُ مَنْ ذَا الَّذِي إِلَى جَنْبِكَ- لِمَوْلًى لَهُمْ فَقَالَ هَذَا مَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ الْمَوْلَى يُمَازِحُهُ- لَسْتُ لَكَ بِمَوْلًى فَقَالَ ذَاكَ شَرٌّ لَكَ- فَطَعَنَ فِي جِنَازَةِ الْغُلَامِ فَمَاتَ فَأُخْرِجَ فِي سَفَطٍ إِلَى الْبَقِيعِ- فَخَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ صَفْرَاءُ- وَ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ وَ مِطْرَفُ خَزٍّ أَصْفَرُ- فَانْطَلَقَ يَمْشِي إِلَى الْبَقِيعِ وَ هُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَيَّ وَ النَّاسُ يُعَزُّونَهُ عَلَى ابْنِ ابْنِهِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَقِيعِ تَقَدَّمَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعاً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَدُفِنَ- ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَتَنَحَّى بِي ثُمَّ- قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلَّى عَلَى الْأَطْفَالِ إِنَّمَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) يَأْمُرُ بِهِمْ- فَيُدْفَنُونَ مِنْ وَرَاءُ وَ لَا يُصَلِّي عَلَيْهِمْ- وَ إِنَّمَا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَرَاهِيَةَ- أَنْ يَقُولُوا لَا يُصَلُّونَ عَلَى أَطْفَالِهِمْ (1).
بيان: قد درج أي كان ابتداء مشيه قوله ذاك شر لك أي نفي كونك مولى لي شر لك إذ كونك مولى لي شرف لك.
قوله في جنازة الغلام كأنه من باب مجاز المشارفة و في التهذيب (2) جنان و هو أظهر و قيل هو حتار بالكسر قال في القاموس (3) الحتار حلقة الدبر أو ما بينه و بين القبل أو الخط بين الخصيتين و رتق الجفن و شيء في أقصى فم البعير.
قوله من وراء في التهذيب و الإستبصار من وراء وراء مكررا و قال في النهاية (4) و منه حديث الشفاعة يقول إبراهيم إني كنت خليلا من وراء وراء هكذا يروى مبنيا على الفتح أي من خلف حجاب.
و منه حديث معقل أنه حدث ابن زياد بحديث فقال أ شيء سمعته من رسول الله ص أو من وراء وراء أي ممن جاء خلفه و بعده و يقال لولد الولد
____________
(1) الكافي ج 3 ص 206.
(2) التهذيب ج 3 ص 198 و في المطبوع حديثا «فى جنازة الغلام» و أخرجه الشيخ أيضا في الاستبصار ج 1 ص 479.
(3) القاموس ج 2 ص 4.
(4) النهاية ج 4 ص 207.
266
الوراء انتهى.
أقول الظاهر أنه كناية إما عن عدم الإحضار في محضر الجماعة للصلاة عليه أو عدم إحضار الناس و إعلامهم لذلك.
و يحتمل أن يكون بيانا للضمير في يدفنون أي كان يأمر في أولاد أولاده بذلك و يحتمل وجها آخر و هو أن يكون المعنى أنه(ع)كان يفعل ذلك بعد النبي ص و بعد الأزمنة المتصلة بعصره فيكون الغرض بيان كون هذا الحكم مستمرا من زمن النبي ص إلى الأعصار بعده ليظهر كون فعلهم على خلافه بدعة واضحة.
35- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ الصَّيْقَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمَادٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)جَالِساً وَ كُنْتُ أَقَمْتُ عِنْدَهُ سَنَتَيْنِ- أَكْتُبُ عَنْهُ مَا سَمِعَ مِنْ أَخِيهِ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)الْمَسْجِدَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ- فَوَثَبَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَ عَظَّمَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا عَمِّ اجْلِسْ رَحِمَكَ اللَّهُ- فَقَالَ يَا سَيِّدِي كَيْفَ أَجْلِسُ وَ أَنْتَ قَائِمٌ- فَلَمَّا رَجَعَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى مَجْلِسِهِ- جَعَلَ أَصْحَابُهُ يُوَبِّخُونَهُ وَ يَقُولُونَ- أَنْتَ عَمُّ أَبِيهِ وَ أَنْتَ تَفْعَلُ بِهِ هَذَا الْفِعْلَ فَقَالَ اسْكُتُوا- إِذَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ- لَمْ يُؤَهِّلْ هَذِهِ الشَّيْبَةَ وَ أَهَّلَ هَذَا الْفَتَى وَ وَضَعَهُ حَيْثُ وَضَعَهُ- أُنْكِرُ فَضْلَهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّا تَقُولُونَ بَلْ أَنَا لَهُ عَبْدٌ (1).
36- يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فُسْطَاطَهُ وَ هُوَ يُكَلِّمُ امْرَأَةً- فَأَبْطَأْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ ادْنُهْ هَذِهِ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ جَاءَتْ وَ أَنَا أَزْعُمُ أَنَّ هَذَا الْمَكَانَ الَّذِي أَحْبَطَ اللَّهُ فِيهِ حَجَّهَا عَامَ أَوَّلَ- كُنْتُ أَرَدْتُ الْإِحْرَامَ فَقُلْتُ ضَعُوا لِيَ الْمَاءَ فِي الْخِبَاءِ- فَذَهَبَتِ الْجَارِيَةُ بِالْمَاءِ فَوَضَعَتْهُ فَاسْتَخْفَفْتُهَا فَأَصَبْتُ مِنْهَا- فَقُلْتُ اغْسِلِي رَأْسَكِ وَ امْسَحِيهِ مَسْحاً شَدِيداً لَا تَعْلَمُ بِهِ مَوْلَاتُكِ- فَإِذَا أَرَدْتِ الْإِحْرَامَ فَاغْسِلِي جَسَدَكِ وَ لَا تَغْسِلِي رَأْسَكِ- فَتَسْتَرِيبَ مَوْلَاتُكِ
____________
(1) الكافي ج 1 ص 322.
267
فَدَخَلَتْ فُسْطَاطَ مَوْلَاتِهَا- فَذَهَبَتْ تَتَنَاوَلُ شَيْئاً فَمَسَّتْ مَوْلَاتُهَا رَأْسَهَا- فَإِذَا لُزُوجَةُ الْمَاءِ فَحَلَقَتْ رَأْسَهَا وَ ضَرَبَتْهَا- فَقُلْتُ لَهَا هَذَا الْمَكَانُ الَّذِي أَحْبَطَ اللَّهُ فِيهِ حَجَّكِ (1).
بيان قوله(ع)فاستخففتها أي فوجدت إتيانها خفيفة سهلة و يحتمل أن يكون كناية عن المراودة من قولهم استخف فلانا عن رأيه أي حمله على الخفة و الجهل و أزاله عن رأيه.
37- يب، تهذيب الأحكام الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حِينَ مَاتَ ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ الْأَكْبَرُ- فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَ هُوَ مَيِّتٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- أَ لَيْسَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَسَّ الْمَيِّتُ بَعْدَ مَا يَمُوتُ وَ مَنْ مَسَّهُ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ فَقَالَ أَمَّا بِحَرَارَتِهِ فَلَا بَأْسَ- إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا بَرَدَ (2).
38- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: كَانَتْ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ دَنَانِيرُ وَ أَرَادَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ- أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ يَا أَبَهْ- إِنَّ فُلَاناً يُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْيَمَنِ وَ عِنْدِي كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً- أَ فَتَرَى أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْهِ يَبْتَاعُ لِي بِهَا بِضَاعَةً مِنَ الْيَمَنِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بُنَيَّ أَ مَا بَلَغَكَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ- فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ هَكَذَا يَقُولُ النَّاسُ فَقَالَ(ع)يَا بُنَيَّ لَا تَفْعَلْ فَعَصَى إِسْمَاعِيلُ أَبَاهُ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ دَنَانِيرَ فَاسْتَهْلَكَهَا- وَ لَمْ يَأْتِهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَخَرَجَ إِسْمَاعِيلُ- وَ قُضِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَجَّ وَ حَجَّ إِسْمَاعِيلُ تِلْكَ السَّنَةَ- فَجَعَلَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ آجِرْنِي وَ أَخْلِفْ عَلَيَّ- فَلَحِقَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَهَمَزَهُ بِيَدِهِ مِنْ خَلْفِهِ- وَ قَالَ لَهُ مَهْ يَا بُنَيَّ فَلَا وَ اللَّهِ مَا لَكَ عَلَى اللَّهِ هَذَا- وَ لَا لَكَ أَنْ يُؤْجِرَكَ وَ لَا يُخْلِفَ عَلَيْكَ- وَ قَدْ بَلَغَكَ أَنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَائْتَمَنْتَهُ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ يَا أَبَهْ إِنِّي لَمْ أَرَهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ- إِنَّمَا سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقَالَ- يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ (3)
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 134 و أخرجه الشيخ في الاستبصار ج 1 ص 124.
(2) نفس المصدر ج 1 ص 429.
(3) سورة التوبة، الآية: 61.
268
يَقُولُ يُصَدِّقُ لِلَّهِ وَ يُصَدِّقُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا شَهِدَ عِنْدَكَ الْمُؤْمِنُونَ فَصَدِّقْهُمْ وَ لَا تَأْتَمِنْ شَارِبَ الْخَمْرِ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ (1) فَأَيُّ سَفِيهٍ أَسْفَهُ مِنْ شَارِبِ الْخَمْرِ- إِنَّ شَارِبَ الْخَمْرِ لَا يُزَوَّجُ إِذَا خَطَبَ- وَ لَا يُشَفَّعُ إِذَا شَفَعَ وَ لَا يُؤْتَمَنُ عَلَى أَمَانَةٍ- فَمَنِ ائْتَمَنَهُ عَلَى أَمَانَةٍ فَاسْتَهْلَكَهَا- لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي ائْتَمَنَهُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُؤْجِرَهُ وَ لَا يُخْلِفَ عَلَيْهِ (2).
أقول أوردنا بعض أحوال محمد بن جعفر في باب احتجاج الرضا(ع)على أرباب الملل و بعض أحوال إسماعيل في باب مكارم أخلاق أبيه ع.
39- محص، التمحيص بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ مُعَتِّباً يُحَدِّثُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حُمَّ حُمَّى شَدِيدَةً- فَأَعْلَمُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِحُمَّاهُ- فَقَالَ ائْتِهِ فَسَلْهُ أَيَّ شَيْءٍ عَمِلْتَ الْيَوْمَ مِنْ سُوءٍ- فَعَجَّلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْعُقُوبَةَ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ مَوْعُوكٌ- فَسَأَلْتُهُ عَمَّا عَمِلَ فَسَكَتَ وَ قِيلَ لِي- إِنَّهُ ضَرَبَ بِنْتَ زُلْفَى الْيَوْمَ بِيَدِهِ- فَوَقَعَتْ عَلَى دُرَّاعَةِ الْبَابِ فَعَقَرَ وَجْهَهَا- فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالُوا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ- يُعَجِّلُ اللَّهُ لِأَوْلَادِنَا الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا- ثُمَّ دَعَا بِالْجَارِيَةِ فَقَالَ اجْعَلِي إِسْمَاعِيلَ فِي حِلٍّ مِمَّا ضَرَبَكِ- فَقَالَتْ هُوَ فِي حِلٍّ فَوَهَبَ لَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) شَيْئاً- ثُمَّ قَالَ لِي اذْهَبْ فَانْظُرْ مَا حَالُهُ قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَ قَدْ تَرَكَتْهُ الْحُمَّى.
40- ير، بصائر الدرجات فَضَالَةُ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِبِرِّ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ لَهُ- وَ قَالَ لَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّهُ وَ قَدِ ازْدَادَ إِلَيَّ حُبّاً الْخَبَرَ (3).
____________
(1) سورة النساء، الآية: 5.
(2) الكافي ج 6 ص 299.
(3) وقع وهم من النسّاخ في وضع رمز (ير) الذي هو رمز لبصائر الدرجات، و الصواب (ين) الذي هو رمز لكتاب الزهد للحسين بن سعيد الأهوازى، كما في ج 16 ص 25 باب بر الوالدين من البحار، و الحديث موجود في كتاب الزهد المذكور باب بر الوالدين و القرابة و العشيرة و القطيعة و هو الحديث الثالث من الباب، و تمام الخبر نقلا.
269
أقول سيأتي تمامه في باب بر الوالدين.
41- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَدَا لِلَّهِ بَدَاءٌ أَعْظَمُ مِنْ بَدَاءٍ لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي (1).
42- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنِّي نَاجَيْتُ اللَّهَ وَ نَازَلْتُهُ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي أَنْ يَكُونَ مِنْ بَعْدِي- فَأَبَى رَبِّي إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُوسَى ابْنِي (2).
43- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ شَيْطَاناً قَدْ وَلِعَ بِابْنِي إِسْمَاعِيلَ يَتَصَوَّرُ فِي صُورَتِهِ- لِيَفْتِنَ بِهِ النَّاسَ وَ إِنَّهُ لَا يَتَصَوَّرُ فِي صُورَةِ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيِّ نَبِيٍّ- فَمَنْ قَالَ لَكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ ابْنِي حَيٌّ لَمْ يَمُتْ- فَإِنَّمَا ذَلِكَ الشَّيْطَانُ تَمَثَّلَ لَهُ فِي صُورَةِ إِسْمَاعِيلَ- مَا زِلْتُ أَبْتَهِلُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي- أَنْ يُحْيِيَهُ لِي وَ يَكُونَ الْقَيِّمَ مِنْ بَعْدِي فَأَبَى رَبِّي ذَلِكَ- وَ إِنَّ هَذَا شَيْءٌ لَيْسَ إِلَى الرَّجُلِ مِنَّا يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ- وَ إِنَّمَا ذَلِكَ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْهَدُهُ إِلَى مَنْ يَشَاءُ- فَشَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ابْنِي مُوسَى- وَ أَبَى أَنْ يَكُونَ إِسْمَاعِيلَ وَ لَوْ جَهَدَ الشَّيْطَانُ- أَنْ يَتَمَثَّلَ بِابْنِي مُوسَى مَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ أَبَداً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ (3).
____________
عنه: ان رسول اللّه «ص» أتته أخته من الرضاعة، فلما أن نظر إليها سربها و بسط رداءه لها فأجلسها عليه، ثمّ أقبل يحدثها و يضحك في وجهها ثمّ قامت فذهبت، ثمّ جاء أخوها فلم يصنع به ما صنع بها، فقيل يا رسول اللّه صنعت بأخته ما لم تصنع به و هو رجل؟ فقال: لانها كانت أبر بأبيها منه.
(1) أصل زيد النرسى ص 49 من الأصول الستة عشر طبع ايران.
(2) أصل زيد النرسى ص 49 من الأصول الستة عشر طبع ايران.
(3) أصل زيد النرسى ص 49 من الأصول الستة عشر طبع ايران.
270
باب 9 أحوال أقربائه و عشائره و ما جرى بينه و بينهم و ما وقع عليهم من الجور و الظلم و أحوال من خرج في زمانه (عليه السلام) من بني الحسن (عليه السلام) و أولاد زيد و غيرهم
1- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَلِيٍّ الصَّائِغِ قَالَ: لَقِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَدَعَاهُ مُحَمَّدٌ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَبَى أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُ- وَ أَرْسَلَ مَعَهُ إِسْمَاعِيلَ وَ أَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ كُفَّ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ- وَ أَمَرَهُ بِالْكَفِّ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى مَنْزِلِهِ أَعَادَ إِلَيْهِ الرَّسُولَ لِيَأْتِيَهُ- فَأَبَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) وَ أَتَى الرَّسُولُ مُحَمَّداً فَأَخْبَرَهُ بِامْتِنَاعِهِ- فَضَحِكَ مُحَمَّدٌ ثُمَّ قَالَ مَا مَنَعَهُ مِنْ إِتْيَانِي إِلَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي الصُّحُفِ- قَالَ فَرَجَعَ إِسْمَاعِيلُ فَحَكَى لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْكَلَامَ فَأَرْسَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَسُولًا مِنْ قِبَلِهِ- وَ قَالَ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنِي بِمَا كَانَ مِنْكَ وَ قَدْ صَدَقْتَ إِنِّي أَنْظُرُ فِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى- فَسَلْ نَفْسَكَ وَ أَبَاكَ هَلْ ذَلِكَ عِنْدَكُمَا- قَالَ فَلَمَّا أَنْ بَلَّغَهُ الرَّسُولُ سَكَتَ فَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ- وَ أَخْبَرَ الرَّسُولُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِسُكُوتِهِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَصَابَ وَجْهُ الْجَوَابِ قَلَّ الْكَلَامُ (1).
2- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَلِكِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَحْواً مِنْ سِتِّينَ رَجُلًا وَ هُوَ وَسَطُنَا- فَجَاءَ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فَقَالَ لَهُ- كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَالِساً فَذَكَرُوا أَنَّكَ تَقُولُ- إِنَّ عِنْدَنَا كِتَابَ عَلِيٍّ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا تَرَكَ عَلِيٌّ كِتَاباً- وَ إِنْ كَانَ تَرَكَ عَلِيٌّ كِتَاباً مَا هُوَ إِلَّا إِهَابَيْنِ- وَ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدَ غُلَامِي هَذَا فَمَا أُبَالِي عَلَيْهِ
____________
(1) بصائر الدرجات ج 3 باب 10 ص 37.
271
قَالَ فَجَلَسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا- فَقَالَ مَا هُوَ وَ اللَّهِ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّهُمَا جَفْرَانِ مَكْتُوبٌ فِيهِمَا- لَا وَ اللَّهِ إِنَّهُمَا لَإِهَابَانِ عَلَيْهِمَا أَصْوَافُهُمَا وَ أَشْعَارُهُمَا مَدْحُوسَيْنِ كُتُباً فِي أَحَدِهِمَا وَ فِي الْآخَرِ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً- مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ إِلَّا وَ هُوَ فِيهَا- حَتَّى إِنَّ أَرْشَ الْخَدْشِ وَ قَالَ بِظُفُرِهِ عَلَى ذِرَاعِهِ فَخَطَّ بِهِ- وَ عِنْدَنَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ (عليها السلام)- أَمَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ فِي الْقُرْآنِ (1).
بيان مدحوسين أي مملوءين.
3- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ رَجُلٌ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ مَا لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِنَا- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَعْدَ كَلَامٍ أَ مَا تَعْجَبُونَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ- يَزْعُمُ أَنَّ أَبَاهُ عَلِيّاً لَمْ يَكُنْ إِمَاماً وَ يَقُولُ- إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا عِلْمٌ وَ صَدَقَ وَ اللَّهِ مَا عِنْدَهُ عِلْمٌ- وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ- إِنَّ عِنْدَنَا سِلَاحَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ سَيْفَهُ وَ دِرْعَهُ- وَ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ- مَا فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ- وَ إِنَّهُ لَإِمْلَاءٌ مِنْ إِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ وَ خَطَّهُ عَلِيٌّ بِيَدِهِ- وَ الْجَفْرُ وَ مَا يَدْرُونَ مَا هُوَ مِسْكُ شَاةٍ أَوْ مِسْكُ بَعِيرٍ (2).
4- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِنَا- فَقَالَ لَهُ مُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لَقِيتَ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ الطَّيَّارُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي بَعْضِ السِّكَكِ- إِذْ لَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَلَى حِمَارٍ حَوْلَهُ أُنَاسٌ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ- فَقَالَ لِي أَيُّهَا الرَّجُلُ إِلَيَّ إِلَيَّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا- فَذَاكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ- مَنْ شَاءَ أَقَامَ وَ مَنْ شَاءَ ظَعَنَ فَقُلْتُ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا يَغُرَّنَّكَ
____________
(1) نفس المصدر ج 3 باب 14 ص 40.
(2) المصدر السابق ج 3 باب 14 ص 41 بزيادة في آخره.
272
هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَوْلَكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِلطَّيَّارِ فَلَمْ تَقُلْ لَهُ غَيْرَهُ- قَالَ لَا قَالَ فَهَلَّا قُلْتَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ ذَلِكَ- وَ الْمُسْلِمُونَ مُقِرُّونَ لَهُ بِالطَّاعَةِ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ انْقَطَعَ ذَلِكَ- فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَجَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- إِنَّهُ يَهْزَأُ وَ يَقُولُ هَذَا فِي جَفْرِكُمُ الَّذِي تَدَّعُونَ- فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ الْعَجَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- يَقُولُ لَيْسَ فِينَا إِمَامٌ صَدَقَ مَا هُوَ بِإِمَامٍ وَ لَا كَانَ أَبُوهُ إِمَاماً- يَزْعُمُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَمْ يَكُنْ إِمَاماً وَ يُرَدِّدُ ذَلِكَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي الْجَفْرِ فَإِنَّمَا هُوَ جِلْدُ ثَوْرٍ مَذْبُوحٍ كَالْجِرَابِ فِيهِ- كُتُبٌ وَ عِلْمُ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ- إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ خَطَّ عَلِيٌّ(ع)بِيَدِهِ وَ فِيهِ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ مَا فِيهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ- وَ إِنَّ عِنْدِي خَاتَمَ رَسُولِ اللَّهِ وَ دِرْعَهُ وَ سَيْفَهُ وَ لِوَاءَهُ- وَ عِنْدِي الْجَفْرُ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ مَنْ زَعَمَ (1).
5- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنِ ابْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ أَقْبَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ وَ رَقَّ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ دَمَعَتْ عَيْنُهُ- فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ رَأَيْتُكَ صَنَعْتَ بِهِ مَا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُ قَالَ رَقَقْتُ لَهُ لِأَنَّهُ يَنْسُبُ فِي أَمْرٍ لَيْسَ لَهُ- لَمْ أَجِدْهُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ مِنْ خُلَفَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا مُلُوكِهَا (2).
6- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ جَمَاعَةٍ سَمِعُوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي لَكِتَابَيْنِ- فِيهِمَا اسْمُ كُلِّ نَبِيٍّ وَ كُلِّ مَلِكٍ يَمْلِكُ- لَا وَ اللَّهِ مَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي أَحَدِهِمَا (3).
7- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ فُضَيْلِ سُكَّرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ يَا فُضَيْلُ
____________
(1) بصائر الدرجات ج 3 باب 14 ص 41.
(2) نفس المصدر ج 4 باب 2 ص 45.
(3) المصدر السابق ج 4 باب 2 ص 45.
273
أَ تَدْرِي فِي أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُ أَنْظُرُ فِيهِ قَبْلُ قَالَ قُلْتُ لَا- قَالَ كُنْتُ أَنْظُرُ فِي كِتَابِ فَاطِمَةَ(ع) فَلَيْسَ مَلِكٌ يَمْلِكُ وَ فِيهِ مَكْتُوبٌ اسْمُهُ وَ اسْمُ أَبِيهِ- فَمَا وَجَدْتُ لِوُلْدِ الْحَسَنِ فِيهِ شَيْئاً (1).
بيان لعل المراد أولاد الحسن(ع)الذين كانوا في ذلك الزمان.
8- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعِيصِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ خُنَيْسٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا مِنْ نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍّ وَ لَا مَلِكٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ عِنْدِي- لَا وَ اللَّهِ مَا لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ فِيهِ اسْمٌ (2).
9- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعِيصِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (3).
10- ج، الإحتجاج رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ مِنَّا إِلَّا وَ لَهُ عَدُوٌّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقِيلَ لَهُ- بَنُو الْحَسَنِ لَا يَعْرِفُونَ لِمَنِ الْحَقُّ- قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ يَمْنَعُهُمُ الْحَسَدُ (4).
11- ج، الإحتجاج عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: لَقِيتُ أَنَا وَ مُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ فَأَخْبَرْنَا بِمَا قَالَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ أَوْلَى بِالْيَهُودِيَّةِ مِنْكُمَا- إِنَّ الْيَهُودِيَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ (5).
12- ج، الإحتجاج بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَوْ تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بِالزِّنَا وَ الرِّبَا وَ شُرْبِ الْخَمْرِ- كَانَ خَيْراً مِمَّا تُوُفِّيَ عَلَيْهِ (6).
13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ عَنِ الدِّهْقَانِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قُلْتُ
____________
(1) المصدر السابق ج 4 باب 2 ص 45.
(2) المصدر السابق ج 4 باب 2 ص 45.
(3) المصدر السابق ج 4 باب 2 ص 45.
(4) الاحتجاج ص 204.
(5) نفس المصدر ص 204.
(6) المصدر السابق ص 204.
274
جُعِلْتُ فِدَاكَ حَدِيثٌ كَانَ يَرْوِيهِ عَبْدُ اللَّهِ (1) بْنُ بُكَيْرٍ- عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ لَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) فِي السَّنَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ هَذَا قَدْ أَلِفَ الْكَلَامَ- وَ سَارَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَمَا الَّذِي تَأْمُرُ بِهِ- قَالَ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ اسْكُنُوا مَا سَكَنَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ الْخَبَرَ (2).
14- كشف، كشف الغمة عَنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْأَخْضَرِ قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ جَعْفَرٍ(ع)وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ كَلَامٌ فِي صَدْرِ يَوْمٍ- فَأَغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ ثُمَّ افْتَرَقَا وَ رَاحَا إِلَى الْمَسْجِدِ- فَالْتَقَيَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ كَيْفَ أَمْسَيْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- فَقَالَ بِخَيْرٍ كَمَا يَقُولُ الْمُغْضَبُ- فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ تُخَفِّفُ الْحِسَابَ- فَقَالَ لَا تَزَالُ تَجِيءُ بِالشَّيْءِ لَا نَعْرِفُهُ- قَالَ فَإِنِّي أَتْلُو عَلَيْكَ بِهِ قُرْآناً- قَالَ وَ ذَلِكَ أَيْضاً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَهَاتِهِ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ- وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (3)- قَالَ فَلَا تَرَانِي بَعْدَهَا قَاطِعاً رَحِمَنَا (4).
15- عم، إعلام الورى مِنْ كِتَابِ نَوَادِرِ الحِكْمَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ زَكَّارِ بْنِ أَبِي زَكَّارٍ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ- ثُمَّ قَبَّلَ رَأْسَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فَمَسَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثِيَابَهُ- وَ قَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ثِيَاباً أَشَدَّ بَيَاضاً وَ لَا أَحْسَنَ مِنْهَا
____________
(1) ما بين القوسين ساقط من مطبوعة الكمبانيّ و هو في المصدر.
(2) عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 310 بتفاوت، و تمام الخبر قال: و كان عبد اللّه بن بكير يقول: و اللّه لئن كان عبيد بن زرارة صادقا فما من خروج و ما من قائم، قال: فقال لي أبو الحسن «ع»: ان الحديث على ما رواه عبيد و ليس على ما تأوله عبد اللّه بن بكير، انما عنى أبو عبد اللّه (عليه السلام) بقوله: ما سكنت السماء، من النداء باسم صاحبكم، و ما سكنت الأرض من الخسف بالجيش.
(3) سورة الرعد، الآية: 21.
(4) كشف الغمّة ج 2 ص 381.
275
فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذِهِ ثِيَابُ بِلَادِنَا وَ جِئْتُكَ مِنْهَا بِخَيْرٍ مِنْ هَذِهِ- قَالَ فَقَالَ يَا مُعَتِّبُ اقْبِضْهَا مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ الرَّجُلُ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)صَدَقَ الْوَصْفُ وَ قَرُبَ الْوَقْتُ- هَذَا صَاحِبُ الرَّايَاتِ الَّذِي يَأْتِي بِهَا مِنْ خُرَاسَانَ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَتِّبُ الْحَقْهُ فَسَلْهُ مَا اسْمُهُ- ثُمَّ قَالَ لِي إِنْ كَانَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَهُوَ وَ اللَّهِ هُوَ- قَالَ فَرَجَعَ مُعَتِّبٌ فَقَالَ قَالَ اسْمِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ- قَالَ زَكَّارُ بْنُ أَبِي زَكَّارٍ فَمَكَثَ زَمَاناً- فَلَمَّا وَلِيَ وُلْدُ الْعَبَّاسِ نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يُعْطِي الْجُنْدَ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِهِ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ- فَقَالُوا هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو مُسْلِمٍ.
وَ ذَكَرَ ابْنُ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُّ فِي كِتَابِ الْوَاحِدَةِ قَالَ حَدَّثَ أَصْحَابُنَا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ مِنْكَ وَ أَسْخَى مِنْكَ وَ أَشْجَعُ مِنْكَ- فَقَالَ أَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّكَ أَعْلَمُ مِنِّي- فَقَدْ أَعْتَقَ جَدِّي وَ جَدُّكَ أَلْفَ نَسَمَةٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ فَسَمِّهِمْ لِي- وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ لَكَ إِلَى آدَمَ فَعَلْتُ- وَ أَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّكَ أَسْخَى مِنِّي- فَوَ اللَّهِ مَا بِتُّ لَيْلَةً وَ لِلَّهِ عَلَيَّ حَقٌّ يُطَالِبُنِي بِهِ- وَ أَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّكَ أَشْجَعُ فَكَأَنِّي أَرَى رَأْسَكَ- وَ قَدْ جِيءَ بِهِ وَ وُضِعَ عَلَى حَجَرِ الزَّنَابِيرِ- يَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا- قَالَ فَصَارَ إِلَى أَبِيهِ وَ قَالَ يَا أَبَتِ كَلَّمْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ بِكَذَا- فَرَدَّ عَلَيَّ كَذَا فَقَالَ أَبُوهُ يَا بُنَيَّ آجَرَنِيَ اللَّهُ فِيكَ- إِنَّ جَعْفَراً أَخْبَرَنِي أَنَّكَ صَاحِبُ حَجَرِ الزَّنَابِيرِ (1).
16- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: لَقِيتُ الْحَسَنَ بْنَ الْحَسَنِ فَقَالَ أَ مَا لَنَا حَقٌّ- أَ مَا لَنَا حُرْمَةٌ إِذَا اخْتَرْتُمْ مِنَّا رَجُلًا وَاحِداً كَفَاكُمْ- فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدِي جَوَابٌ فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ لِي الْقَهُ فَقُلْ لَهُ- أَتَيْنَاكُمْ فَقُلْنَا هَلْ عِنْدَكُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِكُمْ- فَقُلْتُمْ لَا فَصَدَّقْنَاكُمْ وَ كُنْتُمْ أَهْلَ ذَلِكَ وَ أَتَيْنَا بَنِي عَمِّكُمْ فَقُلْنَا هَلْ عِنْدَكُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ- فَقَالُوا نَعَمْ فَصَدَّقْنَاهُمْ وَ كَانُوا أَهْلَ ذَلِكَ قَالَ فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَ لِي
____________
(1) إعلام الورى ص 272.
276
فَقَالَ لِيَ الْحَسَنُ فَإِنَّ عِنْدَنَا مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ- فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَخْبَرْتُهُ- فَقَالَ لِي الْقَهُ وَ قُلْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (1)- فَاقْعُدُوا لَنَا حَتَّى نَسْأَلَكُمْ قَالَ فَلَقِيتُهُ فَحَاجَجْتُهُ بِذَلِكَ- فَقَالَ أَ فَمَا عِنْدَكُمْ شَيْءٌ إِلَّا تَعِيبُونَا إِنْ كَانَ فُلَانٌ تَفَرَّغَ وَ شُغِلْنَا فَذَاكَ الَّذِي يَذْهَبُ بِحَقِّنَا (2).
بيان إلا تعيبونا أي إلا أن تعيبونا و يمكن أن يقرأ ألا بالفتح ليكون بدلا أو عطف بيان لقوله شيء و فلان كناية عن الصادق(ع)و غرضه أن تفرغه صار سببا لأعلميته و اشتغالنا بالأمور سببا لجهلنا.
17- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ عَنْ سَالِمَةَ مَوْلَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ- وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَعْطُوا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- وَ هُوَ الْأَفْطَسُ سَبْعِينَ دِينَاراً وَ أَعْطِ فُلَاناً كَذَا وَ فُلَاناً كَذَا- فَقُلْتُ أَ تُعْطِي رَجُلًا حَمَلَ عَلَيْكَ بِالشَّفْرَةِ يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَكَ قَالَ تُرِيدِينَ أَنْ لَا أَكُونَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ- وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (3)- نَعَمْ يَا سَالِمَةُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ فَطَيَّبَهَا وَ طَيَّبَ رِيحَهَا- وَ إِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفَيْ عَامٍ- وَ لَا يَجِدُ رِيحَهَا عَاقٌّ وَ لَا قَاطِعُ رَحِمٍ (4).
18- عم (5)، إعلام الورى شا، الإرشاد وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي الْفَرَجِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ فِي أَصْلِ كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ بِمَقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ (6) أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ
____________
(1) سورة الاحقاف، الآية: 4.
(2) رجال الكشّيّ ص 230.
(3) سورة الرعد، الآية: 21.
(4) الغيبة للشيخ الطوسيّ ص 128.
(5) إعلام الورى ص 271- 272.
(6) مقاتل الطالبيين ص 205- 208.
277
شَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيِّ وَ ابْنِ دَاجَةَ قَالَ أَبُو زَيْدٍ وَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ مَوْلَى بَنِي نُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ قَالَ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْكَرَّامِ الْجَعْفَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى قَالَ وَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ قَدْ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ الْآخَرِينَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اجْتَمَعُوا بِالْأَبْوَاءِ- وَ فِيهِمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ وَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ- وَ ابْنَاهُ مُحَمَّدٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ- فَقَالَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّكُمُ الَّذِينَ تَمُدُّ النَّاسُ إِلَيْهِمْ أَعْيُنَهُمْ- وَ قَدْ جَمَعَكُمُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَاعْقِدُوا بَيْعَةً لِرَجُلٍ مِنْكُمْ تُعْطُونَهُ إِيَّاهَا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ تَوَاثَقُوا عَلَى ذَلِكَ- حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ- وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ ابْنِي هَذَا هُوَ الْمَهْدِيُّ- فَهَلُمَّ لِنُبَايِعَهُ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِأَيِّ شَيْءٍ تَخْدَعُونَ أَنْفُسَكُمْ- وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا النَّاسُ إِلَى أَحَدٍ أَمْوَرُ أَعْنَاقاً- وَ لَا أَسْرَعُ إِجَابَةً مِنْهُمْ إِلَى هَذَا الْفَتَى- يُرِيدُ بِهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالُوا قَدْ وَ اللَّهِ صَدَقْتَ- إِنَّ هَذَا الَّذِي نَعْلَمُ فَبَايَعُوا مُحَمَّداً جَمِيعاً وَ مَسَحُوا عَلَى يَدِهِ قَالَ عِيسَى وَ جَاءَ رَسُولُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ إِلَى أَبِي أَنِ- ائْتِنَا فَإِنَّا مُجْتَمِعُونَ لِأَمْرٍ وَ أَرْسَلَ بِذَلِكَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) وَ قَالَ غَيْرُ عِيسَى إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ قَالَ لِمَنْ حَضَرَ- لَا تُرِيدُوا جَعْفَراً فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ قَالَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَأَرْسَلَنِي أَبِي أَنْظُرُ مَا اجْتَمَعُوا لَهُ- فَجِئْتُهُمْ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي عَلَى طِنْفِسَةِ رَحْلٍ مَثْنِيَّةٍ- فَقُلْتُ لَهُمْ أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَيْكُمْ أَسْأَلُكُمْ لِأَيِّ شَيْءٍ اجْتَمَعْتُمْ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ اجْتَمَعْنَا لِنُبَايِعَ الْمَهْدِيَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ وَ جَاءَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَأَوْسَعَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى جَنْبِهِ- فَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ كَلَامِهِ فَقَالَ جَعْفَرٌ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَمْ يَأْتِ بَعْدَ أَنْ كُنْتَ تَرَى يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ- أَنَّ ابْنَكَ هَذَا هُوَ الْمَهْدِيُّ فَلَيْسَ بِهِ وَ لَا هَذَا أَوَانُهُ- وَ إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تُخْرِجَهُ غَضَباً لِلَّهِ- وَ لِيَأْمُرَ
278
بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ- فَإِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَدَعُكَ وَ أَنْتَ شَيْخُنَا وَ نُبَايِعُ ابْنَكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتُ خِلَافَ مَا تَقُولُ- وَ اللَّهِ مَا أَطْلَعَكَ عَلَى غَيْبِهِ وَ لَكِنْ يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا الْحَسَدُ لِابْنِي- فَقَالَ مَا وَ اللَّهِ ذَاكَ يَحْمِلُنِي وَ لَكِنْ هَذَا إِخْوَتُهُ وَ أَبْنَاؤُهُمْ دُونَكُمْ- وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرِ أَبِي الْعَبَّاسِ- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى كَتِفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- وَ قَالَ إِنَّهَا وَ اللَّهِ مَا هِيَ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى ابْنَيْكَ- وَ لَكِنَّهَا لَهُمْ وَ إِنَّ ابْنَيْكَ لَمَقْتُولَانِ- ثُمَّ نَهَضَ فَتَوَكَّأَ عَلَى يَدِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ أَ رَأَيْتَ صَاحِبَ الرِّدَاءِ الْأَصْفَرِ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ- فَقَالَ لَهُ نَعَمْ قَالَ قَالَ إِنَّا وَ اللَّهِ نَجِدُهُ يَقْتُلُهُ قَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَ يَقْتُلُ مُحَمَّداً قَالَ نَعَمْ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي حَسَدَهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ- ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا خَرَجْتُ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُهُ قَتَلَهُمَا- قَالَ فَلَمَّا قَالَ جَعْفَرٌ(ع)ذَلِكَ وَ نَهَضَ وَ افْتَرَقُوا- تَبِعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ تَقُولُ هَذَا- قَالَ نَعَمْ أَقُولُهُ وَ اللَّهِ وَ أَعْلَمُهُ (1).
قَالَ أَبُو الْفَرَجِ (2) وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُقَانِعِيُّ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ حَسَنِ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ بِجَادٍ الْعَابِدِ قَالَ: كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)إِذَا رَأَى مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ تَغَرْغَرَتْ عَيْنَاهُ- ثُمَّ يَقُولُ بِنَفْسِي هُوَ إِنَّ النَّاسَ لَيَقُولُونَ فِيهِ وَ إِنَّهُ لَمَقْتُولٌ- لَيْسَ هُوَ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ مِنْ خُلَفَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ (3).
بيان مار الشيء يمور مورا أي تحرك و جاء و ذهب و مور العنق هنا كناية عن شدة التسليم و الانقياد له و خفض الرءوس عنده.
19- كا، الكافي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْأَرْمَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: أَتَيْنَا خَدِيجَةَ بِنْتَ
____________
(1) الإرشاد للمفيد ص 294- 296.
(2) مقاتل الطالبيين ص 205.
(3) إعلام الورى ص 272، الإرشاد ص 296.
279
عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) نُعَزِّيهَا بِابْنِ بِنْتِهَا فَوَجَدْنَا عِنْدَهَا مُوسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَإِذَا هِيَ فِي نَاحِيَةٍ قَرِيباً مِنَ النِّسَاءِ فَعَزَّيْنَاهُمْ- ثُمَّ أَقْبَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ يَقُولُ لِابْنَةِ أَبِي يَشْكُرَ الرَّاثِيَةِ قُولِي فَقَالَتْ
اعْدُدْ رَسُولَ اللَّهِ وَ اعْدُدْ بَعْدَهُ* * * أَسَدَ الْإِلَهِ وَ ثَالِثاً عَبَّاسَا
وَ اعْدُدْ عَلِيَّ الْخَيْرِ وَ اعْدُدْ جَعْفَراً* * * وَ اعْدُدْ عَقِيلًا بَعْدَهُ الرُّؤَّاسَا
فَقَالَ أَحْسَنْتِ وَ أَطْرَبْتِينِي زِيدِينِي فَانْدَفَعَتْ تَقُولُ
وَ مِنَّا إِمَامُ الْمُتَّقِينَ مُحَمَّدٌ* * * وَ حَمْزَةُ مِنَّا وَ الْمُهَذَّبُ جَعْفَرٌ
وَ مِنَّا عَلِيٌّ صِهْرُهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ* * * وَ فَارِسُهُ ذَاكَ الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ
فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ حَتَّى كَادَ اللَّيْلُ أَنْ يَجِيءَ- ثُمَّ قَالَتْ خَدِيجَةُ سَمِعْتُ عَمِّي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات الله عليه)- وَ هُوَ يَقُولُ إِنَّمَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ فِي الْمَأْتَمِ إِلَى النَّوْحِ- لِتَسِيلَ دَمْعَتُهَا وَ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَقُولَ هُجْراً- فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ فَلَا تُؤْذِي الْمَلَائِكَةَ بِالنَّوْحِ- ثُمَّ خَرَجْنَا فَغَدَوْنَا إِلَيْهَا غُدْوَةً- فَتَذَاكَرْنَا عِنْدَهَا اخْتِزَالَ مَنْزِلِهَا- مِنْ دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَقَالَ (1) هَذِهِ دَارٌ تُسَمَّى دَارَ السَّرَقِ- فَقَالَتْ هَذَا مَا اصْطَفَى مَهْدِيُّنَا تَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- تُمَازِحُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَأُخْبِرَنَّكُمْ بِالْعَجَبِ رَأَيْتُ أَبِي (رحمه اللّه)- لَمَّا أَخَذَ فِي أَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَجْمَعَ عَلَى لِقَاءِ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَا أَجِدُ هَذَا الْأَمْرَ يَسْتَقِيمُ- إِلَّا أَنْ أَلْقَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)فَانْطَلَقَ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيَّ- فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- فَلَقِينَاهُ خَارِجاً يُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَاسْتَوْقَفَهُ أَبِي وَ كَلَّمَهُ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذَلِكَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَرَجَعَ إِلَيَّ مَسْرُوراً ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ- أَوْ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُ- فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبِي وَ أَنَا مَعَهُ فَابْتَدَأَ الْكَلَامَ- ثُمَّ قَالَ لَهُ فِيمَا يَقُولُ قَدْ عَلِمْتُ (2)
____________
(1) القائل هو موسى بن عبد اللّه المعروف بالجون.
(2) على صيغة المتكلم، و يحتمل الامر و فديتك معترضة أي فديتك بنفسى، «منه ره» عن هامش المطبوعة.
280
جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ السِّنَ (1) لِي عَلَيْكَ- فَإِنَّ فِي قَوْمِكَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَدَّمَ لَكَ فَضْلًا لَيْسَ هُوَ لِأَحَدٍ مِنْ قَوْمِكَ- وَ قَدْ جِئْتُكَ مُعْتَمِداً لِمَا أَعْلَمُ مِنْ بِرِّكَ- وَ اعْلَمْ فَدَيْتُكَ أَنَّكَ إِذَا أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ- وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيَّ اثْنَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَا غَيْرِهِمْ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّكَ تَجِدُ غَيْرِي أَطْوَعَ لَكَ مِنِّي- وَ لَا حَاجَةَ لَكَ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُرِيدُ الْبَادِيَةَ أَوْ أَهُمُّ بِهَا (2) فَأَثْقُلُ عَنْهَا وَ أُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا أُدْرِكُهُ- إِلَّا بَعْدَ كَدٍّ وَ تَعَبٍ وَ مَشَقَّةٍ عَلَى نَفْسِي- فَاطْلُبْ غَيْرِي وَ سَلْهُ ذَلِكَ وَ لَا تُعْلِمْهُمْ أَنَّكَ جِئْتَنِي- فَقَالَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ مَادُّونَ أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْكَ وَ إِنْ أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ- وَ لَكَ أَنْ لَا تُكَلَّفَ قِتَالًا وَ لَا مَكْرُوهاً- قَالَ وَ هَجَمَ عَلَيْنَا نَاسٌ فَدَخَلُوا وَ قَطَعُوا كَلَامَنَا- فَقَالَ أَبِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فَقَالَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَقَالَ أَ لَيْسَ عَلَى مَا أُحِبُّ قَالَ عَلَى مَا تُحِبُّ- إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ إِصْلَاحِ حَالِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ- فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى مُحَمَّدٍ فِي جَبَلٍ بِجُهَيْنَةَ- يُقَالُ لَهُ الْأَشْقَرُ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ- فَبَشَّرَهُ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ لَهُ بِوَجْهِ حَاجَتِهِ وَ مَا طَلَبَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَوُقِفْنَا بِالْبَابِ- وَ لَمْ نَكُنْ نُحْجَبُ إِذَا جِئْنَا فَأَبْطَأَ الرَّسُولُ- ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ- وَ دَنَا أَبِي إِلَيْهِ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَدْ عُدْتُ إِلَيْكَ رَاجِياً مُؤَمِّلًا قَدِ انْبَسَطَ رَجَائِي وَ أَمَلِي- وَ رَجَوْتُ الدَّرْكَ لِحَاجَتِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا ابْنَ عَمِّ- إِنِّي أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيهِ- وَ إِنِّي لَخَائِفٌ عَلَيْكَ أَنْ يَكْسِبَكَ شَرّاً- فَجَرَى الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا
____________
(1) ان السن لي عليك أي أنا أسن منك، و غرضه من هذه الكلمات نفى امامته «ع» حتى يستقيم تكليفه بالبيعة، و لم يعلم انها تدلّ على عدم امامة ابنه ايضا، مع ان قوله قدم لك فضلا حجة عليه و لم يشعر به. (منه ره) عن هامش المطبوعة.
(2) الهم فوق الإرادة و كلمة «أو» بمعنى بل، أو الشك من الراوي «منه ره» عن هامش المطبوعة.
281
حَتَّى أَفْضَى إِلَى مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ- وَ كَانَ مِنْ قَوْلِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ الْحُسَيْنُ أَحَقَّ بِهَا مِنَ الْحَسَنِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَحِمَ اللَّهُ الْحَسَنَ وَ رَحِمَ الْحُسَيْنَ- وَ كَيْفَ ذَكَرْتَ هَذَا قَالَ لِأَنَّ الْحُسَيْنَ- كَانَ يَنْبَغِي لَهُ إِذَا عَدَلَ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي الْأَسَنِّ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لَمَّا أَنْ أَوْحَى إِلَى مُحَمَّدٍ ص أَوْحَى إِلَيْهِ بِمَا شَاءَ- وَ لَمْ يُؤَامِرْ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ أَمَرَ مُحَمَّدٌ ص عَلِيّاً(ع)بِمَا شَاءَ فَفَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ (1) وَ لَسْنَا نَقُولُ فِيهِ إِلَّا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ تَبْجِيلِهِ وَ تَصْدِيقِهِ فَلَوْ كَانَ أَمَرَ الْحُسَيْنَ(ع)أَنَّ يُصَيِّرَهَا فِي الْأَسَنِّ- أَوْ يَنْقُلَهَا فِي وُلْدِهِمَا يَعْنِي الْوَصِيَّةَ لَفَعَلَ ذَلِكَ الْحُسَيْنُ وَ مَا هُوَ بِالْمُتَّهَمِ عِنْدَنَا فِي الذَّخِيرَةِ لِنَفْسِهِ- وَ لَقَدْ وَلَّى وَ تَرَكَ ذَلِكَ وَ لَكِنَّهُ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ وَ هُوَ جَدُّكَ وَ عَمُّكَ- فَإِنْ قُلْتَ خَيْراً فَمَا أَوْلَاكَ بِهِ وَ إِنْ قُلْتَ هُجْراً فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ- أَطِعْنِي يَا ابْنَ عَمِّ وَ اسْمَعْ كَلَامِي- فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا آلُوكَ نُصْحاً وَ حِرْصاً- فَكَيْفَ وَ لَا أَرَاكَ تَفْعَلُ وَ مَا لِأَمْرِ اللَّهِ مِنْ مَرَدٍّ فَسُرَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ- أَنَّهُ الْأَحْوَلُ الْأَكْشَفُ الْأَخْضَرُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا- فَقَالَ أَبِي لَيْسَ هُوَ ذَاكَ وَ اللَّهِ لَنُجَازِيَنَّ بِالْيَوْمِ يَوْماً- وَ بِالسَّاعَةِ سَاعَةً وَ بِالسَّنَةِ سَنَةً- وَ لَنَقُومَنَّ بِثَأْرِ بَنِي أَبِي طَالِبٍ جَمِيعاً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ مَا أَخْوَفَنِي- أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ يَلْحَقُ صَاحِبَنَا
مَنَّتْكَ نَفْسُكَ فِي الْخَلَاءِ ضَلَالًا
(2)
____________
(1) و لسنا نقول فيه أي في على «ع» من تبجيله أي تعظيمه فيه و في تعظيمه لعلى «ع» أوحى اللّه، و المعنى انا لا نقول في على «ع» انه يجوز له تبديل أحد من الأوصياء بغيره أو لا نقول ما ينافى تبجيله و تصديقه و هو انه خان فيما أمر به و غير أمر الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، فلو كان أمر على المعلوم او المجهول في الاسن أي من أولادهما أو في أولاد الاسن أو ينقلها بان يعطى تارة ولد هذا، و تارة ولد هذا، و قيل في ولدهما يعنى من ولداه جميعا كعبد اللّه و ولده و هو بعيد، و يحتمل أن يكون في معنى من كما في بعض النسخ أيضا اي ينقلها من اولادهما الى غيرهم (منه ره) عن هامش المطبوعة.
(2) هذا عجز بيت للاخطل و صدره:
انعق بضأنك يا جرير فانما* * * منتك نفسك في الخلاء ضلالا
282
لَا وَ اللَّهِ لَا يَمْلِكُ أَكْثَرَ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ- وَ لَا يَبْلُغُ عَمَلُهُ الطَّائِفَ إِذَا أَحْفَلَ يَعْنِي إِذَا أَجْهَدَ نَفْسَهُ- وَ مَا لِلْأَمْرِ مِنْ بُدٍّ أَنْ يَقَعَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ ارْحَمْ نَفْسَكَ وَ بَنِي أَبِيكَ- فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ أَشْأَمَ سَلْحَةٍ- أَخْرَجَتْهَا أَصْلَابُ الرِّجَالِ إِلَى أَرْحَامِ النِّسَاءِ وَ اللَّهِ إِنَّهُ الْمَقْتُولُ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ بَيْنَ دُورِهَا- وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِهِ صَرِيعاً مَسْلُوباً بِزَّتُهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ لَبِنَةٌ- وَ لَا يَنْفَعُ هَذَا الْغُلَامَ مَا يَسْمَعُ- قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِينِي وَ لَيَخْرُجَنَّ مَعَهُ فَيَنْهَزِمُ وَ يُقْتَلُ صَاحِبُهُ- ثُمَّ يَمْضِي فَيَخْرُجُ مَعَهُ رَايَةٌ أُخْرَى فَيُقْتَلُ كَبْشُهَا وَ يَتَفَرَّقُ جَيْشُهَا- فَإِنْ أَطَاعَنِي فَلْيَطْلُبِ الْأَمَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ- حَتَّى يَأْتِيَهُ اللَّهُ بِالْفَرَجِ وَ لَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَتِمُّ- وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ وَ نَعْلَمُ أَنَّ ابْنَكَ- الْأَحْوَلَ الْأَخْضَرَ الْأَكْشَفَ الْمَقْتُولَ بِسُدَّةِ أَشْجَعَ- بَيْنَ دُورِهَا عِنْدَ بَطْنِ مَسِيلِهَا فَقَامَ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ- بَلْ يُغْنِي اللَّهُ عَنْكَ وَ لَتَعُودَنَّ أَوْ ليفيء [لَيَقِي اللَّهُ بِكَ وَ بِغَيْرِكَ- وَ مَا أَرَدْتَ بِهَذَا إِلَّا امْتِنَاعَ غَيْرِكَ- وَ أَنْ تَكُونَ ذَرِيعَتَهُمْ إِلَى ذَاكَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اللَّهُ يَعْلَمُ مَا أُرِيدُ إِلَّا نُصْحَكَ وَ رُشْدَكَ- وَ مَا عَلَيَّ إِلَّا الْجَهْدُ فَقَامَ أَبِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُغْضَباً فَلَحِقَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ أُخْبِرُكَ- أَنِّي سَمِعْتُ عَمَّكَ وَ هُوَ خَالُكَ يَذْكُرُ أَنَّكَ وَ بَنِي أَبِيكَ سَتُقْتَلُونَ- فَإِنْ أَطَعْتَنِي وَ رَأَيْتَ أَنْ تَدْفَعَ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَافْعَلْ- وَ وَ اللَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ- ... الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ عَلَى خَلْقِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي فَدَيْتُكَ بِوُلْدِي وَ بِأَحَبِّهِمْ إِلَيَّ- وَ بِأَحَبِّ أَهْلِ بَيْتِي إِلَيَّ وَ مَا يَعْدِلُكَ عِنْدِي شَيْءٌ- فَلَا تَرَى أَنِّي غَشَشْتُكَ فَخَرَجَ أَبِي مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً أَسِفاً قَالَ فَمَا أَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ نَحْوَهَا- حَتَّى قَدِمَتْ رُسُلُ أَبِي جَعْفَرٍ- فَأَخَذُوا أَبِي وَ عُمُومَتِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَسَنٍ- وَ حَسَنَ بْنَ حَسَنٍ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ حَسَنٍ وَ دَاوُدَ بْنَ حَسَنٍ- وَ عَلِيَّ بْنَ حَسَنٍ وَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ بْنِ حَسَنٍ- وَ
____________
و هو من قصيدة تقرب من خمسين بيتا قالها يهجو بها جريرا و يفتخر فيها على قيس، اولها.
كذبتك عينك أم رأيت بواسط* * * غلس الظلام من الرباب خيالا
و هي مثبتة في ديوانه ص 41- 51 طبع بيروت.
283
عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَسَنٍ وَ حَسَنَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ حَسَنٍ- وَ طَبَاطَبَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَسَنٍ- وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ وَ قَالَ فَصُفِّدُوا فِي الْحَدِيدِ- ثُمَّ حُمِلُوا فِي مَحَامِلَ أَعْرَاءً لَا وِطَاءَ فِيهَا- وَ وُقِفُوا بِالْمُصَلَّى لِكَيْ يَشْتِمَهُمُ النَّاسُ قَالَ- فَكَفَّ النَّاسُ عَنْهُمْ وَ رَقُّوا لَهُمْ لِلْحَالِ الَّتِي هُمْ فِيهَا- ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى وُقِفُوا عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ- فَحَدَّثَتْنَا خَدِيجَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ- أَنَّهُمْ لَمَّا أُوقِفُوا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ- الْبَابِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بَابُ جَبْرَئِيلَ- اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَامَّةُ رِدَائِهِ مَطْرُوحٌ بِالْأَرْضِ- ثُمَّ اطَّلَعَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ- لَعَنَكُمُ اللَّهُ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ثَلَاثاً- مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ لَا بَايَعْتُمُوهُ- أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ حَرِيصاً وَ لَكِنِّي غُلِبْتُ- وَ لَيْسَ لِلْقَضَاءِ مَدْفَعٌ- ثُمَّ قَامَ وَ أَخَذَ إِحْدَى نَعْلَيْهِ فَأَدْخَلَهَا رِجْلَهُ وَ الْأُخْرَى فِي يَدِهِ- وَ عَامَّةُ رِدَائِهِ يَجُرُّهُ فِي الْأَرْضِ- ثُمَّ دَخَلَ فِي بَيْتِهِ فَحُمَّ عِشْرِينَ لَيْلَةً لَمْ يَزَلْ يَبْكِي فِيهَا اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ- حَتَّى خِفْنَا عَلَيْهِ فَهَذَا حَدِيثُ خَدِيجَةَ قَالَ الْجَعْفَرِيُّ وَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمَّا طُلِعَ بِالْقَوْمِ فِي الْمَحَامِلِ- قَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنَ الْمَسْجِدِ- ثُمَّ أَهْوَى إِلَى الْمَحْمِلِ الَّذِي فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ- يُرِيدُ كَلَامَهُ فَمُنِعَ أَشَدَّ الْمَنْعِ- وَ أَهْوَى إِلَيْهِ الْحَرَسِيُّ فَدَفَعَهُ- وَ قَالَ تَنَحَّ عَنْ هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيكَ وَ يَكْفِي غَيْرَكَ- ثُمَّ دَخَلَ بِهِمُ الزُّقَاقَ- وَ رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى مَنْزِلِهِ- فَلَمْ يَبْلُغْ بِهِمُ الْبَقِيعَ حَتَّى ابْتُلِيَ الْحَرَسِيُّ بَلَاءً شَدِيداً رَمَحَتْهُ نَاقَتُهُ فَدَقَّتْ وَرِكَهُ فَمَاتَ فِيهَا وَ مَضَى الْقَوْمُ فَأَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حِيناً ثُمَّ أَتَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- فَأُخْبِرَ أَنَّ أَبَاهُ وَ عُمُومَتَهُ قُتِلُوا قَتَلَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ- إِلَّا حَسَنَ بْنَ جَعْفَرٍ وَ طَبَاطَبَا وَ عَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ- وَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ وَ دَاوُدَ بْنَ حَسَنٍ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دَاوُدَ- قَالَ فَظَهَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ- وَ دَعَا النَّاسَ لِبَيْعَتِهِ قَالَ فَكُنْتُ ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ بَايَعُوهُ- وَ اسْتَوْثَقَ النَّاسَ لِبَيْعَتِهِ- وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ قُرَشِيٌّ وَ لَا أَنْصَارِيٌّ وَ لَا عَرَبِيٌّ قَالَ وَ شَاوَرَ عِيسَى بْنَ زَيْدٍ وَ كَانَ مِنْ ثِقَاتِهِ- وَ كَانَ عَلَى شُرْطَتِهِ- فَشَاوَرَهُ فِي
284
الْبِعْثَةِ إِلَى وُجُوهِ قَوْمِهِ- فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ إِنْ دَعَوْتَهُمْ دُعَاءً يَسِيراً لَمْ يُجِيبُوكَ أَوْ تَغْلُظَ عَلَيْهِمْ فَخَلِّنِي وَ إِيَّاهُمْ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ- امْضِ إِلَى مَنْ أَرَدْتَ مِنْهُمْ فَقَالَ- ابْعَثْ إِلَى رَئِيسِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ- يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع) فَإِنَّكَ إِذَا أَغْلَظْتَ عَلَيْهِ عَلِمُوا جَمِيعاً- أَنَّكَ سَتُمِرُّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ- الَّتِي أَمْرَرْتَ عَلَيْهَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْنَا أَنْ أُتِيَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) حَتَّى أُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَسْلِمْ تَسْلَمْ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) أَ حَدَثَتْ نُبُوَّةٌ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ لَا وَ لَكِنْ بَايِعْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِكَ- وَ مَالِكَ وَ وُلْدِكَ وَ لَا تُكَلَّفَنَّ حَرْباً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا فِيَّ حَرْبٌ وَ لَا قِتَالٌ- وَ لَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَى أَبِيكَ وَ حَذَّرْتُهُ الَّذِي حَاقَ بِهِ- وَ لَكِنْ لَا يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ- يَا ابْنَ أَخِي عَلَيْكَ بِالشَّبَابِ وَ دَعْ عَنْكَ الشُّيُوخَ- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ مَا أَقْرَبَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ فِي السِّنِّ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي لَمْ أُعَازَّكَ- وَ لَمْ أَجِيءْ لِأَتَقَدَّمَ عَلَيْكَ فِي الَّذِي أَنْتَ فِيهِ- فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ لَا وَ اللَّهِ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا فِيَّ يَا ابْنَ أَخِي طَلَبٌ وَ لَا هَرَبٌ- وَ إِنِّي لَأُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْبَادِيَةِ فَيَصُدُّنِي ذَلِكَ- وَ يَثْقُلُ عَلَيَّ حَتَّى يُكَلِّمَنِي فِي ذَلِكَ الْأَهْلُ غَيْرَ مَرَّةٍ- وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْهُ إِلَّا الضَّعْفُ- وَ اللَّهِ وَ الرَّحِمِ أَنْ تُدْبِرَ عَنَّا وَ نَشْقَى بِكَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَ اللَّهِ مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ- يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ مَا تَصْنَعُ بِي وَ قَدْ مَاتَ قَالَ أُرِيدُ الْجَمَالَ بِكَ- قَالَ مَا إِلَى مَا تُرِيدُ سَبِيلٌ لَا وَ اللَّهِ مَا مَاتَ أَبُو الدَّوَانِيقِ- إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَاتَ مَوْتَ النَّوْمِ- قَالَ وَ اللَّهِ لَتُبَايِعُنِي طَائِعاً أَوْ مُكْرَهاً وَ لَا تُحْمَدُ فِي بَيْعَتِكَ- فَأَبَى عَلَيْهِ إِبَاءً شَدِيداً فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ- فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ أَمَا إِنْ طَرَحْنَاهُ فِي السِّجْنِ- وَ قَدْ خَرِبَ السِّجْنُ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ غَلَقٌ خِفْنَا أَنْ يَهْرُبَ مِنْهُ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ- لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَ وَ تُرَاكَ تُسْجِنُنِي قَالَ نَعَمْ- وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً ص بِالنُّبُوَّةِ- لَأُسْجِنَنَّكَ وَ لَأُشَدِّدَنَّ عَلَيْكَ فَقَالَ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ- احْبِسُوهُ فِي الْمَخْبَإِ وَ ذَلِكَ دَارُ رَيْطَةَ الْيَوْمَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي سَأَقُولُ ثُمَّ أُصَدَّقُ- فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ زَيْدٍ لَوْ تَكَلَّمْتَ لَكَسَرْتُ فَمَكَ-
285
فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَا وَ اللَّهِ يَا أَكْشَفُ يَا أَزْرَقُ- لَكَأَنِّي بِكَ تَطْلُبُ لِنَفْسِكَ جُحْراً تَدْخُلُ فِيهِ- وَ مَا أَنْتَ فِي الْمَذْكُورِينَ عِنْدَ اللِّقَاءِ- وَ إِنِّي لَأَظُنُّكَ إِذَا صُفِّقَ خَلْفَكَ طِرْتَ مِثْلَ الْهَيْقِ النَّافِرِ- فَنَفَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ بِانْتِهَارٍ احْبِسْهُ وَ شَدِّدْ عَلَيْهِ وَ اغْلُظْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) أَمَا وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ خَارِجاً مِنْ سُدَّةِ أَشْجَعَ إِلَى بَطْنِ الْوَادِي- وَ قَدْ حَمَلَ عَلَيْكَ فَارِسٌ مُعْلَمٌ فِي يَدِهِ طِرَادَةٌ- نِصْفُهَا أَبْيَضُ وَ نِصْفُهَا أَسْوَدُ- عَلَى فَرَسٍ كُمَيْتٍ أَقْرَحَ- فَطَعَنَكَ فَلَمْ يَصْنَعْ فِيكَ شَيْئاً- وَ ضَرَبْتَ خَيْشُومَ فَرَسِهِ فَطَرَحْتَهُ- وَ حَمَلَ عَلَيْكَ آخَرُ خَارِجٌ- مِنْ زُقَاقِ آلِ أَبِي عَمَّارٍ الدُّؤَلِيِّينَ عَلَيْهِ غَدِيرَتَانِ مَضْفُورَتَانِ قَدْ خَرَجَتَا مِنْ تَحْتِ بَيْضَتِهِ- كَثِيرُ شَعْرِ الشَّارِبَيْنِ فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ فَلَا رَحِمَ اللَّهُ رِمَّتَهُ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَسِبْتَ فَأَخْطَأْتَ- وَ قَامَ إِلَيْهِ السُّرَاقِيُّ بْنُ سَلْحِ الْحُوتِ- فَدَفَعَ فِي ظَهْرِهِ حَتَّى أُدْخِلَ السِّجْنَ- وَ اصْطُفِيَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ مَالٍ- وَ مَا كَانَ لِقَوْمِهِ مِمَّنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَ مُحَمَّدٍ- قَالَ فَطُلِعَ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ- قَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَ ذَهَبَتْ رِجْلَاهُ- وَ هُوَ يُحْمَلُ حَمْلًا فَدَعَاهُ إِلَى الْبَيْعَةِ- فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَعِيفٌ- وَ أَنَا إِلَى بِرِّكَ وَ عَوْنِكَ أَحْوَجُ فَقَالَ لَهُ- لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُبَايِعَ فَقَالَ لَهُ وَ أَيَّ شَيْءٍ تَنْتَفِعُ بِبَيْعَتِي- وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُضَيِّقُ عَلَيْكَ مَكَانَ اسْمِ رَجُلٍ إِنْ كَتَبْتَهُ- قَالَ لَا بُدَّ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ فَأَغْلَظَ عَلَيْهِ فِي الْقَوْلِ- فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ادْعُ لِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ- فَلَعَلَّنَا نُبَايِعُ جَمِيعاً قَالَ فَدَعَا جَعْفَراً(ع)فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُبَيِّنَ لَهُ فَافْعَلْ- لَعَلَّ اللَّهَ يَكُفُّهُ عَنَّا قَالَ- قَدْ أَجْمَعْتُ أَلَّا أُكَلِّمَهُ فَلْيَرَ فِيَّ رَأْيَهُ- فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْشُدُكَ اللَّهَ- هَلْ تَذْكُرُ يَوْماً أَتَيْتُ أَبَاكَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع) وَ عَلَيَّ حُلَّتَانِ صَفْرَاوَانِ- فَأَدَامَ النَّظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ بَكَى فَقُلْتُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ لِي يُبْكِينِي أَنَّكَ تُقْتَلُ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّكَ ضَيَاعاً- لَا يَنْتَطِحُ فِي دَمِكَ عَنْزَانِ- قَالَ
286
فَقُلْتُ مَتَى ذَاكَ قَالَ إِذَا دُعِيتَ إِلَى الْبَاطِلِ فَأَبَيْتَهُ- وَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى أحول [الْأَحْوَلِ مَشُومِ قَوْمِهِ يَنْتَمِي- مِنْ آلِ الْحَسَنِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ- قَدْ تَسَمَّى بِغَيْرِ اسْمِهِ فَأَحْدِثْ عَهْدَكَ وَ اكْتُبْ وَصِيَّتَكَ- فَإِنَّكَ مَقْتُولٌ مِنْ يَوْمِكَ أَوْ مِنْ غَدٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَعَمْ- وَ هَذَا وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ لَا يَصُومُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا أَقَلَّهُ فَأَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَنَا فِيكَ- وَ أَحْسَنَ الْخِلَافَةَ عَلَى مَنْ خَلَّفْتَ وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- قَالَ ثُمَّ احْتُمِلَ إِسْمَاعِيلُ وَ رُدَّ جَعْفَرٌ إِلَى الْحَبْسِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا أَمْسَيْنَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَنُو أَخِيهِ- بَنُو مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَتَوَطَّئُوهُ حَتَّى قَتَلُوهُ- وَ بَعَثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى جَعْفَرٍ(ع)فَخَلَّى سَبِيلَهُ- قَالَ وَ أَقَمْنَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى اسْتَهْلَلْنَا شَهْرَ رَمَضَانَ- فَبَلَغَنَا خُرُوجُ عِيسَى بْنِ مُوسَى يُرِيدُ الْمَدِينَةَ- قَالَ فَتَقَدَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- عَلَى مُقَدِّمَتِهِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- وَ كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ عِيسَى بْنِ مُوسَى- وُلْدُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ- وَ قَاسِمٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ وَ عَلِيٌّ وَ إِبْرَاهِيمُ بَنُو الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ- فَهُزِمَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَ قَدِمَ عِيسَى بْنُ مُوسَى الْمَدِينَةَ- وَ صَارَ الْقِتَالُ بِالْمَدِينَةِ فَنَزَلَ بِذُبَابٍ- وَ دَخَلَتْ عَلَيْنَا الْمُسَوِّدَةُ مِنْ خَلْفِنَا وَ خَرَجَ مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ- حَتَّى بَلَغَ السُّوقَ فَأَوْصَلَهُمْ وَ مَضَى ثُمَّ تَبِعَهُمْ- حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَسْجِدِ الْخَوَّامِينَ- فَنَظَرَ إِلَى مَا هُنَاكَ فَضَاءٍ لَيْسَ مُسَوِّدٌ وَ لَا مُبَيِّضٌ- فَاسْتَقْدَمَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى شِعْبِ فَزَارَةَ ثُمَّ دَخَلَ هُذَيْلَ- ثُمَّ مَضَى إِلَى أَشْجَعَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْفَارِسُ- الَّذِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ خَلْفِهِ مِنْ سِكَّةِ هُذَيْلَ- فَطَعَنَهُ فَلَمْ يَصْنَعْ فِيهِ شَيْئاً- وَ حَمَلَ عَلَى الْفَارِسِ وَ ضَرَبَ خَيْشُومَ فَرَسِهِ بِالسَّيْفِ- فَطَعَنَهُ الْفَارِسُ فَأَنْفَذَهُ فِي الدِّرْعِ- وَ انْثَنَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فَضَرَبَهُ فَأَثْخَنَهُ- وَ خَرَجَ إِلَيْهِ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ- وَ هُوَ مُدْبِرٌ عَلَى الْفَارِسِ يَضْرِبُهُ مِنْ زُقَاقِ الْعَمَّارِيِّينَ- فَطَعَنَهُ طَعْنَةً أَنْفَذَ السِّنَانَ فِيهِ فَكُسِرَ الرُّمْحُ وَ حَمَلَ عَلَى حُمَيْدٍ فَطَعَنَهُ حُمَيْدٌ بِزُجِّ الرُّمْحِ فَصَرَعَهُ- ثُمَّ نَزَلَ فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْخَنَهُ وَ قَتَلَهُ وَ أَخَذَ رَأْسَهُ- وَ دَخَلَ الْجُنْدُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ- وَ أُخِذَتِ الْمَدِينَةُ وَ أُجْلِينَا هَرَباً فِي الْبِلَادِ قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ- فَانْطَلَقْتُ حَتَّى لَحِقْتُ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- فَوَجَدْتُ
287
عِيسَى بْنَ زَيْدٍ مُكْمَناً عِنْدَهُ- فَأَخْبَرْتُهُ بِسُوءِ تَدْبِيرِهِ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أُصِيبَ (رحمه اللّه)- ثُمَّ مَضَيْتُ مَعَ ابْنِ أَخِي الْأَشْتَرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ حَتَّى أُصِيبَ بِالسِّنْدِ ثُمَّ رَجَعْتُ شَرِيداً طَرِيداً- تُضَيَّقُ عَلَيَّ الْبِلَادُ فَلَمَّا ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ- وَ اشْتَدَّ الْخَوْفُ ذَكَرْتُ مَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَجِئْتُ إِلَى الْمَهْدِيِّ وَ قَدْ حَجَّ- وَ هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ- فَمَا شَعَرَ إِلَّا وَ أَنِّي قَدْ قُمْتُ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ- فَقُلْتُ لِيَ الْأَمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- وَ أَدُلُّكَ عَلَى نَصِيحَةٍ لَكَ عِنْدِي فَقَالَ نَعَمْ مَا هِيَ- قُلْتُ أَدُلُّكَ عَلَى مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ فَقَالَ نَعَمْ- لَكَ الْأَمَانُ فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي مَا أَثِقُ بِهِ- فَأَخَذْتُ مِنْهُ عُهُوداً وَ مَوَاثِيقَ وَ وَثَّقْتُ لِنَفْسِي- ثُمَّ قُلْتُ أَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لِي- إِذاً تُكْرَمَ وَ تُحْبَى فَقُلْتُ لَهُ- أَقْطِعْنِي إِلَى بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِكَ يَقُومُ بِأَمْرِي عِنْدَكَ فَقَالَ انْظُرْ إِلَى مَنْ أَرَدْتَ فَقُلْتُ- عَمَّكَ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ فَقُلْتُ وَ لَكِنْ لِي فِيكَ الْحَاجَةُ- أَسْأَلُكَ بِحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا قَبِلْتَنِي- فَقَبِلَنِي شَاءَ أَوْ أَبَى وَ قَالَ لِيَ الْمَهْدِيُّ مَنْ يَعْرِفُكَ- وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُنَا أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَقُلْتُ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ يَعْرِفُنِي- وَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ يَعْرِفُنِي- وَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ يَعْرِفُنِي فَقَالُوا نَعَمْ- يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَأَنَّهُ لَمْ يَغِبْ عَنَّا- ثُمَّ قُلْتُ لِلْمَهْدِيِّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهَذَا الْمَقَامِ أَبُو هَذَا الرَّجُلِ- وَ أَشَرْتُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ كَذَبْتُ عَلَى جَعْفَرٍ كَذِبَةً فَقُلْتُ لَهُ- وَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ السَّلَامَ وَ قَالَ إِنَّهُ إِمَامُ عَدْلٍ وَ سَخِيٌّ- قَالَ فَأَمَرَ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)بِخَمْسَةِ آلَافِ دِينَارٍ- فَأَمَرَ لِي مُوسَى(ع)مِنْهَا بِأَلْفَيْ دِينَارٍ- وَ وَصَلَ عَامَّةَ أَصْحَابِهِ وَ وَصَلَنِي فَأَحْسَنَ صِلَتِي- فَحَيْثُ مَا ذُكِرَ وُلْدُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ- فَقُولُوا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ مَلَائِكَتُهُ- وَ حَمَلَةُ عَرْشِهِ وَ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ- وَ خُصُّوا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِأَطْيَبِ ذَلِكَ وَ جَزَى مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَنِّي خَيْراً- فَأَنَا وَ اللَّهِ مَوْلَاهُمْ بَعْدَ اللَّهِ (1).
____________
(1) الكافي ج 1 ص 358- 366.
288
بيان قوله قريبا حال عن الضمير المستتر في الظرف و التذكير لما ذكره الجوهري (1) حيث قال و قوله تعالى إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (2) و لم يقل قريبة لأنه أراد بالرحمة الإحسان و لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره. و قال الفراء (3) إذا كان القريب في معنى المسافة يذكر و يؤنث و إذا كان في معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم انتهى.
و أسد الإله حمزة ره و علي الخير على الإضافة هو أمير المؤمنين(ع)الذي هو منبع جميع الخيرات و الرؤاس بضم الراء و تشديد الهمزة جمع رأس صفة للجميع و الطرب الفرح و الحزن و الثاني أنسب فاندفعت أي شرعت في الكلام و الهجر بالضم الفحش من القول.
و الاختزال الانفراد و البعد فقال أي الجعفري هذه أي دار خديجة تسمى دار السرقة لكثرة وقوع السرقة فيها.
فقالت خديجة إنما اختارها محمد بن عبد الله فبقينا فيها بعده و يحتمل أن يكون العائد في قوله فقال راجعا إلى موسى و إنما سماها دار السرقة لأنها مما غصبها محمد بن عبد الله ممن خالفه و هو المراد بالاصطفاء و الأول أظهر و ضمير تمازحه للجعفري على الالتفات أو لموسى أو لمحمد أي تستهزئ به لأنه ادعى المهدوية و قتل و تبين كذبه.
قوله(ع)و لقد ولى و ترك أي كيف يدخره لنفسه و قد استشهد و ترك لغيره.
قوله(ع)و هو جدك لأن أمه كانت بنت الحسين ع.
و قال المطرزي (4) لا آلوك نصحا معناه لا أمنعكه و لا أنقصكه من آلى في الأمر
____________
(1) الصحاح 1 ص 198 طبع مطابع دار الكتاب العربى بمصر.
(2) سورة الأعراف الآية 56.
(3) معاني القرآن للفراء ج 1 ص 380 طبع دار الكتب بمصر، بتفاوت في النقل عنه.
(4) المغرب ج 1 ص 18 طبع حيدرآباد، و في نقل المؤلّف عنه تقديم و تأخير.
289
يألو إذا قصر انتهى.
و قوله فكيف من باب الاكتفاء ببعض الكلام أي كيف أقصر في نصحك مع ما يلزمني من مودتك لقرابتك و سنك و قوله و لا أراك كلام مستأنف و يحتمل أن يكون المعنى كيف يكون كلامي محمولا على غير النصح و الحال أني أعلم أنك لا تفعل إذ لو لم يكن لله تعالى و إطاعة أمره لكان ذكره مع عدم تجويز التأثير لغوا و الأول أظهر و قوله لتعلم للاستقبال و دخول اللام لتحقق الوقوع كأنه واقع و يمكن أن يكون للحال بأن يكون علم بإخبار آبائه أو بإخباره(ع)و مع ذلك كان يسعى في الأمر حرصا على الملك أو لاحتمال البداء و الأكشف من به كشف محركة أي انقلاب من قصاص الناصية كأنها دائرة و العرب تتشأم به و الأخضر الأسود كما في القاموس (1) أو المراد به الأخضر العين و السدة بالضم الباب و قد يقرأ بالفتح لمناسبة المسيل.
و الأشجع اسم قبيلة من غطفان و ضمير مسيلها للسدة أو للأشجع لأنه اسم القبيلة ليس هو أي محمد ذاك الذي ذكرت أو ليس الأمر كما ذكرت باليوم أي بكل يوم ظلم لبني أمية و بني العباس يوما أي يوم انتقام و البيت للأخطل يهجو جريرا صدره
انعق بضأنك يا جرير فإنما
(2) أي إنه ضأنك عن مقابلة الذئب منتك أي جعلتك متمنيا بالأماني الباطلة ضلالا أي محالا و هو أن يغلب الضأن على الذئب و الطائف طائف الحجاز و قيل المراد هنا موضع قرب المدينة.
و في القاموس (3) الاحتفال المبالغة و حسن القيام بالأمور رجل حفيل مبالغ فيما أخذ فيه و ما للأمر أي الذي ذكرت من عدم استمرار دولته أو لقضاء الله تعالى و في القاموس (4) السلاح كغراب النجو و في المغرب (5) السلح
____________
(1) القاموس ج 2 ص 21.
(2) سبقت الإشارة الى تعيين البيت.
(3) القاموس ج 3 ص 358.
(4) نفس المصدر ج 1 ص 229.
(5) المغرب للمطرزى ج 1 ص 259.
290
التغوط و في المثل أسلح من حبارى و قول عمر لزياد في الشهادة على المغيرة قم يا سلح الغراب معناه يا خبيث و في المصباح (1) سلحة تسمية بالمصدر بين دورها أي قبيلة الأشجع و قيل السدة.
و في القاموس (2) البز الثياب و السلاح كالبزة بالكسر و البزة بالكسر الهيئة و يقتل صاحبه أي محمد فيخرج معه أي مع موسى و الأظهر مع بلا ضمير و الكبش بالفتح سيد القوم و قائدهم و المراد هنا إبراهيم لتعودن أي عن الامتناع باختيارك عند ظهور دولتنا أو ليفيء الله بك من الفيء بمعنى الرجوع و الباء للتعدية أي يسهل الله أن نذهب بك جبرا إلا امتناع غيرك أي تريد أن لا يبايعنا غيرك بسبب امتناعك عن البيعة و أن تكون وسيلتهم إلى الامتناع فذاك إشارة إلى الامتناع و في بعض النسخ بهذا الامتناع غيرك أي غرضك من الامتناع أن تخرج أنت و تطلب البيعة لنفسك و أن تكون وسيلتهم إلى الخروج و الجهاد و الأول أظهر.
و الجهد بالفتح السعي بأقصى الطاقة عمك أي علي بن الحسين(ع)مجازا و هو خاله حقيقة لأن أم عبد الله هي فاطمة بنت الحسين(ع)و بني أبيك أي إخوتك و بنيهم و رأيت أي اخترت أن تدفع بالتي هي أحسن أي تدفع ما زعمته مني سيئة بالصفح و الإحسان مشيرا إلى قوله تعالى ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ (3).
أو المعنى تدفع القتل عنك بالتي هي أحسن و هي ترك الخروج بناء على احتمال البداء و الأول أظهر على خلقه متعلق بالمتعال فديتك على المعلوم أي صرت فداءك و يحتمل أن يكون المراد هنا إنقاذه من الضلالة و من العذاب و ما يعدلك أي يساويك رسل أبي جعفر أي الدوانيقي.
فصفدوا على بناء المجهول من باب ضرب و التفعيل من صفده إذا شده و أوثقه و الأعراء جمع عراء كسحاب أي ليس لها أغشية فوقهم و لا وطاء و فرش تحتهم عنهم أي شماتتهم أو شتمهم.
____________
(1) المصباح المنير للفيومى ص 386 طبع بولاق- الطبعة الثانية.
(2) القاموس ج 2 ص 166.
(3) سورة المؤمنون، الآية: 96.
291
أطلع عليهم من باب الإفعال أي رأسه و في الثاني من باب الافتعال أي خرج من الباب و أشرف عليهم أو كلاهما من الافتعال و الاطلاع أولا من الخوخة المفتوحة من المسجد إلى الطريق مقابل مقام جبرئيل قبل الوصول إلى الباب و ثانيا عند الخروج من الباب أو كلاهما من الباب و الأول بمعنى الإشراف و الثاني بمعنى الخروج أو الاطلاع أولا على الطريق و ثانيا على أهل المسجد و الخطاب معهم و الأظهر أن الاطلاع أولا كان من داره(ع)و ثانيا من باب المسجد ينادي أهله من الأنصار كما سيأتي في رواية أبي الفرج و طرح الرداء و جره على الأرض للغضب و تذكير مطروح باعتبار أن تأنيثه غير حقيقي أو باعتبار الرداء أو لأنها بمعنى أكثر.
ما على هذا عاهدتم إشارة إلى ما بايعوه عليه في العقبة على أن يمنعوا رسول الله ص و ذريته مما يمنعون منه أنفسهم و ذراريهم أن كنت أن مخففة و ضمير الشأن محذوف حريصا يعني على دفع هذا الأمر عنهم بالوعظ و النصيحة و لكني غلبت على المجهول أي غلبني القضاء أو شقاوة المنصوح و قلة عقله و الأخرى في يده هذه حالة من غلب عليه غاية الحزن و الأسف حتى خفنا عليه أي الموت لما طلع على المجهول من طلع فلان إذا ظهر و الباء للتعدية ثم أهوى أي مال و الحرسي واحد حرس السلطان سيكفيك أي يدفع شرك فلم يبلغ على المعلوم أو المجهول و يقال رمحه الفرس أي ضربه برجله فمات فيها أي بسببها و الضمير للرمحة أو الناقة و مضي و أتي و أخبر كلها على بناء المجهول و استوسق الناس أي اجتمعوا و في بعض النسخ بالثاء المثلثة أي أخذ الوثيقة فيحتمل رفع الناس و نصبه.
و عيسى هو ابن زيد بن علي بن الحسين كما صرح به في مقاتل الطالبيين (1) و الشرط كصرد جمع شرطة بالضم و هو أول كتيبة تشهد الحرب و تتهيأ للموت و
____________
(1) مقاتل الطالبيين ص 296.
292
طائفة من أعوان الولاة يسيرا أي رفيقا أو تغلظ أو بمعنى إلى أن أو إلا أن.
أسلم من الإسلام و هو ترك الكفر أو الانقياد تسلم من السلامة و قوله(ع)أحدثت نبوة على الأول ظاهر و على الثاني مبني على أن تغيير الإمام عما وضع عليه الرسول ص لا يكون إلا ببعثة نبي آخر ينسخ دينه لا تكلفن على المجهول و لا قتال بالكسر أي مقاتلة و قوة عليها من عطف أحد المترادفين على الآخر أو بالفتح بمعنى القوة من قدر متعلق بحذر أو بينفع بتضمين معنى الإنجاء و المعازة المغالبة و منه قوله تعالى وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ (1) فيصدني ذلك أي لا يتيسر لي ذلك الخروج كأنه يمنعني أو ذلك إشارة إلى الضعف المفهوم من الكلام السابق و الله و الرحم بالجر أي أنشد بالله و بالرحم في أن لا تدبر أو بالنصب بتقدير أذكرهما في أن تدبر أي لا تقبل نصيحتنا و نتعب بما يصيبنا من قتلك و مفارقتك أو لا تكلفنا البيعة فتقتل أنت كما هو المقدر و نقع في تعب و مشقة بسبب مبايعتك و هذا أظهر و الجمال الزينة إلا أن يكون استثناء منقطع و موت النوم من قبيل لجين الماء.
أما إن طرحناه بالتخفيف خفنا جواب الشرط دار ريطة في بعض النسخ بالباء الموحدة أي دار تربط فيها الخيل و في بعضها بالمثناة التحتانية و هي اسم بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية أم يحيى بن زيد فإنها كانت تسكنها كذا خطر بالبال و الريطة أيضا اسم نوع من الثياب فيحتمل ذلك أيضا إني سأقول السين للتأكيد ثم أصدق على بناء المفعول من التفعيل أي يصدقني الناس عند وقوعه أو على بناء المجرد المعلوم فثم للإشعار بأن الصدق في ذلك عظيم دون القول عند اللقاء أي ملاقاة العدو إذا صفق على المجهول و هو الضرب الذي له صوت.
و الهيق ذكر النعام و خص به لأنه أشد عدوا و أحذر و في القاموس (2) نفره عليه قضى له عليه بالغلبة و الانتهار الزجر و المخاطب عيسى أو السراقي و
____________
(1) سورة ص، الآية: 23.
(2) القاموس ج 2 ص 146.
293
أعلم الفارس جعل لنفسه علامة الشجعان في الحرب و هو معلم و الطراد بالكسر رمح صغير و الكميت بين السواد و الحمرة و القرحة البياض في جبهة الفرس دون الغرة.
فطرحته الضمير للخيشوم أو الفارس و الدئل بالكسر حيان و الغديرة الذؤابة الضفر نسج الشعر صاحبك أي قاتلك و الرمة بالكسر العظام البالية أي لا رحمه الله أبدا و لو بعد صيرورته رميما حسبت من الحساب أي قلت ذلك بحساب النجوم أو من الحسبان بمعنى الظن فدفع أي ضرب بيده لعنه الله حتى أدخل على المعلوم أو المجهول و كذا اصطفى يحتملهما أي غصب و نهب أمواله و أموال أصحابه فطلع على المجهول أحوج أي مني إلى طلب البيعة لأضيق عليك أي في الدفتر أن تبين له أي عاقبة أمره و عدم جواز ما يفعله قد أجمعت أي عزمت.
و في القاموس (1) مات ضياعا كسحاب أي غير مفتقد لا ينتطح في دمك كناية عن عدم وقوع التخاصم في دمه و قيل عن قلة دمه لكبر سنه أي إذا ضربا بقرنهما الأرض فني دمك و الظاهر هو الأول قال في المغرب (2) في الأمثال لا ينتطح فيها عنزان يضرب في أمر هين لا يكون له تغيير و لا نكير و في النهاية (3) لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان لأن النطاح من شأن التيوس و الكباش لا العنوز ينتمي أي يرتفع عن درجته و يدعي ما ليس له قد تسمى بغير اسمه كالمهدي و صاحب النفس الزكية فأحدث عهدك أي وصيتك أو إيمانك و ميثاقك أو من غد الترديد من الراوي أو منه(ع)للمصلحة لئلا ينسب إليه علم الغيب و هذا أي محمد.
و بنو معاوية كانوا رجال سوء منهم عبد الله و الحسن و يزيد و علي و صالح كلهم أولاد معاوية بن عبد الله بن جعفر و خرج عبد الله في زمان يزيد بن الوليد فاجتمع إليه
____________
(1) القاموس ج 3 ص 58.
(2) المغرب للمطرزى ج 2 ص 215. قال الجاحظ أول من تكلم به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قاله حين قتل عمير بن عدى عصماء.
(3) النهاية ج 4 ص 153.
294
نفر من أهل الكوفة ثم خرج و غلب على البصرة و همدان و قم و الري و قومس و أصبهان و فارس و أقام بأصبهان و استعمل إخوته على البلاد.
و قال صاحب مقاتل الطالبيين (1) كان سيئ السيرة رديء المذهب قتالا و كان الذين بايعوا محمدا من أولاد معاوية على ما ذكره صاحب المقاتل الحسن و يزيد و صالحا فتوطئوه أي داسوه بأرجلهم.
و عيسى هو ابن أخي الدوانيقي و هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.
قوله ولد الحسن بن زيد الظاهر أنه كان هكذا ولد الحسن بن زيد بن الحسن قاسم و زيد و علي و إبراهيم بنو الحسن بن زيد و محمد بن زيد لا يستقيم لأنه لم يكن لزيد ولد سوى الحسن و كان للحسن سبعة أولاد ذكور القاسم و إسماعيل و علي و إسحاق و زيد و عبد الله و إبراهيم.
قال صاحب عمدة الطالب (2) إن زيد بن الحسن بن علي(ع)كان يتولى صدقات رسول الله ص و تخلف عن عمه الحسين و لم يخرج معه إلى العراق و بايع بعد قتل عمه عبد الله بن الزبير لأن أخته كان تحته فلما قتل عبد الله أخذ زيد بيد أخته و رجع إلى المدينة و عاش مائة سنة و قيل خمسا و تسعين و مات بين مكة و المدينة.
و ابنه الحسن بن زيد كان أمير المدينة من قبل الدوانيقي و عينا له على غير المدينة أيضا و كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى و هو أول من لبس السواد من العلويين و أدرك زمن الرشيد ثم قال و أعقب الحسن من سبعة رجال القاسم و هو أكبر أولاده و كان زاهدا عابدا إلا أنه كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن بن المثنى انتهى فظهر مما ذكرنا أنه لا يستقيم في العبارة إلا ما ذكرنا أو يكون هكذا ولد الحسن بن زيد بن الحسن قاسم و محمد و إبراهيم بنو الحسن بن زيد و محمد بن زيد فيكون هو محمد بن زيد بن علي بن الحسن(ع)و له أيضا شواهد.
____________
(1) مقاتل الطالبيين ص 162.
(2) عمدة الطالب ص 54.
295
و الذباب بالضم جبل بالمدينة و المسودة بكسر الواو جند بني العباس لتسويدهم ثيابهم كالمبيضة لأصحاب محمد لتبييضهم ثيابهم.
و قوله من خلفنا إشارة إلى ما ذكره ابن الأثير (1) أن في أثناء القتال بعد انهزام كثير من أصحاب محمد فتح بنو أبي عمرو الغفاريون طريقا في بني غفار لأصحاب عيسى فدخلوا منه أيضا و جاءوا من وراء أصحاب محمد.
قوله و مضى أي لجمع سائر العساكر أو لغيره من مصالح الحرب إلى مسجد الخوامين أي بياعتي الخام و هو الجلد لم يدبغ و الكرباس لم يغسل و الفجل و قوله فضاء بالجر بدل أو بالرفع خبر محذوف فاستقدم أي تقدم أو اجترأ.
و الحاصل أنه تقدم حتى انتهى إلى شعب قبيلة فزارة ثم دخل شعب هذيل أو محلتهم ثم مضى إلى شعب أشجع أو محلتهم فأنفذه أي الرمح في الدرع و لم يصل إلى بدنه و انثنى أي انعطف فأثخنه أي أوهنه بالجراحة و هو أي محمد مدبر على الفارس بتضمين معنى الإقبال أو الحملة و الزج بالضم و التشديد الحديدة في أسفل الرمح و يقال أجلوا عن البلاد و أجليتهم أنا يتعدى و لا يتعدى.
- و في المقاتل (2) أن محمد بن عبد الله خرج لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس و أربعين و مائة و قتل يوم (3) الإثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان.
و إبراهيم هو أخو محمد كان يهرب في البلاد خمس سنين إلى أن قدم البصرة في السنة التي خرج فيها أخوه بالمدينة و بايعه من أهلها أربعة آلاف رجل فكتب إليه أخوه يأمره بالظهور فظهر أمره أول شهر رمضان سنة خمس و أربعين و مائة فغلب على البصرة و وجه جنودا إلى الأهواز و فارس و قوى أمره و اضطرب المنصور و كان قد أحصى ديوانه مائة ألف مقاتل و كان رأى أهل البصرة أن
____________
(1) تاريخ ابن الأثير ج 5 ص 221 طبع بولاق.
(2) مقاتل الطالبيين ص 263.
(3) نفس المصدر ص 275.
296
لا يخرج عنهم و يبعث الجنود إلى البلاد فأخطأ و لم يسمع منهم و خرج نحو الكوفة فبعث إليه المنصور عيسى بن موسى في خمسة عشر ألفا و على مقدمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف فسار إبراهيم حتى نزل باخمرى و هي من الكوفة على ستة عشر فرسخا و وقع القتال فيه و انهزم عسكر عيسى حتى لم يبق معه إلا قليل فأتى جعفر و إبراهيم ابنا سليمان بن علي من وراء ظهور أصحاب إبراهيم و أحاطوا بهم من الجانبين و قتل إبراهيم و تفرق أصحابه و أتي برأسه إلى المنصور و كان قتله يوم الإثنين لخمس بقين من ذي القعدة و مكث مذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام.
قوله مكمنا أي مختفيا عنده خوفا من المنصور أو من الناس لسوء صنيعه بسوء تدبيره الضمير لعيسى أو لمحمد و سوء تدبيرهما كان من جهات شتى لإضرارهم و إهانتهم بأشرف الذرية الطيبة(ع)و قتلهم إسماعيل و عدم خروجهم من المدينة و قد أمرهم به محمد بن خالد و حفرهم الخندق مع منع الناس عنه و غير ذلك أو في أصل الخروج مع نهي الصادق(ع)عنه و إخباره بقتلهم.
قوله ثم مضيت
- قال صاحب المقاتل (1) عبد الله الأشتر بن محمد بن عبد الله بن الحسن كان عبد الله بن محمد بن مسعدة الذي كان معلمه أخرجه بعد قتل أبيه إلى بلاد الهند فقتل بها و وجه برأسه إلى المنصور قال ابن مسعدة لما قتل محمد خرجنا بابنه الأشتر فأتينا الكوفة ثم انحدرنا إلى البصرة ثم خرجنا إلى السند ثم دخلنا المنصورية فلم نجد شيئا فدخلنا قندهار فأحللته قلعة لا يرومها رائم و لا يطور بها طائر و كان أفرس من رأيت من عباد الله ما إخال الرمح في يده إلا قلما قال فخرجت لبعض حاجتي و خلفي بعض تجار أهل العراق فقالوا له قد بايع لك أهل المنصورية فلم يزالوا به حتى صار إليها فبعث المنصور هشام بن عمر إلى السند فقتله و بعث برأسه إليه.
و المهدي محمد بن منصور صار خليفة بعد أبيه في ذي الحجة سنة ثمان و خمسين و مائتين و تحبى على بناء المجهول
____________
(1) مقاتل الطالبيين ص 310 بتصرف و اقتباس.
297
من الحباء و هو العطاء قوله أقطعني لعله من قولهم أقطعه قطيعة أي طائفة من أرض الخراج كناية عن حفظه له و إنفاقه عليه كأنه ملكه أو من أقطع فلانا إذا جاوز به نهرا مولاهم أي عبدهم أو معتقهم أو محبهم أو تابعهم.
20- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنِ الْفَضْلِ الْكَاتِبِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَتَاهُ كِتَابُ أَبِي مُسْلِمٍ- فَقَالَ لَيْسَ لِكِتَابِكَ جَوَابٌ اخْرُجْ عَنَّا- فَجَعَلْنَا يُسَارُّ بَعْضُنَا بَعْضاً فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ تُسَارُّونَ يَا فَضْلُ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ لَا يَعْجَلُ لِعَجَلَةِ الْعِبَادِ- وَ لَإِزَالَةُ جَبَلٍ عَنْ مَوْضِعِهِ أَيْسَرُ مِنْ زَوَالِ مُلْكٍ لَمْ يَنْقَضِ أَجَلُهُ- ثُمَّ قَالَ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ حَتَّى بَلَغَ السَّابِعَ مِنْ وُلْدِ فُلَانٍ- قُلْتُ فَمَا الْعَلَامَةُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- قَالَ لَا تَبْرَحِ الْأَرْضَ يَا فَضْلُ حَتَّى يَخْرُجَ السُّفْيَانِيُّ- فَإِذَا خَرَجَ السُّفْيَانِيُّ فَأَجِيبُوا إِلَيْنَا- يَقُولُهَا ثَلَاثاً وَ هُوَ مِنَ الْمَحْتُومِ (1).
21- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا خَرَجَ طَالِبُ الْحَقِّ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا الْيَمَانِيَّ- فَقَالَ لَا الْيَمَانِيُّ يَتَوَالَى عَلِيّاً وَ هَذَا يَبْرَأُ مِنْهُ (2).
22- كا، الكافي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّهْقَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الطَّاطَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ عَنْ أَبَانٍ عَنْ صَبَّاحِ بْنِ سَيَابَةَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ بِكِتَابِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ نُعَيْمٍ وَ سَدِيرٍ- وَ كُتُبِ غَيْرِ وَاحِدٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) حِينَ ظَهَرَتِ الْمُسَوِّدَةُ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ وُلْدُ الْعَبَّاسِ- بِأَنَّا قَدْ قَدَّرْنَا أَنْ يَئُولَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَيْكَ فَمَا تَرَى- قَالَ فَضَرَبَ بِالْكُتُبِ الْأَرْضَ- ثُمَّ قَالَ أُفٍّ أُفٍّ مَا أَنَا لِهَؤُلَاءِ بِإِمَامٍ- أَ مَا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَقْتُلُ السُّفْيَانِيَ (3).
____________
(1) الكافي ج 8 ص 274.
(2) أمالى ابن الشيخ الطوسيّ ص 59.
(3) الكافي ج 8 ص 331.
298
23- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَتِّبٌ أَوْ غَيْرُهُ قَالَ: بَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) يَقُولُ لَكَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَا أَشْجَعُ مِنْكَ- وَ أَنَا أَسْخَى مِنْكَ وَ أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ- فَقَالَ لِرَسُولِهِ أَمَّا الشَّجَاعَةُ- فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ مَوْقِفٌ يُعْرَفُ بِهِ جُبْنُكَ مِنْ شَجَاعَتِكَ- وَ أَمَّا السَّخِيُّ فَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الشَّيْءَ فَيَضَعُهُ فِي حَقِّهِ- وَ أَمَّا الْعِلْمُ فَقَدْ أَعْتَقَ أَبُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَلْفَ مَمْلُوكٍ- فَسَمِّ لَنَا خَمْسَةً مِنْهُمْ وَ أَنْتَ عَالِمٌ- فَعَادَ إِلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ- ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَقُولُ إِنَّكَ رَجُلٌ صُحُفِيٌّ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُلْ إِي وَ اللَّهِ- صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَرِثْتُهَا عَنْ آبَائِي(ع)(1).
24- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: وَقَعَ بَيْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ كَلَامٌ- حَتَّى وَقَعَتِ الضَّوْضَاءُ بَيْنَهُمْ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ- فَافْتَرَقَا عَشِيَّتَهُمَا بِذَلِكَ- وَ غَدَوْتُ فِي حَاجَةٍ- فَإِذَا أَنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- وَ هُوَ يَقُولُ يَا جَارِيَةُ قُولِي لِأَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ فَخَرَجَ- فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا بَكَّرَ بِكَ- قَالَ إِنِّي تَلَوْتُ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَارِحَةَ- فَأَقْلَقَتْنِي فَقَالَ وَ مَا هِيَ- قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ- وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ (2) فَقَالَ صَدَقْتَ لَكَأَنِّي لَمْ أَقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَطُّ- فَاعْتَنَقَا وَ بَكَيَا (3).
25- قل، إقبال الأعمال بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ وَ الْغَضَائِرِيِّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ أَيْضاً بِالْإِسْنَادِ عَنِ الشَّيْخِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُوسَى الْأَهْوَازِيِ
____________
(1) نفس المصدر ج 8 ص 363.
(2) سورة الرعد الآية 21.
(3) الكافي ج 2 ص 155.
299
عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطِرَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ نَجِيحِ بْنِ الْمُطَهَّرِ الرَّازِيِّ وَ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالا إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)كَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ- حِينَ حُمِلَ هُوَ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ يُعَزِّيهِ عَمَّا صَارَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- إِلَى الْخَلَفِ الصَّالِحِ وَ الذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ- مِنْ وُلْدِ أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ أَمَّا بَعْدُ- فَلَئِنْ كُنْتَ قَدْ تَفَرَّدْتَ أَنْتَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ مِمَّنْ حُمِلَ مَعَكَ بِمَا أَصَابَكُمْ- مَا انْفَرَدْتَ بِالْحُزْنِ وَ الْغَيْظِ وَ الْكَآبَةِ وَ أَلِيمِ وَجَعِ الْقَلْبِ دُونِي- وَ لَقَدْ نَالَنِي مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْجَزَعِ وَ الْقَلَقِ وَ حَرِّ الْمُصِيبَةِ- مِثْلُ مَا نَالَكَ وَ لَكِنْ رَجَعْتُ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ بِهِ الْمُتَّقِينَ- مِنَ الصَّبْرِ وَ حُسْنِ الْعَزَاءِ- حِينَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ص وَ اصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا (1)- وَ حِينَ يَقُولُ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَ لا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ (2)- وَ حِينَ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ ص حِينَ مُثِّلَ بِحَمْزَةَ- وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ- وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (3)- فَصَبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يُعَاقِبْ وَ حِينَ يَقُولُ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها- لا نَسْئَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَ الْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى (4)- وَ حِينَ يَقُولُ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ- قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ- أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ- وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (5) وَ حِينَ يَقُولُ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (6)- وَ حِينَ يَقُولُ لُقْمَانُ لِابْنِهِ- وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (7)- وَ حِينَ يَقُولُ عَنْ مُوسَى- قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ اصْبِرُوا- إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ- وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (8)
____________
(1) سورة الطور الآية: 48.
(2) سورة القلم الآية: 48.
(3) سورة النحل، الآية 126.
(4) سورة طه، الآية: 132.
(5) سورة البقرة، الآية: 156.
(6) سورة الزمر، الآية: 10.
(7) سورة لقمان، الآية: 17.
(8) سورة الأعراف، الآية: 128.
300
وَ حِينَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ- وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (1) وَ حِينَ يَقُولُ- ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا- وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَ تَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (2) وَ حِينَ يَقُولُ وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ- وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ- وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ (3) وَ حِينَ يَقُولُ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ- فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (4)- وَ حِينَ يَقُولُ وَ الصَّابِرِينَ وَ الصَّابِراتِ (5)- وَ حِينَ يَقُولُ- وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (6)- وَ أَمْثَالُ ذَلِكَ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرٌ وَ اعْلَمْ أَيْ عَمِّ وَ ابْنَ عَمِّ- أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمْ يُبَالِ بِضُرِّ الدُّنْيَا لِوَلِيِّهِ سَاعَةً قَطُّ وَ لَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الضُّرِّ وَ الْجَهْدِ وَ الْبَلَاءِ مَعَ الصَّبْرِ- وَ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُبَالِ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا لِعَدُوِّهِ سَاعَةً قَطُّ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا كَانَ أَعْدَاؤُهُ يَقْتُلُونَ أَوْلِيَاءَهُ- وَ يُخَوِّفُونَهُمْ وَ يَمْنَعُونَهُمْ- وَ أَعْدَاؤُهُ آمِنُونَ مُطْمَئِنُّونَ عَالُونَ ظَاهِرُونَ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا قُتِلَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا- ظُلْماً وَ عُدْوَاناً فِي بَغِيٍّ مِنَ الْبَغَايَا- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قُتِلَ جَدُّكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) لَمَّا قَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ ظُلْماً- وَ عَمُّكَ الْحُسَيْنُ بْنُ فَاطِمَةَ ص اضْطِهَاداً وَ عُدْوَاناً وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ فِي كِتَابِهِ- وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً- مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ (7) وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ- أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ- نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ (8) وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- لَوْ لَا أَنْ يَحْزَنَ الْمُؤْمِنُ لَجَعَلْتُ لِلْكَافِرِ عِصَابَةً
____________
(1) سورة العصر، الآية: 3.
(2) سورة البلد، الآية: 17.
(3) سورة المائدة، الآية: 155.
(4) سورة آل عمران، الآية: 146.
(5) سورة الأحزاب، الآية: 35.
(6) سورة يونس، الآية: 109.
(7) سورة الأحزاب، الآية: 33.
(8) سورة المؤمنون، الآية: 56.
301
مِنْ حَدِيدٍ- فَلَا يُصَدَّعُ رَأْسُهُ أَبَداً- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- أَنَّ الدُّنْيَا لَا تُسَاوِي عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا سَقَى كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- لَوْ أَنَّ مُؤْمِناً عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ- لَابْتَعَثَ اللَّهُ لَهُ كَافِراً أَوْ مُنَافِقاً يُؤْذِيهِ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- أَنَّهُ إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ قَوْماً أَوْ أَحَبَّ عَبْداً صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلَاءَ صَبّاً- فَلَا يَخْرُجُ مِنْ غَمٍّ إِلَّا وَقَعَ فِي غَمٍّ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ- مَا مِنْ جُرْعَتَيْنِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- أَنْ يُجَرِّعَهُمَا عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا- مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كَظَمَ عَلَيْهَا وَ جُرْعَةِ حُزْنٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ- صَبَرَ عَلَيْهَا بِحُسْنِ عَزَاءٍ وَ احْتِسَابٍ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَدْعُونَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُمْ- بِطُولِ الْعُمُرِ وَ صِحَّةِ الْبَدَنِ وَ كَثْرَةِ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ- وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ إِذَا خَصَّ رَجُلًا- بِالتَّرَحُّمِ عَلَيْهِ وَ الِاسْتِغْفَارِ اسْتُشْهِدَ فَعَلَيْكُمْ يَا عَمِّ وَ ابْنَ عَمِّ وَ بَنِي عُمُومَتِي وَ إِخْوَتِي بِالصَّبْرِ- وَ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمِ وَ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ- وَ الرِّضَا بِالصَّبْرِ عَلَى قَضَائِهِ وَ التَّمَسُّكِ بِطَاعَتِهِ- وَ النُّزُولِ عِنْدَ أَمْرِهِ أَفْرَغَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمُ الصَّبْرَ- وَ خَتَمَ لَنَا وَ لَكُمْ بِالْأَجْرِ وَ السَّعَادَةِ- وَ أَنْقَذَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ- بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ- وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى صَفْوَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ (1).
أقول و هذا آخر التعزية بلفظها من أصل صحيح بخط محمد بن علي بن مهجناب البزاز تاريخه في صفر سنة ثمان و أربعين و أربعمائة و قد اشتملت هذه التعزية على وصف عبد الله بن الحسن بالعبد الصالح و الدعاء له و بني عمه بالسعادة و هذا يدل على أن الجماعة المحمولين كانوا عند مولانا الصادق(ع)معذورين و ممدوحين و مظلومين و بحبه عارفين.
أقول و قد يوجد في الكتب أنهم كانوا للصادقين(ع)مفارقين و ذلك محتمل للتقية لئلا ينسب إظهارهم لإنكار المنكر إلى الأئمة الطاهرين.
و مما يدل عليه
مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ
____________
(1) الإقبال ص 49- 51.
302
كِتَابِ الرِّجَالِ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ وَ عَلَيْهِ سَمَاعُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ وَ هُوَ نُسْخَةٌ عَتِيقَةٌ بِلَفْظِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ هَذَا كِتَابُ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ الْهَمْدَانِيِّ وَ قَرَأْتُ فِيهِ أَخْبَرَنِي خَلَّادُ بْنُ عُمَيْرٍ الْكِنْدِيُّ مَوْلَى آلِ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ- هَلْ لَكُمْ عِلْمٌ بِآلِ الْحَسَنِ الَّذِينَ خُرِجَ بِهِمْ مِمَّا قِبَلَنَا- وَ كَانَ قَدِ اتَّصَلَ بِنَا عَنْهُمْ خَبَرٌ فَلَمْ نُحِبَّ أَنْ نَبْدَأَهُ بِهِ- فَقُلْنَا نَرْجُو أَنْ يُعَافِيَهُمُ اللَّهُ- فَقَالَ وَ أَيْنَ هُمْ مِنَ الْعَافِيَةِ- ثُمَّ بَكَى(ع)حَتَّى عَلَا صَوْتُهُ وَ بَكَيْنَا ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ- قَالَتْ سَمِعْتُ أَبِي (صلوات الله عليه) يَقُولُ- يُقْتَلُ مِنْكِ أَوْ يُصَابُ مِنْكِ نَفَرٌ بِشَطِّ الْفُرَاتِ- مَا سَبَقَهُمُ الْأَوَّلُونَ وَ لَا يُدْرِكُهُمُ الْآخِرُونَ- وَ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ وُلْدِهِمْ غَيْرُهُمْ.
. أقول و هذه شهادة صريحة من طرق صحيحة بمدح المأخوذين من بني الحسن عليه و (عليهم السلام) و أنهم مضوا إلى الله جل جلاله بشرف المقام و الظفر بالسعادة و الإكرام.
وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُ (1) عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي سَلِمَ مِنَ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا فِي الْحَبْسِ مِنْ بَنِي الْحَسَنِ فَقَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَاطِمَةَ الصُّغْرَى عَنْ أَبِيهَا عَنْ جَدَّتِهَا فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَتْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يُدْفَنُ مِنْ وُلْدِي سَبْعَةٌ بِشَطِّ الْفُرَاتِ- لَمْ يَسْبِقْهُمُ الْأَوَّلُونَ وَ لَمْ يُدْرِكْهُمُ الْآخِرُونَ- فَقُلْتُ نَحْنُ ثَمَانِيَةٌ فَقَالَ هَكَذَا سَمِعْتُ- فَلَمَّا فَتَحُوا الْبَابَ وَجَدُوهُمْ مَوْتَى وَ أَصَابُونِي وَ بِي رَمَقٌ- وَ سَقَوْنِي مَاءً وَ أَخْرَجُونِي فَعِشْتُ.
.- وَ مِنَ الْأَخْبَارِ الشَّاهِدَةِ بِمَعْرِفَتِهِمْ بِالْحَقِّ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِيُّ فِي كِتَابِ الْمَصَابِيحِ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ جَمَاعَةً سَأَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ وَ هُوَ فِي الْمَحْمِلِ الَّذِي حُمِلَ فِيهِ إِلَى سِجْنِ الْكُوفَةِ فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ابْنُكَ الْمَهْدِيُّ فَقَالَ يَخْرُجُ مُحَمَّدٌ مِنْ هَاهُنَا وَ أَشَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَكُونُ كَلَحْسِ الثَّوْرِ أَنْفَهُ حَتَّى يُقْتَلَ وَ لَكِنْ
____________
(1) مقاتل الطالبيين ص 193.
303
إِذَا سَمِعْتُمْ بِالْمَأْثُورِ وَ قَدْ خَرَجَ بِخُرَاسَانَ فَهُوَ صَاحِبُكُمْ.
أقول لعلها بالموتور و هذا صريح أنه عارف بما ذكرناه.
وَ مِمَّا يَزِيدُكَ بَيَاناً مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَمَّامٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِيَاحٍ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ أَبَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِالسِّنْدِيِّ نَقَلْنَاهُ مِنْ أَصْلِهِ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْحَجِّ- فِي السَّنَةِ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَحْتَ الْمِيزَابِ- وَ هُوَ يَدْعُو وَ عَنْ يَمِينِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ- وَ عَنْ يَسَارِهِ حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ وَ خَلْفَهُ جَعْفَرُ بْنُ الْحَسَنِ- قَالَ فَجَاءَهُ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً- قَالَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ قُلْ مَا تَشَاءُ يَا أَبَا كَثِيرٍ- قَالَ إِنِّي وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ لِي عِلْمَ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ- رَجُلٌ يَنْقُضُهَا حَجَراً حَجَراً- قَالَ فَقَالَ كَذَبَ كِتَابُكَ يَا أَبَا كَثِيرٍ- وَ لَكِنْ كَأَنِّي وَ اللَّهِ بِأَصْفَرِ الْقَدَمَيْنِ حَمْشِ السَّاقَيْنِ- ضَخْمِ الْبَطْنِ رَقِيقِ الْعُنُقِ ضَخْمِ الرَّأْسِ عَلَى هَذَا الرُّكْنِ- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ- يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الطَّوَافِ حَتَّى يَتَذَعَّرُوا مِنْهُ- ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ لَهُ رَجُلًا مِنِّي وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ- فَيَقْتُلُهُ قَتْلَ عَادٍ وَ ثَمُودَ وَ فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ- قَالَ فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ- صَدَقَ وَ اللَّهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَتَّى صَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ جَمِيعاً.
. أقول فهل تراهم إلا عارفين بالمهدي و بالحق اليقين.
و مما يزيدك بيانا أن بني الحسن(ع)ما كانوا يعتقدون فيمن خرج منهم أنه المهدي و إن تسموا بذلك إن أولهم خروجا و أولهم تسميا بالمهدي محمد بن عبد الله بن الحسن
- و قد ذكر يحيى بن الحسين الحسني في كتاب الأمالي بإسناده عن طاهر بن عبيد عن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن أنه سئل عن أخيه محمد أ هو المهدي الذي يذكر فقال إن المهدي عدة من الله تعالى لنبيه (صلوات الله عليه) وعده أن يجعل من أهله مهديا لم يسم بعينه و لم يوقت زمانه و قد قام أخي لله بفريضة عليه في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فإن أراد الله تعالى
304
أن يجعله المهدي الذي يذكر فهو فضل الله يمن به عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ و إلا فلم يترك أخي فريضة الله عليه لانتظار ميعاد لم يؤمر بانتظاره.
.- وَ رَوَى فِي حَدِيثٍ قَبْلَهُ بِكَرَارِيسَ مِنَ الْأَمَالِي عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ إِنِّي خَارِجٌ وَ أَنَا وَ اللَّهِ مَقْتُولٌ ثُمَّ ذَكَرَ عُذْرَهُ فِي خُرُوجِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ مَقْتُولٌ.
وَ كُلُّ ذَلِكَ يَكْشِفُ عَنْ تَمَسُّكِهِمْ بِاللَّهِ وَ الرَّسُولِ ص.
و روي في حديث علم محمد بن عبد الله بن الحسن أنه يقتل أحمد بن إبراهيم في كتاب المصابيح في الفصل المتقدم.
هذا آخر ما أخرجناه من كتاب الإقبال (1).
26- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَضَّاحٍ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْأَرْقَطِ وَ أُمُّهُ أُمُّ سَلَمَةَ أُخْتُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرِضْتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَرَضاً شَدِيداً حَتَّى ثَقُلْتُ- وَ اجْتَمَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ لَيْلًا لِلْجَنَازَةِ- وَ هُمْ يَرَوْنَ أَنِّي مَيِّتٌ فَجَزِعَتْ أُمِّي عَلَيَّ- فَقَالَ لَهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)خَالِي- اصْعَدِي إِلَى فَوْقِ الْبَيْتِ فَابْرُزِي إِلَى السَّمَاءِ وَ صَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمْتِ قُولِي- اللَّهُمَّ إِنَّكَ وَهَبْتَهُ لِي وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً- اللَّهُمَّ وَ إِنِّي أَسْتَوْهِبُكَهُ مُبْتَدِئاً فَأَعِرْنِيهِ- قَالَ فَفَعَلَتْ فَأَفَقْتُ وَ قَعَدْتُ وَ دَعَوْا بِسَحُورٍ لَهُمْ هَرِيسَةٍ فَتَسَحَّرُوا بِهَا وَ تَسَحَّرْتُ مَعَهُمْ (2).
أَقُولُ رَوَى أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُ (3) بِأَسَانِيدِهِ الْمُتَكَثِّرَةِ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ- إِذَا رَأَيْتُ بَنِي حَسَنٍ يُخْرَجُ بِهِمْ مِنْ دَارِ مَرْوَانَ مَعَ أَبِي الْأَزْهَرِ يُرَادُ بِهِمُ الرَّبَذَةُ- فَأَرْسَلَ إِلَيَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ مَا وَرَاكَ- قُلْتُ
____________
(1) الإقبال ص 51.
(2) الكافي ج 3 ص 478.
(3) مقاتل الطالبيين ص 219 و فيه تفاوت.
305
رَأَيْتُ بَنِي الْحَسَنِ يُخْرَجُ بِهِمْ فِي مَحَامِلَ فَقَالَ اجْلِسْ- فَجَلَسْتُ قَالَ فَدَعَا غُلَاماً لَهُ- ثُمَّ دَعَا رَبَّهُ كَثِيراً ثُمَّ قَالَ لِغُلَامِهِ- اذْهَبْ فَإِذَا حُمِلُوا فَأْتِ فَأَخْبِرْنِي- قَالَ فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ قَدْ أُقْبِلَ بِهِمْ- فَقَالَ جَعْفَرٌ(ع)فَوَقَفَ وَرَاءَ سِتْرِ شَعْرٍ أَبْيَضَ مِنْ وَرَائِهِ- فَطَلَعَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ- وَ جَمِيعِ أَهْلِهِمْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُعَادٍ لَهُ مُسَوِّدٌ- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)هَمَلَتْ عَيْنَاهُ- حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُ عَلَى لِحْيَتِهِ- ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ لَا تُحْفَظُ لِلَّهِ حُرْمَةٌ بَعْدَ هَذَا- وَ اللَّهِ مَا وَفَتِ الْأَنْصَارُ وَ لَا أَبْنَاءُ الْأَنْصَارِ لِرَسُولِ اللَّهِ ص بِمَا أَعْطَوْهُ مِنَ الْبَيْعَةِ عَلَى الْعَقَبَةِ ثُمَّ قَالَ جَعْفَرٌ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ- عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَهُ- خُذْ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ بِالْعَقَبَةِ فَقَالَ كَيْفَ آخُذُ عَلَيْهِمْ- قَالَ خُذْ عَلَيْهِمْ يُبَايِعُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ- قَالَ ابْنُ الْجَعْدِ فِي حَدِيثِهِ عَلَى أَنْ يُطَاعَ اللَّهَ فَلَا يُعْصَى- وَ قَالَ الْآخَرُونَ عَلَى أَنْ يَمْنَعُوا رَسُولَ اللَّهِ وَ ذُرِّيَّتَهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَ ذَرَارِيَّهُمْ قَالَ- فَوَ اللَّهِ مَا وَفَوْا لَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ثُمَّ لَا أَحَدَ يَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ- اللَّهُمَّ فَاشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى الْأَنْصَارِ.
وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ أَنَّ عِيسَى بْنَ مُوسَى لَمَّا قَدِمَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)أَ هُوَ هُوَ- قِيلَ مَنْ تَعْنِي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- قَالَ الْمُتَلَعِّبُ بِدِمَائِنَا وَ اللَّهِ لَا يُحَلَّأُ مِنْهَا بِشَيْءٍ (1).
وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَعِيدٍ الرُّومِيِّ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَرْسَلَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ- فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ مُحَمَّداً قُتِلَ- وَ أَنَّ عِيسَى قَبَضَ عَلَى عَيْنِ أَبِي زِيَادٍ- فَنَكَسَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ- مَا يَدْعُو عِيسَى إِلَى أَنْ يُسِيءَ بِنَا وَ يَقْطَعَ أَرْحَامَنَا فَوَ اللَّهِ لَا يَذُوقُ هُوَ وَ لَا وُلْدُهُ مِنْهَا شَيْئاً (2).
____________
(1) مقاتل الطالبيين ص 272 بتفاوت يسير و حلاء عن الحوض صد و منع من وروده.
(2) نفس المصدر ص 273. و فيه «فأبلس» بدل «فنكس» و زيادة قوله «أبدا» في آخره.
306
وَ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: شَهِدَ الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ حَرْبَ مُحَمَّدٍ وَ إِبْرَاهِيمَ- ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ- ثُمَّ تَوَارَى وَ كَانَ مُقِيماً فِي مَنْزِلِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) وَ كَانَ جَعْفَرٌ رَبَّاهُ وَ نَشَأَ فِي حَجْرِهِ مُنْذُ قُتِلَ أَبُوهُ- وَ أَخَذَ عَنْهُ عِلْماً كَثِيراً.
وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ يُلَقَّبُ ذَا الدَّمْعَةِ لِكَثْرَةِ بُكَائِهِ (1).
27- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْمُطَرِّزُ قَالَ سَمِعْتُ الْحَاكِمَ أَبَا أَحْمَدَ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَنْمَاطِيَّ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ ذَكَرُهُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ لَمَّا بَنَى الْمَنْصُورُ الْأَبْنِيَةَ بِبَغْدَادَ جَعَلَ يَطْلُبُ الْعَلَوِيَّةَ طَلَباً شَدِيداً- وَ يَجْعَلُ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ فِي الْأُسْطُوَانَاتِ الْمُجَوَّفَةِ الْمَبْنِيَّةِ مِنَ الْجِصِّ وَ الْآجُرِّ- فَظَفِرَ ذَاتَ يَوْمٍ بِغُلَامٍ مِنْهُمْ حَسَنِ الْوَجْهِ- عَلَيْهِ شَعْرٌ أَسْوَدُ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فَسَلَّمَهُ إِلَى الْبَنَّاءِ الَّذِي كَانَ يَبْنِي لَهُ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي جَوْفِ أُسْطُوَانَةٍ وَ يَبْنِيَ عَلَيْهِ- وَ وَكَّلَ بِهِ مِنْ ثِقَاتِهِ مَنْ يُرَاعِي ذَلِكَ- حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي جَوْفِ أُسْطُوَانَةٍ بِمَشْهَدِهِ- فَجَعَلَهُ الْبَنَّاءُ فِي جَوْفِ أُسْطُوَانَةٍ- فَدَخَلَتْهُ رِقَّةٌ عَلَيْهِ وَ رَحْمَةٌ لَهُ- فَتَرَكَ فِي الْأُسْطُوَانَةِ فُرْجَةً يَدْخُلُ مِنْهَا الرَّوْحُ (2)- وَ قَالَ لِلْغُلَامِ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ- فَاصْبِرْ فَإِنِّي سَأُخْرِجُكَ مِنْ جَوْفِ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ- إِذَا جَنَّ اللَّيْلُ وَ لَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ جَاءَ الْبَنَّاءُ فِي ظُلْمَتِهِ- وَ أَخْرَجَ ذَلِكَ الْعَلَوِيَّ مِنْ جَوْفِ تِلْكَ الْأُسْطُوَانَةِ- وَ قَالَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ فِي دَمِي وَ دَمِ الْفَعَلَةِ الَّذِينَ مَعِي- وَ غَيِّبْ شَخْصَكَ فَإِنِّي إِنَّمَا أَخْرَجْتُكَ فِي ظُلْمَةِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ- مِنْ جَوْفِ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ- لِأَنِّي خِفْتُ إِنْ تَرَكْتُكَ فِي جَوْفِهَا- أَنْ يَكُونَ جَدُّكَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَصْمِي- بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ أَخَذَ شَعْرَهُ بِآلَاتِ اْلَجَصَّاصِينَ كَمَا أَمْكَنَ- وَ قَالَ لَهُ غَيِّبْ شَخْصَكَ وَ انْجُ
____________
(1) المصدر السابق ص 387.
(2) الروح: نسيم الريح.
307
بِنَفْسِكَ- وَ لَا تَرْجِعْ إِلَى أُمِّكَ قَالَ الْغُلَامُ- فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا فَعَرِّفْ أُمِّي أَنِّي قَدْ نَجَوْتُ وَ هَرَبْتُ- لِتَطِيبَ نَفْسُهَا وَ يَقِلَّ جَزَعُهَا وَ بُكَاؤُهَا- إِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَوْدِي إِلَيْهَا وَجْهٌ فَهَرَبَ الْغُلَامُ وَ لَا يُدْرَى أَيْنَ قَصَدَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ- وَ لَا إِلَى أَيِّ بَلَدٍ وَقَعَ قَالَ ذَلِكَ الْبَنَّاءُ- وَ قَدْ كَانَ الْغُلَامُ عَرَّفَنِي مَكَانَ أُمِّهِ- وَ أَعْطَانِي الْعَلَامَةَ شَعْرَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ دَلَّنِي عَلَيْهِ- فَسَمِعْتُ دَوِيّاً كَدَوِيِّ النَّحْلِ مِنَ الْبُكَاءِ- فَعَلِمْتُ أَنَّهَا أُمُّهُ- فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ عَرَّفْتُهَا خَبَرَ ابْنِهَا- وَ أَعْطَيْتُهَا شَعْرَهُ وَ انْصَرَفْتُ (1).
28- قل، إقبال الأعمال إِنَّا رَوَيْنَا دُعَاءَ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ عَنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ قَدْ تَضَمَّنَ ذِكْرَ أَسْمَائِهِمْ كِتَابُ الْإِجَازَاتِ وَ سَوْفَ أَذْكُرُ كُلَّ رِوَايَاتِهِ فَمِنَ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا حَبَسَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ- وَ جَمَاعَةً مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ- وَ قَتَلَ وَلَدَيْهِ مُحَمَّداً وَ إِبْرَاهِيمَ- أَخَذَ دَاوُدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ- وَ هُوَ ابْنُ دَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع) لِأَنَّ أُمَّ دَاوُدَ أَرْضَعَتِ الصَّادِقَ(ع)مِنْهَا بِلَبَنِ وَلَدِهَا دَاوُدَ- وَ حَمَلَهُ مُكَبَّلًا بِالْحَدِيدِ- قَالَتْ أُمُّ دَاوُدَ فَغَابَ عَنِّي حِيناً بِالْعِرَاقِ- وَ لَمْ أَسْمَعْ لَهُ خَبَراً وَ لَمْ أَزَلْ أَدْعُو وَ أَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ- وَ أَسْأَلُ إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ الدِّيَانَةِ وَ الْجِدِّ وَ الِاجْتِهَادِ- أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ تَعَالَى- وَ أَنَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا أَرَى فِي دُعَائِي الْإِجَابَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- صَلَوَاتُ عَلَيْهِمَا يَوْماً أَعُودُهُ فِي عِلَّةٍ وَجَدَهَا فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ وَ دَعَوْتُ لَهُ- فَقَالَ لِي يَا أُمَّ دَاوُدَ وَ مَا فَعَلَ دَاوُدُ- وَ كُنْتُ قَدْ أَرْضَعْتُهُ بِلَبَنِهِ فَقُلْتُ- يَا سَيِّدِي وَ أَيْنَ دَاوُدُ وَ قَدْ فَارَقَنِي مُنْذُ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ- وَ هُوَ مَحْبُوسٌ بِالْعِرَاقِ- فَقَالَ وَ أَيْنَ أَنْتِ عَنْ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ- وَ هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِي تُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ- وَ يَلْقَى صَاحِبُهُ الْإِجَابَةَ مِنْ سَاعَتِهِ- وَ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ- فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ الصَّادِقِينَ فَقَالَ لِي- يَا أُمَّ دَاوُدَ قَدْ دَنَا الشَّهْرُ الْحَرَامُ الْعَظِيمُ شَهْرُ رَجَبٍ- وَ هُوَ شَهْرٌ مَسْمُوعٌ فِيهِ الدُّعَاءُ- شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ وَ صُومِي الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ- وَ هِيَ يَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ وَ الرَّابِعَ عَشَرَ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ- وَ اغْتَسِلِي فِي يَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَقْتَ الزَّوَالِ- (2)
____________
(1) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 111.
(2) الإقبال ص 147- 148.
308
ثم علمها(ع)دعاء و عملا مخصوصا سيأتي شرحهما في موضعه (1) ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَتْ أُمُّ جَدِّنَا دَاوُدَ (رضوان الله عليه) فَكَتَبْتُ هَذَا الدُّعَاءَ وَ انْصَرَفْتُ- وَ دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ وَ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا أَمَرَنِي بِهِ يَعْنِي الصَّادِقَ(ع)ثُمَّ رَقَدْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ- فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ رَأَيْتُ مُحَمَّداً ص وَ كُلَّ مَنْ صَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ النَّبِيِّينَ- وَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمْ يَقُولُ يَا أُمَّ دَاوُدَ- أَبْشِرِي وَ كُلَّ مَنْ تَرِينَ مِنْ إِخْوَانِكِ- وَ فِي رِوَايَةٍ أَعْوَانِكِ وَ إِخْوَانِكِ- وَ كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَكِ وَ يُبَشِّرُونَكِ بِنُجْحِ حَاجَتِكِ- وَ أَبْشِرِي فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْفَظُكِ وَ يَحْفَظُ وَلَدَكِ- وَ يَرُدُّهُ عَلَيْكِ قَالَتْ فَانْتَبَهْتُ- فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا قَدْرَ مَسَافَةِ الطَّرِيقِ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى الْمَدِينَةِ لِلرَّاكِبِ الْمُجِدِّ الْمُسْرِعِ الْمُعَجِّلِ- حَتَّى قَدِمَ عَلَيَّ دَاوُدُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ- فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ مَحْبُوساً فِي أَضْيَقِ حَبْسٍ وَ أَثْقَلِ حَدِيدٍ- وَ فِي رِوَايَةٍ وَ أَثْقَلِ قَيْدٍ إِلَى يَوْمِ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ الْأَرْضَ قَدْ قُبِضَتْ لِي- فَرَأَيْتُكِ عَلَى حَصِيرِ صَلَاتِكِ- وَ حَوْلَكِ رِجَالٌ رُءُوسُهُمْ فِي السَّمَاءِ وَ أَرْجُلُهُمْ فِي الْأَرْضِ- يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى حَوْلَكِ- فَقَالَ لِي قَائِلٌ مِنْهُمْ حَسَنُ الْوَجْهِ نَظِيفُ الثَّوْبِ- طَيِّبُ الرَّائِحَةِ خِلْتُهُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص أَبْشِرْ يَا ابْنَ الْعَجُوزَةِ الصَّالِحَةِ- فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ لِأُمِّكَ فِيكَ دُعَاءَهَا فَانْتَبَهْتُ- وَ رُسُلُ الْمَنْصُورِ عَلَى الْبَابِ- فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَأَمَرَ بِفَكِّ الْحَدِيدِ عَنِّي وَ الْإِحْسَانِ إِلَيَّ- وَ أَمَرَ لِي بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ حُمِلْتُ عَلَى نَجِيبٍ- وَ سُوِّقْتُ بِأَشَدِّ السَّيْرِ وَ أَسْرَعِهِ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ- قَالَتْ أُمُّ دَاوُدَ- فَمَضَيْتُ بِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ(ع) إِنَّ الْمَنْصُورَ رَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً(ع)فِي الْمَنَامِ- يَقُولُ لَهُ أَطْلِقْ وَلَدِي وَ إِلَّا أُلْقِيكَ فِي النَّارِ- وَ رَأَى كَأَنَّ تَحْتَ قَدَمَيْهِ النَّارَ- فَاسْتَيْقَظَ وَ قَدْ سُقِطَ فِي يَدَيْهِ فَأَطْلَقَكَ يَا دَاوُدُ (2).
____________
(1) ذكرها الشيخ المجلسيّ في كتاب الدعاء ج 20 ص 345 و نقلهما عن الاقبال ص 149- 152.
(2) الإقبال ص 153.
309
بيان سقط في يديه على بناء المجهول أي ندم و منه قوله تعالى وَ لَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ (1).
29- كِتَابُ الْإِسْتِدْرَاكِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْأَعْمَشِ أَنَّ الْمَنْصُورَ حَيْثُ طَلَبَهُ فَتَطَهَّرَ وَ تَكَفَّنَ وَ تَحَنَّطَ- قَالَ لَهُ حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ- سَمِعْتُهُ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي بَنِي حِمَّانَ- قَالَ قُلْتُ لَهُ أَيَّ الْأَحَادِيثِ- قَالَ حَدِيثَ أَرْكَانِ جَهَنَّمَ- قَالَ قُلْتُ أَ وَ تُعْفِينِي قَالَ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ- قَالَ قُلْتُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- لِجَهَنَّمَ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ وَ هِيَ الْأَرْكَانُ لِسَبْعَةِ فَرَاعِنَةٍ- ثُمَّ ذَكَرَ الْأَعْمَشُ نُمْرُودَ بْنَ كَنْعَانَ- فِرْعَوْنَ الْخَلِيلِ وَ مُصْعَبَ بْنَ الْوَلِيدِ- فِرْعَوْنَ مُوسَى وَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ- وَ الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ وَ السَّادِسَ يَزِيدَ قَاتِلَ وَلَدِي- ثُمَّ سَكَتُّ فَقَالَ لِي الْفِرْعَوْنُ السَّابِعُ- قُلْتُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ يَلِي الْخِلَافَةَ- يُلَقَّبُ بِالدَّوَانِيقِيِّ اسْمُهُ الْمَنْصُورُ قَالَ فَقَالَ لِي صَدَقْتَ هَكَذَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ- وَ إِذَا عَلَى رَأْسِهِ غُلَامٌ أَمْرَدُ- مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ وَجْهاً مِنْهُ- فَقَالَ إِنْ كُنْتُ أَحَدَ أَبْوَابِ جَهَنَّمَ فَلَمْ أَسْتَبْقِ هَذَا- وَ كَانَ الْغُلَامُ عَلَوِيّاً حُسَيْنِيّاً فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ- سَأَلْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِحَقِّ آبَائِي إِلَّا عَفَوْتَ عَنِّي- فَأَبَى ذَلِكَ وَ أَمَرَ الْمَرْزُبَانَ بِهِ- فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِكَلَامٍ لَمْ أَعْلَمْهُ- فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ طَيْرٌ قَدْ طَارَ مِنْهُ- قَالَ الْأَعْمَشُ فَمَرَّ عَلَيَّ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقُلْتُ- أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا عَلَّمْتَنِي الْكَلَامَ- فَقَالَ ذَاكَ دُعَاءُ الْمِحْنَةِ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ هُوَ الَّذِي دَعَا بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع) لَمَّا نَامَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ قَالَ الْأَعْمَشُ- وَ أَمَرَ الْمَنْصُورُ فِي رَجُلٍ بِأَمْرٍ غَلِيظٍ فَجَلَسَ فِي بَيْتٍ لِيُنَفِّذَ فِيهِ أَمْرَهُ- ثُمَّ فَتَحَ عَنْهُ فَلَمْ يُوجَدْ- فَقَالَ الْمَنْصُورُ أَ سَمِعْتُمُوهُ يَقُولُ شَيْئاً- فَقَالَ الْمُوَكَّلُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا مَنْ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ فَأَدْعُوَهُ- وَ لَا رَبَّ سِوَاهُ فَأَرْجُوَهُ نَجِّنِي السَّاعَةَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ اسْتَغَاثَ بِكَرِيمٍ فَنَجَّاهُ.
أقول مضت الأخبار المناسبة للباب في باب أسماء الملوك عند الأئمة ع.
____________
(1) سورة الأعراف، الآية: 149.
311
الصَّادِقُ(ع)عُدْ عَنِ الْعِلَّةِ- وَ اذْكُرْ مَا جِئْتَ لَهُ فَقَالَ لَهُ
أَلْبَسَكَ اللَّهُ مِنْهُ عَافِيَةً* * * فِي نَوْمِكَ الْمُعْتَرِي وَ فِي أَرَقِكَ
يُخْرِجُ مِنْ جِسْمِكَ السِّقَامَ كَمَا* * * أَخْرَجَ ذُلَّ السُّؤَالِ مِنْ عُنُقِكَ
فَقَالَ يَا غُلَامُ أَيْشٍ مَعَكَ قَالَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ- قَالَ أَعْطِهَا لِلْأَشْجَعِ قَالَ فَأَخَذَهَا وَ شَكَرَ وَ وَلَّى فَقَالَ رُدُّوهُ- فَقَالَ يَا سَيِّدِي سَأَلْتُ فَأَعْطَيْتَ وَ أَغْنَيْتَ فَلِمَ رَدَدْتَنِي- قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ- خَيْرُ الْعَطَاءِ مَا أَبْقَى نِعْمَةً بَاقِيَةً- وَ إِنَّ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ لَا يُبْقِي لَكَ نِعْمَةً بَاقِيَةً- وَ هَذَا خَاتَمِي فَإِنْ أُعْطِيتَ بِهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ- وَ إِلَّا فَعُدْ إِلَيَّ وَقْتَ كَذَا وَ كَذَا أُوفِكَ إِيَّاهَا- قَالَ يَا سَيِّدِي قَدْ أَغْنَيْتَنِي وَ أَنَا كَثِيرُ الْأَسْفَارِ- وَ أَحْصُلُ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُفْزِعَةِ- فَتُعَلِّمُنِي مَا آمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِي قَالَ- فَإِذَا خِفْتَ أَمْراً فَاتْرُكْ يَمِينَكَ عَلَى أُمِّ رَأْسِكَ- وَ اقْرَأْ بِرَفِيعِ صَوْتِكَ أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ- وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (1) قَالَ أَشْجَعُ فَحَصَلْتُ فِي وَادٍ تَعْبَثُ فِيهِ الْجِنُّ- فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ خُذُوهُ فَقَرَأْتُهَا- فَقَالَ قَائِلٌ كَيْفَ نَأْخُذُهُ وَ قَدِ احْتَجَزَ بِآيَةٍ طَيِّبَةٍ (2).
2 دعوات الراوندي، مرسلا مثله.
3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد عن محمد بن عمران عن عبيد الله بن الحسن عن محمد بن رشيد قال آخر شعر قاله السيد بن محمد رحمه الله قبل وفاته بساعة- و ذلك أنه أغمي عليه و اسود لونه- ثم أفاق و قد ابيض وجهه و هو يقول
أحب الذي من مات من أهل وده* * * تلقاه بالبشرى لدى الموت يضحك-
و من مات يهوى غيره من عدوه* * * فليس له إلا إلى النار مسلك-
أبا حسن تفديك نفسي و أسرتي* * * و مالي و ما أصبحت في الأرض أملك-
أبا حسن إني بفضلك عارف* * * و إني بحبل من هواك لممسك-
____________
(1) سورة آل عمران الآية: 83. (2) أمالي الشيخ الطوسيّ ص 176
310
باب 10 مداحيه (صلوات الله عليه)
1- الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ(ع) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَشْجَعُ السُّلَمِيُ (1) يَمْدَحُهُ- فَوَجَدَهُ عَلِيلًا فَجَلَسَ وَ أَمْسَكَ- فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا
____________
(1) الاشجع السلمى: هو ابن عمرو، أبو الوليد او أبو عمرو من ولد الشريد بن مطرود السلمى، كان شاعرا مفلقا مكثرا سائر الشعر معدودا في فحول الشعراء في طبقة أبى نواس و أبى المتاهية و بشار و أمثالهم مدح الخلفاء و ولاة العهود و الوزراء و الامراء و غيرهم و أخذ جوائزهم و حظى عندهم، و دخل على الإمام الصّادق «ع» فمدحه كما في الأصل و أجازه الامام «ع» و قد رثى الإمام الرضا «ع» بقصيدة عصماء ذكرها أبو الفرج الأصبهانيّ في مقاتله ص 568 أولها:
يا صاحب العيس يحدى في أزمتها* * * اسمع و أسمع غدا يا صاحب العيس
اقرأ السلام على قبر بطوس و لا* * * تقرا السلام و لا النعمى على طوس
الى آخر ما ذكره من أبياتها و هي 22 بيتا، قال أبو الفرج هكذا انشدنيها على ابن الحسين بن عليّ بن حمزة عن عمه- محمّد بن عليّ بن حمزة العلوى- و ذكر انها لما شاعت غير أشجع ألفاظها فجعلها في الرشيد. و قال ايضا: هذه القصيدة ذكر محمّد ابن عليّ بن حمزة انها في عليّ بن موسى الرضا «ع».
و قد أورد الصولى في كتاب الاوراق ابياتا من هذه القصيدة و ذكر انها في رثاء الرشيد و هذا ممّا يؤيد مقالة العلوى- كما مر- ان القصيدة في رثاء الرضا «ع» و لما شاعت غير الاشجع ألفاظها فجعلها في الرشيد.
و تجد في الأغاني ج 17- ص 30 الى 51 مفصل اخباره و اشعاره، كما تجد له ذكرا في الأغاني ج 4 ص 185 و ج 6 ص 73 و ج 21 ص 84 و في تاريخ بغداد ج 7 ص 45 و تاريخ ابن عساكر ج 3 ص 59- 63 و ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء ص 142 في شعراء أهل البيت المتكلفين و ذلك انه عدهم أربع طبقات: المجاهرون و المقتصدون و المتقون و المتكلفون. فعد من المتكلفين الاشجع السلمى.
و قد ترجمه سيد الأعيان في كتابه ج 12 ص 346 الى ص 399.
312
و أنت وصي المصطفى و ابن عمه* * * و إنا نعادي مبغضيك و نترك-
مواليك ناج مؤمن بين الهدى* * * و قاليك معروف الضلالة مشرك-
و لاح لحاني في علي و حزبه* * * فقلت لحاك الله إنك أعفك
و معنى أعفك أحمق (1) بيان قال الجوهري (2) لحيت الرجل لحاء و لحيا إذا لمته و قولهم لحاه الله أي قبحه و لعنه.
4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي حَرْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى السَّيِّدِ ابْنِ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَائِداً فِي عِلَّتِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَوَجَدْتُهُ يُسَاقُ بِهِ- وَ وَجَدْتُ عِنْدَهُ جَمَاعَةً مِنْ جِيرَانِهِ وَ كَانُوا عُثْمَانِيَّةً- وَ كَانَ السَّيِّدُ جَمِيلَ الْوَجْهِ رَحْبَ الْجَبْهَةِ- عَرِيضَ مَا بَيْنَ السَّالِفَتَيْنِ (3) فَبَدَتْ فِي وَجْهِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ مِثْلُ النُّقْطَةِ مِنَ الْمِدَادِ- ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تَزِيدُ وَ تَنْمِي حَتَّى طَبَّقَتْ وَجْهَهُ- يَعْنِي اسْوِدَاداً فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الشِّيعَةِ- وَ ظَهَرَ مِنَ النَّاصِبَةِ سُرُورٌ وَ شَمَاتَةٌ- فَلَمْ يَلْبَثْ بِذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا- حَتَّى بَدَتْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ وَجْهِهِ لُمْعَةٌ بَيْضَاءُ- فَلَمْ تَزَلْ تَزِيدُ أَيْضاً وَ تَنْمِي حَتَّى أَسْفَرَ وَجْهُهُ وَ أَشْرَقَ- وَ افْتَرَّ السَّيِّدُ ضَاحِكاً وَ أَنْشَأَ يَقُولُ
____________
(1) أمالي الشيخ الطوسيّ ص 31 و أخرج الحديث و الشعر الشيخ الجليل أبو جعفر الطبريّ في بشارة المصطفى ص 92 طبع النجف (الطبعة الأولى) بزيادة في الأبيات و هى عنده ثلاثة عشر بيتا، و أخرجها أيضا الكشّيّ في رجاله ص 185 و الأبيات عنده سبعة كما في الأصل بتقديم و تأخير و صاحب الروضات في كتابه ص 30 و نحوه السيّد الأمين في الأعيان ج 12 ص 207 و الامينى في الغدير ج 2 ص 274 لكن القاضي نور اللّه في مجالسه ج 2 ص 514 ذكر الأبيات بنحوهما في الأصل في الترتيب. و بيتان منها في مناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 24.
(2) الصحاح ج 6 ص 2481 طبع دار الكتاب العربى.
(3) السالفتين: صفحتا العنق عند معلق القرط.
314
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَبَلَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَنَا السَّيِّدُ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ جَعْفَرُ بْنُ عَفَّانَ الطَّائِيُ (1)- فَقَالَ لَهُ السَّيِّدُ وَيْكَ تَقُولُ فِي آلِ مُحَمَّدٍ ع
____________
(1) هو أبو عبد اللّه الطائى المكفوف كان من شعراء الكوفة، و له اشعار كثيرة في معان مختلفة و قد ذكره الكشّيّ في رجاله ص 187 باسم جعفر بن عثمان الطائى، و قد ذكر السيّد الأمين في أعيان الشيعة ج 16 ص 58 أنّه ورد في نسخة من الخلاصة للعلامة الحلى عنده مخطوطة مقابلة على نسخة ولد ولد المصنّف نقله عن الكشّيّ جعفر بن عفان لا عثمان. أقول ذكره الكشّيّ و روى عن زيد الشحام دخول جعفر المذكور على الإمام الصّادق (عليه السلام) فقربه و أدناه و استنشده شعره في رثاء الحسين (عليه السلام) و بكائه لما أنشده و قال: يا جعفر و اللّه لقد شهدت ملائكة اللّه المقربون هاهنا يسمعون قولك في الحسين (عليه السلام) و لقد بكوا كما بكينا أو أكثر، و لقد أوجب اللّه تعالى لك يا جعفر في ساعتك الجنة بأسرها و غفر لك، فقال يا جعفر ألا أزيدك؟ قال نعم يا سيدى قال: ما من أحد قال في الحسين شعرا فبكى و أبكى به الا أوجب اللّه له الجنة و غفر له و ذكر سيد الأعيان من شعره في أهل البيت (عليهم السلام) في كتابه. و ممّا ذكره رده على مروان بن أبي حفصة قوله:
أنى يكون و ليس ذلك بكائن* * * لبنى البنات وراثة الاعمام
و نقل ذلك عن الأغاني و قد ذكره أبو الفرج في الأغاني ج 9 ص 45 بسنده عن محمّد ابن يحيى بن أبي مرة التغلبى قال مررت بجعفر بن عفان الطائى يوما و هو على باب منزله فسلمت عليه فقال لي: مرحبا يا أخا تغلب اجلس فجلست فقال لي: أ ما تعجب من ابن أبى حفصة لعنه اللّه حيث يقول:
أنى يكون و ليس ذاك بكائن* * * لبنى البنات وراثة الاعمام
فقلت: بلى و اللّه انى لا تعجب منه و أكثر اللعن له فهل قلت في ذلك شيئا؟ فقال:
نعم قلت:
لم لا يكون و ان ذاك لكائن* * * لبنى البنات وراثة الاعمام
للبنت نصف كامل من ماله* * * و العم متروك بغير سهام
ما للطليق و للتراث و انما* * * صلى الطليق مخافة الصمصام
توفى جعفر بن عفان الشاعر المذكور في حدود سنة 150.
313
كَذَبَ الزَّاعِمُونَ أَنَّ عَلِيّاً* * * لَنْ يُنَجِّيَ مُحِبَّهُ مِنْ هَنَاتٍ-
قَدْ وَ رَبِّي دَخَلْتُ جَنَّةَ عَدْنٍ* * * وَ عَفَا لِيَ الْإِلَهُ عَنْ سَيِّئَاتِي-
فَأَبْشِرُوا الْيَوْمَ أَوْلِيَاءَ عَلِيٍّ* * * وَ تَوَلَّوْا عَلِيَّ حَتَّى الْمَمَاتِ-
ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ تَوَلَّوْا بَنِيهِ* * * وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ بِالصِّفَاتِ
ثُمَّ أَتْبَعَ قَوْلَهُ هَذَا- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً- أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً- أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً حَقّاً- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ أَغْمَضَ عَيْنَهُ بِنَفْسِهِ فَكَأَنَّمَا كَانَتْ رُوحُهُ ذُبَالَةً طُفِئَتْ- أَوْ حَصَاةً سَقَطَتْ فَانْتَشَرَ هَذَا القَوْلُ فِي النَّاسِ- فَشَهِدَ جَنَازَتَهُ وَ اللَّهِ الْمُوَافِقُ وَ الْمُفَارِقُ (1).
5- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ رُشَيْدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي السَّيِّدُ وَ سَمَّاهُ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ خَيْرٌ (2)- قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَبَرِ الَّذِي يُرْوَى- أَنَّ السَّيِّدَ اسْوَدَّ وَجْهُهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ الشِّعْرَ الَّذِي يُرْوَى لَهُ فِي ذَلِكَ- حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَيُّوبَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ رُوِيَ أَنَّ السَّيِّدَ ابْنَ مُحَمَّدٍ الشَّاعِرَ اسْوَدَّ وَجْهُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ- فَقَالَ هَكَذَا يُفْعَلُ بِأَوْلِيَائِكُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ فَابْيَضَّ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ- فَأَنْشَأَ يَقُولُ
أُحِبُّ الَّذِي مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ وُدِّهِ-
إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ (3).
____________
(1) أمالى ابن الشيخ الطوسيّ ص 43 و أخرج الحديث و الشعر الاربلى في كشف الغمّة ج 1 ص 549 و الروضاتى في روضات الجنّات ص 30 و ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 23 و القاضي نور اللّه في مجالسه ج 2 ص 515 و سيد الأعيان في كتابه ج 12 ص 206 و الشيخ الامينى في الغدير ج 2 ص 274 و ذكر الأبيات الحافظ المرزبانى في أخبار السيّد الحميري ص 47 طبع النجف الأشرف- قال حدّثنا بعض أصحابنا عن محمّد بن يزيد النحوى عن بعض الاشياخ انه رأى السيّد ابن محمّد في النوم فقال له ما فعل اللّه بك؟ فقال: غفر لى ثمّ انشأ يقول: و ذكر الشعر.
(2) الظاهر سقوط واسطة في السند ممن يضاف الى السيّد كغلام السيّد أو صاحب السيّد أو ابن السيّد ممن له المام بحال السيّد و كان حاضرا عند موته، و هو محذوف اما لنسيان الكشّيّ لاسمه أو أن الهروى نسيه و اكتفى بوصف كونه خيرا.
(3) رجال الكشّيّ ص 185 و قد تقدمت الأبيات مع ذكر مصادرها قريبا فراجع.
315
مَا بَالُ بَيْتِكُمْ تَخَرَّبَ سَقْفُهُ* * * وَ ثِيَابُكُمْ مِنْ أَرْذَلِ الْأَثْوَابِ-
فَقَالَ جَعْفَرٌ مَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ السَّيِّدُ- إِذَا لَمْ تُحْسِنِ الْمَدْحَ فَاسْكُتْ أَ تُوصِفُ آلَ مُحَمَّدٍ ص بِمِثْلِ هَذَا- وَ لَكِنِّي أَعْذِرُكَ هَذَا طَبْعُكَ وَ عِلْمُكَ وَ مُنْتَهَاكَ- وَ قَدْ قُلْتُ أَمْحُو عَنْهُمْ عَارَ مَدْحِكَ
أُقْسِمُ بِاللَّهِ وَ آلَائِهِ* * * وَ الْمَرْءُ عَمَّا قَالَ مَسْئُولٌ-
إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ* * * عَلَى التُّقَى وَ الْبِرِّ مَجْبُولٌ-
وَ إِنَّهُ كَانَ الْإِمَامَ الَّذِي* * * لَهُ عَلَى الْأُمَّةِ تَفْضِيلٌ-
يَقُولُ بِالْحَقِّ وَ يَعْنِي بِهِ* * * وَ لَا تُلْهِيهِ الْأَبَاطِيلُ-
كَانَ إِذَا الْحَرْبُ مَرَتْهَا الْقَنَا* * * وَ أَحْجَمَتْ عَنْهَا الْبَهَالِيلُ-
يَمْشِي إِلَى الْقِرْنِ وَ فِي كَفِّهِ* * * أَبْيَضُ مَاضِي الْحَدِّ مَصْقُولٌ-
مَشْيَ الْعَفَرْنَى بَيْنَ أَشْبَالِهِ* * * أَبْرَزَهُ لِلْقُنَّصِ الْغِيلُ-
ذَاكَ الَّذِي سَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ* * * عَلَيْهِ مِيكَالُ وَ جِبْرِيلُ-
مِيكَالُ فِي أَلْفٍ وَ جِبْرِيلُ فِي* * * أَلْفٍ وَ يَتْلُوهُمْ سَرَافِيلُ-
لَيْلَةَ بَدْرٍ مَدَداً أُنْزِلُوا* * * كَأَنَّهُمْ طَيْرٌ أَبَابِيلُ-
فَسَلَّمُوا لَمَّا أَتَوْا حَذْوَهُ* * * وَ ذَاكَ إِعْظَامٌ وَ تَبْجِيلٌ
كَذَا يُقَالُ فِيهِ يَا جَعْفَرُ- وَ شِعْرُكَ يُقَالُ مِثْلُهُ لِأَهْلِ الْخَصَاصَةِ وَ الضَّعْفِ- فَقَبَّلَ جَعْفَرٌ رَأْسَهُ وَ قَالَ- أَنْتَ وَ اللَّهِ الرَّأْسُ يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ نَحْنُ الْأَذْنَابُ (1).
____________
(1) أمالي الشيخ الطوسيّ ص 124 و أخرج الحديث الشيخ أبو جعفر الطبريّ في بشارة المصطفى ص 64 بسنده عن الشيخ أبى عليّ بن الشيخ الطوسيّ عن أبيه شيخ الطائفة الى آخر اسناده كما في أماليه و عنه صاحب الروضات فيها ص 29 و ذكر أبو الفرج الأصبهانيّ في أغانيه ج 7 ص 247 طبعة دار الكتب بمصر عن إسحاق بن محمّد قال: سمعت العتبى يقول: ليس في عصرنا هذا أحسن مذهبا في شعره و لا أنقى ألفاظا من السيّد، ثمّ قال لبعض من حضر: أنشدنا قصيدته اللامية التي أنشدتناها اليوم فأنشده قوله:
هل عند من أحببت تنويل* * * أم لا فان اللوم تضليل
316
إيضاح قال الفيروزآبادي (1) البهلول كسرسور الضحاك و السيد الجامع لكل خير و أسد عفرنى شديد و الأشبال جميع الشبل و هو ولد الأسد و قال القنص محركة ابنا معد بن عدنان (2) و إبل أو بقر غيل بضمتين كثيرة أو سمان.
7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْمَرْزُبَانِيِّ قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَمْدُونِيُّ الشَّاعِرُ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّيَاشِيَّ يُنْشِدُ لِلسَّيِّدِ ابْنِ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِ
إِنَّ امْرَأً خَصْمُهُ أَبُو حَسَنٍ* * * لَعَازِبُ الرَّأْيِ دَاحِضُ الْحُجَجِ-
لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ مَعْذِرَةً* * * وَ لَا يُلَقِّنُهُ حُجَّةَ الْفَلَجِ
(3).
____________
أم في الحشى منك جوى باطن* * * ليس تداويه الاباطيل
علقت يا مغرور خداعة* * * بالوعد منها لك تخييل
ريا رداح النوم خصمانة* * * كأنها ادماء عطبول
يشفيك منها حين تخلو بها* * * ضم الى النحر و تقبيل
و ذوق ريق طيب طعمه* * * كأنّه بالمسك معلول
فى نسوة مثل المها خرد* * * تضيق عنهن الخلاخيل
يقول فيها:
أقسم باللّه و آلائه* * * و المرء عما قال مسئول
ان عليّ بن أبي طالب* * * على التقى و البر مجبول
فقال العتبى: أحسن و اللّه ما شاء، هذا و اللّه الشعر الذي يهجم على القلب بلا حجاب اه و روى حديث أبى الفرج السيّد الأمين في الأعيان ج 12 ص 146 كما روى الشيخ الامينى حديث الأمالي في الغدير ج 2 ص 268 و ذكر أبيات المدح فقط كما في الأصل الاربلى في كشف الغمّة ج 1 ص 523.
(1) القاموس ج 3 ص 339.
(2) في القاموس: قناصة و قنص محركة ابنا معد بن عدنان.
(3) أمالي الشيخ ص 144 و ذكر البيتين الاربلى في كشف الغمّة ج 1 ص 528 و القاضي نور اللّه في مجالسه ج 2 ص 513 و الأمين في أعيان الشيعة ج 12 ص 237 و غيرهم.
317
8- ك، إكمال الدين ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَيَّانَ السَّرَّاجِ قَالَ سَمِعْتُ السَّيِّدَ ابْنَ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيَّ يَقُولُ كُنْتُ أَقُولُ بِالْغُلُوِّ- وَ أَعْتَقِدُ غَيْبَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَدْ ضَلَلْتُ فِي ذَلِكَ زَمَاناً- فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِالصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) وَ أَنْقَذَنِي بِهِ مِنَ النَّارِ وَ هَدَانِي إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ- فَسَأَلْتُهُ بَعْدَ مَا صَحَّ عِنْدِي بِالدَّلَائِلِ الَّتِي شَاهَدْتُهَا مِنْهُ أَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيَّ وَ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ زَمَانِهِ- وَ أَنَّهُ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ أَوْجَبَ الِاقْتِدَاءَ بِهِ- فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- قَدْ رُوِيَ لَنَا أَخْبَارٌ عَنْ آبَائِكَ(ع)فِي الْغَيْبَةِ وَ صِحَّةِ كَوْنِهَا- فَأَخْبِرْنِي بِمَنْ يَقَعُ فَقَالَ(ع) سَتَقَعُ بِالسَّادِسِ مِنْ وُلْدِي- وَ هُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ وَ صَاحِبُ الزَّمَانِ- وَ اللَّهِ لَوْ بَقِيَ فِي غَيْبَتِهِ مَا بَقِيَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ- لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَظْهَرَ- فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً- قَالَ السَّيِّدُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ مَوْلَايَ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام)- تُبْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى يَدَيْهِ- وَ قُلْتُ قَصِيدَةً أَوَّلُهَا
فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ فِي الدِّينِ قَدْ غَوَوْا* * * تَجَعْفَرْتُ بِاسْمِ اللَّهِ فِيمَنْ تَجَعْفَرُوا
تَجَعْفَرْتُ بِاسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ* * * وَ أَيْقَنْتُ أَنَّ اللَّهَ يَعْفُو وَ يَغْفِرُ
وَ دِنْتُ بِدِينٍ غَيْرِ مَا كُنْتُ دَيِّناً* * * بِهِ وَ نَهَانِي وَاحِدُ النَّاسِ جَعْفَرٌ
فَقُلْتُ فَهَبْنِي قَدْ تَهَوَّدْتُ بُرْهَةً* * * وَ إِلَّا فَدِينِي دِينُ مَنْ يَتَنَصَّرُ
وَ إِنِّي إِلَى الرَّحْمَنِ مِنْ ذَاكَ تَائِبٌ* * * وَ إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ
فَلَسْتُ بِغَالٍ مَا حَيِيتُ وَ رَاجِعٍ* * * إِلَى مَا عَلَيْهِ كُنْتُ أُخْفِي وَ أُظْهِرُ
وَ لَا قَائِلًا حَيٌّ بِرَضْوَى مُحَمَّدٌ* * * وَ إِنْ عَابَ جُهَّالٌ مَقَالِي فَأَكْثَرُوا
وَ لَكِنَّهُ مِمَّنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ* * * عَلَى أَفْضَلِ الْحَالاتِ يُقْفَى وَ يُخْبَرُ
مَعَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الْأُولَى لَهُمْ* * * مِنَ الْمُصْطَفَى فَرْعٌ زَكِيٌّ وَ عُنْصُرٌ
إِلَى آخِرِ الْقَصِيدَةِ وَ قُلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ
318
أَيَا رَاكِباً نَحْوَ الْمَدِينَةِ حَسْرَةً* * * عُذَافِرَةً يَطْوِي بِهَا كُلَّ سَبْسَبٍ
إِذَا مَا هَدَاكَ اللَّهُ عَايَنْتِ جَعْفَراً* * * فَقُلْ لِوَلِيِّ اللَّهِ وَ ابْنِ الْمُهَذَّبِ
أَلَا يَا أَمِينَ اللَّهِ وَ ابْنَ أَمِينِهِ* * * أَتُوبُ إِلَى الرَّحْمَنِ ثُمَّ تَأَوُّبِي
إِلَيْكَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي كُنْتُ مُبْطِناً* * * أُحَارِبُ فِيهِ جَاهِداً كُلَّ مُعَرَّبٍ
وَ مَا كَانَ قَوْلِي فِي ابْنِ خَوْلَةَ مُطْنَباً* * * مُعَانَدَةً مِنِّي لِنَسْلِ الْمُطَيَّبِ
وَ لَكِنْ رُوِينَا عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ* * * وَ مَا كَانَ فِيمَا قَالَ بِالْمُتَكَذِّبِ
بِأَنَّ وَلِيَّ اللَّهِ يُفْقَدُ لَا يُرَى* * * سِنِينَ كَفِعْلِ الْخَائِفِ الْمُتَرَقِّبِ
فَتُقْسَمُ أَمْوَالُ الْفَقِيدِ كَأَنَّمَا* * * تَغَيُّبُهُ بَيْنَ الصَّفِيحِ الْمُنَصَّبِ
فَيَمْكُثُ حِيناً ثُمَّ يَنْبَعُ نَبْعَةً* * * كَنَبْعَةِ جَدْيٍ مِنَ الْأُفُقِ كَوْكَبٍ
يَسِيرُ بِنَصْرِ اللَّهِ مِنْ بَيْتِ رَبِّهِ* * * عَلَى سُؤْدُدٍ مِنْهُ وَ أَمْرٍ مُسَبَّبٍ
يَسِيرُ إِلَى أَعْدَائِهِ بِلِوَائِهِ* * * فَيَقْتُلُهُمْ قَتْلًا كَجِرَانِ مُغْضَبٍ
فَلَمَّا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ خَوْلَةَ غَائِبٌ* * * صَرَفْنَا إِلَيْهِ قَوْلَنَا لَمْ نُكَذِّبْ
وَ قُلْنَا هُوَ الْمَهْدِيُّ وَ الْعَالِمُ الَّذِي* * * يَعِيشُ بِهِ مِنْ عَدْلِهِ كُلُّ مُجْدِبٍ
فَإِذْ قُلْتَ لَا فَالْحَقُّ قَوْلُكَ وَ الَّذِي* * * أُمِرْتَ فَحَتْمٌ غَيْرَ مَا مُتَعَصِّبٍ
وَ أُشْهِدُ رَبِّي أَنَّ قَوْلَكَ حُجَّةٌ* * * عَلَى النَّاسِ طُرّاً مِنْ مُطِيعٍ وَ مُذْنِبٍ
بِأَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ وَ الْعَالِمَ الَّذِي* * * تَطَلَّعُ نَفْسِي نَحْوَهُ بِتَطَرُّبٍ
لَهُ غَيْبَةٌ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَغِيبَهَا* * * فَصَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مِنْ مُتَغَيَّبٍ
فَيَمْكُثُ حِيناً ثُمَّ يَظْهَرُ حِينَهُ* * * فَيَمْلَأُ عَدْلًا كُلَّ شَرْقٍ وَ مَغْرِبٍ
بِذَاكَ أَدِينُ اللَّهَ سِرّاً وَ جَهْرَةً* * * وَ لَسْتُ وَ إِنْ عُوتِبْتُ فِيهِ بِمُعْتِبٍ
.
و كان حيان السراج الراوي لهذا الحديث من الكيسانية (1).
____________
(1) كمال الدين و تمام النعمة ج 1 ص 112- 115 و ذكر المرزبانى في أخبار السيّد ص 40 طبع النجف الأشرف بيتا من قصيدته الرائية و هو قوله (تجعفرت باسم اللّه و اللّه أكبر- الخ) اما ابن المعتز فقد ذكره في طبقاته ص 7 و زاد عليه قوله:
و يثبت مهما شاء ربى بأمره* * * و يمحو و يقضى في الأمور و يقدر
.
319
9- شا، الإرشاد وَ فِيهِ يَقُولُ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُ وَ قَدْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ بِمَذْهَبِ الْكِيسَانِيَّةِ لَمَّا بَلَغَهُ إِنْكَارُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَقَالَهُ- وَ دُعَاؤُهُ إِلَى الْقَوْلِ بِنِظَامِ الْإِمَامَةِ- ثُمَّ ذَكَرَ الْأَبْيَاتَ مَعَ اخْتِصَارٍ (1).
بيان العذافرة العظيمة الشديدة من الإبل و السبسب المفازة أو الأرض المستوية البعيدة و قال الفيروزآبادي (2) الصفيح السماء و وجه كل شيء عريض و هنا يحتمل الوجهين و على الثاني يكون المراد الحجر الذي يفرش على القبر و اللبن التي تنضد على اللحد و يقال جرن جرونا تعود الأمر و مرن و ما في قوله غير ما متعصب زائدة و قوله طرا أي جميعا.
10- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ الْبَاقِرَ (عليه السلام) دَعَا لِلْكُمَيْتِ- لَمَّا أَرَادَ أَعْدَاءُ آلِ مُحَمَّدٍ أَخْذَهُ وَ إِهْلَاكَهُ وَ كَانَ مُتَوَارِياً- فَخَرَجَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ هَارِباً- وَ قَدْ أَقْعَدُوا عَلَى كُلِّ طَرِيقٍ جَمَاعَةً- لِيَأْخُذُوهُ إِذَا مَا خَرَجَ فِي خُفْيَةٍ- فَلَمَّا وَصَلَ الْكُمَيْتُ إِلَى الْفَضَاءِ وَ أَرَادَ أَنْ يَسْلُكَ طَرِيقاً- فَجَاءَ أَسَدٌ مَنَعَهُ مِنْ أَنْ يَسْرِيَ مِنْهَا- فَسَلَكَ جَانِباً آخَرَ فَمَنَعَهُ
____________
و قصيدته الرائية مشهورة أخرجها أو بعضها كل من أبى جعفر الطبريّ في بشارة المصطفى ص 343 و القاضي نور اللّه في مجالسه ج 2 ص 506 و صاحب الروضات ص 29 و الطبرسيّ في إعلام الورى ص 279 و ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 371 و الشيخ المفيد في الفصول المختارة ص 94 طبع النجف الطبعة الأولى.
و أشار الى القصيدة الكشّيّ في رجاله ص 186 و ابن حجر في لسان الميزان ج 1 ص 436 و المسعوديّ في مروج الذهب ج 2 ص 102 طبع مصر سنة 1346 و أبو الفرج في الأغاني ج 7 ص 231، و غيرهم.
أما قصيدته البائية فقد ذكرها المرزبانى في أخبار السيّد ص 43 و ذكر بعضها الاربلى في كشف الغمّة ج 3 ص 450 و الطبرسيّ في إعلام الورى ص 279 و ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 371 و أبو جعفر الطبريّ في بشارة المصطفى ص 343 و أخرجها عن بعضهم السيّد الأمين في الأعيان ج 12 ص 157 و الشيخ الامينى في الغدير ج 2 ص 246.
(1) الإرشاد ص 303.
(2) القاموس ج 1 ص 234.
320
مِنْهُ أَيْضاً- وَ كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى الْكُمَيْتِ أَنْ يَسْلُكَ خَلْفَهُ- وَ مَضَى الْأَسَدُ فِي جَانِبِ الْكُمَيْتِ إِلَى أَنْ أَمِنَ- وَ تَخَلَّصَ مِنَ الْأَعْدَاءِ- وَ كَذَلِكَ كَانَ حَالُ السَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ- دَعَا لَهُ الصَّادِقُ(ع)لَمَّا هَرَبَ عَنْ أَبَوَيْهِ- وَ قَدْ حَرَّشَا السُّلْطَانَ عَلَيْهِ لِنُصْبِهِمَا- فَدَلَّهُ سَبُعٌ عَلَى طَرِيقٍ وَ نَجَا مِنْهُمَا (1).
11- قب، المناقب لابن شهرآشوب دَاوُدُ الرَّقِّيُ بَلَغَ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ- أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ السَّيِّدُ كَافِرٌ فَأَتَاهُ- وَ قَالَ يَا سَيِّدِي- أَنَا كَافِرٌ مَعَ شِدَّةِ حُبِّي لَكُمْ وَ مُعَادَاتِي النَّاسَ فِيكُمْ- قَالَ وَ مَا يَنْفَعُكَ ذَاكَ وَ أَنْتَ كَافِرٌ بِحُجَّةِ الدَّهْرِ وَ الزَّمَانِ- ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَدْخَلَهُ بَيْتاً- فَإِذَا فِي الْبَيْتِ قَبْرٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْقَبْرِ فَصَارَ الْقَبْرُ قِطَعاً- فَخَرَجَ شَخْصٌ مِنْ قَبْرِهِ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ وَ لِحْيَتِهِ- فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)مَنْ أَنْتَ- قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُسَمَّى بِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ- فَقَالَ فَمَنْ أَنَا قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حُجَّةُ الدَّهْرِ وَ الزَّمَانِ- فَخَرَجَ السَّيِّدُ يَقُولُ
تَجَعْفَرْتُ بِاسْمِ اللَّهِ فِيمَنْ تَجَعْفَرَا
(2).
12- قب، المناقب لابن شهرآشوب عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الْكَوَّاءُ فِي خَبَرٍ أَنَّ السَّيِّدَ قَالَ لَهُ اخْرُجْ إِلَى بَابِ الدَّارِ- تُصَادِفْ غُلَاماً نُوبِيّاً عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ- مَعَهُ حَنُوطٌ وَ كَفَنٌ يَدْفَعُهَا إِلَيْكَ- قَالَ فَخَرَجْتُ فَإِذَا بِالْغُلَامِ الْمَوْصُوفِ- فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا عُثْمَانُ إِنَّ سَيِّدِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ لَكَ- مَا آنَ أَنْ تَرْجِعَ عَنْ كُفْرِكَ وَ ضَلَالِكَ- فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ عَلَيْكَ- فَرَآكَ لِلسَّيِّدِ خَادِماً فَانْتَجَبَكَ فَخُذْ فِي جَهَازِهِ (3).
13- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْأَغَانِي قَالَ عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ كُنْتُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَأَتَاهُ نَعْيُ السَّيِّدِ- فَدَعَا لَهُ وَ تَرَحَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ هُوَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَ يُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ- فَقَالَ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي- أَنَّ مُحِبِّي آلِ مُحَمَّدٍ لَا يَمُوتُونَ إِلَّا تَائِبِينَ وَ قَدْ تَابَ- وَ رَفَعَ مُصَلًّى كَانَ تَحْتَهُ فَأَخْرَجَ كِتَاباً مِنَ السَّيِّدِ
____________
(1) الخرائج و الجرائح ص 264.
(2) المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 370.
(3) نفس المصدر ج 3 ص 370.
321
يُعَرِّفُهُ أَنَّهُ قَدْ تَابَ وَ يَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ- وَ فِي أَخْبَارِ السَّيِّدِ أَنَّهُ نَاظَرَ مَعَهُ مُؤْمِنَ الطَّاقِ- فِي ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَغَلَبَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ
تَرَكْتَ ابْنَ خَوْلَةَ لَا عَنْ قِلًى* * * وَ إِنِّي لَكَالْكَلِفِ الْوَامِقِ
وَ إِنِّي لَهُ حَافِظٌ فِي الْمَغِيبِ* * * أَدِينُ بِمَا دَانَ فِي الصَّادِقِ
هُوَ الْحَبْرُ حَبْرُ بَنِي هَاشِمٍ* * * وَ نُورٌ مِنَ الْمَلِكِ الرَّازِقِ
بِهِ يَنْعَشُ اللَّهُ جَمْعَ الْعِبَادِ* * * وَ يُجْرِي الْبَلَاغَةَ فِي النَّاطِقِ
أَتَانِي بُرْهَانُهُ مُعْلِناً* * * فَدِنْتُ وَ لَمْ أَكُ كَالْمَائِقِ
كَمَنْ صُدَّ بَعْدَ بَيَانِ الْهُدَى* * * إِلَى حَبْتَرٍ وَ أَبِي حَامِقٍ
فَقَالَ الطَّاقِيُّ أَحْسَنْتَ الْآنَ أَتَيْتَ رُشْدَكَ وَ بَلَغْتَ أَشُدَّكَ- وَ تَبَوَّأْتَ مِنَ الْخَيْرِ مَوْضِعاً وَ مِنَ الْجَنَّةِ مَقْعَداً (1).
بيان يقال كلفت بهذا الأمر أي أولعت به و الوامق المحب و الموق حمق في غباوة يقال أحمق وامق و الحبتر و أبو حامق كناية عن [الأول و الثاني] أو كلاهما عن الأول و قد مر أن حبتر كثيرا ما يعبر به عن [الأول].
14- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ أَنْشَدَ فِيهِ
امْدَحْ أَبَا عَبْدِ الْإِلَهِ* * * فَتَى الْبَرِيَّةِ فِي احْتِمَالِهِ
سِبْطَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ* * * حَبْلٌ تَفَرَّعَ مِنْ حِبَالِهِ
تَغْشَى الْعُيُونُ النَّاظِرَاتُ* * * إِذَا سَمَوْنَ إِلَى جَلَالِهِ
عَذْبُ الْمَوَارِدِ بَحْرُهُ* * * يَرْوِي الْخَلَائِقَ مِنْ سِجَالِهِ
بَحْرٌ أَطَلَّ عَلَى الْبُحُورِ* * * يَمُدُّهُنَّ نَدَى بِلَالِهِ
سَقَتِ الْعِبَادَ يَمِينُهُ* * * وَ سَقَى الْبِلَادَ نَدَى شِمَالِهِ
يَحْكِي السَّحَابَ يَمِينُهُ* * * وَ الْوَدْقُ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ
الْأَرْضُ مِيرَاثٌ لَهُ* * * وَ النَّاسُ طُرّاً فِي عِيَالِهِ
يَا حُجَّةَ اللَّهِ الْجَلِيلِ* * * وَ عَيْنَهُ وَ زَعِيمَ آلِهِ
____________
(1) المصدر السابق ج 3 ص 370 و أخرجها عنه في الغدير ج 2 ص 250
322
وَ ابْنَ الْوَصِيِّ الْمُصْطَفَى* * * وَ شَبِيهَ أَحْمَدَ فِي كَمَالِهِ
أَنْتَ ابْنُ بِنْتِ مُحَمَّدٍ* * * حَذْواً خُلِفْتَ عَلَى مِثَالِهِ
فَضِيَاءُ نُورِكَ نُورُهُ* * * وَ ظِلَالُ رُوحِكَ مِنْ ظِلَالِهِ
فِيكَ الْخَلَاصُ مِنَ الرَّدَى* * * وَ بِكَ الْهِدَايَةُ مِنْ ضَلَالِهِ
أُثْنِي وَ لَسْتُ بِبَالِغٍ* * * عُشْرَ الْفَرِيدَةِ مِنْ خِصَالِهِ
(1).
15- كش، رجال الكشي طَاهِرُ بْنُ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: أَنْشَدَ الْكُمَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ شِعْرَهُ
أَخْلَصَ اللَّهُ فِي هَوَايَ فَمَا* * * أُغْرِقُ نَزْعاً وَ مَا تَطِيشُ سِهَامِي
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَقُلْ هَكَذَا وَ لَكِنْ قُلْ-
... قَدْ* * * أُغْرِقُ نَزْعاً وَ مَا تَطِيشُ سِهَامِي
(2).
____________
(1) المصدر السابق ج 3 ص 371 و أخرجها السيّد الأمين في الأعيان ج 12 ص 260 و الشيخ الامينى في الغدير ج 2 ص 251.
(2) رجال الكشّيّ ص 135 و البيت من قصيدته الميمية من الهاشميات و هي أولى قصائده الهاشميات المطبوعة تبلغ 103 أبيات حسب مطبوعة ليدن باعتناء جوزيف هو رويتز الالمانى سنة 1904 من ص 1 الى ص 26 مشروحة بشرح أبى رياش أحمد بن إبراهيم القيسى، و كذا في مطبوعة مصر بشرح محمّد شاكر الخياط النابلسى الازهرى و هي من ص 4 الى ص 15، و قد روى ان الكميت أنشد قصيدته هذه جملة من أئمة أهل البيت «ع» و ساداتهم، فقد روى البغداديّ في خزانة الأدب ج 1 ص 69 أنّه أنشدها الإمام السجّاد «ع» فلما أتى على آخرها دعا له الامام السجّاد بالمغفرة و وصله باربعمائة الف درهم و دفع إليه بعض اثوابه التي يلي جسده و دعا له بالسعادة و الشهادة و المثوبة حتّى قال الكميت ما زلت أعرف بركة دعائه. و روى أبو الفرج في الأغاني ج 15 ص 123 انه أنشدها الإمام الباقر «ع» و قال الإمام «ع» اللّهمّ اغفر للكميت كررها مرتين و في الكشّيّ ص 136 انه دعا له بالتأييد بروح القدس ما دام يقول فيهم، و نحوه في مروج الذهب ج 2 ص 195 و إعلام الورى ص 265.
و روى الكشّيّ في رجاله ص 135 أنّه أنشدها الإمام الصّادق (عليه السلام) و روى المسعوديّ في مروج الذهب ج 2 ص 195 انه أنشدها أيضا عبد اللّه بن الحسن ابن على و قد أجازه بضيعة أعطى فيها أربعة آلاف دينار و كتب له بها و أشهد على ذلك فأبى أخيرا قبولها و ردّ الكتاب. و قد تقدم أيضا في أحوال الإمام الباقر (عليه السلام) ما يتعلق بالمقام فراجع ج 46 ص 338.
323
16- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ مِثْلَهُ (1).
17- كش، رجال الكشي نَصْرُ بْنُ صَبَّاحٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ بَشَّارٍ الْوَشَّاءِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: دخلت [دَخَلَ الْكُمَيْتُ فَأَنْشَدَهُ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ مَعَالِيَ الْأُمُورِ- وَ يَكْرَهُ سَفْسَافَهَا فَقَالَ الْكُمَيْتُ- يَا سَيِّدِي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ- وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً وَ كَسَرَ فِي صَدْرِهِ وِسَادَةً- ثُمَّ قَالَ سَلْ فَقَالَ أَسْأَلُكَ عَنِ الرَّجُلَيْنِ- فَقَالَ يَا كُمَيْتَ بْنَ زَيْدٍ مَا أُهَرِيقَ فِي الْإِسْلَامِ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ- وَ لَا اكْتُسِبَ مَالٌ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ- وَ لَا نُكِحَ فَرْجٌ حَرَامٌ إِلَّا وَ ذَلِكَ فِي أَعْنَاقِهِمَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا وَ نَحْنُ مَعَاشِرَ بَنِي هَاشِمٍ- نَأْمُرُ كِبَارَنَا وَ صِغَارَنَا بِسَبِّهِمَا وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمَا (2).
بيان قال الجوهري (3) السفساف الرديء من كل شيء و الأمر الحقير و
- في الحديث أن الله يحب معالي الأمور و يكره سفسافها
. 18- كش، رجال الكشي نَصْرُ بْنُ صَبَّاحٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفُضَيْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ عِنْدَهُ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ- فَقَالَ لِلْكُمَيْتِ أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ
فَالْآنَ صِرْتُ إِلَى أُمَيَّةَ* * * وَ الْأُمُورُ إِلَى مَصَايِرَ
قَالَ قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ فَوَ اللَّهِ مَا رَجَعْتُ عَنْ إِيمَانِي- وَ إِنِّي لَكُمْ لَمُوَالٍ وَ لِعَدُوِّكُمْ لَقَالٍ- وَ لَكِنِّي قُلْتُهُ عَلَى التَّقِيَّةِ- قَالَ أَمَا لَأَنْ قُلْتَ ذَلِكَ إِنَّ التَّقِيَّةَ
____________
(1) الكافي ج 8 ص 215.
(2) رجال الكشّيّ ص 135.
(3) الصحاح ج 4 ص 1375 طبع دار الكتاب العربى.
324
تَجُوزُ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ (1).
19- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ الْقَصَبَانِيِّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ كُمَيْتِ بْنِ زَيْدٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ- وَ اللَّهِ يَا كُمَيْتُ لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا مَالًا لَأَعْطَيْنَاكَ مِنْهُ- وَ لَكِنْ لَكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِحَسَّانَ- لَا يَزَالُ مَعَكَ رُوحُ الْقُدُسِ مَا ذَبَبْتَ عَنَّا (2).
20- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ بْنُ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَنَانٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ فَأَنْشَدَهُ
مَنْ لِقَلْبٍ مُتَيَّمٍ مُسْتَهَامٍ
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا- قَالَ لِلْكُمَيْتِ- لَا تَزَالُ مُؤَيَّداً بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا دُمْتَ تَقُولُ فِينَا (3).
21- كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِي الْمَسِيحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ الْجَوَّانِيِّ قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ- وَ كَانَ رَاوِيَةً لِشِعْرِ الْكُمَيْتِ يَعْنِي الْهَاشِمِيَّاتِ- وَ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَ كَانَ عَالِماً
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 136. و البيت من قصيدة قالها في بنى أميّة و أولها:
قف بالديار وقوف زائر ....
و في رواية الكشّيّ نظر من امتناع حضور الكميت على أبى الحسن موسى (عليه السلام) لان الكميت مات سنة 126 و ذلك قبل ان يولد موسى بن جعفر (عليه السلام) بسنتين أو أكثر ثمّ ان أبا الفرج الأصبهانيّ روى في الأغاني ج 15 ص 121 بسنده عن عبد اللّه بن الجارود ابن أبي سبرة قال: دخل الكميت بن زيد الأسدى على أبى جعفر محمّد بن على (عليهما السلام) فقال له يا كميت أنت القائل:
فالآن صرت الى أميّة و الأمور الى مصائر؟
قال نعم قد قلت، و لا و اللّه ما اردت به الا الدنيا، و لقد عرفت فضلكم، قال أما ان قلت ذلك. ان التقية لتحل.
(2) رجال الكشّيّ ص 136.
(3) نفس المصدر ص 136.
325
بِهَا- فَتَرَكَهُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً لَا يَسْتَحِلُّ رِوَايَتَهُ وَ إِنْشَادَهُ- ثُمَّ عَادَ فِيهِ فَقِيلَ لَهُ أَ لَمْ تَكُنْ زَهِدْتَ فِيهَا وَ تَرَكْتَهَا- فَقَالَ نَعَمْ وَ لَكِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا دَعَتْنِي إِلَى الْعَوْدِ فِيهِ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا رَأَيْتَ- قَالَ رَأَيْتُ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ- وَ كَأَنَّمَا أَنَا فِي الْمَحْشَرِ فَدُفِعَتْ إِلَيَّ مَجَلَّةٌ- قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لِأَبِي الْمَسِيحِ وَ مَا الْمَجَلَّةُ- قَالَ الصَّحِيفَةُ قَالَ نَشَرْتُهَا- فَإِذَا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- أَسْمَاءُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) قَالَ فَنَظَرْتُ فِي السَّطْرِ الْأَوَّلِ فَإِذَا أَسْمَاءُ قَوْمٍ لَمْ أَعْرِفْهُمْ- وَ نَظَرْتُ فِي السَّطْرِ الثَّانِي فَإِذَا هُوَ كَذَلِكَ- وَ نَظَرْتُ فِي السَّطْرِ الثَّالِثِ وَ الرَّابِعِ فَإِذَا فِيهِ وَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ الْأَسَدِيُّ- قَالَ فَذَلِكَ دَعَانِي إِلَى الْعَوْدِ فِيهِ (1).
22- كش، رجال الكشي نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَعْدَ مَا قُتِلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ- فَأُدْخِلْتُ بَيْتاً جَوْفَ بَيْتٍ- فَقَالَ لِي يَا فُضَيْلُ قُتِلَ عَمِّي زَيْدٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ (رحمه اللّه) أَمَا إِنَّهُ كَانَ مُؤْمِناً- وَ كَانَ عَارِفاً وَ كَانَ عَالِماً وَ كَانَ صَدُوقاً أَمَا إِنَّهُ لَوْ ظَفِرَ لَوَفَى أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَلَكَ لَعَرَفَ كَيْفَ يَضَعُهَا- قُلْتُ يَا سَيِّدِي أَ لَا أُنْشِدُكَ شِعْراً قَالَ أَمْهِلْ- ثُمَّ أَمَرَ بِسُتُورٍ فَسُدِلَتْ وَ بِأَبْوَابٍ فَفُتِحَتْ- ثُمَّ قَالَ أَنْشِدْ فَأَنْشَدْتُهُ
لِأُمِّ عَمْرٍو بِاللَّوَى مَرْبَعٌ* * * طَامِسَةٌ أَعْلَامُهُ بَلْقَعٌ-
لَمَّا وَقَفْتُ الْعِيسَ فِي رَسْمِهِ* * * وَ الْعَيْنُ مِنْ عِرْفَانِهِ تَدْمَعُ-
ذَكَرْتُ مَنْ قَدْ كُنْتُ أَهْوَى بِهِ* * * فَبِتُّ وَ الْقَلْبُ شَجًا مُوجَعٌ-
عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ أَتَوْا أَحْمَداً* * * بِخُطَّةٍ لَيْسَ لَهَا مَدْفَعٌ-
قَالُوا لَهُ لَوْ شِئْتَ أَخْبَرْتَنَا* * * إِلَى مَنِ الْغَايَةُ وَ الْمَفْزَعُ-
إِذَا تَوَلَّيْتَ وَ فَارَقْتَنَا* * * وَ مِنْهُمْ فِي الْمُلْكِ مَنْ يَطْمَعُ-
فَقَالَ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ مَفْزَعاً* * * مَا ذَا عَسَيْتُمْ فِيهِ أَنْ تَصْنَعُوا-
صَنِيعَ أَهْلِ الْعِجْلِ إِذْ فَارَقُوا* * * هَارُونَ فَالتَّرْكُ لَهُ أَوْدَعُ
____________
(1) المصدر السابق ص 136
326
فَالنَّاسُ يَوْمَ الْبَعْثِ رَايَاتُهُمْ* * * خَمْسٌ فَمِنْهَا هَالِكٌ أَرْبَعٌ-
قَائِدُهَا الْعِجْلُ وَ فِرْعَوْنُهَا* * * وَ سَامِرِيُّ الْأُمَّةِ الْمُفْظَعُ-
وَ مُجْدِعٌ مِنْ دِينِهِ مَارِقٌ* * * أَجْدَعُ عَبْدٌ لُكَعٌ أَوْكَعُ-
وَ رَايَةٌ قَائِدُهَا وَجْهُهُ* * * كَأَنَّهُ الشَّمْسُ إِذَا تَطْلُعُ
قَالَ سَمِعْتُ نَحِيباً مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ- وَ قَالَ مَنْ قَالَ هَذَا الشِّعْرَ- قُلْتُ السَّيِّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيُّ فَقَالَ (رحمه اللّه)- فَقُلْتُ إِنِّي رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ النَّبِيذَ فَقَالَ (رحمه اللّه)- قُلْتُ إِنِّي رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ النَّبِيذَ الرُّسْتَاقَ- قَالَ تَعْنِي الْخَمْرَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ (رحمه اللّه)- وَ مَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لِمُحِبِّ عَلِيٍّ(ع)(1).
توضيح أم عمرو يعبر به عن مطلق الحبيبة و اللوى كإلى ما التوى من الرمل أو مسترقه و المربع منزل القوم في الربيع و الطموس الدروس و الانمحاء و البلقع الأرض القفر الذي لا شيء بها و العيس مفعول لقوله وقفت و هو بالكسر الإبل البيض يخالط بياضها شيء من الشقرة و الشجو الهم و الحزن قوله فالترك له أودع أي إن كنت تصنعون مثل صنيعهم فالترك لهذا السؤال أودع لكم من الدعة بمعنى الراحة و الخفض.
و قوله و سامري الأمة إشارة إلى عثمان أو إلى عمر إما بأن يكون عطف تفسير لقوله فرعونها أو بأن يكون فرعونها إشارة إلى عثمان و على الأول يكون المجدع عبارة عن عثمان و الأجدع إلى معاوية لكن الأظهر أن تمام البيت وصف لمعاوية.
و قال الفيروزآبادي (2) الجدع قطع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة فهو أجدع و الأجدع الشيطان و حمار مجدع كمعظم مقطوع الأذنين و جادع مجادعة و جداعا شاتم و خاصم كتجادع و قال (3) اللكع كصرد اللئيم و العبد
____________
(1) المصدر السابق ص 184.
(2) القاموس ج 3 ص 11 باقتباس.
(3) القاموس ج 3 ص 82.
327
و الأحمق و قال (1) وكع ككرم لؤم و صلب و اشتد و فلان وكيع لكيع و وكوع لكوع لئيم.
23- كش، رجال الكشي نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى السَّيِّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ لِمَا بِهِ قَدِ اسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ زَرِقَ عَيْنَاهُ وَ عَطِشَ كَبِدُهُ- وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ يَقُولُ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ- وَ هُوَ مِنْ حَشَمِهِ وَ كَانَ مِمَّنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ فَجِئْتُ- وَ كَانَ قَدْ قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْكُوفَةَ- لِأَنَّهُ كَانَ انْصَرَفَ مِنْ عِنْدِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ- فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنِّي فَارَقْتُ السَّيِّدَ ابْنَ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيَّ لِمَا بِهِ قَدِ اسْوَدَّ وَجْهُهُ- وَ ازْرَقَّتْ عَيْنَاهُ وَ عَطِشَ كَبِدُهُ وَ سُلِبَ الْكَلَامَ- فَإِنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْرِجُوا حِمَارِي فَأُسْرِجَ لَهُ وَ رَكِبَ وَ مَضَى وَ مَضَيْتُ مَعَهُ- حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى السَّيِّدِ وَ إِنَّ جَمَاعَةً مُحْدِقُونَ بِهِ- فَقَعَدَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِنْدَ رَأْسِهِ وَ قَالَ- يَا سَيِّدُ فَفَتَحَ عَيْنَهُ يَنْظُرُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ لَا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ وَ قَدِ اسْوَدَّ- فَجَعَلَ يَبْكِي وَ عَيْنُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ لَا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ- وَ إِنَّا لَنَتَبَيَّنُ مِنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْكَلَامَ وَ لَا يُمْكِنُهُ فَرَأَيْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَرَّكَ شَفَتَيْهِ- فَنَطَقَ السَّيِّدُ فَقَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَ بِأَوْلِيَائِكَ يُفْعَلُ هَذَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) يَا سَيِّدُ قُلْ بِالْحَقِّ يَكْشِفِ اللَّهُ مَا بِكَ وَ يَرْحَمْكَ- وَ يُدْخِلْكَ جَنَّتَهُ الَّتِي وَعَدَ أَوْلِيَاءَهُ فَقَالَ فِي ذَلِكَ
تَجَعْفَرْتُ بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ
فَلَمْ يَبْرَحْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَتَّى قَعَدَ السَّيِّدُ عَلَى اسْتِهِ.
وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَقِيَ السَّيِّدَ ابْنَ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيَّ- قَالَ سَمَّتْكَ أُمُّكَ سَيِّداً وَ وُفِّقْتَ فِي ذَلِكَ- وَ أَنْتَ سَيِّدُ الشُّعَرَاءِ ثُمَّ أَنْشَدَ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ
وَ لَقَدْ عَجِبْتُ لِقَائِلٍ لِي مَرَّةً* * * عَلَّامَةٌ فَهِمٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ-
سَمَّاكَ قَوْمُكَ سَيِّداً صَدَقُوا بِهِ* * * أَنْتَ الْمُوَفَّقُ سَيِّدُ الشُّعَرَاءِ-
____________
(1) القاموس ج 3 ص 97 باقتباس
328
مَا أَنْتَ حِينَ تَخُصُّ آلَ مُحَمَّدٍ* * * بِالْمَدْحِ مِنْكَ وَ شَاعِرٌ بِسَوَاءٍ-
مَدَحَ الْمُلُوكُ ذَوِي الْغِنَى لِعَطَائِهِمْ* * * وَ الْمَدْحُ مِنْكَ لَهُمْ بِغَيْرِ عَطَاءٍ-
فَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ فَائِزٌ فِي حُبِّهِمْ* * * لَوْ قَدْ وَرَدْتَ عَلَيْهِمْ بِجَزَاءٍ-
مَا يَعْدِلُ الدُّنْيَا جَمِيعاً كُلَّهَا* * * مِنْ حَوْضِ أَحْمَدَ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ
(1).
أَقُولُ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ تَأْلِيفَاتِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ ذُبْيَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ- قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ- فَقَالَ لِي مَرْحَباً بِكَ يَا ابْنَ ذُبْيَانَ- السَّاعَةَ أَرَادَ رَسُولُنَا أَنْ يَأْتِيَكَ لِتَحْضُرَ عِنْدَنَا- فَقُلْتُ لِمَا ذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ لِمَنَامٍ رَأَيْتُهُ الْبَارِحَةَ وَ قَدْ أَزْعَجَنِي وَ أَرَّقَنِي- فَقُلْتُ خَيْراً يَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- فَقَالَ يَا ابْنَ ذُبْيَانَ رَأَيْتُ كَأَنِّي قَدْ نُصِبَ لِي سُلَّمٌ فِيهِ مِائَةُ مِرْقَاةٍ- فَصَعِدْتُ إِلَى أَعْلَاهُ- فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ أُهَنِّيكَ بِطُولِ الْعُمُرِ- وَ رُبَّمَا تَعِيشُ مِائَةَ سَنَةٍ لِكُلِّ مِرْقَاةٍ سَنَةٌ- فَقَالَ لِي(ع)مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ ذُبْيَانَ فَلَمَّا صَعِدْتُ إِلَى أَعْلَى السُّلَّمِ- رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا- وَ رَأَيْتُ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص جَالِساً فِيهَا- وَ إِلَى يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ غُلَامَانِ حَسَنَانِ- يُشْرِقُ النُّورُ مِنْ وُجُوهِهِمَا وَ رَأَيْتُ امْرَأَةً بَهِيَّةَ الْخِلْقَةِ- وَ رَأَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ شَخْصاً بَهِيَّ الْخِلْقَةِ جَالِساً عِنْدَهُ- وَ رَأَيْتُ رَجُلًا وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ-
لِأُمِّ عَمْرٍو بِاللِّوَى مَرْبَعٌ
فَلَمَّا رَآنِي النَّبِيُّ ص قَالَ لِي- مَرْحَباً بِكَ يَا وَلَدِي يَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا سَلِّمْ عَلَى أَبِيكَ عَلِيٍّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي- سَلِّمْ عَلَى أُمِّكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا- فَقَالَ لِي وَ سَلِّمْ عَلَى أَبَوَيْكَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا ثُمَ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 135 و روى الحديث عنه أبو عليّ في منتهى المقال ص 58 و المامقاني في رجاله ج 1 ص 143 و أشار إليه الخونساري في الروضات ص 31 و أخرج الأبيات الأمين في أعيان الشيعة ج 12 ص 213.
329
قَالَ لِي- وَ سَلِّمْ عَلَى شَاعِرِنَا وَ مَادِحِنَا فِي دَارِ الدُّنْيَا- السَّيِّدِ إِسْمَاعِيلَ الْحِمْيَرِيِّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ- وَ جَلَسْتُ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ إِلَى السَّيِّدِ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَ لَهُ- عُدْ إِلَى مَا كُنَّا فِيهِ مِنْ إِنْشَادِ الْقَصِيدَةِ فَأَنْشَدَ يَقُولُ
لِأُمِّ عَمْرٍو بِاللِّوَى مَرْبَعٌ* * * طَامِسَةٌ أَعْلَامُهُ بَلْقَعٌ
فَبَكَى النَّبِيُّ ص فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ-
وَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ إِذْ تَطْلُعُ-
بَكَى النَّبِيُّ ص وَ فَاطِمَةُ(ع)مَعَهُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ لَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ
قَالُوا لَهُ لَوْ شِئْتَ أَعْلَمْتَنَا* * * إِلَى مَنِ الْغَايَةُ وَ الْمَفْزَعُ
رَفَعَ النَّبِيُّ ص يَدَيْهِ وَ قَالَ- إِلَهِي أَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَيَّ وَ عَلَيْهِمْ أَنِّي أَعْلَمْتُهُمْ أَنَّ الْغَايَةَ وَ الْمَفْزَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ بَيْنَ يَدَيْهِ (صلوات الله عليه) قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع) فَلَمَّا فَرَغَ السَّيِّدُ إِسْمَاعِيلُ الْحِمْيَرِيُّ مِنْ إِنْشَاءِ الْقَصِيدَةِ- الْتَفَتَ النَّبِيُّ ص إِلَيَّ وَ قَالَ لِي- يَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى احْفَظْ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ- وَ مُرْ شِيعَتَنَا بِحِفْظِهَا- وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ مَنْ حَفِظَهَا وَ أَدْمَنَ قِرَاءَتَهَا- ضَمِنْتُ لَهُ الْجَنَّةَ- عَلَى اللَّهِ تَعَالَى- قَالَ الرِّضَا(ع)وَ لَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى حَفِظْتُهَا مِنْهُ- وَ الْقَصِيدَةُ هَذِهِ (1)
لِأُمِّ عَمْرٍو بِاللِّوَى مَرْبَعٌ* * * طَامِسَةٌ أَعْلَامُهُ بَلْقَعٌ-
تَرُوحُ عَنْهُ الطَّيْرُ وَحْشِيَّةً* * * وَ الْأُسْدُ مِنْ خِيفَتِهِ تَفْزَعُ-
بِرَسْمِ دَارٍ مَا بِهَا مُونِسٌ* * * إِلَّا صِلَالٌ فِي الثَّرَى وُقَّعٌ-
____________
(1) نقل القاضي نور اللّه في مجالسه ج 2 ص 508 عن رجال الكشّيّ حديث سهل بن ذبيان و قصة المنام و لم نقف عليه في المطبوع منه، كما أن أبا على في رجاله ص 59 و المامقاني في رجاله ج 1 ص 143 نقلا عن العيون لشيخنا الصدوق قصة المنام، و ذكر شيخنا الامينى في الغدير ج 2 ص 223 خلو نسخ العيون المخطوطة و المطبوعة من ذلك. و نقل عن جماعة ذكروا المنام في مؤلّفاتهم فراجع
330
رُقْشٌ يَخَافُ الْمَوْتُ نَفَثَاتِهَا* * * وَ السَّمُّ فِي أَنْيَابِهَا مُنْقَعٌ
لَمَّا وَقَفْنَ الْعِيسُ فِي رَسْمِهَا* * * وَ الْعَيْنُ مِنْ عِرْفَانِهِ تَدْمَعُ
ذَكَرْتُ مَنْ قَدْ كُنْتُ أَلْهُو بِهِ* * * فَبِتُّ وَ الْقَلْبُ شَجًا مُوجَعٌ
كَأَنَّ بِالنَّارِ لِمَا شَفَّنِي* * * مِنْ حُبٍّ أَرْوَى كَبِدِي تَلْذَعُ
عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ أَتَوْا أَحْمَداً* * * بِخُطَّةٍ لَيْسَ لَهَا مَوْضِعٌ
قَالُوا لَهُ لَوْ شِئْتَ أَعْلَمْتَنَا* * * إِلَى مَنِ الْغَايَةُ وَ الْمَفْزَعُ
إِذَا تُوُفِّيتَ وَ فَارَقْتَنَا* * * وَ فِيهِمْ فِي الْمُلْكِ مَنْ يَطْمَعُ
فَقَالَ لَوْ أَعْلَمْتُكُمْ مَفْزَعاً* * * كُنْتُمْ عَسَيْتُمْ فِيهِ أَنْ تَصْنَعُوا
صَنِيعَ أَهْلِ الْعِجْلِ إِذْ فَارَقُوا* * * هَارُونَ فَالتَّرْكُ لَهُ أَوْدَعُ
وَ فِي الَّذِي قَالَ بَيَانٌ لِمَنْ* * * كَانَ إِذَا يَعْقِلُ أَوْ يَسْمَعُ
ثُمَّ أَتَتْهُ بَعْدَ ذَا عَزْمَةٌ* * * مِنْ رَبِّهِ لَيْسَ لَهَا مَدْفَعٌ
أَبْلِغْ وَ إِلَّا لَمْ تَكُنْ مُبْلِغاً* * * وَ اللَّهُ مِنْهُمْ عَاصِمٌ يَمْنَعُ
فَعِنْدَهَا قَامَ النَّبِيُّ الَّذِي* * * كَانَ بِمَا يَأْمُرُهُ يَصْدَعُ
يَخْطُبُ مَأْمُوراً وَ فِي كَفِّهِ* * * كَفُّ عَلِيٍّ ظَاهِراً تَلْمَعُ
رَافِعُهَا أَكْرِمْ بِكَفِّ الَّذِي* * * يَرْفَعُ وَ الْكَفِّ الَّذِي يُرْفَعُ
يَقُولُ وَ الْأَمْلَاكُ مِنْ حَوْلِهِ* * * وَ اللَّهُ فِيهِمْ شَاهِدٌ يَسْمَعُ
مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا لَهُ* * * مَوْلًى فَلَمْ يَرْضَوْا وَ لَمْ يَقْنَعُوا
فَاتَّهَمُوهُ وَ حَنَّتْ مِنْهُمْ* * * عَلَى خِلَافِ الصَّادِقِ الْأَضْلَعُ
وَ ضَلَّ قَوْمٌ غَاظَهُمْ فِعْلُهُ* * * كَأَنَّمَا آنَافُهُمْ تُجْدَعُ
حَتَّى إِذَا وَارَوْهُ فِي قَبْرِهِ* * * وَ انْصَرَفُوا عَنْ دَفْنِهِ ضَيَّعُوا
مَا قَالَ بِالْأَمْسِ وَ أَوْصَى بِهِ* * * وَ اشْتَرَوُا الضُّرَّ بِمَا يَنْفَعُ
وَ قَطَّعُوا أَرْحَامَهُ بَعْدَهُ* * * فَسَوْفَ يُجْزَوْنَ بِمَا قَطَّعُوا
وَ أَزْمَعُوا غَدْراً بِمَوْلَاهُمُ* * * تَبّاً لِمَا كَانَ بِهِ أَزْمَعُوا
لَا هُمْ عَلَيْهِ يَرِدُوا حَوْضَهُ* * * غَداً وَ لَا هُوَ فِيهِمُ يَشْفَعُ
331
حَوْضٌ لَهُ مَا بَيْنَ صَنْعَا إِلَى* * * أَيْلَةَ (1)وَ الْعَرْضُ بِهِ أَوْسَعُ
يُنْصَبُ فِيهِ عَلَمٌ لَلْهُدَى* * * وَ الْحَوْضُ مِنْ مَاءٍ لَهُ مُتْرَعٌ
يَفِيضُ مِنْ رَحْمَتِهِ كَوْثَرٌ* * * أَبْيَضُ كَالْفِضَّةِ أَوْ أَنْصَعُ
حَصَاهُ يَاقُوتٌ وَ مَرْجَانَةٌ* * * وَ لُؤْلُؤٌ لَمْ تَجْنِهِ إِصْبَعُ
بَطْحَاؤُهُ مِسْكٌ وَ حَافَاتُهُ* * * يَهْتَزُّ مِنْهَا مُونِقٌ مَرْبَعٌ
أَخْضَرُ مَا دُونَ الْوَرَى نَاضِرٌ* * * وَ فَاقِعٌ أَصْفَرُ أَوْ أَنْصَعُ
فِيهِ أَبَارِيقُ وَ قِدْحَانُهُ* * * يَذُبُّ عَنْهَا الرَّجُلُ الْأَصْلَعُ
يُذَبُّ عَنْهَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ* * * ذَبَّاً كَجَرْبَا إِبِلٍ شُرَّعٌ
وَ الْعِطْرُ وَ الرَّيْحَانُ أَنْوَاعُهُ* * * زَاكٍ وَ قَدْ هَبَّتْ بِهِ زَعْزَعُ
رِيحٍ مِنَ الْجَنَّةِ مَأْمُورَةٌ* * * ذَاهِبَةٌ لَيْسَ لَهَا مَرْجِعٌ
إِذَا دَنَوْا مِنْهُ لِكَيْ يَشْرَبُوا* * * قِيلَ لَهُمْ تَبّاً لَكُمْ فَارْجِعُوا
دُونَكُمْ فَالْتَمِسُوا مَنْهَلًا* * * يُرْوِيكُمْ أَوْ مَطْعَماً يُشْبِعُ
هَذَا لِمَنْ وَالَى بَنِي أَحْمَدَ* * * وَ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ يَتْبَعُ
فَالْفَوْزُ لِلشَّارِبِ مِنْ حَوْضِهِ* * * وَ الْوَيْلُ وَ الذُّلُّ لِمَنْ يَمْنَعُ
وَ النَّاسُ يَوْمَ الْحَشْرِ رَايَاتُهُمْ* * * خَمْسٌ فَمِنْهَا هَالِكٌ أَرْبَعُ
فَرَايَةُ الْعِجْلِ وَ فِرْعَوْنُهَا* * * وَ سَامِرِيُّ الْأُمَّةِ الْمُشْنَعُ
وَ رَايَةٌ يَقْدُمُهَا أَدْلَمٌ* * * عَبْدٌ لَئِيمٌ لُكَعٌ أَكْوَعُ
وَ رَايَةٌ يَقْدُمُهَا حَبْتَرٌ* * * لِلزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ قَدْ أَبْدَعُوا
وَ رَايَةٌ يَقْدُمُهَا نَعْثَلٌ* * * لَا بَرَّدَ اللَّهُ لَهُ مَضْجَعٌ (2)
أَرْبَعَةٌ فِي سَقَرَ أُودِعُوا* * * لَيْسَ لَهَا مِنْ قَعْرِهَا مَطْلَعٌ
وَ رَايَةٌ يَقْدُمُهَا حَيْدَرٌ* * * وَ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ إِذْ تَطْلُعُ
____________
(1) أيلة: بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم ممّا يلي الشام قيل هي آخر الحجاز و أول الشام. (2) كذا
332
غَداً يُلَاقِي الْمُصْطَفَى حَيْدَرٌ* * * وَ رَايَةُ الْحَمْدِ لَهُ تُرْفَعُ
مَوْلًى لَهُ الْجَنَّةُ مَأْمُورَةٌ* * * وَ النَّارُ مِنْ إِجْلَالِهِ تَفْزَعُ
إِمَامُ صِدْقٍ وَ لَهُ شِيعَةٌ* * * يُرْوَوْا مِنَ الْحَوْضِ وَ لَمْ يُمْنَعُوا
بِذَاكَ جَاءَ الْوَحْيُ مِنْ رَبِّنَا* * * يَا شِيعَةَ الْحَقِّ فَلَا تَجْزَعُوا
الْحِمْيَرِيُّ مَادِحُكُمْ لَمْ يَزَلْ* * * وَ لَوْ يُقَطَّعُ إِصْبَعٌ إِصْبَعٌ
وَ بَعْدَهَا صَلُّوا عَلَى الْمُصْطَفَى* * * وَ صِنْوِهِ حَيْدَرَةَ الْأَصْلَعِ
(1).
24- كِتَابُ مُقْتَضَبِ الْأَثَرِ، لِابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَسْعُودِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَهْبِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَادِمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ دَأْبٍ قَالَ: لَمَّا حُمِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)عَلَى سَرِيرِهِ- وَ أُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ لِيُدْفَنَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ (2)
____________
(1) قد شرح هذه القصيدة جملة من الاعلام في القرون الأربعة المتأخرة، وقفنا على ذكرهم في الذريعة ج 14 ص 9- 11 لشيخنا الرازيّ دام ظله و الغدير ج 2 ص 224 لشيخنا الامينى سلمه اللّه فمن شاء المزيد فليراجع.
(2) هو أبو هريرة الأبار من شعراء أهل البيت المتقين ذكره ابن شهرآشوب في المعالم ص 140 طبع ايران و ذكره المرحوم السماوى و السيّد الأمين في الطليعة و اعيان الشيعة ج 7 ص 260 وصفه السماوى بالعجليّ أيضا و قال: كان راوية شاعرا ناسكا لقى الباقر و الصادق (عليهما السلام) و كان يسكن البصرة، و الذي يظهر من صاحب المعالم تعدّد الأبار و العجليّ، و قد أورد ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 341 في مدح الباقر (عليه السلام) لابى هريرة قوله:
أبا جعفر انت الامام احبه* * * و أرضى الذي يرضى به و اتابع
اتانا رجال يحملون عليكم* * * أحاديث قد ضاقت بهن الاضالع
و في المناقب أيضا ج 3 ص 356 قرأت في بعض التواريخ لما اتى كتاب ابى مسلم الخراسانيّ الى الصادق «ع» بالليل قرأه ثمّ وضعه على المصباح فحرقه فقال الرسول- و ظنّ ان حرقه له تغطية و سترا و صيانة للامر- هل من جواب قال: الجواب ما قد رايت، فقال ابو هريرة الأبار صاحب الصادق «ع»:.
333
أَقُولُ وَ قَدْ رَاحُوا بِهِ يَحْمِلُونَهُ* * * عَلَى كَاهِلٍ مِنْ حَامِلِيهِ وَ عَاتِقٍ-
أَ تَدْرُونَ مَا ذَا تَحْمِلُونَ إِلَى الثَّرَى* * * ثَبِيراً ثَوَى مِنْ رَأْسِ عَلْيَاءَ شَاهِقٍ-
غَدَاةَ حَثَا الْحَاثُونَ فَوْقَ ضَرِيحِهِ* * * تُرَاباً وَ أَوْلَى كَانَ فَوْقَ الْمَفَارِقِ-
أَيَا صَادِقَ ابْنَ الصَّادِقِينَ أَلِيَّةً (1)* * * بِآبَائِكَ الْأَطْهَارِ حَلْفَةَ صَادِقٍ-
لَحَقّاً بِكُمْ ذُو الْعَرْشِ أُقْسِمُ فِي الْوَرَى* * * فَقَالَ تَعَالَى اللَّهُ رَبُّ الْمَشَارِقِ-
نُجُومٌ هِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ كُنَّ سُبَّقاً* * * إِلَى اللَّهِ فِي عِلْمٍ مِنَ اللَّهِ سَابِقٍ
(2).
____________
و لما دعا الداعون مولاى لم يكن* * * ليثنى اليهم عزمه بصواب
و لما دعوه بالكتاب اجابهم* * * بحرق الكتاب دون ردّ جواب
و ما كان مولائى كمشرى ضلالة* * * و لا ملبسا منها الردى بصواب
و لكنه للّه في الأرض حجة* * * دليل الى خير و حسن مآب
اه و إذا صح اتّحاد الأبار مع العجليّ كما ذكره العلامة السماوى «ره» فهو من شعراء اهل البيت المجاهرين. و قد ذكره ابن شهرآشوب في معالم العلماء ص 136 فيهم و قال:
قال أبو بصير قال أبو عبد اللّه «ع» من ينشدنا شعر ابى هريرة؟ قلت: جعلت فداك انه كان يشرب فقال: (رحمه اللّه) و ما ذنب يغفره اللّه لو لا بغض على اه.
و ورد في الخلاصة أبو هريرة البزاز قال العقيقى: ترحم عليه أبو عبد اللّه «ع» و قيل له انه كان يشرب النبيذ فقال: أ يعز على اللّه ان يغفر لمحب على شرب النبيذ و الخمر اه فيحتمل أن يكون هو العجليّ و إذا تمّ فيكون الجميع واحدا.
(1) الالية القسم و جمعها ألايا.
(2) مقتضب الاثر ص 54 و أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 398 و عنهما السيّد الأمين في الأعيان ج 7 ص 261.
334
باب 11 أحوال أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه) و ما جرى بينه و بينهم
1- ج، الإحتجاج سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى الْمَدِينَةَ- فَبَيْنَا نَحْنُ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص إِذْ دَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع) فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَسَأَلَنِي عَنْ نَفْسِي وَ أَهْلِي- ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا مَعَكَ- فَقُلْتُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَاضِي الْمُسْلِمِينَ- فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ لَهُ تَأْخُذُ مَالَ هَذَا فَتُعْطِيهِ هَذَا- وَ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ لَا تَخَافُ فِي هَذَا أَحَداً قَالَ نَعَمْ- قَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ تَقْضِي قَالَ- بِمَا بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ- قَالَ فَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَكَيْفَ تَقْضِي بِغَيْرِ قَضَاءِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَدْ بَلَغَكَ هَذَا- قَالَ فَاصْفَرَّ وَجْهُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى- ثُمَّ قَالَ الْتَمِسْ زَمِيلًا لِنَفْسِكَ- وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ مِنْ رَأْسِي كَلِمَةً أَبَداً (1).
2- ج، الإحتجاج الْكُلَيْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ وَرَدَ التَّوْقِيعُ عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِ- وَ أَمَّا أَبُو الْخَطَّابِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَةَ الْأَجْدَعُ مَلْعُونٌ- وَ أَصْحَابُهُ مَلْعُونُونَ فَلَا تُجَالِسْ أَهْلَ مَقَالَتِهِمْ- فَإِنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَ آبَائِي مِنْهُمْ بُرَآءُ الْخَبَرَ (2).
3- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى خِيَارٍ فِي الدُّنْيَا- خِيَارٍ فِي الْآخِرَةِ فَانْظُرْ إِلَى
____________
(1) الاحتجاج ص 193.
(2) نفس المصدر ص 263- 264.
336
7- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ مَرْزُبَانَ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: دَخَلَ عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَرَّبَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ كَيْفَ أَنْتَ وَ كَيْفَ وُلْدُكَ وَ كَيْفَ أَهْلُكَ وَ كَيْفَ بَنُو عَمِّكَ- وَ كَيْفَ أَهْلُ بَيْتِكِ ثُمَّ حَدَّثَهُ مَلِيّاً- فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ هَذَا- قَالَ نَجِيبُ قَوْمٍ نُجَبَاءَ مَا نَصَبَ لَهُمْ جَبَّارٌ إِلَّا قَصَمَهُ اللَّهُ (1).
8- ب، قرب الإسناد ابْنُ سَعْدٍ عَنِ الْأَزْدِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ مَنْزِلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَلَحِقَنَا أَبُو بَصِيرٍ خَارِجاً مِنْ زُقَاقٍ مِنْ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ- وَ هُوَ جُنُبٌ وَ نَحْنُ لَا عِلْمَ لَنَا- حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ- فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا بَصِيرٍ- أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْجُنُبِ أَنْ يَدْخُلَ بُيُوتَ الْأَنْبِيَاءِ- فَرَجَعَ أَبُو بَصِيرٍ وَ دَخَلْنَا (2).
9- ير، بصائر الدرجات أَبُو طَالِبٍ عَنِ الْأَزْدِيِ مِثْلَهُ (3).
10- ب، قرب الإسناد السِّنْدِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- ثُمَّ قُلْتُ لَهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص كَانَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ- ثُمَّ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ كَانَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ- فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ ثُمَّ كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ كَانَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ- ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) وَ كَانَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ- فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ- ثُمَّ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ- وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ كَانَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ- وَ أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ (4).
11- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ سَلَبَهُ اللَّهُ
____________
(1) نفس المصدر ص 69.
(2) قرب الإسناد ص 30.
(3) بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 65.
(4) قرب الإسناد ص 42.
335
هَذَا الشَّيْخِ- يَعْنِي عِيسَى بْنَ أَبِي مَنْصُورٍ (1).
4- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ بَعْضِ الْكُوفِيِّينَ رَفَعَهُ قَالَ: كُنْتُ بِمِنًى إِذْ أَقْبَلَ عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ- وَ مَعَهُ مَضَارِبُ لِلرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ فِيهَا كُنُفٌ- وَ ضَرَبَهَا فِي مِضْرَبِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) إِذْ أَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَعَهُ نِسَاؤُهُ فَقَالَ مِمَّا هَذَا- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذِهِ مَضَارِبُ ضَرَبَهَا لَكَ عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ قَالَ- فَنَزَلَ بِهَا ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامَ- عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فَأَقْبَلَ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- هَذِهِ الْمَضَارِبُ الَّتِي أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْمَلَهَا لَكَ فَقَالَ بِكَمِ ارْتَفَعَتْ فَقَالَ لَهُ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الْكَرَابِيسَ مِنْ صَنْعَتِي وَ عَمِلْتُهَا لَكَ- فَأَنَا أُحِبُّ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْ تَقْبَلَهَا مِنِّي هَدِيَّةً- وَ قَدْ رَدَدْتُ الْمَالَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِيهِ قَالَ فَقَبَضَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى يَدِهِ ثُمَّ قَالَ- أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ يُظِلَّكَ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ (2).
5- كش، رجال الكشي ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى مِثْلَهُ (3) بيان الكنف بالضم جمع الكنيف.
6- ختص، الإختصاص ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عِمْرَانَ الْقُمِّيِّ عَنْ حَمَّادٍ النَّابِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمِنًى وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ- إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ فَسَأَلَهُ- وَ بَرَّهُ وَ بَشَّهُ (4) فَلَمَّا أَنْ قَامَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) مَنْ هَذَا الَّذِي بَرِرْتَهُ هَذَا الْبِرَّ- فَقَالَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ النُّجَبَاءِ مَا أَرَادَ بِهِمْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ إِلَّا قَصَمَهُ اللَّهُ (5).
____________
(1) قرب الإسناد ص 12.
(2) الاختصاص ص 68- 69.
(3) رجال الكشّيّ ص 213.
(4) بشه: أى ابتش به بأن سر و فرح به و اقبل عليه بطلاقة وجه.
(5) الاختصاص ص 69 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 214.
337
الْخَبَرَ (1).
12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَادَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: لَمَّا هَلَكَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ(ع)قُلْتُ لِأَصْحَابِي- انْتَظِرُونِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَأُعَزِّيَهُ بِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَعَزَّيْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ذَهَبَ وَ اللَّهِ مَنْ كَانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَا يُسْأَلُ عَنْ مَنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَا وَ اللَّهِ لَا يُرَى مِثْلُهُ أَبَداً قَالَ فَسَكَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَاعَةً- ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ يَتَصَدَّقُ بِشِقِّ تَمْرَةٍ- فَأُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ- حَتَّى أَجْعَلَهَا لَهُ مِثْلَ جَبَلِ أُحُدٍ- فَخَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا- كُنَّا نَسْتَعْظِمُ قَوْلَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِلَا وَاسِطَةٍ- فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بِلَا وَاسِطَةٍ (2).
13- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عِنَانٍ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ فِي جُعْفِيٍّ أَفْضَلَ مِنْ مَسْعُودِ بْنِ سَعْدٍ- وَ هُوَ أَبُو سَعْدٍ الْجُعْفِيُ (3).
14- ع، علل الشرائع ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْهَيْثَمِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) يَدَّعِي عَلَى الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ دَيْناً عَلَيْهِ- قَالَ فَقَالَ ذَهَبَ بِحَقِّي- فَقَالَ ذَهَبَ بِحَقِّكَ الَّذِي قَتَلَهُ- ثُمَّ قَالَ لِلْوَلِيدِ قُمْ إِلَى الرَّجُلِ فَاقْضِهِ مِنْ حَقِّهِ- فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُبَرِّدَ عَلَيْهِ جِلْدَهُ وَ إِنْ كَانَ بَارِداً (4).
____________
(1) نفس المصدر ص 193 و فيه تمام الخبر.
(2) أمالي الطوسيّ ص 78.
(3) نفس المصدر ص 171.
(4) علل الشرائع ص 528.
338
15- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ مِثْلَهُ (1).
16- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ ذَرِيحٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي فِي كِتَابِهِ بِأَمْرٍ- فَأُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَهُ قَالَ وَ مَا ذَاكَ- قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ (2)- قَالَ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ لِقَاءُ الْإِمَامِ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ تِلْكَ الْمَنَاسِكُ- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ- قَالَ أَخْذُ الشَّارِبِ وَ قَصُّ الْأَظْفَارِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَإِنَّ ذَرِيحاً الْمُحَارِبِيَّ حَدَّثَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ لَهُ- ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ لِقَاءُ الْإِمَامِ- وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ تِلْكَ الْمَنَاسِكُ فَقَالَ صَدَقَ ذَرِيحٌ وَ صَدَقْتَ- إِنَّ لِلْقُرْآنِ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ مَنْ يَحْتَمِلُ مَا يَحْتَمِلُ ذَرِيحٌ (3).
17- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قِيلَ لَهُ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ يَذْكُرُ عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ لَهُ- إِذَا عَرَفْتَ الْحَقَّ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَالَ- لَعَنَ اللَّهُ أَبَا الْخَطَّابِ وَ اللَّهِ مَا قُلْتُ لَهُ هَكَذَا (4).
18- ك، إكمال الدين الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ زُرَارَةَ هَلْ كَانَ يَعْرِفُ حَقَّ أَبِيكَ(ع)فَقَالَ نَعَمْ- فَقُلْتُ لَهُ فَلِمَ بَعَثَ ابْنَهُ عُبَيْداً لِيَتَعَرَّفَ الْخَبَرَ- إِلَى مَنْ أَوْصَى الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع) فَقَالَ إِنَّ زُرَارَةَ كَانَ يَعْرِفُ أَمْرَ أَبِي(ع)وَ نَصَّ أَبِيهِ عَلَيْهِ- وَ إِنَّمَا بَعَثَ ابْنَهُ لِيَعْرِفَ مِنْ أَبِي(ع) هَلْ يَجُوزُ
____________
(1) الكافي ج 5 ص 94.
(2) سورة الحجّ الآية: 29.
(3) معاني الأخبار ص 340.
(4) نفس المصدر ص 388 بزيادة في آخره.
339
أَنْ يَرْفَعَ التَّقِيَّةَ فِي إِظْهَارِ أَمْرِهِ وَ نَصِّ أَبِيهِ عَلَيْهِ- وَ أَنَّهُ لَمَّا أَبْطَأَ عَنْهُ ابْنُهُ طُولِبَ بِإِظْهَارِ قَوْلِهِ فِي أَبِي(ع) فَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى ذَلِكَ دُونَ أَمْرِهِ فَرَفَعَ الْمُصْحَفَ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّ إِمَامِي مَنْ أَثْبَتَ هَذَا الْمُصْحَفُ إِمَامَتَهُ- مِنْ وُلْدِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)(1).
19- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ زُرَارَةُ عُبَيْداً ابْنَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ- لِيَسْأَلَ عَنِ الْخَبَرِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَلَمَّا اشْتَدَّ بِهِ الْأَمْرُ أَخَذَ الْمُصْحَفَ وَ قَالَ مَنْ أَثْبَتَ إِمَامَتَهُ هَذَا الْمُصْحَفُ فَهُوَ إِمَامِي.
قال الصدوق ره هذا الخبر لا يوجب أنه لم يعرف على أن راوي هذا الخبر أحمد بن هلال و هو مجروح عند مشايخنا رضي الله عنهم (2).
- حدثنا شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال سمعت سعد بن عبد الله يقول ما رأينا و لا سمعنا بمتشيع رجع عن التشيع إلى النصب إلا أحمد بن هلال.
و كانوا يقولون إن ما تفرد بروايته أحمد بن هلال فلا يجوز استعماله (3).
20- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: ذُكِرَ بَيْنَ يَدَيْهِ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ فَقَالَ- وَ اللَّهِ إِنِّي سَأَسْتَوْهِبُهُ مِنْ رَبِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهَبُهُ لِي وَيْحَكَ إِنَّ زُرَارَةَ بْنَ أَعْيَنَ أَبْغَضَ عَدُوَّنَا فِي اللَّهِ- وَ أَحَبَّ وَلِيَّنَا فِي اللَّهِ (4).
21- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ: وَجَّهَ زُرَارَةُ ابْنَهُ عُبَيْداً إِلَى الْمَدِينَةِ يَسْتَخْبِرُ لَهُ خَبَرَ أَبِي الْحَسَنِ وَ عَبْدِ اللَّهِ- فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ ابْنُهُ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَكِيمٍ- قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ- فَذَكَرْتُ لَهُ زُرَارَةَ وَ تَوْجِيهَ ابْنِهِ عُبَيْداً إِلَى الْمَدِينَةِ- فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ زُرَارَةُ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ- وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ- ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ
____________
(1) كمال الدين و تمام النعمة ج 1 ص 165.
(2) كمال الدين و تمام النعمة ج 1 ص 165.
(3) نفس المصدر ج 1 ص 166.
(4) نفس المصدر ج 1 ص 166.
341
25- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ الْجَوَّازِ (1) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ خَلْقٌ فَقَنَّعْتُ رَأْسِي- وَ جَلَسْتُ فِي نَاحِيَةٍ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي وَيْحَكُمْ مَا أَغْفَلَكُمْ- عِنْدَ مَنْ تَكَلَّمُونَ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ- قَالَ فَنَادَانِي وَيْحَكَ يَا خَالِدُ إِنِّي وَ اللَّهِ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ- لِي رَبٌّ أَعْبُدُهُ إِنْ لَمْ أَعْبُدْهُ وَ اللَّهِ عَذَّبَنِي بِالنَّارِ- فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا أَقُولُ فِيكَ أَبَداً إِلَّا قَوْلَكَ فِي نَفْسِكَ (2).
26- سن، المحاسن الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ مَاتَ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي الْآمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- أَمَا إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَجَّاجٍ وَ أَبَا عُبَيْدَةَ مِنْهُمْ (3).
27- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ أَهْلِ بَيْتِي اثْنَا عَشَرَ مُحَدَّثاً- فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ كَانَ أخو [أَخَا عَلِيٍّ لِأُمِّهِ- سُبْحَانَ اللَّهِ كَانَ مُحَدَّثاً كَالْمُنْكِرِ لِذَلِكَ- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُمِّكَ بَعْدُ- قَدْ كَانَ يَعْرِفُ ذَلِكَ قَالَ- فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ سَكَتَ الرَّجُلُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) هِيَ الَّتِي هَلَكَ فِيهَا أَبُو الْخَطَّابِ- لَمْ يَدْرِ تَأْوِيلَ الْمُحَدَّثِ وَ النَّبِيِ (4).
بيان لا يخفى غرابة هذا الخبر إذ لم ينقل أن أبا الخطاب أدرك الباقر(ع)و لو كان أدركه فلا شك أن هذا المذهب الفاسد إنما ظهر منه في أواسط زمن الصادق
____________
(1) ورد ضبطه في رجال ابن داود ص 139 بالجيم و النون بياع الجون و كذلك في إيضاح الاشتباه ص 35 و في الكشّيّ في ترجمة المفضل بن عمر ص 209 في طريق رواية خالد الجوان، و في النجاشيّ ص 109 أيضا الجوان و حكى عن خطّ العلامة في الخلاصة مضبوطا الجوان.
(2) بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 65.
(3) المحاسن للبرقي ج 1 ص 70.
(4) بصائر الدرجات ج 7 باب 5 ص 91.
340
وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ (1).
22- ختص، الإختصاص أَبُو غَالِبٍ الزُّرَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضْلِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ عَمْرٍو الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُعْفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ عَمِّيَ الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَدْنَاهُ وَ قَالَ- مَنْ هَذَا مَعَكَ قَالَ ابْنُ أَخِي إِسْمَاعِيلَ فَقَالَ رَحِمَ اللَّهُ إِسْمَاعِيلَ- وَ تَجَاوَزَ عَنْهُ سَيِّئِ عَمَلِهِ كَيْفَ خَلَّفْتُمُوهُ- قَالَ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَى اللَّهُ لَنَا مَوَدَّتَكُمْ- فَقَالَ يَا حُصَيْنُ لَا تَسْتَصْغِرُوا مَوَدَّتَنَا- فَإِنَّهَا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ- قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا اسْتَصْغَرْتُهَا- وَ لَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهَا (2).
23- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَرْبَعَةٌ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ أَحْيَاءً وَ أَمْوَاتاً بُرَيْدٌ الْعِجْلِيُّ- وَ زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ- وَ الْأَحْوَلُ أَحَبُّ النَّاسِ أَحْيَاءً وَ أَمْوَاتاً (3).
24- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَسَدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ- وَ هُوَ فِي ضَيْعَةٍ لَهُ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ- وَ الْعَرَقُ يَسِيلُ عَلَى صَدْرِهِ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ- نِعْمَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّجُلُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمُرَ- نِعْمَ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- الرَّجُلُ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ- حَتَّى أَحْصَيْتُ بِضْعاً وَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً- يَقُولُهَا وَ يُكَرِّرُهَا وَ قَالَ إِنَّمَا هُوَ وَالِدٌ بَعْدَ وَالِدٍ (4).
____________
(1) سورة النساء، الآية: 100 و الحديث في تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 270 و أخرجه الطبرسيّ في المجمع ج 3 ص 100.
(2) الاختصاص ص 85.
(3) كمال الدين ج 1 ص 166.
(4) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 223.
342
ع إلا أن يقال إن أبا جعفر الذي ذكر ثانيا هو الثاني(ع)فيكون من كلام علي بن حسان أو يكون غير المعصوم و الله يعلم.
28- سن، المحاسن أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ بَدْرِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: دَخَلَ يَحْيَى بْنُ سَابُورَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِيُوَدِّعَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْحَقِّ- وَ إِنَّ مَنْ خَالَفَكُمْ لَعَلَى غَيْرِ الْحَقِّ وَ اللَّهِ مَا أَشُكُّ أَنَّكُمْ فِي الْجَنَّةِ- فَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُقِرَّ اللَّهُ أَعْيُنَكُمْ إِلَى قَرِيبٍ (1).
29- غط، الغيبة للشيخ الطوسي رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ: حَمَلْتُ إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)إِلَى الْمَدِينَةِ أَمْوَالًا- فَقَالَ رُدَّهَا فَادْفَعْهَا إِلَى الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ- فَرَدَدْتُهَا إِلَى جُعْفِيٍّ فَحَطَطْتُهَا عَلَى بَابِ الْمُفَضَّلِ (2).
30- غط، الغيبة للشيخ الطوسي رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ: كُنْتُ فِي خِدْمَةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَلَمْ أَكُنْ أَرَى شَيْئاً يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا مِنْ نَاحِيَةِ الْمُفَضَّلِ- وَ لَرُبَّمَا رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجِيءُ بِالشَّيْءِ فَلَا يَقْبَلُهُ مِنْهُ- وَ يَقُولُ أَوْصِلْهُ إِلَى الْمُفَضَّلِ (3).
31- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضْلٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ ذَكَرْنَا حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ فَقَالَ لَا يَرْتَدُّ وَ اللَّهِ أَبَداً- ثُمَّ أَطْرَقَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ أَجَلْ لَا يَرْتَدُّ وَ اللَّهِ أَبَداً (4).
32- غط، الغيبة للشيخ الطوسي وَ مِنَ الْمَحْمُودِينَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ- وَ كَانَ مِنْ قُوَّامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ- وَ إِنَّمَا قَتَلَهُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ بِسَبَبِهِ- وَ كَانَ مَحْمُوداً عِنْدَهُ وَ مَضَى عَلَى مِنْهَاجِهِ وَ أَمْرُهُ مَشْهُورٌ- فَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ- لَمَّا قَتَلَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ وَ صَلَبَهُ- عَظُمَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ- يَا دَاوُدُ عَلَى مَا قَتَلْتَ مَوْلَايَ وَ قَيِّمِي فِي مَالِي وَ عَلَى عِيَالِي- وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَأَوْجَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْكَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ
____________
(1) المحاسن ج 1 ص 146.
(2) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 224.
(3) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 224.
(4) نفس المصدر ص 223.
343
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّهُ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ.
وَ مِنْهُمْ نَصْرُ بْنُ قَابُوسَ اللَّخْمِيُّ فَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِشْرِينَ سَنَةً- وَ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ وَكِيلٌ وَ كَانَ خَيِّراً فَاضِلًا- وَ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ وَكِيلًا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ مَاتَ فِي عَصْرِ الرِّضَا(ع)عَلَى وَلَايَتِهِ (1).
أقول و عد الشيخ في هذا الكتاب من المحمودين حمران بن أعين و المفضل بن عمر و ذكر ما أوردنا من الأخبار.
33- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَمْ أَتَى عَلَيْكَ مِنْ سَنَةٍ- قَالَ قُلْتُ كَذَا وَ كَذَا قَالَ جَدِّدْ عِبَادَةَ رَبِّكَ وَ أَحْدِثْ تَوْبَةً- فَبَكَيْتُ فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ فَقُلْتُ نَعَيْتَ إِلَيَّ نَفْسِي- قَالَ أَبْشِرْ فَإِنَّكَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ مَعَنَا فِي الْجَنَّةِ إِلَيْنَا الصِّرَاطُ وَ الْمِيزَانُ وَ حِسَابُ شِيعَتِنَا- وَ اللَّهِ أَنَا أَرْحَمُ بِكُمْ مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ- وَ إِنِّي أنذر [أَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ إِلَى رَفِيقِكَ- الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ فِي دَرَجَتِكَ فِي الْجَنَّةِ (2).
34- شا، الإرشاد مِمَّنْ رَوَى صَرِيحَ النَّصِّ بِالْإِمَامَةِ- مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)عَلَى ابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع) ثُمَّ مِنْ شُيُوخِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ خَاصَّتِهِ وَ بِطَانَتِهِ وَ ثِقَاتِهِ الْفُقَهَاءِ الصَّالِحِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ- الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ- وَ مُعَاذُ بْنُ كَثِيرٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ- وَ الْفَيْضُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَ يَعْقُوبُ السَّرَّاجُ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ- وَ صَفْوَانُ الْجَمَّالُ وَ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَطُولُ بِذِكْرِهِمُ الْكِتَابُ (3).
35- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) أَنَا وَ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ صَاحِبُ الطَّاقِ- وَ النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ- أَنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَ أَبِيهِ- فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ النَّاسُ عِنْدَهُ فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الزَّكَاةِ فِي كَمْ تَجِبُ- قَالَ فِي مِائَتَيْنِ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ- فَقُلْنَا فَفِي مِائَةِ دِرْهَمٍ
____________
(1) نفس المصدر ص 224.
(2) الخرائج و الجرائح ص 264.
(3) الإرشاد ص 307.
344
قَالَ دِرْهَمَانِ وَ نِصْفٌ- قُلْنَا وَ اللَّهِ مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ هَذَا- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ الْمُرْجِئَةُ- قَالَ فَخَرَجْنَا ضُلَّالًا- مَا نَدْرِي إِلَى أَ يْنَ نَتَوَجَّهُ أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ- فَقَعَدْنَا فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ نَاكِسِينَ- لَا نَدْرِي أَيْنَ نَتَوَجَّهُ وَ إِلَى مَنْ نَقْصِدُ- نَقُولُ إِلَى الْمُرْجِئَةِ أَمْ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ- أَمْ إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ أَمْ إِلَى الزَّيْدِيَّةِ فَنَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ رَجُلًا شَيْخاً لَا أَعْرِفُهُ يُومِئُ إِلَيَّ بِيَدِهِ- فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ عَيْناً مِنْ عُيُونِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ جَوَاسِيسُ- عَلَى مَنْ تَجْتَمِعُ بَعْدَ جَعْفَرٍ النَّاسُ إِلَيْهِ- فَيُؤْخَذُ وَ يُضْرَبُ عُنُقُهُ- فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقُلْتُ لِلْأَحْوَلِ- تَنَحَّ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَيْكَ- وَ إِنَّمَا يُرِيدُنِي لَيْسَ يُرِيدُكَ فَتَنَحَّ عَنِّي لَا تَهْلِكْ فَتُعِينَ عَلَى نَفْسِكَ فَتَنَحَّى بَعِيداً- وَ تَبِعْتُ الشَّيْخَ وَ ذَلِكَ أَنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُ- فَمَا زِلْتُ أَتْبَعُهُ وَ قَدْ عَزَمْتُ عَلَى الْمَوْتِ- حَتَّى وَرَدَ بِي عَلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع) ثُمَّ خَلَّانِي وَ مَضَى فَإِذَا خَادِمٌ بِالْبَابِ قَالَ لِي- ادْخُلْ رَحِمَكَ اللَّهُ- فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فَقَالَ لِيَ ابْتِدَاءً مِنْهُ- إِلَيَّ إِلَيَّ لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ- وَ لَا إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَ لَا إِلَى الزَّيْدِيَّةِ وَ لَا إِلَى الْخَوَارِجِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَضَى أَبُوكَ قَالَ نَعَمْ- قُلْتُ مَضَى مَوْتاً قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَنْ لَنَا مِنْ بَعْدِهِ- قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخَاكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ الْإِمَامُ بَعْدَ أَبِيهِ- فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ يُرِيدُ أَنْ لَا يَعْبُدَ اللَّهَ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ لَنَا بَعْدَهُ- قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ- قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ هُوَ قَالَ لَا أَقُولُ ذَلِكَ- قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ أُصِبْ طَرِيقَ الْمَسْأَلَةِ- ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَلَيْكَ إِمَامٌ قَالَ- لَا فَدَخَلَنِي شَيْءٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ إِعْظَاماً لَهُ وَ هَيْبَةً ثُمَّ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَسْأَلُكَ كَمَا كُنْتُ أَسْأَلُ أَبَاكَ- قَالَ اسْأَلْ تُخْبَرْ وَ لَا تُذِعْ فَإِنْ أَذَعْتَ فَهُوَ الذَّبْحُ فَسَأَلْتُهُ- فَإِذَا هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- شِيعَةُ أَبِيكَ ضُلَّالٌ فَأُلْقِي إِلَيْهِمْ هَذَا الْأَمْرَ- وَ أَدْعُوهُمْ إِلَيْكَ فَقَدْ أَخَذْتَ عَلَيَّ الْكِتْمَانَ- قَالَ مَنْ آنَسْتَ مِنْهُمْ رُشْداً فَأَلْقِ إِلَيْهِ وَ خُذْ عَلَيْهِ الْكِتْمَانَ-
346
عَنْهُ فَقَالَ- فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ عَجُوزَةٌ كَبِيرَةٌ قَدْ أَتَى عَلَيْهَا سِنُونَ كَثِيرَةٌ- فَسَلَّمْنَا عَلَيْهَا وَ قُلْنَا لَهَا نَسْأَلُكِ عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ- قَالَتْ وَ مَا حَاجَتُكُمْ إِلَى أَنْ تَسْأَلُوا عَنْهُ- قُلْتُ لِحَاجَةٍ إِلَيْهِ قَالَتْ لَنَا- وُلِدَ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ سَادِسَ سِتَّةٍ مِنَ الزِّنَاءِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) هَذَا كَثِيرٌ النَّوَّاءُ- الَّذِي يُنْسَبُ الْبُتْرِيَّةُ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ إِلَيْهِ- لِأَنَّهُ كَانَ أَبْتَرَ الْيَدِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ ره- يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ هَاهُنَا كَانَ مَقْطُوعَ الْيَدِ (1).
40- سر، السرائر مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ فَقَالَ- (رحمه اللّه) وَ بَنَى لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ- كَانَ وَ اللَّهِ مَأْمُوناً عَلَى الْحَدِيثِ (2).
41- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: كَانَ أَبُو الْخَطَّابِ قَبْلَ أَنْ يَفْسُدَ هُوَ يَحْمِلُ الْمَسَائِلَ لِأَصْحَابِنَا- وَ يَجِيءُ بِجَوَابَاتِهَا.
42- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ وَ سَلَمَةَ وَ كَثِيرَ النَّوَّاءِ- وَ أَبَا الْمِقْدَامِ وَ التَّمَّارَ يَعْنِي سَالِماً- أَضَلُّوا كَثِيراً مِمَّنْ ضَلَّ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّاسِ- وَ إِنَّهُمْ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ- وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (3) وَ إِنَّهُمْ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ- أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ- حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ (4).
43- شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ كُنْتُ أُصَلِّي عِنْدَ الْقَبْرِ وَ إِذَا رَجُلٌ خَلْفِي يَقُولُ- أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
____________
(1) السرائر في المستطرفات من كتاب أبان بن تغلب.
(2) السرائر في المستطرفات من جامع البزنطى.
(3) سورة البقرة الآية: 8.
(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 326 و أخرجه السيّد البحرانيّ في تفسيره البرهان ج 1 ص 478 و الآية 53 في سورة المائدة.
345
فَإِنْ أَذَاعَ فَهُوَ الذَّبْحُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ- قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ- فَقَالَ لِي مَا وَرَاكَ قُلْتُ الْهُدَى وَ حَدَّثْتُهُ بِالْقِصَّةِ- ثُمَّ لَقِينَا زُرَارَةَ (1) وَ أَبَا بَصِيرٍ فَدَخَلَا عَلَيْهِ- وَ سَمِعَا كَلَامَهُ وَ سَأَلَاهُ وَ قَطَعَا عَلَيْهِ- ثُمَّ لَقِينَا النَّاسَ أَفْوَاجاً- وَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ إِلَيْهِ قَطَعَ عَلَيْهِ إِلَّا طَائِفَةَ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ- وَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ مِنَ النَّاسِ إِلَّا قَلِيلٌ (2).
36- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُرْسَلًا مِثْلَهُ (3).
37- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع) فَلَمَّا نَهَضَ الْقَوْمُ قَالَ لَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (عليه السلام)- الْقَوْا أَبَا جَعْفَرٍ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِ وَ أَحْدِثُوا بِهِ عَهْداً- فَلَمَّا نَهَضَ الْقَوْمُ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ- يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُفَضَّلَ إِنَّهُ كَانَ لَيَقْنَعُ بِدُونِ ذَلِكَ (4).
38- سر، السرائر أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ حَمَّادٍ أَوْ دَاوُدَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ جَاءَتِ امْرَأَةُ أَبِي عُبَيْدَةَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَعْدَ مَوْتِهِ- قَالَتْ إِنَّمَا أَبْكِي أَنَّهُ مَاتَ وَ هُوَ غَرِيبٌ- فَقَالَ لَيْسَ هُوَ بِغَرِيبٍ إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ (5).
39- سر، السرائر أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَا وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا- فَذُكِرَ كَثِيرٌ النَّوَّاءُ قَالَ- وَ بَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّهُ ذَكَرُهُ بِشَيْءٍ فَقَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ- أَمَا إِنَّكُمْ إِنْ سَأَلْتُمْ عَنْهُ وَجَدْتُمُوهُ أَنَّهُ لِغَيَّةٍ- فَلَمَّا قَدِمْنَا الْكُوفَةَ سَأَلْتُ عَنْ مَنْزِلِهِ فَدُلِلْتُ عَلَيْهِ- فَأَتَيْنَا مَنْزِلَهُ فَإِذَا دَارٌ كَبِيرَةٌ فَسَأَلْنَا
____________
(1) ذكر زرارة هنا غريب، اذ غيبته في هذا الوقت عن المدينة معروف- كذا- و الظاهر مكانه المفضل كما مر، او الفضيل كما في الكافي، منه (رحمه اللّه)- عن هامش المطبوعة.
(2) الإرشاد ص 310.
(3) المناقب ج 3 ص 409.
(4) الإرشاد ص 342.
(5) السرائر في المستطرفات من كتاب أبان بن تغلب.
347
وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا (1)- قَالَ فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ وَ قَدْ تَأَوَّلَ عَلَيَّ هَذِهِ الْآيَةَ- وَ مَا أَدْرِي مَنْ هُوَ وَ أَنَا أَقُولُ- وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ- وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (2)- فَإِذَا هُوَ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ- قَالَ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ- إِذَا أَصَبْتَ الْجَوَابَ قَلَّ الْكَلَامُ بِإِذْنِ اللَّهِ (3).
44- شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَرَضَتْ لِي إِلَى رَبِّي حَاجَةٌ فَهَجَرْتُ (4) فِيهَا إِلَى الْمَسْجِدِ- وَ كَذَلِكَ أَفْعَلُ إِذَا عَرَضَتِ الْحَاجَةُ- فَبَيْنَا أَنَا أُصَلِّي فِي الرَّوْضَةِ إِذَا رَجُلٌ عَلَى رَأْسِي- قَالَ فَقُلْتُ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ- قَالَ قُلْتُ مِمَّنِ الرَّجُلُ- قَالَ مِنْ أَسْلَمَ قَالَ فَقُلْتُ مِمَّنِ الرَّجُلُ قَالَ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ- قَالَ قُلْتُ يَا أَخَا أَسْلَمَ مَنْ تَعْرِفُ مِنْهُمْ- قَالَ أَعْرِفُ خَيْرَهُمْ وَ سَيِّدَهُمْ وَ أَفْضَلَهُمْ هَارُونَ بْنَ سَعِيدٍ- قُلْتُ يَا أَخَا أَسْلَمَ ذَاكَ رَأْسُ الْعِجْلِيَّةِ كَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ- إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ- وَ ذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (5)- وَ إِنَّمَا الزَّيْدِيُّ حَقّاً مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ بَيَّاعُ الْقَصَبِ (6).
45- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَجْلَانَ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ- إِنَّهُ لَا يَمُوتُ فَمَاتَ فَقَالَ- لَا أَعْرَفَهُ
____________
(1) هذا اقتباس من قوله تعالى: «فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَ اللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ».
(2) سورة الأنعام الآية: 121.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 375 و أخرجه البحرانيّ في البرهان ج 1 ص 552 و في المصدر: إذا اصبت الجواب، او قال الكلام.
(4) هجرت: اي خرجت وقت الهاجرة و هي نصف النهار في القيظ او من عند زوال الشمس الى العصر، لان الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا.
(5) سورة الأعراف الآية: 152.
(6) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 29 و أخرجه الكشّيّ ص 151 و البحرانيّ في البرهان ج 2 ص 38.
349
47- جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ أَخِي يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَخِيهِ يُونُسَ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فِي بَعْضِ أَزِقَّتِهَا- فَقَالَ اذْهَبْ يَا يُونُسُ فَإِنَّ بِالْبَابِ رَجُلًا مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ- قَالَ فَجِئْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَالِسٌ- فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ قُمَّ- قَالَ فَلَمْ يَكُنْ بِأَسْرَعَ أَنْ أَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى حِمَارٍ فَدَخَلَ عَلَى الْحِمَارِ الدَّارَ- ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ ادْخُلَا ثُمَّ قَالَ- يَا يُونُسُ أَحْسَبُ أَنَّكَ أَنْكَرْتَ قَوْلِي لَكَ- إِنَّ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ- قَالَ إِي وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ- لِأَنَّ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ قُمَّ- فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ يَا يُونُسُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنَّا حي [حَيّاً وَ هُوَ مِنَّا ميت [مَيِّتاً (1).
48- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ مِثْلَهُ (2).
49- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْخَزَّازِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: دَخَلَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُمِّيُّ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِخَادِمِهِ- ادْعُهُ فَانْصَرَفَ إِلَيْهِ فَأَوْصَاهُ بِأَشْيَاءَ ثُمَّ قَالَ يَا عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ (3) وَ إِنَّكَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ- فَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا مِقْدَارَهَا مِنْ هَاهُنَا مِنَ الْعَصْرِ- فَصَلِّ سِتَّ رَكَعَاتٍ- قَالَ ثُمَّ وَدَّعَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْ عِيسَى وَ انْصَرَفَ (4).
50- عم، إعلام الورى قب، المناقب لابن شهرآشوب الشَّقْرَانِيُّ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص خَرَجَ الْعَطَاءُ أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ وَ مَا لِي شَفِيعٌ- فَبَقِيتُ عَلَى الْبَابِ مُتَحَيِّراً- وَ إِذَا أَنَا بِجَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ- جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ أَنَا مَوْلَاكَ الشَّقْرَانِيُّ- فَرَحَّبَ بِي وَ ذَكَرْتُ لَهُ حَاجَتِي فَنَزَلَ وَ دَخَلَ وَ خَرَجَ- وَ أَعْطَانِي مِنْ كُمِّهِ فَصَبَّهُ فِي كُمِّي ثُمَّ قَالَ- يَا شَقْرَانِيُّ إِنَّ الْحَسَنَ
____________
(1) نفس المصدر ص 76.
(2) الاختصاص ص 68 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 213.
(3) سورة طه الآية: 132.
(4) الاختصاص ص 195 بزيادة في آخره.
348
اللَّهُ شَيْئاً مِنْ ذُنُوبِهِ أَيْنَ ذَهَبَ- إِنَّ مُوسَى(ع)اخْتَارَ سَبْعِينَ مِنْ قَوْمِهِ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ- قَالَ رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي- قَالَ إِنِّي أُبْدِلُكَ بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُمْ فَقَالَ إِنِّي عَرَفْتُهُمْ وَ وَجَدْتُ رِيحَهُمْ- قَالَ فَبَعَثَهُمُ اللَّهُ لَهُ أَنْبِيَاءَ (1).
بيان لعله إنما قال ذلك لما سمع منه(ع)أنه يكون من أنصار القائم فبين(ع)أنه إنما يكون ذلك في الرجعة لما ذكر من القصة فتفهّم.
46- جا، المجالس للمفيد أَبُو غَالِبٍ الزُّرَارِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ زَيْدٌ الْكُوفَةَ دَخَلَ قَلْبِي مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ مَا يَدْخُلُ قَالَ- فَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ وَ مَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ- فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ مَرِيضٌ- فَوَجَدْتُهُ عَلَى سَرِيرٍ مُسْتَلْقِياً عَلَيْهِ وَ مَا بَيْنَ جِلْدِهِ وَ عَظْمِهِ شَيْءٌ- فَقُلْتُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ دِينِي- فَانْقَلَبَ عَلَى جَنْبِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ- يَا حَسَنُ مَا كُنْتُ أَحْسَبُكَ إِلَّا وَ قَدِ اسْتَغْنَيْتَ عَنْ هَذَا- ثُمَّ قَالَ هَاتِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ(ع)مَعِي مِثْلُهَا- فَقُلْتُ وَ أَنَا مُقِرٌّ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ص قَالَ فَسَكَتَ قُلْتُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً إِمَامٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرْضٌ طَاعَتُهُ مَنْ شَكَّ فِيهِ كَانَ ضَالًّا وَ مَنْ جَحَدَهُ كَانَ كَافِراً- قَالَ فَسَكَتَ قُلْتُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)بِمَنْزِلَتِهِ- حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ(ع)فَقُلْتُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ بِمَنْزِلَةِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَئِمَّةِ- قَالَ كُفَّ قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي تُرِيدُ- مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ أَتَوَلَّاكَ عَلَى هَذَا- قَالَ قُلْتُ فَإِذَا تَوَلَّيْتَنِي عَلَى هَذَا فَقَدْ بَلَغْتُ الَّذِي أَرَدْتُ قَالَ قَدْ تَوَلَّيْتُكَ عَلَيْهِ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ هَمَمْتُ بِالْمُقَامِ قَالَ وَ لِمَ- قَالَ قُلْتُ إِنْ ظَفِرَ زَيْدٌ وَ أَصْحَابُهُ فَلَيْسَ أَحَدٌ أَسْوَأَ حَالًا عِنْدَهُمْ مِنَّا- وَ إِنْ ظَفِرَ بَنُو أُمَيَّةَ فَنَحْنُ عِنْدَهُمْ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ- قَالَ فَقَالَ لِي انْصَرِفْ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ مِنْ أُلَى وَ لَا مِنْ أُلَى (2).
____________
(1) نفس المصدر ج 2 ص 30.
(2) أمالي المفيد ص 18.
350
مِنْ كُلِّ أَحَدٍ حَسَنٌ- وَ إِنَّهُ مِنْكَ أَحْسَنُ لِمَكَانِكَ مِنَّا- وَ إِنَّ الْقَبِيحَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ قَبِيحٌ وَ إِنَّهُ مِنْكَ أَقْبَحُ- وَعَظَهُ عَلَى جِهَةِ التَّعْرِيضِ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ (1).
51- د، العدد القوية فِي رَبِيعِ الْأَبْرَارِ عَنِ الشَّقْرَانِيِ مِثْلَهُ.
52- قب، المناقب لابن شهرآشوب بَابُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ- وَ اجْتَمَعَتِ الْعِصَابَةُ عَلَى تَصْدِيقِ سِتَّةٍ مِنْ فُقَهَائِهِ(ع) وَ هُمْ جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْكَانَ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُكَيْرٍ وَ حَمَّادُ بْنُ عِيسَى- وَ حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ وَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ- وَ أَصْحَابِهِ مِنَ التَّابِعِينَ- نَحْوُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ- وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي دُهْنٍ- وَ هُوَ حَيٌّ مِنْ بَجِيلَةَ وَ زَيْدٌ الشَّحَّامُ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ- وَ أبي [أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلُ وَ أبي [أَبُو الْفَضْلِ سَدِيرُ بْنُ حَكِيمٍ- وَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ وَ أبي [أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ وَ ثَابِتُ بْنُ دِينَارٍ- وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ قَيْسِ بْنِ رُمَّانَةَ وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ- وَ نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ- وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَجْلَانَ وَ جَابِرٌ الْمَكْفُوفُ- وَ أَبُو دَاوُدَ الْمُسْتَرِقُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مِهْزَمٍ الْأَسَدِيُّ- وَ بَسَّامٌ الصَّيْرَفِيُّ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ مَوْلَاهُمُ الْأَعْمَشُ- وَ أَبُو خَالِدٍ الْقَمَّاطُ وَ اسْمُهُ يَزِيدُ- وَ ثَعْلَبَةُ بْنُ مَيْمُونٍ وَ أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ- وَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ- وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ- مِنْ وُلْدِ أَبِي أُمَامَةَ- وَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ الْهِلَالِيُّ وَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الْمَدَنِيُّ- وَ مِنْ مَوَالِيهِ مُعَتِّبٌ وَ مُسْلِمٌ وَ مُصَادِفٌ (2).
53- ختص، الإختصاص الْمَجْهُولُونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) مُحَمَّدُ بْنُ مُسْكَانَ يُوسُفُ الطَّاطَرِيُّ عُمَرُ الْكُرْدِيُّ- رَوَى عَنْهُ الْمُفَضَّلُ هِشَامُ بْنُ الْمُثَنَّى الرَّازِيُ (3).
54- كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَخَوَيْهِ مُحَمَّدٍ وَ
____________
(1) المناقب ج 3 ص 362.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 400.
(3) الاختصاص ص 196.
351
أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِمْ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَأَيْتُ كَأَنِّي عَلَى جَبَلٍ- فَيَجِيءُ النَّاسُ فَيَرْكَبُونَهُ- فَإِذَا كَثُرُوا عَلَيْهِ تَصَاعَدَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَيَنْتَشِروُنَ عَنْهُ وَ يَسْقُطُونَ- فَلَمْ يَبْقَ مَعِي إِلَّا عِصَابَةٌ يَسِيرَةٌ- أَنْتَ مِنْهُمْ وَ صَاحِبُكَ الْأَحْمَرُ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَجْلَانَ (1).
55- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمَنْصُورِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُعَيْمٍ- وَ كِتَابُ الْفَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ وَ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ- يُخْبِرُونَهُ أَنَّ الْكُوفَةَ شَاغِرَةٌ بِرِجْلِهَا- وَ أَنَّهُ إِنْ أَمَرَهُمْ أَنْ يأْخُذُوهَا أَخَذُوهَا- فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهُمْ رَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ- مَا أَنَا لِهَؤُلَاءِ بِإِمَامٍ أَ مَا عَلِمُوا أَنَّ صَاحِبَهُمُ السُّفْيَانِيُ (2).
بيان قال الفيروزآبادي شغر الرجل المرأة رفع رجلها للنكاح كأشغرها فشغرت و الأرض لم يبق بها أحد يحميها و يضبطها و بلدة شاغرة برجلها لم تمتنع من غارة أحد لخلوها.
56- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)ذَكَرَ أَنَّ سَعِيدَةَ مَوْلَاةَ جَعْفَرٍ(ع)كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ- كَانَتْ تَعَلَّمُ كَلِمَاتٍ سَمِعَتْ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَهَا وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِنَّ جَعْفَراً قَالَ لَهَا- اسْأَلِي اللَّهَ الَّذِي عَرَّفَنِيكِ فِي الدُّنْيَا أَنْ يُزَوِّجَنِيكِ فِي الْجَنَّةِ- وَ إِنَّهَا كَانَتْ فِي قُرْبِ دَارِ جَعْفَرٍ(ع) لَمْ تَكُنْ تُرَى فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا مُسَلِّمَةً عَلَى النَّبِيِّ ص خَارِجَةً إِلَى مَكَّةَ أَوْ قَادِمَةً مِنْ مَكَّةَ- وَ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ آخِرُ قَوْلِهَا وَ قَدْ رَضِينَا الثَّوَابَ وَ أَمِنَّا الْعِقَابَ (3).
57- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مَرْوَكٍ عَنْ هِشَامِ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 158.
(2) نفس المصدر ص 226.
(3) المصدر السابق ص 234.
352
بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ نِعْمَ الشَّفِيعُ أَنَا وَ أَبِي لِحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ-. نَأْخُذُ بِيَدِهِ وَ لَا نُزَايِلُهُ حَتَّى نَدْخُلَ الْجَنَّةَ جَمِيعاً (1).
58- ختص، الإختصاص رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي حُمْرَانَ إِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ (2).
59- كش، رجال الكشي عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادٍ النَّابِ عَنِ الْمِسْمَعِيِّ قَالَ: لَمَّا أَخَذَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ حَبَسَهُ فَأَرَادَ قَتْلَهُ- فَقَالَ لَهُ الْمُعَلَّى أَخْرِجْنِي إِلَى النَّاسِ فَإِنَّ لِي دَيْناً كَثِيراً وَ مَالًا حَتَّى أُشْهِدَ بِذَلِكَ- فَأَخْرَجَهُ إِلَى السُّوقِ فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ- قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا مُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ- فَمَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي- اشْهَدُوا أَنِّي مَا تَرَكْتُ مِنْ مَالٍ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ- أَوْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَهُوَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ فَشَدَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ شُرْطَةِ دَاوُدَ فَقَتَلَهُ- قَالَ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) خَرَجَ يَجُرُّ ذَيْلَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ- وَ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ خَلْفَهُ فَقَالَ يَا دَاوُدُ- قَتَلْتَ مَوْلَايَ وَ أَخَذْتَ مَالِي- فَقَالَ مَا أَنَا قَتَلْتُهُ وَ لَا أَخَذْتُ مَالَكَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَ مَوْلَايَ وَ أَخَذَ مَالِي- قَالَ مَا قَتَلْتُهُ وَ لَكِنْ قَتَلَهُ صَاحِبُ شُرْطَتِي فَقَالَ بِإِذْنِكَ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِكَ فَقَالَ بِغَيْرِ إِذْنِي- فَقَالَ يَا إِسْمَاعِيلُ شَأْنَكَ بِهِ- فَخَرَجَ إِسْمَاعِيلُ وَ السَّيْفُ مَعَهُ حَتَّى قَتَلَهُ فِي مَجْلِسِهِ قَالَ حَمَّادٌ فَأَخْبَرَنِي الْمِسْمَعِيُّ عَنْ مُعَتِّبٍ قَالَ فَلَمْ يَزَلْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْلَتَهُ سَاجِداً وَ قَائِماً- فَسَمِعْتُهُ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَ هُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِقُوَّتِكَ الْقَوِيَّةِ وَ مَحَالِّكَ الشَّدِيدَةِ- وَ بِعِزَّتِكَ الَّتِي خَلْقُكَ لَهَا ذَلِيلٌ- أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ أَنْ تَأْخُذَهُ السَّاعَةَ السَّاعَةَ قَالَ- فَوَ اللَّهِ مَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ حَتَّى سَمِعْنَا الصَّائِحَةَ- فَقَالُوا مَاتَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ بِدَعْوَةٍ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً- فَضَرَبَ رَأْسَهُ بِمِرْزَبَّةٍ انْشَقَّتْ مَثَانَتُهُ (3).
60- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ جَبْرَئِيلَ بْنِ
____________
(1) الاختصاص ص 196.
(2) الاختصاص ص 196.
(3) رجال الكشّيّ ص 240.
353
أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ: قَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) مَا أَنَا قَتَلْتُهُ يَعْنِي مُعَلَّى بْنَ خُنَيْسٍ- قَالَ فَمَنْ قَتَلَهُ قَالَ السِّيرَافِيُّ وَ كَانَ صَاحِبَ شُرْطَتِهِ- قَالَ أَقِدْنَا مِنْهُ قَالَ قَدْ أَقَدْتُكَ قَالَ فَلَمَّا أُخِذَ السِّيرَافِيُّ وَ قُدِّمَ لِيُقْتَلَ جَعَلَ يَقُولُ- يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ- يَأْمُرُونِّي بِقَتْلِ النَّاسِ فَأَقْتُلُهُمْ لَهُمْ- ثُمَّ يَقْتُلُونِّي فَقُتِلَ السَّيْرَافِيُ (1).
بيان أقدنا منه أي مكنا نقتله قودا و قصاصا.
61- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ الْفَضْلُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو إِسْحَاقَ [ع مِنْ مَكَّةَ- فَذُكِرَ لَهُ قَتْلُ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ- قَالَ فَقَامَ مُغْضَباً يَجُرُّ ثَوْبَهُ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ- يَا أَبَتِ أَيْنَ تَذْهَبُ فَقَالَ لَوْ كَانَتْ نَازِلَةٌ لَقَدِمْتُ عَلَيْهَا- فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ- يَا دَاوُدُ لَقَدْ أَتَيْتَ ذَنْباً لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ لَكَ- قَالَ وَ مَا ذَلِكَ الذَّنْبُ- قَالَ قَتَلْتَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ثُمَّ مَكَثَ سَاعَةً- ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ لَهُ دَاوُدُ وَ أَنْتَ قَدْ أَتَيْتَ ذَنْباً لَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ لَكَ- قَالَ وَ مَا ذَلِكَ الذَّنْبُ- قَالَ زَوَّجْتَ ابْنَتَكَ فُلَاناً الْأُمَوِيَّ- قَالَ إِنْ كُنْتُ زَوَّجْتُ فُلَاناً الْأُمَوِيَّ- فَقَدْ زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ص عُثْمَانَ- وَ لِي بِرَسُولِ اللَّهِ ص أُسْوَةٌ- قَالَ مَا أَنَا قَتَلْتُهُ قَالَ فَمَنْ قَتَلَهُ- قَالَ قَتَلَهُ السِّيرَافِيُّ قَالَ فَأَقِدْنَا مِنْهُ- قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَا السِّيرَافِيُّ فَأَخَذَهُ فَقَتَلَهُ- فَجَعَلَ يَصِيحُ يَا عِبَادَ اللَّهِ- يَأْمُرُونِّي أَنْ أَقْتُلَ لَهُمُ النَّاسَ ثُمَّ يَقْتُلُونِّي (2).
62- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ بْنُ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُ يُرْوَى- أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ مِنَ الثِّيَابِ- وَ أَنْتَ تَلْبَسُ الْقُوهِيَّ الْمَرْوِيَ (3)- قَالَ وَيْحَكَ إِنَ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 241.
(2) نفس المصدر ص 241.
(3) القوهى المروى: ضرب من الثياب بيض منسوبة الى قوهستان و هي قصبة من قصبات خراسان.
354
عَلِيّاً(ع)كَانَ فِي زَمَانٍ ضَيِّقٍ- فَإِذَا اتَّسَعَ الزَّمَانُ فَأَبْرَارُ الزَّمَانِ أَوْلَى بِهِ (1).
63- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُحَدِّثُ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ جِيَادٌ- فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) إِنَّ آبَاءَكَ لَمْ يَكُونُوا يَلْبَسُونَ مِثْلَ هَذِهِ الثِّيَابِ- فَقَالَ لَهُ إِنَّ آبَائِي(ع)كَانُوا يَلْبَسُونَ ذَاكَ فِي زَمَانٍ مُقْفِرٍ مُقْصِرٍ مُقْتِرٍ وَ هَذَا زَمَانٌ قَدْ أَرْخَتِ الدُّنْيَا عَزَالِيَهَا- فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهُمْ (2).
بيان العزالي بكسر اللام و فتحها جمع العزلاء و هي فم المزادة الأسفل و إرخاؤها كناية عن كثرة النعم و اتساعها كما يقال لبيان كثرة المطر أرخت السماء عزاليها.
64- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ الْفَارَيَابِيِّ بِخَطِّهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَى قَوْمٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَسْأَلُونَهُ الْحَدِيثَ مِنَ الْأَمْصَارِ- وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ لِي أَ تَعْرِفُ أَحَداً مِنَ الْقَوْمِ قُلْتُ لَا- فَقَالَ كَيْفَ دَخَلُوا عَلَيَّ- قُلْتُ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَطْلُبُونَ الْحَدِيثَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ- لَا يُبَالُونَ مِمَّنْ أَخَذُوا- فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ هَلْ سَمِعْتَ مِنْ غَيْرِي مِنَ الْحَدِيثِ- قَالَ نَعَمْ قَالَ فَحَدِّثْنِي بِبَعْضِ مَا سَمِعْتَ قَالَ إِنَّمَا جِئْتُ لِأَسْمَعَ مِنْكَ لَمْ أَجِئْ أُحَدِّثُكَ- وَ قَالَ لِلْآخَرِ ذَلِكَ مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يُحَدِّثَنِي مَا سَمِعَ- قَالَ تَتَفَضَّلُ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِمَا سَمِعْتَ- أَ جَعَلَ الَّذِي حَدَّثَكَ حَدِيثَهُ أَمَانَةً لَا أتحدث [تُحَدِّثُ بِهِ أَبَداً- قَالَ لَا قَالَ فَسَمِّعْنَا بَعْضَ مَا اقْتَبَسْتَ مِنَ الْعِلْمِ حَتَّى نَعْتَدَّ بِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ النَّبِيذُ كُلُّهُ حَلَالٌ إِلَّا الْخَمْرَ- ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)زِدْنَا قَالَ- حَدَّثَنِي
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 248 و ليس في آخر الحديث لفظ «به».
(2) نفس المصدر ص 249 و فيه «عرابها» بدل «عزاليها».
355
سُفْيَانُ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ- مَنْ لَمْ يَمْسَحْ عَلَى خُفَّيْهِ فَهُوَ صَاحِبُ بِدْعَةٍ- وَ مَنْ لَمْ يَشْرَبِ النَّبِيذَ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ- وَ مَنْ لَمْ يَأْكُلِ الْجِرِّيثَ (1) وَ طَعَامَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَ ذَبَائِحَهُمْ- فَهُوَ ضَالٌّ أَمَّا النَّبِيذُ فَقَدْ شَرِبَهُ عُمَرُ نَبِيذُ زَبِيبٍ فَرَشَحَهُ بِالْمَاءِ- وَ أَمَّا الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ- فَقَدْ مَسَحَ عُمَرُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثاً فِي السَّفَرِ- وَ يَوْماً وَ لَيْلَةً فِي الْحَضَرِ- وَ أَمَّا الذَّبَائِحُ فَقَدْ أَكَلَهَا عَلِيٌّ(ع)وَ قَالَ كُلُوهَا- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ- وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ- وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ (2) ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)زِدْنَا فَقَالَ فَقَدْ حَدَّثْتُكَ بِمَا سَمِعْتُ- فَقَالَ أَ كُلُّ الَّذِي سَمِعْتَ هَذَا قَالَ لَا- قَالَ زِدْنَا قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَشْيَاءُ صَدَّقَ النَّاسُ بِهَا- وَ أَخَذُوا بِمَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَهَا أَصْلٌ- مِنْهَا عَذَابُ الْقَبْرِ وَ مِنْهَا الْمِيزَانُ وَ مِنْهَا الْحَوْضُ- وَ مِنْهَا الشَّفَاعَةُ وَ مِنْهَا النِّيَّةُ- يَنْوِي الرَّجُلُ مِنَ الْخَيْرِ وَ الشَّرِّ فَلَا يَعْمَلُهُ- فَيُثَابُ عَلَيْهِ وَ لَا يُثَابُ الرَّجُلُ إِلَّا بِمَا عَمِلَ- إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَ إِنْ شَرّاً فَشَرّاً قَالَ فَضَحِكْتُ مِنْ حَدِيثِهِ- فَغَمَزَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنْ كُفَّ حَتَّى نَسْمَعَ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ وَ مَا يُضْحِكُكَ- مِنَ الْحَقِّ أَمْ مِنَ الْبَاطِلِ قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ أَبْكِي- وَ إِنَّمَا يُضْحِكُنِي مِنْكَ تَعَجُّباً كَيْفَ حَفِظْتَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فَسَكَتَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)زِدْنَا قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ- أَنَّهُ رَأَى عَلِيّاً(ع)عَلَى مِنْبَرٍ بِالْكُوفَةِ وَ هُوَ يَقُولُ- لَئِنْ أُتِيتُ بِرَجُلٍ يُفَضِّلُنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ- لَأَجْلِدَنَّهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)زِدْنَا فَقَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ عَنْ جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ- حُبُّ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُمَا كُفْرٌ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)زِدْنَا قَالَ- حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ- أَنَّ عَلِيّاً(ع)أَبْطَأَ عَلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ- فَقَالَ لَهُ عَتِيقٌ مَا خَلَّفَكَ عَنِ الْبَيْعَةِ- وَ اللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ
____________
(1) الجريث: هو بالثاء المثلثة كسكيت ضرب من السمك يشبه الحيات.
(2) سورة المائدة الآية: 5.
356
أَضْرِبَ عُنُقَكَ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَثْرِيبَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)زِدْنَا قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ- أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَ عَلِيٍّ(ع) إِذَا سَلَّمَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ- وَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَلَّمَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا خَالِدُ لَا تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)زِدْنَا قَالَ حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) أَنَّهُ قَالَ وَدَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) أَنَّهُ بِنُخَيْلَاتِ يَنْبُعَ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهِنَّ وَ يَأْكُلُ مِنْ حَشَفِهِنَّ- وَ لَمْ يَشْهَدْ يَوْمَ الْجَمَلِ وَ لَا النَّهْرَوَانِ- وَ حَدَّثَنِي بِهِ سُفْيَانُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)زِدْنَا قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ- لَمَّا رَأَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ الْجَمَلِ كَثْرَةَ الدِّمَاءِ- قَالَ لِابْنِهِ الْحَسَنِ يَا بُنَيَّ هَلَكْتُ- قَالَ لَهُ الْحَسَنُ يَا أَبَتِ أَ لَيْسَ قَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ هَذَا الْخُرُوجِ- فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا بُنَيَّ لَمْ أَدْرِ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ هَذَا الْمَبْلَغَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)زِدْنَا قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا قَتَلَ أَهْلَ صِفِّينَ بَكَى عَلَيْهِمْ- ثُمَّ قَالَ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فِي الْجَنَّةِ- قَالَ فَضَاقَ بِيَ الْبَيْتُ وَ عَرِقْتُ- وَ كِدْتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ مَسْكِي (1)- فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ إِلَيْهِ فَأَتَوَطَّأَهُ- ثُمَّ ذَكَرْتُ غَمْزَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَكَفَفْتُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) مِنْ أَيِّ الْبِلَادِ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ- هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ وَ تَذْكُرُ اسْمَهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ تَعْرِفُهُ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْهُ شَيْئاً قَطُّ قَالَ لَا- قَالَ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ عِنْدَكَ حَقٌّ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَمَتَى سَمِعْتَهَا قَالَ لَا أَحْفَظُ قَالَ- إِلَّا أَنَّهَا أَحَادِيثُ أَهْلِ مِصْرِنَا مُنْذُ دَهْرِنَا لَا يَمْتَرُونَ فِيهَا قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) لَوْ رَأَيْتَ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ- فَقَالَ لَكَ هَذِهِ الَّتِي تَرْوِيهَا عَنِّي كَذِبٌ- وَ قَالَ لَا أَعْرِفُهَا وَ لَمْ أُحَدِّثْ بِهَا هَلْ كُنْتَ تُصَدِّقُهُ- قَالَ لَا قَالَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ شَهِدَ عَلَى قَوْلِهِ رِجَالٌ- لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمْ عَلَى عِتْقِ رَجُلٍ لَجَازَ
____________
(1) مسكى: المسك بسكون السين: الجلد جمع مسك و مسوك و القطعة منه مسكة.
357
قَوْلُهُ- فَقَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ مَا اسْمُكَ- قَالَ مَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ- خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْوَاحَ قَبْلَ الْأَجْسَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ- ثُمَّ أَسْكَنَهَا الْهَوَاءَ- فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ثَمَّ ائْتَلَفَ هَاهُنَا- وَ مَا تَنَاكَرَ ثَمَّ اخْتَلَفَ هَاهُنَا- وَ مَنْ كَذَبَ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى يَهُودِيّاً وَ إِنْ أَدْرَكَ الدَّجَّالَ آمَنَ بِهِ- وَ إِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ آمَنَ بِهِ فِي قَبْرِهِ- يَا غُلَامُ ضَعْ لِي مَاءً وَ غَمَزَنِي وَ قَالَ لَا تَبْرَحْ- وَ قَامَ الْقَوْمُ فَانْصَرَفُوا- وَ قَدْ كَتَبُوا الْحَدِيثَ الَّذِي سَمِعُوا مِنْهُ ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ وَ وَجْهُهُ مُنْقَبِضٌ فَقَالَ- أَ مَا سَمِعْتَ مَا يُحَدِّثُ بِهِ هَؤُلَاءِ- قُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا هَؤُلَاءِ وَ مَا حَدِيثُهُمْ- قَالَ أَعْجَبُ حَدِيثِهِمْ- كَانَ عِنْدِي الْكَذِبُ عَلَيَّ وَ الْحِكَايَةُ عَنِّي- مَا لَمْ أَقُلْ وَ لَمْ يَسْمَعْهُ عَنِّي أَحَدٌ- وَ قَوْلُهُمْ لَوْ أَنْكَرَ الْأَحَادِيثَ مَا صَدَّقْنَاهُ مَا لِهَؤُلَاءِ لَا أَمْهَلَ اللَّهُ لَهُمْ- وَ لَا أَمْلَى لَهُمْ ثُمَّ قَالَ لَنَا- إِنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنَ الْبَصْرَةِ قَالَ عَلَى أَطْرَافِهَا- ثُمَّ قَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ يَا أَنْتَنَ الْأَرْضِ تُرَاباً- وَ أَسْرَعَهَا خَرَاباً وَ أَشَدَّهَا عَذَاباً- فِيكِ الدَّاءُ الدَّوِيُّ- قِيلَ مَا هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ كَلَامُ الْقَدَرِ الَّذِي فِيهِ الْفِرْيَةُ عَلَى اللَّهِ- وَ بُغْضُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ فِيهِ سَخَطُ اللَّهِ- وَ سَخَطُ نَبِيِّهِ ص وَ كَذِبُهُمْ عَلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ اسْتِحْلَالُهُمُ الْكَذِبَ عَلَيْنَا (1).
65- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ لَقِيَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مَتَى هَذِهِ التَّقِيَّةُ وَ قَدْ بَلَغْتَ هَذَا السِّنَّ فَقَالَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ- لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَلَّى مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ عُمُرَهُ- ثُمَّ لَقِيَ اللَّهَ بِغَيْرِ وَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتَ- لَلَقِيَ اللَّهَ بِمِيتَةٍ جَاهِلِيَّةٍ (2).
66- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرَّازِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُورِيِ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 249 بتفاوت.
(2) نفس المصدر ص 248.
358
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْبَزَّازِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاذِلٍ الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ الْوَاسِطِيِّ عَنِ الْحِمَّانِيِّ عَنْ شَرِيكٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ فِي مَرْضَتِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا- إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَ أَبُو حَنِيفَةَ- فَأَقْبَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ فَقَالَ- يَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشَ اتَّقِ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ اعْلَمْ أَنَّكَ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ- وَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا- وَ قَدْ كُنْتَ تَرْوِي فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَحَادِيثَ- لَوْ أَمْسَكْتَ عَنْهَا لَكَانَ أَفْضَلَ- فَقَالَ سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ لِمِثْلِي يُقَالُ هَذَا- أَقْعِدُونِي أَسْنِدُونِي ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ- يَا أَبَا حَنِيفَةَ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- أَدْخِلَا الْجَنَّةَ مَنْ أَحَبَّكُمَا وَ النَّارَ مَنْ أَبْغَضَكُمَا- وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (1)- قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قُومُوا بِنَا لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا- قَالَ الْفَضْلُ سَأَلْتُ الْحَسَنَ(ع)فَقُلْتُ مَنِ الْكَفَّارُ- قَالَ الْكَافِرُ بِجَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ وَ مَنِ الْعَنِيدُ قَالَ الْجَاحِدُ حَقَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2).
67- نبه، تنبيه الخاطر دَخَلَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع) فَقَالَ لَهُ أَنْتَ طَاوُسُ فَقَالَ نَعَمْ- فَقَالَ طَاوُسُ طَيْرٌ مَشُومٌ- مَا نَزَلَ بِسَاحَةِ قَوْمٍ إِلَّا آذَنَهُمْ بِالرَّحِيلِ- نَشَدْتُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً أَقْبَلُ لِلْعُذْرِ مِنَ اللَّهِ- قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالَ فَنَشَدْتُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ أَصْدَقَ مِمَّنْ قَالَ- لَا أَقْدِرُ وَ لَا قُدْرَةَ لَهُ قَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالَ فَلِمَ لَا يَقْبَلُ مَنْ لَا أَقْبَلَ لِلْعُذْرِ مِنْهُ- مِمَّنْ لَا أَصْدَقَ فِي الْقَوْلِ مِنْهُ- قَالَ فَنَفَضَ أَثْوَابَهُ وَ قَالَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَ الْحَقِّ عَدَاوَةٌ (3).
____________
(1) سورة ق الآية: 24.
(2) بشارة المصطفى ص 59 مع ذكر خصوصيات في السند.
(3) تنبيه الخواطر ص 12 طبع النجف الأشرف.
360
لَكَ هَنِيئاً- فَصَنَعَ اللَّهُ لَهُ بِحُسْنِ نِيَّتِهِ (1).
70- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كَانَ عَبَّادٌ الْبَصْرِيُّ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَأْكُلُ- فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ عَبَّادٌ- أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنْ ذَا- فَرَفَعَ يَدَهُ فَأَكَلَ ثُمَّ أَعَادَهَا أَيْضاً- فَقَالَ لَهُ أَيْضاً فَرَفَعَهَا ثُمَّ أَكَلَ فَأَعَادَهَا- فَقَالَ لَهُ عَبَّادٌ أَيْضاً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) لَا وَ اللَّهِ مَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ هَذَا قَطُّ (2).
71- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ قَالَ: مَرَّ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ- فَرَأَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ كَثِيرَةُ الْقِيمَةِ حِسَانٌ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَآتِيَنَّهُ وَ لَأُوَبِّخَنَّهُ- فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- وَ اللَّهِ مَا لَبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِثْلَ هَذَا اللِّبَاسِ- وَ لَا عَلِيٌّ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ آبَائِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي زَمَنٍ قَتْرٍ مُقْتِرٍ- وَ كَانَ يَأْخُذُ لِقَتْرِهِ وَ إِقْتَارِهِ- وَ إِنَّ الدُّنْيَا بَعْدَ ذَلِكَ أَرْخَتْ عَزَالِيَهَا- فَأَحَقُّ أَهْلِهَا بِهَا أَبْرَارُهَا ثُمَّ تَلَا- قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ- الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ (3) فَنَحْنُ أَحَقُّ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ- غَيْرَ أَنِّي يَا ثَوْرِيُّ مَا تَرَى عَلَيَّ مِنْ ثَوْبٍ إِنَّمَا لَبِسْتُهُ لِلنَّاسِ- ثُمَّ اجْتَذَبَ بِيَدِ سُفْيَانَ فَجَرَّهَا إِلَيْهِ- ثُمَّ رَفَعَ الثَّوْبَ الْأَعْلَى وَ أَخْرَجَ ثَوْباً تَحْتَ ذَلِكَ عَلَى جِلْدِهِ غَلِيظاً فَقَالَ- هَذَا لَبِسْتُهُ لِنَفْسِي غَلِيظاً وَ مَا رَأَيْتَهُ لِلنَّاسِ- ثُمَّ جَذَبَ ثَوْباً عَلَى سُفْيَانَ أَعْلَاهُ غَلِيظٌ خَشِنٌ- وَ دَاخِلُ ذَلِكَ ثَوْبٌ لَيِّنٌ فَقَالَ لَبِسْتَ هَذَا الْأَعْلَى لِلنَّاسِ- وَ لَبِسْتَ هَذَا لِنَفْسِكَ تَسُرُّهَا (4).
____________
(1) نفس المصدر ج 5 ص 559.
(2) الكافي ج 6 ص 271.
(3) سورة الأعراف، الآية: 32.
(4) نفس المصدر ج 6 ص 442 و فيه «اقتداره» مكان «اقتاره».
359
بيان كأنه(ع)رد عليه في القول بالجبر و نفي الاستطاعة.
68- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِعَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ الْبَصْرِيِّ الصُّوفِيِّ- وَيْحَكَ يَا عَبَّادُ غَرَّكَ أَنْ عَفَّ بَطْنُكَ وَ فَرْجُكَ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ- وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ (1)- اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْكَ شَيْئاً حَتَّى تَقُولَ قَوْلًا عَدْلًا (2).
69- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زُرْعَةَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ لَهُ جَارِيَةٌ نَفِيسَةٌ- فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِ رَجُلٍ وَ أَعْجَبَ بِهَا- فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ- تَعَرَّضْ لِرُؤْيَتِهَا وَ كُلَّمَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ أَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ- فَفَعَلَ فَمَا لَبِثَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى عَرَضَ لِوَلِيِّهَا سَفَرٌ- فَجَاءَ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ يَا فُلَانُ أَنْتَ جَارِي- وَ أَوْثَقُ النَّاسِ عِنْدِي وَ قَدْ عَرَضَ لِي سَفَرٌ- وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أُودِعَكَ فُلَانَةَ جَارِيَتِي تَكُونُ عِنْدَكَ- فَقَالَ الرَّجُلُ لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ- وَ لَا مَعِي فِي مَنْزِلِي امْرَأَةٌ فَكَيْفَ تَكُونُ جَارِيَتُكَ عِنْدِي- فَقَالَ أُقَوِّمُهَا عَلَيْكَ بِالثَّمَنِ وَ تَضْمَنُهُ لِي تَكُونُ عِنْدَكَ- فَإِذَا أَنَا قَدِمْتُ فَبِعْنِيهَا أَشْتَرِيهَا مِنْكَ- وَ إِنْ نِلْتَ مِنْهَا نِلْتَ مَا يَحِلُّ لَكَ- فَفَعَلَ وَ غَلَّظَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ وَ خَرَجَ الرَّجُلُ- فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى قَضَى وَطَرَهُ مِنْهَا ثُمَّ قَدِمَ رَسُولٌ لِبَعْضِ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ- يَشْتَرِي لَهُ جَوَارِيَ فَكَانَتْ هِيَ فِيمَنْ سُمِّيَ أَنْ يَشْتَرِيَ- فَبَعَثَ الْوَالِي إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جَارِيَةُ فُلَانٍ- قَالَ فُلَانٌ غَائِبٌ فَقَهَرَهُ عَلَى بَيْعِهَا- فَأَعْطَاهُ مِنَ الثَّمَنِ مَا كَانَ فِيهِ رِبْحٌ- فَلَمَّا أُخِذَتِ الْجَارِيَةُ وَ أُخْرِجَ بِهَا مِنَ الْمَدِينَةِ- قَدِمَ مَوْلَاهَا فَأَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلَهُ سَأَلَهُ عَنِ الْجَارِيَةِ كَيْفَ هِيَ- فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهَا وَ أَخْرَجَ إِلَيْهِ الْمَالَ كُلَّهُ- الَّذِي قَوَّمَهُ عَلَيْهِ وَ الَّذِي رَبِحَ- فَقَالَ هَذَا ثَمَنُهَا فَخُذْهُ فَأَبَى الرَّجُلُ فَقَالَ- لَا آخُذُ إِلَّا مَا قَوَّمْتُ عَلَيْكَ- وَ مَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَخُذْهُ
____________
(1) سورة الأحزاب الآية: 70.
(2) الكافي ج 8 ص 107.
361
72- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ بَيْنَا أَنَا فِي الطَّوَافِ فَإِذَا رَجُلٌ يَجْذِبُ ثَوْبِي- وَ إِذَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ- يَا جَعْفَرُ تَلْبَسُ مِثْلَ هَذِهِ الثِّيَابِ وَ أَنْتَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعَ الْمَكَانِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ مِنْ عَلِيٍّ(ع) فَقُلْتُ ثَوْبٌ فُرْقُبِيٌّ اشْتَرَيْتُهُ بِدِينَارٍ- وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)فِي زَمَانٍ يَسْتَقِيمُ لَهُ مَا لَبِسَ فِيهِ- وَ لَوْ لَبِسْتُ مِثْلَ هَذَا اللِّبَاسِ فِي زَمَانِنَا لَقَالَ النَّاسُ هَذَا مُرَاءٍ مِثْلُ عَبَّادٍ (1).
بيان قال الفيروزآبادي فرقب كقنفذ موضع (2) و منه الثياب الفرقبية أو هي ثياب بيض من كتان.
73- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ قَالَ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُتَّكِئاً عَلَيَّ أَوْ قَالَ عَلَى أَبِي- فَلَقِيَهُ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مَرْوِيَّةٌ حِسَانٌ- فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نُبُوَّةٍ- وَ كَانَ أَبُوكَ وَ كَانَ فَمَا هَذِهِ الْمُزَيَّنَةُ عَلَيْكَ- فَلَوْ لَبِسْتَ دُونَ هَذِهِ الثِّيَابِ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَيْلَكَ يَا عَبَّادُ- مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ- إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً- أَحَبَّ أَنْ يَرَاهَا عَلَيْهِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ- وَيْلَكَ يَا عَبَّادُ إِنَّمَا أَنَا بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَا تُؤْذِنِي- وَ كَانَ عَبَّادٌ يَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ قَطَوِيَّيْنِ (3).
74- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) إِنَّ لِي جَاراً مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ آلِ مُحْرِزٍ- قَدْ نَوَّهَ بِاسْمِي وَ شَهَرَنِي فِي كُلِّ مَا مَرَرْتُ بِهِ- قَالَ هَذَا الرَّافِضِيُّ يَحْمِلُ
____________
(1) الكافي ج 6 ص 443.
(2) القاموس ج 1 ص 116.
(3) نفس المصدر ج 6 ص 443 و فيه «قطربين» مكان «قطوبين» و الظاهر أنّه تصحيف أو هو نسبة الى قطر و هي قرية في سوريا أو هي قطر التي تقع على سيف الخط بين عمان و العقير و التي هي اليوم مشيخة مستقلة شبه جزيرة على ساحل جزيرة العرب شرقا في خليج فارس غنية بالنفط.
362
الْأَمْوَالَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- قَالَ فَقَالَ لِي ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِ إِذَا كُنْتَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ- وَ أَنْتَ سَاجِدٌ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ- فَاحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَجِّدْهُ وَ قُلِ- اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ شَهَرَنِي وَ نَوَّهَ بِي- وَ غَاظَنِي وَ عَرَّضَنِي لِلْمَكَارِهِ- اللَّهُمَّ اضْرِبْهُ بِسَهْمٍ عَاجِلٍ تَشْغَلُهُ بِهِ عَنِّي- اللَّهُمَّ وَ قَرِّبْ أَجَلَهُ وَ اقْطَعْ أَثَرَهُ وَ عَجِّلْ ذَلِكَ يَا رَبِّ السَّاعَةَ السَّاعَةَ- قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى الْكُوفَةِ قَدِمْنَا لَيْلًا- فَسَأَلْتُ أَهْلَنَا عَنْهُ قُلْتُ مَا فَعَلَ فُلَانٌ- فَقَالُوا هُوَ مَرِيضٌ فَمَا انْقَضَى آخِرُ كَلَامِي- حَتَّى سَمِعْتُ الصِّيَاحَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ قَالُوا قَدْ مَاتَ (1).
75- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ حَضَرَ أَحَدُ ابْنَيْ سَابُورَ وَ كَانَ لَهُمَا فَضْلٌ وَ وَرَعٌ وَ إِخْبَاتٌ- ثُمَّ مَرِضَ أَحَدُهُمَا وَ لَا أَحْسَبُهُ إِلَّا زَكَرِيَّا بْنَ سَابُورَ- قَالَ فَحَضَرْتُ عِنْدَ مَوْتِهِ فَبَسَطَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ- ابْيَضَّتْ يَدِي يَا عَلِيُّ قَالَ- فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ- قَالَ فَلَمَّا قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ ظَنَنْتُ أَنَّ مُحَمَّداً يُخْبِرُهُ بِخَبَرِ الرَّجُلِ- فَأَتْبَعَنِي بِرَسُولٍ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ- أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي حَضَرْتَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ- أَيَّ شَيْءٍ سَمِعْتَهُ يَقُولُ- قَالَ قُلْتُ بَسَطَ يَدَهُ وَ قَالَ- ابْيَضَّتْ يَدِي يَا عَلِيُّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَآهُ وَ اللَّهِ رَآهُ وَ اللَّهِ رَآهُ وَ اللَّهِ (2).
76- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: كَانَ خَطَّابٌ الْجُهَنِيُّ خَلِيطاً لَنَا- وَ كَانَ شَدِيدَ النَّصْبِ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ يَصْحَبُ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ قَالَ- فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ أَعُودُهُ لِلْخُلْطَةِ وَ التَّقِيَّةِ- فَإِذَا هُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ فِي حَدِّ الْمَوْتِ- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَا لِي وَ لَكَ يَا عَلِيُّ- فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) رَآهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ رَآهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ رَآهُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ (3).
____________
(1) الكافي ج 2 ص 512.
(2) نفس المصدر ج 3 ص 130.
(3) المصدر السابق ج 3 ص 133.
363
77- فر، تفسير فرات بن إبراهيم الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ مُعَنْعَناً عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع) يَا سُفْيَانُ لَا تَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ- عَلَيْكَ بِالْقَصْدِ وَ عَلَيْكَ أَنْ تَتَّبِعَ الْهُدَى- قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا اتِّبَاعُ الْهُدَى- قَالَ كِتَابُ اللَّهِ وَ لُزُومُ هَذَا الرَّجُلِ- فَقَالَ لِي يَا سُفْيَانُ أَنْتَ لَا تَدْرِي مَنْ هُوَ- قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَنْ هُوَ- قَالَ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ لَكِنَّكَ آثَرْتَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ- وَ مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ- حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى- قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ- لَعَلَّ اللَّهَ يَنْفَعُنِي بِهِ قَالَ يَا سُفْيَانُ- هُوَ وَ اللَّهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) مَنِ اتَّبَعَهُ فَقَدْ أُعْطِيَ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ- وَ مَنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً- هُوَ وَ اللَّهِ جَدُّنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) يَا سُفْيَانُ إِنْ أَرَدْتَ الْعُرْوَةَ الْوُثْقَى فَعَلَيْكَ بِعَلِيٍّ- فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ يُنْجِيكَ مِنَ الْعَذَابِ- يَا سُفْيَانُ لَا تَتَّبِعْ هَوَاكَ فَتَضِلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (1).
78- كش، رجال الكشي أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: كَانَ الْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ (رحمه اللّه) إِذَا كَانَ يَوْمُ الْعِيدِ- خَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ شَعِثاً مُغْبَرّاً فِي زِيِّ مَلْهُوفٍ- فَإِذَا صَعِدَ الْخَطِيبُ الْمِنْبَرَ مَدَّ يَدَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَا مَقَامُ خُلَفَائِكَ وَ أَصْفِيَائِكَ- وَ مَوَاضِعُ أُمَنَائِكَ الَّذِينَ خَصَصْتَهُمْ- ابْتَزُّوهَا وَ أَنْتَ الْمُقَدِّرُ لِلْأَشْيَاءِ- لَا يُغَالَبُ قَضَاؤُكَ وَ لَا يُجَاوَزُ الْمَحْتُومُ مِنْ تَدْبِيرِكَ- كَيْفَ شِئْتَ وَ أَنَّى شِئْتَ عِلْمُكَ فِي إِرَادَتِكَ كَعِلْمِكَ فِي خَلْقِكَ- حَتَّى عَادَ صَفْوَتُكَ وَ خُلَفَاؤُكَ مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُبْتَزِّينَ- يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلًا وَ كِتَابَكَ مَنْبُوذاً- وَ فَرَائِضَكَ مُحَرَّفَةً عَنْ جِهَاتِ شَرَائِعِكَ- وَ سُنَنَ نَبِيِّكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ مَتْرُوكَةً- اللَّهُمَّ الْعَنْ أَعْدَاءَهُمْ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ- وَ الْغَادِينَ وَ الرَّائِحِينَ وَ الْمَاضِينَ وَ الْغَابِرِينَ- اللَّهُمَّ وَ الْعَنْ جَبَابِرَةَ زَمَانِنَا وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ- وَ أَحْزَابَهُمْ وَ أَعْوَانَهُمْ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2).
____________
(1) تفسير فرات بن إبراهيم ص 29.
(2) رجال الكشّيّ ص 243.
364
79- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ: قَالَ لِي شِهَابُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ- أَقْرِئْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِّي السَّلَامَ- وَ أَعْلِمْهُ أَنَّهُ يُصِيبُنِي فَزَعٌ فِي مَنَامِي قَالَ- فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ شِهَاباً يُقْرِئُكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ لَكَ إِنَّهُ يُصِيبُنِي فَزَعٌ فِي مَنَامِي- قَالَ قُلْ لَهُ فَلْيُزَكِّ مَالَهُ قَالَ فَأَبْلَغْتُ شِهَاباً ذَلِكَ- فَقَالَ لِي فَتُبْلِغُهُ عَنِّي فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ- قُلْ لَهُ إِنَّ الصِّبْيَانَ فَضْلًا عَنِ الرِّجَالِ لَيَعْلَمُونَ أَنِّي أُزَكِّي مَالِي- قَالَ قَالَ فَأَبْلَغْتُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) قُلْ لَهُ إِنَّكَ تُخْرِجُهَا وَ لَا تَضَعُهَا فِي مَوَاضِعِهَا (1).
80- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ مُعَتِّبٍ قَالَ: دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْوَشَّاءُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ- يُسَائِلُهُ أَنْ يُكَلِّمَ شِهَاباً أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُ- حَتَّى يَنْقَضِيَ الْمَوْسِمُ وَ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفُ دِينَارٍ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ- قَدْ عَرَفْتَ حَالَ مُحَمَّدٍ وَ انْقِطَاعَهُ إِلَيْنَا- وَ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ لَكَ عَلَيْهِ أَلْفَ دِينَارٍ وَ لَمْ يَذْهَبْ فِي بَطْنٍ وَ لَا فَرْجٍ- وَ إِنَّمَا ذَهَبَتْ دَيْناً عَلَى الرِّجَالِ- وَ وَضَائِعَ وَضَعَهَا وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَهُ فِي حِلٍّ- فَقَالَ لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ حَسَنَاتِهِ فَيُعْطَاهَا فَقَالَ كَذَلِكَ فِي أَيْدِينَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) اللَّهُ أَكْرَمُ وَ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ عَبْدُهُ- فَيَقُومَ فِي اللَّيْلَةِ الْقَرَّةِ (2) أَوْ يَصُومَ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ- أَوْ يَطُوفَ بِهَذَا الْبَيْتِ ثُمَّ يَسْلُبَهُ ذَلِكَ فَيُعْطَاهُ- وَ لَكِنْ لِلَّهِ فَضْلٌ كَثِيرٌ يُكَافِي الْمُؤْمِنَ فَقَالَ فَهُوَ فِي حِلٍ (3).
81- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ جَمِيعاً عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ دَاخِلٌ وَ أَنَا خَارِجٌ- وَ أَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ فَقَالَ يَا سَدِيرُ- إِنَّمَا أُمِرَ النَّاسُ أَنْ
____________
(1) الكافي ج 3 ص 546.
(2) القرة: أى الباردة و هو من القر بمعنى البرد.
(3) الكافي ج 4 ص 36.
365
يَأْتُوا هَذِهِ الْأَحْجَارَ فَيَطُوفُوا بِهَا- ثُمَّ يَأْتُونَا فَيُعْلِمُونَا وَلَايَتَهُمْ لَنَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (1)- ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ إِلَى وَلَايَتِنَا- ثُمَّ قَالَ يَا سَدِيرُ أَ فَأُرِيكَ الصَّادِّينَ عَنْ دِينِ اللَّهِ- ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ- وَ هُمْ حَلَقٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ هَؤُلَاءِ الصَّادُّونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ- بِلَا هُدًى مِنَ اللَّهِ وَ لَا كِتَابٍ مُبِينٍ- إِنَّ هَؤُلَاءِ الْأَخَابِثَ لَوْ جَلَسُوا فِي بُيُوتِهِمْ فَجَالَ النَّاسُ- فَلَمْ يَجِدُوا أَحَداً يُخْبِرُهُمْ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- وَ عَنْ رَسُولِهِ ص حَتَّى يَأْتُونَا- فَنُخْبِرَهُمْ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَنْ رَسُولِهِ ص (2).
82- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ اذْهَبْ بِنَا إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) قَالَ فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَيْهِ فَوَجَدْنَاهُ قَدْ رَكِبَ دَابَّتَهُ- فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- حَدِّثْنَا بِحَدِيثِ خُطْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ- قَالَ دَعْنِي حَتَّى أَذْهَبَ فِي حَاجَتِي فَإِنِّي قَدْ رَكِبْتُ- فَإِذَا جِئْتُ حَدَّثْتُكَ فَقَالَ- أَسْأَلُكَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا حَدَّثْتَنِي- قَالَ فَنَزَلَ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ- مُرْ لِي بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ حَتَّى أُثْبِتَهُ فَدَعَا بِهِ ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ- خُطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ- نَصَرَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَ بَلَّغَهَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ- يَا أَيُّهَا النَّاسُ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ- فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ- وَ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ- ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ- إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ- وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ مُحِيطَةٌ مِنْ وَرَائِهِمْ- الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ تَتَكَافَى دِمَاؤُهُمْ- وَ هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ- فَكَتَبَهُ ثُمَّ عَرَضَهُ عَلَيْهِ- وَ رَكِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ جِئْتُ أَنَا وَ سُفْيَانُ- فَلَمَّا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقَالَ
____________
(1) سورة طه، الآية: 82.
(2) الكافي ج 1 ص 392.
366
لِي- كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَنْظُرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقُلْتُ لَهُ- قَدْ وَ اللَّهِ أَلْزَمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَقَبَتَكَ شَيْئاً- لَا يَذْهَبُ مِنْ رَقَبَتِكَ أَبَداً فَقَالَ وَ أَيُّ شَيْءٍ ذَلِكَ- فَقُلْتُ لَهُ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ- إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ قَدْ عَرَفْنَاهُ- وَ النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ تَجِبُ عَلَيْنَا نَصِيحَتُهُمْ- مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ- وَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ- وَ كُلُّ مَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عِنْدَنَا وَ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ وَ قَوْلُهُ وَ اللُّزُومُ لِجَمَاعَتِهِمْ فَأَيُّ الْجَمَاعَةِ- مُرْجِئٌ يَقُولُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَ لَمْ يَصُمْ وَ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنْ جَنَابَةٍ- وَ هَدَمَ الْكَعْبَةَ وَ نَكَحَ أُمَّهُ فَهُوَ عَلَى إِيمَانِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ- أَوْ قَدَرِيٌّ يَقُولُ لَا يَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ يَكُونُ مَا شَاءَهُ إِبْلِيسُ أَوْ حَرُورِيٌّ يَبْرَأُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ شَهِدَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ أَوْ جَهْمِيٌّ يَقُولُ- إِنَّمَا هِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ لَيْسَ الْإِيمَانُ شَيْءٌ غَيْرُهَا- قَالَ وَيْحَكَ وَ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ- فَقُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ اللَّهِ الْإِمَامُ- الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا نَصِيحَتُهُ وَ لُزُومُ جَمَاعَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ- قَالَ فَأَخَذَ الْكِتَابَ فَخَرَقَهُ ثُمَّ قَالَ لَا تُخْبِرْ بِهَا أَحَداً (1).
83- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: طَلَبْنَا الْإِذْنَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِ- فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا ادْخُلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ- فَدَخَلْتُ أَنَا وَ رَجُلٌ مَعِي فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ- أُحِبُّ أَنْ تَسْأَلَ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَبِي كَانَ مِمَّنْ سَبَاهُ بَنُو أُمَيَّةَ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُحَرِّمُوا- وَ لَا يُحَلِّلُوا وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ- وَ إِنَّمَا ذَلِكَ لَكُمْ فَإِذَا ذَكَرْتُ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ- دَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا يَكَادُ يُفْسِدُ عَلَيَّ عَقْلِي مَا أَنَا فِيهِ- فَقَالَ لَهُ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا كَانَ مِنْ ذَلِكَ- وَ كُلُّ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِكَ مِنْ وَرَائِي فَهُوَ فِي حِلٍّ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ فَقُمْنَا وَ خَرَجْنَا فَسَبَقَنَا مُعَتِّبٌ إِلَى النَّفَرِ الْقُعُودِ- الَّذِينَ يَنْتَظِرُونَ إِذْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُمْ- قَدْ ظَفِرَ
____________
(1) نفس المصدر ج 1 ص 403 و فيه «نضر اللّه عبدا سمع مقالتي» بدل «نصر اللّه إلخ» و لعله الانسب.
367
عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ نَافِعٍ بِشَيْءٍ مَا ظَفِرَ بِمِثْلِهِ أَحَدٌ قَطُّ- قِيلَ لَهُ وَ مَا ذَاكَ فَفَسَّرَهُ لَهُمْ فَقَامَ اثْنَانِ- فَدَخَلَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَحَدُهُمَا- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَبِي كَانَ مِنْ سَبَايَا بَنِي أُمَيَّةَ- وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ ذَلِكَ فِي حِلٍّ فَقَالَ- مَا ذَلِكَ إِلَيْنَا مَا لَنَا أَنْ نُحِلَّ وَ لَا أَنْ نُحَرِّمَ- فَخَرَجَ الرَّجُلَانِ وَ غَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلَّا بَدَأَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ فُلَانٍ يَجِيئُنِي- فَيَسْتَحِلُّنِي مِمَّا صَنَعَتْ بَنُو أُمَيَّةَ كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَنَا- وَ لَمْ يَنْتَفِعْ أَحَدٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِقَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ- إِلَّا الْأَوَّلَيْنِ فَإِنَّهُمَا غَنِيَا بِحَاجَتِهِمَا (1).
84- يب، تهذيب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَبَّاحٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي الطَّيَّارِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ- إِنَّهُ كَانَ فِي يَدِي شَيْءٌ فَتَفَرَّقَ وَ ضِقْتُ بِهِ ضَيْقاً شَدِيداً- فَقَالَ لِي أَ لَكَ حَانُوتٌ فِي السُّوقِ فَقُلْتُ نَعَمْ- وَ قَدْ تَرَكْتُهُ فَقَالَ- إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْكُوفَةِ فَاقْعُدْ فِي حَانُوتِكَ وَ اكْنُسْهُ- وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى سُوقِكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ- ثُمَّ قُلْ فِي دُبُرِ صَلَاتِكَ- تَوَجَّهْتُ بِلَا حَوْلٍ مِنِّي وَ لَا قُوَّةٍ وَ لَكِنْ بِحَوْلِكَ يَا رَبِّ وَ قُوَّتِكَ- وَ أَبْرَأُ مِنَ الْحَوْلِ وَ الْقُوَّةِ إِلَّا بِكَ فَأَنْتَ حَوْلِي وَ مِنْكَ قُوَّتِي- اللَّهُمَّ فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ الْوَاسِعِ رِزْقاً كَثِيراً طَيِّباً- وَ أَنَا خَافِضٌ (2) فِي عَافِيَتِكَ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ غَيْرُكَ- قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَ كُنْتُ أَخْرُجُ إِلَى دُكَّانِي حَتَّى خِفْتُ أَنْ يَأْخُذَنِي الْجَابِي (3) بِأُجْرَةِ دُكَّانِي وَ مَا عِنْدِي شَيْءٌ- قَالَ فَجَاءَ جَالِبٌ بِمَتَاعٍ فَقَالَ لِي تُكْرِينِي نِصْفَ بَيْتِكَ- فَأَكْرَيْتُهُ نِصْفَ بَيْتِي بِكِرَى الْبَيْتِ كُلِّهِ قَالَ وَ عَرَضَ مَتَاعَهُ فَأُعْطِيَ بِهِ شَيْئاً لَمْ يَبِعْهُ فَقُلْتُ لَهُ- هَلْ لَكَ إِلَى خَيْرٍ تَبِيعُنِي عِدْلًا مِنْ مَتَاعِكَ هَذَا أَبِيعُهُ- وَ آخُذُ فَضْلَهُ وَ أَدْفَعُ إِلَيْكَ ثَمَنَهُ قَالَ فَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ- قَالَ
____________
(1) المصدر السابق ج 1 ص 545 و فيه «ان تستأذن» بدل «تسأل» و في أصل مطبوعة الكمبانيّ «تحل» و تفاوت و زيادة فلتلاحظ.
(2) خافض: هو فاعل من الخفض و هو لين العيش و سعته.
(3) الجابى: هو الذي يأخذ الخراج و يجمعه.
368
قُلْتُ لَهُ لَكَ اللَّهُ عَلَيَّ بِذَلِكَ قَالَ فَخُذْ عِدْلًا مِنْهَا- قَالَ فَأَخَذْتُهُ وَ رَقَمْتُهُ وَ جَاءَ بَرْدٌ شَدِيدٌ- فَبِعْتُ الْمَتَاعَ مِنْ يَوْمِي وَ دَفَعْتُ إِلَيْهِ الثَّمَنَ- فَأَخَذْتُ الْفَضْلَ فَمَا زِلْتُ آخُذُ عِدْلًا وَ أَبِيعُهُ وَ آخُذُ فَضْلَهُ- وَ أَرُدُّ عَلَيْهِ رَأْسَ الْمَالِ حَتَّى رَكِبْتُ الدَّوَابَّ- وَ اشْتَرَيْتُ الرَّقِيقَ وَ بَنَيْتُ الدُّورَ (1).
85- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ رَجُلًا اسْتَشَارَنِي فِي الْحَجِّ- وَ كَانَ ضَعِيفَ الْحَالِ فَأَشَرْتُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَحُجَّ- فَقَالَ مَا أَخْلَقَكَ أَنْ تَمْرَضَ سَنَةً فَمَرِضْتُ سَنَةً (2).
86- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بَدْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَّامٌ أَبُو عَلِيٍّ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ سَلَّامِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ عَابِدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ- وَ ابْنُ شُرَيْحٍ فَقِيهُ أَهْلِ مَكَّةَ وَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَيْمُونٌ الْقَدَّاحُ- مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَسَأَلَهُ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ فَقَالَ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي كَمْ ثَوْبٍ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ (3)- وَ ثَوْبٍ حِبَرَةٍ (4) وَ كَانَ فِي الْبُرْدِ قِلَّةٌ فَكَأَنَّمَا ازْوَرَّ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) إِنَّ نَخْلَةَ مَرْيَمَ(ع)إِنَّمَا كَانَتْ عَجْوَةً (5) وَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ- فَمَا نَبَتَ مِنْ أَصْلِهَا كَانَ عَجْوَةً وَ مَا كَانَ
____________
(1) التهذيب ج 3 ص 312.
(2) الكافي ج 4 ص 271.
(3) الصحارى: نسبة الى صحار بالمهملات مع التحريك قرية باليمن تنسب إليها الثياب.
(4) الحبرة: كعنبة ثوب يصنع باليمن من قطن أو كتان مخطط يقال برد حبرة على الوصف و برد حبرة على الإضافة و الجمع حبر و حبرات كعنب و عنبات ففى القاموس: كسحاب السنبل الذي تخطئه المناجل.
(5) العجوة: ضرب من أجود التمر يضرب الى السواد.
369
مِنْ لُقَاطٍ (1) فَهُوَ لَوْنٌ (2)- فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ لِابْنِ شُرَيْحٍ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هَذَا الْمَثَلُ الَّذِي ضَرَبَهُ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ هَذَا الْغُلَامُ يُخْبِرُكَ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ يَعْنِي ميمون- [مَيْمُوناً فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَيْمُونٌ أَ مَا تَعْلَمُ مَا قَالَ لَكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ- قَالَ إِنَّهُ ضَرَبَ لَكَ مَثَلَ نَفْسِهِ- فَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ وَلَدٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عِلْمُ رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدَهُمْ فَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَهُوَ صَوَابٌ- وَ مَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِمْ فَهُوَ لُقَاطٌ (3).
87- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ وَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَرِيبٌ مِنِّي فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ- كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ ص بِالْحَجَرِ إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ- فَقُلْتُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْتَلِمُهُ فِي كُلِّ طَوَافِ- فَرِيضَةٍ وَ نَافِلَةٍ قَالَ فَتَخَلَّفَ عَنِّي قَلِيلًا- فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْحَجَرِ جُزْتُ وَ مَشَيْتُ فَلَمْ أَسْتَلِمْهُ- فَلَحِقَنِي فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَمْ تُخْبِرْنِي- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ فِي كُلِّ طَوَافِ- فَرِيضَةٍ وَ نَافِلَةٍ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَقَدْ مَرَرْتَ بِهِ فَلَمْ تَسْتَلِمْ- فَقُلْتُ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَرَوْنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص مَا لَا يَرَوْنَ لِي- وَ كَانَ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْحَجَرِ أَفْرَجُوا لَهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ- وَ إِنِّي أَكْرَهُ الزِّحَامَ (4).
88- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَاضَتْ صَاحِبَتِي وَ أَنَا بِالْمَدِينَةِ- وَ كَانَ مِيعَادُ جَمَّالِنَا- وَ إِبَّانُ مُقَامِنَا وَ خُرُوجِنَا قَبْلَ أَنْ تَطْهُرَ- وَ لَمْ تَقْرَبِ الْمَسْجِدَ وَ لَا الْقَبْرَ وَ لَا الْمِنْبَرَ- فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ- وَ لْتَأْتِ مَقَامَ جَبْرَئِيلَ(ع) فَإِنَ
____________
(1) اللقاط: من التمر هو ما تخطئه الأيدي.
(2) لون: هو جنس رديء من التمر. و قيل هو الدقل.
(3) الكافي ج 1 ص 400.
(4) نفس المصدر ج 4 ص 404.
370
جَبْرَئِيلَ(ع)كَانَ يَجِيءُ فَيَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِنْ كَانَ عَلَى حَالٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُ- قَامَ فِي مَكَانِهِ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيْهِ- وَ إِنْ أَذِنَ لَهُ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ وَ أَيْنَ الْمَكَانُ- قَالَ حِيَالَ الْمِيزَابِ- الَّذِي إِذَا خَرَجْتَ مِنَ الْبَابِ يُقَالُ لَهُ بَابُ فَاطِمَةَ(ع)بِحِذَاءِ الْقَبْرِ- إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ بِحِذَاءِ الْمِيزَابِ- وَ الْمِيزَابُ فَوْقَ رَأْسِكَ وَ الْبَابُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِكَ- وَ تَجْلِسُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ تَجْلِسُ مَعَهَا نِسَاءٌ- وَ لْتَدْعُ رَبَّهَا وَ لْتُؤَمِّنَّ عَلَى دُعَائِهَا قَالَ- فَقُلْتُ وَ أَيَّ شَيْءٍ تَقُولُ قَالَ تَقُولُ- اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ- الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِكَ شَيْءٌ أَنْ تَفْعَلَ بِي كَذَا وَ كَذَا- قَالَ فَصَنَعَتْ صَاحِبَتِي الَّذِي أَمَرَنِي فَطَهُرَتْ وَ دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ- قَالَ وَ كَانَتْ لَنَا خَادِمٌ أَيْضاً فَحَاضَتْ- فَقَالَتْ يَا سَيِّدِي أَ لَا أَذْهَبُ أَنَا زَادَةً فَأَصْنَعَ كَمَا صَنَعَتْ سَيِّدَتِي فَقُلْتُ بَلَى- فَذَهَبَتْ فَصَنَعَتْ مِثْلَ مَا صَنَعَتْ مَوْلَاتُهَا- فَطَهُرَتْ وَ دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ (1).
بيان قيل زادة اسم الجارية فيكون بدلا أو عطف بيان لضمير المتكلم و يحتمل أن يكون مهموزا بكسر الهمزة يقال زاده كمنعه أفرغه و في التهذيب زيادة أي زيادة على ما فعلت سيدتي و الأظهر أن زادة بمعنى أيضا و هو و إن لم يكن مذكورا في كتب اللغة لكنه شائع متداول بين العرب الآن حتى أنه قل ما يخلو كلام منهم عنه يقولون أنا زاد أفعل أو أنا عاد أفعل أي أنا أيضا أفعل فالتاء إما للتأنيث أو زيدت من النساخ و أما اليوم فلا يلحقون التاء.
89- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ قَالَ: كَانَ النَّجَاشِيُّ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنَ الدَّهَاقِينِ عَامِلًا عَلَى الْأَهْوَازِ- وَ فَارِسَ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ عَمَلِهِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) إِنَّ فِي دِيوَانِ النَّجَاشِيِّ عَلَيَّ خَرَاجاً- وَ هُوَ مُؤْمِنٌ يَدِينُ بِطَاعَتِكَ- فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيْهِ كِتَاباً- قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُرَّ أَخَاكَ يَسُرَّكَ اللَّهُ قَالَ- فَلَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَيْهِ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ- فَلَمَّا خَلَا نَاوَلَهُ الْكِتَابَ- وَ قَالَ هَذَا
____________
(1) نفس المصدر ج 4 ص 452.
371
كِتَابُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ- وَ قَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ- قَالَ خَرَاجٌ عَلَيَّ فِي دِيوَانِكَ فَقَالَ لَهُ وَ كَمْ هُوَ- قَالَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَدَعَا كَاتِبَهُ وَ أَمَرَهُ بِأَدَائِهَا عَنْهُ- ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْهَا وَ أَمَرَ أَنْ يُثْبِتَهَا لَهُ لِقَابِلٍ- ثُمَّ قَالَ لَهُ سَرَرْتُكَ فَقَالَ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ- ثُمَّ أَمَرَ بِرَكْبٍ وَ جَارِيَةٍ وَ غُلَامٍ- وَ أَمَرَ لَهُ بِتَخْتِ ثِيَابٍ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ هَلْ سَرَرْتُكَ- فَيَقُولُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَكُلَّمَا قَالَ نَعَمْ زَادَهُ حَتَّى فَرَغَ- ثُمَّ قَالَ لَهُ احْمِلْ فَرْشَ هَذَا الْبَيْتِ- الَّذِي كُنْتُ جَالِساً فِيهِ حِينَ دَفَعْتَ إِلَيَّ كِتَابَ مَوْلَايَ الَّذِي نَاوَلْتَنِي فِيهِ وَ ارْفَعْ إِلَيَّ حَوَائِجَكَ قَالَ فَفَعَلَ- وَ خَرَجَ الرَّجُلُ فَصَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَعْدَ ذَلِكَ- فَحَدَّثَهُ بِالْحَدِيثِ عَلَى جِهَتِهِ فَجَعَلَ يُسَرُّ بِمَا فَعَلَ- فَقَالَ الرَّجُلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- كَأَنَّهُ قَدْ سَرَّكَ مَا فَعَلَ بِي- فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (1).
90- ختص، الإختصاص السَّيَّارِيُّ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ مِثْلَهُ (2).
91- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ- كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ- مَا تَرَى فِي رَجُلٍ قَدْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ- أَ يَحُجُّ أَفْضَلُ أَمْ يُعْتِقُ رَقَبَةً قَالَ لَا بَلْ عِتْقُ رَقَبَةٍ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَذَبَ وَ اللَّهِ وَ أَثِمَ- الْحَجَّةُ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ رَقَبَةٍ- وَ رَقَبَةٍ حَتَّى عَدَّ عَشْراً- ثُمَّ قَالَ وَيْحَهُ فِي أَيِّ رَقَبَةٍ طَوَافٌ بِالْبَيْتِ- وَ سَعْيٌ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ- وَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَ حَلْقُ الرَّأْسِ وَ رَمْيُ الْجِمَارِ- لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَعَطَّلَ النَّاسُ الْحَجَّ- وَ لَوْ فَعَلُوا كَانَ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُجْبِرَهُمْ عَلَى الْحَجِّ- إِنْ شَاءُوا وَ إِنْ أَبَوْا فَإِنَّ هَذَا الْبَيْتَ إِنَّمَا وُضِعَ لِلْحَجِ (3).
92- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى
____________
(1) الكافي ج 2 ص 190.
(2) الاختصاص ص 260.
(3) الكافي ج 4 ص 259.
372
قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَتْ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا التَّصْدِيقُ لَهُ وَ الْقَبُولُ- فَقَطْ مِنِ احْتِمَالِ أَمْرِنَا سَتْرُهُ وَ صِيَانَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ- فَأَقْرِئْهُمُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ- رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ (1) مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَى نَفْسِهِ- حَدِّثُوهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ اسْتُرُوا عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ- ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً- بِأَشَدَّ عَلَيْنَا مَئُونَةً مِنَ النَّاطِقِ عَلَيْنَا بِمَا نَكْرَهُ- فَإِذَا عَرَفْتُمْ مِنْ عَبْدٍ إِذَاعَةً فَامْشُوا إِلَيْهِ وَ رُدُّوهُ عَنْهَا- فَإِنْ قَبِلَ مِنْكُمْ وَ إِلَّا فَتَحَمَّلُوا عَلَيْهِ بِمَنْ يُثَقِّلُ عَلَيْهِ- وَ يَسْمَعُ مِنْهُ فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَطْلُبُ الْحَاجَةَ- فَيَلْطُفُ فِيهَا حَتَّى تُقْضَى لَهُ- فَالْطُفُوا فِي حَاجَتِي كَمَا تَلْطُفُونَ فِي حَوَائِجِكُمْ- فَإِنْ هُوَ قَبِلَ مِنْكُمْ وَ إِلَّا فَادْفِنُوا كَلَامَهُ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ- وَ لَا تَقُولُوا إِنَّهُ يَقُولُ وَ يَقُولُ- فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ- أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ مَا أَقُولُ لَأَقْرَرْتُ أَنَّكُمْ أَصْحَابِي هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ لَهُ أَصْحَابٌ- وَ هَذَا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَهُ أَصْحَابٌ وَ أَنَا امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ عَلِمْتُ كِتَابَ اللَّهِ وَ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ- بَدْءِ الْخَلْقِ وَ أَمْرِ السَّمَاءِ وَ أَمْرِ الْأَرْضِ- وَ أَمْرِ الْأَوَّلِينَ وَ أَمْرِ الْآخِرِينَ وَ أَمْرِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ- كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ نُصْبَ عَيْنِي (2).
93- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ- وَ اللَّهِ مَا يَسَعُكَ الْقُعُودُ قَالَ وَ لِمَ يَا سَدِيرُ- قُلْتُ لِكَثْرَةِ مَوَالِيكَ وَ شِيعَتِكَ وَ أَنْصَارِكَ- وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَكَ مِنَ الشِّيعَةِ- وَ الْأَنْصَارِ وَ الْمَوَالِي مَا طَمِعَ فِيهِ تَيْمٌ وَ لَا عَدِيٌّ- فَقَالَ يَا سَدِيرُ وَ كَمْ عَسَى أَنْ تَكُونُوا- قُلْتُ مِائَةَ أَلْفٍ قَالَ مِائَةَ أَلْفٍ قُلْتُ نَعَمْ- وَ مِائَتَيْ أَلْفٍ فَقَالَ وَ مِائَتَيْ أَلْفٍ قُلْتُ نَعَمْ وَ نِصْفَ الدُّنْيَا- قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ قَالَ- يَخِفُّ عَلَيْكَ أَنْ تَبْلُغَ مَعَنَا إِلَى يَنْبُعَ قُلْتُ نَعَمْ- فَأَمَرَ بِحِمَارٍ وَ بَغْلٍ أَنْ يُسْرَجَا فَبَادَرْتُ- فَرَكِبْتُ الْحِمَارَ فَقَالَ يَا سَدِيرُ تَرَى أَنْ تُؤْثِرَنِي بِالْحِمَارِ- قُلْتُ الْبَغْلُ أَزْيَنُ وَ أَنْبَلُ قَالَ الْحِمَارُ أَرْفَقُ بِي- فَنَزَلَ فَرَكِبَ الْحِمَارَ
____________
(1) اجتر: و أجدر، الشيء: جره.
(2) الكافي ج 2 ص 222.
373
وَ رَكِبْتُ الْبَغْلَ- فَمَضَيْنَا فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ يَا سَدِيرُ انْزِلْ بِنَا نُصَلِّي- ثُمَّ قَالَ هَذِهِ أَرْضٌ سَبِخَةٌ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا- فَسِرْنَا حَتَّى صِرْنَا إِلَى أَرْضٍ حَمْرَاءَ- وَ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ يَرْعَى جِدَاءً (1) فَقَالَ- وَ اللَّهِ يَا سَدِيرُ لَوْ كَانَ لِي شِيعَةٌ بِعَدَدِ هَذِهِ الْجِدَاءِ- مَا وَسِعَنِي الْقُعُودُ وَ نَزَلْنَا وَ صَلَّيْنَا- فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الصَّلَاةِ عَطَفْتُ إِلَى الْجِدَاءِ فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ (2).
94- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ لِي عَبْدٌ صَالِحٌ(ع)يَا سَمَاعَةُ أَمِنُوا عَلَى فُرُشِهِمْ وَ أَخَافُونِي- أَ مَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَتِ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا إِلَّا وَاحِدٌ يَعْبُدُ اللَّهَ- وَ لَوْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَأَضَافَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ- حَيْثُ يَقُولُ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً- وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (3) فَصَبَرَ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ آنَسَهُ بِإِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ- فَصَارُوا ثَلَاثَةً أَ مَا وَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَقَلِيلٌ- وَ إِنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ كَثِيرٌ أَ تَدْرِي لِمَ ذَاكَ- فَقُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ- صُيِّرُوا أُنْساً لِلْمُؤْمِنِينَ يَبُثُّونَ إِلَيْهِمْ مَا فِي صُدُورِهِمْ- فَيَسْتَرِيحُونَ إِلَى ذَلِكَ وَ يَسْكُنُونَ إِلَيْهِ (4).
بيان قوله(ع)صيروا أنسا أي إنما جعل الله تعالى هؤلاء المنافقين في صورة المؤمنين مختلطين بهم لئلا يتوحش المؤمنين لقلتهم.
95- ختص، الإختصاص عِدَّةٌ مِنْ مَشَايِخِنَا عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ مُوَدِّعاً لَهُ- فَقُلْتُ لَكَ حَاجَةٌ قَالَ نَعَمْ تُقْرِئُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)السَّلَامَ- قَالَ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي ثُمَّ قَالَ- مَا فَعَلَ ابْنُ أَبِي يَعْفُورٍ قُلْتُ صَالِحٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ- آخِرُ عَهْدِي بِهِ وَ قَدْ أَتَيْتُهُ مُوَدِّعاً لَهُ
____________
(1) الجداء: جمع جدى و هو ولد الماعز في السنة الأولى جمع أجد و جداء و جديان.
(2) الكافي ج 2 ص 242.
(3) سورة النحل، الآية: 120.
(4) الكافي ج 2 ص 243.
374
فَسَأَلَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ السَّلَامَ قَالَ- وَ (عليه السلام) أَقْرِئْهُ السَّلَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ- وَ قُلْ كُنْ عَلَى مَا عَهِدْتُكَ عَلَيْهِ (1).
96- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْفَرَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُنَا يَدْفَعُونَ إِلَيْهِ الزَّكَاةَ يَقْسِمُهَا فِي أَصْحَابِهِ- فَكَانَ يَقْسِمُهَا فِيهِمْ وَ هُوَ يَبْكِي قَالَ سُلَيْمَانُ فَأَقُولُ لَهُ مَا يُبْكِيكَ- قَالَ فَيَقُولُ أَخَافُ أَنْ يَرَوْا أَنَّهَا مِنْ قِبَلِي (2).
97- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ [بْنِ وَهْبٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كُنْتُ نَصْرَانِيّاً فَأَسْلَمْتُ وَ حَجَجْتُ- فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ- إِنِّي كُنْتُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَ إِنِّي أَسْلَمْتُ- فَقَالَ وَ أَيَّ شَيْءٍ رَأَيْتَ فِي الْإِسْلَامِ- قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ (3)- فَقَالَ لَقَدْ هَدَاكَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِهِ ثَلَاثاً- سَلْ عَمَّا شِئْتَ يَا بُنَيَّ فَقُلْتُ إِنَّ أَبِي وَ أُمِّي عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ- وَ أَهْلَ بَيْتِي وَ أُمِّي مَكْفُوفَةُ الْبَصَرِ- فَأَكُونُ مَعَهُمْ وَ آكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ- فَقَالَ يَأْكُلُونَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَقُلْتُ لَا وَ لَا يَمَسُّونَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ- فَانْظُرْ أُمَّكَ فَبَرَّهَا فَإِذَا مَاتَتْ فَلَا تَكِلْهَا إِلَى غَيْرِكَ- كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَقُومُ بِشَأْنِهَا- وَ لَا تُخْبِرَنَّ أَحَداً أَنَّكَ أَتَيْتَنِي- حَتَّى تَأْتِيَنِي بِمِنًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ- قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِمِنًى وَ النَّاسُ حَوْلَهُ كَأَنَّهُ مُعَلِّمُ صِبْيَانٍ- هَذَا يَسْأَلُهُ وَ هَذَا يَسْأَلُهُ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْكُوفَةَ- أَلْطَفْتُ لِأُمِّي وَ كُنْتُ أُطْعِمُهَا وَ أَفْلِي ثَوْبَهَا وَ رَأْسَهَا وَ أَخْدُمُهَا- فَقَالَتْ لِي يَا بُنَيَّ مَا كُنْتَ تَصْنَعُ بِي هَذَا- وَ أَنْتَ عَلَى دِينِي فَمَا الَّذِي أَرَى مِنْكَ مُنْذُ هَاجَرْتَ- فَدَخَلْتَ فِي الْحَنِيفِيَّةِ- فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ نَبِيِّنَا أَمَرَنِي بِهَذَا- فَقَالَتْ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ نَبِيٌّ- فَقُلْتُ لَا وَ لَكِنَّهُ ابْنُ نَبِيٍّ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ هَذَا نَبِيٌّ إِنَّ هَذِهِ وَصَايَا الْأَنْبِيَاءِ- فَقُلْتُ يَا أُمِّ إِنَّهُ لَيْسَ يَكُونُ بَعْدَ
____________
(1) الاختصاص ص 195.
(2) نفس المصدر ص 195.
(3) سورة الشورى، الآية: 52.
375
نَبِيِّنَا نَبِيٌّ وَ لَكِنَّهُ ابْنُهُ- فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ دِينُكَ خَيْرُ دِينٍ- اعْرِضْهُ عَلَيَّ فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهَا فَدَخَلَتْ فِي الْإِسْلَامِ- وَ عَلَّمْتُهَا فَصَلَّتِ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ- وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ثُمَّ عَرَضَ بِهَا عَارِضٌ فِي اللَّيْلِ- فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ أَعِدْ عَلَيَّ مَا عَلَّمْتَنِي- فَأَعَدْتُهُ عَلَيْهَا فَأَقَرَّتْ بِهِ وَ مَاتَتْ- فَلَمَّا أَصْبَحْتُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ غَسَّلُوهَا- وَ كُنْتُ أَنَا الَّذِي صَلَّيْتُ عَلَيْهَا وَ نَزَلْتُ فِي قَبْرِهَا (1).
بيان أفلي ثوبها أي أنظر فيه لأستخرج قملها.
98- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ الْحَنَّاطِ قَالَ: اكْتَرَيْتُ بَغْلًا إِلَى قَصْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ (2)- ذَاهِباً وَ جَائِياً بِكَذَا وَ كَذَا وَ خَرَجْتُ فِي طَلَبِ غَرِيمٍ لِي فَلَمَّا صِرْتُ قُرْبَ قَنْطَرَةِ الْكُوفَةِ- أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبِي تَوَجَّهَ إِلَى النِّيلِ (3) فَتَوَجَّهْتُ نَحْوَ النِّيلِ فَلَمَّا أَتَيْتُ النِّيلَ- أُخْبِرْتُ أَنَّ صَاحِبِي تَوَجَّهَ إِلَى بَغْدَادَ- فَاتَّبَعْتُهُ وَ ظَفِرْتُ بِهِ وَ فَرَغْتُ مِمَّا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ- وَ رَجَعْنَا إِلَى الْكُوفَةِ وَ كَانَ ذَهَابِي وَ مَجِيئِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً- فَأَخْبَرْتُ صَاحِبَ الْبَغْلِ بِعُذْرِي- وَ أَرَدْتُ أَنْ أَتَحَلَّلَ مِنْهُ مِمَّا صَنَعْتُ وَ أُرْضِيَهُ- فَبَذَلْتُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَماً فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ- فَتَرَاضَيْنَا بِأَبِي حَنِيفَةَ- فَأَخْبَرْتُهُ بِالْقِصَّةِ وَ أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ- فَقَالَ لِي مَا صَنَعْتَ بِالْبَغْلِ- فَقُلْتُ قَدْ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ سَلِيماً قَالَ نَعَمْ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً قَالَ فَمَا تُرِيدُ مِنَ الرَّجُلِ- قَالَ أُرِيدُ كِرَى بَغْلِي فَقَدْ حَبَسَهُ عَلَيَّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً- فَقَالَ مَا أَرَى لَكَ حَقّاً لِأَنَّهُ اكْتَرَاهُ إِلَى قَصْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ- فَخَالَفَ وَ رَكِبَهُ إِلَى النِّيلِ وَ إِلَى بَغْدَادَ فَضَمِنَ قِيمَةَ الْبَغْلِ- وَ سَقَطَ الْكِرَى فَلَمَّا رَدَّ الْبَغْلَ سَلِيماً وَ قَبَضْتَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْكِرَى- قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ جَعَلَ صَاحِبُ الْبَغْلِ يَسْتَرْجِعُ- فَرَحِمْتُهُ مِمَّا أَفْتَى بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ- فَأَعْطَيْتُهُ شَيْئاً وَ تَحَلَّلْتُ مِنْهُ
____________
(1) الكافي ج 2 ص 160.
(2) قصر ابن هبيرة: ينسب الى يزيد بن عمر بن هبيرة و الى العراق لمروان بن محمّد، بناه بالقرب من جرسورا.
(3) النيل: بكسر أوله اسم لعدة مواضع منها: بليدة في سواد الكوفة، قرب حلة بنى مزيد يخترقها نهر يتخلج من الفرات العظمى حفره الحجاج بن يوسف.
376
فَحَجَجْتُ تِلْكَ السَّنَةَ- فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمَا أَفْتَى بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ (1)- فَقَالَ لِي فِي مِثْلِ هَذَا الْقَضَاءِ وَ شِبْهِهِ تَحْبِسُ السَّمَاءُ مَاءَهَا- وَ تَمْنَعُ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا قَالَ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَمَا تَرَى أَنْتَ قَالَ- أَرَى لَهُ عَلَيْكَ مِثْلَ كِرَى بَغْلٍ ذَاهِباً مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى النِّيلِ- وَ مِثْلَ كِرَى بَغْلٍ رَاكِباً مِنَ النِّيلِ إِلَى بَغْدَادَ- وَ مِثْلَ كِرَى بَغْلٍ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الْكُوفَةِ تُوَفِّيهِ إِيَّاهُ قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عَلَفْتُهُ بِدَرَاهِمَ فَلِي عَلَيْهِ عَلَفُهُ- فَقَالَ لَا لِأَنَّكَ غَاصِبٌ فَقُلْتُ- أَ رَأَيْتَ لَوْ عَطِبَ الْبَغْلُ وَ نَفَقَ أَ لَيْسَ كَانَ يَلْزَمُنِي- قَالَ نَعَمْ قِيمَةُ بَغْلٍ يَوْمَ خَالَفْتَهُ قُلْتُ- فَإِنْ أَصَابَ الْبَغْلَ كَسْرٌ أَوْ دَبَرٌ أَوْ غَمْزٌ- فَقَالَ عَلَيْكَ قِيمَةُ مَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَ الْعَيْبِ يَوْمَ تَرُدُّهُ عَلَيْهِ- قُلْتُ فَمَنْ يَعْرِفُ ذَلِكَ قَالَ أَنْتَ وَ هُوَ- إِمَّا أَنْ يَحْلِفَ هُوَ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَلْزَمَكَ- فَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَيْكَ فَحَلَفْتَ عَلَى الْقِيمَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ- أَوْ يَأْتِيَ صَاحِبُ الْبَغْلِ بِشُهُودٍ يَشْهَدُونَ- أَنَّ قِيمَةَ الْبَغْلِ حِينَ أَكْرَى كَذَا وَ كَذَا فَيَلْزَمَكَ- قُلْتُ إِنْ كُنْتُ أَعْطَيْتُهُ دَرَاهِمَ وَ رَضِيَ بِهَا وَ حَلَّلَنِي- فَقَالَ إِنَّمَا رَضِيَ بِهَا وَ حَلَّلَكَ حِينَ قَضَى عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ بِالْجَوْرِ- وَ الظُّلْمِ وَ لَكِنِ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَأَخْبِرْهُ بِمَا أَفْتَيْتُكَ بِهِ- فَإِنْ جَعَلَكَ فِي حِلٍّ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ بَعْدَ ذَلِكَ- قَالَ أَبُو وَلَّادٍ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ مِنْ وَجْهِي ذَلِكَ- لَقِيتُ الْمُكَارِيَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا أَفْتَانِي بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قُلْتُ لَهُ قُلْ مَا شِئْتَ حَتَّى أُعْطِيَكَهُ- فَقَالَ قَدْ حَبَّبْتَ إِلَيَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ وَقَعَ فِي قَلْبِي لَهُ التَّفْضِيلُ- وَ أَنْتَ فِي حِلٍّ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ الَّذِي أَخَذْتُهُ مِنْكَ فَعَلْتُ (2).
99- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي عُمَارَةَ الطَّيَّارِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) إِنِّي قَدْ ذَهَبَ مَالِي وَ تَفَرَّقَ مَا فِي يَدِي وَ عِيَالِي كَثِيرٌ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا قَدِمْتَ الْكُوفَةَ- فَافْتَحْ بَابَ حَانُوتِكَ وَ ابْسُطْ بِسَاطَكَ وَ ضَعْ مِيزَانَكَ- وَ تَعَرَّضْ لِرِزْقِ رَبِّكَ فَلَمَّا أَنْ قَدِمَ الْكُوفَةَ
____________
(1) ما بين القوسين موجود في المصدر و قد سقط من مطبوعة الكمبانيّ.
(2) الكافي ج 5 ص 290.
377
فَتَحَ بَابَ حَانُوتِهِ وَ بَسَطَ بِسَاطَهُ وَ وَضَعَ مِيزَانَهُ- قَالَ فَتَعَجَّبَ مَنْ حَوْلَهُ- بِأَنْ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ مِنَ الْمَتَاعِ وَ لَا عِنْدَهُ شَيْءٌ- قَالَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ اشْتَرِ لِي ثَوْباً- قَالَ فَاشْتَرَى لَهُ وَ أَخَذَ ثَمَنَهُ وَ صَارَ الثَّمَنُ إِلَيْهِ- ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ اشْتَرِ لِي ثَوْباً قَالَ- فَجَلَبَ لَهُ فِي السُّوقِ ثُمَّ اشْتَرَى لَهُ ثَوْباً- فَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَصَارَ فِي يَدِهِ- وَ كَذَلِكَ يَصْنَعُ التُّجَّارُ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عُمَارَةَ- إِنَّ عِنْدِي عِدْلًا مِنْ كَتَّانٍ فَهَلْ تَشْتَرِيهِ وَ أُؤَخِّرَكَ بِثَمَنِهِ سَنَةً- فَقَالَ نَعَمْ احْمِلْهُ وَ جِئْ بِهِ قَالَ فَحَمَلَهُ إِلَيْهِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِتَأْخِيرِ سَنَةٍ قَالَ فَقَامَ الرَّجُلُ فَذَهَبَ- ثُمَّ أَتَاهُ آتٍ مِنْ أَهْلِ السُّوقِ فَقَالَ- يَا أَبَا عُمَارَةَ مَا هَذَا الْعِدْلُ- قَالَ هَذَا عِدْلٌ اشْتَرَيْتُهُ فَقَالَ فَتَبِيعُنِي نِصْفَهُ وَ أُعَجِّلَ لَكَ ثَمَنَهُ- قَالَ نَعَمْ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَ أَعْطَاهُ نِصْفَ الْمَتَاعِ- فَأَخَذَ نِصْفَ الثَّمَنِ قَالَ فَصَارَ فِي يَدِهِ الْبَاقِي إِلَى سَنَةٍ- قَالَ فَجَعَلَ يَشْتَرِي بِثَمَنِهِ الثَّوْبَ وَ الثَّوْبَيْنِ- وَ يَعْرِضُ وَ يَشْتَرِي وَ يَبِيعُ حَتَّى أَثْرَى- وَ عَرَضَ وَجْهُهُ وَ أَصَابَ مَعْرُوفاً (1).
100- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِالْمَدِينَةِ فَضَاقَ ضَيْقاً شَدِيداً- وَ اشْتَدَّتْ حَالُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) اذْهَبْ فَخُذْ حَانُوتاً فِي السُّوقِ وَ ابْسُطْ بِسَاطاً- وَ لْيَكُنْ عِنْدَكَ جَرَّةٌ مِنْ مَاءٍ وَ الْزَمْ بَابَ حَانُوتِكَ قَالَ- فَفَعَلَ الرَّجُلُ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ قَدِمَتْ رِفْقَةٌ مِنْ مِصْرَ فَأَلْقَوْا مَتَاعَهُمْ- كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عِنْدَ مَعْرِفَتِهِ وَ عِنْدَ صَدِيقِهِ- حَتَّى مَلَئُوا الْحَوَانِيتَ- وَ بَقِيَ رَجُلٌ لَمْ يُصِبْ حَانُوتاً يُلْقِي فِيهِ مَتَاعَهُ- فَقَالَ لَهُ أَهْلُ السُّوقِ هَاهُنَا رَجُلٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ- وَ لَيْسَ فِي حَانُوتِهِ مَتَاعٌ فَلَوْ أَلْقَيْتَ مَتَاعَكَ فِي حَانُوتِهِ- فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أُلْقِي مَتَاعِي فِي حَانُوتِكَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ- فَأَلْقَى مَتَاعَهُ فِي حَانُوتِهِ وَ جَعَلَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ- حَتَّى إِذَا حَضَرَ خُرُوجُ الرِّفْقَةِ- بَقِيَ عِنْدَ الرَّجُلِ شَيْءٌ يَسِيرٌ مِنْ مَتَاعِهِ- فَكَرِهَ الْمُقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِصَاحِبِنَا أُخَلِّفُ هَذَا الْمَتَاعَ عِنْدَكَ تَبِيعُهُ وَ تَبْعَثُ إِلَيَّ بِثَمَنِهِ- قَالَ فَقَالَ نَعَمْ فَخَرَجَتِ الرِّفْقَةُ
____________
(1) الكافي ج 5 ص 304 و فيه «جئنى به» بدل «و جيء به».
378
وَ خَرَجَ الرَّجُلُ مَعَهُمْ- وَ خَلَّفَ الْمَتَاعَ عِنْدَهُ فَبَاعَهُ صَاحِبُنَا- وَ بَعَثَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ قَالَ فَلَمَّا أَنْ تَهَيَّأَ خُرُوجُ رِفْقَةِ مِصْرَ مِنْ مِصْرَ- بَعَثَ إِلَيْهِ بِبِضَاعَةٍ فَبَاعَهَا وَ رَدَّ إِلَيْهِ ثَمَنَهَا- فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهُ الرَّجُلُ أَقَامَ بِمِصْرَ- وَ جَعَلَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ بِالْمَتَاعِ وَ يُجَهِّزُ عَلَيْهِ- قَالَ فَأَصَابَ وَ كَثُرَ مَالُهُ وَ أَثْرَى (1).
101- كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، قَالَ لَمَّا ظَهْرَ أَبُو الْخَطَّابِ بِالْكُوفَةِ- وَ ادَّعَى فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا ادَّعَاهُ- دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَعَ عُبَيْدَةَ بْنِ زُرَارَةَ- فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- لَقَدِ ادَّعَى أَبُو الْخَطَّابِ وَ أَصْحَابُهُ فِيكَ أَمْراً عَظِيماً- إِنَّهُ لَبَّى بِلَبَّيْكَ جَعْفَرُ لَبَّيْكَ مِعْرَاجٍ وَ زَعَمَ أَصْحَابُهُ أَنَّ أَبَا الْخَطَّابِ أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْكَ- فَلَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ دَعَا إِلَيْكَ وَ لِذَا لَبَّى بِكَ قَالَ فَرَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَدْ أَرْسَلَ دَمْعَتَهُ مِنْ حَمَالِيقِ (2) عَيْنَيْهِ- وَ هُوَ يَقُولُ يَا رَبِّ بَرِئْتُ إِلَيْكَ مِمَّا ادَّعَى فِيَّ الْأَجْدَعُ (3)- عَبْدُ بَنِي أَسَدٍ خَشَعَ لَكَ شَعْرِي وَ بَشَرِي- عَبْدٌ لَكَ ابْنُ عَبْدٍ لَكَ خَاضِعٌ ذَلِيلٌ- ثُمَّ أَطْرَقَ سَاعَةً فِي الْأَرْضِ كَأَنَّهُ يُنَاجِي شَيْئاً- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَجَلْ أَجَلْ- عَبْدٌ خَاضِعٌ خَاشِعٌ ذَلِيلٌ لِرَبِّهِ صَاغِرٌ رَاغِمٌ مِنْ رَبِّهِ خَائِفٌ وَجِلٌ- لِي وَ اللَّهِ رَبٌّ أَعْبُدُهُ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً- مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ وَ أَرْعَبَهُ وَ لَا آمَنَ رَوْعَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- مَا كَانَتْ تَلْبِيَةُ الْأَنْبِيَاءِ هَكَذَا وَ لَا تَلْبِيَتِي وَ لَا تَلْبِيَةُ الرُّسُلِ- إِنَّمَا لَبَّيْتُ بِلَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ- لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ثُمَّ قُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ يَا زَيْدُ إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ هَذَا لِأَسْتَقِرَّ فِي قَبْرِي- يَا زَيْدُ اسْتُرْ ذَلِكَ عَنِ الْأَعْدَاءِ (4).
أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مَزَارٍ لِبَعْضِ قُدَمَاءِ أَصْحَابِنَا وَ فِي كِتَابِ مَقْتَلٍ لِبَعْضِ
____________
(1) نفس المصدر ج 5 ص 309.
(2) الحماليق: جمع حملاق و حملاق و حملوق كعصفور، من العين: باطن أجفانها الذي يسوده الكحل أو هو ما غطته الاجفان من بياض المقلة.
(3) الاجدع: مقطوع الانف.
(4) أصل زيد النرسى ص 46 من الأصول الستة عشر طبع ايران.
379
مُتَأَخِّرِيهِمْ خَبَراً أَحْبَبْتُ إِيرَادَهُ وَ اللَّفْظُ لِلْأَوَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا جَمَاعَةٌ عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ وَ عَنِ الشَّرِيفِ أَبِي الْفَضْلِ الْمُنْتَهى بْنِ أَبِي زَيْدِ بْنِ كيابكي الْحُسَيْنِيِّ وَ عَنِ الشَّيْخِ الْأَمِينِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شَهْرِيَارَ الْخَازِنِ وَ عَنِ الشَّيْخِ الْجَلِيلِ ابْنِ شَهْرَآشُوبَ عَنِ الْمُقْرِي عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّازِيِّ وَ كُلُّهُمْ يَرْوُونَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطُّوسِيُّ بِالْمَشْهَدِ الْمُقَدَّسِ بِالْغَرِيِّ عَلَى صَاحِبِهِ السَّلَامُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ قَالُوا وَ حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْمُفِيدُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ وَ الشَّيْخُ الْأَمِينُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِيَارَ الْخَازِنُ قَالا جَمِيعاً حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُكْبَرِيُّ الْمُعَدِّلُ بِهَا فِي دَارِهِ بِبَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ سِتِّينَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الْأَزْهَرِ الْبُوشَنْجِيُّ النَّحْوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الصَّبَّاحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ النَّهْلِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ زَيْدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وُهْبَانَ الهناتي [الَهُنَائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّاقِدِ عَنْ بَشَّارٍ الْمُكَارِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْكُوفَةِ- وَ قَدْ قُدِّمَ لَهُ طَبَقُ رُطَبٍ طَبَرْزَدٍ (1) وَ هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ- يَا بَشَّارُ ادْنُ فَكُلْ فَقُلْتُ هَنَّأَكَ اللَّهُ وَ جَعَلَنِي فِدَاكَ- قَدْ أَخَذَتْنِي الْغِيرَةُ مِنْ شَيْءٍ رَأَيْتُهُ فِي طَرِيقِي أَوْجَعَ قَلْبِي- وَ بَلَغَ مِنِّي فَقَالَ لِي بِحَقِّي لَمَّا دَنَوْتَ فَأَكَلْتَ- قَالَ فَدَنَوْتُ فَأَكَلْتُ فَقَالَ لِي حَدِيثَكَ قُلْتُ- رَأَيْتُ جِلْوَازاً (2) يَضْرِبُ رَأْسَ امْرَأَةٍ- وَ يَسُوقُهَا إِلَى الْحَبْسِ
____________
(1) الطبرزد: نوع من التمر سمى به لشدة حلاوته تشبيها بالسكر الطبرزد.
(2) الجلواز: الشرطى الذي يحف في الذهاب و المجيء بين يدي الامير جمع جلاوزة.
380
وَ هِيَ تُنَادِي بِأَعْلَا صَوْتِهَا- الْمُسْتَغَاثُ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ لَا يُغِيثُهَا أَحَدٌ- قَالَ وَ لِمَ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ- قَالَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّهَا عَثَرَتْ فَقَالَتْ- لَعَنَ اللَّهُ ظَالِمِيكِ يَا فَاطِمَةُ فَارْتَكَبَ مِنْهَا مَا ارْتَكَبَ قَالَ فَقَطَعَ الْأَكْلَ وَ لَمْ يَزَلْ يَبْكِي- حَتَّى ابْتَلَّ مِنْدِيلُهُ وَ لِحْيَتُهُ وَ صَدْرُهُ بِالدُّمُوعِ- ثُمَّ قَالَ يَا بَشَّارُ قُمْ بِنَا إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ- فَنَدْعُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نَسْأَلَهُ خَلَاصَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ- قَالَ وَ وَجَّهَ بَعْضَ الشِّيعَةِ إِلَى بَابِ السُّلْطَانِ- وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بِأَنْ لَا يَبْرَحَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ رَسُولُهُ- فَإِنْ حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ صَارَ إِلَيْنَا حَيْثُ كُنَّا قَالَ- فَصِرْنَا إِلَى مَسْجِدِ السَّهْلَةِ وَ صَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا رَكْعَتَيْنِ- ثُمَّ رَفَعَ الصَّادِقُ(ع)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ- وَ قَالَ- أَنْتَ اللَّهُ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ قَالَ- فَخَرَّ سَاجِداً لَا أَسْمَعُ مِنْهُ إِلَّا النَّفَسَ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ قُمْ فَقَدْ أُطْلِقَتِ المَرْأَةُ قَالَ فَخَرَجْنَا جَمِيعاً فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ- إِذْ لَحِقَ بِنَا الرَّجُلُ الَّذِي وَجَّهْنَاهُ إِلَى بَابِ السُّلْطَانِ- فَقَالَ لَهُ(ع)مَا الْخَبَرُ قَالَ قَدْ أُطْلِقَ عَنْهَا- قَالَ كَيْفَ كَانَ إِخْرَاجُهَا قَالَ- لَا أَدْرِي وَ لَكِنَّنِي كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى بَابِ السُّلْطَانِ- إِذْ خَرَجَ حَاجِبٌ فَدَعَاهَا وَ قَالَ لَهَا مَا الَّذِي تَكَلَّمْتِ- قَالَتْ عَثَرْتُ فَقُلْتُ لَعَنَ اللَّهُ ظَالِمِيكِ يَا فَاطِمَةُ- فَفُعِلَ بِي مَا فُعِلَ قَالَ فَأَخْرَجَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَ قَالَ- خُذِي هَذِهِ وَ اجْعَلِي الْأَمِيرَ فِي حِلٍّ- فَأَبَتْ أَنْ تَأْخُذَهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْهَا دَخَلَ- وَ أَعْلَمَ صَاحِبَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ- انْصَرِفِي إِلَى بَيْتِكِ فَذَهَبَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَبَتْ أَنْ تَأْخُذَ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ- قَالَ نَعَمْ وَ هِيَ وَ اللَّهِ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهَا- قَالَ فَأَخْرَجَ مِنْ جَيْبِهِ صُرَّةً فِيهَا سَبْعَةُ دَنَانِيرَ- وَ قَالَ اذْهَبْ أَنْتَ بِهَذِهِ إِلَى مَنْزِلِهَا- فَأَقْرِئْهَا مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهَا هَذِهِ الدَّنَانِيرَ- قَالَ فَذَهَبْنَا جَمِيعاً فَأَقْرَأْنَاهَا مِنْهُ السَّلَامَ- فَقَالَتْ بِاللَّهِ أَقْرَأَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّلَامَ- فَقُلْتُ لَهَا رَحِمَكِ اللَّهُ- وَ اللَّهِ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَقْرَأَكِ السَّلَامَ- فَشَقَّتْ جَيْبَهَا وَ وَقَعَتْ مَغْشِيَّةً عَلَيْهَا- قَالَ فَصَبَرْنَا حَتَّى أَفَاقَتْ وَ قَالَتْ أَعِدْهَا عَلَيَّ- فَأَعَدْنَاهَا عَلَيْهَا حَتَّى فَعَلَتْ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ قُلْنَا لَهَا- خُذِي هَذَا مَا أَرْسَلَ بِهِ إِلَيْكِ وَ أَبْشِرِي بِذَلِكِ- فَأَخَذَتْهُ مِنَّا وَ قَالَتْ-
381
سَلُوهُ أَنْ يَسْتَوْهِبَ أَمَتَهُ مِنَ اللَّهِ- فَمَا أَعْرِفُ أَحَداً تُوُسِّلَ بِهِ إِلَى اللَّهِ أَكْثَرَ مِنْهُ- وَ مِنْ آبَائِهِ وَ أَجْدَادِهِ(ع)قَالَ فَرَجَعْنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَجَعَلْنَا نُحَدِّثُهُ بِمَا كَانَ مِنْهَا فَجَعَلَ يَبْكِي وَ يَدْعُو لَهَا- ثُمَّ قُلْتُ لَيْتَ شِعْرِي مَتَى أَرَى فَرَجَ آلِ مُحَمَّدٍ(ع) قَالَ يَا بَشَّارُ إِذَا تُوُفِّيَ وَلِيُّ اللَّهِ- وَ هُوَ الرَّابِعُ مِنْ وُلْدِي فِي أَشَدِّ الْبِقَاعِ بَيْنَ شِرَارِ الْعِبَادِ- فَعِنْدَ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى وُلْدِ بَنِي فُلَانٍ مُصِيبَةٌ سَوَاءٌ- فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ الْتَقَتْ حَلَقُ الْبِطَانِ وَ لَا مَرَدَّ لِأَمْرِ اللَّهِ.
بيان المراد ببني فلان بني العباس و كان ابتداء وهي دولتهم عند وفاة أبي الحسن العسكري(ع)و البطان للقتب الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير و يقال التقت حلقتا البطان للأمر إذا اشتد.
102- محص، التمحيص عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَلاعِينِ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَسُوءَنَّهُ فِي شِيعَتِهِ فَقَالَ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَقْبِلْ إِلَيَّ فَلَمْ يُقْبِلْ إِلَيْهِ فَأَعَادَ- فَلَمْ يُقْبِلْ إِلَيْهِ ثُمَّ أَعَادَ الثَّالِثَةَ- فَقَالَ- هَا أَنَا ذَا مُقْبِلٌ فَقُلْ وَ لَنْ تَقُولَ خَيْراً فَقَالَ- إِنَّ شِيعَتَكَ يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ- فَقَالَ وَ مَا بَأْسٌ بِالنَّبِيذِ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ- فَقَالَ لَسْتُ أَعْنِيكَ النَّبِيذَ أَعْنِيكَ الْمُسْكِرَ فَقَالَ شِيعَتُنَا أَزْكَى وَ أَطْهَرُ- مِنْ أَنْ يَجْرِيَ لِلشَّيْطَانِ فِي أَمْعَائِهِمْ رَسِيسٌ- وَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمَخْذُولُ مِنْهُمْ فَيَجِدُ رَبّاً رَءُوفاً- وَ نَبِيّاً بِالاسْتِغْفَارِ لَهُ عَطُوفاً- وَ وَلِيّاً لَهُ عِنْدَ الْحَوْضِ وَلُوفاً- وَ تَكُونُ وَ أَصْحَابَكَ بِبَرَهُوتَ (1) عَطُوفاً- قَالَ فَأُفْحِمَ الرَّجُلُ وَ سَكَتَ ثُمَّ قَالَ- لَسْتُ أَعْنِيكَ الْمُسْكِرَ إِنَّمَا أَعْنِيكَ الْخَمْرَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَلَبَكَ اللَّهُ لِسَانَكَ- مَا لَكَ تُؤْذِينَا فِي شِيعَتِنَا مُنْذُ الْيَوْمِ- أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ- عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ
____________
(1) برهوت: بضم الهاء و سكون الواو و تاء فوقها نقطتان: واد في حضرموت فيه بئر يتصاعد منها لهيب الاسفلت مع صوت الغليان و روائح كريهة، جاء أن فيه أرواح الكفّار.
382
عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّنِي حَظَرْتُ الْفِرْدَوْسَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيِّينَ- حَتَّى تَدْخُلَهَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ وَ شِيعَتُكُمَا- إِلَّا مَنِ اقْتَرَفَ مِنْهُمْ كَبِيرَةً- فَإِنِّي أَبْلُوهُ فِي مَالِهِ أَوْ بِخَوْفٍ مِنْ سُلْطَانِهِ- حَتَّى تَلَقَّاهُ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّوْحِ وَ الرَّيْحَانِ- وَ أَنَا عَلَيْهِ غَيْرُ غَضْبَانَ فَهَلْ عِنْدَ أَصْحَابِكَ هَؤُلَاءِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا.
أَقُولُ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ مِثْلَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي(ع)(1) بيان الرسيس الشيء الثابت و ابتداء الحب و يقال ولف البرق إذا تتابع و الولوف البرق المتتابع اللمعان و لا يبعد أن يكون بالكاف من وكف البيت أي قطر قوله عطوفا كذا في النسخة التي عندنا و في مشارق الأنوار (2) مكوفا من الكوف بمعنى الجمع و هو الصواب.
103- ختص، الإختصاص مِنْ أَصْحَابِهِ(ع)عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَعْفُورٍ- أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ بُكَيْرُ بْنُ أَعْيَنَ- مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ (3).
104- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ الْبَجَلِيِّ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَالِي- وَ انْتِشَارَ أَمْرِي عَلَيَّ قَالَ فَقَالَ لِي- إِذَا قَدِمْتَ الْكُوفَةَ فَبِعْ وِسَادَةً مِنْ بَيْتِكَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ- وَ ادْعُ إِخْوَانَكَ وَ أَعِدَّ لَهُمْ طَعَاماً وَ سَلْهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ لَكَ- قَالَ فَفَعَلْتُ وَ مَا أَمْكَنَنِي ذَلِكَ حَتَّى بِعْتُ وِسَادَةً- وَ اتَّخَذْتُ طَعَاماً كَمَا أَمَرَنِي- وَ سَأَلْتُهُمْ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ لِي قَالَ- فَوَ اللَّهِ مَا مَكَثْتُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أَتَانِي غَرِيمٌ لِي- فَدَقَّ الْبَابَ عَلَيَّ وَ صَالَحَنِي مِنْ مَالٍ لِي كَثِيرٍ- كُنْتُ أَحْسَبُهُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَتِ الْأَشْيَاءُ عَلَيَ (4).
105- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
____________
(1) مشارق أنوار اليقين ص 221 بتفاوت.
(2) نفس المصدر ص 221 و فيه «و اماما له على الحوض عروفا».
(3) الاختصاص ص 8 و ليس في المطبوع ذكر أبان بن تغلب مع الجماعة.
(4) الكافي ج 5 ص 314.
383
بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: كَانَ لِي صَدِيقٌ مِنْ كُتَّابِ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ لِي- اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ- فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ سَلَّمَ وَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي كُنْتُ فِي دِيوَانِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ- فَأَصَبْتُ مِنْ دُنْيَاهُمْ مَالًا كَثِيراً- وَ أَغْمَضْتُ فِي مَطَالِبِهِ (1) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) لَوْ لَا أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ وَجَدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَهُمْ- وَ يَجْبِي لَهُمُ الْفَيْءَ- وَ يُقَاتِلُ عَنْهُمْ وَ يَشْهَدُ جَمَاعَتَهُمْ لَمَا سَلَبُونَا حَقَّنَا- وَ لَوْ تَرَكَهُمُ النَّاسُ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ- مَا وَجَدُوا شَيْئاً إِلَّا مَا وَقَعَ فِي أَيْدِيهِمْ- قَالَ فَقَالَ الْفَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ- فَهَلْ لِي مَخْرَجٌ مِنْهُ قَالَ إِنْ قُلْتُ لَكَ تَفْعَلُ- قَالَ أَفْعَلُ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْ جَمِيعِ مَا كَسَبْتَ فِي دِيوَانِهِمْ- فَمَنْ عَرَفْتَ مِنْهُمْ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَالَهُ- وَ مَنْ لَمْ تَعْرِفْ تَصَدَّقْتَ بِهِ- وَ أَنَا أَضْمَنُ لَكَ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةَ فَأَطْرَقَ الْفَتَى طَوِيلًا- ثُمَّ قَالَ لَهُ قَدْ فَعَلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَرَجَعَ الْفَتَى مَعَنَا إِلَى الْكُوفَةِ- فَمَا تَرَكَ شَيْئاً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ- حَتَّى ثِيَابِهِ الَّتِي عَلَى بَدَنِهِ قَالَ فَقَسَمْتُ لَهُ قِسْمَةً- وَ اشْتَرَيْنَا لَهُ ثِيَاباً وَ بَعَثْنَا إِلَيْهِ بِنَفَقَةٍ قَالَ- فَمَا أَتَى عَلَيْهِ إِلَّا أَشْهُرٌ قَلَائِلُ حَتَّى مَرِضَ- فَكُنَّا نَعُودُهُ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ يَوْماً وَ هُوَ فِي السَّوْقِ (2)- قَالَ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ- يَا عَلِيُّ وَفَى لِي وَ اللَّهِ صَاحِبُكَ- قَالَ ثُمَّ مَاتَ فَتَوَلَّيْنَا أَمْرَهُ- فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا عَلِيُّ وَفَيْنَا وَ اللَّهِ لِصَاحِبِكَ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ- هَكَذَا وَ اللَّهِ قَالَ لِي عِنْدَ مَوْتِهِ (3).
106- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: كُنْتُ بِالْكُوفَةِ فَقَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحِيرَةَ- فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- لَوْ كَلَّمْتَ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ أَوْ بَعْضَ هَؤُلَاءِ- فَأَدْخُلَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْوِلَايَاتِ- فَقَالَ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي- فَتَفَكَّرْتُ
____________
(1) أغمضت في مطالبه: أى تساهلت في تحصيله و لم أجتنب فيه الحرام و الشبهات.
(2) السوق: هو حالة نزع الروح من الميت.
(3) الكافي ج 5 ص 106.
384
فَقُلْتُ- مَا أَحْسَبُهُ مَنَعَنِي إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أَجُورَ- وَ اللَّهِ لَآتِيَنَّهُ وَ لَأُعْطِيَنَّهُ الطَّلَاقَ وَ الْعَتَاقَ- وَ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ أَنْ لَا أَظْلِمَ أَحَداً وَ لَا أَجُورَ- وَ لَأَعْدِلَنَّ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي فَكَّرْتُ فِي إِبَائِكَ عَلَيَّ- فَظَنَنْتُ أَنَّكَ إِنَّمَا كَرِهْتَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ أَجُورَ أَوْ أَظْلِمَ- وَ إِنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ وَ كُلَّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ- وَ عَلَيَّ وَ عَلَيَّ إِنْ ظَلَمْتُ أَحَداً- أَوْ جُرْتُ عَلَيْهِ وَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ قَالَ كَيْفَ قُلْتَ- قَالَ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْأَيْمَانَ- فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ- تَنَاوُلُ السَّمَاءِ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ (1).
107- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ: لَمَّا أَنْ هَلَكَ أَبِي سَيَابَةُ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ إِلَيَّ- فَضَرَبَ الْبَابَ عَلَيَّ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَعَزَّانِي وَ قَالَ لِي- هَلْ تَرَكَ أَبُوكَ شَيْئاً فَقُلْتُ لَهُ لَا- فَدَفَعَ إِلَيَّ كِيساً فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ قَالَ لِي- أَحْسِنْ حِفْظَهَا وَ كُلْ فَضْلَهَا فَدَخَلْتُ إِلَى أُمِّي وَ أَنَا فَرِحٌ فَأَخْبَرْتُهَا- فَلَمَّا كَانَ بِالْعَشِيِّ أَتَيْتُ صَدِيقاً كَانَ لِأَبِي فَاشْتَرَى لِي بِضَائِعَ سابريا [سَابِرِيٍ (2) وَ جَلَسْتُ فِي حَانُوتٍ- فَرَزَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا خَيْراً وَ حَضَرَ الْحَجُّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي- فَجِئْتُ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ لَهَا- إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ- فَقَالَتْ لِي فَرُدَّ دَرَاهِمَ فُلَانٍ عَلَيْهِ- فَهَيَّأْتُهَا وَ جِئْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ- فَكَأَنِّي وَهَبْتُهَا لَهُ فَقَالَ لَعَلَّكَ اسْتَقْلَلْتَهَا فَأَزِيدَكَ- قُلْتُ لَا وَ لَكِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِيَ الْحَجُّ- وَ أَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ شَيْئُكَ عِنْدَكَ- ثُمَّ خَرَجْتُ فَقَضَيْتُ نُسُكِي- ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَخَلْتُ مَعَ النَّاسِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ كَانَ يَأْذَنُ إِذْناً عَامّاً فَجَلَسْتُ فِي مَوَاخِيرِ (3) النَّاسِ- وَ كُنْتُ حَدَثاً فَأَخَذَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ وَ يُجِيبُهُمْ فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ عَنْهُ أَشَارَ إِلَيَّ فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ- فَقَالَ لِي أَ لَكَ حَاجَةٌ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَيَابَةَ فَقَالَ مَا فَعَلَ أَبُوكَ- فَقُلْتُ هَلَكَ قَالَ فَتَوَجَّعَ وَ تَرَحَّمَ قَالَ- ثُمَّ قَالَ لِي أَ فَتَرَكَ شَيْئاً قُلْتُ لَا قَالَ فَمِنْ أَيْنَ حَجَجْتَ
____________
(1) نفس المصدر ج 5 ص 107.
(2) السابرى: ضرب من الثياب الرقاق تعمل بسابور موضع بفارس.
(3) المواخير: جلس في مواخير الناس أي في مؤخرتهم.
385
قَالَ فَابْتَدَأْتُ فَحَدَّثْتُهُ بِقِصَّةِ الرَّجُلِ- قَالَ فَمَا تَرَكَنِي أَفْرُغُ مِنْهَا حَتَّى قَالَ لِي- فَمَا فَعَلْتَ [فِي الْأَلْفِ قَالَ قُلْتُ رَدَدْتُهَا عَلَى صَاحِبِهَا- قَالَ فَقَالَ لِي قَدْ أَحْسَنْتَ وَ قَالَ لِي أَ لَا أُوصِيكَ- قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ عَلَيْكَ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ- وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ تَشْرَكُ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ هَكَذَا- وَ جَمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ قَالَ فَحَفِظْتُ ذَلِكَ عَنْهُ- فَزَكَّيْتُ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ (1).
108- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْجُعْفِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ وَ أَنَا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ حَالًا- فَشَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ- وَجَدْتُ عَلَى بَابِهِ كِيساً فِيهِ سَبْعُمِائَةِ دِينَارٍ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ مِنْ فَوْرِي ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ- يَا سَعِيدُ اتَّقِ اللَّهَ وَ عَرِّفْهُ فِي الْمَشَاهِدِ وَ كُنْتُ رَجَوْتُ أَنْ يُرَخِّصَ لِي فِيهِ- فَخَرَجْتُ وَ أَنَا مُغْتَمٌّ فَأَتَيْتُ مِنًى فَتَنَحَّيْتُ عَنِ النَّاسِ وَ تَقَصَّيْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَاوَرْقَةَ (2)- فَنَزَلْتُ فِي بَيْتٍ مُتَنَحِّياً مِنَ النَّاسِ- ثُمَّ قُلْتُ مَنْ يَعْرِفُ الْكِيسَ- قَالَ فَأَوَّلُ صَوْتٍ صَوَّتُّهُ إِذَا رَجُلٌ عَلَى رَأْسِي- يَقُولُ أَنَا صَاحِبُ الْكِيسِ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَنْتَ فَلَا كُنْتَ- قُلْتُ مَا عَلَامَةُ الْكِيسِ- فَأَخْبَرَنِي بِعَلَامَتِهِ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ قَالَ- فَتَنَحَّى نَاحِيَةً فَعَدَّهَا فَإِذَا الدَّنَانِيرُ عَلَى حَالِهَا- ثُمَّ عَدَّ مِنْهَا سَبْعِينَ دِينَاراً فَقَالَ- خُذْهَا حَلَالًا خَيْرٌ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ حَرَاماً فَأَخَذْتُهَا- ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَخْبَرْتُهُ كَيْفَ تَنَحَّيْتُ- وَ كَيْفَ صَنَعْتُ فَقَالَ- أَمَا إِنَّكَ حِينَ شَكَوْتَ إِلَيَّ أَمَرْنَا لَكَ بِثَلَاثِينَ دِينَاراً يَا جَارِيَةُ هَاتِهَا- فَأَخَذْتُهَا وَ أَنَا مِنْ أَحْسَنِ قَوْمِي
____________
(1) الكافي ج 5 ص 134.
(2) الماورقة:
لم نعثر لهذه الكلمة على معنى مناسب سوى ما يستفاد من السياق من أنّها اسم مكان لم نتحقّق من موضعه و قد نقل انها وردت بصور مختلفة منها: الماروقة و الماقوقة و المأفوقة و قد يكون في الكلمة تصحيف و أن الصواب فيها الماقوفة اسم مفعول من الوقف على غير القياس و أن المراد بها المنازل الموقوفة بمنى لمن لا فسطاط له، كما و نقل أن في نسخة صحيحة من الكافي «الموقوفة» و معناها ظاهر يغنى عن البيان.
386
حَالًا (1).
109- كا، الكافي الْحُسَيْنُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: تَعَرَّضَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِجَارِيَةِ رَجُلٍ عَقِيلِيٍّ- فَقَالَتْ لَهُ إِنَّ هَذَا الْعُمَرِيَّ قَدْ آذَانِي فَقَالَ لَهَا عِدِيهِ- وَ أَدْخِلِيهِ الدِّهْلِيزَ- فَأَدْخَلَتْهُ فَشَدَّ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ- فَاجْتَمَعَ الْبَكْرِيُّونَ وَ الْعُمَرِيُّونَ وَ الْعُثْمَانِيُّونَ وَ قَالُوا- مَا لِصَاحِبِنَا كُفْوٌ لَنْ نَقْتُلَ بِهِ إِلَّا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ- وَ مَا قَتَلَ صَاحِبَنَا غَيْرُهُ- وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَدْ مَضَى نَحْوَ قُبَاءَ- فَلَقِيتُهُ بِمَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَقَالَ دَعْهُمْ- قَالَ فَلَمَّا جَاءَ وَ رَأَوْهُ وَثَبُوا عَلَيْهِ- وَ قَالُوا مَا قَتَلَ صَاحِبَنَا أَحَدٌ غَيْرُكَ- وَ مَا نَقْتُلُ بِهِ أَحَداً غَيْرَكَ فَقَالَ لِتُكَلِّمْنِي مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ- فَاعْتَزَلَ قَوْمٌ مِنْهُمْ فَأَخَذَ بِأَيْدِيهِمْ- فَأَدْخَلَهُمُ الْمَسْجِدَ- فَخَرَجُوا وَ هُمْ يَقُولُونَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَفْعَلُ هَذَا- وَ لَا يَأْمُرُ بِهِ انْصَرِفُوا قَالَ فَمَضَيْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ- جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا كَانَ أَقْرَبَ رِضَاهُمْ مِنْ سَخَطٍ- قَالَ نَعَمْ دَعَوْتُهُمْ فَقُلْتُ أَمْسِكُوا وَ إِلَّا أَخْرَجْتُ الصَّحِيفَةَ- فَقُلْتُ وَ مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ- فَقَالَ أُمُّ الْخَطَّابِ كَانَتْ أَمَةً لِلزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَسَطَّرَ (2) بِهَا نُفَيْلٌ فَأَحْبَلَهَا فَطَلَبَهُ الزُّبَيْرُ- فَخَرَجَ هَارِباً إِلَى الطَّائِفِ- فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ خَلْفَهُ فَبَصُرَتْ بِهِ ثَقِيفٌ فَقَالُوا- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا تَعْمَلُ هَاهُنَا- قَالَ جَارِيَتِي سَطَّرَ بِهَا نُفَيْلُكُمْ فَخَرَجَ مِنْهُ إِلَى الشَّامِ- وَ خَرَجَ الزُّبَيْرُ فِي تِجَارَةٍ لَهُ إِلَى الشَّامِ- فَدَخَلَ عَلَى مَلِكِ الدُّومَةِ (3) فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ- قَالَ وَ مَا حَاجَتُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ- فَقَالَ رَجُلٌ
____________
(1) الكافي ج 5 ص 138 و فيه [الموقوفة] مكان [الماورقة].
(2) سطر: بالمهملات: أى زخرف لها الكلام و خدعها، و في بعض النسخ شطر بها- بالمعجمة- أى قصد قصدها و من المحتمل قويا تصحيف الكلمة و صوابها «فسطا بها» من السطو بمعنى الوثوب عليها و القهر لها.
(3) الدومة: بالضم و قد تفتح هي دومة الجندل، قيل هي من أعمال المدينة حصن على سبعة مراحل من دمشق، بينها و بين المدينة.
387
مِنْ أَهْلِكَ قَدْ أَخَذْتَ وَلَدَهُ- فَأُحِبُّ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ قَالَ لِيَظْهَرْ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ- فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ إِلَى الْمَلِكِ- فَلَمَّا رَآهُ الْمَلِكُ ضَحِكَ- فَقَالَ مَا يُضْحِكُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ مَا أَظُنُّ هَذَا الرَّجُلَ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ- لَمَّا رَآكَ قَدْ دَخَلْتَ لَمْ يَمْلِكِ اسْتَهُ أَنْ جَعَلَ يَضْرِطُ- فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِذَا صِرْتُ إِلَى مَكَّةَ قَضَيْتُ حَاجَتَكَ- فَلَمَّا قَدِمَ الزُّبَيْرُ تَحَمَّلَ [عَلَيْهِ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ كُلِّهَا- أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ ابْنَهُ فَأَبَى ثُمَّ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَقَالَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ عَمَلٌ- أَ مَا عَلِمْتُمْ مَا فَعَلَ فِي ابْنِي فُلَانٍ- وَ لَكِنِ امْضُوا أَنْتُمْ إِلَيْهِ فَقَصَدُوهُ وَ كَلَّمُوهُ- فَقَالَ لَهُمُ الزُّبَيْرُ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَهُ دَوْلَةٌ- وَ إِنَّ ابْنَ هَذَا ابْنُ الشَّيْطَانِ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَتَرَأَّسَ عَلَيْنَا- وَ لَكِنْ أَدْخِلُوهُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ عَلَيَّ عَلَى أَنْ أَحْمِيَ لَهُ حَدِيدَةً- وَ أَخُطَّ فِي وَجْهِهِ خُطُوطاً وَ أَكْتُبَ عَلَيْهِ وَ عَلَى ابْنِهِ- أَنْ لَا يَتَصَدَّرَ فِي مَجْلِسٍ وَ لَا يَتَأَمَّرَ عَلَى أَوْلَادِنَا وَ لَا يَضْرِبَ مَعَنَا بِسَهْمٍ- قَالَ فَفَعَلُوا وَ خَطَّ وَجْهَهُ بِالْحَدِيدَةِ وَ كَتَبَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ وَ ذَلِكَ الْكِتَابُ عِنْدَنَا- فَقُلْتُ لَهُمْ إِنْ أَمْسَكْتُمْ وَ إِلَّا أَخْرَجْتُ الْكِتَابَ- فَفِيهِ فَضِيحَتُكُمْ فَأَمْسَكُوا.
وَ تُوُفِّيَ مَوْلًى لِرَسُولِ اللَّهِ ص لَمْ يُخَلِّفْ وَارِثاً- فَخَاصَمَ فِيهِ وُلْدُ الْعَبَّاسِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ كَانَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةِ- فَجَلَسَ لَهُمْ فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ- الْوَلَاءُ لَنَا وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلِ الْوَلَاءُ لِي- فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِنَّ أَبَاكَ قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ- فَقَالَ إِنْ كَانَ أَبِي قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ- فَقَدْ كَانَ حَظُّ أَبِيكَ فِيهِ الْأَوْفَرَ ثُمَّ فَرَّ بِجِنَايَتِهِ (1)- وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأُطَوِّقَنَّكَ غَداً طَوْقَ الْحَمَامَةِ- فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ بْنُ
____________
(1) هذا الحديث من حديث الغالية، و يكفى في الاعراض عنه ان في طريقه أحمد ابن هلال و هو العبرتائى الذي وصفه الشيخ بانه كان غاليا متّهما في دينه، و قال فيه العلامة:
ورد فيه ذموم عن سيدنا أبى محمّد العسكريّ (عليه السلام)، و قال الميرزا محمّد في رجاله الكبير: و عندي ان روايته غير مقبولة.
هذا من جهة السند، و اما نسبة الخيانة الى حبر الأمة عبد اللّه بن عبّاس (رض) فهى من أحاديث الوضاعين و قد اشترك في تركيزها عدة عوامل أهمها سلطان بنى أميّة بادئ الامر و خصوم بني العباس أخيرا، و قد استعرضنا في كتابنا الكبير في حياة عبد اللّه بن عبّاس (رض) في الجزء الرابع منه جميع النقود التي طعن بها في ساحة ابن عبّاس (رض) و منها- و هو أهمها- حديث الخيانة المزعوم، و قد ذكرنا صوره و أدلة القائلين به، و ناقشناه من حيث السند و الدلالة مضافا الى ما ذكرناه من مكانة الحبر ابن عبّاس (رض) عند أئمة أهل البيت من معاصريه، و شيعتهم، و غير ذلك ممّا يكذب الحديث المزعوم و يبرى ساحة ذلك الحبر الجليل، و اسأل اللّه أن يوفقنا لطبعه و نشره ليعم نفعه.
388
عَلِيٍّ- كَلَامُكَ هَذَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ بَعْرَةٍ فِي وَادِي الْأَزْرَقِ (1)- فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ وَادٍ لَيْسَ لَكَ وَ لَا لِأَبِيكَ فِيهِ حَقٌّ- قَالَ فَقَالَ هِشَامٌ إِذَا كَانَ غَداً جَلَسْتُ لَكُمْ- فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ- خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَعَهُ كِتَابٌ فِي كِرْبَاسَةٍ- وَ جَلَسَ لَهُمْ هِشَامٌ- فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْكِتَابَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ- ادْعُوا إِلَيَّ جَنْدَلَ الْخُزَاعِيَّ وَ عُكَّاشَةَ الضَّمِيرِيَّ- وَ كَانَا شَيْخَيْنِ قَدْ أَدْرَكَا الْجَاهِلِيَّةَ- فَرَمَى الْكِتَابَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ تَعْرِفَانِ هَذِهِ الْخُطُوطَ- قَالا نَعَمْ هَذَا خَطُّ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ- وَ هَذَا خَطُّ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ- وَ هَذَا خَطُّ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ فَقَالَ هِشَامٌ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَرَى خُطُوطَ أَجْدَادِي عِنْدَكُمْ فَقَالَ نَعَمْ- قَالَ قَدْ قَضَيْتُ بِالْوَلَاءِ لَكَ قَالَ فَخَرَجَ وَ هُوَ يَقُولُ
إِنْ عَادَتِ الْعَقْرَبُ عُدْنَا لَهَا* * * وَ كَانَتِ النَّعْلُ لَهَا حَاضِرَةً
(2)
____________
(1) وادى الأزرق: بالحجاز.
(2) هذا البيت من أبيات للفضل بن العباس بن عتبة اللهبى قالها في رجل من بني كنانة يقال له عقرب بن أبي عقرب و كان تاجرا حناطا و هو شديد المطل حتّى ضرب المثل بمطله فقيل (أمطل من عقرب) فداين الفضل اللهبى و كان شديد الاقتضاء، فمطله عقرب ثمّ مر به الفضل و هو يبيع حنطة له و يقول:
جاءت به ضابطة التجار* * * ضافية كقطع الاوتار
فقال الفضل يهجوه:
قد تجرت عقرب في سوقنا* * * يا عجبا للعقرب التاجرة
قد صافت العقرب و استيقنت* * * أن ما لها دنيا و لا آخرة
ان عادت العقرب عدنا لها* * * و كانت النعل لها حاضرة
ان عدوا كيده في استه* * * لغير ذى كيد و لا ثائرة
كل عدو يتقى مقبلا* * * و عقرب تخشى من الدابرة
كأنها اذ خرجت هودج* * * سدت كواه رقعة بائرة
لاحظ الأغاني ج 15 ص 7 طبع الساسى، و الامثال للميدانى ص 133 طبع البهية بميدان الازهر بمصر، و حياة الحيوان للدميرى طبع ايران مادة «عقرب» الامثال.
390
فَقَعَدَ فِي الطَّحَّانِينَ فَهَيَّأَ رَحًى وَ جَمَلًا وَ جَعَلَ يَطْحَنُ- وَ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيُّ- أَنَّهُ كَانَ مَشْهُوراً فِي الْعِبَادَةِ- وَ كَانَ مِنَ الْعُبَّادِ فِي زَمَانِهِ (1).
112- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ- مَا أَحَدٌ أَحْيَا ذِكْرَنَا وَ أَحَادِيثَ أَبِي إِلَّا زُرَارَةُ- وَ أَبُو بَصِيرٍ الْمُرَادِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ بُرَيْدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ- وَ لَوْ لَا هَؤُلَاءِ مَا كَانَ أَحَدٌ يَسْتَنْبِطُ هُدًى- هَؤُلَاءِ حُفَّاظُ الدِّينِ- وَ أُمَنَاءُ أَبِي عَلَى حَلَالِ اللَّهِ وَ حَرَامِهِ- وَ هُمُ السَّابِقُونَ إِلَيْنَا فِي الدُّنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ (2).
113- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَحِمَ اللَّهُ زُرَارَةَ بْنَ أَعْيَنَ لَوْ لَا زُرَارَةُ لَانْدَرَسَتْ أَحَادِيثُ أَبِي (3).
114- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ مَتِّيلٍ عَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَعْدَ أَنْ كَبِرَتْ سِنِّي- وَ دَقَّ عَظْمِي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي- مَعَ أَنِّي لَسْتُ أَرَى مَا أصبر [أَصِيرُ إِلَيْهِ فِي آخِرَتِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ- فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ لَا أَقُولُهُ فَقَالَ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ- وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ- كَيْفَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنَّا وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ- قَالَ يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ- وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ أَنْ يُحَاسِبَهُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- فَإِنَّا قَدْ نُبِزْنَا نَبْزاً انْكَسَرَتْ لَهُ ظُهُورُنَا- وَ مَاتَتْ لَهُ أَفْئِدَتُنَا- وَ اسْتَحَلَّتْ بِهِ الْوُلَاةُ دِمَاءَنَا فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ فُقَهَاؤُهُمْ هَؤُلَاءِ- قَالَ فَقَالَ الرَّافِضَةُ قُلْتُ نَعَمْ
____________
(1) الاختصاص ص 51 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 110.
(2) نفس المصدر ص 66 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 90.
(3) المصدر السابق ص 66 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 90.
389
قَالَ فَقُلْتُ مَا هَذَا الْكِتَابُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ- فَإِنَّ نُثَيْلَةَ كَانَتْ أَمَةً لِأُمِّ الزُّبَيْرِ وَ لِأَبِي طَالِبٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ- فَأَخَذَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَوْلَدَهَا فُلَاناً فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ- هَذِهِ الْجَارِيَةُ وَرِثْنَاهَا مِنْ أُمِّنَا- وَ ابْنُكَ هَذَا عَبْدٌ لَنَا- فَتَحَمَّلَ عَلَيْهِ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ قَالَ فَقَالَ قَدْ أَجَبْتُكَ عَلَى خَلَّةٍ- عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّرَ ابْنُكَ هَذَا فِي مَجْلِسٍ- وَ لَا يَضْرِبَ مَعَنَا بِسَهْمٍ- فَكَتَبَ عَلَيْهِ كِتَاباً وَ أَشْهَدَ عَلَيْهِ فَهُوَ هَذَا الْكِتَابُ (1).
أقول قد مضى شرح الخبر في كتاب الفتن و سيأتي أحوال هشام بن الحكم في باب مفرد و قد مضى أحوال الهشامين في باب نفي الجسم و الصورة و أحوال جماعة من أصحابه في باب مكارم أخلاقه ع.
110- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَنَّ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ قَالَ لَهُ مَا اخْتَلَفْتُ أَنَا وَ زُرَارَةُ قَطُّ فَأَتَيْنَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ- فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا قَالَ لَنَا- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِيهَا كَذَا وَ كَذَا- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِيهَا كَذَا وَ كَذَا (2).
111- ختص، الإختصاص ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ- كَانَ رَجُلًا شَرِيفاً مُوسِراً فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ- تَوَاضَعْ يَا مُحَمَّدُ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ- أَخَذَ قَوْسَرَةً مِنْ تَمْرٍ مَعَ الْمِيزَانِ وَ جَلَسَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ وَ جَعَلَ يُنَادِي عَلَيْهِ- فَأَتَاهُ قَوْمُهُ فَقَالُوا لَهُ فَضَحْتَنَا فَقَالَ- إِنَّ مَوْلَايَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ فَلَنْ أُخَالِفَهُ- وَ لَنْ أَبْرَحَ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ بَيْعِ مَا فِي هَذِهِ الْقَوْسَرَةِ- فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ أَمَّا إِذْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَشْتَغِلَ بِبَيْعٍ وَ شِرًى- فَاقْعُدْ فِي الطَّحَّانِينَ
____________
(1) الكافي ج 8 ص 258.
(2) الاختصاص ص 53.
391
قَالَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُمْ سَمَّوْكُمْ بَلِ اللَّهُ سَمَّاكُمُ- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ- يَدِينُونَ بِدِينِهِ- فَلَمَّا اسْتَبَانَ لَهُمْ ضَلَالُ فِرْعَوْنَ وَ هُدَى مُوسَى- رَفَضُوا فِرْعَوْنَ وَ لَحِقُوا مُوسَى- وَ كَانُوا فِي عَسْكَرِ مُوسَى أَشَدَّ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَسْكَرِ عِبَادَةً- وَ أَشَدَّهُمُ اجْتِهَاداً إِلَّا أَنَّهُمْ رَفَضُوا فِرْعَوْنَ- فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنْ أَثْبِتْ لَهُمْ هَذَا الِاسْمَ فِي التَّوْرَاةِ- فَإِنِّي قَدْ نَحَلْتُهُمْ- ثُمَّ ذَخَرَ اللَّهُ هَذَا الِاسْمَ حَتَّى سَمَّاكُمُ بِهِ- إِذْ رَفَضْتُمْ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا- وَ اتَّبَعْتُمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ- يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ افْتَرَقَ النَّاسُ كُلَّ فُرْقَةٍ وَ اسْتَشْيَعُوا كُلَّ شِيعَةٍ- فَاسْتَشْيَعْتُمْ مَعَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ- فَذَهَبْتُمْ حَيْثُ ذَهَبَ اللَّهُ وَ اخْتَرْتُمْ مَا اخْتَارَ اللَّهُ- وَ أَحْبَبْتُمْ مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ وَ أَرَدْتُمْ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ- فَأَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا- فَأَنْتُمْ وَ اللَّهِ الْمَرْحُومُونَ الْمُتَقَبَّلُ مِنْ مُحْسِنِكُمْ- وَ الْمُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِكُمْ- مَنْ لَمْ يَلْقَ اللَّهَ بِمِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَبَّلِ اللَّهُ مِنْهُ حَسَنَةً- وَ لَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ سَيِّئَةً يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَهَلْ سَرَرْتُكَ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ مِنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا- كَمَا تُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ عَنِ الشَّجَرِ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ- وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ (1)- فَاسْتِغْفَارُهُمْ وَ اللَّهِ لَكُمْ دُونَ هَذَا الْعَالَمِ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ- فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (2)- وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ- إِذْ وَفَيْتُمْ بِمَا أَخَذَ عَلَيْكُمْ مِيثَاقَكُمْ مِنْ وَلَايَتِنَا- إِذْ لَمْ تُبَدِّلُوا بِنَا غَيْرَنَا- وَ لَوْ فَعَلْتُمْ لَعَيَّرَكُمُ اللَّهُ كَمَا عَيَّرَ غَيْرَكُمْ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ- وَ ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ
____________
(1) سورة الشورى، الآية: 3.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 23.
392
عَهْدٍ- وَ إِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ (1)- فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (2)- فَالْخَلْقُ وَ اللَّهِ أَعْدَاءٌ غَيْرَنَا وَ شِيعَتَنَا- وَ مَا عَنَى بِالْمُتَّقِينَ غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ- لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ- مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً (3)- فَمُحَمَّدٌ ص النَّبِيِّينَ وَ نَحْنُ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدَاءِ- وَ أَنْتُمُ الصَّالِحُونَ فَتَسَمَّوْا بِالصَّلَاحِ كَمَا سَمَّاكُمُ اللَّهُ- فَوَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ- لَقَدْ جَمَعَنَا اللَّهُ وَ وَلِيَّنَا وَ عَدُوَّنَا فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ- فَقَالَ قُلْ يَا مُحَمَّدُ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ- إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (4) فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- فَقَالَ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ- ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (5)- فَأَنْتُمْ فِي النَّارِ تُطْلَبُونَ وَ فِي الْجَنَّةِ وَ اللَّهِ تُحْبَرُونَ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ فَقَالَ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- فَأَعَاذَكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ فَقَالَ- إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ (6)- وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ- فَأَوْجَبَ لَكُمْ
____________
(1) سورة الأعراف، الآية: 102.
(2) سورة الزخرف، الآية: 67.
(3) سورة النساء، الآية: 71.
(4) سورة الزمر، الآية: 9.
(5) سورة ص؛ الآية: 62.
(6) سورة الحجر، الآية: 42.
394
يَدْخُلُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَسْأَلُهُ- ثُمَّ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَسْأَلُهُ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ- سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ وَ حَمَّادَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولَانِ- مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ الشِّيعَةِ أَفْقَهَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (1).
117- ختص، الإختصاص أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ مُؤْمِنُ الطَّاقِ- مَوْلًى لِبَجِيلَةَ وَ كَانَ صَيْرَفِيّاً- وَ لَقَّبَهُ النَّاسُ شَيْطَانَ الطَّاقِ- وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ شَكَوْا فِي دِرْهَمٍ فَعَرَضُوهُ عَلَيْهِ فَقَالَ- لَهُمْ سُتُّوقٌ (2) فَقَالُوا مَا هُوَ إِلَّا شَيْطَانُ الطَّاقِ- وَ أَصْحَابُنَا يُلَقِّبُونَهُ مُؤْمِنَ الطَّاقِ- كَانَ مِنْ مُتَكَلِّمِي الشِّيعَةِ- مَدَحَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى ذَلِكَ (3).
118- ختص، الإختصاص ذَكَرَ أَبُو النَّصْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ- أَنَّ ابْنَ مُسْكَانَ كَانَ لَا يَدْخُلُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) شَفَقَةَ أَنْ لَا يُوَفِّيَهُ حَقَّ إِجْلَالِهِ فَكَانَ يَسْمَعُ مِنْ أَصْحَابِهِ- وَ يَأْبَى أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ إِجْلَالًا لَهُ وَ إِعْظَاماً لَهُ(ع) وَ ذَكَرَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- أَنَّ ابْنَ مُسْكَانَ كَانَ رَجُلًا مُؤْمِناً- وَ كَانَ يَتَلَقَّى أَصْحَابَهُ إِذَا قَدِمُوا فَيَأْخُذُ مَا عِنْدَهُمْ (4).
119- ختص، الإختصاص حَرِيزُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ انْتَقَلَ إِلَى سِجِسْتَانَ وَ قُتِلَ بِهَا- وَ كَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ أَنْ كَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَقُولُونَ بِمَقَالَتِهِ- وَ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى سِجِسْتَانَ الشُّرَاةَ (5)- وَ كَانَ أَصْحَابُ حَرِيزٍ يَسْمَعُونَ مِنْهُمْ ثَلْبَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ سَبَّهُ- فَيُخْبِرُونَ حَرِيزاً- وَ يَسْتَأْمِرُونَهُ فِي قَتْلِ مَنْ يَسْمَعُونَ مِنْهُ ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُمْ- فَلَا يَزَالُ الشُّرَاةُ يَجِدُونَ مِنْهُمُ الْقَتِيلَ بَعْدَ الْقَتِيلِ فَلَا يَتَوَهَّمُونَ عَلَى الشِّيعَةِ لِقِلَّةِ عَدَدِهِمْ- وَ يُطَالِبُونَ الْمُرْجِئَةَ وَ يُقَاتِلُونَهُمْ فَلَا يَزَالُ الْأَمْرُ هَكَذَا حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْهِ فَطَلَبُوهُمْ- فَاجْتَمَعَ أَصْحَابُ حَرِيزٍ إِلَى حَرِيزٍ
____________
(1) المصدر السابق ص 203 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 111.
(2) ستوق: درهم زيف ملبس بالفضة.
(3) الاختصاص ص 204 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 122.
(4) نفس المصدر ص 207 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 243.
(5) الشراة: هم الخوارج سموا بذلك لقولهم شرينا أنفسنا في طاعة اللّه.
393
الْمَغْفِرَةَ فَقَالَ- يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ- إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (1) قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ- فَإِذَا غَفَرَ اللَّهُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً فَمَنْ يُعَذِّبُ وَ اللَّهِ مَا عَنَى غَيْرَنَا وَ غَيْرَ شِيعَتِنَا- وَ إِنَّهَا لَخَاصَّةٌ لَنَا وَ لَكُمْ فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ وَ اللَّهِ مَا اسْتَثْنَى اللَّهُ أَحَداً مِنَ الْأَوْصِيَاءِ وَ لَا أَتْبَاعِهِمْ مَا خَلَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتَهُ- إِذْ يَقُولُ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ- إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (2)- وَ اللَّهِ مَا عَنَى بِالرَّحْمَةِ غَيْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ شِيعَتِهِ- فَهَلْ سَرَرْتُكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي- قَالَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع) لَيْسَ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُنَا وَ غَيْرُ شِيعَتِنَا- وَ سَائِرُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ بِرَاءٌ (3).
115- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: شَهِدَ أَبُو كُدَيْنَةَ الْأَزْدِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ عِنْدَ شَرِيكٍ بِشَهَادَةٍ وَ هُوَ قَاضٍ- وَ نَظَرَ فِي وَجْهِهِمَا مَلِيّاً- ثُمَّ قَالَ جَعْفَرِيِّينَ فَاطِمِيِّينَ- فَبَكَيَا فَقَالَ لَهُمَا مَا يُبْكِيكُمَا- فَقَالا نَسَبْتَنَا إِلَى أَقْوَامٍ لَا يَرْضَوْنَ بِأَمْثَالِنَا أَنْ نَكُونَ مِنْ إِخْوَانِهِمْ- لِمَا يَرَوْنَ مِنْ سُخْفِ وَرَعِنَا- وَ نَسَبْتَنَا إِلَى رَجُلٍ لَا يَرْضَى بِأَمْثَالِنَا أَنْ نَكُونَ مِنْ شِيعَتِهِ- فَإِنْ تَفَضَّلَ وَ قَبِلَنَا فَلَهُ الْمَنُّ عَلَيْنَا وَ الْفَضْلُ قَدِيماً فِينَا- فَتَبَسَّمَ شَرِيكٌ ثُمَّ قَالَ إِذَا كَانَتِ الرِّجَالُ- فَلْتَكُنْ أَمْثَالَكُمْ يَا وَلِيدُ أَجِزْهُمَا هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ لَا يَعُودَا- قَالَ فَحَجَجْنَا فَخَبَّرْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْقِصَّةِ فَقَالَ- وَ مَا لِشَرِيكٍ شَرَكَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشِرَاكَيْنِ مِنَ نَارٍ (4).
116- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: أَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَرْبَعَ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ
____________
(1) سورة الزمر، الآية: 53.
(2) سورة الدخان، الآية 42- 43.
(3) الاختصاص ص 104 و أخرجه الكليني في الروضة ص 33 بتفاوت بين الجميع.
(4) نفس المصدر ص 202 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 108.
395
فِي الْمَسْجِدِ- فَعَرْقَبُوا (1) عَلَيْهِمُ الْمَسْجِدَ وَ قَلَبُوا أَرْضَهُ (رحمهم اللّه) (2).
120- ختص، الإختصاص مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليهما السلام)- إِذْ دَخَلَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ ضَحِكَ إِلَيْهِ- ثُمَّ قَالَ إِلَيَّ يَا مُفَضَّلُ- فَوَ رَبِّي إِنِّي لَأُحِبُّكَ وَ أُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكَ يَا مُفَضَّلُ- لَوْ عَرَفَ جَمِيعُ أَصْحَابِي مَا تَعْرِفُ مَا اخْتَلَفَ اثْنَانِ- فَقَالَ لَهُ الْمُفَضَّلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ- لَقَدْ حَسِبْتُ أَنْ أَكُونَ قَدْ أُنْزِلْتُ فَوْقَ مَنْزِلَتِي- فَقَالَ(ع)بَلْ أُنْزِلْتَ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي أَنْزَلَكَ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ- يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَنْزِلَةُ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ مِنْكُمْ قَالَ مَنْزِلَةُ سَلْمَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَمَا مَنْزِلَةُ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ مِنْكُمْ قَالَ مَنْزَلِةُ الْمِقْدَادِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَضْلِ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَنَا مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ- وَ صَنَعَنَا بِرَحْمَتِهِ وَ خَلَقَ أَرْوَاحَكُمْ مِنَّا- فَنَحْنُ نَحِنُّ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ تَحِنُّونَ إِلَيْنَا- وَ اللَّهِ لَوْ جَهَدَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ- أَنْ يَزِيدُوا فِي شِيعَتِنَا رَجُلًا وَ يَنْقُصُوا مِنْهُمْ رَجُلًا مَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ- وَ إِنَّهُمْ لَمَكْتُوبُونَ عِنْدَنَا بِأَسْمَائِهِمْ- وَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ- يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَضْلِ وَ لَوْ شِئْتُ لَأَرَيْتُكَ اسْمَكَ فِي صَحِيفَتِنَا- قَالَ ثُمَّ دَعَا بِصَحِيفَةٍ فَنَشَرَهَا- فَوَجَدْتُهَا بَيْضَاءَ لَيْسَ فِيهَا أَثَرُ الْكِتَابَةِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَرَى فِيهَا أَثَرَ الْكِتَابَةِ- قَالَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَوَجَدْتُهَا مَكْتُوبَةً- وَ وَجَدْتُ فِي أَسْفَلِهَا اسْمِي فَسَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً (3).
____________
(1) عرقبوا عليهم المسجد: أى هدموه عليهم من قواعده أخذا من قولهم عرقب الفرس ضربه على قوائمه.
(2) الاختصاص ص 207 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 244.
(3) نفس المصدر ص 216 و أخرجه الكشّيّ في رجاله ص 108.
396
باب 12 مناظرات أصحابه(ع)مع المخالفين
1- ج، الإحتجاج الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: اجْتَمَعَتِ الشِّيعَةُ وَ الْمُحَكِّمَةُ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ النَّخَعِيِّ بِالْكُوفَةِ- وَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ مُؤْمِنُ الطَّاقِ حَاضِرٌ- فَقَالَ ابْنُ أَبِي خُدْرَةَ- أَنَا أُقَرِّرُ مَعَكُمْ أَيَّتُهَا الشِّيعَةُ- أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ وَ جَمِيعِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص بِأَرْبَعِ خِصَالٍ- لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ- هُوَ ثَانٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي بَيْتِهِ مَدْفُونٌ- وَ هُوَ ثَانِي اثْنَيْنِ مَعَهُ فِي الْغَارِ وَ هُوَ ثَانِي اثْنَيْنِ- صَلَّى بِالنَّاسِ آخِرَ صَلَاةٍ قُبِضَ بَعْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هُوَ ثَانِي اثْنَيْنِ الصِّدِّيقُ مِنَ الْأُمَّةِ- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُؤْمِنُ الطَّاقِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- يَا ابْنَ أَبِي خُدْرَةَ وَ أَنَا أُقَرِّرُ مَعَكَ- أَنَّ عَلِيّاً(ع)أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ جَمِيعِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص بِهَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي وَصَفْتَهَا- وَ إِنَّهَا مَثْلُبَةٌ لِصَاحِبِكَ وَ أُلْزِمُكَ طَاعَةَ عَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَصْفاً- وَ مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص نَصّاً وَ مِنْ حُجَّةِ الْعَقْلِ اعْتِبَاراً- وَ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ- وَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ- وَ عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُؤْمِنُ الطَّاقِ- أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ أَبِي خُدْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَ تَرَكَ بُيُوتَهُ الَّتِي أَضَافَهَا اللَّهُ إِلَيْهِ- وَ نَهَى النَّاسَ عَنْ دُخُولِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ مِيرَاثاً لِأَهْلِهِ وَ وُلْدِهِ أَوْ تَرَكَهَا صَدَقَةً عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ- قُلْ مَا شِئْتَ فَانْقَطَعَ ابْنُ أَبِي خُدْرَةَ لَمَّا أَوْرَدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ- وَ عَرَفَ خَطَأَ مَا فِيهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُؤْمِنُ الطَّاقِ- إِنْ تَرَكَهَا مِيرَاثاً لِوُلْدِهِ وَ أَزْوَاجِهِ- فَإِنَّهُ قُبِضَ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ- وَ إِنَّمَا لِعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ تُسْعُ ثُمُنِ هَذَا
397
الْبَيْتِ- الَّذِي دُفِنَ فِيهِ صَاحِبُكَ وَ لَمْ يُصِبْهَا مِنَ الْبَيْتِ ذِرَاعٌ فِي ذِرَاعٍ- وَ إِنْ كَانَ صَدَقَةً فَالْبَلِيَّةُ أَطَمُّ وَ أَعْظَمُ- فَإِنَّهُ لَمْ يُصَبْ لَهُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا مَا لِأَدْنَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- فَدُخُولُ بَيْتِ النَّبِيِّ ص بِغَيْرِ إِذْنِهِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ وَفَاتِهِ مَعْصِيَةٌ- إِلَّا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ وُلْدِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لَهُمْ مَا أَحَلَّ لِلنَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ- أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ بِسَدِّ أَبْوَابِ جَمِيعِ النَّاسِ- الَّتِي كَانَتْ مَشْرَعَهً إِلَى الْمَسْجِدِ مَا خَلَا بَابَ عَلِيٍّ(ع) فَسَأَلَهُ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتْرُكَ لَهُ كُوَّةً لِيَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَبَى عَلَيْهِ- وَ غَضِبَ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ مِنْ ذَلِكَ فَخَطَبَ النَّبِيُّ ص خُطْبَةً- وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ لِمُوسَى وَ هَارُونَ- أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً- وَ أَمَرَهُمَا أَنْ لَا يَبِيتَ فِي مَسْجِدِهِمَا جُنُبٌ- وَ لَا يُقْرَبَ فِيهِ النِّسَاءُ إِلَّا مُوسَى وَ هَارُونُ وَ ذُرِّيَّتُهُمَا- وَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي هُوَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى- وَ ذُرِّيَّتَهُ كَذُرِّيَّةِ هَارُونَ- وَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَبَ النِّسَاءَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا يَبِيتَ فِيهِ جُنُباً إِلَّا عَلِيٌّ وَ ذُرِّيَّتُهُ(ع) فَقَالُوا بِأَجْمَعِهِمْ كَذَلِكَ كَانَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ذَهَبَ رُبُعُ دِينِكَ يَا ابْنَ أَبِي خُدْرَةَ- وَ هَذِهِ مَنْقَبَةٌ لِصَاحِبِي لَيْسَ لِأَحَدٍ مِثْلُهَا وَ مَثْلُبَةٌ لِصَاحِبِكَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ- أَخْبِرْنِي هَلْ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي غَيْرِ الْغَارِ- قَالَ ابْنُ أَبِي خُدْرَةَ نَعَمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ- فَقَدْ أَخْرَجَ صَاحِبَكَ فِي الْغَارِ مِنَ السَّكِينَةِ وَ خَصَّهُ بِالْحُزْنِ وَ مَكَانُ عَلِيٍّ(ع)فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ ص وَ بَذْلُ مُهْجَتِهِ دُونَهُ أَفْضَلُ مِنْ مَكَانِ صَاحِبِكَ فِي الْغَارِ- فَقَالَ النَّاسُ صَدَقْتَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ- يَا ابْنَ أَبِي خُدْرَةَ ذَهَبَ نِصْفُ دِينِكَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ ثَانِي اثْنَيْنِ الصِّدِّيقُ مِنَ الْأُمَّةِ- أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى صَاحِبِكَ الِاسْتِغْفَارَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ- رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَ لِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ (1)- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ الَّذِي ادَّعَيْتَ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ سَمَّاهُ النَّاسُ- وَ مَنْ
____________
(1) الحشر: 11.
398
سَمَّاهُ الْقُرْآنُ وَ شَهِدَ لَهُ بِالصِّدْقِ وَ التَّصْدِيقِ- أَوْلَى بِهِ مِمَّنْ سَمَّاهُ النَّاسُ- وَ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ(ع)عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ- أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ آمَنَ أَبُو بَكْرٍ- وَ صَدَّقْتُ قَبْلَهُ قَالَ النَّاسُ صَدَقْتَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُؤْمِنُ الطَّاقِ يَا ابْنَ أَبِي خُدْرَةَ- ذَهَبَ ثَلَاثُ أَرْبَاعِ دِينِكَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ فِي الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ- كُنْتَ ادَّعَيْتَ لِصَاحِبِكَ فَضِيلَةً لَمْ تَقُمْ لَهُ- وَ إِنَّمَا إِلَى التُّهَمَةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إِلَى الْفَضِيلَةِ- فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَا عَزَلَهُ عَنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَمَّا تَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ لِيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ- خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَتَقَدَّمَ وَ صَلَّى بِالنَّاسِ وَ عَزَلَهُ عَنْهَا- وَ لَا تَخْلُو هَذِهِ الصَّلَاةُ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ- إِمَّا أَنْ تَكُونَ حِيلَةً وَقَعَتْ مِنْهُ- فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ ص بِذَلِكَ- خَرَجَ مُبَادِراً مَعَ عِلَّتِهِ- فَنَحَّاهُ عَنْهَا لِكَيْ لَا يُحْتَجَّ بَعْدَهُ عَلَى أُمَّتِهِ- فَيَكُونُوا فِي ذَلِكَ مَعْذُورِينَ- وَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ- وَ كَانَ ذَلِكَ مُفَوَّضاً إِلَيْهِ كَمَا فِي قِصَّةِ تَبْلِيغِ بَرَاءَةَ- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ قَالَ لَا يُؤَدِّيهَا إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- فَبَعَثَ عَلِيّاً(ع)فِي طَلَبِهِ وَ أَخَذَهَا مِنْهُ- وَ عَزَلَهُ عَنْهَا وَ عَنْ تَبْلِيغِهَا- فَكَذَلِكَ كَانَتْ قِصَّةُ الصَّلَاةِ- وَ فِي الْحَالَتَيْنِ هُوَ مَذْمُومٌ- لِأَنَّهُ كَشَفَ عَنْهُ مَا كَانَ مَسْتُوراً عَلَيْهِ- وَ ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِخْلَافِ بَعْدَهُ- وَ لَا هُوَ مَأْمُونٌ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ- فَقَالَ النَّاسُ صَدَقْتَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُؤْمِنُ الطَّاقِ يَا ابْنَ أَبِي خُدْرَةَ- ذَهَبَ دِينُكَ كُلُّهُ وَ فُضِحْتَ حَيْثُ مَدَحْتَ- فَقَالَ النَّاسُ لِأَبِي جَعْفَرٍ- هَاتِ حُجَّتَكَ فِيمَا ادَّعَيْتَ مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُؤْمِنُ الطَّاقِ أَمَّا مِنَ الْقُرْآنِ وَصْفاً فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (1)- فَوَجَدْنَا عَلِيّاً(ع)بِهَذِهِ الصِّفَةِ فِي الْقُرْآنِ- فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ (2)- يَعْنِي فِي الْحَرْبِ وَ التَّعَبِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ- فَوَقَعَ الْإِجْمَاعُ مِنَ الْأُمَّةِ- بِأَنَّ عَلِيّاً
____________
(1) براءة 119.
(2) البقرة: 177.
399
ع أَوْلَى بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ- لِأَنَّهُ لَمْ يَفِرَّ عَنْ زَحْفٍ قَطُّ كَمَا فَرَّ غَيْرُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ- فَقَالَ النَّاسُ صَدَقْتَ وَ أَمَّا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص نَصّاً فَقَالَ- إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ- مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا- لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي- فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ- وَ قَوْلُهُ ص مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ- مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ- وَ مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرَقَ وَ مَنْ لَزِمَهَا لَحِقَ- فَالْمُتَمَسِّكُ بِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص هَادٍ- مُهْتَدٍ بِشَهَادَةٍ مِنَ الرَّسُولِ ص وَ الْمُتَمَسِّكُ بِغَيْرِهِمْ ضَالٌّ مُضِلٌّ- قَالَ النَّاسُ صَدَقْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ أَمَّا مِنْ حُجَّةِ الْعَقْلِ- فَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يُسْتَعْبَدُونَ بِطَاعَةِ الْعَالِمِ- وَ وَجَدْنَا الْإِجْمَاعَ قَدْ وَقَعَ عَلَى عَلِيٍّ(ع) أَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ كَانَ جَمِيعُ النَّاسِ يَسْأَلُونَهُ وَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ- وَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)مُسْتَغْنِياً عَنْهُمْ هَذَا مِنَ الشَّاهِدِ وَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (1)- فَمَا اتَّفَقَ يَوْمٌ أَحْسَنُ مِنْهُ وَ دَخَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ عَالَمٌ كَثِيرٌ وَ قَدْ كَانَتْ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُؤْمِنِ الطَّاقِ مَقَامَاتٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ- فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ لِمُؤْمِنِ الطَّاقِ- إِنَّكُمْ تَقُولُونَ بِالرَّجْعَةِ قَالَ نَعَمْ- قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَأَعْطِنِي الْآنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ- حَتَّى أُعْطِيَكَ أَلْفَ دِينَارٍ إِذَا رَجَعْنَا- قَالَ الطَّاقِيُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ فَأَعْطِنِي كَفِيلًا- بِأَنَّكَ تَرْجِعُ إِنْسَاناً وَ لَا تَرْجِعُ خِنْزِيراً وَ قَالَ لَهُ يَوْماً آخَرَ- لِمَ لَمْ يُطَالِبْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِحَقِّهِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِنْ كَانَ لَهُ حَقٌّ فَأَجَابَهُ مُؤْمِنُ الطَّاقِ- فَقَالَ خَافَ أَنْ تَقْتُلَهُ الْجِنُّ- كَمَا قَتَلُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بِسَهْمِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَوْماً آخَرَ يَتَمَاشَى مَعَ مُؤْمِنِ الطَّاقِ- فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْكُوفَةِ- إِذَا بِمُنَادٍ يُنَادِي مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى صَبِيٍّ ضَالٍّ- فَقَالَ مُؤْمِنُ الطَّاقِ أَمَّا الصَّبِيُ
____________
(1) يونس: 35.
400
الضَّالُّ فَلَمْ نَرَهُ- وَ إِنْ أَرَدْتَ شَيْخاً ضَالًّا فَخُذْ هَذَا عَنَى بِهِ أَبَا حَنِيفَةَ وَ لَمَّا مَاتَ الصَّادِقُ(ع) رَأَى أَبُو حَنِيفَةَ مُؤْمِنَ الطَّاقِ فَقَالَ لَهُ مَاتَ إِمَامُكَ قَالَ نَعَمْ- أَمَّا إِمَامُكَ فَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (1).
2- ج، الإحتجاج إِنَّهُ مَرَّ فَضَّالُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ الْكُوفِيُّ بِأَبِي حَنِيفَةَ- وَ هُوَ فِي جَمْعٍ كَثِيرٍ يُمْلِي عَلَيْهِمْ شَيْئاً مِنْ فِقْهِهِ وَ حَدِيثِهِ- فَقَالَ لِصَاحِبٍ كَانَ مَعَهُ- وَ اللَّهِ لَا أَبْرَحُ أَوْ أُخْجِلَ أَبَا حَنِيفَةَ- فَقَالَ صَاحِبُهُ الَّذِي كَانَ مَعَهُ- إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ مِمَّنْ قَدْ عَلَتْ حَالَتُهُ وَ ظَهَرَتْ حُجَّتُهُ- قَالَ مَهْ هَلْ رَأَيْتَ حُجَّةَ ضَالٍّ عَلَتْ عَلَى حُجَّةِ مُؤْمِنٍ- ثُمَّ دَنَا مِنْهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّهَا- وَ رَدَّ الْقَوْمُ السَّلَامَ بِأَجْمَعِهِمْ- فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ أَخاً لِي يَقُولُ إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع) وَ أَنَا أَقُولُ أَبُو بَكْرٍ خَيْرُ النَّاسِ وَ بَعْدَهُ عُمَرُ- فَمَا تَقُولُ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ- كَفَى بِمَكَانِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص كَرَماً وَ فَخْراً- أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُمَا ضَجِيعَاهُ فِي قَبْرِهِ- فَأَيُّ حُجَّةٍ تُرِيدُ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا- فَقَالَ لَهُ فَضَّالٌ إِنِّي قَدْ قُلْتُ ذَلِكَ لِأَخِي فَقَالَ- وَ اللَّهِ لَئِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص دُونَهُمَا- فَقَدْ ظَلَمَا بِدَفْنِهِمَا فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُمَا فِيهِ حَقٌّ- وَ إِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَهُمَا فَوَهَبَاهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص لَقَدْ أَسَاءَا وَ مَا أَحْسَنَا إِذْ رَجَعَا فِي هِبَتِهِمَا وَ نَسِيَا عَهْدَهُمَا فَأَطْرَقَ أَبُو حَنِيفَةَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَ لَا لَهُمَا خَاصَّةً- وَ لَكِنَّهُمَا نَظَرَا فِي حَقِّ عَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ- فَاسْتَحَقَّا الدَّفْنَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ بِحُقُوقِ ابْنَتَيْهِمَا- فَقَالَ لَهُ فَضَّالٌ قَدْ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ- أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ النَّبِيَّ ص مَاتَ عَنْ تِسْعِ نِسَاءٍ- وَ نَظَرْنَا فَإِذَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تُسْعُ الثُّمُنِ- ثُمَّ نَظَرْنَا فِي تُسْعِ الثُّمُنِ فَإِذَا هُوَ شِبْرٌ فِي شِبْرٍ- فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ الرَّجُلَانِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ- وَ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَا بَالُ عَائِشَةَ وَ حَفْصَةَ- يَرِثَانِ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ فَاطِمَةُ بِنْتُهُ تُمْنَعُ الْمِيرَاثَ- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَا قَوْمِ نَحُّوهُ عَنِّي فَإِنَّهُ رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ (2).
____________
(1) الاحتجاج ص 205.
(2) نفس المصدر ص 207.
401
3- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْمُعْتَزِلِيُّ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ- الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مُعْتَقَدِنَا وَ بُطْلَانِ مُعْتَقَدِكُمْ كَثْرَتُنَا وَ قِلَّتُكُمْ- مَعَ كَثْرَةِ أَوْلَادِ عَلِيٍّ وَ ادِّعَائِهِمْ فَقَالَ هِشَامٌ- لَسْتَ إِيَّانَا أَرَدْتَ بِهَذَا الْقَوْلِ- إِنَّمَا أَرَدْتَ الطَّعْنَ عَلَى نُوحٍ(ع) حَيْثُ لَبِثَ فِي قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً- يَدْعُوهُمْ إِلَى النَّجَاةِ لَيْلًا وَ نَهَاراً- وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ وَ سَأَلَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ جَمَاعَةً مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ- فَقَالَ أَخْبِرُونِي حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص بَعَثَهُ بِنِعْمَةٍ تَامَّةٍ أَوْ بِنِعْمَةٍ نَاقِصَةٍ- قَالُوا بِنِعْمَةٍ تَامَّةٍ قَالَ- فَأَيُّمَا أَتَمُّ أَنْ يَكُونَ فِي أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ نُبُوَّةٌ وَ خِلَافَةٌ- أَوْ يَكُونَ نُبُوَّةٌ بِلَا خِلَافَةٍ قَالُوا بَلْ يَكُونَ نُبُوَّةٌ وَ خِلَافَةٌ- قَالَ فَلِمَا ذَا جَعَلْتُمُوهَا فِي غَيْرِهَا- فَإِذَا صَارَتْ فِي بَنِي هَاشِمٍ ضَرَبْتُمْ وُجُوهَهُمْ بِالسُّيُوفِ فَأُفْحِمُوا (1).
4- جا، المجالس للمفيد الْجِعَابِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ التَّيْمُلِيِّ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: [كُنْتُ عِنْدَ الْهَيْثَمِ بْنِ حَبِيبٍ الصَّيْرَفِيِ] (2)- فَدَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ فَذَكَرْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ دَارَ بَيْنَنَا كَلَامٌ فِيهِ- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ قَدْ قُلْتُ لِأَصْحَابِنَا لَا تُقِرُّوا لَهُمْ بِحَدِيثِ غَدِيرِ خُمٍّ فَيَخْصِمُوكُمْ- فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الْهَيْثَمِ بْنِ حَبِيبٍ الصَّيْرَفِيِّ وَ قَالَ لَهُ- لِمَ لَا يُقِرُّونَ بِهِ أَ مَا هُوَ عِنْدَكَ يَا نُعْمَانُ- قَالَ هُوَ عِنْدِي وَ قَدْ رُوِّيتُهُ قَالَ فَلِمَ لَا يُقِرُّونَ بِهِ وَ قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ- عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)نَشَدَ اللَّهَ فِي الرَّحْبَةِ مَنْ سَمِعَهُ- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَ فَلَا تَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ جَرَى فِي ذَلِكَ خَوْضٌ- حَتَّى نَشَدَ عَلِيٌّ النَّاسَ لِذَلِكَ فَقَالَ الْهَيْثَمُ- فَنَحْنُ نُكَذِّبُ عَلِيّاً أَوْ نَرُدُّ قَوْلَهُ- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَا نُكَذِّبُ عَلِيّاً وَ لَا نَرُدُّ قَوْلًا قَالَهُ- وَ لَكِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ غَلَا فِيهِمْ قَوْمٌ فَقَالَ الْهَيْثَمُ يَقُولُهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ يَخْطُبُ بِهِ- وَ نُشْفِقُ نَحْنُ مِنْهُ وَ نَتَّقِيهِ لِغُلُوِّ غَالٍ أَوْ قَوْلِ قَائِلٍ- ثُمَّ جَاءَ مَنْ قَطَعَ الْكَلَامَ بِمَسْأَلَةٍ سَأَلَ عَنْهَا- وَ دَارَ الْحَدِيثُ
____________
(1) المناقب ج 1 ص 236- 237.
(2) ما بين القوسين زيادة من المصدر.
402
بِالْكُوفَةِ- وَ كَانَ مَعَنَا فِي السُّوقِ حَبِيبُ بْنُ نِزَارِ بْنِ حَسَّانَ- فَجَاءَ إِلَى الْهَيْثَمِ فَقَالَ لَهُ قَدْ بَلَغَنِي مَا دَارَ عَنْكَ فِي عَلِيٍّ وَ قَوْلِهِ- وَ كَانَ حَبِيبٌ مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ لَهُ الْهَيْثَمُ النَّظَرُ يَمُرُّ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَخَفِّضِ الْأَمْرَ- فَحَجَجْنَا بَعْدَ ذَلِكَ وَ مَعَنَا حَبِيبٌ فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع) فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ حَبِيبٌ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ كَذَا وَ كَذَا- فَتَبَيَّنَ الْكَرَاهِيَةُ فِي وَجْهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) فَقَالَ لَهُ حَبِيبٌ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ نَوْفَلٍ حَضَرَ ذَلِكَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيْ حَبِيبُ كُفَّ- خَالِقُوا النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ وَ خَالِفُوهُمْ بِأَعْمَالِكُمْ- فَإِنَ لِكُلِّ امْرِئٍ ... مَا اكْتَسَبَ- وَ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ- لَا تَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَيْكُمْ وَ عَلَيْنَا- وَ ادْخُلُوا فِي دَهْمَاءِ النَّاسِ فَإِنَّ لَنَا أَيَّاماً وَ دَوْلَةً- يَأْتِي بِهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ فَسَكَتَ حَبِيبٌ فَقَالَ- أَ فَهِمْتَ يَا حَبِيبُ لَا تُخَالِفُوا أَمْرِي فَتَنْدِمُوا- قَالَ لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَكَ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ- سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَوْفَلٍ فَقَالَ- كُوفِيٌّ قُلْتُ مِمَّنْ قَالَ أَحْسَبُهُ مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ- وَ كَانَ حَبِيبُ بْنُ نِزَارِ بْنِ حَسَّانَ مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ- وَ كَانَ الْخَبَرُ فِيمَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ حِينَ ظَهَرَ أَمْرُ بَنِي الْعَبَّاسِ- فَلَمْ يُمْكِنْهُمْ إِظْهَارَ مَا كَانَ عَلَيْهِ آلُ مُحَمَّدٍ(ع)(1).
5- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لِي- شَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ الْقَصِيرُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى بِشَهَادَةٍ فَرَدَّ شَهَادَتَهُ- فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ إِذَا صِرْتَ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَتَيْتَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَقُلْ لَهُ- أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ لَا تُفْتِنِي فِيهَا بِالْقِيَاسِ- وَ لَا تَقُولُ قَالَ أَصْحَابُنَا ثُمَّ سَلْهُ عَنِ الرَّجُلِ- يَشُكُّ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْفَرِيضَةِ- وَ عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ جَسَدَهُ أَوْ ثِيَابَهُ الْبَوْلُ كَيْفَ يَغْسِلُهُ- وَ عَنِ الرَّجُلِ يَرْمِي الْجِمَارَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ- فَيَسْقُطُ مِنْهُ وَاحِدَةٌ كَيْفَ يَصْنَعُ- فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهَا شَيْءٌ فَقُلْ لَهُ- يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ رَدَدْتَ شَهَادَةَ رَجُلٍ أَعْرَفَ بِأَحْكَامِ اللَّهِ مِنْكَ- وَ أَعْلَمَ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْكَ
____________
(1) أمالي المفيد ص 14.
403
قَالَ أَبُو كَهْمَسٍ فَلَمَّا قَدِمْتُ- أَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَبْلَ أَنْ أَصِيرَ إِلَى مَنْزِلِي فَقُلْتُ لَهُ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ- لَا تُفْتِنِي فِيهَا بِالْقِيَاسِ وَ لَا تَقُولُ قَالَ أَصْحَابُنَا- قَالَ هَاتِ قَالَ قُلْتُ- مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ شَكَّ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْفَرِيضَةِ- فَأَطْرَقَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا فَقُلْتُ- هَذَا شَرْطِي عَلَيْكَ أَلَّا تَقُولَ قَالَ أَصْحَابُنَا- فَقَالَ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ فَقُلْتُ لَهُ- مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلَيْنِ يُصِيبُ جَسَدَهُ أَوْ ثِيَابَهُ الْبَوْلُ كَيْفَ يَغْسِلُهُ- فَأَطْرَقَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ- قَالَ أَصْحَابُنَا فَقُلْتُ هَذَا شَرْطِي عَلَيْكَ- فَقَالَ مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ فَقُلْتُ- رَجُلٌ رَمَى الْجِمَارَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَسَقَطَتْ مِنْهُ حَصَاةٌ- كَيْفَ يَصْنَعُ فِيهَا فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ- ثُمَّ رَفَعَهُ فَقَالَ قَالَ أَصْحَابُنَا- فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ هَذَا شَرْطِي عَلَيْكَ- فَقَالَ لَيْسَ عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ- فَقُلْتُ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ- مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ رَدَدْتَ شَهَادَةَ رَجُلٍ- أَعْرَفَ مِنْكَ بِأَحْكَامِ اللَّهِ وَ أَعْرَفَ مِنْكَ بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لِي وَ مَنْ هُوَ فَقُلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ الْقَصِيرُ- قَالَ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ لَكَ هَذَا- فَقُلْتُ وَ اللَّهِ إِنَّهُ قَالَ لِي جَعْفَرٌ هَذَا- فَأَرْسَلَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ فَدَعَاهُ فَشَهِدَ عِنْدَهُ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ فَأَجَازَ شَهَادَتَهُ (1).
6- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ وَ جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ مِثْلَهُ (2).
7- كش، رجال الكشي ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ وَ صَاحِبٍ لَهُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَدْ كَانَ دَرَسَ اسْمُهُ فِي كِتَابِ أَبِي- قَالا رَأَيْنَا شَرِيكاً وَاقِفاً فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ فُلَانٍ- قَدْ كَانَ دَرَسَ اسْمُهُ أَيْضاً فِي الْكِتَابِ قَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ هَلْ لَكَ فِي خَلْوَةٍ مِنْ شَرِيكٍ- فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ فَقُلْنَا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَسْأَلَةٌ فَقَالَ فِي أَيِّ شَيْءٍ- فَقُلْنَا فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ سَلُوا عَمَّا بَدَا لَكُمْ- فَقُلْنَا لَا نُرِيدُ أَنْ تَقُولَ قَالَ فُلَانٌ وَ قَالَ فُلَانٌ- إِنَّمَا نُرِيدُ أَنْ تُسْنِدَهُ إِلَى
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 109.
(2) الاختصاص ص 202.
404
النَّبِيِّ ص فَقَالَ- أَ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ فَقُلْنَا بَلَى- فَقَالَ سَلُوا عَمَّا بَدَا لَكُمْ- فَقُلْنَا فِي كَمْ يَجِبُ التَّقْصِيرُ- قَالَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ لَا يَغُرَّنَّكُمْ سَوَادُنَا هَذَا- وَ كَانَ يَقُولُ فُلَانٌ قَالَ قُلْتُ- إِنَّا اسْتَثْنَيْنَا عَلَيْكَ أَلَّا تُحَدِّثَنَا إِلَّا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ص قَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَقَبِيحٌ لِشَيْخٍ- يَسْأَلُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الصَّلَاةِ عَنِ النَّبِيِّ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ فِيهَا شَيْءٌ- وَ أَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ أَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قُلْتُ فَمَسْأَلَةٌ أُخْرَى فَقَالَ أَ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ- قُلْنَا بَلَى قَالَ سَلُوا عَمَّا بَدَا لَكُمْ- قُلْنَا عَلَى مَنْ تَجِبُ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ- قَالَ عَادَتِ الْمَسْأَلَةُ جَذَعَةً- مَا عِنْدِي فِي هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْءٌ- قَالَ فَأَرَدْنَا الِانْصِرَافَ قَالَ- إِنَّكُمْ لَمْ تَسْأَلُوا عَنْ هَذَا إِلَّا وَ عِنْدَكُمْ مِنْهُ عِلْمٌ- قَالَ قُلْتُ نَعَمْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيُّ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ- الثَّقَفِيُّ الطَّوِيلُ اللِّحْيَةِ فَقُلْنَا نَعَمْ- قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَقَدْ كَانَ مَأْمُوناً عَلَى الْحَدِيثِ- وَ لَكِنْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّهُ خَشَبِيٌّ ثُمَّ قَالَ مَا ذَا رَوَى قُلْنَا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ التَّقْصِيرَ يَجِبُ فِي بَرِيدَيْنِ- وَ إِذْ اجْتَمَعَ خَمْسَةٌ أَحَدُهُمُ الْإِمَامُ فَلَهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا (1).
بيان قوله جذعة أي شابة طرية أي عادت الحالة السابقة المسألة الأولى حيث لا أعلمها.
قوله إنه خشبي قال السمعاني في الأنساب (2) الخشبي بفتح الخاء و الشين المعجمتين و في آخرها الباء الموحدة هذه النسبة إلى جماعة من الخشبة و هم طائفة من الروافض يقال لكل واحد منهم الخشبي و يحكى عن منصور بن المعتمر قال إن كان من يحب علي بن أبي طالب يقال له خشبي فاشهدوا أني ساجه (3) و قال في النهاية في حديث ابن عمر إنه كان يصلي خلف الخشبية هم أصحاب المختار بن
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 111.
(2) انساب السمعانيّ ظهر ورقة 199 طبع ليدن و لاحظ اللباب في تهذيب الأنساب لابن الأثير ج 1 ص 272.
(3) مراده بالساج هو الخشب المعروف بالعظم و الصلابة، و وجه النكتة فيه ظاهر.
406
فِي دِينِ اللَّهِ اسْتَحْلَلْتُمْ قَتْلَهُ وَ قِتَالَهُ- وَ الْبَرَاءَةَ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الدِّينِ الَّذِي جِئْتُ أُنَاظِرُكَ عَلَيْهِ لِأَدْخُلَ مَعَكَ فِيهِ- إِنْ غَلَبَتْ حُجَّتِي حُجَّتَكَ أَوْ حُجَّتُكَ حُجَّتِي مَنْ يُوقِفُ الْمُخْطِئَ عَلَى خَطَائِهِ- وَ يَحْكُمُ لِلْمُصِيبِ بِصَوَابِهِ- فَلَا بُدَّ لَنَا مِنْ إِنْسَانٍ يَحْكُمُ بَيْنَنَا- قَالَ فَأَشَارَ الضَّحَّاكُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- فَقَالَ هَذَا الْحَكَمُ بَيْنَنَا فَهُوَ عَالِمٌ بِالدِّينِ- قَالَ وَ قَدْ حَكَّمْتَ هَذَا فِي الدِّينِ- الَّذِي جِئْتُ أُنَاظِرُكَ فِيهِ قَالَ نَعَمْ- فَأَقْبَلَ مُؤْمِنُ الطَّاقِ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ- إِنَّ هَذَا صَاحِبَكُمْ قَدْ حَكَّمَ فِي دِينِ اللَّهِ- فَشَأْنَكُمْ بِهِ فَضَرَبُوا الضَّحَّاكَ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى سَكَتَ (1).
بيان جانح أي أنا مائل إليكم من قوله تعالى وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها (2) و في بعض النسخ صالح.
10- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ مَرَّةً أَ لَيْسَ مَنْ صَنَعَ شَيْئاً وَ أَحْدَثَهُ- حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ صَنْعَتِهِ فَهُوَ خَالِقُهُ قُلْتُ بَلَى- قَالَ فَأَخْلِنِي شَهْراً أَوْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ تَعَالَ حَتَّى أُرِيَكَ- قَالَ فَحَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ هَيَّأَ لَكَ شَاتَيْنِ- وَ هُوَ جَاءَ مَعَهُ بِعِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ- ثُمَّ يُخْرِجُ لَكَ الشَّاتَيْنِ قَدِ امْتَلَئَا دُوداً- وَ يَقُولُ لَكَ هَذَا الدُّودُ يَحْدُثُ مِنْ فِعْلِي فَقُلْ لَهُ- إِنْ كَانَ مِنْ صُنْعِكَ وَ أَنْتَ أَحْدَثْتَهُ فَمَيِّزْ ذُكُورَهُ مِنْ إِنَاثِهِ وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ الدُّودَ فَقُلْتُ لَهُ- مَيِّزِ الذُّكُورَ مِنَ الْإِنَاثِ فَقَالَ هَذِهِ وَ اللَّهِ لَيْسَتْ مِنْ إِبْرَازِكَ- هَذِهِ الَّتِي حَمَلَتْهَا الْإِبِلُ مِنَ الْحِجَازِ ثُمَّ قَالَ وَ يَقُولُ لَكَ أَ لَيْسَ تَزْعُمُ أَنَّهُ غَنِيٌّ فَقُلْ بَلَى- فَيَقُولُ أَ يَكُونُ الْغَنِيُّ عِنْدَكَ مِنَ الْمَعْقُولِ- فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ لَيْسَ عِنْدَهُ ذَهَبٌ وَ لَا فِضَّةٌ- فَقُلْ لَهُ نَعَمْ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا غَنِيّاً- فَقُلْ إِنْ كَانَ الْغِنَى عِنْدَكَ- أَنْ يَكُونَ الْغَنِيُّ غَنِيّاً مِنْ قِبَلِ فِضَّتِهِ وَ ذَهَبِهِ وَ تِجَارَتِهِ- فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَتَعَامَلُ النَّاسُ بِهِ فَأَيُّ الْقِيَاسِ أَكْثَرُ وَ أَوْلَى بِأَنْ يُقَالَ غَنِيٌّ مَنْ أَحْدَثَ الْغِنَى- فَأَغْنَى بِهِ النَّاسَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ وَ هُوَ وَحْدَهُ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 124 و فيه صالح بدل جانح.
(2) سورة الأنفال الآية: 61.
405
أبي عبيد و يقال لضرب من الشيعة الخشبية قيل لأنهم حفظوا خشبة زيد بن علي حين صلب و الوجه الأول و لأن صلب زيد بعد ابن عمر بكثير (1).
8- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَدَقَةَ الْكَاتِبِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَحْمَسِيِّ عَنْ مُؤْمِنِ الطَّاقِ وَ اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ- أَنَّ فِي آلِ مُحَمَّدٍ إِمَاماً مُفْتَرَضَ الطَّاعَةِ مَعْرُوفاً بِعَيْنِهِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ فَكَانَ أَبُوكَ أَحَدَهُمْ قَالَ- وَيْحَكَ فَمَا كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ لِي- فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ يُؤْتَى بِالطَّعَامِ الْحَارِّ- فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ وَ يَتَنَاوَلُ الْبَضْعَةَ فَيُبَرِّدُهَا- ثُمَّ يُلْقِمُنِيهَا أَ فَتَرَاهُ كَانَ يُشْفِقُ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ الطَّعَامِ- وَ لَا يُشْفِقُ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ النَّارِ- قَالَ قُلْتُ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ فَتَكْفُرَ- فَيَجِبَ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ الْوَعِيدُ- وَ لَا يَكُونَ لَهُ فِيكَ شَفَاعَةٌ- فَتَرَكَكَ مُرْجِئاً لِلَّهِ فِيكَ الْمَشِيَّةَ وَ لَهُ فِيكَ الشَّفَاعَةُ قَالَ وَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِمُؤْمِنِ الطَّاقِ- وَ قَدْ مَاتَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنَّ إِمَامَكَ قَدْ مَاتَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ- لَكِنَّ إِمَامَكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (2).
9- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَحْمَسِيِّ قَالَ: خَرَجَ الضَّحَّاكُ الشَّارِيُّ بِالْكُوفَةِ- فَحَكَمَ وَ تَسَمَّى بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ دَعَا النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ- فَأَتَاهُ مُؤْمِنُ الطَّاقِ فَلَمَّا رَأَتْهُ الشُّرَاةُ وَثَبُوا فِي وَجْهِهِ- فَقَالَ لَهُمْ جَانِحٌ قَالَ- فَأُتِيَ بِهِ صَاحِبُهُمْ فَقَالَ لَهُ مُؤْمِنُ الطَّاقِ- أَنَا رَجُلٌ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ دِينِي- وَ سَمِعْتُكَ تَصِفُ الْعَدْلَ فَأَحْبَبْتُ الدُّخُولَ مَعَكَ فَقَالَ الضَّحَّاكُ لِأَصْحَابِهِ إِنْ دَخَلَ هَذَا مَعَكُمْ نَفَعَكُمْ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ مُؤْمِنُ الطَّاقِ عَلَى الضَّحَّاكِ فَقَالَ- لِمَ تَبَرَّأْتُمْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ اسْتَحْلَلْتُمْ قَتْلَهُ وَ قِتَالَهُ- قَالَ لِأَنَّهُ حَكَّمَ فِي دِينِ اللَّهِ- قَالَ وَ كُلُّ مَنْ حَكَّمَ
____________
(1) النهاية لابن الأثير ج 1 ص 294.
(2) رجال الكشّيّ ص 123.
407
أَوْ مَنْ أَفَادَ مَالًا مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ- قَالَ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ- وَ هَذِهِ وَ اللَّهِ لَيْسَتْ مِنْ إِبْرَازِكَ- هَذِهِ وَ اللَّهِ مِمَّا تَحْمِلُهَا الْإِبِلُ وَ قِيلَ- إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ يَوْماً فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ- بَلَغَنِي عَنْكُمْ مَعْشَرَ الشِّيعَةِ شَيْءٌ- فَقَالَ فَمَا هُوَ قَالَ- بَلَغَنِي أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْكُمْ إِذَا مَاتَ كَسَرْتُمْ يَدَهُ الْيُسْرَى- لِكَيْ يُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ- فَقَالَ مَكْذُوبٌ عَلَيْنَا يَا نُعْمَانُ- وَ لَكِنِّي بَلَغَنِي عَنْكُمْ مَعْشَرَ الْمُرْجِئَةِ- أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْكُمْ إِذَا مَاتَ قَمَعْتُمْ فِي دُبُرِهِ قَمْعاً- فَصَبَبْتُمْ فِيهِ جَرَّةً مِنْ مَاءٍ لِكَيْ لَا يَعْطَشَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَكْذُوبٌ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ (1).
11- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ- فَوَرَدَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ- فَلَمَّا دَخَلَ سَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْجُلُوسِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ- قَالَ بَلَغَنِي أَنَّكَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا تُسْأَلُ عَنْهُ فَصِرْتُ إِلَيْكَ لِأُنَاظِرَكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِيمَا ذَا- قَالَ فِي الْقُرْآنِ وَ قَطْعِهِ وَ إِسْكَانِهِ وَ خَفْضِهِ وَ نَصْبِهِ وَ رَفْعِهِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حُمْرَانُ دُونَكَ الرَّجُلَ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّمَا أُرِيدُكَ أَنْتَ لَا حُمْرَانَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنْ غَلَبْتَ حُمْرَانَ فَقَدْ غَلَبْتَنِي- فَأَقْبَلَ الشَّامِيُّ يَسْأَلُ حُمْرَانَ- حَتَّى ضَجِرَ وَ مَلَّ وَ عَرَضَ وَ حُمْرَانُ يُجِيبُهُ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ رَأَيْتَ يَا شَامِيُّ- قَالَ رَأَيْتُهُ حَاذِقاً مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَجَابَنِي فِيهِ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حُمْرَانُ سَلِ الشَّامِيَّ- فَمَا تَرَكَهُ يَكْشِرُ فَقَالَ الشَّامِيُّ- أَ رَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أُنَاظِرُكَ فِي الْعَرَبِيَّةِ- فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ- يَا أَبَانَ بْنَ تَغْلِبَ نَاظِرْهُ فَنَاظَرَهُ فَمَا تَرَكَ الشَّامِيُّ يَكْشِرُ- قَالَ أُرِيدُ أَنْ أُنَاظِرَكَ فِي الْفِقْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) يَا زُرَارَةُ نَاظِرْهُ فَمَا تَرَكَ الشَّامِيُّ يَكْشِرُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أُنَاظِرَكَ فِي الْكَلَامِ- فَقَالَ يَا مُؤْمِنَ الطَّاقِ نَاظِرْهُ فَنَاظَرَهُ- فَسُجِلَ الْكَلَامُ
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 125.
408
بَيْنَهُمَا- ثُمَّ تَكَلَّمَ مُؤْمِنُ الطَّاقِ بِكَلَامِهِ فَغَلَبَهُ بِهِ فَقَالَ أُرِيدُ أَنْ أُنَاظِرَكَ فِي الِاسْتِطَاعَةِ- فَقَالَ لِلطَّيَّارِ كَلِّمْهُ فِيهَا قَالَ فَكَلَّمَهُ فَمَا تَرَكَ يَكْشِرُ- فَقَالَ أُرِيدُ أُنَاظِرُكَ فِي التَّوْحِيدِ فَقَالَ لِهِشَامِ بْنِ سَالِمٍ- كَلِّمْهُ فَسُجِلَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ خَصَمَهُ هِشَامٌ- فَقَالَ أُرِيدُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِي الْإِمَامَةِ فَقَالَ- لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ كَلِّمْهُ يَا أَبَا الْحَكَمِ- فَكَلَّمَهُ مَا تَرَكَهُ يَرْتِمُ وَ لَا يُحْلِي وَ لَا يُمِرُّ- قَالَ فَبَقِيَ يَضْحَكُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فَقَالَ الشَّامِيُّ كَأَنَّكَ أَرَدْتَ أَنْ تُخْبِرَنِي- أَنَّ فِي شِيعَتِكَ مِثْلَ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ قَالَ هُوَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ- أَمَّا حُمْرَانُ فَحَرَفَكَ فَحِرْتَ لَهُ فَغَلَبَكَ بِلِسَانِهِ- وَ سَأَلَكَ عَنْ حَرْفٍ مِنَ الْحَقِّ فَلَمْ تَعْرِفْهُ- وَ أَمَّا أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ فَمَغَثَ حَقّاً بِبَاطِلٍ فَغَلَبَكَ- وَ أَمَّا زُرَارَةُ فَقَاسَكَ فَغَلَبَ قِيَاسُهُ قِيَاسَكَ- وَ أَمَّا الطَّيَّارُ فَكَانَ كَالطَّيْرِ يَقَعُ وَ يَقُومُ وَ أَنْتَ كَالطَّيْرِ الْمَقْصُوصِ [لَا نُهُوضَ لَكَ] (1)- وَ أَمَّا هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ قَامَ حُبَارَى يَقَعُ وَ يَطِيرُ وَ أَمَّا هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ فَمَا سَوَّغَكَ بِرِيقِكَ- يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ- إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ ضِغْثاً مِنَ الْحَقِّ وَ ضِغْثاً مِنَ الْبَاطِلِ- فَمَغَثَهُمَا ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا إِلَى النَّاسِ- ثُمَّ بَعَثَ أَنْبِيَاءَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا- فَعَرَّفَهَا الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ- فَبَعَثَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ لِيُفَرِّقُوا ذَلِكَ وَ جَعَلَ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَ الْأَوْصِيَاءِ- لِيَعْلَمَ النَّاسُ مَنْ فَضَّلَ اللَّهُ وَ مَنْ يَخْتَصُّ- وَ لَوْ كَانَ الْحَقُّ عَلَى حِدَةٍ وَ الْبَاطِلُ عَلَى حِدَةٍ- كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَائِمٌ بِشَأْنِهِ- مَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَى نَبِيٍّ وَ لَا وَصِيٍّ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ خَلَطَهُمَا وَ جَعَلَ يُفَرِّقُهُمَا الْأَنْبِيَاءُ- وَ الْأَئِمَّةُ (عليهم السلام) مِنْ عِبَادِهِ فَقَالَ الشَّامِيُّ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ جَالَسَكَ- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُجَالِسُهُ جَبْرَائِيلُ- وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ- فَيَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنْ عِنْدِ الْجَبَّارِ- فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَهُوَ كَذَلِكَ- فَقَالَ الشَّامِيُّ اجْعَلْنِي مِنْ شِيعَتِكَ وَ عَلِّمْنِي- فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِهِشَامٍ- عَلِّمْهُ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ تِلْمَاذاً لَكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ وَ أَبُو مَالِكٍ الْخَضْرَمِيُّ- رَأَيْنَا الشَّامِيَّ عِنْدَ هِشَامٍ بَعْدَ مَوْتِ
____________
(1) ما بين القوسين زيادة من المصدر.
409
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع) وَ يَأْتِي الشَّامِيُّ بِهَدَايَا أَهْلِ الشَّامِ- وَ هِشَامٌ يَرُدُّهُ هَدَايَا أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ وَ كَانَ الشَّامِيُّ ذَكِيَّ الْقَلْبِ (1).
بيان قوله عرض أي تعب و وقف من قولهم عرضت الناقة بالكسر أي أصابها كسر أو عن قولهم عرض الشاء بالكسر أيضا أي انشق من كثرة العشب و كشر عن أسنانه يكشر أبدى و الكشر التبسم و قال الجزري السجل الدلو الملأى ماء و يجمع على سجال و منه الحديث و الحرب بيننا سجال أي مرة لنا و مرة علينا و قال يقال سجلت الماء سجلا إذا صببته صبا متصلا (2) و يقال ما رتم فلان بكلمة ما تكلم بها ذكره الجوهري (3).
و قال يقال ما أمر و لا أحلى إذا لم يقل شيئا و المغث المرس في الماء و المزج و قوله(ع)ما سوغك بريقك أي ما ترك ريقك يسوغ و يدخل حلقك.
12- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَ عِنْدَهُ كُتُبٌ- كَادَتْ تَحُولُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ فَقَالَ لِي- هَذِهِ الْكُتُبُ كُلُّهَا فِي الطَّلَاقِ وَ أَنْتُمْ- وَ أَقْبَلَ يُقَلِّبُ بِيَدِهِ قَالَ قُلْتُ- نَحْنُ نَجْمَعُ هَذَا كُلَّهُ فِي حَرْفٍ قَالَ وَ مَا هُوَ- قُلْتُ قَوْلُهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ- إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ (4) فَقَالَ لِي وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ شَيْئاً إِلَّا بِرِوَايَةٍ- قُلْتُ أَجَلْ فَقَالَ لِي- مَا تَقُولُ فِي مُكَاتَبٍ كَانَتْ مُكَاتَبَتُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ- فَأَدَّى تِسْعَمِائَةٍ وَ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ دِرْهَماً ثُمَّ أَحْدَثَ يَعْنِي الزِّنَا كَيْفَ تَحُدُّهُ- فَقُلْتُ عِنْدِي بِعَيْنِهَا حَدِيثٌ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع) أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَضْرِبُ بِالسَّوْطِ وَ بِثُلُثِهِ وَ بِنِصْفِهِ- وَ بِبَعْضِهِ بِقَدْرِ أَدَائِهِ فَقَالَ لِي- أَمَا إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا يَكُونُ فِيهَا شَيْءٌ- فَمَا تَقُولُ فِي
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 178.
(2) النهاية ج 2 ص 148.
(3) الصحاح ج 5 ص 1927 طبع دار الكتاب العربى بمصر.
(4) سورة الطلاق الآية 1.
410
جَمَلٍ أُخْرِجَ مِنَ الْبَحْرِ- فَقُلْتُ إِنْ شَاءَ فَلْيَكُنْ جَمَلًا وَ إِنْ شَاءَ فَلْيَكُنْ بَقَرَةً- إِنْ كَانَ عَلَيْهِ فُلُوسٌ أَكَلْنَاهُ وَ إِلَّا فَلَا (1).
13- ختص، الإختصاص جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُؤْمِنُ عَنْ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ وَ حَدَّثَنَا ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ مِثْلَهُ (2).
14- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: إِنِّي لَنَائِمٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَلَى سَطْحٍ إِذْ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ- فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ شَرِيكٌ يَرْحَمُكَ اللَّهُ- فَأَشْرَفْتُ فَإِذَا امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لِي بِنْتٌ عَرُوسٌ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ- فَمَا زَالَتْ تُطْلَقُ حَتَّى مَاتَتْ- وَ الْوَلَدُ يَتَحَرَّكُ فِي بَطْنِهَا وَ يَذْهَبُ وَ يَجِيءُ فَمَا أَصْنَعُ- فَقُلْتُ يَا أَمَةَ اللَّهِ- سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَاقِرُ(ع)عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَ- يُشَقُّ بَطْنُ الْمَيِّتِ وَ يُسْتَخْرَجُ الْوَلَدُ- يَا أَمَةَ اللَّهِ افْعَلِي مِثْلَ ذَلِكَ- أَنَا يَا أَمَةَ اللَّهِ رَجُلٌ فِي سِتْرٍ مَنْ وَجَّهَكِ إِلَيَّ- قَالَ قَالَتْ لِي رَحِمَكَ اللَّهُ- جِئْتُ إِلَى أَبِي حَنِيفَةَ صَاحِبِ الرَّأْيِ فَقَالَ لِي- مَا عِنْدِي فِيهَا شَيْءٌ وَ لَكِنْ عَلَيْكِ بِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ- فَإِنَّهُ يُخْبِرُكِ- فَمَا أَفْتَاكِ بِهِ مِنْ شَيْءٍ فَعُودِي إِلَيَّ فَأَعْلِمْنِيهِ- فَقُلْتُ لَهَا امْضِي بِسَلَامَةٍ- فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ خَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ- وَ أَبُو حَنِيفَةَ يَسْأَلُ عَنْهَا أَصْحَابَهُ فَتَنَحْنَحْتُ- فَقَالَ اللَّهُمَّ غَفْراً دَعْنَا نَعِيشُ (3).
15- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ مِثْلَهُ (4) 16- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ مِثْلَهُ (5) بيان الغفر الستر.
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 244.
(2) الاختصاص ص 206.
(3) رجال الكشّيّ ص 108.
(4) المناقب ج 3 ص 331.
(5) الاختصاص ص 203.
411
17- كا، الكافي عَلِيٌّ رَفَعَهُ قَالَ: سَأَلَ أَبُو حَنِيفَةَ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ صَاحِبَ الطَّاقِ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ مَا تَقُولُ فِي الْمُتْعَةِ- أَ تَزْعُمُ أَنَّهَا حَلَالٌ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْمُرَ نِسَاءَكَ أَنْ يُسْتَمْتَعْنَ- وَ يَكْتَسِبْنَ عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ- لَيْسَ كُلُّ الصِّنَاعَاتِ يُرْغَبُ فِيهَا- وَ إِنْ كَانَتْ حَلَالًا وَ لِلنَّاسِ أَقْدَارٌ وَ مَرَاتِبُ يَرْفَعُونَ أَقْدَارَهُمْ- وَ لَكِنْ مَا تَقُولُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ فِي النَّبِيذِ- أَ تَزْعُمُ أَنَّهُ حَلَالٌ قَالَ نَعَمْ- قَالَ فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُقْعِدَ نِسَاءَكَ فِي الْحَوَانِيتِ نَبَّاذَاتٍ- فَيَكْسِبْنَ عَلَيْكَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاحِدَةٌ بِوَاحِدَةٍ- وَ سَهْمُكَ أَنْفَذُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ- إِنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي سَأَلَ سَائِلٌ تَنْطِقُ بِتَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ- وَ الرِّوَايَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَدْ جَاءَتْ بِنَسْخِهَا- فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ سُورَةَ سَأَلَ سَائِلٌ مَكِّيَّةٌ- وَ آيَةُ الْمُتْعَةِ مَدَنِيَّةٌ وَ رِوَايَتَكَ شَاذَّةٌ رَدِيَّةٌ- فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ- وَ آيَةُ الْمِيرَاثِ أَيْضاً تَنْطِقُ بِنَسْخِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِغَيْرِ مِيرَاثٍ- قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ ذَاكَ- فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع) لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ- ثُمَّ تُوُفِّيَ عَنْهَا مَا تَقُولُ فِيهَا- قَالَ لَا تَرِثُ مِنْهُ قَالَ- فَقَدْ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِغَيْرِ مِيرَاثٍ ثُمَّ افْتَرَقَا (1).
18- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ السَّيَّارِيِّ قَالَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَدَّمَ إِلَيْهِ رَجُلٌ خَصْماً لَهُ فَقَالَ- إِنَّ هَذَا بَاعَنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ- فَلَمْ أَجِدْ عَلَى رَكَبِهَا حِينَ كَشَفْتُهَا شَعْراً- وَ زَعَمَتْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا قَطُّ- قَالَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى- إِنَّ النَّاسَ لَيَحْتَالُونَ لِهَذَا بِالْحِيَلِ- حَتَّى يَذْهَبُوا بِهِ فَمَا الَّذِي كَرِهْتَ- قَالَ أَيُّهَا الْقَاضِي إِنْ كَانَ عَيْباً فَاقْضِ لِي بِهِ- قَالَ اصْبِرْ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْكَ فَإِنِّي أَجِدُ أَذًى فِي بَطْنِي- ثُمَّ دَخَلَ وَ خَرَجَ مِنْ بَابٍ آخَرَ- فَأَتَى مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيَّ فَقَالَ لَهُ- أَيَّ شَيْءٍ تَرْوُونَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ- فِي الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ عَلَى رَكَبِهَا شَعْرٌ أَ يَكُونُ ذَلِكَ عَيْباً فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ أَمَّا هَذَا نَصّاً فَلَا أَعْرِفُهُ- وَ لَكِنْ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
____________
(1) الكافي ج 5 ص 450.
412
آبَائِهِ- عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ- كُلُّ مَا كَانَ فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ- فَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَهُوَ عَيْبٌ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى- حَسْبُكَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَوْمِ فَقَضَى لَهُمْ بِالْعَيْبِ (1).
19- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَفْصٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ ابْنِ عَمِّ شَرِيكٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي قَالَ: حَضَرْتُ الْأَعْمَشَ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا- فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَ أَبُو حَنِيفَةَ فَسَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِ- فَذَكَرَ ضَعْفاً شَدِيداً- وَ ذَكَرَ مَا يَتَخَوَّفُ مِنْ خَطِيئَاتِهِ- وَ أَدْرَكَتْهُ رَنَّةٌ فَبَكَى- فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ- يَا أَبَا مُحَمَّدٍ اتَّقِ اللَّهَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ- فَإِنَّكَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا- وَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ وَ قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِأَحَادِيثَ- لَوْ رَجَعْتَ عَنْهَا كَانَ خَيْراً لَكَ قَالَ الْأَعْمَشُ- مِثْلُ مَا ذَا يَا نُعْمَانُ- قَالَ مِثْلُ حَدِيثِ عَبَايَةَ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ- قَالَ أَ وَ لِمِثْلِي تَقُولُ يَا يَهُودِيُّ- أَقْعِدُونِي سَنِّدُونِي أَقْعِدُونِي- حَدَّثَنِي وَ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرِي مُوسَى بْنُ طَرِيفٍ- وَ لَمْ أَرَ أَسَدِيّاً كَانَ خَيْراً مِنْهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبَايَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ إِمَامَ الْحَيِّ قَالَ- سَمِعْتُ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ أَقُولُ هَذَا وَلِيِّي دَعِيهِ وَ هَذَا عَدُوِّي خُذِيهِ وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي فِي امْرَأَةِ الْحَجَّاجِ- وَ كَانَ يَشْتِمُ عَلِيّاً(ع)شَتْماً مُقْذِعاً- يَعْنِي الْحَجَّاجَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- ره قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَقْعُدُ أَنَا وَ عَلِيٌّ عَلَى الصِّرَاطِ وَ يُقَالُ- لَنَا أَدْخِلَا الْجَنَّةَ مَنْ آمَنَ بِي وَ أَحَبَّكُمَا- وَ أَدْخِلَا النَّارَ مَنْ كَفَرَ بِي وَ أَبْغَضَكُمَا- قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا آمَنَ بِاللَّهِ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِي- وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِي مَنْ لَمْ يَتَوَلَّ أَوْ قَالَ لَمْ يُحِبَّ عَلِيّاً- وَ تَلَا أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (2)
____________
(1) نفس المصدر ج 5 ص 215.
(2) سورة ق، الآية: 24.
413
قَالَ فَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ إِزَارَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ- قُومُوا بِنَا لَا يَجِيئُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَطَمَّ مِنْ هَذَا- قَالَ الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ- قَالَ لِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَمَا أَمْسَى- يَعْنِي الْأَعْمَشَ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا (رحمه اللّه) (1).
____________
(1) أمالى ابن الشيخ الطوسيّ ص 43 و فيه ذكر خصوصيات السند.
تمت- و للّه الحمد و المنة- مراجعة هذا الجزء المختص بأحوال سيدنا الامام أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) على جل مصادره ممّا وقع بيدى و تيسرت لي مراجعته و نسأل اللّه التوفيق لاكمال الجزء المختص بأحوال سيدنا الامام أبى الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) كما نرجو منه سبحانه القبول و الاثابة انه ولى ذلك، و أنا الاقل محمّد مهديّ السيّد حسن الموسوى الخراسان.
414
[كلمة المحقّق]
بسم اللّه الرحمن الرحيم و به نستعين و له الحمد
الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على عباده الذين اصطفى محمّد و آله الطيّبين الطاهرين و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين.
و بعد: فقد تمّ بحمد اللّه و منّه شرف مراجعة الجزة السادس و الأربعين- حسب تجزئة سيادة الناشر المحترم- من موسوعة بحار الأنوار الجلية و كان مختصّا بأحوال الإمامين الهمامين أبي محمّد عليّ بن الحسين و ابنه أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) و بذلت جهدي في تيسير ما يعين القارىء من شرح ما يحتاج إلى بيان، و تعين صفحات المصادر و لمّا كان سيادة الناشر المحترم في إيران و أنا في النجف الأشرف فقد عهد بتصحيحه المطبعي إلى بعض مصحّحيه فأضاف ذلك من عنده بعض الحواشي و رمز لها- مشكورا- برمزه الخاصّ فكان منها ما هو في غير محلّه، لذلك أحببت التنويه بذلك ليكون كلّ مسؤلا عمّا كتب.
أمّا الآن و نحن على أبواب هذا الجزء- السابع و الأربعين حسب تجزئة سيادة الناشر المحترم- و لا أظنّ بحاجة ماسّة إلى تعريف المؤلّف أو مؤلّف بعد أن سبق التعريف بكلّ منهما في بعض الأجزاء السابغة كما أراني في غنى عن التقديم لموضوع هذا الجزء الذي يضمّ بين دفتيه سيرة سيّد من أكابر سادات أهل البيت و هو سادس أئمة المسلمين المعصومين و خلفاء اللّه في العالمين و من أذغن بفضله خصومه فضلا عن مواليه و أثنى عليه أئمّة المذاهب الإسلامية الأخرى معترفين بفضله عليهم و أخذهم عنه كما تجده مفصّلا في هذا الجزء.
415
أمّا اسلوبنا في مراجعته فهو لا يختلف عمّا سبق في سالفه و إنّي لأعترف بكبير الفضل الذي أولانيه سماحة آية اللّه سيّدي الوالد دام ظلّه فيما كنت أسترشده و أستعينه في إنجاز هذا العمل المضنيّ لتشتت مصادره و تشعّب موارده فطالما سهر ليله و أجهد نفسه في تيسير بعض ما صعب عليّ كشفه فجزاه اللّه عن الإسلام و أهله خير الجزاء.
كما لا يفوتني التنويه بجهود العلّامة الأخّ السيّد محمّد رضا الخرسان سلّمه اللّه حيث شارك في إنجاز عمليّ هذا و أرجو من اللّه تعالى وحده أن يتولّى جزاء الجميع فمنه التوفيق و منه العون و هو وليّ ذلك إنه سميع مجيب.
محمّد مهديّ السيّد حسن الخرسان
النجف الأشرف 10 رجب المرجب سنة 1385
416
[كلمة المصحّح]
بسمه تعالى شأنه
إلى هنا انتهى الجزء السابع و الأربعون من كتاب بحار الأنوار من هذه الطبعة النفيسة و هو الجزء الثاني من المجلّد الحادي عشر يحتوي على تاريخ الإمام أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه الصلاة و السلام
و لفد بذلنا جهدنا في تصحيحه و مقابلته عند الطباعة و بالغنا في ذلك و للّه المنّ على توفيقه لذلك و هو الموفّق و المعين.
السيّد إبراهيم الميانجي محمّد باقر البهبوديّ
417
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
الموضوع/ الصفحه
أبواب تاريخ الإمام الهمام مظهر الحقائق أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق (صلوات الله عليه)
1- باب ولادته (صلوات الله عليه) و وفاته و مبلغ سنّه و وصيّته 8- 1
2- باب أسمائه و ألقابه و كناه و عللها و نقش خاتمه و حليته و شمائله (صلوات الله عليه) 11- 8
3- باب النصّ عليه (صلوات الله عليه) 15- 12
4- باب مكارم سيره و محاسن أخلاقه و إقرار المخالفين و المؤالفين بفضله 62- 16
5- باب معجزاته و استجابة دعواته و معرفته بجميع اللغات و معالي أموره (صلوات الله عليه) 121- 63
6- باب ما جرى بينه(ع)و بين المنصور و ولاته و سائر الخلفاء الغاصبين و الأمراء الجائرين و ذكر بعض أحوالهم 212- 162
7- باب مناظراته (عليه السلام) مع أبي حنيفة و غيره من أهل زمانه و ما ذكره المخالفون من نوادر علومه (عليه السلام) 240- 213
418
8- باب أحوال أزواجه و أولاده (صلوات الله عليه) و فيه نفي إمامة إسماعيل و عبد اللّه 269- 241
9- باب أحوال أقربائه و عشائره و ما جرى بينه و بينهم و ما وقع عليهم من الجور و الظلم و أحوال من خرج في زمانه (عليه السلام) من بني الحسن (عليه السلام) و أولاد زيد و غيرهم 309- 270
10- باب مدّاحيه (صلوات الله عليه) 333- 310
11- باب أحوال أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه) و ما جرى بينه و بينهم 395- 334
12- باب مناظرات أصحابه(ع)مع المخالفين 413- 396
419
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
