بحار الأنوار


الجزء الثامن و الاربعون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

2

ثُمَّ مُلْكُ هَارُونَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُلَقَّبِ بِالرَّشِيدِ وَ اسْتُشْهِدَ بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ مُلْكِهِ مَسْمُوماً فِي حَبْسِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ وَ دُفِنَ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ.

2- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي السَّنَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا ابْنُهُ مُوسَى(ع)فَلَمَّا نَزَلْنَا الْأَبْوَاءَ (1) وَضَعَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْغَدَاءَ وَ لِأَصْحَابِهِ وَ أَكْثَرَهُ وَ أَطَابَهُ فَبَيْنَا نَحْنُ نَتَغَدَّى إِذْ أَتَاهُ رَسُولُ حَمِيدَةَ أَنَّ الطَّلْقَ قَدْ ضَرَبَنِي وَ قَدْ أَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَسْبِقَكَ بِابْنِكَ هَذَا فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَرِحاً مَسْرُوراً فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ إِلَيْنَا حَاسِراً عَنْ ذِرَاعَيْهِ ضَاحِكاً سِنُّهُ فَقُلْنَا أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ وَ أَقَرَّ عَيْنَكَ مَا صَنَعَتْ حَمِيدَةُ فَقَالَ وَهَبَ اللَّهُ لِي غُلَاماً وَ هُوَ خَيْرُ مَنْ بَرَأَ اللَّهُ وَ لَقَدْ خَبَّرَتْنِي عَنْهُ بِأَمْرٍ كُنْتُ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا خَبَّرَتْكَ عَنْهُ حَمِيدَةُ قَالَ ذَكَرَتْ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ مِنْ بَطْنِهَا وَقَعَ وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ تِلْكَ أَمَارَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَارَةُ الْإِمَامِ مِنْ بَعْدِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا تِلْكَ مِنْ عَلَامَةِ الْإِمَامِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُلِقَ بِجَدِّي فِيهَا أَتَى آتٍ جَدَّ أَبِي وَ هُوَ رَاقِدٌ فَأَتَاهُ بِكَأْسٍ فِيهَا شَرْبَةٌ أَرَقُّ مِنَ الْمَاءِ وَ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَ أَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ وَ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ وَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ فَسَقَاهُ إِيَّاهُ وَ أَمَرَهُ بِالْجِمَاعِ فَقَامَ فَرِحاً مَسْرُوراً فَجَامَعَ فَعُلِقَ فِيهَا بِجَدِّي وَ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِأَبِي أَتَى آتٍ جَدِّي فَسَقَاهُ كَمَا سَقَى جَدَّ أَبِي وَ أَمَرَهُ بِالْجِمَاعِ فَقَامَ فَرِحاً مَسْرُوراً فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِأَبِي وَ لَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُلِقَ بِي فِيهَا أَتَى آتٍ أَبِي فَسَقَاهُ وَ أَمَرَهُ كَمَا أَمَرَهُمْ فَقَامَ فَرِحاً مَسْرُوراً فَجَامَعَ فَعُلِقَ بِي وَ لَمَّا كَانَ‏

____________

(1) الابواء: قرية من أعمال الفرع من المدينة، و بها قبر آمنة بنت وهب أم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

3

فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِابْنِي هَذَا أَتَانِي آتٍ كَمَا أَتَى جَدَّ أَبِي وَ جَدِّي وَ أَبِي فَسَقَانِي كَمَا سَقَاهُمْ وَ أَمَرَنِي كَمَا أَمَرَهُمْ فَقُمْتُ فَرِحاً مَسْرُوراً بِعِلْمِ اللَّهِ بِمَا وَهَبَ لِي فَجَامَعْتُ فَعُلِقَ بِابْنِي هَذَا الْمَوْلُودِ فَدُونَكُمْ فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي‏ (1).

أقول: تمامه في باب ولادتهم ع.

3- سن، المحاسن الْوَشَّاءُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي السَّنَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا ابْنُهُ مُوسَى(ع)فَلَمَّا نَزَلَ الْأَبْوَاءَ وَضَعَ لَنَا الْغَدَاءَ وَ كَانَ إِذَا وَضَعَ الطَّعَامَ لِأَصْحَابِهِ أَكْثَرَهُ وَ أَطَابَهُ قَالَ فَبَيْنَا نَحْنُ نَأْكُلُ إِذْ أَتَاهُ رَسُولُ حَمِيدَةَ فَقَالَ إِنَّ حَمِيدَةَ تَقُولُ لَكَ إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ نَفْسِي وَ قَدْ وَجَدْتُ مَا كُنْتُ أَجِدُ إِذَا حَضَرَتْنِي وِلَادَتِي وَ قَدْ أَمَرْتَنِي أَنْ لَا أَسْبِقَكَ بِابْنِي هَذَا قَالَ فَقَامَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَانْطَلَقَ مَعَ الرَّسُولِ فَلَمَّا انْطَلَقَ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ سَرَّكَ اللَّهُ وَ جَعَلَنَا فِدَاكَ مَا صَنَعَتْ حَمِيدَةُ قَالَ قَدْ سَلَّمَهَا اللَّهُ وَ وَهَبَ لِي غُلَاماً وَ هُوَ خَيْرُ مَنْ بَرَأَ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ وَ قَدْ أَخْبَرَتْنِي حَمِيدَةُ ظَنَّتْ أَنِّي لَا أَعْرِفُهُ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمَ بِهِ مِنْهَا فَقُلْتُ وَ مَا أَخْبَرَتْكَ بِهِ حَمِيدَةُ قَالَ ذَكَرَتْ أَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ مِنْ بَطْنِهَا سَقَطَ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَخْبَرْتُهَا أَنَّ تِلْكَ أَمَارَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَمَارَةُ الْوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ فَقُلْتُ وَ مَا هَذَا مِنْ عَلَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَامَةِ الْوَصِيِّ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّهُ لَمَّا أَنْ كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي عُلِقَ فِيهَا بِابْنِي هَذَا الْمَوْلُودِ أَتَانِي آتٍ فَسَقَانِي كَمَا سَقَاهُمْ وَ أَمَرَنِي بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ فَقُمْتُ بِعِلْمِ اللَّهِ مَسْرُوراً بِمَعْرِفَتِي مَا يَهَبُ اللَّهُ لِي فَجَامَعْتُ فَعُلِقَ بِابْنِي هَذَا الْمَوْلُودِ فَدُونَكُمْ فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي إِنَّ نُطْفَةَ الْإِمَامِ مِمَّا أَخْبَرْتُكَ فَإِذَا سَكَنَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ أُنْشِئَ فِيهِ الرُّوحُ بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ مَلَكاً يُقَالُ لَهُ حَيَوَانُ فَكَتَبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ‏ (2) فَإِذَا وَقَعَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَقَعَ‏

____________

(1) بصائر الدرجات ج 9 باب 12 ص 129.

(2) سورة آل عمران، الآية: 18.

1

تتمة كتاب تاريخ علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد الصادق و موسى بن جعفر الكاظم (ع)

أبواب تاريخ الإمام العليم أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم الحليم (صلوات الله عليه و على آبائه الكرام ‏) و أولاده الأئمة الأعلام ما تعاقب النور و الظلام‏

باب 1 ولادته(ع)و تاريخه و جمل أحواله‏

1- عم، إعلام الورى‏ وُلِدَ(ع)بِالْأَبْوَاءِ مَنْزِلٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ(ع)بِبَغْدَادَ فِي حَبْسِ سِنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ وَ قِيلَ أَيْضاً لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حَمِيدَةُ الْبَرْبَرِيَّةُ وَ يُقَالُ لَهَا حَمِيدَةُ الْمُصَفَّاةُ وَ كَانَتْ مُدَّةُ إِمَامَتِهِ(ع)خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ قَامَ بِالْأَمْرِ وَ لَهُ عِشْرُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ فِي أَيَّامِ إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الْمَنْصُورِ أَبِي جَعْفَرٍ ثُمَّ مُلْكُ ابْنِهِ الْمَهْدِيِّ عَشْرَ سِنِينَ وَ شَهْراً ثُمَّ مُلْكُ ابْنِهِ الْهَادِي مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ سَنَةً وَ شَهْراً

5

بيان: قال الفيروزآبادي ارتفق اتكأ على مرفق يده أو على المخدة و امتلأ (1).

5- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ دَخَلَ ابْنُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَائِماً عِنْدَهُ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ عِنَباً فَقَالَ حَبَّةً حَبَّةً يَأْكُلُهُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ أَوِ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ وَ ثَلَاثَةً وَ أَرْبَعَةً مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَشْبَعُ فَكُلْهُ حَبَّتَيْنِ حَبَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ فَقَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ لَا تُزَوِّجُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَدْ أَدْرَكَ التَّزْوِيجَ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ صُرَّةٌ مَخْتُومَةٌ فَقَالَ سَيَجِي‏ءُ نَخَّاسٌ مِنْ أَهْلِ بَرْبَرَ يَنْزِلُ دَارَ مَيْمُونٍ فَنَشْتَرِي لَهُ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ جَارِيَةً قَالَ فَأَتَى لِذَلِكَ مَا أَتَى فَدَخَلْنَا يَوْماً عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّخَّاسِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكُمْ قَدْ قَدِمَ فَاذْهَبُوا وَ اشْتَرَوْا بِهَذِهِ الصُّرَّةِ مِنْهُ جَارِيَةً فَأَتَيْنَا النَّخَّاسَ فَقَالَ قَدْ بِعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي إِلَّا جَارِيَتَيْنِ مَرِيضَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَمْثَلُ مِنَ الْأُخْرَى قُلْنَا فَأَخْرِجْهُمَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِمَا فَأَخْرَجَهُمَا فَقُلْنَا بِكَمْ تَبِيعُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ الْمُتَمَاثِلَةَ قَالَ بِسَبْعِينَ دِينَاراً قُلْنَا أَحْسِنْ قَالَ لَا أَنْقُصُ مِنْ سَبْعِينَ دِينَاراً فَقُلْنَا نَشْتَرِيهَا مِنْكَ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ مَا بَلَغَتْ وَ مَا نَدْرِي مَا فِيهَا فَكَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ قَالَ فَكُّوا الْخَاتَمَ وَ زِنُوا فَقَالَ النَّخَّاسُ لَا تَفُكُّوا فَإِنَّهَا إِنْ نَقَصَتْ حَبَّةً مِنَ السَّبْعِينَ لَمْ أُبَايِعْكُمْ قَالَ الشَّيْخُ زِنُوا قَالَ فَفَكَكْنَا وَ وَزَنَّا الدَّنَانِيرَ فَإِذَا هِيَ سَبْعُونَ دِينَاراً لَا تَزِيدُ وَ لَا تَنْقُصُ فَأَخَذْنَا الْجَارِيَةَ فَأَدْخَلْنَاهَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ جَعْفَرٌ(ع)قَائِمٌ عِنْدَهُ فَأَخْبَرْنَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)بِمَا كَانَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا اسْمُكِ قَالَتْ حَمِيدَةُ فَقَالَ حَمِيدَةٌ فِي الدُّنْيَا مَحْمُودَةٌ فِي الْآخِرَةِ أَخْبِرِينِي عَنْكِ أَ بِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ قَالَتْ بِكْرٌ قَالَ كَيْفَ وَ لَا يَقَعُ فِي يَدِ النَّخَّاسِينَ شَيْ‏ءٌ إِلَّا أَفْسَدُوهُ قَالَتْ كَانَ يَجِي‏ءُ فَيَقْعُدُ مِنِّي مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ فَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ رَجُلًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ فَلَا يَزَالُ يَلْطِمُهُ حَتَّى يَقُومَ عَنِّي فَفَعَلَ بِي مِرَاراً

____________

(1) القاموس ج 3 ص 236.

4

وَاضِعاً يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَإِنَّ مُنَادِياً يُنَادِيهِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْعِزَّةِ مِنَ الْأُفُقِ الْأَعْلَى بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ اثْبُتْ ثَلَاثاً لِعَظِيمٍ خَلَقْتُكَ أَنْتَ صَفْوَتِي مِنْ خَلْقِي وَ مَوْضِعُ سِرِّي وَ عَيْبَةُ عِلْمِي وَ أَمِينِي عَلَى وَحْيِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَرْضِي لَكَ وَ لِمَنْ تَوَلَّاكَ أَوْجَبْتُ رَحْمَتِي وَ مَنَحْتُ جِنَانِي وَ أَحْلَلْتُ جِوَارِي ثُمَّ وَ عِزَّتِي لَأَصْلِيَنَّ مَنْ عَادَاكَ أَشَدَّ عَذَابِي وَ إِنْ وَسَّعْتُ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا سَعَةَ رِزْقِي قَالَ فَإِذَا انْقَضَى صَوْتُ الْمُنَادِي أَجَابَهُ هُوَ وَ هُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَقُولُ‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ (1) قَالَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ الْعِلْمَ الْآخِرَ وَ اسْتَحَقَّ زِيَارَةَ الرُّوحِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قُلْتُ وَ الرُّوحُ لَيْسَ هُوَ جَبْرَئِيلَ قَالَ لَا الرُّوحُ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنَّ الرُّوحَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ‏ (2).

بيان: سقط علوق الجد و الأب و علوقه(ع)في هذه الرواية إما من النساخ أو من البرقي اختصارا كما يدل عليه ما في البصائر و الكافي.

4- سن، المحاسن عَلِيُّ بْنُ حَدِيدٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ وَ دَاوُدَ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مِنْهَالٍ الْقَصَّابِ قَالَ‏ خَرَجْتُ مِنْ مَكَّةَ وَ أَنَا أُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَمَرَرْتُ بِالْأَبْوَاءِ وَ قَدْ وُلِدَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ دَخَلَ بَعْدِي بِيَوْمٍ فَأَطْعَمَ النَّاسَ ثَلَاثاً فَكُنْتُ آكُلُ فِيمَنْ يَأْكُلُ فَمَا آكُلُ شَيْئاً إِلَى الْغَدِ حَتَّى أَعُودَ فَآكُلَ فَمَكَثْتُ بِذَلِكَ ثَلَاثاً أَطْعَمُ حَتَّى أَرْتَفِقَ ثُمَّ لَا أَطْعَمُ شَيْئاً إِلَى الْغَدِ (3).

____________

(1) سورة القدر، الآية: 4.

(2) المحاسن للبرقي ج 2 ص 314 طبع ايران.

(3) نفس المصدر ج 2 ص 418 طبع ايران.

7

وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ يُقَالُ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ بَعْدَ أَبِيهِ أَيَّامُ إِمَامَتِهِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ قَامَ بِالْأَمْرِ وَ لَهُ عِشْرُونَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِبَغْدَادَ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ مِنْ بَابِ التِّينِ فَصَارَتْ بَابَ الْحَوَائِجِ وَ عَاشَ أَرْبَعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً (1).

10- كشف، كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ (2) أَمَّا وِلَادَتُهُ(ع)فَبِالْأَبْوَاءِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ قِيلَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ تُسَمَّى حَمِيدَةُ الْبَرْبَرِيَّةُ وَ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ‏ (3) وَ أَمَّا عُمُرُهُ فَإِنَّهُ مَاتَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ لِلْهِجْرَةِ فَيَكُونُ عُمُرُهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ خَمْساً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَرْبَعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ قَبْرُهُ بِالْمَشْهَدِ الْمَعْرُوفِ بِبَابِ التِّينِ مِنْ بَغْدَادَ (4).

وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ وَ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏ وُلِدَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)بِالْأَبْوَاءِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً فِي سَنَةِ مِائَةٍ وَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ يُقَالُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ مِائَةٍ وَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ صَدَقَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ أَقَامَ بَعْدَ أَبِيهِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بَلْ أَقَامَ مُوسَى مَعَ أَبِيهِ جَعْفَرٍ عِشْرِينَ سَنَةٍ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ حَرْبٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)وَ قُبِضَ مُوسَى وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً سَنَةَ مِائَةٍ وَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ أُمُّهُ حَمِيدَةُ الْبَرْبَرِيَّةُ وَ يُقَالُ الْأَنْدُلُسِيَّةُ أُمُّ وَلَدٍ وَ هِيَ أُمُّ إِسْحَاقَ وَ فَاطِمَةَ (5).

____________

(1) المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 437 طبع النجف.

(2) مطالب السئول ص 83 طبع ايران ملحقا بتذكرة الخواص.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 3.

(4) نفس المصدر ج 3 ص 9.

(5) المصدر ج 3 ص 40.

8

وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ ذَكَرَ الْخَطِيبُ‏ أَنَّهُ وُلِدَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)بِالْمَدِينَةِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ قِيلَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ أَقْدَمَهُ الْمَهْدِيُّ بَغْدَادَ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَيَّامِ الرَّشِيدِ فَقَدِمَ الرَّشِيدُ الْمَدِينَةَ فَحَمَلَهُ مَعَهُ وَ حَبَسَهُ بِبَغْدَادَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِهَا لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ (1).

وَ مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُبِضَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً فِي عَامِ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ عَاشَ بَعْدَ أَبِيهِ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ (2).

11- عم، إعلام الورى عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ عَنْ شَيْخِ الطَّائِفَةِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّهْقَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ الْأَنْمَاطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ وَ زِيَادِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ‏ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَقَالَ لِيَ اذْهَبْ إِلَى فُلَانٍ الْإِفْرِيقِيِّ فَاعْتَرِضْ جَارِيَةً عِنْدَهُ مِنْ حَالِهَا كَذَا وَ كَذَا وَ مِنْ صِفَتِهَا كَذَا وَ كَذَا وَ أَتَيْتُ الرَّجُلَ فَاعْتَرَضْتُ مَا عِنْدَهُ فَلَمْ أَرَ مَا وَصَفَ لِي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ عُدْ إِلَيْهِ فَإِنَّهَا عِنْدَهُ فَرَجَعْتُ إِلَى الْإِفْرِيقِيِّ فَحَلَفَ لِي مَا عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ إِلَّا وَ قَدْ عَرَضَهُ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ عِنْدِي وَصِيفَةٌ مَرِيضَةٌ مَحْلُوقَةُ الرَّأْسِ لَيْسَ مِمَّا تُعْرَضُ فَقُلْتُ لَهُ اعْرِضْهَا عَلَيَّ فَجَاءَ بِهَا مُتَوَكِّئَةً عَلَى جَارِيَتَيْنِ تَخُطُّ بِرِجْلَيْهَا الْأَرْضَ فَأَرَانِيهَا فَعَرَفْتُ الصِّفَةَ فَقُلْتُ بِكَمْ هِيَ فَقَالَ لِي اذْهَبْ بِهَا إِلَيْهِ فَيَحْكُمَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِي قَدْ وَ اللَّهِ أَدَرْتُهَا مُنْذُ مَلَكْتُهَا فَمَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا وَ لَقَدْ أَخْبَرَنِيَ الَّذِي اشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهَا وَ حَلَفَتِ الْجَارِيَةُ أَنَّهَا نَظَرَتْ إِلَى الْقَمَرِ وَقَعَ فِي حَجْرِهَا فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمَقَالَتِهِ فَأَعْطَانِي مِائَتَيْ دِينَارٍ فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ بَعَثَ إِلَيَّ بِشِرَائِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 11.

(2) نفس المصدر ج 3 ص 51.

6

وَ فَعَلَ الشَّيْخُ مِرَاراً فَقَالَ يَا جَعْفَرُ خُذْهَا إِلَيْكَ فَوَلَدَتْ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)(1).

6- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ مِثْلَهُ‏ (2) بيان تماثل العليل قارب البرء و أماثل القوم خيارهم و قوله المتماثلة يحتمل أن يكون مأخوذا من كل من المعنيين و الأول أظهر.

7- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ سَابِقِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ حَمِيدَةُ مُصَفَّاةٌ مِنَ الْأَدْنَاسِ كَسَبِيكَةِ الذَّهَبِ مَا زَالَتِ الْأَمْلَاكُ تَحْرُسُهَا حَتَّى أُدِّيَتْ إِلَيَّ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ لِي وَ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي‏ (3).

8- شا، الإرشاد كَانَ مَوْلِدُهُ(ع)بِالْأَبْوَاءِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حَمِيدَةُ الْبَرْبَرِيَّةُ (4).

9- شا، الإرشاد أُمُّهُ(ع)حَمِيدَةُ الْمُصَفَّاةُ ابْنَةُ صَاعِدٍ الْبَرْبَرِيِّ وَ يُقَالُ إِنَّهَا أَنْدُلُسِيَّةٌ أُمُّ وَلَدٍ تُكَنَّى لُؤْلُؤَةَ وُلِدَ(ع)بِالْأَبْوَاءِ مَوْضِعٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ كَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الْمَنْصُورِ ثُمَّ مُلْكُ الْمَهْدِيِّ عَشْرَ سِنِينَ وَ شَهْراً وَ أَيَّاماً ثُمَّ مُلْكُ الْهَادِي سَنَةً وَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ مُلْكُ الرَّشِيدِ ثلاث [ثَلَاثاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ مُلْكِ الرَّشِيدِ اسْتُشْهِدَ مَسْمُوماً فِي حَبْسِ الرَّشِيدِ عَلَى يَدَيِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ وَ قِيلَ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ وَ قِيلَ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَمَانِينَ‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح للراوندى ص 197.

(2) الكافي ج 1 ص 476.

(3) نفس المصدر ج 1 ص 477.

(4) الإرشاد ص 307 طبع ايران سنة 1308.

9

بِمَقَالَتِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا ابْنَ أَحْمَرَ أَمَا إِنَّهَا تَلِدُ مَوْلُوداً لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ.

فَقَدْ رَوَى الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ (1) مِثْلَ هَذَا الْخَبَرِ مُسْنِداً إِلَى هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ أَيْضاً إِلَّا أَنَّ فِيهِ‏ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَمَرَهُ بِبَيْعِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ أَنَّهَا كَانَتْ أُمَّ الرِّضَا(ع)(2).

- 12- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

13- كا، الكافي‏ وُلِدَ(ع)بِالْأَبْوَاءِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حَمِيدَةُ (4).

14- ضه، روضة الواعظين‏ وُلِدَ(ع)يَوْمَ الْأَحَدِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ (5).

15- الدُّرُوسُ، وُلِدَ(ع)بِالْأَبْوَاءِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ وَ قِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةٍ يَوْمَ الْأَحَدِ سَابِعَ صَفَرٍ (6).

____________

(1) الإرشاد ص 328.

(2) إعلام الورى ص 298.

(3) أمالى ابن الشيخ الطوسيّ ص 88 ملحقا بأمالى والده.

(4) الكافي ج 1 ص 476.

(5) روضة الواعظين ج 1 ص 264.

(6) الدروس للشهيد ص 154 طبع ايران سنة 1269، ه.

10

باب 2 أسمائه و ألقابه و كناه و حليته و نقش خاتمه (صلوات الله عليه‏)

1-(ع)(1)، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ‏ كَانَ وَ اللَّهِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ مِنَ الْمُتَوَسِّمِينَ يَعْلَمُ مَنْ يَقِفُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ يَجْحَدُ الْإِمَامَ بَعْدَهُ إِمَامَتَهُ فَكَانَ يَكْظِمُ غَيْظَهُ عَلَيْهِمْ وَ لَا يُبْدِي لَهُمْ مَا يَعْرِفُهُ مِنْهُمْ فَسُمِّيَ الْكَاظِمَ لِذَلِكَ‏ (2).

2- مع، معاني الأخبار مُرْسَلًا مِثْلَهُ‏ (3).

3- ن‏ (4)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْعُقْبَةِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)حَسْبِيَ اللَّهُ‏ قَالَ وَ بَسَطَ الرِّضَا(ع)كَفَّهُ وَ خَاتَمُ أَبِيهِ فِي إِصْبَعِهِ حَتَّى أَرَانِيَ النَّقْشَ‏ (5).

4- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)حَسْبِيَ اللَّهُ‏ وَ فِيهِ وَرْدَةٌ وَ هِلَالٌ فِي أَعْلَاهُ‏ (6).

____________

(1) علل الشرائع ص 235.

(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 112.

(3) معاني الأخبار ص 65.

(4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 54 ذيل حديث طويل.

(5) أمالي الصدوق ص 456 ذيل حديث طويل.

(6) الكافي ج 6 ص 473.

11

5- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَبِي‏ حَسْبِيَ اللَّهُ‏ (1).

6- شا، الإرشاد كَانَ(ع)يُكَنَّى أَبَا إِبْرَاهِيمَ وَ أَبَا الْحَسَنِ وَ أَبَا عَلِيٍّ وَ يُعْرَفُ بِالْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ يُنْعَتُ أَيْضاً بِالْكَاظِمِ‏ (2).

7- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كُنْيَتُهُ(ع)أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ وَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاضِي وَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَ أَبُو عَلِيٍّ وَ يُعْرَفُ بِالْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ وَ زَيْنِ الْمُجْتَهِدِينَ وَ الْوَفِيِّ وَ الصَّابِرِ وَ الْأَمِينِ وَ الزَّاهِرِ وَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ زَهَرَ بِأَخْلَاقِهِ الشَّرِيفَةِ وَ كَرَمِهِ الْمُضِي‏ءِ التَّامِّ وَ سُمِّيَ الْكَاظِمَ لِمَا كَظَمَهُ مِنَ الْغَيْظِ وَ غَضِّ بَصَرِهِ عَمَّا فَعَلَهُ الظَّالِمُونَ بِهِ حَتَّى مَضَى قَتِيلًا فِي حَبْسِهِمْ وَ الْكَاظِمُ الْمُمْتَلِي خَوْفاً وَ حُزْناً وَ مِنْهُ كَظَمَ قِرْبَتَهُ إِذَا شَدَّ رَأْسَهَا وَ الْكَاظِمَةُ الْبِئْرُ الضَّيِّقَةُ وَ السِّقَايَةُ الْمَمْلُوَّةُ وَ كَانَ(ع)أَزْهَرَ إِلَّا فِي الْقَيْظِ لِحَرَارَةِ مِزَاجِهِ رَبِعٌ تَمَامٌ خَضِرٌ حَالِكٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ (3).

بيان: المراد بالأزهر المشرق المتلألئ لا الأبيض و قوله لحرارة تعليل لعدم الزهرة في القيظ و الربع متوسط القامة.

8- مَطَالِبُ السَّئُولِ، أَمَّا اسْمُهُ فَمُوسَى وَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَ قِيلَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ وَ كَانَ لَهُ أَلْقَابٌ مُتَعَدِّدَةٌ الْكَاظِمُ وَ هُوَ أَشْهَرُهَا وَ الصَّابِرُ وَ الصَّالِحُ وَ الْأَمِينُ‏ (4).

9- الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ، صِفَتُهُ أَسْمَرُ نَقْشُ خَاتَمِهِ الْمُلْكُ لِلَّهِ وَحْدَهُ‏ (5).

____________

(1) نفس المصدر ج 6 ص 473.

(2) الإرشاد للشيخ المفيد ص 307.

(3) المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 437.

(4) مطالب السئول ص 83 طبع ايران ملحقا بتذكرة الخواص.

(5) الفصول المهمة ص 218 طبع النجف.

12

باب 3 النصوص عليه (صلوات الله عليه‏)

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْعَطَّارُ وَ مَاجِيلَوَيْهِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّامِيِّ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحُسَيْنِ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الزَّيْدِيِّ قَالَ‏ لَقِينَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ نَحْنُ جَمَاعَةٌ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتُمُ الْأَئِمَّةُ الْمُطَهَّرُونَ وَ الْمَوْتُ لَا يَعْرَى مِنْهُ أَحَدٌ فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُلْقِيهِ إِلَى مَنْ يَخْلُفُنِي فَقَالَ لِي نَعَمْ هَؤُلَاءِ وُلْدِي وَ هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَى ابْنِهِ مُوسَى(ع)وَ فِيهِ عِلْمُ الْحُكْمِ وَ الْفَهْمُ وَ السَّخَاءُ وَ الْمَعْرِفَةُ بِمَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَ فِيهِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ وَ هُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِيهِ أُخْرَى هِيَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ مَا هِيَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ يُخْرِجُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ غَوْثَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ غِيَاثَهَا وَ عَلَمَهَا وَ نُورَهَا وَ فَهْمَهَا وَ حُكْمَهَا خَيْرَ مَوْلُودٍ وَ خَيْرَ نَاشِئٍ يَحْقُنُ اللَّهُ بِهِ الدِّمَاءَ وَ يُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ يَلُمُّ بِهِ الشَّعَثَ وَ يَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ وَ يَكْسُو بِهِ الْعَارِيَ وَ يُشْبِعُ بِهِ الْجَائِعَ وَ يُؤْمِنُ بِهِ الْخَائِفَ وَ يُنْزِلُ بِهِ الْقَطْرَ وَ يَأْتَمِرُ لَهُ الْعِبَادُ خَيْرَ كَهْلٍ وَ خَيْرَ نَاشِئٍ يُبَشَّرُ بِهِ عَشِيرَتُهُ قَبْلَ أَوَانِ حُلُمِهِ قَوْلُهُ حُكْمٌ وَ صَمْتُهُ عِلْمٌ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ قَالَ فَقَالَ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَيَكُونُ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ‏

13

قَالَ يَزِيدُ ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الْحَسَنِ يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)بَعْدُ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ أَبُوكَ قَالَ فَقَالَ كَانَ أَبِي(ع)فِي زَمَنٍ لَيْسَ هَذَا مِثْلَهُ قَالَ يَزِيدُ فَقُلْتُ مَنْ يَرْضَى مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ فِي الظَّاهِرِ إِلَى بَنِيَّ وَ أَشْرَكْتُهُمْ مَعَ عَلِيٍّ ابْنِي وَ أَفْرَدْتُهُ بِوَصِيَّتِي فِي الْبَاطِنِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه‏) مَعَهُ وَ مَعَهُ خَاتَمٌ وَ سَيْفٌ وَ عَصاً وَ كِتَابٌ وَ عِمَامَةٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا السَّيْفُ فَعِزَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْأَمْرُ يَخْرُجُ إِلَى عَلِيٍّ ابْنِكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْداً امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ أَوْ صَادِقاً وَ لَا تَكْفُرْ نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَأَدِّهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها (1) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ‏ (2) فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ هَذَا أَبَداً قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)ثُمَّ وَصَفَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ عَلِيٌّ ابْنُكَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَ يَسْمَعُ بِتَفْهِيمِهِ وَ يَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ يُصِيبُ وَ لَا يُخْطِئُ وَ يَعْلَمُ وَ لَا يَجْهَلُ قَدْ مُلِئَ حُكْماً وَ عِلْماً وَ مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ إِنَّمَا هُوَ شَيْ‏ءٌ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأَصْلِحْ أَمْرَكَ وَ افْرُغْ مِمَّا أَرَدْتَ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُ وَ مُجَاوِرٌ غَيْرَهُ فَاجْمَعْ وُلْدَكَ وَ أَشْهِدِ اللَّهَ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ إِنِّي أُوخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ عَلِيٌّ ابْنِي سَمِيُّ عَلِيِّ بْنِ‏

____________

(1) سورة النساء، الآية: 58.

(2) سورة البقرة، الآية: 140.

14

أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ سَمِيُّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ عِلْمَهُ وَ نَصْرَهُ وَ رِدَاءَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعُ سِنِينَ فَسَلْهُ عَمَّا شِئْتَ يُجِبْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (1).

بيان: لم الله شعثه أي أصلح و جمع ما تفرق من أموره قاله الجوهري‏ (2) و قال الشعب الصدع في الشي‏ء و إصلاحه أيضا الشعب‏ (3).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ قَدَّمَنِي لِلْمَوْتِ قَبْلَكَ إِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ قَالَ إِلَى ابْنِي مُوسَى فَكَانَ ذَلِكَ الْكَوْنُ فَوَ اللَّهِ مَا شَكَكْتُ فِي مُوسَى(ع)طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ ثُمَّ مَكَثْتُ نَحْواً مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ قَالَ فَإِلَى عَلِيٍّ ابْنِي قَالَ فَكَانَ ذَلِكَ الْكَوْنُ فَوَ اللَّهِ مَا شَكَكْتُ فِي عَلِيٍّ(ع)طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ (4).

3- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْفَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ فِي حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلٍ فِي أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ‏ حَتَّى قَالَ لَهُ هُوَ صَاحِبُكَ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ فَقُمْ فَأَقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ حَتَّى قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ يَدَهُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ لَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأُخْبِرُ بِهِ أَحَداً فَقَالَ نَعَمْ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ رُفَقَاءَكَ وَ كَانَ مَعِي أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ كَانَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ مِنْ رُفَقَائِي فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُمْ حَمِدُوا اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَ قَالَ يُونُسُ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى نَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَ كَانَتْ بِهِ عَجَلَةٌ فَخَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ لَهُ وَ قَدْ سَبَقَنِي يَا يُونُسُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ لَكَ فَيْضُ زرقه قَالَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ.

____________

(1) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 23.

(2) الصحاح ج 1 ص 285 طبع دار الكتاب العربى.

(3) نفس المصدر ج 1 ص 156 طبع دار الكتاب العربى.

(4) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 22.

16

شِيعَتِهِ بَعْدَ ضَنْكٍ شَدِيدٍ وَ بَلَاءٍ طَوِيلٍ وَ جَزَعٍ وَ خَوْفٍ فَطُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ حَسْبُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ فَمَا رَجَعْتُ بِشَيْ‏ءٍ أَسَرَّ مِنْ هَذَا لِقَلْبِي وَ لَا أَقَرَّ لِعَيْنِي‏ (1).

7- ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (2).

8- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْيَقْطِينِيِّ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْ خَالِهِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ كَوْنٌ وَ لَا أَرَانِيَ اللَّهُ يَوْمَكَ فَبِمَنْ آتَمُّ فَأَوْمَأَ إِلَى مُوسَى(ع)فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ مَضَى فَإِلَى مَنْ قَالَ فَإِلَى وَلَدِهِ قُلْتُ فَإِنْ مَضَى وَلَدُهُ وَ تَرَكَ أَخاً كَبِيراً وَ ابْناً صَغِيراً فَبِمَنْ آتَمُّ قَالَ بِوَلَدِهِ ثُمَّ هَكَذَا أَبَداً فَقُلْتُ فَإِنْ أَنَا لَمْ أَعْرِفْهُ وَ لَمْ أَعْرِفْ مَوْضِعَهُ فَمَا أَصْنَعُ قَالَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَوَلَّى مَنْ بَقِيَ مِنْ حُجَجِكَ مِنْ وُلْدِ الْإِمَامِ الْمَاضِي فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيكَ‏ (3).

9- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ‏ مِثْلَهُ‏ (4)- 10- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْيَقْطِينِيِّ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ‏ مِثْلَهُ‏ (5)- 11- شا، الإرشاد رَوَى ابْنُ أَبِي نَجْرَانَ‏ مِثْلَهُ‏ (6).

12- شا، الإرشاد فَمِمَّنْ رَوَى صَرِيحَ النَّصِّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)عَلَى ابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مِنْ شُيُوخِ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ خَاصَّتِهِ‏

____________

(1) كمال الدين و تمام النعمة ج 2 ص 3.

(2) نفس المصدر ج 1 ص 360.

(3) المصدر السابق ج 2 ص 19.

(4) إعلام الورى ص 288.

(5) كمال الدين و تمام النعمة ج 2 ص 19.

(6) الإرشاد ص 309.

17

وَ بِطَانَتِهِ وَ ثِقَاتِهِ الْفُقَهَاءِ الصَّالِحِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ وَ مُعَاذُ بْنُ كَثِيرٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ وَ الْفَيْضُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَ يَعْقُوبُ السَّرَّاجِ وَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ وَ صَفْوَانُ الْجَمَّالُ وَ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَطُولُ بِذِكْرِهِمُ الْكِتَابُ وَ قَدْ رَوَى ذَلِكَ مِنْ إِخْوَتِهِ إِسْحَاقُ وَ عَلِيٌّ ابْنَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ كَانَا مِنَ الْفَضْلِ وَ الْوَرَعِ عَلَى مَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ‏ (1).

13- شا، الإرشاد رَوَى مُوسَى بْنُ الصَّيْقَلِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُوسَى(ع)وَ هُوَ غُلَامٌ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اسْتَوْصِ بِهِ وَ ضَعْ أَمْرَهُ عِنْدَ مَنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِكَ‏ (2).

14- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الصَّيْقَلِ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

15- شا، الإرشاد رَوَى ثُبَيْتٌ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ قُلْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي رَزَقَ أَبَاكَ مِنْكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ أَنْ يَرْزُقَكَ مِنْ عَقِبِكَ قَبْلَ الْمَمَاتِ مِثْلَهَا فَقَالَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ قُلْتُ مَنْ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَشَارَ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ هُوَ رَاقِدٌ فَقَالَ هَذَا الرَّاقِدُ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ‏ (4).

16- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ ثُبَيْتٍ‏ مِثْلَهُ‏ (5).

17- شا، الإرشاد رَوَى أَبُو عَلِيٍّ الْأَرَّجَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي مَنْزِلِهِ وَ هُوَ فِي بَيْتِ كَذَا مِنْ دَارِهِ فِي مَسْجِدٍ لَهُ وَ هُوَ يَدْعُو وَ عَلَى يَمِينِهِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ فَقُلْتُ لَهُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ‏

____________

(1) نفس المصدر ص 307.

(2) المصدر السابق ص 308.

(3) إعلام الورى ص 288.

(4) الإرشاد ص 308.

(5) إعلام الورى ص 288.

15

و الزرقة بالنبطية أي خذه إليك‏ (1).

4- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ مِثْلَهُ‏ (2).

5- ك، إكمال الدين الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَوْ عَهِدْتَ إِلَيْنَا فِي الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِي ابْنِي مُوسَى وَ الْخَلَفُ الْمَأْمُولُ الْمُنْتَظَرُ م‏ح‏م‏د بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى‏ (3).

6- ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ أَبِي عَلِيٍّ الزَّرَّادِ مَعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ هُوَ غُلَامٌ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقَبَّلْتُهُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا إِبْرَاهِيمُ أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُكَ مِنْ بَعْدِي أَمَا لَيَهْلِكَنَّ فِيهِ قَوْمٌ وَ يَسْعَدُ آخَرُونَ فَلَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ ضَاعَفَ عَلَى رُوحِهِ الْعَذَابَ أَمَا لَيُخْرِجَنَّ اللَّهُ مِنْ صُلْبِهِ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي زَمَانِهِ سَمِيَّ جَدِّهِ وَ وَارِثَ عِلْمِهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ فَضَائِلِهِ مَعْدِنَ الْإِمَامَةِ وَ رَأْسَ الْحِكْمَةِ يَقْتُلُهُ جَبَّارُ بَنِي فُلَانٍ بَعْدَ عَجَائِبَ طَرِيفَةٍ حَسَداً لَهُ وَ لَكِنَ‏ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِهِ تَمَامَ اثْنَيْ عَشْرَ مَهْدِيّاً اخْتَصَّهُمُ اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ وَ أَحَلَّهُمْ دَارَ قُدْسِهِ الْمُقِرُّ بِالثَّانِي عَشَرَ مِنْهُمْ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَذُبُّ عَنْهُ قَالَ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ فَانْقَطَعَ الْكَلَامُ فَعُدْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً أُرِيدُ مِنْهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ الْكَلَامَ فَمَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ قَابِلُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْمُفَرِّجُ لِلْكَرْبِ عَنْ‏

____________

(1) بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 96.

(2) إعلام الورى ص 289.

(3) كمال الدين و تمام النعمة ج 2 ص 3.

19

وَاحِداً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُ مِنْ نَفْسِي وَ أَنْتَ ابْنِي‏ (1).

23- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ طَاهِرٍ مِثْلَهُ‏ (2).

24- عم‏ (3)، إعلام الورى شا، الإرشاد رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ عَنْ يَعْقُوبَ السَّرَّاجِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى وَ هُوَ فِي الْمَهْدِ فَجَعَلَ يُسَارُّهُ طَوِيلًا فَجَلَسْتُ حَتَّى فَرَغَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ ادْنُ إِلَى مَوْلَاكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَدَنَوْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ ثُمَّ قَالَ لِي اذْهَبْ فَغَيِّرِ اسْمَ ابْنَتِكَ الَّتِي سَمَّيْتَهَا أَمْسِ فَإِنَّهُ اسْمٌ يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَ كَانَتْ وُلِدَتْ لِي بِنْتٌ وَ سَمَّيْتُهَا بِالْحُمَيْرَاءِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)انْتَهِ إِلَى أَمْرِهِ تَرْشُدْ فَغَيَّرْتُ اسْمَهَا (4).

25- شا، الإرشاد رَوَى ابْنُ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ‏ دَعَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَبَا الْحَسَنِ يَوْماً وَ نَحْنُ عِنْدَهُ فَقَالَ لَنَا عَلَيْكُمْ بِهَذَا بَعْدِي فَهُوَ وَ اللَّهِ صَاحِبُكُمْ بَعْدِي‏ (5).

26- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ‏ مِثْلَهُ‏ (6).

27- شا، الإرشاد رَوَى الْوَشَّاءُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ لَا يَلْهُو وَ لَا يَلْعَبُ وَ أَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَ هُوَ صَغِيرٌ وَ مَعَهُ بَهْمَةُ عَنَاقٍ مَكِّيَّةٌ وَ يَقُولُ لَهَا اسْجُدِي لِرَبِّكِ فَأَخَذَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَنْ لَا يَلْهُو وَ لَا يَلْعَبُ‏ (7).

____________

(1) الإرشاد ص 309.

(2) إعلام الورى ص 289.

(3) نفس المصدر ص 290.

(4) الإرشاد ص 309.

(5) نفس المصدر ص 309.

(6) إعلام الورى ص 289.

(7) الإرشاد ص 309.

18

فِدَاكَ قَدْ عَرَفْتَ انْقِطَاعِي إِلَيْكَ وَ خِدْمَتِي لَكَ فَمَنْ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدَكَ قَالَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِنَّ مُوسَى قَدْ لَبِسَ الدِّرْعَ فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ لَا أَحْتَاجُ بَعْدَهَا إِلَى شَيْ‏ءٍ (1).

18- شا، الإرشاد رَوَى عَبْدُ الْأَعْلَى عَنِ الْفَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)خُذْ بِيَدِي مِنَ النَّارِ مَنْ لَنَا بَعْدَكَ قَالَ فَدَخَلَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ فَقَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ فَتَمَسَّكْ بِهِ‏ (2).

19- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى‏ مِثْلَهُ‏ (3).

20- شا، الإرشاد رَوَى ابْنُ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ حَازِمٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي إِنَّ الْأَنْفُسَ يُغْدَى عَلَيْهَا وَ يُرَاحُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَنْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهَذَا صَاحِبُكُمْ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَيْمَنِ وَ هُوَ فِيمَا أَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ خُمَاسِيٌّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ جَالِسٌ مَعَنَا (4).

21- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ ابْنُ حَازِمٍ‏ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏ (5) بيان قوله خماسي أي كان طوله خمسة أشبار و قيل أي كان له خمس سنين و الأول هو الموافق لكلام اللغويين.

22- شا، الإرشاد رَوَى الْفَضْلُ عَنْ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ رَأَيْتُهُ يَلُومُ عَبْدَ اللَّهِ وَلَدَهُ وَ يَعِظُهُ وَ يَقُولُ لَهُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ أَخِيكَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَ كَيْفَ أَ لَيْسَ أَبِي وَ أَبُوهُ وَاحِداً وَ أَصْلِي وَ أَصْلُهُ‏

____________

(1) الإرشاد ص 308.

(2) نفس المصدر ص 308.

(3) إعلام الورى ص 288.

(4) الإرشاد ص 308.

(5) إعلام الورى ص 288.

20

28- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ مِثْلَهُ‏ (1) بيان البهمة الواحد من أولاد الضأن و العناق كسحاب الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم لها سنة.

29- عم‏ (2)، إعلام الورى شا، الإرشاد رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي يَوْماً فَسَأَلَهُ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِلَى مَنْ نَفْزَعُ وَ يَفْزَعُ النَّاسُ بَعْدَكَ فَقَالَ إِلَى صَاحِبِ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ الْأَصْفَرَيْنِ وَ الْغَدِيرَتَيْنِ وَ هُوَ الطَّالِعُ عَلَيْكَ مِنَ الْبَابِ فَمَا لَبِثْنَا أَنْ طَلَعَ عَلَيْنَا كَفَّانِ آخِذَتَانِ بِالْبَابَيْنِ حَتَّى انْفَتَحَتَا وَ دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ صَبِيٌّ وَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَصْفَرَانِ‏ (3).

30- عم‏ (4)، إعلام الورى شا، الإرشاد رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)يَقُولُ‏ سَمِعْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ لِجَمَاعَةٍ مِنْ خَاصَّتِهِ وَ أَصْحَابِهِ اسْتَوْصُوا بِمُوسَى ابْنِي خَيْراً فَإِنَّهُ أَفْضَلُ وُلْدِي وَ مَنْ أُخَلِّفُ مِنْ بَعْدِي وَ هُوَ الْقَائِمُ مَقَامِي وَ الْحُجَّةُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى كَافَّةِ خَلْقِهِ مِنْ بَعْدِي وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ شَدِيدَ التَّمَسُّكِ بِأَخِيهِ مُوسَى وَ الِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ وَ التَّوَفُّرِ عَلَى أَخْذِ مَعَالِمِ الدِّينِ مِنْهُ وَ لَهُ مَسَائِلُ مَشْهُورَةٌ عَنْهُ وَ جَوَابَاتٌ رَوَاهَا سَمَاعاً مِنْهُ وَ الْأَخْبَارُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَ وَصَفْنَاهُ‏ (5).

31- قب، المناقب لابن شهرآشوب يَزِيدُ بْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي مَرْضَتِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا فَقَالَ يَا يَزِيدُ أَ تَرَى هَذَا الصَّبِيَّ إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَاشْهَدْ

____________

(1) إعلام الورى ص 289.

(2) نفس المصدر ص 290.

(3) الإرشاد ص 309 و ليس فيه كلمة «عناق» و أخرج الحديث ابن أبي زينب النعمانيّ في كتاب الغيبة ص 178 بتفاوت يسير.

(4) إعلام الورى ص 291.

(5) الإرشاد ص 310.

22

وَ وَجَدْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا فَذَكَرَ أَنَّهُ نَسَخَهُ مِنْ أَبِي الْمَرْجَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ الثَّعْلَبِيِّ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ بِهِ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي سَهْلٍ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي الصَّلَاحِ وَ رَوَاهُ بُنْدَارُ الْقُمِّيُّ عَنْ بُنْدَارَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زُرَارَةَ وَ أَنَّ أَبَا الْمَرْجَى ذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ فَقَالَ إِنَّهُ حَدَّثَهُ بِهِ الْحَسَنُ بْنُ الْمُنْذِرِ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ زُرَارَةَ وَ زَادَ فِيهِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ وَ اللَّهِ لَيَظْهَرَنَّ عَلَيْكُمْ صَاحِبُكُمْ وَ لَيْسَ فِي عُنُقِ أَحَدٍ لَهُ بَيْعَةٌ وَ قَالَ فَلَا يَظْهَرُ صَاحِبُكُمْ حَتَّى يَشُكَّ فِيهِ أَهْلُ الْيَقِينِ‏ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ‏ (1)

. 33- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ قَالَ‏ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْجَلِيلِ صَدَاقَةٌ فِي قِدَمٍ فَقَالَ لِي إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْصَى إِلَى إِسْمَاعِيلَ قَالَ فَقُلْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ عَبْدَ الْجَلِيلِ حَدَّثَنِي بِأَنَّكَ أَوْصَيْتَ إِلَى إِسْمَاعِيلَ فِي حَيَاتِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فَقَالَ يَا وَلِيدُ لَا وَ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ فَإِلَى فُلَانٍ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ سَمَّاهُ‏ (2).

34- ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنْ حَمَّادٍ الصَّائِغِ قَالَ‏ سَمِعْتُ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ يَفْرِضُ اللَّهُ طَاعَةَ عَبْدٍ ثُمَّ يَكُنُّهُ خَبَرَ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اللَّهُ أَجَلُّ وَ أَكْرَمُ وَ أَرْأَفُ بِعِبَادِهِ وَ أَرْحَمُ مِنْ أَنْ يَفْرِضَ طَاعَةَ عَبْدٍ ثُمَّ يَكُنَّهُ خَبَرَ السَّمَاءِ صَبَاحاً وَ مَسَاءً قَالَ ثُمَّ طَلَعَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَاحِبِ كِتَابِ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ الْمُفَضَّلُ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَسُرُّنِي إِذاً أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ هُوَ هَذَا صَاحِبُ كِتَابِ عَلِيٍ‏ (3) الْكِتَابِ الْمَكْنُونِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ‏

____________

(1) غيبة النعمانيّ ص 179 و الآية في سورة ص الآية: 67.

(2) نفس المصدر ص 178 و فيه بدل «صداقة» «كلام».

(3) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانيّ أضفناه من المصدر.

21

عَلَيَّ بِأَنِّي أَخْبَرْتُكَ أَنَّ يُوسُفَ إِنَّمَا كَانَ ذَنْبُهُ عِنْدَ إِخْوَتِهِ حَتَّى طَرَحُوهُ فِي الْجُبِّ الْحَسَدَ لَهُ حِينَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ رَأَى‏ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ هُمْ لَهُ سَاجِدُونَ وَ كَذَلِكَ لَا بُدَّ لِهَذَا الْغُلَامِ مِنْ أَنْ يُحْسَدَ ثُمَّ دَعَا مُوسَى وَ عَبْدَ اللَّهِ وَ إِسْحَاقَ وَ محمد [مُحَمَّداً وَ الْعَبَّاسَ وَ قَالَ لَهُمْ هَذَا وَصِيُّ الْأَوْصِيَاءِ وَ عَالِمُ عِلْمِ الْعُلَمَاءِ وَ شَهِيدٌ عَلَى الْأَمْوَاتِ وَ الْأَحْيَاءِ ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ‏ (1).

32- ني، الغيبة للنعماني رُوِيَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ أَنَّهُ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَ يَمِينِهِ سَيِّدُ وُلْدِهِ مُوسَى(ع)وَ قُدَّامَهُ مَرْقَدٌ مُغَطًّى فَقَالَ لِي يَا زُرَارَةُ جِئْنِي بِدَاوُدَ الرَّقِّيِّ وَ حُمْرَانَ وَ أَبِي بَصِيرٍ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ فَخَرَجْتُ فَأَحْضَرْتُ مَنْ أَمَرَنِي بِإِحْضَارِهِ وَ لَمْ تَزَلِ النَّاسُ يَدْخُلُونَ وَاحِداً أَثَرَ وَاحِدٍ حَتَّى صِرْنَا فِي الْبَيْتِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا فَلَمَّا حُشِدَ الْمَجْلِسُ قَالَ يَا دَاوُدُ اكْشِفْ لِي عَنْ وَجْهِ إِسْمَاعِيلَ فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا دَاوُدُ أَ حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ قَالَ دَاوُدُ يَا مَوْلَايَ هُوَ مَيِّتٌ فَجَعَلَ يَعْرِضُ ذَلِكَ عَلَى رَجُلٍ رَجُلٍ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ مَنْ فِي الْمَجْلِسِ وَ كُلٌّ يَقُولُ هُوَ مَيِّتٌ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ أَمَرَ بِغُسْلِهِ وَ حَنُوطِهِ وَ إِدْرَاجِهِ فِي أَثْوَابِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَالَ لِلْمُفَضَّلِ يَا مُفَضَّلُ احْسِرْ عَنْ وَجْهِهِ فَحَسَرَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ أَ حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ فَقَالَ مَيِّتٌ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ ثُمَّ حُمِلَ إِلَى قَبْرِهِ فَلَمَّا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ قَالَ يَا مُفَضَّلُ اكْشِفْ عَنْ وَجْهِهِ وَ قَالَ لِلْجَمَاعَةِ أَ حَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ قُلْنَا لَهُ مَيِّتٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ وَ اشْهَدُوا فَإِنَّهُ سَيَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ يُرِيدُونَ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى مُوسَى‏ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ ثُمَّ حَثَوْا عَلَيْهِ التُّرَابَ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْنَا الْقَوْلَ فَقَالَ الْمَيِّتُ الْمُكَفَّنُ الْمُحَنَّطُ الْمَدْفُونُ فِي هَذَا اللَّحْدِ مَنْ هُوَ قُلْنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ مُوسَى(ع)وَ قَالَ هُوَ حَقٌّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ وَ مِنْهُ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ‏ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها.

____________

(1) المناقب ج 3 ص 435 و الآية في سورة الزخرف الآية: 19.

23

عَزَّ وَ جَلَ‏ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ (1).

35- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمُلِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلْتُهُ عَنْ صَاحِبِ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ لِي صَاحِبُ الْبَهْمَةِ وَ كَانَ مُوسَى(ع)فِي نَاحِيَةِ الدَّارِ صَبِيّاً وَ مَعَهُ عَنَاقٌ مَكِّيَّةٌ وَ هُوَ يَقُولُ لَهَا اسْجُدِي لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكِ‏ (2).

36- ني، الغيبة للنعماني مِنْ مَشْهُورِ كَلَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِنْدَ وقُوُفِهِ عَلَى قَبْرِ إِسْمَاعِيلَ‏ غَلَبَنِي لَكَ الْحَزَنُ عَلَيْكَ اللَّهُمَّ وَهَبْتُ لِإِسْمَاعِيلَ جَمِيعَ مَا قَصَّرَ عَنْهُ مِمَّا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّي فَهَبْ لِي جَمِيعَ مَا قَصَّرَ عَنْهُ فِيمَا افْتَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حَقِّكَ‏ (3).

37- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْعِجْلِيَّةِ قَالَ لِي كَمْ عَسَى أَنْ يَبْقَى لَكُمْ هَذَا الشَّيْخُ إِنَّمَا هُوَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ حَتَّى يَهْلِكَ ثُمَّ تَصِيرُونَ لَيْسَ لَكُمْ أَحَدٌ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَلَا قُلْتَ لَهُ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ أَدْرَكَ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ وَ قَدِ اشْتَرَيْنَا لَهُ جَارِيَةً تُبَاحُ لَهُ فَكَأَنَّكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَدْ وُلِدَ لَهُ فَقِيهٌ خَلَفٌ‏ (4).

38- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)إِنِّي سَأَلْتُ أَبَاكَ(ع)مَنِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَكَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَهَبَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قُلْتُ أَنَا وَ أَصْحَابِي بِكَ فَأَخْبِرْنِي مَنِ الَّذِي‏

____________

(1) غيبة النعمانيّ ص 178 بتفاوت يسير و الآية في سورة الواقعة: 79.

(2) نفس المصدر ص 178.

(3) المصدر السابق ص 179.

(4) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 29 و العجلية: هم ضعفاء الزيدية منسوبون الى هارون بن سعيد العجليّ.

25

كِرْدِينٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ إِسْمَاعِيلُ قَالَ وَ نَحْنُ إِذْ ذَاكَ نَأْتَمُّ بِهِ بَعْدَ أَبِيهِ فَذَكَرَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)خِلَافَ مَا ظَنَّ فِيهِ قَالَ فَأَتَيْتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَا يَقُولَانِ بِهِ فَأَخْبَرْتُهُمَا فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ وَ رَضِيتُ وَ سَلَّمْتُ وَ قَالَ الْآخَرُ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى جَيْبِهِ فَشَقَّهُ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا سَمِعْتُ وَ لَا أَطَعْتُ وَ لَا رَضِيتُ حَتَّى أَسْمَعَهُ مِنْهُ قَالَ ثُمَّ خَرَجَ مُتَوَجِّهاً إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ وَ تَبِعْتُهُ فَلَمَّا كُنَّا بِالْبَابِ فَاسْتَأْذَنَّا فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ قَبْلَهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا فُلَانُ أَ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ‏ أَنْ يُؤْتى‏ صُحُفاً مُنَشَّرَةً (1) إِنَّ الَّذِي أَخْبَرَكَ بِهِ فُلَانٌ الْحَقُّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ قَالَ إِنَّ فُلَاناً إِمَامُكَ وَ صَاحِبُكَ مِنْ بَعْدِي يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَلَا يَدَّعِيهَا فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ إِلَّا كَالِبٌ مُفْتَرٍ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ الْكُوفِيُّ وَ كَانَ يُحْسِنُ كَلَامَ النَّبَطِيَّةِ وَ كَانَ صَاحِبَ قَبَالاتٍ فَقَالَ لِي درفه فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ درفه بِالنَّبَطِيَّةِ خُذْهَا أَجَلْ فَخُذْهَا فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ‏ (2).

42- ختص، الإختصاص ابْنُ عِيسَى وَ ابْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

43- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ سَأَلْتُهُ وَ طَلَبْتُ وَ قَضَيْتُ إِلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى إِسْمَاعِيلَ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)(4).

44- ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرُوا الْأَوْصِيَاءَ وَ ذُكِرَ إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ‏

____________

(1) مقتبس من قوله تعالى: «بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى‏ صُحُفاً مُنَشَّرَةً» المدّثّر 52.

(2) بصائر الدرجات ج 7 باب 12 ص 97.

(3) الاختصاص ص 290.

(4) بصائر الدرجات ج 10 باب 1 ص 138.

24

يَكُونُ بَعْدَكَ قَالَ ابْنِي عَلِيٌّ(ع)(1).

39- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنِ الْمُبَرَّدِ عَنِ الرِّيَاشِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ وَ رَوَاهُ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)تَكَلَّمَ يَوْماً بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ(ع)فَأَحْسَنَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَكَ خَلَفاً مِنَ الْآبَاءِ وَ سُرُوراً مِنَ الْأَبْنَاءِ وَ عِوَضاً عَنِ الْأَصْدِقَاءِ (2).

40- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً قَبْلَ أَنْ أَجْلِسَ يَا عِيسَى مَا مَنَعَكَ أَنْ تَلْقَى ابْنِي فَتَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تُرِيدُ قَالَ عِيسَى فَذَهَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي الْكُتَّابِ‏ (3) وَ عَلَى شَفَتَيْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا عِيسَى إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْوَصِيِّينَ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ أَعَارَ قَوْماً الْإِيمَانَ زَمَاناً ثُمَّ يَسْلُبُهُمْ إِيَّاهُ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ ثُمَّ سَلَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَ قَبَّلْتُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي مَا صَنَعْتَ يَا عِيسَى قُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرَنِي مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَعَلِمْتُ وَ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ يَا عِيسَى إِنَّ ابْنِي هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ لَوْ سَأَلْتَهُ عَمَّا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ لَأَجَابَكَ فِيهِ بِعِلْمٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكُتَّابِ فَعَلِمْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ (4).

41- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مِسْمَعٍ‏

____________

(1) نفس المصدر ج 1 ص 31.

(2) المصدر السابق ج 2 ص 127.

(3) الكتاب: بالضم موضع التعليم و الجمع كتاتيب.

(4) قرب الإسناد ص 193 و أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 411.

27

الْحَسَنَ(ع)وَ ائْتَمَنَ عَلَيْهَا الْحَسَنُ(ع)الْحُسَيْنَ(ع)وَ ائْتَمَنَ عَلَيْهَا الْحُسَيْنُ(ع)عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ ائْتَمَنَ عَلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ ائْتَمَنَنِي عَلَيْهَا أَبِي فَكَانَتْ عِنْدِي وَ لَقَدِ ائْتَمَنْتُ عَلَيْهَا ابْنِي هَذَا عَلَى حَدَاثَتِهِ وَ هِيَ عِنْدَهُ فَعَرَفْتُ مَا أَرَادَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ يَا فَيْضُ إِنَّ أَبِي كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ لَا تُرَدَّ لَهُ دَعْوَةٌ أَقْعَدَنِي عَلَى يَمِينِهِ فَدَعَا وَ أَمَّنْتُ فَلَا تُرَدُّ لَهُ دَعْوَةٌ وَ كَذَلِكَ أَصْنَعُ بِابْنِي هَذَا وَ لَقَدْ ذَكَرْنَاكَ أَمْسِ بِالْمَوْقِفِ فَذَكَرْنَاكَ بِخَيْرٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي زِدْنِي قَالَ يَا فَيْضُ إِنَّ أَبِي إِذَا كَانَ سَافَرَ وَ أَنَا مَعَهُ فَنَعَسَ وَ هُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَدْنَيْتُ رَاحِلَتِي مِنْ رَاحِلَتِهِ فَوَسَّدْتُهُ ذِرَاعِي الْمِيلَ وَ الْمِيلَيْنِ حَتَّى يَقْضِيَ وَطَرَهُ مِنَ النَّوْمِ وَ كَذَلِكَ يَصْنَعُ بِي ابْنِي هَذَا قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي قَالَ إِنِّي لَأَجِدُ بِابْنِي هَذَا مَا كَانَ يَجِدُ يَعْقُوبُ بِيُوسُفَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي زِدْنِي قَالَ هُوَ صَاحِبُكَ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ فَأَقِرَّ لَهُ بِحَقِّهِ فَقُمْتُ حَتَّى قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ لَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي أَمْرِكَ مِنْهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُخْبِرُ بِهِ أَحَداً قَالَ نَعَمْ أَهْلَكَ وَ وُلْدَكَ وَ رُفَقَاءَكَ وَ كَانَ مَعِي أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ مِنْ رُفَقَائِي فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُمْ حَمِدُوا اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ كَثِيراً فَقَالَ يُونُسُ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى أَسْمَعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَ كَانَتْ فِيهِ عَجَلَةٌ فَخَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْبَابِ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَدْ سَبَقَنِي فَقَالَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ لَكَ فَيْضٌ قَالَ سَمِعْتُ وَ أَطَعْتُ‏ (1).

46- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ الْوَصِيَّةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ ص كِتَاباً لَمْ يُنْزَلْ عَلَى مُحَمَّدٍ ص كِتَابٌ مَخْتُومٌ إِلَّا الْوَصِيَّةُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ وَصِيَّتُكَ فِي أُمَّتِكَ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّ أَهْلِ بَيْتِي يَا

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 226.

26

لَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا ذَاكَ إِلَيْنَا وَ مَا هُوَ إِلَّا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَنْزِلُ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ (1).

45- كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنِ الْفَيْضِ بْنِ الْمُخْتَارِ وَ عَنْهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي نَجِيحٍ عَنِ الْفَيْضِ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الْأَرْضِ أَتَقَبَّلُهَا مِنَ السُّلْطَانِ ثُمَّ أُوَاجِرُهَا آخَرِينَ عَلَى أَنَّ مَا أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْهَا مِنْ شَيْ‏ءٍ كَانَ لِي مِنْ ذَلِكَ النِّصْفُ أَوِ الثُّلُثُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ يَا أَبَتِ لِمَ تَحَفَّظُ قَالَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ أُعَامِلُ أَكَرَتِي إِنِّي كَثِيراً مَا أَقُولُ لَكَ الْزَمْنِي فَلَا تَفْعَلُ فَقَامَ إِسْمَاعِيلُ فَخَرَجَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا عَلَى إِسْمَاعِيلَ أَنْ لَا يَلْزَمَكَ إِذَا كُنْتَ أَفْضَيْتَ إِلَيْهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ بَعْدِكَ كَمَا أُفْضِيَتْ إِلَيْكَ بَعْدَ أَبِيكَ قَالَ فَقَالَ يَا فَيْضُ إِنَّ إِسْمَاعِيلَ لَيْسَ كَأَنَا مِنْ أَبِي قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَدْ كُنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّ الرِّحَالَ تَنْحَطُّ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِكَ وَ قَدْ قُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ فَإِنْ كَانَ مَا نَخَافُ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِلَى مَنْ قَالَ فَأَمْسَكَ عَنِّي فَقَبَّلْتُ رُكْبْتَهُ وَ قُلْتُ ارْحَمْ سَيِّدِي فَإِنَّمَا هِيَ النَّارُ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ طَمِعْتُ أَنْ أَمُوتَ قَبْلَكَ لَمَا بَالَيْتُ وَ لَكِنِّي أَخَافُ الْبَقَاءَ بَعْدَكَ فَقَالَ لِي مَكَانَكَ ثُمَّ قَامَ إِلَى سِتْرٍ فِي الْبَيْتِ فَرَفَعَهُ فَدَخَلَ ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا ثُمَّ صَاحَ يَا فَيْضُ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ صَلَّى فِيهِ وَ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَخَلَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ خُمَاسِيٌّ وَ فِي يَدِهِ دِرَّةٌ (2) فَأَقْعَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ فَقَالَ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا هَذِهِ الْمِخْفَقَةُ (3) بِيَدِكَ قَالَ مَرَرْتُ بِعَلِيٍّ أَخِي وَ هِيَ فِي يَدِهِ يَضْرِبُ بَهِيمَةً فَانْتَزَعْتُهَا مِنْ يَدِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا فَيْضُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أُفْضِيَتْ إِلَيْهِ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ وَ مُوسَى(ع)فَائْتَمَنَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً(ع)وَ ائْتَمَنَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ ع‏

____________

(1) نفس المصدر ج 10 باب 1 ص 138.

(2) الدرة: بالكسر و التشديد السوط يضرب به.

(3) المخفقة: هى الدرة يضرب بها، و قيل: سوط من خشب.

28

جَبْرَئِيلُ قَالَ نَجِيبُ اللَّهِ مِنْهُمْ وَ ذُرِّيَّتُهُ لِيَرِثَكَ عِلْمَ النُّبُوَّةِ كَمَا وَرِثَهُ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ مِيرَاثُهُ لِعَلِيٍّ وَ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ صُلْبِهِ فَقَالَ وَ كَانَ عَلَيْهَا خَوَاتِيمُ قَالَ فَفَتَحَ عَلِيٌّ(ع)الْخَاتَمَ الْأَوَّلَ وَ مَضَى لِمَا فِيهَا ثُمَّ فَتَحَ الْحَسَنُ(ع)الْخَاتَمَ الثَّانِيَ وَ مَضَى لِمَا أُمِرَ بِهِ فِيهَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ وَ مَضَى فَتَحَ الْحُسَيْنُ(ع)الْخَاتَمَ الثَّالِثَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ قَاتِلْ فَاقْتُلْ وَ تُقْتَلُ وَ اخْرُجْ بِأَقْوَامٍ لِلشَّهَادَةِ لَا شَهَادَةَ لَهُمْ إِلَّا مَعَكَ قَالَ فَفَعَلَ(ع)فَلَمَّا مَضَى دَفَعَهَا إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الرَّابِعَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنِ اصْمُتْ وَ أَطْرِقْ لِمَا حُجِبَ الْعِلْمُ فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَ مَضَى دَفَعَهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَفَتَحَ الْخَاتَمَ الْخَامِسَ فَوَجَدَ فِيهَا أَنْ فَسِّرْ كِتَابَ اللَّهِ وَ صَدِّقْ أَبَاكَ وَ وَرِّثِ ابْنَكَ وَ اصْطَنِعِ الْأُمَّةَ وَ قُمْ بِحَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قُلِ الْحَقَّ فِي الْخَوْفِ وَ الْأَمْنِ وَ لَا تَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَفَعَلَ ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ هُوَ قَالَ فَقَالَ مَا بِي إِلَّا أَنْ تَذْهَبَ يَا مُعَاذُ فَتَرْوِيَ عَلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي رَزَقَكَ مِنْ آبَائِكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ أَنْ يَرْزُقَكَ مِنْ عَقِبِكَ مِثْلَهَا قَبْلَ الْمَمَاتِ قَالَ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ يَا مُعَاذُ قَالَ فَقُلْتُ فَمَنْ هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هَذَا الرَّاقِدُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ وَ هُوَ رَاقِدٌ (1).

____________

(1) الكافي ج 1 ص 279.

30

فِي أَمْوَاجٍ كَثِيرَةٍ وَ خَلَّفْنَا سَفِينَةً فِيهَا امْرَأَةٌ تُزَفُّ إِلَى زَوْجِهَا وَ كَانَتْ لَهُمْ جَلَبَةٌ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْجَلَبَةُ قُلْنَا عَرُوسٌ فَمَا لَبِثْنَا أَنْ سَمِعْنَا صَيْحَةً فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا ذَهَبَتِ الْعَرُوسُ لِتَغْتَرِفَ مَاءً فَوَقَعَ مِنْهَا سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ فَصَاحَتْ فَقَالَ احْبِسُوا وَ قُولُوا لِمَلَّاحِهِمْ يَحْبِسْ فَحَبَسْنَا وَ حَبَسَ مَلَّاحُهُمْ فَاتَّكَأَ عَلَى السَّفِينَةِ وَ هَمَسَ قَلِيلًا وَ قَالَ قُولُوا لِمَلَّاحِهِمْ يَتَّزِرْ بِفُوطَةٍ (1) وَ يَنْزِلْ فَيَتَنَاوَلَ السِّوَارَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا السِّوَارُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ إِذَا مَاءٌ قَلِيلٌ فَنَزَلَ الْمَلَّاحُ فَأَخَذَ السِّوَارَ فَقَالَ أَعْطِهَا وَ قُلْ لَهَا فَلْتَحْمَدِ اللَّهَ رَبَّهَا ثُمَّ سِرْنَا فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ إِسْحَاقُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الدُّعَاءُ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ عَلِّمْنِيهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا تُعَلِّمْهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ وَ لَا تُعَلِّمْهُ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ فَأَمْلَى عَلَيَّ إِنْشَاءً يَا سَابِقَ كُلِّ فَوْتٍ يَا سَامِعاً لِكُلِّ صَوْتٍ قَوِيٍّ أَوْ خَفِيٍّ يَا مُحْيِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا تَغْشَاكَ الظُّلُمَاتُ الْحَنْدَسِيَّةُ وَ لَا تَشَابَهُ عَلَيْكَ اللُّغَاتُ الْمُخْتَلِفَةُ وَ لَا يَشْغَلُكَ شَيْ‏ءٌ عَنْ شَيْ‏ءٍ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ دَعْوَةُ دَاعٍ دَعَاهُ مِنَ السَّمَاءِ يَا مَنْ لَهُ عِنْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِهِ سَمْعٌ سَامِعٌ وَ بَصُرٌ نَافِذٌ يَا مَنْ لَا تُغَلِّطُهُ كَثْرَةُ الْمَسَائِلِ وَ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ فِي دَيْمِومَةِ مُلْكِهِ وَ بَقَائِهِ يَا مَنْ سَكَنَ الْعُلَى وَ احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ بِنُورِهِ يَا مَنْ أَشْرَقَتْ لِنُورِهِ دُجَى الظُّلَمِ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الْفَرْدِ الصَّمَدِ الَّذِي هُوَ مِنْ جَمِيعِ أَرْكَانِكَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ‏ (2).

وَ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ وَصِيِّ عَلِيِّ بْنِ السَّرِيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ عَلِيَّ بْنَ السَّرِيِّ تُوُفِّيَ وَ أَوْصَى إِلَيَّ فَقَالَ (رحمه اللّه) فَقُلْتُ وَ إِنَّ ابْنَهُ جَعْفَراً وَقَعَ عَلَى أُمِّ وَلَدٍ لَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ فَقَالَ لِي أَخْرِجْهُ وَ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَسَيُصِيبُهُ خَبَلٌ فَرَجَعْتُ فَقَدَّمَنِي‏

____________

(1) الفوطة: ما يأتزر به الخدم، و عند العامّة هي قطعة تنشف بها الأيدي و تسمى المنشفة.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 42.

29

باب 4 معجزاته و استجابة دعواته و معالي أموره و غرائب شأنه (صلوات الله عليه‏)

1- كشف، كشف الغمة قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ حَدَّثَ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُغِيثٍ الْقُرْطِيُّ وَ بَلَغَ تِسْعِينَ سَنَةً قَالَ‏ زَرَعْتُ بِطِّيخاً وَ قِثَّاءً وَ قَرْعاً فِي مَوْضِعٍ بِالْجَوَّانِيَّةِ (1) عَلَى بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ عِظَامٍ فَلَمَّا قَرُبَ الْخَيْرُ وَ اسْتَوَى الزَّرْعُ بَيَّتَنِي الْجَرَادُ وَ أَتَى عَلَى الزَّرْعِ كُلِّهِ وَ كُنْتُ غَرِمْتُ عَلَى الزَّرْعِ ثَمَنَ جَمَلَيْنِ وَ مِائَةً وَ عِشْرِينَ دِينَاراً فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ طَلَعَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ أَيْشٍ حَالُكَ قُلْتُ أَصْبَحْتُ كَالصَّرِيمِ بَيَّتَنِي الْجَرَادُ فَأَكَلَ زَرْعِي قَالَ وَ كَمْ غَرِمْتَ قُلْتُ مِائَةً وَ عِشْرِينَ دِينَاراً مَعَ ثَمَنِ الْجَمَلَيْنِ قَالَ فَقَالَ يَا عَرَفَةُ إِنَّ لِأَبِي الْغَيْثِ مِائَةً وَ خَمْسِينَ دِينَاراً فَرِبْحُكَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً وَ الْجَمَلَانِ فَقُلْتُ يَا مُبَارَكُ ادْعُ لِي فِيهَا بِالْبَرَكَةِ فَدَخَلَ وَ دَعَا وَ حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ تَمَسَّكُوا بِبَقَاءِ الْمَصَائِبِ ثُمَّ عَلَّقْتُ عَلَيْهِ الْجَمَلَيْنِ وَ سَقَيْتُهُ فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ الْبَرَكَةَ وَ زَكَتْ فَبِعْتُ مِنْهَا بِعَشَرَةِ آلَافٍ‏ (2).

بيان: قوله ص تمسكوا لعل المراد عدم الجزع عند المصائب و الاعتناء بشأنها فإنها غالبا من علامات السعادة أو تمسكوا بالله عند بقائها.

2- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مَوْلًى لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ كُنَّا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)حِينَ قُدِمَ بِهِ الْبَصْرَةَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ قُرْبَ الْمَدَائِنِ رَكِبْنَا

____________

(1) الجوانية: بالفتح و تشديد ثانيه و كسر النون و ياء مشددة، موضع أو قرية قرب المدينة «المراصد».

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 10 و أخرج الحديث الخطيب في تاريخه ج 13 ص 29.

31

إِلَى أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي قَالَ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّرِيِّ وَ هَذَا وَصِيُّ أَبِي فَمُرْهُ فَلْيَدْفَعْ إِلَيَّ مِيرَاثِي مِنْ أَبِي فَقَالَ مَا تَقُولُ قُلْتُ نَعَمْ هَذَا جَعْفَرٌ وَ أَنَا وَصِيُّ أَبِيهِ قَالَ فَادْفَعْ إِلَيْهِ مَالَهُ فَقُلْتُ لَهُ أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ قَالَ فَادْنُهْ فَدَنَوْتُ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَحَدٌ كَلَامِي فَقُلْتُ هَذَا وَقَعَ عَلَى أُمِّ وَلَدِ أَبِيهِ وَ أَمَرَنِي أَبُوهُ وَ أَوْصَانِي أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ لَا أُوَرِّثَهُ شَيْئاً فَأَتَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)بِالْمَدِينَةِ فَأَخْبَرْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَ لَا أُوَرِّثَهُ شَيْئاً قَالَ فَقَالَ اللَّهَ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ أَمَرَكَ قُلْتُ نَعَمْ فَاسْتَحْلَفَنِي ثَلَاثاً وَ قَالَ أَنْفِذْ بِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَالَ الْوَصِيُّ فَأَصَابَهُ الْخَبَلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ رَأَيْتُهُ عَلَى ذَلِكَ‏ (1).

وَ عَنْ خَالِدٍ قَالَ‏ خَرَجْتُ وَ أَنَا أُرِيدُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ فِي عَرْصَةِ دَارِهِ جَالِسٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ جَلَسْتُ وَ قَدْ كُنْتُ أَتَيْتُهُ لِأَسْأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا كُنْتُ سَأَلْتُهُ حَاجَةً فَلَمْ يَفْعَلْ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَنْبَغِي لِأَحَدِكُمْ إِذَا لَبِسَ الثَّوْبَ الْجَدِيدَ أَنْ يُمِرَّ يَدَهُ عَلَيْهِ وَ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي وَ أَتَجَمَّلُ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ وَ إِذَا أَعْجَبَهُ شَيْ‏ءٌ فَلَا يُكْثِرْ ذِكْرَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَهُدُّهُ وَ إِذَا كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ إِلَى أَخِيهِ حَاجَةٌ وَ وَسِيلَةٌ لَا يُمْكِنُهُ قَضَاؤُهَا فَلَا يَذْكُرْهُ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يُوقِعُ ذَلِكَ فِي صَدْرِهِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ قَالَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَ أَنَا أَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا خَالِدُ اعْمَلْ مَا أَمَرْتُكَ‏ (2).

قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ‏ أَرَدْتُ شِرَاءَ جَارِيَةٍ بِمِنًى فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أُشَاوِرُهُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ جَوَاباً فَلَمَّا كَانَ فِي غَدٍ مَرَّ بِي يَرْمِي الْجِمَارَ عَلَى حِمَارٍ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ إِلَى الْجَارِيَةِ مِنْ بَيْنِ الْجَوَارِي ثُمَّ أَتَانِي كِتَابُهُ لَا أَرَى بِشِرَائِهَا بَأْساً إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عُمُرِهَا قِلَّةٌ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا قَالَ لِي هَذَا الْحَرْفَ إِلَّا وَ هَاهُنَا شَيْ‏ءٌ لَا وَ اللَّهِ لَا اشْتَرَيْتُهَا قَالَ فَمَا خَرَجْتُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى دُفِنَتْ‏ (3).

____________

(1) نفس المصدر ج 3 ص 44.

(2) المصدر السابق ج 3 ص 46.

(3) المصدر السابق ج 3 ص 47 و فيه «فلما كان في الطواف» بدل «فى غد».

32

وَ عَنِ الْوَشَّاءِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ‏ حَجَجْتُ أَنَا وَ خَالِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِلْيَاسَ فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ وَ كَتَبَ خَالِي أَنَّ لِي بَنَاتٍ وَ لَيْسَ لِي ذَكَرٌ وَ قَدْ قُتِلَ رِجَالُنَا وَ قَدْ خَلَّفْتُ امْرَأَتِي حَامِلًا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهُ غُلَاماً وَ سَمِّهِ فَوَقَعَ فِي الْكِتَابِ قَدْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَكَ فَسَمِّهِ مُحَمَّداً فَقَدِمْنَا إِلَى الْكُوفَةِ وَ قَدْ وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ قَبْلَ وُصُولِنَا الْكُوفَةَ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ دَخَلْنَا يَوْمَ سَابِعِهِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ وَ اللَّهِ الْيَوْمَ رَجُلٌ وَ لَهُ أَوْلَادٌ (1).

وَ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ كَانَ أَبِي مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِي الْمَهْدِ (2).

وَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ مُوسَى قَالَ‏ بَعَثَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ كَانَتْ مَعِي بِضَاعَةٌ لِنَفْسِي وَ بِضَاعَةٌ لَهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ صَبَبْتُ عَلَيَّ الْمَاءَ وَ غَسَلْتُ بِضَاعَتِي وَ بِضَاعَةَ الرَّجُلِ وَ ذَرَرْتُ عَلَيْهَا مِسْكاً ثُمَّ إِنِّي عَدَدْتُ بِضَاعَةَ الرَّجُلِ فَوَجَدْتُهَا تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ دِينَاراً فأعددت [فَأَعَدْتُ عَدَدَهَا وَ هِيَ كَذَلِكَ فَأَخَذْتُ دِينَاراً آخَرَ لِي فَغَسَلْتُهُ وَ ذَرَرْتُ عَلَيْهِ الْمِسْكَ وَ أَعَدْتُهَا فِي صُرَّةٍ كَمَا كَانَتْ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي اللَّيْلِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ مَعِي شَيْئاً أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ هَاتِ فَنَاوَلْتُهُ دَنَانِيرِي وَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ فُلَاناً مَوْلَاكَ بَعَثَ إِلَيْكَ مَعِي بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ هَاتِ فَنَاوَلْتُهُ الصُّرَّةَ قَالَ صُبَّهَا فَصَبَبْتُهَا فَنَثَرَهَا بِيَدِهِ وَ أَخْرَجَ دِينَارِي مِنْهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا بَعَثَ إِلَيْنَا وَزْناً لَا عَدَداً (3).

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فِي السَّنَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ كَمْ أَتَى لَكَ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ أَبَاكَ أَسَرَّ إِلَيَّ سِرّاً وَ حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ فَأَخْبِرْنِي بِهِ فَقَالَ قَالَ لَكَ‏

____________

(1) المصدر السابق ج 3 ص 48.

(2) المصدر السابق ج 3 ص 49.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 49.

33

كَذَا وَ كَذَا حَتَّى نَسَقَ عَلَى مَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1).

وَ رَوَى هِشَامُ بْنُ أَحْمَرَ أَنَّهُ وَرَدَ تَاجِرٌ مِنَ الْمَغْرِبِ وَ مَعَهُ جَوَارٍ فَعَرَضَهُنَّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَلَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ شَيْئاً وَ قَالَ أَرِنَا فَقَالَ عِنْدِي أُخْرَى وَ هِيَ مَرِيضَةٌ فَقَالَ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَعْرِضَهَا فَأَبَى فَانْصَرَفَ ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَنِي مِنَ الْغَدِ إِلَيْهِ وَ قَالَ قُلْ لَهُ كَمْ غَايَتُكَ فِيهَا فَقَالَ مَا أَنْقُصُهَا مِنْ كَذَا وَ كَذَا فَقُلْتُ قَدْ أَخَذْتُهَا وَ هُوَ لَكَ فَقَالَ وَ هِيَ لَكَ وَ لَكِنْ مَنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ قُلْتُ مَا عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَقَالَ أُخْبِرُكَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيفَةِ إِنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ فَلَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَتْ مَا هَذِهِ الْوَصِيفَةُ مَعَكَ فَقُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي فَقَالَتْ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ عِنْدَ مِثْلِكَ إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عِنْدَ خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَا تَلْبَثُ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَلِدَ مِنْهُ غُلَاماً مَا يُولَدُ بِشَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا مِثْلُهُ يَدِينُ لَهُ شَرْقُ الْأَرْضِ وَ غَرْبُهَا قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَلَدَتْ عَلِيّاً الرِّضَا(ع)(2).

3- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَا نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ‏ كُنْتُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ أَنَا أُرِيدُ شِرَاءَ بَعِيرٍ فَمَرَّ بِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ تَنَاوَلْتُ رُقْعَةً فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ شِرَاءَ هَذَا الْبَعِيرِ فَمَا تَرَى فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَا أَرَى فِي شِرَاهُ بَأْساً فَإِنْ خِفْتَ عَلَيْهِ ضَعْفاً فَأَلْقِمْهُ فَاشْتَرَيْتُهُ وَ حَمَلْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ أَرَ مُنْكَراً حَتَّى إِذَا كُنْتُ قَرِيباً مِنَ الْكُوفَةِ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ وَ عَلَيْهِ حِمْلٌ ثَقِيلٌ رَمَى بِنَفْسِهِ وَ اضْطَرَبَ لِلْمَوْتِ فَذَهَبَ الْغِلْمَانُ يَنْزِعُونَ عَنْهُ فَذَكَرْتُ الْحَدِيثَ فَدَعَوْتُ بِلُقَمٍ‏ (3) فَمَا أَلْقَمُوهُ إِلَّا سَبْعاً حَتَّى‏

____________

(1) نفس المصدر ج 3 ص 42.

(2) المصدر السابق ج 3 ص 49.

(3) اللقم و اللقيم: ما يلقم من طعام و نحوه.

34

قَامَ بِحِمْلِهِ‏ (1).

4- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْرَفِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ أَنَا مَرِيضٌ شَدِيدَ الْمَرَضِ وَ كَانَ أَصْحَابُنَا يَدْخُلُونَ وَ لَا أَعْقِلُ بِهِمْ وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَصَابَنِي حُمَّى فَذَهَبَ عَقْلِي وَ أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ أَنَّهُ أَقَامَ عَلَيَّ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا حَتَّى يَدْفِنَنِي وَ يُصَلِّيَ عَلَيَّ وَ خَرَجَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ وَ أَفَقْتُ بَعْدَ مَا خَرَجَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي افْتَحُوا كِيسِي وَ أَخْرِجُوا مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَاقْسِمُوهَا فِي أَصْحَابِنَا وَ أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ فَقَالَ الرَّسُولُ يَقُولُ لَكَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)اشْرَبْ هَذَا الْمَاءَ فَإِنَّ فِيهِ شِفَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَفَعَلْتُ فَأَسْهَلَ بَطْنِي فَأَخْرَجَ اللَّهُ مَا كُنْتُ أَجِدُهُ مِنْ بَطْنِي مِنَ الْأَذَى وَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَمَّا أَجَلُكَ قَدْ حَضَرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَخَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَلَقِيتُ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَقَمْتُ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَا شَكَكْتُ إِلَّا أَنَّكَ سَتَمُوتُ فَأَخْبِرْنِي بِقِصَّتِكَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ وَ مَا قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)مِمَّا أَنْشَأَ اللَّهُ فِي عُمُرِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مِنَ الْمَوْتِ وَ أَصَابَنِي مِثْلُ مَا أَصَابَ فَقُلْتُ يَا إِسْحَاقُ إِنَّهُ إِمَامٌ ابْنُ إِمَامٍ وَ بِهَذَا يُعْرَفُ الْإِمَامُ‏ (2).

5- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكِيبَ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ الْقَصْرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَّامٍ وَ فُلَانِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالا بَعَثَ إِلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ فَقَالَ اشْتَرِيَا رَاحِلَتَيْنِ وَ تَجَنَّبَا الطَّرِيقَ وَ دَفَعَ إِلَيْنَا أَمْوَالًا وَ كُتُباً حَتَّى تُوصِلَا مَا مَعَكُمَا مِنَ الْمَالِ وَ الْكُتُبِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ لَا يَعْلَمْ بِكُمَا أَحَدٌ قَالَ فَأَتَيْنَا الْكُوفَةَ وَ اشْتَرَيْنَا رَاحِلَتَيْنِ وَ تَزَوَّدْنَا زَاداً وَ خَرَجْنَا

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 175.

(2) نفس المصدر ص 279.

36

لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ يَا شُعَيْبُ غَداً يَلْقَاكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ يَسْأَلُكَ عَنِّي فَقُلْ هُوَ وَ اللَّهِ الْإِمَامُ الَّذِي قَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِذَا سَأَلَكَ عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَأَجِبْهُ مِنِّي فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا عَلَامَتُهُ قَالَ رَجُلٌ طَوِيلٌ جَسِيمٌ يُقَالُ لَهُ يَعْقُوبُ فَإِذَا أَتَاكَ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تُجِيبَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا سَأَلَكَ فَإِنَّهُ وَاحِدُ قَوْمِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ تُدْخِلَهُ إِلَيَّ فَأَدْخِلْهُ قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَفِي طَوَافِي إِذْ أَقْبَلَ إِلَيَّ رَجُلٌ طَوِيلٌ مِنْ أَجْسَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ لِي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ صَاحِبِكَ فَقُلْتُ عَنْ أَيِّ صَاحِبٍ قَالَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قُلْتُ مَا اسْمُكَ قَالَ يَعْقُوبُ قُلْتُ وَ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ قُلْتُ فَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ عَرَفْتَنِي قَالَ أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي الْقَ شُعَيْباً فَسَلْهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُ عَنْكَ فَدُلِلْتُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ اجْلِسْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حَتَّى أَفْرُغَ مِنْ طَوَافِي وَ آتِيَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَطُفْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَكَلَّمْتُ رَجُلًا عَاقِلًا ثُمَّ طَلَبَ إِلَيَّ أَنْ أُدْخِلَهُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَأَذِنَ لِي فَلَمَّا رَآهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)قَالَ لَهُ يَا يَعْقُوبُ قَدِمْتَ أَمْسِ وَ وَقَعَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَخِيكَ شَرٌّ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى شَتَمَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَ لَيْسَ هَذَا دِينِي وَ لَا دِينَ آبَائِي وَ لَا نَأْمُرُ بِهَذَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَاتَّقِ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَإِنَّكُمَا سَتَفْتَرِقَانِ بِمَوْتٍ أَمَا إِنَّ أَخَاكَ سَيَمُوتُ فِي سَفَرِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى أَهْلِهِ وَ سَتَنْدَمُ أَنْتَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَ ذَلِكَ أَنَّكُمَا تَقَاطَعْتُمَا فَبَتَرَ اللَّهُ أَعْمَارَكُمَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَأَنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى أَجَلِي فَقَالَ أَمَا إِنَّ أَجَلَكَ قَدْ حَضَرَ حَتَّى وَصَلْتَ عَمَّتَكَ بِمَا وَصَلْتَهَا بِهِ فِي مَنْزِلِ كَذَا وَ كَذَا فَزِيدَ فِي أَجَلِكَ عِشْرُونَ قَالَ فَأَخْبَرَنِي الرَّجُلُ وَ لَقِيتُهُ حَاجّاً أَنَّ أَخَاهُ لَمْ يَصِلْ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى دَفَنَهُ فِي الطَّرِيقِ‏ (1).

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 276 و فيه «تدخله على» مكان «تدخله الى».

35

نَتَجَنَّبُ الطَّرِيقَ حَتَّى إِذَا صِرْنَا بِبَطْنِ الرُّمَّةِ (1) شَدَدْنَا رَاحِلَتَنَا وَ وَضَعْنَا لَهَا الْعَلَفَ وَ قَعَدْنَا نَأْكُلُ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رَاكِبٌ قَدْ أَقْبَلَ وَ مَعَهُ شَاكِرِيٌّ فَلَمَّا قَرُبَ مِنَّا فَإِذَا هُوَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فَقُمْنَا إِلَيْهِ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَ دَفَعْنَا إِلَيْهِ الْكُتُبَ وَ مَا كَانَ مَعَنَا فَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ كُتُباً فَنَاوَلَنَا إِيَّاهَا فَقَالَ هَذِهِ جَوَابَاتُ كُتُبِكُمْ قَالَ فَقُلْنَا إِنَّ زَادَنَا قَدْ فَنِيَ فَلَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَزُرْنَا رَسُولَ اللَّهِ وَ تَزَوَّدْنَا زَاداً فَقَالَ هَاتَا مَا مَعَكُمَا مِنَ الزَّادِ فَأَخْرَجْنَا الزَّادَ إِلَيْهِ فَقَلَّبَهُ بِيَدِهِ فَقَالَ هَذَا يُبَلِّغُكُمَا إِلَى الْكُوفَةِ وَ أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَدْ رَأَيْتُمَا أَنِّي صَلَّيْتُ مَعَهُمُ الْفَجْرَ وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَهُمُ الظُّهْرَ انْصَرِفَا فِي حِفْظِ اللَّهِ‏ (2).

حمدويه عن يحيى بن محمد عن بكر بن صالح‏ مثله‏ (3).

يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ سَالِمٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ فَقَالا لِي خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ وَ ائْتِ الْكُوفَةَ فَالْقَ فُلَاناً وَ أَشْخَصَهُ وَ اشْتَرَيَا رَاحِلَتَيْنِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا مَرَّ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ فَرَجَعْنَا وَ كَانَ يَكْفِينَا.

بيان الشاكري معرب چاكر قوله فقد رأيتما أي قربتم من المدينة و القرب في حكم الزيارة.

و يحتمل أن يكون المراد أن رؤيتي بمنزلة رؤية الرسول كما في بعض النسخ رأيتماه و على هذا قوله إني صليت بيان لفضله أو إعجازه مؤكدا لكونه بمنزلة الرسول ص في الشرف و هذا إنما يستقيم إذا كانت المسافة بينهم و بين المدينة بعيدة و الأول أظهر.

7- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ‏ قَالَ‏

____________

(1) بطن الرمة: منزل لاهل البصرة إذا أرادوا المدينة، بها يجتمع أهل البصرة و الكوفة، و منه الى العسيلة.

(2) رجال الكشّيّ ص 273 و في أصل المصدر «بطن الرمة» بدل «الرملة».

(3) نفس المصدر ص 274.

37

- 8- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قَالَ أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ مُبْتَدِئاً تَلْقَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا مَرَّ إِلَّا أَنَّ فِيهِ مَكَانَ شُعَيْبٍ فِي الْمَوَاضِعِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ (1).

- 9- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)مُبْتَدِئاً وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَيْسَ هَذَا مِنْ دِينِي وَ لَا مِنْ دِينِ آبَائِي‏ (2).

7- 10- ختص، الإختصاص الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ مِثْلَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ‏ (3).

11- كش، رجال الكشي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَخْطَلَ الْكَاهِلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ قَالَ‏ حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لِي اعْمَلْ خَيْراً فِي سَنَتِكَ هَذِهِ فَإِنَّ أَجَلَكَ قَدْ دَنَا قَالَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ لِي فَمَا يُبْكِيكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نَعَيْتَ إِلَيَّ نَفْسِي قَالَ أَبْشِرْ فَإِنَّكَ مِنْ شِيعَتِنَا وَ أَنْتَ إِلَى خَيْرٍ قَالَ قَالَ أَخْطَلُ فَمَا لَبِثَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ‏ (4).

12- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا كَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)يَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الزُّجَاجِ قَالَ فَلَمَّا نَفَذَ كِتَابِي إِلَيْهِ تَفَكَّرْتُ وَ قُلْتُ هُوَ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ وَ مَا كَانَ لِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ لَا تُصَلِّ عَلَى الزُّجَاجِ وَ إِنْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنَّهُ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ وَ لَكِنَّهُ مِنَ الْمِلْحِ وَ الرَّمْلِ وَ هُمَا مَمْسُوخَانِ‏ (5).

13- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ‏ مِثْلَهُ‏ (6).

____________

(1) الخرائج و الجرائح ص 200.

(2) المناقب ج 3 ص 412.

(3) الاختصاص ص 89.

(4) رجال الكشّيّ ص 280.

(5) الكافي ج 3 ص 332.

(6) المناقب ج 3 ص 421.

39

الْحُجْرَةِ بِحَيْثُ يَرَى عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ وَ لَا يَرَاهُ هُوَ فَدَعَا بِالْمَاءِ لِلْوُضُوءِ فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثاً وَ اسْتَنْشَقَ ثَلَاثاً وَ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً وَ خَلَّلَ شَعْرَ لِحْيَتِهِ وَ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثاً وَ مَسَحَ رَأْسَهُ وَ أُذُنَيْهِ وَ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَ الرَّشِيدُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ وَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَرَاهُ ثُمَّ نَادَاهُ كَذَبَ يَا عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ مَنْ زَعَمَ أَنَّكَ مِنَ الرَّافِضَةِ وَ صَلَحَتْ حَالُهُ عِنْدَهُ وَ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ أَبِي الْحَسَنِ(ع)ابْتِدَاءً مِنَ الْآنَ يَا عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ فَتَوَضَّ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَ اغْسِلْ وَجْهَكَ مَرَّةً فَرِيضَةً وَ أُخْرَى إِسْبَاغاً وَ اغْسِلْ يَدَيْكَ مِنَ الْمِرْفَقَيْنِ كَذَلِكَ وَ امْسَحْ مُقَدَّمَ رَأْسِكَ وَ ظَاهِرَ قَدَمَيْكَ بِفَضْلِ نَدَاوَةِ وَضُوئِكَ فَقَدْ زَالَ مَا كَانَ يُخَافُ عَلَيْكَ وَ السَّلَامُ‏ (1).

15- شي، تفسير العياشي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَاعِداً فَأُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ صَارَ وَجْهُهَا قَفَاهَا فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي جَبِينِهَا وَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ خَلْفِ ذَلِكَ ثُمَّ عَصَرَ وَجْهَهَا عَنِ الْيَمِينِ ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ‏ (2) فَرَجَعَ وَجْهُهَا فَقَالَ احْذَرِي أَنْ تَفْعَلِينَ كَمَا فَعَلْتِ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا فَعَلَتْ فَقَالَ ذَلِكَ مَسْتُورٌ إِلَّا أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهِ فَسَأَلُوهَا فَقَالَتْ كَانَتْ لِي ضَرَّةٌ فَقُمْتُ أُصَلِّي فَظَنَنْتُ أَنَّ زَوْجِي مَعَهَا فَالْتَفَتُّ إِلَيْهَا فَرَأَيْتُهَا قَاعِدَةً وَ لَيْسَ هُوَ مَعَهَا فَرَجَعَ وَجْهُهَا عَلَى مَا كَانَ‏ (3).

16- قب، المناقب لابن شهرآشوب خَالِدٌ السَّمَّانُ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ دَعَا الرَّشِيدُ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ الطَّالَقَانِيُّ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ إِنَّ السَّحَابَ حَمَلَتْكَ مِنْ بَلَدِ الصِّينِ إِلَى طَالَقَانَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَحَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ قَالَ كَسَرَ مَرْكَبِي فِي لُجَجِ الْبَحْرِ فَبَقِيتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى لَوْحٍ تَضْرِبُنِي الْأَمْوَاجُ فَأَلْقَتْنِي الْأَمْوَاجُ إِلَى الْبَرِّ

____________

(1) الإرشاد ص 314.

(2) سورة الرعد، الآية: 11.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 205 و أخرج الحديث الشيخ الحرّ العامليّ في اثبات الهداة ج 5 ص 550 و السيّد البحرانيّ في البرهان في تفسير الآية.

38

14- عم‏ (1)، إعلام الورى قب‏ (2)، المناقب لابن شهرآشوب شا، الإرشاد رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ‏ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ هُوَ مِنَ الْأَصَابِعِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ أَمْ هُوَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ إِلَى الْأَصَابِعِ فَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)إِنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيَّ بِخَطِّكَ مَا يَكُونُ عَمَلِي عَلَيْهِ فَعَلْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْوُضُوءِ وَ الَّذِي آمُرُكَ بِهِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَتَمَضْمَضَ ثَلَاثاً وَ تَسْتَنْشِقَ ثَلَاثاً وَ تَغْسِلَ وَجْهَكَ ثَلَاثاً وَ تُخَلِّلَ شَعْرَ لِحْيَتِكَ وَ تَمْسَحَ رَأْسَكَ كُلَّهُ وَ تَمْسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْكَ وَ بَاطِنَهُمَا وَ تَغْسِلَ رِجْلَيْكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثاً وَ لَا تُخَالِفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ تَعَجَّبَ بِمَا رُسِمَ فِيهِ مِمَّا أَجْمَعَ الْعِصَابَةُ عَلَى خِلَافِهِ ثُمَّ قَالَ مَوْلَايَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ وَ أَنَا مُمْتَثِلٌ أَمْرَهُ وَ كَانَ يَعْمَلُ فِي وُضُوئِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِّ وَ يُخَالِفُ مَا عَلَيْهِ جَمِيعُ الشِّيعَةِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ سُعِيَ بِعَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ إِلَى الرَّشِيدِ وَ قِيلَ إِنَّهُ رَافِضِيٌّ مُخَالِفٌ لَكَ فَقَالَ الرَّشِيدُ لِبَعْضِ خَاصَّتِهِ قَدْ كَثُرَ عِنْدِيَ الْقَوْلُ فِي عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ وَ الْقَرَفُ لَهُ‏ (3) بِخِلَافِنَا وَ مَيْلِهِ إِلَى الرَّفْضِ وَ لَسْتُ أَرَى فِي خِدْمَتِهِ لِي تَقْصِيراً وَ قَدِ امْتَحَنْتُهُ مِرَاراً فَمَا ظَهَرْتُ مِنْهُ عَلَى مَا يُقْرَفُ بِهِ وَ أُحِبُّ أَنْ أَسْتَبْرِئَ أَمْرَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ فَيَتَحَرَّزَ مِنِّي فَقِيلَ لَهُ إِنَّ الرَّافِضَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُخَالِفُ الْجَمَاعَةَ فِي الْوُضُوءِ فَتُخَفِّفُهُ وَ لَا تَرَى غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ فَامْتَحِنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَى وُضُوئِهِ فَقَالَ أَجَلْ إِنَّ هَذَا الْوَجْهَ يَظْهَرُ بِهِ أَمْرُهُ ثُمَّ تَرَكَهُ مُدَّةً وَ نَاطَهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الشُّغُلِ فِي الدَّارِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ يَخْلُو فِي حُجْرَةٍ فِي الدَّارِ لِوُضُوئِهِ وَ صَلَاتِهِ فَلَمَّا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَقَفَ الرَّشِيدُ مِنْ وَرَاءِ حَائِطِ

____________

(1) إعلام الورى ص 293 بتفاوت.

(2) المناقب ج 3 ص 407 بتفاوت.

(3) القرف: بفتحتين التهمة فيقال هو يقرف بكذا أي به يرمى و يتهم فهو مقروف.

41

عَلَيْكِ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَيَّتُهَا السَّحَابَةُ السَّامِعَةُ الْمُطِيعَةُ ثُمَّ يَقُولُ لَهَا أَيْنَ تُرِيدِينَ فَتَقُولُ أَرْضَ كَذَا فَيَقُولُ أَ لِرَحْمَةٍ أَوْ سَخَطٍ فَتَقُولُ لِرَحْمَةٍ أَوْ سَخَطٍ وَ تَمْضِي حَتَّى جَاءَتْ سَحَابَةٌ حَسَنَةٌ مُضِيئَةٌ فَقَالَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ قَالَ وَ عَلَيْكِ السَّلَامُ أَيَّتُهَا السَّحَابَةُ السَّامِعَةُ الْمُطِيعَةُ أَيْنَ تُرِيدِينَ فَقَالَتْ أَرْضَ طَالَقَانَ فَقَالَ لِرَحْمَةٍ أَوْ سَخَطٍ فَقَالَتْ لِرَحْمَةٍ فَقَالَ لَهَا احْمِلِي مَا حُمِّلْتِ مُودَعاً فِي اللَّهِ فَقَالَتْ سَمْعاً وَ طَاعَةً قَالَ لَهَا فَاسْتَقِرِّي بِإِذْنِ اللَّهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَاسْتَقَرَّتْ فَأَخَذَ بَعْضَ عَضُدِي فَأَجْلَسَنِي عَلَيْهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قُلْتُ لَهُ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ وَ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مَنْ أَنْتَ فَقَدْ أُعْطِيتَ وَ اللَّهِ أَمْراً عَظِيماً فَقَالَ وَيْحَكَ يَا عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِي أَرْضَهُ مِنْ حُجَّةٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ إِمَّا بَاطِنٍ وَ إِمَّا ظَاهِرٍ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ الظَّاهِرَةُ وَ حُجَّتُهُ الْبَاطِنَةُ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ يَوْمَ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وَ أَنَا الْمُؤَدِّي النَّاطِقُ عَنِ الرَّسُولِ أَنَا فِي وَقْتِي هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ فَذَكَرْتُ إِمَامَتَهُ وَ إِمَامَةَ آبَائِهِ وَ أَمَرَ السَّحَابَ بِالطَّيَرَانِ فَطَارَتْ فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ أَلَماً وَ لَا فَزِعْتُ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ الْعَيْنِ حَتَّى أَلْقَتْنِي بِالطَّالَقَانِ فِي شَارِعِيَ الَّذِي فِيهِ أَهْلِي وَ عَقَارِي سَالِماً فِي عَافِيَةٍ فَقَتَلَهُ الرَّشِيدُ وَ قَالَ لَا يَسْمَعْ بِهَذَا أَحَدٌ (1).

17- ن‏ (2)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ‏ اسْتَدْعَى الرَّشِيدُ رَجُلًا يُبْطِلُ بِهِ أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ يَقْطَعُهُ‏ (3) وَ يُخْجِلُهُ فِي الْمَجْلِسِ فَانْتُدِبَ لَهُ رَجُلٌ مُعَزِّمٌ‏ (4) فَلَمَّا أُحْضِرَتِ الْمَائِدَةُ عَمِلَ نَامُوساً عَلَى الْخُبْزِ فَكَانَ‏

____________

(1) المناقب ج 3 ص 418.

(2) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 95.

(3) يقطعه بمعنى يسكته عن حجته و يبطلها.

(4) في الأصل و المصدر نسخ متفاوتة فبعضها «معزم» بالعين المهملة و الزاى المعجمة و قد فسر بأنّه الرجل الذي عنده العزيمة و الرقى، و بعضها «معزم» كسابقتها الا أنّها بالفتح و هي بمعنى من قرئت عليه العزيمة و الرقى. و بعضها «مغرم» بالغين المعجمة و الراء المهملة.

40

فَإِذَا أَنَا بِأَنْهَارٍ وَ أَشْجَارٍ فَنِمْتُ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً هَائِلًا فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً مَذْعُوراً فَإِذَا أَنَا بِدَابَّتَيْنِ يَقْتَتِلَانِ عَلَى هَيْئَةِ الْفَرَسِ لَا أُحْسِنُ أَنْ أَصِفَهُمَا فَلَمَّا بَصُرَا بِي دَخَلَتَا فِي الْبَحْرِ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ طَائِراً عَظِيمَ الْخَلْقِ فَوَقَعَ قَرِيباً مِنِّي بِقُرْبِ كَهْفٍ فِي جَبَلٍ فَقُمْتُ مُسْتَتِراً فِي الشَّجَرِ حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ لِأَتَأَمَّلَهُ فَلَمَّا رَآنِي طَارَ وَ جَعَلْتُ أَقْفُو أَثَرَهُ فَلَمَّا قُمْتُ بِقُرْبِ الْكَهْفِ سَمِعْتُ تَسْبِيحاً وَ تَهْلِيلًا وَ تَكْبِيراً وَ تِلَاوَةَ قُرْآنٍ وَ دَنَوْتُ مِنَ الْكَهْفِ فَنَادَانِي مُنَادٍ مِنَ الْكَهْفِ ادْخُلْ يَا عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ الطَّالَقَانِيَّ رَحِمَكَ اللَّهُ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ فَإِذَا رَجُلٌ فَخْمٌ ضَخْمٌ غَلِيظُ الْكَرَادِيسِ‏(1) عَظِيمُ الْجُثَّةِ أَنْزَعُ أَعْيَنُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ قَالَ يَا عَلِيَّ بْنَ صَالِحٍ الطَّالَقَانِيَّ أَنْتَ مِنْ مَعْدِنِ الْكُنُوزِ لَقَدْ أَقَمْتَ مُمْتَحَناً بِالْجُوعِ وَ الْعَطَشِ وَ الْخَوْفِ لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ رَحِمَكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَأَنْجَاكَ وَ سَقَاكَ شَرَاباً طَيِّباً وَ لَقَدْ عَلِمْتُ السَّاعَةَ الَّتِي رَكِبْتَ فِيهَا وَ كَمْ أَقَمْتَ فِي الْبَحْرِ وَ حِينَ كُسِرَ بِكَ الْمَرْكَبُ وَ كَمْ لَبِثْتَ تَضْرِبُكَ الْأَمْوَاجُ وَ مَا هَمَمْتَ بِهِ مِنْ طَرْحِ نَفْسِكَ فِي الْبَحْرِ لِتَمُوتَ اخْتِيَاراً لِلْمَوْتِ لِعَظِيمِ مَا نَزَلَ بِكَ وَ السَّاعَةَ الَّتِي نَجَوْتَ فِيهَا وَ رُؤْيَتَكَ لِمَا رَأَيْتَ مِنَ الصُّورَتَيْنِ الْحَسَنَتَيْنِ وَ اتِّبَاعَكَ لِلطَّائِرِ الَّذِي رَأَيْتَهُ وَاقِعاً فَلَمَّا رَآكَ صَعِدَ طَائِراً إِلَى السَّمَاءِ فَهَلُمَّ فَاقْعُدْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ قُلْتُ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ مَا أَعْلَمَكَ بِحَالِي فَقَالَ‏ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ وَ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ‏ ثُمَّ قَالَ أَنْتَ جَائِعٌ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ تَمَلْمَلَتْ بِهِ شَفَتَاهُ فَإِذَا بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا مِنْدِيلٌ فَكَشَفَهُ وَ قَالَ هَلُمَّ إِلَى مَا رَزَقَكَ اللَّهُ فَكُلْ فَأَكَلْتُ طَعَاماً مَا رَأَيْتُ أَطْيَبَ مِنْهُ ثُمَّ سَقَانِي مَاءً مَا رَأَيْتُ أَلَذَّ مِنْهُ وَ لَا أَعْذَبَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ أَ تُحِبُّ الرُّجُوعَ إِلَى بَلَدِكَ فَقُلْتُ وَ مَنْ لِي بِذَلِكَ فَقَالَ وَ كَرَامَةً لِأَوْلِيَائِنَا أَنْ نَفْعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ ثُمَّ دَعَا بِدَعَوَاتٍ وَ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ السَّاعَةَ السَّاعَةَ فَإِذَا سَحَابٌ قَدْ أَظَلَّتْ بَابَ الْكَهْفِ قِطَعاً قِطَعاً وَ كُلَّمَا وَافَتْ سَحَابَةٌ قَالَتْ سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ حُجَّتَهُ فَيَقُولُ وَ

____________

(1) الكراديس: جمع كردوس و هو كل عظمين التقيا في مفصل.

42

كُلَّمَا رَامَ خَادِمُ أَبِي الْحَسَنِ(ع)تَنَاوُلَ رَغِيفٍ مِنَ الْخُبْزِ طَارَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ اسْتَفَزَّ (1) هَارُونَ الْفَرَحُ وَ الضَّحِكُ لِذَلِكَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى أَسَدٍ مُصَوَّرٍ عَلَى بَعْضِ السُّتُورِ فَقَالَ لَهُ يَا أَسَدَ اللَّهِ خُذْ عَدُوَّ اللَّهِ قَالَ فَوَثَبَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ كَأَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ السِّبَاعِ فَافْتَرَسَتْ ذَلِكَ الْمُعَزِّمَ فَخَرَّ هَارُونُ وَ نُدَمَاؤُهُ عَلَى وُجُوهِهِمْ مَغْشِيّاً عَلَيْهِمْ وَ طَارَتْ عُقُولُهُمْ خَوْفاً مِنْ هَوْلِ مَا رَأَوْهُ فَلَمَّا أَفَاقُوا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ حِينٍ قَالَ هَارُونُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)أَسْأَلُكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَّا سَأَلْتَ الصُّورَةَ أَنْ تَرُدَّ الرَّجُلَ فَقَالَ إِنْ كَانَتْ عَصَا مُوسَى رَدَّتْ مَا ابْتَلَعَتْهُ مِنْ حِبَالِ الْقَوْمِ وَ عِصِيِّهِمْ فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تَرُدُّ مَا ابْتَلَعَتْهُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَكَانَ ذَلِكَ أَعْمَلَ الْأَشْيَاءِ فِي إِفَاقَةِ نَفْسِهِ‏ (2).

18- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

19- ب، قرب الإسناد عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي جَارِيَةٌ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ كَانَتْ تُوَضِّئُهُ وَ كَانَتْ خَادِماً صَادِقاً قَالَتْ‏ وَضَّأْتُهُ بِقُدَيْدٍ (4) وَ هُوَ عَلَى مِنْبَرٍ وَ أَنَا أَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَجَرَى الْمَاءُ عَلَى الْمِيزَابِ فَإِذَا قُرْطَانِ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِمَا دُرٌّ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ هَلْ رَأَيْتِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ خَمِّرِيهِ‏ (5) بِالتُّرَابِ وَ لَا تُخْبِرِينَ بِهِ أَحَداً قَالَتْ فَفَعَلْتُ وَ مَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَداً حَتَّى مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ‏ (6).

____________

و فسر بمعنى الغرامة. و الغرام. و بعضها «معرم» بالمهملتين معا و انه مأخوذ من العرامة و هي الشراسة. و يمكن لكل نسخة منها أن تكون هي الأصل بملاحظة هذه المعاني و لعل آخرها أولى بالمقام فلاحظ.

(1) استفزه الضحك: استخفه و غلب عليه حتّى جعله يضطرب لشدة ضحكه.

(2) أمالي الصدوق ص 148.

(3) المناقب ج 3 ص 417.

(4) قديد: بالضم تصغير قد اسم موضع قرب مكّة.

(5) خمريه: أى غطيه بالتراب.

(6) قرب الإسناد ص 154.

43

20- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَهُ إِخْوَةٌ مِنْ أَبِيهِ وَ لَيْسَ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ إِلَّا مَاتَ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ فَقَالَ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ فَوُلِدَ لَهُ غُلَامَانِ‏ (1).

21- ب، قرب الإسناد أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: حَجَجْتُ أَيَّامَ خَالِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِلْيَاسَ فَكَتَبْنَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)فَكَتَبَ خَالِي أَنَّ لِي بَنَاتٍ وَ لَيْسَ لِي ذَكَرٌ وَ قَدْ قَلَّ رِجَالُنَا وَ قَدْ خَلَّفْتُ امْرَأَتِي وَ هِيَ حَامِلٌ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهُ غُلَاماً وَ سَمِّهِ فَوَقَّعَ فِي الْكِتَابِ قَدْ قَضَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى حَاجَتَكَ وَ سَمِّهِ مُحَمَّداً فَقَدِمْنَا الْكُوفَةَ وَ قَدْ وُلِدَ لِي غُلَامٍ قَبْلَ دُخُولِيَ الْكُوفَةَ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ وَ دَخَلْنَا يَوْمَ سَابِعِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَهُوَ وَ اللَّهِ الْيَوْمَ رَجُلٌ لَهُ أَوْلَادٌ (2).

22- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَاجِيَةَ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى طَيْلَسَاناً طِرَازِيّاً أَزْرَقَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ حَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ وَ كُنْتُ أَخْرُجُ أَنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ كَانَ هُوَ إِذْ ذَاكَ قَيِّماً لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)فَبَعَثَ بِمَا كَانَ مَعَهُ فَكَتَبَ اطْلُبُوا لِي سَاجاً طِرَازِيّاً أَزْرَقَ فَطَلَبُوهُ بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ أَحَدٍ فَقُلْتُ لَهُ هُوَ ذَا هُوَ مَعِي وَ مَا جِئْتُ بِهِ إِلَّا لَهُ فَبَعَثُوا بِهِ إِلَيْهِ وَ قَالُوا لَهُ أَصَبْنَاهُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ اشْتَرَيْتُ طَيْلَسَاناً مِثْلَهُ وَ حَمَلْتُهُ مَعِي وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ اطْلُبُوا لِي طَيْلَسَاناً مِثْلَهُ مَعَ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَسَأَلُونِي فَقُلْتُ هُوَ ذَا هُوَ مَعِي فَبَعَثُوا بِهِ إِلَيْهِ‏ (3).

بيان: قال الفيروزآبادي الطراز بالكسر الموضع الذي ينسج فيه الثياب الجيّدة و محلّة بمرو و بأصفهان و بلد قرب أسبيجاب‏ (4) و قال الساج‏

____________

(1) نفس المصدر ص 170.

(2) المصدر السابق ص 191.

(3) المصدر السابق ص 191.

(4) القاموس ج 2 ص 180.

44

الطيلسان الأخضر أو الأسود (1).

23- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَاجِيَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ‏ اسْتَقْرَضْتُ مِنْ غَالِبٍ مَوْلَى الرَّبِيعِ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ تَمَّتْ بِهَا بِضَاعَتِي وَ دَفَعَ إِلَيَّ شَيْئاً أَدْفَعُهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)وَ قَالَ إِذَا قَضَيْتَ مِنَ السِّتَّةِ آلَافِ دِرْهَمٍ حَاجَتَكَ فَادْفَعْهَا أَيْضاً إِلَى أَبِي الْحَسَنِ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ بَعَثْتُ إِلَيْهِ بِمَا كَانَ مَعِي وَ الَّذِي مِنْ قِبَلِ غَالِبٍ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَيْنَ السِّتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقُلْتُ اسْتَقْرَضْتُهَا مِنْهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكَ فَإِذَا بِعْتُ مَتَاعِي بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ عَجِّلْهَا لَنَا وَ إِنَّا نَحْتَاجُ إِلَيْهَا فَبَعَثْتُ بِهَا إِلَيْهِ‏ (2).

24- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ‏ دَفَعَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)رُقْعَةً فِيهَا حَوَائِجُ وَ قَالَ لِي اعْمَلْ بِمَا فِيهَا فَوَضَعْتُهَا تَحْتَ الْمُصَلَّى وَ تَوَانَيْتُ عَنْهَا فَمَرَرْتُ فَإِذَا الرُّقْعَةُ فِي يَدِهِ فَسَأَلَنِي عَنِ الرُّقْعَةِ فَقُلْتُ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ يَا مُوسَى إِذَا أَمَرْتُكَ بِالشَّيْ‏ءِ فَاعْمَلْهُ وَ إِلَّا غَضِبْتُ عَلَيْكَ فَعَلِمْتُ أَنَّ الَّذِي دَفَعَهَا إِلَيْهِ بَعْضُ صِبْيَانِ الْجِنِ‏ (3).

25- ب، قرب الإسناد أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ‏ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَ(ع)فِي حَوْضٍ مِنْ حِيَاضِ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَ هُوَ فِي الْمَاءِ فَجَعَلَ يَأْخُذُ الْمَاءَ فِي فِيهِ ثُمَّ يَمُجُّهُ وَ هُوَ يُصَفِّرُ فَقُلْتُ هَذَا خَيْرُ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ وَ يَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لِي أَيْنَ نَزَلْتَ فَقُلْتُ لَهُ نَزَلْتُ أَنَا وَ رَفِيقٌ لِي فِي دَارِ فُلَانٍ فَقَالَ بَادِرُوا وَ حَوِّلُوا ثِيَابَكُمْ وَ اخْرُجُوا مِنْهَا السَّاعَةَ قَالَ فَبَادَرْتُ وَ أَخَذْتُ ثِيَابَنَا وَ خَرَجْنَا فَلَمَّا صِرْنَا خَارِجاً مِنَ الدَّارِ انْهَارَتِ الدَّارُ (4).

____________

(1) نفس المصدر ج 1 ص 195.

(2) قرب الإسناد ص 191.

(3) نفس المصدر ص 192.

(4) المصدر السابق ص 194.

46

ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ تَحَوَّلْ عَنْ مَنْزِلِكَ فَذَهَبَ وَ طَلَبَ مَنْزِلًا وَ كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ وَ لَمْ يَجِئْ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا عَتَمَةً فَقُلْتُ لَهُ مَا خَلَّفَكَ فَقَالَ مَا تَدْرِي مَا أَصَابَنِي الْيَوْمَ قُلْتُ لَا قَالَ ذَهَبْتُ أَسْتَقِي الْمَاءَ مِنَ الْبِئْرِ لِأَتَوَضَّأَ فَخَرَجَ الدَّلْوُ مَمْلُوءاً خُرْءاً وَ قَدْ عَجَنَّا خُبْزَنَا بِذَلِكَ الْمَاءِ فَطَرَحْنَا خُبْزَنَا وَ غَسَلْنَا ثِيَابَنَا فَشَغَلَنِي عَنِ الْمَجِي‏ءِ وَ نَقَلْتُ مَتَاعِي إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي اكْتَرَيْتُهُ فَلَيْسَ بِالْمَنْزِلِ إِلَّا الْجَارِيَةُ السَّاعَةَ أَنْصَرِفُ وَ آخُذُ بِيَدِهَا فَقُلْتُ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا فَلَمَّا كَانَ سَحَراً خَرَجْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَاءَ فَقَالَ مَا تَرَوْنَ مَا حَدَثَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قُلْتُ لَا قَالَ سَقَطَ وَ اللَّهِ مَنْزِلِيَ السُّفْلَى وَ الْعُلْيَا (1).

30- ب، قرب الإسناد الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ‏ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ لَقِيَهُ سَحَراً وَ إِبْرَاهِيمُ ذَاهِبٌ إِلَى قُبَاءَ وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)دَاخِلٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ إِلَى أَيْنَ قُلْتُ إِلَى قُبَاءَ فَقَالَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ فَقُلْتُ إِنَّا كُنَّا نَشْتَرِي فِي كُلِّ سَنَةٍ هَذَا التَّمْرَ فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَشْتَرِيَ مِنْهُ مِنَ الثِّمَارِ فَقَالَ وَ قَدْ أَمِنْتُمُ الْجَرَادَ ثُمَّ دَخَلَ وَ مَضَيْتُ أَنَا فَأَخْبَرْتُ أَبَا الْعِزِّ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَشْتَرِي الْعَامَ نَخْلَةً فَمَا مَرَّتْ بِنَا خَامِسَةٌ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ جَرَاداً فَأَكَلَ عَامَّةَ مَا فِي النَّخْلِ‏ (2).

31- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عُثْمَانَ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

32- ب، قرب الإسناد الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ‏ وَهَبَ رَجُلٌ جَارِيَةً لِابْنِهِ فَوَلَدَتْ أَوْلَاداً فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ كَانَ أَبُوكَ وَطِئَنِي قَبْلَ أَنْ يَهَبَنِي لَكَ فَسُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَنْهَا فَقَالَ لَا تُصَدَّقُ إِنَّمَا تَفِرُّ مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ فَقِيلَ ذَلِكَ لِلْجَارِيَةِ فَقَالَتْ صَدَقَ وَ اللَّهِ مَا هَرَبْتُ إِلَّا مِنْ سُوءِ خُلُقِهِ‏ (4).

____________

(1) قرب الإسناد ص 195.

(2) نفس المصدر ص 196.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 51.

(4) قرب الإسناد ص 196.

45

26- ير، بصائر الدرجات سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَارِثِ الْبَطَلِ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ‏ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ فَرَأَيْتُ جَارِيَةً فِي الدَّارِ الَّتِي نَزَلْتُهَا فَعَجَّبَتْنِي‏ (1) فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَمَتَّعَ مِنْهَا فَأَبَتْ أَنْ تُزَوِّجَنِي نَفْسَهَا قَالَ فَجِئْتُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَقَرَعْتُ الْبَابَ فَكَانَتْ هِيَ الَّتِي فَتَحَتْ لِي فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى صَدْرِهَا فَبَادَرَتْنِي حَتَّى دَخَلْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ يَا مُرَازِمُ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِنَا مَنْ خَلَا ثُمَّ لَمْ يَرِعْ قَلْبُهُ‏ (2).

27- ب، قرب الإسناد مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)يَقُولُ‏ لَا وَ اللَّهِ لَا يَرَى أَبُو جَعْفَرٍ بَيْتَ اللَّهِ أَبَداً فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأَخْبَرْتُ أَصْحَابَنَا فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ فَلَمَّا بَلَغَ الْكُوفَةَ قَالَ لِي أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا يَرَى بَيْتَ اللَّهِ أَبَداً فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْبُسْتَانِ اجْتَمَعُوا أَيْضاً إِلَيَّ فَقَالُوا بَقِيَ بَعْدَ هَذَا شَيْ‏ءٌ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا يَرَى بَيْتَ اللَّهِ أَبَداً فَلَمَّا نَزَلَ بِئْرَ مَيْمُونٍ أَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَوَجَدْتُهُ فِي الْمِحْرَابِ قَدْ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا يَقُولُ النَّاسُ فَخَرَجْتُ فَسَمِعْتُ الْوَاعِيَةَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَرَجَعْتُ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ مَا كَانَ لِيَرَى بَيْتَ اللَّهِ أَبَداً (3).

28- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ مِثْلَهُ‏ (4).

29- ب، قرب الإسناد الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ‏ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى وَ كُنْتُ حَاضِراً بِالْمَدِينَةِ تَحَوَّلْ عَنْ مَنْزِلِكَ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ وَ كَانَ مَنْزِلُهُ مَنْزِلًا وَسَطاً بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَ السُّوقِ فَلَمْ يَتَحَوَّلْ فَعَادَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ تَحَوَّلْ عَنْ مَنْزِلِكَ فَبَقِيَ‏

____________

(1) كذا.

(2) بصائر الدرجات ج 5 باب 11 ص 67.

(3) قرب الإسناد ص 195.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 50.

48

وَ الْحَجَّ خَمْسِينَ سَنَةً قَالَ حَمَّادٌ فَلَمَّا اشْتَرَطَ خَمْسِينَ سَنَةً عَلِمْتُ أَنِّي لَا أَحُجُّ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً قَالَ حَمَّادٌ وَ قَدْ حَجَجْتُ ثَمَانِيَ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ هَذِهِ دَارِي قَدْ رُزِقْتُهَا وَ هَذِهِ زَوْجَتِي وَرَاءَ السِّتْرِ تَسْمَعُ كَلَامِي وَ هَذَا ابْنِي وَ هَذِهِ خَادِمِي وَ قَدْ رُزِقْتُ كُلَّ ذَلِكَ فَحَجَّ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ حَجَّتَيْنِ تَمَامَ الْخَمْسِينَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ حَاجّاً فَزَامَلَ أَبَا الْعَبَّاسِ النَّوْفَلِيَّ فَلَمَّا صَارَ فِي مَوْضِعِ الْإِحْرَامِ دَخَلَ يَغْتَسِلُ فَجَاءَ الْوَادِي فَحَمَلَهُ فَغَرِقَ فَمَاتَ رَحِمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاهُ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ زِيَادَةً عَلَى الْخَمْسِينَ وَ قَبْرُهُ بِسَيَالَةَ (1).

37- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْعُبَيْدِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (2).

38- يج، الخرائج و الجرائح أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ أَنَا وَ حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)بِالْمَدِينَةِ لِنُوَدِّعَهُ فَقَالَ لَنَا لَا تَخْرُجَا أَقِيمَا إِلَى غَدٍ قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ حَمَّادٌ أَنَا أَخْرُجُ فَقَدْ خَرَجَ ثَقَلِي قُلْتُ أَمَّا أَنَا فَأُقِيمُ قَالَ فَخَرَجَ حَمَّادٌ فَجَرَى الْوَادِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَغَرِقَ فِيهِ وَ قَبْرُهُ بِسَيَالَةَ.

39- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ وَهْبٍ وَ هُوَ يَقُولُ‏ خَرَجْتُ وَ أَنَا أُرِيدُ أَبَا الْحَسَنِ بِالْعُرَيْضِ‏ (3) فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَى قَصْرِ بَنِي سَرَاةَ (4) ثُمَّ انْحَدَرْتُ الْوَادِيَ فَسَمِعْتُ صَوْتاً لَا أَرَى شَخْصَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ صَاحِبُكَ خَلْفَ الْقَصْرِ عِنْدَ السَّدَّةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَداً ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ الصَّوْتَ بِاللَّفْظِ الَّذِي كَانَ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي ثُمَّ انْحَدَرْتُ فِي الْوَادِي حَتَّى أَتَيْتُ قَصْدَ الطَّرِيقِ الَّذِي خَلْفَ الْقَصْرِ وَ لَمْ أَطَأْ فِي الْقَصْرِ ثُمَّ أَتَيْتُ السَّدَّ نَحْوَ السَّمُرَاتِ‏ (5) ثُمَّ انْطَلَقْتُ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 174 و سيالة: موضع بالحجاز قيل هو أول مرحلة لاهل المدينة اذا أرادوا مكّة.

(2) رجال الكشّيّ ص 203.

(3) العريض: كزبير واد بالمدينة.

(4) قصر بنى سراة: موضع بالقرب من العريض و في طريقه.

(5) السمرات: جمع سمرة و هي شجرة الطلح.

49

قَصْدَ الْغَدِيرِ فَوَجَدْتُ خَمْسِينَ حَيَّاتٍ رَوَافِعَ مِنْ عِنْدِ الْغَدِيرِ ثُمَّ اسْتَمَعْتُ فَسَمِعْتُ كَلَاماً وَ مُرَاجَعَةً فَطَفِقْتُ بِنَعْلَيَّ لِيَسْمَعَ وَطْئِي فَسَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ يَتَنَحْنَحُ وَ تَنَحْنَحْتُ وَ أَجَبْتُهُ ثُمَّ هَجَمْتُ فَإِذَا حَيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَاقِ شَجَرَةٍ فَقَالَ لَا تَخْشَيْ وَ لَا ضَائِرَ فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا ثُمَّ نَهَضَتْ عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ أَدْخَلَتْ رَأْسَهَا فِي أُذُنِهِ فَأَكْثَرَتْ مِنَ الصَّفِيرِ فَأَجَابَ بَلَى قَدْ فَصَلْتُ بَيْنَكُمْ وَ لَا يَبْغِي خِلَافَ مَا أَقُولُ إِلَّا ظَالِمٌ وَ مَنْ ظَلَمَ فِي دُنْيَاهُ فَلَهُ عَذَابُ النَّارِ فِي آخِرَتِهِ مَعَ عِقَابٍ شَدِيدٍ أُعَاقِبُهُ إِيَّاهُ وَ آخُذُ مَالَهُ إِنْ كَانَ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَكُمْ عَلَيْهِمْ طَاعَةٌ فَقَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً ص بِالنُّبُوَّةِ وَ أَعَزَّ عَلِيّاً(ع)بِالْوَصِيَّةِ وَ الْوَلَايَةِ إِنَّهُمْ لَأَطْوَعُ لَنَا مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْإِنْسِ‏ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ‏ (1).

بيان: روافع بالفاء و العين المهملة أي رافعة رءوسها أو بالغين المعجمة من الرفغ و هو سعة العيش أي مطمئنة غير خائفة أو بالقاف و المهملة أي ملونة بألوان مختلفة و كأنه تصحيف رواتع بالتاء و المهملة أي ترتع حول الغدير فطفقت بنعلي أي شرعت أضرب به و الظاهر بالصاد من الصفق و هو الضرب يسمع له صوت لا تخشي و لا ضائر أي لا تخافي فإن الرجل لا يضرك و في بعض النسخ لا عسى و كأنه تصحيف‏ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ‏ أي المطيعون من الإنس أو من الجن في جنب غيرهم من المخلوقات.

40- ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ خَالِدٍ الْجَوَّانِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ فِي عَرْصَةِ دَارِهِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بَالرُّمَيْلَةِ (2) فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا سَيِّدِي مَظْلُومٌ مَغْصُوبٌ مُضْطَهَدٌ فِي نَفْسِي ثُمَّ دَنَوْتُ مِنْهُ فَقَبَّلْتُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا ابْنَ خَالِدٍ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ فَلَا تَتَصَوَّرْ هَذَا فِي نَفْسِكَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَذَا شَيْئاً قَالَ فَقَالَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِنَا لَوْ أَرَدْنَا أَزِفَ‏ (3) إِلَيْنَا وَ إِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ مُدَّةً وَ غَايَةً لَا بُدَّ مِنَ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهَا قَالَ‏

____________

(1) بصائر الدرجات ج 2 باب 18 ص 28.

(2) الزميلة: منزل في طريق البصرة الى مكّة بعد ضرية (المراصد).

(3) أزف: الرجل عجل و أزف الامر دنا.

47

33- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَ يُعْرَفُ الْإِمَامُ فَقَالَ بِخِصَالٍ أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَشَيْ‏ءٌ تَقَدَّمَ مِنْ أَبِيهِ فِيهِ وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ وَ نَصَبَهُ لَهُمْ عَلَماً حَتَّى يَكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَصَبَ عَلِيّاً(ع)عَلَماً وَ عَرَّفَهُ النَّاسَ وَ كَذَلِكَ الْأَئِمَّةُ يُعَرِّفُونَهُمُ النَّاسَ وَ يَنْصِبُونَهُمْ لَهُمْ حَتَّى يَعْرِفُوهُ وَ يُسْأَلَ فَيُجِيبَ وَ يُسْكَتَ عَنْهُ فَيَبْتَدِيَ وَ يُخْبِرَ النَّاسَ بِمَا فِي غَدٍ وَ يُكَلِّمَ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ فَقَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ السَّاعَةَ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ أُعْطِيكَ عَلَامَةً تَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْتُ أَنْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَتَكَلَّمَ الْخُرَاسَانِيُّ بِالْعَرَبِيَّةِ فَأَجَابَهُ هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَقَالَ لَهُ الْخُرَاسَانِيُّ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ بِكَلَامِي إِلَّا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا كُنْتُ لَا أُحْسِنُ أُجِيبُكَ فَمَا فَضْلِي عَلَيْكَ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كَلَامُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ لَا طَيْرٍ وَ لَا بَهِيمَةٍ وَ لَا شَيْ‏ءٍ فِيهِ رُوحٌ بِهَذَا يُعْرَفُ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ فَلَيْسَ هُوَ بِإِمَامٍ‏ (1).

34- قب‏ (2)، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ- 35- عم‏ (3)، إعلام الورى شا، الإرشاد أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ‏ (4).

36- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)بِالْبَصْرَةِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنِي دَاراً وَ زَوْجَةً وَ وَلَداً وَ خَادِماً وَ الْحَجَّ فِي كُلِّ سَنَةٍ قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْ حَمَّادَ بْنَ عِيسَى دَاراً وَ زَوْجَةً وَ وَلَداً وَ خَادِماً

____________

(1) قرب الإسناد ص 196.

(2) المناقب ج 3 ص 416.

(3) إعلام الورى ص 294.

(4) الإرشاد ص 312.

50

فَقُلْتُ لَا أَعُودُ أُصَيِّرُ فِي نَفْسِي شَيْئاً أَبَداً قَالَ فَقَالَ لَا تَعُدْ أَبَداً (1).

41- يج، الخرائج و الجرائح عَنِ الْمُعَلَّى‏ مِثْلَهُ بيان قوله في نفسي متعلق بقوله قلت أي قلت في نفسي‏

وَ فِي يج‏ قُلْتُ فِي نَفْسِي مَظْلُومٌ وَ فِيهِ لَوْ أَرَدْنَاهُ لَرُدَّ إِلَيْنَا

. 42- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ عَنْ أَسْوَدَ بْنِ رَزِينٍ الْقَاضِي قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)وَ لَمْ يَكُنْ رَآنِي قَطُّ فَقَالَ مِنْ أَهْلِ السَّدِّ أَنْتَ فَقُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَابِ فَقَالَ الثَّانِيَةَ مِنْ أَهْلِ السَّدِّ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَابِ قَالَ مِنْ أَهْلِ السَّدِّ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ذَاكَ السَّدُّ الَّذِي عَمِلَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ.

43- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)وَ هُوَ مَحْمُومٌ وَ وَجْهُهُ إِلَى الْحَائِطِ فَتَنَاوَلَ بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ يَذْكُرُهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ فِي زَمَانِهِ يُوصِينَا بِالْبِرِّ وَ يَقُولُ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ هَذَا الْقَوْلَ قَالَ فَحَوَّلَ وَجْهَهُ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي سَمِعْتَ مِنَ الْبِرِّ إِنِّي إِذَا قُلْتُ هَذَا لَمْ يُصَدِّقُوا قَوْلَهُ وَ إِنْ لَمْ أَقُلْ هَذَا صَدَّقُوا قَوْلَهُ عَلَيَ‏ (2).

44- ير، بصائر الدرجات الْهَيْثَمُ النَّهْدِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْمَجْلِسِ قُدَّامَهُ مِرْآةٌ وَ آلَتُهَا مُرَدًّى بِالرِّدَاءِ مُوَزَّراً فَأَقْبَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ أَزَلْ أُسَائِلُهُ حَتَّى جَرَى ذِكْرُ الزَّكَاةِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ تَسْأَلُنِي عَنِ الزَّكَاةِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَماً فَفِيهَا دِرْهَمٌ قَالَ فَاسْتَشْعَرْتُهُ وَ تَعَجَّبْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَدْ عَرَفْتُ مَوَدَّتِي لِأَبِيكَ وَ انْقِطَاعِي إِلَيْهِ وَ قَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ كُتُباً فَتُحِبُّ أَنْ آتِيَكَ بِهَا قَالَ نَعَمْ بَنُو أَخٍ ائْتِنَا فَقُمْتُ مُسْتَغِيثاً بِرَسُولِ اللَّهِ فَأَتَيْتُ الْقَبْرَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى‏

____________

(1) بصائر الدرجات ج 3 باب 5 ص 34.

(2) بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 64.

51

مَنْ إِلَى الْقَدَرِيَّةِ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ إِلَى الْمُرْجِئَةِ إِلَى الزَّيْدِيَّةِ قَالَ فَإِنِّي كَذَلِكَ إِذْ أَتَانِي غُلَامٌ صَغِيرٌ دُونَ الْخَمْسِ فَجَذَبَ ثَوْبِي فَقَالَ لِي أَجِبْ قُلْتُ مَنْ قَالَ سَيِّدِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَدَخَلْتُ إِلَى صَحْنِ الدَّارِ فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ وَ عَلَيْهِ كِلَّةٌ (1) فَقَالَ يَا هِشَامُ قُلْتُ لَبَّيْكَ فَقَالَ لِي لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ وَ لَكِنْ إِلَيْنَا ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ‏ (2).

45- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ‏ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ أَسْأَلَهُ يَتَنَوَّرُ الرَّجُلُ وَ هُوَ جُنُبٌ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ ابْتِدَاءً النُّورَةُ تَزِيدُ الْجُنُبَ نَظَافَةً وَ لَكِنْ لَا يُجَامِعِ الرَّجُلُ مُخْتَضِباً وَ لَا تُجَامَعِ مَرْأَةٌ مُخْتَضِبَةٌ (3).

46- يج، الخرائج و الجرائح عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ‏ مِثْلَهُ.

47- ير، بصائر الدرجات ابْنُ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: لَمَّا دَخَلْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ أَرَ عِنْدَهُ شَيْئاً فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ وَ خِفْتُ أَنْ لَا يَكُونَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَرَكَ خَلَفاً فَأَتَيْتُ قَبْرَ النَّبِيِّ ص فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَدْعُو اللَّهَ وَ أَسْتَغِيثُ بِهِ ثُمَّ فَكَّرْتُ فَقُلْتُ أَصِيرُ إِلَى قَوْلِ الزَّنَادِقَةِ ثُمَّ فَكَّرْتُ فِيمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَ رَأَيْتُ قَوْلَهُمْ يَفْسُدُ ثُمَّ قُلْتُ لَا بَلْ قَوْلِ الْخَوَارِجِ فَآمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أَضْرِبُ بِسَيْفِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ فَكَّرْتَ فِي قَوْلِهِمْ وَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فَوَجَدْتُهُ يَفْسُدُ ثُمَّ قُلْتُ أَصِيرُ إِلَى الْمُرْجِئَةِ ثُمَّ فَكَّرْتُ فِيمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فَإِذَا قَوْلُهُمْ يَفْسُدُ فَبَيْنَا أَنَا أُفَكِّرُ فِي نَفْسِي وَ أَمْشِي إِذْ مَرَّ بِي بَعْضُ مَوَالِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي أَ تُحِبُّ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَكَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقُلْتُ نَعَمْ فَذَهَبَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ إِلَيَّ فَقَالَ قُمْ وَ ادْخُلْ عَلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً

____________

(1) الكلة: الستر الرقيق، و غشاء رقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض.

(2) نفس المصدر ج 5 باب 12 ص 68.

(3) المصدر السابق ج 5 باب 12 ص 68.

52

يَا هِشَامُ لَا إِلَى الزَّنَادِقَةِ وَ لَا إِلَى الْخَوَارِجِ وَ لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَى الْقَدَرِيَّةِ وَ لَكِنْ إِلَيْنَا قُلْتُ أَنْتَ صَاحِبِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي عَمَّا أَرَدْتُ‏ (1).

48- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَانٍ الرَّافِعِيِّ قَالَ‏ كَانَ لِي ابْنُ عَمٍّ يُقَالُ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ كَانَ زَاهِداً وَ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ كَانَ يَلْقَاهُ السُّلْطَانُ وَ رُبَّمَا اسْتَقْبَلَ السُّلْطَانَ بِالْكَلَامِ الصَّعْبِ يَعِظُهُ وَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ كَانَ السُّلْطَانُ يَحْتَمِلُ لَهُ ذَلِكَ لِصَلَاحِهِ فَلَمْ يَزَلْ هَذِهِ حَالَهُ حَتَّى كَانَ يَوْماً دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)الْمَسْجِدَ فَرَآهُ فَأَدْنَى إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا أَحَبَّ إِلَيَّ مَا أَنْتَ فِيهِ وَ أَسَرَّنِي بِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَتْ لَكَ مَعْرِفَةٌ فَاذْهَبْ فَاطْلُبِ الْمَعْرِفَةَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْمَعْرِفَةُ قَالَ لَهُ اذْهَبْ وَ تَفَقَّهْ وَ اطْلُبِ الْحَدِيثَ قَالَ عَمَّنْ قَالَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ اعْرِضِ الْحَدِيثَ عَلَيَّ قَالَ فَذَهَبَ فَتَكَلَّمَ مَعَهُمْ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ فَأَسْقَطَهُ كُلَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ وَ اطْلُبِ الْمَعْرِفَةَ وَ كَانَ الرَّجُلُ مَعْنِيّاً بِدِينِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَتَرَصَّدُ أَبَا الْحَسَنِ حَتَّى خَرَجَ إِلَى ضَيْعَةٍ لَهُ فَتَبِعَهُ وَ لَحِقَهُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فَدُلَّنِي عَلَى الْمَعْرِفَةِ قَالَ فَأَخْبَرَهُ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ لَهُ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَقَبِلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ فَمَنْ كَانَ بَعْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ(ع)حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَفْسِهِ(ع)ثُمَّ سَكَتَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَنْ هُوَ الْيَوْمَ قَالَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ تَقْبَلُ قَالَ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ أَنَا هُوَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَشَيْ‏ءٌ أَسْتَدِلُّ بِهِ قَالَ اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ أَشَارَ إِلَى أُمِّ غَيْلَانَ فَقُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أَقْبِلِي قَالَ فَأَتَيْتُهَا قَالَ فَرَأَيْتُهَا وَ اللَّهِ تَجُبُّ الْأَرْضَ جُبُوباً حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَشَارَ إِلَيْهَا فَرَجَعَتْ قَالَ فَأَقَرَّ بِهِ ثُمَّ لَزِمَ السُّكُوتَ فَكَانَ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ كَانَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ يَرَى الرُّؤْيَا الْحَسَنَةَ وَ يُرَى لَهُ ثُمَّ انْقَطَعَتْ عَنْهُ الرُّؤْيَا فَرَأَى لَيْلَةً أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِيمَا يَرَى‏

____________

(1) بصائر الدرجات ج 5 باب 12 ص 68.

54

53- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُعَلًّى عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ‏ سَمِعْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَنْعَى إِلَى رَجُلٍ نَفْسَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ شِبْهَ الْمُغْضَبِ يَا إِسْحَاقُ قَدْ كَانَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ يَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا فَالْإِمَامُ أَوْلَى بِذَلِكَ‏ (1).

54- ير، بصائر الدرجات عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ خَالِدٍ قَالَ‏ كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ بِمَكَّةَ فَقَالَ مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَصْحَابِكُمْ فَعَدَدْتُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ أَنْفُسٍ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ أَرْبَعَةٍ وَ سَكَتَ عَنْ أَرْبَعَةٍ فَمَا كَانَ إِلَّا يَوْمَهُ وَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى مَاتَ الْأَرْبَعَةُ فَسَلِمُوا (2).

55- ير، بصائر الدرجات جَعْفَرُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ‏ قَالَ لِي افْرُغْ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَنْ كَانَ لَهُ مَعَكَ عَمَلٌ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ حَتَّى يَجِيئَكَ كِتَابِي وَ انْظُرْ مَا عِنْدَكَ فَابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ وَ لَا تَقْبَلْ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً وَ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ بَقِيَ خَالِدٌ بِمَكَّةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ‏ (3).

56- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ يَا فُلَانُ إِنَّكَ تَمُوتُ إِلَى شَهْرٍ قَالَ فَأَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي كَأَنَّهُ يَعْلَمُ آجَالَ شِيعَتِهِ قَالَ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ وَ مَا تُنْكِرُونَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ كَانَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُ مُسْتَضْعَفاً وَ كَانَ يَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا فَالْإِمَامُ أَوْلَى بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ تَمُوتُ إِلَى سَنَتَيْنِ وَ يَتَشَتَّتُ أَهْلُكَ وَ وُلْدُكَ وَ عِيَالُكَ وَ أَهْلُ بَيْتِكَ وَ يُفْلِسُونَ إِفْلَاساً شَدِيداً (4).

57- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ إِسْحَاقَ‏ مِثْلَهُ 58- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ‏

____________

(1) نفس المصدر ج 6 باب 1 ص 73.

(2) نفس المصدر ج 6 باب 1 ص 73.

(3) المصدر السابق ج 6 باب 1 ص 73.

(4) المصدر السابق ج 6 باب 1 ص 73.

53

النَّائِمُ فَشَكَا إِلَيْهِ انْقِطَاعَ الرُّؤْيَا فَقَالَ لَا تَغْتَمَّ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا رَسَخَ فِي الْإِيمَانِ رُفِعَ عَنْهُ الرُّؤْيَا (1).

يج، الخرائج و الجرائح عن الرافعي‏ مِثْلَهُ‏ (2)- 49- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّافِعِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (3)- 50- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُ‏ مِثْلَهُ‏ (4) بيان معنيّا بفتح الميم و سكون العين و تشديد الياء أي ذا عناية و اهتمام بدينه قوله تجب الأرض جبوبا كذا في ير [بصائر الدرجات و في سائر الكتب تخدّ الأرض خدّا و الجبّ القطع و الخدّ إحداث الحفرة المستطيلة في الأرض.

51- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَرَدْتُ شِرَى جَارِيَةٍ بِثَمَنٍ وَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ فَأَمْسَكَ فَلَمْ يُجِبْنِي فَإِنِّي مِنَ الْغَدِ عِنْدَ مَوْلَى الْجَارِيَةِ إِذْ مَرَّ بِي وَ هِيَ جَالِسَةٌ عِنْدَ جَوَارٍ فَصِرْتُ بِتَجْرِبَةِ الْجَارِيَةِ (5) فَنَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَكَتَبَ إِلَيَّ لَا بَأْسَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عُمُرِهَا قِلَّةٌ قَالَ فَأَمْسَكْتُ عَنْ شِرَائِهَا فَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى مَاتَتْ‏ (6).

52- ير، بصائر الدرجات مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ‏ اسْتَقْرَضَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ وَ كَتَبَ كِتَاباً وَ وَضَعَ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَ قَالَ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَخَرِّقْهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَخَرَجْتُ مِنْ مَكَّةَ فَلَقِيَنِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَأَرْسَلَ إِلَيَّ بِمِنًى فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ خَرِّقِ الْكِتَابَ قَالَ فَفَعَلْتُ وَ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ شِهَابٍ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ فِي وَقْتٍ لَمْ يُمْكِنْ فِيهِ بَعْثُ الْكِتَابِ‏ (7).

____________

(1) نفس المصدر ج 5 باب 13 ص 69.

(2) الخرائج و الجرائح ص 235.

(3) الإرشاد ص 312.

(4) إعلام الورى 292.

(5) كذا.

(6) بصائر الدرجات ج 6 باب 1 ص 72.

(7) بصائر الدرجات ج 6 باب 1 ص 72.

55

إِسْحَاقَ‏ مِثْلَهُ‏ (1)- 59- عم، إعلام الورى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ مِثْلَهُ‏ (2)- 60- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

61- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بَرَّةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّضْرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ سَنَةَ الْمَوْتِ بِمَكَّةَ وَ هِيَ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ فَقَالَ لِي مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَصْحَابِكُمْ مَرِيضٌ فَقُلْتُ عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى مِنْ أَوْجَعِ النَّاسِ فَقَالَ قُلْ لَهُ يَخْرُجْ ثُمَّ قَالَ مَنْ هَاهُنَا فَعَدَدْتُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةً فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِ أَرْبَعَةٍ وَ كَفَّ عَنْ أَرْبَعَةٍ فَمَا أَمْسَيْنَا مِنْ غَدٍ حَتَّى دَفَنَّا الْأَرْبَعَةَ الَّذِينَ كَفَّ عَنْ إِخْرَاجِهِمْ فَقَالَ عُثْمَانُ وَ خَرَجْتُ أَنَا فَأَصْبَحْتُ مُعَافًى‏ (4).

62- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ‏ مَرَّ الْعَبْدُ الصَّالِحُ(ع)بِامْرَأَةٍ بِمِنًى وَ هِيَ تَبْكِي وَ صِبْيَانُهَا حَوْلَهَا يَبْكُونَ وَ قَدْ مَاتَتْ بَقَرَةٌ لَهَا فَدَنَا مِنْهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا يُبْكِيكِ يَا أَمَةَ اللَّهِ قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ لِي صِبْيَاناً أَيْتَاماً فَكَانَتْ لِي بَقَرَةٌ مَعِيشَتِي وَ مَعِيشَةُ صِبْيَانِي كَانَ مِنْهَا فَقَدْ مَاتَتْ وَ بَقِيتُ مُنْقَطِعَةً بِي وَ بِوُلْدِي وَ لَا حِيلَةَ لَنَا فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ هَلْ لَكِ أَنْ أُحْيِيَهَا لَكِ قَالَ فَأُلْهِمَتْ أَنْ قَالَتْ نَعَمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَتَنَحَّى نَاحِيَةً فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ يَمْنَةً وَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ ثُمَّ قَالَ فَمَرَّ بِالْبَقَرَةِ فَنَخَسَهَا (5) نَخْساً أَوْ ضَرَبَهَا بِرِجْلِهِ فَاسْتَوَتْ عَلَى الْأَرْضِ قَائِمَةً فَلَمَّا نَظَرَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى الْبَقَرَةِ قَدْ قَامَتْ صَاحَتْ عِيسَى‏

____________

(1) الكافي ج 1 ص 484 بتفاوت، كذا في متن مطبوعة الكمبانيّ و سيأتي أيضا عن الكافي بنفس السند و الظاهر ان احدهما زائد من سهو النسّاخ، و يؤكد ذلك خلو مطبوعة تبريز منه.

(2) إعلام الورى ص 295.

(3) الكافي ج 1 ص 484 بتفاوت.

(4) بصائر الدرجات ج 6 باب 1 ص 73.

(5) نخسها: نخس الدابّة غرز جنبها أو مؤخرها بعود و نحوه فهاجت.

56

بْنُ مَرْيَمَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ فَخَالَطَ النَّاسَ وَ صَارَ بَيْنَهُمْ وَ مَضَى بَيْنَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ‏ (1).

63- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ مِثْلَهُ‏ (2).

64- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاءِ عَنْ مُعَتِّبٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ‏ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)لَمْ يَكُنْ يُرَى لَهُ وَلَدٌ فَأَتَاهُ يَوْماً إِسْحَاقُ وَ مُحَمَّدٌ أَخَوَاهُ وَ أَبُو الْحَسَنِ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانٍ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ فَجَاءَ غُلَامٌ سَقْلَابِيٌ‏ (3) فَكَلَّمَهُ بِلِسَانِهِ فَذَهَبَ فَجَاءَ بِعَلِيٍّ ابْنِهِ فَقَالَ لِإِخْوَتِهِ هَذَا عَلِيٌّ ابْنِي فَضَمُّوهُ إِلَيْهِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَقَبَّلُوهُ ثُمَّ كَلَّمَ الْغُلَامَ بِلِسَانِهِ فَحَمَلَهُ فَذَهَبَ فَجَاءَ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ ابْنِي ثُمَّ كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ فَحَمَلَهُ فَذَهَبَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو بِغُلَامٍ بَعْدَ غُلَامٍ وَ يُكَلِّمُهُمْ حَتَّى جَاءَ خَمْسَةُ أَوْلَادٍ وَ الْغِلْمَانُ مُخْتَلِفُونَ فِي أَجْنَاسِهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ‏ (4).

65- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ عَنْ بَشِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُحِبُّ أَنْ تَتَغَدَّى عِنْدِي فَقَامَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)حَتَّى مَضَى مَعَهُ فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَإِذَا فِي الْبَيْتِ سَرِيرٌ فَقَعَدَ عَلَى السَّرِيرِ وَ تَحْتَ السَّرِيرِ زَوْجُ حَمَامٍ فَهَدَرَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى وَ ذَهَبَ الرَّجُلُ لِيَحْمِلَ الطَّعَامَ فَرَجَعَ وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَضْحَكُ فَقَالَ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ بِمَ ضَحِكْتَ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْحَمَامَ هَدَرَ عَلَى هَذِهِ الْحَمَامَةِ فَقَالَ لَهَا يَا سَكَنِي وَ عِرْسِي وَ اللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكِ مَا خَلَا هَذَا الْقَاعِدِ عَلَى السَّرِيرِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ تَفْهَمُ كَلَامَ الطَّيْرِ فَقَالَ نَعَمْ‏ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا

____________

(1) بصائر الدرجات ج 6 باب 4 ص 76.

(2) الكافي ج 1 ص 484.

(3) صقلابى: نسبة الى الصقالبة جيل يتاخم بلاد الخزر بين بلغار و قسطنطنية أو الى لصقلاب بالكسر الاكول و الابيض و الأحمر و الشديد من الرءوس.

(4) بصائر الدرجات ج 7 باب 11 ص 95.

58

عَظِيماً ثُمَّ تَنَحَّى الْأَسَدُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ وَ حَوَّلَ أَبُو الْحَسَنِ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَ جَعَلَ يَدْعُو ثُمَّ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِمَا لَمْ أَفْهَمْهُ ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى الْأَسَدِ بِيَدِهِ أَنِ امْضِ فَهَمْهَمَ الْأَسَدُ هَمْهَمَةً طَوِيلَةً وَ أَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ آمِينَ آمِينَ وَ انْصَرَفَ الْأَسَدُ حَتَّى غَابَ عَنْ أَعْيُنِنَا وَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ لِوَجْهِهِ وَ اتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا بَعُدْنَا عَنِ الْمَوْضِعِ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا شَأْنُ هَذَا الْأَسَدِ فَلَقَدْ خِفْتُهُ وَ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ عَجِبْتُ مِنْ شَأْنِهِ مَعَكَ قَالَ إِنَّهُ خَرَجَ يَشْكُو عُسْرَ الْوِلَادَةِ عَلَى لَبُؤَتِهِ وَ سَأَلَنِي أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ لِيُفَرِّجَ عَنْهَا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ وَ أُلْقِيَ فِي رُوعِي أَنَّهَا وَلَدَتْ لَهُ ذَكَراً فَخَبَّرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي امْضِ فِي حِفْظِ اللَّهِ فَلَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى ذُرِّيَّتِكَ وَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِكَ شَيْئاً مِنَ السِّبَاعِ فَقُلْتُ آمِينَ‏ (1).

بيان: أحجم عنه كف أو نكص هيبة و اللبوة أنثى الأسد.

68- قب، المناقب لابن شهرآشوب رُوِيَ عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً مِنْ قَبْلِ أَنْ أَجْلِسَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَلْقَى ابْنِي مُوسَى فَتَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا تُرِيدُ قَالَ عِيسَى فَذَهَبْتُ إِلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي الْكُتَّابِ وَ عَلَى شَفَتَيْهِ أَثَرُ الْمِدَادِ فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا عِيسَى إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْوَصِيِّينَ عَلَى الْوَصِيَّةِ فَلَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنْهَا أَبَداً وَ إِنَّ قَوْماً إِيمَانُهُمْ عَارِيَّةٌ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ فَسَلَبَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ وَ قَبَّلْتُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قُلْتُ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ مَا صَنَعْتَ قُلْتُ أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرَنِي مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا أَرَدْتُ فَعَلِمْتُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ يَا عِيسَى إِنَّ ابْنِي هَذَا الَّذِي رَأَيْتَ لَوْ سَأَلْتَهُ عَمَّا بَيْنَ دَفَّتَيِ الْمُصْحَفِ لَأَجَابَكَ فِيهِ بِعِلْمٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنَ الْكُتَّابِ‏ (2).

____________

(1) الخرائج و الجرائح ص 234.

(2) المناقب ج 3 ص 411 بتفاوت غير يسير.

57

مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (1).

66- ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيُّ عَنْ أَبِي الْأَعْوَصِ دَاوُدَ بْنِ أَسَدٍ الْمِصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوَفَّقٍ وَ كَانَ هَارُونُ بْنُ مُوَفَّقٍ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ قَالَ‏ أَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي ارْكَبْ نَدُورُ فِي أَمْوَالِنَا فَأَتَيْتُ فَازَةً لِي قَدْ ضُرِبَتْ عَلَى جَدْوَلِ مَاءٍ كَانَ عِنْدَهُ خُضْرَةٌ فَاسْتَنْزَهَ ذَلِكَ فَضَرَبْتُ لَهُ الْفَازَةَ فَجَلَسْتُ حَتَّى أَتَى عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقَبَّلْتُ فَخِذَهُ وَ نَزَلَ فَأَمْسَكْتُ رِكَابَهُ وَ أَهْوَيْتُ لِآخُذَ الْعِنَانَ فَأَبَى وَ أَخَذَهُ هُوَ وَ أَخْرَجَهُ مِنْ رَأْسِ الدَّابَّةِ وَ عَلَّقَهُ فِي طُنُبٍ مِنْ أَطْنَابِ الْفَازَةِ فَجَلَسَ وَ سَأَلَنِي عَنْ مَجِيئِي وَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ فَأَعْلَمْتُ بِمَجِيئِي مِنَ الْقَصْرِ إِلَى أَنْ حَمْحَمَ الْفَرَسُ فَضَحِكَ(ع)وَ نَطَقَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَ أَخَذَ بِعُرْفِهَا فَقَالَ اذْهَبْ قبل [فَبُلْ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَزَعَ الْعِنَانَ وَ مَرَّ يَتَخَطَّى الْجَدَاوِلَ وَ الزَّرْعَ إِلَى بَرَاحٍ حَتَّى بَالَ وَ رَجَعَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يُعْطَ دَاوُدُ وَ آلُ دَاوُدَ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ‏ (2).

بيان: الفازة مظلة بعمودين قوله فاستنزه أي وجده(ع)نزها و لعله رآه و مضى ثم رجع و لا يبعد أن يكون تصحيف فاستنزهت و الحمحمة صوت البرذون عند الشعير.

67- قب‏ (3)، المناقب لابن شهرآشوب شا (4)، الإرشاد يج، الخرائج و الجرائح الْبَطَائِنِيُّ قَالَ‏ خَرَجَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى ضَيْعَةٍ لَهُ خَارِجَةٍ عَنْهَا فَصَحِبْتُهُ وَ كَانَ رَاكِباً بَغْلَةً وَ أَنَا عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ اعْتَرَضَنَا أَسَدٌ فَأَحْجَمْتُ خَوْفاً وَ أَقْدَمَ أَبُو الْحَسَنِ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِهِ فَرَأَيْتُ الْأَسَدَ يَتَذَلَّلُ لِأَبِي الْحَسَنِ وَ يُهَمْهِمُ فَوَقَفَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ كَالْمُصْغِي إِلَى هَمْهَمَتِهِ وَ وَضَعَ الْأَسَدُ يَدَهُ عَلَى كَفَلِ بَغْلَتِهِ وَ خِفْتُ مِنْ ذَلِكَ خَوْفاً

____________

(1) بصائر الدرجات ج 7 باب 14 ص 10.

(2) نفس المصدر ج 7 باب 15 ص 101.

(3) المناقب لابن شهرآشوب ج 3 ص 416.

(4) الإرشاد ص 315.

59

69- قب‏ (1)، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ قَالَ‏ سَمِعْتُ الْأَخْرَسَ يَذْكُرُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ بِسُوءٍ فَاشْتَرَيْتُ سِكِّيناً وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ إِذَا خَرَجَ لِلْمَسْجِدِ فَأَقَمْتُ عَلَى ذَلِكَ وَ جَلَسْتُ فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِرُقْعَةِ أَبِي الْحَسَنِ قَدْ طَلَعَتْ عَلَيَّ فِيهَا بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَّا كَفَفْتَ عَنِ الْأَخْرَسِ فَإِنَّ اللَّهَ يُغْنِي وَ هُوَ حَسْبِي فَمَا بَقِيَ أيام [أَيَّاماً إِلَّا وَ مَاتَ‏ (2).

70- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَ‏ كُنَّا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ فِي عُمْرَةٍ فَنَزَلْنَا بَعْضَ قُصُورِ الْأُمَرَاءِ فَأَمَرَ بِالرِّحْلَةِ فَشُدَّتِ الْمَحَامِلُ وَ رَكِبَ بَعْضُ الْعِيَالِ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ فِي بَيْتٍ فَخَرَجَ فَقَامَ عَلَى بَابِهِ فَقَالَ حُطُّوا حُطُّوا قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَ هَلْ تَرَى شَيْئاً قَالَ إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ رِيحٌ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ تَطْرَحُ بَعْضَ الْإِبِلِ فَجَاءَتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ فَأَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُ جَمَلَنَا عَلَيْهِ كَنِيسَةٌ كُنْتُ أَرْكَبُ أَنَا فِيهَا وَ أَحْمَدُ أَخِي وَ لَقَدْ قَامَ ثُمَّ سَقَطَ عَلَى جَنْبِهِ بِالْكَنِيسَةِ.

71- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

72- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ ابْنِ يَقْطِينٍ قَالَ‏ كُنْتُ وَاقِفاً عِنْدَ هَارُونَ الرَّشِيدِ إِذْ جَاءَتْهُ هَدَايَا مَلِكِ الرُّومِ وَ كَانَ فِيهَا دُرَّاعَةُ دِيبَاجٍ سَوْدَاءُ مَنْسُوجَةٌ بِالذَّهَبِ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهَا فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَوَهَبَهَا لِي وَ بَعَثْتُهَا إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ مَضَتْ عَلَيْهَا بُرْهَةُ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَ انْصَرَفْتُ يَوْماً مِنْ عِنْدِ هَارُونَ بَعْدَ أَنْ تَغَدَّيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ دَارِي قَامَ إِلَيَّ خَادِمِيَ الَّذِي يَأْخُذُ ثِيَابِي بِمِنْدِيلٍ عَلَى يَدِهِ وَ كِتَابٍ لَطِيفٍ خَتْمُهُ رَطْبٌ فَقَالَ أَتَانِي بِهَذَا رَجُلٌ السَّاعَةَ فَقَالَ أَوْصِلْهُ إِلَى مَوْلَاكَ سَاعَةَ يَدْخُلُ فَفَضَضْتُ الْكِتَابَ وَ إِذَا بِهِ كِتَابُ مَوْلَايَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ فِيهِ يَا عَلِيُّ هَذَا وَقْتُ حَاجَتِكَ إِلَى الدُّرَّاعَةِ وَ قَدْ بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْكَ فَكَشَفْتُ طَرَفَ الْمِنْدِيلِ عَنْهَا وَ رَأَيْتُهَا وَ عَرَفْتُهَا وَ دَخَلَ عَلَيَّ خَادِمُ هَارُونَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏

____________

(1) نفس المصدر ج 3 ص 408.

(2) الخرائج و الجرائح ص 235.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 48.

61

وَ قُلْ لَهَا أَنْتِ رَفَعْتِ السَّطْلَ فِي الْخَلَإِ فَرُدِّيهِ فَإِنَّهَا سَتَرُدُّهُ عَلَيْكَ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ أَتَيْتُ جَارِيَةَ رَبِّ الدَّارِ فَقُلْتُ إِنِّي نَسِيتُ السَّطْلَ فِي الْخَلَإِ فَرُدِّيهِ عَلَيَّ أَتَوَضَّأْ بِهِ فَرَدَّتْ عَلَيَّ سَطْلِي.

75- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمَدَائِنِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (1).

76- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ يُقَالُ لَهُ جُنْدَبٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ جَلَسَ وَ سَاءَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ أَحْسَنَ السُّؤَالَ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا جُنْدَبُ مَا فَعَلَ أَخُوكَ قَالَ لَهُ بِخَيْرٍ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ فَقَالَ يَا جُنْدَبُ أَعْظَمَ اللَّهُ لَكَ أَجْرَكَ فِي أَخِيكَ فَقَالَ وَرَدَ كِتَابُهُ مِنَ الْكُوفَةِ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً بِالسَّلَامَةِ فَقَالَ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَاتَ بَعْدَ كِتَابِهِ بِيَوْمَيْنِ وَ دَفَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ مَالًا وَ قَالَ لِيَكُنْ هَذَا الْمَالُ عِنْدَكِ فَإِذَا قَدِمَ أَخِي فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ وَ قَدْ أَوْدَعَتْهُ الْأَرْضَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي كَانَ يَكُونُ فِيهِ فَإِذَا أَنْتَ أَتَيْتَهَا فَتَلَطَّفْ لَهَا وَ أَطْمِعْهَا فِي نَفْسِكَ فَإِنَّهَا سَتَدْفَعُهُ إِلَيْكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَ كَانَ جُنْدَبٌ رَجُلًا كَبِيراً جَمِيلًا قَالَ فَلَقِيتُ جُنْدَباً بَعْدَ مَا فُقِدَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَسَأَلْتُهُ عَمَّا قَالَ لَهُ فَقَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ سَيِّدِي مَا زَادَ وَ لَا نَقَصَ لَا فِي الْكِتَابِ وَ لَا فِي الْمَالِ.

77- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَنْ عَلِيٍ‏ مِثْلَهُ‏ (2)- 78- نجم، كتاب النجوم بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحِمْيَرِيِّ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيٍ‏ مِثْلَهُ‏ (3)- 79- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَلِيٍ‏ مِثْلَهُ‏ (4).

80- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ لِي صَدِيقاً قَالَ‏ خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي يَوْماً فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ حَسْنَاءَ جَمِيلَةٍ وَ مَعَهَا أُخْرَى فَتَبِعْتُهَا فَقُلْتُ لَهَا تُمَتِّعِينِي نَفْسَكِ فَالْتَفَتَتْ إِلَيَّ وَ قَالَتْ إِنْ كَانَ لَنَا عِنْدَكَ جِنْسٌ فَلَيْسَ فِينَا

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 45.

(2) عيون المعجزات ص 87.

(3) فرج المهموم ص 230.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 46.

60

قُلْتُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ حَدَثَ قَالَ لَا أَدْرِي فَرَكِبْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ بَزِيعٍ وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَا فَعَلْتَ الدُّرَّاعَةَ الَّتِي وَهَبْتُكَ قُلْتُ خِلَعُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ كَثِيرَةٌ مِنْ دَرَارِيعَ وَ غَيْرِهَا فَعَنْ أَيِّهَا يَسْأَلُنِي قَالَ دُرَّاعَةِ الدِّيبَاجِ السَّوْدَاءِ الرُّومِيَّةِ الْمُذَهَّبَةِ فَقُلْتُ مَا عَسَى أَنْ أَصْنَعَ بِهَا أَلْبَسُهَا فِي أَوْقَاتٍ وَ أُصَلِّي فِيهَا رَكَعَاتٍ وَ قَدْ كُنْتُ دَعَوْتُ بِهَا عِنْدَ مُنْصَرَفِي مِنْ دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّاعَةَ لِأَلْبَسَهَا فَنَظَرَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ بَزِيعٍ فَقَالَ قُلْ يُحْضِرْهَا فَأَرْسَلْتُ خَادِمِي جَاءَ بِهَا فَلَمَّا رَآهَا قَالَ يَا عُمَرُ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَنْقُلَ عَلَى عَلِيٍّ بَعْدَ هَذَا شَيْئاً قَالَ فَأَمَرَ لِي بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَمَلْتُ مَعَ الدُّرَّاعَةِ إِلَى دَارِي قَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ وَ كَانَ السَّاعِي ابْنَ عَمٍّ لِي فَسَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَ كَذَّبَهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ (1).

73- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، نَقْلًا عَنِ الْبَصَائِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارِ مَرْفُوعاً إِلَى عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ‏ مِثْلَهُ‏ (2).

74- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عِيسَى الْمَدَائِنِيِّ قَالَ‏ خَرَجْتُ سَنَةً إِلَى مَكَّةَ فَأَقَمْتُ بِهَا ثُمَّ قُلْتُ أُقِيمُ بِالْمَدِينَةِ مِثْلَ مَا أَقَمْتُ بِمَكَّةَ فَهُوَ أَعْظَمُ لِثَوَابِي فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ طَرَفَ الْمُصَلَّى إِلَى جَنْبِ دَارِ أَبِي ذَرٍّ فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى سَيِّدِي فَأَصَابَنَا مَطَرٌ شَدِيدٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنَ(ع)مُسَلِّماً عَلَيْهِ يَوْماً وَ إِنَّ السَّمَاءَ تَهْطِلُ فَلَمَّا دَخَلْتُ ابْتَدَأَنِي فَقَالَ لِي وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا عِيسَى ارْجِعْ فَقَدِ انْهَدَمَ بَيْتُكَ إِلَى مَتَاعِكَ فَانْصَرَفْتُ رَاجِعاً فَإِذَا الْبَيْتُ قَدِ انْهَارَ وَ اسْتَعْمَلْتُ عَمَلَةً فَاسْتَخْرَجُوا مَتَاعِي كُلَّهُ وَ لَا افْتَقَدْتُهُ غَيْرَ سَطْلٍ كَانَ لِي فَلَمَّا أَتَيْتُهُ بِالْغَدِ مُسَلِّماً عَلَيْهِ قَالَ هَلْ فَقَدْتَ مِنْ مَتَاعِكَ شَيْئاً فَنَدْعُوَ اللَّهَ لَكَ بِالْخَلَفِ قُلْتُ مَا فَقَدْتُ شَيْئاً مَا خَلَا سَطْلًا كَانَ لِي أَتَوَضَّأُ مِنْهُ فَقَدْتُهُ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أُنْسِيتَ السَّطْلَ فَسَلْ جَارِيَةَ رَبِّ الدَّارِ عَنْهُ‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح ص 203.

(2) عيون المعجزات ص 89.

63

حَتَّى يَصْدُرَ النَّاسُ ثُمَّ أَصِيرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَزُورَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَنْظُرَ إِلَى سَيِّدِي أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ عَسَى أَنْ أَعْمَلَ عَمَلًا بِيَدِي فَأَجْمَعَ شَيْئاً فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى طَرِيقِي إِلَى الْكُوفَةِ فَخَرَجْتُ حَتَّى صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْمُصَلَّى إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ الْعَمَلَةُ فَقُمْتُ فِيهِ رَجَاءَ أَنْ يُسَبِّبَ اللَّهُ لِي عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ أَقْبَلَ فَاجْتَمَعَ حَوْلَهُ الْفَعَلَةُ فَجِئْتُ فَوَقَفْتُ مَعَهُمْ فَذَهَبَ بِجَمَاعَةٍ فَاتَّبَعْتُهُ فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ رَأَيْتُ أَنْ تَذْهَبَ بِي مَعَهُمْ فَتَسْتَعْمِلَنِي قَالَ أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ اذْهَبْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى دَارٍ كَبِيرَةٍ تُبْنَى جَدِيدَةٍ فَعَمِلْتُ فِيهَا أَيَّاماً وَ كُنَّا لَا نُعْطَى مِنْ أُسْبُوعٍ إِلَى أُسْبُوعٍ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً وَ كَانَ الْعُمَّالُ لَا يَعْمَلُونَ فَقُلْتُ لِلْوَكِيلِ اسْتَعْمِلْنِي عَلَيْهِمْ حَتَّى أَسْتَعْمِلَهُمْ وَ أَعْمَلَ مَعَهُمْ فَقَالَ قَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ فَكُنْتُ أَعْمَلُ وَ أَسْتَعْمِلُهُمْ قَالَ فَإِنِّي لَوَاقِفٌ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى السُّلَّمِ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَدْ أَقْبَلَ وَ أَنَا فِي السُّلَّمِ فِي الدَّارِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ بَكَّارُ جِئْتَنَا انْزِلْ فَنَزَلْتُ قَالَ فَتَنَحَّى نَاحِيَةً فَقَالَ لِي مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُصِبْتُ بِنَفَقَتِي بِجُمْعٍ فَأَقَمْتُ إِلَى صُدُورِ النَّاسِ ثُمَّ إِنِّي صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ الْمُصَلَّى فَقُلْتُ أَطْلُبُ عَمَلًا فَبَيْنَمَا أَنَا قَائِمٌ إِذْ جَاءَ وَكِيلُكَ فَذَهَبَ بِرِجَالٍ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَنِي كَمَا يَسْتَعْمِلُهُمْ فَقَالَ لِي قُمْ يَوْمَكَ هَذَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَ كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي يُعْطَوْنَ فِيهِ جَاءَ فَقَعَدَ عَلَى الْبَابِ فَجَعَلَ يَدْعُو الْوَكِيلُ بِرَجُلٍ رَجُلٍ يُعْطِيهِ كُلَّمَا ذَهَبْتُ لِأَدْنُوَ قَالَ لِي بِيَدِهِ كَذَا حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِهِمْ قَالَ إِلَيَّ ادْنُ فَدَنَوْتُ فَدَفَعَ إِلَيَّ صُرَّةً فِيهَا خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَاراً قَالَ لِي خُذْ هَذِهِ نَفَقَتُكَ إِلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ غَداً قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَرُدَّهُ ثُمَّ ذَهَبَ وَ عَادَ إِلَيَّ الرَّسُولُ فَقَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ائْتِنِي غَداً قَبْلَ أَنْ تَذْهَبَ‏

62

مَطْمَعٌ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ زَوْجَةٌ فَامْضِ بِنَا فَقُلْتُ لَيْسَ لَكِ عِنْدَنَا جِنْسٌ فَانْطَلَقَتْ مَعِي حَتَّى صِرْنَا إِلَى بَابِ الْمَنْزِلِ فَدَخَلَتْ فَلَمَّا أَنْ خَلَعَتْ فَرْدَ خُفٍّ وَ بَقِيَ الْخُفُّ الْآخَرُ تَنْزِعُهُ إِذَا قَارِعٌ يَقْرَعُ الْبَابَ فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِمُوَفَّقٍ فَقُلْتُ لَهُ مَا وَرَاكَ قَالَ خَيْرٌ يَقُولُ أَبُو الْحَسَنِ أَخْرِجْ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الَّتِي مَعَكَ فِي الْبَيْتِ وَ لَا تَمَسَّهَا فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ لَهَا الْبَسِي خُفَّيْكِ يَا هَذِهِ وَ اخْرُجِي فَلَبِسَتْ خُفَّهَا وَ خَرَجَتْ فَنَظَرْتُ إِلَى مُوَفَّقٍ بِالْبَابِ فَقَالَ سُدَّ الْبَابَ فَسَدَدْتُهُ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَتْ لَهُ غَيْرُ بَعِيدٍ وَ أَنَا وَرَاءَ الْبَابِ أَسْتَمِعُ وَ أَتَطَلَّعُ حَتَّى لَقِيَهَا رَجُلٌ مُسْتَعِرٌ فَقَالَ لَهَا مَا لَكِ خَرَجْتِ سَرِيعاً أَ لَسْتُ قُلْتُ لَا تَخْرُجِي قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ السَّاحِرِ جَاءَ يَأْمُرُهُ أَنْ يُخْرِجَنِي فَأَخْرَجَنِي قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَوْلَى لَهُ وَ إِذَا الْقَوْمُ طَمِعُوا فِي مَالٍ عِنْدِي فَلَمَّا كَانَ الْعِشَاءُ عُدْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ قَالَ لَا تَعُدْ فَإِنَّ تِلْكَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَهْلِ بَيْتِ لَعْنَةٍ إِنَّهُمْ كَانُوا بَعَثُوا أَنْ يَأْخُذُوهَا مِنْ مَنْزِلِكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ الَّذِي صَرَفَهَا ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ تَزَوَّجْ بِابْنَةِ فُلَانٍ وَ هُوَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّهَا امْرَأَةٌ قَدْ جَمَعَتْ كُلَّ مَا تُرِيدُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَتَزَوَّجْتُ فَكَانَ كَمَا قَالَ ع.

بيان: قوله مستعر من استعر النار أي التهب و هو كناية عن العزم على الشر و الفساد.

81- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ بَعَثَنِي أَبُو الْحَسَنِ فِي حَاجَةٍ فَجِئْتُ وَ إِذَا مُعَتِّبٌ عَلَى الْبَابِ فَقُلْتُ أَعْلِمْ مَوْلَايَ بِمَكَانِي فَدَخَلَ مُعَتِّبٌ وَ مَرَّتْ بِيَ امْرَأَةٌ فَقُلْتُ لَوْ لَا أَنَّ مُعَتِّباً دَخَلَ فَأَعْلَمَ مَوْلَايَ بِمَكَانِي لَاتَّبَعْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فَتَمَتَّعْتُ بِهَا فَخَرَجَ مُعَتِّبٌ فَقَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ عَلَى مُصَلًّى تَحْتَهُ مِرْفَقَةٌ فَمَدَّ يَدَهُ وَ أَخْرَجَ مِنْ تَحْتِ الْمِرْفَقَةِ صُرَّةً فَنَاوَلَنِيهَا وَ قَالَ الْحَقِ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهَا عَلَى دُكَّانِ الْعَلَّافِ تَقُولُ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ حَبَسْتَنِي قُلْتُ أَنَا قَالَتْ نَعَمْ فَذَهَبْتُ بِهَا وَ تَمَتَّعْتُ بِهَا.

82- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ بَكَّارٍ الْقُمِّيِّ قَالَ‏ حَجَجْتُ أَرْبَعِينَ حَجَّةً فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِهَا أُصِبْتُ بِنَفَقَتِي فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَأَقَمْتُ‏

65

حَاجَةٌ فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ قَالَ لِأَبِي يُوسُفَ مَا أَعْجَبَ هَذَا يَسْأَلُنِي أَنْ أُكَلِّفَهُ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِي لِيَرْجِعَ وَ هُوَ مَيِّتٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَقَامَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ إِنْ جِئْنَا لِنَسْأَلَهُ عَنِ الْفَرْضِ وَ السُّنَّةِ وَ هُوَ الْآنَ جَاءَ بِشَيْ‏ءٍ آخَرَ كَأَنَّهُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ ثُمَّ بَعَثَا بِرَجُلٍ مَعَ الرَّجُلِ فَقَالا اذْهَبْ حَتَّى تَلْزَمَهُ وَ تَنْظُرَ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ تَأْتِيَنَا بِخَبَرِهِ مِنَ الْغَدِ فَمَضَى الرَّجُلُ فَنَامَ فِي مَسْجِدٍ فِي بَابِ دَارِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ سَمِعَ الْوَاعِيَةَ وَ رَأَى النَّاسَ يَدْخُلُونَ دَارَهُ فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا قَدْ مَاتَ فُلَانٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَجْأَةً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ فَانْصَرَفَ إِلَى أَبِي يُوسُفَ وَ مُحَمَّدٍ وَ أَخْبَرَهُمَا الْخَبَرَ فَأَتَيَا أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَقَالا قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ أَدْرَكْتَ الْعِلْمَ فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَمِنْ أَيْنَ أَدْرَكْتَ أَمْرَ هَذَا الرَّجُلِ الْمُوَكَّلِ بِكَ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَالَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي أَخْبَرَ بِعِلْمِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَلَمَّا رَدَّ عَلَيْهِمَا هَذَا بَقِيَا لَا يُحِيرَانِ جَوَاباً (1).

بيان: نشكله أي نشبهه و إن لم نكن مثله.

84- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ أَقْبَلَ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ زُبَالَةُ بِمَرْحَلَةٍ (2) فَدَعَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ وَ كَانَ تِلْمِيذاً لِأَبِي بَصِيرٍ فَجَعَلَ يُوصِيهِ بِوَصِيَّةٍ بِحَضْرَةِ أَبِي بَصِيرٍ وَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ إِذَا صِرْنَا إِلَى الْكُوفَةِ تَقَدَّمْ فِي كَذَا فَغَضِبَ أَبُو بَصِيرٍ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ مَا أَرَى هَذَا الرَّجُلُ أَنَا أَصْحَبُهُ مُنْذُ حِينٍ ثُمَّ تَخَطَّانِي بِحَوَائِجِهِ إِلَى بَعْضِ غِلْمَانِي فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حُمَّ أَبُو بَصِيرٍ بِزُبَالَةَ فَدَعَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ فَقَالَ لِي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا حَلَّ فِي صَدْرِي مِنْ مَوْلَايَ وَ مِنْ سُوءِ ظَنِّي بِهِ فَقَدْ عَلِمَ أَنِّي مَيِّتٌ وَ أَنِّي لَا أَلْحَقُ الْكُوفَةَ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَافْعَلْ كَذَا وَ تَقَدَّمْ فِي كَذَا فَمَاتَ أَبُو بَصِيرٍ فِي زُبَالَةَ.

85- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ: لَمَّا مَضَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ ادَّعَى الْإِمَامَةَ

____________

(1) نفس المصدر ص 202.

(2) زبالة: منزل معروف بطريق مكّة بين واقصة و الثعلبية بها بركتان.

66

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ وُلْدِهِ دَعَاهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ قَالَ يَا أَخِي إِنْ كُنْتَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ فَهَلُمَّ يَدَكَ فَأَدْخِلْهَا النَّارَ وَ كَانَ حَفَرَ حَفِيرَةً وَ أَلْقَى فِيهَا حَطَباً وَ ضَرَبَهَا بِنِفْطٍ وَ نَارٍ فَلَمْ يَفْعَلْ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَدْخَلَ أَبُو الْحَسَنِ يَدَهُ فِي تِلْكَ الْحَفِيرَةِ وَ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنَ النَّارِ إِلَّا بَعْدَ احْتِرَاقِ الْحَطَبِ وَ هُوَ يَمْسَحُهَا.

86- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُؤَيَّدٍ قَالَ‏ خَرَجَ إِلَيْهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)سَأَلْتَنِي عَنْ أُمُورٍ كُنْتُ مِنْهَا فِي تَقِيَّةٍ وَ مِنْ كِتْمَانِهَا فِي سَعَةٍ فَلَمَّا انْقَضَى سُلْطَانُ الْجَبَابِرَةِ وَ دَنَا سُلْطَانُ ذِي السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ بِفِرَاقِ الدُّنْيَا الْمَذْمُومَةِ إِلَى أَهْلِهَا الْعُتَاةِ عَلَى خَالِقِهِمْ رَأَيْتُ أَنْ أُفَسِّرَ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ مَخَافَةَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيْرَةُ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ قِبَلِ جَهَالَتِهِمْ فَاتَّقِ اللَّهَ وَ اكْتُمْ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ أَهْلِهِ وَ احْذَرْ أَنْ تَكُونَ سَبَبَ بَلِيَّةٍ عَلَى الْأَوْصِيَاءِ أَوْ حَارِشاً عَلَيْهِمْ فِي إِفْشَاءِ مَا اسْتَوْدَعْتُكَ وَ إِظْهَارِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ وَ لَنْ تَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّ أَوَّلَ مَا أُنْهِي عَلَيْكَ أَنْ أَنْعَى إِلَيْكَ نَفْسِي فِي لَيَالِيَّ هَذِهِ غَيْرَ جَازِعٍ وَ لَا نَادِمٍ وَ لَا شَاكٍّ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا قَضَى اللَّهُ وَ قَدَّرَ وَ حَتَمَ فِي كَلَامٍ كَثِيرٍ ثُمَّ إِنَّهُ(ع)مَضَى فِي أَيَّامِهِ هَذِهِ.

87- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ وَاقِدٍ الطَّبَرِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَقَالَ يَا صَالِحُ إِنَّهُ يَدْعُوكَ الطَّاغِيَةُ يَعْنِي هَارُونَ فَيَحْبِسُكَ فِي مَحْبَسِهِ وَ يَسْأَلُكَ عَنِّي فَقُلْ إِنِّي لَا أَعْرِفُهُ فَإِذَا صِرْتَ إِلَى مَحْبَسِهِ فَقُلْ مَنْ أَرَدْتَ أَنْ تُخْرِجَهُ فَأُخْرِجَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ صَالِحُ فَدَعَانِي هَارُونُ مِنْ طَبَرِسْتَانَ فَقَالَ مَا فَعَلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ فَقُلْتُ وَ مَا يُدْرِينِي مَنْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْرَفُ بِهِ وَ بِمَكَانِهِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَفِي بَعْضِ اللَّيَالِي قَاعِدٌ وَ أَهْلُ الْحَبْسِ نِيَامٌ إِذَا أَنَا بِهِ يَقُولُ يَا صَالِحُ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ صِرْتَ إِلَى هَاهُنَا فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَالَ قُمْ فَاخْرُجْ وَ اتَّبِعْنِي فَقُمْتُ وَ خَرَجْتُ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ يَا صَالِحُ السُّلْطَانُ سُلْطَانُنَا كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ أَعْطَانَاهَا قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَأَيْنَ أَحْتَجِزُ مِنْ هَذَا الطَّاغِيَةِ قَالَ عَلَيْكَ بِبِلَادِكَ فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ لَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ قَالَ صَالِحٌ فَرَجَعْتُ إِلَى طَبَرِسْتَانَ فَوَ اللَّهِ مَا سَأَلَ عَنِّي وَ

64

فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَيْتُهُ فَقَالَ اخْرُجِ السَّاعَةَ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى فَيْدٍ (1) فَإِنَّكَ تُوَافِقُ قَوْماً يَخْرُجُونَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ هَاكَ هَذَا الْكِتَابَ فَادْفَعْهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ فَانْطَلَقْتُ فَلَا وَ اللَّهِ مَا تَلَقَّانِي خَلْقٌ حَتَّى صِرْتُ إِلَى فَيْدٍ فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ تَهَيَّئُوا لِلْخُرُوجِ إِلَى الْكُوفَةِ مِنَ الْغَدِ فَاشْتَرَيْتُ بَعِيراً وَ صَحِبْتُهُمْ إِلَى الْكُوفَةِ فَدَخَلْتُهَا لَيْلًا فَقُلْتُ أَصِيرُ إِلَى مَنْزِلِي فَأَرْقُدُ لَيْلَتِي هَذِهِ ثُمَّ أَغْدُو بِكِتَابِ مَوْلَايَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلِي فَأُخْبِرْتُ أَنَّ اللُّصُوصَ دَخَلُوا حَانُوتِي قَبْلَ قُدُومِي بِأَيَّامٍ فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ صَلَّيْتُ الْفَجْرَ فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مُتَفَكِّرٌ فِيمَا ذَهَبَ لِي مِنْ حَانُوتِي إِذَا أَنَا بِقَارِعٍ يَقْرَعُ الْبَابَ فَخَرَجْتُ فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَعَانَقْتُهُ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ لِي يَا بَكَّارُ هَاتِ كِتَابَ سَيِّدِي قُلْتُ نَعَمْ كُنْتُ عَلَى الْمَجِي‏ءِ إِلَيْكَ السَّاعَةَ قَالَ هَاتِ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ قَدِمْتَ مُمْسِياً فَأَخْرَجْتُ الْكِتَابَ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَأَخَذَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ بَكَى فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ شَوْقاً إِلَى سَيِّدِي فَفَكَّهُ وَ قَرَأَهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا بَكَّارُ دَخَلَ عَلَيْكَ اللُّصُوصُ قُلْتُ نَعَمْ فَأَخَذُوا مَا فِي حَانُوتِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْلَفَ عَلَيْكَ قَدْ أَمَرَنِي مَوْلَاكَ وَ مَوْلَايَ أَنْ أُخْلِفَ عَلَيْكَ مَا ذَهَبَ مِنْكَ وَ أَعْطَانِي أَرْبَعِينَ دِينَاراً قَالَ فَقَوَّمْتُ مَا ذَهَبَ فَإِذَا قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ دِينَاراً فَفَتَحَ عَلَيَّ الْكِتَابَ وَ قَالَ فِيهِ ادْفَعْ إِلَى بَكَّارٍ قِيمَةَ مَا ذَهَبَ مِنْ حَانُوتِهِ أَرْبَعِينَ دِينَاراً (2).

83- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ قَالَ‏ لَمَّا حَبَسَ هَارُونُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ نَحْنُ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ نُسَاوِيَهُ أَوْ نُشْكِلَهُ فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ رَجُلٌ كَانَ مُوَكَّلًا مِنْ قِبَلِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ فَقَالَ إِنَّ نَوْبَتِي قَدِ انْقَضَتْ وَ أَنَا عَلَى الِانْصِرَافِ فَإِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ أَمَرْتَنِي حَتَّى آتِيَكَ بِهَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَخْلُفُنِي النُّوبَةُ فَقَالَ مَا لِي‏

____________

(1) قيد: منزل في نصف طريق مكّة الى الكوفة.

(2) الخرائج و الجرائح ص 201.

67

لَا دَرَى أَ حَبَسَنِي أَمْ لَا.

88- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ مُوسَى قَالَ: حَمَلْتُ دَنَانِيرَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)بَعْضُهَا لِي وَ بَعْضُهَا لِإِخْوَانِي فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ أَخْرَجْتُ الَّذِي لِأَصْحَابِي فَعَدَدْتُهُ فَكَانَ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ دِينَاراً فَأَخْرَجْتُ مِنْ عِنْدِي دِينَاراً فَأَتْمَمْتُهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَدَخَلْتُ فَصَبَبْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ دِينَاراً مِنْ بَيْنِهَا ثُمَّ قَالَ هَاكَ دِينَارَكَ إِنَّمَا بُعِثَ إِلَيْنَا وَزْناً لَا عَدَداً.

89- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قَضَى الصَّادِقُ(ع)كَانَتْ وَصِيَّتُهُ فِي الْإِمَامَةِ إِلَى مُوسَى الْكَاظِمِ فَادَّعَى أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ‏ (1) الْإِمَامَةَ وَ كَانَ أَكْبَرَ وُلْدِ جَعْفَرٍ فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ وَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَفْطَحِ فَأَمَرَ مُوسَى بِجَمْعِ حَطَبٍ كَثِيرٍ فِي وَسَطِ دَارِهِ‏

____________

(1) عبد اللّه الأفطح: كان أكبر إخوته بعد أخيه إسماعيل الذي توفى فيه حياة أبيه و لم تكن منزلة عبد اللّه عند أبيه الصادق «ع» منزلة غيره من اخوته في الإكرام، و كان متّهما في الخلاف على أبيه في الاعتقاد، و يقال: إنّه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذهب المرجئة و على اساس السن ادعى بعد أبيه الإمامة محتجا بأنّه أكبر أولاده الباقين بعده، فاتبعه جماعة من أصحاب الصادق «ع» ثم رجع أكثرهم عن هذا القول.

قال ابن حزم في الجمهرة ص 59:

... فقدم زرارة المدينة فلقى عبد اللّه فسأله عن مسائل من الفقه فألفاه في غاية الجهل فرجع عن امامته، فلما انصرف الى الكوفة أتاه أصحابه فسألوه عن امامه و امامهم و كان المصحف بين يديه فأشار لهم إليه و قال لهم: هذا امامى لا امام لي غيره فانقطعت الشيعة المعروفة بالافطحية. اه نعم بقى نفر يسير، منهم عمّار الساباطى و مصدق بن صدقة في آخرين و هم المعروفون بالفطحية، نسبة الى عبد اللّه امامهم حيث كان أفطح الرأس- عريضه- او أفطح الرجلين و قيل بل نسبة الى عبد اللّه بن أفطح و كان داعيتهم و رئيسهم.

و لم يذكر النسابون لعبد اللّه عقبا، و قيل كان له ابن اسمه حمزة، و لما مات عبد اللّه لم يكن له الا بنت واحدة، و قد ذكر ابن حزم في الجمهرة ص 59 ان بنى عبيد ولاة مصر قد ادعوا في أول أمرهم الى عبد اللّه بن جعفر بن محمّد- هذا- فلما صح عندهم ان عبد اللّه هذا لم يعقب الا ابنة واحدة تركوه و انتموا الى إسماعيل بن جعفر اه.

توفى عبد اللّه الأفطح بعد أبيه بسبعين يوما و كان ذلك من عناية اللّه بخلقه المؤمنين حيث لم تطل مدته فيكثر القول بأمره و القائلون بإمامته.

لاحظ عن الفطحية الملل و النحل ج 2 ص 6 بهامش الفصل، و الفرق بين الفرق ص 39 و فرق الشيعة ص 77 و غيرهما.

68

فَأَرْسَلَ إِلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا صَارَ عِنْدَهُ وَ مَعَ مُوسَى جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ الْإِمَامِيَّةِ وَ جَلَسَ إِلَيْهِ أَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ أَمَرَ مُوسَى أَنْ يُجْعَلَ النَّارُ فِي ذَلِكَ الْحَطَبِ كُلِّهِ فَاحْتَرَقَ كُلُّهُ وَ لَا يَعْلَمُ النَّاسُ السَّبَبَ فِيهِ حَتَّى صَارَ الْحَطَبُ كُلُّهُ جَمْراً ثُمَّ قَامَ مُوسَى وَ جَلَسَ بِثِيَابِهِ فِي وَسَطِ النَّارِ وَ أَقْبَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ سَاعَةً ثُمَّ قَامَ فَنَفَضَ ثَوْبَهُ وَ رَجَعَ إِلَى الْمَجْلِسِ فَقَالَ لِأَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ الْإِمَامُ بَعْدَ أَبِيكَ فَاجْلِسْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَالُوا فَرَأَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَقَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ دَارِ مُوسَى(ع)(1).

90- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ نَاعِياً إِلَى رَجُلٍ مِنَ الشِّيعَةِ نَفْسَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ اصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَإِنَّ عُمُرَكَ قَدْ فَنِيَ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْهُ دُونَ سَنَتَيْنِ وَ كَذَلِكَ أَخُوكَ وَ لَا يَمْكُثُ بَعْدَكَ إِلَّا شَهْراً وَاحِداً حَتَّى يَمُوتَ وَ كَذَلِكَ عَامَّةُ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ يَتَشَتَّتُ كُلُّهُمْ وَ يَتَفَرَّقُ جَمْعُهُمْ وَ يَشْمَتُ بِهِمْ أَعْدَاؤُهُمْ وَ هُمْ يَصِيرُونَ رَحْمَةً لِإِخْوَانِهِمْ أَ كَانَ هَذَا فِي صَدْرِكَ فَقُلْتُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا فِي صَدْرِي فَلَمْ يَسْتَكْمِلْ مَنْصُورٌ سَنَتَيْنِ حَتَّى مَاتَ وَ مَاتَ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ أَخُوهُ وَ مَاتَ عَامَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَفْلَسَ بَقِيَّتُهُمْ وَ تَفَرَّقُوا حَتَّى احْتَاجَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَى الصَّدَقَةِ (2).

91- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ(ع)يَنْعَى إِلَى رَجُلٍ نَفْسَهُ إِلَى قَوْلِهِ‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح ص 200.

(2) الخرائج و الجرائح ص 200.

70

مَخَافَةَ أَنْ يَسْمَعَ النَّاسُ صَوْتَهَا فَوَلَدَتْ هُنَاكَ الْغُلَامَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ كَرَمَهُ وَ سَخَاءَهُ وَ شَجَاعَتَهُ قَالَ عَلِيٌّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ الْغُلَامَ فَكَانَ كَمَا وَصَفَ‏ (1).

بيان: قوله(ع)لا يكون في ولدي أسخى منه أي سائر أولاده سوى الرضا ع.

93- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ مَمْلُوكاً مِنَ الْحَبَشَةِ اشْتُرُوْا لَهُ فَتَكَلَّمَ غُلَامٌ مِنْهُمْ فَكَانَ جَمِيلًا بِكَلَامٍ فَأَجَابَهُ مُوسَى(ع)بِلُغَتِهِ فَتَعَجَّبَ الْغُلَامُ وَ تَعَجَّبُوا جَمِيعاً وَ ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَفْهَمُ كَلَامَهُمْ فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنِّي لَأَدْفَعُ إِلَيْكَ مَالًا فَادْفَعْ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً فَخَرَجُوا وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ إِنَّهُ أَفْصَحُ مِنَّا بِلُغَاتِنَا وَ هَذِهِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْنَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَلَمَّا خَرَجُوا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُكَ تُكَلِّمُ هَؤُلَاءِ الْحَبَشِيِّينَ بِلُغَاتِهِمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ أَمَرْتَ ذَلِكَ الْغُلَامَ مِنْ بَيْنِهِمْ بِشَيْ‏ءٍ دُونَهُمْ قَالَ نَعَمْ أَمَرْتُهُ أَنْ يَسْتَوْصِيَ بِأَصْحَابِهِ خَيْراً وَ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً لِأَنَّهُ لَمَّا تَكَلَّمَ كَانَ أَعْلَمَهُمْ فَإِنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ مُلُوكِهِمْ فَجَعَلْتُهُ عَلَيْهِمْ وَ أَوْصَيْتُهُ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَعَ هَذَا غُلَامُ صِدْقٍ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكَ عَجِبْتَ مِنْ كَلَامِي إِيَّاهُمْ بِالْحَبَشَةِ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَالَ لَا تَعْجَبْ فَمَا خَفِيَ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِي أَعْجَبُ وَ أَعْجَبُ وَ مَا الَّذِي سَمِعْتَهُ مِنِّي إِلَّا كَطَائِرٍ أَخَذَ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ قَطْرَةً أَ فَتَرَى هَذَا الَّذِي يَأْخُذُهُ بِمِنْقَارِهِ يَنْقُصُ مِنَ الْبَحْرِ وَ الْإِمَامُ بِمَنْزِلَةِ الْبَحْرِ لَا يَنْفَدُ مَا عِنْدَهُ وَ عَجَائِبُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَجَائِبِ الْبَحْرِ (2).

94- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ بَدْرٌ مَوْلَى الرِّضَا(ع)إِنَّ إِسْحَاقَ بْنَ عَمَّارٍ دَخَلَ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَجَلَسَ عِنْدَهُ إِذَا اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ خُرَاسَانِيٌّ فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ لَمْ يُسْمَعْ مِثْلُهُ قَطُّ كَأَنَّهُ كَلَامُ الطَّيْرِ قَالَ إِسْحَاقُ فَأَجَابَهُ مُوسَى بِمِثْلِهِ وَ بِلُغَتِهِ إِلَى أَنْ قَضَى وَطَرَهُ مِنْ مُسَاءَلَتِهِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَقُلْتُ مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ قَالَ هَذَا كَلَامُ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الصِّينِ مِثْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَ تَعْجَبُ مِنْ كَلَامِي بِلُغَتِهِ قُلْتُ هُوَ مَوْضِعُ‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح ص 201.

(2) الخرائج و الجرائح ص 201.

71

التَّعَجُّبِ قَالَ(ع)أُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْهُ إِنَّ الْإِمَامَ يَعْلَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ مَنْطِقَ كُلِّ ذِي رُوحٍ خَلَقَهُ اللَّهُ وَ مَا يَخْفَى عَلَى الْإِمَامِ شَيْ‏ءٌ (1).

95- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ أَخَذَ بِيَدِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)يَوْماً فَخَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الصَّحْرَاءِ فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ مَغْرِبِيٍّ عَلَى الطَّرِيقِ يَبْكِي وَ بَيْنَ يَدَيْهِ حِمَارٌ مَيِّتٌ وَ رَحْلُهُ مَطْرُوحٌ فَقَالَ لَهُ مُوسَى(ع)مَا شَأْنُكَ قَالَ كُنْتُ مَعَ رُفَقَائِي نُرِيدُ الْحَجَّ فَمَاتَ حِمَارِي هَاهُنَا وَ بَقِيتُ وَ مَضَى أَصْحَابِي وَ قَدْ بَقِيتُ مُتَحَيِّراً لَيْسَ لِي شَيْ‏ءٌ أَحْمِلُ عَلَيْهِ فَقَالَ مُوسَى لَعَلَّهُ لَمْ يَمُتْ قَالَ أَ مَا تَرْحَمُنِي حَتَّى تَلْهُوَ بِي قَالَ إِنَّ عِنْدِي رُقْيَةٌ (2) جَيِّدَةٌ قَالَ الرَّجُلُ لَيْسَ يَكْفِينِي مَا أَنَا فِيهِ حَتَّى تَسْتَهْزِئَ بِي فَدَنَا مُوسَى مِنَ الْحِمَارِ وَ نَطَقَ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ أَسْمَعْهُ وَ أَخَذَ قَضِيباً كَانَ مَطْرُوحاً فَضَرَبَهُ وَ صَاحَ عَلَيْهِ فَوَثَبَ الْحِمَارُ صَحِيحاً سَلِيماً فَقَالَ يَا مَغْرِبِيُّ تَرَى هَاهُنَا شَيْئاً مِنَ الِاسْتِهْزَاءِ الْحَقْ بِأَصْحَابِكَ وَ مَضَيْنَا وَ تَرَكْنَاهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَكُنْتُ وَاقِفاً يَوْماً عَلَى بِئْرِ زَمْزَمَ بِمَكَّةَ فَإِذَا الْمَغْرِبِيُّ هُنَاكَ فَلَمَّا رَآنِي عَدَا إِلَيَّ وَ قَبَّلَ يَدِي فَرِحاً مَسْرُوراً فَقُلْتُ لَهُ مَا حَالُ حِمَارِكَ فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ سَلِيمٌ صَحِيحٌ وَ مَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ فَأَحْيَا لِي حِمَارِي بَعْدَ مَوْتِهِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ بَلَغْتَ حَاجَتَكَ فَلَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا تَبْلُغُ مَعْرِفَتَهُ‏ (3).

96- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الزُّبَالِيِّ قَالَ‏ قَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)زُبَالَةَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمَهْدِيِّ بَعَثَهُمْ فِي إِشْخَاصِهِ إِلَيْهِ قَالَ وَ أَمَرَنِي بِشِرَاءِ حَوَائِجَ وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا مَغْمُومٌ فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُوماً قُلْتُ هُوَ ذَا تَصِيرُ إِلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ وَ لَا آمَنُكَ مِنْهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ إِذَا كَانَ يَوْمُ كَذَا فَانْتَظِرْنِي فِي أَوَّلِ الْمِيلِ‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح ص 201.

(2) الرقية: بالضم العوذة و الجمع رقى.

(3) الخرائج و الجرائح ص 201.

69

فَالْتَفَتَ إِلَيَّ شِبْهَ الْمُغْضَبِ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ قَدْ كَانَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ يَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْإِمَامُ أَوْلَى بِعِلْمِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ اصْنَعْ إِلَى قَوْلِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِسْحَاقُ بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ فَمَا أَتَى عَلَيْهِمْ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى قَامَ بَنُو عَمَّارٍ بِأَمْوَالِ النَّاسِ فَأَفْلَسُوا (1).

92- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى وَاضِحٌ عَنِ الرِّضَا قَالَ‏ قَالَ أَبِي مُوسَى(ع)لِلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي العَلَاءِ اشْتَرِ لِي جَارِيَةً نُوبِيَّةً فَقَالَ الْحُسَيْنُ أَعْرِفُ وَ اللَّهِ جَارِيَةً نُوبِيَّةً نَفِيسَةً أَحْسَنَ مَا رَأَيْتُ مِنَ النُّوبَةِ فَلَوْ لَا خَصْلَةٌ لَكَانَتْ مِنْ يأتيك [شَأْنِكَ فَقَالَ وَ مَا تِلْكَ الْخَصْلَةُ قَالَ لَا تَعْرِفُ كَلَامَكَ وَ أَنْتَ لَا تَعْرِفُ كَلَامَهَا فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ حَتَّى تَشْتَرِيَهَا قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ بِهَا إِلَيْهِ قَالَ لَهَا بِلُغَتِهَا مَا اسْمُكِ قَالَتْ مُونِسَةُ قَالَ أَنْتِ لَعَمْرِي مُونِسَةٌ قَدْ كَانَ لَكِ اسْمٌ غَيْرُ هَذَا كَانَ اسْمُكِ قَبْلَ هَذَا حَبِيبَةَ قَالَتْ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي العَلَاءِ إِنَّهَا سَتَلِدُ لِي غُلَاماً لَا يَكُونُ فِي وُلْدِي أَسْخَى مِنْهُ وَ لَا أَشْجَعُ وَ لَا أَعْبَدُ مِنْهُ قَالَ فَمَا تُسَمِّيهِ حَتَّى أَعْرِفَهُ قَالَ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ كُنْتُ مَعَ مُوسَى(ع)بِمِنًى إِذْ أَتَانِي رَسُولُهُ فَقَالَ الْحَقْ بِي بِالثَّعْلَبِيَّةِ (2) فَلَحِقْتُ بِهِ وَ مَعَهُ عِيَالُهُ وَ عِمْرَانُ خَادِمُهُ فَقَالَ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ الْمُقَامُ هَاهُنَا أَوْ تَلْحَقُ بِمَكَّةَ قُلْتُ أَحَبُّهُمَا إِلَيَّ مَا أَحْبَبْتَهُ قَالَ مَكَّةُ خَيْرٌ لَكَ ثُمَّ بَعَثَنِي إِلَى دَارِهِ بِمَكَّةَ وَ أَتَيْتُهُ وَ قَدْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَدَخَلْتُ فَقَالَ اخْلَعْ‏ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ‏ فَخَلَعْتُ نَعْلَيَّ وَ جَلَسْتُ مَعَهُ فَأُتِيتُ بِخِوَانٍ فِيهِ خَبِيصٌ فَأَكَلْتُ أَنَا وَ هُوَ ثُمَّ رُفِعَ الْخِوَانُ وَ كُنْتُ أُحَدِّثُهُ ثُمَّ غَشِيَنِي النُّعَاسُ فَقَالَ لِي قُمْ فَنَمْ حَتَّى أَقُومَ أَنَا لِصَلَاةِ اللَّيْلِ فَحَمَلَنِي النَّوْمُ إِلَى أَنْ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ جَاءَنِي فَنَبَّهَنِي فَقَالَ قُمْ فَتَوَضَّأْ وَ صَلِّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ خَفِّفْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ صَلَّيْتُ الْفَجْرَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّ وَلَدِي ضَرَبَهَا الطَّلْقُ فَحَمَلْتُهَا إِلَى الثَّعْلَبِيَّةِ

____________

(1) الكافي ج 1 ص 484.

(2) الثعلبية: من منازل طريق مكة قد كانت قرية فخربت و هي مشهورة.

72

قَالَ فَمَا كَانَتْ لِي هِمَّةٌ إِلَّا إِحْصَاءُ الْأَيَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَافَيْتُ أَوَّلَ الْمِيلِ فَلَمْ أَرَ أَحَداً حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَجِبُ‏ (1) فَشَكَكْتُ وَ نَظَرْتُ بَعْدُ إِلَى شَخْصٍ قَدْ أَقْبَلَ فَانْتَظَرْتُهُ فَإِذَا هُوَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)عَلَى بَغْلَةٍ قَدْ تَقَدَّمَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ لَا تَشُكَّنَّ فَقُلْتُ قَدْ كَانَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِي عَوْدَةً وَ لَا أَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ فَكَانَ كَمَا قَالَ.

97- عم، إعلام الورى مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي خَالِدٍ مِثْلَهُ‏ (2).

98- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ خَالِدُ بْنُ نَجِيحٍ‏ قُلْتُ لِمُوسَى(ع)إِنَّ أَصْحَابَنَا قَدِمُوا مِنَ الْكُوفَةِ وَ ذَكَرُوا أَنَّ الْمُفَضَّلَ شَدِيدُ الْوَجَعِ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ قَالَ قَدْ اسْتَرَاحَ وَ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

99- قب، المناقب لابن شهرآشوب بَيَانُ بْنُ نَافِعٍ التَّفْلِيسِيُّ قَالَ‏ خَلَّفْتُ وَالِدِي مَعَ الْحَرَمِ فِي الْمَوْسِمِ وَ قَصَدْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا أَنْ قَرُبْتُ مِنْهُ هَمَمْتُ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ بِوَجْهِهِ وَ قَالَ بُرَّ حَجُّكَ يَا ابْنَ نَافِعٍ آجَرَكَ اللَّهُ فِي أَبِيكَ فَإِنَّهُ قَدْ قَبَضَهُ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَارْجِعْ فَخُذْ فِي جَهَازِهِ فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً عِنْدَ قَوْلِهِ وَ قَدْ كُنْتُ خَلَّفْتُهُ وَ مَا بِهِ عِلَّةٌ فَقَالَ يَا ابْنَ نَافِعٍ أَ فَلَا تُؤْمِنُ فَرَجَعْتُ فَإِذَا أَنَا بِالْجَوَارِي يَلْطِمْنَ خُدُودَهُنَّ فَقُلْتُ مَا وَرَاكُنَّ قُلْنَ أَبُوكَ فَارَقَ الدُّنْيَا قَالَ ابْنُ نَافِعٍ فَجِئْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَمَّا أَخْفَاهُ وَ أَرَانِي فَقَالَ لِي أَبْدِ مَا أَخْفَاهُ وَ أَرَاكَ‏ (3) ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ نَافِعٍ إِنْ كَانَ فِي أُمْنِيَّتِكَ كَذَا وَ كَذَا أَنْ تَسْأَلَ عَنْهُ فَأَنَا جَنْبُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ الْبَاقِيَةُ وَ حُجَّتُهُ الْبَالِغَةُ.

أَبُو خَالِدٍ الزُّبَالِيُّ وَ أَبُو يَعْقُوبَ الزُّبَالِيُّ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اسْتَقْبَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)بِالْأَجْفَرِ (4) فِي الْمَقْدَمَةِ الْأَوْلَى عَلَى الْمَهْدِيِّ فَلَمَّا خَرَجَ وَدَّعْتُهُ وَ بَكَيْتُ فَقَالَ لِي مَا يُبْكِيكَ قُلْتُ حَمَلَكَ هَؤُلَاءِ وَ لَا أَدْرِي مَا يَحْدُثُ قَالَ فَقَالَ‏

____________

(1) تجب: بمعنى تغيب فيقال و جبت الشمس إذا غابت.

(2) اعلام الورى ص 295.

(3) كذا.

(4) الاجفر: موضع بين فيد و الخزيمية بينه و بين فيد ستة و ثلاثون فرسخا نحو مكّة.

73

لِي لَا بَأْسَ عَلَيَّ مِنْهُ فِي وَجْهِي هَذَا وَ لَا هُوَ بِصَاحِبِي وَ إِنِّي لَرَاجِعٌ إِلَى الْحِجَازِ وَ مَارٌّ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ رَاجِعاً فَانْتَظِرْنِي فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فِي وَقْتِ كَذَا فَإِنَّكَ تَلْقَانِي رَاجِعاً قُلْتُ لَهُ خَيْرُ الْبُشْرَى لَقَدْ خِفْتُهُ عَلَيْكَ قَالَ فَلَا تَخَفْ فَتَرَصَّدْتُهُ ذَلِكَ الْوَقْتَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَإِذَا بِالسَّوَادِ قَدْ أَقْبَلَ وَ مُنَادٍ يُنَادِي مِنْ خَلْفِي فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَقَالَ لِي إِيهاً أَبَا خَالِدٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَّصَكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَقَالَ أَمَا إِنَّ لِي عَوْدَةً إِلَيْهِمْ لَا أَتَخَلَّصُ مِنْ أَيْدِيهِمْ‏ (1).

يَعْقُوبُ السَّرَّاجُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِ أَبِي الْحَسَنِ وَ هُوَ فِي الْمَهْدِ فَجَعَلَ يُسَارُّهُ طَوِيلًا فَقَالَ لِي ادْنُ إِلَى مَوْلَاكَ فَدَنَوْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَغَيِّرِ اسْمَ ابْنَتِكَ الَّتِي سَمَّيْتَهَا أَمْسِ فَإِنَّهُ اسْمٌ يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَ كَانَتْ وُلِدَتْ لِيَ ابْنَةٌ فَسَمَّيْتُهَا بِفُلَانَةَ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهُ انْتَهِ إِلَى أَمْرِهِ تَرْشُدْ فَغَيَّرْتُ اسْمَهَا (2).

بيان‏

في كا، الكافي‏: فسميتها بالحميراء

. 100- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو عَلِيِّ بْنُ رَاشِدٍ وَ غَيْرُهُ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ‏ أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ عِصَابَةُ الشِّيعَةِ بِنَيْسَابُورَ وَ اخْتَارُوا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيَّ فَدَفَعُوا إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ خَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ شِقَّةً مِنَ الثِّيَابِ وَ أَتَتْ شَطِيطَةُ بِدِرْهَمٍ صَحِيحٍ وَ شِقَّةِ خَامٍ مِنْ غَزْلِ يَدِهَا تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَقَالَتْ إِنَّ اللَّهَ‏ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ‏ قَالَ فَثَنَّيْتُ دِرْهَمَهَا وَ جَاءُوا بِجُزْءٍ فِيهِ مَسَائِلُ مِلْ‏ءَ سَبْعِينَ وَرَقَةً فِي كُلِّ وَرَقَةٍ مَسْأَلَةٌ وَ بَاقِي الْوَرَقِ بَيَاضٌ لِيُكْتَبَ الْجَوَابُ تَحْتَهَا وَ قَدْ حُزِمَتْ كُلُّ وَرَقَتَيْنِ بِثَلَاثِ حُزُمٍ وَ خُتِمَ عَلَيْهَا بِثَلَاثِ خَوَاتِيمَ عَلَى كُلِّ حِزَامٍ خَاتَمٌ وَ قَالُوا ادْفَعْ إِلَى الْإِمَامِ لَيْلَةً وَ خُذْ مِنْهُ فِي غَدٍ فَإِنْ وَجَدْتَ الْجُزْءَ صَحِيحَ الْخَوَاتِيمِ فَاكْسِرْ مِنْهَا خَمْسَةً وَ انْظُرْ هَلْ أَجَابَ عَنِ الْمَسَائِلِ فَإِنْ لَمْ تَنْكَسِرِ الْخَوَاتِيمُ فَهُوَ الْإِمَامُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَالِ فَادْفَعْ إِلَيْهِ وَ إِلَّا فَرُدَّ إِلَيْنَا أَمْوَالَنَا

____________

(1) المناقب ج 3 ص 406.

(2) نفس المصدر ج 3 ص 407.

74

فَدَخَلَ عَلَى الْأَفْطَحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ جَرَّبَهُ وَ خَرَجَ عَنْهُ قَائِلًا رَبِّ اهْدِنِي‏ إِلى‏ سَواءِ الصِّراطِ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ إِذَا أَنَا بِغُلَامٍ يَقُولُ أَجِبْ مَنْ تُرِيدُ فَأَتَى بِي دَارَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي لِمَ تَقْنَطُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ لِمَ تَفْزَعُ إِلَى الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى إِلَيَّ فَأَنَا حُجَّةُ اللَّهِ وَ وَلِيُّهُ أَ لَمْ يُعَرِّفْكَ أَبُو حَمْزَةَ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ جَدِّي وَ قَدْ أَجَبْتُكَ عَمَّا فِي الْجُزْءِ مِنَ الْمَسَائِلِ بِجَمِيعِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مُنْذُ أَمْسِ فَجِئْنِي بِهِ وَ بِدِرْهَمِ شَطِيطَةَ الَّذِي وَزْنُهُ دِرْهَمٌ وَ دَانِقَانِ الَّذِي فِي الْكِيسِ الَّذِي فِيهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ لِلْوَازُورِيِ‏ (1) وَ الشِّقَّةِ الَّتِي فِي رِزْمَةِ الْأَخَوَيْنِ الْبَلْخِيَّيْنِ قَالَ فَطَارَ عَقْلِي مِنْ مَقَالِهِ وَ أَتَيْتُ بِمَا أَمَرَنِي وَ وَضَعْتُ ذَلِكَ قِبَلَهُ فَأَخَذَ دِرْهَمَ شَطِيطَةَ وَ إِزَارَهَا ثُمَّ اسْتَقْبَلَنِي وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ‏ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ‏ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَبْلِغْ شَطِيطَةَ سَلَامِي وَ أَعْطِهَا هَذِهِ الصُّرَّةَ وَ كَانَتْ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً ثُمَّ قَالَ وَ أَهْدَيْتُ لَهَا شِقَّةً مِنْ أَكْفَانِي مِنْ قُطْنِ قَرْيَتِنَا صَيْدَا قَرْيَةِ فَاطِمَةَ(ع)وَ غَزْلِ أُخْتِي حَلِيمَةَ ابْنَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)ثُمَّ قَالَ وَ قُلْ لَهَا سَتَعِيشِينَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً مِنْ وُصُولِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ وُصُولِ الشِّقَّةِ وَ الدَّرَاهِمِ فَأَنْفِقِي عَلَى نَفْسِكِ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ اجْعَلِي أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ صَدَقَةً عَنْكِ وَ مَا يَلْزَمُ عَنْكِ وَ أَنَا أَتَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْكِ فَإِذَا رَأَيْتَنِي يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَاكْتُمْ عَلَيَّ فَإِنَّهُ أَبْقَى لِنَفْسِكَ ثُمَّ قَالَ وَ ارْدُدِ الْأَمْوَالَ إِلَى أَصْحَابِهَا وَ افْكُكْ هَذِهِ الْخَوَاتِيمَ عَنِ الْجُزْءِ وَ انْظُرْ هَلْ أَجَبْنَاكَ عَنِ الْمَسَائِلِ أَمْ لَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَجِيئَنَا بِالْجُزْءِ فَوَجَدْتُ الْخَوَاتِيمَ صَحِيحَةً فَفَتَحْتُ مِنْهَا وَاحِداً مِنْ وَسَطِهَا فَوَجَدْتُ فِيهِ مَكْتُوباً مَا يَقُولُ الْعَالِمُ(ع)فِي رَجُلٍ قَالَ نَذَرْتُ لِلَّهِ لَأُعْتِقَنَّ كُلَّ مَمْلُوكٍ كَانَ فِي رِقِّي قَدِيماً وَ كَانَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَبِيدِ الْجَوَابُ بِخَطِّهِ لِيُعْتِقَنَّ مَنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ مِنْ قَبْلِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ‏ (2) الْآيَةَ وَ الْحَدِيثُ مَنْ لَيْسَ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ

____________

(1) كذا.

(2) سورة يس، الآية: 39.

75

وَ فَكَكْتُ الْخِتَامَ الثَّانِيَ فَوَجَدْتُ مَا تَحْتَهُ مَا يَقُولُ الْعَالِمُ فِي رَجُلٍ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِمَالٍ كَثِيرٍ فَمَا يَتَصَدَّقُ الْجَوَابُ تَحْتَهُ بِخَطِّهِ إِنْ كَانَ الَّذِي حَلَفَ مِنْ أَرْبَابِ شِيَاهٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِأَرْبَعٍ وَ ثَمَانِينَ شَاةً وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّعَمِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِأَرْبَعٍ وَ ثَمَانِينَ بَعِيراً وَ إِنْ كَانَ مِنْ أَرْبَابِ الدَّرَاهِمِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِأَرْبَعٍ وَ ثَمَانِينَ دِرْهَماً وَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ (1) فَعَدَدْتُ مَوَاطِنَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَبْلَ نُزُولِ تِلْكَ الْآيَةِ فَكَانَتْ أَرْبَعَةً وَ ثَمَانِينَ مَوْطِناً فَكَسَرْتُ الْخَتْمَ الثَّالِثَ فَوَجَدْتُ تَحْتَهُ مَكْتُوباً مَا يَقُولُ الْعَالِمُ فِي رَجُلٍ نَبَشَ قَبْرَ مَيِّتٍ وَ قَطَعَ رَأْسَ الْمَيِّتِ وَ أَخَذَ الْكَفَنَ الْجَوَابُ بِخَطِّهِ يُقْطَعُ السَّارِقُ لِأَخْذِ الْكَفَنِ مِنْ وَرَاءِ الْحِرْزِ وَ يُلْزَمُ مِائَةَ دِينَارٍ لِقَطْعِ رَأْسِ الْمَيِّتِ لِأَنَّا جَعَلْنَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ فَجَعَلْنَا فِي النُّطْفَةِ عِشْرِينَ دِينَاراً الْمَسْأَلَةَ إِلَى آخِرِهَا فَلَمَّا وَافَى خُرَاسَانَ وَجَدَ الَّذِينَ رَدَّ عَلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ارْتَدُّوا إِلَى الْفَطَحِيَّةِ وَ شَطِيطَةُ عَلَى الْحَقِّ فَبَلَّغَهَا سَلَامَهُ وَ أَعْطَاهَا صُرَّتَهُ وَ شِقَّتَهُ فَعَاشَتْ كَمَا قَالَ(ع)فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ شَطِيطَةُ جَاءَ الْإِمَامُ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ تَجْهِيزِهَا رَكِبَ بَعِيرَهُ وَ انْثَنَى نَحْوَ الْبَرِّيَّةِ وَ قَالَ عَرِّفْ أَصْحَابَكَ وَ أَقْرِئْهُمْ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُمْ إِنِّي وَ مَنْ يَجْرِي مَجْرَايَ مِنَ الْأَئِمَّةِ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ حُضُورِ جَنَائِزِكُمْ فِي أَيِّ بَلَدٍ كُنْتُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِكُمْ‏ (2).

عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ كُنَّا بِمَكَّةَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ فَأَصَابَ النَّاسَ تِلْكَ السَّنَةَ صَاعِقَةٌ كَبِيرَةٌ حَتَّى مَاتَ مِنْ ذَلِكَ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ مُبْتَدِئاً مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ يَا عَلِيُّ يَنْبَغِي لِلْغَرِيقِ وَ الْمَصْعُوقِ أَنْ يُتَرَبَّصَ بِهِ ثَلَاثاً إِلَى أَنْ يَجِي‏ءَ مِنْهُ رِيحٌ يَدُلُّ عَلَى مَوْتِهِ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَأَنَّكَ تُخْبِرُنِي إِذْ دُفِنَ نَاسٌ كَثِيرٌ أَحْيَاءً قَالَ نَعَمْ يَا عَلِيُّ قَدْ دُفِنَ نَاسٌ كَثِيرٌ أَحْيَاءً مَا مَاتُوا إِلَّا فِي‏

____________

(1) سورة التوبة، الآية: 25.

(2) المناقب ج 3 ص 409.

76

قُبُورِهِمْ.

عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ أَرْسَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِلَى رَجُلٍ قُدَّامَهُ طَبَقٌ يَبِيعُ بِفَلْسٍ فَلْسٍ وَ قَالَ أَعْطِهِ هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ دِرْهَماً وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبُو الْحَسَنِ انْتَفِعْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّهَا تَكْفِيكَ حَتَّى تَمُوتَ فَلَمَّا أَعْطَيْتُهُ بَكَى فَقُلْتُ وَ مَا يُبْكِيكَ قَالَ وَ لِمَ لَا أَبْكِي وَ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَقُلْتُ وَ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ فَسَكَتَ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقُلْتُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ وَ اللَّهِ لَهَكَذَا قَالَ لِي سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ إِنِّي بَاعِثٌ إِلَيْكَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ بِرِسَالَتِي قَالَ عَلِيٌّ فَلَبِثْتُ نَحْواً مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ أَتَيْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَرِيضٌ فَقُلْتُ أَوْصِنِي بِمَا أَحْبَبْتَ أُنْفِذْهُ مِنْ مَالِي قَالَ إِذَا أَنَا مِتُّ فَزَوِّجْ ابْنَتِي مِنْ رَجُلِ دِينٍ ثُمَّ بِعْ دَارِي وَ ادْفَعْ ثَمَنَهَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ اشْهَدْ لِي بِالْغُسْلِ وَ الدَّفْنِ وَ الصَّلَاةِ قَالَ فَلَمَّا دَفَنْتُهُ زَوَّجْتُ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ وَ بِعْتُ دَارَهُ وَ أَتَيْتُ بِثَمَنِهَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَزَكَّاهُ وَ تَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ رُدَّ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَادْفَعْهَا إِلَى ابْنَتِهِ‏ (1).

عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ أَرْسَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِلَى رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ وَ قَالَ إِنَّكَ تَجِدُهُ فِي مَيْمَنَةِ الْمَسْجِدِ وَ رَفَعْتُ إِلَيْهِ كِتَابَهُ فَقَرَأَهُ ثُمَّ قَالَ آتِنِي يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى أُعْطِيَكَ جَوَابَهُ فَأَتَيْتُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ وَعَدَنِي فَأَعْطَانِي جَوَابَ الْكِتَابِ ثُمَّ لَبِثْتُ شَهْراً فَأَتَيْتُهُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَقِيلَ إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ مَاتَ فَلَمَّا رَجَعْتُ مِنْ قَابِلٍ إِلَى مَكَّةَ فَلَقِيتُ أَبَا الْحَسَنِ وَ أَعْطَيْتُهُ جَوَابَ كِتَابِهِ فَقَالَ (رحمه اللّه) فَقَالَ يَا عَلِيُّ لِمَ لَمْ تَشْهَدْ جِنَازَتَهُ قُلْتُ قَدْ فَاتَتْ مِنِّي‏ (2).

شُعَيْبٌ الْعَقَرْقُوفِيُّ قَالَ‏ بَعَثْتُ مُبَارَكاً مَوْلَايَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ مَعَهُ مِائَتَا دِينَارٍ وَ كَتَبْتُ مَعَهُ كِتَاباً فَذَكَرَ لِي مُبَارَكٌ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقِيلَ قَدْ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فَقُلْتُ لَأَسِيرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ بِاللَّيْلِ إِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِي يَا مُبَارَكُ مَوْلَى شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا مُعَتِّبٌ يَقُولُ لَكَ‏

____________

(1) نفس المصدر ج 3 ص 411.

(2) المناقب ج 3 ص 412.

77

أَبُو الْحَسَنِ هَاتِ الْكِتَابَ الَّذِي مَعَكَ وَ وَافِ بِالَّذِي مَعَكَ إِلَى مِنًى فَنَزَلْتُ مِنْ مَحْمِلِي وَ دَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَ صِرْتُ إِلَى مِنًى فَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَ صَبَبْتُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي مَعِي قُدَّامَهُ فَجَرَّ بَعْضَهَا إِلَيْهِ وَ دَفَعَ بَعْضَهَا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُبَارَكُ ادْفَعْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ إِلَى شُعَيْبٍ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبُو الْحَسَنِ رُدَّهَا إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ فَإِنَّ صَاحِبَهَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ قَدِمْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ قُلْتُ مَا قِصَّةُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ قَالَ إِنِّي طَلَبْتُ مِنْ فَاطِمَةَ خَمْسِينَ دِينَاراً لِأُتِمَّ بِهَا هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَامْتَنَعَتْ عَلَيَّ وَ قَالَتْ أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ بِهَا قَرَاحَ‏ (1)فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَأَخَذْتُهَا مِنْهَا سِرّاً وَ لَمْ أَلْتَفِتْ إِلَى كَلَامِهَا ثُمَّ دَعَا شُعَيْبٌ بِالْمِيزَانِ فَوَزَنَهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُونَ دِينَاراً (2).

أَبُو خَالِدٍ الزُّبَالِيُّ قَالَ‏ نَزَلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مَنْزِلَنَا فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ فِي سَنَةٍ مُجْدِبَةٍ وَ نَحْنُ لَا نَقْدِرُ عَلَى عُودٍ نَسْتَوْقِدُ بِهِ فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ ائْتِنَا بِحَطَبٍ نَسْتَوْقِدْ بِهِ قُلْتُ وَ اللَّهِ مَا أَعْرِفُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عُوداً وَاحِداً فَقَالَ كَلَّا يَا أَبَا خَالِدٍ تَرَى هَذَا الْفَجَ‏ (3) خُذْ فِيهِ فَإِنَّكَ تَلْقَى أَعْرَابِيّاً مَعَهُ حِمْلَانِ حَطَباً فَاشْتَرِهِمَا مِنْهُ وَ لَا تُمَاكِسْهُ فَرَكِبْتُ حِمَارِي وَ انْطَلَقْتُ نَحْوَ الْفَجِّ الَّذِي وَصَفَ لِي فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ مَعَهُ حِمْلَانِ حَطَباً فَاشْتَرَيْتُهُمَا مِنْهُ وَ أَتَيْتُهُ بِهِمَا فَاسْتَوْقَدُوا مِنْهُ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ وَ أَتَيْتُهُ بِطَرَفِ‏ (4) مَا عِنْدَنَا فَطَعِمَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ انْظُرْ خِفَافَ الْغِلْمَانِ وَ نِعَالَهُمْ فَأَصْلِحْهَا حَتَّى نَقْدَمَ عَلَيْكَ فِي شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا قَالَ أَبُو خَالِدٍ فَكَتَبْتُ تَارِيخَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَرَكِبْتُ حِمَارِيَ الْيَوْمَ الْمَوْعُودَ حَتَّى جِئْتُ إِلَى لِزْقِ مِيلٍ وَ نَزَلْتُ فِيهِ فَإِذَا أَنَا بِرَاكِبٍ يُقْبِلُ نَحْوَ الْقِطَارِ فَقَصَدْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا يَهْتِفُ بِي وَ يَقُولُ يَا أَبَا خَالِدٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَ تَرَاكَ وَفَيْنَاكَ بِمَا وَعَدْنَاكَ‏

____________

(1) القراح: الأرض لا ماء فيها و لا شجر، جمع أقرحة.

(2) المناقب ج 3 ص 412.

(3) الفج: الطريق الواسع الواضح بين جبلين، جمع فجاج.

(4) الطرف: الطائفة من الشي‏ء و يجوز أن يكون المقصود الطرف بالضم جمع طرفة.

78

ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ مَا فَعَلْتَ بِالْقُبَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ كُنَّا نَزَلْنَا فِيهِمَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ هَيَّأْتُهُمَا لَكَ وَ انْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ فِي الْقُبَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ نَزَلَ فِيهِمَا ثُمَّ قَالَ مَا حَالُ خِفَافِ الْغِلْمَانِ وَ نِعَالِهِمْ قُلْتُ قَدْ أَصْلَحْنَاهَا فَأَتَيْتُهُ بِهِمَا فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ سَلْنِي حَاجَتَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُخْبِرُكَ بِمَا كُنْتُ فِيهِ كُنْتُ زَيْدِيَّ الْمَذْهَبِ حَتَّى قَدِمْتَ عَلَيَّ وَ سَأَلْتَنِي الْحَطَبَ وَ ذَكَرْتَ مَجِيئَكَ فِي يَوْمِ كَذَا فَعَلِمْتُ أَنَّكَ الْإِمَامُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ مَنْ مَاتَ لَا يَعْرِفُ إِمَامَهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ حُوسِبَ بِمَا عَمِلَ فِي الْإِسْلَامِ‏ (1).

فِي كِتَابِ أَمْثَالِ الصَّالِحِينَ، قَالَ شَقِيقٌ الْبَلْخِيُ‏ وَجَدْتُ رَجُلًا عِنْدَ فَيْدٍ يَمْلَأُ الْإِنَاءَ مِنَ الرَّمْلِ وَ يَشْرَبُهُ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ اسْتَسْقَيْتُهُ فَسَقَانِي فَوَجَدْتُهُ سَوِيقاً وَ سُكَّراً الْقِصَّةَ وَ قَدْ نَظَمُوهَا

سَلْ شَقِيقَ الْبَلْخِيِّ عَنْهُ بِمَا شَاهَدَ مِنْهُ* * * وَ مَا الَّذِي كَانَ أَبْصَرَ-

قَالَ لَمَّا حَجَجْتُ عَايَنْتُ شَخْصاً* * * نَاحِلَ الْجِسْمِ شَاحِبَ اللَّوْنِ أَسْمَرَ-

سَائِراً وَحْدَهُ وَ لَيْسَ لَهُ زَادٌ* * * فَمَا زِلْتُ دَائِباً أَتَفَكَّرُ

وَ تَوَهَّمْتُ أَنَّهُ يَسْأَلُ النَّاسَ* * * وَ لَمْ أَدْرِ أَنَّهُ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ-

ثُمَّ عَايَنْتُهُ وَ نَحْنُ نُزُولٌ‏* * * دُونَ فَيْدٍ عَلَى الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ-

يَضَعُ الرَّمْلَ فِي الْإِنَاءِ وَ يَشْرَبُهُ* * * فَنَادَيْتُهُ وَ عَقْلِي مُحَيَّرٌ-

اسْقِنِي شَرْبَةً فَلَمَّا سَقَانِي* * * مِنْهُ عَايَنْتُهُ سَوِيقاً وَ سُكَّرْ-

فَسَأَلْتُ الْحَجِيجَ مَنْ يَكُ هَذَا* * * قِيلَ هَذَا الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ

(2).

عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ كُنْتُ مُعْتَكِفاً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ إِذْ جَاءَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ بِكِتَابٍ مَخْتُومٍ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَرَأْتُ كِتَابَهُ فَإِذَا فِيهِ إِذَا قَرَأْتَ‏

____________

(1) المناقب ج 3 ص 413.

(2) نفس المصدر ج 3 ص 419 و شقيق البلخيّ هذا من الزهاد و قد ترجمه أبو نعيم في الحلية ج 8 ص 59- 71 و ابن حجر في لسان الميزان ج 3 ص 151.

80

ثُمَّ نَادَى آمَنْتُ بِاللَّهِ لَا غَيْرُ* * * وَ أَنَّ الْإِمَامَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ

وَ اذْكُرِ الطَّائِرَ الَّذِي جَاءَ بِالصَّكِ‏* * * إِلَيْهِ مِنَ الْإمَامِ وَ بَشَّرَ

وَ لَقَدْ قَدَّمُوا إِلَيْهِ طَعَاماً* * * فِيهِ مُسْتَلْمِحٌ أَبَاهُ وَ أَنْكَرَ

وَ تَجَافَى عَنْهُ وَ قَالَ حَرَامٌ‏* * * أَكْلُ هَذَا فَكَيْفَ يُعْرَفُ مُنْكَرٌ

وَ اذْكُرِ الْفِتْيَانَ أَيْضاً فَفِيهَا* * * فَضْلُهُ أَذْهَلَ الْعُقُولَ وَ أَبْهَرَ

عِنْدَ ذَاكَ اسْتَقَالَ مِنْ مَذْهَبٍ‏* * * كَانَ يُوَالِي أَصْحَابُهُ وَ تَغَيَّرَ (1)

.

102- كشف، كشف الغمة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ (2) قَالَ قَالَ خُشْنَامُ بْنُ حَاتِمٍ الْأَصَمُّ قَالَ قَالَ لِي أَبِي حَاتِمٌ قَالَ لِي شَقِيقٌ الْبَلْخِيُ‏ خَرَجْتُ حَاجّاً فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ فَنَزَلْتُ الْقَادِسِيَّةَ (3) فَبَيْنَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ فِي زِينَتِهِمْ وَ كَثْرَتِهِمْ فَنَظَرْتُ إِلَى فَتًى حَسَنِ الْوَجْهِ شَدِيدِ السُّمْرَةِ ضَعِيفٍ فَوْقَ ثِيَابِهِ ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ مُشْتَمِلٍ بِشَمْلَةٍ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ وَ قَدْ جَلَسَ مُنْفَرِداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا الْفَتَى مِنَ الصُّوفِيَّةِ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ فِي طَرِيقِهِمْ وَ اللَّهِ لَأَمْضِيَنَّ إِلَيْهِ وَ لَأُوَبِّخَنَّهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ يَا شَقِيقُ‏ اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ‏ (4) ثُمَّ تَرَكَنِي وَ مَضَى فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ عَظِيمٌ قَدْ تَكَلَّمَ بِمَا فِي نَفْسِي وَ نَطَقَ بِاسْمِي وَ مَا هَذَا إِلَّا عَبْدٌ صَالِحٌ لَأَلْحَقَنَّهُ وَ لَأَسْأَلَنَّهُ أَنْ يُحَلِّلَنِي فَأَسْرَعْتُ فِي أَثَرِهِ فَلَمْ أَلْحَقْهُ وَ غَابَ مِنْ عَيْنِي فَلَمَّا نَزَلْنَا وَاقِصَةَ (5) وَ إِذَا بِهِ يُصَلِّي وَ أَعْضَاؤُهُ تَضْطَرِبُ وَ دُمُوعُهُ تَجْرِي فَقُلْتُ هَذَا صَاحِبِي أَمْضِي إِلَيْهِ وَ أَسْتَحِلُّهُ‏

____________

(1) المناقب ج 3 ص 421.

(2) مطالب السئول ص 83 طبع ايران ملحقا بتذكرة الخواص.

(3) القادسية: قرية قرب الكوفة، من جهة البر، بينها و بين الكوفة خمسة عشر فرسخا، و بينها و بين العذيب أربعة أميال، عندها كانت الوقعة العظمى بين المسلمين و فارس و تعرف اليوم بنفس الاسم قرب قضاء أبى صخير في لواء الديوانية.

(4) سورة الحجرات الآية: 12.

(5) واقصة: بكسر القاف، و الصاد المهملة، موضعان، منزل في طريق مكّة بعد القرعاء نحو مكّة، و ماء لبنى كعب، و واقصة أيضا بأرض اليمامة.

79

كِتَابِيَ الصَّغِيرَ الَّذِي فِي جَوْفِ كِتَابِيَ الْمَخْتُومِ فَاحْرُزْهُ حَتَّى أَطْلُبَهُ مِنْكَ فَأَخَذَ عَلِيٌّ الْكِتَابَ فَأَدْخَلَهُ بَيْتَ بَزِّهِ‏ (1) فِي صُنْدُوقٍ مُقَفَّلٍ فِي جَوْفِ قِمَطْرٍ فِي جَوْفِ حُقٍ‏ (2) مُقَفَّلٍ وَ بَابُ الْبَيْتِ مُقَفَّلٌ وَ مَفَاتِيحُ هَذِهِ الْأَقْفَالِ فِي حُجْرَتِهِ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَهِيَ تَحْتَ رَأْسِهِ وَ لَيْسَ يَدْخُلُ بَيْتَ الْبَزِّ غَيْرُهُ فَلَمَّا حَضَرَ الْمَوْسِمُ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ وَافِداً بِجَمِيعِ مَا كَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ حَوَائِجِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ يَا عَلِيُّ مَا فَعَلَ الْكِتَابُ الصَّغِيرُ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِيهِ أَنِ احْتَفِظْ بِهِ فَحَكَيْتُهُ قَالَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى الْكِتَابِ أَ لَيْسَ تَعْرِفُهُ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَرَفَعَ مُصَلًّى تَحْتَهُ فَإِذَا هُوَ أَخْرَجَهُ إِلَيَّ فَقَالَ احْتَفِظْ بِهِ فَلَوْ تَعْلَمُ مَا فِيهِ لَضَاقَ صَدْرُكَ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ وَ الْكِتَابُ مَعِي فَأَخْرَجْتُهُ فِي دُرُوزِ (3) جَيْبِي عِنْدَ إِبْطِي فَكَانَ الْكِتَابُ حَيَاةَ عَلِيٍّ فِي جَيْبِهِ فَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ قَالَ مُحَمَّدٌ وَ حَسَنٌ ابْنَاهُ فَلَمْ يَكُنْ لَنَا هَمٌّ إِلَّا الْكِتَابُ فَفَقَدْنَاهُ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْكِتَابَ قَدْ صَارَ إِلَيْهِ‏ (4).

بيان: القمطر بكسر القاف و فتح الميم و سكون الطاء ما يصان فيه الكتب.

101- قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ مَا نَظَمَ قَصِيدَةُ ابْنِ الْغَارِ الْبَغْدَادِيِ‏

وَ لَهُ مُعْجِزُ الْقَلِيبِ فَسَلْ عَنْهُ‏* * * رُوَاةَ الْحَدِيثِ بِالنَّقْلِ تُخْبَرْ

وَ لَدَى السِّجْنِ حِينَ أَبْدَى إِلَى السَّجَّانِ‏* * * قَوْلًا فِي السِّجْنِ وَ الْأَمْرُ مُشْهَرٌ

ثُمَّ يَوْمَ الْفِصَادِ حَتَّى أَتَى الْآسِي‏ (5)* * * إِلَيْهِ فَرَدَّهُ وَ هُوَ يُذْعَرُ

____________

(1) البز: من الثياب أمتعة التاجر، و المقصود أنّه أدخله في بيت تحرز فيه الامتعة و تحفظ. (2) الحق: بالضم وعاء صغير من خشب، و منه حقّ الطيب، جمع حقاق. (3) دروز: جمع درز و هو الارتفاع الذي يحصل في الثوب عند جمع طرفيه في الخياطة. (4) المناقب ج 3 ص 421. (5) الاسى: الطبيب جمع أساة و أساء

82

عَجِبْتُ أَنْ يَكُونَ هَذِهِ الْعَجَائِبُ إِلَّا لِمِثْلِ هَذَا السَّيِّدِ.

وَ لَقَدْ نَظَمَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاقِعَةَ شَقِيقٍ مَعَهُ فِي أَبْيَاتٍ طَوِيلَةٍ اقْتَصَرْتُ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا فَقَالَ‏

سَلْ شَقِيقَ الْبَلْخِيِّ عَنْهُ وَ مَا* * * عَايَنَ مِنْهُ وَ مَا الَّذِي كَانَ أَبْصَرَ

قَالَ لَمَّا حَجَجْتُ عَايَنْتُ شَخْصاً* * * شَاحِبَ اللَّوْنِ نَاحِلَ الْجِسْمِ أَسْمَرَ

سَائِراً وَحْدَهُ وَ لَيْسَ لَهُ زَادٌ* * * فَمَا زِلْتُ دَائِماً أَتَفَكَّرُ

وَ تَوَهَّمْتُ أَنَّهُ يَسْأَلُ النَّاسَ‏* * * وَ لَمْ أَدْرِ أَنَّهُ الْحَجُّ الْأَكْبَرُ

ثُمَّ عَايَنْتُهُ وَ نَحْنُ نُزُولٌ‏* * * دُونَ فَيْدٍ عَلَى الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ

يَضَعُ الرَّمْلَ فِي الْإِنَاءِ وَ يَشْرَبُهُ‏* * * فَنَادَيْتُهُ وَ عَقْلِي مُحَيَّرٌ

اسْقِنِي شَرْبَةً فَنَاوَلَنِي مِنْهُ‏* * * فَعَايَنْتُهُ سَوِيقاً وَ سُكَّرْ

فَسَأَلْتُ الْحَجِيجَ مَنْ يَكُ هَذَا* * * قِيلَ هَذَا الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (1)

بيان قال الفيروزآبادي الغاشية السؤال يأتونك و الزوار و الأصدقاء ينتابونك و حديدة فوق مؤخرة الرحل و غشاء القلب و السرج و السيف و غيره ما تغشاه‏ (2).

و قال شحب لونه كجمع و نصر و كرم و عنى شحوبا و شحوبة تغير من هزال أو جوع أو سفر (3) و النحول الهزال.

أقول رأيت هذه القصة في أصل كتاب محمد بن طلحة مطالب السئول‏ (4) و في الفصول المهمة و أوردها ابن شهرآشوب أيضا مع اختصار و قال صاحب كشف الغمة و صاحب الفصول المهمة (5) هذه الحكاية رواها جماعة من أهل التأليف رواها ابن الجوزي في كتابيه إثارة العزم الساكن إلى أشرف الأماكن و كتاب صفة

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 4.

(2) القاموس ج 4 ص 370.

(3) نفس المصدر ج 1 ص 85.

(4) مطالب السئول ص 83.

(5) الفصول المهمة ص 219.

81

فَصَبَرْتُ حَتَّى جَلَسَ وَ أَقْبَلْتُ نَحْوَهُ فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ يَا شَقِيقُ اتْلُ‏ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى‏ (1) ثُمَّ تَرَكَنِي وَ مَضَى فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا الْفَتَى لَمِنَ الْأَبْدَالِ لَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَى سِرِّي مَرَّتَيْنِ فَلَمَّا نَزَلْنَا زُبَالَةَ (2) إِذَا بِالْفَتَى قَائِمٌ عَلَى الْبِئْرِ وَ بِيَدِهِ رَكْوَةٌ (3) يُرِيدُ أَنْ يَسْتَقِيَ مَاءً فَسَقَطَتِ الرَّكْوَةُ مِنْ يَدِهِ فِي الْبِئْرِ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ قَدْ رَمَقَ السَّمَاءَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏

أَنْتَ رَبِّي إِذَا ظَمِئْتُ إِلَى الْمَاءِ* * * وَ قُوتِي إِذَا أَرَدْتُ الطَّعَامَا-

اللَّهُمَّ سَيِّدِي مَا لِي غَيْرُهَا فَلَا تُعْدِمْنِيهَا قَالَ شَقِيقٌ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْبِئْرَ وَ قَدِ ارْتَفَعَ مَاؤُهَا فَمَدَّ يَدَهُ وَ أَخَذَ الرَّكْوَةَ وَ مَلَأَهَا مَاءً فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ مَالَ إِلَى كَثِيبِ‏ (4) رَمْلٍ فَجَعَلَ يَقْبِضُ بِيَدِهِ وَ يَطْرَحُهُ فِي الرَّكْوَةِ وَ يُحَرِّكُهُ وَ يَشْرَبُ فَأَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ أَطْعِمْنِي مِنْ فَضْلِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَقَالَ يَا شَقِيقُ لَمْ تَزَلْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا ظَاهِرَةً وَ بَاطِنَةً فَأَحْسِنْ ظَنَّكَ بِرَبِّكَ ثُمَّ نَاوَلَنِي الرَّكْوَةَ فَشَرِبْتُ مِنْهَا فَإِذَا هُوَ سَوِيقٌ وَ سُكَّرٌ فَوَ اللَّهِ مَا شَرِبْتُ قَطُّ أَلَذَّ مِنْهُ وَ لَا أَطْيَبَ رِيحاً فَشَبِعْتُ وَ رَوِيْتُ وَ أَقَمْتُ أَيَّاماً لَا أَشْتَهِي طَعَاماً وَ لَا شَرَاباً ثُمَّ لَمْ أَرَهُ حَتَّى دَخَلْنَا مَكَّةَ فَرَأَيْتُهُ لَيْلَةً إِلَى جَنْبِ قُبَّةِ الشَّرَابِ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ قَائِماً يُصَلِّي بِخُشُوعٍ وَ أَنِينٍ وَ بُكَاءٍ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ اللَّيْلُ فَلَمَّا رَأَى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى الْغَدَاةَ وَ طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً وَ خَرَجَ فَتَبِعْتُهُ وَ إِذَا لَهُ غَاشِيَةٌ وَ مَوَالٍ وَ هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا رَأَيْتُهُ فِي الطَّرِيقِ وَ دَارَ بِهِ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ رَأَيْتُهُ يَقْرُبُ مِنْهُ مَنْ هَذَا الْفَتَى فَقَالَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقُلْتُ قَدْ

____________

(1) سورة طه الآية: 82.

(2) زبالة: بضم اوله: موضع معروف بطريق مكّة بين واقصة و الثعلبية، بها بركتان.

(3) الركوة: مثلثة، اناء صغير من جلد يشرب فيه الماء جمع ركاء و ركوات.

(4) الكثيب: التل من الرمل جمع كثب و كثبان و أكثبة.

83

الصفوة (1) و الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي في كتاب معالم العترة النبوية و رواها الرامهرمزي في كتاب كرامات الأولياء (2).

103- أقول و ذكر محمد بن طلحة في مطالب السئول‏ (3) وَ رَوَى فِي كَشْفِ الْغُمَّةِ عَنْهُ أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ‏ وَ لَقَدْ قَرَعَ سَمْعِي ذِكْرُ وَاقِعَةٍ عَظِيمَةٍ ذَكَرَهَا بَعْضُ صُدُورِ الْعِرَاقِ أَثْبَتَتْ لِمُوسَى(ع)أَشْرَفَ مَنْقَبَةٍ وَ شَهِدَتْ لَهُ بِعُلُوِّ مَقَامِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَ زُلْفَى مَنْزِلَتِهِ لَدَيْهِ وَ ظَهَرَتْ بِهَا كَرَامَتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ لَا شَكَّ أَنَّ ظُهُورَ الْكَرَامَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَكْبَرُ مِنْهَا دَلَالَةً حَالَ الْحَيَاةِ وَ هِيَ أَنَّ مِنْ عُظَمَاءِ الْخُلَفَاءِ مَجَّدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ كَانَ لَهُ نَائِبٌ كَبِيرُ الشَّأْنِ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَمَالِيكِهِ الْأَعْيَانِ فِي وَلَايَةٍ عَامَّةٍ طَالَتْ فِيهَا مَدَقُّهُ وَ كَانَ ذَا سَطْوَةٍ وَ جَبَرُوتٍ فَلَمَّا انْتَقَلَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى اقْتَضَتْ رِعَايَةُ الْخَلِيفَةِ أَنْ تَقَدَّمَ بِدَفْنِهِ فِي ضَرِيحٍ مُجَاوِرٍ لِضَرِيحِ الْإِمَامِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)بِالْمَشْهَدِ الْمُطَهَّرِ وَ كَانَ بِالْمَشْهَدِ الْمُطَهَّرِ نَقِيبٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُودٌ لَهُ بِالصَّلَاحِ كَثِيرُ التَّرَدُّدِ وَ الْمُلَازَمَةِ لِلضَّرِيحِ وَ الْخِدْمَةِ لَهُ قَائِمٌ بِوَظَائِفِهَا فَذَكَرَ هَذَا النَّقِيبُ أَنَّهُ بَعْدَ دَفْنِ هَذَا الْمُتَوَفَّى فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ بَاتَ بِالْمَشْهَدِ الشَّرِيفِ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّ الْقَبْرَ قَدِ انْفَتَحَ وَ النَّارُ تَشْتَعِلُ فِيهِ وَ قَدِ انْتَشَرَ مِنْهُ دُخَانٌ وَ رَائِحَةُ قُتَارِ ذَلِكَ الْمَدْفُونِ فِيهِ إِلَى أَنْ مَلَأَتِ الْمَشْهَدَ وَ أَنَّ الْإِمَامَ مُوسَى(ع)وَاقِفٌ فَصَاحَ لِهَذَا النَّقِيبِ بِاسْمِهِ وَ قَالَ لَهُ تَقُولُ لِلْخَلِيفَةِ يَا فُلَانُ وَ سَمَّاهُ بِاسْمِهِ لَقَدْ آذَيْتَنِي بِمُجَاوَرَةِ هَذَا الظَّالِمِ وَ قَالَ كَلَاماً خَشِناً

____________

(1) صفة الصفوة ج 2 ص 104.

(2) جامع كرامات الأولياء ج 2 ص 229، و أخرج قصة شقيق البلخيّ مع الامام موسى «ع» غير من ذكر في المتن جمع كثير من الفريقين منهم الفرغولى في جوهرة الكلام ص 140 و الاسحاقى في أخبار الدول و البدخشى في مفتاح النجا في مناقب آل العباء «مخطوط» و الشبلنجى في نور الابصار ص 135 كما وردت في مختار صفة الصفوة ص 153 و هؤلاء من اعلام العامّة، و أمّا الخاصّة فهم كثير.

(3) مطالب السئول 84.

84

فَاسْتَيْقَظَ ذَلِكَ النَّقِيبُ وَ هُوَ يَرْعُدُ فَرَقاً وَ خَوْفاً وَ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ كَتَبَ وَرَقَةً وَ سَيَّرَهَا مُنْهِياً فِيهَا صُورَةَ الْوَاقِعَةِ بِتَفْصِيلِهَا فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ جَاءَ الْخَلِيفَةُ إِلَى الْمَشْهَدِ الْمُطَهَّرِ بِنَفْسِهِ وَ اسْتَدْعَى النَّقِيبَ وَ دَخَلُوا الضَّرِيحَ وَ أَمَرَ بِكَشْفِ ذَلِكَ الْقَبْرِ وَ نَقْلِ ذَلِكَ الْمَدْفُونِ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ خَارِجَ الْمَشْهَدِ فَلَمَّا كَشَفُوهُ وَجَدُوا فِيهِ رَمَادَ الْحَرِيقِ وَ لَمْ يَجِدُوا لِلْمَيِّتِ أَثَراً (1).

توضيح القتار بالضم ريح القدر و الشواء و العظم المحرق.

104- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَدِّثْنِي عَنْ أَعْدَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ الْحَدِيثُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ الْمُعَايَنَةُ قُلْتُ الْمُعَايَنَةُ فَقَالَ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى(ع)ائْتِنِي بِالْقَضِيبِ فَمَضَى وَ أَحْضَرَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ لَهُ يَا مُوسَى اضْرِبْ بِهِ الْأَرْضَ وَ أَرِهِمْ أَعْدَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَعْدَاءَنَا فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً فَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ عَنْ بَحْرٍ أَسْوَدَ ثُمَّ ضَرَبَ الْبَحْرَ بِالْقَضِيبِ فَانْفَلَقَ عَنْ صَخْرَةٍ سَوْدَاءَ فَضَرَبَ الصَّخْرَةَ فَانْفَتَحَ مِنْهَا بَابٌ فَإِذَا بِالْقَوْمِ جَمِيعاً لَا يُحْصَوْنَ لِكَثْرَتِهِمْ وَ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ وَ أَعْيُنُهُمْ زُرْقٌ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُصَفَّدٌ مَشْدُودٌ فِي جَانِبٍ مِنَ الصَّخْرَةِ وَ هُمْ يُنَادُونَ يَا مُحَمَّدُ وَ الزَّبَانِيَةُ تَضْرِبُ وُجُوهَهُمْ وَ يَقُولُونَ لَهُمْ كَذَبْتُمْ لَيْسَ مُحَمَّدٌ لَكُمْ وَ لَا أَنْتُمْ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْجِبْتُ وَ الطَّاغُوتُ وَ الرِّجْسُ وَ اللَّعِينُ بْنُ اللَّعِينِ وَ لَمْ يَزَلْ يَعُدُّدُهُمْ كُلَّهُمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ حَتَّى أَتَى عَلَى أَصْحَابِ السَّقِيفَةِ وَ أَصْحَابِ الْفِتْنَةِ وَ بَنِي الْأَزْرَقِ وَ الْأَوْزَاعِ وَ بَنِي أُمَيَّةَ جَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا ثُمَّ قَالَ(ع)لِلصَّخْرَةِ انْطَبِقِي عَلَيْهِمْ إِلَى الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ (2).

بيان: يمكن أن يكون أصحاب الفتنة إشارة إلى طلحة و الزبير و أصحابهما

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 7.

(2) عيون المعجزات ص 86.

85

و بنو الأزرق الروم و لا يبعد أن يكون إشارة إلى معاوية و أصحابه و بنو زريق حي من الأنصار و الأوزاع الجماعات المختلفة.

105- وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الصُّوفِيِّ قَالَ‏ اسْتَأْذَنَ إِبْرَاهِيمُ الْجَمَّالُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ الْوَزِيرِ فَحَجَبَهُ فَحَجَّ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ فِي تِلْكَ السَّنَّةِ فَاسْتَأْذَنَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى مَوْلَانَا مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَحَجَبَهُ فَرَآهُ ثَانِيَ يَوْمِهِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ يَا سَيِّدِي مَا ذَنْبِي فَقَالَ حَجَبْتُكَ لِأَنَّكَ حَجَبْتَ أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ الْجَمَّالَ وَ قَدْ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَشْكُرَ سَعْيَكَ أَوْ يَغْفِرَ لَكَ إِبْرَاهِيمُ الْجَمَّالُ فَقُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ مَنْ لِي بِإِبْرَاهِيمَ الْجَمَّالِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ أَنَا بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ إِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَامْضِ إِلَى الْبَقِيعِ وَحْدَكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ بِكَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ غِلْمَانِكَ وَ ارْكَبْ نَجِيباً هُنَاكَ مُسْرَجاً قَالَ فَوَافَى الْبَقِيعَ وَ رَكِبَ النَّجِيبَ وَ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ أَنَاخَهُ عَلَى بَابِ إِبْرَاهِيمَ الْجَمَّالِ بِالْكُوفَةِ فَقَرَعَ الْبَابَ وَ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْجَمَّالُ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ وَ مَا يَعْمَلُ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ الْوَزِيرُ بِبَابِي فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ يَا هَذَا إِنَّ أَمْرِي عَظِيمٌ وَ آلَى عَلَيْهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ الْمَوْلَى(ع)أَبَى أَنْ يَقْبَلَنِي أَوْ تَغْفِرَ لِي فَقَالَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ فَآلَى عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ عَلَى إِبْرَاهِيمَ الْجَمَّالِ أَنْ يَطَأَ خَدَّهُ فَامْتَنَعَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ ذَلِكَ فَآلَى عَلَيْهِ ثَانِياً فَفَعَلَ فَلَمْ يَزَلْ إِبْرَاهِيمُ يَطَأُ خَدَّهُ وَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ يَقُولُ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثُمَّ انْصَرَفَ وَ رَكِبَ النَّجِيبَ وَ أَنَاخَهُ مِنْ لَيْلَتِهِ بِبَابِ الْمَوْلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)بِالْمَدِينَةِ فَأَذِنَ لَهُ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ فَقَبِلَهُ‏ (1).

106- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ وَ نَحْنُ مَعَهُ بِالْعُرَيْضِ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ وَ سَفَرٍ شَاقٍّ وَ سَأَلْتُ رَبِّي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً أَنْ يُرْشِدَنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ وَ إِلَى خَيْرِ الْعِبَادِ وَ أَعْلَمِهِمْ وَ أَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ فَوَصَفَ لِي رَجُلًا بِعُلْيَا دِمَشْقَ‏

____________

(1) نفس المصدر ص 90.

86

فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَهْلِ دِينِي وَ غَيْرِي أَعْلَمُ مِنِّي فَقُلْتُ أَرْشِدْنِي إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَإِنِّي لَا أَسْتَعْظِمُ السَّفَرَ وَ لَا تَبْعُدُ عَلَيَّ الشُّقَّةُ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ الْإِنْجِيلَ كُلَّهَا وَ مَزَامِيرَ دَاوُدَ وَ قَرَأْتُ أَرْبَعَةَ أَسْفَارٍ مِنَ التَّوْرَاةِ وَ قَرَأْتُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ حَتَّى اسْتَوْعَبْتُهُ كُلَّهُ فَقَالَ لِيَ الْعَالِمُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَنَا أَعْلَمُ الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ بِهَا وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْيَهُودِ فَبَاطِي بْنُ شَرَاحِيلَ السَّامِرِيُّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا الْيَوْمَ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمَ التَّوْرَاةِ وَ عِلْمَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ كِتَابِ هُودٍ وَ كُلِّ مَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي دَهْرِكَ وَ دَهْرِ غَيْرِكَ وَ مَا نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ خَيْرٍ فَعَلِمَهُ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ شِفَاءٌ لِلْعَالَمِينَ وَ رَوْحٌ لِمَنِ اسْتَرْوَحَ إِلَيْهِ وَ بَصِيرَةٌ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْراً وَ أَنِسَ إِلَى الْحَقِّ فَأُرْشِدُكَ إِلَيْهِ فَائْتِهِ وَ لَوْ مَاشِياً عَلَى رِجْلَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَحَبْواً عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَزَحْفاً عَلَى اسْتِكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَى وَجْهِكَ فَقُلْتُ لَا بَلْ أَنَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ فِي الْبَدَنِ وَ الْمَالِ قَالَ فَانْطَلِقْ مِنْ فَوْرِكَ حَتَّى تَأْتِيَ يَثْرِبَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ يَثْرِبَ فَقَالَ فَانْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ مَدِينَةَ النَّبِيِّ الَّذِي بُعِثَ فِي الْعَرَبِ وَ هُوَ النَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الْهَاشِمِيُّ فَإِذَا دَخَلْتَهَا فَسَلْ عَنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَ هُوَ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهَا وَ أَظْهِرْ بِزَّةَ النَّصْرَانِيَّةِ وَ حِلْيَتَهَا فَإِنَّ وَالِيَهَا يَتَشَدَّدُ عَلَيْهِمْ وَ الْخَلِيفَةَ أَشَدُّ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ وَ هُوَ بِبَقِيعِ الزُّبَيْرِ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَيْنَ مَنْزِلُهُ وَ أَيْنَ هُوَ مُسَافِرٌ أَمْ حَاضِرٌ فَإِنْ كَانَ مُسَافِراً فَالْحَقْهُ فَإِنَّ سَفَرَهُ أَقْرَبُ مِمَّا ضَرَبْتَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَعْلِمْهُ أَنَّ مَطْرَانَ عُلْيَا الْغُوطَةِ غُوطَةِ دِمَشْقَ هُوَ الَّذِي أَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ كَثِيراً وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي لَأَكْثَرُ مُنَاجَاتِ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَ إِسْلَامِي عَلَى يَدَيْكَ فَقَصَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَ هُوَ قَائِمٌ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصَاهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَذِنْتَ لِي يَا سَيِّدِي كَفَّرْتُ لَكَ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ آذَنُ لَكَ أَنْ تَجْلِسَ وَ لَا آذَنُ لَكَ أَنْ تُكَفِّرَ فَجَلَسَ ثُمَ‏

87

أَلْقَى عَنْهُ بُرْنُسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلَامِ قَالَ نَعَمْ مَا جِئْتَ إِلَّا لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ ارْدُدْ عَلَى صَاحِبِيَ السَّلَامَ أَ وَ مَا تَرُدُّ السَّلَامَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَلَى صَاحِبِكَ إِنْ هَدَاهُ اللَّهُ فَأَمَّا التَّسْلِيمُ فَذَاكَ إِذَا صَارَ فِي دِينِنَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ نَطَقَ بِهِ ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ فَقَالَ‏ حم وَ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ (1) مَا تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ فَقَالَ أَمَّا حم‏ فَهُوَ مُحَمَّدٌ ص وَ هُوَ فِي كِتَابِ هُودٍ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ مَنْقُوصُ الْحُرُوفِ وَ أَمَّا الْكِتابُ الْمُبِينِ فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)وَ أَمَّا اللَّيْلَةُ فَفَاطِمَةُ (صلوات الله عليها‏) وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ يَقُولُ يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ فَرَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ وَ رَجُلٌ حَكِيمٌ فَقَالَ الرَّجُلُ صِفْ لِيَ الْأَوَّلَ وَ الْآخِرَ مِنْ هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ قَالَ إِنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ وَ لَكِنَّ الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ أَصِفُ لَكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ وَ إِنَّهُ عِنْدَكُمْ لَفِي الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تُغَيِّرُوا وَ تُحَرِّفُوا وَ تُكَفِّرُوا وَ قَدِيماً مَا فَعَلْتُمْ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي لَا أَسْتُرُ عَنْكَ مَا عَلِمْتُ وَ لَا أُكَذِّبُكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ وَ كِذْبَهُ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ قَسَمَ عَلَيْكَ مِنْ نِعَمِهِ مَا لَا يَخْطُرُهُ الْخَاطِرُونَ وَ لَا يَسْتُرُهُ السَّاتِرُونَ وَ لَا يَكْذِبُ فِيهِ مَنْ كَذَبَ فَقَوْلِي لَكَ فِي ذَلِكَ الْحَقُّ كُلُّ مَا ذَكَرْتَ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)أُعَجِّلُكَ أَيْضاً خَبَراً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ أَخْبِرْنِي مَا اسْمُ أُمِّ مَرْيَمَ وَ أَيُّ يَوْمٍ نُفِخَتْ فِيهِ مَرْيَمُ وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَ أَيُّ يَوْمٍ وَضَعَتْ مَرْيَمُ فِيهِ عِيسَى(ع)وَ لِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ لَا أَدْرِي‏

____________

(1) سورة الدخان الآية: 1.

88

فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)أَمَّا أُمُّ مَرْيَمَ فَاسْمُهَا مَرْثَا وَ هِيَ وَهِيبَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِلزَّوَالِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ وَ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ كَانَ أَوْلَى مِنْهُ عَظَّمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَظَّمَهُ مُحَمَّدٌ ص فَأَمَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ عِيداً فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ أَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي وَلَدَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ لِأَرْبَعِ سَاعَاتٍ وَ نِصْفٍ مِنَ النَّهَارِ وَ النَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْهِ مَرْيَمُ عِيسَى(ع)هَلْ تَعْرِفُهُ قَالَ لَا قَالَ هُوَ الْفُرَاتُ وَ عَلَيْهِ شَجَرُ النَّخْلِ وَ الْكَرْمِ وَ لَيْسَ يُسَاوِي بِالْفُرَاتِ شَيْ‏ءٌ لِلْكُرُومِ وَ النَّخِيلِ فَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَجَبَتْ فِيهِ لِسَانَهَا وَ نَادَى قَيْدُوسُ وُلْدَهُ وَ أَشْيَاعَهُ فَأَعَانُوهُ وَ أَخْرَجُوا آلَ عِمْرَانَ لِيَنْظُرُوا إِلَى مَرْيَمَ فَقَالُوا لَهَا مَا قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكَ فِي كِتَابِهِ وَ عَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ فَهَلْ فَهِمْتَهُ فَقَالَ نَعَمْ وَ قَرَأْتُهُ الْيَوْمَ الْأَحْدَثَ قَالَ إِذاً لَا تَقُومُ مِنْ مَجْلِسِكَ حَتَّى يَهْدِيَكَ اللَّهُ قَالَ النَّصْرَانِيُّ مَا كَانَ اسْمُ أُمِّي بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ كَانَ اسْمُ أُمِّكَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ عَنْقَالِيَةَ وَ عُنْقُورَةُ كَانَ اسْمُ جَدَّتِكَ لِأَبِيكَ وَ أَمَّا اسْمُ أُمِّكَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ مَيَّةُ وَ أَمَّا اسْمُ أَبِيكَ فَعَبْدُ الْمَسِيحِ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَ لَيْسَ لِلْمَسِيحِ عَبْدٌ قَالَ صَدَقْتَ وَ بَرِرْتَ فَمَا كَانَ اسْمُ جَدِّي قَالَ كَانَ اسْمُ جَدِّكَ جَبْرَئِيلَ وَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمَّيْتُهُ فِي مَجْلِسِي هَذَا قَالَ أَمَا إِنَّهُ كَانَ مُسْلِماً قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمُ نَعَمْ وَ قُتِلَ شَهِيداً دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَجْنَادٌ فَقَتَلُوهُ فِي مَنْزِلِهِ غِيلَةً وَ الْأَجْنَادُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ فَمَا كَانَ اسْمِي قَبْلَ كُنْيَتِي قَالَ كَانَ اسْمُكَ عَبْدَ الصَّلِيبِ قَالَ فَمَا تُسَمِّينِي قَالَ أُسَمِّيكَ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي آمَنْتُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً صَمَداً لَيْسَ كَمَا يَصِفُهُ النَّصَارَى وَ لَيْسَ كَمَا يَصِفُهُ الْيَهُودُ وَ لَا جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ الشِّرْكِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ فَأَبَانَ بِهِ لِأَهْلِهِ وَ عَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وَ أَنَّهُ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ص إِلَى النَّاسِ كَافَّةً إِلَى الْأَحْمَرِ وَ الْأَسْوَدِ كُلٌّ فِيهِ مُشْتَرِكٌ فَأَبْصَرَ مَنْ أَبْصَرَ وَ اهْتَدَى مَنِ اهْتَدَى وَ عَمِيَ‏

89

الْمُبْطِلُونَ‏ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ‏ وَ أَشْهَدُ أَنَّ وَلِيَّهُ نَطَقَ بِحِكْمَتِهِ وَ أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَطَقُوا بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ وَ تَوَازَرُوا عَلَى الطَّاعَةِ لِلَّهِ وَ فَارَقُوا الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ وَ الرِّجْسَ وَ أَهْلَهُ وَ هَجَرُوا سَبِيلَ الضَّلَالَةِ وَ نَصَرَهُمُ اللَّهُ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَ عَصَمَهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَهُمْ لِلَّهِ أَوْلِيَاءُ وَ لِلدِّينِ أَنْصَارٌ يَحُثُّونَ عَلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِهِ آمَنْتُ بِالصَّغِيرِ مِنْهُمْ وَ الْكَبِيرِ وَ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ وَ مَنْ لَمْ أَذْكُرْ وَ آمَنْتُ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَطَعَ زُنَّارَهُ وَ قَطَعَ صَلِيباً كَانَ فِي عُنُقِهِ مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ مُرْنِي حَتَّى أَضَعَ صَدَقَتِي حَيْثُ تَأْمُرُنِي فَقَالَ(ع)هَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ عَلَى مِثْلِ دِينِكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَ هُوَ فِي نِعْمَةٍ كَنِعْمَتِكَ فَتَوَاسَيَا وَ تَجَاوَرَا وَ لَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ وَ اللَّهِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنِّي لَغَنِيٌّ وَ لَقَدْ تَرَكْتُ ثَلَاثَمِائَةِ طَرُوقٍ بَيْنَ فَرَسٍ وَ فَرَسَةٍ وَ تَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ فَحَقُّكَ فِيهَا أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي فَقَالَ لَهُ أَنْتَ مَوْلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلَى حَالِكَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فِهْرٍ وَ أَصْدَقَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ خَمْسِينَ دِينَاراً مِنْ صَدَقَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَخْدَمَهُ وَ بَوَّأَهُ وَ أَقَامَ حَتَّى أُخْرِجَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)فَمَاتَ بَعْدَ مُخْرَجِهِ بِثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً (1).

بيان العريض كزبير واد بالمدينة و عليا دمشق بالضم و المد أعلاها و الشقة السفر الطويل و السامرة قوم من اليهود يخالفونهم في بعض أحكامهم فعلمه أحد أي غير الإمام أو لم يعلم به أحد غيره و يحتمل التعميم بناء على ما يلقى إلى الإمام من العلوم الدائبة.

قوله فيه تبيان كل شي‏ء الضمير راجع إلى الإمام و يحتمل رجوعه إلى ما نزل و الروح بالفتح الرحمة و الاسترواح طلب الروح و تعديته بإلى بتضمين معنى التوجه و الإصغاء و الحبو المشي باليدين و الرجلين و الزحف الانسحاب على الاست فعلى وجهك أي بأن تجر نفسك على الأرض مكبوبا على وجهك و

____________

(1) الكافي ج 1 ص 478.

90

هو كأن الضمير راجع إلى مصدر تسأل و البزة بالكسر الهيئة و الحلية بالكسر الصفة و ضمير عليهم راجع إلى من يبعثه لطلبه و شيعته مما ضربت أي سافرت من بلدك إليه.

و مطران النصارى بالفتح و قد تكسر لقب للكبير و الهيم منهم و الغوطة بالضم مدينة دمشق أو كورتها و التكفير أن يخضع الإنسان لغيره كما يكفر العلج للدهاقين يضع يده على صدره و يتطأطأ له و كان إلقاء البرنس للتعظيم كما هو دأبهم اليوم أو ما ترد الترديد من الراوي و الهمزة للاستفهام الإنكاري و الواو للعطف و كأنه أظهر على صاحبك أن هداه الله الظاهر كون أن بالفتح أي نرد أو ندعو على صاحبك أن يهديه الله إلى الإسلام و يمكن أن يقرأ بالكسر أي نسلم عليه بشرط الهداية لا مطلقا أو بعدها لا في الحال ثم وصفه أي الرب تعالى الكتاب بما وصفه به من كونه مبينا و كونه منزلا فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ و هو في كتاب هود أي اسمه فيه كذلك و هو منقوص الحروف أي نقص منه حرفان الميم الأول و الدال و أما التعبير عن فاطمة(ع)بالليلة فباعتبار عفافها و مستوريتها عن الخلائق صورة و رتبة يخرج منها بلا واسطة و بها خير بالتخفيف أو بالتشديد.

أقول هذا بطن الآية لدلالة الظهر عليه بالالتزام إذ نزول القرآن في ليلة القدر إنما هو لهداية الخلق و إرشادهم إلى شرائع الدين و إقامتهم على الحق إلى انقضاء الدنيا و لا يتأتى ذلك إلا بوجود إمام في كل عصر يعلم جميع ما يحتاج إليه الخلق و تحقق ذلك بنصب أمير المؤمنين(ع)و جعله مخزنا لعلم القرآن لفظا و معنى و ظهرا و بطنا ليصير مصداقا للكتاب المبين و مزاوجته مع سيدة النساء ليخرج منهما الأئمة الهادون إلى يوم الدين فظهر أن الظهر و البطن متطابقان و متلازمان.

صف لي كأن مراده التوصيف بالشمائل فإن الصفات تشتبه أي تتشابه لا تكاد تنتهي إلى شي‏ء تسكن إليه النفس ما يخرج من نسله أي القائم أو الجميع و استعمل ما في موضع من و قديما ظرف لفعلتم و ما للإبهام في صدق‏

91

ما أقول أي من جهة صدق ما أقول و كذبه أو في جملة صادقة و كاذبة.

ما لا يخطره الخاطرون بتقديم المعجمة على المهملة أي ما لا يخطر ببال أحد لكن في الإسناد توسع لأن الخاطر هو الذي يخطر بالبال و لذا قرأ بعضهم بالعكس أي لا يمنعه المانعون و لا يستره الساترون أي لا يقدرون على ستره لشدة وضوحه و لا يكذب فيه من كذب بالتخفيف فيهما أو بالتشديد فيهما أو بالتشديد في الأول و التخفيف في الثاني أو بالعكس و الأول أظهر فيحتمل وجهين الأول أن المعنى من أراد أن يكذب فيما أنعم الله عليك و ينكره لا يقدر عليه لوضوح الأمر و من أنكر فباللسان دون الجنان نظير قوله تعالى‏ لا رَيْبَ فِيهِ‏ أي ليس محلا للريب و الثاني أن يكون المراد أنه كل من يزعم أنه يفرط في مدحك فليس بكاذب بل مقصر عما تستحقه من ذلك نفخت على المجهول أي نفخ فيها فيه قال الجوهري نفخ فيه و نفخه أيضا لغة.

قوله فاسمها مرثا و في بعض الروايات أن اسمها حنة كما في القاموس فيمكن أن يكون أحدهما اسما و الآخر لقبا أو يكون أحدهما موافقا للمشهور بين أهل الكتاب و هو اليوم الذي هبط أي إلى مريم للنفخ أو إلى الرسول ص للبعثة أو أولا إلى الأرض حجبت فيه لسانها أي منعت عن الكلام لصوم الصمت اليوم الأحدث أي هذا اليوم فإن الأيام السالفة بالنسبة إليه قديمة و بررت أي في تسميتك إياه بعبد الله أو صدقت فيما سألت و بررت في إفادة ما لم أسأل لأنه(ع)تبرع بذكر اسم جدته و أبيه سميته على صيغة المتكلم أي كان اسمه جبرئيل و سميته أنا في هذا المجلس عبد الرحمن بناء على مرجوحية التسمية باسم الملائكة أو بالخطاب بأن يكون اسم جده جبرئيل و سماه في نفسه في هذا المجلس عبد الرحمن طلبا للمعجزة و الأول أظهر.

غيلة بالكسر أي فجأة و بغتة قبل كنيتي كأنه كان له اسم قبل الكنية ثم‏

92

كنى و اشتهر بها فسأل عن الاسم المتروك لمزيد اليقين فأبان به ضمير به للحق و الباء لتقوية التعدية و الأحمر و الأسود العجم و العرب أو الإنس و الجن و المراد بوليه أبو الحسن(ع)أو أمير المؤمنين(ع)أو كل أوصيائه صدقتي كأن المراد بها الصليب الذي كان في عنقه أراد أن يتصدق بذهبه و يحتمل الأعم و هو في نعمة أي الهداية إلى الإسلام بعد الكفر حقكما أي من الصدقات و المراد بالطروق هنا ما بلغ حد الطرق ذكرا كان أو أنثى فحقك فيها أي الخمس أو بناء على أن الإمام‏ أَوْلى‏ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ أنت مولى الله و رسوله أي معتقهما لأنه بهما أعتق من النار و يحتمل أن يكون بمعنى الوارد على قبيلة لم يكن منهم أو الناصر و أنت في حد نسبك أي لا يضر ذلك في نسبك و منزلتك.

107- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ الْيَمَنِ مِنَ الرُّهْبَانِ وَ مَعَهُ رَاهِبَةٌ فَاسْتَأْذَنَ لَهُمَا الْفَضْلُ بْنُ سَوَّارٍ فَقَالَ لَهُ إِذَا كَانَ غَداً فَأْتِ بِهِمَا عِنْدَ بِئْرِ أُمِّ خَيْرٍ قَالَ فَوَافَيْنَا مِنَ الْغَدِ فَوَجَدْنَا الْقَوْمَ قَدْ وَافَوْا فَأَمَرَ بِخَصَفَةِ بَوَارِيَّ ثُمَّ جَلَسَ وَ جَلَسُوا فَبَدَأَتِ الرَّاهِبَةُ بِالْمَسَائِلِ فَسَأَلَتْ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ كُلَّ ذَلِكَ يُجِيبُهَا وَ سَأَلَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا فِيهِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَقْبَلَ الرَّاهِبُ يَسْأَلُهُ فَكَانَ يُجِيبُهُ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُهُ فَقَالَ الرَّاهِبُ قَدْ كُنْتُ قَوِيّاً عَلَى دِينِي وَ مَا خَلَّفْتُ أَحَداً مِنَ النَّصَارَى فِي الْأَرْضِ يَبْلُغُ مَبْلَغِي فِي الْعِلْمِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ بِرَجُلٍ فِي الْهِنْدِ إِذَا شَاءَ حَجَّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ بِأَرْضِ الْهِنْدِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ بِأَيِّ أَرْضٍ هُوَ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ بِسَنْدَانَ وَ سَأَلْتُ الَّذِي أَخْبَرَنِي فَقَالَ هُوَ عَلِمَ الِاسْمَ الَّذِي ظَفِرَ بِهِ آصَفُ صَاحِبُ سُلَيْمَانَ لَمَّا أَتَى بِعَرْشِ سَبَإٍ وَ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِي كِتَابِكُمْ وَ لَنَا مَعْشَرَ الْأَدْيَانِ فِي كُتُبِنَا فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)فَكَمْ لِلَّهِ مِنِ اسْمٍ لَا يُرَدُّ فَقَالَ الرَّاهِبُ الْأَسْمَاءُ كَثِيرَةٌ فَأَمَّا الْمَحْتُومُ مِنْهَا الَّذِي لَا يُرَدُّ سَائِلُهُ فَسَبْعَةٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ ع‏

93

فَأَخْبِرْنِي عَمَّا تَحْفَظُ مِنْهَا فَقَالَ الرَّاهِبُ لَا وَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ جَعَلَ عِيسَى عِبْرَةً لِلْعَالَمِينَ وَ فِتْنَةً لِشُكْرِ أُولِي الْأَلْبَابِ وَ جَعَلَ مُحَمَّداً بَرَكَةً وَ رَحْمَةً وَ جَعَلَ عَلِيّاً(ع)عِبْرَةً وَ بَصِيرَةً وَ جَعَلَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ نَسْلِهِ وَ نَسْلِ مُحَمَّدٍ ص مَا أَدْرِي وَ لَوْ دَرَيْتُ مَا احْتَجْتُ فِيهِ إِلَى كَلَامِكَ وَ لَا جِئْتُكَ وَ لَا سَأَلْتُكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)عُدْ إِلَى حَدِيثِ الْهِنْدِيِّ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ سَمِعْتُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَ لَا أَدْرِي مَا بَطَائِنُهَا وَ لَا شَرَائِحُهَا وَ لَا أَدْرِي مَا هِيَ وَ لَا كَيْفَ هِيَ وَ لَا بِدُعَائِهَا فَانْطَلَقْتُ حَتَّى قَدِمْتُ سَنْدَانَ الْهِنْدِ فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ بَنَى دَيْراً فِي جَبَلٍ فَصَارَ لَا يَخْرُجُ وَ لَا يُرَى إِلَّا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ وَ زَعَمَتِ الْهِنْدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَجَّرَ لَهُ عَيْناً فِي دَيْرِهِ وَ زَعَمَتِ الْهِنْدُ أَنَّهُ يُزْرَعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ زَرْعٍ يُلْقِيهِ وَ يُحْرَثُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَرْثٍ يَعْمَلُهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهِ فَأَقَمْتُ ثَلَاثاً لَا أَدُقُّ الْبَابَ وَ لَا أُعَالِجُ الْبَابَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَتَحَ اللَّهُ الْبَابَ وَ جَاءَتْ بَقَرَةٌ عَلَيْهَا حَطَبٌ تَجُرُّ ضَرْعَهَا يَكَادُ يَخْرُجُ مَا فِي ضَرْعِهَا مِنَ اللَّبَنِ فَدَفَعَتِ الْبَابَ فَانْفَتَحَ فَتَبِعْتُهَا وَ دَخَلْتُ فَوَجَدْتُ الرَّجُلَ قَائِماً يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَبْكِي وَ يَنْظُرُ إِلَى الْأَرْضِ فَيَبْكِي وَ يَنْظُرُ إِلَى الْجِبَالِ فَيَبْكِي فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَقَلَّ ضَرْبَكَ فِي دَهْرِنَا هَذَا فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ مَا أَنَا إِلَّا حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ رَجُلٍ خَلَّفْتَهُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ فَقُلْتُ لَهُ أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ اسْماً مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى تَبْلُغُ بِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ تَرْجِعُ إِلَى بَيْتِكَ فَقَالَ لِي فَهَلْ تَعْرِفُ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ إِلَّا بَيْتَ الْمَقْدِسِ الَّذِي بِالشَّامِ فَقَالَ لَيْسَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ لَكِنَّهُ الْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ وَ هُوَ بَيْتُ آلِ مُحَمَّدٍ فَقُلْتُ لَهُ أَمَّا مَا سَمِعْتُ بِهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا فَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَقَالَ لِي تِلْكَ مَحَارِيبُ الْأَنْبِيَاءِ وَ إِنَّمَا كَانَ يُقَالُ لَهَا حَظِيرَةُ الْمَحَارِيبِ حَتَّى جَاءَتِ الْفَتْرَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ قَرُبَ الْبَلَاءُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَ حَلَّتِ النَّقِمَاتُ فِي دُورِ الشَّيَاطِينِ فَحَوَّلُوا وَ بَدَّلُوا وَ نَقَلُوا تِلْكَ الْأَسْمَاءَ

94

وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْبَطْنُ لآِلِ مُحَمَّدٍ وَ الظَّهْرُ مَثَلٌ‏ إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ‏ (1) فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي قَدْ ضَرَبْتُ إِلَيْكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ تَعَرَّضْتُ إِلَيْكَ بِحَاراً وَ غُمُوماً وَ هُمُوماً وَ خَوْفاً وَ أَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ مُؤْيَساً أَلَّا أَكُونَ ظَفِرْتُ بِحَاجَتِي فَقَالَ لِي مَا أَرَى أُمَّكَ حَمَلَتْ بِكَ إِلَّا وَ قَدْ حَضَرَهَا مَلَكٌ كَرِيمٌ وَ لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ حِينَ أَرَادَ الْوُقُوعَ بِأُمِّكَ إِلَّا وَ قَدِ اغْتَسَلَ وَ جَاءَهَا عَلَى طُهْرٍ وَ لَا أَزْعُمُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ دَرَسَ السِّفْرَ الرَّابِعَ مِنْ سَحَرِهِ ذَلِكَ فَخُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ ارْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ فَانْطَلِقْ حَتَّى تَنْزِلَ مَدِينَةَ مُحَمَّدٍ ص الَّتِي يُقَالُ لَهَا طَيْبَةُ وَ قَدْ كَانَ اسْمُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَثْرِبَ ثُمَّ اعْمِدْ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهُ الْبَقِيعُ ثُمَّ سَلْ عَنْ دَارٍ يُقَالُ لَهَا دَارُ مَرْوَانَ فَانْزِلْهَا وَ أَقِمْ ثَلَاثاً ثُمَّ سَلِ الشَّيْخَ الْأَسْوَدَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى بَابِهَا يَعْمَلُ الْبَوَارِيَّ وَ هِيَ فِي بِلَادِهِمْ اسْمُهَا الْخَصَفُ فَتَلَطَّفْ بِالشَّيْخِ وَ قُلْ لَهُ بَعَثَنِي إِلَيْكَ نَزِيلُكَ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِي الزَّاوِيَةِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْخُشَيْبَاتُ الْأَرْبَعُ ثُمَّ سَلْهُ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَ سَلْهُ أَيْنَ نَادِيهِ وَ سَلْهُ أَيُّ سَاعَةٍ يَمُرُّ فِيهَا فَلَيُرِيكَاهُ أَوْ يَصِفُهُ لَكَ فَتَعْرِفُهُ بِالصِّفَةِ وَ سَأَصِفُهُ لَكَ قُلْتُ فَإِذَا لَقِيتُهُ فَأَصْنَعُ مَا ذَا فَقَالَ سَلْهُ عَمَّا كَانَ وَ عَمَّا هُوَ كَائِنٌ وَ سَلْهُ عَنْ مَعَالِمِ دِينِ مَنْ مَضَى وَ مَنْ بَقِيَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)قَدْ نَصَحَكَ صَاحِبُكَ الَّذِي لَقِيتَ فَقَالَ الرَّاهِبُ مَا اسْمُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هُوَ مُتَمِّمُ بْنُ فَيْرُوزَ وَ هُوَ مِنْ أَبْنَاءِ الْفُرْسِ وَ هُوَ مِمَّنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ عَبَدَهُ بِالْإِخْلَاصِ وَ الْإِيقَانِ وَ فَرَّ مِنْ قَوْمِهِ لَمَّا خَالَفَهُمْ فَوَهَبَ لَهُ رَبُّهُ حُكْماً وَ هَدَاهُ لِسَبِيلِ الرَّشَادِ وَ جَعَلَهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ وَ عَرَّفَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ الْمُخْلَصِينَ وَ مَا مِنْ سَنَةٍ إِلَّا وَ هُوَ يَزُورُ فِيهَا مَكَّةَ حَاجّاً وَ يَعْتَمِرُ فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَ يَجِي‏ءُ مِنْ مَوْضِعِهِ مِنَ الْهِنْدِ إِلَى مَكَّةَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ عَوْناً وَ كَذَلِكَ نَجْزِي الشَّاكِرِينَ‏

____________

(1) سورة النجم الآية: 23.

95

ثُمَّ سَأَلَهُ الرَّاهِبُ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ كُلَّ ذَلِكَ يُجِيبُهُ فِيهَا وَ سَأَلَ الرَّاهِبَ عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الرَّاهِبِ فِيهَا شَيْ‏ءٌ فَأَخْبَرَهُ بِهَا ثُمَّ إِنَّ الرَّاهِبَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ ثَمَانِيَةِ أَحْرُفٍ نَزَلَتْ فَتَبَيَّنَ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَ بَقِيَ فِي الْهَوَاءِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ عَلَى مَنْ نَزَلَتْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي الْهَوَاءِ وَ مَنْ يُفَسِّرُهَا قَالَ ذَلِكَ قَائِمُنَا فَيُنَزِّلُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُفَسِّرُهُ وَ ينزله [يُنَزِّلُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ عَلَى الصِّدِّيقِينَ وَ الرُّسُلِ وَ الْمُهْتَدِينَ ثُمَّ قَالَ الرَّاهِبُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الِاثْنَيْنِ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ الْأَحْرُفِ الَّتِي فِي الْأَرْضِ مَا هِيَ قَالَ أُخْبِرُكَ بِالْأَرْبَعَةِ كُلِّهَا أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ بَاقِياً وَ الثَّانِيَةُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهُ مُخْلِصاً وَ الثَّالِثَةُ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَ الرَّابِعَةُ شِيعَتُنَا مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ بِسَبَبٍ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّكُمْ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَنَّ شِيعَتَكُمُ الْمُطَهَّرُونَ الْمُسْتَبْدَلُونَ وَ لَهُمْ عَاقِبَةُ اللَّهِ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* فَدَعَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)بِجُبَّةِ خَزٍّ وَ قَمِيصٍ قُوهِيٍّ وَ طَيْلَسَانٍ وَ خُفٍّ وَ قَلَنْسُوَةٍ فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَ صَلَّى الظُّهْرَ وَ قَالَ لَهُ اخْتَتِنْ فَقَالَ قَدِ اخْتَتَنْتُ فِي سَابِعِي‏ (1).

. توضيح في القاموس الخصفة الجلة تعمل من الخوص للتمر و الثوب الغليظ جدا (2) انتهى و كان الإضافة إلى البواري لبيان أن المراد بها ما يعمل من الخوص للفرش مكان البارية لا ما يعمل للتمر و كان هذا هو المراد بالبواري فيما سيأتي و سندان الآن غير معروف لا يرد أي سائله كما سيأتي أو المسئول به عبرة بالكسر و هي ما يعتبر به أي ليستدلوا به على كمال قدرة الله حيث خلقه من غير أب و فتنة أي امتحانا ليشكروه على نعمة إيجاد عيسى لهم كذلك فيثابوا و يمكن أن يقرأ العبرة بالفتح الاسم من التعبير عما في الضمير كما يقال لعيسى كلمة الله و للأئمة

____________

(1) الكافي ج 1 ص 481.

(2) القاموس ج 3 ص 134.

97

نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها و أشباهها فما ورد في عبادة الأصنام و الطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الأصنام لعدولهم عن الأدلة العقلية و النقلية الدالة على بطلانها و على وجوب طاعة النبي الناهي عن عبادتها فهو يجري في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق و اتبعوا أئمة الجور لعدولهم عن الأدلة العقلية و النقلية و اتباعهم الأهواء و عدولهم عن النصوص الجلية فهم لكثرتهم و امتداد أزمنتهم كأنهم الأصل و كان ظواهر الآيات مثل فيهم فظواهر الآيات أكثرها أمثال و بواطنها هي المقصودة بالإنزال كما قال سبحانه‏ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏ (1).

و على ما حققنا لا يلزم جريان سائر الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا البطن كقوله سبحانه‏ أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَ لَهُ الْأُنْثى‏ (2) و إن أمكن أن يكون في بطن الآية إطلاق الأنثى عليهم للأنوثية السارية في أكثرهم لا سيما الثاني كما مر في تأويل قوله تعالى‏ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً (3) إن كل من تسمى بأمير المؤمنين و رضي بهذا اللقب غيره(ع)فهو مبتلى بالعلة الملعونة أو لضعف الإناث بالنسبة إلى الذكور على سبيل الاستعارة فإن فرارهم في أكثر الحروب و عجزهم عن أكثر أمور الخلافة و شرائطها يلحقهم بالإناث كما قال عمر كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال.

ثم اعلم أنه قرأ بعضهم مثل بضمتين أي أصنام و هو بعيد و قرأ بعضهم مثل بالكسر و قال المراد أن الظهر و البطن جميعا لآل محمد في جميع القرآن مثل هذه الآية و هو أيضا بعيد تعرضت إليك أي متوجها إليك مؤيسا ألا أكون الظاهر أنه بالفتح مركبا من أن و لا و لا زائدة كما في قوله تعالى‏ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ (4).

____________

(1) سورة إبراهيم الآية: 25.

(2) سورة النجم الآية: 21.

(3) سورة النساء الآية: 117.

(4) سورة الأعراف الآية: 12.

96

ع كلمات الله فإنهم يعبرون عن الله.

قوله ما أدري جواب القسم و البطائن كأنه جمع البطانة بالكسر أي سرائرها و شرائحها أي ما يشرحها و يبينها و كأنه كناية عن ظواهرها و في بعض النسخ شرائعها أي طرق تعلمها أو ظواهرها و لا بدعائها الدراية تتعدى بنفسها و بالباء يقال دريته و دريت به ما أقل ضربك أي مثلك رجل خلفته أي موسى ع.

قوله ليس بيت المقدس اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام و ضمير لكنه لبيت المقدس و الحاصل أنه ليس الذي بالشام اسمه بيت المقدس و لكن المسمى ببيت المقدس هو البيت المقدس المطهر و هو بيت آل محمد الذين أنزل الله فيهم آية التطهير فهو بيت المقدس ضمير هو للذي بالشام و الجملة جواب أما و خبر ما و الحاصل أي ما سمعت إلى الآن غير الذي بالشام مسمى ببيت المقدس و تأنيث تلك باعتبار الخبر أو بتأويل البقعة و نحوها و الحظيرة في الأصل هي التي تعمل للإبل من شجر ثم استعمل في كل ما يحيط بالشي‏ء خشبا أو قصبا أو غيرهما و قرب البلاء أي الابتلاء و الافتنان و الخذلان و هو المراد بحلول النقمات في دور شياطين الإنس أو الأعم منهم و من الجن بسلب ما يوجب هدايتهم عنهم و هو قول الله كان الضمير لمصدر نقلوا و قوله البطن إلى قوله مثل معترضة.

و قوله إن هي إلخ بيان لقول الله و حاصل الكلام أن آيات الشرك ظاهرها في الأصنام الظاهرة و باطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق و نصبوا مكانهم فقوله سبحانه‏ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏ (1) أريد في بطنها باللات الأول و بالعزى الثاني و بالمنوة الثالث حيث سموهم بأمير المؤمنين و بخليفة رسول الله ص و بالصديق و الفاروق و ذي النورين و أمثال ذلك.

و توضيحه أن الله تعالى لم ينزل القرآن لأهل عصر الرسول ص و الحاضرين في وقت الخطاب فقط بل يشمل سائر الخلق إلى انقضاء الدهر فإذا

____________

(1) سورة النجم الآية: 19.

98

أو يضمن مؤيسا معنى الخوف أي خائفا أن لا أكون و قيل إلا بالكسر من قبيل سألتك إلا فعلت كذا أي كنت في جميع الأحوال مؤيسا إلا وقت الظفر بحاجتي و الأول أظهر.

و لا أعلم أن أباك لعل كلمة أن زيدت من النساخ و إن أمكن توجيهه و كان التخصيص بالسفر الرابع لكونه أفضل أسفار التوراة أو لاشتماله على أحوال خاتم النبيين و أوصيائه (صلوات الله عليهم) و أقم ثلاثا كأنه أمره بذلك لئلا يعلم الناس بالتعجيل مطلبه و في القاموس‏ (1) النزيل الضيف.

عن فلان بن فلان الفلاني عن موسى بن جعفر العلوي مثلا و النادي المجلس و أي ساعة يمر أي يتوجه إلى النادي و ضمير فيها للساعة فليريكاه بفتح اللام و الألف للإشباع.

و سأصفه الظاهر أنه وصف الإمام(ع)بحليته له و لم يذكر في الخبر و من بقي أي أمة خاتم الأنبياء فإن دينه باق إلى يوم القيامة و يجي‏ء من موضعه أي بطي الأرض بإعجازه ع.

فتبين في الأرض أي ظهرت و عمل بمضمونها و كأن البقاء في الهواء كناية عن عدم تبينها في الأرض و عدم العمل بمضمونها لأنها متعلقة بأحوال من يأتي في آخر الزمان أو أنها نزلت من اللوح إلى بيت المعمور أو إلى السماء الدنيا أو إلى بعض الصحف لكن لم تنزل بعد إلى الأرض و تنزل عليه(ع)و يؤيده قوله و ينزل عليه باقيا كأنه حال عن يقول المقدر في قوله فلا إله إلا الله أي فقولي لا إله إلا الله حال كون ذلك القول باقيا أبد الدهر و كذا قوله مخلصا أو إلها باقيا و أرسل حال كونه مخلصا بفتح اللام أو كسرها نحن أهل البيت بالرفع على الخبرية أي نحن المعنيون بآية التطهير أو بالبدلية أو بالنصب على الاختصاص فالمعنى أن الكلمة الثانية نحن فإنهم كلمات الله الحسنى كما مر.

و قوله بسبب متعلق بالجمل الثلاث أي شيعتنا متعلقون منا بسبب و هكذا

____________

(1) القاموس ج 4 ص 57.

100

عَلِمْتَ يَا صَفْوَانُ أَيْنَ بَلَغَ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِنَّهُ بَلَغَ مَا بَلَغَهُ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ جَاوَزَهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ أَبْلَغَ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ سَلَامِي.

. أقول سيأتي الأخبار المتعلقة بهذا الباب في سائر الأبواب الآتية و باب النص على الرضا ع.

باب 5 عبادته و سيره و مكارم أخلاقه و وفور علمه صلوات عليه عليه‏

1- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)فِي بَيْتِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَإِذَا لَيْسَ فِي الْبَيْتِ شَيْ‏ءٌ إِلَّا خَصَفَةٌ (1) وَ سَيْفٌ مُعَلَّقٌ وَ مُصْحَفٌ‏ (2).

2- ب، قرب الإسناد عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ‏ خَرَجْنَا مَعَ أَخِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فِي أَرْبَعِ عُمَرٍ يَمْشِي فِيهَا إِلَى مَكَّةَ بِعِيَالِهِ وَ أَهْلِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مَشَى فِيهَا سِتَّةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ أُخْرَى خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ أُخْرَى أَرْبَعَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ أُخْرَى أَحَداً وَ عِشْرِينَ يَوْماً (3).

3- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ مَمْلُوكاً مِنَ الْحَبَشِ‏

____________

(1) الخصفة: محركة: الجلة تعمل من الخوص للتمر، و الثوب الغليظ جدا:

جمع خصف و خصاف.

(2) قرب الإسناد ص 174.

(3) قرب الإسناد ص 165.

99

و السبب في الأصل هو الحبل ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى الشي‏ء قال تعالى‏ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ‏ (1) أي الوصل و المودات و المراد هنا الدين أو الولاية و المحبة و الروابط المعنوية و المستذلون بفتح المعجمة أي الذين صيرهم الناس أذلاء و في بعض النسخ المستبدلون إشارة إلى قوله تعالى‏ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ* (2) و لهم عاقبة الله أي تمكينهم في الأرض في آخر الزمان كما قال تعالى‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ (3).

و في القاموس القوهي ثياب بيض و قوهستان بالضم كورة بين نيسابور و هراة و موضع و بلد بكرمان و منه ثوب قوهي لما ينسج بها أو كل ثوب أشبهه يقال له قوهي‏ (4) في سابعي أي سابع ولادتي بأن كان أبوه مؤمنا أو سبعة أيام قبل ذلك.

وَ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ (5) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ‏ أَمَرَنِي سَيِّدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَوْماً أَنْ أُقَدِّمَ نَاقَتَهُ إِلَى بَابِ الدَّارِ فَجِئْتُ بِهَا فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مُسْرِعاً وَ هُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ فَاسْتَوَى عَلَى ظَهْرِ النَّاقَةِ وَ أَثَارَهَا وَ غَابَ عَنْ بَصَرِي قَالَ فَقُلْتُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ وَ مَا أَقُولُ لِمَوْلَايَ إِذَا خَرَجَ يُرِيدُ النَّاقَةَ قَالَ فَلَمَّا مَضَى مِنَ النَّهَارِ سَاعَةٌ إِذَا النَّاقَةُ قَدِ انْقَضَّتْ كَأَنَّهَا شِهَابٌ وَ هِيَ تَرْفَضُّ عَرَقاً فَنَزَلَ عَنْهَا وَ دَخَلَ الدَّارَ فَخَرَجَ الْخَادِمُ وَ قَالَ أَعِدِ النَّاقَةَ مَكَانَهَا وَ أَجِبْ مَوْلَاكَ قَالَ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا صَفْوَانُ إِنَّمَا أَمَرْتُكَ بِإِحْضَارِ النَّاقَةِ لِيَرْكَبَهَا مَوْلَاكَ أَبُو الْحَسَنِ فَقُلْتَ فِي نَفْسِكَ كَذَا وَ كَذَا فَهَلْ‏

____________

(1) سورة البقرة الآية: 166.

(2) سورة محمّد الآية: 38.

(3) سورة الأعراف الآية: 128.

(4) القاموس ج 4 ص 291.

(5) مشارق الأنوار ص 115.

101

وَ قَدِ اشْتَرَوْهُمْ لَهُ فَكَلَّمَ غُلَاماً مِنْهُمْ وَ كَانَ مِنَ الْحَبَشِ جَمِيلٌ فَكَلَّمَهُ بِكَلَامٍ سَاعَةً حَتَّى أَتَى عَلَى جَمِيعِ مَا يُرِيدُ وَ أَعْطَاهُ دِرْهَماً فَقَالَ أَعْطِ أَصْحَابَكَ هَؤُلَاءِ كُلَّ غُلَامٍ مِنْهُمْ كُلَّ هِلَالٍ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً ثُمَّ خَرَجُوا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ رَأَيْتُكَ تُكَلِّمُ هَذَا الْغُلَامَ بِالْحَبَشِيَّةِ فَمَا ذَا أَمَرْتَهُ قَالَ أَمَرْتُهُ أَنْ يَسْتَوْصِيَ بِأَصْحَابِهِ خَيْراً وَ يُعْطِيَهُمْ فِي كُلِّ هِلَالٍ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً وَ ذَلِكَ أَنِّي لَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلِمْتُ أَنَّهُ غُلَامٌ عَاقِلٌ مِنْ أَبْنَاءِ مَلِكِهِمْ فَأَوْصَيْتُهُ بِجَمِيعِ مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَقَبِلَ وَصِيَّتِي وَ مَعَ هَذَا غُلَامُ صِدْقٍ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكَ عَجِبْتَ مِنْ كَلَامِي إِيَّاهُ بِالْحَبَشِيَّةِ لَا تَعْجَبْ فَمَا خَفِيَ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ أَعْجَبُ وَ أَكْثَرُ وَ مَا هَذَا مِنَ الْإِمَامِ فِي عِلْمِهِ إِلَّا كَطَيْرٍ أَخَذَ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ أَ فَتَرَى الَّذِي أَخَذَ بِمِنْقَارِهِ نَقَصَ مِنَ الْبَحْرِ شَيْئاً قَالَ فَإِنَّ الْإِمَامَ بِمَنْزِلَةِ الْبَحْرِ لَا يَنْفَدُ مَا عِنْدَهُ وَ عَجَائِبُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَ الطَّيْرُ حِينَ أَخَذَ مِنَ الْبَحْرِ قَطْرَةً بِمِنْقَارِهِ لَمْ يَنْقُصْ مِنَ الْبَحْرِ شَيْئاً كَذَلِكَ الْعَالِمُ لَا ينقصه [يَنْقُصُ عِلْمُهُ شَيْئاً وَ لَا تَنْفَدُ عَجَائِبُهُ‏ (1).

4- يج، الخرائج و الجرائح ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ مِثْلَهُ‏ (2).

5- عم‏ (3)، إعلام الورى شا، الإرشاد كَانَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَفْقَهَهُمْ وَ أَسْخَاهُمْ كَفّاً وَ أَكْرَمَهُمْ نَفْساً وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي نَوَافِلَ اللَّيْلِ وَ يَصِلُهَا بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ يُعَقِّبُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ يَخِرُّ لِلَّهِ سَاجِداً فَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَ التَّحْمِيدِ حَتَّى يَقْرُبَ زَوَالُ الشَّمْسِ وَ كَانَ يَدْعُو كَثِيراً فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ وَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ(ع)عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ وَ كَانَ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى تَخْضَلَّ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ وَ كَانَ أَوْصَلَ النَّاسِ لِأَهْلِهِ وَ رَحِمِهِ وَ كَانَ يَفْتَقِدُ فُقَرَاءَ الْمَدِينَةِ

____________

(1) نفس المصدر ص 194.

(2) الخرائج و الجرائح ص 201.

(3) إعلام الورى ص 296.

102

فِي اللَّيْلِ فَيَحْمِلُ إِلَيْهِمُ الزَّبِيلَ فِيهِ الْعَيْنُ وَ الْوَرِقُ وَ الْأَدِقَّةُ وَ التُّمُورُ فَيُوصِلُ إِلَيْهِمْ ذَلِكَ وَ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ هُوَ (1).

6- شا، الإرشاد الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيِّ قَالَ‏ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَطْلُبُ بِهَا دَيْناً فَأَعْيَانِي فَقُلْتُ لَوْ ذَهَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ فَأَتَيْتُهُ بِنَقَمَى فِي ضَيْعَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيَّ وَ مَعَهُ غُلَامٌ وَ مَعَهُ مِنْسَفٌ فِيهِ قَدِيدٌ مُجَزَّعٌ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَأَكَلَ فَأَكَلْتُ مَعَهُ ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ حَاجَتِي فَذَكَرْتُ لَهُ قِصَّتِي فَدَخَلَ وَ لَمْ يَقُمْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ لِغُلَامِهِ اذْهَبْ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَيَّ فَنَاوَلَنِي صُرَّةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ قَامَ فَوَلَّى فَقُمْتُ فَرَكِبْتُ دَابَّتِي وَ انْصَرَفْتُ‏ (2).

بيان: المنسف كمنبر ما ينفض به الحب شي‏ء طويل متصوب الصدر أعلاه مرتفع و المجزع المقطع.

7- عم‏ (3)، إعلام الورى شا، الإرشاد الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ مَشَايِخِهِ‏ أَنَّ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يُؤْذِي أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ يَسُبُّهُ إِذَا رَآهُ وَ يَشْتِمُ عَلِيّاً فَقَالَ لَهُ بَعْضُ حَاشِيَتِهِ يَوْماً دَعْنَا نَقْتُلْ هَذَا الْفَاجِرَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ وَ زَجَرَهُمْ وَ سَأَلَ عَنِ الْعُمَرِيِّ فَذَكَرَ أَنَّهُ يَزْرَعُ بِنَاحِيَةٍ مِنْ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ فَرَكِبَ إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي مَزْرَعَةٍ لَهُ فَدَخَلَ الْمَزْرَعَةَ بِحِمَارِهِ فَصَاحَ بِهِ الْعُمَرِيُّ لَا تُوَطِّئْ زَرْعَنَا فَتَوَطَّأَهُ(ع)بِالْحِمَارِ حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِ وَ نَزَلَ وَ جَلَسَ عِنْدَهُ وَ بَاسَطَهُ وَ ضَاحَكَهُ وَ قَالَ لَهُ كَمْ غَرِمْتُ عَلَى زَرْعِكَ هَذَا قَالَ مِائَةَ دِينَارٍ قَالَ فَكَمْ تَرْجُو أَنْ تُصِيبَ قَالَ لَسْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ لَهُ إِنَّمَا قُلْتُ كَمْ تَرْجُو أَنْ يَجِيئَكَ فِيهِ قَالَ أَرْجُو أَنْ يَجِي‏ءَ مِائَتَا دِينَارٍ

____________

(1) الإرشاد ص 316 و الزبيل و الزنبيل: القفة، الوعاء، الجراب.

(2) نفس المصدر ص 317 و نقمى بالتحريك و القصر: موضع من أعراض المدينة كان لال أبى طالب.

(3) إعلام الورى ص 296.

103

قَالَ فَأَخْرَجَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)صُرَّةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَالَ هَذَا زَرْعُكَ عَلَى حَالِهِ وَ اللَّهُ يَرْزُقُكَ فِيهِ مَا تَرْجُو قَالَ فَقَامَ الْعُمَرِيُّ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَصْفَحَ عَنْ فَارِطِهِ فَتَبَسَّمَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ وَ انْصَرَفَ قَالَ وَ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ الْعُمَرِيَّ جَالِساً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ قَالَ فَوَثَبَ أَصْحَابُهُ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ مَا قَضِيَّتُكَ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ غَيْرَ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُ الْآنَ وَ جَعَلَ يَدْعُو لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)فَخَاصَمُوهُ وَ خَاصَمَهُمْ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى دَارِهِ قَالَ لِجُلَسَائِهِ الَّذِينَ سَأَلُوهُ فِي قَتْلِ الْعُمَرِيِّ أَيُّمَا كَانَ خَيْراً مَا أَرَدْتُمْ أَمْ مَا أَرَدْتُ إِنَّنِي أَصْلَحْتُ أَمْرَهُ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي عَرَفْتُمْ وَ كُفِيتُ بِهِ شَرَّهُ.

وَ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ‏ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)كَانَ يَصِلُ بِالْمِائَتَيْ دِينَارٍ إِلَى الثَّلَاثِمِائَةِ وَ كَانَ صرار [صُرَرُ مُوسَى مَثَلًا (1).

وَ ذَكَرَ ابْنُ عُمَارَةَ وَ غَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ الرَّشِيدُ إِلَى الْحَجِّ وَ قَرُبَ مِنَ الْمَدِينَةِ اسْتَقْبَلَهُ الْوُجُوهُ مِنْ أَهْلِهَا يَقْدُمُهُمْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)عَلَى بَغْلَةٍ فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ مَا هَذِهِ الدَّابَّةُ الَّتِي تَلَقَّيْتَ عَلَيْهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ إِنْ تَطْلُبْ عَلَيْهَا لَمْ تَلْحَقْ وَ إِنْ طُلِبْتَ عَلَيْهَا لَمْ تُفَتْ فَقَالَ إِنَّهَا تَطَأْطَأَتْ عَنْ خُيَلَاءِ الْخَيْلِ وَ ارْتَفَعَتْ عَنْ ذِلَّةِ الْعَيْرِ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا قَالُوا وَ لَمَّا دَخَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ الْمَدِينَةَ تَوَجَّهَ لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ ص وَ مَعَهُ النَّاسُ فَتَقَدَّمَ الرَّشِيدُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَمِّ مُفْتَخِراً بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهْ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ وَ تَبَيَّنَ الْغَيْظُ فِيهِ‏ (2).

وَ قَدْ رَوَى النَّاسُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَأَكْثَرُوا وَ كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ زَمَانِهِ حَسَبَ مَا قَدَّمْنَاهُ وَ أَحْفَظَهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَحْسَنَهُمْ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَهُ يَحْزَنُ‏

____________

(1) الإرشاد ص 317 و الفارط هنا هو ما بدر منه من كلام على غير روية و كان فيه سوء أدب.

(2) إعلام الورى ص 296 و الإرشاد ص 318 بتفاوت يسير.

104

وَ يَبْكِي السَّامِعُونَ بِتِلَاوَتِهِ وَ كَانَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهُ زَيْنَ الْمُجْتَهِدِينَ وَ سُمِّيَ بِالْكَاظِمِ لِمَا كَظَمَهُ مِنَ الْغَيْظِ وَ صَبَرَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الظَّالِمِينَ حَتَّى مَضَى قَتِيلًا فِي حَبْسِهِمْ وَ وَثَاقِهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ‏ (1).

أَقُولُ رَوَى أَبُو الْفَرَجِ فِي مُقَاتِلِ الطَّالِبِينَ‏ (2) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ قَالَ‏ كَانَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)إِذَا بَلَغَهُ عَنِ الرَّجُلِ مَا يَكْرَهُ بَعَثَ إِلَيْهِ بِصُرَّةِ دَنَانِيرَ وَ كَانَتْ صراره [صُرَرُهُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِمِائَةِ إِلَى المائتين [الْمِائَتَيْ دِينَارٍ فَكَانَتْ صرار [صُرَرُ مُوسَى مَثَلًا.

أَقُولُ ثُمَّ رَوَى عَنْ أَحْمَدَ (3) عَنْ يَحْيَى قِصَّةَ الْعُمَرِيِ‏ نَحْواً مِمَّا مَرَّ وَ رَوَى بِإِسْنَادٍ آخَرَ مَا أَجَابَ بِهِ الرَّشِيدُ كَمَا مَرَّ فِي رِوَايَةِ الْمُفِيدِ (4).

8- قب، المناقب لابن شهرآشوب هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ‏ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ لِأَبْرَهَةَ النَّصْرَانِيِّ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِكَ قَالَ أَنَا عَالِمٌ بِهِ وَ بِتَأْوِيلِهِ قَالَ فَابْتَدَأَ مُوسَى(ع)يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ فَقَالَ أَبْرَهَةُ وَ الْمَسِيحُ لَقَدْ كَانَ يَقْرَأُهَا هَكَذَا وَ مَا قَرَأَ هَكَذَا إِلَّا الْمَسِيحُ وَ أَنَا كُنْتُ أَطْلُبُهُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ.

حَجَّ الْمَهْدِيُّ فَلَمَّا صَارَ فِي فُتُقِ الْعَبَّادِيِ‏ (5) ضَجَّ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ فَأَمَرَ أَنْ تُحْفَرَ بِئْرٌ فَلَمَّا بَلَغُوا قَرِيباً مِنَ الْقَرَارِ هَبَّتْ عَلَيْهِمْ رِيحٌ مِنَ الْبِئْرِ فَوَقَعَتِ الدِّلَاءُ

____________

(1) الإرشاد ص 318 و إعلام الورى ص 296.

(2) مقاتل الطالبيين ص 499 و أخرج ذلك الخطيب البغداديّ في تاريخ بغداد ج 13 ص 27.

(3) نفس المصدر ص 499 و أخرج الحديث مع العمرى الخطيب في تاريخه ج 13 ص 28.

(4) الإرشاد للمفيد ص 318 و مقاتل الطالبيين ص 500 و أخرج القصة الحصرى في زهر الآداب ج 1 ص 132.

(5) فتق العبادى سيأتي بعد هذا نقلا عن الخرائج ص 235 انه قبر العبادى فلاحظ.

105

وَ مَنَعَتْ مِنَ الْعَمَلِ فَخَرَجَتِ الْفَعَلَةُ خَوْفاً عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَأَعْطَى عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ لِرَجُلَيْنِ عَطَاءً كَثِيراً لِيَحْفِرَا فَنَزَلَا فَأَبْطَآ ثُمَّ خَرَجَا مَرْعُوبَيْنِ قَدْ ذَهَبَتْ أَلْوَانُهُمَا فَسَأَلَهُمَا عَنِ الْخَبَرِ فَقَالا إِنَّا رَأَيْنَا آثَاراً وَ أَثَاثاً وَ رَأَيْنَا رِجَالًا وَ نِسَاءً فَكُلَّمَا أَوْمَأْنَا إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْهُمْ صَارَ هَبَاءً فَصَارَ الْمَهْدِيُّ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَعْلَمُونَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْأَحْقَافِ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَسَاخَتْ بِهِمْ دِيَارُهُمْ وَ أَمْوَالُهُمْ‏ (1).

دَخَلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)بَعْضَ قُرَى الشَّامِ مُتَنَكِّراً هَارِباً فَوَقَعَ فِي غَارٍ وَ فِيهِ رَاهِبٌ يَعِظُ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً فَلَمَّا رَآهُ الرَّاهِبُ دَخَلَهُ مِنْهُ هَيْبَةٌ فَقَالَ يَا هَذَا أَنْتَ غَرِيبٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ مِنَّا أَوْ عَلَيْنَا قَالَ لَسْتُ مِنْكُمْ قَالَ أَنْتَ مِنَ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ فَمِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنْتَ أَمْ مِنْ جُهَّالِهِمْ قَالَ لَسْتُ مِنْ جُهَّالِهِمْ فَقَالَ كَيْفَ طُوبَى أَصْلُهَا فِي دَارِ عِيسَى وَ عِنْدَكُمْ فِي دَارِ مُحَمَّدٍ وَ أَغْصَانُهَا فِي كُلِّ دَارٍ فَقَالَ(ع)الشَّمْسُ قَدْ وَصَلَ ضَوْؤُهَا إِلَى كُلِّ مَكَانٍ وَ كُلِّ مَوْضِعٍ وَ هِيَ فِي السَّمَاءِ قَالَ وَ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنْفَدُ طَعَامُهَا وَ إِنْ أَكَلُوا مِنْهُ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ قَالَ السِّرَاجُ فِي الدُّنْيَا يُقْتَبَسُ مِنْهُ وَ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ قَالَ وَ فِي الْجَنَّةِ ظِلٌّ مَمْدُودٌ فَقَالَ الْوَقْتُ الَّذِي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ كُلُّهَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ قَوْلُهُ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ‏ (2) قَالَ مَا يُؤْكَلُ وَ يُشْرَبُ فِي الْجَنَّةِ لَا يَكُونُ بَوْلًا وَ لَا غَائِطاً قَالَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ لَهُمْ خَدَمٌ يَأْتُونَهُمْ بِمَا أَرَادُوا بِلَا أَمْرٍ فَقَالَ إِذَا احْتَاجَ الْإِنْسَانُ إِلَى شَيْ‏ءٍ عَرَفَتْ أَعْضَاؤُهُ ذَلِكَ وَ يَفْعَلُونَ بِمُرَادِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ قَالَ مَفَاتِيحُ الْجَنَّةِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَالَ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ لِسَانُ الْعَبْدِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ صَدَقْتَ وَ أَسْلَمَ وَ الْجَمَاعَةَ مَعَهُ‏ (3).

____________

(1) المناقب ج 3 ص 426.

(2) سورة الفرقان، الآية: 45.

(3) المناقب ج 3 ص 427.

107

النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ وَ هَذَا إِسْنَادٌ لَوْ قُرِئَ عَلَى الْمَجْنُونِ أَفَاقَ وَ لَقِيَهُ أَبُو نُوَاسٍ فَقَالَ‏

إِذَا أَبْصَرَتْكَ الْعَيْنُ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ* * * وَ عَارَضَ فِيكَ الشَّكُّ أَثْبَتَكَ الْقَلْبُ‏

وَ لَوْ أَنَّ رَكْباً أَمَّمُوكَ لَقَادَهُمْ* * * نَسِيمُكَ حَتَّى يَسْتَدِلَّ بِكَ الرَّكْبُ-

جَعَلْتُكَ حَسْبِي فِي أُمُورِي كُلِّهَا* * * وَ مَا خَابَ مَنْ أَضْحَى وَ أَنْتَ لَهُ حَسْبٌ‏

9- قب، المناقب لابن شهرآشوب صَفْوَانُ الْجَمَّالُ‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ لَا يَلْهُو وَ لَا يَلْعَبُ فَأَقْبَلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ هُوَ صَغِيرٌ وَ مَعَهُ عَنَاقٌ‏ (1) مَكِّيَّةٌ وَ هُوَ يَقُولُ لَهَا اسْجُدِي لِرَبِّكِ فَأَخَذَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَضَمَّهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي مَنْ لَا يَلْهُو وَ لَا يَلْعَبُ.

الْيُونَانِيُ‏ كَانَتْ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً كُلَّ يَوْمٍ سَجْدَةٌ بَعْدَ ابْيِضَاضِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ وَ كَانَ(ع)أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ فَكَانَ إِذَا قَرَأَ يَحْزَنُ وَ بَكَى السَّامِعُونَ لِتِلَاوَتِهِ وَ كَانَ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى تَخْضَلَّ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ.

أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَطْحٍ فَقَالَ لِي أَشْرِفْ عَلَى هَذَا الْبَيْتِ وَ انْظُرْ مَا تَرَى فَقُلْتُ ثَوْباً مَطْرُوحاً فَقَالَ انْظُرْ حَسَناً فَتَأَمَّلْتُ فَقُلْتُ رَجُلٌ سَاجِدٌ فَقَالَ لِي تَعْرِفُهُ هُوَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أَتَفَقَّدُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إِنَّهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَيُعَقِّبُ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً فَلَا يَزَالُ سَاجِداً حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَ قَدْ وَكَّلَ مَنْ يَتَرَصَّدُ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ فَإِذَا أَخْبَرَهُ وَثَبَ يُصَلِّي مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ وَ هُوَ دَأْبُهُ فَإِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ أَفْطَرَ ثُمَّ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَسْجُدُ فَلَا يَزَالُ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَ قَالَ بَعْضُ عُيُونِهِ كُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيراً يَقُولُ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّنِي كُنْتُ أَسْأَلُكَ أَنْ تُفَرِّغَنِي‏

____________

(1) العناق: كسحاب، الأنثى من أولاد المعز، جمع أعنق و عنوق.

106

وَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَأَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ هُوَ صَغِيرُ السِّنِّ فِي دِهْلِيزِ أَبِيهِ فَقُلْتُ أَيْنَ يُحْدِثُ الْغَرِيبُ مِنْكُمْ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَتَوَارَى خَلْفَ الْجِدَارِ وَ يَتَوَقَّى أَعْيُنَ الْجَارِ وَ يَتَجَنَّبُ شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ مَسَاقِطَ الثِّمَارِ وَ أَفْنِيَةَ الدُّورِ وَ الطُّرُقَ النَّافِذَةَ وَ الْمَسَاجِدَ وَ لَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَ لَا يَسْتَدْبِرُهَا وَ يَرْفَعُ وَ يَضَعُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ شَاءَ قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا الْقَوْلَ مِنْهُ نَبُلَ فِي عَيْنِي وَ عَظُمَ فِي قَلْبِي فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِمَّنِ الْمَعْصِيَةُ فَنَظَرَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ حَتَّى أُخْبِرَكَ فَجَلَسْتُ فَقَالَ إِنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ رَبِّهِ أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعاً فَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ أَعْدَلُ وَ أَنْصَفُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَ عَبْدَهُ وَ يَأْخُذَهُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْهُ وَ إِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا فَهُوَ شَرِيكُهُ وَ الْقَوِيُّ أَوْلَى بِإِنْصَافِ عَبْدِهِ الضَّعِيفِ وَ إِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَبْدِ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ وَقَعَ الْأَمْرُ وَ إِلَيْهِ تَوَجَّهَ النَّهْيُ وَ لَهُ حَقَّ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ وَجَبَتِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ فَقُلْتُ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ (1) الْآيَةَ.

وَ رَوَى عَنْهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ (2) وَ السَّمْعَانِيُّ فِي الرِّسَالَةِ الْقَوَامِيَّةِ وَ أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَرْبَعِينَ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي الْكَشْفِ وَ الْبَيَانِ وَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَعَ انْحِرَافِهِ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)لَمَّا رَوَى عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ هَكَذَا إِلَى‏

____________

(1) نفس المصدر ج 3 ص 429 و اخرج الحديث السيّد الشريف المرتضى في أماليه ج 1 ص 151 و قد ذكر في آخره انه قد نظم المعنى شعرا فقيل:

لم تخل أفعالنا اللاتى نذم لها* * * احدى ثلاث خلال حين نأتيها

اما تفرد بارينا بصنعتها* * * فيسقط اللوم عنا حين ننشيها

أو كان يشركنا فيها فيلحقه‏* * * ما سوف يلحقنا من لائم فيها

أو لم يكن لالهى في جنايتها* * * ذنب فما الذنب الا ذنب جانيها

سيعلمون إذا الميزان شال بهم‏* * * أهم جنوها أم الرحمن جانيها

(2) تاريخ بغداد ج 13 ص 27- 32.

109

الْمَالِ فَهُوَ هِبَةٌ مِنِّي لَكَ‏ (1).

بيان: فرند السيف بكسر الفاء و الراء جوهرة و وشيه و التغضغض الانتقاص.

10- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ دَخَلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْمَكْتَبِ وَ مَعِي لَوْحِي قَالَ فَأَجْلَسَنِي أَبِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ اكْتُبْ‏

تَنَحَّ عَنِ الْقَبِيحِ وَ لَا تُرِدْهُ‏

ثُمَّ قَالَ أَجِزْهُ فَقُلْتُ‏

وَ مَنْ أَوْلَيْتَهُ حَسَناً فَزِدْهُ‏

ثُمَّ قَالَ‏

سَتَلْقَى مِنْ عَدُوِّكَ كُلَّ كَيْدٍ

فَقُلْتُ‏

إِذَا كَادَ الْعَدُوُّ فَلَا تَكِدْهُ‏

قَالَ فَقَالَ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ (2).

بيان: قال الجوهري‏ (3) الإجازة أن تتم مصراع غيرك.

11- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ‏ لَمَّا حُمِلَ سَيِّدِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)إِلَى هَارُونَ جَاءَ إِلَيْهِ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبَّاسِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدِي قَدْ كُتِبَ لِي صَكٌّ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ تَسْأَلُهُ أَنْ يُرَوِّجَ أَمْرِي قَالَ فَرَكِبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ حَاجِبُهُ فَقَالَ يَا سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بِالْبَابِ فَقَالَ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَأَنْتَ حُرٌّ وَ لَكَ كَذَا وَ كَذَا فَخَرَجَ الْفَضْلُ بْنُ يُونُسَ حَافِياً يَعْدُو حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ فَوَقَعَ عَلَى قَدَمَيْهِ يُقَبِّلُهُمَا ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ فَدَخَلَ فَقَالَ لَهُ اقْضِ حَاجَةَ هِشَامِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَقَضَاهَا ثُمَّ قَالَ يَا سَيِّدِي قَدْ حَضَرَ الْغَدَاءُ فَتُكْرِمُنِي أَنْ تَتَغَدَّى عِنْدِي فَقَالَ هَاتِ فَجَاءَ بِالْمَائِدَةِ وَ عَلَيْهَا الْبَوَارِدُ فَأَجَالَ(ع)يَدَهُ فِي الْبَارِدِ ثُمَّ قَالَ الْبَارِدُ تُجَالُ الْيَدُ فِيهِ فَلَمَّا رُفِعَ الْبَارِدُ وَ جَاءَ بِالْحَارِّ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)الْحَارُّ حِمًى‏ (4).

بيان: الحار حمى أي تمنع حرارته عن إجالة اليد فيه أو كناية عن استحباب ترك إدخال اليد فيه قبل أن يبرد.

____________

(1) المناقب ج 3 ص 432.

(2) نفس المصدر ج 3 ص 434.

(3) الصحاح ج 2 ص 867 طبع دار الكتاب العربى.

(4) رجال الكشّيّ ص 311.

108

لِعِبَادَتِكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ كَانَ(ع)يَقُولُ فِي سُجُودِهِ قَبُحَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ وَ التَّجَاوُزُ مِنْ عِنْدِكَ وَ مِنْ دُعَائِهِ(ع)اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ وَ كَانَ(ع)يَتَفَقَّدُ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَحْمِلُ إِلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ الْعَيْنَ وَ الْوَرِقَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ فَيُوصِلُهُ إِلَيْهِمْ وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ هُوَ وَ كَانَ(ع)يَصِلُ بِالْمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى الثَّلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ فَكَانَتْ صرار [صُرَرُ مُوسَى مَثَلًا وَ شَكَا مُحَمَّدٌ الْبَكْرِيُّ إِلَيْهِ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ فَرَجَعَ إِلَى صُرَّةٍ فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ وَ حُكِيَ أَنَّ الْمَنْصُورَ تَقَدَّمَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)بِالْجُلُوسِ لِلتَّهْنِيَةِ فِي يَوْمِ النَّيْرُوزِ وَ قَبْضِ مَا يُحْمَلُ إِلَيْهِ فَقَالَ(ع)إِنِّي قَدْ فَتَّشْتُ الْأَخْبَارَ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمْ أَجِدْ لِهَذَا الْعِيدِ خَبَراً وَ إِنَّهُ سُنَّةٌ لِلْفُرْسِ وَ مَحَاهَا الْإِسْلَامُ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نُحْيِيَ مَا مَحَاهُ الْإِسْلَامُ فَقَالَ الْمَنْصُورُ إِنَّمَا نَفْعَلُ هَذَا سِيَاسَةً لِلْجُنْدِ فَسَأَلْتُكَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ إِلَّا جَلَسْتَ فَجَلَسَ وَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْمُلُوكُ وَ الْأُمَرَاءُ وَ الْأَجْنَادُ يُهَنِّئُونَهُ وَ يَحْمِلُونَ إِلَيْهِ الْهَدَايَا وَ التُّحَفَ وَ عَلَى رَأْسِهِ خَادِمُ الْمَنْصُورِ يُحْصِي مَا يُحْمَلُ فَدَخَلَ فِي آخِرِ النَّاسِ رَجُلٌ شَيْخٌ كَبِيرُ السِّنِّ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّنِي رَجُلٌ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لِي أُتْحِفُكَ وَ لَكِنْ أُتْحِفُكَ بِثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ قَالَهَا جَدِّي فِي جَدِّكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع‏

عَجِبْتُ لِمَصْقُولٍ عَلَاكَ فِرِنْدُهُ‏* * * يَوْمَ الْهِيَاجِ وَ قَدْ عَلَاكَ غُبَارٌ-

وَ لِأَسْهُمٍ نَفَذَتْكَ دُونَ حَرَائِرَ* * * يَدْعُونَ جَدَّكَ وَ الدُّمُوعُ غِزَارٌ-

أَلَّا تَغَضْغَضَتِ السِّهَامُ وَ عَاقَهَا* * * عَنْ جِسْمِكَ الْإِجْلَالُ وَ الْإِكْبَارُ

قَالَ قَبِلْتُ هَدِيَّتَكَ اجْلِسْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى الْخَادِمِ وَ قَالَ امْضِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَرِّفْهُ بِهَذَا الْمَالِ وَ مَا يَصْنَعُ بِهِ فَمَضَى الْخَادِمُ وَ عَادَ وَ هُوَ يَقُولُ كُلُّهَا هِبَةٌ مِنِّي لَهُ يَفْعَلُ بِهِ مَا أَرَادَ فَقَالَ مُوسَى لِلشَّيْخِ اقْبِضْ جَمِيعَ هَذَا

110

12- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ‏ أَوْلَمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)عَلَى بَعْضِ وُلْدِهِ فَأَطْعَمَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ الْفَالُوذَجَاتِ فِي الْجِفَانِ فِي الْمَسَاجِدِ وَ الْأَزِقَّةِ فَعَابَهُ بِذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ فَقَالَ(ع)مَا آتَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِهِ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ آتَى مُحَمَّداً ص مِثْلَهُ وَ زَادَهُ مَا لَمْ يُؤْتِهِمْ قَالَ لِسُلَيْمَانَ(ع)هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1) وَ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ص وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (2).

13- كا، الكافي عِدَّةٌ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ‏ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)كَثِيراً مَا يَأْكُلُ السُّكَّرَ عِنْدَ النَّوْمِ‏ (3).

14- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ‏ أَنَّهُ رَأَى عَلَى جَوَارِي أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)الْوَشْيَ‏ (4).

15- عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ‏ كَانَ أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)إِذَا أَرَادَ دُخُولَ الْحَمَّامِ أَمَرَ أَنْ يُوقَدَ عَلَيْهِ ثَلَاثاً فَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ دُخُولُهُ حَتَّى يَدْخُلَهُ السُّودَانُ فَيُلْقُونَ لَهُ اللُّبُودَ فَإِذَا دَخَلَهُ فَمَرَّةً قَاعِدٌ وَ مَرَّةً قَائِمٌ فَخَرَجَ يَوْماً مِنَ الْحَمَّامِ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ يُقَالُ لَهُ كُنَيْدٌ وَ بِيَدِهِ أَثَرُ حِنَّاءٍ فَقَالَ مَا هَذَا الْأَثَرُ بِيَدِكَ فَقَالَ أَثَرُ حِنَّاءٍ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا كُنَيْدُ حَدَّثَنِي أَبِي وَ كَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَاطَّلَى ثُمَّ أَتْبَعَهُ‏

____________

(1) سورة ص الآية: 39.

(2) الكافي ج 6 ص 281 و الآية في سورة الحشر برقم: 7.

(3) نفس المصدر ج 6 ص 332.

(4) المصدر السابق ج 6 ص 453 و الوشى: هو نقش الثوب، و يكون من كل لون و المراد به هنا الثياب الموشاة.

111

بِالْحِنَّاءِ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ كَانَ أَمَاناً لَهُ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْأَكِلَةِ إِلَى مِثْلِهِ مِنَ النُّورَةُ (1).

16- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ فِي يَدِهِ مُشْطُ عَاجٍ يَتَمَشَّطُ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ عِنْدَنَا بِالْعِرَاقِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ التَّمَشُّطُ بِالْعَاجِ قَالَ وَ لِمَ فَقَدْ كَانَ لِأَبِي مِنْهَا مُشْطٌ أَوْ مُشْطَانِ فَقَالَ تَمَشَّطُوا بِالْعَاجِ فَإِنَّ الْعَاجَ يَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ (2).

17- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ‏ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَتَمَشَّطُ بِمُشْطِ عَاجٍ وَ اشْتَرَيْتُهُ لَهُ‏ (3).

18- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ‏ مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَشَدَّ خَوْفاً عَلَى نَفْسِهِ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ لَا أَرْجَى لِلنَّاسِ مِنْهُ وَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ حَزَناً فَإِذَا قَرَأَ فَكَأَنَّهُ يُخَاطِبُ إِنْسَاناً (4).

19- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ‏ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)الْحَمَّامَ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى الْمَسْلَخِ‏ (5) دَعَا بِمِجْمَرَةٍ فَتَجَمَّرَ بِهِ ثُمَّ قَالَ جَمِّرُوا مُرَازِماً قَالَ قُلْتُ مَنْ أَرَادَ يَأْخُذُ نَصِيبَهُ يَأْخُذُ قَالَ نَعَمْ‏ (6).

20- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ مَوْلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع) وَ كَانَ اشْتَرَاهُ وَ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ وَ أَخَاهُ فَأَعْتَقَهُمْ وَ اسْتَكْتَبَ أَحْمَدَ وَ جَعَلَهُ قَهْرَمَانَهُ قَالَ أَحْمَدُ كُنَّ نِسَاءُ أَبِي الْحَسَنِ(ع)إِذَا تَبَخَّرْنَ‏

____________

(1) الكافي ج 6 ص 509 و الاكلة فيه هي الحكة.

(2) نفس المصدر ج 6 ص 488.

(3) المصدر السابق ج 6 ص 489.

(4) المصدر السابق ج 2 ص 606 ذيل حديث.

(5) المسلخ: فى الحمام محل يعد لنزع الثياب فيه مأخوذ من سلخ بمعنى نزع.

(6) الكافي ج 6 ص 518.

112

أَخَذْنَ نَوَاةً مِنْ نَوَى الصَّيْحَانِيِّ مَمْسُوحَةً مِنَ التَّمْرِ مُنَقَّاةَ التَّمْرِ وَ الْقُشَارَةِ فَأَلْقَيْنَهَا عَلَى النَّارِ قَبْلَ الْبَخُورِ فَإِذَا دَخَنَتِ النَّوَاةُ أَدْنَى دُخَانٍ رَمَيْنَ النَّوَاةَ وَ تَبَخَّرْنَ مِنْ بَعْدُ وَ كُنَّ يَقُلْنَ هُوَ أَعْبَقُ وَ أَطْيَبُ لِلْبَخُورِ وَ كُنَّ يَأْمُرْنَ بِذَلِكَ‏ (1).

21- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ أَنَّهُ رَأَى كُتُباً لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)مُتَرَّبَةً (2).

22- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ الْكُوفِيِّ قَالَ‏ تَزَوَّجَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا جَارِيَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ فَلَمَّا افْتَضَّهَا سَالَ الدَّمُ فَمَكَثَ سَائِلًا لَا يَنْقَطِعُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَالَ فَأَرَوْهَا الْقَوَابِلَ وَ مَنْ ظَنُّوا أَنَّهُ يُبْصِرُ ذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ فَاخْتَلَفْنَ فَقَالَ بَعْضٌ هَذَا مِنْ دَمِ الْحَيْضِ وَ قَالَ بَعْضٌ هُوَ مِنْ دَمِ الْعُذْرَةِ (3) فَسَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فُقَهَاءَهُمْ مِثْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَ غَيْرِهِ مِنْ فُقَهَائِهِمْ فَقَالُوا هَذَا شَيْ‏ءٌ قَدْ أَشْكَلَ وَ الصَّلَاةُ فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ فَلْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ لْيُمْسِكْ عَنْهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ فَإِنْ كَانَ دَمَ الْحَيْضِ لَمْ تَضُرَّهَا الصَّلَاةُ وَ إِنْ كَانَ دَمَ الْعُذْرَةِ كَانَتْ قَدْ أَدَّتِ الْفَرِيضَةَ فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ ذَلِكَ وَ حَجَجْتُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَمَّا صِرْنَا بِمِنًى بَعَثْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لَنَا مَسْأَلَةً قَدْ ضِقْنَا بِهَا ذَرْعاً فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَآتِيَكَ فَأَسْأَلَكَ عَنْهَا فَبَعَثَ إِلَيَّ إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ وَ انْقَطَعَ الطَّرِيقُ فَأَقْبِلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ خَلَفٌ فَرَعَيْتُ اللَّيْلَ حَتَّى إِذَا رَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ قَلَّ اخْتِلَافُهُمْ بِمِنًى تَوَجَّهْتُ إِلَى مِضْرَبِهِ‏ (4)

____________

(1) نفس المصدر ج 6 ص 518.

(2) المصدر السابق ج 2 ص 673.

(3) العذرة: بالضم، البكارة.

(4) المضرب: بكسر الميم، الخيمة العظيمة، جمع مضارب.

113

فَلَمَّا كُنْتُ قَرِيباً إِذَا أَنَا بِأَسْوَدَ قَاعِدٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَقَالَ مَنِ الرَّجُلُ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنَ الْحَاجِّ فَقَالَ مَا اسْمُكَ قُلْتُ خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ فَقَالَ ادْخُلْ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَقْعُدَ هَاهُنَا فَإِذَا أَتَيْتَ أَذِنْتُ لَكَ فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَحْدَهُ مَا فِي الْفُسْطَاطِ غَيْرُهُ فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ سَأَلَنِي وَ سَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِيكَ تَزَوَّجَ جَارِيَةً مُعْصِراً لَمْ تَطْمَثْ فَلَمَّا افْتَضَّهَا فَافْتَرَعَهَا سَالَ الدَّمُ فَمَكَثَ سَائِلًا لَا يَنْقَطِعُ نَحْواً مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَ إِنَّ الْقَوَابِلَ اخْتَلَفْنَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُنَّ دَمُ الْحَيْضِ وَ قَالَ بَعْضُهُنَّ دَمُ الْعُذْرَةِ فَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَصْنَعَ قَالَ فَلْتَتَّقِ اللَّهَ فَإِنْ كَانَ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ فَلْتُمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَرَى الطُّهْرَ وَ لْيُمْسِكْ عَنْهَا بَعْلُهَا وَ إِنْ كَانَ مِنَ الْعُذْرَةِ فَلْتَتَّقِ اللَّهَ وَ لْتَتَوَضَّأْ وَ لْتُصَلِّ وَ يَأْتِيهَا بَعْلُهَا إِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ لَهُمْ أَنْ يَعْلَمُوا مِمَّا هِيَ حَتَّى يَفْعَلُوا مَا يَنْبَغِي قَالَ فَالْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فِي الْفُسْطَاطِ مَخَافَةَ أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَهُ أَحَدٌ قَالَ ثُمَّ نَهَدَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا خَلَفُ سِرُّ اللَّهِ فَلَا تُذِيعُوهُ وَ لَا تُعَلِّمُوا هَذَا الْخَلْقَ أُصُولَ دِينِ اللَّهِ بَلِ ارْضَوْا لَهُمْ مَا رَضِيَ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ ضَلَالٍ قَالَ ثُمَّ عَقَدَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى تِسْعِينَ ثُمَّ قَالَ تَسْتَدْخِلُ الْقُطْنَةَ ثُمَّ تَدَعُهَا مَلِيّاً ثُمَّ تُخْرِجُهَا إِخْرَاجاً رَفِيقاً فَإِنْ كَانَ الدَّمُ مُطَوَّقاً فِي الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْعُذْرَةِ وَ إِنْ كَانَ مُسْتَنْقِعاً فِي الْقُطْنَةِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ قَالَ خَلَفٌ فَاسْتَخَفَّنِي الْفَرَحُ فَبَكَيْتُ فَلَمَّا سَكَنَ بُكَائِي فَقَالَ مَا أَبْكَاكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَ يُحْسِنُ هَذَا غَيْرُكَ قَالَ فَرَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ إِنِّي مَا أُخْبِرُكَ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

بيان: المعصر الجارية أول ما أدركت و حاضت أو هي التي قاربت الحيض قوله(ع)و هدأت الرجل أي بعد ما يسكن الناس عن المشي و الاختلاف قوله ثم نهد إلي أي نهض قوله ثم عقد بيده اليسرى تسعين أي وضع رأس ظفر

____________

(1) الكافي ج 3 ص 92.

114

مسبحة يسراه على المفصل الأسفل من إبهامها أي هكذا تدخل إبهامها لإدخال القطنة و لعل المراد أنه(ع)عقد عقدا لو كان باليمنى لكان تسعين و إلا فكلما في اليمنى موضوع للعشرات ففي اليسرى موضوع للمآت و يحتمل أن يكون الراوي وهم في التعبير أو يكون إشارة إلى اصطلاح آخر سوى ما هو المشهور.

23- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ قَالَ: خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ عِنْدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَائِمٌ وَ هُوَ غُلَامٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَنِيفَةَ يَا غُلَامُ أَيْنَ يَضَعُ الْغَرِيبُ بِبَلَدِكُمْ فَقَالَ اجْتَنِبْ أَفْنِيَةَ الْمَسَاجِدِ وَ شُطُوطَ الْأَنْهَارِ وَ مَسَاقِطَ الثِّمَارِ وَ مَنَازِلَ النُّزَّالِ وَ لَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَ لَا بَوْلٍ وَ ارْفَعْ ثَوْبَكَ وَ ضَعْ حَيْثُ شِئْتَ‏ (1).

24- الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)كَانَ إِذَا اهْتَمَّ تَرَكَ النَّافِلَةَ (2).

25- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِ بُرَيْهٍ‏ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ مَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَلَقِيَ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَحَكَى لَهُ هِشَامٌ الْحِكَايَةَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ لِبُرَيْهٍ يَا بُرَيْهُ كَيْفَ عِلْمُكَ بِكِتَابِكَ قَالَ أَنَا بِهِ عَالِمٌ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ ثِقَتُكَ بِتَأْوِيلِهِ قَالَ مَا أَوْثَقَنِي بِعِلْمِي فِيهِ قَالَ فَابْتَدَأَ أَبُو الْحَسَنِ يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ فَقَالَ بُرَيْهٌ إِيَّاكَ كُنْتُ أَطْلُبُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَوْ مِثْلَكَ قَالَ فَقَالَ فَآمَنَ بُرَيْهٌ وَ حَسُنَ إِيمَانُهُ وَ آمَنَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ فَدَخَلَ هِشَامٌ وَ بُرَيْهٌ وَ الْمَرْأَةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَحَكَى لَهُ هِشَامٌ الْكَلَامَ الَّذِي جَرَى بَيْنَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ بَيْنَ بُرَيْهٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (3)

____________

(1) الكافي ج 3 ص 16.

(2) الكافي ج 3 ص 454.

(3) سورة آل عمران الآية: 34.

115

فَقَالَ بُرَيْهٌ أَنَّى لَكُمُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ هِيَ عِنْدَنَا وِرَاثَةً مِنْ عِنْدِهِمْ نَقْرَأُهَا كَمَا قَرَءُوهَا وَ نَقُولُهَا كَمَا قَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْعَلُ حُجَّةً فِي أَرْضِهِ يُسْأَلُ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي‏ (1).

26- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ مُعَتِّبٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فِي حَائِطٍ لَهُ يَصْرِمُ‏ (2) فَنَظَرْتُ إِلَى غُلَامٍ لَهُ قَدْ أَخَذَ كَارَةً مِنْ تَمْرٍ فَرَمَى بِهَا وَرَاءَ الْحَائِطِ فَأَتَيْتُهُ فَأَخَذْتُهُ وَ ذَهَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي وَجَدْتُ هَذَا وَ هَذِهِ الْكَارَةَ فَقَالَ لِلْغُلَامِ فُلَانُ قَالَ لَبَّيْكَ قَالَ أَ تَجُوعُ قَالَ لَا يَا سَيِّدِي قَالَ فَتَعْرَى قَالَ لَا يَا سَيِّدِي قَالَ فَلِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَخَذْتَ هَذِهِ قَالَ اشْتَهَيْتُ ذَلِكَ قَالَ اذْهَبْ فَهِيَ لَكَ وَ قَالَ خَلُّوا عَنْهُ‏ (3).

27- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَعْمَلُ فِي أَرْضٍ لَهُ قَدِ اسْتَنْقَعَتْ قَدَمَاهُ فِي الْعَرَقِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيْنَ الرِّجَالُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ قَدْ عَمِلَ بِالْيَدِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي فِي أَرْضِهِ وَ مِنْ أَبِي فَقُلْتُ وَ مَنْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ آبَائِي كُلُّهُمْ كَانُوا قَدْ عَمِلُوا بِأَيْدِيهِمْ وَ هُوَ مِنْ عَمَلِ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الصَّالِحِينَ‏ (4).

28- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فِي السَّنَةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لَكَ ذَبَحْتَ كَبْشاً وَ نَحَرَ فُلَانٌ بَدَنَةً فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ نُوحاً(ع)كَانَ فِي السَّفِينَةِ وَ كَانَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ كَانَتِ السَّفِينَةُ مَأْمُورَةً فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَ هُوَ طَوَافُ النِّسَاءِ وَ خَلَّى سَبِيلَهَا نُوحٌ(ع)فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) الكافي ج 1 ص 227 و في هامش المصدر بريهة.

(2) الصرم: هو القطع البائن، و صرم فلان النخل و الشجر جزه.

(3) الكافي ج 2 ص 108.

(4) نفس المصدر ج 5 ص 75.

116

إِلَى الْجِبَالِ أَنِّي وَاضِعٌ سَفِينَةَ نُوحٍ عَبْدِي عَلَى جَبَلٍ مِنْكُنَّ فَتَطَاوَلَتْ وَ شَمَخَتْ وَ تَوَاضَعَ الْجُودِيُّ وَ هُوَ جَبَلٌ عِنْدَكُمْ فَضَرَبَتِ السَّفِينَةُ بِجُؤْجُؤِهَا (1) الْجَبَلَ قَالَ فَقَالَ نُوحٌ عِنْدَ ذَلِكَ يَا مَاوِي أَتْقِنْ وَ هُوَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ رَبِّ أَصْلِحْ قَالَ فَظَنَنْتُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَرَّضَ بِنَفْسِهِ‏ (2).

29- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ‏ كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي بَعْضِ أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ إِذْ ثَنَى رِجْلَهُ عَنْ دَابَّتِهِ فَخَرَّ سَاجِداً فَأَطَالَ وَ أَطَالَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ رَكِبَ دَابَّتَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ أَطَلْتَ السُّجُودَ فَقَالَ إِنَّنِي ذَكَرْتُ نِعْمَةً أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيَّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْكُرَ رَبِّي‏ (3).

30- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ عِيسَى شَلَقَانَ قَالَ‏ كُنْتُ قَاعِداً فَمَرَّ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ مَعَهُ بَهِيمَةٌ قَالَ فَقُلْتُ يَا غُلَامُ مَا تَرَى مَا يَصْنَعُ أَبُوكَ يَأْمُرُنَا بِالشَّيْ‏ءِ ثُمَّ يَنْهَانَا عَنْهُ أَمَرَنَا أَنْ نَتَوَلَّى أَبَا الْخَطَّابِ ثُمَّ أَمَرَنَا أَنْ نَلْعَنَهُ وَ نَتَبَرَّأَ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ غُلَامٌ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً لِلْإِيمَانِ لَا زَوَالَ لَهُ وَ خَلَقَ خَلْقاً لِلْكُفْرِ لَا زَوَالَ لَهُ وَ خَلَقَ خَلْقاً بَيْنَ ذَلِكَ أَعَارَهُمُ اللَّهُ الْإِيمَانَ يُسَمَّوْنَ الْمُعَارَيْنَ إِذَا شَاءَ سَلَبَهُمْ وَ كَانَ أَبُو الْخَطَّابِ مِمَّنْ أُعِيرَ الْإِيمَانَ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَخْبَرْتُهُ مَا قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ مَا قَالَ لِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُ نَبْعَةُ نُبُوَّةٍ (4).

31- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّخَعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ‏ مَا أَحْصَى مَا سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى ص يُنْشِدُ

____________

(1) الجؤجؤ: من الطائر و السفينة، الصدر، جمع جآجئ.

(2) الكافي ج 2 ص 124.

(3) نفس المصدر ج 2 ص 98.

(4) المصدر السابق ج 2 ص 418.

118

يُعْجِبُ رَسُولَ اللَّهِ ص ثُمَّ أُتِيَ بِالْخَلِّ وَ الزَّيْتِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ فَاطِمَةَ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِسِكْبَاجٍ‏ (1) فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَهَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمٍ مَقْلُوٍّ فِيهِ بَاذَنْجَانٌ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ حَامِضٍ قَدْ ثُرِدَ فِيهِ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِجُبُنٍّ مُبَزَّرٍ (2) فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِتَوْرٍ (3) فِيهِ بَيْضٌ كَالْعُجَّةِ (4) فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُ أَبِي جَعْفَراً(ع)ثُمَّ أُتِيَ بِحَلْوَاءَ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ يُعْجِبُنِي وَ رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ فَذَهَبَ أَحَدُنَا لِيَلْقُطَ مَا كَانَ تَحْتَهَا فَقَالَ(ع)إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمَنَازِلِ تَحْتَ السُّقُوفِ فَأَمَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَهُوَ لِعَافِيَةِ الطَّيْرِ وَ الْبَهَائِمِ ثُمَّ أُتِيَ بِالْخِلَالِ‏ (5) فَقَالَ مِنْ حَقِّ الْخِلَالِ أَنْ تُدِيرَ لِسَانَكَ فِي فَمِكَ فَمَا أَجَابَكَ ابْتَلَعْتَهُ وَ مَا امْتَنَعَ ثَمَّ بِالْخِلَالِ تُخْرِجُهُ فَتَلْفِظُهُ وَ أُتِيَ بِالطَّسْتِ وَ الْمَاءِ فَابْتَدَأَ بِأَوَّلِ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ حَتَّى انْتُهِيَ إِلَيْهِ فَغَسَلَ ثُمَّ غَسَلَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ حَتَّى أُتِيَ عَلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ قَالَ يَا عَاصِمُ كَيْفَ أَنْتُمْ فِي التَّوَاصُلِ وَ التَّبَارِّ فَقَالَ عَلَى أَفْضَلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَقَالَ أَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ عِنْدَ الضِّيقَةِ مَنْزِلَ أَخِيهِ فَلَا يَجِدُهُ فَيَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ كِيسِهِ فَيُخْرَجُ‏

____________

(1) السكباج: بكسر السين، طعام معروف يصنع من خل و زعفران و لحم.

(2) جبن مبزر: أى مطيب بالابازير، و هي التوابل التي تجعل في الطعام.

(3) التور: بفتح التاء، اناء صغير.

(4) العجة: بضم العين، طعام من بيض و دقيق و سمن أو زيت.

(5) الخلال: و الخلالة بكسر الخاء، ما تخلل به الأسنان.

117

فَإِنْ يَكُ يَا أُمَيْمُ عَلَيَّ دَيْنٌ‏* * * فَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى يَسْتَدِينُ‏

(1).

32- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ‏ بَعَثَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)غُلَاماً يَشْتَرِي لَهُ بَيْضاً فَأَخَذَ الْغُلَامُ بَيْضَةً أَوْ بَيْضَتَيْنِ فَقَامَرَ بِهَا فَلَمَّا أَتَى بِهِ أَكَلَهُ فَقَالَ لَهُ مَوْلًى لَهُ إِنَّ فِيهِ مِنَ الْقِمَارِ قَالَ فَدَعَا بِطَشْتٍ فَتَقَيَّأَ فَقَاءَهُ‏ (2).

33- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ مُعَتِّبٍ قَالَ‏ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَأْمُرُنَا إِذَا أَدْرَكَتِ الثَّمَرَةُ أَنْ نُخْرِجَهَا فَنَبِيعَهَا وَ نَشْتَرِيَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ يَوْماً بِيَوْمٍ‏ (3).

34- ني، الغيبة للنعماني أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ هَوْذَةَ عَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَرَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُ سِنِينَ وَ مَعَهُ عَنَاقٌ مِنْ هَذِهِ الْمَكِّيَّةِ وَ هُوَ آخِذٌ بِخِطَامِهَا وَ هُوَ يَقُولُ لَهَا اسْجُدِي فَلَا تَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ غُلَامٌ لَهُ صَغِيرٌ يَا سَيِّدِي قُلْ لَهَا تَمُوتُ فَقَالَ مُوسَى(ع)وَيْحَكَ أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ‏ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ‏ (4).

35- مكا، مكارم الأخلاق عَنْ كِتَابِ الْبَصَائِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَاصِمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ‏ حَجَجْتُ وَ مَعِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَقَصَدْنَا مَكَاناً نَنْزِلُهُ فَاسْتَقْبَلَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)عَلَى حِمَارٍ أَخْضَرَ يَتْبَعُهُ طَعَامٌ وَ نَزَلْنَا بَيْنَ النَّخْلِ وَ جَاءَ وَ نَزَلَ وَ أُتِيَ بِالطَّسْتِ وَ الْمَاءِ وَ الْأُشْنَانِ فَبَدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ وَ أُدِيرَ الطَّسْتُ عَنْ يَمِينِهِ حَتَّى بَلَغَ آخِرَنَا ثُمَّ أُعِيدَ إِلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ حَتَّى أُتِيَ إِلَى آخِرِنَا ثُمَّ قُدِّمَ الطَّعَامُ فَبَدَأَ بِالْمِلْحِ ثُمَّ قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ ثُمَّ ثَنَّى بِالْخَلِّ ثُمَّ أُتِيَ بِكَتِفٍ مَشْوِيٍّ فَقَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَإِنَّ هَذَا طَعَامٌ كَانَ‏

____________

(1) المصدر السابق ج 5 ص 94.

(2) الكافي ج 5 ص 123.

(3) نفس المصدر ج 5 ص 166.

(4) غيبة النعمانيّ ص 179.

120

مُسْرِعاً فَتَبِعْتُهُ فَإِذَا غُلَامَانِ لَهُ يُكَلِّمَانِ جَارِيَتَيْنِ لَهُ وَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ لَا يَصِلَانِ إِلَيْهِمَا فَتَسَمَّعَ عَلَيْهِمَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ مَتَى جِئْتِ هَاهُنَا فَقُلْتُ حَيْثُ قُمْتَ مِنْ نَوْمِكَ مُسْرِعاً فَزِعْتُ فَتَبِعْتُكَ قَالَ لَمْ تَسْمَعِي الْكَلَامَ قُلْتُ بَلَى فَلَمَّا أَصْبَحَ بَعَثَ الْغُلَامَيْنِ إِلَى بَلَدٍ وَ بَعَثَ بِالْجَارِيَتَيْنِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَبَاعَهُمْ‏ (1).

39- يج، الخرائج و الجرائح‏ رُوِيَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ أَمَرَ بِحَفْرِ بِئْرٍ بِقُرْبِ قَبْرِ الْعِبَادِيِّ لِعَطَشِ الْحَاجِّ هُنَاكَ فَحَفَرَ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ قَامَةٍ فَبَيْنَمَا هُمْ يَحْفِرُونَ إِذْ خَرَقُوا خَرْقاً فَإِذَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ لَا يُدْرَى قَعْرُهُ وَ هُوَ مُظْلِمٌ وَ لِلرِّيحِ فِيهِ دَوِيٌّ فَأَدْخَلُوا رَجُلَيْنِ فَلَمَّا خَرَجَا تَغَيَّرَتْ أَلْوَانُهُمَا فَقَالا رَأَيْنَا هَوَاءً وَ رَأَيْنَا بُيُوتاً قَائِمَةً وَ رِجَالًا وَ نِسَاءً وَ إِبِلًا وَ بَقَراً وَ غَنَماً كُلَّمَا مَسِسْنَا شَيْئاً مِنْهَا رَأَيْنَاهُ هَبَاءً فَسَأَلْنَا الْفُقَهَاءَ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَا هُوَ فَقَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى عَلَى الْمَهْدِيِّ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَقَالَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْأَحْقَافِ هُمْ بَقِيَّةٌ مِنْ قَوْمِ عَادٍ سَاخَتْ بِهِمْ مَنَازِلُهُمْ وَ ذَكَرَ عَلَى مِثْلِ قَوْلِ الرَّجُلَيْنِ‏ (2).

____________

(1) قرب الإسناد ص 190.

(2) الخرائج و الجرائح ص 253.

119

فَيَفُضُّ خَتْمَهُ فَيَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ حَاجَتَهُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ لَسْتُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ مِنَ التَّوَاصُلِ‏ (1).

و الضيقة و الفقر.

36- ين، كتاب حسين بن سعيد و النوادر إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَةَ آلَافِ مَرَّةً (2).

37- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَرَنْدَسِ قَالَ‏ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)بِمِنًى وَ عَلَيْهِ نُقْبَةٌ وَ رِدَاءٌ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى جَوَالِيقَ‏ (3) سُودٍ مُتَّكِئٌ عَلَى يَمِينِهِ فَأَتَاهُ غُلَامٌ أَسْوَدُ بِصَحْفَةٍ (4) فِيهَا رُطَبٌ فَجَعَلَ يَتَنَاوَلُ بِيَسَارِهِ فَيَأْكُلُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى يَمِينِهِ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ فَقَالَ لِي أَنْتَ رَأَيْتَهُ يَأْكُلُ بِيَسَارِهِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ كِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ‏ (5).

بيان: النقبة بالضم ثوب كالإزار تجعل له حجزة مطيفة من غير نيفق كذا ذكره الفيروزآبادي‏ (6) و الحجزة هي التي تجعل فيها التكة و نيفق السراويل الموضع المتسع منها.

38- ب، قرب الإسناد أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ‏ كُنْتُ أَغْمِزُ قَدَمَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ نَائِمٌ مُسْتَقْبِلًا فِي السَّطْحِ فَقَامَ مُبَادِراً يَجُرُّ إِزَارَهُ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق ص 165 بتفاوت.

(2) كتاب الزهد للحسين بن سعيد الأهوازى باب التوبة و الاستغفار «مخطوط بمكتبتى الخاصّة».

(3) الجواليق: جمع جوالق و جوالق، و هو العدل من صوف أو شعر، و الكلمة معربة.

(4) الصحفة: بفتح الصاد، قصعة كبيرة منبسطة تشيع الخمسة، جمع صحاف.

(5) قرب الإسناد ص 173.

(6) القاموس ج 1 ص 133.

121

باب 6 مناظراته(ع)مع خلفاء الجور و ما جرى بينه و بينهم و فيه بعض أحوال علي بن يقطين‏

1- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ الدَّامَغَانِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)لَمَّا أَمَرَ هَارُونُ الرَّشِيدُ بِحَمْلِي دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ فَلَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ وَ رَأَيْتُهُ مُغْضَباً فَرَمَى إِلَيَّ بِطُومَارٍ فَقَالَ اقْرَأْهُ فَإِذَا فِيهِ كَلَامٌ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَرَاءَتِي مِنْهُ وَ فِيهِ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ يُجْبَى إِلَيْهِ خَرَاجُ الْآفَاقِ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةُ مِمَّنْ يَقُولُ بِإِمَامَتِهِ يَدِينُونَ اللَّهَ بِذَلِكَ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ‏ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ بِالْعُشْرِ وَ لَمْ يُصَلِّ بِإِمَامَتِهِمْ وَ لَمْ يَحُجَّ بِإِذْنِهِمْ وَ يُجَاهِدْ بِأَمْرِهِمْ وَ يَحْمِلِ الْغَنِيمَةَ إِلَيْهِمْ وَ يُفَضِّلِ الْأَئِمَّةَ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ وَ يَفْرِضْ طَاعَتَهُمْ مِثْلَ طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ فَهُوَ كَافِرٌ حَلَالٌ مَالُهُ وَ دَمُهُ وَ فِيهِ كَلَامُ شَنَاعَةٍ مِثْلُ الْمُتْعَةِ بِلَا شُهُودٍ وَ اسْتِحْلَالِ الْفُرُوجِ بِأَمْرِهِ وَ لَوْ بِدِرْهَمٍ وَ الْبَرَاءَةِ مِنَ السَّلَفِ وَ يَلْعَنُونَ عَلَيْهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْهُمْ فَقَدْ بَانَتِ امْرَأَتُهُ مِنْهُ وَ مَنْ أَخَّرَ الْوَقْتَ فَلَا صَلَاةَ لَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (1) يَزْعُمُونَ أَنَّهُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ وَ الْكِتَابُ طَوِيلٌ وَ أَنَا قَائِمٌ أَقْرَأُ وَ هُوَ سَاكِتٌ فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ اكْتَفَيْتَ بِمَا قَرَأْتَ فَكَلِّمْ بِحُجَّتِكَ بِمَا قَرَأْتَهُ‏

____________

(1) سورة مريم الآية: 59.

123

وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ (1) فَمَنْ أَبُو عِيسَى فَقَالَ لَيْسَ لَهُ أَبٌ إِنَّمَا خُلِقَ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رُوحِ الْقُدُسِ فَقُلْتُ إِنَّمَا أُلْحِقَ عِيسَى بِذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قِبَلِ مَرْيَمَ وَ أُلْحِقْنَا بِذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قِبَلِ فَاطِمَةَ لَا مِنْ قِبَلِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَحْسَنْتَ أَحْسَنْتَ يَا مُوسَى زِدْنِي مِنْ مِثْلِهِ فَقُلْتُ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ بَرُّهَا وَ فَاجِرُهَا أَنَّ حَدِيثَ النَّجْرَانِيِّ حِينَ دَعَاهُ النَّبِيُّ ص إِلَى الْمُبَاهَلَةِ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِسَاءِ إِلَّا النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ‏ (2) فَكَانَ تَأْوِيلُ أَبْنَاءِنَا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ نِسَاءِنَا فَاطِمَةَ وَ أَنْفُسِنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَحْسَنْتَ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكُمْ لَيْسَ لِلْعَمِّ مَعَ وُلْدِ الصُّلْبِ مِيرَاثٌ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِحَقِّ اللَّهِ وَ بِحَقِّ رَسُولِهِ ص أَنْ تُعْفِيَنِي مِنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَ كَشْفِهَا وَ هِيَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَسْتُورَةٌ فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ ضَمِنْتَ لِي أَنْ تُجِيبَ فِيمَا أَسْأَلُكَ وَ لَسْتُ أُعْفِيكَ فَقُلْتُ فَجَدِّدْ لِيَ الْأَمَانَ فَقَالَ قَدْ أَمَّنْتُكَ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمْ يُوَرِّثْ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْهِجْرَةِ فَلَمْ يُهَاجِرْ وَ إِنَّ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ قَدَرَ عَلَى الْهِجْرَةِ فَلَمْ يُهَاجِرْ وَ إِنَّمَا كَانَ فِي عَدَدِ الْأُسَارَى عِنْدَ النَّبِيِّ ص وَ جَحَدَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْفِدَاءُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ ص يُخْبِرُهُ بِدَفِينٍ لَهُ مِنْ ذَهَبٍ فَبَعَثَ عَلِيّاً(ع)فَأَخْرَجَهُ مِنْ عِنْدِ أُمِّ الْفَضْلِ وَ أَخْبَرَ الْعَبَّاسَ بِمَا أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَأَذِنَ لِعَلِيٍّ وَ أَعْطَاهُ عَلَامَةَ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا ابْنَ أَخِي مَا فَاتَنِي مِنْكَ أَكْثَرُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَمَّا أَحْضَرَ عَلِيٌّ الذَّهَبَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ أَفْقَرْتَنِي يَا ابْنَ أَخِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ‏

____________

(1) سورة الأنعام الآية: 84- 85.

(2) سورة آل عمران الآية: 61.

122

قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِالنُّبُوَّةِ مَا حَمَلَ إِلَيَّ أَحَدٌ دِرْهَماً وَ لَا دِينَاراً مِنْ طَرِيقِ الْخَرَاجِ لَكِنَّا مَعَاشِرَ آلِ أَبِي طَالِبٍ نَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ الَّتِي أَحَلَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص فِي قَوْلِهِ لَوْ أُهْدِيَ لِي كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَ لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَ قَدْ عَلِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ضِيقَ مَا نَحْنُ فِيهِ وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ مَا مَنَعَنَا السَّلَفُ مِنَ الْخُمُسِ الَّذِي نَطَقَ لَنَا بِهِ الْكِتَابُ فَضَاقَ بِنَا الْأَمْرُ وَ حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ وَ عَوَّضَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْهَا الْخُمُسَ وَ اضْطُرِرْنَا إِلَى قَبُولِ الْهَدِيَّةِ وَ كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا عَلِمَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا تَمَّ كَلَامِي سَكَتَ ثُمَّ قُلْتُ إِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْذَنَ لِابْنِ عَمِّهِ فِي حَدِيثٍ عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص فَكَأَنَّهُ اغْتَنَمَهَا فَقَالَ مَأْذُونٌ لَكَ هَاتِهِ فَقُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ص أَنَّ الرَّحِمَ إِذَا مَسَّتْ رَحِماً تَحَرَّكَتْ وَ اضْطَرَبَتْ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُنَاوِلَنِي يَدَكَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ فَصَافَحَنِي وَ جَذَبَنِي إِلَى نَفْسِهِ مَلِيّاً ثُمَّ فَارَقَنِي وَ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لِي اجْلِسْ يَا مُوسَى فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ جَدُّكَ وَ صَدَقَ النَّبِيُّ ص لَقَدْ تَحَرَّكَ دَمِي وَ اضْطَرَبَتْ عُرُوقِي وَ أَعْلَمُ أَنَّكَ لَحْمِي وَ دَمِي وَ أَنَّ الَّذِي حَدَّثْتَنِي بِهِ صَحِيحٌ وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَإِنْ أَجَبْتَنِي أَعْلَمُ أَنَّكَ صَدَقْتَنِي خَلَّيْتُ عَنْكَ وَ وَصْلَتُكَ وَ لَمْ أُصَدِّقْ مَا قِيلَ فِيكَ فَقُلْتُ مَا كَانَ عِلْمُهُ عِنْدِي أَجَبْتُكَ فِيهِ فَقَالَ لِمَ لَا تَنْهَوْنَ شِيعَتَكُمْ عَنْ قَوْلِهِمْ لَكُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ وُلْدُ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةُ إِنَّمَا هِيَ وِعَاءٌ وَ الْوَلَدُ يُنْسَبُ إِلَى الْأَبِ لَا إِلَى الْأُمِّ فَقُلْتُ إِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعْفِيَنِي مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَعَلَ فَقَالَ لَسْتُ أَفْعَلُ أَوْ أَجَبْتَ فَقُلْتُ فَأَنَا فِي أَمَانِكَ أَنْ لَا يُصِيبَنِي مِنْ آفَةِ السُّلْطَانِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ لَكَ الْأَمَانُ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَ نُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ‏

124

وَ تَعَالَى‏ إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ‏ (1) وَ قَوْلَهُ‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا (2) ثُمَّ قَالَ‏ وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ (3) فَرَأَيْتُهُ قَدِ اغْتَمَّ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي مِنْ أَيْنَ قُلْتُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ يَدْخُلُهُ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ لِحَالِ الْخُمُسِ الَّذِي لَمْ يَدْفَعْ إِلَى أَهْلِهِ فَقُلْتُ أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَكْشِفَ هَذَا الْبَابَ لِأَحَدٍ مَا دُمْتُ حَيّاً وَ عَنْ قَرِيبٍ يُفَرِّقُ اللَّهُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا وَ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَمْ يَسْأَلْهَا أحدا [أَحَدٌ مِنَ السَّلَاطِينِ غَيْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ لَا تَيْمٌ وَ لَا عَدِيٌّ وَ لَا بَنُو أُمَيَّةَ وَ لَا أَحَدٌ مِنْ آبَائِنَا قُلْتُ مَا سُئِلْتُ وَ لَا سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْهَا قَالَ فَإِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكِ كَشْفُ مَا أَخْبَرْتَنِي بِهِ رَجَعْتُ عَمَّا أَمَّنْتُكَ فَقُلْتُ لَكَ عَلَيَّ ذَلِكَ فَقَالَ أَحْبَبْتُ أَنْ تَكْتُبَ لِي كَلَاماً مُوجَزاً لَهُ أُصُولٌ وَ فُرُوعٌ يُفْهَمُ تَفْسِيرُهُ وَ يَكُونُ ذَلِكَ سَمَاعَكَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ نَعَمْ وَ عَلَى عَيْنَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَإِذَا فَرَغْتَ فَارْفَعْ حَوَائِجَكَ وَ قَامَ وَ وَكَّلَ بِي مَنْ يَحْفَظُنِي وَ بَعَثَ إِلَيَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِمَائِدَةٍ سَرِيَّةٍ فَكَتَبْتُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أُمُورُ الدُّنْيَا أَمْرَانِ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ هُوَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الضَّرُورَةِ الَّتِي يُضْطَرُّونَ إِلَيْهَا وَ الْأَخْبَارُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا الْمَعْرُوضُ عَلَيْهَا شُبْهَةً وَ الْمُسْتَنْبَطُ مِنْهَا كُلُّ حَادِثَةٍ وَ أَمْرٌ يَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَ الْإِنْكَارَ وَ سَبِيلُ اسْتِنْصَاحِ أَهْلِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ فَمَا ثَبَتَ لِمُنْتَحِلِيهِ مِنْ كِتَابٍ مُسْتَجْمِعٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ أَوْ سُنَّةٍ عَنِ النَّبِيِّ ص لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَوْ قِيَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ ضَاقَ عَلَى مَنِ اسْتَوْضَحَ تِلْكَ الْحُجَّةَ رَدُّهَا وَ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا وَ الْإِقْرَارُ وَ الدِّيَانَةُ بِهَا وَ مَا لَمْ يَثْبُتْ لِمُنْتَحِلِيهِ بِهِ حُجَّةٌ مِنْ كِتَابٍ مُسْتَجْمِعٍ عَلَى تَأْوِيلِهِ أَوْ سُنَّةٍ عَنِ النَّبِيِّ ص لَا اخْتِلَافَ‏

____________

(1) سورة الأنفال الآية: 70.

(2) سورة الأنفال الآية: 72.

(3) سورة الأنفال الآية: 72.

125

فِيهَا أَوْ قِيَاسٍ تَعْرِفُ الْعُقُولُ عَدْلَهُ وَسِعَ خَاصَّ الْأُمَّةِ وَ عَامَّهَا الشَّكُّ فِيهِ وَ الْإِنْكَارُ لَهُ كَذَلِكَ هَذَانِ الْأَمْرَانِ مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَمَا دُونَهُ إِلَى أَرْشِ الْخَدْشِ فَمَا دُونَهُ فَهَذَا الْمَعْرُوضُ الَّذِي يُعْرَضُ عَلَيْهِ أَمْرُ الدِّينِ فَمَا ثَبَتَ لَكَ بُرْهَانُهُ اصْطَفَيْتَهُ وَ مَا غَمَضَ عَنْكَ ضَوْؤُهُ نَفَيْتَهُ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ فَأَخْبَرْتُ الْمُوَكَّلَ بِي أَنِّي قَدْ فَرَغْتُ مِنْ حَاجَتِهِ فَأَخْبَرَهُ فَخَرَجَ وَ عَرَضْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَحْسَنْتَ هُوَ كَلَامٌ مُوجَزٌ جَامِعٌ فَارْفَعْ حَوَائِجَكَ يَا مُوسَى فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوَّلُ حَاجَتِي إِلَيْكَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فِي الِانْصِرَافِ إِلَى أَهْلِي فَإِنِّي تَرَكْتُهُمْ بَاكِينَ آيِسِينَ مِنْ أَنْ يَرَوْنِي أَبَداً فَقَالَ مَأْذُونٌ لَكَ ازْدَدْ فَقُلْتُ يُبْقِي اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَنَا مَعَاشِرَ بَنِي عَمِّهِ فَقَالَ ازْدَدْ فَقُلْتُ عَلَيَّ عِيَالٌ كَثِيرٌ وَ أَعْيُنُنَا بَعْدَ اللَّهِ مَمْدُودَةٌ إِلَى فَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَادَتِهِ فَأَمَرَ لِي بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ كِسْوَةٍ وَ حَمَلَنِي وَ رَدَّنِي إِلَى أَهْلِي مُكَرَّماً (1).

بيان: قد أثبتنا شرح أجزاء الخبر في المحال المناسبة لها و قد مر بتغيير في كتاب الاحتجاج‏ (2) و- رواه في كتاب الاستدراك أيضا عن هارون بن موسى التلعكبري بإسناده إلى علي بن أبي حمزة عنه(ع)باختصار و أدنى تغيير و أما عدم ذكر الجواب عن الفساد من قبل النساء للعهد الذي جرى بينه(ع)و بين الرشيد و سيأتي ما يظهر منه الجواب في كتاب الخمس إن شاء الله تعالى في الاستدراك أنه أجاب(ع)أنه من جهة الخمس.

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبُو أَحْمَدَ هَانِئُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ الْعَبْدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ لَمَّا أُدْخِلْتُ عَلَى الرَّشِيدِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ يَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ خَلِيفَتَيْنِ يُجْبَى إِلَيْهِمَا الْخَرَاجُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ‏ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَ إِثْمِكَ‏ وَ تَقْبَلَ الْبَاطِلَ مِنْ أَعْدَائِنَا عَلَيْنَا فَقَدْ

____________

(1) الاختصاص ص 54 و قد روى الحديث الحسن بن شعبة في كتابه تحف العقول ص 426 بتفاوت.

(2) الاحتجاج ص 211 بتفاوت.

126

عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ كُذِبَ عَلَيْنَا مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَا عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَكَ فَإِنْ رَأَيْتَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ تَأْذَنَ لِي أُحَدِّثْكَ بِحَدِيثٍ أَخْبَرَنِي بِهِ أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فَقُلْتُ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ الرَّحِمَ إِذَا مَسَّتِ الرَّحِمَ تَحَرَّكَتْ وَ اضْطَرَبَتْ فَنَاوِلْنِي يَدَكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ ادْنُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ جَذَبَنِي إِلَى نَفْسِهِ وَ عَانَقَنِي طَوِيلًا ثُمَّ تَرَكَنِي وَ قَالَ اجْلِسْ يَا مُوسَى فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا إِنَّهُ قَدْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ فَرَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي فَقَالَ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ جَدُّكَ ص لَقَدْ تَحَرَّكَ دَمِي وَ اضْطَرَبَتْ عُرُوقِي حَتَّى غَلَبَتْ عَلَيَّ الرِّقَّةُ وَ فَاضَتْ عَيْنَايَ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ تَتَلَجْلَجُ فِي صَدْرِي مُنْذُ حِينٍ لَمْ أَسْأَلْ عَنْهَا أَحَداً فَإِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنِي عَنْهَا خَلَّيْتُ عَنْكَ وَ لَمْ أَقْبَلْ قَوْلَ أَحَدٍ فِيكَ وَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَمْ تَكْذِبْ قَطُّ فَاصْدُقْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ مِمَّا فِي قَلْبِي فَقُلْتُ مَا كَانَ عِلْمُهُ عِنْدِي فَإِنِّي مُخْبِرُكَ بِهِ إِنْ أَنْتَ آمَنْتَنِي قَالَ لَكَ الْأَمَانُ إِنْ صَدَقْتَنِي وَ تَرَكْتَ التَّقِيَّةَ الَّتِي تُعْرَفُونَ بِهَا مَعْشَرَ بَنِي فَاطِمَةَ فَقُلْتُ لِيَسْأَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا شَاءَ قَالَ أَخْبِرْنِي لِمَ فُضِّلْتُمْ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ وَاحِدٌ إِنَّا بَنُو الْعَبَّاسِ وَ أَنْتُمْ وُلْدُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُمَا عَمَّا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَرَابَتُهُمَا مِنْهُ سَوَاءٌ فَقُلْتُ نَحْنُ أَقْرَبُ قَالَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قُلْتُ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَ أَبَا طَالِبٍ لِأَبٍ وَ أُمٍّ وَ أَبُوكُمُ الْعَبَّاسُ لَيْسَ هُوَ مِنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ وَ لَا مِنْ أُمِّ أَبِي طَالِبٍ قَالَ فَلِمَ ادَّعَيْتُمْ أَنَّكُمْ وَرِثْتُمُ النَّبِيَّ ص وَ الْعَمُّ يَحْجُبُ ابْنَ الْعَمِّ وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ قَبْلَهُ وَ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ حَيٌّ فَقُلْتُ لَهُ إِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعْفِيَنِي مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَ يَسْأَلَنِي عَنْ كُلِّ بَابٍ سِوَاهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ لَا أَوْ تُجِيبَ فَقُلْتُ فَآمِنِّي قَالَ قَدْ آمَنْتُكَ قَبْلَ الْكَلَامِ فَقُلْتُ إِنَّ فِي قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِذْ لَيْسَ مَعَ وُلْدِ الصُّلْبِ ذَكَراً كَانَ أَوْ أُنْثَى لِأَحَدٍ سَهْمٌ إِلَّا لِلْأَبَوَيْنِ وَ الزَّوْجِ وَ الزَّوْجَةِ وَ لَمْ يَثْبُتْ لِلْعَمِّ مَعَ وُلْدِ الصُّلْبِ‏

128

وَ لِمَ لَا أُجِيبُهُ بَلْ أَفْتَخِرُ عَلَى الْعَرَبِ وَ الْعَجَمِ وَ قُرَيْشٍ بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَكِنَّهُ(ع)لَا يَخْطُبُ إِلَيَّ وَ لَا أُزَوِّجُهُ فَقَالَ وَ لِمَ فَقُلْتُ لِأَنَّهُ وَلَدَنِي وَ لَمْ يَلِدْكَ فَقَالَ أَحْسَنْتَ يَا مُوسَى ثُمَّ قَالَ كَيْفَ قُلْتُمْ إِنَّا ذُرِّيَّةُ النَّبِيِّ وَ النَّبِيُّ(ع)لَمْ يُعْقِبْ وَ إِنَّمَا الْعَقِبُ لِلذَّكَرِ لَا لِلْأُنْثَى وَ أَنْتُمْ وُلْدُ الِابْنَةِ وَ لَا يَكُونُ لَهَا عَقِبٌ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ الْقَرَابَةِ وَ الْقَبْرِ وَ مَنْ فِيهِ إِلَّا مَا أَعْفَيْتَنِي عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَا أَوْ تُخْبِرَنِي بِحُجَّتِكُمْ فِيهِ يَا وُلْدَ عَلِيٍّ وَ أَنْتَ يَا مُوسَى يَعْسُوبُهُمْ وَ إِمَامُ زَمَانِهِمْ كَذَا أُنْهِيَ إِلَيَّ وَ لَسْتُ أُعْفِيكَ فِي كُلِّ مَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ حَتَّى تَأْتِيَنِي فِيهِ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَأَنْتُمْ تَدَّعُونَ مَعْشَرَ وُلْدِ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْكُمْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ أَلِفٌ وَ لَا وَاوٌ إِلَّا وَ تَأْوِيلُهُ عِنْدَكُمْ وَ احْتَجَجْتُمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ (1) وَ قَدِ اسْتَغْنَيْتُمْ عَنْ رَأْيِ الْعُلَمَاءِ وَ قِيَاسِهِمْ فَقُلْتُ تَأْذَنُ لِي فِي الْجَوَابِ قَالَ هَاتِ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ (2) مَنْ أَبُو عِيسَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَيْسَ لِعِيسَى أَبٌ فَقُلْتُ إِنَّمَا أَلْحَقْنَاهُ بِذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ(ع)مِنْ طَرِيقِ مَرْيَمَ(ع)وَ كَذَلِكَ أُلْحِقْنَا بِذَرَارِيِّ النَّبِيِّ ص مِنْ قِبَلِ أُمِّنَا فَاطِمَةَ(ع)أَزِيدُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَاتِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (3) وَ لَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ أَنَّهُ أَدْخَلَ النَّبِيُّ ص تَحْتَ الْكِسَاءِ عِنْدَ مُبَاهَلَةِ النَّصَارَى إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)فَكَانَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَبْناءَنا الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ‏

____________

(1) سورة الأنعام الآية: 38.

(2) سورة الأنعام الآية: 84.

(3) سورة آل عمران الآية: 61.

127

مِيرَاثٌ وَ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ الْكِتَابُ إِلَّا أَنَّ تَيْماً وَ عَدِيّاً وَ بَنِي أُمَيَّةَ قَالُوا الْعَمُّ وَالِدٌ رَأْياً مِنْهُمْ بِلَا حَقِيقَةٍ وَ لَا أَثَرٍ عَنِ النَّبِيِّ ص وَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ(ع)مِنَ الْعُلَمَاءِ قَضَايَاهُمْ خِلَافُ قَضَايَا هَؤُلَاءِ هَذَا نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَدْ حَكَمَ بِهِ وَ قَدْ وَلَّاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمِصْرَيْنِ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ قَدْ قَضَى بِهِ فَأُنْهِيَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ وَ إِحْضَارِ مَنْ يَقُولُ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ الْمَدَنِيُّ وَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ فَشَهِدُوا أَنَّهُ قَوْلُ عَلِيٍّ(ع)فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا أَبْلَغَنِي بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَلِمَ لَا تُفْتُونَ بِهِ وَ قَدْ قَضَى بِهِ نُوحُ بْنُ دَرَّاجٍ فَقَالُوا جَسَرَ نُوحٌ وَ جَبُنَّا وَ قَدْ أَمْضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَضِيَّتَهُ بِقَوْلِ قُدَمَاءِ الْعَامَّةِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ وَ كَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلِيٌّ أَقْضَانَا وَ هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا مَدَحَ بِهِ النَّبِيُّ ص أَصْحَابَهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَ الْفَرَائِضِ وَ الْعِلْمِ دَاخِلٌ فِي الْقَضَاءِ قَالَ زِدْنِي يَا مُوسَى قُلْتُ الْمَجَالِسُ بِالْأَمَانَاتِ وَ خَاصَّةً مَجْلِسُكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمْ يُوَرِّثْ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ وَ لَا أَثْبَتَ لَهُ وَلَايَةً حَتَّى يُهَاجِرَ فَقَالَ مَا حُجَّتُكَ فِيهِ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا (1) وَ إِنَّ عَمِّيَ الْعَبَّاسَ لَمْ يُهَاجِرْ فَقَالَ لِي أَسْأَلُكَ يَا مُوسَى هَلْ أَفْتَيْتَ بِذَلِكَ أَحَداً مِنْ أَعْدَائِنَا أَمْ أَخْبَرْتَ أَحَداً مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِشَيْ‏ءٍ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ لَا وَ مَا سَأَلَنِي عَنْهَا إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ لِمَ جَوَّزْتُمْ لِلْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ أَنْ يَنْسُبُوكُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقُولُونَ لَكُمْ يَا بَنِي رَسُولِ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ بَنُو عَلِيٍّ وَ إِنَّمَا يُنْسَبُ الْمَرْءُ إِلَى أَبِيهِ وَ فَاطِمَةُ إِنَّمَا هِيَ وِعَاءٌ وَ النَّبِيُّ(ع)جَدُّكُمْ مِنْ قِبَلِ أُمِّكُمْ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ النَّبِيَّ ص نُشِرَ فَخَطَبَ إِلَيْكَ كَرِيمَتَكَ هَلْ كُنْتَ تُجِيبُهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ‏

____________

(1) سورة الأنفال الآية: 72.

129

وَ نِساءَنا فَاطِمَةَ وَ أَنْفُسَنا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ لَهِيَ الْمُوَاسَاةُ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ لِأَنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ وَ أَنَا مِنْكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَكَانَ كَمَا مَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ خَلِيلَهُ(ع)إِذْ يَقُولُ‏ فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ‏ (1) إِنَّا مَعْشَرَ بَنِي عَمِّكَ نَفْتَخِرُ بِقَوْلِ جَبْرَئِيلَ إِنَّهُ مِنَّا فَقَالَ أَحْسَنْتَ يَا مُوسَى ارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ فَقُلْتُ لَهُ أَوَّلُ حَاجَةٍ أَنْ تَأْذَنَ لِابْنِ عَمِّكَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى حَرَمِ جَدِّهِ(ع)وَ إِلَى عِيَالِهِ فَقَالَ نَنْظُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَرُوِيَ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ عِنْدَ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ فَزُعِمَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ عِنْدَهُ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ‏ (2).

3

ج، الإحتجاج مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ نَنْظُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (3)

. 4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْهَمْدَانِيُّ وَ ابْنُ تَاتَانَةَ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ مَاجِيلَوَيْهِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَمِيعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سُفْيَانَ بْنِ نِزَارٍ قَالَ‏ كُنْتُ يَوْماً عَلَى رَأْسِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَنْ عَلَّمَنِي التَّشَيُّعَ فَقَالَ الْقَوْمُ جَمِيعاً لَا وَ اللَّهِ مَا نَعْلَمُ قَالَ عَلَّمَنِيهِ الرَّشِيدُ قِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ الرَّشِيدُ كَانَ يَقْتُلُ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ قَالَ كَانَ يَقْتُلُهُمْ عَلَى الْمُلْكِ لِأَنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ وَ لَقَدْ حَجَجْتُ مَعَهُ سَنَةً فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ تَقَدَّمَ إِلَى حُجَّابِهِ وَ قَالَ لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ سَائِرِ بُطُونِ قُرَيْشٍ إِلَّا نَسَبَ نَفْسَهُ فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى جَدِّهِ مِنْ هَاشِمِيٍّ أَوْ قُرَشِيٍّ أَوْ مُهَاجِرِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ فَيَصِلُهُ مِنَ الْمِائَةِ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ مَا دُونَهَا إِلَى مِائَتَيْ دِينَارٍ عَلَى قَدْرِ شَرَفِهِ وَ هِجْرَةِ آبَائِهِ‏

____________

(1) سورة الأنبياء الآية: 60.

(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 81.

(3) الاحتجاج ص 211.

130

فَأَنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَاقِفٌ إِذْ دَخَلَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْبَابِ رَجُلٌ زَعَمَ أَنَّهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ نَحْنُ قِيَامٌ عَلَى رَأْسِهِ وَ الْأَمِينُ وَ الْمُؤْتَمَنُ وَ سَائِرُ الْقُوَّادِ فَقَالَ احْفَظُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ثُمَّ قَالَ لِآذِنِهِ ائْذَنْ لَهُ وَ لَا يَنْزِلُ إِلَّا عَلَى بِسَاطِي فَأَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ شَيْخٌ مُسَخَّدٌ قَدْ أَنْهَكَتْهُ الْعِبَادَةُ كَأَنَّهُ شَنٌّ بَالٍ قَدْ كَلَمَ‏ (1) السُّجُودُ وَجْهَهُ وَ أَنْفَهُ فَلَمَّا رَأَى الرَّشِيدَ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ حِمَارٍ كَانَ رَاكِبَهُ فَصَاحَ الرَّشِيدُ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا عَلَى بِسَاطِي فَمَنَعَهُ الْحُجَّابُ مِنَ التَّرَجُّلِ وَ نَظَرْنَا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِنَا بِالْإِجْلَالِ وَ الْإِعْظَامِ فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارِهِ حَتَّى سَارَ إِلَى الْبِسَاطِ وَ الْحُجَّابُ وَ الْقُوَّادُ مُحْدِقُونَ بِهِ فَنَزَلَ فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ وَ اسْتَقْبَلَهُ إِلَى آخِرِ الْبِسَاطِ وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ عَيْنَيْهِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ حَتَّى صَيَّرَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ فِيهِ وَ جَعَلَ يُحَدِّثُهُ وَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ عَلَيْهِ وَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَحْوَالِهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا عَلَيْكَ مِنَ الْعِيَالِ فَقَالَ يَزِيدُونَ عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ قَالَ أَوْلَادٌ كُلُّهُمْ قَالَ لَا أَكْثَرُهُمْ مَوَالِيَّ وَ حَشَمٌ فَأَمَّا الْوَلَدُ فَلِي نَيِّفٌ وَ ثَلَاثُونَ الذُّكْرَانُ مِنْهُمْ كَذَا وَ النِّسْوَانُ مِنْهُمْ كَذَا قَالَ فَلِمَ لَا تُزَوِّجِ النِّسْوَانَ مِنْ بَنِي عُمُومَتِهِنَّ وَ أَكْفَائِهِنَّ قَالَ الْيَدُ تَقْصُرُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَمَا حَالُ الضَّيْعَةِ قَالَ تُعْطِي فِي وَقْتٍ وَ تَمْنَعُ فِي آخَرَ قَالَ فَهَلْ عَلَيْكَ دَيْنٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ كَمْ قَالَ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ فَقَالَ الرَّشِيدُ يَا ابْنَ عَمِّ أَنَا أُعْطِيكَ مِنَ الْمَالِ مَا تُزَوِّجُ بِهِ الذُّكْرَانَ وَ النِّسْوَانَ وَ تَعْمُرُ الضِّيَاعَ فَقَالَ لَهُ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا ابْنَ عَمِّ وَ شَكَرَ اللَّهُ لَكَ هَذِهِ النِّيَّةَ الْجَمِيلَةَ وَ الرَّحِمُ مَاسَّةٌ وَ الْقَرَابَةُ وَاشِجَةٌ وَ النَّسَبُ وَاحِدٌ وَ الْعَبَّاسُ عَمُّ النَّبِيِّ ص وَ صِنْوُ أَبِيهِ وَ عَمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ صِنْوُ أَبِيهِ وَ مَا أَبْعَدَكَ اللَّهُ مِنْ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وَ قَدْ بَسَطَ يَدَكَ وَ أَكْرَمَ عُنْصُرَكَ وَ أَعْلَى مَحْتِدَكَ فَقَالَ أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ كَرَامَةً

____________

(1) الكلم: مصدر الجرح، جمع كلوم و كلام.

131

فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَى وُلَاةِ عَهْدِهِ أَنْ يَنْعَشُوا فُقَرَاءَ الْأُمَّةِ وَ يَقْضُوا عَنِ الْغَارِمِينَ وَ يُؤَدُّوا عَنِ الْمُثَقَّلِ وَ يَكْسُوا الْعَارِيَ وَ يُحْسِنُوا إِلَى الْعَانِي وَ أَنْتَ أَوْلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ أَفْعَلُ يَا أَبَا الْحَسَنِ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ الرَّشِيدُ لِقِيَامِهِ وَ قَبَّلَ عَيْنَيْهِ وَ وَجْهَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ عَلَى الْأَمِينِ وَ الْمُؤْتَمَنِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ يَا مُحَمَّدُ وَ يَا إِبْرَاهِيمُ بَيْنَ يَدِي عَمُّكُمْ وَ سَيِّدُكُمْ خُذُوا بِرِكَابِهِ وَ سَوُّوا عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَ شَيِّعُوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)سِرّاً بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَبَشَّرَنِي بِالْخِلَافَةِ وَ قَالَ لِي إِذَا مَلَكْتَ هَذَا الْأَمْرَ فَأَحْسِنْ إِلَى وُلْدِي ثُمَّ انْصَرَفْنَا وَ كُنْتُ أَجْرَأَ وُلْدِ أَبِي عَلَيْهِ فَلَمَّا خَلَا الْمَجْلِسُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ عَظَّمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ وَ قُمْتَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَيْهِ فَاسْتَقْبَلْتَهُ وَ أَقْعَدْتَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ جَلَسْتَ دُونَهُ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِأَخْذِ الرِّكَابِ لَهُ قَالَ هَذَا إِمَامُ النَّاسِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا لَكَ وَ فِيكَ فَقَالَ أَنَا إِمَامُ الْجَمَاعَةِ فِي الظَّاهِرِ بِالْغَلَبَةِ وَ الْقَهْرِ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ إِمَامُ حَقٍّ وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَأَحَقُّ بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنِّي وَ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ وَ اللَّهِ لَوْ نَازَعْتَنِي هَذَا الْأَمْرَ لَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فإِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ فَلَمَّا أَرَادَ الرَّحِيلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ أَمَرَ بِصُرَّةٍ سَوْدَاءَ فِيهَا مِائَتَا دِينَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ فِي ضِيقَةٍ وَ سَيَأْتِيكَ بِرُّنَا بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ فَقُمْتُ فِي صَدْرِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُعْطِي أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ سَائِرَ قُرَيْشٍ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَسَبُهُ وَ نَسَبُهُ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ إِلَى مَا دُونَهَا وَ تُعْطِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ قَدْ أَعْظَمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ مِائَتَيْ دِينَارٍ أَخَسَّ عَطِيَّةٍ أَعْطَيْتَهَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَقَالَ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ فَإِنِّي لَوْ أَعْطَيْتُ هَذَا مَا ضَمِنْتُهُ لَهُ مَا كُنْتُ آمَنُهُ أَنْ يَضْرِبَ وَجْهِي غَداً بِمِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ مِنْ شِيعَتِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ فَقْرُ هَذَا وَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَسْلَمُ لِي وَ لَكُمْ مِنْ بَسْطِ أَيْدِيهِمْ وَ أَعْيُنِهِمْ‏

132

فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ مُخَارِقٌ الْمُغَنِّي دَخَلَهُ فِي ذَلِكَ غَيْظٌ فَقَامَ إِلَى الرَّشِيدِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا يَطْلُبُونَ مِنِّي شَيْئاً وَ إِنْ خَرَجْتُ وَ لَمْ أَقْسِمْ فِيهِمْ شَيْئاً لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ تَفَضُّلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ وَ مَنْزِلَتِي عِنْدَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ عَلَيَّ دَيْنٌ أَحْتَاجُ أَنْ أَقْضِيَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَنَاتِي أُرِيدُ أَنْ أُزَوِّجَهُنَّ وَ أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَى جِهَازِهِنَّ فَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ أُخْرَى فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بُدَّ مِنْ غَلَّةٍ تُعْطِينِيهَا تَرُدُّ عَلَيَّ وَ عَلَى عِيَالِي وَ بَنَاتِي وَ أَزْوَاجِهِنَّ الْقُوتَ فَأَمَرَ لَهُ بِأَقْطَاعِ مَا يَبْلُغُ غَلَّتُهُ فِي السَّنَةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ أَمَرَ أَنْ يُعَجَّلَ ذَلِكَ لَهُ مِنْ سَاعَتِهِ ثُمَّ قَامَ مُخَارِقٌ مِنْ فَوْرِهِ وَ قَصَدَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)وَ قَالَ لَهُ قَدْ وَقَفْتُ عَلَى مَا عَامَلَكَ بِهِ هَذَا الْمَلْعُونُ وَ مَا أَمَرَ لَكَ بِهِ وَ قَدِ احْتَلْتُ عَلَيْهِ لَكَ وَ أَخَذْتُ مِنْهُ صِلَاتِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ أَقْطَاعاً تَغُلُّ فِي السَّنَةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ لَا وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أَحْتَاجُ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا أَخَذْتُهُ إِلَّا لَكَ وَ أَنَا أَشْهَدُ لَكَ بِهَذِهِ الْأَقْطَاعِ وَ قَدْ حَمَلْتُ الْمَالَ إِلَيْكَ فَقَالَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي مَالِكَ وَ أَحْسَنَ جَزَاكَ مَا كُنْتُ لِآخُذَ مِنْهُ دِرْهَماً وَاحِداً وَ لَا مِنْ هَذِهِ الْأَقْطَاعِ شَيْئاً وَ قَدْ قَبِلْتُ صِلَتَكَ وَ بِرَّكَ فَانْصَرِفْ رَاشِداً وَ لَا تُرَاجِعْنِي فِي ذَلِكَ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَ انْصَرَفَ‏ (1).

- ج، الإحتجاج رُوِيَ‏ أَنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لِقَوْمِهِ أَ تَدْرُونَ مَنْ عَلَّمَنِي التَّشَيُّعَ إِلَى قَوْلِهِ أَسْلَمُ لِي وَ لَكُمْ مِنْ بَسْطِ أَيْدِيهِمْ وَ إِغْنَائِهِمْ‏ (2).

بيان قال الفيروزآبادي‏ (3) الملك عقيم أي لا ينفع فيه نسب لأنه يقتل في طلبه الأب و الأخ و العم و الولد و قال الجوهري‏ (4) أصبح فلان مسخدا إذا

____________

(1) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 88.

(2) الاحتجاج ص 213.

(3) القاموس ج 4 ص 152.

(4) الصحاح ج 1 ص 482.

133

أصبح مصفرا ثقيلا مورما قوله(ع)وصلتك رحم أي صارت الرحم سببا لصلتك لنا أو دعاء له بأن تصله الرحم و تعينه و تجزيه بما رعى لها و الأخير أظهر و الواشجة المشتبكة و المحتد الأصل و نعشه أي رفعه و العاني الأسير.

6- لي‏ (1)، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَأْمُونَ يَقُولُ مَا زِلْتُ أُحِبُّ أَهْلَ الْبَيْتِ(ع)وَ أُظْهِرُ لِلرَّشِيدِ بُغْضَهُمْ تَقَرُّباً إِلَيْهِ فَلَمَّا حَجَّ الرَّشِيدُ وَ كُنْتُ أَنَا وَ مُحَمَّدٌ (2) وَ الْقَاسِمُ‏ (3) مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَكَانَ آخِرُ مَنْ أُذِنَ لَهُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَدَخَلَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ تَحَرَّكَ وَ مَدَّ بَصَرَهُ وَ عُنُقَهُ إِلَيْهِ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَلَمَّا قَرُبَ مِنْهُ جَثَا (4) الرَّشِيدُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَ عَانَقَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ كَيْفَ عِيَالُكَ وَ عِيَالُ أَبِيكَ كَيْفَ أَنْتُمْ مَا حَالُكُمْ فَمَا زَالَ يَسْأَلُهُ عَنْ هَذَا وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ خَيْرٌ خَيْرٌ فَلَمَّا قَامَ أَرَادَ الرَّشِيدُ أَنْ يَنْهَضَ فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَعَدَ وَ عَانَقَهُ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ وَدَّعَهُ قَالَ الْمَأْمُونُ وَ كُنْتُ أَجْرَأَ وُلْدِ أَبِي عَلَيْهِ فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)قُلْتُ لِأَبِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ رَأَيْتُكَ عَمِلْتَ بِهَذَا الرَّجُلِ شَيْئاً مَا رَأَيْتُكَ فَعَلْتَهُ بِأَحَدٍ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ لَا بِبَنِي هَاشِمٍ فَمَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ هَذَا وَارِثُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِنْ أَرَدْتَ الْعِلْمَ الصَّحِيحَ فَعِنْدَ هَذَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَحِينَئِذٍ انْغَرَسَ فِي قَلْبِي حُبُّهُمْ‏ (5).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 375.

(2) هو المعروف بالامين و أمه زبيدة.

(3) هو المعروف بالمؤتمن ثالث أولاد الرشيد.

(4) جثا: جلس على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه فهو جاث.

(5) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 93 و فيه «محبتهم» مكان «حبهم».

134

7- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ بَعْضِ مَنْ ذَكَرَهُ‏ أَنَّهُ كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)إِلَى الْخَيْزُرَانِ أُمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يُعَزِّيهَا بِمُوسَى ابنه [ابْنِهَا وَ يُهَنِّيهَا بِهَارُونَ ابْنِهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لِلْخَيْزُرَانِ أُمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَمَّا بَعْدُ أَصْلَحَكِ اللَّهُ وَ أَمْتَعَ بِكِ وَ أَكْرَمَكِ وَ حَفِظَكِ وَ أَتَمَّ النِّعْمَةَ وَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ لَكِ بِرَحْمَتِهِ ثُمَّ إِنَّ الْأُمُورَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكِ كُلَّهَا بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُمْضِيهَا وَ يُقَدِّرُهَا بِقُدْرَتِهِ فِيهَا وَ السُّلْطَانِ عَلَيْهَا تُوَكَّلُ بِحِفْظِ مَاضِيهَا وَ تَمَامِ بَاقِيهَا فَلَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ مِنْهَا وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ اسْتَأْثَرَ بِالْبَقَاءِ وَ خَلَقَ خَلْقَهُ لِلْفَنَاءِ أَسْكَنَهُمْ دُنْيَا سَرِيعاً زَوَالُهَا قَلِيلًا بَقَاؤُهَا وَ جَعَلَ لَهُمْ مَرْجِعاً إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا وَ لَا فَنَاءَ وَ كَتَبَ الْمَوْتَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُمْ أُسْوَةً فِيهِ عَدْلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ عَزِيزاً وَ قُدْرَةً مِنْهُ عَلَيْهِمْ لَا مَدْفَعَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَا مَحِيصَ لَهُ عَنْهُ حَتَّى يَجْمَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِذَلِكَ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ خَلْقَهُ وَ يَرِثَ بِهِ أَرْضَهُ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ بَلَغَنَا أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكِ مَا كَانَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ الْغَالِبِ فِي وَفَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُوسَى (صلوات الله عليه‏) وَ رَحْمَتُهُ وَ مَغْفِرَتُهُ وَ رِضْوَانُهُ وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ إِعْظَاماً لِمُصِيبَتِهِ وَ إِجْلَالًا لِرُزْئِهِ وَ فَقْدِهِ ثُمَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ صَبْراً لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَسْلِيماً لِقَضَائِهِ ثُمَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ لِشِدَّةِ مُصِيبَتِكِ عَلَيْنَا خَاصَّةً وَ بُلُوغِهَا مِنْ حَرِّ قُلُوبِنَا وَ نُشُوزِ أَنْفُسِنَا نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْ يَرْحَمَهُ وَ يُلْحِقَهُ بِنَبِيِّهِ ص وَ بِصَالِحِ سَلَفِهِ وَ أَنْ يَجْعَلَ مَا نَقَلَهُ إِلَيْهِ خَيْراً مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعْظِمَ أَجْرَكِ أَمْتَعَ اللَّهُ بِكِ وَ أَنْ يُحْسِنَ عُقْبَاكِ وَ أَنْ يُعَوِّضَكِ مِنَ الْمُصِيبَةِ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلَ مَا وَعَدَ الصَّابِرِينَ مِنْ صَلَوَاتِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ هُدَاهُ وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْبِطَ عَلَى قَلْبِكِ وَ يُحْسِنَ عَزَاكِ وَ سَلْوَتَكِ وَ الْخَلَفَ عَلَيْكِ وَ لَا يُرِيَكِ بَعْدَهُ مَكْرُوهاً فِي نَفْسِكِ وَ لَا فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ نِعْمَتِهِ‏

135

وَ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُهَنِّيَكِ خِلَافَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمْتَعَ اللَّهُ بِهِ وَ أَطَالَ بَقَاهُ وَ مَدَّ فِي عُمُرِهِ وَ أَنْسَأَ فِي أَجَلِهِ وَ أَنْ يُسَوِّغَكُمَا بِأَتَمِّ النِّعْمَةِ وَ أَفْضَلِ الْكَرَامَةِ وَ أَطْوَلِ الْعُمُرِ وَ أَحْسَنِ الْكِفَايَةِ وَ أَنْ يُمَتِّعَكِ وَ إِيَّانَا خَاصَّةً وَ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَبْلُغَ بِهِ أَفْضَلَ الْأَمَلِ فِيهِ لِنَفْسِهِ وَ مِنْكِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاهُ وَ مَنَالَهُ لَمْ يَكُنْ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِي وَ قَوْمِكِ وَ خَاصَّتِكِ وَ حُرْمَتِكِ كَانَ أَشَدَّ لِمُصِيبَتِكِ إِعْظَاماً وَ بِهَا حَزَناً وَ لَكِ بِالْأَجْرِ عَلَيْهَا دُعَاءً وَ بِالنِّعْمَةِ الَّتِي أَحْدَثَ اللَّهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاهُ دُعَاءً بِتَمَامِهَا وَ دَوَامِهَا وَ بَقَائِهَا وَ دَفْعِ الْمَكْرُوهِ فِيهَا مِنِّي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لِمَا جَعَلَنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَعْرِفَتِي بِفَضْلِكِ وَ النِّعْمَةِ عَلَيْكِ وَ بِشُكْرِي بَلَاءَكِ وَ عَظِيمِ رَجَائِي لَكِ أَمْتَعَ اللَّهُ بِكِ وَ أَحْسَنَ جَزَاكِ إِنْ رَأَيْتِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكِ أَنْ تَكْتُبِي إِلَيَّ بِخَبَرِكِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِكِ وَ حَالِ جَزِيلِ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ وَ سَلْوَتِكِ عَنْهَا فَعَلْتِ فَإِنِّي بِذَلِكِ مُهْتَمٌّ وَ إِلَى مَا جَاءَنِي مِنْ خَبَرِكِ وَ حَالِكِ فِيهِ مُتَطَلِّعٌ أَتَمَّ اللَّهُ لَكِ أَفْضَلَ مَا عَوَّدَكِ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ اصْطَنَعَ عِنْدَكِ مِنْ كَرَامَتِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ كُتِبَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِسَبْعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ (1).

توضيح المحيص المهرب و الرزء المصيبة و قوله و نشوز أنفسنا معطوف على بلوغها من حر قلوبنا يقال نشزت المرأة نشوزا أي استصعبت على بعلها و أنغصته قوله(ع)أن يسوغكما بأتم النعمة الباء للتعدية يقال ساغ الشراب يسوغ سوغا أي سهل مدخله في الحلق و سغته أنا أسوغه و أسيغه يتعدى و لا يتعدى.

أقول انظر إلى شدة التقية في زمانه(ع)حتى أحوجته إلى أن يكتب مثل هذا الكتاب لموت كافر لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ‏ فهذا يفتح لك من التقية كل باب.

8- ج، الإحتجاج قِيلَ‏ لَمَّا دَخَلَ هَارُونُ الرَّشِيدُ الْمَدِينَةَ تَوَجَّهَ لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ ص وَ مَعَهُ النَّاسُ فَتَقَدَّمَ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَمِّ مُفْتَخِراً بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ(ع)إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 171.

136

يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَهْ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ وَ تَبَيَّنَ الْغَيْظُ فِيهِ‏ (1).

9- مل، كامل الزيارات الْكُلَيْنِيُّ الْعِدَّةُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ‏ حَضَرْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ وَ هَارُونُ الْخَلِيفَةُ وَ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بِالْمَدِينَةِ وَ قَدْ جَاءُوا إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ هَارُونُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)تَقَدَّمْ فَأَبَى فَتَقَدَّمَ هَارُونُ فَسَلَّمَ وَ قَامَ نَاحِيَةً فَقَالَ عِيسَى بْنُ جَعْفَرٍ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)تَقَدَّمْ فَأَبَى فَتَقَدَّمَ عِيسَى فَسَلَّمَ وَ وَقَفَ مَعَ هَارُونَ فَقَالَ جَعْفَرٌ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)تَقَدَّمْ فَأَبَى فَتَقَدَّمَ جَعْفَرٌ فَسَلَّمَ وَ وَقَفَ مَعَ هَارُونَ وَ تَقَدَّمَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَهْ أَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي اصْطَفَاكَ وَ اجْتَبَاكَ وَ هَدَاكَ وَ هَدَى بِكَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْكَ فَقَالَ هَارُونُ لِعِيسَى سَمِعْتَ مَا قَالَ قَالَ نَعَمْ قَالَ هَارُونُ أَشْهَدُ أَنَّهُ أَبُوهُ حَقّاً (2).

10- مِنْ كِتَابِ حُقُوقِ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ طَاهِرٍ قَالَ‏ اسْتَأْذَنَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ مَوْلَايَ الْكَاظِمَ(ع)فِي تَرْكِ عَمَلِ السُّلْطَانِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَ قَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ لَنَا بِكَ أُنْساً وَ لِإِخْوَانِكَ بِكَ عِزّاً وَ عَسَى أَنْ يَجْبُرَ اللَّهُ بِكَ كَسْراً وَ يَكْسِرَ بِكَ نَائِرَةَ الْمُخَالِفِينَ عَنْ أَوْلِيَائِهِ يَا عَلِيُّ كَفَّارَةُ أَعْمَالِكُمُ الْإِحْسَانُ إِلَى إِخْوَانِكُمْ اضْمَنْ لِي وَاحِدَةً وَ أَضْمَنَ لَكَ ثَلَاثاً اضْمَنْ لِي أَنْ لَا تَلْقَى أَحَداً مِنْ أَوْلِيَائِنَا إِلَّا قَضَيْتَ حَاجَتَهُ وَ أَكْرَمْتَهُ وَ أَضْمَنَ لَكَ أَنْ لَا يُظِلَّكَ سَقْفُ سِجْنٍ أَبَداً وَ لَا يَنَالَكَ حَدُّ سَيْفٍ أَبَداً وَ لَا يَدْخُلَ الْفَقْرُ بَيْتَكَ أَبَداً يَا عَلِيُّ مَنْ سَرَّ مُؤْمِناً فَبِاللَّهِ بَدَأَ وَ بِالنَّبِيِّ ص ثَنَّى وَ بِنَا ثَلَّثَ.

11- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ كَتَبَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)اخْتُلِفَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكْتُبَ مَا يَكُونُ عَمَلِي عَلَيْهِ فَعَلْتَ فَكَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الَّذِي آمُرُكَ بِهِ أَنْ تَتَمَضْمَضَ ثَلَاثاً وَ تَسْتَنْشِقَ ثَلَاثاً وَ تَغْسِلَ وَجْهَكَ ثَلَاثاً وَ تُخَلِّلَ شَعْرَ لِحْيَتِكَ ثَلَاثاً وَ تَغْسِلَ يَدَيْكَ ثَلَاثاً وَ تَمْسَحَ ظَاهِرَ أُذُنَيْكَ وَ بَاطِنَهُمَا

____________

(1) الاحتجاج ص 214.

(2) كامل الزيارات باب 3 ص 18.

137

وَ تَغْسِلَ رِجْلَيْكَ ثَلَاثاً وَ لَا تُخَالِفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ فَامْتَثَلَ أَمْرَهُ وَ عَمِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّشِيدُ أُحِبُّ أَنْ أَسْتَبْرِئَ أَمْرَ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ رَافِضِيٌّ وَ الرَّافِضَةُ يُخَفِّفُونَ فِي الْوُضُوءِ فَنَاطَهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الشُّغُلِ فِي الدَّارِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَ وَقَفَ الرَّشِيدُ وَرَاءَ حَائِطِ الْحُجْرَةِ بِحَيْثُ يَرَى عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ وَ لَا يَرَاهُ هُوَ وَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ بِالْمَاءِ لِلْوُضُوءِ فَتَوَضَّأَ كَمَا أَمَرَهُ مُوسَى فَقَامَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّكَ رَافِضِيٌّ فَوَرَدَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ كِتَابُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ تَوَضَّأْ مِنَ الْآنَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ اغْسِلْ وَجْهَكَ مَرَّةً فَرِيضَةً وَ الْأُخْرَى إِسْبَاغاً وَ اغْسِلْ يَدَيْكَ مِنَ الْمِرْفَقَيْنِ كَذَلِكَ وَ امْسَحْ مُقَدَّمَ رَأْسِكَ وَ ظَاهِرَ قَدَمَيْكَ مِنْ فَضْلِ نَدَاوَةِ وَضُوئِكَ فَقَدْ زَالَ مَا يُخَافُ عَلَيْكَ‏ (1).

12- عم‏ (2)، إعلام الورى شا، الإرشاد رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ‏ حَمَلَ الرَّشِيدُ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ ثِيَاباً أَكْرَمَهُ بِهَا وَ كَانَ فِي جُمْلَتِهَا دُرَّاعَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ مِنْ لِبَاسِ الْمُلُوكِ مُثْقَلَةً بِالذَّهَبِ فَأَنْفَذَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ جُلَّ تِلْكَ الثِّيَابِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنْفَذَ فِي جُمْلَتِهَا تِلْكَ الدُّرَّاعَةَ وَ أَضَافَ إِلَيْهَا مَالًا كَانَ أَعَدَّهُ لَهُ عَلَى رَسْمٍ لَهُ فِيمَا يَحْمِلُهُ إِلَيْهِ مِنْ خُمُسِ مَالِهِ فَلَمَّا وَصَلَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ قَبِلَ الْمَالَ وَ الثِّيَابَ وَ رَدَّ الدُّرَّاعَةَ عَلَى يَدِ الرَّسُولِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ احْتَفِظْ بِهَا وَ لَا تُخْرِجْهَا عَنْ يَدِكَ فَسَيَكُونُ لَكَ بِهَا شَأْنٌ تَحْتَاجُ إِلَيْهَا مَعَهُ فَارْتَابَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ بِرَدِّهَا عَلَيْهِ وَ لَمْ يَدْرِ مَا سَبَبُ ذَلِكَ فَاحْتَفَظَ بِالدُّرَّاعَةِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ تَغَيَّرَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ عَلَى غُلَامٍ كَانَ يَخْتَصُّ بِهِ فَصَرَفَهُ عَنْ خِدْمَتِهِ وَ كَانَ الْغُلَامُ يَعْرِفُ مَيْلَ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ يَقِفُ عَلَى مَا يَحْمِلُهُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ مَالٍ وَ ثِيَابٍ وَ أَلْطَافٍ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَسَعَى بِهِ إِلَى الرَّشِيدِ فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ بِإِمَامَةِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ يَحْمِلُ إِلَيْهِ خُمُسَ مَالِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ

____________

(1) الخرائج و الجرائح ص 203 بتفاوت يسير.

(2) إعلام الورى ص 293.

138

وَ قَدْ حَمَلَ إِلَيْهِ الدُّرَّاعَةَ الَّتِي أَكْرَمَهُ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي وَقْتِ كَذَا وَ كَذَا فَاسْتَشَاطَ الرَّشِيدُ لِذَلِكَ وَ غَضِبَ غَضَباً وَ قَالَ لَأَكْشِفَنَّ عَنْ هَذِهِ الْحَالِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُ أَزْهَقْتُ نَفْسَهُ وَ أَنْفَذَ فِي الْوَقْتِ بِإِحْضَارِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ مَا فَعَلْتَ بِالدُّرَّاعَةِ الَّتِي كَسَوْتُكَ بِهَا قَالَ هِيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي فِي سَفَطٍ مَخْتُومٍ فِيهِ طِيبٌ وَ قَدِ احْتَفَظْتُ بِهَا وَ قَلَّمَا أَصْبَحْتُ إِلَّا وَ فَتَحْتُ السَّفَطَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا تَبَرُّكاً بِهَا وَ قَبَّلْتُهَا وَ رَدَدْتُهَا إِلَى مَوْضِعِهَا وَ كُلَّمَا أَمْسَيْتُ صَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ أَحْضِرْهَا السَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اسْتَدْعَى بَعْضَ خَدَمِهِ وَ قَالَ لَهُ امْضِ إِلَى الْبَيْتِ الْفُلَانِيِّ مِنَ الدَّارِ فَخُذْ مِفْتَاحَهُ مِنْ خَازِنَتِي فَافْتَحْهُ وَ افْتَحِ الصُّنْدُوقَ الْفُلَانِيَّ وَ جِئْنِي بِالسَّفَطِ الَّذِي فِيهِ بِخَتْمِهِ فَلَمْ يَلْبَثِ الْغُلَامُ أَنْ جَاءَهُ بِالسَّفَطِ مَخْتُوماً فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ فَأَمَرَ بِكَسْرِ خَتْمِهِ وَ فَتْحِهِ فَلَمَّا فُتِحَ نَظَرَ إِلَى الدُّرَّاعَةِ فِيهِ بِحَالِهَا مَطْوِيَّةً مَدْفُونَةً فِي الطِّيبِ فَسَكَنَ الرَّشِيدُ مِنْ غَضَبِهِ ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ ارْدُدْهَا إِلَى مَكَانِهَا وَ انْصَرِفْ رَاشِداً فَلَنْ أُصَدِّقَ عَلَيْكَ بَعْدَهَا سَاعِياً وَ أَمَرَ أَنْ يُتْبَعَ بِجَائِزَةٍ سَنِيَّةٍ وَ تَقَدَّمَ بِضَرْبِ السَّاعِي أَلْفَ سَوْطٍ فَضُرِبَ نَحْواً مِنْ خَمْسِمِائَةِ سَوْطٍ فَمَاتَ فِي ذَلِكَ‏ (1).

13- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقِ بْنِ طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ‏ كَانَ مِمَّا قَالَ هَارُونُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)حِينَ أُدْخِلَ عَلَيْهِ مَا هَذِهِ الدَّارُ قَالَ هَذِهِ دَارُ الْفَاسِقِينَ قَالَ وَ قَرَأَ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا (2) فَقَالَ لَهُ هَارُونُ فَدَارُ مَنْ هِيَ قَالَ هِيَ لِشِيعَتِنَا فِتْرَةٌ وَ لِغَيْرِهِمْ فِتْنَةٌ قَالَ فَمَا بَالُ صَاحِبِ الدَّارِ لَا يَأْخُذُهَا قَالَ أُخِذَتْ مِنْهُ عَامِرَةً وَ لَا يَأْخُذُهَا

____________

(1) الإرشاد ص 313.

(2) سورة الأعراف الآية: 146.

139

إِلَّا مَعْمُورَةً (1).

بيان: لعل المعنى أنه لا يأخذها إلا في وقت يمكنه عمارتها و هذا ليس أوانه.

14- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي الْعُقَدِ (2) أَنَّ الْمَهْدِيَّ رَأَى فِي مَنَامِهِ شَرِيكاً الْقَاضِيَ مَصْرُوفاً وَجْهُهُ عَنْهُ فَلَمَّا انْتَبَهَ قَصَّ رُؤْيَاهُ عَلَى الرَّبِيعِ فَقَالَ إِنَّ شَرِيكاً مُخَالِفٌ لَكَ فَإِنَّهُ فَاطِمِيٌّ مَحْضٌ قَالَ الْمَهْدِيُّ عَلَيَّ بِشَرِيكٍ فَأُتِيَ بِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّكَ فَاطِمِيٌّ قَالَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ فَاطِمِيٍّ إِلَّا أَنْ تَعْنِيَ فَاطِمَةَ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ لَا وَ لَكِنْ أَعْنِي فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَالَ فَتَلْعَنُهَا قَالَ لَا مَعَاذَ اللَّهِ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ يَلْعَنُهَا قَالَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَالْعَنْ هَذَا يَعْنِي الرَّبِيعَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَلْعَنُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ شَرِيكٌ يَا مَاجِنُ فَمَا ذِكْرُكَ لِسَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ ابْنَةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ فِي مَجَالِسِ الرِّجَالِ قَالَ الْمَهْدِيُّ فَمَا وَجْهُ الْمَنَامِ قَالَ إِنَّ رُؤْيَاكَ لَيْسَتْ بِرُؤْيَا يُوسُفَ(ع)وَ إِنَّ الدِّمَاءَ لَا تُسْتَحَلُّ بِالْأَحْلَامِ‏ (3) وَ أُتِيَ بِرَجُلٍ شَتَمَ فَاطِمَةَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لِابْنِ غَانِمٍ انْظُرْ فِي أَمْرِهِ مَا تَقُولُ قَالَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَالَ لَهُ الْفَضْلُ هِيَ ذَا أُمُّكَ إِنْ حَدَدْتَهُ فَأَمَرَ بِأَنْ يُضْرَبَ أَلْفَ سَوْطٍ وَ يُصْلَبَ فِي الطَّرِيقِ‏ (4).

15- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ لَمَّا بُويِعَ مُحَمَّدٌ الْمَهْدِيُّ دَعَا حُمَيْدَ بْنَ قَحْطَبَةَ نِصْفَ اللَّيْلِ وَ قَالَ إِنَّ إِخْلَاصَ أَبِيكَ وَ أَخِيكَ فِينَا أَظْهَرُ مِنَ الشَّمْسِ وَ حَالُكَ عِنْدِي مَوْقُوفٌ فَقَالَ أَفْدِيكَ بِالْمَالِ وَ النَّفْسِ فَقَالَ هَذَا لِسَائِرِ النَّاسِ قَالَ أَفْدِيكَ بِالرُّوحِ وَ الْمَالِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ فَلَمْ يُجِبْهُ الْمَهْدِيُّ فَقَالَ أَفْدِيكَ بِالْمَالِ وَ النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ وَ الدِّينِ فَقَالَ لِلَّهِ دَرُّكَ فَعَاهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْكَاظِمَ(ع)فِي السُّحْرَةِ بَغْتَةً

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 29.

(2) العقد الفريد ج 2 ص 178 طبع لجنة التأليف و الترجمة و النشر سنة 1359.

(3) المناقب ج 3 ص 114.

(4) نفس المصدر ج 3 ص 115.

140

فَنَامَ فَرَأَى فِي مَنَامِهِ عَلِيّاً(ع)يُشِيرُ إِلَيْهِ وَ يَقْرَأُ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏ (1) فَانْتَبَهَ مَذْعُوراً وَ نَهَى حُمَيداً عَمَّا أَمَرَهُ وَ أَكْرَمَ الْكَاظِمَ وَ وَصَلَهُ‏ (2).

بيان: السحرة بالضم السحر.

16- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ كَانَ يَتَقَدَّمُ الرَّشِيدُ إِلَى خَدَمِهِ إِذَا خَرَجَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ مِنْ عِنْدِهِ أَنْ يَقْتُلُوهُ فَكَانُوا يَهُمُّونَ بِهِ فَيَتَدَاخَلُهُمْ مِنَ الْهَيْبَةِ وَ الزَّمَعِ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ أَمَرَ بِتِمْثَالٍ مِنْ خَشَبٍ وَ جَعَلَ لَهُ وَجْهاً مِثْلَ وَجْهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ كَانُوا إِذَا سَكِرُوا أَمَرَهُمْ أَنْ يَذْبَحُوهَا بِالسَّكَاكِينِ وَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ أَبَداً فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ جَمَعَهُمْ فِي الْمَوْضِعِ وَ هُمْ سُكَارَى وَ أَخْرَجَ سَيِّدِي إِلَيْهِمْ فَلَمَّا بَصُرُوا بِهِ هَمُّوا بِهِ عَلَى رَسْمِ الصُّورَةِ فَلَمَّا عَلِمَ مِنْهُمْ مَا يُرِيدُونَ كَلَّمَهُمْ بِالْخَزَرِيَّةِ وَ التُّرْكِيَّةِ فَرَمَوْا مِنْ أَيْدِيهِمُ السَّكَاكِينَ وَ وَثَبُوا إِلَى قَدَمَيْهِ فَقَبَّلُوهُمَا وَ تَضَرَّعُوا إِلَيْهِ وَ تَبِعُوهُ إِلَى أَنْ شَيَّعُوهُ إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ فَسَأَلَهُمُ التَّرْجُمَانُ عَنْ حَالِهِمْ فَقَالُوا إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَصِيرُ إِلَيْنَا فِي كُلِّ عَامٍ فَيَقْضِي أَحْكَامَنَا وَ يُرْضِي بَعْضاً مِنْ بَعْضٍ وَ نَسْتَسْقِي بِهِ إِذَا قُحِطَ بَلَدُنَا وَ إِذَا نَزَلَتْ بِنَا نَازِلَةٌ فَزِعْنَا إِلَيْهِ فَعَاهَدَهُمْ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ فَرَجَعُوا (3).

بيان: الزمع بالتحريك الدهش.

17- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ حُكِيَ أَنَّهُ مُغِصَ بَعْضُ الْخُلَفَاءِ فَعَجَزَ بَخْتِيشُوعُ النَّصْرَانِيُّ عَنْ دَوَائِهِ وَ أَخَذَ جَلِيداً فَأَذَابَهُ بِدَوَاءٍ ثُمَّ أَخَذَ مَاءً وَ عَقَدَهُ بِدَوَاءٍ وَ قَالَ هَذَا الطِّبُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَجَابُ دُعَاءٍ ذَا مَنْزِلَةٍ عِنْدَ اللَّهِ يَدْعُو لَكَ فَقَالَ الْخَلِيفَةُ عَلَيَّ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَأُتِيَ بِهِ فَسَمِعَ فِي الطَّرِيقِ أَنِينَهُ فَدَعَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ زَالَ مَغْصُ الْخَلِيفَةِ فَقَالَ لَهُ‏

____________

(1) سورة محمّد الآية: 22.

(2) المناقب ج 3 ص 417.

(3) نفس المصدر ج 3 ص 418.

141

بِحَقِّ جَدِّكَ الْمُصْطَفَى أَنْ تَقُولَ بِمَ دَعَوْتَ لِي فَقَالَ(ع)قُلْتُ اللَّهُمَّ كَمَا أَرَيْتَهُ ذُلَّ مَعْصِيَتِهِ فَأَرِهِ عِزَّ طَاعَتِي فَشَفَاهُ اللَّهُ مِنْ سَاعَتِهِ‏ (1).

توضيح المغص تقطيع في المعا و وجع و الجليد ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد.

18- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ رَجُلٌ آخَرُ قَالا حَجَّ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَ ابْتَدَأَ بِالطَّوَافِ وَ مُنِعَتِ الْعَامَّةُ مِنْ ذَلِكَ لِيَنْفَرِدَ وَحْدَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ذَلِكَ إِذِ ابْتَدَرَ أَعْرَابِيٌّ الْبَيْتَ وَ جَعَلَ يَطُوفُ مَعَهُ فَقَالَ الْحَاجِبُ تَنَحَّ يَا هَذَا عَنْ وَجْهِ الْخَلِيفَةِ فَانْتَهَرَهُمُ الْأَعْرَابِيُّ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ سَاوَى بَيْنَ النَّاسِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ‏ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ (2) فَأَمَرَ الْحَاجِبَ بِالْكَفِّ عَنْهُ فَكُلَّمَا طَافَ الرَّشِيدُ طَافَ الْأَعْرَابِيُّ أَمَامَهُ فَنَهَضَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِيُقَبِّلَهُ فَسَبَقَهُ الْأَعْرَابِيُّ إِلَيْهِ وَ الْتَثَمَهُ ثُمَّ صَارَ الرَّشِيدُ إِلَى الْمَقَامِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ فَصَلَّى الْأَعْرَابِيُّ أَمَامَهُ فَلَمَّا فَرَغَ هَارُونُ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَدْعَى الْأَعْرَابِيَّ فَقَالَ الْحُجَّابُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَأَقُومَ إِلَيْهِ بَلْ إِنْ كَانَتِ الْحَاجَةُ لَهُ فَهُوَ بِالْقِيَامِ إِلَيَّ أَوْلَى قَالَ صَدَقَ فَمَشَى إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام) فَقَالَ هَارُونُ أَجْلِسُ يَا أَعْرَابِيُّ فَقَالَ مَا الْمَوْضِعُ لِي فَتَسْتَأْذِنَنِي فِيهِ بِالْجُلُوسِ إِنَّمَا هُوَ بَيْتُ اللَّهِ نَصَبَهُ لِعِبَادِهِ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَجْلِسَ فَاجْلِسْ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَانْصَرِفْ فَجَلَسَ هَارُونُ وَ قَالَ وَيْحَكَ يَا أَعْرَابِيُّ مِثْلُكَ مَنْ يُزَاحِمُ الْمُلُوكَ قَالَ نَعَمْ وَ فِيَّ مُسْتَمَعٌ قَالَ فَإِنِّي سَائِلُكَ فَإِنْ عَجَزْتَ آذَيْتُكَ قَالَ سُؤَالُكَ هَذَا سُؤَالُ مُتَعَلِّمٍ أَوْ سُؤَالُ مُتَعَنِّتٍ قَالَ بَلْ سُؤَالُ مُتَعَلِّمٍ قَالَ اجْلِسْ مَكَانَ السَّائِلِ مِنَ الْمَسْئُولِ وَ سَلْ وَ أَنْتَ مَسْئُولٌ‏

____________

(1) المصدر السابق ج 3 ص 422.

(2) سورة الحجّ الآية: 25.

143

كَانَتِ الْبَدْرَةُ لَكَ تَصَدَّقْ بِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الشَّرِيفِ وَ إِنْ لَمْ تُجِبْنِي عَنْهَا أَضَفْتَ إِلَى الْبَدْرَةِ بَدْرَةً أُخْرَى لِأَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْحَيِّ مِنْ قَوْمِي فَأَمَرَ بِإِيرَادِ أُخْرَى وَ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْخُنْفَسَاءِ تَزُقُّ أَمْ تُرْضِعُ وَلَدَهَا فَحَرِدَ (1) هَارُونُ وَ قَالَ وَيْحَكَ يَا أَعْرَابِيُّ مِثْلِي مَنْ يُسْأَلُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ سَمِعْتُ مِمَّنْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ وَلِيَ أَقْوَاماً وُهِبَ لَهُ مِنَ الْعَقْلِ كَعُقُولِهِمْ وَ أَنْتَ إِمَامُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَجِبُ أَنْ لَا تُسْأَلَ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَ مِنَ الْفَرَائِضِ إِلَّا أَجَبْتَ عَنْهَا فَهَلْ عِنْدَكَ لَهُ الْجَوَابُ قَالَ هَارُونُ رَحِمَكَ اللَّهُ لَا فَبَيِّنْ لِي مَا قُلْتَهُ وَ خُذِ الْبَدْرَتَيْنِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ الْأَرْضَ خَلَقَ دَبَّابَاتِ الْأَرْضِ الذي مِنْ غَيْرِ فَرْثٍ وَ لَا دَمٍ خَلَقَهَا مِنَ التُّرَابِ وَ جَعَلَ رِزْقَهَا وَ عَيْشَهَا مِنْهُ فَإِذَا فَارَقَ الْجَنِينُ أُمَّهُ لَمْ تَزُقَّهُ وَ لَمْ تُرْضِعْهُ وَ كَانَ عَيْشُهَا مِنَ التُّرَابِ فَقَالَ هَارُونُ وَ اللَّهِ مَا ابْتُلِيَ أَحَدٌ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَ أَخَذَ الْأَعْرَابِيُّ الْبَدْرَتَيْنِ وَ خَرَجَ فَتَبِعَهُ بَعْضُ النَّاسِ وَ سَأَلَهُ عَنِ اسْمِهِ فَإِذَا هُوَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَأُخْبِرَ هَارُونُ بِذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْوَرَقَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ (2).

قوله(ع)و فيّ مستمع أي علم يجب أن يستمع إليه.

19- الشَّرِيفُ الْمُرْتَضَى فِي الْغُرَرِ (3)، وَ الدَّيْلَمِيُّ فِي أَعْلَامِ الدِّينِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَيُّوبَ الْهَاشِمِيِ‏ أَنَّهُ حَضَرَ بَابَ الرَّشِيدِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نُفَيْعٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ حَضَرَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)عَلَى حِمَارٍ لَهُ فَتَلَقَّاهُ الْحَاجِبُ بِالْإِكْرَامِ وَ عَجَّلَ لَهُ‏

____________

(1) فحرد هارون: أى فغضب.

(2) المناقب ج 3 ص 427.

(3) الغرر و الدرر- أمالي المرتضى ج 1 ص 275 و أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب ج 3 ص 431، و الطبرسيّ في إعلام الورى ص 297.

142

فَقَالَ هَارُونُ أَخْبِرْنِي مَا فَرْضُكَ قَالَ إِنَّ الْفَرْضَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَاحِدٌ وَ خَمْسَةٌ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ وَ أَرْبَعٌ وَ تِسْعُونَ وَ مِائَةٌ وَ ثلاثون [ثَلَاثَةٌ وَ خَمْسُونَ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ وَاحِدٌ وَ مِنْ أَرْبَعِينَ وَاحِدٌ وَ مِنْ مِائَتَيْنِ خَمْسٌ وَ مِنَ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَاحِدٌ وَ وَاحِدٌ بِوَاحِدٍ قَالَ فَضَحِكَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ وَيْحَكَ أَسْأَلُكَ عَنْ فَرْضِكَ وَ أَنْتَ تَعُدُّ عَلَيَّ الْحِسَابَ قَالَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الدِّينِ كُلَّهُ حِسَابٌ وَ لَوْ لَمْ يَكُنِ الدِّينُ حِسَاباً لَمَا اتَّخَذَ اللَّهُ لِلْخَلَائِقِ حِسَاباً ثُمَّ قَرَأَ وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى‏ بِنا حاسِبِينَ‏ (1) قَالَ فَبَيِّنْ لِي مَا قُلْتَ وَ إِلَّا أَمَرْتُ بِقَتْلِكَ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ فَقَالَ الْحَاجِبُ تَهَبُهُ لِلَّهِ وَ لِهَذَا الْمَقَامِ قَالَ فَضَحِكَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ الرَّشِيدُ مِمَّا ضَحِكْتَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ تَعَجُّباً مِنْكُمَا إِذْ لَا أَدْرِي مَنِ الْأَجْهَلُ مِنْكُمَا الَّذِي يَسْتَوْهِبُ أَجَلًا قَدْ حَضَرَ أَوِ الَّذِي اسْتَعْجَلَ أَجَلًا لَمْ يَحْضُرْ فَقَالَ الرَّشِيدُ فَسِّرْ مَا قُلْتَ قَالَ أَمَّا قَوْلِي الْفَرْضُ وَاحِدٌ فَدِينُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ وَاحِدٌ وَ عَلَيْهِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ وَ هِيَ سَبْعَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَ أَرْبَعٌ وَ ثَلَاثُونَ سَجْدَةً وَ أَرْبَعٌ وَ تِسْعُونَ تَكْبِيرَةً وَ مِائَةٌ وَ ثَلَاثٌ وَ خَمْسُونَ تَسْبِيحَةً وَ أَمَّا قَوْلِي مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ وَاحِدٌ فَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً وَ أَمَّا قَوْلِي مِنَ الْأَرْبَعِينَ وَاحِدٌ فَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِينَاراً أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ دِينَاراً وَ أَمَّا قَوْلِي مِنْ مِائَتَيْنِ خَمْسَةٌ فَمَنْ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَ أَمَّا قَوْلِي فَمِنَ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَاحِدٌ فَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَ أَمَّا قَوْلِي وَاحِدٌ مِنْ وَاحِدٍ فَمَنْ أَهْرَقَ دَماً مِنْ غَيْرِ حَقٍّ وَجَبَ إِهْرَاقُ دَمِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ‏ (2) فَقَالَ الرَّشِيدُ لِلَّهِ دَرُّكَ وَ أَعْطَاهُ بَدْرَةً فَقَالَ فَبِمَ اسْتَوْجَبْتُ مِنْكَ هَذِهِ الْبَدْرَةَ يَا هَارُونُ بِالْكَلَامِ أَوْ بِالْمَسْأَلَةِ قَالَ بِالْكَلَامِ قَالَ فَإِنِّي سَائِلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَإِنْ أَتَيْتَ بِهَا

____________

(1) سورة الأنبياء الآية: 47.

(2) سورة المائدة الآية: 45.

145

فَقَالَ(ع)هَذَا كَانَ فِي أَيْدِي الْيَهُودِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي هَالَةَ فَأَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ بِلَا خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ‏ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى فَاطِمَةَ(ع)(1).

بيان قال الفيروزآبادي‏ (2) إيه بكسر الهمزة و الهاء و فتحها و تنون المكسورة كلمة استزادة و استنطاق و قال‏ (3) هيه بالكسر كلمة استزادة و قال‏ (4) الربدة بالضم لون إلى الغبرة و قد اربد و ارباد.

21- نجم، كتاب النجوم مِنْ كِتَابِ نُزْهَةِ الْكِرَامِ وَ بُسْتَانِ الْعَوَامِّ تَأْلِيفِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ وَ هَذَا الْكِتَابُ خَطُّهُ بِالْعَجَمِيَّةِ تَكَلَّفْنَا مِنْ نَقْلِهِ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ فَذَكَرَ فِي أَوَاخِرِ الْمُجَلَّدِ الثَّانِي مِنْهُ مَا هَذَا لَفْظُ مَنْ أَعْرَبَهُ وَ رُوِيَ‏ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ أَنْفَذَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَأَحْضَرَهُ فَلَمَّا حَضَرَ عِنْدَهُ قَالَ إِنَّ النَّاسَ يَنْسُبُونَكُمْ يَا بَنِي فَاطِمَةَ إِلَى عِلْمِ النُّجُومِ وَ أَنَّ مَعْرِفَتَكُمْ بِهَا مَعْرِفَةٌ جَيِّدَةٌ وَ فُقَهَاءُ الْعَامَّةِ يَقُولُونَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا ذَكَرَنِي أَصْحَابِي فَاسْكُنُوا [فَاسْكُتُوا وَ إِذَا ذَكَرُوا الْقَدَرَ فَاسْكُتُوا وَ إِذَا ذَكَرُوا النُّجُومَ فَاسْكُتُوا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ أَعْلَمَ الْخَلَائِقِ بِعِلْمِ النُّجُومِ وَ أَوْلَادُهُ وَ ذُرِّيَّتُهُ الَّذِينَ يَقُولُ الشِّيعَةُ بِإِمَامَتِهِمْ كَانُوا عَارِفِينَ بِهَا فَقَالَ لَهُ الْكَاظِمُ (صلوات الله عليه‏) هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَ إِسْنَادُهُ مَطْعُونٌ فِيهِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ مَدَحَ النُّجُومَ وَ لَوْ لَا أَنَّ النُّجُومَ صَحِيحَةٌ مَا مَدَحَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْأَنْبِيَاءُ(ع)كَانُوا عَالِمِينَ بِهَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ (صلوات الله عليه‏) وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏ (5)

____________

(1) نفس المصدر ج 3 ص 435.

(2) القاموس ج 4 ص 280.

(3) نفس المصدر ج 4 ص 296.

(4) المصدر السابق ج 1 ص 293.

(5) سورة الأنعام الآية: 75.

144

بِالْإِذْنِ فَسَأَلَ نُفَيْعٌ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عُمَرَ مَنْ هَذَا الشَّيْخُ قَالَ شَيْخُ آلِ أَبِي طَالِبٍ شَيْخُ آلِ مُحَمَّدٍ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَعْجَزَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ يَفْعَلُونَ هَذَا بِرَجُلٍ يَقْدِرُ أَنْ يُزِيلَهُمْ عَنِ السَّرِيرِ أَمَا إِنْ خَرَجَ لَأُسَوِّئَنَّهُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتٍ قَلَّ مَا تَعَرَّضَ لَهُمْ أَحَدٌ فِي الْخِطَابِ إِلَّا وَسَمُوهُ فِي الْجَوَابِ سِمَةً يَبْقَى عَارُهَا عَلَيْهِ مَدَى الدَّهْرِ قَالَ وَ خَرَجَ مُوسَى وَ أَخَذَ نُفَيْعٌ بِلِجَامِ حِمَارِهِ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا قَالَ يَا هَذَا إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ النَّسَبَ أَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ ذَبِيحِ اللَّهِ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْبَلَدَ فَهُوَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ الْحَجَّ إِلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمُفَاخَرَةَ فَوَ اللَّهِ مَا رَضُوا مُشْرِكُو قَوْمِي مُسْلِمِي قَوْمِكَ أَكْفَاءً لَهُمْ حَتَّى قَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الصِّيتَ وَ الِاسْمَ فَنَحْنُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْنَا فِي الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَنَحْنُ آلُ مُحَمَّدٍ خَلِّ عَنِ الْحِمَارِ فَخَلَّى عَنْهُ وَ يَدُهُ تُرْعَدُ وَ انْصَرَفَ مَخْزِيّاً فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ‏ (1).

20- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي كِتَابِ أَخْبَارِ الْخُلَفَاءِ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ كَانَ يَقُولُ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ خُذْ فَدَكاً حَتَّى أَرُدَّهَا إِلَيْكَ فَيَأْبَى حَتَّى أَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ(ع)لَا آخُذُهَا إِلَّا بِحُدُودِهَا قَالَ وَ مَا حُدُودُهَا قَالَ إِنْ حَدَّدْتُهَا لَمْ تَرُدَّهَا قَالَ بِحَقِّ جَدِّكَ إِلَّا فَعَلْتُ قَالَ أَمَّا الْحَدُّ الْأَوَّلُ فَعَدَنُ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ وَ قَالَ إِيهاً قَالَ وَ الْحَدُّ الثَّانِي سَمَرْقَنْدُ فَارْبَدَّ وَجْهُهُ قَالَ وَ الْحَدُّ الثَّالِثُ إِفْرِيقِيَةُ فَاسْوَدَّ وَجْهُهُ وَ قَالَ هِيهِ قَالَ وَ الرَّابِعُ سِيفُ الْبَحْرِ مِمَّا يَلِي الْجُزُرَ وَ إِرْمِينِيَةُ قَالَ الرَّشِيدُ فَلَمْ يَبْقَ لَنَا شَيْ‏ءٌ فَتَحَوَّلَ إِلَى مَجْلِسِي قَالَ مُوسَى قَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّنِي إِنْ حَدَّدْتُهَا لَمْ تَرُدَّهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ عَزَمَ عَلَى قَتْلِهِ.

وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَسْبَاطٍ أَنَّهُ قَالَ‏ أَمَّا الْحَدُّ الْأَوَّلُ فَعَرِيشُ مِصْرَ وَ الثَّانِي دُومَةُ الْجَنْدَلِ وَ الثَّالِثُ أُحُدٌ وَ الرَّابِعُ سَيْفُ الْبَحْرِ فَقَالَ هَذَا كُلُّهُ هَذِهِ الدُّنْيَا

____________

(1) المناقب ج 3 ص 431.

146

وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ‏ (1) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً بِعِلْمِ النُّجُومِ مَا نَظَرَ فِيهَا وَ مَا قَالَ إِنِّي سَقِيمٌ وَ إِدْرِيسُ(ع)كَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالنُّجُومِ وَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَقْسَمَ‏ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ‏ (2) وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ‏ وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً إِلَى قَوْلِهِ‏ فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (3) يَعْنِي بِذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ بُرْجاً وَ سَبْعَةَ سَيَّارَاتٍ وَ الَّذِي يَظْهَرُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَعْدَ عِلْمِ الْقُرْآنِ مَا يَكُونُ أَشْرَفَ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ وَ هُوَ عِلْمُ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَرَثَةِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ‏ (4) وَ نَحْنُ نَعْرِفُ هَذَا الْعِلْمَ وَ مَا نَذْكُرُهُ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ يَا مُوسَى هَذَا الْعِلْمَ لَا تُظْهِرْهُ عِنْدَ الْجُهَّالِ وَ عَوَامِّ النَّاسِ حَتَّى لَا يُشَنِّعُوا عَلَيْكَ وَ انْفَسْ عَنِ الْعَوَامِّ بِهِ وَ غُطَّ هَذَا الْعِلْمَ وَ ارْجِعْ إِلَى حَرَمِ جَدِّكَ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَارُونُ وَ قَدْ بَقِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى بِاللَّهِ عَلَيْكَ أَخْبِرْنِي بِهَا قَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ بِحَقِّ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ وَ بِحَقِّ قَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَخْبِرْنِي أَنْتَ تَمُوتُ قَبْلِي أَوْ أَنَا أَمُوتُ قَبْلَكَ لِأَنَّكَ تَعْرِفُ هَذَا مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى(ع)آمِنِّي حَتَّى أُخْبِرَكَ فَقَالَ لَكَ الْأَمَانُ فَقَالَ أَنَا أَمُوتُ قَبْلَكَ وَ مَا كُذِبْتُ وَ لَا أَكْذِبُ وَ وَفَاتِي قَرِيبٌ فَقَالَ لَهُ هَارُونُ قَدْ بَقِيَ مَسْأَلَةٌ تُخْبِرُنِي بِهَا وَ لَا تَضْجَرْ فَقَالَ لَهُ سَلْ فَقَالَ خَبَّرُونِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ عَبِيدُنَا وَ جَوَارِينَا وَ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ مَنْ يَكُونُ لَنَا عَلَيْهِ حَقٌّ وَ لَا يُوصِلُهُ إِلَيْنَا فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ فَقَالَ لَهُ مُوسَى(ع)كَذَبَ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّنَا نَقُولُ ذَلِكَ وَ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْبَيْعُ وَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِمْ وَ نَحْنُ نَشْتَرِي عَبِيداً وَ جَوَارِيَ وَ نُعْتِقُهُمْ‏

____________

(1) سورة الصافّات الآية: 89.

(2) سورة الواقعة الآية: 76.

(3) سورة النازعات الآية: 1- 5.

(4) سورة النحل الآية: 16.

147

وَ نَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ نَأْكُلُ مَعَهُمْ وَ نَشْتَرِي الْمَمْلُوكَ وَ نَقُولُ لَهُ يَا بُنَيَّ وَ لِلْجَارِيَةِ يَا بِنْتِي وَ نُقْعِدُهُمْ يَأْكُلُونَ مَعَنَا تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَلَوْ أَنَّهُمْ عَبِيدُنَا وَ جَوَارِينَا مَا صَحَّ الْبَيْعُ وَ الشِّرَاءُ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ اللَّهَ اللَّهَ فِي الصَّلَاةِ وَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ يَعْنِي صِلُوا وَ أَكْرِمُوا مَمَالِيكَكُمْ وَ جَوَارِيَكُمْ وَ نَحْنُ نُعْتِقُهُمْ وَ هَذَا الَّذِي سَمِعْتَهُ غَلَطٌ مِنْ قَائِلِهِ وَ دَعْوَى بَاطِلَةٌ وَ لَكِنْ نَحْنُ نَدَّعِي أَنَّ وَلَاءَ جَمِيعِ الْخَلَائِقِ لَنَا يَعْنِي وَلَاءَ الدِّينِ وَ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ يَظُنُّونَهُ وَلَاءَ الْمِلْكِ حَمَلُوا دَعْوَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ نَحْنُ نَدَّعِي ذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ وَ مَا كَانَ يَطْلُبُ بِذَلِكَ إِلَّا وَلَاءَ الدِّينِ وَ الَّذِي يُوصِلُونَهُ إِلَيْنَا مِنَ الزَّكَاةِ وَ الصَّدَقَةِ فَهُوَ حَرَامٌ عَلَيْنَا مِثْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ أَمَّا الْغَنَائِمُ وَ الْخُمُسُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَدْ مَنَعُونَا ذَلِكَ وَ نَحْنُ مُحْتَاجُونَ إِلَى مَا فِي يَدِ بَنِي آدَمَ الَّذِينَ لَنَا وَلَاؤُهُمْ بِوَلَاءِ الدِّينِ لَيْسَ بِوَلَاءِ الْمِلْكِ فَإِنْ نَفَذَ إِلَيْنَا أَحَدٌ هَدِيَّةً وَ لَا يَقُولُ إِنَّهَا صَدَقَةٌ نَقْبَلُهَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ص لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَ لَوْ أُهْدِيَ لِي كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَ الْكُرَاعُ اسْمُ الْقَرْيَةِ وَ الْكُرَاعُ يَدُ الشَّاةِ وَ ذَلِكَ سُنَّةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَوْ حَمَلُوا إِلَيْنَا زَكَاةً وَ عَلِمْنَا أَنَّهَا زَكَاةٌ رَدَدْنَاهَا وَ إِنْ كَانَتْ هَدِيَّةً قَبِلْنَاهَا ثُمَّ إِنَّ هَارُونَ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْصِرَافِ فَتَوَجَّهَ إِلَى الرِّقَّةِ ثُمَّ تَقَوَّلُوا عَلَيْهِ أَشْيَاءَ فَاسْتَعَادَهُ هَارُونُ وَ أَطْعَمَهُ السَّمَّ فَتُوُفِّيَ(ع)(1).

بيان: إذا ذكرني أصحابي فاسكنوا بالنون أي فاسكنوا إلى قولهم و في الآخرين فاسكتوا بالتاء إما على بناء المجرد أو على بناء الإفعال قوله و انفس العوام به أي لا تعلمهم من قولهم نفست عليه الشي‏ء نفاسة إذا لم تره له أهلا قوله فكيف يصح البيع و الشراء عليهم أي كيف يصح بيع الناس العبيد لنا و شراؤنا منهم.

____________

(1) فرج المهموم ص 107.

148

22- كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ (1) نَقَلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ الْمَهْدِيَّ لَمَّا حَبَسَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَفِي بَعْضِ اللَّيَالِي رَأَى الْمَهْدِيُّ فِي مَنَامِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ لَهُ يَا مُحَمَّدُ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏ (2) قَالَ الرَّبِيعُ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ لَيْلًا فَرَاعَنِي وَ خِفْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ جِئْتُ إِلَيْهِ وَ إِذَا هُوَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً فَقَالَ عَلَيَّ الْآنَ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَجِئْتُهُ بِهِ فَعَانَقَهُ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ وَ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي النَّوْمِ فَقَرَأَ عَلَيَّ كَذَا فَتُؤْمِنُنِي أَنْ تَخْرُجَ عَلَيَّ أَوْ عَلَى أَحَدٍ مِنْ وُلْدِي فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا فَعَلْتُ ذَلِكَ وَ لَا هُوَ مِنْ شَأْنِي قَالَ صَدَقْتَ يَا رَبِيعُ أَعْطِهِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ زَوِّدْهُ إِلَى أَهْلِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ الرَّبِيعُ فَأَحْكَمْتُ أَمْرَهُ لَيْلًا فَمَا أَصْبَحَ إِلَّا وَ هُوَ فِي الطَّرِيقِ خَوْفَ الْعَوَائِقِ.

وَ رَوَاهُ الْجَنَابِذِيُّ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ وَصَلَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ

. وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ‏ بَعَثَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)إِلَى الرَّشِيدِ مِنَ الْحَبْسِ بِرِسَالَةٍ كَانَتْ إِنَّهُ لَنْ يَنْقَضِيَ عَنِّي يَوْمٌ مِنَ الْبَلَاءِ إِلَّا انْقَضَى عَنْكَ مَعَهُ يَوْمٌ مِنَ الرَّخَاءِ حَتَّى نَقْضِيَ جَمِيعاً إِلَى يَوْمٍ لَيْسَ لَهُ انْقِضَاءٌ يَخْسَرُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ‏ (3).

23- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ‏ بَيْنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى فِي دَارِهِ الَّتِي فِي الْمَسْعَى تُشْرِفُ عَلَى الْمَسْعَى إِذْ رَأَى أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مُقْبِلًا مِنَ الْمَرْوَةِ عَلَى بَغْلَةٍ فَأَمَرَ ابْنَ هَيَّاجٍ رَجُلًا مِنْ هَمْدَانَ مُنْقَطِعاً إِلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِلِجَامِهِ وَ يَدَّعِيَ الْبَغْلَةَ فَأَتَاهُ فَتَعَلَّقَ بِاللِّجَامِ وَ ادَّعَى الْبَغْلَةَ فَثَنَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)رِجْلَهُ فَنَزَلَ عَنْهَا وَ قَالَ لِغِلْمَانِهِ خُذُوا

____________

(1) مطالب السئول ص 83 طبع ايران ملحقا بتذكرة الخواص و أخرج الحديث سبط ابن الجوزى في تذكرته ص 197.

(2) سورة محمّد الآية: 22.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 3.

149

سَرْجَهَا وَ ادْفَعُوهَا إِلَيْهِ فَقَالَ وَ السَّرْجُ أَيْضاً لِي فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)كَذَبْتَ عِنْدَنَا الْبَيِّنَةُ بِأَنَّهُ سَرْجُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَمَّا الْبَغْلَةُ فَأَنَا اشْتَرَيْتُهَا مُنْذُ قَرِيبٍ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ وَ مَا قُلْتَ‏ (1).

24- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ‏ سَأَلَ الْمَهْدِيُّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الْخَمْرِ هَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يَعْرِفُونَ النَّهْيَ عَنْهَا وَ لَا يَعْرِفُونَ التَّحْرِيمَ لَهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بَلْ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ هِيَ مُحَرَّمَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ‏ (2) فَأَمَّا قَوْلُهُ‏ ما ظَهَرَ مِنْها يَعْنِي الزِّنَا الْمُعْلَنَ وَ نَصْبَ الرَّايَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَرْفَعُهَا الْفَوَاجِرُ لِلْفَوَاحِشِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما بَطَنَ‏ يَعْنِي مَا نَكَحَ الْآبَاءُ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ ص إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَةٌ وَ مَاتَ عَنْهَا تَزَوَّجَهَا ابْنُهُ مِنْ بَعْدِهِ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمَّهُ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ وَ أَمَّا الْإِثْمُ فَإِنَّهَا الْخَمْرَةُ بِعَيْنِهَا وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ‏ (3) فَأَمَّا الْإِثْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهِيَ الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ إِثْمُهُمَا كَبِيرٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَقَالَ الْمَهْدِيُّ يَا عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ هَذِهِ وَ اللَّهِ فَتْوَى هَاشِمِيَّةٌ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْ هَذَا الْعِلْمَ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا صَبَرَ الْمَهْدِيُّ أَنْ قَالَ لِي صَدَقْتَ يَا رَافِضِيُ‏ (4).

____________

(1) الكافي ج 8 ص 86.

(2) سورة الأعراف الآية 33.

(3) سورة البقرة الآية: 219.

(4) الكافي ج 6 ص 406.

150

25- مهج، مهج الدعوات أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ وَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ جَبَّارِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ وَ أَبُو الْفَضْلِ مُنْتَهَى بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْحُسَيْنِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرِيَارَ الْخَازِنُ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ عَنِ ابْنِ الْغَضَائِرِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُونٍ وَ أَبِي طَالِبِ بْنِ الْعَزُورِ وَ أَبِي الْحَسَنِ الصَّفَّارِ وَ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَشْنَاسَ جَمِيعاً عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنْ أَبِي الْوَضَّاحِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْشَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ الْإِمَامَ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ التَّحَدُّثُ بِنِعَمِ اللَّهِ شُكْرٌ وَ تَرْكُ ذَلِكَ كُفْرٌ فَارْتَبِطُوا نِعَمَ رَبِّكُمْ تَعَالَى بِالشُّكْرِ وَ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَ ادْفَعُوا الْبَلَاءَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّ الدُّعَاءَ جُنَّةٌ مُنْجِيَةٌ تَرُدُّ الْبَلَاءَ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً.

: قَالَ أَبُو الْوَضَّاحِ وَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ:: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ صَاحِبُ فَخٍّ وَ هُوَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بِفَخٍّ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ حُمِلَ رَأْسُهُ وَ الْأَسْرَى مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ أَنْشَأَ يَقُولُ مُتَمَثِّلًا

بَنِي عَمِّنَا لَا تَنْطِقُوا الشِّعْرَ بَعْدَ مَا* * * دَفَنْتُمْ بِصَحْرَاءِ الْغَمِيمِ الْقَوَافِيَا-

فَلَسْنَا كَمَنْ كُنْتُمْ تُصِيبُونَ نَيْلَهُ‏* * * فَنَقْبَلَ ضَيْماً أَوْ نُحَكِّمَ قَاضِياً-

وَ لَكِنَّ حُكْمَ السَّيْفِ فِينَا مُسَلَّطٌ* * * فَنَرْضَى إِذَا مَا أَصْبَحَ السَّيْفُ رَاضِياً-

وَ قَدْ سَاءَنِي مَا جَرَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَنَا* * * بَنِي عَمِّنَا لَوْ كَانَ أَمْراً مُدَانِياً-

فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّا ظَلَمْنَا فَلَمْ نَكُنْ* * * ظَلَمْنَا وَ لَكِنْ قَدْ أَسَأْنَا التَّقَاضِيَا

(1)

____________

(1) نسب أبو تمام في حماسته هذا الشعر الى الشميذر الحارثى، و ذكر الخطيب التبريزى في شرح الحماسة ج 1 ص 119 عن البرقي أنّه لسويد بن سميع المرثدى من بنى الحرث، و كان قتل أخوه غيلة، فقتل قاتل أخيه نهارا في بعض الاسواق من الحضر و ذكر الجاحظ في البيان و التبيين ج 2 ص 186 الأبيات و تردد في نسبتها الى سويد المراثد الحارثى أو غيره، كما ان ابن قتيبة ذكرها و اكتفى بنسبتها الى بعض الشعراء و في كل هذه المصادر تفاوت في ألفاظ الشعر و عدد الأبيات فليلاحظ.

151

ثُمَّ أَمَرَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَسْرَى فَوَبَّخَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ بِجَمَاعَةٍ مِنْ وُلْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه‏) وَ أَخَذَ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ وَ جَعَلَ يَنَالُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ ذَكَرَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (صلوات الله عليه‏) فَنَالَ مِنْهُ قَالَ وَ اللَّهِ مَا خَرَجَ حُسَيْنٌ إِلَّا عَنْ أَمْرِهِ وَ لَا اتَّبَعَ إِلَّا مَحَبَّتَهُ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ فِي أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ أَبْقَيْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي وَ كَانَ جَرِيئاً عَلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقُولُ أَمْ أَسْكُتُ فَقَالَ قَتَلَنِيَ اللَّهُ إِنْ عَفَوْتُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَوْ لَا مَا سَمِعْتُ مِنَ الْمَهْدِيِّ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ الْمَنْصُورُ بِمَا كَانَ بِهِ جَعْفَرٌ مِنَ الْفَضْلِ الْمُبَرِّزِ عَنْ أَهْلِهِ فِي دِينِهِ وَ عِلْمِهِ وَ فَضْلِهِ وَ مَا بَلَغَنِي عَنِ السَّفَّاحِ فِيهِ مِنْ تَقْرِيظِهِ وَ تَفْضِيلِهِ لَنَبَشْتُ قَبْرَهُ وَ أَحْرَقْتُهُ بِالنَّارِ إِحْرَاقاً فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ نِسَاؤُهُ طَوَالِقُ وَ عَتَقَ جَمِيعُ مَا يَمْلِكُ مِنَ الرَّقِيقِ وَ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا يَمْلِكُ مِنَ الْمَالِ وَ حَبَسَ دَوَابَّهُ وَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِنْ كَانَ مَذْهَبُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْخُرُوجَ لَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ وَ لَا مَذْهَبُ أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ الزَّيْدِيَّةَ وَ مَا يَنْتَحِلُونَ فَقَالَ وَ مَا كَانَ بَقِيَ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ إِلَّا هَذِهِ الْعِصَابَةُ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا مَعَ حُسَيْنٍ وَ قَدْ ظَفِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ وَ لَمْ يَزَلْ يَرْفُقُ بِهِ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ قَالَ وَ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)بِصُورَةِ الْأَمْرِ فَوَرَدَ الْكِتَابُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَحْضَرَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ شِيعَتَهُ فَأَطْلَعَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَلَى مَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَبَرِ وَ قَالَ لَهُمْ مَا تُشِيرُونَ فِي هَذَا فَقَالُوا نُشِيُر عَلَيْكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ عَلَيْنَا مَعَكَ أَنْ تُبَاعِدَ شَخْصَكَ عَنْ هَذَا الْجَبَّارِ وَ تُغَيِّبَ شَخْصَكَ دُونَهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ وَ عَادِيَتُهُ وَ غَشْمُهُ سِيَّمَا وَ قَدْ تَوَعَّدَكَ وَ إِيَّانَا مَعَكَ فَتَبَسَّمَ مُوسَى(ع)ثُمَّ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَخِي بَنِي سَلَمَةَ وَ هُوَ

زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا* * * فَلَيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الْغَلَّابِ‏ (1)

____________

(1) البيت من قصيدة لكعب بن مالك الأنصاريّ قالها في جواب عبد اللّه بن الزبعرى السهمى حين قال قصيدته في يوم الخندق و التي أولها:.

152

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ مَوَالِيهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لِيَفْرِخْ رَوْعُكُمْ إِنَّهُ لَا يَرِدُ أَوَّلُ كِتَابٍ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ وَ هَلَاكِهِ فَقَالَ وَ مَا ذَلِكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ قَدْ وَ حُرْمَةِ هَذَا الْقَبْرِ مَاتَ فِي يَوْمِهِ هَذَا وَ اللَّهِ‏ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ‏ (1) سَأُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مُصَلَّايَ بَعْدَ فَرَاغِي مِنْ وِرْدِي وَ قَدْ تَنَوَّمَتْ عَيْنَايَ إِذْ سَنَحَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مُوسَى بْنَ الْمَهْدِيِّ وَ ذَكَرْتُ مَا جَرَى مِنْهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنَا مُشْفِقٌ مِنْ غَوَائِلِهِ فَقَالَ لِي لِتَطِبْ نَفْسُكَ يَا مُوسَى فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِمُوسَى عَلَيْكَ سَبِيلًا فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُنِي إِذْ أَخَذَ بِيَدِي وَ قَالَ لِي قَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ آنِفاً عَدُوَّكَ فَلْيَحْسُنْ لِلَّهِ شُكْرُكَ قَالَ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)الْقِبْلَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو فَقَالَ‏

____________

حى الديار محا معارف رسمها* * * طول البلا و تراوح الاحقاب‏

فأجابه كعب بقصيدة أولها:

أبقى لنا حدث الحروب بقية* * * من خير نحلة ربّنا الوهاب‏

و آخرها البيت الشاهد، و قد ورد برواية ابن هشام في سيرته:

جاءت سخينة كى تغالب ربها* * * فليغلبن مغالب الغلاب‏

و روى ان النبيّ «ص» قال له: لقد شكرك اللّه يا كعب على قولك هذا، و القصيدة تبلغ 22 بيتا مثبتة في سيرة ابن هشام ج 2 ص 204- 205 بهامش الروض الانف، و سخينة نبز كانت قريش تعير به، و هي حساء من دقيق كانوا يتخذونه عند غلاء السعر و عجف المال و قد أطنب السهيلى في الروض ج 2 ص 205 حيث ذكر ان قريشا لم تكن تكره هذا اللقب و أورد البيت كما في الأصل البكرى في سمط اللئالى ص 864 و البغداديّ في الخزانة ج 3 ص 143 و غيرهما، و قد وهم ابن السيّد في الاقتضاب ص 46 حيث نسب البيت الى حسان بن ثابت، و أكبر الظنّ أنّه راجع السيرة لابن هشام فرأى قصيدة لحسان قالها بنفس الموضوع و على الروى و القافية: و اثبتها ابن هشام قبل قصيدة كعب بلا فصل، فظن ابن السيّد ان البيت من تابع شعر حسان، و هو وهم ظاهر.

(1) سورة الذاريات الآية: 23.

153

أَبُو الْوَضَّاحِ فَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ خَاصَّةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ شِيعَتِهِ يَحْضُرُونَ مَجْلِسَهُ وَ مَعَهُمْ فِي أَكْمَامِهِمْ أَلْوَاحُ آبَنُوسٍ‏ (1) لِطَافٌ وَ أَمْيَالٌ فَإِذَا نَطَقَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِكَلِمَةٍ وَ أَفْتَى فِي نَازِلَةٍ أَثْبَتَ الْقَوْمُ مَا سَمِعُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ قَالَ فَسَمِعْنَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ شُكْراً لِلَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ وَ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا مَوْلَانَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ اعْتَرِفُوا بِنِعْمَةِ اللَّهِ رَبِّكُمْ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ قَالَ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ وَ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكِتَابِ الْوَارِدِ بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ وَ الْبَيْعَةِ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ (2).

بيان: لا تنطقوا الشعر فيه حذف و إيصال أي بالشعر و دفن القوافي كناية عن الموت أي متم و تركتم القوافي و صحراء الغميم لعل المراد به كراع الغميم و هو واد على مرحلتين من مكة و في المناقب بصحراء الغوير و الغوير كزبير ماء لبني كلاب قوله كمن كنتم تصيبون نيله أي عطاءه و في المناقب سلمه أي مسالمته و مصالحته و الضيم الظلم و في المناقب فيقبل قيلا و رضى السيف كناية عن المبالغة في القتل.

و قوله لو كان أمرا مدانيا لو للتمني أي ليت محل النزاع بيننا و بينكم كان أمرا قريبا فلا نرضى بقتلكم و لكن بين مطلوبنا و مطلوبكم بون بعيد قوله و لكن قد أسأنا التقاضيا أي لم نظلمكم أولا بل بدأتم بالظلم و طلبنا منكم الثأر بأقبح وجه و التقريظ مدح الإنسان و هي حي و الغشم الظلم و أفرخ الروع ذهب و هوّم الرجل إذا هز رأسه من النعاس أقول- رواه في الكتاب العتيق عن أبي المفضل‏

____________

(1) الآبنوس: شجر عظيم صلب العود أسوده.

(2) مهج الدعوات ص 217.

154

الشيباني إلى آخر السند.

26- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَوْ غَيْرُهُ رَفَعَهُ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَبَصُرَ بِأَبِي الْحَسَنِ(ع)مُقْبِلًا رَاكِباً بَغْلًا فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ مَكَانَكُمْ حَتَّى أُضْحِكَكُمْ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ لَهُ مَا هَذِهِ الدَّابَّةُ الَّتِي لَا تُدْرِكُ عَلَيْهَا الثَّأْرَ وَ لَا تَصْلُحُ عِنْدَ النِّزَالِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)تَطَأْطَأَتْ عَنْ سُمُوِّ الْخَيْلِ وَ تَجَاوَزَتْ قُمُوءَ الْعَيْرِ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا فَأُفْحِمَ عَبْدُ الصَّمَدِ فَمَا أَحَارَ جَوَاباً (1).

بيان: القم‏ء الذل و الصغار و العير الحمار و كان عبد الصمد هو ابن علي بن عبد الله بن العباس و قد عد من أصحاب الصادق ع.

27- مهج، مهج الدعوات قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ‏ لَمَّا اصْطَبَحَ الرَّشِيدُ يَوْماً اسْتَدْعَى حَاجِبَهُ فَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيِّ وَ أَخْرِجْهُ مِنَ الْحَبْسِ وَ أَلْقِهِ فِي بِرْكَةِ السِّبَاعِ فَمَا زِلْتُ أَلْطُفُ بِهِ وَ أَرْفُقُ وَ لَا يَزْدَادُ إِلَّا غَضَباً وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُلْقِهِ إِلَى السِّبَاعِ لَأُلْقِيَنَّكَ عِوَضَهُ قَالَ فَمَضَيْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي بِكَذَا وَ بِكَذَا قَالَ افْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَإِنِّي مُسْتَعِينٌ بِاللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَ أَقْبَلَ بِهَذِهِ الْعُوذَةِ وَ هُوَ يَمْشِي مَعِي إِلَى أَنِ انْتَهَيْتُ إِلَى الْبِرْكَةِ فَفَتَحْتُ بَابَهَا وَ أَدْخَلْتُهُ فِيهَا وَ فِيهَا أَرْبَعُونَ سَبُعاً وَ عِنْدِي مِنَ الْغَمِّ وَ الْقَلَقِ أَنْ يَكُونَ قَتْلُ مِثْلِهِ عَلَى يَدَيَّ وَ عُدْتُ إِلَى مَوْضِعِي فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَتَانِي خَادِمٌ فَقَالَ لِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُوكَ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَعَلِّي أَخْطَأْتُ الْبَارِحَةَ بِخَطِيئَةٍ أَوْ أَتَيْتُ مُنْكَراً فَإِنِّي رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مَنَاماً هَالَنِي وَ ذَلِكَ أَنِّي رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنَ الرِّجَالِ دَخَلُوا عَلَيَّ وَ بِأَيْدِيهِمْ سَائِرُ السِّلَاحِ وَ فِي وَسْطِهِمْ رَجُلٌ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ وَ دَخَلَ إِلَى قَلْبِي هَيْبَتُهُ فَقَالَ لِي قَائِلٌ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليه‏) وَ عَلَى أَبْنَائِهِ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ لِأُقَبِّلَ قَدَمَيْهِ‏

____________

(1) الكافي ج 6 ص 540.

155

فَصَرَفَنِي عَنْهُ فَقَالَ‏ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏ (1) ثُمَّ حَوَّلَ وَجْهَهُ فَدَخَلَ بَاباً فَانْتَبَهْتُ مَذْعُوراً لِذَلِكَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرْتَنِي أَنْ أُلْقِيَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى لِلسِّبَاعِ فَقَالَ وَيْلَكَ أَلْقَيْتَهُ فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ فَقَالَ امْضِ وَ انْظُرْ مَا حَالُهُ فَأَخَذْتُ الشَّمْعَ بَيْنَ يَدَيَّ وَ طَالَعْتُهُ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي وَ السِّبَاعُ حَوْلَهُ فَعُدْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَلَمْ يُصَدِّقْنِي وَ نَهَضَ وَ اطَّلَعَ إِلَيْهِ فَشَاهَدَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَمِّ فَلَمْ يُجِبْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا ابْنَ عَمِّ قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ لَا تُسَلِّمَ عَلَيَّ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ أَقِلْنِي فَإِنِّي مُعْتَذِرٌ إِلَيْكَ فَقَالَ لَهُ قَدْ نَجَّانَا اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ فَلَهُ الْحَمْدُ ثُمَّ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ فَأُخْرِجَ فَقَالَ فَلَا وَ اللَّهِ مَا تَبِعَهُ سَبُعٌ فَلَمَّا حَضَرَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ عَانَقَهُ ثُمَّ حَمَلَهُ إِلَى مَجْلِسِهِ وَ رَفَعَهُ فَوْقَ سَرِيرِهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ عَمِّ إِنْ أَرَدْتَ الْمُقَامَ عِنْدَنَا فَفِي الرَّحْبِ وَ السَّعَةِ وَ قَدْ أَمَرْنَا لَكَ وَ لِأَهْلِكَ بِمَالٍ وَ ثِيَابٍ فَقَالَ لَهُ لَا حَاجَةَ لِي فِي الْمَالِ وَ لَا الثِّيَابِ وَ لَكِنْ فِي قُرَيْشٍ نَفَرٌ يُفَرَّقُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ ذَكَرَ لَهُ قَوْلَهُ فَأَمَرَ لَهُ بِصِلَةٍ وَ كِسْوَةٍ ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُرْكِبَهُ عَلَى بِغَالِ الْبَرِيدِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَالَ لِي شَيِّعْهُ فَشَيَّعْتُهُ إِلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَطَوَّلَ عَلَيَّ بِالْعُوذَةِ فَقَالَ مُنِعْنَا أَنْ نَدْفَعَ عُوَذَنَا وَ تَسْبِيحَنَا إِلَى كُلِّ أَحَدٍ وَ لَكِنْ لَكَ عَلَيَّ حَقُّ الصُّحْبَةِ وَ الْخِدْمَةِ فَاحْتَفِظْ بِهَا فَكَتَبْتُهَا فِي دَفْتَرٍ وَ شَدَدْتُهَا فِي مِنْدِيلٍ فِي كُمِّي فَمَا دَخَلْتُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا ضَحِكَ إِلَيَّ وَ قَضَى حَوَائِجِي وَ لَا سَافَرْتُ إِلَّا كَانَتْ حِرْزاً وَ أَمَاناً مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ وَ لَا وَقَعْتُ فِي الشِّدَّةِ إِلَّا دَعَوْتُ بِهَا فَفُرِّجَ عَنِّي ثُمَّ ذَكَرَهَا (2).

____________

(1) سورة محمّد الآية: 22.

(2) مهج الدعوات ص 248.

156

أقول: قال السيد ره لربما كان هذا الحديث عن الكاظم موسى بن جعفر(ع)لأنه كان محبوسا عند الرشيد لكنني ذكرت هذا كما وجدته.

28- ختص، الإختصاص عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّائِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهِيكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَابِقِ بْنِ طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ‏ كَانَ مِمَّا قَالَ هَارُونُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)حِينَ أُدْخِلَ عَلَيْهِ مَا هَذِهِ الدَّارُ فَقَالَ هَذِهِ دَارُ الْفَاسِقِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا الْآيَةَ (1) فَقَالَ لَهُ هَارُونُ فَدَارُ مَنْ هِيَ قَالَ هِيَ لِشِيعَتِنَا فَتْرَةٌ وَ لِغَيْرِهِمْ فِتْنَةٌ قَالَ فَمَا بَالُ صَاحِبِ الدَّارِ لَا يَأْخُذُهَا فَقَالَ أُخِذَتْ مِنْهُ عَامِرَةً وَ لَا يَأْخُذُهَا إِلَّا مَعْمُورَةً قَالَ فَأَيْنَ شِيعَتُكَ فَقَرَأَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ الْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (2) قَالَ فَقَالَ لَهُ فَنَحْنُ كُفَّارٌ قَالَ لَا وَ لَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ (3) فَغَضِبَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ غَلَّظَ عَلَيْهِ فَقَدْ لَقِيَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ وَ مَا رَهِبَهُ وَ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ هَرَبَ مِنْهُ مِنَ الْخَوْفِ‏ (4).

29- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَظُنُّهُ السَّيَّارِيَّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ‏ لَمَّا وَرَدَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)عَلَى الْمَهْدِيِّ رَآهُ يَرُدُّ الْمَظَالِمَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَالُ مَظْلِمَتِنَا لَا تُرَدُّ فَقَالَ لَهُ وَ مَا ذَاكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا فَتَحَ عَلَى نَبِيِّهِ ص فَدَكَ وَ مَا وَالاهَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ‏

____________

(1) سورة الأعراف الآية: 146.

(2) سورة البينة الآية: 1.

(3) سورة إبراهيم الآية: 28.

(4) الاختصاص ص 262.

157

بِ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص وَ آتِ ذَا الْقُرْبى‏ حَقَّهُ‏ (1) فَلَمْ يَدْرِ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ هُمْ فَرَاجَعَ فِي ذَلِكَ جَبْرَئِيلَ وَ رَاجَعَ جَبْرَئِيلُ(ع)رَبَّهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ادْفَعْ فَدَكَ إِلَى فَاطِمَةَ(ع)فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكِ فَدَكَ فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْكَ فَلَمْ يَزَلْ وُكَلَاؤُهَا فِيهَا حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَ عَنْهَا وُكَلَاءَهَا فَأَتَتْهُ فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا ايتِينِي بِأَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ يَشْهَدُ لَكِ بِذَلِكِ فَجَاءَتْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أُمِّ أَيْمَنَ فَشَهِدَا لَهَا فَكَتَبَ لَهَا بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ فَخَرَجَتْ وَ الْكِتَابُ مَعَهَا فَلَقِيَهَا عُمَرُ فَقَالَ مَا هَذَا مَعَكِ يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ قَالَتْ كِتَابٌ كَتَبَ لِي ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ قَالَ أَرِينِيهِ فَأَبَتْ فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِهَا وَ نَظَرَ فِيهِ ثُمَّ تَفَلَ فِيهِ وَ مَحَاهُ وَ خَرَقَهُ فَقَالَ لَهَا هَذَا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ أَبُوكِ بِ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ‏ فَضَعِي الْجِبَالَ فِي رِقَابِنَا فَقَالَ لَهُ الْمَهْدِيُّ يَا أَبَا الْحَسَنِ حُدَّهَا إِلَيَّ فَقَالَ حَدٌّ مِنْهَا جَبَلُ أُحُدٍ وَ حَدٌّ مِنْهَا عَرِيشُ مِصْرَ وَ حَدٌّ مِنْهَا سِيفُ الْبَحْرِ وَ حَدٌّ مِنْهَا دُومَةُ الْجَنْدَلِ فَقَالَ لَهُ كُلُّ هَذَا قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا كُلُّهُ إِنَّ هَذَا مِمَّا لَمْ يُوجِفْ أَهْلُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ‏ فَقَالَ كَثِيرٌ وَ أَنْظُرُ فِيهِ‏ (2).

بيان: قوله فضعي الجبال في بعض النسخ بالحاء المهملة و يحتمل أن يكون حينئذ كناية عن الترافع إلى الحكام بأن يكون لعنه الله قال ذلك تعجيزا لها و تحقيرا لشأنها أو المعنى أنك إذا أعطيت ذلك وضعت الحبال على رقابنا بالعبودية أو أنك إذا حكمت على ما لم يوجف عليها بخيل بأنها ملكك فاحكمي على رقابنا أيضا بالملكية و في بعض النسخ بالجيم أي إن قدرت على وضع الجبال على رقابنا جزاء بما صنعنا فافعلي و يحتمل أن يكون على هذا كناية عن ثقل الآثام و الأوزار.

____________

(1) سورة الإسراء الآية: 26.

(2) الكافي ج 1 ص 543.

158

30- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ إِنِّي قَدْ أَشْفَقْتُ مِنْ دَعْوَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى ابن يَقْطِينٍ وَ مَا وَلَدَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُ فِي صُلْبِ الْكَافِرِ بِمَنْزِلَةِ الْحَصَاةِ فِي اللَّبِنَةِ يَجِي‏ءُ الْمَطَرُ فَيَغْسِلُ اللَّبِنَةَ فَلَا يَضُرُّ الْحَصَاةَ شَيْئاً (1).

31- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)مَا تَقُولُ فِي أَعْمَالِ هَؤُلَاءِ قَالَ إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاتَّقِ أَمْوَالَ الشِّيعَةِ قَالَ فَأَخْبَرَنِي عَلِيٌّ أَنَّهُ كَانَ يَجْبِيهَا مِنَ الشِّيعَةِ عَلَانِيَةً وَ يَرُدُّهَا عَلَيْهِمْ فِي السِّرِّ (2).

32- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ أَوْ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ‏ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)إِنَّ قَلْبِي يَضِيقُ مِمَّا أَنَا عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِ السُّلْطَانِ وَ كَانَ وَزِيراً لِهَارُونَ فَإِنْ أَذِنْتَ لِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ هَرَبْتُ مِنْهُ فَرَجَعَ الْجَوَابُ لَا آذَنُ لَكَ بِالْخُرُوجِ مِنْ عَمَلِهِمْ وَ اتَّقِ اللَّهَ أَوْ كَمَا قَالَ‏ (3).

33- كِتَابُ الِاسْتِدْرَاكِ، عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكَاظِمِ(ع)قَالَ‏ قَالَ لِي هَارُونُ أَ تَقُولُونَ إِنَّ الْخُمُسَ لَكُمْ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّهُ لَكَثِيرٌ قَالَ قُلْتُ إِنَّ الَّذِي أَعْطَانَاهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَنَا غَيْرُ كَثِيرٍ.

____________

(1) نفس المصدر ج 2 ص 13.

(2) المصدر السابق ج 5 ص 110.

(3) قرب الإسناد ص 170.

160

إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا مَاتَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)جَهَدَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَصْحَابُهُ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ فَأَبَى اللَّهُ‏ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ الْخَبَرَ (1).

4- ب، قرب الإسناد الْحَسَنُ بْنُ ظَرِيفٍ عَنْ أَبِيهِ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ‏ كُنْتُ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ (2) وَ مَعَهُ ابْنُهُ عَلِيٌ‏ (3) إِذْ مَرَّ بِنَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ص فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَازَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَعْرِفُ مُوسَى قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَقَالَ لِي إِنْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ فَهُوَ ثُمَّ قَالَ وَ كَيْفَ لَا يَعْرِفُهُ وَ عِنْدَهُ خَطُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ إِمْلَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ عَلِيٌّ ابْنُهُ يَا أَبَهْ كَيْفَ لَمْ يَكُنْ ذَاكَ عِنْدَ أَبِي زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ سَيِّدُ النَّاسِ وَ إِمَامُهُمْ فَلَزِمَ يَا بُنَيَّ أَبُوكَ زَيْدٌ أَخَاهُ فَتَأَدَّبَ بِأَدَبِهِ وَ تَفَقَّهَ بِفِقْهِهِ قَالَ فَقُلْتُ فَإِنَّهُ يَا أَبَتِ إِنْ حَدَثَ بِمُوسَى حَدَثٌ يُوصِي إِلَى أَحَدٍ مِنْ إِخْوَتِهِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا يُوصِي إِلَّا إِلَى ابْنِهِ أَ مَا تَرَى أَيْ بُنَيَّ هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءَ لَا يَجْعَلُونَ الْخِلَافَةَ إِلَّا فِي أَوْلَادِهِمْ‏ (4).

5- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَذُكِرَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ إِنِّي جَعَلْتُ عَلَيَّ أَنْ لَا يُظِلَّنِي وَ إِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا يَأْمُرُ بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ وَ يَقُولُ هَذَا لعمه [لِابْنِ عَمِّهِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ هَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ الصِّلَةِ إِنَّهُ مَتَى يَأْتِينِي وَ يَدْخُلُ عَلَيَّ فَيَقُولُ وَ يُصَدِّقُهُ النَّاسُ وَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِذَا قَالَ‏ (5).

6- كا، الكافي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَنْجَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ الْأَرْمَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُفَضَّلِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ‏ لَمَّا خَرَجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ‏

____________

(1) نفس المصدر ج 1 ص 372 و فيه تمام الخبر.

(2) الحسين بن زيد سبقت ترجمته في ج 46 ص 157.

(3) سبقت ترجمته في ج 46 ص 159.

(4) قرب الإسناد ص 178.

(5) بصائر الدرجات ج 5 باب 10 ص 64.

159

باب 7 أحوال عشائره و أصحابه و أهل زمانه و ما جرى بينه و بينهم و ما جرى من الظلم على عشائره (صلوات الله عليه‏)

1- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ‏ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)وَ هُوَ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرْقَطَ أَبَداً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا يَأْمُرُ بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ وَ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ ابْنَ عَمِّهِ أَبَداً قَالَ فَقَالَ هَذَا مِنْ بِرِّي بِهِ هُوَ لَا يَصْبِرُ أَنْ يَذْكُرَنِي وَ يُعِينَنِي فَإِذَا عَلِمَ النَّاسُ أَلَّا أُكَلِّمَهُ لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ وَ أَمْسَكَ عَنْ ذِكْرِي فَكَانَ خَيْراً لَهُ‏ (1).

2- شي، تفسير العياشي عَنْ صَفْوَانَ قَالَ‏ سَأَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ جَالِسٌ فَقَالَ لِي مَاتَ يَحْيَى بْنُ الْقَاسِمِ الْحَذَّاءُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ وَ مَاتَ زُرْعَةُ فَقَالَ كَانَ جَعْفَرٌ(ع)يَقُولُ‏ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ‏ فَالْمُسْتَقَرُّ قَوْمٌ يُعْطَوْنَ الْإِيمَانَ وَ مُسْتَقَرٌّ فِي قُلُوبِهِمْ وَ الْمُسْتَوْدَعُ قَوْمٌ يُعْطَوْنَ الْإِيمَانَ ثُمَّ يُسْلَبُونَهُ‏ (2).

3- شي‏ (3)، تفسير العياشي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ‏ وَقَفَ عَلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الثَّانِي(ع)فِي بَنِي زُرَيْقٍ فَقَالَ لِي وَ هُوَ رَافِعٌ صَوْتَهُ يَا أَحْمَدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَهَدَ النَّاسُ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ فَأَبَى اللَّهُ‏

____________

(1) محمّد بن عبد اللّه الارقط: سبقت ترجمته في ج 46 ص 156 فراجع.

(2) قرب الإسناد ص 168 و الموجود فيه الى قوله «و اتق اللّه» و الظاهر زيادة جملة «أو كما قال» فلاحظ.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 372.

161

الْمَقْتُولُ بِفَخٍّ وَ احْتَوَى عَلَى الْمَدِينَةِ دَعَا مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)إِلَى الْبَيْعَةِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ عَمِّ لَا تُكَلِّفْنِي مَا كَلَّفَ ابْنُ عَمِّكَ عَمَّكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَيَخْرُجَ مِنِّي مَا لَا أُرِيدُ كَمَا خَرَجَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيدُ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ إِنَّمَا عَرَضْتُ عَلَيْكَ أَمْراً فَإِنْ أَرَدْتَهُ دَخَلْتَ فِيهِ وَ إِنْ كَرِهْتَهُ لَمْ أَحْمِلْكَ عَلَيْهِ‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ ثُمَّ وَدَّعَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)حِينَ وَدَّعَهُ يَا ابْنَ عَمِّ إِنَّكَ مَقْتُولٌ فَأَجِدَّ الضِّرَابَ فَإِنَّ الْقَوْمَ فُسَّاقٌ يُظْهِرُونَ إِيمَاناً وَ يُسِرُّونَ شِرْكاً وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ أَحْتَسِبُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ عَصَبَةٍ ثُمَّ خَرَجَ الْحُسَيْنُ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ قُتِلُوا كُلُّهُمْ كَمَا قَالَ(ع)(1).

بيان الفخ بفتح الفاء و تشديد الخاء بئر بينه و بين مكة فرسخ تقريبا و الحسين هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي(ع)و أمه زينب بنت بنت عبد الله بن الحسن و خرج في أيام موسى الهادي بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور و خرج معه جماعة كثيرة من العلويين.

و كان خروجه بالمدينة في ذي القعدة سنة تسع و ستين و مائة بعد موت المهدي بمكة و خلافة الهادي ابنه.

و روى أبو الفرج الأصبهاني‏ (2) بأسانيده عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري و غيره أنهم قالوا كان سبب خروج الحسين أن الهادي ولى المدينة إسحاق بن عيسى بن علي فاستخلف عليها رجلا من ولد عمر بن الخطاب يعرف بعبد العزيز فحمل على الطالبيين و أساء إليهم و طالبهم بالعرض كل يوم في المقصورة و وافى أوائل الحاج و قدم من الشيعة نحو من سبعين رجلا و لقوا حسينا و غيره فبلغ ذلك العمري و أغلظ أمر العرض و ألجأهم إلى الخروج فجمع الحسين يحيى‏ (3)

____________

(1) الكافي ج 1 ص 366.

(2) مقاتل الطالبيين ص 443 بتفاوت.

(3) يحيى صاحب الديلم سيأتي بعض أخباره في الأصل و قد استوفى ترجمته أبو الفرج في مقاتله من ص 463 الى ص 486 و فيها خبر مقتله.

162

و سليمان‏ (1) و إدريس‏ (2) بني عبد الله بن الحسن و عبد الله بن الحسن الأفطس‏ (3)

____________

(1) أمه عاتكة بنت عبد الملك بن الحرث الشاعر بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومى و هي التي كلمت أبا جعفر المنصور لما حج و قالت يا أمير المؤمنين أيتامك بنو عبد اللّه بن الحسن فقراء لا شي‏ء لهم فرد عليهم ما قبض من أموالهم فأمر بردها عليهم و كان سليمان فيمن خرج مع الحسين بن على صاحب فخ فأسر و ضربت عنقه بمكّة صبرا.

لاحظ أخباره في تاريخ الطبريّ ج 10 ص 28 و مروج الذهب ج 2 ص 183 و مقاتل الطالبيين ص 396 و ص 433.

(2) إدريس بن عبد اللّه: أمه عاتكة بنت عبد الملك بن الحرث الشاعر المخزومى حضر وقعة فخ و أفلت منها و معه مولى له يقال له راشد فخرج به في جملة حاج افريقية و مصر حتى أقدمه مصر، و منها خرج الى فاس و طنجة و مولاه راشد معه فاستدعاهم إدريس الى الدين فملكوه عليهم، فلغ الرشيد ذلك فغمه حتّى امتنع من النوم، فدعا سليمان بن جرير الرقى- متكلم الزيدية- و أعطاه سما فورد سليمان على إدريس متوسما بالمذهب فسرّ به، ثمّ جعل سليمان يطلب غرته حتّى وجد خلوة من مولاه راشد فسقاه السم و هرب، و كانت بيعة إدريس في 4 شهر رمضان سنة 172 و استمر بالامر خمس سنين و سنة أشهر ثمّ مات سنة 177 مستهل ربيع الثاني لاحظ تفصيل أخباره في مقاتل الطالبيين ص 487 و ما بعدها و تاريخ الطبريّ ج 10 ص 29 و تاريخ ابن خلدون ج 4 ص 12- 14 و جذوة الاقتباس لابن القاضي ص 7 و البدء و التاريخ ج 6 ص 100 و تاريخ أبى الفداء ج 2 ص 12 و عمدة الطالب ص 157- 158 و معجم أعلام المنتقلة «مخطوط» و قد كتب في مناقبه و أخباره كتب منها الدر النفيس في مناقب إدريس.

(3) عبد اللّه بن الحسن الافطس: هو أبو محمّد أمه أم سعيد بنت سعيد بن محمّد بن جبير بن مطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف، خرج مع الحسين بن على صاحب فخ متقلدا سيفين يقاتل بهما، و وصفه بعض من شهده بقوله: ما كان بفخ أشدّ عناء من عبد اللّه ابن الحسن بن عليّ بن على، و إليه أوصى الحسين صاحب فخ، و أخذه الرشيد بعد ذلك فحبسه في بغداد مدة فضاق صدره فكتب الى الرشيد رقعة فيها كل كلام قبيح، و شتم شنيع فلما قرأها قال: ضاق صدر هذا الفتى فهو يتعرض المقتل، ثمّ دفعه الى جعفر بن يحيى البرمكى و أمره بالتوسعة عليه، فلما كان يوم غد و هو يوم نيروز قدمه جعفر فضرب عنقه و غسل رأسه و جعله في منديل و أهداه الى الرشيد مع هدايا فلما قدمت إليه و نظر الى الرأس أفظعه.

164

آثار رسول الله في الحجر و العود تمسحون بذلك و تضيعون بضعة منه قالوا فأقبل حماد البربري و كان مسلحة للسلطان بالمدينة في السلاح و معه أصحابه حتى وافوا باب المسجد فقصده يحيى بن عبد الله و في يده السيف فأراد حماد أن ينزل فبدره يحيى فضربه على جبينه و عليه البيضة و المغفر و القلنسوة فقطع ذلك كله و أطار قحف رأسه و سقط عن دابته و حمل على أصحابه فتفرقوا و انهزموا و حج في تلك السنة مبارك التركي فبدأ بالمدينة فبلغه خبر الحسين فبعث إليه من الليل أني و الله ما أحب أن تبتلى بي و لا أبتلى بك فابعث الليلة إلي نفرا من أصحابك و لو عشرة يبيتون عسكري حتى أنهزم و أعتل بالبيات ففعل ذلك الحسين و وجه عشرة من أصحابه فجعجعوا بمبارك و صبحوا في نواحي عسكره فهرب و ذهب إلى مكة.

و حج في تلك السنة العباس بن محمد و سليمان بن أبي جعفر و موسى بن عيسى فصار مبارك معهم و اعتل عليهم بالبيات و خرج الحسين قاصدا إلى مكة و معه من تبعه من أهله و مواليه و أصحابه و هم زهاء ثلاثمائة و استخلف رجلا على المدينة فلما صاروا بفخ تلقتهم الجيوش فعرض العباس على الحسين الأمان و العفو و الصلة فأبى ذلك أشد الإباء و كانت قادة الجيوش العباس و موسى و جعفر و محمد ابنا سليمان و مبارك التركي و الحسن الحاجب و حسين بن يقطين فالتقوا يوم التروية وقت الصلاة الصبح.

فكان أول من بدأهم موسى فحملوا عليه فاستطرد لهم شيئا حتى انحدروا في الوادي و حمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم فطحنهم طحنة واحدة حتى قتل أكثر أصحاب الحسين و جعلت المسودة تصيح بالحسين يا حسين لك الأمان فيقول لا أمان أريد و يحمل عليهم حتى قتل و قتل معه سليمان بن عبد الله بن الحسن و عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن و أصابت الحسن بن محمد نشابة في عينه فتركها و جعل يقاتل أشد القتال حتى أمنوه ثم قتلوه و جاء

163

و إبراهيم بن إسماعيل طباطبا (1) و عمر بن الحسن بن علي بن الحسن المثلث و عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن المثنى و عبد الله بن جعفر الصادق(ع)و وجهوا إلى فتيان من فتيانهم و مواليهم فاجتمعوا ستة و عشرين رجلا من ولد علي(ع)و عشرة من الحاج و جماعة من الموالي.

فلما أذن المؤذن الصبح دخلوا المسجد و نادوا أجد أجد و صعد الأفطس المنارة و جبر المؤذن على قول حي على خير العمل فلما سمعه العمري أحس بالشر و دهش و مضى هاربا على وجهه يسعى و يضرط حتى نجا و صلى الحسين بالناس الصبح و لم يتخلف عنه أحد من الطالبيين إلا الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن و موسى بن جعفر ع.

فخطب بعد الصلاة و قال بعد الحمد و الثناء أنا ابن رسول الله على منبر رسول الله و في حرم رسول الله أدعوكم إلى سنّة رسول الله ص أيها الناس أ تطلبون‏

____________

و قال لجعفر: ويحك لم فعلت هذا؟ فقال: ما علمت أبلغ في سرورك من حمل رأس عدوك الخ قال: ويحك فقتلك إيّاه بغير أمرى أعظم من فعله، ثمّ أمر بغسله و دفنه، و لما كان أمر البرامكة قال الرشيد لمسرور: إذا أردت قتله- يعنى جعفرا- فقل هذا بعبد اللّه بن الحسن ابن عمى الذي قتلته بغير أمرى، قال العمرى: و قبره ببغداد بسوق الطعام عليه مشهد.

لاحظ أخباره في مقاتل الطالبيين ص 492 و مروج الذهب ج 2 ص 234 و عمدة الطالب ص 348 و سر السلسلة ص 79 و مشجر العميدى ص 143 و معجم أعلام منتقلة الطالبية للمعلق.

(1) لقب إبراهيم بطباطبا لان أباه أراد أن يقطع له ثوبا و هو طفل فخيره بين قميص وقاء فقال: طباطبا يعنى قباقبا، و قيل: بل السواد لقبوه بذلك و هو بلغة النبطية سيد السادات كما عن ناصر الحق، أمه أم ولد، حمله المنصور مع الذين حملهم من ولد الحسن الى بغداد، و خرج مع الحسين بن على صاحب فخ و شهد الواقعة و لم يستشهد، و قد وهم بعض أحفاده في كتابه «هدية آل عبا» ص 23 حيث نقل عن أبي الفرج أنّه ممن استشهد في فخ و الموجود في المقاتل أنّه ممن شهد فخا لا ممن استشهد فيها، و كم لهذا المؤلّف من أوهام في كتابه ذلك. لاحظ أخبار إبراهيم في عمدة الطالب ص 172 و سر السلسلة ص 16 و أصول الكافي ج 1 ص 361 طبع ايران سنة 1375 ه و مقاتل الطالبيين و معجم أعلام المنتقلة.

166

يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَ بِهَا أُوصِيكَ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللَّهِ فِي الْأَوَّلِينَ وَ وَصِيَّتُهُ فِي الْآخِرِينَ خَبَّرَنِي مَنْ وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ أَعْوَانِ اللَّهِ عَلَى دِينِهِ وَ نَشْرِ طَاعَتِهِ بِمَا كَانَ مِنْ تَحَنُّنِكَ مَعَ خِذْلَانِكَ وَ قَدْ شَاوَرْتُ فِي الدَّعْوَةِ لِلرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص وَ قَدِ احْتَجَبْتَهَا وَ احْتَجَبَهَا أَبُوكَ مِنْ قَبْلِكَ وَ قَدِيماً ادَّعَيْتُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ وَ بَسَطْتُمْ آمَالَكُمْ إِلَى مَا لَمْ يُعْطِكُمُ اللَّهُ فَاسْتَهْوَيْتُمْ وَ أَضْلَلْتُمْ وَ أَنَا مُحَذِّرُكَ مَا حَذَّرَكَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)مِنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيٍّ مُشْتَرِكَيْنِ فِي التَّذَلُّلِ لِلَّهِ وَ طَاعَتِهِ إِلَى يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُكَ اللَّهَ وَ نَفْسِي وَ أُعْلِمُكَ أَلِيمَ عَذَابِهِ وَ شَدِيدَ عِقَابِهِ وَ تَكَامُلَ نَقِمَاتِهِ وَ أُوصِيكَ وَ نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا زَيْنُ الْكَلَامِ وَ تَثْبِيتُ النِّعَمِ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنِّي مُدَّعٍ وَ أَبِي مِنْ قَبْلُ وَ مَا سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنِّي وَ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ‏ وَ لَمْ يَدَعْ حِرْصُ الدُّنْيَا وَ مَطَالِبُهَا لِأَهْلِهَا مَطْلَباً لِآخِرَتِهِمْ حَتَّى يُفْسِدَ عَلَيْهِمْ مَطْلَبَ آخِرَتِهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَ ذَكَرْتَ أَنِّي ثَبَّطْتُ النَّاسَ عَنْكَ لِرَغْبَتِي فِيمَا فِي يَدَيْكَ وَ مَا مَنَعَنِي مِنْ مَدْخَلِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ لَوْ كُنْتُ رَاغِباً ضَعْفٌ عَنْ سُنَّةٍ وَ لَا قِلَّةُ بَصِيرَةٍ بِحُجَّةٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ النَّاسَ أَمْشَاجاً وَ غَرَائِبَ وَ غَرَائِزَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ حَرْفَيْنِ أَسْأَلُكَ عَنْهُمَا مَا الْعُتْرُفُ فِي بَدَنِكَ وَ مَا الصَّهْلَجُ فِي الْإِنْسَانِ ثُمَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِخَبَرِ ذَلِكَ وَ أَنَا مُتَقَدِّمٌ إِلَيْكَ أُحَذِّرُكَ مَعْصِيَةَ الْخَلِيفَةِ وَ أَحُثُّكَ عَلَى بِرِّهِ وَ طَاعَتِهِ وَ أَنْ تَطْلُبَ لِنَفْسِكَ أَمَاناً قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَكَ الْأَظْفَارُ وَ يَلْزَمَكَ الْخِنَاقُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ تَتَرَوَّحُ إِلَى النَّفَسِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَ لَا تَجِدُهُ حَتَّى يَمُنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِمَنِّهِ وَ فَضْلِهِ وَ رِقَّةِ الْخَلِيفَةِ أَبْقَاهُ اللَّهُ فَيُؤْمِنَكَ وَ يَرْحَمَكَ وَ يَحْفَظَ فِيكَ أَرْحَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ السَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏ إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى‏ مَنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى‏ (1)

____________

(1) سورة طه الآية: 48.

165

الجند بالرءوس إلى موسى و العباس و عندهما جماعة من ولد الحسن و الحسين فلم يسألا أحدا منهم إلا موسى بن جعفر(ع)فقالا هذا رأس حسين قال نعم‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ مضى و الله مسلما صالحا صوّاما آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ما كان في أهل بيته مثله فلم يجيبوه بشي‏ء و حملت الأسرى إلى الهادي فأمر بقتلهم و مات في ذلك اليوم.

و روي عن جماعة أن محمد بن سليمان لما حضرته الوفاة جعلوا يلقنونه الشهادة و هو يقول.

ألا ليت أمي لم تلدني و لم أكن‏* * * لقيت حسينا يوم فخّ و لا الحسن.

فجعل يردّدها حتى مات.

وَ رُوِيَ فِي عُمْدَةِ الطَّالِبِ‏ (1) وَ مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ‏ (2) عَنْ أَبِي نَصْرٍ الْبُخَارِيِ‏ (3) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْجَوَادِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ لَمْ يَكُنْ لَنَا بَعْدَ الْطَّفِّ مَصْرَعٌ أَعْظَمُ مِنْ فَخٍّ.

. قوله و احتوى على المدينة أي غلب عليها و أحاط بها ما كلف ابن عمك أي محمد بن عبد الله و سمي أبا عبد الله عمه مجازا فأجد الضراب من الإجادة أي أحسن و يمكن أن يقرأ بتشديد الدال أي اجتهد و الضراب القتال فإن القوم أي بني العباس و أتباعهم فساق أي خارجون من الدين و يسرون شركا لأنهم لو كانوا موحدين لما عارضوا إماما نصبه الله و رسوله أحتسبكم عند الله أي أطلب أجر مصيبتكم من الله و أصبر عليها طلبا للأجر أو أظنكم عند الله في الدرجات العالية و العصبة بالتحريك قرابة الأب و يمكن أن يقرأ بضم العين و سكون الصاد كما في قوله تعالى‏ وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ (4) و هي الجماعة يتعصب بعضها لبعض.

7- كا، الكافي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ‏ كَتَبَ‏

____________

(1) عمدة الطالب ص 172 طبعة النجف الأولى.

(2) معجم البلدان ج 6 ص 341 و لم ينسب الكلمة الى أحد بعينه.

(3) سر السلسلة العلوية ص 14 طبع النجف الأشرف.

(4) سورة يوسف الآية: 8.

168

و قيل كأنه أشرك أخاه علي بن جعفر معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه و قيل أشرك ابنه الرضا(ع)و قوله مشتركين على صيغة التثنية و تثبيت النعم أي سبب له أني مدع ظاهره إنكار دعوى الإمامة تقية و باطنه إنكار ادعاء ما ليس بحق كما زعمه مع أنه(ع)لم يصرح بالنفي بل قال ما سمعت ذلك مني‏ وَ يُسْئَلُونَ‏ أي شهادتهم الزور و مطالبتها بالرفع عطفا على الحرص أو بالجر عطفا على الدنيا في دنياهم في للظرفية أو بمعنى مع و الحاصل أن حرص الدنيا صار سببا لئلا يخلص لهم شي‏ء للآخرة فإذا أرادوا عملا من أعمال الآخرة خلطوه بالأغراض الدنيوية و الأعمال الباطلة كالأمر بالمعروف الذي أردته خلطته بإنكار حق أهل الحق و معارضتهم و الافتراء عليهم فيحتمل أن تكون في سببية أيضا و قيل يعني أن حرصك على الدنيا و مطالبها صار سببا لفساد آخرتك في دنياك و التثبيط التعويق فيما في يديك أي ادعاء الإمامة ضعف عن سنة أي عجز عن معرفتها بل صار علمي سببا لعدم إظهار الحق قبل أوانه.

قوله و لكن الله تبارك و تعالى خلق الناس أي جعل للإنسان أجزاء و أعضاء مختلفة فأخبرني عن هذين العضوين أو المعنى أن الله خلقهم ذوي غرائب و شئون متفاوتة و أي غريبة أغرب من دعواك الإمامة مع جهلك و سكوتي مع علمي و يقال تقدم إليه في كذا إذا أمره و أوصاه به و المراد بالخليفة خليفة الجور ظاهرا تقية و خليفة الحق يعني نفسه(ع)واقعا مع أنه يجب طاعة خلفاء الجور عند التقية و إنما كتب(ع)ذلك لعلمه بأنه سيقع في يد الملعون دفعا لضرره عن نفسه و عشيرته و شيعته قبل أن تأخذك الأظفار كناية عن الأسر تشبيها بطائر اصطاده بعض الجوارح.

و يلزمك الخناق بالفتح مصدر خنقه إذا عصر حلقه أو بالكسر و هو الحبل الذي يخنق به أو بالضم و هو الداء الذي يمنع نفوذ النفس إلى الرية و القلب فتروح من باب التفعل بحذف إحدى التاءين أي تطلب الروح بالفتح و هو النسيم إلى النفس أي للتنفس من كل مكان متعلق بتروح فلا تجده أي‏

167

قَالَ الْجَعْفَرِيُّ فَبَلَغَنِي أَنَّ كِتَابَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَقَعَ فِي يَدَيْ هَارُونَ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ النَّاسُ يَحْمِلُونِّي عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ بَرِي‏ءٌ مِمَّا يُرْمَى بِهِ‏ (1).

إيضاح وصية النفس بالتقوى توطين النفس عليها قبل أمر الغير بها فإنها وصية الله إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ‏ (2) من تحننك أي بلغني إظهار محبتك لي و ترحمك علي مع عدم نصرتك لي و قيل أي محبتك للإمامة مع أنك مخذول و لا يخفى ما فيه للرضا أي لمن هو مرضي من آل محمد يجتمعون عليه و يرتضونه لا لنفسي و يحتمل أن يريد نفسه أو المعنى للعمل بما يرضى به آل محمد.

و قد احتجبتها لعل فيه حذفا و إيصالا أي احتجبت بها و الضمير للمشهورة كناية عما هو مقتضاها من الإجابة إلى البيعة أو للبيعة بقرينة المقام أو للدعوة أي إجابتها أو المعنى شاورت الناس في الدعوى فاحتجبت عن مشاورتي و لم تحضرها فتفرق الناس لذلك عني و احتجبها أبوك أي عند دعوة محمد بن عبد الله و قديما ظرف لقومه ادعيتم.

قوله فاستهويتم أي ذهبتم بأهواء الناس و عقولهم ما حذرك الله إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ‏ (3) قوله من موسى بن عبد الله في بعض النسخ عبدي الله و هو الأظهر بأن يكون (عليه السلام) ذكر في الكتاب انتسابه إلى الوالد الأكبر أيضا علي بن أبي طالب(ع)فقوله مشتركين على صيغة الجمع و في بعض النسخ أبي عبد الله و المراد ما ذكرنا أيضا و كذا على نسخة عبد الله أيضا بأن يكون الوصف بالعبودية مخصوصا بجعفر ع.

____________

(1) الكافي ج 1 ص 366 و فيه من موسى بن عبد اللّه بن جعفر و هو الذي يأتي في الإيضاح و ما أثبتناه هو الموجود في مطبوعة الكمپانى و عليه فلا حاجة الى التمحل في التأويل كما في الإيضاح فلاحظ.

(2) سورة النساء الآية: 131.

(3) سورة آل عمران الآية: 28.

169

الروح أو النفس و رقة الخليفة عطف علي منه يحملوني أي يغرونني.

أَقُولُ وَ رَوَى أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابِ مُقَاتِلِ الطَّالِبِيِّينَ بِأَسَانِيدِهِ عَنْ عُنَيْزَةَ الْقَصَبَانِيِّ قَالَ‏ رَأَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)بَعْدَ عَتَمَةٍ وَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْحُسَيْنِ صَاحِبِ فَخٍّ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ شِبْهَ الرُّكُوعِ وَ قَالَ أُحِبُّ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي سَعَةٍ وَ حِلٍّ مِنْ تَخَلُّفِي عَنْكَ فَأَطْرَقَ الْحُسَيْنُ طَوِيلًا لَا يُجِيبُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَنْتَ فِي سَعَةٍ.

وَ بِأَسَانِيدَ أُخْرَى قَالَ‏ قَالَ الْحُسَيْنُ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فِي الْخُرُوجِ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ مَقْتُولٌ فَأَجِدَّ الضِّرَابَ فَإِنَّ الْقَوْمَ فُسَّاقٌ يُظْهِرُونَ إِيمَاناً وَ يُضْمِرُونَ نِفَاقاً وَ شَكّاً فَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ وَ عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ أَحْتَسِبُكُمْ مِنْ عُصْبَةٍ (1).

. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ لَمَّا أَنْ لَقِيَ الْحُسَيْنُ الْمُسَوِّدَةَ أَقْعَدَ رَجُلًا عَلَى جَمَلٍ مَعَهُ سَيْفٌ يَلُوحُ بِهِ وَ الْحُسَيْنُ يُمْلِي عَلَيْهِ حَرْفاً حَرْفاً يَقُولُ نَادِ فَنَادَى يَا مَعْشَرَ النَّاسِ يَا مَعْشَرَ الْمُسَوِّدَةِ هَذَا الْحُسَيْنُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ يَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص (2).

وَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَرْطَاةَ قَالَ‏ لَمَّا كَانَتْ بَيْعَةُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ صَاحِبِ فَخٍّ قَالَ أُبَايِعُكُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ عَلَى أَنْ يُطَاعَ اللَّهُ وَ لَا يُعْصَى وَ أَدْعُوكُمْ إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَنْ يُعْمَلَ فِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ الْعَدْلِ فِي الرَّعِيَّةِ وَ الْقَسْمِ بِالسَّوِيَّةِ وَ عَلَى أَنْ تُقِيمُوا مَعَنَا وَ تُجَاهِدُوا عَدُوَّنَا فَإِنْ نَحْنُ وَفَيْنَا لَكُمْ وَفَيْتُمْ لَنَا وَ إِنْ نَحْنُ لَمْ نَفِ لَكُمْ فَلَا بَيْعَةَ لَنَا عَلَيْكُمْ‏ (3).

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْفَزَارِيِّ قَالَ‏ سَمِعَ عَلَى مِيَاهِ غَطَفَانَ كُلِّهَا لَيْلَةَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ صَاحِبِ فَخٍّ هَاتِفاً يَهْتِفُ يَقُولُ‏

____________

(1) مقاتل الطالبيين ص 447.

(2) نفس المصدر ص 449.

(3) المصدر السابق ص 449 أيضا.

170

أَلَا يَا لَقَوْمٍ لِلسَّوَادِ الْمُصَبِّحِ‏* * * وَ مَقْتَلِ أَوْلَادِ النَّبِيِّ بِبَلْدَحٍ‏

لِيَبْكِ حُسَيْناً كُلُّ كَهْلٍ وَ أَمْرَدَ* * * مِنَ الْجِنِّ إِنْ لَمْ يَبْكِ مِنَ الْإِنْسِ نُوَّحٌ‏

وَ إِنِّي لَجِنِّيٌّ وَ إِنَّ مَعَرَّسِي‏* * * لَبِالْبَرْقَةِ السَّوْدَاءِ مِنْ دُونِ زَحْزَحٍ.

فَسَمِعَهَا النَّاسُ لَا يَدْرُونَ مَا الْخَبَرُ حَتَّى أَتَاهُمْ قَتْلُ الْحُسَيْنِ‏ (1).

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنَ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ مَرَّ النَّبِيُّ ص بِفَخٍّ فَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَةً فَلَمَّا صَلَّى الثَّانِيَةَ بَكَى وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ النَّبِيَّ ص يَبْكِي بَكَوْا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ مَا يُبْكِيكُمْ قَالُوا لَمَّا رَأَيْنَاكَ تَبْكِي بَكَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَزَلَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ لَمَّا صَلَّيْتُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ وُلْدِكَ يُقْتَلُ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَ أَجْرُ الشَّهِيدِ مَعَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ‏ (2).

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ قِرْوَاشٍ‏ قَالَ أَكْرَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا رَحَلْنَا مِنْ بَطْنِ مَرٍّ (3) قَالَ لِي يَا نصر [نَضْرُ إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى فَخٍّ فَأَعْلِمْنِي قُلْتُ أَ وَ لَسْتَ تَعْرِفُهُ قَالَ بَلَى وَ لَكِنْ أَخْشَى أَنْ تَغْلِبَنِي عَيْنَيَّ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى فَخٍّ دَنَوْتُ مِنَ الْمَحْمِلِ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ فَتَنَحْنَحْتُ فَلَمْ يَنْتَبِهْ فَحَرَّكْتُ الْمَحْمِلَ فَجَلَسَ فَقُلْتُ قَدْ بَلَغْتُ فَقَالَ حُلَّ مَحْمِلِي ثُمَّ قَالَ صِلِ الْقِطَارَ فَوَصَلْتُهُ ثُمَّ تَنَحَّيْتُ بِهِ عَنِ الْجَادَّةِ فَأَنَخْتُ بَعِيرَهُ فَقَالَ نَاوِلْنِي الْإِدَاوَةَ وَ الرَّكْوَةَ فَتَوَضَّأَ وَ صَلَّى ثُمَّ رَكِبَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأَيْتُكَ قَدْ صَنَعْتَ شَيْئاً أَ فَهُوَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ قَالَ لَا وَ لَكِنْ يُقْتَلُ هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فِي عِصَابَةٍ تَسْبِقُ أَرْوَاحُهُمْ أَجْسَادَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ (4).

____________

(1) المصدر السابق ص 459.

(2) المصدر السابق ص 436.

(3) بطن مر: بفتح الميم و تشديد الراء: من نواحي مكّة، عنده يجتمع وادى النخلتين فيصيران واديا واحدا و البطن: الموضع الغامض من الوادى.

(4) مقاتل الطالبيين ص 437.

172

مَوْقِفاً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِكَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا دَعَوْتُ إِلَّا لِإِخْوَانِي وَ ذَلِكَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ نُودِيَ مِنَ الْعَرْشِ هَا وَ لَكَ مِائَةُ أَلْفِ ضِعْفِ مِثْلِهِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَ مِائَةَ أَلْفِ ضِعْفٍ مَضْمُونَةً لِوَاحِدٍ لَا أَدْرِي يُسْتَجَابُ أَمْ لَا (1).

11- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَاصِمِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ‏ كُنْتُ فِي الْمَوْقِفِ فَلَمَّا أَفَضْتُ لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ شُعَيْبٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ كَانَ مُصَاباً بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ وَ إِذَا عَيْنُهُ الصَّحِيحَةُ حَمْرَاءُ كَأَنَّهَا حَلْقَةُ دَمٍ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ أُصِبْتَ بِإِحْدَى عَيْنَيْكَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ مُشْفِقٌ عَلَى الْأُخْرَى فَلَوْ قَصَرْتَ مِنَ الْبُكَاءِ قَلِيلًا فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا دَعَوْتُ لِنَفْسِيَ الْيَوْمَ بِدَعْوَةٍ فَقُلْتُ لِمَنْ دَعَوْتَ قَالَ دَعَوْتُ لِإِخْوَانِي لِأَنِّي سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً يَقُولُ وَ لَكَ مِثْلَاهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَكُونَ إِنَّمَا أَدْعُو لِإِخْوَانِي وَ يَكُونَ الْمَلَكُ يَدْعُو لِي لِأَنِّي فِي شَكٍّ مِنْ دُعَائِي لِنَفْسِي وَ لَسْتُ فِي شَكٍّ مِنْ دُعَاءِ الْمَلَكِ‏ (2).

12- ختص، الإختصاص أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ مِثْلَهُ‏ (3).

13- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَاشِمِيُّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فَقَالَ لِي يَا زِيَادُ إِنَّكَ لَتَعْمَلُ عَمَلَ السُّلْطَانِ قَالَ قُلْتُ أَجَلْ قَالَ لِي وَ لِمَ قُلْتُ أَنَا رَجُلٌ لِي مُرُوَّةٌ وَ عَلَيَّ عِيَالٌ وَ لَيْسَ وَرَاءَ ظَهْرِي شَيْ‏ءٌ فَقَالَ لِي يَا زِيَادُ لَأَنْ أَسْقُطَ مِنْ حَالِقٍ‏ (4) فَأَنْقَطِعَ قِطْعَةً قِطْعَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَوَلَّى لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَمَلًا

____________

(1) الكافي ج 2 ص 508 بأدنى تفاوت و في ج 4 ص 465.

(2) المصدر ج 4 ص 465.

(3) الاختصاص ص 84.

(4) الحالق: من الجبال: المنيف المرتفع لانبات فيه كأنّه حلق و المراد به هنا هو المكان المشرف العالى.

171

8- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ رَفَعَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ‏ دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ رَأَيْتُ ابْنَكَ مُوسَى يُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَنْهَاهُمْ وَ فِيهِ مَا فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ادْعُوا لِي مُوسَى فَدُعِيَ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَذْكُرُ أَنَّكَ كُنْتَ تُصَلِّي وَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَلَمْ تَنْهَهُمْ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَتِ إِنَّ الَّذِي كُنْتُ أُصَلِّي لَهُ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيَّ مِنْهُمْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (1) قَالَ فَضَمَّهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا مُودَعَ الْأَسْرَارِ (2).

9- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمُثَنَّى الْخَطِيبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ وَ بَشِيرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ‏ قَالَ لِي مُحَمَّدٌ أَ لَا أَسُرُّكَ يَا ابْنَ الْمُثَنَّى قَالَ قُلْتُ بَلَى وَ قُمْتُ إِلَيْهِ قَالَ دَخَلَ هَذَا الْفَاسِقُ آنِفاً فَجَلَسَ قُبَالَةَ أَبِي الْحَسَنِ الْكَاظِمِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَقُولُ فِي الْمُحْرِمِ أَ يَسْتَظِلُّ عَلَى الْمَحْمِلِ فَقَالَ لَهُ لَا قَالَ فَيَسْتَظِلُّ فِي الْخِبَاءِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ شِبْهَ الْمُسْتَهْزِئِ يَضْحَكُ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَ هَذَا فَقَالَ يَا بَا يُوسُفَ إِنَّ الدِّينَ لَيْسَ بِقِيَاسٍ كَقِيَاسِكَ أَنْتُمْ تَلْعَبُونَ بِالدِّينِ إِنَّا صَنَعْنَا كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قُلْنَا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ فَلَا يَسْتَظِلُّ عَلَيْهَا وَ تُؤْذِيهِ الشَّمْسُ فَيَسْتُرُ جَسَدَهُ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَ رُبَّمَا سَتَرَ وَجْهَهُ بِيَدِهِ وَ إِذَا نَزَلَ اسْتَظَلَّ بِالْخِبَاءِ وَ فَيْ‏ءِ الْبَيْتِ وَ فَيْ‏ءِ الْجِدَارِ (3).

10- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُنْدَبٍ بِالْمَوْقِفِ فَلَمْ أَرَ مَوْقِفاً كَانَ أَحْسَنَ مِنْ مَوْقِفِهِ مَا زَالَ مَادّاً يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ دُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّهِ حَتَّى تَبْلُغَ الْأَرْضَ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا رَأَيْتُ‏

____________

(1) سورة ق الآية: 16.

(2) الكافي ج 3 ص 297.

(3) الكافي ج 4 ص 350.

173

أَوْ أَطَأَ بِسَاطَ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَّا لِمَا ذَا قُلْتُ لَا أَدْرِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِلَّا لِتَفْرِيجِ كُرْبَةٍ عَنْ مُؤْمِنٍ أَوْ فَكِّ أَسْرِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ يَا زِيَادُ إِنَّ أَهْوَنَ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِمَنْ تَوَلَّى لَهُمْ عَمَلًا أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِ سُرَادِقٌ مِنْ نَارٍ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ اللَّهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ يَا زِيَادُ فَإِنْ وُلِّيتَ شَيْئاً مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَأَحْسِنْ إِلَى إِخْوَانِكَ فَوَاحِدَةٌ بِوَاحِدَةٍ وَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ يَا زِيَادُ أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْكُمْ تَوَلَّى لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَمَلًا ثُمَّ سَاوَى بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ فَقُولُوا لَهُ أَنْتَ مُنْتَحِلٌ كَذَّابٌ يَا زِيَادُ إِذَا ذَكَرْتَ مَقْدُرَتَكَ عَلَى النَّاسِ فَاذْكُرْ مَقْدُرَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ غَداً وَ نَفَادَ مَا أَتَيْتَ إِلَيْهِمْ عَنْهُمْ وَ بَقَاءَ مَا أَتَيْتَ إِلَيْهِمْ عَلَيْكَ‏ (1).

بيان: و الله من وراء ذلك أي عفوه و غفرانه أو حسابه و حقه تعالى لما خالفت أمره.

14- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْجَعْفَرِيِّينَ قَالَ‏ كَانَ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُكَنَّى أَبَا الْقَمْقَامِ وَ كَانَ مُحَارَفاً فَأَتَى أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَشَكَا إِلَيْهِ حِرْفَتَهُ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ فِي حَاجَةٍ لَهُ فَتُقْضَى لَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)قُلْ فِي آخِرِ دُعَائِكَ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ بِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ أَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو الْقَمْقَامِ فَلَزِمْتُ ذَلِكَ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْتُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَرَدَ عَلَيَّ قَوْمٌ مِنَ الْبَادِيَةِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي مَاتَ وَ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرِي فَانْطَلَقْتُ فَقَبَضْتُ مِيرَاثَهُ وَ أَنَا مُسْتَغْنٍ‏ (2).

15- الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ، شَاعِرُهُ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ بَوَّابُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ‏ (3).

____________

(1) الكافي ج 5 ص 109 و فيه «جالق» مكان حالق و فسر بالجبل المرتفع و الظاهر زيادة النقطة فيه فليلاحظ.

(2) الكافي ج 5 ص 315.

(3) الفصول المهمة ص 218.

174

16- مِنْ كِتَابِ قَضَاءِ حُقُوقِ الْمُؤْمِنِينَ، لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ طَاهِرٍ الصُّورِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ قَالَ‏ وُلِّيَ عَلَيْنَا بَعْضُ كُتَّابِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ وَ كَانَ عَلَيَّ بَقَايَا يُطَالِبُنِي بِهَا وَ خِفْتُ مِنْ إِلْزَامِي إِيَّاهَا خُرُوجاً عَنْ نِعْمَتِي وَ قِيلَ لِي إِنَّهُ يَنْتَحِلُ هَذَا الْمَذْهَبَ فَخِفْتُ أَنْ أَمْضِيَ إِلَيْهِ فَلَا يَكُونَ كَذَلِكَ فَأَقَعَ فِيمَا لَا أُحِبُّ فَاجْتَمَعَ رَأْيِي عَلَى أَنِّي هَرَبْتُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ حَجَجْتُ وَ لَقِيتُ مَوْلَايَ الصَّابِرَ يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَشَكَوْتُ حَالِي إِلَيْهِ فَأَصْحَبَنِي مَكْتُوباً نُسْخَتُهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ تَحْتَ عَرْشِهِ ظِلًّا لَا يَسْكُنُهُ إِلَّا مَنْ أَسْدَى إِلَى أَخِيهِ مَعْرُوفاً أَوْ نَفَّسَ عَنْهُ كُرْبَةً أَوْ أَدْخَلَ عَلَى قَلْبِهِ سُرُوراً وَ هَذَا أَخُوكَ وَ السَّلَامُ قَالَ فَعُدْتُ مِنَ الْحَجِّ إِلَى بَلَدِي وَ مَضَيْتُ إِلَى الرَّجُلِ لَيْلًا وَ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ رَسُولُ الصَّابِرِ(ع)فَخَرَجَ إِلَيَّ حَافِياً مَاشِياً فَفَتَحَ لِي بَابَهُ وَ قَبَّلَنِي وَ ضَمَّنِي إِلَيْهِ وَ جَعَلَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيَّ وَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ كُلَّمَا سَأَلَنِي عَنْ رُؤْيَتِهِ(ع)وَ كُلَّمَا أَخْبَرْتُهُ بِسَلَامَتِهِ وَ صَلَاحِ أَحْوَالِهِ اسْتَبْشَرَ وَ شَكَرَ اللَّهَ ثُمَّ أَدْخَلَنِي دَارَهُ وَ صَدَّرَنِي فِي مَجْلِسِهِ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيَّ فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ كِتَابَهُ(ع)فَقَبَّلَهُ قَائِماً وَ قَرَأَهُ ثُمَّ اسْتَدْعَى بِمَالِهِ وَ ثِيَابِهِ فَقَاسَمَنِي دِينَاراً دِينَاراً وَ دِرْهَماً دِرْهَماً وَ ثَوْباً ثَوْباً وَ أَعْطَانِي قِيمَةَ مَا لَمْ يُمْكِنْ قِسْمَتُهُ وَ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ يَقُولُ يَا أَخِي هَلْ سَرَرْتُكَ فَأَقُولُ إِي وَ اللَّهِ وَ زِدْتَ عَلَيَّ السُّرُورَ ثُمَّ اسْتَدْعَى الْعَمَلَ فَأَسْقَطَ مَا كَانَ بِاسْمِي وَ أَعْطَانِي بَرَاءَةً مِمَّا يَتَوَجَّهُ عَلَيَّ مِنْهُ وَ وَدَّعْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ عَنْهُ فَقُلْتُ لَا أَقْدِرُ عَلَى مُكَافَاةِ هَذَا الرَّجُلِ إِلَّا بِأَنْ أَحُجَّ فِي قَابِلٍ وَ أَدْعُوَ لَهُ وَ أَلْقَى الصَّابِرَ(ع)وَ أُعَرِّفَهُ فِعْلَهُ فَفَعَلْتُ وَ لَقِيتُ مَوْلَايَ الصَّابِرَ(ع)وَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ وَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَرَحاً فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ هَلْ سَرَّكَ ذَلِكَ فَقَالَ إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّنِي وَ سَرَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَرَّ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ ص وَ لَقَدْ سَرَّ اللَّهَ تَعَالَى.

17- ختص، الإختصاص ابْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حُمِلَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رُقْعَةٌ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَسَدِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُ‏ لَمَّا أَنْ صَنَّفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ‏

175

الْمُغِيرَةِ كِتَابَهُ وَعَدَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِمْ فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ كَانَ لَهُ أَخٌ مُخَالِفٌ فَلَمَّا أَنْ حَضَرُوا لِاسْتِمَاعِ الْكِتَابِ جَاءَ الْأَخُ وَ قَعَدَ قَالَ فَقَالَ لَهُمُ انْصَرِفُوا الْيَوْمَ فَقَالَ الْأَخُ أَيْنَ يَنْصَرِفُونَ فَإِنِّي أَيْضاً جِئْتُ لِمَا جَاءُوا قَالَ فَقَالَ لَهُ لِمَا جَاءُوا قَالَ يَا أَخِي أُرِيتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فَقُلْتُ لِمَا ذَا يَنْزِلُونَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ قَائِلٌ يَنْزِلُونَ يَسْتَمِعُونَ الْكِتَابَ الَّذِي يُخْرِجُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَأَنَا أَيْضاً جِئْتُ لِهَذَا وَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ قَالَ فَسُرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بِذَلِكَ‏ (1).

18- أَعْلَامُ الدِّينِ لِلدَّيْلَمِيِّ، رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ‏ أَتَيْتُ الصَّادِقَ(ع)لِأَسْأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ نَائِمٌ فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُ انْتِبَاهَهُ فَرَأَيْتُ غُلَاماً خُمَاسِيّاً أَوْ سُدَاسِيّاً (2) جَمِيلَ الْمَنْظَرِ ذَا هَيْبَةٍ وَ حُسْنِ سَمْتٍ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ مِمَّنْ هِيَ فَجَلَسَ ثُمَّ تَرَبَّعَ وَ جَعَلَ كُمَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَ قَالَ يَا نُعْمَانُ قَدْ سَأَلْتَ فَاسْمَعْ وَ إِذَا سَمِعْتَ فَعِهْ وَ إِذَا وَعَيْتَ فَاعْمَلْ إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ لَا تَعْدُو مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا مِنَ اللَّهِ عَلَى انْفِرَادِهِ أَوْ مِنَ اللَّهِ وَ الْعَبْدِ شِرْكَةً أَوْ مِنَ الْعَبْدِ بِانْفِرَادِهِ فَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ عَلَى انْفِرَادِهِ فَمَا بَالُهُ سُبْحَانَهُ يُعَذِّبُ عَبْدَهُ عَلَى مَا لَمْ يَفْعَلْهُ مَعَ عَدْلِهِ وَ رَحْمَتِهِ وَ حِكْمَتِهِ وَ إِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ وَ الْعَبْدِ شِرْكَةً فَمَا بَالُ الشَّرِيكِ الْقَوِيِّ يُعَذِّبُ شَرِيكَهُ عَلَى مَا قَدْ شَرِكَهُ فِيهِ وَ أَعَانَهُ عَلَيْهِ قَالَ اسْتَحَالَ الْوَجْهَانِ يَا نُعْمَانُ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى انْفِرَادِهِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

لَمْ تَخْلُ أَفْعَالُنَا الَّتِي نُذَمُّ بِهَا* * * إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ حِينَ نُبْدِيهَا

إِمَّا تَفَرَّدَ بَارِينَا بِصَنْعَتِهَا* * * فَيَسْقُطُ اللَّوْمُ عَنَّا حِينَ نَأْتِيهَا

____________

(1) الاختصاص ص 85. (2) الخماسى: ذو الخمسة يقال: جارية خماسية أي بنت خمسة سنوات، و السداسى هنا من كان له ست سنوات

177

الْإِفْطَارَ وَ لَعَلَّ الْأَمِيرَ لَهُ عُذْرٌ فِي ذَلِكَ أَوْ عِلَّةٌ تُوجِبُ الْإِفْطَارَ فَقَالَ مَا بِي عِلَّةٌ تُوجِبُ الْإِفْطَارَ وَ إِنِّي لَصَحِيحُ الْبَدَنِ ثُمَّ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَ بَكَى فَقُلْتُ لَهُ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ مَا يُبْكِيكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ فَقَالَ أَنْفَذَ إِلَيَّ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَقْتَ كَوْنِهِ بِطُوسَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ أَنْ أَجِبْ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ رَأَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ شَمْعَةً تَتَّقِدُ وَ سَيْفاً أُحْضِرَ مَسْلُولًا وَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَادِمٌ وَاقِفٌ فَلَمَّا قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ كَيْفَ طَاعَتُكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ بِالنَّفْسِ وَ الْمَالِ فَأَطْرَقَ ثُمَّ أَذِنَ لِي فِي الِانْصِرَافِ فَلَمْ أَلْبَثْ فِي مَنْزِلِي حَتَّى عَادَ الرَّسُولُ إِلَيَّ وَ قَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي‏ إِنَّا لِلَّهِ‏ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَزَمَ عَلَى قَتْلِي وَ إِنَّهُ لَمَّا رَآنِي اسْتَحْيَا مِنِّي فَعُدْتُ إِلَى بَيْنِ يَدَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ كَيْفَ طَاعَتُكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ بِالنَّفْسِ وَ الْمَالِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً ثُمَّ أَذِنَ لِي فِي الِانْصِرَافِ فَلَمَّا دَخَلْتُ مَنْزِلِي لَمْ أَلْبَثْ أَنْ عَادَ الرَّسُولُ إِلَيَّ فَقَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَحَضَرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ عَلَى حَالِهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ كَيْفَ طَاعَتُكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ بِالنَّفْسِ وَ الْمَالِ وَ الْأَهْلِ وَ الْوَلَدِ وَ الدِّينِ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ لِي خُذْ هَذَا السَّيْفَ وَ امْتَثِلْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ هَذَا الْخَادِمُ قَالَ فَتَنَاوَلَ الْخَادِمُ السَّيْفَ وَ نَاوَلَنِيهِ وَ جَاءَ بِي إِلَى بَيْتٍ بَابُهُ مُغْلَقٌ فَفَتَحَهُ فَإِذَا فِيهِ بِئْرٌ فِي وَسَطِهِ وَ ثَلَاثَةُ بُيُوتٍ أَبْوَابُهَا مُغْلَقَةٌ فَفَتَحَ بَابَ بَيْتٍ مِنْهَا فَإِذَا فِيهِ عِشْرُونَ نَفْساً عَلَيْهِمُ الشُّعُورُ وَ الذَّوَائِبُ شُيُوخٌ وَ كُهُولٌ وَ شُبَّانٌ مُقَيَّدُونَ فَقَالَ لِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ وَ كَانُوا كُلُّهُمْ عَلَوِيَّةً مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)فَجَعَلَ يُخْرِجُ إِلَيَّ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ ثُمَّ رَمَى بِأَجْسَادِهِمْ وَ رُءُوسِهِمْ فِي تِلْكَ الْبِئْرِ ثُمَّ فَتَحَ بَابَ بَيْتٍ آخَرَ فَإِذَا فِيهِ أَيْضاً عِشْرُونَ نَفْساً مِنَ الْعَلَوِيَّةِ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)مُقَيَّدُونَ فَقَالَ لِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ بِقَتْلِ هَؤُلَاءِ فَجَعَلَ يُخْرِجُ إِلَيَّ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ وَ يَرْمِي بِهِ فِي تِلْكَ الْبِئْرِ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ‏

176

أَوْ كَانَ يَشْرَكُنَا فِيهَا فَيَلْحَقُهُ‏* * * مَا كَانَ يَلْحَقُنَا مِنْ لَائِمٍ فِيهَا-

أَوْ لَمْ يَكُنْ لِإِلَهِي فِي جِنَايَتِهَا* * * ذَنْبٌ فَمَا الذَّنْبُ إِلَّا ذَنْبُ جَانِيهَا

(1).

19- الدُّرَّةُ الْبَاهِرَةُ مِنَ الْأَصْدَافِ الطَّاهِرَةِ، قَالَ: قَالَ نُفَيْعٌ الْأَنْصَارِيُّ لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ كَانَ مَعَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَنَعَهُ مِنْ كَلَامِهِ فَأَبَى مَنْ أَنْتَ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ النَّسَبَ فَأَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ حَبِيبِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ذَبِيحِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْبَلَدَ فَهُوَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ الْحَجَّ إِلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمُنَاظَرَةَ فِي الرُّتْبَةِ فَمَا رَضِيَ مُشْرِكُو قَوْمِي مُسْلِمِي قَوْمِكَ أَكْفَاءً لَهُمْ حِينَ قَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا مِنْ قُرَيْشٍ فَانْصَرَفَ مَخْزِيّاً.

وَ قَالَ: لَقِيَ(ع)الرَّشِيدَ حِينَ قُدُومِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى بَغْلَتِهِ فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ تَطَأْطَأَتْ عَنْ خُيَلَاءِ الْخَيْلِ وَ ارْتَفَعَتْ عَنْ ذِلَّةِ الْعَيْرِ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا.

20- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازُ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الشَّامَاتِيِّ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلِ بْنِ مَاهَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْبَزَّازِ النَّيْسَابُورِيِّ وَ كَانَ مُسِنّاً قَالَ‏ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِيِّ الطُّوسِيِّ مُعَامَلَةٌ فَرَحَلْتُ إِلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَبَلَغَهُ خَبَرُ قُدُومِي فَاسْتَحْضَرَنِي لِلْوَقْتِ وَ عَلَيَّ ثِيَابُ السَّفَرِ لَمْ أُغَيِّرْهَا وَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْهِ رَأَيْتُهُ فِي بَيْتٍ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ جَلَسْتُ فَأُتِيَ بِطَسْتٍ وَ إِبْرِيقٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَمَرَنِي فَغَسَلْتُ يَدَيَّ وَ أُحْضِرَتِ الْمَائِدَةُ وَ ذَهَبَ عَنِّي أَنِّي صَائِمٌ وَ أَنِّي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ ذَكَرْتُ فَأَمْسَكْتُ يَدِي فَقَالَ لِي حُمَيْدٌ مَا لَكَ لَا تَأْكُلُ فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ هَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ وَ لَسْتُ بِمَرِيضٍ وَ لَا بِي عِلَّةٌ تُوجِبُ‏

____________

(1) سبق ان أشرنا إلى الأبيات نقلا عن أمالي الشريف المرتضى ج 1 ص 151 و ذلك في هامش الحديث 8 من الباب الخامس من أبواب تاريخ الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) ص 104.

178

ثُمَّ فَتَحَ بَابَ الْبَيْتِ الثَّالِثِ فَإِذَا فِيهِ مِثْلُهُمْ عِشْرُونَ نَفْساً مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ مُقَيَّدُونَ عَلَيْهِمُ الشُّعُورُ وَ الذَّوَائِبُ فَقَالَ لِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْتُلَ هَؤُلَاءِ أَيْضاً فَجَعَلَ يُخْرِجُ إِلَيَّ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ فَأَضْرِبُ عُنُقَهُ فَيَرْمِي بِهِ فِي تِلْكَ الْبِئْرِ حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى تِسْعَ عَشْرَةَ نَفْساً مِنْهُمْ وَ بَقِيَ شَيْخٌ مِنْهُمْ عَلَيْهِ شَعْرٌ فَقَالَ لِي تَبّاً لَكَ يَا مَشُومُ أَيُّ عُذْرٍ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ قَتَلْتَ مِنْ أَوْلَادِهِ سِتِّينَ نَفْساً قَدْ وَلَدَهُمْ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ(ع)فَارْتَعَشَتْ يَدِي وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي فَنَظَرَ إِلَيَّ الْخَادِمُ مُغْضَباً وَ زَبَرَنِي فَأَتَيْتُ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخِ أَيْضاً فَقَتَلْتُهُ وَ رَمَى بِهِ فِي تِلْكَ الْبِئْرِ فَإِذَا كَانَ فِعْلِي هَذَا وَ قَدْ قَتَلْتُ سِتِّينَ نَفْساً مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَا يَنْفَعُنِي صَوْمِي وَ صَلَاتِي وَ أَنَا لَا أَشُكُّ أَنِّي مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ (1).

21- ختص، الإختصاص‏ مِنْ أَصْحَابِهِ(ع)عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ‏ (2) عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدٍ السَّائِيُ‏ (3)

____________

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 108.

(2) على بن يقطين بن موسى البغداديّ مسكنا و الكوفيّ أصلا مولى بنى أسد يكنى أبا الحسن من وجوه هذه الطائفة جليل القدر، و قد ضمن له الإمام الكاظم (عليه السلام) الجنة و أن لا تمسه النار، و في الكشّيّ أحاديث دلت على عظم شأنه و جلالة قدره، و أنّه كان يحمل الى الإمام الكاظم (عليه السلام) أموالا طائلة فربما حمل مائة ألف الى ثلاثمائة ألف، و كان على يبعث في كل سنة من يحج عنه حتّى أحصى له في بعض السنين مائة و خمسين أو ثلاثمائة ملبى و كان يعطى بعضهم عشرة آلاف و بعضهم عشرين ألف مثل الكاهليّ و عبد الرحمن بن الحجاج و غيرهما و يعطى أدناهم ألف درهم. له كتب رواها عنه ابنه الحسين و أحمد بن هلال مات سنة 182 في أيّام حياة أبى الحسن الكاظم ببغداد، و أبو الحسن في سجن هارون و قد بقى فيه أربع سنين.

«باقتضاب عن شرح مشيخة الفقيه ص 47 لسماحة سيدى الوالد دام ظله».

(3) على بن سويد السائى: روى عن الإمام الكاظم و الإمام الرضا (عليهما السلام)، و له مكاتبات الى أبى الحسن الأول يوم كان محبوسا، و يظهر من جواب الإمام (عليه السلام) إليه علو مقامه، و عظم شأنه، و جلالة قدره، له كتاب رواه عنه أحمد بن زيد الخزاعيّ «عن شرح مشيخة الفقيه ص 89».

180

23- ختص، الإختصاص حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْجُهَنِيُّ الْبَصْرِيُّ كَانَ أَصْلُهُ كُوفِيّاً وَ مَسْكَنُهُ الْبَصْرَةَ وَ عَاشَ نَيِّفاً وَ تِسْعِينَ سَنَةً رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَاتَ بِوَادِي قُبَاءَ بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ وَادٍ يَسِيلُ مِنَ الشَّجَرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ مِائَتَيْنِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُؤْمِنُ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَرْزُقَنِي دَاراً وَ زَوْجَةً وَ وَلَداً وَ خَادِماً وَ الْحَجَّ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْزُقْهُ دَاراً وَ زَوْجَةً وَ وَلَداً وَ خَادِماً وَ الْحَجَّ خَمْسِينَ سَنَةً قَالَ حَمَّادٌ فَلَمَّا اشْتَرَطَ خَمْسِينَ سَنَةً عَلِمْتُ أَنِّي لَا أَحُجُّ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً قَالَ حَمَّادٌ وَ حَجَجْتُ ثمان [ثَمَانِياً وَ أَرْبَعِينَ حِجَّةً وَ هَذِهِ دَارِي قَدْ رُزِقْتُهَا وَ هَذِهِ زَوْجَتِي وَرَاءَ السِّتْرِ تَسْمَعُ كَلَامِي وَ هَذَا ابْنِي وَ هَذِهِ خَادِمَتِي قَدْ رُزِقْتُ كُلَّ ذَلِكَ فَحَجَّ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ حَجَّتَيْنِ تَمَامَ الْخَمْسِينَ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ حَاجّاً فَزَامَلَ أَبَا الْعَبَّاسِ النَّوْفَلِيَّ الْقَصِيرَ فَلَمَّا صَارَ فِي مَوْضِعِ الْإِحْرَامِ دَخَلَ يَغْتَسِلُ فِي الْوَادِي فَحَمَلَهُ فَغَرَقَهُ الْمَاءُ (رحمه اللّه) وَ أَبَاهُ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ زِيَادَةً عَلَى خَمْسِينَ عَاشَ إِلَى وَقْتِ الرِّضَا(ع)وَ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَ مِنْ جُهَيْنَةَ (1).

24- عُمْدَةُ الطَّالِبِ، يَحْيَى صَاحِبُ الدَّيْلَمِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَحْضِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَدْ هَرَبَ إِلَى بِلَادِ الدَّيْلَمِ وَ ظَهَرَ هُنَاكَ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ بَايَعَهُ أَهْلُ تِلْكَ الْأَعْمَالِ وَ عَظُمَ أَمْرُهُ وَ خَافَ الرَّشِيدُ لِذَلِكَ وَ أَهَمَّهُ وَ انْزَعَجَ مِنْهُ غَايَةَ الِانْزِعَاجِ فَكَتَبَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى الْبَرْمَكِيِّ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَذَاةٌ فِي عَيْنِي فَأَعْطِهِ مَا شَاءَ وَ اكْفِنِي أَمْرَهُ فَسَارَ إِلَيْهِ الْفَضْلُ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ وَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِالرِّفْقِ وَ التَّحْذِيرِ وَ التَّرْغِيبِ وَ التَّرْهِيبِ فَرَغِبَ يَحْيَى فِي الْأَمَانِ فَكَتَبَ لَهُ الْفَضْلُ أَمَاناً مُؤَكَّداً وَ أَخَذَ يَحْيَى وَ جَاءَ بِهِ إِلَى الرَّشِيدِ وَ يُقَالُ إِنَّهُ صَارَ إِلَى الدَّيْلَمِ مُسْتَجِيراً فَبَاعَهُ صَاحِبُ الدَّيْلَمِ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ مَضَى‏

____________

(1) المصدر السابق ص 205.

179

وَ سَايَةُ قَرْيَةٌ مِنْ سَوَادِ الْمَدِينَةِ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ‏ (1) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ (2) الْأَزْدِيُ‏ (3).

22- ختص، الإختصاص‏ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَوْماً لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)أَخْبِرْنِي أَيُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ الْعُودُ أَمِ الطُّنْبُورُ قَالَ لَا بَلِ الْعُودُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يُحِبُّ عُودَ الْبَخُورِ وَ يُبْغِضُ الطُّنْبُورَ (4).

____________

(1) محمّد بن سنان: هو محمّد بن الحسن بن سنان نسب الى جده سنان لان أباه الحسن توفى و هو صغير فكفله جده فنسب إليه، يكنى بأبي جعفر، و يعرف بالزاهرى- نسبة الى زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعيّ- من أصحاب أبى الحسن الكاظم و أبى الحسن الرضا (عليهما السلام)- له كتب رواها عنه الحسن بن شمون، و محمّد بن الحسين و أحمد ابن محمّد، و محمّد بن على الصيرفى و غيرهم و روى عنه جمع من الاجلة مثل صفوان و العباس بن معروف و عبد الرحمن بن الحجاج و أضرابهم.

«عن شرح مشيخة الفقيه ص 15 لسيّدى الوالد دام ظله».

(2) محمّد بن أبي عمير الأزديّ، و اسم أبى عمير زياد بن عيسى، يكنى محمّد بأبي أحمد كان بغداديا اصلا و مقاما، و كان من أوثق الناس عند الخاصّة و العامّة، و أنسكهم نسكا، و أورعهم و أعبدهم، و حكى عن الجاحظ انه قال: كان أوحد أهل زمانه في الأشياء كلها، و قال أيضا: و كان وجها من وجوه الرافضة، حبس أيّام الرشيد ليلى القضاء، و قيل بل ليدل على الشيعة و أصحاب موسى بن جعفر (عليه السلام)، و ضرب على ذلك، و كاد يقر لعظيم الالم، فسمع محمّد بن يونس بن عبد الرحمن يقول له: اتق اللّه يا محمّد بن أبي عمير فصبر ففرج اللّه عنه، و روى الكشّيّ انه ضرب مائة و عشرين خشبة أيّام هارون، و تولى ضربه السندى بن شاهك، و كان ذلك على التشيع، و حبس فلم يفرج عنه، حتى ادى من ماله واحدا و عشرين الف درهم، و روى ان المأمون حبسه حتّى ولاه قضاء بعض البلاد، و روى الشيخ المفيد في الاختصاص أنّه حبس سبع عشرة سنة، و في مدة حبسه دفنت أخته كتبه فبقيت مدة أربع سنين، فهلكت الكتب، و قيل انه تركها في غرفة فسال عليها المطر، لذلك حدث من حفظه، و ممّا كان سلف له في أيدي الناس، أدرك أيّام الكاظم (عليه السلام) و لم يحدث عنه، و أيّام الرضا و الجواد «ع» و حدث عنهما، و مات سنة 217 «باقتضاب عن شرح مشيخة الفقيه ص 56- 57».

(3) الاختصاص ص 8 مقتصرا على ذكر عليّ بن يقطين و عليّ بن سويد السائى و الظاهر سقوط اسم محمّد بن سنان و محمّد بن أبي عمير الأزديّ من المطبوعة فليلاحظ.

(4) نفس المصدر ص 90.

181

يَحْيَى إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ سَعَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى الرَّشِيدِ (1).

25- كِتَابُ الْمُقْتَضَبِ، لِابْنِ عَيَّاشٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ ذِي النُّونِ الْمِصْرِيِّ قَالَ‏ خَرَجْتُ فِي بَعْضِ سِيَاحَتِي حَتَّى كُنْتُ بِبَطْنِ السَّمَاوَةِ فَأَفْضَى لِيَ الْمَسِيرُ إِلَى تَدْمُرَ (2) فَرَأَيْتُ بِقُرْبِهَا أَبْنِيَةً عَادِيَّةً قَدِيمَةً فَسَاوَرْتُهَا فَإِذَا هِيَ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُورَةٍ فِيهَا بُيُوتٌ وَ غُرَفٌ مِنْ حِجَارَةٍ وَ أَبْوَابُهَا كَذَلِكَ بِغَيْرِ مِلَاطٍ وَ أَرْضُهَا كَذَلِكَ حِجَارَةٌ صَلْدَةٌ فَبَيْنَا أَجُولُ فِيهَا إِذْ بَصُرْتُ بِكِتَابَةٍ غَرِيبَةٍ عَلَى حَائِطٍ مِنْهَا فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا هُوَ

أَنَا ابْنُ مِنًى وَ الْمَشْعَرَيْنِ وَ زَمْزَمَ* * * وَ مَكَّةَ وَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ الْمُعَظَّمِ‏

وَ جَدِّي النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى وَ أَبِي الَّذِي* * * وَلَايَتُهُ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ-

وَ أُمِّي الْبَتُولُ الْمُسْتَضَاءُ بِنُورِهَا* * * إِذَا مَا عَدَدْنَاهَا عَدِيلَةُ مَرْيَمَ-

وَ سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ عَمِّي وَ وَالِدِي‏* * * وَ أَوْلَادُهُ الْأَطْهَارُ تِسْعَةُ أَنْجُمٍ‏

مَتَى تَعْتَلِقْ مِنْهُمْ بِحَبْلِ وَلَايَةٍ* * * تَفُزْ يَوْمَ يُجْزَى الْفَائِزُونَ وَ تُنْعَمْ-

أَئِمَّةُ هَذَا الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ* * * فَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ فَاعْلَمْ-

أَنَا الْعَلَوِيُّ الْفَاطِمِيُّ الَّذِي ارْتَمَى* * * بِهِ الْخَوْفُ وَ الْأَيَّامُ بِالْمَرْءِ تَرْتَمِي‏

فَضَاقَتْ بِيَ الْأَرْضُ الْفَضَاءُ بِرُحْبِهَا* * * وَ لَمْ أَسْتَطِعْ نَيْلَ السَّمَاءِ بِسُلَّمٍ‏

فَأَلْمَمْتُ بِالدَّارِ الَّتِي أَنَا كَاتِبٌ* * * عَلَيْهَا بِشِعْرِي فَاقْرَأْ إِنْ شِئْتَ وَ الْمُمْ-

وَ سَلِّمْ لِأَمْرِ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالَةٍ* * * فَلَيْسَ أَخُو الْإِسْلَامِ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ-

قَالَ ذُو النُّونِ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَلَوِيٌّ قَدْ هَرَبَ وَ ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ هَارُونَ وَ وَقَعَ إِلَى مَا هُنَاكَ فَسَأَلْتُ مَنْ ثَمَّ مِنْ سُكَّانِ هَذِهِ الدَّارِ وَ كَانُوا مِنْ بَقَايَا الْقِبْطِ الْأَوَّلِ هَلْ تَعْرِفُونَ مَنْ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ مَا عَرَفْنَاهُ إِلَّا يَوْماً وَاحِداً فَإِنَّهُ نَزَلَ بِنَا فَأَنْزَلْنَاهُ فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةُ لَيْلَتِهِ غَدَا فَكَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ وَ مَضَى قُلْتُ أَيُّ رَجُلٍ كَانَ قَالُوا رَجُلٌ عَلَيْهِ أَطْمَارٌ رِثَّةٌ تَعْلُوهُ هَيْبَةٌ وَ جَلَالَةٌ وَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ نُورٌ شَدِيدٌ

____________

(1) عمدة الطالب ص 139 طبعة النجف الأولى.

(2) تدمر: مدينة في الشمال الشرقى من دمشق، بواحة في بادية الشام.

182

لَمْ يَزَلْ لَيْلَتَهُ قَائِماً وَ رَاكِعاً وَ سَاجِداً إِلَى أَنِ انْبَلَجَ لَهُ الْفَجْرُ فَكَتَبَ وَ انْصَرَفَ‏ (1).

أقول: لا يبعد كونه الكاظم(ع)ذهب و كتب لإتمام الحجة عليهم.

26- مُقَاتِلُ الطَّالِبِيِّينَ‏ (2)، بِأَسَانِيدِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ لَمَّا قُتِلَ أَصْحَابُ فَخٍّ كَانَ فِي قِبَلِهِمْ فَاسْتَتَرَ مُدَّةً يَجُولَ فِي الْبُلْدَانِ وَ يَطْلُبُ مَوْضِعاً يَلْجَأُ إِلَيْهِ وَ عَلِمَ الْفَضْلُ بْنُ يَحْيَى بِمَكَانِهِ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي فَأَمَرَهُ بِالانْتِقَالِ عَنْهُ وَ قَصْدِ الدَّيْلَمِ وَ كَتَبَ لَهُ مَنْشُوراً لَا يُعْرَضُ لَهُ أَحَدٌ فَمَضَى مُتَنَكِّراً حَتَّى وَرَدَ الدَّيْلَمَ وَ بَلَغَ الرَّشِيدَ خَبَرُهُ وَ هُوَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَوَلَّى الْفَضْلَ بْنَ يَحْيَى نَوَاحِيَ الْمَشْرِقِ وَ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى يَحْيَى فَلَمَّا عَلِمَ الْفَضْلُ بِمَكَانِ يَحْيَى كَتَبَ إِلَيْهِ أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحْدِثَ بِكَ عَهْداً وَ أَخْشَى أَنْ تُبْتَلَى بِي وَ أُبْتَلَى بِكَ فَكَاتَبَ صَاحِبَ الدَّيْلَمِ فَإِنِّي قَدْ كَاتَبْتُهُ لَكَ لِتَدْخُلَ إِلَى بِلَادِهِ فَتَمْتَنِعَ بِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ يَحْيَى وَ كَانَ صَحِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ فِيهِمُ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ كَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ الزَّيْدِيَّةِ الْبُتْرِيَّةِ فِي تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ فِي سِتِّ سِنِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ وَ تَكْفِيرِهِ فِي بَاقِي عُمُرِهِ وَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَكَانَ يُخَالِفُ يَحْيَى فِي أَمْرِهِ وَ يُفْسِدُ أَصْحَابَهُ فَحَصَلَ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ تَنَافُرٌ وَ وَلَّى الرَّشِيدُ الْفَضْلَ جَمِيعَ كُوَرِ الْمَشْرِقِ وَ خُرَاسَانَ وَ أَمَرَهُ بِقَصْدِ يَحْيَى وَ الْجِدَّ بِهِ وَ بَذَلَ الْأَمَانَ وَ الصِّلَةَ لَهُ إِنْ قَبِلَ ذَلِكَ فَمَضَى الْفَضْلُ فِيمَنْ نَدَبَ مَعَهُ وَ رَاسَلَ يَحْيَى فَأَجَابَهُ إِلَى قَبُولِهِ لِمَا رَأَى مِنْ تَفَرُّقِ أَصْحَابِهِ وَ سُوءِ رَأْيِهِمْ فِيهِ وَ كَثْرَةِ خِلَافِهِمْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ الشَّرَائِطَ الَّتِي شُرِطَتْ لَهُ وَ لَا الشُّهُودَ الَّذِينَ شَهِدُوا لَهُ وَ بَعَثَ بِالْكِتَابِ إِلَى الْفَضْلِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى الرَّشِيدِ فَكَتَبَ لَهُ عَلَى مَا أَرَادَ وَ شَهِدَ لَهُ مَنِ الْتَمَسَ‏

____________

(1) مقتضب الاثر ص 55 طبع المطبعة العلوية في النجف الأشرف سنة 1346 ه.

(2) مقاتل الطالبيين، و الحديث منثور في عدة صفحات يتخلله أحاديث متفرقة لاحظ ص 465 الى ص 485.

183

فَلَمَّا وَرَدَ كِتَابُ الرَّشِيدِ عَلَى الْفَضْلِ وَ قَدْ كَتَبَ الْأَمَانَ عَلَى مَا رَسَمَ يَحْيَى وَ أَشْهَدَ الشُّهُودَ الَّذِينَ الْتَمَسَهُمْ وَ جَعَلَ الْأَمَانَ عَلَى نُسْخَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا مَعَ يَحْيَى وَ الْأُخْرَى مَعَهُ شَخَصَ يَحْيَى مَعَ الْفَضْلِ حَتَّى وَافَى بَغْدَادَ وَ دَخَلَهَا مُعَادِلُهُ فِي عَمَّارِيَّةٍ عَلَى بَغْلٍ فَلَمَّا قَدِمَ يَحْيَى أَجَازَهُ الرَّشِيدُ بِجَوَائِزَ سَنِيَّةٍ يُقَالُ إِنَّ مَبْلَغَهَا مِائَتَا أَلْفِ دِينَارٍ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْخِلَعِ وَ الْحُمْلَانِ فَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ مُدَّةً وَ فِي نَفْسِهِ الْحِيلَةُ عَلَى يَحْيَى وَ التَّتَبُّعُ لَهُ وَ طَلَبَ الْعِلَلَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ إِنَّ نَفَراً مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ تَحَالَفُوا عَلَى السِّعَايَةِ بِيَحْيَى وَ هُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ وَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةِ وَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَوَافَوُا الرَّشِيدَ لِذَلِكَ وَ احْتَالُوا إِلَى أَنْ أَمْكَنَهُمْ ذِكْرَهُ لَهُ وَ أَشْخَصَهُ الرَّشِيدُ إِلَيْهِ وَ حَبَسَهُ عِنْدَ مَسْرُورٍ الْكَبِيرِ فِي سِرْدَابٍ فَكَانَ فِي أَكْثَرِ الْأَيَّامِ يَدْعُوهُ وَ يُنَاظِرُهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي حَبْسِهِ وَ اخْتُلِفَ كَيْفَ كَانَتْ وَفَاتُهُ فَقِيلَ إِنَّهُ دَعَاهُ يَوْماً وَ جَمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ ابْنِ مُصْعَبٍ لِيُنَاظِرَهُ فِيمَا رُفِعَ إِلَيْهِ فَجَبَهَهُ ابْنُ مُصْعَبٍ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ وَ قَالَ إِنَّ هَذَا دَعَانِي إِلَى بَيْعَتِهِ فَقَالَ يَحْيَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تُصَدِّقُ هَذَا عَلَيَّ وَ تَسْتَنْصِحُهُ وَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الَّذِي أَدْخَلَ أَبَاكَ وَ وُلْدَهُ الشِّعْبَ وَ أَضْرَمَ عَلَيْهِمُ النَّارَ حَتَّى تَخَلَّصَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ صَاحِبُ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ الَّذِي بَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْماً لَا يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص فِي خُطْبَتِهِ حَتَّى الْتَاثَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ إِنَّ لَهُ أَهْلَ بَيْتِ سَوْءٍ إِذَا ذَكَرَتْهُ اشْرَأَبَّتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهِ وَ فَرِحُوا بِذَلِكَ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أُقِرَّ أَعْيُنَهُمْ بِذَلِكَ وَ هُوَ الَّذِي فَعَلَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَيْكَ وَ طَالَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالَ يَحْيَى وَ مَعَ ذَلِكَ هُوَ الْخَارِجُ مَعَ أَخِي عَلَى أَبِيكَ وَ قَالَ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتاً مِنْهَا

قُومُوا بِبَيْعَتِكُمْ نَنْهَضْ بِطَاعَتِنَا* * * إِنَّ الْخِلَافَةَ فِيكُمْ يَا بَنِي حَسَنٍ‏

(1)

____________

(1) و الأبيات المشار إليها هى:

ان الحمامة يوم الشعب من دثن‏* * * هاجت فؤاد محبّ دائم الحزن‏

انا لنأمل أن ترتد ألفتنا* * * بعد التدابر و البغضاء و الاحن‏

184

قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّشِيدِ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَبْيَاتِ فَابْتَدَأَ ابْنُ مُصْعَبٍ يَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ بِأَيْمَانِ الْبَيْعَةِ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لَيْسَ لَهُ فَقَالَ يَحْيَى وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَ مَا حَلَفْتُ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ لَا صَادِقاً قَبْلَ هَذَا وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا مَجَّدَهُ الْعَبْدُ فِي يَمِينِهِ اسْتَحْيَا أَنْ يُعَاقِبَهُ فَدَعْنِي أُحْلِفْهُ بِيَمِينٍ مَا حَلَفَ بِهَا أَحَدٌ قَطُّ كَاذِباً إِلَّا عُوجِلَ قَالَ حَلِّفْهُ قَالَ قُلْ بَرِئْتُ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ اعْتَصَمْتُ بِحَوْلِي وَ قُوَّتِي وَ تَقَلَّدْتُ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ مِنْ دُونِ اللَّهِ اسْتِكْبَاراً عَلَى اللَّهِ وَ اسْتِغْنَاءً عَنْهُ وَ اسْتِعْلَاءً عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُ قُلْتُ هَذَا الشِّعْرَ فَامْتَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْهُ فَغَضِبَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ لِلْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ هُنَا شَيْ‏ءٌ مَا لَهُ لَا يَحْلِفُ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَرَفَسَ الْفَضْلُ عَبْدَ اللَّهِ بِرِجْلِهِ وَ صَاحَ بِهِ احْلِفْ وَيْحَكَ وَ كَانَ لَهُ فِيهِ هَوًى فَحَلَفَ بِالْيَمِينِ وَ وَجْهُهُ مُتَغَيِّرٌ وَ هُوَ يَرْعُدُ فَضَرَبَ يَحْيَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ مُصْعَبٍ قَطَعْتَ وَ اللَّهِ عُمُرَكَ وَ اللَّهِ لَا تُفْلِحُ بَعْدَهَا فَمَا بَرِحَ مِنْ مَوْضِعِهِ حَتَّى أَصَابَهُ الْجُذَامُ فَتَقَطَّعَ وَ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَحَضَرَ الْفَضْلُ جَنَازَتَهُ وَ مَشَى مَعَهَا وَ مَشَى النَّاسُ مَعَهُ فَلَمَّا وَضَعُوهُ فِي لَحْدِهِ وَ جَعَلُوا اللَّبِنَ فَوْقَهُ انْخَسَفَ الْقَبْرُ بِهِ وَ خَرَجَتْ مِنْهُ غَبْرَةٌ عَظِيمَةٌ

____________

حتى يثاب على الاحسان محسننا* * * و يأمن الخائف المأخوذ بالدمن‏

و تنقضى دولة أحكام قادتها* * * فينا كأحكام قوم عابدى الوثن‏

فطالما قد بروا بالجور أعظمنا* * * برى الصناع قداح النبع بالسفن‏

قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا* * * ان الخلافة فيكم يا بنى الحسن لا عزّ ركنا نزار عند سطوتها

ان أسلمتك و لا ركنا ذوى يمن‏أ لست أكرمهم عودا إذا انتسبوا

يوما و أطهرهم ثوبا من الدرن

و أعظم الناس عند الناس منزلة* * * و أبعد الناس من عيب و من وهن‏

و قد أخرج الأبيات ابن عبد ربّه في العقد الفريد ج 5 ص 87 طبع لجنة التأليف و الترجمة و النشر و نسبها الى سديف مولى بنى هاشم، و ذكرها ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 4 ص 352 طبع مصر سنة 1329 نقلا عن الأصبهانيّ.

185

فَصَاحَ الْفَضْلُ التُّرَابَ التُّرَابَ فَجَعَلَ يَطْرَحُ وَ هُوَ يَهْوِي فَدَعَا بِأَحْمَالِ شَوْكٍ وَ طَرَحَهَا فَهَوَتْ فَأَمَرَ حِينَئِذٍ بِالْقَبْرِ فَسُقِّفَ بِخَشَبٍ وَ أَصْلَحَهُ وَ انْصَرَفَ مُنْكَسِراً فَكَانَ الرَّشِيدُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ لِلْفَضْلِ رَأَيْتَ يَا عَبَّاسِيُّ مَا أَسْرَعَ مَا أُدِيلَ يَحْيَى مِنِ ابْنِ مُصْعَبٍ ثُمَّ جَمَعَ لَهُ الرَّشِيدُ الْفُقَهَاءَ وَ فِيهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ‏ (1) صَاحِبُ أَبِي يُوسُفَ وَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ اللُّؤْلُؤِيُ‏ (2) وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِ‏ (3) فَجُمِعُوا فِي مَجْلِسٍ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مَسْرُورٌ الْكَبِيرُ بِالْأَمَانِ فَبَدَأَ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فَنَظَرَ فِيهِ فَقَالَ هَذَا أَمَانٌ مُؤَكَّدٌ لَا حِيلَةَ فِيهِ فَصَاحَ عَلَيْهِ مَسْرُورٌ هَاتِهِ فَدَفَعَهُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ بِصَوْتٍ ضَعِيفٍ هُوَ أَمَانٌ فَاسْتَلَبَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَ قَالَ هَذَا بَاطِلٌ مُنْتَقِضٌ قَدْ شَقَّ الْعَصَا وَ سَفَكَ الدَّمَ فَاقْتُلْهُ وَ دَمُهُ فِي عُنُقِي فَدَخَلَ مَسْرُورٌ إِلَى الرَّشِيدِ وَ أَخْبَرَهُ فَقَالَ اذْهَبْ وَ قُلْ لَهُ خَرِّفْهُ إِنْ كَانَ بَاطِلًا بِيَدِكَ فَجَاءَ مَسْرُورٌ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ شُقَّهُ أَبَا هَاشِمٍ قَالَ لَهُ مَسْرُورٌ بَلْ شُقَّهُ أَنْتَ إِنْ كَانَ مُنْتَقِضاً فَأَخَذَ سِكِّيناً وَ جَعَلَ يَشُقُّهُ وَ يَدُهُ تَرْتَعِدُ حَتَّى صَيَّرَهُ سُيُوراً فَأَدْخَلَهُ مَسْرُورٌ عَلَى الرَّشِيدِ فَوَثَبَ فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ وَ هُوَ فَرِحٌ وَ وَهَبَ لِأَبِي الْبَخْتَرِيِّ أَلْفَ أَلْفٍ وَ سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ وَ وَلَّاهُ قَضَاءَ الْقُضَاةِ وَ صَرَفَ الْآخَرِينَ وَ مَنَعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ‏

____________

(1) محمّد بن الحسن كان الرشيد ولاه القضاء، و خرج معه في سفره الى خراسان فمات بالرى سنة 189 ه لاحظ ترجمته في تاريخ بغداد ج 2 ص 172- 182 و وفيات الأعيان ج 1 ص 453- 454.

(2) ولى القضاء في سنة 194 بعد وفاة القاضي حفص بن غياث، و توفّي سنة 204 ترجمه الخطيب البغداديّ في تاريخه ج 7 ص 314- 317.

(3) هو وهب بن وهب القرشيّ المدنيّ روى عن الصادق (عليه السلام) و كان كذابا و له أحاديث مع الرشيد في الكذب قال سعد: تزوج أبو عبد اللّه (عليه السلام) بأمه، و كان قاضيا عاميا الا أن له أحاديث عن جعفر بن محمّد «ع» كلها لا يوثق بها. و عن الفضل بن شاذان:

كان أبو البخترى من أكذب البرية، ترجمه النجاشيّ و الشيخ و العلامة من أصحابنا في كتبهم فلاحظ، ولاه الرشيد القضاء بعسكر المهدى ثمّ عزله فولاه مدينة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بعد بكار بن عبد اللّه مات سنة 200 ببغداد ترجمه الخطيب في تاريخه ج 13 ص 481- 487.

186

مِنَ الْفُتْيَا مُدَّةً طَوِيلَةً وَ أَجْمَعَ عَلَى إِنْفَاذِ مَا أَرَادَ فِي يَحْيَى فَرُوِيَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ مَعَ يَحْيَى فِي الْمُطْبِقِ قَالَ كُنْتُ مِنْهُ قَرِيباً فَكَانَ فِي أَضْيَقِ الْبُيُوتِ وَ أَظْلَمِهَا فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ الْأَقْفَالِ وَ قَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ هَجْعَةٌ فَإِذَا هَارُونُ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى بِرْذَوْنٍ لَهُ فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ هَذَا يَعْنِي يَحْيَى قَالُوا فِي هَذَا الْبَيْتِ قَالَ عَلَيَّ بِهِ فَأُدْنِيَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ هَارُونُ يُكَلِّمُهُ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ فَقَالَ خُذُوهُ فَأُخِذَ فَضَرَبَهُ مِائَةَ عَصًا وَ يَحْيَى يُنَاشِدُهُ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ وَ الْقَرَابَةَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ يَقُولُ بِقَرَابَتِي مِنْكَ فَيَقُولُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ قَرَابَةٌ ثُمَّ حُمِلَ فَرُدَّ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا أَرْبَعَةَ أَرْغِفَةٍ وَ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ وَ مَكَثَ لَيَالِيَ ثُمَّ سَمِعْنَا وَقْعاً فَإِذَا نَحْنُ بِهِ حَتَّى دَخَلَ فَوَقَفَ مَوْقِفَهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِهِ فَأُخْرِجَ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ فِعْلِهِ ذَلِكَ وَ ضَرَبَهُ مِائَةَ عَصًا أُخْرَى وَ يَحْيَى يُنَاشِدُهُ فَقَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا رَغِيفَيْنِ وَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ وَ عَاوَدَ الثَّالِثَةَ وَ قَدْ مَرِضَ يَحْيَى وَ ثَقُلَ فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ عَلَيَّ بِهِ قَالُوا هُوَ عَلِيلٌ مُدْنِفٌ لِمَا بِهِ قَالَ كَمْ أَجْرَيْتُمْ عَلَيْهِ قَالُوا رَغِيفاً وَ رِطْلَيْنِ مَاءً قَالَ اجْعَلُوهُ عَلَى النِّصْفِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمْ يَلْبَثْ يَحْيَى أَنْ مَاتَ فَأُخْرِجَ إِلَى النَّاسِ فَدُفِنَ وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رِيَاحٍ أَنَّهُ بَنَى عَلَيْهِ أُسْطُوَانَةً بِالرَّافِقَةِ (1) وَ هُوَ حَيٌّ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ دَسَّ إِلَيْهِ فِي اللَّيْلِ مَنْ خَنَقَهُ حَتَّى تَلِفَ قَالَ وَ بَلَغَنِي أَنَّهُ سَقَاهُ سَمّاً

____________

(1) الرافقة: بلد متصل البناء بالرقة و هما على ضفة الفرات و بينهما مقدار ثلاثمائة ذراع ... قال ياقوت هكذا كانت أولا، فأما الآن فان الرقة خربت و غلب اسمها على الرافقة و صار اسم المدينة الرقة و هي من اعمال الجزيرة ... قال أحمد بن يحيى: لم يكن للرافقة أثر قديم انما بناها المنصور في سنة 155 على بناء مدينة بغداد، و رتب بها جندا من أهل خراسان إلخ.

188

يَحْيَى [بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى‏] (1) بْنِ مُسَاوِرٍ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ وَ مُخَوَّلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّهْدِيُّ فَحَبَسَهُمْ جَمِيعاً هَارُونُ فِي الْمُطْبِقِ فَمَكَثُوا فِيهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.

أقول: أوردت أحوال كثير من عشائره و أصحابه في باب معجزاته و باب مكارم أخلاقه و باب مناظراته و ما جرى بينه و بين خلفاء زمانه و باب شهادته(ع)و باب إبطال مذهب الواقفة.

____________

(1) ما بين القوسين زيادة من المصدر.

187

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسْنَاءِ أَنَّهُ أَجَاعَ السِّبَاعَ ثُمَّ أَلْقَاهُ إِلَيْهَا فَأَكَلَتْهُ.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ قَالَ‏ دُعِينَا لِمُنَاظَرَةِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ فَجَعَلَ يَقُولُ لَهُ يَا يَحْيَى اتَّقِ اللَّهَ وَ عَرِّفْنِي أَصْحَابَكَ السَّبْعِينَ لِئَلَّا يَنْتَقِضَ أَمَانُكَ وَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَمْ يُسَمِّ أَصْحَابَهُ فَكُلَّمَا أَرَدْتُ أَخْذَ إِنْسَانٍ يَبْلُغُنِي عَنْهُ شَيْ‏ءٌ أَكْرَهَهُ ذَكَرَ أَنَّهُ مِمَّنْ أَمَّنْتَ فَقَالَ يَحْيَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا رَجُلٌ مِنَ السَّبْعِينَ فَمَا الَّذِي نَفَعَنِي مِنَ الْأَمَانِ أَ فَتُرِيدُ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ قَوْماً تَقْتُلُهُمْ مَعِي لَا يَحِلُّ لِي هَذَا قَالَ ثُمَّ خَرَجْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ دَعَانَا لَهُ يَوْماً آخَرَ فَرَأَيْتُهُ أَصْفَرَ اللَّوْنِ مُتَغَيِّراً فَجَعَلَ الرَّشِيدُ يُكَلِّمُهُ فَلَا يُجِيبُهُ فَقَالَ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَيْهِ لَا يُجِيبُنِي فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا لِسَانَهُ قَدْ صَارَ أَسْوَدَ مِثْلَ الْحُمَمَةِ (1) يُرِينَا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَاسْتَشَاطَ الرَّشِيدُ وَ قَالَ إِنَّهُ يُرِيكُمْ أَنِّي سَقَيْتُهُ السَّمَّ وَ وَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتُ عَلَيْهِ الْقَتْلَ لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ صَبْراً ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَمَا صِرْنَا فِي وَسَطِ الدَّارِ حَتَّى سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ لِآخِرِ مَا بِهِ.

وَ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى كَانَ يَقُولُ‏ قُتِلَ جَدِّي بِالْجُوعِ وَ الْعَطَشِ فِي الْحَبْسِ.

وَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَمِّهِ‏ أَنَّ يَحْيَى لَمَّا أَخَذَ مِنَ الرَّشِيدِ الْمِائَتَيِ الألف الدينار [أَلْفِ دِينَارٍ قَضَى بِهَا دَيْنَ الْحُسَيْنِ صَاحِبِ فَخٍّ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ خَلَّفَ مِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ دَيْناً وَ قَالَ خَرَجَ مَعَ يَحْيَى عَامِرُ بْنُ كَثِيرٍ السِّرَاجُ‏ (2) وَ سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ وَ

____________

(1) الحممة: الفحم و الرماد و كل ما احترق بالنار جمع حمم.

(2) عامر بن كثير السراج ذكره البرقي في رجاله ص 8 من أصحاب الحسين السبط (عليه السلام) و كان من دعاته و قد تبعه غيره في ذلك و ذكره النجاشيّ و العلامة و انه زيدى كوفيّ و توقف العلامة في روايته، أقول لقد وهم البرقي في عده من أصحاب الحسين السبط «ع» و الصواب انه من أصحاب الحسين صاحب فخ و ربما يؤيد ذلك قوله: و كان من دعاته، و قد صرّح بصحابته للحسين صاحب فخ أبو الفرج في مقاتله ص 484 فلاحظ.

189

باب 8 احتجاجات هشام بن الحكم في الإمامة و بدو أمره و ما آل إليه أمره إلى وفاته (صلوات الله عليه‏)

1- كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَالِدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْحَدَّادِ وَ غَيْرِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ‏ كَانَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيُّ قَدْ وَجَدَ عَلَى هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ شَيْئاً مِنْ طَعْنِهِ عَلَى الْفَلَاسِفَةِ وَ أَحَبَّ أَنْ يُغْرِيَ بِهِ هَارُونَ وَ نصرته [يُضْرِيَهُ عَلَى الْقَتْلِ قَالَ وَ كَانَ هَارُونُ لِمَا بَلَغَهُ عَنْ هِشَامٍ مَالَ إِلَيْهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ هِشَاماً تَكَلَّمَ يَوْماً بِكَلَامٍ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ فِي إِرْثِ النَّبِيِّ ص فَنُقِلَ إِلَى هَارُونَ فَأَعْجَبَهُ وَ قَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَحْيَى يَسْتَرِقُ أَمْرَهُ عِنْدَ هَارُونَ وَ يَرُدُّهُ عَنْ أَشْيَاءَ كَانَ يَعْزِمُ عَلَيْهَا مِنْ أَذَاهُ فَكَانَ مَيْلُ هَارُونَ إِلَى هِشَامٍ أَحَدَ مَا غَيَّرَ قَلْبَ يَحْيَى عَلَى هِشَامٍ فَشَيَّعَهُ عِنْدَهُ وَ قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدِ اسْتَبْطَنْتُ أَمْرَ هِشَامٍ فَإِذَا هُوَ يَزْعُمُ أَنَّ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ إِمَاماً غَيْرَكَ مَفْرُوضَ الطَّاعَةِ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ لَخَرَجَ وَ إِنَّمَا كُنَّا نَرَى أَنَّهُ مِمَّنْ يَرَى الْإِلْبَادَ بِالْأَرْضِ فَقَالَ هَارُونُ لِيَحْيَى فَاجْمَعْ عِنْدَكَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ أَكُونُ أَنَا مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ لِئَلَّا يَفْطُنُوا بِي وَ لَا يَمْتَنِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَأْتِيَ بِأَصْلِهِ لِهَيْبَتِي‏

190

قَالَ فَوَجَّهَ يَحْيَى فَأَشْحَنَ الْمَجْلِسَ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ كَانَ فِيهِمْ ضِرَارُ بْنُ عَمْرٍو (1) وَ سُلَيْمَانُ بْنُ جَرِيرٍ (2) وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْإِبَاضِيُ‏ (3) وَ مؤبد بن مؤبد [مُوبَذَانُ مُوبَذٍ وَ رَأْسُ الْجَالُوتِ قَالَ فَتَسَاءَلُوا فَتَكَافَئُوا وَ تَنَاظَرُوا وَ تَقَاطَعُوا تَنَاهَوْا إِلَى شَاذٍّ مِنْ مَشَاذِّ الْكَلَامِ كُلٌّ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَمْ تُجِبْ وَ يَقُولُ قَدْ أَجَبْتُ وَ كَانَ ذَلِكَ عَنْ يَحْيَى حِيلَةً عَلَى هِشَامٍ إِذْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَ اغْتَنَمَ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ كَانَ أَصَابَهَا هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ‏

____________

(1) ضرار بن عمرو: كان في بدو أمره تلميذا لواصل بن عطاء المعتزلى ثمّ خالفه في خلق الاعمال و انكار عذاب القبر، ثمّ زعم أن الإمامة بغير القرشيين أولى منها بالقرشى له نحو ثلاثين مؤلّفا، و كان غطفانيا قال الملطى في كتابه التنبيه و الرد ص 43: ان المجلس كان له بالبصرة قبل ابى الهديل حتّى اظهر الخلاف إلخ، و له اتباع يسمون الضرارية نسبة إليه، لاحظ حاله و حالهم و مقاله و مقالهم في كتب الفرق و الديانات كالفرق بين الفرق للبغداديّ ص 129 و مختصره للرسعنى ص 131 و اعتقادات فرق المسلمين للامام فخر الدين الرازيّ ص 69 و الملل و النحل ج 1 ص 94 بهامش الفصل و غيرها.

(2) سليمان بن جرير الزيدى رئيس الفرقة السليمانية و قد تسمى جريرية و من مقالته ان الإمامة شورى و انها تنعقد برجلين من خيار الأمة، و أجاز امامة المفضول، و كفره أهل السنة لانه كفر عثمان و تبرءوا منه كما أن محارب على عندهم كافر، و له أقوال أخر، لاحظ ذلك في الفرق بين الفرق للبغداديّ ص 24 و مختصره ص 32 و فرق الشيعة للنوبختى ص 9- 61 و اعتقادات فرق المسلمين للرازيّ ص 52 و الملل و النحل و غير ذلك.

(3) عبد اللّه بن يزيد الاباضى نسبة الى فرقة الاباضية و هم من فرق الخوارج، منسوبون الى عبد اللّه بن اباضى الخارجى الذي خرج في عهد مروان الحمار آخر ملوك بني أميّة و قال الملطى في التنبيه و الرد انهم أصحاب اباض بن عمرو خرجوا من سواد الكوفة فقتلوا الناس و سبوا الذرّية و قتلوا الاطفال و كفروا الأمة إلخ و منهم فرقة تدعى الحارثية اتباع حارث ابن يزيد الاباضى و هم الذين قالوا في باب القدر بمثل قول المعتزلة و زعموا أيضا ان الاستطاعة قبل الفعل إلخ و زعمت الحارثية انه لم يكن لهم امام بعد المحكمة الأولى الا عبد اللّه ابن اباض و بعده الحارث بن يزيد الاباضى. و الظاهر أنّه أخو عبد اللّه المذكور. و كان من متكلميهم.

191

فَلَمَّا تَنَاهَوْا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ لَهُمْ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ أَ تَرْضَوْنَ فِيمَا بَيْنَكُمْ هِشَاماً حَكَماً قَالُوا قَدْ رَضِينَا أَيُّهَا الْوَزِيرُ فَأَنَّى لَنَا بِهِ وَ هُوَ عَلِيلٌ فَقَالَ يَحْيَى فَأَنَا أُوَجِّهُ إِلَيْهِ فَأُرْسِلُهُ أَنْ يَتَجَشَّمَ الْمَشْيَ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِحُضُورِهِمْ وَ أَنَّهُ إِنَّمَا مَنَعَهُ أَنْ يُحْضِرُوهُ أَوَّلَ الْمَجْلِسِ إِبْقَاءً عَلَيْهِ مِنَ الْعِلَّةِ وَ أَنَّ الْقَوْمَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمَسَائِلِ وَ الْأَجْوِبَةِ وَ تَرَاضَوْا بِكَ حَكَماً بَيْنَهُمْ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَتَفَضَّلَ وَ تَحْمِلَ عَلَى نَفْسِكَ فَافْعَلْ فَلَمَّا صَارَ الرَّسُولُ إِلَى هِشَامٍ قَالَ لِي يَا يُونُسُ قَلْبِي يُنْكِرُ هَذَا الْقَوْلَ وَ لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا أمرا [أَمْرٌ لَا أَقِفُ عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا الْمَلْعُونَ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَدْ تَغَيَّرَ عَلَيَّ لِأُمُورٍ شَتَّى وَ قَدْ كُنْتُ عَزَمْتُ إِنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِالْخُرُوجِ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ أَشْخَصَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ أُحَرِّمَ الْكَلَامَ بَتَّةً وَ أَلْزَمَ الْمَسْجِدَ لِيَقْطَعَ عَنِّي مُشَاهَدَةُ هَذَا الْمَلْعُونِ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً فَتَحَرَّزْ مَا أَمْكَنَكَ فَقَالَ لِي يَا يُونُسُ أَ تَرَى التَّحَرُّزَ عَنْ أَمْرٍ يُرِيدُ اللَّهُ إِظْهَارَهُ عَلَى لِسَانِهِ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ قُمْ بِنَا عَلَى حَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ فَرَكِبَ هِشَامٌ بَغْلًا كَانَ مَعَ رَسُولِهِ وَ رَكِبْتُ أَنَا حِمَاراً كَانَ لِهِشَامٍ قَالَ فَدَخَلْنَا الْمَجْلِسَ فَإِذَا هُوَ مَشْحُونٌ بِالْمُتَكَلِّمِينَ قَالَ فَمَضَى هِشَامٌ نَحْوَ يَحْيَى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ وَ جَلَسَ قَرِيباً مِنْهُ وَ جَلَسْتُ أَنَا حَيْثُ انْتَهَى بِيَ الْمَجْلِسُ قَالَ فَأَقْبَلَ يَحْيَى عَلَى هِشَامٍ بَعْدَ سَاعَةٍ فَقَالَ إِنَّ الْقَوْمَ حَضَرُوا وَ كُنَّا مَعَ حُضُورِهِمْ نُحِبُّ أَنْ تَحْضُرَ لَا لِأَنْ تُنَاظِرَ بَلْ لِأَنْ نَأْنَسَ بِحُضُورِكَ إِنْ كَانَتِ الْعِلَّةُ تَقْطَعُكَ عَنِ الْمُنَاظَرَةِ وَ أَنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ صَالِحٌ وَ لَيْسَتْ عِلَّتُكَ بِقَاطِعَةٍ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ وَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ قَدْ تَرَاضَوْا بِكَ حَكَماً بَيْنَهُمْ قَالَ فَقَالَ هِشَامٌ مَا الْمَوْضِعُ الَّذِي تَنَاهَتْ بِهِ الْمُنَاظَرَةُ فَأَخْبَرَهُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ بِمَوْضِعِ مَقْطَعِهِ فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ حَكَمَ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ فَكَانَ مِنَ الْمَحْكُومِينَ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ جَرِيرٍ فَحَقَدَهَا عَلَى هِشَامٍ قَالَ ثُمَّ إِنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَالَ لِهِشَامٍ إِنَّا قَدْ أَعْرَضْنَا عَنِ الْمُنَاظَرَةِ وَ

192

الْمُجَادَلَةِ مُنْذُ الْيَوْمِ وَ لَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُبَيِّنَ عَنْ فَسَادِ اخْتِيَارِ النَّاسِ الْإِمَامَ وَ أَنَّ الْإِمَامَةَ فِي آلِ بَيْتِ الرَّسُولِ دُونَ غَيْرِهِمْ قَالَ هِشَامٌ أَيُّهَا الْوَزِيرُ الْعِلَّةُ تَقْطَعُنِي عَنْ ذَلِكَ وَ لَعَلَّ مُعْتَرِضاً يَعْتَرِضُ فَيَكْتَسِبُ الْمُنَاظَرَةَ وَ الْخُصُومَةَ قَالَ إِنِ اعْتَرَضَ مُعْتَرِضٌ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ مُرَادَكَ وَ غَرَضَكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَحْفَظَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي لَهُ فِيهَا مَطْعَنٌ فَيَقِفَهَا إِلَى فَرَاغِكَ وَ لَا يَقْطَعَ عَلَيْكَ كَلَامَكَ فَبَدَأَ هِشَامٌ وَ سَاقَ الذِّكْرَ لِذَلِكَ وَ أَطَالَ وَ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ فَلَمَّا فَرَغَ مِمَّا قَدِ ابْتَدَأَ فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ فِي فَسَادِ اخْتِيَارِ النَّاسِ الْإِمَامَ قَالَ يَحْيَى لِسُلَيْمَانَ بْنِ جَرِيرٍ سَلْ أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَالَ سُلَيْمَانُ لِهِشَامٍ أَخْبِرْنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ فَقَالَ هِشَامٌ نَعَمْ قَالَ فَإِنْ أَمَرَكَ الَّذِي بَعْدَهُ بِالْخُرُوجِ بِالسَّيْفِ مَعَهُ تَفْعَلُ وَ تُطِيعُهُ فَقَالَ هِشَامٌ لَا يَأْمُرُنِي قَالَ وَ لِمَ إِذَا كَانَتْ طَاعَتُهُ مَفْرُوضَةً عَلَيْكَ وَ عَلَيْكَ أَنْ تُطِيعَهُ فَقَالَ هِشَامٌ عُدْ عَنْ هَذَا فَقَدْ تَبَيَّنَ فِيهِ الْجَوَابُ قَالَ سُلَيْمَانُ فَلِمَ يَأْمُرُكَ فِي حَالٍ تُطِيعُهُ وَ فِي حَالٍ لَا تُطِيعُهُ فَقَالَ هِشَامٌ وَيْحَكَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنِّي لَا أُطِيعُهُ فَتَقُولَ إِنَّ طَاعَتَهُ مَفْرُوضَةٌ إِنَّمَا قُلْتُ لَكَ لَا يَأْمُرُنِي قَالَ سُلَيْمَانُ لَيْسَ أَسْأَلُكَ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ سُلْطَانِ الْجَدَلِ لَيْسَ عَلَى الْوَاجِبِ أَنَّهُ لَا يَأْمُرُكَ فَقَالَ هِشَامٌ كَمْ تَحُولُ حَوْلَ الْحِمَى هَلْ هُوَ إِلَّا أَنْ أَقُولَ لَكَ إِنْ أَمَرَنِي فَعَلْتُ فَتَنْقَطِعُ أَقْبَحَ الِانْقِطَاعِ وَ لَا يَكُونُ عِنْدَكَ زِيَادَةٌ وَ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا يَجُبُّ قَوْلِي وَ مَا إِلَيْهِ يَئُولُ جَوَابِي قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ هَارُونَ وَ قَالَ هَارُونُ قَدْ أَفْصَحَ وَ قَامَ النَّاسُ وَ اغْتَنَمَهَا هِشَامٌ فَخَرَجَ عَلَى وَجْهِهِ إِلَى الْمَدَائِنِ قَالَ فَبَلَغَنَا أَنَّ هَارُونَ قَالَ لِيَحْيَى شُدَّ يَدَكَ بِهَذَا وَ أَصْحَابِهِ وَ بَعَثَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فَحَبَسَهُ فَكَانَ هَذَا سَبَبَ حَبْسِهِ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَسْبَابِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ يَحْيَى أَنْ يَهْرُبَ هِشَامٌ فَيَمُوتَ مَخْفِيّاً مَا دَامَ لِهَارُونَ سُلْطَانٌ قَالَ ثُمَّ صَارَ هِشَامٌ إِلَى الْكُوفَةِ وَ هُوَ يُعَقَّبُ عَلَيْهِ وَ مَاتَ فِي دَارِ ابْنِ شَرَفٍ بِالْكُوفَةِ (رحمه اللّه)

193

قَالَ فَبَلَغَ هَذَا الْمَجْلِسُ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيَّ وَ ابْنَ مِيثَمٍ وَ هُمَا فِي حَبْسِ هَارُونَ فَقَالَ النَّوْفَلِيُّ أَرَى هِشَاماً مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَعْتَلَّ فَقَالَ ابْنُ مِيثَمٍ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْتَلَّ وَ قَدْ أَوْجَبَ أَنَّ طَاعَتَهُ مَفْرُوضَةٌ مِنَ اللَّهِ قَالَ يَعْتَلُّ بِأَنْ يَقُولَ الشَّرْطُ عَلَيَّ فِي إِمَامَتِهِ أَنْ لَا يَدْعُوَ أَحَداً إِلَى الْخُرُوجِ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ فَمَنْ دَعَانِي مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِمَامَةَ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ وَ طَلَبْتُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ مَنْ لَا يَقُولُ إِنَّهُ يَخْرُجُ وَ لَا يَأْمُرُ بِذَلِكَ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ فَأَعْلَمَ أَنَّهُ صَادِقٌ فَقَالَ ابْنُ مِيثَمٍ هَذَا مِنْ أَخْبَثِ الْخُرَافَةِ وَ مَتَى كَانَ هَذَا فِي عَقْدِ الْإِمَامَةِ إِنَّمَا يُرْوَى هَذَا فِي صِفَةِ الْقَائِمِ(ع)وَ هِشَامٌ أَجْدَلُ مِنْ أَنْ يَحْتَجَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُفْصِحْ بِهَذَا الْإِفْصَاحِ الَّذِي قَدْ شَرَطْتَهُ أَنْتَ إِنَّمَا قَالَ إِنْ أَمَرَنِيَ الْمَفْرُوضُ الطَّاعَةِ بَعْدَ عَلِيٍّ(ع)فَعَلْتُ وَ لَمْ يُسَمَّ فُلَانٌ دُونَ فُلَانٍ كَمَا تَقُولُ إِنْ قَالَ لِي طَلَبْتُ غَيْرَهُ فَلَوْ قَالَ هَارُونُ لَهُ وَ كَانَ الْمُنَاظِرَ لَهُ مَنِ الْمَفْرُوضُ الطَّاعَةِ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ لَمْ يَكُنْ أَنْ يَقُولَ لَهُ فَإِنْ أَمَرْتُكَ بِالْخُرُوجِ بِالسَّيْفِ تُقَاتِلُ أَعْدَائِي تَطْلُبُ غَيْرِي وَ تَنْتَظِرُ الْمُنَادِيَ مِنَ السَّمَاءِ هَذَا لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ مِثْلَ هَذَا لَعَلَّكَ لَوْ كُنْتَ أَنْتَ تَكَلَّمْتَ بِهِ قَالَ ثُمَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ عَلَى مَا يَمْضِي مِنَ الْعِلْمِ إِنْ قُتِلَ وَ لَقَدْ كَانَ عَضُدَنَا وَ شَيْخَنَا وَ الْمَنْظُورَ إِلَيْهِ فِينَا (1).

بيان: قوله فشيّعه عنده أي نسب يحيى هشاما إلى التشيع عند هارون و الإلباد بالأرض الإلصاق بها كناية عن ترك الخروج و عدم الرضا به قوله إذ لم يعلمه بذلك أي لم يعلمه أولا و اغتنم تلك المناظرة و حيرتهم لتكون وسيلة إلى إحضار هشام بحيث لا يشعر بالحيلة قوله على ما يمضي من العلم إن قتل أي إن قتل يمضي مع علوم كثيرة.

2- كش، رجال الكشي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ‏ كَانَ ابْنُ أَخِي هِشَامٌ يَذْهَبُ فِي الدِّينِ مَذْهَبَ الْجَهْمِيَّةِ خَبِيثاً فِيهِمْ فَسَأَلَنِي أَنْ أُدْخِلَهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِيُنَاظِرَهُ فَأَعْلَمْتُهُ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 167 بتفاوت.

195

الرَّبِّ الْجَلِيلِ قَالَ عُمَرُ فَانْصَرَفَ هِشَامٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ تَرَكَ مَذْهَبَهُ وَ دَانَ بِدِينِ الْحَقِّ وَ فَاقَ أَصْحَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كُلَّهُمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ (1) قَالَ وَ اعْتَلَّ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ عِلَّتَهُ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا فَامْتَنَعَ مِنَ الِاسْتِعَانَةِ بِالْأَطِبَّاءِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَجَاءُوا بِهِمْ إِلَيْهِ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَطِبَّاءِ فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الطَّبِيبُ عَلَيْهِ وَ أَمَرَهُ بِشَيْ‏ءٍ سَأَلَهُ فَقَالَ يَا هَذَا هَلْ وَقَفْتَ عَلَى عِلَّتِي فَمِنْ بَيْنِ قَائِلٍ يَقُولُ لَا وَ مِنْ قَائِلٍ يَقُولُ نَعَمْ فَإِنِ اسْتَوْصَفَ مِمَّنْ يَقُولُ نَعَمْ وَصَفَهَا فَإِذَا أَخْبَرَهُ كَذَّبَهُ وَ يَقُولُ عِلَّتِي غَيْرُ هَذِهِ فَيُسْأَلُ عَنْ عِلَّتِهِ فَيَقُولُ عِلَّتِي فَزَعُ الْقَلْبِ مِمَّا أَصَابَنِي مِنَ الْخَوْفِ وَ قَدْ كَانَ قُدِّمَ لِيُضْرَبَ عُنُقُهُ فَفَزِعَ قَلْبُهُ لِذَلِكَ حَتَّى مَاتَ (رحمه اللّه) (2).

3- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعُبَيْدِيِّ عَنْ يُونُسَ قَالَ‏ قُلْتُ لِهِشَامٍ إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)بَعَثَ إِلَيْكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَجَّاجِ يَأْمُرُكَ أَنْ تَسْكُتَ وَ لَا تَتَكَلَّمَ فَأَبَيْتَ أَنْ تَقْبَلَ رِسَالَتَهُ فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ سَبَبُ هَذَا وَ هَلْ أَرْسَلَ إِلَيْكَ يَنْهَاكَ عَنِ الْكَلَامِ أَوْ لَا وَ هَلْ تَكَلَّمْتَ بَعْدَ نَهْيِهِ إِيَّاكَ فَقَالَ هِشَامٌ إِنَّهُ لَمَّا كَانَ أَيَّامُ الْمَهْدِيِّ شَدَّدَ عَلَى أَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ وَ كَتَبَ لَهُ ابْنُ الْمُفَضَّلِ صُنُوفَ الْفِرَقِ صِنْفاً صِنْفاً ثُمَّ قَرَأَ الْكِتَابَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ يُونُسُ قَدْ سَمِعْتُ الْكِتَابَ يُقْرَأُ عَلَى النَّاسِ عَلَى بَابِ الذَّهَبِ بِالْمَدِينَةِ وَ مَرَّةً أُخْرَى بِمَدِينَةِ الْوَضَّاحِ‏ (3) فَقَالَ إِنَّ ابْنَ الْمُفَضَّلِ صَنَّفَ لَهُمْ صُنُوفَ الْفِرَقِ فِرْقَةً فِرْقَةً حَتَّى قَالَ فِي كِتَابِهِ وَ فِرْقَةٌ يُقَالُ لَهُمُ الزُّرَارِيَّةُ وَ فِرْقَةٌ يُقَالُ لَهُمُ الْعَمَّارِيَّةُ أَصْحَابُ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ وَ فِرْقَةٌ يُقَالُ لَهُمُ الْيَعْفُورِيَّةُ وَ مِنْهُمْ فِرْقَةٌ

____________

(1) نفس المصدر ص 166.

(2) نفس المصدر ص 167.

(3) مدينة الوضاح: لعلها الوضاحية و هي قرية منسوبة الى بنى وضاح مولى لبنى أميّة و كان بربريا.

194

أَنِّي لَا أَفْعَلُ مَا لَمْ أَسْتَأْذِنْهُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي إِدْخَالِ هِشَامٍ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي فِيهِ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَطَوْتُ خُطُوَاتٍ فَذَكَرْتُ رِدَاءَتَهُ وَ خُبْثَهُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَحَدَّثْتُهُ رِدَاءَتَهُ وَ خُبْثَهُ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا عُمَرُ تَتَخَوَّفُ عَلَيَّ فَخَجِلْتُ مِنْ قَوْلِي وَ عَلِمْتُ أَنِّي قَدْ عَثَرْتُ فَخَرَجْتُ مُسْتَحْيِياً إِلَى هِشَامٍ فَسَأَلْتُهُ تَأْخِيرَ دُخُولِهِ وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فَبَادَرَ هِشَامٌ فَاسْتَأْذَنَ وَ دَخَلَ فَدَخَلْتُ مَعَهُ فَلَمَّا تَمَكَّنَ فِي مَجْلِسِهِ سَأَلَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مَسْأَلَةٍ فَحَارَ فِيهَا هِشَامٌ وَ بَقِيَ فَسَأَلَهُ هِشَامٌ أَنْ يُؤَجِّلَهُ فِيهَا فَأَجَّلَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَذَهَبَ هِشَامٌ فَاضْطَرَبَ فِي طَلَبِ الْجَوَابِ أَيَّاماً فَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فَرَجَعَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَخْبَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِهَا وَ سَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ أُخْرَى فِيهَا فَسَادُ أَصْلِهِ وَ عَقْدِ مَذْهَبِهِ فَخَرَجَ هِشَامٌ مِنْ عِنْدِهِ مُغْتَمّاً مُتَحَيِّراً قَالَ فَبَقِيتُ أَيَّاماً لَا أَفِيقُ مِنْ حَيْرَتِي قَالَ عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ فَسَأَلَنِي هِشَامٌ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثَالِثاً فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِيَنْظُرْنِي فِي مَوْضِعٍ سَمَّاهُ بِالْحِيرَةِ لِأَلْتَقِيَ مَعَهُ فِيهِ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا رَاحَ إِلَيْهَا فَقَالَ عُمَرُ فَخَرَجْتُ إِلَى هِشَامٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَقَالَتِهِ وَ أَمْرِهِ فَسُرَّ بِذَلِكَ هِشَامٌ وَ اسْتَبْشَرَ وَ سَبَقَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي سَمَّاهُ ثُمَّ رَأَيْتُ هِشَاماً بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ عَمَّا بَيْنَهُمَا فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَبَقَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ سَمَّاهُ لَهُ فَبَيْنَا هُوَ إِذَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَدْ أَقْبَلَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهِ وَ قَرُبَ مِنِّي هَالَنِي مَنْظَرُهُ وَ أَرْعَبَنِي حَتَّى بَقِيتُ لَا أَجِدُ شَيْئاً أَتَفَوَّهُ بِهِ وَ لَا انْطَلَقَ لِسَانِي لِمَا أَرَدْتُ مِنْ مُنَاطَقَتِهِ وَ وَقَفَ عَلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَلِيّاً يَنْتَظِرُ مَا أُكَلِّمُهُ وَ كَانَ وُقُوفُهُ عَلَيَّ لَا يَزِيدُنِي إِلَّا تَهَيُّباً وَ تَحَيُّراً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنِّي ضَرَبَ بَغْلَتَهُ وَ سَارَ حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ السِّكَكِ فِي الْحِيرَةِ وَ تَيَقَّنْتُ أَنَّ مَا أَصَابَنِي مِنْ هَيْبَتِهِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ عِظَمِ مَوْقِعِهِ وَ مَكَانِهِ مِنَ‏

196

أَصْحَابُ سُلَيْمَانَ الْأَقْطَعِ وَ فِرْقَةٌ يُقَالُ لَهُمُ الْجَوَالِيقِيَّةُ قَالَ يُونُسُ وَ لَمْ يَذْكُرْ يَوْمَئِذٍ هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ وَ لَا أَصْحَابَهُ فَزَعَمَ هِشَامٌ لِيُونُسَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)بَعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ كُفَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ عَنِ الْكَلَامِ فَإِنَّ الْأَمْرَ شَدِيدٌ قَالَ هِشَامٌ فَكَفَفْتُ عَنِ الْكَلَامِ حَتَّى مَاتَ الْمَهْدِيُّ وَ سَكَنَ الْأَمْرُ فَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَ انْتِهَائِي إِلَى قَوْلِهِ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ يُونُسَ قَالَ‏ كُنْتُ مَعَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِي مَسْجِدِهِ بِالْعِشَاءِ حَيْثُ أَتَاهُ مُسْلِمٌ صَاحِبُ بَيْتِ الْحُكْمِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ يَقُولُ قَدْ أَفْسَدْتُ عَلَى الرَّفَضَةِ دِينَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الدِّينَ لَا يَقُومُ إِلَّا بِإِمَامٍ حَيٍّ وَ هُمْ لَا يَدْرُونَ إِمَامُهُمُ الْيَوْمَ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ فَقَالَ هِشَامٌ عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّمَا عَلَيْنَا أَنْ نَدِينَ بِحَيَاةِ الْإِمَامِ أَنَّهُ حَيٌّ حَاضِراً عِنْدَنَا أَوْ مُتَوَارِياً عَنَّا حَتَّى يَأْتِيَنَا مَوْتُهُ فَمَا لَمْ يَأْتِنَا مَوْتُهُ فَنَحْنُ مُقِيمُونَ عَلَى حَيَاتِهِ وَ مَثَّلَ مِثَالًا فَقَالَ الرَّجُلُ إِذَا جَامَعَ أَهْلَهُ وَ سَافَرَ إِلَى مَكَّةَ أَوْ تَوَارَى عَنْهُ بِبَعْضِ الْحِيطَانِ فَعَلَيْنَا أَنْ نُقِيمَ عَلَى حَيَاتِهِ حَتَّى يَأْتِيَنَا خِلَافُ ذَلِكَ فَانْصَرَفَ سَالِمٌ ابْنُ عَمِّ يُونُسَ بِهَذَا الْكَلَامِ فَقَصَّهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ فَقَالَ يَحْيَى مَا تَرَى مَا صَنَعْنَا شَيْئاً فَدَخَلَ يَحْيَى عَلَى هَارُونَ فَأَخْبَرَهُ فَأَرْسَلَ مِنَ الْغَدِ فَطَلَبَهُ فَطُلِبَ فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ يُوجَدْ وَ بَلَغَهُ الْخَبَرُ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا شَهْرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ حَتَّى مَاتَ فِي مَنْزِلِ مُحَمَّدٍ وَ حُسَيْنٍ الْحَنَّاطَيْنِ فَهَذَا تَفْسِيرُ أَمْرِ هِشَامٍ وَ زَعَمَ يُونُسُ أَنَّ دُخُولَ هِشَامٍ عَلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ وَ كَلَامَهُ مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ جَرِيرٍ بَعْدَ أَنْ أُخِذَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِدَهْرٍ إِذْ كَانَ فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ وَ دُخُولَهُ إِلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ فِي زَمَنِ الرَّشِيدِ (1).

4- ب، قرب الإسناد ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ أَ مَا كَانَ لَكُمْ فِي أَبِي الْحَسَنِ ص عِظَةٌ مَا تَرَى حَالَ هِشَامٍ هُوَ الَّذِي صَنَعَ بِأَبِي الْحَسَنِ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 172.

197

ع مَا صَنَعَ وَ قَالَ لَهُمْ وَ أَخْبَرَهُمْ أَ تَرَى اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ مَا رَكِبَ مِنَّا (1).

5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي(ع)مَا تَقُولُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فَقَالَ (رحمه اللّه) مَا كَانَ أَذَبَّهُ عَنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ (2).

6- ن‏ (3)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) يد، التوحيد ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ قَالَ‏ سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ التَّوْحِيدِ وَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي أَقُولُ بِقَوْلِ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فَغَضِبَ(ع)ثُمَّ قَالَ مَا لَكُمْ وَ لِقَوْلِ هِشَامٍ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جِسْمٌ وَ نَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ (4).

7- ك، إكمال الدين الْهَمْدَانِيُّ وَ ابْنُ نَاتَانَةَ مَعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ الْأَسْوَارِيِّ قَالَ‏ كَانَ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدٍ مَجْلِسٌ فِي دَارِهِ يَحْضُرُهُ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ وَ مِلَّةٍ يَوْمَ الْأَحَدِ فَيَتَنَاظَرُونُ فِي أَدْيَانِهِمْ وَ يَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّشِيدَ فَقَالَ لِيَحْيَى بْنِ خَالِدٍ يَا عَبَّاسِيُّ مَا هَذَا الْمَجْلِسُ الَّذِي بَلَغَنِي فِي مَنْزِلِكَ يَحْضُرُهُ الْمُتَكَلِّمُونَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا شَيْ‏ءٌ مِمَّا رَفَعَنِي بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَلَغَ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الرِّفْعَةِ أَحْسَنَ مَوْقِعاً عِنْدِي مِنْ هَذَا الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ يَحْضُرُهُ كُلُّ قَوْمٍ مَعَ اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ فَيَحْتَجُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ يُعْرَفُ الْمُحِقُّ مِنْهُمْ وَ يَتَبَيَّنُ لَنَا فَسَادُ كُلِّ مَذْهَبٍ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 225.

(2) أمالي الشيخ الطوسيّ ص 29.

(3) عيون أخبار الرضا «ع» فى ج 1 ص 114 حديثا بنفس السند الى الصقر بن دلف عن ياسر الخادم قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: من شبه اللّه تعالى بخلقه فهو مشرك، و من نسب إليه ما نهى عنه فهو كافر، و معنى المتن قريب و لكن أين ذكر هشام؟ و لم نجد حديثا آخر في هذا المعنى في المصدر.

(4) توحيد الصدوق ص 92 بزيادة في آخره.

198

قَالَ لَهُ الرَّشِيدُ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَحْضُرَ هَذَا الْمَجْلِسَ وَ أَسْمَعَ كَلَامَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمُوا بِحُضُورِي فَيَحْتَشِمُونَ وَ لَا يُظْهِرُونَ مَذَاهِبَهُمْ قَالَ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَتَى شَاءَ قَالَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى رَأْسِي وَ لَا تُعْلِمْهُمْ بِحُضُورِي فَفَعَلَ وَ بَلَغَ الْخَبَرُ الْمُعْتَزِلَةَ فَتَشَاوَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ عَزَمُوا أَنْ لَا يُكَلِّمُوا هِشَاماً إِلَّا فِي الْإِمَامَةِ لِعِلْمِهِمْ بِمَذْهَبِ الرَّشِيدِ وَ إِنْكَارِهِ عَلَى مَنْ قَالَ بِالْإِمَامَةِ قَالَ فَحَضَرُوا وَ حَضَرَ هِشَامٌ وَ حَضَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْإبَاضِيُّ وَ كَانَ مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ لِهِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَ كَانَ يُشَارِكُهُ فِي التِّجَارَةِ فَلَمَّا دَخَلَ هِشَامٌ سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مِنْ بَيْنِهِمْ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَلِّمْ هِشَاماً فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنَ الْإِمَامَةِ فَقَالَ هِشَامٌ أَيُّهَا الْوَزِيرُ لَيْسَ لَهُمْ عَلَيْنَا جَوَابٌ وَ لَا مَسْأَلَةٌ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ مَعَنَا عَلَى إِمَامَةِ رَجُلٍ ثُمَّ فَارَقُونَا بِلَا عِلْمٍ وَ لَا مَعْرِفَةٍ فَلَا حِينَ كَانُوا مَعَنَا عَرَفُوا الْحَقَّ وَ لَا حِينَ فَارَقُونَا عَلِمُوا عَلَى مَا فَارَقُونَا فَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيْنَا مَسْأَلَةٌ وَ لَا جَوَابٌ فَقَالَ بَيَانٌ وَ كَانَ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ أَنَا أَسْأَلُكَ يَا هِشَامُ أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ يَوْمَ حَكَّمُوا الْحَكَمَيْنِ أَ كَانُوا مُؤْمِنِينَ أَمْ كَافِرِينَ قَالَ هِشَامٌ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مُؤْمِنُونَ وَ صِنْفٌ مُشْرِكُونَ وَ صِنْفٌ ضُلَّالٌ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَمَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِي الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ عَلِيّاً إِمَامٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ مُعَاوِيَةُ لَا يَصْلُحُ لَهَا فَآمَنُوا بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَلِيٍّ وَ أَقَرُّوا بِهِ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَقَوْمٌ قَالُوا عَلِيٌّ إِمَامٌ وَ مُعَاوِيَةُ يَصْلُحُ لَهَا فَأَشْرَكُوا إِذْ أَدْخَلُوا مُعَاوِيَةَ مَعَ عَلِيٍّ وَ أَمَّا الضُّلَّالُ فَقَوْمٌ خَرَجُوا عَلَى الْحَمِيَّةِ وَ الْعَصَبِيَّةِ لِلْقَبَائِلِ وَ الْعَشَائِرِ لَمْ يَعْرِفُوا شَيْئاً مِنْ هَذَا وَ هُمْ جُهَّالٌ قَالَ وَ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ مَا كَانُوا قَالَ كَانُوا ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ كَافِرُونَ‏

199

وَ صِنْفٌ مُشْرِكُونَ وَ صِنْفٌ ضُلَّالٌ فَأَمَّا الْكَافِرُونَ فَالَّذِينَ قَالُوا إِنَّ مُعَاوِيَةَ إِمَامٌ وَ عَلِيٌّ لَا يَصْلُحُ لَهَا فَكَفَرُوا مِنْ جِهَتَيْنِ أَنْ جَحَدُوا إِمَاماً مِنَ اللَّهِ وَ نَصَبُوا إِمَاماً لَيْسَ مِنَ اللَّهِ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُونَ فَقَوْمٌ قَالُوا مُعَاوِيَةُ إِمَامٌ وَ عَلِيٌّ يَصْلُحُ لَهَا فَأَشْرَكُوا مُعَاوِيَةَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)وَ أَمَّا الضُّلَّالُ فَعَلَى سَبِيلِ أُولَئِكَ خَرَجُوا لِلْحَمِيَّةِ وَ الْعَصَبِيَّةِ لِلْقَبَائِلِ وَ الْعَشَائِرِ فَانْقَطَعَ بَيَانٌ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ ضِرَارٌ فَأَنَا أَسْأَلُكَ يَا هِشَامُ فِي هَذَا فَقَالَ هِشَامٌ أَخْطَأْتَ قَالَ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّكُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى دَفْعِ إِمَامَةِ صَاحِبِي وَ قَدْ سَأَلَنِي هَذَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وَ لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تُثَنُّوا بِالْمَسْأَلَةِ عَلَيَّ حَتَّى أَسْأَلَكَ يَا ضِرَارُ عَنْ مَذْهَبٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ ضِرَارٌ فَسَلْ قَالَ أَ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ قَالَ نَعَمْ هُوَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فَلَوْ كَلَّفَ اللَّهُ الْمُقْعَدَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ كَلَّفَ الْأَعْمَى قِرَاءَةَ الْمَصَاحِفِ وَ الْكُتُبِ أَ تَرَاهُ كَانَ عَادِلًا أَمْ جَائِراً قَالَ ضِرَارٌ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْجَدَلِ وَ الْخُصُومَةِ أَنْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَ لَيْسَ كَانَ فِي فِعْلِهِ جَائِراً وَ كَلَّفَهُ تَكْلِيفاً لَا يَكُونُ لَهُ السَّبِيلُ إِلَى إِقَامَتِهِ وَ أَدَائِهِ قَالَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكَانَ جَائِراً قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّفَ الْعِبَادَ دِيناً وَاحِداً لَا اخْتِلَافَ فِيهِ لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا بِهِ كَمَا كَلَّفَهُمْ قَالَ بَلَى قَالَ فَجَعَلَ لَهُمْ دَلِيلًا عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ الدِّينِ أَوْ كَلَّفَهُمْ مَا لَا دَلِيلَ عَلَى وُجُودِهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ كَلَّفَ الْأَعْمَى قِرَاءَةَ الْكُتُبِ وَ الْمُقْعَدَ الْمَشْيَ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ الْجِهَادَ قَالَ فَسَكَتَ ضِرَارٌ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ وَ لَيْسَ بِصَاحِبِكَ قَالَ فَضَحِكَ هِشَامٌ وَ قَالَ تَشَيَّعَ شَطْرُكَ وَ صِرْتَ إِلَى الْحَقِّ ضَرُورَةً وَ لَا خِلَافَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ إِلَّا فِي التَّسْمِيَةِ قَالَ ضِرَارٌ فَإِنِّي أَرْجِعُ إِلَيْكَ فِي هَذَا الْقَوْلِ قَالَ هَاتِ قَالَ ضِرَارٌ

200

كَيْفَ تَعْقِدُ الْإِمَامَةَ قَالَ هِشَامٌ كَمَا عَقَدَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ قَالَ فَإِذَا هُوَ نَبِيٌّ قَالَ هِشَامٌ لَا لِأَنَّ النُّبُوَّةَ يَعْقِدُهَا أَهْلُ السَّمَاءِ وَ الْإِمَامَةَ يَعْقِدُهَا أَهْلُ الْأَرْضِ فَعَقَدَ النُّبُوَّةَ بِالْمَلَائِكَةِ وَ عَقَدَ الْإِمَامَةَ بِالنَّبِيِّ وَ الْعَقْدَانِ جَمِيعاً بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ الِاضْطِرَارُ فِي هَذَا قَالَ ضِرَارٌ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ لَا يَخْلُو الْكَلَامُ فِي هَذَا مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَفَعَ التَّكْلِيفَ عَنِ الْخَلْقِ بَعْدَ الرَّسُولِ ص فَلَمْ يُكَلِّفْهُمْ وَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ وَ لَمْ يَنْهَهُمْ وَ صَارُوا بِمَنْزِلَةِ السِّبَاعِ وَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَكْلِيفَ عَلَيْهَا أَ فَتَقُولُ هَذَا يَا ضِرَارُ إِنَّ التَّكْلِيفَ عَنِ النَّاسِ مَرْفُوعٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ لَا أَقُولُ هَذَا قَالَ هِشَامٌ فَالْوَجْهُ الثَّانِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّاسُ الْمُكَلَّفُونَ قَدِ اسْتَحَالُوا بَعْدَ الرَّسُولِ عُلَمَاءَ فِي مِثْلِ حَدِّ الرَّسُولِ فِي الْعِلْمِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ فَيَكُونُوا كُلُّهُمْ قَدِ اسْتَغْنَوْا بِأَنْفُسِهِمْ وَ أَصَابُوا الْحَقَّ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَ فَتَقُولُ هَذَا إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَحَالُوا عُلَمَاءَ حَتَّى صَارُوا فِي مِثْلِ حَدِّ الرَّسُولِ فِي الْعِلْمِ حَتَّى لَا يَحْتَاجَ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ مُسْتَغْنِينَ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ غَيْرِهِمْ فِي إِصَابَةِ الْحَقِّ قَالَ لَا أَقُولُ هَذَا وَ لَكِنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى غَيْرِهِمْ قَالَ فَبَقِيَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ عَلَمٍ يُقِيمُهُ الرَّسُولُ لَهُمْ لَا يَسْهُو وَ لَا يَغْلَطُ وَ لَا يَحِيفُ مَعْصُومٍ مِنَ الذُّنُوبِ مُبَرَّإٍ مِنَ الْخَطَايَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ قَالَ فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَالَ هِشَامٌ ثَمَانُ دَلَالاتٍ أَرْبَعٌ فِي نَعْتِ نَسَبِهِ وَ أَرْبَعٌ فِي نَعْتِ نَفْسِهِ فَأَمَّا الْأَرْبَعُ الَّتِي فِي نَعْتِ نَسَبِهِ بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ الْجِنْسِ مَعْرُوفَ الْقَبِيلَةِ مَعْرُوفَ الْبَيْتِ وَ أَنْ يَكُونَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ إِشَارَةٌ فَلَمْ يُرَ جِنْسٌ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ أَشْهَرُ مِنْ جِنْسِ الْعَرَبِ الَّذِينَ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ الَّذِي يُنَادَى بِاسْمِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ عَلَى الصَّوَامِعِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً

201

رَسُولُ اللَّهُ فَتَصِلُ دَعْوَتُهُ إِلَى كُلِّ بَرٍّ وَ فَاجِرٍ وَ عَالِمٍ وَ جَاهِلٍ وَ مُقِرٍّ وَ مُنْكِرٍ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا وَ لَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الْحُجَّةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى هَذَا الْخَلْقِ فِي غَيْرِ هَذَا الْجِنْسِ لَأَتَى عَلَى الطَّالِبِ الْمُرْتَادِ دَهْرٌ مِنْ عَصْرِهِ لَا يَجِدُهُ وَ لَوْ جَازَ أَنْ يَطْلُبَهُ فِي أَجْنَاسِ هَذَا الْخَلْقِ مِنَ الْعَجَمِ وَ غَيْرِهِمْ لَكَانَ مِنْ حَيْثُ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ صَلَاحاً يَكُونُ فَسَاداً وَ لَا يَجُوزُ هَذَا فِي حُكْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَدْلِهِ أَنْ يَفْرِضَ عَلَى النَّاسِ فَرِيضَةً لَا تُوجَدُ فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ إلا أَنْ يَكُونَ إِلَّا فِي هَذَا الْجِنْسِ لِاتِّصَالِهِ بِصَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ وَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ لِقُرْبِ نَسَبِهَا مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ هِيَ قُرَيْشٌ وَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ إِلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ لِقُرْبِ نَسَبِهِ مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ وَ لَمَّا كَثُرَ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ وَ تَشَاجَرُوا فِي الْإِمَامَةِ لِعُلُوِّهَا وَ شَرَفِهَا ادَّعَاهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ صَاحِبِ الْمِلَّةِ وَ الدَّعْوَةِ إِلَيْهِ إِشَارَةٌ بِعَيْنِهِ وَ اسْمِهِ وَ نَسَبِهِ لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهَا غَيْرُهُ وَ أَمَّا الْأَرْبَعُ الَّتِي فِي نَعْتِ نَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ أَعْلَمَ النَّاسِ كُلِّهِمْ بِفَرَائِضِ اللَّهِ وَ سُنَنِهِ وَ أَحْكَامِهِ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا دَقِيقٌ وَ لَا جَلِيلٌ وَ أَنْ يَكُونَ مَعْصُوماً مِنَ الذُّنُوبِ كُلِّهَا وَ أَنْ يَكُونَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَ أَنْ يَكُونَ أَسْخَى النَّاسِ قَالَ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ إِنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ قَالَ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِماً بِجَمِيعِ حُدُودِ اللَّهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ شَرَائِعِهِ وَ سُنَنِهِ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يُقَلِّبَ الْحُدُودَ فَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ حَدَّهُ وَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ قَطَعَهُ فَلَا يُقِيمُ لِلَّهِ حَدّاً عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ فَيَكُونُ مِنْ حَيْثُ أَرَادَ اللَّهُ صَلَاحاً يَقَعُ فَسَاداً قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ إِنَّهُ مَعْصُومٌ مِنَ الذُّنُوبِ قَالَ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْصُوماً مِنَ الذُّنُوبِ دَخَلَ فِي الْخَطَإِ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكْتُمَ عَلَى نَفْسِهِ وَ يَكْتُمَ عَلَى حَمِيمِهِ وَ قَرِيبِهِ وَ لَا يَحْتَجُّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمِثْلِ هَذَا عَلَى خَلْقِهِ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ إِنَّهُ أَشْجَعُ النَّاسِ قَالَ لِأَنَّهُ فِئَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ‏

203

فَخَلَّى عَمَّنْ كَانَ أَخَذَ بِهِ‏ (1).

بيان: قد أتى على المجهول أي هلك من قولهم أتى عليه أي أهلكه و قوله تكفى على المجهول أي تكفى شره و نقتله.

7- عم‏ (2)، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ رِجَالِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَوَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ لَهُ إِنِّي رَجُلٌ صَاحِبُ كَلَامٍ وَ فِقْهٍ وَ فَرَائِضَ وَ قَدْ جِئْتُ لِمُنَاظَرَةِ أَصْحَابِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَلَامُكَ هَذَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ مِنْ عِنْدِكَ فَقَالَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْضُهُ وَ مِنْ عِنْدِي بَعْضُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَنْتَ إِذاً شَرِيكُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ لَا قَالَ فَسَمِعْتَ الْوَحْيَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ لَا قَالَ فَتَجِبُ طَاعَتُكَ كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ لَا قَالَ فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَيَّ وَ قَالَ لِي يَا يُونُسَ بْنَ يَعْقُوبَ هَذَا قَدْ خَصَمَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ قَالَ يَا يُونُسُ لَوْ كُنْتَ تُحْسِنُ الْكَلَامَ لَكَلَّمْتَهُ قَالَ يُونُسُ فَيَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنِ الْكَلَامِ وَ تَقُولُ وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْكَلَامِ يَقُولُونَ هَذَا يَنْقَادُ وَ هَذَا لَا يَنْقَادُ وَ هَذَا يَنْسَاقُ وَ هَذَا لَا يَنْسَاقُ وَ هَذَا نَعْقِلُهُ وَ هَذَا لَا نَعْقِلُهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّمَا قُلْتُ وَيْلٌ لِقَوْمٍ تَرَكُوا قَوْلِي وَ ذَهَبُوا إِلَى مَا يُرِيدُونَ ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ إِلَى الْبَابِ فَانْظُرْ مَنْ تَرَى مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَأَدْخِلْهُ قَالَ فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَ كَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ وَ مُحَمَّدَ بْنَ النُّعْمَانِ الْأَحْوَلَ وَ كَانَ مُتَكَلِّماً وَ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ وَ قَيْسَ الْمَاصِرِ وَ كَانَا مُتَكَلِّمَيْنِ فَأَدْخَلْتُهُمْ عَلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا الْمَجْلِسُ وَ كُنَّا فِي خَيْمَةٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى طَرَفِ جَبَلٍ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ وَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحَجِّ بِأَيَّامٍ أَخْرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رَأْسَهُ مِنَ الْخَيْمَةِ

____________

(1) كمال الدين و تمام النعمة ج 2 ص 31 بتفاوت.

(2) إعلام الورى ص 273 بتفاوت.

202

يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي الْحُرُوبِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى‏ فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ‏ (1) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُجَاعاً فَرَّ فَيَبُوءُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ* فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ يَبُوءُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ* حُجَّةً لِلَّهِ عَلَى خَلْقِهِ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ إِنَّهُ أَسْخَى النَّاسِ قَالَ لِأَنَّهُ خَازِنُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَخِيّاً تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى أَمْوَالِهِمْ فَأَخَذَهَا فَكَانَ خَائِناً وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْتَجَّ اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ بِخَائِنٍ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ ضِرَارٌ فَمَنْ هَذَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ صَاحِبُ الْعَصْرِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ هَارُونُ الرَّشِيدُ قَدْ سَمِعَ الْكَلَامَ كُلَّهُ فَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ أَعْطَانَا وَ اللَّهِ مِنْ جِرَابِ النُّورَةِ وَيْحَكَ يَا جَعْفَرُ وَ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى جَالِساً مَعَهُ فِي السِّتْرِ مَنْ يَعْنِي بِهَذَا قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ مَا عَنَى بِهَا غَيْرَ أَهْلِهَا ثُمَّ عَضَّ عَلَى شَفَتِهِ وَ قَالَ مِثْلُ هَذَا حَيٌّ وَ يَبْقَى لِي مُلْكِي سَاعَةً وَاحِدَةً فَوَ اللَّهِ لَلِسَانُ هَذَا أَبْلَغُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ سَيْفٍ وَ عَلِمَ يَحْيَى أَنَّ هِشَاماً قَدْ أُتِيَ فَدَخَلَ السِّتْرَ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا عَبَّاسِيُّ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُكْفَى تُكْفَى ثُمَّ خَرَجَ إِلَى هِشَامٍ فَغَمَزَهُ فَعَلِمَ هِشَامٌ أَنَّهُ قَدْ أُتِيَ فَقَامَ يُرِيهِمْ أَنَّهُ يَبُولُ أَوْ يَقْضِي حَاجَةً فَلَبِسَ نَعْلَيْهِ وَ انْسَلَّ وَ مَرَّ بِبَنِيهِ وَ أَمَرَهُمْ بِالتَّوَارِي وَ هَرَبَ وَ مَرَّ مِنْ فَوْرِهِ نَحْوَ الْكُوفَةِ وَ نَزَلَ عَلَى بَشِيرٍ النَّبَّالِ وَ كَانَ مِنْ حَمَلَةِ الْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ثُمَّ اعْتَلَّ عِلَّةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهُ بَشِيرٌ آتِيكَ بِطَبِيبٍ قَالَ لَا أَنَا مَيِّتٌ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَشِيرٍ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ جِهَازِي فَاحْمِلْنِي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ ضَعْنِي بِالْكُنَاسَةِ وَ اكْتُبْ رُقْعَةً وَ قُلْ هَذَا هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ الَّذِي طَلَبَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَ كَانَ هَارُونُ قَدْ بَعَثَ إِلَى إِخْوَانِهِ وَ أَصْحَابِهِ فَأَخَذَ الْخَلْقَ بِهِ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَهْلُ الْكُوفَةِ رَأَوْهُ وَ حَضَرَ الْقَاضِي وَ صَاحِبُ الْمَعُونَةِ وَ الْعَامِلُ وَ الْمُعَدِّلُونَ بِالْكُوفَةِ وَ كُتِبَ إِلَى الرَّشِيدِ بِذَلِكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا أَمْرَهُ‏

____________

(1) سورة الأنفال الآية: 16.

204

فَإِذَا هُوَ بِبَعِيرٍ يَخُبُّ فَقَالَ هِشَامٌ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَظَنَنَّا أَنَّ هِشَاماً رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَقِيلٍ كَانَ شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِذَا هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ قَدْ وَرَدَ وَ هُوَ أَوَّلَ مَا اخْتَطَّتْ لِحْيَتُهُ وَ لَيْسَ فِينَا إِلَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنّاً قَالَ فَوَسَّعَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَالَ نَاصِرُنَا بِقَلْبِهِ وَ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِحُمْرَانَ كَلِّمِ الرَّجُلَ يَعْنِي الشَّامِيَّ فَتَكَلَّمَ حُمْرَانُ فَظَهَرَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا طَاقِيُّ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ فَظَهَرَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ ثُمَّ قَالَ يَا هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ كَلِّمْهُ فَتَعَارَفَا ثُمَّ قَالَ لِقَيْسٍ الْمَاصِرِ كَلِّمْهُ فَكَلَّمَهُ وَ أَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَتَبَسَّمَ مِنْ كَلَامِهِمَا وَ قَدِ اسْتَخْذَلَ الشَّامِيُّ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ لِلشَّامِيِّ كَلِّمْ هَذَا الْغُلَامَ يَعْنِي هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ الشَّامِيُّ لِهِشَامٍ يَا غُلَامُ سَلْنِي فِي إِمَامَةِ هَذَا يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَغَضِبَ هِشَامٌ حَتَّى ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي يَا هَذَا أَ رَبُّكَ أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ أَمْ هُمْ لِأَنْفُسِهِمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ بَلْ رَبِّي أَنْظَرُ لِخَلْقِهِ قَالَ فَفَعَلَ بِنَظَرِهِ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا ذَا قَالَ كَلَّفَهُمْ وَ أَقَامَ لَهُمْ حُجَّةً وَ دَلِيلًا عَلَى مَا كَلَّفَهُمْ وَ أَزَاحَ فِي ذَلِكَ عِلَلَهُمْ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ فَمَا هَذَا الدَّلِيلُ الَّذِي نَصَبَهُ لَهُمْ قَالَ الشَّامِيُّ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ هِشَامٌ فَبَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَنْ قَالَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ قَالَ هِشَامٌ فَهَلْ نَفَعَنَا الْيَوْمَ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ فِيمَا اخْتَلَفْنَا فِيهِ حَتَّى رَفَعَ عَنَّا الِاخْتِلَافَ وَ مَكَّنَنَا مِنَ الِاتِّفَاقِ قَالَ الشَّامِيُّ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ فَلِمَ اخْتَلَفْنَا نَحْنُ وَ أَنْتَ وَ جِئْتَ لَنَا مِنَ الشَّامِ تُخَالِفُنَا وَ تَزْعُمُ أَنَّ الرَّأْيَ طَرِيقُ الدِّينِ وَ أَنْتَ مُقِرٌّ بِأَنَّ الرَّأْيَ لَا يَجْمَعُ عَلَى الْقَوْلِ الْوَاحِدِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فَسَكَتَ الشَّامِيُّ كَالْمُفَكِّرِ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ قَالَ إِنْ قُلْتُ إِنَّا مَا اخْتَلَفْنَا كَابَرْتُ وَ إِنْ قُلْتُ إِنَّ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ يَرْفَعَانِ عَنَّا الِاخْتِلَافَ أَبْطَلْتُ لِأَنَّهُمَا يَحْتَمِلَانِ الْوُجُوهَ لَكِنَّ لِي عَلَيْهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَلْهُ تَجِدْهُ مَلِيّاً فَقَالَ الشَّامِيُّ لِهِشَامٍ مَنْ أَنْظَرُ لِلْخَلْقِ رَبُّهُمْ أَمْ أَنْفُسُهُمْ فَقَالَ هِشَامٌ بَلْ رَبُّهُمْ‏

205

أَنْظَرُ لَهُمْ فَقَالَ الشَّامِيُّ فَهَلْ أَقَامَ لَهُمْ مَنْ يَجْمَعُ كَلِمَتَهُمْ وَ يَرْفَعُ اخْتِلَافَهُمْ وَ يُبَيِّنُ لَهُمْ حَقَّهُمْ مِنْ بَاطِلِهِمْ قَالَ هِشَامٌ نَعَمْ قَالَ الشَّامِيُّ مَنْ هُوَ قَالَ هِشَامٌ أَمَّا فِي ابْتِدَاءِ الشَّرِيعَةِ فَرَسُولُ اللَّهِ وَ أَمَّا بَعْدَ النَّبِيِّ فَغَيْرُهُ فَقَالَ الشَّامِيُّ وَ مَنْ هُوَ غَيْرُ النَّبِيِّ الْقَائِمُ مَقَامَهُ فِي حُجَّتِهِ قَالَ هِشَامٌ فِي وَقْتِنَا هَذَا أَمْ قَبْلَهُ قَالَ الشَّامِيُّ بَلْ فِي وَقْتِنَا هَذَا قَالَ هِشَامٌ هَذَا الْجَالِسُ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)الَّذِي تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ وَ يُخْبِرُنَا بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وِرَاثَةً عَنْ أَبٍ عَنْ جَدٍّ فَقَالَ الشَّامِيُّ وَ كَيْفَ لِي بِعِلْمِ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ سَلْهُ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ الشَّامِيُّ قَطَعْتَ عُذْرِي فَعَلَيَّ السُّؤَالُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَا أَكْفِيكَ الْمَسْأَلَةَ يَا شَامِيُّ أُخْبِرُكَ عَنْ مَسِيرِكَ وَ سَفَرِكَ خَرَجْتَ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا وَ كَانَ طَرِيقُكَ مِنْ كَذَا وَ مَرَرْتَ عَلَى كَذَا وَ مَرَّ بِكَ كَذَا فَأَقْبَلَ الشَّامِيُّ كُلَّمَا وَصَفَ لَهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ يَقُولُ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ الشَّامِيُّ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ السَّاعَةَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَلْ آمَنْتَ بِاللَّهِ السَّاعَةَ إِنَّ الْإِسْلَامَ قَبْلَ الْإِيمَانِ وَ عَلَيْهِ يَتَوَارَثُونَ وَ يَتَنَاكَحُونَ وَ الْإِيمَانُ عَلَيْهِ يُثَابُونَ قَالَ الشَّامِيُّ صَدَقْتَ فَأَنَا السَّاعَةَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّكَ وَصِيُّ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ فَأَقْبَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَلَى حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ فَقَالَ يَا حُمْرَانُ تُجْرِي الْكَلَامَ عَلَى الْأَثَرِ فَتُصِيبُ وَ الْتَفَتَ إِلَى هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ فَقَالَ تُرِيدُ الْأَثَرَ وَ لَا تَعْرِفُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْأَحْوَلِ فَقَالَ قَيَّاسٌ رَوَّاغٌ تَكْسِرُ بَاطِلًا بِبَاطِلٍ لَكِنَّ بَاطِلَكَ أَظْهَرُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى قَيْسٍ الْمَاصِرِ فَقَالَ يَتَكَلَّمُ وَ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ مِنَ الْخَبَرِ عَنِ الرَّسُولِ(ع)أَبْعَدُ مَا يَكُونُ مِنْهُ يَمْزُجُ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَ قَلِيلُ الْحَقِّ يَكْفِي عَنْ كَثِيرِ الْبَاطِلِ أَنْتَ وَ الْأَحْوَلُ قَفَّازَانِ حَاذِقَانِ قَالَ يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ وَ ظَنَنْتُ وَ اللَّهِ أَنَّهُ يَقُولُ لِهِشَامٍ قَرِيباً مِمَّا قَالَ لَهُمَا فَقَالَ يَا هِشَامُ لَا تَكَادُ تَقَعُ تَلْوِي رِجْلَيْكَ إِذَا هَمَمْتَ بِالْأَرْضِ طِرْتَ مِثْلُكَ فَلْيُكَلِّمِ النَّاسَ اتَّقِ الزَّلَّةَ وَ الشَّفَاعَةُ مِنْ وَرَائِكَ‏ (1).

أقول: إنما أوردنا أحوال هشام في أبواب أحواله(ع)لاشتمالها على بعض أحواله(ع)و قد مضى كثير من احتجاجات هشام في كتاب الاحتجاجات.

____________

(1) الإرشاد للشيخ المفيد ص 296.

206

باب 9 أحواله(ع)في الحبس إلى شهادته و تاريخ وفاته و مدفنه (صلوات الله عليه‏) و لعنة الله على من ظلمه‏

1- مصبا، المصباحين‏ فِي الْخَامِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ كَانَتْ وَفَاةُ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)(1).

2- كا، الكافي‏ قُبِضَ(ع)لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ قُبِضَ(ع)بِبَغْدَادَ فِي حَبْسِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ وَ كَانَ هَارُونُ حَمَلَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ لِعَشْرِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قَدْ قَدِمَ هَارُونُ الْمَدِينَةَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ عُمْرَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ شَخَصَ هَارُونُ إِلَى الْحَجِّ وَ حَمَلَهُ مَعَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ فَحَبَسَهُ عِنْدَ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ أَشْخَصَهُ إِلَى بَغْدَادَ فَحَبَسَهُ عِنْدَ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ فَتُوُفِّيَ(ع)فِي حَبْسِهِ وَ دُفِنَ بِبَغْدَادَ فِي مَقْبَرَةِ قُرَيْشٍ‏ (2).

3- كا، الكافي سَعْدٌ وَ الْحِمْيَرِيُّ مَعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏ قُبِضَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً فِي عَامِ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ وَ عَاشَ بَعْدَ جَعْفَرٍ(ع)خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً (3).

____________

(1) مصباح المتهجد ص 566.

(2) الكافي ج 1 ص 476 بزيادة في آخره.

(3) نفس المصدر ج 1 ص 486.

207

4- ضه، روضة الواعظين‏ وَفَاتُهُ(ع)كَانَتْ بِبَغْدَادَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ وَ قِيلَ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ (1).

5- قل، إقبال الأعمال مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الطِّرَازِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَمَّا حُمِلَ مُوسَى(ع)إِلَى بَغْدَادَ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ السَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ يَوْمَ الْمَبْعَثِ‏ (2).

6- الدُّرُوسُ، قُبِضَ(ع)مَسْمُوماً بِبَغْدَادَ فِي حَبْسِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ وَ قِيلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ (3).

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ‏ كَانَ السَّبَبَ فِي وُقُوعِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)إِلَى بَغْدَادَ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ أَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ الْأَمْرَ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ ابْنِ زُبَيْدَةَ وَ كَانَ لَهُ مِنَ الْبَنِينِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ابْناً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةً مُحَمَّدَ ابْنَ زُبَيْدَةَ وَ جَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ وَ عَبْدَ اللَّهِ الْمَأْمُونَ وَ جَعَلَ الْأَمْرَ لَهُ بَعْدَ ابْنِ زُبَيْدَةَ وَ الْقَاسِمَ الْمُؤْتَمَنَ وَ جَعَلَ الْأَمْرَ لَهُ بَعْدَ الْمَأْمُونِ فَأَرَادَ أَنْ يُحْكِمَ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ وَ يُشَهِّرَهُ شُهْرَةً يَقِفُ عَلَيْهَا الْخَاصُّ وَ الْعَامُّ فَحَجَّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ كَتَبَ إِلَى جَمِيعِ الْآفَاقِ يَأْمُرُ الْفُقَهَاءَ وَ الْعُلَمَاءَ وَ الْقُرَّاءَ وَ الْأُمَرَاءَ أَنْ يَحْضُرُوا مَكَّةَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ فَأَخَذَ هُوَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَحَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ كَانَ سَبَبُ سِعَايَةِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَضْعَ الرَّشِيدِ ابْنَهُ مُحَمَّدَ ابْنَ زُبَيْدَةَ فِي حَجْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ فَسَاءَ ذَلِكَ يَحْيَى وَ قَالَ إِذَا مَاتَ الرَّشِيدُ وَ أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى مُحَمَّدٍ انْقَضَتِ دَوْلَتِي وَ دَوْلَةُ

____________

(1) روضة الواعظين ص 264 بأدنى تفاوت.

(2) الإقبال ص 169.

(3) الدروس للشهيد ص 155 طبع ايران سنة 1269.

208

وُلْدِي وَ تَحَوَّلَ الْأَمْرُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ وَ وُلْدِهِ وَ كَانَ قَدْ عَرَفَ مَذْهَبَ جَعْفَرٍ فِي التَّشَيُّعِ فَأَظْهَرَ لَهُ أَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِهِ فَسُرَّ بِهِ جَعْفَرٌ وَ أَفْضَى إِلَيْهِ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ وَ ذَكَرَ لَهُ مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى مَذْهَبِهِ سَعَى بِهِ إِلَى الرَّشِيدِ فَكَانَ الرَّشِيدُ يَرْعَى لَهُ مَوْضِعَهُ وَ مَوْضِعَ أَبِيهِ مِنْ نُصْرَةِ الْخِلَافَةِ فَكَانَ يُقَدِّمُ فِي أَمْرِهِ وَ يُؤَخِّرُ وَ يَحْيَى لَا يَأْلُو أَنْ يَخْطُبَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ دَخَلَ يَوْماً إِلَى الرَّشِيدِ فَأَظْهَرَ لَهُ إِكْرَاماً وَ جَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ مَتَّ بِهِ جَعْفَرٌ بِحُرْمَتِهِ وَ حُرْمَةِ أَبِيهِ فَأَمَرَ لَهُ الرَّشِيدُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَمْسَكَ يَحْيَى عَنْ أَنْ يَقُولَ فِيهِ شَيْئاً حَتَّى أَمْسَى ثُمَّ قَالَ لِلرَّشِيدِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كُنْتُ أُخْبِرُكَ عَنْ جَعْفَرٍ وَ مَذْهَبِهِ فَتُكَذِّبُ عَنْهُ وَ هَاهُنَا أَمْرٌ فِيهِ الْفَيْصَلُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ إِنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ مَالٌ مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ إِلَّا أَخْرَجَ خُمُسَهُ فَوَجَّهَ بِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ الَّتِي أَمَرْتَ بِهَا لَهُ فَقَالَ هَارُونُ إِنَّ فِي هَذَا لَفَيْصَلًا فَأَرْسَلَ إِلَى جَعْفَرٍ لَيْلًا وَ قَدْ كَانَ عَرَفَ سِعَايَةَ يَحْيَى بِهِ فَتَبَايَنَا وَ أَظْهَرَ كُلُّ وَاحِدٍ فيهما [مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ الْعَدَاوَةَ فَلَمَّا طَرَقَ جَعْفَراً رَسُولُ الرَّشِيدِ بِاللَّيْلِ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَ فِيهِ قَوْلَ يَحْيَى وَ أَنَّهُ إِنَّمَا دَعَاهُ لِيَقْتُلَهُ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ مَاءً وَ دَعَا بِمِسْكٍ وَ كَافُورٍ فَتَحَنَّطَ بِهِمَا وَ لَبِسَ بُرْدَةً فَوْقَ ثِيَابِهِ وَ أَقْبَلَ إِلَى الرَّشِيدِ فَلَمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ عَيْنُهُ وَ شَمَّ رَائِحَةَ الْكَافُورِ وَ رَأَى الْبُرْدَةَ عَلَيْهِ قَالَ يَا جَعْفَرُ مَا هَذَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ سُعِيَ بِي عِنْدَكَ فَلَمَّا جَاءَنِي رَسُولُكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لَمْ آمَنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَدَحَ فِي قَلْبِكَ مَا يُقَالُ عَلَيَّ فَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ لِتَقْتُلَنِي فَقَالَ كَلَّا وَ لَكِنْ قَدْ خُبِّرْتُ أَنَّكَ تَبْعَثُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ مِنْ كُلِّ مَا يَصِيرُ إِلَيْكَ بِخُمُسِهِ وَ أَنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فِي الْعِشْرِينَ الْأَلْفَ الدِّينَارِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ ذَلِكَ فَقَالَ جَعْفَرٌ اللَّهُ أَكْبَرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَأْمُرُ بَعْضَ خَدَمِكَ يَذْهَبُ فَيَأْتِيكَ بِهَا بِخَوَاتِيمِهَا

209

فَقَالَ الرَّشِيدُ لِخَادِمٍ لَهُ خُذْ خَاتَمَ جَعْفَرٍ وَ انْطَلِقْ بِهِ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِهَذَا الْمَالِ وَ سَمَّى لَهُ جَعْفَرٌ جَارِيَتَهُ الَّتِي عِنْدَهَا الْمَالُ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ الْبِدَرَ بِخَوَاتِيمِهَا فَأَتَى بِهَا الرَّشِيدَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ هَذَا أَوَّلُ مَا تَعْرِفُ بِهِ كَذِبَ مَنْ سَعَى بِي إِلَيْكَ قَالَ صَدَقْتَ يَا جَعْفَرُ انْصَرِفْ آمِناً فَإِنِّي لَا أَقْبَلُ فِيكَ قَوْلَ أَحَدٍ قَالَ وَ جَعَلَ يَحْيَى يَحْتَالُ فِي إِسْقَاطِ جَعْفَرٍ قَالَ النَّوْفَلِيُّ فَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ وَ ذَلِكَ فِي حَجَّةِ الرَّشِيدِ قَبْلَ هَذِهِ الْحَجَّةِ قَالَ لَقِيَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لِي مَا لَكَ قَدْ أَخْمَلْتَ نَفْسَكَ مَا لَكَ لَا تُدَبِّرُ أَمْرَ الْوَزِيرِ فَقَدْ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَعَادَلْتُهُ وَ طَلَبْتُ الْحَوَائِجَ إِلَيْهِ وَ كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَالَ لِيَحْيَى بْنِ أَبِي مَرْيَمَ أَ لَا تَدُلُّنِي عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الدُّنْيَا فَأُوَسِّعَ لَهُ مِنْهَا قَالَ بَلَى أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَحْيَى فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ عَمِّكَ وَ عَنْ شِيعَتِهِ وَ الْمَالِ الَّذِي يُحْمَلُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عِنْدِي الْخَبَرُ فَسَعَى بِعَمِّهِ فَكَانَ فِي سِعَايَتِهِ أَنْ قَالَ إِنَّ مِنْ كَثْرَةِ الْمَالِ عِنْدَهُ أَنَّهُ اشْتَرَى ضَيْعَةً تُسَمَّى الْبَشَرِيَّةَ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَلَمَّا أَحْضَرَ الْمَالَ قَالَ الْبَائِعُ لَا أُرِيدُ هَذَا النَّقْدَ أُرِيدُ نَقَدَ كَذَا وَ كَذَا فَأَمَرَ بِهَا فَصُبَّتْ فِي بَيْتِ مَالِهِ وَ أَخْرَجَ مِنْهُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ ذَلِكَ النَّقْدِ وَ وَزْنِهِ فِي ثَمَنِ الضَّيْعَةِ قَالَ النَّوْفَلِيُّ قَالَ أَبِي وَ كَانَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)يَأْمُرُ لِعَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِالْمَالِ وَ يَثِقُ بِهِ حَتَّى رُبَّمَا خَرَجَ الْكِتَابُ مِنْهُ إِلَى بَعْضِ شِيعَتِهِ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ثُمَّ اسْتَوْحَشَ مِنْهُ فَلَمَّا أَرَادَ الرَّشِيدُ الرِّحْلَةَ إِلَى الْعِرَاقِ بَلَغَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ عَلِيّاً ابْنَ أَخِيهِ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مَعَ السُّلْطَانِ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَا لَكَ وَ الْخُرُوجَ مَعَ السُّلْطَانِ قَالَ لِأَنَّ عَلَيَّ دَيْناً فَقَالَ دَيْنُكَ عَلَيَّ قَالَ وَ تَدْبِيرُ عِيَالِي قَالَ أَنَا أَكْفِيهِمْ فَأَبَى إِلَّا الْخُرُوجَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَعَ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بِثَلَاثِمِائَةِ

211

وَ مَنْ مَوْلَايَ فَقَالَ تَتَجَاهَلُ عَلَيَّ فَقُلْتُ مَا أَتَجَاهَلُ وَ لَكِنِّي لَا أَعْرِفُ لِي مَوْلًى فَقَالَ هَذَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ إِنِّي أَتَفَقَّدُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَّا عَلَى الْحَالِ الَّتِي أُخْبِرُكَ بِهَا أَنَّهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ فَيُعَقِّبُ سَاعَةً فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً فَلَا يَزَالُ سَاجِداً حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَ قَدْ وَكَّلَ مَنْ يَتَرَصَّدُ لَهُ الزَّوَالَ فَلَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَقُولُ الْغُلَامُ قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ إِذْ يَثِبُ فَيَبْتَدِئُ بِالصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَدِّدَ وَضُوءاً فَأَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ فِي سُجُودِهِ وَ لَا أَغْفَى فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ سَجَدَ سَجْدَةً فَلَا يَزَالُ سَاجِداً إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ وَثَبَ مِنْ سَجْدَتِهِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثاً وَ لَا يَزَالُ فِي صَلَاتِهِ وَ تَعْقِيبِهِ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ فَإِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ أَفْطَرَ عَلَى شَوِيٍّ يُؤْتَى بِهِ ثُمَّ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَسْجُدُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يَقُومُ فَيُجَدِّدُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُومُ فَلَا يَزَالُ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَلَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَقُولُ الْغُلَامُ إِنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ إِذْ قَدْ وَثَبَ هُوَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ فَهَذَا دَأْبُهُ مُنْذُ حُوِّلَ إِلَيَّ فَقُلْتُ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُحْدِثَنَّ فِي أَمْرِهِ حَدَثاً يَكُونُ مِنْهُ زَوَالُ النِّعْمَةِ فَقَدْ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ أَحَدٌ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ سُوءاً إِلَّا كَانَتْ نِعْمَتُهُ زَائِلَةً فَقَالَ قَدْ أَرْسَلُوا إِلَيَّ فِي غَيْرِ مَرَّةٍ يَأْمُرُونَنِي بِقَتْلِهِ فَلَمْ أُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَ أَعْلَمْتُهُمْ أَنِّي لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ وَ لَوْ قَتَلُونِي مَا أَجَبْتُهُمْ إِلَى مَا سَأَلُونِي فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ حُوِّلَ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى الْبَرْمَكِيِّ فَحُبِسَ عِنْدَهُ أَيَّاماً فَكَانَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ يَبْعَثُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مَائِدَةً وَ مَنَعَ أَنْ يُدْخَلَ إِلَيْهِ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ فَكَانَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يُفْطِرُ إِلَّا عَلَى الْمَائِدَةِ الَّتِي يُؤْتَى بِهَا حَتَّى مَضَى عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ لَيَالِيهَا فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ قُدِّمَتْ إِلَيْهِ مَائِدَةٌ لِلْفَضْلِ‏

210

دِينَارٍ وَ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقَالَ اجْعَلْ هَذَا فِي جَهَازِكَ وَ لَا تُوتِمْ وُلْدِي‏ (1).

توضيح قوله أن يخطب عليه في أكثر النسخ بالخاء المعجمة أي ينشئ الخطب مغريا عليه أي يحسن الكلام و يحبره في ذمه و في بعضها بالمهملة قال الفيروزآبادي‏ (2) حطب به سعى و قال الجزري‏ (3) المت التوسل و التوصل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك قوله قد قدح في قلبك أي أثر من قولهم قدحت النار قوله فعادلته أي ركبت معه في المحمل.

أقول قد مضى سبب تشيع جعفر بن محمد بن الأشعث في باب معجزات الصادق ع.

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُكَتِّبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ‏ جَاءَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ ذَكَرَ لِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ دَخَلَ عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَتَيْنِ حَتَّى رَأَيْتُ أَخِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ وَ كَانَ مِمَّنْ سَعَى بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)يَعْقُوبُ بْنُ دَاوُدَ وَ كَانَ يَرَى رَأْيَ الزَّيْدِيَّةِ (4).

9- ن‏ (5)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى سَطْحٍ فَقَالَ لِي ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ حَتَّى حَاذَيْتُهُ ثُمَّ قَالَ لِي أَشْرِفْ إِلَى الْبَيْتِ فِي الدَّارِ فَأَشْرَفْتُ فَقَالَ مَا تَرَى فِي الْبَيْتِ قُلْتُ ثَوْباً مَطْرُوحاً فَقَالَ انْظُرْ حَسَناً فَتَأَمَّلْتُ وَ نَظَرْتُ فَتَيَقَّنْتُ فَقُلْتُ رَجُلٌ سَاجِدٌ فَقَالَ لِي تَعْرِفُهُ قُلْتُ لَا قَالَ هَذَا مَوْلَاكَ قُلْتُ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 69.

(2) القاموس ج 1 ص 560.

(3) النهاية ج 4 ص 75.

(4) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 72.

(5) نفس المصدر ج 1 ص 106 بتفاوت.

213

11- ب، قرب الإسناد الْيَقْطِينِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ مِثْلَهُ‏ (1) 12- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (2).

13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ‏ كَانَ يَعْقُوبُ بْنُ دَاوُدَ يُخْبِرُنِي أَنَّهُ قَدْ قَالَ بِالْإِمَامَةِ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُخِذَ فِيهَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فِي صَبِيحَتِهَا فَقَالَ لِي كُنْتُ عِنْدَ الْوَزِيرِ السَّاعَةَ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ فَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ الرَّشِيدَ يَقُولُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص كَالْمُخَاطِبِ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرٍ عَزَمْتُ عَلَيْهِ وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَأَحْبِسَهُ لِأَنِّي قَدْ خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ بَيْنَ أُمَّتِكَ حَرْباً تُسْفَكُ فِيهَا دِمَاؤُهُمْ وَ أَنَا أَحْسَبُ أَنَّهُ سَيَأْخُذُهُ غَداً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ الْفَضْلَ بْنَ الرَّبِيعِ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي مَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَمَرَ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وَ حَبْسِهِ‏ (3).

14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَاجِبُ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ‏ كُنْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي فِرَاشِي مَعَ بَعْضِ جَوَارِيَّ فَلَمَّا كَانَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ سَمِعْتُ حَرَكَةَ بَابِ الْمَقْصُورَةِ فَرَاعَنِي ذَلِكَ فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ لَعَلَّ هَذَا مِنَ الرِّيحِ فَلَمْ يَمْضِ إِلَّا يَسِيرٌ حَتَّى رَأَيْتُ بَابَ الْبَيْتِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ قَدْ فُتِحَ وَ إِذَا مَسْرُورٌ الْكَبِيرُ قَدْ دَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ لِي أَجِبِ الْأَمِيرَ وَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيَّ فَيَئِسْتُ مِنْ نَفْسِي وَ قُلْتُ هَذَا مَسْرُورٌ وَ دَخَلَ إِلَيَّ بِلَا إِذْنٍ وَ لَمْ يُسَلِّمْ مَا هُوَ إِلَّا الْقَتْلُ وَ كُنْتُ جُنُباً فَلَمْ أَجْسُرْ أَنْ أَسْأَلَهُ إِنْظَارِي حَتَّى أَغْتَسِلَ فَقَالَتْ لِيَ الْجَارِيَةُ لَمَّا رَأَتْ تَحَيُّرِي وَ تَبَلُّدِي ثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ انْهَضْ فَنَهَضْتُ وَ لَبِسْتُ ثِيَابِي وَ

____________

(1) قرب الإسناد ص 192.

(2) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 26 بتفاوت.

(3) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 73.

212

بْنِ يَحْيَى قَالَ وَ رَفَعَ(ع)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَوْ أَكَلْتُ قَبْلَ الْيَوْمِ كُنْتُ قَدْ أَعَنْتُ عَلَى نَفْسِي قَالَ فَأَكَلَ فَمَرِضَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ بُعِثَ إِلَيْهِ بِالطَّبِيبِ لِيَسْأَلَهُ عَنِ الْعِلَّةِ فَقَالَ لَهُ الطَّبِيبُ مَا حَالُكَ فَتَغَافَلَ عَنْهُ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ أَخْرَجَ إِلَيْهِ رَاحَتَهُ فَأَرَاهَا الطَّبِيبَ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ عِلَّتِي وَ كَانَتْ خُضْرَةُ وَسَطِ رَاحَتِهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُمَّ فَاجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ فَانْصَرَفَ الطَّبِيبُ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا فَعَلْتُمْ بِهِ مِنْكُمْ ثُمَّ تُوُفِّيَ(ع)(1).

10- ن‏ (2)، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ مِنَ الْعَامَّةِ مِمَّنْ كَانَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ قَالَ‏ قَالَ لِي قَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ مَنْ يُقِرُّونَ بِفَضْلِهِ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ قَطُّ فِي نُسُكِهِ وَ فَضْلِهِ قَالَ قُلْتُ مَنْ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ جُمِعْنَا أَيَّامَ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنَ الْوُجُوهِ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الْخَيْرِ فَأُدْخِلْنَا عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَقَالَ لَنَا السِّنْدِيُّ يَا هَؤُلَاءِ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ هَلْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قَدْ فُعِلَ مَكْرُوهٌ بِهِ وَ يُكْثِرُونَ فِي ذَلِكَ وَ هَذَا مَنْزِلُهُ وَ فَرْشُهُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُضَيَّقٍ وَ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سُوءاً وَ إِنَّمَا يَنْتَظِرُهُ أَنْ يَقْدَمَ فَيُنَاظِرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ هَا هُوَ ذَا صَحِيحٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ فَاسْأَلُوهُ قَالَ وَ نَحْنُ لَيْسَ لَنَا هَمٌّ إِلَّا النَّظَرُ إِلَى الرَّجُلِ وَ إِلَى فَضْلِهِ وَ سَمْتِهِ فَقَالَ أَمَّا مَا ذَكَرَ مِنَ التَّوْسِعَةِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرَ غَيْرَ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَيُّهَا النَّفَرُ أَنِّي قَدْ سُقِيتُ السَّمَّ فِي تِسْعِ تَمَرَاتٍ وَ أَنِّي أَخْضَرُّ غَداً وَ بَعْدَ غَدٍ أَمُوتُ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ يَرْتَعِدُ وَ يَضْطَرِبُ مِثْلَ السَّعَفَةِ قَالَ الْحَسَنُ وَ كَانَ هَذَا الشَّيْخُ مِنْ خِيَارِ الْعَامَّةِ شَيْخٌ صِدِّيقٌ مَقْبُولُ الْقَوْلِ ثِقَةٌ ثِقَةٌ جِدّاً عِنْدَ النَّاسِ‏ (3).

____________

(1) أمالي الصدوق ص 146.

(2) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 96.

(3) أمالي الصدوق ص 149.

214

خَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْتُ الدَّارَ فَسَلَّمْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ فِي مَرْقَدِهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَسَقَطْتُ فَقَالَ تَدَاخَلَكَ رُعْبٌ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَنِي سَاعَةً حَتَّى سَكَنْتُ ثُمَّ قَالَ لِي صِرْ إِلَى حَبْسِنَا فَأَخْرِجْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ اخْلَعْ عَلَيْهِ خَمْسَ خِلَعٍ وَ احْمِلْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَرَاكِبَ وَ خَيِّرْهُ بَيْنَ الْمُقَامِ مَعَنَا أَوِ الرَّحِيلِ عَنَّا إِلَى أَيِّ بَلَدٍ أَرَادَ وَ أَحَبَّ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَأْمُرُ بِإِطْلَاقِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ نَعَمْ فَكَرَّرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لِي نَعَمْ وَيْلَكَ أَ تُرِيدُ أَنْ أَنْكُثَ الْعَهْدَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الْعَهْدُ قَالَ بَيْنَا أَنَا فِي مَرْقَدِي هَذَا إِذْ سَاوَرَنِي أَسْوَدُ مَا رَأَيْتُ مِنَ السُّودَانِ أَعْظَمَ مِنْهُ فَقَعَدَ عَلَى صَدْرِي وَ قَبَضَ عَلَى حَلْقِي وَ قَالَ لِي حَبَسْتَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ ظَالِماً لَهُ فَقُلْتُ فَأَنَا أُطْلِقُهُ وَ أَهَبُ لَهُ وَ أَخْلَعُ عَلَيْهِ فَأَخَذَ عَلَيَّ عَهْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِيثَاقَهُ وَ قَامَ عَنْ صَدْرِي وَ قَدْ كَادَتْ نَفْسِي تَخْرُجُ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ وَافَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ فِي حَبْسِهِ فَرَأَيْتُهُ قَائِماً يُصَلِّي فَجَلَسْتُ حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ أَبْلَغْتُهُ سَلَامَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَعْلَمْتُهُ بِالَّذِي أَمَرَنِي بِهِ فِي أَمْرِهِ وَ أَنِّي قَدْ أَحْضَرْتُ مَا وَصَلَهُ بِهِ فَقَالَ إِنْ كُنْتَ أُمِرْتَ بِشَيْ‏ءٍ غَيْرِ هَذَا فَافْعَلْهُ فَقُلْتُ لَا وَ حَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أُمِرْتُ إِلَّا بِهَذَا فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي الْخِلَعِ وَ الْحُمْلَانِ وَ الْمَالِ إِذْ كَانَتْ فِيهِ حُقُوقُ الْأُمَّةِ فَقُلْتُ نَاشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَنْ لَا تَرُدَّهُ فَيَغْتَاظَ فَقَالَ اعْمَلْ بِهِ مَا أَحْبَبْتَ وَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ(ع)وَ أَخْرَجْتُهُ مِنَ السِّجْنَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِالسَّبَبِ الَّذِي نِلْتَ بِهِ هَذِهِ الْكَرَامَةَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ فَقَدْ وَجَبَ حَقِّي عَلَيْكَ لِبِشَارَتِي إِيَّاكَ وَ لِمَا أَجْرَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى يَدَيَّ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ(ع)رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي يَا مُوسَى أَنْتَ مَحْبُوسٌ مَظْلُومٌ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهُ مَحْبُوسٌ مَظْلُومٌ فَكَرَّرَ عَلَيَّ ذَلِكَ ثَلَاثاً ثُمَّ قَالَ‏ وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى‏ حِينٍ‏ (1) أَصْبِحْ غَداً صَائِماً وَ أَتْبِعْهُ بِصِيَامِ الْخَمِيسِ وَ الْجُمُعَةِ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الْإِفْطَارِ فَصَلِّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ

____________

(1) سورة الأنبياء الآية: 111.

216

إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِغُلَامٍ أَسْوَدَ بِيَدِهِ مِقَصٌّ يَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنْ جَبِينِهِ وَ عِرْنِينِ أَنْفِهِ مِنْ كَثْرَةِ سُجُودِهِ فَقُلْتُ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهُ أَجِبِ الرَّشِيدَ فَقَالَ مَا لِلرَّشِيدِ وَ مَا لِي أَ مَا تَشْغَلُهُ نِعْمَتُهُ عَنِّي ثُمَّ قَامَ مُسْرِعاً وَ هُوَ يَقُولُ لَوْ لَا أَنِّي سَمِعْتُ فِي خَبَرٍ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ طَاعَةَ السُّلْطَانِ لِلتَّقِيَّةِ وَاجِبَةٌ إِذاً مَا جِئْتُ فَقُلْتُ لَهُ اسْتَعِدَّ لِلْعُقُوبَةِ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ(ع)أَ لَيْسَ مَعِي مَنْ يَمْلِكُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ وَ لَنْ يَقْدِرَ الْيَوْمَ عَلَى سُوءٍ بِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الرَّبِيعِ فَرَأَيْتُهُ وَ قَدْ أَدَارَ يَدَهُ يَلُوحُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَدَخَلْتُ إِلَى الرَّشِيدِ فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ امْرَأَةٌ ثَكْلَى قَائِمٌ حَيْرَانُ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي يَا فَضْلُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ فَقَالَ جِئْتَنِي بِابْنِ عَمِّي قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا تَكُونُ أَزْعَجْتَهُ فَقُلْتُ لَا قَالَ لَا تَكُونُ أَعْلَمْتَهُ أَنِّي عَلَيْهِ غَضْبَانُ فَإِنِّي قَدْ هَيَّجْتُ عَلَى نَفْسِي مَا لَمْ أُرِدْهُ ائْذَنْ لَهُ بِالدُّخُولِ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمَّا رَآهُ وَثَبَ إِلَيْهِ قَائِماً وَ عَانَقَهُ وَ قَالَ لَهُ مَرْحَباً بِابْنِ عَمِّي وَ أَخِي وَ وَارِثِ نِعْمَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي قَطَعَكَ عَنْ زِيَارَتِنَا فَقَالَ سَعَةُ مُلْكِكَ وَ حُبُّكَ لِلدُّنْيَا فَقَالَ ايتُونِي بِحُقَّةِ الْغَالِيَةِ فَأُتِيَ بِهَا فَغَلَفَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُحْمَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ خِلَعٌ وَ بَدْرَتَانِ دَنَانِيرَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنِّي أَرَى مَنْ أُزَوِّجُهُ بِهَا مِنْ عُزَّابِ بَنِي أَبِي طَالِبٍ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ نَسْلُهُ أَبَداً مَا قَبِلْتُهَا ثُمَّ تَوَلَّى(ع)وَ هُوَ يَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ فَقَالَ الْفَضْلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَدْتَ أَنْ تُعَاقِبَهُ فَخَلَعْتَ عَلَيْهِ وَ أَكْرَمْتَهُ فَقَالَ لِي يَا فَضْلُ إِنَّكَ لَمَّا مَضَيْتَ لِتَجِيئَنِي بِهِ رَأَيْتُ أَقْوَاماً قَدْ أَحْدَقُوا بِدَارِي بِأَيْدِيهِمْ حِرَابٌ قَدْ غَرَسُوهَا فِي أَصْلِ الدَّارِ يَقُولُونَ إِنْ آذَى ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ خَسَفْنَا بِهِ وَ إِنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ انْصَرَفْنَا عَنْهُ وَ تَرَكْنَاهُ فَتَبِعْتُهُ(ع)فَقُلْتُ لَهُ مَا الَّذِي قُلْتَ حَتَّى كُفِيتَ أَمْرَ الرَّشِيدِ فَقَالَ دُعَاءَ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ إِذَا دَعَا بِهِ مَا بَرَزَ إِلَى عَسْكَرٍ إِلَّا هَزَمَهُ وَ لَا إِلَى فَارِسٍ إِلَّا قَهَرَهُ وَ هُوَ دُعَاءُ كِفَايَةِ الْبَلَاءِ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ قُلْتُ اللَّهُمَّ بِكَ‏

217

أُسَاوِرُ وَ بِكَ أُحَاوِلُ وَ بِكَ أُحَاوِرُ وَ بِكَ أَصُولُ وَ بِكَ أَنْتَصِرُ وَ بِكَ أَمُوتُ وَ بِكَ أَحْيَا أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ وَ فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ خَلَقْتَنِي وَ رَزَقْتَنِي وَ سَتَرْتَنِي وَ عَنِ الْعِبَادِ بِلُطْفِ مَا خَوَّلْتَنِي أَغْنَيْتَنِي وَ إِذَا هَوِيتُ رَدَدْتَنِي وَ إِذَا عَثَرْتُ قَوَّمْتَنِي وَ إِذَا مَرِضْتُ شَفَيْتَنِي وَ إِذَا دَعَوْتُ أَجَبْتَنِي يَا سَيِّدِي ارْضَ عَنِّي فَقَدْ أَرْضَيْتَنِي‏ (1).

بيان: الكوخ بالضم بيت من قصب بلا كوة و لوح الرجل بثوبه و بسيفه لمع به و حركه.

17- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) يَحْيَى بْنُ الْمُكَتِّبُ عَنِ الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَارُونَ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: أُنْهِيَ الْخَبَرُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ مُوسَى بْنُ الْمَهْدِيِّ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ مَا تُشِيرُونَ قَالُوا نَرَى أَنْ تَتَبَاعَدَ عَنْهُ وَ أَنْ تُغَيِّبَ شَخْصَكَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ فَتَبَسَّمَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)ثُمَّ قَالَ‏

زَعَمَتْ سَخِينَةُ أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا* * * وَ لَيُغْلَبَنَّ مُغَلِّبُ الْغَلَّابِ-

ثُمَّ رَفَعَ(ع)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ اللَّهُمَّ كَمْ مِنْ عَدُوٍّ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مُدْيَتِهِ وَ أَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّهِ وَ دَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ وَ لَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ فَلَمَّا رَأَيْتَ ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ وَ عَجْزِي مِنْ مُلِمَّاتِ الْجَوَائِحِ صَرَفْتَ عَنِّي ذَلِكَ بِحَوْلِكَ وَ قُوَّتِكَ لَا بِحَوْلِي وَ قُوَّتِي فَأَلْقَيْتَهُ فِي الْحَفِيرِ الَّذِي احْتَفَرَهُ لِي خَائِباً مِمَّا أَمَّلَهُ فِي دُنْيَاهُ مُتَبَاعِداً مِمَّا رَجَاهُ فِي آخِرَتِهِ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ قَدْرَ اسْتِحْقَاقِكَ سَيِّدِي اللَّهُمَّ فَخُذْهُ بِعِزَّتِكَ وَ افْلُلْ حَدَّهُ عَنِّي بِقُدْرَتِكَ وَ اجْعَلْ لَهُ شُغُلًا فِيمَا يَلِيهِ وَ عَجْزاً عَمَّنْ يُنَاوِيهِ اللَّهُمَّ وَ أَعْدِنِي عَلَيْهِ عَدْوَى حَاضِرَةً تَكُونُ مِنْ غَيْظِي شِفَاءً وَ مِنْ حَقِّي عَلَيْهِ وَفَاءً وَ صِلِ اللَّهُمَّ دُعَائِي بِالْإِجَابَةِ وَ انْظِمْ شِكَايَتِي بِالتَّغْيِيرِ وَ عَرِّفْهُ عَمَّا قَلِيلٍ مَا وَعَدْتَ الظَّالِمِينَ وَ عَرِّفْنِي مَا وَعَدْتَ فِي إِجَابَةِ الْمُضْطَرِّينَ إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 76.

215

رَكْعَةً تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ وَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا صَلَّيْتَ مِنْهَا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَاسْجُدْ ثُمَّ قُلْ يَا سَابِقَ الْفَوْتِ يَا سَامِعَ كُلِّ صَوْتٍ يَا مُحْيِيَ الْعِظَامِ وَ هِيَ رَمِيمٌ بَعْدَ الْمَوْتِ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ أَنْ تُعَجِّلَ لِيَ الْفَرَجَ مِمَّا أَنَا فِيهِ فَفَعَلْتُ فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتَ‏ (1).

بيان: ساوره واثبه‏

- 15- ختص، الإختصاص حَمْدَانُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّهَاوَنْدِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ‏ مِثْلَهُ وَ فِيهِ فَسِرْتُ إِلَيْهِ مَرْعُوباً فَقَالَ لِي يَا فَضْلُ أَطْلِقْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ السَّاعَةَ وَ هَبْ لَهُ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ اخْلَعْ عَلَيْهِ خَمْسَ خِلَعٍ وَ احْمِلْهُ عَلَى خَمْسَةٍ مِنَ الظَّهْرِ (2)

. 16- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَدَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَبِيهِ الْفَضْلِ قَالَ‏ كُنْتُ أَحْجُبُ لِلرَّشِيدِ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ يَوْماً غَضْبَانَ وَ بِيَدِهِ سَيْفٌ يُقَلِّبُهُ فَقَالَ لِي يَا فَضْلُ بِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِابْنِ عَمِّي لَآخُذَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فَقُلْتُ بِمَنْ أَجِيئُكَ فَقَالَ بِهَذَا الْحِجَازِيِّ قُلْتُ وَ أَيِّ الْحِجَازِيِّينَ قَالَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ الْفَضْلُ فَخِفْتُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْ جِئْتُ بِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ فَكَّرْتُ فِي النَّقِمَةِ فَقُلْتُ لَهُ أَفْعَلُ فَقَالَ ائْتِنِي بِسَوَّاطَيْنِ وَ هبنازين‏ (3) [هَصَّارَيْنِ وَ جَلَّادَيْنِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِذَلِكَ وَ مَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُ إِلَى خَرِبَةٍ فِيهَا كُوخٌ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ فَإِذَا أَنَا بِغُلَامٍ أَسْوَدَ فَقُلْتُ لَهُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى مَوْلَاكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ لِي لِجْ لَيْسَ لَهُ حَاجِبٌ وَ لَا بَوَّابٌ فَوَلَجْتُ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 73.

(2) الاختصاص ص 59.

(3) نسخة في هامش مطبوعة الكمپانى «هسارين» «هصارين».

218

الْعَظِيمِ وَ الْمَنَّ الْكَرِيمِ‏ (1) قَالَ ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكِتَابِ الْوَارِدِ عَلَيْهِ بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ مُوسَى(ع)مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ‏

وَ سَارِيَةٍ لَمْ تَسْرِ فِي الْأَرْضِ تَبْتَغِي‏* * * مَحَلًّا وَ لَمْ يَقْطَعْ بِهَا الْبُعْدَ قَاطِعٌ‏

سَرَتْ حَيْثُ لَمْ تَحْدُ الرِّكَابَ وَ لَمْ تُنِخْ‏* * * لِوِرْدٍ وَ لَمْ يَقْصُرْ لَهَا الْبُعْدَ مَانِعٌ‏

تَمُرُّ وَرَاءَ اللَّيْلِ وَ اللَّيْلُ ضَارِبٌ‏* * * بِجُثْمَانِهِ فِيهِ سَمِيرٌ وَ هَاجِعٌ‏

تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ دُونَهَا* * * إِذَا قَرَعَ الْأَبْوَابَ مِنْهُنَّ قَارِعٌ‏

إِذَا وَرَدَتْ لَمْ يَرْدُدِ اللَّهُ وَفْدَهَا* * * عَلَى أَهْلِهَا وَ اللَّهُ رَاءٍ وَ سَامِعٌ‏

وَ إِنِّي لَأَرْجُو اللَّهَ حَتَّى كَأَنَّمَا* * * أَرَى بِجَمِيلِ الظَّنِّ مَا اللَّهُ صَانِعٌ‏

(2).

18- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ ابْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: وَقَعَ الْخَبَرُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلَى قَوْلِهِ فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ الْوَارِدَةِ بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِ‏ (3).

19- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ‏ مِثْلَهُ‏ (4) بيان و سارية أي و رب سارية من السرى و هو السير بالليل أي رب دعوة لم تجر في الأرض تطلب محلا بل صعدت إلى السماء و لم يقطعها قاطع لبعد المسافة جرت حيث لم تحد الركاب من حدي الإبل و لم تنخ من إناخة الإبل لورد أي ورود على الماء قوله تمر وراء الليل أي تمر هذه الدعوة وراء ستر الليل بحيث لا يطلع عليها أحد.

قوله و الليل ضارب بجثمانه أي ضرب بجسده الأرض و سكن و استقر

____________

(1) هو الدعاء المعروف بالجوشن الصغير.

(2) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 79.

(3) أمالي الطوسيّ ص 268.

(4) أمالي الصدوق ص 376.

219

فيها و قال الجوهري‏ (1) الضارب الليل الذي ذهبت يمينا و شمالا و ملأت الدنيا قوله لم يردد الله وفدها أي لم يرددها وافدة.

20- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ‏ لَمَّا حَبَسَ الرَّشِيدُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَخَافَ نَاحِيَةَ هَارُونَ أَنْ يَقْتُلَهُ فَجَدَّدَ مُوسَى(ع)طَهُورَهُ وَ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ وَ صَلَّى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ دَعَا بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ فَقَالَ يَا سَيِّدِي نَجِّنِي مِنْ حَبْسِ هَارُونَ وَ خَلِّصْنِي مِنْ يَدِهِ يَا مُخَلِّصَ الشَّجَرِ مِنْ بَيْنِ رَمْلٍ وَ طِينٍ وَ مَاءٍ وَ يَا مُخَلِّصَ اللَّبَنِ‏ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ‏ وَ يَا مُخَلِّصَ الْوَلَدِ مِنْ بَيْنِ مَشِيمَةٍ وَ رَحِمٍ وَ يَا مُخَلِّصَ النَّارِ مِنْ بَيْنِ الْحَدِيدِ وَ الْحَجَرِ وَ يَا مُخَلِّصَ الرُّوحِ مِنْ بَيْنِ الْأَحْشَاءِ وَ الْأَمْعَاءِ خَلِّصْنِي مِنْ يَدَيْ هَارُونَ قَالَ فَلَمَّا دَعَا مُوسَى(ع)بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ أَتَى هَارُونَ رَجُلٌ أَسْوَدُ فِي مَنَامِهِ وَ بِيَدِهِ سَيْفٌ قَدْ سَلَّهُ فَوَقَفَ عَلَى رَأْسِ هَارُونَ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَارُونُ أَطْلِقْ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ إِلَّا ضَرَبْتُ عِلَاوَتَكَ بِسَيْفِي هَذَا فَخَافَ هَارُونُ مِنْ هَيْبَتِهِ ثُمَّ دَعَا الْحَاجِبَ فَجَاءَ الْحَاجِبُ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى السِّجْنِ فَأَطْلِقْ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ فَخَرَجَ الْحَاجِبُ فَقَرَعَ بَابَ السِّجْنِ فَأَجَابَهُ صَاحِبُ السِّجْنِ فَقَالَ مَنْ ذَا قَالَ إِنَّ الْخَلِيفَةَ يَدْعُو مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْ سِجْنِكَ وَ أَطْلِقْ عَنْهُ فَصَاحَ السَّجَّانُ يَا مُوسَى إِنَّ الْخَلِيفَةَ يَدْعُوكَ فَقَامَ مُوسَى(ع)مَذْعُوراً فَزِعاً وَ هُوَ يَقُولُ لَا يَدْعُونِي فِي جَوْفِ هَذَا اللَّيْلِ إِلَّا لِشَرٍّ يُرِيدُ بِي فَقَامَ بَاكِياً حَزِيناً مَغْمُوماً آيِساً مِنْ حَيَاتِهِ فَجَاءَ إِلَى هَارُونَ وَ هُوَ تَرْتَعِدُ فَرَائِصُهُ فَقَالَ سَلَامٌ عَلَى هَارُونَ فَرَدَّ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ لَهُ هَارُونُ نَاشَدْتُكَ بِاللَّهِ هَلْ دَعَوْتَ فِي جَوْفِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِدَعَوَاتٍ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَا هُنَّ قَالَ جَدَّدْتُ طَهُوراً وَ صَلَّيْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ رَفَعْتُ طَرْفِي إِلَى السَّمَاءِ وَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي خَلِّصْنِي مِنْ يَدِ هَارُونَ وَ ذِكْرِهِ وَ شَرِّهِ وَ ذَكَرَ لَهُ مَا كَانَ مِنْ دُعَائِهِ فَقَالَ‏

____________

(1) الصحاح ج 1 ص 169.

220

هَارُونُ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ يَا حَاجِبُ أَطْلِقْ عَنْ هَذَا ثُمَّ دَعَا بِخِلَعٍ فَخَلَعَ عَلَيْهِ ثَلَاثاً وَ حَمَلَهُ عَلَى فَرَسِهِ وَ أَكْرَمَهُ وَ صَيَّرَهُ نَدِيماً لِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ هَاتِ الْكَلِمَاتِ فَعَلَّمَهُ فَأَطْلَقَ عَنْهُ وَ سَلَّمَهُ إِلَى الْحَاجِبِ لِيُسَلِّمَهُ إِلَى الدَّارِ وَ يَكُونَ مَعَهُ فَصَارَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)كَرِيماً شَرِيفاً عِنْدَ هَارُونَ وَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ خَمِيسٍ إِلَى أَنْ حَبَسَهُ الثَّانِيَةَ فَلَمْ يُطْلِقْ عَنْهُ حَتَّى سَلَّمَهُ إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ وَ قَتَلَهُ بِالسَّمِ‏ (1).

21

لي، الأمالي للصدوق‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ‏ (2).

22- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْغَضَائِرِيُّ عَنِ الصَّدُوقِ‏ مِثْلَهُ‏ (3)

- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُرْسَلًا مِثْلَهُ مَعَ اخْتِصَارٍ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةِ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّهُ قَالَ صِرْ إِلَى حَبْسِنَا وَ أَخْرِجْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ اخْلَعْ عَلَيْهِ خَمْسَ خِلَعٍ وَ احْمِلْهُ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاكِبَ وَ خَيِّرْهُ إِمَّا الْمُقَامَ مَعَنَا أَوِ الرَّحِيلَ إِلَى أَيِّ الْبِلَادِ أَحَبَّ فَلَمَّا عَرَضَ الْخِلَعَ عَلَيْهِ أَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا (4).

بيان العلاوة بالكسر أعلى الرأس.

24- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْخَرَزِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ بِالْكُوفَةِ قَالَ حَدَّثَنِي الثَّوْبَانِيُّ قَالَ‏ كَانَتْ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً كُلَّ يَوْمٍ سَجْدَةٌ بَعْدَ ابْيِضَاضِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ قَالَ فَكَانَ هَارُونُ رُبَّمَا صَعِدَ سَطْحاً يُشْرِفُ مِنْهُ عَلَى الْحَبْسِ الَّذِي حُبِسَ فِيهِ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَكَانَ يَرَى أَبَا الْحَسَنِ(ع)سَاجِداً فَقَالَ لِلرَّبِيعِ مَا ذَاكَ الثَّوْبُ الَّذِي أَرَاهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا ذَاكَ بِثَوْبٍ وَ إِنَّمَا هُوَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ سَجْدَةٌ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ قَالَ الرَّبِيعُ فَقَالَ لِي هَارُونُ أَمَا إِنَّ هَذَا مِنْ رُهْبَانِ بَنِي هَاشِمٍ قُلْتُ فَمَا لَكَ فَقَدْ

____________

(1) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 93.

(2) أمالي الصدوق ص 377.

(3) أمالي الطوسيّ ص 269.

(4) المناقب ج 3 ص 422.

221

ضَيَّقْتَ عَلَيْهِ فِي الْحَبْسِ قَالَ هَيْهَاتَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ‏ (1).

25- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصَّوْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ‏ لَمَّا قَبَضَ الرَّشِيدُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ عِنْدَ رَأْسِ النَّبِيِّ ص قَائِماً يُصَلِّي فَقَطَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَ حُمِلَ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ إِلَيْكَ أَشْكُو يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَلْقَى وَ أَقْبَلَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ يَبْكُونَ وَ يَضِجُّونَ فَلَمَّا حُمِلَ إِلَى بَيْنِ يَدَيِ الرَّشِيدِ شَتَمَهُ وَ جَفَاهُ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ أَمَرَ بِبَيْتَيْنِ فَهُيِّئَا لَهُ فَحَمَلَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)إِلَى أَحَدِهِمَا فِي خَفَاءٍ وَ دَفَعَهُ إِلَى حَسَّانَ السَّرْوِيِّ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَصِيرَ بِهِ فِي قُبَّةٍ إِلَى الْبَصْرَةِ فَيُسَلِّمَهُ إِلَى عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ هُوَ أَمِيرُهَا وَ وَجَّهَ قُبَّةً أُخْرَى عَلَانِيَةً نَهَاراً إِلَى الْكُوفَةِ مَعَهَا جَمَاعَةٌ لِيُعْمِيَ عَلَى النَّاسِ أَمْرَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَقَدِمَ حَسَّانُ الْبَصْرَةَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ فَدَفَعَهُ إِلَى عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ نَهَاراً عَلَانِيَةً حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ وَ شَاعَ أَمْرُهُ فَحَبَسَهُ عِيسَى فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ الْمَحْبَسِ الَّذِي كَانَ يَحْبِسُ فِيهِ وَ أَقْفَلَ عَلَيْهِ وَ شَغَلَهُ عَنْهُ الْعِيدُ فَكَانَ لَا يَفْتَحُ عَنْهُ الْبَابَ إِلَّا فِي حَالَتَيْنِ حَالٍ يَخْرُجُ فِيهَا إِلَى الطَّهُورِ وَ حَالٍ يُدْخِلُ إِلَيْهِ فِيهَا الطَّعَامَ قَالَ أَبِي فَقَالَ لِيَ الْفَيْضُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ وَ كَانَ نَصْرَانِيّاً ثُمَّ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَ كَانَ زِنْدِيقاً وَ كَانَ يَكْتُبُ لِعِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ كَانَ بِي خَاصّاً فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعَ هَذَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ فِي أَيَّامِهِ هَذِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا مِنْ ضُرُوبِ الْفَوَاحِشِ وَ الْمَنَاكِيرِ مَا أَعْلَمُ وَ لَا أَشُكُّ أَنَّهُ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ قَالَ أَبِي وَ سَعَى بِي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ إِلَى عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عَوْنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ فِي رُقْعَةٍ دَفَعَهَا إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ أُسَيْدٍ حَاجِبُ عِيسَى قَالَ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ مِنْ مَشَايِخِ بَنِي هَاشِمٍ وَ كَانَ أَكْبَرَهُمْ سِنّاً وَ كَانَ مَعَ سِنِّهِ يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَ يَدْعُو أَحْمَدَ بْنَ أُسَيْدٍ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيَحْتَفِلُ لَهُ وَ يَأْتِيهِ بِالْمُغَنِّينَ وَ الْمُغَنِّيَاتِ وَ يَطْمَعُ فِي أَنْ يَذْكُرَهُ لِعِيسَى فَكَانَ فِي رُقْعَتِهِ الَّتِي دَفَعَهَا إِلَيْهِ إِنَّكَ تُقَدِّمُ عَلَيْنَا مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ فِي إِذْنِكَ وَ إِكْرَامِكَ وَ تَخُصُّهُ بِالْمِسْكِ وَ فِينَا مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ وَ هُوَ

____________

(1) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 95.

222

يَدِينُ بِطَاعَةِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْمَحْبُوسِ عِنْدَكَ قَالَ أَبِي فَإِنِّي لَقَائِلٌ‏ (1) فِي يَوْمٍ قَائِظٍ إِذْ حُرِّكَتْ حَلْقَةُ الْبَابِ عَلَيَّ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ لِيَ الْغُلَامُ قَعْنَبُ بْنُ يَحْيَى عَلَى الْبَابِ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ لِقَائِكَ السَّاعَةَ فَقُلْتُ مَا جَاءَ إِلَّا لِأَمْرٍ ائْذَنُوا لَهُ فَدَخَلَ فَخَبَّرَنِي عَنِ الْفَيْضِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَ الرُّقْعَةِ وَ قَدْ كَانَ قَالَ لِيَ الْفَيْضُ بَعْدَ مَا أَخْبَرَنِي لَا تُخْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَتُخَوِّفَهُ فَإِنَّ الرَّافِعَ عِنْدَ الْأَمِيرِ لَمْ يَجِدْ فِيهِ مَسَاغاً وَ قَدْ قُلْتُ لِلْأَمِيرِ أَ فِي نَفْسِكَ مِنْ هَذَا شَيْ‏ءٌ حَتَّى أُخْبِرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَيَأْتِيَكَ فَيَحْلِفَ عَلَى كِذْبِهِ فَقَالَ لَا تُخْبِرْهُ فَتَغُمَّهُ فَإِنَّ ابْنَ عَمِّهِ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا لِحَسَدٍ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ لَا تَخْلُو بِأَحَدٍ خَلْوَتَكَ بِهِ فَهَلْ حَمَلَكَ عَلَى أَحَدٍ قَطُّ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ قُلْتُ فَلَوْ كَانَ لَهُ مَذْهَبٌ يُخَالِفُ فِيهِ النَّاسَ لَأَحَبَّ أَنْ يَحْمِلَكَ عَلَيْهِ قَالَ أَجَلْ وَ مَعْرِفَتِي بِهِ أَكْثَرُ قَالَ أَبِي فَدَعَوْتُ بِدَابَّتِي وَ رَكِبْتُ إِلَى الْفَيْضِ مِنْ سَاعَتِي فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَ مَعِي قَعْنَبٌ فِي الظَّهِيرَةِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ جَلَسْتُ مَجْلِساً أَرْفَعُ قَدْرَكَ عَنْهُ وَ إِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى شَرَابِهِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ لِقَائِكَ فَخَرَجَ إِلَيَّ فِي قَمِيصٍ دَقِيقٍ وَ إِزَارٍ مُوَرَّدٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا بَلَغَنِي فَقَالَ لِقَعْنَبٍ لَا جُزِيتَ خَيْراً أَ لَمْ أَتَقَدَّمْ إِلَيْكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَتَغُمَّهُ ثُمَّ قَالَ لَا بَأْسَ فَلَيْسَ فِي قَلْبِ الْأَمِيرِ مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ قَالَ فَمَا مَضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَيَّامٌ يَسِيرَةٌ حَتَّى حُمِلَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)سِرّاً إِلَى بَغْدَادَ وَ حُبِسَ ثُمَّ أُطْلِقَ ثُمَّ حُبِسَ وَ سُلِّمَ إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ فَحَبَسَهُ وَ ضَيَّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ بِسَمٍّ فِي رُطَبٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ إِلَيْهِ وَ يَحْتِمَ عَلَيْهِ فِي تَنَاوُلِهِ مِنْهُ فَفَعَلَ فَمَاتَ (صلوات الله عليه‏) (2).

إيضاح احتفل القوم اجتمعوا و ما احتفل به ما بالى.

26- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ‏

____________

(1) القيلولة: هى النوم في الظهيرة. أو هي الاستراحة في الظهيرة و ان لم يكن معها نوم.

(2) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 85.

223

بْنِ جَعْفَرٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ‏ إِنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ لَمَّا ضَاقَ صَدْرُهُ مِمَّا كَانَ يَظْهَرُ لَهُ مِنْ فَضْلِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ مَا كَانَ يَبْلُغُهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِ الشِّيعَةِ بِإِمَامَتِهِ وَ اخْتِلَافِهِمْ فِي السِّرِّ إِلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ خَشِيَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَ مُلْكِهِ فَفَكَّرَ فِي قَتْلِهِ بِالسَّمِّ فَدَعَا بِرُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ أَخَذَ صِينِيَّةً فَوَضَعَ فِيهَا عِشْرِينَ رُطَبَةً وَ أَخَذَ سِلْكاً فَعَرَكَهُ فِي السَّمِّ وَ أَدْخَلَهُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَ أَخَذَ رُطَبَةً مِنْ ذَلِكَ الرُّطَبِ فَأَقْبَلَ يُرَدِّدُ إِلَيْهَا ذَلِكَ السَّمَّ بِذَلِكَ الْخَيْطِ حَتَّى عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ السَّمُّ فِيهَا فَاسْتَكْثَرَ مِنْهُ ثُمَّ رَدَّهَا فِي ذَلِكَ الرُّطَبِ وَ قَالَ لِخَادِمٍ لَهُ احْمِلِ هَذِهِ الصِّينِيَّةَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكَلَ مِنْ هَذَا الرُّطَبِ وَ تَنَغَّصَ لَكَ بِهِ وَ هُوَ يُقْسِمُ عَلَيْكَ بِحَقِّهِ لَمَّا أَكَلْتَهَا عَنْ آخِرِ رُطَبَةٍ فَإِنِّي اخْتَرْتُهَا لَكَ بِيَدَيَّ وَ لَا تَتْرُكْهُ يُبْقِي مِنْهَا شَيْئاً وَ لَا يُطْعِمُ مِنْهَا أَحَداً فَأَتَاهُ بِهَا الْخَادِمُ وَ أَبْلَغَهُ الرِّسَالَةَ فَقَالَ لَهُ ائْتِنِي بِخِلَالٍ فَنَاوَلَهُ خِلَالًا وَ قَامَ بِإِزَائِهِ وَ هُوَ يَأْكُلُ مِنَ الرُّطَبِ وَ كَانَتْ لِلرَّشِيدِ كَلْبَةٌ تَعِزَّ عَلَيْهِ فَجَذَبَتْ نَفْسَهَا وَ خَرَجَتْ تَجُرُّ سَلَاسِلَهَا مِنْ ذَهَبٍ وَ جَوْهَرٍ حَتَّى حَاذَتْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَبَادَرَ بِالْخِلَالِ إِلَى الرُّطَبَةِ الْمَسْمُومَةِ وَ رَمَى بِهَا إِلَى الْكَلْبَةِ فَأَكَلَتْهَا فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ ضَرَبَتْ بِنَفْسِهَا الْأَرْضَ وَ عَوَتْ وَ تَهَرَّتْ قِطْعَةً قِطْعَةً وَ اسْتَوْفَى(ع)بَاقِيَ الرُّطَبِ وَ حَمَلَ الْغُلَامُ الصِّينِيَّةَ حَتَّى صَارَ بِهَا إِلَى الرَّشِيدِ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَكَلَ الرُّطَبَ عَنْ آخِرِهِ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ مَا أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئاً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ثُمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ خَبَرُ الْكَلْبَةِ وَ أَنَّهَا قَدْ تَهَرَّتْ وَ مَاتَتْ فَقَلِقَ الرَّشِيدُ لِذَلِكَ قَلِقاً شَدِيداً وَ اسْتَعْظَمَهُ وَ وَقَفَ عَلَى الْكَلْبَةِ فَوَجَدَهَا مُتَهَرِّئَةً بِالسَّمِّ فَأَحْضَرَ الْخَادِمَ وَ دَعَا لَهُ بِسَيْفٍ وَ نَطْعٍ وَ قَالَ لَهُ لَتَصْدُقَنِّي عَنْ خَبَرِ الرُّطَبِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي حَمَلْتُ الرُّطَبَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَبْلَغْتُهُ سَلَامَكَ وَ قُمْتُ بِإِزَائِهِ فَطَلَبَ مِنِّي خِلَالًا فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ يَغْرِزُ فِي الرُّطَبَةِ بَعْدَ الرُّطَبَةِ وَ يَأْكُلُهَا حَتَّى مَرَّتِ الْكَلْبَةُ فَغَرَزَ الْخِلَالَ فِي رُطَبَةٍ مِنْ ذَلِكَ الرُّطَبِ فَرَمَى بِهَا فَأَكَلَتْهَا الْكَلْبَةُ وَ أَكَلَ هُوَ بَاقِيَ الرُّطَبِ فَكَانَ مَا تَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏

224

فَقَالَ الرَّشِيدُ مَا رَبِحْنَا مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّا أَطْعَمْنَاهُ جَيِّدَ الرُّطَبِ وَ ضَيَّعَنَا سَمْناً وَ قَتَلَ كَلْبَتَنَا مَا فِي مُوسَى حِيلَةٌ ثُمَّ إِنَّ سَيِّدَنَا مُوسَى(ع)دَعَا بِالْمُسَيَّبِ وَ ذَلِكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ كَانَ مُوَكَّلًا بِهِ فَقَالَ لَهُ يَا مُسَيَّبُ فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ قَالَ إِنِّي ظَاعِنٌ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَعْهَدَ إِلَى عَلِيٍّ ابْنِي مَا عَهِدَهُ إِلَيَّ أَبِي وَ أَجْعَلَهُ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ آمُرَهُ بِأَمْرِي قَالَ الْمُسَيَّبُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَفْتَحَ لَكَ الْأَبْوَابَ وَ أَقْفَالَهَا وَ الْحَرَسُ مَعِي عَلَى الْأَبْوَابِ فَقَالَ يَا مُسَيَّبُ ضَعُفَ يَقِينُكَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِينَا فَقُلْتُ لَا يَا سَيِّدِي قَالَ فَمَهْ قُلْتُ يَا سَيِّدِي ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُثَبِّتَنِي فَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ ثُمَّ قَالَ إِنِّي أَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي دَعَا بِهِ آصَفُ حَتَّى جَاءَ بِسَرِيرِ بِلْقِيسَ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمَانَ قَبْلَ ارْتِدَادِ طَرْفِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَ ابْنِي عَلِيٍّ بِالْمَدِينَةِ قَالَ الْمُسَيَّبُ فَسَمِعْتُهُ(ع)يَدْعُو فَفَقَدْتُهُ عَنْ مُصَلَّاهُ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً عَلَى قَدَمَيَّ حَتَّى رَأَيْتُهُ قَدْ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ وَ أحاد [أَعَادَ الْحَدِيدَ إِلَى رِجْلَيْهِ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً لِوَجْهِي شُكْراً عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ مِنْ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ لِي ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُسَيَّبُ وَ اعْلَمْ أَنِّي رَاحِلٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ثَالِثِ هَذَا الْيَوْمِ قَالَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ لِي لَا تَبْكِ يَا مُسَيَّبُ فَإِنَّ عَلِيّاً ابْنِي هُوَ إِمَامُكَ وَ مَوْلَاكَ بَعْدِي فَاسْتَمْسِكْ بِوَلَايَتِهِ فَإِنَّكَ لَا تَضِلُّ مَا لَزِمْتَهُ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ ثُمَّ إِنَّ سَيِّدِي(ع)دَعَانِي فِي لَيْلَةِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ لِي إِنِّي عَلَى مَا عَرَّفْتُكَ مِنَ الرَّحِيلِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِذَا دَعَوْتُ بِشَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبْتُهَا وَ رَأَيْتَنِي قَدِ انْتَفَخْتُ وَ ارْتَفَعَ بَطْنِي وَ اصْفَرَّ لَوْنِي وَ احْمَرَّ وَ اخْضَرَّ وَ تَلَوَّنَ أَلْوَاناً فَخَبِّرِ الطَّاغِيَةَ بِوَفَاتِي فَإِذَا رَأَيْتَ بِي هَذَا الْحَدَثَ فَإِيَّاكَ أَنْ تُظْهِرَ عَلَيْهِ أَحَداً وَ لَا عَلَى مَنْ عِنْدِي إِلَّا بَعْدَ وَفَاتِي قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ زُهَيْرٍ فَلَمْ أَزَلْ أَرْقُبُ وَعْدَهُ حَتَّى دَعَا(ع)بِالشَّرْبَةِ فَشَرِبَهَا ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ لِي يَا مُسَيَّبُ إِنَّ هَذَا الرِّجْسَ السِّنْدِيَّ بْنَ شَاهَكَ سَيَزْعُمُ أَنَّهُ‏

226

عِيَالِي بِمَا احْتَجْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ ثُمَّ رَكِبْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي مُقْبِلًا قَالَ يَا أَبَا حَفْصٍ لَعَلَّنَا أَرْعَبْنَاكَ وَ أَفْزَعْنَاكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَيْسَ هُنَا إِلَّا خَيْرٌ قُلْتُ فَرَسُولٌ تَبْعَثُهُ إِلَى مَنْزِلِي يُخْبِرُهُمْ خَبَرِي فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا حَفْصٍ أَ تَدْرِي لِمَ أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ أَ تَعْرِفُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ صَدَاقَةٌ مُنْذُ دَهْرٍ فَقَالَ مَنْ هَاهُنَا بِبَغْدَادَ يَعْرِفُهُ مِمَّنْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فَسَمَّيْتُ لَهُ أَقْوَاماً وَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ(ع)قَدْ مَاتَ قَالَ فَبَعَثَ وَ جَاءَ بِهِمْ كَمَا جَاءَ بِي فَقَالَ هَلْ تَعْرِفُونَ قَوْماً يَعْرِفُونَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَسَمَّوْا لَهُ قَوْماً فَجَاءَ بِهِمْ فَأَصْبَحْنَا وَ نَحْنُ فِي الدَّارِ نَيِّفٌ وَ خَمْسُونَ رَجُلًا مِمَّنْ يَعْرِفُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)وَ قَدْ صَحِبَهُ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ وَ صَلَّيْنَا فَخَرَجَ كَاتِبُهُ وَ مَعَهُ طُومَارٌ فَكَتَبَ أَسْمَاءَنَا وَ مَنَازِلَنَا وَ أَعْمَالَنَا وَ حُلَانَا ثُمَّ دَخَلَ إِلَى السِّنْدِيِّ قَالَ فَخَرَجَ السِّنْدِيُّ فَضَرَبَ يَدَهُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي قُمْ يَا أَبَا حَفْصٍ فَنَهَضْتُ وَ نَهَضَ أَصْحَابُنَا وَ دَخَلْنَا فَقَالَ لِي يَا أَبَا حَفْصٍ اكْشِفِ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَكَشَفْتُهُ فَرَأَيْتُهُ مَيِّتاً فَبَكَيْتُ وَ اسْتَرْجَعْتُ ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ انْظُرُوا إِلَيْهِ فَدَنَا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ تَشْهَدُونَ كُلُّكُمْ أَنَّ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقُلْنَا نَعَمْ نَشْهَدُ أَنَّهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ اطْرَحْ عَلَى عَوْرَتِهِ مِنْدِيلًا وَ اكْشِفْهُ قَالَ فَفَعَلَ فَقَالَ أَ تَرَوْنَ بِهِ أَثَراً تُنْكِرُونَهُ فَقُلْنَا لَا مَا نَرَى بِهِ شَيْئاً وَ لَا نَرَاهُ إِلَّا مَيِّتاً قَالَ فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى تُغَسِّلُوهُ وَ أُكَفِّنَهُ وَ أَدْفِنَهُ قَالَ فَلَمْ نَبْرَحْ حَتَّى غُسِّلَ وَ كُفِّنَ وَ حُمِلَ فَصَلَّى عَلَيْهِ السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ وَ دَفَنَّاهُ وَ رَجَعْنَا فَكَانَ عُمَرُ بْنُ وَاقِدٍ يَقُولُ مَا أَحَدٌ هُوَ أَعْلَمُ بِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)مِنِّي كَيْفَ يَقُولُونَ إِنَّهُ حَيٌّ وَ أَنَا دَفَنْتُهُ‏ (1).

28- ن، [عيون أخبار الرضا (عليه السلام)‏] الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ مَشَايِخِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالُوا لَمَّا مَضَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ مُلْكِ الرَّشِيدِ اسْتُشْهِدَ وَلِيُّ اللَّهِ مُوسَى‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 97.

225

يَتَوَلَّى غُسْلِي وَ دَفْنِي وَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَبَداً فَإِذَا حُمِلْتُ إِلَى الْمَقْبَرَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ فَالْحَدُونِي بِهَا وَ لَا تَرْفَعُوا قَبْرِي فَوْقَ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مُفَرَّجَاتٍ وَ لَا تَأْخُذُوا مِنْ تُرْبَتِي شَيْئاً لِتَتَبَرَّكُوا بِهِ فَإِنَّ كُلَّ تُرْبَةٍ لَنَا مُحَرَّمَةٌ إِلَّا تُرْبَةَ جَدِّيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَهَا شِفَاءً لِشِيعَتِنَا وَ أَوْلِيَائِنَا قَالَ ثُمَّ رَأَيْتُ شَخْصاً أَشْبَهَ الْأَشْخَاصِ بِهِ(ع)جَالِساً إِلَى جَانِبِهِ وَ كَانَ عَهْدِي بِسَيِّدِيَ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ غُلَامٌ فَأَرَدْتُ سُؤَالَهُ فَصَاحَ بِي سَيِّدِي مُوسَى(ع)وَ قَالَ لِي أَ لَيْسَ قَدْ نَهَيْتُكَ يَا مُسَيَّبُ فَلَمْ أَزَلْ صَابِراً حَتَّى مَضَى وَ غَابَ الشَّخْصُ ثُمَّ أَنْهَيْتُ الْخَبَرَ إِلَى الرَّشِيدِ فَوَافَى السِّنْدِيَّ بْنَ شَاهَكَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ بِعَيْنَيَّ وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يَغْسِلُونَهُ فَلَا تَصِلُ أَيْدِيهِمْ إِلَيْهِ وَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُحَنِّطُونَهُ وَ يُكَفِّنُونَهُ وَ أَرَاهُمْ لَا يَصْنَعُونَ بِهِ شَيْئاً وَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الشَّخْصَ يَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَحْنِيطَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ هُوَ يُظْهِرُ الْمُعَاوَنَةَ لَهُمْ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْرِهِ قَالَ لِي ذَلِكَ الشَّخْصُ يَا مُسَيَّبُ مَهْمَا شَكَكْتَ فِيهِ فَلَا تَشُكَّنَّ فِيَّ فَإِنِّي إِمَامُكَ وَ مَوْلَاكَ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ بَعْدَ أَبِي يَا مُسَيَّبُ مَثَلِي مَثَلُ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ(ع)وَ مَثَلُهُمْ مَثَلُ إِخْوَتِهِ حِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ‏ فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ‏ ثُمَّ حُمِلَ(ع)حَتَّى دُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ وَ لَمْ يُرْفَعْ قَبْرُهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَمَرَ بِهِ ثُمَّ رَفَعُوا قَبْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ بَنَوْا عَلَيْهِ‏ (1).

بيان: العرك الدلك و تنغصت عيشه أي تكدرت و هرأت اللحم و هرأته تهرئة إذا أجدت إنضاجه فتهرأ حتى سقط عن العظم.

27- ك‏ (2)، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقِطَعِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّخَّاسِ الْعَدْلِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْخَزَّازِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ‏ أَرْسَلَ إِلَيَّ السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَ أَنَا بِبَغْدَادَ يَسْتَحْضِرُنِي فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِسُوءٍ يُرِيدُهُ بِي فَأَوْصَيْتُ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 100.

(2) كمال الدين و تمام النعمة ج 1 ص 117.

227

بْنُ جَعْفَرٍ(ع)مَسْمُوماً سَمَّهُ السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ بِأَمْرِ الرَّشِيدِ فِي الْحَبْسِ الْمَعْرُوفِ بِدَارِ الْمُسَيَّبِ بِبَابِ الْكُوفَةِ وَ فِيهِ السِّدْرَةُ وَ مَضَى(ع)إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَ كَرَامَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ قَدْ تَمَّ عُمُرُهُ أَرْبَعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ تُرْبَتُهُ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ بِبَابِ التِّبْنِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ‏ (1).

29- ك‏ (2)، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ تُوُفِّيَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فِي يَدَيِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ فَحُمِلَ عَلَى نَعْشٍ وَ نُودِيَ عَلَيْهِ هَذَا إِمَامُ الرَّافِضَةِ فَاعْرِفُوهُ فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ مَجْلِسَ الشُّرْطَةِ أَقَامَ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ فَنَادَوْا أَلَا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَى الْخَبِيثَ بْنَ الْخَبِيثِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَلْيَخْرُجْ وَ خَرَجَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ قَصْرِهِ إِلَى الشَّطِّ فَسَمِعَ الصِّيَاحَ وَ الضَّوْضَاءَ فَقَالَ لِوُلْدِهِ وَ غِلْمَانِهِ مَا هَذَا قَالُوا السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ يُنَادِي عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَلَى نَعْشٍ فَقَالَ لِوُلْدِهِ وَ غِلْمَانِهِ يُوشِكُ أَنْ يُفْعَلَ هَذَا بِهِ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ فَإِذَا عُبِرَ بِهِ فَانْزِلُوا مَعَ غِلْمَانِكُمْ فَخُذُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَإِنْ مَانَعُوكُمْ فَاضْرِبُوهُمْ وَ خَرِّقُوا مَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّوَادِ فَلَمَّا عَبَرُوا بِهِ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ فَأَخَذُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ ضَرَبُوهُمْ وَ خَرَّقُوا عَلَيْهِمْ سَوَادَهُمْ وَ وَضَعُوهُ فِي مَفْرَقِ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ وَ أَقَامَ الْمُنَادِينَ يُنَادُونَ أَلَا مَنْ أَرَادَ الطَّيِّبَ بْنَ الطَّيِّبِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَلْيَخْرُجْ وَ حَضَرَ الْخَلْقُ وَ غُسِّلَ وَ حُنِّطَ بِحَنُوطٍ فَاخِرٍ وَ كَفَّنَهُ بِكَفَنٍ فِيهِ حِبَرَةٌ اسْتُعْمِلَتْ لَهُ بِأَلْفَيْنِ وَ خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ كُلُّهُ وَ احْتَفَى وَ مَشَى فِي جَنَازَتِهِ مُتَسَلِّباً مَشْقُوقَ الْجَيْبِ إِلَى مَقَابِرِ قُرَيْشٍ فَدَفَنَهُ(ع)هُنَاكَ وَ كَتَبَ بِخَبَرِهِ إِلَى الرَّشِيدِ فَكَتَبَ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا عَمِّ وَ أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاءَكَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلَ السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا فَعَلَهُ عَنْ أَمْرِنَا (3).

____________

(1) نفس المصدر ج 1 ص 99.

(2) كمال الدين ج 1 ص 118.

(3) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 99.

228

بيان: شرط السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده و الضوضاء أصوات الناس و غلبتهم و السلب خلع لباس الزينة و لبس أثواب المصيبة.

30- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ‏ إِنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ قَبَضَ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)سَنَةَ تِسْعٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ تُوُفِّيَ فِي حَبْسِهِ بِبَغْدَادَ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ وَ هُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ دُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ وَ كَانَتْ إِمَامَتُهُ خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حَمِيدَةُ وَ هِيَ أُمُّ أَخَوَيْهِ إِسْحَاقَ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيْ جَعْفَرٍ وَ نَصَّ عَلَى ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِالْإِمَامَةِ بَعْدَهُ‏ (1).

بيان: لعل في لفظ الأربعين تصحيفا.

31- ك‏ (2)، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)جَمَعَ هَارُونُ الرَّشِيدُ شُيُوخَ الطَّالِبِيَّةِ وَ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ سَائِرَ أَهْلِ الْمَمْلَكَةِ وَ الْحُكَّامَ وَ أَحْضَرَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَقَالَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ فِي أَمْرِهِ يَعْنِي فِي قَتْلِهِ فَانْظُرُوا إِلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ شِيعَتِهِ فَنَظَرُوا إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَيْسَ بِهِ أَثَرُ جِرَاحَةٍ وَ لَا خَنْقٍ وَ كَانَ فِي رِجْلِهِ أَثَرُ الْحِنَّاءِ فَأَخَذَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ فَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ تَحَفَّى وَ تَحَسَّرَ فِي جَنَازَتِهِ‏ (3).

32- ب، قرب الإسناد أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الزباني [الزُّبَالِيِّ قَالَ‏ قَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)زُبَالَةَ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْمَهْدِيِّ بَعَثَهُمُ الْمَهْدِيُّ فِي إِشْخَاصِهِ إِلَيْهِ وَ أَمَرَنِي بِشِرَاءِ حَوَائِجَ لَهُ وَ نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا مَغْمُومٌ فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُوماً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هُوَ ذَا تَصِيرُ إِلَى هَذَا الطَّاغِيَةِ وَ لَا آمَنُهُ عَلَيْكَ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 104.

(2) كمال الدين و تمام النعمة ج 1 ص 119.

(3) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 105.

229

فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ إِذَا كَانَتْ سَنَةُ كَذَا وَ كَذَا وَ شَهْرُ كَذَا وَ كَذَا وَ يَوْمُ كَذَا وَ كَذَا فَانْتَظِرْنِي فِي أَوَّلِ الْمِيلِ‏ (1) فَإِنِّي أُوَافِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَمَا كَانَتْ لِي هِمَّةٌ إِلَّا إِحْصَاءُ الشُّهُورِ وَ الْأَيَّامِ فَغَدَوْتُ إِلَى أَوَّلِ الْمِيلِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَعَدَنِي فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُهُ إِلَى أَنْ كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ فَلَمْ أَرَ أَحَداً فَشَكَكْتُ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَمْرٌ عَظِيمٌ فَنَظَرْتُ قُرْبَ اللَّيْلِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ رُفِعَ قَالَ فَانْتَظَرْتُهُ فَوَافَانِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَمَامَ الْقِطَارِ (2) عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَقَالَ أيهن [إِيهاً يَا أَبَا خَالِدٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ لَا تَشُكَّنَّ وَدَّ وَ اللَّهِ الشَّيْطَانُ أَنَّكَ شَكَكْتَ قُلْتُ قَدْ كَانَ وَ اللَّهِ ذَلِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَسُرِرْتُ بِتَخْلِيصِهِ وَ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَّصَكَ مِنَ الطَّاغِيَةِ فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ إِنَّ لِي إِلَيْهِمْ عَوْدَةً لَا أَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ‏ (3).

33- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ‏ (4).

34- ب، قرب الإسناد الْيَقْطِينِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ السَّائِيِّ قَالَ‏ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)فِي كِتَابٍ أَنَّ أَوَّلَ مَا أَنْعَى إِلَيْكَ نَفْسِي فِي لَيَالِيَّ هَذِهِ غَيْرَ جَازِعٍ وَ لَا نَادِمٍ وَ لَا شَاكٍّ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا قَضَى اللَّهُ وَ حَتَمَ فَاسْتَمْسِكْ بِعُرْوَةِ الدِّينِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الْوَصِيِّ بَعْدَ الْوَصِيِّ وَ الْمُسَالَمَةِ وَ الرِّضَا بِمَا قَالُوا (5).

35- غط، الغيبة للشيخ الطوسي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ‏ حَضَرَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّوَّاسِيُّ جَنَازَةَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)فَلَمَّا وُضِعَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ إِذَا رَسُولٌ مِنَ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ قَدْ أَتَى أَبَا الْمَضَا خَلِيفَتَهُ وَ كَانَ مَعَ الْجَنَازَةِ أَنِ اكْشِفْ وَجْهَهُ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ تَدْفِنَهُ حَتَّى يَرَوْهُ صَحِيحاً لَمْ يَحْدُثْ بِهِ حَدَثٌ قَالَ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِ مَوْلَايَ‏

____________

(1) الميل: منار يبنى للمسافر في أنشاز الأرض يهتدى به و يدرك المسافة.

(2) القطار: من الإبل، قطعة منها يلي بعضها بعضا على نسق واحد.

(3) قرب الإسناد ص 190.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 41.

(5) قرب الإسناد ص 192.

230

حَتَّى رَأَيْتُهُ وَ عَرَفْتُهُ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَ أُدْخِلَ قَبْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ‏ (1).

36- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْيَقْطِينِيُّ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي رحيم [رُحَيْمَةَ أُمُّ وَلَدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ وَ كَانَتِ امْرَأَةً حُرَّةً فَاضِلَةً قَدْ حَجَّتْ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ حَجَّةً عَنْ سَعِيدٍ مَوْلَاهُ وَ كَانَ يَخْدُمُهُ فِي الْحَبْسِ وَ يَخْتَلِفُ فِي حَوَائِجِهِ أَنَّهُ حَضَرَ حِينَ مَاتَ كَمَا يَمُوتُ النَّاسُ مِنْ قُوَّةٍ إِلَى ضَعْفٍ إِلَى أَنْ قَضَى(ع)(2).

37- قب‏ (3)، المناقب لابن شهرآشوب غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدٌ الْبَرْقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غِيَاثٍ الْمُهَلَّبِيِّ قَالَ‏ لَمَّا حَبَسَ هَارُونُ الرَّشِيدُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ مُوسَى(ع)وَ أَظْهَرَ الدَّلَائِلَ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ تَحَيَّرَ الرَّشِيدُ فَدَعَا يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيَّ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَلِيٍّ أَ مَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْعَجَائِبِ أَ لَا تُدَبِّرُ فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ تَدْبِيراً تُرِيحُنَا مِنْ غَمِّهِ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الَّذِي أَرَاهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَمْتَنَّ عَلَيْهِ وَ تَصِلَ رَحِمَهُ فَقَدْ وَ اللَّهِ أَفْسَدَ عَلَيْنَا قُلُوبَ شِيعَتِنَا وَ كَانَ يَحْيَى يَتَوَلَّاهُ وَ هَارُونُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ فَقَالَ هَارُونُ انْطَلِقْ إِلَيْهِ وَ أَطْلِقْ عَنْهُ الْحَدِيدَ وَ أَبْلِغْهُ عَنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ ابْنُ عَمِّكَ إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي فِيكَ يَمِينٌ أَنِّي لَا أُخَلِّيكَ حَتَّى تُقِرَّ لِي بِالْإِسَاءَةِ وَ تَسْأَلَنِي الْعَفْوَ عَمَّا سَلَفَ مِنْكَ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ فِي إِقْرَارِكَ عَارٌ وَ لَا فِي مَسْأَلَتِكَ إِيَّايَ مَنْقَصَةٌ وَ هَذَا يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ هُوَ ثِقَتِي وَ وَزِيرِي وَ صَاحِبُ أَمْرِي فَسَلْهُ بِقَدْرِ مَا أَخْرَجَ مِنْ يَمِينِي وَ انْصَرِفْ رَاشِداً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ غِيَاثٍ فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ قَالَ لِيَحْيَى يَا أَبَا عَلِيٍّ أَنَا مَيِّتٌ وَ إِنَّمَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِي أُسْبُوعٌ اكْتُمْ مَوْتِي وَ ائْتِنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَ صَلِّ عَلَيَّ أَنْتَ وَ أَوْلِيَائِي فُرَادَى وَ انْظُرْ إِذَا سَارَ هَذَا الطَّاغِيَةُ إِلَى الرَّقَّةِ (4) وَ عَادَ إِلَى الْعِرَاقِ لَا يَرَاكَ وَ لَا تَرَاهُ لِنَفْسِكَ فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي نَجْمِكَ وَ

____________

(1) غيبة الطوسيّ ص 20.

(2) نفس المصدر ص 21.

(3) المناقب ج 3 ص 408 بدون الذيل.

(4) الرقة: مدينة من نواحي قوهستان.

231

نَجْمِ وُلْدِكَ وَ نَجْمِهِ أَنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ فَاحْذَرُوهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا عَلِيٍّ أَبْلِغْهُ عَنِّي يَقُولُ لَكَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ رَسُولِي يَأْتِيكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُخْبِرُكَ بِمَا تَرَى وَ سَتَعْلَمُ غَداً إِذَا جَاثَيْتُكَ‏ (1) بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ مَنِ الظَّالِمُ وَ الْمُعْتَدِي عَلَى صَاحِبِهِ وَ السَّلَامُ فَخَرَجَ يَحْيَى مِنْ عِنْدِهِ وَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْبُكَاءِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى هَارُونَ فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِ وَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ فَقَالَ هَارُونُ إِنْ لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ بَعْدَ أَيَّامٍ فَمَا أَحْسَنَ حَالَنَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ تُوُفِّيَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ قَدْ خَرَجَ هَارُونُ إِلَى الْمَدَائِنِ قَبْلَ ذَلِكَ فَأُخْرِجَ إِلَى النَّاسِ حَتَّى نَظَرُوا إِلَيْهِ ثُمَّ دُفِنَ(ع)وَ رَجَعَ النَّاسُ فَافْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةٌ تَقُولُ مَاتَ وَ فِرْقَةٌ تَقُولُ لَمْ يَمُتْ‏ (2).

38- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبْدُونٍ سَمَاعاً وَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْأَصْبَهَانِيُّ وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ وَ حَدَّثَنِي غَيْرُهُمَا بِبَعْضِ قِصَّتِهِ وَ جَمَعْتُ ذَلِكَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا كَانَ السَّبَبُ فِي أَخْذِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ الرَّشِيدَ جَعَلَ ابْنَهُ فِي حَجْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ فَحَسَدَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيُّ وَ قَالَ إِنْ أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَيْهِ زَالَتْ دَوْلَتِي وَ دَوْلَةُ وُلْدِي فَاحْتَالَ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ يَقُولُ بِالْإِمَامَةِ حَتَّى دَاخَلَهُ وَ آنَسَ إِلَيْهِ وَ كَانَ يُكْثِرُ غِشْيَانَهُ فِي مَنْزِلِهِ فَيَقِفُ عَلَى أَمْرِهِ فَيَرْفَعُهُ إِلَى الرَّشِيدِ وَ يَزِيدُ عَلَيْهِ بِمَا يَقْدَحُ فِي قَلْبِهِ ثُمَّ قَالَ يَوْماً لِبَعْضِ ثِقَاتِهِ أَ تَعْرِفُونَ لِي رَجُلًا مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ لَيْسَ بِوَاسِعِ الْحَالِ يُعَرِّفُنِي مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَدُلَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَحَمَلَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ مَالًا وَ كَانَ مُوسَى يَأْنَسُ إِلَيْهِ وَ يَصِلُهُ وَ رُبَّمَا أَفْضَى إِلَيْهِ بِأَسْرَارِهِ كُلِّهَا فَكَتَبَ لِيُشْخِصَ بِهِ فَأَحَسَّ مُوسَى بِذَلِكَ فَدَعَاهُ فَقَالَ إِلَى أَيْنَ‏

____________

(1) جاثاه: جلس ازاءه بحيث تصير ركبتا احدهما ملاصقتين لركبتى الآخر.

(2) غيبة الطوسيّ ص 21 و فيها في نسخة «البشيرة» مكان اليسيرة، كما فيه «الهشيم» بدل «الهيثم» و اظنه تصحيفا.

232

يَا ابْنَ أَخِي قَالَ إِلَى بَغْدَادَ قَالَ وَ مَا تَصْنَعُ قَالَ عَلَيَّ دَيْنٌ وَ أَنَا مُمْلِقٌ قَالَ فَأَنَا أَقْضِي دَيْنَكَ وَ أَفْعَلُ بِكَ وَ أَصْنَعُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ انْظُرْ يَا ابْنَ أَخِي لَا تُوتِمْ أَوْلَادِي وَ أَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا قَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)لِمَنْ حَضَرَهُ وَ اللَّهِ لَيَسْعَيَنَّ فِي دَمِي وَ يُوتِمَنَّ أَوْلَادِي فَقَالُوا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ فَأَنْتَ تَعْلَمُ هَذَا مِنْ حَالِهِ وَ تُعْطِيهِ وَ تَصِلُهُ فَقَالَ لَهُمْ نَعَمْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ الرَّحِمَ إِذَا قَطَعَتْ فَوُصِلَتْ قَطَعَهَا اللَّهُ فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَتَّى أَتَى إِلَى يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ فَتَعَرَّفَ مِنْهُ خَبَرَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ رَفَعَهُ إِلَى الرَّشِيدِ وَ زَادَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ إِنَّ الْأَمْوَالَ تُحْمَلُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ إِنَّ لَهُ بُيُوتَ أَمْوَالٍ وَ إِنَّهُ اشْتَرَى ضَيْعَةً بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَسَمَّاهَا الْيَسِيرَةَ وَ قَالَ لَهُ صَاحِبُهَا وَ قَدْ أَحْضَرَ الْمَالَ لَا آخُذُ هَذَا النَّقْدَ وَ لَا آخُذُ إِلَّا نَقْدَ كَذَا فَأَمَرَ بِذَلِكَ الْمَالِ فَرُدَّ وَ أَعْطَاهُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنَ النَّقْدِ الَّذِي سَأَلَ بِعَيْنِهِ فَرَفَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى الرَّشِيدِ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ يُسَبَّبُ لَهُ عَلَى بَعْضِ النَّوَاحِي فَاخْتَارَ كُوَرَ الْمَشْرِقِ وَ مَضَتْ رُسُلُهُ لِيَقْبِضَ الْمَالَ وَ دَخَلَ هُوَ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ إِلَى الْخَلَاءِ فَزَحَرَ زَحْرَةً (1) خَرَجَتْ مِنْهَا حِشْوَتُهُ‏ (2) كُلُّهَا فَسَقَطَ وَ جَهَدُوا فِي رَدِّهَا فَلَمْ يَقْدِرُوا فَوَقَعَ لِمَا بِهِ وَ جَاءَهُ الْمَالُ وَ هُوَ يَنْزِعُ فَقَالَ مَا أَصْنَعُ بِهِ وَ أَنَا فِي الْمَوْتِ وَ حَجَّ الرَّشِيدُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَبَدَأَ بِقَبْرِ النَّبِيِّ ص فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَهُ أُرِيدُ أَنْ أَحْبِسَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَإِنَّهُ يُرِيدُ التَّشَتُّتَ بَيْنَ أُمَّتِكَ وَ سَفْكَ دِمَائِهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُخِذَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأُدْخِلَ إِلَيْهِ فَقَيَّدَهُ وَ أُخْرِجَ مِنْ دَارِهِ بَغْلَانِ عَلَيْهِمَا قُبَّتَانِ مُغَطَّاتَانِ هُوَ فِي إِحْدَاهُمَا وَ وَجَّهَ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ

____________

(1) زحر: اخرج الصوت او النفس بأنين عند عمل او شدة.

(2) الحشوة، بكسر الحاء و ضمها: من البطن الامعاء.

233

مِنْهُمَا خَيْلًا فَأَخَذَ بِوَاحِدَةٍ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأُخْرَى عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ لِيُعْمِيَ عَلَى النَّاسِ أَمْرَهُ وَ كَانَ فِي الَّتِي مَضَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ أَمَرَ الرَّسُولَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَى عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمَنْصُورِ وَ كَانَ عَلَى الْبَصْرَةِ حِينَئِذٍ فَمَضَى بِهِ فَحَبَسَهُ عِنْدَهُ سَنَةً ثُمَّ كَتَبَ إِلَى الرَّشِيدِ أَنْ خُذْهُ مِنِّي وَ سَلِّمْهُ إِلَى مَنْ شِئْتَ وَ إِلَّا خَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَقَدِ اجْتَهَدْتُ بِأَنْ أَجِدَ عَلَيْهِ حُجَّةً فَمَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى إِنِّي لَأَتَسَمَّعُ عَلَيْهِ إِذَا دَعَا لَعَلَّهُ يَدْعُو عَلَيَّ أَوْ عَلَيْكَ فَمَا أَسْمَعُهُ يَدْعُو إِلَّا لِنَفْسِهِ يَسْأَلُ الرَّحْمَةَ وَ الْمَغْفِرَةَ فَوَجَّهَ مَنْ تَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَ حَبَسَهُ عِنْدَ الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ بِبَغْدَادَ فَبَقِيَ عِنْدَهُ مُدَّةً طَوِيلَةً وَ أَرَادَهُ الرَّشِيدُ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَأَبَى فَكَتَبَ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى فَتَسَلَّمَهُ مِنْهُ وَ أَرَادَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَمْ يَفْعَلْ وَ بَلَغَهُ أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي رَفَاهِيَةٍ وَ سَعَةٍ وَ هُوَ حِينَئِذٍ بِالرَّقَّةِ فَأَنْفَذَ مَسْرُورَ الْخَادِمِ إِلَى بَغْدَادَ عَلَى الْبَرِيدِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَيَعْرِفَ خَبَرَهُ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا بَلَغَهُ أَوْصَلَ كِتَاباً مِنْهُ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَمَرَهُ بِامْتِثَالِهِ وَ أَوْصَلَ مِنْهُ كِتَاباً آخَرَ إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ يَأْمُرُهُ بِطَاعَةِ الْعَبَّاسِ فَقَدِمَ مَسْرُورٌ فَنَزَلَ دَارَ الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَا يُرِيدُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَوَجَدَهُ عَلَى مَا بَلَغَ الرَّشِيدَ فَمَضَى مِنْ فَوْرِهِ إِلَى الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ السِّنْدِيِّ فَأَوْصَلَ الْكِتَابَيْنِ إِلَيْهِمَا فَلَمْ يَلْبَثِ النَّاسُ أَنْ خَرَجَ الرَّسُولُ يَرْكُضُ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى فَرَكِبَ مَعَهُ وَ خَرَجَ مَشْدُوهاً دَهِشاً حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ فَدَعَا بِسِيَاطٍ وَ عُقَابَيْنِ فَوَجَّهَ ذَلِكَ إِلَى السِّنْدِيِّ وَ أَمَرَ بِالْفَضْلِ فَجُرِّدَ ثُمَّ ضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ وَ خَرَجَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ خِلَافَ مَا دَخَلَ فَأُذْهِبَتْ نَخْوَتُهُ فَجَعَلَ يُسَلِّمُ عَلَى النَّاسِ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ كَتَبَ مَسْرُورٌ بِالْخَبَرِ إِلَى الرَّشِيدِ فَأَمَرَ بِتَسْلِيمِ مُوسَى إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ وَ جَلَسَ مَجْلِساً حَافِلًا وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْفَضْلَ بْنَ يَحْيَى قَدْ عَصَانِي وَ خَالَفَ طَاعَتِي وَ رَأَيْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ فَالْعَنُوهُ فَلَعَنَهُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى ارْتَجَّ الْبَيْتُ وَ الدَّارُ بِلَعْنِهِ‏

234

وَ بَلَغَ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ فَرَكِبَ إِلَى الرَّشِيدِ وَ دَخَلَ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ الَّذِي يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ حَتَّى جَاءَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَ هُوَ لَا يَشْعُرُ ثُمَّ قَالَ الْتَفِتْ إِلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَصْغَى إِلَيْهِ فَزِعاً فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْفَضْلَ حَدَثٌ وَ أَنَا أَكْفِيكَ مَا تُرِيدُ فَانْطَلَقَ وَجْهُهُ وَ سُرَّ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ إِنَّ الْفَضْلَ كَانَ عَصَانِي فِي شَيْ‏ءٍ فَلَعَنْتُهُ وَ قَدْ تَابَ وَ أَنَابَ إِلَى طَاعَتِي فَتَوَلَّوْهُ فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ مَنْ وَالَيْتَ وَ أَعْدَاءُ مَنْ عَادَيْتَ وَ قَدْ تَوَلَّيْنَاهُ ثُمَّ خَرَجَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ بِنَفْسِهِ عَلَى الْبَرِيدِ حَتَّى أَتَى بَغْدَادَ فَمَاجَ النَّاسُ وَ أَرْجَفُوا بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ فَأَظْهَرَ أَنَّهُ وَرَدَ لِتَعْدِيلِ السَّوَادِ وَ النَّظَرِ فِي أَمْرِ الْعُمَّالِ وَ تَشَاغَلَ بِبَعْضِ ذَلِكَ وَ دَعَا السِّنْدِيَّ فَأَمَرَهُ فِيهِ بِأَمْرِهِ فَامْتَثَلَهُ وَ سَأَلَ مُوسَى(ع)السِّنْدِيَّ عِنْدَ وَفَاتِهِ أَنْ يَحْضُرَهُ مَوْلًى لَهُ يَنْزِلُ عِنْدَ دَارِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي أَصْحَابِ الْقَصَبِ لِيُغَسِّلَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَأْذَنَ لِي أَنْ أُكَفِّنَهُ فَأَبَى وَ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مُهُورُ نِسَائِنَا وَ حَجُّ صَرُورَتِنَا وَ أَكْفَانُ مَوْتَانَا مِنْ طُهْرَةِ (1) أَمْوَالِنَا وَ عِنْدِي كَفَنِي فَلَمَّا مَاتَ أُدْخِلَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَ وُجُوهُ أَهْلِ بَغْدَادَ وَ فِيهِمُ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَ غَيْرُهُ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ لَا أَثَرَ بِهِ وَ شَهِدُوا عَلَى ذَلِكَ وَ أُخْرِجَ فَوُضِعَ عَلَى الْجِسْرِ بِبَغْدَادَ وَ نُودِيَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ مَاتَ فَانْظُرُوا إِلَيْهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَفَرَّسُونَ فِي وَجْهِهِ وَ هُوَ(ع)مَيِّتٌ قَالَ وَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الطَّالِبِيِّينَ أَنَّهُ نُودِيَ عَلَيْهِ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الَّذِي تَزْعُمُ الرَّافِضَةُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ فَانْظُرُوا إِلَيْهِ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ قَالُوا وَ حُمِلَ فَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ فَوَقَعَ قَبْرُهُ إِلَى جَانِبِ رَجُلٍ مِنَ النَّوْفَلِيِّينَ يُقَالُ لَهُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ‏ (2).

39- شا، الإرشاد أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ‏

____________

(1) الطهرة، بالضم النقاء. و المراد به في المقام المال النقى من كل شبهة و شائبة.

(2) غيبة الطوسيّ ص 22.

235

أَبِيهِ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَشَايِخِهِمْ‏ مِثْلَهُ مَعَ تَغْيِيرٍ مَا (1) بيان الإملاق الافتقار قوله يسبب له أي يكتب له فإن الكتاب سبب لتحصيل المال و شده الرجل شدها فهو مشدوه أي دهش قوله حافلا أي ممتلئا قوله فماج الناس أي اضطربوا.

40- ير، بصائر الدرجات عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِنِّي طَلَّقْتُ أُمَّ فَرْوَةَ بِنْتَ إِسْحَاقَ فِي رَجَبٍ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بِيَوْمٍ- قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ طَلَّقْتَهَا وَ قَدْ عَلِمْتَ مَوْتَ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ نَعَمْ‏ (2).

بيان: قيل الطلاق بعد الموت مبني على أن العلم الذي هو مناط الأحكام الشرعية هو العلم الظاهر على الوجه المتعارف.

أقول يمكن أن يكون هذا من خصائصهم(ع)لإزالة الشرف الذي حصل لهن بسبب الزواج كما طلق أمير المؤمنين(ع)عائشة يوم الجمل أو أراد تطليقها لتخرج من عداد أمهات المؤمنين و لعله(ع)إنما طلقها لعلمه بأنها ستريد التزويج و لا يمكنه(ع)منعها عن ذلك تقية فطلقها ليجوز لها ذلك و يحتمل وجهين آخرين الأول أن يكون التطليق بالمعنى اللغوي أي جعلت أمرها إليها تذهب حيث شاءت الثاني أن يكون(ع)علم صلاحها في تزويجها قريبا فأخبرها بالموت لتعتد عدة الوفاة و طلقها ظاهرا لعدم تشنيع العامة في ذلك.

41- ير، بصائر الدرجات عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)رَوَوْا عَنْكَ فِي مَوْتِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَكَ عَلِمْتَ ذَلِكَ بِقَوْلِ سَعِيدٍ فَقَالَ جَاءَنِي سَعِيدٌ بِمَا قَدْ كُنْتُ عَلِمْتُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ‏ (3).

42- خص‏ (4)، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ عَنْ بَعْضِ‏

____________

(1) الإرشاد ص 319.

(2) بصائر الدرجات ج 9 باب 11 ص 137.

(3) بصائر الدرجات ج 9 باب 11 ص 137.

(4) مختصر بصائر الدرجات ص 6 طبع النجف الأشرف بالمطبعة الحيدريّة.

236

أَصْحَابِنَا قَالَ‏ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)الْإِمَامُ يَعْلَمُ إِذَا مَاتَ قَالَ نَعَمْ يَعْلَمُ بِالتَّعْلِيمِ حَتَّى يَتَقَدَّمَ فِي الْأَمْرِ قُلْتُ عَلِمَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِالرُّطَبِ وَ الرَّيْحَانِ الْمَسْمُومَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعَثَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَكَلَهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ قَالَ أَنْسَاهُ لِيُنْفِذَ فِيهِ الْحُكْمَ‏ (1).

43- خص‏ (2)، منتخب البصائر ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ‏ قُلْتُ الْإِمَامُ يَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ حَيْثُ مَا بَعَثَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ بِرُطَبٍ وَ رَيْحَانٍ مَسْمُومَيْنِ عَلِمَ بِهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَكَلَهُ وَ هُوَ يَعْلَمُ فَيَكُونُ مُعِيناً عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ لَا يَعْلَمُ قَبْلَ ذَلِكَ لِيَتَقَدَّمَ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ أَلْقَى اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ النِّسْيَانَ لِيَقْضِيَ فِيهِ الْحُكْمَ‏ (3).

بيان ما ذكر في هذين الخبرين أحد الوجوه في الجمع بين ما دل على علمهم بما يئول إليه أمرهم و بالأسباب التي يترتب عليها هلاكهم مع تعرضهم لها و بين عدم جواز إلقاء النفس إلى التهلكة و يمكن أن يقال مع قطع النظر عن الخبر أن التحرز عن أمثال تلك الأمور إنما يكون فيمن لم يعلم جميع أسباب التقادير الحتمية و إلا فيلزم أن لا يجري عليهم شي‏ء من التقديرات المكروهة و هذا مما لا يكون.

و الحاصل أنّ أحكامهم الشرعية منوطة بالعلوم الظاهرة لا بالعلوم الإلهامية و كما أن أحوالهم في كثير من الأمور مباينة لأحوالنا فكذا تكاليفهم مغايرة لتكاليفنا على أنه يمكن أن يقال لعلهم علموا أنهم لو لم يفعلوا ذلك لأهلكوهم بوجه أشنع من ذلك فاختاروا أيسر الأمرين و العلم بعصمتهم و جلالتهم و كون جميع أفعالهم جارية على قانون الحق و الصواب كاف لعدم التعرض لبيان الحكمة في خصوصيات أحوالهم لأولي الألباب و قد مر بعض الكلام في ذلك في باب شهادة أمير المؤمنين و باب شهادة الحسن و باب شهادة الحسين (صلوات الله عليهم أجمعين).

____________

(1) بصائر الدرجات ج 10 باب 9 ص 141.

(2) مختصر بصائر الدرجات ص 7.

(3) بصائر الدرجات ج 10 باب 9 ص 141.

237

44- غط، الغيبة للشيخ الطوسي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُوسَوِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْحَذَّاءِ وَ غَيْرِهِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ قَالَ‏ بَعَثَ إِلَيَّ الْعَبْدُ الصَّالِحُ(ع)وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ فَقَالَ ائْتِ هَذَا الرَّجُلَ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَبُو فُلَانٍ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ بِلَادِي وَ فَرَّقْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ عِيَالِي فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ زُبَيْدَةُ طَالِقٌ وَ عَلَيْهِ أَغْلَظُ الْأَيْمَانِ لَوَدِدْتُ أَنَّهُ غَرِمَ السَّاعَةَ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَ أَنْتَ خَرَجْتَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَبْلَغْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ وَ اللَّهِ لَتُخْرِجَنَّنِي أَوْ لَأَخْرُجَنَ‏ (1).

45- شا، الإرشاد قُبِضَ الْكَاظِمُ (صلوات الله عليه‏) بِبَغْدَادَ فِي حَبْسِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ وَ مُقَامِهِ فِي الْإِمَامَةِ بَعْدَ أَبِيهِ(ع)خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً (2).

46- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو الْأَزْهَرِ نَاصِحُ بْنُ عُلَيَّةَ الْبُرْجُمِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ أَنَّهُ جَمَعَنِي مَسْجِدٌ بِإِزَاءِ دَارِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ وَ ابْنَ السِّكِّيتِ فَتَفَاوَضْنَا فِي الْعَرَبِيَّةِ وَ مَعَنَا رَجُلٌ لَا نَعْرِفُهُ فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ أَنْتُمْ إِلَى إِقَامَةِ دِينِكُمْ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إِلَى إِقَامَةِ أَلْسِنَتِكُمْ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى إِمَامِ الْوَقْتِ وَ قَالَ لَيْسَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ غَيْرُ هَذَا الْجِدَارِ قُلْنَا تَعْنِي هَذَا الْمَحْبُوسَ مُوسَى قَالَ نَعَمْ قُلْنَا سَتَرْنَا عَلَيْكَ فَقُمْ مِنْ عِنْدِنَا خِيفَةَ أَنْ يَرَاكَ أَحَدٌ جَلِيسَنَا فَنُؤْخَذَ بِكَ قَالَ وَ اللَّهِ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ أَبَداً وَ اللَّهِ مَا قُلْتُ لَكُمْ إِلَّا بِأَمْرِهِ وَ إِنَّهُ لَيَرَانَا وَ يَسْمَعُ كَلَامَنَا وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ ثَالِثَنَا لَكَانَ قُلْنَا فَقَدْ شِئْنَا فَادْعُهُ إِلَيْنَا فَإِذَا قَدْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ دَاخِلًا كَادَتْ لِرُؤْيَتِهِ الْعُقُولُ أَنْ تَذْهَلَ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)ثُمَّ قَالَ أَنَا هَذَا الرَّجُلُ وَ تَرَكَنَا وَ خَرَجْنَا (3) مِنَ الْمَسْجِدِ مُبَادِراً

____________

(1) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 37.

(2) الإرشاد ص 307.

(3) كذا في الأصل و المناقب و لعلّ الصواب «و خرج» بقرينة قوله: مبادرا.

239

مُزْهِرَةٌ لَا أَبْلُغُ آخِرَهَا مِنْ أَوَّلِهَا بِنَظَرِي وَ لَا أَوَّلَهَا مِنْ آخِرِهَا فِيهَا مَجَالِسُ مَفْرُوشَةٌ بِالْوَشْيِ وَ الدِّيبَاجِ وَ عَلَيْهَا وُصَفَاءُ وَ وَصَائِفُ لَمْ أَرَ مِثْلَ وُجُوهِهِمْ حَسَناً وَ لَا مِثْلَ لِبَاسِهِمْ لِبَاساً عَلَيْهِمُ الْحَرِيرُ الْأَخْضَرُ وَ الْأَكَالِيلُ وَ الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ وَ فِي أَيْدِيهِمُ الْأَبَارِيقُ وَ الْمَنَادِيلُ وَ مِنْ كُلِّ الطَّعَامِ فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً حَتَّى أَقَامَنِي هَذَا الْخَادِمُ فَرَأَيْتُ نَفْسِي حَيْثُ كُنْتُ قَالَ فَقَالَ هَارُونُ يَا خَبِيثَةُ لَعَلَّكِ سَجَدْتِ فَنِمْتِ فَرَأَيْتِ هَذَا فِي مَنَامِكِ قَالَتْ لَا وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي إِلَّا قَبْلَ سُجُودِي رَأَيْتُ فَسَجَدْتُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَقَالَ الرَّشِيدُ اقْبِضْ هَذِهِ الْخَبِيثَةَ إِلَيْكَ فَلَا يَسْمَعَ هَذَا مِنْهَا أَحَدٌ فَأَقْبَلَتْ فِي الصَّلَاةِ فَإِذَا قِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ قَالَتْ هَكَذَا رَأَيْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ(ع)فَسُئِلَتْ عَنْ قَوْلِهَا قَالَتْ إِنِّي لَمَّا عَايَنْتُ مِنَ الْأَمْرِ نَادَتْنِي الْجَوَارِي يَا فُلَانَةُ ابْعُدِي عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ حَتَّى نَدْخُلَ عَلَيْهِ فَنَحْنُ لَهُ دُونَكِ فَمَا زَالَتْ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ وَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ مُوسَى بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ (1).

47- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كَانَ وَفَاتُهُ فِي مَسْجِدِ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَ هُوَ الْمَعْرُوفُ بِمَسْجِدِ الْمُسَيَّبِ وَ هُوَ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ بَابِ الْكُوفَةِ لِأَنَّهُ نُقِلَ إِلَيْهِ مِنْ دَارٍ تُعْرَفُ بِدَارِ عَمْرَوَيْهِ وَ كَانَ بَيْنَ وَفَاةِ مُوسَى(ع)إِلَى وَقْتِ حَرَقِ مَقَابِرِ قُرَيْشٍ مِائَتَانِ وَ سِتُّونَ سَنَةً (2).

48- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ قُولَوَيْهِ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ‏ جَاءَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ يَسْأَلُنِي أَنْ أَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِرَاقِ وَ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ وَ يُوصِيَهُ بِوَصِيَّةٍ قَالَ فَتَجَنَّبَ حَتَّى دَخَلَ الْمُتَوَضَّأَ وَ خَرَجَ وَ هُوَ وَقْتٌ كَانَ يَتَهَيَّأُ لِي أَنْ أَخْلُوَ بِهِ وَ أُكَلِّمَهُ قَالَ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَسْأَلُكَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِرَاقِ وَ أَنْ تُوصِيَهُ فَأَذِنَ لَهُ ع‏

____________

(1) المناقب ج 3 ص 414.

(2) نفس المصدر ج 3 ص 438.

238

فَسَمِعْنَا وَجِيباً شَدِيداً وَ إِذَا السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ يَعْدُو دَاخِلًا إِلَى الْمَسْجِدِ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَقُلْنَا كَانَ مَعَنَا رَجُلٌ فَدَعَانَا إِلَى كَذَا وَ كَذَا وَ دَخَلَ هَذَا الرَّجُلُ الْمُصَلِّي وَ خَرَجَ ذَاكَ الرَّجُلُ وَ لَمْ نَرَهُ فَأَمَرَ بِنَا فَأَمْسَكْنَا ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مُوسَى وَ هُوَ قَائِمٌ فِي الْمِحْرَابِ فَأَتَاهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ وَ نَحْنُ نَسْمَعُ فَقَالَ يَا وَيْحَكَ كَمْ تَخْرُجُ بِسِحْرِكَ هَذَا وَ حِيلَتِكَ مِنْ وَرَاءِ الْأَبْوَابِ وَ الْأَغْلَاقِ وَ الْأَقْفَالِ وَ أَرُدُّكَ فَلَوْ كُنْتَ هَرَبْتَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وُقُوفِكَ هَاهُنَا أَ تُرِيدُ يَا مُوسَى أَنْ يَقْتُلَنِي الْخَلِيفَةُ قَالَ فَقَالَ مُوسَى وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ نَسْمَعُ كَلَامَهُ كَيْفَ أَهْرُبُ وَ لِلَّهِ فِي أَيْدِيكُمْ مَوْقِتٌ لِي يَسُوقُ إِلَيْهَا أَقْدَارَهُ وَ كَرَامَتِي عَلَى أَيْدِيكُمْ فِي كَلَامٍ لَهُ قَالَ فَأَخَذَ السِّنْدِيُّ بِيَدِهِ وَ مَشَى ثُمَّ قَالَ لِلْقَوْمِ دَعُوا هَذَيْنِ وَ اخْرُجُوا إِلَى الطَّرِيقِ فَامْنَعُوا أَحَداً يَمُرُّ مِنَ النَّاسِ حَتَّى أَتِمَّ أَنَا وَ هَذَا إِلَى الدَّارِ.

وَ فِي كِتَابِ الْأَنْوَارِ، قَالَ الْعَامِرِيُ‏ إِنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ أَنْفَذَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ جَارِيَةً خَصِيفَةً لَهَا جَمَالٌ وَ وَضَاءَةٌ لِتَخْدُمَهُ فِي السِّجْنِ فَقَالَ قُلْ لَهُ‏ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ‏ (1) لَا حَاجَةَ لِي فِي هَذِهِ وَ لَا فِي أَمْثَالِهَا قَالَ فَاسْتَطَارَ هَارُونُ غَضَباً وَ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ لَيْسَ بِرِضَاكَ حَبَسْنَاكَ وَ لَا بِرِضَاكَ أَخَذْنَاكَ وَ اتْرُكِ الْجَارِيَةَ عِنْدَهُ وَ انْصَرِفْ قَالَ فَمَضَى وَ رَجَعَ ثُمَّ قَامَ هَارُونُ عَنْ مَجْلِسِهِ وَ أَنْفَذَ الْخَادِمَ إِلَيْهِ لِيَسْتَفْحِصَ عَنْ حَالِهَا فَرَآهَا سَاجِدَةً لِرَبِّهَا لَا تَرْفَعُ رَأْسَهَا تَقُولُ قُدُّوسٌ سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ فَقَالَ هَارُونُ سَحَرَهَا وَ اللَّهِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ بِسِحْرِهِ عَلَيَّ بِهَا فَأُتِيَ بِهَا وَ هِيَ تُرْعَدُ شَاخِصَةً نَحْوَ السَّمَاءِ بَصَرَهَا فَقَالَ مَا شَأْنُكِ قَالَتْ شَأْنِيَ الشَّأْنُ الْبَدِيعُ إِنِّي كُنْتُ عِنْدَهُ وَاقِفَةً وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي لَيْلَهُ وَ نَهَارَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ عَنْ صَلَاتِهِ بِوَجْهِهِ وَ هُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُقَدِّسُهُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي هَلْ لَكَ حَاجَةٌ أُعْطِيكَهَا قَالَ وَ مَا حَاجَتِي إِلَيْكِ قُلْتُ إِنِّي أُدْخِلْتُ عَلَيْكَ لِحَوَائِجِكَ قَالَ فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ قَالَتْ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَوْضَةٌ

____________

(1) سورة النمل الآية: 36.

240

فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ قَامَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ قَالَ يَا عَمِّ أُحِبُّ أَنْ تُوصِيَنِي فَقَالَ أُوصِيكَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي دَمِي فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ يَسْعَى فِي دَمِكَ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ أَوْصِنِي فَقَالَ أُوصِيكَ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ فِي دَمِي قَالَ ثُمَّ نَاوَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)صُرَّةً فِيهَا مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ دِينَاراً فَقَبَضَهَا مُحَمَّدٌ ثُمَّ نَاوَلَهُ أُخْرَى فِيهَا مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ دِينَاراً فَقَبَضَهَا ثُمَّ أَعْطَاهُ صُرَّةً أُخْرَى فِيهَا مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ دِينَاراً فَقَبَضَهَا ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَتْ عِنْدَهُ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَ لَاسْتَكْثَرْتَهُ فَقَالَ هَذَا لِيَكُونَ أَوْكَدَ لِحُجَّتِي إِذَا قَطَعَنِي وَ وَصَلْتُهُ قَالَ فَخَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا وَرَدَ حَضْرَةَ هَارُونَ أَتَى بَابَ هَارُونَ بِثِيَابِ طَرِيقِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ وَ اسْتَأْذَنَ عَلَى هَارُونَ وَ قَالَ لِلْحَاجِبِ قُلْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِالْبَابِ فَقَالَ الْحَاجِبُ انْزِلْ أَوَّلًا وَ غَيِّرْ ثِيَابَ طَرِيقِكَ وَ عُدْ لِأُدْخِلَكَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَدْ نَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَقَالَ أَعْلِمْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنِّي حَضَرْتُ وَ لَمْ تَأْذَنْ لِي فَدَخَلَ الْحَاجِبُ وَ أَعْلَمَ هَارُونَ قَوْلَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فَأَمَرَ بِدُخُولِهِ فَدَخَلَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ خَلِيفَتَانِ فِي الْأَرْضِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ بِالْمَدِينَةِ يُجْبَى لَهُ الْخَرَاجُ وَ أَنْتَ بِالْعِرَاقِ يُجْبَى لَكَ الْخَرَاجُ فَقَالَ وَ اللَّهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ قَالَ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا قَبَضَهَا وَ حُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ أَخَذَتْهُ الرِّيحَةُ فِي جَوْفِ لَيْلَتِهِ فَمَاتَ وَ حُوِّلَ مِنَ الْغَدِ الْمَالُ الَّذِي حُمِلَ إِلَيْهِ‏ (1).

بيان- روى في الكافي‏ (2) قريبا من ذلك عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم عن علي بن جعفر و فيه فرماه الله بالذبحة و هي كهمزة و عنبة و كسرة و صبرة وجع في الحلق أو دم يخنق فيقتل ثم إن في بعض الروايات محمد بن إسماعيل و في بعضها علي بن إسماعيل و يمكن أن يكون فعل كل منهما ما نسب إليه و سيأتي ذمهما في باب أحوال عشائره ع.

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 170.

(2) الكافي ج 8 ص 124.

241

49- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُلَيْسِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ هوذَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفِ بْنِ نَاصِحٍ فَقَالَ قَدْ جِئْتُكَ بِحَدِيثِ مَنْ يَأْتِيكَ حَدَّثَنِي فُلَانٌ وَ نَسِيَ الْحُلَيْسِيُّ اسْمَهُ عَنْ بَشَّارٍ مَوْلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ قَالَ‏ كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بُغْضاً لِآلِ أَبِي طَالِبٍ فَدَعَانِي السِّنْدِيُّ بْنُ شَاهَكَ يَوْماً فَقَالَ لِي يَا بَشَّارُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَئْتَمِنَكَ عَلَى مَا ائْتَمَنَنِي عَلَيْهِ هَارُونُ قُلْتُ إِذَنْ لَا أُبْقِي فِيهِ غَايَةً فَقَالَ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ دَفَعَهُ إِلَيَّ وَ قَدْ وَكَّلْتُكَ بِحِفْظِهِ فَجَعَلَهُ فِي دَارٍ دُونَ حَرَمِهِ وَ وَكَّلَنِي عَلَيْهِ فَكُنْتُ أُقْفِلُ عَلَيْهِ عِدَّةَ أَقْفَالٍ فَإِذَا مَضَيْتُ فِي حَاجَةٍ وَكَّلْتُ امْرَأَتِي بِالْبَابِ فَلَا تُفَارِقُهُ حَتَّى أَرْجِعَ قَالَ بَشَّارٌ فَحَوَّلَ اللَّهُ مَا كَانَ فِي قَلْبِي مِنَ الْبُغْضِ حُبّاً قَالَ فَدَعَانِي(ع)يَوْماً فَقَالَ يَا بَشَّارُ امْضِ إِلَى سِجْنِ الْقَنْطَرَةِ فَادْعُ لِي هِنْدَ بْنَ الْحَجَّاجِ وَ قُلْ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ يَأْمُرُكَ بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ سَيَنْهَرُكَ وَ يَصِيحُ عَلَيْكَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكَ وَ أَبْلَغْتُ رِسَالَتَهُ فَإِنْ شِئْتَ فَافْعَلْ مَا أَمَرَنِي وَ إِنْ شِئْتَ فَلَا تَفْعَلْ وَ اتْرُكْهُ وَ انْصَرِفْ قَالَ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي وَ أَقْفَلْتُ الْأَبْوَابَ كَمَا كُنْتُ أُقْفِلُ وَ أَقْعَدْتُ امْرَأَتِي عَلَى الْبَابِ وَ قُلْتُ لَهَا لَا تَبْرَحِي حَتَّى آتِيَكِ وَ قَصَدْتُ إِلَى سِجْنِ الْقَنْطَرَةِ فَدَخَلْتُ إِلَى هِنْدِ بْنِ الْحَجَّاجِ فَقُلْتُ أَبُو الْحَسَنِ يَأْمُرُكَ بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ قَالَ فَصَاحَ عَلَيَّ وَ انْتَهَرَنِي فَقُلْتُ لَهُ أَنَا قَدْ أَبْلَغْتُكَ وَ قُلْتُ لَكَ فَإِنْ شِئْتَ فَافْعَلْ وَ إِنْ شِئْتَ فَلَا تَفْعَلْ وَ انْصَرَفْتُ وَ تَرَكْتُهُ وَ جِئْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَوَجَدْتُ امْرَأَتِي قَاعِدَةً عَلَى الْبَابِ وَ الْأَبْوَابُ مُغْلَقَةٌ فَلَمْ أَزَلْ أَفْتَحُ وَاحِداً وَاحِداً مِنْهَا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ وَ أَعْلَمْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ نَعَمْ قَدْ جَاءَنِي وَ انْصَرَفَ فَخَرَجْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ لَهَا جَاءَ أَحَدٌ بَعْدِي فَدَخَلَ هَذَا الْبَابَ فَقَالَتْ لَا وَ اللَّهِ مَا فَارَقْتُ الْبَابَ وَ لَا فَتَحْتُ الْأَقْفَالَ حَتَّى جِئْتَ قَالَ وَ رَوَى لِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَنْبَارِيُّ أَخُو صَنْدَلٍ قَالَ بَلَغَنِي مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ لَمَّا صَارَ إِلَيْهِ هِنْدُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ لَهُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ(ع)عِنْدَ انْصِرَافِهِ إِنْ شِئْتَ رَجَعْتَ إِلَى مَوْضِعِكَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ وَ إِنْ شِئْتَ انْصَرَفْتَ إِلَى مَنْزِلِكَ فَقَالَ‏

242

أَرْجِعُ إِلَى مَوْضِعِي إِلَى السِّجْنِ (رحمه اللّه) قَالَ وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الصَّيْمَريُّ أَنَّ هِنْدَ بْنَ الْحَجَّاجِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّيْمَرَةِ وَ إِنَّ قِصَرَهُ لَبَيِّنٌ‏ (1).

بيان: قوله بحديث من يأتيك أي بحديث تخبر به كل من يأتيك أو بحديث من يأتي ذكره و هو الكاظم ع.

50- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ بِخَطِّهِ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَالِكِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ سَمَّ أَبَاكَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (صلوات الله عليهما‏) قَالَ نَعَمْ سَمَّهُ فِي ثَلَاثِينَ رُطَبَةً قُلْتُ لَهُ فَمَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ قَالَ غَابَ عَنْهُ الْمُحَدِّثُ قُلْتُ وَ مَنِ الْمُحَدِّثُ قَالَ مَلَكٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ لَيْسَ كُلُّ مَا طُلِبَ وُجِدَ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ سَتُعَمَّرُ فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ (2).

51- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ‏ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ كِتَاباً أَسْأَلُهُ عَنْ حَالِهِ وَ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ فَاحْتَبَسَ الْجَوَابُ عَلَيَّ ثُمَّ أَجَابَنِي بِجَوَابٍ هَذِهِ نُسْخَتُهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الَّذِي بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ أَبْصَرَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ عَادَاهُ الْجَاهِلُونَ وَ بِعَظَمَتِهِ وَ نُورِهِ ابْتَغَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ بِالْأَعْمَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَدْيَانِ الْمُتَضَادَّةِ فَمُصِيبٌ وَ مُخْطِئٌ وَ ضَالٌّ وَ مُهْتَدٍ وَ سَمِيعٌ وَ أَصَمُّ وَ بَصِيرٌ وَ أَعْمَى حَيْرَانُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَرَّفَ وَ وَصَفَ دِينَهُ مُحَمَّداً ص أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ امْرُؤٌ أَنْزَلَكَ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بِمَنْزِلَةٍ خَاصَّةٍ وَ حَفِظَ مَوَدَّةَ مَا اسْتَرْعَاكَ مِنْ دِينِهِ وَ مَا أَلْهَمَكَ مِنْ رُشْدِكَ وَ بَصَّرَكَ مِنْ أَمْرِ دِينِكَ وَ بِتَفْضِيلِكَ إِيَّاهُمْ وَ بِرَدِّكَ الْأُمُورَ إِلَيْهِمْ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ أُمُورٍ كُنْتُ مِنْهَا فِي تَقِيَّةٍ وَ مِنْ كِتْمَانِهَا فِي‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 274.

(2) نفس المصدر ص 371 ذيل ذيل حديث.

243

سَعَةٍ فَلَمَّا انْقَضَى سُلْطَانُ الْجَبَابِرَةِ وَ جَاءَ سُلْطَانُ ذِي السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ بِفِرَاقِ الدُّنْيَا الْمَذْمُومَةِ إِلَى أَهْلِهَا الْعُتَاةِ عَلَى خَالِقِهِمْ رَأَيْتُ أَنْ أُفَسِّرَ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَدْخُلَ الْحَيْرَةُ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا مِنْ قِبَلِ جَهَالَتِهِمْ فَاتَّقِ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَ خُصَّ بِذَلِكَ الْأَمْرِ أَهْلَهُ وَ احْذَرْ أَنْ تَكُونَ سَبَبَ بَلِيَّةِ الْأَوْصِيَاءِ أَوْ حَارِشاً (1) عَلَيْهِمْ بِإِفْشَاءِ مَا اسْتَوْدَعْتُكَ وَ إِظْهَارِ مَا اسْتَكْتَمْتُكَ وَ لَنْ تَفْعَلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِنَّ أَوَّلَ مَا أُنْهِي إِلَيْكَ أَنِّي أَنْعَى إِلَيْكَ نَفْسِي فِي لَيَالِيَّ هَذِهِ غَيْرَ جَازِعٍ وَ لَا نَادِمٍ وَ لَا شَاكٍّ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا قَدْ قَضَى اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ حَتَمَ فَاسْتَمْسِكْ بِعُرْوَةِ الدِّينِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ الْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الْوَصِيِّ بَعْدَ الْوَصِيِّ وَ الْمُسَالَمَةِ لَهُمْ وَ الرِّضَا بِمَا قَالُوا وَ لَا تَلْتَمِسْ دِينَ مَنْ لَيْسَ مِنْ شِيعَتِكَ وَ لَا تُحِبَّنَّ دِينَهُمْ فَإِنَّهُمُ الْخَائِنُونَ الَّذِينَ خَانُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ وَ تَدْرِي مَا خَانُوا أَمَانَاتِهِمْ ائْتُمِنُوا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَحَرَّفُوهُ وَ بَدَّلُوهُ وَ دُلُّوا عَلَى وُلَاةِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ فَانْصَرَفُوا عَنْهُمْ فَأَذَاقَهُمُ‏ اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ‏ وَ سَأَلْتَ عَنْ رَجُلَيْنِ اغْتَصَبَا رَجُلًا مَالًا كَانَ يُنْفِقُهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَمَّا اغْتَصَبَاهُ ذَلِكَ لَمْ يَرْضَيَا حَيْثُ غَصَبَاهُ حَتَّى حَمَّلَاهُ إِيَّاهُ كُرْهاً فَوْقَ رَقَبَتِهِ إِلَى مَنْزِلِهِمَا فَلَمَّا أَحْرَزَاهُ تَوَلَّيَا إِنْفَاقَهُ أَ يَبْلُغَانِ بِذَلِكَ كُفْراً فَلَعَمْرِي لَقَدْ نَافَقَا قَبْلَ ذَلِكَ وَ رَدَّا عَلَى اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ كَلَامَهُ وَ هَزِئَا بِرَسُولِهِ ص وَ هُمَا الْكَافِرَانِ عَلَيْهِمَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ وَ اللَّهِ مَا دَخَلَ قَلْبَ أَحَدٍ مِنْهُمَا شَيْ‏ءٌ مِنَ الْإِيمَانِ مُنْذُ خُرُوجِهِمَا مِنْ حَالَتَيْهِمَا وَ مَا ازْدَادَا إِلَّا شَكّاً كَانَا خَدَّاعَيْنِ مُرْتَابَيْنِ مُنَافِقَيْنِ حَتَّى تَوَفَّتْهُمَا مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِلَى مَحَلِّ الْخِزْيِ فِي دَارِ الْمُقَامِ وَ سَأَلْتَ عَمَّنْ حَضَرَ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَ هُوَ يُغْصَبُ مَالَهُ وَ يُوضَعُ عَلَى رَقَبَتِهِ مِنْهُمْ عَارِفٌ وَ مُنْكِرٌ فَأُولَئِكَ أَهْلُ الرِّدَّةِ الْأُولَى وَ مَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَعَلَيْهِمْ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏

____________

(1) حرش بين القوم: إذا أغرى بعضهم ببعض.

244

وَ سَأَلْتَ عَنْ مَبْلَغِ عِلْمِنَا وَ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ مَاضٍ وَ غَابِرٍ وَ حَادِثٍ فَأَمَّا الْمَاضِي فَمُفَسَّرٌ وَ أَمَّا الْغَابِرُ فَمَكْتُوبٌ وَ أَمَّا الْحَادِثُ فَقَذْفٌ فِي الْقُلُوبِ وَ نَقْرٌ فِي الْأَسْمَاعِ وَ هُوَ أَفْضَلُ عِلْمِنَا وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ص وَ سَأَلْتَ عَنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِمْ فَهُنَّ عَوَاهِرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ نِكَاحٌ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَ طَلَاقٌ لِغَيْرِ عِدَّةٍ وَ أَمَّا مَنْ دَخَلَ فِي دَعْوَتِنَا فَقَدْ هَدَمَ إِيمَانُهُ ضَلَالَهُ وَ يَقِينُهُ شَكَّهُ وَ سَأَلْتَ عَنِ الزَّكَاةِ فِيهِمْ فَمَا كَانَ مِنَ الزَّكَوَاتِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّا قَدْ أَحْلَلْنَا ذَلِكَ لَكُمْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ وَ أَيْنَ كَانَ وَ سَأَلْتَ عَنِ الضُّعَفَاءِ فَالضَّعِيفُ مَنْ لَمْ تُرْفَعْ إِلَيْهِ حُجَّةٌ وَ لَمْ يَعْرِفِ الِاخْتِلَافَ فَإِذَا عَرَفَ الِاخْتِلَافَ فَلَيْسَ بِضَعِيفٍ وَ سَأَلْتَ عَنِ الشَّهَادَاتِ لَهُمْ فَأَقِمِ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ عَلَى نَفْسِكَ‏ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ‏ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَإِنْ خِفْتَ عَلَى أَخِيكَ ضَيْماً فَلَا وَ ادْعُ إِلَى شَرَائِطِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ بِمَعْرِفَتِنَا مَنْ رَجَوْتَ إِجَابَتَهُ وَ لَا تَحْضُرْ حِصْنَ زِنًا (1) وَ وَالِ آلَ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَقُلْ لِمَا بَلَغَكَ عَنَّا وَ نُسِبَ إِلَيْنَا هَذَا بَاطِلٌ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْرِفُ مِنَّا خِلَافَهُ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لِمَا قُلْنَاهُ وَ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَصَفْنَاهُ آمِنْ بِمَا أُخْبِرُكَ وَ لَا تُفْشِ مَا اسْتَكْتَمْنَاكَ مِنْ خَبَرِكَ إِنَّ مِنْ وَاجِبِ حَقِّ أَخِيكَ أَنْ لَا تَكْتُمَهُ شَيْئاً تَنْفَعُهُ بِهِ لِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ لَا تَحْقِدَ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَسَاءَ وَ أَجِبْ دَعْوَتَهُ إِذَا دَعَاكَ وَ لَا تُخَلِّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عَدُوِّهِ مِنَ النَّاسِ وَ إِنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْكَ وَ عُدْهُ فِي مَرَضِهِ لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ الْغِشُّ وَ لَا الْأَذَى وَ لَا الْخِيَانَةُ وَ لَا الْكِبْرُ وَ لَا الْخَنَا وَ لَا الْفُحْشُ وَ لَا الْأَمْرُ بِهِ فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُشَوَّهَ الْأَعْرَابِيَّ فِي جَحْفَلٍ‏ (2) جَرَّارٍ فَانْتَظِرْ فَرَجَكَ وَ لِشِيعَتِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى السَّمَاءِ وَ انْظُرْ مَا فَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْمُجْرِمِينَ فَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ جُمَلًا جُمَلًا وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الْأَخْيَارِ (3).

____________

(1) في الكافي: و لا تحصن بحصن رياء.

(2) الجحفل كجعفر: الجيش الكثير الكبير.

(3) الكافي ج 8 ص 124 بتفاوت.

245

بيان: الخبر مفسر في كتاب الروضة من هذا الكتاب و في شرح روضة الكافي.

52- مهج، مهج الدعوات بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ‏ دَعَانِي هَارُونُ الرَّشِيدُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ أَنْتَ وَ مَوْضِعَ السِّرِّ مِنْكَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَنَا إِلَّا عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ فَقَالَ امْضِ إِلَى تِلْكَ الْحُجْرَةِ وَ خُذْ مَنْ فِيهَا وَ احْتَفِظْ بِهِ إِلَى أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ قَالَ فَدَخَلْتُ فَوَجَدْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا رَآنِي سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ حَمَلْتُهُ عَلَى دَابَّتِي إِلَى مَنْزِلِي فَأَدْخَلْتُهُ دَارِي وَ جَعَلْتُهُ مَعَ حَرَمِي وَ قَفَّلْتُ عَلَيْهِ وَ الْمِفْتَاحُ مَعِي وَ كُنْتُ أَتَوَلَّى خِدْمَتَهُ وَ مَضَتِ الْأَيَّامُ فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّا بِرَسُولِ الرَّشِيدِ يَقُولُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَنَهَضْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ وَ عَنْ يَمِينِهِ فِرَاشٌ وَ عَنْ يَسَارِهِ فِرَاشٌ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ مَا فَعَلْتَ بِالْوَدِيعَةِ فَكَأَنِّي لَمْ أَفْهَمْ مَا قَالَ فَقَالَ مَا فَعَلَ صَاحِبُكَ فَقُلْتُ صَالِحٌ فَقَالَ امْضِ إِلَيْهِ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ اصْرِفْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَهْلِهِ فَقُمْتُ وَ هَمَمْتُ بِالانْصِرَافِ فَقَالَ لِي أَ تَدْرِي مَا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نِمْتُ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي عَنْ يَمِينِي فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي قَائِلًا يَقُولُ لِي يَا هَارُونُ أَطْلِقْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَانْتَبَهْتُ فَقُلْتُ لَعَلَّهَا لِمَا فِي نَفْسِي مِنْهُ فَقُمْتُ إِلَى هَذَا الْفِرَاشِ الْآخَرِ فَرَأَيْتُ ذَلِكَ الشَّخْصَ بِعَيْنِهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا هَارُونُ أَمَرْتُكَ أَنْ تُطْلِقَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ فَلَمْ تَفْعَلْ فَانْتَبَهْتُ وَ تَعَوَّذْتُ مِنَ الشَّيْطَانِ ثُمَّ قُمْتُ إِلَى هَذَا الْفِرَاشِ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ وَ إِذَا بِذَلِكَ الشَّخْصِ بِعَيْنِهِ وَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ كَانَ أَوَّلُهَا بِالْمَشْرِقِ وَ آخِرُهَا بِالْمَغْرِبِ وَ قَدْ أَوْمَأَ إِلَيَّ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ يَا هَارُونُ لَئِنْ لَمْ تُطْلِقْ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ لَأَضَعَنَّ هَذِهِ الْحَرْبَةَ فِي صَدْرِكَ وَ أُطْلِعُهَا مِنْ ظَهْرِكَ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْكَ فَامْضِ فِيمَا أَمَرْتُكَ بِهِ وَ لَا تُظْهِرْهُ إِلَى أَحَدٍ فَأَقْتُلَكَ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ فَتَحْتُ الْحُجْرَةَ وَ دَخَلْتُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَوَجَدْتُهُ قَدْ نَامَ فِي سُجُودِهِ فَجَلَسْتُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ افْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَوْلَايَ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ دَعَوْتَ اللَّهَ‏

246

عَزَّ وَ جَلَّ فِي يَوْمِكَ هَذَا بِالْفَرَجِ فَقَالَ أَجَلْ إِنِّي صَلَّيْتُ الْمَفْرُوضَةَ وَ سَجَدْتُ وَ غَفَوْتُ فِي سُجُودِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا مُوسَى أَ تُحِبُّ أَنْ تُطْلَقَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ ادْعُ بِهَذِهِ الدُّعَاءِ (1) ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ فَلَقَدْ دَعَوْتُ بِهِ وَ رَسُولُ اللَّهُ يُلَقِّنِّيهِ حَتَّى سَمِعْتُكَ فَقُلْتُ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ فِيكَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ مَا أَمَرَنِي بِهِ الرَّشِيدُ وَ أَعْطَيْتُهُ ذَلِكَ‏ (2).

53- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ‏ أَمَرَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)حِينَ أُخْرِجَ بِهِ أَبَا الْحَسَنِ أَنْ يَنَامَ عَلَى بَابِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَبَداً مَا كَانَ حَيّاً إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ خَبَرُهُ قَالَ فَكُنَّا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ نَفْرُشُ لِأَبِي الْحَسَنِ فِي الدِّهْلِيزِ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيَنَامُ فَإِذَا أَصْبَحَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ فَمَكَثَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ أَرْبَعَ سِنِينَ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي أَبْطَأَ عَنَّا وَ فُرِشَ لَهُ فَلَمْ يَأْتِ كَمَا كَانَ يَأْتِي فَاسْتَوْحَشَ الْعِيَالُ وَ ذُعِرُوا وَ دَخَلَنَا أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ إِبْطَائِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى الدَّارَ وَ دَخَلَ إِلَى الْعِيَالِ وَ قَصَدَ إِلَى أُمِّ أَحْمَدَ فَقَالَ لَهَا هَاتِي الَّذِي أَوْدَعَكِ أَبِي فَصَرَخَتْ وَ لَطَمَتْ وَجْهَهَا وَ شَقَّتْ جَيْبَهَا وَ قَالَتْ مَاتَ وَ اللَّهِ سَيِّدِي فَكَفَّهَا وَ قَالَ لَهَا لَا تَكَلَّمِي بِشَيْ‏ءٍ وَ لَا تُظْهِرِيهِ حَتَّى يَجِي‏ءَ الْخَبَرُ إِلَى الْوَالِي فَأَخْرَجَتْ إِلَيْهِ سَفَطاً وَ أَلْفَيْ دِينَارٍ أَوْ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَدَفَعَتْ ذَلِكَ أَجْمَعَ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ وَ قَالَتْ إِنَّهُ قَالَ لِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ كَانَتْ أَثِيرَةً عِنْدَهُ احْتَفِظِي بِهَذِهِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَكِ لَا تُطْلِعِي عَلَيْهَا أَحَداً حَتَّى أَمُوتَ فَإِذَا مَضَيْتُ فَمَنْ أَتَاكِ مِنْ وُلْدِي‏

____________

(1) الدعاء المذكور هو «يا سابغ النعم، يا دافع النقم يا بارى النسم، يا مجلى الهمم، يا مغشى الظلم، يا كاشف الضر و الالم، يا ذا الجود و الكرم، و يا سامع كل صوت و يا مدرك كل فوت، و يا محيى العظام و هي رميم و منشئها بعد الموت، صل على محمّد و آل محمّد و اجعل لي من أمرى فرجا و مخرجا يا ذا الجلال و الإكرام». كما في مهج الدعوات ص 247.

(2) مهج الدعوات ص 245.

247

فَطَلَبَهَا مِنْكِ فَادْفَعِيهَا إِلَيْهِ وَ اعْلَمِي أَنِّي قَدْ مِتُّ وَ قَدْ جَاءَتْنِي وَ اللَّهِ عَلَامَةُ سَيِّدِي فَقَبَضَ ذَلِكَ مِنْهَا وَ أَمَرَهُمْ بِالْإِمْسَاكِ جَمِيعاً إِلَى أَنْ وَرَدَ الْخَبَرُ وَ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعُدْ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْمَبِيتِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا أَيَّاماً يَسِيرَةً حَتَّى جَاءَتِ الْخَرِيطَةُ بِنَعْيِهِ فَعَدَدْنَا الْأَيَّامَ وَ تَفَقَّدْنَا الْوَقْتَ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي فَعَلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مَا فَعَلَ مِنْ تَخَلُّفِهِ عَنِ الْمَبِيتِ وَ قَبْضِهِ لِمَا قَبَضَ‏ (1).

54- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ‏ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّ الْإِمَامَ لَا يُغَسِّلُهُ إِلَّا الْإِمَامُ فَقَالَ أَ مَا تَدْرُونَ مَنْ حَضَرَ يُغَسِّلُهُ قَدْ حَضَرَهُ خَيْرٌ مِمَّنْ غَابَ عَنْهُ الَّذِينَ حَضَرُوا يُوسُفَ فِي الْجُبِّ حِينَ غَابَ عَنْهُ أَبَوَاهُ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ‏ (2).

بيان: ظاهره تقية إما من المخالفين بقرينة الراوي أو من نواقص العقول من الشيعة و باطنه حق إذ كان(ع)حاضرا و هو خير ممن غاب و حضرت الملائكة أيضا.

55- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ قَالَ‏ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِمَامِ مَتَى يَعْلَمُ أَنَّهُ إِمَامٌ حِينَ يَبْلُغُهُ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ مَضَى أَوْ حِينَ يَمْضِي مِثْلُ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قُبِضَ بِبَغْدَادَ وَ أَنْتَ هَاهُنَا قَالَ يَعْلَمُ ذَلِكَ حِينَ يَمْضِي صَاحِبُهُ قُلْتُ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ يُلْهِمُهُ اللَّهُ‏ (3).

56- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، فِي كِتَابِ الْوَصَايَا لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الصَّيْمَرِيِّ وَ رُوِيَ مِنْ جِهَاتٍ صَحِيحَةٍ أَنَّ السِّنْدِيَّ بْنَ شَاهَكَ حَضَرَ بَعْدَ مَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ السَّمُّ فِي الرُّطَبِ وَ أَنَّهُ(ع)أَكَلَ مِنْهَا عَشْرَ رُطَبَاتٍ فَقَالَ لَهُ السِّنْدِيُّ تَزْدَادُ فَقَالَ(ع)لَهُ حَسْبُكَ قَدْ بَلَغْتَ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيمَا أُمِرْتَ بِهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَحْضَرَ الْقُضَاةَ

____________

(1) الكافي ج 1 ص 381.

(2) نفس المصدر ج 1 ص 385.

(3) المصدر السابق ج 1 ص 381.

248

وَ الْعُدُولَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَيَّامٍ وَ أَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى فِي ضَنْكٍ وَ ضُرٍّ وَ هَا هُوَ ذَا لَا عِلَّةَ بِهِ وَ لَا مَرَضَ وَ لَا ضُرَّ فَالْتَفَتَ(ع)فَقَالَ لَهُمْ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي مَقْتُولٌ بِالسَّمِّ مُنْذُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اشْهَدُوا أَنِّي صَحِيحُ الظَّاهِرِ لَكِنِّي مَسْمُومٌ وَ سَأَحْمَرُّ فِي آخِرِ هَذَا الْيَوْمِ حُمْرَةً شَدِيدَةً مُنْكَرَةً وَ أَصْفَرُّ غَداً صُفْرَةً شَدِيدَةً وَ أَبْيَضُّ بَعْدَ غَدٍ وَ أَمْضِي إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَ رِضْوَانِهِ فَمَضَى(ع)كَمَا قَالَ فِي آخِرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ سِنُّهُ(ع)أَرْبَعاً وَ خَمْسِينَ سَنَةً أَقَامَ مِنْهَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِشْرِينَ سَنَةً وَ مُنْفَرِداً بِالْإِمَامَةِ أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً (1).

57- عُمْدَةُ الطَّالِبِ، كَانَ مُوسَى الْكَاظِمُ(ع)أَسْوَدَ اللَّوْنِ عَظِيمَ الْفَضْلِ رَابِطَ الْجَأْشِ وَاسِعَ الْعَطَاءِ وَ كَانَ يُضْرَبُ الْمَثَلُ بصرار [بِصُرَرِ مُوسَى وَ كَانَ أَهْلُهُ يَقُولُونَ عَجَباً لِمَنْ جَاءَتْهُ صُرَّةُ مُوسَى فَشَكَا الْقِلَّةَ قَبَضَ عَلَيْهِ مُوسَى الْهَادِي وَ حَبَسَهُ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي نَوْمِهِ يَقُولُ يَا مُوسَى‏ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ‏ (2) فَانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ وَ قَدْ عَرَفَ أَنَّهُ الْمُرَادُ فَأَمَرَ بِإِطْلَاقِهِ ثُمَّ تَنَكَّرَ لَهُ مِنْ بَعْدُ فَهَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُوصِلُ إِلَى الْكَاظِمِ(ع)أَذًى وَ لَمَّا وَلِيَ هَارُونُ الرَّشِيدُ الْخِلَافَةَ أَكْرَمَهُ وَ عَظَّمَهُ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ وَ حَبَسَهُ عِنْدَ الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ عِنْدِهِ فَسَلَّمَهُ إِلَى السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ وَ مَضَى الرَّشِيدُ إِلَى الشَّامِ فَأَمَرَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ السِّنْدِيَّ بِقَتْلِهِ فَقِيلَ إِنَّهُ سُمَّ وَ قِيلَ بَلْ لُفَّ فِي بِسَاطٍ وَ غُمِزَ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ أُخْرِجَ لِلنَّاسِ وَ عَمِلَ مَحْضَراً بِأَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَ تَرَكَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الطَّرِيقِ يَأْتِي مَنْ يَأْتِي فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ ثُمَّ يَكْتُبُ فِي الْمَحْضَرِ (3).

____________

(1) عيون المعجزات ص 95.

(2) سورة محمّد الآية: 22.

(3) عمدة الطالب ص 185 بتفاوت يسير. طبعة النجف الأولى.

249

أقول رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا روي‏ أن الرشيد لعنه الله لما أراد أن يقتل الإمام موسى بن جعفر(ع)عرض قتله على سائر جنده و فرسانه فلم يقبله أحد منهم فأرسل إلى عماله في بلاد الأفرنج يقول لهم التمسوا لي قوما لا يعرفون الله و رسوله فإني أريد أن أستعين بهم على أمر فأرسلوا إليه قوما لا يعرفون من الإسلام و لا من لغة العرب شيئا و كانوا خمسين رجلا فلما دخلوا إليه أكرمهم و سألهم من ربكم و من نبيكم فقالوا لا نعرف لنا ربا و لا نبيا أبدا فأدخلهم البيت الذي فيه الإمام(ع)ليقتلوه و الرشيد ينظر إليهم من روزنة البيت فلما رأوه رموا أسلحتهم و ارتعدت فرائصهم و خروا سجدا يبكون رحمة له فجعل الإمام يمر يده على رءوسهم و يخاطبهم بلغتهم و هم يبكون فلما رأى الرشيد خشي الفتنة و صاح بوزيره أخرجهم فخرجوا و هم يمشون القهقرى إجلالا له و ركبوا خيولهم و مضوا نحو بلادهم من غير استئذان.

58- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ فَلَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ أَوْلِيَائِهِ وَ يَنْتَقِمُ لِأَوْلِيَائِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ أَ مَا رَأَيْتَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِآلِ بَرْمَكَ وَ مَا انْتَقَمَ اللَّهُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قَدْ كَانَ بَنُو الْأَشْعَثِ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ فَدَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِوَلَايَتِهِمْ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)(1).

بيان: جزاء الشرط في قوله فلو لا أن الله محذوف أي لاستؤصلوا و نحوه.

____________

(1) لقد فحصنا عن الحديث في مظانه فلم نعثر عليه في الكافي، و لعلّ القارئ يعثر عليه.

251

من أن تحصى نذكر منها طرفا و لو كان حيا باقيا لما احتاج إليه.

أقول ثم ذكر ما سنورده من النصوص على الرضا(ع)ثم قال‏ (1) و الأخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى هي موجودة في كتب الإمامية معروفة مشهورة من أرادها وقف عليها من هناك و في هذا القدر هاهنا كفاية إن شاء الله تعالى.

فإن قيل كيف تعولون على هذه الأخبار و تدعون العلم بموته و الواقفة تروي أخبارا كثيرة يتضمن أنه لم يمت و أنه القائم المشار إليه هي موجودة في كتبهم و كتب أصحابكم فكيف تجمعون بينها و كيف تدعون العلم بموته مع ذلك.

قلنا لم نذكر هذه الأخبار إلا على جهة الاستظهار و التبرع لا لأنا احتجنا إليها في العلم بموته لأن العلم بموته حاصل لا يشك فيه كالعلم بموت آبائه و المشكك في موته كالمشكك في موتهم و موت كل من علمنا بموته و إنما استظهرنا بإيراد هذه الأخبار تأكيدا لهذا العلم كما نروي أخبارا كثيرة فيما نعلم بالعقل و الشرع و ظاهر القرآن و الإجماع و غير ذلك فنذكر في ذلك أخبارا على وجه التأكيد.

فأما ما ترويه الواقفة فكلها أخبار آحاد لا يعضدها حجة و لا يمكن ادعاء العلم بصحتها و مع هذا فالرواة لها مطعون عليهم لا يوثق بقولهم و رواياتهم و بعد هذا كله فهي متأولة.

ثم ذكر رحمه الله بعض أخبارهم الموضوعة و أولها و من أراد الاطلاع عليها فليراجع إلى كتابه‏ (2).

ثم قال‏ (3) و قد روي السبب الذي دعا قوما إلى القول بالوقف فروى الثقات أن أوّل من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني و زياد بن مروان القندي‏

____________

(1) المصدر السابق ص 31.

(2) المصدر السابق من ص 32 الى 46.

(3) المصدر السابق ص 46.

250

باب 10 رد مذهب الواقفية و السبب الذي لأجله قيل بالوقف على موسى ع‏

1- غط، الغيبة للشيخ الطوسي‏ أَمَّا الَّذِي يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ مَذْهَبِ الْوَاقِفَةِ الَّذِينَ وَقَفُوا فِي إِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ قَالُوا إِنَّهُ الْمَهْدِيُّ فَقَوْلُهُمْ بَاطِلٌ بِمَا ظَهَرَ مِنْ مَوْتِهِ(ع)وَ اشْتَهَرَ وَ اسْتَفَاضَ كَمَا اشْتَهَرَ مَوْتُ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ وَ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ آبَائِهِ(ع)وَ لَوْ شَكَكْنَا لَمْ نَنْفَصِلْ مِنَ النَّاوُوسِيَّةِ وَ الْكِيسَانِيَّةِ وَ الْغُلَاةِ وَ الْمُفَوِّضَةِ الَّذِينَ خَالَفُوا فِي مَوْتِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ آبَائِهِ(ع)عَلَى أَنَّ مَوْتَهُ اشْتَهَرَ مَا لَمْ يَشْتَهِرْ مَوْتُ أَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ(ع)لِأَنَّهُ أَظْهَرُ وَ أَحْضَرُوا الْقُضَاةَ وَ الشُّهُودَ وَ نُودِيَ عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ عَلَى الْجِسْرِ وَ قِيلَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُ الرَّافِضَةُ أَنَّهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَ مَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى لَا يُمْكِنُ الْخِلَافُ فِيهِ‏ (1).

أقول: ثم نقل الأخبار الدالة على وفاته(ع)على ما نقلنا عنه في باب شهادته ع.

ثم قال‏ (2) فموته(ع)أشهر من أن يحتاج إلى ذكر الرواية به لأن المخالف في ذلك يدفع الضرورات و الشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت كل واحد من آبائه و غيرهم فلا يوثق بموت أحد على أن المشهور عنه(ع)أنه وصى إلى ابنه علي بن موسى(ع)و أسند إليه أمره بعد موته و الأخبار بذلك أكثر

____________

(1) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 20.

(2) نفس المصدر ص 26.

252

و عثمان بن عيسى الرواسي طمعوا في الدنيا و مالوا إلى حطامها و استمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا مما اختانوه من الأموال نحو حمزة بن بزيع و ابن المكاري و كرام الخثعمي و أمثالهم.

فروى محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد عن محمد بن جمهور عن أحمد بن الفضل عن يونس بن عبد الرحمن قال‏ مات أبو إبراهيم(ع)و ليس من قوامه أحد إلا و عنده المال الكثير و كان ذلك سبب وقفهم و جحدهم موته طمعا في الأموال كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار و عند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار فلما رأيت ذلك و تبينت الحق و عرفت من أمر أبي الحسن الرضا ما علمت تكلمت و دعوت الناس إليه فبعثا إلي و قالا ما يدعوك إلى هذا إن كنت تريد المال فنحن نغنيك و ضمنا لي عشرة آلاف دينار و قالا لي كف فأبيت و قلت لهما إِنَّا رُوِّينَا عَنِ الصَّادِقِينَ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُظْهِرَ عِلْمَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ سُلِبَ نُورَ الْإِيمَانِ و ما كنت لأدع الجهاد في أمر الله على كل حال فناصباني و أضمرا لي العداوة.

2-(ع)(1)، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ مِثْلَهُ‏ (2) 3- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ مِثْلَهُ‏ (3).

4- غط، الغيبة للشيخ الطوسي ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ‏ مَضَى أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَ عِنْدَ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ سَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الرَّوَّاسِيِّ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ خَمْسُ جَوَارٍ وَ مَسْكَنُهُ بِمِصْرَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ‏

____________

(1) علل الشرائع ص 236 طبع النجف.

(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 112.

(3) رجال الكشّيّ 307.

253

أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنِ احْمِلُوا مَا قِبَلَكُمْ مِنَ الْمَالِ وَ مَا كَانَ اجْتَمَعَ لِأَبِي عِنْدَكُمْ مِنْ أَثَاثٍ وَ جَوَارٍ فَإِنِّي وَارِثُهُ وَ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَ قَدِ اقْتَسَمْنَا مِيرَاثَهُ وَ لَا عُذْرَ لَكُمْ فِي حَبْسِ مَا قَدِ اجْتَمَعَ لِي وَ لِوُرَّاثِهِ قِبَلَكُمْ أَوْ كَلَامٌ يُشْبِهُ هَذَا فَأَمَّا ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَإِنَّهُ أَنْكَرَهُ وَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِمَا عِنْدَهُ وَ كَذَلِكَ زِيَادٌ الْقَنْدِيُّ وَ أَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ أَبَاكَ (صلوات الله عليه‏) لَمْ يَمُتْ وَ هُوَ حَيٌّ قَائِمٌ وَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ مَاتَ فَهُوَ مُبْطِلٌ وَ اعْمَلْ عَلَى أَنَّهُ قَدْ مَضَى كَمَا تَقُولُ فَلَمْ يَأْمُرْنِي بِدَفْعِ شَيْ‏ءٍ إِلَيْكَ وَ أَمَّا الْجَوَارِي فَقَدْ أَعْتَقْتُهُنَّ وَ تَزَوَّجْتُ بِهِنَ‏ (1).

5-(ع)(2)، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ‏ كَانَ أَحَدُ الْقُوَّامِ عُثْمَانَ بْنَ عِيسَى وَ كَانَ يَكُونُ بِمِصْرَ وَ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ كَثِيرٌ وَ سِتُّ جَوَارِيَ قَالَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فِيهِنَّ وَ فِي الْمَالِ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ أَبَاكَ لَمْ يَمُتْ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ أَبِي قَدْ مَاتَ وَ قَدِ اقْتَسَمْنَا مِيرَاثَهُ وَ قَدْ صَحَّتِ الْأَخْبَارُ بِمَوْتِهِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ فِيهِ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَبُوكَ مَاتَ فَلَيْسَ لَكَ مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ إِنْ كَانَ قَدْ مَاتَ عَلَى مَا تَحْكِي فَلَمْ يَأْمُرْنِي بِدَفْعِ شَيْ‏ءٍ إِلَيْكَ وَ قَدْ أَعْتَقْتُ الْجَوَارِيَ وَ تَزَوَّجْتُهُنَ‏ (3).

6- كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ مِثْلَهُ‏ (4) قال الصدوق ره لم يكن موسى بن جعفر(ع)ممن يجمع المال و لكنه قد حصل في وقت الرشيد و كثر أعداؤه و لم يقدر على تفريق ما كان يجتمع إلا على القليل ممن يثق بهم في كتمان السر فاجتمعت هذه الأموال لأجل ذلك و أراد أن لا يحقق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد و يقول إنه تحمل إليه‏

____________

(1) غيبة الطوسيّ ص 47.

(2) علل الشرائع ص 236.

(3) عيون الأخبار ج 1 ص 113.

(4) رجال الكشّيّ ص 368.

254

الأموال و تعتقد له الإمامة و يحمل على الخروج عليه و لو لا ذلك لفرق ما اجتمع من هذه الأموال على أنها لم تكن أموال الفقراء و إنما كانت أمواله يصل بها مواليه لتكون له إكراما منهم له و برا منهم به(ع)(1).

أقول قال الصدوق ره في كتاب عيون أخبار الرضا بعد ذكر الأخبار الدالة على وفاته(ع)ما نقلنا عنه في باب شهادته إنما أوردت هذه الأخبار في هذا الكتاب ردا على الواقفة على موسى بن جعفر(ع)فإنهم يزعمون أنه حي و ينكرون إمامة الرضا و إمامة من بعده من الأئمة(ع)و في صحة وفاة موسى(ع)إبطال مذهبهم و لهم في هذه الأخبار كلام يقولون‏

- إن الصادق(ع)قال‏ الإمام لا يغسله إلا إمام.

فلو كان الرضا(ع)إماما لما ذكرتم في هذه الأخبار أن موسى(ع)غسله غيره و لا حجة لهم علينا في ذلك لأن الصادق(ع)إنما نهى أن يغسل الإمام إلا من يكون إماما فإن دخل من يغسل الإمام في نهيه فغسله لم تبطل بذلك إمامة الإمام بعده و لم يقل(ع)إن الإمام لا يكون إلا الذي يغسل من قبله من الأئمة(ع)فبطل تعلقهم علينا بذلك.

على أنا قد روينا في بعض هذه الأخبار أن الرضا(ع)غسل أباه موسى بن جعفر(ع)من حيث خفي على الحاضرين لغسله غير من اطلع عليه و لا تنكر الواقفة أن الإمام يجوز أن يطوي الله له البعد حتى يقطع المسافة البعيدة في المدة اليسيرة (2).

7- ك‏ (3)، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِبَاطٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)إِنَّ عِنْدَنَا رَجُلًا يَذْكُرُ أَنَّ أَبَاكَ(ع)حَيٌّ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْلَمُ فَقَالَ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَمُتْ‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 114.

(2) نفس المصدر ج 1 ص 105.

(3) كمال الدين ج 1 ص 120.

255

مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)بَلَى وَ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ مَاتَ وَ قُسِمَتْ أَمْوَالُهُ وَ نُكِحَتْ جَوَارِيهِ‏ (1).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَبِيعِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ‏ كَانَ وَ اللَّهِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)مِنَ الْمُتَوَسِّمِينَ يَعْلَمُ مَنْ يَقِفُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ يَجْحَدُ الْإِمَامَ بَعْدَهُ إِمَامَتَهُ‏ (2) فَكَانَ يَكْظِمُ غَيْظَهُ عَلَيْهِمْ وَ لَا يُبْدِي لَهُمْ مَا يَعْرِفُهُ مِنْهُمْ فَسُمِّيَ الْكَاظِمُ لِذَلِكَ‏ (3).

9- غط، الغيبة للشيخ الطوسي عَلِيُّ بْنُ حَبَشِيِّ بْنِ قُونِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ‏ كُنْتُ أَرَى عِنْدَ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ شَيْخاً مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ وَ كَانَ يُهَازِلُ عَمِّي فَقَالَ لَهُ يَوْماً لَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَرٌّ مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ أَوْ قَالَ الرَّافِضَةُ فَقَالَ لَهُ عَمِّي وَ لِمَ لَعَنَكَ اللَّهُ قَالَ أَنَا زَوْجُ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ السَّرَّاجِ قَالَ لِي لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدِي عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَدِيعَةً لِمُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَدَفَعْتُ ابْنَهُ عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَ شَهِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ فَاللَّهَ اللَّهَ خَلِّصُونِي مِنَ النَّارِ وَ سَلِّمُوهَا إِلَى الرِّضَا(ع)فَوَ اللَّهِ مَا أَخْرَجْنَا حَبَّةً وَ لَقَدْ تَرَكْنَاهُ يَصْلَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ.

قَالَ الشَّيْخُ (رحمه اللّه) وَ إِذَا كَانَ أَصْلُ هَذَا الْمَذْهَبِ أَمْثَالَ هَؤُلَاءِ كَيْفَ يُوثَقُ بِرِوَايَاتِهِمْ أَوْ يُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَ أَمَّا مَا رُوِيَ مِنَ الطَّعْنِ عَلَى رُوَاةِ الْوَاقِفَةِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى وَ هُوَ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا نَحْنُ نَذْكُرُ طَرَفاً مِنْهُ‏ (4).

رَوَى الْأَشْعَرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ‏ كُنْتُ أَنَا وَ عُيَيْنَةُ بَيَّاعُ الْقَصَبِ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ وَ كَانَ رَئِيسَ الْوَاقِفَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)إِنَّمَا أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ يَا عَلِيُّ أَشْبَاهُ الْحَمِيرِ فَقَالَ لِي عُيَيْنَةُ أَ سَمِعْتَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَنْقُلُ إِلَيْهِ قَدَمِي مَا

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 106.

(2) كذا في المصدر و كان في المتن «و يجحد الإمامة بعده امامته».

(3) عيون الأخبار ج 1 ص 112.

(4) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 48.

257

مِنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ هُوَ كَافِرٌ بِرَبٍّ أَمَاتَهُ قَالَ صَفْوَانُ فَقُلْتُ هَذَا تَصْدِيقُ الْحَدِيثِ‏ (1).

بيان: الضمير في قوله أماته راجع إلى الكاظم ع.

11- غط، الغيبة للشيخ الطوسي وَ رَوَى أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيِّ وَ كَانَ مَمْطُوراً أَيَّ شَيْ‏ءٍ سَمِعْتَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ إِلَّا حَدِيثاً وَاحِداً قَالَ ابْنُ رَبَاحٍ ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدِيثاً كَثِيراً فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ ابْنُ رَبَاحٍ وَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ هَذَا كَمْ سَمِعْتَ مِنْ حَنَانٍ فَقَالَ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ أَوْ خَمْسَةً قَالَ ثُمَّ أَخْرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ حَدِيثاً كَثِيراً فَرَوَاهُ عَنْهُ.

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ فِي ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يَرْوِي أَنَّ رَأْسَ الْمَهْدِيِّ يُهْدَى إِلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى وَ هُوَ صَاحِبُ السُّفْيَانِيِّ وَ قَالَ إِنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ يَعُودُ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ فَمَا اسْتَبَانَ لَهُمْ كَذِبُهُ.

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ‏ ذُكِرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عِنْدَ الرِّضَا(ع)فَلَعَنَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ أَرَادَ أَنْ لَا يُعْبَدَ اللَّهُ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ فَأَبَى اللَّهُ‏ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ ...

وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ وَ لَوْ كَرِهَ اللَّعِينُ الْمُشْرِكُ قُلْتُ الْمُشْرِكُ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ رَغِمَ أَنْفُهُ كَذَلِكَ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ‏ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏ (2) وَ قَدْ جَرَتْ فِيهِ وَ فِي أَمْثَالِهِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ‏ (3).

بيان: و الطعون على هذه الطائفة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب فكيف يوثق بروايات هؤلاء القوم و هذه أحوالهم و أقوال السلف الصالح فيهم و لو لا معاندة من تعلق بهذه الأخبار التي ذكروها لما كان ينبغي أن يصغى إلى من يذكرها

____________

(1) نفس المصدر ص 49.

(2) سورة التوبة الآية: 32.

(3) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 50.

256

حَيِيتُ‏ (1).

وَ رَوَى ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ وَ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ جَمِيعاً قَالا قَالَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ عِيسَى الرَّوَّاسِيُّ حَدَّثَنِي زِيَادٌ الْقَنْدِيُّ وَ ابْنُ مُسْكَانَ قَالا كُنَّا عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)إِذْ قَالَ يَدْخُلُ عَلَيْكُمُ السَّاعَةَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ صَبِيٌّ فَقُلْنَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ثُمَّ دَنَا فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ تَدْرِي مَا قَالَ ذَانِ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي هَذَانِ يَشُكَّانِ فِيَّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْحَسَنَ بْنَ مَحْبُوبٍ فَقَالَ بَتَرَ الْحَدِيثَ لَا وَ لَكِنْ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ رِئَابٍ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَهُمَا إِنْ جَحَدْتُمَاهُ حَقَّهُ أَوْ خُنْتُمَاهُ فَعَلَيْكُمَا لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ يَا زِيَادُ وَ لَا تَنْجُبُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ أَبَداً قَالَ عَلِيُّ بْنُ رِئَابٍ فَلَقِيتُ زِيَادَ الْقَنْدِيِّ فَقُلْتُ لَهُ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَكَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ أَحْسَبُكَ قَدْ خُولِطْتَ فَمَرَّ وَ تَرَكَنِي فَلَمْ أُكَلِّمْهُ وَ لَا مَرَرْتُ بِهِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ فَلَمْ نَزَلَ نَتَوَقَّعُ لِزِيَادٍ دَعْوَةَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)حَتَّى ظَهَرَ مِنْهُ أَيَّامَ الرِّضَا(ع)مَا ظَهَرَ وَ مَاتَ زِنْدِيقاً (2).

بيان: بتر الحديث أي جعله أبتر و ترك آخره ثم ذكر ما حذفه الراوي.

10- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)مَا فَعَلَ الشَّقِيُّ حَمْزَةُ بْنُ بَزِيعٍ قُلْتُ هُوَ ذَا هُوَ قَدْ قَدِمَ فَقَالَ يَزْعُمُ أَنَّ أَبِي حَيٌّ هُمُ الْيَوْمَ شُكَّاكٌ وَ لَا يَمُوتُونَ غَداً إِلَّا عَلَى الزَّنْدَقَةِ قَالَ صَفْوَانُ فَقُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي شُكَّاكٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ فَكَيْفَ يَمُوتُونَ عَلَى الزَّنْدَقَةِ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى بَلَغَنَا عَنْ رَجُلٍ‏

____________

(1) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 49.

(2) نفس المصدر ص 49.

258

لأنا قد بينا من النصوص على الرضا(ع)ما فيه كفاية و يبطل قولهم و يبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا الدالة على صحته إمامته و هي مذكورة في الكتب و لأجلها رجع جماعة من القول بالوقف مثل عبد الرحمن بن الحجاج‏ (1) و رفاعة بن موسى‏ (2) و يونس يعقوب‏ (3) و جميل بن دراج‏ (4) و حماد بن‏

____________

(1) عبد الرحمن بن الحجاج البجليّ مولاهم كوفيّ بياع السابرى، استاذ صفوان سكن بغداد و رمى بالكيسانية، و كان ثقة ثقة وجها ثبتا روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام) و بقى بعد أبى الحسن و لقى الرضا (عليه السلام)، و كان وكيلا لابى عبد اللّه (عليه السلام) و مات في عصر الرضا «ع» و كان أبو عبد اللّه «ع» يقول له: كلم أهل المدينة فانى أحبّ أن يرى في رجال الشيعة مثلك، و كانت وفاته بين الحرمين أو في المدينة، شهد له الصادق «ع» انه من الآمنين و شهد له الكاظم «ع» بالجنة «باقتضاب و تصرف عن شرح مشيخة الفقيه ص 41 لسماحة سيدى الوالد دام ظله».

(2) رفاعة بن موسى النخاس الأسدى روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام) كان ثقة في حديثه مسكونا الى روايته حسن الطريقة. له كتاب مبوب في الفرائض، رواه عنه صالح بن خالد المحاملى و ابن فضال و ابن أبي عمير و صفوان.

(3) يونس بن يعقوب أبو عليّ الجلاب البجليّ الدهنى الكوفيّ، أمه منية بنت عمار اخت معاوية بن عمّار الدهنى، اختص بأبي عبد اللّه و أبى الحسن الكاظم (عليهما السلام)، و كان يتوكل لابى الحسن «ع» و مات في المدينة في أيّام الرضا «ع» و تولى أمره و بعث بحنوطه و كفنه و جميع ما يحتاج إليه، و أمر مواليه و موالى أبيه وجده أن يحضروا جنازته و قال لهم: هذا مولى لابى عبد اللّه (عليه السلام) كان يسكن العراق، و قال لهم: احفروا له في البقيع فان قال لكم أهل المدينة: انه عراقى و لا ندفنه بالبقيع فقولوا لهم: هذا مولى لابى عبد اللّه «ع» كان يسكن العراق، فان منعتمونا أن ندفنه بالبقيع منعناكم أن تدفنوا مواليكم في البقيع، فدفن في البقيع، و وجه أبو الحسن عليّ بن موسى «ع» الى زميله محمّد بن الحباب- و كان رجلا من أهل الكوفة- صل عليه أنت، ثمّ أمر (عليه السلام) صاحب المقبرة أن يتعاهد قبره، و يرش عليه الماء أربعين شهرا، أو أربعين يوما في كل يوم، و الشك من عليّ بن الحسن بن فضال راوى الحديث «باقتضاب عن شرح مشيخة الفقيه ص 46».

(4) جميل بن دراج بن الصبيح بن عبد اللّه أبو عليّ النخعيّ، قال ابن فضال: أبو محمد.

260

من ولده‏ (1).

12- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى الْخَرَّاطِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ قَالَ‏ أَتَيْتُ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ بِقَنْطَرَةِ إِبْرِيقٍ‏ (2) فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أُنَاساً يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ(ع)حَيٌّ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ لَوْ كَانَ حَيّاً مَا قُسِمَ مِيرَاثُهُ وَ لَا نُكِحَ نِسَاؤُهُ وَ لَكِنَّهُ وَ اللَّهِ ذَاقَ الْمَوْتَ كَمَا ذَاقَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا تَأْمُرُنِي قَالَ عَلَيْكَ بِابْنِي مُحَمَّدٍ مِنْ بَعْدِي وَ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي ذَاهِبٌ فِي وَجْهٍ لَا أَرْجِعُ بُورِكَ قَبْرٌ بِطُوسَ وَ قَبْرَانِ بِبَغْدَادَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَرَفْنَا وَاحِداً فَمَا الثَّانِي قَالَ سَتَعْرِفُونَهُ ثُمَّ قَالَ(ع)قَبْرِي وَ قَبْرُ هَارُونَ هَكَذَا وَ ضَمَّ إِصْبَعَيْهِ‏ (3).

13- كش، رجال الكشي خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ وَ اللَّهِ مَا يَلِجُ فِي صَدْرِي مِنْ أَمْرِكَ شَيْ‏ءٌ إِلَّا حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ ذَرِيحٍ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ لِي وَ مَا هُوَ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَابِعُنَا قَائِمُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ ذَرِيحٌ وَ صَدَقَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَازْدَدْتُ وَ اللَّهِ شَكّاً ثُمَّ قَالَ لِي يَا دَاوُدَ بْنَ أَبِي كَلَدَةَ

____________

و ما عجلتك؟ اذهب فاكتبهما و اسمع من بعد، فقال أحمد: لا آمن الحدثان فقال: لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه، فانى أدركت في هذا المسجد تسع مائة شيخ كل يقول: حدّثني جعفر بن محمّد (عليه السلام) «باقتضاب عن شرح مشيخة الفقيه ص 82 لسماحة سيدى الوالد دام ظله».

(1) غيبة الطوسيّ ص 51.

(2) قنطرة اربق: و أربق بفتح ثمّ السكون و باء موحدة مفتوحة- و قد تضم و قاف و يقال بالكاف: من نواحي رامهرمز من خوزستان و هو بلد و ناحية من الأهواز ذات قرى و مزارع و عنده قنطرة مشهورة.

(3) عيون أخبار الرضا «ع» ج 2 ص 216.

261

أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ لَا أَنَّ مُوسَى قَالَ لِلْعَالِمِ‏ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً (1) مَا سَأَلَهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ كَذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَوْ لَا أَنْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَكَانَ كَمَا قَالَ فَقَطَعْتُ عَلَيْهِ‏ (2).

14- كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ‏ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي خَلَّفْتُ ابْنَ أَبِي حَمْزَةَ وَ ابْنَ مِهْرَانَ وَ ابْنَ أَبِي سَعِيدٍ أَشَدَّ أَهْلِ الدُّنْيَا عَدَاوَةً لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ فَقَالَ لِي مَا ضَرَّكَ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتَ إِنَّهُمْ كَذَّبُوا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ كَذَّبُوا فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ كَذَّبُوا جَعْفَراً وَ مُوسَى(ع)وَ لِي بِآبَائِي أُسْوَةٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نَرْوِي أَنَّكَ قُلْتَ لِابْنِ مِهْرَانَ أَذْهَبَ اللَّهُ نُورَ قَلْبِكَ وَ أَدْخَلَ الْفَقْرَ بَيْتَكَ فَقَالَ كَيْفَ حَالُهُ وَ حَالُ بِرِّهِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَشَدُّ حَالٍ هُمْ مَكْرُوبُونَ بِبَغْدَادَ لَمْ يَقْدِرِ الْحُسَيْنُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْعُمْرَةِ فَسَكَتَ:

وَ سَمِعْتُهُ: يَقُولُ فِي ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَ مَا اسْتَبَانَ لَكُمْ كَذِبُهُ أَ لَيْسَ هُوَ الَّذِي رَوَى أَنَّ رَأْسَ الْمَهْدِيِّ يُهْدَى إِلَى عِيسَى بْنِ مُوسَى وَ هُوَ صَاحِبُ السُّفْيَانِيِّ وَ قَالَ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَعُودُ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ (3).

15- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ‏ وَقَفَ عَلِيٌّ أَبُو الْحَسَنِ فِي بَنِي زُرَيْقٍ فَقَالَ لِي وَ هُوَ رَافِعٌ صَوْتَهُ يَا أَحْمَدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ إِنَّهُ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ص جَهَدَ النَّاسُ فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ فَأَبَى اللَّهُ‏ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)جَهَدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَصْحَابُهُ فِي إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ فَأَبَى اللَّهُ‏ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ وَ إِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ دَاخِلٌ سُرُّوا بِهِ وَ إِذَا خَرَجَ عَنْهُمْ خَارِجٌ لَمْ يَجْزَعُوا عَلَيْهِ وَ

____________

(1) سورة الكهف الآية: 69.

(2) رجال الكشّيّ ص 238.

(3) نفس المصدر ص 255 بأدنى تفاوت.

259

عيسى‏ (1) و غيرهم و هؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكوا فيه ثم رجعوا و كذلك من كان في عصره مثل أحمد بن محمد بن أبي نصر (2) و الحسن بن علي الوشاء (3) و غيرهم ممن قال في الوقف فالتزموا الحجة و قالوا بإمامته و إمامة من بعده‏

____________

شيخنا و وجه الطائفة ثقة، روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام)، أخذ عن زرارة و كان أكبر من أخيه نوح بن دراج القاضي- و كان أيضا من أصحابنا و كان يخفى أمره و عمى جميل في آخر عمره، و مات في أيّام الرضا «ع» له كتاب اشترك فيه هو و محمّد بن حمران، و آخر اشترك فيه هو و مرازم بن حكيم، و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه و قد وردت في مدحه روايات تدلّ على سمو مقامه «باقتضاب و تصرف عن شرح مشيخة الفقيه ص 17».

(1) حماد بن عيسى الجهنيّ البصرى أبو محمّد من أصحاب الصادق (عليه السلام) أصله كوفيّ، بقى الى زمن الجواد «ع» كان ثقة في حديثه صدوقا قال: سمعت من أبي عبد اللّه (عليه السلام) سبعين حديثا فلم أزل أدخل الشك في نفسى حتّى اقتصرت على هذه العشرين مات غرقا بوادى قناة في طريق مكّة سنة 209 او سنة 208 و له نيف و تسعون سنة في حياة أبى جعفر الثاني «ع» و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، له كتاب الصلاة و كتاب الزكاة، و كتاب النوادر «باقتضاب عن شرح مشيخة الفقيه ص 10 لسماحة سيدنا الوالد دام ظله».

(2) أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنظى كوفيّ لقى الرضا و الجواد (عليهما السلام) و روى عنهما، كان عظيم المنزلة عندهما و له اختصاص بهما، جليل القدر ثقة، أجمع الاصحاب على تصحيح ما يصحّ عنه و أقروا له بالفقه، مات سنة 221 بعد وفاة الحسن بن على بن فضال بثمانية أشهر، روى عنه جمع من الاصحاب منهم أحمد بن محمّد بن عيسى و يحيى بن سعيد الأهوازى، و محمّد بن عبد الحميد العطار، و محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب و غيرهم. «عن شرح مشيخة الفقيه ص 18 لسيّدنا الوالد دام ظله».

(3) الحسن بن عليّ الوشا الخزاز و يعرف بابن بنت الياس الصيرفى و يكنى أبا محمّد كان من وجوه هذه الطائفة، و عينا من عيونهم، كثير الرواية من أصحاب الرضا «ع» له كتب، و هو الذي سأله أحمد بن محمّد بن عيسى أن يخرج له كتابى العلا بن رزين و أبان ابن عثمان فأخرجهما له فقال له أحمد: أحب ان تجيزهما لي، فقال له: يرحمك اللّه.

262

ذَلِكَ أَنَّهُمْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ إِنَّ أَهْلَ الْبَاطِلِ إِذَا دَخَلَ فِيهِمْ دَاخِلٌ سُرُّوا بِهِ وَ إِذَا خَرَجَ عَنْهُمْ خَارِجٌ جَزِعُوا عَلَيْهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ عَلَى شَكٍّ مِنْ أَمْرِهِمْ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يَقُولُ‏ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ‏ (1) قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمُسْتَقَرُّ الثَّابِتُ وَ الْمُسْتَوْدَعُ الْمُعَارُ (2).

16- كش، رجال الكشي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ إِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِيكَ فَقَالَ لَهُ إِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ عِنْدَ الْجَبَّارِ أَنَّكَ أَمَرْتَنِي بِتَرْكِ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَّكَ قُلْتَ أَنَا إِمَامٌ فَقَالَ نَعَمْ فَمَا كَانَ مِنْ إِثْمٍ فَفِي عُنُقِي فَقَالَ وَ إِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ بِمِثْلِ حُجَّةِ أَبِي عَلَى أَبِيكَ فَإِنَّكَ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ أَبَاكَ قَدْ مَضَى وَ أَنَّكَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي لَمْ أَخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى كَادَ يَتَبَيَّنُ لِيَ الْأَمْرُ وَ ذَلِكَ أَنَّ فُلَاناً أَقْرَأَنِي كِتَابَكَ يَذْكُرُ أَنَّ تَرِكَةَ صَاحِبِنَا عِنْدَكَ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى لَمْ أَجِدْ بُدّاً وَ لَقَدْ قُلْتُهُ عَلَى مِثْلِ جَدْعِ أَنْفِي وَ لَكِنِّي خِفْتُ الضَّلَالَ وَ الْفُرْقَةَ (3).

بيان: تركة صاحبنا أي ما تركه علي(ع)من علامات الإمامة كالسلاح و الجفر و غير ذلك و يحتمل القائم(ع)على الإضافة إلى المفعول قوله(ع)على مثل جدع أنفي الجدع قطع الأنف أي كان يشق ذكر ذلك علي كجدع الأنف للتقية و لكن قلته لئلا يضلوا.

17- كش، رجال الكشي خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ‏ لَمَّا مَاتَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)خَرَجْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)غَيْرَ مُؤْمِنٌ بِمَوْتِ مُوسَى وَ لَا مُقِرّاً بِإِمَامَةِ عَلِيٍّ(ع)إِلَّا أَنَّ فِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَهُ وَ أُصَدِّقَهُ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ بِالصُّؤَارِ (4) فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ وَ دَخَلْتُ فَأَدْنَانِي وَ أَلْطَفَنِي وَ أَرَدْتُ أَنْ‏

____________

(1) سورة الأنعام الآية 98.

(2) رجال الكشّيّ ص 278.

(3) نفس المصدر ص 267.

(4) الصؤار: موضع بالمدينة «المراصد، العجم».

263

أَسْأَلَهُ عَنْ أَبِيهِ(ع)فَبَادَرَنِي فَقَالَ لِي يَا حُسَيْنُ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْكَ مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ وَ تَنْظُرَ إِلَى اللَّهِ مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ فَوَالِ آلَ مُحَمَّدٍ وَ وَالِ وَلِيَّ الْأَمْرِ مِنْهُمْ قَالَ قُلْتُ أَنْظُرُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ إِي وَ اللَّهِ قَالَ حُسَيْنٌ فَجَزَمْتُ عَلَى مَوْتِ أَبِيهِ وَ إِمَامَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِي مَا أَرَدْتُ أَنْ آذَنَ لَكَ لِشِدَّةِ الْأَمْرِ وَ ضِيقِهِ وَ لَكِنِّي عَلِمْتُ الْأَمْرَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ ثُمَّ سَكَتَ قَلِيلًا ثُمَّ قَالَ خَبَّرْتُ بِأَمْرِكَ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَجَلْ‏ (1).

بيان: قد مر تأويل النظر إلى الله تعالى في كتاب التوحيد.

18- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرَاثِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَارِسٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُوسٍ الْخَلَنْجِيِّ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ قَالَ‏ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْوَاقِفَةِ فَكَتَبَ الْوَاقِفُ حَائِدٌ عَنِ الْحَقِّ وَ مُقِيمٌ عَلَى سَيِّئَةٍ إِنْ مَاتَ بِهَا كَانَتْ جَهَنَّمُ مَأْوَاهُ‏ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ (2).

جَعْفَرُ بْنُ مَعْرُوفٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ بَحْرٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ رَفَعَهُ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ سُئِلَ عَنِ الْوَاقِفَةِ فَقَالَ يَعِيشُونَ حَيَارَى وَ يَمُوتُونَ زَنَادِقَةً (3).

19- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الْآدَمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَقْرَعِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أُعْطِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ حَيٌّ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئاً قَالَ لَا تُعْطِهِمْ فَإِنَّهُمْ كُفَّارٌ مُشْرِكُونَ زَنَادِقَةٌ (4).

20- كش، رجال الكشي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ‏ يَعِيشُونَ شُكَّاكاً وَ يَمُوتُونَ زَنَادِقَةً قَالَ فَقَالَ بَعْضُنَا أَمَّا الشُّكَّاكَ فَقَدْ عَلِمْنَا فَكَيْفَ يَمُوتُونَ زَنَادِقَةً قَالَ فَقَالَ حَضَرْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ وَ قَدِ احْتُضِرَ قَالَ فَسَمِعْتُهُ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 281 و فيه «بالصوا» فى الأصل مكان «بالصؤار» كما أن في هامشه «بالصواء».

(2) نفس المصدر ص 284 و فيه «الزهرى» مكان الزبيرى.

(3) المصدر السابق ص 284.

(4) المصدر السابق ص 284.

264

يَقُولُ هُوَ كَافِرٌ إِنْ مَاتَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ فَقُلْتُ هُوَ هَذَا (1).

21- كش، رجال الكشي أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ الْكَشِّيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ مَا تَقُولُ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيَّ آيَةٍ قَالَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ (2) قُلْتُ اخْتَلَفُوا فِيهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ لَكِنِّي أَقُولُ نَزَلَتْ فِي الْوَاقِفَةِ إِنَّهُمْ قَالُوا لَا إِمَامَ بَعْدَ مُوسَى فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏ بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ‏ وَ الْيَدُ هُوَ الْإِمَامُ فِي بَاطِنِ الْكِتَابِ وَ إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِمْ لَا إِمَامَ بَعْدَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (3).

22- كش، رجال الكشي خَلَفٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَلْحَةَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَاصِمٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُجَالِسُ الْوَاقِفَةَ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ أُجَالِسُهُمْ وَ أَنَا مُخَالِفٌ لَهُمْ قَالَ لَا تُجَالِسْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ‏ (4) يَعْنِي بِالْآيَاتِ الْأَوْصِيَاءَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهَا الْوَاقِفَةُ (5).

23- كش، رجال الكشي خَلَفٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِالْمَدِينَةِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْوَاقِفَةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (6) وَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُبَدِّلُهَا

____________

(1) المصدر السابق ص 284 و فيه في الآخر تقديم و تأخير.

(2) سورة المائدة الآية: 64.

(3) رجال الكشّيّ ص 284.

(4) سورة النساء الآية: 140.

(5) رجال الكشّيّ ص 285.

(6) سورة الأحزاب الآية: 61.

266

الْأَمْرَ مِنْ وُلْدِي‏ (1).

27- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَحَدَّثَنِي مَلِيّاً فِي فَضَائِلِ الشِّيعَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مِنَ الشِّيعَةِ بَعْدَنَا مَنْ هُمْ شَرٌّ مِنَ النُّصَّابِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ لَيْسَ يَنْتَحِلُونَ حُبَّكُمْ وَ يَتَوَلَّوْنَكُمْ وَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْ عَدُوِّكُمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَيِّنْ لَنَا نَعْرِفْهُمْ فَلَسْنَا مِنْهُمْ قَالَ كَلَّا يَا عُمَرُ مَا أَنْتَ مِنْهُمْ إِنَّمَا هُمْ قَوْمٌ يُفْتَنُونَ بِزَيْدٍ وَ يُفْتَنُونَ بِمُوسَى.

الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ‏ رَجُلٌ أَتَى أَخِي(ع)فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمْ يُفْتَنُونَ بَعْدَ مَوْتِي فَيَقُولُونَ هُوَ الْقَائِمُ وَ مَا الْقَائِمُ إِلَّا بَعْدِي بِسِنِينَ.

الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمِّهِ قَالَ‏ كَانَ بِدَعُ الْوَاقِفَةِ أَنَّهُ كَانَ اجْتَمَعَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ عِنْدَ الْأَشَاعِثَةِ زَكَاةُ أَمْوَالِهِمْ وَ مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ فِيهَا فَحَمَلُوا إِلَى وَكِيلَيْنِ لِمُوسَى(ع)بِالْكُوفَةِ أَحَدُهُمَا حَيَّانُ السِّرَاجُ‏ (2) وَ الْآخَرُ كَانَ مَعَهُ وَ كَانَ مُوسَى(ع)فِي الْحَبْسِ فَاتَّخَذُوا بِذَلِكَ دُوراً وَ عَقَدُوا الْعُقُودَ وَ اشْتَرَوُا الْغَلَّاتِ فَلَمَّا مَاتَ مُوسَى(ع)فَانْتَهَى الْخَبَرُ إِلَيْهِمَا أَنْكَرَا مَوْتَهُ وَ أَذَاعَا فِي الشِّيعَةِ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ لِأَنَّهُ هُوَ الْقَائِمُ فَاعْتَمَدَتْ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَ انْتَشَرَ

____________

(1) المصدر السابق ص 286.

(2) حيان السراج كان كيسانيا و قد روى الكشّيّ في رجاله ص 202- 203 روايات تدل على تعصبه في كيسانيته منها قول حيان للصادق (عليه السلام): انما مثل محمّد بن الحنفية في هذه الأمة مثل عيسى بن مريم، فقال الصادق (عليه السلام) ويحك يا حيان شبه على أعدائه؟

فقال: بلى شبه على أعدائه، فقال: تزعم أن أبا جعفر عدو محمّد بن على!! لا و لكنك تصدف يا حيان و قد قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه‏ «سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ».

265

حَتَّى يُقْتَلُوا عَنْ آخِرِهِمْ‏ (1).

بيان: لعل المراد قتلهم في الرجعة.

24- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ عَنْ عُبْدُوسٍ الْكُوفِيِّ عَنْ حَمْدَوَيْهِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ قَالَ وَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ سَلَّامٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عِيصٍ قَالَ‏ دَخَلْتُ مَعَ خَالِي سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ مَنْ هَذَا الْغُلَامُ فَقَالَ ابْنُ أُخْتِي فَقَالَ هَلْ يَعْرِفُ هَذَا الْأَمْرَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَخْلُقْهُ شَيْطَاناً ثُمَّ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ عَوِّذْ بِاللَّهِ وُلْدَكَ مِنْ فِتْنَةِ شِيعَتِنَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا تِلْكَ الْفِتْنَةُ قَالَ إِنْكَارُهُمُ الْأَئِمَّةَ(ع)وَ وُقُوفُهُمْ عَلَى ابْنِي مُوسَى قَالَ يُنْكِرُونَ مَوْتَهُ وَ يَزْعُمُونَ أَنْ لَا إِمَامَ بَعْدَهُ أُولَئِكَ شَرُّ الْخَلْقِ‏ (2).

25- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ‏ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْمٌ قَدْ وَقَفُوا عَلَى أَبِيكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ قَالَ كَذَبُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ لَوْ كَانَ اللَّهُ يَمُدُّ فِي أَجَلِ أَحَدٍ مِنْ بَنِي آدَمَ لِحَاجَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ لَمَدَّ اللَّهُ فِي أَجَلِ رَسُولِ اللَّهِ ص (3).

بيان لعلهم كانوا يستدلون على عدم موته(ع)بحاجة الخلق إليه فأجابهم بالنقض برسول الله ص فلا ينافي المد في أجل القائم(ع)لمصالح أخر أو يكون المراد المد بعد حضور الأجل المقدر.

26- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ عَنْ مَيْمُونٍ النَّحَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ‏ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)مَا حَالُ قَوْمٍ وَقَفُوا عَلَى أَبِيكَ مُوسَى(ع)قَالَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مَا أَشَدَّ كَذِبَهُمْ أَمَا إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنِّي عَقِيمٌ وَ يُنْكِرُونَ مَنْ يَلِي هَذَا

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 285.

(2) رجال الكشّيّ ص 285.

(3) نفس المصدر ص 285.

267

قَوْلُهُمَا فِي النَّاسِ حَتَّى كَانَ عِنْدَ مَوْتِهِمَا أَوْصَيَا بِدَفْعِ الْمَالِ إِلَى وَرَثَةِ مُوسَى(ع)وَ اسْتَبَانَ لِلشِّيعَةِ أَنَّهُمَا قَالا ذَلِكَ حِرْصاً عَلَى الْمَالِ.

الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَا الْحَنَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ الْوَاقِفَةُ هُمْ حَمِيرُ الشِّيعَةِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (1).

الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ حَكَى مَنْصُورٌ عَنِ الصَّادِقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)أَنَّ الزَّيْدِيَّةَ وَ الْوَاقِفِيَّةَ وَ النُّصَّابَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ وَاحِدَةٍ.

الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ‏ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ (2) قَالَ نَزَلَتْ فِي النُّصَّابِ وَ الزَّيْدِيَّةِ وَ الْوَاقِفَةِ مِنَ النُّصَّابِ.

الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ‏ كَتَبْتُ إِلَى الْعَسْكَرِيِّ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عَرَفْتُ هَؤُلَاءِ الْمَمْطُورَةَ فَأَقْنُتُ عَلَيْهِمْ فِي صَلَوَاتِي قَالَ نَعَمْ اقْنُتْ عَلَيْهِمْ فِي صَلَوَاتِكَ.

حمدويه عن محمد بن عيسى عن إبراهيم بن عقبة مثله‏ (3) بيان كانوا يسمونهم و أضرابهم من فرق الشيعة سوى الفرقة المحقة الكلاب الممطورة لسراية خبثهم إلى من يقرب منهم.

28- كش، رجال الكشي الْبَرَاثِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ عَمْرِو بْنِ فُرَاتٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنِ الْوَاقِفَةِ قَالَ يَعِيشُونَ حَيَارَى وَ يَمُوتُونَ زَنَادِقَةً.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ‏

____________

(1) سورة الفرقان الآية: 44.

(2) سورة الغاشية الآية: 2 و 3.

(3) رجال الكشّيّ ص 286 و 287 و في الأول من هذه الأحاديث «فلعلنا منهم» مكان «فلسنا منهم».

268

قَالَ‏ جَاءَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مَعَهُمْ رِقَاعٌ فِيهَا جَوَابَاتُ الْمَسَائِلِ إِلَّا رُقْعَةَ الْوَاقِفِ قَدْ رُجِعَتْ عَلَى حَالِهَا لَمْ يُوَقَّعْ فِيهَا شَيْ‏ءٌ.

إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ الْخُتَّلِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ ذَكَرْتُ الْمَمْطُورَةَ وَ شَكَّهُمْ فَقَالَ يَعِيشُونَ مَا عَاشُوا عَلَى شَكٍّ ثُمَّ يَمُوتُونَ زَنَادِقَةً.

خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ الْكَشِّيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ طَلْحَةَ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ‏ كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)بِمَسَائِلَ فَأَجَابَنِي وَ ذَكَرْتُ فِي آخِرِ الْكِتَابِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ وَ لا إِلى‏ هؤُلاءِ (1) فَقَالَ نَزَلَتْ فِي الْوَاقِفَةِ وَ وَجَدْتُ الْجَوَابَ كُلَّهُ بِخَطِّهِ لَيْسَ هُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ هُمْ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَ نَحْنُ‏ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ‏ فَلَا جِدَالَ فِينَا وَ لَا رَفَثَ وَ لَا فُسُوقَ فِينَا انْصِبْ لَهُمْ يَا يَحْيَى مِنَ الْعَدَاوَةِ مَا اسْتَطَعْتَ‏ (2).

مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ حَبِيبٍ الْخَثْعَمِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)إِذْ دَخَلَ مُوسَى(ع)فَجَلَسَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ هَذَا خَيْرُ وُلْدِي وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيَّ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ يُضِلُّ قَوْماً مِنْ شِيعَتِنَا فَاعْلَمْ أَنَّهُمْ قَوْمٌ‏ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ‏ ... يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ أَزَغْتَ قَلْبِي عَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ يَضِلُّ بِهِ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا بَعْدَ مَوْتِهِ جَزَعاً عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ لَمْ يَمُتْ وَ يُنْكِرُونَ الْأَئِمَّةَ(ع)مِنْ بَعْدِهِ وَ يَدْعُونَ الشِّيعَةَ إِلَى ضَلَالَتِهِمْ وَ فِي ذَلِكَ إِبْطَالُ حُقُوقِنَا وَ هَدْمُ دِيْنِ اللَّهِ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ فَاللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُمْ بَرِي‏ءٌ وَ نَحْنُ مِنْهُمْ بِرَاءٌ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ سَعِيدٍ الْعَطَّارِ عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ قَالَ‏

____________

(1) سورة النساء الآية: 143.

(2) رجال الكشّيّ ص 287.

270

وَ اللَّهِ مَا ذَاكَ عَلَيَّ وَ إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لَكُمْ عِنْدَ مَا بَلَغَنِي مِنِ اخْتِلَافِ كَلِمَتِكُمْ وَ تَشَتُّتِ أَمْرِكُمْ لِئَلَّا يَصِيرَ سِرُّكُمْ فِي يَدِ عَدُوِّكُمْ قَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ لَقَدْ أَظْهَرْتَ شَيْئاً مَا كَانَ يُظْهِرُهُ أَحَدٌ مِنْ آبَائِكَ وَ لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ خَيْرُ آبَائِي رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الْأَقْرَبِينَ جَمَعَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَكَانَ أَشَدُّهُمْ تَكْذِيباً وَ تَأْلِيباً عَلَيْهِ عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ص إِنْ خَدَشَنِي خَدْشٌ فَلَسْتُ بِنَبِيٍّ فَهَذَا أَوَّلُ مَا أُبْدِعُ لَكُمْ مِنْ آيَةِ النُّبُوَّةِ وَ أَنَا أَقُولُ إِنْ خَدَشَنِي هَارُونُ خَدْشاً فَلَسْتُ بِإِمَامٍ فَهَذَا أَوَّلُ مَا أُبْدِعُ لَكُمْ مِنْ آيَةِ الْإِمَامَةِ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّا رَوَيْنَا عَنْ آبَائِكَ(ع)أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَلِي أَمْرَهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)كَانَ إِمَاماً أَوْ كَانَ غَيْرَ إِمَامٍ قَالَ كَانَ إِمَاماً قَالَ فَمَنْ وَلِيُّ أَمْرِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ وَ أَيْنَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ كَانَ مَحْبُوساً فِي يَدِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ خَرَجَ وَ هُمْ كَانُوا لَا يَعْلَمُونَ حَتَّى وَلِيَ أَمْرَ أَبِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ هَذَا [الَّذِي أَمْكَنَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)أَنْ يَأْتِيَ كَرْبَلَاءَ فَيَلِيَ أَمْرَ أَبِيهِ فَهُوَ يُمْكِنُ صَاحِبَ الْأَمْرِ أَنْ يَأْتِيَ بَغْدَادَ فَيَلِيَ أَمْرَ أَبِيهِ ثُمَّ يَنْصَرِفَ وَ لَيْسَ فِي حَبْسٍ وَ لَا فِي إِسَارٍ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّا رَوَيْنَا أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَمْضِي حَتَّى يَرَى عَقِبَهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَ مَا رَوَيْتُمْ فِي هَذَا غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ لَا قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَقَدْ رَوَيْتُمْ إِلَّا الْقَائِمَ وَ أَنْتُمْ لَا تَدْرُونَ مَا مَعْنَاهُ وَ لِمَ قِيلَ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ بَلَى وَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا لَفِي الْحَدِيثِ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَيْلَكَ كَيْفَ اجْتَرَأْتَ عَلَى شَيْ‏ءٍ تَدَعُ بَعْضَهُ ثُمَّ قَالَ يَا شَيْخُ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تَكُنْ مِنَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى‏ (1).

بيان: التأليب التحريض و الإفساد.

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 289 بأدنى تفاوت.

269

سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ يَقُولُ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ مِنْ شِيعَتِكُمْ أَنَا قَالَ إِي وَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ مَا أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا إِلَّا وَ هُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَنَا اسْمُهُ وَ اسْمُ أَبِيهِ إِلَّا مَنْ يَتَوَلَّى مِنْهُمْ عَنَّا قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ وَ مِنْ شِيعَتِكُمْ مَنْ يَتَوَلَّى عَنْكُمْ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ قَالَ يَا حُمْرَانُ نَعَمْ وَ أَنْتَ لَا تُدْرِكُهُمْ قَالَ حَمْزَةُ فَتَنَاظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَكَتَبْنَا بِهِ إِلَى الرِّضَا(ع)نَسْأَلُهُ عَمَّنِ اسْتَثْنَى بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَتَبَ هُمُ الْوَاقِفَةُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)(1).

29- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَ سَأَلَنِي أَنْ أَكْتُمَ اسْمَهُ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ (2) وَ ابْنُ السَّرَّاجِ‏ (3) وَ ابْنُ الْمُكَارِي‏ (4) فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ مَا فَعَلَ أَبُوكَ قَالَ مَضَى قَالَ مَضَى مَوْتاً قَالَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ إِلَى مَنْ عَهِدَ قَالَ إِلَيَّ قَالَ فَأَنْتَ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ مِنَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ وَ ابْنُ الْمُكَارِي قَدْ وَ اللَّهِ أَمْكَنَكَ مِنْ نَفْسِهِ قَالَ(ع)وَيْلَكَ وَ بِمَا أُمْكِنْتُ أَ تُرِيدُ أَنْ آتِيَ بَغْدَادَ وَ أَقُولَ لِهَارُونَ إِنِّي إِمَامٌ مُفْتَرَضٌ طَاعَتِي‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 288.

(2) على بن أبي حمزة سالم البطائنى يكنى أبا الحسن مولى الأنصار كوفيّ، و كان قائد أبي بصير يحيى بن القاسم، روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام) ثمّ وقف، و هو أحد عمد الواقفة، صنف عدة كتب روى عنه ابن أبي عمير و صفوان بن يحيى و أحمد بن الحسن الميثمى و غيرهم باقتضاب عن شرح مشيخة الفقيه ص 87- 88.

(3) ابن السراج: هو أحمد بن أبي بشر السراج كوفيّ مولى يكنى أبا جعفر ثقة في الحديث واقفى لاحظ ما ذكره الكشّيّ في ذمه و ذمّ عليّ بن أبي حمزة كما في المتن.

(4) ابن أبي سعيد المكارى هو الحسين بن هاشم بن حيان المكارى أبو عبد اللّه، كان هو و أبوه وجهين في الواقفة و قد ذكر الكشّيّ ذموما فيه كما في المتن فراجع رجال الكشّيّ ص 290.

272

لا أنه هو القائم.

32- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الزَّيَّاتِ قَالَ‏ كُنْتُ مَعَ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ حَاجّاً وَ لَمْ نَكُنْ نَفْتَرِقُ لَيْلًا وَ لَا نَهَاراً فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ بِمَكَّةَ وَ فِي الطَّوَافِ ثُمَّ قَصَدْتُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَمْ أَرَهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَقُلْتُ لَهُ غَمَّنِي إِبْطَاؤُكَ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ كَانَتِ الْحَالُ قَالَ مَا زِلْتُ بِالْأَبْطَحِ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)يَعْنِي أَبَا إِبْرَاهِيمَ وَ عَلِيٌّ ابْنُهُ(ع)عَلَى يَمِينِهِ فَقَالَ يَا أَبَا الْفَضْلِ أَوْ يَا زِيَادُ هَذَا ابْنِي عَلِيٌّ قَوْلُهُ قَوْلِي وَ فِعْلُهُ فِعْلِي فَإِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَأَنْزِلْهَا بِهِ وَ اقْبَلْ قَوْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَالَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ فَمَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى حَدَثَ مِنْ أَمْرِ الْبَرَامِكَةِ مَا حَدَثَ فَكَتَبَ زِيَادٌ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَسْأَلُهُ عَنْ ظُهُورِ هَذَا الْحَدِيثِ وَ الِاسْتِتَارِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ أَظْهِرْ فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ فَظَهَرَ زِيَادٌ فَلَمَّا حَدَّثَ الْحَدِيثَ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَعْدِلُ بِهَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ لِي لَيْسَ هَذَا أَوَانَ الْكَلَامِ فِيهِ قَالَ فَلَمَّا أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ بِالْكَلَامِ بِالْكُوفَةِ وَ بَغْدَادَ وَ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ لِي مِثْلَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ قَالَ لِي فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَيْحَكَ فَتُبْطِلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الَّتِي رَوَيْنَاهَا (1).

توضيح قوله عن ظهور هذا الحديث أي إظهار النص عليه و لعل الأظهر ظهوره لهذا الحديث بأن يكون السؤال لظهوره بنفسه أو استتاره خوفا من الفتنة قوله فلما حدث الحديث أي الأمر الحادث و هو مذهب الواقفة قوله أي شي‏ء تعدل بهذا الأمر أي لا يعدل بإظهار أمر الإمام و ترويجه و إظهار النص عليه شي‏ء في الفضل فلم لا تتكلم فيه فاعتذر أولا بالتقية ثم تمسك بمفتريات الواقفية.

33- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ الْعُبَيْدِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 290.

273

حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ (1) كُنْتُ وَاقِفاً فَحَجَجْتُ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَلَمَّا صِرْتُ فِي مَكَّةَ خَلَجَ فِي صَدْرِي شَيْ‏ءٌ فَتَعَلَّقْتُ بِالْمُلْتَزَمِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ طَلِبَتِي وَ إِرَادَتِي فَأَرْشِدْنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ آتِيَ الرِّضَا(ع)فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَوَقَفْتُ بِبَابِهِ وَ قُلْتُ لِلْغُلَامِ قُلْ لِمَوْلَاكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالْبَابِ فَسَمِعْتُ نِدَاءَهُ ادْخُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ فَدَخَلْتُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ قَدْ أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَ هَدَاكَ لِدِينِكَ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَمِينُهُ عَلَى خَلْقِهِ‏ (2).

34- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ شَعِرٍ (3) وَ كَانَ مِنْ أَدْفَعِ النَّاسِ لِهَذَا الْأَمْرِ قَالَ‏ خَاصَمَنِي مَرَّةً أَخِي مُحَمَّدٌ وَ كَانَ مُسْتَوِياً قَالَ فَقُلْتُ لَهُ لَمَّا طَالَ الْكَلَامُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي تَقُولُ فَاسْأَلْهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِي حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى قَوْلِكُمْ قَالَ قَالَ لِي مُحَمَّدٌ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِي أَخاً وَ هُوَ أَسَنُّ مِنِّي وَ هُوَ يَقُولُ بِحَيَاةِ أَبِيكَ وَ أَنَا كَثِيراً مَا أُنَاظِرُهُ فَقَالَ لِي يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ سَلْ صَاحِبَكَ إِنْ كَانَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي ذَكَرْتَ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِي حَتَّى أَصِيرَ إِلَى قَوْلِكُمْ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لَهُ قَالَ فَالْتَفَتَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)نَحْوَ الْقِبْلَةِ فَذَكَرَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُذْكَرَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ خُذْ بِسَمْعِهِ وَ بَصَرِهِ وَ مَجَامِعِ قَلْبِهِ حَتَّى تَرُدَّهُ إِلَى الْحَقِّ قَالَ كَانَ يَقُولُ هَذَا وَ هُوَ رَافِعٌ يَدَهُ‏

____________

(1) عبد اللّه بن المغيرة أبو محمّد البجليّ مولى جندب بن عبد اللّه بن سفيان العلقى، شيخ جليل ثقة من أصحاب الكاظم (عليه السلام) لا يعدل به أحد في جلالته و دينه و ورعه، صنف ثلاثين كتابا، و هو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، روى عنه حفيده الحسن بن عليّ ابن عبد اللّه بن المغيرة، و أيوب بن نوح و الحسن بن عليّ بن فضال و غيرهم. «باقتضاب عن شرح مشيخة الفقيه ص 56 لسماحة سيدى الوالد دام ظله».

(2) رجال الكشّيّ ص 365.

(3) يزيد بن إسحاق شعر الغنوى من أصحاب الصادق (عليه السلام) و الكاظم (عليه السلام) له كتاب رواه الحميري عن أبيه عنه ذكره النجاشيّ و الكشّيّ و العلامة في كتبهم.

271

30- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الزَّيَّاتِ عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي قَالَ‏ دَخَلَ عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ فَتَحْتَ بَابَكَ لِلنَّاسِ وَ قَعَدْتَ تُفْتِيهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ أَبُوكَ يَفْعَلُ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْ هَارُونَ بَأْسٌ فَقَالَ لَهُ أَطْفَأَ اللَّهُ نُورَ قَلْبِكَ وَ أَدْخَلَ الْفَقْرَ بَيْتَكَ وَيْلَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى مَرْيَمَ أَنَّ فِي بَطْنِكِ نَبِيّاً فَوَلَدَتْ مَرْيَمُ عِيسَى فَمَرْيَمُ مِنْ عِيسَى وَ عِيسَى مِنْ مَرْيَمَ وَ أَنَا مِنْ أَبِي وَ أَبِي مِنِّي قَالَ فَقَالَ لَهُ أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ مَا إِخَالُكَ تَسْمَعُ مِنِّي وَ لَسْتَ مِنْ غَنَمِي سَلْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقَالَ مَا مَلَكْتُهُ قَدِيماً فَهُوَ حُرٌّ وَ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ بِقَدِيمٍ فَلَيْسَ بِحُرٍّ قَالَ وَيْلَكَ أَ مَا تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ‏ (1) فَمَا مَلَكَ قَبْلَ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ فَهُوَ قَدِيمٌ وَ مَا مَلَكَ بَعْدَ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ فَلَيْسَ بِقَدِيمٍ قَالَ فَقَالَ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ فَنَزَلَ بِهِ مِنَ الْفَقْرِ وَ الْبَلَاءِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ‏ (2).

بيان: ما إخالك أي ما أظنك من قولهم خلته كذا و لست من غنمي أي ممن يقول بإمامتي فإن الإمام كالراعي لشيعته.

31- كش، رجال الكشي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: دَخَلَ ابْنُ الْمُكَارِي عَلَى الرِّضَا(ع) فَقَالَ لَهُ بَلَّغَ اللَّهُ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ تَدَّعِيَ مَا ادَّعَى أَبُوكَ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ أَطْفَأَ اللَّهُ نُورَكَ وَ أَدْخَلَ بَيْتَكَ مِنَ الْفَقْرِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ أَنِّي أَهَبُ لَكَ ذَكَراً فَوَهَبَ لَهُ مَرْيَمَ فَوَهَبَ لِمَرْيَمَ عِيسَى وَ عِيسَى مِنْ مَرْيَمَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَ ذَكَرَ فِيهِ أَنَا وَ أَبِي شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ (3).

بيان: لعلهم لما تمسكوا في نفي إمامته بما

- رووا عن الصادق(ع)أن من ولدي القائم أو أن موسى(ع)هو القائم.

فبين(ع)بأن المعنى أنه يكون منه القائم‏

____________

(1) سورة يس الآية: 39.

(2) رجال الكشّيّ ص 290.

(3) نفس المصدر ص 290.

274

الْيُمْنَى قَالَ فَلَمَّا قَدِمَ أَخْبَرَنِي بِمَا كَانَ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْتُ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى قُلْتُ بِالْحَقِ‏ (1).

35- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ السِّجِسْتَانِيِ‏ (2) أَنَّهُ لَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ نَظَرَ فِي نُجُومِهِ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَقَطَعَ عَلَى مَوْتِهِ وَ خَالَفَ أَصْحَابَهُ‏ (3).

36- كش، رجال الكشي نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ (4) قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ أَنَا شَاكٌّ فِي إِمَامَتِهِ وَ كَانَ زَمِيلِي فِي طَرِيقِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُقَاتِلُ بْنُ مُقَاتِلٍ وَ كَانَ قَدْ مَضَى عَلَى إِمَامَتِهِ بِالْكُوفَةِ فَقُلْتُ لَهُ عَجِلْتَ فَقَالَ عِنْدِي فِي ذَلِكَ بُرْهَانٌ وَ عِلْمٌ قَالَ الْحُسَيْنُ فَقُلْتُ لِلرِّضَا(ع)مَضَى أَبُوكَ قَالَ إِي وَ اللَّهِ وَ إِنِّي لَفِي الدَّرَجَةِ الَّتِي فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ مَنْ كَانَ أَسْعَدَ بِبَقَاءِ أَبِي مِنِّي ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ (5) الْعَارِفُ لِلْإِمَامَةِ حِينَ يَظْهَرُ الْإِمَامُ ثُمَّ قَالَ مَا فَعَلَ صَاحِبُكَ فَقُلْتُ مَنْ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَسْنُونُ الْوَجْهِ الطَّوِيلُ اللِّحْيَةِ الْأَقْنَى الْأَنْفِ وَ قَالَ أَمَا إِنِّي مَا رَأَيْتُهُ وَ لَا دَخَلَ عَلَيَّ وَ لَكِنَّهُ آمَنَ وَ صَدَّقَ فَاسْتَوْصِ بِهِ قَالَ فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى رَحْلِي فَإِذَا مُقَاتِلٌ رَاقِدٌ فَحَرَّكْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ لَكَ بِشَارَةٌ عِنْدِي لَا أُخْبِرُكَ بِهَا حَتَّى تَحْمَدَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ فَفَعَلَ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 372.

(2) أبو خالد السجستانيّ من أصحاب الرضا (عليه السلام) لاحظ ترجمته في الخلاصة و جامع الرواة و منهج المقال.

(3) رجال الكشّيّ ص 376.

(4) حسين بن عمرو بن يزيد ذكره الشيخ في رجاله ص 183 طبع النجف في أصحاب الصادق «ع» و نقل الأردبيليّ في جامع الرواة ج 1 ص 250 انه وجد في نسخة قديمة صحيحة من رجال الشيخ انه ابن عمر بلا واو لا ثقة، و قد عنونه بالواو و زاد أنّه ثقة.

(5) سورة الواقعة الآية: 10.

275

ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ‏ (1).

بيان أقول قد ثبت بطلان مذهبهم زائدا على ما مر في سائر مجلدات الحجة و ما سنثبت فيما سيأتي منها بانقراض أهل هذا المذهب و لو كان ذلك حقا لما جاز انقراضهم بالبراهين المحققة في مظانها و إنما أوردنا هذا الباب متصلا بباب شهادته(ع)لشدة ارتباطهما و احتياج كل منهما إلى الآخر.

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 377.

276

باب 11 وصاياه و صدقاته (صلوات الله عليه‏)

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ‏ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ إِسْحَاقَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (1) وَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيَ‏ (2) وَ جَعْفَرَ بْنَ صَالِحٍ‏ (3) وَ مُعَاوِيَةَ (4) الْجَعْفَرِيَّيْنِ وَ يَحْيَى بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ‏

____________

(1) إسحاق بن جعفر كان من أهل الفضل و الصلاح و الورع و الاجتهاد، روى عنه الناس الحديث و الآثار، و كان ابن كاسب اذ احدث عنه يقول: حدّثني الثقة الرضى إسحاق ابن جعفر، و كان إسحاق يقول بامامة أخيه موسى «ع» و روى عن أبيه النصّ بالامامة على أخيه موسى و هو المعروف بالمؤتمن.

(2) إبراهيم بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب: ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق «ع» و قال: أسند عنه و هو والد عبد اللّه الثقة الصدوق و جد سليمان بن جعفر الجعفرى المشهور، و قد روى عن الصادق «ع» و الكاظم «ع» و هو أحد شهود الوصية كما في المتن و ذكره بعضهم انه أبى الكرام كما في التقريب و عليه فيكون هو الذي ذكره النجاشيّ في رجاله و أنّه روى عن الرضا (عليه السلام) و ليس ببعيد ذلك، و عليه فيكون نسبه إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه أبى الكرام بن محمّد بن على الزينبى بن عبد اللّه بن جعفر ابن أبي طالب.

(3) جعفر بن صالح الجعفرى: هو جعفر بن صالح بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر ابن أبي طالب (عليه السلام).

(4) معاوية الجعفرى يحتمل أن يكون هو معاوية بن عليّ بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر، أو هو معاوية بن عبد اللّه بن معاوية المذكور آنفا.

277

زَيْدٍ (1) وَ سَعْدَ بْنَ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيَ‏ (2) وَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيَ‏ (3) وَ يَزِيدَ بْنَ سَلِيطٍ الْأَنْصَارِيَ‏ (4) وَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْأَسْلَمِيَ‏ (5) بَعْدَ أَنْ أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ وَ أَنَّ الْحِسَابَ وَ الْقِصَاصَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَقٌّ وَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص حَقٌّ حَقٌّ حَقٌّ وَ أَنَّ مَا نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ حَقٌّ عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ وَ عَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أُشْهِدُهُمْ أَنَّ هَذِهِ وَصِيَّتِي بِخَطِّي وَ قَدْ نَسَخْتُ وَصِيَّةَ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ وَصَايَا الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ وَصِيَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ وَصِيَّةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَبْلَ ذَلِكَ حَرْفاً بِحَرْفٍ وَ أَوْصَيْتُ بِهَا إِلَى عَلِيٍّ ابْنِي وَ بَنِيَّ بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ وَ آنَسَ مِنْهُمْ رُشْداً وَ أَحَبَّ إِقْرَارَهُمْ فَذَلِكَ لَهُ وَ إِنْ كَرِهَهُمْ وَ أَحَبَّ أَنْ يُخْرِجَهُمْ فَذَلِكَ لَهُ وَ لَا أَمْرَ لَهُمْ مَعَهُ وَ أَوْصَيْتُ إِلَيْهِ بِصَدَقَاتِي وَ أَمْوَالِي وَ صِبْيَانِيَ الَّذِينَ خَلَّفْتُ‏

____________

(1) يحيى بن الحسين بن زيد: قد سبق أن ترجمناه في هامش ص 159 ج 46 من بحار الأنوار فراجع.

(2) سعد بن عمران الأنصاريّ: ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الكاظم «ع» و أنّه واقفى، و في الخلاصة انه ابى عمران نقلا عن رجال الشيخ كما في ص 352 من مطبوعه و في رجال ابن داود ص 457 نقل عن رجال الشيخ أنّه ابن عمران.

(3) محمّد بن الحارث الأنصاريّ ذكره الميرزا محمّد في رجاله منهج المقال و أنه من أصحاب الكاظم (عليه السلام) و زاد الأردبيليّ على نقله ذلك عنه انه من شهود الوصية كما في المتن.

(4) يزيد بن سليط الأنصاريّ عده المفيد في الإرشاد ص 325 من خاصّة أبى الحسن موسى و ثقاته و من أهل الورع و العلم و الفقه من شيعته و ذكره الكشّيّ في رجاله ص 282 و قال: حديثه طويل.

(5) محمّد بن جعفر الاسلمى ذكره الأردبيليّ في جامع الرواة ج 2 ص 85 و زاد في نسبه بن سعد و قال هو كاتب وصية أبى إبراهيم «ع» و أشار الى ما في المتن.

278

وَ وُلْدِي وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ‏ (1) وَ الْعَبَّاسِ‏ (2) وَ إِسْمَاعِيلَ‏ (3) وَ أَحْمَدَ (4)

____________

(1) إبراهيم بن موسى بن جعفر في أولاد الامام موسى اختلاف بين النسابين في عددهم كما انهم اختلفوا في خصوص إبراهيم فبعضهم على التعدّد أكبر و أصغر و بعضهم على عدمه و انه المرتضى، و كذا اختلف القائلون بالتعدّد في ان أيّهما هو المرتضى و الذي لا شك فيه عندهم هو ان المرتضى هو الذي تقلد إمرة الى من أيّام أبى السرايا و مهما يكن فإبراهيم المرتضى تقلد إمرة اليمن من قبل محمّد بن محمّد بن زيد أيّام أبى السرايا و مضى إليها ففتحها و أقام بها مدة الى أن انقلب أمر ابى السرايا فأخذ لإبراهيم الأمان من المأمون، و بقى ببغداد حتى مات مسموما في أوائل سنة 210 و أنشد حين لحده ابن السمان الفقيه:

مات الامام المرتضى مسموما* * * و طوى الزمان فضائلا و علوما

قد مات في الزوراء مظلوما كما* * * أضحى أبوه بكربلا مظلوما

فالشمس تندب موته مصفرة* * * و البدر يلطم وجهه مغموما

«باقتضاب عن معجم أعلام المنتقلة».

(2) العباس بن موسى بن جعفر أمه أم ولد، لم يذكر بخير عند من ترجمه لمنازعته مع الإمام الرضا «ع» و مع ذلك لا مانع من كونه مشمولا لعموم قول الشيخ المفيد في الإرشاد ان لكل واحد من أولاد الكاظم (عليه السلام) فضلا و منقبة، فقوله هذا لا يستلزم ان يكونوا كلهم في غاية الورع و التقوى، فما أكثر الفضائل و المناقب. و قد ذكره شيخ الشرف العبيدلى في تهذيب الأنساب و أبو نصر البخارى في سر السلسلة و ابن عنبة في العمدة و العميدى في مشجره و غيرهم.

(3) إسماعيل بن موسى أمه أم ولد، كان من أجلاء العلماء و الرواة سكن مصر و ولد بها و هو صاحب كتب حسنة يجمعها كتاب الجعفريات أو الاشعثيات نسبة الى راويها محمّد بن محمّد بن الاشعث الكوفيّ و هو يزيد بن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه إسماعيل، عن أبيه موسى بن جعفر (عليهما السلام)، و ممّا يدلّ على حسن إسماعيل انه الذي أمره الإمام الجواد (عليه السلام) بالصلاة على صفوان بن يحيى البجليّ المتوفّى سنة 210 كما في شرح مشيخة تهذيب الأحكام ص 70 لسيّدى الوالد دام ظله. و إسماعيل هذا من أعلام المنتقلة و قد ذكره الشريف العبيد لي في تهذيب الأنساب و البخارى في سر السلسلة و ابن عنبة في العمدة و العميدى في مشجره و غيرهم.

(4) أحمد بن موسى بن جعفر أمه أم ولد و هي التي كانت موضع ثقة الامام موسى.

279

وَ أُمِّ أَحْمَدَ (1) وَ إِلَى عَلِيٍّ أَمْرَ نِسَائِي دُونَهُمْ وَ ثُلُثَ صَدَقَةِ أَبِي وَ أَهْلِ بَيْتِي يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى وَ يَجْعَلُ مِنْهُ مَا يَجْعَلُ ذُو الْمَالِ فِي مَالِهِ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُجِيزَ مَا ذَكَرْتُ فِي عِيَالِي فَذَاكَ إِلَيْهِ وَ إِنْ كَرِهَ فَذَاكَ إِلَيْهِ وَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَهَبَ أَوْ يَنْحَلَ أَوْ يَتَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِ مَا وَصَّيْتُهُ فَذَاكَ إِلَيْهِ وَ هُوَ أَنَا فِي وَصِيَّتِي فِي مَالِي وَ فِي أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِنْ رَأَى أَنْ يُقِرَّ إِخْوَتَهُ الَّذِينَ سَمَّيْتُهُمْ فِي صَدْرِ كِتَابِي هَذَا أَقَرَّهُمْ وَ إِنْ كَرِهَ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُمْ غَيْرَ مَرْدُودٍ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَرَادَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يُزَوِّجَ أُخْتَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ أَمْرِهِ وَ أَيُّ سُلْطَانٍ كَشَفَهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ أَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شَيْ‏ءٍ مِمَّا ذَكَرْتُ فِي كِتَابِي فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ مِنْ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيئَانِ وَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ أَجْمَعِينَ وَ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ السَّلَاطِينِ أَنْ يَكْشِفَهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ لِي عِنْدَهُ مِنْ بِضَاعَةٍ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ وُلْدِي وَ لِي عِنْدَهُ مَالٌ وَ هُوَ مُصَدَّقٌ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ مَبْلَغِهِ إِنْ أَقَلَّ وَ أَكْثَرَ فَهُوَ الصَّادِقُ وَ إِنَّمَا أَرَدْتُ بِإِدْخَالِ الَّذِينَ أَدْخَلْتُ مَعَهُ مِنْ وُلْدِيَ التَّنْوِيهَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَوْلَادِيَ الْأَصَاغِرُ وَ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِي مَنْ أَقَامَ مِنْهُنَّ فِي مَنْزِلِهَا وَ فِي حِجَابِهَا فَلَهَا مَا كَانَ‏

____________

فأودعها ودائع الإمامة كما سيأتي في ترجمتها، كان كريما جليلا مقدما عند أبيه، و أحد أوصيائه في الوصية الظاهرة، و كان قد وهبه ضيعته المعروفة باليسيرة «باليسيرية» و قيل انه أعتق الف مملوك، و قد ذكره منتجب الدين في فهرسته و قال ثقة ورع فاضل محدث، و قد حكى عن كتاب لب الأنساب ان احمد هذا كتب بيده المباركة الف مصحف، و اعتق الف مملوك، و لفضله و ورعه قال فريق بإمامته، و قد ذكر الشيخ منتجب الدين في فهرسته له كتبا 1- كتاب أنساب آل الرسول و أولاد البتول 2- كتاب في الحلال و الحرام 3- كتاب الأديان و الملل، و هو من اعلام منتقلة الطالبيين، و ممن ذكرته كتب الأنساب.

(1) أم أحمد كانت من النساء المحترمات و كان الامام موسى شديد التلطف بها و لما توجه من المدينة الى بغداد أودعها ودائع الإمامة و قال لها: كل من جاءك و طلب منك هذه الأمانة في أي وقت من الأوقات فاعلمى بأنى قد استشهدت و أنّه هو الخليفة من بعدى و الامام المفترض طاعته عليك و على سائر الناس و قد روت الحديث عنه (عليه السلام) لاحظ ترجمتها في تحفة العالم ج 2 ص 27.

280

يَجْرِي عَلَيْهَا فِي حَيَاتِي إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ وَ مَنْ خَرَجَ مِنْهُنَّ إِلَى زَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ حُزَانَتِي إِلَّا أَنْ يَرَى عَلِيٌّ ذَلِكَ وَ لَا يُزَوِّجَ بَنَاتِي أَحَدٌ مِنْ إِخْوَتِهِنَّ و مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَ لَا سُلْطَانٌ وَ لَا عُمِلَ لَهُنَّ إِلَّا بِرَأْيِهِ وَ مَشُورَتِهِ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفُوا اللَّهَ تَعَالَى وَ رَسُولَهُ ص وَ حَادُّوهُ فِي مُلْكِهِ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِمَنَاكِحِ قَوْمِهِ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ زَوَّجَ وَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ قَدْ أَوْصَيْتُهُنَّ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْتُ فِي صَدْرِ كِتَابِي وَ أُشْهِدُ اللَّهَ عَلَيْهِنَّ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْشِفَ وَصِيَّتِي وَ لَا يَنْشُرَهَا وَ هِيَ عَلَى مَا ذَكَرْتُ وَ سَمَّيْتُ فَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهِ وَ مَنْ أَحْسَنَ فَلِنَفْسِهِ‏ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ سُلْطَانٍ وَ لَا غَيْرِهِ أَنْ يَفُضَّ كِتَابِيَ الَّذِي خَتَمْتُ عَلَيْهِ أَسْفَلَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ‏ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ وَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ خَتَمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ الشُّهُودُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُوسَى(ع)لِابْنِ عِمْرَانَ الْقَاضِي الطَّلْحِيِّ إِنَّ أَسْفَلَ هَذَا الْكِتَابِ كَنْزٌ لَنَا وَ جَوْهَرٌ يُرِيدُ أَنْ يَحْتَجِزَهُ دُونَنَا وَ لَمْ يَدَعْ أَبُونَا شَيْئاً إِلَّا جَعَلَهُ لَهُ وَ تَرَكَنَا عَالَةً فَوَثَبَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيُّ فَأَسْمَعَهُ وَ وَثَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ فَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلْقَاضِي أَصْلَحَكَ اللَّهُ فُضَّ الْخَاتَمَ وَ اقْرَأْ مَا تَحْتَهُ فَقَالَ لَا أَفُضُّهُ لَا يَلْعَنُنِي أَبُوكَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ أَنَا أَفُضُّهُ قَالَ ذَلِكَ إِلَيْكَ فَفَضَّ الْعَبَّاسُ الْخَاتَمَ فَإِذَا فِيهِ إِخْرَاجُهُمْ مِنَ الْوَصِيَّةِ وَ إِقْرَارُ عَلِيٍّ وَحْدَهُ وَ إِدْخَالُهُ إِيَّاهُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ إِنْ أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا أَوْ صَارُوا كَالْأَيْتَامِ فِي حَجْرِهِ وَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ حَدِّ الصَّدَقَةِ وَ ذِكْرِهَا ثُمَّ الْتَفَتَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)إِلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا أَخِي إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَكُمْ عَلَى هَذَا الْغُرَّامُ وَ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْكُمْ فَانْطَلِقْ يَا سَعْدُ فَتَعَيَّنْ لِي مَا عَلَيْهِمْ وَ اقْضِهِ عَنْهُمْ وَ اقْبِضْ ذِكْرَ حُقُوقِهِمْ وَ خُذْ لَهُمُ الْبَرَاءَةَ فَلَا وَ اللَّهِ لَا أَدَعُ مُوَاسَاتَكُمْ وَ بِرَّكُمْ مَا أَصْبَحْتُ وَ أَمْشِي عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ فَقُولُوا مَا شِئْتُمْ فَقَالَ الْعَبَّاسُ مَا تُعْطِينَا إِلَّا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِنَا وَ مَا لَنَا عِنْدَكَ أَكْثَرُ فَقَالَ‏

281

قُولُوا مَا شِئْتُمْ فَالْعِرْضُ عِرْضُكُمْ اللَّهُمَّ أَصْلِحْهُمْ وَ أَصْلِحْ بِهِمْ وَ اخْسَأْ عَنَّا وَ عَنْهُمُ الشَّيْطَانَ وَ أَعِنْهُمْ عَلَى طَاعَتِكَ‏ وَ اللَّهُ عَلى‏ ما نَقُولُ وَكِيلٌ‏ قَالَ الْعَبَّاسُ مَا أَعْرَفَنِي بِلِسَانِكَ وَ لَيْسَ لِمِسْحَاتِكَ عِنْدِي طِينٌ ثُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ افْتَرَقُوا (1).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ‏ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِوَصِيَّةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ بَعَثَ إِلَيَّ بِصَدَقَةِ أَبِيهِ مَعَ أَبِي إِسْمَاعِيلَ مُصَادِفٍ وَ ذَكَرَ صَدَقَةَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ صَدَقَةَ نَفْسِهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا مَا تَصَدَّقَ بِهِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ تَصَدَّقَ بِأَرْضِهِ مَكَانَ كَذَا وَ كَذَا وَ حُدُودُ الْأَرْضِ كَذَا وَ كَذَا كُلِّهَا وَ نَخْلِهَا وَ أَرْضِهَا وَ مَائِهَا وَ أَرْجَائِهَا وَ حُقُوقِهَا وَ شِرْبِهَا مِنَ الْمَاءِ وَ كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا فِي مَرْفَعٍ أَوْ مَظْهَرٍ أَوْ عُنْصُرٍ أَوْ مِرْفَقٍ أَوْ سَاحَةٍ أَوْ مَسِيلٍ أَوْ عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى وُلْدِهِ مِنْ صُلْبِهِ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ يَقْسِمُ وَالِيهَا مَا أَخْرَجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ غَلَّتِهَا بَعْدَ الَّذِي يَكْفِيهَا فِي عِمَارَتِهَا وَ مَرَافِقِهَا وَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ عَذْقاً يُقْسَمُ فِي مَسَاكِينِ أَهْلِ الْقَرْيَةِ بَيْنَ وُلْدِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ‏ فَإِنْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ وُلْدِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَلَا حَقَّ لَهَا فِي هَذِهِ الصَّدَقَةِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهَا بِغَيْرِ زَوْجٍ فَإِنْ رَجَعَتْ كَانَتْ لَهَا مِثْلُ حَظِّ الَّتِي لَمْ تَتَزَوَّجْ مِنْ بَنَاتِ مُوسَى وَ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ وُلْدِ مُوسَى وَ لَهُ وَلَدٌ فَوَلَدُهُ عَلَى سَهْمِ أَبِيهِمْ‏ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ‏ عَلَى مِثْلِ مَا شَرَطَ مُوسَى بَيْنَ وُلْدِهِ مِنْ صُلْبِهِ وَ مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ وُلْدِ مُوسَى وَ لَمْ يَتْرُكْ وَلَداً رُدَّ حَقُّهُ عَلَى أَهْلِ الصَّدَقَةِ وَ لَيْسَ لِوُلْدِ بَنَاتِي فِي صَدَقَتِي هَذِهِ حَقٌّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ آبَاؤُهُمْ مِنْ وُلْدِي وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِي صَدَقَتِي حَقٌّ مَعَ وُلْدِي وَ وُلْدِ وُلْدِي وَ أَعْقَابِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنِ انْقَرَضُوا وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَصَدَقَتِي عَلَى وُلْدِ أَبِي مِنْ أُمِّي مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ مَا شَرَطْتُ بَيْنَ وُلْدِي وَ عَقِبِي فَإِنِ انْقَرَضَ وُلْدُ أَبِي مِنْ أُمِّي وَ أَوْلَادُهُمْ فَصَدَقَتِي عَلَى وُلْدِ أَبِي‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 33.

282

وَ أَعْقَابِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَصَدَقَتِي عَلَى الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى حَتَّى يَرِثَ اللَّهُ الَّذِي وَرَثَهَا وَ هُوَ خَيْرُ الْوارِثِينَ‏ تَصَدَّقَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ بِصَدَقَتِهِ هَذِهِ وَ هُوَ صَحِيحٌ صَدَقَةً حَبِيساً بَتّاً بَتْلًا لَا مَثْنَوِيَّةَ فِيهَا وَ لَا رَدَّ أَبَداً ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَ لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَبْتَاعَهَا أَوْ يَهَبَهَا أَوْ يَنْحَلَهَا أَوْ يُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا وَضَعْتُهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَرِثَ اللَّهُ‏ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها وَ جَعَلَ صَدَقَتَهُ هَذِهِ إِلَى عَلِيٍّ وَ إِبْرَاهِيمَ فَإِنِ انْقَرَضَ أَحَدُهُمَا دَخَلَ الْقَاسِمُ مَعَ الْبَاقِي مَكَانَهُ فَإِنِ انْقَرَضَ أَحَدُهُمَا دَخَلَ إِسْمَاعِيلُ مَعَ الْبَاقِي مِنْهُمَا فَإِنِ انْقَرَضَ أَحَدُهُمَا دَخَلَ الْعَبَّاسُ مَعَ الْبَاقِي مِنْهُمَا فَإِنِ انْقَرَضَ أَحَدُهُمَا فَالْأَكْبَرُ مِنْ وُلْدِي يَقُومُ مَقَامَهُ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ وُلْدِي إِلَّا وَاحِدٌ فَهُوَ الَّذِي يَقُومُ بِهِ قَالَ وَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ أَبَاهُ قَدَّمَ إِسْمَاعِيلَ فِي صَدَقَتِهِ عَلَى الْعَبَّاسِ وَ هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ‏ (1).

بيان: المرفع إما المكان المرتفع أو من قولهم رفعوا الزرع أي حملوه بعد الحصاد إلى البيدر و المظهر المصعد و العنصر الأصل و في بعض النسخ مكانه أو غيض و هو بالكسر الشجر الكثير الملتف و أصول الشجر و مرافق الدار مصاب الماء و نحوها و الغامر الخراب قوله لا مثنوية فيها أي لا استثناء.

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)مَا قَوْلُكَ فِي أَبِيكَ قَالَ هُوَ حَيٌّ قُلْتُ فَمَا قَوْلُكَ فِي أَخِيكَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ ثِقَةٌ صَدُوقٌ قُلْتُ فَإِنَّهُ يَقُولُ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ مَضَى قَالَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ فَأَعَادَ عَلَيَّ قُلْتُ فَأَوْصَى أَبُوكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ إِلَى مَنْ أَوْصَى قَالَ إِلَى خَمْسَةٍ مِنَّا وَ جَعَلَ عَلِيّاً(ع)الْمُقَدَّمَ عَلَيْنَا (2).

____________

(1) عيون أخبار الرضا «ع» ج 1 ص 37.

(2) نفس المصدر ج 1 ص 39 و فيه نسخة «هو أعلم و ما يقول».

283

باب 12 أحوال أولاده و أزواجه (صلوات الله عليه‏)

1- شا، الإرشاد كَانَ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)سَبْعَةٌ وَ ثَلَاثُونَ وَلَداً ذَكَراً وَ أُنْثَى مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا وَ إِبْرَاهِيمُ وَ الْعَبَّاسُ وَ الْقَاسِمُ‏ (1) لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ جَعْفَرٌ (2)

____________

(1) القاسم بن موسى بن جعفر: كان يحبه أبوه حبا شديدا و أدخله في وصاياه و قد نص السيّد الجليل النقيب الطاهر رضيّ الدين عليّ بن موسى بن طاوس في كتابه مصباح الزائر على استحباب زيارته و قرنه بأبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين و عليّ بن الحسين الأكبر المقتول بالطف، و ذكر لهم و لمن يجرى مجراهم زيارة ذكرها في كتابه «مصباح الزائر» مخطوط و قبر القاسم قريب من الحلّة السيفية عند الهاشمية، و هو مزار متبرك به، يقصده الناس للزيارة و طلب البركة و قد ذكر قبره ياقوت في معجم البلدان و البغداديّ في مراصد الاطلاع ان شوشة قرية بأرض بابل أسفل من حلة بنى مزيد بها قبر القاسم بن موسى جعفر إلخ.

(2) جعفر بن موسى بن جعفر: يقال له الخوارى و يقال لولده الخواريون و الشجريون لان أكثرهم بادية حول المدينة يرعون الشجر كذا في العمدة ص 207- 208 طبعة النجف الأولى، و في مشجر العميدى: و كان موصوفا بالشجاعة و الفروسية، و هو من الخلص من الموسوية قال أبو نصر البخارى في سر السلسلة ص 37: و الخلص من الموسوية الذين لم أجد أحدا شك فيهم من النساب و عد منهم جعفرا، و قال العمرى في المجدى عند ذكره:

يقال له الخوارى و هو لام ولد.

285

وَ عَبْدُ اللَّهِ‏ (1) وَ إِسْحَاقُ‏ (2) وَ عُبَيْدُ اللَّهِ‏ (3) وَ زَيْدٌ (4)

____________

(1) عبد اللّه بن موسى بن جعفر أمه أم ولد ذكره الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا (عليه السلام) اه و كان شيخا كبيرا نبيلا، عليه ثياب خشنة، و بين عينيه سجادة، و يظهر من حديث إبراهيم بن هاشم المروى في الاختصاص ص 102 و حديث غيره كما في المناقب ج 3 ص 489 و عيون المعجزات ص 109 علو مقامه و رفيع منزلته، و هو صاحب الكتاب الى ابن أبي داود حين كتب إليه في خلق القرآن و قد ذكره الخطيب في تاريخه ج 4 ص 151 و هو من المعقبين و عقبه بمصر و غيرها، و يقال لعقبه العوكلانيين.

(2) إسحاق بن موسى بن جعفر أمه أم ولد ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرضا (عليه السلام) و كان يلقب بالامين و قد روى في الكافي عنه حديث المجالس التي يمقتها اللّه و توفّي سنة 240 في المدينة، و من عقبه الشيخ الزاهد الورع الجراد- و كان يعمل الجريد- أبو طالب محمّد المهلوس و يقال لعقبه بنى المهلوس، و من عقب إسحاق أيضا أبو جعفر محمّد الصورانى الذي قتل بشيراز و بها قبره، و من عقبه أيضا السيّد الأجل العالم نقيب النقباء ذو المجدين أبو القاسم عليّ بن موسى بن إسحاق بن الحسن بن الحسين بن إسحاق المذكور، صاحب الفضل و العلم و النعم الكثيرة، و كان السلطان ملك شاه عزم على مبايعته بالخلافة. لاحظ تفصيل ترجمته في الدرجات الرفيعة ص 488 و اللباب في تهذيب الأنساب ج 1 ص 246 و غيرهما.

(3) عبيد اللّه بن موسى بن جعفر أمه أم ولد و هو مشمول لعموم قول المفيد في الإرشاد ان لكل واحد من أولاد الإمام الكاظم (عليه السلام) فضلا و منقبة، و هو من المعقبين و قد ذكر عقبه في المنتقلة و تهذيب الأنساب و العمدة و سر السلسلة و قال أبو نصر: فيه العدد.

(4) زيد بن موسى بن جعفر أمه أم ولد، عقد له محمّد بن محمّد بن زيد بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب «ع» أيام أبى السرايا على الأهواز ذكر أبو الفرج في مقاتله.

284

وَ هَارُونُ‏ (1) وَ الْحَسَنُ‏ (2) لِأُمِّ وَلَدٍ وَ أَحْمَدُ وَ مُحَمَّدٌ (3) وَ حَمْزَةُ (4) لِأُمِّ وَلَدٍ

____________

(1) هارون بن موسى بن جعفر أمه أم ولد قال أبو نصر البخارى في سر السلسلة ص 38 و هارون بن الكاظم (عليه السلام) ممن طعن في نسب المنتسبين إليه و قالوا ما أعقب هارون بن موسى «ع» أو ما بقى له عقب، و بالرى و همدان خلق ينتسبون إليه و قال الشيخ أبو الحسن العمرى و الشيخ أبو عبد اللّه بن طباطبا و غيرهما: أعقب هارون بن الكاظم (عليه السلام)، راجع عن صحة عقبه ما ذكره العميدى في مشجره ص 29 و ما ذكره الزبيديّ في تعقيبه على مقالة العميدى في نفس المصدر.

و توجد بقعتان منسوبتان إليه إحداهما بالقرب من ساوة كما في «هدية إسماعيل» و ثانيهما في قرية تكية طالقان كما في ناسخ التواريخ ج 3 ص 54 أحوال الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام).

(2) الحسن بن موسى بن جعفر أمه أم ولد و قد وقع في طريق الصدوق في باب غسل يوم الجمعة من كتابه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 61 و ذكر في التهذيب ج 1 ص 365 و الكافي ج 3 ص 42 مكان الحسن أخاه الحسين، و قد ذكر في الإرشاد أن لكل واحد من أولاد الكاظم «ع» فضلا و منقبة.

(3) محمّد بن موسى بن جعفر هو الملقب بالعابد كان من أهل الفضل و الصلاح كما وصفه المفيد في الإرشاد و ذكر عن هاشمية مولاة رقية بنت موسى «ع» قالت كان محمّد بن موسى صاحب وضوء و صلاة، و كان ليله كله يتوضأ و يصلى فيسمع سكب الماء، ثمّ يصلى ليلا، ثمّ يهدأ ساعة فيرقد و يقوم، فيسمع سكب الماء و الوضوء، ثمّ يصلى ليلا فلا يزال كذلك حتّى يصبح، و ما رايته قط الا ذكرت قول اللّه تعالى‏ «كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ» توفى بشيراز و دفن حيث مرقده اليوم مزار متبرك به و قد قيل في سبب دخوله شيراز أنه دخلها من جور العباسيين اختفى بمكان فكان يكتب القرآن و قد اعتق ألف نسمة من أجرة كتابته، و هو من المعقبين المكثرين، و إليه ينتهى نسب كثير من البيوتات الموسوية الشهيرة، و منها بيت سيادة الناشر و بيت محرر هذه السطور المعروفين بآل الخرسان، ولى أرجوزة في مائة بيت في سلسلة النسب الزاكى أسميتها «نشوة الامانى».

(4) حمزة بن موسى بن جعفر أمه أم ولد كان عالما فاضلا كاملا دينا جليلا رفيع المنزلة عالى الرتبة عظيم الحظ و الجاه و العز و الابتهال، محبوبا عند الخاص و العام، سافر مع أخيه الرضا «ع» الى خراسان، كذا وصفه السيّد ضامن بن شدقم في كتابه في الأنساب كما في أعيان الشيعة ج 28 ص 189 و في العمدة يكنى أبا القاسم، و كان كوفيا اه، و اختلف في مدفنه قال العمرى في المجدى: فى اصطخر شيراز قبره معروف و مزار، بينما جعل صاحب العمدة ذلك القبر لولده على، و حكى عن لب الأنساب أن قبره بالسير جان من كرمان، و من عقبه السلاطين الصفوية في ايران «باقتضاب عن معجم أعلام المنتقلة».

287

وَ أُمُّ جَعْفَرٍ وَ لُبَابَةُ وَ زَيْنَبُ وَ خَدِيجَةُ وَ عُلَيَّةُ وَ آمِنَةُ وَ حَسَنَةُ وَ بُرَيْهَةُ وَ عَائِشَةُ وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ مَيْمُونَةُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ كَانَ أَفْضَلَ وُلْدِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ أَنْبَهَهُمْ وَ أَعْظَمَهُمْ قَدْراً وَ أَجْمَعَهُمْ فَضْلًا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى كَرِيماً جَلِيلًا وَرِعاً وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى يُحِبُّهُ وَ يُقَدِّمُهُ وَ وَهَبَ لَهُ ضَيْعَتَهُ الْمَعْرُوفَةَ بِالْيَسِيرَةِ وَ يُقَالُ إِنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْتَقَ أَلْفَ مَمْلُوكٍ‏ (1).

2- شا، الإرشاد مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ‏ خَرَجَ أَبِي بِوُلْدِهِ إِلَى بَعْضِ أَمْوَالِهِ بِالْمَدِينَةِ وَ سَمَّى ذَلِكَ الْمَالَ إِلَّا أَنَّ أَبَا الْحُسَيْنِ يَحْيَى نَسِيَ الِاسْمَ قَالَ فَكُنَّا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَكَانَ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عِشْرُونَ مِنْ خَدَمِ أَبِي وَ حَشَمِهِ إِنْ قَامَ أَحْمَدُ قَامُوا مَعَهُ وَ إِنْ جَلَسَ جَلَسُوا مَعَهُ وَ أَبِي بَعْدَ ذَلِكَ يَرْعَاهُ بِبَصَرِهِ لَا يَغْفُلُ عَنْهُ فَمَا انْقَلَبْنَا حَتَّى انْشَجَّ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بَيْنَنَا وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَ الصَّلَاحِ‏ (2).

3- شا، الإرشاد أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ قَالَ حَدَّثَتْنِي هَاشِمِيَّةُ مَوْلَاةُ رُقَيَّةَ بِنْتِ مُوسَى قَالَتْ‏ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى صَاحِبَ وُضُوءٍ وَ صَلَاةٍ وَ كَانَ لَيْلَهُ كُلَّهُ يَتَوَضَّأُ وَ يُصَلِّي وَ يُسْمَعُ سَكْبُ الْمَاءِ ثُمَّ يُصَلِّي لَيْلًا ثُمَّ يَهْدَأُ سَاعَةً فَيَرْقُدُ فَيَقُومُ وَ يُسْمَعُ سَكْبُ الْمَاءِ وَ الْوُضُوءُ ثُمَّ يُصَلِّي لَيْلًا ثُمَّ يَرْقُدُ سُوَيْعَةً ثُمَّ يَقُومُ فَيُسْمَعُ سَكْبُ الْمَاءِ وَ الْوُضُوءُ ثُمَّ يُصَلِّي وَ لَا يَزَالُ لَيْلَهُ كَذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ وَ مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ‏ (3) وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى سَخِيّاً كَرِيماً وَ تَقَلَّدَ الْإِمْرَةَ عَلَى الْيَمَنِ فِي أَيَّامِ الْمَأْمُونِ مِنْ قِبَلِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي بَايَعَهُ‏

____________

(1) الإرشاد ص 323.

(2) نفس المصدر ص 324.

(3) سورة الذاريات الآية: 17.

286

وَ الْحُسَيْنُ‏ (1) وَ الْفَضْلُ‏ (2) وَ سُلَيْمَانُ‏ (3) لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ وَ فَاطِمَةُ الْكُبْرَى‏ (4) وَ فَاطِمَةُ الصُّغْرَى وَ رُقَيَّةُ وَ حَكِيمَةُ وَ أُمُّ أَبِيهَا وَ رُقَيَّةُ الصُّغْرَى وَ كُلْثُمُ‏

____________

ص 533 ان أبا السرايا ولى زيد بن موسى بن جعفر على الأهواز، و ذكر في ص 534 ان زيدا حرق دور بني العباس بالبصرة فلقب بذلك و سمى زيد النار، و ذكر نحوه الطبريّ في تاريخه ج 10 ص 231 و قال ابن عنبة في العمدة ص 221: و حاربه الحسن بن سهل فظفر به و أرسله الى المأمون، فأدخل عليه بمرو مقيدا. و روى الصدوق في عيون أخبار الرضا «ع» ج 2 ص 233 انه قال له المأمون: يا زيد خرجت بالبصرة و تركت ان تبدأ بدور أعدائنا من بنى أميّة و ثقيف و عدى و باهلة و آل زياد و قصدت دور بنى عمك قال: و كان- زيد- مزاحا، أخطأت يا أمير المؤمنين من كل جهة، و ان عدت بدأت باعدائنا فضحك المأمون، و بعث به الى أخيه الرضا «ع» و قال: قد وهبت جرمه لك، فلما جاءوا به عنفه و خلى سبيله و حلف ان لا يكلّمه أبدا ما عاش اه ثمّ ان المأمون سقاه السم فمات، ذكر ذلك ابن عنبة و البخارى و قال الثاني: و قبره بمرو. «عن معجم أعلام منتقلة الطالبية».

(1) الحسين بن موسى بن جعفر أمه أم ولد كإخوته في شمول تعريف المفيد لهم بالفضل و المناقب، و قد ذكره أبو نصر في سر السلسلة و شيخ الشرف العبيدلى في تهذيب الأنساب و قال: لا بقية له.

(2) الفضل بن موسى بن جعفر أمه أم ولد، و لم يذكره شيخ الشرف في تهذيب الأنساب و لا البخارى في سر السلسلة و ذكره العميدى و ابن عنبة و لم يذكرا له عقبا و ذكروا أنّه كان ميناثا.

(3) سليمان بن موسى بن جعفر أمه أم ولد، و لم يذكر في كتب الأنساب سوى العمدة و مشجر العميدى، و لم نقف على شي‏ء من ترجمته و قد ذكر انه كان ميناثا.

(4) فاطمة بنت الامام موسى «ع» هى الكبرى المدفونة بقم و التي ورد في فضل زيارتها الحديث كما في عيون الأخبار ج 2 ص 267 و ثواب الأعمال ص 89 و كامل الزيارات ص 324 و غيرها، و يوجد في رشت مزار ينسب الى فاطمة الطاهرة أخت الرضا (عليه السلام) الظاهر هو لاحدى الفواطم الباقية من بنات الإمام (عليه السلام) فقد ذكر له سبط ابن الجوزى في تذكرة الخواص ص 198 و غيره عدة فواطم كبرى و صغرى و وسطى و أخرى في بنات الامام موسى «ع».

288

أَبُو السَّرَايَا بِالْكُوفَةِ وَ مَضَى إِلَيْهَا فَفَتَحَهَا وَ أَقَامَ بِهَا مُدَّةً إِلَى أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِي السَّرَايَا مَا كَانَ فَأَخَذَ لَهُ الْأَمَانَ مِنَ الْمَأْمُونِ وَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وُلْدِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فَضْلٌ وَ مَنْقَبَةٌ مَشْهُورَةٌ وَ كَانَ الرِّضَا(ع)الْمُقَدَّمَ عَلَيْهِمْ فِي الْفَضْلِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ‏ (1).

4- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ أَوْلَادُهُ ثَلَاثُونَ فَقَطْ وَ يُقَالُ سَبْعَةٌ وَ ثَلَاثُونَ فَأَبْنَاؤُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ عَلِيٌّ الْإِمَامُ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ الْعَبَّاسُ وَ الْقَاسِمُ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ إِسْحَاقُ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ زَيْدٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْفَضْلُ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ جَعْفَرٌ وَ هَارُونُ وَ الْحَسَنُ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ وَ أَحْمَدُ وَ مُحَمَّدٌ وَ حَمْزَةُ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ وَ يَحْيَى وَ عَقِيلٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُعْقِبُونَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ عَلِيٌّ الرِّضَا(ع)وَ إِبْرَاهِيمُ وَ الْعَبَّاسُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ الْحَسَنُ وَ جَعْفَرٌ وَ إِسْحَاقُ وَ حَمْزَةُ وَ بَنَاتُهُ تِسْعَ عَشَرَةَ خَدِيجَةُ وَ أُمُّ فَرْوَةَ وَ أُمُّ أَبِيهَا وَ عُلَيَّةُ وَ فَاطِمَةُ الْكُبْرَى وَ فَاطِمَةُ الصُّغْرَى وَ نَزِيهَةُ وَ كُلْثُمُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ زَيْنَبُ وَ أُمُّ الْقَاسِمِ وَ حَكِيمَةُ وَ رُقَيَّةُ الصُّغْرَى وَ أُمُّ وَحِيَّةَ وَ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أُمُّ جَعْفَرٍ وَ لُبَابَةُ وَ أَسْمَاءُ وَ أُمَامَةُ وَ مَيْمُونَةُ مِنْ أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ (2).

5- كشف، كشف الغمة: قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ‏ وُلِدَ لَهُ عِشْرُونَ ابْناً وَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِنْتاً أَسْمَاءُ بَنِيهِ عَلِيٌّ الرِّضَا الْإِمَامُ وَ زَيْدٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ عَقِيلٌ وَ هَارُونُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ عُمَرُ وَ أَحْمَدُ وَ جَعْفَرٌ وَ يَحْيَى وَ إِسْحَاقُ وَ الْعَبَّاسُ وَ حَمْزَةُ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ الْقَاسِمُ وَ جَعْفَرٌ الْأَصْغَرُ وَ يُقَالُ مَوْضِعَ عُمَرَ مُحَمَّدٌ وَ أَسْمَاءُ الْبَنَاتِ خَدِيجَةُ وَ أُمُّ فَرْوَةَ وَ أَسْمَاءُ وَ عُلَيَّةُ وَ فَاطِمَةُ وَ فَاطِمَةُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ آمِنَةُ وَ زَيْنَبُ وَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ وَ زَيْنَبُ الصُّغْرَى وَ أُمُّ الْقَاسِمِ وَ حَكِيمَةُ وَ أَسْمَاءُ الصُّغْرَى وَ مَحْمُودَةُ وَ أُمَامَةُ وَ مَيْمُونَةُ (3).

____________

(1) الإرشاد ص 324.

(2) المناقب ج 3 ص 438.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 41.

289

6- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ‏ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ لِابْنِهِ الْقَاسِمِ قُمْ يَا بُنَيَّ فَاقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِ أَخِيكَ‏ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا حَتَّى تَسْتَتِمَّهَا فَقَرَأَ فَلَمَّا بَلَغَ‏ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا (1) قَضَى الْفَتَى فَلَمَّا سُجِّيَ وَ خَرَجُوا أَقْبَلَ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ كُنَّا نَعْهَدُ الْمَيِّتَ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ يُقْرَأُ عِنْدَهُ‏ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ‏ فَصِرْتَ تَأْمُرُنَا بِالصَّافَّاتِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَمْ تُقْرَأْ عِنْدَ مَكْرُوبٍ مِنْ مَوْتٍ قَطُّ إِلَّا عَجَّلَ اللَّهُ رَاحَتَهُ‏ (2).

7- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ‏ لَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مِنْ بَغْدَادَ وَ مَضَى إِلَى الْمَدِينَةِ مَاتَتْ لَهُ ابْنَةٌ بِفَيْدَ فَدَفَنَهَا وَ أَمَرَ بَعْضَ مَوَالِيهِ أَنْ يُجَصِّصَ قَبْرَهَا وَ يَكْتُبَ عَلَى لَوْحٍ اسْمَهَا وَ يَجْعَلَهُ فِي الْقَبْرِ (3).

8- عُمْدَةُ الطَّالِبِ، وَلَدَ(ع)سِتِّينَ وَلَداً سَبْعاً وَ ثَلَاثِينَ بِنْتاً وَ ثلاث [ثَلَاثاً وَ عِشْرِينَ ابْناً دَرَجَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ لَمْ يُعْقِبُوا بِغَيْرِ خِلَافٍ وَ هُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ عَقِيلٌ وَ الْقَاسِمُ وَ يَحْيَى وَ دَاوُدُ وَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ لَهُمْ إِنَاثٌ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَدٌ ذَكَرٌ وَ هُمْ سُلَيْمَانُ وَ الْفَضْلُ وَ أَحْمَدُ وَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ فِي أَعْقَابِهِمْ خِلَافٌ وَ هُمُ الْحُسَيْنُ وَ إِبْرَاهِيمُ الْأَكْبَرُ وَ هَارُونُ وَ زَيْدٌ وَ الْحَسَنُ وَ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ أَعْقَبُوا بِغَيْرِ خِلَافٍ وَ هُمْ عَلِيٌّ وَ إِبْرَاهِيمُ الْأَصْغَرُ وَ الْعَبَّاسُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ مُحَمَّدٌ وَ إِسْحَاقُ وَ حَمْزَةُ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ جَعْفَرٌ هَكَذَا قَالَ شَيْخُنَا أَبُو نَصْرٍ الْبُخَارِيُّ.

وَ قَالَ النَّقِيبُ تَاجُ الدِّينِ‏ أَعْقَبَ مُوسَى الْكَاظِمُ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ مُكْثِرُونَ وَ هُمْ عَلِيٌّ الرِّضَا وَ إِبْرَاهِيمُ الْمُرْتَضَى وَ مُحَمَّدٌ الْعَابِدُ وَ جَعْفَرٌ وَ أَرْبَعَةٌ مُتَوَسِّطُونَ وَ هُمْ زَيْدُ النَّارِ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ حَمْزَةُ وَ خَمْسَةٌ مُقِلُّونَ وَ هُمُ الْعَبَّاسُ وَ هَارُونُ وَ إِسْحَاقُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ الْحَسَنُ وَ قَدْ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْكَاظِمِ أَعْقَبَ فِي قَوْلِ شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ الْعَمْرِيِّ ثُمَّ انْقَرَضَ‏ (4).

____________

(1) سورة الصافّات الآيات: 11.

(2) الكافي ج 3 ص 136.

(3) نفس المصدر ج 3 ص 202.

(4) عمدة الطالب ص 185- 187.

290

9- تَارِيخُ قُمَّ، لِلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَشَايِخُ قُمَّ عَنْ آبَائِهِمْ‏ أَنَّهُ لَمَّا أَخْرَجَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ لِوِلَايَةِ الْعَهْدِ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ أُخْتُهُ تَقْصِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَتْ إِلَى سَاوَةَ (1) مَرِضَتْ فَسَأَلَتْ كَمْ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ قُمَّ قَالُوا عَشَرَةُ فَرَاسِخَ فَقَالَتِ احْمِلُونِي إِلَيْهَا فَحَمَلُوهَا إِلَى قُمَّ وَ أَنْزَلُوهَا فِي بَيْتِ مُوسَى بْنِ خَزْرَجِ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ وَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَمَّا وَصَلَ خَبَرُهَا إِلَى قُمَّ اسْتَقْبَلَهَا أَشْرَافُ قُمَّ وَ تَقَدَّمَهُمْ مُوسَى بْنُ الْخَزْرَجِ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا أَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهَا وَ جَرَّهَا إِلَى مَنْزِلِهِ وَ كَانَتْ فِي دَارِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ تُوُفِّيَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَأَمَرَ مُوسَى بِتَغْسِيلِهَا وَ تَكْفِينِهَا وَ صَلَّى عَلَيْهَا وَ دَفَنَهَا فِي أَرْضٍ كَانَتْ لَهُ وَ هِيَ الْآنَ رَوْضَتُهَا وَ بَنَى عَلَيْهَا سَقِيفَةً مِنَ الْبَوَارِيِّ إِلَى أَنْ بَنَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِ(ع)عَلَيْهَا قُبَّةً قَالَ وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ غُسِّلَتْ وَ كُفِّنَتْ حَمَلُوهَا إِلَى مَقْبَرَةِ بابلان وَ وَضَعُوهَا عَلَى سِرْدَابٍ حُفِرَ لَهَا فَاخْتَلَفَ آلُ سَعْدٍ فِي مَنْ يُنْزِلُهَا إِلَى السِّرْدَابِ ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى خَادِمٍ لَهُمْ صَالِحٍ كَبِيرِ السِّنِّ يُقَالُ لَهُ قَادِرٌ فَلَمَّا بَعَثُوا إِلَيْهِ رَأَوْا رَاكِبَيْنِ مُقْبِلَيْنِ مِنْ جَانِبِ الرَّمْلَةِ (2) وَ عَلَيْهِمَا لِثَامٌ فَلَمَّا قَرُبَا مِنَ الْجِنَازَةِ نَزَلَا وَ صَلَّيَا عَلَيْهَا ثُمَّ نَزَلَا السِّرْدَابَ وَ أَنْزَلَا الْجِنَازَةَ وَ دَفَنَاهَا فِيهِ ثُمَّ خَرَجَا وَ لَمْ يُكَلِّمَا أَحَداً وَ رَكِبَا وَ ذَهَبَا وَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مَنْ هُمَا وَ قَالَ الْمِحْرَابُ الَّذِي كَانَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُصَلِّي فِيهِ مَوْجُودٌ إِلَى الْآنِ فِي دَارِ مُوسَى وَ يَزُورُهُ النَّاسُ‏ (3).

____________

(1) ساوة: مدينة حسنة بين الرى و همذان، و بقربها مدينة يقال لها: آوة، بينهما نحو فرسخين.

(2) الرملة: مدينة بفلسطين، كانت قصبتها، و كانت رباطا للمسلمين، و بينها و بين بيت المقدس اثنا عشر ميلا و هي كورة منها.

(3) ترجمة تاريخ قم ص 213 طبع مطبعة مجلس ايران سنة 1353 ه.

291

أقول: أوردنا بعض أحوالهم في باب وصية موسى(ع)و باب أحوال عشائر الرضا(ع)و سيأتي بعض أحوال عبد الله بن موسى في باب مكارم أخلاق أبي جعفر الجواد(ع)(1)

____________

(1) تم- و للّه الحمد و المنة- توشيح الجزء الحادي عشر من بحار الأنوار حسب تجزئة المصنّف- و هو الجزء الثامن و الأربعون حسب تجزئة سيادة الناشر المحترم- بما تيسر لنا من مراجعة في تصحيحه على مصادره، و تعيين موضع النصّ و غير ذلك ممّا اقتضاه المقام و ذلك من نعم اللّه تعالى على العبد الفقير الى ربّه المعترف بالعصيان محمّد مهديّ السيّد حسن الموسوى الخرسان في 25 شهر شعبان المعظم سنة 1385 هجرية..

293

شذرات في ما يتعلق بأحوال إخوانه و أولاده (ع)

اقتبسناها من كتاب تحفة العالم في شرح خطبة المعالم تأليف العلامة السيد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائي‏

فيما يتعلق بأحوال إخوانه و أخواته عليه الصلاة و السلام.

295

كان له(ع)ستة إخوة و ثلاثة أخوات و هم إسماعيل و عبد الله الأفطح و أم فروة اسمها عالية أمهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين(ع)و نقل عن ابن إدريس رحمه الله أنه قال أم إسماعيل فاطمة بنت الحسين الأثرم بن الحسن بن أبي طالب(ع)و إسحاق لأم ولد و العباس و علي و محمد و أسماء و فاطمة لأمهات أولاد شتى.

و كان إسماعيل أكبر أولاد الصادق(ع)و هو جد الخلفاء الفاطميين في المغرب و مصر و مصر الجديد من بنائهم.

و في بغداد قبران مذمومان أحدهما علي بن إسماعيل بن الصادق(ع)و يعرف عند البغداديين بالسيد سلطان علي و الآخر أخوه محمد بن إسماعيل جد الفاطميين و يعرف عندهم بالفضل و المحلة التي فيها محلة الفضل.

و كان الإمام الصادق(ع)شديد المحبة لإسماعيل و البر به و الإشفاق عليه و كان قوم من الشيعة يظنون أنه القائم بعد أبيه و الخليفة له لما ذكرنا من كبر سنه و ميل أبيه إليه و إكرامه له و لما كان عليه من الجمال و الكمال الصوري و المعنوي توفي حياة أبيه و حين ما حمل إلى البقيع للدفن كان أبوه الصادق(ع)يضع جنازته على الأرض و يرفع عن وجهه الكفن بحيث يراه الناس فعل ذلك في أثناء الطريق ثلاث مرات ليري الناس موته و أنه لم يغب كما كان يظن به ذلك و لما تحقق موته رجع الأكثرون عن القول بإمامته و فرض طاعته.

296

و قال قوم إنه لم يمت و إنما لبس على الناس في أمره و قالت فرقة إنه مات و لكن نص على ابنه محمد و هو الإمام بعد جعفر و هم المسمون بالقرامطة و المباركة و ذهب جماعة إلى أنه نص على محمد جده الصادق دون إسماعيل ثم يسحبون الإمامة في ولده إلى آخر الزمان.

قال جدي الأمجد السيد محمد جد جدنا بحر العلوم و سخافة مذهبهم و بطلانه أظهر من أن يبين مع أنه مبين بما لا مزيد عليه في محله.

و قبر إسماعيل ليس في البقيع نفسه بل هو في الطرف الغربي من قبة العباس في خارج البقيع و تلك البقعة ركن سور المدينة من جهة القبلة و المشرق و بابه من داخل المدينة و بناء تلك البقعة قبل بناء السور فاتصل السور به و هو من بناء بعض الفاطميين من ملوك مصر.

و قبر المقداد بن أسود الكندي في البقيع أيضا فإنه مات بالجرف يبعد عن المدينة بفرسخ و حمل إلى المدينة فما عليه سواد أهل شهروان من أن فيه قبر مقداد بن أسود هذا اشتباه و من المحتمل قويا كما في الروضات أن المشهد الذي في شهروان هو للشيخ الجليل الفاضل المقداد (1) صاحب المصنفات من أجل علماء الشيعة.

____________

(1) قال في الروضات: و من جملة ما يحتمل عندي قويا هو أن يكون البقعة الواقعة في برية شهروان بغداد و المعروفة عند أهل تلك الناحية بمقبرة مقداد، مدفن هذا الرجل الجليل الشأن- يعنى الشيخ جمال الدين المقداد بن عبد اللّه السيورى المعروف بالفاضل المقداد- بناء على وقوع وفاته (رحمه اللّه) في ذلك المكان أو ايصائه بأن يدفن هناك لكونه على طريق القافلة الراحلة الى العتبات العاليات.

قال: و الا فالمقداد بن أسود الكندي (رحمه اللّه) الذي هو من كبار أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مرقده المنيف في أرض بقيع الغرقد الشريف لما ذكره المؤرخون المعتبرون من أنّه رضي اللّه عنه توفى في أرضه بالجرف، و هو على ثلاثة أميال من المدينة، فحمل على الرقاب حتّى دفن بالبقيع، انتهى.

297

و ذكر علماء السير و التواريخ فيما يتعلق بتاريخ المدينة المنورة أن أكثر أصحاب النبي دفنوا في البقيع و ذكر القاضي عياض في المدارك أن المدفونين من أصحاب النبي هناك عشرة آلاف و لكن الغالب منهم مخفي الآثار عينا و جهة و سبب ذلك أن السابقين لم يعلموا القبور بالكتابة و البناء مضافا إلى أن تمادى الأيام يوجب زوال الآثار.

نعم إن من يعرف مرقده من بني هاشم عينا و جهة قبر إبراهيم بن النبي ص في بقعة قريبة من البقيع و فيها قبر عثمان بن مظعون من أكابر الصحابة و هو أول من دفن في البقيع.

و فيه أيضا قبر أسعد بن زرارة و ابن مسعود و رقية و أم كلثوم بنات رسول الله ص و في الروايات من العامة و الخاصة أنه لما توفيت رقية و دفنها ص قال الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون.

قَالَ السَّمْهُودِيُّ إِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ بَنَاتَ النَّبِيِّ ص كُلَّهُنَّ مَدْفُونَاتٌ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ لِأَنَّهُ ص لَمَّا وَضَعَ حَجَراً عَلَى قَبْرِ عُثْمَانَ قَالَ بِهَذَا أُمَيِّزُ قَبْرَ أَخِي وَ أَدْفِنُ مَعَهُ كُلَّ مَنْ مَاتَ مِنْ وُلْدِي.

و روى الدولابي المتوفى سنة ثلاثمائة و عشر في كتاب الكنى أنه لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته هنيئا لك يا أبا السائب الجنة و إنه أول من تبعه إبراهيم‏

____________

قلت: لكنه من عجيب الاحتمال حيث ان المسلمين بالمقداد كثيرون، و ليس لنا أن نقول بأن المقبرة المشهورة عندهم لما لم يكن للمقداد بن أسود الكندي فليكن للمقداد بن عبد اللّه الفاضل السيورى، مع أن الفاضل المقداد- (رحمه اللّه)- كان قاطنا في النجف الأشرف و ليس شهروان في طريق النجف الأشرف الى كربلاء و لا الى الكاظمية و لا سامرّاء.

بل الفاضل السيورى قد توفى بالمشهد الغروى النجف الأشرف على ساكنه آلاف الثناء و التحف ضحى نهار الاحد السادس و العشرين من جمادى الآخرة سنة 826 ه و دفن بمقابر المشهد المذكور كما صرّح به تلميذه الشيخ حسن بن راشد الحلى، راجع الذريعة ج 1 ص 429 و 465.

298

ولد رسول الله ص و بالجملة فما يقال من أن قبر عثمان بن عفان هناك غلط فإن قبره خارج البقيع قال ابن الأثير في النهاية في حشش و منه حديث عثمان أنه دفن في حش كوكب و هو بستان بظاهر المدينة خارج البقيع انتهى.

و قبر عقيل بن أبي طالب و معه في القبر ابن أخيه عبد الله الجواد بن جعفر الطيار و قريب من قبة عقيل بقعة فيها زوجات النبي و قبر صفية بنت عبد المطلب عمة النبي ص على يسار الخارج من البقيع و في طرف القبلة من البقعة قبر متصل بجدار البقعة عليه ضريح و العامة يعتقدون أنه قبر الزهراء (عليها السلام) و أن قبر فاطمة بنت أسد هو الواقع في زاوية المقبرة العمومية للبقيع في الطرف الشمالي من قبة عثمان و هو اشتباه فإن من المحقق أن قبر فاطمة الزهراء (عليهما السلام) إما في بيتها أو في الروضة النبوية على مشرفها آلاف الثناء و التحية و أن القبر الواقع في الطرف القبلي من البقعة هو قبر فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين(ع)كما في بعض الأخبار أن الأئمة (عليهم السلام) الأربعة نزلوا إلى جوار جدتهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف و أن القبر الواقع في المقبرة العمومية هو مشهد سعد بن معاذ الأشهلي أحد أصحاب النبي ص كما ذكره في تلخيص معالم الهجرة.

و ممن عين قبر فاطمة بنت أسد حيث ما ذكرنا السيد علي السمهودي‏ (1) في وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى.

وَ لْنَخْتِمِ الْكَلَامَ فِي أَمْرِ الْبَقِيعِ بِمَا رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ رَجَفَتْ قُبُورُ الْبَقِيعِ فِي عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَضَجَّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ فَخَرَجَ عُمَرُ وَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ص يَدْعُونَ بِسُكُونِ الرَّجْفَةِ فَمَا زَالَتْ تَزِيدُ إِلَى أَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَ عَزَمَ أَهْلُهَا إِلَى الْخُرُوجِ عَنْهَا فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ

____________

(1) سمهود قرية كبيرة غربى نيل مصر، و السمهودى هو السيّد نور الدين على بن عبد اللّه بن أحمد الحسنى الشافعى نزيل المدينة محدث المدينة و مؤرخها توفّي سنة 911.

299

عَلَيَّ بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَحَضَرَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ لَا تَرَى إِلَى قُبُورِ الْبَقِيعِ وَ رَجِيفِهَا حَتَّى تَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى حِيطَانِ الْمَدِينَةِ وَ قَدْ هَمَّ أَهْلُهَا بِالرِّحْلَةِ مِنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)عَلَيَّ بِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنَ الْبَدْرِيِّينَ فَاخْتَارَ مِنَ الْمِائَةِ عَشَرَةً فَجَعَلَهُمْ خَلْفَهُ وَ جَعَلَ التِّسْعِينَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَ لَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ ثَيِّبٌ وَ لَا عَاتِقٌ إِلَّا خَرَجَتْ ثُمَّ دَعَا بِأَبِي ذَرٍّ وَ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ عَمَّارٍ فَقَالَ لَهُمْ كُونُوا بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى تَوَسَّطَ الْبَقِيعَ وَ النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِهِ فَضَرَبَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ مَا لَكِ ثَلَاثاً فَسَكَنَتْ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ ص فَقَدْ أَنْبَأَنِي بِهَذَا الْخَبَرِ وَ هَذَا الْيَوْمِ وَ هَذِهِ السَّاعَةِ وَ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها وَ قالَ الْإِنْسانُ ما لَها وَ أَخْرَجَتْ لِي أَثْقَالَهَا ثُمَّ انْصَرَفَ النَّاسُ مَعَهُ وَ قَدْ سَكَنَتِ الرَّجْفَةُ هَذَا.

و كان عبد الله أكبر إخوته بعد أخيه إسماعيل و لم تكن منزلته عند أبيه(ع)منزلة غيره من إخوته في الإكرام و كان متهما في الخلاف على أبيه في الاعتقاد و يقال إنه كان يخالط الحشوية و يميل إلى مذهب المرجئة و ادعى بعد أبيه الإمامة محتجا بأنه أكبر أولاده الباقين بعده فاتبعه جماعة من أصحاب الصادق ثم رجع أكثرهم عن هذا القول و لم يبق عليه إلا نفر يسير منهم و هم الطائفة الملقبة بالفطحية لأن عبد الله كان أفطح الرجلين و يقال إنهم لقبوا بذلك لأن رئيسهم و داعيهم إلى هذا المذاهب يقال له عبد الله بن أفطح.

و أما إسحاق فقد قال في الإرشاد و كان إسحاق بن جعفر(ع)من أهل الفضل و الصلاح و الورع و الاجتهاد و روى عنه الناس الحديث و الآثار.

300

و كان ابن كاسب إذا حدث عنه يقول حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر(ع)و كان يقول بإمامة أخيه موسى بن جعفر و روى عن أبيه النص على إمامته.

و قال في العمدة و يكنى أبا محمد و يلقب المؤتمن و ولد بالعريض و كان من أشبه الناس برسول الله ص و أمه أم أخيه موسى الكاظم(ع)و كان محدثا جليلا و ادعت طائفة من الشيعة فيه الإمامة و كان سفيان بن عيينة إذا روى عنه يقول حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ع.

و كان محمد بن جعفر(ع)سخيا شجاعا و كان يصوم يوما و يفطر يوما و كان يصرف في مطبخه كل يوم شاة و كان يرى رأي الزيدية في الخروج بالسيف و خرج على المأمون في سنة مائة و تسع و تسعين بمكة و تبعه الجارودية فوجه عليه المأمون جندا بقيادة عيسى الجلودي فكسره و قبض عليه و أتى به إلى المأمون فأكرمه المأمون و لم يقتله و أصحبه معه إلى خراسان و قبره في بسطام و هو الذي ذكرنا سابقا أن قبره في جرجان فإن جرجان اسم لمجموع الناحية المعينة المشتملة على المدينة المدعوة بالأسترآباد و غيرها مثل مصر و القاهرة و العراق و الكوفة.

قال في مجالس المؤمنين في ضمن أحوال بايزيد البسطامي أن السلطان أولجايتوخان أمر ببناء قبة على تربته و قد ذهب إلى إمامته بعد أبيه قوم من الشيعة يقال لهم السمطية لنسبتهم إلى رئيس لهم يقال له يحيى بن أبي السمط.

و كان علي بن جعفر كثير الفضل شديد الورع سديد الطريق راوية للحديث من أخيه موسى(ع)و هو المعروف بعلي بن جعفر العريضي نشأ في تربية أخيه موسى بن جعفر(ع)و من أهل التضييف بأيدي الشيعة إلى هذا

301

اليوم و أدرك من الأئمة أربعة أو خمسة و قال السيد في الأنوار كان من الورع بمكان لا يدانى فيه و كذلك من الفضل و لزم أخاه موسى بن جعفر(ع)و قال بإمامته و إمامة الرضا و الجواد ع.

و كان إذا رأى الجواد(ع)مع الصبيان يقوم إليه من المسجد من بين جماعة الشيعة و ينكب على أقدامه و يمسح شيبته على تراب رجليه و يقول قد رأى الله هذا الصبي أهلا للإمامة فجعله إماما و لم ير شيبتي هذه أهلا للإمامة لأن جماعة من الشيعة كانوا يقولون له أنت إمام فادع الإمامة و كان (رضوان الله عليه) لا يقبل منهم قولا.

و روي أن الجواد(ع)إذا أراد أن يفصد أخذ الدم يقول علي بن جعفر للفصاد افصدني حتى أذق حرارة الحديد قبل الجواد انتهى.

و له مشاهد ثلاثة الأول في قم و هو المعروف و هو في خارج البلد و له صحن وسيع و قبة عالية و آثار قديمة منها اللوح الموضوع على المرقد المكتوب فيه اسمه و اسم والده و تاريخ الكتابة سنة أربع و سبعون.

قال المجلسي رحمه الله في البحار من جملة من هو معروف بالجلالة و النبالة علي بن جعفر(ع)مدفون في قم و جلالته أشهر من أن يذكر.

و أما كون مدفنه في قم فلم يذكر في الكتب المعتبرة لكن أثر القبر الشريف الموجود قديم و عليه مكتوب اسمه انتهى.

و في تحفة الزائر يوجد مزار في قم و فيه قبر كبير و على القبر مكتوب قبر علي بن جعفر الصادق(ع)و محمد بن موسى و من تاريخ بناء ذلك القبر إلى هذا الزمان قريب من أربعمائة سنة انتهى.

و قال الفقيه المجلسي الأول في شرح الفقيه في ترجمة علي بن جعفر(ع)بعد ذكر نبذة من فضائله و قبره في قم مشهور قال سمعت أن أهل الكوفة استدعوا منه أن يأتيهم من المدينة و يقيم عندهم فأجابهم إلى ذلك و مكث في الكوفة مدة و حفظ أهل الكوفة منه أحاديث ثم استدعى منه أهل‏

302

قم النزول إليهم فأجابهم إلى ذلك و بقي هناك إلى أن توفي و له ذرية منتشرة في العالم و في أصفهان قبر بعضهم منهم قبر السيد كمال الدين في قرية سين‏برخوار و هو مزار معروف انتهى.

و ظني القوي أن محمد بن موسى المدفون معه هو من ذرية الإمام موسى بن جعفر(ع)و هو محمد بن موسى بن إسحاق بن إبراهيم العسكري بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر(ع)قال صاحب تاريخ قم ولد من أبي محمد موسى بن إسحاق ولد و بنت و لكن لم يذكر اسم الولد و ذكر صاحب العمدة أنه أعقب موسى بن إسحاق بن إبراهيم العسكري أبا جعفر محمد الفقيه بقم و أبا عبد الله إسحاق إلخ.

الثاني في خارج قلعة سمنان في وسط بستان نضرة مع قبة و بقعة و عمارة نزهة و لكن المنقول عن المجلسي أنه قال لم يعلم أن ذلك قبره بل المظنون خلافه.

الثالث في العريض بالتصغير على بعد فرسخ من المدينة اسم قرية كانت ملكه و محل سكناه و سكنى ذريته و لهذا كان يعرف بالعريضي و له فيها قبر و قبة و هو الذي اختاره المحدث النوري في خاتمة المستدركات مع بسط تام و هو الظاهر و لعل الموجود في قم هو لأحد أحفاده.

أما العباس بن جعفر فقد قال في الإرشاد كان فاضلا نبيلا.

تتميم لا يخفى أنه يوجد على ضفة نهر كربلاء المشرفة المعروفة بالحسينية مقام يعرف بمقام جعفر الصادق(ع)على لسان سواد أهل تلك البلدة و لعله هو الذي عبر عنه الصادق(ع)في حديث صفوان الذي نقله المجلسي في تحفة الزائر عن مصباح الشيخ الطوسي رحمه الله الوارد لتعليمه إياه آداب زيارة جده الحسين(ع)و فيه فإذا وصلت إلى نهر الفرات يعني شريعة سماها الصادق بالعلقمي فقل كذا و التفسير من الشيخين و ظاهره أن المقام المقدس كان منسوبا إلى الصادق(ع)في عصرهما.

303

فيما يتعلق بأحوال أولاده عليه الصلاة و السلام.

ولد له سبع و ثلاثون و قيل تسع و ثلاثون ولدا ذكرا و أنثى علي بن موسى الرضا(ع)و إبراهيم و العباس و القاسم لأمهات أولاد و إسماعيل و له مزار في تويسركان من بلاد إيران و جعفر و هارون و الحسن لأم ولد و أحمد و محمد و حمزة لأم ولد و عبد الله و إسحاق و عبيد الله و زيد و الحسن و الفضل و قبره في بهبهان معروف يزار و يعرف بشاه فضل و الحسين و سليمان لأمهات أولاد و فاطمة الكبرى و فاطمة الصغرى و رقية و حكيمة و أم أبيها و رقية الصغرى و كلثوم و أم جعفر و لبابة و زينب و خديجة و علية و آمنة و حسنة و بريهة و عائشة و أم سلمة و ميمونة لأمهات شتى.

أما إبراهيم فقد قال المفيد رحمه الله في الإرشاد و الطبرسي في إعلام الورى.

كان إبراهيم بن موسى شجاعا كريما و تقلد الإمرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(ع)الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة و مضى إليها ففتحها و أقام بها مدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان و أخذ له الأمان من المأمون و صرحا بأن لكل من ولد أبي الحسن موسى(ع)فضل و منقبة مشهورة.

و في وجيزة المجلسي إبراهيم بن موسى بن جعفر ممدوح وَ فِي الْكَافِي فِي بَابِ أَنَّ الْإِمَامَ مَتَى يَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ صَارَ إِلَيْهِ بِسَنَدِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّ رَجُلًا عَنَى أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَاكَ فِي الْحَيَاةِ وَ أَنْتَ‏

304

تَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَعْلَمُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يَمُوتُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَا يَمُوتُ مُوسَى قَدْ وَ اللَّهِ مَضَى كَمَا مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُنْذُ قَبَضَ نَبِيَّهُ ص هَلُمَّ جَرّاً يَمُنُّ بِهَذَا الدِّينِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَعَاجِمِ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ قَرَابَةِ نَبِيِّهِ هَلُمَّ جَرّاً فَيُعْطِي هَؤُلَاءِ وَ يَمْنَعُ هَؤُلَاءِ لَقَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ فِي هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ أَلْفَ دِينَارٍ بَعْدَ أَنْ أَشْفَى عَلَى طَلَاقِ نِسَائِهِ وَ عِتْقِ مَمَالِيكِهِ وَ لَكِنْ قَدْ سَمِعْتُ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنْ إِخْوَتِهِ.

قال جدي الصالح في شرح أصول الكافي قوله عنى بمعنى قصد و أراد و في بعض النسخ عزى أخاك قيل ذلك الرجل أخوهما العباس قوله فذكر له فاعل ذكر راجع إلى الرجل و ضمير له إلى إبراهيم قوله و أنت تعلم أي ذكر أيضا أنك تعلم ما لا يعلم من مكانه و لفظة لا غير موجودة في بعض النسخ و معناه واضح.

قوله على أولاد الأعاجم كسلمان و غيره و فيه مدح عظيم للعجم و تفضيلهم على العرب و كتب أبو عامر بن حرشنة كتابا في تفضيل العجم على العرب و كذلك إسحاق بن سلمة و كيف ينكر فضلهم و في الأخبار ما يدل على أنهم من أعوان القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف) و أنهم أهل تأييد الدين.

قَالَ النَّبِيُّ ص أَسْعَدُ النَّاسِ بِهَذَا الدِّينِ فَارِسُ رواه الشيخ أبو محمد جعفر بن أحمد بن علي القمي نزيل الري في كتاب جامع الأحاديث مع أنهم في تأييد الدين و قبول العلم أحسن و أكثر من العرب يدل على ذلك قوله تعالى‏ وَ لَوْ نَزَّلْناهُ عَلى‏ بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ‏ (1) قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَوْ نُزِّلَ الْقُرْآنُ عَلَى الْعَجَمِ مَا آمَنَتْ بِهِ الْعَرَبُ وَ قَدْ نُزِّلَ عَلَى الْعَرَبِ فَآمَنَتْ بِهِ الْعَجَمُ فَهِيَ فَضِيلَةٌ لِلْعَجَمِ وَ قَالَ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ‏

____________

(1) الشعراء: 198.

305

عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏ (1) الشُّعُوبُ مِنَ الْعَجَمِ وَ القَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ وَ الْأَسْبَاطُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قال و روي ذلك عن الصادق ع.

وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ بِالْإِسْلَامِ نَخْوَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ تَفَاخُرَهَا بِآبَائِهَا إِنَّ الْعَرَبِيَّةَ لَيْسَتْ بِأَبٍ وَالِدٍ وَ إِنَّمَا هُوَ لِسَانٌ نَاطِقٌ فَمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ فَهُوَ عَرَبِيٌّ أَلَا إِنَّكُمْ مِنْ آدَمَ وَ آدَمُ مِنَ التُّرَابِ و هذا صريح في أن التكلم بلغة العرب وحده لا فخر فيه بل المناط هو التقوى.

و في الفتوحات المكية في الباب السادس و الستين و ثلاثمائة أن وزراء المهدي (عليه السلام) من الأعاجم ما فيهم عربي لكن لا يتكلمون إلا بالعربية لهم حافظ ليس من جنسهم انتهى.

بل المستفاد من خطبة أمير المؤمنين فيما يتعلق بإخباره عن القائم(ع)حيث يقول فيها و كأني أسمع صهيل خيلهم و طمطمة رجالهم أنهم يتكلمون بالفارسية قال في البحار الطمطمة اللغة العجمية و رجل طمطمي في لسانه عجمة أشار(ع)بذلك إلى أن عسكرهم من العجم انتهى و لا ينافي ما ذكره صاحب الفتوحات إذ لعل التكلم بالعربي لوزرائه خاصة دون بقية الجيش.

وَ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُ غَنَماً سُوداً دَخَلَتْ فِيهَا غَنَمٌ كَثِيرٌ بِيضٌ قَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَالَ الْعَجَمُ يَشْرَكُونَكُمْ فِي دِينِكُمْ وَ أَنْسَابِكُمْ قَالُوا الْعَجَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مُتَعَلِّقاً بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنَ الْعَجَمِ و سبب المن و الإعطاء و الصرف و المنع في رواية الكافي هو استعمال الاستعداد الفطري و قبوله و إبطاله و الإعراض عنه فلا يلزم الجبر.

قوله لقد قضيت عنه قال الفاضل الأمين الأسترآبادي أي قضيت عن الذي عزى إبراهيم و كأنه عباس أخوهما ألف دينار بعد أن أشرف و عزم على طلاق نسائه و عتق مماليكه و على أن يشرد من الغرماء و كان قصده من الطلاق و العتق أن‏

____________

(1) الحجرات: 13.

307

أنه كان واليا باليمن بل ذكر صاحب أنساب الطالبين أن إبراهيم الأكبر ابن الإمام موسى(ع)خرج باليمن و دعا الناس إلى بيعة محمد بن إبراهيم طباطبا ثم دعا الناس إلى بيعة نفسه و حج في سنة مائتين و اثنين و كان المأمون يومئذ في خراسان فوجه إليه حمدويه بن علي و حاربه فانهزم إبراهيم و توجه إلى العراق و آمنه المأمون و توفي في بغداد.

و على فرض صحة ما ذكرناه فالمتيقن أنه أحد المدفونين في صحن الكاظم(ع)لأن هذا الموضع كان فيه مقابر قريش من قديم الزمان فدفن إلى جنب أبيه و أما أحمد بن موسى ففي الإرشاد كان كريما جليلا ورعا و كان أبو الحسن موسى يحبه و يقدمه و وهب له ضيعته المعروفة باليسيرة و يقال أنه رضي الله عنه أعتق ألف مملوك قال أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال حدثنا جدي سمعت إسماعيل بن موسى(ع)يقول خرج أبي بولده إلى بعض أمواله بالمدينة فكنا في ذلك المكان فكان مع أحمد بن موسى عشرون من خدام أبي و حشمه إن قام أحمد قاموا و إن جلس جلسوا معه و أبي بعد ذلك يرعاه و يبصره ما يغفل عنه فما انقلبنا حتى تشيخ أحمد بن موسى بيننا انتهى.

و كانت أمه من الخواتين المحترمات تدعى بأم أحمد و كان الإمام موسى شديد التلطف بها و لما توجه من المدينة إلى بغداد أودعها ودائع الإمامة و قال لها كل من جاءك و طالب منك هذه الأمانة في أي وقت من الأوقات فاعلمي بأني قد استشهدت و أنه هو الخليفة من بعدي و الإمام المفترض الطاعة عليك و على سائر الناس و أمر ابنه الرضا(ع)بحفظ الدار.

و لما سمّه المأمون في بغداد جاء إليها الرضا(ع)و طالبها بالأمانة فقالت له أمّ أحمد لقد استشهد والدك فقال بلى و الآن فرغت من دفنه فأعطني الأمانة التي سلمها إليك أبي حين خروجه إلى بغداد و أنا خليفته و الإمام بالحق‏

306

لا يأخذ الغرماء مماليكه و يختموا بيوت نسائه و قيل عزمه على ذلك لفقره و عجزه من النفقة قوله قد سمعت ما لقي يوسف يعني أنهم يقولون ذلك افتراء و ينكرون حقي حسدا انتهى.

و في بصائر الدرجات أنه‏ (1) ألح إلى أبي الحسن(ع)في السؤال فحك بسوطه الأرض فتناول سبيكة ذهب فقال استغن بها و اكتم ما رأيت و بالجملة قال جدي بحر العلوم رحمه الله ما ذكره المفيد رحمه الله و غيره من الحكم بحسن حال أولاد الكاظم(ع)عموما محل نظر و كذا في خصوص إبراهيم كما هو ظاهر الرواية المتقدمة.

و كيف كان فإبراهيم هذا هو جد السيد المرتضى و الرضي رحمهما الله فإنهما ابنا أبي أحمد النقيب و هو الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر ع.

و ظاهر المفيد في الإرشاد و الطبرسي في إعلام الورى و ابن شهرآشوب في المناقب و الإربلي في كشف الغمة أن المسمّى بإبراهيم من أولاد أبي الحسن(ع)رجل واحد و لكن عبارة صاحب العمدة تعطي أن إبراهيم من ولده اثنان إبراهيم الأكبر و إبراهيم الأصغر و أنه يلقب بالمرتضى و العقب منه و أمه أم ولد نوبية اسمها نجية و الظاهر التعدد فإن علماء النسب أعلم من غيرهم بهذا الشأن و الظاهر أن المسئول عن أبيه و المخبر بحياته هو إبراهيم الأكبر و أن الذي هو جد المرتضى و الرضي هو الأصغر كما صرح به جدي بحر العلوم و قد ذكرنا أنه مدفون في الحائر الحسيني خلف ظهر الحسين ع.

و كيف كان ففي شيراز بقعة تنسب إلى إبراهيم بن موسى واقعة في محلة لب‏آب بناها محمد زكي خان النوري من وزراء شيراز سنة ألف و مائتين و أربعين و لكن لم أعثر على مستند قوي يدل على صحة النسبة بل يبعدها ما سمعت من إرشاد المفيد من‏

____________

(1) يعني إبراهيم بن موسى (عليه السلام) رواه الصفار في البصائر ص 374 من الطبعة الحديثة.

308

على تمام الجن و الإنس فشقت أم أحمد جيبها و ردت عليه الأمانة و بايعته بالإمامة.

فلما شاع خبر وفاة الإمام موسى بن جعفر(ع)في المدينة اجتمع أهلها على باب أم أحمد و سار أحمد معهم إلى المسجد و لما كان عليه من الجلالة و وفور العبادة و نشر الشرائع و ظهور الكرامات ظنوا به أنه الخليفة و الإمام بعد أبيه فبايعوه بالإمامة فأخذ منهم البيعة ثم صعد المنبر و أنشأ خطبة في نهاية البلاغة و كمال الفصاحة ثم قال أيها الناس كما أنكم جميعا في بيعتي فإني في بيعة أخي علي بن موسى الرضا و اعلموا أنه الإمام و الخليفة من بعد أبي و هو ولي الله و الفرض علي و عليكم من الله و رسوله طاعته بكل ما يأمرنا.

فكل من كان حاضرا خضع لكلامه و خرجوا من المسجد يقدمهم أحمد بن موسى(ع)و حضروا باب دار الرضا(ع)فجددوا معه البيعة فدعا له الرضا(ع)و كان في خدمة أخيه مدة من الزمان إلى أن أرسل المأمون إلى الرضا(ع)و أشخصه إلى خراسان و عقد له خلافة العهد.

و هو المدفون بشيراز المعروف بسيد السادات و يعرف عند أهل شيراز بشاه‏چراغ و في عهد المأمون قصد شيراز مع جماعة و كان من قصده الوصول إلى أخيه الرضا(ع)فلما سمع به قتلغ خان عامل المأمون على شيراز توجه إليه خارج البلد في مكان يقال له خان زينان على مسافة ثمانية فراسخ من شيراز فتلاقى الفريقان و وقع الحرب بينهما فنادى رجل من أصحاب قتلغ إن كان تريدون ثمة الوصول إلى الرضا فقد مات فحين ما سمع أصحاب أحمد بن موسى ذلك تفرقوا عنه و لم يبق معه إلا بعض عشيرته و إخوته فلما لم يتيسر له الرجوع توجه نحو شيراز فأتبعه المخالفون و قتلوه حيث مرقده هناك.

و كتب بعض في ترجمته أنه لما دخل شيراز اختفى في زاوية و اشتغل بعبادة ربه حتى توفي لأجله و لم يطلع على مرقده أحد إلى زمان الأمير مقرب الدين مسعود بن بدر الدين الذي كان من الوزراء المقربين لأتابك أبي‏

310

و في بيرم من أعمال شيراز مشهد ينسب إلى أخ السيد أحمد يعرف عندهم بشاه علي أكبر و لعله هو الذي عده صاحب العمدة من أولاد موسى بن جعفر(ع)و سماه عليا و أما القاسم بن موسى(ع)كان يحبه أبوه حبا شديدا و أدخله في وصاياه وَ فِي بَابِ الْإِشَارَةِ وَ النَّصِّ عَلَى الرِّضَا مِنَ الْكَافِي فِي حَدِيثِ أَبِي عُمَارَةَ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الطَّوِيلِ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي فُلَانٍ يَعْنِي عَلِيّاً الرِّضَا(ع)وَ أَشْرَكْتُ مَعَهُ بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ وَ أَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ فَأَفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ ابْنِي لِحُبِّي إِيَّاهُ وَ رَأْفَتِي عَلَيْهِ وَ لَكِنْ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَ لَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ جَدِّي عَلِيٌّ(ع)ثُمَّ أَرَانِيهِ وَ أَرَانِي مَنْ يَكُونُ مَعَهُ وَ كَذَلِكَ لَا يُوصَى إِلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يَأْتِيَ بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ جَدِّي عَلِيٌّ(ع)وَ رَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ خَاتَماً وَ سَيْفاً وَ عَصًا وَ كِتَاباً وَ عِمَامَةً فَقُلْتُ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِي أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا السَّيْفُ فَعِزُّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ لِي وَ الْأَمْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ وَ لَوْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ بِالْمَحَبَّةِ لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ وَ لَكِنْ مِنَ اللَّهِ وَ فِي الْكَافِي، أَيْضاً بِسَنَدِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ لِابْنِهِ الْقَاسِمِ قُمْ يَا بُنَيَّ فَاقْرَأْ عِنْدَ رَأْسِ أَخِيكَ‏ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا حَتَّى تَسْتَتِمَّهَا فَقَرَأَ فَلَمَّا بَلَغَ‏ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا قَضَى الْفَتَى فَلَمَّا سُجِّيَ وَ خَرَجُوا أَقْبَلَ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ كُنَّا نَعْهَدُ الْمَيِّتَ إِذَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ يُقْرَأُ عِنْدَهُ‏

311

يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ‏ فَصِرْتَ تَأْمُرُنَا بِالصَّافَّاتِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَمْ تُقْرَأْ عِنْدَ مَكْرُوبٍ مِنْ مَوْتٍ قَطُّ إِلَّا عَجَّلَ اللَّهُ رَاحَتَهُ و نص السيد الجليل علي بن طاوس على استحباب زيارة القاسم و قرنه بالعباس بن أمير المؤمنين و علي بن الحسين(ع)المقتول بالطف و ذكر لهم و لمن يجري مجراهم زيارة يزارون بها من أرادها وقف عليها في كتابه مصباح الزائرين.

و قال في البحار و القاسم بن الكاظم الذي ذكره السيد رحمة الله عليه قبره قريب من الغري و ما هو معروف في الألسنة من أن الرضا قال فيه من لم يقدر على زيارتي فليزر أخي القاسم كذب لا أصل له في أصل من الأصول و شأنه أجل من أن يرغب الناس في زيارته بمثل هذه الأكاذيب.

و أما محمد بن موسى(ع)ففي الإرشاد أنه من أهل الفضل و الصلاح ثم ذكر ما يدل على مدحه و حسن عبادته و في رجال الشيخ أبي علي نقلا عن حمد الله المستوفي في نزهة القلوب أنه مدفون كأخيه شاه‏چراغ في شيراز و صرح بذلك أيضا السيد الجزائري في الأنوار قال و هما مدفونان في شيراز و الشيعة تتبرك بقبورهما و تكثر زيارتهما و قد زرناهما كثيرا انتهى.

يقال إنه في أيام الخلفاء العباسية دخل شيراز و اختفى بمكان و من أجرة كتابة القرآن أعتق ألف نسمة و اختلف المؤرخون في أنه الأكبر أو السيد أحمد و كيف كان فمرقده في شيراز معروف بعد أن كان مخفيا إلى زمان أتابك بن سعد بن زنكي فبنى له قبة في محلة باغ قتلغ.

و قد جدد بناؤه مرات عديدة منها في زمان السلطان نادر خان و في سنة ألف و مائتين و تسع و ستين رمته النواب أويس ميرزا ابن النواب الأعظم العالم الفاضل الشاهزاده فرهاد ميرزا القاجاري.

309

بكر بن سعد بن زنكي فإنه لما عزم على تعمير في محل قبره حيث هو الآن ظهر له قبر و جسد صحيح غير متغير و في إصبعه خاتم منقوش فيه العزة لله أحمد بن موسى فشرحوا الحال إلى أبي بكر فبنى عليه قبة و بعد مدة من السنين آذنت بالانهدام فجددت تعميرها الملكة تاشى خاتون أم السلطان الشيخ أبي إسحاق بن سلطان محمود و بنت عليه قبة عالية و إلى جنب ذلك مدرسة و جعلت قبرها في جواره و تاريخه يقرب من سنة سبعمائة و خمسين هجرية.

و في سنة ألف و مائتين و اثنين و أربعين جعل السلطان فتح على شاه القاجاري عليه مشبكا من الفضة الخالصة و يوجد على قبره نصف قرآن بقطع البياض بالخط الكوفي الجيد على ورق من رق الغزال و نصفه الآخر بذلك الخط في مكتبة الرضا(ع)و في آخره كتبه علي بن أبو طالب‏ (1) فلذلك كان الاعتقاد بأنه خطه ع.

و أورد بعض أن مخترع علم النحو لا يكتب المجرور مرفوعا و الذي ببالي أن غير واحد من النحاة و أهل العربية صرح بأن الأب و الابن إذا صارا علمين يعامل معهما معاملة الأعلام الشخصية في أحكامها و صرح بذلك صاحب التصريح و قال أبو البقاء في آخر كتابه الكليات و مما جرى مجرى المثل الذي لا يغير علي بن أبي طالب حتى ترك في حالي النصب و الجر على لفظه في حالة الرفع لأنه اشتهر في ذلك و كذلك معاوية بن أبي سفيان و أبو أمية انتهى.

و ظني القوي أن القرآن بخط علي(ع)لا يوجد إلا عند الحجة(ع)و أن كاتب القرآن المدعي كونه بخطه(ع)هو علي بن أبي طالب المغربي و كان معروفا بحسن الخط الكوفي و نظير هذا القرآن بذلك الرقم بعينه يوجد في مصر مقام رأس الحسين(ع)كما ذكرنا أنه كان يوجد نظيره أيضا في المرقد العلوي المرتضوي و أنه احترق فيما احترق هذا و ربما ينقل عن بعض أن مشهد السيد أحمد المذكور في بلخ و الله العالم.

____________

(1) و لعله من سوء القراءة فان الواو إذا كان آخرا يشبه في الخط الكوفيّ بالنون.

312

و أما الحسين بن موسى و يلقب بالسيد علاء الدين فقبره أيضا في شيراز معروف ذكره شيخ الإسلام شهاب الدين أبو الخير حمزة بن حسن بن مودود حفيد الخواجة عز الدين مودود بن محمد بن معين الدين محمود المشهور بزركوش الشيرازي المنسوب من طرف الأم إلى أبي المعالي مظفر الدين محمد بن روزبهان و توفي في حدود سنة ثمانمائة ذكره المؤرخ الفارسي في تاريخه المعروف بشيرازنامه.

و ملخص ما ذكره أن قتلغ خان كان واليا على شيراز و كان له حديقة في مكان حيث هو مرقد السيد المذكور و كان بواب تلك الحديقة رجلا من أهل الدين و المروة و كان يرى في ليالي الجمعة نورا يسطع من مرتفع في تلك الحديقة فأبدى حقيقة الحال إلى الأمير قتلغ و بعد مشاهدته لما كان يشاهده البواب و زيادة تجسسه و كشفه عن ذلك المكان ظهر له قبر و فيه جسد عظيم في كمال العظمة و الجلال و الطراوة و الجمال بيده مصحف و بالأخرى سيف مصلت فبالعلامات و القرائن علموا أنه قبر حسين بن موسى فبنى له قبة و رواقا.

الظاهر أن قتلغ خان هذا غير الذي حارب أخاه السيد أحمد و يمكن أن تكون الحديقة باسمه و الوالي الذي أمر ببناء مشهده غيره فإن قتلغ خان لقب جماعة كأبي بكر بن سعد الزنكي و أحد أتابكية آذربيجان بل هم من الدول الإسلامية كرسي ملكها كرمان عدد ملوكها ثمانية نشأت سنة ستمائة و تسع عشرة و انقضت سنة سبعمائة و ثلاث إذ من المعلوم أن ظهور مرقده كان بعد وفاته بسنين.

و كتب بعضهم أن السيد علاء الدين حسين كان ذاهبا إلى تلك الحديقة فعرفوه أنه من بني هاشم فقتلوه في تلك الحديقة و بعد مضي مدة و زوال آثار الحديقة بحيث لم يبق منها إلا ربوة مرتفعة عرفوا قبره بالعلامات المذكورة و كان ذلك في دور الدولة الصفوية و جاء رجل من المدينة يقال له ميرزا علي و سكن شيراز و كان مثريا فبنى عليه قبة عالية و أوقف عليه أملاكا و بساتين.

و لما توفي دفن بجنب البقعة و تولية الأوقاف كانت بيد ولده ميرزا نظام الملك أحد وزراء تلك الدولة و من بعده إلى أحفاده و السلطان خليل الذي كان‏

314

يؤيده ما هو شائع على الألسنة من أن جدي بحر العلوم طاب ثراه لما خرج من الحرم الكاظمي أعرض عن زيارة المشهد المزبور فقيل له في ذلك فلم يلتفت.

و أما إسماعيل بن موسى الذي هو صاحب الجعفريات فقبره في مصر و كان ساكنا به و ولده هناك و له كتب يرويها عن أبيه عن آبائه منها كتاب الطهارة كتاب الصلاة كتاب الزكاة كتاب الصوم كتاب الحج كتاب الجنائز كتاب الطلاق كتاب الحدود كتاب الدعاء كتاب السنن و الآداب كتاب الرؤيا.

كذا في رجال النجاشي و في تعليقات الرجال أن كثرة تصانيفه و ملاحظة عنواناتها و ترتيباتها و نظمها تشير إلى المدح مضافا إلى ما في صفوان بن يحيى أن أبا جعفر أعني الجواد(ع)بعث إليه بحنوط و أمر إسماعيل بن موسى بالصلاة عليه قال و الظاهر أنه هذا و فيه إشعار بنباهته انتهى.

و في مجمع الرجال لمولانا عناية الله أنه هو جزما و قال يدل على زيادة جلالته جدا.

و في رجال ابن شهرآشوب إسماعيل بن موسى بن جعفر الصادق(ع)سكن مصر و ولده بها ثم عد كتبه المذكورة و لا يخفى ظهور كون الرجل من الفقهاء عندهم و في القرية المعروفة بفيروزكوه مزار ينسب إلى إسماعيل بن الإمام موسى(ع)أيضا.

و أما إسحاق فمن نسله الشريف أبو عبد الله المعروف بنعمة و هو محمد بن الحسن بن إسحاق بن الحسن بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر(ع)الذي كتب الصدوق له من لا يحضره الفقيه كما صرح به في أول الكتاب المزبور.

313

حاكما في شيراز من قبل الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي رمت البقعة المذكورة و زاد على عمارتها السابقة في سنة ثمانمائة و عشر.

و أما حمزة بن موسى فهو المدفون في الري في القرية المعروفة بشاه‏زاده عبد العظيم و له قبة و صحن و خدام و كان الشاهزاده عبد العظيم على جلالة شأنه و عظم قدره يزوره أيام إقامته في الري و كان يخفي ذلك على عامة الناس و قد أسر إلى بعض خواصه أنه قبر رجل من أبناء موسى بن جعفر ع.

و ممن فاز بقرب جواره بعد الممات هو الشيخ الجليل السعيد قدوة المفسرين جمال الدين أبو الفتوح حسين بن علي الخزاعي الرازي صاحب التفسير المعروف بروض الجنان في عشرين مجلدا فارسي إلا أنه عجيب و مكتوب على قبره اسمه و نسبه بخط قديم فما في مجالس المؤمنين من أن قبره في أصفهان بعيد جدا.

و في تبريز مزار عظيم ينسب إلى حمزة و كذلك في قم في وسط البلدة و له ضريح و ذكر صاحب تاريخ قم أنه قبر حمزة بن الإمام موسى(ع)و الصحيح ما ذكرنا و لعل المزار المذكور لبعض أحفاد موسى بن جعفر ع.

و أما المرقدان في صحن الكاظمين(ع)فيقال إنهما من أولاد الكاظم(ع)و لا يعلم حالهما في المدح و القدح و لم أر من تعرض لهذين المرقدين نعم ذكر العلامة السيد مهدي القزويني في مزار كتابه فلك النجاة إن لأولاد الأئمة قبرين مشهورين في مشهد الإمام موسى(ع)من أولاده لكن لم يكونا من المعروفين و قال إن أحدهم اسمه العباس بن الإمام موسى(ع)الذي ورد في حقه القدح انتهى.

قلت و المكتوب في لوح زيارة المرقدين أن أحدهما إبراهيم و قد تقدم أنه أحد المدفونين في الصحن الكاظمي و الآخر إسماعيل و لعل الذي يعرف بإسماعيل هو العباس بن موسى و قد عرفت ذمه من أخيه الرضا(ع)بما لا مزيد عليه و

315

و يوجد في أطراف الحلة مزار عظيم و له بقعة وسيعة و قبة رفيعة تنسب إلى حمزة ابن الإمام موسى(ع)تزوره الناس و تنقل له الكرامات و لا أصل لهذه الشهرة بل هو قبر حمزة بن قاسم بن علي بن حمزة بن حسن بن عبيد الله بن العباس بن أمير المؤمنين المكنى بأبي يعلى ثقة جليل القدر ذكره النجاشي في الفهرست و قال إنه من أصحابنا كثير الحديث له كتاب من روى عن جعفر بن محمد(ع)من الرجال و هو كتاب حسن و كتاب التوحيد و كتاب الزيارات و المناسك كتاب الرد على محمد بن جعفر الأسدي.

و أما زيد فقد خرج بالبصرة فدعا إلى نفسه و أحرق دورا و أعبث ثم ظفر به و حمل إلى المأمون قال زيد لما دخلت على المأمون نظر إلي ثم قال اذهبوا به إلى أخيه أبي الحسن علي بن موسى فتركني بين يديه ساعة واقفا ثم قال يا زيد سوءا لك سفكت الدماء و أخفت السبيل و أخذت المال من غير حله غرك حديث حمقى أهل الكوفة إن النبي ص قال إن فاطمة أحصنت فرجها فحرمها و ذريتها على النار.

إن هذا لمن خرج من بطنها الحسن و الحسين(ع)فقط و الله ما نالوا ذلك إلا بطاعة الله و لإن أردت أن تنال بمعصية الله ما نالوا بطاعته إنك إذا لأكرم عند الله منهم.

و في العيون أنه عاش زيد بن موسى(ع)إلى آخر خلافة المتوكل و مات بسرمن‏رأى و كيف كان فهذا زيد هو المعروف بزيد النار و قد ضعفه أهل الرجال و منهم المجلسي في وجيزته و في العمدة أنه حاربه الحسن بن سهل فظفر به و أرسله إلى المأمون فأدخل عليه بمرو مقيدا فأرسله المأمون إلى أخيه علي الرضا(ع)و وهب له جرمه فحلف علي الرضا أن لا يكلمه أبدا و أمر بإطلاقه ثم إن المأمون سقاه السم فمات هذا.

317

فِدَاكَ قَبْرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُوسَى قَالَ نَعَمْ مَنْ زَارَهَا عَارِفاً بِحَقِّهَا فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ عَنْ تَارِيخِ قُمَّ لِلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)إِنَّ لِلَّهِ حَرَماً وَ هُوَ مَكَّةُ وَ لِرَسُولِهِ حَرَماً وَ هُوَ الْمَدِينَةُ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَرَماً وَ هُوَ الْكُوفَةُ وَ لَنَا حَرَماً وَ هُوَ قُمُّ وَ سَتُدْفَنُ فِيهِ امْرَأَةٌ مِنْ وُلْدِي تُسَمَّى فَاطِمَةَ مَنْ زَارَهَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.

قال(ع)ذلك و لم تحمل بموسى(ع)أمه.

و بسند آخر أن زيارتها تعدل الجنة قلت و هي المعروفة اليوم بمعصومة و لها مزار عظيم و يذكر في بعض كتب التأريخ أن القبة الحالية التي على قبرها من بناء سنة خمسمائة و تسع و عشرين بأمر المرحومة شاه‏بيگم بنت عماد بيك و أما تذهيب القبة مع بعض الجواهر الموضوعة على القبر فهي من آثار السلطان فتح علي شاه القاجاري.

و أما فاطمة الصغرى و قبرها في بادكوبه خارج البلد يبعد عنه بفرسخ من جهة جنوب البلد واقع في وسط مسجد بناؤه قديم هكذا ذكره صاحب مرآة البلدان و في رشت مزار ينسب إلى فاطمة الطاهرة أخت الرضا(ع)و لعلها غير من ذكرنا فقد ذكر سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة في ضمن تعداد بنات موسى بن جعفر(ع)أربع فواطم كبرى و وسطى و صغرى و أخرى و الله أعلم.

316

وَ قَالَ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ فِي الْمَعَالِمِ، حَكِيمَةُ بِنْتُ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَتْ لَمَّا حَضَرَتْ وِلَادَةُ الْخَيْزُرَانِ أُمِّ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)دَعَانِي الرِّضَا(ع)فَقَالَ يَا حَكِيمَةُ احْضُرِي وِلَادَتَهَا وَ ادْخُلِي وَ إِيَّاهَا وَ الْقَابِلَةَ بَيْتاً وَ وَضَعَ لَنَا مِصْبَاحاً وَ أَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْنَا فَلَمَّا أَخَذَهَا الطَّلْقُ طَفِئَ الْمِصْبَاحُ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا طَشْتٌ فَاغْتَمَمْتُ بِطَفْإِ الْمِصْبَاحِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَدَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي الطَّشْتِ وَ إِذَا عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ رَقِيقٌ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ يَسْطَعُ نُورُهُ حَتَّى أَضَاءَ الْبَيْتَ فَأَبْصَرْنَاهُ فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِي وَ نَزَعْتُ عَنْهُ ذَلِكَ الْغِشَاءَ فَجَاءَ الرِّضَا(ع)فَفَتَحَ الْبَابَ وَ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ أَمْرِهِ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ فِي الْمَهْدِ وَ قَالَ يَا حَكِيمَةُ الْزَمِي مَهْدَهُ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُمْتُ ذَعِرَةً فَأَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ قَدْ سَمِعْتُ عَجَباً مِنْ هَذَا الصَّبِيِّ فَقَالَ مَا ذَاكِ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ يَا حَكِيمَةُ مَا تَرَوْنَ مِنْ عَجَائِبِهِ أَكْثَرُ انْتَهَى و حكيمة بالكاف كما صرح به جدي بحر العلوم قال رحمه الله و أما حليمة باللام فمن تصحيف العوام.

قلت و في جبال طريق بهبهان مزار ينسب إليها يزوره المترددون من الشيعة.

وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَقَدْ رَوَى الصَّدُوقُ فِي ثَوَابِ الْأَعْمَالِ وَ الْعُيُونِ، أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ مَنْ زَارَهَا فَلَهُ الْجَنَّةُ و في كامل الزيارة مثله وَ فِيهِ أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ الرِّضَا أَعْنِي الْجَوَادَ(ع)قَالَ مَنْ زَارَ عَمَّتِي بِقُمَّ فَلَهُ الْجَنَّةُ وَ فِي مَزَارِ الْبِحَارِ: رَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الزِّيَارَاتِ حَدَّثَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ يَا سَعْدُ عِنْدَكُمْ لَنَا قَبْرٌ قُلْتُ جُعِلْتُ‏

318

نبذة فيما يتعلق ببقعته (ع)

كان الشافعي يقول قبر موسى الكاظم الترياق المجرب و في جامع التواريخ تأليف رشيد الدين فضل الله الوزير بن عماد الدولة أبي الخير أن في يوم الاثنين سابع عشر من ذي الحجة سنة ستمائة و اثنتين و سبعين وفاة الخواجة نصير الدين الطوسي في بغداد عند غروب الشمس و أوصى أن يدفن عند قبر موسى و الجواد (عليهما السلام) فوجدوا هناك ضريحا مبنيا بالكاشي و الآلات فلما تفحصوا تبين أن الخليفة الناصر لدين الله قد حفره لنفسه مضجعا و لما مات دفنه ابنه الظاهر في الرصافة مدفن آبائه و أجداده.

و من عجائب الاتفاق أن تاريخ الفراغ من إتمام هذا السرداب يوافق يومه مع يوم ولادة الخواجة يوم السبت حادي عشر جمادى الأولى سنة خمسمائة و سبع و تسعون تمام عمره خمس و سبعون سنة و سبعة أيام.

و ممن فاز بحسن الجوار هو أبو طالب يحيى بن سعيد بن هبة الدين علي بن قزغلي بن زيادة من أمراء بني العباس يقال له الشيباني و أصله من واسط ولد في بغداد سنة خمسمائة و اثنين و عشرين و توفي سنة خمسمائة و أربع و تسعين و دفن بجنب روضة الإمام موسى(ع)ذكره ابن خلكان في تاريخه و كان شيعي المذهب حسن الأخلاق محمود السيرة.

و ممن فاز بحسن الجوار بعد الممات الأمير توزن الديلمي من أمراء رجال الديالمة في عصر المتقي العباسي و عصى عليه و خالفه حتى فر الخليفة منه إلى الموصل ثم استماله و أرجعه إلى بغداد توفي الأمير المزبور سنة خمسمائة و ثمان و ستين و دفن في داره ثم نقل إلى مقابر قريش.

319

و من جملة المدفونين بجنب الإمامين الهمامين الكاظمين (عليهما السلام) القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم أحد صاحبي أبي حنيفة و الآخر هو محمد بن الحسن الشيباني كانت ولادة القاضي المذكور سنة مائة و ثلاث عشرة و توفي وقت الظهر خامس ربيع الأول سنة مائة و ست و ستين و قبره بجنب مشهدهما(ع)معلوم.

و ممن فاز أيضا بقرب الجوار بعد الموت النواب فرهاد ميرزا معتمد الدولة خلف المرحوم عباس ميرزا بن فتح علي شاه القاجاري و ولي عهده السابق و كان النواب المذكور من فحول فضلاء الدورة القاجارية معروفا بوسعة التتبع و الاستحضار خصوصا في فني التأريخ و الجغرافيا و اللغة الإنكليسية.

و له مآثر مأثورة منها كتابه الموسوم بجام جم في تاريخ الملوك و العالم و كتاب القمقام الذخار و الصمصام البتار في المقتل و كتاب الزنبيل يجري مجرى الكشكول و شرح خلاصة الحساب بالفارسية و هداية السبيل و كفاية الدليل رحلة زيارته بيت الله الحرام.

و من أعظم آثاره تعمير صحن الإمام موسى بن جعفر(ع)و تذهيب رءوس منائره الأربع كما هو المشاهد الآن و مدة التعمير ست سنين و فرغ من تعميره سنة ألف و مائتين و تسع و تسعين و توفي سنة ألف و ثلاثمائة و خمس في طهران و حمل نعشه إلى الكاظمين(ع)و دفن بباب الصحن الشريف الكاظمي حيث لا يخفى.

320

نبذة فيما يتعلق بالإمام علي بن موسى (ع).

قيل لم يعرف له ولد سوى ابنه الإمام محمد بن علي(ع)كما هو في الإرشاد و الأصح أن له أولادا و قد ذكر غير واحد من العامة له خمسة بنين و ابنة واحدة و هم محمد القانع و الحسن و جعفر و إبراهيم و الحسين و عائشة و في بعض كتب الأنساب مذكور العقب من بعضهم فلاحظ.

و في قوچان مشهد عظيم يعرف بسلطان إبراهيم بن علي بن موسى الرضا(ع)و من عجيب ما يوجد في ذلك المشهد من الآثار بعض الأوراق من كلام الله المجيد هي بخط بايسنقر بن شاهرخ بن أمير تيمور الگوركاني يقال إن السلطان نادر شاه الأفشاري جاء بها من سمرقند إلى هذا المشهد و طول الصفحة في ذراعين و نصف و عرضها في ذراع و عشرة عقود و طول السطر في ذراع و عرضه خمسة عقود و الفاصل ما بين السطرين ربع ذراع بقلم غليظ في عرض ثلاث أصابع.

و السلطان ناصر الدين شاه القاجاري لما سافر إلى خراسان لزيارة الرضا(ع)جاء بورقتين منها إلى طهران جعلهما في متحفه الملوكي.

322

ميل في مثله و في بعض بساتينها قبر علي بن موسى الرضا(ع)و قبر الرشيد انتهى.

و كان حميد بن قحطبة واليا على طوس من قبل هارون فبنى في سناباد بنيانا و محلا لنفسه متى خرج إلى الصيد نزل فيه و حميد هذا هو الذي قتل في ليلة واحدة ستين سيدا من ذرية الرسول بأمر هارون الرشيد كما هو في العيون.

قال ابن عساكر في تاريخه حميد بن قحطبة و اسمه زياد بن شبيب بن خالد بن معدان الطائي أحد قواد بني العباس شهد حصار دمشق و كان نازلا على باب توماء و يقال على باب الفراديس و ولي الجزيرة للمنصور ثم ولي خراسان في خلافة المنصور و أمره المهدي عليها حتى مات و استخلف ابنه عبد الله و ولي مصر في خلافة المنصور في شهر رمضان سنة ثلاث و أربعين و مائة سنة كاملة ثم صرف عنها و كانت وفاة المترجم سنة تسع و خمسين و مائة انتهى.

و أما أصل بناء القبة المنورة فالظاهر أنه كان في حياته(ع)مشهورة بالبقعة الهارونية كما هو مروي في العيون من أنه دخل دار حميد بن قحطبة الطائي و دخل القبة التي فيها قبر هارون الرشيد.

وَ أَيْضاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ يَوْماً عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْفُقَهَاءُ وَ أَهْلُ الْكَلَامِ وَ ذَكَرَ أَسْئِلَةَ الْقَوْمِ وَ سُؤَالَ الْمَأْمُونِ عَنْهُ(ع)وَ جَوَابَاتِهِ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمَّا قَامَ الرِّضَا(ع)تَبِعْتُهُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَكَ مِنْ جَمِيلِ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَمَلَهُ عَلَى مَا أَرَى مِنْ إِكْرَامِهِ لَكَ وَ قَبُولِهِ لِقَوْلِكَ فَقَالَ(ع)يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا أَلْفَيْتَهُ عَلَيْهِ مِنْ إِكْرَامِي وَ الِاسْتِمَاعِ مِنِّي فَإِنَّهُ سَيَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ وَ هُوَ ظَالِمٌ لِي أَعْرِفُ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيَّ مِنْ آبَائِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَاكْتُمْ عَلَيَّ هَذَا مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ فَمَا حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ مَضَى الرِّضَا(ع)بِطُوسَ مَقْتُولًا بِالسَّمِ‏

321

خاتمة شريفة في فضيلة بقعة الرضا (صلوات الله عليه‏).

اعلم أن من جملة الأخبار الدالة على فضيلة تلك الأرض المقدسة و البقعة المباركة مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ (رحمه اللّه) فِي بَابِ الزِّيَارَاتِ مِنَ التَّهْذِيبِ أَنَّ الرِّضَا(ع)قَالَ إِنَّ فِي أَرْضِ خُرَاسَانَ بُقْعَةً مِنَ الْأَرْضِ يَأْتِي عَلَيْهَا زَمَانٌ تَكُونُ مَهْبَطاً لِلْمَلَائِكَةِ فَفِي كُلِّ وَقْتٍ يَنْزِلُ إِلَيْهَا فَوْجٌ إِلَى يَوْمِ نَفْخِ الصُّورِ فَقِيلَ لَهُ(ع)وَ أَيُّ بُقْعَةٍ هَذِهِ فَقَالَ هِيَ أَرْضُ طُوسَ وَ هِيَ وَ اللَّهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ إِلَخْ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَرْبَعَةُ بِقَاعٍ مِنَ الْأَرْضِ ضَجَّتْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَيَّامِ طُوفَانِ نُوحٍ مِنِ اسْتِيلَاءِ الْمَاءِ عَلَيْهَا فَرَحِمَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنْجَاهَا مِنَ الْغَرَقِ وَ هِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فَرَفَعَهَا اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ الْغَرِيُّ وَ كَرْبَلَاءُ وَ طُوسُ.

قال في الوافي و لما ضجت تلك البقاع كان ضجيجها إلى الله من جهة عدم وجود من يعبد الله على وجهها فجعلها الله مدفن أوليائه فأول مدفن بنيت في تلك الأرض المقدسة سناباد بناها إسكندر ذو القرنين صاحب السد و كانت دائرة إلى زمان بناء طوس.

قال في معجم البلدان طوس مدينة بخراسان بينها و بين نيسابور نحو عشرة فراسخ و تشتمل على مدينتين يقال لأحدهما الطابران و للآخر نوقان و لهما أكثر من ألف قرية فتحت في أيام عثمان و بها قبر علي بن موسى الرضا و بها أيضا قبر هارون الرشيد.

و قال المسعر بن المهلهل و طوس أربع مدن منها اثنتان كبيرتان و اثنتان صغيرتان و بهما آثار أبنية إسلامية جليلة و بها دار حميد بن قحطبة و مساحتها

323

و بالجملة فالظاهر أن سناباد كانت بلدة صغيرة بطوس و كانت لحميد بن قحطبة فيها دارا و بستانا و لما مات هارون الرشيد في طوس دفن في بيت حميد ثم بنى المأمون قبة على تربة أبيه و لما توفي الإمام(ع)دفن بجنب هارون في تلك القبة التي بناها المأمون فلا وجه لما هو الشائع على الألسنة أن قبته المباركة من بناء ذي القرنين.

و لعل وجه الشبهة أن مرو شاهجان الذي هو من أعظم بلاد خراسان هو من بناء ذي القرنين كما ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان و كان فيها سرير سلطنته و من حسن هوائه كان يسميه بروح الملك بكسر اللام و باعتبار تقديم المضاف إليه اشتهر بشاه جان.

وَ فِيهِ أَيْضاً وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحَصِيبِ أَحَدِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا بُرَيْدَةُ إِنَّهُ سَيُبْعَثُ بُعُوثٌ فَإِذَا بُعِثَتْ فَكُنْ فِي بَعْثِ الْمَشْرِقِ ثُمَّ كُنْ فِي بَعْثِ خُرَاسَانَ ثُمَّ كُنْ فِي بَعْثِ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا مَرْوُ إِذَا أَتَيْتَهَا فَانْزِلْ مَدِينَتَهَا فَإِنَّهُ بَنَاهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ وَ صَلَّى فِيهَا عُزَيْرٌ أَنْهَارُهَا تُجْرِي الْبَرَكَةَ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكٌ شَاهِرٌ سَيْفَهُ يَدْفَعُ عَنْ أَهْلِهَا السُّوءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

و قال بعض هي خير بقاع الأرض من بعد الجنات الأربع التي هي سغد سمرقند و نهر أبلة و شعب بوان و غوطة دمشق من حيث طيب الفواكه و الغلة و جمال النساء و الرجال و الخيل الجياد التي توجد فيها و سائر الحيوانات.

و كانت مرو دار الإمارة للملوك من آل طاهر و من المحتمل أن إسكندر من حيث كان من المقربين عند الله ألهم من عالم الغيب أنه يدفن في هذه البقعة من الأرض أحد الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) فبنى هذه البلدة و سماها سناباد كما رواه الصدوق رحمه الله في إكمال الدين و فيه يقتله عفريت متكبر و يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين و يدفن إلى جنب شر خلق الله و لنعم ما قاله دعبل الخزاعي رضي الله عنه.

325

التي كانت توجد عليه هي من أساس حميد بن قحطبة الطائي الذي كان في زمان هارون الرشيد حاكما في طوس من قبله و لما توفي دفنه في داره و من بعده دفنوا الإمام(ع)في تلك البقعة بجنب هارون.

و يظهر من الخبر المروي عن الرضا(ع)أني أدفن في دار موحشة و بلاد غريبة أنه في مدة أربعمائة سنة المذكورة لم تكن في حوالي مرقده الشريف دار و لا سكنة و كانت نوقان في كمال العمران مع أنه ما بين نوقان و سناباد من البعد إلا حد مد الصوت.

و قال في كشف الغمة إن امرأة كانت تأتي إلى مشهد الإمام(ع)في النهار و تخدم الزوار فإذا جاء الليل سدت باب الروضة و ذهبت إلى سناباد.

و ربما يقال إن بعض التزيينات كانت توجد في بناء المأمون من بعض الديالمة إلى أن خربه الأمير سبكتكين و ذلك لتعصبه و شدته على الشيعة و كان خرابا إلى زمان يمين الدولة محمود بن سبكتكين.

قال ابن الأثير في الكامل في ضمن حوادث سنة أربعمائة و إحدى و عشرون و جدد عمارة المشهد بطوس الذي فيه قبر علي بن موسى الرضا(ع)و الرشيد و أحسن عمارته و كان أبوه سبكتكين أخربه و كان أهل طوس يؤذون من يزوره فمنعهم عن ذلك و كان سبب فعله أنه رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)في المنام و هو يقول له إلى متى هذا فعلم أنه يريد أمر المشهد فأمر بعمارته.

ثم إن هذه العمارة قد هدمت عند تطرق قبائل غز و جددت في عهد السلطان سنجر السلجوقي قال في مجالس المؤمنين و إن القبة العالية و البناء المعظم الموجود الآن من آثار شرف الدين أبي طاهر القمي الذي كان وزيرا للسلطان سنجر قال و كان بناء الوزير المزبور بإشارة غيبية و إن تعيين المحراب الواقع في المسجد فوق الرأس إنما كان بإشارة من الإمام(ع)و تعيين علماء الشيعة انتهى.

و في سنة خمسمائة أمر السلطان سنجر السلجوقي بصناعة الكاشي الذي يفوق في الجودة حلي الصيني و أن يكتب عليه الأحاديث النبوية و المرتضوية و تمام القرآن‏

324

أربع بطوس على قبر الزكي إذا* * * ما كنت ترفع من دين على فطر

قبران في طوس خير الناس كلهم‏* * * و قبر شرهم هذا من العبر

ما ينفع الرجس من قبر الزكي و ما* * * على الزكي بقرب الرجس من ضرر

هيهات كل امرئ رهن بما كسبت‏* * * به يداه فخذ ما شئت أو فذر.

و عليه فإن إسكندر لم يبن القبة بل إنما هو الممصر لتلك البلدة.

وَ فِي الْخَرَائِجِ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ وَ كَانَ كَاتِبَ الرِّضَا(ع)قَالَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ عَزَمَ الْمَأْمُونُ بِالْمَسِيرِ إِلَى بَغْدَادَ فَقَالَ يَا ابْنَ عباس [عَبَّادٍ مَا نَدْخُلُ الْعِرَاقَ وَ لَا نَرَاهُ فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ فَآيَسْتَنِي أَنْ آتِيَ أَهْلِي وَ وُلْدِي قَالَ(ع)أَمَّا أَنْتَ فَسَتَدْخُلُهَا وَ إِنَّمَا عَنَيْتُ نَفْسِي فَاعْتَلَّ وَ تُوُفِّيَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى طُوسَ وَ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ يُحْفَرَ قَبْرُهُ مِمَّا يَلِي الْحَائِطَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ قَبْرِ هَارُونَ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ.

و قد كانوا حفروا ذلك الموضع لهارون فكسرت المعاول و المساحي فتركوه و حفروا حيث أمكن الحفر فقال احفروا ذلك المكان فإنه سيلين عليكم و تجدون صورة سمكة من نحاس و عليها كتابة بالعبرانية فإذا خوتم لحدي فعمقوه و ردوها مما يلي رجلي.

فحفرنا ذلك المكان و كان المحافر تقع في الرمل اللين و وجدنا السمكة مكتوبا عليها بالعبرانية هذه روضة علي بن موسى و تلك حفرة هارون الجبار فرددناها و دفناها في لحده عند موضع قاله.

و من المعلوم أن حفر الأرض و عمل سمكة من نحاس و كتابه لا يكون إلا من إنسان و بالجملة فالظاهر أن الحفر المزبور من آثار إسكندر ذي القرنين دون القبة المنورة.

قال في مجالس المؤمنين عند ترجمة الشيخ كمال الدين حسين الخوارزمي إنه مسطور في التواريخ و في الألسنة و الأفواه خصوصا عند أهل خراسان أنه مدة أربعمائة سنة لم تكن عمارة لائقة على قبر الإمام علي بن موسى و بعض الآثار

326

و كان الكاتب لهما عبد العزيز بن أبي نصر القمي.

و من عجيب أمر ذلك أنه حملت تلك الآلات على النوق و أرسلت من قم فجاءت بطي الأرض إلى حوالي خراسان و نزلت في منخفض من الأرض بقرب البلدة المقدسة فمر جماعة من المارة على تلك الناحية فاطلعوا على صورة الحال فحملوها إلى سيد النقباء السيد محمد الموسوي فبنى بها الهزارة الرضوية.

و كان السلطان سنجر ابن الملك شاه السلجوقي مع سعة ملكه قد اختار هذا المكان على سائر بلاده و ما زال مقيما به إلى أن مات و قبره به في قبة عظيمة لها شباك إلى الجامع و قبته زرقاء تظهر من مسيرة يوم بناها له بعض خدمه بعد موته و وقف عليها وقفا لمن يقرأ القرآن و يكسو الموضع قال في المعجم و تركتها أنا في سنة ستمائة و اثني عشر على أحسن ما يكون.

و استمر بناء سنجر إلى زمان چنگيز خان فهدمه تولي خان ابن چنگيز خان و ذلك في سنة ستمائة و سبع عشرة قال ابن الأثير في الكامل في ما يتعلق بأحوال التتار الذين هم جند چنگيز إنه لما فرغوا من نيسابور سيروا طائفة منهم إلى طوس ففعلوا بها كذلك أيضا و خربوها و خربوا المشهد الذي فيه علي بن موسى الرضا(ع)و الرشيد حتى جعلوا الجميع خرابا و مثله في شرح نهج البلاغة.

و في الكتيبة الذهبية الواقعة في منطقة القبة المنورة ما صورته‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ من عظائم توفيق الله سبحانه أن وفق السلطان الأعظم مولى ملوك العرب و العجم صاحب النسب الطاهر النبوي و الحسب الباهر العلوي تراب أقدام خدام هذه الروضة المنورة الملكوتية مروج آثار أجداده المعصومين السلطان بن السلطان أبو المظفر شاه عباس الحسيني الموسوي الصفوي بهادر خان فاستدعى بالمجي‏ء ماشيا على قدميه من دار السلطنة أصفهان إلى زيارة هذا الحرم الأشرف.

و قد تشرف بزينة هذه العتبة من خلص ماله في سنة ألف و عشر و تم في سنة ألف و ست عشرة.

327

و في موضع آخر من القبة مكتوب و هو من إملاء المحقق الخوانساري من ميامن منن الله سبحانه الذي زين السماء بزينة الكواكب و رصع هذه القباب العلى بدرر الدراري الثواقب أن استسعد السلطان الأعدل الأعظم و الخاقان الأفخم الأكرم أشرف ملوك الأرض حسبا و نسبا و أكرمهم خلقا و أدبا مروج مذهب أجداده الأئمة المعصومين و محبي مراسم آبائه الطيبين الطاهرين السلطان بن السلطان بن السلطان سليمان الحسيني الموسوي الصفوي بهادر خان بتذهيب هذه القبة العرشية الملكوتية و تزيينها و تشرف بتجديدها و تحسينها إذ تطرق عليها الانكسار و سقطت لبناتها الذهبية التي كانت تشرق كالشمس في رابعة النهار بسبب حدوث الزلزلة العظيمة في هذه البلدة الطيبة الكريمة في سنة أربع و ثمانين و ألف و كان هذا التجديد سنة ست و ثمانين و ألف كتبه محمد رضا الإمامي.

و مكتوب على جبهة الباب الواقع في قبلة المرقد الشريف.

لقد تشرف بتذهيب الروضة الرضوية التي يتمنى العرش لها أمر النيابة و أرواح القدس تخدم جنابه السلطان نادر الأفشاري رحمه الله الملك الغفار سنة ألف و مائة و خمس و خمسون و كتب بعده ثم بمرور الأعوام ظهر عليها الاندراس فأمر السلطان بن السلطان و الخاقان بن الخاقان ناصر الدين شاه قاجار خلد الله ملكه بالتزيين بالزجاجة و البلور لتصير نورا على نور.

و أرسل السلطان قطب شاه الدكني طاب ثراه الماسة كبيرة بقدر بيضة الدجاجة هدية إلى الضريح الرضوي و لما استولى عبد المؤمن خان رئيس طائفة الأزبكية على خراسان نهبها من الخزانة في جملة ما نهب.

و لما زار السلطان شاه عباس الصفوي خراسان في الدفعة التي مشى فيها على قدمه و كان مدة خروجه من أصفهان و دخوله خراسان ثمانية عشر يوما أهدى إليه بعض الخوانين الأزبكية تلك الألماسة و لما بلغه أن الألماسة من الأعيان الراجعة إلى الخزانة الرضوية أمر ببيعها في إستانبول و اشترى بقيمتها أملاكا و أنهارا تصرف منافعها على تلك البقعة و كان ذلك بإجازة بعض العلماء.

329

[كلمة المحقّق‏]

المقدمة بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

و به نستعين‏

الحمد للّه ربّ العالمين و صّلى الّله على محمّد و آله الطيّبين الطاهرين و اللعنة على أعدائهم أجمعين. إن صحّ أنّ الاسماء تنزل من السماء أو لم يصحّ فبحار الأنوار كتاب يحكي عن واقعه ففي بحار الماء ما فيها من عجائب مخلوقات اللّه تعالى و أصناف خلقه ممّا يرى و ما لا يرى، فكذلك في هذه الموسوعة الإسلاميّة الكبرى التي ضمنت بين أجزائها الستّة و العشرين ما تهفو إليه نفس القارى‏ء متعطّشا و ما لا يستسيغه ما لم يعرف معناه و لم يدرك فحواه.

و إذا كان التوفيق منّة يمنّها اللّه على أقوام فيسعدون و يخلدون فالآثار كالأشخاص- و منها الكتب- فمنها ما يدخل التاريخ من أوسع أبوابه و يحتلّ مركزه اللائق به في صفوف أمثاله فيخلد موفّقا و منها ما يضيع في زوايا الخمول و النسيان و يذكر في خبر كان.

و موسوعتنا هذه على العموم من الآثار الخالدة الموفّقة و لكن أجزاءها تختلف في درجة التوفيق و الرغبة و مقياس الخلود فنرى أن الأجزاء التي بحث فيها المؤلّف تاريخ النبيّ و الأئمة (عليهم السلام) و استعرض فيها أصل النبوّة و أصل الإمامة أكثر امتيازا و أوفر قرّاءاً من سائر الأجزاء و انّما امتازت هذه الأجزاء لما يجده القارى‏ء فيها من طرائف الحكم و بدائع الأشعار و نوادر الآثار و صحاح الأخبار و غير ذلك ممّا يغترف من بحارها كلّ عالم فيصدر عنها راوياً ريّاناً.

328

و في فردوس التواريخ نقلا عن بعض التواريخ أنه كان للسلطان سنجر أو أحد وزرائه ولد أصيب بالدق فحكم الأطباء عليه بالتفرج و الاشتغال بالصيد فكان من أمره أن خرج يوما مع بعض غلمانه و حاشيته في طلب الصيد فبينما هو كذلك فإذا هو بغزال مارق من بين يديه فأرسل فرسه في طلبه و جد في العدو فالتجأ الغزال إلى قبر الإمام علي بن موسى الرضا(ع)فوصل ابن الملك إلى ذلك المقام المنيع و المأمن الرفيع الذي‏ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً و حاول صيد الغزال فلم تجسر خيله على الإقدام عليه فتحيروا من ذلك فأمر ابن الملك غلمانه و حاشيته بالنزول من خيولهم و نزل هو معهم و مشى حافيا مع كمال الأدب نحو المرقد الشريف و ألقى نفسه على المرقد و أخذ في الابتهال إلى حضرة ذي الجلال و يسأل شفاء علته من صاحب المرقد فعوفي فأخذوا جميعا في الفرح و السرور و بشروا الملك بما لاقاه ولده من الصحة ببركة صاحب المرقد و قالوا له إنه مقيم عليه و لا يتحول منه حتى يصل البناءون إليه فيبني عليه قبة و يستحدث هناك بلدا و يشيده ليبقى بعده تذكارا و لما بلغ السلطان ذلك سجد لله شكرا و من حينه وجه نحوه المعمارين و بنوا على مشهده بقعة و قبة و سورا يدور على البلد.

331

[كلمة المصحّح‏]

بسمه تعلى شأنه‏

من اللازم أن نقدّم إلى القرّاء الكرام أنّه لما كان كتاب سفينة البحار الذي ألّفه المتتبع الكبير الشيخ عباس قمي- (قدّس سرّه)- بمنزلة معجم المطالب لهذه الموسوعة الشريفة و فيه جعل أرقام أبواب الكتاب لمجلّداتها الأصلية راعينا جانب ذلك و رقمنا أبواب المجلّد الحادي عشر الذي تجزء في طبعتنا هذه إلى ثلاثة أجزاء 46- 48 طبقا لتجزئة المؤلّف (قدّس سرّه) فارتقى رقم الأجزاء الثلاثة إلى ستّ و أربعين باباً للجزء الأوّل (46) اثنان و عشرون بابا و للجزء الثاني (47) اثنا عشر بابا و للجزء الثالث (48) اثنا عشر باباً ايضاً.

نحمد اللّه و نشكره على فضله و توفيقه لذلك و هو الموفّق و المعين.

محمّد باقر البهبوديّ السيّد إبراهيم الميانجيّ‏

330

وهذه الأجزاء هي التي قام سيادة الناشر المحترم بتقديمها إلى القرّاء بحلّة قشيبة تتناسب و الذوق السليم فجزاه اللّه خيرا.

و ها نحن على أبواب جزء من تلك الأجزاء فهو باقة من إضمامة عطره عبق نشرها و خلد ذكرها اذ هو يضمّ حياة سابع أئمة المسلمين و خلفاء اللّه تعالى في العالمين الإمام أبي الحسن موسى الكاظم (عليه السلام).

و قد وفّقني اللّه تعالى إلى مراجعته و تصحيحه حسب المقدور حيث لم يكن لديّ الّا مطبوعة الكمپاني و كم وقفت فيها على تحريف من النسّاخ ممّا شوّهها مضافا إلي الأغلاط الاملائيّة و اللغويّة فأعملت الجهد في التصحيح و المراجعة و عينت موضع النصّ من المصادر المذكورة في المتن مع توشيح بعض الصحائف بما اقتضاه المقام كشرح لغة أو تعريف موضع أو ترجمة بعض الأعلام و ختاما فلا يفوتني أن أشكر سماحة سيّدي الوالد دام ظلّه حيث أعترف معتزّاً بتوجيهاته و تسديداته كما أشكر الأخ السيّد محمّد رضا الخرسان حيث كان عوناً في سرعة الإنجاز.

و أرجو من اللّه تعالى لي و لمن ساعدني و للقائمين و العون و التوفيق أنّه سميع مجيب.

25 شهر شعبان 1385 النجف الأشرف محمّد مهديّ السيّد حسن الموسوي الخرسان‏

332

فهرس ما في هذا الجزءمن الأبواب‏

الموضوع/ الصفحه‏

أبواب تاريخ الإمام العليم أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم الحليم (صلوات الله عليه و على آبائه الكرام ‏)

1- باب ولادته (عليه السلام) و تاريخه و جمل أحواله 9- 1

2- باب أسمائه و ألقابه و كناه و حليته و نقش خاتمه (عليه السلام) 11- 10

3- باب النصوص عليه (صلوات الله عليه‏) 28- 12

4- باب معجزاته و استجابة دعواته و معالي أموره و غرائب شأنه (صلوات الله عليه‏) 100- 29

5- باب عبادته و سيره و مكارم أخلاقه و وفور علمه (عليه السلام) 120- 100

6- باب مناظراته (عليه السلام) مع خلفاء الجور و ما جرى بينه و بينهم و فيه بعض أحوال عليّ بن يقطين 158- 121

7- باب أحوال عشائره و أصحابه و أهل زمانه و ما جرى بينه و بينهم و ما جرى من الظلم على عشائره (صلوات الله عليه‏) 188- 159

8- باب احتجاجات هشام بن الحكم في الإمامة و بدو أمره و ما آل إليه أمره إلى وفاته (صلوات الله عليه‏) 205- 189

335

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.

333

9- باب أحواله (عليه السلام) في الحبس إلى شهادته و تاريخ وفاته و مدفنه (صلوات الله عليه‏) و لعنة اللّه على من ظلمه 249- 206

10- باب ردّ مذهب الواقفية و السبب الذي لأجله قيل بالوقف على موسى (عليه السلام) 275- 250

11- باب وصاياه و صدقاته (صلوات الله عليه‏) 282- 276

12- باب أحوال أولاده و أزواجه (صلوات الله عليه‏) 291- 283

فهرس الشذرات الملحقة بالكتاب‏

فيما يتعلق بأحوال إخوانه و أخواته (عليه السلام). 302- 293

فيما يتعلق بأحوال أولاده عليه الصلاة و السلام. 317- 303

نبذة فيما يتعلق ببقعته (عليه السلام) 319- 318

نبذة فيما يتعلق بالإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) 320

خاتمة في فضيلة بقعة الرضا (صلوات الله عليه‏). 328- 321