بحار الأنوار


الجزء التاسع و الاربعون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

2

أبواب تاريخ الإمام المرتجى و السيد المرتضى ثامن أئمة الهدى أبي الحسن علي بن موسى الرضا (صلوات الله عليه و على آبائه و أولاده أعلام الورى ‏)

باب 1 ولادته و ألقابه و كناه و نقش خاتمه و أحوال أمّه (صلوات الله عليه‏)

1- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ: نَقْشُ خَاتَمِي‏ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏

سهل عن محمد بن عيسى عن الحسين بن خالد عنه(ع)مثله‏ (1).

2- كا، الكافي‏ وُلِدَ(ع)سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ(ع)فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي تَارِيخِهِ إِلَّا أَنَّ هَذَا التَّارِيخَ هُوَ الْأَقْصَدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْبَنِينَ‏ (2).

3- كشف، كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ أَمَّا وِلَادَتُهُ(ع)فَفِي حَادِيَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَةٍ لِلْهِجْرَةِ بَعْدَ وَفَاةِ جَدِّهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِخَمْسِ‏

____________

(1) الكافي ج 6 ص 473.

(2) الكافي ج 1 ص 486.

1

كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع)

[مقدمة المؤلف (رحمه اللّه)‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد لله الذي زيّن سماء الدين بالشمس و القمر محمد و عليّ خير البشر و بالنجوم الباهرة من آلهما أحد عشر (صلوات الله عليهم) ما لاح نجم و ظهر و لعنة الله على من تولى عنهم و كفر أما بعد فهذا هو المجلد الثاني عشر من كتاب بحار الأنوار مما ألّفه الخاطئ الخاسر محمد المدعوّ بباقر ابن النحرير الماهر محمد التقي حشرهما الله مع مواليهما في اليوم الآخر

4

ذَلِكَ سَنَةً وَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَ قَتَلَهُ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مَلِكَ الْمَأْمُونُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ بَعْدَهُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ اسْتُشْهِدَ(ع)فِي أَيَّامِ مُلْكِهِ.

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ مَاجِيلَوَيْهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ ابْنُ نَاتَانَةَ وَ الْهَمَدَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)إِنَّ قَوْماً مِنْ مُخَالِفِيكُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ إِنَّمَا سَمَّاهُ الْمَأْمُونُ الرِّضَا لِمَا رَضِيَهُ لِوِلَايَةِ عَهْدِهِ فَقَالَ(ع)كَذَبُوا وَ اللَّهِ وَ فَجَرُوا بَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَمَّاهُ بِالرِّضَا(ع)لِأَنَّهُ كَانَ رَضِيَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سَمَائِهِ وَ رَضِيَ لِرَسُولِهِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ (صلوات الله عليهم) فِي أَرْضِهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَ لَمْ يَكُنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ آبَائِكَ الْمَاضِينَ(ع)رَضِيَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ(ع)فَقَالَ بَلَى فَقُلْتُ فَلِمَ سُمِّيَ أَبُوكَ(ع)مِنْ بَيْنِهِمُ الرِّضَا قَالَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ الْمُخَالِفُونَ مِنْ أَعْدَائِهِ كَمَا رَضِيَ بِهِ الْمُوَافِقُونَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ آبَائِهِ(ع)فَلِذَلِكَ سُمِّيَ مِنْ بَيْنِهِمُ الرِّضَا(ع)(1).

ع، علل الشرائع أحمد بن علي بن إبراهيم عن أبيه عن جده‏ مثله‏ (2)- مع، معاني الأخبار مرسلا مثله‏ (3).

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: كَانَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)يُسَمِّي وَلَدَهُ عَلِيّاً(ع)الرِّضَا وَ كَانَ يَقُولُ ادْعُوا لِي وَلَدِيَ الرِّضَا وَ قُلْتُ لِوَلَدِيَ الرِّضَا وَ قَالَ لِي وَلَدِيَ الرِّضَا وَ إِذَا خَاطَبَهُ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ‏ (4).

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مِيثَمٍ يَقُولُ‏ مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ أَعْرَفَ بِأَمْرِ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ أَخْبَارِهِمْ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 13.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 226.

(3) معاني الأخبار ص 65.

(4) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 14.

5

وَ مَنَاكِحِهِمْ مِنْهُ قَالَ اشْتَرَتْ حَمِيدَةُ الْمُصَفَّاةُ وَ هِيَ أُمُّ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ الْعَجَمِ جَارِيَةً مُوَلِّدَةً وَ اسْمُهَا تُكْتَمُ وَ كَانَتْ مِنْ أَفْضَلِ النِّسَاءِ فِي عَقْلِهَا وَ دِينِهَا وَ إِعْظَامِهَا لِمَوْلَاتِهَا حَمِيدَةَ الْمُصَفَّاةِ حَتَّى أَنَّهَا مَا جَلَسَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا مُنْذُ مَلَكَتْهَا إِجْلَالًا لَهَا فَقَالَتْ لِابْنِهَا مُوسَى(ع)يَا بُنَيَّ إِنَّ تُكْتَمَ جَارِيَةٌ مَا رَأَيْتُ جَارِيَةً قَطُّ أَفْضَلَ مِنْهَا وَ لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُطَهِّرُ نَسْلَهَا إِنْ كَانَ لَهَا نَسْلٌ وَ قَدْ وَهَبْتُهَا لَكَ فَاسْتَوْصِ بِهَا خَيْراً فَلَمَّا وَلَدَتْ لَهُ الرِّضَا(ع)سَمَّاهَا الطَّاهِرَةَ قَالَ فَكَانَ الرِّضَا(ع)يَرْتَضِعُ كَثِيراً وَ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ فَقَالَتْ أَعِينُونِي بِمُرْضِعَةٍ فَقِيلَ لَهَا أَ نَقَصَ الدَّرُّ فَقَالَتْ لَا أَكْذِبُ وَ اللَّهِ مَا نَقَصَ وَ لَكِنْ عَلَيَّ وِرْدٌ مِنْ صَلَاتِي وَ تَسْبِيحِي وَ قَدْ نَقَصَ مُنْذُ وَلَدْتُ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ الصَّوْلِيُّ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ اسْمَهَا تُكْتَمُ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَمْدَحُ الرِّضَا ع‏

أَلَا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ نَفْساً وَ وَالِداً* * * وَ رَهْطاً وَ أَجْدَاداً عَلِيُّ الْمُعَظَّمُ-

أَتَتْنَا بِهِ لِلْعِلْمِ وَ الْحِلْمِ ثَامِناً* * * إِمَاماً يُؤَدِّي حُجَّةَ اللَّهِ تُكْتَمُ‏

وَ قَدْ نَسَبَ قَوْمٌ هَذَا الشِّعْرَ إِلَى عَمِّ أَبِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ لَمْ أَرْوِهِ لَهُ وَ مَا لَمْ يَقَعْ لِي رِوَايَةً وَ سَمَاعاً فَإِنِّي لَا أُحَقِّقُهُ وَ لَا أُبْطِلُهُ بَلِ الَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّهُ لِعَمِّ أَبِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ‏

كَفَى بِفِعَالِ امْرِئٍ عَالِمٍ* * * عَلَى أَهْلِهِ عَادِلًا شَاهِداً-

أَرَى لَهُمْ طَارِفاً مُونِقاً* * * وَ لَا يُشْبِهُ الطَّارِفُ التَّالِدَا-

يُمَنُّ عَلَيْكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ‏* * * وَ تُعْطَوْنَ مِنْ مِائَةٍ وَاحِداً-

فَلَا يَحْمَدُ اللَّهَ مُسْتَبْصِرٌ* * * يَكُونُ لِأَعْدَائِكُمْ حَامِداً-

فَضَلْتَ قَسِيمَكَ فِي قُعْدُدٍ* * * كَمَا فَضَلَ الْوَالِدُ الْوَالِدَا

قَالَ الصَّوْلِيُّ وَجَدْتُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ بِخَطِّ أَبِي عَلَى ظَهْرِ دَفْتَرٍ لَهُ يَقُولُ فِيهِ أَنْشَدَنِي أَخِي لِعَمِّهِ فِي عَلِيٍّ يَعْنِي الرِّضَا(ع)تَعْلِيقٌ مُتَوَقٍّ فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ بِقَسِيمِهِ فِي الْقُعْدُدِ الْمَأْمُونَ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ هُوَ الثَّامِنُ مِنْ آبَائِهِمَا جَمِيعاً وَ تُكْتَمُ مِنْ أَسْمَاءِ نِسَاءِ الْعَرَبِ قَدْ جَاءَتْ فِي الْأَشْعَارِ كَثِيراً مِنْهَا فِي شِعْرٍ

6

طَافَ الْخَيَالانِ فَهَاجَا سَقَماً* * * خَيَالُ تُكْنَى وَ خَيَالُ تُكْتَمَا

قَالَ الصَّوْلِيُّ وَ كَانَتْ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ الصَّوْلِيِّ عَمِّ أَبِي فِي الرِّضَا(ع)مَدَائِحُ كَثِيرَةٌ أَظْهَرَهَا ثُمَّ اضْطُرَّ إِلَى أَنْ سَتَرَهَا وَ تَتَبَّعَهَا فَأَخَذَهَا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَ قَدْ رَوَى قَوْمٌ أَنَّ أُمَّ الرِّضَا(ع)تُسَمَّى سَكَنَ النُّوبِيَّةَ وَ سُمِّيَتْ نَجْمَةَ وَ سُمِّيَتْ سِمَانَ وَ تُكْنَى أُمَّ الْبَنِينَ‏ (1).

بيان: قال الجزري في حديث شريح إن رجلا اشترى جارية و شرطوا أنها مولدة فوجدها تليدة المولدة التي ولدت بين العرب و نشأت مع أولادهم و تأدبت بآدابهم و التليدة التي ولدت ببلاد العجم و حملت و نشأت ببلاد العرب انتهى.

قوله و كان تامّ الخلق لعل المراد به هنا عظم الجثة و قوله تكتم فاعل أتتنا و الطارف المستحدث خلاف التالد و المراد بالطارف الرضا(ع)و بالتالد المأمون.

قوله يمنّ عليكم على البناء للمجهول و الخطاب للرضا و كذا قوله تعطون على بناء المجهول أي يمن المخالفون عليكم من أموالكم التي في أيديهم من مائة واحدا أي قليلا من كثير و قال الجوهري رجل قُعْدُدٌ و قُعْدَدٌ إذا كان قريب الآباء إلى الجد الأكبر و كان يقال لعبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس قعدد بني هاشم و قال الفيروزآبادي قعيد النسب و قعدد و قعدد و أقعد و قعدود قريب الآباء من الجد الأكبر و القعدد البعيد الآباء منه ضد (2) أي فضلت المأمون الذي هو قسيمك في قرب الانتساب إلى عبد المطلب و شريكك فيه كما فضل والدك والده أي كل من آبائك آباءه.

قوله تعليق متوق من التوقي أي وجدت في تلك الورقة تعليقا أي حاشية علقها عليها مغشوشة لم يوضحها نقية ففسر فيها قسيمه في القعدد بالمأمون‏

____________

(1) المصدر ص 14- 16.

(2) الصحاح ص 523، القاموس ج 1 ص 328.

7

و الأصوب فقسيمه كما في بعض النسخ و على ما في أكثر النسخ الحمل على المجاز و صحح الفيروزآبادي تكنى و تكتم على بناء المجهول و قال كل منهما اسم لامرأة (1).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا اشْتَرَتْ حَمِيدَةُ أُمُّ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)أُمَّ الرِّضَا(ع)نَجْمَةَ ذَكَرَتْ حَمِيدَةُ أَنَّهَا رَأَتْ فِي الْمَنَامِ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ لَهَا يَا حَمِيدَةُ هِيَ نَجْمَةُ لِابْنِكَ مُوسَى فَإِنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ مِنْهَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَوَهَبَتْهَا لَهُ فَلَمَّا وَلَدَتْ لَهُ الرِّضَا(ع)سَمَّاهَا الطَّاهِرَةَ وَ كَانَتْ لَهَا أَسْمَاءٌ مِنْهَا نَجْمَةُ وَ أَرْوَى وَ سَكَنُ وَ سِمَانُ وَ تُكْتَمُ وَ هُوَ آخِرُ أَسَامِيهَا.

قَالَ عَلِيُّ بْنُ مِيثَمٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ‏ سَمِعْتُ أُمِّي تَقُولُ كَانَتْ نَجْمَةُ بِكْراً لَمَّا اشْتَرَتْهَا حَمِيدَةُ (2).

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِ‏ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)هُوَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ تُسَمَّى تُكْتَمُ عَلَيْهِ اسْتَقَرَّ اسْمُهَا حِينَ مَلَكَهَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)(3).

10- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)نَقْشُ خَاتَمِهِ(ع)وَلِيُّ اللَّهِ.

11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْوَاسِطِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَدَ وَ حَدَّثَنِي مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)هَلْ عَلِمْتَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ قَدِمَ قُلْتُ لَا قَالَ بَلَى قَدْ قَدِمَ رَجُلٌ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ فَرَكِبَ وَ رَكِبْنَا مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّجُلِ فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ مَعَهُ رَقِيقٌ فَقَالَ لَهُ اعْرِضْ عَلَيْنَا فَعَرَضَ عَلَيْنَا تِسْعَ جَوَارٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ثُمَّ قَالَ لَهُ اعْرِضْ عَلَيْنَا قَالَ مَا عِنْدِي شَيْ‏ءٌ

____________

(1) القاموس ج 4 ص 169 و ص 384.

(2) المصدر ص 16 و 17.

(3) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 14.

3

سِنِينَ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ تُسَمَّى الْخَيْزُرَانَ الْمَرْسِيَّةَ وَ قِيلَ شَقْرَاءَ النُّوبِيَّةَ وَ اسْمُهَا أَرْوَى وَ شَقْرَاءُ لَقَبٌ لَهَا وَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَ أَلْقَابُهُ الرِّضَا وَ الصَّابِرُ وَ الرَّضِيُّ وَ الْوَفِيُّ وَ أَشْهَرُهَا الرِّضَا (1) وَ أَمَّا عُمُرُهُ فَإِنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ وَ ثَلَاثٍ وَ قِيلَ مِائَتَيْنِ وَ سَنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ فَيَكُونُ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ قَبْرُهُ بِطُوسَ مِنَ خُرَاسَانَ بِالْمَشْهَدِ الْمَعْرُوفِ بِهِ(ع)وَ كَانَ مُدَّةُ بَقَائِهِ مَعَ أَبِيهِ مُوسَى(ع)أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً وَ بَقَائِهِ بَعْدَ أَبِيهِ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ مَوْلِدُهُ(ع)سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَةٍ وَ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ الْمَأْمُونِ بِطُوسَ وَ قَبْرُهُ هُنَاكَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَ سِتَّةٍ أُمُّهُ سُكَيْنَةُ النُّوبِيَّةُ وَ يُقَالُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ بِطُوسَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ اسْمُهَا أُمُّ الْبَنِينَ‏ (2).

عم، إعلام الورى‏ وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ يُقَالُ إِنَّهُ وُلِدَ لِإِحْدَى عَشَرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَةٍ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِخَمْسِ سِنِينَ وَ قِيلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْبَنِينَ وَ اسْمُهَا نَجْمَةُ وَ يُقَالُ سَكَنُ النُّوبِيَّةُ وَ يُقَالُ تُكْتَمُ وَ قُبِضَ(ع)بِطُوسَ مِنْ خُرَاسَانَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَنَابَادَ فِي آخِرِ صَفَرٍ وَ قِيلَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ مُدَّةُ إِمَامَتِهِ وَ خِلَافَتِهِ لِأَبِيهِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ كَانَتْ فِي أَيَّامِ إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الرَّشِيدِ وَ مَلِكَ مُحَمَّدٌ الْأَمِينُ بَعْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً ثُمَّ خُلِعَ الْأَمِينُ وَ أُجْلِسَ عَمُّهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ شَكْلَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ أُخْرِجَ مُحَمَّدٌ ثَانِيَةً وَ بُويِعَ لَهُ وَ بَقِيَ بَعْدَ

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 70.

(2) المصدر ج 3 ص 90.

8

فَقَالَ بَلَى اعْرِضْ عَلَيْنَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا جَارِيَةٌ مَرِيضَةٌ فَقَالَ لَهُ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَعْرِضَهَا فَأَبَى عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَنِي مِنَ الْغَدِ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ كَمْ غَايَتُكَ فِيهَا فَإِذَا قَالَ كَذَا وَ كَذَا فَقُلْ قَدْ أَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا أُرِيدُ أَنْ أَنْقُصَهَا مِنْ كَذَا وَ كَذَا قُلْتُ قَدْ أَخَذْتُهَا وَ هُوَ لَكَ فَقَالَ هِيَ لَكَ وَ لَكِنْ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ بِالْأَمْسِ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ‏ (1) فَقُلْتُ مَا عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَقَالَ أُخْبِرُكَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيفَةِ إِنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ فَلَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَتْ مَا هَذِهِ الْوَصِيفَةُ مَعَكَ فَقُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي فَقَالَتْ مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْوَصِيفَةُ عِنْدَ مِثْلِكَ إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عِنْدَ خَيْرِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَلَا تَلْبَثُ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تَلِدَ مِنْهُ غُلَاماً يَدِينُ لَهُ شَرْقُ الْأَرْضِ وَ غَرْبُهَا قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَلَمْ تَلْبَثْ عِنْدَهُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى وَلَدَتْ عَلِيّاً(ع)(2).

يج، الخرائج و الجرائح عن هشام بن الأحمر مثله‏ (3)- شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن هشام بن أحمر مثله‏ (4).

12- كشف، كشف الغمة قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏ تُوُفِّيَ(ع)وَ لَهُ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ أَشْهُرٌ فِي سَنَةِ مِائَتَيْ سَنَةٍ وَ سِتَّةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ مِائَةٍ وَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا شَهْرَيْنِ وَ كَانَ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً قَبْرُهُ بِطُوسَ بِمَدِينَةِ خُرَاسَانَ أُمُّهُ الْخَيْزُرَانُ الْمَرْسِيَّةُ أُمُّ وَلَدٍ وَ يُقَالُ شَقْرَاءُ النُّوبِيَّةُ وَ تُسَمَّى أَرْوَى أُمَّ الْبَنِينَ يُكْنَى بِأَبِي الْحَسَنِ وَ لَقَبُهُ الرِّضَا وَ الصَّابِرُ وَ الرَّضِيُّ وَ الْوَفِيُ‏ (5).

____________

(1) زاد في المصدر: فقلت من نقبائهم، فقال: أريد أكثر من ذلك. الخ.

(2) المصدر ص 17.

(3) الخرائج و الجرائح ص 235.

(4) الإرشاد ص 287 و 288.

(5) كشف الغمّة ج 3 ص 113.

9

13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)كَانَ يُقَالُ لَهُ(ع)الرِّضَا وَ الصَّادِقُ وَ الصَّابِرُ وَ الْفَاضِلُ وَ قُرَّةُ أَعْيُنِ الْمُؤْمِنِينَ وَ غَيْظُ الْمُلْحِدِينَ‏ (1).

أقول: قاله في آخر خبر هرثمة بن أعين في وفاته(ع)و الظاهر أنه من كلام الصدوق رحمه الله و قد مضى في نقش خاتم أبيه(ع)أنه كان يتختم بخاتم أبيه و أنه كان نقشه‏ حَسْبِيَ اللَّهُ‏

14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أُمِّي تَقُولُ‏ سَمِعْتُ نَجْمَةَ أُمَّ الرِّضَا(ع)تَقُولُ لَمَّا حَمَلْتُ بِابْنِي عَلِيٍّ لَمْ أَشْعَرْ بِثِقْلِ الْحَمْلِ وَ كُنْتُ أَسْمَعُ فِي مَنَامِي تَسْبِيحاً وَ تَهْلِيلًا وَ تَمْجِيداً مِنْ بَطْنِي فَيُفْزِعُنِي ذَلِكَ وَ يَهُولُنِي فَإِذَا انْتَبَهْتُ لَمْ أَسْمَعْ شَيْئاً فَلَمَّا وَضَعْتُهُ وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ كَأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ فَدَخَلَ إِلَيَّ أَبُوهُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لِي هَنِيئاً لَكِ يَا نَجْمَةُ كَرَامَةُ رَبِّكَ فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى وَ أَقَامَ فِي الْيُسْرَى وَ دَعَا بِمَاءِ الْفُرَاتِ فَحَنَّكَهُ بِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَيَّ وَ قَالَ خُذِيهِ فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَرْضِهِ‏ (2).

15- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ‏ وُلِدَ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِإِحْدَى عَشَرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِخَمْسِ سِنِينَ الْخَبَرَ (3).

16- كف، المصباح للكفعمي‏ وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ حَادِيَ عَشَرَ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ.

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 250.

(2) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 20.

(3) المصدر ج 1 ص 18.

10

17- ضه، روضة الواعظين‏ كَانَ مَوْلِدُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَوْمَ الْخَمِيسِ لِإِحْدَى عَشَرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ.

18- الدُّرُوسُ، وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قِيلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ حَادِيَ عَشَرَ ذِي الْقَعْدَةِ.

19- تَارِيخُ الْغِفَارِيِّ، وُلِدَ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ.

20- شا، الإرشاد كَانَ مَوْلِدُ الرِّضَا(ع)بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ (1).

21- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يُكْنَى أبو [أَبَا الْحَسَنِ وَ الْخَاصُّ أَبُو عَلِيٍّ وَ أَلْقَابُهُ سِرَاجُ اللَّهِ وَ نُورُ الْهُدَى وَ قُرَّةُ عَيْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَكِيدَةُ الْمُلْحِدِينَ كُفْوُ الْمَلِكِ وَ كَافِي الْخَلْقِ وَ رَبُّ السَّرِيرِ وَ رِئَابُ التَّدْبِيرِ وَ الْفَاضِلُ وَ الصَّابِرُ وَ الْوَفِيُّ وَ الصِّدِّيقُ وَ الرَّضِيُّ قَالَ أَحْمَدُ الْبَزَنْطِيُّ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الرِّضَا لِأَنَّهُ كَانَ رَضِيَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي سَمَائِهِ وَ رَضِيَ لِرَسُولِهِ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)بَعْدَهُ فِي أَرْضِهِ وَ قِيلَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ الْمُخَالِفُ وَ الْمُؤَالِفُ وَ قِيلَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ الْمَأْمُونُ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سَكَنُ النُّوبِيَّةُ وَ يُقَالُ خَيْزُرَانُ الْمَرْسِيَّةُ وَ يُقَالُ نَجْمَةُ رَوَاهُ مِيثَمٌ وَ يُقَالُ صَقْرٌ وَ تُسَمَّى أَرْوَى أُمَّ الْبَنِينَ وَ لَمَّا وَلَدَتِ الرِّضَا سَمَّاهَا الطَّاهِرَةَ وُلِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالْمَدِينَةِ وَ قِيلَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِإِحْدَى عَشَرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَةٍ بَعْدَ وَفَاةِ الصَّادِقِ(ع)بِخَمْسِ سِنِينَ رَوَاهُ ابْنُ بَابَوَيْهِ وَ قِيلَ سَنَةَ إِحْدَى وَ خَمْسِينَ وَ مِائَةٍ فَكَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الرَّشِيدِ ثُمَّ مَلَكَ الْأَمِينُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ مَلَكَ الْمَأْمُونُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ أَخَذَ الْبَيْعَةَ فِي مُلْكِهِ‏

____________

(1) إرشاد المفيد ص 285.

11

لِلرِّضَا(ع)بِعَهْدِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ رِضًا فِي الْخَامِسِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ حَبِيبٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ وَ قِيلَ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ ذَكَرَ ابْنُ هَمَّامٍ تِسْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ قِيلَ وَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ قَامَ بِالْأَمْرِ وَ لَهُ تِسْعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ شَهْرَانِ وَ عَاشَ مَعَ أَبِيهِ تسع [تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً وَ بَعْدَ أَبِيهِ أَيَّامَ إِمَامَتِهِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ وَلَدُهُ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ فَقَطْ وَ مَشْهَدُهُ بِطُوسَ وَ خُرَاسَانَ فِي الْقُبَّةِ الَّتِي فِيهَا هَارُونُ إِلَى جَانِبِهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَ هِيَ دَارُ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِيِّ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَنَابَادُ مِنْ رُسْتَاقِ نُوقَانَ‏ (1).

بيان: الرئاب كشداد المصلح و سيأتي بعض أخبار ولادته في باب شهادته ع.

باب 2 النصوص على الخصوص عليه (صلوات الله عليه‏)

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْعَطَّارُ وَ مَاجِيلَوَيْهِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّامِيِّ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحُسَيْنِ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ الزَّيْدِيِّ قَالَ: لَقِيتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَكَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ بِهِ أَبُوكَ قَالَ فَقَالَ كَانَ أَبِي فِي زَمَنٍ لَيْسَ هَذَا مِثْلَهُ قَالَ يَزِيدُ فَقُلْتُ مَنْ يَرْضَ مِنْكَ بِهَذَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ فِي الظَّاهِرِ إِلَى بَنِيَّ وَ أَشْرَكْتُهُمْ مَعَ عَلِيٍّ ابْنِي وَ أَفْرَدْتُهُ بِوَصِيَّتِي فِي الْبَاطِنِ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 366 و 367.

13

- كتاب الإمامة و التبصرة لعلي بن بابويه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن عبد الله بن محمد الشامي‏ مثله بيان سيأتي تمام الخبر في باب النصوص على الجواد(ع)قوله فهم الأول أي أمير المؤمنين(ع)و لعل المراد بالرداء الأخلاق الحسنة لاشتمالها على صاحبها كما قال تعالى الكبرياء ردائي.

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَصْبَغِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ وَ كَانَ وَاقِفِيّاً قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ قَدِ اشْتَكَى شِكَايَةً شَدِيدَةً وَ قُلْتُ لَهُ إِنْ كَانَ مَا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يُرِيَنَاهُ فَإِلَى مَنْ قَالَ إِلَى عَلِيٍّ ابْنِي وَ كِتَابُهُ كِتَابِي وَ هُوَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي‏ (1).

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ عِنْدَهُ عَلِيٌّ ابْنُهُ(ع)وَ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا ابْنِي سَيِّدُ وُلْدِي وَ قَدْ نَحَلْتُهُ كُنْيَتِي قَالَ فَضَرَبَ هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ سَالِمٍ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ فَقَالَ إِنَّا لِلَّهِ نَعَى وَ اللَّهِ إِلَيْكَ نَفْسَهُ‏ (2).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ وَ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ حُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ وَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ بِبَغْدَادَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ كُنْتُ عِنْدَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)جَالِساً فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ الرِّضَا(ع)فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا سَيِّدُ وُلْدِي وَ قَدْ نَحَلْتُهُ كُنْيَتِي فَضَرَبَ هِشَامٌ بِرَاحَتِهِ جَبْهَتَهُ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ كَيْفَ قُلْتَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ سَمِعْتُ وَ اللَّهِ مِنْهُ كَمَا قُلْتُ لَكَ فَقَالَ هِشَامٌ أَخْبَرَكَ وَ اللَّهِ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ مِنْ بَعْدِهِ‏ (3).

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 20.

(2) المصدر ج 1 ص 21.

(3) المصدر ص 21.

12

وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَعَهُ وَ مَعَهُ خَاتَمٌ وَ سَيْفٌ وَ عَصًا وَ كِتَابٌ وَ عِمَامَةٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا السَّيْفُ فَعِزَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْأَمْرُ يَخْرُجُ إِلَى عَلِيٍّ ابْنِكَ قَالَ ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْداً امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ أَوْ صَادِقاً وَ لَا تَكْفُرْ نِعَمَ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَأَدِّهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها (1) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ‏ (2) فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ هَذَا أَبَداً قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)ثُمَّ وَصَفَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ عَلِيٌّ ابْنُكَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَ يَسْمَعُ بِتَفْهِيمِهِ وَ يَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ يُصِيبُ وَ لَا يُخْطِئُ وَ يَعْلَمُ وَ لَا يَجْهَلُ قَدْ مُلِئَ حِلْماً وَ عِلْماً وَ مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ إِنَّمَا هُوَ شَيْ‏ءٌ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفَرِكَ فَأَصْلِحْ أَمْرَكَ وَ افْرُغْ مِمَّا أَرَدْتَ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُ وَ مُجَاوِرٌ غَيْرَهُ فَاجْمَعْ وُلْدَكَ وَ أَشْهِدِ اللَّهَ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ إِنِّي أُوخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ عَلِيٌّ ابْنِي سَمِيُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ سَمِيُّ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ عِلْمَهُ وَ بَصَرَهُ وَ رِدَاءَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ فَإِذَا مَضَتْ أَرْبَعُ سِنِينَ فَسَلْهُ عَمَّا شِئْتَ يُجِبْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (3).

عم، إعلام الورى الكليني عن محمد بن علي عن أبي الحكم‏ مثله‏ (4)

____________

(1) النساء: 58.

(2) البقرة: 140.

(3) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 23- 26.

(4) تراه في الكافي ج 1 ص 311- 316 في حديث و صدر السند: أحمد بن مهران، عن محمّد بن على، عن أبي الحكم الارمنى.

14

غط، الغيبة للشيخ الطوسي الكليني عن محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن الحسين بن نعيم‏ مثله‏ (1)- شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ مثله- عم، إعلام الورى عن الكليني‏ مثله‏ (2).

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)ابْتِدَاءً مِنْهُ هَذَا أَفْقَهُ وُلْدِي وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الرِّضَا(ع)وَ قَدْ نَحَلْتُهُ كُنْيَتِي‏ (3).

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَصْبَغِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ غَنَّامِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ قَالَ لِي مَنْصُورُ بْنُ يُونُسَ بُزُرْجَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يَوْماً فَقَالَ لِي يَا مَنْصُورُ أَ مَا عَلِمْتَ مَا أَحْدَثْتُ فِي يَوْمِي هَذَا قُلْتُ لَا قَالَ قَدْ صَيَّرْتُ عَلِيّاً ابْنِي وَصِيِّي وَ الْخَلَفَ مِنْ بَعْدِي فَادْخُلْ عَلَيْهِ وَ هَنِّئْهُ بِذَلِكَ وَ أَعْلِمْهُ أَنِّي أَمَرْتُكَ بِهَذَا قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَهَنَّأْتُهُ بِذَلِكَ وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّ أَبَاهُ أَمَرَنِي بِذَلِكَ ثُمَّ جَحَدَ مَنْصُورٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَخَذَ الْأَمْوَالَ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ وَ كَسَرَهَا (4).

كش، رجال الكشي حمدويه عن الخشاب‏ مثله‏ (5) بيان كسر الأموال كناية عن التصرف فيها و بذلها من غير مبالاة قال الفيروزآبادي كسر الرجل قل تعاهده لماله.

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ‏

____________

(1) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 27. الكافي ج 1 ص 311 و فيه محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب.

(2) الإرشاد ص 285.

(3) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 22.

(4) المصدر ج 1 ص 22.

(5) رجال الكشّيّ ص 398- طبعة الاعلمى بكربلاء.

15

دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ كَبِرَ سِنِّي فَحَدِّثْنِي مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَكَ قَالَ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي‏ (1).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ وَ الْبَزَنْطِيِّ مَعاً عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَ خِفْتُ أَنْ يَحْدُثَ بِي حَدَثٌ وَ لَا أَلْقَاكَ فَأَخْبِرْنِي مَنِ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ ابْنِي عَلِيٌ‏ (2).

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْحُجَّةِ عَلَى النَّاسِ بَعْدَهُ فَابْتَدَأَنِي وَ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ عَلِيّاً ابْنِي وَ وَصِيِّي وَ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ بَعْدِي وَ هُوَ أَفْضَلُ وُلْدِي فَإِنْ بَقِيتَ بَعْدِي فَاشْهَدْ لَهُ بِذَلِكَ عِنْدَ شِيعَتِي وَ أَهْلِ وَلَايَتِي وَ الْمُسْتَخْبِرِينَ عَنْ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي‏ (3).

10- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ الْقَبْرِ نَحْوَ سِتِّينَ رَجُلًا مِنَّا وَ مِنْ مَوَالِينَا إِذْ أَقْبَلَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ يَدُ عَلِيٍّ ابْنِهِ(ع)فِي يَدِهِ فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَنْ أَنَا قُلْنَا أَنْتَ سَيِّدُنَا وَ كَبِيرُنَا قَالَ سَمُّونِي وَ انْسُبُونِي فَقُلْنَا أَنْتَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا مَعِي قُلْنَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ فَاشْهَدُوا أَنَّهُ وَكِيلِي فِي حَيَاتِي وَ وَصِيِّي بَعْدَ مَوْتِي‏ (4).

11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْحُومٍ قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْبَصْرَةِ أُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا صِرْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ لَقِيتُ أَبَا

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 23. و مثله في الإرشاد ص 285، و الكافي ج 1 ص 312.

(2) المصدر ص 23.

(3) المصدر ص 26.

(4) المصدر نفسه.

17

أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)الْيَوْمَ سَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ (صلوات الله عليهما‏) فَأَشْهَدَنَا لِعَلِيٍّ ابْنِهِ بِالْوَصِيَّةِ وَ الْوَكَالَةِ فِي حَيَاتِهِ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَ أَنَّ أَمْرَهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَ لَهُ ثُمَّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ وَ اللَّهِ يَا حَيْدَرُ لَقَدْ عَقَدَ لَهُ الْإِمَامَةَ الْيَوْمَ وَ لِيَقُولَنَّ الشِّيعَةُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ حَيْدَرٌ قُلْتُ بَلْ يُبْقِيهِ اللَّهُ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هَذَا قَالَ يَا حَيْدَرُ إِذَا أَوْصَى إِلَيْهِ فَقَدْ عَقَدَ لَهُ الْإِمَامَةَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ مَاتَ حَيْدَرٌ وَ هُوَ شَاكٌ‏ (1).

15- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَسَدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ وَ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: أَوْصَى أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ(ع)وَ كَتَبَ لَهُ كِتَاباً أَشْهَدَ فِيهِ سِتِّينَ رَجُلًا مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (2).

16- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَرَّارٍ وَ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَقَامَ لَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)ابْنَهُ عَلِيّاً(ع)كَمَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلِيّاً(ع)يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَوْ قَالَ يَا أَهْلَ الْمَسْجِدِ هَذَا وَصِيِّي مِنْ بَعْدِي‏ (3).

17- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ قَالَ: خَرَجْنَا إِلَى مَكَّةَ وَ مَعَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَ مَعَهُ مَالٌ وَ مَتَاعٌ فَقُلْنَا مَا هَذَا قَالَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ(ع)أَمَرَنِي أَنْ أَحْمِلَهُ إِلَى عَلِيٍّ ابْنِهِ(ع)وَ قَدْ أَوْصَى إِلَيْهِ قَالَ الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ أَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ حَبَسَ الْمَالَ عَنِ الرِّضَا(ع)(4).

____________

(1) المصدر ص 28.

(2) المصدر ص 28.

(3) نفس المصدر ص 28 و 29.

(4) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 29.

16

إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ هُوَ يُذْهَبُ بِهِ إِلَى الْبَصْرَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَدَفَعَ إِلَيَّ كُتُباً وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِلَهَا بِالْمَدِينَةِ فَقُلْتُ إِلَى مَنْ أَدْفَعُهَا جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ وَصِيِّي وَ الْقَيِّمُ بِأَمْرِي وَ خَيْرُ بَنِيَ‏ (1).

12- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ وَ أُمُّهُ مِنْ وُلْدِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيْنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)فَجَمَعَنَا ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ قُلْنَا لَا قَالَ اشْهَدُوا أَنَّ عَلِيّاً ابْنِي هَذَا وَصِيِّي وَ الْقَيِّمُ بِأَمْرِي وَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي دَيْنٌ فَلْيَأْخُذْهُ مِنِ ابْنِي هَذَا وَ مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَسْتَنْجِزْهَا مِنْهُ وَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ لِقَائِي فَلَا يَلْقَنِي إِلَّا بِكِتَابِهِ‏ (2).

شا، الإرشاد عم، إعلام الورى غط، الغيبة للشيخ الطوسي الكليني عن أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن المخزومي و كانت أمه من ولد جعفر بن أبي طالب‏ مثله‏ (3) بيان الضمير في قوله بكتابه راجع إلى علي(ع)و يحتمل رجوعه إلى الموصول.

13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الْعُرَيْضِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَيْدَرِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْهَاشِمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْآنَ يَتَّخِذُ الشِّيعَةُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)إِمَاماً قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ دَعَاهُ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)فَأَوْصَى إِلَيْهِ‏ (4).

14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حَيْدَرِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فِي مَوْضِعٍ يُعْرَفُ بِالْقُبَاءِ (5) فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ فَجَاءَ بَعْدَ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَجِيئُنَا فِيهِ فَقُلْنَا لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ مَا حَبَسَكَ قَالَ دَعَانَا

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 27.

(2) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 27.

(3) الكافي ج 1 ص 312، الإرشاد ص 286.

(4) عيون الأخبار ج 1 ص 27 و 28.

(5) لعله يريد «قباء» فأدخل عليه الالف و اللام.

19

مِنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى(ع)وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ عَهْدِي إِلَى أَكْبَرِ وُلْدِي‏ (1).

22- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: لَمَّا مَرَّ بِنَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِالْبَصْرَةِ خَرَجَتْ إِلَيْنَا مِنْهُ أَلْوَاحٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا بِالْعَرْضِ عَهْدِي إِلَى أَكْبَرِ وُلْدِي‏ (2).

23- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ عِنْدَهُ عَلِيٌّ ابْنُهُ فَقَالَ لِي يَا زِيَادُ هَذَا كِتَابُهُ كِتَابِي وَ كَلَامُهُ كَلَامِي وَ رَسُولُهُ رَسُولِي وَ مَا قَالَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ‏ (3).

شا، الإرشاد عم، إعلام الورى غط، الغيبة للشيخ الطوسي الكليني عن أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن زياد مثله: (4) قال الصدوق رحمه الله: إن زياد بن مروان روى هذا الحديث ثم أنكره بعد مضي موسى(ع)و قال بالوقف و حبس ما كان عنده من مال موسى بن جعفر(ع)(5).

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 30.

(2) عيون الأخبار ج 1 ص 30.

(3) المصدر نفسه.

(4) الكافي ج 1 ص 321. إرشاد المفيد ص 286.

(5) زياد بن مروان أبو الفضل و قيل أبو عبد اللّه الأنباري القندى مولى بنى هاشم روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام) و وقف في الرضا، روى الكشّيّ ص 396 و 416 بإسناده عن يونس بن عبد الرحمن قال: مات أبو الحسن (عليه السلام) و ليس عنده من قوامه أحد الا و عنده المال الكثير، و كان ذلك سبب وقفهم و جحدهم موته، و كان عند زياد القندى سبعون ألف دينار و عند عليّ بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، قال رأيت ذلك و تبين لي الحق و عرفت من أمر أبى الحسن الرضا (عليه السلام) ما عملت فكلمت و دعوت الناس إليه.

قال: فبعثا الى و قالا لي: لا تدع الى هذا ان كنت تريد المال فنحن نغنيك، و ضمنا لى عشرة آلاف دينار، و قالا لي: كف.

18

18- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْعِجْلِيَّةِ (1) قَالَ لِي كَمْ عَسَى أَنْ يَبْقَى لَكُمْ هَذَا الشَّيْخُ إِنَّمَا هُوَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ حَتَّى يَهْلِكَ ثُمَّ تَصِيرُونَ لَيْسَ لَكُمْ أَحَدٌ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَلَّا قُلْتَ لَهُ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ أَدْرَكَ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ وَ قَدِ اشْتَرَيْنَا لَهُ جَارِيَةً تُبَاحُ لَهُ فَكَأَنَّكَ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَدْ وُلِدَ لَهُ فَقِيهٌ خَلَفٌ‏ (2).

19- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَبْتَدِئُ بِالثَّنَاءِ عَلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ(ع)وَ يُطْرِيهِ وَ يَذْكُرُ مِنْ فَضْلِهِ وَ بِرِّهِ مَا لَا يَذْكُرُ مِنْ غَيْرِهِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ‏ (3).

20- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَلَفٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ سَعِدَ امْرُؤٌ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى مِنْهُ خَلَفاً وَ قَدْ أَرَانِيَ اللَّهُ مِنِ ابْنِي هَذَا خَلَفاً وَ أَشَارَ إِلَيْهِ يَعْنِي إِلَى الرِّضَا(ع)(4).

كش، رجال الكشي جعفر بن أحمد عن يونس‏ مثله‏ (5).

21- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: خَرَجَتْ إِلَيْنَا أَلْوَاحٌ‏

____________

(1) قيل: العجيلة فرقتان: الأولى: المغيرية أصحاب المغيرة بن سعيد العجليّ، قالوا:

اللّه عزّ شأنه على صورة رجل من نور على رأسه تاج و يقولون: الامام المنتظر زكريا بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن على (عليهم السلام) و هو حى مقيم في جبل حاجز و الثانية:

المنصورية أصحاب أبى منصور العجليّ عزى نفسه الى الباقر (عليه السلام) فتبرأ منه و طرده فادعى الإمامة، و قد زعم أصحابه أنّه عرج الى السماء.

قلت: و سيجي‏ء تحت الرقم 43 انه هارون بن سعيد العجليّ كان من الزيدية.

(2) المصدر ص 29 و 30.

(3) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 30.

(4) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 30.

(5) رجال الكشّيّ ص 404.

21

يَا مُفَضَّلُ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَتِي مِنْ أَبِي(ع)ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ قَالَ قُلْتُ هُوَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِكَ قَالَ نَعَمْ مَنْ أَطَاعَهُ رَشَدَ وَ مَنْ عَصَاهُ كَفَرَ (1).

27- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَبْلَ أَنْ يُحْمَلَ إِلَى الْعِرَاقِ بِسَنَةٍ وَ عَلِيٌّ ابْنُهُ(ع)بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ قَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ حَرَكَةٌ فَلَا تَجْزَعْ مِنْهَا ثُمَّ أَطْرَقَ وَ نَكَتَ بِيَدِهِ فِي الْأَرْضِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَ هُوَ يَقُولُ‏ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ قُلْتُ وَ مَا ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مَنْ ظَلَمَ ابْنِي هَذَا حَقَّهُ وَ جَحَدَ إِمَامَتَهُ مِنْ بَعْدِي كَانَ كَمَنْ ظَلَمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)حَقَّهُ وَ جَحَدَ إِمَامَتَهُ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ ص فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ نَعَى إِلَيَّ نَفْسَهُ وَ دَلَّ عَلَى ابْنِهِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَئِنْ مَدَّ اللَّهُ فِي عُمُرِي لَأُسَلِّمَنَّ إِلَيْهِ حَقَّهُ وَ لَأُقِرَّنَّ لَهُ بِالْإِمَامَةِ وَ أَشْهَدُ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ الدَّاعِي إِلَى دِينِهِ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ يَمُدُّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ تَدْعُو إِلَى إِمَامَتِهِ وَ إِمَامَةِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ بَعْدِهِ قُلْتُ مَنْ ذَاكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ قَالَ قُلْتُ فَالرِّضَا وَ التَّسْلِيمَ قَالَ نَعَمْ كَذَلِكَ وَجَدْتُكَ فِي كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَمَا إِنَّكَ فِي شِيعَتِنَا أَبْيَنُ مِنَ الْبَرْقِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْمُفَضَّلَ كَانَ أُنْسِي وَ مُسْتَرَاحِي وَ أَنْتَ أُنْسُهُمَا وَ مُسْتَرَاحُهُمَا حَرَامٌ عَلَى النَّارِ أَنْ تَمَسَّكَ أَبَداً (2).

غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ التَّسْلِيمَ‏ (3).

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 32.

(2) المصدر ص 32 و 33.

(3) غيبة الشيخ ص 27.

20

24- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)إِنِّي سَأَلْتُ أَبَاكَ(ع)مَنِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَكَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ذَهَبَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قُلْتُ أَنَا وَ أَصْحَابِي بِكَ فَأَخْبِرْنِي مَنِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَكَ قَالَ ابْنِي عَلِيٌّ(ع)(1).

كش، رجال الكشي حمدويه عن الحسن بن موسى عن البزنطي عن سعيد مثله‏ (2).

25- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ قَابُوسَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَلِيٌّ ابْنِي أَكْبَرُ وُلْدِي وَ أَسْمَعُهُمْ لِقَوْلِي وَ أَطْوَعُهُمْ لِأَمْرِي يَنْظُرُ مَعِي فِي كِتَابِ الْجَفْرِ وَ الْجَامِعَةِ وَ لَيْسَ يَنْظُرُ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍ‏ (3).

ير، بصائر الدرجات عبد الله بن محمد عن الخشاب‏ مثله‏ (4).

26- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ عَلِيٌّ ابْنُهُ(ع)فِي حَجْرِهِ وَ هُوَ يُقَبِّلُهُ وَ يَمَصُّ لِسَانَهُ وَ يَضَعُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَ يَضُمُّهُ إِلَيْهِ وَ يَقُولُ بِأَبِي أَنْتَ مَا أَطْيَبَ رِيحَكَ وَ أَطْهَرَ خَلْقَكَ وَ أَبْيَنَ فَضْلَكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي لِهَذَا الْغُلَامِ مِنَ الْمَوَدَّةِ مَا لَمْ يَقَعْ لِأَحَدٍ إِلَّا لَكَ فَقَالَ لِي‏

____________

و قال الخطيب: و اما مسجد الانباريين فينسب اليهم لكثرة من سكنه منهم، و أقدم من سكنه منهم زياد القندى و كان يتصرف أيّام الرشيد و كان الرشيد ولى أبا وكيع الجراح بن مليح بيت المال فاستخلف زيادا و كان زياد شيعيا من الغالية، فاختان هو و جماعة من الكتاب و اقتطعوا من بيت المال، و صح ذلك عند الرشيد فأمر يقطع يد زياد، فقال: يا أمير المؤمنين لا يجب على قطع اليد، انما أنا مؤتمن و انما أنا خنت، فكف عن قطع يده.

(1) المصدر ص 31.

(2) رجال الكشّيّ ص 383.

(3) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 31.

(4) بصائر الدرجات الجزء 3 ب 14 ح 24.

22

شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (1)- عم، إعلام الورى عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (2).

28- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ الْعُرَيْضِيِّ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ إِسْحَاقَ وَ عَلِيٍّ ابْنَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ فِي السَّنَةِ الَّتِي أُخِذَ فِيهَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ مَعَهُمَا كِتَابُ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِخَطِّهِ فِيهِ حَوَائِجُ قَدْ أَمَرَ بِهَا فَقَالا إِنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِهَذِهِ الْحَوَائِجِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ شَيْ‏ءٌ فَادْفَعْهُ إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ(ع)فَإِنَّهُ خَلِيفَتُهُ وَ الْقَيِّمُ بِأَمْرِهِ وَ كَانَ هَذَا بَعْدَ النَّفْرِ بِيَوْمٍ بَعْدَ مَا أُخِذَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِنَحْوٍ مِنْ خَمْسِينَ يَوْماً وَ أَشْهَدَ إِسْحَاقُ وَ عَلِيٌّ ابْنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ الْمِنْقَرِيَّ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُمَرَ وَ حَسَّانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَ الْحُسَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ صَاحِبَ الْخَتْمِ عَلَى شَهَادَتِهِمَا أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)وَصِيُّ أَبِيهِ(ع)وَ خَلِيفَتُهُ فَشَهِدَ اثْنَانِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ وَ اثْنَانِ قَالا خَلِيفَتُهُ وَ وَكِيلُهُ فَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ‏ (3) الْقَاضِي‏ (4).

29- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: قُلْتُ‏

____________

(1) الإرشاد ص 287.

(2) الكافي ج 1 ص 319.

(3) هو أبو عمر حفص بن غياث ابن طلق بن معاوية النخعيّ قاضى الكوفة، كان عاميا من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام)، ولى القضاء ببغداد الشرقية لهارون، ثمّ ولاه قضاء الكوفة و مات بها سنة 194، قال النجاشيّ ص 103: له كتاب و هو 170 حديث او نحوها.

و الذي ينص على عاميته أنّه قال في قاموس الرجال ص 364 ج 3: عنونه الخطيب و روى أنّه إذا وامروه في يتيمة قال لقيّمها سل عنه فان كان رافضيا لم يزوجه.

(4) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 39.

23

لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)مَا قَوْلُكَ فِي أَبِيكَ قَالَ هُوَ حَيٌّ قُلْتُ فَمَا قَوْلُكَ فِي أَخِيكَ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ ثِقَةٌ صَدُوقٌ قُلْتُ فَإِنَّهُ يَقُولُ إِنَّ أَبَاكَ قَدْ مَضَى قَالَ هُوَ أَعْلَمُ وَ مَا يَقُولُ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ فَأَعَادَ عَلَيَّ قُلْتُ فَأَوْصَى أَبُوكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ إِلَى مَنْ أَوْصَى قَالَ إِلَى خَمْسَةٍ مِنَّا وَ جَعَلَ عَلِيّاً(ع)الْمُقَدَّمَ عَلَيْنَا (1).

30- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ قَالَ: كَانَ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عِنْدِي مَالٌ فَبَعَثَ فَأَخَذَ بَعْضَهُ وَ تَرَكَ عِنْدِي بَعْضَهُ وَ قَالَ مَنْ جَاءَكَ بَعْدِي يَطْلُبُ مَا بَقِيَ عِنْدَكَ فَإِنَّهُ صَاحِبُكَ فَلَمَّا مَضَى(ع)أَرْسَلَ إِلَيَّ عَلِيٌّ ابْنُهُ(ع)ابْعَثْ إِلَيَّ بِالَّذِي عِنْدَكَ وَ هُوَ كَذَا وَ كَذَا فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ مَا كَانَ لَهُ عِنْدِي‏ (2).

31- ير، بصائر الدرجات إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَا عَلِيُّ هَذَا أَفْقَهُ وُلْدِي وَ قَدْ نَحَلْتُهُ كُنْيَتِي وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيٍّ ابْنِهِ.

32- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ ابْنِي عَلِيّاً سَيِّدُ وُلْدِي وَ قَدْ نَحَلْتُهُ كُنْيَتِي.

33- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ وَ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ابْنُهُ فَقَالَ هَذَا سَيِّدُ وُلْدِي وَ قَدْ نَحَلْتُهُ كُنْيَتِي.

34- شا، الإرشاد عم، إعلام الورى غط، الغيبة للشيخ الطوسي‏ (3) الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ مَعاً عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي فَخُذْ بِيَدِي وَ أَنْقِذْنِي مِنَ النَّارِ مَنْ‏

____________

(1) عيون الأخبار ج 1 ص 39 و 40.

(2) المصدر ج 2 ص 219.

(3) كتاب الغيبة ص 27.

24

صَاحِبُنَا بَعْدَكَ فَأَشَارَ إِلَى ابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي‏ (1).

35- شا، الإرشاد عم، إعلام الورى غط، الغيبة للشيخ الطوسي‏ (2) الْكُلَيْنِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)أَ لَا تَدُلُّنِي عَلَى مَنْ آخُذُ مِنْهُ دِينِي فَقَالَ هَذَا ابْنِي عَلِيٌّ إِنَّ أَبِي أَخَذَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّ اللَّهَ إِذَا قَالَ قَوْلًا وَفَى بِهِ‏ (3).

36- شا، الإرشاد عم، إعلام الورى غط، الغيبة للشيخ الطوسي‏ (4) الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ نُعَيْمٍ الْقَابُوسِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: ابْنِي عَلِيٌّ أَكْبَرُ وُلْدِي وَ أَبَرُّهُمْ عِنْدِي وَ أَحَبُّهُمْ إِلَيَّ هُوَ يَنْظُرُ مَعِي فِي الْجَفْرِ وَ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍ‏ (5).

37- شا، الإرشاد عم، إعلام الورى غط، الغيبة للشيخ الطوسي‏ (6) الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ مَعاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ قَالَ: خَرَجَتْ إِلَيْنَا أَلْوَاحٌ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ عَهْدِي إِلَى أَكْبَرِ وُلْدِي أَنْ يَفْعَلَ كَذَا وَ فُلَانٌ لَا تُنِلْهُ شَيْئاً حَتَّى أَلْقَاكَ أَوْ يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَيَّ الْمَوْتَ‏ (7).

38- شا، الإرشاد عم، إعلام الورى غط، الغيبة للشيخ الطوسي‏ (8) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَحْدُثَ حَدَثٌ‏

____________

(1) إرشاد المفيد ص 285، الكافي ج 1 ص 312.

(2) غيبة الشيخ ص 27.

(3) الكافي ج 1 ص 312، إرشاد المفيد ص 285.

(4) الغيبة ص 28.

(5) الكافي ج 1 ص 312، إرشاد المفيد ص 285.

(6) غيبة الشيخ ص 28.

(7) الإرشاد ص 286، الكافي ج 1 ص 313.

(8) غيبة الشيخ ص 29.

25

وَ لَا أَلْقَاكَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِمَامِ بَعْدَكَ فَقَالَ ابْنِي فُلَانٌ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ(ع)(1).

39- شا، الإرشاد عم، إعلام الورى غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)إِنِّي سَأَلْتُ أَبَاكَ مَنِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَكَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ أَنْتَ هُوَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ذَهَبَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قُلْتُ بِكَ أَنَا وَ أَصْحَابِي فَأَخْبِرْنِي مَنِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ بَعْدِكَ مِنْ وُلْدِكَ قَالَ ابْنِي فُلَانٌ‏ (2).

40- شا، الإرشاد عم، إعلام الورى غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ زُرْبِيٍّ قَالَ: جِئْتُ إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ بِمَالٍ قَالَ فَأَخَذَ بَعْضَهُ وَ تَرَكَ بَعْضَهُ فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تَرَكْتَهُ عِنْدِي فَقَالَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ يَطْلُبُهُ مِنْكَ فَلَمَّا جَاءَ نَعْيُهُ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَسَأَلَنِي ذَلِكَ الْمَالَ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ‏ (3).

كش، رجال الكشي حمدويه عن الحسن بن موسى عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابه عن علي بن عقبة أو غيره عن الضحاك‏ مثله‏ (4).

41- غط، الغيبة للشيخ الطوسي رَوَى أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ عَنْ سَعْدٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْخَشَّابُ وَ الْيَقْطِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ فِي حَدِيثٍ لَهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَسْأَلُكَ فَقَالَ سَلْ إِمَامَكَ فَقُلْتُ مَنْ تَعْنِي فَإِنِّي لَا أَعْرِفُ إِمَاماً غَيْرَكَ قَالَ هُوَ عَلِيٌّ ابْنِي قَدْ نَحَلْتُهُ كُنْيَتِي قُلْتُ سَيِّدِي أَنْقِذْنِي مِنَ النَّارِ فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّكَ الْقَائِمُ بِهَذَا الْأَمْرِ قَالَ أَ وَ لَمْ أَكُنْ قَائِماً ثُمَّ قَالَ يَا حَسَنُ مَا مِنْ إِمَامٍ يَكُونُ قَائِماً فِي أُمَّةٍ إِلَّا وَ هُوَ قَائِمُهُمْ فَإِذَا مَضَى عَنْهُمْ فَالَّذِي يَلِيهِ هُوَ الْقَائِمُ وَ الْحُجَّةُ حَتَّى يَغِيبَ عَنْهُمْ فَكُلُّنَا قَائِمٌ فَاصْرِفْ جَمِيعَ مَا كُنْتَ تُعَامِلُنِي بِهِ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ وَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا أَنَا

____________

(1) الكافي ج 1 ص 313، الإرشاد ص 286 غيبة الشيخ ص 29.

(2) الكافي ج 1 ص 313، الإرشاد ص 286 غيبة الشيخ ص 29.

(3) الكافي ج 1 ص 313، الإرشاد ص 286 غيبة الشيخ ص 29.

(4) رجال الكشّيّ ص 265.

26

فَعَلْتُ ذَاكَ بِهِ بَلِ اللَّهُ فَعَلَ بِهِ ذَاكَ حُبّاً (1).

42- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ صَفْوَانَ وَ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)فَقَالَ لِي إِنَّ جَعْفَراً(ع)كَانَ يَقُولُ سَعِدَ امْرُؤٌ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى خَلَفَهُ مِنْ نَفْسِهِ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى ابْنِهِ عَلِيٍّ فَقَالَ هَذَا وَ قَدْ أَرَانِيَ اللَّهُ خَلَفِي مِنْ نَفْسِي‏ (2).

43- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْكُلَيْنِيُّ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ قَالَ لِي هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ الْعِجْلِيُ‏ قَدْ مَاتَ إِسْمَاعِيلُ الَّذِي كُنْتُمْ تَمُدُّونَ إِلَيْهِ أَعْنَاقَكُمْ وَ جَعْفَرٌ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَمُوتُ غَداً أَوْ بَعْدَ غَدٍ فَتَبْقَوْنَ بِلَا إِمَامٍ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمَقَالَتِهِ فَقَالَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَبَى اللَّهُ وَ اللَّهِ أَنْ يَنْقَطِعَ هَذَا الْأَمْرُ حَتَّى يَنْقَطِعَ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَقُلْ لَهُ هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ يَكْبَرُ وَ نُزَوِّجُهُ وَ يُولَدُ لَهُ فَيَكُونُ خَلَفاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (3).

ك، إكمال الدين أبي عن سعد مثله.

44- غط، الغيبة للشيخ الطوسي فِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ يَظْهَرُ صَاحِبُنَا وَ هُوَ مِنْ صُلْبِ هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَيَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ يَصْفُو لَهُ الدُّنْيَا (4).

45- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَخِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَكَانَ وَ اللَّهِ حُجَّةً فِي الْأَرْضِ بَعْدَ أَبِي(ع)إِذْ طَلَعَ ابْنُهُ عَلِيٌّ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ هَذَا صَاحِبُكَ وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَتِي مِنْ أَبِي‏

____________

(1) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 29 و 30.

(2) غيبة الشيخ ص 30.

(3) كتاب الغيبة ص 30.

(4) المصدر ص 31.

28

أَبَا الْحَسَنِ(ع)قَالَ فَذَكَرَ الْحَسَنُ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ- عَنْ نَشِيطٍ عَنْ خَالِدٍ الْجَوَّانِ‏ (1) قَالَ لَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قُلْتُ لِخَالِدٍ أَ مَا تَرَى مَا قَدْ وَقَعْنَا فِيهِ مِنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ فَقَالَ لِي خَالِدٌ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عَهْدِي إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ أَكْبَرِ وُلْدِي وَ خَيْرِهِمْ وَ أَفْضَلِهِمْ‏ (2).

48- ضه، روضة الواعظين أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ كَبِرَ سِنِّي فَحَدِّثْنِي عَنِ الْبَابِ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي.

أقول: قد سبق بعض النصوص في باب النص على الكاظم(ع)و بعضها في باب وصيته ع.

____________

(1) هو خالد بن نجيح الجوان بيان الجون و هو سفط مغطى بجلد، ظرف لطيب العطّار و قد يهمز و ربما صحفت الكلمة في نسخ الرجال- كما في رجال الكشّيّ- بالجواز أو بالحوار و هو غلط صرّح بذلك ابن داود في رجاله ص 139.

و كيف كان، الرجل- اعنى خالد الجوان- من أهل الارتفاع كما صرّح بذلك الكشّيّ ص 276، روى البصائر بإسناده، عن خالد بن نجيح الجوان قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقنعت رأسى و جلست في ناحية و قلت في نفسى: ويحكم ما أغفلكم عنه تتكلمون عند رب العالمين؟ فنادانى: ويحك: يا خالد! انى و اللّه عبد مخلوق. لى ربّ أعبده، ان لم أعبده و اللّه عذبنى بالنار، فقلت في نفسى لا و اللّه لا أقول أبدا الا قولك في نفسك. راجع البصائر الجزء الخامس ب 10 ح 25.

(2) رجال الكشّيّ ص 384.

27

فَثَبَّتَكَ اللَّهُ عَلَى دِينِهِ فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي نَعَى وَ اللَّهِ إِلَيَّ نَفْسَهُ فَقَالَ يَا عَلِيُّ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَمْضِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ فِيَّ وَ لِي بِرَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ يَحْمِلَهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَمَامَ الْخَبَرِ (1).

45- شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنَّ أَبَاكَ أَخْبَرَنَا بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ فَلَوْ خَبَّرْتَنَا بِهِ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَهَزَّهَا ثُمَّ قَالَ‏ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ‏ (2) قَالَ فَخَفَقْتُ‏ (3) فَقَالَ لِي مَهْ لَا تُعَوِّدْ عَيْنَيْكَ كَثْرَةَ النَّوْمِ فَإِنَّهَا أَقَلُّ شَيْ‏ءٍ فِي الْجَسَدِ شُكْراً (4).

بيان لعله(ع)بين له أن الله سيظهر لكم الإمام بعدي و يبين و لا يدعكم في ضلالة.

46- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى عَنْ سُلَيْمَانَ الصَّيْدِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ قَابُوسَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ فِي مَنْزِلِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَوَقَفَنِي عَلَى بَيْتٍ مِنَ الدَّارِ فَدَفَعَ الْبَابَ فَإِذَا عَلِيٌّ ابْنُهُ(ع)وَ فِي يَدِهِ كِتَابٌ يَنْظُرُ فِيهِ فَقَالَ لِي يَا نَصْرُ تَعْرِفُ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ هَذَا عَلِيٌّ ابْنُكَ قَالَ يَا نَصْرُ أَ تَدْرِي مَا هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي فِي يَدِهِ يَنْظُرُ فِيهِ فَقُلْتُ لَا قَالَ هَذَا الْجَفْرُ الَّذِي لَا يَنْظُرُ فِيهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى فَلَعَمْرِي مَا شَكَّ نَصْرٌ وَ لَا ارْتَابَ حَتَّى أَتَاهُ وَفَاةُ أَبِي الْحَسَنِ(ع)(5).

47- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى قَالَ: كَانَ نَشِيطٌ وَ خَالِدٌ يَخْدُمَانِ‏

____________

(1) غيبة الشيخ ص 31.

(2) براءة: 115.

(3) الخفقة النعسة من النوم، و في طبعة الكمبانيّ «فحققت» و هكذا «لا تعوذ» كلاهما مصحفان.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 115.

(5) رجال الكشّيّ ص 382.

29

باب 3 معجزاته و غرائب شأنه (صلوات الله عليه‏)

1- ب، قرب الإسناد الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: كُنْتُ بِبَابِ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ فَقُلْتُ لِمُعَمَّرٍ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْأَلَ سَيِّدِي أَنْ يَكْسُوَنِي ثَوْباً مِنْ ثِيَابِهِ وَ يَهَبَ لِي مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي ضُرِبَتْ بِاسْمِهِ فَأَخْبَرَنِي مُعَمَّرٌ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ قَالَ فَابْتَدَأَنِي أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ يَا مُعَمَّرُ لَا يُرِيدُ الرَّيَّانُ أَنْ نَكْسُوَهُ مِنْ ثِيَابِنَا أَوْ نَهَبَ لَهُ مِنْ دَرَاهِمِنَا قَالَ فَقُلْتُ لَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ هَذَا كَانَ قَوْلَهُ لِيَ السَّاعَةَ بِالْبَابِ قَالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مُوَفَّقٌ قُلْ لَهُ فَلْيَجِئْنِي فَأَدْخَلَنِي عَلَيْهِ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ دَعَا لِي بِثَوْبَيْنِ مِنْ ثِيَابِهِ فَدَفَعَهُمَا إِلَيَّ فَلَمَّا قُمْتُ وَضَعَ فِي يَدِي ثَلَاثِينَ دِرْهَماً (1).

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن معمر بن خلاد مثله‏ (2)- كش، رجال الكشي محمد بن مسعود عن علي بن الحسن عن معمر مثله‏ (3) بيان المؤمن موفق أي يسر الله لريان بأن ألهمني حاجته أو وفقني الله لقضاء حاجته بذلك.

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ يَوْماً فَأَجْلَسَنِي وَ أَخْرَجَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ دَعَا بِالطَّعَامِ فَطَعِمْنَا ثُمَّ طَيَّبَنَا ثُمَّ أَمَرَ بِسِتَارَةٍ فَضُرِبَتْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى بَعْضِ مَنْ كَانَ فِي السِّتَارَةِ فَقَالَ بِاللَّهِ‏

____________

(1) قرب الإسناد ص 198.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 132.

(3) رجال الكشّيّ ص 457 تحت الرقم 421.

30

لَمَّا رَثَيْتِ لَنَا مَنْ بِطُوسَ فَأَخَذَتْ تَقُولُ‏

سُقْيَا لِطُوسَ وَ مَنْ أَضْحَى بِهَا قَطَناً* * * مِنْ عِتْرَةِ الْمُصْطَفَى أَبْقَى لَنَا حَزَناً

قَالَ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ يَلُومُنِي أَهْلُ بَيْتِي وَ أَهْلُ بَيْتِكَ أَنْ نَصَبْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَلَماً فَوَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ تَتَعَجَّبُ مِنْهُ جِئْتُهُ يَوْماً فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ آبَاءَكَ مُوسَى وَ جَعْفَراً وَ مُحَمَّداً وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)كَانَ عِنْدَهُمْ عِلْمُ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتَ وَصِيُّ الْقَوْمِ وَ وَارِثُهُمْ وَ عِنْدَكَ عِلْمُهُمْ وَ قَدْ بَدَتْ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ قَالَ هَاتِهَا فَقُلْتُ هَذِهِ الزَّاهِرِيَّةُ حَظِيَّتِي وَ لَا أُقَدِّمُ عَلَيْهَا أَحَداً مِنْ جَوَارِيَّ وَ قَدْ حَمَلَتْ غَيْرَ مَرَّةٍ وَ أَسْقَطَتْ وَ هِيَ الْآنَ حَامِلٌ فَدُلَّنِي عَلَى مَا تَتَعَالَجُ بِهِ فَتَسْلَمُ فَقَالَ لَا تَخَفْ مِنْ إِسْقَاطِهَا فَإِنَّهَا تَسْلَمُ وَ تَلِدُ غُلَاماً أَشْبَهَ النَّاسِ بِأُمِّهِ وَ تَكُونُ لَهُ خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ وَ فِي رِجْلِهِ الْيُسْرَى خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فَوَلَدَتِ الزَّاهِرِيَّةُ غُلَاماً أَشْبَهَ النَّاسِ بِأُمِّهِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ وَ فِي رِجْلِهِ الْيُسْرَى خِنْصِرٌ زَائِدَةٌ لَيْسَتْ بِالْمُدَلَّاةِ عَلَى مَا كَانَ وَصَفَهُ لِيَ الرِّضَا(ع)فَمَنْ يَلُومُنِي عَلَى نَصْبِي إِيَّاهُ عَلَماً وَ الْحَدِيثُ فِيهِ زِيَادَةٌ حَذَفْنَاهَا وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ (1).

بيان: قطنا أي مقيما و قال الجوهري حظيت المرأة عند زوجها حظوة و حظوة بالكسر و الضم و حظة أيضا و هي حظيتي و إحدى حظاياي.

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ بُرَيْدٍ (2) قَالَ: كُنْتُ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 224، و تراه في مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 333 نقلا عن الجلاء و الشفاء عن محمّد بن عبد اللّه بن الحسن. و العجب من الصدوق (قدّس سرّه)- حيث استغرب علمه (عليه السلام) بما في بطون الامهات فقال بعد هذا الحديث: انما علم الرضا (ع) ذلك ممّا وصل إليه عن آبائه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ذلك ان جبرئيل (عليه السلام) قد كان نزل عليه بأخبار الخلفاء و أولادهم من بنى أميّة و ولد العباس و بالحوادث التي تكون في أيامهم و ما يجرى على أيديهم، و لا قوة الا باللّه.

(2) يزيد خ ل، زياد، خ ل.

31

عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا فَذُكِرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ إِنِّي جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا يُظِلَّنِي وَ إِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا يَأْمُرُنَا بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ وَ يَقُولُ هَذَا لِعَمِّهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ هَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ الصِّلَةِ إِنَّهُ مَتَى يَأْتِينِي وَ يَدْخُلُ عَلَيَّ وَ يَقُولُ فِيَّ فَيُصَدِّقُهُ النَّاسُ وَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ وَ لَمْ أَدْخُلْ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِذَا قَالَ‏ (1).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الطَّاهِرِيَّ كَتَبَ إِلَى الرِّضَا(ع)يَشْكُو عَمَّهُ بِعَمَلِ السُّلْطَانِ وَ التَّلَبُّسِ بِهِ وَ أَمْرَ وَصِيَّتِهِ فِي يَدَيْهِ فَكَتَبَ(ع)أَمَّا الْوَصِيَّةُ فَقَدْ كُفِيتَ أَمْرَهَا فَاغْتَمَّ الرَّجُلُ فَظَنَّ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِشْرِينَ يَوْماً (2).

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَعْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُمِّيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)وَ فِيَّ عَطَشٌ شَدِيدٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْتَسْقِيَ فَدَعَا بِمَاءٍ وَ ذَاقَهُ وَ نَاوَلَنِي فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اشْرَبْ فَإِنَّهُ بَارِدٌ فَشَرِبْتُ‏ (3).

ير، بصائر الدرجات ابن عيسى‏ مثله‏ (4).

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ أَخِي عِنْدَ الرِّضَا(ع)فَأَتَاهُ مَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ رَبَطَ ذَقَنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَضَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ مَضَيْنَا مَعَهُ وَ إِذَا لَحْيَاهُ قَدْ رُبِطَا وَ إِذَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ وُلْدُهُ وَ جَمَاعَةُ آلِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَبْكُونَ فَجَلَسَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عِنْدَ رَأْسِهِ وَ نَظَرَ فِي وَجْهِهِ فَتَبَسَّمَ فَنَقَمَ مَنْ كَانَ فِي الْمَجْلِسِ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا تَبَسَّمَ شَامِتاً بِعَمِّهِ قَالَ وَ خَرَجَ لِيُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ فَقُلْنَا لَهُ جُعِلْنَا فِدَاكَ قَدْ سَمِعْنَا فِيكَ مِنْ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 204.

(2) نفس المصدر و أخرجه في البصائر الجزء 5 ب 10 تحت الرقم 25.

(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 204.

(4) بصائر الدرجات الجزء الخامس ب 10 ح 16.

32

هَؤُلَاءِ مَا نَكْرَهُ حِينَ تَبَسَّمْتَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّمَا تَعَجَّبْتُ مِنْ بُكَاءِ إِسْحَاقَ وَ هُوَ وَ اللَّهِ يَمُوتُ قَبْلَهُ وَ يَبْكِيهِ مُحَمَّدٌ قَالَ فَبَرَأَ مُحَمَّدٌ وَ مَاتَ إِسْحَاقُ‏ (1).

نجم، كتاب النجوم بإسنادنا إلى محمد بن جرير الطبري بإسناده إلى أبي الحسن بن موسى(ع)مثله بيان فنقم أي كره و عاب.

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَذَّاءِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: مَرِضَ أَبِي مَرَضاً شَدِيداً فَأَتَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَعُودُهُ وَ عَمِّي إِسْحَاقُ جَالِسٌ يَبْكِي قَدْ جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً قَالَ يَحْيَى فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ مَا يُبْكِي عَمَّكَ قُلْتُ يَخَافُ عَلَيْهِ مَا تَرَى قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لَا تَغُمَّنَّ فَإِنَّ إِسْحَاقَ سَيَمُوتُ قَبْلَهُ قَالَ يَحْيَى فَبَرَأَ أَبِي مُحَمَّدٌ وَ مَاتَ إِسْحَاقُ‏ (2).

قب، المناقب لابن شهرآشوب مرسلا مثله‏ (3).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى قَالَ: لَمَّا خَرَجَ عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بِمَكَّةَ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَ دُعِيَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ دَخَلَ عَلَيْهِ الرِّضَا(ع)وَ أَنَا مَعَهُ فَقَالَ لَهُ يَا عَمِّ لَا تُكَذِّبْ أَبَاكَ وَ لَا أَخَاكَ فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَتِمُّ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى قَدِمَ الْجَلُودِيُّ فَلَقِيَهُ فَهَزَمَهُ ثُمَّ اسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ فَلَبِسَ السَّوَادَ وَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَلَعَ نَفْسَهُ وَ قَالَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لِلْمَأْمُونِ وَ لَيْسَ لِي فِيهِ حَقٌّ ثُمَّ أُخْرِجَ إِلَى خُرَاسَانَ فَمَاتَ بِجُرْجَانَ‏ (4).

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 206.

(2) المصدر ج 2 ص 206.

(3) المناقب ج 4 ص 340.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 207.

33

كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ مُرْسَلًا مِثْلَهُ وَ فِيهِ فَمَاتَ بِمَرْوَ (1).

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: قَالَ لِيَ الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ بِمَرْوَ وَ قَدْ كَانَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ بَعَثَهُ إِلَى بَعْضِ كُوَرِ خُرَاسَانَ فَقَالَ لِي أُحِبُّ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لِي عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ أُحِبُّ أَنْ يَكْسُوَنِي مِنْ ثِيَابِهِ وَ أَنْ يَهَبَ لِي مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي ضُرِبَتْ بِاسْمِهِ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً إِنَّ الرَّيَّانَ بْنَ الصَّلْتِ يُرِيدُ الدُّخُولَ عَلَيْنَا وَ الْكِسْوَةَ مِنْ ثِيَابِنَا وَ الْعَطِيَّةَ مِنْ دَرَاهِمِنَا فَأَذِنْتُ لَهُ فَدَخَلَ وَ سَلَّمَ فَأَعْطَاهُ ثَوْبَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً مِنَ الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ بِاسْمِهِ‏ (2).

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن معمر مثله‏ (3).

10- كش، رجال الكشي طَاهِرُ بْنُ عِيسَى عَنْ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ‏ مِثْلَهُ‏ (4).

11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ مَعاً عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا حَوْلَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا وَ نَحْنُ شُبَّانٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِذْ مَرَّ عَلَيْنَا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَوِيُّ وَ هُوَ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ وَ ضَحِكْنَا مِنْ هَيْئَةِ جَعْفَرِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)لَتَرَوْنَهُ عَنْ قَرِيبٍ كَثِيرَ الْمَالِ كَثِيرَ التَّبَعِ فَمَا مَضَى إِلَّا شَهْرٌ أَوْ نَحْوُهُ حَتَّى وُلِّيَ الْمَدِينَةَ وَ حَسُنَتْ حَالُهُ فَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَ مَعَهُ الْخِصْيَانُ وَ الْحَشَمُ وَ جَعْفَرٌ هَذَا هُوَ جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(5).

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 134.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 208.

(3) المناقب ج 4 ص 340.

(4) رجال الكشّيّ ص 458.

(5) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 208.

34

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن الحسين‏ مثله‏ (1).

12- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَقْتُلُ مُحَمَّداً فَقُلْتُ لَهُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ يَقْتُلُ مُحَمَّدَ بْنَ هَارُونَ فَقَالَ لِي نَعَمْ عَبْدُ اللَّهِ الَّذِي بِخُرَاسَانَ يَقْتُلُ مُحَمَّدَ ابْنَ زُبَيْدَةَ الَّذِي هُوَ بِبَغْدَادَ فَقَتَلَهُ‏ (2).

قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنِ الْحُسَيْنِ‏ مِثْلَهُ وَ ذَكَرَ بَعْدَهُ وَ كَانَ(ع)يَتَمَثَّلُ‏

وَ إِنَّ الضِّغْنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَغْشُو* * * عَلَيْكَ وَ يُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِينَا

(3).

13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ صَفْوَانَ قَالا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قِيَامَا وَ كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الْوَاقِفَةِ فَسَأَلَنَا أَنْ نَسْتَأْذِنَ لَهُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَفَعَلْنَا فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ أَنْتَ إِمَامٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّكَ لَسْتَ بِإِمَامٍ قَالَ فَنَكَتَ طَوِيلًا فِي الْأَرْضِ مُنَكِّسَ الرَّأْسِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا عِلْمُكَ أَنِّي لَسْتُ بِإِمَامٍ قَالَ لِأَنَّا رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ عَقِيماً وَ أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ هَذَا السِّنَّ وَ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ فَنَكَسَ رَأْسَهُ أَطْوَلَ مِنَ الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّهُ لَا تَمْضِي الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَرْزُقَنِيَ اللَّهُ وَلَداً مِنِّي قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَجْرَانَ فَعَدَدْنَا الشُّهُورَ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فِي أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ قَالَ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ قِيَامَا هَذَا وَاقِفاً فِي الطَّوَافِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ حَيَّرَكَ اللَّهُ فَوَقَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّعْوَةِ (4).

14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ قَالَ: رَأَيْتُ الرِّضَا(ع)وَ قَدْ نَظَرَ إِلَى هَرْثَمَةَ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ كَأَنِّي بِهِ وَ قَدْ حُمِلَ إِلَى هَارُونَ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ فَكَانَ كَمَا قَالَ‏ (5).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 335.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 209.

(3) المناقب ج 4 ص 335.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 209 و 210.

(5) عيون الأخبار ج 2 ص 209 و 210.

35

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن موسى‏ مثله‏ (1)

- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُوسَى‏ مِثْلَهُ وَ فِيهِ وَ قَدْ حُمِلَ إِلَى مَرْوَ

(2).

15- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ أَبِي حَبِيبٍ النِّبَاجِيِ‏ (3) أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ وَ قَدْ وَافَى النِّبَاجَ وَ نَزَلَ بِهَا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يَنْزِلُهُ الْحَاجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ كَأَنِّي مَضَيْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ وَجَدْتُ عِنْدَهُ طَبَقاً مِنْ خُوصِ نَخْلِ الْمَدِينَةِ فِيهِ تَمْرٌ صَيْحَانِيٌّ فَكَأَنَّهُ قَبَضَ قَبْضَةً مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ فَنَاوَلَنِي فَعَدَدْتُهُ فَكَانَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ تَمْرَةً فَتَأَوَّلْتُ أَنِّي أَعِيشُ بِعَدَدِ كُلِّ تَمْرَةٍ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ عِشْرِينَ يَوْماً كُنْتُ فِي أَرْضٍ بَيْنَ يَدَيَّ تُعْمَرُ لِلزِّرَاعَةِ حَتَّى جَاءَنِي مَنْ أَخْبَرَنِي بِقُدُومِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ وَ نُزُولِهِ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ وَ رَأَيْتُ النَّاسَ يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ فَمَضَيْتُ نَحْوَهُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ رَأَيْتُ فِيهِ النَّبِيَّ ص وَ تَحْتَهُ حَصِيرٌ مِثْلُ مَا كَانَ تَحْتَهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقُ خُوصٍ فِيهِ تَمْرٌ صَيْحَانِيٌّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ عَلَيَّ وَ اسْتَدْنَانِي فَنَاوَلَنِي قَبْضَةً مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ فَعَدَدْتُهُ فَإِذَا عَدَدُهُ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَدَدِ الَّذِي نَاوَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي مِنْهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ لَوْ زَادَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَزِدْنَاكَ‏ (4).

عم، إعلام الورى مما روت العامة ما رواه أبو عبد الله الحافظ بإسناده عن محمد بن عيسى عن أبي حبيب النباجي و ذكر مثله.

16- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: لَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ عَزَمْتُ عَلَى تَوْدِيعِ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِذَا وَدَّعْتُهُ سَأَلْتُهُ قَمِيصاً مِنْ ثِيَابِ جَسَدِهِ لِأُكَفَّنَ بِهِ وَ دَرَاهِمَ مِنْ مَالِهِ أَصُوغُ بِهَا لِبَنَاتِي‏

____________

(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 4 ص 335.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 139.

(3) النباج بتقديم النون على الباء ككتاب قرية في البادية.

(4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 210.

37

أَنَامُ فِيهَا وَ ضَعِي تَحْتَ رَأْسِهِ مَخَادِّي قَالَ قُلْتُ فِي نَفْسِي مَنْ أَصَابَ مَا أَصَبْتُ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِي مِنَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُ وَ أَعْطَانِي مِنَ الْفَخْرِ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا بَعَثَ إِلَيَّ بِحِمَارِهِ فَرَكِبْتُهُ وَ فَرَشَ لِي فِرَاشَهُ وَ بِتُّ فِي مِلْحَفَتِهِ وَ وُضِعَتْ لِي مَخَادُّهُ مَا أَصَابَ مِثْلَ هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ وَ هُوَ قَاعِدٌ مَعِي وَ أَنَا أُحَدِّثُ فِي نَفْسِي فَقَالَ(ع)يَا أَحْمَدُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَى زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ فِي مَرَضِهِ يَعُودُهُ فَافْتَخَرَ عَلَى النَّاسِ بِذَلِكَ فَلَا تَذْهَبَنَّ نَفْسُكَ إِلَى الْفَخْرِ وَ تَذَلَّلْ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْتَمَدَ عَلَى يَدِهِ فَقَامَ(ع)(1).

19- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُكَتِّبُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ بَشَّارٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)بَعْدَ مُضِيِّ أَبِيهِ(ع)فَجَعَلْتُ أَسْتَفْهِمُهُ بَعْضَ مَا كَلَّمَنِي بِهِ فَقَالَ لِي نَعَمْ يَا سَمَاعُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كُنْتُ وَ اللَّهِ أُلَقَّبُ بِهَذَا فِي صَبَايَ وَ أَنَا فِي الْكُتَّابِ قَالَ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي‏ (2).

20- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَوْلَى الْعَبْدِ الصَّالِحِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ وَ جَمَاعَةً مَعَ الرِّضَا(ع)فِي مَفَازَةٍ فَأَصَابَنَا عَطَشٌ شَدِيدٌ وَ دَوَابَّنَا حَتَّى خِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا فَقَالَ لَنَا الرِّضَا(ع)ائْتُوا مَوْضِعاً وَصَفَهُ لَنَا فَإِنَّكُمْ تُصِيبُونَ الْمَاءَ فِيهِ قَالَ فَأَتَيْنَا الْمَوْضِعَ فَأَصَبْنَا الْمَاءَ وَ سَقَيْنَا دَوَابَّنَا حَتَّى رَوِيَتْ وَ رَوِينَا وَ مَنْ مَعَنَا مِنَ الْقَافِلَةِ ثُمَّ رَحَلْنَا فَأَمَرَنَا(ع)بِطَلَبِ الْعَيْنِ فَطَلَبْنَاهَا فَمَا أَصَبْنَا إِلَّا بَعْرَ الْإِبِلِ وَ لَمْ نَجِدْ لِلْعَيْنِ أَثَراً فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِ قَنْبَرٍ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ مِائَةً وَ عِشْرِينَ سَنَةً فَأَخْبَرَنِي الْقَنْبَرِيُّ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ سَوَاءً قَالَ كُنْتُ أَنَا أَيْضاً مَعَهُ فِي خِدْمَتِهِ وَ أَخْبَرَنِي الْقَنْبَرِيُّ أَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ مُصْعِداً إِلَى خُرَاسَانَ‏ (3).

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 212 و 213.

(2) المصدر ج 2 ص 214.

(3) نفس المصدر ج 2 ص 217.

36

خَوَاتِيمَ فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ شَغَلَنِي الْبُكَاءُ وَ الْأَسَى عَلَى فِرَاقِهِ عَنْ مَسْأَلَتِهِ ذَلِكَ فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ صَاحَ بِي يَا رَيَّانُ ارْجِعْ فَرَجَعْتُ فَقَالَ لِي أَ مَا تُحِبُّ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ قَمِيصاً مِنْ ثِيَابِ جَسَدِي تُكَفَّنُ فِيهِ إِذَا فَنِيَ أَجَلُكَ أَ وَ مَا تُحِبُّ أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ دَرَاهِمَ تَصُوغُ بِهَا لِبَنَاتِكَ خَوَاتِيمَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ كَانَ فِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَكَ ذَلِكَ فَمَنَعَنِي الْغَمُّ بِفِرَاقِكَ فَرَفَعَ(ع)الْوِسَادَةَ وَ أَخْرَجَ قَمِيصاً فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَ رَفَعَ جَانِبَ الْمُصَلَّى فَأَخْرَجَ دَرَاهِمَ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ فَعَدَدْتُهَا فَكَانَتْ ثَلَاثِينَ دِرْهَماً (1).

17- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: كُنْتُ شَاكّاً فِي أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ كِتَاباً أَسْأَلُهُ فِيهِ الْإِذْنَ عَلَيْهِ وَ قَدْ أَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَهُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ عَنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ قَدْ عَقَدْتُ قَلْبِي عَلَيْهَا قَالَ فَأَتَانِي جَوَابُ مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْهِ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ أَمَّا مَا طَلَبْتَ مِنَ الْإِذْنِ عَلَيَّ فَإِنَّ الدُّخُولَ عَلَيَّ صَعْبٌ وَ هَؤُلَاءِ قَدْ ضَيَّقُوا عَلَيَّ ذَلِكَ فَلَسْتَ تَقْدِرُ عَلَيْهِ الْآنَ وَ سَيَكُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ كَتَبَ(ع)بِجَوَابِ مَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ فِي الْكِتَابِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا ذَكَرْتُ لَهُ مِنْهُنَّ شَيْئاً وَ لَقَدْ بَقِيتُ مُتَعَجِّباً لَمَّا ذَكَرَ مَا فِي الْكِتَابِ وَ لَمْ أَدْرِ أَنَّهُ جَوَابِي إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَوَقَفْتُ عَلَى مَعْنَى مَا كَتَبَ بِهِ(ع)(2).

قب، المناقب لابن شهرآشوب البزنطي‏ مثله‏ (3).

18- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَبِي عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: بَعَثَ الرِّضَا(ع)إِلَيَّ بِحِمَارٍ فَرَكِبْتُهُ وَ أَتَيْتُهُ وَ أَقَمْتُ عِنْدَهُ بِاللَّيْلِ إِلَى أَنْ مَضَى مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ قَالَ لَا أَرَاكَ أَنْ تَقْدِرَ عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَةِ قُلْتُ أَجَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ وَ اغْدُ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ أَفْعَلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ يَا جَارِيَةُ افْرُشِي لَهُ فِرَاشِي وَ اطْرَحِي عَلَيْهِ مِلْحَفَتِيَ الَّتِي‏

____________

(1) المصدر ص 211.

(2) نفس المصدر ج 2 ص 212.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 336.

38

21- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ وَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمَشَايِخِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ مُوسَى(ع)وَقَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِهِ فَحَجَجْتُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَإِذَا أَنَا بِالرِّضَا(ع)فَأَضْمَرْتُ فِي قَلْبِي أَمْراً فَقُلْتُ‏ أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ‏ (1) الْآيَةَ فَمَرَّ(ع)كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ عَلَيَّ فَقَالَ أَنَا وَ اللَّهِ الْبَشَرُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَتَّبِعَنِي فَقُلْتُ مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ فَقَالَ مَغْفُورٌ لَكَ‏ (2).

22- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ: لَزِمَنِي دَيْنٌ ثَقِيلٌ فَقُلْتُ مَا لِلْقَضَاءِ غَيْرُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ مَنْزِلَهُ فَاسْتَأْذَنْتُ فَأَذِنَ لِي فَلَمَّا دَخَلْتُ قَالَ لِيَ ابْتِدَاءً يَا بَا مُحَمَّدٍ قَدْ عَرَفْنَا حَاجَتَكَ وَ عَلَيْنَا قَضَاءُ دَيْنِكَ فَلَمَّا أَمْسَيْنَا أَتَى بِطَعَامٍ لِلْإِفْطَارِ فَأَكَلْنَا فَقَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ تَبِيتُ أَوْ تَنْصَرِفُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنْ قَضَيْتَ حَاجَتِي فَالانْصِرَافُ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ فَتَنَاوَلَ(ع)مِنْ تَحْتِ الْبِسَاطِ قَبْضَةً فَدَفَعَهَا إِلَيَّ فَخَرَجْتُ فَدَنَوْتُ مِنَ السِّرَاجِ فَإِذَا هِيَ دَنَانِيرُ حُمْرٌ وَ صُفْرٌ فَأَوَّلُ دِينَارٍ وَقَعَ بِيَدِي وَ رَأَيْتُ نَقْشَهُ كَانَ عَلَيْهِ يَا بَا مُحَمَّدٍ الدَّنَانِيرُ خَمْسُونَ سِتَّةٌ وَ عِشْرُونَ مِنْهَا لِقَضَاءِ دَيْنِكَ وَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ لِنَفَقَةِ عِيَالِكَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ فَتَّشْتُ الدَّنَانِيرَ فَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ الدِّينَارَ وَ إِذَا هِيَ لَا يَنْقُصُ شَيْئاً (3).

يج، الخرائج و الجرائح محمد بن عبد الرحمن‏ مثله‏ (4).

23- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْفَامِيُّ عَنِ ابْنِ بُطَّةَ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: كَانَ عِنْدِي جَارِيَتَانِ حَامِلَتَانِ فَكَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا

____________

(1) القمر: 24.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 217 و بعده: و حدّثني بهذا الحديث غير واحد من المشايخ عن محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ بهذا الاسناد.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 218.

(4) الخرائج و الجرائح ص 204 و فيه «خمسمائة» بدل «خمسين».

39

ع أُعْلِمُهُ ذَلِكَ وَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ مَا فِي بُطُونِهِمَا ذَكَرَيْنِ وَ أَنْ يَهَبَ لِي ذَلِكَ قَالَ فَوَقَّعَ(ع)أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ ابْتَدَأَنِي(ع)بِكِتَابٍ مُفْرَدٍ نُسْخَتُهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ بِأَحْسَنِ عَافِيَةٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِرَحْمَتِهِ الْأُمُورُ بِيَدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُمْضِي فِيهَا مَقَادِيرَهُ عَلَى مَا يُحِبُّ يُولَدُ لَكَ غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَسَمِّ الْغُلَامَ مُحَمَّداً وَ الْجَارِيَةَ فَاطِمَةَ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَوُلِدَ لِي غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ عَلَى مَا قَالَ(ع)(1).

نجم، كتاب النجوم بإسنادنا إلى الحميري و في كتاب الدلائل الحميري بإسناده إلى عمر بن بزيع‏ مثله.

24- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ قَالَ: قَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ كُنْتُ وَاقِفِيّاً وَ حَجَجْتُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا صِرْتُ بِمَكَّةَ اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي شَيْ‏ءٌ فَتَعَلَّقْتُ بِالْمُلْتَزَمِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ قَدْ عَلِمْتَ طَلِبَتِي وَ إِرَادَتِي فَأَرْشِدْنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ آتِيَ الرِّضَا(ع)فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَوَقَفْتُ بِبَابِهِ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ قُلْ لِمَوْلَاكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالْبَابِ فَسَمِعْتُ نِدَاءَهُ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ ادْخُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ فَدَخَلْتُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ قَدْ أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَ هَدَاكَ لِدِينِهِ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَمِينُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ‏ (2).

يج، الخرائج و الجرائح ابن فضال عن ابن المغيرة مثله‏ (3)- كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن ابن المغيرة مثله‏ (4)- ختص، الإختصاص ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد عن ابن فضال:

مثله‏ (5).

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 218 و 219.

(2) المصدر ج 2 ص 219.

(3) الخرائج و الجرائح ص 207.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 135.

(5) الاختصاص للمفيد ص 84.

41

مَسَائِلَ فَأَجَابَنِي وَ نَسِيتُ حَوَائِجِي فَلَمَّا قُمْتُ لِأَخْرُجَ وَ أَرَدْتُ أَنْ أُوَدِّعَهُ قَالَ لِيَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي وَ عَوَّذَنِي ثُمَّ دَعَا بِثَوْبَيْنِ مِنْ ثِيَابِهِ فَدَفَعَهُمَا إِلَيَّ وَ قَالَ لِي أَحْرِمْ فِيهِمَا قَالَ الْعَبَّاسِيُّ وَ طَلَبْتُ بِمَكَّةَ ثَوْبَيْنِ سَعِيدِيَّيْنِ أُهْدِيهِمَا لِابْنِي فَلَمْ أُصِبْ بِمَكَّةَ فِيهَا شَيْئاً عَلَى مَا أَرَدْتُ فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي مُنْصَرَفِي فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ وَ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ دَعَا بِثَوْبَيْنِ سَعِيدِيَّيْنِ- (1) عَلَى عَمَلِ الْوَشْيِ الَّذِي كُنْتُ طَلَبْتُهُ فَدَفَعَهُمَا إِلَيَ‏ (2).

يج، الخرائج و الجرائح اليقطيني‏ مثله‏ (3)

- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِيِّ قَالَ: طَلَبْتُ بِمَكَّةَ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏

(4).

29- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِلَى بَعْضِ أَمْلَاكِهِ فِي يَوْمٍ لَا سَحَابَ فِيهِ فَلَمَّا بَرَزْنَا قَالَ حَمَلْتُمْ مَعَكُمُ الْمَمَاطِرَ قُلْنَا لَا وَ مَا حَاجَتُنَا إِلَى الْمِمْطَرِ وَ لَيْسَ سَحَابٌ وَ لَا نَتَخَوَّفُ الْمَطَرَ فَقَالَ لَكِنِّي حَمَلْتُهُ وَ سَتُمْطَرُونَ قَالَ فَمَا مَضَيْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ وَ مُطِرْنَا حَتَّى أَهَمَّتْنَا أَنْفُسُنَا مِنْهَا فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ابْتَلَ‏ (5).

يج، الخرائج و الجرائح محمد البرقي عن الحسين بن موسى‏ مثله‏ (6)- كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن الحسن بن موسى‏ مثله‏ (7).

____________

(1) السعيدية قرية بمصر، و ضرب من برود اليمن، قاله الفيروزآبادي.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 220.

(3) الخرائج و الجرائح ص 206.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 138.

(5) عيون الأخبار ج 2 ص 221.

(6) لم نجده في الخرائج و الجرائح المطبوع.

(7) كشف الغمّة ج 3 ص 138.

40

25- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: سَأَلَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ أَنْ أَسْأَلَ الرِّضَا(ع)أَنْ يَخْرِقَ كُتُبَهُ إِذَا قَرَأَهَا مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ فِي يَدِ غَيْرِهِ قَالَ الْوَشَّاءُ فَابْتَدَأَنِي(ع)بِكِتَابٍ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ أَنْ يَخْرِقَ كُتُبَهُ فِيهِ أَعْلِمْ صَاحِبَكَ أَنِّي إِذَا قَرَأْتُ كُتُبَهُ إِلَيَّ خَرَقْتُهَا (1).

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن الوشاء مثله‏ (2).

26- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: هَوِيتُ فِي نَفْسِي إِذَا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ مِنَ السِّنِّ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيَّ وَ يَتَفَرَّسُ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ كَمْ أَتَى لَكَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَذَا وَ كَذَا قَالَ فَأَنَا أَكْبَرُ مِنْكَ قَدْ أَتَى عَلَيَّ اثْنَتَانِ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ وَ اللَّهِ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا فَقَالَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ‏ (3).

27- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ فَيْضِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي زروان الْمَدَائِنِيُّ بِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَوَضَعَهَا عَلَى صَدْرِهِ قَبْلَ أَنْ أَذْكُرَ لَهُ شَيْئاً مِمَّا أَرَدْتُ ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ آدَمَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً فَأَخْبَرَنِي بِمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ‏ (4).

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن زروان‏ مثله‏ (5).

28- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ الْعَبَّاسِيِّ يَقُولُ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ أَنْ يُعَوِّذَنِي لِصُدَاعٍ أَصَابَنِي وَ أَنْ يَهَبَ لِي ثَوْبَيْنِ مِنْ ثِيَابِهِ أُحْرِمُ فِيهِمَا فَلَمَّا دَخَلْتُ سَأَلْتُ عَنْ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 219.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 136.

(3) عيون الأخبار ج 2 ص 220.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 220.

(5) كشف الغمّة ج 3 ص 136.

43

33- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْكِرْمَانِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ: قَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ الْإِذْنَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى مِصْرَ أَتَّجِرُ إِلَيْهَا فَكَتَبَ إِلَيَّ أَقِمْ مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَقَمْتُ سَنَتَيْنِ ثُمَّ قَدِمَ الثَّالِثَةَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْتَأْذِنُهُ فَكَتَبَ إِلَيَّ اخْرُجْ مُبَارَكاً لَكَ صَنَعَ اللَّهُ لَكَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَتَغَيَّرُ قَالَ فَخَرَجْتُ فَأَصَبْتُ بِهَا خَيْراً وَ وَقَعَ الْهَرْجُ بِبَغْدَادَ فَسَلِمْتُ عَنْ تِلْكَ الْفِتْنَةِ (1).

34- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ عَنْ عَمِّهِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثَةَ الْكَرْخِيِّ قَالَ: كَانَ لَا يَعِيشُ لِي وَلَدٌ وَ تُوُفِّيَ لِي بَضْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْوُلْدِ فَحَجَجْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَخَرَجَ إِلَيَّ وَ هُوَ مُتَأَزِّرٌ بِإِزَارٍ مُوَرَّدٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ يَدَهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ مَسَائِلَ ثُمَّ شَكَوْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَلْقَى مِنْ قِلَّةِ بَقَاءِ الْوَلَدِ فَأَطْرَقَ طَوِيلًا وَ دَعَا مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ لِي إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَنْصَرِفَ وَ لَكَ حَمْلٌ وَ أَنْ يُولَدَ لَكَ وَلَدٌ بَعْدَ وَلَدٍ وَ تَمَتَّعَ بِهِمَا أَيَّامَ حَيَاتِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَجِيبَ الدُّعَاءَ فَعَلَ‏ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ قَالَ فَانْصَرَفْتُ مِنَ الْحَجِّ إِلَى مَنْزِلِي فَأَصَبْتُ أَهْلِي ابْنَةَ خَالِي حَامِلًا فَوَلَدَتْ لِي غُلَاماً سَمَّيْتُهُ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ حَمَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَلَدَتْ غُلَاماً سَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً وَ كَنَّيْتُهُ بِأَبِي الْحَسَنِ فَعَاشَ إِبْرَاهِيمُ نَيِّفاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ عَاشَ أَبُو الْحَسَنِ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً ثُمَّ إِنَّهُمَا اعْتَلَّا جَمِيعاً وَ خَرَجْتُ حَاجّاً وَ انْصَرَفْتُ وَ هُمَا عَلِيلَانِ فَمَكَثَا بَعْدَ قُدُومِي شَهْرَيْنِ ثُمَّ تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيمُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ وَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدٌ فِي آخِرِ الشَّهْرِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَهُمَا بِسَنَةٍ وَ نِصْفٍ وَ لَمْ يَكُنْ يَعِيشُ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَدٌ إِلَّا شَهْراً (2).

35- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَوْصِ بِمَا تُرِيدُ وَ اسْتَعِدَّ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَكَانَ مَا قَدْ قَالَ فَمَاتَ بَعْدَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ‏ (3).

____________

(1) المصدر ص 222.

(2) المصدر ص 222.

(3) نفس المصدر ص 223.

42

30- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ‏ كَتَبَ إِلَى الرِّضَا(ع)يَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِابْنٍ لَهُ فَكَتَبَ(ع)إِلَيْهِ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ ذَكَراً صَالِحاً فَمَاتَ ابْنُهُ ذَلِكَ وَ وُلِدَ لَهُ ابْنٌ‏ (1).

31- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: نَزَلْتُ بِبَطْنِ مَرٍّ فَأَصَابَنِي الْعِرْقُ الْمَدِينِيُّ فِي جَنْبِي وَ فِي رِجْلِي فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ مُتَوَجِّعاً فَقُلْتُ إِنِّي لَمَّا أَتَيْتُ بَطْنَ مَرٍّ أَصَابَنِي الْعِرْقُ الْمَدِينِيُّ فِي جَنْبِي وَ فِي رِجْلِي فَأَشَارَ(ع)إِلَى الَّذِي فِي جَنْبِي تَحْتَ الْإِبْطِ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَ تَفَلَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ(ع)لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ مِنْ هَذَا وَ نَظَرَ إِلَى الَّذِي فِي رِجْلِي فَقَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ بُلِيَ مِنْ شِيعَتِنَا بِبَلَاءٍ فَصَبَرَ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مِثْلَ أَجْرِ أَلْفِ شَهِيدٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَا أَبْرَأُ وَ اللَّهِ مِنْ رِجْلِي أَبَداً قَالَ الْهَيْثَمُ فَمَا زَالَ يَعْرَجُ مِنْهَا حَتَّى مَاتَ‏ (2).

بيان: قال الجوهري عرج إذا أصابه شي‏ء في رجله فخمع‏ (3) و مشى مشية العرجان و ليس بخلقة فإذا كان ذلك خلقة قلت عرج بالكسر.

32- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أَحْمَالٌ فَأَتَانِي رَسُولُ الرِّضَا(ع)قَبْلَ أَنْ أَنْظُرَ فِي الْكُتُبِ أَوْ أُوَجِّهَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لِي يَقُولُ الرِّضَا(ع)سَرِّحْ إِلَيَّ بِدَفْتَرٍ وَ لَمْ يَكُنْ لِي فِي مَنْزِلِي دَفْتَرٌ أَصْلًا قَالَ فَقُلْتُ وَ أَطْلُبُ مَا لَا أَعْرِفُ بِالتَّصْدِيقِ لَهُ فَلَمْ أَجِدْ شَيْئاً وَ لَمْ أَقَعْ عَلَى شَيْ‏ءٍ فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ قُلْتُ مَكَانَكَ فَحَلَلْتُ بَعْضَ الْأَحْمَالِ فَتَلَقَّانِي دَفْتَرٌ لَمْ أَكُنْ عَلِمْتُ بِهِ إِلَّا أَنِّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ إِلَّا الْحَقَّ فَوَجَّهْتُ بِهِ إِلَيْهِ‏ (4).

____________

(1) عيون الأخبار ج 2 ص 221.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 221.

(3) راجع الصحاح ص 328، و في الكمبانيّ فجمع، و هو تصحيف و الخموع الغمز بالرجل عند المشى كما يمشى الأعرج.

(4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 221 و 222.

45

فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ لِلرَّسُولِ لَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَ مَا أَعْرِفُ هَذَا الضَّرْبَ مِنَ الثِّيَابِ فَأَعَادَ الرَّسُولَ إِلَيَّ بَلْ فَاطْلُبْهُ فَأَعَدْتُ إِلَيْهِ الرَّسُولَ وَ قُلْتُ لَيْسَ عِنْدِي مِنْ هَذَا الضَّرْبِ شَيْ‏ءٌ فَأَعَادَ إِلَيَّ الرَّسُولَ اطْلُبْ فَإِنَّ عِنْدَكَ مِنْهُ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ وَ قَدْ كَانَ أَبْضَعَ مَعِي رَجُلٌ ثَوْباً مِنْهَا وَ أَمَرَنِي بِبَيْعِهِ وَ كُنْتُ قَدْ نَسِيتُهُ فَطَلَبْتُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ كَانَ مَعِي فَوَجَدْتُهُ فِي سَفَطٍ تَحْتَ الثِّيَابِ كُلِّهَا فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ‏ (1).

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن الوشاء مثله‏ (2).

39- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ خَالِدٍ الصَّيْرَفِيُّ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْأَعْوَضِ- (3) فَقَالَ حَيْثُمَا ظَفِرْتَ بِالْعَافِيَةِ فَالْزَمْهُ فَلَمْ يُقْنِعْهُ ذَلِكَ فَخَرَجَ يُرِيدُ الْأَعْوَضَ فَقُطِعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ وَ أُخِذَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمَالِ‏ (4).

40- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ الْجَهْمِ قَالَ: كَتَبَ الرِّضَا(ع)إِلَيَّ بَعْدَ مَا انْصَرَفْتُ مِنْ مَكَّةَ فِي صَفَرٍ يَحْدُثُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ قِبَلَكُمْ حَدَثٌ فَكَانَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ أَمْرِ أَهْلِ بَغْدَادَ وَ قَتْلِ أَصْحَابِ زُهَيْرٍ وَ هَزِيمَتِهِمْ قَالَ وَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ أَنَا رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لِي لَا يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ حَتَّى تَجُوزَ الْأَرْبَعِينَ فَإِذَا جُزْتَ الْأَرْبَعِينَ وُلِدَ لَكَ مِنْ حَائِلَةِ اللَّوْنِ خَفِيفَةِ الثَّمَنِ‏ (5).

بيان: أمر محمد بن إبراهيم إشارة إلى محاربة جنود المأمون و الأمين و خلع الأمين و قتله و محمد بن إبراهيم بن الأغلب الإفريقي كان من أصحاب الأمين‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 250.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 135.

(3) الاعوض: موضع بالمدينة.

(4) عيون الأخبار ج 2 ص 230.

(5) قرب الإسناد ص 231 و 232.

44

36- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرِّضَا(ع)بِمِنًى فَمَرَّ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ مَعَ قَوْمٍ مِنْ آلِ بَرْمَكَ فَقَالَ مَسَاكِينُ هَؤُلَاءِ لَا يَدْرُونَ مَا يَحُلُّ بِهِمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ قَالَ هَاهْ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا هَارُونُ وَ أَنَا كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ بِإِصْبَعَيْهِ قَالَ مُسَافِرٌ فَوَ اللَّهِ مَا عَرَفْتُ مَعْنَى حَدِيثِهِ حَتَّى دَفَنَّاهُ مَعَهُ‏ (1).

ير، بصائر الدرجات ابن يزيد عن الوشاء عن مسافر مثله‏ (2)- شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن الحسين بن محمد عن المعلى عن مسافر مثله‏ (3).

37- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ: كُنْتُ كَتَبْتُ مَعِي مَسَائِلَ كَثِيرَةً قَبْلَ أَنْ أَقْطَعَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ جَمَعْتُهَا فِي كِتَابٍ مِمَّا رُوِيَ عَنْ آبَائِهِ(ع)وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ فِي أَمْرِهِ وَ أَخْتَبِرَهُ فَحَمَلْتُ الْكِتَابَ فِي كُمِّي وَ صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَرَدْتُ أَنْ آخُذَ مِنْهُ خَلْوَةً فَأُنَاوِلَهُ الْكِتَابَ فَجَلَسْتُ نَاحِيَةً وَ أَنَا مُتَفَكِّرٌ فِي طَلَبِ الْإِذْنِ عَلَيْهِ وَ بِالْبَابِ جَمَاعَةٌ جُلُوسٌ يَتَحَدَّثُونَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ فِي الْفِكْرَةِ وَ الِاحْتِيَالِ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ إِذَا أَنَا بِغُلَامٍ قَدْ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ فِي يَدِهِ كِتَابٌ فَنَادَى أَيُّكُمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ ابْنُ ابْنَةِ إِلْيَاسَ الْبَغْدَادِيِّ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ فَمَا حَاجَتُكَ قَالَ هَذَا الْكِتَابُ أُمِرْتُ بِدَفْعِهِ إِلَيْكَ فَهَاكَ خُذْهُ فَأَخَذْتُهُ وَ تَنَحَّيْتُ نَاحِيَةً فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا وَ اللَّهِ فِيهِ جَوَابُ مَسْأَلَةٍ مَسْأَلَةٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَطَعْتُ عَلَيْهِ وَ تَرَكْتُ الْوَقْفَ‏ (4).

38- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)غُلَامَهُ وَ مَعَهُ رُقْعَةٌ فِيهَا ابْعَثْ إِلَيَّ بِثَوْبٍ مِنْ ثِيَابِ مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ ضَرْبِ كَذَا

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 225.

(2) بصائر الدرجات الجزء 10 ب 9 ح 14.

(3) إرشاد المفيد ص 289 و 290.

(4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 250.

46

و زهير بن المسيب من أصحاب المأمون و هذا إشارة إلى ما كان في أول الأمر من غلبة الأمين.

41- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: اسْتَقْبَلْتُ الرِّضَا(ع)إِلَى الْقَادِسِيَّةِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي اكْتَرِ لِي حُجْرَةً لَهَا بَابَانِ بَابٌ إِلَى خَانٍ وَ بَابٌ إِلَى خَارِجٍ فَإِنَّهُ أَسْتَرُ عَلَيْكَ قَالَ وَ بَعَثَ إِلَيَّ بِزِنْفِيلَجَةٍ فِيهَا دَنَانِيرُ صَالِحَةٌ وَ مُصْحَفٌ وَ كَانَ يَأْتِينِي رَسُولُهُ فِي حَوَائِجِهِ فَأَشْتَرِي لَهُ وَ كُنْتُ يَوْماً وَحْدِي فَفَتَحْتُ الْمُصْحَفَ لِأَقْرَأَ فِيهِ فَلَمَّا نَشَرْتُهُ نَظَرْتُ فِي «لَمْ يَكُنْ» فَإِذَا فِيهَا أَكْثَرُ مِمَّا فِي أَيْدِينَا أَضْعَافَهُ فَقَدِمْتُ عَلَى قِرَاءَتِهَا فَلَمْ أَعْرِفْ شَيْئاً فَأَخَذْتُ الدَّوَاةَ وَ الْقِرْطَاسَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَهَا لِكَيْ أَسْأَلَ عَنْهَا فَأَتَانِي مُسَافِرٌ قَبْلَ أَنْ أَكْتُبَ مِنْهَا شَيْئاً مَعَهُ مِنْدِيلٌ وَ خَيْطٌ وَ خَاتَمَةٌ فَقَالَ مَوْلَايَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَضَعَ الْمُصْحَفَ فِي مِنْدِيلٍ وَ تَخْتِمَهُ وَ تَبْعَثَ إِلَيْهِ بِالْخَاتَمِ قَالَ فَفَعَلْتُ‏ (1).

42- ير، بصائر الدرجات مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ بِالْحَمْرَاءِ فِي مَشْرَبَةٍ مُشْرِفَةٍ عَلَى الْبَرِّ وَ الْمَائِدَةُ بَيْنَ أَيْدِينَا إِذْ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَى رَجُلًا مُسْرِعاً فَرَفَعَ يَدَهُ مِنَ الطَّعَامِ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ فَصَعِدَ إِلَيْهِ فَقَالَ الْبُشْرَى جُعِلْتُ فِدَاكَ مَاتَ الزُّبَيْرِيُّ فَأَطْرَقَ إِلَى الْأَرْضِ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ اصْفَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُهُ قَدِ ارْتَكَبَ فِي لَيْلَتِهِ هَذِهِ ذَنْباً لَيْسَ بِأَكْبَرِ ذُنُوبِهِ قَالَ وَ اللَّهِ‏ مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَأَكَلَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ مَوْلًى لَهُ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَاتَ الزُّبَيْرِيُّ فَقَالَ وَ مَا كَانَ سَبَبُ مَوْتِهِ فَقَالَ شَرِبَ الْخَمْرَ الْبَارِحَةَ فَغَرِقَ فِيهِ فَمَاتَ‏ (2).

بيان: قال الجزري في حديث وحشي أنه مات غرقا في الخمر أي متناهيا في شربها و الإكثار منه مستعار من الغرق.

____________

(1) بصائر الدرجات الجزء 5 باب 11 ح 8.

(2) المصدر ح 12 و مثله في الخرائج ص 243.

47

43- ير، بصائر الدرجات الْهَيْثَمُ النَّهْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ السِّلَاحِ فَأَغْفَلْتُهُ فَخَرَجْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ بَشِيرٍ فَإِذَا غُلَامُهُ وَ مَعَهُ رُقْعَتُهُ وَ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَنَا بِمَنْزِلَةِ أَبِي وَ وَارِثُهُ وَ عِنْدِي مَا كَانَ عِنْدَهُ‏ (1).

يج، الخرائج و الجرائح محمد بن الفضيل‏ مثله‏ (2).

44- ير، بصائر الدرجات مُوسَى بْنُ عُمَرَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَخْرَسَ بِمَكَّةَ يَذْكُرُ الرِّضَا(ع)فَنَالَ مِنْهُ قَالَ فَدَخَلْتُ مَكَّةَ فَاشْتَرَيْتُ سِكِّيناً فَرَأَيْتُهُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَقَمْتُ عَلَى ذَلِكَ فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِرُقْعَةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَّا كَفَفْتَ عَنِ الْأَخْرَسِ فَإِنَّ اللَّهَ ثِقَتِي وَ هُوَ حَسْبِي‏ (3).

45- ختص، (4) الإختصاص ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى قَالَ: أَلْحَحْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فِي شَيْ‏ءٍ أَطْلُبُهُ مِنْهُ وَ كَانَ يَعِدُنِي فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ يَسْتَقْبِلُ وَالِيَ الْمَدِينَةِ وَ كُنْتُ مَعَهُ فَجَاءَ إِلَى قُرْبِ قَصْرِ فُلَانٍ فَنَزَلَ فِي مَوْضِعٍ تَحْتَ شَجَرَاتٍ وَ نَزَلْتُ مَعَهُ أَنَا وَ لَيْسَ مَعَنَا ثَالِثٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الْعِيدُ قَدْ أَظَلَّنَا وَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ دِرْهَماً فَمَا سِوَاهُ فَحَكَّ بِسَوْطِهِ الْأَرْضَ حَكّاً شَدِيداً ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَتَنَاوَلَ بِيَدِهِ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ فَقَالَ انْتَفِعْ بِهَا وَ اكْتُمْ مَا رَأَيْتَ‏ (5).

____________

(1) بصائر الدرجات الجزء 5 ب 12 ح 5.

(2) الخرائج و الجرائح ص 237.

(3) بصائر الدرجات الجزء 5 ب 12 ح 6.

(4) بصائر الدرجات الجزء 8 ب 2 ح 2. الاختصاص: 270.

(5) و رواه الراونديّ في الخرائج و الجرائح ص 203، و زاد بعده: قال: فبورك فيها حتّى اشتريت بخراسان ما كانت قيمته سبعين ألف دينار، فصرت أغنى الناس من أمثالى هناك كما سيجي‏ء.

48

شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن عن محمد بن عيسى‏ مثله‏ (1).

46- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَ هُوَ مِنْ آلِ مِهْرَانَ‏ وَ كَانُوا يَقُولُونَ بِالْوَقْفِ وَ كَانَ عَلَى رَأْيِهِمْ فَكَاتَبَ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ تَعَنَّتَ فِي الْمَسَائِلِ فَقَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ كِتَاباً وَ أَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي أَنِّي مَتَى دَخَلْتُ عَلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ هِيَ قَوْلُهُ‏ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ‏ وَ قَوْلُهُ‏ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ‏ وَ قَوْلُهُ‏ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ (2) قَالَ أَحْمَدُ فَأَجَابَنِي عَنْ كِتَابِي وَ كَتَبَ فِي آخِرِهِ الْآيَاتِ الَّتِي أَضْمَرْتُهَا فِي نَفْسِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا وَ لَمْ أَذْكُرْهَا فِي كِتَابِي إِلَيْهِ فَلَمَّا وَصَلَ الْجَوَابُ نَسِيتُ مَا كُنْتُ أَضْمَرْتُهُ فَقُلْتُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هَذَا مِنْ جَوَابِي ثُمَّ ذَكَرْتُ أَنَّهُ مَا أَضْمَرْتُهُ‏ (3).

يج، الخرائج و الجرائح البزنطي‏ مثله‏ (4).

47- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ الرِّضَا(ع)فَعَطِشْتُ عَطَشاً شَدِيداً وَ تَهَيَّبْتُهُ أَنْ أَسْتَسْقِيَ فِي مَجْلِسِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَ مِنْهُ جُرْعَةً ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ اشْرَبْ فَإِنَّهُ بَرْدٌ طَيِّبٌ فَشَرِبْتُ ثُمَّ عَطِشْتُ عَطْشَةً أُخْرَى فَنَظَرَ إِلَى الْخَادِمِ وَ قَالَ شَرْبَةً مِنْ مَاءِ سَوِيقِ سُكَّرٍ قَالَ لَهُ بَلِّ السَّوِيقَ وَ انْثُرْ عَلَيْهِ السُّكَّرَ بَعْدَ بَلِّهِ وَ قَالَ اشْرَبْ يَا أَبَا هَاشِمٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْعَطَشَ‏ (5).

48- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْوَاقِفَةِ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ أَشُكُّ فِي الرِّضَا(ع)فَكَتَبْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ وَ نَسِيتُ مَا كَانَ أَهَمَّ الْمَسَائِلِ إِلَيَّ فَجَاءَ الْجَوَابُ مِنْ جَمِيعِهَا ثُمَّ قَالَ وَ قَدْ نَسِيتَ مَا كَانَ أَهَمَّ الْمَسَائِلِ عِنْدَكَ‏

____________

(1) الإرشاد ص 289، و رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 488.

(2) الزخرف: 40، الانعام: 125، القصص: 56.

(3) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 51 و 52.

(4) لم نجده الخرائج و الجرائح المطبوع.

(5) لم نجده المصدر.

49

فَاسْتَبْصَرْتُ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهُ أَشْتَهِي أَنْ تَدْعُوَنِي إِلَى دَارِكَ فِي أَوْقَاتٍ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مَفْسَدَةَ لَنَا مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْكُمْ مِنْ أَيْدِي الْأَعْدَاءِ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ بَعَثَ إِلَيَّ مَرْكُوباً فِي آخِرِ يَوْمٍ فَخَرَجْتُ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ الْعِشَاءَيْنِ وَ قَعَدَ يُمْلِي عَلَيَّ الْعُلُومَ ابْتِدَاءً وَ أَسْأَلُهُ فَيُجِيبُنِي إِلَى أَنْ مَضَى كَثِيرٌ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ هَاتِ الثِّيَابَ الَّتِي أَنَامُ فِيهَا لِيَنَامَ أَحْمَدُ الْبَزَنْطِيُّ فِيهَا قَالَ فَخَطَر بِبَالِي لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مَنْ هُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنِّي بَعَثَ الْإِمَامُ مَرْكُوبَهُ إِلَيَّ وَ جَاءَ وَ قَعَدَ إِلَيَّ ثُمَّ أَمَرَ لِي بِهَذَا الْإِكْرَامِ وَ كَانَ قَدِ اتَّكَأَ عَلَى يَدَيْهِ لِيَنْهَضَ فَجَلَسَ وَ قَالَ يَا أَحْمَدُ لَا تَفْخَرْ عَلَى أَصْحَابِكَ بِذَلِكَ فَإِنَّ صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ مَرِضَ فَعَادَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَكْرَمَهُ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ جَعَلَ يُلَاطِفُهُ فَلَمَّا أَرَادَ النُّهُوضَ قَالَ يَا صَعْصَعَةُ لَا تَفْخَرْ عَلَى إِخْوَانِكَ بِمَا فَعَلْتُ فَإِنِّي إِنَّمَا فَعَلْتُ جَمِيعَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ تَكْلِيفاً لِي‏ (1).

49- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى الْقَزَّازِ وَ كَانَ يَؤُمُّ فِي مَسْجِدِ الرِّضَا بِخُرَاسَانَ قَالَ أَلْحَحْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فِي شَيْ‏ءٍ طَلَبْتُهُ مِنْهُ فَخَرَجَ يَسْتَقْبِلُ بَعْضَ الطَّالِبِيِّينَ وَ جَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَمَالَ إِلَى قَصْرٍ هُنَاكَ فَنَزَلَ تَحْتَ صَخْرَةٍ بِقُرْبِ الْقَصْرِ وَ أَنَا مَعَهُ وَ لَيْسَ مَعَنَا ثَالِثٌ فَقَالَ أَذِّنْ فَقُلْتُ تَنْتَظِرُ يَلْحَقُ بِنَا أَصْحَابُنَا فَقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ لَا تُؤَخِّرَنَّ صَلَاةً- عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ عَلَيْكَ ابْدَأْ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ فَأَذَّنْتُ وَ صَلَّيْنَا فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ طَالَتِ الْمُدَّةُ فِي الْعِدَةِ الَّتِي وَعَدْتَنِيهَا وَ أَنَا مُحْتَاجٌ وَ أَنْتَ كَثِيرُ الشُّغُلِ وَ لَا أَظْفَرُ بِمَسْأَلَتِكَ كُلَّ وَقْتٍ قَالَ فَحَكَّ بِسَوْطِهِ الْأَرْضَ حَكّاً شَدِيداً ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعِ الْحَكِّ فَأَخْرَجَ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ فَقَالَ خُذْهَا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا وَ انْتَفِعْ بِهَا وَ اكْتُمْ مَا رَأَيْتَ قَالَ فَبُورِكَ لِي فِيهَا حَتَّى اشْتَرَيْتُ بِخُرَاسَانَ مَا كَانَتْ قِيمَتُهُ سَبْعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَصِرْتُ أَغْنَى النَّاسِ مِنْ أَمْثَالِي هُنَاكَ‏ (2).

____________

(1) الخرائج و الجرائح ص 237.

(2) الخرائج و الجرائح ص 230، و تراه في الكافي ج 1 ص 488.

50

50- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرِّضَا(ع)وَ قَدْ مَالَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ كَأَنَّهُ يَكْشِفُ شَيْئاً فَظَهَرَتْ سَبَائِكُ ذَهَبٍ ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَغَابَتْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ أَعْطَانِي وَاحِدَةً مِنْهَا قَالَ لَا إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَمْ يَأْتِ وَقْتُهُ‏ (1).

بيان يعني خروج خزائن الأرض و تصرفنا فيها إنما هو في زمن القائم ع.

51- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السِّنْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ بِالْهِنْدِ أَنَّ لِلَّهِ فِي الْعَرَبِ حُجَّةً فَخَرَجْتُ مِنْهَا فِي الطَّلَبِ فَدُلِلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَصَدْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ أَنَا لَا أُحْسِنُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ كَلِمَةً فَسَلَّمْتُ بِالسِّنْدِيَّةِ فَرَدَّ عَلَيَّ بِلُغَتِي فَجَعَلْتُ أُكَلِّمُهُ بِالسِّنْدِيَّةِ وَ هُوَ يُجِيبُنِي بِالسِّنْدِيَّةِ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي سَمِعْتُ بِالسِّنْدِ أَنَّ لِلَّهِ حُجَّةً فِي الْعَرَبِ فَخَرَجْتُ فِي الطَّلَبِ فَقَالَ بِلُغَتِي نَعَمْ أَنَا هُوَ ثُمَّ قَالَ فَسَلْ عَمَّا تُرِيدُ فَسَأَلْتُهُ عَمَّا أَرَدْتُهُ فَلَمَّا أَرَدْتُ الْقِيَامَ مِنْ عِنْدِهِ قُلْتُ إِنِّي لَا أُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُلْهِمَنِيهَا لِأَتَكَلَّمَ بِهَا مَعَ أَهْلِهَا فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى شَفَتِي فَتَكَلَّمْتُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ وَقْتِي‏ (2).

52- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى قَالَ: زَوَّدَتْنِي جَارِيَةٌ لِي ثَوْبَيْنِ مُلْحَمَيْنِ وَ سَأَلَتْنِي أَنْ أُحْرِمَ فِيهِمَا فَأَمَرْتُ الْغُلَامَ فَوَضَعَهُمَا فِي الْعَيْبَةِ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ أُحْرِمَ فِيهِ دَعَوْتُ بِالثَّوْبَيْنِ لِأَلْبَسَهُمَا ثُمَّ اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي فَقُلْتُ مَا أَظُنُّهُ يَنْبَغِي لِي أَنْ أَلْبَسَ مُلْحَماً وَ أَنَا مُحْرِمٌ فَتَرَكْتُهَا وَ لَبِسْتُ غَيْرَهُمَا فَلَمَّا صِرْتُ بِمَكَّةَ كَتَبْتُ كِتَاباً إِلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ بَعَثْتُ إِلَيْهِ بِأَشْيَاءَ كَانَتْ عِنْدِي وَ نَسِيتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْمُلْحَمِ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جَاءَ الْجَوَابُ بِكُلِّ مَا سَأَلْتُهُ عَنْهُ وَ فِي أَسْفَلِ الْكِتَابِ لَا بَأْسَ‏ (3) بِالْمُلْحَمِ‏

____________

(1) المصدر ص 204.

(2) المصدر ص 204 فليراجع.

(3) الملحم: جنس من الثياب و هو ما كان سداه أبريسم و لحمته غير أبريسم.

52

55- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرَةَ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الرِّضَا وَ امْرَأَتِي حُبْلَى فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ أَهْلِي وَ هِيَ حَامِلٌ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهُ ذَكَراً فَقَالَ لِي وَ هُوَ ذَكَرٌ فَسَمِّهِ عُمَرَ فَقُلْتُ نَوَيْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ عَلِيّاً وَ أَمَرْتُ الْأَهْلَ بِهِ قَالَ(ع)سَمِّهِ عُمَرَ فَوَرَدْتُ الْكُوفَةَ وَ قَدْ وُلِدَ ابْنٌ لِي وَ سُمِّيَ عَلِيّاً فَسَمَّيْتُهُ عُمَرَ فَقَالَ لِي جِيرَانِي لَا نُصَدِّقُ بَعْدَهَا بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا كَانَ يُحْكَى عَنْكَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ كَانَ أَنْظَرَ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي‏ (1).

56- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: أَتَيْتُ الرِّضَا(ع)وَ قُلْتُ امْرَأَتِي أُخْتُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ بِهَا حَمْلٌ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَهُ ذَكَراً قَالَ هُمَا اثْنَانِ قُلْتُ فِي نَفْسِي هُمَا مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ بَعْدَ انْصِرَافِي فَدَعَانِي وَ قَالَ سَمِّ وَاحِداً عَلِيّاً وَ الْأُخْرَى أُمَّ عُمَرَ فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ وَ قَدْ وُلِدَ لِي غُلَامٌ وَ جَارِيَةٌ فِي بَطْنٍ فَسَمَّيْتُ كَمَا أَمَرَنِي فَقُلْتُ لِأُمِّي مَا مَعْنَى أُمِّ عُمَرَ فَقَالَتْ إِنَّ أُمِّي كَانَتْ تُدْعَى أُمَّ عُمَرَ (2).

57- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ وَجْهَ قَفَصٍ وُضِعَ عَلَى الْأَرْضِ فِيهِ أَرْبَعُونَ فَرْخاً قَالَ(ع)إِنْ كُنْتَ صَادِقاً خَرَجَ مِنَّا رَجُلٌ فَعَاشَ أَرْبَعُونَ يَوْماً فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ طَبَا طَبَا فَعَاشَ أَرْبَعِينَ يَوْماً (3).

58- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ بِخُرَاسَانَ‏ إِنِّي حَيْثُ أَرَادُوا بِيَ الْخُرُوجَ جَمَعْتُ عِيَالِي فَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يَبْكُوا عَلَيَّ حَتَّى أَسْمَعَ ثُمَّ فَرَّقْتُ فِيهِمُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ ثُمَّ قُلْتُ أَمَا إِنِّي لَا أَرْجِعُ إِلَى عِيَالِي أَبَداً (4).

59- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ فَأَقْبَلْتُ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنْكَرَ السَّامِعُ وَ تَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ قَدْ كُنْتُ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَداً (5).

60- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: مَرَّ بِنَا الرِّضَا(ع)فَاخْتَصَمْنَا فِي إِمَامَتِهِ فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجْتُ أَنَا وَ تَمِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ السَّرَّاجُ مِنْ أَهْلِ بِرْمَةَ وَ نَحْنُ‏

____________

(1) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوع.

(2) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوع.

(3) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوع.

(4) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوع.

(5) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوع.

51

أَنْ يَلْبَسَهُ الْمُحْرِمُ‏ (1).

53- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى‏ كَانَ لَنَا أَخٌ يَرَى رَأْيَ الْإِرْجَاءِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ كَانَ يَطْعَنُ عَلَيْنَا فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَشْكُوهُ إِلَيْهِ وَ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ فَكَتَبَ إِلَيَّ سَيَرْجِعُ حَالُهُ إِلَى مَا تُحِبُّ وَ إِنَّهُ لَنْ يَمُوتَ إِلَّا عَلَى دِينِ اللَّهِ وَ سَيُولَدُ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ لَهُ غُلَامٌ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى فَمَا مَكَثْنَا إِلَّا أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْحَقِّ فَهُوَ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ بَيْتِي وَ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ [كِتَابِ أَبِي الْحَسَنِ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ تِلْكَ غُلَامٌ‏ (2).

54- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الرَّقِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُنِي وَ يَسْأَلُنِي إِذْ قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا ابْتَلَى اللَّهُ عَبْداً مُؤْمِناً بِبَلِيَّةٍ فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ قَالَ وَ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ فِيَّ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذِكْرِ الْعِلَلِ وَ الْمَرَضِ وَ الْوَجَعِ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَ قُلْتُ مَا أَخْجَلَ هَذَا فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ نَفْسِي رَجُلٌ أَنَا مَعَهُ فِي حَدِيثٍ قَدْ عَنَيْتُ بِهِ إِذْ حَدَّثَنِي بِالْوَجَعِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَوَدَّعْتُهُ وَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَحِقْتُ بِأَصْحَابِي وَ قَدْ رَحَلُوا فَاشْتَكَيْتُ رِجْلِي مِنْ لَيْلَتِي فَقُلْتُ هَذَا مِمَّا عِبْتُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ تَوَرَّمَتْ ثُمَّ أَصْبَحْتُ وَ قَدِ اشْتَدَّ الْوَرَمُ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ(ع)فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ جَرَى فِيهَا الْقَيْحُ وَ صَارَ جُرْحاً عَظِيماً لَا أَنَامُ وَ لَا أنتم [أُنِيمُ‏ (3) فَعَلِمْتُ أَنَّهُ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَ بَقِيتُ بَضْعَةَ عَشَرَ شَهْراً صَاحِبَ فِرَاشٍ قَالَ الرَّاوِي ثُمَّ أَفَاقَ ثُمَّ نَكَسَ مِنْهُمَا وَ مَاتَ‏ (4).

____________

(1) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوع.

(2) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوع.

(3) كذا، و لعله «أفتعل» من النوم، و أصله «أنتوم» حذفت واوه، و الأظهر أنه «انيم» من باب الافعال اي لا أنام أنا نفسى و لا أجعل رفقتى ينامون.

(4) لم نعثر عليه في الخرائج المطبوع.

53

مُخَالِفُونَ لَهُ نَرَى رَأْيَ الزَّيْدِيَّةِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الصَّحْرَاءِ وَ إِذَا نَحْنُ بِضِيَاءٍ فَأَوْمَأَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِلَى خِشْفٍ مِنْهَا فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ أَبُو الْحَسَنِ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَ رَفَعَهُ إِلَى غُلَامِهِ فَجَعَلَ الْخِشْفُ يَضْطَرِبُ لِكَيْ يَرْجِعَ إِلَى مَرْعَاهُ فَكَلَّمَهُ الرِّضَا بِكَلَامٍ لَا نَفْهَمُهُ فَسَكَنَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلْتُ بَلَى يَا سَيِّدِي أَنْتَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لِلظَّبْيِ اذْهَبْ فَجَاءَ الظَّبْيُ وَ عَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ فَتَمَسَّحَ بِأَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ رَعَى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)تَدْرِي مَا تَقُولُ قُلْنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ تَقُولُ دَعَوْتَنِي فَرَجَوْتُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ لَحْمِي فَأَجَبْتُكَ وَ أَحْزَنْتَنِي حِينَ أَمَرْتَنِي بِالذَّهَابِ‏ (1).

61- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: أَتَيْتُ الرِّضَا(ع)يَوْماً أَنَا وَ أَحْمَدُ الْبَزَنْطِيُّ بِالصَّرْيَاءِ وَ كُنَّا تَشَاجَرْنَا فِي سِنِّهِ فَقَالَ أَحْمَدُ إِذَا دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَاذْكُرْنِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْ سِنِّهِ فَإِنِّي قَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَأَنْسَى فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ سَلَّمْنَا وَ جَلَسْنَا أَقْبَلَ عَلَى أَحْمَدَ فَكَانَ أَوَّلُ مَا قَالَ يَا أَحْمَدُ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ مِنَ السِّنِينَ قَالَ تِسْعٌ وَ ثَلَاثُونَ فَقَالَ وَ لَكِنْ أَنَا قَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً (2).

62- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَجُلٍ بِمَرْوَ وَ كَانَ مَعَنَا رَجُلٌ وَاقِفِيٌّ فَقُلْتُ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ قَدْ كُنْتُ مِثْلَكَ ثُمَّ نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبِي فَصُمِ الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ وَ اغْتَسِلْ وَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ سَلِ اللَّهَ أَنْ يُرِيَكَ فِي مَنَامِكَ مَا تَسْتَدِلُّ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ فَرَجَعْتُ إِلَى الْبَيْتِ وَ قَدْ سَبَقَنِي كِتَابُ أَبِي الْحَسَنِ يَأْمُرُنِي فِيهِ أَنْ أَدْعُوَ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ وَ أَخْبَرْتُهُ وَ قُلْتُ احْمَدِ اللَّهَ وَ اسْتَخِرْ مِائَةَ مَرَّةٍ وَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي وَجَدْتُ كِتَابَ أَبِي الْحَسَنِ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الدَّارِ أَنْ أَقُولَ لَكَ مَا كُنَّا فِيهِ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُنَوِّرَ اللَّهُ قَلْبَكَ فَافْعَلْ مَا قُلْتُ لَكَ مِنَ الصَّوْمِ وَ الدُّعَاءِ فَأَتَانِي يَوْمَ السَّبْتِ فِي السَّحَرِ فَقَالَ لِي أَشْهَدُ أَنَّهُ الْإِمَامُ الْمُفْتَرَضُ‏

____________

(1) الخرائج و الجرائح ص 207.

(2) المصدر نفسه ص 207.

54

الطَّاعَةِ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أَتَانِي أَبُو الْحَسَنِ الْبَارِحَةَ فِي النَّوْمِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَ اللَّهِ لِتَرْجِعَنَّ إِلَى الْحَقِّ وَ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ‏ (1).

63- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَوْماً قُمْ فَانْظُرْ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ حِيتَانٌ فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ ذَلِكَ فِي النَّوْمِ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ لِي يَا عَلِيُّ مَا عِنْدَنَا خَيْرٌ لَكَ فَقُبِضَ بَعْدَ أَيَّامٍ‏ (2).

64- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ مَكَّةَ فَنَزَلْنَا الْمَدِينَةَ وَ بِهَا هَارُونُ الرَّشِيدُ يُرِيدُ الْحَجَّ فَأَتَانِي الرِّضَا وَ عِنْدِي قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَ قَدْ حَضَرَ الْغَدَاءُ فَدَخَلَ الْغُلَامُ فَقَالَ بِالْبَابِ رَجُلٌ يُكَنَّى أَبَا الْحَسَنِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ إِنْ كَانَ الَّذِي أَعْرِفُ فَأَنْتَ حُرٌّ فَخَرَجْتُ فَإِذَا أَنَا بِالرِّضَا(ع)فَقُلْتُ انْزِلْ فَنَزَلَ وَ دَخَلَ ثُمَّ قَالَ(ع)بَعْدَ الطَّعَامِ يَا فَضْلُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ لِلْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ وَ كَتَبَ بِهَا إِلَيْكَ فَادْفَعْهَا إِلَى الْحُسَيْنِ قَالَ قُلْتُ وَ اللَّهِ مَا لَهُمْ عِنْدِي قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ فَإِنْ أَخْرَجْتَهَا عِنْدِي ذَهَبْتُ فَإِنْ كَانَ لَكَ فِي ذَلِكَ رَأْيٌ فَعَلْتُ فَقَالَ يَا فَضْلُ ادْفَعْهَا إِلَيْهِ فَإِنَّهُ سَيَرْجِعُ إِلَيْكَ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ إِلَى مَنْزِلِكَ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ قَالَ فَرَجَعَتْ إِلَيَّ كَمَا قَالَ‏ (3).

65- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا صَاحِبِ الرَّقَّةِ قَالَ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ إِنَّ لِلَّهِ بِلَاداً تُنْبِتُ الذَّهَبَ قَدْ حَمَاهَا بِأَضْعَفِ خَلْقِهِ بِالذَّرِّ فَلَوْ أَرَادَتْهَا الْفِيَلَةُ مَا وَصَلَتْ إِلَيْهَا قَالَ الْوَشَّاءُ إِنِّي سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْبِلَادِ وَ قَدْ سَمِعْتُ الْحَدِيثَ قَبْلَ مَسْأَلَتِي فَأُخْبِرْتُ أَنَّهُ بَيْنَ بَلْخٍ وَ التُّبَّتِ وَ أَنَّهَا تُنْبِتُ الذَّهَبَ وَ فِيهَا نَمْلٌ كِبَارٌ أَشْبَاهُ الْكِلَابِ عَلَى حَلْقِهَا قَلِيسٌ لَا يَمُرُّ بِهَا الطَّيْرُ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ تَكْمُنُ بِاللَّيْلِ فِي جُحْرِهَا

____________

(1) نفس المصدر ص 207.

(2) لم نعثر عليه في المصدر.

(3) المصدر ص 207.

55

وَ تَظْهَرُ بِالنَّهَارِ فَرُبَّمَا غَزَوْا الْمَوْضِعَ عَلَى الدَّوَابِّ الَّتِي تَقْطَعُ ثَلَاثِينَ فَرْسَخاً فِي لَيْلَةٍ لَا يُعْرَفُ شَيْ‏ءٌ مِنَ الدَّوَابِّ يَصْبِرُ صَبْرَهَا فَيُوقِرُونَ أَحْمَالَهُمْ وَ يَخْرُجُونَ فَإِذَا النَّمْلُ خَرَجَتْ فِي الطَّلَبِ فَلَا تَلْحَقُ شَيْئاً إِلَّا قَطَعَتْهُ تُشْبِهُ بِالرِّيحِ مِنْ سُرْعَتِهَا وَ رُبَّمَا شَغَلُوهُمْ بِاللَّحْمِ تُتَّخَذُ لَهَا إِذَا لَحِقَتْهُمْ يُطْرَحُ لَهَا فِي الطَّرِيقِ وَ إِلَّا إِنْ لَحِقَتْهُمْ قَطَعَتْهُمْ وَ دَوَابَّهُمْ‏ (1).

66- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرِّضَا(ع)بِالْمَدِينَةِ فَمَرَّ مَعَ قَوْمٍ بِقَاعِدٍ فَقَالَ هَذَا إِمَامُ الرَّافِضَةِ فَقُلْتُ لَهُ(ع)أَ مَا سَمِعْتَ مَا قَالَ هَذَا الْقَاعِدُ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ فَلَمَّا كَانَ بِاللَّيْلِ دَعَا عَلَيْهِ فَاحْتَرَقَ دُكَّانُهُ وَ نَهَبَ السُّرَّاقُ مَا بَقِيَ مِنْ مَتَاعِهِ فَرَأَيْتُ مِنَ الْغَدِ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي الْحَسَنِ خَاضِعاً مُسْتَكِيناً فَأَمَرَ لَهُ بِشَيْ‏ءٍ ثُمَّ قَالَ يَا صَفْوَانُ أَمَا إِنَّهُ مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ وَ مَا يُصْلِحُهُ غَيْرُ مَا رَأَيْتَ‏ (2).

67- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الرَّازِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي خِدْمَةِ الرِّضَا(ع)لَمَّا جَعَلَهُ الْمَأْمُونُ وَلِيَّ عَهْدِهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فِي كَفِّهِ مُدْيَةٌ مَسْمُومَةٌ وَ قَدْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَ اللَّهِ لَآتِيَنَّ هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ دَخَلَ لِهَذَا الطَّاغِيَةِ فِيمَا دَخَلَ فَأَسْأَلُهُ عَنْ حُجَّتِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ حُجَّةٌ وَ إِلَّا أَرَحْتُ النَّاسَ مِنْهُ فَأَتَاهُ وَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ أُجِيبُكَ عَنْ مَسْأَلَتِكَ عَلَى شَرِيطَةٍ تَفِي لِي بِهَا فَقَالَ وَ مَا هَذِهِ الشَّرِيطَةُ قَالَ إِنْ أَجَبْتُكَ بِجَوَابٍ يُقْنِعُكَ وَ تَرْضَاهُ تَكْسِرُ الَّذِي فِي كُمِّكَ وَ تَرْمِي بِهِ فَبَقِيَ الْخَارِجِيُّ مُتَحَيِّراً وَ أَخْرَجَ الْمُدْيَةَ وَ كَسَّرَهَا ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ دُخُولِكَ لِهَذَا الطَّاغِيَةِ فِيمَا دَخَلْتَ لَهُ وَ هُمْ عِنْدَكَ كُفَّارٌ وَ أَنْتَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَ رَأَيْتَكَ هَؤُلَاءِ أَكْفَرُ عِنْدَكَ أَمْ عَزِيزُ مِصْرَ وَ أَهْلُ مَمْلَكَتِهِ أَ لَيْسَ هَؤُلَاءِ عَلَى حَالٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُوَحِّدُونَ وَ أُولَئِكَ لَمْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ وَ لَمْ يَعْرِفُوهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ قَالَ لِلْعَزِيزِ

____________

(1) الخرائج و الجرائح ص 207.

(2) لم نجده في المصدر المطبوع.

56

وَ هُوَ كَافِرٌ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ وَ كَانَ يُجَالِسُ الْفَرَاعِنَةَ وَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص أَجْبَرَنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَ أَكْرَهَنِي عَلَيْهِ فَمَا الَّذِي أَنْكَرْتَ وَ نَقَمْتَ عَلَيَّ فَقَالَ لَا عَتْبَ عَلَيْكَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ وَ أَنَّكَ صَادِقٌ‏ (1).

68- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ رَيَّانَ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْأَلُهُ عَنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الْمَضْرُوبَةِ بِاسْمِهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِغُلَامِهِ إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ يَشْتَهِي مِنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي عَلَيْهَا اسْمِي فَهَلُمَّ بِثَلَاثِينَ مِنْهَا فَجَاءَ بِهَا الْغُلَامُ فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَهُ كَسَانِي مِنْ بَعْضِ مَا عَلَيْهِ فَالْتَفَتَ إِلَى غُلَامِهِ وَ قَالَ قُلْ لَهُمْ لَا تَغْسِلُوا ثِيَابِي وَ تَأْتُونَ بِهَا كَمَا هِيَ فَأَتَوْا بِقَمِيصٍ وَ سِرْوَالٍ وَ نَعْلٍ فَدَفَعُوهَا إِلَيَ‏ (2).

69- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّهُ أَنْشَدَ دِعْبِلٌ الْخُزَاعِيُّ قَصِيدَتَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِدَرَاهِمَ رَضَوِيَّةٍ فَرَدَّهَا فَقَالَ خُذْهَا فَإِنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهَا قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْبَيْتِ وَ قَدْ سُرِقَ جَمِيعُ مَالِي فَكَانَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ دِرْهَماً مِنْهَا وَ يُعْطُونِّي دَنَانِيرَ فَغَنِيتُ بِهَا (3).

70- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا هَارُونُ يُرِيدُ الْحَجَّ فَانْتَهَى إِلَى جَبَلٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ يُقَالُ لَهُ فَارِعٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)ثُمَّ قَالَ بَانِي فَارِعٍ وَ هَادِمُهُ يُقْطَعُ إِرْباً إِرْباً فَلَمْ نَدْرِ مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَلَمَّا بَلَغَ هَارُونُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ نَزَلَهُ وَ صَعِدَ يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ الْجَبَلَ وَ أَمَرَ أَنْ يُبْنَى لَهُ فِيهِ مَجْلِساً فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ صَعِدَ إِلَيْهِ وَ أَمَرَ بِهَدْمِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْعِرَاقِ قُطِعَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى إِرْباً إِرْباً (4).

____________

(1) الخرائج و الجرائح ص 245.

(2) المصدر ص 245.

(3) الخرائج و الجرائح ص 245.

(4) الإرشاد ص 289. و تراه في الكافي ج 1 ص 488. المناقب ج 4 ص 340.

57

بيان: الإرب بكسر الهمزة و سكون الراء العضو.

71- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ هَارُونُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنْ يُوَاقِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)اذْهَبْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَا تَخْرُجْ غَداً فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ غَداً هُزِمْتَ وَ قُتِلَ أَصْحَابُكَ وَ إِنْ قَالَ لَكَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هَذَا فَقُلْ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا تَخْرُجْ غَداً فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ هُزِمْتَ وَ قُتِلَ أَصْحَابُكَ فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هَذَا قُلْتُ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَالَ نَامَ الْعَبْدُ فَلَمْ يَغْسِلِ اسْتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَانْهَزَمَ وَ قُتِلَ أَصْحَابُهُ‏ (1).

72- قب، المناقب لابن شهرآشوب هَارُونُ بْنُ مُوسَى فِي خَبَرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي مَفَازَةٍ فَحَمْحَمَ فَرَسُهُ فَخَلَّى عَنْهُ عِنَانَهُ فَمَرَّ الْفَرَسُ يَتَخَطَّى إِلَى أَنْ بَالَ وَ رَاثَ وَ رَجَعَ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ وَ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يُعْطَ دَاوُدُ شَيْئاً إِلَّا وَ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ وَ آلُ مُحَمَّدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ‏ (2).

73- قب، المناقب لابن شهرآشوب سُلَيْمَانُ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ الْبَيْتُ مَمْلُوءٌ مِنَ النَّاسِ يَسْأَلُونَهُ وَ هُوَ يُجِيبُهُمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ فَتَرَكَ النَّاسَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ الْأَئِمَّةَ حُلَمَاءُ عُلَمَاءُ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَنْبِيَاءَ وَ لَيْسُوا أَنْبِيَاءَ (3).

74- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَفْطَسِ‏ دَخَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَرَّبَنِي وَ حَيَّانِي ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الرِّضَا مَا كَانَ أَعْلَمَهُ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِعَجَبٍ سَأَلْتُهُ لَيْلَةً وَ قَدْ بَايَعَ لَهُ النَّاسُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَرَى لَكَ أَنْ تَمْضِيَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ أَكُونَ خَلِيفَتَكَ بِخُرَاسَانَ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ لَا لَعَمْرِي وَ لَكِنَّهُ مِنْ دُونِ خُرَاسَانَ قَدْ جَاءَتْ أَنَّ لَنَا هَاهُنَا مَسْكَناً وَ لَسْتُ بِبَارِحٍ حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ وَ مِنْهَا الْمَحْشَرُ لَا مَحَالَةَ

____________

(1) الإرشاد ص 295، و تراه في الكافي ج 1 ص 491. و أخرجه في المناقب ج 4 ص 339.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 334.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 334.

58

فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ قَالَ عِلْمِي بِمَكَانِي كَعِلْمِي بِمَكَانِكَ قُلْتُ وَ أَيْنَ مَكَانِي أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ لَقَدْ بَعُدَتِ الشُّقَّةُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَمُوتُ بِالْمَشْرِقِ وَ تَمُوتُ بِالْمَغْرِبِ فَجَهَدْتُ الْجَهْدَ كُلَّهُ وَ أَطْمَعْتُهُ فِي الْخِلَافَةِ فَأَبَى.

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَشَّاءُ قَالَ: دَعَانِي سَيِّدِيَ الرِّضَا(ع)بِمَرْوَ فَقَالَ يَا حَسَنُ مَاتَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيُّ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ أُدْخِلَ فِي قَبْرِهِ السَّاعَةَ وَ دَخَلَا عَلَيْهِ مَلَكَا الْقَبْرِ فَسَأَلَاهُ مَنْ رَبُّكَ فَقَالَ اللَّهُ ثُمَّ قَالا مَنْ نَبِيُّكَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ فَقَالا مَنْ وَلِيُّكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ الْحَسَنُ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ الْحُسَيْنُ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالا ثُمَّ مَنْ قَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالا ثُمَّ مَنْ فَلَجْلَجَ فَزَجَرَاهُ وَ قَالا ثُمَّ مَنْ فَسَكَتَ فَقَالا لَهُ أَ فَمُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ أَمَرَكَ بِهَذَا ثُمَّ ضَرَبَاهُ بمقعمة [بِمِقْمِعَةٍ مِنْ نَارٍ فَأَلْهَبَا عَلَيْهِ قَبْرَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ سَيِّدِي فَوَرَّخْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَمَا مَضَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى وَرَدَتْ كُتُبُ الْكُوفِيِّينَ بِمَوْتِ الْبَطَائِنِيِّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ أَنَّهُ أُدْخِلَ قَبْرَهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ.

وَ فِي الرَّوْضَةِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ‏ أَنَّهُ أَلَحَّ عَلَيَّ غَرِيمٌ لِي وَ آذَانِي فَلَمَّا مَضَى عَنِّي مَرَرْتُ مِنْ وَجْهِي إِلَى صِرْيَا (1) لِيُكَلِّمَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي أَمْرِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا الْمَائِدَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي كُلْ فَأَكَلْتُ فَلَمَّا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ أَقْبَلَ يُحَادِثُنِي ثُمَّ قَالَ ارْفَعْ مَا تَحْتَ ذَاكَ الْمُصَلَّى فَإِذَا هِيَ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ وَ تَزِيدُ فَإِذَا فِيهَا دِينَارٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ ثَابِتٌ فِيهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَهْلُ بَيْتِهِ مِنْ جَانِبٍ وَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ إِنَّا لَمْ نَنْسَكَ فَخُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَاقْضِ بِهَا دَيْنَكَ وَ أَنْفِقْ مَا بَقِيَ عَلَى عِيَالِكَ‏ (2).

____________

(1) هى قرية أسسها موسى بن جعفر (عليه السلام) على ثلاثة أميال من المدينة. راجع مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 382.

(2) المصدر ص 338.

59

مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ‏ قِيلَ لِلرِّضَا(ع)إِنَّكَ قَدْ شَهَرْتَ نَفْسَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَ أَبِيكَ وَ سَيْفُ هَارُونَ يُقَطِّرُ الدَّمَ فَقَالَ جَوَابِي هَذَا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ أَخَذَ أَبُو جَهْلٍ مِنْ رَأْسِي شَعْرَةً فَاشْهَدُوا أَنَّنِي لَسْتُ بِنَبِيٍّ وَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ إِنْ أَخَذَ هَارُونُ مِنْ رَأْسِي شَعْرَةً فَاشْهَدُوا أَنَّنِي لَسْتُ بِإِمَامٍ.

مُسَافِرٌ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)بِمِنًى فَمَرَّ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ فَغَطَّى أَنْفَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَالَ(ع)مَسَاكِينُ لَا يَدْرُونَ مَا يَحُلُّ بِهِمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ قَالَ وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا هَارُونُ وَ أَنَا كَهَاتَيْنِ وَ ضَمَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ‏ (1).

75- عم، إعلام الورى قب، المناقب لابن شهرآشوب وَ مِمَّا رَوَتْهُ الْعَامَّةُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: نَظَرَ الرِّضَا(ع)إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَوْصِ بِمَا تُرِيدُ وَ اسْتَعِدَّ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فَمَاتَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ‏ (2).

76- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْغِفَارِيُّ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَيَّ حَقٌّ فَأَلَحَّ عَلَيَّ فَأَتَيْتُ الرِّضَا(ع)وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ لِمَوْلَاكَ فُلَانٍ عَلَيَّ حَقّاً وَ قَدْ شَهَّرَنِي فَأَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ عَلَى الْوِسَادَةِ فَلَمَّا أَكَلْنَا وَ فَرَغْنَا قَالَ ارْفَعِ الْوِسَادَةَ وَ خُذْ مَا تَحْتَهَا فَرَفَعْتُهَا فَإِذَا دَنَانِيرُ فَأَخَذْتُهَا فَلَمَّا أَتَيْتُ الْمَنْزِلَ نَظَرْتُ إِلَى الدَّنَانِيرِ فَإِذَا هِيَ ثَمَانِيَةٌ وَ أَرْبَعُونَ دِينَاراً وَ فِيهَا دِينَارٌ يَلُوحُ مَنْقُوشٌ عَلَيْهِ حَقُّ الرَّجُلِ عَلَيْكَ ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ مَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ عَرَّفْتُ مَا لَهُ عَلَيَّ عَلَى التَّحْدِيدِ- (3) أَتَى رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْأَنْصَارِ بِحُقَّةِ فِضَّةٍ مُقَفَّلٍ عَلَيْهَا وَ قَالَ لَمْ يُتْحِفْكَ أَحَدٌ بِمِثْلِهَا فَفَتَحَهَا وَ أَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعَ شَعَرَاتٍ وَ قَالَ هَذَا شَعْرُ النَّبِيِّ ص فَمَيَّزَ الرِّضَا(ع)أَرْبَعَ طَاقَاتٍ مِنْهَا وَ قَالَ هَذَا شَعْرُهُ فَقَبِلَ فِي ظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ ثُمَّ إِنَّ الرِّضَا(ع)أَخْرَجَهُ مِنَ الشُّبْهَةِ بِأَنْ وَضَعَ الثَّلَاثَةَ عَلَى النَّارِ فَاحْتَرَقَتْ ثُمَّ وَضَعَ‏

____________

(1) المصدر ص 340، و ترى حديث المسافر في الكافي ج 1 ص 491.

(2) المصدر ص 341.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 345.

60

الْأَرْبَعَةَ فَصَارَتْ كَالذَّهَبِ‏ (1) وَ لَمَّا نَزَلَ الرِّضَا(ع)فِي نَيْسَابُورَ بِمَحَلَّةِ فَوْزَا أَمَرَ بِبِنَاءِ حَمَّامٍ وَ حَفْرِ قَنَاةٍ وَ صَنْعَةِ حَوْضٍ فَوْقَهُ مُصَلًّى فَاغْتَسَلَ مِنَ الْحَوْضِ وَ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ فَصَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فَيُقَالُ گرمابه رضا وَ آب رضا وَ حوض كاهلان وَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا وَضَعَ هِمْيَاناً عَلَى طَاقِهِ وَ اغْتَسَلَ مِنْهُ وَ قَصَدَ إِلَى مَكَّةَ نَاسِياً فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الْحَجِّ أَتَى الْحَوْضَ لِلْغُسْلِ فَرَآهُ مَشْدُوداً فَسَأَلَ النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا قَدْ أَوَى فِيهِ ثُعْبَانٌ وَ قَامَ عَلَى طَاقِهِ فَفَتَحَهُ الرَّجُلُ وَ دَخَلَ فِي الْحَوْضِ وَ أَخْرَجَ هِمْيَانَهُ وَ هُوَ يَقُولُ هَذَا مِنْ مُعْجِزِ الْإِمَامِ فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ قَالَ أى كاهلان أَنْ لَا يَأْخُذُوهَا فَسُمِّيَ بِذَلِكَ حوض كاهلان وَ سُمِّيَ الْمَحَلَّةُ فَوْزَ لِأَنَّهُ فُتِحَ أَوَّلًا فَصَحَّفُوهَا وَ قَالُوا فَوْزَا (2).

عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فِي بَيْتٍ دَاخِلٍ فِي جَوْفِ بَيْتٍ لَيْلًا فَرَفَعَ يَدَهُ فَكَانَتْ كَأَنَّ فِي الْبَيْتِ عَشَرَةَ مَصَابِيحَ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَخَلَّا يَدَهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ‏ (3).

77- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ مِثْلَهُ‏ (4).

78- كِتَابُ النُّجُومِ، بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُفِيدِ بْنِ جُنَيْدٍ الشَّامِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ قَدْ كَثُرَ الْخَوْضُ فِيكَ وَ فِي عَجَائِبِكَ فَلَوْ شِئْتَ أَتَيْتَ بِشَيْ‏ءٍ وَ حَدَّثْتُهُ عَنْكَ فَقَالَ وَ مَا تَشَاءُ قَالَ تُحْيِي لِي أَبِي وَ أُمِّي فَقَالَ انْصَرِفْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَقَدْ أَحْيَيْتُهُمَا فَانْصَرَفْتُ وَ اللَّهِ وَ هُمَا فِي الْبَيْتِ أَحْيَاءُ فَأَقَامَا عِنْدِي عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ قَبَضَهُمَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى.

79- كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ مِنْ مَنَاقِبِهِ(ع)أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا(ع)وَلِيَّ عَهْدِهِ وَ أَقَامَهُ خَلِيفَةً مِنْ بَعْدِهِ كَانَ فِي حَاشِيَةِ الْمَأْمُونِ أُنَاسٌ كَرِهُوا

____________

(1) المناقب ج 4 ص 348.

(2) المناقب ج 4 ص 348.

(3) المصدر ص 348.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 138، و تراه في الكافي ج 1 ص 487.

61

ذَلِكَ وَ خَافُوا خُرُوجَ الْخِلَافَةِ عَنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ رَدَّهَا إِلَى بَنِي فَاطِمَةَ عَلَى الْجَمِيعِ السَّلَامُ فَحَصَلَ عِنْدَهُمْ مِنَ الرِّضَا(ع)نُفُورٌ وَ كَانَ عَادَةُ الرِّضَا(ع)إِذَا جَاءَ إِلَى دَارِ الْمَأْمُونِ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ يُبَادِرُ مَنْ بِالدِّهْلِيزِ مِنَ الْحَاشِيَةِ إِلَى السَّلَامِ عَلَيْهِ وَ رَفْعِ السِّتْرِ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَدْخُلَ فَلَمَّا حَصَلَتْ لَهُمُ النَّفْرَةُ عَنْهُ تَوَاصَوْا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَ قَالُوا إِذَا جَاءَ لِيَدْخُلَ عَلَى الْخَلِيفَةِ أَعْرِضُوا عَنْهُ وَ لَا تَرْفَعُوا السِّتْرَ لَهُ فَاتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ فَبَيْنَا هُمْ قُعُودٌ إِذْ جَاءَ الرِّضَا(ع)عَلَى عَادَتِهِ فَلَمْ يَمْلِكُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ رَفَعُوا السِّتْرَ عَلَى عَادَتِهِمْ فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ كَوْنَهُمْ مَا وَقَفُوا عَلَى مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَ قَالُوا النَّوْبَةُ الْآتِيَةُ إِذَا جَاءَ لَا نَرْفَعُهُ لَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ جَاءَ فَقَامُوا وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ وَقَفُوا وَ لَمْ يَبْتَدِرُوا إِلَى رَفْعِ السِّتْرِ فَأَرْسَلَ اللَّهُ رِيحاً شَدِيدَةً دَخَلَتْ فِي السِّتْرِ فَرَفَعَتْهُ أَكْثَرَ مِمَّا كَانُوا يَرْفَعُونَهُ ثُمَّ دَخَلَ فَسَكَنَتِ الرِّيحُ فَعَادَ إِلَى مَا كَانَ فَلَمَّا خَرَجَ عَادَتِ الرِّيحُ دَخَلَتْ فِي السِّتْرِ رَفَعَتْهُ حَتَّى خَرَجَ ثُمَّ سَكَنَتْ فَعَادَ السِّتْرُ فَلَمَّا ذَهَبَ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ قَالُوا هَلْ رَأَيْتُمْ قَالُوا نَعَمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ يَا قَوْمِ هَذَا رَجُلٌ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةٌ وَ لِلَّهِ بِهِ عِنَايَةٌ أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّكُمْ لَمَّا لَمْ تَرْفَعُوا لَهُ السِّتْرَ أَرْسَلَ اللَّهُ الرِّيحَ وَ سَخَّرَهَا لَهُ لِرَفْعِ السِّتْرِ كَمَا سَخَّرَهَا لِسُلَيْمَانَ فَارْجِعُوا إِلَى خِدْمَتِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ وَ زَادَتْ عَقِيدَتُهُمْ فِيهِ وَ مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ بِخُرَاسَانَ امْرَأَةٌ تُسَمَّى زَيْنَبَ فَادَّعَتْ أَنَّهَا عَلَوِيَّةٌ مِنْ سُلَالَةِ فَاطِمَةَ(ع)وَ صَارَتْ تَصُولُ عَلَى أَهْلِ خُرَاسَانَ بِنَسَبِهَا فَسَمِعَ بِهَا عَلِيٌّ الرِّضَا(ع)فَلَمْ يَعْرِفْ نَسَبَهَا فَأُحْضِرَتْ إِلَيْهِ فَرَدَّ نَسَبَهَا وَ قَالَ هَذِهِ كَذَّابَةٌ فَسَفِهَتْ عَلَيْهِ وَ قَالَتْ كَمَا قَدَحْتَ فِي نَسَبِي فَأَنَا أَقْدَحُ فِي نَسَبِكَ فَأَخَذَتْهُ الْغَيْرَةُ الْعَلَوِيَّةُ فَقَالَ(ع)لِسُلْطَانِ خُرَاسَانَ وَ كَانَ لِذَلِكَ السُّلْطَانِ بِخُرَاسَانَ مَوْضِعٌ وَاسِعٌ فِيهِ سِبَاعٌ مُسَلْسَلَةٌ لِلِانْتِقَامِ مِنَ الْمُفْسِدِينَ يُسَمَّى ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِرْكَةَ السِّبَاعِ فَأَخَذَ الرِّضَا(ع)بِيَدِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ وَ أَحْضَرَهَا عِنْدَ ذَلِكَ السُّلْطَانِ وَ قَالَ هَذِهِ كَذَّابَةٌ عَلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)وَ لَيْسَتْ مِنْ نَسْلِهِمَا فَإِنَّ مَنْ كَانَ حَقّاً

62

بَضْعَةً مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ فَإِنَّ لَحْمَهُ حَرَامٌ عَلَى السِّبَاعِ فَأَلْقُوهَا فِي بِرْكَةِ السِّبَاعِ فَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَإِنَّ السِّبَاعَ لَا تَقْرَبُهَا وَ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَتَفْتَرِسُهَا السِّبَاعُ فَلَمَّا سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَتْ فَانْزِلْ أَنْتَ إِلَى السِّبَاعِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَإِنَّهَا لَا تَقْرَبُكَ وَ لَا تَفْتَرِسُكَ فَلَمْ يُكَلِّمْهَا وَ قَامَ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ السُّلْطَانُ إِلَى أَيْنَ قَالَ إِلَى بِرْكَةِ السِّبَاعِ وَ اللَّهِ لَأَنْزِلَنَّ إِلَيْهَا فَقَامَ السُّلْطَانُ وَ النَّاسُ وَ الْحَاشِيَةُ وَ جَاءُوا وَ فَتَحُوا بَابَ الْبِرْكَةِ فَنَزَلَ الرِّضَا(ع)وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ مِنْ أَعْلَى الْبِرْكَةِ فَلَمَّا حَصَلَ بَيْنَ السِّبَاعِ أَقْعَتْ جَمِيعُهَا إِلَى الْأَرْضِ عَلَى أَذْنَابِهَا وَ صَارَ يَأْتِي إِلَى وَاحِدٍ وَاحِدٍ يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ وَ ظَهْرَهُ وَ السَّبُعُ يُبَصْبِصُ لَهُ هَكَذَا إِلَى أَنْ أَتَى عَلَى الْجَمِيعِ ثُمَّ طَلَعَ وَ النَّاسُ يُبْصِرُونَهُ فَقَالَ لِذَلِكَ السُّلْطَانِ أَنْزِلْ هَذِهِ الْكَذَّابَةَ عَلَى عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ لِيَتَبَيَّنَ لَكَ فَامْتَنَعَتْ فَأَلْزَمَهَا ذَلِكَ السُّلْطَانُ وَ أَمَرَ أَعْوَانَهُ بِإِلْقَائِهَا فَمُذْ رَآهَا السِّبَاعُ وَثَبُوا إِلَيْهَا وَ افْتَرَسُوهَا فَاشْتَهَرَ اسْمُهَا بِخُرَاسَانَ بِزَيْنَبَ الْكَذَّابَةِ وَ حَدِيثُهَا هُنَاكَ مَشْهُورٌ (1).

80- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِيَ الرِّضَا(ع)اشْتَرِ لِي جَارِيَةً مِنْ صِفَتِهَا كَذَا وَ كَذَا فَأَصَبْتُ لَهُ جَارِيَةً عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَمَا وَصَفَ فَاشْتَرَيْتُهَا وَ دَفَعْتُ الثَّمَنَ إِلَى مَوْلَاهَا وَ جِئْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَأَعْجَبَتْهُ وَ وَقَعَتْ مِنْهُ فَمَكَثْتُ أَيَّاماً ثُمَّ لَقِيَنِي مَوْلَاهَا وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ اللَّهَ اللَّهَ فِيَّ لَسْتُ أَتَهَنَّأُ الْعَيْشَ وَ لَيْسَ لِي قَرَارٌ وَ لَا نَوْمٌ فَكَلِّمْ أَبَا الْحَسَنِ يَرُدَّ عَلَيَّ الْجَارِيَةَ وَ يَأْخُذِ الثَّمَنَ فَقُلْتُ أَ مَجْنُونٌ أَنْتَ أَنَا أَجْتَرِئُ أَنْ أَقُولَ لَهُ يَرُدُّهَا عَلَيْكَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا سُلَيْمَانُ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ يُرِيدُ أَنْ أَرُدَّهَا عَلَيْهِ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَدْ سَأَلَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ قَالَ فَرُدَّهَا عَلَيْهِ وَ خُذِ الثَّمَنَ فَفَعَلْتُ وَ مَكَثْنَا أَيَّاماً ثُمَّ لَقِيَنِي مَوْلَاهَا فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ سَلْ أَبَا الْحَسَنِ يَقْبَلِ الْجَارِيَةَ فَإِنِّي لَا أَنْتَفِعُ بِهَا وَ لَا أَقْدِرُ أَدْنُو مِنْهَا قُلْتُ لَا أَقْدِرُ أَبْتَدِئُهُ بِهَذَا قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ يُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَهَا مِنْهُ وَ أَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ قُلْتُ قَدْ سَأَلَنِي‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 71- 74.

63

ذَلِكَ قَالَ فَرُدَّ عَلَيَّ الْجَارِيَةَ وَ خُذِ الثَّمَنَ‏ (1).

وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ قَالَ فُلَانُ بْنُ مُحْرِزٍ بَلَغَنَا أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ أَهْلَهُ لِلْجِمَاعِ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ فَأُحِبُّ أَنْ تَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الثَّانِيَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ الْوَشَّاءُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَابْتَدَأَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِذَا جَامَعَ وَ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَ إِذَا أَرَادَ أَيْضاً تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَخَرَجْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَقُلْتُ قَدْ أَجَابَنِي عَنْ مَسْأَلَتِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ‏ (2).

وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قَالَ لِيَ ابْتِدَاءً إِنَّ أَبِي كَانَ عِنْدِيَ الْبَارِحَةَ قُلْتُ أَبُوكَ قَالَ أَبِي قُلْتُ أَبُوكَ قَالَ أَبِي فِي الْمَنَامِ إِنَّ جَعْفَراً كَانَ يَجِي‏ءُ إِلَى أَبِي فَيَقُولُ يَا بُنَيَّ افْعَلْ كَذَا يَا بُنَيَّ افْعَلْ كَذَا يَا بُنَيَّ افْعَلْ كَذَا قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا حَسَنُ إِنَّ مَنَامَنَا وَ يَقَظَتَنَا وَاحِدٌ.

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاشَانِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حَمَلَ إِلَى الرِّضَا(ع)مَالًا لَهُ خَطَرٌ فَلَمْ أَرَهُ سُرَّ بِهِ فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ حَمَلْتُ مِثْلَ هَذَا الْمَالِ وَ مَا سُرَّ بِهِ فَقَالَ يَا غُلَامُ الطَّسْتَ وَ الْمَاءَ وَ قَعَدَ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ قَالَ لِلْغُلَامِ صُبَّ عَلَيَّ الْمَاءَ فَجَعَلَ يَسِيلُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فِي الطَّسْتِ ذَهَبٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ مَنْ كَانَ هَكَذَا لَا يُبَالِي بِالَّذِي حُمِلَ إِلَيْهِ‏ (3).

وَ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَ هَارُونُ يَخْطُبُ قَالَ تَرَوْنِي وَ إِيَّاهُ نُدْفَنُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ (4).

81- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَطَّابٍ‏ وَ كَانَ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 133- 134.

(2) المصدر ج 3 ص 136.

(3) نفس المصدر ج 3 ص 137.

(4) نفس المصدر ج 3 ص 138.

64

وَاقِفِيّاً قَالَ كُنْتُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَجَاءَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ مَعَهُ بَعْضُ بَنِي عَمِّهِ فَوَقَفَ أَمَامِي وَ كُنْتُ مَحْمُوماً شَدِيدَ الْحُمَّى وَ قَدْ أَصَابَنِي عَطَشٌ شَدِيدٌ قَالَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)لِغُلَامٍ لَهُ شَيْئاً لَمْ أَعْرِفْهُ فَنَزَلَ الْغُلَامُ فَجَاءَ بِمَاءٍ فِي مَشْرَبَةٍ فَنَاوَلَهُ فَشَرِبَ وَ صَبَّ الْفَضْلَةَ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الْحَرِّ ثُمَّ قَالَ امْلَأْ فَمَلَأَ الشربة [الْمَشْرَبَةَ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَاسْقِ ذَلِكَ الشَّيْخَ قَالَ فَجَاءَنِي بِالْمَاءِ فَقَالَ لِي أَنْتَ مَوْعُوكٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ اشْرَبْ قَالَ فَشَرِبْتُ قَالَ فَذَهَبَتْ وَ اللَّهِ الْحُمَّى فَقَالَ لِي يَزِيدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَيْحَكَ يَا عَلِيُّ فَمَا تُرِيدُ بَعْدَ هَذَا مَا تَنْتَظِرُ قَالَ يَا أَخِي دَعْنَا قَالَ لَهُ يَزِيدُ فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شُعَيْبٍ وَ كَانَ وَاقِفِيّاً مِثْلَهُ قَالَ كُنْتُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِلَى جَنْبِي إِنْسَانٌ ضَخْمٌ آدِمٌ فَقُلْتُ لَهُ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقَالَ لِي مَوْلًى لِبَنِي هَاشِمٍ قُلْتُ فَمَنْ أَعْلَمُ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ الرِّضَا(ع)قُلْتُ فَمَا بَالُهُ لَا يَجِي‏ءُ عَنْهُ كَمَا جَاءَ عَنْ آبَائِهِ قَالَ فَقَالَ لِي مَا أَدْرِي مَا تَقُولُ وَ نَهَضَ وَ تَرَكَنِي فَلَمْ أَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى جَاءَنِي بِكِتَابٍ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا خَطٌّ لَيْسَ بِجَيِّدٍ فَإِذَا فِيهِ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّكَ تَحْكِي‏ (1) مِنْ آبَائِكَ وَ إِنَّ لَكَ مِنَ الْوَلَدِ كَذَا وَ كَذَا مِنَ الذُّكُورِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ حَتَّى عَدَّهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ لَكَ مِنَ الْبَنَاتِ فُلَانَةُ وَ فُلَانَةُ حَتَّى عَدَّ جَمِيعَ الْبَنَاتِ بِأَسْمَائِهِنَّ قَالَ فَكَانَتْ لَهُ بِنْتٌ تُلَقَّبُ بِالْجَعْفَرِيَّةِ قَالَ فَخَطَّ عَلَى اسْمِهَا فَلَمَّا قَرَأْتُ الْكِتَابَ قَالَ لِي هَاتِهِ قُلْتُ دَعْهُ قَالَ لَا أُمِرْتُ أَنْ آخُذَهُ مِنْكَ قَالَ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ قَالَ الْحَسَنُ فَأَجِدُهُمَا مَاتَا عَلَى شَكِّهِمَا (2).

بيان: تحكي من آبائك أي تشبههم في الخلقة أو عدد الأولاد أو أنك تحكي عن آبائك فلا أخبرك بأسمائهم و لكن أخبرك بأسماء أولادك لخفائها و لا يبعد أن يكون تصحيف آبائي أي تحكي عن آبائي أنه كان يظهر منهم المعجزات فها أنا أيضا أظهرها.

____________

(1) في المصدر: نجل.

(2) رجال الكشّيّ ص 398 الرقم 341.

65

82- كش، رجال الكشي نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَطَرٍ وَ زَكَرِيَّا اللُّؤْلُؤِيِّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شُعَيْبٍ‏ كُنْتُ جَالِساً فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِلَى جَانِبِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَحَادَثْتُهُ مَلِيّاً وَ سَأَلَنِي مِنْ أَيْنَ أَنْتَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قُلْتُ لَهُ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ مَوْلًى لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ قَالَ وَ مَا هِيَ قُلْتُ تُوصِلُ إِلَيْهِ رُقْعَةً قَالَ نَعَمْ إِذَا شِئْتَ فَخَرَجْتُ وَ أَخَذْتُ قِرْطَاساً وَ كَتَبْتُ فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ إِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنْ آبَائِكَ كَانَ يُخْبِرُنَا بِأَشْيَاءَ فِيهَا دَلَالاتٌ وَ بَرَاهِينُ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِاسْمِي وَ اسْمِ أَبِي وَ وُلْدِي قَالَ ثُمَّ خَتَمْتُ الْكِتَابَ وَ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَانِي بِكِتَابٍ مَخْتُومٍ فَفَضَضْتُهُ وَ قَرَأْتُهُ فَإِذَا فِي أَسْفَلَ مِنَ الْكِتَابِ بِخَطٍّ رَدِيٍ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ مِنْ آبَائِكَ شُعَيْباً وَ صَالِحاً وَ إِنَّ مِنْ أَبْنَائِكَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فُلَانَةَ وَ فُلَانَةَ غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ أَسْمَاءَ لَا نَعْرِفُهَا قَالَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ اعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا صَدَقَكَ فِي غَيْرِهَا فَقَدْ صَدَقَكَ فِيهَا فَابْحَثْ عَنْهَا (1).

83- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنْ إِبْرَاهِيمَ‏ مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ فَقَالَ النَّاسُ لَهُ اسْمُ حِنْثٍ‏ (2).

بيان: لعل المعنى أنها اسم أولاد الزنا الذين لا تعرفهم فإنه يقال لولد الزنا ولد الحنث لأنه حصل بالإثم.

84- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ (3)

____________

(1) المصدر ص 399 و 400.

(2) مناقب ابن شهرآشوب ج 4 ص 371، و فيه: اسم حنث أنبأك، و قال المحشى في الذيل: كذا في النسخ المتقنة الموجودة عندي، و اما النسخة المطبوعة بالغرى فقد أبدلها بما في نسخة الكشّيّ سواء.

(3) في المصدر المطبوع جديدا بالنجف و كان عليه معولنا «على بن الحسين بن عبد ربّه» و قال المحشى في الذيل: فى النسخة المطبوعة «عبد اللّه» بدل «عبد ربه» و التصحيح من كتب الرجال» أقول: عنونه الأردبيليّ في جامع الرواة مرتين باللفظين و حكم بانهما.

67

قَالَ: حَضَرَ بَعْضَ وُلْدِ جَعْفَرٍ(ع)الْمَوْتُ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ الرِّضَا(ع)فَغَمَّنِي ذَلِكَ لِإِبْطَائِهِ عَنْ عَمِّهِ قَالَ ثُمَّ جَاءَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قَامَ قَالَ الْحُسَيْنُ فَقُمْتُ مَعَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَمُّكَ فِي الْحَالِ الَّتِي هُوَ فِيهَا تَقُومُ وَ تَدَعُهُ فَقَالَ عَمِّي يَدْفِنُ فُلَاناً يَعْنِي الَّذِي هُوَ عِنْدَهُمْ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْنَا أَنْ تَمَاثَلَ الْمَرِيضُ وَ دَفَنَ أَخَاهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُمْ صَحِيحاً قَالَ الْحَسَنُ الْخَشَّابُ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ يَعْرِفُ الْحَقَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَ يَقُولُ بِهِ‏ (1).

بيان: تماثل العليل قارب البرء.

88- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ وَاقِفٌ وَ قَدْ كَانَ أَبِي سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ سَبْعِ مَسَائِلَ فَأَجَابَهُ فِي سِتٍّ وَ أَمْسَكَ عَنِ السَّابِعَةِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ عَمَّا سَأَلَ أَبِي أَبَاهُ فَإِنْ أَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِيهِ فَكَانَتْ دَلَالَةً فَسَأَلْتُهُ فَأَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِيهِ أَبِي فِي الْمَسَائِلِ السِّتِّ فَلَمْ يَزِدْ فِي الْجَوَابِ وَاواً وَ لَا يَاءً وَ أَمْسَكَ عَنِ السَّابِعَةِ وَ قَدْ كَانَ أَبِي قَالَ لِأَبِيهِ إِنِّي أَحْتَجُّ عَلَيْكَ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّكَ زَعَمْتَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ إِمَاماً فَوَضَعَ يَدَهُ إِلَى عُنُقِهِ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ احْتَجِّ عَلَيَّ بِذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ إِثْمٍ فَهُوَ فِي رَقَبَتِي فَلَمَّا وَدَّعْتُهُ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ شِيعَتِنَا يُبْتَلَى بِبَلِيَّةٍ أَوْ يَشْتَكِي فَيَصْبِرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ مَا كَانَ لِهَذَا ذِكْرٌ

____________

لهذا الذي في كش، و قال صاحب قاموس الرجال: قلت بعد كون نسخة الكشّيّ كثيرة التحريف فليستظهر أن الحسن هذا مصحف الحسين ليكون موافقا لما في رجال الشيخ، مع أن نسخ الكشّيّ في هذا مختلفة بين الحسن و الحسين، و لذا عنونه القهبائي هنا، و قال:

سيجى‏ء في الحسين، و عنونه في الحسين أيضا و نقل الخبر مع اختلاف فيه، راجع قاموس الرجال ج 3 ص 225.

(1) رجال الكشّيّ ص 510.

66

قَالَ: سَأَلْتُهُ أَنْ يُنْسِئَ فِي أَجَلِي فَقَالَ إِنْ تَلْقَى رَبَّكَ لِيَغْفِرَ لَكَ خَيْرٌ لَكَ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ إِخْوَانَهُ بِمَكَّةَ ثُمَّ مَاتَ بِالْخُزَيْمِيَّةِ بِالْمُنْصَرَفِ مِنْ سَنَتِهِ وَ هَذِهِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ (رحمه اللّه) فَقَالَ فَقَدْ نَعَى إِلَيَّ نَفْسِي‏ (1).

85- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ فِي زِيَادَةِ عُمُرِهِ حَتَّى يَرَى مَا يُحِبُّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي جَوَابِهِ تَصِيرُ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ فَتُوُفِّيَ الرَّجُلُ بِالْخُزَيْمِيَّةِ (2).

86- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ بِخَطِّهِ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَالِكِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ سَمَّ أَبَاكَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (صلوات الله عليهما‏) قَالَ نَعَمْ سَمَّهُ فِي ثَلَاثِينَ رُطَبَةً قُلْتُ لَهُ فَمَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ قَالَ غَابَ عَنْهُ الْمُحَدِّثُ قُلْتُ وَ مَنِ الْمُحَدِّثُ قَالَ مَلَكٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ لَيْسَ كُلُّ مَا طُلِبَ وُجِدَ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ سَتُعَمَّرُ فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ (3).

87- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَاسِمِ‏ (4)

____________

شخص واحد. و فيه نقلا عن رجال الأسترآبادي بعد ذكر الخبر الآتي عن محمّد بن نصير عن محمّد بن عيسى: «و هذا ربما نبه على ان عليّ بن الحسين بن عبد ربه، هو عليّ بن الحسين بن عبد اللّه و هو غير بعيد، و عندي انه على وجه ليس بغلط في النسخ، بل لانه كان يقال عليه الاسمان، و لو لقبا و كناية، و اللّه اعلم» انتهى.

(1) رجال الكشّيّ ص 430.

(2) رجال الكشّيّ ص 430، و الخزيمية منزلة من منازل الحاجّ بين الاجفر و الثعلبية، قاله الفيروزآبادي.

(3) رجال الكشّيّ ص 503 في حديث.

(4) كذا في نسخة الكمبانيّ. و في المصدر المطبوع و هكذا جامع الرواة و غير ذلك نقلا عن الكشّيّ «الحسن بن القاسم»، و قال الممقانى: ان الشيخ عد الحسين بن قاسم في رجاله من أصحاب الرضا (عليه السلام) و استظهر بعضهم كونه مصحف الحسن ليكون موافقا.

68

فَلَمَّا مَضَيْتُ وَ كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ خَرَجَ بِي عِرْقُ الْمَدَنِيِ‏ (1) فَلَقِيتُ مِنْهُ شِدَّةً فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَجَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ وَجَعِي بَقِيَّةٌ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَوِّذْ رِجْلِي وَ بَسَطْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي لَيْسَ عَلَى رِجْلِكَ هَذِهِ بَأْسٌ وَ لَكِنْ أَرِنِي رِجْلَكَ الصَّحِيحَةَ فَبَسَطْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَعَوَّذَهَا فَلَمَّا خَرَجْتُ لَمْ أَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى خَرَجَ بِيَ الْعِرْقُ وَ كَانَ وَجَعُهُ يَسِيراً (2).

89- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ قِيَامَا الْوَاسِطِيِّ وَ كَانَ مِنَ الْوَاقِفَةِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَكُونُ إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ فَقُلْتُ لَهُ هُوَ ذَا أَنْتَ لَيْسَ لَكَ صَامِتٌ وَ لَمْ يَكُنْ وُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بَعْدُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ مِنِّي مَا يُثْبِتُ بِهِ الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ وَ يَمْحَقُ بِهِ الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ فَوُلِدَ لَهُ بَعْدَ سَنَةٍ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقِيلَ لِابْنِ قِيَامَا أَ لَا تُقْنِعُكَ هَذِهِ الْآيَةُ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَآيَةٌ عَظِيمَةٌ وَ لَكِنْ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي ابْنِهِ‏ (3).

90- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: أَتَيْتُ خُرَاسَانَ وَ أَنَا وَاقِفٌ فَحَمَلْتُ مَعِي مَتَاعاً وَ كَانَ مَعِي ثَوْبُ وَشْيٍ‏ (4) فِي بَعْضِ الرِّزَمِ وَ لَمْ أَشْعُرْ بِهِ وَ لَمْ أَعْرِفْ مَكَانَهُ فَلَمَّا قَدِمْتُ مَرْوَ وَ نَزَلْتُ فِي بَعْضِ مَنَازِلِهَا لَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَ رَجُلٌ مَدَنِيٌّ مِنْ بَعْضِ مُوَلَّدِيهَا فَقَالَ لِي إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ لَكَ‏

____________

(1) عرق المديني أو المدنيّ مركب اضافى، و هو خيط يخرج من الرجل تدريجا و يشتد وجعه، منه (رحمه اللّه) في مرآة العقول.

(2) الكافي ج 1 ص 354.

(3) الكافي ج 1 ص 321 و 354.

(4) يقال: وشى الثوب يشيه و شيا: نمنمه و نقشه و حسنه، فهو واش و الثوب موشى فالوشى مصدر- يقال على نقش الثوب و يكون من كل نوع من الثياب الموشية تسمية بالمصدر و الوشاء كشداد مبالغة في الواشى، و الذي يبيع ثياب الابريسم. و أمّا الرزم فهو جمع رزمة ما شد في ثوب واحد.

69

ابْعَثْ إِلَيَّ الثَّوْبَ الْوَشْيِ الَّذِي عِنْدَكَ قَالَ فَقُلْتُ وَ مَنْ أَخْبَرَ أَبَا الْحَسَنِ بِقُدُومِي وَ أَنَا قَدِمْتُ آنِفاً وَ مَا عِنْدِي ثَوْبُ وَشِيٍ فَرَجَعَ إِلَيْهِ وَ عَادَ إِلَيَّ فَقَالَ يَقُولُ لَكَ بَلَى هُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ رِزْمَةِ كَذَا وَ كَذَا فَطَلَبْتُهُ حَيْثُ قَالَ فَوَجَدْتُهُ فِي أَسْفَلِ الرِّزْمَةِ فَبَعَثْتُ بِهِ إِلَيْهِ‏ (1).

91- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْرَشٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ بِنْتُ مُوسَى قَالَتْ‏ رَأَيْتُ الرِّضَا(ع)وَاقِفاً عَلَى بَابِ بَيْتِ الْحَطَبِ وَ هُوَ يُنَاجِي وَ لَسْتُ أَرَى أَحَداً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لِمَنْ تُنَاجِي فَقَالَ هَذَا عَامِرٌ الزَّهْرَائِيُّ أَتَانِي يَسْأَلُنِي وَ يَشْكُو إِلَيَّ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ كَلَامَهُ فَقَالَ لِي إِنَّكِ إِنْ سَمِعْتِ بِهِ حُمِمْتِ سَنَةً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ فَقَالَ لِيَ اسْمَعِي فَاسْتَمَعْتُ فَسَمِعْتُ شِبْهَ الصَّفِيرِ وَ رَكِبَتْنِي الْحُمَّى فَحُمِمْتُ سَنَةً (2).

92- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُرْسَلًا مِثْلَهُ‏ (3).

93- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ: شَخَصْتُ إِلَى خُرَاسَانَ وَ مَعِي حُلَلُ وَشْيٍ لِلتِّجَارَةِ فَوَرَدْتُ مَدِينَةَ مَرْوَ لَيْلًا وَ كُنْتُ أَقُولُ بِالْوَقْفِ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَوَافَقَ مَوْضِعَ نُزُولِي غُلَامٌ أَسْوَدُ كَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لِي يَقُولُ لَكَ سَيِّدِي وَجِّهْ إِلَيَّ بِالْحِبَرَةِ الَّتِي مَعَكَ لِأُكَفِّنَ بِهَا مَوْلًى لَنَا قَدْ تُوُفِّيَ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ سَيِّدُكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ مَا مَعِي حِبَرَةٌ وَ لَا حُلَّةٌ إِلَّا وَ قَدْ بِعْتُهَا فِي الطَّرِيقِ فَمَضَى ثُمَّ عَادَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي بَلَى قَدْ بَقِيَتِ الْحِبَرَةُ قِبَلَكَ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي مَا أَعْلَمُهَا مَعِي فَمَضَى وَ عَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ هِيَ فِي عَرْضِ السَّفَطِ الْفُلَانِيِّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ صَحَّ قَوْلُهُ فَهِيَ دَلَالَةٌ وَ كَانَتِ ابْنَتِي قَدْ دَفَعَتْ إِلَيَّ حِبَرَةً وَ قال [قَالَتْ ابْتَعْ لِي بِثَمَنِهَا شَيْئاً مِنَ الْفَيْرُوزَجِ وَ السَّبَجِ مِنْ خُرَاسَانَ وَ نَسِيتُهَا

____________

(1) الكافي ج 1 ص 335.

(2) الكافي ج 1 ص 395.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 344، و فيه عامر الدهرائى.

71

بيان السيح ضرب من البرود و عباءة مخططة (1).

94- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى مُسَافِرٌ قَالَ: أَمَرَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)حِينَ أُخْرِجَ بِهِ أَبَا الْحَسَنِ(ع)أَنْ يَنَامَ عَلَى بَابِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ أَبَداً مَا دَامَ حَيّاً إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ خَبَرُهُ قَالَ فَكُنَّا نَفْرُشُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لِأَبِي الْحَسَنِ فِي الدِّهْلِيزِ ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَيَنَامُ فَإِذَا أَصْبَحَ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ كُنَّا رُبَّمَا خَبَأْنَا الشَّيْ‏ءَ مِنْهُ مِمَّا يُؤْكَلُ فَيَجِي‏ءُ وَ يُخْرِجُهُ وَ يُعْلِمُنَا أَنَّهُ عَلِمَ بِهِ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُخْبَأُ مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ أَبْطَأَ عَنَّا وَ اسْتَوْحَشَ الْعِيَالُ وَ ذُعِرُوا وَ دَخَلَنَا مِنْ ذَلِكَ مَدْخَلٌ عَظِيمٌ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَى الدَّارَ وَ دَخَلَ عَلَى الْعِيَالِ وَ قَصَدَ إِلَى أُمِّ أَحْمَدَ وَ قَالَ لَهَا هَاتِي الَّذِي أَوْدَعَكِ أَبِي فَصَرَخَتْ وَ لَطَمَتْ وَ شَقَّتْ وَ قَالَتْ مَاتَ سَيِّدِي فَكَفَّهَا وَ قَالَ لَا تَتَكَلَّمِي حَتَّى يَجِي‏ءَ الْخَبَرُ فَدَفَعَتْ إِلَيْهِ سَفَطاً (2).

أقول: سنورد كثيرا من معجزاته(ع)في الأبواب الآتية لكونها أنسب بها.

95- وَ رَوَى الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْوَاقِفَةِ جَمَعَ مَسَائِلَ مُشْكِلَةً فِي طُومَارٍ وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ إِنْ عَرَفَ الرِّضَا(ع)مَعْنَاهُ فَهُوَ وَلِيُّ الْأَمْرِ فَلَمَّا أَتَى الْبَابَ وَقَفَ لِيَخِفَّ الْمَجْلِسُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْخَادِمُ وَ بِيَدِهِ رُقْعَةٌ فِيهَا جَوَابُ مَسَائِلِهِ بِخَطِّ الْإِمَامِ(ع)فَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ أَيْنَ الطُّومَارُ فَأَخْرَجَهُ فَقَالَ لَهُ يَقُولُ لَكَ وَلِيُّ اللَّهِ هَذَا جَوَابُ مَا فِيهِ فَأَخَذَهُ وَ مَضَى قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ع)قَالَ يَوْماً فِي مَجْلِسِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَاتَ فُلَانٌ فَصَبَرَ هُنَيْئَةً وَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ غُسِّلَ وَ كُفِّنَ وَ حُمِلَ إِلَى حُفْرَتِهِ ثُمَّ صَبَرَ هُنَيْئَةً وَ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَ سُئِلَ عَنْ رَبِّهِ فَأَجَابَ ثُمَّ سُئِلَ عَنْ نَبِيِّهِ فَأَقَرَّ ثُمَّ سُئِلَ عَنْ إِمَامِهِ فَعَدَّهُمْ حَتَّى وَقَفَ عِنْدِي فَمَا بَالُهُ وَقَفَ وَ كَانَ الرَّجُلُ وَاقِفِيّاً

____________

(1) الصحاح ص 377.

(2) لم نجده في الخرائج و الجرائح و رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 381.

70

فَقُلْتُ لِغُلَامِي هَاتِ هَذَا السَّفَطَ الَّذِي ذَكَرَهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَيَّ وَ فَتَحَهُ فَوَجَدْتُ الْحِبَرَةَ فِي عَرْضِ ثِيَابٍ فِيهِ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ وَ قُلْتَ لَا آخُذُ لَهَا ثَمَناً فَعَادَ إِلَيَّ وَ قَالَ تُهْدِي مَا لَيْسَ لَكَ دَفَعَتْهَا إِلَيْكَ ابْنَتُكَ فُلَانَةُ وَ سَأَلَتْكَ بَيْعَهَا وَ أَنْ تَبْتَاعَ لَهَا بِثَمَنِهَا فَيْرُوزَجاً وَ سَبَجاً- (1) فَابْتَعْ لَهَا بِهَذَا مَا سَأَلَتْ وَ وَجَّهَ مَعَ الْغُلَامِ الثَّمَنَ الَّذِي يُسَاوِي الْحِبَرَةَ بِخُرَاسَانَ فَعَجِبْتُ مِمَّا وَرَدَ عَلَيَّ وَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَكْتُبَنَّ لَهُ مَسَائِلَ أَنَا شَاكٌّ فِيهَا وَ لَأَمْتَحِنَنَّهُ بِمَسَائِلَ سُئِلَ أَبُوهُ(ع)عَنْهَا فَأَثْبَتُّ تِلْكَ الْمَسَائِلَ فِي دَرَجٍ وَ عُدْتُ إِلَى بَابِهِ وَ الْمَسَائِلُ فِي كُمِّي وَ مَعِي صَدِيقٌ لِي مُخَالِفٌ لَا يَعْلَمُ شَرْحَ هَذَا الْأَمْرِ فَلَمَّا وَافَيْتُ بَابَهُ رَأَيْتُ الْعَرَبَ وَ الْقُوَّادَ وَ الْجُنْدَ يَدْخُلُونَ إِلَيْهِ فَجَلَسْتُ نَاحِيَةَ دَارِهِ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي مَتَى أَنَا أَصِلُ إِلَى هَذَا وَ أَنَا مُتَفَكِّرٌ وَ قَدْ طَالَ قُعُودِي وَ هَمَمْتُ بِالانْصِرَافِ إِذْ خَرَجَ خَادِمٌ يَتَصَفَّحُ الْوُجُوهَ وَ يَقُولُ أَيْنَ ابْنُ ابْنَةِ إِلْيَاسَ فَقُلْتُ هَا أَنَا ذَا فَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ دَرَجاً وَ قَالَ هَذَا جَوَابُ مَسَائِلِكَ وَ تَفْسِيرُهَا فَفَتَحْتُهُ وَ إِذَا فِيهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي فِي كُمِّي وَ جَوَابُهَا وَ تَفْسِيرُهَا فَقُلْتُ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ عَلَى نَفْسِي أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَتُوبُ إِلَيْهِ وَ قُمْتُ فَقَالَ لِي رَفِيقِي إِلَى أَيْنَ تُسْرِعُ فَقُلْتُ قَدْ قَضَيْتُ حَاجَتِي فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ أَنَا أَعُودُ لِلِقَائِهِ بَعْدَ هَذَا.

عم، إعلام الورى قب، المناقب لابن شهرآشوب مما روته العامة من معجزاته روى الحسن بن محمد بن أحمد السمرقندي المحدث بالإسناد عن الحسن بن علي الوشاء مثله‏ (2)

____________

(1) الفيروزج: حجر كريم معروف و فتح فائه أشهر من كسرها، و السبج معرب «شبه» محركة خرز أسود شديد السواد قال في البرهان: هو حجر أسود له بريق يشبه الكهرباء في اللطافة و الخفة طبيعته بارد يابس و له خواص عديدة يصنع منه الخاتم، و غير ذلك، اه، و أمّا قراءة المصنّف «السيح» و هو ضرب من البرود و العباء المخطط، فلا يناسب ذكر الفيروزج، مع أن البرد أيضا نوع من الحبرة فقد رغبت ابنته عنها لتبتاع بثمنها ما ترغب فيه النساء من الحلى و الحلل، لا أن تستبدل حبرتها بعباءة.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 336.

73

باب 4 وروده (عليه السلام) البصرة و الكوفة و ما ظهر منه(ع)فيهما من الاحتجاجات و المعجزات‏

1- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ وَ أَوْصَلْتُ إِلَيْهِ مَا كَانَ مَعِي وَ قُلْتُ إِنِّي سَائِرٌ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ عَرَفْتُ كَثْرَةَ خِلَافِ النَّاسِ وَ قَدْ نُعِيَ إِلَيْهِمْ مُوسَى(ع)وَ مَا أَشُكُّ أَنَّهُمْ سَيَسْأَلُونِّي عَنْ بَرَاهِينِ الْإِمَامِ وَ لَوْ أَرَيْتَنِي شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ هَذَا فَأَبْلِغْ أَوْلِيَاءَنَا بِالْبَصْرَةِ وَ غَيْرِهَا أَنِّي قَادِمٌ عَلَيْهِمْ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيَّ جَمِيعَ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بُرْدَتِهِ وَ قَضِيبِهِ وَ سِلَاحِهِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَقُلْتُ وَ مَتَى تَقْدَمُ عَلَيْهِمْ قَالَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ وُصُولِكَ وَ دُخُولِكَ الْبَصْرَةَ فَلَمَّا قَدِمْتُهَا سَأَلُونِي عَنِ الْحَالِ فَقُلْتُ لَهُمْ إِنِّي أَتَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَالَ إِنِّي مَيِّتٌ لَا مَحَالَةَ فَإِذَا وَارَيْتَنِي فِي لَحْدِي فَلَا تُقِيمَنَّ وَ تَوَجَّهْ إِلَى الْمَدِينَةِ بِوَدَائِعِي هَذِهِ وَ أَوْصِلْهَا إِلَى ابْنِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى فَهُوَ وَصِيِّي وَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدِي فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ وَ أَوْصَلْتُ الْوَدَائِعَ إِلَيْهِ وَ هُوَ يُوَافِيكُمْ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِي هَذَا فَاسْأَلُوهُ عَمَّا شِئْتُمْ فَابْتَدَرَ الْكَلَامَ عَمْرُو بْنُ هَدَّابٍ‏ (1) عَنِ الْقَوْمِ وَ كَانَ نَاصِبِيّاً يَنْحُو نَحْوَ التَّزَيُّدِ وَ الِاعْتِزَالِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فِي وَرَعِهِ وَ زُهْدِهِ وَ عِلْمِهِ وَ سِنِّهِ وَ لَيْسَ هُوَ كَشَابٍّ مِثْلِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ لَعَلَّهُ لَوْ سُئِلَ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ مُعْضِلَاتِ الْأَحْكَامِ لَحَارَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ حَاضِراً

____________

(1) قال الفيروزآبادي: و هدبة بن خالد- و يعرف بهداب ككتان- محدث.

72

وَ قَالَ إِنَّ الرِّضَا(ع)لَمَّا قَدِمَ مِنْ خُرَاسَانَ تَوَجَّهَتْ إِلَيْهِ الشِّيعَةُ مِنَ الْأَطْرَافِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَسْبَاطٍ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِهَدَايَا وَ تُحَفٍ فَأُخِذَتِ الْقَافِلَةُ وَ أُخِذَ مَالُهُ وَ هَدَايَاهُ وَ ضُرِبَ عَلَى فِيهِ فَانْتَثَرَتْ نَوَاجِذُهُ فَرَجَعَ إِلَى قَرْيَةٍ هُنَاكَ فَنَامَ فَرَأَى الرِّضَا(ع)فِي مَنَامِهِ وَ هُوَ يَقُولُ لَا تَحْزَنْ إِنَّ هَدَايَاكَ وَ مَالَكَ وَصَلَتْ إِلَيْنَا وَ أَمَّا هَمُّكَ بِثَنَايَاكَ فَخُذْ مِنَ السُّعْدِ الْمَسْحُوقِ وَ احْشُ بِهِ فَاكَ قَالَ فَانْتَبَهَ مَسْرُوراً وَ أَخَذَ مِنَ السُّعْدِ وَ حَشَا بِهِ فَاهُ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ نَوَاجِذَهُ قَالَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الرِّضَا(ع)وَ دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ قَدْ وَجَدْتَ مَا قُلْنَاهُ لَكَ فِي السُّعْدِ حَقّاً فَادْخُلْ هَذِهِ الْخِزَانَةَ فَانْظُرْ فَدَخَلَ فَإِذَا مَالُهُ وَ هَدَايَاهُ كُلُّهَا عَلَى حِدَتِهِ.

96- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: مَرِضَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الرِّضَا(ع)فَعَادَهُ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ قَالَ لَقِيتُ الْمَوْتَ بَعْدَكَ يُرِيدُ مَا لَقِيَهُ مِنْ شِدَّةِ مَرَضِهِ فَقَالَ كَيْفَ لَقِيتَهُ قَالَ شَدِيداً أَلِيماً قَالَ مَا لَقِيتَهُ إِنَّمَا لَقِيتَ مَا يَبْدَؤُكَ بِهِ وَ يُعَرِّفُكَ بَعْضَ حَالِهِ إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُسْتَرِيحٌ بِالْمَوْتِ وَ مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ فَجَدِّدِ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَ بِالْوَلَايَةَ تَكُنْ مُسْتَرِيحاً فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذِهِ مَلَائِكَةُ رَبِّي بِالتَّحِيَّاتِ وَ التُّحَفِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْكَ وَ هُمْ قِيَامٌ بَيْنَ يَدَيْكَ فَأْذَنْ لَهُمْ فِي الْجُلُوسِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)اجْلِسُوا مَلَائِكَةَ رَبِّي ثُمَّ قَالَ لِلْمَرِيضِ سَلْهُمْ أُمِرُوا بِالْقِيَامِ بِحَضْرَتِي فَقَالَ الْمَرِيضُ سَأَلْتُهُمْ فَذَكَرُوا أَنَّهُ لَوْ حَضَرَكَ كُلُّ مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ لَقَامُوا لَكَ وَ لَمْ يَجْلِسُوا حَتَّى تَأْذَنَ لَهُمْ هَكَذَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ غَمَّضَ الرَّجُلُ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا شَخْصُكَ مَاثِلٌ لِي مَعَ أَشْخَاصِ مُحَمَّدٍ ص وَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ قَضَى الرَّجُلُ.

74

فِي الْمَجْلِسِ لَا تَقُلْ يَا عَمْرُو ذَلِكَ فَإِنَّ عَلِيّاً عَلَى مَا وَصَفَ مِنَ الْفَضْلِ وَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَقُولُ إِنَّهُ يَقْدَمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَكَفَاكَ بِهِ دَلِيلًا وَ تَفَرَّقُوا فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ دُخُولِيَ الْبَصْرَةَ إِذَا الرِّضَا(ع)قَدْ وَافَى فَقَصَدَ مَنْزِلَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ دَاخِلًا لَهُ دَارَهُ وَ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَصَرَّفُ بَيْنَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ فَقَالَ يَا حَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَحْضِرْ جَمِيعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ حَضَرُوا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ وَ غَيْرَهُمْ مِنْ شِيعَتِنَا وَ أَحْضِرْ جَاثَلِيقَ النَّصَارَى وَ رَأْسَ الْجَالُوتِ وَ مُرِ الْقَوْمَ يَسْأَلُوا عَمَّا بَدَا لَهُمْ فَجَمَعَهُمْ كُلَّهُمْ وَ الزَّيْدِيَّةَ وَ الْمُعْتَزِلَةَ وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ لِمَا يَدْعُوهُمُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا تَكَامَلُوا ثَنِيَ لِلرِّضَا(ع)وِسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ بَدَأْتُكُمْ بِالسَّلَامِ قَالُوا لَا قَالَ لِتَطْمَئِنَّ أَنْفُسُكُمْ قَالُوا مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص صَلَّيْتُ الْيَوْمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَعَ وَالِي الْمَدِينَةِ وَ أَقْرَأَنِي بَعْدَ أَنْ صَلَّيْنَا كِتَابَ صَاحِبِهِ إِلَيْهِ وَ اسْتَشَارَنِي فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهِ فَأَشَرْتُ عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ لَهُ وَ وَعَدْتُهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيَّ بِالْعَشِيِّ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ لِيَكْتُبَ عِنْدِي جَوَابَ كِتَابِ صَاحِبِهِ وَ أَنَا وَافٍ لَهُ بِمَا وَعَدْتُهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَتِ الْجَمَاعَةُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا نُرِيدُ مَعَ هَذَا الدَّلِيلِ بُرْهَاناً وَ أَنْتَ عِنْدَنَا الصَّادِقُ الْقَوْلِ وَ قَامُوا لِيَنْصَرِفُوا فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا(ع)لَا تَتَفَرَّقُوا فَإِنِّي إِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِتَسْأَلُوا عَمَّا شِئْتُمْ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ وَ عَلَامَاتِ الْإِمَامَةِ الَّتِي لَا تَجِدُونَهَا إِلَّا عِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَهَلُمُّوا مُسَائِلَكُمْ فَابْتَدَأَ عَمْرُو بْنُ هَدَّابٍ فَقَالَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيَّ ذَكَرَ عَنْكَ أَشْيَاءَ لَا تَقْبَلُهَا الْقُلُوبُ فَقَالَ الرِّضَا(ع)وَ مَا تِلْكَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَنْكَ أَنَّكَ تَعْرِفُ كُلَّ مَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَ أَنَّكَ تَعْرِفُ كُلَّ لِسَانٍ وَ لُغَةٍ فَقَالَ الرِّضَا(ع)صَدَقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ فَأَنَا أَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَهَلُمُّوا فَاسْأَلُوا قَالَ فَإِنَّا نَخْتَبِرُكَ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِالْأَلْسُنِ وَ اللُّغَاتِ‏

75

وَ هَذَا رُومِيٌّ وَ هَذَا هِنْدِيٌّ وَ فَارِسِيٌّ وَ تُرْكِيٌّ فَأَحْضَرْنَاهُمْ فَقَالَ(ع)فَلْيَتَكَلَّمُوا بِمَا أَحَبُّوا أُجِبْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِلِسَانِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَسَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَةً بِلِسَانِهِ وَ لُغَتِهِ فَأَجَابَهُمْ عَمَّا سَأَلُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ لُغَاتِهِمْ فَتَحَيَّرَ النَّاسُ وَ تَعَجَّبُوا وَ أَقَرُّوا جَمِيعاً بِأَنَّهُ أَفْصَحُ مِنْهُمْ بِلُغَاتِهِمْ ثُمَّ نَظَرَ الرِّضَا(ع)إِلَى ابْنِ هَدَّابٍ فَقَالَ إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ سَتُبْتَلَى فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بِدَمِ ذِي رَحِمٍ لَكَ كُنْتَ مُصَدِّقاً لِي قَالَ لَا فَإِنَّ الْغَيْبَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ(ع)أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ‏ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ (1) فَرَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ مُرْتَضًى وَ نَحْنُ وَرَثَةُ ذَلِكَ الرَّسُولِ الَّذِي أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ غَيْبِهِ فَعَلِمْنَا مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ يَا ابْنَ هَدَّابٍ لَكَائِنٌ إِلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مَا قُلْتُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ (2) فَإِنِّي كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ إِنْ صَحَّ فَتَعْلَمُ أَنَّكَ الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ ذَلِكَ دَلَالَةٌ أُخْرَى أَمَا إِنَّكَ سَتُصَابُ بِبَصَرِكَ وَ تَصِيرُ مَكْفُوفاً فَلَا تُبْصِرُ سَهْلًا وَ لَا جَبَلًا وَ هَذَا كَائِنٌ بَعْدَ أَيَّامٍ وَ لَكَ عِنْدِي دَلَالَةٌ أُخْرَى إِنَّكَ سَتَحْلِفُ يَمِيناً كَاذِبَةً فَتُضْرَبُ بِالْبَرَصِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ تَاللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِابْنِ هَدَّابٍ فَقِيلَ لَهُ صَدَقَ الرِّضَا أَمْ كَذَبَ قَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَخْبَرَنِي بِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ وَ لَكِنَّنِي كُنْتُ أَتَجَلَّدُ ثُمَّ إِنَّ الرِّضَا الْتَفَتَ إِلَى الْجَاثَلِيقِ فَقَالَ هَلْ دَلَّ الْإِنْجِيلُ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ص قَالَ لَوْ دَلَّ الْإِنْجِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا جَحَدْنَاهُ فَقَالَ(ع)أَخْبِرْنِي عَنِ السَّكْتَةِ الَّتِي لَكُمْ فِي السِّفْرِ الثَّالِثِ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُظْهِرَهُ قَالَ الرِّضَا(ع)فَإِنْ قَرَّرْتُكَ أَنَّهُ اسْمُ مُحَمَّدٍ وَ ذِكْرُهُ وَ أَقَرَّ عِيسَى بِهِ‏

____________

(1) الجن: 27.

(2) في المصدر و هكذا نسخة الكمبانيّ زيادة «إلّا» و هو سهو.

76

وَ أَنَّهُ بَشَّرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمُحَمَّدٍ لَتُقِرُّ بِهِ وَ لَا تُنْكِرُهُ قَالَ الْجَاثَلِيقُ إِنْ فَعَلْتَ أَقْرَرْتُ فَإِنِّي لَا أَرُدُّ الْإِنْجِيلَ وَ لَا أَجْحَدُ قَالَ الرِّضَا(ع)فَخُذْ عَلَى السِّفْرِ الثَّالِثِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ مُحَمَّدٍ وَ بِشَارَةُ عِيسَى بِمُحَمَّدٍ قَالَ الْجَاثَلِيقُ هَاتِ فَأَقْبَلَ الرِّضَا(ع)يَتْلُو ذَلِكَ السِّفْرَ مِنَ الْإِنْجِيلِ حَتَّى بَلَغَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا جَاثَلِيقُ مَنْ هَذَا الْمَوْصُوفُ قَالَ الْجَاثَلِيقُ صِفْهُ قَالَ لَا أَصِفُهُ إِلَّا بِمَا وَصَفَهُ اللَّهُ هُوَ صَاحِبُ النَّاقَةِ وَ الْعَصَا وَ الْكِسَاءِ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ يَهْدِي إِلَى الطَّرِيقِ الْأَقْصَدِ وَ الْمِنْهَاجِ الْأَعْدَلِ وَ الصِّرَاطِ الْأَقْوَمِ سَأَلْتُكَ يَا جَاثَلِيقُ بِحَقِّ عِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ هَلْ تَجِدُونَ هَذِهِ الصِّفَةَ فِي الْإِنْجِيلِ لِهَذَا النَّبِيِّ فَأَطْرَقَ الْجَاثَلِيقُ مَلِيّاً وَ عَلِمَ أَنَّهُ إِنْ جَحَدَ الْإِنْجِيلَ كَفَرَ فَقَالَ نَعَمْ هَذِهِ الصِّفَةُ مِنَ الْإِنْجِيلِ وَ قَدْ ذَكَرَ عِيسَى فِي الْإِنْجِيلِ هَذَا النَّبِيَّ وَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ النَّصَارَى أَنَّهُ صَاحِبُكُمْ فَقَالَ الرِّضَا(ع)أَمَّا إِذَا لَمْ تَكْفُرْ بِجُحُودِ الْإِنْجِيلِ وَ أَقْرَرْتَ بِمَا فِيهِ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ فَخُذْ عَلَيَّ فِي السِّفْرِ الثَّانِي فَإِنِّي أُوجِدُكَ ذِكْرَهُ وَ ذِكْرَ وَصِيِّهِ وَ ذِكْرَ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ وَ ذِكْرَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَلَمَّا سَمِعَ الْجَاثَلِيقُ وَ رَأْسُ الْجَالُوتِ ذَلِكَ عَلِمَا أَنَّ الرِّضَا(ع)عَالِمٌ بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ فَقَالا وَ اللَّهِ قَدْ أَتَى بِمَا لَا يُمْكِنُنَا رَدُّهُ وَ لَا دَفْعُهُ إِلَّا بِجُحُودِ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ لَقَدْ بَشَّرَ بِهِ مُوسَى وَ عِيسَى جَمِيعاً وَ لَكِنْ لَمْ يَتَقَرَّرَ عِنْدَنَا بِالصِّحَّةِ أَنَّهُ مُحَمَّدٌ هَذَا فَأَمَّا اسْمُهُ فَمُحَمَّدٌ فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُقِرَّ لَكُمْ بِنُبُوَّتِهِ وَ نَحْنُ شَاكُّونَ أَنَّهُ مُحَمَّدُكُمْ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ الرِّضَا(ع)احْتَجَجْتُمْ بِالشَّكِّ فَهَلْ بَعَثَ اللَّهُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ مِنْ وُلْدِ آدَمَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا نَبِيّاً اسْمُهُ مُحَمَّدٌ أَوْ تَجِدُونَهُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْكُتُبِ الَّذِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَ مُحَمَّدٍ فَأَحْجَمُوا عَنْ جَوَابِهِ وَ قَالُوا لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُقِرَّ لَكَ بِأَنْ مُحَمَّداً هُوَ مُحَمَّدُكُمْ لِأَنَّا إِنْ أَقْرَرْنَا لَكَ بِمُحَمَّدٍ وَ وَصِيِّهِ وَ ابْنَتِهِ وَ ابْنَيْهَا عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ أَدْخَلْتُمُونَا فِي الْإِسْلَامِ كَرْهاً

78

حَصَلَتْ لِي عَلَى جَمِيعِ الْيَهُودِ لَآمَنْتُ بِأَحْمَدَ وَ اتَّبَعْتُ أَمْرَكَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَ الزَّبُورَ عَلَى دَاوُدَ مَا رَأَيْتُ أَقْرَأَ لِلتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ مِنْكَ وَ لَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ تَفْسِيراً وَ فَصَاحَةً لِهَذِهِ الْكُتُبِ مِنْكَ فَلَمْ يَزَلِ الرِّضَا(ع)مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ فَقَالَ لَهُمْ حِينَ حَضَرَ وَقْتُ الزَّوَالِ أَنَا أُصَلِّي وَ أَصِيرُ إِلَى الْمَدِينَةِ لِلْوَعْدِ الَّذِي وَعَدْتُ وَالِيَ الْمَدِينَةِ لِيَكْتُبَ جَوَابَ كِتَابِهِ وَ أَعُودُ إِلَيْكُمْ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَأَذَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ أَقَامَ وَ تَقَدَّمَ الرِّضَا(ع)فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَ خَفَّفَ الْقِرَاءَةَ وَ رَكَعَ تَمَامَ السُّنَّةِ وَ انْصَرَفَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فَأَتَوْهُ بِجَارِيَةٍ رُومِيَّةٍ فَكَلَّمَهَا بِالرُّومِيَّةِ وَ الْجَاثَلِيقُ يَسْمَعُ وَ كَانَ فَهِماً بِالرُّومِيَّةِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)بِالرُّومِيَّةِ أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ مُحَمَّدٌ أَمْ عِيسَى فَقَالَتْ كَانَ فِيمَا مَضَى عِيسَى أَحَبَّ إِلَيَّ حِينَ لَمْ أَكُنْ عَرَفْتُ مُحَمَّداً فَأَمَّا بَعْدَ أَنْ عَرَفْتُ مُحَمَّداً فَمُحَمَّدٌ الْآنَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِيسَى وَ مِنْ كُلِّ نَبِيٍّ فَقَالَ لَهَا الْجَاثَلِيقُ فَإِذَا كُنْتِ دَخَلْتِ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ فَتُبْغِضِينَ عِيسَى قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ بَلْ أُحِبُّ عِيسَى وَ أُومِنُ بِهِ وَ لَكِنَّ مُحَمَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ فَقَالَ الرِّضَا(ع)لِلْجَاثَلِيقِ فَسِّرْ لِلْجَمَاعَةِ مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ الْجَارِيَةُ وَ مَا قُلْتَ أَنْتَ لَهَا وَ مَا أَجَابَتْكَ بِهِ فَفَسَّرَ لَهُمُ الْجَاثَلِيقُ ذَلِكَ كُلَّهُ ثُمَّ قَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ هَاهُنَا رَجُلٌ سِنْدِيٌّ وَ هُوَ نَصْرَانِيٌّ صَاحِبُ احْتِجَاجٍ وَ كَلَامٍ بِالسِّنْدِيَّةِ فَقَالَ لَهُ أَحْضِرْنِيهِ فَأَحْضَرَهُ فَتَكَلَّمَ مَعَهُ بِالسِّنْدِيَّةِ ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَاجُّهُ وَ يَنْقُلُهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَى شَيْ‏ءٍ بِالسِّنْدِيَّةِ فِي النَّصْرَانِيَّةِ فَسَمِعْنَا السِّنْدِيَّ يَقُولُ ثبطى ثبطى ثبطلة فَقَالَ الرِّضَا(ع)قَدْ وَحَّدَ اللَّهَ بِالسِّنْدِيَّةِ ثُمَّ كَلَّمَهُ فِي عِيسَى وَ مَرْيَمَ فَلَمْ يَزَلْ يُدْرِجُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ إِلَى أَنْ قَالَ بِالسِّنْدِيَّةِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ رَفَعَ مِنْطِقَةً كَانَتْ عَلَيْهِ فَظَهَرَ مِنْ تَحْتِهَا زُنَّارٌ فِي وَسَطِهِ فَقَالَ اقْطَعْهُ أَنْتَ بِيَدِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَدَعَا الرِّضَا(ع)بِسِكِّينٍ فَقَطَعَهُ ثُمَّ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ خُذِ السِّنْدِيَّ إِلَى الْحَمَّامِ وَ طَهِّرْهُ وَ اكْسُهُ وَ عِيَالَهُ وَ احْمِلْهُمْ جَمِيعاً إِلَى الْمَدِينَةِ

77

فَقَالَ الرِّضَا(ع)أَنْتَ يَا جَاثَلِيقُ آمِنٌ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ وَ ذِمَّةِ رَسُولِهِ إِنَّهُ لَا يَبْدَؤُكَ مِنَّا شَيْ‏ءٌ تَكْرَهُ مِمَّا تَخَافُهُ وَ تَحْذَرُهُ قَالَ أَمَّا إِذْ قَدْ آمَنْتَنِي فَإِنَّ هَذَا النَّبِيُّ الَّذِي اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ هَذَا الْوَصِيُّ الَّذِي اسْمُهُ عَلِيٌّ وَ هَذِهِ الْبِنْتُ الَّتِي اسْمُهَا فَاطِمَةُ وَ هَذَانِ السِّبْطَانِ اللَّذَانِ اسْمُهُمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ قَالَ الرِّضَا(ع)فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ (1) مِنِ اسْمِ هَذَا النَّبِيِّ وَ هَذَا الْوَصِيِّ وَ هَذِهِ الْبِنْتِ وَ هَذَيْنِ السِّبْطَيْنِ صِدْقٌ وَ عَدْلٌ أَمْ كِذْبٌ وَ زُورٌ قَالَ بَلْ صِدْقٌ وَ عَدْلٌ مَا قَالَ إِلَّا الْحَقَّ فَلَمَّا أَخَذَ الرِّضَا(ع)إِقْرَارَ الْجَاثَلِيقِ بِذَلِكَ قَالَ لِرَأْسِ الْجَالُوتِ فَاسْمَعِ الْآنَ يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ السِّفْرَ الْفُلَانِيَّ مِنْ زَبُورِ دَاوُدَ قَالَ هَاتِ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ عَلَى مَنْ وَلَّدَكَ فَتَلَا الرِّضَا(ع)السِّفْرَ الْأَوَّلَ مِنَ الزَّبُورِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى ذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَقَالَ سَأَلْتُكَ يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ بِحَقِّ اللَّهِ هَذَا فِي زَبُورِ دَاوُدَ وَ لَكَ مِنَ الْأَمَانِ وَ الذِّمَّةِ وَ الْعَهْدِ مَا قَدْ أَعْطَيْتُهُ الْجَاثَلِيقَ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ نَعَمْ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي الزَّبُورِ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ الرِّضَا(ع)بِحَقِّ الْعَشْرِ الْآيَاتِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فِي التَّوْرَاةِ هَلْ تَجِدُ صِفَةَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فِي التَّوْرَاةِ مَنْسُوبِينَ إِلَى الْعَدْلِ وَ الْفَضْلِ قَالَ نَعَمْ وَ مَنْ جَحَدَهَا كَافِرٌ بِرَبِّهِ وَ أَنْبِيَائِهِ قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)فَخُذِ الْآنَ فِي سِفْرِ كَذَا مِنَ التَّوْرَاةِ فَأَقْبَلَ الرِّضَا(ع)يَتْلُو التَّوْرَاةَ وَ رَأْسُ الْجَالُوتِ يَتَعَجَّبُ مِنْ تِلَاوَتِهِ وَ بَيَانِهِ وَ فَصَاحَتِهِ وَ لِسَانِهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ قَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ نَعَمْ هَذَا أَحْمَادٌ وَ إِلْيَا وَ بِنْتُ أَحْمَادٍ وَ شَبَّرُ وَ شَبِيرٌ وَ تَفْسِيرُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَتَلَا الرِّضَا(ع)إِلَى تَمَامِهِ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ تِلَاوَتِهِ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ لَوْ لَا الرِّئَاسَةُ الَّتِي‏

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانيّ، فراجع.

79

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْقَوْمِ قَالَ قَدْ صَحَّ عِنْدَكُمْ صِدْقُ مَا كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يُلْقِي عَلَيْكُمْ عَنِّي قَالُوا نَعَمْ وَ اللَّهِ لَقَدْ بَانَ لَنَا مِنْكَ فَوْقَ ذَلِكَ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَ قَدْ ذَكَرَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَنَّكَ تُحْمَلُ إِلَى خُرَاسَانَ فَقَالَ صَدَقَ مُحَمَّدٌ إِلَّا (1) أَنِّي أُحْمَلُ مُكَرَّماً مُعَظَّماً مُبَجَّلًا: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: فَشَهِدَ لَهُ الْجَمَاعَةُ بِالْإِمَامَةِ وَ بَاتَ عِنْدَنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَدَّعَ الْجَمَاعَةَ وَ أَوْصَانِي بِمَا أَرَادَ وَ مَضَى وَ تَبِعْتُهُ حَتَّى إِذَا صِرْنَا فِي وَسَطِ الْقَرْيَةِ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ انْصَرِفْ فِي حِفْظِ اللَّهِ غَمِّضْ طَرْفَكَ فَغَمَّضْتُهُ ثُمَّ قَالَ افْتَحْ عَيْنَيْكَ فَفَتَحْتُهُمَا فَإِذَا أَنَا عَلَى بَابِ مَنْزِلِي بِالْبَصْرَةِ وَ لَمْ أَرَى الرِّضَا(ع)قَالَ وَ حَمَلْتُ السِّنْدِيَّ وَ عِيَالَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي وَقْتِ الْمَوْسِمِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: كَانَ فِيمَا أَوْصَانِي بِهِ الرِّضَا(ع)فِي وَقْتِ مُنْصَرَفِهِ مِنَ الْبَصْرَةِ أَنْ قَالَ لِي صِرْ إِلَى الْكُوفَةِ فَاجْمَعِ الشِّيعَةَ هُنَاكَ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنِّي قَادِمٌ عَلَيْهِمْ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْزِلَ فِي دَارِ حَفْصِ بْنِ عُمَيْرٍ الْيَشْكُرِيِّ فَصِرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَعْلَمْتُ الشِّيعَةَ أَنَّ الرِّضَا(ع)قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَأَنَا يَوْماً عِنْدَ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ إِذْ مَرَّ بِي سَلَامٌ خَادِمُ الرِّضَا فَعَلِمْتُ أَنَّ الرِّضَا(ع)قَدْ قَدِمَ فَبَادَرْتُ إِلَى دَارِ حَفْصِ بْنِ عُمَيْرٍ فَإِذَا هُوَ فِي الدَّارِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِي احْتَشِدْ مِنْ طَعَامٍ تُصْلِحُهُ لِلشِّيعَةِ فَقُلْتُ قَدِ احْتَشَدْتُ وَ فَرَغْتُ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِكَ فَجَمَعْنَا الشِّيعَةَ فَلَمَّا أَكَلُوا قَالَ يَا مُحَمَّدُ انْظُرْ مَنْ بِالْكُوفَةِ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَ الْعُلَمَاءِ فَأَحْضِرْهُمْ فَأَحْضَرْنَاهُمْ فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا(ع)إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَ لَكُمْ حَظّاً مِنْ نَفْسِي كَمَا جَعَلْتُ لِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْلَمَنِي كُلَّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى جَاثَلِيقَ وَ كَانَ مَعْرُوفاً بِالْجَدَلِ وَ الْعِلْمِ وَ الْإِنْجِيلِ فَقَالَ يَا جَاثَلِيقُ هَلْ تَعْرِفُ لِعِيسَى صَحِيفَةً فِيهَا خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ يُعَلِّقُهَا فِي عُنُقِهِ إِذَا كَانَ بِالْمَغْرِبِ فَأَرَادَ الْمَشْرِقَ فَتَحَهَا فَأَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ مِنْ خَمْسَةِ الْأَسْمَاءِ أَنْ تَنْطَوِيَ لَهُ الْأَرْضُ فَيَصِيرَ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ وَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فِي لَحْظَةٍ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ لَا عِلْمَ‏

____________

(1) في طبعة الكمبانيّ «على أنى» و هو سهو.

80

لِي بِهَا وَ أَمَّا الْأَسْمَاءُ الْخَمْسَةُ فَقَدْ كَانَتْ مَعَهُ يَسْأَلُ اللَّهَ بِهَا أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا يُعْطِيهِ اللَّهُ جَمِيعَ مَا يَسْأَلُهُ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ إِذَا لَمْ تُنْكِرِ الْأَسْمَاءَ فَأَمَّا الصَّحِيفَةُ فَلَا يَضُرُّ أَقْرَرْتَ بِهَا أَمْ أَنْكَرْتَهَا اشْهَدُوا عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ أَ لَيْسَ أَنْصَفُ النَّاسِ مَنْ حَاجَّ خَصْمَهُ بِمِلَّتِهِ وَ بِكِتَابِهِ وَ بِنَبِيِّهِ وَ شَرِيعَتِهِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ الرِّضَا(ع)فَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ إِلَّا مَنْ قَامَ بِمَا قَامَ بِهِ مُحَمَّدٌ حِينَ يُفْضَى الْأَمْرُ إِلَيْهِ وَ لَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ إِلَّا مَنْ حَاجَّ الْأُمَمَ بِالْبَرَاهِينِ لِلْإِمَامَةِ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ وَ مَا هَذَا الدَّلِيلُ عَلَى الْإِمَامِ قَالَ أَنْ يَكُونَ عَالِماً بِالتَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ فَيُحَاجَّ أَهْلَ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِقُرْآنِهِمْ وَ أَنْ يَكُونَ عَالِماً بِجَمِيعِ اللُّغَاتِ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ لِسَانٌ وَاحِدٌ فَيُحَاجَّ كُلَّ قَوْمٍ بِلُغَتِهِمِ ثُمَّ يَكُونَ مَعَ هَذِهِ الْخِصَالِ تَقِيّاً نَقِيّاً مِنْ كُلِّ دَنَسٍ طَاهِراً مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عَادِلًا مُنْصِفاً حَكِيماً رَءُوفاً رَحِيماً غَفُوراً عَطُوفاً صَادِقاً مُشْفِقاً بَارّاً أَمِيناً مَأْمُوناً رَاتِقاً فَاتِقاً فَقَامَ إِلَيْهِ نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ مَا أَقُولُ فِي إِمَامٍ شَهِدَتْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ قَاطِبَةً بِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ كَانَ مِثْلَهُ قَالَ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ تَحَيَّرُوا فِي أَمْرِهِ قَالَ إِنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عَمَرَ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ فَكَانَ يُكَلِّمُ الْأَنْبَاطَ بِلِسَانِهِمْ وَ يُكَلِّمُ أَهْلَ خُرَاسَانَ بِالدَّرِيَّةِ وَ أَهْلَ رُومٍ بِالرُّومِيَّةِ وَ يُكَلِّمُ الْعَجَمَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَ كَانَ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ الْآفَاقِ عُلَمَاءُ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فَيُحَاجُّهُمْ بِكُتُبِهِمْ وَ أَلْسِنَتِهِمْ فَلَمَّا نَفِدَتْ مُدَّتُهُ وَ كَانَ وَقْتُ وَفَاتِهِ أَتَانِي مَوْلًى بِرِسَالَتِهِ يَقُولُ يَا بُنَيَّ إِنَّ الْأَجَلَ قَدْ نَفِدَ وَ الْمُدَّةَ قَدِ انْقَضَتْ وَ أَنْتَ وَصِيُّ أَبِيكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا كَانَ وَقْتُ وَفَاتِهِ دَعَا عَلِيّاً وَ أَوْصَاهُ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْأَسْمَاءُ الَّتِي خَصَّ اللَّهُ بِهَا الْأَنْبِيَاءَ وَ الْأَوْصِيَاءَ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ادْنُ مِنِّي فَغَطَّى رَسُولُ اللَّهِ ص رَأْسَ عَلِيٍّ(ع)بِمُلَاءَةٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَخْرِجْ لِسَانَكَ فَأَخْرَجَهُ‏

82

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ وَ الْمُكَتِّبُ وَ حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ وَ الْهَمَدَانِيُّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ وَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: رُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَعْقِدُ مَجَالِسَ الْكَلَامِ وَ النَّاسُ يَفْتَتِنُونَ بِعِلْمِهِ فَأَمَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الطُّوسِيَّ حَاجِبَ الْمَأْمُونِ فَطَرَدَ النَّاسَ عَنْ مَجْلِسِهِ وَ أَحْضَرَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ زَبَرَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِهِ فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً وَ هُوَ يُدَمْدِمُ بِشَفَتَيْهِ وَ يَقُولُ وَ حَقِّ الْمُصْطَفَى وَ الْمُرْتَضَى وَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ لَأَسْتَنْزِلَنَّ مِنْ حَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِدُعَائِي عَلَيْهِ مَا يَكُونُ سَبَباً لِطَرْدِ كِلَابِ أَهْلِ هَذِهِ الْكُورَةِ إِيَّاهُ وَ اسْتِخْفَافِهِمْ بِهِ وَ بِخَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ ثُمَّ إِنَّهُ(ع)انْصَرَفَ إِلَى مَرْكَزِهِ وَ اسْتَحْضَرَ الْمِيضَاةَ وَ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ قَنَتَ فِي الثَّانِيَةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْقُدْرَةِ الْجَامِعَةِ وَ الرَّحْمَةِ الْوَاسِعَةِ وَ الْمِنَنِ الْمُتَتَابِعَةِ وَ الْآلَاءِ الْمُتَوَالِيَةِ وَ الْأَيَادِي الْجَمِيلَةِ وَ الْمَوَاهِبِ الْجَزِيلَةِ يَا مَنْ لَا يُوصَفُ بِتَمْثِيلٍ وَ لَا يُمَثَّلُ بِنَظِيرٍ وَ لَا يُغْلَبُ بِظَهِيرٍ يَا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَ أَلْهَمَ فَأَنْطَقَ وَ ابْتَدَعَ فَشَرَعَ وَ عَلَا فَارْتَفَعَ وَ قَدَّرَ فَأَحْسَنَ وَ صَوَّرَ فَأَتْقَنَ وَ احْتَجَّ فَأَبْلَغَ وَ أَنْعَمَ فَأَسْبَغَ وَ أَعْطَى فَأَجْزَلَ يَا مَنْ سَمَا فِي الْعِزِّ فَفَاتَ خَوَاطِرَ الْأَبْصَارِ وَ دَنَا فِي اللُّطْفِ فَجَازَ هَوَاجِسَ الْأَفْكَارِ يَا مَنْ تَفَرَّدَ بِالْمُلْكِ فَلَا نِدَّ لَهُ فِي مَلَكُوتِ سُلْطَانِهِ وَ تَوَحَّدَ بِالْكِبْرِيَاءِ فَلَا ضِدَّ لَهُ فِي جَبَرُوتِ شَأْنِهِ يَا مَنْ حَارَتْ فِي كِبْرِيَاءِ هَيْبَتِهِ دَقَائِقُ لَطَائِفِ الْأَوْهَامِ وَ حَسَرَتْ دُونَ إِدْرَاكِ عَظَمَتِهِ‏

81

فَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ اجْعَلْ لِسَانِي فِي فِيكَ فَمُصَّهُ وَ ابْلَعْ عَنِّي‏ (1) كُلَّ مَا تَجِدُ فِي فِيكَ فَفَعَلَ عَلِيٌّ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَهَّمَكَ مَا فَهَّمَنِي وَ بَصَّرَكَ مَا بَصَّرَنِي وَ أَعْطَاكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا أَعْطَانِي إِلَّا النُّبُوَّةَ فَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ثُمَّ كَذَلِكَ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ فَلَمَّا مَضَى مُوسَى عَلِمْتُ كُلَّ لِسَانٍ وَ كُلَّ كِتَابٍ‏ (2).

باب 5 استجابة دعواته (ع)

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: دَخَلَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ أَبْلَغَ اللَّهُ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ تَدَّعِيَ مَا ادَّعَى أَبُوكَ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ أَطْفَأَ اللَّهُ نُورَكَ وَ أَدْخَلَ الْفَقْرَ بَيْتَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ(ع)أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً فَوَهَبَ لَهُ مَرْيَمَ وَ وَهَبَ لِمَرْيَمَ عِيسَى(ع)فَعِيسَى مِنْ مَرْيَمَ وَ مَرْيَمُ مِنْ عِيسَى وَ عِيسَى وَ مَرْيَمُ(ع)شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ وَ أَنَا مِنْ أَبِي وَ أَبِي مِنِّي وَ أَنَا وَ أَبِي شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَا إِخَالُكَ تَقْبَلُ مِنِّي وَ لَسْتَ مِنْ غَنَمِي وَ لَكِنْ هَلُمَّهَا فَقَالَ رَجُلٌ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي قَدِيمٍ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ‏ (3) فَمَا كَانَ مِنْ مَمَالِيكِهِ أَتَى لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَهُوَ قَدِيمٌ حُرٌّ قَالَ فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَافْتَقَرَ حَتَّى مَاتَ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَبِيتُ لَيْلَةٍ لَعَنَهُ اللَّهُ‏ (4).

____________

(1) في طبعة الكمبانيّ «و ابلغ عنى ذلك» و هو تصحيف.

(2) الخرائج و الجرائح ص 204- 206.

(3) يس: 39.

(4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 308.

83

خَطَائِفُ أَبْصَارِ الْأَنَامِ يَا عَالِمَ خَطَرَاتِ قُلُوبِ الْعَالَمِينَ وَ يَا شَاهِدَ لَحَظَاتِ أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ يَا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ وَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ لِجَلَالَتِهِ وَ وَجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ ارْتَعَدَتِ الْفَرَائِصُ مِنْ فَرَقِهِ يَا بَدِي‏ءُ يَا بَدِيعُ يَا قَوِيُّ يَا مَنِيعُ يَا عَلِيُّ يَا رَفِيعُ صَلِّ عَلَى مَنْ شَرَّفْتَ الصَّلَاةَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ انْتَقِمْ لِي مِمَّنْ ظَلَمَنِي وَ اسْتَخَفَّ بِي وَ طَرَدَ الشِّيعَةَ عَنْ بَابِي وَ أَذِقْهُ مَرَارَةَ الذُّلِّ وَ الْهَوَانِ كَمَا أَذَاقَنِيهَا وَ اجْعَلْهُ طَرِيدَ الْأَرْجَاسِ وَ شَرِيدَ الْأَنْجَاسِ:

قَالَ أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ: فَمَا اسْتَتَمَّ مَوْلَايَ(ع)دُعَاءَهُ حَتَّى وَقَعَتِ الرَّجْفَةُ فِي الْمَدِينَةِ وَ ارْتَجَّ الْبَلَدُ وَ ارْتَفَعَتِ الزَّعْقَةُ وَ الصَّيْحَةُ وَ اسْتَفْحَلَتِ النَّعْرَةُ وَ ثَارَتِ الْغَبَرَةُ وَ هَاجَتِ الْقَاعَةُ فَلَمْ أُزَايِلْ مَكَانِي إِلَى أَنْ سَلَّمَ مَوْلَايَ(ع)فَقَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ اصْعَدِ السَّطْحَ فَإِنَّكَ سَتَرَى امْرَأَةً بَغِيَّةً عُثَّةً رِثَّةً مُهَيِّجَةَ الْأَشْرَارِ مُتَّسِخَةَ الْأَطْمَارِ يُسَمِّيهَا أَهْلُ هَذِهِ الْكُورَةِ سُمَانَةَ لِغَبَاوَتِهَا وَ تَهَتُّكِهَا قَدْ أَسْنَدَتْ مَكَانَ الرُّمْحِ إِلَى نَحْرِهَا قَصَباً وَ قَدْ شَدَّتْ وِقَايَةً لَهَا حَمْرَاءَ إِلَى طَرْفِهِ مَكَانَ اللِّوَاءِ فَهِيَ تَقُودُ جُيُوشَ الْقَاعَةِ وَ تَسُوقُ عَسَاكِرَ الطَّغَامِ إِلَى قَصْرِ الْمَأْمُونِ وَ مَنَازِلِ قُوَّادِهِ فَصَعِدْتُ السَّطْحَ فَلَمْ أَرَ إِلَّا نُفُوساً تَنْتَزِعُ بِالْعَصَا وَ هَامَاتٍ تُرْضَخُ بِالْأَحْجَارِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَأْمُونَ مُتَدَرِّعاً قَدْ بَرَزَ مِنْ قَصْرِ الشَّاهْجَانِ مُتَوَجِّهاً لِلْهَرَبِ فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِشَاجِرْدِ الْحَجَّامِ قَدْ رَمَى مِنْ بَعْضِ أَعَالِي السُّطُوحِ بِلَبِنَةٍ ثَقِيلَةٍ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ الْمَأْمُونِ فَأُسْقِطَتْ بَيْضَتُهُ بَعْدَ أَنْ شُقَّتْ جَلْدَةُ هَامَتِهِ فَقَالَ لِقَاذِفِ اللَّبِنَةِ بَعْضُ مَنْ عَرَفَ الْمَأْمُونَ وَيْلَكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَسَمِعْتُ سُمَانَةَ

84

تَقُولُ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ لَيْسَ هَذَا يَوْمَ التَّمَيُّزِ وَ الْمُحَابَاةِ وَ لَا يَوْمَ إِنْزَالِ النَّاسِ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ فَلَوْ كَانَ هَذَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَا سَلَّطَ ذُكُورَ الْفُجَّارِ عَلَى فُرُوجِ الْأَبْكَارِ وَ طُرِدَ الْمَأْمُونُ وَ جُنُودُهُ أَسْوَأَ طَرْدٍ بَعْدَ إِذْلَالٍ وَ اسْتِخْفَافٍ شَدِيدٍ (1).

3- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْهَرَوِيُ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ نَهَبُوا أَمْوَالَهُ فَصَلَبَ الْمَأْمُونُ أَرْبَعِينَ غُلَاماً وَ أَسْلَى دِهْقَانَ مَرْوَ وَ أَمَرَ أَنْ يُطَوَّلَ جُدْرَانُهُمْ وَ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنِ اسْتِخْفَافِ الرِّضَا فَانْصَرَفَ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ وَ حَلَّفَهُ أَنْ لَا يَقُومَ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي بَعْدُ مَعَ هَؤُلَاءِ فَمَا تَرَى فَقَالَ الرِّضَا(ع)اتَّقِ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ مَا وَلَّاكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ خَصَّكَ بِهِ فَإِنَّكَ قَدْ ضَيَّعْتَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَ فَوَّضْتَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِكَ إِلَى آخِرِ مَا أَوْرَدْنَاهُ فِي بَابِ مَا جَرَى بَيْنَهُ(ع)وَ بَيْنَ الْمَأْمُونِ‏ (2).

بيان: الزبر الزجر و المنع و الانتهار و يقال دمدم عليه إذا كلمه مغضبا و الزعق الصياح و استفحل الأمر أي تفاقم و عظم و قاعة الدار ساحتها و لعل المراد أهل الميدان من الأجامرة و العثة العجوز و المرأة البذية و الحمقاء و الرثة بالكسر المرأة الحمقاء و فلان رث الهيئة أي سيئ الحال و في مناسبة لفظ السمانة للغباوة و التهتك خفاء إلا أن يقال سمي به لتسمنه من الشر و لعله كان سمامة من السم و الطغام كسحاب أوغاد الناس و أسلى دهقان مرو (3) أي أرضاه و كشف همه.

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ يَقُولُ‏ اسْتَحْلَفَ الزُّبَيْرَ بْنَ بَكَّارٍ رَجُلٌ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ عَلَى شَيْ‏ءٍ بَيْنَ الْقَبْرِ وَ الْمِنْبَرِ فَحَلَفَ فَبَرَصَ وَ أَنَا رَأَيْتُهُ وَ بِسَاقَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ بَرَصٌ كَثِيرٌ وَ كَانَ أَبُوهُ بَكَّارٌ قَدْ ظَلَمَ الرِّضَا(ع)فِي شَيْ‏ءٍ فَدَعَا عَلَيْهِ فَسَقَطَ فِي وَقْتِ دُعَائِهِ(ع)عَلَيْهِ حَجَرٌ مِنْ قَصْرٍ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 173 و 174.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 345 و 346.

(3) و لعلّ الأظهر كون «اسلا» أو «أسلاء» كما في نسخة المناقب علما لدهقان مرو.

86

باب 6 معرفته (صلوات الله عليه‏) بجميع اللغات و كلام الطير و البهائم و بعض غرائب أحواله‏

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَزَّكٍ‏ (1) عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: كَانَ غِلْمَانٌ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي الْبَيْتِ صَقَالِبَةٌ وَ رُومٌ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)قَرِيباً مِنْهُمْ فَسَمِعَهُمْ بِاللَّيْلِ يَتَرَاطَنُونَ بِالصَّقْلَبِيَّةِ (2) وَ الرُّومِيَّةِ وَ يَقُولُونَ إِنَّا كُنَّا نَفْتَصِدُ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي بِلَادِنَا ثُمَّ لَيْسَ نُفْصَدُ هَاهُنَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَجَّهَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِلَى بَعْضِ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ لَهُ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا وَ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا وَ افْصِدْ فُلَاناً عِرْقَ كَذَا ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ لَا تَفْتَصِدْ أَنْتَ قَالَ فَافْتَصَدْتُ فَوَرِمَتْ يَدِي وَ احْمَرَّتْ فَقَالَ لِي يَا يَاسِرُ مَا لَكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ أَ لَمْ أَنْهَكَ عَنْ ذَلِكَ هَلُمَّ يَدَكَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَ تَفَلَ فِيهَا ثُمَّ أَوْصَانِي أَنْ لَا أَتَعَشَّى فَكُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا أَتَعَشَّى ثُمَّ أُغَافَلُ فَأَتَعَشَّى فَتَضْرِبُ عَلَيَ‏ (3).

ير، بصائر الدرجات محمد بن جزك‏ مثله‏ (4)- قب، المناقب لابن شهرآشوب عن ياسر مثله‏ (5).

____________

(1) محمّد بن جزك الجمال من أصحاب الهادى (عليه السلام) و في المناقب محمّد ابن جندل.

(2) الصقالبة جيل كانت تتاخم بلادهم بلاد الخزر بين بلغار و قسطنطينية و التراطن و الرطانة الكلام بالاعجمية، و في طبعة الكمبانيّ «يتواطئون» و هو تصحيف.

(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 227.

(4) بصائر الدرجات الجزء 7 ب 12 ح 4.

(5) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 344.

85

وَ أَمّا أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ فَإِنَّهُ مَزَّقَ عَهْدَ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ أَمَانَهُ بَيْنَ يَدَيِ الرَّشِيدِ وَ قَالَ اقْتُلْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ لَا أَمَانَ لَهُ فَقَالَ يَحْيَى لِلرَّشِيدِ إِنَّهُ خَرَجَ مَعَ أَخِي بِالْأَمْسِ وَ أَنْشَدَهُ أَشْعَاراً لَهُ فَأَنْكَرَهَا فَحَلَّفَهُ يَحْيَى بِالْبَرَاءَةِ وَ تَعْجِيلِ الْعُقُوبَةِ فَحُمَّ مِنْ وَقْتِهِ وَ مَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَ انْخَسَفَ قَبْرُهُ مَرَّاتٍ كَثِيرَةً وَ ذَكَرَ خَبَراً طَوِيلًا اخْتَصَرْتُ مِنْهُ‏ (1).

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: لَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ الَّتِي بَطَشَ هَارُونُ بِآلِ بَرْمَكَ بَدَأَ بِجَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى وَ حَبَسَ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ وَ نَزَلَ بِالْبَرَامِكَةِ مَا نَزَلَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَاقِفاً بِعَرَفَةَ يَدْعُو ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْبَرَامِكَةِ بِمَا فَعَلُوا بِأَبِي(ع)فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِيَ الْيَوْمَ فِيهِمْ فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى بُطِشَ بِجَعْفَرٍ وَ يَحْيَى وَ تَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهُمْ‏ (2).

6- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ‏ مِثْلَهُ.

(3)

____________

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 224.

(2) المصدر ص 225.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 137.

87

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَتَغَدَّى مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَيَدْعُو بَعْضَ غِلْمَانِهِ بِالصَّقْلَبِيَّةِ وَ الْفَارِسِيَّةِ وَ رُبَّمَا بَعَثْتُ غُلَامِي هَذَا بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْفَارِسِيَّةِ فَيُعَلِّمُهُ وَ رُبَّمَا كَانَ يَنْغَلِقُ الْكَلَامُ عَلَى غُلَامِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ فَيَفْتَحُ هُوَ عَلَى غُلَامِهِ‏ (1).

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: كَانَ الرِّضَا(ع)يُكَلِّمُ النَّاسَ بِلُغَاتِهِمْ وَ كَانَ وَ اللَّهِ أَفْصَحَ النَّاسِ وَ أَعْلَمَهُمْ بِكُلِّ لِسَانٍ وَ لُغَةٍ فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ مَعْرِفَتِكَ بِهَذِهِ اللُّغَاتِ عَلَى اخْتِلَافِهَا فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَتَّخِذَ حُجَّةً عَلَى قَوْمٍ وَ هُوَ لَا يَعْرِفُ لُغَاتِهِمْ أَ وَ مَا بَلَغَكَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أُوتِينَا فَصْلَ الْخِطَابِ فَهَلْ فَصْلُ الْخِطَابِ إِلَّا مَعْرِفَةُ اللُّغَاتِ‏ (2).

قب، المناقب لابن شهرآشوب الهروي‏ مثله‏ (3).

4- ب، قرب الإسناد مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: قَالَ لِيَ الرِّضَا(ع)ابْتِدَاءً إِنَّ أَبِي كَانَ عِنْدِيَ الْبَارِحَةَ قُلْتُ أَبُوكَ قَالَ أَبِي قُلْتُ أَبُوكَ قَالَ أَبِي قُلْتُ أَبُوكَ قَالَ فِي الْمَنَامِ إِنَّ جَعْفَراً كَانَ يَجِي‏ءُ إِلَى أَبِي فَيَقُولُ يَا بُنَيَّ افْعَلْ كَذَا يَا بُنَيَّ افْعَلْ كَذَا يَا بُنَيَّ افْعَلْ كَذَا قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي يَا حَسَنُ إِنَّ مَنَامَنَا وَ يَقَظَتَنَا وَاحِدَةٌ (4).

5- ب، قرب الإسناد مُعَاوِيَةُ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: قَالَ لِيَ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص هَاهُنَا وَ الْتَزَمْتُهُ‏ (5).

6- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: كُنْتُ أَتَغَدَّى مَعَهُ فَيَدْعُو بَعْضَ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 228.

(2) المصدر نفسه.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 333.

(4) قرب الإسناد ص 202.

(5) نفس المصدر ص 203.

88

غِلْمَانِهِ بِالصِّقْلَابِيَّةِ وَ الْفَارِسِيَّةِ وَ رُبَّمَا يَقُولُ غُلَامِي هَذَا يَكْتُبُ شَيْئاً مِنَ الْفَارِسِيَّةِ فَكُنْتُ أَقُولُ لَهُ اكْتُبْ فَكَانَ يَكْتُبُ فَيَفْتَحُ هُوَ عَلَى غُلَامِهِ‏ (1).

7- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ يَا بَا هَاشِمٍ كَلِّمْ هَذَا الْخَادِمَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحْسِنُهَا فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ زانويت چيست فَلَمْ يُجِبْنِي فَقَالَ(ع)يَقُولُ رُكْبَتُكَ ثُمَّ قُلْتُ نافت چيست فَلَمْ يُجِبْنِي فَقَالَ(ع)سُرَّتُكَ‏ (2).

8- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفِ بِغَزَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سُلَيْمَانَ مِنْ وُلْدِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فِي حَائِطٍ لَهُ إِذْ جَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَخَذَ يَصِيحُ وَ يُكْثِرُ الصِّيَاحَ وَ يَضْطَرِبُ فَقَالَ لِي يَا فُلَانُ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذَا الْعُصْفُورُ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّهَا تَقُولُ إِنَّ حَيَّةً تُرِيدُ أَكْلَ فِرَاخِي فِي الْبَيْتِ فَقُمْ فَخُذْ تِيكَ النَّبْعَةَ وَ ادْخُلِ الْبَيْتَ وَ اقْتُلِ الْحَيَّةَ قَالَ فَأَخَذْتُ النَّبْعَةَ وَ هِيَ الْعَصَا وَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ وَ إِذَا حَيَّةٌ تَجُولُ فِي الْبَيْتِ فَقَتَلْتُهَا (3).

قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح عن سليمان الجعفري‏ مثله‏ (4) بيان قال الجوهري النبع شجر تتخذ منه القسي الواحدة نبعة و تتخذ من أغصانها السهام.

9- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ كَأَنَّهُ كَلَامُ الْخَطَاطِيفِ مَا فَهِمْتُ مِنْهُ شَيْئاً سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ ثُمَّ سَكَتَ‏ (5).

____________

(1) بصائر الدرجات الجزء السابع ب 11 ح 13.

(2) بصائر الدرجات الجزء السابع ب 12 ح 2.

(3) بصائر الدرجات الجزء السابع ب 14 ح 19.

(4) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 334 و تراه في الخرائج و الجرائح ص 206 و 207.

(5) بصائر الدرجات الجزء العاشر ب 17 ح 22.

90

قَالَ الصُّولِيُّ وَ مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً قَطُّ أَتَمَّ مِنْ جَدَّتِي هَذِهِ عَقْلًا وَ لَا أَسْخَى كَفّاً وَ تُوُفِّيَتْ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهَا نَحْوُ مِائَةِ سَنَةٍ فَكَانَتْ تَسْأَلُ عَنْ أَمْرِ الرِّضَا(ع)كَثِيراً فَتَقُولُ مَا أَذْكُرُ مِنْهُ شَيْئاً إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَرَاهُ يَتَبَخَّرُ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ النِّي‏ءِ (1) وَ يَسْتَعْمِلُ بَعْدَهُ مَاءَ وَرْدٍ وَ مِسْكاً وَ كَانَ(ع)إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ وَ كَانَ يُصَلِّيهَا فِي أَوَّلِ وَقْتٍ ثُمَّ يَسْجُدُ فَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى أَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَجْلِسُ لِلنَّاسِ أَوْ يَرْكَبُ وَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ فِي دَارِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ إِنَّمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ النَّاسَ قَلِيلًا وَ كَانَ جَدِّي عَبْدُ اللَّهِ يَتَبَرَّكُ بِجَدَّتِي هَذِهِ فَدَبَّرَهَا يَوْمَ وُهِبَتْ لَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ خَالُهُ الْعَبَّاسُ بْنُ الْأَخْنَفِ الْحَنَفِيُّ الشَّاعِرُ فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ لِجَدِّي هَبْ لِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ فَقَالَ هِيَ مُدَبَّرَةٌ فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْأَخْنَفِ‏

يَا عُذْرُ زُيِّنَ بِاسْمِكِ الْعُذْرُ* * * وَ أَسَاءَ لَمْ يُحْسِنْ بِكِ الدَّهْرُ

(2).

3- لي، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ أَبِي ذَكْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ‏ مَا رَأَيْتُ الرِّضَا(ع)سُئِلَ عَنْ شَيْ‏ءٍ قَطُّ إِلَّا عَلِمَهُ وَ لَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْهُ بِمَا كَانَ فِي الزَّمَانِ إِلَى وَقْتِهِ وَ عَصْرِهِ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يَمْتَحِنُهُ بِالسُّؤَالِ عَنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَيُجِيبُ فِيهِ وَ كَانَ كَلَامُهُ كُلُّهُ وَ جَوَابُهُ وَ تَمَثُّلُهُ انْتِزَاعَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَ كَانَ يَخْتِمُهُ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ وَ يَقُولُ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَخْتِمَهُ فِي أَقْرَبَ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَخَتَمْتُ وَ لَكِنِّي مَا مَرَرْتُ بِآيَةٍ قَطُّ إِلَّا فَكَّرْتُ فِيهَا وَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ أُنْزِلَتْ وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ فَلِذَلِكَ صِرْتُ أَخْتِمُ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ‏ (3).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)جَفَا أَحَداً بِكَلَامِهِ قَطُّ وَ مَا رَأَيْتُ قَطَعَ عَلَى أَحَدٍ كَلَامَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ وَ مَا رَدَّ أَحَداً عَنْ حَاجَةٍ

____________

(1) الزيادة من هامش المصدر، و النّي‏ء الذي لم ينضج بعد.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 179.

(3) المصدر ج 2 ص 180.

91

يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَ لَا مَدَّ رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَ لَا اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ جَلِيسٍ لَهُ قَطُّ وَ لَا رَأَيْتُهُ شَتَمَ أَحَداً مِنْ مَوَالِيهِ وَ مَمَالِيكِهِ قَطُّ وَ لَا رَأَيْتُهُ تَفَلَ قَطُّ وَ لَا رَأَيْتُهُ يُقَهْقِهُ فِي ضَحِكِهِ قَطُّ بَلْ كَانَ ضَحِكُهُ التَّبَسُّمَ وَ كَانَ إِذَا خَلَا وَ نُصِبَتْ مَائِدَتُهُ أَجْلَسَ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ مَمَالِيكَهُ حَتَّى الْبَوَّابِ وَ السَّائِسِ وَ كَانَ(ع)قَلِيلَ النَّوْمِ بِاللَّيْلِ كَثِيرَ السَّهَرِ يُحْيِي أَكْثَرَ لَيَالِيهِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى الصُّبْحِ وَ كَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَلَا يَفُوتُهُ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الشَّهْرِ وَ يَقُولُ ذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ وَ كَانَ(ع)كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ وَ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَ أَكْثَرُ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُ فِي اللَّيَالِي الْمُظْلِمَةِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَأَى مِثْلَهُ فِي فَضْلِهِ فَلَا تُصَدِّقُوهُ‏ (1).

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: جِئْتُ إِلَى بَابِ الدَّارِ الَّتِي حُبِسَ فِيهَا الرِّضَا(ع)بِسَرَخْسَ وَ قَدْ قُيِّدَ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ السَّجَّانَ فَقَالَ لَا سَبِيلَ لَكُمْ إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا صَلَّى فِي يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ إِنَّمَا يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاتِهِ سَاعَةً فِي صَدْرِ النَّهَارِ وَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ قَاعِدٌ فِي مُصَلَّاهُ يُنَاجِي رَبَّهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَاطْلُبْ لِي فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إِذْناً عَلَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ لِي عَلَيْهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي مُصَلَّاهُ مُتَفَكِّرٌ الْخَبَرَ (2).

6- التَّهْذِيبُ، الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يُصَلِّي فِي جُبَّةِ خَزٍّ.

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ‏ (3) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ يَقُولُ‏ بَعَثَنِي الْمَأْمُونُ فِي إِشْخَاصِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ وَ أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأَهْوَازِ وَ فَارِسَ وَ لَا آخُذَ بِهِ‏

____________

(1) نفس المصدر ج 2 ص 184.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 184.

(3) هذا هو الصحيح بقرينة سائر الأسانيد. و مطابقته للمصدر، و في نسخة الكمبانيّ:

«الهمدانيّ، عن أحمد بن على الأنصاريّ» و هو سهو و تخليط.

89

10- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مِهْرَانَ‏ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)أَمَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ مِقْدَارَ السَّاعَاتِ فَحَمَلْنَاهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَيْهِ نَالَنَا مِنَ الْعَطَشِ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَمَا قَعَدْنَا حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا بَعْضُ الْخَدَمِ وَ مَعَهُ قِلَالٌ مِنْ مَاءٍ أَبْرَدِ مَا يَكُونُ فَشَرِبْنَا فَجَلَسَ(ع)عَلَى كُرْسِيٍّ فَسَقَطَتْ حَصَاةٌ فَقَالَ مَسْرُورٌ هشت أَيْ ثَمَانِيَةٌ ثُمَّ قَالَ لِمَسْرُورٍ در ببند أَيْ أَغْلِقِ الْبَابَ.

(1)

باب 7 عبادته(ع)و مكارم أخلاقه و معالي أموره و إقرار أهل زمانه بفضله‏

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: كَانَ جُلُوسُ الرِّضَا(ع)فِي الصَّيْفِ عَلَى حَصِيرٍ وَ فِي الشِّتَاءِ عَلَى مِسْحٍ وَ لُبْسُهُ الْغَلِيظَ مِنَ الثِّيَابِ حَتَّى إِذَا بَرَزَ لِلنَّاسِ تَزَيَّنَ لَهُمْ‏ (2).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ أَبِي وَ اسْمُهَا عُذْرٌ قَالَتِ اشْتُرِيتُ مَعَ عِدَّةِ جَوَارٍ مِنَ الْكُوفَةِ وَ كُنْتُ مِنْ مُوَلَّدَاتِهَا قَالَتْ فَحُمِلْنَا إِلَى الْمَأْمُونِ فَكُنَّا فِي دَارِهِ فِي جَنَّةٍ مِنَ الْأَكْلِ وَ الشُّرْبِ وَ الطِّيبِ وَ كَثْرَةِ الدَّنَانِيرِ فَوَهَبَنِي الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا(ع)فَلَمَّا صِرْتُ فِي دَارِهِ فَقَدْتُ جَمِيعَ مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ وَ كَانَتْ عَلَيْنَا قَيِّمَةٌ تُنَبِّهُنَا مِنَ اللَّيْلِ وَ تَأْخُذُنَا بِالصَّلَاةِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَشَدِّ مَا عَلَيْنَا فَكُنْتُ أَتَمَنَّى الْخُرُوجَ مِنْ دَارِهِ إِلَى أَنْ وَهَبَنِي لَجَدِّكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ كَأَنِّي قَدْ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 334.

(2) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 178، و المسح- بالكسر- البلاس يقعد عليه- و الكساء من شعر كثوب الرهبان.

92

عَلَى طَرِيقِ قُمَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَهُ بِنَفْسِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ حَتَّى أَقْدَمَ بِهِ عَلَيْهِ فَكُنْتُ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهُ وَ لَا أَكْثَرَ ذِكْراً لَهُ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ مِنْهُ وَ لَا أَشَدَّ خَوْفاً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ إِذَا أَصْبَحَ صَلَّى الْغَدَاةَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ص حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةً يَبْقَى فِيهَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُحَدِّثُهُمْ وَ يَعِظُهُمْ إِلَى قُرْبِ الزَّوَالِ ثُمَّ جَدَّدَ وُضُوءَهُ وَ عَادَ إِلَى مُصَلَّاهُ- فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ وَ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يَقْرَأُ فِي الْأَرْبَعِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِيهِمَا فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُقِيمُ وَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فَإِذَا سَلَّمَ سَبَّحَ اللَّهَ وَ حَمَّدَهُ وَ كَبَّرَهُ وَ هَلَّلَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ شُكْراً لِلَّهِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَامَ فَصَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي ثَانِيَةِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا سَلَّمَ أَقَامَ وَ صَلَّى الْعَصْرَ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةً يَقُولُ فِيهَا مِائَةَ مَرَّةٍ حَمْداً لِلَّهِ فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ تَوَضَّأَ وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثاً بِأَذَانٍ وَ إِقَامَةٍ وَ قَنَتَ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَقُومَ وَ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعِ الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يُمْسِيَ ثُمَّ يُفْطِرُ

93

ثُمَّ يَلْبَثُ حَتَّى يَمْضِيَ مِنَ اللَّيْلِ قَرِيبٌ مِنَ الثُّلُثِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يُسَبِّحُهُ وَ يُحَمِّدُهُ وَ يُكَبِّرُهُ وَ يُهَلِّلُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ يَسْجُدُ بَعْدَ التَّعْقِيبِ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ قَامَ مِنْ فِرَاشِهِ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّحْمِيدِ وَ التَّكْبِيرِ وَ التَّهْلِيلِ وَ الِاسْتِغْفَارِ فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ يُصَلِّي صَلَاةَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ يَقْنُتُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ التَّسْبِيحِ وَ يَحْتَسِبُ بِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْمُلْكِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيِ الشَّفْعِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا الْحَمْدَ مَرَّةً وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يَقْنُتُ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي الْوَتْرَ رَكْعَةً يَقْرَأُ فِيهَا الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَ يَقْنُتُ فِيهَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ وَ عَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ وَ تَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَ بَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ وَ قِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي وَ لَا يُقْضَى عَلَيْكَ إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَ لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ تَعَالَيْتَ ثُمَّ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَ أَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ سَبْعِينَ مَرَّةً فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِذَا قَرُبَ الْفَجْرُ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ صَلَّى الْغَدَاةَ رَكْعَتَيْنِ فَإِذَا سَلَّمَ جَلَسَ فِي التَّعْقِيبِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ

94

وَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ فِي جَمِيعِ الْمَفْرُوضَاتِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِالْحَمْدِ وَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ سَبِّحْ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسِ فِي الْأُولَى الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ وَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَ كَانَ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ وَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ وَ الْغَدَاةِ وَ يُخْفِي الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَ الْعَصْرِ وَ كَانَ يُسَبِّحُ فِي الْأُخْرَاوَيْنِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ كَانَ قُنُوتُهُ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ‏ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ‏ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَجَلُّ الْأَكْرَمُ وَ كَانَ إِذَا أَقَامَ فِي بَلْدَةٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ صَائِماً لَا يُفْطِرُ فَإِذَا جَنَّ اللَّيْلُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْإِفْطَارِ وَ كَانَ فِي الطَّرِيقِ يُصَلِّي فَرَائِضَهُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا ثَلَاثاً وَ لَا يَدَعُ نَافِلَتَهَا وَ لَا يَدَعُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ الشَّفْعَ وَ الْوَتْرَ وَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ كَانَ لَا يُصَلِّي مِنْ نَوَافِلِ النَّهَارِ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ يَقْصُرُهَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثِينَ مَرَّةً وَ يَقُولُ هَذَا لِتَمَامِ الصَّلَاةِ وَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةَ الضُّحَى فِي سَفَرٍ وَ لَا حَضَرٍ وَ كَانَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ شَيْئاً وَ كَانَ(ع)يَبْدَأُ فِي دُعَائِهِ بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ يُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَ غَيْرِهَا وَ كَانَ يُكْثِرُ بِاللَّيْلِ فِي فِرَاشِهِ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ بَكَى وَ سَأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ وَ تَعَوَّذَ بِهِ مِنَ النَّارِ وَ كَانَ(ع)يَجْهَرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فِي جَمِيعِ صَلَوَاتِهِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قَالَ سِرّاً اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ رَبُّنَا ثَلَاثاً وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ الْجَحْدِ قَالَ فِي نَفْسِهِ سِرّاً يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ‏ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا قَالَ رَبِّيَ اللَّهُ‏

95

وَ دِينِيَ الْإِسْلَامُ ثَلَاثاً وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ وَ التِّينِ وَ الزَّيْتُونِ‏ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا بَلَى وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ وَ كَانَ إِذَا قَرَأَ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ قَالَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ بَلَى وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ الْجُمُعَةِ قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏ وَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَاتِحَةِ قَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ إِذَا قَرَأَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى‏ قَالَ سِرّاً سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ إِذَا قَرَأَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَالَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ سِرّاً وَ كَانَ لَا يَنْزِلُ بَلَداً إِلَّا قَصَدَهُ النَّاسُ يَسْتَفْتُونَهُ فِي مَعَالِمِ دِينِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَ يُحَدِّثُهُمُ الْكَثِيرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ- عَنْ عَلِيٍّ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا وَرَدْتُ بِهِ عَلَى الْمَأْمُونِ سَأَلَنِي عَنْ حَالِهِ فِي طَرِيقِهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا شَاهَدْتُ مِنْهُ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ ظَعْنِهِ وَ إِقَامَتِهِ فَقَالَ بَلَى يَا ابْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ هَذَا خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُهُمْ وَ أَعْبَدُهُمْ فَلَا تُخْبِرْ أَحَداً بِمَا شَهِدْتَ مِنْهُ لِئَلَّا يَظْهَرَ فَضْلُهُ إِلَّا عَلَى لِسَانِي وَ بِاللَّهِ أَسْتَعِينُ عَلَى مَا أَقْوَى مِنَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَ الْإِسَاءَةِ بِهِ‏ (1).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ‏ قَالَ رَجُلٌ لِلرِّضَا(ع)وَ اللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَشْرَفُ مِنْكَ أَباً فَقَالَ التَّقْوَى شَرَّفَتْهُمْ وَ طَاعَةُ اللَّهِ أَحْظَتْهُمْ فَقَالَ لَهُ آخَرُ أَنْتَ وَ اللَّهِ خَيْرُ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ لَا تَحْلِفْ يَا هَذَا خَيْرٌ مِنِّي مَنْ كَانَ أَتْقَى لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَطْوَعَ لَهُ وَ اللَّهِ مَا نُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ‏ (2).

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ حَلَفْتُ بِالْعِتْقِ وَ لَا أَحْلِفُ‏

____________

(1) على ما أنوى به من الرفع منه و الاشادة به خ ل، راجع عيون أخبار الرضا ج 2 ص 180- 183.

(2) عيون الأخبار ج 2 ص 236.

96

بِالْعِتْقِ إِلَّا أَعْتَقْتُ رَقَبَةً وَ أَعْتَقْتُ بَعْدَهَا جَمِيعَ مَا أَمْلِكُ إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ هَذَا وَ أَوْمَأَ إِلَى عَبْدٍ أَسْوَدَ مِنْ غِلْمَانِهِ بِقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِي عَمَلٌ صَالِحٌ فَأَكُونَ أَفْضَلَ بِهِ مِنْهُ‏ (1).

بيان: في بعض النسخ و لا أحلف بالعتق فالجملة حالية معترضة بين الحلف و المحلوف عليه و هو قوله إن كان يرى أي إن كنت أرى و هكذا قاله(ع)فغيره الراوي فرواه على الغيبة لئلا يتوهم تعلق حكم الحلف بنفسه كما في قوله تعالى‏ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ‏ و حاصل المعنى أنه(ع)حلف بالعتق إن كان يعتقد أن فضله على عبده الأسود بمحض قرابة الرسول ص بدون انضمام الاعتقادات الحسنة و الأعمال الصالحة و ذلك لا ينافي كونها مع تلك الأمور سببا لأعلى درجات الشرف و معنى المعترضة و الحال أن دأبي و شأني أني إذا حلفت بالعتق و وقع الحنث أعتقت رقبة ثم أعتقت جميع الرقاب التي في ملكي تبرعا أو للحلف بالعتق و مرجوحيته أو المعنى أني هكذا أنوي الحلف بالعتق.

و يحتمل أن يكون غرضه(ع)كراهة الحلف بالعتق و يكون المعنى أني كلما حلفت بالعتق صادقا أيضا أعتق جميع مماليكي كفارة لذلك.

و على التقادير الغرض بيان غلظة هذا اليمين إظهارا لغاية الاعتناء بإثبات المحلوف عليه و لا يبعد أن يكون غرضه أني كلما أحلف بالعتق تقية لا أنوي الحلف بل أنوي تنجيز العتق فلذا أعتق رقبة.

و يحتمل أن يكون و أعتقت معطوفا على قوله حلفت فيكون قسما ثانيا أو عتقا معلقا بالشرط المذكور فيكون ما قبله فقط معترضا.

و في بعض النسخ ألا أحلف فيتضاعف انغلاق الخبر و إشكاله و يمكن أن يتكلف بأن المعنى أني حلفت سابقا أو أحلف الآن أن لا أحلف بالعتق لأمر من الأمور إلا حلفا واحدا و هو قوله أعتقت رقبة فيكون الكلام متضمنا لحلفين‏

____________

(1) المصدر ج 2 ص 237.

97

الأول ترك الحلف بالعتق مطلقا و الثاني الحلف بأنه إن كان يرى أنه أفضل بالقرابة يعتق رقبة و يعتق بعدها جميع ما يملك فيكون الغرض إبداء عذر لترك الحلف بالعتق بعد ذلك و بيان الاعتناء بشأن هذا الحلف و ابتداء الحلف الثاني قوله إلا أعتقت رقبة و على التقادير في الخبر تقية لذكر الحلف بالعتق الذي هو موافق للعامة فيه هذا غاية ما يمكن أن يتكلف في حل هذا الخبر و الله يعلم و حججه(ع)معاني كلامهم.

10- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْحِمْيَرِيُّ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ قَالَ: لَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)جَمَعْتُ مِنْ مَسَائِلِهِ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ وَ أَجَابَ عَنْهُ خَمْسَ عَشَرَةَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ (1).

11- سن، المحاسن أَبِي عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِذَا أَكَلَ أُتِيَ بِصَحْفَةٍ فَتُوضَعُ قُرْبَ مَائِدَتِهِ فَيَعْمِدُ إِلَى أَطْيَبِ الطَّعَامِ مِمَّا يُؤْتَى بِهِ فَيَأْخُذُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَيْئاً فَيُوضَعُ فِي تِلْكَ الصَّحْفَةِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهَا لِلْمَسَاكِينِ ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ثُمَّ يَقُولُ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَيْسَ كُلُّ إِنْسَانٍ يَقْدِرُ عَلَى عِتْقِ رَقَبَةٍ فَجَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى الْجَنَّةِ بِإِطْعَامِ الطَّعَامِ‏ (2).

كا، الكافي العدة عن أحمد بن محمد عن أبيه عن معمر مثله‏ (3).

12- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْغِفَارِيِّ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص يُقَالُ لَهُ فُلَانٌ عَلَيَّ حَقٌّ فَتَقَاضَانِي وَ أَلَحَّ عَلَيَّ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ صَلَّيْتُ الصُّبْحَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ تَوَجَّهْتُ نَحْوَ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ بِالْعُرَيْضِ فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْ بَابِهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ طَلَعَ عَلَى حِمَارٍ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ رِدَاءٌ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ فَلَمَّا لَحِقَنِي وَقَفَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ كَانَ‏

____________

(1) كتاب الغيبة للشيخ الطوسيّ ص 52.

(2) كتاب المحاسن ص 392.

(3) الكافي ج 4 ص 52.

98

شَهْرُ رَمَضَانَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِمَوْلَاكَ فُلَانٍ عَلَيَّ حَقٌّ وَ قَدْ وَ اللَّهِ شَهَرَنِي وَ أَنَا أَظُنُّ فِي نَفْسِي أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْكَفِّ عَنِّي وَ اللَّهِ مَا قُلْتُ لَهُ كَمْ لَهُ عَلَيَّ وَ لَا سَمَّيْتُ لَهُ شَيْئاً فَأَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ إِلَى رُجُوعِهِ فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَ أَنَا صَائِمٌ فَضَاقَ صَدْرِي وَ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ فَإِذَا هُوَ قَدْ طَلَعَ عَلَيَّ وَ حَوْلَهُ النَّاسُ وَ قَدْ قَعَدَ لَهُ السُّؤَّالُ وَ هُوَ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ فَمَضَى فَدَخَلَ بَيْتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَدَعَانِي فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَدَخَلْتُ مَعَهُ فَجَلَسَ وَ جَلَسْتُ مَعَهُ فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَ كَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ وَ كَانَ كَثِيراً مَا أُحَدِّثُهُ عَنْهُ فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ مَا أَظُنُّكَ أَفْطَرْتَ بَعْدُ قُلْتُ لَا فَدَعَا لِي بِطَعَامٍ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيَّ وَ أَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يَأْكُلَ مَعِي فَأَصَبْتُ وَ الْغُلَامَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمَّا فَرَغْنَا قَالَ ارْفَعِ الْوِسَادَةَ وَ خُذْ مَا تَحْتَهَا فَرَفَعْتُهَا فَإِذَا دَنَانِيرُ فَأَخَذْتُهَا وَ وَضَعْتُهَا فِي كُمِّي وَ أَمَرَ أَرْبَعَةً مِنْ عَبِيدِهِ أَنْ يَكُونُوا مَعِي حَتَّى يَبْلُغُوا بِي مَنْزِلِي فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ طَائِفَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ يَدُورُ وَ أَكْرَهُ أَنْ يَلْقَانِي وَ مَعِي عَبِيدُكَ قَالَ أَصَبْتَ أَصَابَ اللَّهُ بِكَ الرَّشَادَ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا إِذَا رَدَدْتُهُمْ فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْ مَنْزِلِي وَ آنَسْتُ رَدَدْتُهُمْ وَ صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ دَعَوْتُ السِّرَاجَ وَ نَظَرْتُ إِلَى الدَّنَانِيرِ فَإِذَا هِيَ ثَمَانِيَةٌ وَ أَرْبَعُونَ دِينَاراً وَ كَانَ حَقُّ الرَّجُلِ عَلَيَّ ثَمَانِيَةً وَ عِشْرِينَ دِينَاراً وَ كَانَ فِيهَا دِينَارٌ يَلُوحُ فَأَعْجَبَنِي حُسْنُهُ فَأَخَذْتُهُ وَ قَرَّبْتُهُ مِنَ السِّرَاجِ فَإِذَا عَلَيْهِ نَقْشٌ وَاضِحٌ حَقُّ الرَّجُلِ عَلَيْكَ ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ مَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ عَرَّفْتُ مَا لَهُ عَلَيَّ عَلَى التَّحْدِيدِ (1).

13- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُوسَى بْنُ سَيَّارٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرِّضَا(ع)وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى حِيطَانِ طُوسَ وَ سَمِعْتُ وَاعِيَةً فَاتَّبَعْتُهَا فَإِذَا نَحْنُ بِجَنَازَةٍ فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهَا رَأَيْتُ سَيِّدِي وَ قَدْ ثَنَى رِجْلَهُ عَنْ فَرَسِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ نَحْوَ الْجَنَازَةِ فَرَفَعَهَا ثُمَّ أَقْبَلَ يَلُوذُ بِهَا كَمَا تَلُوذُ السَّخْلَةُ بِأُمِّهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ يَا مُوسَى بْنَ سَيَّارٍ مَنْ شَيَّعَ جَنَازَةَ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِنَا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا وُضِعَ الرَّجُلُ عَلَى‏

____________

(1) كتاب الإرشاد ص 288.

99

شَفِيرِ قَبْرِهِ رَأَيْتُ سَيِّدِي قَدْ أَقْبَلَ فَأَخْرَجَ النَّاسَ عَنِ الْجَنَازَةِ حَتَّى بَدَا لَهُ الْمَيِّتُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ فَلَا خَوْفَ عَلَيْكَ بَعْدَ هَذِهِ السَّاعَةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تَعْرِفُ الرَّجُلَ فَوَ اللَّهِ إِنَّهَا بُقْعَةٌ لَمْ تَطَأْهَا قَبْلَ يَوْمِكَ هَذَا فَقَالَ لِي يَا مُوسَى بْنَ سَيَّارٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ تُعْرَضُ عَلَيْنَا أَعْمَالُ شِيعَتِنَا صَبَاحاً وَ مَسَاءً فَمَا كَانَ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي أَعْمَالِهِمْ سَأَلْنَا اللَّهَ تَعَالَى الصَّفْحَ لِصَاحِبِهِ وَ مَا كَانَ مِنَ الْعُلُوِّ سَأَلْنَا اللَّهَ الشُّكْرَ لِصَاحِبِهِ‏ (1).

14- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْجِلَاءُ وَ الشِّفَاءُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْيَقْطِينِيُ‏ لَمَّا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)جَمَعْتُ مِنْ مَسَائِلِهِ مِمَّا سُئِلَ عَنْهُ وَ أَجَابَ فِيهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ وَ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ وَ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ السَّمْعَانِيُّ فِي رِسَالَتِهِ وَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ فِي كِتَابِهِ وَ غَيْرُهُمْ‏ (2).

15- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ سُئِلَ الرِّضَا(ع)عَنْ طَعْمِ الْخُبْزِ وَ الْمَاءِ فَقَالَ طَعْمُ الْمَاءِ طَعْمُ الْحَيَاةِ وَ طَعْمُ الْخُبْزِ طَعْمُ الْعَيْشِ‏ (3) يَاسِرٌ الْخَادِمُ قَالَ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ قَفَصاً فِيهِ سَبْعَ عَشْرَةَ قَارُورَةً إِذْ وَقَعَ الْقَفَصُ فَتَكَسَّرَتِ الْقَوَارِيرُ فَقَالَ إِنْ صُدِقْتَ رُؤْيَاكَ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلِكُ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ يَمُوتُ فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِالْكُوفَةِ مَعَ أَبِي السَّرَايَا فَمَكَثَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ‏ (4).

16- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ دَخَلَ الرِّضَا(ع)الْحَمَّامَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ دَلِّكْنِي فَجَعَلَ يُدَلِّكُهُ فَعَرَّفُوهُ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَسْتَعْذِرُ مِنْهُ وَ هُوَ يُطَيِّبُ قَلْبَهُ وَ يُدَلِّكُهُ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 341.

(2) المناقب ج 4 ص 350.

(3) المصدر ج 4 ص 353.

(4) نفس المصدر ج 4 ص 352. و رواه الكليني في الروضة ص 257.

100

وَ فِي الْمُحَاضِرَاتِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ سَبْعَةُ أَشْرَافٍ عِنْدَ الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ كُتِبَ عَنْهُمُ الْحَدِيثُ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1).

يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّوْبَخْتِيُّ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ بِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ أَعْطِنِي عَلَى قَدْرِ مُرُوَّتِكَ قَالَ لَا يَسَعُنِي ذَلِكَ فَقَالَ عَلَى قَدْرِ مُرُوَّتِي قَالَ أَمَّا إِذاً فَنَعَمْ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ أَعْطِهِ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَ فَرَّقَ(ع)بِخُرَاسَانَ مَالَهُ كُلَّهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ إِنَّ هَذَا لَمَغْرَمٌ فَقَالَ بَلْ هُوَ الْمَغْنَمُ لَا تَعُدَّنَّ مَغْرَماً مَا ابْتَعْتَ بِهِ أَجْراً وَ كَرَماً (2).

17- عم، إعلام الورى رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ لَا رَآهُ عَالِمٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ بِمِثْلِ شَهَادَتِي وَ لَقَدْ جَمَعَ الْمَأْمُونُ فِي مَجَالِسَ لَهُ ذَوَاتِ عَدَدٍ عُلَمَاءَ الْأَدْيَانِ وَ فُقَهَاءَ الشَّرِيعَةِ وَ الْمُتَكَلِّمِينَ فَغَلَبَهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ حَتَّى مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَقَرَّ لَهُ بِالْفَضْلِ وَ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقُصُورِ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَقُولُ كُنْتُ أَجْلِسُ فِي الرَّوْضَةِ وَ الْعُلَمَاءُ بِالْمَدِينَةِ مُتَوَافِرُونَ فَإِذَا أَعْيَا الْوَاحِدُ مِنْهُمْ عَنْ مَسْأَلَةٍ أَشَارُوا إِلَيَّ بِأَجْمَعِهِمْ وَ بَعَثُوا إِلَيَّ بِالْمَسَائِلِ فَأُجِيبُ عَنْهَا.

قَالَ أَبُو الصَّلْتِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ هَذَا أَخُوكُمْ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَالِمُ آلِ مُحَمَّدٍ فَاسْأَلُوهُ عَنْ أَدْيَانِكُمْ وَ احْفَظُوا مَا يَقُولُ لَكُمْ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ لِي إِنَّ عَالِمَ آلِ مُحَمَّدٍ لَفِي صُلْبِكَ وَ لَيْتَنِي أَدْرَكْتُهُ فَإِنَّهُ سَمِيُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 362.

(2) كتاب المناقب ج 4 ص 360 و ص 361.

101

18- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرِّضَا(ع)فِي سَفَرِهِ إِلَى خُرَاسَانَ فَدَعَا يَوْماً بِمَائِدَةٍ لَهُ فَجَمَعَ عَلَيْهَا مَوَالِيَهُ مِنَ السُّودَانِ وَ غَيْرِهِمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ عَزَلْتَ لِهَؤُلَاءِ مَائِدَةً فَقَالَ مَهْ إِنَّ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَاحِدٌ وَ الْأُمَّ وَاحِدَةٌ وَ الْأَبَ وَاحِدٌ وَ الْجَزَاءَ بِالْأَعْمَالِ.

19- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَنْدَلٍ عَنْ يَاسِرٍ عَنِ الْيَسَعِ بْنِ حَمْزَةَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا فِي مَجْلِسِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أُحَدِّثُهُ وَ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ طُوَالٌ آدَمُ فَقَالَ لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ مُحِبِّيكَ وَ مُحِبِّي آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ(ع)مَصْدَرِي مِنَ الْحَجِّ وَ قَدِ افْتَقَدْتُ نَفَقَتِي وَ مَا مَعِي مَا أَبْلُغُ بِهِ مَرْحَلَةً فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُنْهِضَنِي إِلَى بَلَدِي وَ لِلَّهِ عَلَيَّ نِعْمَةٌ فَإِذَا بَلَغْتُ بَلَدِي تَصَدَّقْتُ بِالَّذِي تُولِينِي عَنْكَ فَلَسْتُ مَوْضِعَ صَدَقَةٍ فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يُحَدِّثُهُمْ حَتَّى تَفَرَّقُوا وَ بَقِيَ هُوَ وَ سُلَيْمَانُ الْجَعْفَرِيُّ وَ خَيْثَمَةُ وَ أَنَا فَقَالَ أَ تَأْذَنُونَ لِي فِي الدُّخُولِ فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ قَدَّمَ اللَّهُ أَمْرَكَ فَقَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ وَ بَقِيَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجَ وَ رَدَّ الْبَابَ وَ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَعْلَى الْبَابِ وَ قَالَ أَيْنَ الْخُرَاسَانِيُّ فَقَالَ هَا أَنَا ذَا فَقَالَ خُذْ هَذِهِ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ وَ اسْتَعِنْ بِهَا فِي مَئُونَتِكَ وَ نَفَقَتِكَ وَ تَبَرَّكْ بِهَا وَ لَا تَصَدَّقْ بِهَا عَنِّي وَ اخْرُجْ فَلَا أَرَاكَ وَ لَا تَرَانِي ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ سُلَيْمَانُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ أَجْزَلْتَ وَ رَحِمْتَ فَلِمَا ذَا سَتَرْتَ وَجْهَكَ عَنْهُ فَقَالَ مَخَافَةَ أَنْ أَرَى ذُلَّ السُّؤَالِ فِي وَجْهِهِ لِقَضَائِي حَاجَتَهُ أَ مَا سَمِعْتَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُسْتَتِرُ بِالْحَسَنَةِ تَعْدِلُ سَبْعِينَ حِجَّةً وَ الْمُذِيعُ بِالسَّيِّئَةِ مَخْذُولٌ وَ الْمُسْتَتِرُ بِهَا مَغْفُورٌ لَهُ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْأُوَلِ‏

مَتَى آتِهِ يَوْماً لِأَطْلُبَ حَاجَةً* * * رَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي وَ وَجْهِي بِمَائِهِ‏

(1).

____________

(1) الكافي ج 4 ص 23 و 24.

103

وَ أَنَا أَقُولُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَرَاكَ تَأْكُلُ هَذَا التَّمْرَ بِشَهْوَةٍ فَقَالَ نَعَمْ إِنِّي لَأُحِبُّهُ قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ تَمْرِيّاً وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَمْرِيّاً وَ كَانَ الْحَسَنُ(ع)تَمْرِيّاً وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ(ع)تَمْرِيّاً وَ كَانَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ(ع)تَمْرِيّاً وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)تَمْرِيّاً وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَمْرِيّاً وَ كَانَ أَبِي تَمْرِيّاً وَ أَنَا تَمْرِيٌّ وَ شِيعَتُنَا يُحِبُّونَ التَّمْرَ لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ طِينَتِنَا وَ أَعْدَاؤُنَا يَا سُلَيْمَانُ يُحِبُّونَ الْمُسْكِرَ لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ (1).

24- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قَدِ اخْتَضَبَ بِالسَّوَادِ (2).

25- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِرْمَانِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)مَا تَقُولُ فِي الْمِسْكِ فَقَالَ إِنَّ أَبِي أَمَرَ فَعُمِلَ لَهُ مِسْكٌ فِي بَانٍ بِسَبْعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ يُخْبِرُهُ أَنَّ النَّاسَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَا فَضْلُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ يُوسُفَ ص وَ هُوَ نَبِيٌّ كَانَ يَلْبَسُ الدِّيبَاجَ مُزَرَّداً بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ عَلَى كَرَاسِيِّ الذَّهَبِ فَلَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ حِكْمَتِهِ شَيْئاً قَالَ ثُمَّ أَمَرَ فَعُمِلَتْ لَهُ غَالِيَةٌ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ‏ (3).

26- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: أَمَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَعَمِلْتُ لَهُ دُهْناً فِيهِ مِسْكٌ وَ عَنْبَرٌ فَأَمَرَنِي أَنْ أَكْتُبَ فِي قِرْطَاسٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ أُمَّ الْكِتَابِ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ قَوَارِعَ مِنَ الْقُرْآنِ وَ أَجْعَلَهُ بَيْنَ الْغِلَافِ وَ الْقَارُورَةِ فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَتَغَلَّفَ بِهِ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ‏ (4).

____________

(1) الكافي ج 6 ص 345 و 346.

(2) الكافي ج 6 ص 480 و هو صدر حديث.

(3) المصدر ج 6 ص 516 و 517.

(4) نفس المصدر ج 6 ص 516.

102

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن اليسع‏ مثله‏ (1).

20- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيِّ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ قَالَ: نَزَلَ بِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)ضَيْفٌ وَ كَانَ جَالِساً عِنْدَهُ يُحَدِّثُهُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ فَتَغَيَّرَ السِّرَاجُ فَمَدَّ الرَّجُلُ يَدَهُ لِيُصْلِحَهُ فَزَبَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)ثُمَّ بَادَرَهُ بِنَفْسِهِ فَأَصْلَحَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّا قَوْمٌ لَا نَسْتَخْدِمُ أَضْيَافَنَا (2).

21- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: أَكَلَ الْغِلْمَانُ يَوْماً فَاكِهَةً فَلَمْ يَسْتَقْصُوا أَكْلَهَا وَ رَمَوْا بِهَا فَقَالَ لَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمُ اسْتَغْنَيْتُمْ فَإِنَّ أُنَاساً لَمْ يَسْتَغْنُوا أَطْعِمُوهُ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ‏ (3).

22- كا، الكافي عَنْهُ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ وَ نَادِرٍ جَمِيعاً قَالا قَالَ لَنَا أَبُو الْحَسَنِ (صلوات الله عليه‏) إِنْ قُمْتُ عَلَى رُءُوسِكُمْ وَ أَنْتُمْ تَأْكُلُونَ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَفْرُغُوا وَ لَرُبَّمَا دَعَا بَعْضَنَا فَيُقَالُ هُمْ يَأْكُلُونَ فَيَقُولُ دَعُوهُمْ حَتَّى يَفْرُغُوا.

وَ رُوِيَ عَنْ نَادِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِذَا أَكَلَ أَحَدُنَا لَا يَسْتَخْدِمُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ طَعَامِهِ.

وَ رَوَى نَادِرٌ الْخَادِمُ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَضَعُ جَوْزِينَجَةً عَلَى الْأُخْرَى وَ يُنَاوِلُنِي‏ (4).

23- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (صلوات الله عليه‏) وَ بَيْنَ يَدَيْهِ تَمْرٌ بَرْنِيٌّ وَ هُوَ مُجِدٌّ فِي أَكْلِهِ يَأْكُلُهُ بِشَهْوَةٍ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ ادْنُ فَكُلْ قَالَ فَدَنَوْتُ فَأَكَلْتُ مَعَهُ‏

____________

(1) مناقب ابن شهرآشوب ج 4 ص 361.

(2) الكافي ج 6 ص 283.

(3) الكافي ج 6 ص 297.

(4) المصدر ج 6 ص 298. و جوزينجة معرب جوزينة، و هي ما يعمل من السكر و الجوز، منه (رحمه اللّه) في المرآة.

105

فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مَتَى كَانَ وَ كَيْفَ كَانَ وَ عَلَى أَيِّ شَيْ‏ءٍ كَانَ اعْتِمَادُهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَيَّنَ الْأَيْنَ بِلَا أَيْنٍ وَ كَيَّفَ الْكَيْفَ بِلَا كَيْفٍ وَ كَانَ اعْتِمَادُهُ عَلَى قُدْرَتِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْقَيِّمُ بَعْدَهُ بِمَا أَقَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الصَّادِقُونَ وَ أَنَّكَ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِهِمْ‏ (1).

32- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: ذَكَرْتُ لِلرِّضَا(ع)شَيْئاً فَقَالَ اصْبِرْ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَصْنَعَ اللَّهُ لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا ادَّخَرَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا خَيْرٌ لَهُ مِمَّا عَجَّلَ لَهُ فِيهَا ثُمَّ صَغَّرَ الدُّنْيَا وَ قَالَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هِيَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ صَاحِبَ النِّعْمَةِ عَلَى خَطَرٍ إِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حُقُوقُ اللَّهِ فِيهَا وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَكُونُ عَلَيَّ النِّعَمُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَا أَزَالُ مِنْهَا عَلَى وَجَلٍ وَ حَرَّكَ يَدَهُ حَتَّى أَخْرُجَ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي تَجِبُ لِلَّهِ عَلَيَّ فِيهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ فِي قَدْرِكَ تَخَافُ هَذَا قَالَ نَعَمْ فَأَحْمَدُ رَبِّي عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيَ‏ (2).

33- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قَالَ لِبَعْضِ مَوَالِيهِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَ هُوَ يَدْعُو لَهُ يَا فُلَانُ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكَ وَ مِنَّا ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَضْحَى فَقَالَ لَهُ يَا فُلَانُ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَ مِنْكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قُلْتَ فِي الْفِطْرِ شَيْئاً وَ تَقُولُ فِي الْأَضْحَى غَيْرَهُ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ إِنِّي قُلْتُ لَهُ فِي الْفِطْرِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكَ وَ مِنَّا لِأَنَّهُ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِي وَ نَاسَبْتُ أَنَا وَ هُوَ فِي الْفِعْلِ وَ قُلْتُ لَهُ فِي الْأَضْحَى تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَ مِنْكَ لِأَنَّا يُمْكِنُنَا أَنْ نُضَحِّيَ وَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُضَحِّيَ فَقَدْ فَعَلْنَا نَحْنُ غَيْرَ فِعْلِهِ‏ (3).

____________

(1) الكافي ج 1 ص 88.

(2) المصدر ج 3 ص 502.

(3) الكافي ج 4 ص 181.

104

بيان: قال الفيروزآبادي قوارع القرآن الآيات التي من قرأها أمن من شياطين الإنس و الجن كأنها تقرع الشيطان.

27- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: خَرَجَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَوَجَدْتُ مِنْهُ رَائِحَةَ التَّجْمِيرِ (1).

28- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَدَّهِنُ بِالْخِيرِيِ‏ (2).

29- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ كَانَ يُتَرِّبُ الْكِتَابَ‏ (3).

بيان: أي يذر على مكتوبه بعد تمامه التراب و قيل كناية عن التواضع فيه و قيل المعنى جعله على الأرض عند تسليمه إلى الحامل و لا يخفى بعدهما.

30- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِبْرِيقٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَهَيَّأَ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ فَدَنَوْتُ لِأَصُبَّ عَلَيْهِ فَأَبَى ذَلِكَ وَ قَالَ مَهْ يَا حَسَنُ فَقُلْتُ لَهُ لِمَ تَنْهَانِي أَنْ أَصُبَّ عَلَى يَدِكَ تَكْرَهُ أَنْ أُوجَرَ قَالَ تُؤْجَرُ أَنْتَ وَ أُوزَرُ أَنَا فَقُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ فَقَالَ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً وَ هَا أَنَا ذَا أَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَ هِيَ الْعِبَادَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ يَشْرَكَنِي فِيهَا أَحَدٌ (4).

31- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا مِنْ وَرَاءِ نَهَرِ بَلْخَ قَالَ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَإِنْ أَجَبْتَنِي فِيهَا بِمَا عِنْدِي قُلْتُ بِإِمَامَتِكَ‏

____________

(1) الكافي كتاب الزى و التجمل باب البخور ح 3، راجع ج 6 ص 518.

(2) المصدر ج 6 ص 522، و هو صدر حديث.

(3) المصدر ج 2 ص 673.

(4) الكافي ج 3 ص 69.

106

34- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرِّضَا(ع)فِي بَعْضِ الْحَاجَةِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ إِلَى مَنْزِلِي فَقَالَ لِيَ انْصَرِفْ مَعِي فَبِتْ عِنْدِيَ اللَّيْلَةَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَدَخَلَ إِلَى دَارِهِ مَعَ الْمَغِيبِ فَنَظَرَ إِلَى غِلْمَانِهِ يَعْمَلُونَ بِالطِّينِ أَوَارِيَ الدَّوَابِّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَ إِذَا مَعَهُمْ أَسْوَدُ لَيْسَ مِنْهُمْ فَقَالَ مَا هَذَا الرَّجُلُ مَعَكُمْ قَالُوا يُعَاوِنُنَا وَ نُعْطِيهِ شَيْئاً قَالَ قَاطَعْتُمُوهُ عَلَى أُجْرَتِهِ فَقَالُوا لَا هُوَ يَرْضَى مِنَّا بِمَا نُعْطِيهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ يَضْرِبُهُمْ بِالسَّوْطِ وَ غَضِبَ لِذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِمَ تُدْخِلُ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ إِنِّي قَدْ نَهَيْتُهُمْ عَنْ مِثْلِ هَذَا غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُمْ أَحَدٌ حَتَّى يُقَاطِعُوهُ أُجْرَتَهُ وَ اعْلَمْ أَنَّهُ مَا مِنْ أَحَدٍ يَعْمَلُ لَكَ شَيْئاً بِغَيْرِ مُقَاطَعَةٍ ثُمَّ زِدْتَهُ لِذَاكَ الشَّيْ‏ءِ ثَلَاثَةَ أَضْعَافٍ عَلَى أُجْرَتِهِ إِلَّا ظَنَّ أَنَّكَ قَدْ نَقَصْتَهُ أُجْرَتَهُ وَ إِذَا قَاطَعْتَهُ ثُمَّ أَعْطَيْتَهُ أُجْرَتَهُ حَمِدَكَ عَلَى الْوَفَاءِ فَإِنْ زِدْتَهُ حَبَّةً عَرَفَ ذَلِكَ لَكَ وَ رَأَى أَنَّكَ قَدْ زِدْتَهُ‏ (1).

توضيح قال الجوهري و مما يضعه الناس في غير موضعه قولهم للمعلف آري و إنما الآري محبس الدابة و قد تسمى الأخية أيضا آريا و هو حبل تشد به الدابة في محبسها و الجمع الأواري يخفف و يشدد.

كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ النَّجَاشِيِّ الْأَسَدِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ عَلَى الْإِنْسِ وَ الْجِنِ‏

.

____________

(1) الكافي ج 5 ص 288.

107

باب 8 ما أنشد(ع)من الشعر في الحكم‏

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَبَّادٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَوْماً يُنْشِدُ شِعْراً وَ قَلِيلًا مَا كَانَ يُنْشِدُ شِعْراً

كُلُّنَا نَأْمُلُ مَدّاً فِي الْأَجَلِ* * * وَ الْمَنَايَا هُنَّ آفَاتُ الْأَمَلِ-

لَا تَغُرَّنْكَ أَبَاطِيلُ الْمُنَى* * * وَ الْزَمِ الْقَصْدَ وَ دَعْ عَنْكَ الْعِلَلَ-

إِنَّمَا الدُّنْيَا كَظِلٍّ زَائِلٍ* * * حَلَّ فِيهِ رَاكِبٌ ثُمَّ رَحَلَ-

فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا أَعَزَّ اللَّهُ الْأَمِيرَ فَقَالَ لِعِرَاقِيٍّ لَكُمْ قُلْتُ أَنْشَدَنِيهِ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ لِنَفْسِهِ فَقَالَ هَاتِ اسْمَهُ وَ دَعْ عَنْكَ هَذَا إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ‏ (1) وَ لَعَلَّ الرَّجُلَ يَكْرَهُ هَذَا (2).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ ابْنُ عِصَامٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُؤَدِّبُ وَ الْوَرَّاقُ وَ الدَّقَّاقُ جَمِيعاً عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ الْجَوَّانِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ رَجُلٍ ذَكَرَ اسْمَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ هَلْ رَوَيْتَ مِنَ الشِّعْرِ شَيْئاً فَقَالَ قَدْ رَوَيْتُ مِنْهُ الْكَثِيرَ فَقَالَ أَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي الْحِلْمِ فَقَالَ ع‏

إِذَا كَانَ دُونِي مَنْ بُلِيتُ بِجَهْلِهِ* * * أَبَيْتُ لِنَفْسِي أَنْ تُقَابِلَ بِالْجَهْلِ-

وَ إِنْ كَانَ مِثْلِي فِي مَحَلِّي مِنَ النُّهَى‏* * * أَخَذْتُ بِحِلْمِي كَيْ أُجَلَّ عَنِ الْمِثْلِ-

____________

(1) الحجرات: 11، و مراده (عليه السلام) أن سم الرجل و لا تكنه بأبي العتاهية فان العتاهية، ضلال الناس من التجنن و الدهش، و يقال أيضا للرجل الاحمق فتكنيته بذلك من تنابز الألقاب، و قد نهى اللّه عنه. قال الفيروزآبادي: و أبو العتاهية ككراهية لقب أبى إسحاق إسماعيل بن [أبى‏] القاسم بن سويد، لا كنيته. (2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 177 178

108

وَ إِنْ كُنْتُ أَدْنَى مِنْهُ فِي الْفَضْلِ وَ الْحِجَى* * * عَرَفْتُ لَهُ حَقَّ التَّقَدُّمِ وَ الْفَضْلِ-

قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ بَعْضُ فِتْيَانِنَا قَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي السُّكُوتِ عَنِ الْجَاهِلِ وَ تَرْكِ عِتَابِ الصَّدِيقِ فَقَالَ ع‏

إِنِّي لَيَهْجُرُنِي الصَّدِيقُ تَجَنُّباً* * * فَأُرِيهِ أَنَّ لِهَجْرِهِ أَسْبَاباً-

وَ أَرَاهُ إِنْ عَاتَبْتُهُ أَغْرَيْتُهُ* * * فَأَرَى لَهُ تَرْكَ الْعِتَابِ عِتَاباً-

وَ إِذَا بُلِيتُ بِجَاهِلٍ مُتَحَكِّمٍ* * * يَجِدُ الْمُحَالَ مِنَ الْأُمُورِ صَوَاباً-

أَوْلَيْتُهُ مِنِّي السُّكُوتَ وَ رُبَّمَا* * * كَانَ السُّكُوتُ عَنِ الْجَوَابِ جَوَاباً

فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ(ع)بَعْضُ فِتْيَانِنَا قَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي اسْتِجْلَابِ الْعَدُوِّ حَتَّى يَكُونَ صَدِيقاً فَقَالَ ع‏

وَ ذِي غِلَّةٍ سَالَمْتُهُ فَقَهَرْتُهُ* * * فَأَوْقَرْتُهُ مِنِّي لِعَفْوِ التَّجَمُّلِ-

وَ مَنْ لَا يُدَافِعْ سَيِّئَاتِ عَدُوِّهِ‏* * * بِإِحْسَانِهِ لَمْ يَأْخُذِ الطَّوْلَ مِنْ عَلِ-

وَ لَمْ أَرَ فِي الْأَشْيَاءِ أَسْرَعَ مَهْلَكاً* * * لِغِمْرٍ قَدِيمٍ مِنْ وِدَادٍ مُعَجَّلٍ‏

فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا أَحْسَنَ هَذَا هَذَا مَنْ قَالَهُ فَقَالَ بَعْضُ فِتْيَانِنَا فَقَالَ فَأَنْشِدْنِي أَحْسَنَ مَا رَوَيْتَهُ فِي كِتْمَانِ السِّرِّ فَقَالَ ع‏

وَ إِنِّي لَأَنْسَى السِّرَّ كَيْلَا أُذِيعَهُ* * * فَيَا مَنْ رَأَى سِرّاً يُصَانُ بِأَنْ يُنْسَى-

مَخَافَةَ أَنْ يَجْرِيَ بِبَالِي ذِكْرُهُ* * * فَيَنْبِذَهُ قَلْبِي إِلَى مُلْتَوَى حَشًا-

فَيُوشِكُ مَنْ لَمْ يُفْشِ سِرّاً وَ جَالَ فِي* * * خَوَاطِرِهِ أَنْ لَا يُطِيقَ لَهُ حَبْساً-

فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ إِذَا أَمَرْتَ أَنْ تترب [يُتَرَّبَ الْكِتَابُ كَيْفَ تَقُولُ قَالَ تَرِّبْ قَالَ فَمِنَ السَّحَا قَالَ سَحِّ قَالَ فَمِنَ الطِّينِ قَالَ طَيِّنْ فَقَالَ يَا غُلَامُ تَرِّبْ هَذَا الْكِتَابَ وَ سَحِّهِ وَ طَيِّنْهُ وَ امْضِ بِهِ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ خُذْ لِأَبِي الْحَسَنِ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ‏ (1).

بيان: الغل بالكسر الحقد و الضغن و يقال أتيته من عل أي من موضع عال و الغمر بالكسر الحقد و الغل قوله(ع)فيا من رأى كلام على التعجب‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 174 و 175.

109

أي من رأى سرا يكون صيانته بنسيانه و الحال أن النسيان ظاهرا ينافي الصيانة و قوله مخافة متعلق بالمصرع الأولى قوله إلى ملتوى حشا أي من يكون لوى و زحير في أحشائه و في بعض النسخ حسا بكسر الحاء المهملة و تشديد السين المهملة و هو وجع يأخذ النفساء بعد الولادة و على التقديرين كناية عن عدم الصبر على ضبط السر و منازعة النفس إلى إفشائه.

و قال الجوهري سحاة كل شي‏ء قشره و سحاء الكتاب مكسور ممدود و سحوت القرطاس و سحيته أسحاه إذا قشرته و سحوت الكتاب و سحيته إذا شددته بالسحاء.

و قال الصدوق رحمه الله بعد إيراد هذا الخبر كان سبيل ما يقبله الرضا(ع)عن المأمون سبيل ما كان يقبله النبي ص من الملوك و سبيل ما كان يقبله الحسن بن علي(ع)من معاوية و سبيل ما كان يقبله الأئمة(ع)من آبائه من الخلفاء و من كانت الدنيا كله له فغلب عليها ثم أعطي بعضها فجائز له أن يأخذه.

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ وَ جَمَاعَةٍ قَالُوا دَخَلْنَا عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرَ الْوَجْهِ فَقَالَ(ع)إِنِّي بَقِيتُ لَيْلَتِي سَاهِراً مُفَكِّراً فِي قَوْلِ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ- (1)

____________

(1) روى الأغاني عن محمّد بن يحيى بن أبي مرة التغلبى قال: مررت بجعفر بن عثمان الطائى يوما و هو على باب منزله، فسلمت عليه فقال لي: مرحبا يا أخا تغلب اجلس فجلست فقال لي: أ ما تعجب من ابن أبي حفصة- لعنة اللّه- حيث يقول:

أنى يكون و ليس ذاك بكائن‏* * * لبنى البنات وراثة الاعمام‏

فقلت: بلى و اللّه انى لا تعجب منه و أكثر اللعن عليه، فهل قلت في ذلك شيئا؟ فقال:

نعم قلت:

لم لا يكون و ان ذاك لكائن‏* * * لبنى البنات وراثة الاعمام‏

للبنت نصف كامل من ماله‏* * * و العم متروك بغير سهام‏

ما للطليق و للتراث و انما* * * صلى الطليق مخافة الصمصام‏

فراجع.

110

أَنَّى يَكُونُ وَ لَيْسَ ذَاكَ بِكَائِنٍ* * * لِبَنِي الْبَنَاتِ وِرَاثَةُ الْأَعْمَامِ‏

ثُمَّ نِمْتُ فَإِذَا أَنَا بِقَائِلٍ قَدْ أَخَذَ بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ وَ هُوَ يَقُولُ‏

أَنَّى يَكُونُ وَ لَيْسَ ذَاكَ بِكَائِنٍ* * * لِلْمُشْرِكِينَ دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ-

لِبَنِي الْبَنَاتِ نَصِيبُهُمْ مِنْ جَدِّهِمْ‏* * * وَ الْعَمُّ مَتْرُوكٌ بِغَيْرِ سِهَامٍ‏

مَا لِلطَّلِيقِ وَ لِلتُّرَاثِ وَ إِنَّمَا* * * سَجَدَ الطَّلِيقُ مَخَافَةَ الصَّمْصَامِ-

قَدْ كَانَ أَخْبَرَكَ الْقُرْآنُ بِفَضْلِهِ* * * فَمَضَى الْقَضَاءُ بِهِ مِنَ الْحُكَّامِ-

إِنَّ ابْنَ فَاطِمَةَ الْمُنَوَّهَ بِاسْمِهِ‏* * * حَازَ الْوِرَاثَةَ عَنْ بَنِي الْأَعْمَامِ-

وَ بَقِيَ ابْنُ نَثْلَةَ وَاقِفاً مُتَرَدِّداً* * * يَرْثِي وَ يُسْعِدُهُ ذَوُو الْأَرْحَامِ‏

(1).

بيان: المراد بالطليق العباس حيث أسر يوم بدر فأطلق بالفداء و الصمصام السيف الصارم الذي لا ينثني و الضمير في قوله بفضله راجع إلى أمير المؤمنين(ع)بمعونة المقام و قرينة ما سيذكر بعده إذ هو المراد بابن فاطمة و المراد بابن نثلة العباس فإن اسم أمه كانت نثلة و قد مر بيان حالها في باب أحوال العباس و المراد بقضاء الحكام ما قضى به أبو بكر بينهما كما هو المشهور و قد مضى منازعة أخرى أيضا بين الصادق(ع)و بين داود بن علي العباسي و أنه قضى هشام للصادق ع.

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

إِنَّكَ فِي دَارٍ لَهَا مُدَّةٌ* * * يُقْبَلُ فِيهَا عَمَلُ الْعَامِلِ-

أَ لَا تَرَى الْمَوْتَ مُحِيطاً بِهَا* * * يَكْذِبُ فِيهَا أَمَلُ الْآمِلِ-

تُعَجِّلُ الذَّنْبَ لِمَا تَشْتَهِي* * * وَ تَأْمُلُ التَّوْبَةَ فِي قَابِلٍ-

وَ الْمَوْتُ يَأْتِي أَهْلَهُ بَغْتَةً* * * مَا ذَاكَ فِعْلَ الْحَازِمِ الْعَاقِلِ‏

(2).

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ كَاتِبِ أَبِي الْفَيَّاضِ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 175 و 176.

(2) المصدر ج 2 ص 176.

111

عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَشَكَا رَجُلٌ أَخَاهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ‏

أَعْذِرْ أَخَاكَ عَلَى ذُنُوبِهِ* * * وَ اسْتُرْ وَ غَطِّ عَلَى عُيُوبِهِ-

وَ اصْبِرْ عَلَى بُهْتِ السَّفِيهِ‏* * * وَ لِلزَّمَانِ عَلَى خُطُوبِهِ‏

وَ دَعِ الْجَوَابَ تَفَضُّلًا* * * وَ كِلِ الظَّلُومَ إِلَى حَسِيبِهِ‏

(1).

6- كشف، كشف الغمة عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ كَاتِبِ الْفَرَائِضِ عَنْ أَبِيهِ‏ مِثْلَهُ‏ (2).

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَدَوِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَبْدِ الرُّمَّانِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏

خَلَقْتَ الْخَلَائِقَ فِي قُدْرَةٍ* * * فَمِنْهُمْ سَخِيٌّ وَ مِنْهُمْ بَخِيلٌ‏

فَأَمَّا السَّخِيُّ فَفِي رَاحَةٍ* * * وَ أَمَّا الْبَخِيلُ فَشُؤْمٌ طَوِيلٌ‏

(3).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: أَنْشَدَنِي الرِّضَا(ع)لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ‏

يَعِيبُ النَّاسُ كُلُّهُمْ زَمَاناً* * * وَ مَا لِزَمَانِنَا عَيْبٌ سِوَانَا

نَعِيبُ زَمَانَنَا وَ الْعَيْبُ فِينَا* * * وَ لَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ بِنَا هَجَانَا-

وَ إِنَّ الذِّئْبَ يَتْرُكُ لَحْمَ ذِئْبٍ* * * وَ يَأْكُلُ بَعْضُنَا بَعْضاً عِيَاناً-

لَبِسْنَا لِلْخِدَاعِ مُسُوكَ طِيبٍ* * * فَوَيْلٌ لِلْغَرِيبِ إِذَا أَتَانَا

(4).

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا(ع)يُنْشِدُ كَثِيراً

إِذَا كُنْتَ فِي خَيْرٍ فَلَا تَغْتَرِرْ بِهِ* * * وَ لَكِنْ قُلِ اللَّهُمَّ سَلِّمْ وَ تَمِّمْ‏

(5).

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 176.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 93.

(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 177.

(4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 177.

(5) المصدر ج 2 ص 178.

112

10- قب، المناقب لابن شهرآشوب لَهُ ع‏

لَبِسْتُ بِالْعِفَّةِ ثَوْبَ الْغِنَى‏* * * وَ صِرْتُ أَمْشِي شَامِخَ الرَّأْسِ‏

لَسْتُ إِلَى النَّسْنَاسِ مُسْتَأْنِساً* * * لَكِنَّنِي آنَسُ بِالنَّاسِ-

إِذَا رَأَيْتُ التِّيهَ مِنْ ذِي الْغِنَى* * * تِهْتُ عَلَى التَّائِهِ بِالْيَأْسِ-

مَا إِنْ تَفَاخَرْتُ عَلَى مُعْدِمٍ* * * وَ لَا تَضَعْضَعْتُ لِإِفْلَاسٍ‏

(1).

بيان: التيه بالكسر الكبر قوله باليأس أي عما في أيدي الناس و التوكل على الله‏ (2).

11- ختص، الإختصاص‏ كَتَبَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ عِظْنِي فَكَتَبَ ع‏

إِنَّكَ فِي دُنْيَا لَهَا مُدَّةٌ* * * يُقْبَلُ فِيهَا عَمَلُ الْعَامِلِ-

أَ مَا تَرَى الْمَوْتَ مُحِيطاً بِهَا* * * يُسْلَبُ مِنْهَا أَمَلُ الْآمِلِ-

تُعَجِّلُ الذَّنْبَ بِمَا تَشْتَهِي* * * وَ تَأْمُلُ التَّوْبَةَ مِنْ قَابِلٍ-

وَ الْمَوْتُ يَأْتِي أَهْلَهُ بَغْتَةً* * * مَا ذَاكَ فِعْلُ الْحَازِمِ الْعَاقِلِ‏

.

(3)

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 361.

(2) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء و أحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على اللّه.

(3) الاختصاص ص 98.

113

باب 9 ما كان بينه(ع)و بين هارون لعنه الله و ولاته و أتباعه‏

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ‏ سَمِعْتُ عِيسَى بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ لِهَارُونَ حَيْثُ تَوَجَّهَ مِنَ الرَّقَّةِ إِلَى مَكَّةَ اذْكُرْ يَمِينَكَ الَّتِي حَلَفْتَ بِهَا فِي آلِ أَبِي طَالِبٍ فَإِنَّكَ حَلَفْتَ إِنِ ادَّعَى أَحَدٌ بَعْدَ مُوسَى الْإِمَامَةَ ضَرَبْتَ عُنُقَهُ صَبْراً وَ هَذَا عَلِيٌّ ابْنُهُ يَدَّعِي هَذَا الْأَمْرَ وَ يُقَالُ فِيهِ مَا يُقَالُ فِي أَبِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ مُغْضَباً فَقَالَ وَ مَا تَرَى تُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَهُمْ كُلَّهُمْ قَالَ مُوسَى فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ(ع)مَا لِي وَ لَهُمْ وَ اللَّهِ لَا يَقْدِرُونَ إِلَيَّ عَلَى شَيْ‏ءٍ (1).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: لَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ تَكَلَّمَ الرِّضَا(ع)خِفْنَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّكَ قَدْ أَظْهَرْتَ أَمْراً عَظِيماً وَ إِنَّمَا نَخَافُ عَلَيْكَ هَذَا الطَّاغِيَ فَقَالَ لِيَجْهَدْ جَهْدَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيَّ قَالَ صَفْوَانُ فَأَخْبَرَنَا الثِّقَةُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ قَالَ لِلطَّاغِي هَذَا عَلِيٌّ ابْنُهُ قَدْ قَعَدَ وَ ادَّعَى الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ فَقَالَ مَا يَكْفِينَا مَا صَنَعْنَا بِأَبِيهِ تُرِيدُ أَنْ نَقْتُلَنَّهُمْ جَمِيعاً وَ لَقَدْ كَانَتِ الْبَرَامِكَةُ مُبْغِضِينَ لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص مُظْهِرِينَ الْعَدَاوَةَ لَهُمْ‏ (2).

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 226.

(2) المصدر نفسه.

114

3- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ إِلَى قَوْلِهِ‏ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيَ‏ (1).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الطَّبِيبِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)السُّوقَ فَاشْتَرَى كَلْباً وَ كَبْشاً وَ دِيكاً فَلَمَّا كَتَبَ صَاحِبُ الْخَبَرِ إِلَى هَارُونَ بِذَلِكَ قَالَ قَدْ أَمِنَّا جَانِبَهُ وَ كَتَبَ الزُّبَيْرِيُّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)قَدْ فَتَحَ بَابَهُ وَ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ هَارُونُ وَا عَجَبَا مِنْ هَذَا يَكْتُبُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى قَدِ اشْتَرَى كَلْباً وَ دِيكاً وَ كَبْشاً وَ يَكْتُبُ فِيهِ مَا يَكْتُبُ‏ (2).

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلَ عَلَى الرِّضَا(ع)جَمَاعَةٌ مِنَ الْوَاقِفَةِ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عِمْرَانَ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنَا عَنْ أَبِيكَ(ع)مَا حَالُهُ فَقَالَ قَدْ مَضَى(ع)فَقَالَ لَهُ فَإِلَى مَنْ عَهِدَ فَقَالَ إِلَيَّ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَتَقُولُ قَوْلًا مَا قَالَهُ أَحَدٌ مِنْ آبَائِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَمَنْ دُونَهُ قَالَ لَكِنْ قَدْ قَالَهُ خَيْرُ آبَائِي وَ أَفْضَلُهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ أَ مَا تَخَافُ هَؤُلَاءِ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ لَوْ خِفْتُ عَلَيْهَا كُنْتُ عَلَيْهَا مُعِيناً إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَاهُ أَبُو لَهَبٍ فَتَهَدَّدَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ خُدِشْتُ مِنْ قِبَلِكَ خَدْشَةً فَأَنَا كَذَّابٌ فَكَانَتْ أَوَّلَ آيَةٍ نَزَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ هِيَ أَوَّلُ آيَةٍ أَنْزِعُ بِهَا لَكُمْ إِنْ خُدِشْتُ خَدْشاً مِنْ قِبَلِ هَارُونَ فَأَنَا كَذَّابٌ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ مِهْرَانَ قَدْ أَتَانَا مَا نَطْلُبُ إِنْ أَظْهَرْتَ هَذَا الْقَوْلَ قَالَ فَتُرِيدُ مَا ذَا أَ تُرِيدُ أَنْ أَذْهَبَ إِلَى هَارُونَ فَأَقُولَ لَهُ إِنِّي إِمَامٌ وَ أَنْتَ لَسْتَ فِي شَيْ‏ءٍ

____________

(1) الإرشاد ص 288 الكافي ج 1 ص 487.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 205.

115

لَيْسَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَهْلِهِ وَ مَوَالِيهِ وَ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَقَدْ خَصَّهُمْ بِهِ دُونَ النَّاسِ وَ أَنْتُمْ تَعْتَقِدُونَ الْإِمَامَةَ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي مِنْ آبَائِي وَ تَقُولُونَ إِنَّهُ إِنَّمَا يَمْنَعُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى أَنْ يُخْبِرَ أَنَّ أَبَاهُ حَيٌّ تَقِيَّةٌ فَإِنِّي لَا أَتَّقِيكُمْ فِي أَنْ أَقُولَ إِنِّي إِمَامٌ فَكَيْفَ أَتَّقِيكُمْ فِي أَنْ أَدَّعِيَ أَنَّهُ حَيٌّ لَوْ كَانَ حَيّاً (1).

بيان: نزع بها أي نزع الشك بها و لعله كان برع أي فاق قوله قد أتانا ما نطلب أي من الدلالة و المعجزة و لما علقوا ذلك على الإظهار قال(ع)قد أظهرت ذلك الآن و ليس الإظهار بأن أذهب إلى هارون و أقول له ذلك و يحتمل أن يكون المعنى قد أتانا ما نطلب من القدح في إمامتك لترك التقية فالجواب أني لم أترك ما يلزم من التقية في ذلك و الأول أظهر.

6- قب، المناقب لابن شهرآشوب صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: لَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)وَ تَكَلَّمَ الرِّضَا خِفْنَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْنَا لَهُ إِنَّكَ قَدْ أَظْهَرْتَ أَمْراً عَظِيماً وَ إِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الطَّاغِي فَقَالَ(ع)يَجْهَدُ جَهْدَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيَّ.

حَمْزَةُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَرَّجَانِيُّ قَالَ: خَرَجَ هَارُونُ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مَرَّتَانِ وَ خَرَجَ الرِّضَا(ع)مَرَّتَانِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)مَا أَبْعَدَ الدَّارَ وَ أَقْرَبَ اللِّقَاءَ يَا طُوسُ سَتَجْمَعُنِي وَ إِيَّاهُ‏ (2).

7- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فِي أَيَّامِ هَارُونَ إِنَّكَ قَدْ شَهَرْتَ نَفْسَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَ أَبِيكَ وَ سَيْفُ هَارُونَ يُقَطِّرُ الدَّمَ قَالَ جَرَّأَنِي عَلَى هَذَا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ أَخَذَ أَبُو جَهْلٍ مِنْ رَأْسِي شَعْرَةً فَاشْهَدُوا أَنِّي لَسْتُ بِنَبِيٍّ وَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ إِنْ أَخَذَ هَارُونُ مِنْ رَأْسِي شَعْرَةً فَاشْهَدُوا أَنِّي لَسْتُ بِإِمَامٍ‏ (3).

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 213.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 340.

(3) روضة الكافي ص 257.

116

مُهَجُ الدَّعَوَاتِ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: كَانَ الرِّضَا(ع)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً فِي مَنْزِلِهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَقَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ(ع)فَقَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّهُ لَا يَدْعُونِي فِي هَذَا الْوَقْتِ إِلَّا لِدَاهِيَةٍ فَوَ اللَّهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَعْمَلَ بِي شَيْئاً أَكْرَهُهُ لِكَلِمَاتٍ وَقَعَتْ إِلَيَّ مِنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)قَرَأَ هَذَا الْحِرْزَ إِلَى آخِرِهِ فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَظَرَ إِلَيْهِ هَارُونُ الرَّشِيدُ وَ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ اكْتُبْ حَوَائِجَ أَهْلِكَ فَلَمَّا وَلَّى عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)وَ هَارُونُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي قَفَاهُ قَالَ أَرَدْتَ وَ أَرَادَ اللَّهُ وَ مَا أَرَادَ اللَّهُ خَيْرٌ.

8- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: قِيلَ لِلرِّضَا(ع)إِنَّكَ مُتَكَلِّمُ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ السَّيْفُ يُقَطِّرُ الدَّمَ فَقَالَ إِنَّ لِلَّهِ وَادِياً مِنْ ذَهَبٍ حَمَاهُ بِأَضْعَفِ خَلْقِهِ النَّمْلِ فَلَوْ رَامَتْهُ الْبَخَاتِيُّ لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ.

باب 10 طلب المأمون الرضا (صلوات الله عليه‏) من المدينة و ما كان عند خروجه منها و في الطريق إلى نيسابور

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ النِّيلِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَاهَوَيْهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الصَّائِغِ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ الرِّضَا(ع)إِلَى خُرَاسَانَ أُؤَامِرُهُ فِي قَتْلِ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ الَّذِي حَمَلَهُ إِلَى خُرَاسَانَ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَ نَفْساً مُؤْمِنَةً بِنَفْسٍ كَافِرَةٍ قَالَ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْأَهْوَازِ قَالَ لِأَهْلِ الْأَهْوَازِ اطْلُبُوا لِي قَصَبَ سُكَّرٍ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْأَهْوَازِ مِمَّنْ لَا يَعْقِلُ أَعْرَابِيٌّ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَصَبَ لَا يُوجَدُ فِي الصَّيْفِ‏

118

أَبِي الضَّحَّاكِ لِحَمْلِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَلَى طَرِيقِ الْأَهْوَازِ لَمْ يَمُرَّ عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ فَبَقِيَ بِهِ أَهْلُهَا وَ كُنْتُ بِالشَّرْقِيِّ مِنْ آبِيدَجَ مَوْضِعٌ فَلَمَّا سَمِعْتُ بِهِ سِرْتُ إِلَيْهِ بِالْأَهْوَازِ وَ انْتَسَبْتُ لَهُ وَ كَانَ أَوَّلَ لِقَائِي لَهُ وَ كَانَ مَرِيضاً وَ كَانَ زَمَنَ الْقَيْظِ فَقَالَ ابْغِنِي طَبِيباً فَأَتَيْتُهُ بِطَبِيبٍ فَنَعَتَ لَهُ بَقْلَةً فَقَالَ الطَّبِيبُ لَا أَعْرِفُ أَحَداً عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَعْرِفُ اسْمَهَا غَيْرَكَ فَمِنْ أَيْنَ عَرَفْتَهَا أَلَا إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي هَذَا الْأَوَانِ وَ لَا هَذَا الزَّمَانِ قَالَ لَهُ فَابْغِ لِي قَصَبَ السُّكَّرِ فَقَالَ الطَّبِيبُ وَ هَذِهِ أَدْهَى مِنَ الْأُولَى مَا هَذَا بِزَمَانِ قَصَبِ السُّكَّرِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)هُمَا فِي أَرْضِكُمْ هَذِهِ وَ زَمَانِكُمْ هَذَا وَ هَذَا مَعَكَ فَامْضِيَا إِلَى شَاذَرْوَانِ الْمَاءِ وَ اعْبَرَاهُ فَيُرْفَعُ لَكُمْ جَوْخَانٌ أَيْ بَيْدَرٌ (1) فَاقْصِدَاهُ فَسَتَجِدَانِ رَجُلًا هُنَاكَ أَسْوَدَ فِي جَوْخَانِهِ فَقُولَا لَهُ أَيْنَ مَنْبِتُ الْقَصَبِ السُّكَّرِ وَ أَيْنَ مَنَابِتُ الْحَشِيشَةِ الْفُلَانِيَّةِ ذَهَبَ عَلَى أَبِي هَاشِمٍ اسْمُهَا فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ دُونَكَ الْقَوْمُ فَقُمْتُ وَ إِذَا الْجَوْخَانُ وَ الرَّجُلُ الْأَسْوَدُ قَالَ فَسَأَلْنَاهُ فَأَوْمَأَ إِلَى ظَهْرِهِ فَإِذَا قَصَبُ السُّكَّرِ فَأَخَذْنَا مِنْهُ حَاجَتَنَا وَ رَجَعْنَا إِلَى الْجَوْخَانِ فَلَمْ نَرَ صَاحِبَهُ فِيهِ فَرَجَعْنَا إِلَى الرِّضَا(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ فَقَالَ لِيَ الطَّبِيبُ ابْنُ مَنْ هَذَا قُلْتُ ابْنُ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ فَعِنْدَهُ مِنْ أَقَالِيدِ النُّبُوَّةِ شَيْ‏ءٌ قُلْتُ نَعَمْ وَ قَدْ شَهِدْتُ بَعْضَهَا وَ لَيْسَ بِنَبِيٍّ قَالَ وَصِيُّ نَبِيٍّ قُلْتُ أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَجَاءَ بْنَ أَبِي الضَّحَّاكِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ لَئِنْ أَقَامَ بَعْدَ هَذَا لَيَمُدَّنَّ إِلَيْهِ الرِّقَابَ فَارْتَحَلَ بِهِ‏ (2).

5- قب، المناقب لابن شهرآشوب رَوَى الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي حَبِيبٍ النِّبَاجِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّرَخْسِيُّ بِالْإِسْنَادِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ كُنْتُ فِي جُحْفَةَ نَائِماً فَرَأَيْتُ رَسُولَ‏

____________

(1) البيدر: الموضع الذي يداس فيه الطعام، و لعل «جوخان» مركب اي موضع الشعير.

(2) الخرائج و الجرائح ص 236.

117

فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا الْقَصَبُ لَا يَكُونُ فِي هَذَا الْوَقْتِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ فَقَالَ بَلَى اطْلُبُوهُ فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَهُ فَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ مَا طَلَبَ سَيِّدِي إِلَّا مَوْجُوداً فَأَرْسَلُوا إِلَى جَمِيعِ النَّوَاحِي فَجَاءَ أَكَرَةُ إِسْحَاقَ فَقَالُوا عِنْدَنَا شَيْ‏ءٌ ادَّخَرْنَاهُ لِلْبَذْرَةِ نَزْرَعُهُ وَ كَانَتْ هَذِهِ إِحْدَى بَرَاهِينِهِ فَلَمَّا صَارَ إِلَى قَرْيَةٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ لَكَ الْحَمْدُ إِنْ أَطَعْتُكَ وَ لَا حُجَّةَ لِي إِنْ عَصَيْتُكَ وَ لَا صُنْعَ لِي وَ لَا لِغَيْرِي فِي إِحْسَانِكَ وَ لَا عُذْرَ لِي إِنْ أَسَأْتُ مَا أَصَابَنِي مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْكَ يَا كَرِيمُ اغْفِرْ لِمَنْ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ صَلَّيْنَا خَلْفَهُ أَشْهُراً فَمَا زَادَ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى الْحَمْدِ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي الْأُولَى وَ الْحَمْدِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي الثَّانِيَةِ (1).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُخَوَّلٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ: لَمَّا وَرَدَ الْبَرِيدُ بِإِشْخَاصِ الرِّضَا(ع)إِلَى خُرَاسَانَ كُنْتُ أَنَا بِالْمَدِينَةِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ لِيُوَدِّعَ رَسُولَ اللَّهِ ص فَوَدَّعَهُ مِرَاراً كُلَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْقَبْرِ وَ يَعْلُو صَوْتُهُ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ هَنَّأْتُهُ فَقَالَ زُرْنِي فَإِنِّي أَخْرُجُ مِنْ جِوَارِ جَدِّي ص فَأَمُوتُ فِي غُرْبَةٍ وَ أُدْفَنُ فِي جَنْبِ هَارُونَ قَالَ فَخَرَجْتُ مُتَّبِعاً لِطَرِيقِهِ حَتَّى مَاتَ بِطُوسَ وَ دُفِنَ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ‏ (2).

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) جَعْفَرُ بْنُ نُعَيْمٍ الشَّاذَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْوَشَّاءِ قَالَ لِيَ الرِّضَا(ع)إِنِّي حَيْثُ أَرَادُوا الْخُرُوجَ بِي مِنَ الْمَدِينَةِ جَمَعْتُ عِيَالِي فَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يَبْكُوا عَلَيَّ حَتَّى أَسْمَعَ ثُمَّ فَرَّقْتُ فِيهِمُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ ثُمَّ قُلْتُ أَمَا إِنِّي لَا أَرْجِعُ إِلَى عِيَالِي أَبَداً (3).

4- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: لَمَّا بَعَثَ الْمَأْمُونُ رَجَاءَ (4) بْنَ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 205 و 206.

(2) المصدر ج 2 ص 217.

(3) نفس المصدر ج 2 ص 218.

(4) في الطبعة الكمبانيّ «جابر بن أبي الضحّاك» و هو سهو.

119

اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا فُلَانُ سُرِرْتُ بِمَا تَصْنَعُ مَعَ أَوْلَادِي فِي الدُّنْيَا فَقُلْتُ لَوْ تَرَكْتُهُمْ فَبِمَنْ أَصْنَعُ فَقَالَ ص فَلَا جَرَمَ تُجْزَى مِنِّي فِي الْعُقْبَى فَكَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فِيهِ تَمْرٌ صَيْحَانِيٌّ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَعْطَانِي قَبْضَةً فِيهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ تَمْرَةً فَتَأَوَّلْتُ ذَلِكَ أَنِّي أَعِيشَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً فَنَسِيتُ ذَلِكَ فَرَأَيْتُ يَوْماً ازْدِحَامَ النَّاسِ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَتَى عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَرَأَيْتُهُ جَالِساً فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فِيهِ تَمْرٌ صَيْحَانِيٌ‏ (1) فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَنَاوَلَنِي قَبْضَةً فِيهَا ثَمَانِيَ عَشْرَةَ تَمْرَةً فَقُلْتُ لَهُ زِدْنِي مِنْهُ فَقَالَ لَوْ زَادَكَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ ص لَزِدْنَاكَ ذَكَرَهُ عُمَرُ الْمُلَّا الْمَوْصِلِيُّ فِي الْوَسِيلَةِ إِلَّا أَنَّهُ رَوَى أَنَّ ابْنَ عُلْوَانَ قَالَ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْبَصْرَةِ قُلْتُ وَ أَيْنَ نَزَلَ فَقِيلَ فِي حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ قَالَ فَجِئْتُ الْحَائِطَ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص جَالِساً وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَطْبَاقٌ فِيهَا رُطَبٌ بَرْنِيٌّ- (2) فَقَبَضَ بِيَدِهِ كَفّاً مِنْ رُطَبٍ وَ أَعْطَانِي فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ رُطَبَةً ثُمَّ انْتَبَهْتُ فَتَوَضَّأْتُ وَ صَلَّيْتُ وَ جِئْتُ إِلَى الْحَائِطِ فَعَرَفْتُ الْمَكَانَ الَّذِي فِيهِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَبَعْدَ ذَلِكَ سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ قَدْ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ أَيْنَ نَزَلَ فَقِيلَ فِي حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَمَضَيْتُ فَوَجَدْتُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص فِيهِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَطْبَاقٌ فِيهَا رُطَبٌ وَ نَاوَلَنِي ثَمَانِيَ عَشَرَةَ رُطَبَةً فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ زِدْنِي فَقَالَ لَوْ زَادَكَ جَدِّي لَزِدْتُكَ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ بَعْدَ أَيَّامِ يَطْلُبُ مِنِّي رِدَاءً وَ ذَكَرَ طُولَهُ وَ عَرْضَهُ فَقُلْتُ لَيْسَ هَذَا عِنْدِي فَقَالَ بَلَى هُوَ فِي السَّفَطِ الْفُلَانِيِّ بَعَثَتْ بِهِ امْرَأَتُكَ مَعَكَ قَالَ فَذَكَرْتُ فَأَتَيْتُ السَّفَطَ فَوَجَدْتُ الرِّدَاءَ فِيهِ كَمَا قَالَ‏ (3).

____________

(1) قال الفيروزآبادي: الصيحانى: من تمر المدينة، نسب الى صيحان لكبش كان يربط إليها، أو اسم الكبش الصياح، و هو من تغييرات النسب كصنعانى.

(2) قال الفيروزآبادي: البرنى تمر معروف معرب اصله «برنيك» أي الحمل الجيد.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 342.

120

6- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِمَكَّةَ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا ثُمَّ صَارَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ مَعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يُوَدِّعُ الْبَيْتَ فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ عَدَلَ إِلَى الْمَقَامِ فَصَلَّى عِنْدَهُ فَصَارَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى عُنُقِ مُوَفَّقٍ يُطَوفُ بِهِ فَصَارَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِلَى الْحِجْرِ فَجَلَسَ فِيهِ فَأَطَالَ فَقَالَ لَهُ مُوَفَّقٌ قُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ مَا أُرِيدُ أَنْ أَبْرَحَ مِنْ مَكَانِي هَذَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَ اسْتَبَانَ فِي وَجْهِهِ الْغَمُّ فَأَتَى مُوَفَّقٌ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ جَلَسَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي الْحِجْرِ وَ هُوَ يَأْبَى أَنْ يَقُومَ فَقَامَ أَبُو الْحَسَنِ فَأَتَى أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا حَبِيبِي فَقَالَ مَا أُرِيدُ أَنْ أَبْرَحَ مِنْ مَكَانِي هَذَا قَالَ بَلَى يَا حَبِيبِي ثُمَّ قَالَ كَيْفَ أَقُومُ وَ قَدْ وَدَّعْتَ الْبَيْتَ وَدَاعاً لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ فَقَالَ قُمْ يَا حَبِيبِي فَقَامَ مَعَهُ‏ (1).

باب 11 وروده(ع)بنيسابور و ما ظهر فيه من المعجزات‏

1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ خَالِهِ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرِّضَا(ع)لَمَّا دَخَلَ نَيْسَابُورَ وَ هُوَ رَاكِبٌ بَغْلَةً شَهْبَاءَ وَ قَدْ خَرَجَ عُلَمَاءُ نَيْسَابُورَ فِي اسْتِقْبَالِهِ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الْمُرَبَّعَةِ تَعَلَّقُوا بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ وَ قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَدِّثْنَا بِحَقِّ آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ حَدِيثاً عَنْ آبَائِكَ (صلوات الله عليهم أجمعين) فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْهَوْدَجِ وَ عَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ سَيِّدِ شَبَابِ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 215. باب أحوال أبى جعفر الثاني (عليه السلام).

121

أَهْلِ الْجَنَّةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَنِ اللَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ جَلَّ وَجْهُهُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي عِبَادِي فَاعْبُدُونِي وَ لْيَعْلَمْ مَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً بِهَا أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ حِصْنِي وَ مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي قَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا إِخْلَاصُ الشَّهَادَةِ لِلَّهِ قَالَ(ع)طَاعَةُ اللَّهِ وَ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَ وَلَايَةُ أَهْلِ بَيْتِهِ ع.

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبُو وَاسِعٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ سَمِعْتُ جَدَّتِي خَدِيجَةَ بِنْتَ حَمْدَانَ بْنِ پسنده قَالَتْ‏ لَمَّا دَخَلَ الرِّضَا(ع)نَيْسَابُورَ نَزَلَ مَحَلَّةَ الْغَرْبِيِّ نَاحِيَةً تُعْرَفُ بلاش آباد فِي دَارِ جَدَّتِي پسنده وَ إِنَّمَا سُمِّيَ پسنده لِأَنَّ الرِّضَا(ع)ارْتَضَاهُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ وَ پسنده هِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا مَرْضِيٌّ فَلَمَّا نَزَلَ(ع)دَارَنَا زَرَعَ لَوْزَةً فِي جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الدَّارِ فَنَبَتَتْ وَ صَارَتْ شَجَرَةً وَ أَثْمَرَتْ فِي سَنَةٍ فَعَلِمَ النَّاسُ بِذَلِكَ فَكَانُوا يَسْتَشْفُونَ بِلَوْزِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَمَنْ أَصَابَتْهُ عِلَّةٌ تَبَرَّكَ بِالتَّنَاوُلِ مِنْ ذَلِكَ اللَّوْزِ مُسْتَشْفِياً بِهِ فَعُوفِيَ وَ مَنْ أَصَابَهُ رَمَدٌ جَعَلَ ذَلِكَ اللَّوْزَ عَلَى عَيْنِهِ فَعُوفِيَ وَ كَانَتِ الْحَامِلُ إِذَا عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا تَنَاوَلَتْ مِنْ ذَلِكَ اللَّوْزِ فَتَخِفُّ عَلَيْهَا الْوِلَادَةُ وَ تَضَعُ مِنْ سَاعَتِهَا وَ كَانَ إِذَا أَخَذَ دَابَّةً مِنَ الدَّوَابِّ الْقُولَنْجُ أُخِذَ مِنْ قُضْبَانِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَأُمِرَّ عَلَى بَطْنِهَا فَتَعَافَى وَ يَذْهَبُ عَنْهَا رِيحُ الْقُولَنْجِ بِبَرَكَةِ الرِّضَا(ع)فَمَضَتِ الْأَيَّامُ عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ يَبِسَتْ فَجَاءَ جَدِّي حَمْدَانُ وَ قَطَعَ أَغْصَانَهَا فَعَمِيَ وَ جَاءَ ابْنٌ لِحَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَمْرٍو فَقَطَعَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ فَذَهَبَ مَالُهُ كُلُّهُ بِبَابِ فَارِسٍ وَ كَانَ مَبْلَغُهُ سَبْعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ إِلَى ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْ‏ءٌ وَ كَانَ لِأَبِي عَمْرٍو هَذَا ابْنَانِ كَاتِبَانِ وَ كَانَا يَكْتُبَانِ لِأَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ سمجور يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا أَبُو الْقَاسِمِ وَ لِلْآخَرِ أَبُو صَادِقٍ فَأَرَادَا عِمَارَةَ تِلْكَ الدَّارِ وَ أَنْفَقَا عَلَيْهَا عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ قَلَعَا الْبَاقِيَ مِنْ أَصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ هُمَا لَا يَعْلَمَانِ مَا يَتَوَلَّدُ

122

عَلَيْهِمَا مِنْ ذَلِكَ فَوَلَّى أَحَدُهُمَا ضَيَاعاً لِأَمِيرِ خُرَاسَانَ فَرُدَّ إِلَى نَيْسَابُورَ فِي مَحْمِلٍ قَدِ اسْوَدَّتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى فَشُرِحَتْ رِجْلُهُ فَمَاتَ مِنْ تِلْكَ الْعِلَّةِ بَعْدَ شَهْرٍ وَ أَمَّا الْآخَرُ وَ هُوَ الْأَكْبَرُ فَإِنَّهُ كَانَ فِي دِيوَانِ السُّلْطَانِ بِنَيْسَابُورَ يَكْتُبُ كِتَاباً وَ عَلَى رَأْسِهِ قَوْمٌ مِنَ الْكُتَّابِ وُقُوفٌ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ دَفَعَ اللَّهُ عَيْنَ السَّوْءِ عَنْ كَاتِبِ هَذَا الْخَطِّ فَارْتَعَشَتْ يَدُهُ مِنْ سَاعَتِهِ وَ سَقَطَ الْقَلَمُ مِنْ يَدِهِ وَ خَرَجَتْ بِيَدِهِ بَثْرَةٌ وَ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَخَلَ إِلَيْهِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْكَاتِبُ مَعَ جَمَاعَةٍ فَقَالُوا لَهُ هَذَا الَّذِي أَصَابَكَ مِنَ الْحَرَارَةِ فَيَجِبُ أَنْ تَفْتَصِدَ فَافْتَصَدَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَعَادُوا إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ وَ قَالُوا لَهُ يَجِبُ أَنْ تَفْتَصِدَ الْيَوْمَ أَيْضاً فَفَعَلَ فَاسْوَدَّتْ يَدُهُ فَشُرِحَتْ وَ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ مَوْتُهُمَا جَمِيعاً فِي أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ (1).

بيان: قال الفيروزآبادي شرح كمنع كشف و قطع و الشرحة القطعة من اللحم.

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُذَكِّرِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزْرَجِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)حِينَ رَحَلَ مِنْ نَيْسَابُورَ وَ هُوَ رَاكِبٌ بَغْلَةً شَهْبَاءَ فَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ وَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ تَعَلَّقُوا بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ بِالْمُرَبَّعَةِ فَقَالُوا بِحَقِّ آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْعَمَّارِيَّةِ وَ عَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ ذُو وَجْهَيْنِ: وَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِيَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِيَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بَاقِرُ عِلْمِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي سَيِّدُ شَبَابِ الْجَنَّةِ الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ(ع)يَقُولُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِي مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِالْإِخْلَاصِ دَخَلَ فِي حِصْنِي وَ مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي‏ (2).

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 132 و 133.

(2) المصدر ج 2 ص 134.

123

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ: لَمَّا وَافَى أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)نَيْسَابُورَ وَ أَرَادَ أَنْ يَرْحَلَ مِنْهَا إِلَى الْمَأْمُونِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فَقَالُوا لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَرْحَلُ عَنَّا وَ لَا تُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ فَنَسْتَفِيدَهُ مِنْكَ وَ قَدْ كَانَ قَعَدَ فِي الْعَمَّارِيَّةِ فَأَطْلَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ(ع)يَقُولُ سَمِعْتُ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي فَلَمَّا مَرَّتِ الرَّاحِلَةُ نَادَانَا بِشُرُوطِهَا وَ أَنَا مِنْ شُرُوطِهَا.

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابن المتوكل عن الأسدي عن محمد بن الحسين الصوفي عن يوسف بن عقيل‏ مثله‏ (1).

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) يُقَالُ‏ إِنَّ الرِّضَا(ع)لَمَّا دَخَلَ نَيْسَابُورَ نَزَلَ فِي مَحَلَّةٍ يُقَالُ لَهُ الفرويني‏ (2) فِيهَا حَمَّامٌ وَ هُوَ الْحَمَّامُ الْمَعْرُوفُ الْيَوْمَ بِحَمَّامِ الرِّضَا وَ كَانَتْ هُنَاكَ عَيْنٌ قَدْ قَلَّ مَاؤُهَا فَأَقَامَ عَلَيْهَا مَنْ أَخْرَجَ مَاءَهَا حَتَّى تَوَفَّرَ وَ كَثُرَ وَ اتَّخَذَ خَارِجَ الدَّرْبِ حَوْضاً يُنْزَلُ إِلَيْهِ بِالْمَرَاقِي إِلَى هَذِهِ الْعَيْنِ فَدَخَلَهُ الرِّضَا(ع)وَ اغْتَسَلَ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فَصَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ وَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ‏ (3) ذَلِكَ الْحَوْضَ وَ يَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَ يَشْرَبُونَ مِنْهُ الْتِمَاساً لِلْبَرَكَةِ وَ يُصَلُّونَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يَدْعُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حَوَائِجِهِمْ فَتُقْضَى لَهُمْ وَ هِيَ الْعَيْنُ الْمَعْرُوفَةُ بِعَيْنِ كهلان يَقْصِدُهَا النَّاسُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا (4).

____________

(1) نفس المصدر ج 2 ص 135.

(2) الغربى فليتحرر خ ل.

(3) في النسخ يتناوبون، و هو تصحيف. و الانتياب: الإتيان مرة بعد اخرى و التناوب:

اتيان هذا ثمّ اتيان ذاك على التقاسم.

(4) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 135 و 136.

124

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الثَّعَالِبِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعْرُوفِ بِالصَّفْوَانِيِّ قَالَ: خَرَجَتْ قَافِلَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى كِرْمَانَ فَقَطَعَ اللُّصُوصُ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ وَ أَخَذُوا مِنْهُمْ رَجُلًا اتَّهَمُوهُ بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَبَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ مُدَّةً يُعَذِّبُونَهُ لِيَفْتَدِيَ مِنْهُمْ نَفْسَهُ وَ أَقَامُوهُ فِي الثَّلْجِ فَشَدُّوهُ وَ مَلَئُوا فَاهُ مِنْ ذَلِكَ الثَّلْجِ فَرَحِمَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ فَأَطْلَقَتْهُ وَ هَرَبَ فَانْفَسَدَ فَمُهُ وَ لِسَانُهُ حَتَّى لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ سَمِعَ بِخَبَرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ أَنَّهُ بِنَيْسَابُورَ فَرَأَى فِيمَا رَأَى النَّائِمُ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لَهُ إِنَّ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَدْ وَرَدَ خُرَاسَانَ فَسَلْهُ عَنْ عِلَّتِكَ فَرُبَّمَا يُعَلِّمُكَ دَوَاءً مَا تَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ فَرَأَيْتُ كَأَنِّي قَدْ قَصَدْتُهُ(ع)وَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا كُنْتُ دُفِعْتُ إِلَيْهِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِعِلَّتِي فَقَالَ خُذِ الْكَمُّونَ وَ السَّعْتَرَ وَ الْمِلْحَ وَ دُقَّهُ وَ خُذْ مِنْهُ فِي فَمِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَإِنَّكَ تُعَافَى فَانْتَبَهَ الرَّجُلُ مِنْ مَنَامِهِ وَ لَمْ يُفَكِّرْ فِيمَا كَانَ رَأَى فِي مَنَامِهِ وَ لَا اعْتَدَّ بِهِ حَتَّى وَرَدَ بَابَ نَيْسَابُورَ فَقِيلَ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَدِ ارْتَحَلَ مِنْ نَيْسَابُورَ وَ هُوَ بِرِبَاطِ سَعْدٍ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ الرَّجُلِ أَنْ يَقْصِدَهُ وَ يَصِفَ لَهُ أَمْرَهُ لِيَصِفَ لَهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنَ الدَّوَاءِ فَقَصَدَهُ إِلَى رِبَاطِ سَعْدٍ فَدَخَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ قَدِ انْفَسَدَ عَلَيَّ فَمِي وَ لِسَانِي حَتَّى لَا أَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ إِلَّا بِجُهْدٍ فَعَلِّمْنِي دَوَاءً أَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ(ع)أَ لَمْ أُعَلِّمْكَ اذْهَبْ فَاسْتَعْمِلْ مَا وَصَفْتُهُ لَكَ فِي مَنَامِكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعِيدَهُ عَلَيَّ فَقَالَ(ع)لِي خُذْ مِنَ الْكَمُّونِ وَ السَّعْتَرِ وَ الْمِلْحِ فَدُقَّهُ وَ خُذْ مِنْهُ فِي فَمِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَإِنَّكَ سَتُعَافَى قَالَ الرَّجُلُ فَاسْتَعْمَلْتُ مَا وَصَفَهُ لِي فَعُوفِيتُ.

قال أبو حامد أحمد بن علي بن الحسين الثعالبي سمعت أبا أحمد عبد الله بن عبد الرحمن المعروف بالصفواني يقول‏ رأيت هذا الرجل و سمعت منه هذه الحكايات‏ (1)

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 211.

125

بيان قال الفيروزآبادي الكمون كتنور حب معروف مدر مجش هاضم طارد للرياح و ابتلاع ممضوغه بالملح يقطع اللعاب و الكمون الحلو الأنيسون و الحبشي شبيه بالشونيز و الأرمني الكراويا و البري الأسود.

باب 12 خروجه(ع)من نيسابور إلى طوس و منها إلى مرو

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)مِنْ نَيْسَابُورَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَبَلَغَ قُرْبَ الْقَرْيَةِ الْحَمْرَاءِ قِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ زَالَتِ الشَّمْسُ أَ فَلَا تُصَلِّي فَنَزَلَ(ع)فَقَالَ ائْتُونِي بِمَاءٍ فَقِيلَ مَا مَعَنَا مَاءٌ فَبَحَثَ(ع)بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَنَبَعَ مِنَ الْمَاءِ مَا تَوَضَّأَ بِهِ هُوَ وَ مَنْ مَعَهُ وَ أَثَرُهُ بَاقٍ إِلَى الْيَوْمِ فَلَمَّا دَخَلَ سَنَابَادَ أسند [اسْتَنَدَ إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي يُنْحَتُ مِنْهُ الْقُدُورُ فَقَالَ اللَّهُمَّ انْفَعْ بِهِ وَ بَارِكْ فِيمَا يُجْعَلُ فِيمَا يُنْحَتُ مِنْهُ ثُمَّ أَمَرَ(ع)فَنُحِتَ لَهُ قُدُورٌ مِنَ الْجَبَلِ وَ قَالَ لَا يُطْبَخُ مَا آكُلُهُ إِلَّا فِيهَا وَ كَانَ(ع)خَفِيفَ الْأَكْلِ قَلِيلَ الطَّعْمِ فَاهْتَدَى النَّاسُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ ظَهَرَتْ بَرَكَةُ دُعَائِهِ(ع)فِيهِ ثُمَّ دَخَلَ دَارَ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِيِّ وَ دَخَلَ الْقُبَّةَ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ ثُمَّ خَطَّ بِيَدِهِ إِلَى جَانِبِهِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ تُرْبَتِي وَ فِيهَا أُدْفَنُ وَ سَيَجْعَلُ اللَّهُ هَذَا الْمَكَانَ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَ أَهْلِ مَحَبَّتِي وَ اللَّهِ مَا يَزُورُنِي مِنْهُمْ زَائِرٌ وَ لَا يُسَلِّمُ عَلَيَّ مِنْهُمْ مُسَلِّمٌ إِلَّا وَجَبَ لَهُ غُفْرَانُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ بِشَفَاعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ صَلَّى رَكَعَاتٍ وَ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَلَمَّا فَرَغَ سَجَدَ سَجْدَةً طَالَ مَكْثُهُ فَأَحْصَيْتُ لَهُ فِيهَا خَمْسَمِائَةَ تَسْبِيحَةٍ ثُمَّ انْصَرَفَ‏ (1).

____________

(1) المصدر ج 2 ص 136.

126

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ الضَّبِّيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ جَدَّتِي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ‏ لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا بِنَيْسَابُورَ أَيَّامَ الْمَأْمُونِ قُمْتُ فِي حَوَائِجِهِ وَ التَّصَرُّفِ فِي أَمْرِهِ مَا دَامَ بِهَا فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى مَرْوَ شَيَّعْتُهُ إِلَى سَرَخْسَ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ سَرَخْسَ أَرَدْتُ أَنْ أُشَيِّعَهُ إِلَى مَرْوَ فَلَمَّا سَارَ مَرْحَلَةً أَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنَ الْعَمَّارِيَّةِ وَ قَالَ لِي يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ انْصَرِفْ رَاشِداً فَقَدْ قُمْتَ بِالْوَاجِبِ وَ لَيْسَ لِلتَّشْيِيعِ غَايَةٌ قَالَ قُلْتُ بِحَقِّ الْمُصْطَفَى وَ الْمُرْتَضَى وَ الزَّهْرَاءِ لَمَّا حَدَّثْتَنِي بِحَدِيثٍ تَشْفِينِي بِهِ حَتَّى أَرْجِعَ فَقَالَ تَسْأَلُنِي الْحَدِيثَ وَ قَدْ أُخْرِجْتُ مِنْ جِوَارِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا أَدْرِي إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرِي قَالَ قُلْتُ بِحَقِّ الْمُصْطَفَى وَ الْمُرْتَضَى وَ الزَّهْرَاءِ لَمَّا حَدَّثْتَنِي بِحَدِيثٍ تَشْفِينِي بِهِ حَتَّى أَرْجِعَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ص يَقُولُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اسْمِي مَنْ قَالَهُ مُخْلِصاً مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ حِصْنِي وَ مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ عَذَابِي.

قال الصدوق رحمه الله الإخلاص أن يحجزه هذا القول عما حرم الله عز و جل‏ (1).

3- كشف، كشف الغمة نَقَلْتُ مِنْ كِتَابٍ لَمْ يَحْضُرْنِي الْآنَ اسْمُهُ مَا صُورَتُهُ حَدَّثَ الْمَوْلَى السَّعِيدُ إِمَامُ الدُّنْيَا عِمَادُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْوَزَّانُ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ سِتٍّ وَ تِسْعِينَ وَ خَمْسِمِائَةٍ قَالَ: أَوْرَدَ صَاحِبُ كِتَابِ تَارِيخِ نَيْسَابُورَ فِي كِتَابِهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)لَمَّا دَخَلَ إِلَى نَيْسَابُورَ فِي السَّفَرَةِ الَّتِي فَازَ (2) فِيهَا بِفَضِيلَةِ الشَّهَادَةِ كَانَ فِي مَهْدٍ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ عَلَيْهَا مَرْكَبٌ مِنْ فِضَّةٍ خَالِصَةٍ فَعَرَضَ لَهُ فِي السُّوقِ الْإِمَامَانِ الْحَافِظَانِ لِلْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ أَبُو زُرْعَةَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَقَالا أَيُّهَا السَّيِّدُ ابْنَ السَّادَةِ أَيُّهَا الْإِمَامُ وَ ابْنَ الْأَئِمَّةِ

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 137.

(2) في الكمبانيّ «خص» و هو تصحيف.

127

أَيُّهَا السُّلَالَةُ الطَّاهِرَةُ الرَّضِيَّةُ أَيُّهَا الْخُلَاصَةُ الزَّاكِيَةُ النَّبَوِيَّةُ بِحَقِّ آبَائِكَ الْأَطْهَرِينَ وَ أَسْلَافِكَ الْأَكْرَمِينَ إِلَّا أَرَيْتَنَا وَجْهَكَ الْمُبَارَكَ الْمَيْمُونَ وَ رَوَيْتَ لَنَا حَدِيثاً عَنْ آبَائِكَ عَنْ جَدِّكَ نَذْكُرُكَ بِهِ فَاسْتَوْقَفَ الْبَغْلَةَ وَ رَفَعَ الْمِظَلَّةَ وَ أَقَرَّ عُيُونَ الْمُسْلِمِينَ بِطَلْعَتِهِ الْمُبَارَكَةِ الْمَيْمُونَةِ فَكَانَتْ ذُؤَابَتَاهُ كَذُوَابَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ النَّاسُ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ قِيَامٌ كُلُّهُمْ وَ كَانُوا بَيْنَ صَارِخٍ وَ بَاكٍ وَ مُمَزِّقٍ ثَوْبَهُ وَ مُتَمَرِّغٍ فِي التُّرَابِ وَ مُقْبِلٍ حِزَامَ بَغْلَتِهِ وَ مُطَوِّلٍ عُنُقَهُ إِلَى مِظَلَّةِ الْمَهْدِ إِلَى أَنِ انْتَصَفَ النَّهَارُ وَ جَرَتِ الدُّمُوعُ كَالْأَنْهَارِ وَ سَكَنَتِ الْأَصْوَاتُ وَ صَاحَتِ الْأَئِمَّةُ وَ الْقُضَاةُ مَعَاشِرَ النَّاسِ اسْمَعُوا وَ عُوا وَ لَا تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ص فِي عِتْرَتِهِ وَ أَنْصِتُوا فَأَمْلَى (صلوات الله عليه‏) هَذَا الْحَدِيثَ وَ عُدَّ مِنَ الْمَحَابِرِ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً سِوَى الدُّوِيِّ وَ الْمُسْتَمْلِي أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَقَالَ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ شَهِيدُ أَرْضِ كَرْبَلَاءَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ شَهِيدُ أَرْضِ الْكُوفَةِ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)قَالَ سَمِعْتُ رَبَّ الْعِزَّةِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى يَقُولُ كَلِمَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حِصْنِي فَمَنْ قَالَهَا دَخَلَ حِصْنِي وَ مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي صَدَقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ صَدَقَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ وَ الْأَئِمَّةُ(ع)قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا السَّنَدِ بَلَغَ بَعْضَ أُمَرَاءِ السَّامَانِيَّةِ فَكَتَبَهُ بِالذَّهَبِ وَ أَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ فَلَمَّا مَاتَ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ فَقَالَ غَفَرَ اللَّهُ لِي بِتَلَفُّظِي بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ تَصْدِيقِي مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ مُخْلِصاً وَ إِنِّي كَتَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ بِالذَّهَبِ تَعْظِيماً وَ احْتِرَاماً (1).

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 144 و 145.

128

بيان: الدَّوَاةُ بالفتح ما يكتب منه و الجمع دَوًى مثل نَوَاة و نَوًى و دُوِيٌّ أيضا على فعول جمع الجمع مثل صَفَاة و صَفًا و صُفِيٌّ.

باب 13 ولاية العهد و العلة في قبوله(ع)لها و عدم رضاه(ع)بها و سائر ما يتعلق بذلك‏

1- كشف، كشف الغمة فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ كَانَتِ الْبَيْعَةُ لِلرِّضَا (صلوات الله عليه‏) (1).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقُلْزُمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْجَدِّيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَيُّوبَ الْعَلَوِيِ‏ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الرِّضَا(ع)جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْتَعْمِلَ الرِّضَا(ع)عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِي فَحَسَدَهُ بَنُو هَاشِمٍ وَ قَالُوا أَ تُوَلِّي رَجُلًا جَاهِلًا لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ بِتَدْبِيرِ الْخِلَافَةِ فَابْعَثْ إِلَيْهِ يَأْتِنَا فَتَرَى مِنْ جَهْلِهِ مَا نَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ بَنُو هَاشِمٍ يَا أَبَا الْحَسَنِ اصْعَدِ الْمِنْبَرَ وَ انْصِبْ لَنَا عَلَماً نَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهِ فَصَعِدَ(ع)الْمِنْبَرَ فَقَعَدَ مَلِيّاً لَا يَتَكَلَّمُ مُطْرِقاً ثُمَّ انْتَفَضَ انْتِفَاضَةً وَ اسْتَوَى قَائِماً وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ أَوَّلُ عِبَادَةِ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ إِلَى آخِرِ مَا أَوْرَدْتُهُ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ (2).

3- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تَاتَانَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: إِنَّ الْمَأْمُونَ قَالَ لِلرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى ع‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 171.

(2) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 149- 153.

130

فَقَالَ الرِّضَا(ع)قَدْ نَهَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُلْقِيَ بِيَدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكَ وَ أَنَا أَقْبَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنِّي لَا أُوَلِّي أَحَداً وَ لَا أَعْزِلُ أَحَداً وَ لَا أَنْقُضُ رَسْماً وَ لَا سُنَّةً وَ أَكُونُ فِي الْأَمْرِ مِنْ بَعِيدٍ مُشِيراً فَرَضِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ وَ جَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ عَلَى كَرَاهَةٍ مِنْهُ(ع)لِذَلِكَ‏ (1).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ مَعَ إِظْهَارِكَ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ(ع)قَدْ عَلِمَ اللَّهُ كَرَاهَتِي لِذَلِكَ فَلَمَّا خُيِّرْتُ بَيْنَ قَبُولِ ذَلِكَ وَ بَيْنَ الْقَتْلِ اخْتَرْتُ الْقَبُولَ عَلَى الْقَتْلِ وَيْحَهُمْ أَ مَا عَلِمُوا أَنَّ يُوسُفَ(ع)كَانَ نَبِيّاً رَسُولًا فَلَمَّا دَفَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى تَوَلِّي خَزَائِنِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ‏ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ وَ دَفَعَتْنِي الضَّرُورَةُ إِلَى قَبُولِ ذَلِكَ عَلَى إِكْرَاهٍ وَ إِجْبَارٍ بَعْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْهَلَاكِ عَلَى أَنِّي مَا دَخَلْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا دُخُولَ خَارِجٍ مِنْهُ فَإِلَى اللَّهِ الْمُشْتَكَى وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ‏ (2).

5- لي، الأمالي للصدوق عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَاسِرٍ قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ الرِّضَا(ع)الْعَهْدَ سَمِعْتُهُ وَ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مُكْرَهٌ مُضْطَرٌّ فَلَا تُؤَاخِذْنِي كَمَا لَمْ تُؤَاخِذْ عَبْدَكَ وَ نَبِيَّكَ يُوسُفَ حِينَ وَقَعَ إِلَى وِلَايَةِ مِصْرَ.

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّولِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَعِدَ الْمَأْمُونُ الْمِنْبَرَ لِيُبَايِعَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ جَاءَتْكُمْ بَيْعَةُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ اللَّهِ لَوْ قَرَأْتُ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ عَلَى الصُّمِّ وَ الْبُكْمِ لَبَرَءُوا بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3).

____________

(1) علل الشرائع ج 1 ص 226، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 139 أمالي الصدوق ص 68.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 139، أمالي الصدوق ص 72، و هكذا أخرجه في علل الشرائع ج 2 ص 227 و 228.

(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 147.

129

يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَرَفْتُ فَضْلَكَ وَ عِلْمَكَ وَ زُهْدَكَ وَ وَرَعَكَ وَ عِبَادَتَكَ وَ أَرَاكَ أَحَقَّ بِالْخِلَافَةِ مِنِّي فَقَالَ الرِّضَا(ع)بِالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَفْتَخِرُ وَ بِالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا أَرْجُو النَّجَاةَ مِنْ شَرِّ الدُّنْيَا وَ بِالْوَرَعِ عَنِ الْمَحَارِمِ أَرْجُو الْفَوْزَ بِالْمَغَانِمِ وَ بِالتَّوَاضُعِ فِي الدُّنْيَا أَرْجُو الرِّفْعَةَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَعْزِلَ نَفْسِي عَنِ الْخِلَافَةِ وَ أَجْعَلَهَا لَكَ وَ أُبَايِعَكَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْخِلَافَةُ لَكَ وَ جَعَلَهَا اللَّهُ لَكَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَخْلَعَ لِبَاساً أَلْبَسَكَهُ اللَّهُ وَ تَجْعَلَهُ لِغَيْرِكَ وَ إِنْ كَانَتِ الْخِلَافَةُ لَيْسَتْ لَكَ فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مَا لَيْسَ لَكَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ قَبُولِ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ لَسْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ طَائِعاً أَبَداً فَمَا زَالَ يُجْهِدُ بِهِ أَيَّاماً حَتَّى يَئِسَ مِنْ قَبُولِهِ فَقَالَ لَهُ فَإِنْ لَمْ تَقْبَلِ الْخِلَافَةَ وَ لَمْ تُحِبَّ مُبَايَعَتِي لَكَ فَكُنْ وَلِيَّ عَهْدِي لِتَكُونَ لَكَ الْخِلَافَةُ بَعْدِي فَقَالَ الرِّضَا(ع)وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي- عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنِّي أَخْرُجُ مِنَ الدُّنْيَا قَبْلَكَ مَقْتُولًا بِالسَّمِّ مَظْلُوماً تَبْكِي عَلَيَّ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ مَلَائِكَةُ الْأَرْضِ وَ أُدْفَنُ فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ إِلَى جَنْبِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَبَكَى الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي يَقْتُلُكَ أَوْ يَقْدِرُ عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْكَ وَ أَنَا حَيٌّ فَقَالَ الرِّضَا(ع)أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ مَنِ الَّذِي يَقْتُلُنِي لَقُلْتُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّمَا تُرِيدُ بِقَوْلِكَ هَذَا التَّخْفِيفَ عَنْ نَفْسِكَ وَ دَفْعِ هَذَا الْأَمْرِ عَنْكَ لِيَقُولَ النَّاسُ أَنَّكَ زَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ الرِّضَا(ع)وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ مُنْذُ خَلَقَنِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا زَهِدْتُ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ مَا تُرِيدُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ مَا أُرِيدُ قَالَ الْأَمَانُ عَلَى الصِّدْقِ قَالَ لَكَ الْأَمَانُ قَالَ تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى لَمْ يَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا بَلْ زَهِدَتِ الدُّنْيَا فِيهِ أَ لَا تَرَوْنَ كَيْفَ قَبِلَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ طَمَعاً فِي الْخِلَافَةِ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ تَتَلَقَّانِي أَبَداً بِمَا أَكْرَهُهُ وَ قَدْ أَمِنْتَ سَطْوَتِي فَبِاللَّهِ أُقْسِمُ لَئِنْ قَبِلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ وَ إِلَّا أَجْبَرْتُكَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلْتَ وَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَكَ‏

132

الْمَأْمُونُ لَهُ الْبَيْعَةَ عَلَى النَّاسِ الْخَاصِّ مِنْهُمْ وَ الْعَامِّ فَكَانَ مَتَى مَا ظَهَرَ لِلْمَأْمُونِ مِنَ الرِّضَا(ع)فَضْلٌ وَ عِلْمٌ وَ حُسْنُ تَدْبِيرٍ حَسَدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَ حَقِدَهُ عَلَيْهِ حَتَّى ضَاقَ صَدْرُهُ مِنْهُ فَغَدَرَ بِهِ فَقَتَلَهُ بِالسَّمِّ وَ مَضَى إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ وَ كَرَامَتِهِ‏ (1).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ قَالَ: أَشَارَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ عَلَى الْمَأْمُونِ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى رَسُولِهِ ص بِصِلَةِ رَحِمِهِ بِالْبَيْعَةِ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)لِيَمْحُوَ بِذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الرَّشِيدِ فِيهِمْ وَ مَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى خِلَافِهِ فِي شَيْ‏ءٍ فَوَجَّهَ مِنْ خُرَاسَانَ بِرَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ وَ يَاسِرٍ الْخَادِمِ لِيُشْخِصَا إِلَيْهِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)إِلَى الْمَأْمُونِ وَ هُوَ بِمَرْوَ وَلَّاهُ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَمَرَ لِلْجُنْدِ بِرِزْقِ سَنَةٍ وَ كَتَبَ إِلَى الْآفَاقِ بِذَلِكَ وَ سَمَّاهُ الرِّضَا(ع)وَ ضَرَبَ الدَّرَاهِمَ بِاسْمِهِ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِلُبْسِ الْخُضْرَةِ وَ تَرْكِ السَّوَادِ وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ وَ زَوَّجَ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْمَأْمُونِ وَ تَزَوَّجَ هُوَ بِتُورَانَ بِنْتِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ زَوَّجَهُ بِهَا عَمُّهُ الْفَضْلُ وَ كُلُّ هَذَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ مَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُتِمَّ الْعَهْدَ لِلرِّضَا(ع)بَعْدَهُ قَالَ الصُّولِيُّ وَ قَدْ صَحَّ عِنْدِي مَا حَدَّثَنِي بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنْ جِهَاتٍ مِنْهَا أَنَّ عَوْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ النَّوْبَخْتِيِّ أَوْ عَنْ أَخٍ لَهُ قَالَ لَمَّا عَزَمَ الْمَأْمُونُ عَلَى الْعَقْدِ لِلرِّضَا(ع)بِالْعَهْدِ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَعْتَبِرَنَّ مَا فِي نَفْسِ الْمَأْمُونِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَ يُحِبُّ تَمَامَهُ أَوْ هُوَ يَتَصَنَّعُ بِهِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ عَلَى يَدِ خَادِمٍ لَهُ كَانَ يُكَاتِبُنِي بِأَسْرَارِهِ عَلَى يَدِهِ قَدْ عَزَمَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَلَى عَقْدِ الْعَهْدِ وَ الطَّالِعُ السَّرَطَانُ وَ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَ السَّرَطَانُ وَ إِنْ كَانَ شَرَفُ الْمُشْتَرِي فَهُوَ بُرْجٌ مُنْقَلِبٌ لَا يَتِمُّ أَمْرٌ يُعْقَدُ فِيهِ وَ مَعَ هَذَا

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 8- 20.

131

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ وُلِدَ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِإِحْدَى عَشَرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِخَمْسِ سِنِينَ وَ تُوُفِّيَ بِطُوسَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَنَابَادُ مِنْ رُسْتَاقِ نُوقَانَ وَ دُفِنَ فِي دَارِ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِيِّ فِي الْقُبَّةِ الَّتِي فِيهَا هَارُونُ الرَّشِيدُ إِلَى جَانِبِهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ قَدْ تَمَّ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْهَا مَعَ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ وَ بَعْدَ أَبِيهِ أَيَّامَ إِمَامَتِهِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ قَامَ(ع)بِالْأَمْرِ وَ لَهُ تِسْعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ شَهْرَانِ وَ كَانَ فِي أَيَّامِ إِمَامَتِهِ(ع)بَقِيَّةُ مُلْكِ الرَّشِيدِ ثُمَّ مَلِكَ بَعْدَ الرَّشِيدِ مُحَمَّدٌ الْمَعْرُوفُ بِالْأَمِينِ وَ هُوَ ابْنُ زُبَيْدَةَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً ثُمَّ خُلِعَ الْأَمِينُ وَ أُجْلِسَ عَمُّهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَكْلَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ أُخْرِجَ مُحَمَّدُ ابْنُ زُبَيْدَةَ مِنَ الْحَبْسِ وَ بُويِعَ لَهُ ثَانِيَةً وَ جَلَسَ فِي الْمُلْكِ سَنَةً وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ ثُمَّ مَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ الْمَأْمُونُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً فَأَخَذَ الْبَيْعَةَ فِي مُلْكِهِ- لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِعَهْدِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَهَدَّدَهُ بِالْقَتْلِ وَ أَلَحَّ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فِي كُلِّهَا يَأْبَى عَلَيْهِ حَتَّى أَشْرَفَ مِنْ تَأَبِّيهِ عَلَى الْهَلَاكِ فَقَالَ(ع)اللَّهُمَّ إِنَّكَ قَدْ نَهَيْتَنِي عَنِ الْإِلْقَاءِ بِيَدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ قَدْ أَشْرَفْتُ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ عَلَى الْقَتْلِ مَتَى لَا أَقْبَلُ وِلَايَةَ عَهْدِهِ وَ قَدْ أُكْرِهْتُ وَ اضْطُرِرْتُ كَمَا اضْطُرَّ يُوسُفُ وَ دَانِيَالُ(ع)إِذْ قَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْوِلَايَةَ مِنْ طَاغِيَةِ زَمَانِهِ اللَّهُمَّ لَا عَهْدَ إِلَّا عَهْدُكَ وَ لَا وِلَايَةَ إِلَّا مِنْ قِبَلِكَ فَوَفِّقْنِي لِإِقَامَةِ دِينِكَ وَ إِحْيَاءِ سُنَّةِ نَبِيِّكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْمَوْلَى وَ النَّصِيرُ وَ نِعْمَ الْمَوْلَى أَنْتَ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ ثُمَّ قَبِلَ(ع)وِلَايَةَ الْعَهْدِ مِنَ الْمَأْمُونِ وَ هُوَ بَاكٍ حَزِينٌ عَلَى أَنْ لَا يُوَلِّيَ أَحَداً وَ لَا يَعْزِلَ أَحَداً وَ لَا يُغَيِّرَ رَسْماً وَ لَا سُنَّةً وَ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَمْرِ مُشِيراً مِنْ بَعِيدٍ فَأَخَذَ

134

فَخَرَجَ وَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَهُ سَبْعُ سِنِينَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ لَا تَأْخُذْ عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ وَ قُمْ فَحَمَلَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ الْأَهْوَازِ وَ فَارِسَ حَتَّى وَافَى مَرْوَ فَلَمَّا وَافَى مَرْوَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الْإِمْرَةَ وَ الْخِلَافَةَ فَأَبَى الرِّضَا(ع)فِي ذَلِكَ وَ جَرَتْ فِي هَذَا مُخَاطَبَاتٌ كَثِيرَةٌ وَ بَقُوا فِي ذَلِكَ نَحْواً مِنْ شَهْرَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)أَنْ يَقْبَلَ مَا يَعْرِضَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَكْثَرَ الْكَلَامَ وَ الْخِطَابَ فِي هَذَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَوِلَايَةُ الْعَهْدِ فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَالَ لَهُ عَلَى شُرُوطٍ أَسْأَلُكَهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ سَلْ مَا شِئْتَ قَالُوا فَكَتَبَ الرِّضَا(ع)إِنِّي أُدْخِلَ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أَقْضِيَ وَ لَا أُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ وَ تُعْفِيَنِي عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ وَ قَبِلَهَا عَلَى كُلِّ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَ دَعَا الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَ الْقُضَاةَ وَ الشَّاكِرِيَّةِ (1) وَ وُلْدَ الْعَبَّاسِ إِلَى ذَلِكَ فَاضْطَرَبُوا عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً وَ أَعْطَى الْقُوَّادَ وَ أَرْضَاهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ قُوَّادِهِ أَبَوْا ذَلِكَ أَحَدُهُمُ الْجَلُودِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ عِمْرَانَ وَ ابْنُ مويس‏ (2) فَإِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي بَيْعَةِ الرِّضَا(ع)فَحَبَسَهُمْ وَ بُويِعَ لِلرِّضَا(ع)وَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْبُلْدَانِ وَ ضُرِبَتِ الدَّنَانِيرُ وَ الدَّرَاهِمُ بِاسْمِهِ وَ خُطِبَ لَهُ عَلَى الْمَنَابِرِ وَ أَنْفَقَ الْمَأْمُونُ عَلَى ذَلِكَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً فَلَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(ع)يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَ يَحْضُرَ الْعِيدَ وَ يَخْطُبَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ وَ يَعْرِفُوا فَضْلَهُ وَ تَقِرَّ قُلُوبُهُمْ عَلَى هَذِهِ الدَّوْلَةِ الْمُبَارَكَةِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ مِنَ الشُّرُوطِ فِي دُخُولِي فِي هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا أُرِيدُ بِهَذَا أَنْ يَرْسُخَ فِي قُلُوبِ الْعَامَّةِ وَ الْجُنْدِ وَ الشَّاكِرِيَّةِ هَذَا الْأَمْرُ فَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ وَ يُقِرُّوا بِمَا فَضَّلَكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَلَمْ يَزَلْ يُرَادُّهُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ‏

____________

(1) الشاكرية جمع الشاكرى معرب «چاكر» بالفارسية، و هو الاجير و المستخدم.

(2) أبو يونس خ، أبو مونس خ.

133

فَإِنَّ الْمِرِّيخَ فِي الْمِيزَانِ‏ (1) فِي بَيْتِ الْعَاقِبَةِ وَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى نَكْبَةِ الْمَعْقُودِ لَهُ وَ عَرَّفْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ لِئَلَّا يُعَتِّبَ عَلَيَّ إِذَا وَقَفَ عَلَى هَذَا مِنْ غَيْرِي فَكَتَبَ إِلَيَّ إِذَا قَرَأْتَ جَوَابِي إِلَيْكَ فَارْدُدْهُ إِلَيَّ مَعَ الْخَادِمِ وَ نَفْسَكَ أَنْ يَقِفَ أَحَدٌ عَلَى مَا عَرَّفْتَنِيهِ وَ أَنْ يَرْجِعَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَنْ عَزْمِهِ لِأَنَّهُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَلْحَقْتُ الذَّنْبَ بِكَ وَ عَلِمْتُ أَنَّكَ سَبَبُهُ قَالَ فَضَاقَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا وَ تَمَنَّيْتُ أَنِّي مَا كُنْتُ كَتَبْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ قَدْ تَنَبَّهَ عَلَى الْأَمْرِ وَ رَجَعَ عَنْ عَزْمِهِ وَ كَانَ حَسَنَ الْعِلْمِ بِالنُّجُومِ فَخِفْتُ وَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَ رَكِبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ أَ تَعْلَمُ فِي السَّمَاءِ نَجْماً أَسْعَدَ مِنَ الْمُشْتَرِي قَالَ لَا قُلْتُ أَ فَتَعْلَمُ أَنَّ فِي الْكَوَاكِبِ نَجْماً يَكُونُ فِي حَالٍ أَسْعَدَ مِنْهَا فِي شَرَفِهَا قَالَ لَا فَقُلْتُ فَأَمْضِ الْعَزْمَ عَلَى رَأْيِكَ إِذْ كُنْتَ تَعْقِدُهُ وَ سَعْدُ الْفَلَكِ فِي أَسْعَدِ حَالاتِهِ فَأَمْضَى الْأَمْرَ عَلَى ذَلِكَ فَمَا عَلِمْتُ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا حَتَّى وَقَعَ الْعَقْدُ فَزَعاً مِنَ الْمَأْمُونِ‏ (2).

بيان: قوله على خلافه أي خلاف الفضل قوله و نفسك أي احذر نفسك و احفظها.

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي يَاسِرٌ الْخَادِمُ لَمَّا رَجَعَ مِنْ خُرَاسَانَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)بِطُوسَ بِأَخْبَارِهِ كُلِّهَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ حَدَّثَنِي الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ وَ كَانَ مِنْ رِجَالِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ وَ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّاشِدِيَّيْنِ كُلُّ هَؤُلَاءِ حَدَّثُوا بِأَخْبَارِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قَالُوا لَمَّا انْقَضَى أَمْرُ الْمَخْلُوعِ وَ اسْتَوَى أَمْرُ الْمَأْمُونِ كَتَبَ إِلَى الرِّضَا(ع)يَسْتَقْدِمُهُ إِلَى خُرَاسَانَ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ الرِّضَا(ع)بِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ فَمَا زَالَ الْمَأْمُونُ يُكَاتِبُهُ وَ يَسْأَلُهُ حَتَّى عَلِمَ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ لَا يَكُفُّ عَنْهُ‏

____________

(1) زاد في بعض نسخ المصدر [الذي هو الرابع، و وتد الأرض‏].

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 147 و 148.

135

فَلَمَّا أَلَحَّ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَ إِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا كَانَ يَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ كَمَا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ الْمَأْمُونُ اخْرُجْ كَمَا تُحِبُّ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَ النَّاسَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَعَدَ النَّاسُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي الطُّرُقَاتِ وَ السُّطُوحِ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ وَ اجْتَمَعَ الْقُوَّادُ عَلَى بَابِ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ الرِّضَا(ع)فَاغْتَسَلَ وَ تَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ قُطْنٍ وَ أَلْقَى طَرَفاً مِنْهَا عَلَى صَدْرِهِ وَ طَرَفاً بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ تَشَمَّرَ ثُمَّ قَالَ لِجَمِيعِ مَوَالِيهِ افْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازَةً وَ خَرَجَ وَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ مُشَمَّرَةٌ فَلَمَّا قَامَ وَ مَشَيْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ الْهَوَاءَ وَ الْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَ الْقُوَّادُ وَ النَّاسُ عَلَى الْبَابِ قَدْ تَزَيَّنُوا وَ لَبِسُوا السِّلَاحَ وَ تَهَيَّئُوا بِأَحْسَنِ هَيْئَةٍ فَلَمَّا طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ حُفَاةً قَدْ تَشَمَّرْنَا وَ طَلَعَ الرِّضَا وَقَفَ وَقْفَةً عَلَى الْبَابِ وَ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلَانَا وَ رَفَعَ بِذَلِكَ صَوْتَهُ وَ رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا فَتَزَعْزَعَتْ مَرْوُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ الصِّيَاحِ فَقَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَطَ الْقُوَّادُ عَنْ دَوَابِّهِمْ وَ رَمَوْا بِخِفَافِهِمْ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ صَارَتْ مَرْوُ ضَجَّةً وَاحِدَةً وَ لَمْ يَتَمَالَكِ النَّاسُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ الضَّجَّةِ فَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَمْشِي وَ يَقِفُ فِي كُلِّ عَشَرَةِ خُطُوَاتٍ وَقْفَةً يُكَبِّرُ اللَّهَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَيُتَخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ الْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَ بَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ بَلَغَ الرِّضَا الْمُصَلَّى عَلَى هَذَا السَّبِيلِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ فَالرَّأْيُ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَسَأَلَهُ الرُّجُوعَ فَدَعَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِخُفِّهِ فَلَبِسَهُ وَ رَجَعَ‏ (1).

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 149- 151.

136

شا، الإرشاد عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ وَ الرَّيَّانُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ‏ (1).

بيان: العكازة بضم العين و تشديد الكاف عصا في أسفلها حديدة و التزعزع التحرك الشديد.

10- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى قَالَ رَوَى أَصْحَابُنَا عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَيْفَ صِرْتَ إِلَى مَا صِرْتَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَأْمُونِ وَ كَأَنَّهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَا هَذَا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ النَّبِيُّ أَوِ الْوَصِيُّ قَالَ لَا بَلِ النَّبِيُّ قَالَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ مُسْلِمٌ أَوْ مُشْرِكٌ قَالَ لَا بَلْ مُسْلِمٌ قَالَ فَإِنَّ الْعَزِيزَ عَزِيزَ مِصْرَ كَانَ مُشْرِكاً وَ كَانَ يُوسُفُ نَبِيّاً وَ إِنَّ الْمَأْمُونَ مُسْلِمٌ وَ أَنَا وَصِيٌّ وَ يُوسُفُ سَأَلَ الْعَزِيزَ أَنْ يُوَلِّيَهُ حِينَ قَالَ‏ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ وَ أَنَا أُجْبِرْتُ عَلَى ذَلِكَ‏ (2).

شي، تفسير العياشي عن الحسن بن موسى‏ مثله‏ (3).

11- شا، الإرشاد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ بِخُرَاسَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَسَمِعْتُ أَنَّ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ يَقُولُ وَا عَجَبَا لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَباً سَلُونِي مَا رَأَيْتُ فَقَالُوا مَا رَأَيْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُقَلِّدَكَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَفْسَخَ مَا فِي رَقَبَتِي وَ أَجْعَلَهُ فِي رَقَبَتِكَ وَ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)يَقُولُ لَهُ اللَّهَ اللَّهَ لَا طَاقَةَ لِي بِذَلِكَ وَ لَا قُوَّةَ فَمَا رَأَيْتُ خِلَافَةً قَطُّ كَانَتْ أَضْيَعَ مِنْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَتَفَصَّى مِنْهَا وَ يَعْرِضُهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى يَرْفُضُهَا وَ يَأْبَى‏ (4).

____________

(1) إرشاد المفيد ص 293 و 294.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 138.

(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 180، و الآية في سورة يوسف: 55.

(4) الإرشاد ص 290، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 141.

137

12- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: أَكْثَرَ النَّاسُ فِي بَيْعَةِ الرِّضَا(ع)مِنَ الْقُوَّادِ وَ الْعَامَّةِ وَ مَنْ لَا يُحِبُّ ذَلِكَ وَ قَالُوا إِنَّ هَذَا مِنْ تَدْبِيرِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ فَبَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَبَعَثَ إِلَيَّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَيَّانُ بَلَغَنِي أَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ بَيْعَةَ الرِّضَا(ع)كَانَتْ مِنْ تَدْبِيرِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُونَ هَذَا قَالَ وَيْحَكَ يَا رَيَّانُ أَ يَجْسُرُ أَحَدٌ أَنْ يَجِي‏ءَ إِلَى خَلِيفَةٍ قَدِ اسْتَقَامَتْ لَهُ الرَّعِيَّةُ وَ الْقُوَّادُ وَ اسْتَوَتْ لَهُ الْخِلَافَةُ فَيَقُولَ لَهُ ادْفَعِ الْخِلَافَةَ مِنْ يَدِكَ إِلَى غَيْرِكَ أَ يَجُوزُ هَذَا فِي الْعَقْلِ قُلْتُ لَهُ لَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَجْسُرُ عَلَى هَذَا أَحَدٌ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ كَمَا يَقُولُونَ وَ لَكِنْ سَأُخْبِرُكَ بِسَبَبِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدٌ أَخِي يَأْمُرُنِي بِالْقَدُومِ عَلَيْهِ فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ عَقَدَ لِعَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُقَيِّدَنِي بِقَيْدٍ وَ يَجْعَلَ الْجَامِعَةَ فِي عُنُقِي فَوَرَدَ عَلَيَّ بِذَلِكَ الْخَبَرِ وَ بَعَثْتُ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ إِلَى سِجِسْتَانَ وَ كِرْمَانَ وَ مَا وَالاهُمَا فَأَفْسَدَ عَلَيَّ أَمْرِي وَ انْهَزَمَ هَرْثَمَةُ وَ خَرَجَ صَاحِبُ السَّرِيرِ وَ غَلَبَ عَلَى كُوَرِ خُرَاسَانَ مِنْ نَاحِيَتِهِ فَوَرَدَ عَلَيَّ هَذَا كُلُّهُ فِي أُسْبُوعٍ فَلَمَّا وَرَدَ ذَلِكَ عَلَيَّ لَمْ يَكُنْ لِي قُوَّةٌ بِذَلِكَ وَ لَا كَانَ لِي مَالٌ أَتَقَوَّى بِهِ وَ رَأَيْتُ مِنْ قُوَّادِي وَ رِجَالِيَ الْفَشَلَ وَ الْجُبْنَ أَرَدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِمَلِكِ كَابُلَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَلِكُ كَابُلَ رجُلٌ كَافِرٌ وَ يَبْذُلُ مُحَمَّدٌ لَهُ الْأَمْوَالَ فَيَدْفَعُنِي إِلَى يَدِهِ فَلَمْ أَجِدْ وَجْهاً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ أَتُوبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذُنُوبِي وَ أَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ وَ أَسْتَجِيرَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَمَرْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ تُكْنَسُ وَ صَبَبْتُ عَلَيَّ الْمَاءَ وَ لَبِسْتُ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ وَ صَلَّيْتُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَرَأْتُ فِيهَا مِنَ الْقُرْآنِ مَا حَضَرَنِي وَ دَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتَجَرْتُ بِهِ وَ عَاهَدْتُهُ عَهْداً وَثِيقاً بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ إِنْ أَفْضَى اللَّهُ بِهَذَا الْأَمْرِ إِلَيَّ وَ كَفَانِي عَادِيَتَهُ وَ هَذِهِ الْأُمُورَ الْغَلِيظَةَ أَنْ أَضَعَ هَذَا الْأَمْرَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ‏

138

ثُمَّ قَوِيَ فِيهِ قَلْبِي فَبَعَثْتُ طَاهِراً إِلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ هامان [مَاهَانَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ وَ رَدَدْتُ هَرْثَمَةَ إِلَى رَافِعِ بْنِ أَعْيَنَ فَظَفِرَ بِهِ وَ قَتَلَهُ وَ بَعَثْتُ إِلَى صَاحِبِ السَّرِيرِ فَهَادَنْتُهُ وَ بَذَلْتُ لَهُ شَيْئاً حَتَّى رَجَعَ فَلَمْ يَزَلْ أَمْرِي يَقْوَى حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ مَا كَانَ وَ أَفْضَى اللَّهُ إِلَيَّ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ اسْتَوَى لِي فَلَمَّا وَافَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِي بِمَا عَاهَدْتُهُ عَلَيْهِ أَحْبَبْتُ أَنْ أَفِيَ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَا عَاهَدْتُهُ فَلَمْ أَرَ أَحَداً أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَوَضَعْتُهَا فِيهِ فَلَمْ يَقْبَلْهَا إِلَّا عَلَى مَا قَدْ عَلِمْتَ فَهَذَا كَانَ سَبَبَهَا فَقُلْتُ وَفَّقَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا رَيَّانُ إِذَا كَانَ غَداً وَ حَضَرَ النَّاسُ فَاقْعُدْ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقُوَّادِ وَ حَدِّثْهُمْ بِفَضْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أُحْسِنُ مِنَ الْحَدِيثِ شَيْئاً إِلَّا مَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَداً يُعِينُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَجْعَلَ أَهْلَ قُمَّ شِعَارِي وَ دِثَارِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أُحَدِّثُ عَنْكَ بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ مِنَ الْأَخْبَارِ فَقَالَ نَعَمْ حَدِّثْ عَنِّي بِمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي مِنَ الْفَضَائِلِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَعَدْتُ بَيْنَ الْقُوَّادِ فِي الدَّارِ: فَقُلْتُ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ: حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: عَلِيٌّ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ كُنْتُ أُخَلِّطُ الْحَدِيثَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لَا أَحْفَظُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ حَدَّثْتُ بِحَدِيثِ خَيْبَرَ وَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً كَانَ رَجُلًا صَالِحاً وَ كَانَ الْمَأْمُونُ قَدْ بَعَثَ غُلَاماً إِلَى الْمَجْلِسِ يَسْمَعُ الْكَلَامَ فَيُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ قَالَ الرَّيَّانُ فَبَعَثَ إِلَيَّ الْمَأْمُونُ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا رَيَّانُ مَا أَرْوَاكَ لِلْأَحَادِيثِ وَ أَحْفَظَكَ لَهَا ثُمَّ قَالَ قَدْ بَلَغَنِي مَا قَالَ الْيَهُودِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيّاً كَانَ رَجُلًا صَالِحاً وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

139

وَ كَانَ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الرَّاشِدِيُّ الْهَمْدَانِيُّ مِنْ أَخَصِّ النَّاسِ عِنْدَ الرِّضَا(ع)مِنْ قَبْلِ أَنْ يُحْمَلَ وَ كَانَ عَالِماً أَدِيباً لَبِيباً وَ كَانَتْ أُمُورُ الرِّضَا(ع)تَجْرِي مِنْ عِنْدِهِ وَ عَلَى يَدِهِ وَ يَصِيرُ الْأَمْوَالُ مِنَ النَّوَاحِي كُلِّهَا إِلَيْهِ قَبْلَ حَمْلِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَلَمَّا حُمِلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)اتَّصَلَ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ فَقَرَّبَهُ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَ أَدْنَاهُ فَكَانَ يَنْقُلُ أَخْبَارَ الرِّضَا(ع)إِلَى ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ وَ الْمَأْمُونِ فَحَظِيَ بِذَلِكَ عِنْدَهُمَا وَ كَانَ لَا يُخْفِي عَلَيْهِمَا مِنْ أَخْبَارِهِ شَيْئاً فَوَلَّاهُ الْمَأْمُونُ حِجَابَةَ الرِّضَا(ع)وَ كَانَ لَا يَصِلُ إِلَى الرِّضَا(ع)إِلَّا مَنْ أَحَبَّ وَ ضَيَّقَ عَلَى الرِّضَا(ع)فَكَانَ مَنْ يَقْصِدُهُ مِنْ مَوَالِيهِ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ وَ كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ الرِّضَا(ع)فِي دَارِهِ بِشَيْ‏ءٍ إِلَّا أَوْرَدَهُ هِشَامٌ عَلَى الْمَأْمُونِ وَ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ وَ جَعَلَ الْمَأْمُونُ الْعَبَّاسَ ابْنَهُ فِي حَجْرِ هِشَامٍ وَ قَالَ أَدِّبْهُ فَسُمِّيَ هِشَامَ الْعَبَّاسِيِّ لِذَلِكَ قَالَ وَ أَظْهَرَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ عَدَاوَةً شَدِيدَةً لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ حَسَدَهُ عَلَى مَا كَانَ الْمَأْمُونُ يُفَضِّلُهُ بِهِ فَأَوَّلُ مَا ظَهَرَ لِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّ ابْنَةَ عَمِّ الْمَأْمُونِ كَانَتْ تُحِبُّهُ وَ كَانَ يُحِبُّهَا وَ كَانَ مَفْتَحُ بَابِ حُجْرَتِهَا إِلَى مَجْلِسِ الْمَأْمُونِ وَ كَانَتْ تَمِيلُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ تُحِبُّهُ وَ تَذْكُرُ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ وَ تَقَعُ فِيهِ فَقَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ حِينَ بَلَغَهُ ذِكْرُهَا لَهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَابُ دَارِ النِّسَاءِ مُشْرَعاً إِلَى مَجْلِسِكَ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِسَدِّهِ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يَأْتِي الرِّضَا(ع)يَوْماً وَ الرِّضَا(ع)يَأْتِي الْمَأْمُونَ يَوْماً وَ كَانَ مَنْزِلُ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِجَنْبِ مَنْزِلِ الْمَأْمُونِ فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِلَى الْمَأْمُونِ وَ نَظَرَ إِلَى الْبَابِ مَسْدُوداً قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْبَابُ الَّذِي سَدَدْتَهُ فَقَالَ رَأَى الْفَضْلُ ذَلِكَ وَ كَرِهَهُ فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ مَا لِلْفَضْلِ وَ الدُّخُولِ بَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَرَمِهِ قَالَ فَمَا تَرَى قَالَ فَتْحَهُ وَ الدُّخُولَ عَلَى ابْنَةِ عَمِّكَ وَ لَا تَقْبَلْ قَوْلَ الْفَضْلِ فِيمَا لَا يَحِلُّ وَ لَا يَسَعُ فَأَمَرَ

140

الْمَأْمُونُ بِهَدْمِهِ وَ دَخَلَ عَلَى ابْنَةِ عَمِّهِ فَبَلَغَ الْفَضْلَ ذَلِكَ فَغَمَّهُ‏ (1).

13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا(ع)إِذَا رَجَعَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ الْجَامِعِ وَ قَدْ أَصَابَهُ الْعَرَقُ وَ الْغُبَارُ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فَرَجِي مِمَّا أَنَا فِيهِ بِالْمَوْتِ فَعَجِّلْ لِيَ السَّاعَةَ وَ لَمْ يَزَلْ مَغْمُوماً مَكْرُوباً إِلَى أَنْ قُبِضَ (صلوات الله عليه‏).

14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا حَمَلَكَ عَلَى الدُّخُولِ فِي وِلَايَةِ الْعَهْدِ فَقَالَ مَا حَمَلَ جَدِّي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الدُّخُولِ فِي الشُّورَى‏ (2).

بيان أي لئلا ييأس الناس من خلافتنا و يعلموا بإقرار المخالف أن لنا في هذا الأمر نصيبا و يحتمل أن يكون التشبيه في أصل الاشتمال على المصالح الخفية.

15- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا دَخَلَ الرِّضَا(ع)فِي هَذَا الْأَمْرِ طَائِعاً وَ قَدْ حُمِلَ إِلَى الْكُوفَةِ مُكْرَهاً ثُمَّ أُشْخِصَ مِنْهَا عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ فَارِسَ إِلَى مَرْوَ (3).

16- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُبْدُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا(ع)بِالْعَهْدِ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ فَقَامَ الْعَبَّاسُ الْخَطِيبُ فَتَكَلَّمَ فَأَحْسَنَ ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ بِأَنْ أَنْشَدَ

لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ شَمْسٍ وَ مِنْ قَمَرٍ* * * فَأَنْتَ شَمْسٌ وَ هَذَا ذَلِكَ الْقَمَرُ

(4).

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 151 154.

(2) المصدر ج 2 ص 140.

(3) نفس المصدر ج 2 ص 141.

(4) نفس المصدر ج 2 ص 146.

141

17- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ الرِّضَا(ع)بِالْعَهْدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ يُهَنِّئُونَهُ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ فَأَنْصَتُوا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنِ اسْتَمَعَ كَلَامَهُمْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‏ وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ‏ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ فِي الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ عَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ أَقُولُ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَضَدَهُ اللَّهُ بِالسَّدَادِ وَ وَفَّقَهُ لِلرَّشَادِ عَرَفَ مِنْ حَقِّنَا مَا جَهِلَهُ غَيْرُهُ فَوَصَلَ أَرْحَاماً قُطِعَتْ وَ آمَنَ أَنْفُساً فَزِعَتْ بَلْ أَحْيَاهَا وَ قَدْ تَلِفَتْ وَ أَغْنَاهَا إِذَا افْتَقَرَتْ مُبْتَغِياً رِضَا رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يُرِيدُ جَزَاءً مِنْ غَيْرِهِ‏ وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ وَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏ وَ إِنَّهُ جَعَلَ إِلَيَّ عَهْدَهُ وَ الْإِمْرَةَ الْكُبْرَى إِنْ بَقِيتُ بَعْدَهُ فَمَنْ حَلَّ عُقْدَةً أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِشَدِّهَا وَ فَصَمَ عُرْوَةً أَحَبَّ اللَّهُ إِيثَاقَهَا فَقَدْ أَبَاحَ حَرِيمَهُ وَ أَحَلَّ حُرَمَهُ إِذْ كَانَ بِذَلِكَ زَارِياً عَلَى الْإِمَامِ مُنْهَتِكاً حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ بِذَلِكَ جَرَى السَّالِفُ فَصَبَرَ مِنْهُ عَلَى الْفَلَتَاتِ وَ لَمْ يَتَعَرَّضْ بَعْدَهَا عَلَى الْعَزَمَاتِ خَوْفاً مِنْ شَتَاتِ الدِّينِ وَ اضْطِرَابِ حَمْلِ الْمُسْلِمِينَ وَ لِقُرْبِ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ رَصَدِ الْمُنَافِقِينَ فُرْصَةً تَنْتَهِزُ وَ بَائِقَةً تَبْتَدِرُ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ‏ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ‏ (1).

بيان: قوله(ع)زاريا أي عاتبا ساخطا غير راض و السالف أبو بكر أي جرى بنقض العهد و يحتمل أمير المؤمنين(ع)أي وقع عليه نقض بيعته و إنكار حقه فصبر أي أمير المؤمنين(ع)و يمكن أن يقرأ على المجهول و قال الجزري و منه حديث عمر إن بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها أراد بالفلتة الفجأة و الفلتة كل شي‏ء فعل من غير روية و إنما بودر بها خوف انتشار الأمر انتهى.

و الضمير في بعدها راجع إلى الفلتات و العزمات الحقوق الواجبة اللازمة له(ع)أو ما عزموا عليه بعد تلك الفلتة.

____________

(1) المصدر ج 2 ص 146- 147.

142

8- 18- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَوْجِ‏ (1) أَبُو الْحُسَيْنِ الرَّازِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَفِظَ مِنَّا مَا ضَيَّعَ النَّاسُ وَ رَفَعَ مِنَّا مَا وَضَعُوهُ حَتَّى قَدْ لُعِنَّا عَلَى مَنَابِرِ الْكُفْرِ ثَمَانِينَ عَاماً وَ كُتِمَتْ فَضَائِلُنَا وَ بُذِلَتِ الْأَمْوَالُ فِي الْكَذِبِ عَلَيْنَا وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْبَى لَنَا إِلَّا أَنْ يُعْلِيَ ذِكْرَنَا وَ يُبَيِّنَ فَضْلَنَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا بِنَا وَ إِنَّمَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَرَابَتِنَا مِنْهُ حَتَّى صَارَ أَمْرُنَا وَ مَا نَرْوِي عَنْهُ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَنَا مِنْ أَعْظَمِ آيَاتِهِ وَ دَلَالاتِ نُبُوَّتِهِ‏ (2).

بيان: قوله(ع)ما هذا بنا أي استخفافهم أو رفعه تعالى أو هما معا.

19- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)قَدْ ذَكَرَ قَوْمٌ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَشَارَ عَلَى الْمَأْمُونِ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلَامِيُّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي أَخْبَارِ خُرَاسَانَ قَالَ فَكَانَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَزِيرَ الْمَأْمُونِ وَ مُدَبِّرَ أُمُورِهِ وَ كَانَ مَجُوسِيّاً فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيِّ وَ صَحِبَهُ وَ قِيلَ بَلْ أَسْلَمَ سَهْلٌ وَالِدُ الْفَضْلِ عَلَى يَدَيِ الْمَهْدِيِّ وَ إِنَّ الْفَضْلَ اخْتَارَهُ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيُّ لِخِدْمَةِ الْمَأْمُونِ وَ ضَمَّهُ إِلَيْهِ فَتَغَلَّبَ عَلَيْهِ وَ اسْتَبَدَّ بِالْأَمْرِ دُونَهُ وَ إِنَّمَا لُقِّبَ بِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ لِأَنَّهُ تَقَلَّدَ الْوِزَارَةَ وَ رِئَاسَةَ الْجُنْدِ فَقَالَ الْفَضْلُ حِينَ اسْتَخْلَفَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِبَعْضِ مَنْ كَانَ يُعَاشِرُهُ أَيْنَ يَقَعُ فِعْلِي فِيمَا أَتَيْتُهُ مِنْ فِعْلِ أَبِي مُسْلِمٍ فِيمَا أَتَاهُ فَقَالَ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ حَوَّلَهَا مِنْ قَبِيلَةٍ إِلَى قَبِيلَةٍ وَ أَنْتَ حَوَّلْتَهَا مِنْ أَخٍ إِلَى أَخٍ وَ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ مَا تَعْلَمُهُ قَالَ الْفَضْلُ فَإِنِّي أُحَوِّلُهَا مِنْ قَبِيلَةٍ إِلَى قَبِيلَةٍ ثُمَّ أَشَارَ عَلَى الْمَأْمُونِ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَلِيَّ عَهْدِهِ فَبَايَعَهُ وَ أَسْقَطَ بَيْعَةَ الْمُؤْتَمَنِ أَخِيهِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَرَدَ عَلَى الْمَأْمُونِ وَ هُوَ بِخُرَاسَانَ سَنَةَ مِائَتَيْنِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ فَارِسَ مَعَ رَجَاءِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ وَ كَانَ الرِّضَا(ع)مُتَزَوِّجاً

____________

(1) أبى الملوح، خ ل.

(2) نفس المصدر ص 164 و 165.

143

بِابْنَةِ الْمَأْمُونِ فَلَمَّا بَلَغَ خَبَرُهُ الْعَبَّاسِيِّينَ بِبَغْدَادَ سَاءَهُمْ ذَلِكَ فَأَخْرَجُوا إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمَهْدِيِّ وَ بَايَعُوهُ بِالْخِلَافَةِ فَفِيهِ يَقُولُ دِعْبِلٌ الْخُزَاعِيُ‏

يَا مَعْشَرَ الْأَجْنَادِ لَا تَقْنَطُوا* * * خُذُوا عَطَايَاكُمْ وَ لَا تَسْخَطُوا-

فَسَوْفَ يُعْطِيكُمْ حَنِينِيَّةً* * * يَلَذُّهَا الْأَمْرَدُ وَ الْأَشْمَطُ-

وَ الْمَعْبَدِيَّاتِ لِقُوَّادِكُمْ* * * لَا تَدْخُلُ الْكِيسَ وَ لَا تُرْبَطُ-

وَ هَكَذَا يَرْزُقُ أَصْحَابَهُ* * * خَلِيفَةٌ مُصْحَفُهُ الْبَرْبَطُ

وَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْمَهْدِيَّ كَانَ مُولَعاً بِضَرْبِ الْعُودِ مُنْهَمِكاً بِالشَّرَابِ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَأْمُونَ خَبَرُ إِبْرَاهِيمَ عَلِمَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَخْطَأَ عَلَيْهِ وَ أَشَارَ بِغَيْرِ الصَّوَابِ فَخَرَجَ مِنْ مَرْوَ مُنْصَرِفاً إِلَى الْعِرَاقِ وَ احْتَالَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ حَتَّى قَتَلَهُ غَالِبٌ خَالُ الْمَأْمُونِ فِي الْحَمَّامِ بِسَرَخْسَ مُغَافَصَةً فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ احْتَالَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)حَتَّى سُمَّ فِي عِلَّةٍ كَانَتْ أَصَابَتْهُ فَمَاتَ وَ أَمَرَ بِدَفْنِهِ بِسَنَابَادَ مِنْ طُوسَ بِجَنْبِ قَبْرِ الرَّشِيدِ وَ ذَلِكَ فِي صَفَرِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَ ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ قِيلَ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً هَذَا مَا حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلَامِيُّ فِي كِتَابِهِ وَ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْمَأْمُونَ إِنَّمَا وَلَّاهُ الْعَهْدَ وَ بَايَعَ لَهُ لِلنَّذْرِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ لَمْ يَزَلْ مُعَادِياً وَ مُبْغِضاً لَهُ وَ كَارِهاً لِأَمْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ صَنَائِعِ آلِ بَرْمَكَ وَ مَبْلَغُ سِنِّ الرِّضَا(ع)تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ كَمَا قَدْ أَسْنَدْتُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ‏ (1).

بيان: قوله حنينية أي نغمة حنينية من الحنين بمعنى الشوق و الطرب.

و في بعض النسخ حبيبية بالباءين الموحدتين و على التقديرين إشارة إلى نغمة من النغمات و الأظهر أنه حسينية كما في بعض النسخ و هي نغمة معروفة و الشمط بياض الرأس يخالطه سواد.

و المعبديات نغمة معروفة و غافصه فاجأه و أخذه على غرة.

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 165 و 166.

144

20- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ انْظُرْ بَعْضَ مَنْ تَثِقُ بِهِ تُوَلِّيهِ هَذِهِ الْبُلْدَانَ الَّتِي قَدْ فَسَدَتْ عَلَيْنَا فَقُلْتُ لَهُ تَفِي لِي وَ أَفِي لَكَ فَإِنِّي إِنَّمَا دَخَلْتُ فِيمَا دَخَلْتُ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ فِيهِ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أَعْزِلَ وَ لَا أُوَلِّيَ وَ لَا أَسِيرَ حَتَّى يُقَدِّمَنِيَ اللَّهُ قَبْلَكَ فَوَ اللَّهِ إِنَّ الْخِلَافَةَ لَشَيْ‏ءٌ مَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسِي وَ لَقَدْ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ أَتَرَدَّدُ فِي طُرُقِهَا عَلَى دَابَّتِي وَ إِنَّ أَهْلَهَا وَ غَيْرَهُمْ يَسْأَلُونِّيَ الْحَوَائِجَ فَأَقْضِيهَا لَهُمْ فَيَصِيرُونَ كَالْأَعْمَامِ لِي وَ إِنَّ كُتُبِي لَنَافِذَةٌ فِي الْأَمْصَارِ وَ مَا زِدْتَنِي فِي نِعْمَةٍ هِيَ عَلَيَّ مِنْ رَبِّي فَقَالَ أَفِي لَكَ‏ (1).

21- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي الرَّيَّانُ بْنُ شَبِيبٍ خَالُ الْمُعْتَصِمِ أَخُو مَارِدَةَ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْبَيْعَةَ لِنَفْسِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِلرِّضَا(ع)بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ وَ لِلْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ بِالْوِزَارَةِ أَمَرَ بِثَلَاثَةِ كَرَاسِيَّ فَنُصِبَتْ لَهُمْ فَلَمَّا قَعَدُوا عَلَيْهَا أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا يُبَايِعُونَ فَكَانُوا يُصَفِّقُونَ بِأَيْمَانِهِمْ عَلَى أَيْمَانِ الثَّلَاثَةِ مِنْ أَعْلَى الْإِبْهَامِ إِلَى الْخِنْصِرِ وَ يَخْرُجُونَ حَتَّى بَايَعَ فِي آخِرِ النَّاسِ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَصَفَّقَ بِيَمِينِهِ مِنَ الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الْإِبْهَامِ فَتَبَسَّمَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ بَايَعَنَا بَايَعَ بِفَسْخِ الْبَيْعَةِ غَيْرَ هَذَا الْفَتَى فَإِنَّهُ بَايَعَنَا بِعَقْدِهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ مَا فَسْخُ الْبَيْعَةِ مِنْ عَقْدِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَقْدُ الْبَيْعَةِ هُوَ مِنْ أَعْلَى الْخِنْصِرِ إِلَى أَعْلَى الْإِبْهَامِ وَ فَسْخُهَا مِنْ أَعْلَى الْإِبْهَامِ إِلَى أَعْلَى الْخِنْصِرِ قَالَ فَمَاجَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ بِإِعَادَةِ النَّاسِ إِلَى الْبَيْعَةِ عَلَى مَا وَصَفَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ قَالَ النَّاسُ كَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْإِمَامَةَ مَنْ لَا يَعْرِفُ عَقْدَ الْبَيْعَةِ إِنَّ مَنْ عَلِمَ لَأَوْلَى بِهَا مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ قَالَ فَحَمَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ سَمِّهِ‏ (2).

____________

(1) المصدر ج 2 ص 166 و 167.

(2) علل الشرائع ج 1 ص 228، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 238.

145

22- غط، الغيبة للشيخ الطوسي رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَفْطَسُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَرَّبَنِي وَ حَيَّانِي ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الرِّضَا(ع)مَا كَانَ أَعْلَمَهُ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بِعَجَبٍ سَأَلْتُهُ لَيْلَةً وَ قَدْ بَايَعَ لَهُ النَّاسُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَرَى لَكَ أَنْ تَمْضِيَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ أَكُونَ خَلِيفَتَكَ بِخُرَاسَانَ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ لَا لَعَمْرِي وَ لَكِنَّهُ مِنْ دُونِ خُرَاسَانَ تَدَرُّجَاتٌ إِنَّ لَنَا هُنَا مَكْثاً وَ لَسْتُ بِبَارِحٍ حَتَّى يَأْتِيَنِي الْمَوْتُ وَ مِنْهَا الْمَحْشَرُ لَا مَحَالَةَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ فَقَالَ عِلْمِي بِمَكَانِي كَعِلْمِي بِمَكَانِكَ قُلْتُ وَ أَيْنَ مَكَانِي أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَقَالَ لَقَدْ بَعُدَتِ الشُّقَّةُ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَمُوتُ فِي الْمَشْرِقِ وَ تَمُوتُ بِالْمَغْرِبِ فَقُلْتُ صَدَقْتَ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ وَ آلُ مُحَمَّدٍ فَجَهَدْتُ الْجُهْدَ كُلَّهُ وَ أَطْمَعْتُهُ فِي الْخِلَافَةِ وَ مَا سِوَاهَا فَمَا أَطْمَعَنِي فِي نَفْسِهِ‏ (1).

بيان: لعل التدرجات من قولهم أدرجه في أكفانه و قد مضى في باب المعجزات‏ (2).

23- شا، الإرشاد ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَخْبَارِ وَ رُوَاةِ السِّيَرِ مِنْ أَيَّامِ الْخُلَفَاءِ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ الْعَقْدَ لِلرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)وَ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ أَحْضَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ وَ أَعْلَمَهُ بِمَا قَدْ عَزَمَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَ أَمَرَهُ بِالاجْتِمَاعِ مَعَ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ عَلَى ذَلِكَ فَفَعَلَ وَ اجْتَمَعَا بِحَضْرَتِهِ فَجَعَلَ الْحَسَنُ يُعَظِّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ يُعَرِّفُهُ مَا فِي إِخْرَاجِ الْأَمْرِ مِنْ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ إِنِّي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنَّنِي إِنْ ظَفِرْتُ بِالْمَخْلُوعِ أَخْرَجْتُ الْخِلَافَةَ إِلَى أَفْضَلِ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَفْضَلَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَمَّا رَأَى الْفَضْلُ وَ الْحَسَنُ عَزِيمَتَهُ عَلَى ذَلِكَ أَمْسَكَا عَنْ مُعَارَضَتِهِ فَأَرْسَلَهُمَا إِلَى الرِّضَا(ع)فَعَرَضَا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَامْتَنَعَ مِنْهُ فَلَمْ يَزَالا بِهِ حَتَّى أَجَابَ فَرَجَعَا إِلَى الْمَأْمُونِ فَعَرَّفَاهُ إِجَابَتَهُ فَسُرَّ بِذَلِكَ وَ جَلَسَ لِلْخَاصَّةِ فِي يَوْمِ خَمِيسٍ وَ خَرَجَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ وَ أَعْلَمَ النَّاسَ بِرَأْيِ الْمَأْمُونِ فِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ أَنَّهُ قَدْ وَلَّاهُ‏

____________

(1) غيبة الشيخ ص 52 و 53.

(2) راجع ص 57 تحت الرقم 74.

146

عَهْدَهُ وَ سَمَّاهُ الرِّضَا وَ أَمَرَهُمْ بِلُبْسِ الْخُضْرَةِ وَ الْعَوْدِ لِبَيْعَتِهِ فِي الْخَمِيسِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا رِزْقَ سَنَةٍ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ رَكِبَ النَّاسُ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ مِنَ الْقُوَّادِ وَ الْحُجَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ غَيْرِهِمْ فِي الْحَضْرَةِ وَ جَلَسَ الْمَأْمُونُ وَ وَضَعَ لِلرِّضَا(ع)وِسَادَتَيْنِ عَظيِمَتَيْنِ حَتَّى لَحِقَ بِمَجْلِسِهِ وَ فَرْشِهِ وَ أَجْلَسَ الرِّضَا(ع)عَلَيْهِمَا فِي الْخُضْرَةِ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ وَ سَيْفٌ ثُمَّ أَمَرَ ابْنَهُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْمَأْمُونِ أَنْ يُبَايِعَ لَهُ أَوَّلَ النَّاسِ فَرَفَعَ الرِّضَا يَدَهُ فَتَلَقَّى بِظَهْرِهَا وَجْهَ نَفْسِهِ وَ بِبَطْنِهَا وُجُوهَهُمْ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ ابْسُطْ يَدَكَ لِلْبَيْعَةِ وَ قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص هَكَذَا كَانَ يُبَايِعُ فَبَايَعَهُ النَّاسُ وَ يَدُهُ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ وَ وُضِعَتِ الْبِدَرُ وَ قَامَتِ الْخُطَبَاءُ وَ الشُّعَرَاءُ فَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ فَضْلَ الرِّضَا(ع)وَ مَا كَانَ مَعَ الْمَأْمُونِ فِي أَمْرِهِ ثُمَّ دَعَا أَبُو عَبَّادٍ بِالْعَبَّاسِ بْنِ الْمَأْمُونِ فَوَثَبَ فَدَنَا مِنْ أَبِيهِ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَ أَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ ثُمَّ نُودِيَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قُمْ فَقَامَ وَ مَشَى حَتَّى قَرُبَ مِنَ الْمَأْمُونِ وَ وَقَفَ وَ لَمْ يُقَبِّلْ يَدَهُ فَقِيلَ لَهُ امْضِ فَخُذْ جَائِزَتَكَ وَ نَادَاهُ الْمَأْمُونُ ارْجِعْ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِلَى مَجْلِسِكَ فَرَجَعَ ثُمَّ جَعَلَ أَبُو عَبَّادٍ يَدْعُو بِعَلَوِيٍّ وَ عَبَّاسِيٍّ فَيَقْبَضَانِ جَوَائِزَهُمَا حَتَّى نَفِدَتِ الْأَمْوَالُ ثُمَّ قَالَ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا(ع)اخْطُبِ النَّاسَ وَ تَكَلَّمْ فِيهِمْ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ لَنَا عَلَيْكُمْ حَقٌّ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَكُمْ عَلَيْنَا حَقٌّ بِهِ فَإِذَا أَنْتُمْ أَدَّيْتُمْ إِلَيْنَا ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْنَا الْحَقُّ لَكُمْ وَ لَا يُذْكَرُ عَنْهُ غَيْرُ هَذَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ فَضُرِبَتِ الدَّرَاهِمُ فَطُبِعَ عَلَيْهَا اسْمُ الرِّضَا وَ زَوَّجَ إِسْحَاقَ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ بِنْتَ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَمَرَهُ فَحَجَّ بِالنَّاسِ وَ خَطَبَ لِلرِّضَا(ع)فِي بَلَدِهِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ.

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ سَعِيدٍ يَخْطُبُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْمَدِينَةِ

147

فَقَالَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ لَهُ وَلِيُّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

سِتَّةٌ آبَاؤُهُمْ مَنْ هُمْ* * * أَفْضَلُ مَنْ يَشْرَبُ صَوْبَ الْغَمَامِ‏

وَ ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ لَمَّا جَلَسَ الرِّضَا(ع)فِي الْخِلَعِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ فَأَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ الْخُطَبَاءُ وَ الشُّعَرَاءُ وَ خَفَقَتِ الْأَلْوِيَةُ عَلَى رَأْسِهِ فَذُكِرَ عَنْ بَعْضِ مَنْ حَضَرَ مِمَّنْ كَانَ يَخْتَصُّ بِالرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ أَنَا مُسْتَبْشِرٌ بِمَا جَرَى فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنِ ادْنُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ لِي مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ غَيْرِي لَا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ لَا تَسْتَبْشِرْ لَهُ فَإِنَّهُ شَيْ‏ءٌ لَا يَتِمُّ وَ كَانَ فِيمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنَ الشُّعَرَاءِ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي قَدْ قُلْتُ قَصِيدَةً فَجَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَنْشُدَهَا عَلَى أَحَدٍ قَبْلَكَ فَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ حَتَّى خَفَّ مَجْلِسُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ هَاتِهَا قَالَ فَأَنْشَدَهُ قَصِيدَتَهُ الَّتِي أَوَّلُهَا

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ* * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ إِنْشَادِهَا قَامَ الرِّضَا(ع)فَدَخَلَ إِلَى حُجْرَتِهِ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ خَادِماً بِخِرْقَةِ خَزٍّ فِيهَا سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَالَ لِخَادِمِهِ قُلْ لَهُ اسْتَعِنْ بِهَذِهِ فِي سَفَرِكَ وَ أَعْذِرْنَا فَقَالَ لَهُ دِعْبِلٌ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا أَرَدْتُ وَ لَا لَهُ خَرَجْتُ وَ لَكِنْ قُلْ لَهُ اكْسُنِي ثَوْباً مِنْ أَثْوَابِكَ وَ رُدَّهَا عَلَيْهِ فَرَدَّهَا الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ خُذْهَا وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِجُبَّةٍ مِنْ ثِيَابِهِ فَخَرَجَ دِعْبِلٌ حَتَّى وَرَدَ قُمَّ فَلَمَّا رَأَوُا الْجُبَّةَ مَعَهُ أَعْطَوْهُ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا خِرْقَةً مِنْهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قُمَّ فَاتَّبَعُوهُ فَقَطَعُوا عَلَيْهِ الطَّرِيقَ وَ أَخَذُوا الْجُبَّةَ وَ رَجَعَ إِلَى قُمَّ فَكَلَّمَهُمْ فِيهَا فَقَالُوا لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ وَ لَكِنْ إِنْ شِئْتَ فَهَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ قَالَ لَهُمْ وَ خِرْقَةً مِنْهَا فَأَعْطَوْهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَ خِرْقَةً مِنْهَا (1).

بيان: الخلع بكسر الخاء و فتح اللام جمع الخلعة و خفق الألوية تحركها و اضطرابها.

____________

(1) إرشاد المفيد ص 291- 293.

149

دِيناً وَ اصْطَفَى لَهُ مِنْ عِبَادِهِ رُسُلًا دَالِّينَ وَ هَادِينَ إِلَيْهِ يُبَشِّرُ أَوَّلُهُمْ بِآخِرِهِمْ وَ يُصَدِّقُ تَالِيهِمْ مَاضِيَهُمْ حَتَّى انْتَهَتْ نُبُوَّةُ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ ص عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَ دُرُوسٍ مِنَ الْعِلْمِ وَ انْقِطَاعٍ مِنَ الْوَحْيِ وَ اقْتِرَابٍ مِنَ السَّاعَةِ فَخَتَمَ اللَّهُ بِهِ النَّبِيِّينَ وَ جَعَلَهُ شَاهِداً لَهُمْ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِمْ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ الْعَزِيزَ الَّذِي‏ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ بِمَا أَحَلَّ وَ حَرَّمَ وَ وَعَدَ وَ أَوْعَدَ وَ حَذَّرَ وَ أَنْذَرَ وَ أَمَرَ بِهِ وَ نَهَى عَنْهُ لِيَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى خَلْقِهِ‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ فَبَلَّغَ عَنِ اللَّهِ رِسَالَتَهُ وَ دَعَا إِلَى سَبِيلِهِ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ مِنَ الْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ الْمُجَادَلَةِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ثُمَّ بِالْجِهَادِ وَ الْغِلْظَةِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ اخْتَارَ لَهُ مَا عِنْدَهُ فَلَمَّا انْقَضَتِ النُّبُوَّةُ وَ خَتَمَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ ص الْوَحْيَ وَ الرِّسَالَةَ جَعَلَ قِوَامَ الدِّينِ وَ نِظَامَ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ بِالْخِلَافَةِ وَ إِتْمَامَهَا وَ عِزَّهَا وَ الْقِيَامَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا بِالطَّاعَةِ الَّتِي بِهَا يُقَامُ فَرَائِضُ اللَّهِ وَ حُدُودُهُ وَ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ وَ سُنَنُهُ وَ يُجَاهَدُ لَهَا عَدُوُّهُ فَعَلَى خُلَفَاءِ اللَّهِ طَاعَتُهُ فِيمَا اسْتَحْفَظَهُمْ وَ اسْتَرْعَاهُمْ مِنْ دِينِهِ وَ عِبَادِهِ وَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَاعَةُ خُلَفَائِهِمْ وَ مُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى إِقَامَةِ حَقِّ اللَّهِ وَ عَدْلِهِ وَ أَمْنِ السَّبِيلِ وَ حَقْنِ الدِّمَاءِ وَ صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ جَمْعِ الْأُلْفَةِ وَ فِي خِلَافِ ذَلِكَ اضْطِرَابُ حَبْلِ الْمُسْلِمِينَ وَ اخْتِلَالُهُمْ وَ اخْتِلَافُ مِلَّتِهِمْ وَ قَهْرُ دِينِهِمْ وَ اسْتِعْلَاءُ عَدُوِّهِمْ وَ تَفَرُّقُ الْكَلِمَةِ وَ خُسْرَانُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَحَقٌّ عَلَى مَنِ اسْتَخْلَفَهُ اللَّهُ فِي أَرْضِهِ وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى خَلْقِهِ أَنْ يُجْهِدَ لِلَّهِ نَفْسَهُ وَ يُؤْثِرَ مَا فِيهِ رِضَا اللَّهِ وَ طَاعَتُهُ وَ يَعْتَدَّ لِمَا اللَّهُ مُوَافِقُهُ عَلَيْهِ وَ مُسَائِلُهُ عَنْهُ وَ يَحْكُمَ بِالْحَقِّ وَ يَعْمَلَ بِالْعَدْلِ فِيمَا حَمَلَهُ اللَّهُ وَ قَلَّدَهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ دَاوُدَ(ع)يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى‏ فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا

148

24- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ ذَكَرَ أَخْبَارَ الْبَيْعَةِ نَحْواً مِمَّا مَرَّ وَ ذَكَرَ صُورَةَ خَطِّ الرِّضَا(ع)عَلَى كِتَابِ الْعَهْدِ نَحْواً مِمَّا سَيَأْتِي ثُمَّ قَالَ وَ قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ

وَ أَعْطَاكُمُ الْمَأْمُونُ حَقَّ خِلَافَةٍ* * * لَنَا حَقُّهَا لَكِنَّهُ جَادَ بِالدُّنْيَا-

فَمَاتَ الرِّضَا مِنْ بَعْدِ مَا قَدْ عَلِمْتُمْ* * * وَ لَاذَتْ بِنَا مِنْ بَعْدِهِ مَرَّةً أُخْرَى‏

وَ كَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ الشُّعَرَاءُ فَأَنْشَدَ دِعْبِلٌ‏

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ* * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

وَ أَنْشَدَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ‏

أَزَالَتْ عَزَاءَ الْقَلْبِ بَعْدَ التَّجَلُّدِ* * * مَصَارِعُ أَوْلَادِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ-

وَ أَنْشَدَ أَبُو نُوَاسٍ‏

مُطَهَّرُونَ نَقِيَّاتٌ جُيُوبُهُمْ* * * تُتْلَى الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ أَيْنَمَا ذُكِرُوا-

مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَوِيّاً حِينَ تَنْسُبُهُ* * * فَمَا لَهُ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ مُفْتَخَرٌ-

وَ اللَّهُ لَمَّا بَرَأَ خَلْقاً فَأَتْقَنَهُ* * * صَفَّاكُمْ وَ اصْطَفَاكُمْ أَيُّهَا الْبَشَرُ-

فَأَنْتُمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى وَ عِنْدَكُمْ* * * عِلْمُ الْكِتَابِ وَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّوَرُ

فَقَالَ الرِّضَا(ع)قَدْ جِئْتَنَا بِأَبْيَاتٍ مَا سَبَقَكَ أَحَدٌ إِلَيْهَا يَا غُلَامُ هَلْ مَعَكَ مِنْ نَفَقَتِنَا شَيْ‏ءٌ فَقَالَ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ أَعْطِهَا إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ سُقْ إِلَيْهِ الْبَغْلَةَ (1).

25- كشف، كشف الغمة قَالَ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَثَابَهُ اللَّهُ وَ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَ سِتِّمِائَةٍ وَصَلَ مِنْ مَشْهَدِهِ الشَّرِيفِ أَحَدُ قُوَّامِهِ وَ مَعَهُ الْعَهْدُ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ الْمَأْمُونُ بِخَطِّ يَدِهِ وَ بَيْنَ سُطُورِهِ وَ فِي ظَهْرِهِ بِخَطِّ الْإِمَامِ(ع)مَا هُوَ مَسْطُورٌ فَقَبَّلْتُ مَوَاقِعَ أَقْلَامِهِ وَ سَرَّحْتُ طَرْفِي فِي رِيَاضِ كَلَامِهِ وَ عَدَّدْتُ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ مِنْ مِنَنِ اللَّهِ وَ إِنْعَامِهِ وَ نَقَلْتُهُ حَرْفاً فَحَرْفاً وَ هُوَ بِخَطِّ الْمَأْمُونِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا كِتَابٌ كَتَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ الرَّشِيدِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَلِيِّ عَهْدِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اصْطَفَى الْإِسْلَامَ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 362- 366.

150

يَوْمَ الْحِسابِ‏ (1) وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ‏ (2) وَ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَوْ ضَاعَتْ سَخْلَةٌ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ لَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَسْأَلَنِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّ الْمَسْئُولَ عَنْ خَاصَّةِ نَفْسِهِ الْمَوْقُوفَ عَلَى عَمَلِهِ فِيمَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَهُ لَيُعْرَضُ عَلَى أَمْرٍ كَبِيرٍ وَ عَلَى خَطَرٍ عَظِيمٍ فَكَيْفَ بِالْمَسْئُولِ عَنْ رِعَايَةِ الْأُمَّةِ وَ بِاللَّهِ الثِّقَةُ وَ إِلَيْهِ الْمَفْزَعُ وَ الرَّغْبَةُ فِي التَّوْفِيقِ وَ الْعِصْمَةِ وَ التَّسْدِيدِ وَ الْهِدَايَةِ إِلَى مَا فِيهِ ثَبُوتُ الْحُجَّةِ وَ الْفَوْزُ مِنَ اللَّهِ بِالرِّضْوَانِ وَ الرَّحْمَةِ وَ أَنْظَرُ الْأُمَّةِ لِنَفْسِهِ وَ أَنْصَحُهُمْ لِلَّهِ فِي دِينِهِ وَ عِبَادِهِ مِنْ خَلَائِقِهِ فِي أَرْضِهِ مَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ كِتَابِهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص فِي مُدَّةِ أَيَّامِهِ وَ بَعْدَهَا وَ أَجْهَدَ رَأْيَهُ وَ نَظَرَهُ فِيمَنْ يُوَلِّيهِ عَهْدَهُ وَ يَخْتَارُهُ لِإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ رِعَايَتِهِمْ بَعْدَهُ وَ يَنْصِبُهُ عَلَماً لَهُمْ وَ مَفْزَعاً فِي جَمْعِ أُلْفَتِهِمْ وَ لَمِّ شَعَثِهِمْ وَ حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَ الْأَمْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنْ فِرْقَتِهِمْ وَ فَسَادِ ذَاتِ بَيْنِهِمْ وَ اخْتِلَافِهِمْ وَ رَفْعِ نَزْغِ الشَّيْطَانِ وَ كَيْدِهِ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ الْعَهْدَ بَعْدَ الْخِلَافَةِ مِنْ تَمَامِ أَمْرِ الْإِسْلَامِ وَ كَمَالِهِ وَ عِزِّهِ وَ صَلَاحِ أَهْلِهِ وَ أَلْهَمَ خُلَفَاءَهُ مِنْ تَوْكِيدِهِ لِمَنْ يَخْتَارُونَهُ لَهُ مِنْ بَعْدِهِمْ مَا عَظُمَتْ بِهِ النِّعْمَةُ وَ شَمِلَتْ فِيهِ الْعَافِيَةُ وَ نَقَضَ اللَّهُ بِذَلِكَ مَكْرَ أَهْلِ الشِّقَاقِ وَ الْعَدَاوَةِ وَ السَّعْيِ فِي الْفُرْقَةِ وَ التَّرَبُّصِ لِلْفِتْنَةِ وَ لَمْ يَزَلْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُنْذُ أَفَضَتْ إِلَيْهِ الْخِلَافَةُ فَاخْتَبَرَ بَشَاعَةَ مَذَاقِهَا وَ ثِقْلَ مَحْمِلِهَا وَ شِدَّةَ مَئُونَتِهَا وَ مَا يَجِبُ عَلَى مَنْ تَقَلَّدَهَا مِنِ ارْتِبَاطِ طَاعَةِ اللَّهِ وَ مُرَاقَبَتِهِ فِيمَا حَمَّلَهُ مِنْهَا فَأَنْصَبَ بَدَنَهُ وَ أَسْهَرَ عَيْنَهُ وَ أَطَالَ فِكْرَهُ فِيمَا فِيهِ عِزُّ الدِّينِ وَ قَمْعُ الْمُشْرِكِينَ وَ صَلَاحُ الْأُمَّةِ وَ نَشْرُ الْعَدْلِ وَ إِقَامَةُ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ الْخَفْضِ وَ الدَّعَةِ وَ مَهْنَإِ الْعَيْشِ عِلْماً بِمَا اللَّهُ سَائِلُهُ عَنْهُ وَ مَحَبَّةً أَنْ يَلْقَى اللَّهَ مُنَاصِحاً لَهُ فِي دِينِهِ وَ عِبَادِهِ وَ مُخْتَاراً لِوِلَايَةِ عَهْدِهِ وَ رِعَايَةِ الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ أَفْضَلَ مَنْ‏

____________

(1) ص: 26.

(2) الحجر: 92.

151

يَقْدِرُ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ وَ وَرَعِهِ وَ عِلْمِهِ وَ أَرْجَاهُمْ لِلْقِيَامِ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَ حَقِّهِ مُنَاجِياً اللَّهَ بِالاسْتِخَارَةِ فِي ذَلِكَ وَ مَسْأَلَتِهِ الْهَامَّةِ مَا فِيهِ رِضَاهُ وَ طَاعَتُهُ فِي آنَاءِ لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ مُعْمِلًا فِي طَلَبِهِ وَ الْتِمَاسِهِ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِكْرَهُ وَ نَظَرَهُ مُقْتَصِراً مِمَّنْ عَلِمَ حَالَهُ وَ مَذْهَبَهُ مِنْهُمْ عَلَى عِلْمِهِ وَ بَالِغاً فِي الْمَسْأَلَةِ عَمَّنْ خَفِيَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ جُهْدَهُ وَ طَاقَتَهُ حَتَّى اسْتَقْصَى أُمُورَهُمْ مَعْرِفَةً وَ ابْتَلَى أَخْبَارَهُمْ مُشَاهَدَةً وَ اسْتَبْرَأَ أَحْوَالَهُمْ مُعَايَنَةً وَ كَشَفَ مَا عِنْدَهُمْ مُسَاءَلَةً فَكَانَتْ خِيَرَتُهُ بَعْدَ اسْتِخَارَتِهِ لِلَّهِ وَ إِجْهَادِهِ نَفْسَهُ فِي قَضَاءِ حَقِّهِ فِي عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ فِي الْبَيْتَيْنِ جَمِيعاً عَلِيَّ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِمَا رَأَى مِنْ فَضْلِهِ الْبَارِعِ وَ عِلْمِهِ النَّافِعِ وَ وَرَعِهِ الظَّاهِرِ وَ زُهْدِهِ الْخَالِصِ وَ تَخَلِّيهِ مِنَ الدُّنْيَا وَ تَسَلُّمِهِ مِنَ النَّاسِ وَ قَدِ اسْتَبَانَ لَهُ مَا لَمْ تَزَلِ الْأَخْبَارُ عَلَيْهِ مُتَوَاطِئَةً وَ الْأَلْسُنُ عَلَيْهِ مُتَّفِقَةً وَ الْكَلِمَةُ فِيهِ جَامِعَةً وَ لَمَّا لَمْ يَزَلْ يَعْرِفُهُ بِهِ مِنَ الْفَضْلِ يَافِعاً وَ نَاشِئاً وَ حَدَثاً وَ مُكْتَهِلًا فَعَقَدَ لَهُ بِالْعَقْدِ وَ الْخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِهِ وَاثِقاً بِخِيَرَةِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ إِذْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ فَعَلَهُ إِيثَاراً لَهُ وَ لِلدِّينِ وَ نَظَراً لِلْإِسْلَامِ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ طَلَباً لِلسَّلَامَةِ وَ ثَبَاتِ الْحُجَّةِ وَ النَّجَاةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي‏ يَقُومُ النَّاسُ‏ فِيهِ‏ لِرَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ دَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وُلْدَهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ خَاصَّتَهُ وَ قُوَّادَهُ وَ خَدَمَهُ فَبَايَعُوا مُسَارِعِينَ مَسْرُورِينَ عَالِمِينَ بِإِيثَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ طَاعَةَ اللَّهِ عَلَى الْهَوَى فِي وُلْدِهِ وَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ هُوَ أَشْبَكُ مِنْهُ رَحِماً وَ أَقْرَبُ قَرَابَةً وَ سَمَّاهُ الرِّضَا إِذْ كَانَ رِضًا عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَبَايِعُوا مَعْشَرَ أَهْلِ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ بِالْمَدِينَةِ الْمَحْرُوسَةِ مِنْ قُوَّادِهِ وَ جُنْدِهِ وَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِلرِّضَا مِنْ بَعْدِهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ بَرَكَتِهِ وَ حُسْنِ قَضَائِهِ لِدِينِهِ وَ عِبَادِهِ بَيْعَةً مَبْسُوطَةً إِلَيْهَا أَيْدِيكُمْ مُنْشَرِحَةً لَهَا صُدُورُكُمْ عَالِمِينَ بِمَا أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا وَ آثَرَ طَاعَةَ اللَّهِ وَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ وَ لَكُمْ فِيهَا شَاكِرِينَ لِلَّهِ عَلَى مَا أُلْهِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَضَاءِ حَقِّهِ فِي رِعَايَتِكُمْ وَ حِرْصِهِ عَلَى رُشْدِكُمْ وَ صَلَاحِكُمْ رَاجِينَ عَائِدَةَ ذَلِكَ فِي جَمْعِ أُلْفَتِكُمْ وَ حَقْنِ دِمَائِكُمْ وَ لَمِ‏

152

شَعَثِكُمْ وَ سَدِّ ثُغُورِكُمْ وَ قُوَّةِ دِينِكُمْ وَ وَقْمِ عَدُوِّكُمْ وَ اسْتِقَامَةِ أُمُورِكُمْ وَ سَارِعُوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ طَاعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ الْأَمْنُ إِنْ سَارَعْتُمْ إِلَيْهِ وَ حَمَدْتُمُ اللَّهَ عَلَيْهِ وَ عَرَفْتُمُ الْحَظَّ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ كَتَبَ بِيَدِهِ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ صُورَةُ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْعَهْدِ بِخَطِّ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَعَّالِ لِمَا يَشَاءُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‏ وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ‏ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ أَقُولُ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَضَّدَهُ اللَّهُ بِالسَّدَادِ وَ وَفَّقَهُ لِلرَّشَادِ عَرَفَ مِنْ حَقِّنَا مَا جَهِلَهُ غَيْرُهُ فَوَصَلَ أَرْحَاماً قُطِعَتْ وَ آمَنَ نُفُوساً فَزِعَتْ بَلْ أَحْيَاهَا وَ قَدْ تَلِفَتْ وَ أَغْنَاهَا إِذِ افْتَقَرَتْ مُبْتَغِياً رِضَا رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا يُرِيدُ جَزَاءً مِنْ غَيْرِهِ‏ وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ وَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏ وَ إِنَّهُ جَعَلَ إِلَيَّ عَهْدَهُ وَ الْإِمْرَةَ الْكُبْرَى إِنْ بَقِيتُ بَعْدَهُ فَمَنْ حَلَّ عُقْدَةً أَمَرَ اللَّهُ بِشَدِّهَا وَ قَصَمَ عُرْوَةً أَحَبَّ اللَّهُ إِيثَاقَهَا فَقَدْ أَبَاحَ حَرِيمَهُ وَ أَحَلَّ مُحَرَّمَهُ إِذْ كَانَ بِذَلِكَ زَارِياً عَلَى الْإِمَامِ مُنْتَهِكاً حُرْمَةَ الْإِسْلَامِ بِذَلِكَ جَرَى السَّالِفُ فَصَبَرَ مِنْهُ عَلَى الْفَلَتَاتِ وَ لَمْ يَعْتَرِضْ بَعْدَهَا عَلَى الْعَزَمَاتِ خَوْفاً عَلَى شَتَاتِ الدِّينِ وَ اضْطِرَابِ حَبْلِ الْمُسْلِمِينَ وَ لِقُرْبِ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ وَ رَصَدِ فُرْصَةٍ تَنْتَهِزُ وَ بَائِقَةٍ تَبْتَدِرُ وَ قَدْ جَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَى نَفْسِي إِنِ اسْتَرْعَانِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَلَّدَنِي خِلَافَتَهُ الْعَمَلَ فِيهِمْ عَامَّةً وَ فِي بَنِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَاصَّةً بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ ص وَ أَنْ لَا أَسْفِكَ دَماً حَرَاماً وَ لَا أُبِيحَ فَرْجاً وَ لَا مَالًا إِلَّا مَا سَفَكَتْهُ حُدُودُهُ وَ أَبَاحَتْهُ فَرَائِضُهُ وَ أَنْ أَتَخَيَّرَ الْكُفَاةَ جُهْدِي وَ طَاقَتِي وَ جَعَلْتُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِي عَهْداً مُؤَكَّداً يَسْأَلُنِي اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا- (1)

____________

(1) الإسراء: 34.

153

وَ إِنْ أَحْدَثْتُ أَوْ غَيَّرْتُ أَوْ بَدَّلْتُ كُنْتُ لِلْغِيَرِ مُسْتَحِقّاً وَ لِلنَّكَالِ مُتَعَرِّضاً وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَخَطِهِ وَ إِلَيْهِ أَرْغَبُ فِي التَّوْفِيقِ لِطَاعَتِهِ وَ الْحَوْلِ بَيْنِي وَ بَيْنَ مَعْصِيَتِهِ فِي عَافِيَةٍ لِي وَ لِلْمُسْلِمِينَ وَ الْجَامِعَةُ وَ الْجَفْرُ يَدُلَّانِ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ‏ وَ ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَ لا بِكُمْ‏ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ‏ يَقْضِي بِالْحَقِ‏ وَ هُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ‏ لَكِنِّي امْتَثَلْتُ أَمْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ آثَرْتُ رِضَاهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُنِي وَ إِيَّاهُ وَ أَشْهَدْتُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِي بِذَلِكَ‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً وَ كَتَبْتُ بِخَطِّي بِحَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ وَ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ سَهْلِ بْنِ الْفَضْلِ وَ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ وَ بِشْرِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَ حَمَّادِ بْنِ النُّعْمَانِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ الشُّهُودُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ شَهِدَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عَلَى مَضْمُونِ هَذَا الْمَكْتُوبِ ظَهْرِهِ وَ بَطْنِهِ وَ هُوَ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعَرِّفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَافَّةَ الْمُسْلِمِينَ بَرَكَةَ هَذَا الْعَهْدِ وَ الْمِيثَاقِ وَ كَتَبَ بِخَطِّهِ فِي التَّارِيخِ الْمُبَيَّنِ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاهِرِ بْنِ الْحُسَيْنِ أَثْبَتَ شَهَادَتَهُ فِيهِ بِتَارِيخِهِ شَهِدَ حَمَّادُ بْنُ النُّعْمَانِ بِمَضْمُونِهِ ظَهْرِهِ وَ بَطْنِهِ وَ كَتَبَ بِيَدِهِ فِي تَارِيخِهِ بِشْرُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ يَشْهَدُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الشُّهُودُ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ رَسَمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ قِرَاءَةَ هَذِهِ الصَّحِيفَةِ الَّتِي هِيَ صَحِيفَةُ الْمِيثَاقِ نَرْجُو أَنْ نَجُوزَ بِهَا الصِّرَاطَ ظَهْرِهَا وَ بَطْنِهَا بِحَرَمِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ص بَيْنَ الرَّوْضَةِ وَ الْمِنْبَرِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ بِمَرْأًى وَ مِسْمَعٍ مِنْ وُجُوهِ بَنِي هَاشِمٍ وَ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَحْفَادِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ شُرُوطِ الْبَيْعَةِ عَلَيْهِ بِمَا أَوْجَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَ لْتَبْطُلِ الشُّبْهَةُ الَّتِي كَانَتِ اعْتَرَضَتْ آرَاءَ الْجَاهِلِينَ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى‏ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ‏ وَ كَتَبَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ بِأَمْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّارِيخِ فِيهِ‏ (1).

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 172- 179.

154

بيان: أقول أخذنا أخبار كشف الغمة من نسخة قديمة مصححة كانت عليها إجازات العلماء الكرام و كان مكتوبا عليها في هذا الموضع على الهامش أشياء نذكرها و هي هذه و كتب بقلمه الشريف تحت قوله و الخلافة من بعده جعلت فداك و كتب تحت ذكر اسمه(ع)وصلتك رحم و جزيت خيرا و كتب عند تسميته بالرضا رضي الله عنك و أرضاك و أحسن في الدارين جزاك و كتب بقلمه الشريف تحت الثناء عليه أثنى الله عليك فأجمل و أجزل لديك الثواب فأكمل.

ثم كان على الهامش بعد ذلك العبد الفقير إلى الله تعالى الفضل بن يحيى عفا الله عنه قابلت المكتوب الذي كتبه الإمام علي بن موسى الرضا (صلوات الله عليه و على آله الطاهرين ‏) مقابلة بالذي كتبه الإمام المذكور(ع)حرفا فحرفا و ألحقت ما فات منه و ذكرت أنه من خطه(ع)و ذلك في يوم الثلاثاء مستهل المحرم من سنة تسع و تسعين و ستمائة الهلالية بواسط و الحمد لله على ذلك و له المنة انتهى.

قوله(ع)أن أتخير الكفاة أي أختار لكفاية أمور الخلق و إمارتهم من يصلح لذلك قوله للغير هو بكسر الغين و فتح الياء اسم للتغيير قوله رسم أي كتب و أمر أن يقرأ هذه الصحيفة في حرم الرسول ص.

26- كشف، كشف الغمة رَأَيْتُ خَطَّهُ(ع)فِي وَاسِطٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ سَبْعِينَ وَ سِتِّمِائَةٍ جَوَاباً عَمَّا كَتَبَهُ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَصَلَ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ يَذْكُرُ مَا ثَبَتَ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَ رَسَمَ أَنْ أَكْتُبَ لَهُ مَا صَحَّ عِنْدِي مِنْ حَالِ هَذِهِ الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ وَ الْخَشَبَةِ الَّتِي لِرَحَى الْيَدِ (1) لِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَبِيهَا وَ زَوْجِهَا وَ بَنِيهَا فَهَذِهِ الشَّعْرَةُ الْوَاحِدَةُ شَعْرَةٌ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا شُبْهَةَ وَ لَا شَكَّ وَ هَذِهِ الْخَشَبَةُ الْمَذْكُورَةُ لِفَاطِمَةَ(ع)لَا رَيْبَ وَ لَا شُبْهَةَ وَ أَنَا قَدْ تَفَحَّصْتُ وَ تَحَدَّيْتُ وَ كَتَبْتُ إِلَيْكَ فَاقْبَلْ قَوْلِي فَقَدْ أَعْظَمَ اللَّهُ لَكَ فِي هَذَا الْفَحْصِ أَجْراً عَظِيماً وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَ كَتَبَ‏

____________

(1) و هي الطاحونة التي تدحرج باليد، و قد صحفت الكلمة في النسخة الكمبانيّ «المد» و في نسخة المصدر المطبوع ج 3 ص 179 «المسد».

155

عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) وَ عَلَيَّ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ مِنْ هِجْرَةِ صَاحِبِ التَّنْزِيلِ جَدِّي ص (1).

27- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ لَوْ كَتَبْتَ إِلَى بَعْضِ مَنْ يُطِيعُكَ فِي هَذِهِ النَّوَاحِي الَّتِي قَدْ فَسَدَتْ عَلَيْنَا قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ وَفَيْتَ لِي وَفَيْتُ لَكَ إِنَّمَا دَخَلْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي دَخَلْتُ فِيهِ عَلَى أَنْ لَا آمُرَ وَ لَا أَنْهَى وَ لَا أُوَلِّيَ وَ لَا أَعْزِلَ وَ مَا زَادَنِي هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي دَخَلْتُ فِيهِ فِي النِّعْمَةِ عِنْدِي شَيْئاً وَ لَقَدْ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وَ كِتَابِي يَنْفُذُ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَرْكَبُ حِمَارِي وَ أَمُرُّ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَ مَا بِهَا أَعَزُّ مِنِّي وَ مَا كَانَ بِهَا أَحَدٌ يَسْأَلُنِي حَاجَةً يُمْكِنُنِي قَضَاؤُهَا لَهُ إِلَّا قَضَيْتُهَا لَهُ فَقَالَ لِي أَفِي بِذَلِكَ‏ (2).

28- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هَارُونَ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ: لَمَّا جَاءَتْنَا بَيْعَةُ الْمَأْمُونِ لِلرِّضَا(ع)بِالْعَهْدِ إِلَى الْمَدِينَةِ خَطَبَ بِهَا النَّاسَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُسَاحِقِيُّ فَقَالَ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ أَ تَدْرُونَ مَنْ وَلِيُّ عَهْدِكُمْ هَذَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

سَبْعَةٌ آبَاؤُهُمْ مَنْ هُمْ* * * أَخْيَرُ مَنْ يَشْرَبُ صَوْبَ الْغَمَامِ‏

(3).

تذييل‏

قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الأنبياء.

فإن قيل كيف تولى(ع)العهد للمأمون و تلك جهة لا يستحق الإمامة منها أ و ليس هذا إيهاما فيما يتعلق بالدين.

قلنا قد مضى من الكلام في سبب دخول أمير المؤمنين (صلوات الله عليه‏) في الشورى ما هو أصل لهذا الباب و جملته أن ذا الحق له أن يتوصل إليه من كل‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 179 و 180.

(2) الكافي ج 8 ص 151.

(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 145.

156

جهة و سبب لا سيما إذا كان يتعلق بذلك الحق تكليف عليه فإنه يصير واجبا عليه التوصل و التمحل بالتصرف فالإمامة يستحقه الرضا(ع)بالنص من آبائه (عليهم السلام) عليه فإذا دفع عن ذلك و جعل إليه من وجه آخر أن يتصرف وجب عليه أن يجيب إلى ذلك الوجه ليصل منه إلى حقه.

و ليس في هذا إيهاما لأن الأدلة الدالة على استحقاقه(ع)للإمامة بنفسه يمنع من دخول الشبهة بذلك و إن كان فيه بعض الإيهام يحسنه دفع الضرورة إليه كما حملته و آباءه(ع)على إظهار مبايعة الظالمين و القول بإمامتهم و لعله(ع)أجاب إلى ولاية العهد للتقية و الخوف لأنه لم يؤثر الامتناع على من ألزمه ذلك و حمله عليه فيفضي الأمر إلى المجاهرة و المباينة و الحال لا يقتضيها و هذا بين.

157

باب 14 سائر ما جرى بينه(ع)و بين المأمون و أمرائه‏

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ نُسْخَةَ كِتَابِ الْحِبَاءِ وَ الشَّرْطِ مِنَ الرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)إِلَى الْعُمَّالِ فِي شَأْنِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ أَخِيهِ وَ لَمْ أُرَوَّ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْبَدِي‏ءِ الْبَدِيعِ الْقَادِرِ الْقَاهِرِ الرَّقِيبِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُقِيتِ عَلَى خَلْقِهِ الَّذِي خَضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِمُلْكِهِ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعِزَّتِهِ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِسُلْطَانِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْمُهُ وَ أَحْصَاهُ عَدَدَهُ فَلَا يَئُودُهُ كَبِيرٌ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ صَغِيرٌ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ صِفَةُ الْوَاصِفِينَ‏ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ وَ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَعَ الْإِسْلَامَ دِيناً فَفَضَّلَهُ وَ عَظَّمَهُ وَ شَرَّفَهُ وَ كَرَّمَهُ وَ جَعَلَهُ الدِّينَ الْقَيِّمَ الَّذِي لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الَّذِي لَا يَضِلُّ مَنْ لَزِمَهُ وَ لَا يَهْتَدِي مَنْ صَدَفَ عَنْهُ وَ جَعَلَ فِيهِ النُّورَ وَ الْبُرْهَانَ وَ الشِّفَاءَ وَ الْبَيَانَ وَ بَعَثَ بِهِ مَنِ اصْطَفَى مِنْ مَلَائِكَتِهِ إِلَى مَنِ اجْتَبَى مِنْ رُسُلِهِ فِي الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ وَ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ حَتَّى انْتَهَتْ رِسَالَتُهُ إِلَى مُحَمَّدٍ ص فَخَتَمَ بِهِ النَّبِيِّينَ وَ قَفَّى بِهِ عَلَى آثَارِ الْمُرْسَلِينَ وَ بَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ بَشِيراً لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ وَ نَذِيراً لِلْكَافِرِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ وَ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ إِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْرَثَ أَهْلَ بَيْتِهِ مَوَارِيثَ النُّبُوَّةِ وَ اسْتَوْدَعَهُمُ الْعِلْمَ وَ الْحِكْمَةَ

158

وَ جَعَلَهُمْ مَعْدِنَ الْإِمَامَةِ وَ الْخِلَافَةِ وَ أَوْجَبَ وَلَايَتَهُمْ وَ شَرَّفَ مَنْزِلَتَهُمْ فَأَمَرَ رَسُولَهُ بِمَسْأَلَةِ أُمَّتِهِ مَوَدَّتَهُمْ إِذْ يَقُولُ‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (1) وَ مَا وَصَفَهُمْ بِهِ مِنْ إِذْهَابِ الرِّجْسِ عَنْهُمْ وَ تَطْهِيرِهِ إِيَّاهُمْ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (2) ثُمَّ إِنَّ الْمَأْمُونَ بَرَّ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي عِتْرَتِهِ وَ وَصَلَ أَرْحَامَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَرَدَّ أُلْفَتَهُمْ وَ جَمَعَ فُرْقَتَهُمْ وَ رَأَبَ صَدْعَهُمْ وَ رَتَقَ فَتْقَهُمْ وَ أَذْهَبَ اللَّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ وَ الْإِحَنَ بَيْنَهُمْ وَ أَسْكَنَ التَّنَاصُرَ وَ التَّوَاصُلَ وَ الْمَحَبَّةَ وَ الْمَوَدَّةَ قُلُوبَهُمْ فَأَصْبَحَتْ بِيُمْنِهِ وَ حِفْظِهِ وَ بَرَكَتِهِ وَ بِرِّهِ وَ صِلَتِهِ أَيْدِيهُمْ وَاحِدَةً وَ كَلِمَتُهُمْ جَامِعَةً وَ أَهْوَاؤُهُمْ مُتَّفِقَةً وَ رَعَى الْحُقُوقَ لِأَهْلِهَا وَ وَضَعَ الْمَوَارِيثَ مَوَاضِعَهَا وَ كَافَأَ إِحْسَانَ الْمُحْسِنِينَ وَ حَفِظَ بَلَاءَ الْمُبْلَيْنَ وَ قَرَّبَ وَ بَاعَدَ عَلَى الدِّينِ- ثُمَّ اخْتَصَّ بِالتَّفْضِيلِ وَ التَّقْدِيمِ وَ التَّشْرِيفِ مَنْ قَدَّمَتْهُ مَسَاعِيهِ فَكَانَ ذَلِكَ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ إِذْ رَآهُ لَهُ مُؤَازِراً وَ بِحَقِّهِ قَائِماً وَ بِحُجَّتِهِ نَاطِقاً وَ لِنُقَبَائِهِ نَقِيباً وَ لِخُيُولِهِ قَائِداً وَ لِحُرُوبِهِ مُدَبِّراً وَ لِرَعِيَّتِهِ سَائِساً وَ إِلَيْهِ دَاعِياً وَ لِمَنْ أَجَابَ إِلَى طَاعَتِهِ مُكَافِئاً وَ لِمَنْ عَنَدَ (3) عَنْهَا مُبَايِناً وَ بِنُصْرَتِهِ مُنْفَرِداً وَ لِمَرَضِ الْقُلُوبِ وَ النِّيَّاتِ مُدَاوِياً لَمْ يَنْهَهُ عَنْ ذَلِكَ قِلَّةُ مَالٍ وَ لَا عَوَزُ رِجَالٍ وَ لَمْ يَمِلْ بِهِ طَمَعٌ وَ لَمْ يَلْفِتْهُ عَنْ نِيَّتِهِ وَ بَصِيرَتِهِ وَجَلٌ بَلْ عِنْدَ مَا يُهَوِّلُهُ الْمُهَوِّلُونَ وَ يُرْعِدُ وَ يُبْرِقُ بِهِ الْمُبْرِقُونَ الْمُرْعِدُونَ وَ كَثْرَةُ الْمُخَالِفِينَ وَ الْمُعَانِدِينَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ وَ الْمُخَاتِلِينَ أَثْبَتُ مَا يَكُونُ عَزِيمَةً وَ أَجْرَأُ جَنَاناً وَ أَنْفَذُ مَكِيدَةً وَ أَحْسَنُ تَدْبِيراً وَ أَقْوَى تَثَبُّتاً فِي حَقِّ الْمَأْمُونِ وَ الدُّعَاءِ إِلَيْهِ حَتَّى قَصَمَ أَنْيَابَ الضَّلَالَةِ وَ فَلَّ حَدَّهُمْ وَ قَلَّمَ أَظْفَارَهُمْ وَ حَصَدَ شَوْكَتَهُمْ وَ صَرَعَهُمْ مَصَارِعَ الْمُلْحِدِينَ فِي دِينِهِ النَّاكِثِينَ لِعَهْدِهِ الْوَانِينَ فِي أَمْرِهِ الْمُسْتَخِفِّينَ بِحَقِّهِ الْآمِنِينَ لِمَا حَذَّرَ مِنْ سَطْوَتِهِ وَ بَأْسِهِ مَعَ آثَارِ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ فِي صُنُوفِ الْأُمَمِ‏

____________

(1) الشورى: 23.

(2) الأحزاب: 33.

(3) في المصدر: و لمن عدل.

159

مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ مَا زَادَ اللَّهُ بِهِ فِي حُدُودِ دَارِ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا قَدْ وَرَدَتْ أَنْبَاؤُهُ عَلَيْكُمْ وَ قُرِئَتْ بِهِ الْكُتُبُ عَلَى مَنَابِرِكُمْ وَ حَمَلَتْ أَهْلُ الْآفَاقِ عَنْكُمْ إِلَى غَيْرِكُمْ فَانْتَهَى شُكْرُ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ بَلَاءَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَهُ وَ قِيَامَهُ بِحَقِّهِ وَ ابْتِذَالَهُ مُهْجَتَهُ وَ مُهْجَةَ أَخِيهِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ الْمَيْمُونِ النَّقِيبَةِ الْمَحْمُودِ السِّيَاسَةِ إِلَى غَايَةٍ تَجَاوَزَ فِيهَا الْمَاضِينَ وَ فَاقَ بِهَا الْفَائِزِينَ وَ انْتَهَتْ مُكَافَاةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُ إِلَى مَا جَعَلَ لَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْقَطَائِعِ وَ الْجَوَاهِرِ وَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَفِي بِيَوْمٍ مِنْ أَيَّامِهِ وَ لَا مَقَامٍ مِنْ مَقَامَاتِهِ فَتَرَكَهُ زُهْداً فِيهِ وَ ارْتِفَاعاً مِنْ هِمَّتِهِ عَنْهُ وَ تَوْفِيراً لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ إِطْرَاحاً لِلدُّنْيَا وَ اسْتِصْغَاراً لَهَا وَ إِيثَاراً لِلْآخِرَةِ وَ مُنَافَسَةً فِيهَا وَ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَمْ يَزَلْ لَهُ سَائِلًا وَ إِلَيْهِ رَاغِباً مِنَ التَّخَلِّي وَ التَّزَهُّدِ فَعَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَ عِنْدَنَا لِمَعْرِفَتِنَا بِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَكَانِهِ الَّذِي هُوَ بِهِ مِنَ الْعِزِّ لِلدِّينِ وَ السُّلْطَانِ وَ الْقُوَّةِ عَلَى صَلَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَ جِهَادِ الْمُشْرِكِينَ وَ مَا أَرَى اللَّهَ بِهِ مِنْ تَصْدِيقِ نِيَّتِهِ وَ يُمْنِ نَقِيبَتِهِ وَ صِحَّةِ تَدْبِيرِهِ وَ قُوَّةِ رَأْيِهِ وَ نُجْحِ طَلِبَتِهِ وَ مُعَاوَنَتِهِ عَلَى الْحَقِّ وَ الْهُدَى وَ الْبِرِّ وَ التَّقْوَى فَلَمَّا وَثِقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَثِقْنَا مِنْهُ بِالنَّظَرِ لِلدِّينِ وَ إِيْثَارِ مَا فِيهِ صَلَاحُهُ وَ أَعْطَيْنَاهُ سُؤْلَهُ الَّذِي يُشْبِهُ قَدْرَهُ وَ كَتَبْنَا لَهُ كِتَابَ حِبَاءٍ وَ شَرْطٍ قَدْ نَسَخَ فِي أَسْفَلِ كِتَابِي هَذَا وَ أَشْهَدْنَا اللَّهَ عَلَيْهِ وَ مَنْ حَضَرَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِنَا وَ الْقُوَّادِ وَ الصَّحَابَةِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْفُقَهَاءِ وَ الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْكِتَابَ بِهِ إِلَى الْآفَاقِ لِيَذِيعَ وَ يَشِيعَ فِي أَهْلِهَا وَ يُقْرَأَ عَلَى مَنَابِرِهَا وَ يَثْبُتَ عِنْدَ وُلَاتِهَا وَ قُضَاتِهَا فَسَأَلَنِي أَنْ أَكْتُبَ بِذَلِكَ وَ أَشْرَحَ مَعَانِيَهُ وَ هِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ فَفِي الْبَابِ الْأَوَّلِ الْبَيَانُ عَنْ كُلِّ آثَارِهِ الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ بِهَا حَقَّهُ عَلَيْنَا وَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ الْبَابُ الثَّانِي الْبَيَانُ عَنْ مَرْتَبَتِهِ فِي إِزَاحَةِ عِلَّتِهِ فِي كُلِّ مَا دَبَّرَ وَ دَخَلَ فِيهِ وَ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ فِيمَا تَرَكَ وَ كَرِهَ وَ ذَلِكَ مَا لَيْسَ لِخَلْقٍ مِمَّنْ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِلَّا لَهُ وَحْدَهُ‏

160

وَ لِأَخِيهِ وَ مِنْ إِزَاحَةِ الْعِلَّةِ تَحْكِيمُهُمَا فِي كُلِّ مَنْ بَغِيَ عَلَيْهِمَا وَ سَعَى بِفَسَادٍ عَلَيْنَا وَ عَلَيْهِمَا وَ عَلَى أَوْلِيَائِنَا لِئَلَّا يَطْمَعَ طَامِعٌ فِي خِلَافٍ عَلَيْهِمَا وَ لَا مَعْصِيَةٍ لَهُمَا وَ لَا احْتِيَالٍ فِي مَدْخَلٍ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمَا وَ الْبَابُ الثَّالِثُ الْبَيَانُ فِي إِعْطَائِنَا إِيَّاهُ مَا أَحَبَّ مِنْ مِلْكِ التَّخَلِّي وَ حِلْيَةِ الزُّهْدِ وَ حُجَّةِ التَّحْقِيقِ لِمَا سَعَى فِيهِ مِنْ ثَوَابِ الْآخِرَةِ بِمَا يَتَقَرَّرُ فِي قَلْبِ مَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْهُ وَ مَا يَلْزَمُنَا لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ الْعِزِّ وَ الْحِبَاءِ الَّذِي بَذَلْنَاهُ لَهُ وَ لِأَخِيهِ مِنْ مَنْعِهِمَا مَا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَ ذَلِكَ مُحِيطٌ بِكُلِّ مَا يَحْتَاطُ فِيهِ مُحْتَاطٌ فِي أَمْرِ دِينٍ وَ دُنْيَا وَ هَذِهِ نُسْخَةُ الْكِتَابِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا كِتَابٌ وَ شَرْطٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيِّ عَهْدِهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى لِذِي الرِّئَاسَتَيْنِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي تَمَّمَ اللَّهُ فِيهِ دَوْلَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَقَدَ لِوَلِيِّ عَهْدِهِ وَ أَلْبَسَ النَّاسَ اللِّبَاسَ الْأَخْضَرَ وَ بَلَغَ أَمَلَهُ فِي صَلَاحِ وَلِيِّهِ وَ الظَّفَرِ بِعَدُوِّهِ إِنَّا دَعَوْنَاكَ إِلَى مَا فِيهِ بَعْضُ مُكَافَاتِكَ عَلَى مَا قُمْتَ بِهِ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ حَقِّ رَسُولِهِ وَ حَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيِّ عَهْدِهِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ حَقِّ هَاشِمٍ الَّتِي بِهَا يُرْجَى صَلَاحُ الدِّينِ وَ سَلَامَةُ ذَاتِ الْبَيْنِ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنْ ثَبَتَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْنَا وَ عَلَى الْعَامَّةِ بِذَلِكَ وَ بِمَا عَاوَنْتَ عَلَيْهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِقَامَةِ الدِّينِ وَ السُّنَّةِ وَ إِظْهَارِ الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ وَ إِيْثَارِ الْأَوْلَى مَعَ قَمْعِ الشِّرْكِ وَ كَسْرِ الْأَصْنَامِ وَ قَتْلِ الْعُتَاةِ وَ سَائِرِ آثَارِكَ الْمُمَثَّلَةِ لِلْأَمْصَارِ فِي الْمَخْلُوعِ وَ فِي الْمُتَسَمَّى بِالْأَصْفَرِ الْمُكَنَّى بِأَبِي السَّرَايَا وَ فِي الْمُتَسَمَّى بِالْمَهْدِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الطَّالِبِيِّ وَ التُّرْكِ الخزلجية وَ فِي طَبَرِسْتَانَ وَ مُلُوكِهَا إِلَى بُنْدَارَ هُرْمُزَ بْنِ شروين وَ فِي الدَّيْلَمِ وَ مَلِكِهَا وَ فِي كَابُلَ وَ مَلِكِهَا المهوزين ثُمَّ مَلِكِهَا الْأَصْفَهْبُدِ وَ فِي ابْنِ الْمُبْرَمِ وَ جِبَالِ بداربنده وَ غرشستان وَ الغور وَ أَصْنَافِهَا وَ فِي خُرَاسَانَ خَاقَانَ وَ ملون صَاحِبِ جَبَلِ التَّبَّتِ وَ فِي كيمان وَ التغرغر وَ فِي إِرْمِينِيَّةَ وَ الْحِجَازِ وَ صَاحِبِ السَّرِيرِ وَ صَاحِبِ‏

161

الْخَزَرِ وَ فِي الْمَغْرِبِ وَ حُرُوبِهِ وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ فِي دِيوَانِ السِّيرَةِ وَ كَانَ مَا دَعَوْنَاكَ إِلَيْهِ وَ هُوَ مَعُونَةٌ لَكَ مِائَةَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ غَلَّةَ عَشَرَةِ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ جَوْهَراً سِوَى مَا أَقْطَعَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ قِيمَةُ مِائَةِ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ جَوْهَراً يَسِيرُ عِنْدَ مَا أَنْتَ لَهُ مُسْتَحِقٌّ فَقَدْ تَرَكْتَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ بَذَلَهُ لَكَ الْمَخْلُوعُ وَ آثَرْتَ اللَّهَ وَ دِينَهُ وَ أَنَّكَ شَكَرْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَلِيَّ عَهْدِهِ وَ آثَرْتَ تَوْفِيرَ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ جُدْتَ لَهُمْ بِهِ وَ سَأَلْتَنَا أَنْ تَبْلُغَكَ الْخَصْلَةُ الَّتِي لَمْ تَزَلْ إِلَيْهَا تَائِقاً مِنَ الزُّهْدِ وَ التَّخَلِّي لِيَصِحَّ عِنْدَ مَنْ شَكَّ فِي سَعْيِكَ لِلْآخِرَةِ دُونَ الدُّنْيَا تَرْكُكَ الدُّنْيَا وَ مَا عَنْ مِثْلِكَ يُسْتَغْنَى فِي حَالٍ وَ لَا مِثْلُكَ رُدَّ عَنْ طَلِبَتِهِ وَ لَوْ أَخْرَجَتْنَا طَلِبَتُكَ عَنْ شَطْرِ النِّعَمِ عَلَيْنَا فَكَيْفَ بِأَمْرٍ رُفِعَتْ فِيهِ الْمَئُونَةُ وَ أُوجِبَتْ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ دُعَاءَكَ إِلَيْنَا لِلدُّنْيَا لَا لِلْآخِرَةِ وَ قَدْ أَجَبْنَاكَ إِلَى مَا سَأَلْتَ وَ جَعَلْنَا ذَلِكَ لَكَ مُؤَكَّداً بِعَهْدِ اللَّهِ وَ مِيثَاقِهِ الَّذِي لَا تَبْدِيلَ لَهُ وَ لَا تَغْيِيرَ وَ فَوَّضْنَا الْأَمْرَ فِي وَقْتِ ذَلِكَ إِلَيْكَ فَمَا أَقَمْتَ فَعَزِيزٌ مُزَاحُ الْعِلَّةِ مَدْفُوعٌ عَنْكَ الدُّخُولُ فِيمَا تَكْرَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ كَائِناً مَا كَانَ نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا فِي الْحَالاتِ كُلِّهَا وَ أنا [إِذَا أَرَدْتَ التَّخَلِّيَ فَمُكَرَّمٌ مُزَاحُ الْبَدَنِ وَ حَقٌّ لِبَدَنِكَ الرَّاحَةُ وَ الْكَرَامَةُ ثُمَّ نُعْطِيكَ مَا تَتَنَاوَلُهُ مِمَّا بَذَلْنَاهُ لَكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَتَرَكْتُهُ الْيَوْمَ وَ جَعَلْنَا لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ مِثْلَ مَا جَعَلْنَاهُ لَكَ وَ نِصْفُ مَا بَذَلْنَاهُ مِنَ الْعَطِيَّةِ وَ أَهْلُ ذَلِكَ هُوَ لَكَ وَ بِمَا بَذَلَ مِنْ نَفْسِهِ فِي جِهَادِ الْعُتَاةِ وَ فَتْحِ الْعِرَاقِ مَرَّتَيْنِ وَ تَفْرِيقِ جُمُوعِ الشَّيْطَانِ بِيَدَيْهِ حَتَّى قَوَّى الدِّينَ وَ خَاضَ نِيرَانَ الْحُرُوبِ وَفَاءً وَ شُكْراً (1) بِنَفْسِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَنْ سَاسَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْحَقِّ وَ أَشْهَدْنَا اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ خِيَارَ خَلْقِهِ وَ كُلَّ مَنْ أَعْطَانَا بَيْعَتَهُ وَ صَفْقَةَ يَمِينِهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ بَعْدَهُ عَلَى مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ جَعَلْنَا اللَّهَ عَلَيْنَا كَفِيلًا وَ أَوْجَبْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا

____________

(1) في المصدر: و وقانا عذاب السموم بنفسه.

162

الْوَفَاءَ بِمَا شَرَطْنَا مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ بِشَيْ‏ءٍ يَنْقُضُهُ فِي سِرٍّ وَ عَلَانِيَةٍ وَ الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ وَ الْعَهْدُ فَرْضٌ مَسْئُولٌ وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالْوَفَاءِ مَنْ طَلَبَ مِنَ النَّاسِ الْوَفَاءَ وَ كَانَ مَوْضِعاً لِلْقُدْرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ‏ (1) وَ كَتَبَ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ تَوْقِيعَ الْمَأْمُونِ فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قَدْ أَوْجَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى نَفْسِهِ جَمِيعَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ أَشْهَدَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ جَعَلَهُ عَلَيْهِ دَاعِياً وَ كَفِيلًا وَ كَتَبَ بِخَطِّهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ تَشْرِيفاً لِلْحِبَاءِ وَ تَوْكِيداً لِلشَّرِيطَةِ تَوْقِيعُ الرِّضَا(ع)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قَدْ أَلْزَمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى نَفْسَهُ جَمِيعَ مَا فِي الْكِتَابِ عَلَى مَا وُكِّدَ فِيهِ مِنْ يَوْمِهِ وَ غَدِهِ مَا دَامَ حَيّاً وَ جَعَلَ اللَّهَ عَلَيْهِ رَاعِياً وَ كَفِيلًا وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً وَ كَتَبَ بِخَطِّهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ (2).

إيضاح رأبت الإناء أصلحته و منه قولهم اللهم ارأب بينهم أي أصلح و الإحن بكسر الهمزة و فتح الحاء جمع الإحنة بالكسر و هي الحقد قوله و حفظ بلاء المبلين البلاء النعمة و منه قول سيد الساجدين(ع)و أبلوا البلاء الحسن في نصره و العوز القلة و الفقر و يقال لفته عن رأيه أي صرفه و يقال أرعد الرجل و أبرق إذا تهدد و أوعد و القصم بالقاف و الفاء الكسر.

و قال الجوهري قال أبو عبيد النقيبة النفس يقال فلان ميمون النقيبة إذا كان مبارك النفس قال ابن السكيت إذا كان ميمون المشورة قوله في إزاحة علته أي في إزالة موانعه في كل ما دبر و الغرض تمكينه التام قوله و ذلك ما ليس أي هذا التمكين التام مختص به من بين كل من في عنقه بيعة لا يشركه فيه أحد و في بعض النسخ لما أي ذلك التمكين لسوابق لم تحصل إلا له و لأخيه.

____________

(1) النحل: 91.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 154- 159.

163

قوله من ملك التخلي أي له أن يختار التخلي و يزهد فيما فيه من الإمارة و ذلك حجة يتحقق بها في قلوب الناس أنه إنما سعى في تمكين الخليفة للآخرة لا للدنيا و يزول شك من كان في ذلك شاكا و قوله ما يلزمنا معطوف على قوله و ذلك محيط أي منعهما ما نمنع به أنفسنا يشتمل على كل ما يحتاط فيه محتاط في دين أو دنيا فيدل على أنا نراعي فيهما كل ما نراعي في أنفسنا من الحفظ من شرور الدنيا و الآخرة.

قوله و إظهار الدعوة الثانية لعلها إشارة إلى البيعة الثانية مع ولاية العهد قوله تائقا من تاقت نفسه إلى الشي‏ء أي اشتاقت.

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الصُّولِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُبَرَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَافِظُ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ قَالَ: عَرَضَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا(ع)بِالامْتِنَانِ عَلَيْهِ بِأَنْ وَلَّاهُ الْعَهْدَ فَقَالَ لَهُ إِنَّ مَنْ أَخَذَ بِرَسُولِ اللَّهِ لَخَلِيقٌ أَنْ يُعْطِيَ بِهِ.

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) رُوِيَ‏ أَنَّهُ قَصَدَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ مَعَ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ جِئْتُكَ فِي سِرٍّ فَأَخْلِ لِيَ الْمَجْلِسَ فَأَخْرَجَ الْفَضْلُ يَمِيناً مَكْتُوبَةً بِالْعِتْقِ وَ الطَّلَاقِ وَ مَالًا كَفَّارَةً لَهُ وَ قَالا لَهُ إِنَّا جِئْنَاكَ لِنَقُولَ كَلِمَةَ حَقٍّ وَ صِدْقٍ وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْإِمْرَةَ إِمْرَتُكُمْ وَ الْحَقَّ حَقُّكُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الَّذِي نَقُولُ بِأَلْسِنَتِنَا عَلَيْهِ ضَمَائِرُنَا وَ إِلَّا نُعْتِقْ مَا نَمْلِكُ وَ النِّسَاءُ طَوَالِقُ وَ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ حِجَّةً رَاجِلًا إِنَّا عَلَى أَنْ نَقْتُلَ الْمَأْمُونَ وَ نُخَلِّصَ لَكَ الْأَمْرَ حَتَّى يَرْجِعَ الْحَقُّ إِلَيْكَ فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا وَ شَتَمَهُمَا وَ لَعَنَهُمَا وَ قَالَ لَهُمَا كَفَرْتُمَا النِّعْمَةَ فَلَا تَكُونُ لَكُمَا سَلَامَةٌ وَ لَا لِي إِنْ رَضِيتُ بِمَا قُلْتُمَا فَلَمَّا سَمِعَ الْفَضْلُ ذَلِكَ مِنْهُ مَعَ هِشَامٍ عَلِمَا أَنَّهُمَا أَخْطَئَا فَقَصَدَا الْمَأْمُونَ بَعْدَ أَنْ قَالا لِلرِّضَا(ع)أَرَدْنَا بِمَا فَعَلْنَا أَنْ نُجَرِّبَكَ فَقَالَ لَهُمَا الرِّضَا(ع)كَذَبْتُمَا فَإِنَّ قُلُوبَكُمَا عَلَى مَا أَخْبَرْتُمَانِي إِلَّا أَنَّكُمَا لَمْ تَجِدَانِي نَحْوَ مَا أَرَدْتُمَا

165

قَالَ يَاسِرٌ فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ يَوْماً إِذْ سَمِعْنَا وَقْعَ الْقُفْلِ الَّذِي كَانَ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ إِلَى دَارِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لَنَا الرِّضَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)قُومُوا تَفَرَّقُوا فَقُمْنَا عَنْهُ فَجَاءَ الْمَأْمُونُ وَ مَعَهُ كِتَابٌ طَوِيلٌ فَأَرَادَ الرِّضَا(ع)أَنْ يَقُومَ فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ لَا يَقُومَ إِلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ حَتَّى انْكَبَّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى وِسَادَةٍ فَقَرَأَ ذَلِكَ الْكِتَابَ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ فَتْحٌ لِبَعْضِ قُرَى كَابُلَ فِيهِ إِنَّا فَتَحْنَا قَرْيَةَ كَذَا وَ كَذَا فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)وَ سَرَّكَ فَتْحُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشِّرْكِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَ وَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ سُرُورٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اتَّقِ اللَّهَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص وَ مَا وَلَّاكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ خَصَّكَ بِهِ فَإِنَّكَ قَدْ ضَيَّعْتَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَ فَوَّضْتَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِكَ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِغَيْرِ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَعَدْتَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ وَ تَرَكْتَ بَيْتَ الْهِجْرَةِ وَ مَهْبِطَ الْوَحْيِ وَ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارَ يُظْلَمُونَ دُونَكَ وَ لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً وَ يَأْتِي عَلَى الْمَظْلُومِ دَهْرٌ يُتْعِبُ فِيهِ نَفْسَهُ وَ يَعْجِزُ عَنْ نَفَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَشْكُو إِلَيْهِ حَالَهُ وَ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ ارْجِعْ إِلَى بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ أَ مَا عَلِمْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ وَالِيَ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ الْعَمُودِ فِي وَسَطِ الْفُسْطَاطِ مَنْ أَرَادَهُ أَخَذَهُ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي فَمَا تَرَى قَالَ أَرَى أَنْ تَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ وَ تَتَحَوَّلَ إِلَى مَوْضِعِ آبَائِكَ وَ أَجْدَادِكَ وَ تَنْظُرَ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ لَا تَكِلَهُمْ إِلَى غَيْرِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَائِلُكَ عَمَّا وَلَّاكَ فَقَامَ الْمَأْمُونُ فَقَالَ نِعْمَ مَا قُلْتَ يَا سَيِّدِي هَذَا هُوَ الرَّأْيُ وَ خَرَجَ وَ أَمَرَ أَنْ تُقَدَّمَ النَّوَائِبُ وَ بَلَغَ ذَلِكَ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ فَغَمَّهُ غَمّاً شَدِيداً وَ قَدْ كَانَ غَلَبَ عَلَى الْأَمْرِ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْمُونِ عِنْدَهُ رَأْيٌ فَلَمْ يَجْسُرْ أَنْ يُكَاشِفَهُ ثُمَّ قَوِيَ الرِّضَا(ع)جِدّاً فَجَاءَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الرَّأْيُ الَّذِي أَمَرْتَ بِهِ فَقَالَ أَمَرَنِي سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ بِذَلِكَ وَ هُوَ الصَّوَابُ‏

164

فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى الْمَأْمُونِ قَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا قَصَدْنَا الرِّضَا وَ جَرَّبْنَاهُ وَ أَرَدْنَا أَنْ نَقِفَ عَلَى مَا يُضْمِرُهُ لَكَ فَقُلْنَا وَ قَالَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وُفِّقْتُمَا فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ قَصَدَهُ الرِّضَا(ع)وَ أَخْلَيَا الْمَجْلِسَ وَ أَعْلَمَهُ مَا قَالا وَ أَمَرَهُ أَنْ يَحْفَظَ نَفْسَهُ مِنْهُمَا فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ الرِّضَا(ع)عَلِمَ أَنَّ الرِّضَا(ع)هُوَ الصَّادِقُ‏ (1).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيِّ قَالَ: بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)جَارِيَةً فَلَمَّا أُدْخِلَتْ إِلَيْهِ اشْمَأَزَّتْ مِنَ الشَّيْبِ فَلَمَّا رَأَى كَرَاهَتَهَا رَدَّهَا إِلَى الْمَأْمُونِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ‏

نَعَى نَفْسِي إِلَى نَفْسِي الْمَشِيبُ* * * وَ عِنْدَ الشَّيْبِ يَتَّعِظُ اللَّبِيبُ-

فَقَدْ وَلَّى الشَّبَابُ إِلَى مَدَاهُ‏* * * فَلَسْتُ أَرَى مَوَاضِعَهُ تَئُوبُ-

سَأَبْكِيهِ وَ أَنْدُبُهُ طَوِيلًا* * * وَ أَدْعُوهُ إِلَيَّ عَسَى يُجِيبُ‏

وَ هَيْهَاتَ الَّذِي قَدْ فَاتَ مِنْهُ* * * تُمَنِّينِي بِهِ النَّفْسُ الْكَذُوبُ-

وَدَاعُ الْغَانِيَاتِ بَيَاضُ رَأْسِي* * * وَ مَنْ مُدَّ الْبَقَاءُ لَهُ يَشِيبُ-

أَرَى الْبِيضَ الْحِسَانَ يَحُدْنَ عَنِّي* * * وَ فِي هِجْرَانِهِنَّ لَنَا نَصِيبٌ-

فَإِنْ يَكُنِ الشَّبَابُ مَضَى حَبِيباً* * * فَإِنَّ الشَّيْبَ أَيْضاً لِي حَبِيبٌ-

سَأَصْحَبُهُ بِتَقْوَى اللَّهِ حَتَّى* * * يُفَرِّقَ بَيْنَنَا الْأَجَلُ الْقَرِيبُ‏

(2).

بيان: قال الجوهري الغانية الجارية التي غنيت بزوجها و قد تكون التي غنيت بحسنها و جمالها.

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: كَانَ الرِّضَا(ع)إِذَا خَلَا جَمَعَ حَشَمَهُ كُلَّهُمْ عِنْدَهُ الصَّغِيرَ وَ الْكَبِيرَ فَيُحَدِّثُهُمْ وَ يَأْنَسُ بِهِمْ وَ يُؤْنِسُهُمْ وَ كَانَ(ع)إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمَائِدَةِ لَا يَدَعُ صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً حَتَّى السَّائِسَ وَ الْحَجَّامَ إِلَّا أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 167.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 178.

166

فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا بِصَوَابٍ قَتَلْتَ بِالْأَمْسِ أَخَاكَ وَ أَزَلْتَ الْخِلَافَةَ عَنْهُ وَ بَنُو أَبِيكَ مُعَادُونَ لَكَ وَ جَمِيعُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ الْعَرَبِ ثُمَّ أَحْدَثْتَ هَذَا الْحَدَثَ الثَّانِيَ أَنَّكَ جَعَلْتَ وِلَايَةَ الْعَهْدِ لِأَبِي الْحَسَنِ وَ أَخْرَجْتَهَا مِنْ بَنِي أَبِيكَ وَ الْعَامَّةُ وَ الْعُلَمَاءُ وَ الْفُقَهَاءُ وَ آلُ عَبَّاسٍ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ وَ قُلُوبُهُمْ مُتَنَافِرَةٌ عَنْكَ وَ الرَّأْيُ أَنْ تُقِيمَ بِخُرَاسَانَ حَتَّى تَسْكُنَ قُلُوبُ النَّاسِ عَلَى هَذَا وَ يَتَنَاسَوْا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ أَخِيكَ وَ هَاهُنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَشَايِخُ قَدْ خَدَمُوا الرَّشِيدَ وَ عَرَفُوا الْأَمْرَ فَاسْتَشِرْهُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَشَارُوا بِهِ فَأَمْضِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ مِثْلُ مَنْ قَالَ مِثْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ وَ ابْنِ مُونِسَ وَ الْجَلُودِيِّ وَ هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ نَقَمُوا بَيْعَةَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ لَمْ يَرْضَوْا بِهِ فَحَبَسَهُمُ الْمَأْمُونُ بِهَذَا السَّبَبِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ نَعَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَدَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا صَنَعْتَ فَحَكَى لَهُ مَا قَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَ دَعَا الْمَأْمُونُ بِهَؤُلَاءِ النَّفَرِ فَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْحَبْسِ فَأَوَّلُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ فَنَظَرَ إِلَى الرِّضَا(ع)بِجَنْبِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُخْرِجَ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ وَ خَصَّكُمْ بِهِ وَ تَجْعَلَهُ فِي أَيْدِي أَعْدَائِكُمْ وَ مَنْ كَانَ آبَاؤُكَ يَقْتُلُونَهُمْ وَ يُشَرِّدُونَهُمْ فِي الْبِلَادِ قَالَ الْمَأْمُونُ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَ أَنْتَ بَعْدُ عَلَى هَذَا قَدِّمْهُ يَا حَرَسِيُّ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَ أُدْخِلَ ابْنُ مُونِسَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الرِّضَا(ع)بِجَنْبِ الْمَأْمُونِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الَّذِي بِجَنْبِكَ وَ اللَّهِ صَنَمٌ يُعْبَدُ دُونَ اللَّهِ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَ أَنْتَ بَعْدُ عَلَى هَذَا يَا حَرَسِيُّ قَدِّمْهُ وَ اضْرِبْ عُنُقَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أُدْخِلَ الْجَلُودِيُّ وَ كَانَ الْجَلُودِيُّ فِي خِلَافَةِ الرَّشِيدِ لَمَّا خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِالْمَدِينَةِ بَعَثَهُ الرَّشِيدُ وَ أَمَرَهُ إِنْ ظَفِرَ بِهِ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَ أَنْ يُغِيرَ عَلَى دُورِ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَنْ يَسْلُبَ نِسَاءَهُمْ وَ لَا يَدَعَ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِلَّا ثَوْباً وَاحِداً فَفَعَلَ الْجَلُودِيُّ ذَلِكَ وَ قَدْ كَانَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى(ع)فَصَارَ الْجَلُودِيُّ إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَانْهَجَمَ عَلَى دَارِهِ مَعَ خَيْلِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)جَعَلَ النِّسَاءَ كُلَّهُنَ‏

167

فِي بَيْتٍ وَ وَقَفَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقَالَ الْجَلُودِيُّ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)لَا بُدَّ مِنْ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ فَأَسْلُبَهُنَّ كَمَا أَمَرَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)أَنَا أَسْلُبُهُنَّ لَكَ وَ أَحْلِفُ أَنِّي لَا أَدَعُ عَلَيْهِنَّ شَيْئاً إِلَّا أَخَذْتُهُ فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَ يَحْلِفُ لَهُ حَتَّى سَكَنَ فَدَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَلَمْ يَدَعْ عَلَيْهِنَّ شَيْئاً حَتَّى أَقْرَاطَهُنَّ وَ خَلَاخِيلَهُنَّ وَ إِزَارَهُنَّ إِلَّا أَخَذَهُ مِنْهُنَّ وَ جَمِيعَ مَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ قَلِيلٍ وَ كَثِيرٍ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ أُدْخِلَ الْجَلُودِيُّ عَلَى الْمَأْمُونِ قَالَ الرِّضَا(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَبْ لِي هَذَا الشَّيْخَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي هَذَا الَّذِي فَعَلَ بِبَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا فَعَلَ مِنْ سَلْبِهِنَّ فَنَظَرَ الْجَلُودِيُّ إِلَى الرِّضَا(ع)وَ هُوَ يُكَلِّمُ الْمَأْمُونَ وَ يَسْأَلُهُ عَنْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ وَ يَهَبَهُ لَهُ فَظَنَّ أَنَّهُ يُعِينُ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ الْجَلُودِيُّ فَعَلَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ وَ بِخِدْمَتِي لِلرَّشِيدِ أَنْ لَا تَقْبَلَ قَوْلَ هَذَا فِيَّ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَدِ اسْتَعْفَى وَ نَحْنُ نُبِرُّ قَسَمَهُ ثُمَّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَقْبَلُ فِيكَ قَوْلَهُ أَلْحِقُوهُ بِصَاحِبَيْهِ فَقُدِّمَ وَ ضُرِبَ عُنُقُهُ وَ رَجَعَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى أَبِيهِ سَهْلٍ وَ قَدْ كَانَ الْمَأْمُونُ أَمَرَ أَنْ تُقَدَّمَ النَّوَائِبُ فَرَدَّهَا ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ فَلَمَّا قَتَلَ الْمَأْمُونُ هَؤُلَاءِ عَلِمَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ أَنَّهُ قَدْ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا صَنَعْتَ بِتَقْدِيمِ النَّوَائِبِ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا سَيِّدِي مُرْهُمْ أَنْتَ بِذَلِكَ فَخَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ صَاحَ بِالنَّاسِ قَدِّمُوا النَّوَائِبَ قَالَ فَكَأَنَّمَا وَقَعَتْ فِيهِمُ النِّيرَانُ وَ أَقْبَلَتِ النَّوَائِبُ يَتَقَدَّمُ وَ يَخْرُجُ وَ قَعَدَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ مَنْزِلَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ قَعَدْتَ فِي بَيْتِكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ذَنْبِي عَظِيمٌ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَ النَّاسُ يَلُومُونَنِي بِقَتْلِ أَخِيكَ الْمَخْلُوعِ وَ بَيْعَةِ الرِّضَا(ع)وَ لَا آمَنُ السُّعَاةَ وَ الْحُسَّادَ وَ أَهْلَ الْبَغْيِ أَنْ يَسْعَوْا بِي فَدَعْنِي أَخْلُفْكَ بِخُرَاسَانَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ لَا نَسْتَغْنِي عَنْكَ فَأَمَّا مَا قُلْتَ إِنَّهُ يُسْعَى بِكَ وَ يُبْغَى لَكَ الْغَوَائِلُ فَلَيْسَ أَنْتَ عِنْدَنَا إِلَّا الثِّقَةَ الْمَأْمُونَ النَّاصِحَ‏

168

الْمُشْفِقَ فَاكْتُبْ لِنَفْسِكَ مَا تَثِقُ بِهِ مِنَ الضَّمَانِ وَ الْأَمَانِ وَ أَكِّدْ لِنَفْسِكَ مَا تَكُونُ بِهِ مُطْمَئِنّاً فَذَهَبَ وَ كَتَبَ لِنَفْسِهِ كِتَاباً وَ جَمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءَ وَ أَتَى بِهِ الْمَأْمُونَ فَقَرَأَهُ وَ أَعْطَاهُ الْمَأْمُونُ كُلَّ مَا أَحَبَّ وَ كَتَبَ لَهُ بِخَطِّهِ كِتَابَ الْحَبْوَةِ إِنِّي قَدْ حَبَوْتُكَ بِكَذَا وَ كَذَا مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الضِّيَاعِ وَ السُّلْطَانِ وَ بَسَطَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا أَمَلَهُ فَقَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ خَطُّ أَبِي الْحَسَنِ فِي هَذَا الْأَمَانِ يُعْطِينَا مَا أَعْطَيْتَ فَإِنَّهُ وَلِيُّ عَهْدِكَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)قَدْ شَرَطَ عَلَيْنَا أَنْ لَا يَعْمَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً وَ لَا يُحْدِثَ حَدَثاً فَلَا نَسْأَلُهُ مَا يَكْرَهُهُ فَاسْأَلْهُ أَنْتَ فَإِنَّهُ لَا يَأْبَى عَلَيْكَ فِي هَذَا فَجَاءَ وَ اسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ يَاسِرٌ فَقَالَ لَنَا الرِّضَا(ع)قُومُوا فَتَنَحَّوْا فَتَنَحَّيْنَا فَدَخَلَ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاعَةً فَرَفَعَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ يَا فَضْلُ قَالَ يَا سَيِّدِي هَذَا مَا كَتَبَهُ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ أَوْلَى أَنْ تُعْطِيَنَا مِثْلَ مَا أَعْطَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ كُنْتَ وَلِيَّ عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)اقْرَأْهُ وَ كَانَ كِتَاباً فِي أَكْبَرِ جِلْدٍ فَلَمْ يَزَلْ قَائِماً حَتَّى قَرَأَهُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَا فَضْلُ لَكَ عَلَيْنَا هَذَا مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يَاسِرٌ فَنَقَضَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَرَجَ الْمَأْمُونُ وَ خَرَجْنَا مَعَ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ وَ نَحْنُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ وَرَدَ عَلَى ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ كِتَابٌ مِنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ أَنِّي نَظَرْتُ فِي تَحْوِيلِ هَذِهِ السَّنَةِ فِي حِسَابِ النُّجُومِ وَ وَجَدْتُ فِيهِ أَنَّكَ تَذُوقُ فِي شَهْرِ كَذَا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ حَرَّ النَّارِ وَ أَرَى أَنْ تَدْخُلَ أَنْتَ وَ الرِّضَا وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْحَمَّامَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَتَحْتَجِمَ فِيهِ وَ تَصُبَّ الدَّمَ عَلَى بَدَنِكَ لِيَزُولَ نَحْسُهُ عَنْكَ فَبَعَثَ الْفَضْلُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ مَعَهُ وَ يَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)أَيْضاً ذَلِكَ فَكَتَبَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(ع)رُقْعَةً فِي ذَلِكَ وَ سَأَلَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَسْتُ بِدَاخِلٍ‏

170

6- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: لَمَّا عَزَمَ الْمَأْمُونُ الْخُرُوجَ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى بَغْدَادَ خَرَجَ وَ خَرَجَ مَعَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَ خَرَجْنَا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَوَرَدَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ كِتَابٌ مِنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ وَ نَحْنُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ فِي الطَّرِيقِ أَنِّي نَظَرْتُ فِي تَحْوِيلِ السَّنَةِ وَ ذَكَرَ مِثْلَ مَا أَوْرَدْنَا إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1).

بيان: قوله(ع)يظلمون على البناء للمجهول دونك أي قبل أن يصلوا إليك و الإل بالكسر العهد و القرابة قوله مثل العمود أي في ظهوره للناس و عدم مانع عن الوصول إليه و كونه في وسط الممالك و يمكن أن يكون المراد بالنوائب العساكر المعدة للنوائب أو أسباب السفر المعدة لها أو العساكر الذين ينتابون في الخدمة أو الطبول المسماة في عرف العجم بالنوبة السلطانية.

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: جِئْتُ إِلَى بَابِ الدَّارِ الَّتِي حُبِسَ فِيهِ الرِّضَا(ع)بِسَرَخْسَ وَ قَدْ قُيِّدَ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ السَّجَّانَ فَقَالَ لَا سَبِيلَ لَكُمْ إِلَيْهِ فَقُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا صَلَّى فِي يَوْمِهِ وَ لَيْلَتِهِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ إِنَّمَا يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاتِهِ سَاعَةً فِي صَدْرِ النَّهَارِ وَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ عِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ فَهُوَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ قَاعِدٌ فِي مُصَلَّاهُ يُنَاجِي رَبَّهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَاطْلُبْ لِي فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ إِذْناً عَلَيْهِ فَاسْتَأْذَنَ لِي عَلَيْهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي مُصَلَّاهُ مُتَفَكِّرٌ قَالَ أَبُو الصَّلْتِ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا شَيْ‏ءٌ يَحْكِيهِ عَنْكُمُ النَّاسُ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّكُمْ تَدَّعُونَ أَنَّ النَّاسَ لَكُمْ عَبِيدٌ فَقَالَ‏ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ أَنْتَ شَاهِدٌ بِأَنِّي لَمْ أَقُلْ ذَلِكَ قَطُّ وَ لَا سَمِعْتُ أَحَداً مِنْ آبَائِي(ع)قَالَهُ قَطُّ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ بِمَا لَنَا مِنَ الْمَظَالِمِ عِنْدَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنَّ هَذِهِ مِنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ يَا عَبْدَ السَّلَامِ إِذَا كَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَبِيدَنَا عَلَى مَا حَكَوْهُ عَنَّا فَمِمَّنْ نَبِيعُهُمْ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَدَقْتَ‏

____________

(1) إرشاد المفيد ص 294 و 295. و أخرجه في الكافي ج 1 ص 490 و 491.

169

غَداً الْحَمَّامَ وَ لَا أَرَى لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ غَداً وَ لَا أَرَى لِلْفَضْلِ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ غَداً فَأَعَادَ إِلَيْهِ الرُّقْعَةَ مَرَّتَيْنِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَسْتُ بِدَاخِلٍ غَداً الْحَمَّامَ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي النَّوْمِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَقُولُ لِي يَا عَلِيُّ لَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ غَداً فَلَا أَرَى لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا لِلْفَضْلِ أَنْ تَدْخُلَا الْحَمَّامَ غَداً فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي وَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ لَسْتُ بِدَاخِلٍ غَداً الْحَمَّامَ وَ الْفَضْلُ فَهُوَ أَعْلَمُ وَ مَا يَفْعَلُهُ قَالَ يَاسِرٌ فَلَمَّا أَمْسَيْنَا وَ غَابَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ لَنَا الرِّضَا(ع)قُولُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَأَقْبَلْنَا نَقُولُ كَذَلِكَ فَلَمَّا صَلَّى الرِّضَا(ع)الصُّبْحَ قَالَ لَنَا قُولُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَمَا زِلْنَا نَقُولُ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ قَرِيباً مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَالَ الرِّضَا(ع)اصْعَدِ السَّطْحَ فَاسْتَمِعْ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئاً فَلَمَّا صَعِدْتُ سَمِعْتُ الضَّجَّةَ وَ النَّحِيبَ وَ كَثُرَ ذَلِكَ فَإِذَا بِالْمَأْمُونِ قَدْ دَخَلَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي كَانَ إِلَى دَارِهِ مِنْ دَارِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ يَا سَيِّدِي يَا أَبَا الْحَسَنِ آجَرَكَ اللَّهُ فِي الْفَضْلِ وَ كَانَ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ بِالسُّيُوفِ فَقَتَلُوهُ وَ أُخِذَ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي الْحَمَّامِ وَ كَانُوا ثَلَاثَةَ نَفَرٍ أَحَدُهُمْ ابْنُ خَالَةِ الْفَضْلِ ذُو الْقَلَمَيْنِ- (1) قَالَ وَ اجْتَمَعَ الْقُوَّادُ وَ الْجُنْدُ وَ مَنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ فَقَالُوا اغْتَالَهُ وَ قَتَلَهُ فَلَنَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا(ع)يَا سَيِّدِي تَرَى أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَ تُفَرِّقَهُمْ قَالَ يَاسِرٌ فَرَكِبَ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ لِيَ ارْكَبْ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْبَابِ نَظَرَ الرِّضَا(ع)إِلَيْهِمْ وَ قَدِ اجْتَمَعُوا وَ جَاءُوا بِالنِّيرَانِ لِيُحْرِقُوا الْبَابَ فَصَاحَ بِهِمْ وَ أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ بِيَدِهِ تَفَرَّقُوا فَتَفَرَّقُوا قَالَ يَاسِرٌ فَأَقْبَلَ النَّاسُ وَ اللَّهِ يَقَعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَ مَا أَشَارَ إِلَى أَحَدٍ إِلَّا رَكَضَ وَ مَرَّ وَ لَمْ يَقِفْ لَهُ أَحَدٌ (2).

____________

(1) ذى العلمين خ ل.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 159- 164.

171

ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ السَّلَامِ أَ مُنْكِرٌ أَنْتَ لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا مِنَ الْوَلَايَةِ كَمَا يُنْكِرُهُ غَيْرُكَ قُلْتُ مَعَاذَ اللَّهِ بَلْ أَنَا مُقِرٌّ بِوَلَايَتِكُمْ‏ (1).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُبَادَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ مَا كَانَ وَ قُتِلَ دَخَلَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(ع)يَبْكِي وَ قَالَ لَهُ هَذَا وَقْتُ حَاجَتِي إِلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَتَنْظُرُ فِي الْأَمْرِ وَ تُعِينُنِي قَالَ لَهُ عَلَيْكَ التَّدْبِيرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَلَيْنَا الدُّعَاءُ فَلَمَّا خَرَجَ الْمَأْمُونُ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)لِمَ أَخَّرْتَ أَعَزَّكَ اللَّهُ مَا قَالَ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبَيْتَهُ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا بَا حَسَنٍ لَسْتُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فِي شَيْ‏ءٍ قَالَ فَرَآنِي قَدِ اغْتَمَمْتُ فَقَالَ وَ مَا لَكَ فِي هَذَا لَوْ آلَ الْأَمْرُ إِلَى مَا تَقُولُ وَ أَنْتَ مِنِّي كَمَا أَنْتَ مَا كَانَتْ نَفَقَتُكَ إِلَّا فِي كُمِّكَ وَ كُنْتَ كَوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ‏ (2).

بيان: قوله(ع)ما كانت نفقتك إلا في كمك كناية عن قلتها بحيث يقدر أن يحملها معه في كمه أو عن كونها حاضرة له يتعب في تحصيلها و الأول أظهر.

9- كشف، كشف الغمة وَ مِمَّا تَلَقَّتْهُ الْأَسْمَاعُ وَ نَقَلَتْهُ الْأَلْسُنُ فِي بِقَاعِ الْأَصْقَاعِ أَنَّ الْخَلِيفَةَ الْمَأْمُونَ وَجَدَ فِي يَوْمِ عِيدٍ انْحِرَافَ مِزَاجٍ أَحْدَثَ عِنْدَهُ ثِقْلًا عَنِ الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ فَقَالَ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يَا أَبَا الْحَسَنِ قُمْ وَ صَلِّ بِالنَّاسِ فَخَرَجَ الرِّضَا(ع)وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ قَصِيرٌ أَبْيَضُ وَ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ نَظِيفَةٌ وَ هُمَا مِنْ قُطْنٍ وَ فِي يَدِهِ قَضِيبٌ فَأَقْبَلَ مَاشِياً يَؤُمُّ الْمُصَلَّى وَ هُوَ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَى أَبَوَيَّ آدَمَ وَ نُوحٍ السَّلَامُ عَلَى أَبَوَيَّ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ السَّلَامُ عَلَى أَبَوَيَّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ السَّلَامُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ أُهْرِعُوا إِلَيْهِ وَ انْثَالُوا عَلَيْهِ لِتَقْبِيلِ يَدَيْهِ فَأَسْرَعَ بَعْضُ الْحَاشِيَةِ إِلَى الْخَلِيفَةِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَدَارَكِ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 183 و 184.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 164.

172

النَّاسَ وَ اخْرُجْ صَلِّ بِهِمْ وَ إِلَّا خَرَجَتِ الْخِلَافَةُ مِنْكَ الْآنَ فَحَمَلَهُ عَلَى أَنْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَ جَاءَ مُسْرِعاً وَ الرِّضَا(ع)بَعْدُ مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ عَلَيْهِ لَمْ يَخْلُصْ إِلَى الْمُصَلَّى فَتَقَدَّمَ الْمَأْمُونُ وَ صَلَّى بِالنَّاسِ‏ (1).

وَ قَالَ الْآبِيُّ فِي نَثْرِ الدُّرِّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)سَأَلَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فِي مَجْلِسِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ الْخَلْقُ مُجْبَرُونَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَ ثُمَّ يُعَذِّبَ قَالَ فَمُطْلَقُونَ قَالَ اللَّهُ أَحْكَمُ مِنْ أَنْ يُهْمِلَ عَبْدَهُ وَ يَكِلَهُ إِلَى نَفْسِهِ أُتِيَ الْمَأْمُونُ بِنَصْرَانِيٍّ قَدْ فَجَرَ بِهَاشِمِيَّةٍ فَلَمَّا رَآهُ أَسْلَمَ فَغَاظَهُ ذَلِكَ وَ سَأَلَ الْفُقَهَاءَ فَقَالُوا هَدَرَ الْإِسْلَامُ مَا قَبْلَهُ فَسَأَلَ الرِّضَا(ع)فَقَالَ اقْتُلْهُ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ حِينَ رَأَى الْبَأْسَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ‏ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ (2).

قَالَ عَمْرُو بْنُ مَسْعَدَةَ بَعَثَنِي الْمَأْمُونُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)لِأُعْلِمَهُ بِمَا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ كِتَابٍ فِي تَقْرِيظِهِ فَأَعْلَمْتُهُ ذَلِكَ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً وَ قَالَ يَا عَمْرُو إِنَّ مَنْ أَخَذَ بِرَسُولِ اللَّهِ لَحَقِيقٌ أَنْ يُعْطِيَ بِهِ‏ (3).

بيان: التقريظ مدح الإنسان و هو حي و حاصل الجواب أنه أخذ الخلافة بسبب الانتساب برسول الله ص فهو حقيق بأن يكرم أهل بيته ع.

10- كشف، كشف الغمة قَالَ الْآبِيُ‏ أُدْخِلَ رَجُلٌ إِلَى الْمَأْمُونِ أَرَادَ ضَرْبَ رَقَبَتِهِ وَ الرِّضَا(ع)حَاضِرٌ فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ أَقُولُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَزِيدُكَ بِحُسْنِ الْعَفْوِ إِلَّا عِزّاً فَعَفَا عَنْهُ- (4) وَ قَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَخْبِرْنِي عَنْ جَدِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِأَيِّ وَجْهٍ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 87.

(2) غافر: 84.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 142.

(4) المصدر ج 3 ص 143.

174

الرُّومِيِّ وَ الْمُتَكَلِّمِينَ لِيَسْمَعَ كَلَامَهُ وَ كَلَامَهُمْ فَجَمَعَهُمُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ثُمَّ أَعْلَمَ الْمَأْمُونَ بِاجْتِمَاعِهِمْ فَقَالَ أَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ فَفَعَلَ فَرَحَّبَ بِهِمُ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنِّي إِنَّمَا جَمَعْتُكُمْ لِخَيْرٍ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ تُنَاظِرُوا ابْنَ عَمِّي هَذَا الْمَدَنِيَّ الْقَادِمَ عَلَيَّ فَإِذَا كَانَ بُكْرَةً فَاغْدُوا عَلَيَّ وَ لَا يَتَخَلَّفْ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَقَالُوا السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ مُبْكِرُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَبَيْنَا نَحْنُ فِي حَدِيثٍ لَنَا عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا يَاسِرٌ وَ كَانَ يَتَوَلَّى أَمْرَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ يَا سَيِّدِي إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ فِدَاكَ أَخُوكَ إِنَّهُ اجْتَمَعَ إِلَيَّ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ جَمِيعِ الْمِلَلِ فَرَأْيُكَ فِي الْبُكُورِ عَلَيْنَا إِنْ أَحْبَبْتَ كَلَامَهُمْ وَ إِنْ كَرِهْتَ ذَلِكَ فَلَا تَتَجَشَّمْ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَصِيرَ إِلَيْكَ خَفَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَبْلِغْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ قَدْ عَلِمْتُ مَا أَرَدْتَ وَ أَنَا صَائِرٌ إِلَيْكَ بُكْرَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا مَضَى يَاسِرٌ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَنْتَ عِرَاقِيٌّ وَ رِقَّةُ الْعِرَاقِيِّ غَيْرُ غَلِيظَةٍ فَمَا عِنْدَكَ فِي جَمْعِ ابْنِ عَمِّكَ عَلَيْنَا أَهْلَ الشِّرْكِ وَ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يُرِيدُ الِامْتِحَانَ وَ يُحِبُّ أَنْ يَعْرِفَ مَا عِنْدَكَ وَ لَقَدْ بَنَى عَلَى أَسَاسٍ غَيْرِ وَثِيقِ الْبُنْيَانِ وَ بِئْسَ وَ اللَّهِ مَا بَنَى فَقَالَ لِي وَ مَا بِنَاؤُهُ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَ الْكَلَامِ وَ الْبِدَعِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَالِمَ لَا يُنْكِرُ غَيْرَ الْمُنْكَرِ وَ أَصْحَابُ الْمَقَالاتِ وَ الْمُتَكَلِّمُونَ وَ أَهْلُ الشِّرْكِ أَصْحَابُ إِنْكَارٍ وَ مُبَاهَتَةٍ إِنِ احْتَجَجْتَ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ قَالُوا صَحِّحْ وَحْدَانِيَّتَهُ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص قَالُوا ثَبِّتْ رِسَالَتَهُ ثُمَّ يُبَاهِتُونَ الرَّجُلَ وَ هُوَ يُبْطِلُ عَلَيْهِمْ بِحُجَّتِهِ وَ يُغَالِطُونَهُ حَتَّى يَتْرُكَ قَوْلَهُ فَاحْذَرْهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَتَبَسَّمَ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا نَوْفَلِيُّ أَ فَتَخَافُ أَنْ يَقْطَعُونِي عَلَى حُجَّتِي قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا خِفْتُ عَلَيْكَ قَطُّ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُظْفِرَكَ اللَّهُ بِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ مَتَى يَنْدَمُ الْمَأْمُونُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِذَا سَمِعَ‏

173

هُوَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَمْ تَرْوِ عَنْ أَبِيكَ- عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ حُبُّ عَلِيٍّ إِيمَانٌ وَ بُغْضُهُ كُفْرٌ فَقَالَ بَلَى قَالَ الرِّضَا(ع)فَقَسَمَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَا أَبْقَانِيَ اللَّهُ بَعْدَكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَارِثُ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ.

قَالَ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُ‏ فَلَمَّا رَجَعَ الرِّضَا إِلَى مَنْزِلِهِ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ مَا أَجَبْتَ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَنَا كَلَّمْتُهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ يَا عَلِيُّ أَنْتَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولُ لِلنَّارِ هَذَا لِي وَ هَذَا لَكِ‏ (1).

11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: حَضَرَ الرِّضَا(ع)مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ بِمَرْوَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ خُرَاسَانَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَخْبِرُونِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (2) فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْأُمَّةَ كُلَّهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)لَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا وَ لَكِنِّي أَقُولُ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْعِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ ثُمَّ اسْتَدَلَّ(ع)بِالْآيَاتِ وَ الرِّوَايَاتِ إِلَى أَنْ قَالَ الْمَأْمُونُ وَ الْعُلَمَاءُ جَزَاكُمُ اللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ عَنِ الْأُمَّةِ خَيْراً فَمَا نَجِدُ الشَّرْحَ وَ الْبَيَانَ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا إِلَّا عِنْدَكُمْ‏ (3).

12- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْقُمِّيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ ثُمَّ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ‏ لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَلَى الْمَأْمُونِ أَمَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ أَنْ يَجْمَعَ لَهُ أَصْحَابَ الْمَقَالاتِ مِثْلَ الْجَاثَلِيقِ وَ رَأْسِ الْجَالُوتِ وَ رُؤَسَاءِ الصَّابِئِينَ وَ الْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَ أَصْحَابِ زَرْدَهُشْتَ وَ نِسْطَاسَ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 147.

(2) فاطر: 32.

(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 228 و تمام الخبر الى ص 240.

176

فَالْتَفَتَ الرِّضَا(ع)إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ بِالتَّوْرَاةِ وَ الزَّبُورِ وَ كِتَابِ شَعْيَا وَ حَيْقُوقَ حَتَّى أُقْحِمَ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً ثُمَّ دَعَا(ع)بِالْهِرْبِذِ الْأَكْبَرِ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِ حَتَّى انْقَطَعَ هِرْبِذُ مَكَانَهُ فَقَالَ الرِّضَا(ع)يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ فِيكُمْ أَحَدٌ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ وَ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ فَلْيَسْأَلْ غَيْرَ مُحْتَشِمٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عِمْرَانُ الصَّابِي وَ كَانَ وَاحِداً فِي الْمُتَكَلِّمِينَ فَقَالَ يَا عَالِمَ النَّاسِ لَوْ لَا أَنَّكَ دَعَوْتَ إِلَى مَسْأَلَتِكَ لَمْ أُقْدِمْ عَلَيْكَ بِالْمَسَائِلِ فَلَقَدْ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَ الْبَصْرَةَ وَ الشَّامَ وَ الْجَزِيرَةَ وَ لَقِيتُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَلَمْ أَقَعْ عَلَى أَحَدٍ يُثْبِتُ لِي وَاحِداً لَيْسَ غَيْرُهُ قَائِماً بِوَحْدَانِيَّتِهِ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ أَسْأَلَكَ قَالَ الرِّضَا(ع)إِنْ كَانَ فِي الْجَمَاعَةِ عِمْرَانُ الصَّابِي فَأَنْتَ هُوَ قَالَ أَنَا هُوَ قَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ وَ عَلَيْكَ بِالنَّصَفَةِ وَ إِيَّاكَ وَ الْخَطَلَ وَ الْجَوْرَ فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا أُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ لِي شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ فَلَا أَجُوزُهُ قَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَازْدَحَمَ النَّاسُ وَ انْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَاحْتَجَّ الرِّضَا(ع)عَلَيْهِ وَ طَالَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا إِلَى الزَّوَالِ فَالْتَفَتَ الرِّضَا(ع)إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ الصَّلَاةُ قَدْ حَضَرَتْ فَقَالَ عِمْرَانُ يَا سَيِّدِي لَا تَقْطَعْ عَلَيَّ مَسْأَلَتِي فَقَدْ رَقَّ قَلْبِي قَالَ الرِّضَا(ع)نُصَلِّي وَ نَعُودُ فَنَهَضَ وَ نَهَضَ الْمَأْمُونُ فَصَلَّى الرِّضَا(ع)دَاخِلًا وَ صَلَّى النَّاسُ خَارِجاً خَلْفَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ خَرَجَا فَعَادَ الرِّضَا(ع)إِلَى مَجْلِسِهِ وَ دَعَا بِعِمْرَانَ فَقَالَ سَلْ يَا عِمْرَانُ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّانِعِ تَعَالَى وَ صِفَاتِهِ وَ أُجِيبَ إِلَى أَنْ قَالَ أَ فَهِمْتَ يَا عِمْرَانُ قَالَ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَدْ فَهِمْتُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى مَا وَصَفْتَ وَ وَحَّدْتَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ الْمَبْعُوثُ بِالْهُدَى وَ دِينِ الْحَقِّ ثُمَّ خَرَّ سَاجِداً نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَ أَسْلَمَ- (1) قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا نَظَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ إِلَى كَلَامِ عِمْرَانَ الصَّابِي وَ كَانَ جَدِلًا لَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ حُجَّتِهِ أَحَدٌ قَطُّ لَمْ يَدْنُ مِنَ الرِّضَا(ع)أَحَدٌ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ أَمْسَيْنَا فَنَهَضَ الْمَأْمُونُ وَ الرِّضَا(ع)فَدَخَلَا وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ كُنْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا إِذْ بَعَثَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ لِي يَا نَوْفَلِيُ‏

____________

(1) ان شئت تفصيل هذه المباحث فراجع المصدر ج 1 ص 156- 177.

177

أَ مَا رَأَيْتَ مَا جَاءَ بِهِ صَدِيقُكَ لَا وَ اللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى خَاضَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذَا قَطُّ وَ لَا عَرَفْنَاهُ بِهِ إِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالْمَدِينَةِ أَوْ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْكَلَامِ قُلْتُ قَدْ كَانَ الْحَاجُّ يَأْتُونَهُ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ فَيُجِيبُهُمْ وَ رُبَّمَا كَلَّمَ مَنْ يَأْتِيهِ يُحَاجُّهُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ يَا بَا مُحَمَّدٍ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْسُدَهُ هَذَا الرَّجُلُ فَيَسُمَّهُ أَوْ يَفْعَلَ بِهِ بَلِيَّةً فَأَشِرْ عَلَيْهِ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قُلْتُ إِذاً لَا يَقْبَلُ مِنِّي وَ مَا أَرَادَ الرَّجُلُ إِلَّا امْتِحَانَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ عُلُومِ آبَائِهِ(ع)فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ إِنَّ عَمَّكَ قَدْ كَرِهَ هَذَا الْبَابَ وَ أَحَبَّ أَنْ تُمْسِكَ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِخِصَالٍ شَتَّى فَلَمَّا انْقَلَبْتُ إِلَى مَنْزِلِ الرِّضَا(ع)أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ مِنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَتَبَسَّمَ(ع)ثُمَّ قَالَ حَفِظَ اللَّهُ عَمِّي مَا أَعْرَفَنِي بِهِ لِمَ كَرِهَ ذَلِكَ يَا غُلَامُ صِرْ إِلَى عِمْرَانَ الصَّابِي فَأْتِنِي بِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا أَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَ هُوَ عِنْدَ بَعْضِ إِخْوَانِنَا مِنَ الشِّيعَةِ قَالَ فَلَا بَأْسَ قَرِّبُوا إِلَيْهِ دَابَّةً فَصِرْتُ إِلَى عِمْرَانَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَرَحَّبَ بِهِ وَ دَعَا بِكِسْوَةٍ فَخَلَعَهَا عَلَيْهِ وَ حَمَلَهُ وَ دَعَا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَوَصَلَهُ بِهَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ حَكَيْتَ فِعْلَ جَدِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ هَكَذَا يَجِبُ ثُمَّ دَعَا(ع)بِالْعَشَاءِ فَأَجْلَسَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَ أَجْلَسَ عِمْرَانَ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى إِذَا فَرَغْنَا قَالَ لِعِمْرَانَ انْصَرِفْ مُصَاحِباً وَ بَكِّرْ عَلَيْنَا نُطْعِمْكَ طَعَامَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ عِمْرَانُ بَعْدَ ذَلِكَ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ فَيُبْطِلُ أَمْرَهُمْ حَتَّى اجْتَنَبُوهُ وَ وَصَلَهُ الْمَأْمُونُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ أَعْطَاهُ الْفَضْلُ مَالًا وَ حَمَلَهُ وَ وَلَّاهُ الرِّضَا(ع)صَدَقَاتِ بَلْخٍ فَأَصَابَ الرَّغَائِبَ‏ (1).

13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ قَالَ: قَدِمَ سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَأَكْرَمَهُ وَ وَصَلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَ عَمِّي عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)قَدِمَ عَلَيَّ مِنَ الْحِجَازِ وَ هُوَ يُحِبُّ الْكَلَامَ وَ أَصْحَابَهُ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَصِيرَ إِلَيْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ لِمُنَاظَرَتِهِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 154- 178.

175

احْتِجَاجِي عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِتَوْرَاتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الزَّبُورِ بِزَبُورِهِمْ وَ عَلَى الصَّابِئِينَ بِعِبْرَانِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الْهَرَابِذَةِ بِفَارِسِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَهْلِ الرُّومِ بِرُومِيَّتِهِمْ وَ عَلَى أَصْحَابِ الْمَقَالاتِ بِلُغَاتِهِمْ فَإِذَا قَطَعْتُ كُلَّ صِنْفٍ وَ دَحَضَتْ حُجَّتُهُ وَ تَرَكَ مَقَالَتَهُ وَ رَجَعَ إِلَى قَوْلِي عَلِمَ الْمَأْمُونُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي هُوَ بِسَبِيلِهِ لَيْسَ بِمُسْتَحِقٍّ لَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّدَامَةُ مِنْهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَانَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ يَنْتَظِرُكَ وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ فَمَا رَأْيُكَ فِي إِتْيَانِهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)تَقَدَّمْنِي وَ إِنِّي صَائِرٌ إِلَى نَاحِيَتِكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ(ع)وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَ شَرِبَ شَرْبَةَ سَوِيقٍ وَ سَقَانَا مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى الْمَأْمُونِ فَإِذَا الْمَجْلِسُ غَاصٌّ بِأَهْلِهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي جَمَاعَةِ الطَّالِبِيِّينَ وَ الْهَاشِمِيِّينَ وَ الْقُوَّادُ حُضُورٌ فَلَمَّا دَخَلَ الرِّضَا(ع)قَامَ الْمَأْمُونُ وَ قَامَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ فَمَا زَالُوا وُقُوفاً وَ الرِّضَا(ع)جَالِسٌ مَعَ الْمَأْمُونِ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسُوا فَلَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ سَاعَةً ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْجَاثَلِيقِ فَقَالَ يَا جَاثَلِيقُ هَذَا ابْنُ عَمِّي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّنَا وَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأُحِبُّ أَنْ تُكَلِّمَهُ وَ تُحَاجَّهُ وَ تُنْصِفَهُ فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ أُحَاجُّ رَجُلًا يَحْتَجُّ عَلَيَّ بِكِتَابٍ أَنَا مُنْكِرُهُ وَ نَبِيٍّ لَا أُومِنُ بِهِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)يَا نَصْرَانِيُّ فَإِنِ احْتَجَجْتُ عَلَيْكَ بِإِنْجِيلِكَ أَ تُقِرُّ بِهِ قَالَ الْجَاثَلِيقُ وَ هَلْ أَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ مَا نَطَقَ بِهِ الْإِنْجِيلُ نَعَمْ وَ اللَّهِ أُقِرُّ بِهِ عَلَى رَغْمِ أَنْفِي ثُمَّ قَرَأَ الرِّضَا(ع)عَلَيْهِ الْإِنْجِيلَ وَ أَثْبَتَ عَلَيْهِ أَنَّ نَبِيَّنَا ص مَذْكُورٌ فِيهِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِعَدَدِ حَوَارِيِّ عِيسَى(ع)وَ أَحْوَالِهِمْ وَ احْتَجَّ بِحُجَجٍ كَثِيرَةٍ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ شَعْيَا وَ غَيْرَهُ إِلَى أَنْ قَالَ الْجَاثَلِيقُ لِيَسْأَلْكَ غَيْرِي فَلَا وَ حَقِّ الْمَسِيحِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلَكَ‏

178

أَسْأَلَ مِثْلَهُ فِي مَجْلِسِكَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَيَنْتَقِصَ عِنْدَ الْقَوْمِ إِذَا كَلَّمَنِي وَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِقْصَاءُ عَلَيْهِ قَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا وَجَّهْتُ إِلَيْكَ لِمَعْرِفَتِي بِقُوَّتِكَ وَ لَيْسَ مُرَادِي إِلَّا أَنْ تَقْطَعَهُ عَنْ حُجَّةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ فَقَالَ سُلَيْمَانُ حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اجْمَعْ بَيْنَهُ وَ بَيْنِي وَ خَلِّنِي وَ الذَّمَّ- (1) فَوَجَّهَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ وَ هُوَ وَاحِدُ خُرَاسَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْكَلَامِ فَإِنْ خَفَّ عَلَيْكَ أَنْ تَتَجَشَّمَ الْمَصِيرَ إِلَيْنَا فَعَلْتَ فَنَهَضَ(ع)لِلْوُضُوءِ وَ قَالَ لَنَا تَقَدَّمُونِي وَ عِمْرَانُ الصَّابِي مَعَنَا فَصِرْنَا إِلَى الْبَابِ فَأَخَذَ يَاسِرٌ وَ خَالِدٌ بِيَدِي فَأَدْخَلَانِي عَلَى الْمَأْمُونِ فَلَمَّا سَلَّمْتُ قَالَ أَيْنَ أَخِي أَبُو الْحَسَنِ أَبْقَاهُ اللَّهُ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ وَ أَمَرَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَ ثُمَّ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عِمْرَانَ مَوْلَاكَ مَعِي وَ هُوَ بِالْبَابِ فَقَالَ مَنْ عِمْرَانُ قُلْتُ الصَّابِي الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْكَ قَالَ فَلْيَدْخُلْ فَدَخَلَ فَرَحَّبَ بِهِ الْمَأْمُونُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا عِمْرَانُ لَمْ تَمُتْ حَتَّى صِرْتَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَنِي بِكُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا عِمْرَانُ هَذَا سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ مُتَكَلِّمُ خُرَاسَانَ قَالَ عِمْرَانُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ وَاحِدُ خُرَاسَانَ فِي النَّظَرِ وَ يُنْكِرُ الْبَدَاءَ قَالَ فَلِمَ لَا تُنَاظِرُهُ قَالَ عِمْرَانُ ذَاكَ إِلَيْهِ فَدَخَلَ الرِّضَا(ع)فَقَالَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ كُنْتُمْ قَالَ عِمْرَانُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا سُلَيْمَانُ الْمَرْوَزِيُّ فَقَالَ سُلَيْمَانُ أَ تَرْضَى بِأَبِي الْحَسَنِ وَ بِقَوْلِهِ فِيهِ فَقَالَ عِمْرَانُ قَدْ رَضِيتُ بِقَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ فِي الْبَدَاءِ عَلَى أَنْ يَأْتِيَنِي فِيهِ بِحُجَّةٍ أَحْتَجُّ بِهَا عَلَى نُظَرَائِي مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ فَاحْتَجَّ(ع)عَلَيْهِ فِي الْبَدَاءِ وَ الْإِرَادَةِ وَ غَيْرِهِمَا مِنْ مَسَائِلِ التَّوْحِيدِ حَتَّى انْقَطَعَ سُلَيْمَانُ وَ لَمْ يُحِرْ جَوَاباً فَقَالَ الْمَأْمُونُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا سُلَيْمَانُ هَذَا أَعْلَمُ هَاشِمِيٍّ ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ.

____________

(1) يقال: افعل كذا و خلاك ذم، أي زال عنك الذم.

179

قَالَ الصَّدُوقُ (رحمه اللّه)كَانَ الْمَأْمُونُ يَجْلِبُ عَلَى الرِّضَا(ع)مِنْ مُتَكَلِّمِي الْفِرَقِ وَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ الْمُضِلَّةِ كُلَّ مَنْ سَمِعَ بِهِ حِرْصاً عَلَى انْقِطَاعِ الرِّضَا(ع)عَنِ الْحُجَّةِ مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَ ذَلِكَ حَسَداً مِنْهُ لَهُ وَ لِمَنْزِلَتِهِ مِنَ الْعِلْمِ فَكَانَ لَا يُكَلِّمُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَقَرَّ لَهُ بِالْفَضْلِ وَ الْتَزَمَ الْحُجَّةَ لَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَأْبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِيَ كَلِمَتَهُ وَ يُتِمَّ نُورَهُ وَ يَنْصُرَ حُجَّتَهُ وَ هَكَذَا وَعَدَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ‏ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (1) يَعْنِي بِالَّذِينَ آمَنُوا الْأَئِمَّةَ الْهُدَاةَ(ع)وَ أَتْبَاعَهُمُ الْعَارِفِينَ وَ الْآخِذِينَ عَنْهُمْ يَنْصُرُهُمْ بِالْحُجَّةِ عَلَى مُخَالِفِيهِمْ مَا دَامُوا فِي الدُّنْيَا وَ كَذَلِكَ يَفْعَلُ بِهِمْ فِي الْآخِرَةِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ‏ (2).

14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: لَمَّا جَمَعَ الْمَأْمُونُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَهْلَ الْمَقَالاتِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَ الدِّيَانَاتِ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الصَّابِئِينَ وَ سَائِرِ أَهْلِ الْمَقَالاتِ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ قَدْ أَلْزَمَهُ حُجَّتَهُ كَأَنَّهُ أُلْقِمَ حَجَراً قَامَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَقُولُ بِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا تَعْمَلُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏ (3) إِلَى آخِرِ مَا قَالَ فَأَجَابَهُ(ع)عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ حَتَّى بَكَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ أَنْطِقَ فِي أَنْبِيَاءِ اللَّهِ(ع)بَعْدَ يَوْمِي هَذَا إِلَّا بِمَا ذَكَرْتَهُ‏ (4).

15- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)فَسَأَلَهُ الْمَأْمُونُ عَنِ الْأَخْبَارِ الْمُوهِمَةِ لِعَدَمِ عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)فَأَجَابَ(ع)عَنْ كُلٍ‏

____________

(1) غافر: 51.

(2) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 179- 191، و الحديث مختصر.

(3) طه: 121.

(4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 191- 195، و الحديث مختصر.

180

مِنْهَا فَكَانَ الْمَأْمُونُ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص حَقّاً وَ قَدْ كَانَ يَقُولُ لِلَّهِ دَرُّكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ كَانَ يَقُولُ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ قَدْ كَانَ يَقُولُ جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ أَنْبِيَائِهِ خَيْراً يَا أَبَا الْحَسَنِ فَلَمَّا أَجَابَ(ع)عَنْ كُلِّ مَا أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ قَالَ الْمَأْمُونُ لَقَدْ شَفَيْتَ صَدْرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَوْضَحْتَ لِي مَا كَانَ مُلْتَبِساً عَلَيَّ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنْ أَنْبِيَائِهِ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْراً قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ الْجَهْمِ فَقَامَ الْمَأْمُونُ إِلَى الصَّلَاةِ وَ أَخَذَ بِيَدِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ كَانَ حَاضِرَ الْمَجْلِسِ وَ تَبِعْتُهُمَا فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ كَيْفَ رَأَيْتَ ابْنَ أَخِيكَ فَقَالَ عَالِمٌ وَ لَمْ نَرَهُ يَخْتَلِفُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ ص أَلَا إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبَ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ لَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى وَ لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي بَابِ ضَلَالٍ وَ انْصَرَفَ الرِّضَا(ع)إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ غَدَوْتُ عَلَيْهِ وَ أَعْلَمْتُهُ مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الْمَأْمُونِ وَ جَوَابِ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ لَهُ فَضَحِكَ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا سَمِعْتَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ سَيَغْتَالُنِي وَ اللَّهُ يَنْتَقِمُ لِي مِنْهُ.

قال الصدوق رحمه الله هذا الحديث غريب من طريق علي بن محمد بن الجهم مع نصبه و بغضه و عداوته لأهل البيت ع. (1)

أقول قد أوردت تلك الأخبار بتمامها في كتاب الاحتجاجات و كتاب النبوة و إنما أوردت منها هاهنا ما يناسب المقام.

16- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)أَنَّ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)لَمَا جَعَلَهُ الْمَأْمُونُ وَلِيَّ عَهْدِهِ احْتَبَسَ الْمَطَرُ فَجَعَلَ بَعْضُ حَاشِيَةِ الْمَأْمُونِ وَ الْمُتَعَصِّبِينَ عَلَى الرِّضَا(ع)يَقُولُونَ انْظُرُوا لَمَّا جَاءَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ صَارَ وَلِيَّ عَهْدِنَا فَحَبَسَ اللَّهُ تَعَالَى عَنَّا الْمَطَرَ وَ اتَّصَلَ ذَلِكَ بِالْمَأْمُونِ فَاشْتَدَّ

____________

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1 ص 195- 204.

181

عَلَيْهِ فَقَالَ لِلرِّضَا(ع)قَدِ احْتَبَسَ الْمَطَرُ فَلَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُمْطِرَ النَّاسَ قَالَ الرِّضَا(ع)نَعَمْ قَالَ فَمَتَى تَفْعَلُ ذَلِكَ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَتَانِي الْبَارِحَةَ فِي مَنَامِي وَ مَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ يَا بُنَيَّ انْتَظِرْ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَابْرُزْ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ اسْتَسْقِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَيَسْقِيهِمْ وَ أَخْبِرْهُمْ بِمَا يُرِيكَ اللَّهُ مِمَّا لَا يَعْلَمُونَ حَالَهُ لِيَزْدَادَ عِلْمُهُمْ بِفَضْلِكَ وَ مَكَانِكَ مِنْ رَبِّكَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ غَدَا إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ خَرَجَ الْخَلَائِقُ يَنْظُرُونَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ يَا رَبِّ أَنْتَ عَظَّمْتَ حَقَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَتَوَسَّلُوا بِنَا كَمَا أَمَرْتَ وَ أَمَّلُوا فَضْلَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ تَوَقَّعُوا إِحْسَانَكَ وَ نِعْمَتَكَ فَاسْقِهِمْ سَقْياً نَافِعاً عَامّاً غَيْرَ رَائِثٍ وَ لَا ضَائِرٍ وَ لْيَكُنِ ابْتِدَاءُ مَطَرِهِمْ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ مَشْهَدِهِمْ هَذَا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ مَقَارِّهِمْ- قَالَ فَوَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَقَدْ نَسَجَتِ الرِّيَاحُ فِي الْهَوَاءِ الْغُيُومَ وَ أَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ وَ تَحَرَّكَ النَّاسُ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَ التَّنَحِّيَ عَنِ الْمَطَرِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)عَلَى رِسْلِكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فَلَيْسَ هَذَا الْغَيْمُ لَكُمْ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا فَمَضَتِ السَّحَابَةُ وَ عَبَرَتْ ثُمَّ جَاءَتْ سَحَابَةٌ أُخْرَى تَشْتَمِلُ عَلَى رَعْدٍ وَ بَرْقٍ فَتَحَرَّكُوا فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ فَمَا هَذِهِ لَكُمْ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا فَمَا زَالَ حَتَّى جَاءَتْ عَشْرُ سَحَابَاتٍ وَ عَبَرَتْ وَ يَقُولُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى رِسْلِكُمْ لَيْسَتْ هَذِهِ لَكُمْ إِنَّمَا هِيَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا ثُمَّ أَقْبَلَتْ سَحَابَةٌ حَادِيَةَ عَشَرَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ بَعَثَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَكُمْ فَاشْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى تَفَضُّلِهِ عَلَيْكُمْ وَ قُومُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ وَ مَقَارِّكُمْ فَإِنَّهَا مُسَامِتَةٌ لَكُمْ وَ لِرُءُوسِكُمْ مُمْسِكَةٌ عَنْكُمْ إِلَى أَنْ تَدْخُلُوا مَقَارَّكُمْ ثُمَّ يَأْتِيكُمْ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَلِيقُ بِكَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ جَلَالِهِ وَ نَزَلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَانْصَرَفَ النَّاسُ فَمَا زَالَتِ السَّحَابَةُ مُمْسِكَةً إِلَى أَنْ قَرُبُوا مِنْ مَنَازِلِهِمْ ثُمَّ جَاءَتْ بِوَابِلِ الْمَطَرِ فَمَلَأَتِ الْأَوْدِيَةَ وَ الْحِيَاضَ وَ الْغُدْرَانَ وَ الْفَلَوَاتِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَنِيئاً لِوُلْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص كَرَامَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

182

ثُمَّ بَرَزَ إِلَيْهِمُ الرِّضَا(ع)وَ حَضَرَتِ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنْهُمْ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ فِي نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَلَا تُنَفِّرُوهَا عَنْكُمْ بِمَعَاصِيهِ بَلِ اسْتَدِيمُوهَا بِطَاعَتِهِ وَ شُكْرِهِ عَلَى نِعَمِهِ وَ أَيَادِيهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا تَشْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَيْ‏ءٍ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ بَعْدَ الِاعْتِرَافِ بِحُقُوقِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ مُعَاوَنَتِكُمْ لِإِخْوَانِكُمُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى دُنْيَاهُمُ الَّتِي هِيَ مَعْبَرَتُهُمْ إِلَى جِنَانِ رَبِّهِمْ فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مِنْ خَاصَّةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي ذَلِكَ قَوْلًا مَا يَنْبَغِي لِقَائِلٍ أَنْ يَزْهَدَ فِي فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ إِنْ تَأَمَّلَهُ وَ عَمِلَ عَلَيْهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ فُلَانٌ يَعْمَلُ مِنَ الذُّنُوبِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَلْ قَدْ نَجَا وَ لَا يَخْتِمُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَلَهُ إِلَّا بِالْحُسْنَى وَ سَيَمْحُو اللَّهُ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ وَ يُبَدِّلُهَا لَهُ حَسَنَاتٍ إِنَّهُ كَانَ مَرَّةً يَمُرُّ فِي طَرِيقٍ عَرَضَ لَهُ مُؤْمِنٌ قَدِ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ وَ هُوَ لَا يَشْعُرُ فَسَتَرَهَا عَلَيْهِ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِهَا مَخَافَةَ أَنْ يَخْجَلَ ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَ عَرَفَهُ فِي مَهْوَاةٍ فَقَالَ لَهُ أَجْزَلَ اللَّهُ لَكَ الثَّوَابَ وَ أَكْرَمَ لَكَ الْمَآبَ وَ لَا نَاقَشَكَ الْحِسَابَ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ فَهَذَا الْعَبْدُ لَا يُخْتَمُ لَهُ إِلَّا بِخَيْرٍ بِدُعَاءِ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ فَاتَّصَلَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص بِهَذَا الرَّجُلِ فَتَابَ وَ أَنَابَ وَ أَقْبَلَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ حَتَّى أُغِيرَ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَثَرِهِمْ جَمَاعَةً ذَلِكَ الرَّجُلُ أَحَدُهُمْ فَاسْتُشْهِدَ فِيهِمْ قَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)وَ أَعْظَمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْبَرَكَةَ فِي الْبِلَادِ بِدُعَاءِ الرِّضَا(ع)وَ قَدْ كَانَ لِلْمَأْمُونِ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَلِيَّ عَهْدِهِ مِنْ دُونِ الرِّضَا(ع)وَ حُسَّادٌ كَانُوا بِحَضْرَةِ الْمَأْمُونِ لِلرِّضَا(ع)فَقَالَ لِلْمَأْمُونِ بَعْضُ أُولَئِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ تَارِيخَ الْخُلَفَاءِ فِي إِخْرَاجِكَ هَذَا الشَّرَفَ الْعَمِيمَ وَ الْفَخْرَ الْعَظِيمَ مِنْ بَيْتِ وُلْدِ الْعَبَّاسِ إِلَى بَيْتِ وُلْدِ عَلِيٍّ وَ لَقَدْ أَعَنْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَهْلِكَ جِئْتَ بِهَذَا السَّاحِرِ وَلَدِ السَّحَرَةِ وَ قَدْ كَانَ خَامِلًا فَأَظْهَرْتَهُ وَ مُتَّضِعاً فَرَفَعْتَهُ وَ مَنْسِيّاً فَذَكَّرْتَ بِهِ وَ مُسْتَخَفّاً فَنَوَّهْتَ بِهِ قَدْ مَلَأَ الدُّنْيَا مَخْرَقَةً وَ تَشَوُّقاً بِهَذَا الْمَطَرِ الْوَارِدِ عِنْدَ دُعَائِهِ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يُخْرِجَ هَذَا الرَّجُلُ‏

183

هَذَا الْأَمْرَ- عَنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ إِلَى وُلْدِ عَلِيٍّ بَلْ مَا أَخْوَفَنِي أَنْ يَتَوَصَّلَ بِسِحْرِهِ إِلَى إِزَالَةِ نِعْمَتِكَ وَ التَّوَثُّبِ عَلَى مَمْلَكَتِكَ هَلْ جَنَى أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ وَ مُلْكِهِ مِثْلَ جِنَايَتِكَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مُسْتَتِراً عَنَّا يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَجْعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِنَا لِيَكُونَ دُعَاؤُهُ لَنَا وَ لِيُعْرَفَ بِالْمُلْكِ وَ الْخِلَافَةِ لَنَا وَ لِيَعْتَقِدَ فِيهِ الْمَفْتُونُونَ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا ادَّعَى فِي قَلِيلٍ وَ لَا كَثِيرٍ وَ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَنَا مِنْ دُونِهِ وَ قَدْ خَشِينَا إِنْ تَرَكْنَاهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ أَنْ يَنْفَتِقَ عَلَيْنَا مِنْهُ مَا لَا نَسُدُّهُ وَ يَأْتِيَ عَلَيْنَا مِنْهُ مَا لَا نُطِيقُهُ وَ الْآنَ فَإِذْ قَدْ فَعَلْنَا بِهِ مَا فَعَلْنَا وَ أَخْطَأْنَا فِي أَمْرِهِ بِمَا أَخْطَأْنَا وَ أَشْرَفْنَا مِنَ الْهَلَاكِ بِالتَّنْوِيهِ بِهِ عَلَى مَا أَشْرَفْنَا فَلَيْسَ يَجُوزُ التَّهَاوُنُ فِي أَمْرِهِ وَ لَكِنَّا نَحْتَاجُ أَنْ نَضَعَ مِنْهُ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى نُصَوِّرَهُ عِنْدَ الرَّعِيَّةِ بِصُورَةِ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ لِهَذَا الْأَمْرِ ثُمَّ نُدَبِّرَ فِيهِ بِمَا يَحْسِمُ عَنَّا مَوَادَّ بَلَائِهِ قَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَلِّنِي مُجَادَلَتَهُ فَإِنِّي أُفْحِمُهُ وَ أَصْحَابَهُ وَ أَضَعُ مِنْ قَدْرِهِ فَلَوْ لَا هَيْبَتُكَ فِي صَدْرِي لَأَنْزَلْتُهُ مَنْزِلَتَهُ وَ بَيَّنْتُ لِلنَّاسِ قُصُورَهُ عَمَّا رَشَّحْتَهُ لَهُ قَالَ الْمَأْمُونُ مَا شَيْ‏ءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ هَذَا قَالَ فَاجْمَعْ وُجُوهَ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ وَ الْقُوَّادَ وَ الْقُضَاةَ وَ خِيَارَ الْفُقَهَاءِ لِأُبَيِّنَ نَقْصَهُ بِحَضْرَتِهِمْ فَيَكُونَ أَخْذاً لَهُ عَنْ مَحَلِّهِ الَّذِي أَحْلَلْتَهُ فِيهِ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُمْ بِصَوَابِ فِعْلِكَ قَالَ فَجَمَعَ الْخَلْقَ الْفَاضِلِينَ مِنْ رَعِيَّتِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاسِعٍ قَعَدَ فِيهِ لَهُمْ وَ أَقْعَدَ الرِّضَا(ع)بَيْنَ يَدَيْهِ فِي مَرْتَبَتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا لَهُ فَابْتَدَأَ هَذَا الْحَاجِبُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْوَضْعِ مِنَ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَكْثَرُوا عَنْكَ الْحِكَايَاتِ وَ أَسْرَفُوا فِي وَصْفِكَ بِمَا أَرَى أَنَّكَ إِنْ وَقَفْتَ عَلَيْهِ بَرِئْتَ إِلَيْهِمْ مِنْهُ فَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّكَ دَعَوْتَ اللَّهَ فِي الْمَطَرِ الْمُعْتَادِ مَجِيؤُهُ فَجَاءَ فَجَعَلُوهُ آيَةً لَكَ مُعْجِزَةً أَوْجَبُوا لَكَ بِهَا أَنْ لَا نَظِيرَ لَكَ فِي الدُّنْيَا وَ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَدَامَ اللَّهُ مُلْكَهُ وَ بَقَاءَهُ لَا يُوَازَنُ بِأَحَدٍ إِلَّا رَجَحَ بِهِ وَ قَدْ أَحَلَّكَ الْمَحَلَّ الَّذِي عَرَفْتَ فَلَيْسَ مِنْ حَقِّهِ عَلَيْكَ أَنْ تُسَوِّغَ الْكَاذِبِينَ لَكَ وَ عَلَيْهِ مَا يَتَكَذَّبُونَهُ‏

184

فَقَالَ الرِّضَا(ع)مَا أَدْفَعُ عِبَادَ اللَّهِ عَنِ التَّحَدُّثِ بِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ وَ إِنْ كُنْتُ لَا أَبْغِي أَشَراً وَ لَا بَطَراً وَ أَمَّا ذِكْرُكَ صَاحِبَكَ الَّذِي أَحَلَّنِي فَمَا أَحَلَّنِي إِلَّا الْمَحَلَّ الَّذِي أَحَلَّهُ مَلِكُ مِصْرَ يُوسُفَ الصِّدِّيقَ(ع)وَ كَانَتْ حَالُهُمَا مَا قَدْ عَلِمْتَ فَغَضِبَ الْحَاجِبُ عِنْدَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا ابْنَ مُوسَى لَقَدْ عَدَوْتَ طَوْرَكَ وَ تَجَاوَزْتَ قَدْرَكَ أَنْ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى بِمَطَرٍ مُقَدَّرٍ وَقْتُهُ لَا يَتَقَدَّمُ وَ لَا يَتَأَخَّرُ جَعَلْتَهُ آيَةً تَسْتَطِيلُ بِهَا وَ صَوْلَةً تَصُولُ بِهَا كَأَنَّكَ جِئْتَ بِمِثْلِ آيَةِ الْخَلِيلِ إِبْرَاهِيمَ(ع)لَمَّا أَخَذَ رُءُوسَ الطَّيْرِ بِيَدِهِ وَ دَعَا أَعْضَاءَهَا الَّتِي كَانَ فَرَّقَهَا عَلَى الْجِبَالِ فَأَتَيْنَهُ سَعْياً وَ تَرَكَّبْنَ عَلَى الرُّءُوسِ وَ خَفَقْنَ وَ طِرْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَوَهَّمُ فَأَحْيِ هَذَيْنِ وَ سَلِّطْهُمَا عَلَيَّ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ حِينَئِذٍ آيَةً مُعْجِزَةً فَأَمَّا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ مَجِيؤُهُ فَلَسْتَ أَحَقَّ بِأَنْ يَكُونَ جَاءَ بِدُعَائِكَ مِنْ غَيْرِكَ الَّذِي دَعَا كَمَا دَعَوْتَ وَ كَانَ الْحَاجِبُ قَدْ أَشَارَ إِلَى أَسَدَيْنِ مُصَوَّرَيْنِ عَلَى مَسْنَدِ الْمَأْمُونِ الَّذِي كَانَ مُسْتَنِداً إِلَيْهِ وَ كَانَا مُتَقَابِلَيْنِ عَلَى الْمَسْنَدِ فَغَضِبَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ صَاحَ بِالصُّورَتَيْنِ دُونَكُمَا الْفَاجِرَ فَافْتَرِسَاهُ وَ لَا تُبْقِيَا لَهُ عَيْناً وَ لَا أَثَراً فَوَثَبَتِ الصُّورَتَانِ وَ قَدْ عَادَتَا أَسَدَيْنِ فَتَنَاوَلَا الْحَاجِبَ وَ عَضَّاهُ وَ رَضَّاهُ وَ هَشَمَاهُ وَ أَكَلَاهُ وَ لَحَسَا دَمَهُ وَ الْقَوْمُ يَنْظُرُونَ مُتَحَيِّرِينَ مِمَّا يُبْصِرُونَ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْهُ أَقْبَلَا عَلَى الرِّضَا(ع)وَ قَالا يَا وَلِيَّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَا ذَا تَأْمُرُنَا نَفْعَلُ بِهَذَا أَ نَفْعَلُ بِهِ فِعْلَنَا بِهَذَا يُشِيرَانِ إِلَى الْمَأْمُونِ فَغُشِيَ عَلَى الْمَأْمُونِ مِمَّا سَمِعَ مِنْهُمَا فَقَالَ الرِّضَا(ع)قِفَا فَوَقَفَا ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(ع)صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءَ وَرْدٍ وَ طَيِّبُوهُ فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهِ وَ عَادَ الْأَسَدَانِ يَقُولَانِ أَ تَأْذَنُ لَنَا أَنْ نُلْحِقَهُ بِصَاحِبِهِ الَّذِي أَفْنَيْنَاهُ قَالَ لَا فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ تَدْبِيراً هُوَ مُمْضِيهِ فَقَالا مَا ذَا تَأْمُرُنَا فَقَالَ عُودَا إِلَى مَقَرِّكُمَا كَمَا كُنْتُمَا فَعَادَا إِلَى الْمَسْنَدِ وَ صَارَا صُورَتَيْنِ كَمَا كَانَتَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي شَرَّ حُمَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ يَعْنِي الرَّجُلَ الْمُفْتَرَسَ ثُمَّ قَالَ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص هَذَا الْأَمْرُ لِجَدِّكُمْ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ لَكُمْ فَلَوْ شِئْتَ لَنَزَلْتُ عَنْهُ لَكَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)لَوْ شِئْتُ لَمَا نَاظَرْتُكَ‏

185

وَ لَمْ أَسْأَلْكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَعْطَانِي مِنْ طَاعَةِ سَائِرِ خَلْقِهِ مِثْلَ مَا رَأَيْتَ مِنْ طَاعَةِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إِلَّا جُهَّالَ بَنِي آدَمَ فَإِنَّهُمْ وَ إِنْ خَسِرُوا حُظُوظَهُمْ فَلِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ تَدْبِيرٌ وَ قَدْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْكَ وَ إِظْهَارِ مَا أَظْهَرْتُهُ مِنَ الْعَمَلِ مِنْ تَحْتِ يَدِكَ كَمَا أَمَرَ يُوسُفَ(ع)بِالْعَمَلِ مِنْ تَحْتِ يَدِ فِرْعَوْنِ مِصْرَ قَالَ فَمَا زَالَ الْمَأْمُونُ ضَئِيلًا إِلَى أَنْ قَضَى فِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)مَا قَضَى‏ (1).

بيان: قوله غير رائث قال الجزري في حديث الاستسقاء عجلا غير رائث أي غير بطي‏ء متأخر انتهى. قوله و لا ضائر أي ضار و الرسل بالكسر التأني و الوابل المطر الشديد قوله في مهواه أي مسيره من قولهم هوى يهوي إذا أسرع في السير و المهواة المطمئن من الأرض قوله أن تكون تاريخ الخلفاء كناية عن عظم تلك الواقعة و فظاعتها بزعمه فإن الناس يؤرخون الأمور بالوقائع و الدواهي.

و المخرقة بالقاف الشعبدة و السحر كما يظهر من استعمالاتهم و إن لم نجد في اللغة و لعلها من الخرق بمعنى السفه و الكذب أو من المخراق الذي يضرب به و في بعض النسخ بالفاء من الخرافات و التشوق التزين و التطلع و في بعض النسخ التسوق بالسين المهملة و القاف و لعله مأخوذ من السوق أي أعمال أهل السوق من الأداني و في القاموس ساوقه فاخره في السوق و يقال فلان يرشح للوزارة أي يربى و يؤهل لها و لحس القصعة أكل بقية ما فيه باللسان و الضئيل كأمير الصغير الدقيق الحقير و النحيف.

17- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْغَلَابِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ أَنَّ الْمَأْمُونَ أَمَرَنِي بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقَالَ اسْتَبْقِنِي فَإِنَّ لِي شُكْراً فَقَالَ وَ مَنْ أَنْتَ وَ مَا شُكْرُكَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تَتَرَفَّعَ عَنْ شُكْرِ أَحَدٍ وَ إِنْ قَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَ عِبَادَهُ بِشُكْرِهِ فَشَكَرُوهُ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 167- 172.

186

فَعَفَا عَنْهُمْ‏ (1).

18- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ هَرْثَمَةَ بْنَ أَعْيَنَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ يَعْنِي الرِّضَا(ع)فِي دَارِ الْمَأْمُونِ وَ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِي دَارِ الْمَأْمُونِ أَنَّ الرِّضَا(ع)قَدْ تُوُفِّيَ وَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْقَوْلُ فَدَخَلْتُ أُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ قَالَ وَ كَانَ فِي بَعْضِ ثِقَاتِ خَدَمِ الْمَأْمُونِ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ صَبِيحٌ الدَّيْلَمِيُّ وَ كَانَ يَتَوَلَّى سَيِّدِي حَقَّ وَلَايَتِهِ وَ إِذَا صَبِيحٌ قَدْ خَرَجَ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنِّي ثِقَةُ الْمَأْمُونِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ اعْلَمْ يَا هَرْثَمَةُ أَنَّ الْمَأْمُونَ دَعَانِي وَ ثَلَاثِينَ غُلَاماً مِنْ ثِقَاتِهِ عَلَى سِرِّهِ وَ عَلَانِيَتِهِ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ مِنَ اللَّيْلِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قَدْ صَارَ لَيْلُهُ نَهَاراً مِنْ كَثْرَةِ الشُّمُوعِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُيُوفٌ مَسْلُولَةٌ مَشْحُوذَةٌ مَسْمُومَةٌ فَدَعَا بِنَا غُلَاماً غُلَاماً وَ أَخَذَ عَلَيْنَا الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ بِلِسَانِهِ وَ لَيْسَ بِحَضْرَتِنَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ غَيْرُنَا فَقَالَ لَنَا هَذَا الْعَهْدُ لَازِمٌ لَكُمْ أَنَّكُمْ تَفْعَلُونَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ وَ لَا تُخَالِفُوا مِنْهُ شَيْئاً قَالَ فَحَلَفْنَا لَهُ فَقَالَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ سَيْفاً بِيَدِهِ وَ امْضُوا حَتَّى تَدْخُلُوا عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا فِي حُجْرَتِهِ فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُ قَائِماً أَوْ قَاعِداً أَوْ نَائِماً فَلَا تُكَلِّمُوهُ وَ ضَعُوا أَسْيَافَكُمْ عَلَيْهِ وَ اخْلِطُوا لَحْمَهُ وَ دَمَهُ وَ شَعْرَهُ وَ عَظْمَهُ وَ مُخَّهُ ثُمَّ اقْلِبُوا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَ امْسَحُوا أَسْيَافَكُمْ بِهِ وَ صِيرُوا إِلَيَّ وَ قَدْ جَعَلْتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ وَ كِتْمَانِهِ عَشْرَ بِدَرِ دَرَاهِمَ وَ عَشْرَ ضِيَاعٍ مُنْتَجَبَةٍ وَ الْحُظُوظَ عِنْدِي مَا حُيِّيتُ وَ بَقِيتُ قَالَ فَأَخَذْنَا الْأَسْيَافَ بِأَيْدِينَا وَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي حُجْرَتِهِ فَوَجَدْنَاهُ مُضْطَجِعاً يُقَلِّبُ طَرَفَ يَدَيْهِ وَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَا نَعْرِفُهُ قَالَ فَبَادَرَ الْغِلْمَانُ إِلَيْهِ بِالسُّيُوفِ وَ وَضَعْتُ سَيَفِي وَ أَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلِمَ بِمَصِيرِنَا إِلَيْهِ فَلَبِسَ عَلَى بَدَنِهِ مَا لَا تَعْمَلُ فِيهِ السُّيُوفُ فَطَوَوْا عَلَيْهِ بِسَاطَهُ وَ خَرَجُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى الْمَأْمُونِ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 165.

187

فَقَالَ مَا صَنَعْتُمْ قَالُوا فَعَلْنَا مَا أَمَرْتَنَا بِهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا تُعِيدُوا شَيْئاً مِمَّا كَانَ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ تَبَلُّجِ الْفَجْرِ خَرَجَ الْمَأْمُونُ فَجَلَسَ مَجْلِسَهُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ وَ أَظْهَرَ وَفَاتَهُ وَ قَعَدَ لِلتَّعْزِيَةِ ثُمَّ قَامَ حَافِياً فَمَشَى لِيَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ حُجْرَتَهُ سَمِعَ هَمْهَمَةً فَأُرْعِدَ ثُمَّ قَالَ مَنْ عِنْدَهُ قُلْتُ لَا عِلْمَ لَنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَسْرِعُوا وَ انْظُرُوا قَالَ صَبِيحٌ فَأَسْرَعْنَا إِلَى الْبَيْتِ فَإِذَا سَيِّدِي(ع)جَالِسٌ فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَ يُسَبِّحُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ ذَا نَرَى شَخْصاً فِي مِحْرَابِهِ يُصَلِّي وَ يُسَبِّحُ فَانْتَفَضَ الْمَأْمُونُ وَ ارْتَعَدَ ثُمَّ قَالَ غَرَرْتُمُونِي لَعَنَكُمُ اللَّهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ لِي يَا صَبِيحُ أَنْتَ تَعْرِفُهُ فَانْظُرْ مَنِ الْمُصَلِّي عِنْدَهُ قَالَ صَبِيحٌ فَدَخَلْتُ وَ تَوَلَّى الْمَأْمُونُ رَاجِعاً فَلَمَّا صِرْتُ عِنْدَ عَتَبَةِ الْبَابِ قَالَ لِي يَا صَبِيحُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ وَ قَدْ سَقَطْتُ لِوَجْهِي فَقَالَ قُمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ‏ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَوَجَدْتُ وَجْهَهُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ فَقَالَ لِي يَا صَبِيحُ مَا وَرَاكَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ وَ اللَّهِ جَالِسٌ فِي حُجْرَتِهِ وَ قَدْ نَادَانِي وَ قَالَ لِي كَيْتَ وَ كَيْتَ قَالَ فَشَدَّ أَزْرَارَهُ وَ أَمَرَ بِرَدِّ أَثْوَابِهِ وَ قَالَ قُولُوا إِنَّهُ كَانَ غُشِيَ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ قَدْ أَفَاقَ قَالَ هَرْثَمَةُ فَأَكْثَرْتُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شُكْراً وَ حَمْداً ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا هَرْثَمَةُ لَا تُحَدِّثْ بِمَا حَدَّثَكَ بِهِ صَبِيحٌ أَحَداً إِلَّا مَنِ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ بِمَحَبَّتِنَا وَ وَلَايَتِنَا فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي ثُمَّ قَالَ لِي(ع)يَا هَرْثَمَةُ وَ اللَّهِ لَا يَضُرُّنَا كَيْدُهُمْ شَيْئاً حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ‏ (1).

19- أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى فِي كِتَابِ الْعُيُونِ وَ الْمَحَاسِنِ عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا سَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى خُرَاسَانَ وَ كَانَ مَعَهُ الرِّضَا عَلِيُ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 214- 216.

188

بْنُ مُوسَى(ع)فَبَيْنَا هُمَا يَسِيرَانِ إِذْ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي فَكَّرْتُ فِي شَيْ‏ءٍ فَنُتِجَ لِيَ الْفِكْرُ الصَّوَابُ فِيهِ فَكَّرْتُ فِي أَمْرِنَا وَ أَمْرِكُمْ وَ نَسَبِنَا وَ نَسَبِكُمْ فَوَجَدْتُ الْفَضِيلَةَ فِيهِ وَاحِدَةً وَ رَأَيْتُ اخْتِلَافَ شِيعَتِنَا فِي ذَلِكَ مَحْمُولًا عَلَى الْهَوَى وَ الْعَصَبِيَّةِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِنَّ لِهَذَا الْكَلَامِ جَوَاباً إِنْ شِئْتَ ذَكَرْتُهُ لَكَ وَ إِنْ شِئْتَ أَمْسَكْتُ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ إِنِّي لَمْ أَقُلْهُ إِلَّا لِأَعْلَمَ مَا عِنْدَكَ فِيهِ قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً ص فَخَرَجَ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ مِنْ هَذِهِ الْآكَامِ يَخْطُبُ إِلَيْكَ ابْنَتَكَ كُنْتَ مُزَوِّجَهُ إِيَّاهَا فَقَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ أَحَدٌ يَرْغَبُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)أَ فَتَرَاهُ كَانَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ إِلَيَّ قَالَ فَسَكَتَ الْمَأْمُونُ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَمَسُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ص رَحِماً.

20- وَ عَنِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قَالَ: قَالَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا(ع)أَخْبِرْنِي بِأَكْبَرِ فَضِيلَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَدُلُّ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ قَالَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)فَضِيلَةٌ فِي الْمُبَاهَلَةِ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ‏ الْآيَةَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)فَكَانَا ابْنَيْهِ وَ دَعَا فَاطِمَةَ(ع)فَكَانَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ نِسَاءَهُ وَ دَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَكَانَ نَفْسَهُ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى أَجَلَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَفْضَلَ فَوَاجِبٌ أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَ لَيْسَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَبْنَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَ إِنَّمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنَيْهِ خَاصَّةً وَ ذَكَرَ النِّسَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَ إِنَّمَا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص ابْنَتَهُ وَحْدَهَا فَأَلَّا جَازَ أَنْ يَذْكُرَ الدُّعَاءَ لِمَنْ هُوَ نَفْسُهُ وَ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْسَهُ فِي الْحَقِيقَةِ دُونَ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْفَضْلِ‏

189

قَالَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)لَيْسَ يَصِحُّ مَا ذَكَرْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ الدَّاعِيَ إِنَّمَا يَكُونُ دَاعِياً لِغَيْرِهِ كَمَا أَنَّ الْآمِرَ آمِرٌ لِغَيْرِهِ وَ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ دَاعِياً لِنَفْسِهِ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا لَا يَكُونُ آمِراً لَهَا فِي الْحَقِيقَةِ وَ إِذَا لَمْ يَدْعُ رَسُولُ اللَّهِ ص رَجُلًا فِي الْمُبَاهَلَةِ إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ نَفْسُهُ الَّتِي عَنَاهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ وَ جَعَلَ لَهُ حُكْمَهُ ذَلِكَ فِي تَنْزِيلِهِ قَالَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِذَا وَرَدَ الْجَوَابُ سَقَطَ السُّؤَالُ.

باب 15 ما كان يتقرب به المأمون إلى الرضا(ع)في الاحتجاج على المخالفين‏

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: كَانَ الْمَأْمُونُ يَعْقِدُ مَجَالِسَ النَّظَرِ وَ يَجْمَعُ الْمُخَالِفِينَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ(ع)وَ يُكَلِّمُهُمْ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ تَفْضِيلِهِ عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ تَقَرُّباً إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ كَانَ الرِّضَا(ع)يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ يَثِقُ بِهِمْ لَا تَغْتَرُّوا بِقَوْلِهِ فَمَا يَقْتُلُنِي وَ اللَّهِ غَيْرُهُ وَ لَكِنَّهُ لَا بُدَّ لِي مِنَ الصَّبْرِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ‏ (1).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ الرَّازِيِّ عَنِ إِسْحَاقَ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْنَا (2) يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ الْقَاضِيَ قَالَ أَمَرَنِي الْمَأْمُونُ بِإِحْضَارِ جَمَاعَةٍ مِنْ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 184 و 185.

(2) جمعنا، خ ل.

190

أَهْلِ الْحَدِيثِ وَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَ النَّظَرِ فَجَمَعْتُ لَهُ مِنَ الصِّنْفَيْنِ زُهَاءَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا ثُمَّ مَضَيْتُ بِهِمْ فَأَمَرْتُهُمْ بِالْكَيْنُونَةِ فِي مَجْلِسِ الْحَاجِبِ لِأُعْلِمَهُ بِمَكَانِهِمْ فَفَعَلُوا فَأَعْلَمْتُهُ فَأَمَرَنِي بِإِدْخَالِهِمْ فَفَعَلْتُ فَدَخَلُوا وَ سَلَّمُوا فَحَدَّثَهُمْ سَاعَةً وَ آنَسَهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَكُمْ بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي يَوْمِي هَذَا حُجَّةً فَمَنْ كَانَ حَاقِناً أَوْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَقُمْ إِلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ وَ انْبَسِطُوا وَ سَلُّوا أَخْفَافَكُمْ وَ ضَعُوا أَرْدِيَتَكُمْ فَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا الْقَوْمُ إِنَّمَا اسْتَحْضَرْتُكُمْ لِأَحْتَجَّ بِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِمَامِكُمْ وَ لَا تَمْنَعْكُمْ جَلَالَتِي وَ مَكَانِي مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ حَيْثُ كَانَ وَ رَدِّ الْبَاطِلِ عَلَى مَنْ أَتَى بِهِ وَ أَشْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنَ النَّارِ وَ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِرِضْوَانِهِ وَ إِيثَارِ طَاعَتِهِ فَمَا أَحَدٌ تَقَرَّبَ إِلَى مَخْلُوقٍ بِمَعْصِيَةِ الْخَالِقِ إِلَّا سَلَّطَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَنَاظِرُونِي بِجَمِيعِ عُقُولِكُمْ إِنِّي رَجُلٌ أَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً خَيْرُ الْبَشَرِ بَعْدَ النَّبِيِّ ص فَإِنْ كُنْتُ مُصِيباً فَصَوِّبُوا قَوْلِي وَ إِنْ كُنْتُ مُخْطِئاً فَرُدُّوا عَلَيَّ وَ هَلُمُّوا فَإِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُكُمْ وَ إِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُمُونِي- فَقَالَ لَهُ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِالْحَدِيثِ بَلْ نَسْأَلُكَ فَقَالَ هَاتُوا وَ قَلِّدُوا كَلَامَكُمْ رَجُلًا مِنْكُمْ فَإِذَا تَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَ أَحَدِكُمْ زِيَادَةٌ فَلْيَزِدْ وَ إِنْ أَتَى بِخَلَلٍ فَسَدِّدُوهُ فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَمَّا نَحْنُ فَنَزْعُمُ أَنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ ص أَبُو بَكْرٍ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا جَاءَتْ عَنِ الرَّسُولِ ص قَالَ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَلَمَّا أَمَرَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ بِالاقْتِدَاءِ بِهِمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالاقْتِدَاءِ إِلَّا بِخَيْرِ النَّاسِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ الرِّوَايَاتُ كَثِيرَةٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلُّهَا حَقّاً أَوْ كُلُّهَا بَاطِلًا أَوْ بَعْضُهَا حَقّاً وَ بَعْضُهَا بَاطِلًا فَلَوْ كَانَتْ كُلُّهَا حَقّاً كَانَتْ كُلُّهَا بَاطِلًا مِنْ قِبَلِ أَنَّ بَعْضَهَا يَنْقُضُ بَعْضاً وَ لَوْ كَانَتْ كُلُّهَا بَاطِلًا كَانَ فِي بُطْلَانِهَا بُطْلَانُ الدِّينِ وَ دُرُوسُ الشَّرِيعَةِ فَلَمَّا بَطَلَ الْوَجْهَانِ ثَبَتَ الثَّالِثُ بِالاضْطِرَارِ وَ هُوَ أَنَّ بَعْضَهَا حَقٌّ وَ بَعْضَهَا

191

بَاطِلٌ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى مَا يَحِقُّ مِنْهَا لِيُعْتَقَدَ وَ يُنْفَى خِلَافُهُ فَإِذَا كَانَ دَلِيلُ الْخَبَرِ فِي نَفْسِهِ حَقّاً كَانَ أَوْلَى مَا أَعْتَقِدُهُ وَ آخُذُ بِهِ وَ رِوَايَتُكَ هَذِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي أَدِلَّتُهَا بَاطِلَةٌ فِي نَفْسِهَا وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَحْكَمُ الْحُكَمَاءِ وَ أَوْلَى الْخَلْقِ بِالصِّدْقِ وَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمُحَالِ وَ حَمْلِ النَّاسِ عَلَى التَّدَيُّنِ بِالْخِلَافِ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فَإِنْ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ كَانَا وَاحِداً فِي الْعَدَدِ وَ الصِّفَةِ وَ الصُّورَةِ وَ الْجِسْمِ وَ هَذَا مَعْدُومٌ أَنْ يَكُونَ اثْنَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَ إِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فَكَيْفَ يَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِمَا وَ هَذَا تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ لِأَنَّكَ إِنِ اقْتَدَيْتَ بِوَاحِدٍ خَالَفْتَ الْآخَرَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَبَى أَهْلَ الرِّدَّةِ وَ رَدَّهُمْ عُمَرُ أَحْرَاراً وَ أَشَارَ عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بِعَزْلِ خَالِدٍ وَ بِقَتْلِهِ بِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهِ وَ حَرَّمَ عُمَرُ الْمُتْعَةَ وَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَ وَضَعَ عُمَرُ دِيوَانَ الْعَطِيَّةِ وَ لَمْ يَفْعَلْهُ أَبُو بَكْرٍ وَ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُمَرُ وَ لِهَذَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ قَالَ الصَّدُوقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا فَصْلٌ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمَأْمُونُ لِخَصْمِهِ وَ هُوَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرْوُوا أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ إِنَّمَا رَوَوْا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ مِنْهُمْ مَنْ رَوَى أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَلَوْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ صَحِيحَةً لَكَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِالنَّصْبِ اقْتَدُوا بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي كِتَابِ اللَّهِ وَ الْعِتْرَةِ يَا أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ مَعْنَى قَوْلِهِ بِالرَّفْعِ اقْتَدُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ بِالَّذِينَ مِنْ بَعْدِي كِتَابِ اللَّهِ وَ الْعِتْرَةِ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ آخَرُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ رِوَايَاتِكُمْ أَنَّهُ ص آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَ أَخَّرَ عَلِيّاً فَقَالَ(ع)لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَا أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي فَأَيُّ الرِّوَايَتَيْنِ ثَبَتَتْ بَطَلَتِ الْأُخْرَى‏

192

قَالَ آخَرُ إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَوْ عَلِمَ أَنَّهُمَا أَفْضَلُ مَا وَلَّى عَلَيْهِمَا مَرَّةً عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ مَرَّةً أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَ مِمَّا يُكَذِّبُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ قَوْلُ عَلِيٍّ(ع)قُبِضَ النَّبِيُّ ص وَ أَنَا أَوْلَى بِمَجْلِسِهِ مِنِّي بِقَمِيصِي وَ لَكِنِّي أَشْفَقْتُ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ كُفَّاراً وَ قَوْلُهُ(ع)أَنَّى يَكُونَانِ خَيْراً مِنِّي وَ قَدْ عَبَدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَبْلَهُمَا وَ عَبَدْتُهُ بَعْدَهُمَا قَالَ آخَرُ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ قَالَ هَلْ مِنْ مُسْتَقِيلٍ فَأُقِيلَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)قَدَّمَكَ رَسُولُ اللَّهِ فَمَنْ ذَا يُؤَخِّرُكَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا بَاطِلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَعَدَ عَنْ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ رَوَيْتُمْ أَنَّهُ قَعَدَ عَنْهَا حَتَّى قُبِضَتْ فَاطِمَةُ(ع)وَ أَنَّهَا أَوْصَتْ أَنْ تُدْفَنَ لَيْلًا لِئَلَّا يَشْهَدَا جَنَازَتَهَا وَ وَجْهٍ آخَرَ وَ هُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ص اسْتَخْلَفَهُ فَكَيْفَ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِيلَ وَ هُوَ يَقُولُ لِلْأَنْصَارِيِّ قَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَبَا عُبَيْدَةَ وَ عُمَرَ قَالَ آخَرُ إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ مِنَ النِّسَاءِ فَقَالَ عَائِشَةُ فَقَالَ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ أَبُوهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا بَاطِلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّكُمْ رَوَيْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ص وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَائِرٌ مَشْوِيٌّ فَقَالَ اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ فَكَانَ عَلِيٌّ(ع)فَأَيُّ رِوَايَتِكُمْ تُقْبَلُ فَقَالَ آخَرُ فَإِنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ مَنْ فَضَّلَنِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي قَالَ الْمَأْمُونُ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ عَلِيٌّ(ع)أَجْلِدُ الْحَدَّ مَنْ لَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَعَدِّياً لِحُدُودِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَامِلًا بِخِلَافِ أَمْرِهِ وَ لَيْسَ تَفْضِيلُ مَنْ فَضَّلَهُ عَلَيْهِمَا فِرْيَةً وَ قَدْ رَوَيْتُمْ عَنْ إِمَامِكُمْ أَنَّهُ قَالَ وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ فَأَيُ‏

193

الرَّجُلَيْنِ أَصْدَقُ عِنْدَكُمْ أَبُو بَكْرٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلِيٌّ(ع)عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَعَ تَنَاقُضِ الْحَدِيثِ فِي نَفْسِهِ وَ لَا بُدَّ لَهُ فِي قَوْلِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَادِقاً أَوْ كَاذِباً فَإِنْ كَانَ صَادِقاً فَأَنَّى عَرَفَ ذَلِكَ أَ بِوَحْيٍ فَالْوَحْيُ مُنْقَطِعٌ أَوْ بِالنَّظَرِ فَالنَّظَرُ مُتَحَيِّرٌ (1) وَ إِنْ كَانَ غَيْرَ صَادِقٍ فَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَ يَقُومَ بِأَحْكَامِهِمْ وَ يُقِيمَ حُدُودَهُمْ وَ هُوَ كَذَّابٌ قَالَ آخَرُ فَقَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا الْحَدِيثُ مُحَالٌ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ كَهْلٌ وَ يُرْوَى أَنَّ أَشْجَعِيَّةَ كَانَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ فَبَكَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً (2) فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يُنْشَأُ شَابّاً إِذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ رَوَيْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا قَالَ آخَرُ قَدْ جَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ عُمَرُ قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُحَالٌ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى‏ نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ‏ (3) وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى‏ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ‏ (4) فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِيثَاقُهُ عَلَى النُّبُوَّةِ مَبْعُوثاً وَ مَنْ أُخِذَ مِيثَاقُهُ عَلَى النُّبُوَّةِ مُؤَخَّراً قَالَ آخَرُ إِنَّ النَّبِيَّ ص نَظَرَ إِلَى عُمَرَ يَوْمَ عَرَفَةَ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَاهَى بِعِبَادِهِ عَامَّةً وَ بِعُمَرَ خَاصَّةً

____________

(1) في المصدر: او بالتظنى فالمتظنى متحير، أو بالنظر فالنظر مبحث.

(2) الواقعة: 37.

(3) النساء: 163.

(4) الأحزاب: 33.

194

فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَهَذَا مُسْتَحِيلٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيُبَاهِيَ بِعُمَرَ وَ يَدَعَ نَبِيَّهُ ص فَيَكُونَ عُمَرُ فِي الْخَاصَّةِ وَ النَّبِيُّ فِي الْعَامَّةِ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ بِأَعْجَبَ مِنْ رِوَايَتِكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَفَقَ نَعْلَيْنِ فَإِذَا بِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِنَّمَا قَالَتِ الشِّيعَةُ عَلِيٌّ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُمْ عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَنَّ السَّابِقَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْبُوقِ وَ كَمَا رَوَيْتُمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفِرُّ مِنْ حِسِّ عُمَرَ وَ أَلْقَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُنَّ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى‏ (1) فَفَرَّ مِنْ عُمَرَ وَ أَلْقَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ص بِزَعْمِكُمُ الْكُفْرَ قَالَ آخَرُ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص لَوْ نَزَلَ الْعَذَابُ مَا نَجَا إِلَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ‏

____________

(1) الغرانيق جمع الغرنوق و هو الحسن الجميل يقال: شاب غرنوق و غرانق، اذا كان ممتلئا ريا.

روى عن ابن عبّاس و غيره ان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لما تلا سورة و النجم و بلغ الى قوله: «أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى، وَ مَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى‏» القى الشيطان في تلاوته: «تلك الغرانيق العلى و ان شفاعتهن لترجى».

فسر بذلك المشركون فلما انتهى الى السجدة سجد المسلمون و سجد أيضا المشركون لما سمعوا من ذكر آلهتهم بما اعجبهم.

فهذا الخبر ان صح محمول على انه كان يتلو القرآن، فلما بلغ الى هذا الموضع و ذكر أسماء آلهتهم قال بعض الحاضرين من الكافرين «تلك الغرانيق العلى ...» القى ذلك في تلاوته، توهم ان ذلك من القرآن، فأضافه اللّه سبحانه الى الشيطان لانه انما حصل باغوائه و وسوسته.

و هذا أورده المرتضى (قدس الله روحه) في كتاب التنزيه، و هو قول الناس للحق من ائمة الزيدية، و هو وجه حسن في تأويله، راجع مجمع البيان ج 7 ص 91. تنزيه الأنبياء ص 107- 109.

أقول قد ذكر العلامة المؤلّف هذه القصة في باب عصمة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) (ج 17 ص 56- 69) فراجع.

195

قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا خِلَافُ الْكِتَابِ نَصّاً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ (1) فَجَعَلْتُمْ عُمَرَ مِثْلَ الرَّسُولِ قَالَ آخَرُ فَقَدْ شَهِدَ النَّبِيُّ ص لِعُمَرَ بِالْجَنَّةِ فِي عَشَرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ لَوْ كَانَ هَذَا كَمَا زَعَمْتَ كَانَ عُمَرُ لَا يَقُولُ لِحُذَيْفَةَ نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ أَنَا فَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ لَمْ يُصَدِّقْهُ حَتَّى زَكَّاهُ حُذَيْفَةُ وَ صَدَّقَ حُذَيْفَةَ وَ لَمْ يُصَدِّقِ النَّبِيَّ ص فَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ وَ إِنْ كَانَ قَدْ صَدَّقَ النَّبِيَّ ص فَلِمَ سَأَلَ حُذَيْفَةَ وَ هَذَانِ الْخَبَرَانِ مُتَنَاقِضَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا فَقَالَ آخَرُ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ص وُضِعَتْ أُمَّتِي فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ وَ وُضِعْتُ فِي أُخْرَى فَرَجَحْتُ بِهِمْ ثُمَّ وُضِعَ مَكَانِي أَبُو بَكْرٍ فَرَجَحَ بِهِمْ ثُمَّ عُمَرُ فَرَجَحَ ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَانُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مُحَالٌ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَجْسَامِهِمَا أَوْ أَعْمَالِهِمَا فَإِنْ كَانَتِ الْأَجْسَامُ فَلَا يَخْفَى عَلَى ذِي رُوحٍ أَنَّهُ مُحَالٌ لِأَنَّهُ لَا يَرْجَحُ أَجْسَامُهُمَا بِأَجْسَامِ الْأُمَّةِ وَ إِنْ كَانَتْ أَفْعَالُهُمَا فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ فَكَيْفَ يَرْجَحُ بِمَا لَيْسَ وَ خَبِّرُونِي بِمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَالَ فَأَخْبِرُونِي فَمَنْ فَضَلَ صَاحِبَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ص ثُمَّ إِنَّ الْمَفْضُولَ عَمِلَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ص بِأَكْثَرَ مِنْ عَمَلِ الْفَاضِلِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ص أَ يَلْحَقُ بِهِ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ أَوْجَدْتُكُمْ فِي عَصْرِنَا هَذَا مَنْ هُوَ أَكْثَرُ جِهَاداً وَ حَجّاً وَ صَوْماً وَ صَلَاةً وَ صَدَقَةً مِنْ أَحَدِهِمْ قَالُوا صَدَقْتَ لَا يَلْحَقُ فَاضِلُ دَهْرِنَا فَاضِلَ عَصْرِ النَّبِيِّ ص قَالَ الْمَأْمُونُ فَانْظُرُوا فِيمَا رَوَتْ أَئِمَّتُكُمُ الَّذِينَ أَخَذْتُمْ عَنْهُمْ أَدْيَانَكُمْ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)وَ قَايَسُوا إِلَيْهَا مَا رَوَوْا فِي فَضَائِلِ تَمَامِ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا لَهُمْ بِالْجَنَّةِ فَإِنْ كَانَتْ جُزْءاً مِنْ أَجْزَاءٍ كَثِيرَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُكُمْ وَ إِنْ كَانُوا قَدْ رَوَوْا فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ(ع)أَكْثَرَ فَخُذُوا عَنْ أَئِمَّتِكُمْ مَا رَوَوْا وَ لَا تَعْدُوهُ قَالَ فَأَطْرَقَ الْقَوْمُ جَمِيعاً

____________

(1) الأنفال: 33.

196

فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَا لَكُمْ سَكَتُّمْ قَالُوا قَدِ اسْتَقْصَيْنَا قَالَ الْمَأْمُونُ فَإِنِّي أَسْأَلُكُمْ خَبِّرُونِي أَيُّ الْأَعْمَالِ كَانَ أَفْضَلَ يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص قَالُوا السَّبْقُ إِلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ (1) قَالَ فَهَلْ عَلِمْتُمْ أَحَداً أَسْبَقَ مِنْ عَلِيٍّ(ع)إِلَى الْإِسْلَامِ قَالُوا إِنَّهُ سَبَقَ حَدَثاً لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ حُكْمٌ وَ أَبُو بَكْرٍ أَسْلَمَ كَهْلًا قَدْ جَرَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فَرْقٌ قَالَ الْمَأْمُونُ فَخَبِّرُونِي عَنْ إِسْلَامِ عَلِيٍّ(ع)أَ بِإِلْهَامٍ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ص فَإِنْ قُلْتُمْ بِإِلْهَامٍ فَقَدْ فَضَّلْتُمُوهُ عَلَى النَّبِيِّ ص لِأَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يُلْهَمْ بَلْ أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دَاعِياً وَ مُعَرِّفاً وَ إِنْ قُلْتُمْ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ ص فَهَلْ دَعَاهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَمْ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنْ قُلْتُمْ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَهَذَا خِلَافُ مَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيَّهُ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ‏ (2) وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى‏ (3) وَ إِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى نَبِيَّهُ ص بِدُعَاءِ عَلِيٍّ مِنْ بَيْنِ صِبْيَانِ النَّاسِ وَ إِيثَارِهِ عَلَيْهِمْ فَدَعَاهُ ثِقَةً بِهِ وَ عِلْماً بِتَأْيِيدِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ وَ خَلَّةٌ أُخْرَى خَبِّرُونِي عَنِ الْحَكِيمِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُكَلِّفَ خَلْقَهُ مَا لَا يُطِيقُونَ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ كَفَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ لَا فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ نَبِيَّهُ ص بِدُعَاءِ مَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ قَبُولُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ لِصِغَرِهِ وَ حَدَاثَةِ سِنِّهِ وَ ضِعْفِهِ عَنِ الْقَبُولِ وَ خَلَّةٌ أُخْرَى هَلْ رَأَيْتُمُ النَّبِيَّ ص دَعَا أَحَداً مِنْ صِبْيَانِ أَهْلِهِ وَ غَيْرِهِمْ فَيَكُونَ أُسْوَةَ عَلِيٍّ(ع)فَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ غَيْرَهُ فَهَذِهِ فَضِيلَةٌ لِعَلِيٍّ(ع)عَلَى جَمِيعِ صِبْيَانِ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ بَعْدَ السَّبْقِ إِلَى الْإِيمَانِ قَالُوا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ فَهَلْ تُحَدِّثُونَ لِأَحَدٍ مِنَ الْعَشَرَةِ فِي الْجِهَادِ مَا لِعَلِيٍّ(ع)فِي جَمِيعِ مَوَاقِفِ النَّبِيِّ ص مِنَ الْأَثَرِ هَذِهِ بَدْرٌ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِيهَا نَيِّفٌ وَ سِتُّونَ رَجُلًا

____________

(1) الواقعة: 10.

(2) ص: 8.

(3) النجم: 3.

197

قَتَلَ عَلِيٌّ(ع)مِنْهُمْ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ وَ أَرْبَعُونَ لِسَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ قَائِلٌ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَّبِيِّ ص فِي عَرِيشِهِ يُدَبِّرُهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَقَدْ جِئْتَ بِهَا عَجِيبَةً أَ كَانَ يُدَبِّرُ دُونَ النَّبِيِّ ص أَوْ مَعَهُ فَيَشْرَكُهُ أَوْ لِحَاجَةِ النَّبِيِّ ص إِلَى رَأْيِ أَبِي بَكْرٍ أَيُّ الثَّلَاثِ أَحَبُّ إِلَيْكَ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ أَنْ أَزْعُمَ أَنَّهُ يُدَبِّرُ دُونَ النَّبِيِّ ص أَوْ يَشْرَكُهُ أَوْ بِافْتِقَارٍ مِنَ النَّبِيِّ ص إِلَيْهِ قَالَ فَمَا الْفَضِيلَةُ فِي الْعَرِيشِ فَإِنْ كَانَتْ فَضِيلَةُ أَبِي بَكْرٍ بِتَخَلُّفِهِ عَنِ الْحَرْبِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مُتَخَلِّفٍ فَاضِلًا أَفْضَلَ مِنَ الْمُجَاهِدِينَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَ الْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَ كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى‏ وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً (1) قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ لِيَ اقْرَأْ هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ فَقَرَأْتُ حَتَّى بَلَغْتُ‏ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً (2) فَقَالَ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ قُلْتُ فِي عَلِيٍّ(ع)قَالَ فَهَلْ بَلَغَكَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ حِينَ أَطْعَمَ الْمِسْكِينَ وَ الْيَتِيمَ وَ الْأَسِيرَ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً عَلَى مَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ فَقُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَفَ سَرِيرَةَ عَلِيٍّ(ع)وَ نِيَّتَهُ فَأَظْهَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ تَعْرِيفاً لِخَلْقِهِ أَمْرَهُ فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَصَفَ فِي شَيْ‏ءٍ مِمَّا وَصَفَ فِي الْجَنَّةِ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَذِهِ فَضِيلَةٌ أُخْرَى فَكَيْفَ يَكُونُ الْقَوَارِيرُ مِنْ فِضَّةٍ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ يُرِيدُ كَأَنَّهَا مِنْ صَفَائِهَا مِنْ فِضَّةٍ يُرَى دَاخِلُهَا كَمَا يُرَى خَارِجُهَا وَ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ(ع)يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْداً سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ- (3) وَ عَنَى بِهِ النِّسَاءَ

____________

(1) النساء: 95.

(2) الدهر: 9.

(3) قال في الإصابة: انجشة الأسود الحادي- كان حسن الصوت بالحداء، و قال البلاذري كان حبشيا يكنى أبا مارية، روى أبو داود الطيالسى في مسنده عن حماد بن سلمة.

199

ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (1) فَقَدْ جَعَلَهُ لَهُ صَاحِباً وَ قَالَ الْهُذَلِيُ‏

وَ لَقَدْ غَدَوْتُ وَ صَاحِبِي وَحْشِيَّةٌ* * * تَحْتَ الرِّدَاءِ بَصِيرَةٌ بِالْمَشْرِقِ‏

وَ قَالَ الْأَزْدِيُ‏

وَ لَقَدْ دَعَوْتُ الْوَحْشَ فِيهِ وَ صَاحِبِي* * * مَحْضُ الْقَوَائِمِ مِنْ هِجَانٍ هَيْكَلٍ‏

فَصَيَّرَ فَرَسَهُ صَاحِبَهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَإِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَعَ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى‏ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا- (2) وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ لا تَحْزَنْ‏ فَخَبِّرْنِي عَنْ حُزْنِ أَبِي بَكْرٍ أَ كَانَ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ كَانَ طَاعَةً فَقَدْ جَعَلْتَ النَّبِيَّ ص يَنْهَى عَنِ الطَّاعَةِ وَ هَذَا خِلَافُ صِفَةِ الْحَكِيمِ وَ إِنْ زَعَمْتَ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ لِلْعَاصِي وَ خَبِّرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ‏ عَلَى مَنْ قَالَ إِسْحَاقُ فَقُلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ مُسْتَغْنِياً عَنِ السَّكِينَةِ قَالَ فَخَبِّرْنِي عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى‏ رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‏ (3) أَ تَدْرِي مَنِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ النَّاسَ انْهَزَمُوا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ص إِلَّا سَبْعَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ عَلِيٌّ(ع)يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَ الْعَبَّاسُ أَخَذَ بِلِجَامِ بَغْلَةِ النَّبِيِّ ص وَ الْخَمْسَةُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ ص خَوْفاً مِنْ أَنْ يَنَالَهُ سِلَاحُ الْكُفَّارِ حَتَّى أَعْطَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَسُولَهُ(ع)الظَّفَرَ عَنَى بِالْمُؤْمِنِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلِيّاً(ع)وَ مَنْ حَضَرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَمَنْ كَانَ أَفْضَلَ أَ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ص وَ نَزَلَتِ السَّكِينَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص وَ عَلَيْهِ أَمْ مَنْ كَانَ فِي الْغَارِ مَعَ النَّبِيِّ ص وَ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِنُزُولِهَا عَلَيْهِ‏

____________

(1) الكهف: 37.

(2) المجادلة: 7.

(3) التوبة: 25 و 26.

198

كَأَنَّهُنَّ الْقَوَارِيرُ رِقَّةً وَ قَوْلُهُ(ع)رَكِبْتُ فَرَسَ أَبِي طَلْحَةَ فَوَجَدْتُهُ بَحْراً أَيْ كَأَنَّهُ بَحْرٌ مِنْ كَثْرَةِ جَرْيِهِ وَ عَدْوِهِ وَ كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ وَ مِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ (1) أَيْ كَأَنَّهُ مَا يَأْتِيهِ الْمَوْتُ وَ لَوْ أَتَاهُ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ لَمَاتَ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ أَ لَسْتَ مِمَّنْ يَشْهَدُ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ مَا أَدْرِي أَ صَحِيحٌ هَذَا الْحَدِيثُ أَمْ لَا أَ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً قُلْتُ لَا قَالَ أَ فَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ مَا أَدْرِي أَ هَذِهِ السُّورَةُ قُرْآنٌ أَمْ لَا أَ كَانَ عِنْدَكَ كَافِراً قُلْتُ بَلَى قَالَ أَرَى فَضْلَ الرَّجُلِ يَتَأَكَّدُ خَبِّرْنِي يَا إِسْحَاقُ أَنَّ حَدِيثَ الطَّائِرِ الْمَشْوِيِّ أَ صَحِيحٌ عِنْدَكَ قَالَ بَلَى قَالَ بَانَ وَ اللَّهِ عِنَادُكَ لَا يَخْلُو هَذَا مِنْ أَنْ يَكُونَ كَمَا دَعَا النَّبِيُّ ص أَوْ يَكُونَ مَرْدُوداً أَوْ عَرَفَ اللَّهُ الْفَاضِلَ مِنْ خَلْقِهِ وَ كَانَ الْمَفْضُولُ أَحَبَّ إِلَيْهِ أَوْ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْرِفِ الْفَاضِلَ مِنَ الْمَفْضُولِ فَأَيُّ الثَّلَاثِ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَقُولَ بِهِ قَالَ إِسْحَاقُ فَأَطْرَقْتُ سَاعَةً ثُمَّ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي أَبِي بَكْرٍ ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا (2) فَنَبَّهَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى صُحْبَةِ نَبِيِّهِ ص فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَقَلَّ عِلْمَكُمْ بِاللُّغَةِ وَ الْكِتَابِ أَ مَا يَكُونُ الْكَافِرُ صَاحِباً لِلْمُؤْمِنِ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ فِي هَذِهِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَ هُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ‏

____________

عن ثابت عن انس قال: كان انجشة يحدو بالنساء و كان البراء بن مالك يحدو بالرجال فاذا اعتقب الإبل قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): يا انجشة! رويدك سوقك بالقوارير.

و رواه الشيخان مختصرا و رواه مسلم من طريق سليمان بن طرخان التيمى عن أنس قال: كان للنبى (صلّى اللّه عليه و آله) حاد يقال له انجشة فقال له النبيّ «ص»: رويدا سوقك بالقوارير، راجع الإصابة ج 1 ص 80.

و أمّا في نسخة الكمبانيّ و هكذا المصدر بدل «انجشة» إسحاق، فهو تصحيف.

(1) إبراهيم: 17.

(2) التوبة: 40.

200

يَا إِسْحَاقُ مَنْ أَفْضَلُ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ص فِي الْغَارِ أَمْ مَنْ نَامَ عَلَى مِهَادِهِ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى تَمَّ لِلنَّبِيِّ ص مَا عَزَمَ عَلَيْهِ مِنَ الْهِجْرَةِ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ ص أَنْ يَأْمُرَ عَلِيّاً(ع)بِالنَّوْمِ عَلَى فِرَاشِهِ وَ وِقَايَتِهِ بِنَفْسِهِ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ تَسْلَمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ سَمْعاً وَ طَاعَةً ثُمَّ أَتَى مَضْجَعَهُ وَ تَسَجَّى بِثَوْبِهِ وَ أَحْدَقَ الْمُشْرِكُونَ بِهِ لَا يَشُكُّونَ فِي أَنَّهُ النَّبِيُّ ص وَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنْ يَضْرِبَهُ مِنْ كُلِّ بَطْنٍ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ ضَرْبَةً لِئَلَّا يُطَالِبَ الْهَاشِمِيُّونَ بِدَمِهِ وَ عَلِيٌّ(ع)يَسْمَعُ مَا الْقَوْمُ فِيهِ مِنَ التَّدْبِيرِ فِي تَلَفِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَدْعُهُ ذَلِكَ إِلَى الْجَزَعِ كَمَا جَزِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْغَارِ وَ هُوَ مَعَ النَّبِيِّ ص وَ عَلِيٌّ(ع)وَحْدَهُ فَلَمْ يَزَلْ صَابِراً مُحْتَسِباً فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مَلَائِكَةً تَمْنَعُهُ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَامَ فَنَظَرَ الْقَوْمُ إِلَيْهِ فَقَالُوا أَيْنَ مُحَمَّدٌ قَالَ وَ مَا عِلْمِي بِهِ قَالُوا فَأَنْتَ غَرَرْتَنَا ثُمَّ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ ص فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ أَفْضَلَ لِمَا بَدَا مِنْهُ إلا مَا يَزِيدُ [إِلَّا خَيْراً حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ وَ هُوَ مَحْمُودٌ مَغْفُورٌ لَهُ يَا إِسْحَاقُ أَ مَا تَرْوِي حَدِيثَ الْوَلَايَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ ارْوِهِ فَرَوَيْتُهُ فَقَالَ أَ مَا تَرَى أَنَّهُ أَوْجَبَ لِعَلِيٍّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ مِنَ الْحَقِّ مَا لَمْ يُوجِبْ لَهُمَا عَلَيْهِ قُلْتُ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّ هَذَا قَالَهُ بِسَبَبِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ وَ أَيْنَ قَالَ النَّبِيُّ ص هَذَا قُلْتُ بِغَدِيرِ خُمٍّ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ فَمَتَى قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قُلْتُ بِمُؤْتَةَ قَالَ أَ فَلَيْسَ قَدْ كَانَ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ قَبْلَ غَدِيرِ خُمٍّ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَخَبِّرْنِي لَوْ رَأَيْتَ ابْناً لَكَ أَتَتْ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً يَقُولُ مَوْلَايَ مَوْلَى ابْنِ عَمِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَاقْبَلُوا أَ كُنْتَ تَكْرَهُ ذَلِكَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ أَ فَتُنَزِّهُ ابْنَكَ عَمَّا لَا تُنَزِّهُ النَّبِيَّ ص وَيْحَكُمْ أَ جَعَلْتُمْ فُقَهَاءَكُمْ أَرْبَابَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (1) وَ اللَّهِ مَا صَامُوا لَهُمْ وَ لَا صَلَّوْا لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ أَمَرُوا لَهُمْ فَأُطِيعُوا ثُمَّ قَالَ أَ تَرْوِي قَوْلَ النَّبِيِّ ص لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ هَارُونَ أَخُو مُوسَى لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ قُلْتُ بَلَى‏

____________

(1) براءة: 31.

202

قَالَ الْمَأْمُونُ لِأَنَّ جَمِيعَ الْفَرْضِ لَا يَقَعُ فِيهِ مِنَ التَّنَافُسِ وَ الرَّغْبَةِ مَا يَقَعُ فِي الْخِلَافَةِ فَقَالَ آخَرُ مَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ص أَمَرَهُمْ بِاخْتِيَارِ رَجُلٍ يَقُومُ مَقَامَهُ رَأْفَةً بِهِمْ وَ رِقَّةً عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَيُعْصَى خَلِيفَتُهُ فَيَنْزِلَ الْعَذَابُ فَقَالَ أَنْكَرْتُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْأَفُ بِخَلْقِهِ مِنَ النَّبِيِّ ص وَ قَدْ بَعَثَ نَبِيَّهُ ص وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمُ الْعَاصِيَ وَ الْمُطِيعَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ ذَلِكَ مِنْ إِرْسَالِهِ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى لَوْ أَمَرَهُمْ بِاخْتِيَارِ رَجُلٍ مِنْهُمْ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُمْ كُلَّهُمْ أَوْ بَعْضَهُمْ فَلَوْ أَمَرَ الْكُلَّ مَنْ كَانَ الْمُخْتَارُ وَ لَوْ أَمَرَ بَعْضاً دُونَ بَعْضٍ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْبَعْضِ عَلَامَةٌ فَإِنْ قُلْتَ الْفُقَهَاءُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِ الْفَقِيهِ وَ سِمَتِهِ قَالَ آخَرُ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَناً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَسَنٌ وَ مَا رَأَوْهُ قَبِيحاً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبِيحٌ فَقَالَ هَذَا الْقَوْلُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُرِيدَ كُلَّ الْمُؤْمِنِينَ أَوِ الْبَعْضَ فَإِنْ أَرَادَ الْكُلَّ فَهُوَ مَفْقُودٌ لِأَنَّ الْكُلَّ لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ وَ إِنْ كَانَ الْبَعْضَ فَقَدْ رَوَى كُلٌّ فِي صَاحِبِهِ حُسْناً مِثْلُ رِوَايَةِ الشِّيعَةِ فِي عَلِيٍّ(ع)وَ رِوَايَةِ الْحَشْوِيَّةِ فِي غَيْرِهِ فَمَتَى يَثْبُتُ مَا يُرِيدُونَ مِنَ الْإِمَامَةِ قَالَ آخَرُ فَيَجُوزُ أَنْ يُزْعَمَ أَنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ص أَخْطَئُوا قَالَ كَيْفَ نَزْعُمُ أَنَّهُمْ أَخْطَئُوا وَ اجْتَمَعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ فَرْضاً وَ لَا سُنَّةً لِأَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ الْإِمَامَةَ لَا فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا سُنَّةٌ مِنَ الرَّسُولِ ص فَكَيْفَ يَكُونُ فِيمَا لَيْسَ عِنْدَكَ بِفَرْضٍ وَ لَا سُنَّةٍ خَطَأٌ قَالَ آخَرُ إِنْ كُنْتَ تَدَّعِي لِعَلِيٍّ(ع)مِنَ الْإِمَامَةِ دُونَ غَيْرِهِ فَهَاتِ بَيِّنَتَكَ عَلَى مَا تَدَّعِي فَقَالَ مَا أَنَا بِمُدَّعٍ وَ لَكِنِّي مُقِرٌّ وَ لَا بَيِّنَةَ عَلَى مُقِرٍّ وَ الْمُدَّعِي مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ إِلَيْهِ التَّوْلِيَةَ وَ الْعَزْلَ وَ أَنَّ إِلَيْهِ الِاخْتِيَارَ وَ الْبَيِّنَةُ لَا تَعْرَى مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ شُرَكَائِهِ فَهُمْ خُصَمَاءُ أَوْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَ الْغَيْرُ مَعْدُومٌ فَكَيْفَ يُؤْتَى بِالْبَيِّنَةِ عَلَى هَذَا

201

قَالَ فَعَلِيٌّ(ع)كَذَلِكَ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَارُونُ نَبِيٌّ وَ لَيْسَ عَلِيٌّ كَذَلِكَ فَمَا الْمَنْزِلَةُ الثَّالِثَةُ إِلَّا الْخِلَافَةُ وَ هَذَا كَمَا قَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ اسْتِثْقَالًا لَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ وَ هَذَا كَمَا حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ مُوسَى حَيْثُ يَقُولُ لِهَارُونَ‏ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَ أَصْلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ‏ (1) فَقُلْتُ إِنَّ مُوسَى خَلَّفَ هَارُونَ فِي قَوْمِهِ وَ هُوَ حَيٌّ ثُمَّ مَضَى إِلَى مِيقَاتِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ النَّبِيَّ ص خَلَّفَ عَلِيّاً(ع)حِينَ خَرَجَ إِلَى غَزَاتِهِ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ مُوسَى حِينَ خَلَّفَ هَارُونَ أَ كَانَ مَعَهُ حَيْثُ مَضَى إِلَى مِيقَاتِ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ وَ لَيْسَ قَدِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى جَمِيعِهِمْ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَكَذَلِكَ عَلِيٌّ(ع)خَلَّفَهُ النَّبِيُّ ص حِينَ خَرَجَ فِي غَزَاتِهِ فِي الضُّعَفَاءِ وَ النِّسَاءِ وَ الصِّبْيَانِ إِذْ كَانَ أَكْثَرُ قَوْمِهِ مَعَهُ وَ إِنْ كَانَ قَدْ جَعَلَهُ خَلِيفَتَهُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَهُ خَلِيفَةً عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِهِ إِذَا غَابَ وَ بَعْدَ مَوْتِهِ قَوْلُهُ(ع)عَلِيٌّ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ هُوَ وَزِيرُ النَّبِيِّ ص أَيْضاً بِهَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ مُوسَى(ع)قَدْ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ فِيمَا دَعَا وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي‏ (2) وَ إِذَا كَانَ عَلِيٌّ(ع)مِنْهُ ص بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَهُوَ وَزِيرُهُ كَمَا كَانَ هَارُونُ وَزِيرَ مُوسَى(ع)وَ هُوَ خَلِيفَتُهُ كَمَا كَانَ هَارُونُ خَلِيفَةَ مُوسَى(ع)ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّظَرِ وَ الْكَلَامِ فَقَالَ أَسْأَلُكُمْ أَوْ تَسْأَلُونِّي قَالُوا بَلْ نَسْأَلُكَ فَقَالَ قُولُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَ لَيْسَتْ إِمَامَةُ عَلِيٍّ(ع)مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ نَقَلَ الْفَرْضَ مِثْلُ الظُّهْرُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَ فِي مائتين [مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَ الْحَجُّ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ بَلَى قَالَ فَمَا بَالُهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَمِيعِ الْفَرْضِ وَ اخْتَلَفُوا فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ(ع)وَحْدَهَا

____________

(1) الأعراف: 142.

(2) طه: 29- 32.

204

وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً (1) فَأَفْعَالُ الْفَاعِلِ تَبَعٌ لِأَصْلِهِ فَإِنْ كَانَ قِيَامُهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَفْعَالُهُ عَنْهُ وَ عَلَى النَّاسِ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ وَ قَدْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْقِتَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ يَوْمَ صَدَّ الْمُشْرِكُونَ هَدْيَهُ عَنِ الْبَيْتِ فَلَمَّا وَجَدَ الْأَعْوَانَ وَ قَوِيَ حَارَبَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَوَّلِ‏ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ‏ (2) ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ احْصُرُوهُمْ وَ اقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ (3) قَالَ آخَرُ إِذَا زَعَمْتَ أَنَّ إِمَامَةَ عَلِيٍّ(ع)مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّهُ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ فَلِمَ لَمْ يَجُزْ إِلَّا التَّبْلِيغُ وَ الدُّعَاءُ كَمَا لِلْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ جَازَ لِعَلِيٍّ أَنْ يَتْرُكَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ دَعْوَةِ النَّاسِ إِلَى طَاعَتِهِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّا لَمْ نَدَّعِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ فَيَكُونَ رَسُولًا وَ لَكِنَّهُ(ع)وُضِعَ عَلَماً بَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ بَيْنَ خَلْقِهِ فَمَنْ تَبِعَهُ كَانَ مُطِيعاً وَ مَنْ خَالَفَهُ كَانَ عَاصِياً فَإِنْ وَجَدَ أَعْوَاناً يَتَقَوَّى بِهِمْ جَاهَدَ وَ إِنْ لَمْ يَجِدْ أَعْوَاناً فَاللَّوْمُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ لَمْ يُؤْمَرْ هُوَ بِمُجَاهَدَتِهِمْ إِلَّا بِقُوَّةٍ وَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْتِ عَلَى النَّاسِ الْحِجُّ إِلَيْهِ فَإِذَا حَجُّوا أَدَّوْا مَا عَلَيْهِمْ وَ إِذَا لَمْ يَفْعَلُوا كَانَتِ اللَّائِمَةُ عَلَيْهِمْ لَا عَلَى الْبَيْتِ وَ قَالَ آخَرُ إِذَا وَجَبَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِمَامٍ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ بِالاضْطِرَارِ فَكَيْفَ يَجِبُ بِالاضْطِرَارِ أَنَّهُ عَلِيٌّ(ع)دُونَ غَيْرِهِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَفْرِضُ مَجْهُولًا وَ لَا يَكُونُ الْمَفْرُوضُ مُمْتَنِعاً إِذِ الْمَجْهُولُ مُمْتَنِعٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ دَلَالَةِ الرَّسُولِ عَلَى الْفَرْضِ لِيَقْطَعَ الْعُذْرَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ عِبَادِهِ أَ رَأَيْتَ لَوْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى النَّاسِ صَوْمَ شَهْرٍ وَ لَمْ يُعْلِمِ النَّاسَ أَيُّ شَهْرٍ هُوَ وَ لَمْ يُسَمِّ كَانَ عَلَى النَّاسِ اسْتِخْرَاجُ ذَلِكَ بِعُقُولِهِمْ حَتَّى يُصِيبُوا مَا أَرَادَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَكُونُ النَّاسُ حِينَئِذٍ مُسْتَغْنِينَ عَنِ الرَّسُولِ وَ الْمُبَيِّنِ لَهُمْ وَ عَنِ الْإِمَامِ النَّاقِلِ خَبَرَ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ‏

____________

(1) النساء: 65.

(2) الحجر: 85.

(3) التوبة: 5.

203

قَالَ آخَرُ فَمَا كَانَ الْوَاجِبَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)بَعْدَ مُضِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ مَا فَعَلَهُ قَالَ أَ فَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّهُ إِمَامٌ فَقَالَ إِنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَكُونُ بِفِعْلٍ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ وَ لَا بِفِعْلٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِ مِنِ اخْتِيَارٍ أَوْ تَفْضِيلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ بِفِعْلٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ كَمَا قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً (1) وَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِدَاوُدَ(ع)يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ‏ (2) وَ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ فِي آدَمَ(ع)إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (3) فَالْإِمَامُ إِنَّمَا يَكُونُ إِمَاماً مِنْ قِبَلِ اللَّهِ بِاخْتِيَارِهِ إِيَّاهُ فِي بَدْءِ الصَّنِيعَةِ وَ التَّشْرِيفِ فِي النَّسَبِ وَ الطَّهَارَةِ فِي الْمَنْشَإِ وَ الْعِصْمَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَ لَوْ كَانَتْ بِفِعْلٍ مِنْهُ فِي نَفْسِهِ كَانَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ مُسْتَحِقّاً لِلْإِمَامَةِ وَ إِذَا عَمِلَ خِلَافَهَا اعْتَزَلَ فَيَكُونُ خَلِيفَةً قِبَلَ أَفْعَالِهِ وَ قَالَ آخَرُ فَلِمَ أَوْجَبْتَ الْإِمَامَةَ لِعَلِيٍّ(ع)بَعْدَ الرَّسُولِ ص فَقَالَ لِخُرُوجِهِ مِنَ الطُّفُولِيَّةِ إِلَى الْإِيمَانِ كَخُرُوجِ النَّبِيِّ ص مِنَ الطُّفُولِيَّةِ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ ضَلَالَةِ قَوْمِهِ عَنِ الْحُجَّةِ وَ اجْتِنَابِهِ الشِّرْكَ كَبَرَاءَةِ النَّبِيِّ ص مِنَ الضَّلَالَةِ وَ اجْتِنَابِهِ الشِّرْكَ لِأَنَّ الشِّرْكَ ظُلْمٌ عَظِيمٌ وَ لَا يَكُونُ الظَّالِمُ إِمَاماً وَ لَا مَنْ عَبَدَ وَثَناً بِإِجْمَاعٍ وَ مَنْ أَشْرَكَ فَقَدْ حَلَّ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَحَلَّ أَعْدَائِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ بِمَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ حَتَّى يَجِي‏ءَ إِجْمَاعٌ آخَرُ مِثْلُهُ وَ لِأَنَّ مَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ مَرَّةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَاكِماً فَيَكُونَ الْحَاكِمُ مَحْكُوماً عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ حِينَئِذٍ فَرْقٌ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ قَالَ آخَرُ فَلِمَ لَمْ يُقَاتِلْ عَلِيٌّ(ع)أَبَا بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ كَمَا قَاتَلَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ الْمَسْأَلَةُ مُحَالٌ لِأَنَّ لَمْ اقْتِضَاءٌ وَ لَا يَفْعَلُ نَفْيٌ وَ النَّفْيُ لَا يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ إِنَّمَا الْعِلَّةُ لِلْإِثْبَاتِ وَ إِنَّمَا يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ(ع)أَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ أَمْ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ فَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَالشَّكُّ فِي تَدْبِيرِهِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلا

____________

(1) البقرة: 124.

(2) ص: 26.

(3) البقرة: 30.

205

وَ قَالَ آخَرُ مِنْ أَيْنَ أَوْجَبْتَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ بَالِغاً حِينَ دَعَاهُ النَّبِيُّ ص فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ صَبِيّاً حِينَ دَعَا وَ لَمْ يَكُنْ جَازَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَ لَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ فَقَالَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَعْرَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ص لِيَدْعُوَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّكْلِيفِ قَوِيٌّ عَلَى أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يُرْسَلْ إِلَيْهِ فَقَدْ لَزِمَ النَّبِيَّ ص قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ‏ (1) وَ كَانَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ كَلَّفَ النَّبِيُّ ص عِبَادَ اللَّهِ مَا لَا يُطِيقُونَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ هَذَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ وَ لَا يَأْمُرُ بِهِ حَكِيمٌ وَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الرَّسُولُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِالْمُحَالِ وَ جَلَّ الرَّسُولُ عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِخِلَافِ مَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ فِي حِكْمَةِ الْحَكِيمِ فَسَكَتَ الْقَوْمُ عِنْدَ ذَلِكَ جَمِيعاً فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ سَأَلْتُمُونِي وَ نَقَضْتُمْ عَلَيَّ أَ فَأَسْأَلُكُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ أَ لَيْسَ رَوَتِ الْأُمَّةُ بِإِجْمَاعٍ مِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (2) قَالُوا بَلَى قَالَ وَ رَوَوْا عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَنْ عَصَى اللَّهَ بِمَعْصِيَةٍ صَغُرَتْ أَوْ كَبُرَتْ ثُمَّ اتَّخَذَهَا دِيناً وَ مَضَى مُصِرّاً عَلَيْهَا فَهُوَ مُخَلَّدٌ بَيْنَ أَطْبَاقِ الْجَحِيمِ قَالُوا بَلَى قَالَ فَخَبِّرُونِي عَنْ رَجُلٍ يَخْتَارُهُ الْعَامَّةُ فَتَنْصِبُهُ خَلِيفَةً هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ الرَّسُولُ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ كَابَرْتُمْ وَ إِنْ قُلْتُمْ لَا وَجَبَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ ص وَ أَنَّكُمْ مُتَعَرِّضُونَ لِأَنْ تَكُونُوا مِمَّنْ وَسَمَهُ النَّبِيُّ ص بِدُخُولِ النَّارِ وَ خَبِّرُونِي فِي أَيِّ قَوْلَيْكُمْ صَدَقْتُمْ أَ فِي قَوْلِكُمْ مَضَى ص وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَوْ فِي قَوْلِكُمْ لِأَبِي بَكْرٍ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتُمْ صَدَقْتُمْ فِي الْقَوْلَيْنِ فَهَذَا

____________

(1) الحاقّة: 46.

(2) هذا الحديث من المتواترات عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند الخاصّة و العامّة تراه في كنز العمّال ج 3 ص 355، صحيح البخاريّ ج 1 ص 31.

207

وَ خَبِّرُونِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ ص بِزَعْمِكُمْ مِنْ تَرْكِ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ مَا صَنَعَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الِاسْتِخْلَافِ وَ خَبِّرُونِي هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ مِنَ الرَّسُولِ ص هُدًى وَ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِهِ هُدًى فَيَكُونَ هُدًى ضِدَّ هُدًى فَأَيْنَ الضَّلَالُ حِينَئِذٍ وَ خَبِّرُونِي هَلْ وُلِّيَ أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ ص بِاخْتِيَارِ الصَّحَابَةِ مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ ص إِلَى الْيَوْمِ فَإِنْ قُلْتُمْ لَا فَقَدْ أَوْجَبْتُمْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَمِلُوا ضَلَالَةً بَعْدَ النَّبِيِّ ص وَ إِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ كَذَّبْتُمُ الْأُمَّةَ وَ أَبْطَلَ قَوْلَكُمْ الْوُجُودُ الَّذِي لَا يُدْفَعُ وَ خَبِّرُونِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ‏ (1) أَ صِدْقٌ هَذَا أَمْ كِذْبٌ قَالُوا صِدْقٌ قَالَ أَ فَلَيْسَ مَا سِوَى اللَّهِ لِلَّهِ إِذْ كَانَ مُحْدِثَهُ وَ مَالِكَهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَفِي هَذَا بُطْلَانُ مَا أَوْجَبْتُمْ مِنِ اخْتِيَارِكُمْ خَلِيفَةً تَفْتَرِضُونَ طَاعَتَهُ إِذَا اخْتَرْتُمُوهُ وَ تُسَمُّونَهُ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنْتُمُ اسْتَخْلَفْتُمُوهُ وَ هُوَ مَعْزُولٌ عَنْكُمْ إِذَا غَضِبْتُمْ عَلَيْهِ وَ عَمِلَ بِخِلَافِ مَحَبَّتِكُمْ وَ هُوَ مَقْتُولٌ إِذَا أَبَى الِاعْتِزَالَ وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَتَلْقَوْا وَبَالَ ذَلِكَ غَداً إِذَا قُمْتُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا وَرَدْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَدْ كَذَّبْتُمْ عَلَيْهِ مُتَعَمِّدِينَ وَ قَدْ قَالَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ نَصَحْتُ لَهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَرْشَدْتُهُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ مَا وَجَبَ عَلَيَّ إِخْرَاجُهُ مِنْ عُنُقِي اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَدَعْهُمْ فِي رَيْبٍ وَ لَا فِي شَكٍّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْكَ بِتَقْدِيمِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى الْخَلْقِ بَعْدَ نَبِيِّكَ ص كَمَا أَمَرَنَا بِهِ رَسُولُكَ صَلَوَاتُكَ وَ سَلَامُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ قَالَ ثُمَّ افْتَرَقْنَا فَلَنْ نَجْتَمِعَ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى قُبِضَ الْمَأْمُونُ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْأَشْعَرِيُّ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ لَهُمْ لِمَ سَكَتُّمْ قَالُوا لَا نَدْرِي مَا نَقُولُ قَالَ يَكْفِينِي هَذِهِ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِمْ‏

____________

(1) الأنعام: 12.

206

مَا لَا يُمْكِنُ كَوْنُهُ إِذْ كَانَ مُتَنَاقِضاً وَ إِنْ كُنْتُمْ صَدَقْتُمْ فِي أَحَدِهِمَا بَطَلَ الْآخَرُ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَ دَعُوا التَّقْلِيدَ وَ تَجَنَّبُوا الشُّبُهَاتِ فَوَ اللَّهِ مَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا مِنْ عَبْدٍ لَا يَأْتِي إِلَّا بِمَا يَعْقِلُ وَ لَا يَدْخُلُ إِلَّا فِيمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ حَقٌّ وَ الرَّيْبُ شَكٌّ وَ إِدْمَانُ الشَّكِّ كُفْرٌ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ صَاحِبُهُ فِي النَّارِ وَ خَبِّرُونِي هَلْ يَجُوزُ ابْتِيَاعُ أَحَدِكُمْ عَبْداً فَإِذَا ابْتَاعَهُ صَارَ مَوْلَاهُ وَ صَارَ الْمُشْتَرِي عَبْدَهُ قَالُوا لَا قَالَ كَيْفَ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَنِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَيْهِ لِهَوَاكُمْ وَ اسْتَخْلَفْتُمُوهُ صَارَ خَلِيفَةً عَلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ وَلَّيْتُمُوهُ أَ لَا كُنْتُمْ أَنْتُمُ الْخُلَفَاءَ عَلَيْهِ بَلْ تُوَلُّونَ خَلِيفَةً وَ تَقُولُونَ إِنَّهُ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ إِذَا سَخِطْتُمْ عَلَيْهِ قَتَلْتُمُوهُ كَمَا فُعِلَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْإِمَامَ وَكِيلُ الْمُسْلِمِينَ إِذَا رَضُوا عَنْهُ وَلَّوْهُ وَ إِذَا سَخِطُوا عَلَيْهِ عَزَلُوهُ قَالَ فَلِمَنِ الْمُسْلِمُونَ وَ الْعِبَادُ وَ الْبِلَادُ قَالُوا الله [لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَاللَّهُ أَوْلَى أَنْ يُوَكِّلَ عَلَى عِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّ مِنْ إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ مَنْ أَحْدَثَ فِي مُلْكِ غَيْرِهِ حَدَثاً فَهُوَ ضَامِنٌ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فَإِنْ فَعَلَ فَآثِمٌ غَارِمٌ ثُمَّ قَالَ خَبِّرُونِي عَنِ النَّبِيِّ ص هَلِ اسْتَخْلَفَ حِينَ مَضَى أَمْ لَا فَقَالُوا لَمْ يَسْتَخْلِفْ قَالَ فَتَرْكُهُ ذَلِكَ هُدًى أَمْ ضَلَالٌ قَالُوا هُدًى قَالَ فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يَتَّبِعُوا الْهُدَى وَ يَتَنَكَّبُوا الضَّلَالَةَ قَالُوا قَدْ فَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ فَلِمَ اسْتَخْلَفَ النَّاسُ بَعْدَهُ وَ قَدْ تَرَكَهُ هُوَ فَتَرْكُ فِعْلِهِ ضَلَالٌ وَ مُحَالٌ أَنْ يَكُونَ خِلَافُ الْهُدَى هُدًى وَ إِذَا كَانَ تَرْكُ الِاسْتِخْلَافِ هُدًى فَلِمَ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَ لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ص وَ لِمَ جَعَلَ عُمَرُ الْأَمْرَ بَعْدَهُ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ خِلَافاً عَلَى صَاحِبِهِ زَعَمْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَخْلَفَ وَ عُمَرَ لَمْ يَتْرُكِ الِاسْتِخْلَافَ كَمَا تَرَكَهُ النَّبِيُّ ص بِزَعْمِكُمْ وَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ وَ جَاءَ بِمَعْنًى ثَالِثٍ فَخَبِّرُونِي أَيُّ ذَلِكَ تَرَوْنَهُ صَوَاباً فَإِنْ رَأَيْتُمْ فِعْلَ النَّبِيِّ ص صَوَاباً فَقَدْ خَطَّأْتُمْ أَبَا بَكْرٍ وَ كَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَقَاوِيلِ‏

208

قَالَ فَخَرَجْنَا مُتَحَيِّرِينَ خَجِلِينَ ثُمَّ نَظَرَ الْمَأْمُونُ إِلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ فَقَالَ هَذَا أَقْصَى مَا عِنْدَ الْقَوْمِ فَلَا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ جَلَالَتِي مَنَعَتْهُمْ مِنَ النَّقْضِ عَلَيَ‏ (1).

بيان: قال الجوهري قولهم هم زهاء مائة أي قدر مائة قوله من كان المختار هذا مبني على أن المأمور بالاختيار يجب أن يكون مغايرا للمختار للزوم المغايرة بين الفاعل و المحل و فيه نظر قوله و البينة لا تعرى حاصله أنكم لما ادعيتم أن لكم الاختيار و العزل فالبينة عليكم و لا يمكنكم إقامة البينة إذ البينة إن كان ممن يوافقكم فهو مدع و لا يقبل قوله و إن كان من غيركم فالغير مفقود لدعواكم الإجماع أو لأن الغير لا يشهد لكم قوله و لا من عبد وثنا بإجماع حاصله أن الظالم و عابد الوثن لا يستحق الإمامة في تلك الحالة اتفاقا و الأصل استصحاب هذا الحكم بعد زوال تلك الحالة أيضا.

3- يف، الطرائف‏ مِنَ الطَّرَائِفِ الْمَشْهُورَةِ مَا بَلَغَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فِي مَدْحِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مَدْحِ أَهْلِ بَيْتِهِ(ع)ذَكَرَهُ ابْنُ مِسْكَوَيْهِ صَاحِبُ التَّارِيخِ الْمُسَمَّى بِحَوَادِثِ الْإِسْلَامِ فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ نَدِيمَ الْفَرِيدِ يَقُولُ فِيهِ حَيْثُ ذَكَرَ كِتَاباً كَتَبَهُ بَنُو هَاشِمٍ يَسْأَلُونَ جَوَابَهُمْ مَا هَذَا لَفْظُهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ الرَّاغِمِينَ أَمَّا بَعْدُ عَرَفَ الْمَأْمُونُ كِتَابَكُمْ وَ تَدْبِيرَ أَمْرِكُمْ وَ مَخْضَ زُبْدَتِكُمْ وَ أَشْرَفَ عَلَى قُلُوبِ صَغِيرِكُمْ وَ كَبِيرِكُمْ وَ عَرَفَكُمْ مُقْبِلِينَ وَ مُدْبِرِينَ وَ مَا آلَ إِلَيْهِ كِتَابُكُمْ قَبْلَ كِتَابِكُمْ فِي مُرَاوَضَةِ الْبَاطِلِ وَ صَرْفِ وُجُوهِ الْحَقِّ عَنْ مَوَاضِعِهَا وَ نَبْذِكُمْ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى وَ الْآثَارَ وَ كُلَّ مَا جَاءَكُمْ بِهِ الصَّادِقُ مُحَمَّدٌ ص حَتَّى كَأَنَّكُمْ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ الَّتِي هَلَكَتْ بِالْخَسْفَةِ وَ الْغَرَقِ وَ الرِّيحِ وَ الصَّيْحَةِ وَ الصَّوَاعِقِ وَ الرَّجْمِ‏ أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى‏ قُلُوبٍ أَقْفالُها وَ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَأْمُونِ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 185- 200.

210

وَ كَانَ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صَاحِبَ الْبَابِ فُتِحَ لَهُ وَ سُدَّ أَبْوَابُ الْمَسْجِدِ وَ هُوَ صَاحِبُ الرَّايَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَ صَاحِبُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فِي الْمُبَارَزَةِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ آخَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ هُوَ مَنِيعٌ جَزِيلٌ وَ هُوَ صَاحِبُ آيَةِ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى‏ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً (1) وَ هُوَ زَوْجُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدَةِ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ هُوَ خَتَنُ خَدِيجَةَ(ع)وَ هُوَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ص رَبَّاهُ وَ كَفَلَهُ وَ هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي نُصْرَتِهِ وَ جِهَادِهِ وَ هُوَ نَفْسُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي يَوْمِ الْمُبَاهَلَةِ وَ هُوَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ يُنْفِذَانِ حُكْماً حَتَّى يَسْأَلَانِهِ عَنْهُ فَمَا رَأَى إِنْفَاذَهُ أَنْفَذَاهُ وَ مَا لَمْ يَرَهُ رَدَّاهُ وَ هُوَ دَخَلَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فِي الشُّورَى وَ لَعَمْرِي لَوْ قَدَرَ أَصْحَابُهُ عَلَى دَفْعِهِ عَنْهُ(ع)كَمَا دُفِعَ الْعَبَّاسُ (رضوان الله عليه) وَ وَجَدُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا لَدَفَعُوهُ فَأَمَّا تَقْدِيمُكُمُ الْعَبَّاسَ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ‏ (2) وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ مَا فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْمَنَاقِبِ وَ الْفَضَائِلِ وَ الْآيِ الْمُفَسِّرَةِ فِي الْقُرْآنِ خَلَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ أَوْ غَيْرِهِ لَكَانَ مُسْتَأْهِلًا مُتَأَهِّلًا لِلْخِلَافَةِ مُقَدَّماً عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ بِتِلْكَ الْخَلَّةِ ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْأُمُورُ تَتَرَاقَى بِهِ إِلَى أَنْ وَلِيَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يَعْنِ بِأَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِلَّا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ تَعْظِيماً لِحَقِّهِ وَ صِلَةً لِرَحِمِهِ وَ ثِقَةً بِهِ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُ ثُمَّ نَحْنُ وَ هُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ كَمَا زَعَمْتُمْ حَتَّى قَضَى اللَّهُ تَعَالَى بِالْأَمْرِ إِلَيْنَا فَأَخَفْنَاهُمْ وَ ضَيَّقْنَا عَلَيْهِمْ وَ قَتَلْنَاهُمْ أَكْثَرَ مِنْ قَتْلِ بَنِي أُمَيَّةَ إِيَّاهُمْ وَيْحَكُمْ إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ إِنَّمَا قَتَلُوا مِنْهُمْ مَنْ سَلَّ سَيْفاً وَ إِنَّا مَعْشَرَ بَنِي الْعَبَّاسِ قَتَلْنَاهُمْ جُمَلًا فَلَتُسْأَلَنَّ أَعْظُمُ الْهَاشِمِيَّةِ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ وَ لَتُسْأَلَنَّ نُفُوسٌ أُلْقِيَتْ‏

____________

(1) الدهر: 3.

(2) التوبة: 19.

209

مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ لَوْ لَا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ إِنَّ الْمَأْمُونَ تَرَكَ الْجَوَابَ عَجْزاً لَمَا أَجَبْتُكُمْ مِنْ سُوءِ أَخْلَاقِكُمْ وَ قِلَّةِ أَخْطَارِكُمْ وَ رَكَاكَةِ عُقُولِكُمْ وَ مِنْ سَخَافَةِ مَا تَأْوُونَ إِلَيْهِ مِنْ آرَائِكُمْ فَلْيَسْتَمِعْ مُسْتَمِعٌ فَلْيُبَلِّغْ شَاهِدٌ غَائِباً أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً ص عَلى‏ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ‏ وَ قُرَيْشٌ فِي أَنْفُسِهَا وَ أَمْوَالِهَا لَا يَرَوْنَ أَحَداً يُسَامِيهِمْ وَ لَا يُبَارِيهِمْ فَكَانَ نَبِيُّنَا ص أَمِيناً مِنْ أَوْسَطِهِمْ بَيْتاً وَ أَقَلِّهِمْ مَالًا وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَتْ بِهِ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ فَوَاسَتْهُ بِمَالِهَا ثُمَّ آمَنَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَبْعَ سِنِينَ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئاً طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَمْ يَعْبُدْ وَثَناً وَ لَمْ يَأْكُلْ رِبًا وَ لَمْ يُشَاكِلِ الْجَاهِلِيَّةَ فِي جَهَالاتِهِمْ وَ كَانَتْ عُمُومَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص إِمَّا مُسْلِمٌ مَهِينٌ أَوْ كَافِرٌ مُعَانِدٌ إِلَّا حَمْزَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنَ الْإِسْلَامِ وَ لَا يَمْتَنِعُ الْإِسْلَامُ مِنْهُ فَمَضَى لِسَبِيلِهِ‏ عَلى‏ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ‏ وَ أَمَّا أَبُو طَالِبٍ فَإِنَّهُ كَفَلَهُ وَ رَبَّاهُ وَ لَمْ يَزَلْ مُدَافِعاً عَنْهُ وَ مَانِعاً مِنْهُ فَلَمَّا قَبَضَ اللَّهُ أَبَا طَالِبٍ فَهَمَّ الْقَوْمُ وَ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ لِيَقْتُلُوهُ فَهَاجَرَ إِلَى الْقَوْمِ‏ الَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَ الْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ فَلَمْ يَقُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص أَحَدٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَقِيَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَإِنَّهُ آزَرَهُ وَ وَقَاهُ بِنَفْسِهِ وَ نَامَ فِي مَضْجَعِهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ بَعْدُ مُتَمَسِّكاً بِأَطْرَافِ الثُّغُورِ وَ يُنَازِلُ الْأَبْطَالَ وَ لَا يَنْكُلُ عَنْ قَرْنٍ وَ لَا يُوَلِّي عَنْ جَيْشٍ مَنِيعُ الْقَلْبِ يُؤَمَّرُ عَلَى الْجَمِيعِ وَ لَا يُؤَمَّرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَشَدُّ النَّاسِ وَطْأَةً عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَ أَعْظَمُهُمْ جِهَاداً فِي اللَّهِ وَ أَفْقَهُهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ وَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ وَ أَعْرَفُهُمْ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ هُوَ صَاحِبُ الْوَلَايَةِ فِي حَدِيثِ غَدِيرِ خُمٍّ وَ صَاحِبُ قَوْلِهِ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ صَاحِبُ يَوْمِ الطَّائِفِ‏ (1)

____________

(1) أي حين ناجاه من دون الناس، و لما قالوا في ذلك قال (صلّى اللّه عليه و آله):

ما أنا ناجيته بل اللّه ناجاه.

211

فِي دِجْلَةَ وَ الْفُرَاتِ وَ نُفُوسٌ دُفِنَتْ بِبَغْدَادَ وَ الْكُوفَةِ أَحْيَاءً هَيْهَاتَ إِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ‏ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ‏ وَ أَمَّا مَا وَصَفْتُمْ فِي أَمْرِ الْمَخْلُوعِ وَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ لُبْسٍ فَلَعَمْرِي مَا لَبَّسَ عَلَيْهِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ إِذْ هَوَيْتُمْ عَلَيْهِ النَّكْثَ وَ زَيَّنْتُمْ لَهُ الْغَدْرَ وَ قُلْتُمْ لَهُ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَمْرِ أَخِيكَ وَ هُوَ رَجُلٌ مُغَرَّبٌ وَ مَعَكَ الْأَمْوَالُ وَ الرِّجَالُ نَبْعَثُ إِلَيْهِ فَيُؤْتَى بِهِ فَكَذَّبْتُمْ وَ دَبَّرْتُمْ وَ نَسِيتُمْ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ مَنْ‏ ... بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ‏- (1) وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنِ اسْتِبْصَارِ الْمَأْمُونِ فِي الْبَيْعَةِ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَمَا بَايَعَ لَهُ الْمَأْمُونُ إِلَّا مُسْتَبْصِراً فِي أَمْرِهِ عَالِماً بِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ عَلَى ظَهْرِهَا أَبْيَنَ فَضْلًا وَ لَا أَظْهَرَ عِفَّةً وَ لَا أَوْرَعَ وَرَعاً وَ لَا أَزْهَدَ زُهْداً فِي الدُّنْيَا وَ لَا أَطْلَقَ نَفْساً وَ لَا أَرْضَى فِي الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ وَ لَا أَشَدَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْهُ وَ أَنَّ الْبَيْعَةَ لَهُ لَمُوَافِقَةٌ رِضَا الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ جَهَدْتُ وَ مَا أَجِدُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ كَانَتْ بَيْعَتِي بَيْعَةَ مُحَابَاةٍ لَكَانَ الْعَبَّاسُ ابْنِي وَ سَائِرُ وُلْدِي أَحَبَّ إِلَى قَلْبِي وَ أَجْلَى فِي عَيْنِي وَ لَكِنْ أَرَدْتُ أَمْراً وَ أَرَادَ اللَّهُ أَمْراً فَلَمْ يَسْبِقْ أَمْرِي أَمْرَ اللَّهِ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِمَّا مَسَّكُمْ مِنَ الْجَفَاءِ فِي وَلَايَتِي فَلَعَمْرِي مَا كَانَ ذَلِكَ إِلَّا مِنْكُمْ بِمُظَافَرَتِكْم عَلَيْهِ وَ مُمَايَلَتِكُمْ إِيَّاهُ فَلَمَّا قَتَلْتُهُ وَ تَفَرَّقْتُمْ عَبَادِيدَ فَطَوْراً أَتْبَاعاً لِابْنِ أَبِي خَالِدٍ وَ طَوْراً أَتْبَاعاً لِأَعْرَابِيٍّ وَ طَوْراً أَتْبَاعاً لِابْنِ شَكْلَةَ ثُمَّ لِكُلِّ مَنْ سَلَّ سَيْفاً عَلَيَّ وَ لَوْ لَا أَنَّ شِيمَتِيَ الْعَفْوُ وَ طَبِيعَتِيَ التَّجَاوُزُ مَا تَرَكْتُ عَلَى وَجْهِهَا مِنْكُمْ أَحَداً فَكُلُّكُمْ حَلَالُ الدَّمِ مُحِلٌّ بِنَفْسِهِ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتُمْ مِنَ الْبَيْعَةِ لِلْعَبَّاسِ ابْنِي‏ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى‏ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَيْلَكُمْ إِنَّ الْعَبَّاسَ غُلَامٌ حَدَثُ السِّنِّ وَ لَمْ يُؤْنَسْ رُشْدُهُ وَ لَمْ يُمْهَلْ وَحْدَهُ وَ لَمْ تُحْكِمْهُ التَّجَارِبُ تُدَبِّرُهُ النِّسَاءُ وَ تَكْفُلُهُ الْإِمَاءُ ثُمَّ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يَعْرِفْ‏

____________

(1) إشارة الى قوله تعالى في الحجّ: 60 «وَ مَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ».

212

حَلَالًا مِنْ حَرَامٍ إِلَّا مَعْرِفَةً لَا تَأْتِي بِهِ رَعِيَّةٌ وَ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَ لَوْ كَانَ مُسْتَأْهِلًا قَدْ أَحْكَمَتْهُ التَّجَارِبُ وَ تَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَ بَلَغَ مَبْلَغَ أَمِيرِ الْعَدْلِ فِي الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَ صَرَفَ النَّفْسَ عَنْهَا مَا كَانَ لَهُ عِنْدِي فِي الْخِلَافَةِ إِلَّا مَا كَانَ لِرَجُلٍ مِنْ عَكٍّ وَ حِمْيَرٍ (1) فَلَا تُكْثِرُوا فِي هَذَا الْمَقَالِ فَإِنَّ لِسَانِي لَمْ يَزَلْ مَخْزُوناً عَنْ أُمُورٍ وَ أَنْبَاءٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَخْنُثَ النُّفُوسُ عِنْدَ مَا تَنْكَشِفُ عِلْماً بِأَنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ وَ مُظْهِرُ قَضَاهُ يَوْماً فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا كَشْفَ الْغِطَاءِ وَ قَشْرَ الْعَظَاءِ فَالرَّشِيدُ أَخْبَرَنِي عَنْ آبَائِهِ وَ عَمَّا وَجَدَ فِي كِتَابِ الدَّوْلَةِ وَ غَيْرِهَا أَنَّ السَّابِعَ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ لَا تَقُومُ لِبَنِي الْعَبَّاسِ بَعْدَهُ قَائِمَةٌ وَ لَا تَزَالُ النِّعْمَةُ مُتَعَلِّقَةً عَلَيْهِمْ بِحَيَاتِهِ فَإِذَا أَوْدَعْتَ فَوَدِّعْهَا فَإِذَا أَوْدَعَ فَوَدِّعَاهَا وَ إِذَا فَقَدْتُمْ شَخْصِي فَاطْلُبُوا لِأَنْفُسِكُمْ مَعْقِلًا وَ هَيْهَاتَ مَا لَكُمْ إِلَّا السَّيْفَ يَأْتِيكُمُ الْحَسَنِيُّ الثَّائِرُ الْبَائِرُ فَيَحْصُدُكُمْ حَصْداً أَوِ السُّفْيَانِيُّ الْمُرْغَمُ وَ الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ يَحْقُنُ دِمَاءَكُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا

____________

(1) عك و حمير قبيلتان معروفتان من القحطانية من ساكنى اليمن أبعدهم من الفضل و التقدّم و المكارم. فعك: بطن اختلف في نسبه فقال بعضهم: بنوعك بن عدثان بن عبد اللّه ابن الازد، من كهلان من القحطانية، و ذهب آخرون الى أنهم من العدنانية و عك أصغر من معد بن عدنان أبو العدنانية. و قال آخرون: انه عك بن الديث بن عدنان بن أدد أخو معد بن عدنان.

و كيف كان فقد ارتدوا بعد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالاعلاب فخرج اليهم بأمر أبى بكر الطاهرين أبى هالة فواقعهم بالاعلاب فقتلهم شر قتلة، و حاربوا سنة 37 ه مع معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

و أمّا حمير- وزان منبر- ينتسب الى حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان و اسم الحمير العرنجج، و هم أيضا حاربوا مع معاوية بن أبي سفيان أمير المؤمنين بصفين مع قائدهم ذى الكلاع الحميري.

و المراد أن العباس بن المأمون و لو بلغ من العلم و الفقه و الزهد ما بلغ لم يستحق و لم يستأهل للخلافة و وزانه وزان رجل من عك أو حمير حيث لا نصيب لهم في الإمامة لان الإمامة في قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم و هم آل أبي طالب على و بنوه عليهم الصلاة و السلام.

213

وَ أَمَّا مَا كُنْتُ أَرَدْتُهُ مِنَ الْبَيْعَةِ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى بَعْدَ اسْتِحْقَاقٍ مِنْهُ لَهَا فِي نَفْسِهِ وَ اخْتِيَارٍ مِنِّي لَهُ فَمَا كَانَ ذَلِكَ مِنِّي إِلَّا أَنْ أَكُونَ الْحَاقِنَ لِدِمَائِكُمْ وَ الذَّائِدَ عَنْكُمْ بِاسْتِدَامَةِ الْمَوَدَّةِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ وَ هِيَ الطَّرِيقُ أَسْلُكُهَا فِي إِكْرَامِ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ مُوَاسَاتِهِمْ فِي الْفَيْ‏ءِ بِيَسِيرِ مَا يُصِيبُهُمْ مِنْهُ وَ إِنْ تَزْعُمُوا أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَئُولَ إِلَيْهِمْ عَاقِبَةٌ وَ مَنْفَعَةٌ فَإِنِّي فِي تَدْبِيرِكُمْ وَ النَّظَرِ لَكُمْ وَ لِعَقَبِكُمْ وَ أَبْنَائِكُمْ مِنْ بَعْدِكُمْ وَ أَنْتُمْ سَاهُونَ لَاهُونَ تَائِهُونَ فِي غَمْرَةٍ تَعْمَهُونَ لَا تَعْلَمُونَ مَا يُرَادُ بِكُمْ وَ مَا أَظْلَلْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ النَّقِمَةِ وَ ابْتِزَازِ النِّعْمَةِ هِمَّةُ أَحَدِكُمْ أَنْ يُمْسِيَ مَرْكُوباً وَ يُصْبِحَ مَخْمُوراً تُبَاهُونَ بِالْمَعَاصِي وَ تَبْتَهِجُونَ بِهَا وَ آلِهَتُكُمْ الْبَرَابِطُ مُخَنَّثُونَ مُؤَنَّثُونَ لَا يَتَفَكَّرُ مُتَفَكِّرٌ مِنْكُمْ فِي إِصْلَاحِ مَعِيشَةٍ وَ لَا اسْتِدَامَةِ نِعْمَةٍ وَ لَا اصْطِنَاعِ مَكْرُمَةٍ وَ لَا كَسْبِ حَسَنَةٍ يَمُدُّ بِهَا عُنُقَهُ‏ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ‏ أَضَعْتُمُ الصَّلَاةَ وَ اتَّبَعْتُمُ الشَّهَوَاتِ وَ أَكْبَبْتُمْ عَلَى اللَّذَّاتِ عَنِ النَّغَمَاتِ فَسَوْفَ تَلْقَوْنَ غَيّاً وَ ايْمُ اللَّهِ لَرُبَّمَا أُفَكِّرُ فِي أَمْرِكُمْ فَلَا أَجِدُ أُمَّةً مِنَ الْأُمَمِ اسْتَحَقُّوا الْعَذَابَ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ لِخَلَّةٍ مِنَ الْخِلَالِ إِلَّا أُصِيبَ تِلْكَ الْخَلَّةُ بِعَيْنِهَا فِيكُمْ مَعَ خِلَالٍ كَثِيرَةٍ لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّ إِبْلِيسَ اهْتَدَى إِلَيْهَا وَ لَا أَمَرَ بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا وَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ عَنْ قَوْمِ صَالِحٍ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ‏ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَ لا يُصْلِحُونَ‏ فَأَيُّكُمْ لَيْسَ مَعَهُ تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ قَدِ اتَّخَذْتُمُوهُمْ شِعَاراً وَ دِثَاراً اسْتِخْفَافاً بِالْمَعَادِ وَ قِلَّةَ يَقِينٍ بِالْحِسَابِ وَ أَيُّكُمْ لَهُ رَأْيٌ يُتَّبَعُ أَوْ رَوِيَّةٌ تُنْفَرُ فَشَاهَتِ الْوُجُوهُ وَ عُفِّرَتِ الْخُدُودُ وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْعَثْرَةِ كَانَتْ فِي أَبِي الْحَسَنِ(ع)نَوَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَلَعَمْرِي إِنَّهَا عِنْدِي لَلنَّهْضَةُ وَ الِاسْتِقْلَالُ الَّذِي أَرْجُو بِهِ قَطْعَ الصِّرَاطِ وَ الْأَمْنَ وَ النَّجَاةَ مِنَ الْخَوْفِ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ وَ لَا أَظُنُّ عَمِلْتُ عَمَلًا هُوَ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ أَعُودَ بِمِثْلِهَا إِلَى مِثْلِهِ وَ أَيْنَ لِي بِذَلِكَ وَ أَنَّى لَكُمْ بِتِلْكَ السَّعَادَةِ

214

وَ أَمَّا قَوْلُكُمْ إِنِّي سَفِهْتُ آرَاءَ آبَائِكُمْ وَ أَحْلَامَ أَسْلَافِكُمْ فَكَذَلِكَ قَالَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ‏ إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى‏ أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى‏ آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ‏ (1) وَيْلَكُمْ إِنَّ الدِّينَ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَافْقَهُوا وَ مَا أَرَاكُمْ تَعْقِلُونَ وَ أَمَّا تَعْيِيرُكُمْ إِيَّايَ بِسِيَاسَةِ الْمَجُوسِ إِيَّاكُمْ فَمَا أَذْهَبَكُمُ الْأَنَفَةُ مِنْ ذَلِكَ وَ لَوْ سَاسَتْكُمُ الْقِرَدَةُ وَ الْخَنَازِيرُ مَا أَرَدْتُمْ إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَعَمْرِي لَقَدْ كَانُوا مَجُوساً فَأَسْلَمُوا كَآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا فِي الْقَدِيمِ فَهُمُ الْمَجُوسُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَ أَنْتُمُ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا- فَمَجُوسِيٌّ أَسْلَمَ خَيْرٌ مِنْ مُسْلِمٍ ارْتَدَّ فَهُمْ يَتَنَاهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَتَقَرَّبُونَ مِنَ الْخَيْرِ وَ يَتَبَاعَدُونَ مِنَ الشَّرِّ وَ يَذُبُّونَ عَنْ حَرَمِ الْمُسْلِمِينَ يَتَبَاهَجُونَ بِمَا نَالَ الشِّرْكَ وَ أَهْلَهُ مِنَ النُّكْرِ وَ يَتَبَاشَرُونَ بِمَا نَالَ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ مِنَ الْخَيْرِ مِنْهُمْ‏ مَنْ قَضى‏ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ ما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا وَ لَيْسَ مِنْكُمْ إِلَّا لَاعِبٌ بِنَفْسِهِ مَأْفُونٌ فِي عَقْلِهِ وَ تَدْبِيرِهِ إِمَّا مُغَنٍّ أَوْ ضَارِبِ دَفٍّ أَوْ زَامِرٍ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ الَّذِينَ قَتَلْتُمُوهُمْ بِالْأَمْسِ نُشِرُوا فَقِيلَ لَهُمْ لَا تَأْنَفُوا فِي مَعَايِبَ تَنَالُونَهُمْ بِهَا لَمَا زَادُوا عَلَى مَا صَيَّرْتُمُوهُ لَكُمْ شِعَاراً وَ دِثَاراً وَ صِنَاعَةً وَ أَخْلَاقاً لَيْسَ فِيكُمْ إِلَّا مَنْ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزِعَ وَ إِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنَعَ وَ لَا تَأْنَفُونَ وَ لَا تَرْجِعُونَ إِلَّا خَشْيَةً وَ كَيْفَ يَأْنَفُ مَنْ يَبِيتُ مَرْكُوباً وَ يُصْبِحُ بِإِثْمِهِ مُعْجَباً كَأَنَّهُ قَدِ اكْتَسَبَ حَمْداً غَايَتُهُ بَطْنُهُ وَ فَرْجُهُ لَا يُبَالِي أَنْ يَنَالَ شَهْوَتَهُ بِقَتْلِ أَلْفِ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ أَوْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ مَنْ زَيَّنَ لَهُ مَعْصِيَةً أَوْ أَعَانَهُ فِي فَاحِشَةٍ تُنَظِّفُهُ الْمَخْمُورَةُ وَ تَرْبُدُهُ الْمَطْمُورَةُ فَشَتَّتِ الْأَحْوَالُ فَإِنِ ارْتَدَعْتُمْ مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ الْفَضَائِحِ وَ مَا تَهْذَرُونَ بِهِ مِنْ عَذَابِ أَلْسِنَتِكُمْ وَ إِلَّا فَدُونَكُمْ تُعْلَوْا بِالْحَدِيدِ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ عَلَيْهِ تَوَكُّلِي وَ هُوَ حَسْبِي.

بيان: المخض تحريك السقاء حتى يخرج منه الزبد و هو كناية عن مكرهم و سعيهم في استعلام ما في بطن المأمون و يقال فلان يراوض فلانا على‏

____________

(1) الزخرف: 43.

215

أمر كذا أي يداريه ليداخله فيه و ساماه فاخره و باراه و المباراة المجاراة و المسابقة و فلان يباري فلانا أي يعارضه و يفعل مثل فعله قوله فلتسئلن إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ‏ و أعظم الهاشمية أي عظام الفرقة الهاشمية بعد ما نشرت و المغرب بتشديد الراء المفتوحة و المكسورة البعيد و الضمير في قتلته راجع إلى المخلوع و العباديد الفرق من الناس الذاهبون في كل وجه قوله محل بنفسه أي يحل للناس قتل نفسه أحكمت العقدة قويتها و شددتها قوله من عل هو بالفتح القراد المهزول و في أكثر النسخ بالكاف و العكة الإناء الذي يجعل فيه السمن و الحمير في بعض النسخ بالخاء المعجمة و هو الخبز البائت و الذي يجعل في العجين. (1)

قوله إن تخنث خنث كفرح تكسر و تثنى أي كراهية انكسار بعض النفوس و حزنها و في بعض النسخ بالحاء المهملة من الحنث بالكسر و هو الإثم و الخلف في اليمين و الميل من حق إلى باطل أي كراهية أن ينقض بعضهم عهدنا و بيعتنا و العظاء بالكسر و المد جمع العظاية و هي دويبة كسام أبرص قوله فإذا أودعت على بناء المجهول و الضمير راجع إلى الحياة أي إذا أودع السابع الحياة و فارقها فودع النعمة و الخطاب عام لكل منهم و قوله فإذا أودع أول كلام المأمون أي فأنا السابع و أمضي عن قريب فودعوا العافية.

و الثائر من لا يبقى على شي‏ء حتى يدرك ثأره و البائر الهالك لأنه يقتل و يحتمل الباتر أي السيف القاطع و الأفن بالتحريك ضعف الرأي و قد أفن الرجل بالكسر و أفن فهو مأفون و أفين ذكره الجوهري و قال ربد بالمكان أقام به قال ابن الأعرابي ربده حبسه‏ (2) و المطمورة حفرة يطمر فيها الطعام أي يخبأ.

أقول كان هذا الخبر في بعض نسخ الطرائف و لم يكن في أكثرها و كانت النسخ سقيمة.

____________

(1) قد عرفت أن المراد بعك و حمير القبيلتان من القحطانية.

(2) راجع الصحاح، ص 2071 و 469.

217

وَ كَانَ مِمَّنْ تَوَارَى زَيْدُ بْنُ مُوسَى هَذَا فَطَلَبَهُ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ حَتَّى دُلَّ عَلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَحَبَسَهُ ثُمَّ أَحْضَرَهُ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ عُنُقَهُ وَ جَرَّدَ السَّيَّافُ السَّيْفَ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ لِيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَ كَانَ حَضَرَ هُنَاكَ الْحَجَّاجُ بْنُ خَيْثَمَةَ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ لَا تَعْجَلَ وَ تَدْعُوَنِي فَإِنَّ عِنْدِي نَصِيحَةً فَفَعَلَ وَ أَمْسَكَ السَّيَّافُ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَتَاكَ بِمَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَهُ أَمْرٌ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا قَالَ فَعَلَامَ تَقْتُلُ ابْنَ عَمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ غَيْرِ إِذْنِهِ وَ أَمْرِهِ وَ اسْتِطْلَاعِ رَأْيِهِ فِيهِ ثُمَّ حَدَّثَهُ بِحَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَفْطَسِ وَ أَنَّ الرَّشِيدَ حَبَسَهُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ جَعْفَرٌ فَقَتَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ وَ بَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ فِي طَبَقٍ مَعَ هَدَايَا النَّيْرُوزِ وَ إِنَّ الرَّشِيدَ لَمَّا أَمَرَ مَسْرُورَ الْكَبِيرِ بِقَتْلِ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى قَالَ لَهُ إِذَا سَأَلَكَ جَعْفَرٌ عَنْ ذَنْبِهِ الَّذِي تَقْتُلُهُ بِهِ فَقُلْ لَهُ إِنَّمَا أَقْتُلُكَ بِابْنِ عَمِّي ابْنِ الْأَفْطَسِ الَّذِي قَتَلْتَهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِي ثُمَّ قَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ خَيْثَمَةَ لِلْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ أَ فَتَأْمَنُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ حَادِثَةً تَحْدُثُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَدْ قَتَلْتَ هَذَا الرَّجُلَ فَيَحْتَجُّ عَلَيْكَ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ بِهِ الرَّشِيدُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى فَقَالَ الْحَسَنُ لِلْحَجَّاجِ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً ثُمَّ أَمَرَ بِرَفْعِ زَيْدٍ وَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى مَحْبَسِهِ فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوساً إِلَى أَنْ أُظْهِرَ أَمْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمَهْدِيِّ فَجَسَرَ أَهْلُ بَغْدَادَ بِالْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ فَأَخْرَجُوهُ عَنْهَا فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوساً حَتَّى حُمِلَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَخِيهِ الرِّضَا(ع)فَأَطْلَقَهُ وَ عَاشَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)إِلَى آخِرِ خِلَافَةِ الْمُتَوَكِّلِ وَ مَاتَ بِسُرَّمَنْ‏رَأَى‏ (1).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْهَمَدَانِيُّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَاسِرٌ أَنَّهُ خَرَجَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَخُو أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِالْمَدِينَةِ وَ أَحْرَقَ وَ قَتَلَ وَ كَانَ يُسَمَّى زَيْدَ النَّارِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَأُسِرَ وَ حُمِلَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ قَالَ يَاسِرٌ فَلَمَّا أُدْخِلَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَا زَيْدُ أَ غَرَّكَ قَوْلُ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 232 و 233.

216

باب 16 أحوال أزواجه و أولاده و إخوانه(ع)و عشائره و ما جرى بينه و بينهم (صلوات الله عليه‏)

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُبْدُونٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا جِي‏ءَ بِزَيْدِ بْنِ مُوسَى أَخِي الرِّضَا(ع)إِلَى الْمَأْمُونِ وَ قَدْ خَرَجَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ أَحْرَقَ دُورَ الْعَبَّاسِيِّينَ وَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ فَسُمِّيَ زَيْدُ النَّارِ قَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا زَيْدُ خَرَجْتَ بِالْبَصْرَةِ وَ تَرَكْتَ أَنْ تَبْدَأَ بِدُورِ أَعْدَائِنَا مِنْ أُمَيَّةَ وَ ثَقِيفٍ وَ غَنِيٍّ وَ بَاهِلَةَ وَ آلِ زِيَادٍ وَ قَصَدْتَ دُورَ بَنِي عَمِّكَ فَقَالَ وَ كَانَ مَزَّاحاً أَخْطَأْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَ إِنْ عُدْتُ بَدَأْتُ بِأَعْدَائِنَا فَضَحِكَ الْمَأْمُونُ وَ بَعَثَ بِهِ إِلَى أَخِيهِ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ لَهُ قَدْ وَهَبْتُ جُرْمَهُ لَكَ فَلَمَّا جَاءُوا بِهِ عَنَّفَهُ وَ خَلَّى سَبِيلَهُ وَ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ أَبَداً مَا عَاشَ.

وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْخَيْرِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ النَّسَّابَةُ عَنْ مَشَايِخِهِ‏ أَنَّ زَيْدَ بْنَ مُوسَى(ع)كَانَ يُنَادِمُ الْمُنْتَصِرَ وَ كَانَ فِي لِسَانِهِ فَضْلٌ وَ كَانَ زَيْدِيّاً وَ كَانَ زَيْدٌ هَذَا يَنْزِلُ بَغْدَادَ عَلَى نَهْرِ كَرْخَايَا (1) وَ هُوَ الَّذِي كَانَ بِالْكُوفَةِ أَيَّامَ أَبِي السَّرَايَا فَوَلَّاهُ فَلَمَّا قُتِلَ أَبُو السَّرَايَا تَفَرَّقَ الطَّالِبِيُّونَ فَتَوَارَى بَعْضُهُمْ بِبَغْدَادَ وَ بَعْضُهُمْ بِالْكُوفَةِ وَ صَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ

____________

(1) كرخايا: شرب يفيض الماء من عمود نهر عيسى، قاله الفيروزآبادي في القاموس ج 1 ص 268.

218

سَفِلَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِنَّ فَاطِمَةَ أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ ذَاكَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)خَاصَّةً إِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّكَ تَعْصِي اللَّهَ وَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)أَطَاعَ اللَّهَ وَ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَأَنْتَ إِذاً أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ اللَّهِ مَا يَنَالُ أَحَدٌ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ تَنَالُهُ بِمَعْصِيَتِهِ فَبِئْسَ مَا زَعَمْتَ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ أَنَا أَخُوكَ وَ ابْنُ أَبِيكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَنْتَ أَخِي مَا أَطَعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ نُوحاً(ع)قَالَ‏ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ‏ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ (1) فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهِ بِمَعْصِيَتِهِ‏ (2).

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سَهْلٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْوَشَّاءِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِخُرَاسَانَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي مَجْلِسِهِ وَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى حَاضِرٌ قَدْ أَقْبَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ فِي الْمَجْلِسِ يَفْتَخِرُ عَلَيْهِمْ وَ يَقُولُ نَحْنُ وَ نَحْنُ وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مُقْبِلٌ عَلَى قَوْمٍ يُحَدِّثُهُمْ فَسَمِعَ مَقَالَةَ زَيْدٍ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا زَيْدُ أَ غَرَّكَ قَوْلُ نَاقِلِي الْكُوفَةِ إِنَّ فَاطِمَةَ(ع)أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَ اللَّهُ ذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ فَوَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ إِلَّا لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ وُلْدِ بَطْنِهَا خَاصَّةً وَ أَمَّا أَنْ يَكُونَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)يُطِيعُ اللَّهَ وَ يَصُومُ نَهَارَهُ وَ يَقُومُ لَيْلَهُ وَ تَعْصِيهِ أَنْتَ ثُمَّ تَجِيئَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَوَاءً لَأَنْتَ أَعَزُّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَقُولُ لِمُحْسِنِنَا كِفْلَانِ مِنَ الْأَجْرِ وَ لِمُسِيئِنَا ضِعْفَانِ مِنَ الْعَذَابِ قَالَ الْحَسَنُ الْوَشَّاءُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا حَسَنُ كَيْفَ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ فَقُلْتُ مِنَ النَّاسِ مَنْ‏

____________

(1) هود: 45 و 46.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 234.

220

لَا يُظِلَّنِي وَ إِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا يَأْمُرُنَا بِالْبِرِّ وَ الصِّلَةِ وَ يَقُولُ هَذَا لِعَمِّهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ هَذَا مِنَ الْبِرِّ وَ الصِّلَةِ إِنَّهُ مَتَى يَأْتِينِي وَ يَدْخُلُ عَلَيَّ فَيَقُولُ فِيَّ فَيُصَدِّقُهُ النَّاسُ وَ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ وَ لَمْ أَدْخُلْ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِذَا قَالَ‏ (1).

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَثْرَمِ وَ كَانَ عَلَى شُرْطَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْعَلَوِيِّ بِالْمَدِينَةِ أَيَّامَ أَبِي السَّرَايَا قَالَ: اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ غَيْرُهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ فَبَايَعُوهُ وَ قَالُوا لَهُ لَوْ بَعَثْتَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)كَانَ مَعَنَا وَ كَانَ أَمْرُنَا وَاحِداً قَالَ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِكَ اجْتَمَعُوا وَ أَحَبُّوا أَنْ تَكُونَ مَعَهُمْ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْتِيَنَا فَافْعَلْ قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَ هُوَ بِالْحَمْرَاءِ فَأَدَّيْتُ مَا أَرْسَلَنِي بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِذَا مَضَى عِشْرُونَ يَوْماً أَتَيْتُكَ قَالَ فَجِئْتُ فَأَبْلَغْتُهُ مَا أَرْسَلَنِي بِهِ إِلَيْهِ فَمَكَثْنَا أَيَّاماً فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ جَاءَنَا وَرْقَاءُ قَائِدُ الْجَلُودِيِّ فَقَاتَلَنَا فَهَزَمَنَا فَخَرَجْتُ هَارِباً نَحْوَ الصَّوْرَيْنِ فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِي يَا أَثْرَمُ فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ يَقُولُ مَضَتِ الْعِشْرُونَ أَمْ لَا وَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ (رحمه اللّه) قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَاجِيلَوَيْهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا حَوْلَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ نَحْنُ شُبَّانٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِذْ مَرَّ عَلَيْنَا جَعْفَرُ بْنُ عُمَرَ الْعَلَوِيُّ وَ هُوَ رَثُّ الْهَيْئَةِ فَنَظَرَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ وَ ضَحِكْنَا مِنْ هَيْئَةِ جَعْفَرِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ الرِّضَا ع‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 204.

(2) المصدر ج 2 ص 208.

219

يَقْرَأُ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ (1) إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ فَمَنْ قَرَأَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ‏ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ(ع)كَلَّا لَقَدْ كَانَ ابْنَهُ وَ لَكِنْ لَمَّا عَصَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ كَذَا مَنْ كَانَ مِنَّا لَمْ يُطِعِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَيْسَ مِنَّا وَ أَنْتَ إِذَا أَطَعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (2).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)وَ عِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ مُوسَى أَخُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا زَيْدُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّا بَلَغْنَا مَا بَلَغْنَا بِالتَّقْوَى فَمَنْ لَمْ يَتَّقِ وَ لَمْ يُرَاقِبْهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَ لَسْنَا مِنْهُ يَا زَيْدُ إِيَّاكَ أَنْ تُهِينَ مَنْ بِهِ تَصُولُ مِنْ شِيعَتِنَا فَيَذْهَبَ نُورُكَ يَا زَيْدُ إِنَّ شِيعَتَنَا إِنَّمَا أَبْغَضَهُمُ النَّاسُ وَ عَادُوهُمْ وَ اسْتَحَلُّوا دِمَاءَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ لِمَحَبَّتِهِمْ لَنَا وَ اعْتِقَادِهِمْ لِوَلَايَتِنَا فَإِنْ أَنْتَ أَسَأْتَ إِلَيْهِمْ ظَلَمْتَ نَفْسَكَ وَ أَبْطَلْتَ حَقَّكَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ ثُمَّ الْتَفَتَ(ع)إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ الْجَهْمِ مَنْ خَالَفَ دِينَ اللَّهِ فَابْرَأْ مِنْهُ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ وَ مَنْ عَادَى اللَّهَ فَلَا تُوَالِهِ كَائِناً مَنْ كَانَ مِنْ أَيِّ قَبِيلَةٍ كَانَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنْ ذَا الَّذِي يُعَادِي اللَّهَ قَالَ مَنْ يَعْصِيهِ‏ (3).

5- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الرِّضَا(ع)وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَقُولُ اسْتَخْرِجْ مِنْهُ الْكَلَامَ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً أَيُّ عُمُومَتِكَ أَبَرُّ بِكَ قَالَ الْحُسَيْنُ فَقَالَ أَبُوهُ(ع)صَدَقَ وَ اللَّهِ هُوَ وَ اللَّهِ أَبَرُّهُمْ بِهِ وَ أَخْيَرُهُمْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ جَمِيعاً (4).

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ بُرَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَذُكِرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ إِنِّي جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ‏

____________

(1) هود: 45 و 46، و ما جعلناه بين العلامتين ساقط عن نسخة الكمبانيّ.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 232، و قد أخرج الصدوق في معاني الأخبار ص 107 و 108 بسند آخر مثله.

(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 235.

(4) قرب الإسناد ص 223.

221

لَتَرَوْنَهُ عَنْ قَرِيبٍ كَثِيرَ الْمَالِ كَثِيرَ التَّبَعِ فَمَا مَضَى إِلَّا شَهْرٌ أَوْ نَحْوُهُ حَتَّى وُلِّيَ الْمَدِينَةَ وَ حَسُنَتْ حَالُهُ وَ كَانَ يَمُرُّ بِنَا وَ مَعَهُ الْخِصْيَانُ وَ الْحَشَمُ وَ جَعْفَرٌ هَذَا هُوَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1).

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ أَبِي ذَكْوَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: كَانَتِ الْبَيْعَةُ لِلرِّضَا(ع)لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ حَبِيبٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ الْخَبَرَ (2).

أقول: قد مر في باب شهادته(ع)في خبر هرثمة أنه قال كان للرضا(ع)من الولد محمد الإمام(ع)(3).

10- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ دَخَلَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَلَى الْمَأْمُونِ فَأَكْرَمَهُ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا(ع)فَسَلَّمَ زَيْدٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَالَ أَنَا ابْنُ أَبِيكَ وَ لَا تَرُدُّ عَلَيَّ سَلَامِي فَقَالَ(ع)أَنْتَ أَخِي مَا أَطَعْتَ اللَّهَ فَإِذَا عَصَيْتَ اللَّهَ لَا إِخَاءَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ‏ (4).

11- كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَ أَمَّا أَوْلَادُهُ فَكَانُوا سِتَّةً خَمْسَةٌ ذُكُورٌ وَ بِنْتٌ وَاحِدَةٌ وَ أَسْمَاءُ أَوْلَادِهِ مُحَمَّدٌ الْقَانِعُ الْحَسَنُ جَعْفَرٌ إِبْرَاهِيمُ الْحُسَيْنُ وَ عَائِشَةُ (5) وَ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ لَهُ مِنَ الْوُلْدِ خَمْسَةُ رِجَالٍ وَ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ هُمْ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَ جَعْفَرٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَائِشَةُ (6).

وَ مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَ يَكُونُ إِمَامٌ لَيْسَ لَهُ عَقِبٌ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَمَا إِنَّهُ لَا يُولَدُ لِي إِلَّا وَاحِدٌ وَ لَكِنَ‏

____________

(1) نفس المصدر ج 2 ص 209.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 245.

(3) بل سيجي‏ء في باب شهادته، تحت الرقم 8.

(4) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 361.

(5) كشف الغمّة ج 3 ص 89.

(6) كشف الغمّة ج 3 ص 90.

222

اللَّهَ يُنْشِئَ ذُرِّيَّةً كَثِيرَةً قَالَ أَبُو خِدَاشٍ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً (1).

وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ‏ وُلِدَ لَهُ خَمْسُ بَنِينَ وَ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ أَسْمَاءُ بَنِيهِ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَ جَعْفَرٌ وَ إِبْرَاهِيمُ وَ الْحَسَنُ وَ عَائِشَةُ فَقَطْ (2).

12- عم، إعلام الورى قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كَانَ لِلرِّضَا(ع)مِنَ الْوَلَدِ ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوَادُ لَا غَيْرَ (3).

13- د، العدد القوية كَانَ لَهُ(ع)وَلَدَانِ أَحَدُهُمَا مُحَمَّدٌ وَ الْآخَرُ مُوسَى لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُمَا.

- فِي كِتَابِ الدُّرِّ، مَضَى الرِّضَا(ع)وَ لَمْ يَتْرُكْ وَلَداً إِلَّا أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ كَانَ سِنُّهُ يَوْمَ وَفَاةِ أَبِيهِ سَبْعَ سِنِينَ وَ أشهر [أَشْهُراً.

14- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ‏ (4) مَا كَانَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ ابْنَا أَبِي سَمَّالٍ فَنَأْتِي أَحْمَدَ ابْنَهُ فَاخْتَلَفَا إِلَيْهِ زَمَاناً فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو السَّرَايَا خَرَجَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ(ع)مَعَهُ فَأَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ قُلْنَا لَهُمَا إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ خَرَجَ مَعَ أَبِي السَّرَايَا فَمَا تَقُولَانِ قَالَ فَأَنْكَرَا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ وَ رَجَعَا عَنْهُ وَ قَالا أبا [أَبُو الْحَسَنِ حَيٌّ نَثْبُتُ عَلَى الْوَقْفِ وَ أَحْسَبُ هَذَا يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ مَاتَ عَلَى شَكِّهِ‏ (5).

15- كش، رجال الكشي قَرَأْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ بِخَطِّهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَشْتَهِي أَنْ أَدْخُلَ عَلَى‏

____________

(1) المصدر ج 3 ص 136.

(2) المصدر ج 3 ص 113.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 367.

(4) يريد أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام).

(5) رجال الكشّيّ ص 400 تحت الرقم 343 و 344.

223

أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أُسَلِّمُ عَلَيْهِ قُلْتُ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْإِجْلَالُ وَ الْهَيْبَةُ لَهُ وَ أَتَّقِي عَلَيْهِ قَالَ فَاعْتَلَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عِلَّةً خَفِيفَةً وَ قَدْ عَادَهُ النَّاسُ فَلَقِيتُ عَلِيَّ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ قَدْ جَاءَكَ مَا تُرِيدُ قَدِ اعْتَلَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عِلَّةً خَفِيفَةً وَ قَدْ عَادَهُ النَّاسُ فَإِنْ أَرَدْتَ الدُّخُولَ عَلَيْهِ فَالْيَوْمَ قَالَ فَجَاءَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)عَائِداً فَلَقِيَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِكُلِّ مَا يُحِبُّ مِنَ الْمَنْزِلَةِ وَ التَّعْظِيمِ فَفَرِحَ بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَرَحاً شَدِيداً ثُمَّ مَرِضَ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَعَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ أَنَا مَعَهُ فَجَلَسَ حَتَّى خَرَجَ مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ فَلَمَّا خَرَجْنَا أَخْبَرَتْنِي مَوْلَاةٌ لَنَا أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ امْرَأَةَ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَتْ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ تَنْظُرُ إِلَيْهِ فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَتْ وَ انْكَبَّتْ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ أَبُو الْحَسَنِ فِيهِ جَالِساً تُقَبِّلُهُ وَ تَتَمَسَّحُ بِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَأَخْبَرَنِي بِمَا فَعَلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَخَبَّرْتُ بِهِ أبو [أَبَا الْحَسَنِ(ع)قَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ امْرَأَتَهُ وَ وُلْدَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ وُلْدَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ(ع)إِذَا عَرَّفَهُمُ اللَّهُ هَذَا الْأَمْرَ لَمْ يَكُونُوا كَالنَّاسِ‏ (1).

ختص، الإختصاص أحمد بن محمد عن أبيه عن ابن عيسى‏ مثله‏ (2).

16- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ قَفَصاً فِيهِ سَبْعَ عَشْرَةَ قَارُورَةً إِذْ وَقَعَ الْقَفَصُ وَ تَكَسَّرَتِ الْقَوَارِيرُ فَقَالَ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلِكُ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ يَمُوتُ فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ (3) بِالْكُوفَةِ مَعَ أَبِي السَّرَايَا

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 495 تحت الرقم 485.

(2) الاختصاص ص 89.

(3) هو محمّد بن إبراهيم بن إسماعيل- طباطبا بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن ابن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، و أبو السرايا هو السرى بن منصور كان من أمراء المأمون فخالفه و غاب في نواحي السواد فلقيه محمّد بن إبراهيم و واعده على الخروج، راجع القصة في مقاتل الطالبيين- ط النجف- ص 338- 353.

224

فَمَكَثَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ مَاتَ‏ (1).

17- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ: لَمَّا أَوْصَى أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)أَشْهَدَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيَّ وَ إِسْحَاقَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيَّ وَ إِسْحَاقَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ جَعْفَرَ بْنَ صَالِحٍ وَ مُعَاوِيَةَ الْجَعْفَرِيَّ وَ يَحْيَى بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ سَعْدَ بْنَ عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيَّ وَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيَّ وَ يَزِيدَ بْنَ سَلِيطٍ الْأَنْصَارِيَّ وَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْدِ بْنِ سَعْدٍ الْأَسْلَمِيَّ وَ هُوَ كَاتِبُ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى أَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ‏ وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ وَ أَنَّ الْوَعْدَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ الْقَضَاءَ حَقٌّ وَ أَنَّ الْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ص حَقٌّ وَ أَنَّ مَا نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ حَقٌّ عَلَى ذَلِكَ أَحْيَا وَ عَلَيْهِ أَمُوتُ وَ عَلَيْهِ أُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَشْهَدَهُمْ أَنَّ هَذِهِ وَصِيَّتِي بِخَطِّي وَ قَدْ نَسَخْتُ وَصِيَّةَ جَدِّي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ وَصِيَّةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَبْلَ ذَلِكَ نَسَخْتُهَا حَرْفاً بِحَرْفٍ وَ وَصِيَّةَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ وَ أَنِّي قَدْ أَوْصَيْتُ إِلَى عَلِيٍّ وَ بَنِيَّ بَعْدُ مَعَهُ إِنْ شَاءَ وَ آنَسَ مِنْهُمْ رُشْداً وَ أَحَبَّ أَنْ يُقِرَّهُمْ فَذَلِكَ لَهُ وَ إِنْ كَرِهَهُمْ وَ أَحَبَّ أَنْ يُخْرِجَهُمْ فَذَاكَ لَهُ وَ لَا أَمْرَ لَهُمْ مَعَهُ وَ أَوْصَيْتُ إِلَيْهِ بِصَدَقَاتِي وَ أَمْوَالِي وَ مَوَالِيَّ وَ صِبْيَانِيَ الَّذِينَ خَلَّفْتُ وَ وُلْدِي [وَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ الْعَبَّاسِ وَ قَاسِمٍ وَ إِسْمَاعِيلَ وَ أَحْمَدَ وَ أُمِّ أَحْمَدَ وَ إِلَى عَلِيٍّ أَمْرُ نِسَائِي دُونَهُمْ وَ ثُلُثُ صَدَقَةِ أَبِي وَ ثُلُثِي يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى وَ يَجْعَلُ فِيهِ مَا يَجْعَلُ ذُو الْمَالِ فِي مَالِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَهَبَ أَوْ يَنْحَلَّ أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَنْ سَمَّيْتُ لَهُ وَ عَلَى غَيْرِ مَنْ سَمَّيْتُ فَذَاكَ لَهُ وَ هُوَ أَنَا فِي وَصِيَّتِي فِي مَالِي وَ فِي أَهْلِي وَ وُلْدِي وَ إِنْ رَأَى أَنْ يُقِرَّ إِخْوَتَهُ الَّذِينَ سَمَّيْتُهُمْ فِي كِتَابِي هَذَا أَقَرَّهُمْ وَ إِنْ كَرِهَ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُمْ غَيْرَ مُثَرَّبٍ‏

____________

(1) روضة الكافي- ج 8- ص 257.

226

قَالَ أَبُو الْحَكَمِ فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ‏ (1) الْجَعْفَرِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ: كَانَ أَبُو عِمْرَانَ الطَّلْحِيُّ قَاضِيَ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا مَضَى مُوسَى قَدَّمَهُ إِخْوَتُهُ إِلَى الطَّلْحِيِّ الْقَاضِي فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُوسَى أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَ أَمْتَعَ بِكَ إِنَّ فِي أَسْفَلِ هَذَا الْكِتَابِ كَنْزاً وَ جَوْهَراً وَ يُرِيدُ أَنْ يَحْتَجِبَهُ وَ يَأْخُذَهُ دُونَنَا وَ لَمْ يَدَعْ أَبُونَا (رحمه اللّه) شَيْئاً إِلَّا أَلْجَأَهُ إِلَيْهِ وَ تَرَكَنَا عَالَةً وَ لَوْ لَا أَنِّي أَكُفُّ نَفْسِي لَأَخْبَرْتُكَ بِشَيْ‏ءٍ عَلَى رُءُوسِ الْمَلَإِ فَوَثَبَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ إِذاً وَ اللَّهِ تُخْبِرُ بِمَا لَا نَقْبَلُهُ مِنْكَ وَ لَا نُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ ثُمَّ تَكُونُ عِنْدَنَا مَلُوماً مَدْحُوراً نَعْرِفُكَ بِالْكَذِبِ صَغِيراً وَ كَبِيراً وَ كَانَ أَبُوكَ أَعْرَفَ بِكَ لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ وَ إِنْ كَانَ أَبُوكَ لَعَارِفاً بِكَ فِي الظَّاهِرِ وَ الْبَاطِنِ وَ مَا كَانَ لِيَأْمَنَكَ عَلَى تَمْرَتَيْنِ ثُمَّ وَثَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ عَمُّهُ فَأَخَذَ بِتَلْبِيبِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَسَفِيهٌ ضَعِيفٌ أَحْمَقُ أَجْمَعُ هَذَا مَعَ مَا كَانَ بِالْأَمْسِ مِنْكَ وَ أَعَانَهُ الْقَوْمُ أَجْمَعُونَ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْقَاضِي لِعَلِيٍّ قُمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ حَسْبِي مَا لَعَنَنِي أَبُوكَ الْيَوْمَ وَ قَدْ وَسَّعَ لَكَ أَبُوكَ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَحَدٌ أَعْرَفَ بِالْوَلَدِ مِنْ وَالِدِهِ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ أَبُوكَ عِنْدَنَا بِمُسْتَخَفٍّ فِي عَقْلِهِ وَ لَا ضَعِيفٍ فِي رَأْيِهِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلْقَاضِي أَصْلَحَكَ اللَّهُ فُضَّ الْخَاتَمَ وَ اقْرَأْ مَا تَحْتَهُ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا أَفُضُّهُ حَسْبِي مَا لَعَنَنِي أَبُوكَ مُنْذُ الْيَوْمِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ فَأَنَا أَفُضُّهُ فَقَالَ ذَاكَ إِلَيْكَ فَفَضَّ الْعَبَّاسُ الْخَاتَمَ فَإِذَا فِيهِ إِخْرَاجُهُمْ وَ إِقْرَارُ عَلِيٍّ بِهَا وَحْدَهُ وَ إِدْخَالُهُ إِيَّاهُمْ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ إِنْ أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا وَ إِخْرَاجُهُمْ مِنْ حَدِّ الصَّدَقَةِ وَ غَيْرِهَا وَ كَانَ فَتْحُهُ عَلَيْهِمْ بَلَاءً وَ فَضِيحَةً وَ ذِلَّةً وَ لِعَلِيٍّ(ع)خِيَرَةً وَ كَانَ فِي الْوَصِيَّةِ الَّتِي فَضَّ الْعَبَّاسُ تَحْتَ الْخَاتَمِ هَؤُلَاءِ الشُّهُودُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ صَالِحٍ وَ سَعِيدُ بْنُ عِمْرَانَ وَ أَبْرَزُوا وَجْهَ أُمِّ أَحْمَدَ فِي مَجْلِسِ الْقَاضِي وَ ادَّعَوْا أَنَّهَا لَيْسَتْ إِيَّاهَا حَتَّى كَشَفُوا عَنْهَا وَ عَرَفُوهَا فَقَالَتْ عِنْدَ ذَلِكَ قَدْ وَ اللَّهِ قَالَ سَيِّدِي هَذَا إِنَّكِ سَتُؤْخَذِينَ‏

____________

(1) قد مر في صدر السند أنّه عبد اللّه بن إبراهيم الجعفرى.

225

عَلَيْهِ وَ لَا مَرْدُودٍ فَإِنْ آنَسَ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي فَارَقْتُهُمْ عَلَيْهِ فَأَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُمْ فِي وَلَايَةٍ فَذَلِكَ لَهُ وَ إِنْ أَرَادَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يُزَوِّجَ أُخْتَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ أَعْرَفُ بِمَنَاكِحِ قَوْمِهِ وَ أَيُّ سُلْطَانٍ أَوْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ كَفَّهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ أَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شَيْ‏ءٍ مِمَّا ذَكَرْتُ فِي كِتَابِي هَذَا أَوْ أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْتُ فَهُوَ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بَرِي‏ءٌ وَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْهُ بَرَاءٌ وَ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ جَمَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ السَّلَاطِينِ أَنْ يَكُفَّهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ لَيْسَ لِي عِنْدَهُ تَبِعَةٌ وَ لَا تَبَاعَةٌ وَ لَا لِأَحَدٍ مِنْ وُلْدِي لَهُ قِبَلِي مَالٌ وَ هُوَ مُصَدَّقُ فِيمَا ذُكِرَ فَإِنْ أَقَلَّ فَهُوَ أَعْلَمُ وَ إِنْ أَكْثَرَ فَهُوَ الصَّادِقُ كَذَلِكَ وَ إِنَّمَا أَرَدْتُ بِإِدْخَالِ الَّذِينَ أَدْخَلْتُ مَعَهُ مِنْ وُلْدِي التَّنْوِيهَ بِأَسْمَائِهِمْ وَ التَّشْرِيفَ لَهُمْ وَ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِي مَنْ أَقَامَتْ مِنْهُنَّ فِي مَنْزِلِهَا وَ حِجَابِهَا فَلَهَا مَا كَانَ يَجْرِي عَلَيْهَا فِي حَيَاتِي إِنْ رَأَى ذَلِكَ وَ مَنْ خَرَجَتْ مِنْهُنَّ إِلَى زَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ مَحْوَايَ إِلَّا أَنْ يَرَى عَلِيٌّ غَيْرَ ذَلِكَ وَ بَنَاتِي بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ لَا يُزَوِّجُ بَنَاتِي أَحَدٌ مِنْ إِخْوَتِهِنَّ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَ لَا سُلْطَانٌ وَ لَا عَمٌّ إِلَّا بِرَأْيِهِ وَ مَشُورَتِهِ فَإِنْ فَعَلُوا غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ جَاهَدُوهُ فِي مُلْكِهِ وَ هُوَ أَعْرَفُ بِمَنَاكِحِ قَوْمِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ زَوَّجَ وَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ وَ قَدْ أَوْصَيْتُهُنَّ بِمِثْلِ مَا ذَكَرْتُ فِي كِتَابِي هَذَا وَ جَعَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِنَّ شَهِيداً وَ هُوَ وَ أُمُّ أَحْمَدَ شَاهِدَانِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْشِفَ وَصِيَّتِي وَ لَا يَنْشُرَهَا وَ هُوَ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرْتُ وَ سَمَّيْتُ فَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهِ وَ مَنْ أَحْسَنَ فَلِنَفْسِهِ‏ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ سُلْطَانٍ وَ لَا غَيْرِهِ أَنْ يَفُضَّ كِتَابِي هَذَا الَّذِي خَتَمْتُ عَلَيْهِ الْأَسْفَلَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ جَمَاعَةِ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ عَلِيٌّ مَنْ فَضَّ كِتَابِي هَذَا وَ كَتَبَ وَ خَتَمَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ وَ الشُّهُودُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى آلِهِ.

227

جَبْراً وَ تُخْرَجِينَ إِلَى الْمَجَالِسِ فَزَجَرَهَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ قَالَ اسْكُتِي فَإِنَّ النِّسَاءَ إِلَى الضَّعْفِ مَا أَظُنُّهُ قَالَ مِنْ هَذَا شَيْئاً ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً(ع)الْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا أَخِي أَنَا أَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا حَمَلَكُمْ عَلَى هَذَا الْغَرَائِمُ وَ الدُّيُونُ الَّتِي عَلَيْكُمْ فَانْطَلِقْ يَا سَعِيدُ فَتَعَيَّنْ لِي مَا عَلَيْهِمْ ثُمَّ اقْضِ عَنْهُمْ وَ اقْبِضْ زَكَاةَ حُقُوقِهِمْ وَ خُذْ لَهُمُ الْبَرَاءَةَ وَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَدَعُ مُوَاسَاتَكُمْ وَ بِرَّكُمْ مَا مَشَيْتُ عَلَى الْأَرْضِ فَقُولُوا مَا شِئْتُمْ فَقَالَ الْعَبَّاسُ مَا تُعْطِينَا إِلَّا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِنَا وَ مَا لَنَا عِنْدَكَ أَكْثَرُ فَقَالَ(ع)قُولُوا مَا شِئْتُمْ فَالْعِرْضُ عِرْضُكُمْ فَإِنْ تُحْسِنُوا فَذَاكَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنْ تُسِيئُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ وَ اللَّهِ إِنَّكُمْ لَتَعْرِفُونَ أَنَّهُ مَا لِي يَوْمِي هَذَا وَلَدٌ وَ لَا وَارِثٌ غَيْرُكُمْ وَ لَئِنْ حَبَسْتُ شَيْئاً مِمَّا تَظُنُّونَ أَوِ ادَّخَرْتُهُ فَإِنَّمَا هُوَ لَكُمْ وَ مَرْجِعُهُ إِلَيْكُمْ وَ اللَّهِ مَا مَلَكْتُ مُنْذُ مَضَى أَبُوكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ سَيَّبْتُهُ حَيْثُ رَأَيْتُمْ فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ كَذَلِكَ وَ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَكَ مِنْ رَأْيٍ عَلَيْنَا وَ لَكِنْ حَسَدُ أَبِينَا لَنَا وَ إِرَادَتُهُ مَا أَرَادَ مِمَّا لَا يُسَوِّغُهُ اللَّهُ إِيَّاهُ وَ لَا إِيَّاكَ وَ إِنَّكَ لَتَعْرِفُ أَنِّي أَعْرِفُ صَفْوَانَ بْنَ يَحْيَى بَيَّاعَ السَّابِرِيِّ بِالْكُوفَةِ وَ لَئِنْ سَلِمْتُ لَأُغْصِصَنَّهُ بِرِيقِهِ وَ أَنْتَ مَعَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَمَا إِنِّي يَا إِخْوَتِي فَحَرِيصٌ عَلَى مَسَرَّتِكُمْ اللَّهُ يَعْلَمُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ صَلَاحَهُمْ وَ أَنِّي بَارٌّ بِهِمْ وَاصِلٌ لَهُمْ رَفِيقٌ عَلَيْهِمْ أَعْنِي بِأُمُورِهِمْ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَاجْزِنِي بِهِ خَيْراً وَ إِنْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فَاجْزِنِي بِهِ مَا أَنَا أَهْلُهُ إِنْ كَانَ شَرّاً فَشَرّاً وَ إِنْ كَانَ خَيْراً فَخَيْراً اللَّهُمَّ أَصْلِحْهُمْ وَ أَصْلِحْ لَهُمْ وَ اخْسَأْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ شَرَّ الشَّيْطَانِ وَ أَعِنْهُمْ عَلَى طَاعَتِكَ وَ وَفِّقْهُمْ لِرُشْدِكَ أَمَّا أَنَا يَا أَخِي فَحَرِيصٌ عَلَى مَسَرَّتِكُمْ جَاهِدٌ عَلَى صَلَاحِكُمْ‏ وَ اللَّهُ عَلى‏ ما نَقُولُ وَكِيلٌ‏ فَقَالَ الْعَبَّاسُ مَا أَعْرَفَنِي بِلِسَانِكَ وَ لَيْسَ لِمِسْحَاتِكَ عِنْدِي طِينٌ‏

228

فَافْتَرَقَ الْقَوْمُ عَلَى هَذَا وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏ (1).

بيان: قوله و هو كاتب الوصية الأولى أي وصية آبائه(ع)كما سيشير إليه قوله(ع)و قد نسخت أي قبل ذلك في صدر الكتاب أو تحت الختم و قيل المراد أن هذه الوصية موافقة لوصاياهم فالمعنى نسخت بعين كتابة هذه الوصية الوصايا التي وصيا به و الوعد الإخبار بالثواب للمطيع و كونه حقا أنه يجب الوفاء به أو لا يجوز تركه و القضاء الحكم بمقتضى الحساب من ثواب المطيع و عقاب العاصي بشروطهما و بني عطف على علي بعد أي بعد علي في المنزلة معه أي مشاركين معه في الوصية أن يقرهم أي في الوصية أن يخرجهم أي منها و أموالي أي ضبط حصص الصغار و الغيب منها أو بناء على أن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم و موالي أي عبيدي و إمائي أو عتقائي لحفظهم و رعايتهم أو أخذ ميراثهم.

قوله و ولدي إلى إبراهيم أي مع ولدي أو إلى ولدي فيكون إلى إبراهيم بدلا من ولدي بتقدير إلى و لعل الأظهر تقدم إلى علي ولدي و أنه اشتبه على النساخ و قيل و ولدي أي و سائر ولدي و إلى بمعنى حتى و أم أحمد عطف على صدقاتي انتهى.

و إلى علي أي مفوض إليه و هو خبر أمر نسائي أي اختيارهن و هو مبتدأ دونهم أي دون سائر ولدي و ثلث صدقة أبي مبتدأ و ضمير يضعه راجع إلى كل من الثلثين و المراد التصرف في حاصلهما بناء على أنهما حق التولية و المراد بيع أصلهما بناء على أنهما كانا من الأموال التي للإمام التصرف فيها كيف شاء و لم يمكنها إظهار ذلك تقية فسماهما صدقة أو بناء على جواز بيع الوقف في بعض الصور و يحتمل أن يكون ثلث صدقة أبي عطفا على أمر نسائي و يكون ثلثي مبتدأ و يضعه خبره فالمراد ثلث غير الأوقاف.

____________

(1) الكافي ج 1 ص 316- 319. و ترى مثله في عيون أخبار الرضا ج 1 ص 33- 37.

229

يجعل أي يصنع و النحلة العطية بغير عوض و المهر و ضمير بها راجع إلى الصدقة أو الثلث بتأويل و هو أنا أي هو بعد وفاتي مثلي في حياتي و إن رأى أن تقر تأكيد لما مر و ربما يحمل الأول على الإقرار في الدار و هذا على الإقرار في الصدقة.

و التثريب التعيير فإن آنس منهم الضمير للمخرجين و فيه إيماء إلى أنهم في تلك الحال التي فارقهم عليها مستحقون للإخراج في ولاية أي تولية و تصرف في الأوقاف و غيرها أخته أي من أمه و المراد بالمناكح محال النكاح و ما يناسب و يليق من ذلك كفه عن شي‏ء أي منعه قهرا و كأنه ناظر إلى السلطان و قوله أو حال ناظر إلى قوله أحد من الناس و يحتمل إرجاع كل إلى كل أو أحد عطف على شي‏ء ممن ذكرت أي من النساء و الأولاد و الموالي أو عطف على أحد من الناس فالمراد بالناس الأجانب و بمن ذكرت الإخوة و ليس لأحد تكرار للتأكيد و في القاموس التبعة كفرحة و كتابة الشي‏ء الذي لك فيه تبعة شبه ظلامة و نحوها انتهى و التباعة بالفتح مصدر تبعه إذا مشى خلفه و هو أيضا مناسب فإن أقل أي أظهر المال قليلا أو أعطى حقهم قليلا و كذا أكثر بالمعنيين كذلك أي كما كان صادقا عند الإقلال أو الأمر كذلك و في الصحاح نوهت باسمه رفعت ذكره و في القاموس و الحواء ككتاب و المحوى كالمعلى جماعة البيوت المتدانية.

و لا يزوج بناتي لعل ظاهر هذا الكلام على التقية لئلا يزوج أحد من الإخوة أخواتها بغير رضاها بالولاية المشهورة بين المخالفين و أما هو(ع)فلم يكن يزوجهن إلا برضاهن أو مبني على ما مر من أن الإمام أولى بالأمر من كل أحد و حمله على تزويج الصغار بالولاية بعيد و هو و أم أحمد أي شهيدان أيضا أي شريكان في الولاية أو الواو فيه كالواو في كل رجل و ضيعته فالمقصود وصيته بمراعاتها أن يكشف وصيتي أي يظهرها و هو منها الواو للحال و من للنسبة كانت مني بمنزلة هارون من موسى و الضمير للوصية ما ذكرت أي‏

230

أنه وصي و إليه الاختيار أو سميت باسمه أي أعليت ذكره‏ وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ لأن من أعطى الجزاء خيرا أو شرا من لا يستحقه فهو ظلام في غاية الظلم الأسفل صفة كتابي و أنهما كانتا وصيتين طوى السفلى و ختمهما ثم طوى فوقها العلياء.

و على من فض يمكن أن يقرأ علي بالتشديد اسما أي هو الذي يجوز أن يفض أو يكون حرفا و المعنى و على من فض لعنة الله و يكون هذا إشارة إلى الوصية الفوقانية و يمكن أن يقرأ الأول يفض على بناء الإفعال للتعريض أي يمكن من الفض فاللعنة الأولى على الممكن و الثانية على الفاعل و الفض كسر الخاتم و كتب و ختم هذا كلامه عليه الصلاة و السلام على سبيل الالتفات أو كلام يزيد و المراد أنه(ع)كتب شهادته على هامش الوصية الثانية و هذا الختم غير الختم المذكور سابقا و يحتمل أن يكون الختم على رأس الوصية الثانية كالأولى.

و أمتع بك أي جعل الناس متمتعين منتفعين بك في أسفل هذا الكتاب أي الوصية الأولى المختوم عليها كنزا و جوهرا أي ذكر كنز أو جوهر و إن كان لا يبعد من حمقه إرادة نفسهما إلا ألجأه أي فوضه إليه و العالة جمع العائل و هو الفقير أو الكثير العيال لأخبرتك بشي‏ء أي ادعاء الإمامة و الخلافة و غرضه التخويف و إغراء الأعداء به إذا أي حين تخبر بالشي‏ء و المدحور المطرود نعرفك استئناف البيان السابق و لو للتمني أو الجزاء محذوف و إن مخففة من المثقلة ليأمنك اللام المكسورة زائدة لتأكيد النفي و التلبيب مجمع ما في موضع اللب من ثياب الرجل أجمع بصيغة الأمر للتهديد و يدل على أنه صدر منه بالأمس أمر شنيع آخر و المستخف على بناء المفعول من يعد خفيفا منذ اليوم إشارة إلى أنه لزم اللعن القاضي إما لإحضاره و التفتيش عنه و لم يكن له ذلك أو بناء على أنه لعن(ع)من فض الكتاب الأول أيضا كما مر احتمالا فإذا فيه الضمير لما تحته و ضمير لها للوصية في ولاية علي أي في كونه‏

231

وليا و واليا عليهم أو في كونهم تابعين له.

عن حد الصدقة أي عن حكمها و ولايتها و كأن إبراز وجه أم أحمد لادعاء الإخوة عندها شيئا ثم إنكارهم أنها هي أو ادعائهم أنه(ع)ظلم أم أحمد أيضا و أحضروها فلما أنكرت قالوا إنها ليست هي.

قال سيدي أي الكاظم(ع)هذا إشارة إلى الكلام الذي بعده و إنما جرها لأن في هذا الإخبار إشعارا بدعوى الإمامة و ادعاء علم الغيب و هو ينافي التقية إلى الضعف أي مائلات إلى الضعف و ضمير أظنه لموسى و الغرائم الديون فتعين لي ما عليهم أي حول ما عليهم على ذمتي و سيأتي تحقيق العينة و هي من حيل الربا و قد تطلق على مطلق النسيئة و السلف.

زكاة حقوقهم أي الصكوك التي تنمو أرباحها يوما فيوما و البراءة القبض الذي يدل على براءتهم من حقوق الغرماء.

و المؤاساة بالهمز المشاركة و المساهمة في المعاش فالعرض عرضكم أي هتك عرضي يوجب هتك عرضك و في بعض النسخ بالغين المعجمة أي غرضي ما هو غرضكم و هو رضاكم عني.

إلا من فضول أموالنا أي أرباحها و نمائها و لعل الحبس في ما يتعلق بنصيبهم بزعمهم و الادخار فيما يتعلق بنصيبه باعترافهم فإنما هو لكم أي إذا بقيت بلا ولد كما تزعمون و هذا كلام على سبيل التورية و المصلحة فقد سيبته أي أطلقته و صرفته و أبحته و السائبة التي لا ولاء لأحد عليها و في بعض النسخ شتته أي فرقته.

ما هو كذلك أي ليس الأمر كما قلت إن الأموال لك و أنت تبذلها لنا و لغيرنا من رأي أي اختيار و ولاية و حسد خبر مبتدإ محذوف أي الواقع حسد والدنا و من في مما للبيان أو حسده مبتدأ و مما لا يسوغه خبره و من للتبعيض و التسويغ التجويز و السابري بضم الباء ثوب رقيق يعمل بسابور موضع بفارس و الإغصاص بريقه جعله بحيث لا يتمكن من إساغة ريقه كناية عن‏

232

تشديد الأمر عليه و أخذ الأموال منه لا حول اه تفويض للأمر إلى الله و تعجب من حال المخاطب و الله يعلم بمنزلة القسم أعني على بناء المجهول أو المعلوم أي اعتنى و اهتم بأمورهم و أصلح أي أمورهم لهم و خسأت الكلب كمنعت طردته و أبعدته جاهد أي جاد وكيل أي شاهد ما أعرفني صيغة التعجب بلسانك أي إنك قادر على تحسين الكلام و تزويقه لكن ليس موافقا لقلبك.

و ليس لمسحاتك عندي طين هذا مثل سائر يضرب لمن لا تؤثر حيلته في غيره قال الميداني لم يجد لمسحاته طينا مثل يضرب لمن حيل بينه و بين مراده.

أقول و في كثير من العبارات اختلاف بين روايتي الكافي و العيون و لم نتعرض لها لسبق تلك الروايات فليرجع إليها (1).

18- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ امْرَأَتَهُ وَ بَنِيهِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

19- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّ رَجُلًا عَنَى أَخَاكَ إِبْرَاهِيمَ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ أَبَاكَ فِي الْحَيَاةِ وَ أَنَّكَ تَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَعْلَمُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ يَمُوتُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَا يَمُوتُ مُوسَى قَدْ وَ اللَّهِ مَضَى كَمَا مَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُنْذُ قَبَضَ نَبِيَّهُ ص هَلُمَّ جَرّاً يَمُنُّ بِهَذَا الدِّينِ عَلَى أَوْلَادِ الْأَعَاجِمِ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ قَرَابَةِ نَبِيِّهِ ص هَلُمَّ جَرّاً فَيُعْطِي هَؤُلَاءِ وَ يَمْنَعُ هَؤُلَاءِ لَقَدْ قَضَيْتُ عَنْهُ فِي هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ أَلْفَ دِينَارٍ بَعْدَ أَنْ أَشْفَى عَلَى طَلَاقِ نِسَائِهِ وَ عِتْقِ مَمَالِيكِهِ وَ لَكِنْ قَدْ سَمِعْتَ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنْ إِخْوَتِهِ.

20- ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ بِخُرَاسَانَ إِلَى الرِّضَا(ع)فَقَالُوا إِنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ يَتَعَاطَوْنَ أُمُوراً قَبِيحَةً فَلَوْ نَهَيْتَهُمْ عَنْهَا فَقَالَ لَا أَفْعَلُ فَقِيلَ وَ لِمَ فَقَالَ لِأَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ النَّصِيحَةُ خَشِنَةٌ.

____________

(1) يعني أبواب تاريخ الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام).

233

21- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ وَ نَحْنُ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نُحْرِمَ إِلَّا بِالْحَجِّ لِأَنَّا نُحْرِمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ هُوَ الَّذِي وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنْتُمْ إِذَا قَدِمْتُمْ مِنَ الْعِرَاقِ وَ أُهِلَّ الْهِلَالُ فَلَكُمْ أَنْ تَعْتَمِرُوا لِأَنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ذَاتَ عِرْقٍ وَ غَيْرَهَا مِمَّا وَقَّتَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ فَلِيَ الْآنَ أَنْ أَتَمَتَّعَ وَ قَدْ طُفْتُ بِالْبَيْتِ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ فَذَهَبَ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَ أَصْحَابِ سُفْيَانَ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ فُلَاناً قَالَ كَذَا وَ كَذَا فَشَنَّعَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ ع.

قال الصدوق رحمه الله تعالى سفيان بن عيينة لقي الصادق(ع)و روى عنه و بقي إلى أيام الرضا(ع)أقول قد أوردت بعض الأخبار المناسبة للباب في باب معجزاته و في أبواب مناظراته ع.

22- د، العدد القوية مِنْ نَسْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْعَبَّاسُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ فَقَالَ قَدِمَ إِلَيْهَا فِي أَيَّامِ الرَّشِيدِ وَ صَحِبَهُ وَ كَانَ يُكْرِمُهُ ثُمَّ صَحِبَ الْمَأْمُونَ بَعْدَهُ وَ كَانَ فَاضِلًا شَاعِراً فَصِيحاً وَ تَزْعُمُ الْعَلَوِيَّةُ أَنَّهُ أَشْعَرُ وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ وَ دَخَلَ يَوْماً عَلَى الْمَأْمُونِ فَتَكَلَّمَ فَأَحْسَنَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَقُولُ وَ تُحْسِنُ وَ تَشْهَدُ فَتُزَيِّنُ وَ تَغِيبُ فَتُؤْتَمَنُ قَالَ وَ جَاءَ يَوْماً إِلَى بَابِ الْمَأْمُونِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْحَاجِبُ ثُمَّ أَطْرَقَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لَوْ أَذِنَ لَنَا لَدَخَلْنَا وَ لَوِ اعْتَذَرَ إِلَيْنَا لَقَبِلْنَا وَ لَوْ صَرَفَنَا لَانْصَرَفْنَا فَأَمَّا النَّظَرُ الشَّزْرُ وَ الْإِطْرَاقُ وَ الْفَتْرُ وَ لَا أَدْرِي فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ فَخَجِلَ الْحَاجِبُ فَأَنْشَدَ

وَ مَا مِنْ رِضًا كَانَ الْحِمَارُ مَطِيَّتِي‏* * * وَ لَكِنَّ مَنْ يَمْشِي سَيَرْضَى بِمَا رَكِبَ‏

وَ كَانَ لِلْعَبَّاسِ هَذَا إِخْوَةٌ عُلَمَاءُ فُضَلَاءُ مُحَمَّدٌ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ الْفَضْلُ وَ حَمْزَةُ وَ كُلُّهُمْ بَنُو الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ.

234

باب 17 مداحيه و ما قالوا فيه (صلوات الله عليه‏)

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَضِيبِ قَالَ: لَمَّا وُلِّيَ الرِّضَا(ع)الْعَهْدَ خَرَجَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ وَ كَانَا لَا يَفْتَرِقَانِ وَ رَزِينُ بْنُ عَلِيٍّ أَخُو دِعْبِلٍ فَقُطِعَ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقُ فَالْتَجَئُوا إِلَى أَنْ رَكِبُوا إِلَى بَعْضِ الْمَنَازِلِ حَمِيراً كَانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ‏

أُعِيدَتْ بَعْدَ حَمْلِ الشَّوْكِ أَحْمَالًا مِنَ الْخَزَفِ* * * نَشَاوَى لَا مِنَ الْخَمْرَةِ بَلْ مِنْ شِدَّةِ الضَّعْفِ‏

ثُمَّ قَالَ لِرَزِينِ بْنِ عَلِيٍّ أَجِزْهَا فَقَالَ‏

فَلَوْ كُنْتُمْ عَلَى ذَاكَ تَصِيرُونَ إِلَى الْقَصْفِ* * * تَسَاوَتْ حَالُكُمْ فِيهِ وَ لَا تَبْقَوْا عَلَى الْخَسْفِ‏

ثُمَّ قَالَ لِدِعْبِلٍ أَجِزْ يَا أَبَا عَلِيٍّ فَقَالَ‏

إِذَا فَاتَ الَّذِي فَاتَ فَكُونُوا مِنْ ذَوِي الظَّرْفِ‏* * * وَ خُفُّوا نَقْصِفِ الْيَوْمَ فَإِنِّي بَائِعٌ خُفِّي‏

(1).

بيان: الإجازة في الشعر أن تتم مصراع غيرك أو تضيف إلى شعره شعرا و القصف اللهو و اللعب و الخسف النقصان و بات فلان الخسف أي جائعا و يقال سامه الخسف و سامه خسفا أي أولاه ذلا و خف القوم ارتحلوا مسرعين.

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُهَلَّبِيِّ قَالَ: لَمَّا وَصَلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى الرِّضَا(ع)وَ قَدْ بُويِعَ لَهُ بِالْعَهْدِ

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 141.

236

عم، إعلام الورى مرسلا مثله بيان [في منهاج الكرامة هكذا

قيل لي أنت أفضل الناس طرا* * * في المعاني و في الكلام البديه‏

فلما ذا تركت مدح ابن موسى‏* * * و الخصال التي تجمعن فيه.

قلت لا أستطيع مدح إمام

اه و] القريع السيد يقال فلان قريع دهره ذكره الجوهري.

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَقْرٍ الْغَسَّانِيِّ عَنِ الصُّولِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ الْمُبَرَّدَ يَقُولُ‏ خَرَجَ أَبُو نُوَاسٍ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ دَارِهِ فَبَصُرَ بِرَاكِبٍ قَدْ حَاذَاهُ فَسَأَلَ عَنْهُ وَ لَمْ يَرَ وَجْهَهُ فَقِيلَ إِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَأَنْشَأَ يَقُولُ‏

إِذَا أَبْصَرَتْكَ الْعَيْنُ مِنْ بَعْدِ غَايَةٍ* * * وَ عَارَضَ فِيهِ الشَّكُّ أَثْبَتَكَ الْقَلْبُ‏

وَ لَوْ أَنَّ قَوْماً أَمَّمُوكَ لَقَادَهُمْ* * * نَسِيمُكَ حَتَّى يَسْتَدِلَّ بِكَ الرَّكْبُ‏

(1).

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُكَتِّبُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْفَارِسِيِّ قَالَ: نَظَرَ أَبُو نُوَاسٍ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَدَنَا مِنْهُ أَبُو نُوَاسٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ قُلْتُ فِيكَ أَبْيَاتاً فَأُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَهَا مِنِّي قَالَ هَاتِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ‏

مُطَهَّرُونَ نَقِيَّاٌت ثِيَابُهُمْ* * * تَجْرِي الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ أَيْنَمَا ذُكِرُوا-

مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَوِيّاً حِينَ تَنْسُبُهُ* * * فَمَا لَهُ مِنْ قَدِيمِ الدَّهْرِ مُفْتَخَرٌ

فَاللَّهُ لَمَّا بَدَا خَلْقاً فَأَتْقَنَهُ* * * صَفَّاكُمْ وَ اصْطَفَاكُمْ أَيُّهَا الْبَشَرُ-

وَ أَنْتُمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى وَ عِنْدَكُمْ* * * عِلْمُ الْكِتَابِ وَ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّوَرُ

فَقَالَ الرِّضَا(ع)قَدْ جِئْتَنَا بِأَبْيَاتٍ مَا سَبَقَكَ إِلَيْهَا أَحَدٌ ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ هَلْ مَعَكَ مِنْ نَفَقَتِنَا شَيْ‏ءٌ فَقَالَ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ أَعْطِهَا إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ(ع)لَعَلَّهُ اسْتَقَلَّهَا يَا غُلَامُ سُقْ إِلَيْهِ الْبَغْلَةَ

____________

(1) المصدر ج 2 ص 144.

235

أَنْشَدَهُ دِعْبِلٌ‏

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ* * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

وَ أَنْشَدَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ‏

أَزَالَ عَزَاءَ الْقَلْبِ بَعْدَ التَّجَلُّدِ* * * مَصَارِعُ أَوْلَادِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ

فَوَهَبَ لَهُمَا عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهَا اسْمُهُ كَانَ الْمَأْمُونُ أَمَرَ بِضَرْبِهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ فَأَمَّا دِعْبِلٌ فَصَارَ بِالْعَشَرَةِ آلَافٍ الَّتِي حِصَّتُهُ إِلَى قُمَّ فَبَاعَ كُلَّ دِرْهَمٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَتَخَلَّصَتْ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ أَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ بَعْدَ أَنْ أَهْدَى بَعْضَهَا وَ فَرَّقَ بَعْضَهَا عَلَى أَهْلِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ (رحمه اللّه) فَكَانَ كَفَنُهُ وَ جَهَازُهُ مِنْهَا (1).

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُكَتِّبُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَارُونَ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ: إِنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا جَعَلَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَلِيَّ عَهْدِهِ وَ إِنَّ الشُّعَرَاءَ قَصَدُوا الْمَأْمُونَ وَ وَصَلَهُمْ بِأَمْوَالٍ جَمَّةٍ حِينَ مَدَحُوا الرِّضَا(ع)وَ صَوَّبُوا رَأْيَ الْمَأْمُونِ فِي الْأَشْعَارِ دُونَ أَبِي نُوَاسٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهُ وَ لَمْ يَمْدَحْهُ وَ دَخَلَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا نُوَاسٍ قَدْ عَلِمْتَ مَكَانَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا مِنِّي وَ مَا أَكْرَمْتُهُ بِهِ فَلِمَا ذَا أَخَّرْتَ مَدْحَهُ وَ أَنْتَ شَاعِرُ زَمَانِكَ وَ قَرِيعُ دَهْرِكَ فَأَنْشَأَ يَقُولُ‏

قِيلَ لِي أَنْتَ أَوْحَدُ النَّاسِ طُرّاً* * * فِي فُنُونٍ مِنَ الْكَلَامِ النَّبِيهِ-

لَكَ مِنْ جَوْهَرِ الْكَلَامِ بَدِيعٌ* * * يُثْمِرُ الدُّرَّ فِي يَدَيْ مُجْتَنِيهِ-

فَعَلَامَ تَرَكْتَ مَدْحَ ابْنِ مُوسَى* * * وَ الْخِصَالَ الَّتِي تَجَمَّعْنَ فِيهِ-

قُلْتُ لَا أَهْتَدِي لِمَدْحِ إِمَامٍ* * * كَانَ جِبْرِيلُ خَادِماً لِأَبِيهِ‏

فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَحْسَنْتَ وَ وَصَلَهُ مِنَ الْمَالِ بِمِثْلِ الَّذِي وَصَلَ بِهِ كَافَّةَ الشُّعَرَاءِ وَ فَضَّلَهُ عَلَيْهِمْ‏ (2).

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 142.

(2) المصدر ج 2 ص 142.

237

وَ لَمَّا كَانَتْ سَنَةُ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ حَجَّ بِالنَّاسِ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى وَ دَعَا لِلْمَأْمُونِ وَ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)مِنْ بَعْدِهِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ فَوَثَبَ إِلَيْهِ حَمْدَوَيْهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ فَدَعَا إِسْحَاقُ بِسَوَادٍ لِيَلْبَسَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ فَأَخَذَ عَلَماً أَسْوَدَ فَالْتَحَفَ بِهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ بَلَّغْتُكُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ وَ لَسْتُ أَعْرِفُ إِلَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونَ وَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ ثُمَّ نَزَلَ وَ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ مَاهَانَ عَلَى الْمَأْمُونِ يَوْماً وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا تَقُولُ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ مَا قَوْلِي فِي طِينَةٍ عُجِنَتْ بِمَاءِ الرِّسَالَةِ وَ غُرِسَتْ بِمَاءِ الْوَحْيِ هَلْ يُنْفَحُ مِنْهَا إِلَّا مِسْكُ الْهُدَى وَ عَنْبَرُ التُّقَى قَالَ فَدَعَا الْمَأْمُونُ بِحُقَّةٍ فِيهَا لُؤْلُؤٌ فَحَشَا فَاهُ‏ (1).

كشف، كشف الغمة عن الفارسي‏ مثله إلى قوله سق إليه البغلة (2).

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ دِعْبِلَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ‏ أَنْشَدْتُ مَوْلَايَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَصِيدَتِيَ الَّتِي أَوَّلُهَا

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ* * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِي‏

خُرُوجُ إِمَامٍ لَا مَحَالَةَ خَارِجٌ‏* * * يَقُومُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ الْبَرَكَاتِ-

يُمَيِّزُ فِينَا كُلَّ حَقٍّ وَ بَاطِلٍ* * * وَ يُجْزِي عَلَى النَّعْمَاءِ وَ النَّقِمَاتِ‏

بَكَى الرِّضَا(ع)بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا خُزَاعِيُّ نَطَقَ رُوحُ الْقُدُسِ عَلَى لِسَانِكَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فَهَلْ تَدْرِي مَنْ هَذَا الْإِمَامُ وَ مَتَى يَقُومُ فَقُلْتُ لَا يَا مَوْلَايَ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ بِخُرُوجِ إِمَامٍ مِنْكُمْ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنَ الْفَسَادِ وَ يَمْلَؤُهَا عَدْلًا فَقَالَ يَا دِعْبِلُ الْإِمَامُ بَعْدِي مُحَمَّدٌ ابْنِي وَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ابْنُهُ عَلِيٌّ وَ بَعْدَ عَلِيٍّ ابْنُهُ الْحَسَنُ وَ بَعْدَ الْحَسَنِ ابْنُهُ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ فِي غَيْبَتِهِ الْمُطَاعُ فِي‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 143 و 144.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 157 و 158.

238

ظُهُورِهِ وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ أَمَّا مَتَى فَإِخْبَارٌ عَنِ الْوَقْتِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ: أَنَّ النَّبِيَّ ص قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى يَخْرُجُ الْقَائِمُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ مَثَلُهُ مَثَلُ السَّاعَةِ لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً (1).

كشف، كشف الغمة عن الهروي‏ مثله‏ (2).

7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ أَخِي دِعْبِلٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِطُوسَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ فِيهَا رَحَلْنَا إِلَيْهِ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ صَادَفْنَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَلِيلًا فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ أَيَّاماً وَ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَ حَضَرْنَا جَنَازَتَهُ صَلَّى عَلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ رَحَلْنَا إِلَى سَيِّدِي أَنَا وَ أَخِي دِعْبِلٌ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ إِلَى آخِرِ سَنَةِ مِائَتَيْنِ وَ خَرَجْنَا إِلَى قُمَّ بَعْدَ أَنْ خَلَعَ سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)عَلَى أَخِي دِعْبِلٍ قَمِيصَ خَزٍّ أَخْضَرَ وَ خَاتَماً فَصُّهُ عَقِيقٌ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ دَرَاهِمَ رَضَوِيَّةً وَ قَالَ لَهُ يَا دِعْبِلُ صِرْ إِلَى قُمَّ فَإِنَّكَ تُفِيدُ بِهَا وَ قَالَ لَهُ احْتَفِظْ بِهَذَا الْقَمِيصِ فَقَدْ صَلَّيْتُ فِيهِ أَلْفَ لَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ خَتَمْتُ فِيهِ الْقُرْآنَ أَلْفَ خَتْمَةٍ.

8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي نُوَاسٍ الْحَسَنِ بْنِ هَانِئٍ نَعُودُهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ يَا أَبَا عَلِيٍّ أَنْتَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ وَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ هَنَاةٌ فَتُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ أَبُو نُوَاسٍ سَنِّدُونِي فَلَمَّا اسْتَوَى جَالِساً قَالَ إِيَّايَ تُخَوِّفُنِي بِاللَّهِ: وَ قَدْ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص:

لِكُلِّ نَبِيٍّ شَفَاعَةٌ وَ أَنَا خَبَأْتُ شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَ فَتَرَى‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 265 و 266 و الآية في الأعراف: 187.

(2) كشف الغمّة ج 2 ص 164. و هكذا تراه في اكمال الدين ج 2 ص 43 و 44.

240

مَغْفُوراً لَهُ ثُمَّ نَهَضَ الرِّضَا(ع)بَعْدَ فَرَاغِ دِعْبِلٍ مِنْ إِنْشَادِ الْقَصِيدَةِ وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يَبْرَحَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَ دَخَلَ الدَّارَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ خَرَجَ الْخَادِمُ إِلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ رَضَوِيَّةٍ فَقَالَ لَهُ يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ اجْعَلْهَا فِي نَفَقَتِكَ فَقَالَ دِعْبِلٌ وَ اللَّهِ مَا لِهَذَا جِئْتُ وَ لَا قُلْتُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ طَمَعاً فِي شَيْ‏ءٍ يَصِلُ إِلَيَّ وَ رَدَّ الصُّرَّةَ وَ سَأَلَ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ الرِّضَا(ع)لِيَتَبَرَّكَ بِهِ وَ يَتَشَرَّفَ بِهِ فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)جُبَّةَ خَزٍّ مَعَ الصُّرَّةِ وَ قَالَ لِلْخَادِمِ قُلْ لَهُ خُذْ هَذِهِ الصُّرَّةَ فَإِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَ لَا تُرَاجِعْنِي فِيهَا فَأَخَذَ دِعْبِلٌ الصُّرَّةَ وَ الْجُبَّةَ وَ انْصَرَفَ وَ صَارَ مِنْ مَرْوَ فِي قَافِلَةٍ فَلَمَّا بَلَغَ ميان قوهان وَقَعَ عَلَيْهِمُ اللُّصُوصُ فَأَخَذُوا الْقَافِلَةَ بِأَسْرِهَا وَ كَتَفُوا أَهْلَهَا وَ كَانَ دِعْبِلٌ فِيمَنْ كُتِفَ وَ مَلَكَ اللُّصُوصُ الْقَافِلَةَ وَ جَعَلُوا يَقْسِمُونَهَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مُتَمَثِّلًا بِقَوْلِ دِعْبِلٍ فِي قَصِيدَتِهِ‏

أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً* * * وَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صِفْرَاتٍ‏

فَسَمِعَهُ دِعْبِلٌ فَقَالَ لَهُمْ دِعْبِلٌ لِمَنْ هَذَا الْبَيْتُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ يُقَالُ لَهُ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ دِعْبِلٌ فَأَنَا دِعْبِلٌ قَائِلُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْتُ فَوَثَبَ الرَّجُلُ إِلَى رَئِيسِهِمْ وَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَأْسِ تَلٍّ وَ كَانَ مِنَ الشِّيعَةِ وَ أَخْبَرَهُ فَجَاءَ بِنَفْسِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى دِعْبِلٍ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ دِعْبِلٌ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَنْشِدِ الْقَصِيدَةَ فَأَنْشَدَهَا فَحَلَّ كِتَافَهُ وَ كِتَافَ جَمِيعِ أَهْلِ الْقَافِلَةِ وَ رَدَّ إِلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا أَخَذُوا مِنْهُمْ لِكَرَامَةِ دِعْبِلٍ وَ سَارَ دِعْبِلٌ حَتَّى وَصَلَ إِلَى قُمَّ فَسَأَلَهُ أَهْلُ قُمَّ أَنْ يُنْشِدَهُمُ الْقَصِيدَةَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَأَنْشَدَهُمُ الْقَصِيدَةَ فَوَصَلَهُ النَّاسُ مِنَ الْمَالِ وَ الْخِلَعِ بِشَيْ‏ءٍ كَثِيرٍ وَ اتَّصَلَ بِهِمْ خَبَرُ الْجُبَّةِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ فَبِعْنَا شَيْئاً مِنْهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ سَارَ عَنْ قُمَّ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ رُسْتَاقِ الْبَلَدِ لَحِقَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ أَحْدَاثِ الْعَرَبِ وَ أَخَذُوا الْجُبَّةَ

239

لَا أَكُونُ مِنْهُمْ.

بيان: قال الجوهري في فلان هنات أي خصلات شر.

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ مَعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: دَخَلَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ (رحمه اللّه) عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِمَرْوَ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي قَدْ قُلْتُ فِيكَ قَصِيدَةً وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُنْشِدَهَا أَحَداً قَبْلَكَ فَقَالَ(ع)هَاتِهَا فَأَنْشَدَهُ‏

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ عَنْ تِلَاوَةٍ* * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ‏

أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً* * * وَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صِفْرَاتٍ‏

فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ هَذَا بَكَى أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ يَا خُزَاعِيُّ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ‏

إِذَا وُتِرُوا مَدُّوا إِلَى وَاتِرِيهِمْ* * * أَكُفّاً عَنِ الْأَوْتَارِ مُنْقَبِضَاتٍ‏

جَعَلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ وَ يَقُولُ أَجَلْ وَ اللَّهِ مُنْقَبِضَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ‏

لَقَدْ خِفْتُ فِي الدُّنْيَا وَ أَيَّامَ سَعْيِهَا* * * وَ إِنِّي لَأَرْجُو الْأَمْنَ بَعْدَ وَفَاتِي‏

قَالَ الرِّضَا(ع)آمَنَكَ اللَّهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ‏

وَ قَبْرٌ بِبَغْدَادَ لِنَفْسٍ زَكِيَّةٍ* * * تَضَمَّنَهَا الرَّحْمَنُ فِي الْغُرُفَاتِ‏

قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)أَ فَلَا أَلْحَقُ لَكَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ بَيْتَيْنِ بِهِمَا تَمَامُ قَصِيدَتِكَ فَقَالَ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ ع‏

وَ قَبْرٌ بِطُوسَ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ* * * تَوَقَّدُ بِالْأَحْشَاءِ فِي الْحُرُقَاتِ‏

إِلَى الْحَشْرِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَائِماً* * * يُفَرِّجُ عَنَّا الْهَمَّ وَ الْكُرُبَاتِ‏

فَقَالَ دِعْبِلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا الْقَبْرُ الَّذِي بِطُوسَ قَبْرُ مَنْ هُوَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)قَبْرِي وَ لَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَ زُوَّارِي أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي بِطُوسَ كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ

241

مِنْهُ فَرَجَعَ دِعْبِلٌ إِلَى قُمَّ وَ سَأَلَهُمْ رَدَّ الْجُبَّةِ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ الْأَحْدَاثُ مِنْ ذَلِكَ وَ عَصَوُا الْمَشَايِخَ فِي أَمْرِهَا فَقَالُوا لِدِعْبِلٍ لَا سَبِيلَ لَكَ إِلَى الْجُبَّةِ فَخُذْ ثَمَنَهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى عَلَيْهِمْ فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ رَدِّهِمُ الْجُبَّةَ عَلَيْهِ سَأَلَهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَيْهِ شَيْئاً مِنْهَا فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ وَ أَعْطَوْهُ بَعْضَهَا وَ دَفَعُوا إِلَيْهِ ثَمَنَ بَاقِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَ انْصَرَفَ دِعْبِلٌ إِلَى وَطَنِهِ فَوَجَدَ اللُّصُوصَ قَدْ أَخَذُوا جَمِيعَ مَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ فَبَاعَ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي كَانَ الرِّضَا(ع)وَصَلَهُ بِهَا مِنَ الشِّيعَةِ كُلَّ دِينَارٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَحَصَلَ فِي يَدِهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَذَكَرَ قَوْلَ الرِّضَا(ع)إِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَى الدَّنَانِيرِ وَ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ لَهَا مِنْ قَلْبِهِ مَحَلٌّ فَرَمَدَتْ رَمَداً عَظِيماً فَأَدْخَلَ أَهْلَ الطِّبِّ عَلَيْهَا فَنَظَرُوا إِلَيْهَا فَقَالُوا أَمَّا الْعَيْنُ الْيُمْنَى فَلَيْسَ لَنَا فِيهَا حِيلَةٌ وَ قَدْ ذَهَبَتْ وَ أَمَّا الْيُسْرَى فَنَحْنُ نُعَالِجُهَا وَ نَجْتَهِدُ وَ نَرْجُو أَنْ تَسْلَمَ فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ دِعْبِلٌ غَمّاً شَدِيداً وَ جَزِعَ عَلَيْهَا جَزَعاً عَظِيماً ثُمَّ ذَكَرَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ فَضْلَةِ الْجُبَّةِ فَمَسَحَهَا عَلَى عَيْنَيِ الْجَارِيَةِ وَ عَصَبَهَا بِعِصَابَةٍ مِنْهَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَأَصْبَحَتْ وَ عَيْنَاهَا أَصَحُّ مِمَّا كَانَتَا قَبْلُ بِبَرَكَةِ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)(1).

ك، إكمال الدين الهمذاني عن علي عن أبيه‏ مثله‏ (2).

10- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهُرْمُزِيُّ عَنِ أَبِي الْحَسَنِ دَاوُدَ الْبَكْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ‏ لَمَّا حَضَرَ أَبِيَ الْوَفَاةُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ انْعَقَدَ لِسَانُهُ وَ اسْوَدَّ وَجْهُهُ فَكِدْتُ الرُّجُوعَ عَنْ مَذْهَبِهِ فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فِي مَا يَرَى النَّائِمُ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ قَلَنْسُوَةٌ بَيْضَاءُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ مِنِ اسْوِدَادِ وَجْهِي وَ انْعِقَادِ لِسَانِي كَانَ مِنْ شُرْبِيَ الْخَمْرَ فِي دَارِ الدُّنْيَا وَ لَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى لَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ قَلَنْسُوَةٌ بَيْضَاءُ فَقَالَ لِي أَنْتَ دِعْبِلٌ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَنْشِدْنِي قَوْلَكَ فِي‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 263- 265.

(2) اكمال الدين ج 2 ص 44- 48.

242

أَوْلَادِي فَأَنْشَدْتُهُ قَوْلِي‏

لَا أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّ الدَّهْرِ إِنْ ضَحِكَتْ* * * يَوْماً وَ آلُ أَحْمَدَ مَظْلُومُونَ قَدْ قُهِرُوا-

مُشَرَّدُونَ نُفُوا عَنْ عَقْرِ دَارِهِمْ‏* * * كَأَنَّهُمْ قَدْ جَنَوْا مَا لَيْسَ يُغْتَفَرُ

قَالَ فَقَالَ لِي أَحْسَنْتَ وَ شَفَعَ فِيَّ وَ أَعْطَانِي ثِيَابَهُ وَ هَا هِيَ وَ أَشَارَ إِلَى ثِيَابِ بَدَنِهِ‏ (1).

11 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) سمعت أبا نصر محمد بن الحسن الكرخي الكاتب يقول‏ رأيت على قبر دعبل بن علي الخزاعي مكتوبا

أعد لله يوم يلقاه‏* * * دعبل أن لا إله إلا هو

يقول مخلصا عساه بها* * * يرحمه في القيامة الله-

الله مولاه و الرسول و من* * * بعدهما فالوصي مولاه‏

(2).

12- كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ مِنْ مَنَاقِبِهِ(ع)قِصَّةُ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ الشَّاعِرِ قَالَ دِعْبِلٌ لَمَّا قُلْتُ مَدَارِسُ آيَاتٍ قَصَدْتُ بِهَا أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ هُوَ بِخُرَاسَانَ وَلِيُّ عَهْدِ الْمَأْمُونِ فِي الْخِلَافَةِ فَوَصَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ حَضَرْتُ عِنْدَهُ وَ أَنْشَدْتُهُ إِيَّاهَا فَاسْتَحْسَنَهَا وَ قَالَ لِي لَا تُنْشِدْهَا أَحَداً حَتَّى آمُرَكَ وَ اتَّصَلَ خَبَرِي بِالْخَلِيفَةِ الْمَأْمُونِ فَأَحْضَرَنِي وَ سَأَلَنِي عَنْ خَبَرِي ثُمَّ قَالَ يَا دِعْبِلُ أَنْشِدْنِي‏

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ

فَقُلْتُ مَا أَعْرِفُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَحْضِرْ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا قَالَ فَلَمْ يَكُنْ سَاعَةٌ حَتَّى حَضَرَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ سَأَلْتُ دِعْبِلًا عَنْ مَدَارِسُ آيَاتٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا فَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ يَا دِعْبِلُ أَنْشِدْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخَذْتُ فِيهَا فَأَنْشَدْتُهَا فَاسْتَحْسَنَهَا وَ أَمَرَ لِي بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ أَمَرَ لِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِقَرِيبٍ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 266.

(2) المصدر ج 2 ص 267.

244

فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْمَنْقَبَةِ مَا أَشْرَفَهَا وَ مَا أَعْلَاهَا وَ قَدْ يَقِفُ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ يُطَالِعُ هَذَا الْكِتَابَ وَ يَقْرَؤُهُ فَتَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ الْمَعْرُوفَةِ بِمَدَارِسُ آيَاتٍ وَ يَشْتَهِي الْوُقُوفَ عَلَيْهَا وَ يَنْسُبُنِي فِي إِعْرَاضِي عَنْ ذِكْرِهَا إِمَّا إِلَى أَنَّنِي لَمْ أَعْرِفْهَا أَوْ أَنَّنِي جَهِلْتُ مَيْلَ النُّفُوسِ حِينَئِذٍ إِلَى الْوُقُوفِ عَلَيْهَا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُدْخِلَ رَاحَةً عَلَى بَعْضِ النُّفُوسِ وَ أَنْ أَدْفَعَ عَنِّي هَذَا النَّقْصَ الْمُتَطَرِّقَ إِلَيَّ بِبَعْضِ الظُّنُونِ فَأَوْرَدْتُ مِنْهَا مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ وَ هِيَ‏

ذَكَرْتُ مَحَلَّ الرَّبْعِ مِنْ عَرَفَاتٍ* * * فَأَسْبَلْتُ دَمْعَ الْعَيْنِ بِالْعَبَراتِ‏

وَ قَلَّ عُرَى صَبْرِي وَ هَاجَتْ صَبَابَتِي‏* * * رُسُومُ دِيَارٍ أَقْفَرَتْ وَعْرَاتٍ‏

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ* * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى‏* * * وَ بِالْبَيْتِ وَ التَّعْرِيفِ وَ الْجَمَرَاتِ‏

دِيَارُ عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنِ وَ جَعْفَرٍ* * * وَ حَمْزَةَ وَ السَّجَّادِ ذِي الثَّفِنَاتِ‏

دِيَارٌ عَفَاهَا جَوْرُ كُلِّ مُعَانِدٍ* * * وَ لَمْ تَعْفُ بِالْأَيَّامِ وَ السَّنَوَاتِ‏

دِيَارٌ لِعَبْدِ اللَّهِ وَ الْفَضْلِ صِنْوِهِ‏* * * سَلِيلِ رَسُولِ اللَّهِ ذِي الدَّعَوَاتِ‏

مَنَازِلُ كَانَتْ لِلصَّلَاةِ وَ لِلتُّقَى‏* * * وَ لِلصَّوْمِ وَ التَّطْهِيرِ وَ الْحَسَنَاتِ‏

مَنَازِلُ جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ يَحُلُّهَا* * * مِنَ اللَّهِ بِالتَّسْلِيمِ وَ الزَّكَوَاتِ‏

مَنَازِلُ وَحْيِ اللَّهِ مَعْدِنُ عِلْمِهِ‏* * * سَبِيلُ رَشَادٍ وَاضِحُ الطُّرُقَاتِ‏

مَنَازِلُ وَحْيُ اللَّهِ يَنْزِلُ حَوْلَهَا* * * عَلَى أَحْمَدَ الرَّوْحَاتِ وَ الْغَدَوَاتِ‏

فَأَيْنَ الْأُولَى شَطَّتْ بِهِمْ غُرْبَةُ النَّوَى‏* * * أَفَانِينَ فِي الْأَقْطَارِ مُخْتَلِفَاتٍ‏

هُمْ آلُ مِيرَاثِ النَّبِيِّ إِذَا انْتَمَوْا* * * وَ هُمْ خَيْرُ سَادَاتٍ وَ خَيْرُ حُمَاةٍ

مَطَاعِيمُ فِي الْأَعْسَارِ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ* * * فَقَدْ شُرِّفُوا بِالْفَضْلِ وَ الْبَرَكَاتِ‏

إِذَا لَمْ نُنَاجِ اللَّهَ فِي صَلَوَاتِنَا* * * بِذِكْرِهِمْ لَمْ يَقْبَلِ الصَّلَوَاتِ‏

أَئِمَّةُ عَدْلٍ يُهْتَدَى بِفِعَالِهِمْ‏* * * وَ نُؤْمَنُ مِنْهُمْ زَلَّةَ الْعَثَرَاتِ‏

فَيَا رَبِّ زِدْ قَلْبِي هُدًى وَ بَصِيرَةً* * * وَ زِدْ حُبَّهُمْ يَا رَبِّ فِي حَسَنَاتِي‏

دِيَارُ رَسُولِ اللَّهِ أَصْبَحْنَ بَلْقَعَا* * * وَ دَارُ زِيَادٍ أَصْبَحَتْ عُمُرَاتٍ‏

243

مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَهَبَنِي شَيْئاً مِنْ ثِيَابِكَ لِيَكُونَ كَفَنِي فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ رَفَعَ إِلَيَّ قَمِيصاً قَدِ ابْتَذَلَهُ وَ مِنْشَفَةً لَطِيفَةً وَ قَالَ لِيَ احْفَظْ هَذَا تُحْرَسُ بِهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيَّ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ وَزِيرُ الْمَأْمُونِ صِلَةً وَ حَمَلَنِي عَلَى بِرْذَوْنٍ أَصْفَرَ خُرَاسَانِيٍّ وَ كُنْتُ أُسَايِرُهُ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ وَ عَلَيْهِ مِمْطَرُ خَزٍّ وَ بُرْنُسٌ مِنْهُ فَأَمَرَ لِي بِهِ وَ دَعَا بِغَيْرِهِ جَدِيدٍ فَلَبِسَهُ وَ قَالَ إِنَّمَا آثَرْتُكَ بِاللَّبِيسِ لِأَنَّهُ خَيْرُ الْمِمْطَرَيْنِ قَالَ فَأُعْطِيتُ بِهِ ثَمَانِينَ دِينَاراً فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي بِبَيْعِهِ ثُمَّ كَرَرْتُ رَاجِعاً إِلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا صِرْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ خَرَجَ عَلَيْنَا الْأَكْرَادُ فَأَخَذُونَا وَ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْماً مَطِيراً فَبَقِيتُ فِي قَمِيصٍ خَلَقٍ وَ ضُرٍّ جَدِيدٍ وَ أَنَا مُتَأَسِّفٌ مِنْ جَمِيعِ مَا كَانَ مَعِي عَلَى الْقَمِيصِ وَ الْمِنْشَفَةِ وَ مُفَكِّرٌ فِي قَوْلِ سَيِّدِيَ الرِّضَا(ع)إِذْ مَرَّ بِي وَاحِدٌ مِنَ الْأَكْرَادِ الْحَرَامِيَّةِ تَحْتَهُ الْفَرَسُ الْأَصْفَرُ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَيْهِ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَ عَلَيْهِ الْمِمْطَرُ وَ وَقَفَ بِالْقُرْبِ مِنِّي لِيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَ هُوَ يُنْشِدُ

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ

وَ يَبْكِي فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ عَجِبْتُ مِنْ لِصٍّ مِنَ الْأَكْرَادِ يَتَشَيَّعُ ثُمَّ طَمِعْتُ فِي الْقَمِيصِ وَ الْمِنْشَفَةِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لِمَنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةُ فَقَالَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ وَيْلَكَ فَقُلْتُ لِي فِيهِ سَبَبٌ أُخْبِرُكَ بِهِ فَقَالَ هِيَ أَشْهَرُ بِصَاحِبِهَا أَنْ تَجْهَلَ فَقُلْتُ مَنْ هُوَ قَالَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ شَاعِرُ آلِ مُحَمَّدٍ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْراً فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي أَنَا دِعْبِلٌ وَ هَذِهِ قَصِيدَتِي فَقَالَ وَيْلَكَ مَا تَقُولُ قُلْتُ الْأَمْرُ أَشْهَرُ مِنْ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ الْقَافِلَةِ فَاسْتَحْضَرَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً وَ سَأَلَهُمْ عَنِّي فَقَالُوا بِأَسْرِهِمْ هَذَا دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ فَقَالَ قَدْ أَطْلَقْتُ كُلَّ مَا أُخِذَ مِنَ الْقَافِلَةِ خِلَالَةً فَمَا فَوْقَهَا كَرَامَةً لَكَ ثُمَّ نَادَى فِي أَصْحَابِهِ مَنْ أَخَذَ شَيْئاً فَلْيَرُدَّهُ فَرَجَعَ عَلَى النَّاسِ جَمِيعُ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ وَ رَجَعَ إِلَيَّ جَمِيعُ مَا كَانَ مَعِي ثُمَّ بَذْرَقَنَا (1) إِلَى الْمَأْمَنِ فَحُرِسْتُ أَنَا وَ الْقَافِلَةُ بِبَرَكَةِ الْقَمِيصِ وَ الْمِنْشَفَةِ

____________

(1) البذرقة: الخفارة معرب «بدرقه» بالفارسية و الفعل بذرق و بدرق- وزان دحرج- يقال- بعث السلطان بذرقة مع القافلة: أى خفراء و حراسا.

245

وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ هُلْبٌ رِقَابُهُمْ‏* * * وَ آلُ زِيَادٍ غُلَّظُ الْقَصَرَاتِ‏

وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ تَدْمَى نُحُورُهُمْ‏* * * وَ آلُ زِيَادٍ زَيَّنُوا الْحَجَلَاتِ‏

وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ يُسْبَى حَرِيمُهُمْ‏* * * وَ آلُ زِيَادٍ آمَنُوا السُّرْبَاتِ‏

وَ آلُ زِيَادٍ فِي الْقُصُورِ مَصُونَةٌ* * * وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْفَلَوَاتِ‏

فَيَا وَارِثِي عِلْمِ النَّبِيِّ وَ آلَهُ‏* * * عَلَيْكُمْ سَلَامِي دَائِمَ النَّفَحَاتِ‏

لَقَدْ أَمِنَتْ نَفْسِي بِكُمْ فِي حَيَاتِهَا* * * وَ إِنِّي لَأَرْجُو الْأَمْنَ عِنْدَ مَمَاتِي‏

(1).

بيان: كأن المراد بالمنشفة المنديل يتمسح به في القاموس نشف الثوب العرق شربه و النشفة خرقة ينشف بها ماء المطر و يعصر في الأوعية و النشافة منديل يتمسح به‏ (2) و في النهاية فيه كان لرسول الله ص نشافة ينشف بها غسالة وجهه يعني منديلا يمسح بها وضوءه و الربع بالفتح الدار و المحلة و المنزل و السليل الولد و استعمل هنا مجازا و السليل أيضا الخالص الصافي من القذى و الكدر.

و الهلب بالضم الشعر كله أو ما غلظ منه و بالتحريك كثرة الشعر و هو أهلب و الأهلب الذنب المنقطع و الذي لا شعر عليه و الكثير الشعر ضد كذا في القاموس‏ (3) و كأنه هنا كناية عن دقة أعناقهم كالشعر أو عن فقرهم و رثاثتهم و أنهم لا يقدرون على الحلق.

و القصرة العنق و أصل الرقبة مصونة خبر أو حال و نفح الطيب كمنع فاح و النفحة من الريح الدفعة و سيأتي شرح باقي الأبيات إن شاء الله تعالى.

13- كشف، كشف الغمة عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: دَخَلَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ عَلَى الرِّضَا(ع)بِمَرْوَ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي قَدْ قُلْتُ فِيكُمْ قَصِيدَةً وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُنْشِدَهَا أَحَداً قَبْلَكَ فَقَالَ الرِّضَا(ع)هَاتِهَا فَأَنْشَدَ

تَجَاوَبْنَ بِالْأَرْنَانِ وَ الزَّفَرَاتِ* * * نَوَائِحُ عُجْمُ اللَّفْظِ وَ النَّطَقَاتِ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 74- 78. (2) القاموس ج 3 ص 199. (3) القاموس ج 1 ص 140

246

يُخْبِرْنَ بِالْأَنْفَاسِ عَنْ سِرِّ أَنْفُسٍ‏* * * أُسَارَى هَوًى مَاضٍ وَ آخَرُ آتٍ‏

فَأَسْعَدْنَ أَوْ أَسْعَفْنَ حَتَّى تَقَوَّضَتْ‏* * * صُفُوفُ الدُّجَى بِالْفَجْرِ مُنْهَزِمَاتٍ‏

عَلَى الْعَرَصَاتِ الْخَالِيَاتِ مِنَ الْمَهَا* * * سَلَامُ شَجٍّ صَبٍّ عَلَى الْعَرَصَاتِ‏

فَعَهْدِي بِهَا خُضْرُ الْمَعَاهِدِ مَأْلَفاً* * * مِنَ الْعَطِرَاتِ الْبِيضِ وَ الْخَفَرَاتِ‏

لَيَالِيَ يَعْدِينَ الْوِصَالَ عَلَى الْقِلَى‏* * * وَ يُعْدِي تَدَانِينَا عَلَى الْعَزَبَاتِ‏

وَ إِذْ هُنَّ يَلْحَظْنَ الْعُيُونَ سَوَافِرَا* * * وَ يَسْتُرْنَ بِالْأَيْدِي عَلَى الْوَجَنَاتِ‏

وَ إِذْ كُلَّ يَوْمٍ لِي بِلَحْظِي نَشْوَةٌ* * * يَبِيتُ بِهَا قَلْبِي عَلَى نَشَوَاتٍ‏

فَكَمْ حَسَرَاتٍ هَاجَهَا بِمُحَسِّرٍ* * * وُقُوفِي يَوْمَ الْجَمْعِ مِنْ عَرَفَاتٍ‏

أَ لَمْ تَرَ لِلْأَيَّامِ مَا جَرَّ جَوْرُهَا* * * عَلَى النَّاسِ مِنْ نَقْضٍ وَ طُولِ شَتَاتٍ‏

وَ مِنْ دُوَلِ الْمُسْتَهْزِءِينَ وَ مَنْ غَدَا* * * بِهِمْ طَالِباً لِلنُّورِ فِي الظُّلُمَاتِ‏

فَكَيْفَ وَ مِنْ أَنَّى بِطَالِبِ زُلْفَةٍ* * * إِلَى اللَّهِ بَعْدَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَوَاتِ‏

سِوَى حُبِّ أَبْنَاءِ النَّبِيِّ وَ رَهْطِهِ‏* * * وَ بُغْضِ بَنِي الزَّرْقَاءِ وَ الْعَبَلَاتِ‏

وَ هِنْدٍ وَ مَا أَدَّتْ سُمَيَّةُ وَ ابْنُهَا* * * أُولُو الْكُفْرِ فِي الْإِسْلَامِ وَ الْفَجَرَاتِ‏

هُمْ نَقَضُوا عَهْدَ الْكِتَابِ وَ فَرْضَهُ‏* * * وَ مُحْكَمَهُ بِالزُّورِ وَ الشُّبُهَاتِ‏

وَ لَمْ تَكُ إِلَّا مِحْنَةٌ كَشَفَتْهُمْ‏* * * بِدَعْوَى ضَلَالٍ مِنْ هَنٍ وَ هَنَاتٍ‏

تُرَاثٌ بِلَا قُرْبَى وَ مُلْكٌ بِلَا هُدًى‏* * * وَ حُكْمٌ بِلَا شُورَى بِغَيْرِ هُدَاةٍ

رَزَايَا أَرَتْنَا خُضْرَةَ الْأُفُقِ حُمْرَةً* * * وَ رَدَّتْ أُجَاجاً طَعْمَ كُلِّ فُرَاتٍ‏

وَ مَا سَهَّلَتْ تِلْكَ الْمَذَاهِبُ فِيهِمْ‏* * * عَلَى النَّاسِ إِلَّا بَيْعَةَ الْفَلَتَاتِ‏

وَ مَا قِيلُ أَصْحَابِ السَّقِيفَةِ جَهْرَةً* * * بِدَعْوَى تُرَاثٍ فِي الضَّلَالِ نَتَأَتْ‏

وَ لَوْ قَلَّدُوا الْمُوصَى إِلَيْهِ أُمُورَهَا* * * لَزُمَّتْ بِمَأْمُونٍ عَلَى الْعَثَرَاتِ‏

أَخِي خَاتَمِ الرُّسُلِ الْمُصَفَّى مِنَ الْقَذَى‏* * * وَ مُفْتَرِسِ الْأَبْطَالِ فِي الْغَمَرَاتِ‏

فَإِنْ جَحَدُوا كَانَ الْغَدِيرُ شَهِيدَهُ‏* * * وَ بَدْرٌ وَ أُحُدٌ شَامِخُ الْهَضَبَاتِ‏

وَ آيٌ مِنَ الْقُرْآنِ تُتْلَى بِفَضْلِهِ‏* * * وَ إِيثَارُهُ بِالْقُوتِ فِي اللَّزْبَاتِ‏

وَ عِزُّ خِلَالٍ أَدْرَكَتْهُ بِسَبْقِهَا* * * مَنَاقِبُ كَانَتْ فِيهِ مُؤْتَنِفَاتٍ‏

247

مَنَاقِبُ لَمْ تُدْرَكْ بِخَيْرٍ وَ لَمْ تُنَلْ‏* * * بِشَيْ‏ءٍ سِوَى حَدِّ الْقَنَا الذَّرَبَاتِ‏

نَجِيٌّ لِجِبْرِيلَ الْأَمِينِ وَ أَنْتُمْ‏* * * عُكُوفٌ عَلَى الْعُزَّى مَعاً وَ مَنَاتٍ‏

بَكَيْتُ لِرَسْمِ الدَّارِ مِنْ عَرَفَاتٍ‏* * * وَ أَذْرَيْتُ دَمْعَ الْعَيْنِ بِالْعَبَرَاتِ- (1)

وَ بَانَ عُرَى صَبْرِي وَ هَاجَتْ صَبَابَتِي‏* * * رُسُومُ دِيَارٍ قَدْ عَفَتْ وَعَرَاتٍ‏

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ* * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى‏* * * وَ بِالْبَيْتِ وَ التَّعْرِيفِ وَ الْجَمَرَاتِ‏

دِيَارٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى‏* * * وَ لِلسَّيِّدِ الدَّاعِي إِلَى الصَّلَوَاتِ‏

دِيَارُ عَلِيٍّ وَ الْحُسَيْنِ وَ جَعْفَرٍ* * * وَ حَمْزَةَ وَ السَّجَّادِ ذِي الثَّفِنَاتِ‏

دِيَارٌ لِعَبْدِ اللَّهِ وَ الْفَضْلِ صِنْوِهِ‏* * * نَجِيِّ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْخَلَوَاتِ‏

وَ سِبْطَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنَيْ وَصِيِّهِ‏* * * وَ وَارِثِ عِلْمِ اللَّهِ وَ الْحَسَنَاتِ‏

مَنَازِلُ وَحْيُ اللَّهِ يَنْزِلُ بَيْنَهَا* * * عَلَى أَحْمَدَ الْمَذْكُورِ فِي الصَّلَوَاتِ‏ (2)

مَنَازِلُ قَوْمٍ يُهْتَدَى بِهُدَاهُمْ‏* * * فَيُؤْمَنُ مِنْهُمْ زَلَّةُ الْعَثَرَاتِ‏

مَنَازِلُ كَانَتْ لِلصَّلَاةِ وَ لِلتُّقَى‏* * * وَ لِلصَّوْمِ وَ التَّطْهِيرِ وَ الْحَسَنَاتِ‏

مَنَازِلُ لَا تَيْمٌ يَحُلُّ بِرَبْعِهَا* * * وَ لَا ابْنُ صُهَاكَ فَاتِكُ الْحُرُمَاتِ‏ (3)

دِيَارٌ عَفَاهَا جَوْرُ كُلِّ مُنَابِذٍ* * * وَ لَمْ تَعْفُ لِلْأَيَّامِ وَ السَّنَوَاتِ‏

قِفَا نَسْأَلِ الدَّارَ الَّتِي خَفَّ أَهْلُهَا* * * مَتَى عَهْدُهَا بِالصَّوْمِ وَ الصَّلَوَاتِ‏

وَ أَيْنَ الْأُولَى شَطَّتْ بِهِمْ غُرْبَةُ النَّوَى‏* * * أَفَانِينَ فِي الْأَقْطَارِ مُفْتَرِقَاتٍ‏

هُمْ أَهْلُ مِيرَاثِ النَّبِيِّ إِذَا اعْتَزَوْا* * * وَ هُمْ خَيْرُ سَادَاتٍ وَ خَيْرُ حُمَاةٍ

إِذَا لَمْ نُنَاجِ اللَّهَ فِي صَلَوَاتِنَا* * * بِأَسْمَائِهِمْ لَمْ يَقْبَلِ الصَّلَوَاتِ‏

مَطَاعِيمُ لِلْأَعْسَارِ فِي كُلِّ مَشْهَدٍ* * * لَقَدْ شُرِّفُوا بِالْفَضْلِ وَ الْبَرَكَاتِ‏

____________

(1) قال الجوهريّ: أذرت العين دمعها: صبته. (2) السورات- خ ل. (3) هاتك الحرمات ظ

248

وَ مَا النَّاسُ إِلَّا غَاصِبٌ وَ مُكَذِّبٌ‏* * * وَ مُضْطَغِنٌ ذُو إِحْنَةٍ وَ تِرَاتٍ‏

إِذَا ذَكَرُوا قَتْلَى بِبَدْرٍ وَ خَيْبَرَ* * * وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَسْبَلُوا الْعَبَرَاتِ‏

فَكَيْفَ يُحِبُّونَ النَّبِيَّ وَ رَهْطَهُ‏* * * وَ هُمْ تَرَكُوا أَحْشَاءَهُمْ وَغَرَاتٍ‏

لَقَدْ لَايَنُوهُ فِي الْمَقَالِ وَ أَضْمَرُوا* * * قُلُوباً عَلَى الْأَحْقَادِ مُنْطَوِيَاتٍ‏

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِقُرْبَى مُحَمَّدٍ* * * فَهَاشِمُ أَوْلَى مِنْ هَنٍ وَ هَنَاتٍ‏

سَقَى اللَّهُ قَبْراً بِالْمَدِينَةِ غَيْثَهُ‏* * * فَقَدْ حَلَّ فِيهِ الْأَمْنُ بِالْبَرَكَاتِ‏

نَبِيُّ الْهُدَى صَلَّى عَلَيْهِ مَلِيكُهُ‏* * * وَ بَلَّغَ عَنَّا رُوحَهُ التُّحَفَاتِ‏

وَ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ مَا ذَرَّ شَارِقٌ‏* * * وَ لَاحَتْ نُجُومُ اللَّيْلِ مُبْتَدِرَاتٍ‏

أَ فَاطِمُ لَوْ خِلْتِ الْحُسَيْنَ مُجَدَّلًا* * * وَ قَدْ مَاتَ عَطْشَاناً بِشَطِّ فُرَاتٍ‏

إِذاً لَلَطَمْتِ الْخَدَّ فَاطِمُ عِنْدَهُ‏* * * وَ أَجْرَيْتِ دَمْعَ الْعَيْنِ فِي الْوَجَنَاتِ‏

أَ فَاطِمُ قُومِي يَا ابْنَةَ الْخَيْرِ وَ انْدُبِي‏* * * نُجُومَ سَمَاوَاتٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ

قُبُورٌ بِكُوفَانَ وَ أُخْرَى بِطَيْبَةَ* * * وَ أُخْرَى بِفَخٍّ نَالَهَا صَلَوَاتِي‏

وَ أُخْرَى بِأَرْضِ الْجُوزْجَانِ مَحَلُّهَا* * * وَ قَبْرٌ بِبَاخَمْرَى لَدَى الْغُرُبَاتِ‏

وَ قَبْرٌ بِبَغْدَادَ لِنَفْسٍ زَكِيَّةٍ* * * تَضَمَّنَهَا الرَّحْمَنُ فِي الْغُرُفَاتِ‏

وَ قَبْرٌ بِطُوسَ يَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ* * * أَلَحَّتْ عَلَى الْأَحْشَاءِ بِالزَّفَرَاتِ‏

إِلَى الْحَشْرِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ قَائِماً* * * يُفَرِّجُ عَنَّا الْغَمَّ وَ الْكُرُبَاتِ‏

عَلِيُّ بْنُ مُوسَى أَرْشَدَ اللَّهُ أَمْرَهُ‏* * * وَ صَلَّى عَلَيْهِ أَفْضَلَ الصَّلَوَاتِ‏

فَأَمَّا الْمُمِضَّاتُ الَّتِي لَسْتُ بَالِغاً* * * مَبَالِغَهَا مِنِّي بِكُنْهِ صِفَاتٍ‏

قُبُورٌ بِبَطْنِ النَّهْرِ مِنْ جَنْبِ كَرْبَلَاءَ* * * مُعَرَّسُهُمْ مِنْهَا بِشَطِّ فُرَاتٍ‏

تُوُفُّوا عِطَاشاً بِالْفُرَاتِ فَلَيْتَنِي‏* * * تُوُفِّيتُ فِيهِمْ قَبْلَ حِينِ وَفَاتِي‏

إِلَى اللَّهِ أَشْكُو لَوْعَةً عِنْدَ ذِكْرِهِمْ‏* * * سَقَتْنِي بِكَأْسِ الثُّكْلِ وَ الْفَظَعَاتِ‏

أَخَافُ بِأَنْ أَزْدَارَهُمْ فَتَشُوقَنِي‏* * * مَصَارِعُهُمْ بِالْجَزِعِ فَالنَّخَلَاتِ‏

تَغَشَّاهُمْ رَيْبُ الْمَنُونِ فَمَا تَرَى‏* * * لَهُمْ عَقْرَةً مَغْشِيَّةَ الْحَجَرَاتِ‏

خَلَا أَنَّ مِنْهُمْ بِالْمَدِينَةِ عُصْبَةً* * * مَدِينِينَ أَنْضَاءً مِنَ اللَّزَبَاتِ‏

249

قَلِيلَةَ زُوَّارٍ سِوَى أَنَّ زُوَّراً* * * مِنَ الضَّبُعِ وَ الْعِقْبَانِ وَ الرَّخَمَاتِ‏

لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ تُرْبَةٌ بِمَضَاجِعَ‏* * * ثَوَتْ فِي نَوَاحِي الْأَرْضِ مُفْتَرِقَاتٍ‏

تَنَكَّبَتْ لَأْوَاءُ السِّنِينَ جِوَارَهُمْ‏* * * وَ لَا تَصْطَلِيهِمْ جَمْرَةُ الْجَمَرَاتِ‏

وَ قَدْ كَانَ مِنْهُمْ بِالْحِجَازِ وَ أَرْضِهَا* * * مَغَاوِيرُ نَجَّارُونَ فِي الْأَزَمَاتِ‏

حِمًى لَمْ تَزُرْهُ الْمُذْنِبَاتُ وَ أَوْجُهٌ‏* * * تُضِي‏ءُ لَدَى الْأَسْتَارِ وَ الظُّلُمَاتِ‏

إِذَا وَرَدُوا خَيْلًا بِسُمْرٍ مِنَ الْقَنَا* * * مَسَاعِيرَ حَرْبٍ أَقْحَمُوا الْغَمَرَاتِ‏

فَإِنْ فَخِرُوا يَوْماً أَتَوْا بِمُحَمَّدٍ* * * وَ جِبْرِيلَ وَ الْفُرْقَانِ وَ السُّورَاتِ‏

وَ عَدُّوا عَلِيّاً ذَا الْمَنَاقِبِ وَ الْعُلَى‏* * * وَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ خَيْرَ بَنَاتٍ‏

وَ حَمْزَةَ وَ الْعَبَّاسَ ذَا الْهَدْيِ وَ التُّقَى‏* * * وَ جَعْفَراً الطَّيَّارَ فِي الْحُجُبَاتِ‏

أُولَئِكَ لَا مَلْقُوحُ هِنْدٍ وَ حِزْبُهَا* * * سُمَيَّةَ مِنْ نَوْكَى وَ مِنْ قَذَرَاتٍ‏

سَتُسْأَلُ تَيْمٌ عَنْهُمْ وَ عَدِيُّهَا* * * وَ بَيْعَتُهُمْ مِنْ أَفْجَرِ الْفَجَرَاتِ‏

هُمْ مَنَعُوا الْآبَاءَ عَنْ أَخْذِ حَقِّهِمْ‏* * * وَ هُمْ تَرَكُوا الْأَبْنَاءَ رَهْنَ شَتَاتٍ‏

وَ هُمْ عَدَلُوهَا عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ* * * فَبَيْعَتُهُمْ جَاءَتْ عَنِ الْغَدَرَاتِ‏

وَلِيُّهُمْ صِنْوُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ* * * أَبُو الْحَسَنِ الْفَرَّاجُ لِلْغَمَرَاتِ‏

مَلَامَكَ فِي آلِ النَّبِيِّ فَإِنَّهُمْ‏* * * أَحِبَّايَ مَا دَامُوا وَ أَهْلُ ثِقَاتِي‏

تَخَيَّرْتُهُمْ رُشْداً لِنَفْسِي إِنَّهُمْ‏* * * عَلَى كُلِّ حَالٍ خِيَرَةُ الْخِيَرَاتِ‏

نَبَذْتُ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ صَادِقاً* * * وَ سَلَّمْتُ نَفْسِي طَائِعاً لِوُلَاتِي‏

فَيَا رَبِّ زِدْنِي فِي هَوَايَ بَصِيرَةً* * * وَ زِدْ حُبَّهُمْ يَا رَبِّ فِي حَسَنَاتِي‏

سَأَبْكِيهِمْ مَا حَجَّ لِلَّهِ رَاكِبٌ‏* * * وَ مَا نَاحَ قُمْرِيٌّ عَلَى الشَّجَرَاتِ‏

وَ إِنِّي لَمَوْلَاهُمْ وَ قَالٍ عَدُوَّهُمْ‏* * * وَ إِنِّي لَمَحْزُونٌ بِطُولِ حَيَاتِي‏

بِنَفْسِي أَنْتُمْ مِنْ كُهُولٍ وَ فِتْيَةٍ* * * لِفَكِّ عُتَاةٍ أَوْ لِحَمْلِ دِيَاتٍ‏

وَ لِلْخَيْلِ لَمَّا قَيَّدَ الْمَوْتُ خَطْوَهَا* * * فَأَطْلَقْتُمْ مِنْهُنَّ بِالذَّرَبَاتِ‏

أُحِبُّ قَصِيَّ الرَّحِمِ مِنْ أَجْلِ حُبِّكُمْ‏* * * وَ أَهْجُرُ فِيكُمْ زَوْجَتِي وَ بَنَاتِي‏

250

وَ أَكْتُمُ حُبِّيكُمْ مَخَافَةَ كَاشِحٍ‏* * * عَنِيدٍ لِأَهْلِ الْحَقِّ غَيْرِ مُوَاتٍ‏

فَيَا عَيْنُ بَكِّيهِمْ وَ جُودِي بِعَبْرَةٍ* * * فَقَدْ آنَ لِلتِّسْكَابِ وَ الْهَمَلَاتِ‏

لَقَدْ خِفْتُ فِي الدُّنْيَا وَ أَيَّامِ سَعْيِهَا* * * وَ إِنِّي لَأَرْجُو الْأَمْنَ بَعْدَ وَفَاتِي‏

أَ لَمْ تَرَ أَنِّي مُذْ ثَلَاثُونَ حِجَّةً* * * أَرُوحُ وَ أَغْدُو دَائِمَ الْحَسَرَاتِ‏

أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً* * * وَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صِفْرَاتٍ‏

وَ كَيْفَ أُدَاوِي مِنْ جَوًى بِي وَ الْجَوَى‏* * * أُمَيَّةُ أَهْلُ الْكُفْرِ وَ اللَّعَنَاتِ‏

وَ آلُ زِيَادٍ فِي الْحَرِيرِ مَصُونَةً* * * وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ مُنْهَتِكَاتٍ‏

سَأَبْكِيهِمْ مَا ذَرَّ فِي الْأُفُقِ شَارِقٌ‏* * * وَ نَادَى مُنَادٍ الْخَيْرُ بِالصَّلَوَاتِ‏

وَ مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ وَ حَانَ غُرُوبُهَا* * * وَ بِاللَّيْلِ أَبْكِيهِمْ وَ بِالْغَدَوَاتِ‏

دِيَارُ رَسُولِ اللَّهِ أَصْبَحْنَ بَلْقَعاً* * * وَ آلُ زِيَادٍ تَسْكُنُ الْحُجُرَاتِ‏

وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ تَدْمَى نُحُورُهُمْ‏* * * وَ آلُ زِيَادٍ رَبَّةُ الْحَجَلَاتِ‏

وَ آلُ رَسُولِ اللَّهِ يُسْبَى حَرِيمُهُمْ‏* * * وَ آلُ زِيَادٍ آمَنُوا السَّرَبَاتِ‏

إِذَا وُتِرُوا مَدُّوا إِلَى وَاتِرِيهِمْ‏* * * أَكُفّاً عَنِ الْأَوْتَارِ مُنْقَبِضَاتٍ‏

فَلَوْ لَا الَّذِي أَرْجُوهُ فِي الْيَوْمِ أَوْ غَدٍ* * * تَقَطَّعَ نَفْسِي أَثَرَهُمْ حَسَرَاتٍ‏

خُرُوجُ إِمَامٍ لَا مَحَالَةَ خَارِجٌ‏* * * يَقُومُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ الْبَرَكَاتِ‏

يُمَيِّزُ فِينَا كُلَّ حَقٍّ وَ بَاطِلٍ‏* * * وَ يُجْزِي عَلَى النَّعْمَاءِ وَ النَّقِمَاتِ‏

فَيَا نَفْسُ طِيبِي ثُمَّ يَا نَفْسُ فَابْشَرِي‏* * * فَغَيْرُ بَعِيدٍ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ‏

وَ لَا تَجْزَعِي مِنْ مُدَّةِ الْجَوْرِ إِنَّنِي‏* * * أَرَى قُوَّتِي قَدْ آذَنَتْ بِثَبَاتٍ‏

فَيَا رَبِّ عَجِّلْ مَا أُؤَمِّلُ فِيهِمْ‏* * * لِأَشْفِي نَفْسِي مِنْ أَسَى الْمَحَنَاتِ‏ (1)

فَإِنْ قَرَّبَ الرَّحْمَنُ مِنْ تِلْكَ مُدَّتِي‏* * * وَ أَخَّرَ مِنْ عُمُرِي وَ وَقْتِ وَفَاتِي‏

شَفَيْتُ وَ لَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِي غُصَّةً* * * وَ رَوَّيْتُ مِنْهُمْ مُنْصُلِي وَ قَنَاتِي‏

فَإِنِّي مِنَ الرَّحْمَنِ أَرْجُو بِحُبِّهِمْ‏* * * حَيَاةً لَدَى الْفِرْدَوْسِ غَيْرَ تباتي [بَتَاتٍ‏

عَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْتَاحَ لِلْخَلْقِ إِنَّهُ‏* * * إِلَى كُلِّ قَوْمٍ دَائِمُ اللَّحَظَاتِ‏

____________

(1) زيادة في هامش نسخة الكمبانيّ، و المصدر خال عنها.* * *

251

فَإِنْ قُلْتُ عُرْفاً أَنْكَرُوهُ بِمُنْكَرٍ* * * وَ غَطَّوْا عَلَى التَّحْقِيقِ بِالشُّبُهَاتِ‏

تَقَاصَرَ نَفْسِي دَائِماً عَنْ جِدَالِهِمْ‏* * * كَفَانِي مَا أَلْقَى مِنَ الْعَبَرَاتِ‏

أُحَاوِلُ نَقْلَ الصُّمِّ عَنْ مُسْتَقَرِّهَا* * * وَ إِسْمَاعَ أَحْجَارٍ مِنَ الصَّلَدَاتِ‏

فَحَسْبِي مِنْهُمْ أَنْ أَبُوءَ بِغُصَّةٍ* * * تَرَدَّدَ فِي صَدْرِي وَ فِي لَهَوَاتِي‏

فَمِنْ عَارِفٍ لَمْ يَنْتَفِعْ وَ مُعَانِدٍ* * * تَمِيلُ بِهِ الْأَهْوَاءُ لِلشَّهَوَاتِ‏

كَأَنَّكَ بِالْأَضْلَاعِ قَدْ ضَاقَ ذَرْعُهَا* * * لِمَا حُمِّلَتْ مِنْ شِدَّةِ الزَّفَرَاتِ‏

[لَمَّا وَصَلَ إِلَى قَوْلِهِ وَ قَبْرٌ بِبَغْدَادَ قَالَ(ع)لَهُ أَ فَلَا أُلْحِقُ لَكَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ بَيْتَيْنِ بِهِمَا تَمَامُ قَصِيدَتِكَ قَالَ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَ قَبْرٌ بِطُوسَ وَ الَّذِي يَلِيهِ‏]- (1) قَالَ دِعْبِلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَنْ هَذَا الْقَبْرُ بِطُوسَ فَقَالَ(ع)قَبْرِي وَ لَا يَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَ السِّنُونَ حَتَّى تَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفُوراً لَهُ وَ نَهَضَ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ لَا تَبْرَحْ وَ أَنْفَذَ إِلَيَّ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ (2) إِلَى آخِرِ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الْقِصَّةِ.

بيان: قوله عجم اللفظ أي لا يفهم معناه و الأعجم الذي لا يفصح و لا يبين كلامه و المراد أصوات الطيور و نغماتها قوله أسارى هوى ماض أي يخبرن عن العشاق الماضين و الآتين قوله فأسعدن أي العشاق و الإسعاد الإعانة و الإسعاف الإيصال إلى البغية و الأصوب فأصعدن أو أسففن من أسف الطائر إذا دنا من الأرض في طيرانه فالضمير للنوائح أي كن يطرن تارة صعودا و تارة هبوطا و تقوضت الصفوف انتقضت و تفرقت و المها بالفتح جمع مهاة و هي البقرة الوحشية و رجل شج أي حزين و رجل صب عاشق مشتاق.

و قوله على العرصات ثانيا تأكيد للأولى أو متعلق بشج و صب قوله خضر

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط من نسخة الكمبانيّ أضفناها من المصدر.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 157- 164.

253

عُكَاظٍ (1).

و قال الجوهري عبلة اسم أمية الصغرى و هم من قريش يقال لهم العبلات بالتحريك و سمية أم زياد و ما أدت أي حصل منها و من أبيها من الأولاد و الأفعال و أولو خبر مبتدإ محذوف أي هم و الفجرات عطف على الكفر.

و فرضه عطف على أحد قوله و لم تك إلا محنة أي لم يكن إلا امتحان أصابهم بعد النبي ص فظهر كفرهم و نفاقهم بدعوى ضلال.

قوله من هن و هنات كناية عن الشي‏ء القبيح أي من شي‏ء و أشياء من القبائح و بسبب الكفر و الأغراض الباطلة و الأحقاد القديمة و العقائد الفاسدة تراث بالرفع خبر مبتدإ محذوف أو بالجر بدلا من ضلال و كذا ملك و حكم يحتملهما و التراث الإرث و التاء بدل من الواو و الملك السلطنة و الخلافة أي ورثوا النبي ص بلا قرابة و ملكوا الخلافة بلا هداية و علم و حكموا في النفوس و الأموال و الفروج بغير مشورة من الهداة و رزايا أي تلك الأمور مصائب صارت بسببها خضرة أفق السماء حمرة و ردت أي صيرت تلك الرزايا طعم كل فرات أي عذب أجاجا أي مالحا و بيعة الفلتات إشارة إلى قول عمر كانت بيعة أبي بكر

____________

(1) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة ص 119: ذكر هشام بن محمّد الكلبى عن محمّد بن إسحاق قال: بعث مروان بن الحكم و كان واليا على المدينة رسولا الى الحسن (عليه السلام) فقال له: يقول لك مروان: أبوك الذي فرق الجماعة، و قتل أمير المؤمنين عثمان و أباد العلماء و الزهاد- يعنى الخوارج- و أنت تفخر بغيرك، فإذا قيل لك من أبوك تقول خالى الفرس ...

فلما سمعها الحسين (عليه السلام) قال للرسول: قل له يقول لك الحسين بن على ابن فاطمة:

يا ابن الزرقاء الداعية الى نفسها بسوق ذى المجاز صاحبة الرأية بسوق عكاظ و يا ابن طريد رسول اللّه و لعينه، اعرف من أنت و من أمك و من أبك؟ إلى أن قال: قال الأصمعى: أما قول الحسين يا ابن الداعية الى نفسها فذكر ابن إسحاق أن أم مروان اسمها أميّة و كانت من البغايا في الجاهلية و كان لها رأية مثل رأية البيطار تعرف بها و كانت تسمى أم حبتل الزرقاء ...

252

المعاهد أي كنت أعهدها خضرة أماكنها المعهودة و الظاهر أنه من قبيل ضربي زيدا قائما أو عهدي مبتدأ و بها خبره باعتبار المتعلق و خضرا حال عن المجرور بها و مألفا أيضا حال منه أو من المعاهد و من للتعليل متعلق بمألفا و الخفر بالتحريك شدة الحياء تقول منه رجل خفر بالكسر و جارية خفرة و متخفرة ليالي متعلقة بعهدي يغدين أي الليالي و العطرات أي يغدين فيها و أعداه عليه أعانه عليه و القلى بالكسر البغض أي ينصرن الوصال على الهجران و يعدي تدانينا أي يعدينا تدانينا و قربنا أو تعدي الليالي قربنا على العزبات أي المفارقات البعيدة من قولهم عزب عني فلان أي بعد و في بعض النسخ بإعجام الأول و إهمال الثاني من الغربة و هو أظهر و إذ هن عطف على ليالي يلحظن أي ينظرن أي العطرات العيون أي بالعيون و المراد عيون الناظرين و سوافرا حال و الصرف للضرورة و الوجنة ما ارتفع من الخدين و كل يوم منصوب و متعلق بعامل الظرف بعده و النشوة بالفتح السكر.

قوله بمحسر أي بوادي محسر بكسر السين المشددة و هو حد منى إلى جهة عرفة و في القاموس يوم جمع يوم عرفة قوله ما جر من الجريرة و هي الجناية أو الجر من نقص من للبيان و يحتمل التعليل و المراد نقض العهود في الإمامة و الشتات التفرق و من دول المستهزءين أي بالشرع و الدين و بأئمة المسلمين و في بعض النسخ المستهترين من استهتر أي اتبع هواه فلا يبالي بما يفعل.

قوله و من غدا بهم عطف على المستهزءين أو الدول أي من صار بهم في الظلمات طالبا للنور أي يطلبون الهداية منهم و هذا محال و يحتمل على الثاني أن يكون المراد بهم الأئمة و أتباعهم.

قوله بني الزرقاء قال الطيبي الزرقة أبغض الألوان إلى العرب لأنه لون أعدائهم الروم و المراد بهم بنو مروان فإن أمه كانت زرقاء زانية كما

- رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِ‏ أَنَّ الْحُسَيْنَ(ع)قَالَ لِمَرْوَانَ يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ الدَّاعِيَةِ إِلَى نَفْسِهَا بِسُوقِ‏

255

بالسكون جمع اللزبة بالتحريك و هي الشدة و القحط أدركته ضمير المفعول للعز و فاعله مناقب و ضمير بسبقها للمناقب قوله مؤتنفات أي طريات مبتدعات لم يسبقه إليها أحد من قولهم روضة أنف كعنق و محسن لم ترع و كذلك كأس أنف لم يشرب و أمر أنف مستأنف قوله بخير أي بمال و في بعض النسخ بكيد و لعله أصوب نجي أي كان يناجيه و يساره جبرئيل لأنه كان يسمع الوحي و أنتم عكوف أي و الحال أنتم ملازمون و محبوسون على عبادة الأصنام و الخطاب لغاصبي الخلافة معا و منات فيه تقديم و تأخير أي و منات معا.

بكيت هذا مطلع ثان و المراد رسم دار أهل البيت(ع)و الذرابة الحدة و الذرب إلحاد من كل شي‏ء و سيف ذرب و قال الجوهري أذريت الشي‏ء إذا ألقيته كإلقائك الحب للزرع و الذرى اسم الدمع المصبوب‏ (1) و بان أي افترق و بعد قوله و هاجت يقال هاج الشي‏ء و هاجه غيره فعلى الأول فقوله صبابتي فاعله و قوله رسوم منصوب بنزع الخافض أي لرسوم و على الثاني فقوله رسوم فاعله.

قوله عفت أي انمحت و اندرست و الوعر ضد السهل و الصبابة رقة الشوق و حرارته مدارس بالرفع مبتدأ و لآل خبره أو مجرور بدل ديار و لآل حينئذ يحتمل الوصفية للمدارس و المنزل و كونه خبرا لمحذوف و يحتمل أن يكون الظرف خبرا لديار المذكور بوضع الظاهر موضع المضمر و القفر مفازة لا نبات فيها و لا ماء و أقفرت الدار خلت و الخيف مسجد منى و التعريف وقوف عرفة و المراد هنا محلة و الصنوان نخلتان نبتتا من أصل واحد و في الحديث عم الرجل صنو أبيه و وارث عطف على وصيه و الربع الدار و المحلة و الفاتك الجري‏ء الشجاع و فتك به انتهز منه فرصة فقتله و في الأمر لج و الأظهر هاتك كما في بعض النسخ و نابذه الحرب كاشفه.

____________

(1) يريد (قدّس سرّه) ان قوله «و أذريت دمع العين بالعبرات» يحتمل أن يقرأ بالياء من الذرى، و أن يقرأ بالباء الموحدة من الذرب بمعنى الحدة و الحرارة.

254

فلتة وقى الله المسلمين شرها كما مر (1) و في القاموس كان الأمر فلتة أي فجاءة من غير تدبر و تردد و هما على الاستعارة أو أشار بهما إلى ما مر من أن بعد السقيفة انقطع ماء السماء و صار ماء أجاجا و إن اشتداد حمرة الأفق حصل بعد شهادة الحسين ع.

قوله و ما قيل مصدر بمعنى القول اسم ما و خبره قوله نتات من نتا أي ارتفع و جهرة حال عن قيل و في الضلال صفة أو متعلق بنتات و تقليد الولاة الأعمال تفويضها إليهم و ضمير أمورها للخلافة أو الأمة قوله لزمت أي الأمور من الزمام كناية عن انتظامها و أخي بدل من مأمون و قوله شامخ الهضبات صفة لأحد و الشامخ المرتفع و الهضبة الجبل المنبسط على وجه الأرض و اللزبات‏

____________

(1) يعني في المجلد الثامن كتاب الفتن و المحن، و هذا الحديث ممّا رواه البخارى في صحيحه ج 4 ص 779 باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، عن ابن عبّاس قال:

كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنى و هو عند عمر بن الخطّاب في آخر حجة حجها، اذ رجع الى عبد الرحمن فقال: لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول: «لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا فو اللّه ما كانت بيعة أبى بكر الا فلتة فتمت» فغضب عمر، ثمّ قال: انى إنشاء اللّه لقائم العشية في الناس فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم- الى أن قال:

فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على اللّه بما هو أهله ثمّ قال:

اما بعد فانى قائل لكم مقالة قد قدر لى أن أقولها، لا أدرى لعلها بين يدي أجلى، فمن عقلها و وعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته، و من خشى أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب على- الى أن قال:

ثمّ انه بلغني ان قائلا منكم يقول: و اللّه لو مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: انما كانت بيعة أبى بكر فلتة و تمت، ألا و انها قد كانت كذلك و لكن وقى اللّه شرها و ليس منكم من تقطع الاعناق إليه مثل أبى بكر، من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو و لا الذي بايعه، تغرة ان يقتلا.

256

قوله قفا قد شاع في الأشعار هذا النوع من الخطاب فقيل إن العرب قد يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين و قيل هو للتأكيد من قبيل لبيك أي قف قف و قيل خطاب إلى أقل ما يكون معه من جمل و عبد و قيل إنما فعلت العرب ذلك لأن الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين راعي إبله و غنمه و كذلك الرفقة أدنى ما يكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرون ألسنتهم عليه و قيل أراد قفن على جهة التأكيد فقلبت النون ألفا في حال الوصل لأن هذه النون تقلب ألفا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف و نسأل جواب الأمر.

قوله متى عهدها الضمير للدار أي بعد عهدها عن الصوم و الصلوات لجور المخالفين على أهلها و إخراجهم عنها.

قوله و أين الأولى أولى هنا اسم موصول قال الجوهري و أما أولى بوزن العلى فهو أيضا جمع لا واحد له من لفظه واحده الذي‏ (1) شطت بتشديد الطاء أي بعدت و النوى الوجه الذي ينويه المسافر و الأفانين الأغصان جمع أفنان و هو جمع فنن و هنا كناية عن التفرق و اعتزى أي انتسب و المطاعيم جمع المطعام أي كثير الإطعام و القرى.

و تضاغن القوم و اضطغنوا انطووا على الأحقاد و الإحنة بالكسر الحقد و الموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه تقول منه وتره يتره وترا و ترة.

إذا ذكروا أي منافقي قريش و أهل الكتاب معا و لو خص بالأول فذكر خيبر لأنهم انهزموا فيه و جرى الفتح على يد علي(ع)فبكاؤهم للحسد و لو كان مكان خيبر أحد كان أنسب و الوغرة شدة توقد الحر و منه قيل في صدره على وغر بالتسكين أي ضغن و عداوة و توقد من الغيظ.

قوله إلا بقربى محمد إشارة إلى ما احتج به المهاجرون على الأنصار في السقيفة بكونهم أقرب من الرسول ص و لا يبعد أن يكون هن و هنات إشارة إلى قدح في أنسابهم أيضا و غيثه مفعول ثان لسقى و نبي الهدى بدل من الأمن‏

____________

(1) الصحاح ج 6 ص 2544.

258

منقطعه أو منحناه أو لا يسمى جزعا حتى تكون له سعة تنبت الشجر أو هو مكان بالوادي لا شجر فيه و ربما كان رملا و محلة القوم‏ (1) كذا في القاموس أي أخاف من زيارتهم أن يهيج حزني عند رؤية مصارعهم الواقعة بين الوادي و أشجار النخل و في بعض النسخ النحلات بالحاء المهملة أي فتشدني رؤية مصارعهم إلى الجزع و النحول و هو بعيد.

تغشاهم أي أحاط و نزل بهم و في بعض النسخ القديمة تقسمهم أي فرقهم و الريب ما يقلق النفوس من الحوادث و المنون الدهر و الموت و العقر بالضم و الفتح محلة القوم و وسط الدار و أصلها أي ليس لهم دار و حجرة القوم بالفتح ناحية دارهم و جمعها حجرات بالتحريك و ساحة يأتي الناس حجراتها.

قوله مدينين أي أذلاء أقضاء أي مهزولين أو مجردين و في القاموس اللزبة الشدة و الجمع اللزبات بالتسكين إن زورا أي إن لهم زائرين و العقبان جمع العقاب و الرخمات جمع الرخمة أي لا يزور قبورهم سوى هذه الطيور ثوت أي أقامت و التنكيب العدول و اللأواء الشدة أي لا يجاورهم لأواء السنين لفراقهم الدنيا و المراد بالجمرات جمرات الجحيم‏ (2) و رجل مغوار كثير الغارات و غارهم الله بخير أصابهم بخصب و مطر و الحمى كإلى ما حمي من شي‏ء قوله لم تزره المذنبات أي لم تقربه إلا المطهرات من الذنوب و السمرة بين البياض و السواد و القنا جمع القنات و هي الرمح و المسعر بكسر الميم الخشب الذي تسعر به النار و منه قيل للرجل إنه مسعر حرب أي تحمى به الحرب و هو بالنصب حال و يحتمل الرفع أقحموا أي أدخلوا أنفسهم بلا روية و الغمرة الشدة و غمرة البحر معظمه ملقوح هند أي لم يحصلوا من لقاحها و وطئها و قوم نوكى أي حمقى و يمكن‏

____________

(1) راجع ج 3 ص 13.

(2) يعني في قوله: «و لا تصطليهم جمرة الجمرات».

257

مليكه أي ربه و مالكه و التحفات مفعول ثان لبلغ.

و ذر الشمس طلع و الشرق الشمس و يتحرك و شرقت الشمس طلعت و الشارق الشمس حين تشرق و لاحت أي ظهرت و تلألأت مبتدرات أي يبتدرن طلوع الشمس أو كناية عن سرعتهن في الحركة و جدله صرعه على الجدالة و هي التراب.

قوله و أخرى بفخ إشارة إلى القتلى بفخ في زمن الهادي و هم الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب(ع)و سليمان بن عبد الله بن الحسن و أتباعهما.

قوله و أخرى بأرض الجوزجان إشارة إلى قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين(ع)فإنه قتل بجوزجان و صلب بها في زمن الوليد و كان مصلوبا حتى ظهر أبو مسلم و أنزله و دفنه و محلها مبتدأ و بأرض خبره و باخمرى اسم موضع على ستة عشر فرسخا من الكوفة قتل فيها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن.

قوله تضمنها أي قبل ضمانها أو اشتمل عليه مجازا و الممضات من قولهم أمضه الجرح أي أوجعه و المضض وجع المصيبة قوله لست بالغا أي لا أبلغ بكنه صفاتي أن أصف أنها بلغت مني أي مبلغ من الحزن و يحتمل أن يكون صفات بالتنوين أي صفات المبالغ فالتنوين بدل من المضاف إليه و قوله قبور خبر للممضات حذفت الفاء منه للضرورة ببطن النهر أي بقربه و النهر هو الشعبة التي أجريت من الفرات إلى كربلاء و هو الذي منع الحسين(ع)منه و المراد بالفرات هنا أصل النهر العظيم و التعريس النزول آخر الليل و موضع معرس و هنا يحتمل المصدر و الحاصل أن قبورهم قريبة من الفرات بحيث إذا لم ينزل المسافر بقربها يذهب اليوم إلى الفرات فهو نصف منزل و الغرض تعظيم جورهم و شناعته بأنهم ماتوا عطشا مع كونهم بجنب النهر الصغير و بقرب النهر الكبير و لوعة الحب حرقته و أزدار أفتعل من الزيارة و يقال شاقني حبها أي هاجني و شاق الطنب إلى الوتد شده و أوثقه و الجزع بالكسر منعطف الوادي و وسطه أو

259

أن يكون من النيك و هو الجماع لكن لا يساعده اللغة قوله ملامك بالنصب أي كف عني ملامك و قوم عناة أي أسارى أي كانوا معدين مرجون لفك الأسارى و حمل الديات عن القوم و لنجاة قوم من الركبان وقعوا في مخمصة فأشرفوا على الموت و القيد كأنه قيد خيولهم فأطلقتم و حللتم القيود عن الخيول بالقنا و السيوف الذربة الحديدة.

قوله قصي الرحم أي أحب من كان بعيدا من جهة الرحم إذا كان محبا لكم و أهجر زوجتي و بناتي إذا كن مخالفات لكم قوله حبيكم أي حبي إياكم و المؤاتاة (1) المطاوعة و الموافقة و قد نقلت الهمزة واوا و التسكاب الانصباب و هملت عينه فاضت.

و الحجة بالكسر السنة و الجوى الحرقة و شدة الوجد من عشق أو حزن و البلقع الأرض القفر التي لا شي‏ء بها و ربة الحجلات أي المربوبة فيها أو صاحبتها و الحجلة بالتحريك موضع يزين بالثياب و الستور للعروس و فلان آمن من سربه بالكسر أي في نفسه و فلان واسع السرب أي رخي البال إذا وتروا أي قتل منهم أحد لم يقدروا على القصاص و أخذ الدية بل احتاجوا إلى السؤال منهم و لم يقدروا على إظهار الجناية و قيل أي مدوا أيديهم لأخذ الدية و لم يقدروا على الأخذ و الأول أبلغ و أظهر.

و المنصل بضمتين السيف قوله غير بتات أي غير منقطع و يقال ارتاح الله لفلان أي رحمه و يقال باء بغضب أي رجع به و اللهوات اللحمات في أقصى الفم.

14- د، العدد القوية قَالَ صَاحِبُ الْأَغَانِي‏ قَصَدَ دِعْبِلُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ بِقَصِيدَتِهِ هَذِهِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ الْمَضْرُوبَةِ بِاسْمِهِ وَ خَلَعَ عَلَيْهِ خِلْعَةً مِنْ ثِيَابِهِ فَأَعْطَاهُ بِهَا أَهْلُ قُمَّ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَمْ يَبِعْهَا

____________

(1) يعني قوله «عنيد لاهل الحق غير مؤاتى» و في نسخة الكمبانيّ «المواطاة» و هو سهو.

260

فَقَطَعُوا عَلَيْهِ الطَّرِيقَ فَأَخَذُوهَا فَقَالَ لَهُمْ إِنَّهَا تُرَادُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْكُمْ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ يُعْطُونَهُ بَعْضَهَا فَيَكُونَ فِي كَفَنِهِ فَأَعْطَوْهُ فَرْدَ كُمٍّ كَانَ فِي أَكْفَانِهِ وَ كَتَبَ قَصِيدَتَهُ مَدَارِسُ آيَاتٍ فِيمَا يُقَالُ عَلَى ثَوْبٍ وَ أَحْرَمَ فِيهِ وَ أَمَرَ بِأَنْ يَكُونَ فِي كَفَنِهِ وَ لَمْ يَزَلْ دِعْبِلٌ مَرْهُوبُ اللِّسَانِ وَ يَخَافُ مِنْ هِجَائِهِ الْخُلَفَاءُ قَالَ ابْنُ الْمُدَبِّرِ لَقِيتُ دِعْبِلًا فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ أَجْسَرُ النَّاسِ حَيْثُ تَقُولُ فِي الْمَأْمُونِ‏

إِنِّي مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ سُيُوفُهُمْ* * * قَتَلَتْ أَخَاكَ وَ شَرَّفَتْكَ بِمَقْعَدٍ-

رَفَعُوا مَحَلَّكَ بَعْدَ طُولِ خُمُولِهِ‏* * * وَ اسْتَنْقَذُوكَ مِنَ الْحَضِيضِ الْأَوْهَدِ

فَقَالَ لِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنِّي أَحْمِلُ خَشَبَتِي مُذْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ لَا أَجِدُ مَنْ يَصْلِبُنِي عَلَيْهَا (1).

15- كش، رجال الكشي قَالَ أَبُو عَمْرٍو قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ دِعْبِلَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيَّ وَفَدَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي قَدْ قُلْتُ قَصِيدَةً وَ جَعَلْتُ فِي نَفْسِي أَنْ لَا أُنْشِدَهَا أَحَداً أَوْلَى مِنْكَ فَقَالَ هَاتِهَا فَأَنْشَدَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا

أَ لَمْ تَرَ أَنَّنِي مُذْ ثَلَاثُونَ حِجَّةً* * * أَرُوحُ وَ أَغْدُو دَائِمَ الْحَسَرَاتِ‏

أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً* * * وَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ فَيْئِهِمْ صِفْرَاتٍ‏

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ إِنْشَادِهِ قَامَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ بَعَثَ بِخِرْقَةٍ فِيهَا سِتُّمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَالَ لِلْجَارِيَةِ قُولِي لَهُ يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ اسْتَعِنْ بِهَذِهِ عَلَى سَفَرِكَ وَ أَعْذِرْنَا فَقَالَ لَهَا دِعْبِلٌ لَا وَ اللَّهِ مَا هَذَا أَرَدْتُ وَ لَا لَهُ خَرَجْتُ وَ لَكِنْ قُولِي لَهُ هَبْ لِي ثَوْباً مِنْ ثِيَابِكَ فَرَدَّهَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ قَالَ لَهُ خُذْهَا وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِجُبَّةٍ مِنْ ثِيَابِهِ فَخَرَجَ دِعْبِلٌ حَتَّى وَرَدَ قُمَّ فَنَظَرُوا إِلَى الْجُبَّةِ فَأَعْطَوْهُ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا خِرْقَةً مِنْهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ قُمَّ فَاتَّبَعُوهُ وَ قَدْ جَمَعُوا عَلَيْهِ وَ أَخَذُوا الْجُبَّةَ فَرَجَعَ إِلَى قُمَّ وَ كَلَّمَهُمْ فِيهَا فَقَالُوا لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ وَ لَكِنْ إِنْ شِئْتَ فَهَذِهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَقَالَ نَعَمْ وَ خِرْقَةً مِنْهَا فَأَعْطَوْهُ أَلْفَ دِينَارٍ وَ خِرْقَةً مِنْهَا.

(2)

____________

(1) الأغاني ج 20 ص 69 و 81.

(2) رجال الكشّيّ ص 426.

262

الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ فَقَالَ كَذَبَ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَى أَبِي أَوْ قَالَ عَلَى آبَائِي وَ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ قِيمَةَ عَبْدٍ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ.

4- قب، المناقب لابن شهرآشوب كَانَ بَابُهُ مُحَمَّدَ بْنَ رَاشِدٍ وَ مِنْ ثِقَاتِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْكُوفِيُّ الْأَزْدِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدَبٍ الْبَجَلِيُّ وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعْدٍ الْأَحْوَصُ الْأَشْعَرِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ وَ مِنْ أَصْحَابِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَزَّازُ وَ يُعْرَفُ بِالْوَشَّاءِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الْأَنْبَارِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ النَّهَاوَنْدِيُّ وَ حَمَّادُ بْنُ عُثْمَانَ النَّابُ وَ سَعْدُ بْنُ سَعْدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَهْوَازِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الرُّخَّجِيُّ وَ خَلَفٌ الْبَصْرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ وَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قَيْسِ بْنِ غَيْلَانَ وَ إِسْحَاقُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْخَضِيبِيُ‏ (1) وَ ذَكَرَ ابْنُ الشَّهْرَزُورِيِّ فِي مَنَاقِبِ الْأَبْرَارِ أَنَّ مَعْرُوفَ الْكَرْخِيِّ كَانَ مِنْ مَوَالِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ كَانَ أَبَوَاهُ نَصْرَانِيَّيْنِ فَسَلَّمَا مَعْرُوفاً إِلَى الْمُعَلِّمِ وَ هُوَ صَبِيٌّ فَكَانَ الْمُعَلِّمُ يَقُولُ لَهُ قُلْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ بَلْ هُوَ الْوَاحِدُ فَضَرَبَهُ الْمُعَلِّمُ ضَرْباً مُبَرِّحاً فَهَرَبَ وَ مَضَى إِلَى الرِّضَا(ع)وَ أَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى دَارَهُ فَدَقَّ الْبَابَ فَقَالَ أَبُوهُ مَنْ بِالْبَابِ فَقَالَ مَعْرُوفٌ فَقَالَ عَلَى أَيِّ دِينٍ قَالَ عَلَى دِينِ الْحَنِيفِيِّ فَأَسْلَمَ أَبُوهُ بِبَرَكَاتِ الرِّضَا(ع)قَالَ مَعْرُوفٌ فَعِشْتُ زَمَاناً ثُمَّ تَرَكْتُ كُلَّ مَا كُنْتُ فِيهِ إِلَّا خِدْمَةَ مَوْلَايَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)(2).

5- ب، قرب الإسناد مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: وَعَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)لَيْلَةً إِلَى مَسْجِدِ دَارِ مُعَاوِيَةَ فَجَاءَ فَسَلَّمَ(ع)فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَهَدُوا عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ حِينَ قَبَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَسُولَهُ ص وَ أَبَى اللَّهُ‏ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ وَ قَدْ جَهَدَ

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 368.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 361 و 362.

261

باب 18 أحوال أصحابه و أهل زمانه و مناظراتهم و نوادر أخباره و مناظراته (ع)

1- ع، علل الشرائع أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُذَكِّرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ يَقُولُ‏ إِنَّمَا كَانَتْ عَدَاوَةُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ جَدَّهُ ذَا الثُّدَيَّةِ الَّذِي قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ النَّهْرَوَانِ كَانَ رَئِيسَ الْخَوَارِجِ وَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ بِعَيْنِهَا.

- 2- ع، عِلَلُ الشَّرَائِعِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجُرْجَانِيَّ قَاضِي هَرَاةَ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَوْرَكَ الْهَرَوِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حثرم [خَشْرَمٍ يَقُولُ‏ كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَجَرَى ذِكْرُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ سَنِيّاً حَتَّى يُبْغِضَ عَلِيّاً قَلِيلًا قَالَ عَلِيُّ بْنُ حثرم [خَشْرَمٍ فَقُلْتُ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ سَنِيّاً حَتَّى يُحِبَّ عَلِيّاً(ع)كَثِيراً وَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ حثرم [خَشْرَمٍ فَضَرَبُونِي وَ طَرَدُونِي مِنَ الْمَجْلِسِ‏

. 3- سر، السرائر فِي جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: نَزَلَ بِنَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِالْبَصْرَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فَوْقَ سَطْحٍ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْفَاسِقَ بْنَ الْفَاسِقِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قُلْتُ لَهُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَنْ هَذَا الَّذِي لَعَنْتَهُ فِي سُجُودِكَ فَقَالَ هَذَا يُونُسُ مَوْلَى ابْنِ يَقْطِينٍ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّهُ قَدْ أَضَلَّ خَلْقاً كَثِيراً مِنْ مَوَالِيكَ إِنَّهُ كَانَ يُفْتِيهِمْ عَنْ آبَائِكَ(ع)أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ بَعْدَ

263

عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ حِينَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَأَبَى اللَّهُ‏ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ وَ قَدْ هَدَاكُمُ اللَّهُ لِأَمْرٍ جَهِلَهُ النَّاسُ فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْكُمْ بِهِ إِنَّ جَعْفَراً(ع)كَانَ يَقُولُ‏ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ‏ (1) فَالْمُسْتَقَرُّ مَا ثَبَتَ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْمُسْتَوْدَعُ الْمُعَارُ وَ قَدْ هَدَاكُمُ اللَّهُ لِأَمْرٍ جَهِلَهُ النَّاسُ فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْكُمْ بِهِ‏ (2).

6- ب، قرب الإسناد الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّ الْعَبَّاسِيَ‏ (3) أَخْبَرَنِي أَنَّكَ رَخَّصْتَ فِي سَمَاعِ الْغِنَاءِ فَقَالَ كَذَبَ الزِّنْدِيقُ مَا هَكَذَا كَانَ إِنَّمَا سَأَلَنِي عَنْ سَمَاعِ الْغِنَاءِ فَأَعْلَمْتُهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَسَأَلَهُ عَنْ سَمَاعِ الْغِنَاءِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي إِذَا جَمَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ مَعَ أَيِّهِمَا يَكُونُ الْغِنَاءُ فَقَالَ الرَّجُلُ مَعَ الْبَاطِلِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ حَسْبُكَ فَقَدْ حَكَمْتَ عَلَى نَفْسِكَ فَهَكَذَا كَانَ قَوْلِي لَهُ‏ (4).

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الهمداني عن علي عن أبيه عن الريان‏ مثله‏ (5).

7- ب، قرب الإسناد الرَّيَّانُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِيِّ يَوْماً فَطَلَبَ دَوَاةً وَ قِرْطَاساً بِالْعَجَلَةِ فَقُلْتُ مَا لَكَ فَقَالَ سَمِعْتُ مِنَ الرِّضَا(ع)أَشْيَاءَ أَحْتَاجُ أَنْ أَكْتُبَهَا لَا أَنْسَاهَا فَكَتَبَهَا فَمَا كَانَ بَيْنَ هَذَا وَ بَيْنَ أَنْ جَاءَنِي بَعْدَ جُمْعَةٍ فِي وَقْتِ الْحَرِّ وَ ذَلِكَ بِمَرْوَ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ فَقَالَ مِنْ عِنْدِ هَذَا قُلْتُ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ قَالَ لَا قُلْتُ مِنْ عِنْدِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ لَا مِنْ عِنْدِ هَذَا فَقُلْتُ مَنْ تَعْنِي قَالَ مِنْ عِنْدِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى‏

____________

(1) الأنعام: 98.

(2) قرب الإسناد ص 202.

(3) في العيون إبراهيم بن هشام العباسيّ. و الصحيح هشام بن إبراهيم العباسيّ راجع الكشّيّ ص 421.

(4) قرب الإسناد ص 198.

(5) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 14.

264

فَقُلْتُ وَيْلَكَ خُذِلْتَ أَيْشٍ قِصَّتُكَ فَقَالَ دَعْنِي مِنْ هَذَا مَتَى كَانَ آبَاؤُهُ يَجْلِسُونَ عَلَى الْكَرَاسِيِّ حَتَّى يُبَايَعَ لَهُمْ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ كَمَا فَعَلَ هَذَا فَقُلْتُ وَيْلَكَ اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ فَقَالَ جَارِيَتِي فُلَانَةُ أَعْلَمُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ لَوْ قُلْتُ بِرَأْسِي هَكَذَا لَقَالَتِ الشِّيعَةُ بِرَأْسِهَا فَقُلْتُ أَنْتَ رَجُلٌ مَلْبُوسٌ عَلَيْكَ إِنَّ مِنْ عَقِيدَةِ الشِّيعَةِ أَنْ لَوْ رَأَوْهُ(ع)وَ عَلَيْهِ إِزَارٌ مَصْبُوغٌ وَ فِي عُنُقِهِ كَبَرٌ يَضْرِبُ فِي هَذَا الْعَسْكَرِ لَقَالُوا مَا كَانَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ أَطْوَعَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَ مَا وَسِعَهُ غَيْرُ ذَلِكَ فَسَكَتَ ثُمَّ كَانَ يَذْكُرُهُ عِنْدِي وَقْتاً بَعْدَ وَقْتٍ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ الْعَبَّاسِيَّ يُسْمِعُنِي فِيكَ وَ يَذْكُرُكَ وَ هُوَ كَثِيراً مَا يَنَامُ عِنْدِي وَ يَقِيلُ فَتَرَى أَنِّي آخُذُ بِحَلْقِهِ وَ أَعْصِرُهُ حَتَّى يَمُوتَ ثُمَّ أَقُولُ مَاتَ مِيتَةً فُجْاءَةً فَقَالَ وَ نَفَضَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ لَا يَا رَيَّانُ لَا يَا رَيَّانُ لَا يَا رَيَّانُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ هُوَ ذَا يُوَجِّهُنِي إِلَى الْعِرَاقِ فِي أُمُورٍ لَهُ وَ الْعَبَّاسِيُّ خَارِجٌ بَعْدِي بِأَيَّامٍ إِلَى الْعِرَاقِ فَتَرَى أَنْ أَقُولَ لِمَوَالِيكَ الْقُمِّيِّينَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ رَجُلًا كَأَنَّهُمْ قَاطِعُو طَرِيقٍ أَوْ صَعَالِيكُ فَإِذَا اجْتَازَ بِهِمْ قَتَلُوهُ فَيُقَالُ قَتَلَهُ الصَّعَالِيكُ فَسَكَتَ فَلَمْ يَقُلْ لِي نَعَمْ وَ لَا لَا فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْحَوَانِ بَعَثْتُ فَارِساً إِلَى زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ وَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنَّ هَاهُنَا أُمُوراً لَا يَحْتَمِلُهَا الْكِتَابُ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَصِيرَ إِلَى مِشْكَاةٍ فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا لَأُوَافِيكَ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَوَافَيْتَ وَ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى مِشْكَاةٍ فَأَعْلَمْتُهُ الْخَبَرَ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَ أَنَّهُ يُوَافِي هَذَا الْمَوْضِعَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ دَعْنِي وَ الرَّجُلَ فَوَدَّعْتُهُ وَ خَرَجْتُ وَ رَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى قُمَّ وَ قَدْ وَافَاهَا مَعْمَرٌ فَاسْتَشَارَهُ فِيمَا قُلْتُ لَهُ فَقَالَ مَعْمَرٌ لَا نَدْرِي سُكُوتَهُ أَمْرٌ أَوْ نَهْيٌ وَ لَمْ يَأْمُرْكَ بِشَيْ‏ءٍ فَلَيْسَ الصَّوَابُ أَنْ تَتَعَرَّضَ لَهُ فَأَمْسَكَ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْهِ زَكَرِيَّا وَ اجْتَازَ الْعَبَّاسِيُّ بِالْجَادَّةِ وَ سَلِمَ مِنْهُ‏ (1).

بيان: الكبر بالتحريك الطبل.

____________

(1) قرب الإسناد ص 199 و 200.

265

8- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي نَدِينُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِكُمْ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ لِأَسْأَلَكَ عَنْ دِينِي وَ أَشْيَاءَ جَاءَ بِهَا قَوْمٌ عَنْكَ بِحُجَجٍ يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَيَّ فِيكَ وَ هُمُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ ص حَيٌّ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَمُتْ مِيتَتَهَا وَ مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّا سَأَلْنَاهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَأَجَابَ بِخِلَافِ مَا جَاءَ عَنْ آبَائِهِ وَ أَقْرِبَائِهِ كَذَا وَ قَدْ نَفَى التَّقِيَّةَ عَنْ نَفْسِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْشَى ثُمَّ إِنَّ صَفْوَانَ لَقِيَكَ فَحَكَى لَكَ بَعْضَ أَقَاوِيلِهِمُ الَّذِي سَأَلُوكَ عَنْهَا فَأَقْرَرْتَ بِذَلِكَ وَ لَمْ تَنْفِهِ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ أَجَبْتَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَبْتَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ آبَائِكَ(ع)وَ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ لِتُخْبِرَنِي لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَجَبْتَ صَفْوَانَ بِمَا أَجَبْتَهُ وَ أَجَبْتَ أُولَئِكَ بِخِلَافِهِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ حَيَاةً لِي وَ لِلنَّاسِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً (1) فَكَتَبَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قَدْ أُوْصِلَ كِتَابُكَ إِلَيَّ وَ فَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ فِيهِ مِنْ حُبِّكَ لِقَائِي وَ مَا تَرْجُو فِيهِ وَ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ أُشَافِهَكَ فِي أَشْيَاءَ جَاءَ بِهَا قَوْمٌ عَنِّي وَ زَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِحُجَجٍ عَلَيْكُمْ وَ يَزْعُمُونَ أَنِّي أَجَبْتُهُمْ بِخِلَافِ مَا جَاءَ عَنْ آبَائِي وَ لَعَمْرِي مَا يُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَا يَهْدِي الْعُمْيَ إِلَّا اللَّهُ‏ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏- (2) إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏ (3) قَدْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَوِ اسْتَطَاعَ النَّاسُ لَكَانُوا شِيعَتَنَا أَجْمَعِينَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا يَوْمَ أَخَذَ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا شِيعَتُنَا مَنْ تَابَعَنَا وَ لَمْ يُخَالِفْنَا وَ مَنْ إِذَا خِفْنَا خَافَ وَ إِذَا أَمِنَّا أَمِنَ فَأُولَئِكَ شِيعَتُنَا وَ قَالَ‏

____________

(1) المائدة: 32.

(2) الأنعام: 125.

(3) القصص: 56.

266

اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ (1) وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ‏ (2) فَقَدْ فُرِضَتْ عَلَيْكُمُ الْمَسْأَلَةُ وَ الرَّدُّ إِلَيْنَا وَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا الْجَوَابُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ‏ (3) يَعْنِي مَنِ اتَّخَذَ دِينَهُ رَأْيَهُ بِغَيْرِ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْهُدَى فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَعْرِضُ فِي قَلْبِي مِمَّا يَرْوِي هَؤُلَاءِ فِي أَبِيكَ فَكَتَبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مَا أَحَدٌ أَكْذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ ص مِمَّنْ كَذَّبَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْ كَذَبَ عَلَيْنَا لِأَنَّهُ إِذَا كَذَّبَنَا أَوْ كَذَبَ عَلَيْنَا فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لِأَنَّا إِنَّمَا نُحَدِّثُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَنْ رَسُولِهِ ص وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ اخْتَصَّكُمُ اللَّهُ بِهَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَحْنُ كَذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَمْ نُدْخِلْ أَحَداً فِي ضَلَالَةٍ وَ لَمْ نُخْرِجْهُ عَنْ هُدًى وَ إِنَّ الدُّنْيَا لَا تَذْهَبُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ رَجُلًا يَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ لَا يَرَى مُنْكَراً إِلَّا أَنْكَرَهُ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ التَّعْزِيَةِ لَكَ بِأَبِيكَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَعْرِضُ فِي قَلْبِي مِمَّا يَرْوِي هَؤُلَاءِ فَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ مَضَى(ع)فَآجَرَكَ اللَّهُ فِي أَعْظَمِ الرَّزِيَّةِ وَ هَنَّاكَ أَفْضَلَ الْعَطِيَّةِ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ وَصَفْتُ لَهُ‏ (4) حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَكَتَبَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا يَسْتَكْمِلُ عَبْدٌ الْإِيمَانَ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ يَجْرِي لِآخِرِهِمْ مَا يَجْرِي لِأَوَّلِهِمْ فِي الْحُجَّةِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ سَوَاءً وَ لِمُحَمَّدٍ

____________

(1) النحل: 43 و الأنبياء: 7.

(2) براءة: 122.

(3) القصص: 50.

(4) يعني اماما بعد امام.

267

ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلُهُمَا وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِمَامٌ حَيٌّ يَعْرِفُهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ إِنَّ الْحُجَّةَ لَا تَقُومُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ إِلَّا بِإِمَامٍ حَتَّى يَعْرِفُونَهُ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ سَرَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى اللَّهِ وَ يَنْظُرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فَلْيَتَوَلَّ آلَ مُحَمَّدٍ ص وَ يَبْرَأْ مِنْ عَدُوِّهِمْ وَ يَأْتَمَّ بِالْإِمَامِ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَى اللَّهِ وَ لَوْ لَا مَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)حِينَ يَقُولُ لَا تَعْجَلُوا عَلَى شِيعَتِنَا إِنْ تَزِلَّ قَدَمٌ تَثْبُتُ أُخْرَى وَ قَالَ مَنْ لَكَ بِأَخِيكَ كُلِّهِ لَكَانَ مِنِّي مِنَ الْقَوْلِ فِي ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ ابْنِ السَّرَّاجِ وَ أَصْحَابِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَمَّا ابْنُ السَّرَّاجِ فَإِنَّمَا دَعَاهُ إِلَى مُخَالَفَتِنَا وَ الْخُرُوجِ مِنْ أَمْرِنَا إِنَّهُ عَدَا عَلَى مَالٍ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)عَظِيمٍ فَاقْتَطَعَهُ فِي حَيَاةِ أَبِي الْحَسَنِ وَ كَابَرَنِي عَلَيْهِ وَ أَبَى أَنْ يَدْفَعَهُ وَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مُسْلِمُونَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى تَسْلِيمِهِمُ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا إِلَيَّ فَلَمَّا حَدَثَ مَا حَدَثَ مِنْ هَلَاكِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)اغْتَنَمَ فِرَاقَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَصْحَابِهِ إِيَّايَ وَ تَعَلَّلَ وَ لَعَمْرِي مَا بِهِ مِنْ عَلَّةٍ إِلَّا اقْتِطَاعَهُ الْمَالَ وَ ذَهَابَهُ بِهِ وَ أَمَّا ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ فَإِنَّهُ رَجُلٌ تَأَوَّلَ تَأْوِيلًا لَمْ يُحْسِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ عِلْمَهُ فَأَلْقَاهُ إِلَى النَّاسِ فَلَجَّ فِيهِ وَ كَرِهَ إِكْذَابَ نَفْسِهِ فِي إِبْطَالِ قَوْلِهِ بِأَحَادِيثَ تَأَوَّلَهَا وَ لَمْ يُحْسِنْ تَأْوِيلَهَا وَ لَمْ يُؤْتَ عِلْمَهَا وَ رَأَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُصَدَّقْ آبَائِي بِذَلِكَ لَمْ يُدْرَ لَعَلَّ مَا خُبِّرَ عَنْهُ مِثْلَ السُّفْيَانِيِّ وَ غَيْرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَكُونُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ قَالَ لَهُمْ لَيْسَ يُسْقَطُ قَوْلُ آبَائِهِ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَعَمْرِي مَا يُسْقِطُ قَوْلَ آبَائِي شَيْ‏ءٌ وَ لَكِنْ قَصُرَ عِلْمُهُ عَنْ غَايَاتِ ذَلِكَ وَ حَقَائِقِهِ فَصَارَ فِتْنَةً لَهُ وَ شُبْهَةً عَلَيْهِ وَ فَرَّ مِنْ أَمْرٍ فَوَقَعَ فِيهِ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَقَدْ كَذَبَ لِأَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَشِيَّةَ فِي خَلْقِهِ يُحْدِثُ مَا يَشَاءُ وَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ وَ قَالَ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ فَآخِرُهَا مِنْ أَوَّلِهَا وَ أَوَّلُهَا مِنْ آخِرِهَا فَإِذَا خَبَّرَ عَنْهَا بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ‏

269

10- ب، قرب الإسناد ابْنُ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الرِّضَا(ع)بِحِمَارٍ لَهُ فَجِئْتُ إِلَى صِرْيَا فَمَكَثْتُ عَامَّةَ اللَّيْلِ مَعَهُ ثُمَّ أُتِيتُ بِعَشَاءٍ ثُمَّ قَالَ افْرُشُوا لَهُ ثُمَّ أُتِيتُ بِوِسَادَةٍ طَبَرِيَّةٍ وَ مرادع [رَادِعٍ وَ كِسَاءٍ قَيَاصِرِيٍّ وَ مِلْحَفَةٍ مَرْوِيٍّ فَلَمَّا أَصَبْتُ مِنَ الْعَشَاءِ قَالَ لِي مَا تُرِيدُ أَنْ تَنَامَ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَطَرَحَ عَلَيَّ الْمِلْحَفَةَ أَوِ الْكِسَاءَ ثُمَّ قَالَ بَيَّتَكَ اللَّهُ فِي عَافِيَةٍ وَ كُنَّا عَلَى سَطْحٍ فَلَمَّا نَزَلَ مِنْ عِنْدِي قُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ نِلْتُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ كَرَامَةً مَا نَالَهَا أَحَدٌ قَطُّ فَإِذَا هَاتِفٌ يَهْتِفُ بِي يَا أَحْمَدُ وَ لَمْ أَعْرِفِ الصَّوْتَ حَتَّى جَاءَنِي مَوْلًى لَهُ فَقَالَ أَجِبْ مَوْلَايَ فَنَزَلْتُ فَإِذَا هُوَ مُقْبِلٌ إِلَيَّ فَقَالَ كَفَّكَ فَنَاوَلْتُهُ كَفِّي فَعَصَرَهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص أَتَى صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ عَائِداً لَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ يَا صَعْصَعَةَ بْنَ صُوحَانَ لَا تَفْتَخِرْ بِعِيَادَتِي إِيَّاكَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ فَكَانَ الْأَمْرُ قَدْ وَصَلَ إِلَيْكَ وَ لَا يُلْهِيَنَّكَ الْأَمَلُ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَ أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ كَثِيراً (1).

11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى‏ مِثْلَهُ‏ (2).

بيان: قال الفيروزآبادي ثوب مردوع مزعفر و رادع و مردع كمعظم فيه أثر طيب‏ (3).

12- ب، قرب الإسناد الْحُسَيْنُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ الرِّضَا(ع)إِلَى دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ وَ هُوَ مَحْبُوسٌ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ فَكَتَبَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ بِأَحْسَنِ عَافِيَةٍ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِرَحْمَتِهِ كَتَبْتُ إِلَيْكَ وَ مَا بِنَا مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ لَهُ الْحَمْدُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُكَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ وَ لَعَمْرِي لَقَدْ قُمْتُ مِنْ حَاجَتِكَ مَا لَوْ كُنْتَ حَاضِراً لَقَصَرْتَ فَثِقْ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الَّذِي بِهِ يُوثَقُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (4).

____________

(1) المصدر ص 222.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 213.

(3) القاموس ج 3 ص 29.

(4) قرب الإسناد ص 232.

268

أَنَّهُ كَائِنٌ فَكَانَ فِي غَيْرِهِ مِنْهُ فَقَدْ وَقَعَ الْخَبَرُ عَلَى مَا أَخْبَرُوا أَ لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِذَا قِيلَ فِي الْمَرْءِ شَيْ‏ءٌ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ ثُمَّ كَانَ فِي وُلْدِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ كَانَ فِيهِ‏ (1).

بيان: قوله و رأى أنه إذا لم يصدق أي قال إنه إن لم أصدق الأئمة فيما أخبروا به من كون موسى(ع)هو القائم فيرتفع الاعتماد عن أخبارهم فلعل ما أخبروا به من السفياني و غيره لا يقع شي‏ء منها و حاصل جوابه(ع)يرجع تارة إلى أنه مما وقع فيه البداء و تارة إلى أنه مأول بأنه يكون ذلك في نسله و قد مر تأويل آخر لها حيث قال(ع)كلنا قائمون بأمر الله.

و قوله(ع)و فر من أمر فوقع فيه إشارة إلى أنه بعد هذا القول لزمه طرح كثير من الأخبار المنافية لكون موسى(ع)هو القائم.

9- ب، قرب الإسناد مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: أَتَيْتُ أَنَا وَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَابَ الرِّضَا(ع)وَ بِالْبَابِ قَوْمٌ قَدِ اسْتَأْذَنُوا عَلَيْهِ قَبْلَنَا وَ اسْتَأْذَنَّا بَعْدَهُمْ وَ خَرَجَ الْآذِنُ فَقَالَ ادْخُلُوا وَ يَتَخَلَّفُ يُونُسُ وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ آلِ يَقْطِينٍ فَدَخَلَ الْقَوْمُ وَ تَخَلَّفْنَا فَمَا لَبِثُوا أَنْ خَرَجُوا وَ أَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ أَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ فَسَأَلَهُ يُونُسُ عَنْ مَسَائِلَ أُجِيبَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ يُونُسُ يَا سَيِّدِي إِنَّ عَمَّكَ زَيْداً قَدْ خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ وَ هُوَ يَطْلُبُنِي وَ لَا آمَنُهُ عَلَى نَفْسِي فَمَا تَرَى لِي أَخْرُجُ إِلَى الْبَصْرَةِ أَوْ أَخْرُجُ إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ بَلْ اخْرُجْ إِلَى الْكُوفَةِ فَإِذَا ... فَصِرْ إِلَى الْبَصْرَةِ قَالَ فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ نَعْلَمْ مَعْنَى فَإِذَا حَتَّى وَافَيْنَا الْقَادِسِيَّةَ حَتَّى جَاءَ النَّاسُ مُنْهَزِمِينَ يَطْلُبُونَ يَدْخُلُونَ الْبَدْوَ وَ هُزِمَ أَبُو السَّرَايَا وَ دَخَلَ هَرْثَمَةُ الْكُوفَةَ وَ اسْتَقْبَلَنَا جَمَاعَةٌ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ بِالْقَادِسِيَّةِ مُتَوَجِّهِينَ نَحْوَ الْحِجَازِ فَقَالَ لِي يُونُسُ فَإِذَا ... هَذَا مَعْنَاهُ فَصَارَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَ لَمْ يُبْدِهِ‏ (2) بِسُوءٍ (3).

____________

(1) قرب الإسناد ص 203- 206.

(2) يقال: بدهه أمر و بادهه: بغته و- بأمر-: استقبله به.

(3) قرب الإسناد ص 201.

270

13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْقِرْمِيسِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ قَالَ كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى أَبِي وَ عِنْدَهُ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ وَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ فَقَالَ أَبِي لِيُحَدِّثْنِي كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِحَدِيثٍ فَقَالَ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ كَانَ وَ اللَّهِ رِضًا كَمَا سُمِّيَ عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَ عَمَلٌ فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ مَا هَذَا الْإِسْنَادُ فَقَالَ لَهُ أَبِي هَذَا سَعُوطُ الْمَجَانِينِ إِذَا سُعِطَ بِهِ الْمَجْنُونُ أَفَاقَ‏ (1).

بيان: قال الفيروزآبادي قرميسين بالكسر بلد قرب الدينور معرب كرمانشاهان‏ (2).

14- مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: دَخَلَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي‏ (3) عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ أَبْلَغَ اللَّهُ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ تَدَّعِيَ مَا ادَّعَى أَبُوكَ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ أَطْفَأَ اللَّهُ نُورَكَ وَ أَدْخَلَ الْفَقْرَ بَيْتَكَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى عِمْرَانَ(ع)أَنِّي وَاهِبٌ لَكَ ذَكَراً فَوَهَبَ لَهُ مَرْيَمَ وَ وَهَبَ لِمَرْيَمَ عِيسَى فَعِيسَى مِنْ مَرْيَمَ وَ مَرْيَمُ مِنْ عِيسَى وَ عِيسَى وَ مَرْيَمُ(ع)شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ وَ أَنَا مِنْ أَبِي وَ أَبِي مِنِّي وَ أَنَا وَ أَبِي شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَا إِخَالُكَ تَقْبَلُ مِنِّي وَ لَسْتَ مِنْ غَنَمِي هَلُمَّهَا فَقَالَ رَجُلٌ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي قَدِيمٍ فَهُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ عَزَّ

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 228.

(2) القاموس ج 2 ص 240.

(3) هو أبو عبد اللّه الحسين بن هاشم أبى سعيد بن حيان كان من وجوه الواقفة لكنه ثقة في حديثه.

271

وَ جَلَّ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ‏ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ‏ (1) فَمَا كَانَ مِنْ مَمَالِيكِهِ أَتَى لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَهُوَ قَدِيمٌ حُرٌّ قَالَ فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَافْتَقَرَ حَتَّى مَاتَ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَبِيتُ لَيْلَةٍ لَعَنَهُ اللَّهُ‏ (2).

15- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ يَوْماً يَا غُلَامُ آتِنَا الْغَدَاءَ فَكَأَنْ أَنْكَرْتُ ذَلِكَ فَبُيِّنَ الْإِنْكَارُ فِيَّ فَقَرَأَ قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا فَقُلْتُ الْأَمِيرُ أَعْلَمُ النَّاسِ وَ أَفْضَلُهُمْ.

16- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْمَرْزُبَانِ بْنِ عِمْرَانَ الْقُمِّيِّ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَسْأَلُكَ عَنْ أَهَمِّ الْأَشْيَاءِ وَ الْأُمُورِ إِلَيَّ أَ مِنْ شِيعَتِكُمْ أَنَا فَقَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ اسْمِي مَكْتُوبٌ عِنْدَكَ قَالَ نَعَمْ‏ (3).

17- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقَطَانِيِّ قَالا كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ صِدِّيقاً لِإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَخِي زَيْدَانَ الْكَاتِبِ الْمَعْرُوفِ بِالزَّمِنِ فَنَسَخَ لَهُ شِعْرَهُ فِي الرِّضَا(ع)وَقْتَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ خُرَاسَانَ وَ فِيهِ شَيْ‏ءٌ بِخَطِّهِ وَ كَانَتِ النُّسْخَةُ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ وُلِّيَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ دِيوَانَ الضِّيَاعِ لِلْمُتَوَكِّلِ وَ كَانَ قَدْ تَبَاعَدَ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِي زَيْدَانَ الْكَاتِبِ فَعَزَلَهُ عَنْ ضِيَاعٍ كَانَتْ فِي يَدِهِ وَ طَالَبَهُ بِمَالٍ وَ شَدَّدَ عَلَيْهِ فَدَعَا إِسْحَاقُ بَعْضَ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَ قَالَ لَهُ امْضِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ فَأَعْلِمْهُ أَنَّ شِعْرَهُ فِي الرِّضَا بِخَطِّهِ عِنْدِي وَ غَيْرِ خَطِّهِ وَ لَئِنْ لَمْ يُزِلِ الْمُطَالَبَةَ عَنِّي لَأَوْصَلْتُهُ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ فَصَارَ الرَّجُلُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بِرِسَالَتِهِ فَضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا حَتَّى أَسْقَطَ عَنْهُ الْمُطَالَبَةَ وَ أَخَذَ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ شِعْرِهِ بَعْدَ أَنْ‏

____________

(1) يس: 39.

(2) معاني الأخبار ص 218. عيون أخبار الرضا ج 1 ص 308.

(3) الاختصاص: ص 88 و تراه في الكشّيّ ص 426.

272

حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ قَالَ الصُّولِيُّ فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُنَجِّمُ قَالَ قَالَ لِي أَنَا كُنْتُ السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَخَذْتُ الشِّعْرَ فَأَحْرَقَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ بِحَضْرَتِي قَالَ الصُّولِيُّ وَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مِلْحَانَ قَالَ كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْعَبَّاسِ ابْنَانِ اسْمُهُمَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ يُكْنَيَانِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا وُلِّيَ الْمُتَوَكِّلُ سَمَّى الْأَكْبَرَ إِسْحَاقَ وَ كَنَاهُ بِأَبِي مُحَمَّدٍ وَ سَمَّى الْأَصْغَرَ عَبَّاساً وَ كَنَاهُ بِأَبِي الْفَضْلِ فَزَعاً قَالَ الصُّولِيُّ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَصِيبِ قَالَ مَا شَرِبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ لَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّبِيذَ قَطُّ حَتَّى وُلِّيَ الْمُتَوَكِّلُ فَشَرِبَاهُ وَ كَانَا يَتَعَمَّدَانِ أَنْ يَجْمَعَا الْكَرَّاعَاتِ وَ الْمُخَنَّثِينَ وَ يَشْرَبَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثاً لِتَشِيعَ الْخَبَرُ بِشُرْبِهِمَا وَ لَهُ أَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ فِي تَوَقِّيهِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا (1).

18- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ صَفْوَانَ قَالا حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ قِيَامَا وَ كَانَ مِنْ رُؤَسَاءِ الْوَاقِفَةِ فَسَأَلَنَا أَنْ نَسْتَأْذِنَ لَهُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَفَعَلْنَا فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لَهُ أَنْتَ إِمَامٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّكَ لَسْتَ بِإِمَامٍ قَالَ فَنَكَتَ فِي الْأَرْضِ طَوِيلًا مُنَكِّسَ الرَّأْسِ ثُمَّ رَفَعَ(ع)رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا عِلْمُكَ أَنِّي لَسْتُ بِإِمَامٍ قَالَ لَهُ إِنَّا رُوِينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَكُونُ عَقِيماً وَ أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ هَذَا السِّنَّ وَ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ فَنَكَسَ رَأْسَهُ أَطْوَلَ مِنَ الْمَرَّةِ الْأُولَى ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّهُ لَا يَمْضِي الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَرْزُقَنِيَ اللَّهُ وَلَداً مِنِّي قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نَجْرَانَ فَعَدَدْنَا الشُّهُورَ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فَوَهَبَ اللَّهُ لَهُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فِي أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ وَ قَالَ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ قِيَامَا هَذَا وَاقِفاً فِي الطَّوَافِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ حَيَّرَكَ اللَّهُ تَعَالَى فَوَقَفَ عَلَيْهِ بَعْدَ الدَّعْوَةِ (2).

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 148 و 149.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 209.

273

19- ع، علل الشرائع ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ رَجُلًا بَزَّازاً وَ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَذَهَبَ مَالُهُ وَ افْتَقَرَ فَجَاءَ الرَّجُلُ فَبَاعَ دَاراً لَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ حَمَلَهَا إِلَيْهِ فَدَقَّ عَلَيْهِ الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ (رحمه اللّه) فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ هَذَا مَالُكَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ فَخُذْهُ فَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ فَمِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الْمَالُ وَرِثْتَهُ قَالَ لَا قَالَ وُهِبَ لَكَ قَالَ لَا وَ لَكِنِّي بِعْتُ دَارِيَ الْفُلَانِيَّ لِأَقْضِيَ دَيْنِي فَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ (رحمه اللّه) حَدَّثَنِي ذَرِيحٌ الْمُحَارِبِيُّ- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ عَنْ مَسْقَطِ رَأْسِهِ بِالدَّيْنِ ارْفَعْهَا فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا وَ اللَّهِ إِنِّي مُحْتَاجٌ فِي وَقْتِي هَذَا إِلَى دِرْهَمٍ وَ مَا يَدْخُلُ مِلْكِي مِنْهَا دِرْهَمٌ‏ (1).

20- ختص، الإختصاص‏ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَدِّبُ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَحْيَى يُكْنَى بِأَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى بَجِيلَةَ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ أَوْثَقُ أَهْلِ زَمَانِهِ عِنْدَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَ أَعْبَدُهُمْ كَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسِينَ وَ مِائَةَ رَكْعَةٍ وَ يَصُومُ فِي السَّنَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ يُخْرِجُ زَكَاةَ مَالِهِ كُلَّ سَنَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ اشْتَرَكَ هُوَ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدَبٍ وَ عَلِيُّ بْنُ النُّعْمَانِ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ تَعَاقَدُوا جَمِيعاً إِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ صَلَّى مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ صَلَاتَهُ وَ يَصُومُ عَنْهُ وَ يَحُجُّ عَنْهُ وَ يُزَكِّي عَنْهُ مَا دَامَ حَيّاً فَمَاتَ صَاحِبَاهُ وَ بَقِيَ صَفْوَانُ بَعْدَهُمَا فَكَانَ يَفِي لَهُمَا بِذَلِكَ يُصَلِّي عَنْهُمَا وَ يُزَكِّي عَنْهُمَا وَ يَحُجُّ عَنْهُمَا وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْبِرِّ وَ الْإِصْلَاحِ يَفْعَلُهُ لِنَفْسِهِ كَذَلِكَ يَفْعَلُهُ لِصَاحِبَيْهِ وَ قَالَ بَعْضُ جِيرَانِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِمَكَّةَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ تَحْمِلُ لِي إِلَى الْمُنْزِلِ دِينَارَيْنِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ جَمَّالِي يُكْرِي حَتَّى أَسْتَأْمِرَ فِيهِ جَمَّالِي‏ (2).

21- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُمِّيِّ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ وَ مَعَهُ كِتَابُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصِيرَ إِلَيْهِ فَأَتَيْتُهُ وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ نَازِلٌ فِي دَارِ

____________

(1) علل الشرائع ج 2 ص 216.

(2) الاختصاص ص 88.

274

[خَانِ‏] (1) بَزِيعٍ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ وَ ذَكَرَ صَفْوَانَ وَ ابْنَ سِنَانٍ وَ غَيْرَهُمَا مَا قَدْ سَمِعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْتَعْطِفُهُ عَلَى زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ لَعَلَّهُ يَسْلَمَ مِمَّا قَالَ فِي هَؤُلَاءِ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقُلْتُ مَنْ أَنَا حَتَّى أَتَعَرَّضَ فِي هَذَا وَ شِبْهِهِ لِمَوْلًى هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَصْنَعُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَلِيٍّ لَيْسَ عَلَى‏ (2) مِثْلِ أَبِي يَحْيَى يُعَجَّلُ وَ قَدْ كَانَ لِأَبِي مِنْ خِدْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ‏ (3).

22- ير، بصائر الدرجات مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَلَّالِ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَخْرَسَ بِمَكَّةَ يَذْكُرُ الرِّضَا(ع)فَنَالَ مِنْهُ قَالَ دَخَلْتُ مَكَّةَ فَاشْتَرَيْتُ سِكِّيناً فَرَأَيْتُهُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَقَمْتُ عَلَى ذَلِكَ فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِرُقْعَةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَّا كَفَفْتَ عَنِ الْأَخْرَسِ فَإِنَّ اللَّهَ ثِقَتِي وَ هُوَ حَسْبِي‏ (4).

23- غط، الغيبة للشيخ الطوسي وَ مِنَ الْمَحْمُودِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُنْدَبٍ الْبَجَلِيُّ وَ كَانَ وَكِيلًا لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ وَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ كَانَ عَابِداً رَفِيعَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِمَا عَلَى مَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ وَ مِنْهُمْ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو طَالِبٍ الْقُمِّيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي فِي آخِرِ عُمُرِهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ جَزَى اللَّهُ صَفْوَانَ بْنَ يَحْيَى وَ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ وَ زَكَرِيَّا بْنَ آدَمَ وَ سَعْدَ بْنَ سَعْدٍ عَنِّي خَيْراً فَقَدْ وَفَوْا لِي وَ كَانَ زَكَرِيَّا بْنُ آدَمَ مِمَّنْ تَوَلَّاهُمْ وَ خَرَجَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)ذَكَرْتُ مَا جَرَى مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ فِي الرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى (رحمه اللّه) يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً فَقَدْ عَاشَ أَيَّامَ حَيَاتِهِ عَارِفاً بِالْحَقِّ قَائِلًا بِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً لِلْحَقِّ قَائِماً بِمَا يَجِبُ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ وَ مَضَى (رحمه اللّه) غَيْرَ

____________

(1) كذا في الاختصاص كما سيأتي تحت الرقم 34.

(2) ما بين العلامتين ساقط عن نسخة البصائر، أضفناها من كتاب الاختصاص.

(3) بصائر الدرجات ص 237 و سيجي‏ء تحت الرقم 34 عن الاختصاص و له تتمة.

(4) بصائر الدرجات ص 252.

275

نَاكِثٍ وَ لَا مُبَدِّلٍ فَجَزَاهُ اللَّهُ أَجْرَ نِيَّتِهِ وَ أَعْطَاهُ جَزَاءَ سَعْيِهِ وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ يَذْكُرُ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ بِخَيْرٍ وَ يَقُولُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرِضَائِي عَنْهُ فَمَا خَالَفَنِي وَ مَا خَالَفَ أَبِي قَطُّ (1).

24- شا، الإرشاد مِمَّنْ رَوَى النَّصَّ عَلَى الرِّضَا(ع)مِنْ أَبِيهِ(ع)مِنْ خَاصَّتِهِ وَ ثِقَاتِهِ وَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْوَرَعِ وَ الْفِقْهِ مِنْ شِيعَتِهِ دَاوُدُ بْنُ كَثِيرٍ الرَّقِّيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ وَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ وَ نَعِيمٌ الْقَابُوسِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَ زِيَادُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَخْزُومِيُّ وَ دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ نَصْرُ بْنُ قَابُوسَ وَ دَاوُدُ بْنُ زُرْبِيٍّ وَ يَزِيدُ بْنُ سَلِيطٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ‏ (2).

25- شي، تفسير العياشي عَنْ صَفْوَانَ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَلَى الرِّضَا أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ أَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ يَقُولُ بِهَذَا الْقَوْلِ وَ أَنَّهُ قَالَ وَ اللَّهِ لَا أُرِيدُ بِلِقَائِهِ إِلَّا لِأَنْتَهِيَ إِلَى قَوْلِهِ فَقَالَ أَدْخِلْهُ فَدَخَلَ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ كَانَ فَرَطَ مِنِّي شَيْ‏ءٌ وَ أَسْرَفْتُ عَلَى نَفْسِي وَ كَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ كَانَ يَعِيبُهُ فَقَالَ وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا كَانَ مِنِّي فَأُحِبُّ أَنْ تَقْبَلَ عُذْرِي وَ تَغْفِرَ لِي مَا كَانَ مِنِّي فَقَالَ نَعَمْ أَقْبَلُ إِنْ لَمْ أَقْبَلْ كَانَ إِبْطَالَ مَا يَقُولُ هَذَا وَ أَصْحَابُهُ وَ أَشَارَ إِلَيَّ بِيَدِهِ وَ مِصْدَاقَ مَا يَقُولُ الْآخَرُونَ يَعْنِي الْمُخَالِفِينَ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ص فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (3) ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَضَى وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ‏ (4).

26- كشف، كشف الغمة قَالَ الْآبِيُّ فِي كِتَابِ نَثْرِ الدُّرِّ دَخَلَ عَلَى الرِّضَا بِخُرَاسَانَ قَوْمٌ مِنَ الصُّوفِيَّةِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونَ نَظَرَ فِيمَا وَلَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ‏

____________

(1) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 225.

(2) إرشاد المفيد ص 285.

(3) آل عمران: 159.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 203.

276

الْأَمْرِ فَرَآكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ أَوْلَى النَّاسِ بِأَنْ تَؤُمُّوا النَّاسَ وَ نَظَرَ فِيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَرَآكَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ فَرَأَى أَنْ يَرُدَّ هَذَا الْأَمْرَ إِلَيْكَ وَ الْأُمَّةُ تَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَأْكُلُ الْجَشِبَ وَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ وَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ وَ يَعُودُ الْمَرِيضَ قَالَ وَ كَانَ الرِّضَا(ع)مُتَّكِئاً فَاسْتَوَى جَالِساً ثُمَّ قَالَ كَانَ يُوسُفُ(ع)نَبِيّاً يَلْبَسُ أَقْبِيَةَ الدِّيبَاجِ الْمُزَوَّرَةِ بِالذَّهَبِ وَ يَجْلِسُ عَلَى مُتَّكَئَاتِ آلِ فِرْعَوْنَ وَ يَحْكُمُ إِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الْإِمَامِ قِسْطُهُ وَ عَدْلُهُ إِذَا قَالَ صَدَقَ وَ إِذَا حَكَمَ عَدَلَ وَ إِذَا وَعَدَ أَنْجَزَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ لَبُوساً وَ لَا مَطْعَماً وَ تَلَا قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ (1).

27- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْمَحْمُودِيِّ عَنْ وَاصِلٍ قَالَ: طَلَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)بِالنُّورَةِ فَسَدَدْتُ مَخْرَجَ الْمَاءِ مِنَ الْحَمَّامِ إِلَى الْبِئْرِ ثُمَّ جَمَعْتُ ذَلِكَ الْمَاءَ وَ تِلْكَ النُّورَةَ وَ ذَلِكَ الشَّعْرَ فَشَرِبْتُهُ كُلَّهُ‏ (2).

28- تم، فلاح السائل‏ سَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ طَعْناً عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ لَعَلَّهُ لَمْ يَقِفْ إِلَّا عَلَى الطَّعْنِ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَقِفْ عَلَى تَزْكِيَتِهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ كَذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَكْثَرُ الطُّعُونِ فَقَالَ شَيْخُنَا الْمُعَظَّمُ الْمَأْمُونُ الْمُفِيدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ فِي كِتَابِ كَمَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ لَمَّا ذَكَرَ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ مَا هَذَا لَفْظُهُ عَلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنِ السَّادَةِ(ع)مِنَ الْوَصْفِ لِهَذَا الرَّجُلِ خِلَافُ مَا بِهِ شَيْخُنَا أَتَاهُ وَ وَصَفَهُ وَ الظَّاهِرُ مِنَ الْقَوْلِ ضِدُّ مَا لَهُ بِهِ ذِكْرٌ كَقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِيمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّلْتِ الْقُمِّيُّ- قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي آخِرِ عُمُرِهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ جَزَى اللَّهُ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ عَنِّي خَيْراً فَقَدْ وَفَى لِي.

وَ كَقَوْلِهِ(ع)فِيمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ قَالَ سَمِعْنَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَذْكُرُ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ بِخَيْرٍ وَ يَقُولُ‏ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرِضَايَ عَنْهُ فَمَا خَالَفَنِي وَ لَا خَالَفَ أَبِي قَطُّ هَذَا مَعَ جَلَالَتِهِ فِي الشِّيعَةِ وَ عُلُوِّ شَأْنِهِ وَ رِئَاسَتِهِ وَ عِظَمِ قَدْرِهِ وَ لِقَائِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ(ع)ثَلَاثَةً وَ رِوَايَتِهِ عَنْهُمْ وَ كَوْنِهِ بِالْمَحَلِّ الرَّفِيعِ مِنْهُمْ أَبُو إِبْرَاهِيمَ‏

____________

(1) الأعراف: 32. راجع كشف الغمّة ج 3 ص 147.

(2) رجال الكشّيّ ص 511 تحت الرقم 514.

277

مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِمْ أَفْضَلُ السَّلَامِ وَ مَعَ مُعْجِزِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)الَّذِي أَظْهَرَهُ اللَّهُ فِيهِ وَ آيَتُهُ الَّتِي أَكْرَمَهُ بِهَا فِيمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ كَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ فَتَمَسَّحَ بِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي فَعَادَ إِلَيْهِ بَصَرَهُ بَعْدَ مَا كَانَ افْتَقَدَهُ.

أقول: فمن جملة أخطار الطعون على الأخبار أن يقف الإنسان على طعن و لم يستوف النظر في أخبار المطعون عليه كما ذكرناه عن محمد بن سنان رحمة الله عليه فلا يعجل طاعن في شي‏ء مما أشرنا إليه أو يقف من كتبنا عليه فلعل لنا عذرا ما اطلع الطاعن عليه.

أقول و رويت بإسنادي إلى هارون بن موسى التلعكبري رحمه الله بإسناده الذي ذكره في أواخر الجزء السادس من كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري ما هذا لفظه.

أبو محمد هارون بن موسى عن محمد بن همام عن الحسين بن أحمد المالكي قال قلت لأحمد بن مليك الكرخي أخبرني عما يقال في محمد بن سنان من أمر الغلو فقال معاذ الله هو و الله علمني الطهور و حبس العيال و كان متقشفا متعبدا.

28- كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً أَسْتَأْذِنُهُ فِي عَمَلِ السُّلْطَانِ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ كِتَابٍ كَتَبْتُهُ إِلَيْهِ أَذْكُرُ أَنِّي أَخَافُ عَلَى خَيْطِ عُنُقِي‏ (1) وَ أَنَّ السُّلْطَانَ يَقُولُ إِنَّكَ رَافِضِيٌّ وَ لَسْنَا نَشُكُّ فِي أَنَّكَ تَرَكْتَ الْعَمَلَ لِلسُّلْطَانِ لِلرَّفْضِ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)قَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ وَ مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِكَ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ إِذَا وُلِّيتَ عَمِلْتَ فِي عَمَلِكَ بِمَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ يَصِيرُ أَعْوَانُكَ وَ كُتَّابُكَ أَهْلَ مِلَّتِكَ فَإِذَا صَارَ إِلَيْكَ شَيْ‏ءٌ وَاسَيْتَ بِهِ فُقَرَاءَ

____________

(1) في بعض نسخ المصدر «خبط عنقى» و الخبط: الضرب الشديد.

278

الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَكُونَ وَاحِداً مِنْهُمْ كَانَ ذَا بِذَا وَ إِلَّا فَلَا (1).

29- ختص، الإختصاص أَبُو غَالِبٍ الزُّرَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُحَسِّنِ السَّجَّادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ حُبِسَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَذَهَبَ مَالُهُ وَ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ قَالَ فَبَاعَ دَارَهُ وَ حَمَلَ إِلَيْهِ حَقَّهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الْمَالُ وَجَدْتَ كَنْزاً أَوْ وَرِثْتَ عَنْ إِنْسَانٍ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تُخْبِرَنِي قَالَ بِعْتُ دَارِي فَقَالَ حَدَّثَنِي ذَرِيحٌ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ لَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ عَنْ مَسْقَطِ رَأْسِهِ بِالدَّيْنِ أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَى دِرْهَمٍ وَ لَيْسَ مِلْكِي‏ (2).

30- ختص، الإختصاص‏ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ وَ اسْمُ أَبِي عُمَيْرٍ زِيَادٌ مِنْ مَوْلَى الْأَزْدِ أَوْثَقُ النَّاسِ عِنْدَ الشِّيعَةِ وَ الْعَامَّةِ وَ أَنْسَكُهُمْ نُسُكاً وَ أَوْرَعُهُمْ وَ أَعْبَدُهُمْ وَ كَانَ وَاحِداً فِي زَمَانِهِ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا أَدْرَكَ أَبَا إِبْرَاهِيمَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)وَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ وَ رَوَى عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)(3).

31- ختص، الإختصاص أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ وَ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ فِي حِدْثَانِ مَا مَاتَ أَبُو جَرِيرٍ (رحمه اللّه) فَسَأَلَنِي عَنْهُ وَ تَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُنِي وَ أُحَدِّثُهُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ قَامَ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ) وَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ (4).

32- ختص، الإختصاص بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِي فَقَدْ كَثُرَ السُّفَهَاءُ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ أَهْلَ قُمَّ يُدْفَعُ عَنْهُمْ بِكَ كَمَا يُدْفَعُ عَنْ أَهْلِ بَغْدَادَ بِأَبِي الْحَسَنِ(ع)(5).

33- ختص، الإختصاص بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)شُقَّتِي بَعِيدَةٌ وَ لَسْتُ أَصِلُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ‏

____________

(1) الكافي ج 5 ص 111.

(2) الاختصاص: 86.

(3) الاختصاص: 86.

(4) الاختصاص: 86.

(5) المصدر ص 78.

279

فَعَمَّنْ آخُذُ مَعَالِمَ دِينِي فَقَالَ- عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ الْقُمِّيِّ الْمَأْمُونِ عَلَى الدِّينِ وَ الدُّنْيَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ قَدِمْتُ عَلَى زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ فَسَأَلْتُهُ عَمَّا احْتَجْتُ إِلَيْهِ‏ (1).

34- ختص، الإختصاص وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عِيسَى قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)غُلَامَهُ مَعَهُ كِتَابُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصِيرَ إِلَيْهِ فَأَتَيْتُهُ وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ نَازِلٌ فِي دَارِ خَانِ بَزِيعٍ فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ فَذَكَرَ فِي صَفْوَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ غَيْرِهِمَا مَا قَدْ سَمِعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْتَعْطِفُهُ عَلَى زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ لَعَلَّهُ أَنْ يَسْلَمَ مِمَّا قَالَ فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقُلْتُ مَنْ أَنَا أَنْ أَتَعَرَّضَ فِي هَذَا وَ شِبْهِهِ لِمَوْلَايَ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا صَنَعَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَلِيٍّ لَيْسَ عَلَى مِثْلِ أَبِي يَحْيَى يُعَجَّلُ وَ قَدْ كَانَ مِنْ خِدْمَتِهِ لِأَبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ وَ عِنْدِي مِنْ بَعْدِهِ غَيْرَ أَنِّي قَدِ احْتَجْتُ إِلَى الْمَالِ الَّذِي عِنْدَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هُوَ بَاعِثٌ إِلَيْكَ بِالْمَالِ وَ قَالَ إِنْ وَصَلْتَ إِلَيْهِ فَأَعْلِمْهُ أَنَّ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْ بَعْثِ الْمَالِ اخْتِلَافُ مَيْمُونٍ وَ مُسَافِرٍ قَالَ احْمِلْ كِتَابِي إِلَيْهِ وَ مُرْهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيَّ بِالْمَالِ فَحَمَلْتُ كِتَابَهُ إِلَى زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِالْمَالِ‏ (2).

35- ج، الإحتجاج حُكِيَ عَنْ أَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ الرَّقَّةَ فَذُكِرَ لِي أَنَّ بِدَيْرِ زَكِىٍّ رَجُلًا مَجْنُوناً حَسَنَ الْكَلَامِ فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا أَنَا بِشَيْخٍ حَسَنِ الْهَيْئَةِ جَالِساً عَلَى وِسَادَةٍ يُسَرِّحُ رَأْسَهُ وَ لِحْيَتَهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مِمَّنْ يَكُونُ الرَّجُلُ قَالَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ نَعَمْ أَهْلُ الظَّرْفِ وَ الْآدَابِ قَالَ مِنْ أَيِّهَا أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ أَهْلُ التَّجَارِبِ وَ الْعِلْمِ قَالَ فَمَنْ أَيِّهِمْ أَنْتَ قُلْتُ أَبُو الْهُذَيْلِ الْعَلَّافُ قَالَ الْمُتَكَلِّمُ قُلْتُ بَلَى فَوَثَبَ عَنْ وَسَادَتِهِ وَ أَجْلَسَنِي عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ جَرَى بَيْنَنَا مَا تَقُولُ فِي الْإِمَامَةِ قُلْتُ أَيَّ الْإِمَامَةِ تُرِيدُ قَالَ مَنْ تُقَدِّمُونَ بَعْدَ النَّبِيِّ ص قُلْتُ مَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ وَ مَنْ‏

____________

(1) المصدر ص 87.

(2) المصدر ص 87.

281

وَ أَخْبِرْنِي يَا أَبَا الْهُذَيْلِ عَنْ عُمَرَ لَمَّا طُعِنَ دَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ فَرَأَيْتُهُ جَزِعاً فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْجَزَعُ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا جَزَعِي لِأَجْلِي وَ لَكِنَّ جَزَعِي لِهَذَا الْأَمْرِ مَنْ يَلِيهِ بَعْدِي قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ لَهُ حِدَّةٌ كَانَ النَّبِيُّ ص يَعْرِفُهُ فَلَا أُوَلِّي أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ حَدِيداً قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَالَ رَجُلٌ بَخِيلٌ رَأَيْتُهُ يُمَاكِسُ امْرَأَتَهُ فِي كُبَّةٍ مِنْ غَزْلٍ فَلَا أُوَلِّي أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ بَخِيلًا قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ رَجُلٌ صَاحِبُ فَرَسٍ وَ قَوْسٍ وَ لَيْسَ مِنْ أَحْلَاسِ الْخِلَافَةِ قُلْتُ وَلِّهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ رَجُلٌ لَيْسَ يُحْسِنُ أَنْ يَكْفِيَ عِيَالَهُ قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَاسْتَوَى جَالِساً وَ قَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا وَ اللَّهِ أَرَدْتُ بِهَذَا أُوَلِّي رَجُلًا لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ قُلْتُ وَلِّهَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ وَلَّيْتُهُ لَيَحْمِلَنَّ آلَ أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ الْمُسْلِمِينَ وَ أَوْشَكَ إِنْ فَعَلْنَا أَنْ يَقْتُلُوهُ قَالَهَا ثَلَاثاً قَالَ ثُمَّ سَكَتُّ لِمَا أَعْرِفُ مِنْ مُعَانَدَتِهِ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ عَبَّاسٍ اذْكُرْ صَاحِبَكَ قَالَ قُلْتُ وَلِّهَا عَلِيّاً قَالَ وَ اللَّهِ مَا جَزَعِي إِلَّا لِمَا أَخَذْتُ الْحَقَّ مِنْ أَرْبَابِهِ وَ اللَّهِ لَئِنْ وَلَّيْتُهُ لَيَحْمِلَنَّهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ الْعُظْمَى وَ إِنْ يُطِيعُوهُ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ فَهُوَ يَقُولُ هَذَا ثُمَّ صَيَّرَهَا شُورَى بَيْنَ السِّتَّةِ فَوَيْلٌ لَهُ مِنْ رَبِّهِ قَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ بَيْنَا هُوَ يُكَلِّمُنِي إِذَا اخْتَلَطَ وَ ذَهَبَ عَقْلُهُ فَأَخْبَرْتُ الْمَأْمُونَ بِقِصَّتِهِ وَ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِ أَنْ ذُهِبَ بِمَالِهِ وَ ضِيَاعِهِ حِيلَةً وَ غَدْراً فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَجَاءَ بِهِ وَ عَالَجَهُ وَ كَانَ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ بِمَا صُنِعَ بِهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ مَالَهُ وَ ضِيَاعَهُ وَ صَيَّرَهُ نَدِيماً فَكَانَ الْمَأْمُونُ يَتَشَيَّعُ لِذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ‏ (1).

____________

(1) الاحتجاج ص 196، و قال سبط ابن الجوزى في تذكرة الخواص ص 35:

و في الباب حكاية ذكرها صاحب «بيت مال العلوم» و ذكرها أيضا صاحب «عقلاء المجانين» عن أبي الهذيل العلّاف قال: سافرت مع المأمون الى الرقة، ثمّ ذكر مثله.

280

هُوَ قُلْتُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ لِي يَا أَبَا الْهُذَيْلِ وَ لِمَ قَدَّمْتُمُوهُ قُلْتُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ قَدِّمُوا خَيْرَكُمْ وَ وَلُّوا أَفْضَلَكُمْ وَ تَرَاضَى النَّاسُ بِهِ جَمِيعاً قَالَ يَا أَبَا الْهُذَيْلِ هَاهُنَا وَقَعْتَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ قَدِّمُوا خَيْرَكُمْ وَ وَلُّوا أَفْضَلَكُمْ فَإِنِّي أُوجِدُكَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ وُلِّيتُكُمْ وَ لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ فَإِنْ كَانُوا كَذَبُوا عَلَيْهِ فَقَدْ خَالَفُوا أَمْرَ النَّبِيِّ ص وَ إِنْ كَانَ هُوَ الْكَاذِبَ عَلَى نَفْسِهِ فَمِنْبَرُ النَّبِيِّ ص لَا يَصْعَدُهُ الْكَاذِبُونَ- وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ النَّاسَ تَرَاضَوْا بِهِ فَإِنَّ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ قَالُوا مِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْكُمْ أَمِيرٌ وَ أَمَّا الْمُهَاجِرُونَ فَإِنَّ زُبَيْرَ الْعَوَّامِ قَالَ لَا أُبَايِعُ إِلَّا عَلِيّاً فَأُمِرَ بِهِ فَكُسِرَ سَيْفُهُ وَ جَاءَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنْ شِئْتَ لَأَمْلَأَنَّهَا خَيْلًا وَ رِجَالًا يَعْنِي الْمَدِينَةَ وَ خَرَجَ سَلْمَانُ فَقَالَ كردند و نكردند و ندانند كه چه كردند وَ الْمِقْدَادُ وَ أَبُو ذَرٍّ فَهَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ أَخْبِرْنِي يَا أَبَا الْهُذَيْلِ عَنْ قِيَامِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ قَوْلِهِ إِنَّ لِي شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي مُغْضَباً فَاحْذَرُونِي لَا أَقَعُ فِي أَشْعَارِكُمْ وَ أَبْشَارِكُمْ فَهُوَ يُخْبِرُكُمْ عَلَى الْمِنْبَرِ أَنِّي مَجْنُونٌ وَ كَيْفَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تُوَلُّوا مَجْنُوناً وَ أَخْبِرْنِي يَا أَبَا الْهُذَيْلِ عَنْ قِيَامِ عُمَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ قَوْلِهِ وَدِدْتُ أَنِّي شَعْرَةٌ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ قَامَ بَعْدَهَا بِجُمْعَةٍ فَقَالَ إِنَّ بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَةً وَقَى اللَّهُ شَرَّهَا فَمَنْ عَادَ إِلَى مِثْلِهَا فَاقْتُلُوهُ فَبَيْنَا هُوَ يَوَدُّ أَنْ يَكُونَ شَعْرَةً فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ يَأْمُرُ بِقَتْلِ مَنْ بَايَعَ مِثْلَهُ فَأَخْبِرْنِي يَا أَبَا الْهُذَيْلِ بِالَّذِي زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ وَ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فَأَرَى أَمْرَكُمْ بَيْنَكُمْ مُتَنَاقِضاً وَ أَخْبِرْنِي يَا أَبَا الْهُذَيْلِ عَنْ عُمَرَ حِينَ صَيَّرَهَا شُورَى فِي سِتَّةٍ وَ زَعَمَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ إِنْ خَالَفَ اثْنَانِ لِأَرْبَعَةٍ فَاقْتُلُوا الِاثْنَيْنِ وَ إِنْ خَالَفَ ثَلَاثَةٌ لِثَلَاثَةٍ فَاقْتُلُوا الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَهَذِهِ دِيَانَةٌ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ

283

باب 19 إخباره و إخبار آبائه (عليهم السلام) بشهادته‏

1- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لِي كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا دُفِنَ فِي أَرْضِكُمْ بَضْعَتِي وَ اسْتُحْفِظْتُمْ وَدِيعَتِي وَ غُيِّبَ فِي ثَرَاكُمْ نَجْمِي فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)أَنَا الْمَدْفُونُ فِي أَرْضِكُمْ وَ أَنَا بَضْعَةٌ مِنْ نَبِيِّكُمْ وَ أَنَا الْوَدِيعَةُ وَ النَّجْمُ أَلَا فَمَنْ زَارَنِي وَ هُوَ يَعْرِفُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ حَقِّي وَ طَاعَتِي فَأَنَا وَ آبَائِي شُفَعَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ كُنَّا شُفَعَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَجَا وَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ: وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ رَآنِي فِي مَنَامِهِ فَقَدْ رَآنِي لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي وَ لَا فِي صُورَةِ وَاحِدٍ مِنْ أَوْصِيَائِي وَ لَا فِي صُورَةِ أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِهِمْ وَ إِنَّ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ (1).

بيان‏

قال الجزري في الحديث‏ فاطمة بضعة مني.

البضعة بالفتح القطعة من اللحم و قد تكسر أي إنها جزء مني كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم.

2- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ وَ اللَّهِ مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ أَوْ شَهِيدٌ فَقِيلَ لَهُ فَمَنْ يَقْتُلُكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ شَرُّ خَلْقِ اللَّهِ فِي زَمَانِي يَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ ثُمَّ يَدْفِنُنِي فِي دَارِ مَضِيعَةٍ وَ بِلَادِ غُرْبَةٍ أَلَا فَمَنْ زَارَنِي فِي غُرْبَتِي كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ أَجْرَ مِائَةِ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 64. و تراه في عيون أخبار الرضا ج 2 ص 257.

282

بيان: قوله من أحلاس الخلافة أي ممن يلازمها و يمارس لوازمها من الحلس بالكسر و هو كساء على ظهر البعير تحت البرذعة و يبسط في البيت تحت حر الثياب و يقال هو حلس بيته إذا لم يبرح مكانه.

36- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْمَحْمُودِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْهُذَيْلِ الْعَلَّافِ إِنِّي أَتَيْتُكَ سَائِلًا فَقَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ سَلْ وَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعِصْمَةَ وَ التَّوْفِيقَ فَقَالَ أَبِي أَ لَيْسَ مِنْ دِينِكَ أَنَّ الْعِصْمَةَ وَ التَّوْفِيقَ لَا يَكُونَانِ مِنَ اللَّهِ لَكَ إِلَّا بِعَمَلٍ تَسْتَحِقُّهُ بِهِ قَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ نَعَمْ قَالَ فَمَا مَعْنَى دُعَائِكَ اعْمَلْ وَ خُذْ (1) قَالَ لَهُ أَبُو الْهُذَيْلِ هَاتِ سُؤْلَكَ فَقَالَ لَهُ شَيْخِي خَبِّرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ‏ (2) قَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ قَدْ أَكْمَلَ لَنَا الدِّينَ فَقَالَ شَيْخِي فَخَبِّرْنِي إِنْ أَسْأَلْكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا تَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا فِي قَوْلِ الصَّحَابَةِ وَ لَا فِي حِيلَةِ فُقَهَائِهِمْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَقَالَ هَاتِ فَقَالَ شَيْخِي خَبِّرْنِي عَنْ عَشَرَةٍ كُلُّهُمْ عِنِّينٌ وَقَعُوا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ بِامْرَأَةٍ وَ هُمْ مُخْتَلِفُ الْأَمْرِ فَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَ إِلَى نِصْفِ حَاجَتِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَارَبَ حَسَبَ الْإِمْكَانِ مِنْهُ هَلْ فِي خَلْقِ اللَّهِ الْيَوْمَ مَنْ يَعْرِفُ حَدَّ اللَّهِ فِي كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِقْدَارَ مَا ارْتَكَبَ مِنَ الْخَطِيئَةِ فَيُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ فِي الدُّنْيَا وَ يُطَهِّرَهُ مِنْهُ فِي الْآخِرَةِ وَ لْنَعْلَمْ مَا تَقُولُ فِي أَنَّ الدِّينَ قَدْ أُكْمِلَ لَكَ فَقَالَ هَيْهَاتَ خَرَجَ آخِرَهَا فِي الْإِمَامَةِ (3).

أقول: قد أوردت الأخبار المتضمنة لأحوال أصحابه(ع)في باب رد الواقفية و أبواب مناظرته(ع)و باب ولاية العهد و باب معجزاته و باب ما جرى بينه و بين المأمون.

____________

(1) في المصدر: أعمل و آخذ.

(2) المائدة: 3.

(3) رجال الكشّيّ ص 470 تحت الرقم 440.

284

صِدِّيقٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ حَاجٍّ وَ مُعْتَمِرٍ وَ مِائَةِ أَلْفِ مُجَاهِدٍ وَ حُشِرَ فِي زُمْرَتِنَا وَ جُعِلَ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى مِنَ الْجَنَّةِ رَفِيقَنَا (1).

بيان: قال الجزري في حديث كعب بن مالك و لم يجعلك الله بدار هوان و لا مضيعة بكسر الضاد مفعلة من الضياع أي الإطراح و الهوان كأنه فيه ضائع و قال الجوهري ضاع الشي‏ء أي هلك و منه قولهم فلان بدار مضيعة مثال معيشة.

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَتُدْفَنُ بَضْعَةٌ مِنِّي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ لَا يَزُورُهَا مُؤْمِنٌ إِلَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ الْجَنَّةَ وَ حَرَّمَ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ (2).

أقول: سيأتي أكثر أخبار هذا الباب في باب المزار و أثبتنا بعضها في أبواب ما صدر عنه(ع)في طريقه إلى خراسان و بعضها في باب كيفية قبوله(ع)ولاية العهد و بعضها في أحوال خروجه من المدينة.

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ يَوْماً وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْفُقَهَاءُ وَ أَهْلُ الْكَلَامِ وَ ذَكَرَ أَسْئِلَةَ الْقَوْمِ وَ الْمَأْمُونِ عَنْهُ(ع)وَ جَوَابَاتِهِ(ع)وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمَّا قَامَ الرِّضَا(ع)تَبِعْتُهُ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لَكَ مِنْ جَمِيلِ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَا حَمَلَهُ عَلَى مَا أَرَى مِنْ إِكْرَامِهِ لَكَ وَ قَبُولِهِ لِقَوْلِكَ فَقَالَ(ع)يَا ابْنَ الْجَهْمِ لَا يَغُرَّنَّكَ مَا أَلْفَيْتَهُ عَلَيْهِ مِنْ إِكْرَامِي وَ الِاسْتِمَاعِ مِنِّي فَإِنَّهُ سَيَقْتُلُنِي بِالسَّمِّ وَ هُوَ ظَالِمٌ لِي أَعْرِفُ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيَّ مِنْ آبَائِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَاكْتُمْ هَذَا عَلَيَّ مَا دُمْتَ حَيّاً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ فَمَا حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنْ مَضَى الرِّضَا(ع)بِطُوسَ مَقْتُولًا بِالسَّمِّ وَ دُفِنَ فِي دَارِ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِيِّ فِي الْقُبَّةِ الَّتِي قَبْرُ هَارُونَ‏

____________

(1) أمالي الصدوق ص 63. و تراه في عيون أخبار الرضا ج 2 ص 256.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 255. أمالي الصدوق ص 62.

285

إِلَى جَانِبِهِ‏ (1).

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ الْهَرَوِيِّ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي نَفْيِ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْحُسَيْنَ(ع)لَمْ يُقْتَلْ وَ لَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ قَالَ(ع)وَ اللَّهِ لَقَدْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ قُتِلَ مَنْ كَانَ خَيْراً مِنَ الْحُسَيْنِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَمَقْتُولٌ بِالسَّمِّ بِاغْتِيَالِ مَنْ يَغْتَالُنِي أَعْرِفُ ذَلِكَ بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَخْبَرَهُ بِهِ جَبْرَئِيلُ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

توضيح قال الجوهري الغيلة بالكسر الاغتيال يقال قتله غيلة و هو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله‏ (3).

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى الْخَرَّاطِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ بِقَنْطَرَةِ إِبْرِيقٍ‏ (4) فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أُنَاساً يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ حَيٌّ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ لَوْ كَانَ حَيّاً مَا قُسِمَ مِيرَاثُهُ وَ لَا نُكِحَ نِسَاؤُهُ وَ لَكِنَّهُ وَ اللَّهِ ذَاقَ الْمَوْتَ كَمَا ذَاقَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا تَأْمُرُنِي قَالَ عَلَيْكَ بِابْنِي مُحَمَّدٍ مِنْ بَعْدِي وَ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي ذَاهِبٌ فِي وَجْهٍ لَا أَرْجِعُ بُورِكَ قَبْرٌ بِطُوسَ وَ قَبْرَانِ بِبَغْدَادَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ عَرَفْنَا وَاحِداً فَمَا الثَّانِي قَالَ سَتَعْرِفُونَهُ ثُمَّ قَالَ(ع)قَبْرِي وَ قَبْرُ هَارُونَ هَكَذَا وَ ضَمَّ بِإِصْبَعَيْهِ‏ (5).

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: قَالَ الْمَأْمُونُ يَوْماً لِلرِّضَا(ع)نَدْخُلُ بَغْدَادَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَفْعَلُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ لَهُ تَدْخُلُ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 200- 202.

(2) المصدر ج 2 ص 203 في حديث.

(3) الصحاح ص 1787.

(4) في المصدر: أربق: و هو بضم الباء: بلدة برامهرمز قاله الفيروزآبادي.

(5) المصدر ج 2 ص 216.

286

أَنْتَ بَغْدَادَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا خَلَوْتُ بِهِ قُلْتُ لَهُ إِنِّي سَمِعْتُ شَيْئاً غَمَّنِي وَ ذَكَرْتُهُ لَهُ فَقَالَ يَا أَبَا حُسَيْنٍ وَ كَذَا كَانَ يَكْنِينِي بِطَرْحِ الْأَلْفِ وَ اللَّامِ وَ مَا أَنَا وَ بَغْدَادُ لَا أَرَى بَغْدَادَ وَ لَا تَرَانِي‏ (1).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَ هَارُونَ وَ هُوَ يَخْطُبُ فَقَالَ أَ تَرَوْنَنِي وَ إِيَّاهُ نُدْفَنُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ (2).

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى هَارُونَ بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ أَنَا وَ هَارُونُ هَكَذَا وَ ضَمَّ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَكُنَّا لَا نَدْرِي مَا يَعْنِي بِذَلِكَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ بِطُوسَ مَا كَانَ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِدَفْنِ الرِّضَا(ع)إِلَى جَنْبِ قَبْرِ هَارُونَ‏ (3).

أقول: قد مر بعض الأخبار في باب معجزاته ع.

10- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ‏ يَخْرُجُ وَلَدٌ مِنِ ابْنِي مُوسَى اسْمُهُ اسْمُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ إِلَى أَرْضِ طُوسَ وَ هِيَ بِخُرَاسَانَ يُقْتَلُ فِيهَا بِالسَّمِّ فَيُدْفَنُ فِيهَا غَرِيباً مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى أَجْرَ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ‏ (4).

11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ غَزْوَانَ الضَّبِّيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏ سَيُقْتَلُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي بِأَرْضِ خُرَاسَانَ بِالسَّمِّ ظُلْماً اسْمُهُ اسْمِي وَ اسْمُ أَبِيهِ‏

____________

(1) المصدر ج 2 ص 225.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 226.

(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 226.

(4) المصدر ج 2 ص 255.

287

اسْمُ ابْنِ عِمْرَانَ مُوسَى(ع)أَلَا فَمَنْ زَارَهُ فِي غُرْبَتِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ وَ لَوْ كَانَتْ مِثْلَ عَدَدِ النُّجُومِ وَ قَطْرِ الْأَمْطَارِ وَ وَرَقِ الْأَشْجَارِ (1).

أقول: قد أوردنا كثيرا من أخبار هذا الباب في باب ثواب زيارته و في باب معجزاته و في باب أحواله متوجها إلى خراسان و في باب ولاية العهد و باب احتجاج المأمون على المخالفين.

____________

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 2 ص 258 و 259.

288

باب 20 أسباب شهادته (صلوات الله عليه‏)

1- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ وَ الْهَمَدَانِيُّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَوْلَايَ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يُقْعِدُهُ عَلَى يَمِينِهِ إِذَا قَعَدَ لِلنَّاسِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَرُفِعَ إِلَى الْمَأْمُونِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الصُّوفِيَّةِ سَرَقَ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ وَجَدَهُ مُتَقَشِّفاً بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ فَقَالَ سَوْأَةً لِهَذِهِ الْآثَارِ الْجَمِيلَةِ وَ لِهَذَا الْفِعْلِ الْقَبِيحِ أَ تُنْسَبُ إِلَى السَّرِقَةِ مَعَ مَا أَرَى مِنْ جَمِيلِ آثَارِكَ وَ ظَاهِرِكَ قَالَ فَعَلْتُ ذَلِكَ اضْطِرَاراً لَا اخْتِيَاراً حِينَ مَنَعْتَنِي حَقِّي مِنَ الْخُمُسِ وَ الْفَيْ‏ءِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ أَيُّ حَقٍّ لَكَ فِي الْخُمُسِ وَ الْفَيْ‏ءِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَسَمَ الْخُمُسَ سِتَّةَ أَقْسَامٍ وَ قَالَ‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى‏ عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ‏ (1) وَ قَسَمَ الْفَيْ‏ءَ عَلَى سِتَّةِ أَقْسَامٍ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى‏ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى‏ وَ الْيَتامى‏ وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ‏ (2) قَالَ بِمَا مَنَعْتَنِي‏ (3) وَ أَنَا ابْنُ‏

____________

(1) الأنفال: 41.

(2) الحشر: 7.

(3) في نسخة الأصل و هكذا نسخة الكمبانيّ «فما منعتنى» فمنعتنى حقى خ ل.

289

السَّبِيلِ مُنْقَطَعٌ بِي وَ مِسْكِينٌ لَا أَرْجِعُ إِلَى شَيْ‏ءٍ وَ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ‏ (1) فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أُعَطِّلُ حَدّاً مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَ حُكْماً مِنْ أَحْكَامِهِ فِي السَّارِقِ مِنْ أَسَاطِيرِكَ هَذِهِ فَقَالَ الصُّوفِيُّ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَطَهِّرْهَا ثُمَّ طَهِّرْ غَيْرَكَ وَ أَقِمْ حَدَّ اللَّهِ عَلَيْهَا ثُمَّ عَلَى غَيْرِكَ فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ مَا تَقُولُ فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ سَرَقْتَ فَسَرَقَ فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ غَضَباً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ لِلصُّوفِيِّ وَ اللَّهِ لَأَقْطَعَنَّكَ فَقَالَ الصُّوفِيُّ أَ تَقْطَعُنِي وَ أَنْتَ عَبْدٌ لِي فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَيْلَكَ وَ مِنْ أَيْنَ صِرْتُ عَبْداً لَكَ قَالَ لِأَنَّ أُمَّكَ اشْتُرِيَتْ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَأَنْتَ عَبْدٌ لِمَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يُعْتِقُوكَ وَ أَنَا لَمْ أُعْتِقْكَ ثُمَّ بَلَعْتَ الْخُمُسَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا أَعْطَيْتَ آلَ الرَّسُولِ حَقّاً وَ لَا أَعْطَيْتَنِي وَ نُظَرَائِي حَقَّنَا وَ الْأُخْرَى أَنَّ الْخَبِيثَ لَا يُطَهِّرُ خَبِيثاً مِثْلَهُ إِنَّمَا يُطَهِّرُهُ طَاهِرٌ وَ مَنْ فِي جَنْبِهِ الْحَدُّ لَا يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ‏ (2) فَالْتَفَتَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ مَا تَرَى فِي أَمْرِهِ فَقَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ص فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ (3) وَ هِيَ الَّتِي تَبْلُغُ الْجَاهِلَ فَيَعْلَمُهَا بِجَهْلِهِ كَمَا يَعْلَمُهَا الْعَالِمُ بِعِلْمِهِ وَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ قَائِمَتَانِ بِالْحُجَّةِ وَ قَدِ احْتَجَّ الرَّجُلُ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ عِنْدَ ذَلِكَ بِإِطْلَاقِ الصُّوفِيِّ وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ وَ اشْتَغَلَ‏

____________

(1) المراد باليتامى و المساكين و ابن السبيل في آية الخمس و الفي‏ء يتامى آل الرسول و مساكينهم و ابناء سبيلهم بقرينة الالف و اللام حيث انها في أمثال هذه المواضع عوض من المضاف إليه فكانه قال «للّه و لرسوله و لذى قرباه و يتاماهم و مساكينهم و ابن سبيلهم» فلا حقّ في الخمس و الفي‏ء لعامة المسلمين.

و أمّا هذا الذي ذكره الصوفى فعلى مذاهب فقهاء العامّة حيث يقولون: انها لفقراء المسلمين و أيتامهم و أبناء سبيلهم دون من كان من آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) خصوصا.

(2) البقرة: 44.

(3) الأنعام: 149.

290

بِالرِّضَا(ع)حَتَّى سَمَّهُ فَقَتَلَهُ وَ قَدْ كَانَ قَتَلَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ وَ جَمَاعَةً مِنَ الشِّيعَةِ.

قال الصدوق رضي الله عنه روي هذا الحديث كما حكيت و أنا بري‏ء من عهدة صحته‏ (1) بيان قال الجوهري المتقشف الذي يتبلغ بالقوت و المرقع‏ (2).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الصَّلْتِ الْهَرَوِيَّ فَقُلْتُ كَيْفَ طَابَتْ نَفْسُ الْمَأْمُونِ بِقَتْلِ الرِّضَا(ع)مَعَ إِكْرَامِهِ وَ مَحَبَّتِهِ لَهُ وَ مَا جَعَلَ لَهُ مِنْ وِلَايَةِ الْعَهْدِ بَعْدَهُ فَقَالَ إِنَّ الْمَأْمُونَ إِنَّمَا كَانَ يُكْرِمُهُ وَ يُحِبُّهُ لِمَعْرِفَتِهِ بِفَضْلِهِ وَ جَعَلَ لَهُ وِلَايَةَ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ لِيُرِيَ النَّاسَ أَنَّهُ رَاغِبٌ فِي الدُّنْيَا فَيَسْقُطَ مَحَلُّهُ مِنْ نُفُوسِهِمْ فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ لِلنَّاسِ إِلَّا مَا ازْدَادَ بِهِ فَضْلًا عِنْدَهُمْ وَ مَحَلًّا فِي نُفُوسِهِمْ جَلَبَ عَلَيْهِ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنَ الْبُلْدَانِ طَمَعاً مِنْ أَنْ يَقْطَعَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيَسْقُطَ مَحَلُّهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَ بِسَبَبِهِمْ يَشْتَهِرُ نَقْصُهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ فَكَانَ لَا يُكَلِّمُهُ خَصْمٌ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الصَّابِئِينَ وَ الْبَرَاهِمَةِ وَ الْمُلْحِدِينَ وَ الدَّهْرِيَّةِ وَ لَا خَصْمٍ مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ الْمُخَالِفِينَ لَهُ إِلَّا قَطَعَهُ وَ أَلْزَمَهُ الْحُجَّةَ وَ كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ وَ اللَّهِ إِنَّهُ أَوْلَى بِالْخِلَافَةِ مِنَ الْمَأْمُونِ فَكَانَ أَصْحَابُ الْأَخْبَارِ يَرْفَعُونَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَيَغْتَاظُ مِنْ ذَلِكَ وَ يَشْتَدُّ حَسَدُهُ وَ كَانَ الرِّضَا(ع)لَا يُحَابِي الْمَأْمُونَ مِنْ حَقٍّ وَ كَانَ يُجِيبُهُ بِمَا يَكْرَهُ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ فَيَغِيظُهُ ذَلِكَ وَ يَحْقِدُهُ عَلَيْهِ وَ لَا يُظْهِرُهُ لَهُ فَلَمَّا أَعْيَتْهُ الْحِيلَةُ فِي أَمْرِهِ اغْتَالَهُ فَقَتَلَهُ بِالسَّمِ‏ (3).

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ‏ لَمَّا عَقَدَ الْمَأْمُونُ الْبَيْعَةَ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)(4) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ النُّصْحَ وَاجِبٌ لَكَ وَ الْغِشَّ لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 237 و 238. علل الشرائع ج 1 ص 228.

(2) يعني المرقع من الثياب، راجع الصحاح ج 4 ص 1416.

(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 239.

(4) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة ص 200: قال علماء السير: فلما فعل.

291

إِنَّ الْعَامَّةَ لَتَكْرَهُ مَا فَعَلْتَ بِي وَ الْخَاصَّةَ تَكْرَهُ مَا فَعَلْتَ بِالْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ الرَّأْيُ لَكَ أَنْ تُبْعِدَنَا عَنْكَ حَتَّى يَصْلُحَ لَكَ أَمْرُكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَكَانَ وَ اللَّهِ قَوْلُهُ هَذَا السَّبَبَ فِي الَّذِي آلَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ‏ (1).

أقول: قد مرت العلل في ذلك في باب ولاية العهد و باب ما جرى بينه و بين المأمون.

____________

المأمون ذلك- يعنى عقد ولاية العهد للرضا (ع)- شغبت بنو العباس ببغداد عليه، و خلعوه من الخلافة، و ولوا إبراهيم بن المهدى، و المأمون بمرو، و تفرقت قلوب شيعة بني العباس عنه فقال له عليّ بن موسى الرضا: يا أمير المؤمنين: النصح لك واجب و الغش لا يحل لمؤمن: ان العامّة تكره ما فعلت معى، و الخاصّة تكره الفضل بن سهل فالرأى أن تنحينا عنك حتّى يستقيم لك الخاصّة و العامّة فيستقيم أمرك.

(1) المصدر ج 2 ص 145.

293

4- كف، المصباح للكفعمي‏ تُوُفِّيَ الرِّضَا(ع)فِي سَابِعَ عَشَرَ شَهْرِ صَفَرٍ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ سَمَّهُ الْمَأْمُونُ فِي عِنَبٍ وَ كَانَ لَهُ إِحْدَى وَ خَمْسُونَ سَنَةً.

5- ضه، روضة الواعظين‏ كَانَ وَفَاتُهُ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ عِشْرِينَ سَنَةً.

6- الدُّرُوسُ، قُبِضَ(ع)بِطُوسَ فِي صَفَرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ.

7- د، العدد القوية فِي الثَّالِثِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ كَانَتْ وَفَاةُ مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ الْأَئِمَّةِ فِي عَامِ اثْنَتَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ وَ فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ وَ قِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ فِي الدُّرِّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُرَّةَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَذَا فِي كِتَابِ الذَّخِيرَةِ وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ فِي آخِرِ صَفَرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ قِيلَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ رَابِعَ عَشَرَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ بِالسَّمِّ فِي الْعِنَبِ فِي زَمَنِ الْمَأْمُونِ بِطُوسَ وَ قِيلَ دُفِنَ فِي دَارِ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَنَابَادُ بِأَرْضِ طُوسَ مِنْ رُسْتَاقِ نُوقَانَ وَ فِيهَا قَبْرُ الرَّشِيدِ وَ عُمُرُهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ قِيلَ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ قِيلَ وَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ قِيلَ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً إِلَّا ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً وَ بَعْدَ أَبِيهِ اثْنَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا شَهْراً وَ قِيلَ عِشْرِينَ سَنَةً.

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الطَّاطَرِيِّ عَنْ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: كُنْتُ لَيْلَةً بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُونِ حَتَّى مَضَى مِنَ اللَّيْلِ أَرْبَعُ سَاعَاتٍ ثُمَّ أَذِنَ لِي فِي الِانْصِرَافِ فَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ قَرَعَ قَارِعٌ الْبَابَ فَأَجَابَهُ بَعْضُ غِلْمَانِي فَقَالَ لَهُ قُلْ لِهَرْثَمَةَ أَجِبْ سَيِّدَكَ قَالَ فَقُمْتُ مُسْرِعاً وَ أَخَذْتُ عَلَيَّ أَثْوَابِي وَ أَسْرَعْتُ إِلَى سَيِّدِيَ الرِّضَا(ع)فَدَخَلَ الْغُلَامُ بَيْنَ يَدَيَّ وَ دَخَلْتُ وَرَاءَهُ فَإِذَا أَنَا بِسَيِّدِي(ع)فِي صَحْنِ دَارِهِ جَالِسٌ فَقَالَ يَا هَرْثَمَةُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ لِيَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَقَالَ لِيَ اسْمَعْ وَ(ع)يَا هَرْثَمَةُ هَذَا أَوَانُ رَحِيلِي إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ لُحُوقِي بِجَدِّي وَ آبَائِي(ع)وَ قَدْ

292

باب 21 شهادته و تغسيله و دفنه و مبلغ سنه (صلوات الله عليه‏) و لعنة الله على من ظلمه‏

1- شا، الإرشاد قُبِضَ الرِّضَا(ع)بِطُوسَ مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ فِي صَفَرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسٌ وَ خَمْسُونَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْبَنِينَ وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ وَ إِمَامَتِهِ وَ قِيَامِهِ بَعْدَ أَبِيهِ فِي خِلَافَتِهِ عِشْرِينَ سَنَةً (1).

2- كا، الكافي‏ قُبِضَ(ع)فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ تُوُفِّيَ(ع)بِطُوسَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَنَابَادُ مِنْ نُوقَانَ عَلَى دَعْوَةٍ وَ دُفِنَ(ع)بِهَا وَ كَانَ الْمَأْمُونُ أَشْخَصَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَ فَارِسَ فَلَمَّا خَرَجَ الْمَأْمُونُ وَ شَخَصَ إِلَى بَغْدَادَ أَشْخَصَهُ مَعَهُ فَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ (2).

3- كا، الكافي سَعْدٌ وَ الْحِمْيَرِيُّ مَعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏ (3) قَالَ: قُبِضَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)وَ هُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ أَشْهُرٍ فِي عَامِ اثْنَتَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ عَاشَ بَعْدَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً (4).

____________

(1) الإرشاد ص 285.

(2) الكافي ج 1 ص 486.

(3) في السند حذف، و الصحيح: عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) بقرينة سائر الروايات، و قد روى الكليني (رحمه اللّه) في باب مواليد الأئمّة (عليهم السلام) في كل باب حديثا بهذا السند، و الظاهر أن الكليني (رحمه اللّه) أخرج تلك الأحاديث عن أصل محمّد بن سنان فتارة ذكر تمام الاسناد بينه و بين الإمام (عليه السلام)، و تارة ذكر الاسناد بينه و بين محمّد بن سنان اعتمادا على ما سبق.

(4) الكافي ج 1 ص 493.

294

بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَ قَدْ عَزَمَ هَذَا الطَّاغِي عَلَى سَمِّي فِي عِنَبٍ وَ رُمَّانٍ مَفْرُوكٍ فَأَمَّا الْعِنَبُ فَإِنَّهُ يَغْمِسُ السِّلْكَ فِي السَّمِّ وَ يَجْذِبُهُ بِالْخَيْطِ فِي الْعِنَبِ وَ أَمَّا الرُّمَّانُ فَإِنَّهُ يَطْرَحُ السَّمَّ فِي كَفِّ بَعْضِ غِلْمَانِهِ وَ يَفْرُكُ الرُّمَّانَ بِيَدِهِ لِيَلْطَخَ حَبَّهُ فِي ذَلِكَ السَّمِّ وَ إِنَّهُ سَيَدْعُونِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمُقْبِلِ وَ يُقَرِّبُ إِلَيَّ الرُّمَّانَ وَ الْعِنَبَ وَ يَسْأَلُنِي أَكْلَهُمَا فَآكُلُهُمَا ثُمَّ يَنْفُذُ الْحُكْمُ وَ يَحْضُرُ الْقَضَاءُ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَسَيَقُولُ أَنَا أُغَسِّلُهُ بِيَدِي فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ عَنِّي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ إِنَّهُ قَالَ لِي لَا تَتَعَرَّضْ لِغُسْلِي وَ لَا لِتَكْفِينِي وَ لَا لِدَفْنِي فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ عَاجَلَكَ مِنَ الْعَذَابِ مَا أُخِّرَ عَنْكَ وَ حَلَّ بِكَ أَلِيمُ مَا تَحْذَرُ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي قَالَ فَإِذَا خَلَّى بَيْنَكَ وَ بَيْنَ غُسْلِي فَسَيَجْلِسُ فِي عِلْوٍ مِنْ أَبْنِيَتِهِ مُشْرِفاً عَلَى مَوْضِعِ غُسْلِي لِيَنْظُرَ فَلَا تَعَرَّضْ يَا هَرْثَمَةُ لِشَيْ‏ءٍ مِنْ غُسْلِي حَتَّى تَرَى فُسْطَاطاً أَبْيَضَ قَدْ ضُرِبَتْ فِي جَانِبِ الدَّارِ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَاحْمِلْنِي فِي أَثْوَابِيَ الَّتِي أَنَا فِيهَا فَضَعْنِي مِنْ وَرَاءِ الْفُسْطَاطِ وَ قِفْ مِنْ وَرَائِهِ وَ يَكُونُ مَنْ مَعَكَ دُونَكَ وَ لَا تَكْشِفْ عَنِ الْفُسْطَاطِ حَتَّى تَرَانِي فَتَهْلِكَ فَإِنَّهُ سَيُشْرِفُ عَلَيْكَ وَ يَقُولُ لَكَ يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُغَسِّلُهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَمَنْ يُغَسِّلُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ بِالْمَدِينَةِ مِنْ بِلَادِ الْحِجَازِ وَ نَحْنُ بِطُوسَ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ فَأَجِبْهُ وَ قُلْ لَهُ إِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَجِبُ أَنْ يُغَسِّلَهُ إِلَّا إِمَامٌ فَإِنْ تَعَدَّى مُتَعَدٍّ وَ غَسَّلَ الْإِمَامَ لَمْ تَبْطُلْ إِمَامَةُ الْإِمَامِ لِتَعَدِّي غَاسِلِهِ وَ لَا بَطَلَتْ إِمَامَةُ الْإِمَامِ الَّذِي بَعْدَهُ بِأَنْ غُلِبَ عَلَى غُسْلِ أَبِيهِ وَ لَوْ تُرِكَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بِالْمَدِينَةِ لَغَسَّلَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ظَاهِراً مَكْشُوفاً وَ لَا يُغَسِّلُهُ الْآنَ أَيْضاً إِلَّا هُوَ مِنْ حَيْثُ يَخْفَى فَإِذَا ارْتَفَعَ الْفُسْطَاطُ فَسَوْفَ تَرَانِي مُدْرَجاً فِي أَكْفَانِي فَضَعْنِي عَلَى نَعْشٍ وَ احْمِلْنِي فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْفِرَ قَبْرِي فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُ قَبْرَ أَبِيهِ هَارُونَ الرَّشِيدِ قِبْلَةً لِقَبْرِي وَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً فَإِذَا ضُرِبَتِ الْمَعَاوِلُ نَبَتَ عَنِ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَنْحَفِرْ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ وَ لَا

295

مِثْلُ قُلَامَةِ ظُفُرٍ فَإِذَا اجْتَهَدُوا فِي ذَلِكَ وَ صَعُبَ عَلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُ عَنِّي إِنِّي أَمَرْتُكَ أَنْ تَضْرِبَ مِعْوَلًا وَاحِداً فِي قِبْلَةِ قَبْرِ أَبِيهِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَإِذَا ضَرَبْتَ نَفَذَ فِي الْأَرْضِ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ وَ ضَرِيحٍ قَائِمٍ فَإِذَا انْفَرَجَ ذَلِكَ الْقَبْرُ فَلَا تَنْزِلِي إِلَيْهِ حَتَّى يَفُورَ مِنْ ضَرِيحِهِ الْمَاءُ الْأَبْيَضُ فَيَمْتَلِئَ مِنْهُ ذَلِكَ الْقَبْرُ حَتَّى يَصِيرَ الْمَاءُ مَعَ وَجْهِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَضْطَرِبَ فِيهِ حُوتٌ بِطُولِهِ فَإِذَا اضْطَرَبَ فَلَا تُنْزِلْنِي إِلَى الْقَبْرِ إِلَّا إِذَا غَابَ الْحُوتُ وَ غَارَ الْمَاءُ فَأَنْزِلْنِي فِي ذَلِكَ الْقَبْرِ وَ أَلْحِدْنِي فِي ذَلِكَ الضَّرِيحِ وَ لَا تَتْرُكْهُمْ يَأْتُوا بِتُرَابٍ يُلْقُونَهُ عَلَيَّ فَإِنَّ الْقَبْرَ يَنْطَبِقُ بِنَفْسِهِ وَ يَمْتَلِئُ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي ثُمَّ قَالَ لِيَ احْفَظْ مَا عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَ اعْمَلْ بِهِ وَ لَا تُخَالِفْ قُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُخَالِفَكَ أَمْراً يَا سَيِّدِي قَالَ هَرْثَمَةُ ثُمَّ خَرَجْتُ بَاكِياً حَزِيناً فَلَمْ أَزَلْ كَالْحَبَّةِ عَلَى الْمِقْلَاةِ (1) لَا يَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ دَعَانِي الْمَأْمُونُ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً إِلَى ضُحَى النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ الْمَأْمُونُ امْضِ يَا هَرْثَمَةُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ تَصِيرُ إِلَيْنَا أَوْ نَصِيرُ إِلَيْكَ فَإِنْ قَالَ لَكَ بَلْ نَصِيرُ إِلَيْهِ فَتَسْأَلُهُ عَنِّي أَنْ يُقْدِمَ ذَلِكَ قَالَ فَجِئْتُهُ فَإِذَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ قَالَ لِي يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ قَدْ حَفِظْتَ مَا أَوْصَيْتُكَ بِهِ قُلْتُ بَلَى قَالَ قَدِّمُوا نَعْلِي فَقَدْ عَلِمْتُ مَا أَرْسَلَكَ بِهِ قَالَ فَقَدَّمْتُ نَعْلَهُ وَ مَشَى إِلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ الْمَجْلِسَ قَامَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ قَائِماً فَعَانَقَهُ وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى سَرِيرِهِ وَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ يُحَادِثُهُ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ طَوِيلَةً ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ غِلْمَانِهِ يُؤْتِي بِعِنَبٍ وَ رُمَّانٍ قَالَ هَرْثَمَةُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَسْتَطِعِ الصَّبْرَ وَ رَأَيْتُ النُّفَضَةَ (2) قَدْ عَرَضَتْ فِي بَدَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فِيَّ فَتَرَاجَعْتُ الْقَهْقَرَى حَتَّى خَرَجْتُ‏

____________

(1) المقلاة: وعاء من نحاس أو خزف يقلى فيه الطعام، يقال: هو على المقلاة من الجزع.

(2) النفضة- كحمرة و همزة- رعدة النافض من الحمى أو غيره.

296

فَرَمَيْتُ نَفْسِي فِي مَوْضِعٍ مِنَ الدَّارِ فَلَمَّا قَرُبَ زَوَالُ الشَّمْسِ أَحْسَسْتُ بِسَيِّدِي قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ رَجَعَ إِلَى دَارِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْآمِرَ قَدْ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ بِإِحْضَارِ الْأَطِبَّاءِ وَ الْمُتَرَفِّقِينَ قُلْتُ مَا هَذَا فَقِيلَ لِي عِلَّةٌ عَرَضَتْ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَكَانَ النَّاسُ فِي شَكٍّ وَ كُنْتُ عَلَى يَقِينٍ لِمَا أَعْرِفُ مِنْهُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الثُّلُثِ الثَّانِي مِنَ اللَّيْلِ عَلَا الصِّيَاحُ وَ سَمِعْتُ الْوَجْبَةَ مِنَ الدَّارِ فَأَسْرَعْتُ فِيمَنْ أَسْرَعَ فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَأْمُونِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ مُحِلَّ الْأَزْرَارِ قَائِماً عَلَى قَدَمَيْهِ يَنْتَحِبُ وَ يَبْكِي قَالَ فَوَقَفْتُ فِيمَنْ وَقَفُوا وَ أَنَا أَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ ثُمَّ أَصْبَحْنَا فَجَلَسَ الْمَأْمُونُ لِلتَّعْزِيَةِ ثُمَّ قَامَ فَمَشَى إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ سَيِّدُنَا(ع)فَقَالَ أَصْلِحُوا لَنَا مَوْضِعاً فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغَسِّلَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَهُ سَيِّدِي بسب [بِسَبَبِ الْغُسْلِ وَ التَّكْفِينِ وَ الدَّفْنِ فَقَالَ لِي لَسْتُ أَعْرِضُ لِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ شَأْنَكَ يَا هَرْثَمَةُ قَالَ فَلَمْ أَزَلْ قَائِماً حَتَّى رَأَيْتُ الْفُسْطَاطَ قَدْ ضُرِبَ فَوَقَفْتُ مِنْ ظَاهِرِهِ وَ كُلُّ مَنْ فِي الدَّارِ دُونِي وَ أَنَا أَسْمَعُ التَّكْبِيرَ وَ التَّهْلِيلَ وَ التَّسْبِيحَ وَ تَرَدُّدَ الْأَوَانِي وَ صَبَّ الْمَاءِ وَ تَضَوُّعَ الطِّيبِ الَّذِي لَمْ أَشَمَّ أَطْيَبَ مِنْهُ قَالَ فَإِذَا أَنَا بِالْمَأْمُونِ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيَّ مِنْ بَعْضِ عَلَالِي دَارِهِ فَصَاحَ بِي يَا هَرْثَمَةُ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُغَسِّلُهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَأَيْنَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُهُ عَنْهُ وَ هُوَ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ وَ هَذَا بِطُوسَ بِخُرَاسَانَ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا نَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَجِبُ أَنْ يُغَسِّلَهُ إِلَّا إِمَامٌ مِثْلُهُ فَإِنْ تَعَدَّى مُتَعَدٍّ فَغَسَّلَ الْإِمَامَ لَمْ تَبْطُلْ إِمَامَةُ الْإِمَامِ لِتَعَدِّي غَاسِلِهِ وَ لَا بَطَلَتْ إِمَامَةُ الْإِمَامِ الَّذِي بَعْدَهُ بِأَنْ غُلِبَ عَلَى غُسْلِ أَبِيهِ وَ لَوْ تُرِكَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِالْمَدِينَةِ لَغَسَّلَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ظَاهِراً وَ لَا يُغَسِّلُهُ الْآنَ أَيْضاً إِلَّا هُوَ مِنْ حَيْثُ يَخْفَى قَالَ فَسَكَتَ عَنِّي ثُمَّ ارْتَفَعَ الْفُسْطَاطُ فَإِذَا أَنَا بِسَيِّدِي(ع)مُدْرَجٌ فِي أَكْفَانِهِ‏

297

فَوَضَعْتُهُ عَلَى نَعْشِهِ ثُمَّ حَمَلْنَاهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَ ثُمَّ جِئْنَا إِلَى مَوْضِعِ الْقَبْرِ فَوَجَدْتُهُمْ يَضْرِبُونَ بِالْمَعَاوِلِ دُونَ قَبْرِ هَارُونَ لِيَجْعَلُوهُ قِبْلَةً لِقَبْرِهِ وَ الْمَعَاوِلُ تَنْبُو عَنْهُ لَا تَحْفِرُ ذَرَّةً مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ فَقَالَ لِي وَيْحَكَ يَا هَرْثَمَةُ أَ مَا تَرَى الْأَرْضَ كَيْفَ تَمْتَنِعُ مِنْ حَفْرِ قَبْرٍ لَهُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ مِعْوَلًا وَاحِداً فِي قِبْلَةِ قَبْرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِيكَ الرَّشِيدِ لَا أَضْرِبَ غَيْرَهُ قَالَ فَإِذَا ضَرَبْتَ يَا هَرْثَمَةُ يَكُونُ مَا ذَا قُلْتُ إِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْرُ أَبِيكَ قِبْلَةً لِقَبْرِهِ فَإِنْ أَنَا ضَرَبْتُ هَذَا الْمِعْوَلَ الْوَاحِدَ نَفَذَ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ مِنْ غَيْرِ يَدٍ تَحْفِرُهُ وَ بَانَ ضَرِيحٌ فِي وَسَطِهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْجَبَ هَذَا الْكَلَامَ وَ لَا عَجَبَ مِنْ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ فَاضْرِبْ يَا هَرْثَمَةُ حَتَّى نَرَى قَالَ هَرْثَمَةُ فَأَخَذْتُ الْمِعْوَلَ بِيَدِي فَضَرَبْتُ فِي قِبْلَةِ قَبْرِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فَنَفَذَ إِلَى قَبْرٍ مَحْفُورٍ وَ بَانَ ضَرِيحٌ فِي وَسَطِهِ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَنْزِلْهُ إِلَيْهِ يَا هَرْثَمَةُ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ سَيِّدِي أَمَرَنِي أَنْ لَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ حَتَّى يَنْفَجِرَ مِنْ أَرْضِ هَذَا الْقَبْرِ مَاءٌ أَبْيَضُ فَيَمْتَلِئَ مِنْهُ الْقَبْرُ حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ مَعَ وَجْهِ الْأَرْضِ ثُمَّ يَضْطَرِبَ فِيهِ حُوتٌ بِطُولِ الْقَبْرِ فَإِذَا غَابَ الْحُوتُ وَ غَارَ الْمَاءُ وَضَعْتُهُ عَلَى جَانِبِ قَبْرِهِ وَ خَلَّيْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَلْحَدِهِ قَالَ فَافْعَلْ يَا هَرْثَمَةُ مَا أُمِرْتَ بِهِ قَالَ هَرْثَمَةُ فَانْتَظَرْتُ ظُهُورَ الْمَاءِ وَ الْحُوتِ فَظَهَرَ ثُمَّ غَابَ وَ غَارَ الْمَاءُ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ثُمَّ جَعَلْتُ النَّعْشَ إِلَى جَانِبِ قَبْرِهِ فَغُطِّيَ قَبْرُهُ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ لَمْ أَبْسِطْهُ ثُمَّ أُنْزِلَ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ بِغَيْرِ يَدِي وَ لَا يَدِ أَحَدٍ مِمَّنْ حَضَرَ فَأَشَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى النَّاسِ أَنْ هَالُوا (1) التُّرَابَ بِأَيْدِيكُمْ فَاطْرَحُوهُ فِيهِ فَقُلْتُ لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَقَالَ وَيْحَكَ فَمَنْ يَمْلَؤُهُ فَقُلْتُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ لَا يُطْرَحَ عَلَيْهِ التُّرَابُ وَ أَخْبَرَنِي أَنَّ الْقَبْرَ يَمْتَلِئُ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ ثُمَّ يَنْطَبِقُ وَ يَتَرَبَّعُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَأَشَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى النَّاسِ أَنْ كُفُّوا

____________

(1) في النسخ: هاتوا، و هو تصحيف، يقال: هال عليه التراب: صبه.

299

وَ الصَّابِرُ وَ الْفَاضِلُ وَ قُرَّةُ أَعْيُنِ الْمُؤْمِنِينَ وَ غَيْظُ الْمُلْحِدِينَ‏ (1).

بيان: نبت عن الأرض أي ارتفعت و لم تؤثر فيها من قولهم نبا الشي‏ء عني أي تجافى و تباعد و نبا السيف إذا لم يعمل في الضريبة قوله و المترفقين أي الأطباء المعالجين برفق قال الجزري في الحديث أنت رفيق و الله الطبيب أي أنت ترفق بالمريض و تتلطفه و هو الذي يبرئه و يعافيه و الوجبة صوت السقطة و العلالي جمع العلية بالكسر و هي الغرقة.

9- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمَدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ قَالَ: لَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ طُوسَ سَبْعَةُ مَنَازِلَ اعْتَلَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَدَخَلْنَا طُوسَ وَ قَدِ اشْتَدَّتْ بِهِ الْعِلَّةُ فَبَقِينَا بِطُوسَ أَيَّاماً فَكَانَ الْمَأْمُونُ يَأْتِيهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ يَوْمِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ كَانَ ضَعِيفاً فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَقَالَ لِي بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ يَا يَاسِرُ أَكَلَ النَّاسُ شَيْئاً قُلْتُ يَا سَيِّدِي مَنْ يَأْكُلُ هَاهُنَا مَعَ مَا أَنْتَ فِيهِ فَانْتَصَبَ(ع)ثُمَّ قَالَ هَاتُوا الْمَائِدَةَ وَ لَمْ يَدَعْ مِنْ حَشَمِهِ أَحَداً إِلَّا أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى الْمَائِدَةِ يَتَفَقَّدُ وَاحِداً وَاحِداً فَلَمَّا أَكَلُوا قَالَ ابْعَثُوا إِلَى النِّسَاءِ بِالطَّعَامِ فَحُمِلَ الطَّعَامُ إِلَى النِّسَاءِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْأَكْلِ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَ ضَعُفَ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ وَ جَاءَتْ جَوَارِي الْمَأْمُونِ وَ نِسَاؤُهُ حَافِيَاتٍ حَاسِرَاتٍ وَ وَقَعَتِ الْوَجْبَةُ بِطُوسَ وَ جَاءَ الْمَأْمُونُ حَافِياً وَ حَاسِراً يَضْرِبُ عَلَى رَأْسِهِ وَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ يَتَأَسَّفُ وَ يَبْكِي وَ تَسِيلُ الدُّمُوعُ عَلَى خَدَّيْهِ فَوَقَفَ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ قَدْ أَفَاقَ فَقَالَ يَا سَيِّدِي وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيُّ الْمُصِيبَتَيْنِ أَعْظَمُ عَلَيَّ فَقْدِي لَكَ وَ فِرَاقِي إِيَّاكَ أَوْ تُهَمَةُ النَّاسِ لِي أَنِّي اغْتَلْتُكَ وَ قَتَلْتُكَ قَالَ فَرَفَعَ طَرْفَهُ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَحْسِنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاشَرَةَ أَبِي جَعْفَرٍ فَإِنَّ عُمُرَكَ وَ عُمُرَهُ هَكَذَا وَ جَمَعَ بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَضَى عَلَيْهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ بَعْضُهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ اجْتَمَعَ الْخَلْقُ وَ قَالُوا هَذَا قَتَلَهُ وَ اغْتَالَهُ يَعْنِي الْمَأْمُونَ وَ قَالُوا قَتَلَ ابْنَ رَسُولِ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 245- 250.

298

قَالَ فَرَمَوْا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ امْتَلَأَ الْقَبْرُ وَ انْطَبَقَ وَ تَرَبَّعَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَ الْمَأْمُونُ وَ انْصَرَفْتُ وَ دَعَانِي الْمَأْمُونُ وَ خَلَا بِي ثُمَّ قَالَ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ يَا هَرْثَمَةُ لَمَّا أَصْدَقْتَنِي- عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)(قدس الله روحه) بِمَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَقُلْتُ قَدْ أَخْبَرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا قَالَ لِي فَقَالَ بِاللَّهِ إِلَّا مَا قَدْ صَدَقْتَنِي عَمَّا أَخْبَرَكَ بِهِ غَيْرَ الَّذِي قُلْتَ لِي قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَمَّا تَسْأَلُنِي فَقَالَ يَا هَرْثَمَةُ هَلْ أَسَرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا هُوَ قُلْتُ خَبَرُ الْعِنَبِ وَ الرُّمَّانِ قَالَ فَأَقْبَلَ الْمَأْمُونُ يَتَلَوَّنُ أَلْوَاناً يَصْفَرُّ مَرَّةً وَ يَحْمَرُّ أُخْرَى وَ يَسْوَدُّ أُخْرَى ثُمَّ تَمَدَّدَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ فِي غَشْيَتِهِ وَ هُوَ يَهْجُرُ وَ يَقُولُ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ اللَّهِ وَيْلٌ لَهُ مِنْ رَسُولِهِ وَيْلٌ لَهُ مِنْ عَلِيٍّ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ فَاطِمَةَ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَيْلٌ لَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَيْلٌ لِلْمَأْمُونِ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَيْلٌ لَهُ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَيْلٌ لَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا هَذَا وَ اللَّهِ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ وَ يُكَرِّرُهُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَطَالَ ذَلِكَ وَلَّيْتُ عَنْهُ وَ جَلَسْتُ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الدَّارِ قَالَ فَجَلَسَ وَ دَعَانِي فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ كَالسَّكْرَانِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتَ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْهُ وَ لَا جَمِيعُ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ أَعَدْتَ بَعْدَ مَا سَمِعْتَ وَ رَأَيْتَ شَيْئاً لَيَكُونَنَّ هَلَاكُكَ فِيهِ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ ظَهَرْتَ عَلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنِّي فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ دَمِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ أَوْ تُعْطِيَنِي عَهْداً وَ مِيثَاقاً عَلَى كِتْمَانِ هَذَا وَ تَرْكِ إِعَادَتِهِ فَأَخَذَ عَلَيَّ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ وَ أَكَّدَهُ عَلَيَّ قَالَ فَلَمَّا وَلَّيْتُ عَنْهُ صَفَقَ بِيَدِهِ وَ قَالَ‏ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (1) وَ كَانَ لِلرِّضَا(ع)مِنَ الْوَلَدِ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ وَ كَانَ يُقَالُ لَهُ الرِّضَا وَ الصَّادِقُ‏

____________

(1) النساء: 108.

300

اللَّهِ وَ أَكْثَرُوا الْقَوْلَ وَ الْجَلَبَةَ وَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)اسْتَأْمَنَ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ جَاءَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ كَانَ عَمَّ أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ اخْرُجْ إِلَى النَّاسِ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ لَا يُخْرَجُ الْيَوْمَ وَ كَرِهَ أَنْ يُخْرِجَهُ فَتَقَعَ الْفِتْنَةُ فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ تَفَرَّقُوا فَإِنَّ أَبَا الْحَسَنِ لَا يُخْرَجُ الْيَوْمَ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَ غُسِّلَ أَبُو الْحَسَنِ فِي اللَّيْلِ وَ دُفِنَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ حَدَّثَنِي يَاسِرٌ بِمَا لَمْ أُحِبَّ ذِكْرَهُ فِي الْكِتَابِ‏ (1).

10- لي، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْهَمَذَانِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ ابْنُ تَاتَانَةَ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الْوَرَّاقُ جَمِيعاً عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)إِذْ قَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ ادْخُلْ هَذِهِ الْقُبَّةَ الَّتِي فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ وَ ائْتِنِي بِتُرَابٍ مِنْ أَرْبَعَةِ جَوَانِبِهَا قَالَ فَمَضَيْتُ فَأَتَيْتُ بِهِ فَلَمَّا مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لِي نَاوِلْنِي هَذَا التُّرَابَ وَ هُوَ مِنْ عِنْدِ الْبَابِ فَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذَهُ وَ شَمَّهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ سَيُحْفَرُ لِي هَاهُنَا فَتَظْهَرُ صَخْرَةٌ لَوْ جُمِعَ عَلَيْهَا كُلُّ مِعْوَلٍ بِخُرَاسَانَ لَمْ يَتَهَيَّأْ قَلْعُهَا ثُمَّ قَالَ فِي الَّذِي عِنْدَ الرِّجْلِ وَ الَّذِي عِنْدَ الرَّأْسِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ نَاوِلْنِي هَذَا التُّرَابَ فَهُوَ مِنْ تُرْبَتِي ثُمَّ قَالَ سَيُحْفَرُ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ يَحْفِرُوا إِلَى سَبْعِ مَرَاقِيَ إِلَى أَسْفَلَ وَ أَنْ تَشُقَّ لِي ضَرِيحَهُ فَإِنْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ يَلْحَدُوا فَتَأْمُرُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا اللَّحْدَ ذِرَاعَيْنِ وَ شِبْراً فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُوَسِّعُهُ مَا يَشَاءُ وَ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَرَى عِنْدَ رَأْسِي نَدَاوَةً فَتَكَلَّمْ بِالْكَلَامِ الَّذِي أُعَلِّمُكَ فَإِنَّهُ يَنْبُعُ الْمَاءُ حَتَّى يَمْتَلِئَ اللَّحْدُ وَ تَرَى فِيهِ حِيتَاناً صِغَاراً فَفَتِّتْ لَهَا الْخُبْزَ الَّذِي أُعْطِيكَ فَإِنَّهَا تَلْتَقِطُهُ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ خَرَجَتْ مِنْهُ حُوتَةٌ كَبِيرَةٌ فَالْتَقَطَتِ الْحِيتَانَ الصِّغَارَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْ‏ءٌ ثُمَّ تَغِيبُ فَإِذَا غَابَتْ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ تَكَلَّمْ بِالْكَلَامِ الَّذِي أُعَلِّمُكَ فَإِنَّهُ يَنْضُبُ الْمَاءُ وَ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْمَأْمُونِ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 241- 242.

301

ثُمَّ قَالَ(ع)يَا أَبَا الصَّلْتِ غَداً أَدْخُلُ عَلَى هَذَا الْفَاجِرِ فَإِنْ أَنَا خَرَجْتُ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ فَتَكَلَّمْ أُكَلِّمْكَ وَ إِنْ خَرَجْتُ وَ أَنَا مُغَطَّى الرَّأْسِ فَلَا تُكَلِّمْنِي قَالَ أَبُو الصَّلْتِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا مِنَ الْغَدِ لَبِسَ ثِيَابَهُ وَ جَلَسَ فَجَعَلَ فِي مِحْرَابِهِ يَنْتَظِرُ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ غُلَامُ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَهُ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَبِسَ نَعْلَهُ وَ رِدَاءَهُ وَ قَامَ وَ مَشَى وَ أَنَا أَتَّبِعُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ عَلَيْهِ عِنَبٌ وَ أَطْبَاقُ فَاكِهَةٍ وَ بِيَدِهِ عُنْقُودُ عِنَبٍ قَدْ أَكَلَ بَعْضَهُ وَ بَقِيَ بَعْضُهُ فَلَمَّا أَبْصَرَ الرِّضَا(ع)وَثَبَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ الْعُنْقُودَ وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ عِنَباً أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)رُبَّمَا كَانَ عِنَباً حَسَناً يَكُونُ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ كُلْ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)تُعْفِينِي عَنْهُ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْهُ لَعَلَّكَ تَتَّهِمُنَا بِشَيْ‏ءٍ فَتَنَاوَلَ الْعُنْقُودَ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ نَاوَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ الرِّضَا(ع)ثَلَاثَ حَبَّاتٍ ثُمَّ رَمَى بِهِ وَ قَامَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَيْنَ فَقَالَ إِلَى حَيْثُ وَجَّهْتَنِي وَ خَرَجَ مُغَطَّى الرَّأْسِ فَلَمْ أُكَلِّمْهُ حَتَّى دَخَلَ الدَّارَ فَأَمَرَ أَنْ يُغْلَقَ الْبَابُ فَغُلِقَ ثُمَّ نَامَ عَلَى فِرَاشِهِ وَ مَكَثْتُ وَاقِفاً فِي صَحْنِ الدَّارِ مَهْمُوماً مَحْزُوناً فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ قَطَطُ الشَّعْرِ أَشْبَهُ النَّاسِ بِالرِّضَا(ع)فَبَادَرْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ دَخَلْتَ وَ الْبَابُ مُغْلَقٌ فَقَالَ الَّذِي جَاءَ بِي مِنَ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَنِي الدَّارَ وَ الْبَابُ مُغْلَقٌ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ لِي أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكَ يَا أَبَا الصَّلْتِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ مَضَى نَحْوَ أَبِيهِ(ع)فَدَخَلَ وَ أَمَرَنِي بِالدُّخُولِ مَعَهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)وَثَبَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ سَحَبَهُ سَحْباً فِي فِرَاشِهِ وَ أَكَبَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)يُقَبِّلُهُ وَ يُسَارُّهُ بِشَيْ‏ءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ وَ رَأَيْتُ فِي شَفَتَيِ الرِّضَا(ع)زُبْداً أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ وَ رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَلْحَسُهُ بِلِسَانِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ ثَوْبَيْهِ وَ صَدْرِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئاً شَبِيهاً بِالْعُصْفُورِ فَابْتَلَعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ مَضَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا أَبَا الصَّلْتِ قُمِ ائْتِنِي‏

302

بِالْمُغْتَسَلِ وَ الْمَاءِ مِنَ الْخِزَانَةِ فَقُلْتُ مَا فِي الْخِزَانَةِ مُغْتَسَلٌ وَ لَا مَاءٌ فَقَالَ لِي انْتَهِ إِلَى مَا آمُرُكَ بِهِ فَدَخَلْتُ الْخِزَانَةَ فَإِذَا فِيهَا مُغْتَسَلٌ وَ مَاءٌ فَأَخْرَجْتُهُ وَ شَمَّرْتُ ثِيَابِي لِأُغَسِّلَهُ مَعَهُ فَقَالَ لِي تَنَحَّ يَا أَبَا الصَّلْتِ فَإِنَّ لِي مَنْ يُعِينُنِي غَيْرَكَ فَغَسَّلَهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ ادْخُلِ الْخِزَانَةَ فَأَخْرِجْ لِيَ السَّفَطَ الَّذِي فِيهِ كَفَنُهُ وَ حَنُوطُهُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِسَفَطٍ لَمْ أَرَهُ فِي تِلْكَ الْخِزَانَةِ قَطُّ فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ فَكَفَّنَهُ وَ صَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِيَ ائْتِنِي بِالتَّابُوتِ فَقُلْتُ أَمْضِي إِلَى النَّجَّارِ حَتَّى يُصْلِحَ التَّابُوتَ قَالَ قُمْ فَإِنَّ فِي الْخِزَانَةِ تَابُوتاً فَدَخَلْتُ الْخِزَانَةَ فَوَجَدْتُ تَابُوتاً لَمْ أَرَهُ قَطُّ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَخَذَ الرِّضَا(ع)بَعْدَ مَا صَلَّى عَلَيْهِ فَوَضَعَهُ فِي التَّابُوتِ وَ صَفَّ قَدَمَيْهِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَفْرُغْ مِنْهُمَا حَتَّى عَلَا التَّابُوتُ فَانْشَقَّ السَّقْفُ فَخَرَجَ مِنْهَا التَّابُوتُ وَ مَضَى فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ السَّاعَةَ يَجِيئُنَا الْمَأْمُونُ وَ يُطَالِبُنَا بِالرِّضَا(ع)فَمَا نَصْنَعُ فَقَالَ لِيَ اسْكُتْ فَإِنَّهُ سَيَعُودُ يَا أَبَا الصَّلْتِ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ بِالْمَشْرِقِ وَ يَمُوتُ وَصِيُّهُ بِالْمَغْرِبِ إِلَّا جَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ أَرْوَاحِهِمَا وَ أَجْسَادِهِمَا فَمَا أَتَمَّ الْحَدِيثَ حَتَّى انْشَقَّ السَّقْفُ وَ نَزَلَ التَّابُوتُ فَقَامَ(ع)فَاسْتَخْرَجَ الرِّضَا(ع)مِنَ التَّابُوتِ وَ وَضَعَهُ عَلَى فِرَاشِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ وَ لَمْ يُكَفَّنْ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ قُمْ فَافْتَحِ الْبَابَ لِلْمَأْمُونِ فَفَتَحْتُ الْبَابَ فَإِذَا الْمَأْمُونُ وَ الْغِلْمَانُ بِالْبَابِ فَدَخَلَ بَاكِياً حَزِيناً قَدْ شَقَّ جَيْبَهُ وَ لَطَمَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَيِّدَاهْ فُجِعْتُ بِكَ يَا سَيِّدِي ثُمَّ دَخَلَ وَ جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ قَالَ خُذُوا فِي تَجْهِيزِهِ فَأَمَرَ بِحَفْرِ الْقَبْرِ فَحُفِرَتِ الْمَوْضِعُ فَظَهَرَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ عَلَى مَا وَصَفَهُ الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ أَ لَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّهُ إِمَامٌ قَالَ بَلَى قَالَ لَا يَكُونُ إِلَّا مُقَدَّمَ النَّاسِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ فِي الْقِبْلَةِ فَقُلْتُ أَمَرَنِي أَنْ أَحْفِرَ لَهُ سَبْعَ مَرَاقِيَ وَ أَنْ أَشُقَّ لَهُ ضَرِيحَهُ فَقَالَ انْتَهُوا إِلَى مَا يَأْمُرُ بِهِ أَبُو الصَّلْتِ سِوَى الضَّرِيحِ وَ لَكِنْ يُحْفَرُ لَهُ وَ يُلْحَدُ فَلَمَّا رَأَى مَا ظَهَرَ مِنَ النَّدَاوَةِ وَ الْحِيتَانِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الْمَأْمُونُ لَمْ يَزَلِ الرِّضَا(ع)يُرِينَا عَجَائِبَهُ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى أَرَانَاهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ أَيْضاً فَقَالَ لَهُ وَزِيرٌ كَانَ مَعَهُ أَ تَدْرِي مَا أَخْبَرَكَ بِهِ الرِّضَا(ع)قَالَ لَا قَالَ إِنَّهُ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُلْكَكُمْ يَا بَنِي‏

303

الْعَبَّاسِ مَعَ كَثْرَتِكُمْ وَ طُولِ مُدَّتِكُمْ مِثْلُ هَذِهِ الْحِيتَانِ حَتَّى إِذَا فَنِيَتْ آجَالُكُمْ وَ انْقَطَعَتْ آثَارُكُمْ وَ ذَهَبَتْ دَوْلَتُكُمْ سَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكُمْ رَجُلًا مِنَّا فَأَفْنَاكُمْ عَنْ آخِرِكُمْ قَالَ لَهُ صَدَقْتَ ثُمَّ قَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ عَلِّمْنِي الْكَلَامَ الَّذِي تَكَلَّمْتَ بِهِ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ نَسِيتُ الْكَلَامَ مِنْ سَاعَتِي وَ قَدْ كُنْتُ صَدَقْتُ فَأَمَرَ بِحَبْسِي وَ دَفْنِ الرِّضَا(ع)فَحُبِسْتُ سَنَةً فَضَاقَ عَلَيَّ الْحَبْسُ وَ سَهِرْتُ اللَّيْلَةَ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى بِدُعَاءٍ ذَكَرْتُ فِيهِ مُحَمَّداً وَ آلَهُ (صلوات الله عليهم) وَ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى بِحَقِّهِمْ أَنْ يُفَرِّجَ عَنِّي فَلَمْ أَسْتَتِمَّ الدُّعَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ ضَاقَ صَدْرُكَ فَقُلْتُ إِي وَ اللَّهِ قَالَ قُمْ فَأَخْرَجَنِي ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى الْقُيُودِ الَّتِي كَانَتْ فَفَكَّهَا وَ أَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي مِنَ الدَّارِ وَ الْحَرَسَةُ وَ الْغِلْمَةُ يَرَوْنَنِي فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُكَلِّمُونِي وَ خَرَجْتُ مِنْ بَابِ الدَّارِ ثُمَّ قَالَ لِيَ امْضِ فِي وَدَائِعِ اللَّهِ فَإِنَّكَ لَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ وَ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ أَبَداً فَقَالَ أَبُو الصَّلْتِ فَلَمْ أَلْتَقِ مَعَ الْمَأْمُونِ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ‏ (1).

بيان: قوله(ع)ربما كان عنبا أي كثيرا ما يكون العنب عنبا حسنا يكون من الجنة و الحاصل أن العنب الحسن إنما يكون في الجنة التي أنت محروم منها و السحب الجر.

11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ أَبِي ذَكْوَانَ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْعَبَّاسِ قَالَ: كَانَتِ الْبَيْعَةُ لِلرِّضَا(ع)لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ مِائَتَيْنِ وَ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ حَبِيبٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ بِطُوسَ وَ الْمَأْمُونُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْعِرَاقِ فِي رَجَبٍ وَ رَوَى لِي غَيْرُهُ أَنَّ الرِّضَا(ع)تُوُفِّيَ وَ لَهُ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ص (2).

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 242- 245.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 245.

304

12- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ‏ وُلِدَ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِإِحْدَى عَشَرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَةٍ عَنِ الْهِجْرَةِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَ تُوُفِّيَ بِطُوسَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَنَابَادُ مِنْ رُسْتَاقِ نُوقَانَ وَ دُفِنَ فِي دَارِ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ الطَّائِيِّ فِي الْقُبَّةِ الَّتِي فِيهَا هَارُونُ الرَّشِيدُ إِلَى جَانِبِهِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ قَدْ تَمَّ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْهَا مَعَ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ وَ بَعْدَ أَبِيهِ أَيَّامَ إِمَامَتِهِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ قَامَ(ع)بِالْأَمْرِ وَ لَهُ تِسْعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ شَهْرَانِ‏ (1).

13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلَامِيُّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي أَخْبَارِ خُرَاسَانَ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا نَدِمَ مِنْ وِلَايَةِ عَهْدِ الرِّضَا بِإِشَارَةِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ خَرَجَ مِنْ مَرْوَ مُنْصَرِفاً إِلَى الْعِرَاقِ- (2) وَ احْتَالَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ حَتَّى قَتَلَهُ غَالِبٌ خَالُ الْمَأْمُونِ فِي حَمَّامِ سَرَخْسَ بِمُغَافَصَةٍ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ احْتَالَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)حَتَّى سُمَّ فِي عِلَّةٍ كَانَتْ أَصَابَتْهُ فَمَاتَ وَ أَمَرَ بِدَفْنِهِ بِسَنَابَادَ مِنْ طُوسَ بِجَنْبِ قَبْرِ الرَّشِيدِ وَ ذَلِكَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ سَنَةً وَ قِيلَ ابْنُ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً هَذَا مَا حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّلَامِيُّ فِي كِتَابِهِ وَ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْمَأْمُونَ إِنَّمَا وَلَّاهُ الْعَهْدَ وَ بَايَعَ لَهُ لِلنَّذْرِ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ لَمْ يَزَلْ مُعَادِياً وَ مُبْغِضاً لَهُ وَ كَارِهاً لِأَمْرِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ صَنَائِعِ آلِ بَرْمَكَ وَ مَبْلَغُ سِنِينَ الرِّضَا(ع)سَبْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 1 ص 18 و 19.

(2) قد مر هذا الحديث بتمامه في باب ولاية العهد و العلة في قبوله لها تحت الرقم 19، فراجع.

305

مِائَتَيْنِ كَمَا قَدْ أَسْنَدْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ‏ (1).

14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ نَصْرٍ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ الْأَخْبَارِيِّ عَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَاتِبِ بَقَاءٍ الْكَبِيرِ فِي آخِرِينَ‏ أَنَّ الرِّضَا(ع)حُمَّ فَعَزَمَ عَلَى الْفَصْدِ فَرَكِبَ الْمَأْمُونُ وَ قَدْ كَانَ قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ فُتَّ هَذَا بِيَدِكَ لِشَيْ‏ءٍ أَخْرَجَهُ مِنْ بَرْنِيَّةٍ فَفَتَّهُ فِي صِينِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ كُنْ مَعِي وَ لَا تَغْسِلْ يَدَكَ وَ رَكِبَ إِلَى الرِّضَا(ع)وَ جَلَسَ حَتَّى فَصَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بَلْ أَخَّرَ فَصْدَهُ وَ قَالَ الْمَأْمُونُ لِذَلِكَ الْغُلَامِ هَاتِ مِنْ ذَلِكَ الرُّمَّانِ وَ كَانَ الرُّمَّانُ فِي شَجَرَةٍ فِي بُسْتَانٍ فِي دَارِ الرِّضَا(ع)فَقَطَفَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ فَفُتَّهُ فَفَتَّ مِنْهُ فِي جَامٍ فَأَمَرَ بِغَسْلِهِ ثُمَّ قَالَ لِلرِّضَا(ع)مَصَّ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ حَتَّى يَخْرُجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا بِحَضْرَتِي وَ لَوْ لَا خَوْفِي أَنْ يَرْطَبَ مَعِدَتِي‏ (2) لَمَصَصْتُهُ مَعَكَ فَمَصَّ مِنْهُ مَلَاعِقَ وَ خَرَجَ الْمَأْمُونُ فَمَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى قَامَ الرِّضَا(ع)خَمْسِينَ مَجْلِساً فَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذِهِ إِفَاقَةٌ وَ فُتَارٌ لِلْفَضْلِ‏ (3) الَّذِي فِي بَدَنِكَ‏ (4) وَ زَادَ الْأَمْرُ فِي اللَّيْلِ فَأَصْبَحَ(ع)مَيِّتاً فَكَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ‏ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى‏ مَضاجِعِهِمْ‏ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً (5) وَ بَكَرَ الْمَأْمُونُ مِنَ الْغَدِ فَأَمَرَ بِغُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ مَشَى خَلْفَ جَنَازَتِهِ حَافِياً حَاسِراً يَقُولُ يَا أَخِي لَقَدْ ثُلِمَ الْإِسْلَامُ بِمَوْتِكَ وَ غَلَبَ الْقَدَرُ تَقْدِيرِي فِيكَ وَ شَقَّ لَحَدَ الرَّشِيدِ فَدَفَنَهُ مَعَهُ وَ قَالَ أَرْجُو أَنْ يَنْفَعَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِقُرْبِهِ‏ (6).

بيان: البرنية بفتح الباء و كسر النون و تشديد الياء إناء من خزف‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 166.

(2) الرمان: حلوه ملين للطبيعة و السعال، و حامضه بالعكس، القاموس ج 4 ص 229.

(3) للفصد خ ل.

(4) يديك خ ل.

(5) الأحزاب: 38.

(6) المصدر ج 2 ص 240.

306

قوله إفاقة و فتار يقال فتر فتارا أي سكن بعد حدة أي هذا موجب للإفاقة و سكون الحدة و الحرارة التي حصلت بسبب فضول الأخلاط في البدن و في بعض النسخ آفة و فتار للفصد الذي في يديك أي هذه آفة حصلت بسبب فتور و ضعف نشأ من الفصد.

15- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ لِمُسَافِرٍ يَا مُسَافِرُ هَذِهِ الْقَنَاةُ فِيهَا حِيتَانٌ قَالَ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَمَا إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص الْبَارِحَةَ وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ مَا عِنْدَنَا خَيْرٌ لَكَ‏ (1).

بيان: لعل ذكر الحيتان إشارة إلى ما ظهر في قبره منها أو المعنى أن علمي بموتي كعلمي بها.

16- غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَفْطَسُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْمَأْمُونِ يَوْماً وَ نَحْنُ عَلَى شَرَابٍ حَتَّى إِذَا أَخَذَ مِنْهُ الشَّرَابُ مَأْخَذَهُ صَرَفَ نُدَمَاءَهُ وَ احْتَبَسَنِي ثُمَّ أَخْرَجَ جَوَارِيَهُ وَ ضَرَبْنَ وَ تَغَنَّيْنَ فَقَالَ لِبَعْضِهِنَّ بِاللَّهِ لَمَّا رَثَيْتِ مَنْ بِطُوسَ قَاطِناً فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ‏

سُقْيَا لِطُوسَ وَ مَنْ أَضْحَى بِهَا قَطَناً* * * مِنْ عِتْرَةِ الْمُصْطَفَى أَبْقَى لَنَا حَزَناً

أَعْنِي أَبَا حَسَنٍ الْمَأْمُولَ إِنَّ لَهُ‏* * * حَقّاً عَلَى كُلِّ مَنْ أَضْحَى بِهَا شَجَناً

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَجَعَلَ يَبْكِي حَتَّى أَبْكَانِي ثُمَّ قَالَ وَيْلَكَ يَا مُحَمَّدُ أَ يَلُومُنِي أَهْلُ بَيْتِي وَ أَهْلُ بَيْتِكَ أَنْ أَنْصِبَ أَبَا الْحَسَنِ عَلَماً وَ اللَّهِ أَنْ لَوْ بَقِيَ لَخَرَجْتُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ لَأَجْلَسْتُهُ مَجْلِسِي غَيْرَ أَنَّهُ عُوجِلَ فَلَعَنَ اللَّهُ عُبَيْدَ اللَّهِ وَ حَمْزَةَ ابْنَيِ الْحَسَنِ فَإِنَّهُمَا قَتَلَاهُ ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكَ بِحَدِيثٍ عَجِيبٍ فَاكْتُمْهُ قُلْتُ مَا ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَمَّا حَمَلَتْ زَاهِرَيَّةُ بِبَدْرٍ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ وَ الْحُسَيْنَ كَانُوا يَزْجِرُونَ الطَّيْرَ وَ لَا يُخْطِئُونَ وَ أَنْتَ وَصِيُّ الْقَوْمِ وَ عِنْدَكَ عِلْمُ مَا كَانَ‏

____________

(1) بصائر الدرجات ص 483.

308

وَ دَفَنَّاهَا فِي لَحْدِهِ عِنْدَ مَوْضِعٍ قَالَهُ.

18- شا، الإرشاد كَانَ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)يُكْثِرُ وَعْظَ الْمَأْمُونِ إِذَا خَلَا بِهِ وَ يُخَوِّفُهُ بِاللَّهِ وَ يُقَبِّحُ لَهُ مَا يَرْكَبُهُ مِنْ خِلَافِهِ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ يُظْهِرُ قَبُولَ ذَلِكَ مِنْهُ وَ يُبْطِنُ كَرَاهِيَتَهُ وَ اسْتِثْقَالَهُ وَ دَخَلَ الرِّضَا(ع)يَوْماً عَلَيْهِ فَرَآهُ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَ الْغُلَامُ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى يَدَيْهِ فَقَالَ لَا تُشْرِكْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ أَحَداً فَصَرَفَ الْمَأْمُونُ الْغُلَامَ وَ تَوَلَّى تَمَامَ وُضُوءِ نَفْسِهِ وَ زَادَ ذَلِكَ فِي غَيْظِهِ وَ وَجْدِهِ وَ كَانَ(ع)يَزْرِي عَلَى الْفَضْلِ وَ الْحَسَنِ ابْنَيْ سَهْلٍ عِنْدَ الْمَأْمُونِ إِذَا ذَكَرَهُمَا وَ يَصِفُ لَهُ مَسَاوِيَهُمَا وَ يَنْهَاهُ عَنِ الْإِصْغَاءِ إِلَى قَوْلِهِمَا وَ عَرَفَا ذَلِكَ مِنْهُ فَجَعَلَا يُخَطِّئَانِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ وَ يَذْكُرَانِ لَهُ عِنْدَهُ مَا يُبَعِّدُهُ مِنْهُ وَ يُخَوِّفَانِهِ مِنْ حَمْلِ النَّاسِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَالا كَذَلِكَ حَتَّى قَلَّبَا رَأْيَهُ فِيهِ وَ عَمِلَ عَلَى قَتْلِهِ(ع)فَاتَّفَقَ أَنَّهُ أَكَلَ هُوَ وَ الْمَأْمُونُ يَوْماً طَعَاماً فَاعْتَلَّ مِنْهُ الرِّضَا(ع)وَ أَظْهَرَ الْمَأْمُونُ تَمَارُضاً فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ- عَنْ مَنْصُورِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ أَمَرَنِي الْمَأْمُونُ أَنْ أُطَوِّلَ أَظْفَارِي عَلَى الْعَادَةِ وَ لَا أُظْهِرَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ فَفَعَلْتُ ثُمَّ اسْتَدْعَانِي فَأَخْرَجَ إِلَيَّ شَيْئاً يُشْبِهُ التَّمْرَ الْهِنْدِيَّ فَقَالَ لِيَ اعْجِنْ هَذَا بِيَدَيْكَ جَمِيعاً فَفَعَلْتُ ثُمَّ قَامَ وَ تَرَكَنِي وَ دَخَلَ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ قَالَ لَهُ مَا خَبَرُكَ قَالَ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ صَالِحاً قَالَ لَهُ أَنَا الْيَوْمَ بِحَمْدِ اللَّهِ أَيْضاً صَالِحٌ فَهَلْ جَاءَكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُتَرَفِّقِينَ فِي هَذَا الْيَوْمِ قَالَ لَا فَغَضِبَ الْمَأْمُونُ وَ صَاحَ عَلَى غِلْمَانِهِ ثُمَّ قَالَ فَخُذْ مَاءَ الرُّمَّانِ السَّاعَةَ فَإِنَّهُ مِمَّا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ ائْتِنَا بِرُمَّانٍ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَقَالَ لِيَ اعْصِرْ بِيَدَيْكَ فَفَعَلْتُ وَ سَقَاهُ الْمَأْمُونُ الرِّضَا(ع)بِيَدِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ سَبَبَ وَفَاتِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَوْمَيْنِ حَتَّى مَاتَ ع.

8- وَ ذُكِرَ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)وَ قَدْ خَرَجَ الْمَأْمُونُ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الصَّلْتِ قَدْ فَعَلُوهَا وَ جَعَلَ يُوَحِّدُ اللَّهَ وَ يُمَجِّدُهُ.

وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّضَا(ع)يُعْجِبُهُ الْعِنَبُ فَأَخَذَ لَهُ‏

307

عِنْدَهُمْ وَ زَاهِرِيَّةُ حَظِيَّتِي وَ مَنْ لَا أُقَدِّمُ عَلَيْهَا أَحَداً مِنْ جَوَارِيَّ وَ قَدْ حَمَلَتْ غَيْرَ مَرَّةٍ كُلَّ ذَلِكَ تَسْقُطُ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ نَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ لَا تَخْشَ مِنْ سِقْطِهَا فَسَتَسْلَمُ وَ تَلِدُ غُلَاماً صَحِيحاً مُسْلِماً أَشْبَهَ النَّاسِ بِأُمِّهِ قَدْ زَادَهُ اللَّهُ فِي خَلْقِهِ مَزِيدَتَيْنِ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى خِنْصِرٌ وَ فِي رِجْلِهِ الْيُمْنَى خِنْصِرٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ وَ اللَّهِ فُرْصَةٌ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَ خَلَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَتَوَقَّعُ أَمْرَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا الْمَخَاضُ فَقُلْتُ لِلْقَيِّمَةِ إِذَا وَضَعَتْ فجيئني [فَجِيئِينِي بِوَلَدِهَا ذَكَراً كَانَ أَمْ أُنْثَى فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالْقَيِّمَةِ وَ قَدْ أَتَتْنِي بِالْغُلَامِ كَمَا وَصَفَهُ زَائِدَ الْيَدِ وَ الرِّجْلِ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فَأَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْأَمْرِ يَوْمَئِذٍ وَ أُسَلِّمَ مَا فِي يَدِي إِلَيْهِ فَلَمْ تُطَاوِعْنِي نَفْسِي لَكِنْ رَفَعْتُ إِلَيْهِ الْخَاتَمَ فَقُلْتُ دَبِّرِ الْأَمْرَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنِّي خِلَافٌ وَ أَنْتَ الْمُقَدَّمُ وَ بِاللَّهِ أَنْ لَوْ فَعَلَ لَفَعَلْتُ‏ (1).

قب، المناقب لابن شهرآشوب الجلاء و الشفاء عن محمد بن عبد الله‏ مثله‏ (2).

17- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ وَ كَانَ كَاتِبَ الرِّضَا(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ(ع)وَ قَدْ عَزَمَ الْمَأْمُونُ بِالْمَسِيرِ إِلَى بَغْدَادَ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّادٍ مَا نَدْخُلُ الْعِرَاقَ وَ لَا نَرَاهُ فَبَكَيْتُ وَ قُلْتُ فَآيَسْتَنِي أَنْ آتِيَ أَهْلِي وَ وُلْدِي قَالَ(ع)أَمَّا أَنْتَ فَسَتَدْخُلُهَا وَ إِنَّمَا عَنَيْتُ نَفْسِي فَاعْتَلَّ وَ تُوُفِّيَ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى طُوسَ وَ قَدْ كَانَ تَقَدَّمَ فِي وَصِيَّتِهِ أَنْ يُحْفَرَ قَبْرُهُ مِمَّا يَلِي الْحَائِطَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ قَبْرِ هَارُونَ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ وَ قَدْ كَانُوا حَفَرُوا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِهَارُونَ فَكُسِرَتِ الْمَعَاوِلُ وَ الْمَسَاحِي فَتَرَكُوهُ وَ حَفَرُوا حَيْثُ أَمْكَنَ الْحَفْرُ فَقَالَ احْفِرُوا ذَلِكَ الْمَكَانَ فَإِنَّهُ سَيَلِينُ عَلَيْكُمْ وَ تَجِدُونَ صُورَةَ سَمَكَةٍ مِنْ نُحَاسٍ وَ عَلَيْهَا كِتَابَةٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ فَإِذَا حَفَرْتُمْ لَحْدِي فَعَمِّقُوهُ وَ رُدُّوهَا مِمَّا يَلِي رِجْلِي فَحَفَرْنَا ذَلِكَ الْمَكَانَ وَ كَانَ الْمَحَافِرُ تَقَعُ فِي الرَّمْلِ اللَّيِّنِ وَ وَجَدْنَا السَّمَكَةَ مَكْتُوباً عَلَيْهَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ هَذِهِ رَوْضَةُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ تِلْكَ حُفْرَةُ هَارُونَ الْجَبَّارِ فَرَدَدْنَاهَا

____________

(1) غيبة الشيخ ص 53 و 54 و قد مر في باب المعجزات ص 30 عن العيون.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 333.

309

مِنْهُ شَيْئاً فَجَعَلَ فِي مَوْضِعِ أَقْمَاعِهِ‏ (1) الْإِبَرَ أَيَّاماً ثُمَّ نَزَعَ وَ جِي‏ءَ بِهِ إِلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَقَتَلَهُ وَ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ لَطِيفِ السُّمُومِ وَ لَمَّا تُوُفِّيَ الرِّضَا(ع)كَتَمَ الْمَأْمُونُ مَوْتَهُ يَوْماً وَ لَيْلَةً ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)وَ جَمَاعَةِ آلِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَهُ فَلَمَّا حَضَرُوهُ نَعَاهُ إِلَيْهِمْ وَ بَكَى وَ أَظْهَرَ حُزْناً شَدِيداً وَ تَوَجَّعَ وَ أَرَاهُمْ إِيَّاهُ صَحِيحَ الْجَسَدِ وَ قَالَ يَعِزُّ عَلَيَّ يَا أَخِي أَنْ أَرَاكَ فِي هَذِهِ الْحَالِ قَدْ كُنْتُ أُؤَمِّلُ أَنْ أُقَدَّمَ قَبْلَكَ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا مَا أَرَادَ ثُمَّ أَمَرَ بِغُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ تَحْنِيطِهِ وَ خَرَجَ مَعَ جَنَازَتِهِ فَحَمَلَهَا حَتَّى أَتَى إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ مَدْفُونٌ فِيهِ الْآنَ فَدَفَنَهُ وَ الْمَوْضِعُ دَارُ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَنَابَادُ عَلَى دَعْوَةٍ مِنْ نُوقَانَ مِنْ أَرْضِ طُوسَ وَ فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَ قَبْرُ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بَيْنَ يَدَيْهِ فِي قِبْلَتِهِ وَ مَضَى الرِّضَا(ع)وَ لَمْ يَتْرُكْ وَلَداً نَعْلَمُهُ إِلَّا ابْنَهُ الْإِمَامَ بَعْدَهُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ كَانَ سِنُّهُ يَوْمَ وَفَاةِ أَبِيهِ سَبْعَ سِنِينَ وَ أشهر [أَشْهُراً (2).

بيان: في قب، المناقب‏ (3) لابن شهرآشوب الإبر المسمومة و لعله المراد هنا و يحتمل أن يكون هذا خاصية ترك الإبر في العنب أياما.

19- أَقُولُ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ فِي الْمَقَاتِلِ مَا ذَكَرَهُ الْمُفِيدُ (رحمه اللّه) مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ بِأَسَانِيدَ ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا يَعُودُهُ فَوَجَدَهُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَبَكَى وَ قَالَ أَعْزِزْ (4) عَلَيَّ يَا

____________

(1) الاقماع- جمع القمع بالفتح و الكسر-: ما التزق بأسفل التمرة و البسرة و نحوهما، و يطلق على آلة توضع على فم الاناء فيصب فيه الدهن و غيره، و كأنّه على التشبيه.

(2) إرشاد المفيد ص 696 و 297.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 374.

(4) يقال: أعزز على بما أصبت به، و قد اعززت بما أصابك: اي عظم على.

310

أَخِي بِأَنْ أَعِيشَ لِيَوْمِكَ فَقَدْ كَانَ فِي بَقَائِكَ أَمَلٌ وَ أَغْلَظُ عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ وَ أَشَدُّ أَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنِّي سَقَيْتُكَ سَمّاً وَ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ بَرِي‏ءٌ ثُمَّ خَرَجَ الْمَأْمُونُ مِنْ عِنْدِهِ وَ مَاتَ الرِّضَا(ع)فَحَضَرَهُ الْمَأْمُونُ قَبْلَ أَنْ يُحْفَرَ قَبْرُهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ إِلَى جَانِبِ أَبِيهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذَا النَّعْشِ أَنَّهُ يُحْفَرُ لَهُ قَبْرٌ فَيَظْهَرُ فِيهِ مَاءٌ وَ سَمَكٌ احْفِرُوا فَحَفَرُوا فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى اللَّحْدِ نَبَعَ مَاءٌ وَ ظَهَرَ فِيهِ سَمَكٌ ثُمَّ غَاصَ فَدُفِنَ فِيهِ الرِّضَا(ع)(1).

20- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الشَّكُّ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا مُعَمَّرُ ارْكَبْ قُلْتُ إِلَى أَيْنَ قَالَ ارْكَبْ كَمَا يُقَالُ لَكَ قَالَ فَرَكِبْتُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى وَادٍ أَوْ إِلَى وَهْدَةٍ الشَّكُّ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ فَقَالَ لِي قِفْ هَاهُنَا فَوَقَفْتُ فَأَتَانِي فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيْنَ كُنْتَ قَالَ دَفَنْتُ أَبِيَ السَّاعَةَ وَ كَانَ بِخُرَاسَانَ‏ (2).

يج، الخرائج و الجرائح أحمد بن محمد عن معمر مثله‏ (3).

21- عم، إعلام الورى رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى فِي كِتَابِ نَوَادِرِ الْحِكْمَةِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وَ كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِخُرَاسَانَ وَ كَانَ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ عُمُومَةُ أَبِيهِ يَأْتُونَهُ وَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فَدَعَا يَوْماً الْجَارِيَةَ فَقَالَ قُولِي لَهُمْ يَتَهَيَّئُونَ لِلْمَأْتَمِ فَلَمَّا تَفَرَّقُوا قَالُوا لَا سَأَلْنَاهُ مَأْتَمُ مَنْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالُوا مَأْتَمُ مَنْ قَالَ مَأْتَمُ خَيْرِ مَنْ عَلَى ظَهْرِهَا فَأَتَانَا خَبَرُ أَبِي الْحَسَنِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.

____________

(1) مقاتل الطالبيين ص 371- 374.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 216.

(3) الخرائج و الجرائح ص 237.

311

تذييل‏

اعلم أن أصحابنا و المخالفين اختلفوا أن الرضا(ع)هل مات حتف أنفه أو مضى شهيدا بالسم و على الأخير هل سمه المأمون لعنه الله أو غيره‏ (1) و الأشهر بيننا أنه(ع)مضى شهيدا بسم المأمون و ينسب إلى السيد علي بن طاوس أنه أنكر ذلك و كذا أنكره الإربلي في كشف الغمة و رد ما ذكره المفيد بوجوه سخيفة حيث قال بعد إيراد كلام المفيد.

____________

(1) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة: ذكر أبو بكر الصولى في كتاب الاوراق أن هارون كان يجرى على موسى بن جعفر و هو في حبسه كل سنة ثلاثمائة ألف درهم و لنزله عشرين ألفا، فقال المأمون لعلى بن موسى لازيدنك على مرتبة أبيك وجدك، فأجرى له ذلك و وصله بألف ألف درهم.

و لما فصل المأمون عن مرو طالبا بغداد، و وصل الى سرخس، وثب قوم على الفضل ابن سهل في الحمام فقتلوه، و مرض عليّ بن موسى، فلما وصل المامون الى طوس، توفى على بن موسى بطوس في سنة ثلاث و مائتين.

و قيل انه دخل الحمام، ثمّ خرج فقدم إليه طبق فيه عنب مسموم قد ادخلت فيه الابر المسمومة من غير أن يظهر أثرها، فأكله فمات، و له خمس و خمسون سنة، و قيل تسع و أربعون و دفن الى جانب هارون الرشيد.

و زعم قوم أن المأمون سمه، و ليس بصحيح فانه لما مات عليّ (عليه السلام) توجع له المأمون، و أظهر الحزن عليه، و بقى أياما لا يأكل طعاما و لا يشرب شرابا و هجر اللذات.

أقول: ان الذي يزعم أن المأمون سمه، لا ينكر توجعه و اظهار الحزن عليه بل يزعم أنّه فعل ذلك مصانعة. قال:

ثمّ اتى بغداد فدخلها في صفر سنة أربع و مائتين و لباسه و لباس أصحابه جميعا الخضرة و كذا اعلامهم، و كان قد بعث المأمون الحسن بن سهل الى بغداد، فهزمهم و اختفى إبراهيم ابن المهدى و نزل المأمون بقصر الرصافة.

قال الصولى: فاجتمع بنو العباس الى زينب بنت سليمان بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس و كانت في القعدد و السؤدد مثل المنصور، فسألوها ان تدخل على المأمون و تسأله الرجوع.

312

بلغني ممن أثق به أن السيد رضي الدين علي بن طاوس رحمه الله كان لا يوافق على أن المأمون سقى عليا(ع)السم و لا يعتقده و كان ره كثير المطالعة و التنقيب و التفتيش على مثل ذلك و الذي كان يظهر من المأمون من حنوه عليه و ميله إليه و اختياره له دون أهله و أولاده مما يؤيد ذلك و يقرره و قد ذكر المفيد رحمه الله شيئا ما يقبله عقلي و لعلي واهم و هو أن الإمام(ع)كان يعيب ابني سهل و يقبح ذكرهما إلى غير ذلك و ما كان أشغله بأمور دينه و آخرته و اشتغاله بالله عن مثل ذلك.

____________

الى لبس السواد و ترك الخضرة، و الاضراب مثل ما كان عليه، لانه عزم بعد موت على بن موسى ان يعهد الى محمّد بن عليّ بن موسى الرضا، و انما منعه من ذلك شغب بني العباس عليه، لانه كان قد اصر على ذلك حتّى دخلت عليه زينب.

فلما دخلت عليه، قام لها و رحب بها و اكرمها، فقالت له: يا أمير المؤمنين انك على بر اهلك من ولد أبي طالب و الامر بيدك اقدر منك على برهم و الامر في يد غيرك او في ايديهم، فدع لباس الخضرة، و عد الى لباس اهلك، و لا تطمعن أحدا فيما كان منك.

فعجب المأمون بكلامها، و قال لها: و اللّه يا عمّة ما كلمنى أحد بكلام اوقع من كلامك في قلبى، و لا اقصد لما أردت، و انا احاكمهم الى عقلك.

فقالت: و ما ذاك؟ فقال: الست تعلمين ان أبا بكر رضي اللّه عنه ولى الخلافة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلم يول أحدا من بنى هاشم شيئا؟ قالت: بلى، قال: ثم ولى عمر فكان كذلك، ثمّ ولى عثمان فأقبل على اهله من بنى عبد شمس فولاهم الامصار و لم يول أحدا من بنى هاشم، ثمّ ولى عليّ (عليه السلام) فأقبل على بنى هاشم فولى عبد اللّه بن العباس البصرة و عبيد اللّه بن العباس اليمن، و ولى معبدا مكّة، و ولى قثم بن العباس البحرين و ما ترك أحدا ممن ينتمى الى العباس الا ولاه، فكانت هذه في أعناقنا فكافأته في ولده بما فعلت.

فقالت: للّه درك يا بنى و لكن المصلحة لبنى عمك من ولد أبى طالب ما قلت لك، فقال:

ما يكون الا ما تحبون إلى آخر ما قال.

313

و على رأي المفيد رحمه الله أن الدولة المذكورة من أصلها فاسدة و على غير قاعدة مرضية فاهتمامه(ع)بالوقيعة فيهما حتى أغراهما بتغيير رأي الخليفة عليه فيه ما فيه ثم إن نصيحته للمأمون و إشارته عليه بما ينفعه في دينه لا توجب أن يكون سببا لقتله و موجبا لركوب هذا الأمر العظيم منه و قد كان يكفي في هذا الأمر أن يمنعه عن الدخول عليه أو يكفه عن وعظه ثم إنا لا نعرف أن الإبر إذا غرست في العنب صار العنب مسموما و لا يشهده القياس الطبي و الله تعالى أعلم بحال الجميع و إليه المصير و عند الله يجتمع الخصوم انتهى كلامه. (1)

و لا يخفى وهنه إذ الوقيعة في ابني سهل لم يكن للدنيا حتى يمنعه عنه الاشتغال بعبادة الله تعالى بل كان ذلك لما وجب عليه من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و رفع الظلم عن المسلمين مهما أمكن و كون خلافة المأمون فاسدة أيضا لا يمنع منه كما لا يمنع بطلان خلافة الغاصبين إرشاد أمير المؤمنين إياهم لمصالح المسلمين في الغزوات و غيرها.

ثم إنه ظاهر أن نصيحة الأشقياء و وعظهم بمحضر الناس لا سيما المدعين للفضل و الخلافة مما يثير حقدهم و حسدهم و غيظهم مع أنه لعنه الله كان أول أمره مبنيا على الحيلة و الخديعة لإطفاء نائرة الفتن الحادثة من خروج الأشراف و السادة من العلويين في الأطراف فلما استقر أمره أظهر كيده فالحق ما اختاره الصدوق و المفيد و غيرهما من أجلة أصحابنا أنه(ع)مضى شهيدا بسم المأمون اللعين عليه اللعنة و على سائر الغاصبين و الظالمين أبد الآبدين.

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 112.

314

باب 22 ما أنشد من المراثي فيه ع‏

1- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ أَبُو فِرَاسٍ‏

بَاءُوا بِقَتْلِ الرِّضَا مِنْ بَعْدِ بَيْعَتِهِ‏* * * وَ أَبْصَرُوا بُغْضَهُ مِنْ رُشْدِهِمْ وَ عَمُوا

عِصَابَةٌ شَقِيَتْ مِنْ بَعْدِ مَا سَعِدَتْ‏* * * وَ مَعْشَرٌ هَلَكُوا مِنْ بَعْدِ مَا سَلِمُوا

لَا بَيْعَةٌ رَدَعَتْهُمْ عَنْ دِمَائِهِمْ‏* * * وَ لَا يَمِينٌ وَ لَا قُرْبَى وَ لَا رَحِمٌ‏

وَ أَكْثَرَ دِعْبِلٌ مَرَاثِيَهُ(ع)مِنْهَا

يَا حَسْرَةً تَتَرَدَّدُ وَ عَبْرَةً لَيْسَ تَنْفَدُ* * * عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

وَ مِنْهَا

يَا نَكْبَةً جَاءَتْ مِنَ الشَّرْقِ‏* * * لَمْ تَتْرُكَنْ مِنِّي وَ لَمْ تُبْقِ‏

مَوْتُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا* * * مِنْ سَخَطِ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ‏

وَ أَصْبَحَ الْإِسْلَامُ مُسْتَعْبِراً* * * لِثُلْمَةٍ بَائِنَةِ الرَّتْقِ‏

سَقَى الْغَرِيبَ الْمُبْتَنَى قَبْرُهُ- (1)* * * بِأَرْضِ طُوسَ سَيْلُ الْوَدْقِ- (2)

أَصْبَحَ عَيْنِي مَانِعاً لِلْكَرَى‏* * * وَ أُولِعَ الْأَحْشَاءُ بِالْخَفَقِ‏

____________

(1) كذا في المصدر و في نسخة الأصل «سقى اللّه الغريب المبتنى قبره» و لا يستقيم وزن الشعر.

(2) كذا في نسخة الأصل بخط يد المؤلّف (قدّس سرّه)، و في المصدر المطبوع ج 4 ص 376 «سبل الودق» و الظاهر «مسل الودق» و مسل بضمتين جمع «مسيل» على غير قياس.

315

وَ مِنْهَا

أَلَا مَا لَعِينٍ بِالدُّمُوعِ اسْتَهَلَّتْ‏* * * وَ لَوْ نَقَرَتْ مَاءَ الشُّئُونِ لَقَلَّتْ‏

عَلَى مَنْ بَكَتْهُ الْأَرْضُ وَ اسْتَرْجَعَتْ لَهُ‏* * * رُءُوسُ الْجِبَالِ الشَّامِخَاتِ وَ ذَلَّتْ‏

وَ قَدْ أَعْوَلَتْ تَبْكِي السَّمَاءُ لِفَقْدِهِ‏* * * وَ أَنْجُمُهَا نَاحَتْ عَلَيْهِ وَ كَلَّتْ‏

فَنَحْنُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ أَجْدَرُ بِالْبُكَاءِ* * * لِمَرْزِئَةٍ عَزَّتْ عَلَيْنَا وَ جَلَّتْ‏

رُزِئْنَا رَضِيَّ اللَّهِ سِبْطَ نَبِيِّنَا* * * فَأَخْلَفَتِ الدُّنْيَا لَهُ وَ تَوَلَّتْ‏

وَ مَا خَيْرُ دُنْيَا بَعْدَ آلِ مُحَمَّدٍ ص‏* * * أَلَا لَا تُبَالِيهَا إِذَا مَا اضْمَحَلَّتْ‏

تَجَلَّتْ مُصِيبَاتُ الزَّمَانِ وَ لَا أَرَى‏* * * مُصِيبَتَنَا بِالْمُصْطَفَيْنَ تَجَلَّتْ‏

وَ مِنْهَا

أَلَا أَيُّهَا الْقَبْرُ الْغَرِيبُ مَحَلُّهُ‏* * * بِطُوسَ عَلَيْكَ السَّارِيَاتُ هَتُونٌ- (1)

شَكَكْتُ فَمَا أَدْرِي أَ مَسْقِيٌّ شَرْبَةً* * * فَأَبْكِيكَ أَمْ رَيْبَ الرَّدَى فَيَهُونُ‏

أَيَا عَجَباً مِنْهُمْ يُسَمُّونَكَ الرِّضَا* * * وَ يَلْقَاكَ مِنْهُمْ كَلَحَةٌ وَ غُضُونٌ‏

____________

(1) تمامه على ما في مقاتل الطالبين ص 372 و 373 (ط النجف) هكذا:

قال أبو الفرج: و أنشدنى عليّ بن سليمان الاخفش لدعبل بن على الخزاعيّ يذكر الرضا (عليه السلام) و السم الذي سقيه، و يرثى ابنا له و ينعى على الخلفاء من بني العباس:

على الكره ما فارقت أحمد و انطوى‏* * * عليه بناء جندل و دفين‏

و أسكنته بيتا خسيسا متاعه‏* * * و انى على رغمى به لحنين‏

و لو لا التأسى بالنبى و أهله‏* * * لا سبل من عينى عليه شئون‏

هو النفس الا أن آل محمد* * * لهم دون نفسى في الفؤاد كمين‏

أضر بهم ارث النبيّ فأصبحوا* * * يساهم فيه خيفة و منون‏

رعتهم ذئاب من أميّة و انتحت‏* * * عليهم دراكا أزمة و سنون‏

و عاثت بنو العباس في الدين عيشة* * * تحكم فيه ظالم و ظنين‏

و سموا رشيدا ليس فيهم لرشدة* * * و ها ذاك مأمون و ذاك أمين‏

فما قبلت بالرشد منهم رعاية* * * و لا لولى بالامانة دين‏

.

316

وَ مِنْهَا

وَ قَدْ كُنَّا نُؤَمِّلُ أَنْ يُحَيَّا* * * إِمَامُ هُدًى لَهُ رَأْيٌ طَرِيفٌ‏

يُرَى سَكَنَاتُهُ فَيَقُولُ عَنْهُمْ‏* * * وَ تَحْتَ سُكُونِهِ رَأْيٌ ثَقِيفٌ‏

لَهُ سَمْحَاءُ تَغْدُو كُلَّ يَوْمٍ‏* * * بِنَائِلَةٍ وَ سَارِيَةٍ تَطُوفُ‏

فَأَهْدَى رِيحَهُ قَدْرَ الْمَنَايَا* * * وَ قَدْ كَانَتْ لَهُ رِيحٌ عَصُوفٌ‏

أَقَامَ بِطُوسَ مُلْقَحَةَ الْمَنَايَا* * * مَزَارٌ دُونَهُ نَأْيٌ قَذُوفٌ‏

(1).

بيان: الخفق الاضطراب أي جعل الأحشاء حريصة في الاضطراب و يقال تهللت دموعه أي سالت و استهلت السماء في أول مطرها.

و قال الجوهري التنقير عن الأمر البحث عنه و قال الشأن واحد الشئون و هي مواصل قبائل الرأس و ملتقاها و منها تجي‏ء الدموع أي لو بحثت و أنزلت جميع ماء الشئون لكان قليلا في ذلك قوله فأخلفت أي فسدت و تغيرت و قل خيرها قوله لا تباليها أي لا تبال بها و السارية السحاب يسري ليلا و الأسطوانة و هتنت السماء تهتن هتنا و هتونا انصبت و سحاب هاتن و هتون و الردى الهلاك و ريب الردى كناية عن الموت بغير سبب من الخلق و كلح تكشر في عبوس و دهر كالح شديد و غضنت الرجل غضنا حبسته و غضون الجبهة ما يحدث فيها عند العبس من الطي قوله فيقول عنهم أي تخبر سكناته عن فضائل أهل البيت و رفعة محلهم‏

____________

رئيسهم غاو و طفلاه بعده‏* * * لهذا دنا باد و ذاك مجون‏

ألا أيها القبر الغريب محله‏* * * بطوس عليك الساريات هتون‏

شككت فما أدرى أ مسقى شربة* * * فأبكيك أم ريب الردى فيهون‏

و أيّهما ما قلت ان قلت شربة* * * و ان قلت موت انه لقمين‏

ايا عجبا منهم يسمونك الرضا* * * و يلقاك منهم كلحة و غضون‏

أ تعجب للاخلاق أن يتخيفوا* * * معالم دين اللّه و هو مبين‏

لقد سبقت فيهم بفضلك آية* * * لدى و لكن ما هناك يقين‏.

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 376 و 377.

317

قوله سمحاء أي يد سمحاء أو طبيعة قوله فأهدى أي أسكن مهموز و القذوف البعيد.

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ ابْنُ الْمُشَيِّعِ الْمُرْقِي‏ (1) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ يَرْثِي الرِّضَا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ‏

يَا بُقْعَةُ مَاتَ بِهَا سَيِّدِي* * * مَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ مِنْ سَيِّدٍ-

مَاتَ الْهُدَى مِنْ بَعْدِهِ وَ النَّدَى‏* * * وَ شَمَّرَ الْمَوْتُ بِهِ يَقْتَدِي-

لَا زَالَ غَيْثُ اللَّهِ يَا قَبْرَهُ* * * عَلَيْكَ مِنْهُ رَائِحاً مُغْتَدِي-

كَانَ لَنَا غَيْثاً بِهِ نَرْتَوِي* * * وَ كَانَ كَالنَّجْمِ بِهِ نَهْتَدِي-

إِنَّ عَلِيّاً ابْنَ مُوسَى الرِّضَا* * * قَدْ حَلَّ وَ السُّؤْدُدَ فِي مَلْحَدٍ-

يَا عَيْنُ فَابْكِي بِدَمٍ بَعْدَهُ* * * عَلَى انْقِرَاضِ الْمَجْدِ وَ السُّؤْدُدِ

وَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخَوَافِي يَرْثِي الرِّضَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ وَ أَكْمَلُ التَّحِيَّاتِ‏

يَا أَرْضَ طُوسَ سَقَاكِ اللَّهُ رَحْمَتَهُ* * * مَا ذَا حَوِيتِ مِنَ الْخَيْرَاتِ يَا طُوسُ-

طَابَتْ بِقَاعُكِ فِي الدُّنْيَا وَ طَيَّبَهَا* * * شَخْصٌ ثَوَى بِسَنَابَادَ مَرْمُوسٌ-

شَخْصٌ عَزِيزٌ عَلَى الْإِسْلَامِ مَصْرَعُهُ‏* * * فِي رَحْمَةِ اللَّهِ مَغْمُورٌ وَ مَغْمُوسٌ-

يَا قَبْرَهُ أَنْتَ قَبْرٌ قَدْ تَضَمَّنَهُ‏* * * حِلْمٌ وَ عِلْمٌ وَ تَطْهِيرٌ وَ تَقْدِيسٌ‏

فَخْراً فَإِنَّكَ مَغْبُوطٌ بِجُثَّتِهِ‏* * * وَ بِالْمَلَائِكَةِ الْأَبْرَارِ مَحْرُوسٌ‏

(2).

بيان: و شمر الموت لعل المعنى أن الموت شمر ذيله و تهيأ لإماتة سائر أخلاق الحسنة أو الخلائق و المرموس المدفون قوله عزيز أي شديد عظيم يقال أعزز علي بما أصبت به و قد أعززت بما أصابك أي عظم علي. (3)

____________

(1) المدنيّ خ ل.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 251 و 252.

(3) راجع الصحاح ج 2 ص 882.

318

أقول و روى الأبيات الأخيرة ابن عياش في كتاب مقتضب الأثر عن علي بن هارون المنجم عن الخوافي و زاد في آخره.

في كل عصر لنا منكم إمام هدى‏* * * فربعة آهل منكم و مأنوس‏

أمست نجوم السماء آفلة* * * و ظل أسد الثرى قد ضمها الخيس‏ (1)

غابت ثمانية منكم و أربعة* * * يرجى مطالعها ما حنت العيس‏

حتى متى يظهر الحق المنير بكم‏* * * فالحق في غيركم داج و مطموس‏

.

3- لي، الأمالي للصدوق ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصُّولِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُهَلَّبِيِّ عَنْ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَنِي خَبَرُ مَوْتِ الرِّضَا(ع)وَ أَنَا بِقُمَّ فَقُلْتُ قَصِيدَتِيَ الرَّائِيَّةَ

أَرَى أُمَيَّةَ مَعْذُورِينَ إِنْ قَتَلُوا* * * وَ لَا أَرَى لِبَنِي الْعَبَّاسِ مِنْ عُذْرٍ

أَوْلَادُ حَرْبٍ وَ مَرْوَانَ وَ أُسْرَتُهُمْ* * * بَنُو مُعَيْطٍ وُلَاةُ الْحِقْدِ وَ الْوَغْرِ-

قَوْمٌ قَتَلْتُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوَّلَهُمْ* * * حَتَّى إِذَا اسْتَمْسَكُوا جَازُوا عَلَى الْكُفْرِ- (2)

ارْبَعْ بِطُوسَ عَلَى قَبْرِ الزَّكِيِّ بِهِ‏* * * إِنْ كُنْتَ تَرْبَعُ مِنْ دِينٍ عَلَى وَطَرٍ

قَبْرَانِ فِي طُوسَ خَيْرُ النَّاسِ كُلِّهِمْ‏* * * وَ قَبْرُ شَرِّهِمْ هَذَا مِنَ الْعِبَرِ

مَا يُنْفَعُ الرِّجْسُ مِنْ قُرْبِ الزَّكِيِّ وَ مَا* * * عَلَى الزَّكِيِّ بِقُرْبِ النِّجْسِ مِنْ ضَرَرٍ

هَيْهَاتَ كُلُّ امْرِئٍ رَهْنٌ بِمَا كَسَبَتْ* * * لَهُ يَدَاهُ فَخُذْ مَا شِئْتَ أَوْ فَذَرْ

(3).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) قَالَ الصُّولِيُّ وَ أَنْشَدَنِي عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْشَدَنِي مَنْصُورُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ لَمَّا مَاتَ الرِّضَا(ع)رَثَيْتُهُ فَقُلْتُ‏

مَا لِطُوسٍ لَا قَدَّسَ اللَّهُ طُوساً* * * كُلَّ يَوْمٍ تَحُوزُ عِلْقاً نَفِيساً

بَدَأَتْ بِالرَّشِيدِ فَاقْتَنَصَتْهُ‏* * * وَ ثَنَّتْ بِالرِّضَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى‏

بِإِمَامٍ لَا كَالْأَئِمَّةِ فَضْلًا* * * فَسُعُودُ الزَّمَانِ عَادَتْ نُحُوساً

.

____________

(1) الخيس- بالكسر- الشجر الملتف، و قيل: ما كان حلفاء و قصبا، و غابة الأسد.

(2) في بعض النسخ: حتى إذا استمكنوا.

(3) أمالي الصدوق ص 660 و 661، عيون أخبار الرضا ج 2 ص 251.

319

وَ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الضَّبِّيِ‏

قَبْرٌ بِطُوسَ بِهِ أَقَامَ إِمَامٌ‏* * * حَتْمٌ إِلَيْهِ زِيَارَةٌ وَ لِمَامٌ‏

قَبْرٌ أَقَامَ بِهِ السَّلَامُ وَ إِذْ غَدَا* * * تُهْدَى إِلَيْهِ تَحِيَّةٌ وَ سَلَامٌ‏

قَبْرٌ سَنَا أَنْوَارِهِ تَجْلُو الْعَمَى‏* * * وَ بِتُرْبِهِ قَدْ تُدْفَعُ الْأَسْقَامُ‏

قَبْرٌ يُمَثِّلُ لِلْعُيُونِ مُحَمَّداً* * * وَ وَصِيَّهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ قِيَامٌ‏

خَشَعَ الْعُيُونُ لِذَا وَ ذَاكَ مَهَابَةً* * * فِي كُنْهِهَا لَتَحَيَّرُ الْأَفْهَامُ‏

قَبْرٌ إِذَا حَلَّ الْوُفُودُ بِرَبْعِهِ‏* * * رَحَلُوا وَ حَطَّتْ عَنْهُمُ الْآثَامُ‏

وَ تَزَوَّدُوا أَمْنَ الْعِقَابِ وَ أُومِنُوا* * * مِنْ أَنْ يَحُلَّ عَلَيْهِمُ الْأَعْدَامُ‏

اللَّهُ عَنْهُ بِهِ لَهُمْ مُتَقَبِّلٌ‏* * * وَ بِذَاكَ عَنْهُمْ جَفَّتِ الْأَقْلَامُ‏

إِنْ يُغْنِ عَنْ سَقْيِ الْغَمَامِ فَإِنَّهُ‏* * * لَوْلَاهُ لَمْ تَسْقِ الْبِلَادَ غَمَامٌ‏

قَبْرٌ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى حَلَّهُ‏* * * بِثَرَاهُ يَزْهُو الْحِلُّ وَ الْإِحْرَامُ‏

فُرِضَ إِلَيْهِ السَّعْيُ كَالْبَيْتِ الَّذِي‏* * * مَنْ دُونَهُ حَقٌّ لَهُ الْإِعْظَامُ‏

مَنْ زَارَهُ فِي اللَّهِ عَارِفَ حَقِّهِ‏* * * فَالْمَسُّ مِنْهُ عَلَى الْجَحِيمِ حَرَامٌ‏

وَ مَقَامُهُ لَا شَكَّ يُحْمَدُ فِي غَدٍ* * * وَ لَهُ بِجَنَّاتِ الْخُلُودِ مَقَامٌ‏

وَ لَهُ بِذَاكَ اللَّهُ أَوْفَى ضَامِنٍ‏* * * قِسْماً إِلَيْهِ تَنْتَهِي الْأَقْسَامُ‏

صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ* * * وَ عَلَتْ عَلِيّاً نَضْرَةٌ وَ سَلَامٌ‏

وَ كَذَا عَلَى الزَّهْرَاءِ صَلَّى سَرْمَداً* * * رَبٌّ بِوَاجِبِ حَقِّهَا عَلَّامٌ‏

وَ عَلَيْهِمَا صَلَّى ثُمَّ بِالْحَسَنِ ابْتَدَا (1)* * * وَ عَلَى الْحُسَيْنِ لِوَجْهِهِ الْإِكْرَامُ‏

وَ عَلَى عَلِيٍّ ذِي التُّقَى وَ مُحَمَّدٍ* * * صَلَّى وَ كُلٌّ سَيِّدٌ وَ هُمَامٌ‏

وَ عَلَى الْمُهَذَّبِ وَ الْمُطَهَّرِ جَعْفَرٍ* * * أَزْكَى الصَّلَاةِ وَ إِنْ أَبَى الْأَقْوَامُ‏ (2)

الصَّادِقِ الْمَأْثُورِ عَنْهُ عِلْمُ مَا* * * فِيكُمْ بِهِ يَتَمَسَّكُ الْأَقْوَامُ‏

____________

(1) في المصدر: و عليه صلى. (2) في المصدر: الاقزام، الاقوام خ ل. و الاقزام جمع القزم- بالتحريك اللئيم

320

وَ كَذَا عَلَى مُوسَى أَبِيكَ وَ بَعْدَهُ‏* * * صَلَّى عَلَيْكَ وَ لِلصَّلَاةِ دَوَامٌ‏

وَ عَلَى مُحَمَّدٍ الزَّكِيِّ فَضُوعِفَتْ‏* * * وَ عَلَى عَلِيٍّ مَا اسْتَمَرَّ كَلَامٌ‏

وَ عَلَى الرِّضَا ابْنِ الرِّضَا الْحَسَنِ الَّذِي‏* * * عَمَّ الْبِلَادَ لِفَقْدِهِ الْأَظْلَامُ‏

وَ عَلَى خَلِيفَتِهِ الَّذِي لَكُمْ بِهِ‏* * * تَمَّ النِّظَامُ فَكَانَ فِيهِ تَمَامٌ‏

فَهُوَ الْمُؤَمَّلُ أَنْ يَعُودَ بِهِ الْهُدَى‏* * * غَضّاً وَ أَنْ تَسْتَوْسِقَ الْأَحْكَامُ‏

لَوْ لَا الْأَئِمَّةُ وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ* * * دَرَسَ الْهُدَى وَ اسْتَسْلَمَ الْإِسْلَامُ‏

كُلٌّ يَقُومُ مَقَامَ صَاحِبِهِ إِلَى‏* * * أَنْ يَنْبَرِيَ بِالْقَائِمِ الْأَعْلَامُ‏

يَا ابْنَ النَّبِيِّ وَ حُجَّةَ اللَّهِ الَّتِي‏* * * هِيَ لِلصَّلَاةِ وَ لِلصِّيَامِ قِيَامٌ‏

مَا مِنْ إِمَامٍ غَابَ عَنْكُمْ لَمْ يَقُمْ‏* * * خَلَفٌ لَهُ تُشْفَى بِهِ الْأَوْغَامُ‏

إِنَّ الْأَئِمَّةَ يَسْتَوِي فِي فَضْلِهَا* * * وَ الْعِلْمِ كَهْلٌ مِنْكُمْ وَ غُلَامٌ‏

أَنْتُمْ إِلَى اللَّهِ الْوَسِيلَةُ وَ الْأُولَى‏* * * عَلِمُوا الْهُدَى فَهُمْ لَهُ أَعْلَامٌ‏ (1)

أَنْتُمْ وُلَاةُ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ مَنْ‏* * * لِلَّهِ فِيهِ حُرْمَةٌ وَ ذِمَامٌ‏

مَا النَّاسُ إِلَّا مَنْ أَقَرَّ بِفَضْلِكُمْ‏* * * وَ الْجَاحِدُونَ بَهَائِمُ وَ سَوَامُ‏

بَلْ هُمْ أَضَلُّ عَنِ السَّبِيلِ بِكُفْرِهِمْ‏* * * وَ الْمُقْتَدَى مِنْهُمْ بِهِمْ أَزْلَامٌ‏

يَرْعَوْنَ فِي دُنْيَاكُمْ وَ كَأَنَّهُمْ‏* * * فِي جَحْدِهِمْ إِنْعَامَكُمْ أَنْعَامٌ‏

يَا نِعْمَةَ اللَّهِ الَّتِي يَحْبُو بِهَا* * * مَنْ يَصْطَفِي مِنْ خَلْقِهِ الْمِنْعَامُ‏

إِنْ غَابَ مِنْكَ الْجِسْمُ عَنَّا إِنَّهُ‏* * * لِلرُّوحِ مِنْكَ إِقَامَةٌ وَ نِظَامٌ‏

أَرْوَاحَكُمْ مَوْجُودَةٌ أَعْيَانُهَا* * * إِنْ عَنْ عُيُونٍ غُيِّبَتْ أَجْسَامٌ‏

الْفَرْقُ بَيْنَكَ وَ النَّبِيِّ نُبُوَّةٌ* * * إِذْ بَعْدَ ذَلِكَ تَسْتَوِي الْأَقْدَامُ‏

قَبْرَانِ فِي طُوسَ الْهُدَى فِي وَاحِدٍ* * * وَ الْغَيُّ فِي لَحْدٍ يَرَاهُ ضِرَامٌ‏

قَبْرَانِ مُقْتَرِنَانِ هَذَا تُرْعَةٌ* * * حُبُّوبَةٌ فِيهَا نُزُولٌ إِمَامٌ‏

وَ كَذَاكَ ذَلِكَ مِنْ جَهَنَّمَ حُفْرَةٌ* * * فِيهَا تَجَدَّدَ لِلْغَوِيِّ هُيَامٌ‏

قَرْبُ الْغَوِيِّ مِنَ الزَّكِيِّ مُضَاعِفٌ‏* * * لِعَذَابِهِ وَ لِأَنْفِهِ الْإِرْغَامُ‏

____________

(1) في نسخة الكمبانيّ «علم الهدى»

321

إِنْ يَدْنُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَمُبَاعَدٌ* * * وَ عَلَيْهِ مِنْ خِلَعِ الْعَذَابِ رُكَامٌ‏

وَ كَذَاكَ لَيْسَ يَضُرُّكَ الرِّجْسُ الَّذِي‏* * * تُدْنِيهِ مِنْكَ جَنَادِلُ وَ رُخَامٌ‏

لَا بَلْ يُرِيكَ عَلَيْهِ أَعْظَمَ حَسْرَةٍ* * * إِذْ أَنْتَ تُكْرَمُ وَ اللَّعِينُ يُسَامُ‏

سُوءُ الْعَذَابِ مُضَاعَفٌ تَجْرِي بِهِ‏* * * السَّاعَاتُ وَ الْأَيَّامُ وَ الْأَعْوَامُ‏

يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ بِقَائِمِكُمْ غَداً* * * يَغْدُو بِكَفِّي لِلْقِرَاعِ حُسَامٌ‏

تُطْفِي يَدَايَ بِهِ غَلِيلًا فِيكُمْ‏* * * بَيْنَ الْحَشَا لَمْ تَرْقَ مِنْهُ أُوَامٌ‏

وَ لَقَدْ يَهِيجُنِي قُبُورُكُمْ إِذَا* * * هَاجَتْ سِوَايَ مَعَالِمُ وَ خِيَامٌ‏

مَنْ كَانَ يُغْرَمُ بِامْتِدَاحِ ذَوِي الْغِنَى‏* * * فَبِمَدْحِكُمْ لِي صَبْوَةٌ وَ غَرَامٌ‏

وَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا أَهْدَيْتُهَا* * * مَرْضِيَّةً تَلْتَذُّهَا الْأَفْهَامُ‏

خُذْهَا عَنِ الضَّبِّيِّ عَبْدِكُمُ الَّذِي‏* * * هَانَتْ عَلَيْهِ فِيكُمُ الْأَلْوَامُ‏

إِنْ أَقْضِ حَقَّ اللَّهِ فِيكَ وَ إِنَّ لِي‏* * * حَقَّ الْقِرَى لِلضَّيْفِ إِذْ يَعْتَامُ‏

فَاجْعَلْهُ مِنْكَ قَبُولَ قَصْدِي إِنَّهُ‏* * * غُنْمٌ عَلَيْهِ حَدَانِي اسْتِغْنَامٌ‏

مَنْ كَانَ بِالتَّعْلِيمِ أَدْرَكَ حُبَّكُمْ‏* * * فَمَحَبَّتِي إِيَّاكُمْ إِلْهَامٌ‏

(1).

توضيح العلق بالكسر النفيس من كل شي‏ء قوله أقام به السلام لعله بكسر السين بمعنى الحجارة قوله لذا و ذاك أي لتمثل محمد و وصيه صلى الله عليهما أو لكونه(ع)فيه و للتمثل المذكور قوله خشع فعل أو جمع و مهابة مفعول لأجله أو تميز و قوله في كنهها استئناف و قوله لتحير مضارع بحذف إحدى التاءين و لعله كان تتحير.

قوله الله عنه أي الله متقبل و ضامن لهم أي للزائرين به أي بالأمن عنه أي عن الإمام ع.

قوله إن يغن أي مع غنائه عن المطر تستقي البلاد ببركته قوله يزهو أي يفخر قوله قسما أي الله ضامن أوفى لقسم أقسم به ينتهي إلى ذلك القسم جميع‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 251- 254.

322

الأقسام و هو الحلف بذاته تعالى و الهمام بالضم الملك العظيم الهمة. قوله و استسلم الإسلام أي انقاد كناية عن مغلوبيته قوله ينبري أي يصلح من قولهم برى السهم فانبرى أو من قولهم انبرى له أي اعترض أي تعترض الأيام له طالبة صلاحها و الأوغام الترات و الأحقاد و قوله كهل فاعل يستوي و العلم معطوف على قوله فضلها و قوله و الأولى معطوف على قوله إلى الله الوسيلة و قوله و من لله معطوف على قوله ولاة الدين أو الدين و الأول أظهر و الذمام بالكسر الحق و الحرمة.

قوله و المقتدي أي الذين يقتدى بهم من هؤلاء بمنزلة الأزلام في البطلان و في حرمة متابعتهم.

قوله المنعام أي الرب الكثير الإنعام و هو فاعل يحبو أي يعطي محبتكم من يصطفيه من الخلق قوله ترعة أي روضة من رياض الجنة

- وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ‏ إِنَّ مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ.

قوله حبوبة لعله مبالغة في الحب أي محبوبة أو حبوية بالياء المثناة التحتانية من الحبوة و الهيام بالضم العطش و الجنون.

قوله ركام أي متراكم بعضها فوق بعض قوله به غليلا أي بالحسام و الغليل الضغن و الحقد قوله لم ترق أي لم تسكن و أصله مهموز و الأوام بالضم حر العطش و الغرام الولوع و قد أغرم بالشي‏ء على بناء المفعول أي أولع به و الصبوة جهلة الفتوة و الشوق و العشق قوله أهديتها أي القصيدة أو المرثية.

و العيمة شهوة اللبن و العيمة بالكسر خيار المال و اعتام الرجل إذا أخذ العيمة قوله إنه غنم أي قبول القصد عني.

5- جا، المجالس للمفيد ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ وَ الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْعَسْكَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى‏

323

بْنِ أَكْثَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَقْدَمَ الْمَأْمُونُ دِعْبِلَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيَّ (رحمه اللّه)- (1) وَ آمَنَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ كُنْتُ جَالِساً بَيْنَ يَدَيِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ أَنْشِدْنِي قَصِيدَتَكَ الْكَبِيرَةَ فَجَحَدَهَا دِعْبِلٌ وَ أَنْكَرَ مَعْرِفَتَهَا فَقَالَ لَهُ لَكَ الْأَمَانُ عَلَيْهَا كَمَا آمَنْتُكَ عَلَى نَفْسِكَ فَأَنْشَدَهُ‏

تَأَسَّفَتْ جَارَتِي لَمَّا رَأَتْ زَوْرِي* * * وَ عَدَّتِ الْحِلْمَ ذَنْباً غَيْرَ مُغْتَفَرٍ-

تَرْجُو الصَّبَا بَعْدَ مَا شَابَتْ ذَوَائِبُهَا* * * وَ قَدْ جَرَتْ طِلْقاً فِي حَلْبَةِ الْكِبَرِ-

أَ جَارَتِي إِنَّ شَيْبَ الرَّأْسِ يُعْلِمُنِي* * * ذِكْرَ الْمَعَادِ وَ إِرْضَائِي عَنِ الْقَدَرِ-

لَوْ كُنْتُ أَرْكَنُ لِلدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا* * * إِذاً بَكَيْتُ عَلَى الْمَاضِينَ مِنْ نَفَرٍ

أَخْنَى الزَّمَانُ عَلَى أَهْلِي فَصَدَّعَهُمْ‏* * * تَصَدُّعَ الشَّعْبِ لَاقَى صَدْمَةَ الْحَجَرِ

بَعْضٌ أَقَامَ وَ بَعْضٌ قَدْ أَصَاتَ بِهِمْ‏* * * دَاعِي الْمَنِيَّةِ وَ الْبَاقِي عَلَى الْأَثَرِ

أَمَّا الْمُقِيمُ فَأَخْشَى أَنْ يُفَارِقَنِي‏* * * وَ لَسْتُ أَوْبَةَ مَنْ وَلَّى بِمُنْتَظَرٍ

أَصْبَحْتُ أُخْبِرُ عَنْ أَهْلِي وَ عَنْ وَلَدِي‏* * * كَحَالِمٍ قَصَّ رُؤْيَا بَعْدَ مُدَّكَرٍ

لَوْ لَا تَشَاغُلُ عَيْنِي بِالْأُولَى سَلَفُوا* * * مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ أَقِرْ

____________

(1) روى أبو الفرج في الأغاني بإسناده عن عبد اللّه بن طاهر في حديث: قال عبد اللّه ابن طاهر: و كتب المأمون الى أبى أن يكاتبه- يعنى دعبلا- بالامان و يحمل إليه مالا و ان شاء ان يقيم عنده أو يصير الى حيث شاء فكتب إليه أبى بذلك و كان واثقا به، فصار إليه فحمله و خلع عليه و أجازه و أعطاه المال و أشار عليه بقصد المأمون ففعل، فلما دخل و سلم عليه، تبسم في وجهه، ثمّ قال:

أنشدنى:

مدارس آيات خلت من تلاوة* * * و منزل وحى مقفر العرصات‏

فجزع فقال له: لك الأمان فلا تخف، و قد رويتها و لكنى أحبّ سماعها من فيك فأنشده اياها إلى آخرها، و المأمون يبكى حتّى اخضلت لحيته بدمعه. فو اللّه ما شعرنا الا و قد شاعت له أبيات يهجو بها المأمون بعد احسانه إليه، و انسه به، حتى كان أول داخل عليه و آخر خارج من عنده.

324

وَ فِي مَوَالِيكَ لِلتَّحْزِينِ مَشْغَلَةٌ* * * مِنْ أَنْ يَبِيتَ بِمَفْقُودٍ عَلَى أَثَرٍ

كَمْ مِنْ ذِرَاعٍ لَهُمْ بِالطَّفِّ بَائِنَةٌ* * * وَ عَارِضٍ بِصَعِيدِ التُّرْبِ مُنْعَفِرٌ

أَمْسَى الْحُسَيْنُ وَ مَسْرَاهُمْ بِمَقْتَلِهِ‏* * * وَ هُمْ يَقُولُونَ هَذَا سَيِّدُ الْبَشَرِ

يَا أُمَّةَ السَّوْءِ مَا جَازَيْتِ أَحْمَدَ فِي‏* * * حُسْنِ الْبَلَاءِ عَلَى التَّنْزِيلِ وَ السُّوَرِ

خَلَّفْتُموهُ عَلَى الْأَبْنَاءِ حِينَ مَضَى‏* * * خِلَافَةَ الذِّئْبِ فِي إِنْقَاذِ ذِي بَقَرٍ

قَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ أَنْفَذَنِي الْمَأْمُونُ فِي حَاجَةٍ فَعُدْتُ وَ قَدِ انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ‏

لَمْ يَبْقَ حَيٌّ مِنَ الْأَحْيَاءِ نَعْلَمُهُ‏* * * مِنْ ذِي يَمَانٍ وَ لَا بَكْرٍ وَ لَا مُضَرٍ

إِلَّا وَ هُمْ شُرَكَاءُ فِي دِمَائِهِمْ‏* * * كَمَا تَشَارَكَ أَيْسَارٌ عَلَى جُزُرٍ

قَتْلًا وَ أَسْراً وَ تَخْوِيفاً وَ مَنْهَبَةً* * * فِعْلَ الْغُزَاةِ بِأَهْلِ الرُّومِ وَ الْخَزَرِ

أَرَى أُمَيَّةَ مَعْذُورِينَ إِنْ قَتَلُوا* * * وَ لَا أَرَى لِبَنِي الْفَتَّاحِ مِنْ عُذْرٍ

قَوْمٌ قَتَلْتُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوَّلَهُمْ‏* * * حَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنُوا جَازُوا عَلَى الْكُفْرِ

أَبْنَاءُ حَرْبٍ وَ مَرْوَانَ وَ أُسْرَتُهُمْ‏* * * بَنُو مُعَيْطٍ أُولَاةُ الْحِقْدِ وَ الْوَغْرِ

ارْبَعُ بِطُوسَ عَلَى قَبْرِ الزَّكِيِّ بِهَا* * * إِنْ كُنْتَ تَرْبَعُ مِنْ دِينٍ عَلَى وَطَرٍ

هَيْهَاتَ كُلُّ امْرِئٍ رَهْنٌ بِمَا كَسَبَتْ‏* * * لَهُ يَدَاهُ فَخُذْ مَا شِئْتَ أَوْ فَذَرْ

قَالَ فَضَرَبَ الْمَأْمُونُ بِعِمَامَتِهِ الْأَرْضَ وَ قَالَ صَدَقْتَ وَ اللَّهِ يَا دِعْبِلُ.

إيضاح قوله زوري أي ازواري و بعدي عن النساء و الحلم الأناة و العقل قوله ترجو الصبي أي ترجو مني أن أتصابى لها و الحلبة بالتسكين خيل تجمع للسباق من كل أوب لا تخرج من إصطبل واحد و أخنى عليه الدهر أي أتى عليه و أهلكه و الشعب الصدع في الشي‏ء و إصلاحه أيضا قوله أصات بهم أي صوت بهم و دعاهم.

قوله لم أقر من وقر يقر بمعنى جلس قوله للتحزين أي لمواليك بسبب مظلوميتكم و حزنه لها شغل من أن يبيت لأنه يتذكر مفقودا على أثر مفقود منكم و في بعض النسخ للخدين و يئول حاصل المعنى إلى ما ذكرناه و على التقديرين لا يخلو من تكلف و أثر التصحيف و التحريف فيه ظاهر.

325

قوله و مسراهم بمقتله أي ساروا و رجعوا بالليل مخبرين بقتله أو مع صدور هذا الفعل عنهم و ذو بقر اسم واد (1) و هذا إشارة إلى مثل و الأيسار القوم المجتمعون على الميسر و هو جمع الياسر أيضا و هو الذي يلي قسمة جزور الميسر.

قوله إن كنت تربع أي تقف و تقيم من دين على وطر أي حاجة أي إن كانت لك حاجة في الدين.

6- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ عَزَّى أَبُو الْعَيْنَا ابْنَ الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَهُ أَنْتَ تَجِلُّ عَنْ وَصْفِنَا وَ نَحْنُ نَقِلُّ عَنْ عِظَتِكَ وَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مَا كَفَاكَ وَ فِي ثَوَابِ اللَّهِ مَا عَزَّاكَ‏ (2).

7 كتاب المقتضب لابن عياش، عن عبد الله بن محمد المسعودي عن المغيرة بن محمد المهلبي قال‏ أنشدني عبد الله بن أيوب الخريتي الشاعر و كان انقطاعه إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا(ع)يخاطب ابنه أبا جعفر محمد بن علي بعد وفاة أبيه الرضا ع‏

يا ابن الذبيح و يا ابن أعراق الثرى‏* * * طابت أرومته و طاب عروقا

يا ابن الوصي وصي أفضل مرسل‏* * * أعني النبي الصادق المصدوقا

ما لف في خرق القوابل مثله‏* * * أسد يلف مع الخريق خريقا

يا أيها الحبل المتين متى أغد* * * يوما بعقوته أجده وثيقا

أنا عائذ بك في القيامة لائذ* * * أبغي لديك من النجاة طريقا

لا يسبقني في شفاعتكم غدا* * * أحد فلست بحبكم مسبوقا

يا ابن الثمانية الأئمة غربوا* * * و أبا الثلاثة شرقوا تشريقا

إن المشارق و المغارب أنتم‏* * * جاء الكتاب بذلكم تصديقا

.

بيان الأرومة بالفتح الأصل و العقوة الساحة و ما حول الدار و تغريب الثمانية لعله كناية عن وفاتهم كما أن تشريق الثلاثة كناية عن كونهم ظاهرين أو بمعرض الظهور و التغريب كناية عن سكناهم غالبا أو ولادتهم في بلاد الحجاز و يثرب و هي غربية بالنسبة إلى العراق فالتشريق ظاهر.

____________

(1) قال الفيروزآبادي: ذو بقر: واد بين أخيلة حمى الربذة.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 362.

326

باب 23 ما ظهر من بركات الروضة الرضوية على مشرفها ألف تحية و معجزاته(ع)عندها على الناس‏

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُنَانٍ الطَّائِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ النُّوقَانِيَّ يَقُولُ‏ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ بِنُوقَانَ فِي عِلِّيَّةٍ لَنَا فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ إِذَا انْتَبَهْتُ فَنَظَرْتُ إِلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي فِيهَا مَشْهَدُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)بِسَنَابَادَ فَرَأَيْتُ نُوراً قَدْ عَلَا حَتَّى امْتَلَأَ مِنْهُ الْمَشْهَدُ وَ صَارَ مُضِيئاً كَأَنَّهُ نَهَارٌ فَكُنْتُ شَاكّاً فِي أَمْرِ الرِّضَا(ع)وَ لَمْ أَكُنْ عَلِمْتُ أَنَّهُ حَقٌّ فَقَالَتْ لِي أُمِّي وَ كَانَتْ مُخَالِفَةً مَا لَكَ فَقُلْتُ لَهَا رَأَيْتُ نُوراً سَاطِعاً قَدِ امْتَلَأَ مِنْهُ الْمَشْهَدُ بِسَنَابَادَ فَقَالَتْ أُمِّي لَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْ‏ءٍ وَ إِنَّمَا هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ قَالَ فَرَأَيْتُ لَيْلَةً أُخْرَى مُظْلِمَةً أَشَدَّ ظُلْمَةً مِنَ اللَّيْلَةِ الْأُولَى و مِثْلَ مَا كُنْتُ رَأَيْتُ مِنَ النُّورِ وَ الْمَشْهَدُ قَدِ امْتَلَأَ بِهِ فَأَعْلَمْتُ أُمِّي ذَلِكَ وَ جِئْتُ بِهَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ حَتَّى رَأَتْ مَا رَأَيْتُ مِنَ النُّورِ وَ امْتَلَأَ الْمَشْهَدُ مِنْهُ فَاسْتَعْظَمَتْ ذَلِكَ وَ أَخَذَتْ فِي الْحَمْدِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُؤْمِنْ بِهِ كَإِيمَانِي فَقَصَدْتُ إِلَى الْمَشْهَدِ فَوَجَدْتُ الْبَابَ مُغْلَقاً فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرِّضَا(ع)حَقّاً فَافْتَحْ لِي هَذَا الْبَابَ ثُمَّ دَفَعْتُهُ بِيَدِي فَانْفَتَحَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ مُغْلَقاً عَلَى مَا وَجَبَ فَغَلَّقْتُهُ حَتَّى عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ فَتْحُهُ إِلَّا بِمِفْتَاحٍ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرِّضَا حَقّاً فَافْتَحْ لِي هَذَا الْبَابَ ثُمَّ دَفَعْتُهُ بِيَدِي فَانْفَتَحَ فَدَخَلْتُ وَ زُرْتُ وَ صَلَّيْتُ وَ اسْتَبْصَرْتُ فِي‏

327

أَمْرِ الرِّضَا(ع)فَكُنْتُ أَقْصِدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّ جُمُعَةٍ زَائِراً مِنْ نُوقَانَ وَ أُصَلِّي عِنْدَهُ إِلَى وَقْتِي هَذَا (1).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُنَانٍ الطَّائِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَنْصُورِ بْنَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ يَقُولُ لِحَاكِمِ طُوسَ الْمَعْرُوفِ بِالْبِيوَرْدِيِّ هَلْ لَكَ وَلَدٌ فَقَالَ لَا فَقَالَ لَهُ أَبُو مَنْصُورٍ لِمَ لَا تَقْصِدُ مَشْهَدَ الرِّضَا(ع)وَ تَدْعُو اللَّهَ عِنْدَهُ حَتَّى يَرْزُقَكَ وَلَداً فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى هُنَاكَ فِي حَوَائِجَ فَقُضِيَتْ لِي قَالَ الْحَاكِمُ فَقَصَدْتُ الْمَشْهَدَ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلَامُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ الرِّضَا(ع)أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً فَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَداً ذَكَراً فَجِئْتُ إِلَى أَبِي مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِاسْتِجَابَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِي فِي الْمَشْهَدِ فَوَهَبَ لِي وَ أَعْطَانِي وَ أَكْرَمَنِي عَلَى ذَلِكَ.

قال الصدوق رحمه الله لما استأذنت الأمير السعيد ركن الدولة في زيارة مشهد الرضا(ع)أذن لي في ذلك في رجب من سنة اثنتين و خمسين و ثلاثمائة فلما انقلبت عنه ردني فقال لي هذا مشهد مبارك قد زرته و سألت الله تعالى حوائج كانت في نفسي فقضاها لي فلا تقصر في الدعاء لي هناك و الزيارة عني فإن الدعاء فيه مستجاب فضمنت ذلك له و وفيت به فلما عدت من المشهد على ساكنه التحية و السلام و دخلت إليه قال لي هل دعوت لنا و زرت عنا فقلت نعم فقال قد أحسنت فقد صح لي أن الدعاء في ذلك المشهد مستجاب‏ (2).

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام)حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الضَّبِّيُّ وَ مَا لَقِيتُ أَنْصَبَ مِنْهُ وَ بَلَغَ مِنْ نَصْبِهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ فَرْداً وَ امْتَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى آلِهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْحَمَّامِيَّ الْفَرَّاءَ فِي سِكَّةِ حَرْبٍ بِنَيْسَابُورَ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَقُولُ أَوْدَعَنِي بَعْضُ النَّاسِ وَدِيعَةً فَدَفَنْتُهَا وَ نَسِيتُ مَوْضِعَهَا فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذَلِكَ مُدَّةٌ جَاءَنِي صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ يُطَالِبُنِي بِهَا فَلَمْ أَعْرِفْ مَوْضِعَهَا وَ تَحَيَّرْتُ وَ اتَّهَمَنِي صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي مَغْمُوماً مُتَحَيِّراً وَ رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ يَتَوَجَّهُونَ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 278.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 279.

328

إِلَى مَشْهَدِ الرِّضَا(ع)فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ إِلَى الْمَشْهَدِ وَ زُرْتُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُبَيِّنَ لِي مَوْضِعَ الْوَدِيعَةِ فَرَأَيْتُ هُنَاكَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنْ آتٍ أَتَانِي فَقَالَ لِي دَفَنْتَ الْوَدِيعَةَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ فَأَرْشَدْتُهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ وَ أَنَا غَيْرُ مُصَدِّقٍ بِمَا رَأَيْتُ فَقَصَدَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ ذَلِكَ الْمَكَانَ فَحَفَرَهُ وَ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ الْوَدِيعَةَ بِخَتْمِ صَاحِبِهَا فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يُحَدِّثُ النَّاسَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَ يَحُثُّهُمْ عَلَى زِيَارَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ عَلَى سَاكَنِهِ التَّحِيَّةُ وَ السَّلَامُ‏ (1).

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ التَّمِيمِيُّ الْهَرَوِيُّ (رحمه اللّه) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ الْقُهَسْتَانِيَّ قَالَ: كُنْتُ بِمَرْوِالرُّودِ فَلَقِيتُ بِهَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ مُجْتَازاً اسْمُهُ حَمْزَةُ فَذَكَرَ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ زَائِراً إِلَى مَشْهَدِ الرِّضَا(ع)بِطُوسَ وَ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الْمَشْهَدَ كَانَ قُرْبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَزَارَ وَ صَلَّى وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ زَائِراً غَيْرُهُ فَلَمَّا صَلَّى الْعَتَمَةَ أَرَادَ خَادِمُ الْقَبْرِ أَنْ يُخْرِجَهُ وَ يُغْلِقَ الْبَابَ فَسَأَلَهُ أَنْ يُغْلِقَ عَلَيْهِ الْبَابَ وَ يَدَعَهُ فِي الْمَشْهَدِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ فَإِنَّهُ جَاءَ مِنْ بَلَدٍ شَاسِعٍ وَ لَا يُخْرِجَهُ وَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ فَتَرَكَهُ وَ غَلَّقَ عَلَيْهِ الْبَابَ وَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَحْدَهُ إِلَى أَنْ أَعْيَا فَجَلَسَ وَ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَسْتَرِيحُ سَاعَةً فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ رَأَى فِي الْجِدَارِ مُوَاجَهَةَ وَجْهِهِ رُقْعَةً عَلَيْهَا هَذَانِ الْبَيْتَانِ‏

مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَرَى قَبْراً بِرُؤْيَتِهِ‏* * * يُفَرِّجُ اللَّهُ عَمَّنْ زَارَهُ كَرْبَهُ‏

فَلْيَأْتِ ذَا الْقَبْرَ إِنَّ اللَّهَ أَسْكَنَهُ‏* * * سُلَالَةً مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ مُنْتَجَبَةً

قَالَ فَقُمْتُ وَ أَخَذْتُ فِي الصَّلَاةِ إِلَى وَقْتِ السَّحَرِ ثُمَّ جَلَسْتُ كَجِلْسَتِيَ الْأُولَى وَ وَضَعْتُ رَأْسِي عَلَى رُكْبَتَيَّ فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي لَمْ أَرَ مَا عَلَى الْجِدَارِ شَيْئاً وَ كَانَ الَّذِي أَرَاهُ مَكْتُوباً رَطْباً كَأَنَّهُ كُتِبَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ قَالَ فَانْفَلَقَ الصُّبْحُ وَ فُتِحَ الْبَابُ وَ خَرَجْتُ مِنْ هُنَاكَ‏ (2).

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 279 و 280.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 280 و 281.

329

بيان: الشاسع البعيد.

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُعَاذِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ النَّصْرِيُّ الْمُعَدِّلُ قَالَ: رَأَى رَجُلٌ مِنَ الصَّالِحِينَ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ الرَّسُولَ ص فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَنْ أَزُورُ مِنْ أَوْلَادِكَ فَقَالَ إِنَّ مِنْ أَوْلَادِي مَنْ أَتَانِي مَسْمُوماً وَ إِنَّ مِنْ أَوْلَادِي مَنْ أَتَانِي مَقْتُولًا قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَمَنْ أَزُورُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَعَ تَشَتُّتِ أَمَاكِنِهِمْ أَوْ قَالَ مَشَاهِدِهِمْ قَالَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْكَ يَعْنِي بِالْمُجَاوَرَةِ وَ هُوَ مَدْفُونٌ بِأَرْضِ الْغُرْبَةِ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَعْنِي الرِّضَا(ع)فَقَالَ ص قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [و آله‏] قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [و آله‏] قُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [و آله‏] ثَلَاثاً (1).

6- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُعَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمِيُّ الْحَاكِمُ بِنُوقَانَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَجُلَانِ مِنَ الرَّيِّ بِرِسَالَةِ بَعْضِ السَّلَاطِينِ بِهَا إِلَى الْأَمِيرِ نَصْرِ بْنِ أَحْمَدَ بِبُخَارَى وَ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ رَيٍّ وَ الْآخَرُ مِنْ أَهْلِ قُمَّ وَ كَانَ الْقُمِّيُّ عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي كَانَ قَدِيماً بِقُمَّ فِي النَّصْبِ وَ كَانَ الرَّازِيُّ مُتَشَيِّعاً فَلَمَّا بَلَغَا نَيْسَابُورَ قَالَ الرَّازِيُّ لِلْقُمِّيِّ أَ لَا نَبْدَأُ بِزِيَارَةِ الرِّضَا ثُمَّ نَتَوَجَّهُ إِلَى بُخَارَى فَقَالَ الْقُمِّيُّ قَدْ بَعَثَنَا سُلْطَانُنَا بِرِسَالَةٍ إِلَى الْحَضْرَةِ بِبُخَارَى فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَشْتَغِلَ بِغَيْرِهَا حَتَّى نَفْرُغَ مِنْهَا فَقَصَدَا بُخَارَى وَ أَدَّيَا الرِّسَالَةَ وَ رَجَعَا حَتَّى إِذَا حَاذَيَا طُوسَ فَقَالَ الرَّازِيُّ لِلْقُمِّيِّ أَ لَا نَزُورُ الرِّضَا(ع)قَالَ خَرَجْتُ مِنَ الرَّيِّ مُرْجِئاً لَا أَرْجِعُ إِلَيْهَا رَافِضِيّاً قَالَ فَسَلَّمَ الرَّازِيُّ أَمْتِعَتَهُ وَ دَوَابَّهُ إِلَيْهِ وَ رَكِبَ حِمَاراً وَ قَصَدَ مَشْهَدَ الرِّضَا(ع)وَ قَالَ لِخُدَّامِ الْمَشْهَدِ خَلُّوا الْمَشْهَدَ لِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَ ادْفَعُوا إِلَيَّ مَفَاتِحَهُ فَفَعَلُوا ذَلِكَ قَالَ فَدَخَلْتُ الْمَشْهَدَ وَ غَلَّقْتُ الْبَابَ وَ زُرْتُ الرِّضَا(ع)ثُمَّ قُمْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ابْتَدَأْتُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ أَوَّلِهِ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 281.

330

قَالَ فَكُنْتُ أَسْمَعُ صَوْتاً بِالْقُرْآنِ كَمَا أَقْرَأُ فَقَطَعْتُ صَلَاتِي وَ زُرْتُ الْمَشْهَدَ كُلَّهُ وَ طَلَبْتُ نَوَاحِيَهُ فَلَمْ أَرَ أَحَداً فَعُدْتُ إِلَى مَكَانِي وَ أَخَذْتُ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ فَكُنْتُ أَسْمَعُ الصَّوْتَ كَمَا أَقْرَأُ لَا يَنْقَطِعُ فَسَكَتُّ هُنَيْئَةً وَ أَصْغَيْتُ بِأُذُنِي فَإِذَا الصَّوْتُ مِنَ الْقَبْرِ فَكُنْتُ أَسْمَعُ مِثْلَ مَا أَقْرَأُ حَتَّى بَلَغْتُ آخِرَ سُورَةِ مَرْيَمَ(ع)فَقَرَأْتُ‏ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى‏ جَهَنَّمَ وِرْداً (1) فَسَمِعْتُ الصَّوْتَ مِنَ الْقَبْرِ يَوْمَ يُحْشَرُ الْمُتَّقُونَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً وَ يُسَاقَ الْمُجْرِمُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً حَتَّى خَتَمْتُ الْقُرْآنَ وَ خَتَمَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَجَعْتُ إِلَى نُوقَانَ فَسَأَلْتُ مَنْ بِهَا مِنَ الْمُقْرِءِينَ عَنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَقَالُوا هَذَا فِي اللَّفْظِ وَ الْمَعْنَى مُسْتَقِيمٌ لَكِنَّ لَا نَعْرِفُ فِي قِرَاءَةِ أَحَدٍ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى نَيْسَابُورَ فَسَأَلْتُ مَنْ بِهَا مِنَ الْمُقْرِءِينَ عَنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَقُلْتُ مَنْ قَرَأَ- يَوْمَ يُحْشَرُ الْمُتَّقُونَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً وَ يُسَاقُ الْمُجْرِمُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَذَا فَقُلْتُ وَقَعَ لِيَ احْتِيَاجٌ إِلَى مَعْرِفَتِهَا فِي أَمْرٍ حَدَثَ فَقَالَ هَذِهِ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)ثُمَّ اسْتَحْكَانِيَ السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سَأَلْتُ عَنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَ صَحَّتْ لِيَ الْقِرَاءَةُ (2).

7- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَضَرَ الْمَشْهَدَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ وَ مَعَهُ مَمْلُوكٌ لَهُ فَزَارَ هُوَ وَ مَمْلُوكُهُ الرِّضَا(ع)وَ قَامَ الرَّجُلُ عِنْدَ رَأْسِهِ يُصَلِّي وَ مَمْلُوكُهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ صَلَاتِهِمَا سَجَدَا فَأَطَالا سُجُودَهُمَا فَرَفَعَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ الْمَمْلُوكِ وَ دَعَا بِالْمَمْلُوكِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ وَ قَالَ لَبَّيْكَ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ لَهُ تُرِيدُ الْحُرِّيَّةَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَمْلُوكَتِي فُلَانَةُ بِبَلْخٍ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ قَدْ زَوَّجْتُهَا مِنْكَ بِكَذَا وَ كَذَا مِنَ الصَّدَاقِ وَ ضَمِنْتُ لَهَا ذَلِكَ عَنْكَ وَ ضَيْعَتِيَ الْفُلَانِيَّةُ وَقْفٌ عَلَيْكُمَا وَ عَلَى أَوْلَادِكُمَا وَ أَوْلَادِ أَوْلَادِكُمَا مَا تَنَاسَلُوا

____________

(1) مريم: 85 و 86.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 282.

331

بِشَهَادَةِ هَذَا الْإِمَامِ(ع)فَبَكَى الْغُلَامُ وَ حَلَفَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِالْإِمَامِ أَنَّهُ مَا كَانَ يَسْأَلُ فِي سُجُودِهِ إِلَّا هَذِهِ الْحَاجَةَ بِعَيْنِهَا وَ قَدْ تَعَرَّفْتُ الْإِجَابَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذِهِ السُّرْعَةِ (1).

8- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَاذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ الْمُؤَذِّنُ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: أَصَابَتْنِي عِلَّةٌ شَدِيدَةٌ ثَقُلَ مِنْهَا لِسَانِي فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ فَخَطَر بِبَالِي أَنْ أَزُورَ الرِّضَا(ع)وَ أَدْعُوَ اللَّهَ عِنْدَهُ وَ أَجْعَلَهُ شَفِيعِي إِلَيْهِ حَتَّى يُعَافِيَنِي مِنْ عِلَّتِي وَ يُطْلِقَ لِسَانِي فَرَكِبْتُ حِمَاراً وَ قَصَدْتُ الْمَشْهَدَ وَ زُرْتُ الرِّضَا(ع)وَ قُمْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ وَ سَجَدْتُ وَ كُنْتُ فِي الدُّعَاءِ وَ التَّضَرُّعِ مُسْتَشْفِعاً بِصَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَافِيَنِي مِنْ عِلَّتِي وَ يَحُلَّ عُقْدَةَ لِسَانِي فَذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ فِي سُجُودِي فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ الْقَبْرَ قَدِ انْفَرَجَ وَ خَرَجَ مِنْهُ رَجُلٌ كَهْلٌ آدَمُ شَدِيدُ الْأُدْمَةِ فَدَنَا مِنِّي وَ قَالَ لِي يَا أَبَا النَّصْرِ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَأَوْمَأْتُ إِلَيْهِ كَيْفَ أَقُولُ ذَلِكَ وَ لِسَانِي مُنْغَلِقٌ فَصَاحَ عَلَيَّ صَيْحَةً فَقَالَ تُنْكِرُ لِلَّهِ قُدْرَةً قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ فَانْطَلَقَ لِسَانِي فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي رَاجِلًا وَ كُنْتُ أَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ انْطَلَقَ لِسَانِي وَ لَمْ يَنْغَلِقْ بَعْدَ ذَلِكَ‏ (2).

10- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَاذِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا النَّصْرِ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ‏ امْتَلَأَ السَّيْلُ يَوْماً سَنَابَادَ وَ كَانَ الْوَادِي أَعْلَى مِنَ الْمَشْهَدِ فَأَقْبَلَ السَّيْلُ حَتَّى إِذَا قَرُبَ مِنَ الْمَشْهَدِ خِفْنَا عَلَى الْمَشْهَدِ مِنْهُ فَارْتَفَعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قُدْرَتِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وَقَعَ فِي قَنَاةٍ أَعْلَى مِنَ الْوَادِي وَ لَمْ يَقَعْ فِي الْمَشْهَدِ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ (3).

11- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّلِيطِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: كُنْتُ فِي خِدْمَةِ الْأَمِيرِ أَبِي‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 282.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 283.

(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 383.

332

نَصْرِ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ الصَّغَانِيِ‏ (1) صَاحِبِ الْجَيْشِ وَ كَانَ مُحْسِناً إِلَيَّ صَحِبْتُهُ إِلَى صَغَانِيَانَ وَ كَانَ أَصْحَابُهُ يَحْسُدُونَنِي عَلَى مَيْلِهِ إِلَيَّ وَ إِكْرَامِهِ لِي فَسَلَّمَ إِلَيَّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ كِيساً فِيهِ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ خَتَمَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُسَلِّمَهُ فِي خِزَانَتِهِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَجَلَسْتُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ الْحُجَّابُ وَ وَضَعْتُ الْكِيسَ عِنْدِي وَ جَعَلْتُ أُحَدِّثُ النَّاسَ فِي شُغُلٍ لِي فَسُرِقَ ذَلِكَ الْكِيسُ وَ لَمْ أَشْعُرْ بِهِ وَ كَانَ لِلْأَمِيرِ أَبِي النَّصْرِ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ خطلخ تاش وَ كَانَ حَاضِراً فَلَمَّا نَظَرْتُ لَمْ أَرَ الْكِيسَ فَأَنْكَرَ جَمِيعُهُمْ أَنْ يَعْرِفُوا لَهُ خَبَراً وَ قَالُوا لِي مَا وَضَعْتَ هَاهُنَا شَيْئاً فَلِمَا وَضَعْتَ هَذَا الِافْتِعَالَ‏ (2) وَ كُنْتُ عَارِفاً بِحَسَدِهِمْ لِي فَكَرِهْتُ‏ (3) تَعْرِيفَ الْأَمِيرِ أَبِي النَّصْرِ الصَّغَانِيِّ لِذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَّهِمَنِي وَ بَقِيتُ مُتَحَيِّراً مُتَفَكِّراً لَا أَدْرِي مَنْ أَخَذَ الْكِيسَ وَ كَانَ أَبِي إِذَا وَقَعَ لَهُ أَمْرٌ يَحْزُنُهُ فَزِعَ إِلَى مَشْهَدِ الرِّضَا(ع)فَزَارَهُ وَ دَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَهُ وَ كَانَ يُكْفَى ذَلِكَ عِنْدَهُ وَ يُفَرَّجُ عَنْهُ فَدَخَلْتُ إِلَى الْأَمِيرِ أَبِي النَّصْرِ مِنَ الْغَدِ فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ تَأْذَنُ لِي فِي الْخُرُوجِ إِلَى طُوسَ فَلِي بِهَا شُغُلٌ فَقَالَ لِي وَ مَا هُوَ قُلْتُ لِي غُلَامٌ طُوسِيٌّ فَهَرَبَ مِنِّي وَ قَدْ فَقَدْتُ الْكِيسَ وَ أَنَا أَتَّهِمُهُ بِهِ فَقَالَ لِيَ انْظُرْ أَنْ لَا تُفْسِدَ حَالَكَ عِنْدَنَا بِخِيَانَةٍ فَقُلْتُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ وَ مَنْ يَضْمَنُ لِيَ الْكِيسَ إِنْ تَأَخَّرْتَ فَقُلْتُ لَهُ إِنْ لَمْ أَعُدْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَمَنْزِلِي وَ مِلْكِي بَيْنَ يَدَيْكَ اكْتُبْ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْخُزَاعِيِّ بِالْقَبْضِ عَلَى جَمِيعِ أَسْبَابِي بِطُوسَ فَأَذِنَ لِي وَ كُنْتُ أَكْتَرِي مِنْ مَنْزِلٍ إِلَى مَنْزِلٍ حَتَّى وَافَيْتُ الْمَشْهَدَ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلَامُ فَزُرْتُ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ أَنْ يَطَّلِعَنِي عَلَى مَوْضِعِ الْكِيسِ فَذَهَبَ‏

____________

(1) قال الفيروزآبادي: صغانيان: كورة عظيمة بما وراء النهر، و النسبة صغانى و صاغانى معرب جغانيان.

(2) و ما هذا الا افتعال خ ل، فما وضعت هذا الا افتعالا، خ ل.

(3) في المصدر و نسخة الكمبانيّ: فكرهت على تعريف الامير.

334

أَبِي مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي زِيَارَةِ الرِّضَا(ع)فَقَالَ اسْمَعْ مِنِّي مَا أُحَدِّثُكَ بِهِ فِي أَمْرِ هَذَا الْمَشْهَدِ كُنْتُ فِي أَيَّامِ شَبَابِي أَتَعَصَّبُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْمَشْهَدِ وَ أَتَعَرَّضُ الزُّوَّارَ فِي الطَّرِيقِ وَ أَسْلُبُ ثِيَابَهُمْ وَ نَفَقَاتِهِمْ وَ مُرَقَّعَاتِهِمْ فَخَرَجْتُ مُتَصَيِّداً ذَاتَ يَوْمٍ وَ أَرْسَلْتُ فَهْداً عَلَى غَزَالٍ فَمَا زَالَ يَتْبَعُهُ حَتَّى أَلْجَأَهُ إِلَى حَائِطِ الْمَسْجِدِ فَوَقَفَ الْغَزَالُ وَ وَقَفَ الْفَهْدُ مُقَابَلَهُ لَا يَدْنُو مِنْهُ فَجَهَدْنَا كُلَّ الْجَهْدِ بِالْفَهْدِ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ فَلَمْ يَنْبَعِثْ وَ كَانَ مَتَى فَارَقَ الْغَزَالُ مَوْضِعَهُ يَتْبَعُهُ الْفَهْدُ فَإِذَا الْتَجَأَ إِلَى الْحَائِطِ وَقَفَ فَدَخَلَ الْغَزَالُ حِجْراً فِي حَائِطِ الْمَشْهَدِ فَدَخَلْتُ الرِّبَاطَ فَقُلْتُ لِأَبِي النَّصْرِ الْمُقْرِئِ أَيْنَ الْغَزَالُ الَّذِي دَخَلَ هَاهُنَا الْآنَ فَقَالَ لَمْ أَرَهُ فَدَخَلْتُ الْمَكَانَ الَّذِي دَخَلَهُ فَرَأَيْتُ بَعْرَ الْغَزَالِ وَ أَثَرَ الْبَوْلِ وَ لَمْ أَرَ الْغَزَالَ وَ فَقَدْتُهُ فَنَذَرْتُ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ لَا أُوذِيَ الزُّوَّارَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ لَا أَتَعَرَّضَ لَهُمْ إِلَّا بِسَبِيلِ الْخَيْرِ وَ كُنْتُ مَتَى مَا دَهِمَنِي أَمْرٌ فَزِعْتُ إِلَى هَذَا الْمَشْهَدِ فَزُرْتُهُ وَ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِي حَاجَتِي فَيَقْضِيهَا لِي وَ قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً فَرَزَقَنِي حَتَّى إِذَا بَلَغَ وَ قُتِلَ عُدْتُ إِلَى مَكَانِي مِنَ الْمَشْهَدِ وَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً فَرَزَقَنِي ابْناً آخَرَ وَ لَمْ أَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ هُنَاكَ حَاجَةً إِلَّا قَضَاهَا لِي فَهَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ بَرَكَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ عَلَى سَاكِنِهَا السَّلَامُ‏ (1).

13- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّلِيطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ السَّلِيطِيُّ قَالَ: خَرَجَ حَمَّوَيْهِ صَاحِبُ جَيْشِ خُرَاسَانَ ذَاتَ يَوْمٍ بِنَيْسَابُورَ عَلَى مَيْدَانِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ لِيَنْظُرَ إِلَى مَكَانِ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْقُوَّادِ بِبَابِ عَقِيلٍ وَ كَانَ قَدْ أَمَرَ أَنْ يُبْنَى وَ يُجْعَلَ بيمارستان فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ اتَّبِعْ هَذَا الرَّجُلَ وَ رُدَّهُ إِلَى الدَّارِ حَتَّى أَعُودَ فَلَمَّا عَادَ الْأَمِيرُ حَمَّوَيْهِ إِلَى الدَّارِ أَجْلَسَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْقُوَّادِ عَلَى الطَّعَامِ فَلَمَّا جَلَسُوا عَلَى الْمَائِدَةِ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَيْنَ الرَّجُلُ قَالَ هُوَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ أَدْخِلْهُ فَلَمَّا دَخَلَ أَمَرَ أَنْ يُصَبَّ عَلَى يَدِهِ الْمَاءُ وَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى الْمَائِدَةِ فَلَمَّا فَرَغَ‏

____________

(1) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 285 و 286.

333

بِيَ النَّوْمُ هُنَاكَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ يَقُولُ لِي قُمْ فَقَدْ قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حَاجَتَكَ فَقُمْتُ وَ جَدَّدْتُ الْوُضُوءَ وَ صَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الْمَنَامِ فَقَالَ الْكِيسُ سَرَقَهُ خطلخ تاش وَ دَفَنَهُ تَحْتَ الْكَانُونِ‏ (1) فِي بَيْتِهِ وَ هُوَ هُنَاكَ بِخَتْمِ أَبِي النَّصْرِ الصَّغَانِيِّ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى الْأَمِيرِ أَبِي نَصْرٍ الصَّغَانِيِّ قَبْلَ الْمِيعَادِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ قَدْ قَضَيْتُ حَاجَتِي فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَخَرَجْتُ وَ غَيَّرْتُ ثِيَابِي وَ عُدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَيْنَ الْكِيسُ فَقُلْتُ لَهُ الْكِيسُ مَعَ خطلخ تاش فَقَالَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ فَقُلْتُ أَخْبَرَنِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فِي مَنَامِي عِنْدَ قَبْرِ الرِّضَا(ع)فَاقْشَعَرَّ بَدَنُهُ لِذَلِكَ وَ أَمَرَ بِإِحْضَارِ خطلخ تاش فَقَالَ لَهُ أَيْنَ الْكِيسُ الَّذِي أَخَذْتَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَأَنْكَرَ وَ كَانَ مِنْ أَعَزِّ غِلْمَانِهِ فَأَمَرَ أَنْ يُهَدَّدَ بِالضَّرْبِ فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ لَا تَأْمُرْ بِضَرْبِهِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ أَخْبَرَنِي بِالْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ قَالَ وَ أَيْنَ هُوَ قُلْتُ هُوَ فِي بَيْتِهِ مَدْفُونٌ تَحْتَ الْكَانُونِ بِخَتْمِ الْأَمِيرِ فَبَعَثَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِثِقَةٍ لَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَحْفِرَ مَوْضِعَ الْكَانُونِ فَتَوَجَّهَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ حَفَرَ فَأَخْرَجَ الْكِيسَ مَخْتُوماً فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ الْأَمِيرُ إِلَى الْكِيسِ وَ خَتْمِهِ عَلَيْهِ قَالَ لِي يَا أَبَا نَصْرٍ لَمْ أَكُنْ عَرَفْتُ فَضْلَكَ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ وَ سَأَزِيدُ فِي بَرِّكَ وَ إِكْرَامِكَ وَ تَقْدِيمِكَ وَ لَوْ عَرَّفْتَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ قَصْدَ الْمَشْهَدِ لَحَمَلْتُكَ عَلَى دَابَّةٍ مِنْ دَوَابِّي قَالَ أَبُو نَصْرٍ فَخَشِيتُ أُولَئِكَ الْأَتْرَاكَ أَنْ يَحْقِدُوا عَلَى مَا جَرَى فَيُوقِعُونِي فِي بَلِيَّةٍ فَاسْتَأْذَنْتُ الْأَمِيرَ وَ جِئْتُ إِلَى نَيْسَابُورَ وَ جَلَسْتُ فِي الْحَانُوتِ أَبِيعُ التِّينَ إِلَى وَقْتِي هَذَا وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (2).

12- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّلِيطِيُّ (رحمه اللّه) قَالَ سَمِعْتُ الْحَاكِمَ الرَّازِيَّ صَاحِبَ أَبِي جَعْفَرٍ الْعُتْبِيِّ يَقُولُ‏ بَعَثَنِي رَسُولًا إِلَى‏

____________

(1) الكانون: المصطلى و هو محل النار.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 284 و 285.

335

قَالَ لَهُ مَعَكَ حِمَارٌ قَالَ لَا فَأَمَرَ لَهُ بِحِمَارٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ مَعَكَ دَرَاهِمُ النَّفَقَةِ فَقَالَ لَا فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَ بِزَوْجِ جُوَالِقٍ خُوزِيَّةٍ وَ بِسُفْرَةٍ وَ بِآلَاتٍ ذَكَرَهَا فَأُتِيَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ ثُمَّ الْتَفَتَ الْأَمِيرُ حَمَّوَيْهِ إِلَى الْقُوَّادِ فَقَالَ لَهُمْ أَ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا قَالُوا لَا قَالَ اعْلَمُوا أَنِّي كُنْتُ فِي شَبَابِي زُرْتُ الرِّضَا(ع)وَ عَلَيَّ أَطْمَارُ رَثَّةٍ وَ رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ هُنَاكَ وَ كُنْتُ أَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ الْقَبْرِ أَنْ يَرْزُقَنِي وِلَايَةَ خُرَاسَانَ وَ سَمِعْتُ هَذَا الرَّجُلَ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى وَ يَسْأَلُهُ مَا قَدْ أَمَرْتُ لَهُ بِهِ فَرَأَيْتُ حُسْنَ إِجَابَةِ اللَّهِ لِي فِيمَا دَعَوْتُهُ فِيهِ بِبَرَكَةِ ذَلِكَ الْمَشْهَدِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَرَى حُسْنَ إِجَابَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى يَدَيَّ وَ لَكِنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قِصَاصٌ‏ (1) فِي شَيْ‏ءٍ قَالُوا مَا هُوَ قَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمَّا رَآنِي وَ عَلَيَّ تِلْكَ الْأَطْمَارُ الرَّثَّةُ وَ سَمِعَ طَلَبِي بِشَيْ‏ءٍ عَظِيمٍ فَصَغُرَ عِنْدَهُ مَحَلِّي فِي الْوَقْتِ وَ رَكَلَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ لِي مِثْلُكَ بِهَذَا الْحَالِ يَطْمَعُ فِي وِلَايَةِ خُرَاسَانَ وَ قَوَدِ الْجَيْشِ فَقَالَ لَهُ الْقُوَّادُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ اعْفُ عَنْهُ وَ اجْعَلْهُ فِي حِلٍّ حَتَّى تَكُونَ قَدْ أَكْمَلْتَ الصَّنِيعَةَ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ فَعَلْتُ وَ كَانَ حَمَّوَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَزُورُ هَذَا الْمَشْهَدَ وَ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَلَوِيِّ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ (رضوان الله عليه) بِجُرْجَانَ وَ حَوَّلَهُ إِلَى قَصْرِهِ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ مَا سَلَّمَ مِنَ النِّعْمَةِ وَ كُلُّ ذَلِكَ لِمَا كَانَ يَعْرِفُهُ مِنْ بَرَكَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ وَ لَمَّا خَرَجَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْعَلَوِيُّ (رحمه اللّه) وَ بَايَعَ لَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ رَجُلٍ بِنَيْسَابُورَ أَخَذَهُ الْخَلِيفَةُ بِهَا وَ أَنْفَذَهُ إِلَى بُخَارَى فَدَخَلَ حَمَّوَيْهِ وَ رَفَعَ قَيْدَهُ وَ قَالَ لِأَمِيرِ خُرَاسَانَ هَؤُلَاءِ أَوْلَادُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُمْ جِيَاعٌ فَيَجِبُ أَنْ تَكْفِيَهُمْ حَتَّى لَا يَحُوجُوا إِلَى طَلَبِ مَعَاشٍ فَأَخْرَجَ لَهُ رَسْماً فِي كُلِّ شَهْرٍ وَ أَطْلَقَ عَنْهُ وَ رَدَّهُ إِلَى نَيْسَابُورَ فَصَارَ ذَلِكَ سَبَباً لِمَا جُعِلَ لِأَهْلِ الشَّرَفِ بِبُخَارَى مِنَ الرَّسْمِ وَ ذَلِكَ بِبَرَكَةِ هَذَا الْمَشْهَدِ عَلَى سَاكِنِهِ السَّلَامُ‏ (2).

____________

(1) تصافح خ ل.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 286.

336

14- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَاكِمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ البيرودي [الْبِيوَرْدِيَّ الْحَاكِمَ بِمَرْوَرُودَ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَقُولُ‏ حَضَرْتُ مَشْهَدَ الرِّضَا(ع)بِطُوسَ فَرَأَيْتُ رَجُلًا تُرْكِيّاً قَدْ دَخَلَ الْقُبَّةَ وَ وَقَفَ عِنْدَ الرَّأْسِ وَ جَعَلَ يَبْكِي وَ يَدْعُو بِالتُّرْكِيَّةِ وَ يَقُولُ يَا رَبِّ إِنْ كَانَ ابْنِي حَيّاً فَاجْمَعْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ إِنْ كَانَ مَيِّتاً فَاجْعَلْنِي مِنْ خَبَرِهِ عَلَى عِلْمٍ وَ مَعْرِفَةٍ قَالَ وَ كُنْتُ أَعْرِفُ اللُّغَةَ التُّرْكِيَّةَ فَقُلْتُ لَهُ أَيُّهَا الرَّجُلُ مَا لَكَ فَقَالَ كَانَ لِيَ ابْنٌ وَ كَانَ مَعِي فِي حَرْبِ إِسْحَاقْ‏آبَادَ فَفَقَدْتُهُ وَ لَا أَعْرِفُ خَبَرَهُ وَ لَهُ أُمٌّ تُدِيمُ الْبُكَاءَ عَلَيْهِ فَأَنَا أَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى هَاهُنَا فِي ذَلِكَ لِأَنِّي سَمِعْتُ أَنَّ الدُّعَاءَ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ مُسْتَجَابٌ قَالَ فَرَحِمْتُهُ وَ أَخَذْتُهُ بِيَدِهِ وَ أَخْرَجْتُهُ لِأُضِيفَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ لَقِينَا رَجُلًا طَوِيلًا مُخْتَطّاً (1) عَلَيْهِ مُرَقَّعَةٌ فَلَمَّا بَصُرَ بِذَلِكَ التُّرْكِيِّ وَثَبَ إِلَيْهِ فَعَانَقَهُ وَ بَكَى وَ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا ابْنُهُ الَّذِي كَانَ يَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ وَ يَجْعَلَهُ مِنْ خَبَرِهِ عَلَى عِلْمٍ عِنْدَ قَبْرِ الرِّضَا(ع)قَالَ فَسَأَلْتُهُ كَيْفَ وَقَعْتَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ قَالَ قَالَ وَقَعْتُ إِلَى طَبَرِسْتَانَ بَعْدَ حَرْبِ إِسْحَاقْ‏آبَادَ وَ رَبَّانِي دَيْلَمِيٌّ هُنَاكَ فَالْآنَ لَمَّا كَبِرْتُ خَرَجْتُ فِي طَلَبِ أَبِي وَ أُمِّي فَقَدْ كَانَ خَفِيَ عَلَيَّ خَبَرُهُمَا وَ كُنْتُ مَعَ قَوْمٍ أَخَذُوا الطَّرِيقَ إِلَى هَاهُنَا فَجِئْتُ مَعَهُمْ فَقَالَ التُّرْكِيُّ قَدْ ظَهَرَ لِي مِنْ أَمْرِ هَذَا الْمَشْهَدِ مَا صَحَّ لِي بِهِ يَقِينِي وَ قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أُفَارِقَ هَذَا الْمَشْهَدَ مَا بَقِيتُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوَّلًا وَ آخِراً وَ ظَاهِراً وَ بَاطِناً وَ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ حَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ آلِهِ وَ عِتْرَتِهِ مَصَابِيحِ الدُّجَى وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً (2).

15- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ الْأَصْلُ فِي مَسْجِدِ زَرْدَ فِي كُورَةِ مَرْوَ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ الرِّضَا ع‏

____________

(1) يقال: اختط وجه الرجل: إذا صار فيه خطوط.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 287 و 288. و لا يخفى أن الحمد و الصلاة من كلام الصدوق (رحمه اللّه) فان هذا الحديث هو آخر كتاب العيون.

337

فَبُنِيَ مَسْجِداً ثُمَّ دُفِنَ فِيهِ وَلَدُ الرِّضَا(ع)وَ يُرْوَى فِيهِ مِنَ الْكَرَامَاتِ‏ (1).

16- كشف، كشف الغمة قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْجَنَابِذِيُّ فِي كِتَابِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَمَّالُ الرَّازِيُّ قَالَ: كُنْتُ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيَّ وَفْدَ أَهْلِ الرَّيِّ فَلَمَّا بَلَغْنَا نَيْسَابُورَ قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْقُمِّيِّ هَلْ لَكَ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ الرِّضَا(ع)بِطُوسَ فَقَالَ خَرَجْنَا إِلَى هَذَا الْمَلِكِ وَ نَخَافُ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ عَدُوٌّ لَنَا إِلَى زِيَارَةِ الْقَبْرِ وَ لَكِنَّا إِذَا انْصَرَفْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا قُلْتُ لَهُ هَلْ لَكَ فِي الزِّيَارَةِ فَقَالَ لَا يَتَحَدَّثُ أَهْلُ الرَّيِّ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِمْ مُرْجِئاً وَ أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ رَافِضِيّاً قُلْتُ فَتَنْتَظِرُنِي فِي مَكَانِكَ قَالَ أَفْعَلُ وَ خَرَجْتُ فَأَتَيْتُ الْقَبْرَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَ أَزْمَعْتُ الْمَبِيتَ عَلَى الْقَبْرِ فَسَأَلْتُ امْرَأَةً حَضَرَتْ مِنْ بَعْضِ سَدَنَةِ الْقَبْرِ هَلْ مَنْ حُذِرَ بِاللَّيْلِ قَالَتْ لَا فَاسْتَدْعَيْتُ مِنْهَا سِرَاجاً وَ أَمَرْتُهَا بِإِغْلَاقِ الْبَابِ وَ نَوَيْتُ أَنْ أَخْتِمَ الْقُرْآنَ عَلَى الْقَبْرِ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ سَمِعْتُ قِرَاءَةً فَقَدَّرْتُ أَنَّهَا قَدْ أَذِنَتْ لِغَيْرِي فَأَتَيْتُ الْبَابَ فَوَجَدْتُهُ مُغْلَقاً وَ انْطَفَأَ السِّرَاجُ فَبَقِيتُ أَسْمَعُ الصَّوْتَ فَوَجَدْتُهُ مِنَ الْقَبْرِ وَ هُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ مَرْيَمَ يَوْمَ يُحْشَرُ الْمُتَّقُونَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً وَ يُسَاقُ الْمُجْرِمُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً (2) وَ مَا كُنْتُ سَمِعْتُ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ فَلَمَّا قَدِمْتُ الرَّيَّ بَدَأْتُ بِأَبِي الْقَاسِمِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فَسَأَلْتُهُ هَلْ قَرَأَ أَحَدٌ بِذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ النَّبِيُّ وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ قِرَاءَتَهُ ص فَإِذَا هِيَ كَذَلِكَ‏ (3).

17- د، العدد القوية قَالَ الْحَاكِمُ بِخُرَاسَانَ صَاحِبُ كِتَابِ الْمُقْتَفِي‏ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي وَ أَنَا فِي مَشْهَدِ الْإِمَامِ الرِّضَا(ع)وَ كَأَنَّ مَلَكاً نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ وَ كَتَبَ عَلَى شَاذَرْوَانِ الْقَبْرِ بَيْتَيْنِ حَفِظْتُهُمَا وَ هُمَا

مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَرَى قَبْراً بِرُؤْيَتِهِ‏* * * يُفَرِّجُ اللَّهُ عَمَّنْ زَارَهُ كَرْبَهُ‏

فَلْيَأْتِ ذَا الْقَبْرَ إِنَّ اللَّهَ أَسْكَنَهُ‏* * * سُلَالَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مُنْتَجَبَةً

.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 362.

(2) مريم: 85 و 86.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 90 و 91.

338

(اسكن)

339

(اسكن)

341

لفت نظر: [للمكتبة الإسلامية]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

نحمد اللّه حقّ حمده حيث أنعم علينا بولاء أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليهم و جعلنا من المهتدين بأنوارهم، و المتمسّكين بحبل ولائهم، و نشكره حقّ شكره حيث اختارنا للقيام بنشر آثارهم الخالدة، و نفائس أخبارهم الشريفة، و درر كلماتهم الطريفة في شتّى علوم الدين.

فهذا كتاب‏ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار: أجمع الكتب المؤلّفة لشتات الأحاديث، و أشملها لنوادر الأخبار: تلك الموسوعة الكبرى الّتي تضمّن في أرجائها دائرة المعارف الاسلاميّة من الفروع و الاصول بحيث لا يستغني عنه أحد من علماء الدّين: سواء كان فقيهاً، أو متكلّما، أو محدّثا، أو مفسّرا، أو حكيما إلهيّا فإنّه بحر موّاج في تيّاره، قد أحكم موارد المذهب و مصادره و سهّلّها لطالبي الارتواء من عذب صافية.

فقد شرعنا في طبعه و نشره بهذه الصورة البهيّة الرائفة، تكميلا لطبعته الأخيرة الّتي ضاق بها المجال، فبدأنا بطبع مجلّداته الّتي تختصّ بتاريخ أئمّتنا الأطهار تيمّنا و تبرّكا، مستمدّين من أنوارهم و إفاضاتهم (عليهم السلام) فأخرجنا- و المنّة للّه- أربع مجلّدات منه (من المجلّد العاشر- إلى- المجلّد الثالث عشر) في أحد عشر جزءا، فكمل بذلك تاريخ الأئمّة الأطيبين من هذه الطبعة النفيسة الرائقة.

فلمّا كان كمال الايمان و تمام المذهب بمعرفة الأئمّة من آل الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لقوله: «من مات و لم يعرف إمامه مات ميتة جاهليّة» كان معرفة شؤونهم، و إثبات ولايتهم و وصايتهم بالنصّ، و البحث عن جهات علومهم و احتياج المسلمين إلى أنوار هدايتهم، ألزم و أقدم من معرفة تاريخهم و أخبارهم في مدّة

342

حياتهم، فلذلك عزمنا بحول اللّه و قوّته أن نطبع المجلّد السابع من بحار الأنوار حيث تصدّى فيه مؤلّفه الفذّ للبحث عن الإمامة و معرفة شؤونها و سائر ما يتعلّق بها من جليل الأبحاث، حتّى أنّه قد ارتقى رقم أبوابها الباحثة عن شتّى النواحي إلى خمسين و مائة باب.

و من عظيم ما منّ اللّه علينا في تيسير عزمتنا هذه أن أظفرنا على النسخة الأصيلة الوحيدة الّتي هي بخطّ يد المؤلّف- (رضوان الله عليه)- كما ترى صورتها الفتوغرافيّة من بعض صفحاتها فيما يلي، و هذه النسخة الشريفة لخزانة كتب الفاضل المنعام الوجيه المكرّم المرزا فخر الدين النصيريّ الأمينيّ وفّقه اللّه لحفظ كتب سلفنا الصالحين من التلف و الضياع، فقد تفضّل سماحته بهذه النسخة الشريفة و أودعها عندنا للعرض و المقابلة، شوقا منه إلى تحقيق الحقّ، و خدمة للعلم و الدّين، جزاه اللّه عنّا و عن المسلمين خير جزاء المحسنين.

فعرضنا نسختنا الّتي شرعنا في طبعها على هذه النسخة الثمينة الأصيلة، بعد عرضها على نسخة الكمبانيّ و النسخة المطبوعة بتبريز مع ما علّقنا عليها من شرح غوامضها و تحقيق ألفاظها و تصحيح أسانيدها و تخريج مصادر الكتاب و تعيين محلّ النصّ من المصادر المطبوعة، مضافا إلى ما علّق عليها العالم الفاضل، حاوي المعقول و المنقول، مولانا الحجّة الشيخ أبو الحسن الشعراني دامت إفاداته، من نكتة بديعة و احتجاج غريب، أو تفسير كلمة أو توضيح عبارة و غير ذلك ممّا سيمرّ عليك من الطرائف.

فنرجو من فضل اللّه العزيز علينا أن يوفّقنا لاتمام ذلك في مدّة يسيرة إنّه وليّ التوفيق.

المكتبة الاسلامية

340

(اسكن)

343

كلمة المصحّح:

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه. و الصلاة و السلام على رسول اللّه. و على آله الأطيبين امناء اللّه.

و بعد: فهذا هو الجزء الأوّل من المجلّد الثّاني عشر من كتاب بحار الأنوار حسب تجزئة المصنّف (رضوان الله عليه)، و الجزء التاسع و الأربعون حسب تجزئتنا يحتوي على أبواب تاريخ الإمام المرتجى، و السيّد المرتضى، ثامن أئمّة الهدى، أبي الحسن عليّ بن موسى الرّضا (صلوات الله عليه‏) و على آبائه و أولاده أعلام الورى.

و قد اعتمدنا في التصحيح على النسخة المطبوعة المشهوره بطبع الكمبانيّ و راجعنا معذلك مصادر الكتاب و عيّنا مواضع النصّ من المصدر، و أما من أوّل الباب 19 «باب إخباره و إخبار آبائه (عليهم السلام) بشهادته» فقد قابلناها على نسخة الأصل بخطّ يد المؤلّف (قدّس سرّه) و هي لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق، الميرزا فخر الدين النصيريّ الأمينيّ أبقاه اللّه لحفظ كتب السلف عن الضياع و التلف.

فقد تفضّل بها سماحته خدمة للدين و أهله جزاه اللّه عن الاسلام و المسلمين خير جزاء المحسنين.

محمد الباقر البهبودى‏ جمادى الثانية 1385

344

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

الموضوع/ الصفحه‏

أبواب تاريخ الإمام المرتجى و السيّد المرتضى ثامن أئمة الهدى أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (صلوات الله عليه‏) و على آبائه و أولاده أعلام الورى‏

1- باب ولادته و ألقابه و كناه و نقش خاتمه و أحوال أمّه (صلوات الله عليه‏) 11- 2

2- باب النصوص على الخصوص عليه (صلوات الله عليه‏) 28- 11

3- باب معجزاته و غرائب شأنه (صلوات الله عليه‏) 72- 29

4- باب وروده (عليه السلام) البصرة و الكوفة و ما ظهر منه (عليه السلام) فيهما من الاحتجاجات و المعجزات 81- 73

5- باب استجابة دعواته (عليه السلام) 85- 81

6- باب معرفته (صلوات الله عليه‏) بجميع اللغات و كلام الطير و البهائم و بعض غرائب أحواله 89- 86

7- باب عبادته (عليه السلام) و مكارم أخلاقه و معالي أموره و إقرار أهل زمانه بفضله 106- 89

8- باب ما أنشد (عليه السلام) من الشعر في الحكم 112- 107

9- باب ما كان بينه (عليه السلام) و بين هارون لعنه الله و ولاته و أتباعه 116- 113

345

10- باب طلب المأمون الرضا (صلوات الله عليه‏) من المدينة و ما كان عند خروجه منها و في الطريق إلى نيسابور 120- 116

11- باب وروده (عليه السلام) بنيسابور و ما ظهر فيه من المعجزات 125- 120

12- باب خروجه (عليه السلام) من نيسابور إلى طوس و منها إلى مرو 128- 125

13- باب ولاية العهد و العلّة في قبوله (عليه السلام) لها و عدم رضاه بها و سائر ما يتعلق بذلك 156- 128

14- باب سائر ما جرى بينه (عليه السلام) و بين المأمون و أمرائه 189- 157

15- باب ما كان يتقرب به المأمون إلى الرضا (عليه السلام) في الاحتجاج على المخالفين 215- 189

16- باب أحوال أزواجه و أولاده و إخوانه (عليه السلام) و عشائره و ما جرى بينه و بينهم (صلوات الله عليه‏) 233- 216

17- باب مدّاحيه و ما قالوا فيه (صلوات الله عليه‏) 260- 234

18- باب أحوال أصحابه و أهل زمانه و مناظراتهم و نوادر أخباره و مناظراته (عليه السلام) 282- 261

19- باب إخباره و إخبار آبائه (عليهم السلام) بشهادته 287- 283

20- باب أسباب شهادته (صلوات الله عليه‏) 291- 288

21- باب شهادته و تغسيله و دفنه و مبلغ سنّه (صلوات الله عليه‏) 313- 292

22- باب ما أنشد من المراثي فيه (عليه السلام) 325- 314

23- باب ما ظهر من بركات الروضة الرضوية على مشرّفها ألف تحيّة و معجزاته (عليه السلام) عندها على الناس 337- 326

347

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.