بحار الأنوار


الجزء الرابع


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

4

لَمْ يَرَنِي وَ لَمْ أَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ(ص)إِنَّ فِيكُمْ مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَنِي يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ وَ الْأَوْهَامِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أَ هُمَا الْيَوْمَ مَخْلُوقَتَانِ فَقَالَ نَعَمْ وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ رَأَى النَّارَ لَمَّا عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُمَا الْيَوْمَ مُقَدَّرَتَانِ غَيْرُ مَخْلُوقَتَيْنِ فَقَالَ(ع)مَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ لَا نَحْنُ مِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ خَلْقَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَقَدْ كَذَّبَ النَّبِيَّ(ص)وَ كَذَّبَنَا وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ يُخَلَّدُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ‏ وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ أَخَذَ بِيَدِي جَبْرَئِيلُ فَأَدْخَلَنِي الْجَنَّةَ فَنَاوَلَنِي مِنْ رُطَبِهَا فَأَكَلْتُهُ فَتَحَوَّلَ ذَلِكَ نُطْفَةً فِي صُلْبِي فَلَمَّا هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَاقَعْتُ خَدِيجَةَ فَحَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ فَفَاطِمَةُ حَوْرَاءُ إِنْسِيَّةٌ فَكُلَّمَا اشْتَقْتُ إِلَى رَائِحَةِ الْجَنَّةِ شَمِمْتُ رَائِحَةَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ (1).

5- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ‏ فَقَالَ الْيَدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْقُوَّةُ وَ النِّعْمَةُ قَالَ اللَّهُ‏ وَ اذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ وَ قَالَ‏ وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ أَيْ بِقُوَّةٍ وَ قَالَ‏ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ أَيْ قَوَّاهُمْ وَ يُقَالُ لِفُلَانٍ عِنْدِي أَيَادِي كَثِيرَةٌ أَيْ فَوَاضِلُ وَ إِحْسَانٌ وَ لَهُ عِنْدِي يَدٌ بَيْضَاءُ أَيْ نِعْمَةٌ.

بيان يظهر منه أن التأييد مشتقّ من اليد بمعنى القوّة كما يظهر من كلام الجوهريّ أيضا.

6- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْمَشْرِقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ‏ فَقُلْتُ لَهُ يَدَانِ هَكَذَا وَ أَشَرْتُ بِيَدِي إِلَى يَدَيْهِ فَقَالَ لَا لَوْ كَانَ هَكَذَا لَكَانَ مَخْلُوقاً.

____________

(1) أخرج الحديث مقطّعا عن التوحيد و العيون و الأمالي و الاحتجاج في باب نفى الرؤية تحت رقم 6.

2

بيان هذا وجه حسن لم يتعرض له المفسرون و قوله تعالى‏ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏ متصل بقوله‏ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً فيكون على تأويله(ع)القول مقدرا أي ما عظموا الله حق تعظيمه و قد قالوا إن الأرض جميعا و يؤيده‏

- أَنَّ الْعَامَّةَ رَوَوْا أَنَّ يَهُودِيّاً أَتَى النَّبِيَّ(ص)وَ ذَكَرَ نَحْواً مِنْ ذَلِكَ فَضَحِكَ ص‏

. 3- يد، التوحيد أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْعِجْلِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَقَالَ يَعْنِي مِلْكَهُ لَا يَمْلِكُهَا مَعَهُ أَحَدٌ وَ الْقَبْضُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْمَنْعُ وَ الْبَسْطُ مِنْهُ الْإِعْطَاءُ وَ التَّوْسِيعُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ يَعْنِي يُعْطِي وَ يُوَسِّعُ وَ يَمْنَعُ وَ يُضَيِّقُ وَ الْقَبْضُ مِنْهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي وَجْهٍ آخَرَ الْأَخْذُ فِي وَجْهِ الْقَبُولِ مِنْهُ كَمَا قَالَ‏ وَ يَأْخُذُ الصَّدَقاتِ‏ أَيْ يَقْبَلُهَا مِنْ أَهْلِهَا وَ يُثِيبُ عَلَيْهَا قُلْتُ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ‏ قَالَ الْيَمِينُ الْيَدُ وَ الْيَدُ الْقُدْرَةُ وَ الْقُوَّةُ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ السَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِقُدْرَتِهِ وَ قُوَّتِهِ‏ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏.

بيان قال الشيخ الطبرسي (رحمه الله ) القبضة في اللغة ما قبضت عليه بجميع كفّك أخبر الله سبحانه عن كمال قدرته فذكر أن الأرض كلها مع عظمها في مقدوره كالشي‏ء الذي يقبض عليه القابض بكفّه فيكون في قبضته و هذا تفهيم لنا على عادة التخاطب فيما بيننا لأنا نقول هذا في قبضة فلان و في يد فلان إذا هان عليه التصرف فيه و إن لم يقبض عليه و كذا قوله‏ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ‏ أي يطويها بقدرته كما يطوي أحد منا الشي‏ء المقدور له طيّه بيمينه و ذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار و التحقيق للملك كما قال‏ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ‏ أي ما كانت تحت قدرتكم إذ ليس الملك يختص باليمين دون الشمال و سائر الجسد و قيل معناه أنها محفوظات مصونات بقوّته و اليمين القوّة (1).

____________

(1) قال الرضى (رضوان الله عليه) في تلخيص البيان: و هاتان استعارتان، و معنى «؟؟؟» هاهنا أي ملك له خالص قد ارتفعت عنه أيدي المالكين من بريته و المتصرفين فيه من خليفته، و قد ورث تعالى عباده ما.

1

تتمة كتاب التوحيد

أبواب تأويل الآيات و الأخبار الموهمة لخلاف ما سبق‏

باب 1 تأويل قوله تعالى‏ خَلَقْتُ بِيَدَيَ‏ و جَنْبِ اللَّهِ‏ و وَجْهُ اللَّهِ‏ و يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ‏ و أمثالها

1- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ بِيَدِهِ لَمْ يَحْتَجَّ فِي آدَمَ أَنَّهُ خَلَقَهُ بِيَدِهِ فَيَقُولَ‏ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ‏ أَ فَتَرَى اللَّهَ يَبْعَثُ الْأَشْيَاءَ بِيَدِهِ.

بيان: لعل المراد أنه لو كان الله تعالى جسما يزاول الأشياء و يعالجها بيده لم يكن ذلك مختصا بآدم(ع)بل هو تعالى منزه عن ذلك و هو كناية عن كمال العناية بشأنه كما سيأتي.

2- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْعَلَّانِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ‏ فَقَالَ ذَلِكَ تَعْيِيرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ‏ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏ وَ مَعْنَاهُ إِذْ قَالُوا إِنَّ الْأَرْضَ‏ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ‏ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى‏ بَشَرٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ ثُمَّ نَزَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَفْسَهُ عَنِ الْقَبْضَةِ وَ الْيَمِينِ فَقَالَ‏ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏.

3

4- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَ رَبَّهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ(ع)يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً(ص)عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ جَعَلَ طَاعَتَهُ طَاعَتَهُ وَ مُبَايَعَتَهُ مُبَايَعَتَهُ وَ زِيَارَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ زِيَارَتَهُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ وَ قَالَ‏ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‏ وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي فَقَدْ زَارَ اللَّهَ وَ دَرَجَةُ النَّبِيِّ(ص)فِي الْجَنَّةِ أَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ فَمَنْ زَارَهُ إِلَى دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَدْ زَارَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى الْخَبَرِ الَّذِي رَوَوْهُ أَنَّ ثَوَابَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ(ع)يَا أَبَا الصَّلْتِ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِوَجْهٍ كَالْوُجُوهِ فَقَدْ كَفَرَ وَ لَكِنَّ وَجْهَ اللَّهِ أَنْبِيَاؤُهُ وَ رُسُلُهُ وَ حُجَجُهُ (صلوات الله عليهم) هُمُ الَّذِينَ بِهِمْ يُتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَى دِينِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ فَالنَّظَرُ إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ(ع)فِي دَرَجَاتِهِمْ ثَوَابٌ عَظِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي‏

____________



كان ملّكهم في دار الدنيا من ذلك، فلم يبق ملك إلّا انتقل، و لا مالك إلّا بطل. و قيل أيضا: معنى ذلك أن الأرض في مقدوره كالذى يقبض عليه القابض و يستولى عليه كفه، و يحوزه ملكه، و لا يشاركه فيه غيره. و معنى قوله: «وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» أى مجموعات في ملكه و مضمونات بقدرته، و اليمين هاهنا بمعنى الملك، يقول القائل: هذا ملك يمينى، و ليس يريد اليمين التي هي الجارحة، و قد يعبرون عن القوّة أيضا باليمين، فيجوز على هذا التأويل أن يكون معنى قوله: «مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» أى يجمع أقطارها و يطوى انتشارها بقوته، كما قال سبحانه: «يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ» و قيل: لليمين هاهنا وجه آخر، و هو أن يكون بمعنى القسم، لانه تعالى لما قال في سورة الأنبياء:«يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ» كان التزامه تعالى فعل ما أوجبه على نفسه بهذا الوعد، كأنّه قسم أقسم به ليفعلن ذلك، فأخبر سبحانه في هذا الموضع من السورة الأخرى‏ «وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ» أى بذلك الوعد الذي ألزمه نفسه تعالى و جرى مجرى القسم الذي لا بد أن يقع الوفاء به، و الخروج منه. و الاعتماد على القولين المتقدمين أولى.

5

بيان غلّ اليد و بسطها كناية عن البخل و الجود و ثني اليد مبالغة في الردّ و نفي البخل عنه و إثبات لغاية الجود فإن غاية ما يبذله السخيّ من ماله أن يعطيه بيديه أو للإشارة إلى منح الدنيا و الآخرة أو ما يعطى للاستدراج و ما يعطى للإكرام أو للإشارة إلى لطفه و قهره.

7- فس، تفسير القمي‏ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ‏ قَالَ دِينُ رَبِّكَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)نَحْنُ الْوَجْهُ الَّذِي يُؤْتَى اللَّهُ مِنْهُ.

8- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ جَلِيسٍ لِأَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ قَالَ فَيَهْلِكُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَ يَبْقَى الْوَجْهُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ بِالْوَجْهِ وَ لَكِنَّ مَعْنَاهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هَالِكٌ إِلَّا دِينَهُ وَ الْوَجْهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ.

ير، بصائر الدرجات ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن منصور مثله- ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل عن منصور عن أبي حمزة مثله.

9- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ قَالَ مَا يَقُولُونَ فِيهِ قُلْتُ يَقُولُونَ يَهْلِكُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَجْهَهُ فَقَالَ يَهْلِكُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَجْهَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ وَ نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ.

10- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَبِيعٍ الْوَرَّاقِ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ قَالَ نَحْنُ.

- 11- يد، التوحيد مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ قَالَ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ طَاعَةِ مُحَمَّدٍ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ (صلوات الله عليهم) فَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَهْلِكُ ثُمَّ قَرَأَ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏.

6

12 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَهْلِكُ.

13- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي‏ (1) عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّصْرِيِ‏ (2) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ قَالَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هَالِكٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَ طَرِيقَ الْحَقِّ.

بيان ذكر المفسّرون فيه وجهين أحدهما أن المراد به إلا ذاته كما يقال وجه هذا الأمر أي حقيقته و ثانيهما أن المعنى ما أريد به وجه الله من العمل و اختلف على الأول في الهلاك هل هو الانعدام حقيقة أو أنه لإمكانه في معرض الفناء و العدم و على ما ورد في تلك الأخبار يكون المراد بالوجه الجهة كما هو في أصل اللغة فيمكن أن يراد به دين الله إذ به يتوسل إلى الله و يتوجه إلى رضوانه أو أئمة الدين فإنهم جهة الله و بهم يتوجه إلى الله و رضوانه و من أراد طاعة الله تعالى يتوجه إليهم‏ (3).

____________

(1) قد وقع الخلاف في اسمه فسماه النجاشيّ و العلامة هاشم بن حيان، و الشيخ هشام بن حيان، و الرجل كوفيّ مولى بنى عقيل، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و كان هو و ابنه الحسين وجهين في الواقفة، نص على ذلك النجاشيّ في ترجمة ابنه.

(2) النصرى- بالنون المفتوحة و الصاد المهملة- من بنى نصر بن معاوية، يكنى أبا على، بصرى ثقة ثقة، روى عن الباقر و الصادق و موسى بن جعفر (عليهم السلام) و زيد بن عليّ. و روى الكشّيّ و غيره روايات تدلّ على مدحه و وثاقته.

(3) قال السيّد الرضيّ ذيل قوله تعالى‏ «كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ»: و هذه استعارة و الوجه هاهنا عبارة عن ذات الشي‏ء و نفسه، و على هذا قوله تعالى في السورة التي فيها الرحمن سبحانه:

«وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» أى و يبقى ذات ربك، و من الدليل على ذلك الرفع في قوله:

«ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» لانه صفة للوجه الذي هو الذات، و لو كان الوجه هاهنا بمعنى العضو المخصوص على ما ظنه الجهال لكان «و يبقى وجه ربك ذى الجلال و الإكرام» فيكون «ذى» صفة للجملة لا صفة للوجه الذي هو التخاطيط المخصوص، كما يقول القائل: رأيت وجه الامير ذى الطول و الانعام، و لا يقول:

«ذا» لان الطول و الانعام من صفات جملته، لا من صفات وجهه، و يوضح ذلك قوله في هذه السورة:

«تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» لما كان الاسم غير المسمى وصف سبحانه المضاف إليه، و لما كان الوجه في الآية المتقدمة هو النفس و الذات قال تعالى: «ذُو الْجَلالِ» و لم يقل: «ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ» و يقولون: عين الشي‏ء و نفس الشي‏ء على هذا النحو. و قد قيل في ذلك وجه آخر و هو أن يراد بالوجه هاهنا ما قصد اللّه به من العمل الصالح و المتجر الرابح على طريق القربة و طلب الزلفة و على ذلك قول الشاعر:

«استغفر اللّه ذنبا لست محصيه‏* * * رب العباد إليه الوجه و العمل»

أى إليه تعالى قصد الفعل الذي يستنزل به فضله و درجات عفوه، فأعلمنا سبحانه أن كل شي‏ء هالك الا وجه دينه الذي يوصل إليه منه، و يستزلف عنده به و يجعل وسيلة إلى رضوانه و سببا لغفرانه.

7

14- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ النَّخَعِيِّ عَنْ خثيمة [خَيْثَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ قَالَ دِينَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)دِينَ اللَّهِ وَ وَجْهَهُ وَ عَيْنَهُ فِي عِبَادِهِ وَ لِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ وَ يَدَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ نَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ لَنْ نَزَالَ فِي عِبَادِهِ مَا دَامَتْ لِلَّهِ فِيهِمْ رَوِيَّةٌ قُلْتُ وَ مَا الرَّوِيَّةُ قَالَ الْحَاجَةُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِيهِمْ حَاجَةٌ رَفَعَنَا إِلَيْهِ فَصَنَعَ مَا أَحَبَّ.

بيان قال الجوهري لنا قبلك رويّة أي حاجة انتهى و حاجة الله مجاز عن علم الخير و الصلاح فيهم.

15- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ‏ قَالَ تَبَارَكَ الْجَبَّارُ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى سَاقِهِ فَكَشَفَ عَنْهَا الْإِزَارَ قَالَ‏ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ‏ قَالَ أُفْحِمَ الْقَوْمُ وَ دَخَلَتْهُمُ الْهَيْبَةُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ شَاخِصَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمُ الذِّلَّةُ وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ‏

قال الصدوق (رحمه الله ) قوله(ع)تَبَارَكَ الْجَبَّارُ وَ أَشَارَ إِلَى سَاقِهِ فَكَشَفَ عَنْهَا الْإِزَارَ يعني به تبارك الجبار أن يوصف بالساق الذي هذه صفته. بيان أفحمته أسكتته في خصومة أو غيرها.

16- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ‏ قَالَ كَشَفَ إِزَارَهُ عَنْ سَاقِهِ وَ يَدُهُ الْأُخْرَى عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى.

قال الصدوق معنى قوله سبحان ربي الأعلى تنزيه لله عز و جل عن أن يكون له ساق.

17- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْمُكَتِّبُ وَ الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ (1) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ

____________



(1) و في نسخة: عن الحسين بن سعيد.

8

وَ جَلَ‏ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ‏ قَالَ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ يُكْشَفُ فَيَقَعُ الْمُؤْمِنُونَ سُجَّداً أو [وَ تُدْمَجُ أَصْلَابُ الْمُنَافِقِينَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ السُّجُودَ.

ج، الإحتجاج عن الرضا(ع)مثله بيان دمج دموجا دخل في الشي‏ء و استحكم فيه و الدامج المجتمع قوله يكشف أي عن شي‏ء من أنوار عظمته و آثار قدرته و اعلم أن المفسرين ذكروا في تأويل هذه الآية وجوها الأول أن المراد يوم يشتدّ الأمر و يصعب الخطب و كشف الساق مثل في ذلك و أصله تشمير المخدّرات عن سوقهن في الهرب قال حاتم‏

إن عضّت به الحرب عضّها* * * و إن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا.

الثاني أن المعنى يوم يكشف عن أصل الأمر و حقيقته بحيث يصير عيانا مستعار من ساق الشجر و ساق الإنسان و تنكيره للتهويل أو للتعظيم. الثالث أن المعنى أنه يكشف عن ساق جهنم أو ساق العرش أو ساق ملك مهيب عظيم. قال الطبرسيّ (رحمه الله )وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ أي يقال لهم على وجه التوبيخ اسجدوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ‏ و قيل معناه أن شدّة الأمر و صعوبة حال ذلك اليوم تدعوهم إلى السجود و إن كانوا لا ينتفعون به ليس أنهم يؤمرون به و هذا كما يفزع الإنسان إلى السجود إذا أصابه هول من أهوال الدنيا خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ‏ أي ذليلة أبصارهم لا يرفعون نظرهم عن الأرض ذلّة و مهانة تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ أي تغشاهم ذلّة الندامة و الحسرة وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ‏ أي أصحاء يمكنهم السجود فلا يسجدون يعني أنهم كانوا يؤمرون بالصلاة في الدنيا فلم يفعلوا

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا فِي هَذِهِ الْآيَةِ أُفْحِمَ الْقَوْمُ وَ دَخَلَتْهُمُ الْهَيْبَةُ وَ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ لِمَا رَهِقَهُمْ مِنَ النَّدَامَةِ وَ الْخِزْيِ وَ الْمَذَلَّةِ وَ قَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَ هُمْ سالِمُونَ‏ أَيْ يَسْتَطِيعُونَ الْأَخْذَ بِمَا أُمِرُوا بِهِ وَ التَّرْكَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَ لِذَلِكَ ابْتُلُوا

. 18- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ‏

9

سِنَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَةٍ أَنَا الْهَادِي وَ أَنَا الْمُهْتَدِي وَ أَنَا أَبُو الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ زَوْجُ الْأَرَامِلِ وَ أَنَا مَلْجَأُ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ مَأْمَنُ كُلِّ خَائِفٍ وَ أَنَا قَائِدُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ وَ أَنَا حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ أَنَا عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى وَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ أَنَا عَيْنُ اللَّهِ وَ لِسَانُهُ الصَّادِقُ وَ يَدُهُ وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ الَّذِي يَقُولُ‏ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ وَ أَنَا يَدُ اللَّهِ الْمَبْسُوطَةُ عَلَى عِبَادِهِ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ أَنَا بَابُ حِطَّةٍ مَنْ عَرَفَنِي وَ عَرَفَ حَقِّي فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ لِأَنِّي وَصِيُّ نَبِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ لَا يُنْكِرُ هَذَا إِلَّا رَادٌّ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ.

قال الصدوق الجنب الطاعة في لغة العرب يقال هذا صغير في جنب الله أي في طاعة الله عز و جل فمعنى قول أمير المؤمنين(ع)أنا جنب الله أي أنا الذي ولايتي طاعة الله قال الله عز و جل‏ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ أي في طاعة الله عز و جل. بيان‏

- رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَى جَنْبِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنْ رَسُولِهِ وَ لَا أَقْرَبَ إِلَى رَسُولِهِ مِنْ وَصِيِّهِ فَهُوَ فِي الْقُرْبِ كَالْجَنْبِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ‏ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‏ عَلى‏ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‏ يَعْنِي فِي وَلَايَةِ أَوْلِيَائِهِ.

و قال الطبرسيّ (رحمه الله ) الجنب القرب أي يا حسرتى على ما فرطت في قرب الله و جواره و فلان في جنب فلان أي في قربه و جواره و منه قوله تعالى‏ وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ‏ و هو الرفيق في السفر و هو الذي يصحب الإنسان بأن يحصل بجنبه لكونه رفيقه قريبا منه ملاصقا له انتهى‏ (1) و العين أيضا من المجازات الشائعة أي لمّا كان شاهدا على عباده مطّلعا

____________

(1) قال السيّد الرضيّ رضي اللّه عنه: و هذه استعارة و قد اختلف في المراد بالجنب هاهنا، فقال قوم: معناه في ذات اللّه؛ و قال قوم: معناه في طاعة اللّه و في أمر اللّه، إلّا أنّه ذكر الجنب على مجرى العادة في قولهم: هذا الامر صغير في جنب ذلك الامر أي في جهته، لانه إذا عبر عنه بهذه العبارة دل على اختصاصه به من وجه قريب من معنى صفته؛ و قال بعضهم: معنى «فى جنب اللّه» أي في سبيل اللّه أو في الجانب الأقرب الى مرضاته بالاوصل الى طاعاته، و لما كان الامر كله يتشعب الى طريقين:

إحداهما هدى و رشاد، و الأخرى غى و ضلال، و كل واحد منهما مجانب لصاحبه، أي هو في جانب و الآخر في جانب، و كان الجنب و الجانب بمعنى واحد حسنت العبارة هاهنا عن سبيل اللّه بجنب اللّه على النحو الذي ذكرناه.

10

عليهم فكأنه عينه و كذا اللسان فإنه لمّا كان يخاطب الناس من قبل الله و يعبّر عنه في بريّته فكأنه لسانه.

19- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدِيِ‏ (1) قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ‏ يَعْنِي لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِخَيْرٍ لِمَنْ لَا يَرْحَمُهُمْ وَ قَدْ يَقُولُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ السَّيِّدِ أَوْ لِلْمَلِكِ لَا تَنْظُرُ إِلَيْنَا يَعْنِي أَنَّكَ لَا تُصِيبُنَا بِخَيْرٍ وَ ذَلِكَ النَّظَرُ مِنَ اللَّهِ إِلَى خَلْقِهِ.

20- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْلِيسَ‏ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ‏ قَالَ يَعْنِي بِقُدْرَتِي وَ قُوَّتِي.

قال الصدوق (رحمه الله ) سمعت بعض مشايخ الشيعة بنيسابور يذكر في هذه الآية أن الأئمة(ع)كانوا يقفون على قوله‏ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ‏ ثم يبتدءون بقوله‏ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ‏ قال و هذا مثل قول القائل بسيفي تقاتلني و برمحي تطاعنني كأنه يقول بنعمتي عليك و إحساني إليك قويت على الاستكبار و العصيان. بيان ما ورد في الخبر أظهر ما قيل في تفسير هذه الآية و يمكن أن يقال في توجيه التشبيه إنها لبيان أن في خلقه كمال القدرة أو أن له روحا و بدنا أحدهما من عالم الخلق و الآخر من عالم الأمر أو لأنه مصدر لأفعال ملكية و منشأ لأفعال بهيمية و الثانية كأنها أثر الشمال و كلتا يديه يمين و أما حمل اليد على القدرة فهو شائع في كلام العرب تقول ما لي لهذا الأمر من يد أي قوة و طاقة و قال تعالى‏ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ‏ و قد ذكر في الآية وجوه أخر أحدها أن اليد عبارة عن النعمة يقال أيادي فلان في حق فلان ظاهرة و المراد باليدين النعم الظاهرة و الباطنة أو نعم الدين و الدنيا

____________

(1) يحتمل قويا أن يكون هو عبد اللّه بن سنجر الأزديّ الذي عده الشيخ من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، و حكى عن ابن حجر أنّه قال: عبد اللّه بن سنجر- بفتح المهملة و سكون المعجمة و فتح الموحدة- الأزديّ، أبو معمر الكوفيّ ثقة من الثانية.

11

و ثانيها أن المراد خلقته بنفسي من غير توسّط كأب و أمّ و ثالثها أنه كناية عن غاية الاهتمام بخلقه فإن السلطان العظيم لا يعمل شيئا بيديه إلا إذا كانت غاية عنايته مصروفة إلى ذلك العمل أقول سيأتي كثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في أبواب كتاب الإمامة و باب أسئلة الزنديق المدّعي للتناقض في القرآن.

باب 2 تأويل قوله تعالى‏ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ و رُوحٌ مِنْهُ‏ و قوله(ص)خلق الله آدم على صورته‏

1- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ فَقَالَ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ لَقَدْ حَذَفُوا أَوَّلَ الْحَدِيثِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَرَّ بِرَجُلَيْنِ يَتَسَابَّانِ فَسَمِعَ أَحَدَهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَ وَجْهَ مَنْ يُشْبِهُكَ فَقَالَ(ع)يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَقُلْ هَذَا لِأَخِيكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.

ج، الإحتجاج مرسلا عن الحسين‏ مثله.

- 2- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ قَالَ رُوحٌ اخْتَارَهُ اللَّهُ وَ اصْطَفَاهُ وَ خَلَقَهُ وَ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ فَضَّلَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَرْوَاحِ فَأَمَرَ فَنُفِخَ مِنْهُ فِي آدَمَ ع.

يد، التوحيد حمزة العلوي عن علي عن أبيه‏ مثله.

3- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الطَّائِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ كَيْفَ هَذَا النَّفْخُ‏

12

فَقَالَ إِنَّ الرُّوحَ مُتَحَرِّكٌ كَالرِّيحِ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ رُوحاً لِأَنَّهُ اشْتُقَّ اسْمُهُ مِنَ الرِّيحِ وَ إِنَّمَا أَخْرَجَهُ عَلَى لَفْظَةِ الرُّوحِ لِأَنَّ الرُّوحَ مُجَانِسٌ لِلرِّيحِ وَ إِنَّمَا أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ اصْطَفَاهُ عَلَى سَائِرِ الْأَرْوَاحِ كَمَا اصْطَفَى بَيْتاً مِنَ الْبُيُوتِ فَقَالَ بَيْتِي وَ قَالَ لِرَسُولٍ مِنَ الرُّسُلِ خَلِيلِي وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ وَ كُلُّ ذَلِكَ مَخْلُوقٌ مَصْنُوعٌ مُحْدَثٌ مَرْبُوبٌ مُدَبَّرٌ.

ج، الإحتجاج مرسلا عن محمد عنه ع‏.

4- ج، الإحتجاج حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ رُوحٌ مِنْهُ‏ قَالَ هِيَ مَخْلُوقَةٌ خَلَقَهَا اللَّهُ بِحِكْمَتِهِ فِي آدَمَ وَ فِي عِيسَى ع.

5- مع، معاني الأخبار غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ قَالَ مِنْ قُدْرَتِي.

يد، التوحيد بالإسناد عن العباس عن ابن أسباط عن سيف بن عميرة عن أبي بصير عن أبي جعفر(ع)مثله.

6- يد، التوحيد الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الْجَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي الْوَرْدِ بْنِ ثُمَامَةَ (1) عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ(ص)رَجُلًا يَقُولُ لِرَجُلٍ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَ وَجْهَ مَنْ يُشْبِهُكَ فَقَالَ(ع)مَهْ لَا تَقُلْ هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.

قال الصدوق (رحمه الله ) تركت المشبه من هذا الحديث أوله و قالوا إن الله خلق آدم على صورته فضلوا في معناه و أضلوا.

7- يد، التوحيد السِّنَانِيُّ وَ الْمُكَتِّبُ وَ الدَّقَّاقُ جَمِيعاً عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقاً وَ خَلَقَ رُوحاً ثُمَّ أَمَرَ مَلَكاً فَنَفَخَ فِيهِ وَ لَيْسَتْ بِالَّتِي نَقَصَتْ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ شَيْئاً هِيَ مِنْ قُدْرَتِهِ.

شي، تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي عبد الله(ع)مثله.

____________

(1) هو أبو الورد بن ثمامة بن حزن القشيرى البصرى، قال ابن حجر في تقريب التهذيب(ص)617:

مقبول من السادسة.

13

- 8- يد، التوحيد ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَصَمِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الرُّوحِ الَّتِي فِي آدَمَ وَ الَّتِي فِي عِيسَى مَا هُمَا قَالَ رُوحَانِ مَخْلُوقَانِ اخْتَارَهُمَا وَ اصْطَفَاهُمَا رُوحُ آدَمَ وَ رُوحُ عِيسَى (صلوات الله عليهما).

9- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدٌ صَمَدٌ لَيْسَ لَهُ جَوْفٌ وَ إِنَّمَا الرُّوحُ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ نَصْرٌ وَ تَأْيِيدٌ وَ قُوَّةٌ يَجْعَلُهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِ الرُّسُلِ وَ الْمُؤْمِنِينَ.

10- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ‏ قَالا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ.

11- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ‏ قَالَ رُوحٌ خَلَقَهَا اللَّهُ فَنَفَخَ فِي آدَمَ مِنْهَا.

12- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرُّوحِ الَّتِي فِي آدَمَ قَوْلِهِ‏ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏ قَالَ هَذِهِ رُوحٌ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ وَ الرُّوحُ الَّتِي فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ.

13- شي، تفسير العياشي فِي رِوَايَةِ سَمَاعَةَ عَنْهُ(ع)خَلَقَ آدَمَ فَنَفَخَ فِيهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرُّوحِ قَالَ هِيَ مِنْ قُدْرَتِهِ مِنَ الْمَلَكُوتِ.

14- يد، التوحيد ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحْرٍ (1) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَمَّا يَرْوُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ فَقَالَ هِيَ صُورَةٌ مُحْدَثَةٌ مَخْلُوقَةٌ اصْطَفَاهَا اللَّهُ وَ اخْتَارَهَا عَلَى سَائِرِ الصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ فَأَضَافَهَا إِلَى نَفْسِهِ كَمَا أَضَافَ الْكَعْبَةَ إِلَى نَفْسِهِ وَ الرُّوحَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ بَيْتِي وَ قَالَ‏ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي‏.

ج، الإحتجاج عن محمد مثله‏

____________

(1) كوفيّ صيرفى، أورده العلامة في القسم الثاني من الخلاصة قال: عبد اللّه بن بحر كوفيّ روى عن أبي بصير و الرجال ضعيف مرتفع القول. قلت: و الحديث لا يخلو عن غرابة، و قد تقدمت روايات اخرى بطرق متعدّدة في معنى الحديث تحت رقم 1 و 7 تعرب عن تدليس وقع في نقل الحديث عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فارجعها.

14

بيان هذا الخبر لا ينافي ما سبق لأنه تأويل على تقدير عدم ذكر أوله كما يرويه من حذف منه ما حذف. تذنيب قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل ما معنى الخبر المرويّ‏

عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.

أ و ليس ظاهر هذا الخبر يقتضي التشبيه و أن له تعالى عن ذلك صورة قلنا قد قيل في تأويل هذا الخبر أن الهاء في صورته إذا صحّ هذا الخبر راجعة إلى آدم(ع)دون الله تعالى فكان المعنى أنه تعالى خلقه على الصورة التي قبض عليها فإن حاله لم يتغير في الصورة بزيادة و لا نقصان كما يتغير أحوال البشر و ذكر وجه ثان و هو على أن تكون الهاء راجعة إلى الله تعالى و يكون المعنى أنه خلقه على الصورة التي اختارها و اجتباها لأن الشي‏ء قد يضاف على هذا الوجه إلى مختاره و مصطفاه و ذكر أيضا وجه ثالث و هو أن هذا الكلام خرج على سبب معروف‏

لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ رَوَى عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ‏ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ هُوَ يَضْرِبُ وَجْهَ غُلَامٍ لَهُ وَ يَقُولُ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَ وَجْهَ مَنْ تُشْبِهُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)بِئْسَ مَا قُلْتَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ.

يعني صورة المضروب و يمكن في الخبر وجه رابع و هو أن يكون المراد أن الله تعالى خلق آدم و خلق صورته لينتفي بذلك الشك في أن تأليفه من فعل غيره لأن التأليف من جنس مقدور البشر و الجواهر و ما شاكلها من الأجناس المخصوصة من الأعراض هي التي يتفرد القديم تعالى بالقدرة عليها فيمكن قبل النظر أن يكون الجواهر من فعله و تأليفها من فعل غيره فكأنه(ع)أخبر بهذه الفائدة الجليلة و هو أن جوهر آدم و تأليفه من فعل الله تعالى و يمكن وجه خامس و هو أن يكون المعنى أن الله أنشأه على هذه الصورة التي شوهد عليها على سبيل الابتداء و أنه لم ينتقل إليها و يتدرج كما جرت العادة في البشر و كل هذه الوجوه جائز في معنى الخبر و الله تعالى و رسوله أعلم بالمراد. انتهى كلامه رفع الله مقامه.

أقول و فيه وجه سادس ذكره جماعة من شرّاح الحديث و هو أن المراد بالصورة

15

الصفة من كونه سميعا بصيرا متكلّما و جعله قابلا للاتّصاف بصفاته الكماليّة و الجلاليّة على وجه لا يفضي إلى التشبيه و الأولى الاقتصار على ما ورد في النصوص عن الصادقين(ع)و قد روت العامّة الوجه الأول المرويّ عن أمير المؤمنين و عن الرضا (صلوات الله عليهما) بطرق متعدّدة في كتبهم.

باب 3 تأويل آية النور

1- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ فَقَالَ هَادٍ لِأَهْلِ السَّمَاءِ وَ هَادٍ لِأَهْلِ الْأَرْضِ.

2- وَ فِي رِوَايَةِ الْبَرْقِيِ‏ هُدَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ هُدَى مَنْ فِي الْأَرْضِ.

3- ج، الإحتجاج عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ فَقَالَ(ع)هَادِي مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ هَادِي مَنْ فِي الْأَرْضِ‏ (1).

4- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ الهيستي [الْهِيتِيُ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الثَّلْجِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ الذُّهْلِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ (3) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ ع‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قُلْتُ‏ مَثَلُ نُورِهِ‏ قَالَ لِي مُحَمَّدٌ(ص)قُلْتُ‏ كَمِشْكاةٍ قَالَ صَدْرُ مُحَمَّدٍ(ص)قُلْتُ‏ فِيها مِصْباحٌ‏ قَالَ فِيهِ نُورُ الْعِلْمِ يَعْنِي النُّبُوَّةَ قُلْتُ‏ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ قَالَ عِلْمُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)صَدَرَ إِلَى قَلْبِ عَلِيٍّ(ع)(4) قُلْتُ‏ كَأَنَّها قَالَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ تَقْرَأُ كَأَنَّهَا قُلْتُ‏

____________



(1) الظاهر اتّحاده مع ما قبله.

(2) لعل الصواب: الهيتى، قال الفيروزآبادي هيت بالكسر: بلدة بالعراق.

(3) في السند رجال لم نجد بيان أحوالهم في التراجم مدحا أو ذما.

(4) في نسخة: صار الى قلب عليّ (عليه السلام).

16

وَ كَيْفَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ قُلْتُ‏ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ قَالَ ذَاكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَا يَهُودِيٌّ وَ لَا نَصْرَانِيٌّ قُلْتُ‏ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ قَالَ يَكَادُ الْعِلْمُ يَخْرُجُ مِنْ فَمِ الْعَالِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ قُلْتُ‏ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ قَالَ الْإِمَامُ عَلَى أَثَرِ الْإِمَامِ.

قال الصدوق (رحمه الله ) إن المشبّهة تفسّر هذه الآية على أنه ضياء السماوات و الأرض و لو كان لذلك لما جاز أن توجد الأرض مظلمة في وقت من الأوقات لا بالليل و لا بالنهار لأن الله هو نورها و ضياؤها على تأويلهم و هو موجود غير معدوم فوجود الأرض مظلمة بالليل و وجودنا داخلها أيضا مظلما بالنهار يدل على أن تأويل قوله‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ هو ما قاله الرضا(ع)دون تأويل المشبّه و أنه عز و جل هادي أهل السماوات و الأرض و المبين لأهل السماوات و الأرض أمور دينهم‏ (1) و مصالحهم فلما كان بالله و بهداه يهتدي أهل السماوات و الأرض إلى صلاحهم و أمور دينهم كما يهتدون بالنور الذي خلقه الله لهم في السماوات و الأرض إلى إصلاح دنياهم قال إنه نور السماوات و الأرض على هذا المعنى و أجرى على نفسه هذا الاسم توسعا و مجازا لأن العقول دالة على أن الله عز و جل لا يجوز أن يكون نورا و لا ضياء و لا من جنس الأنوار و الضياء لأنه خالق الأنوار و خالق جميع أجناس الأشياء و قد دل على ذلك أيضا قوله‏ مَثَلُ نُورِهِ‏ و إنما أراد به صفة نوره و هذا النور هو غيره لأنه شبهه بالمصباح و ضوئه الذي ذكره و وصفه في هذه الآية و لا يجوز أن يشبه نفسه بالمصباح لأن الله لا شبه له و لا نظير فصح أن نوره الذي شبهه بالمصباح إنما هو دلالته أهل السماوات و الأرض على مصالح دينهم و على توحيد ربهم و حكمته و عدله ثم بين وضوح دلالته هذه و سماها نورا من حيث يهتدي بها عباده إلى دينهم و صلاحهم فقال مثله مثل كوّة و هي المشكاة فيها المصباح و المصباح هو السراج في زجاجة صافية شبيهة بالكوكب الذي هو الكوكب المشبّه بالدرّ في لونه و هذا المصباح الذي في هذه الزجاجة الصافية يتوقّد (2)

____________

(1) في نسخة: أمورهم. و كذا فيما يأتى بعد ذلك.

(2) في نسخة: توقد.

17

من زيت زيتونة مباركة و أراد به زيتون الشام لأنه يقال إنه بورك فيه لأهله و عنى عز و جل بقوله‏ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ أن هذه الزيتونة ليست بشرقيّة فلا تسقط الشمس عليها في وقت الغروب و لا غربيّة و لا تسقط الشمس عليها في وقت الطلوع بل هي في أعلى شجرها و الشمس تسقط عليها في طول نهارها فهو أجود لها و أضوأ لزيتها ثم أكّد وصفه لصفاء زيتها فقال‏ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ لما فيها من الصفاء فبين أن دلالات الله التي بها دل عباده في السماوات و الأرض على مصالحهم و على أمور دينهم في الوضوح و البيان بمنزلة هذا المصباح الذي في هذه الزجاجة الصافية و يتوقّد بها الزيت الصافي الذي وصفه فيجتمع فيه ضوء النار مع ضوء الزجاجة و ضوء الزيت هو معنى قوله‏ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ و عنى بقوله عز و جل‏ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يعني من عباده و هم المكلّفون ليعرفوا بذلك و يهتدوا به و يستدلوا به على توحيد ربهم و سائر أمور دينهم و قد دل الله عز و جل بهذه الآية و بما ذكره من وضوح دلالاته و آياته التي دل بها عباده على دينهم أن أحدا منهم لم يؤت فيما صار إليه من الجهل و من تضييع الدين لشبهة و لبس دخلا عليه في ذلك من قبل الله عز و جل إذ كان الله عز و جل قد بين لهم دلالاته و آياته على سبيل ما وصف و أنهم إنما أوتوا في ذلك من قبل نفوسهم‏ (1) بتركهم النظر في دلالات الله و الاستدلال بها على الله عز و جل و على صلاحهم في دينهم و بين أنه بكل شي‏ء من مصالح عباده و من غير ذلك عليم‏

- وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏ فَقَالَ هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَنَا.

فالنبي و الأئمة (صلوات الله عليهم) من دلالات الله و آياته التي يهتدى بها إلى التوحيد و مصالح الدين و شرائع الإسلام و السنن و الفرائض و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.

5- فس، تفسير القمي حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ (2)

____________

(1) و في نسخة: من قبل أنفسهم.

(2) هو طلحة بن زيد أبو الخزرج النهدى الشاميّ، و يقال: الخزرجي العامى، روى عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) له كتاب، قاله النجاشيّ. و وصفه الشيخ في رجاله بالتبرى، و في فهرسه بأنّه عامى المذهب.

18

عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ قَالَ بَدَأَ بِنُورِ نَفْسِهِ تَعَالَى‏ مَثَلُ نُورِهِ‏ مَثَلُ هُدَاهُ فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ قَوْلُهُ‏ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ‏ الْمِشْكَاةُ جَوْفُ الْمُؤْمِنِ وَ الْقِنْدِيلُ قَلْبُهُ وَ الْمِصْبَاحُ النُّورُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهِ‏ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ قَالَ الشَّجَرَةُ الْمُؤْمِنُ‏ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ قَالَ عَلَى سَوَاءِ الْجَبَلِ لَا غَرْبِيَّةٍ أَيْ لَا شَرْقَ لَهَا وَ لَا شَرْقِيَّةٍ أَيْ لَا غَرْبَ لَهَا إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ طَلَعَتْ عَلَيْهَا وَ إِذَا غَرَبَتْ غَرَبَتْ عَلَيْهَا يَكادُ زَيْتُها يَعْنِي يَكَادُ النُّورُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ‏ يُضِي‏ءُ وَ إِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ‏ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ فَرِيضَةٌ عَلَى فَرِيضَةٍ وَ سُنَّةٌ عَلَى سُنَّةٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يَهْدِي اللَّهُ لِفَرَائِضِهِ وَ سُنَنِهِ مَنْ يَشَاءُ وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ‏ وَ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ ثُمَّ قَالَ فَالْمُؤْمِنُ مَنْ يَتَقَلَّبُ‏ (1) فِي خَمْسَةٍ مِنَ النُّورِ مَدْخَلُهُ نُورٌ وَ مَخْرَجُهُ نُورٌ وَ عِلْمُهُ نُورٌ وَ كَلَامُهُ نُورٌ وَ مَصِيرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ نُورٌ قُلْتُ لِجَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي إِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَثَلُ نُورِ الرَّبِّ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ لَيْسَ لِلَّهِ بِمَثَلٍ مَا قَالَ اللَّهُ‏ فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ‏.

بيان قوله(ع)الشجرة المؤمن لعل المراد أن نور الإيمان الذي جعله الله في قلب المؤمن يتقد من أعمال صالحة هي ثمرة شجرة مباركة هي المؤمن المهتدي و يحتمل أن يكون المراد بالمؤمن المؤمن الكامل و هو الإمام(ع)و لا يبعد أن يكون المؤمن تصحيف الإيمان أو القرآن أو نحن أو الإمام.

6- فس، تفسير القمي مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّائِغِ‏ (2)

____________

(1) و في نسخة: فالمؤمن من ينقلب.

(2) ضبط العلامة في القسم الثاني من الخلاصة اسم أبيه مكبرا حيث قال: محمّد بن الحسن- بغير ياء بعد السين- ابن سعيد الصائغ- بالغين المعجمة- كوفيّ نزل في بنى ذهل، أبو جعفر ضعيف جدا، قيل: إنّه غال لا يلتفت إليه. انتهى. لكن النجاشيّ عنونه مصغرا، قال: محمّد بن الحسين بن سعيد الصائغ كوفيّ نزل في بنى ذهل، أبو جعفر ضعيف جدا، قيل: إنّه غال، له كتاب التباشير و كتاب نوادر «الى أن قال»: و مات محمّد بن الحسين لاثنتى عشر بقين من رجب سنة تسع و ستين و مأتين، و صلى عليه جعفر المحدث المحمدى و دفن في جعفى. انتهى. و تبعه الشيخ في ذلك في كتابيه الرجال و الفهرس.

19

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍ‏ (1) عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ الْهَمْدَانِيِ‏ (2) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فَاطِمَةُ ع‏ فِيها مِصْباحٌ‏ الْحَسَنُ وَ الْمِصْباحُ‏ الْحُسَيْنُ‏ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏ كَأَنَّ فَاطِمَةَ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ بَيْنَ نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ يُوقَدُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ع‏ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لَا يَهُودِيَّةٍ وَ لَا نَصْرَانِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يَكَادُ الْعِلْمُ يَنْفَجِرُ مِنْهَا (3) وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ إِمَامٌ بَعْدَ إِمَامٍ‏ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يَهْدِي اللَّهُ بِالْأَئِمَّةِ(ع)مَنْ يَشَاءُ.

توضيح قوله(ع)و المصباح الحسين أي المصباح المذكور في الآية ثانيا و على هذا الخبر تكون المشكاة و الزجاجة كنايتين عن فاطمة ع.

7- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ الْعِلْمَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ عِنْدَ الْوَصِيِّ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ يَقُولُ أَنَا هَادِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مَثَلُ الْعِلْمِ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ وَ هُوَ نُورِيَ الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ مَثَلُ الْمِشْكَاةِ فِيهَا الْمِصْبَاحُ فَالْمِشْكَاةُ قَلْبُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ الْمِصْبَاحُ النُّورُ الَّذِي فِيهِ الْعِلْمُ وَ قَوْلُهُ‏ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ يَقُولُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْبِضَكَ فَاجْعَلِ الَّذِي عِنْدَكَ عِنْدَ الْوَصِيِّ كَمَا يُجْعَلُ الْمِصْبَاحُ فِي الزُّجَاجَةِ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏ فَأَعْلَمَهُمْ فَضْلَ الْوَصِيِ‏ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ فَأَصْلُ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ إِبْرَاهِيمُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً

____________



(1) هو الصيرفى.

(2) حكى عن ابن الغضائري أنّه قال: صالح بن سهل الهمدانيّ كوفيّ غال كذاب، وضاع للحديث روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، لا خير فيه و لا في سائر ما رواه. انتهى. و روى الكشّيّ في(ص)218 من رجاله عن محمّد بن أحمد، عن محمّد بن الحسين، عن الحسن بن عليّ الصيرفى، عن صالح بن سهل قال: كنت أقول في أبي عبد اللّه (عليه السلام) بالربوبية فدخلت عليه، فلما نظر إلى قال: يا صالح أنا و اللّه عبد مخلوق، لنا ربّ نعبده، و ان لم نعبده عذبنا. انتهى. أقول: رواه الكليني في الكافي عن صالح بن سهل، و رواه أيضا بسند صحيح عن عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام).

(3) و في نسخة: يكاد العلم يتفجر منها.

20

بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يَقُولُ لَسْتُمْ بِيَهُودَ فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَغْرِبِ وَ لَا نَصَارَى فَتُصَلُّوا قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ أَنْتُمْ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ (صلوات الله عليه) وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لا نَصْرانِيًّا وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ يَقُولُ مَثَلُ أَوْلَادِكُمُ الَّذِينَ يُولَدُونَ مِنْكُمْ كَمَثَلِ الزَّيْتِ الَّذِي يُعْصَرُ مِنَ الزَّيْتُونِ‏ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ يَقُولُ يَكَادُونَ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالنُّبُوَّةِ وَ لَوْ لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ‏ (1).

أقول سيأتي الأخبار الكثيرة في تأويل تلك الآية في كتاب الإمامة في باب أنهم أنوار الله. تنوير قال البيضاوي النور في الأصل كيفية تدركها الباصرة أولا و بواسطتها سائر المبصرات كالكيفية الفائضة من النيرين على الأجرام الكثيفة المحاذية لهما و هو بهذا المعنى لا يصح إطلاقه على الله تعالى إلا بتقدير مضاف كقولك زيد كرم بمعنى ذو كرم أو على تجوز بمعنى منور السماوات و الأرض و قد قرئ به فإنه تعالى نورها بالكواكب و ما يفيض عنها من الأنوار و بالملائكة و الأنبياء أو مدبرها من قولهم للرئيس الفائق في التدبير نور القوم لأنهم يهتدون به في الأمور أو موجدها فإن النور ظاهر بذاته مظهر لغيره و أصل الظهور هو الوجود كما أن أصل الخفاء هو العدم و الله سبحانه موجود بذاته موجد لما عداه أو الذي به يدرك أو يدرك أهلها من حيث إنه يطلق على الباصرة لتعلقها به أو لمشاركتها له في توقف الإدراك عليه ثم على البصيرة لأنها أقوى إدراكا فإنها تدرك نفسها و غيرها من الكليات و الجزئيات الموجودات و المعدومات و يغوص في بواطنها و يتصرف فيها بالتركيب و التحليل ثم إن هذه الإدراكات ليست بذاتها و إلا لما فارقتها فهي إذن من سبب يفيضها عليها و هو الله تعالى ابتداء أو بتوسط من الملائكة و الأنبياء و لذلك سموا أنوارا و يقرب منه قول‏

____________

(1) الحديث ضعيف بعلى بن عبّاس و غيره.

21

ابن عباس معناه هادي من فيهما فهم بنوره يهتدون و إضافته إليهما للدلالة على سعة إشراقه و لاشتمالهما على الأنوار الحسية و العقلية و قصور الإدراكات البشرية عليهما و على المتعلق بهما و المدلول لهما. مَثَلُ نُورِهِ‏ صفة نوره العجيبة الشأن و إضافته إلى ضميره سبحانه دليل على أن إطلاقه عليه لم يكن على ظاهر كَمِشْكاةٍ كصفة مشكاة و هي الكوة الغير النافذة فِيها مِصْباحٌ‏ سراج ضخم ثاقب و قيل المشكاة الأنبوبة في وسط القنديل و المصباح الفتيلة المشتعلة الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ في قنديل من الزجاج‏ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ‏ مضي‏ء متلألئ كالزهرة في صفائه و زهرته منسوب إلى الدر أو فعيل كبريق من الدرء فإنه يدفع الظلام بضوئه أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه إلا أنه قلب همزته ياء و يدل عليه قراءة حمزة و أبي بكر على الأصل و قراءة أبي عمرو و الكسائي دري‏ء كشريب و قد قرئ به مقلوبا يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ أي ابتداء توقد المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بأن رويت زبالتها بزيتها و في إبهام الشجرة و وصفه بالبركة ثم إبدال الزيتونة عنها تفخيم لشأنها و قرأ نافع و ابن عامر و حفص بالياء و البناء للمفعول من أوقد و حمزة و الكسائي و أبو بكر بالتاء كذلك على إسناده إلى الزجاجة بحذف المضاف و قرئ توقد بمعنى تتوقد و توقد بحذف التاء لاجتماع الزيادتين و هو غريب‏ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ يقع الشمس عليها حينا بعد حين بل بحيث يقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة أو صحراء واسعة فإن ثمرتها تكون أنضج و زيتها أصفى أو لا ثابتة في شرق المعمورة و غربها بل في وسطها و هو الشام فإن زيتونه أجود الزيتون أو لا في مضحى‏ (1) تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها و مقناة (2) تغيب عنها دائما فيتركها نيا و في الحديث لا خير في شجرة و لا في نبات في مقناة و لا خير فيها في مضحى‏ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ أي يكاد يضي‏ء بنفسه من غير نار لتلألئه و فرط بيضه‏ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ متضاعف فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت و زهرة القنديل و ضبط المشكاة لأشعته.

____________

(1) أرض مضحاة: معرضة للشمس، أولا يكاد تغيب عنها الشمس.

(2) المقناة و المقنوة: الموضع الذي لا تطلع عليه الشمس.

22

و قد ذكر في معنى التمثيل وجوه الأول أنه تمثيل للهدى الذي دل عليه الآيات البينات في جلاء مضمونها و ظهور ما تضمنته من الهدى بالمشكاة المنعوتة أو تشبيه للهدى من حيث إنه محفوظ من ظلمات أوهام الناس و خيالاتهم بالمصباح و إنما ولي الكاف المشكاة لاشتمالها عليها و تشبيهه به أوفق من تشبيهه بالشمس أو تمثيل لما نور الله به قلب المؤمن من المعارف و العلوم بنور المشكاة المثبت فيها من مصباحها و يؤيده قراءة أبي مثل نور المؤمن أو تمثيل لما منح الله عباده من القوى الدراكة الخمس المترتبة التي بها المعاش و المعاد و هي الحاسة التي تدرك المحسوسات بالحواس الخمس و الخيالية التي تحفظ صورة تلك المحسوسات لتعرضها على القوة العقلية متى شاءت و العلمية التي تدرك الحقائق الكلية و المفكرة و هي التي تؤلف المعقولات لتستنتج منها علم ما لم تعلم و القوة القدسية التي يتجلى فيها لوائح الغيب و أسرار الملكوت المختصة بالأنبياء و الأولياء المعنية بقوله تعالى‏ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا بالأشياء الخمسة المذكورة في الآية و هي المشكاة و الزجاجة و المصباح و الشجرة و الزيت فإن الحاسة كالمشكاة لأن محلها كالكوة و وجهها إلى الظاهر لا يدرك ما وراءها و إضاءتها بالمعقولات لا بالذات و الخيالية كالزجاجة في قبول صور المدركات من الجوانب و ضبطها للأنوار العقلية و إنارتها بما يشتمل عليها من المعقولات و العاقلة كالمصباح لإضاءتها بالإدراكات الكلية و المعارف الإلهية و المفكرة كالشجرة المباركة لتأديتها إلى ثمرات لا نهاية لها و الزيتونة المثمرة بالزيت الذي هو مادة المصابيح التي لا تكون شرقية و لا غربية لتجردها عن اللواحق الجسمية أو لوقوعها بين الصور و المعاني متصرفة في القبيلتين منتفعة من الجانبين و القوة القدسية كالزيت فإنها لصفائها و شدة ذكائها تكاد زيتها تضي‏ء بالمعارف من غير تفكر و لا تعليم. أو تمثيل للقوة العقلية في مراتبها بذلك فإنها في بدء أمرها خالية عن العلوم مستعدة لقبولها كالمشكاة ثم ينتقش بالعلوم الضرورية بتوسط إحساس الجزئيات بحيث يتمكن من تحصيل النظريات فتصير كالزجاجة متلألئة في نفسها قابلة للأنوار

23

و ذلك التمكن إن كان بفكر و اجتهاد فكالشجرة الزيتونة و إن كان بالحدس فكالزيت و إن كان بقوة قدسية فكالذي يكاد زيتها يضي‏ء لأنها تكاد تعلم و إن لم تتصل بملك الوحي و الإلهام الذي مثله النار من حيث إن العقول تشتعل عنها ثم إذا حصلت لها العلوم بحيث يتمكن من استحضارها متى شاءت كان كالمصباح فإذا استحضرها كان نورا على نور يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ‏ الثاقب‏ مَنْ يَشاءُ فإن الأسباب دون مشيئته لاغية إذ بها تمامها وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ‏ إدناء للمعقول من المحسوس توضيحا و بيانا وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ معقولا كان أو محسوسا ظاهرا أو خفيا و فيه وعد و وعيد لمن تدبرها و لمن لم يكترث بها انتهى. و قال الطبرسي (رحمه الله ) اختلف في هذا التشبيه و المشبه به على أقوال أحدها أنه مثل ضربه الله لنبيه محمد(ص)فالمشكاة صدره و الزجاجة قلبه و المصباح فيه النبوة لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ أي لا يهودية و لا نصرانية يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ يعني شجرة النبوة و هي إبراهيم يكاد نور محمد يتبين و لو لم يتكلم به كما أن ذلك الزيت يكاد يضي‏ء وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ أي تصيبه النار و قيل إن المشكاة إبراهيم و الزجاجة إسماعيل و المصباح محمد كما سمي سراجا في موضع آخر مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ يعني إبراهيم لأن أكثر الأنبياء من صلبه‏ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ لا نصرانية و لا يهودية لأن النصارى تصلي إلى المشرق و اليهود تصلي إلى المغرب‏ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ أي يكاد محاسن محمد تظهر قبل أن يوحى إليه‏ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ أي نبي من نسل نبي و قيل إن المشكاة عبد المطلب و الزجاجة عبد الله و المصباح هو النبي ص‏ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ بل مكية لأن مكة وسط الدنيا

- وَ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ الْمِشْكَاةُ وَ الْمِصْبَاحُ مُحَمَّدٌ(ص)يَهْدِي اللَّهُ لِوَلَايَتِنَا مَنْ أَحَبَّ.

و ثانيها أنها مثل ضربه الله للمؤمن المشكاة نفسه و الزجاجة صدره و المصباح الإيمان و القرآن في قلبه‏ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ هي الإخلاص لله وحده لا شريك له فهي خضراء ناعمة كشجرة التفت بها الشجر فلا يصيبها الشمس على أي حال كانت لا إذا طلعت و لا إذا غربت و كذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شي‏ء من الفتن فهو بين أربع‏

24

خلال إن أعطي شكر و إن ابتلي صبر و إن حكم عدل و إن قال صدق فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات‏ نُورٌ عَلى‏ نُورٍ كلامه نور و عمله نور و مدخله نور و مخرجه نور و مصيره إلى نور يوم القيامة عن أبي بن كعب. و ثالثها أنه مثل القرآن في قلب المؤمن فكما أن هذا المصباح يستضاء به و هو كما هو لا ينقص فكذلك القرآن يهتدى به و يعمل به فالمصباح هو القرآن و الزجاجة قلب المؤمن و المشكاة لسانه و فمه و الشجرة المباركة شجرة الوحي‏ يَكادُ زَيْتُها يُضِي‏ءُ تكاد حجج القرآن تتضح و إن لم يقرأ و قيل تكاد حجج الله على خلقه تضي‏ء لمن تفكر فيها و تدبرها و لو لم ينزل القرآن‏ نُورٌ عَلى‏ يعني أن القرآن نور مع سائر الأدلة قبله فازدادوا به نورا على نور انتهى كلامه (رحمه الله ).

باب 4 معنى حجزة الله عز و جل‏

1- يد، التوحيد مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْهَمْدَانِيِ‏ (2) قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذٌ بِحُجْزَةِ اللَّهِ وَ نَحْنُ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ شِيعَتُنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا الْحُجْزَةُ قَالَ اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ بِحُجْزَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)آخِذٌ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ نَحْنُ آلَ مُحَمَّدٍ آخِذُونَ بِأَمْرِ نَبِيِّنَا وَ شِيعَتُنَا آخِذُونَ بِأَمْرِنَا.

2- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذٌ بِحُجْزَةِ اللَّهِ وَ نَحْنُ‏

____________



(1) هو زياد بن المنذر الهمدانيّ الخارقى الاعمى، زيدى المذهب، و إليه ينسب الجارودية، ضعفه الشيخ و العلامة و غيرهما، و أورد الكشّيّ في رجاله روايات تدلّ على ذمه.

(2) مجهول.

25

آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ شِيعَتُنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا ثُمَّ قَالَ الْحُجْزَةُ النُّورُ (1).

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ‏ (2) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ‏ (3) عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ‏ (4) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَجِي‏ءُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذاً بِحُجْزَةِ رَبِّهِ وَ نَحْنُ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا وَ شِيعَتُنَا آخِذُونَ بِحُجْزَتِنَا فَنَحْنُ وَ شِيعَتُنَا حِزْبُ اللَّهِ وَ حِزْبُ اللَّهِ‏ هُمُ الْغالِبُونَ‏ وَ اللَّهِ مَا نَزْعُمُ أَنَّهَا حُجْزَةُ الْإِزَارِ وَ لَكِنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ يَجِي‏ءُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)آخِذاً بِدِينِ اللَّهِ وَ نَجِي‏ءُ نَحْنُ آخِذِينَ بِدِينِ نَبِيِّنَا وَ يَجِي‏ءُ شِيعَتُنَا آخِذِينَ بِدِينِنَا.

4- وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الصَّلَاةُ حُجْزَةُ اللَّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهَا تَحْجُزُ الْمُصَلِّيَ عَنِ الْمَعَاصِي مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى‏ عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ

بيان الأخذ بالحجزة كناية عن التمسك بالسبب الذي جعلوه في الدنيا بينهم و بين ربهم و نبيهم و حججهم أي الأخذ بدينهم و طاعتهم و متابعة أمرهم و تلك الأسباب الحسنة تتمثل في الآخرة بالأنوار فإذا عرفت ذلك فاعلم أن مضامين تلك الأخبار ترجع إلى أمر واحد فقوله(ع)في الخبر الأول و لكن رسول الله(ص)آخذ بأمر الله أي بما عمل به من أوامر الله فيحتجّ في ذلك اليوم و يتمسك بأنه عمل بما أمره الله به و كذا النور الذي ورد في الخبر الثاني يرجع إلى ذلك إذ الأديان و الأخلاق و الأعمال الحسنة أنوار معنوية تظهر للناس في القيامة و الثالث ظاهر قال الجزري فيه إن الرحم أخذت بحجزة الرحمن أي اعتصمت به و التجأت إليه مستجيرة و أصل الحجزة موضع شدّ الإزار ثم قيل للإزار حجزة للمجاورة و احتجز الرجل بالإزار إذا شدّه على وسطه فاستعاره للاعتصام و الالتجاء و التمسك بالشي‏ء و التعلق به و منه الحديث الآخر يا ليتني آخذ بحجزة الله أي بسبب منه.

____________

(1) قال الصدوق- (رحمه الله )- في كتاب العيون: و في حديث آخر: الحجزة: الدين.

(2) لعله هو عليّ بن العباس الجراذيني الرازيّ الضعيف المرمى بالغلو، حكى عن جامع الرواة و رواية البرمكى عنه.

(3) يحتمل كونه الحسن بن عليّ بن يوسف بن بقاح الأزديّ الثقة، كما يحتمل كون عبد السلام الآتي بعده هو ابن سالم البجليّ الثقة، نقل النجاشيّ رواية الحسن بن عليّ بن يوسف بن بقاح عنه.

(4) كذا في النسخ و الظاهر ان كلمة «عن» زائدة. و هو عمّار بن موسى الساباطى أبو اليقظان.

26

باب 5 نفي الرؤية و تأويل الآيات فيها

الآيات النساء يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى‏ أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ‏ الأنعام‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ

1- لي، الأمالي للصدوق أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ(ع)وَ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فَقَالَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَيَّ شَيْ‏ءٍ تَعْبُدُ قَالَ اللَّهَ قَالَ رَأَيْتَهُ قَالَ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ لَا يُعْرَفُ بِالْقِيَاسِ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُشَبَّهُ بِالنَّاسِ مَوْصُوفٌ بِالْآيَاتِ مَعْرُوفٌ بِالْعَلَامَاتِ لَا يَجُورُ فِي حُكْمِهِ ذَلِكَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ قَالَ فَخَرَجَ الرَّجُلُ وَ هُوَ يَقُولُ‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ (1).

يد، التوحيد أبي عن علي عن أبيه عن علي بن معبد عن عبد الله بن سنان عن أبيه‏ مثله- ج، الإحتجاج مرسلا عن عبد الله بن سنان عن أبيه‏ مثله بيان قوله(ع)بحقائق الإيمان أي بالعقائد التي هي حقائق أي عقائد عقلية ثابتة يقينية لا يتطرق إليها الزوال و التغير هي أركان الإيمان أو بالأنوار و الآثار التي حصلت في القلب من الإيمان أو بالتصديقات و الإذعانات التي تحق أن تسمى إيمانا أو المراد بحقائق الإيمان ما ينتمي إليه تلك العقائد من البراهين العقلية فإن الحقيقة ما يصير إليه حق الأمر و وجوبه ذكره المطرزي في الغريبين لا يعرف بالقياس أي بالمقايسة بغيره و قوله(ع)و لا يشبه بالناس كالتعليل لقوله لا يدرك بالحواس موصوف بالآيات أي إذا أريد أن يذكر و يوصف بأن له الآيات الصادرة عنه المنتمية إليه أو إنما يوصف بالصفات الكمالية بما يشاهد من آيات قدرته و عظمته و ينزه‏

____________

(1) في نسخة: حيث يجعل رسالاته.

27

عن مشابهتها لما يرى من العجز و النقص فيها معروف بالعلامات أي يعرف وجوده و صفاته العينية الكمالية بالعلامات الدالة عليه لا بالكنه.

2- يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ وَ الدَّقَّاقُ وَ السِّنَانِيُّ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ فِي حَدِيثٍ قَالَ: قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذِعْلِبٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ أَكُنْ بِالَّذِي أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ صِفْهُ لَنَا قَالَ وَيْلَكَ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ إِنَّ رَبِّي لَا يُوصَفُ بِالْبُعْدِ وَ لَا بِالْحَرَكَةِ وَ لَا بِالسُّكُونِ وَ لَا بِالْقِيَامِ قِيَامِ انْتِصَابٍ وَ لَا بِجَيْئَةٍ وَ لَا بِذَهَابٍ لَطِيفُ اللَّطَافَةِ لَا يُوصَفُ بِاللُّطْفِ عَظِيمُ الْعَظَمَةِ لَا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ كَبِيرُ الْكِبْرِيَاءِ لَا يُوصَفُ بِالْكِبَرِ جَلِيلُ الْجَلَالَةِ لَا يُوصَفُ بِالْغِلَظِ رَءُوفُ الرَّحْمَةِ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ مُؤْمِنٌ لَا بِعِبَادَةٍ مُدْرِكٌ لَا بِمَجَسَّةٍ قَائِلٌ لَا بِلَفْظٍ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ عَلَى غَيْرِ مُمَازَجَةٍ خَارِجٌ مِنْهَا عَلَى غَيْرِ مُبَايَنَةٍ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْ‏ءٌ فَوْقَهُ أَمَامَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُقَالُ لَهُ أَمَامٌ دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْ‏ءٍ فِي شَيْ‏ءٍ دَاخِلٍ وَ خَارِجٌ مِنْهَا لَا كَشَيْ‏ءٍ مِنْ شَيْ‏ءٍ خَارِجٍ فَخَرَّ ذِعْلِبٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ الْخَبَرَ.

بيان ذعلب بكسر الذال المعجمة و سكون العين المهملة و كسر اللام كما ضبطه الشهيد (رحمه الله ) و الأبصار بفتح الهمزة و يحتمل كسرها قوله(ع)لطيف اللطافة أي لطافته لطيفة عن أن تدرك بالعقول و الأفهام و لا يوصف باللطف المدرك لعباده في دقائق الأشياء و لطائفها و عظمته أعظم من أن يحيط به الأذهان و هو لا يوصف بالعظم الذي يدركه مدارك الخلق من عظائم الأشياء و جلائلها و كبرياؤه أكبر من أن يوصف و يعبر عنه بالعبادة و البيان و هو لا يوصف بالكبر الذي يتصف به خلقه و جلالته أجل من أن يصل إليه أفهام الخلق و هو لا يوصف بالغلظ كما يوصف الجلائل من الخلق به و المراد بالغلظ إما الغلظ في الخلق أو الخشونة في الخلق قوله(ع)لا يوصف بالرقّة أي رقة القلب لأنه من صفات الخلق بل المراد فيه تعالى غايته قوله(ع)مؤمن لا بعبادة أي يؤمن عباده من عذابه من غير أن يستحقّوا ذلك بعباده أو يطلب عليه المؤمن‏

28

لا كما يطلق بمعنى الإيمان و الإذعان و التعبد قوله(ع)لا بلفظ أي من غير تلفظ بلسان أو من غير احتياج إلى إظهار لفظ بل يلقي في قلوب من يشاء من خلقه ما يشاء.

3- لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنِ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ قَالَ يَعْنِي مُشْرِقَةٌ تَنْتَظِرُ ثَوَابَ رَبِّهَا.

يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدقاق عن الصوفي‏ مثله- ج، الإحتجاج مرسلا مثله بيان اعلم أن للفرقة المحقّة في الجواب عن الاستدلال بتلك الآية على جواز الرؤية وجوها الأول ما ذكره(ع)في هذا الخبر من أن المراد بالناظرة المنتظرة كقوله تعالى‏ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ‏ روي ذلك عن مجاهد و الحسن و سعيد بن جبير و الضحاك و هو المروي عن علي(ع)(1) و اعترض عليه بأن النظر بمعنى الانتظار لا يتعدى بإلى و أجيب بأن تعديته بهذا المعنى بإلى كثيرة كما قال الشاعر

إني إليك لما وعدت لناظر* * * نظر الفقير إلى الغني الموسر.

و قال آخر

و يوم بذي قار رأيت وجوههم‏* * * إلى الموت من وقع السيوف نواظر.

و الشواهد عليه كثيرة مذكورة في مظانه و يحكى عن الخليل أنه قال يقال نظرت إلى فلان بمعنى انتظرته و عن ابن عباس أنه قال العرب تقول إنما أنظر إلى الله ثم إلى فلان و هذا يعمّ الأعمى و البصير فيقولون عيني شاخصة إلى فلان و طامحة إليك و نظري إلى الله و إليك و قال الرازي و تحقيق الكلام فيه أن قولهم في الانتظار نظرته بغير صلة فإنما ذلك في الانتظار لمجي‏ء الإنسان بنفسه فأما إذا كان منتظرا لرفده و معونته فقد يقال فيه نظرت إليه انتهى و أجيب أيضا بأنا لا نسلم أن لفظة إلى صلة للنظر بل هو واحد الآلاء و مفعول به للنظر بمعنى الانتظار و منه قال الشاعر

____________

(1) سيجي‏ء هذا المعنى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) تحت رقم 9.

29

أبيض لا يرهب الهزال و لا* * * يقطع رحما و لا يخون إلي‏

أي لا يخون نعمة. الثاني أن يكون فيه حذف مضاف أي إلى ثواب ربها أي هي ناظرة إلى نعيم الجنّة حالا بعد حال فيزداد بذلك سرورها و ذكر الوجوه و المراد به أصحاب الوجوه روي ذلك عن جماعة من علماء المفسّرين من الصحابة و التابعين و غيرهم. الثالث أن يكون إلى بمعنى عند و هو معنى معروف عند النحاة و له شواهد كقول الشاعر

فهل لكم فيما إلي فإنني‏* * * طبيب بما أعيا النطاسي حذيما

(1) أي فيما عندي و على هذا يحتمل تعلق الظرف بناضرة و بناظرة و الأول أظهر. الرابع أن يكون النظر إلى الربّ كناية عن حصول غاية المعرفة بكشف العلائق الجسمانية فكأنها ناظرة إليه تعالى‏

كقوله(ص)اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ‏

. 4 لي، الأمالي للصدوق الْمُكَتِّبُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ قَالَ لَا تُدْرِكُهُ أَوْهَامُ الْقُلُوبُ فَكَيْفَ تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ الْعُيُونِ.

بيان هذه الآية إحدى الدلالات التي استدلّ بها النافون للرؤية و قرّروها بوجهين أحدهما أن إدراك البصر عبارة شائعة في الإدراك بالبصر إسنادا للفعل إلى الآلة و الإدراك بالبصر هو الرؤية بمعنى اتّحاد المفهومين أو تلازمهما و الجمع المعرّف باللام عند عدم قرينة العهدية و البعضية للعموم و الاستغراق بإجماع أهل العربية و الأصول و أئمة التفسير و بشهادة استعمال الفصحاء و صحّة الاستثناء فالله سبحانه قد أخبر بأنه لا يراه أحد في المستقبل فلو رآه المؤمنون في الجنّة لزم كذبه تعالى و هو محال. و اعترض عليه بأن اللام في الجمع لو كان للعموم و الاستغراق كما ذكرتم كان قوله تدركه الأبصار موجبة كلية و قد دخل عليها النفي فرفعها هو رفع الإيجاب الكلي‏

____________

(1) النطاسى: الطبيب الحاذق، العالم. و الحذيم بالكسر فالسكون فالفتح من السيوف: القاطع.

30

و رفع الإيجاب الكلي سلب جزئي و لو لم يكن للعموم كان قوله‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ سالبة مهملة في قوّة الجزئية فكان المعنى لا تدركه بعض الأبصار و نحن نقول بموجبة حيث لا يراه الكافرون و لو سلم فلا نسلم عمومه في الأحوال و الأوقات فيحمل على نفي الرؤية في الدنيا جمعا بين الأدلّة. و الجواب أنه قد تقرّر في موضعه أن الجمع المحلّى باللام عام نفيا و إثباتا في المنفيّ و المثبت كقوله تعالى‏ وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ و ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ‏ حتى أنه لم يرد في سياق النفي في شي‏ء من الكتاب الكريم إلا بمعنى عموم النفي و لم يرد لنفي العموم أصلا نعم قد اختلف في النفي الداخل على لفظة كلّ لكنه في القرآن المجيد أيضا بالمعنى الذي ذكرنا كقوله تعالى‏ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ إلى غير ذلك و قد اعترف بما ذكرنا في شرح المقاصد و بالغ فيه و أما منع عموم الأحوال و الأوقات فلا يخفى فساده فإن النفي المطلق الغير المقيد لا وجه لتخصيصه ببعض الأوقات إذ لا ترجيح لبعضها على بعض و هو أحد الأدلة على العموم عند علماء الأصول و أيضا صحّة الاستثناء دليل عليه و هل يمنع أحد صحة قولنا ما كلمت زيدا إلا يوم الجمعة و لا أكلّمه إلا يوم العيد و قال تعالى‏ وَ لا تَعْضُلُوهُنَ‏ إلى قوله‏ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ‏ و قال‏ لا تُخْرِجُوهُنَ‏ إلى قوله‏ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ‏ و أيضا كل نفي ورد في القرآن بالنسبة إلى ذاته تعالى فهو للتأبيد و عموم الأوقات لا سيما فيما قبل هذه الآية و أيضا عدم إدراك الأبصار جميعا لشي‏ء لا يختص بشي‏ء من الموجودات خصوصا مع اعتبار شمول الأحوال و الأوقات فلا يختصّ به تعالى فتعيّن أن يكون التمدّح بعدم إدراك شي‏ء من الأبصار له في شي‏ء من الأوقات. و ثانيهما أنه تعالى تمدح بكونه لا يرى فإنه ذكره في أثناء المدائح و ما كان من الصفات عدمه مدحا كان وجوده نقصا يجب تنزيه الله تعالى عنه و إنما قلنا من الصفات احترازا عن الأفعال كالعفو و الانتقام فإن الأول تفضل و الثاني عدل و كلاهما كمال.

31

5- لي، الأمالي للصدوق الطَّالَقَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ‏ (2) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الصَّادِقَ(ع)عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى هَلْ يُرَى فِي الْمَعَادِ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً يَا ابْنَ الْفَضْلِ إِنَّ الْأَبْصَارَ لَا تُدْرِكُ إِلَّا مَا لَهُ لَوْنٌ وَ كَيْفِيَّةٌ وَ اللَّهُ خَالِقُ الْأَلْوَانِ وَ الْكَيْفِيَّةِ.

6- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) لي، الأمالي للصدوق الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَرْوِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَ رَبَّهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ(ع)يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَضَّلَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً(ص)عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ جَعَلَ طَاعَتَهُ طَاعَتَهُ وَ مُبَايَعَتَهُ مُبَايَعَتَهُ وَ زِيَارَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ زِيَارَتَهُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ وَ قَالَ‏ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‏ وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ زَارَنِي فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي فَقَدْ زَارَ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ دَرَجَةُ النَّبِيِّ(ص)فِي الْجَنَّةِ أَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ فَمَنْ زَارَهُ إِلَى دَرَجَتِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَدْ زَارَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى الْخَبَرِ الَّذِي رَوَوْهُ أَنَّ ثَوَابَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ فَقَالَ(ع)يَا أَبَا الصَّلْتِ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِوَجْهٍ كَالْوُجُوهِ فَقَدْ كَفَرَ وَ لَكِنَّ وَجْهَ اللَّهِ أَنْبِيَاؤُهُ وَ رُسُلُهُ وَ حُجَجُهُ (صلوات الله عليهم) هُمُ الَّذِينَ بِهِمْ يُتَوَجَّهُ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى دِينِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَ يَبْقى‏ وَجْهُ رَبِّكَ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ فَالنَّظَرُ إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ‏

____________



(1) هو منذر بن محمّد بن المنذر بن سعيد بن أبي الجهم القابوسى أبو القاسم الثقة، يوجد ذكره مع بيان وثاقته في رجال النجاشيّ(ص)298 و في القسم الأوّل من الخلاصة(ص)84 و في الكشّيّ(ص)350 و في غيرها من التراجم. و ذكر العلامة الطباطبائى (قدس الله روحه) في فوائده «آل أبي الجهم القابوسى» و أطراهم بالثناء و ذكر الجميل، و ذكر منهم منذر بن محمّد هذا.

(2) هو إسماعيل بن الفضل بن يعقوب بن الفضل بن عبد اللّه بن الحارث نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، من أصحاب أبى جعفر (عليه السلام). ثقة من أهل البصرة يوجد ذكره في رجال الشيخ في باب رجال الباقر و رجال الصادق (عليهما السلام)، و في الكشّيّ(ص)143 و في القسم الأوّل من الخلاصة(ص)5 و في غيرها من التراجم.

32

وَ حُجَجِهِ(ع)فِي دَرَجَاتِهِمْ ثَوَابٌ عَظِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي لَمْ يَرَنِي وَ لَمْ أَرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَالَ(ص)إِنَّ فِيكُمْ مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ يُفَارِقَنِي يَا أَبَا الصَّلْتِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ وَ الْأَوْهَامِ الْخَبَرَ (1).

ج، الإحتجاج مرسلا مثله.

7- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ نَاتَانَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)إِنَّ رَجُلًا رَأَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَنَامِهِ فَمَا يَكُونُ ذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ رَجُلٌ لَا دِينَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُرَى فِي الْيَقَظَةِ وَ لَا فِي الْمَنَامِ وَ لَا فِي الدُّنْيَا وَ لَا فِي الْآخِرَةِ.

بيان لعل المراد أنه كذب في تلك الرؤيا أو أنه لما كان مجسما تخيل له ذلك أو أن هذه الرؤيا من الشيطان و ذكرها يدل على كونه معتقدا للتجسّم.

8- شا، الإرشاد ج، الإحتجاج رَوَى أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ أَ رَأَيْتَهُ حِينَ عَبَدْتَ اللَّهَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ أَكُ بِالَّذِي أَعْبُدُ مَنْ لَمْ أَرَهُ فَقَالَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ مَعْرُوفٌ بِالدَّلَالاتِ مَنْعُوتٌ بِالْعَلَامَاتِ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ وَ هُوَ يَقُولُ‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏.

9- ج، الإحتجاج‏ فِي خَبَرِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَمَّا تَوَهَّمَهُ مِنَ التَّنَاقُضِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَهِي فِيهِ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بَعْدَ مَا يَفْرُغُ مِنَ الْحِسَابِ إِلَى نَهَرٍ يُسَمَّى الْحَيَوَانَ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ وَ يَشْرَبُونَ مِنْ آخَرَ فَتَبْيَضُّ وُجُوهُهُمْ فَيَذْهَبُ عَنْهُمْ كُلُّ قَذًى وَ وَعْثٍ ثُمَّ يُؤْمَرُونَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ فَمِنْ هَذَا الْمَقَامِ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِمْ كَيْفَ يُثِيبُهُمْ وَ مِنْهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَسْلِيمِ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمْ‏ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏

____________



(1) أورد الحديث بتمامه في الباب الأوّل تحت رقم 4.

33

فَعِنْدَ ذَلِكَ أُثِيبُوا بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَ النَّظَرِ إِلَى مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ وَ النَّاظِرَةُ فِي بَعْضِ اللُّغَةِ هِيَ الْمُنْتَظِرَةُ أَ لَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ‏ أَيْ مُنْتَظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ يَعْنِي مُحَمَّداً(ص)حِينَ كَانَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى حَيْثُ لَا يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏ لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ رَأَى جَبْرَئِيلَ(ع)فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ عَظِيمٌ فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقَهُمْ وَ صُورَتَهُمْ‏ (1) إِلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ الْخَبَرَ.

بيان الوعث و الوعثاء المشقّة قوله (صلوات الله عليه) و النظر إلى ما وعدهم الله يحتمل أن يكون المراد بالنظر الانتظار فيكون قوله و الناظرة في بعض اللغة تتمة و تأييدا للتوجيه الأول و الأظهر أنه(ع)أشار إلى تأويلين الأول تقدير مضاف في الكلام أي ناظرة إلى ثواب ربها فيكون النظر بمعنى الإبصار و الثاني أن يكون النظر بمعنى الانتظار و يؤيده ما في التوحيد في تتمة التوجيه الأول فذلك قوله‏ إِلى‏ رَبِّها ناظِرَةٌ و إنما يعني بالنظر إليه النظر إلى ثوابه تبارك و تعالى و أرجع(ع)الضمير في قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ إلى جبرئيل(ع)و سيأتي القول فيه.

10- ج، الإحتجاج يُونُسُ بْنُ ظَبْيَانَ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ أَ رَأَيْتَ اللَّهَ حِينَ عَبَدْتَهُ قَالَ لَهُ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ شَيْئاً لَمْ أَرَهُ قَالَ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ لَمْ تَرَهُ الْأَبْصَارُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ مَعْرُوفٌ بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ.

11- ج، الإحتجاج عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ قَالَ إِحَاطَةُ الْوَهْمِ أَ لَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ‏ قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ‏ لَيْسَ يَعْنِي بَصَرَ الْعُيُونِ‏ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ‏ لَيْسَ يَعْنِي مِنَ الْبَصَرِ بِعَيْنِهِ‏ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها لَيْسَ يَعْنِي عَمَى الْعُيُونِ إِنَّمَا عَنَى إِحَاطَةَ الْوَهْمِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ بَصِيرٌ بِالشِّعْرِ وَ فُلَانٌ بَصِيرٌ بِالْفِقْهِ‏

____________



(1) و في نسخة: لا يدرك خلقهم و صفتهم.

34

وَ فُلَانٌ بَصِيرٌ بِالدَّرَاهِمِ وَ فُلَانٌ بَصِيرٌ بِالثِّيَابِ اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُرَى بِالْعَيْنِ.

يد، التوحيد أبي عن محمد العطار عن ابن عيسى عن ابن أبي نجران عن عبد الله بن سنان‏ مثله بيان قَوْلُهُ(ع)اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُرَى بِالْعَيْنِ هذا تفريع على ما سبق أي إذا لم يكن مدركا بالأوهام فيكون أعظم من أن يدرك بالعين و يحتمل أن يكون المعنى أنه أعظم من أن يشكّ أو يتوهم فيه أنه مدرك بالعين حتى يتعرض لنفيه فيكون دليلا على أن المراد بالأبصار الأوهام.

- 12- ج، الإحتجاج أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَ مَا فِيهِ الْخَلْقُ فَكَتَبَ(ع)لَا تَجُوزُ الرُّؤْيَةُ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الرَّائِي وَ الْمَرْئِيِّ هَوَاءٌ يَنْفُذُهُ الْبَصَرُ فَمَتَى انْقَطَعَ الْهَوَاءُ وَ عُدِمَ الضِّيَاءُ لَمْ تَصِحَّ الرُّؤْيَةُ وَ فِي وُجُوبِ اتِّصَالِ الضِّيَاءِ بَيْنَ الرَّائِي وَ الْمَرْئِيِّ وُجُوبُ الِاشْتِبَاهِ وَ تَعَالَى اللَّهُ عَنِ الِاشْتِبَاهِ فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ الرُّؤْيَةُ بِالْأَبْصَارِ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ لَا بُدَّ مِنِ اتِّصَالِهَا بِالْمُسَبَّبَاتِ.

13- يد، التوحيد ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ‏ (1) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَ مَا فِيهِ النَّاسُ فَكَتَبَ لَا تَجُوزُ الرُّؤْيَةُ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الرَّائِي وَ الْمَرْئِيِّ هَوَاءٌ يَنْفُذُهُ الْبَصَرُ فَإِذَا انْقَطَعَ الْهَوَاءُ وَ عُدِمَ الضِّيَاءُ عَنِ الرَّائِي وَ الْمَرْئِيِّ لَمْ تَصِحَّ الرُّؤْيَةُ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الِاشْتِبَاهُ لِأَنَّ الرَّائِيَ مَتَى سَاوَى الْمَرْئِيَّ فِي السَّبَبِ الْمُوجِبِ بَيْنَهُمَا فِي الرُّؤْيَةِ وَجَبَ الِاشْتِبَاهُ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ التَّشْبِيهُ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ لَا بُدَّ مِنِ اتِّصَالِهَا بِالْمُسَبَّبَاتِ.

بيان استدل(ع)على عدم جواز الرؤية بأنها تستلزم كون المرئي جسمانيا ذا جهة و حيّز و بين ذلك بأنه لا بد أن يكون بين الرائي و المرئي هواء ينفذه البصر

____________

(1) هو أحمد بن إسحاق بن عبد اللّه بن سعد بن مالك الاحوص الأشعريّ أبو عليّ القمّيّ، كان وافد القميين و شيخهم، روى عن أبي جعفر الثاني و أبى الحسن (عليهما السلام) و كان خاصّة أبى محمّد (عليه السلام) و كان ممن تشرف بلقاء صاحب الزمان (عجل الله تعالى فرجه) الشريف، توجد ترجمته مع الاطراء و التوثيق في التراجم، و أورده الشيخ في كتاب الغيبة في عداد الموثقين الذين كان يرد عليهم التوقيعات من قبل المنسوبين للسفارة من الأصل.

35

و ظاهره كون الرؤية بخروج الشعاع و إن أمكن أن يكون كناية عن تحقق الإبصار بذلك و توقفه عليه فإذا لم يكن بينهما هواء و انقطع الهواء و عدم الضياء الذي هو أيضا من شرائط الرؤية عن الرائي و المرئي لم تصح الرؤية بالبصر و كان في ذلك أي في كون الهواء بين الرائي و المرئيّ الاشتباه يعني شبه كل منها بالآخر يقال اشتبها إذا أشبه كل منها الآخر لأن الرائي متى ساوى المرئيّ و ماثله في النسبة إلى السبب الذي أوجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه و مشابهة أحدهما الآخر في توسط الهواء بينهما و كان في ذلك التشبيه أي كون الرائي و المرئيّ في طرفي الهواء الواقع بينهما يستلزم الحكم بمشابهة المرئي بالرائي من الوقوع في جهة ليصح كون الهواء بينهما فيكون متحيزا ذا صورة وضعية فإن كون الشي‏ء في طرف مخصوص من طرفي الهواء و توسط الهواء بينه و بين شي‏ء آخر سبب عقلي للحكم بكونه في جهة و متحيزا و ذا وضع و هو المراد بقوله لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات و يحتمل أن يكون ذلك تعليلا لجميع ما ذكر من كون الرؤية متوقفة على الهواء إلى آخر ما ذكر و حاصله يرجع إلى ما ادعاه جماعة من أهل الحق من العلم الضروري بأن الإدراك المخصوص المعلوم بالوجه الممتاز عن غيره لا يمكن أن يتعلق بما ليس في جهة و إلا لم يكن للبصر مدخل فيه و لا كسب لرؤيته بل المدخل في ذلك للعقل فلا وجه حينئذ لتسميته إبصارا و الحاصل أن الإبصار بهذه الحاسة يستحيل أن يتعلق بما ليس في جهة بديهة و إلا لم يكن لها مدخل فيه و هم قد جوزوا الإدراك بهذه الجارحة الحساسة و أيضا هذا النوع من الإدراك يستحيل ضرورة أن يتعلق بما ليس في جهة مع قطع النظر عن أن تعلق هذه الحاسة يستدعي الجهة و المقابلة و ما ذكره الفخر الرازي من أن الضروري لا يصير محلا للخلاف و أن الحكم المذكور مما يقتضيه الوهم و يعين عليه و هو ليس مأمونا لظهور خطائه في الحكم بتجسم الباري تعالى و تحيزه و ما ظهر خطؤه مرة فلا يؤمن بل يتهم ففاسد لأن خلاف بعض العقلاء في الضروريات جائز كالسوفسطائية و المعتزلة في قولهم بانفكاك الشيئية و الوجود و ثبوت الحال و أما قوله بأنه حكم الوهم الغير المأمون فطريف جدا لأنه منقوض بجميع أحكام العقل لأنه أيضا مما ظهر خطؤه مرارا و جميع‏

36

الهندسيّات و الحسابيّات و أيضا مدخليّة الوهم في الحكم المذكور ممنوع و إنما هو عقلي صرف عندنا و كذلك ليس كون الباري تعالى متحيّزا مما يحكم به و يجزم بل هو تخيل يجري مجرى سائر الأكاذيب في أن الوهم و إن صوره و خيله إلينا لكن العقل لا يكاد يجوزه بل يحيله و يجزم ببطلانه و كون ظهور الخطإ مرة سببا لعدم ايتمان المخطئ و اتهامه ممنوع أيضا و إلا قدح في الحسيات و سائر الضروريات و قد تقرّر بطلانه في موضعه في رد شبه القادحين في الضروريات.

14- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَأَلَنِي أَبُو قُرَّةَ الْمُحَدِّثُ أَنْ أُدْخِلَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْأَحْكَامِ حَتَّى بَلَغَ سُؤَالُهُ التَّوْحِيدَ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ إِنَّا رُوِّينَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَسَمَ الرُّؤْيَةَ وَ الْكَلَامَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَقَسَمَ لِمُوسَى(ع)الْكَلَامَ وَ لِمُحَمَّدٍ(ص)الرُّؤْيَةَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَمَنِ الْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ أَ لَيْسَ مُحَمَّدٌ(ص)قَالَ بَلَى قَالَ فَكَيْفَ يَجِي‏ءُ رَجُلٌ إِلَى الْخَلْقِ جَمِيعاً فَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ أَنَّهُ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ يَقُولُ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي وَ أَحَطْتُ بِهِ عِلْماً وَ هُوَ عَلَى صُورَةِ الْبَشَرِ أَ مَا يَسْتَحْيُونَ مَا قَدَرَتِ الزَّنَادِقَةُ أَنْ تَرْمِيَهُ بِهَذَا أَنْ يَكُونَ يَأْتِي عَنِ اللَّهِ بِشَيْ‏ءٍ ثُمَّ يَأْتِي بِخِلَافِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَالَ أَبُو قُرَّةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا رَأَى حَيْثُ قَالَ‏ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏ يَقُولُ مَا كَذَبَ فُؤَادُ مُحَمَّدٍ(ص)مَا رَأَتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا رَأَى فَقَالَ‏ لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ فَآيَاتُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ‏ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً فَإِذَا رَأَتْهُ الْأَبْصَارُ فَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ الْعِلْمَ وَ وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ فَقَالَ أَبُو قُرَّةَ فَتُكَذِّبُ الرِّوَايَاتِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِذَا كَانَتِ الرِّوَايَاتُ مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ كَذَّبْتُ بِهَا وَ مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ‏ (1) أَنَّهُ لَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمٌ وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ.

____________

(1) و في نسخة: و ما اجتمع المسلمون عليه.

38

رَأَى جَبْرَئِيلَ(ع)بِصُورَتِهِ الَّتِي لَهُ فِي الْخِلْقَةِ الْأَصْلِيَّةِ.

الثاني ما ذكره(ع)في هذا الخبر و هو قريب من الأول لكنه أعم منه الثالث أن يكون ضمير الرؤية راجعا إلى الفؤاد فعلى تقدير إرجاع الضمير إلى الله تعالى أيضا لا فساد فيه الرابع أن يكون على تقدير إرجاع الضمير إليه(ع)و كون المرئي هو الله تعالى المراد بالرؤية غاية مرتبة المعرفة و نهاية الانكشاف. و أما استدلاله(ع)بقوله تعالى‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ فهو إما لأن الرؤية تستلزم الجهة و المكان و كونه جسما أو جسمانيا أو لأن الصورة التي تحصل منه في المدركة تشبهه قوله(ع)حيث قال أي أولا قبل هذه الآية و إنما ذكر(ع)ذلك لبيان أن المرئي قبل هذه الآية غير مفسر أيضا بل إنما يفسره ما سيأتي بعدها قوله(ع)و ما أجمع المسلمون عليه أي اتفق المسلمون على حقية مدلول ما في الكتاب مجملا و الحاصل أن الكتاب قطعي السند متفق عليه بين جميع الفرق فلا يعارضه الأخبار المختلفة المتخالفة التي تفردتم بروايتها. ثم اعلم أنه(ع)أشار في هذا الخبر إلى دقيقة غفل عنها الأكثر و هي أن الأشاعرة وافقونا في أن كنهه تعالى يستحيل أن يتمثل في قوة عقلية حتى أن المحقق الدواني نسبه إلى الأشاعرة موهما اتفاقهم عليه و جوزوا ارتسامه و تمثله في قوة جسمانية و تجويز إدراك القوة الجسمانية لها دون العقلية بعيد عن العقل مستغرب فأشار(ع)إلى أن كل ما ينفي العلم بكنهه تعالى من السمع ينفي الرؤية أيضا فإن الكلام ليس في رؤية عرض من أعراضه تعالى بل في رؤية ذاته و هو نوع من العلم بكنهه تعالى‏ (1).

15- يد، التوحيد أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ بَلَغَ بِي جَبْرَئِيلُ(ع)مَكَاناً لَمْ يَطَأْهُ‏

____________



(1) لا ملازمة بين الامرين فان حس البصر لا ينال إلّا الاضواء و الالوان، و أمّا جوهر الاجسام أعنى موضوع هذه الاعراض فلا يناله شي‏ء من الحواس لا البصر و لا غيره، و إنّما طريق نيله الفكر و القياس و الرواية غير متعرضة لشي‏ء من ذلك. ط.

37

بيان اعلم أن المفسّرين اختلفوا في تفسير تلك الآيات قوله تعالى‏ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏ يحتمل كون ضمير الفاعل في رأى راجعا إلى النبي(ص)و إلى الفؤاد قال البيضاوي ما كذب الفؤاد ما رأى ببصره من صورة جبرئيل أو الله أي ما كذب الفؤاد بصره بما حكاه له فإن الأمور القدسية تدرك أولا بالقلب ثم ينتقل منه إلى البصر أو ما قال فؤاده لما رآه لم أعرفك و لو قال ذلك كان كاذبا لأنه عرفه بقلبه كما رآه بصره أو ما رآه بقلبه و المعنى لم يكن تخيلا كاذبا و يدل عليه أنه‏

سُئِلَ(ع)هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي.

و قرئ ما كذب أي صدقه و لم يشكّ فيه‏ أَ فَتُمارُونَهُ عَلى‏ ما يَرى‏ أ فتجادلونه عليه من المراء و هو المجادلة انتهى قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ قال الرازي يحتمل الكلام وجوها ثلاثة الأول الرب تعالى‏ (1) و الثاني جبرئيل(ع)و الثالث الآيات العجيبة الإلهية انتهى أي و لقد رآه نازلا نزلة أخرى فيحتمل نزوله(ص)و نزول مرئيه. فإذا عرفت محتملات تلك الآيات عرفت سخافة استدلالهم بها على جواز الرؤية و وقوعها بوجوه الأول أنه يحتمل أن يكون المرئي جبرئيل إذا المرئي غير مذكور في اللفظ و قد أشار أمير المؤمنين(ع)إلى هذا الوجه في الخبر السابق‏

وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرْعَةَ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ‏ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏ قَالَ رَأَى جَبْرَئِيلَ(ع)لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.

وَ رَوَى أَيْضاً بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ قَالَ‏

____________



(1) قال البغوى في معالم التنزيل: هو قول انس و الحسن و عكرمة، قالوا: رأى محمّد ربّه، و روى عكرمة عن ابن عبّاس قال: إن اللّه اصطفى إبراهيم بالخلة، و اصطفى موسى بالكلام، و اصطفى محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالرؤية؛ و نسب القول الثاني إلى ابن مسعود و عائشة و روى بطريقه عن مسروق قيل: قلت لعائشة: يا اماه هل رأى محمّد صلّى اللّه ربّه؟ فقالت: لقد تكلمت بشي‏ء وقف له شعرى ممّا قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمّد رأى ربّه فقد كذب ثمّ قرأت: لا تدركه الابصار و هو اللطيف الخبير و ما كان لبشر أن يكلمه اللّه وحيا أو من وراء حجاب» إلى أن قالت: و لكنه رأى جبرئيل في صورته مرتين.

أقول: أخرجه البخارى في صحيحه(ص)175 و المسلم في ج 1(ص)110 من صحيحه و نسب القول الثاني الشيخ في التبيان إلى مجاهد و الربيع أيضا.

(2) الصحيح كما في نسخة: عن زر «أى ابن حبيش» عن عبد اللّه. أخرجه المسلم في ج 1(ص)109 و كذا حديث أبى هريرة.

40

وَ صَاحِبَ الطَّاقِ‏ (1) وَ الْمِيثَمِيَ‏ (2) يَقُولُونَ إِنَّهُ أَجْوَفُ إِلَى السُّرَّةِ وَ الْبَاقِي صَمَدٌ فَخَرَّ سَاجِداً ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا عَرَفُوكَ وَ لَا وَحَّدُوكَ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَصَفُوكَ سُبْحَانَكَ لَوْ عَرَفُوكَ لَوَصَفُوكَ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ سُبْحَانَكَ كَيْفَ طَاوَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ شَبَّهُوكَ بِغَيْرِكَ إِلَهِي لَا أَصِفُكَ إِلَّا بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَ لَا أُشَبِّهُكَ بِخَلْقِكَ أَنْتَ أَهْلٌ لِكُلِّ خَيْرٍ فَلَا تَجْعَلْنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ (3) ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ مَا تَوَهَّمْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَتَوَهَّمُوا اللَّهَ غَيْرَهُ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ آلَ مُحَمَّدٍ النَّمَطُ الْوُسْطَى الَّذِي لَا يُدْرِكُنَا الْغَالِي وَ لَا يَسْبِقُنَا التَّالِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حِينَ نَظَرَ إِلَى عَظَمَةِ رَبِّهِ كَانَ فِي هَيْئَةِ الشَّابِّ الْمُوفِقِ وَ سِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً يَا مُحَمَّدُ عَظُمَ رَبِّي وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ فِي صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ كَانَتْ رِجْلَاهُ فِي خُضْرَةٍ قَالَ ذَاكَ مُحَمَّدٌ(ص)كَانَ إِذَا نَظَرَ إِلَى رَبِّهِ بِقَلْبِهِ جَعَلَهُ فِي نُورٍ مِثْلِ نُورِ الْحُجُبِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ مَا فِي الْحُجُبِ إِنَّ نُورَ اللَّهِ‏

____________



(1) هو محمّد بن عليّ بن النعمان أبو جعفر، الملقب بمؤمن الطاق، و شاه الطاق، و يلقبه المخالفون بشيطان الطاق، كان ثقة متكلما حاذقا حاضر الجواب، له مناظرات مع أبي حنيفة و حكايات، قال النجاشيّ: أما منزلته في العلم و حسن الخاطر فأشهر، و قد نسب إليه أشياء لم تثبت عندنا.

(2) لقب لجماعة من الاصحاب: منهم أحمد بن الحسن بن إسماعيل، و عليّ بن إسماعيل، و على ابن الحسن، و محمّد بن الحسن بن زياد و غيرهم و حيث اطلق فلا بد في تشخيصه من الرجوع إلى القرائن، و يحتمل قويا بقرينة موضوع الحديث بل يتعين كون الميثمى الواقع في الحديث هو على ابن إسماعيل الذي ترجمه النجاشيّ في(ص)176 من رجاله بقوله: على بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمار، أبو الحسن مولى بنى أسد كوفيّ، سكن البصرة، و كان من وجوه المتكلّمين من أصحابنا كلم أبا الهذيل و النظام، له مجالس و كتب: منها كتاب الإمامة، كتاب الطلاق، كتاب النكاح، كتاب مجالس هشام بن الحكم، كتاب المتعة. انتهى. و قيل: كان في زمان الكاظم (عليه السلام) من الفضلاء المعروفين و المتكلّمين المدققين و ربما يظهر أنّه كان من تلامذة هشام. قلت: توجد جملة من حجاجه و مناظراته مع أبى الهذيل العلّاف و ضرار في مسألة الإمامة في(ص)5 و 9 و 52 من الطبعة الثانية من الفصول المختارة، و مع رجل نصرانى و رجل ملحد و غيره في(ص)31 و 39 و 44، فما في الوافي من أن الميثمى هذا هو أحمد بن الحسن ممّا لم نجد عليه دليلا بل الشاهد قائم على خلافه.

(3) و في نسخة: فلا تجعلنى مع القوم الظالمين.

39

جَبْرَئِيلُ قَطُّ فَكَشَفَ لِي فَأَرَانِيَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ مَا أَحَبَّ.

16- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ يُوصَفُ‏ (1) فَقَالَ أَ مَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَتَعْرِفُونَ الْأَبْصَارَ قُلْتُ بَلَى قَالَ وَ مَا هِيَ قُلْتُ أَبْصَارُ الْعُيُونِ فَقَالَ إِنَّ أَوْهَامَ الْقُلُوبِ أَكْثَرُ مِنْ أَبْصَارِ الْعُيُونِ فَهُوَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَوْهَامَ.

بيان أكثر أي أعمّ إدراكا فهو أولى بالتعرّض لنفيه.

17- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا ع‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ أَوْهَامُ الْقُلُوبِ أَدَقُّ مِنْ أَبْصَارِ الْعُيُونِ أَنْتَ قَدْ تُدْرِكُ بِوَهْمِكَ السِّنْدَ وَ الْهِنْدَ وَ الْبُلْدَانَ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْهَا وَ لَمْ تُدْرِكْهَا بِبَصَرِكَ‏ (2) فَأَوْهَامُ الْقُلُوبِ لَا تُدْرِكُهُ فَكَيْفَ أَبْصَارُ الْعُيُونِ.

ج، الإحتجاج عن الجعفري‏ مثله.

18- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ‏ (3) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَزَّازِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَحَكَيْنَا لَهُ مَا رُوِيَ أَنَّ مُحَمَّداً(ص)رَأَى رَبَّهُ فِي هَيْئَةِ الشَّابِّ الْمُوفِقِ فِي سِنِّ أَبْنَاءِ ثَلَاثِينَ سَنَةً رِجْلَاهُ فِي خُضْرَةٍ وَ قُلْنَا إِنَّ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ‏ (4)

____________



(1) أي هل يوصف بأنّه مرئى.

(2) و في نسخة: و لا تدركها ببصرك.

(3) مشترك بين الضعيف و المجهول.

(4) هو هشام بن سالم الجواليقيّ الكوفيّ، مولى بشر بن مروان. أبو الحكم روى عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام)، ثقة ثقة جليل، مقرب عند الأئمّة، و كان متكلما جدليا؛ أطراه الرجاليون كلهم بالوثاقة، و أبرءوا ساحته عما نسب إليه من الأقوال الشنيعة و الاعتقادات الفاسدة.

42

و النفس إذا استكملت ناسبت نوريتها نورية تلك الأنوار فاستحقت الاتصال بها و الاستفادة منها فالمراد بجعله في نور الحجب جعله في نور العلم و الكمال مثل نور الحجب حتى يناسب جوهر ذاته جوهر ذاتهم فيستبين له ما في ذواتهم و لا يخفى فساده على أصولنا بوجوه شتى. و أما تأويل ألوان الأنوار فقد قيل فيه وجوه الأول أنها كناية عن تفاوت مراتب تلك الأنوار بحسب القرب و البعد من نور الأنوار فالأبيض هو الأقرب و الأخضر هو الأبعد كأنه ممزج بضرب من الظلمة و الأحمر هو المتوسط بينهما ثم ما بين كل اثنين ألوان أخرى كألوان الصبح و الشفق المختلفة في الألوان لقربها و بعدها من نور الشمس. الثاني أنها كناية عن صفاته المقدسة فالأخضر قدرته على إيجاد الممكنات و إفاضته الأرواح التي هي عيون الحياة و منابع الخضرة و الأحمر غضبه و قهره على الجميع بالإعدام و التعذيب و الأبيض رحمته و لطفه على عباده كما قال تعالى‏ وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ‏ الثالث ما استفدته من الوالد العلامة (قدس الله روحه) و ذكر أنه مما أفيض عليه من أنوار الكشف و اليقين و بيانه يتوقف على تمهيد مقدمة و هي أن لكل شي‏ء مثالا في عالم الرؤيا و المكاشفة و تظهر تلك الصور و الأمثال على النفوس مختلفة باختلاف مراتبها في النقص و الكمال فبعضها أقرب إلى ذي الصورة و بعضها أبعد و شأن المعبر أن ينتقل منها إلى ذواتها. فإذا عرفت هذا فالنور الأصفر عبارة عن العبادة و نورها كما هو المجرب في الرؤيا فإنه كثير ما يرى الرائي الصفرة في المنام فيتيسر له بعد ذلك عبادة يفرح بها و كما هو المعاين في جباه المتهجدين و قد ورد في الخبر في شأنهم أنه ألبسهم الله من نوره لما خلوا به و النور الأبيض العلم لأنه منشأ للظهور و قد جرب في المنام أيضا و النور الأحمر المحبة كما هو المشاهد في وجوه المحبين عند طغيان المحبة و قد جرب في الأحلام أيضا و النور الأخضر المعرفة كما تشهد به الرؤيا و يناسبه هذا الخبر

44

22- يد، التوحيد ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ (1) قَالَ: ذَاكَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِيمَا يَرْوُونَ مِنَ الرُّؤْيَةِ فَقَالَ الشَّمْسُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ وَ الْكُرْسِيُّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْعَرْشِ وَ الْعَرْشُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ الْحِجَابِ وَ الْحِجَابُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نُورِ السِّرِّ فَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ فَلْيَمْلَئُوا أَعْيُنَهُمْ مِنَ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ.

بيان لعله تمثيل و تنبيه على عجز القوى الجسمانية و بيان لأن لإدراكها حدا لا تتجاوزه و يحتمل أن يكون تنبيها بضعف القوى الظاهرة على ضعف القوى الباطنة أي كما لا يقدر بصرك في رأسك على تحديق النظر إلى الشمس فكذلك لا يقدر عين قلبك على مطالعة شمس ذاته و أنوار جلاله و الأول أظهر.

23- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ حِبْرٌ (2) إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ حِينَ عَبَدْتَهُ فَقَالَ وَيْلَكَ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ وَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ وَيْلَكَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ فِي مُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ.

24- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَلْ يَرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ نَعَمْ وَ قَدْ رَأَوْهُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ مَتَى قَالَ حِينَ قَالَ لَهُمْ‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَيَرَوْنَهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ (3) أَ لَسْتَ تَرَاهُ فِي وَقْتِكَ هَذَا

____________



(1) بضم الحاء المهملة و فتح الميم و سكون الياء. هو عاصم بن حميد الحناط الحنفيّ أبو الفضل الكوفيّ، ثقة، عين، صدوق روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

(2) الحبر بفتح الحاء و كسره و سكون الباء: رئيس الكهنة عند اليهود و يطلق على عالم من علمائهم أيضا.

(3) لان في القيامة يظهر آثار عظمته و كبريائه و ملكوته و سلطانه أشدّ الظهور، و يرتفع حجب الشكوك و الاوهام و أستار الجحد و العناد عن القلوب، فما من نفس إلّا و هي مذعنة لربوبيته و موقنة بالوهيته، و خاشعة لعظمته و كبريائه، و صعق من في السماوات و الأرض، كل أتوه داخرين و عنت الوجوه للحى القيوم و قد خاب من حمل ظلما. و إليه الإشارة بقوله تعالى: «لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ»

43

لأنه(ع)في مقام غاية العرفان كانت رجلاه في خضرة و لعلهم(ع)إنما عبروا عن تلك المعاني على تقدير كونها مرادة بهذه التعبيرات لقصور أفهامنا عن محض الحقيقة كما تعرض على النفوس الناقصة في الرؤيا هذه الصور و لأنا في منام طويل من الغفلة عن الحقائق كما

قَالَ(ع)النَّاسُ نِيَامٌ فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا.

و هذه التأويلات غاية ما يصل إليه أفهامنا القاصرة و الله أعلم بمراد حججه و أوليائه ع.

19- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَعْنِي بِقَلْبِهِ.

وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)هَلْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ نَعَمْ بِقَلْبِهِ رَآهُ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏ لَمْ يَرَهُ بِالْبَصَرِ وَ لَكِنْ رَآهُ بِالْفُؤَادِ

. 20- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ قَالَ رَأَى جَبْرَئِيلَ عَلَى سَاقِهِ الدُّرُّ مِثْلُ الْقَطْرِ عَلَى الْبَقْلِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ.

21- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ‏ (1) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ كَيْفَ يَعْبُدُ الْعَبْدُ رَبَّهُ وَ هُوَ لَا يَرَاهُ فَوَقَّعَ(ع)يَا أَبَا يُوسُفَ جَلَّ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ الْمُنْعِمُ عَلَيَّ وَ عَلَى آبَائِي أَنْ يُرَى قَالَ وَ سَأَلْتُهُ هَلْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَبَّهُ فَوَقَّعَ(ع)أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرَى رَسُولَهُ بِقَلْبِهِ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ مَا أَحَبَّ.

____________

(1) قال المصنّف (قدس الله روحه) في كتابه مرآة العقول ذيل الحديث: ظن أصحاب الرجال أن يعقوب بن إسحاق هو ابن السكيت و الظاهر أنّه غيره لان ابن السكيت قتله المتوكل في زمان الهادى (عليه السلام) و لم يلحق أبا محمّد (عليه السلام) انتهى. أقول: أدرك ابن السكيت من بدء عمر أبى محمّد (عليه السلام) اثنى عشر سنة أو أزيد لان العسكريّ (عليه السلام) ولد في سنة 330 أو 31 أو 32 على اختلاف.

و قتل المتوكل ابن السكيت في سنة 244 كما في تاريخ الخلفاء، و ابن خلّكان و غيرهما، فعلى ذلك لا يبعد روايته عنه (عليه السلام)، و لا يتوقف صحة روايته عنه (عليه السلام) على زمان إمامته و فوت أبيه (عليه السلام).

41

مِنْهُ اخْضَرَّ مَا اخْضَرَّ (1) وَ مِنْهُ احْمَرَّ مَا احْمَرَّ وَ مِنْهُ ابْيَضَّ مَا ابْيَضَّ وَ مِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ مَا شَهِدَ بِهِ الْكِتَابُ وَ السُّنَّةُ فَنَحْنُ الْقَائِلُونَ بِهِ.

بيان قوله(ع)النمط الوسطى و في الكافي الأوسط قال الجزري‏

- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ(ع)خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ النَّمَطُ الْأَوْسَطُ.

النمط الطريقة من الطرائق و الضروب يقال ليس هذا من ذلك النمط أي من ذلك الضرب و النمط الجماعة من الناس أمرهم واحد انتهى قوله(ع)لا يدركنا الغالي في أكثر النسخ بالغين المعجمة و في بعضها بالعين المهملة و على التقديرين المراد به من يتجاوز الحد في الأمور أي لا يدركنا و لا يلحقنا في سلوك طريق النجاة من يغلو فينا أو في كل شي‏ء و التالي أي التابع لنا لا يصل إلى النجاة إلا بالأخذ عنا فلا يسبقنا بأن يصل إلى المطلوب لا بالتوصل بنا و في الكافي أن نور الله منه أخضر و منه أحمر و منه أبيض و منه غير ذلك و سيأتي في باب العرش في خبر أبي الطفيل أن الله خلق العرش من أنوار مختلفة فمن ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة و نور أصفر اصفرت منه الصفرة و نور أحمر احمرت منه الحمرة و نور أبيض و هو نور الأنوار و منه ضوء النهار. ثم اعلم أنه يمكن إبقاء الحجب و الأنوار على ظواهرها بأن يكون المراد بالحجب أجساما لطيفة مثل العرش و الكرسي يسكنها الملائكة الروحانيون كما يظهر من بعض الدعوات و الأخبار أي أفاض عليه شبيه نور الحجب ليمكن له رؤية الحجب كنور الشمس بالنسبة إلى عالمنا و يحتمل التأويل أيضا بأن يكون المراد بها الوجوه التي يمكن الوصول إليها في معرفة ذاته تعالى و صفاته إذ لا سبيل لأحد إلى الكنه و هي تختلف باختلاف درجات العارفين قربا و بعدا فالمراد بنور الحجب قابلية تلك المعارف و تسميتها بالحجب إما لأنها وسائط بين العارف و الرب تعالى كالحجاب أو لأنها موانع عن أن يسند إليه تعالى ما لا يليق به أو لأنها لما لم تكن موصلة إلى الكنه فكأنها حجب إذ الناظر خلف الحجاب لا تتبين له حقيقة الشي‏ء كما هي. و قيل إن المراد بها العقول فإنها حجب نور الأنوار و وسائط النفوس الكاملة

____________

(1) كذا في النسخ، و لعلّ الصحيح: إن نور اللّه منه أخضر اخضر منه ما اخضر؛ و كذا فيما بعده.

45

قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْكَ فَقَالَ لَا فَإِنَّكَ إِذَا حَدَّثْتَ بِهِ فَأَنْكَرَهُ مُنْكِرٌ جَاهِلٌ بِمَعْنَى مَا تَقُولُهُ ثُمَّ قَدَّرَ أَنَّ ذَلِكَ تَشْبِيهٌ وَ كَفْرٌ وَ لَيْسَتِ الرُّؤْيَةُ بِالْقَلْبِ كَالرُّؤْيَةِ بِالْعَيْنِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْمُشَبِّهُونَ وَ الْمُلْحِدُونَ.

25- لي، الأمالي للصدوق يد، التوحيد ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ قَالَ يَقُولُ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ مِنْ أَنْ أَسْأَلَكَ رُؤْيَةً وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّكَ لَا تُرَى قَالَ الصَّدُوقُ (رحمه الله ) إِنَّ مُوسَى(ع)عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَةُ وَ إِنَّمَا سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرِيَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ عَنْ قَوْمِهِ حِينَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَسَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ فَقَالَ‏ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ‏ فِي حَالِ تَدَكْدُكِهِ‏ (1) فَسَوْفَ تَرانِي‏ وَ مَعْنَاهُ أَنَّكَ لَا تَرَانِي أَبَداً لِأَنَّ الْجَبَلَ لَا يَكُونُ سَاكِناً مُتَحَرِّكاً فِي حَالٍ أَبَداً وَ هَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ أَبَداً كَمَا لَا يَلِجُ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ أَبَداً فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ‏ أَيْ ظَهَرَ بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ وَ تِلْكَ الْآيَةُ نُورٌ مِنَ الْأَنْوَارِ الَّتِي خَلَقَهَا أَلْقَى مِنْهَا عَلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ فَ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً مِنْ هَوْلِ تَدَكْدُكِ ذَلِكَ الْجَبَلِ عَلَى عِظَمِهِ وَ كِبَرِهِ‏ فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ‏ أَيْ رَجَعْتُ إِلَى مَعْرِفَتِي بِكَ عَادِلًا عَمَّا حَمَلَنِي عَلَيْهِ قَوْمِي مِنْ سُؤَالِكَ الرُّؤْيَةَ وَ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ التَّوْبَةُ مِنْ ذَنْبِهِ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يُذْنِبُونَ ذَنْباً صَغِيراً وَ لَا كَبِيراً وَ لَمْ يَكُنِ الِاسْتِئْذَانُ‏

____________



من هذا و بصرك اليوم حديد» هذا حال غير أوليائه و أصفيائه، و أمّا عباد اللّه الصالحون فلهم الدنيا و الآخرة سيان فما رأون شيئا إلّا و يرون اللّه قبله و بعده و معه بل لو كشف الغطاء ما ازدادوا يقينا و بالجملة ما يمنع عن رؤيته و ظهور براهين وجوده و شواهد قدرته هو التوغل و الانهماك في الماديات و تعلق القلب بالدنيا و زخرفها و إلّا فهو ظاهر مشهور، لم يحتجب عن خلقه، و لم يمنعهم عن عرفان جماله، و لنعم ما قال زين العابدين عليه الصلاة و السلام: انك لا تحتجب عن خلقك إلّا أن تحجبهم الآمال دونك.

(1) في التوحيد المطبوع: فى حال تزلزله و تدكدكه.

47

ظَهَرَ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْجَبَلِ بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِ الْآخِرَةِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْجِبَالُ سَرَاباً وَ الَّذِي يَنْسِفُ بِهَا الْجِبَالُ نَسْفاً تَدَكْدَكَ الْجَبَلُ فَصَارَ تُرَاباً لِأَنَّهُ لَمْ يُطِقْ حَمْلَ تِلْكَ الْآيَةِ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّهُ بَدَا لَهُ نُورُ الْعَرْشِ. وَ تَصْدِيقُ مَا ذَكَرْتُهُ.

مَا حَدَّثَنَا بِهِ تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ قَالَ بَلَى فَسَأَلَهُ عَنْ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَ أَنْ قَالَ لَهُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَمَّا جاءَ مُوسى‏ لِمِيقاتِنا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي‏ الْآيَةَ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)لَا يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَةُ حَتَّى يَسْأَلَهُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّ كَلِيمَ اللَّهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُرَى بِالْأَبْصَارِ وَ لَكِنَّهُ لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَرَّبَهُ نَجِيّاً رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَلَّمَهُ وَ قَرَّبَهُ وَ نَاجَاهُ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَسْمَعَ كَلَامَهُ كَمَا سَمِعْتَ وَ كَانَ الْقَوْمُ سَبْعَمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ فَاخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَةَ آلَافٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةٍ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِ رَبِّهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى طُورِ سَيْنَاءَ فَأَقَامَهُمْ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ‏ (1) وَ صَعِدَ مُوسَى(ع)إِلَى الطُّورِ وَ سَأَلَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُكَلِّمَهُ وَ يُسْمِعَهُمْ كَلَامَهُ فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ سَمِعُوا كَلَامَهُ مِنْ فَوْقُ وَ أَسْفَلُ وَ يَمِينُ وَ شِمَالُ وَ وَرَاءُ وَ أَمَامُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْدَثَهُ فِي الشَّجَرَةِ ثُمَّ جَعَلَهُ مُنْبَعِثاً مِنْهَا حَتَّى سَمِعُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ‏ بِأَنَّ هَذَا الَّذِي سَمِعْنَاهُ كَلَامُ اللَّهِ‏ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَلَمَّا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ الْعَظِيمَ وَ اسْتَكْبَرُوا وَ عَتَوْا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَأَخَذَتْهُمْ بِظُلْمِهِمْ فَمَاتُوا فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ مَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ وَ قَالُوا إِنَّكَ ذَهَبْتَ بِهِمْ فَقَتَلْتَهُمْ لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ صَادِقاً فِيمَا ادَّعَيْتَ مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ إِيَّاكَ فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَ بَعَثَهُمْ مَعَهُ فَقَالُوا إِنَّكَ لَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُرِيَكَ‏

____________



(1) سفح الجبل: أصله و أسفله، عرضه و مضطجعه الذي يسفح أي ينصب فيه الماء.

46

قَبْلَ السُّؤَالِ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ كَانَ أَدَباً أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ وَ يَأْخُذَ بِهِ نَفْسَهُ مَتَى أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَى قَوْمٌ أَنَّهُ قَدِ اسْتَأْذَنَ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهُ لِيَعْلَمَ قَوْمُهُ بِذَلِكَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَا تَجُوزُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَوْلِهِ‏ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ يَقُولُ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَسْأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ بِأَنَّكَ لَا تُرَى. وَ الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ أَخْرَجَهَا مَشَايِخُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ عِنْدِي صَحِيحَةٌ وَ إِنَّمَا تَرَكْتُ إِيرَادَهَا فِي هَذَا الْبَابِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْرَأَهَا جَاهِلٌ بِمَعَانِيهَا فَيُكَذِّبَ بِهَا فَيَكْفُرَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ. وَ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى فِي نَوَادِرِهِ وَ الَّتِي أَوْرَدَهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى فِي جَامِعِهِ فِي مَعْنَى الرُّؤْيَةِ صَحِيحَةٌ لَا يَرُدُّهَا إِلَّا مُكَذِّبٌ بِالْحَقِّ أَوْ جَاهِلٌ بِهِ وَ أَلْفَاظُهَا أَلْفَاظُ الْقُرْآنِ وَ لِكُلِّ خَبَرٍ مَعْنًى يَنْفِي التَّشْبِيهَ وَ التَّعْطِيلَ وَ يُثْبِتُ التَّوْحِيدَ وَ قَدْ أَمَرَنَا الْأَئِمَّةُ (صلوات الله عليهم) أَنْ لَا نُكَلِّمَ النَّاسَ إِلَّا عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ وَ مَعْنَى الرُّؤْيَةِ هُنَا الْوَارِدَةِ فِي الْأَخْبَارِ الْعِلْمُ وَ ذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ شُكُوكٍ وَ ارْتِيَابٍ وَ خَطَرَاتٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُشِفَ لِلْعِبَادِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَ أُمُورِهِ فِي ثَوَابِهِ وَ عِقَابِهِ مَا تَزُولُ بِهِ الشُّكُوكُ وَ يُعْلَمُ حَقِيقَةُ قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ فَمَعْنَى مَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُرَى أَيْ يُعْلَمُ عِلْماً يَقِينِيّاً كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلى‏ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ‏ وَ قَوْلِهِ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ‏ وَ قَوْلِهِ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ‏ وَ قَوْلِهِ‏ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ‏ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَلْبِ وَ لَيْسَتْ مِنْ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ‏ (1) فَمَعْنَاهُ لَمَّا

____________



(1) قال الرضى في تلخيصه: هذه استعارة على أحد وجهي التأويل و هو أن يكون المعنى: فلما حقق تعالى بمعرفته لحاضرى الجبل الآيات التي أحدثها في العلم بحقيقته عوارض الشبه و خوالج الريب، و كأنّ معرفته سبحانه تجلت لهم من غطاء أو برزت لهم من حجاب. و أمّا التأويل الآخر و هو أن يقدر في الكلام محذوف، هو سلطانه أو أمره سبحانه، و يكون تقدير الكلام: فلما تجلى أمر ربه أو سلطان ربّه للجبل، و يكون ذلك مثل قوله: «وَ جاءَ رَبُّكَ» أى ملائكة ربك أو أمر ربك أو عقاب ربك، و هذه استعارة من وجه آخر و هو من حيث وصف الامر أو السلطان بالتجلى و إنّما المتجلى حاملهما و الوارد بهما.

48

تَنْظُرُ إِلَيْهِ لَأَجَابَكَ وَ كُنْتَ تُخْبِرُنَا كَيْفَ هُوَ فَنَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ مُوسَى(ع)يَا قَوْمِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُرَى بِالْأَبْصَارِ وَ لَا كَيْفِيَّةَ لَهُ وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِآيَاتِهِ وَ يُعْلَمُ بِأَعْلَامِهِ فَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَسْأَلَهُ فَقَالَ مُوسَى(ع)يَا رَبِّ إِنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ مَقَالَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِصَلَاحِهِمْ فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى اسْأَلْنِي مَا سَأَلُوكَ فَلَنْ أُؤَاخِذَكَ بِجَهْلِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى ع‏ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ‏ وَ هُوَ يَهْوِي‏ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ‏ بِآيَاتِهِ‏ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ‏ يَقُولُ رَجَعْتُ إِلَى مَعْرِفَتِي بِكَ عَنْ جَهْلِ قَوْمِي‏ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ مِنْهُمْ بِأَنَّكَ لَا تُرَى فَقَالَ الْمَأْمُونُ لِلَّهِ دَرُّكَ‏ (1) يَا أَبَا الْحَسَنِ الْخَبَرَ.

ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تميم القرشي‏ مثله. بيان اعلم أن المنكرين للرؤية و المثبتين لها كليهما استدلّوا بما ورد في تلك القصّة على مطلوبهم فأما المثبتون فاحتجوا بها بوجهين الأول أن موسى(ع)سأل الرؤية و لو امتنع كونه تعالى مرئيا لما سأل لأنه حينئذ إما أن يعلم امتناعه أو يجهله فإن علمه فالعاقل لا يطلب المحال لأنه عبث و إن جهله فالجاهل بما لا يجوز على الله تعالى و يمتنع لا يكون نبيا كليما. و أجيب عنه بوجوه الأول ما ورد في هذا الخبر من أن السؤال إنما كان بسبب قومه لا لنفسه لأنه كان عالما بامتناعها و هذا أظهر الوجوه و اختاره السيد الأجل المرتضى في كتابي تنزيه الأنبياء و غرر الفوائد و أيده بوجوه منها حكاية طلب الرؤية من بني إسرائيل في مواضع كقوله تعالى‏ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى‏ أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ‏ و قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى‏ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ‏ و منها أن موسى(ع)أضاف ذلك إلى السفهاء قال الله تعالى‏ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَ إِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا و إضافة ذلك إلى السفهاء تدل على أنه كان بسببهم و من أجلهم حيث سألوا ما لا يجوز عليه تعالى‏

____________

(1) أي للّه ما خرج منك من خير.

49

فإن قيل فلم أضاف السؤال إلى نفسه و وقع الجواب مختصّا به قلنا لا يمتنع وقوع الإضافة على هذا الوجه مع أن السؤال كان لأجل الغير إذا كانت هناك دلالة تؤمن من اللبس فلهذا يقول أحدنا إذا شفع في حاجة غيره للمشفوع إليه أسألك أن تفعل بي كذا و تجيبني إلى ذلك و يحسن أن يقول المشفوع إليه قد أجبتك و شفعتك و ما جرى مجرى ذلك على أنه قد ذكر في الخبر ما يغني عن هذا الجواب. و أما ما يورد في هذا المقام من أن السؤال إذا كان للغير فأي جرم كان لموسى حتى تاب منه فأجاب(ع)بحمل التوبة على معناه اللغوي أي الرجوع أي كنت قطعت النظر عما كنت أعرفه من عدم جواز رؤيتك و سألت ذلك للقوم فلما انقضت المصلحة في ذلك تركت هذا السؤال و رجعت إلى معرفتي بعدم جواز رؤيتك و ما تقتضيه من عدم السؤال. و أجاب السيّد (قدس الله روحه) عنه بأنه يجوز أن يكون التوبة لأمر آخر غير هذا الطلب أو يكون ما أظهره من التوبة على سبيل الرجوع إلى الله تعالى و إظهار الانقطاع إليه و التقرب منه و إن لم يكن هناك ذنب و الحاصل أن الغرض من ذلك إنشاء التذلّل و الخضوع و يجوز أن يضاف إلى ذلك تنبيه القوم المخطئين على التوبة مما التمسوه من الرؤية المستحيلة عليه بل أقول يحتمل أن تكون التوبة من قبلهم كما كان السؤال كذلك. الثاني أنه(ع)لم يسأل الرؤية بل تجوز بها عن العلم الضروريّ لأنه لازمها و إطلاق اسم الملزوم على اللازم شائع سيما استعمال رأى بمعنى علم و أرى بمعنى أعلم و الحاصل أنه سأله أن يعلمه نفسه ضرورة بإظهار بعض أعلام الآخرة التي تضطرّه إلى المعرفة فتزول عنه الدواعي و الشكوك و يستغني عن الاستدلال كما سأل إبراهيم ع‏ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏ الثالث أن في الكلام مضافا محذوفا أي أرني آية من آياتك أنظر إلى آيتك و حاصله يرجع إلى الثاني. الرابع أنه(ع)سأل الرؤية مع علمه بامتناعها لزيادة الطمأنينة بتعاضد دليل‏

50

العقل و السمع كما في طلب إبراهيم(ع)و حاصله يرجع إلى منع أن العاقل لا يطلب المحال الذي علم استحالته إذ يمكن أن يكون الطلب لغرض آخر غير حصول المطلوب فلا يلزم العبث لجواز ترتب غرض آخر عليه و العبث ما لا فائدة فيه أصلا و لعل في هذا السؤال فوائد عظيمة سوى ما ذكر أيضا و لا يلزمنا تعيين الفائدة بل على المستدل أن يدل على انتفائها مطلقا و نحن من وراء المنع و مما يستغرب من الأشاعرة أنهم أجمعوا على أن الطلب غير الإرادة و احتجوا عليه بأن الآمر ربما أمر عبده بأمر و هو لا يريده بل يريد نقيضه ثم يقولون هاهنا بأن طلب ما علم استحالته لا يتأتى من العاقل. الثاني من وجهي احتجاجهم هو أنه تعالى علق الرؤية على استقرار الجبل و هو أمر ممكن في نفسه و المعلق على الممكن ممكن لأن معنى التعليق أن المعلق يقع على تقدير وقوع المعلق عليه و المحال لا يقع على شي‏ء من التقادير و يمكن الجواب عنه بوجوه أوجهها أن يقال التعليق إما أن يكون الغرض منه بيان وقت المعلق و تحديد وقوعه بزمان و شرط و من البين أن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل و إما أن يكون المطلوب فيه مجرد بيان تحقق الملازمة و علاقة الاستلزام بأن يكون لإفادة النسبة التي بين الشرط و الجزاء مع قطع النظر عن وقوع شي‏ء من الطرفين و عدم وقوعه و لا يخفى على ذي لب أن لا علاقة بين استقرار الجبل و رؤيته تعالى في نفس الأمر و لا ملازمة على أن إفادة مثل هذا الحكم و هو تحقق علاقة اللزوم بين هاتين القضيتين لا يليق بسياق مقاصد القرآن الحكيم مع ما فيه من بعده عن مقام سؤال الكليم فإن المناسب لما طلب من الرؤية بيان وقوعه و لا وقوعه لا مجرد إفادة العلاقة بين الأمرين فالصواب حينئذ أن يقال المقصود من هذا التعليق بيان أن الجزاء لا يقع أصلا بتعليقه على ما لا يقع ثم هذا التعليق إن كان مستلزما للعلاقة بين الشرط و الجزاء فواجب أن يكون إمكان الجزاء مستتبعا لإمكان الشرط لأن ما له هذه العلاقة مع المحال لا يكون ممكنا على ما هو المشهور من أن مستلزم المحال محال و إلا فلا وجه لوجوب إمكان الجزاء و الأول و إن كان شائع الإرادة من اللفظ إلا أن الثاني أيضا مذهب معروف للعرب كثير الدوران بينهم و هو عمدة البلاغة و دعامتها و من ذلك قول الشاعر

51

إذا شاب الغراب أتيت أهلي‏* * * و صار القار كاللبن الحليب.

(1) و معلوم أن مشيب الغراب و صيرورة القار كالحليب لا ملازمة بينهما و بين إتيان الشاعر أهله. و نظيره في الكتاب الكريم كثير كتعليق خروج أهل النار منها على ولوج الجمل في سم الخياط و بعيد من العاقل أن يدعي علاقة بينهما و إذا كان ذلك التعليق أمرا شائعا كثير الوقوع في كلامهم فلا ترجيح للاحتمال الأول بل الترجيح معنا فإن البلاغة في ذلك و أما إذا تحقق العلاقة في الواقع بينهما و علق عليه لمكان تلك العلاقة فليس له ذلك الموقع من حسن القبول أ لا ترى أن المتمني لوصال حبيبه الميت لو قال إذا رجع الموتى إلى الدنيا أمكن لي زيارة الحبيب لم يكن كقول الصب المتحسر على مفارقة الأحباء متى أقبل الأمس الدابر و حيي الميت الغابر طمعت في اللقاء و أيضا لا يخفى على ذي فطرة أن التزام تحقق علاقة لزوم بين استقرار الجبل في تلك الحال و بين رؤيته تعالى بحيث لو فرض وقوع ذلك الاستقرار امتنع أن لا يقع رؤيته تعالى مستبعد جدا يكاد يجزم العقل ببطلانه فإذن المقصود من ذلك الكلام مجرد بيان انتفائه بتعليقه على أمر غير واقع و يكفي في ذلك عدم وقوع المعلق عليه و لا يستدعي امتناع المعلق امتناعه و لو سلم فنقول إن المعلق عليه هو الاستقرار لا مطلقا بل في المستقبل و عقيب النظر بدلالة الفاء و إن و ذلك لأنه إذا دخل الفاء على أن يفيد اشتراط التعقيب لا تعقيب الاشتراط فالشرط هاهنا وقوع الاستقرار عقيب النظر و النظر ملزوم لوقوع حركة الجبل عقيبه فوقوع السكون عقيبه محال لاستحالة وقوع الشي‏ء عقيب ما يستعقب منافي ذلك الشي‏ء و يستلزم وقوعه عقيبه و أما أن النظر لا يستلزم اندكاك الجبل و تزلزله و لا علاقة بينه و بينه و إنما هو مصاحبة اتفاقية فممنوع و لعل النظر ملزوم للحركة كما أن استقرار الجبل ملزوم لرؤيته تعالى و تحقق العلاقة بين النظر و الحركة ليس بأبعد من تحقق العلاقة بين الاستقرار و الرؤية و لنقتصر على ذلك فإن إطناب الكلام في كل من الدلائل و الأجوبة يوجب الخروج عما هو المقصود من الكتاب. و أما المنكرون فاحتجوا بقوله تعالى‏ لَنْ تَرانِي‏ فإن كلمة لن تفيد إما تأبيد

____________

(1) القار: مادة سوداء تطلى بها السفن. و قيل: هو الزفت.

52

النفي في المستقبل كما صرح به الزمخشري في أنموذجه فيكون نصا في أن موسى(ع)لا يراه أبدا أو تأكيده على ما صرح به في الكشاف فيكون ظاهرا في ذلك لأن المتبادر في مثله عموم الأوقات و إذا لم يره موسى لم يره غيره إجماعا و إن نوقش في كونها للتأكيد أو للتأبيد فكفاك شاهدا استدلال أئمتنا(ع)بها على نفي الرؤية مطلقا لأنهم أفصح الفصحاء طرا باتفاق الفريقين مع أنا لكثرة براهيننا لا نحتاج إلى الإكثار في دلالة هذه الآية على المطلوب.

26- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَاهِرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى الْكُوفِيِّ عَنْ قُثَمَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذِعْلِبٌ ذَرِبُ اللِّسَانِ بَلِيغٌ فِي الْخِطَابِ شُجَاعُ الْقَلْبِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ‏ (1) أَقُولُ تَمَامُهُ فِي بَابِ جَوَامِعِ التَّوْحِيدِ.

27- نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)وَ قَدْ سَأَلَهُ ذِعْلِبٌ الْيَمَانِيُّ فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ(ع)أَ فَأَعْبُدُ مَا لَا أَرَى‏ (2) قَالَ وَ كَيْفَ تَرَاهُ قَالَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ تُدْرِكُهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ‏ (3) قَرِيبٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرَ

____________



(1) تقدم الحديث بإسناد آخر تحت رقم 2.

(2) استفهام إنكارى لعبادة ما لا يدرك و فيه إزراء على السائل.

(3) قال ابن ميثم: تنزيه له عن الرؤية بحاسة البصر و شرح لكيفية الرؤية الممكنة، و لما كان تعالى منزها عن الجسمية و لواحقها من الجهة و توجيه البصر إليه و إدراكه به و انما يرى و يدرك بحسب ما يمكن لبصيرة العقل لا جرم نزهه عن تلك و أثبت له هذه، فقال: لا تدركه العيون الى قوله: بحقائق الايمان، و أراد بحقائق الايمان أركانه، و هي التصديق بوجود اللّه و وحدانيته و سائر صفاته، و اعتبارات أسمائه الحسنى، و عد من جملتها اعتبارات يدركه بها:

أحدها كونه قريبا من الأشياء، و لما كان المفهوم من القرب المطلق الملامسة و الالتصاق- و هما من عوارض الجسمية- نزه قربه تعالى عنها، فقال: غير ملامس فأخرجت هذه القرينة ذلك اللفظ عن حقيقته الى مجازه و هو اتصاله بالاشياء و قربه منها بعلمه المحيط و قدرته التامة.

الثاني: كونه بعيدا منها، و لما كان البعد يستلزم المباينة- و هي أيضا من لواحق الجسمية- نزهه.

53

مُلَامِسٍ بَعِيدٌ مِنْهَا غَيْرَ مُبَايِنٍ مُتَكَلِّمٌ لَا بِرَوِيَّةٍ وَ مَرِيدٌ بِلَا هِمَّةٍ صَانِعٌ لَا بِجَارِحَةٍ لَطِيفٌ لَا يُوصَفُ بِالْخَفَاءِ كَبِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْجَفَاءِ بَصِيرٌ لَا يُوصَفُ بِالْحَاسَّةِ رَحِيمٌ لَا يُوصَفُ بِالرِّقَّةِ تَعْنُو الْوُجُوهُ لِعَظَمَتِهِ وَ تَجِبُ الْقُلُوبُ مِنْ مَخَافَتِهِ.

28- سن، المحاسن الْبَزَنْطِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ مَا كُنْتُ بِالَّذِي أَعْبُدُ إِلَهاً لَمْ أَرَهُ ثُمَّ قَالَ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ فِي مُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ غَيْرَ أَنَّ الْإِيمَانَ بِالْغَيْبِ مِنْ عَقْدِ الْقُلُوبِ.

29- شي، تفسير العياشي عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قَالَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الرُّؤْيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُرَى فَقَالَ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ مَنْ وَصَفَ اللَّهَ بِخِلَافِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى‏

____________



عنها بقوله: غير مباين فكان بعده عنها إشارة الى مباينته بذاته الكاملة عن مشابهة شي‏ء منها.

الثالث: و كذلك قوله: «متكلم بلا روية» و كلامه يعود الى علمه بصور الاوامر و النواهى، و سائر أنواع الكلام عند قوم، و الى المعنى النفسانى عند الأشعريّ؛ و الى خلقه الكلام في جسم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند المعتزلة. و قوله: بلا روية تنزيه له عن كلام الخلق لكونه تابعا للافكار و التروى.

الرابع: و كذلك «مريد بلا همة» تنزيه لارادته عن مثلية ارادتنا في سبق العزم و الهمة لها.

الخامس: «صانع بلا جارحة» و هو تنزيه لصنعه عن صنع المخلوقين لكونه بالجارحة التي من لواحق الجسمية.

السادس: و كذلك «لطيف لا يوصف بالخفاء» و اللطيف يطلق و يراد به رقيق القوام و صغير الحجم المستلزمين للخفاء و عديم اللون من الاجسام و المحكم من الصنعة، و هو منزه عن اطلاقه بأحد هذه المعاني لاستلزام الجسمية و الإمكان، فبقى اطلاقها عليه باعتبارين: أحدهما تصرفه في الذوات و الصفات تصرفا خفيا بفعل الأسباب المعدة لها لافاضاته كمالاتها. و الثاني جلالة ذاته و تنزيهها عن قبول الإدراك البصرى.

السابع: «رحيم لا يوصف بالرقة» تنزيه لرحمته عن رحمة أحدنا لاستلزامها رقة الطبع و الانفعال النفسانى.

الثامن: كونه عظيما تخضع الوجوه لعظمته، اذ هو الاله المطلق لكل موجود و ممكن فهو العظيم المطلق الذي تفرد باستحقاق ذل الكل و خضوعه له و وجيب القلوب و اضطرابها من هيبته عند ملاحظة كل منها ما يمكن له من تلك العظمة.

54

اللَّهِ قَالَ اللَّهُ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ هَذِهِ الْأَبْصَارُ لَيْسَتْ هِيَ الْأَعْيُنَ إِنَّمَا هِيَ الْأَبْصَارُ الَّتِي فِي الْقُلُوبِ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ وَ لَا يُدْرَكُ كَيْفَ هُوَ.

30- ضه، روضة الواعظين‏ سَأَلَ مُحَمَّدٌ الْحَلَبِيُّ الصَّادِقَ(ع)فَقَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَبَّهُ قَالَ نَعَمْ رَآهُ بِقَلْبِهِ فَأَمَّا رَبُّنَا جَلَّ جَلَالُهُ فَلَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ حَدَقِ النَّاظِرِينَ وَ لَا يُحِيطُ بِهِ أَسْمَاعُ السَّامِعِينَ.

31 وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)هَلْ يُرَى اللَّهُ فِي الْمَعَادِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً إِنَّ الْأَبْصَارَ لَا تُدْرِكُ إِلَّا مَا لَهُ لَوْنٌ وَ كَيْفِيَّةٌ وَ اللَّهُ خَالِقُ الْأَلْوَانِ وَ الْكَيْفِيَّةِ.

32- نص، كفاية الأثر الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ وَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَعْيَنَ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ وَهْبٍ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)رَأَى رَبَّهُ عَلَى أَيِّ صُورَةٍ رَآهُ وَ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَوْهُ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ عَلَى أَيِّ صُورَةٍ يَرَوْنَهُ فَتَبَسَّمَ(ع)ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ مَا أَقْبَحَ بِالرَّجُلِ يَأْتِي عَلَيْهِ سَبْعُونَ سَنَةً أَوْ ثَمَانُونَ سَنَةً يَعِيشُ فِي مُلْكِ اللَّهِ وَ يَأْكُلُ مِنْ نِعَمِهِ ثُمَّ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ ثُمَّ قَالَ(ع)يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ مُحَمَّداً(ص)لَمْ يَرَ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ إِنَّ الرُّؤْيَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ رُؤْيَةُ الْقَلْبِ وَ رُؤْيَةُ الْبَصَرِ فَمَنْ عَنَى بِرُؤْيَةِ الْقَلْبِ فَهُوَ مُصِيبٌ وَ مَنْ عَنَى بِرُؤْيَةِ الْبَصَرِ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَ بِآيَاتِهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقِيلَ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ وَ كَيْفَ أَعْبُدُ مَنْ لَمْ أَرَهُ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ فَإِذَا كَانَ الْمُؤْمِنُ يَرَى رَبَّهُ بِمُشَاهَدَةِ الْبَصَرِ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ عَلَيْهِ الْبَصَرُ وَ الرُّؤْيَةُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَ لَا بُدَّ لِلْمَخْلُوقِ مِنَ الْخَالِقِ فَقَدْ جَعَلْتَهُ إِذاً مُحْدَثاً مَخْلُوقاً وَ مَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ شَرِيكاً

55

وَيْلَهُمْ أَ وَ لَمْ يَسْمَعُوا يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ قَوْلُهُ‏ لَنْ تَرانِي وَ لكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ إِنَّمَا طَلَعَ مِنْ نُورِهِ عَلَى الْجَبَلِ كَضَوْءٍ يَخْرُجُ مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ فَدَكْدَكَتِ الْأَرْضُ وَ صَعِقَتِ الْجِبَالُ فَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً أَيْ مَيِّتاً فَلَمَّا أَفاقَ‏ وَ رُدَّ عَلَيْهِ رُوحُهُ‏ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ‏ مِنْ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّكَ تُرَى وَ رَجَعْتُ إِلَى مَعْرِفَتِي بِكَ أَنَّ الْأَبْصَارَ لَا تُدْرِكُكَ‏ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ أَوَّلُ الْمُقِرِّينَ بِأَنَّكَ تَرَى وَ لَا تُرَى وَ أَنْتَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ أَفْضَلَ الْفَرَائِضِ وَ أَوْجَبَهَا عَلَى الْإِنْسَانِ مَعْرِفَةُ الرَّبِّ وَ الْإِقْرَارُ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ حَدُّ الْمَعْرِفَةِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَ لَا شَبِيهَ لَهُ وَ لَا نَظِيرَ وَ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ قَدِيمٌ مُثْبَتٌ مَوْجُودٌ غَيْرُ فَقِيدٍ مَوْصُوفٌ مِنْ غَيْرِ شَبِيهٍ وَ لَا مُبْطِلٍ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَ بَعْدَهُ مَعْرِفَةُ الرَّسُولِ وَ الشَّهَادَةُ بِالنُّبُوَّةِ وَ أَدْنَى مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ الْإِقْرَارُ بِنُبُوَّتِهِ وَ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ كِتَابٍ أَوْ أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ فَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَعْدَهُ مَعْرِفَةُ الْإِمَامِ الَّذِي بِهِ تَأْتَمُّ بِنَعْتِهِ وَ صِفَتِهِ وَ اسْمِهِ فِي حَالِ الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ وَ أَدْنَى مَعْرِفَةِ الْإِمَامِ أَنَّهُ عِدْلُ النَّبِيِّ إِلَّا دَرَجَةَ النُّبُوَّةِ وَ وَارِثُهُ وَ أَنَّ طَاعَتَهُ طَاعَةُ اللَّهِ وَ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ وَ الرَّدُّ إِلَيْهِ وَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ وَ يَعْلَمُ أَنَّ الْإِمَامَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ أَنَا ثُمَّ بَعْدِي مُوسَى ابْنِي وَ بَعْدَهُ عَلِيٌّ ابْنُهُ وَ بَعْدَ عَلِيٍّ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ وَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ عَلِيٌّ ابْنُهُ وَ بَعْدَ عَلِيٍّ الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ الْحُجَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ جَعَلْتُ لَكَ أَصْلًا فِي هَذَا فَاعْمَلْ عَلَيْهِ فَلَوْ كُنْتَ تَمُوتُ عَلَى مَا كُنْتَ عَلَيْهِ لَكَانَ حَالُكَ أَسْوَأَ الْأَحْوَالِ فَلَا يَغُرَّنَّكَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرَى بِالْبَصَرِ قَالَ وَ قَدْ قَالُوا أَعْجَبَ مِنْ هَذَا أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا آدَمَ(ع)إِلَى الْمَكْرُوهِ أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا إِبْرَاهِيمَ(ع)إِلَى مَا نَسَبُوهُ أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا دَاوُدَ(ع)إِلَى مَا نَسَبُوهُ مِنْ حَدِيثِ الطَّيْرِ أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا يُوسُفَ الصِّدِّيقَ إِلَى مَا نَسَبُوهُ مِنْ حَدِيثِ زَلِيخَا أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا مُوسَى(ع)إِلَى مَا نَسَبُوهُ مِنَ الْقَتْلِ أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِلَى مَا نَسَبُوهُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدٍ أَ وَ لَمْ يَنْسُبُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى‏

56

مَا نَسَبُوهُ مِنْ حَدِيثِ الْقَطِيفَةِ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِذَلِكَ تَوْبِيخَ الْإِسْلَامِ لِيَرْجِعُوا عَلَى أَعْقَابِهِمْ أَعْمَى اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ كَمَا أَعْمَى قُلُوبَهُمْ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً.

33- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَ مَا تَرْوِيهِ الْعَامَّةُ وَ الْخَاصَّةُ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَشْرَحَ لِي ذَلِكَ فَكَتَبَ(ع)بِخَطِّهِ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ لَا تَمَانُعَ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ ضَرُورَةٌ فَإِذَا جَازَ أَنْ يُرَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْعَيْنِ‏ (1) وَقَعَتِ الْمَعْرِفَةُ ضَرُورَةً ثُمَّ لَمْ تَخْلُ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ إِيمَاناً أَوْ لَيْسَتْ بِإِيمَانٍ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ إِيمَاناً فَالْمَعْرِفَةُ الَّتِي فِي دَارِ الدُّنْيَا مِنْ جِهَةِ الِاكْتِسَابِ لَيْسَتْ بِإِيمَانٍ لِأَنَّهَا ضِدُّهُ فَلَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ مُؤْمِناً لِأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوُا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ إِيمَاناً لَمْ تَخْلُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الِاكْتِسَابِ أَنْ تَزُولَ أَوْ لَا تزال [تَزُولَ فِي الْمَعَادِ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُرَى بِالْعَيْنِ إِذِ الْعَيْنُ يُؤَدِّي إِلَى مَا وَصَفْنَاهُ.

إيضاح اعلم أن الناظرين في هذا الخبر قد سلكوا مسالك شتّى في حلها و لنذكر بعضها الأول و هو الأقرب إلى الأفهام و إن كان أبعد من سياق الكلام و كان الوالد العلامة (قدس الله روحه) يرويه عن المشايخ الأعلام و تقريره على ما حرّره بعض الأفاضل الكرام هو أن المراد أنه اتفق الجميع أي جميع العقلاء من مجوزي الرؤية و محيليها لا تمانع و لا تنازع بينهم على أن المعرفة من جهة الرؤية ضرورة أي كل ما يرى يعرف بأنه على ما يرى و أنه متصف بالصفات التي يرى عليها ضرورة فحصول معرفة المرئي بالصفات التي يرى عليها ضروري و هذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما كون قوله من جهة الرؤية خبرا أي إن المعرفة بالمرئي يحصل من جهة الرؤية ضرورة و ثانيهما تعلق الظرف بالمعرفة و كون قوله ضرورة خبرا أي المعرفة الناشئة من جهة الرؤية ضرورة أي ضرورية و الضرورة على الاحتمالين تحتمل الوجوب و البداهة و تقرير الدليل أن‏

____________

(1) و في نسخة: فاذا جاز أن يرى اللّه عزّ و جلّ بالعيون.

57

حصول المعرفة من جهة الرؤية ضروري فلو جاز أن يرى الله سبحانه بالعين وقعت المعرفة من جهة الرؤية ضرورة فتلك المعرفة لا يخلو من أن يكون إيمانا أو لا يكون إيمانا و هما باطلان لأنه إن كانت إيمانا لم تكن المعرفة الحاصلة في الدنيا من جهة الاكتساب إيمانا لأنهما متضادان فإن المعرفة الحاصلة بالاكتساب أنه ليس بجسم و ليس في مكان و ليس بمتكمم و لا متكيف و الرؤية بالعين لا يكون إلا بإدراك صورة متحيزة من شأنها الانطباع في مادة جسمانية و المعرفة الحاصلة من جهتها معرفة بالمرئي بأنه متصف بالصفات المدركة في الصورة فهما متضادتان لا تجتمعان في المطابقة للواقع فإن كانت هذه إيمانا لم تكن تلك إيمانا فلا يكون في الدنيا مؤمن لأنهم لم يروا الله عز ذكره و ليس لهم إلا المعرفة من جهة الاكتساب فلو لم يكن إيمانا لم يكن في الدنيا مؤمن و إن لم تكن تلك المعرفة التي من جهة الرؤية إيمانا أي اعتقادا مطابقا للواقع و كانت المعرفة الاكتسابية إيمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب من أن تزول عند المعرفة من جهة الرؤية لتضادهما أو لا تزول لامتناع زوال الإيمان في الآخرة. و هذه العبارة تحتمل ثلاثة أوجه أحدها لم تخل هذه المعرفة من الزوال عند الرؤية و المعرفة من جهتها لتضادهما و الزوال مستحيل لا يقع لامتناع زوال الإيمان في الآخرة و ثانيها لم تخل هذه المعرفة من الزوال و عدم الزوال و يكون متصفا بكليهما في المعاد عند وقوع الرؤية و المعرفة من جهتها لامتناع اجتماع الضدين و امتناع زوال الإيمان في المعاد و المستلزم لاجتماع النقيضين مستحيل و ثالثها لم تخل هذه المعرفة من الزوال و عدم الزوال و لا بد من أحدهما و كل منهما محال. و أما بيان أن الإيمان لا يزول في المعاد بعد الاتفاق و الاجتماع عليه أن الاعتقاد الثابت المطابق للواقع الحاصل بالبرهان مع معارضة الوساوس الحاصلة في الدنيا يمتنع زوالها عند ارتفاع الوساوس و الموانع على أن الرؤية عند مجوزيها أنها تقع للخواص من المؤمنين و الكمل منهم في الجنة فلو زال إيمانهم لزم كون غير المؤمن أعلى درجة من المؤمن و كون الأحط مرتبة أكمل من الأعلى درجة و فساده ظاهر. أقول الاحتمالات الثلاثة إنما هي على ما في الكافي من الواو و أما على ما في التوحيد من كلمة أو فالأخير متعين.

58

ثم اعلم أنه يرد على هذا الحل أن من لم يسلم امتناع الرؤية كيف يسلم كون الإيمان المكتسب منافيا لها و إن ادعى الضرورة في كون الرؤية مستلزمة لما اتفقوا على امتناعه فهو كاف في إثبات المطلوب إلا أن يقال إنما أورد هكذا بيانا لكثرة الفساد و إيضاحا للمراد أو يقال لعله(ع)كان بين للسائل امتناع الرؤية بالدلائل فلما ذكر السائل ما ترويه العامة في ذلك بين امتناع وقوع ما ثبت لنا بالبراهين امتناعه و آمنا به بهذا الوجه. الثاني أن حاصل الدليل أن المعرفة من جهة الرؤية غير متوقفة على الكسب و النظر و المعرفة في دار الدنيا متوقفة عليه ضعيفة بالنسبة إلى الأولى فتخالفتا مثل الحرارة القوية و الحرارة الضعيفة فإن كانت المعرفة من جهة الرؤية إيمانا لم تكن المعرفة من جهة الكسب إيمانا كاملا لأن المعرفة من جهة الرؤية أكمل منها و إن لم يكن إيمانا يلزم سلب الإيمان عن الرأيين لامتناع اجتماع المعرفتين في زمان واحد في قلب واحد يعني قيام تصديقين أحدهما أقوى من الآخر بذهن واحد و أحدهما حاصل من جهة الرؤية و الآخر من جهة الدليل كما يمتنع قيام حرارتين بماء واحد في زمان واحد و يرد عليه النقض بكثير من المعارف التي تعرف في الدنيا بالدليل و تصير في الآخرة بالمعاينة ضرورية و يمكن بيان الفرق بتكلف. الثالث ما حققه بعض الأفاضل بعد ما مهد من أن نور العلم و الإيمان يشتد حتى ينتهي إلى المشاهدة و العيان لكن العلم إذا صار عينا لم يصر عينا محسوسا و المعرفة إذا انقلبت مشاهدة لم تنقلب مشاهدة بصرية حسية لأن الحس و المحسوس نوع مضاد للعقل و المعقول ليس نسبة أحدهما إلى الآخر نسبة النقص إلى الكمال و الضعف إلى الشدة بل لكل منهما في حدود نوعه مراتب في الكمال و النقص لا يمكن لشي‏ء من أفراد أحد النوعين المتضادين أن ينتهي في مراتب استكمالاته و اشتداده إلى شي‏ء من أفراد النوع الآخر فالإبصار إذا اشتد لا يصير تخيلا مثلا و لا التخيل إذا اشتد يصير تعقلا و لا بالعكس نعم إذا اشتد التخيل تصير مشاهدة و رؤية بعين الخيال لا بعين الحس و كثيرا ما يقع الغلط من صاحبه أنه رأى بعين الخيال أم بعين الحس الظاهر كما يقع‏

59

للمبرسمين و المجانين و كذا التعقل إذا اشتد يصير مشاهدة قلبية و رؤية عقلية لا خيالية و لا حسية و بالجملة الإحساس و التخيل و التعقل أنواع متقابلة من المدارك كل منها في عالم آخر من العوالم الثلاثة و يكون تأكد كل منها حجابا مانعا عن الوصول إلى الآخر فإذا تمهد هذا فنقول اتفق الجميع أن المعرفة من جهة الرؤية أمر ضروري و أن رؤية الشي‏ء متضمنة لمعرفته بالضرورة بل الرؤية بالحس نوع من المعرفة فإن من رأى شيئا فقد عرفه بالضرورة فإن كان الإيمان بعينه هو هذه المعرفة التي مرجعها الإدراك البصري و الرؤية الحسية فلم تكن المعرفة العلمية التي حصلت للإنسان من جهة الاكتساب بطريق الفكر و النظر إيمانا لأنها ضده لأنك قد علمت أن الإحساس ضد التخيل و أن الصورة الحسية ضد الصورة العقلية فإذا لم يكن الإيمان بالحقيقة مشتركا بينهما و لا أمرا جامعا لهما لثبوت التضاد و غاية الخلاف بينهما و لا جنسا مبهما بينهما غير تام الحقيقة المتحصلة كجنس المتضادين مثل اللونية بين نوعي السواد و البياض لأن الإيمان أمر محصل و حقيقة معينة فهو إما هذا و إما ذاك فإذا كان ذاك لم يكن هذا و إن كان هذا لم يكن ذاك ثم ساق الدليل إلى آخره كما مر و لا يخفى أن شيئا من الوجوه لا يخلو من تكلفات إما لفظية و إما معنوية و لعله(ع)بنى ذلك على بعض المقدمات المقررة بين الخصوم في ذلك الزمان إلزاما عليهم كما صدر عنهم كثير من الأخبار كذلك و الله تعالى يعلم و حججه حقائق كلامهم ع. تذييل اعلم أن الأمة اختلفوا في رؤية الله تعالى على أقوال فذهبت الإمامية و المعتزلة (1)

____________

(1) و يسمون أصحاب العدل و التوحيد، و افترقت المعتزلة عشرين فرقة: الواصلية، و العمروية، و الهذيلية، و النظامية، و الاسوارية، و المعمرية، و الاسكافية، و الجعفرية- أصحاب جعفر بن حرب الثقفى المتوفّى سنة 234 ه و جعفر بن مبشر الهمدانيّ المتوفّى سنة 236 ه- و البشرية، و المردارية و الهشامية- اصحاب هشام بن عمر الفوطى- و الثمامية، و الجاحظية، و الخياطية، و أصحاب صالح بن قبة، و المريسية، و الشحامية، و الكعبية، و الجبائية، و البهشمية- المنسوبة الى أبى هاشم الجبّائيّ و الذي يعم جميع فرقهم من الاعتقاد القول: بأن اللّه قديم، و القدم أخص وصف ذاته، و نفوا الصفات القديمة أصلا فقالوا: هو عالم لذاته، قادر لذاته، حى لذاته، لا بعلم و قدرة و حياة، هى صفات قديمة و معان قائمة به. و بأن كلامه محدث مخلوق في محل و هو حرف و صوت. كتب أمثاله في المصاحف حكايات عنه و بأن الإرادة و السمع و البصر ليست بمعان قائمة بذاته، و اختلفوا في.

60

إلى امتناعها مطلقا و ذهبت المشبهة (1) و الكرامية (2) إلى جواز رؤيته تعالى في الجهة و المكان لكونه تعالى عندهم جسما و ذهبت الأشاعرة إلى جواز رؤيته تعالى منزها عن المقابلة و الجهة و المكان. قال الآبي في كتاب إكمال الإكمال ناقلا عن بعض علمائهم أن رؤية الله تعالى جائزة في الدنيا عقلا و اختلف في وقوعها و في أنه هل رآه النبي(ص)ليلة الإسراء أم لا

____________

وجوه وجودها و محامل معانيها. و بأن رؤية اللّه تعالى مستحيلة في الدنيا و الآخرة، و نفوا عنه التشبيه من كل جهة مكانا و صورة و جسما و تحيزا و انتقالا و زوالا و تغيرا و تأثرا، و بأن العبد قادر لافعاله خيرها و شرها، مستحق على ما يفعله ثوابا و عقابا في الآخرة؛ و الرب تعالى منزه من أن يضاف إليه شر و ظلم.

و بأنّه تعالى لا يفعل الا الصلاح و الخير. و بأن أصول المعرفة و شكر النعمة واجبة قبل ورود السمع، و الحسن و القبيح يجب معرفتهما بالعقل و اعتناق الحسن و اجتناب القبيح واجب كذلك و ورود التكاليف ألطاف للبارى تعالى. و غير ذلك ممّا اتّفقوا عليه و اختلفوا كل واحد من فرقهم في أمور ذكرت في مظانها. و سموا بالمعتزلة لان واصل بن عطا لما قال بمقالة المنزلة بين المنزلتين و أن صاحب الكبيرة لا مؤمن و لا كافر و تفرد بهذه المقالة خلافا لاستاذه الحسن البصرى و اعتزل عنه الى أسطوانة من اسطوانات المسجد يقرر ذلك على جماعة من أصاب الحسن فقال الحسن: اعتزل عنا واصل فسمى هو و أصحابه معتزلة؛ و قيل في وجه التسمية غير ذلك أيضا.

(1) اعلم أن المشبهة صنفان: صنف شبهوا ذات البارى سبحانه بذات غيره وصف شبهوا صفاته بصفات غيره فمن الأول جماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه مثل مضر و كهمش و و أحمد الجهيمى و غيرهم من أهل السنة قالوا: معبودهم صورة ذات أعضاء و أبعاض اما روحانية أو جسمانية يجوز عليه الانتقال و النزول و الصعود و الاستقراء و التمكن و أجازوا على ربهم الملامسة و المصافحة و أن المخلصين من المسلمين يعانقونه في الدنيا و الآخرة إذا بلغوا في الرياضة و الاجتهاد الى حدّ الإخلاص و الاتّحاد المحض و حكى عن داود الجواربى أنّه قال: اعفونى عن الفرج و اللحية و اسألونى عما وراء ذلك، قاله الشهرستانى. و نسب الى الحنابلة أنهم مشاركون معهم في بعض التشبيهات.

أقول: و منهم الكرامية و البيانية و المغيرية و المنصورية و الخطابية و الحلولية و الاتّحادية و غير ذلك، يطول ذكرهم و بيان معتقداتهم فمن شاء فليطلب من المعاجم.

و من الصنف الثاني المعتزلة البصرية و الكرامية الذين زعموا أن ارادته تعالى من جنس ارادتنا و غيرهما ممن يعتقدون بأن صفاته كصفاتنا زائدة على وجوده تعالى.

(2) أصحاب أبي عبد اللّه محمّد بن الكرام المتوفّى سنة 255 و له و لاصحابه مقالات زائفة خرافية في التشبيه قال الشهرستانى: و هم طوائف يبلغ عددهم الى اثنى عشرة فرقة و اصولها ستة:

العابدية، و التونية، و الزرينية، و الاسحاقية، و الواحدية، و الهيصمية.

61

فأنكرته عائشة (1) و جماعة من الصحابة و التابعين و المتكلمين و أثبت ذلك ابن عباس‏ (2) و قال إن الله اختصه بالرؤية و موسى بالكلام و إبراهيم بالخلة و أخذ به جماعة من السلف و الأشعري في جماعة من أصحابه و ابن حنبل و كان الحسن يقسم لقد رآه و توقف فيه جماعة هذا حال رؤيته في الدنيا و أما رؤيته في الآخرة فجائزة عقلا و أجمع على وقوعها أهل السنة و أحالها المعتزلة و المرجئة و الخوارج و الفرق بين الدنيا و الآخرة أن القوى و الإدراكات ضعيفة في الدنيا حتى إذا كانوا في الآخرة و خلقهم للبقاء قوى إدراكهم فأطاقوا رؤيته انتهى كلامه. و قد عرفت مما مر أن استحالة ذلك مطلقا هو المعلوم من مذهب أهل البيت(ع)و عليه إجماع الشيعة باتفاق المخالف و المؤالف و قد دلت عليه الآيات الكريمة و أقيمت عليه البراهين الجلية و قد أشرنا إلى بعضها و تمام الكلام في ذلك موكول إلى الكتب الكلامية.

____________

(1) أوردنا قبل ذلك روايتها التي تدلّ على ذلك بل على استحالة رؤيته سبحانه من صحاحهم فالصحيح أن عائشة أيضا تكون ممن قال بامتناع رؤيته سبحانه.

(2) الصحيح من مذهب ابن عبّاس أنّه كان ممن يقول بعدم جواز رؤيته سبحانه بالبصر و كان يثبت الرؤية بالفؤاد، يدل على ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه ج 1(ص)109 بطريقيه عن أبي العالية عن ابن عبّاس قال: «ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏» قال: رآه بفؤاده مرتين.

62

أبواب الصفات‏

باب 1 نفي التركيب و اختلاف المعاني و الصفات و أنه ليس محلا للحوادث و التغييرات و تأويل الآيات فيها و الفرق بين صفات الذات و صفات الأفعال‏

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)يَقُولُ‏ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَالِماً قَادِراً حَيّاً قَدِيماً سَمِيعاً بَصِيراً فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ قَوْماً يَقُولُونَ إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِعِلْمٍ وَ قَادِراً بِقُدْرَةٍ وَ حَيّاً بِحَيَاةٍ وَ قَدِيماً بِقِدَمٍ وَ سَمِيعاً بِسَمْعٍ وَ بَصِيراً بِبَصَرٍ فَقَالَ(ع)مَنْ قَالَ بِذَلِكَ وَ دَانَ بِهِ فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْ‏ءٍ ثُمَّ قَالَ(ع)لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَالِماً قَادِراً حَيّاً قَدِيماً سَمِيعاً بَصِيراً لِذَاتِهِ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْمُشْرِكُونَ وَ الْمُشَبِّهُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.

ج، الإحتجاج مرسلا مثله بيان اعلم أن أكثر أخبار هذا الباب تدل على نفي زيادة الصفات أي على نفي صفات موجودة زائدة على ذاته تعالى و أما كونها عين ذاته تعالى بمعنى أنها تصدق عليها أو أنها قائمة مقام الصفات الحاصلة في غيره تعالى أو أنها أمور اعتبارية غير موجودة في الخارج واجبة الثبوت لذاته تعالى فلا نص‏ (1) فيها على شي‏ء منها و إن‏

____________

(1) و هذا من عجيب الكلام و دلالة الروايات على عينية الصفات للذات ممّا لا غبار عليها بمعنى أن للّه سبحانه مثلا علما حقيقة بالاشياء لا مجازا و لا أثر العلم و نتيجته و هذا العلم بذاته لا بصفة غير ذاته. ط.

63

كان الظاهر من بعضها أحد المعنيين الأولين و لتحقيق الكلام في ذلك مقام آخر. قال المحقق الدواني لا خلاف بين المتكلمين كلهم و الحكماء في كونه تعالى عالما قديرا مريدا متكلما و هكذا في سائر الصفات و لكنهم يخالفوا في أن الصفات عين ذاته أو غير ذاته أو لا هو و لا غيره فذهبت المعتزلة و الفلاسفة إلى الأول و جمهور المتكلمين‏ (1) إلى الثاني و الأشعري إلى الثالث و الفلاسفة حققوا عينية الصفات بأن ذاته تعالى من حيث إنه مبدأ لانكشاف الأشياء عليه علم و لما كان مبدأ الانكشاف عين ذاته كان عالما بذاته و كذا الحال في القدرة و الإرادة و غيرهما من الصفات قالوا و هذه المرتبة أعلى من أن تكون تلك الصفات زائدة عليه فإنا نحتاج في انكشاف الأشياء علينا إلى صفة مغايرة لنا قائمة بنا و الله تعالى لا يحتاج إليه بل بذاته ينكشف الأشياء عليه و لذلك قيل محصول كلامهم نفي الصفات و إثبات نتائجها و غاياتها و أما المعتزلة فظاهر كلامهم أنها عندهم من الاعتبارات العقلية التي لا وجود لها في الخارج انتهى.

2- يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ سَمِيعاً بَصِيراً عَلِيماً قَادِراً قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا يَنْتَحِلُ مُوَالاتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ سَمِيعاً بِسَمْعٍ وَ بَصِيراً بِبَصَرٍ وَ عَلِيماً بِعِلْمٍ وَ قَادِراً بِقُدْرَةٍ قَالَ فَغَضِبَ(ع)ثُمَّ قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَ دَانَ بِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ لَيْسَ مِنْ وَلَايَتِنَا عَلَى شَيْ‏ءٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذَاتٌ عَلَّامَةٌ سَمِيعَةٌ بَصِيرَةٌ قَادِرَةٌ.

3- يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق الْقَطَّانُ عَنِ السُّكَّرِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ هَلْ لَهُ رِضًى وَ سَخَطٌ فَقَالَ نَعَمْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ لَكِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عِقَابُهُ وَ رِضَاهُ ثَوَابُهُ.

4- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْعَلَّانِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنِ‏

____________

(1) من أهل السنة ط.

64

الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَنْسَى وَ لَا يَسْهُو وَ إِنَّمَا يَنْسَى وَ يَسْهُو الْمَخْلُوقُ الْمُحْدَثُ أَ لَا تَسْمَعُهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا وَ إِنَّمَا يُجَازِي مَنْ نَسِيَهُ وَ نَسِيَ لِقَاءَ يَوْمِهِ بِأَنْ يُنْسِيَهُمْ أَنْفُسَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ وَ قَالَ تَعَالَى‏ فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا أَيْ نَتْرُكُهُمْ كَمَا تَرَكُوا الِاسْتِعْدَادَ لِلِقَاءِ يَوْمِهِمْ هَذَا.

قال الصدوق (رحمه الله ) قوله نتركهم أي لا نجعل لهم ثواب من كان يرجو لقاء يومه لأن الترك لا يجوز على الله تعالى عز و جل و أما قول الله عز و جل‏ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ‏ أي لم يعاجلهم بالعقوبة و أمهلهم ليتوبوا. بيان أراد الصدوق (رحمه الله ) أن ينبه على أن الترك لا يعنى به الإهمال فإن ترك التكليف في الدنيا أو ترك الجزاء في الآخرة لا يجوز على الله تعالى بل المراد ترك الإثابة و الرحمة و تشديد العذاب عليهم. ثم إنه(ع)أشار إلى الوجهين الذين يمكن أن يئول بهما أمثال تلك الآيات الأول أن يكون الله تعالى عبر عن جزاء النسيان بالنسيان على مجاز المشاكلة و الثاني أن يكون المراد بالنسيان الترك قال الجوهري النسيان الترك قال الله تعالى‏ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ و قوله تعالى‏ وَ لا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ‏ و قال البيضاوي‏ نَسُوا اللَّهَ‏ أغفلوا ذكر الله و تركوا طاعته‏ فَنَسِيَهُمْ‏ فتركهم من لطفه و فضله و قال‏ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ‏ نسوا حقه‏ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ‏ فجعلهم ناسين لها حتى لم يسمعوا ما ينفعها و لم يفعلوا ما يخلصها أو أراهم يوم القيامة من الأهوال ما أنساهم أنفسهم.

5- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الرَّبِيعِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)(1) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ‏

____________



(1) أي محمّد بن على الباقر.

65

عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ (1) فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2) وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى‏ مَا ذَلِكَ الْغَضَبُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هُوَ الْعِقَابُ يَا عَمْرُو إِنَّهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ زَالَ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَى شَيْ‏ءٍ فَقَدْ وَصَفَهُ صِفَةَ مَخْلُوقٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَسْتَفِزُّهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يُغَيِّرُهُ‏ (3).

6- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ‏ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يَأْسَفُ كَأَسَفِنَا وَ لَكِنَّهُ خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ يَأْسَفُونَ وَ يَرْضَوْنَ وَ هُمْ مَخْلُوقُونَ مُدَبَّرُونَ فَجَعَلَ رِضَاهُمْ لِنَفْسِهِ رِضًى وَ سَخَطَهُمْ لِنَفْسِهِ سَخَطاً وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ وَ الْأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ وَ لِذَلِكَ صَارُوا كَذَلِكَ وَ لَيْسَ أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا يَصِلُ إِلَى خَلْقِهِ وَ لَكِنَّ هَذَا مَعْنَى مَا قَالَ مِنْ ذَلِكَ وَ قَدْ قَالَ أَيْضاً مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَ دَعَانِي إِلَيْهَا وَ قَالَ أَيْضاً مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ‏ وَ قَالَ أَيْضاً إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ‏ وَ كُلُّ هَذَا وَ شِبْهُهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ هَكَذَا الرِّضَا وَ الْغَضَبُ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الْأَشْيَاءِ مِمَّا يُشَاكِلُ ذَلِكَ وَ لَوْ كَانَ يَصِلُ إِلَى الْمُكَوِّنِ الْأَسَفُ وَ الضَّجَرُ وَ هُوَ الَّذِي أَحْدَثَهُمَا وَ أَنْشَأَهُمَا لَجَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إِنَّ الْمُكَوِّنَ يَبِيدُ يَوْماً لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ الضَّجَرُ

____________



(1) هو عمرو بن عبيد بن باب المتكلم الزاهد المشهور شيخ المعتزلة في وقته، مولى بنى عقيل آل عرادة بن يربوع بن مالك، كان جده باب من سبى كابل من جبال السند، و كان أبوه يخلف أصحاب الشرط بالبصرة و كان من تلامذة الحسن البصرى، قيل لابيه عبيد: ان ابنك يختلف الى الحسن البصرى و لعله أن يكون خيرا، فقال: و أي خير يكون من ابني و قد أصبت أمه من غلول و أنا أبوه؟! و له مناظرة مع واصل بن عطا في معنى مرتكب الكبيرة فكان يقول: هو منافق، و واصل يقول: فاسق لا مؤمن و لا منافق فألزمه واصل في المناظرة، و لهشام بن الحكم في أمر الإمامة معه مناظرة مفحمة، و كانت ولادته سنة ثمانين للهجرة، و توفّي سنة أربع و أربعين و مائة، و قيل:

اثنين، و قيل: ثلاث، و قيل: ثمان، و كان يكنى أبا عثمان.

(2) في نسخة: قال اللّه عزّ و جلّ.

(3) أي لا يستخفه و لا يزعجه، قال المصنّف في المرآة: و قيل: أى لا يجد خاليا عما يكون قابلا له فيغيره للحصول تغير الصفة لموصوفها.

66

وَ الْغَضَبُ دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ وَ إِذَا دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْإِبَادَةُ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْمُكَوِّنُ مِنَ الْمُكَوَّنِ وَ لَا الْقَادِرُ مِنَ الْمَقْدُورِ وَ لَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ عُلُوّاً كَبِيراً هُوَ الْخَالِقُ لِلْأَشْيَاءِ لَا لِحَاجَةٍ فَإِذَا كَانَ لَا لِحَاجَةٍ اسْتَحَالَ الْحَدُّ وَ الْكَيْفُ فِيهِ فَافْهَمْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

بيان قال الطبرسي (رحمه الله )فَلَمَّا آسَفُونا أي أغضبونا عن ابن عباس و مجاهد و غضب الله سبحانه على العصاة إرادة عقابهم و رضاه عن المطيعين إرادة ثوابهم و قيل معناه آسفوا رسلنا لأن الأسف بمعنى الحزن لا يجوز على الله تعالى انتهى. و قوله(ع)و هو الذي أحدثهما إشارة إلى وجه آخر لاستحالة ذلك كما مر في بعض الأخبار أن الله لا يوصف بخلقه و أشار(ع)آخرا إلى أن الاحتياج إلى الغير ينافي الخالقية و وجوب الوجود كما هو المشهور.

7- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ‏ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُ رِضًى وَ سَخَطٌ قَالَ نَعَمْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُوجَدُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الرِّضَا وَ الْغَضَبَ دِخَالٌ يَدْخُلُ عَلَيْهِ فَيَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ مُعْتَمِلٌ مُرَكَّبٌ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ وَ خَالِقُنَا لَا مَدْخَلَ لِلْأَشْيَاءِ فِيهِ وَاحِدٌ أَحَدِيُّ الذَّاتِ وَ أَحَدِيُّ الْمَعْنَى فَرِضَاهُ ثَوَابُهُ وَ سَخَطُهُ عِقَابُهُ مِنْ غَيْرِ شَيْ‏ءٍ يَتَدَاخَلُهُ فَيُهَيِّجُهُ وَ يَنْقُلُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فَإِنَّ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِينَ الْعَاجِزِينَ الْمُحْتَاجِينَ وَ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِمَّا خَلَقَ وَ خَلْقُهُ جَمِيعاً مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِنَّمَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ لَا مِنْ حَاجَةٍ (1) وَ لَا سَبَبٍ اخْتِرَاعاً وَ ابْتِدَاعاً.

بيان في الكافي هكذا فينقله من حال إلى حال لأن المخلوق أجوف معتمل و هو الظاهر و الحاصل أن عروض تلك الأحوال و التغيرات إنما يكون لمخلوق أجوف له قابلية ما يحصل فيه و يدخله معتمل يعمل بأعمال صفاته و آلاته مركب من أمور مختلفة و جهات مختلفة للأشياء من الصفات و الجهات و الآلات فيه مدخل و خالقنا تبارك‏

____________

(1) في التوحيد المطبوع: انما خلق الأشياء من غير حاجة.

67

اسمه لا مدخل للأشياء فيه لاستحالة التركيب في ذاته فإنه أحدي الذات و أحدي المعنى فإذن لا كثرة فيه لا في ذاته و لا في صفاته الحقيقية و إنما الاختلاف في الفعل فيثيب عند الرضا و يعاقب عند السخط قال السيد الداماد (رحمه الله ) المخلوق أجوف لما قد برهن و استبان في حكمه ما فوق الطبيعة أن كل ممكن زوج تركيبي و كل مركب مزوج الحقيقة فإنه أجوف الذات لا محالة فما لا جوف لذاته على الحقيقة هو الأحد الحق سبحانه لا غير فإذن الصمد الحق ليس هو إلا الذات الأحدية الحقة من كل جهة فقد تصحح من هذا الحديث الشريف تأويل الصمد بما لا جوف له و ما لا مدخل لمفهوم من المفهومات و شي‏ء من الأشياء في ذاته أصلا.

8- ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ‏ أَنَّهُ سَأَلَ الزِّنْدِيقُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ فَلَمْ يَزَلْ صَانِعُ الْعَالَمِ عَالِماً بِالْأَحْدَاثِ الَّتِي أَحْدَثَهَا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَهَا قَالَ لَمْ يَزَلْ يَعْلَمُ فَخَلَقَ قَالَ أَ مُخْتَلِفٌ هُوَ أَمْ مُؤْتَلِفٌ قَالَ لَا يَلِيقُ بِهِ الِاخْتِلَافُ وَ لَا الايتِلَافُ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ الْمُتَجَزِّي وَ يَأْتَلِفُ الْمُتَبَعِّضُ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُؤْتَلِفٌ وَ لَا مُخْتَلِفٌ قَالَ فَكَيْفَ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ قَالَ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ فَلَا وَاحِدَ كَوَاحِدٍ لِأَنَّ مَا سِوَاهُ مِنَ الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ وَ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَاحِدٌ لَا مُتَجَزِّئٌ وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَدُّ.

9- ج، الإحتجاج رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ دَخَلَ عَلَى الْبَاقِرِ(ع)فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى‏ مَا ذَلِكَ الْغَضَبُ قَالَ الْعَذَابُ يَا عَمْرُو إِنَّمَا يَغْضَبُ الْمَخْلُوقُ الَّذِي يَأْتِيهِ الشَّيْ‏ءُ فَيَسْتَفِزُّهُ وَ يُغَيِّرُهُ عَنِ الْحَالِ الَّتِي هُوَ بِهَا إِلَى غَيْرِهَا فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يُغَيِّرُهُ الْغَضَبُ وَ الرِّضَا وَ يَزُولُ عَنْهُ مِنْ هَذَا فَقَدْ وَصَفَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ‏ (1).

10- ج، الإحتجاج رُوِيَ‏ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ وَفَدَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)لِامْتِحَانِهِ بِالسُّؤَالِ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما مَا هَذَا الرَّتْقُ وَ الْفَتْقُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)كَانَتِ السَّمَاءُ رَتْقاً لَا تُنْزِلُ الْقَطْرَ وَ كَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُخْرِجُ النَّبَاتَ فَفَتَقَ اللَّهُ السَّمَاءَ بِالْقَطْرِ وَ فَتَقَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ فَانْطَلَقَ عَمْرٌو وَ لَمْ يَجِدِ اعْتِرَاضاً وَ مَضَى ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَقَالَ‏

____________



(1) تقدم الحديث مسندا تحت رقم 5.

68

أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى‏ مَا غَضَبُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عِقَابُهُ يَا عَمْرُو مَنْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ يُغَيِّرُهُ شَيْ‏ءٌ فَقَدْ كَفَرَ.

11- ما، الأمالي للشيخ الطوسي شَيْخُ الطَّائِفَةِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ عَالِماً بِذَاتِهِ وَ لَا مَعْلُومَ‏ (1) وَ لَمْ يَزَلْ قَادِراً بِذَاتِهِ وَ لَا مَقْدُورَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً قَالَ الْكَلَامُ مُحْدَثٌ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَ بِمُتَكَلِّمٍ ثُمَّ أَحْدَثَ الْكَلَامَ.

12- يد، التوحيد الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ التَّوْحِيدِ فَقَالَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ مُثْبَتٌ مَوْجُودٌ لَا مُبْطَلٌ وَ لَا مَعْدُودٌ وَ لَا فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ وَ لَهُ عَزَّ وَ جَلَّ نُعُوتٌ وَ صِفَاتٌ فَالصِّفَاتُ لَهُ وَ أَسْمَاؤُهَا جَارِيَةٌ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ مِثْلُ السَّمِيعِ وَ الْبَصِيرِ وَ الرَّءُوفِ وَ الرَّحِيمِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ وَ النُّعُوتُ نُعُوتُ الذَّاتِ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ اللَّهُ نُورٌ لَا ظَلَامَ فِيهِ وَ حَيٌّ لَا مَوْتَ فِيهِ وَ عَالِمٌ لَا جَهْلَ فِيهِ وَ صَمَدٌ لَا مَدْخَلَ فِيهِ رَبُّنَا نُورِيُّ الذَّاتِ حَيُّ الذَّاتِ عَالِمُ الذَّاتِ صَمَدِيُّ الذَّاتِ.

بيان قوله(ع)فالصفات له أي لا تجري صفاته بالمعنى الذي يطلق عليه تعالى على المخلوقين بل إنما يطلب عليهم هذا الاسم بمعنى آخر و إن اشترك المعنيان بوجه من الوجوه و النور هو الوجود لأنه منشأ الظهور و الظلام الإمكان و قال الحكماء

____________

(1) في الكافي: لم يزل اللّه عزّ و جلّ ربّنا و العلم ذاته و لا معلوم، و السمع ذاته و لا مسموع، و البصر ذاته و لا مبصر، و القدرة ذاته و لا مقدور، فلما أحدث الأشياء و كان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، و السمع على المسموع، و البصر على المبصر، و القدرة على المقدور، قال: قلت: فلم يزل اللّه متحركا؟ قال: فقال: تعالى اللّه عن ذلك، إن الحركة صفة محدثة بالفعل، قال: قلت:

فلم يزل اللّه متكلما؟ قال: فقال: إن الكلام صفة محدثة ليست بأزلية، كان اللّه عزّ و جلّ و لا متكلم.

أقول: ليس المراد بوقوع العلم على المعلوم تعلقه به تعلقا لم يكن قبل الايجاد. بل المراد أن علمه قبل الايجاد هو بعينه علمه بعد الايجاد، و المعلوم قبله هو المعلوم بعينه بعده من غير تفاوت و تغير في العلم أصلا و التفاوت ليس إلّا في تحقّق المعلوم في وقت و عدم تحققه قبله خلافا للعامة حيث يقولون بأن الشي‏ء سيوجد نفس العلم بذلك الشي‏ء إذا وجد. و يأتي الحديث مثل ما في الكافي تحت رقم 18 مع بيان من المصنّف.

69

الحي في حقه تعالى هو الدراك الفعال و عند المتكلمين من المعتزلة و الشيعة هي كونه تعالى منشأ للعلم و الإرادة و بعبارة أخرى كونه تعالى بحيث يصح أن يعلم و يقدر و ذهبت الأشاعرة المثبتون للصفات الزائدة أنها صفة توجب صحة العلم و القدرة و قد عرفت بطلانها.

13- يد، التوحيد مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ وَ لَا شَيْ‏ءَ غَيْرُهُ نُوراً لَا ظَلَامَ فِيهِ وَ صَادِقاً لَا كَذِبَ فِيهِ وَ عَالِماً لَا جَهْلَ فِيهِ وَ حَيّاً لَا مَوْتَ فِيهِ وَ كَذَلِكَ هُوَ الْيَوْمَ وَ كَذَلِكَ لَا يَزَالُ أَبَداً.

سن، المحاسن أبي‏ مثله.

14- يد، التوحيد حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي صِفَةِ الْقَدِيمِ إِنَّهُ وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ أَحَدِيُّ الْمَعْنَى لَيْسَ بِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ مُخْتَلِفَةٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَزْعُمُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ يَسْمَعُ بِغَيْرِ الَّذِي يُبْصِرُ وَ يُبْصِرُ بِغَيْرِ الَّذِي يَسْمَعُ قَالَ فَقَالَ كَذَبُوا وَ أَلْحَدُوا وَ شَبَّهُوا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ يَسْمَعُ بِمَا يُبْصِرُ وَ يُبْصِرُ بِمَا يَسْمَعُ قَالَ قُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ بَصِيرٌ عَلَى مَا يَعْقِلُونَهُ قَالَ فَقَالَ تَعَالَى اللَّهُ إِنَّمَا يَعْقِلُ مَا كَانَ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ وَ لَيْسَ اللَّهُ كَذَلِكَ.

ج، الإحتجاج عن محمد بن مسلم‏ مثله بيان قوله(ع)على ما يعقلونه أي من الإبصار بآلة البصر فيكون نقلا لكلام المجسمة أو باعتبار صفة زائدة قائمة بالذات فيكون نقلا لكلام الأشاعرة و الجواب أنه إنما يعقل بهذا الوجه من كان بصفة المخلوق أو المراد تعالى الله أن يتصف بما يحصل و يرتسم في العقول و الأذهان و الحاصل أنهم يثبتون لله تعالى ما يعقلون من صفاتهم و الله منزه عن مشابهتهم و مشاركتهم في تلك الصفات الإمكانية.

15- يد، التوحيد ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَ تَقُولُ إِنَّهُ‏

70

سَمِيعٌ بَصِيرٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ سَمِيعٌ بِغَيْرِ جَارِحَةٍ وَ بَصِيرٌ بِغَيْرِ آلَةٍ بَلْ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ وَ يُبْصِرُ بِنَفْسِهِ وَ لَيْسَ قَوْلِي إِنَّهُ يَسْمَعُ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ شَيْ‏ءٌ وَ النَّفْسُ شَيْ‏ءٌ آخَرُ وَ لَكِنِّي أَرَدْتُ عِبَارَةً عَنْ نَفْسِي إِذْ كُنْتُ مَسْئُولًا وَ إِفْهَاماً لَكَ إِذْ كُنْتَ سَائِلًا فَأَقُولُ يَسْمَعُ بِكُلِّهِ لَا أَنَّ كُلَّهُ لَهُ بَعْضٌ وَ لَكِنِّي أَرَدْتُ إِفْهَامَكَ وَ التَّعْبِيرُ عَنْ نَفْسِي وَ لَيْسَ مَرْجِعِي فِي ذَلِكَ إِلَّا إِلَى أَنَّهُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَالِمُ الْخَبِيرُ بِلَا اخْتِلَافِ الذَّاتِ وَ لَا اخْتِلَافِ مَعْنًى.

16- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِ‏ (1) عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي أَ تَنْعَتُ اللَّهَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَاتِ فَقُلْتُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ قَالَ هَذِهِ صِفَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْمَخْلُوقُونَ قُلْتُ فَكَيْفَ نَنْعَتُهُ فَقَالَ هُوَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَ حَيَاةٌ لَا مَوْتَ فِيهِ وَ عِلْمٌ لَا جَهْلَ فِيهِ وَ حَقٌّ لَا بَاطِلَ فِيهِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالتَّوْحِيدِ.

قال الصدوق (رحمه الله ) إذا وصفنا الله تبارك و تعالى بصفات الذات فإنما ننفي عنه بكل صفة منها ضدها فمتى قلنا إنه حي نفينا عنه ضد الحياة و هو الموت و متى قلنا عليم نفينا عنه ضد العلم و هو الجهل و متى قلنا سميع نفينا عنه ضد السمع و هو الصمم و متى قلنا بصير نفينا عنه ضد البصر و هو العمى و متى قلنا عزيز نفينا عنه ضد العزة و هو الذلة و متى قلنا حكيم نفينا عنه ضد الحكمة و هو الخطاء و متى قلنا غني نفينا عنه ضد الغنى و هو الفقر و متى قلنا عدل نفينا عنه الجور و هو الظلم و متى قلنا حليم نفينا عنه العجلة و متى قلنا قادر نفينا عنه العجز و لو لم نفعل ذلك أثبتنا معه أشياء لم تزل معه و متى قلنا لم يزل حيا سميعا بصيرا عزيزا حكيما غنيا ملكا (2) فلما جعلنا معنى كل صفة من هذه الصفات التي هي صفات ذاته نفي ضدها أثبتنا أن الله لم يزل واحدا لا شي‏ء معه و ليست الإرادة و المشيئة و الرضا و الغضب و ما يشبه ذلك من صفات الأفعال بمثابة صفات الذات فإنه لا يجوز أن يقال لم يزل الله مريدا شائيا كما

____________

(1) في بعض النسخ: عن أبيه عن ابن أبي عمير.

(2) في التوحيد المطبوع هكذا: لم يزل حيا عليما سميعا ملكا حليما عدلا كريما.

71

يجوز أن يقال لم يزل الله قادرا عالما. بيان حاصل كلامه أن كل ما يكون اتصاف ذاته تعالى به بنفي ضده عنه مطلقا فهي من صفات الذات و يمكن أن يكون عين ذاته و لا يلزم من قدمها تعدد في ذاته و لا في صفاته و أما الصفات التي قد يتصف بها بالنسبة إلى شي‏ء و قد يتصف بنقيضها بالنسبة إلى شي‏ء آخر فلا يمكن أن يكون النقيضان عين ذاته فلا بد من زيادتها فلا يكون من صفات الذات و أيضا يلزم من كونها من صفات الذات قدمها مع زيادتها فيلزم تعدد القدماء و أيضا لو كانت من صفات الذات يلزم زوالها عند طرو نقيضها فيلزم التغير في الصفات الذاتية و قد أشار الكليني إلى هذا الوجه الأخير بعد ما ذكر في وجه الفرق ما تقدم ذكره و سيأتي تحقيق الإرادة في بابها. و قال الصدوق (رحمه الله ) في موضع آخر من التوحيد و الدليل على أن الله عز و جل عالم قادر حي بنفسه لا بعلم و قدرة و حياة هو غيره أنه لو كان عالما بعلم لم يخل علمه من أحد أمرين إما أن يكون قديما أو حادثا فإن كان حادثا فهو جل ثناؤه قبل حدوث العلم غير عالم و هذا من صفات النقص و كل منقوص محدث بما قدمناه و إن كان قديما وجب أن يكون غير الله عز و جل قديما و هذا كفر بالإجماع و كذلك القول في القادر و قدرته و الحي و حياته و الدليل على أنه عز و جل لم يزل قادرا عالما حيا أنه قد ثبت أنه عالم قادر حي بنفسه و صح بالدلائل أنه عز و جل قديم و إذا كان كذلك كان عالما لم يزل إذ نفسه التي لها علم لم تزل و نفس هذا يدل على أنه قادر حي لم يزل.

17- ما، الأمالي للشيخ الطوسي بِإِسْنَادِ الْمُجَاشِعِيِّ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى‏ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ‏ فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْباً وَ يُفَرِّجَ كَرْباً وَ يَرْفَعَ قَوْماً وَ يَضَعَ آخَرِينَ.

18- يد، التوحيد مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ رَبَّنَا وَ الْعِلْمُ ذَاتُهُ وَ لَا مَعْلُومَ وَ السَّمْعُ ذَاتُهُ وَ لَا مَسْمُوعَ وَ الْبَصَرُ ذَاتُهُ وَ لَا مُبْصَرَ وَ الْقُدْرَةُ ذَاتُهُ وَ لَا مَقْدُورَ فَلَمَّا أَحْدَثَ الْأَشْيَاءَ وَ كَانَ الْمَعْلُومُ وَقَعَ الْعِلْمُ مِنْهُ عَلَى الْمَعْلُومِ‏ (1) وَ السَّمْعُ عَلَى‏

____________



(1) تقدم ذيل الحديث 11 شرح يناسب تلك الجملة.

72

الْمَسْمُوعِ وَ الْبَصَرُ عَلَى الْمُبْصَرِ وَ الْقُدْرَةُ عَلَى الْمَقْدُورِ قَالَ قُلْتُ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُتَكَلِّماً قَالَ إِنَّ الْكَلَامَ صِفَةٌ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ بِأَزَلِيَّةٍ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مُتَكَلِّمَ‏ (1).

بيان قوله(ع)وقع العلم منه على المعلوم أي وقع على ما كان معلوما في الأزل و انطبق عليه و تحقق مصداقه و ليس المقصود تعلّقه به تعلّقا لم يكن قبل الإيجاد أو المراد بوقوع العلم على المعلوم العلم به على أنه حاضر موجود و كان قد تعلق العلم به قبل ذلك على وجه الغيبة و أنه سيوجد و التغير يرجع إلى المعلوم لا إلى العلم. و تحقيق المقام أن علمه تعالى بأن شيئا وجد هو عين العلم الذي كان له تعالى بأنه سيوجد فإن العلم بالقضية إنما يتغير بتغيرها و هو إما بتغير موضوعها أو محمولها و المعلوم هاهنا هي القضية القائلة بأن زيدا موجود في الوقت الفلاني و لا يخفى أن زيدا لا يتغير معناه بحضوره و غيبته نعم يمكن أن يشار إليه إشارة خاصة بالموجود حين وجوده و لا يمكن في غيره و تفاوت الإشارة إلى الموضوع لا يؤثر في تفاوت العلم بالقضية و نفس تفاوت الإشارة راجع إلى تغير المعلوم لا العلم. (2) و أما الحكماء فذهب محققوهم إلى أن الزمان و الزمانيات كلها حاضرة عنده تعالى لخروجه عن الزمان كالخيط الممتد من غير غيبة لبعضها دون بعض و على هذا فلا إشكال لكن فيه إشكالات لا يسع المقام إيرادها.

19- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَهْلٍ‏ (3) عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَعْلَمُ قَالَ أَنَّى يَكُونُ يَعْلَمُ وَ لَا مَعْلُومَ قَالَ قُلْتُ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ يَسْمَعُ قَالَ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَا مَسْمُوعَ قَالَ قُلْتُ فَلَمْ يَزَلْ يُبْصِرُ قَالَ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ لَا مُبْصَرَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَلِيماً سَمِيعاً بَصِيراً ذَاتٌ عَلَّامَةٌ سَمِيعَةٌ بَصِيرَةٌ.

____________

(1) أورد الكليني الحديث مع زيادة في كتابه الكافي، أوردناه ذيل الحديث 11.

(2) العلم الذي لا يتغير حاله مع وجود المعلوم الخارجى و عدمه و قبله و بعده كما هو لازم هذا البيان علم كلى و سيأتي طعن المؤلّف على من يقول به، و الحق أن علمه تعالى حضورى لا حصولى و تفصيل بيانه في محله و عليه ينبغي أن يوجه الخبر لا على العلم الحصولى. ط.

(3) هو إسماعيل بن سهل الدهقان الضعيف عند أصحابنا.

73

بيان لعل السائل إنما سأل عن العلم على وجه الحضور بأن يكون المعلوم حاضرا موجودا فنفى(ع)ذلك ثم أثبت كونه تعالى أزلا متصفا بالعلم لكن لا مع وجود المعلوم و حضوره و كذا السمع و البصر ثم اعلم أن السمع و البصر قد يظن أنهما نوعان من الإدراك لا يتعلقان إلا بالموجود العيني فهما من توابع الفعل فيكونان حادثين بعد الوجود و مع قطع النظر عن المفاسد التي ترد عليه لا يوافق الأخبار الكثيرة الدالة صريحا على قدمهما و كونهما من صفات الذات فهما إما راجعان إلى العلم بالمسموع و المبصر و إنما يمتازان عن سائر العلوم بالمتعلق أو أنهما ممتازان عن غيرهما من العلوم لا بمجرد المتعلق المعلوم بل بنفسهما لكنهما قديمان يمكن تعلقهما لمعدوم كسائر العلوم و بعد وجود المسموع و المبصر يتعلقان بهما من حيث الوجود و الحضور و لا تفاوت بين حضورهما باعتبار الوجود و عدمه فيما يرجع إلى هاتين الصفتين كما مر في العلم بالحوادث آنفا نعم لما كان هذان النوعان من الإدراك في الإنسان مشروطين بشرائط لا يتصور في المعدوم كالمقابلة و توسط الشفاف في البصر لم يمكن تعلقه بالمعدوم و لا يشترط شي‏ء من ذلك في إبصاره تعالى فلا يستحيل تعلقه بالمعدوم و كذا السمع و قيل يحتمل أن يكون المراد بكون السمع و البصر قديما أن إمكان إبصار المبصرات الموجودة و سماع المسموعات الموجودة و ما يساوق هذا المعنى قديم فإذا تحقق المبصر صار مبصرا بالفعل بخلاف العلم فإن تعلقه بجميع المعلومات قديم و يرد عليه أن الفرق بين العلم و السمع و البصر على هذا الوجه بعيد عن تلك الأخبار الكثيرة المتقدمة و الله تعالى يعلم و حججه ع. أقول سيأتي خبر سليمان المروزي في أبواب الاحتجاجات و هو يناسب هذا الباب.

74

باب 2 العلم و كيفيته و الآيات الواردة فيه‏

الآيات البقرة وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ و قال تعالى‏ وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ‏ و قال تعالى‏ وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ‏ و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ في موضعين و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ‏ و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ و قال تعالى‏ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ و قال تعالى‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ و قال‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ و قال تعالى‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ‏ و قال‏ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و قال‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ و قال‏ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ و قال‏ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و قال تعالى‏ وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ‏ و قال‏ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ‏ آل عمران‏ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ مرتين و قال تعالى‏ قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ و قال‏ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ و قال‏ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْ‏ءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ‏ و قال‏ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ و قال‏ إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ و قال‏ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏ و قال‏ وَ لِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا النساء إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً و قال‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً و قال‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيداً و قال‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً و قال‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً و قال‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ عَلِيماً

75

و قال‏ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى‏ مِنَ الْقَوْلِ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً و قال‏ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ المائدة ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما تَكْتُمُونَ‏ الأنعام‏ وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَ يَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ و قال‏ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏ الأعراف‏ وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً الأنفال‏ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ و قال‏ وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ التوبة وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ‏ و قال تعالى‏ أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ وَ أَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ‏ و قال‏ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ يونس‏ وَ ما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَ ما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَ لا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ هود وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ و قال‏ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و قال‏ وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ الرعد اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى‏ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ و قال‏ يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ‏ الحجر وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ‏ النحل‏ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَ ما تُعْلِنُونَ‏

76

و قال‏ لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ‏ و قال تعالى‏ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏ الإسراء وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً و قال تعالى‏ رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ و قال تعالى‏ قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً مريم‏ لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدًّا طه‏ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً الأنبياء قالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ و قال تعالى‏ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ‏ و قال تعالى‏ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَ يَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ‏ الحج‏ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ المؤمنين‏ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ النور وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما تَكْتُمُونَ‏ و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ الفرقان‏ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ النمل‏ وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ ما يُعْلِنُونَ وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ العنكبوت‏ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ وَ لَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ‏ و قال تعالى‏ قُلْ كَفى‏ بِاللَّهِ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ لقمان‏ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ أحزاب‏ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً و قال تعالى‏

77

وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ رَقِيباً و قال عز و جل‏ إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً و قال سبحانه‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيداً سبأ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ هُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ و قال عز و جل‏ عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ وَ لا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ و قال تعالى‏ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ‏ فاطر إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ‏ و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ يس‏ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ و قال تعالى‏ فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعْلِنُونَ‏ المؤمن‏ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ السجدة إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا و قال تعالى‏ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و قال سبحانه‏ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ ما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وَ ما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى‏ وَ لا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ‏ الزخرف‏ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَ نَجْواهُمْ بَلى‏ وَ رُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ‏ محمد وَ اللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَ مَثْواكُمْ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ‏ الفتح‏ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ‏ و قال تعالى‏ وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً و قال تعالى‏ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً و قال تعالى‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً الحجرات‏ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ و قال‏ قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ و قال سبحانه‏ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ‏ ق‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ و قال تعالى‏ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ‏

78

النجم‏ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى‏ و قال تعالى‏ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى‏ المجادلة وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ و قال تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى‏ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ الممتحنة وَ أَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَ ما أَعْلَنْتُمْ‏ و قال تعالى‏ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَ‏ الملك‏ وَ أَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ن‏ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ‏ الجن‏ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏ و قال‏ وَ أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَ أَحْصى‏ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً الأعلى‏ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَ ما يَخْفى‏ العلق‏ أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى‏

1- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ أَ يَعْلَمُ اللَّهُ الشَّيْ‏ءَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ أَوْ لَا يَعْلَمُ إِلَّا مَا يَكُونُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِ الْأَشْيَاءِ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ وَ قَالَ لِأَهْلِ النَّارِ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ فَقَدْ عَلِمَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ لَوْ رَدَّهُمْ لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ لَمَّا قَالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ‏

79

الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ فَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمُهُ سَابِقاً لِلْأَشْيَاءِ قَدِيماً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهَا فَتَبَارَكَ رَبُّنَا وَ تَعَالَى عُلُوّاً كَبِيراً خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَ عِلْمُهُ بِهَا سَابِقٌ لَهَا كَمَا شَاءَ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلْ رَبُّنَا عَلِيماً سَمِيعاً بَصِيراً.

بيان قال الطبرسي (رحمه الله )هذا كِتابُنا يعني ديوان الحفظة يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ‏ أي يشهد عليكم بالحق‏ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ أي ستكتب الحفظة ما كنتم تعملون في دار الدنيا (1) و قيل المراد بالكتاب اللوح المحفوظ يشهد بما قضي فيه من خير و شرّ و على هذا فيكون معنى نستنسخ أن الحفظة تستنسخ ما هو مدوّن عندها من أحوال العباد و هو قول ابن عباس انتهى أقول بناء استشهاده(ع)على المعنى الثاني و إن كان المشهور بين المفسّرين هو المعنى الأول.

2- مع، معاني الأخبار مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ الْحَنَّاطِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏ قَالَ السِّرُّ مَا كَتَمْتَهُ فِي نَفْسِكَ وَ أَخْفَى مَا خَطَرَ بِبَالِكَ ثُمَّ أُنْسِيتَهُ.

بيان: قال الطبرسي (رحمه الله ) السرّ ما حدث به العبد غيره في خفية و أخفى منه ما أضمره في نفسه ما لم تحدث غيره عن ابن عباس و قيل السرّ ما أضمره العبد في نفسه و أخفى منه ما لم يكن و لا أضمره أحد (2) و قيل السرّ ما تحدّث به نفسك و أخفى منه ما تريد أن تحدّث به نفسك في ثاني الحال و قيل السرّ العمل الذي تستره عن الناس و أخفى منه الوسوسة (3) و قيل معناه يعلم أسرار الخلق و أخفى أي سرّ نفسه عن زيد بن أسلم جعله فعلا ماضيا ثم روى هذا الخبر عن الباقر و الصادق(ع)(4).

3- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ‏

____________

(1) و قال بعد ذلك، و الاستنساخ: الامر بالنسخ مثل الاستكتاب: الامر بالكتابة.

(2) عن قتادة و سعيد بن جبير و ابن زيد.

(3) عن مجاهد.

(4) الا أنّه قال: السر: ما أخفيته في نفسك.

80

عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَقَالَ الْغَيْبُ مَا لَمْ يَكُنْ وَ الشَّهَادَةُ مَا قَدْ كَانَ.

بيان قال الطبرسي (رحمه الله ) أي عالم بما غاب عن حسّ العباد و بما تشاهده العباد و قيل عالم بالمعدوم و الموجود و قيل عالم السرّ و العلانية و الأولى أن يحمل على العموم.

4- مع، معاني الأخبار بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ الْحَرِيرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ‏ فَقَالَ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى الشَّيْ‏ءِ وَ كَأَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَذَلِكَ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ.

بيان قال الطبرسي (رحمه الله )خائِنَةَ الْأَعْيُنِ‏ أي خيانتها و هي مسارقة النظر إلى ما لا يحل النظر إليه و قيل تقديره يعلم الأعين الخائنة و قيل هو الرمز بالعين و قيل هو قول الإنسان ما رأيت و قد رأى و رأيت ما رأى‏ (1).

5- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قَالَ الْمَأْمُونُ الرِّضَا(ع)فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فَقَالَ(ع)إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ لِيَبْلُوَهُمْ بِتَكْلِيفِ طَاعَتِهِ وَ عِبَادَتِهِ لَا عَلَى سَبِيلِ الِامْتِحَانِ وَ التَّجْرِبَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلِيماً بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ.

6- مع، معاني الأخبار مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ قَالَ فَقَالَ الْوَرَقَةُ السِّقْطُ وَ الْحَبَّةُ الْوَلَدُ وَ ظُلُمَاتُ الْأَرْضِ الْأَرْحَامُ وَ الرَّطْبُ مَا يَحْيَا وَ الْيَابِسُ مَا يَغِيضُ‏ (2) وَ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ.

____________

(1) قال الرضى (رضوان اللّه تعالى عليه) في تلخيصه: هذه استعارة و المراد بخائنة الاعين- و اللّه أعلم- الريب في كسر الجفون و مرامز العيون و سمى سبحانه ذلك خيانة لانه أمارة للريبة و مجانبة للعفة و قد يجوز أن تكون خائنة الاعين، هاهنا صفة لبعض الاعين بالمبالغة في الخيانة، على المعنى الذي أشرنا إليه، كما يقال: علامة و نسابة.

(2) في نسخة: ما يقبض، و هو أظهر حيث لا يحتاج إلى التكلف.

81

شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مثله بيان في أكثر نسخ الكتابين يغيض بالغين المعجمة و الياء المثناة من تحت من الغيض بمعنى النقص كما قال تعالى‏ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ‏ و قال الفيروزآبادي الغيض السقط الذي لم يتم خلقه فيحتمل أن يكون المراد بالسقط ما يسقط قبل حلول الروح أو قبل تمام خلق البدن أيضا و بالحبة ما يكون في علم الله أنه تحل فيه الروح و هو ينقسم إلى قسمين فإما أن ينزل في أوانه و يعيش خارج الرحم فهو الرطب و إما أن ينزل قبل كماله فيموت إما في الرحم أو في خارجها و هو اليابس و في بعض نسخ مع و الكافي يقيض بالقاف فيحتمل أن لا يكون ذلك تفصيلا لأحوال السقط بل يكون المراد أنه يعلم الحي من الناس و الميت منهم. ثم اعلم أن هذا التفسير و ما سيأتي من بطون الآية الكريمة لا ينافي كون ظاهرها أيضا مرادا قال الطبرسي قوله تعالى‏ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها قال الزجاج المعنى أنه يعلمها ساقطة و ثابتة و قيل يعلم ما سقط من ورق الأشجار و ما بقي و يعلم كم انقلبت ظهر البطن عند سقوطها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ‏ معناه و ما تسقط من حبة في باطن الأرض إلا يعلمها و كنى بالظلمة عن باطن الأرض لأنه لا يدرك كما لا يدرك ما حصل في الظلمة و قال ابن عباس يعني تحت الصخرة و أسفل الأرضين السبع أو تحت حجر أو شي‏ء وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ‏ قد جمع الأشياء كلها لأن الأجسام لا تخلو من أحد هذين و قيل أراد ما ينبت و ما لا ينبت عن ابن عباس و عنه أيضا أن الرطب الماء و اليابس البادية و قيل الرطب الحي و اليابس الميت انتهى‏ (1).

7- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى‏ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ (2) ما تَغِيضُ‏ أَيْ مَا تَسْقُطُ قَبْلَ التَّمَامِ‏ وَ ما تَزْدادُ

____________



(1) أقول: ثم روى الحديث مرسلا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

(2) قال السيّد الرضيّ: هذه استعارة عجيبة لان حقيقة الغيض إنّما يوصف بها الماء دون غيره، يقال: غاض الماء و غضته، و لكن النطفة لما كانت تسمى ماء جاز أن توصف الارحام بأنها تغيض.

82

يَعْنِي عَلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ كُلَّ مَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْضٍ فِي أَيَّامِ حَمْلِهَا زَادَ ذَلِكَ عَلَى حَمْلِهَا.

8- وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ‏ السِّرُّ وَ الْعَلَانِيَةُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ وَ قَوْلُهُ‏ وَ مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ‏ أَيْ مُسْتَخْفٍ فِي جَوْفِ بَيْتِهِ.

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ سارِبٌ بِالنَّهارِ يَعْنِي تَحْتَ الْأَرْضِ فَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَاحِدٌ يَعْلَمُهُ.

بيان قال الطبرسي أي من هو مستتر متوار بالليل و من هو سالك في سربه أي في مذهبه ماض في حوائجه بالنهار و قال الحسن معناه و من هو مستتر في الليل و من هو مستتر في النهار و صحح الزجاج هذا القول لأن العرب تقول انسرب الوحش إذا دخل في كناسته‏ (1).

9- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ قَالَ الصَّادِقُ(ع)هَذَا الْخَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَ هِيَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

بيان أي بدون تعليم الله تعالى و وحيه.

10- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُرْدَةَ عَنِ الْفُقَيْمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ فَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ يَعْلَمُ الْقَدِيمُ الشَّيْ‏ءَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ مَسْأَلَتَكَ لَصَعْبَةٌ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ‏ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا وَ قَوْلَهُ‏ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏ وَ قَالَ يَحْكِي قَوْلَ أَهْلِ النَّارِ أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً

____________



فى قرارها و تشتمل على بقاعاتها، فيكون ما غاضته من ذلك الماء سببا لزيادته بأن يصير علقة ثمّ مضغة ثمّ خلقه مصورة، فذلك معنى قوله: و ما تزداد؛ و قيل أيضا: معنى ما تغيض الارحام أي ما تنقص باسقاط العلق و إخراج الخلق، و معنى ما تزداد أي ما تلده لتمام و تؤدى خلقه على كمال فيكون الغيض هاهنا عبارة عن النقصان و الازدياد عبارة عن التمام.

(1) بكسر الكاف: بيت الظبى و الوحش.

83

غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ‏ وَ قَالَ‏ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ‏ فَقَدْ عَلِمَ الشَّيْ‏ءَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ الْخَبَرَ.

- 11- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْقَصَّابِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ فَقَالَ لَا تَقُلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِعِلْمِهِ مُنْتَهًى.

نوادر علي بن أسباط عن القصاب‏ مثله.

- 12- يد، التوحيد أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي دُعَاءٍ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ فَكَتَبَ إِلَيَّ لَا تَقُولَنَّ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ لَكِنْ قُلْ مُنْتَهَى رِضَاهُ.

13- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْعِلْمُ هُوَ مِنْ كَمَالِهِ‏ (1).

يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ بَكَّارٍ الْوَاسِطِيِّ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ حُمْرَانَ‏ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي الْعِلْمِ قَالَ هُوَ كَيَدِكَ.

قال الصدوق (رحمه الله ) يعني أن العلم ليس هو غيره و أنه من صفات ذاته لأن الله عز و جل ذات علّامة سميعة بصيرة و إنما نريد بوصفنا إياه بالعلم نفي الجهل عنه و لا نقول إن العلم غيره لأنا متى قلنا ذلك ثم قلنا إن الله لم يزل عالما أثبتنا معه شيئا قديما لم يزل تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. أقول في بعض نسخ التوحيد زيادة في هذا المقام و هي هذه فيه إلحاق بخطّ بعض المشايخ (رحمه الله ) يقول هذا غلط من الراوي و الصحيح الخبر الأول و الإمام أجل من أن يبعّض الله سبحانه بعلمه منه ككون يد الإنسان منه و الحق فيه أحمد بن محمد الموصليّ أن قال إن الإمام(ع)يخاطب الناس على قدر فهمهم و كنه عقولهم و ليس في هذه الرواية ما ينافي الرواية التي قبلها لأن قوله(ع)في العلم هو كيدك‏

____________

(1) في نسخة من التوحيد هكذا: العلم هو من كماله كيدك.

84

منك أراد كما أن يد الإنسان من كماله كذلك الله سبحانه كونه عالما من كماله و لو لم يكن عالما لم يكن كاملا كما أن الإنسان لو لم يكن له يد لم يكن كاملا و على هذا لا تنافي بينهما. بيان أقول يحتمل أن يكون التشبيه لبيان غاية ظهور معلوماته تعالى عنده فإن اليد أظهر أعضاء الإنسان أي يعلم جميع الأشياء كما تعلم يدك و هذا مثل معروف بين العرب فلا حاجة إلى هذه التكلّفات.

14- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ حَازِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَ لَيْسَ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَقَالَ بَلَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ.

سن، المحاسن أبي عن ابن أبي عمير مثله.

15- يد، التوحيد ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ مَعاً عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ يَكُونُ الْيَوْمَ شَيْ‏ءٌ لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ لَا بَلْ كَانَ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ.

16 يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الصَّيْقَلِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عِلْمٌ لَا جَهْلَ فِيهِ حَيَاةٌ لَا مَوْتَ فِيهِ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ.

17- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)رُوِّينَا أَنَّ اللَّهَ عِلْمٌ لَا جَهْلَ فِيهِ حَيَاةٌ لَا مَوْتَ فِيهِ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ قَالَ كَذَلِكَ هُوَ.

18- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِ‏ (2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏

____________

(1) هو منصور الصيقل، و لم نجد في التراجم ما يدلّ على توثيقه و مدحه.

(2) بضم الجيم المعجمة و سكون العين المهملة ثمّ الفاء و الياء، على وزن كرسى.

85

سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَ عِلْمٌ لَا جَهْلَ فِيهِ وَ حَيَاةٌ لَا مَوْتَ فِيهِ.

19- يد، التوحيد ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عِلْماً خَاصّاً وَ عِلْماً عَامّاً فَأَمَّا الْعِلْمُ الْخَاصُّ فَالْعِلْمُ الَّذِي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَمَّا عِلْمُهُ الْعَامُّ فَإِنَّهُ عِلْمُهُ الَّذِي أَطْلَعَ عَلَيْهِ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ وَ قَدْ وَقَعَ إِلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص.

20- يد، التوحيد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ كَانَ يَعْلَمُ الْمَكَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْمَكَانَ أَمْ عَلِمَهُ عِنْدَ مَا خَلَقَهُ وَ بَعْدَ مَا خَلَقَهُ فَقَالَ تَعَالَى اللَّهُ بَلْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِالْمَكَانِ قَبْلَ تَكْوِينِهِ كَعِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ مَا كَوَّنَهُ وَ كَذَلِكَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كَعِلْمِهِ بِالْمَكَانِ.

قال الصدوق (رحمه الله ) من الدليل على أن الله تعالى عالم أن الأفعال المختلفة التقدير المتضادة التدبير المتفاوتة الصنعة لا يقع على ما ينبغي أن تكون عليه من الحكمة ممن لا يعلمها و لا يستمر على منهاج منتظم ممن يجهلها أ لا ترى أنه لا يصوغ قرطا (1) يحكم صنعته و يضع كلا من دقيقة و جليلة موضعه من لا يعرف الصياغة و لا أن ينظم كتابة يتبع كل حرف منها ما قبله من لا يعلم الكتابة و العالم ألطف صنعة و أبدع تقديرا مما وصفناه فوقوعه من غير عالم بكيفيته قبل وجوده أبعد و أشد استحالة و تصديق ذلك‏

- مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)يَقُولُ فِي دُعَائِهِ سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ بِقُدْرَتِهِ أَتْقَنَ مَا خَلَقَ بِحِكْمَتِهِ وَ وَضَعَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ مَوْضِعَهُ بِعِلْمِهِ سُبْحَانَ مَنْ‏ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ وَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

. 21- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْمُعَدِّلِ‏

____________

(1) بضم القاف و سكون الراء: ما يعلق في شحمة الاذن من درة و نحوها، و يقال بالفارسية:

گوشواره.

86

النُّمَيْرِيِ‏ (1) وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ لَعِلْماً لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ وَ عِلْماً يَعْلَمُهُ مَلَائِكَتُهُ الْمُقَرَّبُونَ وَ أَنْبِيَاؤُهُ الْمُرْسَلُونَ وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ.

22- يد، التوحيد بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: عِلْمُ اللَّهِ لَا يُوصَفُ اللَّهُ مِنْهُ بِأَيْنٍ وَ لَا يُوصَفُ الْعِلْمُ مِنَ اللَّهِ بِكَيْفٍ وَ لَا يُفْرَدُ الْعِلْمُ مِنَ اللَّهِ وَ لَا يُبَانُ اللَّهُ مِنْهُ وَ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ عِلْمِهِ حَدٌّ (2).

بيان قوله لا يوصف الله منه بأين أي ليس علمه تعالى شيئا مباينا منه بحسب المكان بأن يكون هو تعالى في مكان و علمه في مكان آخر أو لا يوصف بسبب العلم بمكان بأن يقال علم ذلك الشي‏ء في هذا المكان أي لا يحتاج في العلم بالأشياء إلى الدنو منها و الإحاطة الجسمية بها و يحتمل أن يكون المراد أنه تعالى ليس مكانا للمعلوم بأن يحل و يحصل فيه صورته لكنه بعيد و قوله(ع)و لا يوصف العلم من الله بكيف أي ليس علمه تعالى كيفية كما في المخلوقين أو لا يعلم كنه علمه تعالى و كيفية تعلقه بالمعلومات قوله و ليس بين الله و بين علمه حد إما إشارة إلى عدم مغايرة العلم للذات أو إلى عدم حدوث علمه تعالى أي لم ينفك علمه تعالى عنه حتى يكون بين وجوده تعالى و علمه حد و أمد حتى يقال كان ثم حدث علمه في وقت معين و حد معلوم.

23- يد، التوحيد أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ كَانَ اللَّهُ وَ لَا شَيْ‏ءَ غَيْرُهُ وَ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً بِمَا كَوَّنَ‏ (3) فَعِلْمُهُ بِهِ قَبْلَ كَوْنِهِ كَعِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ مَا كَوَّنَهُ.

24- يد، التوحيد الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ (4)

____________

(1) وزان الزبيرى.

(2) من الروايات الدالة على عينية العلم للذات صراحة. ط.

(3) في الكافي: و لم يزل عالما بما يكون.

(4) الجوهريّ الكوفيّ، سكن بغداد روى عن موسى بن جعفر (عليه السلام) و له كتاب، و روى الكشّيّ عن نصر بن الصباح أنّه لم يلق أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنّه كان واقفيا.

87

عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ (1) عَنْ فُضَيْلِ بْنِ سُكَّرَةَ (2) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعَلِّمَنِي هَلْ كَانَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ يَعْلَمُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ أَنَّهُ وَحْدَهُ فَقَدِ اخْتَلَفَ مَوَالِيكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ وَحْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً مِنْ خَلْقِهِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا مَعْنَى يَعْلَمُ يَفْعَلُ فَهُوَ الْيَوْمَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا غَيْرُهُ قَبْلَ فِعْلِ الْأَشْيَاءِ وَ قَالُوا إِنْ أَثْبَتْنَا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِأَنَّهُ لَا غَيْرُهُ فَقَدْ أَثْبَتْنَا مَعَهُ غَيْرَهُ فِي أَزَلِيَّتِهِ فَإِنْ رَأَيْتَ يَا سَيِّدِي أَنْ تُعَلِّمَنِي مَا لَا أَعْدُوهُ إِلَى غَيْرِهِ فَكَتَبَ(ع)مَا زَالَ اللَّهُ عَالِماً تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ذِكْرُهُ.

بيان قوله(ع)إنما معنى يعلم يفعل أي إن تعلق علمه تعالى بشي‏ء يوجب وجود ذلك الشي‏ء و تحققه فلو كان لم يزل عالما كان لم يزل فاعلا فكان معه شي‏ء في الأزل أو إن تعلق العلم بشي‏ء يستدعي انكشاف ذلك الشي‏ء و انكشاف الشي‏ء يستدعي نحو حصول له و كل حصول و وجود لغيره سبحانه مستند إليه فيكون من فعله فيكون معه في الأزل شي‏ء من فعله فأجاب(ع)بأنه لم يزل عالما و لم يلتفت إلى بيان فساد متمسك نافيه إما لظهوره أو لتعليم أنه لا ينبغي الخوض في تلك المسائل المتعلقة بذاته و صفاته تعالى فإنها مما تقصر عنه الأفهام و تزل فيه الأقدام. ثم اعلم أن من ضروريات المذهب كونه تعالى عالما أزلا و أبدا بجميع الأشياء كلياتها و جزئياتها من غير تغير في علمه تعالى و خالف في ذلك جمهور الحكماء فنفوا العلم بالجزئيات عنه تعالى‏ (3) و لقدماء الفلاسفة في العلم مذاهب غريبة منها أنه تعالى لا يعلم شيئا أصلا و منها أنه لا يعلم ما سواه و يعلم ذاته و ذهب بعضهم إلى العكس و منها أنه لا يعلم جميع ما سواه و إن علم بعضه و منها أنه لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها و نسب الأخير إلى أبي الحسين البصري و هشام بن الحكم كما

____________

(1) العرامى العبدى، مولاهم كوفيّ، ثقة ثقة، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، له كتاب، قاله النجاشيّ.

(2) بضم السين المهملة، و فتح الكاف المشددة، و الراء المهملة و الهاء، الأسدى الامامى، يظهر من بعض الروايات حسن حاله.

(3) و هذا الذي سيطعن فيه في ذيل كلامه بأنّه كفر صريح هو بعينه ما أورده في بيان الخبر (18) من باب نفى التركيب و ارتضاه، و على الجملة كل من صور علمه تعالى بنحو العلم الحصولى كالمتكلمين و بعض الحكماء لا مناص له من الالتزام بالعلم الكلى.

88

ورد في الأخبار أيضا و لعله كان مذهبه قبل اختيار الحق أو اشتبه على الناقلين بعض كلماته و جميع هذه المذاهب الباطلة كفر صريح مخالف لضرورة العقل و الدين و قد دلت البراهين القاطعة على نفيها و لهم في ذلك شبه ليس هذا موضع ذكرها و بيان سخافتها.

- 25- يد، التوحيد الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ (1) عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ‏ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)يَسْأَلُهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ كَانَ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَشْيَاءَ وَ كَوَّنَهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ حَتَّى خَلَقَهَا وَ أَرَادَ خَلْقَهَا وَ تَكْوِينَهَا فَعَلِمَ مَا خَلَقَ عِنْدَ مَا خَلَقَ وَ مَا كَوَّنَ عِنْدَ مَا كَوَّنَ فَوَقَّعَ(ع)بِخَطِّهِ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِماً بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَشْيَاءَ كَعِلْمِهِ بِالْأَشْيَاءِ بَعْدَ مَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ.

26- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُوسَى بْنِ عَمْرٍو (3) وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ‏ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)هَلْ كَانَ اللَّهُ عَارِفاً بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَرَاهَا وَ يَسْمَعُهَا قَالَ مَا كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُهَا وَ لَا يَطْلُبُ مِنْهَا هُوَ نَفْسُهُ وَ نَفْسُهُ هُوَ قُدْرَتُهُ نَافِذَةٌ فَلَيْسَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ وَ لَكِنَّهُ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً لِغَيْرِهِ يَدْعُوهُ بِهَا لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُدْعَ بِاسْمِهِ لَمْ يُعْرَفْ فَأَوَّلُ مَا اخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لِأَنَّهُ أَعْلَى الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا فَمَعْنَاهُ اللَّهُ وَ اسْمُهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ هُوَ أَوَّلُ أَسْمَائِهِ لِأَنَّهُ عَلِيٌّ عَلَا كُلَّ شَيْ‏ءٍ.

____________

(1) في الكافي: سعد بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى، عن أيوب بن نوح.

(2) و في نسخة: عن الحسين بن عبد اللّه.

(3) قال المولى صالح المازندرانى: هو عمرو بن بزيع الكوفيّ و ابنه موسى ثقة.

(4) الملقب بسجادة المكنى بأبي محمد، كوفيّ. قال النجاشيّ: ضعفه أصحابنا. و قال الكشّيّ:

السجّادة لعنه اللّه و لعنه اللاعنون و الملائكة و الناس أجمعون فلقد كان من العليائية الذين يقعون في رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس لهم في الإسلام نصيب انتهى. و حكى عن نصر بن الصباح تفضيل السجّادة محمّد بن أبي زينب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

89

بيان قوله و يسمعها أي يسمي نفسه و يسمعها و يمكن أن يقرأ من باب الإفعال قوله فمعناه الله أي مدلول هذا اللفظ و يدل ظاهرا على أن الله اسم للذات غير صفة.

27- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ قَالَ عِلْمُهُ.

28- يد، التوحيد أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ فَقَالَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْكُرْسِيِّ وَ الْعَرْشُ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ.

بيان هذا الخبر و الذي تقدمه يدلان على أن العرش و الكرسي قد يطلق كل منهما على علمه تعالى و سيأتي تحقيقه في كتاب السماء و العالم.

29- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ حَازِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ يَكُونُ الْيَوْمَ شَيْ‏ءٌ لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِ اللَّهِ بِالْأَمْسِ قَالَ لَا مَنْ قَالَ هَذَا فَأَخْزَاهُ اللَّهُ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَ لَيْسَ فِي عِلْمِ اللَّهِ قَالَ بَلَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ.

30- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ ضُرَيْسٍ‏ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عِلْمَيْنِ عِلْماً مَبْذُولًا وَ عِلْماً مَكْفُوفاً فَأَمَّا الْمَبْذُولُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْ‏ءٍ يَعْلَمُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّسُلُ إِلَّا نَحْنُ نَعْلَمُهُ وَ أَمَّا الْمَكْفُوفُ فَهُوَ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ.

31- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عِلْماً يَعْلَمُهُ مَلَائِكَتُهُ وَ أَنْبِيَاؤُهُ وَ رُسُلُهُ أَلَا وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ وَ لِلَّهِ عِلْمٌ لَا يَعْلَمُهُ مَلَائِكَتُهُ وَ أَنْبِيَاؤُهُ وَ رُسُلُهُ.

32 ير، بصائر الدرجات ابْنُ هَاشِمٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِلَّهِ عِلْمَيْنِ عِلْمٌ تَعْلَمُهُ مَلَائِكَتُهُ وَ رُسُلُهُ وَ عِلْمٌ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ فَمَا كَانَ مِمَّا يَعْلَمُهُ مَلَائِكَتُهُ وَ رُسُلُهُ فَنَحْنُ‏

____________



(1) وزان زبير.

90

نَعْلَمُهُ وَ مَا خَرَجَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ غَيْرُهُ فَإِلَيْنَا يَخْرُجُ.

33- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُ‏ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَرْمَنِيُّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ فَقَالَ هَلْ يَمْحُو إِلَّا مَا كَانَ وَ هَلْ يُثْبِتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا خِلَافُ قَوْلِ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِالشَّيْ‏ءِ حَتَّى يَكُونَ‏ (1) فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ تَعَالَى الْجَبَّارُ الْحَاكِمُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ.

34- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْجَعْفَرِيِ‏ مِثْلَهُ وَ فِي آخِرِهِ تَعَالَى الْجَبَّارُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا الْخَالِقُ إِذْ لَا مَخْلُوقٌ وَ الرَّبُّ إِذْ لَا مَرْبُوبٌ وَ الْقَادِرُ قَبْلَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ‏ (2) فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ وَلِيُّ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ وَ الْقَائِمُ بِقِسْطِهِ وَ أَنَّكَ عَلَى مِنْهَاجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عِلْمِهِ.

35- شي، تفسير العياشي عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ‏ قَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا هُوَ مُكَوِّنُهُ قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهُ وَ هُمْ ذَرٌّ وَ عَلِمَ مَنْ يُجَاهِدُ مِمَّنْ لَا يُجَاهِدُ كَمَا عَلِمَ أَنَّهُ يُمِيتُ خَلْقَهُ قَبْلَ أَنْ يُمِيتَهُمْ وَ لَمْ يُرِهِمْ مَوْتَى وَ هُمْ أَحْيَاءٌ (3).

بيان فالعلم كناية عن الوقوع أو المراد العلم بعد الوقوع.

36- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)(4) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ فَقَالَ الْوَرَقُ السِّقْطُ يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهِلَّ الْوَلَدُ (5) قَالَ فَقُلْتُ وَ قَوْلُهُ‏ وَ لا حَبَّةٍ قَالَ يَعْنِي الْوَلَدَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا أَهَلَّ وَ يَسْقُطُ مِنْ قَبْلِ الْوِلَادَةِ قَالَ‏

____________



(1) و في نسخة: انه لا يعلم الشي‏ء حتّى يكون.

(2) و في نسخة القادر اذ لا مقدور.

(3) يوجد الحديث في تفسير البرهان و الصافي، و فيه. و لم يرهم موتهم و هم أحياء.

(4) في نسخة: سألت أبا الحسن (عليه السلام). فعلى هذا يكون المراد من الحسين بن خالد الصيرفى، و على ما في المتن يكون هو ابن طهمان.

(5) أهل الصبى: رفع صوته بالبكاء حين الولادة.

91

قُلْتُ قَوْلُهُ‏ وَ لا رَطْبٍ‏ قَالَ يَعْنِي الْمُضْغَةَ إِذَا اسْتَكَنَّتْ فِي الرَّحِمِ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ خَلْقُهَا قَبْلَ أَنْ يَنْتَقِلَ قَالَ قَوْلُهُ‏ وَ لا يابِسٍ‏ قَالَ الْوَلَدُ التَّامُّ قَالَ قُلْتُ‏ فِي كِتابٍ مُبِينٍ‏ قَالَ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ.

37- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏ نَسُوا اللَّهَ‏ قَالَ تَرَكُوا طَاعَةَ اللَّهِ‏ فَنَسِيَهُمْ‏ قَالَ فَتَرَكَهُمْ.

38- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ السَّعْدِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‏ فَإِنَّمَا يَعْنِي أَنَّهُمْ نَسُوا اللَّهَ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَلَمْ يَعْمَلُوا لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَ بِرَسُولِهِ فَنَسِيَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِي ثَوَابِهِ نَصِيباً فَصَارُوا مَنْسِيِّينَ مِنَ الْخَيْرِ.

39- شي، تفسير العياشي عَنْ حَرِيزٍ رَفَعَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى‏ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ قَالَ الْغَيْضُ كُلُّ حَمْلٍ دُونَ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَ ما تَزْدادُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَزْدَادُ عَلَى تِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَ كُلَّمَا رَأَتِ الدَّمَ فِي حَمْلِهَا مِنَ الْحَيْضِ يَزْدَادُ بِعَدَدِ الْأَيَّامِ الَّتِي رَأَتْ فِي حَمْلِهَا مِنَ الدَّمِ.

40- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى‏ يَعْنِي الذَّكَرَ وَ الْأُنْثَى‏ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ‏ قَالَ الْغَيْضُ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنَ الْحَمْلِ‏ وَ ما تَزْدادُ مَا زَادَ عَلَى الْحَمْلِ فَهُوَ مَكَانَ مَا رَأَتْ مِنَ الدَّمِ فِي حَمْلِهَا.

41- شي، تفسير العياشي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَ حُمْرَانُ وَ زُرَارَةُ عَنْهُمَا قَالَ: ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى‏ أُنْثَى أَوْ ذَكَرٍ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ‏ الَّتِي لَا تَحْمِلُ‏ وَ ما تَزْدادُ مِنْ أُنْثَى أَوْ ذَكَرٍ.

42- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى‏ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ‏ قَالَ مَا لَمْ يَكُنْ حَمْلًا وَ ما تَزْدادُ قَالَ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى جَمِيعاً.

43- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى‏ قَالَ الذَّكَرُ وَ الْأُنْثَى‏ وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ‏ قَالَ مَا كَانَ دُونَ التِّسْعَةِ وَ هُوَ غَيْضٌ‏ وَ ما تَزْدادُ قَالَ مَا رَأَتِ الدَّمَ فِي حَالِ حَمْلِهَا ازْدَادَ بِهِ عَلَى التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ إِنْ كَانَ رَأَتِ الدَّمَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ زَادَ ذَلِكَ عَلَى التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ.

____________

(1) في نسخة: عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام).

92

بيان قال الطبرسي (رحمه الله )اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى‏ أي يعلم ما في بطن كل حامل من ذكر أو أنثى تام أو غير تام و يعلم لونه و صفاته‏ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ‏ أي يعلم الوقت الذي تنقصه الأرحام من المدة التي هي تسعة أشهر وَ ما تَزْدادُ على ذلك عن أكثر المفسرين و قال الضحاك الغيض النقصان من الأجل و الزيادة ما يزداد على الأجل و ذلك أن النساء لا يلدون لأجل واحد و قيل يعني بقوله‏ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ‏ الولد الذي تأتي به المرأة لأقل من ستة أشهر وَ ما تَزْدادُ الولد الذي تأتي به لأقصى مدة الحمل و قيل معناه ما تنقص الأرحام من دم الحيض و هو انقطاع الحيض و ما تزداد بدم النفاس بعد الوضع عن ابن عباس بخلاف و ابن زيد.

44- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)يَعْلَمُ عَجِيجَ الْوُحُوشِ فِي الْفَلَوَاتِ وَ مَعَاصِيَ الْعِبَادِ فِي الْخَلَوَاتِ وَ اخْتِلَافَ النِّينَانِ فِي الْبِحَارِ الْغَامِرَاتِ‏ (1) وَ تَلَاطُمَ الْمَاءِ بِالرِّيَاحِ الْعَاصِفَاتِ.

أقول سيأتي بعض الأخبار في باب معاني الأسماء و باب جوامع التوحيد و باب البداء و أبواب علوم الأئمة و قد سبق بعضها في الباب السابق.

باب 3 البداء و النسخ‏ (2)

الآيات البقرة ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ المائدة وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ

____________

(1) النون: الحوت، و الجمع نينان و أنوان.

(2) البداء بالفتح و المد في اللغة ظهور الشي‏ء بعد الخفاء و حصول العلم به بعد الجهل و اتفقت الأمة على امتناع ذلك على اللّه سبحانه إلّا من لا يعتد به، و من افترى ذلك على الإماميّة فقد افترى كذبا عظيما، و الإماميّة منه براء. و في العرف- على ما يستفاد من كلام العلماء و أئمة الحديث- يطلق على معان كلها صحيحة في حقه تعالى:

منها: إبداء شي‏ء و إحداثه و الحكم بوجوده بتقدير حادث و تعلق إرادة حادثة بحسب الشروط.

93

الأنعام‏ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى‏ أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ‏ الرعد لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏

____________

و المصالح، و من هذا القبيل ايجاد الحوادث اليومية، و يقرب منه قول ابن أثير في حديث الاقرع و الابرص و الاعمى: بدا للّه عزّ و جلّ أن يبتليهم، أي قضى بذلك، و هو معنى البداء هاهنا، لان القضاء سابق و البداء استصواب شي‏ء علم بعد أن لم يعلم، و ذلك على اللّه عزّ و جلّ محال غير جائز. انتهى. و لعله أراد بالقضاء الحكم بالوجود، و أراد بكونه سابقا أن العلم به سابق كما يرشد إليه ظاهر التعليل المذكور بعده.

و منها ترجيح أحد المتقابلين و الحكم بوجوده بعد تعلق الإرادة بهما تعلقا غير حتمى، لرجحان مصلحته و شروطه على مصلحة الآخر و شروطه، و من هذا القبيل اجابة الداعي، و تحقيق مطالبه، و تطويل العمر بصلة الرحم، و إرادة ابقاء قوم بعد إرادة اهلاكهم.

و منها: محو ما ثبت وجوده في وقت محدود بشروط معلومة و مصلحة مخصوصة، و قطع استمراره بعد انقضاء ذلك الوقت و الشروط و المصالح، سواء اثبت بدله لتحقّق الشروط و المصالح في إثباته أولا، و من هذا القبيل الاحياء و الاماتة و القبض و البسط في الامر التكوينى، و نسخ الاحكام بلا بدل أو معه في الامر التكليفى. و النسخ أيضا داخل في البداء كما صرّح به الصدوق في كتابى التوحيد و الاعتقادات. و من أصحابنا من خص البداء بالامر التكوينى و أخرج النسخ عنه، و ليس لهذا التخصيص وجه يعتد به، و إنّما سميت هذه المعاني بداء لأنّها مستلزمة لظهور شي‏ء على الخلق بعد ما كان مخفيا عنهم، و من ثمّ عرف البداء بعض القوم بأنّه أثر لم يعلم أحد من خلقه قبل صدوره عنه أنّه يصدر عنه.

و اليهود أنكروا البداء و قالوا: يد اللّه مغلولة- غلت أيديهم و لعنوا بما قالوا- و هم يعنون بذلك أنّه تعالى فرغ من الامر فليس يحدث شيئا، و نقل عنهم أيضا أنّه تعالى لا يقضى يوم السبت شيئا، و يقرب منه قول النظام من المعتزلة: إن اللّه تعالى خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هى عليه الآن: معادن و نباتات، و حيوانات و إنسانا، و لم يتقدم خلق آدم (عليه السلام) على خلق أولاده و التقدّم و التاخر إنّما يقع في ظهورها من مكانها دون حدوثها و وجودها، و كأنّه أخذ ذلك من الكمون و الظهور من مذهب الفلاسفة، و نقل صاحب الكشّاف عن الحسين بن الفضل ما يعود إلى هذا المذهب، و هو أن عبد اللّه بن طاهر دعا الحسين بن الفضل و ذكر أن من آيات اشكلت عليه قوله عز من قائل: «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» و قد صح «أن القلم جف بما هو كان إلى يوم القيامة» قال الحسين:

أما قوله: «كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ» فانها شئون بيديها لا شئون يبتديها. و هذه المذاهب عندنا باطلة لانه تعالى يحدث بعد ما يشاء في أي وقت يشاء على وفق الحكمة و المصلحة، كما دلت عليه روايات هذا الباب، و دلت عليه أيضا قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «الحمد للّه الذي لا يموت و لا ينقضى عجائبه، لانه كل يوم في شأن من إحداث بديع لم يكن» فانه صريح في أنّه تعالى يحدث في كل وقت ما أراد إحداثه من الاشخاص و الأحوال، و لعلّ الحسين كالسائل فهم أن ابتداءها و احداثها ينافى ما صح من جفاف القلم، و أنت تعلم أنّه لا منافاة بينهما، لان جفاف القلم دل على أن كل ما هو كائن.

94

1- لي، الأمالي للصدوق عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الْمُجَاوِرِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ الطَّحَّانِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ عِيسَى رُوحَ اللَّهِ مَرَّ بِقَوْمٍ مُجَلِّبِينَ فَقَالَ مَا لِهَؤُلَاءِ قِيلَ يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ تُهْدَى إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ قَالَ يُجَلِّبُونَ الْيَوْمَ وَ يَبْكُونَ غَداً فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ وَ لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ صَاحِبَتَهُمْ مَيِّتَةٌ فِي لَيْلَتِهَا هَذِهِ فَقَالَ الْقَائِلُونَ بِمَقَالَتِهِ صَدَقَ اللَّهُ وَ صَدَقَ رَسُولُهُ وَ قَالَ أَهْلُ النِّفَاقِ مَا أَقْرَبَ غَداً فَلَمَّا أَصْبَحُوا جَاءُوا فَوَجَدُوهَا عَلَى حَالِهَا لَمْ يَحْدُثْ بِهَا شَيْ‏ءٌ فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ إِنَّ الَّتِي أَخْبَرْتَنَا أَمْسِ أَنَّهَا مَيِّتَةٌ لَمْ تَمُتْ فَقَالَ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ فَاذْهَبُوا بِنَا إِلَيْهَا فَذَهَبُوا يَتَسَابَقُونَ حَتَّى قَرَعُوا الْبَابَ فَخَرَجَ زَوْجُهَا فَقَالَ لَهُ عِيسَى(ع)اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى صَاحِبَتِكَ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا أَنَّ رُوحَ اللَّهِ وَ كَلِمَتَهُ بِالْبَابِ مَعَ عِدَّةٍ قَالَ فَتَخَدَّرَتْ فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَهَا مَا صَنَعْتِ لَيْلَتَكِ هَذِهِ قَالَتْ لَمْ أَصْنَعْ شَيْئاً إِلَّا وَ قَدْ كُنْتُ أَصْنَعُهُ فِيمَا مَضَى إِنَّهُ كَانَ يَعْتَرِينَا سَائِلٌ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ فَنُنِيلُهُ مَا يَقُوتُهُ إِلَى مِثْلِهَا وَ إِنَّهُ جَاءَنِي فِي لَيْلَتِي هَذِهِ وَ أَنَا مَشْغُولَةٌ بِأَمْرِي وَ أَهْلِي فِي مَشَاغِلَ فَهَتَفَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ هَتَفَ فَلَمْ يُجَبْ حَتَّى هَتَفَ مِرَاراً فَلَمَّا سَمِعْتُ مَقَالَتَهُ قُمْتُ مُتَنَكِّرَةً حَتَّى نلته [أَنَلْتُهُ كَمَا كُنَّا نُنِيلُهُ فَقَالَ لَهَا تَنَحَّيْ عَنْ مَجْلِسِكِ فَإِذَا تَحْتَ ثِيَابِهَا أَفْعًى مِثْلُ جِذْعَةٍ عَاضٌّ عَلَى ذَنَبِهِ فَقَالَ(ع)بِمَا صَنَعْتِ صُرِفَ عَنْكِ هَذَا.

بيان قال الفيروزآبادي جلبه يجلبه و يجلبه و اجتلبه ساقه من موضع إلى موضع آخر و الجلب اختلاط الصوت كالجلبة جلبوا يجلبون و يجلبون و أجلبوا و جلبوا و جلب و أجلب جمع الجمع انتهى و تخدرت دخلت في الخدر و هو ستر يمد للجارية في ناحية البيت و يقال‏

____________

الى يوم القيامة فهو مكتوب في اللوح المحفوظ أو في التقدير، و معلوم له بحيث لا يتغير و لا يتبدل، و من المكتوب و المعلوم له تعالى أن يقدر كذا في وقت كذا و يبتدئ بايجاده و احداثه على وفق الحكمة و المصلحة، فالابتداء و الاحداث الذي هو البداء المراد هنا أيضا من المكتوبات فليتامل. قاله بعض الأفاضل في شرحه على الكافي. أقول: سيأتي تحقيقات أخر حول البداء من المصنّف و غيره.

95

عره و اعتره و اعتر به و عراه و اعتراه إذا أتاه يطلب معروفه و قولها متنكرة أي بحيث لا يعرفني أحد و الجذع بالكسر ساق النخلة.

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيَّ يَقُولُ‏ قَالَ الرِّضَا(ع)لِسُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيِ‏ (1) مَا أَنْكَرْتَ مِنَ الْبَدَاءِ يَا سُلَيْمَانُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ أَ وَ لا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ يَكُ شَيْئاً وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ‏ وَ يَقُولُ‏ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ وَ يَقُولُ‏ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ‏ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَ إِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ‏ وَ يَقُولُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ‏ قَالَ سُلَيْمَانُ هَلْ رُوِّيتَ فِيهِ عَنْ آبَائِكَ شَيْئاً قَالَ نَعَمْ رُوِّيتُ عَنْ أَبِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْمَيْنِ عِلْماً مَخْزُوناً مَكْنُوناً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ الْبَدَاءُ وَ عِلْماً عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَالْعُلَمَاءُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ يَعْلَمُونَهُ قَالَ سُلَيْمَانُ أُحِبُّ أَنْ تَنْزِعَهُ لِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ‏ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ‏ أَرَادَ إِهْلَاكَهُمْ ثُمَّ بَدَا فَقَالَ‏ وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى‏ تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ‏ قَالَ سُلَيْمَانُ زِدْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ الرِّضَا(ع)لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ أَنْ أَخْبِرْ فُلَانَ الْمَلِكِ أَنِّي مُتَوَفِّيهِ إِلَى كَذَا وَ كَذَا فَأَتَاهُ ذَلِكَ النَّبِيُّ فَأَخْبَرَهُ فَدَعَا اللَّهَ الْمَلِكُ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرِهِ حَتَّى سَقَطَ مِنَ السَّرِيرِ وَ قَالَ يَا رَبِّ أَجِّلْنِي حَتَّى يَشِبَّ طِفْلِي وَ أَقْضِيَ أَمْرِي فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ أَنِ ائْتِ فُلَانَ الْمَلِكِ فَأَعْلِمْهُ أَنِّي قَدْ أَنْسَيْتُ أَجَلَهُ وَ زِدْتُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ ذَلِكَ النَّبِيُ‏

____________



(1) بفتح الميم و سكون الراء المهملة و فتح الواو بعده زاى معجمة ثمّ ياء نسبة الى مرو مدينة من مدن خراسان، و زادوا في النسبة إليها (الزاى) على خلاف القياس كما فعلوا في الرازيّ و غيره.

96

يَا رَبِّ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكْذِبْ قَطُّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مَأْمُورٌ فَأَبْلِغْهُ ذَلِكَ وَ اللَّهُ‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ‏ (1) ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهُ أَحْسَبُكَ ضَاهَيْتَ الْيَهُودَ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا قَالَتِ الْيَهُودُ قَالَ‏ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ يَعْنُونَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَيْسَ يُحْدِثُ شَيْئاً فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا وَ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْماً سَأَلُوا أَبِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْبَدَاءِ فَقَالَ وَ مَا يُنْكِرُ النَّاسُ مِنَ الْبَدَاءِ وَ أَنْ يَقِفَ اللَّهُ قَوْماً يُرْجِئُهُمْ لِأَمْرِهِ قَالَ سُلَيْمَانُ أَ لَا تُخْبِرُنِي عَنْ‏ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ أُنْزِلَتْ قَالَ يَا سُلَيْمَانُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ يُقَدِّرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا مَا يَكُونُ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ مِنْ حَيَاةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ رِزْقٍ فَمَا قَدَّرَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَهُوَ مِنَ الْمَحْتُومِ قَالَ سُلَيْمَانُ الْآنَ قَدْ فَهِمْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَزِدْنِي قَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ مِنَ الْأُمُورِ أُمُوراً مَوْقُوفَةً عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُقَدِّمُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ الْعِلْمُ عِلْمَانِ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَمَا عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَ لَا يُكَذِّبُ نَفْسَهُ وَ لَا مَلَائِكَتَهُ وَ لَا رُسُلَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَهُ مَخْزُونٌ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ يُقَدِّمُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَ يَمْحُو وَ يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ قَالَ سُلَيْمَانُ لِلْمَأْمُونِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُنْكِرُ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا الْبَدَاءَ وَ لَا أُكَذِّبُ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

بيان لعل استدلاله(ع)أولا بالآيات لرفع الاستبعاد عما هو مبنى البداء من أن لله تعالى أن يحدث شيئا لم يكن و يغير ما قد كان و ليس على ما قالت اليهود و من يضاهيهم إن الله فعل ما فعل و قدر ما قدر في أول الأمر فلا يغير شيئا من خلقه و لا أحكامه و إن لله كتابا يمحو فيه ما قد ثبت و يثبت فيه ما لم يكن على ما سيأتي تحقيقه و ذكر بعض ما يدل على النسخ إما على التنظير و التمثيل لمشابهة البداء النسخ في أن‏

____________

(1) سيأتي مثله تحت رقم 33 و فيه: أن النبيّ هو حزقيل و سيأتي مثله أيضا في قصة شعيا على نبيّنا و آله و (عليهما السلام).

97

أحدهما تغيير في الأمر التكليفي و الآخر تغيير في الأمر التكويني أو لأن المراد هنا ما يعم النسخ أيضا.

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَّا بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِأَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَ أَنْ يَكُونَ فِي تُرَاثِهِ الْكُنْدُرُ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي الأسدي عن علي بن إبراهيم‏ مثله.

4- ج، الإحتجاج عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَوْ لَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا كَانَ وَ بِمَا يَكُونُ وَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ هِيَ هَذِهِ الْآيَةُ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏

لي، الأمالي للصدوق يد، التوحيد القطان و الدقاق عن ابن زكريا القطان عن محمد بن العباس عن محمد بن أبي السري عن أحمد بن عبد الله بن يونس عن سعد عن الأصبغ‏ مثله.

5- ب، قرب الإسناد أَحْمَدُ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا سَمِعَنِي وَ أَنَا أَقُولُ إِنَّ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَوْ سُئِلَ عَنْهُ صَاحِبُ الْقَبْرِ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمٌ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّمَا عُنِيَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَقَالَ لَقَدْ جَعَلَهُمَا فِي مَوْضِعِ صِدْقٍ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِنَّ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ لَوْ سُئِلَ عَنْهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُ عِلْمٌ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُلُوكِ الَّذِينَ سُمُّوا لَهُ وَ إِنَّمَا كَانَ لَهُ أَمْرٌ طَرَأَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ اللَّهِ لَوْ لَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَحَدَّثْنَاكُمْ بِمَا يَكُونُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏.

بيان مروان بن محمد هو الذي من خلفاء بني أمية و كانت خلافته من الأمور الغريبة كما يظهر من السير و المقصود أن خلافته كانت من الأمور البدائية التي لم تصل إلى النبي(ص)في حياته فلو كان(ص)سئل في حياته عن هذا الأمر لم يكن له علم بذلك لأن مروان لم يكن من الملوك الذين سموا للنبي(ص)فالمراد بصاحب القبر الرسول(ص)و لما حمله السامع على الشيخين قال(ع)قد جعل هذا الرجل هذين في موضع صدق و أكرمهما حيث جعلهما جاهلين بهذا الأمر حسب و ليسا في معرض‏

98

العلم بالأمور المغيبة حتى ينفى خصوص ذلك عنهما هكذا حقق هذا الخبر وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏

6- فس، تفسير القمي‏ قَوْلِهِ‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ‏ قَالَ قَالُوا قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْأَمْرِ لَا يُحْدِثُ اللَّهُ غَيْرَ مَا قَدَّرَهُ فِي التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ أَيْ يُقَدِّمُ وَ يُؤَخِّرُ وَ يَزِيدُ وَ يَنْقُصُ وَ لَهُ الْبَدَاءُ وَ الْمَشِيئَةُ (1).

بيان ذكر الرازي في الآية وجوها من التأويل الأول أن القوم إنما قالوا ذلك على الإلزام فإنهم لما سمعوا قوله تعالى‏ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً قالوا لو احتاج إلى القرض لكان فقيرا عاجزا. الثاني أن القوم لما رأوا أصحاب الرسول(ص)في غاية الشدة و الفقر قالوا على سبيل الاستهزاء إن إله محمد فقير مغلول اليد. الثالث قال المفسرون إن اليهود كانوا أكثر الناس مالا و ثروة فلما بعث الله محمدا(ص)و كذبوا به ضيق الله عليهم المعيشة فعند ذلك قالت اليهود يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ أي مقبوضة عن العطاء. الرابع لعله كان فيهم من كان على مذهب الفلسفة و هو أن الله تعالى موجب لذاته و أن حدوث الحوادث عنه لا يمكن إلا على نهج واحد و سنن واحد و أنه تعالى غير قادر على إحداث الحوادث غير الوجوه التي عليها يقع‏ (2) فعبروا عن عدم الاقتدار على التغيير و التبديل بغل اليد. الخامس قال بعضهم المراد هو قول اليهود إن الله لا يعذبنا إلا قدر الأيام التي عبدنا فيها العجل فعبروا عنه بهذه العبارة.

____________

(1) قال السيّد الرضيّ في تلخيص البيان: هذه استعارة و معناها أن اليهود أخرجوا هذا القول مخرج الاستبخال للّه سبحانه فكذبهم تعالى بقوله: «بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ» و ليس المراد بذكر اليدين هاهنا الاثنتين اللتين هما أكثر من الواحدة، و إنّما المراد به المبالغة في وصف النعمة، كما يقول القائل: ليس لي بهذا الامر يدان. و ليس يريد به الجارحتين، و انما يريد به المبالغة في نفى القوّة على ذلك الامر؛ و ربما قيل: ان المراد بذلك نعمة الدنيا و نعمة الآخرة.

(2) هذا من النسب التي يتبرأ منها أهل الفلسفة و انما هي ناشئة من سوء الفهم في المقاصد البرهانية. ط.

99

أقول الوجه الرابع قريب مما ورد في بعض الأخبار.

7- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى‏ أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ‏ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ الْأَجَلُ الْمَقْضِيُّ هُوَ الْمَحْتُومُ الَّذِي قَضَاهُ اللَّهُ وَ حَتَمَهُ وَ الْمُسَمَّى هُوَ الَّذِي فِيهِ الْبَدَاءُ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَ الْمَحْتُومُ لَيْسَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَ لَا تَأْخِيرٌ وَ حَدَّثَنِي يَاسِرٌ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالْبَدَاءِ أَنْ‏ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ وَ أَنْ يَكُونَ فِي تُرَاثِهِ الْكُنْدُرُ.

8- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَلَغَنَا أَنَّ لِآلِ جَعْفَرٍ رَايَةً وَ لِآلِ الْعَبَّاسِ رَايَتَيْنِ فَهَلِ انْتَهَى إِلَيْكَ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ قَالَ أَمَّا آلُ جَعْفَرٍ فَلَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَا إِلَى شَيْ‏ءٍ وَ أَمَّا آلُ الْعَبَّاسِ فَإِنَّ لَهُمْ مُلْكاً مُبْطِئاً يُقَرِّبُونَ فِيهِ الْبَعِيدَ وَ يُبَاعِدُونَ فِيهِ الْقَرِيبَ وَ سُلْطَانُهُمْ عُسْرٌ لَيْسَ فِيهِ يُسْرٌ حَتَّى إِذَا أَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ وَ أَمِنُوا عِقَابَهُ صِيحَ فِيهِمْ صَيْحَةٌ لَا يَبْقَى لَهُمْ مَالٌ يَجْمَعُهُمْ وَ لَا رِجَالٌ يَمْنَعُهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَ ازَّيَّنَتْ‏ الْآيَةَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يُوَقَّتْ لَنَا فِيهِ وَقْتٌ وَ لَكِنْ إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِشَيْ‏ءٍ فَكَانَ كَمَا نَقُولُ فَقُولُوا صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ إِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَقُولُوا صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ تُؤْجَرُوا مَرَّتَيْنِ وَ لَكِنْ إِذَا اشْتَدَّتِ الْحَاجَةُ وَ الْفَاقَةُ وَ أَنْكَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَعِنْدَ ذَلِكَ تَوَقَّعُوا هَذَا الْأَمْرَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْحَاجَةُ وَ الْفَاقَةُ قَدْ عَرَفْنَاهُمَا فَمَا إِنْكَارُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَالَ يَأْتِي الرَّجُلُ أَخَاهُ فِي حَاجَةٍ فَيَلْقَاهُ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يَلْقَاهُ فِيهِ وَ يُكَلِّمُهُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُهُ.

9- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ الرُّوحُ وَ الْكَتَبَةُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَكْتُبُونَ مَا يَكُونُ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُقَدِّمَ شَيْئاً أَوْ يُؤَخِّرَهُ أَوْ يَنْقُصَ شَيْئاً أَمَرَ الْمَلَكَ أَنْ يَمْحُوَ مَا يَشَاءُ ثُمَّ أَثْبَتَ الَّذِي أَرَادَ

100

قُلْتُ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ مُثْبَتٌ فِي كِتَابٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيُّ شَيْ‏ءٍ يَكُونُ بَعْدَهُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ثُمَّ يُحْدِثُ اللَّهُ أَيْضاً مَا يَشَاءُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى.

10- فس، تفسير القمي‏ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ‏ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ‏ قَالَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَدْ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولًا يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ فَارِسَ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولًا يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَمَّا مَلِكُ الرُّومِ فَإِنَّهُ عَظَّمَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَكْرَمَ رَسُولَهُ وَ أَمَّا مَلِكُ فَارِسَ فَإِنَّهُ مَزَّقَ كِتَابَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِرَسُولِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ مَلِكُ فَارِسَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ مَلِكَ الرُّومِ وَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَهْوَوْنَ أَنْ يَغْلِبَ مَلِكُ الرُّومِ مَلِكَ فَارِسَ وَ كَانُوا لِنَاحِيَةِ مَلِكِ الرُّومِ أَرْجَى مِنْهُمْ لِمَلِكِ فَارِسَ فَلَمَّا غَلَبَ مَلِكُ فَارِسَ مَلِكَ الرُّومِ بَكَى لِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَ اغْتَمُّوا (1) فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ‏ يَعْنِي غَلَبَتْهَا فَارِسُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هِيَ الشَّامَاتُ وَ مَا حَوْلَهَا ثُمَّ قَالَ وَ فَارِسُ‏ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ‏ الرُّومَ‏ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ‏ قَوْلُهُ‏ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ‏ أَنْ يَأْمُرَ وَ مِنْ بَعْدُ أَنْ يَقْضِيَ بِمَا يَشَاءُ قَوْلُهُ‏ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ قُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ‏ فِي بِضْعِ سِنِينَ‏ وَ قَدْ مَضَى لِلْمُسْلِمِينَ سِنُونَ كَثِيرَةٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنَّمَا غَلَبَ الْمُؤْمِنُونَ فَارِسَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ فَقَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّ لِهَذَا تَأْوِيلًا وَ تَفْسِيراً وَ الْقُرْآنُ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ نَاسِخٌ وَ مَنْسُوخٌ أَ مَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ‏ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ يَعْنِي إِلَيْهِ الْمَشِيئَةُ فِي الْقَوْلِ أَنْ يُؤَخِّرَ مَا قَدَّمَ وَ يُقَدِّمَ مَا أَخَّرَ إِلَى يَوْمٍ يَحْتِمُ الْقَضَاءَ بِنُزُولِ النَّصْرِ فِيهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ.

بيان قد قرئ في بعض الشواذّ غَلَبَتْ بالفتح و سَيُغْلَبُونَ بالضم قوله(ع)يعني غلبتها فارس الظاهر أن إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى المفعول أي مغلوبية

____________

(1) في التفسير المطبوع: كره لذلك المسلمون و اغتموا به.

101

روم من فارس و يمكن أن يقرأ فعلا و قوله و فارس تفسير لضمير هم فالظاهر أنه كان في قراءتهم(ع)غُلِبَتْ و سَيُغْلَبُونَ كلاهما على المجهول و هي مركبة من القراءتين و يحتمل أن يكون قراءتهم(ع)على وفق الشاذة بأن تكون إضافة الغلبة إلى الضمير إضافة إلى الفاعل و إضافة غلبهم في الآية إضافة إلى المفعول أي بعد مغلوبية فارس عن الروم سيغلبون عن المسلمين أيضا أو إلى الفاعل فيكون في الآية إشارة إلى غلبة فارس و مغلوبيتهم عن الروم و عن المسلمين جميعا و لكنه يحتاج إلى تكلف. ثم إن البضع لما كان بحسب اللغة إنما يطلق على ما بين الثلاث إلى التسع و كان تمام الغلبة على فارس في السابع عشر أو أواخر السادس عشر من الهجرة فعلى المشهور بين المفسرين من نزول الآية بمكة قبل الهجرة لا بد من أن يكون بين نزول الآية و بين الفتح ست عشرة سنة و على ما هو الظاهر من الخبر من كون نزول الآية بعد مراسلة قيصر و كسرى و كانت على الأشهر في السنة السادسة فيزيد على البضع أيضا بقليل فلذا اعترض السائل عليه(ع)بذلك فأجاب(ع)بأن الآية مشعرة باحتمال وقوع البداء حيث قال‏ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ أي لله أن يقدم الأمر قبل البضع و يؤخره بعده كما هو الظاهر من تفسيره(ع)و سيأتي تمام القول في تفسير تلك الآية في كتاب أحوال النبي(ص)إن شاء الله تعالى.

11- فس، تفسير القمي قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ‏ يَعْنِي يُكْتَبُ فِي كِتَابٍ وَ هُوَ رَدٌّ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ الْبَدَاءَ.

12- فس، تفسير القمي‏ فِيها يُفْرَقُ‏ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ‏ أَيْ يُقَدِّرُ اللَّهُ كُلَّ أَمْرٍ مِنَ الْحَقِّ وَ مِنَ الْبَاطِلِ وَ مَا يَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ لَهُ فِيهِ الْبَدَاءُ وَ الْمَشِيئَةُ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ مِنَ الْآجَالِ وَ الْأَرْزَاقِ وَ الْبَلَايَا وَ الْأَعْرَاضِ وَ الْأَمْرَاضِ وَ يَزِيدُ فِيهَا مَا يَشَاءُ وَ يَنْقُصُ مَا يَشَاءُ وَ يُلْقِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ يُلْقِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْأَئِمَّةِ(ع)حَتَّى يَنْتَهِيَ ذَلِكَ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ (عجل الله فرجه) وَ يَشْتَرِطُ لَهُ فِيهِ الْبَدَاءَ وَ الْمَشِيئَةَ وَ التَّقْدِيمَ وَ التَّأْخِيرَ قَالَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ (صلوات الله عليهم).

102

13- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها قَالَ إِنَّ عِنْدَ اللَّهِ كُتُباً مَوْقُوتَةً (1) يُقَدِّمُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ فَإِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا كُلَّ شَيْ‏ءٍ يَكُونُ إِلَى لَيْلَةٍ مِثْلِهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ لَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها إِذَا أَنْزَلَ وَ كَتَبَهُ كُتَّابُ السَّمَاوَاتِ وَ هُوَ الَّذِي لَا يُؤَخِّرُهُ.

14- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ تَنَزَّلُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ وَ الْكَتَبَةُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَكْتُبُونَ مَا هُوَ كَائِنٌ فِي أَمْرِ السَّنَةِ وَ مَا يُصِيبُ الْعِبَادَ فِيهَا قَالَ وَ أَمْرٌ مَوْقُوفٌ لِلَّهِ تَعَالَى فِيهِ الْمَشِيئَةُ يُقَدِّمُ مِنْهُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏.

شي، تفسير العياشي عن محمد مثله.

15- ع، علل الشرائع ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ عَلَى آدَمَ أَسْمَاءَ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَعْمَارَهُمْ قَالَ فَمَرَّ بِآدَمَ اسْمُ دَاوُدَ النَّبِيِّ فَإِذَا عُمُرُهُ فِي الْعَالَمِ أَرْبَعُونَ سَنَةً فَقَالَ آدَمُ يَا رَبِّ مَا أَقَلَّ عُمُرَ دَاوُدَ وَ مَا أَكْثَرَ عُمُرِي يَا رَبِّ إِنْ أَنَا زِدْتُ دَاوُدَ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً أَ تُثْبِتُ ذَلِكَ لَهُ قَالَ نَعَمْ يَا آدَمُ قَالَ فَإِنِّي قَدْ زِدْتُهُ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثِينَ سَنَةً فَأَنْفِذْ ذَلِكَ لَهُ وَ أَثْبِتْهَا لَهُ عِنْدَكَ وَ اطْرَحْهَا مِنْ عُمُرِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَأَثْبَتَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِدَاوُدَ فِي عُمُرِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مُثْبَتَةٌ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ قَالَ فَمَحَا اللَّهُ مَا كَانَ عِنْدَهُ مُثْبَتاً لِآدَمَ وَ أَثْبَتَ لِدَاوُدَ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مُثْبَتاً قَالَ فَمَضَى عُمُرُ آدَمَ فَهَبَطَ مَلَكُ الْمَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِهِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي ثَلَاثُونَ سَنَةً فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا آدَمُ أَ لَمْ تَجْعَلْهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ النَّبِيِّ وَ طَرَحْتَهَا مِنْ عُمُرِكَ حِينَ عُرِضَ‏

____________



(1) و في نسخة: ان عند اللّه كتبا موقوفة.

103

عَلَيْكَ أَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ قَدْ عُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَارُهُمْ وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الدَّخْيَاءِ قَالَ فَقَالَ لَهُ آدَمُ مَا أَذْكُرُ هَذَا قَالَ فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ يَا آدَمُ لَا تَجْحَدْ أَ لَمْ تَسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُثْبِتَهَا لِدَاوُدَ وَ يَمْحُوَهَا مِنْ عُمُرِكَ فَأَثْبَتَهَا لِدَاوُدَ فِي الزَّبُورِ وَ مَحَاهَا مِنْ عُمُرِكَ فِي الذِّكْرِ قَالَ آدَمُ حَتَّى أَعْلَمَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ كَانَ آدَمُ صَادِقاً لَمْ يَذْكُرْ وَ لَمْ يَجْحَدْ فَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْعِبَادَ أَنْ يَكْتُبُوا بَيْنَهُمْ إِذَا تَدَايَنُوا وَ تَعَامَلُوا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لِنِسْيَانِ آدَمَ وَ جُحُودِهِ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ.

بيان قد شرحناه في كتب النبوة.

16- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْأَرَّجَانِيِ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لِمَنْ جَعَلَ لَهُ سُلْطَاناً مُدَّةً مِنْ لَيَالٍ وَ أَيَّامٍ وَ سِنِينَ وَ شُهُورٍ فَإِنْ عَدَلُوا فِي النَّاسِ أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَاحِبَ الْفَلَكِ أَنْ يُبْطِئَ بِإِدَارَتِهِ فَطَالَتْ أَيَّامُهُمْ وَ لَيَالِيهِمْ وَ سِنُوهُمْ وَ شُهُورُهُمْ وَ إِنْ هُمْ جَارُوا فِي النَّاسِ وَ لَمْ يَعْدِلُوا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَاحِبَ الْفَلَكِ فَأَسْرَعَ إِدَارَتَهُ وَ أَسْرَعَ فَنَاءَ لَيَالِيهِمْ وَ أَيَّامِهِمْ وَ سِنِيهِمْ وَ شُهُورِهِمْ وَ قَدْ وَفَى تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَهُمْ بِعَدَدِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ وَ الشُّهُورِ.

بيان لعل المراد سرعة تسبب أسباب زوال ملكهم و انقراض دولتهم و بالعكس على الاستعارة التمثيلية فالمراد بالوفاء بعدد شهورهم و سنيهم أن تلك الشهور و السنين التي كانت مقدرة قبل ذلك كانت مشروطة بعدم الإتيان بتلك الأفعال و قد أخبر الله بنقصان ملكهم مع الإتيان بها فلم يخلف الله ما وعده لهم‏ (2) و يحتمل أن يكون لكل دولة فلك سوى الأفلاك المعروفة الحركات و قد قدر لدولتهم عدد من الدورات فإذا أراد الله إطالة مدتهم أمر بإبطائه في الحركة و إذا أراد سرعة فنائها أمر بإسراعه.

____________

(1) قال الفيروزآبادي: الارجان كهيبان: بلدة بفارس. و الرجل لم نقف على اسمه و ترجمته.

(2) هذا الاحتمال لعجيب و اعجب منه ما يلحق به من كون كل دولة ذات فلك على حدة تدور فتسرع أو تبطئ من التمحلات، و الرواية لا تشير الا الى أن اللّه يبارك في أيّام العدل و ينزع البركة من أيّام الظلم فلا يلبث الإنسان دون أن يرى أن الأيّام و الشهور و السنين يمر به مر السحاب، و ذلك لكثرة الابتلاءات و المشاغل الشاغلة في أيّام الظلم، و وجود الراحة و الرفاهية في أيّام العدل.

104

17- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ إِسْحَاقَ عَمَّنْ سَمِعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ لَمْ يَعْنُوا أَنَّهُ هَكَذَا وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ فَلَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ تَكْذِيباً لِقَوْلِهِمْ‏ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ أَ لَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏

18- م، تفسير الإمام (عليه السلام)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع‏ ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ بِأَنْ نَرْفَعَ حُكْمَهَا أَوْ نُنْسِها بِأَنْ نَرْفَعَ رَسْمَهَا وَ قَدْ تُلِيَ وَ عَنِ الْقُلُوبِ حِفْظَهَا وَ عَنْ قَلْبِكَ يَا مُحَمَّدُ كَمَا قَالَ‏ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى‏ إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ‏ أَنْ يُنْسِيَكَ فَرَفَعَ عَنْ قَلْبِكَ ذِكْرَهُ‏ نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يَعْنِي بِخَيْرٍ لَكُمْ فَهَذِهِ الثَّانِيَةُ أَعْظَمُ لِثَوَابِكُمْ وَ أَجَلُّ لِصَلَاحِكُمْ مِنَ الْآيَةِ الْأُولَى الْمَنْسُوخَةِ أَوْ مِثْلِها أَيْ مِثْلِهَا فِي الصَّلَاحِ لَكُمْ لِأَنَّا لَا نَنْسَخُ وَ لَا نُبَدِّلُ إِلَّا وَ غَرَضُنَا فِي ذَلِكَ مَصَالِحُكُمْ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فَلِأَنَّهُ قَدِيرٌ يَقْدِرُ عَلَى النَّسْخِ وَ غَيْرِهِ‏ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ وَ هُوَ الْعَالِمُ بِتَدْبِيرِهَا وَ مَصَالِحِهَا هُوَ يُدَبِّرُكُمْ بِعِلْمِهِ‏ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍ‏ بِإِصْلَاحِكُمْ إِذْ كَانَ الْعَالِمُ بِالْمَصَالِحِ هُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ دُونَ غَيْرِهِ‏ وَ لا نَصِيرٍ وَ مَا لَكُمْ نَاصِرٌ يَنْصُرُكُمْ مِنْ مَكْرِهِ إِنْ أَرَادَ اللَّهُ إِنْزَالَهُ بِكُمْ أَوْ عَذَابِهِ إِنْ أَرَادَ إِحْلَالَهُ لَكُمْ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ وَ مِمَّا قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّسْخُ وَ التَّنْزِيلُ لِمَصَالِحِكُمْ وَ مَنَافِعِكُمْ لِتُؤْمِنُوا وَ يَتَوَفَّرَ عَلَيْكُمُ الثَّوَابُ بِالتَّصْدِيقِ بِهَا فَهُوَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ مِمَّا فِيهِ صَلَاحُكُمْ وَ الْخِيَرَةُ لَكُمْ ثُمَّ قَالَ‏ أَ لَمْ تَعْلَمْ‏ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ فَهُوَ يَمْلِكُهُمَا بِقُدْرَتِهِ وَ يَصْرِفُهُمَا تَحْتَ مَشِيئَتِهِ لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَ لَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ ما لَكُمْ‏ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَ الْمُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ الْجَاحِدِينَ نَسْخَ الشَّرَائِعِ‏ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى‏ مِنْ وَلِيٍ‏ يَلِي مَصَالِحَكُمْ إِنْ لَمْ يَدُلَّكُمْ رَبُّكُمْ لِلْمَصَالِحِ‏ وَ لا نَصِيرٍ يَنْصُرُكُمْ مِنَ اللَّهِ يَدْفَعُ عَنْكُمْ عَذَابَهُ‏

105

قَالَ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ‏ (1) فِي صَلَاتِهِ وَ يَجْعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا إِذَا أَمْكَنَ وَ إِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ اسْتَقْبَلَ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ كَيْفَ كَانَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَفْعَلُ ذَلِكَ طُولَ مُقَامِهِ بِهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَ كَانَ مُتَعَبِّداً بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ اسْتَقْبَلَهُ وَ انْحَرَفَ عَنِ الْكَعْبَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً وَ جَعَلَ قَوْمٌ مِنْ مَرَدَةِ الْيَهُودِ (2) يَقُولُونَ وَ اللَّهِ مَا دَرَى مُحَمَّدٌ كَيْفَ صَلَّى حَتَّى صَارَ يَتَوَجَّهُ إِلَى قِبْلَتِنَا وَ يَأْخُذُ فِي صَلَاتِهِ بِهُدَانَا وَ نُسُكِنَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِمَا اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ وَ كَرِهَ قِبْلَتَهُمْ وَ أَحَبَّ الْكَعْبَةَ فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا جَبْرَئِيلُ لَوَدِدْتُ لَوْ صَرَفَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَدْ تَأَذَّيْتُ بِمَا يَتَّصِلُ بِي مِنْ قِبَلِ الْيَهُودِ مِنْ قِبْلَتِهِمْ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُحَوِّلَكَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّكَ عَنْ طَلِبَتِكَ وَ لَا يُخَيِّبُكَ مِنْ بُغْيَتِكَ‏ (3) فَلَمَّا اسْتَتَمَّ دُعَاؤُهُ صَعِدَ جَبْرَئِيلُ ثُمَّ عَادَ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَالَ اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ‏ الْآيَاتِ فَقَالَتِ الْيَهُودُ عِنْدَ ذَلِكَ‏ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها فَأَجَابَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ جَوَابٍ فَقَالَ‏ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ‏ وَ هُوَ يَمْلِكُهُمَا وَ تَكْلِيفُهُ التَّحَوُّلَ إِلَى جَانِبٍ كَتَحْوِيلِهِ لَكُمْ إِلَى جَانِبٍ آخَرَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ هُوَ مَصْلَحَتُهُمْ وَ تُؤَدِّيهِمْ طَاعَتُهُمْ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ جَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْقِبْلَةُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَدْ صَلَّيْتَ إِلَيْهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ تَرَكْتَهَا الْآنَ أَ فَحَقّاً كَانَ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ فَقَدْ تَرَكْتَهُ إِلَى بَاطِلٍ فَإِنَّمَا يُخَالِفُ الْحَقُّ الْبَاطِلَ أَوْ بَاطِلًا كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْهِ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَمَا يُؤْمِنُنَا أَنْ تَكُونَ الْآنَ عَلَى بَاطِلٍ فَقَالَ‏

____________



(1) وزان مسكن و يأتي أيضا على اسم المفعول من باب التفعيل.

(2) جمع المارد و هو العاصى العاتى.

(3) فيه ثلاث لغات: البغية بضم الباء و سكون الغين و فتح الياء، و البغية بكسر الباء، و البغية بفتح الباء و كسر الغين و الياء المشددة المفتوحة، و معناها ما يطلب و يرغب فيه.

106

رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَلْ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً وَ هَذَا حَقٌّ يَقُولُ اللَّهُ‏ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ إِذَا عَرَفَ صَلَاحَكُمْ يَا أَيُّهَا الْعِبَادُ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ إِذَا عَرَفَ صَلَاحَكُمْ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَغْرِبِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ إِنْ عَرَفَ صَلَاحَكُمْ فِي غَيْرِهِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فَلَا تُنْكِرُوا تَدْبِيرَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَ قَصْدَهُ إِلَى مَصَالِحِكُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ سَائِرَ الْأَيَّامِ ثُمَّ تَرَكْتُمُوهُ فِي السَّبْتِ ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ أَ فَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ إِلَى بَاطِلٍ أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى حَقٍّ أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى بَاطِلٍ أَوِ الْحَقَّ إِلَى حَقٍّ قُولُوا كَيْفَ شِئْتُمْ فَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ جَوَابُهُ لَكُمْ قَالُوا بَلْ تَرْكُ الْعَمَلِ فِي السَّبْتِ حَقٌّ وَ الْعَمَلُ بَعْدَهُ حَقٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَكَذَلِكَ قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي وَقْتِهِ حَقٌّ ثُمَّ قِبْلَةُ الْكَعْبَةِ فِي وَقْتِهِ حَقٌّ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَ فَبَدَا لِرَبِّكَ فِيمَا كَانَ أَمَرَكَ بِهِ بِزَعْمِكَ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى نَقَلَكَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا بَدَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ الْعَالِمُ بِالْعَوَاقِبِ وَ الْقَادِرُ عَلَى الْمَصَالِحِ لَا يَسْتَدْرِكُ عَلَى نَفْسِهِ غَلَطاً وَ لَا يَسْتَحْدِثُ رَأْياً يُخَالِفُ الْمُتَقَدِّمَ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ أَيْضاً مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ مُرَادِهِ وَ لَيْسَ يَبْدُو إِلَّا لِمَا كَانَ هَذَا وَصْفَهُ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَعَالٍ عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ عُلُوّاً كَبِيراً ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَيُّهَا الْيَهُودُ أَخْبِرُونِي عَنِ اللَّهِ أَ لَيْسَ يُمْرِضُ ثُمَّ يُصِحُّ وَ يُصِحُّ ثُمَّ يُمْرِضُ أَ بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ أَ لَيْسَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً بِالصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ أَنْ تَعَبَّدَهُ بِالصَّلَاةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ مَا بَدَا لَهُ فِي الْأَوَّلِ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ اللَّهُ يَأْتِي بِالشِّتَاءِ فِي أَثَرِ الصَّيْفِ وَ الصَّيْفِ فِي أَثَرِ الشِّتَاءِ أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَكَذَلِكَ لَمْ يَبْدُ لَهُ فِي الْقِبْلَةِ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ أَلْزَمَكُمْ فِي الشِّتَاءِ أَنْ تَحْتَرِزُوا مِنَ الْبَرْدِ بِالثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ وَ أَلْزَمَكُمْ فِي الصَّيْفِ أَنْ تَحْتَرِزُوا مِنَ الْحَرِّ فَبَدَا لَهُ فِي الصَّيْفِ حَتَّى أَمَرَكُمْ بِخِلَافِ مَا كَانَ أَمَرَكُمْ بِهِ فِي الشِّتَاءِ قَالُوا لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ لِصَلَاحٍ يَعْلَمُهُ بِشَيْ‏ءٍ ثُمَّ تَعَبَّدَكُمْ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِصَلَاحٍ آخَرَ يَعْلَمُهُ بِشَيْ‏ءٍ آخَرَ وَ إِذَا أَطَعْتُمُ اللَّهَ فِي الْحَالَتَيْنِ اسْتَحْقَقْتُمْ ثَوَابَهُ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ يَعْنِي إِذَا تَوَجَّهْتُمْ بِأَمْرِهِ فَثَمَّ الْوَجْهُ الَّذِي‏

107

تَقْصِدُونَ مِنْهُ اللَّهَ وَ تَأْمُلُونَ ثَوَابَهُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا عِبَادَ اللَّهِ أَنْتُمْ كَالْمَرْضَى وَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَالطَّبِيبِ فَصَلَاحُ الْمَرْضَى فِيمَا يَعْلَمُهُ الطَّبِيبُ وَ يُدَبِّرُهُ بِهِ لَا فِيمَا يَشْتَهِيهِ الْمَرِيضُ وَ يَقْتَرِحُهُ‏ (1) أَلَا فَسَلِّمُوا لِلَّهِ أَمْرَهُ تَكُونُوا مِنَ الْفَائِزِينَ فَقِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَلِمَ أَمَرَ بِالْقِبْلَةِ الْأُولَى فَقَالَ لِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها وَ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ‏ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ إِلَّا لِنَعْلَمَ ذَلِكَ مِنْهُ وُجُوداً بَعْدَ أَنْ عَلِمْنَاهُ سَيُوجَدُ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَوَى أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ فِي الْكَعْبَةِ فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ مُتَّبِعَ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ مُخَالِفِيهِ بِاتِّبَاعِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كَرِهَهَا وَ مُحَمَّدٌ(ص)يَأْمُرُ بِهَا وَ لَمَّا كَانَ هَوَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَمَرَهُمْ بِمُخَالَفَتِهَا وَ التَّوَجُّهِ إِلَى الْكَعْبَةِ لِيُبَيِّنَ مَنْ يُوَافِقُ مُحَمَّداً فِيمَا يَكْرَهُهُ فَهُوَ مُصَدِّقُهُ وَ مُوَافِقُهُ ثُمَّ قَالَ‏ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ‏ إِنَّمَا كَانَ التَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَبِيرَةً إِلَّا عَلَى مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَعَرَفَ أَنَّ اللَّهَ يُتَعَبَّدُ بِخِلَافِ مَا يُرِيدُهُ الْمَرْءُ لِيَبْتَلِيَ طَاعَتَهُ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاهُ.

بيان قوله أو ستة عشر شهرا الترديد إما من الراوي أو منه(ع)لبيان الاختلاف بين المخالفين. أقول لما كان الكلام في النسخ و تجويزه مثبتا في الكتب الأصولية لم نتعرض لذكره و بسط القول فيه مع أن هذا الخبر مشتمل على رد شبه النافين له على أبلغ الوجوه.

19- يد، التوحيد أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ‏ (2) عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: مَا عُبِدَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِشَيْ‏ءٍ مِثْلِ الْبَدَاءِ (3).

20- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا عُظِّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمِثْلِ الْبَدَاءِ.

____________

(1) أي يجتبيه و يختاره.

(2) الحجال مشترك بين جماعة و الظاهر هنا بقرينة روايته عن ثعلبة بن ميمون أنّه عبد اللّه بن محمّد المزخرف.

(3) في بعض النسخ: ما عبد اللّه عزّ و جلّ بشي‏ء أفضل من البداء. و قد أوعز المصنّف قدس اللّه أسراره في خاتمة الباب الى معنى الحديث و الحديث الذي يأتي بعده و ما ضاهاهما.

108

21- يد، التوحيد مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً حَتَّى يَأْخُذَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ الْإِقْرَارَ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ أَنَّ اللَّهَ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ.

شي، تفسير العياشي عن محمد مثله.

22- يد، التوحيد بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ وَ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ وَ غَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ‏ قَالَ فَقَالَ وَ هَلْ يَمْحُو اللَّهُ مَا كَانَ وَ هَلْ يُثْبِتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ.

23- يد، التوحيد حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُرَازِمِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَا تَنَبَّأَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يُقِرَّ لِلَّهِ تَعَالَى بِخَمْسٍ بِالْبَدَاءِ وَ الْمَشِيئَةِ وَ السُّجُودِ وَ الْعُبُودِيَّةِ وَ الطَّاعَةِ.

سن، المحاسن بعض أصحابنا عن محمد بن عمر الكوفي أخي يحيى عن مرازم‏ مثله.

24- سن، المحاسن أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ حَتَّى يَأْخُذَ عَلَيْهِ ثَلَاثاً الْإِقْرَارَ لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ خَلْعَ الْأَنْدَادِ وَ أَنَّ اللَّهَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ.

25- يد، التوحيد حَمْزَةُ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الرَّيَّانِ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالْبَدَاءِ.

26- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْقَوْلِ بِالْبَدَاءِ مِنَ الْأَجْرِ مَا فَتَرُوا عَنِ الْكَلَامِ فِيهِ.

قال الصدوق (رحمه الله ) في التوحيد ليس البداء كما تظنّه جهّال الناس بأنه بداء ندامة تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا و لكن يجب علينا أن نقرّ لله عز و جل بأن له البداء معناه أن له أن يبدأ بشي‏ء من خلقه فيخلقه قبل شي‏ء ثم يعدم ذلك الشي‏ء و يبدأ بخلق غيره أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله أو ينهى عن شي‏ء ثم يأمر بمثل ما نهى عنه و ذلك مثل نسخ الشرائع و تحويل القبلة و عدة المتوفّى عنها زوجها و لا يأمر الله عباده بأمر

109

في وقت ما إلا و هو يعلم أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك و يعلم أن في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم فمن أقرّ لله عز و جل بأن له أن يفعل ما يشاء و يؤخر ما يشاء و يخلق مكانه ما يشاء و يؤخر ما يشاء كيف فقد أقرّ بالبداء و ما عظم الله عز و جل بشي‏ء أفضل من الإقرار بأن له الخلق و الأمر و التقديم و التأخير و إثبات ما لم يكن و محو ما قد كان و البداء هو ردّ على اليهود لأنهم قالوا إن الله قد فرغ من الأمر فقلنا إن الله كل يوم في شأن يحيي و يميت و يرزق و يفعل ما يشاء و البداء ليس من ندامة و إنما هو ظهور أمر تقول العرب بدا لي شخص في طريقي أي ظهر و قال الله عز و جل‏ وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ‏ أي ظهر لهم و متى ظهر لله تعالى ذكره من عبد صلة لرحمه زاد في عمره و متى ظهر له قطيعة رحم نقص من عمره و متى ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه و عمره و متى ظهر له منه التعفف عن الزنا زاد في رزقه و عمره و من ذلك‏

- قَوْلُ الصَّادِقِ(ع)مَا بَدَا لِلَّهِ بَدَاءٌ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي يَقُولُ مَا ظَهَرَ لِلَّهِ أَمْرٌ كَمَا ظَهَرَ لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي إِذِ اخْتَرَمَهُ‏ (1) قَبْلِي لِيُعْلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِمَامٍ بَعْدِي.

و قد روي لي من طريق أبي الحسين الأسدي (رضوان الله عليه) في ذلك شي‏ء غريب‏

- وَ هُوَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الصَّادِقَ(ع)قَالَ: مَا بَدَا لِلَّهِ بَدَاءٌ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ أَبِي إِذَا أَمَرَ أَبَاهُ بِذَبْحِهِ ثُمَّ فَدَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ.

و في الحديث على الوجهين جميعا عندي نظر إلا أني أوردته لمعنى لفظ البداء و الله الموفق للصواب. بيان ليس غرضه (رحمه الله ) من قوله إن له أن يبدأ بشي‏ء إن البداء مشتق من المهموز بل قد صرح آخرا بخلافه و إنما أراد أن هذا مما يتفرع عليه كما مر في خبر المروزي و ستعرف أنه لا استبعاد في صحة الخبرين الذين نفاهما.

27- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَوْ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ وَهْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

____________



(1) أي أهلكه.

110

إِنَّ لِلَّهِ عِلْمَيْنِ عِلْمٌ مَكْنُونٌ مَخْزُونٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ مِنْ ذَلِكَ يَكُونُ الْبَدَاءُ وَ عِلْمٌ عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ.

28- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ‏ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ‏ أَرَادَ أَنْ يُعَذِّبَ أَهْلَ الْأَرْضِ ثُمَّ بَدَا لِلَّهِ فَنَزَلَتِ الرَّحْمَةُ فَقَالَ ذَكِّرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ فَرَجَعْتُ مِنْ قَابِلٍ فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي حَدَّثْتُ أَصْحَابَنَا (1) فَقَالُوا بَدَا لِلَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ‏ (2) قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِلَّهِ عِلْمَيْنِ عِلْمٌ عِنْدَهُ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ عِلْمٌ نَبَذَهُ إِلَى مَلَائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ فَمَا نَبَذَهُ إِلَى مَلَائِكَتِهِ فَقَدِ انْتَهَى إِلَيْنَا.

29- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ سَدِيرٍ (3) قَالَ: سَأَلَ حُمْرَانُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع‏ إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً وَ كَانَ وَ اللَّهِ مُحَمَّدٌ مِمَّنِ ارْتَضَاهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ عالِمُ الْغَيْبِ‏ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَالِمٌ بِمَا غَابَ عَنْ خَلْقِهِ بِمَا يُقَدِّرُ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ يَقْضِيهِ فِي عِلْمِهِ فَذَلِكَ يَا حُمْرَانُ عِلْمٌ مَوْقُوفٌ عِنْدَهُ إِلَيْهِ فِيهِ الْمَشِيئَةُ فَيَقْضِيهِ إِذَا أَرَادَ وَ يَبْدُو لَهُ فِيهِ فَلَا يُمْضِيهِ فَأَمَّا الْعِلْمُ الَّذِي يُقَدِّرُهُ اللَّهُ وَ يَقْضِيهِ وَ يُمْضِيهِ فَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ إِلَيْنَا

____________



(1) أي بما حدثتنى في العام الماضى من البداء.

(2) لعلهم قالوه على سبيل الاستفهام الإنكارى، أو قالوا: إن لازم ما حدثت من الآيتين أن بدا للّه ما لم يكن في علمه، فهو خلاف ما عليه الشيعة؛ و لما راى أبو بصير ذلك الإنكار و الإعجاب من أصحابه- و هم بطانته- عرض ذلك عليه، فأجاب (عليه السلام) بأنّه لا يلازم ذلك، لان للّه علمين: علم عنده مختص به، لم يطلع عليه أحدا ففيه البداء؛ يقدم ما يشاء، و يؤخر ما يشاء، و يثبت ما يشاء، و يمحو ما يشاء، على ما تقتضيه مصالح الأشياء و منافعها، مع علمه في الازل بتقديمه ذلك و تأخيره؛ و محوه و إثباته.

أقول: الحديث بضميمة ما تقدم عن أبي بصير تحت رقم 27 و ما يأتي عنه تحت رقم 30 يدلّ على ما قلناه.

(3) وزان شريف.

111

وَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَ زَادَ فِيهِ فَمَا يُقَدِّرُ مِنْ شَيْ‏ءٍ وَ يَقْضِيهِ فِي عِلْمِهِ أَنْ يَخْلُقَهُ وَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ إِلَى مَلَائِكَتِهِ فَذَلِكَ يَا حُمْرَانُ عِلْمٌ مَوْقُوفٌ عِنْدَهُ غَيْرُ مَقْضِيٍّ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ إِلَيْهِ فِيهِ الْمَشِيئَةُ فَيَقْضِيهِ إِذَا أَرَادَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.

30- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْدُو لَهُ فِي شَيْ‏ءٍ لَمْ يَعْلَمْهُ أَمْسِ فَابْرَءُوا مِنْهُ‏ (1).

31- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوقَةَ عَنْ عِيسَى الْفَرَّاءِ وَ أَبِي عَلِيٍّ الْعَطَّارِ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بَيْنَا دَاوُدُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) جَالِسٌ وَ عِنْدَهُ شَابٌّ رَثُّ الْهَيْئَةِ يُكْثِرُ الْجُلُوسَ عِنْدَهُ وَ يُطِيلُ الصَّمْتَ إِذْ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَحَدَّ مَلَكُ الْمَوْتِ النَّظَرَ إِلَى الشَّابِ‏ (2) فَقَالَ دَاوُدُ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) نَظَرْتَ إِلَى هَذَا فَقَالَ نَعَمْ إِنِّي أُمِرْتُ بِقَبْضِ رُوحِهِ إِلَى سَبْعَةِ أَيَّامٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَرَحَّمَهُ دَاوُدُ فَقَالَ يَا شَابُّ هَلْ لَكَ امْرَأَةٌ قَالَ لَا وَ مَا تَزَوَّجْتُ قَطُّ قَالَ دَاوُدُ فَأْتِ فُلَاناً رَجُلًا كَانَ عَظِيمَ الْقَدْرِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ دَاوُدَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ وَ تُدْخِلَهَا اللَّيْلَةَ وَ خُذْ مِنَ النَّفَقَةِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ كُنْ عِنْدَهَا فَإِذَا مَضَتْ سَبْعَةُ أَيَّامٍ فَوَافِنِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَمَضَى الشَّابُّ بِرِسَالَةِ دَاوُدَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) فَزَوَّجَهُ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَ أَدْخَلُوهَا عَلَيْهِ وَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ وَافَى دَاوُدَ

____________



(1) أقول: هذا الحديث و الحديثان الإتيان تحت رقم 42 و 66 و أمثالها تشرح و تبين أن المراد من البداء ليس ما يحمله و يفتريه المخالفون على الإماميّة، من ظهور رأى للّه سبحانه لم يكن قبل، و أمر (عليه السلام) شيعته أن يبرءوا من قائله و حكم بكفره و خروجه عن التوحيد. و روى في الكافي عن محمّد بن يحيى، عن أحمد، عن الحسن بن عليّ بن فضال، عن داود بن فرقد، عن عمرو بن عثمان الجهنيّ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إن اللّه لم يبد له من جهل. و عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن منصور بن حازم قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) هل يكون اليوم شي‏ء لم يكن في علم اللّه بالامس؟ قال: لا، من قال: هذا فأخزاه اللّه. قلت: أ رأيت ما كان و ما هو كائن الى يوم القيامة أ ليس في علم اللّه؟ قال: بلى قبل أن يخلق الخلق. أقول: تقدم ما يدلّ على ذلك في باب العلم و كيفيته.

(2) أي بالغ في النظر إليه.

112

يَوْمَ الثَّامِنِ فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ يَا شَابُّ كَيْفَ رَأَيْتَ مَا كُنْتَ فِيهِ قَالَ مَا كُنْتُ فِي نِعْمَةٍ وَ لَا سُرُورٍ قَطُّ أَعْظَمَ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ قَالَ دَاوُدُ اجْلِسْ فَجَلَسَ وَ دَاوُدُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُقْبَضَ رُوحُهُ فَلَمَّا طَالَ قَالَ انْصَرِفْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَكُنْ مَعَ أَهْلِكَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّامِنِ فَوَافِنِي هَاهُنَا فَمَضَى الشَّابُّ ثُمَّ وَافَاهُ يَوْمَ الثَّامِنِ وَ جَلَسَ عِنْدَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ أُسْبُوعاً آخَرَ ثُمَّ أَتَاهُ وَ جَلَسَ فَجَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ دَاوُدَ فَقَالَ دَاوُدُ (صلوات الله عليه) أَ لَسْتَ حَدَّثْتَنِي بِأَنَّكَ أُمِرْتَ بِقَبْضِ رُوحِ هَذَا الشَّابِّ إِلَى سَبْعَةِ أَيَّامٍ قَالَ بَلَى فَقَالَ قَدْ مَضَتْ ثَمَانِيَةٌ وَ ثَمَانِيَةٌ وَ ثَمَانِيَةٌ قَالَ يَا دَاوُدُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَحِمَهُ بِرَحْمَتِكَ لَهُ فَأَخَّرَ فِي أَجَلِهِ ثَلَاثِينَ سَنَةً.

32 كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، لِعَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ نَبِيٌّ وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ يَنْصُرَهُ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ قَوْمَهُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ إِذَا كَانَ لَيَفْعَلَنَّ وَ لَيَفْعَلَنَّ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ كَانَ فِيهِمْ مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ النُّصْرَةَ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ قَوْمَهُ فَقَالُوا مَا شَاءَ اللَّهُ فَعَجَّلَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.

33- ص، قصص الأنبياء (عليهم السلام) بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَأَلَ عَبْدُ الْأَعْلَى مَوْلَى بَنِي سَامٍ الصَّادِقَ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ النَّاسُ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ يَرْوُونَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى حِزْقِيلَ‏ (1) النَّبِيِّ (صلوات الله عليه) أَنْ أَخْبِرْ فُلَانَ الْمَلِكِ أَنِّي مُتَوَفِّيكَ يَوْمَ كَذَا فَأَتَى حِزْقِيلُ الْمَلِكَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ قَالَ فَدَعَا اللَّهَ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرِهِ حَتَّى سَقَطَ مَا بَيْنَ الْحَائِطِ وَ السَّرِيرِ فَقَالَ يَا رَبِّ أَخِّرْنِي حَتَّى يَشِبَّ طِفْلِي وَ أَقْضِيَ أَمْرِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِ‏

____________



(1) بالحاء المهملة و الزاى المعجمة، على وزن زنبيل و زبرج هو حزقيل بن بورى، ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى (عليه السلام)، و ذلك أن القيم بأمر بني إسرائيل بعد موسى كان يوشع بن نون ثمّ كالب بن يوفنا، ثمّ حزقيل، قال الثعلبي في العرائس: و يلقب بابن العجوز، لان أمه سألت عن اللّه تعالى ولدا و هي عجوز، و قد كبرت و عقمت عن الولد فوهبه اللّه تعالى لها. أقول: و يأتي ذكره و أخباره مفصلا في كتاب الأنبياء.

113

أَنِ ائْتِ فُلَاناً وَ قُلْ إِنِّي أَنْسَأْتُ فِي عُمُرِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ النَّبِيُّ يَا رَبِّ وَ عِزَّتِكَ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَكْذِبْ كَذِبَةً قَطُّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنَّمَا أَنْتَ عَبْدٌ مَأْمُورٌ فَأَبْلِغْهُ.

أقول سيأتي مثله في قصة شعيا (1) على نبينا و آله و (عليه السلام).

34- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ ابْنِ مُسَافِرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي الْعَشِيَّةِ الَّتِي اعْتَلَّ فِيهَا مِنْ لَيْلَتِهَا الْعِلَّةَ الَّتِي تُوُفِّيَ مِنْهَا يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا أَرْسَلَ اللَّهُ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَائِهِ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى يَأْخُذَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ قُلْتُ وَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ يَا سَيِّدِي قَالَ الْإِقْرَارُ بِاللَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَ الْوَحْدَانِيَّةِ وَ أَنَّ اللَّهَ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَ نَحْنُ قَوْمٌ أَوْ نَحْنُ مَعْشَرٌ إِذَا لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لِأَحَدِنَا الدُّنْيَا نَقَلَنَا إِلَيْهِ.

35 ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَزْوِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ فَقَالَ كَانُوا يَقُولُونَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ.

36- سن، المحاسن أَبِي عَنْ حَمَّادٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمٌ عِنْدَ اللَّهِ مَخْزُونٌ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ عِلْمٌ عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَأَمَّا مَا عَلَّمَ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَا يُكَذِّبُ نَفْسَهُ وَ لَا مَلَائِكَتَهُ وَ لَا رُسُلَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَهُ مَخْزُونٌ يُقَدِّمُ فِيهِ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ.

شي، تفسير العياشي عن حماد بن عيسى‏ مثله.

37- سن، المحاسن بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ فُضَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ مِنَ الْأُمُورِ أُمُورٌ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَ اللَّهِ يُقَدِّمُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ.

38- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَ لِهَذَا الْأَمْرِ أَمَدٌ تُرِيحُ إِلَيْهِ أَبْدَانُنَا وَ نَنْتَهِي إِلَيْهِ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّكُمْ أَذَعْتُمْ فَزَادَ اللَّهُ فِيهِ.

____________

(1) هو شعيا بن امضيا، بعث قبل مبعث زكريا و يحيى و عيسى، و هو الذي بشر بيت المقدس- حين شكى إليه الخراب- فقال: أبشر فانه يأتيك راكب الحمار، و من بعده صاحب البعير قاله الثعلبي في العرائس.

114

39- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْفَضْلُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ إِلَى السَّبْعِينَ بَلَاءٌ وَ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ الْبَلَاءِ رَخَاءٌ وَ قَدْ مَضَتِ السَّبْعُونَ وَ لَمْ نَرَ رَخَاءً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا ثَابِتُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ وَقَّتَ هَذَا الْأَمْرَ فِي السَّبْعِينَ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَخَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ فَحَدَّثْنَاكُمْ فَأَذَعْتُمُ الْحَدِيثَ وَ كَشَفْتُمْ قِنَاعَ السِّرِّ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتاً عِنْدَنَا وَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ وَ قُلْتُ ذَلِكَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ.

40 غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْفَضْلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى التَّمْتَامِ‏ (1) السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ (2) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ هَذَا الْأَمْرُ فِيَّ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ وَ يَفْعَلُ بَعْدُ فِي ذُرِّيَّتِي مَا يَشَاءُ.

أقول قال الشيخ بعد نقل هذه الأخبار الوجه في هذه الأخبار أن نقول إن صحت أنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى قد وقّت هذا الأمر في الأوقات التي ذكرت فلما تجدّد ما تجدّد تغيّرت المصلحة و اقتضت تأخيره إلى وقت آخر و كذلك فيما بعد و يكون الوقت الأول و كل وقت يجوز أن يؤخّر مشروطا بأن لا يتجدّد ما تقتضي المصلحة تأخيره إلى أن يجي‏ء الوقت الذي لا يغيّره شي‏ء فيكون محتوما و على هذا يتأوّل ما روي في تأخير الأعمار عن أوقاتها و الزيادة فيها عند الدعاء و صلة الأرحام و ما روي في تنقيص الأعمار عن أوقاتها إلى ما قبله عند فعل الظلم و قطع الرحم و غير ذلك و هو تعالى و إن كان عالما بالأمرين‏ (3) فلا يمتنع أن يكون أحدهما معلوما بشرط و الآخر بلا شرط و هذه الجملة لا خلاف فيها بين أهل العدل و على هذا يتأوّل أيضا ما روي من أخبارنا المتضمّنة للفظ البداء و يبين أن معناها النسخ على ما يريده جميع أهل العدل فيما يجوز فيه النسخ أو تغير شروطها إن كان طريقها الخبر عن الكائنات لأن البداء في اللّغة هو الظهور فلا يمتنع أن يظهر لنا من أفعال الله تعالى ما كنا نظنّ خلافه أو نعلم و لا نعلم شرطه.

____________

(1) و في نسخة: عن أبي يحيى القمقام.

(2) مجهول كسابقه.

(3) و في نسخة: و هو أنّه و ان كان عالما بالامرين.

115

فمن ذلك‏

- مَا رَوَاهُ سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَبْلَهُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)كَيْفَ لَنَا بِالْحَدِيثِ مَعَ هَذِهِ الْآيَةِ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ فَأَمَّا مَنْ قَالَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَعْلَمُ الشَّيْ‏ءَ إِلَّا بَعْدَ كَوْنِهِ فَقَدْ كَفَرَ وَ خَرَجَ عَنِ التَّوْحِيدِ.

- وَ قَدْ رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْأَرْمَنِيُّ أَبَا مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ هَلْ يَمْحُو إِلَّا مَا كَانَ وَ يُثْبِتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا خِلَافُ مَا يَقُولُ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ الشَّيْ‏ءَ حَتَّى يَكُونَ فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ تَعَالَى الْجَبَّارُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا.

و الحديث مختصر و الوجه في هذه الأخبار ما قدّمنا ذكره من تغيّر المصلحة فيه و اقتضائها تأخير الأمر إلى وقت آخر على ما بيّنّاه دون ظهور الأمر له تعالى فإنا لا نقول به و لا نجوّزه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فإن قيل هذا يؤدي إلى أن لا نثق بشي‏ء من أخبار الله تعالى قلنا الأخبار على ضربين ضرب لا يجوز فيه التغيّر في مخبراته فإنا نقطع عليها لعلمنا بأنه لا يجوز أن يتغيّر المخبر في نفسه كالإخبار عن صفات الله و عن الكائنات فيما مضى و كالإخبار بأنه يثيب المؤمنين و الضرب الآخر هو ما يجوز تغيّره في نفسه لتغيّر المصلحة عند تغيّر شروطه فإنا نجوّز جميع ذلك كالإخبار عن الحوادث في المستقبل إلا أن يرد الخبر على وجه يعلم أن مخبره لا يتغيّر فحينئذ نقطع بكونه و لأجل ذلك قرن الحتم بكثير من المخبرات فأعلمنا أنه مما لا يتغيّر أصلا فعند ذلك نقطع به.

41- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ‏ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ فَقَالَ لَهُ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ وَ لَهُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ بِمَا يَشَاءُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ‏ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ هُوَ كَمَا أَسْرَرْتَ فِي نَفْسِكَ‏ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ فِي خَلْقِهِ.

116

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن الجعفري‏ مثله.

42- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها قَالَ النَّاسِخُ مَا حُوِّلَ وَ مَا يُنْسِيهَا مِثْلُ الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ بَعْدُ كَقَوْلِهِ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ قَالَ فَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ يُحَوِّلُ مَا يَشَاءُ مِثْلُ قَوْمِ يُونُسَ إِذَا بَدَا لَهُ فَرَحِمَهُمْ وَ مِثْلُ قَوْلِهِ‏ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ‏ قَالَ أَدْرَكَهُمْ رَحْمَتُهُ.

43- شي، تفسير العياشي عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها فَقَالَ كَذَبُوا مَا هَكَذَا هِيَ إِذَا كَانَ يُنْسِي وَ يَنْسَخُهَا وَ يَأْتِي بِمِثْلِهَا لَمْ يَنْسَخْهَا قُلْتُ هَكَذَا قَالَ اللَّهُ قَالَ لَيْسَ هَكَذَا قَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قُلْتُ فَكَيْفَ قَالَ قَالَ لَيْسَ فِيهَا أَلِفٌ وَ لَا وَاوٌ قَالَ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا مِثْلِهَا يَقُولُ مَا نميت [نُمِتْ مِنْ إِمَامٍ أَوْ نُنْسِ ذِكْرَهُ نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهُ مِنْ صُلْبِهِ مِثْلِهِ.

بيان لعل الخيريّة باعتبار أن الإمام المتأخّر أصلح لأهل عصره من المتقدّم و إن كانا متساويين في الكمال كما يدل عليه قوله مثله.

44- شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ ثُمَّ قَضى‏ أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ‏ قَالَ الْأَجَلُ الَّذِي غَيْرُ مُسَمًّى مَوْقُوفٌ يُقَدِّمُ مِنْهُ مَا شَاءَ وَ يُؤَخِّرُ مِنْهُ مَا شَاءَ وَ أَمَّا الْأَجَلُ الْمُسَمَّى فَهُوَ الَّذِي يُنْزَلُ مِمَّا يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى مِثْلِهَا مِنْ قَابِلٍ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ‏ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ‏

- 45- شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ ثُمَّ قَضى‏ أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ‏ قَالَ الْمُسَمَّى مَا سُمِّيَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ‏ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ‏ وَ هُوَ الَّذِي سُمِّيَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ الْآخَرُ لَهُ فِيهِ الْمَشِيئَةُ إِنْ شَاءَ قَدَّمَهُ وَ إِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ.

46- شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ ثُمَّ قَضى‏ أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ‏ قَالَ فَقَالَ هُمَا أَجَلَانِ أَجَلٌ مَوْقُوفٌ يَصْنَعُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ أَجَلٌ مَحْتُومٌ وَ فِي رِوَايَةِ حُمْرَانَ عَنْهُ أَمَّا الْأَجَلُ الَّذِي غَيْرُ مُسَمًّى عِنْدَهُ فَهُوَ أَجَلٌ مَوْقُوفٌ يُقَدِّمُ‏

117

فِيهِ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ فِيهِ مَا يَشَاءُ وَ أَمَّا الْأَجَلُ الْمُسَمَّى هُوَ الَّذِي يُسَمَّى فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.

47- شي، تفسير العياشي عَنْ حُصَيْنٍ‏ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ ثُمَّ قَضى‏ أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ‏ قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْأَجَلُ الْأَوَّلُ هُوَ مَا نَبَذَهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَجَلُ الْمُسَمَّى عِنْدَهُ هُوَ الَّذِي سَتَرَهُ اللَّهُ عَنِ الْخَلَائِقِ.

بيان هذا الخبر و خبر ابن مسكان يدلّان على أن الأجل الذي فيه البداء هو المسمى و سائر الأخبار على أنه هو المقضيّ و يشكل الجمع بينها إلا أن يقال صدر بعضها موافقة لبعض العامة أو أنه اشتبه على بعض الرواة أو أن أحد التأويلين من بطون الآية. قال الرازي اختلف المفسّرون في تفسير الأجلين على وجوه الأول أن المقضيّ آجال الماضين و المسمّى عنده آجال الباقين الثاني أن الأول أجل الموت و الثاني أجل القيامة لأن مدة حياتهم في الآخرة لا آخر لها الثالث أن الأجل الأول ما بين أن يخلق إلى أن يموت و الثاني ما بين الموت و البعث الرابع أن الأول النوم و الثاني الموت الخامس أن الأول مقدار ما انقضى من عمر كل واحد و الثاني مقدار ما بقي من عمر كل أحد السادس و هو قول حكماء الإسلام أن لكل إنسان أجلين أحدهما الآجال الطبيعية و الثاني الآجال الاخترامية أما الآجال الطبيعية فهي التي لو بقي ذلك المزاج مصونا عن العوارض الخارجية لانتهت مدة بقائه إلى الوقت الفلاني و أما الآجال الاخترامية فهي التي تحصل بالأسباب الخارجية كالغرق و الحرق و غيرهما من الأمور المنفصلة انتهى ملخّص كلامه.

48- شي، تفسير العياشي عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ‏ قَالَ فَقَالَ لَيْسَ كَذَا وَ قَالَ بِيَدِهِ إِلَى عُنُقِهِ وَ لَكِنَّهُ قَالَ قَدْ فَرَغَ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ قَوْلُهُمْ فَرَغَ مِنَ الْأَمْرِ.

49- شي، تفسير العياشي عَنْ حَمَّادٍ عَنْهُ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ يَعْنُونَ قَدْ فَرَغَ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ‏ لُعِنُوا بِما قالُوا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ‏.

____________

(1) كرجيل مشترك بين نفر حالهم مجهول.

118

50- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَكَ فَقَالَ لِسَارَةَ فَقَالَتْ أَ أَلِدُ وَ أَنَا عَجُوزٌ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهَا سَتَلِدُ وَ يُعَذَّبُ أَوْلَادُهَا أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ بِرَدِّهَا الْكَلَامَ عَلَيَّ قَالَ فَلَمَّا طَالَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعَذَابُ ضَجُّوا وَ بَكَوْا إِلَى اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى وَ هَارُونَ يُخَلِّصُهُمْ مِنْ فِرْعَوْنَ فَحَطَّ عَنْهُمْ سَبْعِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ قَالَ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَكَذَا أَنْتُمْ لَوْ فَعَلْتُمْ لَفَرَّجَ اللَّهُ عَنَّا فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُونُوا فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْتَهِي إِلَى مُنْتَهَاهُ.

51- شي، تفسير العياشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ(ع)وَ أَنَا وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالْمَدِينَةِ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ يَا أَيُّوبُ إِنَّهُ مَا نَبَّأَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ خِلَالٍ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ خَلْعَ الْأَنْدَادِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَنَّ الْمَشِيئَةَ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ أَمَا إِنَّهُ إِذَا جَرَى الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ لَمْ يَزَلِ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ إِلَى أَنْ يَقُومَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ.

52- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏ لَوْ لَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ أَيَّةُ آيَةٍ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏.

53 شي، تفسير العياشي عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ قَالَ هَلْ يُثْبِتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ وَ هَلْ يَمْحُو إِلَّا مَا كَانَ.

54- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ بَشَّارٍ (2) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَدَعْ شَيْئاً كَانَ أَوْ يَكُونُ إِلَّا كَتَبَهُ فِي كِتَابٍ فَهُوَ مَوْضُوعٌ بَيْنَ يَدَيْهِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ‏ (3) فَمَا شَاءَ مِنْهُ قَدَّمَ‏

____________



(1) بالقاف المضمومة و الراء المشددة، قال النجاشيّ في الفهرست(ص)218: الفضل بن أبي قرة التميمى السمندى- بلد من آذربيجان انتقل إلى أرمنية- روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، لم يكن بذاك، له كتاب. اه.

(2) و في بعض النسخ: الفضل بن يسار، و الظاهر أنّه تصحيف «الفضيل بن يسار» و إلّا فليس في التراجم له ذكر، لا بعنوان الفضل بن بشار و لا الفضل بن يسار. و الظاهر اتّحاد الخبر مع ما ياتى تحت رقم 57.

(3) لعله كناية عن شدة الإحاطة العلمية للّه تعالى.

119

وَ مَا شَاءَ مِنْهُ أَخَّرَ وَ مَا شَاءَ مِنْهُ مَحَا وَ مَا شَاءَ مِنْهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.

55- شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ فَقَالَ يَا حُمْرَانُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ نَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ الْكَتَبَةُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَكْتُبُونَ مَا يُقْضَى فِي تِلْكَ السَّنَةِ مِنْ أَمْرٍ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُقَدِّمَ شَيْئاً أَوْ يُؤَخِّرَهُ أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ أَوْ يَزِيدَ أَمَرَ الْمَلَكَ فَمَحَا مَا شَاءَ ثُمَّ أَثْبَتَ الَّذِي أَرَادَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَكُلُّ شَيْ‏ءٍ يَكُونُ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ فِي كِتَابٍ قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ فَيَكُونُ كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ يَكُونُ بِيَدِهِ بَعْدَهُ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ثُمَّ يُحْدِثُ اللَّهُ أَيْضاً مَا شَاءَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى.

56- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمٌ عَلَّمَهُ مَلَائِكَتَهُ وَ رُسُلَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ عِلْمٌ عِنْدَهُ مَخْزُونٌ لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ آخَرَ يُحْدِثُ فِيهِ مَا يَشَاءُ.

57- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَاباً فِيهِ مَا كَانَ وَ مَا هُوَ كَائِنٌ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا شَاءَ مِنْهُ قَدَّمَ وَ مَا شَاءَ مِنْهُ أَخَّرَ وَ مَا شَاءَ مِنْهُ مَحَا وَ مَا شَاءَ مِنْهُ أَثْبَتَ وَ مَا شَاءَ مِنْهُ كَانَ وَ مَا لَمْ يَشَأْ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ.

58- شي، تفسير العياشي عَنِ الْفُضَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ مِنَ الْأُمُورِ أُمُورٌ مَحْتُومَةٌ جَائِيَةٌ لَا مَحَالَةَ وَ مِنَ الْأُمُورِ أَمْرٌ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَ اللَّهِ يُقَدِّمُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ وَ يَمْحُو مِنْهَا مَا يَشَاءُ يُثْبِتُ مِنْهَا مَا يَشَاءُ لَمْ يُطْلِعْ عَلَى ذَلِكَ أَحَداً يَعْنِي الْمَوْقُوفَةَ فَأَمَّا مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ فَهِيَ كَائِنَةٌ لَا يُكَذِّبُ نَفْسَهُ وَ لَا نَبِيَّهُ وَ لَا مَلَائِكَتَهُ.

59- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنْ حَدَّثْنَاكَ بِأَمْرٍ أَنَّهُ يَجِي‏ءُ مِنْ هَاهُنَا فَجَاءَ مِنْ هَاهُنَا فَإِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ مَا يَشَاءُ وَ إِنْ حَدَّثْنَاكَ الْيَوْمَ بِحَدِيثٍ وَ حَدَّثْنَاكَ غَداً بِخِلَافِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ.

60- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ‏ (1) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حِينَ ضُرِبَ‏

____________



(1) بفتح المهملة و كسر الميم بعدها قاف ككتف، أورده الشيخ في رجاله في أصحاب أمير المؤمنين و الحسن (عليهما السلام)، و عده الكشّيّ تارة في(ص)26 من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين.

120

عَلَى قَرْنِهِ فَقَالَ لِي يَا عَمْرُو إِنِّي مُفَارِقُكُمْ ثُمَّ قَالَ سَنَةُ السَّبْعِينَ فِيهَا بَلَاءٌ قَالَهَا ثَلَاثاً فَقُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ الْبَلَاءِ رَخَاءٌ فَلَمْ يُجِبْنِي وَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَبَكَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ فَأَفَاقَ فَقَالَ يَا أُمَّ كُلْثُومٍ لَا تُؤْذِينِي فَإِنَّكِ لَوْ قَدْ تَرَيْنَ مَا أَرَى لَمْ تَبْكِي إِنَّ الْمَلَائِكَةَ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ وَ النَّبِيُّونَ خَلْفَهُمْ وَ هَذَا مُحَمَّدٌ(ص)آخِذٌ بِيَدِي يَقُولُ انْطَلِقْ يَا عَلِيُّ فَمَا أَمَامَكَ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قُلْتَ إِلَى السَّبْعِينَ بَلَاءٌ فَهَلْ بَعْدَ السَّبْعِينَ رَخَاءٌ قَالَ نَعَمْ يَا عَمْرُو إِنَّ بَعْدَ الْبَلَاءِ رَخَاءٌ وَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏.

61- قَالَ أَبُو حَمْزَةَ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ إِلَى السَّبْعِينَ بَلَاءٌ وَ بَعْدَ السَّبْعِينَ رَخَاءٌ فَقَدْ مَضَتِ السَّبْعُونَ وَ لَمْ يَرَوْا رَخَاءً فَقَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا ثَابِتُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ وَقَّتَ هَذَا الْأَمْرَ فِي السَّبْعِينَ فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَخَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَ مِائَةِ سَنَةٍ فَحَدَّثْنَاكُمْ فَأَذَعْتُمُ الْحَدِيثَ وَ كَشَفْتُمْ قِنَاعَ السِّرِّ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ وَ لَمْ يَجْعَلْ لِذَلِكَ عِنْدَنَا وَقْتاً ثُمَّ قَالَ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏.

62- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي الْجَارُودِ (1) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ فَنَاءَ قَوْمٍ أَمَرَ الْفَلَكَ فَأَسْرَعَ الدَّوْرُ بِهِمْ فَكَانَ مَا يُرِيدُ مِنَ النُّقْصَانِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بَقَاءَ قَوْمٍ أَمَرَ الْفَلَكَ فَأَبْطَأَ الدَّوْرُ بِهِمْ فَكَانَ مَا يُرِيدُ مِنَ الزِّيَادَةِ فَلَا تُنْكِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ يَمْحُو ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏

____________

(عليه السلام)، و اخرى في(ص)6 من حوارى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و أورد في(ص)31 حديثا طويلا تدلّ على جلالة قدره و أنّه أدرك النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و فيه و في غيره من الكتب روايات تدل على غاية جلالته. و أورد في(ص)33 كتابا من الحسين بن عليّ (عليه السلام) إلى معاوية و فيه: أ و لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه و صفرت لونه بعد ما آمنته و أعطيته من عهود اللّه و مواثيقه ما لو أعطية طائرا لنزل إليك من رأس الجبل ثمّ قتلته جرأة على ربك و استخفافا بذلك العهد اه. و قال ابن حجر في(ص)390 من التقريب: عمرو بن (س ق) الحمق- بفتح المهملة و كسر الميم بعدها قاف- ابن كاهل، و يقال:

ابن الكاهن- بالنون- ابن حبيب الخزاعيّ صحابى، سكن الكوفة، ثمّ مصر، قتل في خلافة معاوية انتهى. أقول: مراده من (س ق) أن النسائى و ابن ماجة رويا عنه.

(1) هو زياد بن المنذر الضعيف، كوفيّ تابعي زيدى أعمى، إليه ينسب الجارودية منهم.

121

63- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ يُقَدِّمُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ وَ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ مَا يَشَاءُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ وَ قَالَ فَكُلُّ أَمْرٍ يُرِيدُهُ اللَّهُ فَهُوَ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ أَنْ يَصْنَعَهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ يَبْدُو لَهُ إِلَّا وَ قَدْ كَانَ فِي عِلْمِهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَبْدُو لَهُ مِنْ جَهْلٍ.

64- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبِي مِيثَمِ بْنِ أَبِي يَحْيَى‏ (1) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَ إِبْلِيسٌ مِنَ الْأَبَالِسَةِ بِحَضْرَتِهِ فَإِنْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ مِنْ شِيعَتِنَا حَجَبَهُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْطَانِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شِيعَتِنَا أَثْبَتَ الشَّيْطَانُ إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ فِي دُبُرِهِ فَكَانَ مَأْبُوناً فَإِنْ كَانَ امْرَأَةً أَثْبَتَ فِي فَرْجِهَا فَكَانَتْ فَاجِرَةً فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْكِي الصَّبِيُّ بُكَاءً شَدِيداً إِذَا هُوَ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَمْحُو ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏

65- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ الْكِتَابَ كِتَابٌ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ فَمِنْ ذَلِكَ الَّذِي يَرُدُّ الدُّعَاءُ الْقَضَاءَ وَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ الْقَضَاءُ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى أُمِّ الْكِتَابِ لَمْ يُغْنِ الدُّعَاءُ فِيهِ شَيْئاً.

66- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ الْمَرْءَ لَيَصِلُ رَحِمَهُ وَ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا ثَلَاثُ سِنِينَ فَيَمُدُّهَا اللَّهُ إِلَى ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ إِنَّ الْمَرْءَ لَيَقْطَعُ رَحِمَهُ وَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً فَيَقْصُرُهَا اللَّهُ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَدْنَى قَالَ الْحُسَيْنُ وَ كَانَ جَعْفَرٌ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏.

67- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِالنَّبِيِّ(ص)فَقَالَ السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)عَلَيْكَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ إِنَّمَا سَلَّمَ عَلَيْكَ بِالْمَوْتِ فَقَالَ الْمَوْتُ عَلَيْكَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ كَذَلِكَ رَدَدْتُ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ هَذَا الْيَهُودِيَّ يَعَضُّهُ أَسْوَدُ فِي قَفَاهُ فَيَقْتُلُهُ قَالَ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ فَاحْتَطَبَ حَطَباً كَثِيراً فَاحْتَمَلَهُ‏

____________



(1) مجهول.

122

ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنِ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ضَعْهُ فَوَضَعَ الْحَطَبَ فَإِذَا أَسْوَدُ فِي جَوْفِ الْحَطَبِ عَاضٌّ عَلَى عُودٍ فَقَالَ يَا يَهُودِيُّ مَا عَمِلْتَ الْيَوْمَ قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا إِلَّا حَطَبِي هَذَا حَمَلْتُهُ فَجِئْتُ بِهِ وَ كَانَ مَعِي كَعْكَتَانِ‏ (1) فَأَكَلْتُ وَاحِدَةً وَ تَصَدَّقْتُ بِوَاحِدَةٍ عَلَى مِسْكِينٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِهَا دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ عَنِ الْإِنْسَانِ.

68 كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ كَانَتِ الدُّنْيَا قَطُّ مُنْذُ كَانَتْ وَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ حُجَّةٌ قَالَ قَدْ كَانَتِ الْأَرْضُ وَ لَيْسَ فِيهَا رَسُولٌ وَ لَا نَبِيٌّ وَ لَا حُجَّةٌ وَ ذَلِكَ بَيْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ فِي الْفَتْرَةِ وَ لَوْ سَأَلْتَ هَؤُلَاءِ عَنْ هَذَا لَقَالُوا لَنْ تَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنَ الْحُجَّةِ وَ كَذَبُوا إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ بَدَا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ وَ قَدْ كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ(ص)فَتْرَةٌ مِنَ الزَّمَانِ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ نَبِيٌّ وَ لَا رَسُولٌ وَ لَا عَالِمٌ فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ دَاعِياً إِلَيْهِ.

بيان لعل المراد عدم الحجة و العالم الظاهرين لتظافر الأخبار بعدم خلو الأرض من حجة قط.

69- وَ مِنْ كِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَدَا لِلَّهِ بَدَاءٌ أَعْظَمُ مِنْ بَدَاءٍ بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ ابْنِي.

- 70 كِتَابُ حُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ الطَّلْحِيِ‏ (3) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَمَّا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ عَنْ رَبِّهَا وَ أَنْهَتْ ذَلِكَ إِلَى قَوْمِهَا أَ يَكُونُ لِلَّهِ الْبَدَاءُ فِيهِ قَالَ أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ لَكَ إِنَّهُ يَفْعَلُ وَ لَكِنْ إِنْ شَاءَ فَعَلَ.

بسط كلام لرفع شكوك و أوهام اعلم أن البداء مما ظنّ أن الإمامية قد تفرّدت به‏

____________

(1) الكعك: خبز يعمل مستديرا من الدقيق و الحليب و السكر أو غير ذلك.

(2) نسبة إلى «نرس» بفتح النون و سكون الراء المهملة و السين: نهر حفره نرس بن بهرام بنواحي الكوفة. و قيل: قرية من قرى الكوفة تنسب إليها الثياب النرسية و قيل: يمكن كون تسمية القرية بذلك باعتبار وقوعها على النهر المذكور. أقول: قد عرفت في مقدّمة الكتاب حال زيد النرسى و أنه لم يوثقه أصحاب الرجال.

(3) هو سليمان بن عبد اللّه الطلحى المجهول.

123

و قد شنع عليهم بذلك كثير من المخالفين و الأخبار في ثبوتها كثيرة مستفيضة من الجانبين كما عرفت و لنشر إلى بعض ما قيل في تحقيق ذلك ثم إلى ما ظهر لي من الأخبار مما هو الحق في المقام. اعلم أنه لما كان البداء ممدودا في اللغة بمعنى ظهور رأي لم يكن يقال بدا الأمر بدوا ظهر و بدا له في هذا الأمر بداء أي نشأ له فيه رأي كما ذكره الجوهري و غيره فلذلك يشكل القول بذلك في جناب الحقّ تعالى لاستلزامه حدوث علمه تعالى بشي‏ء بعد جهله و هذا محال و لهذا شنع كثير من المخالفين على الإمامية في ذلك نظرا إلى ظاهر اللفظ من غير تحقيق لمرامهم حتى أن الناصبي المتعصب الفخر الرازي ذكر في خاتمة كتاب المحصل حاكيا عن سليمان بن جرير أن الأئمة الرافضة وضعوا القول بالبداء لشيعتهم فإذا قالوا إنه سيكون لهم أمر و شوكة ثم لا يكون الأمر على ما أخبروه قالوا بدا لله تعالى فيه و أعجب منه أنه أجاب المحقق الطوسي (رحمه الله ) في نقد المحصل عن ذلك لعدم إحاطته كثيرا بالأخبار بأنهم لا يقولون بالبداء و إنما القول به ما كان إلا في رواية رووها عن جعفر الصادق(ع)أنه جعل إسماعيل القائم مقامه بعده فظهر من إسماعيل ما لم يرتضه منه فجعل القائم مقامه موسى(ع)فسئل عن ذلك فقال بدا لله في إسماعيل و هذه رواية و عندهم أن خبر الواحد لا يوجب علما و لا عملا انتهى. فانظر إلى هذا المعاند كيف أعمت العصبية عينه حيث نسب إلى أئمة الدين الذين لم يختلف مخالف و لا مؤالف في فضلهم و علمهم و ورعهم و كونهم أتقى الناس و أعلاهم شأنا و رفعة الكذب و الحيلة و الخديعة و لم يعلم أن مثل هذه الألفاظ المجازية الموهمة لبعض المعاني الباطلة قد وردت في القرآن الكريم و أخبار الطرفين كقوله تعالى‏ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‏ و مَكَرَ اللَّهُ‏ و لِيَبْلُوَكُمْ‏ و لِنَعْلَمَ‏ و يَدُ اللَّهِ‏ و وَجْهُ اللَّهِ‏ و جَنْبِ اللَّهِ‏ إلى غير ذلك مما لا يحصى و قد ورد في أخبارهم ما يدل على البداء بالمعنى الذي قالت به الشيعة أكثر مما ورد في أخبارنا كخبر دعاء النبي(ص)على اليهودي و أخبار عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) و أن الصدقة و الدعاء يغيّران القضاء و غير ذلك و قال ابن الأثير في النهاية

124

في حديث الأقرع و الأبرص و الأعمى بدا لله عز و جل أن يبتليهم أي قضى بذلك و هو معنى البداء هاهنا لأن القضاء سابق و البداء استصواب شي‏ء علم بعد أن لم يعلم و ذلك على الله غير جائز انتهى. و قد دلّت الآية على الأجلين و فسّرهما أخيرا بما عرفت و قد قال تعالى‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ و قال هذا الناصبي في تفسيرها في هذه الآية قولان الأول أنها عامة في كل شي‏ء كما يقتضيه ظاهر اللفظ قالوا إن الله يمحو من الرزق و يزيد فيه و كذا القول في الأجل و السعادة و الشقاوة و الإيمان و الكفر و هو مذهب عمرو بن مسعود و رواه جابر عن رسول الله ص. و الثاني أنها خاصة في بعض الأشياء دون البعض ففيها وجوه الأول أن المراد من المحو و الإثبات نسخ الحكم المتقدم و إثبات حكم آخر بدلا عن الأول الثاني أنه تعالى يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة و لا سيئة لأنهم مأمورون بكتبة كل قول و فعل و يثبت غيره الثالث أنه تعالى أراد بالمحو أن من أذنب أثبت ذلك الذنب في ديوانه فإذا تاب عنه محا عن ديوانه الرابع يمحو الله ما يشاء و هو من جاء أجله و يدع من لم يجئ أجله و يثبته الخامس أنه تعالى يثبت في أول السنة فإذا مضت السنة محيت و أثبت كتاب آخر للمستقبل السادس يمحو نور القمر و يثبت نور الشمس السابع يمحو الدنيا و يثبت الآخرة الثامن أنه في الأرزاق و المحن و المصائب يثبتها في الكتاب ثم يزيلها بالدعاء و الصدقة و فيه حث على الانقطاع إلى الله تعالى التاسع تعير أحوال العبد فما مضى منها فهو المحو و ما حضر و حصل فهو الإثبات العاشر يزيل ما يشاء من حكمه لا يطلع على غيبه أحد فهو المتفرد بالحكم كما يشاء و هو المستقلّ بالإيجاد و الإعدام و الإحياء و الإماتة و الإغناء و الإفقار بحيث لا يطّلع على تلك الغيوب أحد من خلقه. و اعلم أن هذا الباب فيه مجال عظيم فإن قال قائل أ لستم تزعمون أن المقادير سابقة قد جفّ بها القلم فكيف يستقيم مع هذا المعنى المحو و الإثبات قلنا ذلك المحو

125

و الإثبات أيضا مما قد جفّ به القلم فلا يمحو إلا ما سبق في علمه و قضائه محوه ثم قال قالت الرافضة البداء جائز على الله تعالى و هو أن يعتقد شيئا ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقده و تمسكوا فيه بقوله تعالى‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ انتهى كلامه لعنه الله. و لا أدري من أين أخذ هذا القول الذي افترى عليهم مع أن كتب الإمامية المتقدمين عليه كالصدوق و المفيد و الشيخ و المرتضى و غيرهم (رضوان الله عليهم) مشحونة بالتبرّي عن ذلك و لا يقولون إلا ببعض ما ذكره سابقا أو بما هو أصوب منها كما ستعرف و العجب أنهم في أكثر الموارد ينسبون إلى الربّ تعالى ما لا يليق به و الإمامية (قدس الله أسرارهم) يبالغون في تنزيهه تعالى و يفحمونهم بالحجج البالغة و لما لم يظفروا في عقائدهم بما يوجب نقصا يباهتونهم و يفترون عليهم بأمثال تلك الأقاويل الفاسدة و هل البهتان و الافتراء إلا دأب العاجزين و لو فرض أن بعضا من الجهلة المنتحلين للتشيع قال بذلك فالإمامية يتبرّءون منه و من قوله كما يتبرءون من هذا الناصبي و أمثاله و أقاويلهم الفاسدة فأما ما قيل في توجيه البداء فقد عرفت ما ذكره الصدوق و الشيخ (قدس الله روحهما) في ذلك‏ (1)

____________

(1) تقدم توجيه الصدوق بعد الخبر الواقع تحت رقم 26 و كلام الشيخ بعد رقم 41. و لهما و لغيرهما من أعلام الشيعة حول مسألة البداء مقالات اخرى لا يخلو ذكرها عن فائدة.

قال الصدوق في كتاب العقائد: «باب الاعتقاد في البداء» إن اليهود قالوا: إن اللّه تبارك و تعالى قد فرغ من الامر! قلنا: بل هو تعالى كل يوم هو في شأن، لا يشغله شأن عن شأن، يحيى و يميت، و يخلق و يرزق، و يفعل ما يشاء، و قلنا:«يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» و أنّه لا يمحو إلّا ما كان، و لا يثبت إلّا ما لم يكن، و هذا ليس ببداء كما قالت اليهود و اتباعهم فنسبنا في ذلك إلى القول بالبداء، و تبعهم على ذلك من خالفنا من أهل الاهواء المختلفة، و قال الصادق (عليه السلام):

«ما بعث اللّه نبيّا قط حتّى يأخذ عليه الإقرار للّه بالعبودية و خلع الانداد، و ان اللّه يؤخر ما يشاء، و يقدم ما يشاء» و نسخ الشرائع و الاحكام بشريعة نبيّنا و أحكامه من ذلك، و نسخ الكتب بالقرآن من ذلك، و قال الصادق (عليه السلام): «من زعم أن اللّه عزّ و جلّ بدا في شي‏ء و لم يعلمه أمس فأبرأ منه» و قال: «من زعم أن اللّه بدا له من شي‏ء بداء ندامة فهو عندنا كافر باللّه العظيم» اه.

و قال الشيخ الطوسيّ في العدة: البداء حقيقة في اللغة هو الظهور، و لذلك يقال: بدا لنا سور المدينة، و بدا لنا وجه الرأى، و قال اللّه تعالى: «وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا، وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ‏

126

و قد قيل فيه وجوه أخر الأول ما ذكره السيد الداماد (قدس الله روحه) في نبراس الضياء حيث قال البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع فما في الأمر التشريعي و الأحكام التكليفية نسخ فهو في الأمر التكويني و المكونات الزمانية بداء فالنسخ كأنه بداء تشريعي و البداء كأنه نسخ تكويني و لا بداء في القضاء و لا بالنسبة إلى جناب القدس‏

____________

ما كَسَبُوا» و يراد بذلك كله «ظهر» و قد يستعمل ذلك في العلم بالشي‏ء بعد أن لم يكن حاصلا، و كذلك في الظنّ، فأما إذا اضيف هذه اللفظة إلى اللّه تعالى فمنه ما يجوز اطلاقه عليه و منه ما لا يجوز، فأما ما يجوز من ذلك فهو ما أفاد النسخ بعينه. و يكون اطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسع، و على هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصادقين (عليهما السلام) من الاخبار المتضمنة لإضافة البداء إلى اللّه تعالى، دون ما لا يجوز عليه من حصول العلم بعد أن لم يكن، و يكون وجه اطلاق ذلك فيه تعالى و التشبيه هو أنّه إذا كان ما يدل على النسخ يظهر به للمكلفين ما لم يكن ظاهرا لهم و يحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلا لهم اطلق على ذلك لفظ البداء.

و ذكر سيدنا الأجل المرتضى (قدس الله روحه) وجها آخر في ذلك: و هو أن قال: يمكن حمل ذلك على حقيقته بأن يقال: بدا له تعالى بمعنى أنّه ظهر له من الامر ما لم يكن ظاهرا له، و بدا له من النهى ما لم يكن ظاهرا له، لان قبل وجود الامر و النهى لا يكونان ظاهرين مدركين، و إنّما يعلم أنّه يامر أو ينهى في المستقبل، فاما كونه آمرا أو ناهيا فلا يصحّ أن يعلمه الا إذا وجد الامر و النهى، و جرى ذلك مجرى أحد الوجهين المذكورين في قوله تعالى: «وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ‏ بان نحمله على أن المراد به حتّى نعلم جهادكم موجودا، لان قبل وجود الجهاد لا يعلم الجهاد موجودا، و انما يعلم كذلك بعد حصوله فكذلك القول في البداء و هذا وجه حسن جدا اه.

و قال الإمام العلامة، معلم الأمة الشيخ المفيد محمّد بن النعمان في كتاب تصحيح الاعتقاد في شرح ما قدمنا من كلام الصدوق: قول الإماميّة في البداء طريقه السمع دون العقل و قد جاءت الاخبار به عن أئمة الهدى (عليهم السلام)، و الأصل في البداء هو الظهور، قال اللّه تعالى‏ «وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ» يعنى به ظهر لهم من أفعال اللّه تعالى بهم ما لم يكن في حسبانهم و تقديرهم، و قال: «وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ حاقَ بِهِمْ» يعنى ظهر لهم جزاء كسبهم و بان لهم ذلك، و تقول العرب: «قد بدا لفلان عمل حسن، و بدا له كلام فصيح» كما يقولون: «بدا من فلان كذا» فيجعلون اللام قائمة مقامه، فالمعنى في قول الإماميّة: بدا للّه في كذا أي ظهر له فيه، و معنى ظهر فيه أى ظهر منه، و ليس المراد منه تعقب الراى و وضوح أمر كان قد خفى عنه، و جميع أفعاله تعالى الظاهرة في خلقه بعد أن لم تكن فهي معلومة فيما لم يزل، و انما يوصف منها بالبداء ما لم يكن في الاحتساب ظهوره، و لا في غالب الظنّ وقوعه، فأما ما علم كونه و غلب في الظنّ حصوله فلا يستعمل فيه لفظ.

127

الحق و المفارقات المحضة من ملائكته القدسية و في متن الدهر الذي هو ظرف مطلق الحصول القار و الثبات البات و وعاء عالم الوجود كله و إنما البداء في القدر و في امتداد الزمان الذي هو أفق التقضي و التجدد و ظرف التدريج و التعاقب و بالنسبة إلى الكائنات الزمانية و من في عالم الزمان و المكان و إقليم المادة و الطبيعة و كما حقيقة النسخ عند التحقيق انتهاء الحكم التشريعي و انقطاع استمراره لا رفعه و ارتفاعه من وعاء الواقع فكذا حقيقة البداء عند الفحص البالغ انبتات استمرار الأمر التكويني و انتهاء

____________

البداء، و قول أبي عبد اللّه (عليه السلام): «ما بدا للّه في شي‏ء كما بدا له في إسماعيل» فانما أراد به ما ظهر من اللّه تعالى فيه من دفاع القتل عنه و قد كان مخوفا عليه من ذلك، مظنونا به فلطف له في دفعه عنه، و قد جاء الخبر بذلك عن الصادق (عليه السلام) فروى عنه (عليه السلام) أنّه قال: «ان القتل قد كتب على إسماعيل مرتين فسألت اللّه في دفعه عنه فدفعه» و قد يكون الشي‏ء مكتوبا بشرط فيتغير الحال فيه، قال اللّه تعالى: «ثُمَّ قَضى‏ أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ» فتبيّن أن الآجال على ضربين: ضرب منها مشترط يصحّ فيه الزيادة و النقصان، ألا ترى الى قوله تعالى: «وَ ما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ» و قوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى‏ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ» فبين أن آجالهم كانت مشترطة في الامتداد بالبر و الانقطاع بالفسوق، و قال تعالى- فيما خبر به عن نوح (عليه السلام) في خطابه لقومه-: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً» الى آخر الآيات، فاشترط لهم في مد الأجل و سبوغ النعم الاستغفار، فلما لم يفعلوه قطع آجالهم و بتر أعمارهم و استأصلهم بالعذاب؛ فالبداء من اللّه تعالى يختص ما كان مشترطا في التقدير، و ليس هو الانتقال من عزيمة الى عزيمة، و لا من تعقب الرأى- تعالى اللّه عما يقول المبطلون علوا كبيرا-.

و قد قال بعض أصحابنا: ان لفظ البداء اطلق في أصل اللغة على تعقب الرأى و الانتقال من عزيمة الى عزيمة، و انما اطلق على اللّه تعالى على وجه الاستعارة كما يطلق عليه الغضب و الرضا مجازا غير حقيقة، و ان هذا القول لم يضر بالمذهب، اذ المجاز من القول يطلق على اللّه تعالى فيما ورد به السمع، و قد ورد السمع بالبداء على ما بينا. و الذي اعتمدناه في معنى البداء انه الظهور على ما قدمت القول في معناه، فهو خاصّ فيما يظهر من الفعل الذي كان وقوعه يبعد في النظر (الظنّ خ ل) دون المعتاد، اذ لو كان في كل واقع من أفعال اللّه تعالى لكان اللّه تعالى موصوفا بالبداء في كل أفعاله و ذلك باطل بالاتفاق. انتهى كلامه.

أقول: انما أطلنا الكلام في نقل الأقوال حتّى يتضح جلية الحال في هذه المرغمة و الفرية الشائنة، و ترى الباحث أن أقوال الشيعة التي تعرب عن معتقداتهم قديما و حديثا تكذب ما عزاه المخالفون الينا، و أنهم لم يلتزموا بالصدق و الأمانة فيما يكتب عن الشيعة بل التزموا بضدها و لم يتركون قوس افكهم منزعا لم يرموا بها الشيعة، و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء تود لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا و اللّه خبير بما يعملون.

128

اتصال الإفاضة و مرجعه إلى تحديد زمان الكون و تخصيص وقت الإفاضة لا أنه ارتفاع المعلول الكائن عن وقت كونه و بطلانه في حد حصوله انتهى. الثاني ما ذكره بعض الأفاضل في شرحه على الكافي و تبعه غيره من معاصرينا و هو أن القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة لعدم تناهي تلك الأمور بل إنما ينتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا و جملة فجملة مع أسبابها و عللها على نهج مستمر و نظام مستقرّ فإن ما يحدث في عالم الكون و الفساد فإنما هو من لوازم حركات الأفلاك المسخرة لله تعالى و نتائج بركاتها فهي تعلم أنه كلما كان كذا كان كذا فمهما حصل لها العلم بأسباب حدوث أمر ما في هذا العالم حكمت بوقوعه فيه فينتقش فيها ذلك الحكم و ربما تأخر بعض الأسباب الموجب لوقوع الحادث على خلاف ما يوجبه بقية الأسباب لو لا ذلك السبب‏ (1) و لم يحصل لها العلم بذلك بعد لعدم اطلاعها على سبب ذلك السبب‏ (2) ثم لما جاء أوانه و اطلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأول فيمحى عنها نقش الحكم السابق و يثبت الحكم الآخر مثلا لما حصل لها العلم بموت زيد بمرض كذا لأسباب تقتضي ذلك و لم يحصل لها العلم بتصدقه الذي سيأتي به قبل ذلك الوقت لعدم اطلاعها على أسباب التصدق بعد ثم علمت به و كان موته بتلك الأسباب مشروطا بأن لا يتصدق فتحكم أولا بالموت و ثانيا بالبرء و إذا كانت الأسباب لوقوع أمر و لا وقوعه متكافئة و لم يحصل لها العلم برجحان أحدهما بعد لعدم مجي‏ء أوان سبب ذلك الرجحان بعد كان لها التردد في وقوع ذلك الأمر و لا وقوعه فينتقش فيها الوقوع تارة و اللاوقوع أخرى فهذا هو السبب في البداء و المحو و الإثبات و التردد و أمثال ذلك في أمور العالم فإذا اتصلت بتلك القوى نفس النبي أو الإمام عليهما الصلاة و السلام و قرأ فيها بعض تلك الأمور فله أن يخبر بما رآه بعين قلبه أو شاهده بنور بصيرته أو سمع بأذن قلبه و أما نسبة ذلك كله إلى الله تعالى فلأن كل ما يجري في العالم الملكوتي إنما يجري بإرادة الله تعالى بل فعلهم بعينه فعل الله سبحانه حيث إنهم‏ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ إذ لا داعي لهم على الفعل إلا إرادة الله عز و جل لاستهلاك‏

____________

(1) في نسخة: ذلك الحادث.

(2) في نسخة: ذلك الحادث.

129

إرادتهم في إرادته تعالى و مثلهم كمثل الحواس للإنسان كلما هم بأمر محسوس امتثلت الحواس لما هم به فكل كتابة تكون في هذه الألواح و الصحف فهو أيضا مكتوب لله عز و جل بعد قضائه السابق المكتوب بقلمه الأول فيصح أن يوصف الله عز و جل نفسه بأمثال ذلك بهذا الاعتبار و إن كان مثل هذه الأمور يشعر بالتغير و السنوح و هو سبحانه منزه عنه فإن كل ما وجد فهو غير خارج عن عالم ربوبيته. الثالث ما ذكره بعض المحققين‏ (1) حيث قال تحقيق القول في البداء أن الأمور كلها عامها و خاصها و مطلقها و مقيدها و ناسخها و منسوخها و مفرداتها و مركباتها و إخباراتها و إنشاءاتها بحيث لا يشذ عنها شي‏ء منتقشة في اللوح و الفائض منه على الملائكة و النفوس العلوية و النفوس السفلية قد يكون الأمر العام المطلق أو المنسوخ حسب ما تقتضيه الحكمة الكاملة من الفيضان في ذلك الوقت و يتأخر المبين إلى وقت تقتضي الحكمة فيضانه فيه و هذه النفوس العلوية و ما يشبهها يعبر عنها بكتاب المحو و الإثبات و البداء عبارة عن هذا التغيير في ذلك الكتاب. الرابع ما ذكره السيد المرتضى (رضوان الله عليه) في جواب مسائل أهل الري و هو و إنه قال المراد بالبداء النسخ و ادعى أنه ليس بخارج عن معناه اللغوي. (2) أقول هذا ما قيل في هذا الباب و قد قيل فيه وجوه أخر لا طائل في إيرادها و الوجوه التي أوردناها بعضها بمعزل عن معنى البداء و بينهما كما بين الأرض و السماء و بعضها مبنية على مقدمات لم تثبت في الدين بل ادعي على خلافها إجماع المسلمين و كلها يشتمل على تأويل نصوص كثيرة بلا ضرورة تدعو إليه و تفصيل القول في كل منها يفضي إلى الإطناب و لنذكر ما ظهر لنا من الآيات و الأخبار بحيث تدل عليه النصوص الصريحة و تأبى عنه العقول الصحيحة. فنقول و بالله التوفيق إنهم(ع)إنما بالغوا في البداء ردا على اليهود الذين‏

____________

(1) و هو الميرزا رفيعا، قال ذلك في شرحه على الكافي.

(2) ما عده (رحمه الله ) من الوجوه العديدة ليس الا وجها واحدا و هو الذي ذكر في الرواية و محصله كون البداء نسبة حاصلة للشي‏ء إلى علله الناقصة و القضاء نسبة الى علته التامة و بيانه التفصيلى يحتاج الى محل آخر وليته- (رحمه الله )- اقتصر على ايراد نفس الروايات فان بيانها شاف كاف. ط.

130

يقولون إن الله قد فرغ من الأمر و على النظام و بعض المعتزلة الذين يقولون إن الله خلق الموجودات دفعة واحدة على ما هي عليه الآن معادن و نباتا و حيوانا و إنسانا و لم يتقدم خلق آدم على خلق أولاده و التقدم إنما يقع في ظهورها. لا في حدوثها و وجودها و إنما أخذوا هذه المقالة من أصحاب الكمون و الظهور من الفلاسفة و على بعض الفلاسفة القائلين بالعقول و النفوس الفلكية و بأن الله تعالى لم يؤثر حقيقة إلا في العقل الأول فهم يعزلونه تعالى عن ملكه و ينسبون الحوادث إلى هؤلاء فنفوا(ع)ذلك و أثبتوا أنه تعالى كل يوم في شأن من إعدام شي‏ء و إحداث آخر و إماتة شخص و إحياء آخر إلى غير ذلك لئلا يتركوا العباد التضرع إلى الله و مسألته و طاعته و التقرب إليه بما يصلح أمور دنياهم و عقباهم و ليرجوا عند التصدق على الفقراء و صلة الأرحام و بر الوالدين و المعروف و الإحسان ما وعدوا عليها من طول العمر و زيادة الرزق و غير ذلك. ثم اعلم أن الآيات و الأخبار تدل على أن الله خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات أحدهما اللوح المحفوظ الذي لا تغير فيه أصلا و هو مطابق لعلمه تعالى و الآخر لوح المحو و الإثبات فيثبت فيه شيئا ثم يمحوه لحكم كثيرة لا تخفى على أولي الألباب مثلا يكتب فيه أن عمر زيد خمسون سنة و معناه أن مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضي طوله أو قصره فإذا وصل الرحم مثلا يمحى الخمسون و يكتب مكانه ستون و إذا قطعها يكتب مكانه أربعون و في اللوح المحفوظ أنه يصل و عمره ستون كما أن الطبيب الحاذق إذا اطلع على مزاج شخص يحكم بأن عمره بحسب هذا المزاج يكون ستين سنة فإذا شرب سما و مات أو قتله إنسان فنقص من ذلك أو استعمل دواء قوي مزاجه به فزاد عليه لم يخالف قول الطبيب و التغيير الواقع في هذا اللوح مسمى بالبداء إما لأنه مشبه به كما في سائر ما يطلق عليه تعالى من الابتلاء و الاستهزاء و السخرية و أمثالها أو لأنه يظهر للملائكة أو للخلق إذا أخبروا بالأول خلاف ما علموا أولا و أي استبعاد في تحقق هذين اللوحين‏

131

و أية استحالة في هذا المحو و الإثبات حتى يحتاج إلى التأويل و التكلف و إن لم تظهر الحكمة فيه لنا لعجز عقولنا عن الإحاطة بها مع أن الحكم فيه ظاهرة. (1) منها أن يظهر للملائكة الكاتبين في اللوح و المطلعين عليه لطفه تعالى بعباده و إيصالهم في الدنيا إلى ما يستحقونه فيزدادوا به معرفة. و منها أن يعلم بإخبار الرسل و الحجج عليهم الصلاة و السلام أن لأعمالهم الحسنة مثل هذه التأثيرات في صلاح أمورهم و لأعمالهم السيئة تأثيرا في فسادها فيكون داعيا لهم إلى الخيرات صارفا لهم عن السيئات فظهر أن لهذا اللوح تقدما على اللوح المحفوظ من جهة لصيرورته سببا لحصول بعض الأعمال فبذلك انتقش في اللوح المحفوظ حصوله فلا يتوهم أنه بعد ما كتب في هذا اللوح حصوله لا فائدة في المحو و الإثبات. و منها أنه إذا أخبر الأنبياء و الأوصياء أحيانا من كتاب المحو و الإثبات ثم أخبروا بخلافه يلزمهم الإذعان به و يكون ذلك تشديدا للتكليف عليهم تسبيبا لمزيد الأجر لهم كما في سائر ما يبتلي الله عباده منه من التكاليف الشاقة و إيراد الأمور التي تعجز أكثر العقول عن الإحاطة بها و بها يمتاز المسلمون الذين فازوا بدرجات اليقين عن الضعفاء الذين ليس لهم قدم راسخ في الدين. و منها أن يكون هذه الأخبار تسلية من المؤمنين المنتظرين لفرج أولياء الله و غلبة الحق و أهله كما روي في قصة نوح على نبينا و آله و (عليه السلام) حين أخبر بهلاك القوم ثم أخر ذلك مرارا و كما روي في فرج أهل البيت(ع)و غلبتهم لأنهم(ع)لو كانوا أخبروا الشيعة في أول ابتلائهم باستيلاء المخالفين و شدة محنتهم أنه ليس فرجهم إلا بعد ألف سنة ليئسوا و رجعوا عن الدين و لكنهم أخبروا شيعتهم بتعجيل الفرج و ربما أخبروهم بأنه يمكن أن يحصل الفرج في بعض الأزمنة القريبة ليثبتوا على الدين و يثابوا بانتظار الفرج كما مر في خبر أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)

____________

(1) ان كنا بحثنا عن اللوح من جهة العقل فالبرهان يثبت في الوجود أمرا نسبته الى الحوادث الكونية نسبة الكتاب الى ما فيه من المكتوب، و من البديهى أن لوحا جسمانيا لا يسع كتابة ما يستقبل نفسه و أجزاؤه من الحالات و القصص في أزمنة غير متناهية و ان كبر ما كبر فضلا عن شرح حال كل شي‏ء في الابد الغير المتناهى؛ و ان كنا بحثنا من جهة النقل فالاخبار نفسها تؤول اللوح و القلم الى ملكين من ملائكة اللّه كما سيجي‏ء في المجلد الرابع عشر من هذا الكتاب، و على أي حال فلا وجه لما ذكره (رحمه الله ). ط.

132

- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)الشِّيعَةُ تُرَبَّى بِالْأَمَانِيِّ مُنْذُ مِائَتَيْ سَنَةٍ.

قَالَ وَ قَالَ يَقْطِينٌ لِابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ مَا بَالُنَا قِيلَ لَنَا فَكَانَ وَ قِيلَ لَكُمْ فَلَمْ يَكُنْ قَالَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ إِنَّ الَّذِي قِيلَ لَنَا وَ لَكُمْ كَانَ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ غَيْرَ أَنَّ أَمْرَكُمْ حَضَرَ فَأُعْطِيتُمْ مَحْضَةً فَكَانَ كَمَا قِيلَ لَكُمْ وَ أَنَّ أَمْرَنَا لَمْ يَحْضُرْ فَعُلِّلْنَا بِالْأَمَانِيِّ فَلَوْ قِيلَ لَنَا إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا إِلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ لَقَسَتِ الْقُلُوبُ وَ لَرَجَعَ عَامَّةُ النَّاسِ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ لَكِنْ قَالُوا مَا أَسْرَعَهُ وَ مَا أَقْرَبَهُ تَأْلِيفاً لِقُلُوبِ النَّاسِ وَ تَقْرِيباً لِلْفَرَجِ و قوله قيل لنا أي في خلافة العباسية و كان من شيعتهم أو في دولة آل يقطين و قيل لكم أي في أمر القائم و ظهور فرج الشيعة.

- وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لِهَذَا الْأَمْرِ وَقْتٌ فَقَالَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ إِنَّ مُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) لَمَّا خَرَجَ وَافِداً إِلَى رَبِّهِ وَاعَدَهُمْ ثَلَاثِينَ يَوْماً فَلَمَّا زَادَ اللَّهُ إِلَى الثَّلَاثِينَ عَشْراً قَالَ قَوْمُهُ قَدْ أَخْلَفَنَا مُوسَى فَصَنَعُوا مَا صَنَعُوا فَإِذَا حَدَّثْنَاكُمُ الْحَدِيثَ فَجَاءَ عَلَى مَا حَدَّثْنَاكُمْ فَقُولُوا صَدَقَ اللَّهُ وَ إِذَا حَدَّثْنَاكُمُ الْحَدِيثَ فَجَاءَ عَلَى خِلَافِ مَا حَدَّثْنَاكُمْ بِهِ فَقُولُوا صَدَقَ اللَّهُ تُؤْجَرُوا مَرَّتَيْنِ.

. و سيأتي كثير من الأخبار في ذلك في كتاب النبوة لا سيما في أبواب قصص نوح و موسى و شعيا على نبينا و آله و (عليهم السلام) و سيأتي أيضا في كتاب الغيبة فأخبارهم(ع)بما يظهر خلافه ظاهرا من قبيل المجملات و المتشابهات التي تصدر عنهم بمقتضى الحكم ثم يصدر عنهم بعد ذلك تفسيرها و بيانها و قولهم يقع الأمر الفلاني في وقت كذا معناه إن كان كذا أو إن لم يقع الأمر الفلاني الذي ينافيه و إن لم يذكروا الشرط كما قالوا في النسخ قبل الفعل و قد أوضحناه في باب ذبح إسماعيل على نبينا و آله و (عليه السلام) فمعنى قولهم(ع)ما عبد الله بمثل البداء أن الإيمان بالبداء من أعظم العبادات القلبية

133

لصعوبته و معارضته الوساوس الشيطانية فيه و لكونه إقرارا بأن‏ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ و هذا كمال التوحيد أو المعنى أنه من أعظم الأسباب و الدواعي لعبادة الرب تعالى كما عرفت و كذا قولهم(ع)ما عظم الله بمثل البداء يحتمل الوجهين و إن كان الأول فيه أظهر و أما

- قول الصادق(ع)لو علم الناس ما في القول بالبداء من الأجر ما فتروا عن الكلام فيه.

فلما مر أيضا من أن أكثر مصالح العباد موقوفة على القول بالبداء إذ لو اعتقدوا أن كل ما قدر في الأزل فلا بد من وقوعه حتما لما دعوا الله في شي‏ء من مطالبهم و ما تضرعوا إليه و ما استكانوا لديه و لا خافوا منه و لا رجعوا إليه‏ (1) إلى غير ذلك مما قد أومأنا إليه و أما إن هذه الأمور من جملة الأسباب المقدرة في الأزل أن يقع الأمر بها لا بدونها فمما لا يصل إليه عقول أكثر الخلق فظهر أن هذا اللوح و علمهم بما يقع فيه من المحو و الإثبات أصلح لهم من كل شي‏ء. بقي هاهنا إشكال آخر و هو أنه يظهر من كثير من الأخبار المتقدمة أن البداء لا يقع فيما يصل علمه إلى الأنبياء و الأئمة عليهم الصلاة و السلام و يظهر من كثير منها وقوع البداء فيما وصل إليهم أيضا و يمكن الجمع بينها بوجوه الأول أن يكون المراد بالأخبار الأولة عدم وقوع البداء فيما وصل إليهم على سبيل التبليغ بأن يؤمروا بتبليغه ليكون أخبارهم بها من قبل أنفسهم لا على وجه التبليغ. الثاني أن يكون المراد بالأولة الوحي و يكون و ما يخبرون به من جهة الإلهام و اطلاع نفوسهم على الصحف السماوية و هذا قريب من الأول. الثالث أن تكون الأولة محمولة على الغالب فلا ينافي ما وقع على سبيل الندرة. الرابع ما أشار إليه الشيخ (قدس الله روحه) من أن المراد بالأخبار الأولة عدم وصول الخبر إليهم و أخبارهم على سبيل الحتم فيكون أخبارهم على قسمين أحدهما ما أوحي إليهم أنه من الأمور المحتومة فهم يخبرون كذلك و لا بداء فيه و ثانيهما ما يوحى‏

____________

(1) و في نسخة: و لارجوا إليه.

134

إليهم لا على هذا الوجه فهم يخبرون كذلك و ربما أشعروا أيضا باحتمال وقوع البداء فيه كما قال أمير المؤمنين(ع)بعد الإخبار بالسبعين و يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ و هذا وجه قريب. الخامس أن يكون المراد بالأخبار الأولة أنهم لا يخبرون بشي‏ء لا يظهر وجه الحكمة فيه على الخلق لئلا يوجب تكذيبهم بل لو أخبروا بشي‏ء من ذلك يظهر وجه الصدق فيما أخبروا به كخبر عيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) و النبي(ص)حيث ظهرت الحية دالة على صدق مقالهما و سيأتي بعض القول في ذلك في باب ليلة القدر و سيأتي بعض أخبار البداء في باب القضاء و إيفاء حق الكلام في هذه المسألة يقتضي رسالة مفردة و الله الموفق.

باب 4 القدرة و الإرادة

الآيات البقرة قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ آل عمران‏ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ و قال‏ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ النساء إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً و قال تعالى‏ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَ يَأْتِ بِآخَرِينَ وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ ذلِكَ قَدِيراً و قال تعالى‏ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً المائدة إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ التوبة فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَ هُمْ كافِرُونَ‏ هود وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ إبراهيم‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ

135

النحل‏ إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ الكهف‏ وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مُقْتَدِراً الحج‏ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ و قال تعالى‏ وَ أَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ النور يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ الأحزاب‏ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَ لا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَ لا نَصِيراً و قال تعالى‏ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً و قال تعالى‏ وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيراً فاطر إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَ يَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَ ما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ و قال تعالى‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً يس‏ أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى‏ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى‏ وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ الفتح‏ وَ أُخْرى‏ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللَّهُ بِها وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيراً القمر وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ المعارج‏ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى‏ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ‏ الجن‏ (1) وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً

1- يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا صَعِدَ مُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) إِلَى‏

____________



(1) الآيات في ذلك كثيرة جدا.

(2) أورده الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) و قال: تبرى. و قال الكشّيّ في(ص)247 من رجاله: مقاتل بن سليمان البجليّ و قيل: البلخيّ، تبرى. انتهى. أقول: هو مقاتل ابن سليمان بن بشر الأزديّ الخراسانيّ، أبو الحسن البلخيّ المفسر و يقال له: ابن دوال دوز، كان من أهل بلخ، تحول الى مرو و خرج الى العراق و مات بها، أورده ابن حجر في تقريبه(ص)505 و قال: كذبوه و حجروه و رمى بالتجسيم، من السابعة، و مات سنة خمسين و مائة. و الخطيب في تاريخ بغداد ج 13(ص)160- 169 و فصل في ترجمته و بيان ما قيل في حقه من الرمى بالكذب و وضع الحديث و غيرهما.

136

الطُّورِ فَنَاجَى رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يَا رَبِّ أَرِنِي خَزَائِنَكَ قَالَ يَا مُوسَى إِنَّمَا خَزَائِنِي إِذَا أَرَدْتُ شَيْئاً أَنْ أَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.

2- ل، الخصال مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ حَكَمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ هَمَّامٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ لِأَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيِّ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمٌ لَا يَسَعُ النَّاسَ إِلَّا النَّظَرُ فِيهِ وَ هُوَ صِبْغَةُ الْإِسْلَامِ وَ عِلْمٌ يَسَعُ النَّاسَ تَرْكُ النَّظَرِ فِيهِ وَ هُوَ قُدْرَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

بيان صبغة الإسلام هي العلوم التي يوجب العلم بها الدخول في دين الإسلام و التلون بلونه من توحيد الواجب تعالى و تنزيهه عن النقائص و سائر ما يعد من أصول المذهب و أما قوله و هو قدرة الله تعالى فلعل المراد بها التفكر في قضاء الله و قدره كما نهي في أخبار أخر عن التفكر فيها و يحتمل أن يكون المراد التفكر في كيفية القدرة و يشكل بأن التفكر في كيفية سائر الصفات منهي عنه فلا يختص بالقدرة.

3- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) السِّنَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)خَلَقَ اللَّهُ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ أَمْ بِغَيْرِ الْقُدْرَةِ فَقَالَ(ع)لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْقُدْرَةِ فَكَأَنَّكَ قَدْ جَعَلْتَ الْقُدْرَةَ شَيْئاً غَيْرَهُ وَ جَعَلْتَهَا آلَةً لَهُ بِهَا خَلَقَ الْأَشْيَاءَ وَ هَذَا شِرْكٌ وَ إِذَا قُلْتَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِقُدْرَةٍ (1) فَإِنَّمَا تَصِفُهُ أَنَّهُ جَعَلَهَا بِاقْتِدَارٍ عَلَيْهَا وَ قُدْرَةٍ (2) وَ لَكِنْ لَيْسَ هُوَ بِضَعِيفٍ وَ لَا عَاجِزٍ وَ لَا مُحْتَاجٍ إِلَى غَيْرِهِ بَلْ هُوَ سُبْحَانَهُ قَادِرٌ لِذَاتِهِ لَا بِالْقُدْرَةِ.

يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ إِلَى غَيْرِهِ.

ثم قال الصدوق (رحمه الله ) إذا قلنا إن الله لم يزل قادرا فإنما نريد بذلك نفي العجز عنه و لا نريد إثبات شي‏ء معه لأنه عز و جل لم يزل واحدا لا شي‏ء معه.

____________

(1) و في نسخة: و إذا قلت: خلق الأشياء بغير قدرة.

(2) في العيون المطبوع: فانما تصفه بالاقتدار عليها و لا قدرة.

137

4- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِرَادَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنَ الْخَلْقِ‏ (1) فَقَالَ الْإِرَادَةُ مِنَ الْمَخْلُوقِ الضَّمِيرُ وَ مَا يَبْدُو لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْفِعْلِ وَ أَمَّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُرَوِّي‏ (2) وَ لَا يَهُمُّ وَ لَا يَتَفَكَّرُ وَ هَذِهِ الصِّفَاتُ مَنْفِيَّةٌ عَنْهُ وَ هِيَ مِنْ صِفَاتِ الْخَلْقِ فَإِرَادَةُ اللَّهِ هِيَ الْفِعْلُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ بِلَا لَفْظٍ وَ لَا نُطْقٍ بِلِسَانٍ وَ لَا هِمَّةٍ وَ لَا تَفَكُّرٍ وَ لَا كَيْفَ لِذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ بِلَا كَيْفٍ.

ما، الأمالي للشيخ الطوسي المفيد عن ابن قولويه عن الكليني عن أحمد بن إدريس‏ مثله بيان اعلم أن إرادة الله تعالى كما ذهب إليه أكثر متكلمي الإمامية هي العلم بالخير و النفع و ما هو الأصلح و لا يثبتون فيه تعالى وراء العلم شيئا (3) و لعل المراد بهذا الخبر و أمثاله من الأخبار الدالة على حدوث الإرادة هو أنه يكون في الإنسان قبل حدوث الفعل اعتقاد النفع فيه ثم الروية ثم الهمة ثم انبعاث الشوق منه ثم تأكده إلى أن يصير إجماعا باعثا على الفعل و ذلك كله إرادة فينا متوسطة بين ذاتنا و بين الفعل و ليس فيه تعالى بعد العلم القديم بالمصلحة من الأمور المقارنة للفعل سوى الإحداث و الإيجاد فالإحداث في الوقت الذي تقتضي المصلحة صدور الفعل فيه قائم مقام ما يحدث من الأمور في غيره تعالى فالمعنى أنه ذاته تعالى بصفاته الذاتية الكمالية كافية في حدوث الحادث من غير حاجة إلى حدوث أمر في ذاته عند حدوث الفعل. قال بعض المحققين في شرح هذا الخبر الظاهر أن المراد بالإرادة مخصص أحد الطرفين و ما به يرجح القادر أحد مقدوريه على الآخر لا ما يطلق في مقابل الكراهة كما يقال يريد الصلاح و الطاعة و يكره الفساد و المعصية و حاصل الجواب أن الإرادة من‏

____________

(1) و في نسخة: و من المخلوق.

(2) روى في الامر: نظر فيه و تفكر، هم بالشي‏ء، أراده و أحبه، عزم عليه و قصده.

(3) هذا الذي ذكروه تصوير للارادة الذاتية التي هي عين الذات- ان صح تصويرهم- و أمّا الإرادة التي في الاخبار فهي الإرادة التي هي من الصفات الفعلية كالرزق و الخلق و هي نفس الموجود الخارجى من زيد و عمرو و الأرض و السماء كما ذكره شيخنا المفيد (رحمه الله ). ط.

138

الخلق الضمير أي أمر يدخل خواطرهم و أذهانهم و يوجد في نفوسهم و يحل فيها بعد ما لم يكن فيها و كانت هي خالية عنه. و قوله و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل يحتمل أن يكون جملة معطوفة على الجملة السابقة و الظرف خبرا للموصول و يحتمل أن يكون الموصول معطوفا على قوله الضمير و يكون قوله من الفعل بيانا للموصول و المعنى على الأول أن الإرادة من الخلق الضمير و الذي يكون لهم بعد ذلك من الفعل لا من إرادتهم و على الثاني أن إرادتهم مجموع ضمير يحصل في قلبهم و ما يكون لهم من الفعل المترتب عليه فالمقصود هنا من الفعل ما يشمل الشوق إلى المراد و ما يتبعه من التحريك إليه و الحركة و أما الإرادة من الله فيستحيل أن يكون كذلك فإنه يتعالى أن يقبل شيئا زائدا على ذاته بل إرادته المرجحة للمراد من مراتب الإحداث لا غير ذلك إذ ليس في الغائب إلا ذاته الأحدية و لا يتصور هناك كثرة المعاني و لا له بعد ذاته و ما لذاته بذاته إلا ما ينسب إلى الفعل فإرادة الله سبحانه من مراتب الفعل المنسوب إليه لا غير ذلك. أقول و يحتمل على الاحتمال الأول أن يكون المراد بالضمير تصور الفعل و بما يبدو لهم بعد ذلك اعتقاد النفع و الشوق و غير ذلك فقوله من الفعل أي من أسباب الفعل و قوله(ع)و لا كيف لذلك أي لا صفة حقيقة لقوله ذلك و إرادته كما أنه لا كيف لذاته و لا يعرف كيفية إرادته على الحقيقة كما لا يعرف كيفية ذاته و صفاته بالكنه. و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) إن الإرادة من الله جل اسمه نفس الفعل و من الخلق الضمير و أشباهه مما لا يجوز إلا على ذوي الحاجة و النقص و ذلك لأن العقول شاهدة بأن القصد لا يكون إلا بقلب كما لا تكون الشهوة و المحبة إلا لذي قلب و لا تصح النية و الضمير و العزم إلا على ذي خاطر يضطر معها في الفعل الذي يغلب عليه إلى الإرادة له و النية فيه و العزم و لما كان الله تعالى يجل عن الحاجات و يستحيل عليه الوصف بالجوارح و الأدوات و لا يجوز عليه الدواعي و الخطرات بطل أن يكون محتاجا في الأفعال إلى القصود و العزمات و ثبت أن وصفه بالإرادة مخالف في معناه لوصف‏

139

العباد و أنها نفس فعله الأشياء و بذلك جاء الخبر عن أئمة الهدى ثم أورد هذه الرواية. ثم قال هذا نص على اختياري في الإرادة و فيه نص على مذهب لي آخر و هو أن إرادة العبد تكون قبل فعله و إلى هذا ذهب البلخي و القول في تقدم الإرادة للمراد كالقول في تقدم القدرة للفعل و قوله(ع)إن الإرادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد الفعل صريح في وجوب تقدمها للفعل إذ كان الفعل يبدو من العبد بعدها و لو كان الأمر فيها على مذهب الجبائي لكان الفعل بادئا في حالها و لم يتأخر بدوه إلى الحال التي هي بعد حالها.

5- يد، التوحيد فِي خَبَرِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ إِرَادَتَيْنِ وَ مَشِيئَتَيْنِ إِرَادَةَ حَتْمٍ‏ (1) وَ إِرَادَةَ عَزْمٍ‏ (2) يَنْهَى وَ هُوَ يَشَاءُ وَ يَأْمُرُ وَ هُوَ لَا يَشَاءُ أَ وَ مَا رَأَيْتَ اللَّهَ نَهَى آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ هُوَ شَاءَ ذَلِكَ إِذْ لَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْكُلَا وَ لَوْ أَكَلَا لَغَلَبَتْ مَشِيئَتُهُمَا مَشِيئَةَ اللَّهِ وَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ وَ شَاءَ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ لَغَلَبَتْ مَشِيئَةُ إِبْرَاهِيمَ مَشِيئَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْخَبَرُ بِإِسْنَادِهِ أَوْرَدْنَاهُ فِي بَابِ جَوَامِعِ التَّوْحِيدِ.

بيان قوله(ع)و هو شاء ذلك قيل أي علم ذلك‏ (3) و الأظهر أن يقال إنه لما لم يصرفهما عن إرادتهما وكلهما إلى اختيارهما للمصالح العظيمة فكأنه شاء

____________

(1) و لا يتخلف المراد عنها كما هو شأن إرادته بالنسبة إلى أفعال نفسه.

(2) يمكن تخلف المراد عنها كما هو شأن إرادته تعالى بالنسبة إلى أفعال العباد.

(3) و يؤيد ذلك ما حكى عن الفقه الرضوى من أنّه قال (عليه السلام): قد شاء اللّه من عباده المعصية و ما أراد، و شاء الطاعة و أراد منهم لان المشيئة مشيئة الامر و مشيئة العلم، و إرادته إرادة الرضا و إرادة الامر، أمر بالطاعة و رضى بها، و شاء المعصية- يعنى علم من عباده المعصية- و لم يأمرهم بها. الخبر.

و قال الصدوق- بعد إيراد هذا الخبر-: إن اللّه تبارك و تعالى نهى آدم و زوجته عن أن ياكلا من الشجرة و قد علم أنهما يأكلان منها، لكنه عزّ و جلّ شاء أن لا يحول بينهما و بين الاكل منها بالجبر و القدرة، كما منعهما من الاكل منهما بالنهى و الزجر، فهذا معنى مشيئته فيهما، و لو شاء عزّ و جلّ منعهما من الاكل.

140

ذلك‏ (1) و سيأتي القول في ذلك في كتاب العدل إن شاء الله.

6 يد، التوحيد الْفَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ أَنْكَرَ قُدْرَتَهُ فَهُوَ كَافِرٌ.

7- يد، التوحيد ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الدَّيَصَانِيَّ أَتَى هِشَامَ بْنَ الْحَكَمِ فَقَالَ لَهُ أَ لَكَ رَبٌّ فَقَالَ بَلَى قَالَ قَادِرٌ قَالَ نَعَمْ قَادِرٌ قَاهِرٌ قَالَ يَقْدِرُ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا فِي الْبَيْضَةِ لَا تَكْبُرُ الْبَيْضَةُ وَ لَا تَصْغُرُ الدُّنْيَا فَقَالَ هِشَامٌ النَّظِرَةَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أَنْظَرْتُكَ حَوْلًا ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ فَرَكِبَ هِشَامٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَتَانِي عَبْدُ اللَّهِ الدَّيَصَانِيُّ بِمَسْأَلَةٍ لَيْسَ الْمُعَوَّلُ فِيهَا إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ عَلَيْكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَمَّا ذَا سَأَلَكَ فَقَالَ قَالَ لِي كَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا هِشَامُ كَمْ حَوَاسُّكَ قَالَ خَمْسٌ فَقَالَ أَيُّهَا أَصْغَرُ فَقَالَ النَّاظِرُ قَالَ وَ كَمْ قَدْرُ النَّاظِرِ قَالَ مِثْلُ الْعَدَسَةِ أَوْ أَقَلُّ مِنْهَا فَقَالَ يَا هِشَامُ فَانْظُرْ أَمَامَكَ وَ فَوْقَكَ وَ أَخْبِرْنِي بِمَا تَرَى فَقَالَ أَرَى سَمَاءً وَ أَرْضاً وَ دُوراً وَ قُصُوراً وَ تُرَاباً وَ جِبَالًا وَ أَنْهَاراً فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الَّذِي قَدَرَ أَنْ يُدْخِلَ الَّذِي تَرَاهُ الْعَدَسَةَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا قَادِرٌ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا كُلَّهَا الْبَيْضَةَ لَا تَصْغُرُ الدُّنْيَا وَ لَا تَكْبُرُ الْبَيْضَةُ فَانْكَبَّ هِشَامٌ عَلَيْهِ وَ قَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رَأْسَهُ وَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ حَسْبِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَانْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ غَدَا عَلَيْهِ الدَّيَصَانِيُ‏ (2) فَقَالَ لَهُ يَا هِشَامُ إِنِّي جِئْتُكَ مُسَلِّماً

____________



بالجبر ثمّ أكلا منها لكانت مشيئتهما قد غلبت مشيئته كما قال الإمام (عليه السلام)، تعالى اللّه عن العجز علوا كبيرا. انتهى.

أقول: و يمكن أن يوجه الخبر أيضا بأن إسناد مشيئة الاكل و عدم الذبح و نحوهما في أمثال تلك الاخبار إلى اللّه تعالى اسناد للفعل الى علته البعيدة، فان العبد و قدرته لما كانت مخلوقة للّه تعالى فهو سبحانه علة بعيدة لافعاله، فصح نسبة ذلك إليه بهذا الاعتبار، كما هو الشأن في جميع العلل الطولية، فلذا ترى صحة اسناد البناء الى البناء لانه كان يباشره، و الى الامر لانه أقدره على ذلك و مكنه منه. و للحديث توجيهات اخرى لا يسعنا ذكرها هنا.

(1) الذي في الخبر هو تقسيم الإرادة إلى تشريعية و تكوينية و سيجي‏ء إن شاء اللّه؛ و أمّا ما استظهره المصنّف فهو انما يفيد التشبيه دون الحقيقة. ط.

(2) و في نسخة: و غدا إليه الديصانى.

141

وَ لَمْ أَجِئْكَ مُتَقَاضِياً لِلْجَوَابِ فَقَالَ لَهُ هِشَامٌ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ مُتَقَاضِياً فَهَاكَ الْجَوَابَ فَخَرَجَ عَنْهُ الدَّيَصَانِيُّ فَأُخْبِرَ أَنَّ هِشَاماً دَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَعَلَّمَهُ الْجَوَابَ فَمَضَى عَبْدُ اللَّهِ الدَّيَصَانِيُّ حَتَّى أَتَى بَابَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا قَعَدَ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ دُلَّنِي عَلَى مَعْبُودِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا اسْمُكَ فَخَرَجَ عَنْهُ وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِاسْمِهِ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ كَيْفَ لَمْ تُخْبِرْهُ بِاسْمِكَ قَالَ لَوْ كُنْتُ قُلْتُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ مَنْ هَذَا الَّذِي أَنْتَ لَهُ عَبْدٌ فَقَالُوا لَهُ عُدْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَدُلُّكَ عَلَى مَعْبُودِكَ وَ لَا يَسْأَلُكَ عَنِ اسْمِكَ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ دُلَّنِي عَلَى مَعْبُودِي وَ لَا تَسْأَلْنِي عَنِ اسْمِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اجْلِسْ وَ إِذَا غُلَامٌ لَهُ صَغِيرٌ فِي كَفِّهِ بَيْضَةٌ يَلْعَبُ بِهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَاوِلْنِي يَا غُلَامُ الْبَيْضَةَ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا دَيَصَانِيُّ هَذَا حِصْنٌ مَكْنُونٌ لَهُ جِلْدٌ غَلِيظٌ وَ تَحْتَ الْجِلْدِ الْغَلِيظِ جِلْدٌ رَقِيقٌ وَ تَحْتَ الْجِلْدِ الرَّقِيقِ ذَهَبَةٌ مَائِعَةٌ وَ فِضَّةٌ ذَائِبَةٌ فَلَا الذَّهَبَةُ الْمَائِعَةُ تَخْتَلِطُ بِالْفِضَّةِ الذَّائِبَةِ وَ لَا الْفِضَّةُ الذَّائِبَةُ تَخْتَلِطُ بِالذَّهَبِ الْمَائِعَةِ هِيَ عَلَى حَالِهَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا مُصْلِحٌ فَيُخْبِرَ عَنْ إِصْلَاحِهَا وَ لَا دَخَلَ فِيهَا مُفْسِدٌ فَيُخْبِرَ عَنْ فَسَادِهَا لَا تُدْرَى لِلذَّكَرِ خُلِقَتْ أَمْ لِلْأُنْثَى يَتَفَلَّقُ عَنْ مِثْلِ أَلْوَانِ الطَّوَاوِيسِ أَ تَرَى لَهَا مُدَبِّراً قَالَ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ إِمَامٌ وَ حُجَّةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَنَا تَائِبٌ مِمَّا كُنْتُ فِيهِ.

بيان يمكن أن يؤول هذا الخبر بوجوه الأول أن يكون غرض السائل أنه هل يجوز أن يحصل كبير في صغير بنحو من أنحاء التحقق فأجاب(ع)بأن له نحوا من التحقق و هو دخول الصورة المحسوسة المتقدرة بالمقدار الكبير بنحو الوجود الظلي في الحاسة أي مادتها الموصوفة بالمقدار الصغير و القرينة على أنه كان مراده المعنى الأعم أنه قنع بالجواب و لم يراجع فيه باعتراض. الثاني أن يكون المعنى أن الذي يقدر على أن يدخل ما تراه العدسة لا يصح أن ينسب إلى العجز و لا يتوهم فيه أنه غير قادر على شي‏ء أصلا و عدم قدرته على ما ذكرت ليس من تلقاء قدرته لقصور فيها بل إنما ذلك من نقصان ما فرضته حيث إنه محال‏

142

ليس له حظ من الشيئية و الإمكان فالغرض من ذكر ذلك بيان كمال قدرته تعالى حتى لا يتوهم فيه عجز. الثالث أن المعنى أن ما ذكرت محال و ما يتصور من ذلك إنما هو بحسب الوجود الانطباعي و قد فعله فما كان من السؤال له محمل ممكن فهو تعالى قادر عليه و ما أردت من ظاهره فهو محال لا يصلح لتعلق القدرة به. الرابع و هو الأظهر أن السائل لما كان قاصرا عن فهم ما هو الحق معاندا فلو أجاب(ع)صريحا بعدم تعلق القدرة به لتشبث بذلك و لج و عاند فأجاب(ع)بجواب متشابه له وجهان لعلمه(ع)بأنه لا يفرق بين الوجود العيني و الانطباعي و لذا قنع بذلك و رجع كما أنه(ع)لما علم أنه عاجز عن الجواب عن سؤال الاسم أورده عليه إفحاما له و إظهارا لعجزه عن فهم الأمور الظاهرة و لما كان السائلون في الأخبار الأخر الآتية قابلين لفهم الحق غير معاندين أجابوهم بما هو الحق الصريح ثم اعلم أنه على التقادير كلها يدل على أن الإبصار بالانطباع و إن كان فيما سوى الثاني أظهر و على الرابع يحتمل أيضا أن يكون إقناعيا مبنيا على المقدمة المشهورة لدى الجمهور أن الرؤية بدخول المرئيات في العضو البصري فلا ينافي كون الإبصار حقيقة بخروج الشعاع.

8- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُوصَفُ قَالَ وَ قَالَ زُرَارَةُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُوصَفُ بِعَجْزٍ وَ كَيْفَ يُوصَفُ وَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ‏ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏ فَلَا يُوصَفُ بِقُدْرَةٍ إِلَّا كَانَ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ.

9- يد، التوحيد الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَ يَقْدِرُ رَبُّكَ عَلَى أَنْ يُدْخِلَ الْأَرْضَ بَيْضَةً لَا تَصْغُرُ الْأَرْضُ وَ لَا تَكْبُرُ الْبَيْضَةُ فَقَالَ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ‏ (1) بِعَجْزٍ وَ مَنْ أَقْدَرُ مِمَّنْ يُلَطِّفُ الْأَرْضَ وَ يُعَظِّمُ الْبَيْضَةَ.

____________

(1) و في نسخة: ان اللّه لا يوصف بالعجز.

143

10- يد، التوحيد مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدَنِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ أَنْ يُدْخِلَ الدُّنْيَا فِي بَيْضَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَصْغُرَ الدُّنْيَا أَوْ تَكْبُرَ الْبَيْضَةُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُنْسَبُ إِلَى الْعَجْزِ وَ الَّذِي سَأَلْتَنِي لَا يَكُونُ‏ (1).

11- يد، التوحيد ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ أَ يَقْدِرُ اللَّهُ أَنْ يُدْخِلَ الْأَرْضَ فِي بَيْضَةٍ وَ لَا تَصْغُرُ الْأَرْضُ وَ لَا تَكْبُرُ الْبَيْضَةُ فَقَالَ لَهُ وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ بِالْعَجْزِ وَ مَنْ أَقْدَرُ مِمَّنْ يُلَطِّفُ الْأَرْضَ وَ يُعَظِّمُ الْبَيْضَةَ.

12- يد، التوحيد ابْنُ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ أَنْ يَجْعَلَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا فِي بَيْضَةٍ قَالَ نَعَمْ وَ فِي أَصْغَرَ مِنَ الْبَيْضَةِ وَ قَدْ جَعَلَهَا فِي عَيْنِكَ وَ هِيَ أَقَلُّ مِنَ الْبَيْضَةِ لِأَنَّكَ إِذَا فَتَحْتَهَا عَايَنْتَ السَّمَاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ لَوْ شَاءَ لَأَعْمَاكَ عَنْهَا.

13- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ مِنْ وَرَاءِ النَّهْرِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالُوا لَهُ جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ مَسَائِلَ فَإِنْ أَجَبْتَنَا فِيهَا عَلِمْنَا أَنَّكَ عَالِمٌ فَقَالَ سَلُوا فَقَالُوا أَخْبِرْنَا عَنِ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ وَ كَيْفَ كَانَ وَ عَلَى أَيِّ شَيْ‏ءٍ كَانَ اعْتِمَادُهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ كَيَّفَ الْكَيْفَ فَهُوَ بِلَا كَيْفٍ وَ أَيَّنَ الْأَيْنَ فَهُوَ بِلَا أَيْنٍ وَ كَانَ اعْتِمَادُهُ عَلَى قُدْرَتِهِ فَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ عَالِمٌ.

قال الصدوق (رحمه الله ) يعني بقوله و كان اعتماده على قدرته أي على ذاته لأن القدرة من صفات ذات الله عز و جل ثم قال الصدوق (رحمه الله ) من الدليل على أن الله قادر أن العالم لما ثبت أنه صنع لصانع و لم نجد أن يصنع الشي‏ء من ليس بقادر عليه بدلالة أن المقعد لا يقع منه المشي و العاجز لا يتأتى له الفعل صح أن الذي صنعه قادر و لو جاز غير ذلك لجاز منا الطيران مع فقد ما يكون به من الآلة و لصح لنا

____________

(1) لان القدرة تتعلق بما يصحّ حصوله و يمكن وجوده، فما هو ممتنع وجوده و متعذر حصوله لا تتعلق به القدرة، و لا يصحّ أن يسأل عنه بأن اللّه قادر ان يفعله أم لا؟ فاثبات عموم قدرته و تنزيه ساحته عن العجز و القصور لا ينافى عدم إمكان حصول تلك الأمور، و بالجملة فالنقص في القابل، دون الفاعل.

144

الإدراك و إن عدمنا الحاسة فلما كان إجازة هذا خروجا عن المعقول كان الأول مثله.

14- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمَشِيئَةُ مُحْدَثَةٌ.

15- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عِلْمُ اللَّهِ وَ مَشِيئَتُهُ هُمَا مُخْتَلِفَانِ أَمْ مُتَّفِقَانِ فَقَالَ الْعِلْمُ لَيْسَ هُوَ الْمَشِيئَةَ أَ لَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا تَقُولُ سَأَفْعَلُ كَذَا إِنْ عَلِمَ اللَّهُ فَقَوْلُكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشَأْ فَإِذَا شَاءَ كَانَ الَّذِي شَاءَ كَمَا شَاءَ وَ عِلْمُ اللَّهِ سَابِقٌ لِلْمَشِيئَةِ.

بيان لعل المراد المشيئة المتأخرة عن العلم الحادثة عند حدوث المعلوم و قد عرفت أنه في الله تعالى ليس سوى الإيجاد و مغايرته للعلم ظاهر و يحتمل أن يكون المقصود بيان عدم اتحاد مفهوميهما إذ ليست الإرادة مطلق العلم إذ العلم يتعلق بكل شي‏ء بل هي العلم بكونه خيرا و صلاحا و نافعا و لا تتعلق إلا بما هو كذلك و فرق آخر بينهما و هو أن علمه تعالى بشي‏ء لا يستدعي حصوله بخلاف علمه به على النحو الخاص فالسبق على هذا يكون محمولا على السبق الذاتي الذي يكون للعام على الخاص و الأول أظهر كما عرفت‏ (1).

16- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُرِيداً فَقَالَ إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ بَلْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَادِراً ثُمَّ أَرَادَ.

بيان لما عرفت أن الإرادة المقارنة للفعل ليس فيه تعالى إلا نفس الإيجاد فهي حادثة و العلم أزلي و قال بعض المحققين أي لا يكون المريد بحال إلا حال كون المراد

____________

(1) قد عرفت دلالة الاخبار على أن المشيئة و الإرادة نفس المعلوم الخارجى و اصراره مع ذلك على كونها العلم بالصلاح و الخير عجيب. ط.

(2) ضبطه العلامة في القسم الأوّل من الخلاصة بضم الحاء قال: عاصم بن حميد «بضم الحاء» الحناط- بالنون- الحنفيّ أبو الفضل مولى، كوفيّ ثقة، عين صدوق، روى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)(ص)62.

145

معه و لا يكون مفارقا من المراد و حاصله أن ذاته تعالى مناط لعلمه و قدرته أي صحة الصدور و اللاصدور بأن يريد فيفعل و أن لا يريد فيترك فهو بذاته مناط لصحة الإرادة و صحة عدمها فلا يكون بذاته مناطا للإرادة و عدمها بل المناط فيها الذات مع حال المراد فالإرادة أي المخصصة لأحد الطرفين لم يكن من صفات الذات فهو بذاته عالم قادر مناط لهما و ليس بذاته مريدا مناطا لها بل بمدخلية مغاير متأخر عن الذات و هذا معنى قوله لم يزل عالما قادرا ثم أراد.

17 كِتَابُ زَيْدٍ النَّرْسِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ اللَّهُ وَ هُوَ لَا يُرِيدُ بِلَا عَدَدٍ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ مُرِيداً.

18- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)الْمَشِيئَةُ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ مُرِيداً شَائِياً فَلَيْسَ بِمُوَحِّدٍ.

19- يد، التوحيد مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيئَةَ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ.

20- يد، التوحيد أَبِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ.

بيان هذا الخبر الذي هو من غوامض الأخبار يحتمل وجوها من التأويل الأول أن لا يكون المراد بالمشيئة الإرادة بل إحدى مراتب التقديرات التي اقتضت الحكمة جعلها من أسباب وجود الشي‏ء كالتقدير في اللوح مثلا و الإثبات فيه فإن اللوح و ما أثبت فيه لم يحصل بتقدير آخر في لوح سوى ذلك اللوح و إنما وجد سائر الأشياء بما قدر في ذلك اللوح و ربما يلوح هذا المعنى من بعض الأخبار كما سيأتي في كتاب العدل و على هذا المعنى يحتمل أن يكون الخلق بمعنى التقدير. الثاني أن يكون خلق المشيئة بنفسها كناية عن كونها لازمة لذاته تعالى غير متوقفة على تعلق إرادة أخرى بها فيكون نسبة الخلق إليها مجازا عن تحققها بنفسها منتزعة عن ذاته تعالى بلا توقف على مشيئة أخرى أو أنه كناية عن أنه اقتضى علمه الكامل و حكمته الشاملة كون جميع‏

146

الأشياء حاصلة بالعلم بالأصلح فالمعنى أنه لما اقتضى كمال ذاته أن لا يصدر عنه شي‏ء إلا على الوجه الأصلح و الأكمل فلذا لا يصدر شي‏ء عنه تعالى إلا بإرادته المقتضية لذلك. الثالث ما ذكره السيد الداماد (قدس الله روحه) أن المراد بالمشيئة هنا مشيئة العباد لأفعالهم الاختيارية لتقدسه سبحانه عن مشيئة مخلوقة زائدة على ذاته عز و جل و بالأشياء أفاعيلهم المترتب وجودها على تلك المشيئة و بذلك تنحل شبهة ربما أوردت هاهنا و هي أنه لو كانت أفعال العباد مسبوقة بإرادتهم لكانت الإرادة مسبوقة بإرادة أخرى و تسلسلت الإرادات لا إلى نهاية. الرابع ما ذكره بعض الأفاضل و هو أن للمشيئة معنيين أحدهما متعلق بالشائي و هي صفة كمالية قديمة هي نفس ذاته سبحانه بحيث يختار ما هو الخير و الصلاح و الآخر يتعلق بالمشي‏ء و هو حادث بحدوث المخلوقات لا يتخلف المخلوقات عنه و هو إيجاده سبحانه إياها بحسب اختياره و ليست صفة زائدة على ذاته عز و جل و على المخلوقات بل هي نسبة بينهما تحدث بحدوث المخلوقات لفرعيتها المنتسبين معا. فنقول إنه لما كان هاهنا مظنة شبهة هي أنه إن كان الله عز و جل خلق الأشياء بالمشيئة فبم خلق المشيئة أ بمشيئة أخرى فيلزم أن تكون قبل كل مشيئة مشيئة إلى ما لا نهاية له فأفاد الإمام(ع)أن الأشياء مخلوقة بالمشيئة و أما المشيئة نفسها فلا يحتاج خلقها إلى مشيئة أخرى بل هي مخلوقة بنفسها لأنها نسبة و إضافة بين الشائي و المشي‏ء تتحصل بوجوديهما العيني و العلمي و لذا أضاف خلقها إلى الله سبحانه لأن كلا الوجودين له و فيه و منه و في قوله(ع)بنفسها دون أن يقول بنفسه إشارة لطيفة إلى ذلك نظير ذلك ما يقال إن الأشياء إنما توجد بالوجود فأما الوجود نفسه فلا يفتقر إلى وجود آخر بل إنما يوجد بنفسه. الخامس ما ذكره بعض المحققين بعد ما حقق أن إرادة الله المتجددة هي نفس أفعاله المتجددة الكائنة الفاسدة فإرادته لكل حادث بالمعنى الإضافي يرجع إلى‏

147

إيجاده و بمعنى المرادية ترجع إلى وجوده قال نحن إذا فعلنا شيئا بقدرتنا و اختيارنا فأردناه أولا ثم فعلناه بسبب الإرادة نشأت من أنفسنا بذاتها لا بإرادة أخرى و إلا لتسلسل الأمر لا إلى نهاية فالإرادة مرادة لذاتها و الفعل مراد بالإرادة و كذا الشهوة في الحيوان مشتهاة لذاتها لذيذة بنفسها و سائر الأشياء مرعوبة بالشهوة فعلى هذا المثال حال مشيئة الله المخلوقة و هي نفس وجودات الأشياء فإن الوجود خير و مؤثر لذاته و مجعول بنفسه و الأشياء بالوجود موجودة و الوجود مشي‏ء بالذات و الأشياء مشيئة بالوجود و كما أن الوجود حقيقة واحدة متفاوتة بالشدة و الضعف و الكمال و النقص فكذا الخيرية و المشيئة و ليس الخير المحض الذي لا يشوبه شر إلا الوجود البحت الذي لا يمازجه عدم و نقص و هو ذات البارئ جل مجده فهو المراد الحقيقي إلى آخر ما حققه. و الأوفق بأصولنا هو الوجه الأول كما سيظهر لك في كتاب العدل و سيأتي بعض الأخبار المناسبة لهذا الباب هناك و خبر سليمان المروزي في باب احتجاجات الرضا(ع)و سنورد هناك بعض ما تركنا هاهنا إن شاء الله تعالى و قد مر بعضها في باب نفي الجسم و الصورة و باب نفي الزمان و المكان.

باب 5 أنه تعالى خالق كل شي‏ء و ليس الموجد و المعدم إلا الله تعالى و أن ما سواه مخلوق‏

الآيات الرعد قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ المؤمنين‏ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ الزمر اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏

1- يد، التوحيد فِي خَبَرِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)هَلْ غَيْرُ الْخَالِقِ الْجَلِيلِ خَالِقٌ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ فَقَدْ أَخْبَرَ

148

أَنَّ فِي عِبَادِهِ خَالِقِينَ وَ غَيْرَ خَالِقِينَ مِنْهُمْ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَنَفَخَ فِيهِ فَصَارَ طَائِراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ السَّامِرِيُّ خَلَقَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوَارٌ.

بيان لا ريب في أن خالق الأجسام ليس إلا الله تعالى و أما الأعراض فذهبت الأشاعرة إلى أنها جميعا مخلوقة لله تعالى و ذهبت الإمامية و المعتزلة إلى أن أفعال العباد و حركاتهم واقعة بقدرتهم و اختيارهم فهم خالقون لها. (1) و ما في الآيات من أنه تعالى‏ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ و أمثالها فإما مخصص بما سوى أفعال العباد أو مؤول بأن المعنى أنه خالق كل شي‏ء إما بلا واسطة أو بواسطة مخلوقاته و أما خلق عيسى(ع)فذهب الأكثر إلى أن المراد به التقدير و التصوير و يظهر من الخبر أن تكون الهيئة العارضة للطير من فعله على نبينا و آله و (عليه السلام) و مخلوقا له و لا استبعاد فيه و إن أمكن أن يكون نسبة الخلق إليه لكونه معدا لفيضان الهيئة و الصورة كما تقوله الحكماء و كذا السامري و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب العدل إن شاء الله تعالى.

2- يد، التوحيد أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِ‏ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ الْعُظْمَى وَ الْإِلَهِيَّةِ الْكُبْرَى لَا يُكَوِّنُ الشَّيْ‏ءَ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا يَنْقُلُ الشَّيْ‏ءَ مِنْ جَوْهَرِيَّتِهِ إِلَى جَوْهَرٍ آخَرَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَا يَنْقُلُ الشَّيْ‏ءَ مِنَ الْوُجُودِ إِلَى الْعَدَمِ إِلَّا اللَّهُ.

____________

(1) أما المعتزلة فهم لا يبالون بامثال هذا الشرك الظاهر و أمّا الإماميّة فهم تبعة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) و حاشاهم عن القول بذلك و انك لا تجد حتّى في خبر واحد صحيح منهم القول بأن مع اللّه الخالق لكل شي‏ء خالقا آخر لا لذات و لا لفعل بالمعنى المتنازع فيه و هو الايجاد؛ بل الاخبار المتكاثرة يصرح بخلافه. ط.

(2) لعل صحيحه أحمد بن بشير بقرينة رواية سهل عنه، فيكون أحمد بن بشير البرقي، ذكر الشيخ في رجاله تضعيفه عن ابن بابويه، و الا فمجهول.

(3) بالعين المهملة، قال النجاشيّ في ترجمة ابنه: ينسب الى بنى العم من تميم، أطبق الرجاليون على ضعفه و غلوه.

149

بيان أي في علم الربوبية و الإلهية و الكلام فيه كالكلام فيما سبق و ذهب بعض الحكماء إلى أن المؤثر في عالم الوجود ليس إلا الرب تعالى و أما غيره فإنما هم شرائط معدّة لإفاضته قال بهمنيار في التحصيل فإن سألت الحق فلا يصح أن يكون علة الوجود إلا ما هو بري‏ء من كل وجه عن معنى ما بالقوة و هذا هو صفة الأول لا غير انتهى‏ (1) و قد بيناه ما هو الحق عند الفرقة المحقة سابقا.

3- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خِلْوٌ (2) مِنْ خَلْقِهِ وَ خَلْقَهُ خِلْوٌ مِنْهُ وَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْ‏ءٍ مَا خَلَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ تَبَارَكَ الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ

يد، التوحيد حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ خَيْثَمَةَ (3) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ‏ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ

. 4- يد، التوحيد مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خِلْوٌ مِنْ خَلْقِهِ وَ خَلْقَهُ خِلْوٌ مِنْهُ وَ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ مَا خَلَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ.

____________

(1) و مراده أن اللّه سبحانه خالق للذوات، و الإنسان خالق للافعال؛ و انما قال بذلك من قال فرارا عن محذور الجبر فوقع في محذور التفويض و قد أشرنا في الحاشية السابقة أن مذهب أئمة أهل البيت خلاف ذلك؛ و أمّا محذور الجبر فسيجي‏ء في أخبار الجبر و التفويض أن الذي قام عليه البرهان و أطبق عليه الكتاب و السنة و هو مذهب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) خلاف القولين جميعا ط.

(2) الخلو بكسر الخاء: الخالى، يقال: فلان خلو من كذا أي حال برى‏ء منه، و المراد أن بينه و بين خلقه مباينة في الذات و الصفات، لا يتصف واحد منهما بصفة الآخر، و لا يشركه في ذاته، لانه تعالى وجود صرف لا ماهية له، و لا يتصف بالعجز و النقص، و الخلق ماهيات ظلمانية، مشوبات بالجهل و العجز و النقص. اقول: تقدم الحديث في باب النهى عن التفكر في ذات اللّه تعالى «ج 3 ح 20» مع شرح من المصنّف.

(3) بضم الخاء المعجمة و سكون الياء المثناة و فتح المثلثة و الميم و الهاء. حكى عن جامع الرواة للفاضل الأردبيليّ أن خيثمة هذا هو خيثمة بن عبد الرحمن الجعفى الكوفيّ؛ و حكى العلامة في القسم الأوّل من الخلاصة عن عليّ بن أحمد العقيقى أنّه كان فاضلا، ثمّ قال: و هذا لا يقتضى التعديل و ان كان من المرجحات.

150

5- ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الصَّيْقَلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَخَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَ سَبْعَ أَرَضِينَ وَ أَشْيَاءَ فَلَمَّا رَأَى الْأَشْيَاءَ قَدِ انْقَادَتْ لَهُ قَالَ مَنْ مِثْلِي فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نُوَيْرَةً مِنْ نَارٍ قُلْتُ وَ مَا نُوَيْرَةٌ مِنْ نَارٍ قَالَ نَارٌ بِمِثْلِ أَنْمُلَةٍ قَالَ فَاسْتَقْبَلَهَا بِجَمِيعِ مَا خَلَقَ فَتَحَلَّلَتْ لِذَلِكَ‏ (1) حَتَّى وَصَلَتْ إِلَيْهِ لَمَّا أَنْ دَخَلَهُ الْعُجْبُ.

بيان لعل المراد بخلق الملك أن الله تعالى خلقها عند إرادة الملك كما سنحقق في المعجزة.

باب 6 كلامه تعالى و معنى قوله تعالى‏ قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً الآية

1- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ عَالِماً بِذَاتِهِ وَ لَا مَعْلُومَ وَ لَمْ يَزَلْ قَادِراً بِذَاتِهِ وَ لَا مَقْدُورَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَلَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّماً قَالَ الْكَلَامُ مُحْدَثٌ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَيْسَ بِمُتَكَلِّمٍ ثُمَّ أَحْدَثَ الْكَلَامَ.

بيان اعلم أنه لا خلاف بين أهل الملل في كونه تعالى متكلما لكن اختلفوا في تحقيق كلامه و حدوثه و قدمه فالإمامية قالوا بحدوث كلامه تعالى و أنه مؤلف من أصوات و حروف و هو قائم بغيره و معنى كونه تعالى متكلما عندهم أنه موجد تلك الحروف و الأصوات في الجسم كاللوح المحفوظ أو جبرئيل أو النبي(ص)أو غيرهم كشجرة موسى و به قالت المعتزلة أيضا و الحنابلة ذهبوا إلى أن كلامه تعالى حروف و أصوات و هي قديمة بل قال بعضهم بقدم الجلد و الغلاف أيضا و الكرامية ذهبوا

____________

(1) في نسخة: فتخللت ذلك.

151

إلى أن كلامه تعالى صفة له مؤلفة من الحروف و الأصوات الحادثة القائمة بذاته تعالى و الأشاعرة أثبتوا الكلام النفسي و قالوا كلامه معنى واحد بسيط قائم بذاته تعالى قديم و قد قامت البراهين على إبطال ما سوى المذهب الأول و تشهد البديهة ببطلان بعضها و قد دلت الأخبار الكثيرة على بطلان كل منها و قد تقدم بعضها و سيأتي بعضها في كتاب القرآن نعم القدرة على إيجاد الكلام قديمة غير زائدة على الذات و كذا العلم بمدلولاتها و ظاهر أن الكلام غيرهما.

2- فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا قَالَ‏ خالِدِينَ فِيها لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَ لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا قَالَ لَا يُرِيدُونَ بِهَا بَدَلًا قُلْتُ قَوْلُهُ‏ قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً قَالَ قَدْ أُخْبِرُكَ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ آخِرٌ وَ لَا غَايَةٌ وَ لَا يَنْقَطِعُ أَبَداً قُلْتُ قَوْلُهُ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا قَالَ هَذِهِ نَزَلَتْ فِي أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ‏ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا مَأْوًى وَ مَنْزِلًا قَالَ ثُمَّ قَالَ‏ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى‏ إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً فَهَذَا الشِّرْكُ شِرْكُ رِيَاءٍ.

3- ج، الإحتجاج‏ سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ‏ مَا هِيَ فَقَالَ هِيَ عَيْنُ الْكِبْرِيتِ وَ عَيْنُ الْيَمَنِ وَ عَيْنُ الْبَرَهُوتِ‏ (1) وَ عَيْنُ الطَّبَرِيَّةِ وَ حَمَّةُ (2) ماسيدان [مَاسَبَذَانَ وَ حَمَّةُ إِفْرِيقِيَةَ وَ عَيْنُ بَاجُورَانَ‏ (3) وَ نَحْنُ الْكَلِمَاتُ الَّتِي لَا تُدْرَكُ فَضَائِلُهَا (4) وَ لَا تُسْتَقْصَى.

____________

(1) قال الفيروزآبادي: البرهوت كحلزون: واد أو بئر بحضر موت.

(2) الحمة بفتح الحاء و فتح الميم المشددة: العين الحارة، الماء الذي يستشفى بها الاعلاء.

(3) في نسخة باحروان، و في أخرى باحوران، و في الاحتجاج المطبوع: باجروان. و المراد بأبى الحسن عليّ بن محمّد الهادى (عليه السلام).

(4) في نسخة من الكتاب و في الاحتجاج المطبوع: لا تدرك فضائلنا.

152

4- ج، الإحتجاج عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: سَأَلَ أَبُو قُرَّةَ الْمُحَدِّثُ عَنِ الرِّضَا(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ لِمُوسَى فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَلَّمَهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ أَمْ بِالْعِبْرَانِيَّةِ فَأَخَذَ أَبُو قُرَّةَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا اللِّسَانِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ مِمَّا تَقُولُ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يُشْبِهَ خَلْقَهُ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِمِثْلِ مَا هُمْ مُتَكَلِّمُونَ وَ لَكِنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ لَا كَمِثْلِهِ قَائِلٌ فَاعِلٌ قَالَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ كَلَامُ الْخَالِقِ لِمَخْلُوقٍ لَيْسَ كَكَلَامِ الْمَخْلُوقِ لِمَخْلُوقٍ وَ لَا يَلْفَظُ بِشَقِّ فَمٍ وَ لِسَانٍ وَ لَكِنْ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَكَانَ بِمَشِيئَتِهِ مَا خَاطَبَ بِهِ مُوسَى مِنَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نَفَسٍ.

الْخَبَرَ أقول: قد أثبتنا بعض أخبار هذا الباب في باب صفات الذات و الأفعال و باب نفي الجسم و الصورة و باب نفي الزمان و المكان.

153

أبواب أسمائه تعالى و حقائقها و صفاتها و معانيها

باب 1 المغايرة بين الاسم و المعنى و أن المعبود هو المعنى و الاسم حادث‏

1- ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَ لَهُ أَسْمَاءٌ وَ صِفَاتٌ فِي كِتَابِهِ وَ هَلْ أَسْمَاؤُهُ وَ صِفَاتُهُ هِيَ هُوَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ لِهَذَا الْكَلَامِ وَجْهَيْنِ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ هِيَ هُوَ أَنَّهُ ذُو عَدَدٍ وَ كَثْرَةٍ فَتَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَ الصِّفَاتُ لَمْ تَزَلْ فَإِنَّمَا لَمْ تَزَلْ مُحْتَمِلٌ مَعْنَيَيْنِ‏ (1) فَإِنْ قُلْتَ لَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ فِي عِلْمِهِ وَ هُوَ يَسْتَحِقُّهَا (2) فَنَعَمْ وَ إِنْ كُنْتَ تَقُولُ لَمْ يَزَلْ صُوَرُهَا وَ هِجَاؤُهَا (3) وَ تَقْطِيعُ حُرُوفِهَا فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَيْ‏ءٌ غَيْرُهُ بَلْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ لَا خَلْقَ ثُمَّ خَلَقَهَا وَسِيلَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ يَتَضَرَّعُونَ بِهَا إِلَيْهِ وَ يَعْبُدُونَهُ وَ هِيَ ذِكْرُهُ وَ كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ لَا ذِكْرَ وَ الْمَذْكُورُ بِالذِّكْرِ هُوَ اللَّهُ الْقَدِيمُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ الْأَسْمَاءُ وَ الصِّفَاتُ مَخْلُوقَاتٌ‏ (4) وَ الْمَعْنِيُّ بِهَا هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يَلِيقُ بِهِ الِاخْتِلَافُ وَ لَا الِايتِلَافُ وَ إِنَّمَا يَخْتَلِفُ وَ يَأْتَلِفُ الْمُتَجَزِّي وَ لَا يُقَالُ لَهُ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ (5) وَ لَكِنَّهُ الْقَدِيمُ فِي ذَاتِهِ لِأَنَّ مَا سِوَى الْوَاحِدِ مُتَجَزِّئٌ وَ اللَّهُ وَاحِدٌ لَا مُتَجَزِّئٌ وَ لَا مُتَوَهَّمٌ بِالْقِلَّةِ وَ الْكَثْرَةِ وَ كُلُّ مُتَجَزِّئٍ أَوْ مُتَوَهَّمٍ بِالْقِلَّةِ وَ الْكَثْرَةِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ دَالٌّ عَلَى خَالِقٍ لَهُ فَقَوْلُكَ إِنَّ اللَّهَ قَدِيرٌ خَبَّرْتَ أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْ‏ءٌ فَنَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ الْعَجْزَ وَ جَعَلْتَ الْعَجْزَ

____________



(1) في نسخة: فان لم تزل محتمل معنيين.

(2) في الكافي و التوحيد: و هو مستحقها.

(3) في الكافي و التوحيد: لم يزل تصويرها و هجاؤها.

(4) في التوحيد: و الصفات مخلوقات المعاني. و في الكافي، و الأسماء و الصفات مخلوقات و المعاني.

(5) في التوحيد و الكافي: فلا يقال: اللّه مؤتلف، و لا اللّه كثير، و لا قليل.

154

سِوَاهُ وَ كَذَلِكَ قَوْلُكَ عَالِمٌ إِنَّمَا نَفَيْتَ بِالْكَلِمَةِ الْجَهْلَ وَ جَعَلْتَ الْجَهْلَ سِوَاهُ فَإِذَا أَفْنَى اللَّهُ الْأَشْيَاءَ أَفْنَى الصُّورَةَ وَ الْهِجَاءَ وَ التَّقْطِيعَ فَلَا يَزَالُ مَنْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً فَقَالَ الرَّجُلُ فَكَيْفَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا سَمِيعاً فَقَالَ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَسْمَاعِ وَ لَمْ نَصِفْهُ بِالسَّمْعِ الْمَعْقُولِ فِي الرَّأْسِ وَ كَذَلِكَ سَمَّيْنَاهُ بَصِيراً لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ مِنْ لَوْنٍ أَوْ شَخْصٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَ لَمْ نَصِفْهُ بِبَصَرِ طَرْفَةِ الْعَيْنِ‏ (1) وَ كَذَلِكَ سَمَّيْنَاهُ لَطِيفاً لِعِلْمِهِ بِالشَّيْ‏ءِ اللَّطِيفِ مِثْلِ الْبَعُوضَةِ وَ مَا هُوَ أَخْفَى مِنْ ذَلِكَ وَ مَوْضِعِ الْمَشْيِ مِنْهَا (2) وَ الْعَقْلِ وَ الشَّهْوَةِ لِلسِّفَادِ وَ الْحَدَبِ عَلَى أَوْلَادِهَا (3) وَ إِقَامَةِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ‏ (4) وَ نَقْلِهَا الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ إِلَى أَوْلَادِهَا فِي الْجِبَالِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْأَوْدِيَةِ وَ الْقِفَارِ فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ خَالِقَهَا لَطِيفٌ بِلَا كَيْفٍ إِذِ الْكَيْفِيَّةُ لِلْمَخْلُوقِ الْمُكَيَّفِ وَ كَذَلِكَ سَمَّيْنَا رَبَّنَا قَوِيّاً بِلَا قُوَّةِ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْخَلْقِ وَ لَوْ كَانَ قُوَّتُهُ قُوَّةَ الْبَطْشِ الْمَعْرُوفِ مِنَ الْخَلْقِ لَوَقَعَ التَّشْبِيهُ وَ احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ وَ مَا احْتَمَلَ الزِّيَادَةَ احْتَمَلَ النُّقْصَانَ وَ مَا كَانَ نَاقِصاً كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ وَ مَا كَانَ غَيْرَ قَدِيمٍ كَانَ عَاجِزاً فَرَبُّنَا تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا شِبْهَ لَهُ وَ لَا ضِدَّ وَ لَا نِدَّ وَ لَا كَيْفِيَّةَ وَ لَا نِهَايَةَ وَ لَا تَصَارِيفَ‏ (5) مُحَرَّمٌ عَلَى الْقُلُوبِ أَنْ تَحْتَمِلَهُ‏ (6) وَ عَلَى الْأَوْهَامِ أَنْ تَحُدَّهُ وَ عَلَى الضَّمَائِرِ أَنْ تُصَوِّرَهُ‏ (7) جَلَّ وَ عَزَّ عَنْ أَدَاةِ خَلْقِهِ وَ سِمَاتِ بَرِيَّتِهِ‏ (8) وَ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً (9).

____________

(1) في التوحيد: و لم نصفه بنظر لحظة العين. و في الكافي: ببصر لحظة العين.

(2) في الكافي: و موضع النشوء منها. و في التوحيد: مثل البعوضة و أحقر من ذلك و موضع الشق منها.

(3) في الكافي و التوحيد: على نسلها. قلت: حدب عليه: تعطف. و السفاد بكسر السين: نزو الذكر على الأنثى.

(4) في التوحيد: و إفهام بعضها عن بعض.

(5) في الكافي: و لا تبصار بصر.

(6) في الكافي و التوحيد: محرم على القلوب أن تمثله.

(7) في الكافي: أن تكونه. و في التوحيد: أن تكيفه.

(8) السمة كعدة: العلامة.

(9) أورده الكليني في الكافي في باب معاني الأسماء و اشتقاقها بإسناده عن محمّد بن أبي عبد اللّه رفعه إلى أبى هاشم الجعفرى.

155

يد، التوحيد الدقاق عن الأسدي عن محمد بن بشر عن الجعفري‏ مثله إيضاح اعلم أن المتكلمين اختلفوا في أن الاسم هل هو عين المسمى أو غيره فذهب أكثر الأشاعرة إلى الأول و الإمامية و المعتزلة إلى الثاني و قد وردت هذه الأخبار ردا على القائلين بالعينية و أول بعض المتأخرين كلامهم لسخافته و إن كانت كلماتهم صريحة فيما نسب إليهم قال شارح المقاصد الاسم هو اللفظ المفرد الموضوع للمعنى على ما يعم أنواع الكلمة و قد يقيد بالاستقبال و التجرد عن الزمان فيقابل الفعل و الحروف على ما هو مصطلح النحاة و المسمى هو المعنى الذي وضع الاسم بإزائه و التسمية هو وضع الاسم للمعنى و قد يراد بها ذكر الشي‏ء باسمه كما يقال يسمى زيدا و لم يسم عمرا فلا خفاء في تغاير الأمور الثلاثة و إنما الخفاء فيما ذهب إليه بعض أصحابنا من أن الاسم نفس المسمى و فيما ذكره الشيخ الأشعري من أن أسماء الله تعالى ثلاثة أقسام ما هو نفس المسمى مثل الله الدال على الوجود أي الذات و ما هو غيره كالخالق و الرازق و نحو ذلك مما يدل على فعل و ما لا يقال إنه هو و لا غيره كالعالم و القادر و كل ما يدل على الصفات و أما التسمية فغير الاسم و المسمى و توضيحه أنهم يريدون بالتسمية اللفظ و بالاسم مدلوله كما يريدون بالوصف قول الواصف و بالصفة مدلوله و كما يقولون إن القراءة حادثة و المقرو قديم إلا أن الأصحاب اعتبروا المدلول المطابق فأطلقوا القول بأن الاسم نفس المسمى للقطع بأن مدلول الخالق شي‏ء ما له الخلق لا نفس الخلق و مدلول العالم شي‏ء ما له العلم لا نفس العلم و الشيخ أخذ المدلول أعم و اعتبر في أسماء الصفات المعاني المقصودة فزعم أن مدلول الخالق الخلق و هو غير الذات و مدلول العالم العلم و هو لا عين و لا غير انتهى. فإذا عرفت هذا فاعلم أن الظاهر أن المراد بالأسماء الأسماء الدالة على الذات من غير ملاحظة صفة و بالصفات ما يدل على الذات متصفا بصفة و استفسر(ع)مراد السائل و ذكر محتملاته و هي ثلاثة و ينقسم بالتقسيم الأول إلى احتمالين لأن المراد إما معناه الظاهر أو مؤول بمعنى مجازي لكون معناه الظاهر في غاية السخافة. الأول أن يكون المراد كون كل من تلك الأسماء و الحروف المؤلفة المركبة عين‏

156

ذاته تعالى و حكم بأنه تعالى منزه عن ذلك لاستلزامه تركيبه و حدوثه و تعدده كما سيأتي تعالى الله عن ذلك. الثاني أن يكون قوله هي هو كناية عن كونها دائما معه في الأزل فكأنها عينه و هذا يحتمل معنيين الأول أن يكون المراد أنه تعالى كان في الأزل مستحقا لإطلاق تلك الأسماء عليه و كون تلك الأسماء في علمه تعالى من غير تعدد في ذاته تعالى و صفاته و من غير أن يكون معه شي‏ء في الأزل فهذا حق و الثاني أن يكون المراد كون تلك الأصوات و الحروف المؤلفة دائما معه في الأزل فمعاذ الله أن يكون معه غيره في الأزل و هذا صريح في نفي تعدد القدماء و لا يقبل التأويل ثم أشار(ع)إلى حكمة خلق الأسماء و الصفات بأنها وسيلة بينه و بين خلقه يتضرعون بها إليه و يعبدونه و هي ذكره بالضمير أي يذكر بها و المذكور بالذكر قديم و الذكر حادث و منهم من قرأ بالتاء قال الجوهري الذكر و الذكرى نقيض النسيان و كذلك الذكرة انتهى. قوله(ع)و الأسماء و الصفات مخلوقات هاهنا النسخ مختلفة ففي التوحيد مخلوقات المعاني أي معانيها اللغوية و مفهوماتها الكلية مخلوقة و في الإحتجاج ليس لفظ المعاني أصلا و في الكافي و المعاني بالعطف فالمراد بها إما مصداق مدلولاتها و يكون قوله و المعني بها عطف تفسير له أو هي معطوفة على الأسماء أي و المعاني و هي حقائق مفهومات الصفات مخلوقة أو المراد بالأسماء الألفاظ و بالصفات ما وضع ألفاظها له و قوله مخلوقات و المعاني خبران لقوله الأسماء و الصفات أي الأسماء مخلوقات و الصفات هي المعاني. و قوله و المعني بها هو الله أي المقصود بها المذكور بالذكر و مصداق تلك المعاني المطلوب بها هو ذات الله و المراد بالاختلاف تكثر الأفراد أو تكثر الصفات أو الأحوال المتغيرة أو اختلاف الأجزاء و تباينها بحسب الحقيقة أو الانفكاك و التحلل و بالايتلاف التركب من الأجزاء أو الأجزاء المتفقة الحقائق. قوله(ع)فإذا أفنى الله الأشياء استدلال على مغايرته تعالى للأسماء و هجائها و تقطيعها و المعاني الحاصلة منها في الأذهان من جهة النهاية كما أن المذكور سابقا كان‏

157

من جهة البداية و الحاصل أن علمه تعالى ليس عين قولنا عالم و ليس اتصافه تعالى به متوقفا على التكلم بذلك و كذا الصور الذهنية ليست عين حقيقة ذاته و صفاته تعالى و ليس اتصافه تعالى بالصفات متوقفا على حصول تلك الصور إذ بعد فناء الأشياء تفنى تلك الأمور مع بقائه تعالى متصفا بجميع الصفات الكمالية كما أن قبل حدوثها كان متصفا بها. ثم اعلم أن المقصود مما ذكر في هذا الخبر و غيره من أخبار البابين هو نفي تعقل كنه ذاته و صفاته تعالى و بيان أن صفات المخلوقات مشوبة بأنواع العجز و الله تعالى متصف بها معرى من جهات النقص و العجز كالسمع فإنه فينا هو العلم بالمسموعات بالحاسة المخصوصة و لما كان توقف علمنا على الحاسة لعجزنا و كان حصولها لنا من جهة تجسمنا و إمكاننا و نقصنا و أيضا ليس علمنا من ذاتنا لعجزنا و علمنا حادث لحدوثنا و ليس علمنا محيطا بحقائق ما نسمعه كما هي لقصورنا عن الإحاطة و كل هذه نقائص شابت ذلك الكمال فقد أثبتنا له تعالى ما هو الكمال و هو أصل العلم و نفينا عنه جميع تلك الجهات التي هي من سمات النقص و العجز و لما كان علمه تعالى غير متصور لنا بالكنه و إنا لما رأينا الجهل فينا نقصا نفيناه عنه فكأنما لم نتصور من علمه تعالى إلا عدم الجهل فإثباتنا العلم له تعالى إنما يرجع إلى نفي الجهل لأنا لم نتصور علمه تعالى إلا بهذا الوجه و إذا تدبرت في ذلك حق التدبر وجدته نافيا لما يدعيه جماعة عن الاشتراك اللفظي في الوجود و سائر الصفات لا مثبتا له و قد عرفت أن الأخبار الدالة على نفي التعطيل ينفي هذا القول و قد سبق تفسير بعض أجزاء الخبر فيما سبق فلا نعيده.

2- ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ اشْتِقَاقِهَا فَقُلْتُ اللَّهُ مِمَّا هُوَ مُشْتَقٌّ قَالَ يَا هِشَامُ اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلَهٍ وَ إِلَهٌ يَقْتَضِي مَأْلُوهاً وَ الِاسْمُ غَيْرُ الْمُسَمَّى فَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَ لَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً وَ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ (1) وَ عَبَدَ اثْنَيْنِ وَ مَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى دُونَ الِاسْمِ فَذَلِكَ التَّوْحِيدُ

____________



(1) في التوحيد و الكافي: فقد أشرك.

158

أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ قَالَ فَقُلْتُ زِدْنِي فَقَالَ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً فَلَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إِلَهاً وَ لَكِنَّ اللَّهَ مَعْنًى يُدَلُّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَ كُلُّهَا غَيْرُهُ يَا هِشَامُ الْخُبْزُ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ وَ الْمَاءُ اسْمٌ لِلْمَشْرُوبِ وَ الثَّوْبُ اسْمٌ لِلْمَلْبُوسِ وَ النَّارُ اسْمٌ لِلْمُحْرِقِ أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ فَهْماً تَدْفَعُ بِهِ وَ تُنَاضِلُ أَعْدَاءَنَا (1) وَ الْمُتَّخِذِينَ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ غَيْرَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ نَفَعَكَ اللَّهُ بِهِ وَ ثَبَّتَكَ قَالَ هِشَامٌ فَوَ اللَّهِ مَا قَهَرَنِي أَحَدٌ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا.

يد، التوحيد ابن عصام و الدقاق عن الكليني عن علي عن أبيه عن النضر عن هشام‏ مثله بيان هذا الخبر يدل على أن لفظ الجلالة مشتق و قد سبق الكلام فيه في باب التوحيد و قوله الله مشتق من إله إما اسم على فعال بمعنى المفعول أي المعبود أو غيره من المعاني التي تقدم ذكرها أو فعل بمعنى عبد أو نحوه و الظاهر أنه ليس المقصود أولا الاستدلال على المغايرة بين الاسم و المسمى بل المعنى أن هذا اللفظ بجوهره يدل على وجود معبود يعبد ثم بين أنه لا يجوز عبادة اللفظ بوجه ثم استدل على المغايرة بين الاسم و المسمى و يحتمل أن يكون استدلالا بأن هذا اللفظ يدل على معنى و الدال غير المدلول بديهة و على هذا يحتمل أن يكون ما يذكر بعد ذلك تحقيقا آخر لبيان ما يجب أن يقصد بالعبادة و أن يكون تتمة لهذا الدليل تكثيرا للإيراد و إيضاحا لما يلزمهم من الفساد بأن يكون المعنى أن العقل لما حكم بالمغايرة فمن توهم الاتحاد إن جعل هذه الحروف معبودا بتوهم أن الذات عينها فلم يعبد شيئا أصيلا إذ ليس لهذه الأسماء بقاء و استمرار وجود إلا بتبعية النقوش في الألواح أو الأذهان و إن جعل المعبود مجموع الاسم و المسمى فقد أشرك و عبد مع الله غيره و إن عبد الذات الخالص فهو

____________

(1) تناضل القوم: تباروا و تسابقوا في النضال، و تراموا للسبق، و المراد هنا التسابق في الحجاج و الجدل. و في الكافي: تناقل أعداءنا. قلت: ناقلته الحديث: حدثته و حدّثني. و ناقل الشاعر الشاعر: ناقضه. و في التوحيد: تنافر أعداءنا و الملحدين في اللّه و المشركين مع اللّه عزّ و جلّ غيره.

قلت: نافره اي حاكمه، و يقال: نافرته إلى القاضي فنفرنى عليه: أى حاكمته إلى القاضي فقضى لي عليه بالغلبة.

159

التوحيد و بطل الاتحاد بين الاسم و المسمى و الأول أظهر و يحتمل أن يكون المراد بالمألوه من له الإله كما يظهر من بعض الأخبار أنه يستعمل بهذا المعنى كقوله(ع)كان إلها إذ لا مألوه و عالما إذ لا معلوم فالمعنى أن الإله يقتضي نسبة إلى غيره و لا يتحقق بدون الغير و المسمى لا حاجة له إلى غيره فالاسم غير المسمى. ثم استدل(ع)على المغايرة بوجهين آخرين الأول أن لله تعالى أسماء متعددة فلو كان الاسم عين المسمى لزم تعدد الآلهة لبداهة مغايرة تلك الأسماء بعضها لبعض قوله و لكن الله أي ذاته تعالى لا هذا الاسم الثاني أن الخبز اسم لشي‏ء يحكم عليه بأنه مأكول و معلوم أن هذا اللفظ غير مأكول و كذا البواقي. و قيل إن المقصود من أول الخبر إلى آخره بيان المغايرة بين المفهومات العرضية التي هي موضوعات تلك الأسماء و ذاته تعالى الذي هو مصداق تلك المفهومات فقوله(ع)و الإله يقتضي مألوها معناه أن هذا المعنى المصدري يقتضي أن يكون في الخارج موجود هو ذات المعبود الحقيقي ليدل على أن مفهوم الاسم غير المسمى و الحق تعالى ذاته نفس الوجود الصرف بلا مهية أخرى فجميع مفهومات الأسماء و الصفات خارجة عنه فصدقها و حملها عليه ليس كصدق الذاتيات على الماهية إذ الماهية له كلية و لا كصدق العرضيات إذ لا قيام لأفرادها بذاته تعالى و لكن ذاته تعالى بذاته الأحدية البسيطة مما ينتزع منه هذه المفهومات و تحمل عليه فالمفهومات كثيرة و الجميع غيره فيلزم من عينية تلك المفهومات تعدد الآلهة و قوله(ع)الخبز اسم للمأكول حجة أخرى على ذلك فإن مفهوم المأكول اسم لما يصدق عليه كالخبز و مفهوم المشروب يصدق على الماء و مفهوم الملبوس على الثوب و المحرق على النار ثم إذا نظرت إلى كل من هذه المعاني في أنفسها وجدتها غير محكوم عليها بأحكامها فإن معنى المأكول غير مأكول إنما المأكول شي‏ء آخر كالخبز و كذا البواقي و لا يخفى ما فيه.

3- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُوسَى بْنِ عَمْرٍو وَ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الِاسْمِ مَا هُوَ قَالَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ.

160

بيان أي سمة و علامة تدل على ذات فهي غير الذات أو المعنى أن أسماء الله تعالى تدل على صفات تصدق عليه و يحتمل أن يكون المراد بالاسم هنا ما أشرنا إليه سابقا أي المفهوم الكلي الذي هو موضوع اللفظ.

4- ج، الإحتجاج‏ سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)عَنِ التَّوْحِيدِ فَقِيلَ لَهُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بَدِيعاً وَ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَحْسَنَ الْأَسْمَاءِ أَ وَ لَمْ تَزَلِ الْأَسْمَاءُ وَ الْحُرُوفُ مَعَهُ قَدِيمَةً فَكَتَبَ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مَوْجُوداً ثُمَّ كَوَّنَ مَا أَرَادَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ تَاهَتْ أَوْهَامُ الْمُتَوَهِّمِينَ وَ قَصُرَ طَرَفُ الطَّارِفِينَ‏ (1) وَ تَلَاشَتْ أَوْصَافُ الْوَاصِفِينَ وَ اضْمَحَلَّتْ أَقَاوِيلُ الْمُبْطِلِينَ عَنِ الدَّرْكِ لِعَجِيبِ شَأْنِهِ وَ الْوُقُوعِ بِالْبُلُوغِ عَلَى عُلُوِّ مَكَانِهِ فَهُوَ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَتَنَاهَى وَ بِالْمَكَانِ الَّذِي لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ النَّاعِتُونَ بِإِشَارَةٍ (2) وَ لَا عِبَارَةٍ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ.

5- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعِيدٍ الْخَزَّازِ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اللَّهُ غَايَةُ مَنْ غَيَّاهُ فَالْمُغَيَّا غَيْرُ الْغَايَةِ تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ وَصَفَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ مَحْدُودِيَّةٍ فَالذَّاكِرُ اللَّهَ غَيْرُ اللَّهِ وَ اللَّهُ غَيْرُ أَسْمَاءٍ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْ‏ءٍ سِوَاهُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ أَ لَا تَرَى قَوْلَهُ الْعِزَّةُ لِلَّهِ الْعَظَمَةُ لِلَّهِ وَ قَالَ‏ وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ فَادْعُوهُ بِها وَ قَالَ‏ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ فَالْأَسْمَاءُ مُضَافَةٌ إِلَيْهِ وَ هُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ.

بيان: استدل(ع)على المغايرة بين الاسم و المسمى بما أضيف إليه من الأسماء فإن الإضافة تدل على المغايرة بين الاسم و المسمى يقال المال لزيد و لا يقال زيد لنفسه و قوله العزة لله العظمة لله يومئ إلى أن المراد بالاسم المفهوم كما مر.

6- يد، التوحيد ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ (3) عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اسْمُ اللَّهِ غَيْرُ اللَّهِ‏

____________



(1) و في نسخة: و قصر طرف العارفين.

(2) في الاحتجاج المطبوع: لم يقع عليه عيون بإشارة إه.

(3) في التوحيد المطبوع عن جابر بن يزيد.

161

وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ مَخْلُوقٌ مَا خَلَا اللَّهَ فَأَمَّا مَا عَبَّرَتِ الْأَلْسُنُ عَنْهُ أَوْ عَمِلَتِ الْأَيْدِي فِيهِ فَهُوَ مَخْلُوقٌ وَ اللَّهُ غَايَةُ مَنْ غَايَاهُ وَ الْمُغَيَّا غَيْرُ الْغَايَةِ وَ الْغَايَةُ مَوْصُوفَةٌ وَ كُلُّ مَوْصُوفٍ مَصْنُوعٌ وَ صَانِعُ الْأَشْيَاءِ غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِحَدٍّ مُسَمًّى لَمْ يَتَكَوَّنْ فَتُعْرَفَ كَيْنُونَتُهُ بِصُنْعِ غَيْرِهِ وَ لَمْ يَتَنَاهَ إِلَى غَايَةٍ إِلَّا كَانَتْ غَيْرَهُ لَا يَزِلُّ مَنْ فَهِمَ هَذَا الْحُكْمَ أَبَداً وَ هُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ فَاعْتَقِدُوهُ وَ صَدِّقُوهُ وَ تَفَهَّمُوهُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِحِجَابٍ أَوْ بِصُورَةٍ أَوْ بِمِثَالٍ فَهُوَ مُشْرِكٌ لِأَنَّ الْحِجَابَ وَ الْمِثَالَ وَ الصُّورَةَ غَيْرُهُ وَ إِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ مُوَحَّدٌ فَكَيْفَ يُوَحِّدُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَرَفَهُ بِغَيْرِهِ إِنَّمَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ عَرَفَهُ بِاللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِ فَلَيْسَ يَعْرِفُهُ إِنَّمَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ لَيْسَ بَيْنَ الْخَالِقِ وَ الْمَخْلُوقِ شَيْ‏ءٌ وَ اللَّهُ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ يُسَمَّى بِأَسْمَائِهِ فَهُوَ غَيْرُ أَسْمَائِهِ وَ الْأَسْمَاءُ غَيْرُهُ وَ الْمَوْصُوفُ غَيْرُ الْوَاصِفِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُؤْمِنُ بِمَا لَا يَعْرِفُ فَهُوَ ضَالٌّ عَنِ الْمَعْرِفَةِ لَا يُدْرِكُ مَخْلُوقٌ شَيْئاً إِلَّا بِاللَّهِ وَ لَا تُدْرَكُ مَعْرِفَةُ اللَّهِ إِلَّا بِاللَّهِ وَ اللَّهُ خِلْوٌ مِنْ خَلْقِهِ وَ خَلْقُهُ خِلْوٌ مِنْهُ وَ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً كَانَ كَمَا أَرَادَ بِأَمْرِهِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ لَا مَلْجَأَ لِعِبَادِهِ مِمَّا قَضَى وَ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيمَا ارْتَضَى لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى عَمَلٍ وَ لَا مُعَالَجَةٍ مِمَّا أَحْدَثَ فِي أَبْدَانِهِمُ الْمَخْلُوقَةِ إِلَّا بِرَبِّهِمْ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَقْوَى عَلَى عَمَلٍ لَمْ يُرِدْهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ إِرَادَتَهُ تَغْلِبُ إِرَادَةَ اللَّهِ‏ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏

يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ (1) عَنْ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ الْأَسْمَاءُ غَيْرُهُ.

قال الصدوق (رحمه الله ) معنى ذلك أن من زعم أنه يقوى على عمل لم يرد الله أن يقويه عليه فقد زعم أن إرادته تغلب إرادة الله‏ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ بيان قوله اسم شي‏ء أي لفظ الشي‏ء أو هذا المفهوم المركب و الأول أظهر

____________

(1) في بعض النسخ: «عن عليّ بن الحسين بن محمّد» مثل ما في الاسناد السابق، و الاسناد مجهول به و بخالد بن يزيد. و في الكافي بكر بن صالح، عن عليّ بن صالح، عن الحسن بن محمّد بن خالد بن يزيد عن عبد الأعلى. و هذا أيضا لا يخلو عن جهالة و ضعف.

162

ثم بين المغايرة بأن اللفظ الذي يعبر به الألسن و الخط الذي تعمله الأيدي فظاهر أنه مخلوق قوله و الله غاية من غاياه اعلم أن الغاية تطلق على المدى و النهاية و على امتداد المسافة و على الغرض و المقصود من الشي‏ء و على الراية و العلامة و هذه العبارة تحتمل وجوها الأول أن تكون الغاية بمعنى الغرض و المقصود أي كلمة الجلالة مقصود من جعله مقصودا و ذريعة من جعله ذريعة أي كل من كان له مطلب و عجز عن تحصيله بسعيه يتوسل إليه باسم الله و المغيا بالغين المعجمة و الياء المثناة المفتوحة أي المتوسل إليه بتلك الغاية غير الغاية أو بالياء المكسورة أي الذي جعل لنا الغاية غاية هو غيرها و في بعض النسخ و المعنى بالعين المهملة و النون أي المقصود بذلك التوسل أو المعنى المصطلح غير تلك الغاية التي هي الوسيلة إليه. الثاني أن يكون المراد بالغاية النهاية و بالله الذات لا الاسم أي الرب تعالى غاية آمال الخلق يدعونه عند الشدائد بأسمائه العظام و المغيا بفتح الياء المشددة المسافة ذات الغاية و المراد هنا الأسماء فكأنها طرق و مسالك توصل الخلق إلى الله في حوائجهم و المعنى أن العقل يحكم بأن الوسيلة غير المقصود بالحاجة و هذا لا يلائمه قوله و الغاية موصوفة إلا بتكلف تام. الثالث أن يكون المراد بالغاية العلامة و صحفت غاياه بغاياته أي علامة من علاماته و المعنى أي المقصود أو المغيا أي ذو العلامة غيرها. الرابع أن يكون المقصود أن الحق تعالى غاية أفكار من جعله غاية و تفكر فيه و المعنى المقصود أعني ذات الحق غير ما هو غاية أفكارهم و مصنوع عقولهم إذ غاية ما يصل إليه أفكارهم و يحصل في أذهانهم موصوف بالصفات الزائدة الإمكانية و كل موصوف كذلك مصنوع. الخامس ما صحفه بعض الأفاضل حيث قرأ عانة من عاناه أي الاسم ملابس من لابسه قال في النهاية معاناة الشي‏ء ملابسته و مباشرته أو مهم من اهتم به من قولهم عنيت به فأنا عان أي اهتممت به و اشتغلت أو أسير من أسره و في النهاية

163

العاني الأسير و كل من ذل و استكان و خضع فقد عنا يعنو فهو عان أو محبوس من حبسه و في النهاية و عنوا بالأصوات أي احبسوها و المعنى أي المقصود بالاسم غير العانة أي غير ما نتصوره و نعقله ثم اعلم أنه على بعض التقادير يمكن أن يقرأ و الله بالكسر بأن يكون الواو للقسم. قوله غير موصوف بحد أي من الحدود الجسمانية أو الصفات الإمكانية أو الحدود العقلية و قوله مسمى صفة لحد للتعميم كقوله تعالى‏ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً و يحتمل أن يكون المراد أنه غير موصوف بالصفات التي هي مدلولات تلك الأسماء و قيل هو خبر بعد خبر أو خبر مبتدإ محذوف. قوله لم يتكون فيعرف كينونته بصنع غيره قيل المراد أنه لم يتكون فيكون محدثا بفعل غيره فتعرف كينونته و صفات حدوثه بصنع صانعه كما تعرف المعلولات بالعلل. أقول لعل المراد أنه غير مصنوع حتى يعرف بالمقايسة إلى مصنوع آخر كما تعرف المصنوعات بمقايسة بعضها إلى بعض فيكون الصنع بمعنى المصنوع و غيره صفة له أو أنه لا يعرف بحصول صورة هي مصنوعة لغيره إذ كل صورة ذهنية مصنوعة للمدرك معلولة له. قوله و لم يتناه أي هو تعالى في المعرفة أو عرفانه أو العارف في عرفانه إلى نهاية إلا كانت تلك النهاية غيره تعالى و مباينة له غير محمولة عليه. قوله(ع)لا يزل في بعض النسخ بالذال أي ذل الجهل و الضلال من فهم هذا الحكم و عرف سلب جميع ما يغايره عنه و علم أن كل ما يصل إليه أفهام الخلق فهو غيره تعالى. قوله(ع)و من زعم أنه يعرف الله بحجاب أي بالأسماء التي هي حجب بين الله و بين خلقه و وسائل بها يتوسلون إليه بأن زعم أنه تعالى عين تلك الأسماء أو الأنبياء و الأئمة(ع)بأن زعم أن الله تعالى اتحد بهم أو بالصفات الزائدة فإنها حجب عن الوصول إلى حقيقة الذات الأحدية أو بصورة أي بأنه ذو صورة كما قالت المشبهة أو بصورة عقلية زعم أنها كنه ذاته و صفاته تعالى أو بمثال أي خيالي أو

164

بأن جعل له مماثلا و مشابها من خلقه فهو مشرك لما عرفت مرارا من لزوم تركبه تعالى و كونه ذا حقائق مختلفة و ذا أجزاء تعالى الله عن ذلك و يحتمل أن يكون إشارة إلى أنه لا يمكن الوصول إلى حقيقته تعالى بوجه من الوجوه لا بحجاب و رسول يبين ذلك و لا بصورة عقلية و لا خيالية إذ لا بد بين المعرف و المعرف من مماثلة و جهة اتحاد و إلا فليس ذلك الشي‏ء معرفا أصلا و الله تعالى مجرد الذات عن كل ما سواه فحجابه و مثاله و صورته غيره من كل وجه إذ لا مشاركة بينه و بين غيره في جنس أو فصل أو مادة أو موضوع أو عارض و إنما هو واحد موحد فرد عما سواه فإنما يعرف الله بالله إذا نفى عنه جميع ما سواه و كل ما وصل إليه عقله كما مر أنه التوحيد الخالص. و قال بعض المحققين من زعم أنه يعرف الله بحجاب أو بصورة أو بمثال أي بحقيقة من الحقائق الإمكانية كالجسم و النور أو بصفة من صفاتها التي هي عليها كما أسند إلى القائلين بالصورة أو بصفة من صفاتها عند حصولها في العقل كما في قول الفلاسفة في رؤية العقول المفارقة فهو مشرك لأن الحجاب و الصورة و المثال كلها مغايرة له غير محمولة عليه فمن عبد الموصوف بها عبد غيره فكيف يكون موحدا له عارفا به إنما عرف الله من عرفه بذاته و حقيقته المسلوب عنه جميع ما يغايره فمن لم يعرفه به فليس يعرفه إنما يكون يعرف غيره. أقول لا يخفى أن هذا الوجه و ما أوردته سابقا من الاحتمالات التي سمحت بها قريحتي القاصرة لا يخلو كل منها من تكلف‏ (1) و قد قيل فيه وجوه أخر أعرضت‏

____________

(1) و لقد أنصف (رحمه الله ) في الاعتراف بأن الرواية لا تتضح بما أورده من الوجوه، و أمّا ما استظهره من أن المراد بها ما ورد في الاخبار من أنّه لا صنع لغيره تعالى في المعرفة فهو أهون من الوجوه السابقة فان مدلول تلك الاخبار بيان أن الفاعل للمعرفة هو اللّه سبحانه و أمّا نفى الواسطة و الوسيلة من البين فلا؛ كيف و القرآن صريح في أن التقوى و الانابة و التدبر و التفكر و التعقل و كذا الأنبياء و الملائكة و الأئمّة وسائل لمعرفة اللّه في آيات كثيرة و قد قال في خصوص القرآن‏ «يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ» الآية؛ فالروايات المذكورة لا تنفى الواسطة بهذا المعنى. و أمّا هذه الرواية فهي صريحة في نفى الواسطة، و في أنّه تعالى معروف بذاته و كل شي‏ء سواه معروف معلوم به على خلاف ما اشتهر أن الأشياء تعرف بذاتها أو صفاتها أو آثارها و أن اللّه يعرف بالاشياء فالرواية تحتاج في بيانها إلى اصول علمية عالية غير الأصول الساذجة المعمولة المذكورة في الكتاب، و لإيضاحها محل آخر. ط.

165

عنها صفحا لعدم موافقتها لأصولنا. و الأظهر عندي أن هذا الخبر موافق لما مر و سيأتي في كتاب العدل أيضا من أن المعرفة من صنعه تعالى و ليس للعباد فيها صنع و أنه تعالى يهبها لمن طلبها و لم يقصر فيما يوجب استحقاق إفاضتها و القول بأن غيره تعالى يقدر على ذلك نوع من الشرك في ربوبيته و إلهيته فإن التوحيد الخالص هو أن يعلم أنه تعالى مفيض جميع العلوم و الخيرات و المعارف و السعادات كما قال تعالى‏ ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَ ما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ‏ فالمراد بالحجاب إما أئمة الضلال و علماء السوء الذين يدعون أنهم يعرفونه تعالى بعقولهم و لا يرجعون في ذلك إلى حجج الله تعالى فإنهم حجب يحجبون الخلق عن معرفته و عبادته تعالى فالمعنى أنه تعالى إنما يعرف بما عرف به نفسه للناس لا بأفكار و عقولهم أو أئمة الحق للناس فأما إفاضة المعرفة و الإيصال إلى البغية فليس إلا من الحق تعالى كما قال سبحانه‏ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏ و يجري في الصورة و المثال ما مر من الاحتمالات. فقوله(ع)ليس بين الخالق و المخلوق شي‏ء أي ليس بينه تعالى و بين خلقه حقيقة أو مادة مشتركة حتى يمكنهم معرفته من تلك الجهة بل أوجدهم لا من شي‏ء كان قوله(ع)غير الواصف يحتمل أن يكون المراد بالواصف الاسم الذي يصف الذات بمدلوله قوله(ع)فمن زعم أنه يؤمن بما لا يعرف أي لا يؤمن أحد بالله إلا بعد معرفته و المعرفة لا يكون إلا منه تعالى فالتعريف من الله و الإيمان و الإذعان و عدم الإنكار من الخلق و يحتمل أن يكون المراد على بعض الوجوه السابقة بيان أنه و إن لم يعرف بالكنه لكن لا يمكن الإيمان به إلا بعد معرفته بوجه من الوجوه فيكون المقصود نفي التعطيل و الأول أظهر و هذه الفقرات كلها مؤيدة للمعنى الأخير كما لا يخفى لمن تأمل فيها ثم بين(ع)كون الأشياء إنما يحصل بمشيئته تعالى و أن إرادة الخلق لا يغلب إرادته تعالى كما سيأتي تحقيقه في كتاب العدل و الله الموفق.

7- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ‏

166

عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالتَّوَهُّمِ فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَ لَمْ يَعْبُدِ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَ الْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ وَ مَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى بِإِيقَاعِ الْأَسْمَاءِ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي يَصِفُ بِهَا نَفْسَهُ‏ (1) فَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ وَ نَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ فِي سِرِّ أَمْرِهِ وَ عَلَانِيَتِهِ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا

إيضاح قوله من عبد الله بالتوهم أي من غير أن يكون على يقين في وجوده تعالى و صفاته أو بأن يتوهمه محدودا مدركا بالوهم فقد كفر لأن الشك كفر و لأن كل محدود و مدرك بالوهم غيره سبحانه فمن عبده كان عابدا لغيره فهو كافر و قوله(ع)و من عبد الاسم أي الحروف أو المفهوم الوصفي له دون المعنى أي المعبر عنه بالاسم فقد كفر لأن الحروف و المفهوم غير الواجب الخالق للكل تعالى شأنه.

8- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ اسْماً بِالْحُرُوفِ غَيْرَ مَنْعُوتٍ‏ (2) وَ بِاللَّفْظِ غَيْرَ مُنْطَقٍ وَ بِالشَّخْصِ غَيْرَ مُجَسَّدٍ وَ بِالتَّشْبِيهِ غَيْرَ مَوْصُوفٍ وَ بِاللَّوْنِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ مَنْفِيٌّ عَنْهُ الْأَقْطَارُ مُبَعَّدٌ عَنْهُ الْحُدُودُ مَحْجُوبٌ عَنْهُ حِسُّ كُلِّ مُتَوَهِّمٍ مُسْتَتِرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ فَجَعَلَهُ كَلِمَةً تَامَّةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ مَعاً لَيْسَ مِنْهَا وَاحِدٌ قَبْلَ الْآخَرِ فَأَظْهَرَ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَسْمَاءٍ لِفَاقَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهَا وَ حَجَبَ وَاحِداً مِنْهَا وَ هُوَ الِاسْمُ الْمَكْنُونُ الْمَخْزُونُ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي أُظْهِرَتْ‏ (3) فَالظَّاهِرُ هُوَ اللَّهُ وَ تَبَارَكَ وَ سُبْحَانَ‏ (4) لِكُلِّ اسْمٍ مِنْ هَذِهِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ رُكْناً ثُمَّ خَلَقَ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْهَا ثَلَاثِينَ اسْماً فِعْلًا مَنْسُوباً إِلَيْهَا فَهُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ‏

____________



(1) و في نسخة: بصفاته التي وصف بها نفسه.

(2) الموجود في الكافي: إن اللّه خلق اسما بالحروف غير متصوت. و في التوحيد: إن اللّه تبارك و تعالى خلق اسما (أو أسماء) بالحروف، فهو عزّ و جلّ بالحروف غير منعوت إه. و في النسخة المقروة على المصنّف «جعله» بدلا عما في المتن.

(3) في الكافي: فهذه الأسماء التي ظهرت.

(4) في التوحيد المطبوع و الكافي: هو اللّه تبارك و تعالى.

167

الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْحَكِيمُ‏ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏ الْمُقْتَدِرُ الْقادِرُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ‏ الْبارِئُ‏ (1) الْمُنْشِئُ الْبَدِيعُ الرَّفِيعُ الْجَلِيلُ الْكَرِيمُ الرَّازِقُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْبَاعِثُ الْوَارِثُ‏ (2) فَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ وَ مَا كَانَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى حَتَّى تَتِمَّ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ اسْماً فَهِيَ نِسْبَةٌ لِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ وَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الثَّلَاثَةُ أَرْكَانٌ وَ حُجُبٌ لِلِاسْمِ الْوَاحِدِ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏

بيان اعلم أن هذا الخبر من متشابهات الأخبار و غوامض الأسرار التي لا يعلم تأويلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ و السكوت عن تفسيره و الإقرار بالعجز عن فهمه أصوب و أولى و أحوط و أحرى و لنذكر وجها تبعا لمن تكلم فيه على سبيل الاحتمال‏ (3) فنقول أسماء في بعض النسخ بصيغة الجمع و في بعضها بصورة المفرد و الأخير أظهر و الأول لعله مبني على أنه مجزي بأربعة أجزاء كل منها اسم فلذا أطلق عليه صيغة الجمع و قوله بالحروف غير منعوت‏ (4) و في بعض النسخ كما في الكافي غير متصوت و كذا ما بعده من الفقرات تحتمل كونها حالا عن فاعل خلق و عن قوله اسما و يؤيد الأول ما في أكثر نسخ التوحيد خلق اسما بالحروف و هو عز و جل بالحروف غير منعوت‏

____________

(1) مكرر و لعله من النسّاخ.

(2) يأتي شرح هذه الأسماء و غيرها مفصلا من الصدوق (قدس الله روحه) في «باب عدد أسماء اللّه تعالى و فضل إحصائها و شرحها» و لغيره أيضا كالكفعميّ في المصباح، و ابن فهد في عدّة الداعي.

و لها شروح مستوفاة، كما أن جمعا من أصحابنا (قدس الله أسرارهم) أفردوا حول هذه الأسماء و شرحها كتبا مستقلة تبلغ عدتها عشرين أو أكثر، و أورد أسماءها العلامة الرازيّ في كتابه الذريعة ج 2(ص)66 فراجعه.

(3) المراد بالرواية أن ذاته تعالى أجل من أن يحيط به مفاهيم الأسماء، يسقط عنده كل اسم و رسم و أن لمعاني الأسماء نحو تأخر عنه عبر عنه بالخلق، و لها مراتب و درجات فيما بينها انفسها و قد شرحنا الرواية في رسالة الصفات من الرسائل السبع بعض الشرح. ط.

(4) هذا من قبيل النقل بالمعنى ارتكبه بعض الرواة إصلاحا للمعنى على زعمه مع منافاته البينة لسائر فقرات الرواية. ط.

168

فيكون المقصود بيان المغايرة بين الاسم و المسمى بعدم جريان صفات الاسم بحسب ظهوراته النطقية و الكتبية فيه تعالى و أما على الثاني فلعله إشارة إلى حصوله في علمه تعالى فيكون الخلق بمعنى التقدير و العلم و هذا الاسم عند حصوله في العلم الأقدس لم يكن ذا صوت و لا ذا صورة و لا ذا شكل و لا ذا صبغ و يحتمل أن يكون إشارة إلى أن أول خلقه كان بالإفاضة على روح النبي(ص)و أرواح الأئمة(ع)بغير نطق و صبغ و لون و خط بقلم. و لنرجع إلى تفصيل كل من الفقرات و توضيحها فعلى الأول قوله غير متصوت إما على البناء للفاعل أي لم يكن خلقها بإيجاد حرف و صوت أو على البناء للمفعول أي هو تعالى ليس من قبيل الأصوات و الحروف حتى يصلح كون الاسم عينه تعالى لكن الظاهر من كلام اللغويين أن تصوت لازم فيكون على البناء للفاعل بالمعنى الثاني فيؤيد الوجه الأول. و قوله(ع)و باللفظ غير منطق بفتح الطاء أي ناطق أو أنه غير منطوق باللفظ كالحروف ليكون من جنسها أو بالكسر أي لم يجعل الحروف ناطقة على الإسناد المجازي كقوله تعالى‏ هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ‏ و هذا التوجيه يجري في الثاني من احتمالي الفتح و تطبيق تلك الفقرات على الاحتمال الثاني و هو كونها حالا عن الاسم بعد ما ذكرنا ظاهر و كذا تطبيق الفقرات الآتية على الاحتمالين. قوله(ع)مستتر غير مستور أي كنه حقيقته مستور عن الخلق مع أنه من حيث الآثار أظهر من كل شي‏ء أو مستتر بكمال ذاته من غير ستر و حاجب أو أنه غير مستور عن الخلق بل هو في غاية الظهور و النقص إنما هو من قبلنا و يجري نظير الاحتمالات في الثاني و يحتمل على الثاني أن يكون المراد أنه مستور عن الخلق غير مستور عنه تعالى. و أما تفصيل الأجزاء و تشعب الأسماء فيمكن أن يقال إنه لما كان كنه ذاته تعالى مستورا عن عقول جميع الخلق فالاسم الدال عليه ينبغي أن يكون مستورا عنهم فالاسم الجامع هو الاسم الذي يدل على كنه الذات مع جميع الصفات الكمالية و لما

169

كانت أسماؤه تعالى ترجع إلى أربعة لأنها إما أن تدل على الذات أو الصفات الثبوتية الكمالية أو السلبية التنزيهية أو صفات الأفعال فجزأ ذلك الاسم الجامع إلى أربعة أسماء جامعة واحدة منها للذات فقط فلما ذكرنا سابقا استبد تعالى به و لم يعطه خلقه و ثلاثة منها تتعلق بالأنواع الثلاثة من الصفات فأعطاها خلقه ليعرفوه بها بوجه من الوجوه فهذه الثلاثة حجب و وسائط بين الخلق و بين هذا الاسم المكنون إذ بها يتوسلون إلى الذات و إلى الاسم المختص بها و لما كانت تلك الأسماء الأربعة مطوية في الاسم الجامع على الإجمال لم يكن بينها تقدم و تأخر و لذا قال ليس منها واحد قبل الآخر و يمكن أن يقال على بعض المحتملات السابقة أنه لما كان تحققها في العلم الأقدس لم يكن بينها تقدم و تأخر في الوجود (1) كما يكون في تكلم الخلق و الأول أظهر. ثم بين الأسماء الثلاثة فأولها الله و هو الدال على النوع الأول لكونه موضوعا للذات المستجمع للصفات الذاتية الكمالية و الثاني تبارك لأنه من البركة و النمو و هو إشارة إلى أنه معدن الفيوض و منبع الخيرات التي لا تتناهى و هو رئيس جميع الصفات الفعلية من الخالقية و الرازقية و المنعمية و سائر ما هو منسوب إلى الفعل كما أن الأول رئيس الصفات الوجودية من العلم و القدرة و غيرهما و لما كان المراد بالاسم كل ما يدل على ذاته و صفاته تعالى أعم من أن يكون اسما أو فعلا أو جملة لا محذور في عد تبارك من الأسماء و الثالث هو سبحان الدال على تنزيهه تعالى عن جميع النقائص فيندرج فيه و يتبعه جميع الصفات السلبية و التنزيهية هذا على نسخة التوحيد و في الكافي هو الله تبارك و تعالى و سخر لكل اسم فلعل المراد أن الظاهر بهذه الأسماء هو الله تعالى و هذه الأسماء إنما جعلها ليظهر بها على الخلق فالمظهر هو الاسم و الظاهر به هو الرب سبحانه. ثم لما كان لكل من تلك الأسماء الثلاثة الجامعة شعب أربع ترجع إليها جعل لكل منها أربعة أركان هي بمنزلة دعائمه فأما الله فلدلالته على الصفات الكمالية

____________

(1) أو يقال: إن إيجادها لما كان بالافاضة على الأرواح المقدّسة و لم يكن بالتكلم لم يكن بينها و بين أجزائها تقدم و تأخر في الوجود، كما يكون في تكلم الخلق، و الأول أظهر. هكذا في مرآة العقول، و لعله سقط هنا عن قلم النسّاخ.

170

الوجودية له أربع دعائم و هي وجوب الوجود المعبر عنه بالصمدية و القيومية و العلم و القدرة و الحياة أو مكان الحياة اللطف أو الرحمة أو العزة و إنما جعلت هذه الأربعة أركان لأن سائر الصفات الكمالية إنما ترجع إليها كالسميع و البصير و الخبير مثلا فإنها راجعة إلى العلم و العلم يشملها و هكذا. و أما تبارك فله أركان أربعة هي الإيجاد و التربية في الدارين و الهداية في الدنيا و المجازاة في الآخرة أي الموجد أو الخالق و الرب و الهادي و الديان و يمكن إدخال الهداية في التربية و جعل المجازاة ركنين الإثابة و الانتقام و لكل منها شعب من أسماء الله الحسنى كما لا يخفى بعد التأمل و التتبع. و أما سبحانه فله أربعة أركان لأنه إما تنزيه الذات عن مشابهة الممكنات أو تنزيهه عن إدراك الحواس و الأوهام و العقول أو تنزيه صفاته عما يوجب النقص أو تنزيه أفعاله عما يوجب الظلم و العجز و النقص و يحتمل وجها آخر و هو تنزيهه عن الشريك و الأضداد و الأنداد و تنزيهه عن المشاكلة و المشابهة و تنزيهه عن إدراك العقول و الأوهام و تنزيهه عما يوجب النقص و العجز من التركب و الصاحبة و الولد و التغيرات و العوارض و الظلم و الجور و الجهل و غير ذلك و ظاهر أن لكل منها شعبا كثيرة فجعل(ع)شعب كل منها ثلاثين و ذكر بعض أسمائه الحسنى على التمثيل و أجمل الباقي و يحتمل على ما في الكافي أن تكون الأسماء الثلاثة ما يدل على وجوب الوجود و العلم و القدرة و الاثنا عشر ما يدل على الصفات الكمالية و التنزيهية التي تتبع تلك الصفات و المراد بالثلاثين صفات الأفعال التي هي آثار تلك الصفات الكمالية و يؤيده قوله فعلا منسوبا إليها و على الأول يكون المعنى أنها من توابع تلك الصفات فكأنها من فعلها هذا ما خطر ببالي في حل هذا الخبر و إنما أوردته على سبيل الاحتمال من غير تعيين لمراد المعصوم(ع)و لعله أظهر الاحتمالات التي أوردها أقوام على وفق مذاهبهم المختلفة و طرائقهم المتشتتة و إنما هداني إلى ذلك ما أورده ذريعتي إلى الدرجات العلى و وسيلتي إلى مسالك الهدى بعد أئمة الورى(ع)أعني والدي العلامة (قدس الله روحه) في شرح هذا الخبر على ما في الكافي حيث قال الذي يخطر

171

بالبال في تفسير هذا الخبر على الإجمال هو أن الاسم الأول كان اسما جامعا للدلالة على الذات و الصفات و لما كان معرفة الذات محجوبة عن غيره تعالى جزأ ذلك الاسم على أربعة أجزاء و جعل الاسم الدال على الذات محجوبا عن الخلق و هو الاسم الأعظم باعتبار و الدال على المجموع اسم أعظم باعتبار آخر و يشبه أن يكون الجامع هو الله و الدال على الذات فقط هو و تكون المحجوبية باعتبار عدم التعيين كما قيل إن الاسم الأعظم داخل في جملة الأسماء المعروفة و لكنها غير معينة لنا و يمكن أن يكون غيرها و الأسماء التي أظهرها الله للخلق على ثلاثة أقسام. منها ما يدل على التقديس مثل العلي العظيم العزيز الجبار المتكبر و منها ما يدل على علمه تعالى و منها ما يدل على قدرته تعالى و انقسامه كل واحد منها إلى أربعة أقسام بأن يكون التنزيه إما مطلقا أو للذات أو الصفات أو الأفعال و يكون ما يدل على العلم إما لمطلق العلم أو للعلم بالجزئيات كالسميع و البصير أو الظاهر أو الباطن و ما يدل على القدرة إما للرحمة الظاهرة أو الباطنة أو الغضب ظاهرا أو باطنا أو ما يقرب من ذلك التقسيم و الأسماء المفردة على ما ورد في القرآن و الأخبار يقرب من ثلاثمائة و ستين اسما ذكرها الكفعمي في مصباحه فعليك جمعها و التدبر في ربط كل منها بركن من تلك الأركان انتهى كلامه رفع الله مقامه. أقول بعض الناظرين في هذا الخبر جعل الاثني عشر كناية عن البروج الفلكية و الثلاثمائة و الستين عن درجاتها و لعمري لقد تكلف بأبعد مما بين السماء و الأرض و منهم من جعل الاسم كناية عن مخلوقاته تعالى و الاسم الأول الجامع عن أول مخلوقاته و بزعم القائل هو العقل و جعل ما بعد ذلك كناية عن كيفية تشعب المخلوقات و تعدد العوالم و كفى ما أومأنا إليه للاستغراب و ذكرها بطولها يوجب الإطناب. قوله و ذلك قوله عز و جل استشهاد بأن له تعالى أسماء حسنى و أنه إنما وضعها ليدعوه الخلق بها فقال تعالى قل ادعوه تعالى بالله أو بالرحمن أو بغيرهما فالمقصود واحد و هو الرب و له أسماء حسنى كل منها يدل على صفة من صفاته المقدسة فأيا ما تدعو فهو حسن قيل نزلت الآية حين سمع المشركون رسول الله(ص)يقول‏

172

يا الله يا رحمان فقالوا إنه ينهانا أن نعبد إلهين و هو يدعو إلها آخر و قالت اليهود إنك لتقل ذكر الرحمن و قد أكثره الله في التوراة فنزلت الآية ردا لما توهموا من التعدد أو عدم الإتيان بذكر الرحمن.

باب 2 معاني الأسماء و اشتقاقها و ما يجوز إطلاقه عليه تعالى و ما لا يجوز

1- ل، الخصال ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَوَادِ فَقَالَ إِنَّ لِكَلَامِكَ وَجْهَيْنِ فَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّ الْجَوَادَ الَّذِي يُؤَدِّي مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ وَ الْبَخِيلَ مَنْ بَخِلَ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْنِي الْخَالِقَ فَهُوَ الْجَوَادُ إِنْ أَعْطَى وَ هُوَ الْجَوَادُ إِنْ مَنَعَ لِأَنَّهُ إِنْ أَعْطَى عَبْداً أَعْطَاهُ مَا لَيْسَ لَهُ وَ إِنْ مَنَعَ مَنَعَ مَا لَيْسَ لَهُ.

- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْجَهْمِ‏ (1) عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ (2) مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْخَالِقِ لِأَنَّهُ إِنْ أَعْطَاكَ أَعْطَاكَ مَا لَيْسَ لَكَ وَ إِنْ مَنَعَكَ مَنَعَكَ مَا لَيْسَ لَكَ.

بيان لعل المراد أن المخلوق إنما يوصف بالبخل إن منع لأنه لا يؤدي ما فرض الله عليه من حقوق الخلق و أما الله سبحانه فلا يوصف بالبخل إن منع لأنه ليس لأحد حق على الله فالمراد بقوله إنه جواد إن منع أنه ليس ببخيل أو أنه جواد من حيث عطاياه الغير المتناهية الآخر و هذا المنع لا ينافي جوده لعدم لزومه عليه‏

____________

(1) ضبط الجهم في تنقيح المقال بالجيم المفتوحة و الحاء المكسورة و الميم؛ و قال: و في القاموس الجهم ككتف: الوجه الغليظ المجتمع السمج انتهى. أقول: هى كنية لبكير بن أعين بن سنسن الشيباني.

(2) الظاهر أنّه تصحيف (سليمان) الوارد في السند السابق، بقرينة رواية موسى بن بكر عنه و بقرينة اتّحاد مضمون الحديث مع سابقه.

173

و يحتمل أن يكون المراد بقوله ما ليس له أخيرا غير ما هو المراد به أولا أي ما لا يستحق التفضل عليه به و ليس صلاحه في إعطائه فجوده من جهة هذا المنع أيضا ثابت لأن إعطاء ما يضر السائل ليس بجود بل منعه عنه عين الجود.

2- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُخْتَارِ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ مُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ وَ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ وَ مُصَوِّرُ الصُّوَرِ لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ لَمْ يُعْرَفِ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَ لَا الْمُنْشِئُ مِنَ الْمُنْشَإِ فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ وَ صَوَّرَهُ وَ أَنْشَأَهُ إِذْ كَانَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يُشْبِهُ هُوَ شَيْئاً قُلْتُ أَجَلْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ لَكِنَّكَ قُلْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ وَ قُلْتَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً وَ اللَّهُ وَاحِدٌ وَ الْإِنْسَانُ وَاحِدٌ أَ لَيْسَ قَدْ تَشَابَهَتِ الْوَحْدَانِيَّةُ قَالَ يَا فَتْحُ أَحَلْتَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ إِنَّمَا التَّشْبِيهُ فِي الْمَعَانِي فَأَمَّا فِي الْأَسْمَاءِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ دَلَالَةٌ عَلَى الْمُسَمَّى وَ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ وَ إِنْ قِيلَ وَاحِدٌ فَإِنَّمَا يُخْبَرُ أَنَّهُ جُثَّةٌ وَاحِدَةٌ وَ لَيْسَ بِاثْنَيْنِ فَالْإِنْسَانُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِوَاحِدٍ لِأَنَّ أَعْضَاءَهُ مُخْتَلِفَةٌ وَ أَلْوَانَهُ مُخْتَلِفَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ (1) وَ هُوَ أَجْزَاءٌ مُجَزَّأٌ لَيْسَتْ بِسَوَاءٍ دَمُهُ غَيْرُ لَحْمِهِ وَ لَحْمُهُ غَيْرُ دَمِهِ وَ عَصَبُهُ غَيْرُ عُرُوقِهِ وَ شَعْرُهُ غَيْرُ بَشَرِهِ وَ سَوَادُهُ غَيْرُ بَيَاضِهِ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْخَلْقِ‏ (2) فَالْإِنْسَانُ وَاحِدٌ فِي الِاسْمِ لَا وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى وَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَاحِدٌ لَا وَاحِدَ غَيْرُهُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ لَا تَفَاوُتَ وَ لَا زِيَادَةَ وَ [لَا نُقْصَانَ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ الْمَخْلُوقُ الْمَصْنُوعُ الْمُؤَلَّفُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ جَوَاهِرَ شَتَّى غَيْرَ أَنَّهُ بِالاجْتِمَاعِ شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ فَقَوْلُكَ‏ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فَسِّرْهُ لِي كَمَا فَسَّرْتَ الْوَاحِدَ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لُطْفَهُ عَلَى خِلَافِ لُطْفِ خَلْقِهِ لِلْفَصْلِ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَشْرَحَ ذَلِكَ لِي فَقَالَ يَا فَتْحُ إِنَّمَا قُلْنَا اللَّطِيفُ لِلْخَلْقِ اللَّطِيفِ وَ لِعِلْمِهِ بِالشَّيْ‏ءِ اللَّطِيفِ‏ (3) وَ

____________



(1) هكذا في العيون: و في التوحيد و الكافي: و ألوانه مختلفة غير واحدة اه.

(2) في العيون و الكافي: و كذلك سائر جميع الخلق.

(3) في التوحيد و العيون و الكافي المطبوعات: أ و لا ترى وفقك اللّه و ثبتك إلى أثر صنعه في النبات اللطيف و غير اللطيف.

174

غَيْرِ اللَّطِيفِ وَ فِي الْخَلْقِ اللَّطِيفِ مِنَ الْحَيَوَانِ الصِّغَارِ مِنَ الْبَعُوضِ وَ الْجِرْجِسِ وَ مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمَا مَا لَا يَكَادُ تَسْتَبِينُهُ الْعُيُونُ بَلْ لَا يَكَادُ يُسْتَبَانُ لِصِغَرِهِ الذَّكَرُ مِنَ الْأُنْثَى وَ الْحَدَثُ الْمَوْلُودُ مِنَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا رَأَيْنَا صِغَرَ ذَلِكَ فِي لُطْفِهِ وَ اهْتِدَاءَهُ لِلسِّفَادِ وَ الْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ وَ الْجَمْعَ لِمَا يُصْلِحُهُ مِمَّا فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ مَا فِي لِحَاءِ الْأَشْجَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْقِفَارِ وَ فَهْمَ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ مَنْطِقَهَا وَ مَا يَفْهَمُ بِهِ أَوْلَادُهَا عَنْهَا وَ نَقْلَهَا الْغِذَاءَ إِلَيْهَا ثُمَّ تَأْلِيفَ أَلْوَانِهَا حُمْرَةً مَعَ صُفْرَةٍ وَ بَيَاضاً مَعَ خُضْرَةٍ (1) وَ مَا لَا تَكَادُ عُيُونُنَا تَسْتَبِينُهُ بِتَمَامِ خَلْقِهَا (2) وَ لَا تَرَاهُ عُيُونُنَا وَ لَا تَلْمِسُهُ أَيْدِينَا عَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَ هَذَا الْخَلْقِ لَطِيفٌ لَطُفَ فِي خَلْقِ مَا سَمَّيْنَاهُ بِلَا عِلَاجٍ وَ لَا أَدَاةٍ وَ لَا آلَةٍ وَ أَنَّ كُلَّ صَانِعِ شَيْ‏ءٍ فَمِنْ شَيْ‏ءٍ صَنَعَ وَ اللَّهُ الْخَالِقُ اللَّطِيفُ الْجَلِيلُ خَلَقَ وَ صَنَعَ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ.

يد، التوحيد الدقاق عن محمد الأسدي عن البرمكي عن الحسين بن الحسن بن بردة عن العباس بن عمرو الفقيمي عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد العلوي عن الفتح بن يزيد الجرجاني‏ مثله مع زيادات و تغييرات أوردناه في باب جوامع التوحيد توضيح أبو الحسن هو الرضا(ع)كما يظهر من الكليني‏ (3) و يحتمل الهادي(ع)حيث عد الشيخ (رحمه الله ) الفتح من أصحابه و الأول أظهر قوله(ع)مجسم الأجسام أي خالقها أو معطي ماهياتها على القول بجعلها قوله فرق إما فعل أو اسم أي الفرق حاصل بينه و بين من جسمه قوله(ع)أحلت أي أتيت بالمحال قوله(ع)إنما التشبيه في المعاني أي التشبيه الممنوع منه إنما هو تشبيه معنى حاصل فيه تعالى بمعنى حاصل للخلق لا محض إطلاق لفظ واحد عليه تعالى و على الخلق بمعنيين متغايرين أو المعنى أنه ليس لتشبيه في كنه الحقيقة و الذات و إنما التشبيه في المفهومات الكلية التي هي مدلولات الألفاظ و تصدق عليه تعالى كما مر تحقيقه.

____________

(1) في العيون و الكافي: و بياضا مع حمرة.

(2) في الكافي و بعض النسخ: لدمامة خلقها.

(3) و من الصدوق، حيث إن ايراد الحديث في العيون يدلّ على ذلك.

175

قوله(ع)فأما في الأسماء فهي واحدة أي الأسماء التي تطلق عليه تعالى و على الخلق واحدة لكنها لا توجب التشابه إذ الأسماء دالة على المسميات و ليست عينها حتى يلزم الاشتراك في حقيقة الذات و الصفات ثم بين(ع)عدم كون التشابه في المعنى في اشتراك لفظ الواحد بأن الوحدة في المخلوق هي الوحدة الشخصية التي تجتمع مع أنواع التكثرات و ليست إلا تألف أجزاء و اجتماع أمور متكثرة و وحدته سبحانه هي نفي الكثرة و التجزؤ و التعدد عنه مطلقا. قوله(ع)فأما الإنسان يحتمل أن يكون كل من المخلوق و المصنوع و المؤلف و الظرف خبرا و إن كان الأول أظهر قوله للفصل أي للفرق الظاهر بينه و بين خلقه قوله في لطفه أي مع لطف ذلك المخلوق أو بسبب لطفه تعالى قوله بتمام في بعض النسخ لدمامة بالمهملة و هي الحقارة.

3- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ‏ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُوسَى بْنِ عَمْرٍو وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)هَلْ كَانَ اللَّهُ عَارِفاً بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ يَرَاهَا وَ يَسْمَعُهَا قَالَ مَا كَانَ مُحْتَاجاً إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسْأَلُهَا وَ لَا يَطْلُبُ مِنْهَا هُوَ نَفْسُهُ وَ نَفْسُهُ هُوَ قُدْرَتُهُ نَافِذَةٌ فَلَيْسَ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُسَمِّيَ نَفْسَهُ وَ لَكِنَّهُ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً لِغَيْرِهِ يَدْعُوهُ بِهَا لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُدْعَ بِاسْمِهِ لَمْ يُعْرَفْ فَأَوَّلُ مَا اخْتَارَ لِنَفْسِهِ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لِأَنَّهُ أَعْلَى الْأَسْمَاءِ كُلِّهَا فَمَعْنَاهُ اللَّهُ وَ اسْمُهُ‏ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏ وَ هُوَ أَوَّلُ أَسْمَائِهِ لِأَنَّهُ عَلِيٌّ عَلَا كُلَّ شَيْ‏ءٍ (2).

ج، الإحتجاج مرسلا مثله.

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي سُمَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ فِي جُمْلَةِ مَا سَأَلَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِكُمْ إِنَّهُ لَطِيفٌ وَ سَمِيعٌ وَ بَصِيرٌ وَ عَلِيمٌ وَ حَكِيمٌ أَ يَكُونُ السَّمِيعُ إِلَّا بِالْأُذُنِ وَ الْبَصِيرُ إِلَّا بِالْعَيْنِ‏

____________



(1) و في نسخة: عن الحسن بن عبد اللّه.

(2) تقدم الحديث مع بيان من المصنّف في باب العلم و كيفيته تحت رقم 26.

176

وَ اللَّطِيفُ إِلَّا بِعَمَلِ الْيَدَيْنِ وَ الْحَكِيمُ إِلَّا بِالصَّنْعَةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ اللَّطِيفَ مِنَّا عَلَى حَدِّ اتِّخَاذِ الصَّنْعَةِ أَ وَ مَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يَتَّخِذُ شَيْئاً يَلْطُفُ فِي اتِّخَاذِهِ فَيُقَالُ مَا أَلْطَفَ فُلَاناً فَكَيْفَ لَا يُقَالُ لِلِخَالِقِ الْجَلِيلِ لَطِيفٌ إِذْ خَلَقَ خَلْقاً لَطِيفاً وَ جَلِيلًا وَ رَكَّبَ فِي الْحَيَوَانِ مِنْهُ أَرْوَاحَهَا وَ خَلَقَ كُلَّ جِنْسٍ مُتَبَايِناً مِنْ جِنْسِهِ فِي الصُّورَةِ وَ لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضاً فَكُلٌّ لَهُ لُطْفٌ مِنَ الْخَالِقِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ فِي تَرْكِيبِ صُورَتِهِ ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى الْأَشْجَارِ وَ حَمْلِهَا أَطَايِبَهَا الْمَأْكُولَةَ مِنْهَا وَ غَيْرَ الْمَأْكُولَةِ فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ خَالِقَنَا لَطِيفٌ لَا كَلُطْفِ خَلْقِهِ فِي صَنْعَتِهِمْ وَ قُلْنَا إِنَّهُ سَمِيعٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَصْوَاتُ خَلْقِهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الثَّرَى مِنَ الذَّرَّةِ إِلَى أَكْبَرَ مِنْهَا فِي بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ لُغَاتُهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ سَمِيعٌ لَا بِأُذُنٍ وَ قُلْنَا إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا بِبَصَرٍ لِأَنَّهُ يَرَى أَثَرَ الذَّرَّةِ السَّحْمَاءِ (1) فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ السَّوْدَاءِ وَ يَرَى دَبِيبَ النَّمْلِ فِي اللَّيْلَةِ الدُّجُنَّةِ (2) وَ يَرَى مَضَارَّهَا وَ مَنَافِعَهَا وَ أَثَرَ سِفَادِهَا وَ فِرَاخَهَا وَ نَسْلَهَا فَقُلْنَا عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ بَصِيرٌ لَا كَبَصَرِ خَلْقِهِ قَالَ فَمَا بَرِحَ حَتَّى أَسْلَمَ.

ج، الإحتجاج مرسلا مثله.

5- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الدَّقَّاقُ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ 8 الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: اعْلَمْ عَلَّمَكَ اللَّهُ الْخَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدِيمٌ وَ الْقِدَمَ صِفَةٌ دَلَّتِ الْعَاقِلَ‏ (3) عَلَى أَنَّهُ لَا شَيْ‏ءَ قَبْلَهُ وَ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ فِي دَيْمُومِيَّتِهِ‏ (4) فَقَدْ بَانَ لَنَا بِإِقْرَارِ الْعَامَّةِ مُعْجِزَةَ الصِّفَةِ (5) أَنَّهُ لَا شَيْ‏ءَ قَبْلَ اللَّهِ وَ لَا شَيْ‏ءَ مَعَ اللَّهِ فِي بَقَائِهِ وَ بَطَلَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ شَيْ‏ءٌ أَوْ كَانَ مَعَهُ شَيْ‏ءٌ فِي بَقَائِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ خَالِقاً لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ فَكَيْفَ يَكُونُ خَالِقاً لِمَنْ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ وَ لَوْ كَانَ قَبْلَهُ شَيْ‏ءٌ كَانَ‏

____________



(1) الذرة: صغار النمل. السحماء: السوداء.

(2) الدبيب: المشى كالحية، أو على اليدين و الرجلين كالطفل. و الدجنة أي مظلمة.

(3) في الكافي: صفته التي دلت العاقل اه.

(4) أي في ثبوته و امتداده و استمراره.

(5) في التوحيد و العيون المطبوعين: مع معجزة الصفة.

177

الْأَوَّلَ ذَلِكَ الشَّيْ‏ءُ لَا هَذَا وَ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ خَالِقاً لِلْأَوَّلِ الثَّانِي ثُمَّ وَصَفَ نَفْسَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِأَسْمَاءٍ دَعَا الْخَلْقَ إِذْ خَلَقَهُمْ وَ تَعَبَّدَهُمْ وَ ابْتَلَاهُمْ إِلَى أَنْ يَدْعُوهُ بِهَا فَسَمَّى نَفْسَهُ سَمِيعاً بَصِيراً قَادِراً قَاهِراً حَيّاً قَيُّوماً (1) ظَاهِراً بَاطِناً لَطِيفاً خَبِيراً قَوِيّاً عَزِيزاً حَكِيماً عَلِيماً وَ مَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ الْغَالُونَ الْمُكَذِّبُونَ وَ قَدْ سَمِعُونَا نُحَدِّثُ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا شَيْ‏ءَ مِثْلُهُ وَ لَا شَيْ‏ءَ مِنَ الْخَلْقِ فِي حَالِهِ قَالُوا أَخْبِرُونَا إِذْ زَعَمْتُمْ أَنَّهُ لَا مِثْلَ لِلَّهِ وَ لَا شِبْهَ لَهُ كَيْفَ شَارَكْتُمُوهُ فِي أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى فَتَسَمَّيْتُمْ بِجَمِيعِهَا فَإِنَّ فِي ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّكُمْ مِثْلُهُ فِي حَالاتِهِ كُلِّهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ إِذْ قَدْ جَمَعَتْكُمُ الْأَسْمَاءُ الطَّيِّبَةُ قِيلَ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَلْزَمَ الْعِبَادَ أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَائِهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَعَانِي وَ ذَلِكَ كَمَا يَجْمَعُ الِاسْمُ الْوَاحِدُ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّاسِ الْجَائِزُ عِنْدَهُمُ السَّائِغُ‏ (2) وَ هُوَ الَّذِي خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْخَلْقَ فَكَلَّمَهُمْ بِمَا يَعْقِلُونَ لِيَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً فِي تَضْيِيعِ مَا ضَيَّعُوا وَ قَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ كَلْبٌ وَ حِمَارٌ وَ ثَوْرٌ وَ سُكَّرَةٌ وَ عَلْقَمَةٌ وَ أَسَدٌ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِهِ لِأَنَّهُ لَمْ تَقَعِ‏ (3) الْأَسْمَاءُ عَلَى مَعَانِيهَا الَّتِي كَانَتْ بُنِيَتْ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ بِأَسَدٍ وَ لَا كَلْبٍ فَافْهَمْ ذَلِكَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ إِنَّمَا تَسَمَّى اللَّهُ بِالْعَالِمِ لِغَيْرِ عِلْمٍ حَادِثٍ عَلِمَ بِهِ الْأَشْيَاءَ وَ اسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حِفْظِ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ أَمْرِهِ وَ الرَّوِيَّةِ فِيمَا يَخْلُقُ مِنْ خَلْقِهِ وَ يُفْنِيهِ مِمَّا مَضَى‏ (4) مِمَّا أَفْنَى مِنْ خَلْقِهِ مِمَّا لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ ذَلِكَ الْعِلْمُ وَ يَغِيبُهُ كَانَ جَاهِلًا ضَعِيفاً كَمَا أَنَّا رَأَيْنَا عُلَمَاءَ الْخَلْقِ إِنَّمَا سُمُّوا بِالْعِلْمِ لِعِلْمٍ حَادِثٍ إِذْ كَانُوا قَبْلَهُ جَهَلَةً وَ رُبَّمَا فَارَقَهُمُ الْعِلْمُ بِالْأَشْيَاءِ فَصَارُوا إِلَى الْجَهْلِ‏ (5) وَ إِنَّمَا سُمِّيَ اللَّهُ عَالِماً لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُ شَيْئاً فَقَدْ جَمَعَ الْخَالِقَ وَ الْمَخْلُوقَ اسْمُ الْعِلْمِ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى عَلَى مَا رَأَيْتَ وَ سُمِّيَ رَبُّنَا سَمِيعاً لَا بِجُزْءٍ (6) فِيهِ يَسْمَعُ بِهِ‏

____________



(1) في الكافي: قادرا قائما ناطقا ظاهرا.

(2) في الكافي و العيون: الشائع.

(3) في الكافي و التوحيد المطبوعين: على خلافه و حالاته لم يقع.

(4) في التوحيد المطبوع: و يعينه ما مضى.

(5) في الكافي: فعادوا.

(6) في الكافي و نسخة من العيون: «لا بخرت» و كذا فيما بعده، و خرت الاذن- بضم الخاء و فتحها و سكون الراء-: ثقبها.

178

الصَّوْتَ لَا يُبْصِرُ بِهِ كَمَا أَنَّ جُزْءَنَا الَّذِي نَسْمَعُ بِهِ لَا نَقْوَى عَلَى النَّظَرِ بِهِ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ لَيْسَ عَلَى حَدِّ مَا سُمِّينَا بِهِ نَحْنُ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ بِالسَّمِيعِ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَ هَكَذَا الْبَصِيرُ لَا بِجُزْءٍ بِهِ أَبْصَرَ كَمَا أَنَّا نُبْصِرُ بِجُزْءٍ مِنَّا لَا نَنْتَفِعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ لَا يَجْهَلُ شَخْصاً مَنْظُوراً إِلَيْهِ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَ هُوَ قَائِمٌ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى انْتِصَابٍ وَ قِيَامٍ عَلَى سَاقٍ فِي كَبَدٍ كَمَا قَامَتِ الْأَشْيَاءُ وَ لَكِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَائِمٌ يُخْبِرُ أَنَّهُ حَافِظٌ كَقَوْلِ الرَّجُلِ الْقَائِمُ بِأَمْرِنَا فُلَانٌ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ الْقَائِمُ‏ عَلى‏ كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ‏ وَ الْقَائِمُ أَيْضاً فِي كَلَامِ النَّاسِ الْبَاقِي وَ الْقَائِمُ أَيْضاً يُخْبِرُ عَنِ الْكِفَايَةِ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ قُمْ بِأَمْرِ فُلَانٍ أَيِ اكْفِهِ وَ الْقَائِمُ مِنَّا قَائِمٌ عَلَى سَاقٍ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ لَمْ يَجْمَعْنَا الْمَعْنَى وَ أَمَّا اللَّطِيفُ فَلَيْسَ عَلَى قِلَّةٍ وَ قَضَافَةٍ وَ صِغَرٍ وَ لَكِنْ ذَلِكَ عَلَى النَّفَاذِ فِي الْأَشْيَاءِ وَ الِامْتِنَاعِ مِنْ أَنْ يُدْرَكَ كَقَوْلِكَ لَطُفَ عَنِّي هَذَا الْأَمْرُ وَ لَطُفَ فُلَانٌ فِي مَذْهَبِهِ وَ قَوْلِهِ يُخْبِرُكَ أَنَّهُ غَمَضَ فَبَهَرَ الْعَقْلَ وَ فَاتَ الطَّلَبُ وَ عَادَ مُتَعَمِّقاً مُتَلَطِّفاً لَا يُدْرِكُهُ الْوَهْمُ فَهَكَذَا لَطُفَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُدْرَكَ بِحَدٍّ أَوْ يُحَدَّ بِوَصْفٍ وَ اللَّطَافَةُ مِنَّا الصِّغَرُ وَ الْقِلَّةُ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَ أَمَّا الْخَبِيرُ فَالَّذِي لَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَفُوتُهُ‏ (1) لَيْسَ لِلتَّجْرِبَةِ وَ لَا لِلِاعْتِبَارِ بِالْأَشْيَاءِ فَتُفِيدَهُ التَّجْرِبَةُ وَ الِاعْتِبَارُ عِلْماً لَوْلَاهُمَا مَا عَلِمَ لِأَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ جَاهِلًا وَ اللَّهُ لَمْ يَزَلْ خَبِيراً بِمَا يَخْلُقُ وَ الْخَبِيرُ مِنَ النَّاسِ الْمُسْتَخْبِرُ عَنْ جَهْلٍ الْمُتَعَلِّمُ وَ قَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَ أَمَّا الظَّاهِرُ فَلَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَلَا الْأَشْيَاءَ بِرُكُوبٍ فَوْقَهَا وَ قُعُودٍ عَلَيْهَا وَ تَسَنُّمٍ لِذُرَاهَا وَ لَكِنَّ ذَلِكَ لِقَهْرِهِ وَ لِغَلَبَتِهِ الْأَشْيَاءَ وَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا كَقَوْلِ الرَّجُلِ ظَهَرْتُ عَلَى أَعْدَائِي وَ أَظْهَرَنِيَ اللَّهُ عَلَى خَصْمِي يُخْبِرُ عَنِ الْفَلْجِ وَ الْغَلَبَةِ فَهَكَذَا ظُهُورُ اللَّهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ (2) وَ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ لِمَنْ أَرَادَهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ أَنَّهُ مُدَبِّرٌ لِكُلِّ مَا يَرَى‏ (3) فَأَيُّ ظَاهِرٍ أَظْهَرُ وَ أَوْضَحُ أَمْراً مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَإِنَّكَ لَا تَعْدَمُ صَنْعَتَهُ حَيْثُمَا تَوَجَّهْتَ وَ فِيكَ مِنْ آثَارِهِ مَا يُغْنِيكَ وَ الظَّاهِرُ مِنَّا

____________



(1) في التوحيد و العيون: و لا يفوته شي‏ء.

(2) في التوحيد: فهكذا ظهور اللّه على الاعداء.

(3) في التوحيد و الكافي: و أنّه مدبر لكل ما برى‏ء.

179

الْبَارِزُ بِنَفْسِهِ وَ الْمَعْلُومُ بِحَدِّهِ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى‏ (1) وَ أَمَّا الْبَاطِنُ فَلَيْسَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِبْطَانِ لِلْأَشْيَاءِ بِأَنْ يَغُورَ فِيهَا وَ لَكِنْ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى اسْتِبْطَانِهِ لِلْأَشْيَاءِ عِلْماً وَ حِفْظاً وَ تَدْبِيراً كَقَوْلِ الْقَائِلِ أَبْطَنْتُهُ يَعْنِي خَبَّرْتُهُ وَ عَلِمْتُ مَكْتُومَ سِرِّهِ وَ الْبَاطِنُ مِنَّا بِمَعْنَى الْغَائِرِ فِي الشَّيْ‏ءِ الْمُسْتَتِرِ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَ أَمَّا الْقَاهِرُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَى عِلَاجٍ وَ نَصَبٍ وَ احْتِيَالٍ وَ مُدَارَاةٍ وَ مَكْرٍ كَمَا يَقْهَرُ الْعِبَادُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَالْمَقْهُورُ مِنْهُمْ يَعُودُ قَاهِراً وَ الْقَاهِرُ يَعُودُ مَقْهُوراً وَ لَكِنْ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا خَلَقَ مُتَلَبِّسٌ بِهِ الذُّلُّ لِفَاعِلِهِ وَ قِلَّةُ الِامْتِنَاعِ لِمَا أَرَادَ بِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَالْقَاهِرُ مِنَّا عَلَى مَا ذَكَرْتُ وَ وَصَفْتُ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى وَ هَكَذَا جَمِيعُ الْأَسْمَاءِ وَ إِنْ كُنَّا لَمْ نُسَمِّهَا (2) كُلَّهَا فَقَدْ تَكْتَفِي لِلِاعْتِبَارِ (3) بِمَا أَلْقَيْنَا إِلَيْكَ وَ اللَّهُ عَوْنُنَا وَ عَوْنُكَ فِي إِرْشَادِنَا وَ تَوْفِيقِنَا.

- ج، الإحتجاج مُرْسَلًا مِنْ قَوْلِهِ‏ إِنَّمَا نُسَمِّي اللَّهَ تَعَالَى بِالْعَالِمِ إِلَى قَوْلِهِ وَ الْبَاطِنُ مِنَّا الْغَائِرُ فِي الشَّيْ‏ءِ الْمُسْتَتِرُ فِيهِ فَقَدْ جَمَعَنَا الِاسْمُ وَ اخْتَلَفَ الْمَعْنَى قَالَ وَ هَكَذَا جَمِيعُ الْأَسْمَاءِ وَ إِنْ كُنَّا لَمْ نُسَمِّهَا كُلَّهَا.

توضيح الإقرار إما من أقر بالحق إذا اعترف به أو من أقر الحق في مكانه فاستقر هو فقوله(ع)معجزة الصفة على الأول منصوب بنزع الخافض و على الثاني منصوب على المفعولية و المعجزة اسم فاعل من أعجزته بمعنى وجدته عاجزا أو جعلته عاجزا أو من أعجزه الشي‏ء بمعنى فاته و إضافتها إلى الصفة و المراد بها القدم من إضافة الصفة إلى الموصوف و إنما وصفها بالإعجاز لأنها تجدهم أو تجعلهم لنباهة شأنها عاجزين عن إدراكهم كنهها أو عن اتصافهم بها أو عن إنكارهم لها أو لأنها تفوتهم و هم فاقدون لها و يحتمل أن تكون المعجزة مصدر عجز عن الشي‏ء عجزا أو معجزة بفتح الميم و كسر الجيم و فتحها أي إقرارهم بعجزهم عن الاتصاف بتلك الصفة و يمكن أن يقرأ على بناء المفعول بأن يكون حالا عن العامة أو صفة لها أي بإقرارهم موصوفين بالعجز عن ترك الإقرار

____________

(1) في الكافي و التوحيد و العيون: فقد جمعنا الاسم و لم يجمعنا المعنى.

(2) في الكافي: و ان كنا لم نستجمعها.

(3) في الكافي و العيون: فقد يكتفى الاعتبار. و في التوحيد: فقد يكتفى للاعتبار.

180

أو الحال أن صفة القدم أعجزتهم و ألجأتهم إلى الإقرار فالمقر به و المبين شي‏ء واحد و هو قوله إنه لا شي‏ء قبل الله قال بعض الأفاضل المراد بقوله إقرار العامة إذعانهم أو الإثبات و على الأول متعلق الإذعان إما معجزة الصفة بحذف الصلة أو محذوف أي إقرار العامة بأنه خالق كل شي‏ء و معجزة الصفة صفة للإقرار أو بدل عنه أي إقرار العامة بأنه خالق كل شي‏ء معجزة الصفة أي صفة الخالقية لكل شي‏ء أو صفة القدم لا يسع أحدا أن ينكره و أما على الثاني فمعجزة الصفة مفعول الإقرار أو صفة للإقرار أو بدل عنه و المفعول محذوف و على تقدير كونه مفعولا فمعجزة الصفة من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الصفة التي هي معجزة لهم عن أن لا يثبتوا له خالقية كل شي‏ء أو المعجزة بمعناه المتعارف و الإضافة لامية أي إثباتهم الخالقية للكل معجزة هذه الصفة حيث لا يسعهم أن ينكروها و إن أرادوا الإنكار و يحتمل أن يكون معجزة الصفة فاعل بأن و يكون قوله إنه لا شي‏ء قبل الله بيانا أو بدلا لمعجزة الصفة انتهى. أقول لا يخفى أنه يدل على أنه لا قديم سوى الله و على أن التأثير لا يعقل إلا في الحادث و أن القدم مستلزم لوجوب الوجود. قوله(ع)ثم وصف أي سمى نفسه بأسماء بالتنوين دعاء الخلق بالنصب أي لدعائهم و يحتمل إضافة الأسماء إلى الدعاء و الأظهر أنه على صيغة الفعل و قوله إلى أن يدعوه متعلق به أو بالابتلاء أيضا على التنازع لكن في أكثر نسخ الكليني مهموز قوله(ع)و ابتلاهم أي بالمصائب و الحوائج و ألجأهم إلى أن يدعوه بتلك الأسماء قوله(ع)و الدليل على ذلك أي على إطلاق اللفظ الواحد على المعنيين المختلفين و القول السائغ هو ما فسره(ع)بقوله و قد يقال و العلقم شجر مر و يقال للحنظل و لكل شي‏ء مر علقم قوله(ع)على خلافه أي على خلاف موضوعه الأصلي قوله(ع)و يفنيه مما مضى كذا في بعض نسخ الكتابين فهو عطف على يخلق و في بعض نسخ ن تفيته ما مضى أي إفناؤها و في بعض نسخ يد تقفيه ما مضى مما أفنى أي جعل بعض ما يفنى في قفاء ما مضى أي يكون مستحضرا لما مضى مما أعدمه سابقا حتى يفنى ما يفنى بعده على طريقته و على التقديرين معطوف على الموصول قوله(ع)لا بجزء في في لا بخرت في المواضع‏

181

و هو بالفتح و الضم الثقب في الأذن و غيرها و الكبد بالتحريك المشقة و التعب و القضافة بالقاف و الضاد المعجمة ثم الفاء الدقة و النحافة. قوله(ع)فبهر العقل أي غلبه فلا يصل العقل إليه و يمكن أن يقرأ على البناء المجهول‏ (1) و في في فيه العقل و فات الطلب أي و فات ذلك الشي‏ء عن الطلب فلا يدركه الطلب أو فات عن العقل الطلب فلا يمكنه طلبه و يحتمل على هذا أن يكون الطلب بمعنى المطلوب و عاد أي العقل أو الوهم على التنازع أو ذلك الشي‏ء فالمراد أنه صار ذا عمق و لطافة و دقة لا يدركه الوهم لبعد عمقه و غاية دقته و سنام كل شي‏ء أعلاه و منه تسنمه أي علاه و الذري بضم الذال المعجمة و كسرها جمع الذروة بهما و هي أيضا أعلى الشي‏ء. قوله(ع)لا يخفى عليه شي‏ء يحتمل إرجاع الضمير المجرور إلى الموصول أي لا يخفى على من أراد معرفة شي‏ء من أموره من وجوده و علمه و قدرته و حكمته و على تقدير إرجاعه إليه تعالى لعله ذكر استطرادا أو إنما ذكر لأنه مؤيد لكونه مدبرا لكل شي‏ء أو لأنه مسبب عن عليه كل شي‏ء أو لأن ظهوره لكل شي‏ء و ظهور كل شي‏ء له مسببان عن تجرده تعالى و يحتمل أن يكون وجها آخر لإطلاق الظاهر عليه تعالى لأن في المخلوقين لما كان المطلع على شي‏ء حاضرا عنده ظاهرا له جاز أن يعبر عن هذا المعنى بالظهور و العلاج العمل و المزاولة بالجوارح.

6- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار أَبِي عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ سَلَمَةُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنِ الْقَاسِمِ‏ (2) عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ مَعْنَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ اسْتَوْلَى عَلَى مَا دَقَّ وَ جَلَ‏ (3).

____________

(1) و في نسخة: على البناء للمفعول.

(2) هو القاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد.

(3) أخرجه الكليني أيضا في الكافي في باب «معاني الأسماء و اشتقاقها» عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد البرقي، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي الحسن موسى ابن جعفر (عليه السلام). و قد تقدم الحديث في باب «نفى الزمان و المكان» تحت رقم 44 «ج 3(ص)336» عن المحاسن بإسناده عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي الحسن (عليه السلام) مع زيادة في المتن، و هو هكذا: و سئل عن معنى قول اللّه: «على العرش استوى» فقال: استولى على ما دق و جل انتهى.

182

بيان لعله من باب تفسير الشي‏ء بلازمه فإن معنى الإلهية يلزمه الاستيلاء على جميع الأشياء دقيقها و جليلها و قيل السؤال إنما كان عن مفهوم الاسم و مناطه فأجاب(ع)بأن الاستيلاء على جميع الأشياء مناط المعبودية بالحق لكل شي‏ء.

7- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار الْمُفَسِّرُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَأَلَّهُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْحَوَائِجِ وَ الشَّدَائِدِ كُلُّ مَخْلُوقٍ عِنْدَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ مِنْ كُلِّ مَنْ دُونَهُ وَ تَقَطُّعِ الْأَسْبَابِ مِنْ جَمِيعِ مَنْ سِوَاهُ.

أقول تمامه في كتاب القرآن في تفسير سورة الفاتحة.

8- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ مَيْمُونٍ الْبَانِ‏ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ جَلَّ وَ عَزَّ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ فَقَالَ الْأَوَّلُ لَا عَنْ أَوَّلٍ قَبْلَهُ وَ لَا عَنْ بَدْءٍ سَبَقَهُ وَ آخِرٌ لَا عَنْ نِهَايَةٍ كَمَا يُعْقَلُ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَ لَكِنْ قَدِيمٌ أَوَّلٌ آخِرٌ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ بِلَا بَدْءٍ وَ لَا نِهَايَةٍ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْحُدُوثُ وَ لَا يَحُولُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ خَالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ.

9- يد، التوحيد ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ قُلْتُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ وَ أَمَّا الْآخِرُ فَبَيِّنْ لَنَا تَفْسِيرَهُ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ إِلَّا يَبِيدُ أَوْ يَتَغَيَّرُ أَوْ يَدْخُلُهُ التَّغَيُّرُ وَ الزَّوَالُ أَوْ يَنْتَقِلُ مِنْ لَوْنٍ إِلَى لَوْنٍ وَ مِنْ هَيْئَةٍ إِلَى هَيْئَةٍ وَ مِنْ صِفَةٍ إِلَى صِفَةٍ وَ مِنْ زِيَادَةٍ إِلَى نُقْصَانٍ وَ مِنْ نُقْصَانٍ إِلَى زِيَادَةٍ إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ وَاحِداً (2) هُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْآخِرُ عَلَى مَا لَمْ يَزَلْ لَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ وَ الْأَسْمَاءُ كَمَا تَخْتَلِفُ عَلَى غَيْرِهِ‏

____________



و عن الاحتجاج عن الحسن مثله. فالظاهر بقرينة السند و المتن و رواية الكليني الحديث عن أحمد بن محمّد البرقي صاحب المحاسن اتّحاده مع ما رواه الصدوق و الكليني، و أن رواة الحديث في طريق الصدوق و الكليني لم ينقلوا الحديث بتمامه فسقط من الحديث ما ترى و وقع فيه الاخلال بحيث غير معناه الى معنى آخر.

(1) بالباء الموحدة و الالف و النون المخففة.

(2) في الكافي: فانه لم يزل و لا يزال بحالة واحدة.

183

مِثْلُ الْإِنْسَانِ الَّذِي يَكُونُ تُرَاباً مَرَّةً وَ مَرَّةً لَحْماً وَ مَرَّةً دَماً وَ مَرَّةً رُفَاتاً وَ رَمِيماً وَ كَالتَّمْرِ الَّذِي يَكُونُ مَرَّةً بَلَحاً وَ مَرَّةً بُسْراً وَ مَرَّةً رُطَباً وَ مَرَّةً تَمْراً فَيَتَبَدَّلُ عَلَيْهِ الْأَسْمَاءُ وَ الصِّفَاتُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخِلَافِ ذَلِكَ.

بيان يبيد أي يهلك و الرفات المتكسر من الأشياء اليابسة و الرميم ما بلي من العظام و البلح محركة ما بين الخلال و البسر قال الجوهري البلح قبل البسر لأن أول التمر طلع ثم خلال ثم بلح ثم رطب. أقول الغرض أن دوام الجنة و النار و أهلهما و غيرها لا ينافي آخريته تعالى و اختصاصها به فإن هذه الأشياء دائما في التغير و التبدل و في معرض الفناء و الزوال و هو تعالى باق من حيث الذات و الصفات أزلا و أبدا من حيث لا يلحقه تغير أصلا فكل شي‏ء هالك و فان إلا وجهه تعالى.

10- م، تفسير الإمام (عليه السلام)الرَّحْمنِ‏ قَالَ الْإِمَامُ(ع)الرَّحْمَنُ الْعَاطِفُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرِّزْقِ لَا يَقْطَعُ عَنْهُمْ مَوَادَّ رِزْقِهِ وَ إِنِ انْقَطَعُوا عَنْ إِطَاعَتِهِ الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَخْفِيفِهِ عَلَيْهِمْ طَاعَاتِهِ وَ بِعِبَادِهِ الْكَافِرِينَ فِي الرِّزْقِ لَهُمْ وَ فِي دُعَائِهِمْ إِلَى مُوَافَقَتِهِ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ أَنَّهُ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ جَعَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَبِهَا يَتَرَاحَمُ النَّاسَ وَ تَرْحَمُ الْوَالِدَةُ وَلَدَهَا وَ تَحْنُو الْأُمَّهَاتِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى أَوْلَادِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَضَافَ هَذِهِ الرَّحْمَةَ الْوَاحِدَةَ إِلَى تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ رَحْمَةً فَيَرْحَمُ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ(ص)ثُمَّ يُشَفِّعُهُمْ فِيمَنْ يُحِبُّونَ لَهُ الشَّفَاعَةَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ تَمَامَ الْخَبَرِ.

11- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ أَنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا قَالَ هُوَ شَيْ‏ءٌ قَالَتْهُ الْجِنُّ بِجَهَالَةٍ فَلَمْ يَرْضَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُمْ وَ مَعْنَى جَدُّ رَبِّنَا أَيْ بَخْتُ رَبِّنَا.

12- ل، الخصال فِي خَبَرِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)يُقَالُ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ تَعَالَى عَرْشُكَ وَ لَا يُقَالُ تَعَالَى جَدُّكَ.

أقول قد مضى بعض الأخبار المناسبة للباب في باب إثبات الصانع و سيأتي بعضها في باب الجوامع.

184

باب 3 عدد أسماء الله تعالى و فضل إحصائها و شرحها

الآيات الفاتحة إلى‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ البقرة وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ و قال تعالى‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ و قال تعالى‏ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ و قال تعالى‏ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ‏ و قال تعالى‏ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ و قال تعالى‏ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ و قال تعالى‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و قال‏ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ و قال تعالى‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ‏ و قال‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ في مواضع و قال‏ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏ و قال‏ رَبَّنا في مواضع و قال تعالى‏ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ‏ و قال‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ و قال‏ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ آل عمران‏ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ‏ النساء إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً و قال‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً و قال‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً و قال‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً و قال‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً و قال‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَ كَفى‏ بِاللَّهِ نَصِيراً و قال‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ شَهِيداً و قال‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مُقِيتاً و قال‏ إِنَّ اللَّهَ‏

185

كانَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَسِيباً و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً الأعراف‏ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ و قال‏ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ الأنفال‏ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ و قال‏ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ يونس‏ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ‏ هود مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ يوسف‏ الْواحِدُ الْقَهَّارُ و قال‏ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ الرعد وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ‏ الأسرى 110 قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ طه‏ فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُ‏ الحج‏ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ النور وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ‏ و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ الأحزاب‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً فاطر إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ الفتح‏ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً الحجرات‏ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ‏ الذاريات‏ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ‏ الرحمن‏ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏ المجادلة وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ الحشر هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏

186

الجمعة وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ‏

1- يد، التوحيد الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً مِائَةً إِلَّا وَاحِدَةً مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ هِيَ اللَّهُ الْإِلَهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْقَدِيرُ الْقَاهِرُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى الْبَاقِي الْبَدِيعُ الْبَارِئُ الْأَكْرَمُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْحَيُّ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ الْحَفِيظُ الْحَقُّ الْحَسِيبُ الْحَمِيدُ الْحَفِيُّ الرَّبُّ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الذَّارِئُ الرَّازِقُ الرَّقِيبُ الرَّءُوفُ الرَّائِي‏ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ السَّيِّدُ السُّبُّوحُ الشَّهِيدُ الصَّادِقُ الصَّانِعُ الطَّاهِرُ الْعَدْلُ الْعَفُوُّ الْغَفُورُ الْغَنِيُّ الْغِيَاثُ الْفَاطِرُ الْفَرْدُ الْفَتَّاحُ الْفَالِقُ الْقَدِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ الْقَوِيُّ الْقَرِيبُ الْقَيُّومُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ قَاضِي الْحَاجَاتِ الْمَجِيدُ الْمَوْلَى الْمَنَّانُ الْمُحِيطُ الْمُبِينُ الْمُقِيتُ الْمُصَوِّرُ

____________



(1) هو سليمان بن مهران أبو محمّد الأسدى مولاهم الأعمش الكوفيّ، أورد ترجمته العامّة و الخاصّة في تراجمهم مع إطرائه و الثناء عليه، قال ابن حجر في(ص)210 من تقريبه: سليمان بن مهران الأسدى الكاهليّ، أبو محمّد الكوفيّ الأعمش ثقة، حافظ، عارف بالقراءة، لكنه يدلس، من الخامسة، مات سنة سبع و أربعين أو ثمان، و كان مولده أول احدى و ستين سنة.

و قال المحقق الداماد (قدس الله روحه) في(ص)78 من رواشحه: الأعمش الكوفيّ المشهور؛ ذكره الشيخ في كتاب الرجال في أصحاب الصادق (عليه السلام) و هو أبو محمّد سليمان بن مهران الأسدى مولاهم معروف بالفضل و الثقة و الجلالة و التشيع و الاستقامة. و العامّة أيضا مثنون عليه، مطبقون على فضله و ثقته، مقرون بجلالته، مع اعترافهم بتشيعه، و من العجب أن أكثر أرباب الرجال قد تطابقوا على الاغفال من أمره، و لقد كان حريا بالذكر و الثناء عليه، لاستقامته و ثقته و فضله، و الاتفاق على علو قدره و عظم منزلته، له ألف و ثلاث مائة حديث، مات سنة ثمان و أربعين و مائة عن ثمان و ثمانين سنة.

187

الْكَرِيمُ الْكَبِيرُ الْكَافِي كَاشِفُ الضُّرِّ الْوَتْرُ النُّورُ الْوَهَّابُ النَّاصِرُ الْوَاسِعُ الْوَدُودُ الْهَادِي الْوَفِيُّ الْوَكِيلُ الْوَارِثُ الْبَرُّ الْبَاعِثُ التَّوَّابُ الْجَلِيلُ الْجَوَادُ الْخَبِيرُ الْخَالِقُ خَيْرُ النَّاصِرِينَ الدَّيَّانُ الشَّكُورُ الْعَظِيمُ اللَّطِيفُ الشَّافِي.

ل، الخصال بالإسناد المذكور مثله و قال فيه و قد رويت هذا الخبر من طرق مختلفة و ألفاظ مختلفة.

2- يد، التوحيد الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً مَنْ دَعَا اللَّهَ بِهَا اسْتَجَابَ لَهُ وَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ.

قال الصدوق (رحمه الله ) معنى قول النبي(ص)لله تبارك و تعالى تسعة و تسعون اسما من أحصاها دخل الجنة إحصاؤها هو الإحاطة بها و الوقوف على معانيها و ليس معنى الإحصاء عدها و بالله التوفيق.

«اللَّهُ وَ الْإِلَهُ» اللَّهُ وَ الْإِلَهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعِبَادَةِ وَ لَا تَحِقُّ الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ وَ تَقُولُ لَمْ يَزَلْ إِلَهاً بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحِقُّ لَهُ الْعِبَادَةُ وَ لِهَذَا لَمَّا ضَلَّ الْمُشْرِكُونَ فَقَدَّرُوا أَنَّ الْعِبَادَةَ تَجِبُ لِلْأَصْنَامِ‏ (1) سَمَّوْهَا آلِهَةً وَ أَصْلُهُ الألهة [الْإِلَاهَةُ وَ هِيَ الْعِبَادَةُ وَ يُقَالُ أَصْلُهُ الْإِلَهُ يُقَالُ أَلِهَ الرَّجُلُ يَأْلَهُ إِلَيْهِ أَيْ فَزِعَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ نَزَلَ بِهِ وَ أَلَهَهُ أَيْ أَجَارَهُ وَ مِثَالُهُ مِنَ الْكَلَامِ الْإِمَامُ فَاجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ فِي كَلِمَةٍ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا فَاسْتَثْقَلُوهُمَا فَحَذَفُوا الْأَصْلِيَّةَ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِيمَا بَقِيَ دَلَالَةً عَلَيْهَا فَاجْتَمَعَتْ لَامَانِ أَوَّلُهُمَا سَاكِنَةٌ فَأَدْغَمُوهَا فِي الْأُخْرَى فَصَارَتْ لَاماً مُثَقَّلَةً فِي قَوْلِكَ اللَّهُ.

«الْأَحَدُ الْوَاحِدُ» الْأَحَدُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَيْسَ بِذِي أَبْعَاضٍ وَ لَا أَجْزَاءٍ وَ لَا أَعْضَاءٍ وَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْأَعْدَادُ وَ الِاخْتِلَافُ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَشْيَاءِ مِنْ آيَاتِ وَحْدَانِيَّتِهِ مِمَّا دَلَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَ يُقَالُ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ وَاحِداً وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ وَاحِدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ وَ لَا يُشَارِكُهُ فِي مَعْنَى الْوَحْدَانِيَّةِ غَيْرُهُ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ نُظَرَاءُ أَوْ أَشْبَاهٌ لَمْ يَكُنْ وَاحِداً فِي‏

____________

(1) و في نسخة: فقد رأوا أن العبادة تجب للاصنام.

188

الْحَقِيقَةِ وَ يُقَالُ فُلَانٌ وَاحِدُ النَّاسِ أَيْ لَا نَظِيرَ لَهُ فِيمَا يُوصَفُ بِهِ وَ اللَّهُ وَاحِدٌ لَا مِنْ عَدَدٍ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُعَدُّ فِي الْأَجْنَاسِ وَ لَكِنَّهُ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فِي الْوَاحِدِ وَ الْأَحَدِ إِنَّمَا قِيلَ الْوَاحِدُ لِأَنَّهُ مُتَوَحِّدٌ وَ الْأَوَّلُ لَا ثَانِيَ لَهُ‏ (1) ثُمَّ ابْتَدَعَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ مُحْتَاجاً بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ الْوَاحِدُ مِنَ الْعَدَدِ فِي الْحِسَابِ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْ‏ءٌ بَلْ هُوَ قَبْلَ كُلِّ عَدَدٍ وَ الْوَاحِدُ كَيْفَ مَا أَرَدْتَهُ أَوْ جَزَّأْتَهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ وَ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ تَقُولُ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ لَمْ يَتَغَيَّرِ اللَّفْظُ عَنِ الْوَاحِدِ فَدَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْ‏ءَ قَبْلَهُ وَ إِذَا دَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْ‏ءَ قَبْلَهُ دَلَّ أَنَّهُ مُحْدِثُ الشَّيْ‏ءِ وَ إِذَا كَانَ هُوَ مُفْنِي الشَّيْ‏ءِ دَلَّ أَنَّهُ لَا شَيْ‏ءَ بَعْدَهُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا بَعْدَهُ شَيْ‏ءٌ فَهُوَ الْمُتَوَحِّدُ بِالْأَزَلِ فَلِذَلِكَ قِيلَ وَاحِدٌ أَحَدٌ وَ فِي الْأَحَدِ خُصُوصِيَّةٌ لَيْسَتْ فِي الْوَاحِدِ تَقُولُ لَيْسَ فِي الدَّارِ وَاحِدٌ يَجُوزُ أَنَّ وَاحِداً مِنَ الدَّوَابِّ أَوِ الطَّيْرِ أَوِ الْوُحُوشِ أَوِ الْإِنْسِ لَا يَكُونُ فِي الدَّارِ وَ كَانَ الْوَاحِدُ بَعْضَ النَّاسِ وَ غَيْرَ النَّاسِ وَ إِذَا قُلْتَ لَيْسَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ فَهُوَ مَخْصُوصٌ لِلْآدَمِيِّينَ دُونَ سَائِرِهِمْ وَ الْأَحَدُ مُمْتَنِعٌ مِنَ الدُّخُولِ فِي الضَّرْبِ وَ الْعَدَدِ وَ الْقِسْمَةِ وَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْحِسَابِ وَ هُوَ مُتَفَرِّدٌ بِالْأَحَدِيَّةِ وَ الْوَاحِدُ مُنْقَادٌ لِلْعَدَدِ وَ الْقِسْمَةِ وَ غَيْرِهِمَا دَاخِلٌ فِي الْحِسَابِ تَقُولُ وَاحِدٌ وَ اثْنَانِ وَ ثَلَاثَةٌ فَهَذَا الْعَدَدُ وَ الْقِسْمَةُ وَ الْوَاحِدُ عِلَّةُ الْعَدَدِ وَ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْعَدَدِ وَ لَيْسَ بِعَدَدٍ وَ تَقُولُ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَمَا فَوْقَهَا وَ تَقُولُ فِي الْقِسْمَةِ وَاحِدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ وَ نِصْفٌ وَ مَنِ الثَّلَاثَةِ ثُلُثٌ فَهَذِهِ الْقِسْمَةُ وَ الْأَحَدُ مُمْتَنِعٌ فِي هَذِهِ كُلِّهَا لَا يُقَالُ أَحَدٌ وَ اثْنَانِ وَ لَا أَحَدٌ فِي أَحَدٍ وَ لَا يُقَالُ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَ الْأَحَدُ وَ الْوَاحِدُ وَ غَيْرُهُمَا مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ كُلُّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْوَحْدَةِ.

«الصَّمَدُ» مَعْنَاهُ السَّيِّدُ وَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى جَازَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَمْ يَزَلْ صَمَداً وَ يُقَالُ لِلسَّيِّدِ الْمُطَاعِ فِي قَوْمِهِ الَّذِي لَا يَقْضُونَ أَمْراً دُونَهُ صَمَدٌ وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ

عَلَوْتُهُ بِحُسَامٍ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ.* * * خُذْهَا حُذَيْفُ فَأَنْتَ السَّيِّدُ الصَّمَدُ

. وَ لِلصَّمَدِ مَعْنًى ثَانٍ وَ هُوَ أَنَّهُ الْمَصْمُودُ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ يُقَالُ صَمَدْتُ صَمَدَ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ قَصَدْتُ قَصْدَهُ وَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَزَلْ صَمَداً

____________

(1) و في نسخة: لا ثاني معه.

189

لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ فِعْلِهِ وَ هُوَ مُصِيبٌ أَيْضاً وَ الصَّمَدُ الَّذِي لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا جَوْفَ لَهُ. أَقُولُ وَ قَدْ أَخْرَجْتُ فِي مَعْنَى «الصَّمَدِ» فِي تَفْسِيرِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَعَانِيَ أُخْرَى لَمْ أُحِبَّ إِعَادَتَهَا فِي هَذَا الْبَابِ.

«الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ» الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ مَعْنَاهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ بِغَيْرِ ابْتِدَاءٍ وَ الْآخِرُ بِغَيْرِ انْتِهَاءٍ.

«السَّمِيعُ» السَّمِيعُ مَعْنَاهُ إِذَا وُجِدَ الْمَسْمُوعُ كَانَ لَهُ سَامِعاً وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ أَيْ مُجِيبُ الدُّعَاءِ وَ أَمَّا السَّامِعُ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مَسْمُوعٍ وَ يُوجِبُ وُجُودَهُ وَ لَا يَجُوزُ فِيهِ بِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَزَلْ وَ الْبَارِئُ عَزَّ وَ جَلَّ سَمِيعٌ لِذَاتِهِ.

«الْبَصِيرُ» الْبَصِيرُ مَعْنَاهُ إِذَا كَانَتِ الْمُبْصَرَاتُ كَانَ لَهَا مُبْصِراً فَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَزَلْ بَصِيراً وَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَزَلْ مُبْصِراً لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مُبْصَرٍ وَ يُوجِبُ وُجُودَهُ وَ الْبَصَارَةُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ الْبَصِيرَةِ وَ بَصُرَ بَصَارَةً وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَصِيرٌ لِذَاتِهِ وَ لَيْسَ وَصْفُنَا لَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِأَنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ وَصْفاً بِأَنَّهُ عَالِمٌ بَلْ مَعْنَاهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَوْنِهِ مُدْرِكاً وَ هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ كُلِّ حَيٍّ لَا آفَةَ بِهِ.

بيان أي ليس السمع و البصر مطلق العلم بل العلم بالجزئيات المخصوصة أو نوع خاص من العلم و قد مرّ تحقيقه «الْقَدِيرُ وَ الْقَاهِرُ» الْقَدِيرُ وَ الْقَاهِرُ مَعْنَاهُمَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تُطِيقُ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ وَ مِمَّا يُرِيدُ الْإِنْفَاذَ فِيهَا وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الْقَادِرَ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْفِعْلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي حُكْمِ الْمَمْنُوعِ وَ الْقَهْرُ الْغَلَبَةُ وَ الْقُدْرَةُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ قَدَرَ قُدْرَةً أَيْ مَلَكَ فَهُوَ قَدِيرٌ قَادِرٌ مُقْتَدِرٌ وَ قُدْرَتُهُ عَلَى مَا لَمْ يُوجَدْ وَ اقْتِدَارُهُ عَلَى إِيجَادِهِ هُوَ قَهْرُهُ وَ مُلْكُهُ لَهَا وَ قَدْ قَالَ عَزَّ ذِكْرُهُ‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ وَ يَوْمُ الدِّينِ لَمْ يُوجَدْ بَعْدُ وَ يُقَالُ إِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَاهِرٌ لَمْ يَزَلْ وَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَشْيَاءَ لَا تُطِيقُ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ وَ مِمَّا يُرِيدُ إِنْفَاذَهُ فِيهَا وَ لَمْ يَزَلْ مُقْتَدِراً عَلَيْهَا وَ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً كَمَا يُقَالُ‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ وَ يَوْمُ الدِّينِ لَمْ يُوجَدْ.

190

«الْعَلِيُّ» الْعَلِيُّ مَعْنَاهُ الْقَاهِرُ فَاللَّهُ الْعَلِيُّ ذُو الْعُلَى وَ التَّعَالِي أَيْ ذُو الْقُدْرَةِ وَ الْقَهْرِ وَ الِاقْتِدَارِ يُقَالُ عَلَا الْمَلِكُ عُلُوّاً وَ يُقَالُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلَا قَدْ عَلَا عُلُوّاً وَ علا [عَلِيَ يَعْلَى عَلَاءً وَ الْمَعْلَاةُ مَكْسَبُ الشَّرَفِ وَ هِيَ مِنَ الْمَعَالِي وَ عُلْوُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَعْلَاهُ بِرَفْعِ الْعَيْنِ وَ خَفْضِهَا وَ فُلَانٌ مِنْ عِلْيَةِ النَّاسِ‏ (1) وَ هُوَ اسْمٌ وَ مَعْنَى الِارْتِفَاعِ وَ الصُّعُودِ وَ الْهُبُوطِ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْفِيٌّ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ عَلِيٌّ تَعَالَى عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَنْدَادِ وَ عَمَّا خَاضَتْ فِيهِ وَسَاوِسُ الْجُهَّالِ وَ تَرَامَتْ إِلَيْهِ فِكَرُ الضُّلَّالِ فَهُوَ عَلِيٌّ مُتَعَالٍ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.

وَ أَمَّا «الْأَعْلَى» فَمَعْنَاهُ الْعَلِيُّ الْقَاهِرُ وَ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام)لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى‏ (2) أَيِ الْغَالِبُ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَحْرِيصِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ‏ وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ (3) وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ‏ (4) أَيْ غَلَبَهُمْ وَ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى‏

فَلَمَّا عَلَوْنَا وَ اسْتَوَيْنَا عَلَيْهِمْ‏* * * . تَرَكْنَاهُمْ صَرْعَى لِنَسْرٍ وَ كَاسِرٍ.

وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مُتَعَالٍ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَنْدَادِ أَيْ مُتَنَزِّهٌ كَمَا قَالَ‏ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ (5) بيان الكاسر العقاب «الْبَاقِي» الْبَاقِي مَعْنَاهُ الْكَائِنُ بِغَيْرِ حُدُوثٍ وَ لَا فَنَاءٍ وَ الْبَقَاءُ ضِدُّ الْفَنَاءِ بَقِيَ الشَّيْ‏ءُ بَقَاءً وَ يُقَالُ مَا بَقِيَتْ مِنْهُمْ بَاقِيَةٌ وَ لَا وَقَتْهُمْ مِنَ اللَّهِ وَاقِيَةٌ وَ الدَّائِمُ فِي صِفَاتِهِ هُوَ الْبَاقِي أَيْضاً الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ لَا يَفْنَى «الْبَدِيعُ» الْبَدِيعُ مُبْدِعُ الْبَدَائِعِ وَ مُحْدِثُ الْأَشْيَاءِ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ وَ احْتِذَاءٍ وَ هُوَ

____________

(1) يقال: فلان من عليه قومه- بضم العين و كسرها و كسر اللام و الياء المشددة المفتوحة-:

أى من أهل الرفعة و الشرف فيهم.

(2) طه: 68.

(3) آل عمران: 139.

(4) القصص: 4.

(5) يونس: 18.

191

فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِلٍ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ وَ الْمَعْنَى مُؤْلِمٌ وَ تَقُولُ الْعَرَبُ ضَرْبٌ وَجِيعٌ وَ الْمَعْنَى مُوجِعٌ وَ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى‏

أَ مِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ.* * * يُؤَرِّقُنِي وَ أَصْحَابِي هُجُوعٌ.

فَالْمَعْنَى الدَّاعِي الْمُسْمِعُ وَ الْبِدْعُ الشَّيْ‏ءُ الَّذِي يَكُونُ أَوَّلًا فِي كُلِّ أَمْرٍ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ‏ (1) أَيْ لَسْتُ بِأَوَّلِ مُرْسَلٍ وَ الْبِدْعَةُ اسْمُ مَا ابْتُدِعَ مِنَ الدِّينِ وَ غَيْرِهِ وَ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى‏

وَ كَفَّاكَ لَمْ تُخْلَقَا لِلنَّدَى.* * * وَ لَمْ يَكُ بُخْلُهُمَا بِدْعَةً.

فَكَفٌّ عَنِ الْخَيْرِ مَقْبُوضَةٌ.* * * كَمَا حُطَّ عَنْ مِائَةٍ سَبْعَةٌ.

وَ أُخْرَى ثَلَاثَةُ آلَافِهَا.* * * وَ تِسْعُ مَائِيهَا لَهَا شِرْعَةٌ.

وَ يُقَالُ لَقَدْ جِئْتَ بِأَمْرٍ بَدِيعٍ أَيْ مُبْدِعٍ عَجِيبٍ.

بيان ريحانة اسم المعشوقة و الأرق بالتحريك السهر و أرّقني كذا تأريقا أي أسهرني أي أذهب عني النوم الداعي المسمع من قبل ريحانة و الحال أن أصحابي نيام و الأبيات الأخر هجو لرجل يوصفه بغاية البخل و الذي خطر بالبال أن هذا مبني على حساب العقود و غرضه أن كفيه مقبوضتان و قوله فكف يريد بها اليمنى و إذا حط عن مائة سبعة كان ثلاثة و تسعين و علامة الثلاثة في العقود عقد الخنصر و البنصر و الوسطى من اليمنى و علامة التسعين وضع ظفر السبابة على مفصل العقدة الثانية من الإبهام منها فبهذا وصف كون جميع أصابع كفه اليمنى معقودة و قوله و أخرى إشارة إلى كفه اليسرى و عقد الثلاثة المذكورة أولا من اليسرى موضوعة لثلاثة آلاف و ما كان للتسعين في اليمنى فهي بعينها لتسعمائة في اليسرى فبهذا بين كون أصابع كفه اليسرى أيضا كلها معقودة و قوله لها شرعة أي طريقة و عادة فافهم و كن من الشاكرين.

«الْبَارِئُ» الْبَارِئُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَارِئُ الْبَرَايَا أَيْ خَالِقُ الْخَلَائِقِ بَرَأَهُمْ يَبْرَؤُهُمْ أَيْ خَلَقَهُمْ يَخْلُقُهُمْ وَ الْبَرِيئَةُ الْخَلِيقَةُ وَ أَكْثَرُ الْعَرَبِ عَلَى تَرْكِ هَمْزِهَا وَ هِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى‏

____________

(1) الأحقاف: 9.

192

مَفْعُولَةٍ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ بَرَيْتُ الْعُودَ (1) وَ مِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنَ الْبَرَى وَ هُوَ التُّرَابُ أَيْ خَلَقَهُمْ مِنَ التُّرَابِ وَ قَالُوا لِذَلِكَ لَا يُهْمَزُ. «الْأَكْرَمُ» الْأَكْرَمُ مَعْنَاهُ الْكَرِيمُ وَ قَدْ يَجِي‏ءُ أَفْعَلُ فِي مَعْنَى الْفَعِيلِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ‏ (2) أَيْ هَيِّنٌ عَلَيْهِ وَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى‏ (3) وَ قَوْلُهُ‏ وَ سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى‏ (4) يَعْنِي بِالْأَشْقَى وَ الْأَتْقَى الشَّقِيَّ وَ التَّقِيَّ وَ قَدْ قَالَ الشَّاعِرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى‏

إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَا لَنَا.* * * بَيْتاً دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَ أَطْوَلُ.

«الظَّاهِرُ» الظَّاهِرُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الظَّاهِرُ بِآيَاتِهِ الَّتِي أَظْهَرَهَا مِنْ شَوَاهِدِ قُدْرَتِهِ وَ آثَارِ حِكْمَتِهِ وَ بَيِّنَاتِ حُجَّتِهِ الَّتِي عَجَزَ الْخَلْقُ عَنْ إِبْدَاعِ أَصْغَرِهَا وَ إِنْشَاءِ أَيْسَرِهَا وَ أَحْقَرِهَا عِنْدَهُمْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ‏ (5) فَلَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ خَلْقِهِ إِلَّا وَ هُوَ شَاهِدٌ لَهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ وَ أَعْرَضَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنْ وَصْفِ ذَاتِهِ فَهُوَ ظَاهِرٌ بِآيَاتِهِ مُحْتَجِبٌ بِذَاتِهِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ ظَاهِرٌ غَالِبٌ قَادِرٌ عَلَى مَا يَشَاءُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ‏ (6) أَيْ غَالِبِينَ لَهُمْ. «الْبَاطِنُ» الْبَاطِنُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ بَطَنَ عَنِ الْأَوْهَامِ فَهُوَ بَاطِنٌ بِلَا إِحَاطَةٍ لَا يُحِيطُ بِهِ مُحِيطٌ لِأَنَّهُ قَدَمَ الْفِكَرَ فَخَبَتَ عَنْهُ‏ (7) وَ سَبَقَ الْعُلُومَ فَلَمْ تُحِطْ بِهِ وَ فَاتَ الْأَوْهَامُ فَلَمْ تَكْتَنِهْهُ وَ حَارَتْ عَنْهُ الْأَبْصَارُ فَلَمْ تُدْرِكْهُ فَهُوَ بَاطِنُ كُلِّ بَاطِنٍ وَ مُحْتَجِبُ كُلِّ مُحْتَجِبٍ بَطَنَ بِالذَّاتِ وَ ظَهَرَ وَ عَلَا بِالْآيَاتِ فَهُوَ الْبَاطِنُ بِلَا حِجَابٍ وَ الظَّاهِرُ بِلَا اقْتِرَابٍ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ بَاطِنُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَيْ خَبِيرٌ بَصِيرٌ بِمَا يُسِرُّونَ وَ مَا يُعْلِنُونَ وَ بِكُلِّ مَا ذَرَأَ وَ بِطَانَةُ الرَّجُلِ وَلِيجَتُهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يُدَاخِلُهُمْ وَ يُدَاخِلُونَهُ فِي دِخْلَةِ أَمْرِهِ وَ الْمَعْنَى أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَالِمٌ بِسَرَائِرِهِمْ لَا أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُبَطِّنُ فِي شَيْ‏ءٍ يُوَارِيهِ. «الْحَيُّ» الْحَيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْفَعَّالُ الْمُدَبِّرُ وَ هُوَ حَيٌّ لِنَفْسِهِ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ‏

____________

(1) ى من برى يبرى بريا أي نحت.

(2) الروم: 27.

(3) الليل: 15- 17.

(4) الليل: 15- 17.

(5) الحجّ: 73.

(6) الصف: 14.

(7) أي خفى عنه.

193

وَ الْفَنَاءُ وَ لَيْسَ يَحْتَاجُ إِلَى حَيَاةٍ بِهَا يَحْيَا. «الْحَكِيمُ» الْحَكِيمُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَالِمٌ وَ الْحِكْمَةُ فِي اللُّغَةِ الْعِلْمُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ (1) وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مُحْكِمٌ وَ أَفْعَالُهُ مُحْكَمَةٌ مُتْقَنَةٌ مِنَ الْفَسَادِ وَ قَدْ حَكَمْتُهُ وَ أَحْكَمْتُهُ لُغَتَانِ وَ حَكَمَةُ اللِّجَامِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَمْنَعُهُ مِنَ الْجَرْيِ الشَّدِيدِ وَ هُوَ مَا أَحَاطَتْ بِحَنَكِهِ. «الْعَلِيمُ» الْعَلِيمُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَلِيمٌ بِنَفْسِهِ عَالِمٌ بِالسَّرَائِرِ مُطَلِّعٌ عَلَى الضَّمَائِرِ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ عَلِمَ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ حُدُوثِهِا وَ بَعْدَ مَا أَحْدَثَهَا سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا ظَاهِرَهَا وَ بَاطِنَهَا وَ فِي عِلْمِهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْأَشْيَاءِ عَلَى خِلَافِ عِلْمِ الْخَلْقِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِخِلَافِهِمْ فِي جَمِيعِ مَعَانِيهِمْ وَ اللَّهُ عَالِمٌ لِذَاتِهِ وَ الْعَالِمُ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ الْفِعْلُ الْمُحْكَمُ الْمُتْقَنُ فَلَا يُقَالُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ بِعِلْمٍ كَمَا لَا يَثْبُتُ مَعَهُ قَدِيمٌ غَيْرُهُ بَلْ يُقَالُ إِنَّهُ ذَاتٌ عَالِمَةٌ وَ هَكَذَا يُقَالُ فِي جَمِيعِ صِفَاتِ ذَاتِهِ. «الْحَلِيمُ» الْحَلِيمُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَلِيمٌ عَمَّنْ عَصَاهُ لَا يَعْجَلُ عَلَيْهِمْ بِعُقُوبَةٍ. (2) «الْحَفِيظُ» الْحَفِيظُ مَعْنَاهُ الْحَافِظُ وَ هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَحْفَظُ الْأَشْيَاءَ وَ يَصْرِفُ عَنْهَا الْبَلَاءَ وَ لَا يُوصَفُ بِالْحِفْظِ عَلَى مَعْنَى الْعِلْمِ لِأَنَّا نُوصَفُ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَ الْعُلُومِ عَلَى الْمَجَازِ وَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّا إِذَا عَلِمْنَاهُ لَمْ يَذْهَبْ عَنَّا كَمَا إِذَا حَفِظْنَا الشَّيْ‏ءَ لَمْ يَذْهَبْ عَنَّا. «الْحَقُّ» الْحَقُّ مَعْنَاهُ الْمُحِقُّ وَ يُوصَفُ بِهِ تَوَسُّعاً لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَ هُوَ كَقَوْلِهِمْ غِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ وَ مَعْنًى ثَانٍ يُرَادُ بِهِ أَنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ هِيَ الْحَقُّ وَ عِبَادَةُ غَيْرِهِ هِيَ الْبَاطِلُ وَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ‏ (3) أَيْ يَبْطُلُ وَ يَذْهَبُ وَ لَا يَمْلِكُ لِأَحَدٍ ثَوَاباً وَ لَا عِقَاباً. «الْحَسِيبُ» الْحَسِيبُ مَعْنَاهُ الْمُحْصِي لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ الْعَالِمُ بِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ وَ

____________

(1) البقرة: 269.

(2) و في نسخة: لا يعجل عليهم بعقوبته.

(3) الحجّ: 62.

194

مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْمُحَاسِبُ لِعِبَادِهِ يُحَاسِبُهُمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَ يُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا وَ هُوَ فَعِيلٌ عَلَى مَعْنَى مُفَاعِلٍ مِثْلَ جَلِيسٍ وَ مُجَالِسٍ وَ مَعْنًى ثَالِثٌ أَنَّهُ الْكَافِي وَ اللَّهُ حَسْبِي وَ حَسْبُكَ أَيْ كَافَيْنَا وَ أَحْسَبَنِي هَذَا الشَّيْ‏ءُ أَيْ كَفَانِي وَ أَحْسَبْتُهُ أَيْ أَعْطَيْتُهُ حَتَّى قَالَ حَسْبِي وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً (1) أَيْ كَافِياً.

«الْحَمِيدُ» الْحَمِيدُ مَعْنَاهُ الْمَحْمُودُ وَ هُوَ فَعِيلٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ وَ الْحَمْدُ نَقِيضُ الذَّمِّ وَ يُقَالُ حَمِدْتَ فُلَاناً إِذَا رَضِيتَ فِعْلَهُ وَ نَشَرْتَهُ فِي النَّاسِ.

«الْحَفِيُّ» الْحَفِيُّ مَعْنَاهُ الْعَالِمُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها (2) أَيْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ كَأَنَّكَ عَالِمٌ بِوَقْتِ مَجِيئِهَا وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ اللَّطِيفُ وَ الْحِفَايَةُ مَصْدَرٌ الْحَفِيُّ اللَّطِيفُ الْمُحْتَفِي بِكَ بِبِرِّكَ وَ بِلُطْفِكَ.

«الرَّبُّ» الرَّبُّ الْمَالِكُ وَ كُلُّ مَنْ مَلَكَ شَيْئاً فَهُوَ رَبُّهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ارْجِعْ إِلى‏ رَبِّكَ‏ (3) أَيْ إِلَى سَيِّدِكَ وَ مَلِيكِكَ وَ قَالَ قَائِلٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ لَأَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ يُرِيدُ أَنْ يَمْلِكَنِي وَ يَصِيرَ لِي رَبّاً وَ مَالِكاً وَ لَا يُقَالُ لِمَخْلُوقٍ الرَّبُّ بِالْأَلِفِ وَ اللَّامِ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَ اللَّامَ دَالَّتَانِ عَلَى الْعُمُومِ وَ إِنَّمَا يُقَالُ لِلْمَخْلُوقِ رَبُّ كَذَا فَيُعْرَفُ بِالْإِضَافَةِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَيُنْسَبَ إِلَى مِلْكِيَّتِهِ وَ الرَّبَّانِيُّونَ نُسِبُوا إِلَى التَّأَلُّهِ وَ الْعِبَادَةِ لِلرَّبِّ فِي مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ لَهُ وَ الرِّبِّيُّونَ الَّذِينَ صَبَرُوا مَعَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ.

«الرَّحْمَنُ» الرَّحْمَنُ مَعْنَاهُ الْوَاسِعُ الرَّحْمَةِ عَلَى عِبَادِهِ يَعُمُّهُمْ بِالرِّزْقِ وَ الْإِنْعَامِ عَلَيْهِمْ وَ يُقَالُ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي الْكُتُبِ لَا سَمِيَّ لَهُ فِيهِ وَ يُقَالُ لِلرَّجُلِ رَحِيمُ الْقَلْبِ وَ لَا يُقَالُ رَحْمَانُ لِأَنَّ الرَّحْمَنَ يَقْدِرُ عَلَى كَشْفِ الْبَلْوَى وَ لَا يَقْدِرُ الرَّحِيمُ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى ذَلِكَ وَ قَدْ جَوَّزَ قَوْمٌ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ رَحْمَانُ وَ أَرَادُوا بِهِ الْغَايَةَ فِي الرَّحْمَةِ وَ هَذَا خَطَأٌ وَ الرَّحْمَنُ هُوَ لِجَمِيعِ الْعَالَمِ وَ الرَّحِيمُ هُوَ لِلْمُؤْمِنِينَ خَاصَّةً.

«الرَّحِيمُ» الرَّحِيمُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ يَخُصُّهُمْ بِرَحْمَتِهِ فِي عَاقِبَةِ أَمْرِهِمْ‏

____________

(1) النبأ: 36.

(2) الأعراف: 187.

(3) يوسف: 50.

195

كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (1) وَ الرَّحْمَنُ وَ الرَّحِيمُ اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمَةِ عَلَى وَزْنِ نَدْمَانٍ وَ نَدِيمٍ وَ مَعْنَى الرَّحْمَةِ النِّعْمَةُ وَ الرَّاحِمُ الْمُنْعِمُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِرَسُولِهِ‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ (2) يَعْنِي نِعْمَةً عَلَيْهِمْ وَ يُقَالُ لِلْقُرْآنِ هُدًى وَ رَحْمَةٌ وَ لِلْغَيْثِ رَحْمَةٌ يَعْنِي نِعْمَةً وَ لَيْسَ مَعْنَى الرَّحْمَةِ الرِّقَّةَ لِأَنَّ الرِّقَّةَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْفِيَّةٌ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ رَقِيقُ الْقَلْبِ مِنَ النَّاسِ رَحِيماً لِكَثْرَةِ مَا يُوجَدُ الرَّحْمَةُ مِنْهُ وَ يُقَالُ مَا أَقْرَبَ رُحْمَ فُلَانٍ إِذَا كَانَ ذَا مَرْحَمَةٍ وَ بِرٍّ وَ الْمَرْحَمَةُ الرَّحْمَةُ وَ يُقَالُ رَحِمْتُهُ مَرْحَمَةً وَ رَحْمَةً.

«الذَّارِئُ» الذَّارِئُ مَعْنَاهُ الْخَالِقُ يُقَالُ ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَ بَرَأَهُمْ أَيْ خَلَقَهُمْ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الذُّرِّيَّةَ مِنْهُ اشْتُقَّ اسْمُهَا كَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهَا خَلْقُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهَا مِنَ الرَّجُلِ وَ أَكْثَرُ الْعَرَبِ عَلَى تَرْكِ هَمْزِهَا وَ إِنَّمَا تَرَكُوا الْهَمْزَ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ لِكَثْرَةِ تَرَدُّدِهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ كَمَا تَرَكُوا هَمْزَةَ الْبَرِيَّةِ وَ هَمْزَةَ بَرِيٍّ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهَا مِنْ ذَرَوْتُ أَوْ ذَرَيْتُ مَعاً يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ كَثَّرَهُمْ وَ بَثَّهُمْ فِي الْأَرْضِ بَثّاً كَمَا قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً (3).

بيان ذرو الرياح يكون بالواو و الياء معا.

«الرَّازِقُ» الرَّازِقُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَرْزُقُ عِبَادَهُ بَرَّهُمْ وَ فَاجِرَهُمْ رَزْقاً بِفَتْحِ الرَّاءُ رِوَايَةً مِنَ الْعَرَبِ وَ لَوْ أَرَادُوا الْمَصْدَرَ لَقَالُوا رِزْقاً بِكَسْرِ الرَّاءِ وَ يُقَالُ ارْتَزَقَ الْجُنْدُ رِزْقَةً وَاحِدَةً أَيْ أَخَذُوهُ مَرَّةً وَاحِدَةً.

«الرَّقِيبُ» الرَّقِيبُ مَعْنَاهُ الْحَافِظُ وَ هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَ رَقِيبُ الْقَوْمِ حَارِسُهُمْ.

«الرَّءُوفُ» الرَّءُوفُ مَعْنَاهُ الرَّحِيمُ وَ الرَّأْفَةُ الرَّحْمَةُ.

«الرَّائِي» الرَّائِي مَعْنَاهُ الْعَالِمُ وَ الرُّؤْيَةُ الْعِلْمُ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْمُبْصِرُ وَ مَعْنَى الرُّؤْيَةِ الْإِبْصَارُ وَ يَجُوزُ فِي مَعْنَى الْعِلْمِ لَمْ يَزَلْ رَائِياً وَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْإِبْصَارِ.

____________

(1) الأحزاب: 43.

(2) الأنبياء: 107.

(3) النساء: 2.

196

«السَّلَامُ» السَّلَامُ مَعْنَاهُ الْمُسَلِّمُ وَ هُوَ تَوَسُّعٌ لِأَنَّ السَّلَامَ مَصْدَرٌ وَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ السَّلَامَةَ تُنَالُ مِنْ قِبَلِهِ وَ السَّلَامُ وَ السَّلَامَةُ مِثْلُ الرَّضَاعِ وَ الرَّضَاعَةِ وَ اللَّذَاذِ وَ اللَّذَاذَةِ وَ مَعْنَى ثَانٍ أَنَّهُ يُوصَفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا يَلْحَقُ الْخَلْقَ مِنَ الْعَيْبِ وَ النَّقْصِ وَ الزَّوَالِ وَ الِانْتِقَالِ وَ الْفَنَاءِ وَ الْمَوْتِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ‏ (1) وَ السَّلَامُ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَارُهُ الْجَنَّةُ وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمَّاهَا سَلَاماً لِأَنَّ الصَّائِرَ إِلَيْهَا يَسْلَمُ فِيهَا مِنْ كُلِّ مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَرَضٍ وَ وَصَبٍ وَ مَوْتٍ وَ هَرَمٍ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ فَهِيَ دَارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ‏ (2) يَقُولُ فَسَلَامَةٌ لَكَ مِنْهُمْ أَيْ تُخْبِرُكَ عَنْهُمْ سَلَامَةً وَ السَّلَامَةُ فِي اللُّغَةِ الصَّوَابُ وَ السَّدَادُ أَيْضاً وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً (3) أَيْ سَدَاداً وَ صَوَاباً وَ يُقَالُ سُمِّيَ الصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ سَلَاماً لِأَنَّهُ يَسْلَمُ مِنَ الْعَيْبِ وَ الْإِثْمِ.

«الْمُؤْمِنُ» الْمُؤْمِنُ مَعْنَاهُ الْمُصَدِّقُ وَ الْإِيمَانُ التَّصْدِيقُ فِي اللُّغَةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام)وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ‏ (4) فَالْعَبْدُ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ آيَاتِهِ وَ اللَّهُ مُؤْمِنٌ مُصَدِّقٌ لِمَا وَعَدَهُ وَ مُحَقِّقُهُ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مُحَقِّقٌ حَقَّقَ وَحْدَانِيَّتَهُ بِآيَاتِهِ عِنْدَ خَلْقِهِمْ وَ عَرَّفَهُمْ حَقِيقَتَهُ لِمَا أَبْدَى مِنْ عَلَامَاتِهِ وَ أَبَانَ مِنْ بَيِّنَاتِهِ وَ عَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ وَ لَطَائِفِ تَقْدِيرِهِ وَ مَعْنًى ثَالِثٌ أَنَّهُ آمَنَهُمْ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْجَوْرِ

- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)سُمِّيَ الْبَارِئُ عَزَّ وَ جَلَّ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ مِنْ عَذَابِهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَ سُمِّيَ الْعَبْدُ مُؤْمِناً لِأَنَّهُ يُؤْمِنُ عَلَى اللَّهِ فَيُجِيزُ اللَّهُ أَمَانَهُ.

- وَ قَالَ(ع)الْمُؤْمِنُ مَنْ آمَنَ جَارَهُ بَوَائِقَهُ.

- وَ قَالَ(ع)الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَأْتَمِنُهُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَ دِمَائِهِمْ‏ (5).

. «الْمُهَيْمِنُ» الْمُهَيْمِنُ مَعْنَاهُ الشَّاهِدُ وَ هُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ‏ (6) أَيْ‏

____________

(1) الأنعام: 127.

(2) الواقعة: 91.

(3) الفرقان: 63.

(4) يوسف: 17.

(5) و في نسخة: على أموالهم و انفسهم.

(6) المائدة: 48.

197

شَاهِداً عَلَيْهِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ اسْمٌ مَبْنِيٌّ مِنَ الْأَمِينِ وَ الْأَمِينُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا بُنِيَ الْمُبَيْطِرُ مِنَ الْبَيْطَرِ وَ الْبَيْطَارِ وَ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ مُؤَيْمِناً فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً كَمَا قُلِبَتْ هَمْزَةُ أَرَقَتْ وَ أَيْهَاتَ فَقِيلَ هَرَقَتْ وَ هَيْهَاتَ وَ أَمِينٌ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ طَوَّلَ الْأَلِفَ أَرَادَ يَا أَمِينُ فَأَخْرَجَهُ مَخْرَجَ قَوْلِهِمْ أَ زَيْدُ عَلَى مَعْنَى يَا زَيْدُ وَ يُقَالُ الْمُهَيْمِنُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ.

«الْعَزِيزُ» الْعَزِيزُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ أَرَادَهُ فَهُوَ قَاهِرٌ لِلْأَشْيَاءِ غَالِبٌ غَيْرُ مَغْلُوبٍ وَ قَدْ يُقَالُ فِي مَثَلٍ مَنْ عَزَّ بَزَّ أَيْ مَنْ غَلَبَ سَلَبَ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنِ الْخَصْمَيْنِ‏ وَ عَزَّنِي فِي الْخِطابِ‏ (1) أَيْ غَلَبَنِي فِي مُجَاوَبَةِ الْكَلَامِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْمَلِكُ وَ يُقَالُ لِلْمَلِكِ الْعَزِيزُ كَمَا قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لِيُوسُفَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام)يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ (2) وَ الْمُرَادُ بِهِ يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ.

«الْجَبَّارُ» الْجَبَّارُ مَعْنَاهُ الْقَاهِرُ الَّذِي لَا يُنَالُ وَ لَهُ التَّجَبُّرُ وَ الْجَبَرُوتُ أَيْ التَّعَظُّمُ وَ الْعَظَمَةُ وَ يُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الَّتِي لَا تُنَالُ جَبَّارَةٌ وَ الْجَبْرُ أَنْ تَجْبُرَ إِنْسَاناً عَلَى مَا يَكْرَهُهُ قَهْراً تَقُولُ جَبَرْتُهُ عَلَى مَا لَيْسَ كَذَا وَ كَذَا

- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا جَبْرَ وَ لَا تَفْوِيضَ بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ.

عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَجْبُرْ عِبَادَهُ عَلَى الْمَعَاصِي وَ لَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِمْ أَمْرَ الدِّينِ حَتَّى يَقُولُوا بِآرَائِهِمْ وَ مَقَايِيسِهِمْ فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ حَدَّ وَ وَظَّفَ وَ شَرَعَ وَ فَرَضَ وَ سَنَّ وَ أَكْمَلَ لَهُمُ الدِّينَ فَلَا تَفْوِيضَ مَعَ التَّحْدِيدِ وَ التَّوْظِيفِ وَ الشَّرْعِ وَ الْفَرْضِ وَ السُّنَّةِ وَ إِكْمَالِ الدِّينِ. (3)

«الْمُتَكَبِّرُ» الْمُتَكَبِّرُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْكِبْرِيَاءِ وَ هُوَ اسْمٌ لِلتَّكَبُّرِ وَ التَّعَظُّمِ. «السَّيِّدُ» السَّيِّدُ مَعْنَاهُ الْمَلِكُ وَ يُقَالُ لِمَلِكِ الْقَوْمِ وَ عَظِيمِهِمْ سَيِّدٌ وَ قَدْ سَادَهُمْ يَسُودُهُمْ وَ قِيلَ لِقَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ بِمَ سُدْتَ قَوْمَكَ قَالَ بِبَذْلِ النَّدَى وَ كَفِّ الْأَذَى‏

____________

(1) ص: 23.

(2) يوسف: 78.

(3) سيجي‏ء في باب الجبر و التفويض من المجلد الثالث أن معنى الرواية نفى الجبر و التفويض في الافعال و إثبات الواسطة لا نفى الجبر في الافعال و التفويض في الاحكام. ط.

198

وَ نَصْرِ الْمَوْلَى‏

- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتَ سَيِّدَ الْعَرَبِ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ عَلِيٌّ سَيِّدُ الْعَرَبِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا السَّيِّدُ قَالَ مَنِ افْتُرِضَتْ طَاعَتُهُ كَمَا افْتُرِضَتْ طَاعَتِي.

وَ قَدْ أَخْرَجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَداً فِي كِتَابِ مَعَانِي الْأَخْبَارِ فَعَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ السَّيِّدُ هُوَ الْمَلِكُ الْوَاجِبُ الطَّاعَةِ.

«سُبُّوحٌ» سُبُّوحٌ هُوَ حرف [اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى فُعُّولٍ وَ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فُعُّولٌ إِلَّا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ وَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَنْزِيهاً لَهُ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوصَفَ بِهِ وَ نَصْبُهُ لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ فِعْلٍ عَلَى مَعْنَى تَسْبِيحاً لِلَّهِ يُرِيدُ سَبَّحْتُ تَسْبِيحاً وَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصْباً عَلَى الظَّرْفِ وَ مَعْنَاهُ نُسَبِّحُ لِلَّهِ وَ سَبَّحُوا لِلَّهِ.

بيان الواو في قوله و سبّحوا لله للحال و هو بيان لحاصل معنى الظرفية أي أسبح الله عند تسبيح كل مسبّح لله.

«الشَّهِيدُ» الشَّهِيدُ مَعْنَاهُ الشَّاهِدُ بِكُلِّ مَكَانٍ صَانِعاً وَ مُدَبِّراً عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ مَكَانٌ لِصُنْعِهِ وَ تَدْبِيرِهِ لَا عَلَى أَنَّ الْمَكَانَ مَكَانٌ لَهُ لِأَنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ كَانَ وَ لَا مَكَانَ.

«الصَّادِقُ» الصَّادِقُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي وَعْدِهِ وَ لَا يَبْخَسُ‏ (1) ثَوَابَ مَنْ يَفِي بِعَهْدِهِ.

«الصَّانِعُ» الصَّانِعُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَانِعُ كُلِّ مَصْنُوعٍ أَيْ خَالِقُ كُلِّ مَخْلُوقٍ وَ مُبْدِعُ جَمِيعِ الْبَدَائِعِ وَ كُلُّ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً مِنْ خَلْقِهِ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ فِيمَا شَاهَدْنَا فِعْلًا يُشْبِهُ فَاعِلَهُ لِأَنَّهُمْ أَجْسَامٌ وَ أَفْعَالَهُمْ غَيْرُ أَجْسَامٍ وَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَنْ يُشْبِهَ أَفْعَالَهُ وَ أَفْعَالُهُ لَحْمٌ وَ دَمٌ وَ عَظْمٌ وَ شَعْرٌ وَ عَصَبٌ وَ عُرُوقٌ وَ أَعْضَاءٌ وَ جَوَارِحُ وَ أَجْزَاءٌ وَ نُورٌ وَ ظُلْمَةٌ وَ أَرْضٌ وَ سَمَاءٌ وَ شَجَرٌ وَ حَجَرٌ وَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الْخَلْقِ وَ كُلُّ ذَلِكَ فِعْلُهُ وَ صُنْعُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَمِيعُ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ شَاهِدٌ عَلَى انْفِرَادِهِ وَ عَلَى أَنَّهُ بِخِلَافِ خَلْقِهِ وَ أَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ هُوَ يَصِفُ النَّرْجِسَ‏

عُيُونٌ فِي جُفُونٍ فِي فُنُونِ.* * * بَدَتْ فَأَجَادَ صَنَعْتَهَا الْمَلِيكُ.

بِأَبْصَارِ التَّغَنُّجِ طَامِحَاتُ.* * * كَأَنَّ حِدَاقَهَا ذَهَبٌ سَبِيكُ.

عَلَى غُصْنٍ الزُّمُرُّدِ مُخْبِرَاتُ.* * * بِأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ لَهُ شَرِيكُ.

____________

(1) أي لا ينقص و لا يظلم.

199

«الطَّاهِرُ» الطَّاهِرُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُتَنَزِّهٌ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَنْدَادِ وَ الْأَضْدَادِ وَ الْأَمْثَالِ وَ الْحُدُودِ وَ الزَّوَالِ وَ الِانْتِقَالِ وَ مَعَانِي الْخَلْقِ مِنَ الْعَرْضِ وَ الطُّولِ وَ الْأَقْطَارِ وَ الثِّقْلِ وَ الْخِفَّةِ وَ الدِّقَّةِ وَ الْغِلَظِ وَ الدُّخُولِ وَ الْخُرُوجِ وَ الْمُلَازَقَةِ وَ الْمُبَايَنَةِ وَ الرَّائِحَةِ وَ الطَّعْمِ وَ اللَّوْنِ وَ الْمَجَسَّةِ وَ الْخُشُونَةِ وَ اللِّينِ وَ الْحَرَارَةِ وَ الْبُرُودَةِ وَ الْحَرَكَةِ وَ السُّكُونِ وَ الِاجْتِمَاعِ وَ الِافْتِرَاقِ وَ التَّمَكُّنِ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مُحْدَثٌ مَخْلُوقٌ وَ عَاجِزٌ ضَعِيفٌ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ دَلِيلٌ عَلَى مُحْدِثٍ أَحْدَثَهُ وَ صَانِعٍ صَنَعَهُ قَادِرٍ قَوِيٍّ طَاهِرٍ عَنْ مَعَانِيهَا لَا يُشْبِهُ شَيْئاً مِنْهَا لِأَنَّهَا دَلَّتْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهَا عَلَى صَانِعٍ صَنَعَهَا وَ مُحْدِثٍ أَحْدَثَهَا وَ أَوْجَبَتْ عَلَى جَمِيعِ مَا غَابَ عَنْهَا مِنْ أَشْبَاهِهَا وَ أَمْثَالِهَا أَنْ يَكُونَ دَالَّةً عَلَى صَانِعٍ صَنَعَهَا تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً.

«الْعَدْلُ» الْعَدْلُ مَعْنَاهُ الْحُكْمُ بِالْعَدْلِ وَ الْحَقِّ وَ سُمِّيَ بِهِ تَوَسُّعاً لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَادِلُ وَ الْعَدْلُ مِنَ النَّاسِ الْمَرْضِيُّ قَوْلُهُ وَ فِعْلُهُ وَ حُكْمُهُ.

«الْعَفُوُّ» الْعَفُوُّ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَفْوِ عَلَى وَزْنِ فَعُولٍ وَ الْعَفْوُ الْمَحْوُ يُقَالُ عَفَا الشَّيْ‏ءُ إِذَا امْتُحِيَ وَ ذَهَبَ وَ دَرَسَ وَ عَفَوْتُهُ أَنَا إِذَا مَحَوْتُهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ‏ (1) أَيْ مَحَا اللَّهُ عَنْكَ إِذْنَكَ لَهُمْ.

«الْغَفُورُ» الْغَفُورُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَغْفِرَةِ وَ هُوَ الْغَافِرُ الْغَفَّارُ وَ أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ التَّغْطِيَةُ وَ السَّتْرُ تَقُولُ غَفَرْتُ الشَّيْ‏ءَ إِذَا غَطَّيْتَهُ وَ يُقَالُ هَذَا أَغْفَرُ مِنْ هَذَا أَيْ أَسْتَرُ وَ غَفْرُ الْخَزِّ وَ الصُّوفِ مَا عَلَا فَوْقَ الثَّوْبِ مِنْهُمَا كَالزِّئْبَرِ يُسَمَّى غَفْراً لِأَنَّهُ سَتَرَ الثَّوْبَ وَ يُقَالُ لِجُنَّةِ الرَّأْسِ مِغْفَرٌ لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الرَّأْسَ وَ الْغَفُورُ السَّاتِرُ لِعَبْدِهِ بِرَحْمَتِهِ.

بيان الغفر بالتحريك الزئبر بكسر الزاء فالهمزة الساكنة فالباء الموحدة المكسورة و هو ما يعلو الثوب الجديد مثل ما يعلو الخز.

«الْغَنِيُّ» الْغَنِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْغَنِيُّ بِنَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَ عَنِ الِاسْتِعَانَةِ بِالْآلَاتِ وَ الْأَدَوَاتِ وَ غَيْرِهَا وَ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَشَابِهَةٌ فِي الضَّعْفِ وَ الْحَاجَةِ فَلَا يَقُومُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ وَ لَا يَسْتَغْنِي بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ.

«الْغِيَاثُ» الْغِيَاثُ مَعْنَاهُ الْمُغِيثُ سُمِّيَ بِهِ تَوَسُّعاً لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ.

____________

(1) التوبة: 43.

200

«الْفَاطِرُ» الْفَاطِرُ مَعْنَاهُ الْخَالِقُ فَطَرَ الْخَلْقَ أَيْ خَلَقَهُمْ وَ ابْتَدَأَ صَنْعَةَ الْأَشْيَاءِ وَ ابْتَدَعَهَا فَهُوَ فَاطِرُهَا أَيْ خَالِقُهَا وَ مُبْدِعُهَا.

«الْفَرْدُ» الْفَرْدُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ الْأَمْرِ دُونَ الْخَلْقِ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مَوْجُودٌ وَحْدَهُ لَا مَوْجُودَ مَعَهُ.

«الْفَتَّاحُ» الْفَتَّاحُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْحَاكِمُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ (1) وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ‏ (2) «الْفَالِقُ» الْفَالِقُ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْفَلْقِ وَ مَعْنَاهُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ الشَّقُّ يُقَالُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ فَلْقِ فِيهِ وَ فَلَقْتُ الْفُسْتَقَةَ فَانْفَلَقَتْ وَ خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَانْفَلَقَ عَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ فَلَقَ الْأَرْحَامَ فَانْفَلَقَتْ عَنِ الْحَيَوَانِ وَ فَلَقَ الْحَبَّ وَ النَّوَى فَانْفَلَقَا عَنِ النَّبَاتِ وَ فَلَقَ الْأَرْضَ فَانْفَلَقَتْ عَنْ كُلِّ مَا أُخْرِجَ مِنْهَا هُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ‏ (3) صَدَعَهَا فَانْصَدَعَتْ وَ فَلَقَ الظَّلَامَ فَانْفَلَقَ عَنِ الْإِصْبَاحِ وَ فَلَقَ السَّمَاءَ فَانْفَلَقَتْ عَنِ الْقَطْرِ وَ فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام)فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ‏ مِنْهُ‏ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ‏ «الْقَدِيمُ» الْقَدِيمُ مَعْنَاهُ الْمُتَقَدِّمُ لِلْأَشْيَاءِ كُلِّهَا وَ كُلُّ مُتَقَدِّمٍ لِشَيْ‏ءٍ يُسَمَّى قَدِيماً إِذَا بُولِغَ فِي الْوَصْفِ وَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدِيمٌ لِنَفْسِهِ بِلَا أَوَّلٍ وَ لَا نِهَايَةٍ وَ سَائِرُ الْأَشْيَاءِ لَهَا أَوَّلٌ وَ نِهَايَةٌ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا هَذَا الِاسْمُ فِي بَدْئِهَا فَهِيَ قَدِيمَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَ مُحْدَثَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الْقَدِيمَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ الْمَوْجُودُ لَمْ يَزَلْ وَ إِذَا قِيلَ لِغَيْرِهِ إِنَّهُ قَدِيمٌ كَانَ عَلَى الْمَجَازِ لِأَنَّ غَيْرَهُ مُحْدَثٌ لَيْسَ بِقَدِيمٍ.

«الْمَلِكُ» الْمَلِكُ هُوَ مَالِكُ الْمُلْكِ قَدْ مَلَكَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ الْمَلَكُوتُ مُلْكُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ زِيدَتْ فِيهِ التَّاءُ كَمَا زِيدَتْ فِي رَهَبُوتٍ وَ رَحَمُوتٍ تَقُولُ الْعَرَبُ رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ أَيْ لَأَنْ تَرْهَبَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَرْحَمَ.

«الْقُدُّوسُ» الْقُدُّوسُ مَعْنَاهُ الطَّاهِرُ وَ التَّقْدِيسُ التَّطْهِيرُ وَ التَّنْزِيهُ وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنِ الْمَلَائِكَةِ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ‏ (4) أَيْ نَنْسُبُكَ إِلَى‏

____________

(1) الأعراف: 89.

(2) سباء: 26.

(3) الطارق: 12.

(4) البقرة: 30.

201

الطَّهَارَةِ وَ نُسَبِّحُكَ وَ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَ حَظِيرَةُ الْقُدْسِ مَوْضِعُ الْقُدْسِ مِنَ الْأَدْنَاسِ الَّتِي تَكُونُ فِي الدُّنْيَا وَ الْأَوْصَابُ‏ (1) وَ الْأَوْجَاعِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ الْقُدُّوسَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْكُتُبِ.

«الْقَوِيُّ» الْقَوِيُّ مَعْنَاهُ مَعْرُوفٌ وَ هُوَ الْقَوِيُّ بِلَا مُعَانَاةٍ وَ لَا اسْتِعَانَةٍ «الْقَرِيبُ» الْقَرِيبُ مَعْنَاهُ الْمُجِيبُ وَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ‏ (2) وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ عَالِمٌ بِوَسَاوِسِ الْقُلُوبِ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا وَ لَا مَسَافَةَ وَ يُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (3) فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ غَيْرِ مُمَاسَّةٍ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ بِغَيْرِ طَرِيقٍ وَ لَا مَسَافَةٍ بَلْ هُوَ عَلَى الْمُفَارَقَةِ لَهُمْ فِي الْمُخَالَطَةِ وَ الْمُخَالَفَةِ لَهُمْ فِي الْمُشَابَهَةِ وَ كَذَلِكَ التَّقْرِيبُ إِلَى اللَّهِ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الطُّرُقِ وَ الْمَسَايِفِ‏ (4) إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الطَّاعَةِ وَ حُسْنِ الْعِبَادَةِ فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَرِيبٌ دَانٍ دُنُوُّهُ مِنْ غَيْرِ تَنَقُّلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاقْتِطَاعِ الْمَسَايِفِ يَدْنُو وَ لَا بِاجْتِيَازِ الْهَوَاءِ يَعْلُو كَيْفَ وَ قَدْ كَانَ قَبْلَ السُّفْلِ وَ الْعُلْوِ وَ قَبْلَ أَنْ يُوصَفَ بِالْعُلُوِّ وَ الدُّنُوِّ.

«الْقَيُّومُ» الْقَيُّومُ وَ الْقَيَّامُ هُمَا فَيْعُولٌ وَ فَيْعَالٌ مِنْ قُمْتَ بِالشَّيْ‏ءِ إِذَا وَلِيتَهُ بِنَفْسِكَ وَ تَوَلَّيْتَ حِفْظَهُ وَ إِصْلَاحَهُ وَ تَقْدِيرَهُ قَوْلُهُمْ مَا فِيهَا مِنْ دَيُّورٍ وَ لَا دَيَّارٍ.

«الْقَابِضُ» اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَبْضِ وَ لِلْقَبْضِ مَعَانٍ مِنْهَا الْمُلْكُ يُقَالُ فُلَانٌ فِي قَبْضِي وَ هَذَا الضَّيْعَةُ فِي قَبْضِي وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ (5) وَ هَذَا كَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ (6) وَ قَوْلُهُ‏ الْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ‏ (7) وَ قَوْلُهُ‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ (8) وَ مِنْهَا إِفْنَاءُ الشَّيْ‏ءِ وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ‏

____________

(1) جمع الوصب، و هو المرض و الوجع الدائم و نحول الجسم، و قد يطلق على التعب و الفتور في البدن.

(2) البقرة: 186.

(3) ق: 16.

(4) المساوف جمع المسافة.

(5) الزمر: 67.

(6) الأنعام: 73.

(7) الانفطار: 19.

(8) الحمد: 4.

202

لِلْمَيِّتِ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً (1) فَالشَّمْسُ لَا يُقْبَضُ بِالْبَرَاجِمِ وَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَابِضُهَا وَ مُطْلِقُهَا وَ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اللَّهُ يَقْبِضُ وَ يَبْصُطُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ (2) فَهُوَ بَاسِطٌ عَلَى عِبَادِهِ فَضْلَهُ وَ قَابِضٌ مَا يَشَاءُ مِنْ عَائِدَتِهِ وَ أَيَادِيهِ وَ الْقَبْضُ قَبْضُ الْبَرَاجِمِ أَيْضاً وَ هُوَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَنْفِيٌّ وَ لَوْ كَانَ الْقَبْضُ وَ الْبَسْطُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ قِبَلِ الْبَرَاجِمِ لَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَابِضاً وَ بَاسِطاً لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ وَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يَقْبِضُ الْأَنْفُسَ وَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ وَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ.

بيان البراجم مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع‏ (3) و الرواجب‏ (4) و هي رءوس السلاميات‏ (5) من ظهر الكف إذا قبض القابض كفّه ارتفعت.

«الْبَاسِطُ» الْبَاسِطُ مَعْنَاهُ الْمُنْعِمُ الْمُفْضِلُ قَدْ بَسَطَ عَلَى عِبَادِهِ فَضْلَهُ وَ إِحْسَانَهُ وَ أَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ.

«الْقَاضِي» الْقَاضِي اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَضَاءِ وَ مَعْنَى الْقَضَاءِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ فَوَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الْحُكْمُ وَ الْإِلْزَامُ يُقَالُ قَضَى الْقَاضِي عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا أَيْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِهِ وَ أَلْزَمَهُ إِيَّاهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قَضى‏ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ‏ (6) وَ وَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الْخَبَرُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ‏ (7) أَيْ أَخْبَرْنَاهُمْ بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ وَ وَجْهٌ مِنْهَا هُوَ الْإِتْمَامُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ‏ (8) وَ مِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ قَضَى فُلَانٌ حَاجَتِي يُرِيدُ أَنَّهُ أَتَمَّ حَاجَتِي عَلَى مَا سَأَلْتُهُ.

____________

(1) الفرقان 45.

(2) البقرة: 245.

(3) الاشاجع: اصول الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف، أو هي عروق ظاهر الكف. مفردها الاشجع بفتح الهمزة و كسرها.

(4) الرواجب: مفاصل أصول الأصابع، واحدتها الراجبة.

(5) جمع السلامى: كل عظم مجوف من صغار العظام، مثل عظام الأصابع.

(6) اسرى: 23.

(7) اسرى: 4.

(8) حم السجدة: 12.

203

«الْمَجِيدُ» الْمَجِيدُ مَعْنَاهُ الْكَرِيمُ الْعَزِيزُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (1) أَيْ كَرِيمٌ عَزِيزٌ وَ الْمَجْدُ فِي اللُّغَةِ نَيْلُ الشَّرَفِ وَ مَجَّدَ الرَّجُلَ وَ أَمْجَدَ لُغَتَانِ وَ أَمْجَدَهُ كَرَّمَ فِعَالَهُ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ مَجِيدٌ مُمَجَّدٌ مَجَّدَهُ خَلْقُهُ أَيْ عَظَّمُوهُ.

«الْمَوْلَى» الْمَوْلَى مَعْنَاهُ النَّاصِرُ يَنْصُرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَتَوَلَّى نَصْرَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَ يَتَوَلَّى ثَوَابَهُمْ وَ كَرَامَتَهُمْ وَ وَلِيُّ الطِّفْلِ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى إِصْلَاحَ شَأْنِهِ‏ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ هُوَ مَوْلَاهُمْ وَ نَاصِرُهُمْ وَ الْمَوْلَى فِي وَجْهٍ آخَرَ هُوَ الْأَوْلَى وَ مِنْهُ‏

قَوْلُ النَّبِيِّ(ص)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ.

وَ ذَلِكَ عَلَى أَثَرِ كَلَامٍ قَدْ تَقَدَّمَهُ وَ هُوَ أَنْ قَالَ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ إِلَى مَنْ كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ بِنَفْسِهِ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ أَيْ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ بِنَفْسِهِ.

«الْمَنَّانُ» الْمَنَّانُ مَعْنَاهُ الْمُعْطِي الْمُنْعِمُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (2) وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (3). «الْمُحِيطُ» الْمُحِيطُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُحِيطٌ بِالْأَشْيَاءِ عَالِمٌ بِهَا كُلِّهَا وَ كُلُّ مَنْ أَخَذَ شَيْئاً كُلَّهُ أَوْ بَلَغَ عِلْمُهُ أَقْصَاهُ فَقَدْ أَحَاطَ بِهِ وَ هَذَا عَلَى التَّوَسُّعِ لِأَنَّ الْإِحَاطَةَ فِي الْحَقِيقَةِ إِحَاطَةُ الْجِسْمِ الْكَبِيرِ بِالْجِسْمِ الصَّغِيرِ مِنْ جَوَانِبِهِ كَإِحَاطَةِ الْبَيْتِ بِمَا فِيهِ وَ إِحَاطَةُ السُّورِ بِالْمُدُنِ وَ لِهَذَا الْمَعْنَى سُمِّيَ الْحَائِطُ حَائِطاً وَ مَعْنًى ثَانٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَصْباً عَلَى الظَّرْفِ مَعْنَاهُ مُسْتَوْلِياً مُقْتَدِراً كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ‏ (4) فَسَمَّاهُ إِحَاطَةً لَهُمْ لِأَنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَحَاطُوا بِعَدُوِّهِمْ لَمْ يَقْدِرِ الْعَدُوُّ عَلَى التَّخَلُّصِ مِنْهُمْ.

«الْمُبِينُ» الْمُبِينُ مَعْنَاهُ الظَّاهِرُ الْبَيِّنُ حِكْمَتُهُ الْمُظْهِرُ لَهَا بِمَا أَبَانَ مِنْ بَيِّنَاتِهِ وَ آثَارِ قُدْرَتِهِ وَ يُقَالُ بَانَ الشَّيْ‏ءُ وَ أَبَانَ وَ اسْتَبَانَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

«الْمُقِيتُ» الْمُقِيتُ مَعْنَاهُ الْحَافِظُ الرَّقِيبُ وَ يُقَالُ بَلْ هُوَ الْقَدِيرُ.

«الْمُصَوِّرُ» الْمُصَوِّرُ هُوَ اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّصْوِيرِ يُصَوِّرُ الصُّوَرَ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ فَهُوَ مُصَوِّرُ كُلِّ صُورَةٍ وَ خَالِقُ كُلِّ مُصَوَّرٍ فِي رَحِمٍ وَ مُدْرَكٍ بِبَصَرٍ وَ مُتَمَثَّلٍ فِي نَفْسٍ وَ لَيْسَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالصُّورَةِ وَ الْجَوَارِحِ يُوصَفُ وَ لَا بِالْحُدُودِ وَ الْأَبْعَاضِ‏

____________

(1) البروج: 21.

(2) ص: 39.

(3) المدّثّر: 6.

(4) يونس: 22.

204

يُعْرَفُ وَ لَا فِي سَعَةِ الْهَوَاءِ بِالْأَوْهَامِ يُطْلَبُ وَ لَكِنْ بِالْآيَاتِ يُعْرَفُ وَ بِالْعَلَامَاتِ وَ الدَّلَالاتِ يُحَقَّقُ وَ بِهَا يُوقَنُ وَ بِالْقُدْرَةِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْجَلَالِ وَ الْكِبْرِيَاءِ يُوصَفُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي خَلْقِهِ شَبِيهٌ وَ لَا فِي بَرِيَّتِهِ عَدِيلٌ.

«الْكَرِيمُ» الْكَرِيمُ مَعْنَاهُ الْعَزِيزُ يُقَالُ فُلَانٌ أَكْرَمُ عَلَيَّ مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَعَزُّ مِنْهُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ‏ (1) وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ‏ (2) وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْجَوَادُ الْمُفْضِلُ يُقَالُ رَجُلٌ كَرِيمٌ أَيْ جَوَادٌ وَ قَوْمٌ كِرَامٌ أَيْ أَجْوَادٌ وَ كَرِيمٌ وَ كَرَمٌ مِثْلُ أَدِيمٍ وَ أَدَمٍ.

«الْكَبِيرُ» الْكَبِيرُ السَّيِّدُ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْقَوْمِ كَبِيرُهُمْ وَ الْكِبْرِيَاءُ اسْمٌ لِلتَّكَبُّرِ وَ التَّعَظِّمِ.

«الْكَافِي» الْكَافِي اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْكِفَايَةِ وَ كُلُّ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ وَ لَا يُلْجِئُهُ إِلَى غَيْرِهِ.

«الْكَاشِفُ» الْكَاشِفُ مَعْنَاهُ الْمُفَرِّجُ‏ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ الْكَشْفُ فِي اللُّغَةِ رَفْعُكَ شَيْئاً عَمَّا يُوَارِيهِ وَ يُغَطِّيهِ.

«الْوَتْرُ» الْوَتْرُ مَعْنَاهُ الْفَرْدُ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ فَرْداً قِيلَ وَتْرٌ.

«النُّورُ» النُّورُ مَعْنَاهُ الْمُنِيرُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (3) أَيْ مُنِيرٌ لَهُمْ وَ آمِرُهُمْ وَ هَادِيهِمْ فَهُمْ يَهْتَدُونَ بِهِ فِي مَصَالِحِهِمْ كَمَا يَهْتَدُونَ فِي النُّورِ وَ الضِّيَاءِ وَ هَذَا تَوَسُّعٌ وَ النُّورُ الضِّيَاءُ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُتَعَالٍ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً لِأَنَّ الْأَنْوَارَ مُحْدَثَةٌ وَ مُحْدِثُهَا قَدِيمٌ لَا يُشْبِهُهُ شَيْ‏ءٌ وَ عَلَى سَبِيلِ التَّوَسُّعِ قِيلَ إِنَّ الْقُرْآنَ نُورٌ لِأَنَّ النَّاسَ يَهْتَدُونَ بِهِ فِي دِينِهِمْ كَمَا يَهْتَدُونَ بِالضِّيَاءِ فِي مَسَالِكِهِمْ وَ لِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ النَّبِيُّ(ص)مُنِيراً.

«الْوَهَّابُ» الْوَهَّابُ مَعْرُوفٌ وَ هُوَ مِنَ الْهِبَةِ يَهَبُ لِعِبَادِهِ مَا يَشَاءُ وَ يَمُنُّ عَلَيْهِمْ بِمَا يَشَاءُ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ (4)

____________

(1) الواقعة: 77.

(2) الدخان: 49.

(3) النور: 35.

(4) الشورى: 49.

205

«النَّاصِرُ» النَّاصِرُ وَ النَّصِيرُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَ النُّصْرَةُ حُسْنُ الْمَعُونَةِ.

«الْوَاسِعُ» الْوَاسِعُ الْغَنِيُّ وَ السَّعَةُ الْغِنَى يُقَالُ فُلَانٌ يُعْطِي مِنْ سَعَةٍ أَيْ مِنْ غِنًى وَ الْوُسْعُ جِدَةُ الرَّجُلِ وَ قُدْرَةُ ذَاتِ يَدِهِ وَ يُقَالُ أَنْفِقْ عَلَى قَدْرِ وُسْعِكَ.

«الْوَدُودُ» الْوَدُودُ فَعُولٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَمَا يُقَالُ هَيُوبٌ بِمَعْنَى مَهِيبٍ يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مَوْدُودٌ مَحْبُوبٌ وَ يُقَالُ بَلْ فَعُولٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَقَوْلِكَ غَفُورٌ بِمَعْنَى غَافِرٍ أَيْ يَوَدُّ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ وَ يُحِبُّهُمْ وَ الْوُدُّ وَ الْوِدَادُ مَصْدَرُ الْمَوَدَّةِ وَ فُلَانٌ وُدُّكَ وَ وَدِيدُكَ أَيْ حُبُّكَ وَ حَبِيبُكَ.

«الْهَادِي» الْهَادِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَزَّ اسْمُهُ يَهْدِيهِمْ لِلْحَقِّ وَ الْهُدَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فَوَجْهٌ هُوَ الدَّلَالَةُ قَدْ دَلَّهُمْ جَمِيعاً عَلَى الدِّينِ وَ الثَّانِي هُوَ الْإِيمَانُ وَ الْإِيمَانُ هُدًى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا أَنَّهُ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ الثَّالِثُ هُوَ النَّجَاةُ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ سَيَهْدِي الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ وَفَاتِهِمْ فَقَالَ‏ وَ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ‏ (1) وَ لَا يَكُونُ الْهُدَى بَعْدَ الْمَوْتِ وَ الْقَتْلِ إِلَّا الثَّوَابَ وَ النَّجَاةَ وَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ‏ (2) وَ هُوَ ضِدُّ الضَّلَالِ الَّذِي هُوَ عُقُوبَةُ الْكَافِرِ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ‏ (3) أَيْ يُهْلِكُهُمْ وَ يُعَاقِبُهُمْ وَ هُوَ كَقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ‏ (4) أَيْ أَهْلَكَ أَعْمَالَهُمْ وَ أَحْبَطَهَا بِكُفْرِهِمْ.

«الْوَفِيُّ» الْوَفِيُّ مَعْنَاهُ يَفِي بِعَهْدِهِمْ وَ يُوفِي بِعَهْدِهِ وَ يُقَالُ رَجُلٌ وَفِيٌّ وَ مُوفٍ وَ قَدْ وَفَيْتَ بِعَهْدِكَ وَ أَوْفَيْتَ لُغَتَانِ.

«الْوَكِيلُ» الْوَكِيلُ مَعْنَاهُ الْمُتَوَلِّي أَيْ الْقَائِمُ بِحِفْظِنَا وَ هَذَا هُوَ مَعْنَى الْوَكِيلِ عَلَى الْمَالِ مِنَّا وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَ الْمَلْجَأُ وَ التَّوَكُّلُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَ الِالْتِجَاءُ إِلَيْهِ.

«الْوَارِثُ» الْوَارِثُ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ مَلَّكَهُ اللَّهُ شَيْئاً يَمُوتُ وَ يَبْقَى مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَ لَا يَمْلِكُهُ إِلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى.

____________

(1) محمّد: 4.

(2) يونس: 9.

(3) إبراهيم: 27.

(4) محمّد: 2.

206

«الْبَرُّ» الْبَرُّ مَعْنَاهُ الصَّادِقُ يُقَالُ صَدَقَ فُلَانٌ وَ بَرَّ وَ يُقَالُ بَرَّتْ يَمِينُ فُلَانٍ إِذَا صَدَقَتْ وَ أَبَرَّهَا اللَّهُ أَيْ أَمْضَاهَا عَلَى الصِّدْقِ.

«الْبَاعِثُ» الْبَاعِثُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ‏ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ يُحْيِيهِمْ وَ يَنْشُرُهُمْ لِلْجَزَاءِ وَ الْبَقَاءِ.

«التَّوَّابُ» التَّوَّابُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ‏ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ وَ يَعْفُو عَنِ الْحَوْبَةِ إِذَا تَابَ مِنْهَا الْعَبْدُ يُقَالُ تَابَ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهُوَ تَائِبٌ تَوَّابٌ إِلَيْهِ وَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَيْ قَبِلَ تَوْبَتَهُ فَهُوَ تَوَّابٌ عَلَيْهِ وَ التَّوْبُ التَّوْبَةُ وَ يُقَالُ اتَّأَبَ فُلَانٌ مِنْ كَذَا مَهْمُوزاً إِذَا اسْتَحْيَا مِنْهُ وَ يُقَالُ مَا طَعَامُكَ بِطَعَامِ تُؤَبَةٍ أَيْ لَا يُحْتَشَمُ مِنْهُ وَ لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ.

بيان لعل مراده بقوله مهموز الهمز الأول أي بوزن باب الإفعال‏ (1) و لم أعثر على ما ذكره من المعنى الأخير فيما عندنا من كتب اللغة.

«الْجَلِيلُ» الْجَلِيلُ مَعْنَاهُ السَّيِّدُ يُقَالُ لِسَيِّدِ الْقَوْمِ جَلِيلُهُمْ وَ عَظِيمُهُمْ وَ جَلَّ جَلَالُ اللَّهِ فَهُوَ الْجَلِيلُ ذُو الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ يُقَالُ جَلَّ فُلَانٌ فِي عَيْنِي أَيْ عَظُمَ وَ أَجْلَلْتُهُ أَيْ عَظَّمْتُهُ.

«الْجَوَادُ» الْجَوَادُ مَعْنَاهُ الْمُحْسِنُ الْمُنْعِمُ الْكَثِيرُ الْإِنْعَامِ وَ الْإِحْسَانِ يُقَالُ جَادَ السَّخِيُّ مِنَ النَّاسِ يَجُودُ جُوداً وَ رَجُلٌ جَوَادٌ وَ قَوْمٌ أَجْوَادٌ وَ جُودٌ أَيْ أَسْخِيَاءٌ وَ لَا يُقَالُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ سَخِيٌّ لِأَنَّ أَصْلَ السَّخَاوَةِ رَاجِعٌ إِلَى اللِّينِ يُقَالُ أَرْضٌ سَخَاوِيَّةٌ وَ قِرْطَاسٌ سَخَاوِيٌّ إِذَا كَانَ لَيِّناً وَ سُمِّيَ السَّخِيُّ سَخِيّاً لِلِينِهِ عِنْدَ الْحَوَائِجِ إِلَيْهِ.

«الْخَبِيرُ» الْخَبِيرُ مَعْنَاهُ الْعَالِمُ وَ الْخَبِرُ وَ الْخَبِيرُ فِي اللُّغَةِ وَاحِدٌ وَ الْخُبْرُ عِلْمُكَ بِالشَّيْ‏ءِ يُقَالُ لِي بِهِ خُبْرٌ أَيْ عِلْمٌ.

بيان قال الفيروزآبادي رجل خابر و خبير و خبر ككتف و حجر [جُحْرٍ عالم به‏ (2)

____________

(1) بل أراد (قدس الله روحه) أنّه من باب الافتعال، و هو من وأب يئب وأبا و إبة، من فلان:

استحيى منه و انقبض، و اتاب منه: استحيى منه، و الإبة و التؤبة و الموئبة: الحياء. الخزى.

العار.

(2) في النسخة المقروة على المصنّف هكذا: بيان: لعل مراده ان الخبر و الخبير مادتهما واحدة، و الخبير مشتق من الخبر، و إلّا فالخبر بالضم بمعنى العلم، و الخبير بمعنى العالم، و قد صرّح بهما.

قلت، لعله أفاده أولا ثمّ عدل إلى ما في المتن.

207

«الْخَالِقُ» الْخَالِقُ مَعْنَاهُ الْخَلَّاقُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ خَلْقاً وَ خَلِيقَةً وَ الْخَلِيقَةُ الْخَلْقُ وَ الْجَمْعُ الْخَلَائِقُ وَ الْخَلْقُ فِي اللُّغَةِ تَقْدِيرُكَ الشَّيْ‏ءَ يُقَالُ فِي مِثْلِ إِنِّي إِذَا خَلَقْتُ فَرَيْتُ لَا كَمَنْ يَخْلُقُ وَ لَا يَفْرِي وَ فِي قَوْلِ أَئِمَّتِنَا(ع)إِنَّ أَفْعَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ خَلْقَ تَقْدِيرٍ لَا خَلْقَ تَكْوِينٍ وَ خَلْقُ عِيسَى عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ هُوَ خَلْقُ تَقْدِيرٍ أَيْضاً وَ مُكَوِّنُ الطَّيْرِ وَ خَالِقُهُ فِي الْحَقِيقَةِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

بيان قال الجوهري الخلق التقدير يقال خلقت الأديم إذا قدرته قبل القطع و قال الحجاج ما خلقت إلا فريت و لا وعدت إلا وفيت انتهى و الفري القطع.

خَيْرُ النَّاصِرِينَ‏ خَيْرُ النَّاصِرِينَ وَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ‏ مَعْنَاهُ أَنَّهُ فَاعِلُ الْخَيْرِ إِذَا كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ سُمِّيَ خَيْراً تَوَسُّعاً.

بيان الظاهر أن الخير بمعنى التفضيل أي الأخير و هو صفة و لا حاجة إلى ما تكلفه.

«الدَّيَّانُ» الدَّيَّانُ هُوَ الَّذِي يَدِينُ الْعِبَادَ وَ يَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَ الدِّينُ الْجَزَاءُ وَ لَا تُجْمَعُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ يُقَالُ دَانَ يَدِينُ دِيناً وَ يُقَالُ فِي الْمَثَلٍ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ أَيْ كَمَا تَجْزِي تُجْزَى قَالَ الشَّاعِرُ

كَمَا يَدِينُ الْفَتَى يَوْماً يُدَانِ بِهِ.* * * مَنْ يَزْرَعِ الثَّوْمَ لَا يَقْلَعْهُ رَيْحَاناً.

«الشَّكُورُ» الشَّكُورُ وَ الشَّاكِرُ مَعْنَاهُمَا أَنَّهُ يَشْكُرُ لِلْعَبْدِ عَمَلَهُ وَ هُوَ تَوَسُّعٌ لِأَنَّ الشُّكْرَ فِي اللُّغَةِ عِرْفَانُ الْإِحْسَانِ وَ هُوَ الْمُحْسِنُ إِلَى عِبَادِهِ الْمُنْعِمُ عَلَيْهِمْ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا كَانَ مُجَازِياً لِلْمُطِيعِينَ عَلَى طَاعَتِهِمْ جَعَلَ مُجَازَاتَهُ شُكْراً لَهُمْ عَلَى الْمَجَازِ كَمَا سُمِّيَتْ مُكَافَاةُ الْمُنْعِمِ شُكْراً. (1)

«الْعَظِيمُ» الْعَظِيمُ مَعْنَاهُ السَّيِّدُ وَ سَيِّدُ الْقَوْمِ عَظِيمُهُمْ وَ جَلِيلُهُمْ وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ يُوصَفُ بِالْعَظَمَةِ لِغَلَبَتِهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ وَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا وَ لِذَلِكَ كَانَ الْوَاصِفُ بِذَلِكَ مُعَظِّماً وَ مَعْنًى ثَالِثٌ أَنَّهُ عَظِيمٌ لِأَنَّ مَا سِوَاهُ كُلَّهُ ذَلِيلٌ خَاضِعٌ فَهُوَ عَظِيمُ السُّلْطَانِ عَظِيمُ‏

____________

(1) الشكور: الكثير الشكر، و اطلق بصفة المبالغة عليه تعالى لانه يعطى الثواب الجزيل عن العمل القليل.

208

الشَّأْنِ وَ مَعْنًى رَابِعٌ أَنَّهُ الْمَجِيدُ يُقَالُ عَظُمَ فُلَانٌ فِي الْمَجْدِ عِظَامَةً وَ الْعِظَامَةُ مَصْدَرٌ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ وَ الْعَظَمَةُ مِنَ التَّجَبُّرِ وَ لَيْسَ مَعْنَى الْعَظِيمِ ضَخْمٌ طَوِيلٌ عَرِيضٌ ثَقِيلٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَعَانِيَ مَعَانِي الْخَلْقِ وَ آيَاتُ الصُّنْعِ وَ الْحَدَثِ وَ هِيَ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَنْفِيَّةٌ وَ قَدْ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ سُمِّيَ الْعَظِيمُ لِأَنَّهُ خَالِقُ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وَ خَالِقُهُ. «اللَّطِيفُ» اللَّطِيفُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ‏ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ‏ فَهُوَ لَطِيفٌ بِهِمْ بَارٌّ بِهِمْ مُنْعِمٌ عَلَيْهِمْ وَ اللُّطْفُ الْبِرُّ وَ التَّكْرِمَةُ يُقَالُ فُلَانٌ لَطِيفٌ بِالنَّاسِ بَارٌّ بِهِمْ يَبِرُّهُمْ وَ يُلْطِفُهُمْ إِلْطَافاً وَ مَعْنًى ثَانٍ أَنَّهُ لَطِيفٌ فِي تَدْبِيرِهِ وَ فِعْلِهِ يُقَالُ فُلَانٌ لَطِيفُ الْعَمَلِ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ مَعْنَى اللَّطِيفِ هُوَ أَنَّهُ الْخَالِقُ لِلْخَلْقِ اللَّطِيفِ كَمَا أَنَّهُ سُمِّيَ الْعَظِيمُ لِأَنَّهُ الْخَالِقُ لِلْخَلْقِ الْعَظِيمِ.

«الشَّافِي» الشَّافِي مَعْنَاهُ مَعْرُوفٌ وَ هُوَ مِنَ الشِّفَاءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ ع‏ وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ‏ (1) فَجُمْلَةُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ اسْماً وَ أَمَّا تَبَارَكَ فَهُوَ مِنَ الْبَرَكَةِ وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ ذُو بَرَكَةٍ وَ هُوَ فَاعِلُ الْبَرَكَةِ وَ خَالِقُهَا وَ جَاعِلُهَا فِي خَلْقِهِ وَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَنِ الْوَلَدِ وَ الصَّاحِبَةُ وَ الشَّرِيكُ وَ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى‏ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (2) إِنَّمَا عَنَى بِهِ أَنَّ اللَّهَ الَّذِي يَدُومُ بَقَاؤُهُ وَ يَبْقَى نِعَمُهُ وَ يَصِيرُ ذِكْرُهُ بَرَكَةً عَلَى عِبَادِهِ وَ اسْتِدَامَةً لِنِعَمِ اللَّهِ عِنْدَهُمْ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً وَ الْفُرْقَانُ هُوَ الْقُرْآنُ وَ إِنَّمَا سَمَّاهُ فُرْقَاناً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ عَبْدُهُ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ هُوَ مُحَمَّدٌ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَمَّاهُ عَبْداً لِئَلَّا يُتَّخَذَ رَبّاً مَعْبُوداً وَ هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ يَغْلُو فِيهِ وَ بَيَّنَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ نَزَّلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِيُنْذِرَ بِهِ الْعَالَمِينَ وَ لِيُخَوِّفَهُمْ بِهِ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَ الْعَالَمُونَ النَّاسُ‏ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً (3) كَمَا قَالَتِ النَّصَارَى إِذْ

____________

(1) الشعراء: 80.

(2) الفرقان: 2.

(3) الفرقان: 3.

209

أَضَافُوا إِلَيْهِ الْوَلَدَ كَذِباً عَلَيْهِ وَ خُرُوجاً مِنْ تَوْحِيدِهِ‏ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (1) يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا عَلَى مِقْدَارٍ يَعْرِفُهُ وَ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ سَهْوٍ وَ لَا عَلَى غَفْلَةٍ وَ لَا عَلَى تَنْحِيبٍ وَ لَا عَلَى مُجَازَفَةٍ بَلْ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي يُعْلَمُ أَنَّهُ صَوَابٌ مِنْ تَدْبِيرِهِ وَ أَنَّهُ اسْتِصْلَاحٌ لِعِبَادِهِ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَ أَنَّهُ عَدْلٌ مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَخْلُقْ ذَلِكَ عَلَى مِقْدَارٍ يَعْرِفُهُ عَلَى سَبِيلِ مَا وَصَفْنَاهُ لَوُجِدَ ذَلِكَ التَّفَاوُتُ وَ الظُّلْمُ وَ الْخُرُوجُ عَنِ الْحُكْمِ وَ صَوَابِ التَّدْبِيرِ إِلَى الْعَبَثِ وَ إِلَى الظُّلْمِ وَ الْفَسَادِ كَمَا يُوجَدُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي فِعْلِ خَلْقِهِ الَّذِينَ يُنَحِّبُونَ فِي أَفْعَالِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ فِي ذَلِكَ مَا لَا يَعْرِفُونَ مِقْدَارَهُ وَ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ أَنَّهُ خَلَقَ لِذَلِكَ تَقْدِيراً فَعَرَفَ بِهِ مِقْدَارَ مَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ فَعَلَ أَفْعَالَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُوجَدُ فِي فِعْلِ مَنْ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ مَا يَفْعَلُهُ إِلَّا بِهَذَا التَّقْدِيرِ وَ هَذَا التَّدْبِيرِ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَزَلْ عَالِماً بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى مِقْدَارٍ يَعْرِفُهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَ عَلَى أَنْ يُقَدِّرَ أَفْعَالَهُ لِعِبَادِهِ بِأَنْ يُعَرِّفَهُمْ مِقْدَارَهَا وَ وَقْتَ كَوْنِهَا وَ مَكَانَهَا الَّذِي يُحْدَثُ فِيهِ لِيَعْرِفُوا ذَلِكَ وَ هَذَا التَّقْدِيرُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كِتَابٌ وَ خَبَرٌ كَتَبَهُ لِمَلَائِكَتِهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِهِ لِيَعْرِفُوهُ فَلَمَّا كَانَ كَلَامُهُ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا عَلَى مِقْدَارٍ يُعَرِّفُهُ لِئَلَّا يَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الصِّدْقِ إِلَى الْكَذِبِ وَ عَنْ حَدِّ الصَّوَابِ إِلَى الْخَطَاءِ وَ عَنْ حَدِّ الْبَيَانِ إِلَى التَّلْبِيسِ كَانَ ذَلِكَ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَدَّرَهُ عَلَى مَا هُوَ بِهِ وَ أَحْكَمَهُ وَ أُحَدِّثُهُ فَلِهَذَا صَارَ مُحْكَماً لَا خَلَلَ فِيهِ وَ لَا تَفَاوُتَ وَ لَا فَسَادَ.

بيان يقال نحّبوا تنحيبا أي جدّوا في عملهم و لعله كناية عن عدم رعاية الحكم فيها لأن من يجدّ في عمله لا يقع على ما ينبغي و لا يمكنه رعاية الدقائق فيه. أقول إنما اقتصرنا هاهنا في شرح الأسماء على ما ذكره الصدوق (رحمه الله ) و لم نزد عليه شيئا و لم نتعرض لما ذكره أيضا إلا بما يوضح كلامه لئلا يطول الكلام في هذا المقام و سنشرحها في كتاب الدعاء إن شاء الله تعالى.

3- يد، التوحيد عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسْوَارِيُّ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ

____________

(1) الفرقان: 3.

210

عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً مِائَةً إِلَّا وَاحِداً إِنَّهُ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ فَبَلَغَنَا أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ إِنَّ أَوَّلَهَا يُفْتَتَحُ بِ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ‏ وَحْدَهُ‏ لا شَرِيكَ لَهُ‏ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ- لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ‏ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ اللَّهُ الْواحِدُ الصَّمَدُ الْأَوَّلُ‏ الْآخِرُ الظَّاهِرُ الْباطِنُ‏ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏ الْبَارُّ الْمُتَعَالِي الْجَلِيلُ الْجَمِيلُ‏ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ الْقادِرُ الْقاهِرُ الْحَكِيمُ‏ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ‏ الْغَنِيُ‏ الْوَهَّابُ‏ الْوَدُودُ الشَّكُورُ الْمَاجِدُ الْأَحَدُ الْوَلِيُّ الرَّشِيدُ الْغَفُورُ الْكَرِيمُ الْحَلِيمُ‏ التَّوَّابُ‏ الرَّبُ‏ الْمَجِيدُ الْحَمِيدُ الْوَفِيُّ الشَّهِيدُ الْمُبِينُ‏ الْبُرْهَانُ الرَّءُوفُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ الْبَاعِثُ الْوَارِثُ‏ الْقَوِيُ‏ الشَّدِيدُ الضَّارُّ النَّافِعُ الْوَافِي الْحَافِظُ الرَّافِعُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الرَّازِقُ‏ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ‏ الْقَائِمُ الْوَكِيلُ الْعَادِلُ الْجَامِعُ الْمُعْطِي الْمُجْتَبِي الْمُحْيِي الْمُمِيتُ الْكَافِي الْهَادِي الْأَبَدُ الصَّادِقُ النُّورُ الْقَدِيمُ الْحَقُّ الْفَرْدُ الْوَتْرُ الْوَاسِعُ الْمُحْصِي الْمُقْتَدِرُ الْمُقَدِّمُ الْمُؤَخِّرُ الْمُنْتَقِمُ الْبَدِيعُ.

4- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ ضُرَيْسٍ الْوَابِشِيِ‏ (1) عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ إِنَّمَا عِنْدَ آصَفَ مِنْهَا حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَخُسِفَ بِالْأَرْضِ مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَرِيرِ بِلْقِيسَ ثُمَّ تَنَاوَلَ السَّرِيرَ بِيَدِهِ ثُمَّ عَادَتِ الْأَرْضُ كَمَا كَانَتْ أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَنَا نَحْنُ مِنَ الِاسْمِ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ عِنْدَ اللَّهِ اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

____________

(1) ضريس وزان زبير، و الوابشى نسبة إلى قبيلة بنى وابش، بطن من قيس عيلان، تنسب إلى وابش بن زيد بن عدوان بن الحارث بن قيس عيلان بطن من مضر. هكذا في تنقيح المقال، و لكن الموجود في سبائك الذهب للسويدى في(ص)33: وابش بن زيد بن عدوان بن عمرو بن قيس عيلان.

211

5- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ اسْمَهُ الْأَعْظَمَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً فَأَعْطَى آدَمَ مِنْهَا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً وَ أَعْطَى نُوحاً مِنْهَا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ حَرْفاً وَ أَعْطَى مِنْهَا إِبْرَاهِيمَ ثَمَانِيَةَ أَحْرُفٍ وَ أَعْطَى مُوسَى مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ وَ أَعْطَى عِيسَى مِنْهَا حَرْفَيْنِ وَ كَانَ يُحْيِي بِهِمَا الْمَوْتَى وَ يُبْرِئُ بِهِمَا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أَعْطَى مُحَمَّداً اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ حَرْفاً وَ احْتَجَبَ حَرْفاً لِئَلَّا يُعْلَمَ مَا فِي نَفْسِهِ وَ يَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِ الْعِبَادِ.

أقول قد أوردنا كثيرا من تلك الأخبار في أبواب الإمامة و باب قصة بلقيس.

6- غو، غوالي اللئالي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ اسْمٍ أَلْفٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ وَ أَلْفٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ أَلْفٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ وَ الْمَلَائِكَةُ وَ النَّبِيُّونَ أَمَّا الْأَلْفُ الرَّابِعُ فَالْمُؤْمِنُونَ يَعْلَمُونَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ مِنْهَا فِي التَّوْرَاةِ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ فِي الْإِنْجِيلِ وَ ثَلَاثُمِائَةٍ فِي الزَّبُورِ وَ مِائَةٌ فِي الْقُرْآنِ تِسْعَةٌ وَ تِسْعُونَ ظَاهِرَةٌ وَ وَاحِدٌ مِنْهَا مَكْتُومٌ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ.

212

باب 4 جوامع التوحيد

الآيات البقرة اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏ إلى آخر الآيات و قال تعالى‏ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ و قال‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ آل عمران‏ الم اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ أَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى‏ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ و قال تعالى‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ و قال تعالى‏ قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَ تَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَ تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ تُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ تُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ تُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ و قال‏ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ و قال تعالى‏ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ‏ و قال‏ وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ و قال‏ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ و قال‏ وَ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ و قال‏ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ النساء وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ‏ و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً و قال‏ وَ اللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَ أَشَدُّ تَنْكِيلًا و قال‏ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً و قال‏ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً و قال‏ وَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مُحِيطاً

213

و قال‏ وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً المائدة إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ و قال‏ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ و قال‏ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ و قال‏ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ‏ و قال‏ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ و قال‏ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما فِيهِنَّ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ الأنعام‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى‏ أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ وَ هُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَ فِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَ جَهْرَكُمْ وَ يَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ‏ و قال تعالى‏ قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى‏ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وَ لَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ و قال تعالى‏ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ و قال تعالى‏ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَ لَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى‏ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ مُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً وَ مِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَ جَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ انْظُرُوا إِلى‏ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ يَنْعِهِ إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَ خَلَقَهُمْ وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يَصِفُونَ بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَاعْبُدُوهُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ

214

و قال تعالى‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ و قال‏ وَ رَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ و قال تعالى‏ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْ‏ءٍ و قال‏ وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَ رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَ إِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ‏ الأعراف‏ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ وَ النُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ إلى قوله تعالى‏ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ‏ الأنفال‏ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ قَلْبِهِ وَ أَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ‏ و قال‏ وَ إِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى‏ وَ نِعْمَ النَّصِيرُ و قال‏ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ التوبة إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ و قال‏ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ يونس‏ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏ و قال تعالى‏ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً وَ قَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَ الْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏ و قال تعالى‏ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَ الْأَبْصارَ وَ مَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ مَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ‏

215

اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ‏ و قال‏ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ‏ و قال‏ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ و قال‏ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ هود وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا و قال‏ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ‏ و قال‏ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ و قال‏ إِنَّ رَبِّي عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَفِيظٌ يوسف‏ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ الرعد إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ‏ و قال‏ وَ اللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ إبراهيم‏ إِلى‏ صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏ النحل‏ أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى‏ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ لِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ و قال تعالى‏ وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ الإسراء وَ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَ كَبِّرْهُ تَكْبِيراً

216

مريم‏ وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ ما خَلْفَنا وَ ما بَيْنَ ذلِكَ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَ اصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا طه‏ تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَ السَّماواتِ الْعُلى‏ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏ وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ و قال‏ إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً و قال تعالى‏ وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً الأنبياء وَ رَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى‏ ما تَصِفُونَ‏ الحج‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ و قال تعالى‏ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ و قال تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَ يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ و قال تعالى‏ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ النور أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَ يَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ الفرقان‏ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى‏ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً و قال تعالى‏ وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَ سَبِّحْ‏

217

بِحَمْدِهِ وَ كَفى‏ بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً الشعراء وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ و قال تعالى‏ وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ القصص‏ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ ما يُعْلِنُونَ وَ هُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى‏ وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ لا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ العنكبوت‏ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ‏ و قال‏ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ يَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَ إِلَيْهِ تُقْلَبُونَ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ ما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ الروم‏ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ‏ و قال تعالى‏ فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ عَشِيًّا وَ حِينَ تُظْهِرُونَ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَ يُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ كَذلِكَ تُخْرَجُونَ‏ و قال عز و جل‏ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ لقمان‏ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ التنزيل‏ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ‏ و قال سبحانه‏ ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ‏ الأحزاب‏ وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏ و قال تعالى‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ حَسِيباً

218

و قال‏ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيماً و قال‏ وَ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً و قال‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا و قال‏ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا سبأ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ و قال تعالى‏ وَ رَبُّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَفِيظٌ فاطر مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏ و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ و قال تعالى‏ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا يس‏ فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ الصافات‏ سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ‏ الزمر أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَ يُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ‏ المؤمن‏ تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَ قابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ السجدة تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ و قال تعالى‏ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَ ذُو عِقابٍ أَلِيمٍ‏ حمعسق‏ كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَ ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ‏ و قال تعالى‏ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ و قال عز و جل‏ فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى‏ قَلْبِكَ وَ يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَ يُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَ لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَ لكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ وَ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ

219

و قال سبحانه‏ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً وَ يَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ و قال تعالى‏ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ الزخرف‏ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ وَ تَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ الدخان‏ رَبِّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ رَبُّكُمْ وَ رَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ‏ الجاثية فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَ رَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ لَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ الأحقاف‏ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى‏ و قال سبحانه‏ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى‏ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ الفتح‏ وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً و قال تعالى‏ وَ لِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً و قال سبحانه‏ وَ لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً النجم‏ وَ أَنَّ إِلى‏ رَبِّكَ الْمُنْتَهى‏ وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى‏ وَ أَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَ أَحْيا وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى‏ مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى‏ وَ أَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى‏ وَ أَنَّهُ هُوَ أَغْنى‏ وَ أَقْنى‏ وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى‏ الرحمن‏ يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ‏ و قال‏ تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ‏ الحديد سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ

220

وَ الْباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى‏ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَ هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ و قال تعالى‏ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى‏ شَيْ‏ءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ الحشر و الصف‏ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ الجمعة يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ‏ المنافقين‏ وَ لِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ و قال تعالى‏ وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ التغابن‏ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَ مِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَ صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَ ما تُعْلِنُونَ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ و قال عز و جل‏ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ الطلاق‏ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدْراً التحريم‏ وَ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏ الملك‏ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ البروج‏ وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهِيدٌ و قال تعالى‏

221

إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ وَ هُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ الأعلى‏ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَ الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى‏ وَ الَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى‏ فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى‏ الناس‏ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ‏

1- يد، التوحيد لي، الأمالي للصدوق ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاتِكَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ النَّضْرِ الْفِهْرِيِّ عَنْ عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ(ص)بِتِسْعَةِ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ حِينَ فَرَغَ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْجَزَ الْأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ إِلَّا وُجُودَهُ وَ حَجَبَ الْعُقُولَ عَنْ أَنْ تَتَخَيَّلَ ذَاتَهُ فِي امْتِنَاعِهَا مِنَ الشَّبَهِ وَ الشَّكْلِ بَلْ هُوَ الَّذِي لَمْ يَتَفَاوَتْ فِي ذَاتِهِ وَ لَمْ يَتَبَعَّضْ بِتَجْزِيَةِ الْعَدَدِ فِي كَمَالِهِ فَارَقَ الْأَشْيَاءَ لَا عَلَى اخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ وَ تَمَكَّنَ مِنْهَا لَا عَلَى الْمُمَازَجَةِ وَ عَلِمَهَا لَا بِأَدَاةٍ لَا يَكُونُ الْعِلْمُ إِلَّا بِهَا وَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَعْلُومِهِ عِلْمٌ غَيْرُهُ إِنْ قِيلَ كَانَ فَعَلَى تَأْوِيلِ أَزَلِيَّةِ الْوُجُودِ وَ إِنْ قِيلَ لَمْ يَزَلْ فَعَلَى تَأْوِيلِ نَفْيِ الْعَدَمِ فَسُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ مَنْ عَبَدَ سِوَاهُ وَ اتَّخَذَ إِلَهاً غَيْرَهُ عُلُوّاً كَبِيراً.

- ف، تحف العقول الْخُطْبَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْوَسِيلَةِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْدَمَ الْأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ إِلَى وُجُودِهِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ.

أَقُولُ سَيَأْتِي الْخُطْبَةُ بِتَمَامِهَا فِي أَبْوَابِ الْمَوَاعِظِ مَعَ شَرْحِهَا.

2- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ (رضوان الله عليه) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّمَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)النَّاسَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ كَوَّنَ مَا قَدْ كَانَ الْمُسْتَشْهِدِ بِحُدُوثِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَ بِمَا

222

وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ وَ بِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ لَمْ يَخْلُ مِنْهُ مَكَانٌ فَيُدْرَكَ بِأَيْنِيَّةٍ وَ لَا لَهُ شَبَحُ مِثَالٍ فَيُوصَفَ بِكَيْفِيَّةٍ وَ لَمْ يَغِبْ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَيُعْلَمَ بِحَيْثِيَّةٍ مُبَايِنٌ لِجَمِيعِ مَا أَحْدَثَ فِي الصِّفَاتِ وَ مُمْتَنِعٌ عَنِ الْإِدْرَاكِ بِمَا ابْتَدَعَ مِنْ تَصْرِيفِ الذَّوَاتِ وَ خَارِجٌ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ مِنْ جَمِيعِ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ مُحَرَّمٌ عَلَى بَوَارِعِ نَاقِبَاتِ الْفِطَنِ تَحْدِيدُهُ وَ عَلَى عَوَامِقِ ثَاقِبَاتِ الْفِكَرِ تَكْيِيفُهُ وَ عَلَى غَوَائِصِ سَابِحَاتِ النَّظَرِ تَصْوِيرُهُ لَا تَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ لِعَظَمَتِهِ وَ لَا تَذْرَعُهُ الْمَقَادِيرُ لِجَلَالِهِ وَ لَا تَقْطَعُهُ الْمَقَايِيسُ لِكِبْرِيَائِهِ مُمْتَنِعٌ عَنِ الْأَوْهَامِ أَنْ تَكْتَنِهَهُ وَ عَنِ الْأَفْهَامِ أَنْ تَسْتَغْرِقَهُ وَ عَنِ الْأَذْهَانِ أَنْ تَمْتَثِلَهُ قَدْ يَئِسَتْ مِنِ اسْتِنْبَاطِ الْإِحَاطَةِ بِهِ طَوَامِحُ الْعُقُولِ وَ نَضَبَتْ عَنِ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ بِالاكْتِنَاهِ بِحَارُ الْعُلُومِ وَ رَجَعَتْ بِالصِّغَرِ عَنِ السُّمُوِّ إِلَى وَصْفِ قُدْرَتِهِ لَطَائِفُ الْخُصُومِ وَاحِدٌ لَا مِنْ عَدَدٍ وَ دَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ وَ قَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ وَ لَيْسَ بِجِنْسٍ فَتُعَادِلَهُ الْأَجْنَاسُ وَ لَا بِشَبَحٍ فَتُضَارِعَهُ الْأَشْبَاحُ وَ لَا كَالْأَشْيَاءِ فَتَقَعَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ قَدْ ضَلَّتِ الْعُقُولُ فِي أَمْوَاجِ تَيَّارِ إِدْرَاكِهِ وَ تَحَيَّرَتِ الْأَوْهَامُ عَنْ إِحَاطَةِ ذِكْرِ أَزَلِيَّتِهِ وَ حَصِرَتِ الْأَفْهَامُ عَنِ اسْتِشْعَارِ وَصْفِ قُدْرَتِهِ وَ غَرِقَتِ الْأَذْهَانُ فِي لُجَجِ أَفْلَاكِ مَلَكُوتِهِ مُقْتَدِرٌ بِالْآلَاءِ وَ مُمْتَنِعٌ بِالْكِبْرِيَاءِ وَ مُتَمَلِّكٌ عَلَى الْأَشْيَاءِ فَلَا دَهْرٌ يُخْلِقُهُ وَ لَا وَصْفٌ يُحِيطُ بِهِ قَدْ خَضَعَتْ لَهُ رَوَاتِبُ الصِّعَابِ فِي مَحَلِّ تُخُومِ قَرَارِهَا وَ أَذْعَنَتْ لَهُ رَوَاصِنُ الْأَسْبَابِ فِي مُنْتَهَى شَوَاهِقِ أَقْطَارِهَا مُسْتَشْهِدٌ بِكُلِّيَّةِ الْأَجْنَاسِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَ بِعَجْزِهَا عَلَى قُدْرَتِهِ وَ بِفُطُورِهَا عَلَى قِدْمَتِهِ وَ بِزَوَالِهَا عَلَى بَقَائِهِ فَلَا لَهَا مَحِيصٌ عَنْ إِدْرَاكِهِ إِيَّاهَا وَ لَا خُرُوجٌ مِنْ إِحَاطَتِهِ بِهَا وَ لَا احْتِجَابٌ عَنْ إِحْصَائِهِ لَهَا وَ لَا امْتِنَاعٌ مِنْ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا كَفَى بِإِتْقَانِ الصُّنْعِ لَهَا آيَةً وَ بِمَرْكَبِ الطَّبْعِ عَلَيْهَا دَلَالَةً وَ بِحُدُوثِ الْفَطْرِ عَلَيْهَا قِدْمَةً وَ بِإِحْكَامِ الصَّنْعَةِ لَهَا عِبْرَةً فَلَا إِلَيْهِ حَدٌّ مَنْسُوبٌ وَ لَا لَهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ وَ لَا شَيْ‏ءٌ عَنْهُ بِمَحْجُوبٍ تَعَالَى عَنْ ضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَ الصِّفَاتِ الْمَخْلُوقَةِ عُلُوّاً كَبِيراً وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِيمَاناً بِرُبُوبِيَّتِهِ وَ خِلَافاً عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ الْمُقَرُّ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرٍّ الْمُتَنَاسَخُ مِنْ أَكَارِمِ الْأَصْلَابِ وَ مُطَهَّرَاتِ الْأَرْحَامِ الْمُخْرَجُ مِنْ أَكْرَمِ الْمَعَادِنِ مَحْتِداً وَ أَفْضَلِ الْمَنَابِتِ مَنْبِتاً مِنْ أَمْنَعِ ذِرْوَةٍ (1) وَ

____________



(1) «أمنع» من منع جاره أي حامى عنه و صانه من أن يضام، أو من منع الحصن أي تعسر الوصول.

223

أَعَزِّ أَرُومَةٍ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَاغَ اللَّهُ مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ‏ (1) وَ انْتَجَبَ مِنْهَا أُمَنَاءَهُ الطَّيِّبَةِ الْعُودِ الْمُعْتَدِلَةِ الْعَمُودِ الْبَاسِقَةِ الْفُرُوعِ النَّاضِرَةِ الْغُصُونِ‏ (2) الْيَانِعَةِ الثِّمَارِ الْكَرِيمَةِ الْحَشَا (3) فِي كَرَمٍ غُرِسَتْ‏ (4) وَ فِي حَرَمٍ أُنْبِتَتْ‏ (5) وَ فِيهِ تَشَعَّبَتْ وَ أَثْمَرَتْ وَ عَزَّتْ وَ امْتَنَعَتْ فَسَمَتْ بِهِ وَ شَمَخَتْ حَتَّى أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالرُّوحِ الْأَمِينِ وَ النُّورِ الْمُنِيرِ وَ الْكِتَابِ الْمُسْتَبِينِ وَ سَخَّرَ لَهُ الْبُرَاقَ وَ صَافَحَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ أَرْعَبَ بِهِ الْأَبَالِسَ وَ هَدَمَ بِهِ الْأَصْنَامَ وَ الْآلِهَةَ الْمَعْبُودَةَ دُونَهُ سُنَّتُهُ الرُّشْدُ وَ سِيرَتُهُ الْعَدْلُ وَ حُكْمُهُ الْحَقُّ صَدَعَ بِمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ وَ بَلَّغَ مَا حَمَّلَهُ حَتَّى أَفْصَحَ بِالتَّوْحِيدِ دَعْوَتَهُ وَ أَظْهَرَ فِي الْخَلْقِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ حَتَّى خَلَصَتِ الْوَحْدَانِيَّةُ وَ صَفَتِ الرُّبُوبِيَّةُ (6) وَ أَظْهَرَ اللَّهُ بِالتَّوْحِيدِ حُجَّتَهُ وَ أَعْلَى بِالْإِسْلَامِ دَرَجَتَهُ وَ اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الرَّوْحِ وَ الدَّرَجَةِ وَ الْوَسِيلَةِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ الطَّاهِرِينَ.

بيان قوله(ع)و لا من شي‏ء كون ما قد كان رد على من يقول بأن كل حادث مسبوق بالمادة المستشهد بحدوث الأشياء على أزليته الاستشهاد طلب الشهادة أي طلب من العقول بما بين لها من حدوث الأشياء الشهادة على أزليته أو من الأشياء أنفسها بأن جعلها حادثة فهي بلسان حدوثها تشهد على أزليته و المعنى على‏

____________

إليه، يقال: مكان منيع، و يقال: امرأة منيعة كناية عن العفيفة. و الذروة بضم الذال و كسرها و سكون الراء: العلو و المكان المرتفع و أعلى الشي‏ء، و لعله إشارة إلى شرف والدته ( صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و مجدها و علو نسبها و حسبها و قداستها و شدة عفتها.

(1) صاغ الشي‏ء: هيأه على مثال مستقيم.

(2) نضر الشجر: اخضر و حسن و كان جميلا.

(3) الحشا: ما انضمت عليه الضلوع. ما في البطن. و الجمع: الاحشاء. و يقال: فلان في حشا فلان أي في كنفه. و فلان حيزهم حشا أي رعاية.

(4) الكرم بفتح الكاف و الراء صفة بمعنى الكريم و الطيب، يستوى فيه المذكر و المؤنث و المفرد و الجمع يقال: رجل كرم و نساء كرم و أرض كرم. و بسكون الراء يأتي بمعنى أرض منقاة من الحجارة.

(5) الحرم بفتح الحاء و الراء مصدر بمعنى ما يحميه الرجل و يدافع عنه، و بالضمتين جمع الحريم: كل موضع تجب حمايته، و حريم الرجل: ما يدافع عنه و يحميه، و منه سميت نساء الرجل بالحريم.

(6) أي خلصت و نقيت.

224

التقديرين أن العقل يحكم بأن كل حادث يحتاج إلى موجد و أنه لا بد من أن تنتهي سلسلة الاحتياج إلى من لا يحتاج إلى موجد فيحكم بأن علة العلل لا بد أن يكون أزليا و إلا لكان محتاجا إلى موجد آخر بحكم المقدمة الأولى. و بما وسمها به من العجز على قدرته الوسم الكيّ شبّه(ع)ما أظهر عليها من آثار العجز و الإمكان و الاحتياج بالسمة التي تكون على العبيد و النعم و تدل على كونها مقهورة مملوكة و بما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه إذ فناؤها يدل على إمكانها و حدوثها فيدل على احتياجها إلى صانع ليس كذلك. لم يخل منه مكان فيدرك بأينية أي ليس ذا مكان حتى يكون في مكان دون مكان كما هو من لوازم المتمكنات فيدرك بأنه ذو أين و مكان بل نسبة المجرد إلى جميع الأمكنة على السواء و لم يخل منه مكان من حيث الإحاطة العلمية و العلية و الحفظ و التربية أو أنه لم يخل منه مكان حتى يكون إدراكه بالوصول إلى مكانه بل آثاره ظاهرة في كل شي‏ء و لا له شبح مثال فيوصف بكيفية إضافة الشبح بيانية أي ليس له شبح مماثل له لا في الخارج و لا في الأذهان فيوصف بأنه ذو كيفية من الكيفيات الجسمانية أو الإمكانية و يحتمل أن يكون المراد بالكيفية الصورة العلمية. و لم يغب عن شي‏ء فيعلم بحيثية أي لم يغب عن شي‏ء من حيث العلم حتى يعلم أنه ذو حيث و مكان إذ شأن المكانيات أن يغيبوا عن شي‏ء فلا يحيطوا به علما فيكون كالتأكيد للفقرة السابقة و يحتمل أن يكون حيث هنا للزمان قال ابن هشام قال الأخفش و قد ترد حيث للزمان أي لم يغب عن شي‏ء بالعدم ليكون وجوده مخصوصا بزمان دون زمان و يحتمل على هذا أن يكون إشارة إلى ما قيل من أنه تعالى لما كان خارجا عن الزمان فجميع الأزمنة حاضرة عنده كخيط مع ما فيه من الزمانيات و إنما يغيب شي‏ء عما لم يأت إذا كان داخلا في الزمان و يحتمل أن تكون الحيثية تعليلية أي لم يجهل شيئا فيكون علمه به معللا بعلة و على هذا يمكن أن يقرأ يعلم على بناء المعلوم و في التوحيد لم يغب عن علمه شي‏ء. و ممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات أي أظهر بما أبدع من الذوات‏

225

المتغيرة المنتقلة من حال إلى حال أنه يمتنع إدراكه إما لوجوب وجود المانع من حصول حقيقته في الأذهان لما مر أو لأن حصوله فيها يستلزم كونه كسائر الذوات الممكنة محلا للصفات المتغيرة فيحتاج إلى صانع أو لأن العقل يحكم بمباينة الصانع للمصنوع في الصفات فلا يدرك كما تدرك تلك الذوات و يحتمل أن يكون الظرف متعلقا بالإدراك أي يمتنع عن أن يدرك بخلقه أي بمشابهتها أو بالصور العلمية التي هي مخلوقة له. من جميع تصرف الحالات أي الصفات الحادثة المتغيرة محرم على بوارع ناقبات الفطن تحديده البوارع جمع البارعة و هي الفائقة و النقب الثقب و لعل المراد بالتحديد العقلي و يحتمل الأعم و الثاقبات النافذات أو المضيئات و التكييف إثبات الكيف له أو الإحاطة بكيفية ذاته و صفاته أي كنهها و كذا التصوير إثبات الصورة أو تصوره بالكنه و الأخير فيهما أظهر. قوله لعظمته أي لكونه أعظم شأنا من أن يكون محتاجا إلى المكان قوله(ع)لجلاله أي لكونه أجل قدرا عن أن يكون ذا مقدار قوله(ع)و لا تقطعه من قطعه كسمعه أي أبانه أو من قطع الوادي و قطع المسافة و المقاييس أعم من المقاييس الجسمانية و العقلانية و الكنه بالضم جوهر الشي‏ء و غايته و قدره و وقته و وجهه و اكتنهه و أكنهه بلغ كنهه ذكره الفيروزآبادي. قوله(ع)أن تستغرقه قال الفيروزآبادي استغرق استوعب و في التوحيد أن تستعرفه أي تطلب معرفته قوله(ع)أن تمتثله قال الفيروزآبادي امتثله تصوره و في التوحيد تمثله قوله من استنباط أي استخراج الإحاطة به و بكنهه طوامح العقول أي العقول الطامحة الرفيعة و كل مرتفع طامح. قوله(ع)و نضبت يقال نضب الماء نضوبا أي غار أي يبست بحار العلوم قبل أن تشير إلى كنه ذاته أو تبين غاية صفاته قوله بالصغر بالضم أي مع الذل و السمو الارتفاع و العلو و لعل إضافة اللطائف إلى الخصوم ليست من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف بل المراد المناظرات اللطيفة بينهم أو فكرهم الدقيقة أو عقولهم و نفوسهم اللطيفة.

226

قوله(ع)واحد لا من عدد أي من غير أن يكون فيه تعدد أو من غير أن يكون معه ثان من جنسه و الأمد الغاية و العمد بالتحريك جمع العمود أي ليس قيامه قياما جسمانيا يكون بالعمد البدنية أو بالاعتماد على الساقين أو أنه قائم باق من غير استناد إلى سبب يعتمد عليه و يقيمه كسائر الموجودات الممكنة قوله(ع)ليس بجنس أي ذا جنس فيكون ممكنا معادلا لسائر الممكنات الداخلة تحت جنسه أو أجناسها و الشبح بالتحريك الشخص و جمعه أشباح و المضارعة المشابهة و قال الجزري التيار موج البحر و لجته انتهى و حصر الرجل كعلم تعب و حصرت صدورهم ضاقت و كل من امتنع من شي‏ء لم يقدر عليه فقد حصر عنه ذكرها الجوهري و الاستشعار لبس الشعار و الثوب الذي يلي الجسد كناية عن ملازمة الوصف و يحتمل أن يكون المراد به هنا طلب العلم و الشعور و الملكوت الملك و العزة و السلطان قوله(ع)بالآلاء أي عليها و التملك الملك قهرا و ضمن معنى التسلط و الاستيلاء و في بعض نسخ التوحيد مستملك. قوله يخلقه من باب الإفعال من الخلق ضد الجديد و الراتب الثابت و الصعب نقيض الذلول و التخم منتهى الشي‏ء و الجمع التخوم بالضم و الرصين المحكم الثابت و أسباب السماء مراقيها أو نواحيها أو أبوابها و الشاهق المرتفع من الجبال و الأبنية و غيرها فرواتب الصعاب إشارة إلى الجبال الشاهقة التي تشبه الإبل الصعاب حيث أثبتها بعروقها إلى منتهى الأرض و يحتمل أن تكون إشارة إلى جميع الأسباب الأرضية من الأرض و الجبال و الماء و الثور و السمكة و الصخرة و غيرها حيث أثبت كلا منها في مقرها بحيث لا يزول عنه و لا يتزلزل و لا يضطرب و إنما عبر عنها بالصعاب إشارة إلى أن من شأنها أن تضطرب و تزلزل لو لا أن الله أثبتها بقدرته و رواصن الأسباب إشارة إلى الأسباب السماوية من الأفلاك و الكواكب حيث رتبها على نظام لا يختل و لا يتبدل و لا يختلف و لذا أورد(ع)في الأول التخوم و في الثاني الشواهق و ما بعد ذلك من الفقرات مؤكدة لما مر و الإدراك و الإحاطة و الإحصاء

227

كل منها يحتمل أن يكون بالعلم أو بالقدرة و العلية و القهر و الغلبة أو بالمعنى الأعم أو بالتوزيع. قوله(ع)كفى بإتقان الصنع الباء زائدة أي كفى إحكام صنعه تعالى للأشياء لكونها آية لوجوده و صفاته الكمالية و المركب مصدر ميمي بمعنى الركوب أي كفى ركوب الطبائع و غلبتها على الأشياء للدلالة على من جعل الطبائع فيها و جعلها مسخرة لها و يحتمل أن يكون اسم مفعول من التركيب كما يقال ركبت الفص في الخاتم أو عليه أي كفى الطبع الذي ركب على الأشياء دلالة على مركبها و على التقديرين رد على الطبيعيين المنكرين للصانع بإسناد الأشياء إلى الطبائع و الفطر الخلق و الابتداء و الاختراع و يحتمل أن يكون هنا الفطر بكسر الفاء و فتح الطاء على صيغة الجمع أي كفى حدوث الخلق على الأشياء دلالة على قدمه. قوله(ع)فلا إليه حد أي ليس له حد ينسب إليه قوله إيمانا حال أو مفعول لأجله و كذا قوله خلافا قوله(ع)المقر على صيغة المفعول و خير مستقر المراد به إما عالم الأرواح أو الأصلاب الطاهرة أو أعلى عليين بعد الوفاة. قوله المتناسخ أي المتزايل و المنتقل و المحتد بكسر التاء الأصل يقال فلان في محتد صدق ذكره الجوهري و المنبت بكسر الباء موضع النبات و الأرومة بفتح الهمزة و ضم الراء أصل الشجرة و بسق النخل بسوقا طال و منه قوله تعالى‏ وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ‏ (1) و اليانع النضيج و الحشا واحد أحشاء البطن و المراد هنا داخل الشجرة و يحتمل أن يكون من قولهم أنا في حشاه أي في كنفه و ناحيته و سمت و شمخت كلاهما بمعنى ارتفعت و الباء في قوله به لتعديتهما و المراد بالشجرة الإبراهيمية ثم القرشية ثم الهاشمية و صدع بالحق تكلم به جهارا و الإفصاح البيان بفصاحة أي أظهر دعوته متلبسا بالتوحيد و يمكن أن تقرأ دعوته بالرفع ليكون فاعل الإفصاح و الضمير في قوله حجته و درجته راجع إلى الرسول.

3- يد، التوحيد ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو

____________

(1) ق: 10.

228

الْكَاتِبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقُلْزُمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْجُدِّيِّ صَاحِبِ الصَّلَاةِ بِجُدَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَتَكَلَّمُ بِهَذَا الْكَلَامِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ فِي التَّوْحِيدِ قَالَ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ وَ رَوَاهُ لِي أَيْضاً أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ مَوْلًى لَهُمْ وَ خَالًا لِبَعْضِهِمْ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَيُّوبَ الْعَلَوِيِ‏ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الرِّضَا(ع)جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْتَعْمِلَ الرِّضَا عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِي فَحَسَدَهُ بَنُو هَاشِمٍ وَ قَالُوا تُوَلِّي رَجُلًا جَاهِلًا لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ بِتَدْبِيرِ الْخِلَافَةِ فَابْعَثْ إِلَيْهِ يَأْتِنَا فَتَرَى مِنْ جَهْلِهِ مَا تُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ بَنُو هَاشِمٍ يَا أَبَا الْحَسَنِ اصْعَدِ الْمِنْبَرَ وَ انْصِبْ لَنَا عَلَماً نَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهِ فَصَعِدَ(ع)الْمِنْبَرَ فَقَعَدَ مَلِيّاً لَا يَتَكَلَّمُ مُطْرِقاً ثُمَّ انْتَفَضَ انْتِفَاضَةً وَ اسْتَوَى قَائِماً وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى نَبِيِّهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ قَالَ أَوَّلُ عِبَادَةِ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ وَ أَصْلُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَوْحِيدُهُ وَ نِظَامُ تَوْحِيدِ اللَّهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ الْعُقُولِ أَنَّ كُلَّ صِفَةٍ وَ مَوْصُوفٍ مَخْلُوقٌ وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّ لَهُ خَالِقاً لَيْسَ بِصِفَةٍ وَ لَا مَوْصُوفٍ وَ شَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ وَ مَوْصُوفٍ بِالاقْتِرَانِ وَ شَهَادَةِ الِاقْتِرَانِ بِالْحَدَثِ وَ شَهَادَةِ الْحَدَثِ بِالامْتِنَاعِ مِنَ الْأَزَلِ الْمُمْتَنِعِ مِنَ الْحَدَثِ فَلَيْسَ اللَّهَ [عَرَفَ مَنْ عَرَفَ بِالتَّشْبِيهِ ذَاتَهُ‏ (1) وَ لَا إِيَّاهُ وَحَّدَ مَنِ اكْتَنَهَهُ وَ لَا حَقِيقَتَهُ أَصَابَ مَنْ مَثَّلَهُ وَ لَا بِهِ صَدَّقَ مَنْ نَهَّاهُ وَ لَا صَمَدَ صَمْدَهُ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ وَ لَا إِيَّاهُ عَنَى مَنْ شَبَّهَهُ وَ لَا لَهُ تَذَلَّلَ مَنْ بَعَّضَهُ وَ لَا إِيَّاهُ أَرَادَ مَنْ تَوَهَّمَهُ كُلُّ مَعْرُوفٍ بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ وَ كُلُّ قَائِمٍ فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ بِصُنْعِ اللَّهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ وَ بِالْعُقُولِ تُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ وَ بِالْفِطْرَةِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ خِلْقَةُ اللَّهِ الْخَلْقَ حِجَابٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ‏ (2) وَ مُبَايَنَتُهُ إِيَّاهُمْ مُفَارَقَتُهُ أَيْنِيَّتَهُمْ وَ ابْتِدَاؤُهُ إِيَّاهُمْ دَلِيلُهُمْ عَلَى أَنْ لَا ابْتِدَاءَ لَهُ لِعَجْزِ كُلِّ مُبْتَدَإٍ عَنِ ابْتِدَاءِ غَيْرِهِ وَ أَدْوُهُ إِيَّاهُمْ‏ (3) دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا أَدَاةَ فِيهِ لِشَهَادَةِ الْأَدَوَاتِ بِفَاقَةِ المادّين [الْمُؤَدِّينَ فَأَسْمَاؤُهُ تَعْبِيرٌ وَ أَفْعَالُهُ تَفْهِيمٌ وَ ذَاتُهُ حَقِيقَةٌ وَ كُنْهُهُ تَفْرِيقٌ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ غَيُورُهُ تَحْدِيدٌ لِمَا سِوَاهُ فَقَدْ جَهِلَ اللَّهَ مَنِ‏

____________



(1) في التوحيد و العيون المطبوعين: فليس اللّه عرف من عرف بالتشبيه ذاته.

(2) و في نسخة: خلق اله الخلق حجاب بينه و بينهم.

(3) في التوحيد و العيون: و إدواؤه إياهم، و هو الصحيح.

229

اسْتَوْصَفَهُ وَ قَدْ تَعَدَّاهُ مَنِ اشْتَمَلَهُ‏ (1) وَ قَدْ أَخْطَأَهُ مَنِ اكْتَنَهَهُ وَ مَنْ قَالَ كَيْفَ فَقَدْ شَبَّهَهُ وَ مَنْ قَالَ لِمَ فَقَدْ عَلَّهُ وَ مَنْ قَالَ مَتَى فَقَدْ وَقَّتَهُ وَ مَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ وَ مَنْ قَالَ إِلَامَ فَقَدْ نَهَّاهُ وَ مَنْ قَالَ حَتَّامَ فَقَدْ غَيَّاهُ وَ مَنْ غَيَّاهُ فَقَدْ غَايَاهُ وَ مَنْ غَايَاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ وَصَفَهُ وَ مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ أَلْحَدَ فِيهِ لَا يَتَغَيَّرُ اللَّهُ بِانْغِيَارِ الْمَخْلُوقِ‏ (2) كَمَا لَا يَنْحَدُّ بِتَحْدِيدِ الْمَحْدُودِ (3) أَحَدٌ لَا بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ ظَاهِرٌ لَا بِتَأْوِيلِ الْمُبَاشَرَةِ مُتَجَلٍّ لَا بِاسْتِهْلَالِ رُؤْيَةٍ بَاطِنٌ لَا بِمُزَايَلَةٍ مُبَايِنٌ لَا بِمَسَافَةٍ قَرِيبٌ لَا بِمُدَانَاةٍ لَطِيفٌ لَا بِتَجَسُّمٍ مَوْجُودٌ لَا بَعْدَ عَدَمٍ فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَارٍ مُقَدِّرٌ لَا بِجَوْلِ فِكْرَةٍ مُدَبِّرٌ لَا بِحَرَكَةٍ مُرِيدٌ لَا بِهَمَامَةٍ شَاءٍ لَا بِهِمَّةٍ مُدْرِكٌ لَا بِمَجَسَّةٍ سَمِيعٌ لَا بِآلَةٍ بَصِيرٌ لَا بِأَدَاةٍ لَا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ وَ لَا تَضَمَّنُهُ الْأَمَاكِنُ وَ لَا تَأْخُذُهُ السِّنَاتُ وَ لَا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ وَ لَا تُفِيدُهُ الْأَدَوَاتُ سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ وَ الِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ وَ بِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لَا جَوْهَرَ لَهُ وَ بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ وَ الْجَلَايَةَ بِالْبُهَمِ وَ الجُسُوءَ بِالْبَلَلِ‏ (4) وَ الصَّرْدَ بِالْحَرُورِ مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا عَلَى مُفَرِّقِهَا وَ بِتَأْلِيفِهَا عَلَى مُؤَلِّفِهَا ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ فَفَرَّقَ بِهَا بَيْنَ قَبْلٍ وَ بَعْدٍ لِيُعْلَمَ أَلَّا قَبْلَ لَهُ وَ لَا بَعْدَ شَاهِدَةً بِغَرَائِزِهَا أَلَّا غَرِيزَةَ لِمُغَرِّزِهَا دَالَّةً بِتَفَاوُتِهَا أَلَّا تَفَاوُتَ لِمُفَاوِتِهَا مُخْبِرَةً بِتَوْقِيتِهَا أَلَّا وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا حَجَبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ لِيُعْلَمَ أَلَّا حِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا مِنْ غَيْرِهَا لَهُ مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ إِذْ لَا مَرْبُوبٌ وَ حَقِيقَةُ الْإِلَهِيَّةِ إِذْ لَا مَأْلُوهٌ وَ مَعْنَى الْعَالِمِ وَ لَا مَعْلُومٌ وَ مَعْنَى الْخَالِقِ وَ لَا مَخْلُوقٌ وَ تَأْوِيلُ السَّمْعِ وَ لَا مَسْمُوعٌ لَيْسَ مُذْ خَلَقَ اسْتَحَقَّ مَعْنَى الْخَالِقِ وَ لَا بِإِحْدَاثِهِ الْبَرَايَا اسْتَفَادَ مَعْنَى الْبَارِئِيَّةِ كَيْفَ وَ لَا تُغَيِّبُهُ مُذْ وَ لَا تُدْنِيهِ قَدْ وَ لَا يَحْجُبُهُ لَعَلَّ وَ لَا يُوَقِّتُهُ مَتَى وَ لَا يَشْتَمِلُهُ حِينٌ وَ لَا

____________



(1) في نسخة من العيون: و قد تعداه من استمثله.

(2) في نسخة من العيون: لا يتغير بتغيير المخلوق.

(3) في التوحيد و العيون: لا يتحدد بتحديد المحدود.

(4) جسا جسوءا أو جسوا كلاهما بمعنى واحد و في بعض نسخ العيون: و الجف بالبلل.

230

تُقَارِنُهُ مَعَ إِنَّمَا تَحُدُّ الْأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا وَ تُشِيرُ الْآلَةُ إِلَى نَظَائِرِهَا وَ فِي الْأَشْيَاءِ يُوجَدُ أَفْعَالُهَا مَنَعَتْهَا مُذُ الْقِدْمَةَ وَ حَمَتْهَا قَدُ الْأَزَلِيَّةَ وَ جَنَّبَتْهَا لَوْلَا التَّكْمِلَةَ افْتَرَقَتْ فَدَلَّتْ عَلَى مُفَرِّقِهَا وَ تَبَايَنَتْ فَأَعْرَبَتْ عَنْ مُبَايِنِهَا بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ‏ (1) وَ بِهَا احْتَجَبَ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَ إِلَيْهَا تَحَاكَمَ الْأَوْهَامُ وَ فِيهَا أُثْبِتَ غَيْرُهُ وَ مِنْهَا أُنِيطَ الدَّلِيلُ وَ بِهَا عَرَّفَهَا الْإِقْرَارَ بِالْعُقُولِ يُعْتَقَدُ التَّصْدِيقُ بِاللَّهِ وَ بِالْإِقْرَارِ يَكْمُلُ الْإِيمَانُ بِهِ لَا دِيَانَةَ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةٍ وَ لَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِإِخْلَاصٍ وَ لَا إِخْلَاصَ مَعَ التَّشْبِيهِ وَ لَا نَفْيَ مَعَ إِثْبَاتِ الصِّفَاتِ لِلتَّشْبِيهِ فَكُلُّ مَا فِي الْخَلْقِ لَا يُوجَدُ فِي خَالِقِهِ وَ كُلُّ مَا يُمْكِنُ فِيهِ يَمْتَنِعُ فِي صَانِعِهِ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ الْحَرَكَةُ وَ السُّكُونُ وَ كَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ أَوْ يَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ ابْتَدَأَهُ إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ وَ لَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ وَ لَامْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ وَ لَمَا كَانَ لِلْبَارِئِ مَعْنًى غَيْرُ الْمَبْرُوءِ وَ لَوْ حُدَّ لَهُ وَرَاءٌ إِذاً حُدَّ لَهُ أَمَامٌ وَ لَوِ الْتُمِسَ لَهُ التَّمَامُ إِذاً لَزِمَهُ النُّقْصَانُ كَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْأَزَلَ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الْحَدَثِ وَ كَيْفَ يُنْشِئُ الْأَشْيَاءَ مَنْ لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الإِنْشَاءِ إِذاً لَقَامَتْ فِيهِ آيَةُ الْمَصْنُوعِ وَ لَتَحَوَّلَ دَلِيلًا بَعْدَ مَا كَانَ مَدْلُولًا عَلَيْهِ لَيْسَ فِي مُحَالِ الْقَوْلِ حُجَّةٌ وَ لَا فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْهُ جَوَابٌ وَ لَا فِي مَعْنَاهُ لَهُ تَعْظِيمٌ وَ لَا فِي إِبَانَتِهِ عَنِ الْخَلْقِ ضَيْمٌ إِلَّا بِامْتِنَاعِ الْأَزَلِيِّ أَنْ يُثَنَّى وَ مَا لَا بَدْأَ لَهُ أَنْ يُبْدَأَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً وَ خَسِرُوا خُسْرَاناً مُبِيناً وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ.

ج، الإحتجاج رواه مرسلا من قوله و كان المأمون لما أراد أن يستعمل الرضا(ع)إلى آخر الخبر.

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ الطُّوسِيِ‏ (3) قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا ع‏

____________



(1) و في نسخة: لما تجلى صانعها للعقول.

(2) مروك: بفتح الميم و سكون الراء المهملة و فتح الواو بعدها كاف هو مروك بن عبيد بن سالم بن أبى حفصة مولى بنى عجل، و اسم مروك صالح، و اسم أبى حفصة زياد، روى الكشّيّ عن محمّد بن مسعود قال: سألت عليّ بن الحسن عن مروك بن عبيد بن سالم بن أبي حفصة، فقال: ثقة، شيخ، صدوق.

(3) و في نسخة: عن محمّد بن زيد الطبريّ.

231

يَتَكَلَّمُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ فَقَالَ أَوَّلُ عِبَادَةِ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ (1).

جا، المجالس للمفيد عن الحسن بن حمزة مثله بتغيير ما بيان مليّا أي طويلا و الانتفاض شبه الارتعاد و الاقشعرار قوله(ع)أول عبادة الله أي أشرفها و أقدمها زمانا و رتبة لاشتراط قبول سائر الطاعات بها و أصل المعرفة التوحيد إذ مع إثبات الشريك أو القول بتركب الذات أو زيادة الصفات يلزم القول بالإمكان فلم يعرف المشرك الواجب و لم يثبته و نظام التوحيد و تمامه نفي الصفات الزائدة الموجودة عنه إذ أول التوحيد نفي الشريك ثم نفي التركّب ثم نفي الصفات الزائدة فهذا كماله و نظامه ثم استدل(ع)على نفي زيادة الصفات و يمكن تقريره بوجوه الأول أن يكون إشارة إلى دليلين الأول أن كل صفة و موصوف لا بد من أن يكونا مخلوقين إذ الصفة محتاجة إلى الموصوف لقيامها به و هو ظاهر و الموصوف محتاج إلى الصفة في كماله و الصفة غيره و كل محتاج إلى الغير ممكن فلا يكون شي‏ء منهما واجبا و لا المركب منهما فثبت احتياجهما إلى علة ثالثة ليس بموصوف و لا صفة و إلا لعاد المحذور. الثاني أن الصانع لا بد أن يكون كاملا أزلا و أبدا لشهادة جميع العقول به فلا بد من أن تكون الصفات الزائدة مقارنة له غير منفكة عنه و يجوز قدم الجميع لبطلان تعدد القدماء فيلزم حدوث الذات و الصفات معا فلا يكون شي‏ء منها واجبا فالمراد بقوله شهادة كل موصوف و صفة شهادة كل موصوف فرض كونه صانعا و صفته أو الصفات اللازمة للذوات. الوجه الثاني أن يكون إشارة إلى دليلين على وجه آخر الأول أنه لو كانت له تعالى صفات زائدة لكانت ممكنة لامتناع تعدد الواجب و لا يجوز أن يكون الواجب موجدا لها إما لامتناع كون الشي‏ء قابلا و فاعلا لشي‏ء واحد أو لأن تأثير الواجب فيها يتوقف على اتصافه بتلك الصفات إذ لو لم يتوقف‏

____________

(1) يوجد في(ص)149 من أمالي المفيد المطبوع في النجف مع اختلافات و إسقاطات كثيرة.

232

التأثير في تلك الصفات التي هي منشأ صدور جميع الممكنات عليها لم يتوقف التأثير في شي‏ء عليها فلا يثبت له تعالى شي‏ء من الصفات فتكون معلولة لغيره تعالى و من كانت جميع صفاته الكمالية من غيره لا يكون واجبا صانعا لجميع الموجودات بالضرورة. الثاني أن التوصيف اقتران خاص يوجب الاحتياج من الجانبين كما مر و الاحتياج موجب للحدوث المنافي للأزلية. الوجه الثالث أن يكون راجعا إلى دليل واحد و تقريره أنه لو كانت الصفات زائدة لكانت الذات و الصفات مخلوقة و هذا خلف و بين الملازمة بقوله و شهادة كل صفة و موصوف بالاقتران بنحو ما مر من الاحتياج المستلزم للإمكان. قوله(ع)فليس الله من عرف بالتشبيه ذاته أي ليس من عرف ذاته بالتشبيه بالممكنات واجبا لأنه يكون ممكنا مثلها و يمكن أن يقرأ الله بالرفع و النصب و الأول أظهر قوله من اكتنهه أي بين كنه ذاته أو طلب الوصول إلى كنهه إذ لو كان يعرف كنهه لكان شريكا مع الممكنات في التركب و الصفات الإمكانية فهو ينافي التوحيد أو لأن حصول الكنه في الذهن يستلزم تعدد أفراد الواجب كما قيل. قوله(ع)من مثله أي جعل له شخصا و مثالا أو مثله في ذهنه و جعل الصورة الذهنية مثالا له أو المراد أثبت له مثلا و شبهه بغيره قال الفيروزآبادي مثله له تمثيلا صوره له حتى كأنه ينظر إليه و مثل فلانا فلانا و به شبهه به انتهى و على ما ذكره يمكن أن يقرأ بالتخفيف أيضا قوله(ع)من نهاه بالتشديد أي جعل له حدا و نهاية من النهايات الجسمانية و من جعله كذلك فلم يصدق بوجوده بل بممكن غيره و يحتمل أن يكون المعنى جعله نهاية لفكره و زعم أنه وصل إلى كنهه قوله(ع)و لا صمد صمده أي لا قصد نحوه من أشار إليه إشارة حسية أو الأعم منها و من الوهمية و العقلية و في جا من أشار إليه بشي‏ء من الحواس قوله(ع)من بعضه أي حكم بأن له أجزاء و أبعاضا فهو في عبادته لم يتذلل لله بل لمن عرفه و هو غيره تعالى قوله(ع)من توهمه أي من تخيل له في نفسه صورة أو هيئة و شكلا أو المعنى أن كل ما يصل إليه عقول العارفين فهو غير كنهه تعالى.

233

قوله(ع)كل معروف بنفسه مصنوع أي كل ما يعلم وجوده ضرورة بالحواس من غير أن يستدل عليه بالآثار فهو مصنوع أو كل ما هو معلوم بكنه الحقيقة إما بالحواس أو الأوهام أو العقول فهو مصنوع مخلوق إما لما ذكر أن كنه الشي‏ء إنما يعلم من جهة أجزائه و كل ذي جزء فهو مركب ممكن أو لما مر من أن الصورة العقلية تكون فردا لتلك الحقيقة فيلزم التعدد و هو يستلزم التركب و يحتمل أن يكون المعنى أن الأشياء إنما تعلم بصورها الذهنية و المعروف بنفسه هو نفس تلك الصورة و هو حال في محل حادث ممكن محتاج فكيف يكون كنه حقيقة البارئ تعالى شأنه فيكون قوله(ع)و كل قائم في سواه معلول كالدليل عليها و على الأولين يكون نفيا لحلوله تعالى في الأشياء و قيامه بها و يؤيد المعنى الأول قوله(ع)بصنع الله يستدل عليه. قوله(ع)بالفطرة تثبت حجته أي بأن فطرهم و خلقهم خلقة قابلة للتصديق و الإذعان و المعرفة و الاستدلال أو بتعريفهم في الميثاق و فطرهم على ذلك التعريف و قد مر بيانه في باب الدين الحنيف و يحتمل أن يكون المراد هنا أن حجته تمام على الخلق بما فطر و ابتدع من خلقه قوله خلقة الله الخلق أي كونه خالقا و أن الخالق لا يكون بصفة المخلوق و يكون مباينا له في الصفات صار سببا لاحتجابه عن الخلق فلا يدركونه بحواسهم و لا عقولهم و الحاصل أن كماله و نقص مخلوقيه حجاب بينه و بينهم. قوله(ع)و مباينته إياهم أي مباينته تعالى إياهم ليس بحسب المكان حتى يكون في مكان و غيره في مكان آخر بل إنما هي بأن فارق أينيّتهم فليس له أين و مكان و هم محبوسون في مطمورة المكان‏ (1) أو المعنى أن مباينته لمخلوقيه في الصفات صار سببا لأن ليس له مكان. قوله(ع)و أدوه إياهم‏ (2) أي جعلهم ذوي أدوات يحتاجون إليها في الأعمال‏

____________

(1) المطمورة: الحفيرة التي تحت الأرض تخبأ فيها الحبوب و نحوها. الحبس.

(2) و في نسخة من التوحيد و العيون: و إدواؤه إياهم. أى إعطاؤه تعالى إياهم الادوات يدل على أن لا أداة له، و إلّا يلزم الاحتياج إليها و إلى من يعطيها، مضافا الى لزوم التسلسل.

234

من الأعضاء و الجوارح و القوى و سائر الآلات دليل على أنه ليس فيه شي‏ء منها لشهادة الأدوات فيما يشاهد في المادّين [المؤدّين بفاقتهم و احتياجهم إليها و هو منزّه عن الاحتياج أو المعنى أن الأدوات التي هي أجزاء للمادّين [للمؤدّين تشهد بفاقتهم إلى موجد لكون كل ذي جزء محتاجا ممكنا فكيف تكون فيه تعالى. قوله فأسماؤه تعبير أي ليست عين ذاته و صفاته بل هي معبّرات عنها و أفعاله تفهيم ليعرفوه و يستدلّوا بها على وجوده و علمه و قدرته و حكمته و رحمته قوله(ع)و ذاته حقيقة أي حقيقة مكنونة عالية لا تصل إليها عقول الخلق بأن يكون التنوين للتعظيم و التبهيم أو خليقة بأن تتصف بالكمالات دون غيرها أو ثابتة واجبة لا يعتريها التغير و الزوال فإن الحقيقة ترد بتلك المعاني كلها و في بعض نسخ التوحيد حقاقة أي مثبتة موجدة لسائر الحقائق. قوله(ع)و كنهه تفريق بينه و بين خلقه لعل الغرض بيان أنه لا يشترك في ذاتيّ مع الممكنات بأبلغ وجه أي كنهه يفرق بينه و بينهم لعدم اشتراكه معهم في شي‏ء و يحتمل أن يكون المعنى أن غاية توحيد الموحدين و معرفتهم نفي الصفات الممكنات عنه و الحاصل عدم إمكان معرفة كنهه بل إنما يعرف بالوجوه التي ترجع إلى نفي النقائص عنه كما مر تحقيقه و يؤيد الأول قوله(ع)و غيوره تحديد لما سواه فالغيور إما مصدر أو جمع غير أي كونه مغايرا له تحديد لما سواه فكل ما سواه مغاير له في الكنه و يحتمل أن يكون المراد بالمغايرة المباينة بحيث لا يكون من توابعه أصلا لا جزءا له و لا صفة أي كل ما هو غير ذاته فهو سواه فليس جزءا له و لا صفة (1) قوله(ع)من استوصفه أي من طلب وصف كنهه أو سأل عن الأوصاف و الكيفيات الجسمانية له فقد جهل عظمته و تنزهه. قوله(ع)و قد تعدّاه أي تجاوزه و لم يعرفه من اشتمله أي توهمه شاملا لنفسه محيطا به من قولهم اشتمل الثوب إذا تلفّف به فيكون ردا على القائلين بالحلول‏

____________

(1) في النسخة المقروة على المصنّف كذا: و يحتمل أن يكون المراد بقوله: ما سواه ما لم يكن من توابعه أصلا، لا جزءا له و لا صفة أي كل ما هو غير ذاته فهو سواه، فليس له جزء و لا صفة زائدة.

235

و الاتحاد أو من توهم أنه تعالى محيط بكل شي‏ء إحاطة جسمانية و يحتمل أن يكون كناية عن نهاية المعرفة به و الوصول إلى كنهه و في بعض نسخ يد أشمله‏ (1) أي جعل شيئا شاملا له بأن توهمه محاطا بمكان و مثله قوله(ع)من اكتنهه أي توهم أنه أصاب كنهه. قوله(ع)و من قال كيف‏ (2) أي سأل عن الكيفيات الجسمانية فقد شبهه بخلقه و من قال لم صار موجودا أو لم صار عالما أو قادرا فقد علله بعلة و ليس لذاته و صفاته علة و في جا و أكثر نسخ يد علله و هو أظهر و من قال متى وجد فقد وقت أول وجوده و ليس له أول و من قال فيم أي في أي شي‏ء هو فقد جعله في ضمن شي‏ء و جعل شيئا متضمنا له و هو من خواص الجسمانيات و من قال إلام أي إلى أي شي‏ء ينتهي شخصه فقد نهاه أي جعل له حدودا و نهايات جسمانية و هو تعالى منزه عنها و من قال حتام يكون وجوده فقد غياه أي جعل لبقائه غاية و نهاية و من جعل له غاية فقد غاياه أي حكم باشتراكه مع المخلوقين في الفناء فيصح أن يقال غايته قبل غاية فلان أو بعده و من قال به فقد حكم باشتراكه معهم في الماهية في الجملة فقد حكم بأنه ذو أجزاء و من قال به فقد وصفه بالإمكان و العجز و سائر نقائص الممكنات و من حكم به فقد ألحد في ذاته تعالى و يحتمل أن يكون المعنى أن من جعل لبقائه غاية فقد جعل لذاته أيضا غايات و حدودا جسمانية بناء على عدم ثبوت مجرد سوى الله تعالى و تفرع التجزؤ و ما بعده على ذلك ظاهر و يمكن أن يقال الغاية في الثاني بمعنى العلة الغائية كما هو المعروف أو الفاعلية و قد تطلق عليها أيضا بناء على أن المعلول ينتهي إليها فهي غاية له فعلى الأول المعنى أنه من حكم بانتهائه فقد علق وجوده على غاية و مصلحة كالممكنات التي عند انتهاء المصلحة ينتهي بقاؤهم و على الثاني المراد أنه لو كان وجوده واجبا لما تطرق إليه الفناء فيكون مستندا إلى علة و على الوجهين فيكون وجوده زائدا على ذاته فاتصف حينئذ بالصفات الزائدة

____________

(1) و في بعض نسخ العيون: استمثله؛ أى تجاوز حقه و لم يعرفه من طلب له مثالا من خلقه.

(2) لان «كيف» يسأل بها عن كيفيات الاجسام، يقال: كيف زيد صحيح أم سقيم؟ و اللّه تعالى متعال عن وقوعه محلا للعوارض، و اتصافه بما يتصف به خلقه.

236

و هذا قول بتعدد الواجب و هو إلحاد فيه و في جا و من قال حتّام فقد غيّاه و من غيّاه فقد حواه و من حواه فقد ألحد فيه. قوله(ع)لا يتغيّر الله بانغيار المخلوق أي ليس التغيرات التي تكون في مخلوقاته موجبة للتغير في ذاته و صفاته الحقيقية بل إنما التغير في الإضافات الاعتبارية كما أن خلقه للمحدودين حدودا لا يوجب كونه متحددا بحدود مثلهم و يحتمل أن يكون المراد أنه لا يتغير كتغير المخلوقين و لا يتحدد كتحدد المحدودين و في جا لا يتغير الله بتغير المخلوق و لا يتحدد بتحدد المحدود. قوله(ع)أحد لا بتأويل عدد أي بأن يكون معه ثان من جنسه أو بأن يكون واحدا مشتملا على أعداد (1) و قد مر تحقيقه مرارا قوله(ع)ظاهر لا بتأويل المباشرة أي ليس ظهوره بأن يباشره حاسة من الحواس أو ليس ظهوره بأن يكون فوق جسم يباشره كما يقال ظهر على السطح بل هو ظاهر بآثاره غالب على كل شي‏ء بقدرته قوله(ع)متجل التجلي الانكشاف و الظهور و يقال استهل الهلال على المجهول و المعلوم أي ظهر و تبين‏ (2) أي ظاهر لا بظهور من جهة الرؤية. قوله(ع)لا بمزايلة أي لا بمفارقة مكان بأن انتقل عن مكان إلى مكان حتى خفي عنهم أو بأن دخل في بواطنهم حتى عرفها بل لخفاء كنهه عن عقولهم و علمه ببواطنهم و أسرارهم قوله(ع)لا بمسافة أي ليس مباينته لبعده بحسب المسافة عنهم بل لغاية كماله و نقصهم باينهم في الذات و الصفات قوله(ع)لا بمداناة أي ليس قربه قربا مكانيا بالدنو من الأشياء بل بالعلم و العلية و التربية و الرحمة قوله(ع)لا بتجسم أي لطيف لا بكونه جسما له قوام رقيق أو حجم صغير أو تركيب غريب و صنع عجيب أو لا لون له بل لخلقه الأشياء اللطيفة و علمه بها كما

____________

(1) بل بمعنى أنّه لا شبيه و لا نظير له في الوجود، و لا يشاركه شي‏ء في الصفات و النعوت، و ليس في ذاته كثرة و لا تركيب.

(2) و يقال استهل القوم الهلال اي نظروا إليه أي منكشف و ظاهر لخلقه، لا بالانكشاف الحاصل من جهة الابصار الذي هو الرؤية، لتنزهه عن ذلك، بل بما ظهر لهم من آثار ملكه و سلطانه، و دقائق لطفه و تدبيره فما يرى شي‏ء الا و هو مرآة لظهوره، و دليل على وجوده و وحدانيته.

237

مر أو تجرده قوله(ع)فاعل لا باضطرار أي هو فاعل مختار ليس بموجب و في النهج لا باضطراب آلة أي لا بتحريك الآلات و الأدوات‏ (1) قوله لا بجول فكرة أي ليس في تقديره للأشياء محتاجا إلى جولان الفكر و حركته و في النهج بعد ذلك غني لا باستفادة قوله(ع)لا بحركة أي حركة ذهنية أو بدنية. قوله(ع)لا بهمامة أي عزم و اهتمام و تردد قوله شاء أي ذو مشية لا بهمة و قصد و عزم حادث و الجس المس باليد و موضعه المجسة قوله(ع)لا تصحبه الأوقات أي دائما لحدوثها و قدمه أو ليس بزماني أصلا قوله(ع)و لا تضمنه بحذف إحدى التاءين و السنة مبدأ النوم قوله و لا تحده الصفات أي لا تحيط به صفات زائدة أو لا تحده توصيفات الخلق قوله(ع)و لا تفيده الأدوات أي لا ينتفع و لا يستفيد منها و في بعض نسخ يد و لا تقيده بالقاف ليس فعله مقيدا مقصورا على الأدوات ليحتاج إليها و في خطبة أمير المؤمنين(ع)و لا ترفده من قولهم رفدت فلانا إذا أعنته. قوله كونه بالرفع أي كان وجوده سابقا على الأزمنة و الأوقات بحسب الزمان الوهمي أو التقديري و كان علة لها أو غلبها فلم يقيد بها قوله(ع)و العدم وجوده بنصف العدم و رفع الوجود أي وجوده لوجوبه سبق و غلب العدم فلا يعتريه عدم أصلا و قيل المراد عدم الممكنات لأن عدم العالم قبل وجوده كان مستندا إلى عدم الداعي إلى إيجاده المستند إلى وجوده فوجوده سبق عدم الممكنات أيضا و قيل أريد به إعدام الممكنات المقارنة لابتداء وجوداتها فيكون كناية عن أزليته و عدم ابتداء لوجوده و فيه بعد قوله و الابتداء أزله أي سبق وجوده الأزلي كل ابتداء فليس لوجوده و لا شي‏ء من صفاته ابتداء أو أن أزليته سبق بالعلية كل ابتداء و مبتدأ. قوله بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له أي بخلقه المشاعر الإدراكية و إفاضتها على الخلق عرف أن لا مشعر له إما لما مر من أنه تعالى لا يتصف بخلقه أو

____________

(1) بل بمجرد الإرادة و المشيئة.

238

لأنا بعد إفاضة المشاعر علمنا احتياجنا في الإدراك إليها فحكمنا بتنزهه تعالى عنها لاستحالة احتياجه تعالى إلى شي‏ء أو لما يحكم العقل به من المباينة بين الخالق و المخلوق في الصفات. و قال ابن ميثم لأنه لو كان له مشاعر لكان وجودها له إما من غيره و هو محال أما أولا فلأنه مشعر المشاعر و أما ثانيا فلأنه يكون محتاجا في كماله إلى غيره فهو ناقص بذاته و هذا محال و إما منه و هو أيضا محال لأنها إن كانت من كمالات ألوهيته كان موجدا لها من حيث هو فاقد كمالا فكان ناقصا بذاته و هذا محال و إن لم تكن كمالا كان إثباتها له نقصا لأن الزيادة على الكمال نقصان فكان إيجاده لها مستلزما لنقصانه و هو محال. و اعترض عليه بعض الأفاضل بوجوه أحدها بالنقض لأنه لو تم ما ذكره يلزم أن لا يثبت له تعالى على الإطلاق صفة كمالية كالعلم و القدرة و نحوهما و ثانيها بالحل باختيار شق آخر و هو أن يكون ذلك المشعر عين ذاته سبحانه كالعلم و القدرة و ثالثها بأن هذا الكلام على تقدير تمامه استدلال برأسه لم يظهر فيه مدخلية قوله(ع)بتشعيره المشاعر في نفي المشعر عنه تعالى و إنما استعمله في إثبات مقدمة لم تثبت به و قد ثبت بغيره. ثم قال فالأولى أن يقال قد تقرر أن الطبيعة الواحدة لا يمكن أن يكون بعض أفرادها علة لبعض آخر لذاته فإنه لو فرض كون نار مثلا علة لنار فعلية هذه و معلولية تلك إما لنفس كونهما نارا فلا رجحان لإحداهما في العلية و للأخرى في المعلولية بل يلزم أن يكون كل نار علة للأخرى بل علة لذاتها و معلولة لذاتها و هو محال و إن كانت العلية لانضمام شي‏ء آخر فلم يكن ما فرضناه علة علة بل العلة حينئذ ذلك الشي‏ء فقط لعدم الرجحان في إحداهما للشرطية و الجزئية أيضا لاتحادهما من جهة المعنى المشترك و كذلك لو فرض المعلولية لأجل ضميمة فقد تبين أن جاعل الشي‏ء يستحيل أن يكون مشاركا لمجعوله و به يعرف أن كل كمال و كل أمر وجودي يتحقق في الموجودات الإمكانية فنوعه و جنسه مسلوب عنه تعالى و لكن يوجد له ما هو أعلى و أشرف منه أما الأول فلتعاليه‏

239

عن النقص و كل مجعول ناقص و إلا لم يكن مفتقرا إلى جاعل و كذا ما يساويه في المرتبة كآحاد نوعه و أفراد جنسه و أما الثاني فلأن معطي كل كمال ليس بفاقد له بل هو منبعه و معدنه و ما في المجعول رشحة و ظلة انتهى و قال ابن أبي الحديد و ذلك لأن الجسم لا يصح منه فعل الأجسام و هذا هو الدليل الذي يعول عليه المتكلمون في أنه تعالى ليس بجسم. قوله و بتجهيره الجواهر أي بتحقيق حقائقها و إيجاد ماهياتها عرف أنها ممكنة و كل ممكن محتاج إلى مبدإ فمبدأ المبادي لا يكون حقيقة من هذه الحقائق قوله و بمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له المراد بالضد إما المعنى المصطلح أي موجودان متعاقبان على موضوع أو محل واحد أو المعنى العرفي الذي هو المساوي للشي‏ء في القوة فعلى الأول نقول لما خلق الأضداد في محالها و وجدناها محتاجة إليها علمنا عدم كونه ضد الشي‏ء للزوم الحاجة إلى المحل المنافية لوجوب الوجود أو لأنها لما رأينا كلا من الضدين يمنع وجود الآخر و يدفعه و يفنيه فعلمنا أنه تعالى منزه عن ذلك أو لأن التضاد إنما يكون للتحدد بحدود معينة لا تجامع غيرها كمراتب الألوان و الكيفيات و هو تعالى منزه عن الحدود و أيضا كيف يضاد الخالق مخلوقه و الفائض مفيضه و أما على الثاني فلأن المساوي في القوة للواجب يجب أن يكون واجبا فيلزم تعدد الواجب و قد مر بطلانه. قوله(ع)و بمقارنته بين الأمور أي بجعل بعضها مقارنا لبعض كالأعراض و محالها و المتمكنات و أمكنتها و الملزومات و لوازمها عرف أنه ليس له قرين مثلها لدلالة كل نوع منها على أنواع النقص و العجز و الافتقار و قيل أي جعلها متحددة بتحددات متناسبة موجبة للمقارنة عرف أن لا قرين له و كيف يناسب المتحدد بتحدد خاص دون المتحدد بتحدد آخر من لا تحدد له فإن نسبة اللامتحدد مطلقا إلى المتحددات كلها سواء قوله(ع)ضاد النور بالظلمة يدل على أن الظلمة أمر وجودي كما هو المشهور إن كان التضاد محمولا على المعنى المصطلح و الجلاية الوضوح و الظهور و البهم الخفاء و في النهج و الوضوح بالبهمة و فسرهما الشراح بالبياض و السواد

240

و لا يخفى بعده و قال الفيروزآبادي جسأ جسوءا صلب و جسأت الأرض بالضم فهي مجسوءة من الجساء و هو الجلد الخشن و الماء الجامد و الصرد بفتح الراء و سكونها البرد فارسي معرب و الحرور بالفتح الريح الحارّة. قوله(ع)مؤلف بين متعادياتها كما ألف بين العناصر المختلفة الكيفيات و بين الروح و البدن و بين القلوب المتشتتة الأهواء و غير ذلك قوله مفرق بين متدانياتها كما يفرق بين أجزاء العناصر و كلياتها للتركيب و كما يفرق بين الروح و البدن و بين أجزاء المركبات عند انحلالها و الأبدان بعد موتها و بين القلوب المتناسبة لحكم لا تحصى فدل التأليف و التفريق المذكوران الواقعان على خلاف مقتضى الطبائع على قاسر يقسرها عليهما و كونهما على غاية الحكمة و نهاية الإحكام على علم القاسر و قدرته و كماله. قوله(ع)ذلك قوله جل و عز يحتمل أن يكون استشهادا لكون المضادة و المقارنة دليلين على عدم اتصافه بهما كما فسر بعض المفسرين الآية بأن الله تعالى خلق كل جنس من أجناس الموجودات نوعين متقابلين و هما زوجان لأن كل واحد منها مزدوج بالآخر كالذكر و الأنثى و السواد و البياض و السماء و الأرض و النور و الظلمة و الليل و النهار و الحار و البارد و الرطب و اليابس و الشمس و القمر و الثوابت و السيارات و السهل و الجبل و البحر و البر و الصيف و الشتاء و الجن و الإنس و العلم و الجهل و الشجاعة و الجبن و الجود و البخل و الإيمان و الكفر و السعادة و الشقاوة و الحلاوة و المرارة و الصحة و السقم و الغناء و الفقر و الضحك و البكاء و الفرح و الحزن و الحياة و الموت إلى غير ذلك مما لا يحصى خلقهم كذلك ليتذكّروا أن لهم موجدا ليس هو كذلك و يحتمل أن يكون استشهادا لكون التأليف و التفريق دالّين على الصانع لدلالة خلق الزوجين على المفرق و المؤلف لهما لأنه خلق الزوجين من واحد بالنوع فيحتاج إلى مفرق يجعلهما متفرقين و جعلهما مزاوجين مؤتلفين ألفة بخصوصهما فيحتاج إلى مؤلف يجعلهما مؤتلفين و قيل كل موجود دون الله ففيه زوجان اثنان كالماهية و الوجود و الوجوب و الإمكان و المادة

241

و الصورة و الجنس و الفصل و أيضا كل ما عداه يوصف بالمتضايفين كالعلية و المعلولية و القرب و البعد و المقارنة و المباينة و التألف و التفرق و المعاداة و الموافقة و غيرها من الأمور الإضافية و قال بعض المفسرين المراد بالشي‏ء الجنس و أقل ما يكون تحت الجنس نوعان فمن كل جنس نوعان كالجوهر منه المادي و المجرد و من المادي الجماد و النامي و من النامي النبات و المدرك و من المدرك الصامت و الناطق و كل ذلك يدل على أنه واحد لا كثرة فيه فقوله‏ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ أي تعرفون من اتصاف كل مخلوق بصفة التركيب و الزوجية و التضايف أن خالقها واحد أحد لا يوصف بصفاتها. قوله ليعلم أن لا قبل له و لا بعد يدل على عدم كونه تعالى زمانيا و يحتمل أن يكون المعنى عرفهم معنى القبلية و البعدية ليحكموا أن ليس شي‏ء قبله و لا بعده و يعلم الفقرات التالية بما قدمنا في الكلمات السابقة و الغرائز الطبائع و مغرزها موجد غرائزها و مفيضها عليها و يمكن حملها و أمثالها على الجعل البسيط إن كان واقعا و المفاوت على صيغة اسم الفاعل من جعل بينها التفاوت و توقيتها تخصيص حدوث كل منها بوقت و بقائها إلى وقت. قوله(ع)حجب بعضها عن بعض أي بالحجب الجسمانية أو الأعم ليعلم أن ذلك نقص و عجز و هو منزه عن ذلك بل ليس لهم حجاب عن الرب إلا أنفسهم لإمكانهم و نقصهم قوله له معنى الربوبية أي القدرة على التربية إذ هي الكمال قوله إذ لا مألوه أي من له الإله أي كان مستحقا للمعبودية إذ لا عابد و إنما قال و تأويل السمع لأنه ليس فيه تعالى حقيقة بل مؤول بعلمه بالمسموعات قوله(ع)ليس مذ خلق استحق معنى الخالق إذ الخالقية التي هي كماله هي القدرة على خلق كل ما علم أنه أصلح و نفس الخلق من آثار تلك الصفة الكمالية و لا يتوقف كماله عليه و البرائية بالتشديد الخلاقية. قوله(ع)كيف و لا تغيبه مذ أي كيف لا يكون مستحقا لهذه الأسماء في الأزل و الحال أنه لا يصير مذ الذي هو لأول الزمان سببا لأن يغيب عنه شي‏ء فإن الممكن إذا كان قبل ذلك المبدإ أو بعده يغيب هذا عنه و الله تعالى جميع الأشياء مع أزمنتها

242

حاضرة في علمه في الأزل أو أنه ليس لوجوده زمان حتى يغيب عن غيره فيقال مذ كان موجودا كان كذا و لما لم يكن زمانيا لا تدانيه كلمة قد التي هي لتقريب الماضي إلى الحال أو ليس في علمه شدة و ضعف حتى تقربه كلمة قد التي للتحقيق إلى العلم بحصول شي‏ء و لا تحجبه كلمة لعل التي هي لترجي أمر في المستقبل أي لا يخفى عليه الأمور المستقبلة أو ليس له شك في أمر حتى يمكن أن يقول لعل و ليس له وقت أول حتى يقال له متى وجد أو متى علم أو متى قدر و هكذا أو مطلق الوقت كما مر مرارا و لا يشتمله حين و زمان و على الاحتمال الثاني تأكيد فيؤيد الأول و لا تقارنه مع بأن يقال كان شي‏ء معه أزلا أو مطلق المعية بناء على نفي الزمان أو الأعم من المعية الزمانية أيضا فمن كان كذلك فليس تخلف الخلق عنه عجزا له و نقصا في كماله بل هو عين كماله حيث راعى المصلحة في ذلك و يمكن أن تطبق بعض الفقرات على ما قيل إنه لخروجه عن الزمان كان جميع الزمانيات حاضرة عنده في الأزل كل في وقته و بذلك وجهوا نفي التخلف مع الحدوث لكن في هذا القول إشكالات ليس المقام موضع ذكرها و ليس في جا و ج كيف و فيهما لا تغيبه مذ فلا يحتاج إلى تكلف. قوله(ع)إنما تحدّ الأدوات أنفسها الأدوات و الآلات الجوارح البدنية و القوى الجسمانية أي هذه الأعضاء و القوى إنما تحدّ و تشير إلى جسماني مثلها فالمراد بقوله أنفسها أنواعها و أجناسها و قيل يعني ذوي الأدوات و الآلات. أقول لا يبعد أن يكون المراد بالأدوات هذه الحروف و الكلمات التي نفاها عنه تعالى سابقا فيكون كالتعليل لما سبق و في الأشياء الممكنة توجد فعال تلك الآلات و الأدوات و آثارها لا فيه تعالى. قوله(ع)منعتها في النهج منعتها منذ القدمة و حمتها قد الأزلية و جنبتها لولا التكملة بها تجلّى صانعها للعقول و بها امتنع عن نظر العيون و قد روي القدمة و الأزلية و التكملة بالنصب و قيل كذا كانت في نسخة الرضي رضي الله عنه بخطّه فتكون مفعولات ثانية و المفعولات الأُوَل الضمائر المتصلة بالأفعال و تكون منذ و قد و لولا في موضع الرفع‏

243

بالفاعلية و المعنى حينئذ أن إطلاق لفظ منذ و قد و لو لا على الآلات تمنعها عن كونها أزلية قديمة كاملة فلا تكون الآلات محددة له سبحانه مشيرة إليه جل شأنه إذ هي لحدوثها و نقصها بعيدة المناسبة عن الكامل المطلق القديم في ذاته أما الأولى فلأنها لابتداء الزمان و لا ريب أن منذ وجدت الآلة تنافي قدمها و أما الثانية فلأنها لتقريب الماضي من الحال فقولك قد وجدت هذه الآلة تحكم بقربها من الحال و عدم أزليتها و قوله حمتها أي منعتها و أما لولا فلأن قولك إلى المستحسنة منها و المتوقد من الأذهان ما أحسنها لو لا أن فيها كذا فيدل على نقص فيها فيجنبها عن الكمال المطلق و يروى أيضا برفع القدمة و الأزلية و التكملة على الفاعلية فتكون الضمائر المتصلة مفعولات أُوَل و قد و منذ و لولا مفعولات ثانية و يكون المعنى أن قدم الباري سبحانه و أزليته و كماله المطلق منعت الآلات و الأدوات عن إطلاق لفظ قد و منذ و لولا عليه سبحانه لأنه تعالى قديم كامل و قد و منذ لا يطلقان إلا على محدث و لولا لا تطلق إلا على ناقص. أقول و يحتمل أن يكون المراد القدمة التقديرية أي لو كانت قديمة لمنعت عن إطلاق مذ عليها و كذا في نظيريها. قوله(ع)بها تجلى أي بمشاعرنا و خلقه إياها و تصويره لها تجلى لعقولنا بالوجود و العلم و القدرة قوله(ع)و بها امتنع أي بمشاعرنا استنبطنا استحالة كونه تعالى مرئيا بالعيون لأنا بالمشاعر و الحواس كملت عقولنا و بعقولنا استخرجنا الدلالة على أنه لا تصح رؤيته أو بإيجاد المشاعر مدركة بحاسة البصر ظهر امتناعه عن نظر العيون لأن المشاعر إنما تدرك بالبصر لأنها ذات وضع و لون و غيره من شرائط الرؤية فيها علمنا أنه يمتنع أن يكون محلا لنظر العيون أو لما رأينا المشاعر إنما تدرك ما كان ذا وضع بالنسبة إليها علمنا أنه لا يدرك بها لاستحالة الوضع فيه. ثم اعلم أنه على ما في تلك النسخ الفقرتان الأوليان مشتركتان إلا أنه يحتمل إرجاع الضميرين البارزين في منعتها و حمتها إلى الأشياء لا سيما إذا حملنا الأدوات و الآلات على الحروف و أما الثالثة فالمعنى أنه لو لا أن الكلمة أي اللغات و الأصوات أو الآراء و العزائم‏

244

أو المخلوقات فإنها كلم الرب لدلالتها على وجوده و سائر كمالاته افترقت و اختلفت فدلت على مفرق فرقها و تباينت فأعربت و أظهرت عن مباينها أي من جعلها متبائنة أو عن صانع هو مباين لها في الصفات لما تجلى و ظهر صانعها للعقول كما قال تعالى‏ وَ مِنْ آياتِهِ‏ ... اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ‏ (1) و بها أي بالعقول احتجب عن الرؤية لأن الحاكم بامتناع رؤيته هو العقل و إلى العقل تتحاكم الأوهام عند اختلافها. قوله(ع)و فيها أثبت غيره أي كل ما يثبت و يرتسم في العقل فهو غيره تعالى و يحتمل أن يكون غيره مصدرا بمعنى المغايرة أي بها يثبت مغايرته الممكنات و يمكن إرجاع الضمير إلى الأوهام أي القول بالشريك له تعالى فعل الوهم لا العقل لكن فيه تفكيك و من العقول يستنبط الدليل على الأشياء و بالعقول عرف الله العقول أو ذويها الإقرار به تعالى و يمكن إرجاع الضميرين أيضا إلى الأوهام أي الأوهام معينة للعقل و آلات في استنباط الدليل و بالأوهام عرف الله العقول الإقرار بأنه ليس من جنسها و من جنس مدركاتها و بما ذكرنا يظهر جواز إرجاع الضميرين في النهج إلى العقول كما أنه يجوز إرجاع جميع الضمائر هنا إلى الآلات و الأدوات و لكنهما بعيدان و الأخير أبعد. قوله و لا ديانة الديانة مصدر دان يدين و في المصادر الديانة ديندار گشتن أي لا تدين بدين الله أو من دان بمعنى أطاع و عبد أي لا عبادة إلا بعد معرفة الله و الإخلاص هو جعل المعرفة خالصة عما لا يناسب ذاته المقدسة من الجسمية و العرضية و الصفات الزائدة و العوارض الحادثة و حمله على الإخلاص في العبادة لا يستقيم إلا بتكلف و لا يتحقق الإخلاص مع تشبيهه تعالى بخلقه في الذات و الصفات و في بعض النسخ كما في ج و لا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه و قوله للتشبيه متعلق بالنفي أي لم ينف التشبيه من أثبت له الصفات الزائدة. و في أكثر النسخ للتنبيه و لعل المراد به الإشارة إلى ما مر من أنه يجب إخراجه تعالى عن حد النفي و حد التشبيه أي إذا نفينا عنه التشبيه لا يلزم النفي المطلق مع أنا

____________

(1) وَ مِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ‏ «الروم: 22».

245

نثبت الصفات لتنبيه الخلق على اتصافه بها على وجه لا يستلزم النقص كما تقول عالم لا كعلم العلماء قادر لا كقدرة القادرين و إنما قال للتنبيه إشارة إلى أنه لا يمكن تعقل كنه صفاته تعالى ثم بيّن (عليه السلام) ذلك بقوله فكلّ ما في الخلق إلخ. ثم استدل(ع)بعدم جريان الحركة و السكون عليه بوجوه الأول أنه تعالى أجراهما على خلقه و أحدثهما فيهم فكيف يجريان فيه بناء على ما مر مرارا من أنه تعالى لا يتصف بخلقه و لا يستكمل به و استدل عليه بعضهم بأن المؤثر واجب التقدم بالوجود على الأثر فذلك الأثر إما أن يكون معتبرا في صفات الكمال فيلزم أن يكون تعالى باعتبار ما هو موجد له و مؤثر فيه ناقصا بذاته مستكملا بذلك الأثر و النقص عليه محال و إن لم يكن معتبرا في صفات كماله فله الكمال المطلق بدون ذلك الأثر فكان إثباته له نقصا في حقه لأن الزيادة على الكمال المطلق نقصان و هو عليه تعالى محال أو لأنه لو جريا عليه لم ينفك أحدهما عنه فيدل على حدوثه كما استدل المتكلمون على حدوث الأجسام بذلك و الأول أظهر لفظا و معنى. الثاني أنه يلزم أن تكون ذاته متفاوتة متغيرة بأن يكون تارة متحركا و أخرى ساكنا و الواجب لا يكون محلا للحوادث و التغيرات لرجوع التغير فيها إلى الذات. الثالث أنه يلزم أن يكون ذاته و كنهه متجزيا إما لأن الحركة من لوازم الجسم أو لأن الحركة بأنواعها إنما تكون في شي‏ء يكون فيه ما بالقوة و ما بالفعل أو لأنه يستلزم شركته مع الممكنات فيلزم تركبه مما به الاشتراك و ما به الامتياز و أما قوله(ع)و لامتنع إلى قوله غير المبروء كالتعليل لما سبق. قوله(ع)و لو حد له وراء أي لو قيل إن له وراء و خلفا فيكون له أمام أيضا فيكون منقسما إلى شيئين و لو وهما فيلزم التجزؤ كما مر ثم بين(ع)أنه لا يجوز أن يكون الله مستكملا بغيره أو يحدث فيه كمال لم يكن فيه و إلا لكان في ذاته ناقصا و النقص منفي عنه تعالى بإجماع جميع العقلاء و أيضا يستلزم الاحتياج إلى الغير في الكمال‏

246

المنافي لوجوب الوجود كما مر ثم أشار(ع)إلى أن الأزلي لا يكون إلا من كان واجبا بالذات ممتنعا عن الحدوث و إلا كان ممكنا محتاجا إلى صانع فلا يكون أزليا إذ كل مصنوع حادث و يحتمل أن يكون المراد بامتناع الحدوث امتناع أن يحدث فيه الحوادث و كونه محلا لها و بيانه بأنه ينافي الأزلية و الوجوب. قوله(ع)و كيف ينشئ الأشياء أي جميعها من لا يمتنع من كونه منشئا إذ هو نفسه و من أنشأه لا يكونان من منشئاته فكيف يكون منشئا للجميع أو أن منشئ كل شي‏ء و مبدعه لا يكون إلا واجبا كما مر في باب أنه تعالى خالق كل شي‏ء و يحتمل أن يكون المراد عدم الامتناع من إنشاء شي‏ء فيه إذ لا يجوز أن يكون منشئ تلك الصفة نفسه و لا غيره ثم استدل على جميع ما تقدم بأنه لو كان فيه تلك الحوادث و التغيرات و إمكان الحدوث لقامت فيه علامة المصنوع و لكان دليلا على وجود صانع آخر غيره كسائر الممكنات لاشتراكه معهم في صفات الإمكان و ما يوجب الاحتياج إلى العلة لا مدلولا عليه بأنه صانع. قوله(ع)ليس في محال القول حجة أي ليس في هذا القول المحال أي إثبات الحوادث و الصفات الزائدة له حجة و لا في السؤال عن هذا القول لظهور خطئه جواب و ليس في إثبات معنى هذا القول له تعالى تعظيم بل هو نقص له كما عرفت و ليس في إبانته تعالى عن الخلق في الاتصاف بتلك الصفات حيث نفيت عنه تعالى و أثبتت فيهم ضيم أي ظلم على الله تعالى أو على المخلوقين إلا بأن الأزلي يمتنع من الاثنينية و إثبات الصفات الزائدة يوجب الاثنينية في الأزلي و بأن ما لا بدأ له على المصدر أو بدي‏ء له على فعيل بمعنى مفعل يمتنع من أن يبدأ و يكون له مبدأ و ما نسبوا إليه تعالى مما مر مستلزم لكونه تعالى ذا مبدإ و علة فالمعنى أنه لا يتوهم ظلم إلا بهذا الوجه و هذا ليس بظلم كما في قول الشاعر

و لا عيب فيهم غير أن سيوفهم.* * * بهن فلول من قراع الكتائب.

و العادلون بالله هم الذين يجعلون غيره تعالى معادلا و متشابها له.

247

أقول قد روي في ف و النهج مثل هذه الخطبة مع زيادات عن أمير المؤمنين(ع)و قد أوردتها في أبواب خطبه ع.

5- نهج، نهج البلاغة ج، الإحتجاج عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ وَ لَا يُحْصِي نِعَمَهُ الْعَادُّونَ وَ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ‏ (1) الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَ لَا نَعْتٌ مَوْجُودٌ وَ لَا وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ فَطَرَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ وَ نَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ وَ وَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ وَ كَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَ كَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ تَوْحِيدِهِ الْإِخْلَاصُ لَهُ وَ كَمَالُ الْإِخْلَاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوفٍ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ وَ مَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ وَ مَنْ ثَنَّاهُ فَقَدْ جَزَّأَهُ وَ مَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ وَ مَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ وَ مَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ كَائِنٌ لَا عَنْ حَدَثٍ مَوْجُودٌ لَا عَنْ عَدَمٍ مَعَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا بِمُقَارَنَةٍ وَ غَيْرُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا بِمُزَايَلَةٍ فَاعِلٌ لَا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَ الْآلَةِ بَصِيرٌ إِذْ لَا مَنْظُورَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ مُتَوَحِّدٌ إِذْ لَا سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بِهِ‏

____________



(1) و غوصها: استغراقها في بحر المعقولات لتلتقط درر الحقيقة، و هي و إن بعدت في الغوص لا تنال حقيقة الذات الاقدس قال ابن ميثم: إسناد الغوص هاهنا إلى الفطن على سبيل الاستعارة، إذ الحقيقة إسناده الى الحيوان بالنسبة الى الماء، و هو مستلزم لتشبيه المعقولات بالماء، و وجه الاستعارة هاهنا أن صفات الجلال و نعوت الكمال لما كانت في عدم تناهيها و الوقوف على حقائقها و أغوارها تشبه البحر الخضم الذي لا يصل السائح له الى ساحل، و لا ينتهى الغائص فيه الى قرار، و كان السائح لذلك البحر و الخائض في تياره هي الفطن الثاقبة لا جرم كانت الفطنة شبيهة بالغائص في البحر فاسند الغوص إليها، و في معناه الغوص الى الفكر، و يقرب منه اسناد الإدراك الى بعد الهمم، اذ كان الإدراك حقيقة في لحوق الجسم لجسم آخر. و إضافة الغوص الى الفطن و البعد الى الهمم إضافة لمعنى الصفة بلفظ المصدر الى الموصوف، و التقدير: لا تناله الفطن الغائصة، و لا تدركه الهمم البعيدة. و وجه الحسن في هذه الإضافة و تقديم الصفة أن المقصود لما كان هو المبالغة في عدم اصابة ذاته تعالى بالفطنة من حيث هي ذات غوص و بالهمة من حيث هي بعيدة كانت تلك الحيثية مقصودة بالقصد الأول، و البلاغة تقتضى تقديم الأهمّ.

248

وَ لَا يَسْتَوْحِشُ لِفَقْدِهِ أَنْشَأَ الْخَلْقَ إِنْشَاءً (1) وَ ابْتَدَأَهُ ابْتِدَاءً بِلَا رَوِيَّةٍ أَجَالَهَا وَ لَا تَجْرِبَةٍ اسْتَفَادَهَا وَ لَا حَرَكَةٍ أَحْدَثَهَا وَ لَا هَمَامَةِ نَفْسٍ اضْطَرَبَ فِيهَا أَجَّلَ الْأَشْيَاءَ لِأَوْقَاتِهَا (2) وَ لَاءَمَ بَيْنَ مُخْتَلِفَاتِهَا وَ غَرَّزَ غَرَائِزَهَا وَ أَلْزَمَهَا أَشْبَاحَهَا عَالِماً بِهَا قَبْلَ ابْتِدَائِهَا مُحِيطاً بِحُدُودِهَا وَ انْتِهَائِهَا عَارِفاً بِقَرَائِنِهَا وَ أَحْنَائِهَا.

بيان الفقرة الأولى إقرار بالعجز عن الحمد باللسان كما أن الثانية اعتراف بالقصور عن الشكر بالجنان و الثالثة عن العمل بالأركان و الهمة القصد و الإرادة و بعدها علوها و تعلقها بالأمور العالية أي لا تدركه الهمم العالية المتعرضة لصعاب الأمور الطائرة إلى إدراك عوالي الأمور و الفطن بكسر الفاء و فتح الطاء جمع فطنة بالكسر الحذق وجوده استعداد الذهن لتصور ما يرد عليه أي لا يصل إلى كنه حقيقته الفطن الغائصة في بحار الأفكار. قوله(ع)الذي ليس لصفته أي لا يدخل في صفاته الحقيقية حد محدود من الحدود و النهايات الجسمانية و يحتمل أن يكون الصفة بمعنى التوصيف أي لا يمكن توصيفه بحد و وصف الحد بالمحدود إما لأن كل حد من الحدود الجسمانية فله حد أيضا كالسطح ينتهي إلى الخطو مثلا أو على المبالغة كقولهم شعر شاعر و يمكن أن يقرأ على الإضافة و إن كان خلاف ما هو المضبوط و يمكن أن يكون المعنى أنه ليس لتوصيفه تعالى بصفات كماله حد ينتهي إليه بل محامده أكثر من أن تحصى‏ (3) و لا يوصف أيضا بنعت موجود أي بالصفات الزائدة ردا على الأشعري و إنما قيد بقوله موجود إذ لا ضير في توصيفه بالصفات الاعتبارية و الإضافية و يحتمل أن يكون‏

____________

(1) و في نسخة: أنشأ الخلق إنشاء واحدا.

(2) في النهج: آجال الأشياء لاوقاتها.

(3) أو كان المعنى- كما حكى عن أبي الحسن الكندرى- بأن يؤول حدّ محدود على ما يؤول به كلام العرب: و لا يرى الضب بها ينحجر، أي ليس بها ضب فينحجر؛ حتى يكون المراد أنّه ليس له صفة فتحد، اذ هو تعالى واحد من كل وجه، منزه عن الكثرة بوجه ما فيمتنع أن يكون له صفة تزيد على ذاته، كما في سائر الممكنات، و صفاته المعلومة ليست من ذلك في شي‏ء، انما هي نسب و اضافات لا يوجب وصفه بها كثرة في ذاته، قال: و ممّا يؤكد هذا التأويل قوله بعد ذلك: فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه.

249

المراد نعت موجود في المخلوقين أو يكون الموجود من الوجدان أي نعت يحيط به العقل و احتمال الإضافة فيها و في قرينتيها باق مع بعده و لا يمكن وصفه أيضا بالوقت و الأجل و الفرق بينهما باعتبار الابتداء و انتهاء أي ليس له وقت معدود من جهة الأزل و لا أجل مؤجل ممدود من جهة الأبد و قال ابن أبي الحديد يعني بصفته هاهنا كنهه و حقيقته يقول ليس لكنهه حد فيعرف بذلك الحد قياسا على الأشياء المحدودة لأنه ليس بمركب و كل محدود مركب. ثم قال و لا نعت موجود أي لا يدرك بالرسم كما يدرك الأشياء برسومها و هو أن يعرف بلازم من لوازمها و صفة من صفاتها ثم قال و لا وقت معدود و لا أجل ممدود و فيه إشارة إلى الرد على من قال إنا نعلم كنه الباري تعالى لا في هذه الدنيا بل في الآخرة و قال ابن ميثم المراد أنه ليس لمطلق ما يعتبره عقولنا له من الصفات السلبية و الإضافية نهاية معقولة تقف عندها فيكون حدا له و ليس لمطلق ما يوصف به أيضا وصف موجود بجمعه فيكون نعتا له و منحصرا فيه ثم قال ليس لصفته حد أي ليس لها غاية بالنسبة إلى متعلقاتها كالعلم بالنسبة إلى المعلومات و القدرة إلى المقدورات انتهى و لا يخفى بعد تلك الوجوه. و الفطر الابتداع و الخلائق جمع خليقة بمعنى المخلوق أو الطبيعة و الأول أظهر و نشر الرياح‏ (1) أي بسطها برحمته أي بسبب المطر أو الأعم و يؤيد الأول قوله تعالى‏ وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ‏ (2) وتد بالصخور يقال وتد أي ضرب الوتد في حائط أو غيره و الصخور الحجارة العظام و الميدان بالتحريك الحركة بتمايل هو الاسم من ماد يميد ميدا و هو من إضافة الصفة إلى موصوفها و التقدير وتد

____________

(1) قال ابن ميثم: ان نشر الرياح و بسطها لما كان سببا عظيما من أسباب بقاء أنواع الحيوان و النبات و استعدادات الامزجة للصحة و النمو و غيرها حتّى قال كثير من الاطباء: انها تستحيل روحا حيوانيا، و كانت عناية اللّه سبحانه و تعالى و عموم رحمته شاملة لهذا العالم و هي مستند كل موجود لا جرم كان نشرها برحمته، و من أظهر آثار الرحمة الإلهيّة بنشر الرياح حملها للسحاب المقرع بالماء و إثارتها له على وفق الحكمة لتصيب الأرض الميتة فينبت بها الزرع و يملأ الضرع.

(2) الأعراف: 57.

250

بالصخور أرضه المائدة و إنما أسند إلى الصفة لأنها العلة في إيجاد الجبال كما قال تعالى‏ وَ أَلْقى‏ فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ‏ (1) و قال‏ وَ الْجِبالَ أَوْتاداً (2) ثم اعلم أنهم اختلفوا في أنه لم صارت الجبال سببا لسكون الأرض على أقوال الأول أنه السفينة إذا ألقيت على وجه الماء فإنها تميل فإذا وضعت فيها أجرام ثقيلة استقرت و لعل غرضهم أن الأرض إذا لم توتّد بالجبال لأمكن أن تتحرك بتموّج الهواء و نحوه حركة قسرية. الثاني ما ذكره الفخر الرازي حيث قال قد ثبت أن الأرض كرة و أن هذه الجبال بمنزلة خشونات و تضريسات‏ (3) على وجه الكرة فلو فرضنا أن الأرض كانت كرة حقيقة لتحركت بالاستدارة بأدنى سبب لأن الجرم البسيط المستدير يجب كونه متحركا على نفسه بأدنى سبب و إن لم تجب حركته بنفسه عقلا أما إذا حصل على سطحها هذه الجبال فكل واحد إنما يتوجه بطبعه إلى المركز فيكون بمنزلة الأوتاد و لا يخفى ما فيه من التشويش و الفساد. الثالث ما يخطر بالبال و هو أن يكون مدخلية الجبال لعدم اضطراب الأرض بسبب اشتباكها و اتصال بعضها ببعض في أعماق الأرض بحيث تمنعها عن تفتت أجزائها و تفرقها فهي بمنزلة الأوتاد المغروزة المثبتة في الأبواب المركبة من قطع الخشب الكثيرة بحيث تصير سببا لالتصاق بعضها ببعض و عدم تفرقها و هذا معلوم ظاهر لمن حفر الآبار في الأرض فإنها تنتهي عند المبالغة في حفرها إلى الأحجار الصلبة الرابع ما أول بعضهم الآية به و هو أن المراد بالأوتاد الأنبياء و العلماء و بالأرض الدنيا فإنهم سبب استقرار الدنيا و لا يخفى أنه لو استقام هذا الوجه في الآية لا يجري في كلامه(ع)إلا بتكلف لا يرتضيه عاقل. الخامس أن يقال المراد بالأرض قطعاتها و بقاعها لا مجموع كرة الأرض و

____________

(1) النحل: 14.

(2) النبأ: 7.

(3) تضاريس الأرض: ما برز عليها كالاضراس.

251

يكون الجبال أوتادا لها أنها حافظة لها عن الميدان و الاضطراب بالزلزلة و نحوها إما لحركة البخارات المحتقنة في داخلها بإذن الله تعالى أو لغير ذلك من الأسباب التي يعلمها مبدعها و منشؤها و يؤيده ما سيأتي من خبر ذي القرنين و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب السماء و العالم. قوله(ع)و كمال معرفته التصديق به الفرق بينهما إما بحمل المعرفة على الإذعان بثبوت صانع في الجملة و التصديق على الإذعان بكونه واجب الوجود أو مع سائر الصفات الكمالية أو بحمل الأول على المعرفة الفطرية و الثاني على الإذعان الحاصل بالدليل أو الأول على المعرفة الناقصة و الثاني على التامة التي وصلت حدّ اليقين و إنما قال(ع)و كمال التصديق به توحيده لأن من لم يوحده و أثبت له شريكا فقد حكم بما يستلزم إمكانه فلم يصدق به بل بممكن غيره‏ (1) فمن وصف الله‏

____________

(1) قوله: و كمال توحيده الإخلاص له أي و كمال توحيده جعله مختارا خالصا من الدنس، و تنزيهه عن شوائب العجز و النقص، و تقديسه عما يلحق الممكنات و يعرضها من التجسم و التركب و غيرهما من الصفات السلبية. و أمّا قوله: و كمال الإخلاص له نفى الصفات له يحتمل أن يكون المراد به نفى المعاني و الأحوال قال ابن ميثم: و كمال توحيده الإخلاص له ففيها إشارة الى أن التوحيد المطلق للعارف انما يتم بالاخلاص له و هو الزهد الحقيقي الذي هو عبارة عن تنحية كل ما سوى الحق الأول عن سنن الايثار، و بيان ذلك أنّه ثبت في علم السلوك أن العارف ما دام يلتفت مع ملاحظة جلال اللّه و عظمته إلى شي‏ء سواه فهو بعد واقف دون مقام الوصول، جاعل مع اللّه غيرا، حتى أن أهل الإخلاص ليعدون ذلك شركا خفيا، كما قال بعضهم:

من كان في قلبه مثقال خردلة* * * سوى جلالك فاعلم أنّه مرض‏

أقول: ما قلناه أظهر و أنسب، و سياق الكلام تشهد بذلك. و قال في شرح قوله: نفى الصفات عنه بعد احتماله ما ذكرنا: قلت: قد تقرر في مباحث القوم بيان أن كل ما يوصف به تعالى من الصفات الحقيقية و السلبية و الاضافية اعتبارات تحدثها عقولنا عند مقايسة ذاته سبحانه الى غيرها، و لا يلزم تركيب في ذاته و لا كثرة، فيكون وصفه تعالى بها أمرا معلوما من الدين ليعم التوحيد و التنزيه كل طبقة من الناس، و لما كانت عقول الخلق على مراتب من التفاوت كان الإخلاص الذي ذكره (عليه السلام) أقصى ما تنتهى إليه القوى البشرية عند غرقها في أنوار كبرياء اللّه، و هو أن تعتبره فقط من غير ملاحظة شي‏ء آخر، و كان اثباته (عليه السلام) الصفة في موضع آخر وصفه في الكتاب العزيز و سنن النبويّة اشارة الى الاعتبارات التي ذكرناها، اذ كان من هو دون درجة الإخلاص يمكن أن يعرف اللّه سبحانه بدونها انتهى.

و قال صدر المتألهين في شرح قوله (عليه السلام) ذلك: أراد به نفى الصفات التي وجودها غير.

252

أي بالصفات الزائدة فقد قرنه أي جعل له شيئا يقارنه دائما و من حكم بذلك فقد ثناه أي حكم باثنينية الواجب إذ القديم لا يكون ممكنا و من حكم بذلك فقد حكم بأنه ذو أجزاء لتركّبه مما به الاشتراك و ما به الامتياز أو لأن التوصيف بالأوصاف الزائدة الموجودة المتغايرة لا يكون إلا بسبب الأجزاء المتغايرة المختلفة أو لأن إله العالم و مبدعه إما أن يكون ذاته تعالى فقط مع قطع النظر عن هذه الصفات أو ذاته معها و الأول باطل لأن الذات الخالية عنها لا تصلح للإلهية و كذا الثاني لأن واجب الوجود إذا يصير عبارة عن كثرة مجتمعة من أمور موجودة فكان مركبا فكان ممكنا. قوله(ع)و من أشار إليه أي بالإشارة الحسية فقد حده بالحدود الجسمانية أو بالإشارة العقلية فقد حده بالحدود العقلانية و من حدّه فقد عدّه أي جعله ذا عدد و أجزاء و قيل عده من الممكنات و لا يخفى بعده. قوله(ع)و لا يستوحش كأن كلمة لا تأكيد للنفي السابق أي و لا سكن يستوحش لفقده‏ (1) أو زائدة كما في قوله تعالى‏ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ (2) و يحتمل كون الجملة حالية. قوله(ع)و ألزمها أشباحها الضمير المنصوب في قوله ألزمها إما راجع إلى الغرائز أو إلى الأشياء فعلى الأول المراد بالأشباح الأشخاص أي جعل الغرائز و الطبائع لازمة لها و على الثاني فالمراد بها إما الأشخاص أي ألزم الأشياء بعد كونها كلية أشخاصها أو الأرواح إذ يطلق على عالمها في الأخبار عالم الأشباح و في بعض‏

____________

وجود الذات، و إلّا فذاته بذاته مصدق لجميع النعوت الكمالية و الأوصاف الإلهيّة من دون قيام أمر زائد بذاته تعالى فرض انه صفة كمالية له، فعلمه و قدرته و ارادته و حياته و سمعه و بصره كلها موجودة بوجود ذاته الاحدية، مع أنّه مفهوماتها متغايرة و معانيها متخالفة فان كمال الحقيقة الوجودية في جامعيتها للمعاني الكثيرة الكمالية مع وحدة الوجود.

(1) أراد (عليه السلام) أنّه تعالى متوحد بذاته و متفرد بوحدانيته، لا أنّه انفرد عن مثل له، اذا المتعارف من استعمال لفظة «متوحد» اطلاقها على من كان له من يستأنس بقربه، و يستوحش لبعده.

(2) الأعراف: 11.

253

النسخ أسناخها أي أصولها قوله(ع)بقرائنها أي بما يقترن بها و الأحناء جمع حنو و هو الجانب و الناحية (1).

6- ج، الإحتجاج فِي خُطْبَةٍ أُخْرَى لَهُ(ع)أَوَّلُ عِبَادَةِ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ وَ أَصْلُ مَعْرِفَتِهِ تَوْحِيدُهُ وَ نِظَامُ تَوْحِيدِهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ جَلَّ أَنْ تَحُلَّهُ الصِّفَاتُ لِشَهَادَةِ الْعُقُولِ أَنَّ كُلَّ مَنْ حَلَّتْهُ الصِّفَاتُ مَصْنُوعٌ وَ شَهَادَةِ الْعُقُولِ أَنَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ صَانِعٌ لَيْسَ بِمَصْنُوعٍ فصنع [بِصُنْعِ اللَّهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ وَ بِالْعُقُولِ يُعْقَدُ مَعْرِفَتُهُ وَ بِالْفِكْرِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ جَعَلَ الْخَلْقَ دَلِيلًا عَلَيْهِ فَكَشَفَ بِهِ عَنْ رُبُوبِيَّتِهِ هُوَ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ فِي أَزَلِيَّتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي إِلَهِيَّتِهِ وَ لَا نِدَّ لَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ عُلِمَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمُقْتَرِنَةِ عُلِمَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ.

- شا، الإرشاد أَبُو الْحَسَنِ الْهُزَلِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَ عِيسَى بْنِ زَيْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ فِي الْحَثِّ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ التَّوْحِيدِ لَهُ أَوَّلُ عِبَادَةِ اللَّهِ مَعْرِفَتُهُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ

. 7- ج، الإحتجاج وَ قَالَ(ع)فِي خُطْبَةٍ أُخْرَى‏ دَلِيلُهُ آيَاتُهُ وَ وُجُودُهُ إِثْبَاتُهُ وَ مَعْرِفَتُهُ تَوْحِيدُهُ وَ تَوْحِيدُهُ تَمْيِيزُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَ حُكْمُ التَّمْيِيزِ بَيْنُونَةُ صِفَةٍ لَا بَيْنُونَةُ عُزْلَةٍ إِنَّهُ رَبٌّ خَالِقٌ غَيْرُ مَرْبُوبٍ مَخْلُوقٍ مَا تُصُوِّرَ فَهُوَ بِخِلَافِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ بِإِلَهٍ مَنْ عَرَفَ بِنَفْسِهِ هُوَ الدَّالُّ بِالدَّلِيلِ عَلَيْهِ وَ الْمُؤَدِّي بِالْمَعْرِفَةِ إِلَيْهِ.

إيضاح قوله(ع)و وجوده إثباته لعل الوجود مصدر بمعنى الوجدان يقال وجده وجودا و وجدانا أي أدركه أي ليس يمكن من وجدان كنه ذاته إلا إثباته و يحتمل أن يكون الحمل على المبالغة أي وجوده ظاهر مستلزم للإثبات. قوله(ع)بينونة صفة أي تميزه عن الخلق بمباينته لهم في الصفات لا باعتزاله عنهم في المكان و المؤدي على اسم الفاعل و يحتمل اسم المفعول.

____________

(1) و كل ما فيه اعوجاج من البدن كالضلع، أو من غير البدن و هو كناية عما خفى، أو من قولهم أحناء الأمور أي مشتبهاتها. و القرائن: ما يقترن بها على وجه التركيب أو المجاورة او العروض أو ما يصدر عنها من الافعال. و قال ابن أبي الحديد: القرائن جمع قرونة و هي النفس.

254

8- ج، الإحتجاج وَ قَالَ(ع)فِي خُطْبَةٍ أُخْرَى‏ لَا يُشْمَلُ بِحَدٍّ وَ لَا يُحْسَبُ بِعَدٍّ وَ إِنَّمَا تَحُدُّ الْأَدَوَاتُ أَنْفُسَهَا وَ تُشِيرُ الْآلَاتُ إِلَى نَظَائِرِهَا مَنَعَتْهَا مُنْذُ الْقِدْمَةَ وَ حَمَتْهَا قَدُ الْأَزَلِيَّةَ وَ جَنَّبَتْهَا لَوْلَا التَّكْمِلَةَ بِهَا تَجَلَّى صَانِعُهَا لِلْعُقُولِ‏ (1) وَ بِهَا امْتَنَعَ مِنْ نَظَرِ الْعُيُونِ‏ (2) لَا تَجْرِي عَلَيْهِ الْحَرَكَةُ وَ السُّكُونُ وَ كَيْفَ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا هُوَ أَجْرَاهُ وَ يَعُودُ فِيهِ مَا هُوَ أَبْدَاهُ وَ يَحْدُثُ فِيهِ مَا هُوَ أَحْدَثَهُ إِذاً لَتَفَاوَتَتْ ذَاتُهُ وَ لجزأ [لَتَجَزَّأَ كُنْهُهُ وَ لَامْتَنَعَ مِنَ الْأَزَلِ مَعْنَاهُ وَ لَكَانَ لَهُ وَرَاءٌ إِذَا وُجِدَ لَهُ أَمَامٌ وَ لَالْتَمَسَ التَّمَامَ إِذَا لَزِمَهُ النُّقْصَانُ وَ إِذاً لَقَامَتْ آيَةُ الْمَصْنُوعِ فِيهِ وَ لَتَحَوَّلَ دَلِيلًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَدْلُولًا عَلَيْهِ وَ خَرَجَ بِسُلْطَانِ الِامْتِنَاعِ‏ (3) مِنْ أَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ مَا فِي غَيْرِهِ الَّذِي لَا يَحُولُ وَ لَا يَزُولُ وَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الْأُفُولُ‏ (4) لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً وَ لَمْ يُولَدْ فَيَصِيرَ مَحْدُوداً جَلَّ عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ وَ طَهُرَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ لَا تَنَالُهُ الْأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ وَ لَا تَتَوَهَّمُهُ الْفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ وَ لَا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ فَتُحِسَّهُ وَ لَا تَلْمِسُهُ الْأَيْدِي فَتَمَسَّهُ وَ لَا يَتَغَيَّرُ بِحَالٍ وَ لَا يَتَبَدَّلُ بِالْأَحْوَالِ وَ لَا تُبْلِيهِ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامُ وَ لَا يُغَيِّرُهُ الضِّيَاءُ وَ الظَّلَامُ وَ لَا يُوصَفُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَجْزَاءِ وَ لَا بِالْجَوَارِحِ وَ الْأَعْضَاءِ وَ لَا بِعَرَضٍ مِنَ الْأَعْرَاضِ وَ لَا بِالْغَيْرِيَّةِ وَ الْأَبْعَاضِ وَ لَا يُقَالُ لَهُ حَدٌّ وَ لَا نِهَايَةٌ وَ لَا انْقِطَاعٌ وَ لَا غَايَةٌ وَ لَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ تَحْوِيهِ فَتُقِلَّهُ أَوْ تُهْوِيَهُ وَ لَا أَنَّ الْأَشْيَاءَ تَحْمِلُهُ فَيُمِيلَهُ أَوْ يُعَدِّلَهُ لَيْسَ فِي الْأَشْيَاءِ بِوَالِجٍ‏ (5) وَ لَا عَنْهَا بِخَارِجٍ يُخْبِرُ لَا بِلِسَانٍ وَ لَهَوَاتٍ وَ يَسْمَعُ لَا بِخُرُوقٍ وَ أَدَوَاتٍ يَقُولُ وَ لَا يَلْفِظُ وَ يَحْفَظُ وَ لَا يَتَحَفَّظُ وَ يُرِيدُ وَ لَا يُضْمِرُ يُحِبُّ وَ يَرْضَى مِنْ غَيْرِ رِقَّةٍ وَ يُبْغِضُ وَ يَغْضَبُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ يَقُولُ لِمَا أَرَادَ كَوْنَهُ‏

____________



(1) أي بوجود هذه الآلات ظهر وجوده تعالى للعقول، لاستلزام وجودها لوجود صانعها بالضرورة، و شهادة إحكامها و إتقانها بعلمه و حكمته و ارادته، فيكون ما شهد به وجود هذه الآلات من وجود صانعها أجلى و أوضح من أن يقع فيه شك أو يلحقه شبهة.

(2) يمكن رجوع الضمير الى الآلات و الى العقول.

(3) أي سلطان العزة الازلية الممتنعة عن لوازم الإمكان و سمات الحدوث. و قوله: و خرج عطف على قوله: لا يجرى عليه السكون.

(4) أفل القمر: إذا غاب.

(5) الوالج: الداخل.

255

كُنْ فَيَكُونُ‏ لَا بِصَوْتٍ يَقْرَعُ وَ لَا نِدَاءٍ يُسْمَعُ وَ إِنَّمَا كَلَامُهُ سُبْحَانَهُ فِعْلٌ مِنْهُ أَنْشَأَهُ وَ مَثَّلَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ كَائِناً وَ لَوْ كَانَ قَدِيماً لَكَانَ إِلَهاً ثَانِياً لَا يُقَالُ لَهُ كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ فَتَجْرِيَ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ الْمُحْدَثَاتُ وَ لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ فَصْلٌ‏ (1) وَ لَا لَهُ عَلَيْهَا فَضْلٌ فَيَسْتَوِيَ الصَّانِعُ وَ الْمَصْنُوعُ وَ يَتَكَافَأَ الْمُبْتَدَعُ وَ الْبَدِيعُ خَلَقَ الْخَلَائِقَ مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ‏ (2) خَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَ لَمْ يَسْتَعِنْ عَلَى خَلْقِهَا بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَنْشَأَ الْأَرْضَ فَأَمْسَكَهَا مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ وَ أَرْسَاهَا عَلَى غَيْرِ قَرَارٍ وَ أَقَامَهَا بِغَيْرِ قَوَائِمَ وَ رَفَعَهَا بِغَيْرِ دَعَائِمَ وَ حَصَّنَهَا مِنَ الْأَوَدِ وَ الِاعْوِجَاجِ وَ مَنَعَهَا مِنَ التَّهَافُتِ وَ الِانْفِرَاجِ أَرْسَى أَوْتَادَهَا وَ ضَرَبَ أَسْدَادَهَا وَ اسْتَفَاضَ عُيُونَهَا وَ خَدَّ أَوْدِيَتَهَا فَلَمْ يَهِنْ مَا بَنَاهُ‏ (3) وَ لَا ضَعُفَ مَا قَوَّاهُ وَ هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْهَا بِسُلْطَانِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ الْبَاطِنُ لَهَا بِعِلْمِهِ وَ مَعْرِفَتِهِ‏ (4) وَ الْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا بِجَلَالِهِ وَ عِزَّتِهِ لَا يُعْجِزُهُ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا طَلَبَهُ وَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فَيَغْلِبَهُ وَ لَا يَفُوتُهُ السَّرِيعُ مِنْهَا فَيَسْبِقَهُ وَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِي مَالٍ فَيَرْزُقَهُ خَضَعَتِ الْأَشْيَاءُ لَهُ فَذَلَّتْ مُسْتَكِينَةً لِعَظَمَتِهِ لَا تَسْتَطِيعُ الْهَرَبَ مِنْ سُلْطَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ فَتَمْتَنِعَ مِنْ نَفْعِهِ وَ ضَرِّهِ وَ لَا كُفْ‏ءَ لَهُ فَيُكَافِئَهُ وَ لَا نَظِيرَ لَهُ فَيُسَاوِيَهُ هُوَ الْمُفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا وَ لَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَاعِهَا بِأَعْجَبَ مِنْ إِنْشَائِهَا وَ اخْتِرَاعِهَا كَيْفَ وَ لَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ حَيَوَانِهَا مِنْ طَيْرِهَا وَ بَهَائِمِهَا وَ مَا كَانَ مِنْ مُرَاحِهَا وَ سَائِمِهَا وَ أَصْنَافِ أَسْنَاخِهَا (5) وَ أَجْنَاسِهَا وَ مُتَبَلِّدَةِ أُمَمِهَا وَ أَكْيَاسِهَا عَلَى إِحْدَاثِ بَعُوضَةٍ مَا قَدَرَتْ عَلَى إِحْدَاثِهَا وَ لَا عَرَفَتْ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِيجَادِهَا وَ لَتَحَيَّرَتْ عُقُولُهَا فِي عِلْمِ ذَلِكَ وَ تَاهَتْ‏ (6) وَ عَجَزَتْ قُوَاهَا وَ تَنَاهَتْ وَ رَجَعَتْ خَاسِئَةً حَسِيرَةً عَارِفَةً بِأَنَّهَا مَقْهُورَةٌ مُقِرَّةً بِالْعَجْزِ عَنْ إِنْشَائِهَا مُذْعِنَةً بِالضَّعْفِ عَنْ إِفْنَائِهَا وَ إِنَّهُ يَعُودُ سُبْحَانَهُ بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لَا شَيْ‏ءَ مَعَهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا كَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا بِلَا وَقْتٍ‏

____________



(1) عطف على قوله: فتجرى.

(2) و في نسخة: على غير مثال.

(3) أي فلم يضعف.

(4) قيد الظهور بالسلطان و العظمة احترازا من الظهور الحسى الامكانى، و كذا البطون بالعلم و المعرفة تنزيها عن خفائه كذلك.

(5) في نسخة: أشباحها.

(6) أي و ضلت.

256

وَ لَا مَكَانٍ وَ لَا حِينٍ وَ لَا زَمَانٍ عُدِمَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الْآجَالُ وَ الْأَوْقَاتُ وَ زَالَتِ السِّنُونَ وَ السَّاعَاتُ فَلَا شَيْ‏ءَ إِلَّا الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ بِلَا قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ خَلْقِهَا وَ بِغَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا وَ لَوْ قَدَرَتْ عَلَى الِامْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا لَمْ يَتَكَاءَدْهُ صُنْعُ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ وَ لَمْ يَؤُدْهُ مِنْهَا خَلْقُ مَا بَرَأَهُ وَ خَلَقَهُ وَ لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ وَ لَا لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ نُقْصَانٍ وَ لَا لِلِاسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدٍّ مُكَاثِرٍ وَ لَا لِلِاحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُشَاوِرٍ وَ لَا لِلِازْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ وَ لَا لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكٍ فِي شِرْكِهِ وَ لَا لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا ثُمَّ هُوَ يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا لَا لِسَأَمٍ‏ (1) دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وَ تَدْبِيرِهَا وَ لَا لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَيْهِ وَ لَا لِثِقَلِ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ لَا يُمِلُّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوَهُ إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ وَ أَمْسَكَهَا بِأَمْرِهِ وَ أَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا وَ لَا اسْتِعَانَةٍ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا وَ لَا لِانْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلَى حَالِ اسْتِينَاسٍ وَ لَا مِنْ حَالِ جَهْلٍ وَ عَمًى إِلَى حَالِ عِلْمٍ وَ الْتِمَاسٍ وَ لَا مِنْ فَقْرٍ وَ حَاجَةٍ إِلَى غِنًى وَ كَثْرَةٍ وَ لَا مِنْ ذُلٍّ وَ ضَعَةٍ إِلَى عِزٍّ وَ قُدْرَةٍ.

تبيان لا يشمل بحد أي بالحدود و النهايات الجسمانية أو بالحد العقلي المركب من الجنس و الفصل و لا يحسب بعد أي بالأجزاء و الصفات الزائدة المعدودة و قال ابن أبي الحديد يحتمل أن يريد لا يحسب أزليته بعد أي لا يقال له منذ وجد كذا و كذا كما يقال للأشياء المتقدمة العهد و يحتمل أن يريد به أنه ليس بمماثل للأشياء فيدخل تحت العدد كما تعد الجواهر و كما تعد الأمور المحسوسة أقول و قد مر تفسير كثير من الفقرات. قوله(ع)إذا وجد له أمام أي لو جرت عليه الحركة لكان له أمام يتحرك إليه و حينئذ يستلزم أن يكون له وراء لأنهما إضافتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى و ذلك محال لأن كل ذي وجهين فهو منقسم و كل منقسم ممكن و يحتمل أن يكونا كنايتين عما بالقوة و ما بالفعل ليشمل سائر أنواع الحركة كما أومأنا إليه سابقا قوله(ع)و لالتمس التمام أي الحركة إنما تكون لتحصيل أمر بالقوة فمع عدمه ناقص و النقص عليه محال.

____________

(1) أي لا لملالة.

257

قوله(ع)و خرج بسلطان الامتناع قيل هو معطوف على كان مدلولا عليه و سلطان الامتناع وجوب الوجود و التجرد و كونه ليس بمتحيز و لا حال في المتحيز و قيل هو معطوف على قوله بها امتنع عن نظر العيون يعني بها امتنع عن نظر العيون و خرج بسلطان ذلك الامتناع أي امتناع أن يكون مثلها في كونها مرئية للعيون عن أن يؤثر فيه ما يؤثر في غيره من المرئيات و هي الأجسام و الجسمانيات و قيل إنه معطوف على قوله بها تجلى أي بها تجلى للعقول و خرج بسلطان امتناع كونه مثلا لها أي بكونه واجب الوجود ممتنع العدم عن أن يكون ممكنا فيقبل أثرا كما يقبل الممكنات. أقول الأظهر عطفه على قوله لا يجري عليه الحركة و السكون لكون ما بعدها من الفقرات دليلا عليها و من توابعها و سلطان الامتناع وجوب الوجود المقتضي للامتناع عن الاشتراك مع الممكنات و أما العطف على الفقرات السابقة مع تخلل الفقرات الأجنبية فلا يخفى بعده. قوله(ع)لا يحول أي لا يتغير و قال الفيروزآبادي كل ما تحرك أو تغير من الاستواء إلى العوج فقد حال و الأفول الغيبة قوله(ع)فيكون مولودا أي من جنسه و نوعه لأن الوالد و الولد يتشاركان في النوع و الصنف و العوارض فيكون جسما مركبا محتاجا و يحتمل أن يكون المراد بالمولود المخلوق أي فيكون مخلوقا. و قال ابن أبي الحديد المراد أنه يلزم من فرض صحة كونه والدا صحة كونه مولودا على التفسير المفهوم من الوالدية و هو أن يتصور من بعض أجزائه حي آخر من نوعه على سبيل الاستحالة لذلك الجزء كما في النطفة فصح أن يكون مولودا من والد آخر لأن الأجسام متماثلة في الجسمية و قد ثبت ذلك في موضعه و أما أنه لا يصح كونه مولودا فلأن كل مولود متأخر عن والده بالزمان فيكون محدثا. و قال ابن ميثم يمكن أن يكون خطابيا غايته الإقناع و يمكن أن يكون المراد بالوالدية و المولودية ما هو أعم من المعنى المشهور فإن الملازمة على المعنى المشهور غير واجب كما في أصول الحيوان الحادثة و حينئذ فبيانها أن مفهوم الولد هو الذي‏

258

يتولد و ينفصل عن آخر مثله من نوعه لكن أشخاص النوع الواحد لا تتعين إلا بواسطة المادة و علائقها كما علم في مظانه من الحكمة و كل ما كان ماديا فهو متولد عن مادته و صورته و أسباب وجوده و تركيبه و لو كان مولودا بذلك المعنى لكان منتهيا إلى حدوده و هي أجزاؤه التي تقف عندها و تنتهي في التحليل إليها و لكان محاطا و محدودا بالمحل الذي تولد منه انتهى. قوله(ع)فتقدره أي بمقدار و شكل و كيف و الفطنة سرعة الفهم قوله(ع)فتصوره أي بصورة خيالية أو عقلية قوله(ع)فتحسه أي تدركه بنحو الإحساس الموقوف على مباشرة و وضع خاص ردا على من زعم أنه يمكن أن يدرك بالحواس بدون مقارنة و محاذاة كذا ينبغي أن يفهم لا كما ذكره الفاضل البحراني حيث قال أي لو أدركته الحواس لصدق أنها أحسته أي لصدق هذا الاسم فيلزم أن يصدق عليه تعالى كونه محسوسا و إنما ألزم(ع)ذلك لكون الإحساس أشهر و أبين في استحالته على الله سبحانه و قال في الفقرة التالية أي لو صدق أنها تلمسه لصدق أنها تمسه و هو ظاهر إذ كان المس أعم من اللمس و كلاهما ممتنعان عليه لاستلزامهما الجسمية انتهى. أقول في الأعمية نظر و الأظهر أن يقال على نحو ما سبق أن المراد باللمس الإحساس بحاسة اللمس و بالمس المماسة و المقارنة المخصوصة. قوله بحال أي أبدا أو بسبب حدوث حال قوله(ع)بالغيرية و الأبعاض أي ليس له أبعاض يغاير بعضها بعضا و النهاية تأكيد للحد كما أن الغاية تأكيد للانقطاع أو المراد بالحد الحدود العارضة و بالنهاية نهاية المكان الذي هو تعالى فيه و بالانقطاع ما هو من جانب الأزل و بالغاية ما هو من جانب الأبد أو يقال المراد بالانقطاع انقطاع وجوده و بالغاية الزمان الذي ينقطع فيه فيكون كالتأكيد له. قوله فتقله بالنصب بإضمار أن في جواب النفي أو بالرفع على العطف أي ليس بذي مكان يحويه فيرتفع بارتفاعه و ينخفض بانخفاضه و كذا ليس محمولا على شي‏ء فيميله إلى جانب أو يعدله على ظهره من غير ميل قوله و لا عنها بخارج خروجا مكانيا

259

بأن يكون في مكان آخر سوى أمكنتها أو ليس عنها بخارج علما و قدرة و تربية و اللهوات هي اللحمات في سقف أقصى الفم. قوله(ع)و لا يلفظ يدل على أن التلفظ صريح في إخراج الحروف من آلة النطق بخلاف القول و الكلام قوله(ع)يحفظ أي يعلم الأشياء و يحصيها و لا يتحفظ أي لا يتكلف ذلك كالواحد منا بتحفظ الدرس ليحفظه و يحتمل أن يكون المراد بالتحفظ الانتقاش في الحافظة و قيل أي يحفظ العباد و يحرسهم و لا يحرز و لا يشفق على نفسه خوفا من أن يبدره بادرة و لا يخفى بعده عن السياق قوله(ع)من غير مشقة أي البغض و الغضب في المخلوق يستلزمان ثوران دم القلب و اضطرابه و انزعاجه و كل ذلك مشقة و الله منزه عنها. و قوله(ع)يقول لما أراد لعل غرضه بيان معنى الآية و أنه ليس مراده تعالى التكلم الحقيقي بأن يكون له صوت يقرع الأسماع و نداء يسمعه الآذان بل ليس له إلا تعلق إرادته تعالى و إنما هذا الكلام الذي عبر عن الإرادة به فعله تعالى و خلقه للأشياء و تمثيلها و تصويرها و ليست الإرادة قديمة و إلا لكان إلها ثانيا فيكون موافقا للأخبار الدالة على حدوث الإرادة و قد مر شرحها و يحتمل أن يكون إنما كلامه إشارة إلى الكلام الحقيقي و بيانا لكيفية صدوره و كونه حادثا لا قديما و قال ابن ميثم لا بصوت يقرع أي ليس بذي حاسة للسمع فيقرعها الصوت و لا نداء يسمع أي لا يخرج منه الصوت و قوله أنشأه أي أوجده في لسان النبي(ص)و مثله أي سوى مثاله في ذهنه و قيل المعنى مثله لجبرئيل(ع)في اللوح. أقول على التقادير يدل على أن القدم ينافي الإمكان و أن القول بقدم العالم شرك. قوله(ع)الصفات المحدثات في أكثر نسخ ج و النهج الصفات معرفة باللام و في بعضها بدونها و هو أظهر ليعود الضمير في قوله(ع)بينها إلى ذوات المحدثات لا صفاتها و على التقدير الآخر يمكن أن يرتكب فيه شبه استخدام قوله(ع)خلا من غيره أي مضى و سبق و المعنى أنه لم يحتذ في صنعته حذو غيره كالواحد منا قوله‏

260

(عليه السلام) من غير اشتغال أي بإمساكها عن غيره من الأمور. قوله(ع)و أرساها أي أثبتها على غير قرار أي مقر يتمكن عليه بل قامت بأمره و الاعوجاج عطف تفسيري للأود بالتحريك و التهافت التساقط قطعة قطعة و الأسداد إما جمع السد بمعنى الجبل أو بمعنى الحاجز أي التي تحجز بين بقاعها و بلادها و السد بالضم أيضا السحاب الأسود و استفاض بمعنى أفاض و خد أي شق و الاستكانة الخضوع قوله من نفعه أي أنفة و استغناء بالغير و يمكن أن يكون ذكره على الاستطراد و الاستتباع قوله(ع)فيكافئه أي يساويه في وجوب الوجود و سائر الكمالات أو يقابله و يفعل مثل فعله و يعارضه. قوله(ع)من مراحها قال ابن أبي الحديد المراح بالضم النعم تردّ إلى المراح بالضم أيضا و هو الموضع الذي تأوي إليه النعم و ليس المراح ضد السائم على ما يظنه بعضهم و يقول إنه من عطف المختلف أو المتضاد بل أحدهما هو الآخر و ضدهما المعلوفة و مثل هذا العطف كثير انتهى. أقول كونه من قبيل عطف الضدين ليس ببعيد إما باعتبار الوصفين و الحالتين أو بأن يكون المراد بسائمها ما لا ترجع إلى مراح و أسناخها أصولها (1) و في بعض النسخ أشباحها أي أشخاصها و المتبلدة ذو البلادة ضد الأكياس‏ (2) و الخاسئ الذليل الصاغر و الحسير الكال المعيي. قوله(ع)عن إفنائها أي إعدامها بالمرة و قال ابن ميثم فإن قلت كيف تقر العقول بالعجز عن إفناء البعوضة مع سهولته قلت العبد إذا نظر إلى نفسه وجدها عاجزة عن كل شي‏ء إلا بأقدار إلهي و أنه ليس له إلا الإعداد لحدوث ما ينسب إليه من الآثار و أيضا فإن الله سبحانه كما أقدر العبد كذلك أقدر البعوضة على الهرب و الامتناع بالطيران و غيره بل على أن تؤذيه و لا يتمكن من دفعها عن نفسه انتهى. ثم إن كلامه(ع)يدل على أنه تعالى يفني جميع الأشياء حتى النفوس و الأرواح و الملائكة و سيأتي القول فيه في كتاب العدل و المعاد.

____________

(1) و المراد منها الانواع، أي أصناف الداخلة في أنواعها.

(2) جمع الكيس بالتشديد: الفطن؛ الحسن الفهم و الأدب.

261

قوله(ع)لم يتكاده بالمد أي لم يشق عليه و يجوز يتكأده بالتشديد و الهمزة و لم يؤده أي لم يثقله و الند المثل و النظير و المكاثرة المغالبة بالكثرة و المشاورة المواثبة.

9- ج، الإحتجاج وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الشَّوَاهِدُ وَ لَا تَحْوِيهِ الْمَشَاهِدُ وَ لَا تَرَاهُ النَّوَاظِرُ وَ لَا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ الدَّالِّ عَلَى قِدَمِهِ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ وَ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى وُجُودِهِ وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شَبَهَ لَهُ الَّذِي صَدَقَ فِي مِيعَادِهِ وَ ارْتَفَعَ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ وَ قَامَ بِالْقِسْطِ فِي خَلْقِهِ وَ عَدَلَ عَلَيْهِمْ فِي حُكْمِهِ مُسْتَشْهِدٌ بِحُدُوثِ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَ بِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ الْعَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ وَ بِمَا اضْطَرَّهَا إِلَيْهِ مِنَ الْفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ وَاحِدٌ لَا بِعَدَدٍ وَ دَائِمٌ لَا بِأَمَدٍ وَ قَائِمٌ لَا بِعَمَدٍ تَتَلَقَّاهُ الْأَذْهَانُ لَا بِمُشَاعَرَةٍ وَ تَشْهَدُ لَهُ الْمَرَائِي لَا بِمُحَاضَرَةٍ لَمْ تُحِطْ بِهِ الْأَوْهَامُ بَلْ تَجَلَّى لَهَا بِهَا وَ بِهَا امْتَنَعَ مِنْهَا وَ إِلَيْهَا حَاكَمَهَا لَيْسَ بِذِي كِبَرٍ امْتَدَّتْ بِهِ النِّهَايَاتُ فَكَبَّرَتْهُ تَجْسِيماً وَ لَا بِذِي عِظَمٍ تَنَاهَتْ بِهِ الْغَايَاتُ فَعَظَّمَتْهُ تَجْسِيداً بَلْ كَبُرَ شَأْناً وَ عَظُمَ سُلْطَاناً.

إيضاح الشواهد: الحواسّ من قولهم شهد فلان كذا إذا حضره أو لأنها تشهد على ما تدركه و تثبته عند العقل و المشاهد المجالس قوله(ع)لا بمشاعرة أي لا من طريق المشاعر و الحواس و المرائي جمع مرآة بفتح الميم من قولهم هو حسن في مرآة عيني يعني أن الرؤية تشهد بوجوده تعالى من غير محاضرة منه للحواس و يحتمل أن يكون جمع مرئي أي المرئيات تشهد بوجوده و صفاته الكمالية من غير أن يكون حاضرا عندها محسوسا معها. قوله(ع)لم تحط به الأوهام قيل الأوهام هاهنا هي العقول أي أنه سبحانه لم تحط به العقول و لم تتصور كنه ذاته و لكنه تجلى للعقول بالعقول و تجليه هاهنا هو كشف ما يمكن أن تصل إليه العقول من صفاته الإضافية و السلبية و ما يمكن الوصول إليه من أسرار مخلوقاته و قوله(ع)و بالعقول امتنع من العقول أي بالعقول و بالنظر علمنا أنه تعالى يمتنع أن تدركه العقول.

262

و قوله(ع)و إلى العقول حاكم العقول أي جعل العقول المدّعية أنها أحاطت به و أدركته كالخصم له سبحانه ثم حاكمها إلى العقول السليمة الصحيحة فحكمت له سبحانه على العقول بأنها ليست أهلا لذلك و قيل الأوهام بمعناها و لما كانت اعتبارها لأحوال أنفسها من وجوداتها و التغيرات اللاحقة لها شاهدة لحاجتها إلى موجد و مقيم و مساعدة للعقول على ذلك و كان إدراكها لذلك في أنفسها على وجه جزئي مخالف لإدراك العقول فكانت مشاهدة له بحسب ما طبعت عليه و بقدر إمكانها و هو متجل لها كذلك و الباء في بها للسببية إذ وجودها هو السبب المادي في تجليه لها و يحتمل أن تكون بمعنى في أي تجلى لها في وجودها و بل للإضراب عن الإحاطة به. و قوله و بها امتنع منها أي لما خلقت قاصرة عن إدراك المعاني الكلية و عن التعلق بالمجردات كانت بذلك مبدأ لامتناعه عن إدراكها له و إن كانت لذلك الامتناع أسباب أخر و يحتمل أن يكون المراد أنه تعالى باعترافها امتنع منها لأنها عند طلبها لمعرفته تعالى بالكنه اعترفت بالعجز عن إدراكها له. قوله(ع)و إليها حاكمها أي جعلها حكما بينها و بينه عند رجوعها من طلبه خاسئة حسيرة معترفة بأنه لا ينال كنه معرفته و إسناد المحاكمة إليها مجاز و قيل يحتمل أن يكون أحد الضميرين في كل من الفقرات الثلاث راجعا إلى الأوهام و الآخر إلى الأذهان فيكون المعنى أن بالأوهام و خلقه تعالى لها و إحكامها أو بإدراك الأوهام آثار صنعته و حكمته تجلى للعقول و بالعقول و حكمها بأنه تعالى لا يدرك بالأوهام امتنع من الأوهام و إلى العقول حاكم الأوهام لو ادعت معرفته حتى تحكم العقول بعجزها عن إدراك جلاله و يؤيده ما مر في الخطبة الكبيرة من بعض الفقرات على بعض الوجوه. أقول و يحتمل أن يكون الأوهام أعم منها و من العقول و هذا الإطلاق شائع فالمراد تجلى الله لبعض الأوهام أي العقول ببعض الحواس و هكذا على سياق ما مر قوله النهايات أي السطوح المحيطة به.

10 ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) وَجَدْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ نُسْخَةَ كِتَابِ الْحِبَاءِ وَ الشَّرْطِ مِنَ الرِّضَا ع‏

263

إِلَى الْعُمَّالِ فِي شَأْنِ الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ وَ أَخِيهِ وَ لَمْ أُرَوَّ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ أَمَّا بَعْدُ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْبَدِي‏ءِ الْبَدِيعِ الْقَادِرِ الْقَاهِرِ الرَّقِيبِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُقِيتِ عَلَى خَلْقِهِ‏ (1) الَّذِي خَضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِمَلَكَتِهِ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعِزَّتِهِ وَ اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِقُدْرَتِهِ وَ تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِسُلْطَانِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْمُهُ وَ أَحْصَى عَدَدَهُ فَلَا يَئُودُهُ كَبِيرٌ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ صَغِيرٌ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ صِفَةُ الْوَاصِفِينَ‏ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ وَ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ الْخَبِيرُ.

بيان المثل بالتحريك الحجة أو الصفة و ما يتمثّل به و يضرب من الأمثال أي له تعالى الحجة الأعلى و الصفة العليا و هي الوجوب الذاتيّ و الغنى المطلق و النزاهة عن صفات المخلوقين أو الأمثال الحسنة التي يضربها لأفهام الخلق و لا ينافي ذلك النهي عن ضرب الأمثال لغيره تعالى في قوله‏ فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ‏ (2) لأن عقولهم قاصرة عن ذكر ما يناسب علو ذاته تعالى على أنه يحتمل أن يكون المراد بالأمثال الأشباه.

11- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: جِئْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ التَّوْحِيدِ فَأَمْلَى عَلَيَ‏ (3) الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ الْأَشْيَاءِ إِنْشَاءً وَ مُبْتَدِعِهَا ابْتِدَاءً بِقُدْرَتِهِ وَ حِكْمَتِهِ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ فَيَبْطُلَ الِاخْتِرَاعُ وَ لَا لِعِلَّةٍ فَلَا يَصِحَّ الِابْتِدَاعُ خَلَقَ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ مُتَوَحِّداً بِذَلِكَ لِإِظْهَارِ حِكْمَتِهِ وَ حَقِيقَةِ رُبُوبِيَّتِهِ تَضْبِطُهُ الْعُقُولُ وَ لَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ وَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَ لَا يُحِيطُ بِهِ مِقْدَارٌ عَجَزَتْ دُونَهُ الْعِبَارَةُ وَ كَلَّتْ دُونَهُ الْأَبْصَارُ وَ ضَلَّ فِيهِ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ احْتَجَبَ بِغَيْرِ حِجَابٍ مَحْجُوبٍ وَ اسْتَتَرَ بِغَيْرِ سِتْرٍ مَسْتُورٍ عُرِفَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ وَ وُصِفَ بِغَيْرِ صُورَةٍ وَ نُعِتَ بِغَيْرِ جِسْمٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ‏.

يد، التوحيد ابن الوليد عن الصفار عن سهل‏ مثله.

12- مع، معاني الأخبار حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ‏

____________

(1) المقيت: المقتدر. الحافظ للشي‏ء و الشاهد له.

(2) النحل: 74.

(3) أي قاله لي فكتبت عنه.

264

الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)التَّوْحِيدُ ظَاهِرُهُ فِي بَاطِنِهِ وَ بَاطِنُهُ فِي ظَاهِرِهِ ظَاهِرُهُ مَوْصُوفٌ لَا يُرَى وَ بَاطِنُهُ مَوْجُودٌ لَا يَخْفَى يُطْلَبُ بِكُلِّ مَكَانٍ وَ لَمْ يَخْلُ عَنْهُ مَكَانٌ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَاضِرٌ غَيْرُ مَحْدُودٍ وَ غَائِبٌ غَيْرُ مَفْقُودٍ.

بيان لعل المراد به أن كل ما يتعلق بالتوحيد من وجود البارئ تعالى و صفاته ظاهره مقرون بباطنه أي كل ما كان ظاهرا منه بوجه فهو باطن و مخفي بوجه آخر و كذا العكس ثم بين(ع)ذلك بأن ظاهره أنه موصوف بالوجود و سائر الكمالات بما أظهر من الآثار في الممكنات و لكنه لا يرى فهو باطن عن الحواس و باطنه أنه موجود خاص لا كالموجودات و لكنه لا يخفى من حيث الآثار و يمكن أن يقال فسر(ع)كلا منهما بما يناسب ضده لبيان تلازمهما و يحتمل أيضا أن يكون المراد بالظاهر مجمل التوحيد أو ما يكتفي به العوام و بالباطن مفصله أو ما يجب أن يعرفه الخواص فالمقصود بقوله ظاهره في باطنه أن كلا منهما لا ينافي الآخر و إنما الفرق بينهما بالإجمال و التفصيل و ما ذكر بعد قوله و باطنه إلى آخر الخبر تفسير لباطن التوحيد و على الأولين قوله(ع)يطلب إلى آخره توضيح لما ادعى أولا من التلازم و الله يعلم.

13- يد، التوحيد مع، معاني الأخبار مُحْتَمِلُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَزِيزٍ السَّمَرْقَنْدِيُ‏ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الزَّاهِدِ السَّمَرْقَنْدِيِّ بِإِسْنَادٍ رَفَعَهُ إِلَى الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَسَاسَ الدِّينِ التَّوْحِيدُ وَ الْعَدْلُ وَ عِلْمُهُ كَثِيرٌ وَ لَا بُدَّ لِعَاقِلٍ مِنْهُ فَاذْكُرْ مَا يَسْهُلُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ وَ يَتَهَيَّأُ حِفْظُهُ فَقَالَ أَمَّا التَّوْحِيدُ فَأَنْ لَا تُجَوِّزَ عَلَى رَبِّكَ مَا جَازَ عَلَيْكَ وَ أَمَّا الْعَدْلُ فَأَنْ لَا تَنْسُبَ إِلَى خَالِقِكَ مَا لَامَكَ عَلَيْهِ.

14- يد، التوحيد أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ وَ غَيْرِهِ‏ (2)

____________

(1) كذا في النسخ و لم نعثر عليه في كتب الرجال.

(2) في الكافي: أحمد بن النضر و غيره عمن ذكره، عن عمرو بن ثابت.

265

عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِ‏ (1) عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْماً خُطْبَةً بَعْدَ الْعَصْرِ فَعَجِبَ النَّاسُ مَنْ حُسْنِ صِفَتِهِ وَ مَا ذَكَرَ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فَقُلْتُ لِلْحَارِثِ أَ وَ مَا حَفِظْتَهَا قَالَ قَدْ كَتَبْتُهَا فَأَمْلَاهَا عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ لِأَنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ مِنْ إِحْدَاثِ بَدِيعٍ لَمْ يَكُنِ الَّذِي لَمْ يُولَدْ فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً وَ لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً (2) وَ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ شَبَحاً مَاثِلًا وَ لَمْ تُدْرِكْهُ الْأَبْصَارُ فَيَكُونَ بَعْدَ انْتِقَالِهَا حَائِلًا الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ فِي أَوَّلِيَّتِهِ نِهَايَةٌ وَ لَا فِي آخِرِيَّتِهِ حَدُّ وَ لَا غَايَةٌ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ وَقْتٌ وَ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ زَمَانٌ وَ لَمْ يَتَعَاوَرْهُ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ وَ لَمْ يُوصَفْ بِأَيْنٍ وَ لَا بِمَا وَ لَا بِمَكَانٍ‏ (3) الَّذِي بَطَنَ مِنْ خَفِيَّاتِ الْأُمُورِ وَ ظَهَرَ فِي الْعُقُولِ بِمَا يُرَى فِي خَلْقِهِ مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ الَّذِي سُئِلَتِ الْأَنْبِيَاءُ عَنْهُ فَلَمْ تَصِفْهُ بِحَدٍّ وَ لَا بِبَعْضٍ‏ (4) بَلْ وَصَفَتْهُ بِأَفْعَالِهِ وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ بِآيَاتِهِ لَا تَسْتَطِيعُ عُقُولُ‏

____________



(1) نسبة إلى السبيع، قال السويدى في(ص)79 من سبائك الذهب: السبيع بطن من همدان و النسبة الى السبيع سبعى بفتح الباء و حذف الياء، و من بنى السبيع أبو إسحاق السبعى الفقيه المشهور و اسمه عمرو بن عبد اللّه انتهى.

أقول: ترجم له الخاصّة و العامّة في تراجمهم، أورده الشيخ في رجاله في عداد أصحاب أمير المؤمنين و الحسن و الصادق (عليهم السلام): و حكى عن اختصاص المفيد أنّه صلى أربعين سنة صلاة الغداة بوضوء العتمة، و كان يختم القرآن في كل ليلة، و لم يكن في زمانه أعبد منه و لا أوثق في الحديث عند الخاص و العام، و كان من ثقات عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، ولد في الليلة التي قتل فيها أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قبض و له تسعون سنة، و هو من همدان، اسمه عمرو بن عبد اللّه بن عليّ بن ذى حمير بن السبيع الهمدانيّ انتهى. و أورده ابن حجر في تقريبه و قال: مكثر، ثقة، عابد، من الثالثة، اختلط بآخره، مات سنة 29، و قيل: قبل ذلك. و حكى عن المقدسى انه قال: قال: شريك سمعت أبا إسحاق يقول: ولدت في سنتين من امارة عثمان، و قلل أبو بكر بن عيّاش: دفنا أبا إسحاق سنة ست أو سبع و عشرين و مائة انتهى. و عن ابن خلّكان: أنه من أعيان التابعين راى عليّا (عليه السلام)، و كان يقول: رفعنى أبى حتى رأيت عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يخطب و هو أبيض الرأس و اللحية، و كان كثير الرواية، ولد لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان، و توفّي سنة 129 و قيل: 127 و قيل: 128 و قال يحيى بن معين: مات سنة 132.

(2) في الكافي: لم يلد فيكون في العز مشاركا، و لم يولد فيكون موروثا. و ما هنا أبلغ.

(3) في التوحيد: و لا يوصف باين و لا بم و لا بمكان.

(4) في نسخة: و لا بنقص. و في أخرى: و لا بنقض.

266

الْمُتَفَكِّرِينَ جَحْدَهُ لِأَنَّ مَنْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فِطْرَتَهُ وَ مَا فِيهِنَّ وَ مَا بَيْنَهُنَّ وَ هُوَ الصَّانِعُ لَهُنَّ فَلَا مَدْفَعَ لِقُدْرَتِهِ الَّذِي بَانَ مِنَ الْخَلْقِ فَلَا شَيْ‏ءَ كَمِثْلِهِ‏ (1) الَّذِي خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ وَ أَقْدَرَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا جَعَلَ فِيهِمْ وَ قَطَعَ عُذْرَهُمْ بِالْحُجَجِ فَعَنْ بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَ عَنْ بَيِّنَةٍ نَجَا مَنْ نَجَا وَ لِلَّهِ الْفَضْلُ مُبْدِئاً وَ مُعِيداً ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ افْتَتَحَ الْكِتَابَ بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ وَ خَتَمَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَ مَجِي‏ءَ الْآخِرَةِ (2) بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ فَقَالَ‏ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ قِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّابِسِ الْكِبْرِيَاءِ بِلَا تَجَسُّدٍ وَ الْمُرْتَدِي بِالْجَلَالِ بِلَا تَمْثِيلٍ وَ الْمُسْتَوِي عَلَى الْعَرْشِ بِلَا زَوَالٍ وَ الْمُتَعَالِي عَنِ الْخَلْقِ بِلَا تَبَاعُدٍ الْقَرِيبِ مِنْهُمْ بِلَا مُلَامَسَةٍ مِنْهُ لَهُمْ وَ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يُنْتَهَى إِلَى حَدِّهِ وَ لَا لَهُ مِثْلٌ فَيُعْرَفَ بِمِثْلِهِ ذَلَّ مَنْ تَجَبَّرَ عَنْهُ وَ صَغُرَ مَنْ تَكَبَّرَ دُونَهُ وَ تَوَاضَعَتِ الْأَشْيَاءُ لِعَظَمَتِهِ وَ انْقَادَتْ لِسُلْطَانِهِ وَ عِزَّتِهِ وَ كَلَّتْ عَنْ إِدْرَاكِهِ طُرُوفُ الْعُيُونِ وَ قَصُرَتْ دُونَ بُلُوغِ صِفَتِهِ أَوْهَامُ الْخَلَائِقِ الْأَوَّلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الْآخِرِ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يَعْدِلُهُ شَيْ‏ءٌ (3) الظَّاهِرِ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِالْقَهْرِ لَهُ وَ الْمُشَاهِدِ لِجَمِيعِ الْأَمَاكِنِ بِلَا انْتِقَالٍ إِلَيْهَا وَ لَا تَلْمِسُهُ لَامِسَةٌ وَ لَا تُحِسُّهُ حَاسَّةٌ وَ هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ‏ أَتْقَنَ مَا أَرَادَ خَلْقَهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا بِلَا مِثَالٍ سَبَقَ إِلَيْهِ‏ (4) وَ لَا لُغُوبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي خَلْقِ مَا خَلَقَ لَدَيْهِ ابْتَدَأَ مَا أَرَادَ ابْتِدَاءَهُ وَ أَنْشَأَ مَا أَرَادَ إِنْشَاءَهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لِتُعْرَفَ بِذَلِكَ رُبُوبِيَّتُهُ وَ يُمَكَّنَ فِيهِمْ طَوَاعِيَتُهُ نَحْمَدُهُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِهِ كُلِّهَا وَ نَسْتَهْدِيهِ لِمَرَاشِدِ أُمُورِنَا وَ نَعُوذُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا وَ نَسْتَغْفِرُهُ لِلذُّنُوبِ الَّتِي سَلَفَتْ مِنَّا وَ نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ بَعَثَهُ بِالْحَقِّ دَالًّا عَلَيْهِ وَ هَادِياً إِلَيْهِ فَهَدَانَا بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ اسْتَنْقَذَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً وَ نَالَ‏

____________



(1) في الكافي: الذي نأى من الخلق فلا شي‏ء كمثله.

(2) في الكافي: و محل الآخرة.

(3) في الكافي: الأول قبل كل شي‏ء و لا قبل له؛ و الآخر بعد كل شي‏ء و لا بعد له. و لعله أظهر.

(4) في الكافي: اتقن ما أراد خلقه من الاشباح كلها لا بمثال سبق إليه.

267

ثَوَاباً كَرِيماً وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً وَ اسْتَحَقَّ عَذَاباً أَلِيماً فَأَنْجِعُوا بِمَا يَحِقُّ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ وَ إِخْلَاصِ النَّصِيحَةِ وَ حُسْنِ الْمُوَازَرَةِ وَ أَعِينُوا أَنْفُسَكُمْ بِلُزُومِ الطَّرِيقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ وَ هَجْرِ الْأُمُورِ الْمَكْرُوهَةِ وَ تَعَاطَوُا الْحَقَّ بَيْنَكُمْ وَ تَعَاوَنُوا عَلَيْهِ‏ (1) وَ خُذُوا عَلَى يَدَيِ الظَّالِمِ السَّفِيهِ مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اعْرِفُوا لِذَوِي الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ بِالْهُدَى وَ ثَبَّتَنَا وَ إِيَّاكُمْ عَلَى التَّقْوَى وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ.

بيان قوله(ع)و لا تنقضي عجائبه أي كلما تأمل الإنسان يجد من آثار قدرته و عجائب صنعته ما لم يكن وجده قبل ذلك و لا ينتهي إلى حد و أنه كل يوم يظهر من آثار صنعه خلق عجيب و طور غريب يحار فيه العقول و الأفهام. قوله(ع)فيكون في العز مشاركا كمشاركة الولد لوالده في العز و استحقاق التعظيم قوله موروثا أي يرثه ولده بعد موته كما هو شأن كل والد و الحاصل أن كل والد حادث هالك مورث قوله(ع)شبحا ماثلا أي قائما أو مماثلا و مشابها للممكنات. قوله(ع)حائلا أي متغيرا من حال الشي‏ء يحول إذا تغير أي لا تدركه الأبصار و إلا لكان بعد انتقالها عنه متغيرا و منقلبا عن الحالة التي كانت له عند الأبصار من المقابلة و المحاذاة و الوضع الخاص و غير ذلك أو عن حلوله في الباصرة بزوال صورته الموافقة له في الحقيقة عنها و بعض الأفاضل قرأ بعد مضمومة الباء مرفوعة الإعراب على أن يكون اسم كان و الحائل بمعنى الحاجز أي كان بعد انتقال الأبصار إليه حائلا من رؤيته و منهم من قرأه خائلا بالخاء المعجمة أي ذا خيال و صورة متمثلة في المدرك و التعاور الورود على التناوب. قوله(ع)و لا بما إذ ليست له ماهية يمكن أن تعرف حتى يسأل عنها بما هو قوله(ع)بطن من خفيات الأمور أي أدرك الباطن من خفيات الأمور و نفذ علمه في بواطنها أو المراد أن كنهه تعالى أبطن و أخفى من خفيات الأمور.

____________

(1) في الكافي: و تعاونوا به دونى.

268

قوله(ع)بما جعل فيهم أي من الأعضاء و الجوارح و القوة و الاستطاعة قوله بالحجج أي الباطنة و هي العقول و الظاهرة و هي الأنبياء و الأوصياء قوله فعن بينة أي بسبب بينة واضحة أو معرضا و مجاوزا عنها أو عز بمعنى بعد أي بعد وضوح بينة و الثاني لا يجري في الثاني و في الكافي و بمنه نجا من نجا. قوله(ع)مبدئا و معيدا أي حال إبداء الخلق و إيجاده في الدنيا و حال إرجاعهم و إعادتهم بعد الفناء أو مبدئا حيث بدأ العباد مفطورين على معرفته قادرين على طاعته و معيدا حيث لطف بهم و من عليهم بالرسل و الأئمة الهداة قوله(ع)و له الحمد الجملة اعتراضية. قوله افتتح الكتاب في في افتتح الحمد لنفسه أي في التنزيل الكريم أو في بدء الإيجاد بإيجاد الحمد أو ما يستحق الحمد عليه و ما هنا يؤيد الأول قوله(ع)و مجي‏ء الآخرة أي ختم أول أحوال الآخرة و هو الحشر و الحساب و يمكن أن يقدر فعل آخر يناسبه أي بدأ مجي‏ء الآخرة قوله(ع)و قضى بينهم أي بإدخال بعضهم الجنة و بعضهم النار و يظهر من الخبر أن القائل هو الله و يحتمل أن يكون الملائكة بأمره تعالى. قوله(ع)بلا تمثيل أي بمثال جسماني قوله بلا زوال أي بغير استواء جسماني يلزمه إمكان الزوال أو لا يزول اقتداره و استيلاؤه أبدا قوله من تجبر عنه في الكافي مكان عنه غيره فهو حال عن الفاعل و كذا قوله دونه قوله لعظمته أي عند عظمته أو عنده بسبب عظمته و الاحتمالان جاريان فيما بعده قوله(ع)بلا مثال أي لا في الخارج و لا في الذهن. قوله و لا لغوب أي تعب و يمكن إرجاع ضمير لديه إليه تعالى و إلى الخلق فالظرف على الأول متعلق بخلق و على الثاني بدخل قوله و يمكن على التفعيل و الطواعية الطاعة و في في طاعته و قال الفيروزآبادي المراشد مقاصد الطرق قوله(ع)فأنجعوا في بعض النسخ بالنون و الجيم من قولهم أنجع أي أفلح أي أفلحوا بما يجب عليكم من الأخذ سمعا و طاعة أو من النجعة بالضم و هي طلب الكلإ

269

من موضعه و في بعضها بالباء الموحدة فالخاء المعجمة قال الجزري فيه أتاكم أهل اليمن هم أرق قلوبا و أبخع طاعة أي أبلغ و أنصح في الطاعة من غيرهم كأنهم بالغوا في بخع أنفسهم أي قهرها و إذلالها بالطاعة و قال الزمخشري في الفائق أي أبلغ طاعة من بخع الذبيحة إذا بالغ في ذبحها و هو يقطع عظم رقبتها هذا أصله ثم كثر حتى استعمل في كل مبالغة فقيل بخعت له نصحي و جهدي و طاعتي. قوله(ع)و إخلاص النصيحة أي لله و لكتابه و لرسوله و للأئمة و لعامة المسلمين و الموازرة المعاونة قوله(ع)و أعينوا أنفسكم أي على الشيطان و في في على أنفسكم أي النفس الأمارة بالسوء قوله(ع)و تعاطوا الحق أي تناولوه بأن يأخذه بعضكم من بعض ليظهر و لا يضيع.

15- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ وَ ابْنِ زَكَرِيَّا الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ وَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّقْرِ الصَّائِغُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَسَّامٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ أَوْسٍ قَالَتْ حَدَّثَنِي جَدِّي الْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اسْتَنْهَضَ النَّاسَ فِي حَرْبِ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا حَشَدَ النَّاسُ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الْمُتَفَرِّدِ الَّذِي لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ كَانَ وَ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ مَا كَانَ قُدْرَتُهُ بَانَ بِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ بَانَتِ الْأَشْيَاءُ مِنْهُ فَلَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ وَ لَا حَدٌّ يُضْرَبُ لَهُ فِيهِ الْأَمْثَالُ كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ وَ ضَلَّ هُنَالِكَ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ وَ حَارَ فِي مَلَكُوتِهِ عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكِيرِ وَ انْقَطَعَ دُونَ الرُّسُوخِ فِي عِلْمِهِ جَوَامِعُ التَّفْسِيرِ وَ حَالَ دُونَ غَيْبِهِ الْمَكْنُونِ حُجُبٌ مِنَ الْغُيُوبِ وَ تَاهَتْ فِي أَدْنَى أَدَانِيهَا طَامِحَاتُ الْعُقُولِ فِي لَطِيفَاتِ الْأُمُورِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ وَ تَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ وَ لَا نَعْتٌ مَحْدُودٌ وَ سُبْحَانَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ مُبْتَدَأٌ وَ لَا غَايَةٌ مُنْتَهًى وَ لَا آخِرٌ يَفْنَى سُبْحَانَهُ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَ الْوَاصِفُونَ لَا يَبْلُغُونَ نَعْتَهُ حَدَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا عِنْدَ خَلْقِهِ إِيَّاهَا إِبَانَةً لَهَا مِنْ شَبَهِهِ وَ إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا فَلَمْ يَحْلُلْ فِيهَا فَيُقَالَ هُوَ

270

فِيهَا كَائِنٌ وَ لَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ وَ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالَ لَهُ أَيْنَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ وَ أَتْقَنَهَا صُنْعُهُ وَ أَحْصَاهَا حِفْظُهُ لَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ خَفِيَّاتُ غُيُوبِ الْهَوَاءِ وَ لَا غَوَامِضُ مَكْنُونِ ظُلَمِ الدُّجَى وَ لَا مَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى وَ الْأَرَضِينَ السُّفْلَى لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا حَافِظٌ وَ رَقِيبٌ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا بِشَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ وَ الْمُحِيطُ بِمَا أَحَاطَ مِنْهَا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ تُغَيِّرْهُ صُرُوفُ الْأَزْمَانِ وَ لَمْ يَتَكَأَّدْهُ صُنْعُ شَيْ‏ءٍ كَانَ إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ أَنْ يَكُونَ كُنْ فَكَانَ ابْتَدَعَ مَا خَلَقَ بِلَا مِثَالٍ سَبَقَ وَ لَا تَعَبٍ وَ لَا نَصَبٍ وَ كُلُّ صَانِعِ شَيْ‏ءٍ فَمِنْ شَيْ‏ءٍ صَنَعَ وَ اللَّهُ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ صَنَعَ مَا خَلَقَ وَ كُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ وَ اللَّهُ لَمْ يَجْهَلْ وَ لَمْ يَتَعَلَّمْ أَحَاطَ بِالْأَشْيَاءِ عِلْماً قَبْلَ كَوْنِهَا فَلَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهَا عِلْماً عِلْمُهُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعِلْمِهِ بَعْدَ تَكْوِينِهَا لَمْ يُكَوِّنْهَا لِشِدَّةِ سُلْطَانٍ وَ لَا خَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ لَا نُقْصَانٍ وَ لَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى ضِدٍّ مُسَاوِرٍ (1) وَ لَا نِدٍّ مُكَاثِرٍ (2) وَ لَا شَرِيكٍ مُكَايِدٍ (3) لَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وَ عِبَادٌ دَاخِرُونَ فَسُبْحَانَ الَّذِي لَا يَئُودُهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ وَ لَا تَدْبِيرُ مَا بَرَأَ وَ لَا مِنْ عَجْزٍ وَ لَا مِنْ فَتْرَةٍ بِمَا خَلَقَ اكْتَفَى عَلِمَ مَا خَلَقَ وَ خَلَقَ مَا عَلِمَ لَا بِالتَّفْكِيرِ وَ لَا بِعِلْمٍ حَادِثٍ أَصَابَ مَا خَلَقَ‏ (4) وَ لَا شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَخْلُقْ لَكِنْ قَضَاءٌ مُبْرَمٌ وَ عِلْمٌ مُحْكَمٌ وَ أَمْرٌ مُتْقَنٌ تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ اسْتَخْلَصَ الْمَجْدَ وَ الثَّنَاءَ فَتَحَمَّدَ بِالتَّحْمِيدِ (5) وَ تَمَجَّدَ بِالتَّمْجِيدِ وَ عَلَا عَنِ اتِّخَاذِ الْأَبْنَاءِ وَ تَطَهَّرَ وَ تَقَدَّسَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ وَ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ مُجَاوَرَةِ الشُّرَكَاءِ فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا خَلَقَ ضِدٌّ وَ لَا فِيمَا مَلَكَ نِدٌّ وَ لَمْ يَشْرَكْ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْمُبِيدُ لِلْأَبَدِ (6)

____________



(1) ساوره: واثبه أو وثب عليه، و المساور: المواثب. و في التوحيد المطبوع: و لا استعانة على ضد مشاور و لعله تصحيف المثاور أي المواثب. و في الكافي و نسخة من الكتاب: ضد مناو أي ضد معاد، و في المرآة: ضد مناف.

(2) أي يغالبه بالكثرة، أو من كاثر الماء: أراد لنفسه منه كثيرا.

(3) أي يمكر به و يخدعه في أموره و صنعه، و في الكافي: و لا شريك مكابر أي يعارضه بالكبر، أو يعانده في حقه.

(4) في الكافي: لا بالتفكير في علم حادث أصاب ما خلق.

(5) في الكافي: و استخلص المجد و الثناء و تفرد بالتوحيد و المجد و الثناء، و توحد بالتحميد.

(6) في نسخة: المبدأ للابد.

271

وَ الْوَارِثُ لِلْأَمَدِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَ لَا يَزَالُ وَحْدَانِيّاً أَزَلِيّاً قَبْلَ بَدْءِ الدُّهُورِ وَ بَعْدَ صَرْفِ الْأُمُورِ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ لَا يُفْقَدُ (1) بِذَلِكَ أَصِفُ رَبِّي فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ عَظِيمٍ مَا أَعْظَمَهُ وَ جَلِيلٍ مَا أَجَلَّهُ وَ عَزِيزٍ مَا أَعَزَّهُ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.

توضيح قوله حشد أي جمع قوله(ع)المتفرد أي في الخلق و التدبير أو بسائر الكمالات قوله(ع)قدرته مبتدأ و بان بها خبره أو خبره كافية فكانت جملة استئنافية فكأن سائلا سأل و قال فكيف خلق لا من شي‏ء فأجاب بأن قدرته كافية و في «في» قدرة أي له قدرة أو هو عين القدرة بناء على عينية الصفات و قيل نصب على التمييز أو على أنه منزوع الخافض أي و لكن خلق الأشياء قدرة أو بقدرة. قوله و لا حد أي جسماني أو عقلي أو ليس لمعرفة ذاته و صفاته تعالى حد و نهاية حتى يضرب له فيه الأمثال إذ الأمثال إنما تصح إذا كان له مشابهة بالممكنات بأحد هذه الوجوه و الكلال العجز و الإعياء و التحبير التحسين أي أعيا قبل الوصول إلى بيان صفاته أو عند تزيين الكلام باللغات البديعة الغريبة. قوله(ع)و ضل هنالك أي في ذاته تعالى أو في توصيفه بصفاته تصاريف صفات الواصفين و أنحاء تعبيرات العارفين أو ضل و ضاع في ذاته الصفات المتغيرة الحادثة فيكون نفيا للصفات الحادثة عنه تعالى أو مطلق الصفات أي ليس في ذاته التغيرات الحاصلة من عروض الصفات المتغايرة فيكون نفيا لزيادة الصفات مطلقا كل ذلك أفاده الوالد العلامة (قدس الله روحه). قوله(ع)في ملكوته فعلوت من الملك و قد يخص بعالم الغيب و عالم المجردات و الملك بعالم الشهادة و عالم الماديات و أفكر في الشي‏ء و فكر فيه و تفكر بمعنى أي تحير في إدراك حقائق ملكوته و خواصها و آثارها و كيفية نظامها و صدورها عنه تعالى الأفكار العميقة الواقعة في مذاهب التفكير أو مذاهب التفكير العميقة فيكون إسناد الحيرة إليها إسنادا مجازيا. قوله(ع)دون الرسوخ في علمه الرسوخ الثبوت أي انقطع جوامع تفسيرات‏

____________

(1) في الكافي: الذي لا يبيد و لا ينفد.

272

المفسرين قبل الثبوت في علمه أو عنده إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ‏ (1) و قد مرت الإشارة إلى توجيهه في باب النهي عن التفكر في ذاته تعالى. قوله(ع)و حال دون غيبه المكنون المكنون المستور و المراد به معرفة ذاته و صفاته فالمراد بالحجب الحجب النورانية و الظلمانية المعنوية من كماله تعالى و نقص مخلوقاته أو الأعم منها و من سائر العلوم المغيبة فالحجب أيضا أعم أو المراد أسرار الملكوت الأعلى من العرش و الكرسي و الملائكة الحافين بهما و سائر ما هو مستور عن حواسنا بالحجب الجسمانية و التيه التحير و الأدنى الأقرب و الأداني جمع الدني و هو القريب و الإضافة في طامحات العقول و لطيفات الأمور من إضافة الصفة إلى الموصوف و الطامح المرتفع و الظرف في قوله في لطيفات متعلق بالطامحات بأن يكون في بمعنى إلى أو حال منه. قوله(ع)فتبارك إما مشتق من البروك بمعنى الثبات و البقاء أو من البركة و هي الزيادة و الهمة العزم و يقال فلان بعيد الهمة إذا كانت إرادته تتعلق بالأمور العالية قوله و لا نعت محدود أي الحدود الجسمانية أو العقلانية بأن يحاط بنعته قوله(ع)و لا آخر يفنى أي بعده قوله(ع)كما وصف نفسه أي في كتبه و على ألسنة رسله و حججه و بقلم صنعه على دفاتر الآفاق و الأنفس. قوله(ع)حد الأشياء كلها أي جعل للأشياء حدودا و نهايات أو أجزاء و ذاتيات ليعلم بها أنها من صفات المخلوقين و الخالق منزه عن صفاتهم أو خلق الممكنات التي من شأنها المحدودية ليعلم بذلك أنه ليس كذلك كما قال تعالى فخلقت الخلق لأعرف أو خلقها محدودة لأنها لم يكن يمكن أن تكون غير محدودة لامتناع مشابهة الممكن الواجب في تلك الصفات التي هي من لوازم وجوب الوجود و لعل الأوسط أظهر قوله(ع)و لم يخل منها أي بالخلو الذي هو بمعنى عدم الملكة بقرينة التفريع أي كخلو المحل عن الحال و المكان عن المتمكن و الدجى جمع دجية بالضم و هي الظلمة

____________

(1) آل عمران: 7.

273

قوله(ع)لكل شي‏ء منها حافظ و رقيب الظرف خبر لقوله حافظ و رقيب أو متعلق بكل منهما و المبتدأ محذوف أي هو لكل شي‏ء منها حافظ و رقيب و الأول أظهر فيكون إشارة إلى الملائكة الموكلين بالعرش و الكرسي و السماوات و الأرضين و البحار و الجبال و سائر الخلق. قوله و كل شي‏ء منها أي من السماوات و الأرض و ما بينهما محيط بشي‏ء منها إحاطة علم و تدبير فيكون مؤكدا للسابق على أحد الوجهين أو إحاطة جسمية و المحيط بكل من تلك المحيطات علما و قدرة و تدبيرا هو الله الواحد و الدخور الصغار و الذل قوله(ع)و لا من عجز أي لم يكتف بخلق ما خلق لعجز و لا فتور بل لعدم كون الحكمة في أزيد من ذلك ثم أكد(ع)ذلك بقوله علم ما خلق و خلق ما علم أي ما علم أن الصلاح في خلقه و يقال استخلصه لنفسه أي استخصه. قوله فتحمد بالتحميد يقال هو يتحمد علي أي يمتن أي أنعم علينا و استحق الحمد و الثناء بأن رخص لنا في تحميده أو بأن حمد نفسه و لم يكل حمده إلينا و في في توحد بالتوحيد فالتوحيد يحتمل الوجهين أيضا و التمجد إظهار المجد و العظمة و التمجيد يحتمل الوجهين أيضا قوله المبيد للأبد أي الملك المفني للدهر و الزمان الزمانيات و الوارث للأمد أي الباقي بعد فناء الأمد أي الغاية و النهاية أو امتداد الزمان. قوله(ع)و بعد صرف الأمور أي تغيرها و فنائها و هذا ناظر إلى قوله لا يزال كما أن ما قبله ناظر إلى قوله لم يزل و في في صروف الأمور.

- أَقُولُ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْيَشْكُرِيِّ قَالَ وَ كَانَ ثِقَةً أَنَّ عَلِيّاً(ع)سُئِلَ عَنْ صِفَةِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى فَقَالَ وَ ذَكَرَ نَحْوَ مَا مَرَّ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ إِلَى قَوْلِهِ كَذَلِكَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الْمُبِيدُ لِلْأَمَدِ وَ الْوَارِثُ لِلْأَبَدِ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ لَا يَنْفَدُ فَتَعَالَى اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى عَالِمُ كُلِّ خَفِيَّةٍ وَ شَاهِدُ كُلِّ نَجْوَى لَا كَمُشَاهَدَةِ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَلَأَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَى إِلَى الْأَرَضِينَ السُّفْلَى وَ أَحَاطَ بِجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ عِلْماً فَعَلَا الَّذِي دَنَا وَ دَنَا الَّذِي عَلَا لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى‏ وَ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏

.

274

16- يد، (1) التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجُهَنِيِّ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لَنَا رَبَّكَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِنَزْدَادَ لَهُ حُبّاً وَ بِهِ مَعْرِفَةً فَغَضِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ نَادَى الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّى غَصَّ الْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ ثُمَّ قَامَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُهُ الْمَنْعُ وَ لَا يُكْدِيهِ الْإِعْطَاءُ إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ الْمَلِي‏ءِ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ وَ عَوَائِدِ الْمَزِيدِ وَ بِجُودِهِ ضَمِنَ عِيَالَةَ الْخَلْقِ فَأَنْهَجَ سَبِيلَ الطَّلَبِ لِلرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ فَلَيْسَ بِمَا سُئِلَ أَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ وَ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَتَخْتَلِفَ مِنْهُ الْحَالُ وَ لَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ الْجِبَالِ وَ ضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ الْبِحَارِ مِنْ فِلِزِّ اللُّجَيْنِ وَ سَبَائِكِ الْعِقْيَانِ وَ نَضَائِدِ الْمَرْجَانِ لِبَعْضِ عَبِيدِهِ لَمَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي جُودِهِ‏ (2) وَ لَا أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ وَ لَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ الْإِفْضَالِ مَا لَا يَنْفَدُهُ مَطَالِبُ السُّؤَّالِ وَ لَا يَخْطُرُ لِكَثْرَتِهِ عَلَى بَالٍ لِأَنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لَا تَنْقُصُهُ الْمَوَاهِبُ‏ (3) وَ لَا يُبْخِلُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ وَ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الَّذِي عَجَزَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قُرْبِهِمْ مِنْ كُرْسِيِّ كَرَامَتِهِ وَ طُولِ وَلَهِهِمْ إِلَيْهِ وَ تَعْظِيمِ جَلَالِ عِزِّهِ وَ قُرْبِهِمْ مِنْ غَيْبِ مَلَكُوتِهِ أَنْ يَعْلَمُوا مِنْ أَمْرِهِ إِلَّا مَا أَعْلَمَهُمْ وَ هُمْ مِنْ مَلَكُوتِ الْقُدْسِ بِحَيْثُ هُمْ وَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ عَلَى مَا فَطَرَهُمْ عَلَيْهِ أَنْ قَالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏

____________



(1) الظاهر من اتّحاد بعض فقرات الحديث و تشابه مضمونه مع ما في نهج البلاغة أنّه جملة من خطبة الاشباح التي هي من جلائل خطبه (عليه السلام)، و لكنه يخالفها بكثير من التقديم و التاخير و الاسقاط و الزيادة، و لا يسعنا ضبط موارد اختلافهما، لافضاء ذلك إلى الخروج من وضع التعليقة، فعلى الباحث أن يراجعه.

(2) في النهج: من فلز اللجين و العقيان، و نثارة الدر و حصيد المرجان ما أثر ذلك في جوده.

أقول: حصيد المرجان: محصوده، و فيه إشارة إلى ما حققته كاشفات الفنون جديدها و قديمها من أن المرجان نبات.

(3) في النهج: لانه الجواد الذي لا يغيضه سؤال السائلين؛ أقول: لا يغيضه أي لا ينقصه.

275

فَمَا ظَنُّكَ أَيُّهَا السَّائِلُ بِمَنْ هُوَ هَكَذَا سُبْحَانَهُ وَ بِحَمْدِهِ لَمْ يُحْدَثْ فَيُمْكِنَ فِيهِ التَّغْيِيرُ وَ الِانْتِقَالُ وَ لَمْ يُتَصَرَّفْ فِي ذَاتِهِ بِكُرُورِ الْأَحْوَالِ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ حُقْبُ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ وَ لَا مِقْدَارٍ احْتَذَى عَلَيْهِ‏ (1) مِنْ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ وَ لَمْ تُحِطْ بِهِ الصِّفَاتُ فَيَكُونَ بِإِدْرَاكِهَا إِيَّاهُ بِالْحُدُودِ مُتَنَاهِياً وَ مَا زَالَ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِينَ مُتَعَالِياً وَ انْحَسَرَتِ الْأَبْصَارُ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ فَيَكُونَ بِالْعِيَانِ مَوْصُوفاً وَ بِالذَّاتِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ عِنْدَ خَلْقِهِ مَعْرُوفاً وَ فَاتَ لِعُلُوِّهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ مَوَاقِعُ رَجْمِ الْمُتَوَهِّمِينَ وَ ارْتَفَعَ عَنْ أَنْ تَحْوِيَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ فَهَاهَةُ رَوِيَّاتِ الْمُتَفَكِّرِينَ فَلَيْسَ لَهُ مِثْلٌ فَيَكُونَ مَا يَخْلُقُ مُشْبِهاً بِهِ وَ مَا زَالَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِهِ عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الْأَضْدَادِ مُنَزَّهاً كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ إِذْ شَبَّهُوهُ بِمِثْلِ أَصْنَافِهِمْ‏ (2) وَ حَلَّوْهُ حِلْيَةَ الْمَخْلُوقِينَ بِأَوْهَامِهِمْ وَ جَزُّوهُ بِتَقْدِيرٍ مُنْتَجٍ مِنْ خَوَاطِرِ هِمَمِهِمْ‏ (3) وَ قَدَّرُوهُ عَلَى الْخَلْقِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوَى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ مَنْ لَا يُقَدَّرُ قَدْرُهُ مُقَدَّراً فِي رَوِيَّاتِ الْأَوْهَامِ وَ قَدْ ضَلَّتْ فِي إِدْرَاكِ كُنْهِهِ هَوَاجِسُ الْأَحْلَامِ‏ (4) لِأَنَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ تَحُدَّهُ أَلْبَابُ الْبَشَرِ بِالتَّفْكِيرِ أَوْ تُحِيطَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى قُرْبِهِمْ مِنْ مَلَكُوتِ عِزَّتِهِ بِتَقْدِيرٍ تَعَالَى عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُفْوٌ فَيُشَبَّهَ بِهِ لِأَنَّهُ اللَّطِيفُ الَّذِي إِذَا أَرَادَتِ الْأَوْهَامُ أَنْ تَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مُلْكِهِ وَ حَاوَلَتِ الْفِكَرُ الْمُبَرَّاتُ مِنْ خَطَرِ الْوَسْوَاسِ إِدْرَاكَ عِلْمِ ذَاتِهِ وَ تَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَحْوِيَ مِنْهُ مُكَيَّفاً فِي صِفَاتِهِ وَ غَمَضَتْ مَدَاخِلُ الْعُقُولِ مِنْ حَيْثُ لَا تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَالَ عِلْمَ إِلَهِيَّتِهِ رُدِعَتْ خَاسِئَةً وَ هِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سَدَفِ الْغُيُوبِ مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ رَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ مُعْتَرِفَةً بِأَنَّهُ لَا يُنَالُ بِجَوْرِ الِاعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ‏ (5) وَ لَا يَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلَالِ عِزَّتِهِ لِبُعْدِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي قُوَى الْمَحْدُودِينَ لِأَنَّهُ‏

____________



(1) احتذا عليه أي قاس و طبق عليه، و كان ذلك المثال أو المقدار من معبود قد سبقه بالخلقة، و الحاصل أنّه لم يقتد بخالق آخر في صنعه و خلقته، إذ لا خالق سواء.

(2) في النهج: إذ شبهوك بأصنامهم.

(3) في التوحيد المطبوع و نسخة من الكتاب: و خواطرهم.

(4) الاحلام جمع الحلم: العقل، و يأتي بمعنى الامانى أيضا يقال: أحلام نائم أي أمانى كاذبة.

(5) في التوحيد المطبوع: لا ينال بجوب الاعتساف كنه معرفته.

276

خِلَافُ خَلْقِهِ فَلَا شِبْهَ لَهُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ إِنَّمَا يُشَبَّهُ الشَّيْ‏ءُ بِعَدِيلِهِ فَأَمَّا مَا لَا عَدِيلَ لَهُ فَكَيْفَ يُشَبَّهُ بِغَيْرِ مِثَالِهِ وَ هُوَ الْبَدِي‏ءُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ الَّذِي لَيْسَ شَيْ‏ءٌ بَعْدَهُ لَا تَنَالُهُ الْأَبْصَارُ فِي مَجْدِ جَبَرُوتِهِ‏ (1) إِذْ حَجَبَهَا بِحُجُبٍ لَا تَنْفُذُ فِي ثِخَنِ كَثَافَتِهِ وَ لَا تَخْرِقُ إِلَى ذِي الْعَرْشِ مَتَانَةَ خَصَائِصِ سُتُرَاتِهِ الَّذِي صَدَرَتِ الْأُمُورُ عَنْ مَشِيَّتِهِ وَ تَصَاغَرَتْ عِزَّةُ الْمُتَجَبِّرِينَ دُونَ جَلَالِ عَظَمَتِهِ وَ خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَ عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ مِنْ مَخَافَتِهِ وَ ظَهَرَتْ فِي بَدَائِعِ الَّذِي أَحْدَثَهَا آثَارُ حِكْمَتِهِ وَ صَارَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَ مُنْتَسَباً إِلَيْهِ فَإِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ فِيهِ فَقَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ وَ وَضَعَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ بِلُطْفِ تَدْبِيرِهِ مَوْضِعَهُ وَ وَجَّهَهُ بِجِهَةٍ فَلَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ مَحْدُودٌ مَنْزِلَتَهُ‏ (2) وَ لَمْ يَقْصُرْ دُونَ الِانْتِهَاءِ إِلَى مَشِيَّتِهِ وَ لَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ (3) بِالْمُضِيِّ إِلَى إِرَادَتِهِ بِلَا مُعَانَاةٍ لِلُغُوبٍ مَسَّهُ وَ لَا مُكَاءَدَةٍ (4) لِمُخَالِفٍ لَهُ عَلَى أَمْرِهِ فَتَمَّ خَلْقُهُ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ وَ وَافَى الْوَقْتَ الَّذِي أَخْرَجَهُ إِلَيْهِ إِجَابَةً لَمْ يَعْتَرِضْ دُونَهَا رَيْثُ الْمُبْطِئِ وَ لَا أَنَاةُ الْمُتَلَكِّئِ‏ (5) فَأَقَامَ مِنَ الْأَشْيَاءِ أَوَدَهَا وَ نَهَّى مَعَالِمَ حُدُودِهَا وَ لَاءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادَّاتِهَا وَ وَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا وَ خَالَفَ بَيْنَ أَلْوَانِهَا وَ فَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِي الْأَقْدَارِ وَ الْغَرَائِزِ (6) وَ الْهَيْئَاتِ بَدَايَا خَلَائِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا وَ فَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَ ابْتَدَعَهَا (7) انْتَظَمَ عِلْمُهُ صُنُوفَ ذَرْئِهَا وَ أَدْرَكَ تَدْبِيرُهُ حُسْنَ تَقْدِيرِهَا أَيُّهَا السَّائِلُ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ شَبَّهَ رَبَّنَا الْجَلِيلَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِهِ وَ بِتَلَاحُمِ أَحْقَاقِ‏ (8) مَفَاصِلِهِمُ الْمُحْتَجِبَةِ بِتَدْبِيرِ حِكْمَتِهِ‏ (9) أَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَ لَمْ‏

____________



(1) و في نسخة: من مجد جبروته. و الجبروت صيغة مبالغة بمعنى القدرة و السلطة و العظمة.

(2) في التوحيد المطبوع: فلم يبلغ منه شي‏ء حدود منزلته.

(3) في التوحيد المطبوع: و لم يستصعب أوامره بالمضى إلى إرادته.

(4) في بعض النسخ: المكابدة، و في التوحيد المطبوع: المكابرة.

(5) تلكأ عليه: اعتل. عن الامر: أبطأ و توقف. و المتلكئ: المتعلل و المبطئ و المتوقف.

(6) الغرائز: الطبائع.

(7) في نسخة: و فطرها على ما أراد إذ ابتدعها.

(8) و في نسخة: حقاق.

(9) قال ابن ميثم: و الذي يقال من وجه الحكمة في احتجاب المفاصل: هو أنّها لو خلقت ظاهرة عرية عن الاغشية ليبست رطوباتها و قست فيتعذر تصرف الحيوان بها كما هو الآن، و أنّها كانت معرضة للآفات المفسدة لها و غير ذلك من خفى تدبيره و لطيف حكمته.

277

يُشَاهِدْ قَلْبُهُ الْيَقِينَ بِأَنَّهُ لَا نِدَّ لَهُ وَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ بِتَبَرِّي التَّابِعِينَ مِنَ الْمَتْبُوعِينَ وَ هُمْ يَقُولُونَ‏ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ‏ فَمَنْ سَاوَى رَبَّنَا بِشَيْ‏ءٍ فَقَدْ عَدَلَ بِهِ وَ الْعَادِلُ بِهِ كَافِرٌ بِمَا نَزَلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِهِ وَ نَطَقَتْ بِهِ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِهِ لِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي لَمْ يَتَنَاهَ فِي الْعُقُولِ فَيَكُونَ فِي مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً وَ فِي حَوَاصِلِ رَوِيَّاتِ هِمَمِ النُّفُوسِ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً (1) الْمُنْشِئُ أَصْنَافَ الْأَشْيَاءِ بِلَا رَوِيَّةٍ احْتَاجَ إِلَيْهَا وَ لَا قَرِيحَةِ غَرِيزَةٍ أَضْمَرَ عَلَيْهَا (2) وَ لَا تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا مِنْ مَرِّ حَوَادِثِ الدُّهُورِ وَ لَا شَرِيكٍ أَعَانَهُ عَلَى ابْتِدَاعِ عَجَائِبِ الْأُمُورِ الَّذِي لَمَّا شَبَّهَهُ الْعَادِلُونَ بِالْخَلْقِ الْمُبَعَّضِ الْمَحْدُودِ فِي صِفَاتِهِ ذِي الْأَقْطَارِ وَ النَّوَاحِي الْمُخْتَلِفَةِ فِي طَبَقَاتِهِ وَ كَانَ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَوْجُودَ بِنَفْسِهِ لَا بِأَدَاتِهِ انْتَفَى أَنْ يَكُونَ قَدَرُوهُ حَقَّ قَدْرِهِ فَقَالَ تَنْزِيهاً لِنَفْسِهِ عَنْ مُشَارَكَةِ الْأَنْدَادِ وَ ارْتِفَاعاً عَنْ قِيَاسِ الْمُقَدِّرِينَ لَهُ بِالْحُدُودِ مِنْ كَفَرَةِ الْعِبَادِ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَاتَّبِعْهُ لِيُوصِلَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ وَ ائْتَمَّ بِهِ وَ اسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ وَ حِكْمَةٌ أُوتِيتَهُمَا فَخُذْ مَا أُوتِيتَ‏ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ‏ وَ مَا دَلَّكَ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ وَ لَا فِي سُنَّةِ الرَّسُولِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرُهُ فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ عَنِ الِاقْتِحَامِ‏ (3) فِي السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ فَلَزِمُوا الْإِقْرَارَ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ فَقَالُوا آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا فَمَدَحَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً وَ سَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْهُ مِنْهُمْ رُسُوخاً

____________



(1) الحواصل جمع الحوصلة، هى من الطائر بمنزلة المعدة من الإنسان؛ و الروايات جمع الروية:

النظر و التفكر في الأمور؛ و الهمم جمع الهمة: العزم القوى.

(2) القريحة: الطبع. و ملكة يقتدر بها على الاجادة في نظم الشعر و إنشاء الخطب و نحوه؛ الغريزة: الطبيعة؛ و أضمر الامر: أخفاه، و أضمر في نفسه شيئا: عزم عليه.

(3) اقتحم المنزل: هجمه، الامر: رمى نفسه فيه بشدة و مشقة.

278

فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ‏ (1).

تبيان قوله فغضب لعلّ غضبه(ع)لأن السائل سأل عن الصفات الجسمانية و السمات الإمكانية أو لأنه ظن أنه يمكن الوصول إلى كنه صفته و قوله الصلاة منصوب بفعل مقدر أي احضروا الصلاة أو أقيموها و جامعة منصوب على الحال من الصلاة و يحتمل رفعهما بالابتدائية و الخبرية و غصّ المسجد بفتح الغين أي امتلأ قوله(ع)لا يفره أي لا يزيده في ماله يقال وفرت الشي‏ء وفرا و وفر الشي‏ء نفسه وفورا يتعدى و لا يتعدى قوله و لا يكديه أي لا يفقره قوله منتقص على صيغة المفعول أي منقوص و يكون الانتقاص متعديا و لازما كالنقص و قال الجزري الملي‏ء بالهمزة الثقة الغني و العائدة المعروف. قوله(ع)عيالة الخلق أي كونهم عياله يعولهم و يرزقهم و من قولهم عال الرجل عيالة أي كثر عياله و في النهج عياله الخلائق ضمن أرزاقهم قوله(ع)فليس بما سئل فإن جوده لا يتوقف على شي‏ء سوى الاستحقاق و الاستعداد و هذا لا ينافي الحث على الدعاء و الأمر بالسؤال فإن الدعاء من متممات الاستعداد و فيه تنزيه له تعالى عن صفة المخلوقين لأن السؤال محرك لجودهم و الله تعالى منزه عن أن يكون فيه تغير أو اختلاف و إنما التغير في الممكن القابل للفيض و الجود بحسب استعداده و استيهاله. قوله(ع)و ما اختلف عليه دهر إشارة إلى ما قالوا من أن الزمان ظرف المتغيرات و لما لم يكن فيه تعالى تغير لا تختلف عليه الدهور و الأزمان و يحتمل أن يكون المراد نفي اختلاف الأزمنة بالنسبة إليه بأن يكون موجودا في زمان معدوما في زمان آخر أو عالما في زمان جاهلا في زمان آخر و هكذا و الأول أظهر. قوله ما تنفّست عنه لا يخفى مناسبته لما قيل من أن المعادن تتولد من بخارات الأرض و لا يخفى أيضا لطف تشبيه الصدف بالفم و الدرّ بالسنّ و اللحمة التي في‏

____________

(1) روى العيّاشيّ ذيل الحديث عن مسعدة بن صدقة باختلاف في ألفاظه، و أخرجه المصنّف في أول باب النهى عن التفكر في ذات اللّه سابقا مع بيان فراجعه.

279

الصدف في رقّة طرفها و لطافتها باللسان و الفلزّ اسم الأجسام الذائبة كالذهب و الفضة و الرصاص و اللجين مصغرا اسم الفضة و العقيان الذهب الخالص و النضد وضع الأشياء بعضها فوق بعض و لا يبعد أن يكون المراد بالمرجان هنا صغار اللؤلؤ كما فسّر به في قوله تعالى‏ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏ (1) قوله لا يبخله على بناء التفعيل أي لا يصيره بخيلا أو على بناء الإفعال من قولهم أبخله إذا وجده بخيلا. (2) قوله(ع)أن قالوا كلمة أن إما مفسرة لبيان كيفية عجزهم أو مقدر قبلها كلمة إلى أي إلى أن قالوا أو اللام التعليلية أي لأنهم قالوا أو هي بمعنى إذ كما قيل في قوله تعالى‏ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ‏ (3) و الحقب بالضم و بضمتين ثمانون سنة أو أكثر و الدهر و السنة أو السنون. قوله(ع)على غير مثال امتثله أي لم يمثل لنفسه مثالا قبل خلق العالم ليخلقها على هيئة ذلك المثال كما هو دأب المخلوقين في أبنيتهم و صنائعهم أو لم يمثل له فاعل آخر قبله مثالا اتبعه أو المراد بالمثال ما يرتسم في الخيال كما مر. قوله(ع)و لم تحط به الصفات أي الصفات الجسمانية فيكون بإدراك الصفات له أي بلحوقها و عروضها له متناهيا بالحدود أو لم تحط به توصيفات الواصفين فيكون بإدراكها إياه متناهيا محدودا بالحدود العقلانية و تنتهي العقول إلى غاية معرفته قوله متعاليا خبر بعد خبر و قوله عن صفة متعلق به. قوله(ع)رجم المتوهمين الرجم الظن و كلام مرجم كمعظم لا يوقف على حقيقته أي فات عن مواقع ظنون المتوهمين فلم تدركه في كل ما وقعت عليه لكونه أعلى من كل ما توهمت الأوهام و أنه أعلى الأشياء قدرا و رتبة و كمالا و رفعة و لا يبعد أن يكون فات تصحيف فاق و الفهاهة العي و هي إما كناية عن غاية روياتهم‏

____________

(1) الرحمن: 22.

(2) الأظهر الثاني، لان التبخيل معناه النسبة الى البخل و هو لا يناسب المقام.

(3) ص: 3. أقول: و يحتمل أن يكون جملة أن قالوا مبتدأ مؤخرا و قوله: من معرفته خبرا مقدما.

280

و أفكارهم بحيث انتهت أفكارهم و عرض لهم الإعياء أو إشارة إلى ضعف روياتهم و قصورها أي روياتهم الفهة الكالة (1) و قال الجزري قد عدلنا بالله أي أشركنا به و جعلنا له مثلا و منه‏

- قول علي(ع)كذب العادلون بك إذ شبهوك بأصنامهم.

قوله(ع)خواطر هممهم الهمة العزم أي قدروه تعالى بتقدير هو نتيجة العزمات الباطلة التي خطرت ببالهم من التصدي لمعرفته تعالى بعقولهم فلزمهم كونه تعالى ذا أجزاء و في بعض النسخ بخواطرهم‏ (2) و القرائح جمع قريحة و هي القوة التي يستنبط بها المعقولات قوله(ع)من لا يقدر قدره إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ‏ (3) أي ما عرفوا الله حق معرفته أو ما عظموا الله حق تعظيمه و الهواجس الخواطر و الوساوس. قوله(ع)في عميقات غيوب ملكه أي إذا أرادت الأوهام أن تثبته في منتهى ملكه المغيب عن الأبصار كفوق العرش مثلا أو إذا أرادت أن تصل إلى حقيقته بسبب التفكرات العميقة في أسرار ملكه أي خلقه أو سلطنته‏ (4) و خطر الوساوس بتسكين الطاء مصدر خطر له خاطر أي عرض في قلبه و تولهت إليه أي اشتد عشقها حتى أصابه الوله و هو الحيرة. قوله(ع)و غمضت مداخل العقول أي غمض دخولها و دق في الأقطار العميقة التي لا تبلغها التوصيفات‏ (5) و الردع الكف و المنع و ردعت على بناء المجهول أي كل من الأوهام و الفكر و القلوب و الخاسئ المبعد و الصاغر و قوله تجوب أي تقطع و المهاوي المهالك الواحدة مهواة و هي ما بين حبلين أو حائطين أو نحو ذلك و السدف جمع سدفة و هي الظلمة و القطعة من الليل المظلم و جبهت أي ردت من جبهته أي صككت جبهته و الجور العدول عن الطريق و الاعتساف قطع‏

____________

(1) الفهة مؤنث الفه: العى؛ الغفلة و السقطة.

(2) و في التوحيد المطبوع: و جزوه بتقدير منتج خواطرهم.

(3) الأنعام: 91.

(4) و في نسخة: أو سلطانه.

(5) أو المعنى: خفيت طرق الفكر و دقت، و بلغت في الخفاء و الدقة الى حدّ لا يبلغه الوصف.

281

المسافة على غير جادة معلومة و قوله و هي تجوب في موضع الحال و العامل ردعت و متخلصة أيضا حال و العامل إما تجوب أو ردعت و تخلصها إليه توجهها بكليتها في طلب إدراكه سبحانه و الحاصل أن جلاله تعالى يردع تلك العقول و الأوهام في حال قطعها مهالك ظلم الجهالات و المغيبات و تخلصها و توجهها التام إلى معرفته فترجع بعد ذلك معترفة بأنه لا ينال كنه معرفته بالعقل الذي شأنه الجور و الاعتساف و بأنه لا يخطر ببال أولي الرويات أي أصحاب الفكر خاطرة أي صورة مطابقة من تقدير جلال عزته لما قد مر مرارا أنه منزه من أن يكون في قوى المحدودين كنه ذاته و صفاته لأن تلك الصورة مخلوقة له و هو لا يشابه خلقه فكيف يوافقه في الحقيقة أو يشبهه و إنما يشبه الشي‏ء بعديله فيلزم أن تكون تلك الصورة عديلا له أو المراد أن العقل و الوهم و الخيال إنما تحيط بما جانسها و شابهها و بما شاهد أمثاله من الممكنات و هو تعالى ليس له شبيه و لا عديل فكيف تحيط به. قوله(ع)في مجد جبروته أي بسببه أو كائنا فيه و الحاصل أن عظمة جبروته و جلاله تمنع عن نفوذ الأبصار فيه قوله(ع)إذ حجبها أي الأبصار و إرجاع الضمير إلى الجبروت بعيد أي حجب الأبصار عنه بحجب لا تنفذ الأبصار في ثخن كثافته أي غلظته و الأظهر كثافتها لرجوع الضمير إلى الحجب و لعل الإفراد لأخذ الحجب كلها بمنزلة حجاب واحد أو يقال إن الضمير راجع إلى الحجاب المذكور في ضمن الحجب أي لا تنفذ في واحد منها فكيف في جميعها و المراد بالحجب الحجب المعنوية الراجعة إلى تقدسه تعالى و نقص الممكنات. قوله و لا تخرق أي الأبصار متوجها إلى ذي العرش متانة ستراته الخصيصة به تعالى و المتانة الاستحكام و إنما نسب الخرق إليها مجازا أي ستراته المتينة و يمكن أن يقرأ تخرق على بناء المجهول و متانة بالنصب بنزع الخافض أي لمتانة و في بعض النسخ مباثة بالباء الموحدة ثم الثاء المثلثة من باث الشي‏ء يبوث بوثا أي بحث عنه فيكون فاعلا للخرق أي لا تخرق الحجب إلى ذي العرش البحث عن خصائص ستراته و يقال تصاغرت إليه نفسه أي تحاقرت و عنت الوجوه أي خضعت و ذلت.

282

قوله(ع)فوجهه بجهة أي وجه كل شي‏ء إلى جهة و غاية خلقه لها كالخيل للركوب و الفلك للدوران و أصناف الإنسان للعلم و المعرفة و سائر الصنائع و الحرف كما قال تعالى‏ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها (1) و

قَالَ النَّبِيُّ(ص)كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ.

قوله(ع)فلم يبلغ منه شي‏ء محدود منزلته أي منزلة الرب تعالى أو أن كلا منهم في مرتبة التقصير عما خلق له و عما هيئ له من الكمال و الأظهر فلم يتعد و لعله صحف أي لا يمكن لأحد التعدي و التجاوز عما قدر له من الكمال و الاستعداد و يؤيده ما في النهج قدر ما خلق فأحكم تقديره و دبره فألطف تدبيره و وجهه لوجهته فلم يتعد حدود منزلته و لم يقصر دون الانتهاء إلى غايته. قوله(ع)و لم يستصعب أي لم يمتنع قوله(ع)بلا معاناة أي مقاساة شدة و اللغوب التعب و الإعياء أي لم يكن له تعالى في خلق الأشياء و تدبيرها على ما ذكر معاناة و لا لغوب كما قال تعالى‏ وَ ما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ‏ (2) و المكايدة في بعض النسخ بالباء الموحدة من قولهم كابدت الأمر إذا قاسيت شدته و في بعضها بالياء المثناة من تحت من الكيد. قوله و وافى الوقت أي لم يتأخر عن الوقت الذي أراد وجوده فيه و إجابة مفعول لأجله قوله(ع)لم يعترض‏ (3) أي لم يعرض للأشياء في إجابة دعوته سبحانه بطء و لا تأخير أو لم يعرض له تعالى من جهة ما هو فاعل شي‏ء من تلك الكيفيات و الريث البطء و الأناة التأني و المتلكئ المتأخر و المتوقف و الأود بالتحريك الاعوجاج. قوله(ع)و نهى أي أنهى و أعلم و بين المعالم التي وضع على الحدود التي لا ينبغي لها التجاوز عنها في غاياتها التي مرت الإشارة إليها أو من النهاية أي وضع‏

____________

(1) البقرة: 148.

(2) ص: 38.

(3) اعترض دون الشي‏ء: حال دونه، أي لم يحل دون اجابته بطؤ المبطئ و تثاقله، و لا تأنى المتعلل و اناته، بل أجابوا كلهم ربهم طائعين مقهورين بلا تأخير و لا توقف.

283

معالم الحدود في نهاية ما قرر لهم من امتدادات المسافات المعنوية التي لا ينبغي لهم أن يخرجوا عنها و يقال لائم بين كذا و كذا أي جمع قوله(ع)و وصل أسباب قرائنها إشارة إلى أن الموجودات لا تنفك عن أشياء تقترن بها من الهيئات و الأشكال و الغرائز و غيرها و اقتران الشيئين مستلزم لاقتران أسبابهما و اتصالها و ذلك الوصل مستند إليه تعالى لأنه مسبب الأسباب و قيل المراد بالقرائن النفوس المقرونة بالأبدان و اعتدال المزاج سبب بقاء الروح أي وصل أسباب أنفسها بتعديل أمزجتها و قيل المراد هدايتها لما هو الأليق بها في معاشها و معادها من قول القائل وصل الملك أسباب فلان إذا علقه عليه و وصله ببره و إنعامه ثم المراد بالأجناس أعم مما هو مصطلح المنطقيين و قوله(ع)بدايا خبر مبتدأ محذوف أي هي بدايا مخلوقات و بدايا هاهنا جمع بديئة و هي الحالة العجيبة يقال أبدى الرجل إذا جاء بالأمر المعجب البدي‏ء و البديئة أيضا الحالة المبتدأة المبتكرة و منه قولهم فعله بادئ بدي‏ء على فعيل أي أول كل شي‏ء. قوله(ع)انتظم علمه لعله بمعنى نظم و إن لم يرد فيما عندنا من كتب اللغة أو علمه منصوب بنزع الخافض أي بعلمه أو في علمه أي انتظم في علمه تعالى جميع أصناف الخلق و أحوالها فكأن علمه تعالى سلك نظم جميع الأشياء فيه و يحتمل أن يكون من قولهم انتظمه بالرمح إذا اختله و جعله فيه كما مر قوله و بتلاحم التلاحم الالتيام و الالتصاق و الحقة بالضم رأس الورك الذي فيها عظم الفخذ و رأس العضد الذي فيه الوابلة و الجمع أحقاق و حقاق بالكسر أي من شبهه بخلقه في ربط مفاصلهم و دخول بعضها في بعض و شدة ارتباطها و استحكامها و كون المفاصل محتجبة بما يسترها و يكتنفها من اللحم و الجلد و كل ذلك بتدبير حكمته فمن حكم بهذا التشبيه فإنه لم يعقد غيب ضميره أي ما غيب في ضميره أو ضميره المغيب عن الخلق على معرفته تعالى و يمكن أن يقرأ يعقد على المعلوم و غيب بالنصب و على المجهول و غيب بالرفع. قوله لم يتناه في العقول أي لم تصل العقول إلى نهاية معرفته بالوصول إلى كنه‏

284

ذاته و صفته أو ليس في العقول ذا نهايات و كونه في مهب الفكر أي محلها مكيفا على الوجهين ظاهر بنحو ما مر تقريره مرارا و كذا كونه محدودا بالحدود الجسمانية أو العقلانية و كونه مصرفا أي متغيرا و لا يخفى ما في تشبيه الرويات أو محلها بالحواصل من اللطف و إضافة الرويات إلى الهمم لامية أي الرويات نشأت من همم النفوس و عزماتها و يحتمل أن تكون بيانية بأن يكون المراد بهمم النفوس خواطرها. قوله أضمر عليها الضمير راجع إلى القريحة و لعل على تعليلية و يحتمل أن يراد بالقريحة نفس الفكر مجازا قوله أفادها أي استفادها و السدد جمع السدة و هي الباب المغلق و قد مر الكلام في آخر الخطبة في باب النهي عن التفكر.

17- يد، (1) التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ فَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ فَكَتَبَ إِلَيَّ بِخَطِّهِ قَالَ جَعْفَرٌ وَ إِنَّ فَتْحاً أَخْرَجَ إِلَيَّ الْكِتَابَ فَقَرَأْتُهُ بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ ع‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ الْحَمْدَ وَ فَاطِرِهِمْ عَلَى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ وَ بِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَ بِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لَا شِبْهَ لَهُ‏ (2) الْمُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِهِ عَلَى قُدْرَتِهِ الْمُمْتَنِعِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ وَ مِنَ الْأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ وَ مِنَ الْأَوْهَامِ الْإِحَاطَةُ بِهِ لَا أَمَدَ لِكَوْنِهِ وَ لَا غَايَةَ لِبَقَائِهِ لَا تَشْمَلُهُ الْمَشَاعِرُ (3) وَ لَا تَحْجُبُهُ‏

____________



(1) أخرجه الكليني في الكافي عن محمّد بن الحسين، عن صالح بن حمزة، عن فتح بن عبد اللّه مولى بن هاشم قال: كتبت إلى أبى إبراهيم (عليه السلام) أسأله عن شي‏ء من التوحيد- إلى آخر الحديث و عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن شباب الصيرفى و اسمه محمّد بن الوليد، عن عليّ بن سيف بن عميرة، قال: حدّثني إسماعيل بن قتيبة قال: دخلت أنا و عيسى بن شلقان على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فابتدأنا فقال: عجبا لاقوام يدعون على أمير المؤمنين (عليه السلام) ما لا يتكلم به قط:

خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس بالكوفة فقال: الحمد للّه الملهم. ثم ذكر مثل الحديث إلّا أن في آخره اختلافا و اختصارا، و رواه الرضى (رحمه الله ) في النهج باختلاف في صدره و ذيله.

(2) في نسخة: و بأشباههم على ان لا شبه له.

(3) في النهج: لا تستلمه المشاعر. أى لا تصل إليه الحواس.

285

الْحِجَابُ‏ (1) فَالْحِجَابُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ لِامْتِنَاعِهِ مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ وَ لِإِمْكَانِ ذَوَاتِهِمْ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ذَاتُهُ وَ لِافْتِرَاقِ الصَّانِعِ وَ الْمَصْنُوعِ‏ (2) وَ الرَّبِّ وَ الْمَرْبُوبِ وَ الْحَادِّ وَ الْمَحْدُودِ أَحَدٍ لَا بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ (3) الْخَالِقِ لَا بمنى [بِمَعْنَى حَرَكَةٍ السَّمِيعِ لَا بِأَدَاةٍ الْبَصِيرِ لَا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ الشَّاهِدِ لَا بِمُمَاسَّةٍ الْبَائِنِ لَا بِبَرَاحِ مَسَافَةٍ (4) الْبَاطِنِ لَا بِاجْتِنَانٍ الظَّاهِرِ لَا بِمُحَاذٍ الَّذِي قَدْ حَسَرَتْ دُونَ كُنْهِهِ نَوَافِذُ الْأَبْصَارِ وَ أَقْمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الْأَوْهَامِ‏ (5) أَوَّلُ الدِّيَانَةِ مَعْرِفَتُهُ وَ كَمَالُ الْمَعْرِفَةِ تَوْحِيدُهُ وَ كَمَالُ التَّوْحِيدِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَ شَهَادَةِ الْمَوْصُوفِ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ وَ شَهَادَتِهِمَا جَمِيعاً عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِالْبَيْنَةِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا الْأَزَلُ‏ (6) فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ فَقَدْ حَدَّهُ وَ مَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَ مَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ وَ مَنْ قَالَ كَيْفَ فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ وَ مَنْ قَالَ عَلَامَ فَقَدْ حَمَلَهُ وَ مَنْ قَالَ أَيْنَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ وَ مَنْ قَالَ إِلَامَ فَقَدْ وَقَّتَهُ عَالِمٌ إِذْ لَا مَعْلُومَ وَ خَالِقٌ إِذْ لَا مَخْلُوقَ وَ رَبٌّ إِذْ لَا مَرْبُوبَ وَ إِلَهٌ إِذْ لَا مَأْلُوهَ وَ كَذَلِكَ يُوصَفُ رَبُّنَا وَ هُوَ فَوْقَ مَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ.

توضيح لا أمد أي أزلا و لا غاية أي أبدا قوله و بين خلقه و في في بعد ذلك خلقه إياهم لامتناعه و هو أظهر و المعنى على ما في الكتاب أن ليس احتجابه إلا لهذه الوجوه و قد مر تحقيقها مرارا (7) قوله مما يمتنع كلمة من صلة أو تبعيضية. قوله(ع)لا بتفريق آلة أي بفتح العين أو بعث الأشعة و توزيعها على المبصرات على القول بالشعاع أو تقليب الحدقة و توجيهها مرة إلى هذا المبصر و مرة إلى ذاك كما يقال‏

____________

(1) في الكافي: لا تحجبه الحجب، و الحجاب بينه و بين خلقه خلقه اياهم. و في النهج:

لا تحجبه السواتر.

(2) في الكافي: من المصنوع. و كذا في الجملتين اللتين بعده.

(3) في الكافي: الواحد بلا تأويل عدد.

(4) في الكافي: و الظاهر البائن لا بتراخى مسافة، أزله نهيه لمجاول الأفكار، و دوامه ردعه لطامحات العقول، قد حسر كنهه نوافذ الابصار، و قمع وجوده جوائل الاوهام.

(5) في التوحيد المطبوع: و امتنع وجوده.

(6) في التوحيد المطبوع: الممتنع فيها الازل.

(7) بأنه خالق برى‏ء عن الإمكان و لوازمه و أنهم مخلوقة ممكنة، قاصرة عن نيل الوصول الى ذاته و صفاته فالحجاب بينه و بين خلقه قصورهم و كماله.

286

فلان مفرق الهمة و الخاطر إذا وزع فكره على حفظ أشياء متباينة و مراعاتها و البراح الزوال عن المكان و في النهج و الكافي لا بتراخي مسافة. قوله(ع)لا باجتنان الاجتنان الاستتار أي إنه باطن بمعنى أن العقول و الأفهام لا تصل إلى كنهه لا باستتاره بستر و حجاب أو علم البواطن لا بالدخول فيها و الاستتار بها قوله لا بمحاذ أي لا بأن يحاذيه شي‏ء فيراه و ليست هذه الكلمة في بعض النسخ و فيها الظاهر الذي قد حسرت و قمعه كمنعه ضربه بالمقمعة (1) و قهره و ذلله كأقمعه‏ (2) و أقمعته طلع علي فرددته و الوجود يحتمل أن يكون هنا بمعنى الوجدان و جوائل الأوهام الأوهام الجائلة المترددة في أنواع دقائق المعاني قوله بالبينة أي المباينة للآخر و في الكافي بالتثنية و هي أظهر و قد مر شرح سائر الفقرات.

18- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَمْرٍو النَّصِيبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَنِ التَّوْحِيدِ فَقَالَ وَاحِدٌ صَمَدٌ أَزَلِيٌّ صَمَدِيٌّ لَا ظِلَّ لَهُ يُمْسِكُهُ وَ هُوَ يُمْسِكُ الْأَشْيَاءَ بِأَظِلَّتِهَا عَارِفٌ بِالْمَجْهُولِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ كُلِّ جَاهِلٍ فَرْدَانِيٌّ لَا خَلْقُهُ فِيهِ وَ لَا هُوَ فِي خَلْقِهِ غَيْرُ مَحْسُوسٍ وَ لَا مَجْسُوسٍ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ عَلَا فَقَرُبَ وَ دَنَا فَبَعُدَ وَ عُصِيَ فَغَفَرَ وَ أُطِيعَ فَشَكَرَ لَا تَحْوِيهِ أَرْضُهُ وَ لَا تُقِلُّهُ سَمَاوَاتُهُ وَ إِنَّهُ حَامِلُ الْأَشْيَاءِ بِقُدْرَتِهِ دَيْمُومِيٌّ أَزَلِيٌّ لَا يَنْسَى وَ لَا يَلْهُو وَ لَا يَغْلَطُ وَ لَا يَلْعَبُ وَ لَا لِإِرَادَتِهِ فَصْلٌ وَ فَصْلُهُ جَزَاءٌ وَ أَمْرُهُ وَاقِعٌ‏ لَمْ يَلِدْ فَيُورَثَ‏ وَ لَمْ يُولَدْ فَيُشَارَكَ‏ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.

بيان صمدي النسبة للمبالغة كالأحمري قوله(ع)لا ظل له الظل من كل شي‏ء شخصه أو وقاؤه أو ستره أي لا شخص و لا شبح له يمسكه كالبدن للنفس و الفرد المادي للحصّة أو لا واقي له يقيه و منهم من حمل الظلال على المثل الأفلاطونية و قيل المراد بالظل الكنف يقال فلان في ظل فلان أي كنفه.

____________

(1) المقمعة: خشبة أو حديدة يضرب بها الإنسان ليذل.

(2) و صرفه عما يريد. و أقمعه: قهره و ذلّله و رده.

287

أقول و يحتمل أن يكون المراد بالظل الروح إذ كثيرا ما يطلق عالم الظلال على عالم الأرواح أو الأبنية التي يكون الخلق عليها أو تحتها و هو يمسك الأشياء بأظلتها أي بأشخاصها و أشباحها أو بوقاياتها أو بمثلها أو أرواحها أو بالأبنية التي تقلها و تظلها و الباء للسببية أو بمعنى مع. قوله(ع)و لا لإرادته فصل أي لا فصل بينها و بين المراد أي لا يتأخر و لا ينفصل مراده عن إرادته أو لا تنقطع إرادته بل هو كل يوم في شأن أبد الدهر أو لا قاطع لإرادته يمنعها عن تعلقها بالمراد و قيل أي ليست إرادته فاصلة بين شي‏ء و شي‏ء بل تتعلق بكل شي‏ء و قيل ليس لإرادته فصل أي شي‏ء يداخله فيكون به راضيا أو ساخطا إنما كونه راضيا أو ساخطا بالإثابة و العقاب كما قال و فصله جزاء أو المعنى أنه لا يكون لإرادته في فعل العبد قطع بالمراد فيتعين وقوعه إنما قطعه في المراد من العبد الجزاء. أقول على الوجوه الأولة المراد بقوله و فصله جزاء أن فصله بين عباده المشار إليه بقوله سبحانه‏ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ (1) جزاء لهم و هو غير جائر فيه و يحتمل أن يكون الفصل في الأول القضاء بالحق بين الحق و الباطل أي لا يقضي في إرادته أحد بل هو الفاصل بينهم في الآخرة بمجازاتهم و في بعض النسخ و فضله بالضاد المعجمة أي سمي ما يتفضل به عليهم جزاء و لا يستحق أحد عليه شيئا.

19- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ النَّهْدِيِّ وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ كُلِّهِمْ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي بَعْضِ خُطَبِهِ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَانَ فِي أَوَّلِيَّتِهِ وَحْدَانِيّاً وَ فِي أَزَلِيَّتِهِ مُتَعَظِّماً بِالْإِلَهِيَّةِ مُتَكَبِّراً بِكِبْرِيَائِهِ وَ جَبَرُوتِهِ ابْتَدَأَ مَا ابْتَدَعَ وَ أَنْشَأَ مَا خَلَقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ سَبَقَ لِشَيْ‏ءٍ مِمَّا خَلَقَ رَبُّنَا الْقَدِيمُ بِلُطْفِ رُبُوبِيَّتِهِ وَ بِعِلْمِ خُبْرِهِ فَتَقَ وَ بِإِحْكَامِ قُدْرَتِهِ خَلَقَ جَمِيعَ مَا خَلَقَ وَ بِنُورِ الْإِصْبَاحِ فَلَقَ فَلَا مُبَدِّلَ لِخَلْقِهِ وَ لَا مُغَيِّرَ لِصُنْعِهِ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‏ (2) وَ لَا رَادَّ لِأَمْرِهِ‏

____________



(1) الحجّ: 17.

(2) قال الراغب: لا معقب لحكمه أي لا أحد يتعقبه و يبحث عن فعله، من قولهم: عقب الحاكم على حكم من قبله: إذا تتبعه، و يجوز أن يكون ذلك نهيا للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه و حكمته إذا خفيت عليهم، و يكون ذلك من نحو النهى عن الخوض في سر القدر.

288

وَ لَا مُسْتَرَاحَ عَنْ دَعْوَتِهِ وَ لَا زَوَالَ لِمُلْكِهِ وَ لَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ وَ هُوَ الْكَيْنُونُ أَوَّلًا (1) وَ الدَّيْمُومُ أَبَداً الْمُحْتَجِبُ بِنُورِهِ دُونَ خَلْقِهِ فِي الْأُفُقِ الطَّامِحِ وَ الْعِزِّ الشَّامِخِ وَ الْمُلْكِ الْبَاذِخِ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلَا وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ دَنَا فَتَجَلَّى لِخَلْقِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يُرَى وَ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى فَأَحَبَّ الِاخْتِصَاصَ بِالتَّوْحِيدِ إِذَا احْتَجَبَ بِنُورِهِ وَ سَمَا فِي عُلُوِّهِ وَ اسْتَتَرَ عَنْ خَلْقِهِ وَ بَعَثَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى خَلْقِهِ وَ يَكُونَ رُسُلُهُ إِلَيْهِمْ شُهَدَاءَ عَلَيْهِمْ وَ ابْتَعَثَ فِيهِمُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ لِيَعْقِلَ الْعِبَادُ عَنْ رَبِّهِمْ مَا جَهِلُوهُ فَيَعْرِفُوهُ بِرُبُوبِيَّتِهِ بَعْدَ مَا أَنْكَرُوا وَ يُوَحِّدُوهُ بِالْإِلَهِيَّةِ بَعْدَ مَا عَنَدُوا.

بيان قوله متعظما أي مستحقا للتعظيم أو عظيما في غاية العظمة و كذا قوله متكبرا و الغرض أنه لم يكن عظمته و كبرياؤه و إلهيته متوقفة على إيجاد خلقه و قوله ربنا مبتدأ و فتق خبره و الظرفان متعلقان بفتق و إضافة العلم إلى الخبر للتأكيد و في بعض النسخ بالجيم قوله فلق أي ظلمة الليل و هو إشارة إلى قوله تعالى‏ فالِقُ الْإِصْباحِ‏ (2) قوله‏ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ‏ أي لا راد له و حقيقته الذي يعقب الشي‏ء بالإبطال و المستراح محل الاستراحة أي لا مفر عن دعوته و الكينون و الديموم مبالغتان في الكائن و الدائم قوله المحتجب بنوره أي ليس حجابه إلا نوريته أي تجرده و كماله و رفعته و جلاله و الطامح المرتفع كالشامخ و الباذخ يقال جبل شامخ أي شاهق و شرف باذخ أي عال. قوله و هو بالمنظر الأعلى المنظر الموضع المرتفع الذي ينظر إليه أي موضعه أرفع من أن ينظر إليه بالأبصار و الأوهام و العقول أو المراد بالمنظر المدارك و المشاعر أي هو أعلى و أرفع من أن يكون في مشاعر الخلق و يحتمل أن يكون كناية عن علمه بكل شي‏ء

____________

(1) في التوحيد المطبوع: و هو الكينون أزلا.

(2) الأنعام: 96.

289

أي الموضع الذي ينظر فيه‏ (1) أعلى من كل شي‏ء إذ الأعلى ينظر إلى الأسفل غالبا بسهولة. قوله فأحب الاختصاص بالتوحيد أي بكونه موحدا أي لا يوحده و لا يعرفه غيره كما هو إذ هو محتجب عنهم أو أحب أن يوحدوه فقط دون غيره إذ لو كان ظاهرا للعقول و الحواس كان مشاركا للممكنات في الوحدة الاعتبارية فلا تكون الوحدة الصادقة عليه مختصة به و على هذا فالمحبة مؤولة باقتضاء ذاته تعالى من حيث كماله ذلك و كذا على الأول إلا أن يقال إن المراد أنه حجب عنهم أولا ما يمكنهم من معرفته ثم أفاض معرفته عليهم بتوسط الأنبياء و الرسل و بما يحصل لهم من القربات بالطاعات ليعلموا أن ليس توحيدهم له إلا بتوفيقه و هدايته تعالى و يؤيده ما بعده لا سيما قوله و ليعقل العباد.

20- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صِفْ لِي رَبَّكَ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَأَطْرَقَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوَّلٌ مَعْلُومٌ وَ لَا آخِرٌ مُتَنَاهٍ وَ لَا قَبْلٌ مُدْرَكٌ وَ لَا بَعْدٌ مَحْدُودٌ وَ لَا أَمَدٌ بِحَتَّى وَ لَا شَخْصٌ فَيَتَجَزَّأَ وَ لَا اخْتِلَافُ صِفَةٍ فَيَتَنَاهَى فَلَا تُدْرِكُ الْعُقُولُ وَ أَوْهَامُهَا وَ لَا الْفِكَرُ وَ خَطَرَاتُهَا وَ لَا الْأَلْبَابُ وَ أَذْهَانُهَا صِفَتَهُ فَيَقُولَ مَتَى وَ لَا بُدِئَ مِمَّا وَ لَا ظَاهِرٌ عَلَى مَا وَ لَا بَاطِنٌ فِيمَا وَ لَا تَارِكٌ فَهَلَّا خَلَقَ الْخَلْقَ فَكَانَ بَدِيئاً بَدِيعاً ابْتَدَأَ مَا ابْتَدَعَ وَ ابْتَدَعَ مَا ابْتَدَأَ وَ فَعَلَ مَا أَرَادَ وَ أَرَادَ مَا اسْتَزَادَ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏ (2).

بيان قوله معلوم هذه الصفة و الصفات التي بعدها موضحات مؤكدات إذ لو كان له أول لكان معلوما و هكذا قوله(ع)فيتناهى أي اختلاف الصفات ينافي الأزلية و الأبدية كما مر مرارا قوله(ع)فتقول متى أي لو كانت العقول تبلغ صفته لكان كسائر الممكنات فكان يصح أن يقال متى وجد و من أي شي‏ء بدئ على‏

____________

(1) و في نسخة: ينظر منه.

(2) و في نسخة: ذلكم اللّه ربى ربّ العالمين.

290

المجهول أو بدأ الأشياء بأن يقرأ على الفعل المعلوم أو على فعيل و على أي شي‏ء علا فهو ظاهر و في أي شي‏ء بطن حتى يقال إنه باطن أو يقال لشي‏ء ترك هلا فعل تحضيضا و تحريصا على الفعل أو توبيخا على تركه و الابتداع إيجاد بلا مادة أو بلا مثال.

21- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُرْدَةَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ فَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: لَقِيتُهُ(ع)(1) عَلَى الطَّرِيقِ عِنْدَ مُنْصَرَفِي عَنْ مَكَّةَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ هُوَ سَائِرٌ إِلَى الْعِرَاقِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ يُتَّقَى وَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ يُطَاعُ فَتَلَطَّفْتُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ‏ (2) فَوَصَلْتُ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ يَا فَتْحُ مَنْ أَرْضَى الْخَالِقَ لَمْ يُبَالِ بِسَخَطِ الْمَخْلُوقِ وَ مَنْ أَسْخَطَ الْخَالِقَ فَقَمَنٌ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِ سَخَطَ الْمَخْلُوقِ وَ إِنَّ الْخَالِقَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ أَنَّى يُوصَفُ الَّذِي تَعْجِزُ الْحَوَاسُّ أَنْ تُدْرِكَهُ وَ الْأَوْهَامُ أَنْ تَنَالَهُ وَ الْخَطَرَاتُ أَنْ تَحُدَّهُ وَ الْأَبْصَارُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِهِ جَلَّ عَمَّا وَصَفَهُ الْوَاصِفُونَ وَ تَعَالَى عَمَّا يَنْعَتُهُ النَّاعِتُونَ نَأَى فِي قُرْبِهِ وَ قَرُبَ فِي نَأْيِهِ فَهُوَ فِي نَأْيِهِ قَرِيبٌ وَ فِي قُرْبِهِ بَعِيدٌ (3) كَيَّفَ الْكَيْفَ فَلَا يُقَالُ لَهُ كَيْفَ وَ أَيَّنَ الْأَيْنَ فَلَا يُقَالُ لَهُ أَيْنَ إِذْ هُوَ مُبْدِعُ الْكَيْفُوفِيَّةِ وَ الْأَيْنُونِيَّةِ (4)

____________



(1) أقول: الضمير يرجع الى أبى الحسن (عليه السلام) كما في الكافي حيث قال في صدر الحديث بعد ذكر اسناده: الفتح بن يزيد الجرجانى قال: ضمنى و أبا الحسن (عليه السلام) الطريق في منصرفى من مكّة الى خراسان اه و المراد من أبى الحسن هو أبو الحسن الثاني الرضا (عليه السلام) كما تقدم قبل ذلك، أو أبو الحسن الثالث (عليه السلام) كما حكى عن كشف الغمّة، و لعلّ الطبقة لا يأبى صلاحيته للرواية عنهما (عليهما السلام)، فحيث اطلق أبا الحسن و لم يقيده بالثانى أو الثالث فيحتاج تعيينه الى قرينة، و الامر سهل.

(2) تلطف الامر و في الامر: ترفق فيه.

(3) إشارة الى أن قربه بالاشياء و بعده عنها ليس بالالتصاق و الافتراق، اذ لو كان كذلك لامتنع أن يكون قريبا في حال بعده، و بعيدا في حال قربه، بل يكون قريبا باعتبار احاطته علما بالاشياء، و قهره قدرة عليها، و بعيدا عنهم باعتبار عدم مجانسته و مشابهته عنهم، و عن عقولهم و ادراكاتهم باعتبار أنّها لا يمكنها أن تحوم حول حمى ذاته و صفاته.

(4) أخرجه الكليني في الكافي إلى هنا.

291

يَا فَتْحُ كُلُّ جِسْمٍ مُغَذًّى بِغِذَاءٍ إِلَّا الْخَالِقَ الرَّازِقَ فَإِنَّهُ جَسَّمَ الْأَجْسَامَ وَ هُوَ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَ لَا صُورَةٍ لَمْ يَتَجَزَّأْ وَ لَمْ يَتَنَاهَ وَ لَمْ يَتَزَايَدْ وَ لَمْ يَتَنَاقَصْ مُبَرَّأٌ مِنْ ذَاتِ مَا رَكَّبَ فِي ذَاتِ مَنْ جَسَّمَهُ‏ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ مُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ وَ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ وَ مُصَوِّرُ الصُّوَرِ لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ الْمُشَبِّهَةُ لَمْ يُعْرَفِ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَ لَا الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِ وَ لَا الْمُنْشِئُ مِنَ الْمُنْشَإِ لَكِنَّهُ الْمُنْشِئُ فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ وَ صَوَّرَهُ وَ شَيَّأَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ كَانَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْ‏ءٌ قُلْتُ فَاللَّهُ وَاحِدٌ وَ الْإِنْسَانُ وَاحِدٌ فَلَيْسَ قَدْ تَشَابَهَتِ الْوَحْدَانِيَّةُ قَالَ أَحَلْتَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ إِنَّمَا التَّشْبِيهُ فِي الْمَعَانِي وَ أَمَّا فِي الْأَسْمَاءِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ دَلَالَةٌ عَلَى الْمُسَمَّى وَ ذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ وَ إِنْ قِيلَ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يُخْبَرُ أَنَّهُ جُثَّةٌ وَاحِدَةٌ وَ لَيْسَ بِاثْنَيْنِ وَ الْإِنْسَانُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِوَاحِدٍ لِأَنَّ أَعْضَاءَهُ مُخْتَلِفَةٌ وَ أَلْوَانَهُ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ وَ هُوَ أَجْزَاءٌ مُجَزًّى لَيْسَ سَوَاءً (1) دَمُهُ غَيْرُ لَحْمِهِ وَ لَحْمُهُ غَيْرُ دَمِهِ وَ عَصَبُهُ غَيْرُ عُرُوقِهِ وَ شَعْرُهُ غَيْرُ بَشَرِهِ وَ سَوَادُهُ غَيْرُ بَيَاضِهِ وَ كَذَلِكَ سَائِرُ جَمِيعِ الْخَلْقِ فَالْإِنْسَانُ وَاحِدٌ فِي الِاسْمِ لَا وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى‏ (2) وَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَاحِدٌ لَا وَاحِدَ غَيْرُهُ وَ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَ لَا تَفَاوُتَ وَ لَا زِيَادَةَ وَ لَا نُقْصَانَ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ الْمَخْلُوقُ الْمَصْنُوعُ الْمُؤَلَّفُ فَمِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ جَوَاهِرَ شَتَّى غَيْرَ أَنَّهُ بِالاجْتِمَاعِ شَيْ‏ءٌ وَاحِدٌ قُلْتُ فَقَوْلُكَ اللَّطِيفُ فَسِّرْهُ لِي فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ لُطْفَهُ خِلَافُ لُطْفِ غَيْرِهِ لِلْفَصْلِ غَيْرَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَشْرَحَ لِي فَقَالَ يَا فَتْحُ إِنَّمَا قُلْتُ اللَّطِيفُ لِلْخَلْقِ اللَّطِيفِ وَ لِعِلْمِهِ بِالشَّيْ‏ءِ اللَّطِيفِ أَ لَا تَرَى إِلَى أَثَرِ صُنْعِهِ فِي النَّبَاتِ اللَّطِيفِ وَ غَيْرِ اللَّطِيفِ وَ فِي الْخَلْقِ اللَّطِيفِ مِنْ أَجْسَامِ الْحَيَوَانِ مِنَ الْجِرْجِسِ وَ الْبَعُوضِ وَ مَا هُوَ أَصْغَرُ مِنْهُمَا مِمَّا لَا يَكَادُ تَسْتَبِينُهُ الْعُيُونُ بَلْ لَا يَكَادُ يُسْتَبَانُ لِصِغَرِهِ الذَّكَرُ مِنَ الْأُنْثَى وَ الْمَوْلُودُ مِنَ الْقَدِيمِ فَلَمَّا رَأَيْنَا صِغَرَ ذَلِكَ فِي لُطْفِهِ وَ اهْتِدَاءَهُ لِلسِّفَادِ وَ الْهَرَبَ مِنَ الْمَوْتِ وَ الْجَمْعَ لِمَا يُصْلِحُهُ مِمَّا فِي لُجَجِ‏

____________



(1) في نسخة من التوحيد: ليست بسواء.

(2) في التوحيد المطبوع: فالانسان واحد بالاسم لا واحد بالمعنى.

292

الْبِحَارِ وَ مَا فِي لِحَاءِ الْأَشْجَارِ وَ الْمَفَاوِزِ وَ الْقِفَارِ وَ إِفْهَامَ بَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ مَنْطِقَهَا وَ مَا تَفْهَمُ بِهِ أَوْلَادُهَا عَنْهَا وَ نَقْلَهَا الْغِذَاءَ إِلَيْهَا ثُمَّ تَأْلِيفَ أَلْوَانِهَا حُمْرَةً مَعَ صُفْرَةٍ وَ بَيَاضاً مَعَ حُمْرَةٍ عَلِمْنَا أَنَّ خَالِقَ هَذَا الْخَلْقِ لَطِيفٌ وَ أَنَّ كُلَّ صَانِعِ شَيْ‏ءٍ فَمِنْ شَيْ‏ءٍ صَنَعَ وَ اللَّهُ الْخَالِقُ اللَّطِيفُ الْجَلِيلُ خَلَقَ وَ صَنَعَ لَا مِنْ شَيْ‏ءٍ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ غَيْرُ الْخَالِقِ الْجَلِيلِ خَالِقٌ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ‏ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ فِي عِبَادِهِ خَالِقِينَ وَ غَيْرَ خَالِقِينَ مِنْهُمْ عِيسَى خَلَقَ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَنَفَخَ فِيهِ فَصَارَ طَائِراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ السَّامِرِيُّ خَلَقَ لَهُمْ‏ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ قُلْتُ إِنَّ عِيسَى خَلَقَ مِنَ الطِّينِ طَيْراً دَلِيلًا عَلَى نُبُوَّتِهِ وَ السَّامِرِيَّ خَلَقَ عِجْلًا جَسَداً لِنَقْضِ نُبُوَّةِ مُوسَى وَ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا فَتْحُ إِنَّ لِلَّهِ إِرَادَتَيْنِ وَ مَشِيَّتَيْنِ إِرَادَةَ حَتْمٍ وَ إِرَادَةَ عَزْمٍ يَنْهَى وَ هُوَ يَشَاءُ وَ يَأْمُرُ وَ هُوَ لَا يَشَاءُ أَ وَ مَا رَأَيْتَ أَنَّهُ نَهَى آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ عَنْ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ هُوَ شَاءَ ذَلِكَ وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْكُلَا وَ لَوْ أَكَلَا لَغَلَبَتْ مَشِيَّتُهُمَا مَشِيَّةَ اللَّهِ‏ (1) وَ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَ شَاءَ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ وَ لَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ لَا يَذْبَحَهُ لَغَلَبَتْ مَشِيَّةُ إِبْرَاهِيمَ مَشِيَّةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ غَيْرَ أَنَّكَ قُلْتَ‏ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ سَمِيعٌ بِأُذُنٍ وَ بَصِيرٌ بِالْعَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُ يَسْمَعُ بِمَا يُبْصِرُ وَ يَرَى بِمَا يَسْمَعُ بَصِيرٌ لَا بِعَيْنٍ مِثْلِ عَيْنِ الْمَخْلُوقِينَ وَ سَمِيعٌ لَا بِمِثْلِ سَمْعِ السَّامِعِينَ لَكِنْ لَمَّا لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ (2) مِنْ أَثَرِ الذَّرَّةِ السَّوْدَاءِ عَلَى الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ تَحْتَ الثَّرَى وَ الْبِحَارِ قُلْنَا بَصِيرٌ لَا بِمِثْلِ عَيْنِ الْمَخْلُوقِينَ وَ سَمِيعٌ بِمَا لَمْ تَشْتَبِهْ عَلَيْهِ ضُرُوبُ اللُّغَاتِ‏ (3) وَ لَمْ يَشْغَلْهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ قُلْنَا سَمِيعٌ لَا بِمِثْلِ السَّامِعِينَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ بَقِيَتْ مَسْأَلَةٌ قَالَ هَاتِ لِلَّهِ أَبُوكَ قُلْتُ يَعْلَمُ الْقَدِيمُ الشَّيْ‏ءَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ قَالَ وَيْحَكَ إِنَّ مَسَائِلَكَ لَصَعْبَةٌ أَ مَا سَمِعْتَ‏

____________



(1) و في نسخة: و لو لم يشأ أن يأكلا لغلبت مشيتهما مشية اللّه.

(2) في التوحيد المطبوع: لكن لما لم يخف عليه خافية.

(3) في التوحيد المطبوع: و لما لم يشتبه عليه ضروب اللغات إه.

293

اللَّهَ يَقُولُ‏ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا وَ قَوْلَهُ‏ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى‏ بَعْضٍ‏ وَ قَالَ يَحْكِي قَوْلَ أَهْلِ النَّارِ أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ‏ وَ قَالَ‏ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ‏ فَقَدْ عَلِمَ الشَّيْ‏ءَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فَقُمْتُ لِأُقَبِّلَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ فَأَدْنَى رَأْسَهُ فَقَبَّلْتُ وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ فَخَرَجْتُ وَ بِي مِنَ السُّرُورِ وَ الْفَرَحِ مَا أَعْجِزُ عَنْ وَصْفِهِ لِمَا تَبَيَّنْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَ الْحَظِّ.

بيان قمن بالتحريك و كسر الميم أيضا أي خليق و جدير قوله مغذى بغذاء أي كل جسم ذي روح له غذاء يقويه و لو كان التسبيح و التقديس و يحتمل أن يكون الغذاء شاملا لكل شي‏ء يقوي الجسم و يربيه و يبقيه فلا حاجة إلى تخصيص الجسم قوله(ع)من ذات ما ركب أي هو مبرأ من كل حقيقة و ماهية و عارض ركب في ذوات الأجسام. قوله و بينه يحتمل التشديد و التخفيف فلا تغفل‏ (1) و اللحاء بكسر اللام ممدودا قشر الشجر قوله(ع)لله أبوك قال الجزري إذا أضيف الشي‏ء إلى عظيم شريف اكتسى عظما و شرفا كما قيل بيت الله و ناقة الله فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه و يحمد قيل لله أبوك في معرض المدح و التعجب أي أبوك لله خالصا حيث أنجب بك و أتى بمثلك انتهى و قد مضى شرح أكثر أجزاء الخبر و سيأتي شرح بعضها في كتاب العدل إن شاء الله تعالى.

22- يد، التوحيد أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْكِنْدِيُّ فِيمَا أَجَازَهُ لِي بِهَمَدَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ يَعْنِي الْعَطَّارَ الْبَغْدَادِيَّ لَفْظاً مِنْ كِتَابِهِ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيُ‏ (2) قَالَ حَدَّثَنَا

____________

(1) فعلى التخفيف يكون مصدر بان يبين اي انقطع، و مبتدأ لقوله: إذا كان لا يشبهه شي‏ء.

اى انقطاعه عن الخلق و بينونته عنهم يثبت إذا لم يكن يشبهه شي‏ء.

(2) البلوى كعلوى نسبة الى بلى كرضى قبيلة من أهل مصر، و هو عبد اللّه بن محمّد بن عمير بن محفوظ البلوى أبو محمّد المصرى، ضعفه النجاشيّ في ترجمة محمّد بن الحسن الجعفرى، قال:

روى عند البلوى، و البلوى رجل ضعيف مطعون عليه، و ذكر بعض أصحابنا أنّه رأى له رواية رواه عنه عليّ بن محمّد البردعى صاحب الزنج و هذا أيضا ممّا يضعفه انتهى. و نص بعد ذلك على اسمه، و قال الغضائري: كذاب: وضاع للحديث، لا يلتفت إلى حديثه و لا يعبأ به.

294

عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ (1) قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ سُبَيْعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ مُسْلِمِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ عَلِيٍّ(ع)فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مُصْفَرُّ اللَّوْنِ كَأَنَّهُ مِنْ مُتَهَوِّدَةِ الْيَمَنِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صِفْ لَنَا خَالِقَكَ وَ انْعَتْهُ لَنَا كَأَنَّا نَرَاهُ وَ نَنْظُرُ إِلَيْهِ فَسَبَّحَ عَلِيٌّ(ع)رَبَّهُ وَ عَظَّمَهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ أَوَّلٌ لَا بَدِي‏ءٌ مِمَّا وَ لَا بَاطِنٌ فِيمَا وَ لَا يَزَالُ مَهْمَا وَ لَا مُمَازِجٌ مَعَ مَا وَ لَا خَيَالٌ وَهْماً لَيْسَ بِشَبَحٍ فَيُرَى وَ لَا بِجِسْمٍ فَيَتَجَزَّأَ وَ لَا بِذِي غَايَةٍ فَيَتَنَاهَى وَ لَا بِمُحْدَثٍ فَيُبْصَرَ وَ لَا بِمُسْتَتِرٍ فَيُكْشَفَ وَ لَا بِذِي حُجُبٍ فَيُحْوَى كَانَ وَ لَا أَمَاكِنٌ تَحْمِلُهُ أَكْنَافُهَا وَ لَا حَمَلَةٌ تَرْفَعُهُ بِقُوَّتِهَا (2) وَ لَا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ بَلْ حَارَتِ الْأَوْهَامُ أَنْ يُكَيِّفَ الْمُكَيِّفَ لِلْأَشْيَاءِ وَ مَنْ لَمْ يَزَلْ بِلَا مَكَانٍ وَ لَا يَزُولُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ وَ لَا يَنْقَلِبُ شَأْناً بَعْدَ شَأْنٍ الْبَعِيدُ مِنْ حَدْسِ الْقُلُوبِ الْمُتَعَالِي عَنِ الْأَشْبَاهِ وَ الضُّرُوبِ الْوَتْرُ عَلَّامُ الْغُيُوبِ فَمَعَانِي الْخَلْقِ عَنْهُ مَنْفِيَّةٌ وَ سَرَائِرُهُمْ عَلَيْهِ غَيْرُ خَفِيَّةٍ الْمَعْرُوفُ بِغَيْرِ كَيْفِيَّةٍ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ لَا تُحِيطُهُ الْأَفْكَارُ (3) وَ لَا تُقَدِّرُهُ الْعُقُولُ وَ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ فَكُلُّ مَا قَدَّرَهُ عَقْلٌ أَوْ عُرِفَ لَهُ مِثْلٌ فَهُوَ مَحْدُودٌ وَ كَيْفَ يُوصَفُ بِالْأَشْبَاحِ وَ يُنْعَتُ بِالْأَلْسُنِ الْفِصَاحِ مَنْ لَمْ يَحْلُلْ فِي الْأَشْيَاءِ فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَ لَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ عَنْهَا بَائِنٌ‏

____________



(1) هو عمارة بن زيد أبو زيد الخيوانى، لا يعرف الا من جهة البلوى، حكى عن رجال النجاشيّ أنه قال: عمارة بن زيد أبو زيد الخيوانى الهمدانيّ، لا يعرف من أمره غير هذا، ذكر الحسين بن عبيد اللّه أنّه سمع بعض أصحابنا يقول: سئل عبد اللّه بن محمّد البلوى عن عمارة بن زيد: هذا الذي حدثك؟ قال: رجل نزل من السماء حدّثني ثمّ عرج! و ينسب إليه كتب منها: كتاب المغازى، كتاب حروب أمير المؤمنين (عليه السلام)، كتاب مقتل الحسين بن عليّ (عليه السلام) و أشياء كثيرة تنسب إليه انتهى و قال ابن الغضائري: و أصحابنا يقولون: انه اسم ما تحته أحد، و كل ما يرويه كذب و الكذب بين في وجه حديثه. أقول: و باقى رجال السند مثله في الجهالة.

(2) إيعاز إلى بطلان مقالة التجسيم و التشبيه، و أنّه سبحانه مقدس عن ذلك، و أن قوله تعالى‏ «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى‏» و قوله: «وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ» ليسا محمولين على ظاهرهما.

(3) في التوحيد المطبوع: و لا يحيط به الأفكار.

295

وَ لَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالَ أَيْنَ وَ لَمْ يَقْرُبْ مِنْهَا بِالالْتِزَاقِ وَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِالافْتِرَاقِ بَلْ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْنَا مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وَ أَبْعَدُ مِنَ الشُّبْهَةِ (1) مِنْ كُلِّ بَعِيدٍ لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ وَ لَا مِنْ أَوَائِلَ كَانَتْ قَبْلَهُ بَدِيَّةٍ بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ وَ أَتْقَنَ خَلْقَهُ وَ صَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ فَسُبْحَانَ مَنْ تَوَحَّدَ فِي عُلُوِّهِ فَلَيْسَ لِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ وَ لَا لَهُ بِطَاعَةِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ انْتِقَامٌ‏ (2) إِجَابَتُهُ لِلدَّاعِينَ سَرِيعَةٌ وَ الْمَلَائِكَةُ لَهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ مُطِيعَةٌ كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً بِلَا جَوَارِحَ وَ أَدَوَاتٍ وَ لَا شَفَةٍ وَ لَا لَهَوَاتٍ‏ (3) سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَنِ الصِّفَاتِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَهَ الْخَلْقِ مَحْدُودٌ فَقَدْ جَهِلَ الْخَالِقَ الْمَعْبُودَ وَ الْخُطْبَةُ طَوِيلَةٌ أَخَذْنَا مِنْهَا مَوْضِعَ الْحَاجَةِ.

بيان قوله(ع)لا بدي‏ء على فعيل أي لا يقال بدأ الأشياء مما إذ لم يخلقها من شي‏ء و كونه فعيلا بمعنى المفعول أو فعلا على بناء المجهول بعيد قوله(ع)و لا يزال مهما كلمة مهما هنا ظرف زمان جي‏ء بها لتعميم الأزمان أي لا يزول أبدا و يحتمل أن يكون حرف نفي آخر مقدرا أو يكون معطوفا على المنفي سابقا أي ليس لا يزال مقيدا بمهما يكن كذا و يمكن أن يكون سقوط أحدهما من النساخ لتوهم التكرار و لا ممازج مع ما أي لا يمكن أن يقال مع أي شي‏ء ممازج. قوله(ع)و لا خيال وهما أي غير متخيل بالوهم قوله(ع)ليس بشبح أي شخص قوله(ع)و لا بمحدث فيبصر أي لو كان مبصرا لكان محدثا فلا يتوهم منه أن كل محدث مبصر قوله فيحوى أن تكون الحجب حاوية له أو يكون جسما محويا بالحدود و النهايات قوله(ع)و الضروب و هي جمع الضرب بمعنى المثل‏ (4) أو المراد ضرب الأمثال قوله(ع)بالأشباح أي الصور الخيالية و العقلية أو بصفات الأشخاص.

____________

(1) في التوحيد المطبوع: و أبعد من الشبه.

(2) في التوحيد المطبوع: و لا له بطاعة أحد من خلقه انتفاع. و هو الصحيح.

(3) جمع اللهاة، و هو اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم.

(4) أو الشكل.

296

قوله(ع)من أصول أزلية رد على الفلاسفة القائلين بالعقول و الهيولى القديمة (1) قوله كانت قبله أي قبل خلق هذا العالم أي لم يكن خلق هذا العالم على مثال علم آخر كانت بدية أي مبتدأة مخلوقة قبله أو مبتدأة بنفسه من غير علة بل خلق ما خلق ابتداء من غير أصل مع غاية الإتقان و الإحكام و صوّر ما صوّر بعلمه من غير مثال على نهاية الحسن. قوله انتقام أي لا يحتاج في الانتقام عن العاصين إلى طاعة أحد من خلقه بل قدرته كافية أو لا ينتقم مع الطاعة فيكون ظالما و الأظهر أنه تصحيف انتفاع كما سيأتي مما سننقله من النهج.

23- يد، التوحيد أَبِي وَ ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَلِّمْنِي التَّوْحِيدَ فَقَالَ يَا أَبَا أَحْمَدَ لَا تَتَجَاوَزْ فِي التَّوْحِيدِ (2) مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ فَتَهْلِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ فَيُورَثَ‏ وَ لَمْ يُولَدْ فَيُشَارَكَ وَ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً وَ لَا شَرِيكاً وَ أَنَّهُ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَعْجِزُ وَ الْقَاهِرُ الَّذِي لَا يُغْلَبُ وَ الْحَلِيمُ الَّذِي لَا يَعْجَلُ وَ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ الْبَاقِي الَّذِي لَا يَفْنَى وَ الثَّابِتُ الَّذِي لَا يَزُولُ وَ الْغَنِيُّ الَّذِي لَا يَفْتَقِرُ وَ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا يَذِلُّ وَ الْعَالِمُ الَّذِي لَا يَجْهَلُ وَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَبْخَلُ وَ أَنَّهُ لَا تُقَدِّرُهُ الْعُقُولُ وَ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَقْطَارُ وَ لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى‏ ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى‏ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا وَ هُوَ الْأَوَّلُ الَّذِي لَا شَيْ‏ءَ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ الَّذِي لَا شَيْ‏ءَ بَعْدَهُ وَ هُوَ الْقَدِيمُ وَ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ مُحْدَثٌ تَعَالَى عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ عُلُوّاً كَبِيراً.

____________

(1) الكلام يصلح ردأ على المادة الثابتة القديمة و على القائلين بتركب الخلقة من النور و الظلمة و أمثال ذلك و أمّا العقول المجردة التي قيل بها فلا يشملها لان كلمة «من» نشوئية تدلّ على المادية، و لا يقال:

إن الأشياء خلقت من العقول. و اما التوسط في السببية فالكلام لا يشمل نفى الأسباب من الوجود بلا شبهة. ط.

(2) و في نسخة لا تجاوز في التوحيد.

297

24- يد، التوحيد الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: بَيْنَمَا ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ النَّاسَ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تُفْتِي فِي النَّمْلَةِ وَ الْقَمْلَةِ صِفْ لَنَا إِلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ فَأَطْرَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِعْظَاماً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)جَالِساً نَاحِيَةً فَقَالَ إِلَيَّ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ فَقَالَ لَسْتُ إِيَّاكَ أَسْأَلُ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ هُمْ وَرَثَةُ الْعِلْمِ فَأَقْبَلَ نَافِعُ بْنُ أَزْرَقَ نَحْوَ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ(ع)يَا نَافِعُ إِنَّ مَنْ وَضَعَ دِينَهُ عَلَى الْقِيَاسِ لَمْ يَزَلِ الدَّهْرَ فِي الِارْتِمَاسِ مَائِلًا عَنِ الْمِنْهَاجِ ظَاعِناً فِي الِاعْوِجَاجِ ضَالًّا عَنِ السَّبِيلِ قَائِلًا غَيْرَ الْجَمِيلِ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ أَصِفُ إِلَهِي بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ أُعَرِّفُهُ بِمَا عَرَّفَ بِهِ نَفْسَهُ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ فَهُوَ غَرِيبٌ غَيْرُ مُلْتَصِقٍ وَ بَعِيدٌ غَيْرُ مُتَقَصٍّ يُوَحَّدُ وَ لَا يُبَعَّضُ مَعْرُوفٌ بِالْآيَاتِ مَوْصُوفٌ بِالْعَلَامَاتِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ‏.

بيان على القياس أي مقايسة الرب تعالى بالخلق أو الأعم أي الحكم بالعقل في الله تعالى و دينه و التقصي غاية البعد.

25- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لِي قُلْ لِلْعَبَّاسِيِّ يَكُفُّ عَنِ الْكَلَامِ فِي التَّوْحِيدِ وَ غَيْرِهِ وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَ يَكُفُّ عَمَّا يُنْكِرُونَ وَ إِذَا سَأَلُوكَ عَنِ التَّوْحِيدِ فَقُلْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وَ إِذَا سَأَلُوكَ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ فَقُلْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ إِذَا سَأَلُوكَ عَنِ السَّمْعِ فَقُلْ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ كَلِّمِ النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ‏ (1).

26- يد، التوحيد ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلَّانٍ عَنْ سَهْلٍ وَ غَيْرِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَظِيمٌ رَفِيعٌ لَا يَقْدِرُ الْعِبَادُ عَلَى صِفَتِهِ وَ لَا يَبْلُغُونَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ‏ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ

____________



(1) أورده أيضا في باب التوحيد و نفى الشريك.

298

وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ لَا يُوصَفُ بِكَيْفٍ وَ لَا أَيْنٍ وَ لَا حَيْثٍ وَ كَيْفَ أَصِفُهُ بِكَيْفٍ وَ هُوَ الَّذِي كَيَّفَ الْكَيْفَ حَتَّى صَارَ كَيْفاً فَعَرَفْتُ الْكَيْفَ بِمَا كَيَّفَ لَنَا مِنَ الْكَيْفِ أَمْ كَيْفَ أَصِفُهُ بِأَيْنٍ وَ هُوَ الَّذِي أَيَّنَ الْأَيْنَ حَتَّى صَارَ أَيْنَ فَعَرَفْتُ الْأَيْنَ بِمَا أَيَّنَ لَنَا مِنَ الْأَيْنِ أَمْ كَيْفَ أَصِفُهُ بِحَيْثٍ وَ هُوَ الَّذِي حَيَّثَ الْحَيْثَ حَتَّى صَارَ الْحَيْثَ فَعَرَفْتُ الْحَيْثَ بِمَا حَيَّثَ لَنَا مِنَ الْحَيْثِ فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى دَاخِلٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَ خَارِجٌ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ‏ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ

بيان الحيث تأكيد للأين أو هو بمعنى الجهة أو الزمان كما مر سابقا.

27- يد، التوحيد ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ الْعَبْدِ الصَّالِحِ يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَانَ حَيّاً بِلَا كَيْفٍ وَ لَا أَيْنٍ وَ لَا كَانَ فِي شَيْ‏ءٍ وَ لَا كَانَ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ لَا ابْتَدَعَ لِمَكَانِهِ مَكَاناً (1) وَ لَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ الْأَشْيَاءَ وَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْ‏ءٌ مُكَوَّنٌ وَ لَا كَانَ خِلْواً مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِهِ وَ لَا يَكُونُ خِلْواً مِنَ الْقُدْرَةِ بَعْدَ ذَهَابِهِ كَانَ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَهاً حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ حَادِثَةٍ مَلِكاً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ شَيْئاً وَ مَالِكاً بَعْدَ إِنْشَائِهِ وَ لَيْسَ لِلَّهِ حَدٌّ وَ لَا يُعْرَفُ بِشَيْ‏ءٍ يُشْبِهُهُ وَ لَا يَهْرَمُ لِلْبَقَاءِ وَ لَا يَصْعَقُ لِذُعْرَةِ شَيْ‏ءٍ وَ لِخَوْفِهِ تَصْعَقُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا فَكَانَ اللَّهُ حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ حَادِثَةٍ وَ لَا كَوْنٍ مَوْصُوفٍ وَ لَا كَيْفٍ مَحْدُودٍ وَ لَا أَيْنٍ مَوْقُوفٍ وَ لَا مَكَانٍ سَاكِنٍ بَلْ حَيٌّ لِنَفْسِهِ وَ مَالِكٌ لَمْ تَزَلْ لَهُ الْقُدْرَةُ أَنْشَأَ مَا شَاءَ حِينَ شَاءَ بِمَشِيَّتِهِ وَ قُدْرَتِهِ كَانَ أَوَّلًا بِلَا كَيْفٍ وَ يَكُونُ آخِراً بِلَا أَيْنٍ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏

بيان الذعر بالضم الخوف قوله(ع)و لا أين موقوف أي موقوف عليه كما في الكافي أي أين استقر الرب تعالى عليه أو المعنى أنه لو كان له أين لكان وجوده متوقفا عليه محتاجا إليه و يحتمل على ما في الكتاب أن يكون الموقوف بمعنى الساكن و تقييد المكان بالساكن مبني على المتعارف الغالب من كون المكان المستقر عليه ساكنا

____________

(1) في نسخة: و لا ابتدع لكانه مكانا. و سيأتي ذيل الخبر الآتي بيان من المصنّف يناسب ذلك.

299

قوله(ع)له الخلق أي خلق الممكنات مطلقا و الأمر أي الأمر التكليفيّ و قيل المراد بالخلق عالم الأجسام و الماديات أو الموجودات العينية و بالأمر عالم المجردات أو الموجودات العلمية.

28- يد، التوحيد الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَخْبِرْنِي عَنْ رَبِّكَ مَتَى كَانَ فَقَالَ وَيْلَكَ إِنَّمَا يُقَالُ لِشَيْ‏ءٍ لَمْ يَكُنْ فَكَانَ مَتَى كَانَ إِنَّ رَبِّي تَبَارَكَ وَ تَعَالَى كَانَ لَمْ يَزَلْ حَيّاً بِلَا كَيْفٍ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَانَ وَ لَا كَانَ لِكَوْنِهِ كَيْفٌ وَ لَا كَانَ لَهُ أَيْنٌ وَ لَا كَانَ فِي شَيْ‏ءٍ وَ لَا كَانَ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ لَا ابْتَدَعَ لِكَانِهِ مَكَاناً وَ لَا قَوِيَ بَعْدَ مَا كَوَّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ ضَعِيفاً قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَ شَيْئاً وَ لَا كَانَ مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ أَنْ يُبْدِعَ شَيْئاً وَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً مُكَوَّناً (1) وَ لَا كَانَ خِلْواً مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِهِ‏ (2) وَ [لَا يَكُونُ مِنْهُ خِلْواً بَعْدَ ذَهَابِهِ لَمْ يَزَلْ حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ وَ مَلِكاً قَادِراً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ شَيْئاً (3) وَ مَلِكاً جَبَّاراً بَعْدَ إِنْشَائِهِ لِلْكَوْنِ فَلَيْسَ لِكَوْنِهِ كَيْفٌ وَ لَا لَهُ أَيْنٌ وَ لَا لَهُ حَدٌّ وَ لَا يُعْرَفُ بِشَيْ‏ءٍ يُشْبِهُهُ وَ لَا يَهْرَمُ لِطُولِ الْبَقَاءِ وَ لَا يَصْعَقُ لِشَيْ‏ءٍ وَ لَا يُخَوِّفُهُ شَيْ‏ءٌ تَصْعَقُ الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا مِنْ خِيفَتِهِ كَانَ حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ حَادِثَةٍ (4) وَ لَا كَوْنٍ مَوْصُوفٍ وَ لَا كَيْفٍ مَحْدُودٍ وَ لَا أَثَرٍ مَقْفُوٍّ (5) وَ لَا مَكَانٍ جَاوَرَ شَيْئاً بَلْ حَيٌّ يُعْرَفُ وَ مَلِكٌ لَمْ يَزَلْ لَهُ الْقُدْرَةُ وَ الْمُلْكُ أَنْشَأَ مَا شَاءَ بِمَشِيئَتِهِ‏ (6) لَا يُحَدُّ وَ لَا يُبَعَّضُ وَ لَا يَفْنَى كَانَ أَوَّلًا بِلَا كَيْفٍ وَ يَكُونُ آخِراً بِلَا أَيْنٍ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ وَيْلَكَ أَيُّهَا السَّائِلُ إِنَّ رَبِّي لَا تَغْشَاهُ الْأَوْهَامُ وَ لَا تَنْزِلُ بِهِ الشُّبُهَاتُ‏

____________



(1) في الكافي: و لا يشبه شيئا مذكورا.

(2) في الكافي: و لا كان خلوا من الملك قبل انشائه.

(3) أي ملكا قاهرا مسلطا على منشآته، قادرا على ابقائها و إفنائها.

(4) في التوحيد المطبوع: بلا حياة عارية.

(5) قفى اثره اي تبعه، و في الكافي: «و لا اين موقوف عليه» بدل ما في التوحيد.

(6) في التوحيد المطبوع: انشأ ما شاء كيف شاء بمشيته. و في الكافي: حين شاء بمشيته.

300

وَ لَا يُجَارُ مِنْ شَيْ‏ءٍ (1) وَ لَا يُجَاوِرُهُ شَيْ‏ءٌ (2) وَ لَا تَنْزِلُ بِهِ الْأَحْدَاثُ‏ (3) وَ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْ‏ءٍ يَفْعَلُهُ وَ لَا يَقَعُ عَلَى شَيْ‏ءٍ (4) وَ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى‏.

بيان قوله بلا كيف أي بلا حياة زائدة و لا كيفيات تعد من لوازم الحياة في الممكنات قوله(ع)لم يكن له كان الظاهر أن كان اسم لم يكن لأنه(ع)لما قال كان أوهمت العبارة أن له زمانا فنفى(ع)ذلك بأنه كان بلا زمان و التعبير بكان لضيق العبارة و قيل كان اسم بمعنى الكون أي ليس له وجود زائد و لم نظفر به في اللغة لكن نقل عن بعض أهل العربية قلب الواو و الياء ألفا مع انفتاح ما قبلهما مطلقا و قيل أي لم يتحقق كون شي‏ء له من الصفات الزائدة. و قوله و لا كان لكونه كيف أي لم يكن وجوده زائدا ليكون اتصافه به مكيفا بكيف أو لم يكن وجوده مقرونا بالكيفيات و منهم من فصل و لم يكن له عن كان أي لم يكن الكيف ثابتا له بأن يكون الواو للعطف التفسيري أو للحال و كان ابتداء كلام و هي تامة و التي بعدها ناقصة حالا عن اسم كان أي كان أزلا و الحال أنه ليس له كيف قوله و لا ابتدع لكانه لعل إضافته إلى الضمير بتأويل أو أنه اسم بمعنى الكون و في بعض النسخ لمكانه كما في الكافي أي ليكون مكانا له. قوله(ع)و لا يصعق أي لا يفزع أو لا يغشى عليه للخوف من شي‏ء قوله كون موصوف أي يمكن أن يوصف أو زائد أو موصوف بكونه في زمان أو مكان و قيل المراد بالكون الموصوف الوجود المتصف بالتغير أو عدمه عما من شأنه التغير المعبر عنهما بالحركة و السكون قوله يعرف أي أنه حي بإدراك آثار يعد من آثار الحياة قوله و لا يحار بالحاء المهملة من الحيرة أو بالجيم على بناء المجهول أي لا يجيره أحد من شي‏ء.

____________

(1) في نسخة من التوحيد: و لا يحاذر. و في نسخة من الكتاب: لا يحار من شي‏ء و لا يحاوره شي‏ء.

(2) في التوحيد المطبوع و نسخة من الكافي: لا يجاوزه اي لا يخرج من حكمه و مشيئته شي‏ء.

(3) أحداث الدهر: نوائبه.

(4) في الكافي: و لا يندم على شي‏ء.

301

29- ف، تحف العقول عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا هَؤُلَاءِ الْمَارِقَةَ (1) الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ اللَّهَ بِأَنْفُسِهِمْ‏ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ بَلْ هُوَ اللَّهُ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ اسْتَخْلَصَ الْوَحْدَانِيَّةَ وَ الْجَبَرُوتَ وَ أَمْضَى الْمَشِيَّةَ وَ الْإِرَادَةَ وَ الْقُدْرَةَ وَ الْعِلْمَ بِمَا هُوَ كَائِنٌ لَا مُنَازِعَ لَهُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ لَا كُفْوَ لَهُ يُعَادِلُهُ وَ لَا ضِدَّ لَهُ يُنَازِعُهُ وَ لَا سَمِيَّ لَهُ يُشَابِهُهُ وَ لَا مِثْلَ لَهُ يُشَاكِلُهُ لَا تَتَدَاوَلُهُ الْأُمُورُ وَ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْوَالُ وَ لَا تَنْزِلُ عَلَيْهِ الْأَحْدَاثُ وَ لَا يَقْدِرُ الْوَاصِفُونَ كُنْهَ عَظَمَتِهِ وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى الْقُلُوبِ مَبْلَغُ جَبَرُوتِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْأَشْيَاءِ عَدِيلٌ وَ لَا تُدْرِكُهُ الْعُلَمَاءُ بِأَلْبَابِهَا وَ لَا أَهْلُ التَّفْكِيرِ بِتَفْكِيرِهِمْ إِلَّا بِالتَّحْقِيقِ إِيقَاناً بِالْغَيْبِ لِأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ وَ هُوَ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ مَا تُصُوِّرَ فِي الْأَوْهَامِ فَهُوَ خِلَافُهُ لَيْسَ بِرَبٍّ مَنْ طُرِحَ تَحْتَ الْبَلَاغِ‏ (2) وَ مَعْبُودٍ مَنْ وُجِدَ فِي هَوَاءٍ أَوْ غَيْرِ هَوَاءٍ هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ كَائِنٌ لَا كَيْنُونَةَ مَحْظُورٍ بِهَا عَلَيْهِ وَ مِنَ الْأَشْيَاءِ بَائِنٌ لَا بَيْنُونَةَ غَائِبٍ عَنْهَا لَيْسَ بِقَادِرٍ مَنْ قَارَنَهُ ضِدٌّ أَوْ سَاوَاهُ نِدٌّ لَيْسَ عَنِ الدَّهْرِ قِدَمُهُ وَ لَا بِالنَّاحِيَةِ أَمَمُهُ احْتَجَبَ عَنِ الْعُقُولِ كَمَا احْتَجَبَ عَنِ الْأَبْصَارِ وَ عَمَّنْ فِي السَّمَاءِ احْتِجَابَهُ عَمَّنْ فِي الْأَرْضِ قُرْبُهُ كَرَامَتُهُ وَ بُعْدُهُ إِهَانَتُهُ لَا يُحِلُّهُ فِي وَ لَا تُوَقِّتُهُ إِذْ وَ لَا تُؤَامِرُهُ إِنْ عُلُوُّهُ مِنْ غَيْرِ نَوْقَلٍ‏ (3) وَ مَجِيؤُهُ مِنْ غَيْرِ تَنَقُّلٍ يُوجِدُ الْمَفْقُودَ وَ يُفْقِدُ الْمَوْجُودَ وَ لَا تَجْتَمِعُ لِغَيْرِهِ الصِّفَتَانِ فِي وَقْتٍ يُصِيبُ الْفِكْرُ مِنْهُ الْإِيمَانَ بِهِ مَوْجُوداً وَ وُجُودَ الْإِيمَانِ لَا وُجُودَ صِفَةٍ بِهِ تُوصَفُ الصِّفَاتُ لَا بِهَا يُوصَفُ وَ بِهِ تُعْرَفُ الْمَعَارِفُ لَا بِهَا يُعْرَفُ فَذَلِكَ اللَّهُ لَا سَمِيَّ لَهُ سُبْحَانَهُ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

بيان استخلص الوحدانيّة أي جعلها خالصة لنفسه لا يشاركه فيها غيره‏

____________

(1) مرق من الدين: خرج منه بضلالة او بدعة، و المارقة مؤنث المارق و هو من مرق من الدين و يطلق المارقة على الخوارج أيضا لمروقهم من الدين.

(2) البلاغ بفتح الباء: ما يبلغ. الوصول الى الشي‏ء، و لعلّ المعنى: ليس برب من طرح تحت بلوغ الأفكار، و رمى تحت وصول الاوهام.

(3) في التحف المطبوع: علوه من غير توقل. و هو الصحيح، من قولهم: توقل في الجبل: صعد فيه.

302

و لتحقيق التصديق و الاستثناء منقطع أي و لكن يدرك بالتصديق بما أخبر عنه الأنبياء و الحجج إيمانا بالغيب قوله(ع)تحت البلاغ لعل المعنى أنه يكون محتاجا إلى أن يبلغ إليه الأمور أو يكون تحت ثوب يكون قدر كفايته محيطا به و يحتمل أن يكون تصحيف التلاع جمع التلعة فإن الأصنام تنحت من الأحجار المطروحة تحتها أو اليراع و هو شي‏ء كالبعوض يغشى الوجه أو النقاع جمع النقع بالكسر و هو الغبار أو السماء أو البلاء أو البناء بقرينة قرينتها و هي الهواء. قوله(ع)محظور بها عليه أي بأن يكون داخلا فيها فتحيط الأشياء به كالحظيرة و هي ما تحيط بالشي‏ء خشبا أو قصبا قوله(ع)ليس عن الدهر قدمه أي ليس قدمه قدما زمانيا يقارنه الزمان دائما (1) و الأمم بالتحريك القصد أي ليس قصده بأن يتوجه إلى ناحية مخصوصة فيوجد فيه بل‏ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏ قوله(ع)و لا تؤامره إن أي ليست كلمة إن التي يستعملها المخلوقون عند ترددهم بقولهم إن كان كذا فأي شي‏ء يكون سببا لمشاورته و مؤامرته في الأمور و نوقل فوعل من النقل و لم أجده فيما حضر عندي من كتب اللغة (2) قوله(ع)في وقت أي في وقت من الأوقات و التقييد بالاجتماع لعله وقع تنزلا لما يتوهم من أن الأعدام يتأتى من غيره تعالى. قوله(ع)يصيب الفكر أي لا يصيب منه تعالى التفكر فيه إلا أن يؤمن بأنه موجود و أن يجد صفة الإيمان و يتصف به لا أن ينال منه وجود صفة أي كنه صفة أو صفة موجودة زائدة فقوله و وجود معطوف على الإيمان و قوله لا وجود أي لا يصيب وجود و الأصوب أن العاطف في قوله و وجود زائد فيستقيم الكلام قوله به توصف‏

____________

(1) الجملة من جوامع الكلم بها يفسر موارد كثيرة من الخطب و الروايات الدالة على تقدمه تعالى على الكل و تأخره عن الكل و احاطته بالكل و ان ليس معه في أزلية ذاته قديم آخر و الا كان الها مثله- تعالى عن ذلك- و انه أزليّ أبدى كل ذلك من غير تطبيق على امتداد غير متناه زمانى و الا لكان زمانيا فهو محيط بالجميع بعين احاطته بكل جزء منه فلو فرض قديم زمانى كنفس الزمان كان تعالى قبله و متقدما عليه بعين تقدمه على أجزائه فتأمل و تبصر في موارد كثيرة تكر عليك. ط.

(2) قد عرفت صحيحه و هو التوقل.

303

الصفات أي هو موجد للصفات و جاعل الأشياء متصفة بها فكيف يوصف نفسه بها و بإفاضته تعرف المعارف فلا يعرف هو بها إذ لا يعرف الله بمخلوقه كما مر.

30- ف، تحف العقول عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ أَنَّى يُوصَفُ الَّذِي تَعْجِزُ الْحَوَاسُّ أَنْ تُدْرِكَهُ وَ الْأَوْهَامُ أَنْ تَنَالَهُ وَ الْخَطَرَاتُ أَنْ تَحُدَّهُ وَ الْأَبْصَارُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِهِ نَأَى فِي قُرْبِهِ وَ قَرُبَ فِي نَأْيِهِ كَيَّفَ الْكَيْفَ بِغَيْرِ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ وَ أَيَّنَ الْأَيْنَ بِلَا أَنْ يُقَالَ أَيْنَ هُوَ مُنْقَطِعُ الْكَيْفِيَّةِ وَ الْأَيْنِيَّةِ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ.

31- م، تفسير الإمام (عليه السلام) عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَتَجَاوَزُوا بِنَا الْعُبُودِيَّةَ ثُمَّ قُولُوا مَا شِئْتُمْ وَ لَا تَغُلُّوا وَ إِيَّاكُمْ وَ الْغُلُوَّ كَغُلُوِّ النَّصَارَى فَإِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنَ الْغَالِينَ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صِفْ لَنَا رَبَّكَ فَإِنَّ مَنْ قِبَلَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا عَلَيْنَا فَقَالَ الرِّضَا(ع)إِنَّهُ مَنْ يَصِفُ رَبَّهُ بِالْقِيَاسِ لَا يَزَالُ الدَّهْرَ فِي الِالْتِبَاسِ مَائِلًا عَنِ الْمِنْهَاجِ ظَاعِناً فِي الِاعْوِجَاجِ‏ (1) ضَالًّا عَنِ السَّبِيلِ قَائِلًا غَيْرَ الْجَمِيلِ ثُمَّ قَالَ أُعَرِّفُهُ بِمَا عَرَّفَ بِهِ نَفْسَهُ أُعَرِّفُهُ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَ أَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ غَيْرِ صُورَةٍ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ مَعْرُوفٌ بِالْآيَاتِ بَعِيدٌ بِغَيْرِ تَشْبِيهٍ وَ مُتَدَانٍ فِي بُعْدِهِ لَا بِنَظِيرٍ لَا يُتَوَهَّمُ دَيْمُومَتُهُ وَ لَا يُمَثَّلُ بِخَلْقِهِ وَ لَا يَجُوزُ فِي قَضِيَّتِهِ الْخَلْقُ لِمَا عَلِمَ مِنْهُ مُنْقَادُونَ وَ عَلَى مَا سُطِرَ فِي الْمَكْنُونِ مِنْ كِتَابِهِ مَاضُونَ لَا يَعْلَمُونَ بِخِلَافِ مَا عَلِمَ مِنْهُمْ وَ لَا غَيْرَهُ يُرِيدُونَ فَهُوَ قَرِيبٌ غَيْرُ مُلْتَزِقٍ وَ بَعِيدٌ غَيْرُ مُتَقَصٍّ يُحَقَّقُ وَ لَا يُمَثَّلُ‏ (2) وَ يُوَحَّدُ وَ لَا يُبَعَّضُ يُعْرَفُ بِالْآيَاتِ وَ يُثْبَتُ بِالْعَلَامَاتِ فَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ مَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ وَ لَا عَدَّلَهُ مَنْ نَسَبَ إِلَيْهِ ذُنُوبَ عِبَادِهِ.

32- جع، جامع الأخبار سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِمَ عَرَفْتَ رَبَّكَ قَالَ بِمَا عَرَّفَنِي نَفْسَهُ لَا يُشْبِهُهُ صُورَةٌ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ قَرِيبٌ فِي بُعْدِهِ بَعِيدٌ فِي قُرْبِهِ فَوْقَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُقَالُ‏

____________



(1) أي سائر او راحلا.

(2) أي يحقق و يثبت وجوده و لكن لا يشبه بمخلوقاته، أو لا يعتمل مثاله في الحاسة، و لا يتصور له مثالا وهميا في الواهمة.

304

شَيْ‏ءٌ تَحْتَهُ وَ تَحْتَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْ‏ءٌ فَوْقَهُ أَمَامَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لَا يُقَالُ شَيْ‏ءٌ خَلْفَهُ وَ خَلْفَ كُلٍّ وَ لَا يُقَالُ شَيْ‏ءٌ أَمَامَهُ دَاخِلٌ فِي الْأَشْيَاءِ لَا كَشَيْ‏ءٍ فِي شَيْ‏ءٍ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ هَكَذَا لَا هَكَذَا غَيْرُهُ.

33- جع، جامع الأخبار دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَرَأَى قَوْماً يَخْتَصِمُونَ فَقَالَ لَهُمْ فِيمَا تَخْتَصِمُونَ قَالُوا فِي التَّوْحِيدِ قَالَ اعْرِضُوا عَلَيَّ مَقَالَتَكُمْ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِنَّ اللَّهَ يُعْرَفُ بِخَلْقِهِ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ وَ هُوَ فِي كُلِّ مَكَانٍ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)قُولُوا نُورٌ لَا ظَلَامَ فِيهِ وَ حَيَاةٌ لَا مَوْتَ فِيهِ وَ صَمَدٌ لَا مَدْخَلَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ مَنْ كَانَ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ كَانَ نَعْتُهُ لَا يُشْبِهُ نَعْتَ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ ذَاكَ.

34- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاهِرٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى الْكُوفِيِّ عَنْ قُثَمَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذِعْلِبٌ‏ (1) ذَرِبُ اللِّسَانِ بَلِيغٌ فِي الْخِطَابِ شُجَاعُ الْقَلْبِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ فَقَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ إِنَّ رَبِّي لَطِيفُ اللَّطَافَةِ فَلَا يُوصَفُ بِاللُّطْفِ عَظِيمُ الْعَظَمَةِ لَا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ كَبِيرُ الْكِبْرِيَاءِ لَا يُوصَفُ بِالْكِبَرِ جَلِيلُ الْجَلَالَةِ لَا يُوصَفُ بِالغِلَظِ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا يُقَالُ شَيْ‏ءٌ قَبْلَهُ وَ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لَا يُقَالُ لَهُ بَعْدٌ (2) شَاءَ الْأَشْيَاءَ لَا بِهِمَّتِهِ دَرَّاكٌ لَا بِخَدِيعَةٍ (3) هُوَ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا غَيْرُ مُتَمَازِجٍ بِهَا وَ لَا بَائِنٌ عَنْهَا ظَاهِرٌ لَا بِتَأْوِيلِ الْمُبَاشَرَةِ مُتَجَلٍّ لَا بِاسْتِهْلَالِ رُؤْيَةٍ بَائِنٌ لَا بِمَسَافَةٍ (4) قَرِيبٌ لَا بِمُدَانَاةٍ لَطِيفٌ لَا بِتَجَسُّمٍ مَوْجُودٌ لَا بَعْدَ عَدَمٍ فَاعِلٌ لَا بِاضْطِرَارٍ مُقَدِّرٌ لَا بِحَرَكَةٍ مُرِيدٌ لَا بِهَمَامَةٍ

____________



(1) بكسر الذال المعجمة و سكون العين المهملة و اللام المفتوحة او المكسورة على ما حكى عن قواعد الشهيد، بعدها باء.

(2) في التوحيد المطبوع: فلا يقال شي‏ء بعده.

(3) لا بمكر و حيلة يتوسل بهما إلى مدركاته كما هو شأن بعض الناس، بل يعلم و إحاطة على عالم الوجود و النفوس.

(4) في الكافي: ناء لا بمسافة و هو أظهر.

305

سَمِيعٌ لَا بِآلَةٍ بَصِيرٌ لَا بِأَدَاةٍ لَا تَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ وَ لَا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ‏ (1) وَ لَا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ وَ لَا تَأْخُذُهُ السِّنَاتُ‏ (2) سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ وَ الِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ وَ بِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لَا جَوْهَرَ لَهُ وَ بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ وَ الْجُسُوءَ بِالْبَلَلِ‏ (3) وَ الصَّرْدَ بِالْحَرُورِ مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُعْتَادِيَاتِهَا مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا عَلَى مُفَرِّقِهَا وَ بِتَأْلِيفِهَا عَلَى مُؤَلِّفِهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ فَفَرَّقَ بِهَا بَيْنَ قَبْلٍ وَ بَعْدٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا قَبْلَ لَهُ وَ لَا بَعْدَ شَاهِدَةً بِغَرَائِزِهَا أَنْ لَا غَرِيزَةَ لِمُغَرِّزِهَا مُخْبِرَةً بِتَوْقِيتِهَا أَنْ لَا وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا حَجَبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ غَيْرُ خَلْقِهِ كَانَ رَبّاً وَ لَا مَرْبُوبٌ وَ إِلَهاً وَ لَا مَأْلُوهٌ وَ عَالِماً إِذْ لَا مَعْلُومٌ وَ سَمِيعاً إِذْ لَا مَسْمُوعٌ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ‏ (4)

وَ لَمْ يَزَلْ سَيِّدِي بِالْحَمْدِ مَعْرُوفاً* * * وَ لَمْ يَزَلْ سَيِّدِي بِالْجُودِ مَوْصُوفاً-

وَ كَانَ إِذْ لَيْسَ نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ‏* * * وَ لَا ظَلَامٌ عَلَى الْآفَاقِ مَعْكُوفاً

فَرَبُّنَا بِخِلَافِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ‏* * * وَ كُلِّ مَا كَانَ فِي الْأَوْهَامِ مَوْصُوفاً

وَ مَنْ يُرِدْهُ عَلَى التَّشْبِيهِ مُمْتَثِلًا* * * يَرْجِعْ أَخَا حَصْرٍ بِالْعَجْزِ مَكْتُوفاً

وَ فِي الْمَعَارِجِ يَلْقَى مَوْجُ قُدْرَتِهِ‏* * * مَوْجاً يُعَارِضُ طَرْفَ الرُّوحِ مَكْفُوفاً

فَاتْرُكْ أَخَا جَدَلٍ فِي الدِّينِ مُنْعَمِقاً* * * قَدْ بَاشَرَ الشَّكُّ فِيهِ الرَّأْيَ مَأْوُوفاً

وَ اصْحَبْ أَخَا ثِقَةٍ حُبّاً لِسَيِّدِهِ‏* * * وَ بِالْكَرَامَاتِ مِنْ مَوْلَاهُ مَحْفُوفاً

أَمْسَى دَلِيلُ الْهُدَى فِي الْأَرْضِ مُبْتَسِماً (5)* * * وَ فِي السَّمَاءِ جَمِيلَ الْحَالِ مَعْرُوفاً

____________



(1) أي لا يلازمه الأوقات و لا تكون معه سبحانه. و في الكافي: لا تضمنه الأوقات أي لا تشتمل عليه.

(2) جمع السنة بكسر السين: فتور يتقدم النوم.

(3) في الكافي: و اليبس بالبلل و الخشن باللين و الصرد بالحرور. و الجسوء و الجس‏ء: الماء الجامد.

(4) الاشعار من أحسن الدليل على ان الخلقة غير منقطعة من حيث أولها كما أنّها كذلك من حيث آخرها. ط.

(5) في نسخة من الكتاب و التوحيد المطبوع: فى الأرض منتشرا.

306

قَالَ فَخَرَّ ذِعْلِبٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَ قَالَ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ لَا أَعُودُ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ.

قال الصدوق (رحمه الله ) في هذا الخبر ألفاظ قد ذكرها الرضا(ع)في خطبته و هذا تصديق قولنا في الأئمة(ع)إن علم كل واحد منهم مأخوذ عن أبيه حتى يتصل ذلك بالنبي ص.

بيان ذرب اللسان حدّته قوله(ع)معكوفا أي محبوسا أخا حصر أي مصاحبا للعي و العجز و كتفت الرجل أي شددت يديه إلى خلفه بالكتاف و هو حبل و الطرف العين و مكفوفا حال منه أي يجعل عين الروح عمياء قوله(ع)مأووفا حال عن الرأي و يمكن أن يقرأ على الأصل بالواوين لضرورة الشعر أو بإشباع فتحة الميم. قوله(ع)حبّا لسيّده الحبّ بالكسر المحبوب و يمكن أن يقرأ بالضم أيضا بأن يكون مصدرا مؤوّلا بمعنى المفعول و يمكن أن يكون مفعولا لأجله لكن عطف قوله و بالكرامات يحتاج إلى تكلف أي و لكونه محفوفا و قوله دليل الهدى بالرفع و يحتمل النصب بالخبرية فيكون الاسم ضميرا راجعا إلى الأخ و لعله نظرا إلى المصرع الثاني أظهر.

35- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ وَ سَاطِحِ الْمِهَادِ وَ مُسِيلِ الْوِهَادِ وَ مُخْصِبِ النِّجَادِ لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ وَ لَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ وَ الْبَاقِي بِلَا أَجَلٍ خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ وَ وَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ حَدَّ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا (1) لَا تُقَدِّرُهُ الْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَ الْحَرَكَاتِ وَ لَا بِالْجَوَارِحِ وَ الْأَدَوَاتِ لَا يُقَالُ لَهُ مَتَى وَ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِحَتَّى الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ مِمَّا وَ الْبَاطِنُ لَا يُقَالُ فِيمَا لَا شَبَحٌ فَيَتَقَضَّى‏ (2) وَ لَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ وَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ وَ لَا كُرُورُ لَفْظَةٍ وَ لَا ازْدِلَافُ رَبْوَةٍ وَ

____________



(1) أي حدّ الأشياء تنزيها لذاته عن مماثلتها، و تمييزا له عن مشابهتها.

(2) أي ليس بجسم فيفنى بالانحلال.

307

لَا انْبِسَاطُ خُطْوَةٍ فِي لَيْلٍ دَاجٍ وَ لَا غَسَقٍ سَاجٍ يَتَفَيَّأُ عَلَيْهِ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ وَ تَعَقَّبُهُ الشَّمْسُ ذَاتُ النُّورِ فِي الْأُفُولِ وَ الْكُرُورِ (1) وَ تَقْلِيبِ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ وَ إِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَ مُدَّةٍ وَ كُلِّ إِحْصَاءٍ وَ عِدَّةٍ تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ الْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ الْأَقْدَارِ وَ نِهَايَاتِ الْأَقْطَارِ وَ تَأَثُّلِ الْمَسَاكِنِ وَ تَمَكُّنِ الْأَمَاكِنِ فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ وَ إِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ لَمْ يَخْلُقِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ وَ لَا مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ وَ صَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ لَيْسَ لِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ وَ لَا لَهُ بِطَاعَةِ شَيْ‏ءٍ انْتِفَاعٌ عِلْمُهُ بِالْأَمْوَاتِ الْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ الْبَاقِينَ وَ عِلْمُهُ بِمَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي الْأَرَضِينَ السُّفْلَى.

إيضاح ساطح المهاد أي باسط الأرض التي هي بمنزلة الفراش للخلق و الوهد المكان المنخفض و النجاد ما ارتفع من الأرض أي مجرى السيول في الوهاد و منبت العشب و النبات و الأشجار في النجاد قوله انقضاء أي في طرف الأبد و يحتمل أن يكون المراد بالأولية العلية أي ليست له علة و ليس لوجوده في الأزل انقضاء و الأول أوفق بالفقرتين الآتيتين لفا و نشرا و شخوص اللحظة مد البصر بلا حركة جفن و كرور اللفظة رجوعها و قيل ازدلاف الربوة صعود إنسان أو حيوان ربوة من الأرض و هي الموضع المرتفع و قيل ازدلاف الربوة تقدمها في النظر فإن الربوة أول ما يقع في العين من الأرض عند مد البصر من الزلف بمعنى القرب. قوله(ع)داج أي مظلم و الغسق محركة ظلمة أول الليل و قوله ساج أي ساكن كما قال تعالى‏ وَ اللَّيْلِ إِذا سَجى‏ (2) أي سكن أهله أو ركد ظلامه من سجى البحر سجوا إذا سكنت أمواجه قوله(ع)يتفيأ هذا من صفات الغسق و من تتمة نعته و معنى يتفيأ عليه يتقلب ذاهبا و جائيا في حالتي أخذه في الضوء إلى التبادر و أخذه في النقص إلى المحاق و الضمير في عليه للغسق. و قوله و تعقبه أي تتعقبه فحذف إحدى التاءين و الضمير فيه للقمر و قوله‏

____________

(1) الافول: المغيب، و الكرور: الرجوع بالشروق.

(2) الضحى: 3.

308

من إقبال ليل متعلق بتقليب و المعنى أن الشمس تعاقب القمر فتطلع عند أفوله و يطلع عند أفولها قوله(ع)قبل كل غاية أي هو سبحانه قبل كل غاية قوله عما ينحله أي ينسبه إليه. قوله(ع)و تأثّل المساكن يقال مجد مؤثّل أي أصيل و بيت مؤثّل أي معمور و أثّل ملكه عظمه و تأثّل عظم و تمكن الأماكن ثبوتها و استقرارها أقول يحتمل أن يكون المعنى التأثل في المساكن و التمكن في الأماكن قوله(ع)و لا من أوائل أبدية أقول على هذه النسخة الأصول الأزلية هي الأوائل الأبدية إذ ما ثبت قدمه امتنع عدمه قوله(ع)فأقام حده أي أتقن حدود الأشياء على وفق الحكمة الإلهية من المقادير و الأشكال و النهايات و الآجال.

36- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَطَنَ خَفِيَّاتِ الْأُمُورِ وَ دَلَّتْ عَلَيْهِ أَعْلَامُ الظُّهُورِ (1) وَ امْتَنَعَ عَلَى عَيْنِ الْبَصِيرِ فَلَا عَيْنُ مَنْ لَمْ يَرَهُ تُنْكِرُهُ وَ لَا قَلْبُ مَنْ أَثْبَتَهُ يُبْصِرُهُ سَبَقَ فِي الْعُلُوِّ فَلَا شَيْ‏ءَ أَعْلَى مِنْهُ وَ قَرُبَ فِي الدُّنُوِّ فَلَا شَيْ‏ءَ أَقْرَبُ مِنْهُ فَلَا اسْتِعْلَاؤُهُ بَاعَدَهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا قُرْبُهُ سَاوَاهُمْ فِي الْمَكَانِ بِهِ لَمْ يُطْلِعِ الْعُقُولَ عَلَى تَحْدِيدِ صِفَتِهِ وَ لَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ مَعْرِفَتِهِ فَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلَامُ الْوُجُودِ عَلَى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي الْجُحُودِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الْمُشَبِّهُونَ بِهِ وَ الْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً كَبِيراً.

بيان بطن خفيات الأمور أي علم بواطنها و قيل أي دخل بواطن الأمور الخفية أي هو أمسى عند العقول منها قوله(ع)فلا عين من لم يره أي لا تنكر وجوده عين من لم يره لشهادة فطرته على ظهور وجوده أو أنه لا سبيل من جهة عدم إبصاره إلى إنكاره إذ كان حظ العين إدراك ما صح إدراكه بها لا مطلقا. قوله(ع)يبصره أي يحيط بكنهه قوله(ع)على إقرار أي تشهد أعلام وجوده لغاية ظهورها و وضوحها على أن الجاحد إنما يجحد بلسانه لا بقلبه كما مر مرارا.

37- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالًا فَيَكُونَ‏

____________



(1) الاعلام جمع علم بالتحريك و هو ما يهتدى به و كل ما يدلّ على شي‏ء، و أعلام الظهور: الأدلة لظاهرة التي بها تهتدى إليه.

309

أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِراً وَ يَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِناً كُلُّ مُسَمًّى بِالْوَحْدَةِ غَيْرُهُ قَلِيلٌ وَ كُلُّ عَزِيزٍ غَيْرُهُ ذَلِيلٌ وَ كُلُّ قَوِيٍّ غَيْرُهُ ضَعِيفٌ وَ كُلُّ مَالِكٍ غَيْرُهُ مَمْلُوكٌ وَ كُلُّ عَالِمٍ غَيْرُهُ مُتَعَلِّمٌ وَ كُلُّ قَادِرٍ غَيْرُهُ يَقْدِرُ وَ يَعْجِزُ وَ كُلُّ سَمِيعٍ غَيْرُهُ يَصَمُّ عَنْ لَطِيفِ الْأَصْوَاتِ وَ يُصِمُّهُ كَبِيرُهَا وَ يَذْهَبُ عَنْهُ مَا بَعُدَ مِنْهَا وَ كُلُّ بَصِيرٍ غَيْرُهُ يَعْمَى عَنْ خَفِيِّ الْأَلْوَانِ وَ لَطِيفِ الْأَجْسَامِ وَ كُلُّ ظَاهِرٍ غَيْرُهُ غَيْرُ بَاطِنٍ وَ كُلُّ بَاطِنٍ غَيْرُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لَمْ يَخْلُقْ مَا خَلَقَهُ لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ وَ لَا تَخَوُّفٍ مِنْ عَوَاقِبِ زَمَانٍ وَ لَا اسْتِعَانَةٍ عَلَى نِدٍّ مُثَاوِرٍ وَ لَا شَرِيكٍ مُكَاثِرٍ وَ لَا ضِدٍّ مُنَافِرٍ وَ لَكِنْ خَلَائِقُ مَرْبُوبُونَ وَ عِبَادٌ دَاخِرُونَ لَمْ يَحْلُلْ فِي الْأَشْيَاءِ فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَ لَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ لَمْ يَؤُدْهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ وَ لَا تَدْبِيرُ مَا ذَرَأَ وَ لَا وَقَفَ بِهِ عَجْزٌ عَمَّا خَلَقَ وَ لَا وَلَجَتْ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فِيمَا قَضَى وَ قَدَّرَ بَلْ قَضَاءٌ مُتْقَنٌ وَ عِلْمٌ مُحْكَمٌ وَ أَمْرٌ مُبْرَمٌ الْمَأْمُولُ مَعَ النِّقَمِ الْمَرْهُوبُ مَعَ النِّعَمِ.

بيان قوله(ع)لم تسبق له حال حالا إما مبني على ما مر من عدم كونه تعالى زمانيا فإن السبق و التقدم و التأخر إنما تلحق الزمانيات المتغيرات و هو تعالى خارج عن الزمان أو المعنى أنه ليس فيه تبدل حال و تغير صفة بل كل ما يستحقه من الصفات الذاتية الكمالية يستحقها أزلا و أبدا فلا يمكن أن يقال كان استحقاقه للأولية قبل استحقاقه للآخرية أو كان ظاهرا ثم صار باطنا بل كان أزلا متصفا بجميع ما يستحقه من الكمالات و ليس محلا للحوادث و التغيرات أو أنه لا يتوقف اتصافه بصفة على اتصافه بأخرى بل كلها ثابتة لذاته بذاته من غير ترتيب بينها و لعل الأوسط أظهر. قوله(ع)كل مسمى بالوحدة غيره قليل قيل المعنى أنه تعالى لا يوصف بالقلة و إن كان واحدا إذ المشهور من معنى الواحد كون الشي‏ء مبدأ لكثرة يكون عادا لها و مكيالا و هو الذي تلحقه القلة و الكثرة الإضافيتان فإن كل واحد بهذا المعنى هو قليل بالنسبة إلى الكثرة التي تصلح أن تكون مبدأ لها و لما كان تعالى منزها عن الوصف بالقلة و الكثرة لما يستلزمانه من الحاجة و النقصان اللازمين لطبيعة الإمكان أثبت القلة لكل ما سواه فاستلزم إثباتها لغيره في معرض المدح له نفيها عنه و قيل‏

310

إن المراد بالقليل الحقير لأن أهل العرف يحقرون القليل و يستعظمون الكثير. أقول الأظهر أن المراد أن الوحدة الحقيقية مخصوصة به تعالى و إنما يطلق على غيره بمعنى مجازي مؤول بقلة معاني الكثرة فإن للكثرة معاني مختلفة الكثرة بحسب الأجناس أو الأنواع أو الأصناف أو الأفراد و الأشخاص أو الأعضاء أو الأجزاء الخارجية أو العقلية أو الصفات العارضة فيقال للجنس جنس واحد مع اشتماله على جميع أنواع التكثرات لكون كثرته أقل مما اشتمل على التكثر الجنسي أيضا و هكذا فظهر أن معنى الواحد في غيره تعالى يرجع إلى القليل و لذا قال(ع)كل مسمى بالوحدة إشارة إلى أن غيره تعالى ليس بواحد حقيقة هذا ما خطر بالبال و الله يعلم و قد مر تفسير سائر الفقرات و نظائرها مرارا.

38- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)[الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ (1) وَ الْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً إِذْ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ وَ لَا لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا بَحْرٌ سَاجٍ وَ لَا جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ وَ لَا فَجٌّ ذُو اعْوِجَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادٍ ذَلِكَ مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَ وَارِثُهُ وَ إِلَهُ الْخَلْقِ وَ رَازِقُهُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ دَائِبَانِ فِي مَرْضَاتِهِ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ وَ أَحْصَى آثَارَهُمْ وَ أَعْمَالَهُمْ وَ عَدَدَ أَنْفَاسِهِمْ وَ خَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ وَ مَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِيرِ وَ مُسْتَقَرَّهُمْ وَ مُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الْأَرْحَامِ وَ الظُّهُورِ إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى بِهِمُ الْغَايَاتُ هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ وَ اتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ قَاهِرُ مَنْ عَازَّهُ‏ (2)وَ مُدَمِّرُ مَنْ شَاقَّهُ وَ مُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ وَ غَالِبُ مَنْ عَادَاهُ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ وَ مَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ وَ مَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ وَ مَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ عِبَادَ اللَّهِ زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا وَ حَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا وَ تَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِيقِ الْخِنَاقِ وَ انْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّيَاقِ وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مِنْهَا وَاعِظٌ وَ زَاجِرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا زَاجِرٌ وَ لَا وَاعِظٌ.

____________

(1) في نسخ من النهج: الحمد للّه المعروف من غير رؤية.

(2) عازه: عارضه في العزة.

311

بيان الرويّة التفكّر و القائم في صفاته تعالى بمعنى الدائم الثابت الذي لا يزول أو العالم بالخلق الضابط لأحوالهم أينما كانوا أو قيامه توكيله الحفظة عليهم أو حفظه للخلق و تدبيره لأمورهم أو مجازاته بالأعمال أو قهره لعباده و اقتداره عليهم و الأبراج قيل هو جمع البرج بالضم بمعنى الركن و أركانها أجزاؤها و تداويرها و خوارجها و متمماتها أو البرج بالمعنى المصطلح أي البروج الاثني عشر و الأظهر عندي أنه جمع البرج بالتحريك أي الكواكب قال الفيروزآبادي البرج الجميل الحسن الوجه أو المضي‏ء البين المعلوم و الجمع أبراج. قوله(ع)ذات إرتاج إما بالكسر مصدر أرتج أي أغلق أو بالفتح جمع الرتاج و هو الباب المغلق‏ (1) و فيه أنه قلما يجمع فعال على أفعال و روي ذات رتاج على المفرد و الداجي المظلم و الساجي الساكن و الفجاج بالكسر جمع فج بالفتح و هو الطريق الواسع بين الجبلين و المهاد الفراش أي أرض مبسوطة ممكنة للتعيش عليها كالمهاد. قوله(ع)ذو اعتماد أي ذو قوة و بطش أو يسعى برجلين فيعتمد عليهما و دأب في عمله أي جد و تعب و الشمس و القمر دائبان لتعاقبهما على حالة واحدة لا يفتران و لا يسكنان و روي دائبين بالنصب على الحال و يكون خبر المبتدإ يبليان. قوله(ع)و أحصى آثارهم أي آثار أقدامهم و وطئهم في الأرض أو حركاتهم و تصرفاتهم أو ما يبقى بعدهم من سنة حسنة أو سيئة كما فسر به قوله تعالى‏ وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ‏ (2) و روي عدد أنفاسهم على الإضافة و خائنة الأعين ما يسارق من النظر إلى ما لا يحل أو أن ينظر نظرة بريبة. قوله(ع)من الأرحام متعلقة بمستقرهم و مستودعهم بيانا لهما على اللف و النشر و لما كان تحقق الغرض و كمال الذات و حلول الروح في الرحم عبر عنه بالمستقر و عن الظهر بالمستودع و يكون الظرف أعني قوله إلى أن تتناهى متعلقا بالأفعال‏

____________

(1) و الباب العظيم.

(2) يس: 12.

312

السابقة أي قسم و أحصى و عدد و تكون تناهي الغاية بهم كناية عن موتهم و يحتمل أن يكون المراد مستقرهم و مأواهم على ظهر الأرض و مستودعهم في بطنها بعد الموت و يكون من بمعنى مذ أي مذ زمان كونهم في الأرحام و الظهور إلى أن تناهى الغاية أي إلى أن يحشروا في القيامة و صاروا إلى النعيم أو إلى الجحيم و يحتمل أن يكون المراد بالمستقر و المستودع من استقر فيه الإيمان و من استودع الإيمان ثم يسلب كما دلت عليه الأخبار الكثيرة و توجيه الظرفين بعد ما مر غير خفي. قوله(ع)في سعة رحمته أي في حال سعة رحمته على أوليائه و اتسعت رحمته لأوليائه في حال شدة نقمته على أعدائه فالمراد تنزيهه تعالى عن صفة المخلوقين فإن رحمتهم لا تكون في حال غضبهم و بالعكس أو اشتدت نقمته على أعدائه في حال سعة رحمته عليهم فإن رحمته تعالى شاملة لهم في دنياهم و هم فيها يستعدون للنقمة الشديدة و لا يخفى بعده و المعازة المغالبة و المدمر المهلك و المشاقة المعاداة و المنازعة. قوله(ع)و تنفسوا قبل ضيق الخناق استعار لفظ التنفس لتحصيل الراحة و البهجة في الجنة بالأعمال الصالحة في الدنيا و استعار لفظ الخناق من الحبل المخصوص للموت أي انتهزوا الفرصة للعمل قبل تعذره بزوال وقته قوله(ع)قبل عنف السياق أي السوق العنيف عند قبض الروح أو في القيامة إلى الحساب. قوله(ع)من لم يعن على بناء المجهول أي لم يعنه الله على نفسه حتى يجعل له منها واعظا و زاجرا لم يمنعه المنع و الزجر من غيرها أو على بناء المعلوم كما روي أيضا أي من لم يعن الواعظين له و المنذرين على نفسه لم ينتفع بالوعظ و الزجر لأن هوى نفسه يغلب وعظ كل واعظ.

39- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ وَ لَا يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ وَ لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَ لَا يَصِفُهُ لِسَانٌ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ قَطْرُ الْمَاءِ وَ لَا نُجُومُ السَّمَاءِ وَ لَا سَوَافِي الرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ (1) وَ لَا دَبِيبُ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا وَ لَا مَقِيلُ الذَّرِّ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يَعْلَمُ مَسَاقِطَ الْأَوْرَاقِ وَ خَفِيَّ طَرْفِ الْأَحْدَاقِ.

____________

(1) السوافى جمع سافية، يقال سفت الريح التراب و الورق أي حملته.

313

بيان مقيل الذر أي نومها أو محل نومها.

40- نهج، نهج البلاغة رُوِيَ عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِ‏ (1) قَالَ: خَطَبَنَا بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى حِجَارَةٍ نَصَبَهَا لَهُ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيُ‏ (2) وَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ‏ (3) وَ حَمَائِلُ سَيْفِهِ لِيفٌ وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ لِيفٍ وَ كَأَنَّ جَبِينَهُ ثَفِنَةُ بَعِيرٍ فَقَالَ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ مَصَايِرُ الْخَلْقِ وَ عَوَاقِبُ الْأَمْرِ نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِيمِ إِحْسَانِهِ وَ نَيِّرِ بُرْهَانِهِ وَ نَوَامِي‏ (4) فَضْلِهِ وَ امْتِنَانِهِ حَمْداً يَكُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءً وَ لِشُكْرِهِ أَدَاءً وَ إِلَى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً

____________



(1) بفتح النون و المعروف ضمها و سكون الواو بعده فاء، هكذا في تنقيح المقال، و هو نوف ابن فضالة البكالى، كان من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) و خواصه، ترجم له ابن حجر في(ص)527 من تقريبه قال: نوف- بفتح النون و سكون الواو- ابن فضالة: بفتح الفاء و المعجمة البكالى- بكسر الموحدة و تخفيف الكاف- ابن امرأة كعب، شامى مستور، و إنّما كذب ابن عبّاس ما رواه عن أهل الكتاب، من الثالثة، مات بعد التسعين.

(2) ابن اخت أمير المؤمنين (عليه السلام)، أمه أم هانى بنت أبي طالب، اورد ترجمته الشيخ في رجاله في أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و في أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال: و يقال: إنّه ولد على عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و ليست له صحبة نزل الكوفة. انتهى. و أورده ابن عبد البر في الاستيعاب و قال: ولاه خاله عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) على خراسان، قالوا: كان فقيها. و ترجم له أيضا ابن حجر في الإصابة، و أثبت ولادته على عهد النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و نقل رؤيته النبيّ ( صلّى اللّه عليه و آله و سلم) عن الحاكم و قال: قال ابن مندة: مختلف في صحبته. و قال البخارى: له صحبة، ذكره الأزديّ و غيره فيمن لم يرو عنه غير واحد من الصحابة. و قال ابن حبان: لا اعلم بصحبته شيئا صحيحا أعتمد عليه. و قال البغوى: ولد على عهد النبيّ ( صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و ليست له صحبة، و قال ابن السكن نحوه إه. و في التقريب: صحابى صغير، له رؤية. و قال العجليّ: تابعي ثقة. أقول:

و كان في حرب صفّين مع خاله (عليه السلام)، و ضبط هبيرة بالهاء المضمومة و الباء الموحدة المفتوحة و الياء المثناة من تحت و الراء المهملة و الهاء.

(3) المدرعة بالكسر فالسكون: ثوب يعرف عند بعض العامّة بالدراعية: قميص ضيق الاكمام، قال في القاموس: و لا يكون الا من صوف، و في المنجد: جبة مشقوق المقدم.

(4) نوامى جمع نام بمعنى الزائد.

314

وَ لِحُسْنِ مَزِيدِهِ مُوجِباً وَ نَسْتَعِينُ بِهِ اسْتِعَانَةَ رَاجٍ لِفَضْلِهِ مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِهِ وَاثِقٍ بِدَفْعِهِ مُعْتَرِفٍ لَهُ بِالطَّوْلِ‏ (1) مُذْعِنٍ لَهُ بِالْعَمَلِ وَ الْقَوْلِ وَ نُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ رَجَاهُ مُوقِناً وَ أَنَابَ إِلَيْهِ مُؤْمِناً وَ خَنَعَ لَهُ مُذْعِناً وَ أَخْلَصَ لَهُ مُوَحِّداً وَ عَظَّمَهُ مُمَجِّداً وَ لَاذَ بِهِ رَاغِباً مُجْتَهِداً لَمْ يُولَدْ سُبْحَانَهُ فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً وَ لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً وَ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ وَ لَا زَمَانٌ وَ لَمْ يَتَعَاوَرْهُ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا أَرَانَا مِنْ عَلَامَاتِ التَّدْبِيرِ الْمُتْقَنِ وَ الْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ فَمِنْ شَوَاهِدِ خَلْقِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ مُوَطَّدَاتٍ بِلَا عَمَدٍ قَائِمَاتٍ بِلَا سَنَدٍ دَعَاهُنَّ فَأَجَبْنَ طَائِعَاتٍ مُذْعِنَاتٍ غَيْرَ مُتَلَكِّئَاتٍ وَ لَا مُبْطِئَاتٍ‏ (2) وَ لَوْ لَا إِقْرَارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ إِذْعَانُهُنَّ بِالطَّوَاعِيَةِ لَمَا جَعَلَهُنَّ مَوْضِعاً لِعَرْشِهِ وَ لَا مَسْكَناً لِمَلَائِكَتِهِ وَ لَا مَصْعَداً لِلْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ مِنْ خَلْقِهِ جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلَاماً يَسْتَدِلُّ بِهَا الْحَيْرَانُ فِي مُخْتَلِفِ فِجَاجِ الْأَقْطَارِ لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ سَجْفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ وَ لَا اسْتَطَاعَتْ جَلَابِيبُ‏ (3) سَوَادِ الْحَنَادِسِ أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ تَلَأْلُؤِ نُورِ الْقَمَرِ فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ وَ لَا لَيْلٍ سَاجٍ فِي بِقَاعِ الْأَرَضِينَ الْمُتَطَأْطِئَاتِ وَ لَا فِي يَفَاعِ السُّفْعِ الْمُتَجَاوِرَاتِ وَ مَا يَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ وَ مَا تَلَاشَتْ عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ وَ مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ تُزِيلُهَا عَنْ مَسْقَطِهَا عَوَاصِفُ الْأَنْوَاءِ وَ انْهِطَالُ السَّمَاءِ وَ يَعْلَمُ مَسْقَطَ الْقَطْرَةِ وَ مَقَرَّهَا وَ مَسْحَبَ الذَّرَّةِ وَ مَجَرَّهَا وَ مَا يَكْفِي الْبَعُوضَةَ مِنْ قُوتِهَا وَ مَا تَحْمِلُ الْأُنْثَى فِي بَطْنِهَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كُرْسِيٌّ أَوْ عَرْشٌ أَوْ سَمَاءٌ أَوْ أَرْضٌ أَوْ جَانٌّ أَوْ إِنْسٌ لَا يُدْرَكُ بِوَهْمٍ وَ لَا يُقَدَّرُ بِفَهْمٍ وَ لَا يَشْغَلُهُ سَائِلٌ وَ لَا يَنْقُصُهُ نَائِلٌ وَ لَا يَنْظُرُ بِعَيْنٍ وَ لَا يُحَدُّ بِأَيْنٍ وَ لَا يُوصَفُ بِالْأَزْوَاجِ وَ لَا يَخْلُقُ بِعِلَاجٍ وَ لَا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ وَ لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ الَّذِي كَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً وَ أَرَاهُ مِنْ آيَاتِهِ عَظِيماً بِلَا جَوَارِحَ وَ لَا أَدَوَاتٍ وَ لَا نُطْقٍ وَ لَا لَهَوَاتٍ بَلْ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّكَ فَصِفْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ جُنُودَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فِي حُجُرَاتِ الْقُدُسِ مُرْجَحِنِّينَ مُتَوَلِّهَةً عُقُولُهُمْ أَنْ يَحُدُّوا حسن [أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ وَ

____________



(1) الطول بفتح الطاء: الفضل.

(2) التلكؤ الاعتلال. و عن الامر: التباطؤ و التوقف.

(3) الجلابيب: القميص او الثواب الواسع. و في المغرب: ثوب أوسع من الخمار و دون الرداء.

315

إِنَّمَا يُدْرَكُ بِالصِّفَاتِ ذَوُو الْهَيْئَاتِ وَ الْأَدَوَاتِ وَ مَنْ يَنْقَضِي إِذَا بَلَغَ أَمَدَ حَدِّهِ بِالْفَنَاءِ فَلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَضَاءَ بِنُورِهِ كُلَّ ظَلَامٍ وَ أَظْلَمَ بِظُلْمَتِهِ كُلَّ نُورٍ.

بيان البكالي بفتح الباء و تخفيف الكاف منسوب إلى بكال قبيلة كذا ذكره الجوهري و قال الراوندي (رحمه الله ) منسوب إلى بكالة و هو اسم حي من همدان و قال ابن أبي الحديد إنما هو بكال بكسر الباء اسم حي من حمير (1) و الثفنة بكسر الفاء من البعير الركبة المصاير جمع المصير و هو مصدر صار إلى كذا و معناه المرجع قال تعالى‏ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (2) قوله(ع)مذعن له من أذعن له أي خضع و ذل و الخنوع أيضا الخضوع و الذل قوله(ع)و لا زمان تأكيد للوقت و قيل الوقت جزء الزمان و يمكن حمل أحدهما على الموجود و الآخر على الموهوم و التعاور التناوب و يقال أبرم الأمر أي أحكمه قوله(ع)موطلات [موطّدات أي مثبتات. (3) قوله(ع)و لو لا إقرارهن قيل إقرارهن له بالربوبية راجع إلى شهادة حالهن بالإمكان و الحاجة إلى الرب و الانقياد لحكم قدرته و ظاهر أنه لو لا إمكانها و انفعالها عن قدرته و تدبيره لم يكن فيها عرش و لم يكن أهلا لسكنى الملائكة و صعود الكلم الطيب و الأعمال الصالحة و لفظ الدعاء و الإقرار و الإذعان مستعارة و ربما يقال إنها محمولة على الحقيقة نظرا إلى أن لها أرواحا و الادلهمام شدة ظلمة الليل و السجف الستر و الحندس من الليل الشديد الظلمة و المتطأطئ المنخفض و اليفاع ما ارتفع من الأرض و السفع الجبال و سماها سفعا لأن السفعة سواد مشرب حمرة و كذلك لونها في الأكثر و التجلجل صوت الرعد. قوله(ع)و ما تلاشت عنه قال ابن أبي الحديد قال ابن الأعرابي لشأ الرجل إذا اتضع و خسّ بعد رفعه و إذا صح أصلها صح استعمال الناس تلاشى بمعنى اضمحل و قال القطب الراوندي تلاشى مركّب من لا شي‏ء و لم يقف على أصل الكلمة

____________

(1) و في القاموس بنى بكال ككتاب: بطن من حمير منهم نوف بن فضالة التابعي.

(2) آل عمران: 28، نور: 42، فاطر: 18.

(3) في مداراتها على ثقل أجرامها.

316

أي يعلم ما يصوت به الرعد و يعلم ما يضمحلّ عنه البرق فإن قلت هو سبحانه عالم بما يضيئه البرق و بما لا يضيئه فلم خص(ع)ما يتلاشى عنه البرق قلت لأن علمه بما ليس يضي‏ء أعجب و أغرب لأن ما يضيئه البرق يمكن أن يعلمه أولو الأبصار الصحيحة. قوله(ع)عواصف الأنواء (1) الأنواء جمع نوء و هو سقوط نجم من منازل القمر الثمانية و العشرين في المغرب مع الفجر و طلوع رقيبه من المشرق مقابلا له من ساعته و مدة النوء ثلاثة عشر يوما إلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما و إنما سمي نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق أي نهض و طلع و قيل أراد بالنوء الغروب و هو من الأضداد قال أبو عبيدة و لم يسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع و إنما أضاف العواصف إليها لأن العرب تضيف الرياح و الأمطار و الحر و البرد إلى الساقط منها أو لأن أكثر ما يكون عصفا فيها و الانهطال الانصباب و سحبه كمنعه جره على وجه الأرض و أكل و شرب أكلا و شربا شديدا. قوله(ع)و لا يشغله سائل أي عن سائل آخر و النائل العطاء أي لا ينقص خزائنه عطاء قوله(ع)لا يوصف بالأزواج أي بالأمثال أو الأضداد أو بصفات الأزواج أو ليس فيه تركب و ازدواج أمرين كما مر تحقيقه أو بأن له صاحبة. قوله(ع)تكليما مصدر للتأكيد لإزالة توهم السامع التجوز في كلامه تعالى و المراد بالآيات إما الآيات التسع أو الآيات التي ظهرت عند التكليم من سماع الصوت من الجهات الست و غيره و يؤيد الثاني قوله(ع)بلا جوارح إلى قوله و لا لهوات إذ الظاهر تعلقه بالتكليم و يحتمل تعلقه بالجميع على اللف و النشر غير المرتب. قوله(ع)مرجحنين‏ (2) أي مائلين إلى جهة التحت خضوعا لجلال البارئ عز سلطانه و يحتمل أن يكون كناية عن عظمة شأنهم و رزانة قدرهم أو عن نزولهم وقتا بعد وقت بأمره تعالى قال الجزري ارجحن الشي‏ء إذا مال من ثقله و تحرك قوله(ع)أمد حده الإضافة بيانية و حمل الحد على النهايات و الأطراف بعيد جدا.

____________

(1) العواصف: الرياح الشديدة.

(2) بتقديم الجيم المعجمة على الحاء المهملة كمقشعرين.

317

قوله(ع)أضاء بنوره كل ظلام الظلام إما محسوس فإضاءته بأنوار الكواكب و النيرين أو معقول و هو ظلام الجهل فإضاءته بأنوار العلم و الشرائع قوله و أظلم بظلمته كل نور إذ جميع الأنوار المحسوسة أو المعقولة مضمحلة في نور علمه و ظلام بالنسبة إلى نور براهينه في جميع مخلوقاته الكاشفة عن وجوده و قال ابن أبي الحديد تحت قوله(ع)معنى دقيق و سر خفي و هو أن كل رذيلة في الخلق البشري غير مخرج عن حد الإيمان مع معرفته بالأدلة البرهانية غير مؤثرة نحو أن يكون العارف بخيلا أو جبانا و كل فضيلة مع الجهل به سبحانه ليست بفضيلة في الحقيقة لأن الجهل به يكشف تلك الأنوار نحو أن يكون الجاهل به جوادا أو شجاعا و يمكن أن يكون الظلام و النور كنايتين عن الوجود و العدم و يحتمل على بعد أن يكون الضمير في قوله بظلمته راجعا إلى كل نور لتقدمه رتبة فيرجع حاصل الفقرتين حينئذ إلى أن النور هو ما ينسب إليه تعالى فبتلك الجهة نور و أما الجهات الراجعة إلى الممكنات فكلها ظلمة.

41- نهج، نهج البلاغة فِي وَصِيَّتِهِ لِلْحَسَنِ الْمُجْتَبَى (صلوات الله عليهما) وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ وَ لَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَ سُلْطَانِهِ وَ لَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وَ صِفَاتِهِ وَ لَكِنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لَا يُضَادُّهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ وَ لَا يَزُولُ أَبَداً وَ لَمْ يَزَلْ أَوَّلًا قَبْلَ الْأَشْيَاءِ بِلَا أَوَّلِيَّةٍ وَ آخِراً بَعْدَ الْأَشْيَاءِ بِلَا نِهَايَةٍ (1) عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِيَّتُهُ بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ.

42- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي انْحَسَرَتِ الْأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ وَ رَدَعَتْ عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ فَلَمْ تَجِدْ مَسَاغاً إِلَى بُلُوغِ غَايَةِ مَلَكُوتِهِ هُوَ اللَّهُ‏ الْحَقُّ الْمُبِينُ‏ أَحَقُّ وَ أَبْيَنُ مِمَّا تَرَاهُ الْعُيُونُ لَمْ تَبْلُغْهُ الْعُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً وَ لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ بِتَقْدِيرٍ فَيَكُونَ مُمَثَّلًا خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تَمْثِيلٍ وَ لَا مَشُورَةِ مُشِيرٍ وَ مَعُونَةِ مُعِينٍ فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ فَأَجَابَ وَ لَمْ يُدَافِعْ وَ انْقَادَ وَ لَمْ يُنَازِعْ.

43- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)كُلُّ شَيْ‏ءٍ خَاشِعٌ لَهُ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ قَائِمٌ بِهِ غِنَى‏

____________



(1) في نسخة: أول قبل الأشياء بلا أولية، و آخر بعد الأشياء بلا نهاية.

318

كُلِّ فَقِيرٍ وَ عِزُّ كُلِّ ذَلِيلٍ وَ قُوَّةُ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ مَفْزَعُ كُلِّ مَلْهُوفٍ‏ (1) مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ وَ مَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ وَ مَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ وَ مَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْكَ بَلْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ لَمْ تَخْلُقِ الْخَلْقَ لِوَحْشَةٍ وَ لَا اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ وَ لَا يَسْبِقُكَ مَنْ طَلَبْتَ وَ لَا يُفْلِتُكَ مَنْ أَخَذْتَ‏ (2) وَ لَا يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ وَ لَا يَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ وَ لَا يَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ وَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ كُلُّ سِرٍّ عِنْدَكَ عَلَانِيَةٌ وَ كُلُّ غَيْبٍ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ أَنْتَ الْأَبَدُ لَا أَمَدَ لَكَ وَ أَنْتَ الْمُنْتَهَى لَا مَحِيصَ عَنْكَ‏ (3) وَ أَنْتَ الْمَوْعِدُ لَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُلِّ دَابَّةٍ وَ إِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ نَسَمَةٍ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرَى مِنْ خَلْقِكَ وَ مَا أَصْغَرَ عَظَمَةً فِي جَنْبِ قُدْرَتِكَ وَ مَا أَهْوَلَ مَا نَرَى مِنْ مَلَكُوتِكَ وَ مَا أَحْقَرَ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِكَ وَ مَا أَسْبَغَ نِعْمَتَكَ فِي الدُّنْيَا وَ مَا أَصْغَرَهَا فِي نِعَمِ الْآخِرَةِ.

بيان قوله فإليه منقلبه أي انقلابه قوله(ع)بل كنت قبل الواصفين قيل أي لما كان سبحانه قبل الموجودات قديما أزليا لم يكن جسما و لا جسمانيا فاستحال رؤيته و قال بعض الأفاضل يحتمل أن يكون المراد أن العلم بوجودك ليس من جهة إخبار العيون بل من جهة أنك قبل الأشياء و مبدأ الممكنات أقول يمكن أن يكون المعنى أنه لو كان العلم بوجودك من جهة الرؤية لما علم تقدمك على الواصفين إذ الرؤية إنما تفيد العلم بوجود المرئي حين الرؤية فلا تفيد للراءين الواصفين العلم بكونه موجودا قبلهم. قوله(ع)و لا يسبقك أي لا يفوتك هربا قوله(ع)و لا يفلتك أي لا يفلت منك فإن أفلت لازم قوله(ع)أمرك أي قدرك الذي قدرت قوله(ع)عن أمرك أي الأمر التكليفي قوله(ع)و أنت المنتهى أي في العلية أو ينتهي إليك أخبارهم و أعمالهم أو ينتهون إليك بعد الحشر و قال الجزري كل دابة فيها روح فهي نسمة و قد يراد بها الإنسان.

____________

(1) الملهوف: الحزين ذهب له مال أو فجع بحميم. المظلوم يعادى و يستغيث.

(2) أي لا يتخلص منك من أخذته.

(3) أي لا مهرب منك.

319

44- ما، الأمالي للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ هَارُونَ الضَّرِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْمَكِّيِ‏ (1) عَنْ كَثِيرِ بْنِ طَارِقٍ‏ (2) عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: خَطَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِهَذِهِ الْخُطْبَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَوَحِّدِ بِالْقِدَمِ وَ الْأَوَّلِيَّةِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غَايَةٌ فِي دَوَامِهِ وَ لَا لَهُ أَوَّلِيَّةٌ أَنْشَأَ صُنُوفَ الْبَرِيَّةِ لَا مِنْ أُصُولٍ كَانَتْ بَدِيَّةً وَ ارْتَفَعَ عَنْ مُشَارَكَةِ الْأَنْدَادِ وَ تَعَالَى عَنِ اتِّخَاذِ صَاحِبَةٍ وَ أَوْلَادٍ هُوَ الْبَاقِي بِغَيْرِ مُدَّةٍ وَ الْمُنْشِئُ لَا بِأَعْوَانٍ وَ لَا بِآلَةٍ فَطَنَ وَ لَا بِجَوَارِحَ صَرَفَ مَا خَلَقَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُحَاوَلَةِ التَّفْكِيرِ وَ لَا مُزَاوَلَةِ مِثَالٍ وَ لَا تَقْدِيرٍ أَحْدَثَهُمْ عَلَى صُنُوفٍ مِنَ التَّخْطِيطِ وَ التَّصْوِيرِ لَا بِرُؤْيَةٍ وَ لَا ضَمِيرٍ سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ الْأُمُورِ وَ نَفَذَتْ مَشِيئَتُهُ فِي كُلِّ مَا يُرِيدُ مِنَ الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ انْفَرَدَ بِصَنْعَةِ الْأَشْيَاءِ فَأَتْقَنَهَا بِلَطَائِفِ التَّدْبِيرِ سُبْحَانَهُ مِنْ لَطِيفٍ خَبِيرٍ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

45- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْأَوَّلُ لَا شَيْ‏ءَ قَبْلَهُ وَ الْآخِرُ لَا غَايَةَ لَهُ لَا تَقَعُ الْأَوْهَامُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ وَ لَا تُعْقَدُ الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ وَ لَا تَنَالُهُ التَّجْزِئَةُ وَ التَّبْعِيضُ وَ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَبْصَارُ وَ الْقُلُوبُ وَ قَالَ(ع)قَدْ عَلِمَ السَّرَائِرَ وَ خَبَرَ الضَّمَائِرَ لَهُ الْإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ الْقُوَّةُ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ قَالَ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ عَنْ شَبَهِ الْمَخْلُوقِينَ الْغَالِبِ لِمَقَالِ الْوَاصِفِينَ الظَّاهِرِ بِعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرِينَ وَ الْبَاطِنِ بِجَلَالِ عِزَّتِهِ عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهِّمِينَ الْعَالِمِ بِلَا اكْتِسَابٍ وَ لَا ازْدِيَادٍ وَ لَا عِلْمٍ مُسْتَفَادٍ الْمُقَدِّرِ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ بِلَا رَوِيَّةٍ وَ لَا ضَمِيرٍ الَّذِي لَا تَغْشَاهُ الظُّلَمُ وَ لَا يَسْتَضِي‏ءُ بِالْأَنْوَارِ وَ لَا يُرْهِقُهُ لَيْلٌ‏ (3) وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ نَهَارٌ لَيْسَ إِدْرَاكُهُ بِالْإِبْصَارِ وَ لَا عِلْمُهُ بِالْإِخْبَارِ.

____________

(1) و لعلّ الصحيح (المالكى) كما يأتي عن النجاشيّ.

(2) ترجم له النجاشيّ في(ص)224 من رجاله قال كثير بن طارق أبو طارق القنبرى من ولد قنبر مولى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، روى عن زيد و غيره، له كتاب، أخبرنا محمّد بن جعفر المؤدّب قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد قال: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عيسى بن هارون بن سلام الضرير، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا المالكى قال: حدّثني كثير بن طارق أبو طارق بكتابه.

(3) أي لا يلحقه و لا يغشاه ليل.

320

باب 5 إبطال التناسخ‏ (1)

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: قَالَ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا(ع)يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَقُولُ فِي الْقَائِلِينَ بِالتَّنَاسُخِ فَقَالَ الرِّضَا(ع)مَنْ قَالَ بِالتَّنَاسُخِ فَهُوَ كَافِرٌ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ يُكَذِّبُ بِالْجَنَّةِ وَ النَّارِ.

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)(2) مَنْ قَالَ بِالتَّنَاسُخِ فَهُوَ كَافِرٌ.

3- ج، الإحتجاج عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ‏ أَنَّهُ سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَمَّنْ قَالَ بِتَنَاسُخِ الْأَرْوَاحِ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالُوا ذَلِكَ وَ بِأَيِّ حُجَّةٍ قَامُوا عَلَى مَذَاهِبِهِمْ قَالَ إِنَّ أَصْحَابَ التَّنَاسُخِ قَدْ خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ مِنْهَاجَ الدِّينِ وَ زَيَّنُوا لِأَنْفُسِهِمُ الضَّلَالاتِ وَ أَمْرَجُوا (3) أَنْفُسَهُمْ فِي الشَّهَوَاتِ وَ زَعَمُوا أَنَّ السَّمَاءَ خَاوِيَةٌ (4) مَا فِيهَا شَيْ‏ءٌ مِمَّا يُوصَفُ وَ أَنَّ مُدَبِّرَ هَذَا الْعَالَمِ فِي صُورَةِ الْمَخْلُوقِينَ بِحُجَّةِ مَنْ رَوَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَ أَنَّهُ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ وَ الْقِيَامَةُ عِنْدَهُمْ خُرُوجُ الرُّوحِ مِنْ قَالَبِهِ وَ وُلُوجُهُ فِي قَالَبٍ آخَرَ إِنْ كَانَ مُحْسِناً فِي القَالَبِ الْأَوَّلِ أُعِيدَ فِي قَالَبٍ أَفْضَلَ مِنْهُ حُسْناً فِي أَعْلَى دَرَجَةِ الدُّنْيَا وَ إِنْ كَانَ مُسِيئاً أَوْ غَيْرَ عَارِفٍ صَارَ فِي بَعْضِ الدَّوَابِّ الْمُتْعَبَةِ فِي الدُّنْيَا أَوْ هَوَامَّ مُشَوَّهَةِ الْخِلْقَةِ (5) وَ لَيْسَ عَلَيْهِمْ صَوْمٌ وَ لَا صَلَاةٌ وَ لَا شَيْ‏ءٌ مِنَ الْعِبَادَةِ أَكْثَرَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَتُهُ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا مُبَاحٌ لَهُمْ مِنْ فُرُوجِ النِّسَاءِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نِكَاحِ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْخَالاتِ وَ ذَوَاتِ الْبُعُولَةِ وَ كَذَلِكَ الْمَيْتَةُ وَ الْخَمْرُ

____________



(1) التناسخ: انتقال النفس الناطقة من بدن إلى بدن آخر، و الذين يعتقدون ذلك يسمون (التناسخية).

(2) الظاهر أنّه الرضا (عليه السلام).

(3) من قولهم: أمرجوا الدابّة أي أرسلوها ترعى في المرج أي الأرض الواسعة فيها نبت كثير، تمرج فيها الدوابّ.

(4) خوى البيت: سقط و تهدم. فرغ و خلا. و في نسخة: خالية.

(5) أي مقبحة الخلقة.

321

وَ الدَّمُ فَاسْتَقْبَحَ مَقَالَتَهُمْ كُلُّ الْفِرَقِ وَ لَعَنَهُمْ كُلُّ الْأُمَمِ فَلَمَّا سُئِلُوا الْحُجَّةَ زَاغُوا وَ حَادُوا فَكَذَّبَ مَقَالَتَهُمُ التَّوْرَاةُ وَ لَعَنَهُمُ الْفُرْقَانُ وَ زَعَمُوا مَعَ ذَلِكَ أَنَّ إِلَهَهُمْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَالَبٍ إِلَى قَالَبٍ وَ أَنَّ الْأَرْوَاحَ الْأَزَلِيَّةَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ فِي آدَمَ ثُمَّ هَلُمَّ جَرّاً تَجْرِي إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فِي وَاحِدٍ بَعْدَ آخَرَ فَإِذَا كَانَ الْخَالِقُ فِي صُورَةِ الْمَخْلُوقِ فَبِمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا خَالِقُ صَاحِبِهِ وَ قَالُوا إِنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ كُلُّ مَنْ صَارَ فِي أَعْلَى دَرَجَةٍ مِنْ دِينِهِمْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلَةِ الِامْتِحَانِ وَ التَّصْفِيَةِ فَهُوَ مَلَكٌ فَطَوْراً تَخَالُهُمْ نَصَارَى فِي أَشْيَاءَ وَ طَوْراً دَهْرِيَّةً يَقُولُونَ إِنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى غَيْرِ الْحَقِيقَةِ فَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَأْكُلُوا شَيْئاً مِنَ اللُّحْمَانِ لِأَنَّ الدَّوَابَّ عِنْدَهُمْ كُلَّهَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ حُوِّلُوا فِي صُوَرِهِمْ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ لُحُومِ الْقُرُبَاتِ.

بيان قوله(ع)إن إلههم ينتقل أي الطبيعة و لذا قال(ع)فطورا تخالهم نصارى للقول بحلول إلههم في المخلوق و طورا دهرية لأن الطبيعة ليست بآله فهم نافون للصانع حيث يقولون إن الأشياء على غير الحقيقة أي خلقت بالإهمال من غير أن يكون لها صانع راعى الحكمة في خلقها.

4- كش، رجال الكشي طَاهِرُ بْنُ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الشُّجَاعِيِّ عَنِ الْحَمَّادِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سُئِلَ عَنِ التَّنَاسُخِ قَالَ فَمَنْ نَسَخَ الْأَوَّلَ.

بيان لعله مبني على حدوث العالم و استحالة غير المتناهي و الحاصل أن قولهم بالتناسخ إذا كان لعدم القول بالصانع فلا ينفعهم إذ لا بد لهم من القول ببدن أول لبطلان لا تناهي الأفراد المترتبة فيلزمهم القول بصانع للروح و البدن الأول فهذا الكلام لدفع ما هو مبني قولهم بالتناسخ حيث يزعمون أنه ينفعهم القول به لعدم القول بالصانع. و قال السيد الداماد (قدس الله روحه) هذا إشارة إلى برهان إبطال التناسخ على القوانين الحكمية و الأصول البرهانية تقريره أن القول بالتناسخ إنما يستطب لو قيل بأزلية النفس المدبرة للأجساد المختلفة المتعاقبة على التناقل و التناسخ و بلا تناهي تلك الأجساد المتناسخة بالعدد في جهة الأزل كما هو المشهور من مذهب الذاهبين إليه و البراهين الناهضة على استحالة اللانهاية العددية بالفعل مع تحقق الترتب و الاجتماع في الوجود قائمة هناك بالقسط بحسب متن الواقع المعبر عنه بوعاء الزمان‏

322

أعني الدهر و إن لم يتصحح إلا الحصول التعاقبي بحسب ظرف السيلان و التدريج و الفوت و اللحوق أعني الزمان و قد استبان ذلك في الأفق المبين و الصراط المستقيم و تقويم الإيمان و قبسات حق اليقين و غيرها من كتبنا و صحفنا فإذن لا محيص لسلسلة الأجساد المترتبة من مبدإ متعين هو الجسد الأول في جهة الأزل يستحق باستعداده المزاجي أن تتعلق به نفس مجردة تعلق التدبير و التصرف فيكون ذلك مناط حدوث فيضانها عن وجود المفيض الفياض الحق جل سلطانه و إذا انكشف ذلك فقد انصرح أن كل جسد هيولاني بخصوصية مزاجه الجسماني و استحقاقه الاستعدادي يكون مستحقا لجوهر مجرد بخصوصه يدبره و يتعلق به و يتصرف فيه و يتسلط عليه فليتثبت.

باب 6 نادر

1- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ يُونُسَ بْنِ بَهْمَنَ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أَصْحَابَنَا قَدِ اخْتَلَفُوا فَقَالَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ اخْتَلَفُوا فَتَدَاخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ فَلَمْ يَحْضُرْنِي إِلَّا مَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ ذَلِكَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ زُرَارَةُ وَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَالَ زُرَارَةُ النَّفْيُ لَيْسَ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَ قَالَ هِشَامٌ إِنَّ النَّفْيَ شَيْ‏ءٌ مَخْلُوقٌ فَقَالَ لِي قُلْ فِي هَذَا بِقَوْلِ هِشَامٍ وَ لَا تَقُلْ بِقَوْلِ زُرَارَةَ.

قد تم المجلد الثاني من كتاب بحار الأنوار على يد مؤلفه ختم الله له بالحسنى في غرة شهر ربيع الثاني من شهور سنة سبع و سبعين بعد الألف من الهجرة المقدسة النبوية على هاجرها و آله الطاهرين ألف ألف صلاة و تحية.

إلى هنا تمّ الجزء الرابع من هذه الطبعة المزدانة بتعاليق نفيسة قيّمة و فوائد جمّة ثمينة؛ و به يتمُّ المجلّد الثاني حسب تجزئة المصنّف. و يحوي هذا الجزء 316 حديثاً و 17 باباً، و يتلوه الجزء الخامس و هو كتاب العدل و المعاد، و اللّه الموفّق للخير و الرشاد.

رمضان البارك 1376 ه‏

323

فهرست ما في هذا الجزء

الموضوع/ الصفحه‏

أبواب تأويل الآيات و الأخبار الموهمة لخلاف ماسبق‏

باب 1 تأويل قوله تعالى‏ خَلَقْتُ بِيَدَيَ‏ و جَنْبِ اللَّهِ‏ و وَجْهِ اللَّهِ* و يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ‏ و أمثالها؛ و فيه 20 حديثاً. 1

باب 2 تأويل قوله تعالى‏ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي*. وَ رُوحٌ مِنْهُ‏ و قوله (صلّى اللّه عليه و آله): خلق اللّه آدم على صورته و فيه 14 حديثاً. 11

باب 3 تأويل آية النور؛ و فيه سبعة أحاديث. 15

باب 4 معنى حجزة اللّه عزّ و جلّ؛ و أربعة أحاديث. 24

باب 5 نفي الرؤية و تأويل الآيات فيها؛ و فيه 33 حديثاً. 26

أبواب الصفات‏

باب 1 نفي التركيب و اختلاف المعاني و الصفات، و أنّه ليس محلَّا للحوادث و التغييرات، و تأويل الآيات فيها، و الفرق بين صفات الذات و صفات الأفعال؛ و فيه 19 حديثاً. 62

باب 2 العلم و كيفيّته و الآيات الئاردة فيه؛ و فيه 44 حديثاً. 74

باب 3 البداء و النسخ؛ و فيه 70 حديثاً. 92

باب 4 القدرة و الإرادة؛ و فيه 20 حديثاً. 134

باب 5 أنه تعالى خالق كلّشي‏ء و ليس الموجد و المعدم إلّا اللّه تعالى و أنّ ما سواه مخلوق؛ و فيه خمسة أحاديث. 147

باب 6 كلامه تعالى و معنى قوله تعلى‏ قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً و فيه أربعة أحاديث. 150

أبواب أسمائه تعالى و حقائقها و صفاتها و معانيها

باب 1 المغايرة بين الاسم و المعنى و أنّ المعبود هو المعنى و الاسم حادث؛ و فيه ثمانية أحاديث. 153

324

الموضوع/ الصفحة

باب 2 معاني الأسماء و اشتقاقها و ما يجوز إطلاقه عليه تعالى و ما لايجوز؛ و فيه 12 حديثا. 172

باب 3 عدد أسماء اللّه تعالى و فضل إحصائها؛ و فيه ستة أحاديث. 184

باب 4 جوامع التوحيد؛ و فيه 45 حديثا. 212

باب 5 إبطال التناسخ؛ و فيه أربة أحاديث. 320

باب 6 نادر؛ و فيه حديث. 322

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.