بحار الأنوار


الجزء الخمسون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

تتمة كتاب تاريخ علي بن موسى الرضا و محمد بن علي الجواد و علي بن محمد الهادي و الحسن بن علي العسكري (ع)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

أبواب تاريخ الإمام التاسع و السيد القانع حجة الله على جميع العباد و شافع يوم التناد أبي جعفر محمد بن علي التقي الجواد (صلوات الله عليه‏) و على آبائه الطاهرين و أولاده المعصومين أبد الآبدين‏

باب 1 مولده و وفاته و أسمائه و ألقابه و أحوال أولاده (صلوات الله عليه‏)

1- كا، الكافي‏ وُلِدَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ(ع)سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ وَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ دُفِنَ بِبَغْدَادَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّهِ مُوسَى(ع)وَ قَدْ كَانَ الْمُعْتَصِمُ أَشْخَصَهُ إِلَى بَغْدَادَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا(ع)وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سَبِيكَةُ نُوبِيَّةٌ وَ قِيلَ أَيْضاً إِنَّ اسْمَهَا كَانَ خَيْزُرَانَ وَ رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص (1).

____________

(1) أصول الكافي ج 1 ص 492.

2

2- ضه، روضة الواعظين‏ وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ يُقَالُ لِلنِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ بِبَغْدَادَ قَتِيلًا مَسْمُوماً فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ وَ قِيلَ وَفَاتُهُ يَوْمَ السَّبْتِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

3- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ قَارِنٍ عَنْ رَجُلٍ كَانَ رَضِيعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ‏ (1) جَالِسٌ مَعَ مُؤَدِّبٍ لَهُ يُكَنَّى أَبَا زَكَرِيَّا وَ أَبُو جَعْفَرٍ عِنْدَنَا إِنَّهُ بِبَغْدَادَ وَ أَبُو الْحَسَنِ يَقْرَأُ مِنَ اللَّوْحِ عَلَى مُؤَدِّبِهِ إِذْ بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فَسَأَلَهُ الْمُؤَدِّبُ مَا بُكَاؤُكَ فَلَمْ يُجِبْهُ وَ قَالَ ائْذَنْ لِي بِالدُّخُولِ فَأَذِنَ لَهُ فَارْتَفَعَ الصِّيَاحُ وَ الْبُكَاءُ مِنْ مَنْزِلِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا فَسَأَلْنَاهُ عَنِ الْبُكَاءِ فَقَالَ إِنَّ أَبِي قَدْ تُوُفِّيَ السَّاعَةَ فَقُلْنَا بِمَا عَلِمْتَ قَالَ قَدْ دَخَلَنِي مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ مَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ مَضَى فَتَعَرَّفْنَا ذَلِكَ الْوَقْتَ مِنَ الْيَوْمِ وَ الشَّهْرِ فَإِذَا هُوَ مَضَى فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ‏ (2).

4- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي مُسَافِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي الْعَشِيَّةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا إِنِّي مَيِّتٌ اللَّيْلَةَ ثُمَّ قَالَ نَحْنُ مَعْشَرٌ إِذَا لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لِأَحَدِنَا الدُّنْيَا نَقَلْنَا إِلَيْهِ‏ (3).

5- شا، الإرشاد كَانَ مَوْلِدُهُ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ فِي بَغْدَادَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ لِأَبِيهِ وَ إِمَامَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سَبِيكَةُ وَ كَانَتْ نُوبِيَّةً وَ قُبِضَ(ع)بِبَغْدَادَ وَ كَانَ سَبَبُ وُرُودِهِ إِلَيْهَا إِشْخَاصَ الْمُعْتَصِمِ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَوَرَدَ بَغْدَادَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ بِهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ‏

____________

(1) يعني أبا الحسن عليّ بن محمّد الهادى (عليهما السلام).

(2) بصائر الدرجات ص 467 الطبعة الحديثة.

(3) لم نظفر عليه في مختار الخرائج.

3

السَّنَةِ وَ قِيلَ إِنَّهُ مَضَى مَسْمُوماً وَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدِي بِذَلِكَ خَبَرٌ فَأُشْهِدَ بِهِ وَ دُفِنَ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ فِي ظَهْرِ جَدِّهِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ كَانَ لَهُ يَوْمَ قُبِضَ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ أَشْهُرٌ وَ كَانَ مَنْعُوتاً بِالْمُنْتَجَبِ وَ الْمُرْتَضَى وَ خَلَّفَ مِنَ الْوَلَدِ عَلِيّاً ابْنَهُ الْإِمَامَ مِنْ بَعْدِهِ وَ مُوسَى وَ فَاطِمَةَ وَ أُمَامَةَ ابْنَتَيْهِ وَ لَمْ يُخَلِّفْ ذَكَراً غَيْرَ مَنْ سَمَّيْنَاهُ‏ (1).

6- شا، الإرشاد رَوَى الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَقُولُ وَيْحَكُمْ قَدْ أَعْيَانِي أَمْرُ ابْنِ الرِّضَا وَ جَهَدْتُ أَنْ يَشْرَبَ مَعِي وَ يُنَادِمَنِي فَامْتَنَعَ وَ جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ فُرْصَةً فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَمْ أَجِدْهَا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ إِنْ لَمْ تَجِدْ مِنِ ابْنِ الرِّضَا (2) مَا تُرِيدُهُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ فَهَذَا أَخُوهُ مُوسَى‏ (3)

____________

(1) إرشاد المفيد ص 297 و 307.

(2) كان يطلق «ابن الرضا» على أبى جعفر محمّد الجواد خاصّة، ثمّ اطلق من بعده على احفاد الرضا (عليه السلام) عامة و هما الإمام أبو الحسن الهادى، و موسى المبرقع حتى كان يطلق على أبى محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام) كما ستعرف ذلك في حديث أحمد ابن عبيد اللّه بن الخاقان في باب وفاته (عليه السلام) تحت الرقم: 1.

لكن الظاهر بل المقطوع أن المراد بابن الرضا في هذا الحديث هو أبو الحسن الهادى (عليه السلام)، و لذلك رواه المفيد في الإرشاد ص 312 باب دلائل أبى الحسن عليّ بن محمّد الهادى (عليه السلام) و رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 502 باب مولده، و هكذا ابن شهرآشوب في المناقب ج 4 ص 409 في معجزاته و الطبرسيّ في إعلام الورى.

كما أن المصنّف- (قدّس سرّه)- أخرج الحديث من الكافي باب معجزات أبى الحسن الهادى (عليه السلام) تحت الرقم 47، فذكر الحديث هنا مقتحم.

(3) لم يخلف أبو جعفر الجواد (عليه السلام) من الذكور الا أبا الحسن عليا الهادى «ع» و موسى المبرقع، و هو لام ولد مات بقم و قبره بها و إليه ينتهى نسب الرضويين من السادات.

و هو المراد في هذا الحديث كما يصرح بعد ذلك بأنّه قد تلقاه أبو الحسن الهادى أخوه (عليه السلام) بقنطرة وصيف.

و لعلّ تلامذة المصنّف- (قدّس سرّه)- ألحقوا هذا الحديث بالباب توهما منهم أن المراد بموسى أخى ابن الرضا هو أخو محمّد الجواد ابن عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) كما زعمه بعض المورخين على ما مر في ج 49 ص 222.

4

قَصَّافٌ عَزَّافٌ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ وَ يَعْشَقُ وَ يَتَجَالَعُ فَأَحْضِرْهُ وَ أَشْهِرْهُ فَإِنَّ الْخَبَرَ يَشِيعُ عَنِ ابْنِ الرِّضَا بِذَلِكَ وَ لَا يُفَرِّقُ النَّاسُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ وَ مَنْ عَرَفَهُ اتَّهَمَ أَخَاهُ بِمِثْلِ فَعَالِهِ فَقَالَ اكْتُبُوا بِإِشْخَاصِهِ مُكَرَّماً فَأُشْخِصَ مُكَرَّماً فَتَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ أَنْ يَتَلَقَّاهُ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادُ وَ سَائِرُ النَّاسِ وَ عَمِلَ عَلَى أَنَّهُ إِذَا رَآهُ أَقْطَعَهُ قَطِيعَةً وَ بَنَى لَهُ فِيهَا وَ حَوَّلَ إِلَيْهِ الْخَمَّارِينَ وَ الْقِيَانَ وَ تَقَدَّمَ لِصِلَتِهِ وَ بِرِّهِ وَ أَفْرَدَ لَهُ مَنْزِلًا سَرِيّاً يَصْلُحُ أَنْ يَزُورَهُ هُوَ فِيهِ فَلَمَّا وَافَى مُوسَى تَلَقَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي قَنْطَرَةِ وَصِيفٍ وَ هُوَ مَوْضِعٌ يُتَلَقَّى فِيهِ الْقَادِمُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ وَفَّاهُ حَقَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ وَ يَضَعَ مِنْكَ فَلَا تُقِرَّ لَهُ أَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً وَ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَخِي أَنْ تَرْتَكِبَ مَحْظُوراً فَقَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّمَا دَعَانِي لِهَذَا فَمَا حِيلَتِي قَالَ وَ لَا تَضَعْ مِنْ قَدْرِكَ وَ لَا تَعْصِ رَبَّكَ وَ لَا تَفْعَلْ مَا يَشِينُكَ فَمَا غَرَضُهُ إِلَّا هَتْكُكَ فَأَبَى عَلَيْهِ مُوسَى وَ قَرَّرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)الْقَوْلَ وَ الْوَعْظَ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى خِلَافِهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُجِيبُ قَالَ(ع)لَهُ أَمَا إِنَّ الْمَجْلِسَ الَّذِي تُرِيدُ الِاجْتِمَاعَ مَعَهُ عَلَيْهِ لَا تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ أَنْتَ وَ هُوَ أَبَداً قَالَ فَأَقَامَ مُوسَى ثَلَاثَ سِنِينَ يُبَكِّرُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ فَيُقَالُ قَدْ تَشَاغَلَ الْيَوْمَ فَيَرُوحُ فَيُبَكِّرُ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ سَكِرَ فَيُبَكِّرُ فَيُقَالُ لَهُ قَدْ شَرِبَ دَوَاءً فَمَا زَالَ عَلَى هَذَا ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ وَ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ عَلَى شَرَابٍ‏ (1).

بيان: القصف اللهو و اللعب و المعازف الملاهي و مرأة جالعة أي قليلة الحياة تتكلم بالفحش و كذلك الرجل جلع و جالع و مجالعة القوم مجاوبتهم بالفحش و تنازعهم عند الشرب و القمار و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و هو أيضا كناية عن قلة الحياء.

____________

(1) الإرشاد ص 312.

5

7- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرْقَانَ صَاحِبِ ابْنِ أَبِي دُوَادٍ (1) وَ صَدِيقِهِ بِشِدَّةٍ قَالَ: رَجَعَ ابْنُ أَبِي دُوَادٍ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ عِنْدِ الْمُعْتَصِمِ وَ هُوَ مُغْتَمٌّ فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَدِدْتُ الْيَوْمَ أَنِّي قَدْ مِتُّ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْأَسْوَدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْيَوْمَ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُلْتُ لَهُ وَ كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ سَارِقاً أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّرِقَةِ وَ سَأَلَ الْخَلِيفَةَ تَطْهِيرَهُ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ فَجَمَعَ لِذَلِكَ الْفُقَهَاءَ فِي مَجْلِسِهِ وَ قَدْ أَحْضَرَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ فَسَأَلَنَا عَنِ الْقَطْعِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ يَجِبُ أَنْ يُقْطَعَ قَالَ فَقُلْتُ مِنَ الْكُرْسُوعِ‏ (2) قَالَ وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَّ الْيَدَ هِيَ الْأَصَابِعُ وَ الْكَفُّ إِلَى الْكُرْسُوعِ لِقَوْلِ اللَّهِ فِي التَّيَمُّمِ‏ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ‏ (3) وَ اتَّفَقَ مَعِي ذَلِكَ قَوْمٌ وَ قَالَ آخَرُونَ بَلْ يَجِبُ الْقَطْعُ مِنَ الْمِرْفَقِ قَالَ وَ مَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَالُوا لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا قَالَ‏ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ‏ فِي الْغَسْلِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْيَدِ هُوَ الْمِرْفَقُ‏

____________

(1) في نسخة الأصل و هكذا المصدر «ابن أبي دواد» و هو سهو و الصحيح ما في الصلب «ابن أبي دواد» كغراب، و الرجل هو أحمد بن أبي دواد القاضي.

كان قاضيا ببغداد في عهد المأمون و المعتصم و الواثق و المتوكل، و كان بينه و بين محمّد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم و الواثق عداوة ففلج في سنة 233 و سخط عليه المتوكل و على ولده أبى الوليد محمّد بن أحمد، و كان على القضاء فأخذ من أبى الوليد محمّد بن أحمد مائة و عشرين الف دينار و جوهرا بأربعين ألف دينار مصادرة، و سيره الى بغداد من سامرّاء و كانت وفاته في سنة 240 الهجرية.

و قال الفيروزآبادي: زرقان كعثمان لقب أبى جعفر الزيات المحدث. و والد عمرو شيخ للأصمعي. و لعلّ الأول هو الذي كان صاحب ابن أبي دواد.

(2) الكرسوع: كعصفور: طرف الزند الذي يلي الخنصر الناتئ عند الرسغ.

أو عظيم في طرف الوظيف ممّا يلي الرسغ من وظيف الشاء و نحوها من غير الآدميين، قاله الفيروزآبادي.

(3) المائدة: 5.

6

قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ مَا تَقُولُ فِي هَذَا يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ قَدْ تَكَلَّمَ الْقَوْمُ فِيهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ دَعْنِي مِمَّا تَكَلَّمُوا بِهِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ عِنْدَكَ قَالَ أَعْفِنِي عَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِاللَّهِ لَمَّا أَخْبَرْتَ بِمَا عِنْدَكَ فِيهِ فَقَالَ أَمَّا إِذَا أَقْسَمْتَ عَلَيَّ بِاللَّهِ إِنِّي أَقُولُ إِنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِيهِ السُّنَّةَ فَإِنَّ الْقَطْعَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَفْصِلِ أُصُولِ الْأَصَابِعِ فَيُتْرَكُ الْكَفُّ قَالَ وَ مَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ قَالَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ الْوَجْهِ وَ الْيَدَيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ فَإِذَا قُطِعَتْ يَدُهُ مِنَ الْكُرْسُوعِ أَوِ الْمِرْفَقِ لَمْ يَبْقَ لَهُ يَدٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا وَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏ (1) يَعْنِي بِهِ هَذَا الْأَعْضَاءَ السَّبْعَةَ الَّتِي يُسْجَدُ عَلَيْهَا فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً وَ مَا كَانَ لِلَّهِ لَمْ يُقْطَعْ قَالَ فَأَعْجَبَ الْمُعْتَصِمَ ذَلِكَ وَ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنْ مَفْصِلِ الْأَصَابِعِ دُونَ الْكَفِّ قَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادٍ قَامَتْ قِيَامَتِي وَ تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُ حَيّاً قَالَ زُرْقَانُ قَالَ ابْنُ أَبِي دُوَادٍ صِرْتُ إِلَى الْمُعْتَصِمِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ فَقُلْتُ إِنَّ نَصِيحَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ وَاجِبَةٌ وَ أَنَا أُكَلِّمُهُ بِمَا أَعْلَمُ أَنِّي أَدْخُلُ بِهِ النَّارَ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ إِذَا جَمَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي مَجْلِسِهِ فُقَهَاءَ رَعِيَّتِهِ وَ عُلَمَاءَهُمْ لِأَمْرٍ وَاقِعٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ فَسَأَلَهُمْ عَنِ الْحُكْمِ فِيهِ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ وَ قَدْ حَضَرَ مَجْلِسَهُ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ قُوَّادُهُ وَ وُزَرَاؤُهُ وَ كُتَّابُهُ وَ قَدْ تَسَامَعَ النَّاسُ بِذَلِكَ مِنْ وَرَاءِ بَابِهِ ثُمَّ يَتْرُكُ أَقَاوِيلَهُمْ كُلَّهُمْ لِقَوْلِ رَجُلٍ يَقُولُ شَطْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِإِمَامَتِهِ وَ يَدَّعُونَ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْهُ بِمَقَامِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ بِحُكْمِهِ دُونَ حُكْمِ الْفُقَهَاءِ قَالَ فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَ انْتَبَهَ لِمَا نَبَّهْتُهُ لَهُ وَ قَالَ جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ نَصِيحَتِكَ خَيْراً قَالَ فَأَمَرَ الْيَوْمَ الرَّابِعَ فُلَاناً مِنْ كُتَّابِ وُزَرَائِهِ بِأَنْ يَدْعُوَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَعَاهُ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهُ وَ قَالَ قَدْ عَلِمْتَ أَنِّي لَا أَحْضُرُ مَجَالِسَكُمْ فَقَالَ إِنِّي إِنَّمَا أَدْعُوكَ إِلَى الطَّعَامِ‏

____________

(1) الجن: 18.

7

وَ أُحِبُّ أَنْ تَطَأَ ثِيَابِي وَ تَدْخُلَ مَنْزِلِي فَأَتَبَرَّكَ بِذَلِكَ فَقَدْ أَحَبَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ وُزَرَاءِ الْخَلِيفَةِ لِقَاءَكَ فَصَارَ إِلَيْهِ فَلَمَّا طَعِمَ مِنْهَا أَحَسَّ السَّمَّ فَدَعَا بِدَابَّتِهِ فَسَأَلَهُ رَبُّ الْمَنْزِلِ أَنْ يُقِيمَ قَالَ خُرُوجِي مِنْ دَارِكَ خَيْرٌ لَكَ فَلَمْ يَزَلْ يَوْمُهُ ذَلِكَ وَ لَيْلُهُ فِي خِلْفَةٍ (1) حَتَّى قُبِضَ(ع)(2).

8- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِلتَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ يُقَالُ لِلنِّصْفِ مِنْهُ وَ قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ‏ (3) يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ بِبَغْدَادَ مَسْمُوماً فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ وَ قِيلَ يَوْمَ السَّبْتِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ دُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ إِلَى جَنْبِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ عُمُرُهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ قَالُوا وَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ يَوْماً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ تُدْعَى دُرَّةَ وَ كَانَتْ مَرِيسِيَّةً (4) ثُمَّ سَمَّاهَا الرِّضَا(ع)خَيْزُرَانَ وَ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَ يُقَالُ إِنَّهَا سَبِيكَةُ وَ كَانَتْ نُوبِيَّةً وَ يُقَالُ رَيْحَانَةُ وَ تُكَنَّى أُمَّ الْحَسَنِ وَ مُدَّةُ وَلَايَتِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ يُقَالُ أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ سَبْعَ سِنِينَ وَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ يَوْمَيْنِ وَ بَعْدَهُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا عِشْرِينَ يَوْماً فَكَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ‏

____________

(1) في نسخة الأصل «حلقه» و في المصدر «خلفه» و الصحيح ما في الصلب، و الخلفة- بالكسر-: الهيضة و هي انطلاق البطن و القياء و القيام جميعا.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 319 و 320.

(3) هو أحمد بن محمّد بن عبد اللّه بن الحسن بن عيّاش الجوهريّ المعاصر للشيخ الصدوق، كان من أهل العلم و الأدب، صاحب كتاب مقتضب الاثر في النصّ على الأئمّة الاثنى عشر (عليهم السلام)، و كتاب اخبار ابى هاشم الجعفرى و غير ذلك.

(4) مريسة بتشديد الراء على وزن سكينة قرية بمصر و ولاية من ناحية الصعيد ينسب اليها بشر بن غياث المريسى، و في بعض النسخ «مرسية» و مرسية بالضم مخففة كان اسم بلد إسلامي بالمغرب كثير المنارة و البساتين، كما في القاموس ج 2 ص 251.

8

الْمَأْمُونِ ثُمَّ مُلْكُ الْمُعْتَصِمِ وَ الْوَاثِقِ وَ فِي مُلْكِ الْوَاثِقِ اسْتُشْهِدَ- (1) قَالَ ابْنُ بَابَوَيْهِ سَمَّ الْمُعْتَصِمُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ أَوْلَادُهُ عَلِيٌّ الْإِمَامُ وَ مُوسَى وَ حَكِيمَةُ وَ خَدِيجَةُ وَ أُمُّ كُلْثُومٍ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَارِثِيُّ خَلَّفَ فَاطِمَةَ وَ أُمَامَةَ فَقَطْ وَ قَدْ كَانَ زَوَّجَهُ الْمَأْمُونُ ابْنَتَهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ وَ سَبَبُ وُرُودِهِ بَغْدَادَ إِشْخَاصُ الْمُعْتَصِمِ لَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَوَرَدَ بَغْدَادَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أَقَامَ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ (2).

9- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ لَمَّا بُويِعَ الْمُعْتَصِمُ جَعَلَ يَتَفَقَّدُ أَحْوَالَهُ فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ أَنْ يُنْفِذَ إِلَيْهِ التَّقِيَّ وَ أُمَّ الْفَضْلِ فَأَنْفَذَ الزَّيَّاتُ عَلِيَّ بْنَ يَقْطِينٍ إِلَيْهِ فَتَجَهَّزَ وَ خَرَجَ إِلَى بَغْدَادَ فَأَكْرَمَهُ وَ عَظَّمَهُ وَ أَنْفَذَ أَشْنَاسَ بِالتُّحَفِ إِلَيْهِ وَ إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَيْهِ شَرَابَ حُمَّاضِ الْأُتْرُجِّ- (3) تَحْتَ خَتَمِهِ عَلَى يَدَيْ أَشْنَاسَ فَقَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَاقَهُ قَبْلَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي دُوَادٍ (4) وَ سَعِيدِ بْنِ الْخَضِيبِ وَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَعْرُوفِينَ وَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَشْرَبَ مِنْهَا بِمَاءِ الثَّلْجِ وَ صَنَعَ فِي الْحَالِ وَ قَالَ اشْرَبْهَا بِاللَّيْلِ قَالَ إِنَّهَا تَنْفَعُ بَارِداً وَ قَدْ ذَابَ الثَّلْجُ وَ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ فَشَرِبَهَا عَالِماً بِفِعْلِهِمْ- (5) وَ كَانَ(ع)شَدِيدَ الْأُدْمَةِ فَشَكَّ فِيهِ الْمُرْتَابُونَ وَ هُوَ بِمَكَّةَ فَعَرَضُوهُ عَلَى الْقَافَةِ (6) فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ خَرُّوا لِوُجُوهِهِمْ سُجَّداً ثُمَّ قَامُوا فَقَالُوا يَا وَيْحَكُمْ‏

____________

(1) سيجي‏ء من المصنّف (رحمه اللّه) تحت الرقم 11 بيان في ان شهادته في زمن الواثق مخالف للتواريخ المشهورة فراجع.

(2) المناقب ج 4 ص 379.

(3) الحماض كرمان: ما في جوف الأترج، ذكره الفيروزآبادي.

(4) في النسخ: أحمد بن أبي داود، و قد مر انه سهو، و الصحيح ما في الصلب.

(5) المصدر ص 384.

(6) القافة: جمع قائف. و هو الذي يعرف النسب بفراسته و نظره الى أعضاء المولود و سيجي‏ء في اعتباره و عدم ذلك بحث مستوفى.

9

أَ مِثْلَ هَذَا الْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ وَ النُّورِ الزَّاهِرِ تَعْرِضُونَ عَلَى مِثْلِنَا وَ هَذَا وَ اللَّهِ الْحَسَبُ الزَّكِيُّ وَ النَّسَبُ الْمُهَذَّبُ الطَّاهِرُ وَلَدَتْهُ النُّجُومُ الزَّوَاهِرُ وَ الْأَرْحَامُ الطَّوَاهِرُ وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا مِنْ ذُرِّيَّةِ النَّبِيِّ ص وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ شَهْراً فَنَطَقَ بِلِسَانٍ أَرْهَفَ مِنَ السَّيْفِ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنَا مِنْ نُورِهِ وَ اصْطَفَانَا مِنْ بَرِيَّتِهِ وَ جَعَلَنَا أُمَنَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَ وَحْيِهِ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا بْنِ مُوسَى الْكَاظِمِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ بْنِ عَلِيٍّ سَيِّدِ الْعَابِدِينَ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ ابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ابْنِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى(ع)أَجْمَعِينَ أَ فِي مِثْلِي يُشَكُّ وَ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ عَلَى جَدِّي يُفْتَرَى وَ أُعْرِضَ عَلَى الْقَافَةِ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَعْلَمُ مَا فِي سَرَائِرِهِمْ وَ خَوَاطِرِهِمْ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَعْلَمُ النَّاسِ أَجْمَعِينَ بِمَا هُمْ إِلَيْهِ صَائِرُونَ أَقُولُ حَقّاً وَ أُظْهِرُ صِدْقاً عِلْماً قَدْ نَبَّأَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَبْلَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ بَعْدَ (1) بِنَاءِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا تَظَاهُرُ الْبَاطِلِ عَلَيْنَا وَ غَوَايَةُ ذُرِّيَّةِ الْكُفْرِ وَ تَوَثُّبُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَ الشَّكِّ وَ الشِّقَاقِ عَلَيْنَا لَقُلْتُ قَوْلًا يَعْجَبُ مِنْهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اصْمُتْ كَمَا صَمَتَ آبَاؤُكَ وَ اصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ‏ ثُمَّ أَتَى إِلَى رَجُلٍ بِجَانِبِهِ فَقَبَضَ عَلَى يَدِهِ فَمَا زَالَ يَمْشِي يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَ هُمْ يُفْرِجُونَ لَهُ قَالَ فَرَأَيْتُ مَشِيخَةَ أَجِلَّائِهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ يَقُولُونَ‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ فَسَأَلْتُ عَنْهُمْ فَقِيلَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ أَوْلَادِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَبَلَغَ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ فِي خُرَاسَانَ مَا صَنَعَ ابْنُهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا

____________

(1) في المصدر: و قبل بناء ...

11

الْقُبُورَ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ حَاوَلُوا حَفْرَ ضَرِيحِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ إِخْرَاجَ رِمَّتِهِ وَ تَحْوِيلَهَا إِلَى مَقَابِرِ أَحْمَدَ فَحَالَ تُرَابُ الْهَدْمِ وَ رَمَادُ الْحَرِيقِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَةِ قَبْرِهِ‏ (1).

11- كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَ أَمَّا وِلَادَتُهُ فَفِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ تَاسِعَ عَشَرَ رَمَضَانَ سَنَةَ مِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ لِلْهِجْرَةِ وَ قِيلَ عَاشِرِ رَجَبٍ مِنْهَا وَ أَمَّا نَسَبُهُ أَباً وَ أُمّاً فَأَبُوهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ الرِّضَا وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سُكَيْنَةُ الْمَرِيسِيَّةُ وَ قِيلَ الْخَيْزُرَانُ وَ أَمَّا عُمُرُهُ فَإِنَّهُ مَاتَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ مِائَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ لِلْهِجْرَةِ فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ فَيَكُونُ عُمُرُهُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ قَبْرُهُ بِبَغْدَادَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ‏ (2) وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ أُمُّهُ رَيْحَانَةُ وَ قِيلَ الْخَيْزُرَانُ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ يُقَالُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ بِبَغْدَادَ فِي آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا خَيْزُرَانُ وَ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ وَ قَبْرُهُ بِبَغْدَادَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ فِي ظَهْرِ جَدِّهِ مُوسَى(ع)قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِيهَا تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)بِبَغْدَادَ وَ كَانَ قَدِمَهَا فَتُوُفِّيَ بِهَا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مَوْلِدُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ فَيَكُونُ عُمُرُهُ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً قُتِلَ فِي زَمَنِ الْوَاثِقِ بِاللَّهِ قَبْرُهُ عِنْدَ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)وَ رَكِبَ هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ فَصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ مَنْزِلِهِ أَوَّلَ رَحْبَةِ أَسْوَارِ بْنِ مَيْمُونٍ مِنْ نَاحِيَةِ قَنْطَرَةِ الْبَرَدَانِ وَ حُمِلَ وَ دُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ يُلَقَّبُ بِالْجَوَادِ.

9- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى أَبُو جَعْفَرِ بْنُ‏

____________

(1) المصدر ص 397.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 186 و 187.

12

الرِّضَا قَدِمَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى بَغْدَادَ وَافِداً إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْمُعْتَصِمِ وَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْمَأْمُونِ وَ تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ وَ دُفِنَ فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ عِنْدَ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ دَخَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ الْفَضْلِ إِلَى قَصْرِ الْمُعْتَصِمِ فَجُعِلَتْ مَعَ الْحَرَمِ‏ (1).

وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ‏ (2) بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: مَضَى الْمُرْتَضَى أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ مِائَةٍ وَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ سَبْعَ سِنِينَ وَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَ قُبِضَ فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ لِسِتِّ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَ عِشْرِينَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَقَامَ مَعَ أَبِيهِ تِسْعَ سِنِينَ وَ أَشْهُراً وُلِدَ فِي رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ وَ قُبِضَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سُكَيْنَةُ مَرِيسِيَّةُ وَ يُقَالُ لَهَا حريان وَ اللَّهُ أَعْلَمُ لَقَبُهُ الْمُرْتَضَى وَ الْقَانِعُ قَبْرُهُ فِي بَغْدَادَ بِمَقَابِرِ قُرَيْشٍ يُكَنَّى بِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)(3).

بيان: كون شهادته(ع)في أيام خلافة الواثق مخالف للتواريخ المشهورة لأنهم اتفقوا على أن الواثق بويع في شهر ربيع الأول سنة سبع و عشرين و مائتين و لم يقل أحد ببقائه(ع)إلى ذلك الوقت لكن ذكر هذا القول المسعودي في مروج الذهب حيث قال أولا في سنة تسع عشرة و مائتين.

قبض محمد بن علي بن موسى(ع)لخمس خلون من ذي الحجة و صلى عليه الواثق و هو ابن خمس و عشرين سنة و قبض أبوه(ع)و محمد ابن سبع سنين و ثمانية

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 189 و 190.

(2) هو أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد البغداديّ اللغوى الاديب المفسر الشاعر، صاحب تاريخ مواليد و وفيات أهل بيت النبيّ «ص» كان من تلامذة الجواليقيّ و ابن الشجرى توفى ببغداد سنة 567.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 215.

13

أشهر و قيل غير ذلك و قيل إن أم الفضل بنت المأمون لما قدمت معه من المدينة سمته و إنما ذكرنا من أمره ما وصفنا لأن أهل الإمامة قد تنازعوا في سنه عند وفاة أبيه ع.

ثم قال في ذكر وقائع أيام الواثق و قيل إن أبا جعفر محمد بن علي(ع)توفي في خلافة الواثق بالله و قد بلغ من السن ما قدمناه في خلافة المعتصم انتهى.

أقول لعل صلاة الواثق في زمن أبيه عليه صلى الله عليه صار سببا لهذا الاشتباه.

12- عم، إعلام الورى‏ وُلِدَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ لِسَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنَ الشَّهْرِ وَ قِيلَ لِلنِّصْفِ مِنْهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَيَّاشٍ وُلِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ وَ قُبِضَ(ع)بِبَغْدَادَ فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ لِأَبِيهِ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ كَانَتْ فِي أَيَّامِ إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الْمَأْمُونِ وَ قُبِضَ فِي أَوَّلِ مُلْكِ الْمُعْتَصِمِ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سَبِيكَةُ وَ يُقَالُ دُرَّةُ ثُمَّ سَمَّاهَا الرِّضَا(ع)خَيْزُرَانَ وَ كَانَتْ نُوبِيَّةً وَ لَقَبُهُ التَّقِيُّ وَ الْمُنْتَجَبُ وَ الْجَوَادُ وَ الْمُرْتَضَى وَ يُقَالُ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي وَ أَشْخَصَهُ الْمُعْتَصِمُ إِلَى بَغْدَادَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَ قِيلَ إِنَّهُ مَضَى(ع)مَسْمُوماً وَ خَلَّفَ مِنَ الْوَلَدِ عَلِيّاً ابْنَهُ الْإِمَامَ وَ مُوسَى وَ مِنَ الْبَنَاتِ حَكِيمَةَ وَ خَدِيجَةَ وَ أُمَّ كُلْثُومٍ وَ يُقَالُ إِنَّهُ خَلَّفَ فَاطِمَةَ وَ أُمَامَةَ ابْنَتَيْهِ وَ لَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُمْ.

13- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُبِضَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ عَاشَ بَعْدَ أَبِيهِ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً إِلَّا خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً (1).

كا، الكافي سعد و الحميري معا عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي عن‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 217.

10

قُذِفَتْ بِهِ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي ابْنِي مُحَمَّدٍ أُسْوَةً بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ(ع)(1).

9- قب، المناقب لابن شهرآشوب رُوِيَ‏ أَنَّ امْرَأَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْمَأْمُونِ سَمَّتْهُ فِي فَرْجِهِ بِمِنْدِيلٍ فَلَمَّا أَحَسَّ بِذَلِكَ قَالَ لَهَا أَبْلَاكِ اللَّهُ بِدَاءٍ لَا دَوَاءَ لَهُ فَوَقَعَتِ الْأَكِلَةُ فِي فَرْجِهَا وَ كَانَتْ تَرْجِعُ إِلَى الْأَطِبَّاءِ وَ يُشِيرُونَ بِالدَّوَاءِ عَلَيْهَا فَلَا يَنْفَعُ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَتْ مِنْ عِلَّتِهَا (2).

10- قب، المناقب لابن شهرآشوب حَكِيمَةُ بِنْتُ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَتْ‏ لَمَّا حَضَرَتْ وِلَادَةُ الْخَيْزُرَانِ أُمِّ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)دَعَانِي الرِّضَا(ع)فَقَالَ يَا حَكِيمَةُ احْضُرِي وِلَادَتَهَا وَ ادْخُلِي وَ إِيَّاهَا وَ الْقَابِلَةَ بَيْتاً وَ وَضَعَ لَنَا مِصْبَاحاً وَ أَغْلَقَ الْبَابَ عَلَيْنَا فَلَمَّا أَخَذَهَا الطَّلْقُ طَفِئَ الْمِصْبَاحُ وَ بَيْنَ يَدَيْهَا طَسْتٌ فَاغْتَمَمْتُ بِطَفْ‏ءِ الْمِصْبَاحِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ بَدَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي الطَّسْتِ وَ إِذَا عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ رَقِيقٌ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ يَسْطَعُ نُورُهُ حَتَّى أَضَاءَ الْبَيْتَ فَأَبْصَرْنَاهُ فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِي وَ نَزَعْتُ عَنْهُ ذَلِكَ الْغِشَاءَ فَجَاءَ الرِّضَا(ع)وَ فَتَحَ الْبَابَ وَ قَدْ فَرَغْنَا مِنْ أَمْرِهِ فَأَخَذَهُ وَ وَضَعَهُ فِي الْمَهْدِ وَ قَالَ لِي يَا حَكِيمَةُ الْزَمِي مَهْدَهُ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ نَظَرَ يَمِينَهُ وَ يَسَارَهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقُمْتُ ذَعِرَةً فَزِعَةً فَأَتَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ هَذَا الصَّبِيِّ عَجَباً فَقَالَ وَ مَا ذَاكِ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ يَا حَكِيمَةُ مَا تَرَوْنَ مِنْ عَجَائِبِهِ أَكْثَرُ (3) ابْنُ هَمْدَانِيٍّ الْفَقِيهُ فِي تَتِمَّةِ تَارِيخِ أَبِي شُجَاعٍ الْوَزِيرِ (4) أَنَّهُ لَمَّا خَرَّقُوا

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 387.

(2) المصدر ص 391.

(3) المصدر ص 394.

(4) في المصدر: ذيله على تجارب الأمم. و الرجل أبو شجاع الروذراوري: محمّد بن الحسين بن محمّد بن عبد اللّه كان من وزراء العباسيين، و كان عالما بالعربية و صنف كتبا منها ذيل تجارب الأمم.

14

الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان‏ مثله‏ (1).

14- مصبا، المصباحين قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ‏ خَرَجَ عَلَى يَدِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَبِي الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ فِي رَجَبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي وَ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ الدُّعَاءَ وَ ذَكَرَ ابْنُ عَيَّاشٍ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ رَجَبٍ مَوْلِدُ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي ع.

بيان ذكر الكفعمي في حواشي البلد الأمين بعد ذكر كلام الشيخ و بعض أصحابنا كأنهم لم يقفوا على هذه الرواية فأوردوا هنا سؤالا و أجابوا عنه و صفتها.

إن قلت إن الجواد و الهادي(ع)لم يلدا في شهر رجب فكيف يقول الإمام الحجة(ع)بالمولودين في رجب قلت إنه أراد التوسل بهما في هذا الشهر لا كونهما ولدا فيه.

قلت و ما ذكروه غير صحيح هنا أما أولا فلأنه إنما يتأتى قولهم على بطلان رواية ابن عياش و قد ذكرها الشيخ و أما ثانيا فلأن تخصيص التوسل بهما في رجب ترجيح من غير مرجح لو لا الولادة و أما ثالثا فلأنه لو كان كما ذكره لقال(ع)الإمامين و لم يقل المولودين انتهى ملخص كلامه رحمه الله.

15- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الشَّهْبَانِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ فَقِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ عَرَفْتَ قَالَ لِأَنَّهُ تَدَاخَلَنِي ذِلَّةٌ لِلَّهِ لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهَا (2).

16- الدُّرُوسُ، وُلِدَ(ع)بِالْمَدِينَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ

____________

(1) الكافي ج 1 ص 497، و في السند حذف و الصحيح: عن محمّد بن سنان عن ابن مسكان عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) بقرينة سائر الروايات و قد روى الكليني (رحمه اللّه) عنه في باب مواليد الأئمّة (عليهم السلام) في كل باب حديثا واحدا بهذا السند فراجع.

(2) أصول الكافي ج 1 ص 381.

15

وَ قُبِضَ بِبَغْدَادَ فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ وَ قِيلَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ حَادِيَ عَشَرَ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

17- تَارِيخُ الْغِفَارِيِّ، وُلِدَ(ع)لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.

18- قل، إقبال الأعمال‏ فِي دُعَاءِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَوْلِهِ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ هُوَ الْمُعْتَصِمُ.

19- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ كَلِيمِ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ وَلَداً فَقَالَ إِنَّمَا أُرْزَقُ وَلَداً وَاحِداً وَ هُوَ يَرِثُنِي فَلَمَّا وُلِدَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَالَ الرِّضَا(ع)لِأَصْحَابِهِ قَدْ وُلِدَ لِي شَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَالِقِ الْبِحَارِ وَ شَبِيهُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قُدِّسَتْ أُمٌّ وَلَدَتْهُ قَدْ خُلِقَتْ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً ثُمَّ قَالَ الرِّضَا(ع)يُقْتَلُ غَصْباً فَيَبْكِي لَهُ وَ عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ يَغْضَبُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَدُوِّهِ وَ ظَالِمِهِ فَلَا يَلْبَثُ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى يُعَجِّلَ اللَّهُ بِهِ إِلَى عَذَابِهِ الْأَلِيمِ وَ عِقَابِهِ الشَّدِيدِ وَ كَانَ طُولُ لَيْلَتِهِ يُنَاغِيهِ فِي مَهْدِهِ.

بيان: قال الجوهري المرأة تناغي الصبي أي تكلمه بما يعجبه و يسره‏ (1).

20- عُمْدَةُ الطَّالِبِ، أُمُّهُ(ع)أُمُّ وَلَدٍ وَ أَعْقَبَ مِنْهُ عَلِيٌّ الْهَادِي وَ مُوسَى الْمُبَرْقَعُ وَ كَانَ مُوسَى لِأُمِّ وَلَدٍ مَاتَ بِقُمَّ وَ قَبْرُهُ بِهَا.

21- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ: جَاءَ الْمَوْلَى أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)مَذْعُوراً حَتَّى جَلَسَ فِي حَجْرِ أُمِّ مُوسَى عَمَّةِ أَبِيهِ فَقَالَتْ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ لَهَا مَاتَ أَبِي وَ اللَّهِ السَّاعَةَ فَقَالَتْ لَا تَقُلْ هَذَا فَقَالَ هُوَ وَ اللَّهِ كَمَا أَقُولُ لَكَ فَكَتَبَ الْوَقْتَ وَ الْيَوْمَ فَجَاءَ بَعْدَ أَيَّامٍ خَبَرُ وَفَاتِهِ(ع)وَ كَانَ كَمَا قَالَ.

22- الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ، صِفَتُهُ أَبْيَضُ مُعْتَدِلٌ نَقْشُ خَاتَمِهِ نِعْمَ الْقَادِرُ اللَّهُ.

____________

(1) الصحاح ص 2513.

16

23- مع، معاني الأخبار سُمِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الثَّانِي التَّقِيَّ لِأَنَّهُ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَوَقَاهُ شَرَّ الْمَأْمُونِ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ سَكْرَانَ فَضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ فَوَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُ‏ (1).

24- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ الْخَاصُّ أَبُو عَلِيٍّ وَ أَلْقَابُهُ الْمُخْتَارُ وَ الْمُرْتَضَى وَ الْمُتَوَكِّلُ وَ الْمُتَّقِي وَ الزَّكِيُّ وَ التَّقِيُّ وَ الْمُنْتَجَبُ وَ الْمُرْتَضَى وَ الْقَانِعُ وَ الْجَوَادُ وَ الْعَالِمُ‏ (2).

25- كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ لَهُ لَقَبَانِ الْقَانِعُ وَ الْمُرْتَضَى وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَ يُلَقَّبُ بِالْجَوَادِ (3).

26- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، لَمَّا خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ زَوْجَتُهُ ابْنَةُ الْمَأْمُونِ حَاجّاً وَ خَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ ابْنُهُ(ع)وَ هُوَ صَغِيرٌ فَخَلَّفَهُ فِي الْمَدِينَةِ وَ سَلَّمَ إِلَيْهِ الْمَوَارِيثَ وَ السِّلَاحَ وَ نَصَّ عَلَيْهِ بِمَشْهَدِ ثِقَاتِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ انْصَرَفَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ مَعَهُ زَوْجَتُهُ ابْنَةُ الْمَأْمُونِ وَ كَانَ خَرَجَ الْمَأْمُونُ إِلَى بِلَادِ الرُّومِ فَمَاتَ بالبديرون‏ (4) فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ وَ ذَلِكَ فِي سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً (5) مِنْ إِمَامَةِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ بُويِعَ الْمُعْتَصِمُ أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ‏

____________

(1) معاني الأخبار ص 65.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 379، و فيه: و العالم الربانى، ظاهر المعاني قليل التوانى، المعروف بأبي جعفر الثاني، المنتجب المرتضى، المتوشح بالرضا، المستسلم للقضاء، له من اللّه أكثر الرضا، ابن الرضا، توارث الشرف كابرا عن كابر، و شهد له بذا الصوامع، استسقى عروقه من منبع النبوّة، و رضعت شجرته ثدى الرسالة، و تهدلت أغصانه ثمر الإمامة.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 186.

(4) بالبدندون خ ل صح بخطه (قدّس سرّه) في الهامش.

(5) في نسخة الكمبانيّ: سنة ثمان عشرة.

18

باب 2 النصوص عليه (صلوات الله عليه‏)

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْوَرَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عِيسَى الْخَرَّاطِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ بِقَنْطَرَةِ إِبْرِيقٍ‏ (1) فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ أُنَاساً يَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَاكَ حَيٌّ فَقَالَ كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللَّهُ لَوْ كَانَ حَيّاً مَا قُسِمَ مِيرَاثُهُ وَ لَا نُكِحَ نِسَاؤُهُ وَ لَكِنَّهُ وَ اللَّهِ ذَاقَ الْمَوْتَ كَمَا ذَاقَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا تَأْمُرُنِي قَالَ عَلَيْكَ بِابْنِي مُحَمَّدٍ مِنْ بَعْدِي وَ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي ذَاهِبٌ فِي وَجْهٍ لَا أَرْجِعُ الْخَبَرَ (2).

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الصَّوْلِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ وَ كَانَ يَكْتُبُ لِلرِّضَا(ع)ضَمَّهُ إِلَيْهِ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: مَا كَانَ(ع)يَذْكُرُ مُحَمَّداً ابْنَهُ(ع)إِلَّا بِكُنْيَتِهِ يَقُولُ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ وَ كُنْتُ أَكْتُبُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ هُوَ صَبِيٌّ بِالْمَدِينَةِ فَيُخَاطِبُهُ بِالتَّعْظِيمِ وَ تَرِدُ كُتُبُ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي نِهَايَةِ الْبَلَاغَةِ وَ الْحُسْنِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَبُو جَعْفَرٍ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي مِنْ بَعْدِي‏ (3).

3- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الزَّيَّاتِ عَنِ ابْنِ قِيَامَا قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ قَدْ وُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَهَبَ لِي مَنْ يَرِثُنِي وَ يَرِثُ آلَ دَاوُدَ (4).

____________

(1) في المصدر: اربق و هو بضم الباء بلدة برامهرمز ذكره الفيروزآبادي.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 216.

(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 240.

(4) بصائر الدرجات ص 138.

17

ثُمَّ إِنَّ الْمُعْتَصِمَ جَعَلَ يَعْمَلُ الْحِيلَةَ فِي قَتْلِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَشَارَ عَلَى ابْنَةِ الْمَأْمُونِ زَوْجَتِهِ بِأَنْ تَسُمَّهُ لِأَنَّهُ وَقَفَ عَلَى انْحِرَافِهَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ شِدَّةِ غَيْرَتِهَا عَلَيْهِ لِتَفْضِيلِهِ أُمَّ أَبِي الْحَسَنِ ابْنِهِ عَلَيْهَا وَ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْزَقْ مِنْهَا وَلَدٌ فَأَجَابَتْهُ إِلَى ذَلِكَ وَ جَعَلَتْ سَمّاً فِي عِنَبٍ رَازِقِيٍّ وَ وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا أَكَلَ مِنْهُ نَدِمَتْ وَ جَعَلَتْ تَبْكِي فَقَالَ مَا بُكَاؤُكِ وَ اللَّهِ لَيَضْرِبَنَّكِ اللَّهُ بِعَقْرٍ لَا يَنْجَبِرُ وَ بَلَاءٍ لَا يَنْسَتِرُ فَمَاتَتْ بِعِلَّةٍ فِي أَغْمَضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ جَوَارِحِهَا صَارَتْ نَاصُوراً فَأَنْفَقَتْ مَالَهَا وَ جَمِيعَ مَا مَلَكَتْهُ عَلَى تِلْكَ الْعِلَّةِ حَتَّى احْتَاجَتْ إِلَى الِاسْتِرْفَادِ وَ رُوِيَ أَنَّ النَّاصُورَ كَانَ فِي فَرْجِهَا وَ قُبِضَ(ع)فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ لَهُ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ شُهُورٌ لِأَنَّ مَوْلِدَهُ كَانَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَةٍ.

19

4- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْكُلَيْنِيُّ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْدَمَ الْعِرَاقَ بِسَنَةٍ وَ عَلِيٌّ ابْنُهُ جَالِسٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ سَتَكُونُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ حَرَكَةٌ فَلَا تَجْزَعْ لِذَلِكَ قَالَ قُلْتُ وَ مَا يَكُونُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَدْ أَقْلَقَتْنِي قَالَ أَصِيرُ إِلَى هَذِهِ الطَّاغِيَةِ (1) أَمَا إِنَّهُ لَا يَبْدَؤُنِي مِنْهُ سُوءٌ وَ مِنَ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَهُ قَالَ قُلْتُ وَ مَا يَكُونُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ- (2) قَالَ قُلْتُ وَ مَا ذَلِكَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ مَنْ ظَلَمَ ابْنِي هَذَا حَقَّهُ وَ جَحَدَهُ إِمَامَتَهُ مِنْ بَعْدِي كَانَ كَمَنْ ظَلَمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِمَامَتَهُ وَ جَحَدَهُ حَقَّهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ قُلْتُ وَ اللَّهِ لَئِنْ مَدَّ اللَّهُ لِي فِي الْعُمُرِ لَأُسَلِّمَنَّ لَهُ حَقَّهُ وَ لَأُقِرَّنَّ بِإِمَامَتِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ يَمُدُّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ وَ تُسَلِّمُ لَهُ حَقَّهُ وَ تُقِرُّ لَهُ بِإِمَامَتِهِ وَ إِمَامَةِ مَنْ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ قُلْتُ وَ مَنْ ذَاكَ قَالَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ قَالَ قُلْتُ لَهُ الرِّضَا وَ التَّسْلِيمُ‏ (3).

____________

(1) هو المهدى العباسيّ، و التاء للمبالغة في طغيانه و تجاوزه عن الحد. و قوله «لا يبدأنى منه سوء» أي لا يصلنى ابتداء منه شر و سوء، أي القتل أو الحبس، و لا من الذي بعده و هو موسى بن المهدى، و قد قتله بعده هارون الرشيد بالسم، و هذا من دلائل امامته اذ أخبر بما يكون و قد وقع كما أخبر (عليه السلام) «صالح».

(2) سأل السائل عن مآل حاله مع الطواغيت فأشار (عليه السلام) الى أنّه القتل بقوله «يقتل اللّه الظالمين» أي يتركهم مع انفسهم الطاغية، حتى يقتلوا نفسا معصومة، و لم يمنعهم جبرا، و هذا معنى اضلالهم، و الى انه ينصب مقامه اماما آخر بقوله‏ «وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ».

و لما كان هذا الفعل مجملا بحسب الدلالة و الخصوصية سأل السائل عنه بقوله «ما ذاك» يعنى و ما ذاك الفعل؟ فأجاب (عليه السلام) بأنّه نصب ابني على للإمامة و الخلافة، و من ظلم ابنى هذا حقه، و جحده امامته، كان كمن ظلم عليّ بن أبي طالب حقه و جحده امامته، و ذلك لان من أنكر الامام الآخر، لم يؤمن بالامام الأول «صالح».

(3) غيبة الشيخ ص 26 و 27.

20

كش، رجال الكشي حمدويه عن الحسن بن موسى عن محمد بن سنان‏ مثله‏ (1).

5- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ النَّجَاشِيِّ مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَ صَاحِبِكُمْ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ الْإِمَامُ بَعْدِي ابْنِي ثُمَّ قَالَ هَلْ يَتَجَرَّأُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ ابْنِي وَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ (2).

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن البزنطي‏ مثله‏ (3)- عم، إعلام الورى عن الكليني عن عدة من أصحابه عن محمد بن علي عن معاوية بن حكيم عن البزنطي‏ مثله‏ (4).

6- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو سَلْمَانَ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ بِمِصْرَ فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ فِي النُّبُوَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا وَ وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ‏ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً (5) فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى الْحُكْمَ صَبِيّاً وَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.

قَالَ ابْنُ أَسْبَاطٍ وَ عَبَّادُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ‏ إِنَّا لَعِنْدَ الرِّضَا(ع)بِمِنًى إِذْ جِي‏ءَ بِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قُلْنَا هَذَا الْمَوْلُودُ الْمُبَارَكُ‏ (6) قَالَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْلُودُ الَّذِي لَمْ يُولَدْ فِي الْإِسْلَامِ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْهُ‏ (7).

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 429.

(2) غيبة الشيخ ص 52.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 336.

(4) الكافي ج 1 ص 320.

(5) الآية الأولى في مريم: 12، و هي في شأن يحيى (عليه السلام) و الثانية في الاحقاف 15. و هي عام في الأنبياء.

(6) قيل: لان الشيعة كانوا في زمانه (عليه السلام) على رفاهية.

(7) لم نظفر عليه في مختار الخرائج المطبوع.

21

7- عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاشَانِيِّ مَعاً عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ النُّعْمَانِ الْبَصْرِيِ‏ (1) قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ‏ لَقَدْ نَصَرَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)لَمَّا بَغَى إِلَيْهِ إِخْوَتُهُ وَ عُمُومَتُهُ وَ ذَكَرَ حَدِيثاً حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ فَقُمْتُ وَ قَبَضْتُ عَلَي يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)وَ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامِي عِنْدَ اللَّهِ فَبَكَى الرِّضَا(ع)ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ أَ لَمْ تَسْمَعْ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ النُّوبِيَّةِ الطَّيِّبَةِ يَكُونُ مِنْ وُلْدِهِ الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ الْمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَ جَدِّهِ وَ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ فَيُقَالُ مَاتَ أَوْ هَلَكَ أَوْ أَيَّ وَادٍ سَلَكَ فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ‏ (2).

8- عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)قَدْ كُنَّا نَسْأَلُكَ قَبْلَ أَنْ يَهَبَ اللَّهُ لَكَ أَبَا جَعْفَرٍ فَكُنْتَ تَقُولُ يَهَبُ اللَّهُ لِي غُلَاماً فَقَدْ وَهَبَ اللَّهُ لَكَ وَ أَقَرَّ عُيُونَنَا فَلَا أَرَانَا اللَّهُ يَوْمَكَ فَإِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ قَالَ وَ مَا يَضُرُّهُ مِنْ ذَلِكَ قَدْ قَامَ عِيسَى بِالْحُجَّةِ وَ هُوَ ابْنُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ‏ (3).

9- عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)وَ ذَكَرَ شَيْئاً فَقَالَ مَا حَاجَتُكُمْ إِلَى ذَلِكَ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ أَجْلَسْتُهُ مَجْلِسِي وَ صَيَّرْتُهُ مَكَانِي وَ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يَتَوَارَثُ أَصَاغِرُنَا أَكَابِرَنَا الْقُذَّةَ بِالْقُذَّةِ (4).

____________

(1) في نسخة الكافي «الصيرفى» و في بعض النسخ «المصرى» و الرجل مجهول الحال.

(2) الإرشاد ص 297 و تراه في الكافي ج 1 ص 323.

(3) راجع الكافي ج 1 ص 321، الإرشاد ص 297 و 298.

اقول: قد قام عيسى (عليه السلام) بالحجة في مهده و قال‏ «إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا» الآية، فالاشارة بقوله «و هو ابن أقل من ثلاث سنين» انما هو الى سن أبى جعفر الجواد، في ذاك الزمان الذي قال هذا الكلام.

(4) إرشاد المفيد ص 298، الكافي ج 1 ص 320.

23

لَهُ هُوَ ذَا أَنْتَ لَيْسَ لَكَ صَامِتٌ فَقَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَيَجْعَلَنَّ اللَّهُ لِي مَنْ يُثْبِتُ بِهِ الْحَقَّ وَ أَهْلَهُ وَ يَمْحَقُ بِهِ الْبَاطِلَ وَ أَهْلَهُ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ لَهُ وَلَدٌ فَوُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بَعْدَ سَنَةٍ (1).

13- عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)جَالِساً فَدَعَا بِابْنِهِ وَ هُوَ صَغِيرٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِي وَ قَالَ لِي جَرِّدْهُ وَ انْزِعْ قَمِيصَهُ فَنَزَعْتُهُ فَقَالَ لِيَ انْظُرْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِي أَحَدِ كَتِفَيْهِ شِبْهُ الْخَاتَمِ دَاخِلَ اللَّحْمِ- (2) ثُمَّ قَالَ لِي أَ تَرَى هَذَا مِثْلُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَانَ مِنْ أَبِي(ع)(3).

14- عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي يَحْيَى الصَّنْعَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَجِي‏ءَ بِابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ صَغِيرٌ فَقَالَ هَذَا الْمَوْلُودُ الَّذِي لَمْ يُولَدْ مَوْلُودٌ أَعْظَمُ عَلَى شِيعَتِنَا بَرَكَةً مِنْهُ‏ (4).

15- عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَيْرَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفاً عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا سَيِّدِي إِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ قَالَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِي وَ كَأَنَّ الْقَائِلَ‏

____________

(1) الإرشاد ص 298، الكافي ج 1 ص 321.

(2) هذا من علامات الإمامة و لعلّ المراد بأحد كتفيه كتفه اليسرى كما صرحوا به في خاتم النبوّة حيث قالوا: انه عند ناغض كتفه اليسرى، و الناغض من الإنسان قيل هو أصل العنق حيث ينغض رأسه، و نغض الكتف هو العظم الرقيق على طرفيها، و قيل: هو فرع الكتف سمى ناغضا للحركة.

و قيل هو ما رق من الكتف سمى ذلك لنغوضه و حركته، و منه قوله تعالى «فسينغضون اليك رءوسهم» أي يحركونها استهزاء «صالح».

(3) الكافي ج 1 ص 321، الإرشاد ص 298.

(4) الإرشاد ص 299، الكافي ج 1 ص 321.

22

بيان: و ذكر شيئا أي من علامات الإمام و أشباهه و ربما يقرأ على المجهول من بناء التفعيل و القذة إما منصوبة بنيابة المفعول المطلق لفعل محذوف أي تتشابهان تشابه القذة و قيل هي مفعول يتوارث بحذف المضاف و إقامتها مقامه أو مرفوع على أنه مبتدأ و الظرف خبره أي القذة يقاس بالقذة و يعرف مقداره به قال الجزري القذذ ريش السهم واحدتها قذة و منه الحديث لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ أي كما يقدر كل واحدة منها على قدر صاحبتها و تقطع يضرب مثلا للشيئين يستويان و لا يتفاوتان.

10- عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: كَتَبَ ابْنُ قِيَامَا الْوَاسِطِيُّ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)كِتَابَةً يَقُولُ فِيهِ كَيْفَ تَكُونُ إِمَاماً وَ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ فَأَجَابَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَ مَا عِلْمُكَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَ اللَّهِ لَا يَمْضِي الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً يَفْرُقُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ‏ (1).

11- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ النَّجَاشِيِّ مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَ صَاحِبِكَ فَأَحَبَّ أَنْ تَسْأَلَهُ حَتَّى أَعْلَمَ فَدَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ فَقَالَ لِيَ الْإِمَامُ ابْنِي ثُمَّ قَالَ هَلْ يَجْتَرِئُ أَحَدٌ أَنْ يَقُولَ ابْنِي وَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ يَكُنْ وُلِدَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَمْ تَمْضِ الْأَيَّامُ حَتَّى وُلِدَ(ع)(2).

12- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ‏ عَنِ ابْنِ قِيَامَا الْوَاسِطِيِّ وَ كَانَ وَاقِفِيّاً قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)فَقُلْتُ لَهُ أَ يَكُونُ إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَامِتاً فَقُلْتُ‏

____________

(1) الإرشاد ص 298، الكافي ج 1 ص 320.

(2) الكافي ج 1 ص 320، الإرشاد ص 298.

24

اسْتَصْغَرَ سِنَّ أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ عِيسَى رَسُولًا نَبِيّاً صَاحِبَ شَرِيعَةٍ مُبْتَدَأَةٍ (1) فِي أَصْغَرَ مِنَ السِّنِّ الَّذِي فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)(2).

16- عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَلَمَّا نَهَضَ الْقَوْمُ قَالَ لَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)الْقَوْا أَبَا جَعْفَرٍ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِ وَ أَحْدِثُوا بِهِ عَهْداً فَلَمَّا نَهَضَ الْقَوْمُ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُفَضَّلَ‏ (3) إِنَّهُ لكان [كَانَ لَيَقْنَعُ بِدُونِ ذَلِكَ‏ (4).

كش، رجال الكشي حمدويه عن محمد بن عيسى عن محمد بن عمر بن سعيد الزيات عن‏

____________

(1) المراد رفع الاستبعاد، و اثبات الإمكان، فان القائل الذي استصغر سن أبى جعفر (عليه السلام)، توهم أن صغر السن- و الحال أنّه موجب للحجر عليه- ينافى الإمامة و قيادة الأمة، فذكره (عليه السلام) بنبوة عيسى (عليه السلام) في شريعة مبتدأة، كما صرّح به قوله تعالى‏ «قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا؟ قالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا».

فاذا أمكن و جاز أن يكون الصبى في المهد صاحب شريعة مبتدأة فكيف لا يمكن و لا يجوز أن يكون أبو جعفر اماما تابعا لشريعة جده رسول اللّه «ص» فى أكبر من سنه فانه يقوم بأعباء الإمامة و له سبع سنين.

(2) الكافي ج 1 ص 322، الإرشاد ص 299.

(3) أي بدون الامر بالتسليم و احداث العهد، بل كان يكفيه في احداثه الإشارة أو كان يحدثه بدونها أيضا كما أن الناس يسلمون على ولد العزيز الشريف و يحدثون به عهدا و ملاقاة بدون أمر أبيه بذلك و هم لما لم يفعلوا ذلك الا بعد الامر تذكر (عليه السلام) حسن فعل المفضل و كمال اعتقاده، فترحم عليه.

و فيه لوم لهم لهذا الوجه و كمال مدح للمفضل، و لكن لم نعلم أن المفضل من هو؟

لاحتماله رجالا كثيرا، و تخصيصه بابن عمر تخصيص بلا مخصص، و الاشتهار لو سلم فانما هو عندنا لا عند السلف.

و يحتمل أن يكون سبب لومهم أنهم تركوا التسليم و احداث العهد بعد الامر، و ليس في هذا الحديث دلالة على أنهم فعلوا ذلك بعده «صالح».

(4) الإرشاد ص 299، الكافي ج 1 ص 322.

25

محمد بن حريز عن بعض أصحابنا مثله‏ (1) بيان ليقنع بدون ذلك أي بأقل مما قلت لكم في العلم بأنه إمام بعدي و نبههم بذلك على أن غرضه النص عليه و لم يصرح به تقية و اتقاء.

17- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ وَ رَوَى الصَّدُوقُ عَنْ أَبِيهِ وَ جَمَاعَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحُسَيْنِ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (2) بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ وَ نَحْنُ نُرِيدُ الْعُمْرَةَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ تُثْبِتُ هَذَا الْمَوْضِعَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ قَالَ نَعَمْ فَهَلْ تُثْبِتُهُ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ إِنِّي أَنَا وَ أَبِي لَقِينَاكَ هَاهُنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَعَهُ إِخْوَتُكَ فَقَالَ لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتُمْ كُلُّكُمْ أَئِمَّةٌ مُطَهَّرُونَ وَ الْمَوْتُ لَا يَعْرَى مِنْهُ أَحَدٌ فَأَحْدِثْ إِلَيَّ شَيْئاً أُحَدِّثُ بِهِ مَنْ يَخْلُفُنِي مِنْ بَعْدِي فَلَا يَضِلُّوا فَقَالَ نَعَمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ هَؤُلَاءِ وُلْدِي وَ هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَيْكَ وَ قَدْ عُلِّمَ الْحُكْمَ وَ الْفَهْمَ وَ لَهُ السَّخَاءُ وَ الْمَعْرِفَةُ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ وَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَ دُنْيَاهُمْ وَ فِيهِ حُسْنُ الْخُلُقِ وَ حُسْنُ الْجِوَارِ- (3) وَ هُوَ بَابٌ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 277 تحت الرقم 154.

(2) هكذا في النسخ كلها، و في كتب الرجال: عبد اللّه بن إبراهيم بن محمّد بن على ابن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، ثقة صدوق.

(3) في نسخة الكافي «و حسن الجواب» و اما حسن الخلق فهو أصل عظيم من أصول الرئاسة، و اختلف العلماء في تعريفه فقيل هو بسط الوجه و كف الاذى و بذل الندى، و قيل هو كيفية تمنع صاحبها من أن يظلم و يمنع و يجفو أحدا، و ان ظلم غفر، و ان منع شكر، و ان ابتلى صبر، و قيل هو صدق التحمل و ترك التجمل و حبّ الآخرة و بغض الدنيا.

و أمّا حسن الجواب، فهو من دلائل كمال العقل و العلم، لان لسان العاقل العالم تابع لعقله و علمه فيجيب إذا سئل بما يقتضيه العقل و يناسب المقام، و يقول ما يناسب العلم بأحسن العبارة و افصح الكلام «صالح».

26

مِنْ أَبْوَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ فِيهِ آخِرُ خَيْرٍ مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي وَ مَا هِيَ فَقَالَ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْهُ غَوْثَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ غِيَاثَهَا وَ عَلَمَهَا وَ نُورَهَا وَ خَيْرَ مَوْلُودٍ وَ خَيْرَ نَاشِئٍ يَحْقُنُ اللَّهُ بِهِ الدِّمَاءَ وَ يُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ الْبَيْنِ وَ يَلُمُّ بِهِ الشَّعَثَ وَ يَشْعَبُ بِهِ الصَّدْعَ وَ يَكْسُو بِهِ الْعَارِيَ وَ يُشْبِعُ بِهِ الْجَائِعَ وَ يُؤْمِنُ بِهِ الْخَائِفَ وَ يُنْزِلُ اللَّهُ بِهِ الْقَطْرَ وَ يَرْحَمُ بِهِ الْعِبَادَ خَيْرَ كَهْلٍ وَ خَيْرَ نَاشِئٍ قَوْلُهُ حُكْمٌ وَ صَمْتُهُ عِلْمٌ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ يَسُودُ عَشِيرَتَهُ مِنْ قَبْلِ أَوَانِ حُلُمِهِ فَقَالَ لَهُ أَبِي بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ بَعْدَهُ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَطَعَ الْكَلَامَ قَالَ يَزِيدُ فَقُلْتُ لَهُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَخْبِرْنِي أَنْتَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُوكَ فَقَالَ لِي نَعَمْ إِنَّ أَبِي(ع)كَانَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ هَذَا الزَّمَانُ مِثْلَهُ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ يَرْضَى بِهَذَا مِنْكَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ قَالَ فَضَحِكَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)ثُمَّ قَالَ أُخْبِرُكَ يَا أَبَا عُمَارَةَ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي فَأَوْصَيْتُ إِلَى ابْنِي فُلَانٍ وَ أَشْرَكْتُ مَعَهُ بَنِيَّ فِي الظَّاهِرِ وَ أَوْصَيْتُهُ فِي الْبَاطِنِ وَ أَفْرَدْتُهُ وَحْدَهُ وَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَجَعَلْتُهُ فِي الْقَاسِمِ لِحُبِّي إِيَّاهُ وَ رِقَّتِي عَلَيْهِ وَ لَكِنْ ذَاكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ يَشَاءُ وَ لَقَدْ جَاءَنِي بِخَبَرِهِ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ أَرَانِيهِ وَ أَرَانِي مَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ وَ كَذَلِكَ نَحْنُ لَا نُوصِي إِلَى أَحَدٍ مِنَّا حَتَّى يُخْبِرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ رَأَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص خَاتَماً وَ سَيْفاً وَ عَصًا وَ كِتَاباً وَ عِمَامَةً فَقُلْتُ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لِي أَمَّا الْعِمَامَةُ فَسُلْطَانُ اللَّهِ وَ أَمَّا السَّيْفُ فَعِزُّ اللَّهِ وَ أَمَّا الْكِتَابُ فَنُورُ اللَّهِ وَ أَمَّا الْعَصَا فَقُوَّةُ اللَّهِ وَ أَمَّا الْخَاتَمُ فَجَامِعُ هَذِهِ الْأُمُورِ ثُمَّ قَالَ وَ الْأَمْرُ قَدْ خَرَجَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرِنِيهِ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا رَأَيْتُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَحَداً أَجْزَعَ عَلَى فِرَاقِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ وَ لَوْ كَانَتْ بِالْمَحَبَّةِ لَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَحَبَّ إِلَى أَبِيكَ مِنْكَ وَ لَكِنْ ذَاكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ رَأَيْتُ وُلْدِي جَمِيعاً الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتَ فَقَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذَا سَيِّدُهُمْ وَ أَشَارَ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ فَهُوَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ وَ اللَّهُ مَعَ الْمُحْسِنِينَ‏

28

مِنْهَا هَذَا الْغُلَامُ جَارِيَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ جَارِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِنْ قَدَرْتَ أَنْ تُبَلِّغَهَا مِنِّي السَّلَامَ فَافْعَلْ ذَلِكَ قَالَ يَزِيدُ فَلَقِيتُ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي إِبْرَاهِيمَ عَلِيّاً(ع)فَبَدَأَنِي فَقَالَ لِي يَا يَزِيدُ مَا تَقُولُ فِي الْعُمْرَةِ فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي ذَاكَ إِلَيْكَ وَ مَا عِنْدِي نَفَقَةٌ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا كُنَّا نُكَلِّفُكَ وَ لَا نَكْفِيكَ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ابْتَدَأَنِي فَقَالَ يَا يَزِيدُ إِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ لَكَثِيراً مَا لَقِيتَ فِيهِ خَيْراً لَكَ‏ (1) مِنْ عُمْرَتِكَ فَقُلْتُ نَعَمْ ثُمَّ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْخَبَرَ فَقَالَ(ع)لِي أَمَّا الْجَارِيَةُ فَلَمْ تَجِئْ بَعْدُ فَإِذَا دَخَلَتْ أَبْلَغْتُهَا مِنْكَ السَّلَامَ فَانْطَلَقْنَا إِلَى مَكَّةَ وَ اشْتَرَاهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى حَمَلَتْ فَوَلَدَتْ ذَلِكَ الْغُلَامَ قَالَ يَزِيدُ وَ كَانَ إِخْوَةُ عَلِيٍّ يَرْجُونَ أَنْ يَرِثُوهُ فَعَادُونِي مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ وَ إِنَّهُ لَيَقْعُدُ مِنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)الْمَجْلِسَ الَّذِي لَا أَجْلِسُ فِيهِ أَنَا (2).

كتاب الإمامة و التبصرة، لعلي بن بابويه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن عبد الله بن محمد الشامي‏ مثله‏ (3) توضيح في القاموس أثبته عرفه حق المعرفة لا يعرى أي لا يخلو تشبيها للموت بلباس لا بد من أن يلبسه كل أحد فأحدث إلي على بناء الإفعال أي ألق شيئا حديثا أو حدث من يخلفني من باب نصر أي يبقى بعدي و فيه رعاية الأدب بإظهار أني لا أتوقع البقاء بعدك و لكن أسأل ذلك لأولادي و غيرهم ممن يكون بعدي.

يا أبا عمارة في الكافي يا أبا عبد الله و هو أصوب لأن أبا عمارة كنية ولده‏

____________

(1) في الكافي: لقيت فيه جيرتك و عمومتك.

(2) راجع الكافي ج 1 ص 215 و 216.

(3) راجع عيون أخبار الرضا ج 1 ص 23- 26.

27

قَالَ يَزِيدُ ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)يَا يَزِيدُ إِنَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ فَلَا تُخْبِرْ بِهَا إِلَّا عَاقِلًا أَوْ عَبْداً تَعْرِفُهُ صَادِقاً وَ إِنْ سُئِلْتَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَاشْهَدْ بِهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَنَا إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها (1) وَ قَالَ لَنَا وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ‏ (2) قَالَ وَ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)فَأَقْبَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقُلْتُ قَدِ اجْتَمَعُوا إِلَيَّ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَأَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَ يَسْمَعُ بِتَفْهِيمِهِ وَ يَنْطِقُ بِحِكْمَتِهِ وَ يُصِيبُ فَلَا يُخْطِئُ وَ يَعْلَمُ فَلَا يَجْهَلُ هُوَ هَذَا وَ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ابْنِي ثُمَّ قَالَ مَا أَقَلَّ مُقَامَكَ مَعَهُ فَإِذَا رَجَعْتَ مِنْ سَفْرَتِكَ فَأَوْصِ وَ أَصْلِحْ أَمْرَكَ وَ أَفْرِغْ مِمَّا أَرَدْتَ فَإِنَّكَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُ وَ مُجَاوِرٌ غَيْرَهُمْ وَ إِذَا أَرَدْتَ فَادْعُ عَلِيّاً فَمُرْهُ فَلْيُغَسِّلْكَ وَ لْيُكَفِّنْكَ وَ لْيَتَطَهَّرْ لَكَ‏ (3) وَ لَا يَصْلُحُ إِلَّا ذَلِكَ وَ ذَلِكَ سُنَّةٌ قَدْ مَضَتْ- (4) ثُمَّ قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ(ع)إِنِّي أُوخَذُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ الْأَمْرُ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ سَمِيِّ عَلِيٍّ وَ عَلِيٍّ فَأَمَّا عَلِيٌّ الْأَوَّلُ فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَمَّا عَلِيٌّ الْآخَرُ فَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أُعْطِيَ فَهْمَ الْأَوَّلِ وَ حِكْمَتَهُ وَ بَصَرَهُ وَ وُدَّهُ وَ دِينَهُ وَ مِحْنَةَ الْآخِرِ وَ صَبْرَهُ عَلَى مَا يَكْرَهُ وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ هَارُونَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ ثُمَّ قَالَ يَا يَزِيدُ فَإِذَا مَرَرْتَ بِهَذَا الْمَوْضِعِ وَ لَقِيتَهُ وَ سَتَلْقَاهُ فَبَشِّرْهُ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ غُلَامٌ أَمِينٌ مَأْمُونٌ مُبَارَكٌ وَ سَيُعْلِمُكَ أَنَّكَ لَقِيتَنِي فَأَخْبِرْهُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يَكُونُ‏

____________

(1) النساء: 58.

(2) البقرة: 140.

(3) في الكافي «فانه طهر لك».

(4) زاد في الكافي بعد ذلك: فاضطجع بين يديه، وصف اخوته خلفه و عمومته، و مره فليكبر عليك تسعا، فانه قد استقامت وصيته، و وليك و أنت حى، ثمّ اجمع له ولدك من بعدهم، فأشهد عليهم و أشهد اللّه عزّ و جلّ و كفى باللّه شهيدا قال يزيد: ثم قال لي:

أبو إبراهيم إلخ.

29

يزيد و قد علم على بناء المجهول من التفعيل أو بناء المعلوم من المجرد و الحكم بالضم القضاء أو الحكمة و حسن الجوار أي المجاورة و المخالطة أو الأمان و هو باب أي لا بد لمن أراد دين الله و طاعته و الدخول في دار قربه و رضاه من الإتيان إليه و فيه آخر أي أمر آخر و في الكافي أخرى أي خصلة أخرى من هذا أي مما ذكرته.

و الغوث العون للمضطر و الغياث أبلغ منه و هو اسم من الإغاثة و المراد بالأمة الإمامية أو الأعم و العلم بالتحريك سيد القوم و الراية و ما يهتدى به في الطريق أو بالكسر على المبالغة و النور ما يصير سببا لظهور الأشياء عند الحس أو العقل و في الكافي و نورها و فضلها و حكمتها.

خير مولود أي في تلك الأزمان أو من غير المعصومين(ع)و الناشئ الحدث الذي جاز حد الصغر أي هو خير في الحالتين به الدماء أي من الشيعة أو الأعم فإن بمسالمته حقنت دماء كلهم و لعل إصلاح ذات البين عبارة عن إصلاح ما كان بين ولد علي(ع)و ولد العباس جهرة و يلم بضم اللام أي يجمع به الشعث بالتحريك أي المتفرق من أمور الدين و الدنيا و يشعب أي يصلح به الصدع أي الشق و كسوة العاري و إشباع الجائع و إيمان الخائف مستمر إلى الآن في جوار روضته المقدسة (صلوات الله عليه‏).

و في النهاية الكهل من زاد على ثلاثين سنة إلى أربعين و قيل من ثلاث و ثلاثين إلى تمام الخمسين انتهى و لعل تكرار خبر ناشئ تأكيدا لغرابة الخيرية في هذا السن دون سن الكهولة و عدم ذكر سن الشيب لعدم وصوله(ع)إليه لأنه كان له عند شهادته(ع)أقل من خمسين سنة.

قوله حكم أي حكمة أو قضاء بين الخلق و الأول أظهر و صمته علم أي مسبب عن العلم لأنه يصمت للتقية و المصلحة لا للجهل بالكلام و قيل سبب للعلم لأنه يتفكر و الأول أنسب يسود كيقول أي يصير سيدهم و مولاهم و أشرفهم‏

31

و الكتاب نور الله و سبب لظهور الأشياء على العقل و المراد به جميع ما أنزل الله على الأنبياء و العصا سبب للقوة و صورة لها إذ به يدفع شر العدى و يحتمل أن يكون كناية عن اجتماع الأمة عليه من المؤالف و المخالف و لذا يكنى عن افتراق الكلمة بشق العصا و الخاتم جامع هذه الأمور لأنه علامة الملك و الخلافة الكبرى في الدين و الدنيا.

قد خرج منك أي قرب انتقال الإمامة منك إلى غيرك أو خرج اختيار تعيين الإمام من يدك و لعل جزعه(ع)لعلمه بمنازعة إخوته له و اختلاف شيعته فيه و قيل لأنه كان يحب أن يجعله في القاسم و لعل حبه للقاسم كناية عن اجتماع أسباب الحب ظاهرا فيه ككون أمه محبوبة له و غير ذلك أو كان الحب واقعا بسبب الدواعي البشرية أو من قبل الله تعالى ليعلم الناس أن الإمامة ليست تابعة لمحبة الوالد أو يظهر ذلك لتلك المصلحة.

فهو مني كلام أبي إبراهيم أو أمير المؤمنين(ع)و هذه العبارة تستعمل لإظهار غاية المحبة و الاتحاد و الشركة في الكمالات إنها وديعة أي الشهادة أو الكلمات المذكورة (1) أو عبدا تعرفه صادقا أي في دعواه التصديق بإمامتي بأن يكون فعله موافقا لقوله و المراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا و إن لم يكن كامل الإيمان فإن المانع من إفشاء السر إما كمال العقل و النظر في العواقب أو الديانة و الخوف من الله تعالى و كون الترديد من الراوي بعيد.

و قوله و إن سئلت كأنه استثناء عن عدم الإخبار أي لا بد من الإخبار عند الضرورة و إن لم يكن المستشهد عاقلا و صادقا و يحتمل أن يكون المراد أداء الشهادة عندهما لقوله تعالى‏ إِلى‏ أَهْلِها فاشهد بها أي بالإمامة أو بالشهادة بناء على أن المراد بالشهادة شهادة الإمام و هو قول الله أي أداء هذه الشهادة داخل في المأمور به في الآية و قال لنا أي لأجلنا و إثبات إمامتنا من الله صفة شهادة.

____________

(1) في نسخة الكمبانيّ: «الكمالات المذكورة» و هو تصحيف.

30

و العشيرة الأقارب القريبة قبل أوان حلمه بضم اللام أي احتلامه و المراد هنا بلوغ السن الذي يكون للناس فيها ذلك لأن الإمام لا يحتلم أو بالكسر و هو العقل و هو أيضا كناية عن البلوغ للناس و إلا فهم كاملون عند الولادة أيضا.

ما يكون له ولد المناسب في الجواب بلى و قد يستعمل نعم مكانه و في العيون فيكون له ولد بعده و هو أصوب و في الكافي و هل ولد فقال نعم و مرت به سنون قال يزيد فجاءنا من لم يستطع معه كلاما قال يزيد فقلت إلى آخره و فيه إشكال إذ ولادة الرضا(ع)إما في سنة وفاة الصادق(ع)أو بعدها بخمس سنين كما عرفت إلا أن يقال إن سليطا سأل أبا إبراهيم(ع)بعد ذلك بسنين.

ليس هذا الزمان مثله لشدة التقية و في الكافي زمان ليس هذا زمانه أي زمان حسن و ليس هذا زمانه استئناف أي زمان الإخبار و ما هنا أظهر.

في الظاهر أي فيما يتعلق بظاهر الأمر من الأموال و نفقة العيال و نحوهما في الباطن أي فيما يتعلق بالإمامة من الوصية بالخلافة و إيداع الكتب و الأسلحة و غيرها أو في الظاهر عند عامة الخلق و في الباطن عند الخواص أو المراد بالظاهر بادي الفهم و بالباطن ما يظهر للخواص بعد التأمل فإنه(ع)في الوصية (1) و إن أشرك بعض الأولاد معه لكن قرنه بشرائط يظهر فيها أن اختيار الكل إليه(ع)أو المراد بالظاهر الوصية الفوقانية و بالباطن التحتانية.

و لقد جاءني المجي‏ء و الإراءة إما في المنام كما يظهر من رواية العيون أو في اليقظة بأجسادهم المثالية أو بأجسادهم الأصلية على قول بعضهم و أراني من يكون معه أي في زمانه من خلفاء الجور أو من شيعته و مواليه أو الأعم و لما كان في المنام و ما يشبهه من العوالم ترى الأشياء بصورها المناسبة لها أعطاه العمامة فإنها بمنزلة تاج الملك و السلطنة.

و قد ورد أن العمائم تيجان العرب و كذا السيف للعز و الغلبة صورة لها

____________

(1) في نسخة الكمبانيّ «فاعلانه (عليه السلام) بالوصية» و هو سهو و تصحيف.

32

فأيهم هو لعل هذا السؤال لزيادة الاطمئنان أو لأن يخبر الناس بتعيينه ص أيضا إياه.

بنور الله الباء للآلة أي بالنور الخاص الذي جعله الله في عينه و في قلبه و هو إشارة إلى ما يظهر له بالإلهام و بتوسط روح القدس و قوله و يسمع بفهمه إلى ما سمعه من آبائه(ع)فلا يجهل أي شيئا مما تحتاج الأمة إليه معلما بتشديد اللام المفتوحة إيماء إلى قوله تعالى‏ وَ كُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَ عِلْماً (1) فإذا رجعت أي إلى المدينة من سفرتك أي التي تريدها أو أنت فيها و هو السفر إلى مكة و في الكافي سفرك فإذا أردت يعني الوصية أو على بناء المجهول أي أرادك الرشيد ليأخذك و ليتطهر لك أي ليغتسل قبل تطهيرك و في الكافي فإنه طهر لك و هو أظهر أي تغسيله لك في حياتك طهر لك و قائم مقام غسلك من غير حاجة إلى تغسيل آخر بعد موتك و لا يصلح إلا ذلك و في الكافي و لا يستقيم إلا ذلك أي لا يستقيم تطهيرك إلا بهذا النحو و ذلك لأن المعصوم لا يجوز أن يغسله إلا معصوم و لم يكن غير الرضا(ع)و هو غير شاهد إذ حضره الموت و يرد عليه أنه ينافي ما مر من أن الرضا(ع)حضر غسل والده (صلوات الله عليهما‏) في بغداد و يمكن الجواب بأن هذا كان لرفع شبهة من لم يطلع على حضوره(ع)أو يقال يلزم الأمران جميعا في الإمام الذي يعلم أنه يموت في غير بلد ولده.

و في الكافي بعد ذلك و ذلك سنة قد مضت فاضطجع بين يديه و صف إخوته خلفه و عمومته و مره فليكبر عليك تسعا فإنه قد استقامت وصيته و وليك و أنت حي ثم اجمع له ولدك من تعدهم فاشهد عليهم و أشهد الله عز و جل عليهم‏ وَ كَفى‏ بِاللَّهِ وَكِيلًا قال يزيد إلى آخره.

و صف إخوته أي أقمهم خلفه صفا و لعل التسع تكبيرات من خصائصهم(ع)كما يظهر من غيره من الأخبار أيضا و قيل إنه(ع)أمره بأن يكبر عليه أربعا

____________

(1) الأنبياء: 79.

34

الكافي بلغتها منه فيحتمل التكلم و الخطاب و معاداة الإخوة إما لزعمهم أن التبشير كان سببا لشراء الجارية أو لزعمهم أنه كان متوسطا في الشراء و عدم الذنب على الأول لكونه مأمورا و على الثاني لكذب زعمهم فقال لهم إسحاق أي عم الرضا(ع)و إنه الواو للحال و الحاصل أن موسى كان يكرمه و يجلسه قريبا منه في مجلس لم أكن أجلس منه بذلك القرب مع أني كنت أخاه و إنما قال ذلك إصلاحا بينه و بينهم و حثا لهم على بره و إكرامه.

18- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ: أَمَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِخُرَاسَانَ فَقَالَ الْحَقْ بِأَبِي جَعْفَرٍ فَإِنَّهُ صَاحِبُكَ‏ (1).

19- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ بْنُ نُصَيْرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ أَنَا وَ الْحُسَيْنُ بْنُ قِيَامَا عَلَى الرِّضَا(ع)فِي صِرْيَا فَأَذِنَ لَنَا فَقَالَ أَفْرِغُوا مِنْ حَاجَتِكُمْ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهَا إِمَامٌ فَقَالَ لَا قَالَ فَيَكُونُ فِيهَا اثْنَانِ قَالَ لَا إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ قَالَ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَسْتَ بِإِمَامٍ قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ وَ إِنَّمَا فِي الْعَقِبِ قَالَ فَقَالَ لَهُ فَوَ اللَّهِ لَا تَمْضِي الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يُولَدَ لِي ذَكَرٌ مِنْ صُلْبِي يَقُومُ مِثْلَ مَقَامِي يَحِقُّ الْحَقَّ وَ يَمْحَقُ الْبَاطِلَ‏ (2).

20- نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ الْمَحْمُودِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نَوْبَخْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَحْمُودٍ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفاً عِنْدَ رَأْسِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)بِطُوسَ قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ إِنْ حَدَثَ حَدَثٌ فَإِلَى مَنْ قَالَ إِلَى ابْنِي مُحَمَّدٍ وَ كَانَ السَّائِلُ اسْتَصْغَرَ سِنَّ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(ع)إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)نَبِيّاً ثَابِتاً بِإِقَامَةِ شَرِيعَتِهِ فِي دُونِ السِّنِّ الَّذِي‏

____________

(1) رجال الكشّيّ تحت الرقم 367.

(2) رجال الكشّيّ تحت الرقم 427.

33

ظاهرا للتقية و خمسا سرا و لا يخفى وهنه إذ إظهار مثل هذه الصلاة في حال الحياة كيف يمكن إظهارها عند المخالفين.

و وليك معلوم باب رضي أي قام بأمورك من التغسيل و التكفين و الصلاة و الواو للحال من تعدهم بدل من ولدك بدل كل أي جميعهم أو بدل بعض أي من تعتني بشأنهم كأن غيرهم لا تعدهم من الأولاد و في بعض النسخ بالباء الموحدة إما بالفتح أي من بعد جميع العمومة أو بالضم أي أحضرهم و إن كانوا بعداء عنك.

فأشهد عليهم أي اجعل غيرهم من الأقارب شاهدين عليهم بأنهم أقروا بإمامة أخيهم إني أوخذ على بناء المجهول سمي علي أي مثله في الكمالات كما قيل في قوله تعالى‏ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (1) أي نظيرا يستحق مثل اسمه أعطي فهم الأول أي أمير المؤمنين(ع)و وده أي الحب الذي جعل الله في قلوب المؤمنين كما مر في تفسير قوله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أنه نزل في أمير المؤمنين(ع)(2) و محنته أي امتحانه و ابتلاءه بأذى المخالفين له و خذلان أصحابه له.

و ليس له أن يتكلم أي بالحجج و دعوى الإمامة جهارا و ستلقاه فيه إعجاز و تصريح بما فهم من إذا الدالة على وقوع الشرط بحسب الوضع فلقيت أي في المدينة و لا نكفيك الواو عاطفة أو حالية خيرا لك من عمرتك و في الكافي حيرتك و عمومتك جيرتك أي مجاوريك في الدار أو المعاشرة و عمومتك أراد بهم أبا عبد الله و أبا الحسن(ع)و أولادهما و سماهم عمومته لأن يزيد كان من أولاد زيد بن علي و لذا وصفه في الكافي بالزيدي و ولدا العم بحكم العم أبلغتها منك و في‏

____________

(1) مريم: 7.

(2) راجع ج 35 الباب 14 ص 360- 353 من تاريخ أمير المؤمنين «ع»، و الآية في سورة مريم: 96.

35

أُقِيمَ فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ ثَابِتاً عَلَى شَرِيعَتِهِ‏ (1).

21- نص، كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ سُئِلَ أَوْ قِيلَ لَهُ أَ تَكُونُ الْإِمَامَةُ فِي عَمٍّ أَوْ خَالٍ فَقَالَ لَا فَقَالَ فِي أَخٍ قَالَ لَا قَالَ فَفِي مَنْ قَالَ فِي وَلَدِي وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ لَا وَلَدَ لَهُ‏ (2).

22- نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَدْ بَلَغْتَ مَا بَلَغْتَ وَ لَيْسَ لَكَ وَلَدٌ فَقَالَ يَا عُقْبَةُ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَرَى خَلَفَهُ مِنْ بَعْدِهِ‏ (3).

23- نص، كفاية الأثر بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)أَنَا وَ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى وَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَائِمٌ قَدْ أَتَى لَهُ ثَلَاثُ سِنِينَ فَقُلْنَا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ إِنْ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ حَدَثَ حَدَثٌ فَمَنْ يَكُونُ بَعْدَكَ قَالَ ابْنِي هَذَا وَ أَوْمَأَ إِلَيْهِ قَالَ فَقُلْنَا لَهُ وَ هُوَ فِي هَذَا السِّنِّ قَالَ نَعَمْ وَ هُوَ فِي هَذَا السِّنِّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى احْتَجَّ بِعِيسَى(ع)وَ هُوَ ابْنُ سَنَتَيْنِ‏ (4).

24- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَحْيَى الصَّنْعَانِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ بِمَكَّةَ وَ هُوَ يُقَشِّرُ مَوْزاً وَ يُطْعِمُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هُوَ الْمَوْلُودُ الْمُبَارَكُ قَالَ نَعَمْ يَا يَحْيَى هَذَا الْمَوْلُودُ الَّذِي لَمْ يُولَدْ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلُهُ مَوْلُودٌ أَعْظَمُ بَرَكَةً عَلَى شِيعَتِنَا مِنْهُ‏ (5).

____________

(1) كفاية الاثر ص 324.

(2) كفاية الاثر ص 324.

(3) كفاية الاثر ص 324.

(4) كفاية الاثر ص 324.

(5) الكافي ج 6 ص 360، و فيه حديث آخر هكذا:

عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير عن يحيى بن موسى الصنعانى قال: دخلت على أبى الحسن الرضا (عليه السلام) بمنى و أبو جعفر الثاني (عليه السلام) على فخذه، و هو يقشر له موزا و يطعمه.

ثمّ انه قد مضى تحت الرقم 14 من الباب الذي نحن فيه عن الإرشاد و الكافي حديث و فيه «أبو يحيى الصنعانى».

36

25- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّ ابْنِي فِي لِسَانِهِ ثِقْلٌ فَأَنَا أَبْعَثُ بِهِ إِلَيْكَ غَداً تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ وَ تَدْعُو لَهُ فَإِنَّهُ مَوْلَاكَ فَقَالَ هُوَ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَابْعَثْ بِهِ غَداً إِلَيْهِ‏ (1).

26- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَّادٍ الصَّيْقَلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ جَالِساً بِالْمَدِينَةِ وَ كُنْتُ أَقَمْتُ عِنْدَهُ سَنَتَيْنِ أَكْتُبُ عَنْهُ مَا سَمِعَ مِنْ أَخِيهِ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا الْمَسْجِدَ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَوَثَبَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَقَبَّلَ يَدَهُ وَ عَظَّمَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا عَمِّ اجْلِسْ رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَالَ يَا سَيِّدِي كَيْفَ أَجْلِسُ وَ أَنْتَ قَائِمٌ فَلَمَّا رَجَعَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى مَجْلِسِهِ جَعَلَ أَصْحَابُهُ يُوَبِّخُونَهُ وَ يَقُولُونَ أَنْتَ عَمُّ أَبِيهِ وَ أَنْتَ تَفْعَلُ بِهِ هَذَا الْفِعْلَ فَقَالَ اسْكُتُوا إِذَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ لَمْ يُؤَهِّلْ هَذِهِ الشَّيْبَةَ وَ أَهَّلَ هَذَا الْفَتَى وَ وَضَعَهُ حَيْثُ وَضَعَهُ أُنْكِرُ فَضْلَهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّا تَقُولُونَ بَلْ أَنَا لَهُ عَبْدٌ.

(2)

____________

(1) الكافي ج 1 ص 321.

(2) الكافي ج 1 ص 322.

37

باب 3 معجزاته (صلوات الله عليه‏)

1- ير، بصائر الدرجات عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ فَأَحْدَدْتُ النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى رَأْسِهِ وَ إِلَى رِجْلِهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ فَخَرَّ سَاجِداً وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ فِي الْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا احْتَجَّ فِي النُّبُوَّةِ قَالَ اللَّهُ‏ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا- (1) وَ قَالَ اللَّهُ‏ حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ‏ (2) وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً- (3) فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى الْحِكْمَةَ وَ هُوَ صَبِيٌّ وَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً (4).

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن معلى بن محمد عن ابن أسباط مثله‏ (5)- يج، الخرائج و الجرائح عن ابن أسباط مثله- شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن ابن أسباط مثله‏ (6).

2- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ كَتَبَ إِلَيَّ كِتَاباً وَ أَمَرَنِي أَنْ لَا أَفُكَّهُ حَتَّى يَمُوتَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ‏

____________

(1) مريم: 13.

(2) يوسف: 22.

(3) الأحقاف: 15.

(4) بصائر الدرجات ص 238.

(5) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 389.

(6) الإرشاد ص 340، الكافي ج 1 ص 494.

38

فَمَكَثَ الْكِتَابُ عِنْدِي سِنِينَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي عِمْرَانَ فَكَكْتُ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ قُمْ بِمَا كَانَ يَقُومُ بِهِ أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْأَمْرِ.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي يَحْيَى وَ إِسْحَاقُ ابْنَا سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أقرأ [قَرَأَ هَذَا الْكِتَابَ فِي الْمَقْبَرَةِ يَوْماً مَاتَ يَحْيَى وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ كُنْتُ لَا أَخَافُ الْمَوْتَ مَا كَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عِمْرَانَ حَيّاً- (1) وَ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ (2).

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن إبراهيم‏ مثله‏ (3).

3- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ وَ كَانَ زَيْدِيّاً قَالَ: كُنْتُ فِي الْعَسْكَرِ فَبَلَغَنِي أَنَّ هُنَاكَ رَجُلًا مَحْبُوساً أُتِيَ بِهِ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ مَكْبُولًا وَ قَالُوا إِنَّهُ تَنَبَّأَ قَالَ عَلِيٌّ فَدَارَيْتُ الْقَوَّادِينَ‏ (4) وَ الْحَجَبَةَ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ لَهُ فَهْمٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا هَذَا مَا قِصَّتُكَ وَ مَا أَمْرُكَ فَقَالَ لِي كُنْتُ رَجُلًا بِالشَّامِ أَعْبُدُ اللَّهَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ‏ (5) مَوْضِعُ رَأْسِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَبَيْنَا

____________

(1) عنونه في نقد الرجال و قال: يحيى بن أبي عمران تلميذ يونس بن عبد الرحمن روى عنه إبراهيم بن هاشم، قاله الصدوق في مشيخة الفقيه.

(2) بصائر الدرجات ص 263 الجزء 6 ب 1 ح 2 و 3.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 397.

(4) البوابين خ ل.

(5) يقال انه نصب فيه رأس الحسين (عليه السلام)، فبينا أنا ذات ليلة في موضعى مقبل على المحراب: أذكر اللّه تعالى، اذ رأيت شخصا بين يدي، فنظرت إليه فقال لي: قم فقمت فمشى بى قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة.

فقال لي: أ تعرف هذا المسجد؟ فقلت: نعم، هذا مسجد الكوفة، قال: فصلى و صليت معه، ثمّ انصرف و انصرفت معه، فمشى قليلا فإذا نحن بمسجد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) فسلم على الرسول و صليت معه ثمّ خرج و خرجت معه، فمشى قليلا فإذا أنا بمكّة فطاف بالبيت و طفت معه، ثمّ خرج و مشى قليلا فإذا أنا في موضعى الذي أعبد اللّه فيه بالشام و غاب الشخص عن عينى.

39

أَنَا فِي عِبَادَتِي إِذْ أَتَانِي شَخْصٌ فَقَالَ قُمْ بِنَا قَالَ فَقُمْتُ مَعَهُ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذَا أَنَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لِي تَعْرِفُ هَذَا الْمَسْجِدَ قُلْتُ نَعَمْ هَذَا مَسْجِدُ الْكُوفَةِ قَالَ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذَا أَنَا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَالَ فَصَلَّى وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ دَعَا لَهُ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذَا أَنَا بِمَكَّةَ فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى قَضَى مَنَاسِكَهُ وَ قَضَيْتُ مَنَاسِكِي مَعَهُ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا مَعَهُ إِذَا أَنَا بِمَوْضِعِيَ الَّذِي كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ بِالشَّامِ قَالَ وَ مَضَى الرَّجُلُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ عَامٌ قَابِلٌ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ إِذَا أَنَا بِهِ وَ فَعَلَ بِي مِثْلَ فِعْلَتِهِ الْأُولَى فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مَنَاسِكِنَا وَ رَدَّنِي إِلَى الشَّامِ وَ هَمَّ بِمُفَارَقَتِي قُلْتُ لَهُ سَأَلْتُكَ بِحَقِّ الَّذِي‏

____________

فبقيت متعجبا حولا ممّا رأيت: فلما كان في العام المقبل رأيت ذلك الشخص فاستبشرت به و دعانى فأجبته، ففعل كما فعل في العام الماضى، فلما أراد مفارقتى بالشام قلت له: سألتك بالذى أقدرك على ما رأيت منك الا أخبرتنى من أنت؟ قال: أنا محمّد بن عليّ بن موسى ابن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب.

فحدثت من كان يصير الى بخبره، فرقى ذلك الى محمّد بن عبد الملك الزيات فبعث الى من أخذنى و كبلنى في الحديد، و حملنى الى العراق، و حبست كما ترى، و ادعى على المحال.

فقلت له: أرفع القصة الى محمّد بن عبد الملك؟ قال: افعل! فكتبت عنه قصة شرحت أمره فيها، و رفعتها الى محمّد بن عبد الملك، فوقع في ظهرها: قل للذى اخرجك من الشام في ليلة الى الكوفة، و من الكوفة الى المدينة و من المدينة الى مكّة؛ و ردك من مكّة الى الشام أن يخرجك من حبسك هذا.

قال عليّ بن خالد: فغمنى ذلك من أمره، و انصرفت محزونا عليه، فلما كان من الغد، باكرت الى الحبس لاعلم الحال، و آمره بالصبر و العزاء، فوجدت الجند و أصحاب الحرس و خلقا عظيما من الناس يهرعون، فسألت عن حالهم فقيل لي: المتنبى المحمول من الشام افتقد البارحة من الحبس، الى آخر الخبر.

كذا في الإرشاد و الاعلام نقلا عن الكليني، مع أن روايته في الكافي موافق لما في البصائر الا شاذا. منه عفى عنه.

أقول: هذا نص ما ذكره- (رضوان الله عليه)- بخط يده في هامش نسخة الأصل.

40

أَقْدَرَكَ عَلَى مَا رَأَيْتَ إِلَّا أَخْبَرْتَنِي مَنْ أَنْتَ قَالَ فَأَطْرَقَ طَوِيلًا ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى فَتَرَاقَى الْخَبَرُ حَتَّى انْتَهَى الْخَبَرُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ قَالَ فَبَعَثَ إِلَيَّ فَأَخَذَنِي وَ كَبَّلَنِي فِي الْحَدِيدِ وَ حَمَلَنِي إِلَى الْعِرَاقِ وَ حَبَسَنِي كَمَا تَرَى قَالَ قُلْتُ لَهُ ارْفَعْ قِصَّتَكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ وَ مَنْ لِي يَأْتِيهِ بِالْقِصَّةِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِقِرْطَاسٍ وَ دَوَاةٍ فَكَتَبَ قِصَّتَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَذَكَرَ فِي قِصَّتِهِ مَا كَانَ قَالَ فَوَقَّعَ فِي الْقِصَّةِ قُلْ لِلَّذِي أَخْرَجَكَ فِي لَيْلَةٍ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْمَكَانِ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ حَبْسِكَ قَالَ عَلِيٌّ فَغَمَّنِي أَمْرُهُ وَ رَقَقْتُ لَهُ وَ أَمَرْتُهُ بِالْعَزَاءِ قَالَ ثُمَّ بَكَّرْتُ عَلَيْهِ يَوْماً فَإِذَا الْجُنْدُ وَ صَاحِبُ الْحَرَسِ وَ صَاحِبُ السِّجْنِ وَ خَلْقٌ عَظِيمٌ يَتَفَحَّصُونَ حَالَهُ قَالَ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا الْمَحْمُولُ مِنَ الشَّامِ الَّذِي تَنَبَّأَ افْتُقِدَ الْبَارِحَةَ لَا نَدْرِي خَسَفَ بِهِ الْأَرْضُ أَوِ اخْتَطَفَهُ الطَّيْرُ فِي الْهَوَاءِ وَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ هَذَا زَيْدِيّاً فَقَالَ بِالْإِمَامَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ‏ (1).

عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (2) عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان‏ مثله‏ (3) بيان العسكر اسم سر من رأى و الكبل القيد الضخم فتراقى الخبر أي تصاعد و ارتفع محمد بن عبد الملك كان وزير المعتصم و بعد وزيرا لابنه الواثق هارون بن المعتصم و كان أبوه يبيع دهن الزيت في بغداد و الحرس بالتحريك جمع الحارس و يقال اختطفه إذا استلبه بسرعة.

____________

(1) بصائر الدرجات ص 402 و رواه في الخرائج ص 208 و في كشف الغمّة ج 3 ص 210 أيضا فراجعه.

(2) الكافي ج 1 ص 492 و 493.

(3) إرشاد المفيد ص 205.

41

4- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي وَ مَعِي ثَلَاثُ رِقَاعٍ غَيْرُ مُعَنْوَنَةٍ وَ اشْتَبَهَتْ عَلَيَّ وَ اغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ فَتَنَاوَلَ إِحْدَاهُنَّ وَ قَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ زِيَادِ بْنِ شَبَثٍ‏ (1) وَ تَنَاوَلَ الثَّانِيَةَ وَ قَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ وَ تَنَاوَلَ الثَّالِثَةَ وَ قَالَ هَذِهِ رُقْعَةُ فُلَانٍ فَبُهِتُ‏ (2) فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ تَبَسَّمَ‏ (3).

شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (4) عن علي بن محمد عن سهل بن زياد عن أبي هاشم‏ مثله‏ (5)- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابن عياش في كتاب أخبار أبي هاشم‏ مثله‏ (6).

5- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى الْحِمْيَرِيُّ أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ قَالَ: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ أَعْطَانِي ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ فِي صُرَّةٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَحْمِلَهَا إِلَى بَعْضِ بَنِي عَمِّهِ وَ قَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَقُولُ لَكَ دُلَّنِي عَلَى مَنْ أَشْتَرِي بِهَا مِنْهُ مَتَاعاً فَدُلَّهُ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِالدَّنَانِيرِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا هَاشِمٍ دُلَّنِي عَلَى حَرِيفٍ يَشْتَرِي بِهَا مَتَاعاً فَفَعَلْتُ‏ (7).

شا، الإرشاد بالإسناد المتقدم عن أبي هاشم‏ مثله‏ (8)- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابن عياش في كتاب أخبار أبي هاشم‏ مثله‏ (9).

6- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: كَلَّفَنِي جَمَّالِي أَنْ أُكَلِّمَ أَبَا جَعْفَرٍ لَهُ لِيُدْخِلَهُ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ لِأُكَلِّمَهُ فَوَجَدْتُهُ مَعَ جَمَاعَةٍ فَلَمْ يُمْكِنِّي‏

____________

(1) ريان بن شبيب خ ل.

(2) يقال: باه له بيها: تنبه له.

(3) مختار الخرائج ص 237.

(4) الكافي ج 1 ص 495.

(5) إرشاد المفيد ص 306.

(6) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 390.

(7) لم نجده في مختار الخرائج، راجع الكافي ج 1 ص 495.

(8) إرشاد المفيد ص 306.

(9) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 390.

42

كَلَامُهُ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ كُلْ وَ قَدْ وُضِعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ ابْتِدَاءً مِنْهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنِّي يَا غُلَامُ انْظُرِ الْجَمَّالَ الَّذِي أَتَانَا أَبُو هَاشِمٍ فَضُمَّهُ إِلَيْكَ‏ (1).

عم، إعلام الورى عن الحميري عن أبي هاشم‏ مثله- شا، الإرشاد بالإسناد المتقدم عن أبي هاشم‏ مثله‏ (2).

7- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ بُسْتَاناً فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي مُولَعٌ بِأَكْلِ الطِّينِ فَادْعُ اللَّهَ لِي فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَيَّامٍ يَا أَبَا هَاشِمٍ قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ أَكْلَ الطِّينِ قُلْتُ مَا شَيْ‏ءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ‏ (3).

شا، الإرشاد بالإسناد المتقدم‏ (4) عن أبي هاشم‏ مثله- عم، إعلام الورى عن أبي هاشم‏ مثله‏ (5).

8- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)فَقَالَ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَ كَانَ لَهُ مَالٌ وَ لَسْتُ أَقِفُ عَلَى مَالِهِ وَ لِي عِيَالٌ كَثِيرُونَ وَ أَنَا مِنْ مَوَالِيكُمْ فَأَغِثْنِي فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا صَلَّيْتَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ أَبَاكَ يَأْتِيكَ فِي النَّوْمِ وَ يُخْبِرُكَ بِأَمْرِ الْمَالِ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَرَأَى أَبَاهُ فِي النَّوْمِ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَالِي فِي مَوْضِعِ كَذَا فَخُذْهُ وَ اذْهَبْ إِلَى ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْبِرْهُ أَنِّي دَلَلْتُكَ عَلَى الْمَالِ فَذَهَبَ الرَّجُلُ فَأَخَذَ الْمَالَ وَ أَخْبَرَ الْإِمَامَ بِأَمْرِ الْمَالِ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَكَ وَ اصْطَفَاكَ‏ (6).

____________

(1) لم نجده في مختار الخرائج، راجع الكافي ج 1 ص 495.

(2) إرشاد المفيد ص 306.

(3) لم نجده في مختار الخرائج المطبوع.

(4) يعني ابن قولويه عن الكليني راجع الكافي ج 1 ص 495.

(5) إرشاد المفيد ص 307.

(6) مختار الخرائج و الجرائح ص 237.

43

9- قب، المناقب لابن شهرآشوب ابْنُ عَيَّاشٍ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ أَبِي هَاشِمٍ، مِثْلَهُ‏ (1) ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَسْبَاطٍ وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ خُمَاسِيٌّ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مَوْتَ وَالِدِهِ.

أقول: روي في إعلام الورى أخبار أبي هاشم هكذا و في كتاب أخبار أبي هاشم الجعفري للشيخ أبي عبد الله أحمد بن محمد بن عياش الذي أخبرني بجميعه السيد محمد بن الحسين الحسيني الجرجاني عن والده عن الشريف أبي الحسين طاهر بن محمد الجعفري عن أحمد بن محمد العطار (2) عن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبي هاشم الجعفري.

10- يج، الخرائج و الجرائح يُوسُفُ بْنُ السُّخْتِ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَطِيَّةَ الأصحب [الْأَضْخَمِ قَالَ: حَجَجْتُ فَشَكَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)الْوَحْدَةَ فَقَالَ أَمَا إِنَّكَ لَا تَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ حَتَّى تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُرْزَقُ مِنْهَا ابْناً فَقُلْتُ تَسِيرُ إِلَيَّ قَالَ نَعَمْ وَ رَكِبَ إِلَى النَّخَّاسِ وَ كَتَبَ إِلَى جَارِيَةٍ (3) فَقَالَ اشْتَرِهَا فَاشْتَرَيْتُهَا فَوَلَدَتْ مُحَمَّداً ابْنِي.

11- يج، الخرائج و الجرائح أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ حَمَّادُ بْنُ عِيسَى عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بِالْمَدِينَةِ لِنُوَدِّعَهُ فَقَالَ لَنَا لَا تَخْرُجَا أَقِيمَا إِلَى غَدٍ قَالَ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ حَمَّادٌ أَنَا أَخْرُجُ فَقَدْ خَرَجَ ثَقَلِي قُلْتُ أَمَّا أَنَا فَأُقِيمُ قَالَ فَخَرَجَ حَمَّادٌ فَجَرَى الْوَادِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَغَرِقَ فِيهِ وَ قَبْرُهُ بِسَيَالَةَ.

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن أمية مثله‏ (4).

12- يج، الخرائج و الجرائح دَاوُدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)وَ قَضَيْتُ حَوَائِجِي وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ أُمَّ الْحَسَنِ تُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ تَسْأَلُكَ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِكَ تَجْعَلُهُ كَفَناً لَهَا قَالَ قَدِ اسْتَغْنَتْ عَنْ ذَلِكَ فَخَرَجْتُ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 391 و فيه: الحسن بن عليّ ان رجلا جاء الى التقى (عليه السلام) و قال: أدركنى يا ابن رسول اللّه إلخ.

(2) في نسخة الكمبانيّ «أحمد بن محمّد بن العياش».

(3) أي أشار الى جارية.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 218.

44

وَ لَسْتُ أَدْرِي مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَأَتَانِي الْخَبَرُ بِأَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً (1).

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن عمران‏ مثله‏ (2).

13- يج، الخرائج و الجرائح ابْنُ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ الْيَسَعِ قَالَ: كُنْتُ مُجَاوِراً بِمَكَّةَ فَصِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)وَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ كِسْوَةٍ يَكْسُونِيهَا فَلَمْ يَتَّفِقْ أَنْ أَسْأَلَهُ حَتَّى وَدَّعْتُهُ وَ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ فَقُلْتُ أَكْتُبُ إِلَيْهِ وَ أَسْأَلُهُ قَالَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَصِرْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ عَلَى أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَ أَسْتَخِيرَ اللَّهَ مِائَةَ مَرَّةٍ فَإِنْ وَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ أَبْعَثَ وَ اللَّهِ‏ (3) بِالْكِتَابِ بَعَثْتُ وَ إِلَّا خَرَقْتُهُ فَفَعَلْتُ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ لَا أَبْعَثَ فَخَرَقْتُ الْكِتَابَ وَ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ رَسُولًا وَ مَعَهُ ثِيَابٌ فِي مِنْدِيلٍ يَتَخَلَّلُ الْقِطَارَ وَ يَسْأَلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْقُمِّيِّ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقَالَ مَوْلَاكَ بَعَثَ إِلَيْكَ بِهَذَا وَ إِذَا مُلَاءَتَانِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَضَى اللَّهُ أَنِّي غَسَلْتُهُ حِينَ مَاتَ فَكَفَّنْتُهُ فِيهِمَا (4).

بيان: الملاءة بالضم الثوب اللين الرقيق.

14- يج، الخرائج و الجرائح سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ حَدِيدٍ (5) قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ حُجَّاجاً فَقُطِعَ عَلَيْنَا الطَّرِيقُ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَأَتَيْتُهُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي أَصَابَنَا فَأَمَرَ لِي بِكِسْوَةٍ وَ أَعْطَانِي دَنَانِيرَ وَ قَالَ فَرِّقْهَا عَلَى أَصْحَابِكَ عَلَى قَدْرِ مَا ذَهَبَ فَقَسَمْتُهَا بَيْنَهُمْ فَإِذَا هِيَ عَلَى قَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنْهُمْ لَا أَقَلَّ وَ لَا أَكْثَرَ.

15- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي عِمْرَانَ قَالَ: دَخَلَ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ جَمَاعَةٌ مِنْ‏

____________

(1) مختار الخرائج و الجرائح ص 237.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 217.

(3) كأنّه مصحف و الصحيح: «أن أبعث إليه».

(4) مختار الخرائج و الجرائح ص 273.

(5) في نسخة الكمبانيّ «أحمد بن حديد».

45

أَصْحَابِنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ قَالُوا فَسَأَلْنَا عَنْ مَسَائِلَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لِغُلَامِهِ خُذْ بِيَدِ هَذَا الرَّجُلِ فَأَخْرِجْهُ فَقَالَ الزَّيْدِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ.

16- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ دَاوُدَ الْيَعْقُوبِيِّ قَالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَأْمُونِ إِلَى نَاحِيَةِ الشَّامِ أَمَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَنْ يُعْقَدَ ذَنَبُ دَابَّتِهِ وَ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ لَا يُوجَدُ الْمَاءُ فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهُ لَا عَهْدَ لَهُ بِرُكُوبِ الدَّوَابِّ فَإِنَّ مَوْضِعَ‏ (1) عَقْدِ ذَنَبِ الْبِرْذَوْنِ غَيْرُ هَذَا قَالَ فَمَا مَرَرْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى ضَلَلْنَا الطَّرِيقَ بِمَكَانِ كَذَا وَ وَقَعْنَا فِي وَحَلٍ كَثِيرٍ فَفَسَدَ ثِيَابُنَا وَ مَا مَعَنَا وَ لَمْ يُصِبْهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ ذَلِكَ‏ (2).

17- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)قَالَ لَنَا يَوْماً وَ نَحْنُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَضِلُّونَ الطَّرِيقَ بِمَكَانِ كَذَا وَ تَجِدُونَهَا فِي مَكَانِ كَذَا بَعْدَ مَا يَذْهَبُ مِنَ اللَّيْلِ كَذَا فَقُلْنَا مَا عِلْمُ هَذَا وَ لَا بَصَرَ لَهُ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَكَانَ كَمَا قَالَ.

18- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: دَفَعَ إِلَيَّ أَخِي دِرْعَهُ أَحْمِلُهَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَعَ أَشْيَاءَ فَقَدِمْتُ بِهَا وَ نَسِيتَ الدِّرْعَ فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أُوَدِّعَهُ قَالَ لِيَ احْمِلِ الدِّرْعَ وَ سَأَلَتْنِي وَالِدَتِي أَنْ أَسْأَلَهُ قَمِيصاً مِنْ ثِيَابِهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي لَيْسَ بِمُحْتَاجٍ إِلَيْهِ- (3) فَجَاءَنِي الْخَبَرُ أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ قَبْلُ بِعِشْرِينَ يَوْماً.

19- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ ابْنِ أروبة [أُورَمَةَ (4) أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمُعْتَصِمَ دَعَا جَمَاعَةً مِنْ وُزَرَائِهِ فَقَالَ اشْهَدُوا لِي عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى زُوراً وَ اكْتُبُوا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ثُمَ‏

____________

(1) الظاهر «موقع» بدل «موضع».

(2) مختار الخرائج ص 237.

(3) في الكمبانيّ: ليس طالبه بمحتاج. و هو تصحيف.

(4) ارومة، خ ل- و في المصدر «أبى ارومة» و لعله ابن اورمة و هو محمّد بن اورمة الآتي ذكره.

46

دَعَاهُ فَقَالَ إِنَّكَ أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ عَلَيَّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ فُلَاناً وَ فُلَاناً شَهِدُوا عَلَيْكَ فَأُحْضِرُوا فَقَالُوا نَعَمْ هَذِهِ الْكُتُبَ أَخَذْنَاهَا مِنْ بَعْضِ غِلْمَانِكَ قَالَ وَ كَانَ جَالِساً فِي بَهْوٍ فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَدَهُ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانُوا كَذَبُوا عَلَيَّ فَخُذْهُمْ قَالَ فَنَظَرْنَا إِلَى ذَلِكَ الْبَهْوِ كَيْفَ يَرْجُفُ وَ يَذْهَبُ وَ يَجِي‏ءُ وَ كُلَّمَا قَامَ وَاحِدٌ وَقَعَ فَقَالَ الْمُعْتَصِمُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي تَائِبٌ مِمَّا قُلْتُ فَادْعُ رَبَّكَ أَنْ يُسَكِّنَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ سَكِّنْهُ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَعْدَاؤُكَ وَ أَعْدَائِي فَسَكَنَ‏ (1).

بيان: قال الجوهري البهو البيت المقدم أمام البيوت‏ (2).

20- يج، الخرائج و الجرائح‏ كَتَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ رِقَاعاً فِي حَوَائِجَ وَ كَتَبَ رَجُلٌ مِنَ الْوَاقِفَةِ رُقْعَةً وَ جَعَلَهَا بَيْنَ الرِّقَاعِ فَوَقَّعَ الْجَوَابَ بِخَطِّهِ فِي الرِّقَاعِ إِلَّا رُقْعَةَ الْوَاقِفِيِّ لَمْ يُجِبْ فِيهَا بِشَيْ‏ءٍ.

21- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ‏ أَنَّهُ كَانَ مَعَ الرِّضَا(ع)بِمَكَّةَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى خُرَاسَانَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَقَدَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَاكْتُبْ مَعِي كِتَاباً إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَتَبَسَّمَ وَ كَتَبَ وَ صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ قَدْ كَانَ ذَهَبَ بَصَرِي فَأَخْرَجَ الْخَادِمُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)إِلَيْنَا فَحَمَلَهُ فِي الْمَهْدِ فَنَاوَلْتُهُ الْكِتَابَ فَقَالَ لِمُوَفَّقٍ الْخَادِمِ فُضَّهُ وَ انْشُرْهُ فَفَضَّهُ وَ نَشَرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ مَا حَالُ بَصَرِكَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ اعْتَلَّتْ عَيْنَايَ فَذَهَبَ بَصَرِي كَمَا تَرَى قَالَ فَمَدَّ يَدَهُ فَمَسَحَ بِهَا عَلَى عَيْنِي فَعَادَ إِلَيَّ بَصَرِي كَأَصَحِّ مَا كَانَ فَقَبَّلْتُ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا بَصِيرٌ (3).

22- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا(ع)إِنَّ لِي جَارِيَةً تَشْتَكِي مِنْ رِيحٍ بِهَا فَقَالَ ائْتِنِي بِهَا فَأَتَيْتُ بِهَا فَقَالَ مَا

____________

(1) مختار الخرائج و الجرائح ص 237.

(2) صحاح الجوهريّ ص 2288.

(3) المصدر نفسه ص 207.

47

تَشْتَكِينَ يَا جَارِيَةُ قَالَتْ رِيحاً فِي رُكْبَتَيَّ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَتِهَا مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ فَخَرَجَتِ الْجَارِيَةُ مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ تَشْتَكِ وَجَعاً بَعْدَ ذَلِكَ.

23- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا(ع)جَالِساً وَ قَدْ ذَهَبَتْ شَاةٌ لِمَوْلَاةٍ لَهُ فَأَخَذُوا بَعْضَ الْجِيرَانِ يَجُرُّونَهُمْ إِلَيْهِ وَ يَقُولُونَ أَنْتُمْ سَرَقْتُمُ الشَّاةَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَيْلَكُمْ خَلُّوا عَنْ جِيرَانِنَا فَلَمْ يَسْرِقُوا شَاتَكُمْ الشَّاةُ فِي دَارِ فُلَانٍ فَاذْهَبُوا فَأَخْرِجُوهَا مِنْ دَارِهِ فَخَرَجُوا فَوَجَدُوهَا فِي دَارِهِ وَ أَخَذُوا الرَّجُلَ وَ ضَرَبُوهُ وَ خَرَقُوا ثِيَابَهُ وَ هُوَ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ هَذِهِ الشَّاةَ إِلَى أَنْ صَارُوا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ وَيْحَكُمْ ظَلَمْتُمُ الرَّجُلَ فَإِنَّ الشَّاةَ دَخَلَتْ دَارَهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ بِهَا فَدَعَاهُ فَوَهَبَ لَهُ شَيْئاً بَدَلَ مَا خُرِقَ مِنْ ثِيَابِهِ وَ ضَرْبِهِ.

24- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ وَاقِدٍ الرَّازِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا(ع)وَ مَعِي أَخِي بِهِ بُهْرٌ شَدِيدٌ فَشَكَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْبُهْرَ فَقَالَ(ع)عَافَاكَ اللَّهُ مِمَّا تَشْكُو فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ قَدْ عُوفِيَ فَمَا عَادَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْبُهْرُ إِلَى أَنْ مَاتَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَ كَانَ يُصِيبُنِي وَجَعٌ فِي خَاصِرَتِي فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ فَيَشْتَدُّ ذَلِكَ الْوَجَعُ بِي أَيَّاماً وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي بِزَوَالِهِ عَنِّي فَقَالَ وَ أَنْتَ فَعَافَاكَ اللَّهُ فَمَا عَادَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ.

بيان: البهرة بالضم تتابع النفس.

25- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْمُحْسِنِ قَالَ: كُنْتُ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَمَرَّ بِي أَعْرَابِيٌّ ضَعِيفُ الْحَالِ فَسَأَلَنِي شَيْئاً فَرَحِمْتُهُ فَأَخْرَجْتُ لَهُ رَغِيفاً فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهُ فَلَمَّا مَضَى عَنِّي هَبَّتْ رِيحٌ زَوْبَعَةٌ فَذَهَبَتْ بِعِمَامَتِي مِنْ رَأْسِي فَلَمْ أَرَهَا كَيْفَ ذَهَبَتْ وَ لَا أَيْنَ مَرَّتْ فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ صِرْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا(ع)فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْقَاسِمِ‏ (1) ذَهَبَتْ عِمَامَتُكَ فِي الطَّرِيقِ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ يَا غُلَامُ أَخْرِجْ إِلَيْهِ عِمَامَتَهُ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ عِمَامَتِي بِعَيْنِهَا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ صَارَتْ إِلَيْكَ قَالَ‏

____________

(1) يا قاسم خ ل صح، كذا في هامش الأصل.

48

تَصَدَّقْتَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ فَشَكَرَهُ اللَّهُ لَكَ فَرَدَّ إِلَيْكَ عِمَامَتَكَ وَ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ‏.

بيان: الزوبعة بفتح الزاء و الباء ريح تثير غبارا فيرتفع في السماء كأنه عمود.

26- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ (1) عَنِ الْحُسَيْنِ الْمُكَارِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بِبَغْدَادَ وَ هُوَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا الرَّجُلُ لَا يَرْجِعُ إِلَى مَوْطِنِهِ أَبَداً وَ مَا أَعْرِفُ مَطْعَمَهُ‏ (2) قَالَ فَأَطْرَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ وَ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ فَقَالَ يَا حُسَيْنُ خُبْزُ شَعِيرٍ وَ مِلْحُ جَرِيشٍ فِي حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا تَرَانِي فِيهَا (3).

____________

(1) قال ابن داود الحلى: محمّد بن اورمة بضم الهمزة و سكون الواو قبل الراء المضمومة أبو جعفر القمّيّ لم يرو عنهم قال الشيخ في رجاله انه ضعيف روى عنه الحسين بن الحسن بن أبان و هو ثقة، و قال في الفهرست في رواياته تخليط.

و قال النجاشيّ: غمز القميون عليه و رموه بالغلو حتّى دس عليه من يفتك به فوجده يصلى من أول الليل إلى آخره فتوقفوا عنه و حكى جماعة من شيوخ القميين عن ابن الوليد انه قال: محمّد بن اورمة طعن عليه بالغلو فكل ما كان في كتبه ممّا وجد في كتب الحسين بن سعيد و غيره فقل به و ما تفرد به فلا تعتمده.

و نقل عن أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه الغضائري: اتهمه القميون بالغلو و حديثه نقى لافساد فيه، و لم أر شيئا ينسب إليه تضطرب فيه النفس الا أوراقا في تفسير الباطن و أظنها موضوعة عليه، و رأيت كتابا خرج عن أبي الحسن (عليه السلام) الى القميين في براءته مما قذف به.

أقول: و في هذا الباب أخرج المصنّف (قدّس سرّه) رواية عن الخرائج عن ابن اورمة فيها مدح له كما سيأتي تحت الرقم 26 فيه أنّه دعا له أبو جعفر الجواد (عليه السلام) و قال:

تقبل اللّه منك و رضى عنك و جعلك معنا في الدنيا و الآخرة.

(2) أي ما أكثر طيب مطعمه و خيره و حسنه. و في بعض النسخ «و أنا أعرف مطعمه» أى انه لا يرجع الى وطنه و الحال أن مطعمه بالطيب و الدعة و السعة التي أعرفها و أراها.

(3) مختار الخرائج و الجرائح ص 208.

49

27- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: جِئْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَوْمَ عِيدٍ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ ضِيقَ الْمَعَاشِ فَرَفَعَ الْمُصَلَّى وَ أَخَذَ مِنَ التُّرَابِ سَبِيكَةً مِنْ ذَهَبٍ فَأَعْطَانِيهَا فَخَرَجْتُ بِهَا إِلَى السُّوقِ فَكَانَتْ سِتَّةَ عَشَرَ مِثْقَالًا (1).

28- يج، الخرائج و الجرائح حَدَثَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّيْسَابُورِيُّ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْحَجِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ وَ كَانَ خَادِماً لِلرِّضَا(ع)قَالَ: أَصْبَحَ الرِّضَا(ع)يَوْماً فَقَالَ لِيَ ادْخُلْ هَذِهِ الْقُبَّةَ الَّتِي فِيهَا هَارُونُ فَجِئْنِي بِقَبْضَةِ تُرَابٍ مِنْ عِنْدِ بَابِهَا وَ قَبْضَةٍ مِنْ يَمْنَتِهَا وَ قَبْضَةٍ مِنْ يَسْرَتِهَا وَ قَبْضَةٍ مِنْ صَدْرِهَا وَ لْيَكُنْ كُلُّ تُرَابٍ مِنْهَا عَلَى حِدَتِهِ فَصِرْتُ إِلَيْهَا فَأَتَيْتُهُ بِذَلِكَ وَ جَعَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى مِنْدِيلٍ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى تُرْبَةِ الْبَابِ فَقَالَ هَذَا مِنْ عِنْدِ الْبَابِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ غَداً تَحْفِرُ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَخْرُجُ صَخْرَةٌ لَا حِيلَةَ فِيهَا ثُمَّ قَذَفَ بِهِ وَ أَخَذَ تُرَابَ الْيَمْنَةِ وَ قَالَ هَذَا مِنْ يَمْنَتِهَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ثُمَّ تَحْفِرُ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَخْرُجُ نَبَكَةٌ (2) لَا حِيلَةَ فِيهَا ثُمَّ قَذَفَ بِهِ وَ أَخَذَ تُرَابَ الْيَسْرَةِ وَ قَالَ ثُمَّ تَحْفِرُ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَتَخْرُجُ نَبَكَةٌ مِثْلَ الْأُولَى وَ قَذَفَ بِهِ وَ أَخَذَ تُرَابَ الصَّدْرِ فَقَالَ هَذَا تُرَابٌ مِنَ الصَّدْرِ ثُمَّ تَحْفِرُ لِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَيَسْتَمِرُّ الْحَفْرُ إِلَى أَنْ يَتِمَّ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْحَفْرِ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى أَسْفَلِ الْقَبْرِ وَ تَكَلَّمْ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَإِنَّهُ سَيَنْبُعُ الْمَاءُ حَتَّى يَمْتَلِئَ الْقَبْرُ فَتَظْهَرَ فِيهِ سُمَيْكَاتٌ صِغَارٌ فَإِذَا رَأَيْتَهَا فَفَتِّتْ لَهَا كِسْرَةً فَإِذَا أَكَلَتْهَا خَرَجَتْ حُوتَةٌ كَبِيرَةٌ فَابْتَلَعَتْ تِلْكَ السُّمَيْكَاتِ كُلَّهَا ثُمَّ تَغِيبُ فَإِذَا غَابَتْ ضَعْ يَدَكَ عَلَى الْمَاءِ وَ أَعِدْ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ فَإِنَّ الْمَاءَ يَنْضُبُ كُلُّهُ وَ سَلِ الْمَأْمُونَ عَنِّي أَنْ يَحْضُرَ وَقْتَ الْحَفْرِ فَإِنَّهُ سَيَفْعَلُ لِيُشَاهِدَ هَذَا كُلَّهُ ثُمَّ قَالَ(ع)السَّاعَةَ يَجِي‏ءُ رَسُولُهُ فَاتَّبِعْنِي فَإِنْ قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ فَكَلِّمْنِي بِمَا تَشَاءُ وَ إِنْ قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ مُغَطَّى الرَّأْسِ فَلَا تُكَلِّمْنِي بِشَيْ‏ءٍ قَالَ فَوَافَاهُ رَسُولُ الْمَأْمُونِ فَلَبِسَ الرِّضَا(ع)ثِيَابَهُ وَ خَرَجَ وَ تَبِعْتُهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ وَثَبَ‏

____________

(1) المصدر ص 209.

(2) النبكة- محركة و هكذا بالفتح- أكمة محددة الرأس.

50

إِلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَقْعَدِهِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ صَغِيرٌ فِيهِ عِنَبٌ فَأَخَذَ عُنْقُوداً قَدْ أَكَلَ مِنْهُ نِصْفَهُ وَ نِصْفُهُ بَاقٍ وَ قَدْ شَرَّبَهُ بِالسَّمِّ وَ قَالَ لِلرِّضَا(ع)حُمِلَ إِلَيَّ هَذَا الْعُنْقُودُ وَ تَنَغَّصْتُ بِهِ أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنْهُ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ قَالَ أَعْفِنِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ فَإِنَّكَ تَسُرُّنِي إِذَا أَكَلْتَ مِنْهُ قَالَ فَاسْتَعْفَاهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ هُوَ يَسْأَلُهُ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَأَخَذَ مِنْهُ ثَلَاثَ حَبَّاتٍ وَ غَطَّى رَأْسَهُ وَ نَهَضَ مِنْ عِنْدِهِ فَتَبِعْتُهُ وَ لَمْ أُكَلِّمْهُ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَأَشَارَ لِي أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ فَغَلَّقْتُهُ وَ صَارَ إِلَى مَقْعَدٍ لَهُ فَنَامَ عَلَيْهِ وَ صِرْتُ أَنَا فِي وَسَطِ الدَّارِ فَإِذَا غُلَامٌ عَلَيْهِ وَفْرَةٌ ظَنَنْتُهُ ابْنَ الرِّضَا(ع)وَ لَمْ أَكُنْ قَدْ رَأَيْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي الْبَابُ مُغَلَّقٌ فَمِنْ أَيْنَ دَخَلْتَ قَالَ لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ قَصَدَ إِلَى الرِّضَا(ع)فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الرِّضَا(ع)وَثَبَ إِلَيْهِ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ جَلَسَا جَمِيعاً عَلَى الْمَقْعَدِ وَ مَدَّ الرِّضَا(ع)الرِّدَاءَ عَلَيْهِمَا فَتَنَاجَيَا جَمِيعاً بِمَا لَمْ أَعْلَمْهُ ثُمَّ امْتَدَّ الرِّضَا(ع)عَلَى الْمَقْعَدِ وَ غَطَّاهُ مُحَمَّدٌ بِالرِّدَاءِ وَ صَارَ إِلَى وَسَطِ الدَّارِ وَ قَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فِي الرِّضَا فَقَدْ مَضَى فَبَكَيْتُ قَالَ لَا تَبْكِ هَاتِ الْمُغْتَسَلَ وَ الْمَاءَ لِنَأْخُذَ فِي جَهَازِهِ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ الْمَاءُ حَاضِرٌ وَ لَكِنْ لَيْسَ فِي الدَّارِ مُغْتَسَلٌ إِلَّا أَنْ يُحْضَرَ مِنْ خَارِجِ الدَّارِ قَالَ بَلْ هُوَ فِي الْخِزَانَةِ فَدَخَلْتُهَا فَوَجَدْتُهَا وَ فِيهَا مُغْتَسَلٌ وَ لَمْ أَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ وَ بِالْمَاءِ قَالَ تَعَالَ حَتَّى نَحْمِلَ الرِّضَا(ع)فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْمُغْتَسَلِ ثُمَّ قَالَ اعْزُبْ عَنِّي فَغَسَّلَهُ وَ هُوَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَالَ هَاتِ أَكْفَانَهُ وَ الْحَنُوطَ قُلْتُ لَمْ نُعِدَّ لَهُ كَفَناً قَالَ ذَلِكَ فِي الْخِزَانَةِ فَدَخَلْتُهَا فَرَأَيْتُ فِي وَسَطِهَا أَكْفَاناً وَ حَنُوطاً لَمْ أَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَكَفَّنَهُ وَ حَنَّطَهُ ثُمَّ قَالَ لِي هَاتِ التَّابُوتَ مِنَ الْخِزَانَةِ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ أَنْ أَقُولَ مَا عِنْدَنَا تَابُوتٌ فَدَخَلْتُ الْخِزَانَةَ فَوَجَدْتُ بِهَا تَابُوتاً لَمْ أَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَجَعَلَهُ فِيهِ فَقَالَ تَعَالَ حَتَّى نُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَ صَلَّى بِهِ وَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ كَانَ وَقْتُ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَصَلَّى‏

52

قَلْبِي فَمَا أَذْكُرُ مِنْهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً حَرْفاً وَ بِاللَّهِ لَقَدْ صَدَقْتُهُ فَلَمْ يُصَدِّقْنِي وَ تَوَعَّدَنِي الْقَتْلَ إِنْ لَمْ أُعَلِّمْهُ إِيَّاهَا وَ أَمَرَ بِي إِلَى الْحَبْسِ فَكَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَدْعُونِي إِلَى الْقَتْلِ أَوْ أُعَلِّمَهُ ذَلِكَ فَأَحْلِفُ لَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَذَلِكَ سَنَةً فَضَاقَ صَدْرِي فَقُمْتُ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ فَاغْتَسَلْتُ وَ أَحْيَيْتُهَا رَاكِعاً وَ سَاجِداً وَ بَاكِياً وَ مُتَضَرِّعاً إِلَى اللَّهِ فِي خَلَاصِي فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْفَجْرَ إِذَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الرِّضَا(ع)قَدْ دَخَلَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ قَدْ ضَاقَ صَدْرُكَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ يَا مَوْلَايَ قَالَ أَمَا لَوْ فَعَلْتَ قَبْلَ هَذَا مَا فَعَلْتَهُ اللَّيْلَةَ لَكَانَ اللَّهُ قَدْ خَلَّصَكَ كَمَا يُخَلِّصُكَ السَّاعَةَ ثُمَّ قَالَ قُمْ قُلْتُ إِلَى أَيْنَ وَ الْحُرَّاسُ عَلَى بَابِ السِّجْنِ وَ الْمَشَاعِلُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَالَ قُمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَكَ وَ لَا تَلْتَقِي مَعَهُمْ بَعْدَ يَوْمِكَ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَخْرَجَنِي مِنْ بَيْنِهِمْ وَ هُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ وَ الْمَشَاعِلُ بَيْنَهُمْ فَلَمْ يَرَوْنَا فَلَمَّا صِرْنَا خَارِجَ السِّجْنِ قَالَ أَيَّ الْبِلَادِ تُرِيدُ قُلْتُ مَنْزِلِي بِهَرَاةَ قَالَ أَرْخِ رِدَاءَكَ عَلَى وَجْهِكَ وَ أَخَذَ بِيَدِي فَظَنَنْتُ أَنَّهُ حَوَّلَنِي عَنْ يَمْنَتِهِ إِلَى يَسْرَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِيَ اكْشِفْ فَكَشَفْتُهُ فَلَمْ أَرَهُ فَإِذَا أَنَا عَلَى بَابِ مَنْزِلِي فَدَخَلْتُهُ فَلَمْ أَلْتَقِ مَعَ الْمَأْمُونِ وَ لَا مَعَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ (1).

29- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ بِالصِّرْيَا فِي الْمَشْرَبَةِ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَامَ وَ قَالَ لَا تَبْرَحْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَمِيصاً مِنْ ثِيَابِهِ فَلَمْ أَفْعَلْ فَإِذَا عَادَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَأَسْأَلُهُ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَسْأَلَهُ وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعُودَ إِلَيَّ وَ أَنَا فِي الْمَشْرَبَةِ بِقَمِيصٍ وَ قَالَ الرَّسُولُ يَقُولُ لَكَ هَذَا مِنْ ثِيَابِ أَبِي الْحَسَنِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا.

30- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ قَالَ: حَمَلَتِ امْرَأَةٌ مَعِي شَيْئاً مِنْ حُلِيٍّ وَ شَيْئاً مِنْ دَرَاهِمَ وَ شَيْئاً مِنْ ثِيَابٍ فَتَوَهَّمْتُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَهَا وَ لَمْ أَحْتَطْ عَلَيْهَا (2) أَنَّ ذَلِكَ‏

____________

(1) لم نجده في مختار الخرائج، و قد رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا 3 ج 2 ص 242- 245، و أخرجه المصنّف في تاريخ الامام ابى الحسن الرضا (عليه السلام) باب شهادته و تغسيله تحت الرقم 10، راجع ج 49 ص 300 من طبعتنا هذه.

(2) في المصدر: و لم أسألها أن لغيرها في ذلك شيئا.

51

بِيَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ وَ جَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ فَانْفَتَحَ السَّقْفُ وَ رُفِعَ التَّابُوتُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ لَيُطَالِبُنِي الْمَأْمُونُ بِهِ فَمَا تَكُونُ حِيلَتِي فَقَالَ لَا عَلَيْكَ سَيَعُودُ إِلَى مَوْضِعِهِ فَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ فِي مَغْرِبِ الْأَرْضِ وَ لَا يَمُوتُ وَصِيٌّ مِنْ أَوْصِيَائِهِ فِي مَشْرِقِهَا إِلَّا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ فَلَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَوْ أَكْثَرُ إِذَا التَّابُوتُ رَجَعَ مِنَ السَّقْفِ حَتَّى اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْفَجْرَ قَالَ افْتَحْ بَابَ الدَّارِ فَإِنَّ هَذَا الطَّاغِيَ يَجِيئُكَ السَّاعَةَ فَعَرِّفْهُ أَنَّ الرِّضَا(ع)قَدْ فُرِغَ مِنْ جَهَازِهِ قَالَ فَمَضَيْتُ نَحْوَ الْبَابِ فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَهُ يَدْخُلُ مِنْ بَابٍ وَ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَابٍ فَإِذَا الْمَأْمُونُ قَدْ وَافَى فَلَمَّا رَآنِي قَالَ مَا فَعَلَ الرِّضَا قُلْتُ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ فَنَزَلَ وَ خَرَقَ ثِيَابَهُ وَ سَفَى التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ وَ بَكَى طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ خُذُوا فِي جَهَازِهِ فَقُلْتُ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ قَالَ وَ مَنْ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ قُلْتُ غُلَامٌ وَافَاهُ لَمْ أَعْرِفْهُ إِلَّا أَنِّي ظَنَنْتُهُ ابْنَ الرِّضَا(ع)قَالَ فَاحْفِرُوا لَهُ فِي الْقُبَّةِ قُلْتُ فَإِنَّهُ سَأَلَكَ أَنْ تَحْضُرَ مَوْضِعَ دَفْنِهِ قَالَ نَعَمْ فَأَحْضَرُوا كُرْسِيّاً وَ جَلَسَ عَلَيْهِ وَ أَمَرَ أَنْ يَحْفِرُوا لَهُ عِنْدَ الْبَابِ فَخَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَأَمَرَ بِالْحَفْرِ فِي يَمْنَةِ الْقُبَّةِ فَخَرَجَتِ النَّبَكَةُ ثُمَّ أَمَرَ بِذَلِكَ فِي يَسْرَتِهَا فَبَرَزَتِ النَّبَكَةُ الْأُخْرَى وَ أَمَرَ بِالْحَفْرِ فِي الصَّدْرِ فَاسْتَمَرَّ الْحَفْرُ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهُ وَضَعْتُ يَدِي إِلَى أَسْفَلِ الْقَبْرِ وَ تَكَلَّمْتُ بِالْكَلِمَاتِ فَنَبَعَ الْمَاءُ وَ ظَهَرَتِ السُّمَيْكَاتُ فَفَتَتُّ لَهَا كِسْرَةً فَأَكَلَتْ ثُمَّ ظَهَرَتِ السَّمَكَةُ الْكَبِيرَةُ فَابْتَلَعَتْهَا كُلَّهَا وَ غَابَتْ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى الْمَاءِ وَ أَعَدْتُ الْكَلِمَاتِ فَنَضَبَ الْمَاءُ كُلُّهُ وَ انْتُزِعَتِ الْكَلِمَاتُ مِنْ صَدْرِي مِنْ سَاعَتِي فَلَمْ أَذْكُرْ مِنْهَا حَرْفاً وَاحِداً فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَا أَبَا الصَّلْتِ الرِّضَا(ع)أَمَرَكَ بِهَذَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا زَالَ الرِّضَا(ع)يُرِينَا الْعَجَائِبَ فِي حَيَاتِهِ ثُمَّ أَرَانَاهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَالَ لِوَزِيرِهِ مَا هَذَا قَالَ أُلْهِمْتُ أَنَّهُ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا بِأَنَّكُمْ تُمَتَّعُونَ فِي الدُّنْيَا قَلِيلًا مِثْلَ هَذِهِ السُّمَيْكَاتِ ثُمَّ يَخْرُجُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَيُهْلِكُكُمْ فَلَمَّا دُفِنَ(ع)قَالَ لِيَ الْمَأْمُونُ عَلِّمْنِي الْكَلِمَاتِ قُلْتُ قَدْ وَ اللَّهِ انْتُزِعَتْ مِنْ‏

53

لِغَيْرِهَا فِيهِ شَيْ‏ءٌ فَحَمَلْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ بِضَاعَاتٍ لِأَصْحَابِنَا فَوَجَّهْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَيْهِ وَ كَتَبْتُ فِي الْكِتَابِ أَنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ مِنْ قِبَلِ فُلَانَةَ بِكَذَا وَ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ بِكَذَا فَخَرَجَ فِي التَّوْقِيعِ قَدْ وَصَلَ مَا بَعَثْتَ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَتَيْنِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكَ وَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَ جَعَلَكَ مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذِكْرَ الْمَرْأَتَيْنِ شَكَكْتُ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ غَيْرُ كِتَابِهِ وَ أَنَّهُ قَدْ عَمِلَ عَلَيَّ دُونَهُ لِأَنِّي كُنْتُ فِي نَفْسِي عَلَى يَقِينٍ أَنَّ الَّذِي دَفَعَتْ إِلَيَّ الْمَرْأَةُ كَانَ كُلُّهُ لَهَا وَ هِيَ مَرْأَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَمَّا رَأَيْتُ امْرَأَتَيْنِ اتَّهَمْتُ مُوصِلَ كِتَابِي فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى الْبِلَادِ جَاءَتْنِي الْمَرْأَةُ فَقَالَتْ هَلْ أَوْصَلْتَ بِضَاعَتِي فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ وَ بِضَاعَةَ فُلَانَةَ قُلْتُ هَلْ كَانَ فِيهَا لِغَيْرِكِ شَيْ‏ءٌ قَالَتْ نَعَمْ كَانَ لِي فِيهَا كَذَا وَ لِأُخْتِي فُلَانَةَ كَذَا قُلْتُ بَلَى أَوْصَلْتُ‏ (1).

31- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى بَكْرُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)كِتَاباً وَ فِي آخِرِهِ هَلْ عِنْدَكَ سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ نَسِيتُ أَنْ أَبْعَثَ بِالْكِتَابِ فَكَتَبَ إِلَيَّ بِحَوَائِجَ وَ فِي آخِرِ كِتَابِهِ عِنْدِي سِلَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ فِينَا بِمَنْزِلَةِ التَّابُوتِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَدُورُ مَعَنَا حَيْثُ دُرْنَا وَ هُوَ مَعَ كُلِّ إِمَامٍ وَ كُنْتُ بِمَكَّةَ فَأَضْمَرْتُ فِي نَفْسِي شَيْئاً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِمَا أَضْمَرْتَ وَ لَا تَعُدْ قَالَ بَكْرٌ فَقُلْتُ لِمُحَمَّدٍ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هَذَا قَالَ لَا أُخْبِرُ بِهِ أَحَداً قَالَ وَ خَرَجَ بِإِحْدَى رِجْلِي الْعِرْقُ الْمَدَنِيُّ وَ قَدْ قَالَ لِي قَبْلَ أَنْ خَرَجَ الْعِرْقُ فِي رِجْلِي وَ قَدْ عَاهَدْتُهُ فَكَانَ آخِرُ مَا قَالَ إِنَّهُ سَتُصِيبُ وَجَعاً فَاصْبِرْ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ شِيعَتِنَا اشْتَكَى فَصَبَرَ وَ احْتَسَبَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ أَلْفِ شَهِيدٍ فَلَمَّا صِرْتُ فِي بَطْنِ مَرٍّ ضَرَبَ عَلَى رِجْلِي وَ خَرَجَ بِيَ الْعِرْقُ فَمَا زِلْتُ شَاكِياً أَشْهُراً وَ حَجَجْتُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ عَوِّذْ رِجْلِي وَ أَخْبَرْتُهُ أَنَّ هَذِهِ الَّتِي تُوجِعُنِي فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَى هَذِهِ أَرِنِي رِجْلَكَ الْأُخْرَى الصَّحِيحَةَ فَبَسَطْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ عَوَّذَهَا

____________

(1) مختار الخرائج و الجرائح ص 209 و زاد بعده: و زال ما كان عندي.

54

فَلَمَّا قُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ خَرَجَ فِي الرِّجْلِ الصَّحِيحَةِ فَرَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَعَلِمْتُ أَنَّهُ عَوَّذَهَا قَبْلُ مِنَ الْوَجَعِ فَعَافَانِيَ اللَّهُ مِنْ بَعْدُ.

32- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (1) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)صَبِيحَةَ عُرْسِهِ بِبِنْتِ الْمَأْمُونِ وَ كُنْتُ تَنَاوَلْتُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ دَوَاءً فَأَوَّلُ مَنْ دَخَلَ فِي صَبِيحَتِهِ أَنَا وَ قَدْ أَصَابَنِي الْعَطَشُ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَدْعُوَ بِالْمَاءِ فَنَظَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي وَجْهِي وَ قَالَ أَرَاكَ عَطْشَاناً قُلْتُ أَجَلْ قَالَ يَا غُلَامُ اسْقِنَا مَاءً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي السَّاعَةَ يَأْتُونَهُ بِمَاءٍ مَسْمُومٍ وَ اغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ فَأَقْبَلَ الْغُلَامُ وَ مَعَهُ الْمَاءُ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ نَاوِلْنِي الْمَاءَ فَتَنَاوَلَ وَ شَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي وَ شَرِبْتُ وَ أَطَلْتُ عِنْدَهُ وَ عَطِشْتُ فَدَعَا بِالْمَاءِ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي وَ تَبَسَّمَ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُ‏ وَ اللَّهِ إِنِّي أَظُنُّ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَعْلَمُ مَا فِي النُّفُوسِ كَمَا تَقُولُ الرَّافِضَةُ (2).

33- عم، إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (3) عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ وَ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنِ الْمُطَرِّفِيِّ قَالَ: مَضَى أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ لِيَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهَا غَيْرِي وَ غَيْرُهُ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا كَانَ غَداً فَأْتِنِي فَأَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ فَقَالَ لِي مَضَى أَبُو الْحَسَنِ وَ لَكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقُلْتُ نَعَمْ فَرَفَعَ الْمُصَلَّى الَّذِي كَانَ تَحْتَهُ فَإِذَا تَحْتَهُ دَنَانِيرُ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ وَ كَانَ قِيمَتُهَا فِي الْوَقْتِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ‏ (4).

____________

(1) الكافي ج 1 ص 495 و 496.

(2) إرشاد المفيد ص 305 و 306.

(3) الكافي ج 1 ص 497.

(4) إرشاد المفيد ص 306.

55

يج، الخرائج و الجرائح عن المطرفي‏ مثله‏ (1).

34- جا، المجالس للمفيد أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: كَتَبَ صِهْرٌ لِي إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)أَنَّ أَبِي نَاصِبٌ خَبِيثُ الرَّأْيِ وَ قَدْ لَقِيتُ مِنْهُ شِدَّةً وَ جَهْداً فَرَأْيُكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي الدُّعَاءِ لِي وَ مَا تَرَى جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ فَتَرَى أَنْ أُكَاشِفَهُ أَمْ أُدَارِيَهُ فَكَتَبَ قَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ وَ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ أَبِيكَ وَ لَسْتُ أَدَعُ الدُّعَاءَ لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ الْمُدَارَاةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْمُكَاشَفَةِ وَ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرٌ فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ‏ ثَبَّتَكَ اللَّهُ عَلَى وَلَايَةِ مَنْ تَوَلَّيْتَ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ فِي وَدِيعَةِ اللَّهِ الَّتِي لَا يَضِيعُ وَدَائِعُهُ قَالَ بَكْرٌ فَعَطَفَ اللَّهُ بِقَلْبِ أَبِيهِ حَتَّى صَارَ لَا يُخَالِفُهُ فِي شَيْ‏ءٍ.

35- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ عَسْكَرٌ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ سُمْرَةَ مَوْلَايَ وَ أَضْوَأَ جَسَدَهُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتْمَمْتُ الْكَلَامَ فِي نَفْسِي حَتَّى تَطَاوَلَ وَ عَرَضَ جَسَدَهُ وَ امْتَلَأَ بِهِ الْإِيوَانُ إِلَى سَقْفِهِ وَ مَعَ جَوَانِبِ حِيطَانِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ لَوْنَهُ وَ قَدْ أَظْلَمَ حَتَّى صَارَ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ثُمَّ ابْيَضَّ حَتَّى صَارَ كَأَبْيَضِ مَا يَكُونُ مِنَ الثَّلْجِ ثُمَّ احْمَرَّ حَتَّى صَارَ كَالْعَلَقِ الْمُحْمَرِّ ثُمَّ اخْضَرَّ حَتَّى صَارَ كَأَخْضَرِ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَغْصَانِ الْوَرَقَةِ الْخُضْرَةِ ثُمَّ تَنَاقَصَ جِسْمُهُ حَتَّى صَارَ فِي صُورَتِهِ الْأَوَّلَةِ وَ عَادَ لَوْنُهُ الْأَوَّلُ وَ سَقَطْتُ لِوَجْهِي مِمَّا رَأَيْتُ فَصَاحَ بِي- يَا عَسْكَرُ تَشُكُّونَ فَنُنَبِّئُكُمْ وَ تَضْعُفُونَ فَنُقَوِّيكُمْ وَ اللَّهِ لَا وَصَلَ إِلَى حَقِيقَةِ مَعْرِفَتِنَا إِلَّا مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِنَا وَ ارْتَضَاهُ لَنَا وَلِيّاً.

بُنَانُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدَكَ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ نَافِعٍ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ مَنْ وَرِثَ مَا وَرِثْتُهُ مِمَّنْ هُوَ قَبْلِي وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَعْدِي فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَلَمَّا بَصُرَ بِي قَالَ لِي يَا ابْنَ نَافِعٍ أَ لَا أُحَدِّثُكَ‏

____________

(1) لم نجده في مختار الخرائج المطبوع، و أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب ص 391.

57

أُمَّ الْفَضْلِ‏ (1).

9- وَ فِي كِتَابِ مَعْرِفَةِ تَرْكِيبِ الْجَسَدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ التَّيْمِيِّ رَوَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)أَنَّهُ اسْتَدْعَى فَاصِداً فِي أَيَّامِ الْمَأْمُونِ فَقَالَ لَهُ افْصِدْنِي فِي الْعِرْقِ الزَّاهِرِ فَقَالَ لَهُ مَا أَعْرِفُ هَذَا الْعِرْقَ يَا سَيِّدِي وَ لَا سَمِعْتُ بِهِ فَأَرَاهُ إِيَّاهُ فَلَمَّا فَصَدَهُ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ أَصْفَرُ فَجَرَى حَتَّى امْتَلَأَ الطَّشْتُ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَمْسِكْهُ وَ أَمَرَ بِتَفْرِيغِ الطَّسْتِ ثُمَّ قَالَ خَلِّ عَنْهُ فَخَرَجَ دُونَ ذَلِكَ فَقَالَ شُدَّهُ الْآنَ فَلَمَّا شَدَّ يَدَهُ أَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَخَذَهَا وَ جَاءَ إِلَى يُوحَنَّا بْنِ بَخْتِيشُوعَ فَحَكَى لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا الْعِرْقِ مُذْ نَظَرْتُ فِي الطِّبِّ وَ لَكِنْ هَاهُنَا فُلَانٌ الْأُسْقُفُّ قَدْ مَضَتْ عَلَيْهِ السِّنُونَ فَامْضِ بِنَا إِلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمُهُ وَ إِلَّا لَمْ نَقْدِرْ عَلَى مَنْ يَعْلَمُهُ فَمَضَيَا وَ دَخَلَا عَلَيْهِ وَ قَصَّا الْقَصَصَ فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ نَبِيّاً أَوْ مِنْ ذُرِّيَّةِ نَبِيٍ‏ (2).

أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ كَانَ بِي صَمَمٌ شَدِيدٌ فَخَبَرَ بِذَلِكَ لَمَّا أَنْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَدَعَانِي إِلَيْهِ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى أُذُنِي وَ رَأْسِي ثُمَّ قَالَ اسْمَعْ وَ عِهْ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَسْمَعُ الشَّيْ‏ءَ الْخَفِيَّ عَنْ أَسْمَاعِ النَّاسِ مِنْ بَعْدِ دَعْوَتِهِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)لَمَّا صَارَ إِلَى شَارِعِ الْكُوفَةِ نَزَلَ عِنْدَ دَارِ الْمُسَيَّبِ وَ كَانَ فِي صَحْنِهِ نَبِقَةٌ (3) لَمْ تَحْمِلْ فَدَعَا بِكُوزٍ فِيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ فِي أَسْفَلِ النَّبِقَةِ وَ قَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِقَةِ رَآهَا النَّاسُ وَ قَدْ حَمَلَتْ حَمْلًا حَسَناً فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ وَ أَكَلُوا مِنْهَا فَوَجَدُوا نَبِقاً حُلْواً لَا عَجَمَ لَهُ وَ وَدَّعُوهُ وَ مَضَى إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ وَ قَدْ أَكَلْتُ مِنْ ثَمَرِهَا وَ كَانَ لَا عَجَمَ لَهُ‏ (4).

____________

(1) المصدر ج 4 ص 388 و 389.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 389.

(3) النبق- بالفتح و الكسر و هكذا محركة و ككتف- حمل شجر السدر، اشبه شي‏ء به العناب قبل ان تشتد حمرته.

(4) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 390.

56

بِحَدِيثٍ إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ إِذَا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ يَسْمَعُ الصَّوْتَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَإِذَا أَتَى لَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ رَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَعْلَامَ الْأَرْضِ فَقَرَّبَ لَهُ مَا بَعُدَ عَنْهُ حَتَّى لَا يَعْزُبُ عَنْهُ حُلُولُ قَطْرَةِ غَيْثٍ نَافِعَةٍ وَ لَا ضَارَّةٍ وَ إِنَّ قَوْلَكَ لِأَبِي الْحَسَنِ مَنْ حُجَّةُ الدَّهْرِ وَ الزَّمَانِ مِنْ بَعْدِهِ فَالَّذِي حَدَّثَكَ أَبُو الْحَسَنِ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ هُوَ الْحُجَّةُ عَلَيْكَ فَقُلْتُ أَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ نَافِعٍ سَلِّمْ وَ أَذْعِنْ لَهُ بِالطَّاعَةِ فَرُوحُهُ رُوحِي وَ رُوحِي رُوحُ رَسُولِ اللَّهِ ص (1) اجْتَازَ الْمَأْمُونُ بِابْنِ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ بَيْنَ صِبْيَانٍ فَهَرَبُوا سِوَاهُ فَقَالَ عَلَيَّ بِهِ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ لَا هَرَبْتَ فِي جُمْلَةِ الصِّبْيَانِ قَالَ مَا لِي ذَنْبٌ فَأَفِرَّ مِنْهُ وَ لَا الطَّرِيقُ ضَيِّقٌ فَأُوَسِّعَهُ عَلَيْكَ سِرْ حَيْثُ شِئْتَ فَقَالَ مَنْ تَكُونُ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ مَا تَعْرِفُ مِنَ الْعُلُومِ قَالَ سَلْنِي عَنْ أَخْبَارِ السَّمَاوَاتِ فَوَدَّعَهُ وَ مَضَى وَ عَلَى يَدِهِ بَازٌ أَشْهَبُ يَطْلُبُ بِهِ الصَّيْدَ فَلَمَّا بَعُدَ عَنْهُ نَهَضَ عَنْ يَدِهِ الْبَازُ فَنَظَرَ يَمِينَهُ وَ شِمَالَهُ لَمْ يَرَ صَيْداً وَ الْبَازُ يَثِبُ عَنْ يَدِهِ فَأَرْسَلَهُ فَطَارَ يَطْلُبُ الْأُفُقَ حَتَّى غَابَ عَنْ نَاظِرِهِ سَاعَةً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ وَ قَدْ صَادَ حَيَّةً فَوَضَعَ الْحَيَّةَ فِي بَيْتِ الطَّعْمِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ قَدْ دَنَا حَتْفُ ذَلِكَ الصَّبِيِّ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَلَى يَدِي ثُمَّ عَادَ وَ ابْنُ الرِّضَا(ع)فِي جُمْلَةِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ مَا عِنْدَكَ مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاوَاتِ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْهَوَاءِ بَحْرٌ عَجَّاجٌ يَتَلَاطَمُ بِهِ الْأَمْوَاجُ فِيهِ حَيَّاتٌ خُضْرُ الْبُطُونِ رُقْطُ الظُّهُورِ يَصِيدُهَا الْمُلُوكُ بِالْبُزَاةِ الشُّهْبِ يُمْتَحَنُ بِهِ الْعُلَمَاءُ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ صَدَقَ أَبُوكَ وَ صَدَقَ جَدُّكَ وَ صَدَقَ رَبُّكَ فَأَرْكَبَهُ ثُمَّ زَوَّجَهُ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 387 و 388.

58

36- نجم، كتاب النجوم بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِ(ع)إِذْ مَرَّ بِنَا فَرَسٌ أُنْثَى فَقَالَ هَذِهِ تَلِدُ اللَّيْلَةَ فَلُوّاً (1) أَبْيَضَ النَّاصِيَةِ فِي وَجْهِهِ غُرَّةٌ فَاسْتَأْذَنْتُهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ مَعَ صَاحِبِهَا فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ إِلَى اللَّيْلِ حَتَّى أَتَتْ فَلُوّاً كَمَا وَصَفَ فَأَتَيْتُهُ قَالَ يَا ابْنَ سَعِيدٍ شَكَكْتَ فِيمَا قُلْتُ لَكَ أَمْسِ إِنَّ الَّتِي فِي مَنْزِلِكَ حُبْلَى بِابْنٍ أَعْوَرَ فَوَلَدَتْ وَ اللَّهِ مُحَمَّداً وَ كَانَ أَعْوَرَ.

37- نجم، كتاب النجوم بِإِسْنَادِنَا إِلَى الْحِمْيَرِيِّ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى صَالِحِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ: حَجَجْتُ فَشَكَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ يَعْنِي الْجَوَادَ(ع)الْوَحْدَةَ فَقَالَ أَمَا إِنَّكَ لَا تَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ حَتَّى تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُرْزَقُ مِنْهَا ابْناً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ فَتَرَى أَنْ تُشِيرَ عَلَيَّ فَقَالَ نَعَمْ اعْتَرِضْ فَإِذَا رَضِيتَ فَأَعْلِمْنِي فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَدْ رَضِيتُ قَالَ اذْهَبْ فَكُنْ بِالْقُرْبِ حَتَّى أُوَافِيَكَ فَصِرْتُ إِلَى دُكَّانِ النَّخَّاسِ فَمَرَّ بِنَا فَنَظَرَ ثُمَّ مَضَى فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ قَدْ رَأَيْتَهَا إِنْ أعجبك [أَعْجَبَتْكَ فَاشْتَرِهَا عَلَى أَنَّهَا قَصِيرَةُ الْعُمُرِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا أَصْنَعُ بِهَا قَالَ قَدْ قُلْتُ لَكَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ صِرْتُ إِلَى صَاحِبِهَا فَقَالَ الْجَارِيَةُ مَحْمُومَةٌ وَ لَيْسَ فِيهَا غَرَضٌ فَعُدْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ دَفَنْتُهَا الْيَوْمَ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ اعْتَرِضْ فَاعْتَرَضْتُ فَأَعْلَمْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَهُ فَصِرْتُ إِلَى دُكَّانِ النَّخَّاسِ فَرَكِبَ فَمَرَّ بِنَا فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ اشْتَرِهَا فَقَدْ رَأَيْتَهَا فَاشْتَرَيْتُهَا فَحَوَّلْتُهَا وَ صَبَرْتُ عَلَيْهَا حَتَّى طَهُرَتْ وَ وَقَعْتُ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ وَ وَلَدَتْ لِي مُحَمَّداً ابْنِي.

38- دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ بَدْرِ بْنِ عَمَّارٍ الطَّبَرِسْتَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيِّ قَالَ: حَجَّ إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي السَّنَةِ الَّتِي خَرَجَتِ الْجَمَاعَةُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ إِسْحَاقُ فَأَعْدَدْتُ لَهُ فِي رُقْعَةٍ عَشَرَةَ مَسَائِلَ لِأَسْأَلَهُ عَنْهَا وَ كَانَ لِي حَمْلٌ فَقُلْتُ إِذَا أَجَابَنِي عَنْ مَسَائِلِي سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِي أَنْ يَجْعَلَهُ ذَكَراً فَلَمَّا سَأَلَتْهُ النَّاسُ قُمْتُ وَ الرُّقْعَةُ مَعِي لِأَسْأَلَهُ عَنْ مَسَائِلِي فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ لِي يَا أَبَا يَعْقُوبَ‏

____________

(1) الفلو- بالكسر و كعدو و سمو- الجحش و المهر، و الأنثى فلوة.

59

سَمِّهِ أَحْمَدَ فَوُلِدَ لِي ذَكَرٌ فَسَمَّيْتُهُ أَحْمَدَ فَعَاشَ مُدَّةً وَ مَاتَ وَ كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَ الْجَمَاعَةِ عَلِيُّ بْنُ حَسَّانَ الْوَاسِطِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْعَمَشِ قَالَ حَمَلْتُ مَعِي إِلَيْهِ مِنَ الْآلَةِ الَّتِي لِلصِّبْيَانِ بَعْضاً مِنْ فِضَّةٍ وَ قُلْتُ أُتْحِفُ مَوْلَايَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)بِهَا فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ عَنْ جَوَابٍ لِجَمِيعِهِمْ قَامَ فَمَضَى إِلَى صِرْيَا وَ اتَّبَعْتُهُ فَلَقِيتُ مُوَفَّقاً فَقُلْتُ اسْتَأْذِنْ لِي عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهَةُ وَ لَمْ يَأْمُرْنِي بِالْجُلُوسِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ فَرَغْتُ مَا كَانَ فِي كُمِّي بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظَرَ مُغْضَبٍ ثُمَّ رَمَى يَمِيناً وَ شِمَالًا ثُمَّ قَالَ مَا لِهَذَا خَلَقَنِي اللَّهُ مَا أَنَا وَ اللَّعِبُ فَاسْتَعْفَيْتُهُ فَعَفَا عَنِّي فَخَرَجْتُ.

وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَصْعَةٌ صِينِيٌّ فَقَالَ يَا عُمَارَةُ أَ تَرَى مِنْ هَذَا عَجَباً فَقُلْتُ نَعَمْ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَذَابَ حَتَّى صَارَ مَاءً ثُمَّ جَمَعَهُ فَجَعَلَهُ فِي قَدَحٍ ثُمَّ رَدَّهَا وَ مَسَحَهَا بِيَدِهِ فَإِذَا هِيَ قَصْعَةٌ كَمَا كَانَتْ فَقَالَ مِثْلَ هَذَا فَلْيَكُنِ الْقُدْرَةُ.

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ قَالَ: إِنِّي لَعِنْدَ الرِّضَا إِذْ جِي‏ءَ بِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ سِنُّهُ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَأَطَالَ الْفِكْرَ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا(ع)بِنَفْسِي فَلِمَ طَالَ فِكْرُكَ فَقَالَ فِيمَا صُنِعَ بِأُمِّي فَاطِمَةَ أَمَا وَ اللَّهِ لَأُخْرِجَنَّهُمَا ثُمَّ لَأُحْرِقَنَّهُمَا ثُمَّ لَأُذْرِيَنَّهُمَا ثُمَّ لَأَنْسِفَنَّهُمَا فِي الْيَمِّ نَسْفاً فَاسْتَدْنَاهُ وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَنْتَ لَهَا يَعْنِي الْإِمَامَةَ.

39- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَزِينٍ قَالَ: كُنْتُ مُجَاوِراً بِالْمَدِينَةِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ وَ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَجِي‏ءُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ الزَّوَالِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَنْزِلُ إِلَى الصَّخْرَةِ وَ يَمُرُّ (1) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ‏

____________

(1) و يصير، خ ل.

60

ص وَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ وَ يَخْلَعُ نَعْلَهُ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي فَوَسْوَسَ إِلَيَّ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِذَا نَزَلَ فَاذْهَبْ حَتَّى تَأْخُذَ مِنَ التُّرَابِ الَّذِي يَطَأُ عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَنْتَظِرُهُ لِأَفْعَلَ هَذَا فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ أَقْبَلَ(ع)عَلَى حِمَارٍ لَهُ فَلَمْ يَنْزِلْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ فَجَازَهُ حَتَّى نَزَلَ عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ دَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَيَّاماً فَقُلْتُ إِذَا خَلَعَ نَعْلَيْهِ جِئْتُ فَأَخَذْتُ الْحَصَا الَّذِي يَطَأُ عَلَيْهِ بِقَدَمَيْهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ عِنْدَ الزَّوَالِ فَنَزَلَ عَلَى الصَّخْرَةِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَاءَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَ لَمْ يَخْلَعْهُمَا فَفَعَلَ ذَلِكَ أَيَّاماً فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ يَتَهَيَّأْ لِي هَاهُنَا وَ لَكِنْ أَذْهَبُ إِلَى الْحَمَّامِ فَإِذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ آخُذُ مِنَ التُّرَابِ الَّذِي يَطَأُ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ(ع)الْحَمَّامَ دَخَلَ فِي الْمَسْلَخِ بِالْحِمَارِ وَ نَزَلَ عَلَى الْحَصِيرِ فَقُلْتُ لِلْحَمَّامِي فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا فَعَلَ هَذَا قَطُّ إِلَّا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَانْتَظَرْتُهُ فَلَمَّا خَرَجَ دَعَا بِالْحِمَارِ فَأُدْخِلَ الْمَسْلَخَ وَ رَكِبَهُ فَوْقَ الْحَصِيرِ وَ خَرَجَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ آذَيْتُهُ وَ لَا أَعُودُ أَرُومُ مَا رُمْتُ مِنْهُ أَبَداً فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الزَّوَالِ نَزَلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ‏ (1).

40- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَزِينٍ‏ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَكِنْ أَذْهَبُ إِلَى بَابِ الْحَمَّامِ فَإِذَا دَخَلَ أَخَذْتُ مِنَ التُّرَابِ الَّذِي يَطَأُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُ عَنِ الْحَمَّامِ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ يَدْخُلُ حَمَّاماً بِالْبَقِيعِ لِرَجُلٍ مِنْ وُلْدِ طَلْحَةَ فَتَعَرَّفْتُ الْيَوْمَ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ الْحَمَّامَ وَ صِرْتُ إِلَى بَابِ الْحَمَّامِ وَ جَلَسْتُ إِلَى الطَّلْحِيِّ أُحَدِّثُهُ وَ أَنَا أَنْتَظِرُ مَجِيئَهُ(ع)فَقَالَ الطَّلْحِيُّ إِنْ أَرَدْتَ دُخُولَ الْحَمَّامِ فَقُمْ فَادْخُلْ فَإِنَّهُ لَا يَتَهَيَّأُ لَكَ بَعْدَ سَاعَةٍ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّ ابْنَ الرِّضَا يُرِيدُ دُخُولَ الْحَمَّامِ قَالَ قُلْتُ وَ مَنِ ابْنُ الرِّضَا

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 395 و 396.

61

قَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص لَهُ صَلَاحٌ وَ وَرَعٌ قُلْتُ لَهُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ الْحَمَّامَ غَيْرُهُ قَالَ نُخْلِي لَهُ الْحَمَّامَ إِذَا جَاءَ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ(ع)وَ مَعَهُ غِلْمَانٌ لَهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ غُلَامٌ وَ مَعَهُ حَصِيرٌ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْمَسْلَخَ فَبَسَطَهُ وَ وَافَى وَ سَلَّمَ وَ دَخَلَ الْحُجْرَةَ عَلَى حِمَارِهِ وَ دَخَلَ الْمَسْلَخَ وَ نَزَلَ عَلَى الْحَصِيرِ فَقُلْتُ لِلطَّلْحِيِّ هَذَا الَّذِي وَصَفْتَهُ بِمَا وَصَفْتَ مِنَ الصَّلَاحِ وَ الْوَرَعِ فَقَالَ يَا هَذَا وَ اللَّهِ مَا فَعَلَ هَذَا قَطُّ إِلَّا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا مِنْ عِلْمِي أَنَا جَنَيْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَخْرُجَ فَلَعَلِّي أَنَالُ مَا أَرَدْتُ إِذَا خَرَجَ فَلَمَّا خَرَجَ وَ تَلَبَّسَ دَعَا بِالْحِمَارِ وَ أُدْخِلَ الْمَسْلَخَ وَ رَكِبَ مِنْ فَوْقِ الْحَصِيرِ وَ خَرَجَ(ع)فَقُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ وَ اللَّهِ آذَيْتُهُ وَ لَا أَعُودُ أَرُومُ مَا رُمْتُ مِنْهُ أَبَداً وَ صَحَّ عَزْمِي عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الزَّوَالِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَقْبَلَ عَلَى حِمَارِهِ حَتَّى نَزَلَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِيهِ فِي الصَّحْنِ فَدَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ جَاءَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فِي بَيْتِ فَاطِمَةَ(ع)وَ خَلَعَ نَعْلَيْهِ وَ قَامَ يُصَلِّي‏ (1).

بيان: كأن المراد بالصحن الفضاء عند باب المسجد قوله فوسوس إنما نسب ذلك إلى الشيطان لما علم بعد ذلك أنه(ع)لم يرض به إما للتقية أو لأنه ليس من المندوبات أو لإظهار حاله و الأول أظهر و لا يجوز على المجرد أو التفعيل هذا الذي وصفته استفهام تعجبي و غرضه أن مجيئه راكبا إلى الحصير من علامات التكبر و هو ينافي أنا جنيته أي جررته إليه و الضمير راجع إلى هذا في القاموس جنى الذنب عليه جره إليه‏ (2).

41- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ (3) مُحَمَّدُ بْنُ الرَّيَّانِ قَالَ: احْتَالَ الْمَأْمُونُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)بِكُلِّ حِيلَةٍ فَلَمْ يُمْكِنْهُ فِيهِ شَيْ‏ءٌ فَلَمَّا اعْتَلَّ وَ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ دَفَعَ إِلَيَّ مِائَةَ وَصِيفَةٍ مِنْ أَجْمَلِ مَا يَكُنَّ إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَاماً فِيهِ جَوْهَرٌ يَسْتَقْبِلُونَ أَبَا جَعْفَرٍ

____________

(1) أصول الكافي ج 1 ص 493 و 494.

(2) القاموس ج 4 ص 313.

(3) في المصدر: الكليني بإسناده الى محمّد بن الريان.

62

ع إِذَا قَعَدَ فِي مَوْضِعِ الْأَخْتَانِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِنَّ وَ كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُخَارِقٌ صَاحِبُ صَوْتٍ وَ عُودٍ وَ ضَرْبٍ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ فَدَعَاهُ الْمَأْمُونُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كَانَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَأَنَا أَكْفِيكَ أَمْرَهُ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَشَهَقَ مُخَارِقٌ شَهْقَةً اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُ الدَّارِ وَ جَعَلَ يَضْرِبُ بِعُودِهِ وَ يُغَنِّي فَلَمَّا فَعَلَ سَاعَةً وَ إِذَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَ لَا يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا ذَا الْعُثْنُونِ قَالَ فَسَقَطَ الْمِضْرَابُ مِنْ يَدِهِ وَ الْعُودُ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِيَدِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ‏ (1) قَالَ فَسَأَلَهُ الْمَأْمُونُ عَنْ حَالِهِ قَالَ لَمَّا صَاحَ بِي أَبُو جَعْفَرٍ فَزِعْتُ فَزْعَةً لَا أُفِيقُ مِنْهَا أَبَداً.

كا، الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن محمد بن الريان‏ مثله‏ (2) بيان كان احتياله لإدخاله فيما فيه من اللهو و الفسوق بنى على أهله بناء زفها و العثنون اللحية أو ما فضل منها بعد العارضين أو ما نبت على الذقن و تحته سفلا أو هو طولها و العثنون أيضا شعيرات تحت حنك البعير.

42- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي مَسْجِدِ الْمُسَيَّبِ وَ صَلَّى بِنَا فِي مَوْضِعِ الْقِبْلَةِ سَوَاءً وَ ذُكِرَ أَنَّ السِّدْرَةَ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ كَانَتْ يَابِسَةً لَيْسَ عَلَيْهَا وَرَقٌ فَدَعَا بِمَاءٍ وَ تَهَيَّأَ تَحْتَ السِّدْرَةِ فَعَاشَتِ السِّدْرَةُ وَ أَوْرَقَتْ وَ حَمَلَتْ مِنْ عَامِهَا (3).

وَ قَالَ ابْنُ سِنَانٍ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ حَدَثَ بِآلِ فَرَجٍ حَدَثٌ فَقُلْتُ مَاتَ عُمَرُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ أَحْصَيْتُ لَهُ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً ثُمَّ قَالَ أَ وَ لَا تَدْرِي مَا قَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ خَاطَبَهُ فِي شَيْ‏ءٍ فَقَالَ أَظُنُّكَ سَكْرَانَ فَقَالَ أَبِي اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي أَمْسَيْتُ لَكَ صَائِماً

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 396. و ما بعده زيادة الحقها المؤلّف- (رحمه اللّه) من الكافي.

(2) أصول الكافي ج 1 ص 494.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 396.

63

فَأَذِقْهُ طَعْمَ الْحَرْبِ وَ ذُلَّ الْأَسْرِ فَوَ اللَّهِ إِنْ ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى حُرِبَ مَالُهُ وَ مَا كَانَ لَهُ ثُمَّ أُخِذَ أَسِيراً فَهُوَ ذَا مَاتَ الْخَبَرَ (1).

43- قب، المناقب لابن شهرآشوب عم، إعلام الورى رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى فِي كِتَابِ نَوَادِرِ الْحِكْمَةِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ وَ كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَبُو الْحَسَنِ بِخُرَاسَانَ وَ كَانَ أَهْلُ بَيْتِهِ وَ عُمُومَةُ أَبِيهِ يَأْتُونَهُ وَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فَدَعَا يَوْماً الْجَارِيَةَ فَقَالَ قُولِي لَهُمْ يَتَهَيَّئُونَ لِلْمَأْتَمِ فَلَمَّا تَفَرَّقُوا قَالُوا لَا سَأَلْنَاهُ مَأْتَمُ مَنْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالُوا مَأْتَمُ مَنْ قَالَ مَأْتَمُ خَيْرِ مَنْ عَلَى ظَهْرِهَا فَأَتَانَا خَبَرُ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ‏ (2).

وَ فِيهِ، عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ‏ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)احْمِلُوا إِلَيَّ الْخُمُسَ فَإِنِّي لَسْتُ آخُذُهُ مِنْكُمْ سِوَى عَامِي هَذَا فَقُبِضَ(ع)فِي تِلْكَ السَّنَةِ (3).

44- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ بِمَكَّةَ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا ثُمَّ صَارَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ مَعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ يُوَدِّعُ الْبَيْتَ فَلَمَّا قَضَى طَوَافَهُ عَدَلَ إِلَى الْمَقَامِ فَصَلَّى عِنْدَهُ فَصَارَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَلَى عُنُقِ مُوَفَّقٍ يَطُوفُ بِهِ فَصَارَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى الْحِجْرِ فَجَلَسَ فِيهِ فَأَطَالَ فَقَالَ لَهُ مُوَفَّقٌ قُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ مَا أُرِيدُ أَنْ أَبْرَحَ مِنْ مَكَانِي هَذَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَ اسْتَبَانَ فِي وَجْهِهِ الْغَمُّ فَأَتَى مُوَفَّقٌ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ جَلَسَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي الْحِجْرِ وَ هُوَ يَأْبَى أَنْ يَقُومَ فَقَامَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَأَتَى أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ قُمْ يَا حَبِيبِي فَقَالَ مَا أُرِيدُ أَنْ أَبْرَحَ مِنْ مَكَانِي هَذَا فَقَالَ بَلَى يَا حَبِيبِي ثُمَّ قَالَ كَيْفَ أَقُومُ وَ قَدْ وَدَّعْتَ الْبَيْتَ وَدَاعاً لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ فَقَالَ قُمْ يَا حَبِيبِي‏

____________

(1) المصدر ج 4 ص 397.

(2) المصدر ج 4 ص 389.

(3) المصدر نفسه، و الاسناد غير مذكور فيه.

64

فَقَامَ مَعَهُ‏ (1).

وَ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ الْعَطَّارِ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)الْفَرَجُ بَعْدَ الْمَأْمُونِ بِثَلَاثِينَ شَهْراً قَالَ فَنَظَرْنَا فَمَاتَ(ع)بَعْدَ ثَلَاثِينَ شَهْراً.

وَ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)الشَّكُّ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ يَا مُعَمَّرُ ارْكَبْ قُلْتُ إِلَى أَيْنَ قَالَ ارْكَبْ كَمَا يُقَالُ لَكَ قَالَ فَرَكِبْتُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى وَادٍ أَوْ إِلَى وَهْدَةٍ الشَّكُّ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ فَقَالَ لِي قِفْ هَاهُنَا فَوَقَفْتُ فَأَتَانِي فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيْنَ كُنْتَ قَالَ دَفَنْتُ أَبِي السَّاعَةَ وَ كَانَ بِخُرَاسَانَ.

قَالَ قَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ كَانَ زَيْدِيّاً قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى بَغْدَادَ فَبَيْنَا أَنَا بِهَا إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ يَتَعَادَوْنَ وَ يَتَشَرَّفُونَ وَ يَقِفُونَ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالُوا ابْنُ الرِّضَا ابْنُ الرِّضَا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَنْظُرَنَّ إِلَيْهِ فَطَلَعَ عَلَى بَغْلٍ أَوْ بَغْلَةٍ فَقُلْتُ لَعَنَ اللَّهُ أَصْحَابَ الْإِمَامَةِ حَيْثُ يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ طَاعَةَ هَذَا فَعَدَلَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا قَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ (2) فَقُلْتُ فِي نَفْسِي سَاحِرٌ وَ اللَّهِ فَعَدَلَ إِلَيَّ فَقَالَ‏ أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (3) قَالَ فَانْصَرَفْتُ وَ قُلْتُ بِالْإِمَامَةِ وَ شَهِدْتُ أَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ اعْتَقَدْتُ‏ (4).

45- كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ كُلْثُومٍ السَّرَخْسِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا يُعْرَفُ بِأَبِي زَيْنَبَةَ فَسَأَلَنِي عَنْ أَحْكَمَ بْنِ بَشَّارٍ الْمَرْوَزِيِّ وَ سَأَلَنِي عَنْ قِصَّتِهِ وَ عَنِ الْأَثَرِ الَّذِي فِي حَلْقِهِ وَ قَدْ كُنْتُ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ حَلْقِهِ شِبْهَ الْخَطِّ كَأَنَّهُ أَثَرُ الذَّبْحِ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ سَأَلْتُهُ مِرَاراً فَلَمْ يُخْبِرْنِي قَالَ فَقَالَ كُنَّا سَبْعَةَ نَفَرٍ فِي حُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ بِبَغْدَادَ فِي زَمَانِ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)فَغَابَ عَنَّا أَحْكَمُ مِنْ عِنْدِ الْعَصْرِ وَ لَمْ يَرْجِعْ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 215.

(2) القمر: 24 و 25.

(3) القمر: 24 و 25.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 216.

66

ثُمَّ لَمْ تَلْبَثْ أَنْ وَلَدَتْ غُلَاماً ذَكَراً مَيِّتاً (1).

بيان قوله ذكر أو ذكي لعل المعنى أنه(ع)لما قال غلاما لم يحتج إلى الوصف بالذكورة فقالوا لعله كان ذكيا من التذكية بمعنى الذبح كناية عن الموت.

47- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَدَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْزُبَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)وَجَعَ الْعَيْنِ فَأَخَذَ قِرْطَاساً فَكَتَبَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ أَقَلُّ مِنْ يَدِي وَ دَفَعَ الْكِتَابَ إِلَى الْخَادِمِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَذْهَبَ مَعَهُ وَ قَالَ اكْتُمْ فَأَتَيْنَاهُ وَ خَادِمٌ قَدْ حَمَلَهُ قَالَ فَفَتَحَ الْخَادِمُ الْكِتَابَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ فَجَعَلَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَنْظُرُ فِي الْكِتَابِ وَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَقُولُ نَاجٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً فَذَهَبَ كُلُّ وَجَعٍ فِي عَيْنِي وَ أَبْصَرْتُ بَصَراً لَا يُبْصِرُهُ أَحَدٌ فَقَالَ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جَعَلَكَ اللَّهُ شَيْخاً عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا جَعَلَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ شَيْخاً عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا شَبِيهَ صَاحِبِ فُطْرُسَ قَالَ فَانْصَرَفْتُ وَ قَدْ أَمَرَنِي الرِّضَا(ع)أَنْ أَكْتُمَ فَمَا زِلْتُ صَحِيحَ النَّظَرِ حَتَّى أَذَعْتُ مَا كَانَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي أَمْرِ عَيْنِي فَعَاوَدَنِي الْوَجَعُ قَالَ فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مَا عَنَيْتَ بِقَوْلِكَ يَا شَبِيهَ صَاحِبِ فُطْرُسَ قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَى مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُدْعَى فُطْرُسَ فَدَقَّ جَنَاحَهُ وَ رَمَى بِهِ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)بَعَثَ اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ ص لِيُهَنِّئَهُ بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ صَدِيقاً لِفُطْرُسَ فَمَرَّ وَ هُوَ فِي الْجَزِيرَةِ مَطْرُوحٌ فَخَبَّرَهُ بِوِلَادَةِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَ قَالَ هَلْ لَكَ أَنْ أَحْمِلَكَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَتِي وَ أَمْضِيَ بِكَ إِلَى مُحَمَّدٍ ص يَشْفَعَ لَكَ قَالَ فَقَالَ لَهُ فُطْرُسُ نَعَمْ فَحَمَلَهُ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَتِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ مُحَمَّداً ص فَبَلَّغَهُ تَهْنِئَةَ رَبِّهِ تَعَالَى ثُمَّ حَدَّثَهُ بِقِصَّةِ فُطْرُسَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ ص لِفُطْرُسَ امْسَحْ جَنَاحَكَ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 486.

65

جَاءَنَا تَوْقِيعٌ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ صَاحِبَكُمُ الْخُرَاسَانِيَّ مَذْبُوحٌ مَطْرُوحٌ فِي لِبْدٍ (1) فِي مَزْبَلَةِ كَذَا وَ كَذَا فَاذْهَبُوا وَ دَاوُوهُ بِكَذَا وَ كَذَا فَذَهَبْنَا فَوَجَدْنَاهُ مَذْبُوحاً مَطْرُوحاً كَمَا قَالَ فَحَمَلْنَاهُ وَ دَاوَيْنَاهُ بِمَا أَمَرَنَا بِهِ فَبَرَأَ مِنْ ذَلِكَ.

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍ‏ كَانَ مِنْ قِصَّتِهِ أَنَّهُ تَمَتَّعَ بِبَغْدَادَ فِي دَارِ قَوْمٍ فَعَلِمُوا بِهِ فَأَخَذُوهُ وَ ذَبَحُوهُ وَ أَدْرَجُوهُ فِي لِبْدٍ وَ طَرَحُوهُ فِي مَزْبَلَةٍ (2).

قب، المناقب لابن شهرآشوب أبو زينبة مثله‏ (3).

46- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ شَاذَوَيْهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ بِأَهْلِي حَبَلٌ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً ذَكَراً فَأَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ اذْهَبْ فَإِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُكَ غُلَاماً ذَكَراً ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَصِرْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَتَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ صَبَّاحٍ بِرِسَالَةٍ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ وَ ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ وَ غَيْرُهُمْ فَأَتَيْتُهُمْ فَسَأَلُونِي فَخَبَّرْتُهُمْ بِمَا قَالَ فَقَالُوا لِي فَهِمْتَ عَنْهُ ذَكَرٌ أَوْ ذَكِيٌ‏ (4) فَقُلْتُ ذَكَراً قَدْ فَهِمْتُ قَالَ ابْنُ سِنَانٍ أَمَّا أَنْتَ سَتُرْزَقُ وَلَداً ذَكَراً إِمَّا أَنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْمَكَانِ أَوْ يَكُونُ مَيِّتاً فَقَالَ أَصْحَابُنَا لِمُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَسَأْتَ قَدْ عَلِمْنَا الَّذِي عَلِمْتَ فَأَتَى غُلَامٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَدْرِكْ فَقَدْ مَاتَ أَهْلُكَ فَذَهَبْتُ مُسْرِعاً وَ وَجَدْتُهَا عَلَى شُرُفِ الْمَوْتِ‏

____________

(1) اللبد- بالكسر- بساط من صوف أو غيره. يجعل على ظهر الفرس تحت السرج و يعرف باللبادة.

(2) رجال الكشّيّ تحت الرقم 460.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 397.

(4) في المصدر «ذكر او زكى» بالزاى و في بعض النسخ الذي كان عند المصنّف (قدّس سرّه) «ذكر أو زكر» بالراء كما في هامش نسخة الأصل.

67

عَلَى مَهْدِ الْحُسَيْنِ وَ تَمَسَّحْ بِهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فُطْرُسُ فَجَبَرَ اللَّهُ جَنَاحَهُ وَ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ (1).

48- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ جَمِيعاً قَالا كُنَّا بِمَكَّةَ وَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)بِهَا فَقُلْنَا لَهُ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ نَحْنُ خَارِجُونَ وَ أَنْتَ مُقِيمٌ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَكْتُبَ لَنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)كِتَاباً نُلِمُّ بِهِ‏ (2) قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ فَقَدِمْنَا فَقُلْنَا لِلْمُوَفَّقِ أَخْرِجْهُ إِلَيْنَا قَالَ فَأَخْرَجَهُ إِلَيْنَا وَ هُوَ فِي صَدْرِ مُوَفَّقٍ فَأَقْبَلَ يَقْرَؤُهُ وَ يَطْوِيهِ وَ يَنْظُرُ فِيهِ وَ يَتَبَسَّمُ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِ كَذَلِكَ يَطْوِيهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَ يَنْشُرُهُ مِنْ أَسْفَلِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ حَرَّكَ رِجْلَهُ وَ قَالَ نَاجٍ نَاجٍ فَقَالَ أَحْمَدُ ثُمَّ قَالَ ابْنُ سِنَانٍ عِنْدَ ذَلِكَ فُطْرُسِيَّةٌ فُطْرُسِيَّةٌ (3).

49- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)غُلَامَهُ وَ مَعَهُ كِتَابٌ فَأَمَرَنِي أَنْ أَسِيرَ إِلَيْهِ فَأَتَيْتُهُ وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ نَازِلٌ فِي دَارِ بَزِيعٍ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَذَكَرَ فِي صَفْوَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ غَيْرِهِمَا مِمَّا قَدْ سَمِعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْتَعْطِفُهُ عَلَى زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ لَعَلَّهُ أَنْ يَسْلَمَ مِمَّا فِي هَؤُلَاءِ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي فَقُلْتُ مَنْ أَنَا أَنْ أَتَعَرَّضَ فِي هَذَا وَ شِبْهِهِ مَوْلَايَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَصْنَعُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَلِيٍّ لَيْسَ عَلَى مِثْلِ أَبِي يَحْيَى يُعَجَّلُ وَ كَانَ مِنْ خِدْمَتِهِ لِأَبِي(ع)وَ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ وَ عِنْدِي مِنْ بَعْدِهِ غَيْرُ أَنِّي احْتَجْتُ إِلَى الْمَالِ فَلَمْ يَبْعَثْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هُوَ بَاعِثٌ إِلَيْكَ بِالْمَالِ وَ قَالَ لِي إِنْ وَصَلْتَ إِلَيْهِ فَأَعْلِمْهُ أَنَ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 487.

(2) يقال: لم بفلان و ألم: أى أتاه و نزل به و زاره زيارة غير طويلة. و في المصدر المطبوع «فنسلم به».

(3) رجال الكشّيّ ص 488.

68

الَّذِي مَنَعَنِي مِنْ بَعْثِ الْمَالِ اخْتِلَافُ مَيْمُونٍ وَ مُسَافِرٍ فَقَالَ احْمِلْ كِتَابِي إِلَيْهِ وَ مُرْهُ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيَّ بِالْمَالِ فَحَمَلْتُ كِتَابَهُ إِلَى زَكَرِيَّا فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِالْمَالِ قَالَ فَقَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)ابْتِدَاءً مِنْهُ ذَهَبَتِ الشُّبْهَةُ مَا لِأَبِي وَلَدٌ غَيْرِي قُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ‏ (1).

ير، بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن أبيه‏ مثله‏ (2).

50- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْعَلَاءِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ قَاضِيَ سَامَرَّاءَ (3) بَعْدَ مَا جَهَدْتُ بِهِ وَ نَاظَرْتُهُ وَ حَاوَرْتُهُ وَ رَاسَلْتُهُ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ عُلُومِ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ: فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ دَخَلْتُ أَطُوفُ بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَرَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا يَطُوفُ بِهِ‏ (4) فَنَاظَرْتُهُ فِي مَسَائِلَ عِنْدِي فَأَخْرَجَهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ مَسْأَلَةً وَاحِدَةً وَ إِنِّي وَ اللَّهِ لَأَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِي أَنَا أُخْبِرُكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَنِي تَسْأَلُنِي عَنِ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 497.

(2) بصائر الدرجات ص 237.

(3) هو من مشاهير علماء المخالفين، و له مناظرات مع أبى جعفر (عليه السلام) كما سيأتي في الباب الآتي تحت الرقم 3 و 6. قيل: و يظهر من هذا الخبر أنّه كان مؤمنا بآل محمّد (صلوات الله عليهم) سرا. و قوله بعد ما جهدت به اي بالغت في امتحانه، و في القاموس:

جهد بزيد: امتحنه.

(4) ربما يستدل به على جواز الطواف بقبور النبيّ و الأئمّة (عليهم السلام) و فيه نظر اذ حمله على الطواف الكامل بعيد بل الظاهر أنّه (عليه السلام) كان يدور من موضع الزيارة الى جانب الرجل ليدخل بيت فاطمة (عليها السلام) كما هو الشائع الآن، و المانع لا يمنع مثل هذا لكن ما ورد في بعض الأخبار: «لا تطف بقبر» ليس بصريح في هذا المعنى اذ يحتمل أن يكون المراد بالطوف الحدث، قال في النهاية: الطوف الحدث من الطعام و منه الحديث: نهى عن متحدثين على طوفهما، أي عند الغائط. منه (رحمه اللّه) في المرآة.

70

وَ قَامَ مُسْرِعاً فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى سَيْفِهِ وَ حَلَفَ أَنَّهُ يُقَطِّعُهُ بِهَذَا السَّيْفِ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ وَ صَارَ إِلَيْهِ قَالَتْ فَنَدِمْتُ عِنْدَ ذَلِكِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا صَنَعْتُ هَلَكْتُ وَ أَهْلَكْتُ قَالَتْ فَعَدَوْتُ خَلْفَهُ لِأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ فَدَخَلَ إِلَيْهِ وَ هُوَ نَائِمٌ فَوَضَعَ فِيهِ السَّيْفَ فَقَطَّعَهُ قِطْعَةً قِطْعَةً ثُمَّ وَضَعَ سَيْفَهُ عَلَى حَلْقِهِ فَذَبَحَهُ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ يَاسِرٌ الْخَادِمُ وَ انْصَرَفَ وَ هُوَ يُزَبِّدُ (1) مِثْلَ الْجَمَلِ قَالَتْ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكِ هَرَبْتُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ لَمْ أَنَمْ فِيهَا إِلَى أَنْ أَصْبَحْتُ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ قَدْ أَفَاقَ مِنَ السُّكْرِ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ تَعْلَمُ مَا صَنَعْتَ اللَّيْلَةَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ فَمَا الَّذِي صَنَعْتُ وَيْلَكِ قُلْتُ فَإِنَّكَ صِرْتَ إِلَى ابْنِ الرِّضَا(ع)وَ هُوَ نَائِمٌ فَقَطَّعْتَهُ إِرْباً إِرْباً وَ ذَبَحْتَهُ بِسَيْفِكَ وَ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ وَيْلَكِ مَا تَقُولِينَ قُلْتُ أَقُولُ مَا فَعَلْتَ فَصَاحَ يَا يَاسِرُ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْمَلْعُونَةُ وَيْلَكَ قَالَ صَدَقَتْ فِي كُلِّ مَا قَالَتْ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ هَلَكْنَا وَ افْتَضَحْنَا وَيْلَكَ يَا يَاسِرُ بَادِرْ إِلَيْهِ وَ ائْتِنِي بِخَبَرِهِ فَرَكَضَ ثُمَّ عَادَ مُسْرِعاً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْبُشْرَى قَالَ وَ مَا وَرَاكَ قَالَ دَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ يَسْتَاكُ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ دُوَّاجٌ‏ (2) فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً فِي أَمْرِهِ ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى بَدَنِهِ هَلْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْأَثَرِ فَقُلْتُ لَهُ أُحِبُّ أَنْ تَهَبَ لِي هَذَا الْقَمِيصَ الَّذِي عَلَيْكَ لِأَتَبَرَّكَ فِيهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ تَبَسَّمَ كَأَنَّهُ عَلِمَ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَكْسُوكَ كِسْوَةً فَاخِرَةً فَقُلْتُ لَسْتُ أُرِيدُ غَيْرَ هَذَا الْقَمِيصِ الَّذِي عَلَيْكَ فَخَلَعَهُ وَ كَشَفَ بَدَنَهُ كُلَّهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَثَراً فَخَرَّ الْمَأْمُونُ سَاجِداً وَ وَهَبَ لِيَاسِرٍ أَلْفَ دِينَارٍ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَبْتَلِنِي بِدَمِهِ ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ مَجِي‏ءِ هَذِهِ الْمَلْعُونَةِ إِلَيَّ وَ بُكَائِهَا بَيْنَ يَدَيَّ فَأَذْكُرُهُ وَ أَمَّا مَصِيرِي إِلَيْهِ فَلَسْتُ أَذْكُرُهُ فَقَالَ يَاسِرٌ وَ اللَّهِ مَا زِلْتَ تَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ‏

____________

(1) زبد شدقه و تزبد: خرج زبده و هو ما يعلو الماء و غيره من الرغوة.

(2) الدواج- بالضم- و هكذا الدواج- كزنار- اللحاف الذي يلبس.

69

الْإِمَامِ فَقُلْتُ هُوَ وَ اللَّهِ هَذَا فَقَالَ أَنَا هُوَ فَقُلْتُ عَلَامَةٌ فَكَانَ فِي يَدِهِ عَصًا فَنَطَقَتْ فَقَالَتْ إِنَّهُ مَوْلَايَ إِمَامُ هَذَا الزَّمَانِ وَ هُوَ الْحُجَّةُ (1).

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن محمد بن أبي العلا مثله‏ (2).

51- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيُّ عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ الرِّضَا(ع)قَالَتْ‏ لَمَّا تُوُفِّيَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ الرِّضَا(ع)صِرْتُ يَوْماً إِلَى امْرَأَتِهِ أُمِّ الْفَضْلِ بِسَبَبٍ احْتَجْتُ إِلَيْهَا فِيهِ قَالَتْ فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَتَذَاكَرُ فَضْلَ مُحَمَّدٍ وَ كَرَمَهُ وَ مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْحِكْمَةِ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ الْفَضْلِ يَا حَكِيمَةُ أُخْبِرُكِ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا(ع)بِأُعْجُوبَةٍ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ بِمِثْلِهَا قُلْتُ وَ مَا ذَاكِ قَالَتْ إِنَّهُ كَانَ رُبَّمَا أَغَارَنِي مَرَّةً بِجَارِيَةٍ وَ مَرَّةً بِتَزْوِيجٍ فَكُنْتُ أَشْكُوهُ إِلَى الْمَأْمُونِ فَيَقُولُ يَا بُنَيَّةِ احْتَمِلِي فَإِنَّهُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ جَالِسَةٌ إِذْ أَتَتِ امْرَأَةٌ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ فَكَأَنَّهَا قَضِيبُ بَانٍ أَوْ غُصْنُ خَيْزُرَانٍ‏ (3) قَالَتْ أَنَا زَوْجَةٌ لِأَبِي جَعْفَرٍ قُلْتُ مَنْ أَبُو جَعْفَرٍ قَالَتْ مُحَمَّدُ بْنُ الرِّضَا(ع)وَ أَنَا امْرَأَةٌ مِنْ وُلْدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَتْ فَدَخَلَ عَلَيَّ مِنَ الْغَيْرَةِ مَا لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي فَنَهَضْتُ مِنْ سَاعَتِي وَ صِرْتُ إِلَى الْمَأْمُونِ وَ قَدْ كَانَ ثَمِلًا (4) مِنَ الشَّرَابِ وَ قَدْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ سَاعَاتٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِحَالِي وَ قُلْتُ لَهُ يَشْتِمُنِي وَ يَشْتِمُكَ وَ يَشْتِمُ الْعَبَّاسَ وَ وُلْدَهُ قَالَتْ وَ قُلْتُ مَا لَمْ يَكُنْ فَغَاظَهُ ذَلِكِ مِنِّي جِدّاً وَ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ مِنَ السُّكْرِ

____________

(1) الكافي ج 1 ص 353.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 393.

(3) البان: شجر سبط القوام لين، ورقه كورق الصفصاف، الواحدة بانة، و يشبه به القد لطوله، و لطافة البدن و لينه لنعومته.

و هكذا الخيزران- بضم الزاى- شجر هندى و هو عروق ممتدة في الأرض يضرب به المثل في اللين و فيه لغة اخرى: الخيزور قال ابن الوردى:

أنا كالخيزور صعب كسره‏* * * و هو لين كيفما شئت انفتل‏

(4) تملاء خ ل.

71

وَ أَنَا وَ هَذِهِ نَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِ حَتَّى قَطَّعْتَهُ قِطْعَةً قِطْعَةً ثُمَّ وَضَعْتَ سَيْفَكَ عَلَى حَلْقِهِ فَذَبَحْتَهُ وَ أَنْتَ تُزَبِّدُ كَمَا تُزَبِّدُ الْبَعِيرُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قَالَ لِي وَ اللَّهِ لَئِنْ عُدْتِ بَعْدَهَا فِي شَيْ‏ءٍ مِمَّا جَرَى لَأَقْتُلَنَّكِ ثُمَّ قَالَ لِيَاسِرٍ احْمِلْ إِلَيْهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ قُدْ إِلَيْهِ‏ (1) الشِّهْرِيَّ الْفُلَانِيَّ وَ سَلْهُ الرُّكُوبَ إِلَيَّ وَ ابْعَثْ إِلَى الْهَاشِمِيِّينَ وَ الْأَشْرَافِ وَ الْقُوَّادِ مَعَهُ لِيَرْكَبُوا مَعَهُ إِلَى عِنْدِي وَ يَبْدَءُوا بِالدُّخُولِ إِلَيْهِ وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ فَفَعَلَ يَاسِرٌ ذَلِكِ وَ صَارَ الْجَمِيعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَذِنَ لِلْجَمِيعِ فَقَالَ يَا يَاسِرُ هَذَا كَانَ الْعَهْدُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا وَقْتَ الْعِتَابِ فَوَ حَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ مَا كَانَ يَعْقِلُ مِنْ أَمْرِهِ شَيْئاً فَأَذِنَ لِلْأَشْرَافِ كُلِّهِمْ بِالدُّخُولِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ وَ حَمْزَةَ ابْنَيِ الْحَسَنِ لِأَنَّهُمَا كَانَا وَقَعَا فِيهِ عِنْدَ الْمَأْمُونِ وَ سَعَيَا بِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ثُمَّ قَامَ فَرَكِبَ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَ صَارَ إِلَى الْمَأْمُونِ فَتَلَقَّاهُ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَقْعَدَهُ عَلَى الْمَقْعَدِ فِي الصَّدْرِ وَ أَمَرَ أَنْ يَجْلِسَ النَّاسُ نَاحِيَةً فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَكَ عِنْدِي نَصِيحَةٌ فَاسْمَعْهَا مِنِّي قَالَ هَاتِهَا قَالَ أُشِيرُ عَلَيْكَ بِتَرْكِ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ قَالَ فِدَاكَ ابْنُ عَمِّكَ قَدْ قَبِلْتُ نَصِيحَتَكَ‏ (2).

بيان: ثمل الرجل بالكسر ثملا إذا أخذ فيه الشراب فهو ثمل أي نشوان و قال الفيروزآبادي الشهرية بالكسر ضرب من البراذين.

أقول قال علي بن عيسى‏ (3) بعد إيراد هذا الخبر و هذه القصة عندي فيها نظر و أظنها موضوعة فإن أبا جعفر(ع)إنما كان يتزوج و يتسرى‏ (4) حيث كان بالمدينة و لم يكن المأمون بالمدينة فتشكو إليه ابنته. (5)

____________

(1) «قد» فعل امر من قاد يقود.

(2) مختار الخرائج و الجرائح ص 207 و 208.

(3) هو أبو الحسن بهاء الدين الاربلى صاحب كشف الغمّة.

(4) تسرى الرجل تسريا: اخذ سرية، و هي الأمة التي أنزلتها بيتا.

(5) و سيجي‏ء من الإرشاد في الباب الآتي- 4- تحت الرقم 5 أنّها كتبت بذلك الى أبيها من المدينة، فتأمل.

72

فإن قلت إنه جاء حاجا قلت إنه لم يكن ليشرب في تلك الحال و أبو جعفر(ع)مات ببغداد و زوجته معه فأخته أين رأتها بعد موته و كيف اجتمعتا و تلك بالمدينة و هذه ببغداد و تلك الامرأة التي هي من ولد عمار بن ياسر رضي الله عنه في المدينة تزوجها فكيف رأتها أم الفضل فقامت من فورها و شكت إلى أبيها كل هذا يجب أن ينظر فيه انتهى. (1)

أقول كل ما ذكره من المقدمات التي بنى عليها رد الخبر في محل المنع و لا يمكن رد الخبر المشهور المتكرر في جميع الكتب بمحض هذا الاستبعاد ثم اعلم أنه قد مضى بعض معجزاته في باب شهادة أبيه ع.

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 219 و 220.

74

أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ(ع)قَالَ يَا مُحَمَّدُ رَبُّ الْعِزَّةِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ هَذِهِ مَفَاتِيحُ كُنُوزِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَاجْعَلْهَا وَسَائِلَكَ إِلَى مَسَائِلِكَ تَصِلُ إِلَى بُغْيَتِكَ فَتَنْجَحُ فِي طَلِبَتِكَ فَلَا تُؤْثِرْهَا فِي حَوَائِجِ الدُّنْيَا فَتَبْخَسَ بِهَا الْحَظَّ مِنْ آخِرَتِكَ وَ هِيَ عَشْرُ وَسَائِلَ إِلَى عَشَرَةِ مَسَائِلَ تَطْرُقُ بِهَا أَبْوَابَ الرَّغَبَاتِ- (1) فَتُفْتَحُ وَ تَطْلُبُ بِهَا الْحَاجَاتِ فَتُنْجَحُ وَ هَذِهِ نُسْخَتُهَا ثُمَّ ذَكَرَ الْأَدْعِيَةَ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

3- ج، الإحتجاج عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)بَلَغَ ذَلِكَ الْعَبَّاسِيِّينَ فَغَلُظَ عَلَيْهِمْ وَ اسْتَنْكَرُوهُ مِنْهُ وَ خَافُوا أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ مَعَهُ إِلَى مَا انْتَهَى مَعَ الرِّضَا(ع)فَخَاضُوا فِي ذَلِكَ وَ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ الْأَدْنَوْنَ مِنْهُ فَقَالُوا نَنْشُدُكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُقِيمَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي عَزَمْتَ عَلَيْهِ مِنْ تَزْوِيجِ ابْنِ الرِّضَا (2) فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِ عَنَّا أَمْرٌ قَدْ مَلَّكَنَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَنْزِعَ مِنَّا عِزّاً قَدْ أَلْبَسَنَاهُ اللَّهُ وَ قَدْ عَرَفْتَ مَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَدِيماً وَ حَدِيثاً وَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ قَبْلَكَ مِنْ تَبْعِيدِهِمْ وَ التَّصْغِيرِ بِهِمْ وَ قَدْ كُنَّا فِي وَهْلَةٍ مِنْ عَمَلِكَ مَعَ الرِّضَا(ع)مَا عَمِلْتَ فَكَفَانَا اللَّهُ الْمُهِمَّ مِنْ ذَلِكَ فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَرُدَّنَا إِلَى غَمٍّ قَدِ انْحَسَرَ عَنَّا وَ اصْرِفْ رَأْيَكَ عَنِ ابْنِ الرِّضَا وَ اعْدِلْ إِلَى مَنْ تَرَاهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ يَصْلُحُ لِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ- (3) فَقَالَ لَهُمُ الْمَأْمُونُ أَمَّا مَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ آلِ أَبِي طَالِبٍ فَأَنْتُمُ السَّبَبُ فِيهِ وَ لَوْ أَنْصَفْتُمُ الْقَوْمَ لَكَانُوا أَوْلَى بِكُمْ وَ أَمَّا مَا كَانَ يَفْعَلُهُ مَنْ قَبْلِي بِهِمْ فَقَدْ كَانَ قَاطِعاً لِلرَّحِمِ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ اللَّهِ مَا نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي مِنِ اسْتِخْلَافِ الرِّضَا

____________

(1) في نسخة الكمبانيّ قد أثبت هنا رمز يج و هو سهو نشأ من سوء القراءة في نسخة الأصل.

(2) و قيل انه كان زوجه ابنته قبل وفاة أبيه عليّ بن موسى (عليهم السلام) كما في تذكرة سبط ابن الجوزى ص 202.

(3) قد مر في ج 49 ص 311 من طبعتنا هذه ما ينفع في هذا المقام فراجعه.

73

باب 4 تزويجه(ع)أم الفضل و ما جرى في هذا المجلس من الاحتجاج و المناظرة

1- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ‏ أَنَّ الْمَأْمُونَ خَطَبَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَصَاغَرَتِ الْأُمُورُ لِمَشِيَّتِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِقْرَاراً بِرُبُوبِيَّتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَ خِيَرَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ النِّكَاحَ الَّذِي رَضِيَهُ لِكَمَالِ سَبَبِ الْمُنَاسَبَةِ أَلَا وَ إِنِّي قَدْ زَوَّجْتُ زَيْنَبَ ابْنَتِي مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا أَمْهَرْنَاهَا عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ يُقَالُ إِنَّهُ(ع)كَانَ ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ وَ أَشْهُرٍ وَ لَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ مُتَوَافِراً عَلَى إِكْرَامِهِ وَ إِجْلَالِ قَدْرِهِ‏ (1).

2- مهج، مهج الدعوات بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ ره عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ النَّوْفَلِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ كَانَ خَادِماً لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)لَمَّا زَوَّجَ الْمَأْمُونُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)ابْنَتَهُ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ لِكُلِّ زَوْجَةٍ صَدَاقاً مِنْ مَالِ زَوْجِهَا وَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ أَمْوَالَنَا فِي الْآخِرَةِ مُؤَجَّلَةً مَذْخُورَةً هُنَاكَ كَمَا جَعَلَ أَمْوَالَكُمْ مُعَجَّلَةً فِي الدُّنْيَا وَ كَنَزَهَا هَاهُنَا وَ قَدْ أَمْهَرْتُ ابْنَتَكَ الْوَسَائِلَ إِلَى الْمَسَائِلِ وَ هِيَ مُنَاجَاةٌ دَفَعَهَا إِلَيَّ أَبِي [قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ أَبِي مُوسَى قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ أَبِي جَعْفَرٌ(ع)قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ مُحَمَّدٌ أَبِي قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَبِي قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ الْحُسَيْنُ أَبِي قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ الْحَسَنُ(ع)أَخِي قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 382.

76

فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ لِلْمَأْمُونِ يَأْذَنُ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَسْأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ اسْتَأْذِنْهُ فِي ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ فَقَالَ أَ تَأْذَنُ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي مَسْأَلَةٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)سَلْ إِنْ شِئْتَ قَالَ يَحْيَى مَا تَقُولُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ صَيْداً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَتَلَهُ فِي حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ عَالِماً كَانَ الْمُحْرِمُ أَوْ جَاهِلًا قَتَلَهُ عَمْداً أَوْ خَطَأً حُرّاً كَانَ الْمُحْرِمُ أَوْ عَبْداً صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً مُبْتَدِئاً بِالْقَتْلِ أَوْ مُعِيداً مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ كَانَ الصَّيْدُ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ صِغَارِ الصَّيْدِ أَمْ مِنْ كِبَارِهَا مُصِرّاً عَلَى مَا فَعَلَ أَوْ نَادِماً فِي اللَّيْلِ كَانَ قَتْلُهُ لِلصَّيْدِ أَمْ فِي النَّهَارِ مُحْرِماً كَانَ بِالْعُمْرَةِ إِذْ قَتَلَهُ أَوْ بِالْحَجِّ كَانَ مُحْرِماً فَتَحَيَّرَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ بَانَ فِي وَجْهِهِ الْعَجْزُ وَ الِانْقِطَاعُ وَ لَجْلَجَ حَتَّى عَرَفَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ أَمْرَهُ‏ (1) فَقَالَ الْمَأْمُونُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَ التَّوْفِيقِ لِي فِي الرَّأْيِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لَهُمْ أَ عَرَفْتُمُ الْآنَ مَا كُنْتُمْ تُنْكِرُونَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ أَ تَخْطُبُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ اخْطُبْ لِنَفْسِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ رَضِيتُكَ لِنَفْسِي وَ أَنَا مُزَوِّجُكَ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَتِي وَ إِنْ رَغِمَ قَوْمٌ لِذَلِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ إِقْرَاراً بِنِعْمَتِهِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِخْلَاصاً لِوَحْدَانِيَّتِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ سَيِّدِ بَرِيَّتِهِ وَ الْأَصْفِيَاءِ مِنْ عِتْرَتِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَى الْأَنَامِ أَنْ أَغْنَاهُمْ بِالْحَلَالِ عَنِ الْحَرَامِ وَ قَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى‏ مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ ثُمَّ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى يَخْطُبُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ وَ قَدْ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَهْرَ جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ جِيَاداً فَهَلْ زَوَّجْتَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ

____________

(1) عجزه خ ل.

75

ع وَ لَقَدْ سَأَلْتُهُ أَنْ يَقُومَ بِالْأَمْرِ وَ أَنْزِعَهُ مِنْ نَفْسِي فَأَبَى‏ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً وَ أَمَّا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَدِ اخْتَرْتُهُ لِتَبْرِيزِهِ عَلَى كَافَّةِ أَهْلِ الْفَضْلِ فِي الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ وَ الْأُعْجُوبَةِ فِيهِ بِذَلِكَ وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ يَظْهَرَ لِلنَّاسِ مَا قَدْ عَرَفْتُهُ مِنْهُ فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّأْيَ مَا رَأَيْتُ فِيهِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ هَذَا الْفَتَى وَ إِنْ رَاقَكَ مِنْهُ هَدْيُهُ فَإِنَّهُ صَبِيٌّ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ وَ لَا فِقْهَ فَأَمْهِلْهُ لِيَتَأَدَّبَ ثُمَّ اصْنَعْ مَا تَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ وَيْحَكُمْ إِنِّي أَعْرَفُ بِهَذَا الْفَتَى مِنْكُمْ وَ إِنَّ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ عِلْمُهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَوَادِّهِ وَ إِلْهَامِهِ لَمْ تَزَلْ آبَاؤُهُ أَغْنِيَاءَ فِي عِلْمِ الدِّينِ وَ الْأَدَبِ عَنِ الرَّعَايَا النَّاقِصَةِ عَنْ حَدِّ الْكَمَالِ فَإِنْ شِئْتُمْ فَامْتَحِنُوا أَبَا جَعْفَرٍ بِمَا يَتَبَيَّنُ لَكُمْ بِهِ مَا وَصَفْتُ لَكُمْ مِنْ حَالِهِ قَالُوا قَدْ رَضِينَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ لِأَنْفُسِنَا بِامْتِحَانِهِ فَخَلِّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ لِنَنْصِبَ مَنْ يَسْأَلُهُ بِحَضْرَتِكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْ فِقْهِ الشَّرِيعَةِ فَإِنْ أَصَابَ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا اعْتِرَاضٌ فِي أَمْرِهِ وَ ظَهَرَ لِلْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ سَدِيدُ رَأْيِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيهِ وَ إِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ كُفِينَا الْخَطْبَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ لَهُمُ الْمَأْمُونُ شَأْنَكُمْ وَ ذَلِكَ مَتَى أَرَدْتُمْ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي الزَّمَانِ عَلَى أَنْ يَسْأَلَهُ مَسْأَلَةً لَا يَعْرِفُ الْجَوَابَ فِيهَا وَ وَعَدُوهُ بِأَمْوَالٍ نَفِيسَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَ عَادُوا إِلَى الْمَأْمُونِ وَ سَأَلُوهُ أَنْ يَخْتَارَ لَهُمْ يَوْماً لِلِاجْتِمَاعِ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ فَاجْتَمَعُوا فِي الْيَوْمِ الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَ حَضَرَ مَعَهُمْ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُفْرَشَ لِأَبِي جَعْفَرٍ دَسْتٌ‏ (1) وَ يُجْعَلُ لَهُ فِيهِ مِسْوَرَتَانِ فَفُعِلَ ذَلِكَ وَ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ وَ أَشْهُرٍ فَجَلَسَ بَيْنَ الْمِسْوَرَتَيْنِ وَ جَلَسَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَامَ النَّاسُ فِي مَرَاتِبِهِمْ وَ الْمَأْمُونُ جَالِسٌ فِي دَسْتٍ مُتَّصِلٍ بِدَسْتِ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ‏

____________

(1) الدست هنا صدر البيت و هو معرب، يقال له بالفارسية اليوم «شاه‏نشين».

77

فَقَالَ الْمَأْمُونُ نَعَمْ قَدْ زَوَّجْتُكَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَتِي عَلَى الصَّدَاقِ الْمَذْكُورِ فَهَلْ قَبِلْتَ النِّكَاحَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَدْ قَبِلْتُ ذَلِكَ وَ رَضِيتُ بِهِ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ يَقْعُدَ النَّاسُ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ فِي الْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ قَالَ الرَّيَّانُ وَ لَمْ نَلْبَثْ أَنْ سَمِعْنَا أَصْوَاتاً تُشْبِهُ أَصْوَاتَ الْمَلَّاحِينَ فِي مُحَاوَرَاتِهِمْ فَإِذَا الْخَدَمُ يَجُرُّونَ سَفِينَةً مَصْنُوعَةً مِنْ فِضَّةٍ مَشْدُودَةً بِالْحِبَالِ مِنَ الْإِبْرِيسَمِ عَلَى عَجَلَةٍ مَمْلُوَّةً مِنَ الْغَالِيَةِ ثُمَّ أَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ تُخْضَبَ لِحَاءُ الْخَاصَّةِ مِنْ تِلْكَ الْغَالِيَةِ ثُمَّ مُدَّتْ إِلَى دَارِ الْعَامَّةِ فَتَطَيَّبُوا مِنْهَا وَ وُضِعَتِ الْمَوَائِدُ فَأَكَلَ النَّاسُ وَ خَرَجَتِ الْجَوَائِزُ إِلَى كُلِّ قَوْمٍ عَلَى قَدْرِهِمْ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ بَقِيَ مِنَ الْخَاصَّةِ مَنْ بَقِيَ قَالَ الْمَأْمُونُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنْ رَأَيْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْ تَذْكُرَ الْفِقْهَ الَّذِي‏ (1) فَصَلْتَهُ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ قَتْلِ الْمُحْرِمِ لِنَعْلَمَهُ وَ نَسْتَفِيدَهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَعَمْ إِنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا قَتَلَ صَيْداً فِي الْحِلِّ وَ كَانَ الصَّيْدُ مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ وَ كَانَ مِنْ كِبَارِهَا فَعَلَيْهِ شَاةٌ فَإِنْ أَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ مُضَاعَفاً وَ إِذَا قَتَلَ فَرْخاً فِي الْحِلِّ فَعَلَيْهِ حَمَلٌ قَدْ فُطِمَ مِنَ اللَّبَنِ وَ إِذَا قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْحَمَلُ وَ قِيمَةُ الْفَرْخِ فَإِذَا كَانَ مِنَ الْوَحْشِ وَ كَانَ حِمَارَ وَحْشٍ فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ وَ إِنْ كَانَ نَعَامَةً فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَ إِنْ كَانَ ظَبْياً فَعَلَيْهِ شَاةٌ وَ إِنْ كَانَ قَتَلَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ مُضَاعَفاً هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ وَ إِذَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ فِيهِ وَ كَانَ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ نَحَرَهُ بِمِنًى وَ إِنْ كَانَ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ وَ جَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى الْعَالِمِ وَ الْجَاهِلِ سَوَاءٌ وَ فِي الْعَمْدِ عَلَيْهِ الْمَأْثَمُ وَ هُوَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ فِي الْخَطَاءِ وَ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْحُرِّ فِي نَفْسِهِ وَ عَلَى السَّيِّدِ فِي عَبْدِهِ وَ الصَّغِيرُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَ هِيَ عَلَى الْكَبِيرِ وَاجِبَةٌ وَ النَّادِمُ يُسْقِطُ نَدَمُهُ عَنْهُ عِقَابَ الْآخِرَةِ وَ الْمُصِرُّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعِقَابُ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَحْسَنْتَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَسْأَلَ يَحْيَى‏

____________

(1) فيما فصلته خ ل.

78

عَنْ مَسْأَلَةٍ كَمَا سَأَلَكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِيَحْيَى أَسْأَلُكَ قَالَ ذَلِكَ إِلَيْكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ عَرَفْتُ جَوَابَ مَا تَسْأَلُنِي عَنْهُ وَ إِلَّا اسْتَفَدْتُهُ مِنْكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْ رَجُلٍ نَظَرَ إِلَى امْرَأَةٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَانَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا حَرَاماً عَلَيْهِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ حَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ حَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ انْتِصَافِ اللَّيْلِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ حَلَّتْ لَهُ مَا حَالُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ بِمَا ذَا حَلَّتْ لَهُ وَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَهْتَدِي إِلَى جَوَابِ هَذَا السُّؤَالِ وَ لَا أَعْرِفُ الْوَجْهَ فِيهِ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُفِيدَنَاهُ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)هَذِهِ أَمَةٌ لِرَجُلٍ مِنَ النَّاسِ نَظَرَ إِلَيْهَا أَجْنَبِيٌّ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَكَانَ نَظَرُهُ إِلَيْهَا حَرَاماً عَلَيْهِ فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ ابْتَاعَهَا مِنْ مَوْلَاهَا فَحَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ أَعْتَقَهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعَصْرِ تَزَوَّجَهَا فَحَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ ظَاهَرَ مِنْهَا فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ كَفَّرَ عَنِ الظِّهَارِ فَحَلَّتْ لَهُ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْفَجْرِ رَاجَعَهَا فَحَلَّتْ لَهُ قَالَ فَأَقْبَلَ الْمَأْمُونُ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ يُجِيبُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ أَوْ يَعْرِفُ الْقَوْلَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ السُّؤَالِ قَالُوا لَا وَ اللَّهِ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ وَ مَا رَأَى فَقَالَ وَيْحَكُمْ إِنَّ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ خُصُّوا مِنَ الْخَلْقِ بِمَا تَرَوْنَ مِنَ الْفَضْلِ وَ إِنَّ صِغَرَ السِّنِّ فِيهِمْ لَا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْكَمَالِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص افْتَتَحَ دَعْوَتَهُ بِدُعَاءِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَ قَبِلَ مِنْهُ الْإِسْلَامَ وَ حَكَمَ لَهُ بِهِ وَ لَمْ يَدْعُ أَحَداً فِي سِنِّهِ غَيْرَهُ وَ بَايَعَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ هُمَا ابْنَا دُونِ السِّتِّ سِنِينَ وَ لَمْ يُبَايِعْ صَبِيّاً غَيْرَهُمَا أَ وَ لَا تَعْلَمُونَ مَا اخْتَصَّ اللَّهُ بِهِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَ أَنَّهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ يَجْرِي لِآخِرِهِمْ مَا يَجْرِي لِأَوَّلِهِمْ فَقَالُوا صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ نَهَضَ الْقَوْمُ‏

80

لَمْ نُزَوِّجْكِ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)لِتَحْرُمَ عَلَيْهِ حَلَالًا وَ لَا تُعَاوِدِي لِذِكْرِ مَا ذَكَرْتِ بَعْدَهَا (1).

6- ج، الإحتجاج وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْمَأْمُونَ بَعْدَ مَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَ عِنْدَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ مَا تَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُ نَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ سَلْ أَبَا بَكْرٍ هَلْ هُوَ عَنِّي رَاضٍ فَإِنِّي عَنْهُ رَاضٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ لَسْتُ بِمُنْكِرِ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ وَ لَكِنْ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْخَبَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِثَالَ الْخَبَرِ الَّذِي قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ الْكَذَّابَةُ وَ سَتَكْثُرُ فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ فَإِذَا أَتَاكُمُ الْحَدِيثُ فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّتِي فَمَا وَافَقَ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّتِي فَخُذُوا بِهِ وَ مَا خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَ سُنَّتِي فَلَا تَأْخُذُوا بِهِ وَ لَيْسَ يُوَافِقُ هَذَا الْخَبَرُ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (2) فَاللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَفِيَ عَلَيْهِ رِضَا أَبِي بَكْرٍ مِنْ سَخَطِهِ حَتَّى سَأَلَ مِنْ مَكْنُونِ سِرِّهِ هَذَا مُسْتَحِيلٌ فِي الْعُقُولِ ثُمَّ قَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ مَثَلَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ وَ هَذَا أَيْضاً يَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ لِأَنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ مَلَكَانِ لِلَّهِ مُقَرَّبَانِ لَمْ يَعْصِيَا اللَّهَ قَطُّ وَ لَمْ يُفَارِقَا طَاعَتَهُ لَحْظَةً وَاحِدَةً وَ هُمَا قَدْ أَشْرَكَا بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ الشِّرْكِ وَ كَانَ أَكْثَرُ أَيَّامِهِمَا فِي الشِّرْكِ بِاللَّهِ فَمُحَالٌ أَنْ يُشْبِهَهُمَا بِهِمَا قَالَ يَحْيَى وَ قَدْ رُوِيَ أَيْضاً أَنَّهُمَا سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمَا تَقُولُ فِيهِ فَقَالَ(ع)وَ هَذَا الْخَبَرُ مُحَالٌ أَيْضاً لِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ كُلَّهُمْ يَكُونُونَ شَبَاباً وَ لَا يَكُونُ‏

____________

(1) الإرشاد ص 304.

(2) ق: 16.

79

فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَحْضَرَ النَّاسَ وَ حَضَرَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ سَارَ الْقُوَّادُ وَ الْحُجَّابُ وَ الْخَاصَّةُ وَ الْعُمَّالُ لِتَهْنِئَةِ الْمَأْمُونِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَأُخْرِجَتْ ثَلَاثَةُ أَطْبَاقٍ مِنَ الْفِضَّةِ فِيهَا بَنَادِقُ مِسْكٍ وَ زَعْفَرَانٍ مَعْجُونٍ فِي أَجْوَافِ تِلْكَ الْبَنَادِقِ رِقَاعٌ مَكْتُوبَةٌ بِأَمْوَالٍ جَزِيلَةٍ وَ عَطَايَا سَنِيَّةٍ وَ إِقْطَاعَاتٍ فَأَمَرَ الْمَأْمُونُ بِنَثْرِهَا عَلَى الْقَوْمِ مِنْ خَاصَّتِهِ فَكَانَ كُلُّ مَنْ وَقَعَ فِي يَدِهِ بُنْدُقَةٌ أَخْرَجَ الرُّقْعَةَ الَّتِي فِيهَا وَ الْتَمَسَهُ فَأُطْلِقَ يَدُهُ لَهُ وَ وُضِعَتِ الْبِدَرُ فَنُثِرَ مَا فِيهَا عَلَى الْقُوَّادِ وَ غَيْرِهِمْ وَ انْصَرَفَ النَّاسُ وَ هُمْ أَغْنِيَاءُ بِالْجَوَائِزِ وَ الْعَطَايَا وَ تَقَدَّمَ الْمَأْمُونُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى كَافَّةِ الْمَسَاكِينِ وَ لَمْ يَزَلْ مُكْرِماً لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مُعَظِّماً لِقَدْرِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ يُؤْثِرُهُ عَلَى وُلْدِهِ وَ جَمَاعَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ‏ (1).

فس، تفسير القمي محمد بن الحسن عن محمد بن عون النصيبي قال‏ لما أراد المأمون و ذكره نحوه- شا، الإرشاد روى الحسن بن محمد بن سليمان عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الريان بن شبيب‏ مثله‏ (2) بيان الوهلة الفزعة و وهل عنه غلط فيه و نسيه و برز تبريزا فاق أصحابه فضلا و الهدي السيرة و الهيئة و الطريقة و المسورة بكسر الميم متكأ من أدم.

4- فِ‏ قَالَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ فِي يَوْمَ تَزَوَّجَ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَةَ الْمَأْمُونِ يَا مَوْلَايَ لَقَدْ عَظُمَتْ عَلَيْنَا بَرَكَةُ هَذَا الْيَوْمِ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ عَظُمَتْ بَرَكَاتُ اللَّهِ عَلَيْنَا فِيهِ قُلْتُ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ فَمَا أَقُولُ فِي الْيَوْمِ فَقَالَ تَقُولُ فِيهِ خَيْراً فَإِنَّهُ يُصِيبُكَ قُلْتُ يَا مَوْلَايَ أَفْعَلُ هَذَا وَ لَا أُخَالِفُهُ قَالَ إِذاً تَرْشُدَ وَ لَا تَرَى إِلَّا خَيْراً (3).

5- شا، الإرشاد رَوَى النَّاسُ‏ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ كَتَبَتْ إِلَى أَبِيهَا مِنَ الْمَدِينَةِ تَشْكُو أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ تَقُولُ إِنَّهُ يَتَسَرَّى عَلَيَّ وَ يُغِيرُنِي فَكَتَبَ الْمَأْمُونُ يَا بُنَيَّةِ إِنَّا

____________

(1) الاحتجاج ص 227- 229.

(2) الإرشاد ص 299- 304.

(3) تحف العقول ص 479- ط الإسلامية.

81

فِيهِمْ كَهْلٌ وَ هَذَا الْخَبَرُ وَضَعَهُ بَنُو أُمَيَّةَ لِمُضَادَّةِ الْخَبَرِ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ بِأَنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (1) فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سِرَاجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ(ع)وَ هَذَا أَيْضاً مُحَالٌ لِأَنَّ فِي الْجَنَّةِ مَلَائِكَةَ اللَّهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ آدَمَ وَ محمد [مُحَمَّداً وَ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ لَا تُضِي‏ءُ بِأَنْوَارِهِمْ حَتَّى تُضِي‏ءَ بِنُورِ عُمَرَ (2) فَقَالَ يَحْيَى وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ فَقَالَ(ع)لَسْتُ بِمُنْكِرِ فَضَائِلِ عُمَرَ وَ لَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ فَقَالَ عَلَى رَأْسِ الْمِنْبَرِ إِنَّ لِي‏

____________

(1) قال الشيخ (قدّس سرّه) في تلخيص الشافي: و أمّا الخبر الذي يتضمن أنهما سيدا كهول أهل الجنة، فمن تأمل أصل هذا الخبر بعين انصاف علم أنّه موضوع في أيّام بني أميّة معارضة لما روى من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في الحسن و الحسين: انهما سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما.

و هذا الخبر الذي ادعوه يروونه عن عبيد اللّه بن عمر، و حال عبيد اللّه في الانحراف عن أهل البيت معروفة، و هو أيضا كالجار الى نفسه.

على أنّه لا يخلو من أن يريد بقوله «سيدا كهول أهل الجنة» أنهما سيدا كهول من هو في الجنة، أو يراد أنهما سيدا من يدخل الجنة من كهول الدنيا.

فان كان الأول فذلك باطل لان رسول اللّه قد وقفنا- و أجمعت الأمة- على أن جميع أهل الجنة جرد مرد، و أنّه لا يدخلها كهل، و ان كان الثاني- فذلك دافع و مناقض للحديث المجمع على روايته من قوله في الحسن و الحسين (عليهما السلام) «أنهما سيدا شباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما».

لان هذا الخبر يقتضى أنهما سيدا كل من يدخل الجنة اذ كان لا يدخلها إلا شباب فأبو بكر و عمر و كل كهل في الدنيا داخلون في جملة من يكونان (عليهما السلام) سيديه و الخبر الذي رووه يقتضى أن أبا بكر و عمر سيداهما من حيث كانا سيدى الكهول في الدنيا و هما (عليهما السلام) من جملة من كان كهلا في الدنيا.

(2) بل الظاهر من قوله تعالى‏ «مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً» الدهر: 13 و قوله تعالى‏ «هُمْ وَ أَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ» يس: 57 أن الجنة ليس فيها ظلام حتّى يحتاج الى السراج.

82

شَيْطَاناً يَعْتَرِينِي فَإِذَا مِلْتُ فَسَدِّدُونِي- (1) فَقَالَ يَحْيَى قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَوْ لَمْ أُبْعَثْ لَبُعِثَ عُمَرُ فَقَالَ(ع)كِتَابُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ إِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ‏ (2) فَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَدِّلَ مِيثَاقَهُ وَ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ(ع)لَمْ يُشْرِكُوا طَرْفَةَ عَيْنٍ فَكَيْفَ يُبْعَثُ بِالنُّبُوَّةِ مَنْ أَشْرَكَ وَ كَانَ أَكْثَرُ أَيَّامِهِ مَعَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نُبِّئْتُ وَ آدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ مَا احْتَبَسَ الْوَحْيُ عَنِّي قَطُّ إِلَّا ظَنَنْتُهُ قَدْ نَزَلَ عَلَى آلِ الْخَطَّابِ فَقَالَ(ع)وَ هَذَا مُحَالٌ أَيْضاً لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشُكَّ النَّبِيُّ ص فِي نُبُوَّتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ

____________

(1) قد قال ذلك و شبهه غير مرة، فمن ذلك قوله «انى وليت عليكم و لست بخيركم فان رأيتموني على الحق فأعينونى، و ان رأيتموني على الباطل فسددونى» و قوله: «أما و اللّه ما أنا بخيركم و لقد كنت لمقامى هذا كارها، و لوددت أن فيكم من يكفينى، أ فتظنون انى أعمل فيكم بسنة رسول اللّه؟ اذن لا أقوم بها، ان رسول اللّه كان يعصم بالوحى، و كان معه ملك، و ان لي شيطانا يعترينى، فإذا غضبت فاجتنبونى أن لا أؤثر في اشعاركم و ابشاركم الا فراعونى فان استقمت فأعينونى، و ان زغت فقومونى.

قال السيّد حسين بحر العلوم في هامش تلخيص الشافي ج 2 ص 9: و بهذه العبارات و شبهها تجد كتب القوم منها ملأى. راجع مسند أحمد ج 1 ص 14 و الرياض النضرة ج 1 ص 170 و كنز العمّال ج 3 ص 126 و طبقات ابن سعد ج 3 ص 139 و الإمامة و السياسة ج 1 ص 16 و تاريخ الطبريّ ج 3 ص 210 و سيرة ابن هشام ج 4 ص 340 (اقول و في الطبعة الأخيرة منها ج 2 ص 661) و عيون الأخبار ج 2 ص 234 و العقد الفريد ج 2 ص 158 و تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 47 و السيرة الحلبية ج 3 ص 388 و شرح ابن أبي الحديد ج 1 ص 134 و تهذيب الكمال ج 1 ص 6 و المجتنى لابن دريد ص 27 و غيرها كثير من كتب القوم.

(2) الأحزاب: 7.

84

قَالَ فَبُهِتَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ مِنْ قَوْلِهَا ثُمَّ خَرَجَتْ مَذْعُورَةً وَ قَالَتْ يَا سَيِّدِي وَ مَا حَدَثَتْ لَهَا قَالَ هُوَ مِنْ أَسْرَارِ النِّسَاءِ فَقَالَتْ يَا سَيِّدِي تَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ لَا قَالَتْ فَنَزَلَ إِلَيْكَ الْوَحْيُ قَالَ لَا قَالَتْ فَمِنْ أَيْنَ لَكَ عِلْمُ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ فَقَالَ وَ أَنَا أَيْضاً أَعْلَمُهُ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ قَالَ فَلَمَّا رَجَعَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَا كَانَ إِكْبَارُ النِّسْوَةِ قَالَ هُوَ مَا حَصَلَ لِأُمِّ الْفَضْلِ مِنَ الْحَيْضِ.

(1)

____________

(1) قال الفيروزآبادي: أكبر الصبى: تغوط، و المرأة حاضت، و الرجل امذى و أمنى، و قال بعضهم: ليس ذلك بالمعروف في اللغة و الصحيح انه وارد في اشعار العرب.

أقول: هذه المعاني المذكورة من الكنايات فان كبر الصبى بما هو صبى بأن يروح نفسه و يتغوط، و كبر المرأة بانطلاق حيضها، و كبر الرجل باحتلامه و هو الامناء و الامذاء ثمّ بعد ما فشا اللفظ و كثر استعماله في هذه المعاني صار من المجاز المشتهر.

85

باب 5 فضائله و مكارم أخلاقه و جوامع أحواله(ع)و أحوال خلفاء الجور في زمانه و أصحابه و ما جرى بينه و بينهم‏

1- ختص، الإختصاص عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)حَجَجْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ قَدْ حَضَرَ خَلْقٌ مِنَ الشِّيعَةِ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ لِيَنْظُرُوا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَدَخَلَ عَمُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى‏ (1) وَ كَانَ شَيْخاً كَبِيراً نَبِيلًا عَلَيْهِ ثِيَابٌ خَشِنَةٌ وَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ سَجَّادَةٌ فَجَلَسَ وَ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مِنَ الْحُجْرَةِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصُ قَصَبٍ وَ رِدَاءُ قَصَبٍ وَ نَعْلٌ حَذْوٌ (2) بَيْضَاءُ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَامَتِ الشِّيعَةُ وَ قَعَدَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَلَى كُرْسِيٍّ وَ نَظَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ تَحَيُّراً لِصِغَرِ سِنِّهِ فَانْتَدَبَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ لِعَمِّهِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَتَى بَهِيمَةً فَقَالَ تُقْطَعُ يَمِينُهُ وَ يُضْرَبُ الْحَدَّ فَغَضِبَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا عَمِّ اتَّقِ اللَّهَ اتَّقِ اللَّهِ إِنَّهُ لَعَظِيمٌ أَنْ تَقِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَقُولَ لَكَ لِمَ أَفْتَيْتَ النَّاسَ بِمَا لَا تَعْلَمُ فَقَالَ لَهُ عَمُّهُ يَا سَيِّدِي أَ لَيْسَ قَالَ هَذَا أَبُوكَ (صلوات الله عليه‏)

____________

(1) كان من أصحاب الرضا و الجواد (عليهما السلام)، و هو صاحب الكتاب الى ابن ابى داود حين كتب إليه في خلق القرآن، قال أبو نصر البخارى: انه ولد موسى بن عبد اللّه ابن موسى بن جعفر، ما اعقب الا منه، فجميع أولاد عبد اللّه بن موسى من موسى بن عبد اللّه.

(2) في المصدر: نعل جدد.

86

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّمَا سُئِلَ أَبِي عَنْ رَجُلٍ نَبَشَ قَبْرَ امْرَأَةٍ فَنَكَحَهَا فَقَالَ أَبِي تُقْطَعُ يَمِينُهُ لِلنَّبْشِ وَ يُضْرَبُ حَدَّ الزِّنَاءِ فَإِنَّ حُرْمَةَ الْمَيِّتَةِ كَحُرْمَةِ الْحَيَّةِ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي وَ أَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ‏ (1) فَتَعَجَّبَ النَّاسُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا أَ تَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَسْأَلَكَ فَقَالَ نَعَمْ فَسَأَلُوهُ فِي مَجْلِسٍ عَنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ‏ (2) مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَهُمْ فِيهَا وَ لَهُ تِسْعُ سِنِينَ‏ (3).

2- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا الصَّيْدَلَانِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ مِنْ أَهْلِ بُسْتَ وَ سِجِسْتَانَ‏ (4) قَالَ: رَافَقْتُ أَبَا جَعْفَرٍ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ فَقُلْتُ لَهُ وَ أَنَا مَعَهُ عَلَى الْمَائِدَةِ وَ هُنَاكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَاءِ السُّلْطَانِ إِنَّ وَالِيَنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ يَتَوَلَّاكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُحِبُّكُمْ وَ عَلَيَّ فِي دِيوَانِهِ خَرَاجٌ فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيْهِ بِالْإِحْسَانِ إِلَيَّ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ عَلَى مَا قُلْتُ مِنْ مُحِبِّيكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ كِتَابُكَ يَنْفَعُنِي عِنْدَهُ فَأَخَذَ الْقِرْطَاسَ فَكَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مُوصِلَ كِتَابِي هَذَا ذَكَرَ عَنْكَ مَذْهَباً جَمِيلًا وَ إِنَّ مَا لَكَ مِنْ عَمَلِكَ مَا أَحْسَنْتَ فِيهِ فَأَحْسِنْ إِلَى إِخْوَانِكَ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَائِلُكَ عَنْ مَثَاقِيلِ الذَّرِّ وَ الْخَرْدَلِ قَالَ فَلَمَّا وَرَدْتُ سِجِسْتَانَ سَبَقَ الْخَبَرُ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ وَ هُوَ الْوَالِي فَاسْتَقْبَلَنِي عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ فَقَبَّلَهُ وَ وَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ قَالَ لِي حَاجَتُكَ فَقُلْتُ خَرَاجٌ عَلَيَّ فِي دِيوَانِكَ قَالَ فَأَمَرَ بِطَرْحِهِ عَنِّي‏

____________

(1) سيجي‏ء تفصيل ذلك تحت الرقم 5 عن المناقب.

(2) سيأتي من المصنّف (رحمه اللّه) بيان و توجيه لذلك تحت الرقم 6.

(3) الاختصاص: ص 102.

(4) بست- بالضم- بلد بسجستان، و سجستان معرب سگستان (سگزاستان) و «سگز» قوم من الاعاجم كانوا يسكنون هذه البلاد و جبالها، و النسبة إليها سجزى على الأصل «سگزى» لا غير، و اما الاعاجم فيقولون اليوم سيستان و سيستانى.

83

مِنَ النَّاسِ‏ (1) فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تَنْتَقِلَ النُّبُوَّةُ مِمَّنِ اصْطَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَنْ أَشْرَكَ بِهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَوْ نَزَلَ الْعَذَابُ لَمَا نَجَا مِنْهُ إِلَّا عُمَرُ فَقَالَ(ع)وَ هَذَا مُحَالٌ أَيْضاً إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ‏ (2) فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنْ لَا يُعَذِّبَ أَحَداً مَا دَامَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَا دَامُوا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهُ تَعَالَى‏ (3).

7- الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)بِبَغْدَادَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ يَاسِرٌ الْخَادِمُ يَوْماً وَ قَالَ يَا سَيِّدَنَا إِنَّ سَيِّدَتَنَا أُمَّ جَعْفَرٍ تَسْتَأْذِنُكَ أَنْ تَصِيرَ إِلَيْهَا فَقَالَ لِلْخَادِمِ ارْجِعْ فَإِنِّي فِي الْأَثَرِ ثُمَّ قَامَ وَ رَكِبَ الْبَغْلَةَ وَ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ الْبَابَ قَالَ فَخَرَجَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ أُخْتُ الْمَأْمُونِ وَ سَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ سَأَلَتْهُ الدُّخُولَ عَلَى أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْمَأْمُونِ وَ قَالَتْ يَا سَيِّدِي أُحِبُّ أَنْ أَرَاكَ مَعَ ابْنَتِي فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَتَقَرَّ عَيْنِي قَالَ فَدَخَلَ وَ السُّتُورُ تُشَالُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا لَبِثَ أَنْ خَرَجَ رَاجِعاً وَ هُوَ يَقُولُ‏ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ‏ (4) قَالَ ثُمَّ جَلَسَ فَخَرَجَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ تَعْثُرُ فِي ذُيُولِهَا فَقَالَتْ يَا سَيِّدِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ بِنِعْمَةٍ فَلَمْ تُتِمَّهَا فَقَالَ لَهَا أَتى‏ أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ‏ (5) إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ مَا لَمْ يَحْسُنْ إِعَادَتُهُ فَارْجِعِي إِلَى أُمِّ الْفَضْلِ فَاسْتَخْبِرِيهَا عَنْهُ فَرَجَعَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ فَأَعَادَتْ عَلَيْهَا مَا قَالَ فَقَالَتْ يَا عَمَّةِ وَ مَا أَعْلَمَهُ بِذَاكِ ثُمَّ قَالَتْ كَيْفَ لَا أَدْعُو عَلَى أَبِي وَ قَدْ زَوَّجَنِي سَاحِراً ثُمَّ قَالَتْ وَ اللَّهِ يَا عَمَّةِ إِنَّهُ لَمَّا طَلَعَ عَلَيَّ جَمَالُهُ حَدَثَ لِي مَا يَحْدُثُ لِلنِّسَاءِ فَضَرَبْتُ يَدِي إِلَى أَثْوَابِي وَ ضَمَمْتُهَا

____________

(1) الحجّ: 75.

(2) الأنفال: 33.

(3) الاحتجاج ص 229 و 230.

(4) يوسف: 31.

(5) النحل: 1.

87

وَ قَالَ لَا تُؤَدِّ خَرَاجاً مَا دَامَ لِي عَمَلٌ ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ عِيَالِي فَأَخْبَرْتُهُ بِمَبْلَغِهِمْ فَأَمَرَ لِي وَ لَهُمْ بِمَا يَقُوتُنَا وَ فَضْلًا فَمَا أَدَّيْتُ فِي عَمَلِهِ خَرَاجاً مَا دَامَ حَيّاً وَ لَا قَطَعَ عَنِّي صِلَتَهُ حَتَّى مَاتَ‏ (1).

3- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْكِرْمَانِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ الرِّضَا(ع)فَوَجَدْتُ بِالْبَابِ الَّذِي فِي الْفِنَاءِ قَوْماً كَثِيراً فَعَدَلْتُ إِلَى سَافِرٍ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ فَقُمْنَا لِلصَّلَاةِ فَلَمَّا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ وَجَدْتُ حِسّاً مِنْ وَرَائِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَسِرْتُ إِلَيْهِ حَتَّى قَبَّلْتُ كَفَّهُ ثُمَّ جَلَسَ وَ سَأَلَ عَنْ مَقْدَمِي ثُمَّ قَالَ سَلِّمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ سَلَّمْتُ فَأَعَادَ الْقَوْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سَلِّمْ فَتَدَارَكْتُهَا وَ قُلْتُ سَلَّمْتُ وَ رَضِيتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَجْلَى اللَّهُ عَمَّا كَانَ فِي قَلْبِي حَتَّى لَوْ جَهَدْتُ وَ رُمْتُ لِنَفْسِي أَنْ أَعُودَ إِلَى الشَّكِّ مَا وَصَلْتُ إِلَيْهِ فَعُدْتُ مِنَ الْغَدِ بَاكِراً فَارْتَفَعْتُ عَنِ الْبَابِ الْأَوَّلِ وَ صِرْتُ قَبْلَ الْخَيْلِ وَ مَا وَرَايَ أَحَدٌ أَعْلَمُهُ وَ أَنَا أَتَوَقَّعُ أَنْ آخُذَ السَّبِيلَ إِلَى الْإِرْشَادِ إِلَيْهِ فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً أَخَذَ حَتَّى اشْتَدَّ الْحَرُّ وَ الْجُوعُ جِدّاً حَتَّى جَعَلْتُ أَشْرَبُ الْمَاءَ أُطْفِئُ بِهِ حَرَّ مَا أَجِدُ مِنَ الْجُوعِ وَ الْجَوَى فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ نَحْوِي غُلَامٌ قَدْ حَمَلَ خِوَاناً عَلَيْهِ طَعَامٌ وَ أَلْوَانٌ وَ غُلَامٌ آخَرُ عَلَيْهِ طَسْتٌ وَ إِبْرِيقٌ حَتَّى وَضَعَ بَيْنَ يَدَيَّ وَ قَالا أَمَرَكَ أَنْ تَأْكُلَ فَأَكَلْتُ فَلَمَّا فَرَغْتُ أَقْبَلَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَأَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ وَ بِالْأَكْلِ فَأَكَلْتُ فَنَظَرَ إِلَى الْغُلَامِ فَقَالَ كُلْ مَعَهُ يَنْشَطْ حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ وَ رُفِعَ الْخِوَانُ وَ ذَهَبَ الْغُلَامُ لِيَرْفَعَ مَا وَقَعَ مِنَ الْخِوَانِ مِنْ فُتَاتِ الطَّعَامِ فَقَالَ مَهْ وَ مَهْ مَا كَانَ فِي الصَّحْرَاءِ فَدَعْهُ وَ لَوْ فَخِذَ شَاةٍ وَ مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ فَالْقُطْهُ ثُمَّ قَالَ سَلْ قُلْتُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي الْمِسْكِ‏

____________

(1) الكافي ج 5 ص 111 و 112.

89

وَ أَدْخَلَهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَبِلَ وَلَاءَهُ وَ أَمَرَ لِلْغُلَامِ بِأَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ فَوَدَّعَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ فَفَعَلَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَوْ لَا عِيَالٌ بِمَكَّةَ وَ وُلْدِي سَرَّنِي أَنْ أُطِيلَ الْمُقَامَ بِهَذَا الْبَابِ فَأَذِنَ لِي وَ قَالَ لِي تُوَافِقُ غَمّاً ثُمَّ وَضَعْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَقّاً كَانَ لَهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَحْمِلَهَا فَتَأَبَّيْتُ وَ ظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ مَوْجِدَةٌ فَضَحِكَ إِلَيَّ وَ قَالَ خُذْهَا إِلَيْكَ فَإِنَّكَ تُوَافِقُ حَاجَةً فَجِئْتُ وَ قَدْ ذَهَبَتْ نَفَقَتُنَا شَطْرٌ مِنْهَا فَاحْتَجْتُ إِلَيْهِ سَاعَةً قَدِمْتُ مَكَّةَ.

4- عم، إعلام الورى‏ (1) شا، الإرشاد لَمَّا تَوَجَّهَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مِنْ بَغْدَادَ مُنْصَرِفاً مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُونِ وَ مَعَهُ أُمُّ الْفَضْلِ قَاصِداً بِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ صَارَ إِلَى شَارِعِ بَابِ الْكُوفَةِ وَ مَعَهُ النَّاسُ يُشَيِّعُونَهُ فَانْتَهَى إِلَى دَارِ الْمُسَيَّبِ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ نَزَلَ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ كَانَ فِي صَحْنِهِ نَبِقَةٌ لَمْ تَحْمِلْ بَعْدُ فَدَعَا بِكُوزٍ مِنَ الْمَاءِ فَتَوَضَّأَ فِي أَصْلِ النَّبِقَةِ (2) فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَقَرَأَ فِي الْأُولَى مِنْهَا الْحَمْدَ وَ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ‏ وَ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قَنَتَ قَبْلَ رُكُوعِهِ فِيهَا وَ صَلَّى الثَّالِثَةَ وَ تَشَهَّدَ ثُمَّ جَلَسَ هُنَيْئَةً يَذْكُرُ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ وَ قَامَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَقِّبَ وَ صَلَّى النَّوَافِلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ عَقَّبَ بَعْدَهَا وَ سَجَدَ سَجْدَتَيِ الشُّكْرِ ثُمَّ خَرَجَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِقَةِ رَآهَا النَّاسُ وَ قَدْ حَمَلَتْ حَمْلًا حَسَناً فَتَعَجَّبُوا مِنْ ذَلِكَ وَ أَكَلُوا مِنْهَا فَوَجَدُوهُ نَبِقاً حُلْواً لَا عَجَمَ لَهُ وَ وَدَّعُوهُ وَ مَضَى(ع)مِنْ وَقْتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا إِلَى أَنْ أَشْخَصَهُ الْمُعْتَصِمُ فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ إِلَى بَغْدَادَ وَ أَقَامَ بِهَا حَتَّى تُوُفِّيَ(ع)فِي آخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ فَدُفِنَ فِي ظَهْرِ جَدِّهِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)(3).

5- قب، المناقب لابن شهرآشوب الْجِلَاءُ وَ الشِّفَاءُ فِي خَبَرٍ أَنَّهُ‏ لَمَّا مَضَى الرِّضَا(ع)جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ

____________

(1) إعلام الورى ص 338.

(2) قد مر تفسير النبقة في ص 57 من هذا المجلد فراجع.

(3) الإرشاد ص 304.

88

فَقَالَ إِنَّ أَبِي أَمَرَ أَنْ يُعْمَلَ لَهُ مِسْكٌ فِي فَأْرَةٍ- (1) فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْفَضْلُ يُخْبِرُهُ أَنَّ النَّاسَ يَعِيبُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَكَتَبَ يَا فَضْلُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ يُوسُفَ كَانَ يَلْبَسُ دِيبَاجاً مَزْرُوراً بِالذَّهَبِ‏ (2) وَ يَجْلِسُ عَلَى كَرَاسِيِّ الذَّهَبِ فَلَمْ يَنْتَقِصْ مِنْ حِكْمَتِهِ شَيْئاً وَ كَذَلِكَ سُلَيْمَانُ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُعْمَلَ لَهُ غَالِيَةٌ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ- (3) ثُمَّ قُلْتُ مَا لِمَوَالِيكُمْ فِي مُوَالاتِكُمْ فَقَالَ إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ عِنْدَهُ غُلَامٌ يُمْسِكُ بَغْلَتَهُ إِذَا هُوَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ وَ مَعَهُ بَغْلَةٌ إِذْ أَقْبَلَتْ رِفْقَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الرِّفْقَةِ هَلْ لَكَ يَا غُلَامٌ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يَجْعَلَنِي مَكَانَكَ وَ أَكُونَ لَهُ مَمْلُوكاً وَ أَجْعَلَ لَكَ مَالِي كُلَّهُ فَإِنِّي كَثِيرُ الْمَالِ مِنْ جَمِيعِ الصُّنُوفِ اذْهَبْ فَاقْبِضْهُ وَ أَنَا أُقِيمُ مَعَهُ مَكَانَكَ فَقَالَ أَسْأَلُهُ ذَلِكَ فَدَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَعْرِفُ خِدْمَتِي وَ طُولَ صُحْبَتِي فَإِنْ سَاقَ اللَّهُ إِلَيَّ خَيْراً تَمْنَعُنِيهِ قَالَ أُعْطِيكَ مِنْ عِنْدِي وَ أَمْنَعُكَ مِنْ غَيْرِي فَحَكَى لَهُ قَوْلَ الرَّجُلِ فَقَالَ إِنْ زَهِدْتَ فِي خِدْمَتِنَا وَ رَغِبَ الرَّجُلُ فِينَا قَبِلْنَاهُ وَ أَرْسَلْنَاكَ فَلَمَّا وَلَّى عَنْهُ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أُنْصِحُكَ لِطُولِ الصُّحْبَةِ وَ لَكَ الْخِيَارُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص مُتَعَلِّقاً بِنُورِ اللَّهِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مُتَعَلِّقاً بِرَسُولِ اللَّهِ وَ كَانَ الْأَئِمَّةُ مُتَعَلِّقِينَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ شِيعَتُنَا مُتَعَلِّقِينَ بِنَا يَدْخُلُونَ مَدْخَلَنَا وَ يَرِدُونَ مَوْرِدَنَا فَقَالَ الْغُلَامُ بَلْ أُقِيمُ فِي خِدْمَتِكَ وَ أُوثِرُ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ خَرَجَ الْغُلَامُ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ خَرَجْتَ إِلَيَّ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي دَخَلْتَ بِهِ فَحَكَى لَهُ قَوْلَهُ‏

____________

(1) الفأرة: نافجة المسك، و في بعض النسخ: فى قارورة، و في نسخة الكافي «فى بان» و البان: شجر سبط لقوام لين ورقه كورق الصفصاف، و لحب ثمره دهن طيب.

(2) المزرور: المشدود بالازرار، فالمراد أن أزراره كانت من الذهب، و في نسخة الكافي مزردة من الزرد بمعنى السرد و الحياكة.

(3) روى هذه القطعة من الحديث الكليني (رحمه اللّه) في الكافي ج 6 ص 516 و 517 و سنده: عدة من أصحابنا، عن سهل، عن أبي القاسم الكوفيّ عمن حدثه، عن محمّد بن الوليد الكرمانى.

90

الْعَمِّيُّ وَ الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ وَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ سَائِرِ الْبُلْدَانِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ سَأَلُوا عَنِ الْخَلَفِ بَعْدَ الرِّضَا(ع)فَقَالُوا بِصَرْيَا وَ هِيَ قَرْيَةٌ أَسَّسَهَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ فَجِئْنَا وَ دَخَلْنَا الْقَصْرَ فَإِذَا النَّاسُ فِيهِ مُتَكَابِسُونَ‏ (1) فَجَلَسْنَا مَعَهُمْ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى شَيْخٌ فَقَالَ النَّاسُ هَذَا صَاحِبُنَا فَقَالَ الْفُقَهَاءُ قَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ لَا تَجْتَمِعُ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَلَيْسَ هَذَا صَاحِبَنَا فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَقَالَ رَجُلٌ مَا تَقُولُ أَعَزَّكَ اللَّهُ فِي رَجُلٍ أَتَى حِمَارَهُ فَقَالَ تُقْطَعُ يَدُهُ وَ يُضْرَبُ الْحَدَّ وَ يُنْفَى مِنَ الْأَرْضِ سَنَةً ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ مَا تَقُولُ آجَلَكَ اللَّهُ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ قَالَ بَانَتْ مِنْهُ بِصَدْرِ الْجَوْزَاءِ وَ النَّسْرِ الطَّائِرِ وَ النَّسْرِ الْوَاقِعِ- (2) فَتَحَيَّرْنَا فِي جُرْأَتِهِ عَلَى الْخَطَاءِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانِ‏

____________

(1) تكابس الرجل: إذا أدخل رأسه في حبيب قميصه، و على الشي‏ء: تقحم عليه.

(2) صدر الجوزاء: ثلاثة كواكب. و يقال رأس الجوزاء كما في حديث غيره و كذلك النسر الطائر، و النسر الواقع ثلاثة كواكب، و معنى كلامه أن الطلاق يقع ثلاثا لا أزيد.

و أمّا الجوزاء فهي نجم على صورة رجل معه منطقة و سيف يداها الواقعتان فوق المنطقة و هي ثلاثة كواكب: كوكبان مضيئان و اليسرى أضوأ و رجلاه الواقعتان تحت المنطقة كوكبان مضيئان و اليسرى أضوأ و ما بين يديه من جانب الفوق ثلاثة كواكب صغار متصلة متلاصقه و هي رأس الجوزاء.

و قال بعضهم: ترى أوائل الليل في الشتاء- اذا استقبلت القبلة صورة من الكواكب جالبة للنظر جدا كمربع مستطيل ضلعه الاطول نحو سبعة أو ثمانية أذرع من الشمال الى الجنوب، و عرضه نحو ذراعين أو أكثر من اليمين الى اليسار و على زواياه الاربع أربعة كواكب مضيئة، و في مركزه ثلاثة كواكب متصلة موربة، و تسمى برأس الجوزاء، و قد يقال لهذه الصورة الجبار.

92

لِي جَرِيمَةٌ فَأَخْشَاهَا وَ ظَنِّي بِكَ حَسَنٌ أَنَّكَ لَا تَضُرُّ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ فَوَقَفْتُ فَأَعْجَبَهُ كَلَامُهُ وَ وَجْهُهُ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ ابْنُ مَنْ أَنْتَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا ابْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)فَتَرَحَّمَ عَلَى أَبِيهِ وَ سَاقَ جَوَادَهُ إِلَى وِجْهَتِهِ وَ كَانَ مَعَهُ بُزَاةٌ فَلَمَّا بَعُدَ عَنِ الْعِمَارَةِ أَخَذَ بَازِياً فَأَرْسَلَهُ عَلَى دُرَّاجَةٍ فَغَابَ عَنْ عَيْنِهِ غَيْبَةً طَوِيلَةً ثُمَّ عَادَ مِنَ الْجَوِّ وَ فِي مِنْقَارِهِ سَمَكَةٌ صَغِيرَةٌ وَ بِهَا بَقَايَا الْحَيَاةِ فَعَجِبَ الْخَلِيفَةُ مِنْ ذَلِكَ غَايَةَ الْعَجَبِ فَأَخَذَهَا فِي يَدِهِ وَ عَادَ إِلَى دَارِهِ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْهُ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَجَدَ الصِّبْيَانَ عَلَى حَالِهِمْ فَانْصَرَفُوا كَمَا فَعَلُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ أَبُو جَعْفَرٍ لَمْ يَنْصَرِفْ وَ وَقَفَ كَمَا وَقَفَ أَوَّلًا (1) فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ الْخَلِيفَةُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا فِي يَدِي فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ بِمَشِيَّتِهِ فِي بَحْرِ قُدْرَتِهِ سَمَكاً صِغَاراً تَصِيدُهَا بُزَاةُ الْمُلُوكِ وَ الْخُلَفَاءِ فَيَخْتَبِرُونَ بِهَا سُلَالَةَ أَهْلِ النُّبُوَّةِ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَأْمُونُ كَلَامَهُ عَجِبَ مِنْهُ وَ جَعَلَ يُطِيلُ نَظَرَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ أَنْتَ ابْنُ الرِّضَا حَقّاً وَ ضَاعَفَ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِ‏ (2).

قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى‏ إِنِّي رَأَيْتُ فِي كِتَابٍ لَمْ يَحْضُرْنِي الْآنَ اسْمُهُ أَنَّ الْبُزَاةَ عَادَتْ وَ فِي أَرْجُلِهَا حَيَّاتٌ خُضْرٌ وَ أَنَّهُ سُئِلَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ(ع)فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يُفْصِحَ عَنِ السُّؤَالِ إِنَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ حَيَّاتٍ خَضْرَاءَ تَصِيدُهَا بُزَاةٌ شُهْبٌ يُمْتَحَنُ بِهَا

____________

(1) هذا بعيد غايته، فانه (عليه السلام) قام بأمر الإمامة و له ثمان سنين و لم يكن أن يلعب مع الصبيان، و لا أن يطلع على لعبهم و لهوهم، مقيما على ذلك فان الامام لا يلهو و لا يلعب على أنّه كان مقيما بمدينة جده الرسول الى أن أشخصه المأمون الى بغداد كما مر و سيأتي لا أنّه كان ببغداد.

(2) كشف الغمّة ج 4 ص 187 و 188.

91

سِنِينَ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ وَ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى مِنْ مَجْلِسِهِ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ جَلَسَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ سَلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ وَ قَالَ مَا تَقُولُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ فِي رَجُلٍ أَتَى حِمَارَهُ قَالَ يُضْرَبُ دُونَ الْحَدِّ وَ يُغَرَّمُ ثَمَنَهَا وَ يَحْرُمُ ظَهْرُهَا وَ نِتَاجُهَا وَ تَخْرُجُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَيْهَا مَنِيَّتُهَا سَبُعٌ أَكَلَهَا ذِئْبٌ أَكَلَهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ يَا هَذَا ذَاكَ الرَّجُلُ يَنْبُشُ عَنْ مَيِّتَةٍ يَسْرِقُ كَفَنَهَا وَ يَفْجُرُ بِهَا وَ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعَ بِالسَّرَقِ وَ الْحَدَّ بِالزِّنَاءِ وَ النَّفْيَ إِذَا كَانَ عَزَباً فَلَوْ كَانَ مُحْصَناً لَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَ الرَّجْمُ فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّانِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ قَالَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ نَعَمْ قَالَ اقْرَأْ سُورَةَ الطَّلَاقِ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ‏ (1) يَا هَذَا لَا طَلَاقَ إِلَّا بِخَمْسٍ شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ فِي طُهْرٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بِإِرَادَةِ عَزْمٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ يَا هَذَا هَلْ تَرَى فِي الْقُرْآنِ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ قَالَ لَا الْخَبَرَ وَ قَدْ رَوَى عَنْهُ الْمُصَنِّفُونَ نَحْوَ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ ثَابِتٍ فِي تَارِيخِهِ وَ أَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْدَةَ بْنِ مهربذ فِي كِتَابِهِ‏ (2).

6- كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)لَمَّا تُوُفِّيَ وَالِدُهُ عَلِيٌّ الرِّضَا(ع)وَ قَدِمَ الْخَلِيفَةُ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِسَنَةٍ اتَّفَقَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الصَّيْدِ فَاجْتَازَ بِطَرَفِ الْبَلَدِ فِي طَرِيقِهِ وَ الصِّبْيَانُ يَلْعَبُونَ وَ مُحَمَّدٌ وَاقِفٌ مَعَهُمْ وَ كَانَ عُمُرُهُ يَوْمَئِذٍ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً فَمَا حَوْلَهَا فَلَمَّا أَقْبَلَ الْمَأْمُونُ انْصَرَفَ الصِّبْيَانُ هَارِبِينَ وَ وَقَفَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ(ع)فَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ فَقَرَّبَ مِنْهُ الْخَلِيفَةُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ عَلَا قَدْ أَلْقَى عَلَيْهِ مَسْحَةً مِنْ قَبُولٍ فَوَقَفَ الْخَلِيفَةُ وَ قَالَ لَهُ يَا غُلَامُ مَا مَنَعَكَ مِنَ الِانْصِرَافِ مَعَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ مُسْرِعاً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ بِالطَّرِيقِ ضِيقٌ لِأُوَّسِعَهُ عَلَيْكَ بِذَهَابِي وَ لَمْ يَكُنْ‏

____________

(1) الطلاق: 2.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 382- 384.

93

أَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ وَ مَا هَذَا مَعْنَاهُ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ‏ (1).

وَ قَالَ الْحِمْيَرِيُّ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ رُوِيَ عَنْ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍ‏ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الرِّضَا(ع)فَأَمَرَ لَهُ بِشَيْ‏ءٍ فَأَخَذَهُ وَ لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فَقَالَ لَهُ لِمَ لَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ قَالَ ثُمَّ دَخَلْتُ بَعْدَهُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَأَمَرَ لِي بِشَيْ‏ءٍ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَالَ تَأَدَّبْتَ.

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ النَّوَاحِي فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَسَأَلُوهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ عَنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَ وَ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ‏ (2).

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن إبراهيم بن هاشم‏ مثله‏ (3)- كا، الكافي علي‏ مثله‏ (4) بيان قوله عن ثلاثين ألف مسألة أقول يشكل هذا بأنه لو كان السؤال و الجواب عن كل مسألة بيتا واحدا أعني خمسين حرفا لكان أكثر من ثلاث ختمات للقرآن فكيف يمكن ذلك في مجلس واحد و لو قيل جوابه(ع)كان في الأكثر بلا و نعم أو بالإعجاز في أسرع زمان ففي السؤال لا يمكن ذلك و يمكن الجواب بوجوه.

الأول أن الكلام محمول على المبالغة في كثرة الأسئلة و الأجوبة فإن عد مثل ذلك مستبعد جدا.

الثاني يمكن أن يكون في خواطر القوم أسئلة كثيرة متفقه فلما أجاب(ع)عن واحد فقد أجاب عن الجميع.

الثالث أن يكون إشارة إلى كثرة ما يستنبط من كلماته الموجزة المشتملة على الأحكام الكثيرة و هذا وجه قريب.

____________

(1) المصدر ص 189.

(2) المصدر ص 217.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 384.

(4) الكافي ج 1 ص 496.

94

الرابع أن يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعية أو مكان واحد كمنى و إن كان في أيام متعددة.

الخامس أن يكون مبنيا على بسط الزمان الذي تقول به الصوفية لكنه ظاهرا من قبيل الخرافات.

السادس أن يكون إعجازه(ع)أثر في سرعة كلام القوم أيضا أو كان يجيبهم بما يعلم من ضمائرهم قبل سؤالهم.

السابع ما قيل إن المراد السؤال بعرض المكتوبات و الطومارات فوقع الجواب بخرق العادة.

7- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنِ الْمَحْمُودِيِ‏ (1) [قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي‏] (2) أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ابْنِ أَبِي دُوَادٍ وَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ وَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالَ لَهُمُ ابْنُ أَبِي دُوَادٍ (3) يَا هَؤُلَاءِ مَا تَقُولُونَ فِي شَيْ‏ءٍ قَالَهُ الْخَلِيفَةُ الْبَارِحَةَ فَقَالُوا وَ مَا ذَلِكَ قَالَ قَالَ الْخَلِيفَةُ مَا تَرَى الْفُلَانِيَةَ تَصْنَعُ إِنْ أَخْرَجْنَا إِلَيْهِمْ أَبَا جَعْفَرٍ سَكْرَانَ يُنْشِئُ مُضَمَّخاً بِالْخَلُوقِ قَالُوا إِذاً تَبْطُلَ حَجَّتُهُمْ وَ تَبْطُلَ مَقَالَتُهُمْ قُلْتُ إِنَّ الْفُلَانِيَّةَ يُخَالِطُونِّي كَثِيراً وَ يُفْضُونَ إِلَيَّ بِسِرِّ مَقَالَتِهِمْ وَ لَيْسَ يَلْزَمُهُمْ هَذَا الَّذِي يَجْرِي‏

____________

(1) المحمودى هو أبو عليّ محمّد بن أحمد بن حماد المروزى من أصحاب أبى جعفر و الهادى و العسكريّ (عليهم السلام)، توفى أبوه أبو العباس أحمد بن حماد في زمن الهادى (عليه السلام) فكتب (عليه السلام) بعد وفاة أبيه «قد مضى أبوك رضي اللّه عنه و عنك، و هو عندنا على حالة محمودة، و لن تبعد من تلك الحال» فلقب بالمحمودى.

(2) الظاهر سقوط هذه الجملة التي جعلناها بين العلامتين، فان الخبر مرويّ في الكشّيّ تحت عنوانه لأحمد بن حماد المروزى راجع قاموس الرجال ج 1 ص 302.

(3) في النسخ في كل المواضع «ابن أبي داود» و الصحيح ما في الصلب كما مرّ ترجمته في ص 5 من هذا المجلد فراجع، و كذا ضبطه صحيحا «ابن أبي دواد» فى نسخة الكشّيّ المطبوعة جديدا بالنجف الأشرف.

96

وَ الْإِخْلَاصِ وَ مَنَحَهُ مِنَ الْعِزِّ وَ الْكَرَامَةِ إِذْ قَالَتْ أُمُّ عِيسَى أَ لَا أُخْبِرُكِ عَنْهُ بِشَيْ‏ءٍ عَجِيبٍ وَ أَمْرٍ جَلِيلٍ فَوْقَ الْوَصْفِ وَ الْمِقْدَارِ قُلْتُ وَ مَا ذَاكِ قَالَتْ كُنْتُ أَغَارُ عَلَيْهِ كَثِيراً وَ أُرَاقِبُهُ أَبَداً وَ رُبَّمَا يُسْمِعُنِي الْكَلَامَ فَأَشْكُو ذَلِكِ إِلَى أَبِي فَيَقُولُ يَا بُنَيَّةِ احْتَمِلِيهِ فَإِنَّهُ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسَةٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَتْ عَلَيَّ جَارِيَةٌ فَسَلَّمَتْ عَلَيَّ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتِ فَقَالَتْ أَنَا جَارِيَةٌ مِنْ وُلْدِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ أَنَا زَوْجَةُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا زَوْجِكِ فَدَخَلَنِي مِنَ الْغَيْرَةِ مَا لَا أَقْدِرُ عَلَى احْتِمَالِ ذَلِكِ وَ هَمَمْتُ أَنْ أَخْرُجَ وَ أَسِيحَ فِي الْبِلَادِ وَ كَادَ الشَّيْطَانُ يَحْمِلُنِي عَلَى الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا فَكَظَمْتُ غَيْظِي وَ أَحْسَنْتُ رِفْدَهَا وَ كَسَوْتُهَا فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ عِنْدِيَ الْمَرْأَةُ نَهَضْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي وَ أَخْبَرْتُهُ بِالْخَبَرِ وَ كَانَ سَكْرَانَ لَا يَعْقِلُ فَقَالَ يَا غُلَامُ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ فَأَتَى بِهِ فَرَكِبَ وَ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكِ قُلْتُ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ مَا صَنَعْتُ بِنَفْسِي وَ بِزَوْجِي وَ جَعَلْتُ أَلْطِمُ حُرَّ وَجْهِي‏ (1) فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَالِدِي وَ مَا زَالَ يَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَطَعَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ خَرَجْتُ هَارِبَةً مِنْ خَلْفِهِ فَلَمْ أَرْقُدْ لَيْلَتِي فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ أَتَيْتُ أَبِي فَقُلْتُ أَ تَدْرِي مَا صَنَعْتَ الْبَارِحَةَ قَالَ وَ مَا صَنَعْتُ قُلْتُ قَتَلْتَ ابْنَ الرِّضَا فَبَرَقَ عَيْنُهُ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ حِينٍ وَ قَالَ وَيْلَكِ مَا تَقُولِينَ قُلْتُ نَعَمْ وَ اللَّهِ يَا أَبَتِ دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَزَلْ تَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلْتَهُ فَاضْطَرَبَ مِنْ ذَلِكِ اضْطِرَاباً شَدِيداً وَ قَالَ عَلَيَّ بِيَاسِرٍ الْخَادِمِ فَجَاءَ يَاسِرٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ وَيْلَكَ مَا هَذَا الَّذِي تَقُولُ هَذِهِ ابْنَتِي قَالَ صَدَقَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ وَ خَدِّهِ وَ قَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ هَلَكْنَا بِاللَّهِ وَ عَطِبْنَا وَ افْتَضَحْنَا إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ وَيْلَكَ يَا يَاسِرُ فَانْظُرْ مَا الْخَبَرُ وَ الْقِصَّةُ عَنْهُ وَ عَجِّلْ عَلَيَّ بِالْخَبَرِ فَإِنَّ نَفْسِي تَكَادُ أَنْ تَخْرُجَ السَّاعَةَ

____________

(1) حر الوجه- بضم الحاء- ما بدا من الوجنة، يقال: لطم حر وجهه و قال الشاعر:

جلا الحزن عن حر الوجوه فأسفرت‏* * * و كانت عليها هبوة لا تبلج‏

97

فَخَرَجَ يَاسِرٌ وَ أَنَا أَلْطِمُ حُرَّ وَجْهِي فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رَجَعَ يَاسِرٌ فَقَالَ الْبُشْرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَكَ الْبُشْرَى فَمَا عِنْدَكَ قَالَ يَاسِرٌ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ دُوَّاجٌ وَ هُوَ يَسْتَاكُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُحِبُّ أَنْ تَهَبَ لِي قَمِيصَكَ هَذَا أُصَلِّيَ فِيهِ وَ أَتَبَرَّكَ بِهِ وَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى جَسَدِهِ هَلْ بِهِ أَثَرُ السَّيْفِ فَوَ اللَّهِ كَأَنَّهُ الْعَاجُ الَّذِي مَسَّهُ صُفْرَةٌ مَا بِهِ أَثَرٌ فَبَكَى الْمَأْمُونُ طَوِيلًا وَ قَالَ مَا بَقِيَ مَعَ هَذَا شَيْ‏ءٌ إِنَّ هَذَا لَعِبْرَةٌ لِلْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ قَالَ يَا يَاسِرُ أَمَّا رُكُوبِي إِلَيْهِ وَ أَخْذِيَ السَّيْفَ وَ دُخُولِي عَلَيْهِ فَإِنِّي ذَاكِرٌ لَهُ وَ خُرُوجِي عَنْهُ فَلَا أَذْكُرُ شَيْئاً غَيْرَهُ وَ لَا أَذْكُرُ أَيْضاً انْصِرَافِي إِلَى مَجْلِسِي فَكَيْفَ كَانَ أَمْرِي وَ ذَهَابِي إِلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الِابْنَةِ لَعْناً وَبِيلًا تَقَدَّمْ إِلَيْهَا وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ أَبُوكِ وَ اللَّهِ لَئِنْ جِئْتِنِي بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ وَ شَكَوْتِ مِنْهُ أَوْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَأَنْتَقِمَنَّ لَهُ مِنْكِ ثُمَّ سِرْ إِلَى ابْنِ الرِّضَا وَ أَبْلِغْهُ عَنِّي السَّلَامَ وَ احْمِلْ إِلَيْهِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ قَدِّمْ إِلَيْهِ الشِّهْرِيَّ الَّذِي رَكِبْتُهُ الْبَارِحَةَ ثُمَّ أْمُرْ بَعْدَ ذَلِكَ الْهَاشِمِيِّينَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ بِالسَّلَامِ وَ يُسَلِّمُوا عَلَيْهِ قَالَ يَاسِرٌ فَأَمَرْتُ لَهُمْ بِذَلِكَ وَ دَخَلْتُ أَنَا أَيْضاً مَعَهُمْ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ أَبْلَغْتُ التَّسْلِيمَ وَ وَضَعْتُ الْمَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ عَرَضْتُ الشِّهْرِيَّ عَلَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ تَبَسَّمَ فَقَالَ يَا يَاسِرُ هَكَذَا كَانَ الْعَهْدُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى يَهْجُمَ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ لِي نَاصِراً وَ حَاجِزاً يَحْجُزُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ دَعْ عَنْكَ هَذَا الْعِتَابَ فَوَ اللَّهِ وَ حَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا كَانَ يَعْقِلُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ وَ مَا عَلِمَ أَيْنَ هُوَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ وَ قَدْ نَذَرَ لِلَّهِ نَذْراً صَادِقاً وَ حَلَفَ أَنْ لَا يُسْكِرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَداً فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا أَنْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَتَيْتَهُ فَلَا تَذْكُرْ لَهُ شَيْئاً وَ لَا تُعَاتِبْهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَقَالَ(ع)هَكَذَا كَانَ عَزْمِي وَ رَأْيِي وَ اللَّهِ ثُمَّ دَعَا بِثِيَابِهِ وَ لَبِسَ وَ نَهَضَ وَ قَامَ مَعَهُ النَّاسُ أَجْمَعُونَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ وَ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَ رَحَّبَ بِهِ وَ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ فِي الدُّخُولِ‏

95

قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ قُلْتَ قُلْتُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا بُدَّ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ مِنْ حُجَّةٍ يَقْطَعُ الْعُذْرَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ فِي زَمَانِ الْحُجَّةِ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ فَوْقَهُ فِي الشَّرَفِ وَ النَّسَبِ كَانَ أَدَلَّ الدَّلَائِلِ عَلَى الْحُجَّةِ قَصْدَ السُّلْطَانِ لَهُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ وَ نَوْعِهِ قَالَ فَعَرَضَ ابْنُ أَبِي دُوَادٍ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَقَالَ لَيْسَ فِي هَؤُلَاءِ الْيَوْمَ حِيلَةٌ لَا تُؤْذُوا أَبَا جَعْفَرٍ (1).

بيان: الفلانية الإمامية و الرافضة و حاصل جواب المحمودي أن الإمامية يقولون بأنه لا بد في كل زمان من حجة و كلما تعرض السلطان ليضيع قدر من هو بتلك المرتبة كان لهم أدل دليل على أنه الحجة حيث يتعرض السلطان له دون غيره.

8- يب، تهذيب الأحكام أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ عُبْدُوسِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ(ع)قَدْ خَرَجَ مِنَ الْحَمَّامِ وَ هُوَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ مِثْلُ الْوَرْدِ مِنْ أَثَرِ الْحِنَّاءِ.

9- مهج، مهج الدعوات عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَمِّ وَالِدِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ وَالِدِهِ عَنِ الصَّدُوقِ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ وَ أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ وَالِدِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْهُمُ السَّيِّدُ أَبُو الْبَرَكَاتِ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَاذِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَمْرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَائِنِيُّ جَمِيعاً عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَمَّةُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَتْ‏ لَمَّا مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)أَتَيْتُ زَوْجَتَهُ أُمَّ عِيسَى بِنْتَ الْمَأْمُونِ فَعَزَّيْتُهَا وَ وَجَدْتُهَا شَدِيدَ الْحُزْنِ وَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ تَقْتُلُ نَفْسَهَا بِالْبُكَاءِ وَ الْعَوِيلِ فَخِفْتُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَصَدَّعَ مَرَارَتَهَا فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي حَدِيثِهِ وَ كَرَمِهِ وَ وَصْفِ خُلُقِهِ وَ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الشَّرَفِ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 469.

98

عَلَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُهُ وَ يُسَامِرُهُ فَلَمَّا انْقَضَى ذَلِكِ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ قَالَ لَكَ عِنْدِي نَصِيحَةٌ فَاقْبَلْهَا قَالَ الْمَأْمُونُ بِالْحَمْدِ وَ الشُّكْرِ ثُمَّ قَالَ فَمَا ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ أُحِبُّ أَنْ لَا تَخْرُجَ بِاللَّيْلِ فَإِنِّي لَا آمَنُ عَلَيْكَ هَذَا الْخَلْقَ الْمَنْكُوسَ وَ عِنْدِي عَقْدٌ تُحَصِّنُ بِهِ نَفْسَكَ وَ تَحْتَرِزُ بِهِ عَنِ الشُرُورِ وَ الْبَلَايَا وَ الْمَكَارِهِ وَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ كَمَا أَنْقَذَنِيَ اللَّهُ مِنْكَ الْبَارِحَةَ وَ لَوْ لَقِيتَ بِهِ جُيُوشَ الرُّومِ وَ التُّرْكِ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْكَ وَ عَلَى غَلَبَتِكَ أَهْلُ الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا تَهَيَّأَ لَهُمْ مِنْكَ شَيْ‏ءٌ بِإِذْنِ اللَّهِ الْجَبَّارِ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ بَعَثْتُ بِهِ إِلَيْكَ لِتَحْتَرِزَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ قَالَ نَعَمْ فَاكْتُبْ ذَلِكَ بِخَطِّكَ وَ ابْعَثْهُ إِلَيَّ قَالَ(ع)نَعَمْ قَالَ يَاسِرٌ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بَعَثَ إِلَيَّ فَدَعَانِي فَلَمَّا سِرْتُ إِلَيْهِ وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ دَعَا بِرَقِّ ظَبْيٍ مِنْ ظَبْيِ تِهَامَةَ ثُمَّ كَتَبَ بِخَطِّهِ هَذَا الْعَقْدَ ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ احْمِلْ هَذَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُلْ حَتَّى يُصَاغَ لَهُ قَصَبَةٌ مِنْ فِضَّةٍ مَنْقُوشٌ عَلَيْهِ مَا أَذْكُرُهُ بَعْدُ فَإِذَا أَرَادَ شَدَّهُ عَلَى عَضُدِهِ فَلْيَشُدَّهُ عَلَى عَضُدِ الْأَيْمَنِ وَ لْيَتَوَضَّأْ وُضُوءاً حَسَناً سَابِغاً وَ لْيُصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ شَهِدَ اللَّهُ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ‏ وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ‏ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏ وَ سَبْعَ مَرَّاتٍ‏ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا فَلْيَشُدَّهُ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَ النَّوَائِبِ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَخَافُهُ وَ يَحْذَرُهُ وَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ طُلُوعُ الْقَمَرِ فِي بُرْجِ الْعَقْرَبِ وَ لَوْ أَنَّهُ غَزَا أَهْلَ الرُّومِ وَ مَلِكَهُمْ لَغَلَبَهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ بَرَكَةِ هَذَا الْحِرْزِ إِلَى آخِرِ مَا أَوْرَدْتُهُ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ (1).

10- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، صَفْوَانُ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ أَبِي الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ وَ كَانَتْ مِنَ الصَّالِحَاتِ قَالَتْ‏ لَمَّا قُبِضَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَتَيْتُ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْمَأْمُونِ أَوْ قَالَتْ أُمَّ عِيسَى بِنْتَ الْمَأْمُونِ فَعَزَّيْتُهَا فَوَجَدْتُهَا شَدِيدَةَ

____________

(1) مهج الدعوات ص 44- 48.

99

الْحُزْنِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ.

11- قب، المناقب لابن شهرآشوب صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِهْرَانَ وَ خَيْرَانُ الْأَسْبَاطِيُّ عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ أَبِي الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى التَّقِيِّ(ع)وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَقَالَ يَاسِرٌ مَا شَعَرَ وَ اللَّهِ فَدَعْ عَنْهُ عِتَابَكَ فَإِنَّهُ لَنْ يُسْكِرَ أَبَداً ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى إِلَى وَالِدِي فَرَحَّبَ بِهِ وَالِدِي وَ ضَمَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ قَالَ إِنْ كُنْتَ وَجَدْتَ عَلَيَّ فَاعْفُ عَنِّي وَ اصْفَحْ فَقَالَ مَا وَجَدْتُ شَيْئاً وَ مَا كَانَ إِلَّا خَيْراً فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَأَتَقَرَّبَنَّ إِلَيْهِ بِخَرَاجِ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ وَ لَأُهْلِكَنَّ أَعْدَاءَهُ كَفَّارَةً لِمَا صَدَرَ مِنِّي ثُمَّ أَذِنَ لِلنَّاسِ وَ دَعَا بِالْمَائِدَةِ (1).

بيان: حر الوجه ما بدا من الوجنة و برق عينه أي تحير فلم يطرف و الدواج كرمان و غراب اللحاف الذي يلبس.

12- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، لَمَّا قُبِضَ الرِّضَا(ع)كَانَ سِنُّ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)نَحْوَ سَبْعِ سِنِينَ فَاخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ مِنَ النَّاسِ بِبَغْدَادَ وَ فِي الْأَمْصَارِ وَ اجْتَمَعَ الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ وَ صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ حَكِيمٍ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ وَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ الشِّيعَةِ وَ ثِقَاتِهِمْ فِي دَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ فِي بِرْكَةٍ زَلُولٍ يَبْكُونَ وَ يَتَوَجَّعُونَ مِنَ الْمُصِيبَةِ فَقَالَ لَهُمْ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ دَعُوا الْبُكَاءَ مَنْ لِهَذَا الْأَمْرِ وَ إِلَى مَنْ نَقْصِدُ بِالْمَسَائِلِ إِلَى أَنْ يَكْبَرَ هَذَا يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقَامَ إِلَيْهِ الرَّيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي حَلْقِهِ وَ لَمْ يَزَلْ يَلْطِمُهُ وَ يَقُولُ لَهُ أَنْتَ تُظْهِرُ الْإِيمَانَ لَنَا وَ تُبْطِنُ الشَّكَّ وَ الشِّرْكَ إِنْ كَانَ أَمْرُهُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا فَلَوْ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ يَوْمٍ وَاحِدٍ لَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْخِ الْعَالِمِ وَ فَوْقَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَلَوْ عُمِّرَ أَلْفَ سَنَةٍ فَهُوَ وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ هَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُفَكَّرَ فِيهِ فَأَقْبَلَتِ الْعِصَابَةُ

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 394 و 395.

100

عَلَيْهِ تُعَذِّلُهُ وَ تُوَبِّخُهُ وَ كَانَ وَقْتُ الْمَوْسِمِ فَاجْتَمَعَ مِنْ فُقَهَاءِ بَغْدَادَ وَ الْأَمْصَارِ وَ عُلَمَائِهِمْ ثَمَانُونَ رَجُلًا فَخَرَجُوا إِلَى الْحَجِّ وَ قَصَدُوا الْمَدِينَةَ لِيُشَاهِدُوا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَلَمَّا وَافَوْا أَتَوْا دَارَ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)لِأَنَّهَا كَانَتْ فَارِغَةً وَ دَخَلُوهَا وَ جَلَسُوا عَلَى بِسَاطٍ كَبِيرٍ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى فَجَلَسَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ قَامَ مُنَادٍ وَ قَالَ هَذَا ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنْ أَرَادَ السُّؤَالَ فَلْيَسْأَلْهُ فَسُئِلَ عَنْ أَشْيَاءَ أَجَابَ عَنْهَا بِغَيْرِ الْوَاجِبِ فَوَرَدَ عَلَى الشِّيعَةِ مَا حَيَّرَهُمْ وَ غَمَّهُمْ وَ اضْطَرَبَتِ الْفُقَهَاءُ وَ قَامُوا وَ هَمُّوا بِالانْصِرَافِ وَ قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَكْمُلُ لِجَوَابِ الْمَسَائِلِ لَمَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ مَا كَانَ وَ مِنَ الْجَوَابِ بِغَيْرِ الْوَاجِبِ فَفُتِحَ عَلَيْهِمْ بَابٌ مِنْ صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ دَخَلَ مُوَفَّقٌ وَ قَالَ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ فَقَامُوا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ اسْتَقْبَلُوهُ وَ سَلَّمُوا عَلَيْهِ فَدَخَلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ وَ عِمَامَةٌ بِذُؤَابَتَيْنِ وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ وَ جَلَسَ وَ أَمْسَكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَقَامَ صَاحِبُ الْمَسْأَلَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلِهِ فَأَجَابَ عَنْهَا بِالْحَقِّ فَفَرِحُوا وَ دَعَوْا لَهُ وَ أَثْنَوْا عَلَيْهِ وَ قَالُوا لَهُ إِنَّ عَمَّكَ عَبْدَ اللَّهِ أَفْتَى بِكَيْتَ وَ كَيْتَ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَا عَمِّ إِنَّهُ عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقِفَ غَداً بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولَ لَكَ لِمَ تُفْتِي عِبَادِي بِمَا لَمْ تَعْلَمْ وَ فِي الْأُمَّةِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ.

وَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ فَرَجٍ الرُّخَّجِيِ‏ (1) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ إِنَّ شِيعَتَكَ تَدَّعِي أَنَّكَ تَعْلَمُ كُلَّ مَاءٍ فِي دِجْلَةَ وَ وَزْنَهُ وَ كُنَّا عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ فَقَالَ(ع)لِي يَقْدِرُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُفَوِّضَ عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى بَعُوضَةٍ مِنْ خَلْقِهِ أَمْ لَا قُلْتُ نَعَمْ يَقْدِرُ فَقَالَ‏

____________

(1) قال أبو الفرج الأصبهانيّ في مقاتل الطالبين: ص 396 (ط- النجف الأخيرة):

استعمل المتوكل على المدينة و مكّة عمر بن الفرج الرخجى، فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس، و منع الناس من البرّ بهم، و كان لا يبلغه أن أحدا أبر أحدا منهم بشي‏ء و ان قل الا أنهكه عقوبة و اثقله غرما.

حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة، ثم يرقعنه و يجلسن على مغازلهن عوارى حواسر، الخ.

102

فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ سِنِينَ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُكَ فِي الطَّوَافِ عَنْكَ وَ عَنْ أَبِيكَ فَأَذِنْتَ لِي فِي ذَلِكَ فَطُفْتُ عَنْكُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ وَقَعَ فِي قَلْبِي شَيْ‏ءٌ فَعَمِلْتُ بِهِ قَالَ وَ مَا هُوَ قُلْتُ طُفْتُ يَوْماً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ الْيَوْمَ الثَّانِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ طُفْتُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ عَنِ الْحَسَنِ وَ الرَّابِعَ عَنِ الْحُسَيْنِ وَ الْخَامِسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ السَّادِسَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ الْيَوْمَ السَّابِعَ- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْيَوْمَ الثَّامِنَ عَنْ أَبِيكَ مُوسَى وَ الْيَوْمَ التَّاسِعَ عَنْ أَبِيكَ عَلِيٍّ وَ الْيَوْمَ الْعَاشِرَ عَنْكَ يَا سَيِّدِي وَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَدِينُ اللَّهَ بِوَلَايَتِهِمْ فَقَالَ إِذاً وَ اللَّهِ تَدِينَ اللَّهَ بِالدِّينِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرَهُ قُلْتُ وَ رُبَّمَا طُفْتُ عَنْ أُمِّكَ فَاطِمَةَ وَ رُبَّمَا لَمْ أَطُفْ فَقَالَ اسْتَكْثِرْ مِنْ هَذَا فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مَا أَنْتَ عَامِلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (1).

16- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِي عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ كِتَابَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَا أَبَا جَعْفَرٍ بَلَغَنِي أَنَّ الْمَوَالِيَ إِذَا رَكِبْتَ أَخْرَجُوكَ مِنَ الْبَابِ الصَّغِيرِ وَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ بُخْلٍ بِهِمْ لِئَلَّا يَنَالَ مِنْكَ أَحَدٌ خَيْراً فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَا يَكُنْ مَدْخَلُكَ وَ مَخْرَجُكَ إِلَّا مِنَ الْبَابِ الْكَبِيرِ وَ إِذَا رَكِبْتَ فَلْيَكُنْ مَعَكَ ذَهَبٌ وَ فِضَّةٌ ثُمَّ لَا يَسْأَلُكَ أَحَدٌ إِلَّا أَعْطَيْتَهُ وَ مَنْ سَأَلَكَ مِنْ عُمُومَتِكَ أَنْ تَبَرَّهُ فَلَا تُعْطِهِ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ دِينَاراً وَ الْكَثِيرُ إِلَيْكَ وَ مَنْ سَأَلَكَ مِنْ عَمَّاتِكَ فَلَا تُعْطِهَا أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَ عِشْرِينَ دِينَاراً وَ الْكَثِيرُ إِلَيْكَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ يَرْفَعَكَ اللَّهُ فَأَنْفِقْ وَ لَا تَخْشَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْتَاراً (2).

كا، الكافي العدة عن البرقي و محمد بن يحيى عن ابن عيسى معا عن البزنطي‏

____________

(1) الكافي ج 4 ص 314.

(2) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 8.

103

مثله‏ (1).

17- ف، تحف العقول رُوِيَ أَنَّهُ‏ حُمِلَ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)حِمْلُ بَزٍّ لَهُ قِيمَةٌ كَثِيرَةٌ فَسُلَّ فِي الطَّرِيقِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الَّذِي حَمَلَهُ يُعَرِّفُهُ الْخَبَرَ فَوَقَّعَ بِخَطِّهِ إِنَّ أَنْفُسَنَا وَ أَمْوَالَنَا مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ الْهَنِيئَةِ وَ عَوَارِيهِ الْمُسْتَوْدَعَةِ يُمَتِّعُ بِمَا مَتَّعَ مِنْهَا فِي سُرُورٍ وَ غِبْطَةٍ وَ يَأْخُذُ مَا أَخَذَ مِنْهَا فِي أَجْرٍ وَ حِسْبَةٍ فَمَنْ غَلَبَ جَزَعُهُ عَلَى صَبْرِهِ حَبِطَ أَجْرُهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ‏ (2).

بيان: السلة السرقة الخفية كالإسلال.

18- شي، تفسير العياشي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ زِيَادٍ قَالَ: كُنْتُ فِي دِيوَانِ أَبِي عَبَّادٍ فَرَأَيْتُ كِتَاباً يُنْسَخُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا كِتَابُ الرِّضَا إِلَى ابْنِهِ(ع)مِنْ خُرَاسَانَ فَسَأَلْتُهُمْ أَنْ يَدْفَعُوهُ إِلَيَّ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَبْقَاكَ اللَّهُ طَوِيلًا وَ أَعَاذَكَ مِنْ عَدُوِّكَ يَا وَلَدِ فِدَاكَ أَبُوكَ قَدْ فَسَّرْتُ لَكَ‏ (3) مَا لِي وَ أَنَا حَيٌّ سَوِيٌّ رَجَاءَ أَنْ يُنْمِيَكَ اللَّهُ بِالصِّلَةِ لِقَرَابَتِكَ وَ لِمَوَالِي مُوسَى وَ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَمَّا سَعِيدَةُ فَإِنَّهَا امْرَأَةٌ قَوِيَّةُ الْحَزْمِ فِي النَّحْلِ- (4) وَ لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ‏ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً (5) وَ قَالَ‏ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ‏ (6) وَ قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَثِيراً يَا بُنَيَّ فِدَاكَ أَبُوكَ لَا تَسْتُرُ دُونِيَ الْأُمُورُ لِحُبِّهَا فَتُخْطِئَ حَظَّكَ وَ السَّلَامُ‏ (7).

____________

(1) الكافي ج 4 ص 43.

(2) تحف العقول ص 479.

(3) كذا في الأصل و نسخة المصدر، و أظنه تصحيف «خيرت» و المعنى فوضت الخيار إليك.

(4) زاد في المصدر المطبوع: و الصواب في رقة الفطر، و لم نظهر على معناه.

(5) البقرة: 245.

(6) الطلاق: 7.

(7) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 131 و 132.

101

أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَعُوضَةٍ وَ مِنْ أَكْثَرِ خَلْقِهِ.

13- كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُلْصِقَ بَطْنِي بِبَطْنِكَ فَقَالَ هَاهُنَا يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ وَ حَسَرْتُ عَنْ بَطْنِي وَ أَلْصَقْتُ بَطْنِي بِبَطْنِهِ ثُمَّ أَجْلَسَنِي وَ دَعَا بِطَبَقٍ فِيهِ زَبِيبٌ فَأَكَلْتُ ثُمَّ أَخَذَ فِي الْحَدِيثِ فَشَكَا إِلَيَّ مَعِدَتَهُ وَ عَطِشْتُ فَاسْتَسْقَيْتُ مَاءً فَقَالَ يَا جَارِيَةُ اسْقِيهِ مِنْ نَبِيذِي فَجَاءَتْنِي بِنَبِيذٍ مَرِيسٍ‏ (1) فِي قَدَحٍ مِنْ صُفْرٍ فَشَرِبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَقُلْتُ لَهُ هَذَا الَّذِي أَفْسَدَ مَعِدَتَكَ قَالَ فَقَالَ هَذَا تَمْرٌ مِنْ صَدَقَةِ النَّبِيِّ ص يُؤْخَذُ غُدْوَةً فَيُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَتَمْرُسُهُ الْجَارِيَةُ وَ أَشْرَبُهُ عَلَى أَثَرِ الطَّعَامِ وَ لِسَائِرِ نَهَارِي فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَخْرَجَتْهُ الْجَارِيَةُ فَسَقَتْهُ أَهْلَ الدَّارِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ لَا يَرْضَوْنَ بِهَذَا فَقَالَ وَ مَا نَبِيذُهُمْ قَالَ قُلْتُ يُؤْخَذُ التَّمْرُ فَيُنَقَّى وَ يُلْقَى عَلَيْهِ الْقَعْوَةُ قَالَ وَ مَا الْقَعْوَةُ قُلْتُ الدَّاذِيُّ قَالَ وَ مَا الدَّاذِيُّ قُلْتُ حَبٌّ يُؤْتَى بِهِ مِنَ الْبَصْرَةِ فَيُلْقَى فِي هَذَا النَّبِيذِ حَتَّى يَغْلِيَ وَ يَسْكُنَ ثُمَّ يُشْرَبُ فَقَالَ ذَاكَ حَرَامٌ‏ (2).

14- يب، تهذيب الأحكام رَوَى عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ كَثْرَةَ الزَّلَازِلِ فِي الْأَهْوَازِ وَ قُلْتُ تَرَى لِيَ التَّحَوُّلَ عَنْهَا فَكَتَبَ(ع)لَا تَتَحَوَّلُوا عَنْهَا وَ صُومُوا الْأَرْبِعَاءَ وَ الْخَمِيسَ وَ الْجُمُعَةَ وَ اغْتَسِلُوا وَ طَهِّرُوا ثِيَابَكُمْ وَ أَبْرِزُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ ادْعُوا اللَّهَ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ عَنْكُمْ قَالَ فَفَعَلْنَا فَسَكَنَتِ الزَّلَازِلُ.

15- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَطُوفَ عَنْكَ وَ عَنْ أَبِيكَ فَقِيلَ لِي إِنَّ الْأَوْصِيَاءَ لَا يُطَافُ عَنْهُمْ فَقَالَ لِي بَلْ طُفْ مَا أَمْكَنَكَ‏

____________

(1) المريس- على وزن فعيل- التمر الممروس، يقال: مرس التمر في الماء: نقعه و مرثه باليد.

(2) الكافي ج 6 ص 416 و 417.

104

19- كش، رجال الكشي نَصْرُ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)بِالْمَدِينَةِ وَ عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ فَدَنَا الطَّبِيبُ لِيَقْطَعَ لَهُ الْعِرْقَ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ يَا سَيِّدِي يَبْدَأُ بِي لِتَكُونَ حِدَّةُ الْحَدِيدِ فِيَّ قَبْلَكَ قَالَ قُلْتُ يَهْنِئُكَ هَذَا عَمُّ أَبِيهِ فَقَطَعَ لَهُ الْعِرْقَ ثُمَّ أَرَادَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)النُّهُوضَ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ فَسَوَّى لَهُ نَعْلَيْهِ حَتَّى يَلْبَسَهُمَا (1).

20- الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ، شَاعِرُهُ حَمَّادٌ بَوَّابُهُ عُمَرُ بْنُ الْفُرَاتِ مُعَاصِرُهُ الْمَأْمُونُ وَ الْمُعْتَصِمُ.

21- ختص، الإختصاص ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بُنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ بَعْضِ الْقُمِّيِّينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالا خَرَجْنَا بَعْدَ وَفَاةِ زَكَرِيَّا بْنِ آدَمَ إِلَى الْحَجِّ فَتَلَقَّانَا كِتَابُهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ذَكَرْتُ مَا جَرَى مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ فِي الرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى (رحمه اللّه) يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ قُبِضَ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً فَقَدْ عَاشَ أَيَّامَ حَيَاتِهِ عَارِفاً بِالْحَقِّ قَائِلًا بِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً لِلْحَقِّ قَائِماً بِمَا يُحِبُّ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ مَضَى رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ غَيْرَ نَاكِثٍ وَ لَا مُبَدِّلٍ فَجَزَاهُ اللَّهُ أَجْرَ نِيَّتِهِ وَ أَعْطَاهُ جَزَاءَ سَعْيِهِ وَ ذَكَرْتُ الرَّجُلَ الْمُوصَى إِلَيْهِ فَلَمْ يَعِدْ (2) فِيهِ رَأْيَنَا وَ عِنْدَنَا مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ أَكْثَرُ مِمَّا وَصَفْتُ يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ‏ (3).

22- غط، الغيبة للشيخ الطوسي‏ مِنَ الْمَحْمُودِينَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُهْتَدِي الْقُمِّيُّ الْأَشْعَرِيُّ خَرَجَ فِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قُبِضْتَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ قَدْ عَرَفْتَ الْوُجُوهَ الَّتِي صَارَتْ إِلَيْكَ مِنْهَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ لَهُمُ الذُّنُوبَ وَ رَحِمَنَا وَ إِيَّاكُمْ وَ خَرَجَ فِيهِ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ وَ رَحِمَنَا وَ إِيَّاكَ وَ رَضِيَ عَنْكَ بِرِضَائِي‏ (4)

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 365.

(2) في المصدر المطبوع: فلم أجد فيه رأينا، و في رجال الكشّيّ: و لم تعرف فيه رأينا. و في نسخة الكمبانيّ: «فلم يعد فيه ما رأينا ممّا وعدناه من المعرفة». و ما في الصلب طبقا لنسخة الأصل هو الصواب.

(3) الاختصاص: ص 87 و 88 و تراه في رجال الكشّيّ ص 496.

(4) كتاب الغيبة للشيخ الطوسيّ ص 225.

105

وَ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ الْأَهْوَازِيِّ وَ كَانَ مَحْمُوداً.

أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَارَ الْإِسْكَافِيِّ عَنِ الْعَلَاءِ الْمَذَارِيِ‏ (1) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ قَالَ: قَرَأْتُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ- عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي بِخَطِّهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ يَا عَلِيُّ أَحْسَنَ اللَّهُ جَزَاكَ وَ أَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَ مَنَعَكَ مِنَ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ حَشَرَكَ اللَّهُ مَعَنَا يَا عَلِيُّ قَدْ بَلَوْتُكَ وَ خَيَّرْتُكَ فِي النَّصِيحَةِ وَ الطَّاعَةِ وَ الْخِدْمَةِ وَ التَّوْقِيرِ وَ الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ عَلَيْكَ فَلَوْ قُلْتَ إِنِّي لَمْ أَرَ مِثْلَكَ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ صَادِقاً فَجَزَاكَ اللَّهُ جَنَّاتِ‏ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا فَمَا خَفِيَ عَلَيَّ مَقَامُكَ وَ لَا خِدْمَتُكَ فِي الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَأَسْأَلُ اللَّهَ إِذَا جَمَعَ الْخَلَائِقَ لِلْقِيَامَةِ أَنْ يُحِبُّوكَ بِرَحْمَةٍ تَغْتَبِطُ بِهَا إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (2).

23- كا، الكافي‏ (3) غط، الغيبة للشيخ الطوسي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)إِذَا دَخَلَ إِلَيْهِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الْهَمَدَانِيُّ وَ كَانَ يَتَوَلَّى لَهُ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ اجْعَلْنِي مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي حِلٍّ فَإِنِّي أَنْفَقْتُهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَنْتَ فِي حِلٍّ فَلَمَّا خَرَجَ صَالِحٌ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَحَدُهُمْ يَثِبُ عَلَى مَالِ‏ (4) آلِ مُحَمَّدٍ ص وَ فُقَرَائِهِمْ وَ مَسَاكِينِهِمْ وَ أَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ فَيَأْخُذُهُ ثُمَّ يَقُولُ اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ أَ تَرَاهُ ظَنَّ بِي أَنِّي أَقُولُ لَهُ لَا أَفْعَلُ وَ اللَّهِ لَيَسْأَلَنَّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ ذَلِكَ سُؤَالًا حَثِيثاً (5).

____________

(1) المذار- كسحاب- بلد بين واسط و البصرة، كان بها يوم لمصعب بن الزبير على أحمر بن شميط البجليّ.

(2) كتاب الغيبة ص 226.

(3) الكافي ج 1 ص 548.

(4) في الكافي: أموال حقّ آل محمد، و في كتاب الغيبة «على آل محمد».

(5) كتاب الغيبة ص 227.

106

24- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كَانَ بَابُهُ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ السَّمَّانَ وَ مِنْ ثِقَاتِهِ أَيُّوبُ بْنُ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ الْكُوفِيُّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْأَحْوَلِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ الْحَسَنِ وَ الْمُخْتَارُ بْنُ زِيَادٍ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ الْكُوفِيُّ وَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَاذَانُ بْنُ الْخَلِيلِ النَّيْسَابُورِيُّ وَ نُوحُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَغْدَادِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْمُودِيُّ وَ أَبُو يَحْيَى الْجُرْجَانِيُّ وَ أَبُو الْقَاسِمِ إِدْرِيسُ الْقُمِّيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ هَارُونُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ وَ إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ النَّيْسَابُورِيُّ وَ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرَاغِيُّ وَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ بِلَالٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُصَيْنِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ الْبَصْرِيُ‏ (1).

25- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ الْقُمِّيِّ بِخَطِّهِ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ خَيْرَانَ الْخَادِمِ الْقَرَاطِيسِيِ‏ (2) قَالَ: حَجَجْتُ أَيَّامَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ سَأَلْتُهُ عَنْ بَعْضِ الْخَدَمِ وَ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُوصِلَنِي إِلَيْهِ فَلَمَّا سِرْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ لِي تَهَيَّأْ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْضِيَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَمَضَيْتُ مَعَهُ فَلَمَّا أَنْ وَافَيْنَا الْبَابَ قَالَ سَاكِنٌ فِي حَانُوتٍ فَاسْتَأْذَنَ وَ دَخَلَ فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَى رَسُولِهِ خَرَجْتُ إِلَى الْبَابِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَأَخْبَرُونِي أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ وَ مَضَى فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً فَإِذَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ خَادِمٌ مِنَ الدَّارِ فَقَالَ أَنْتَ خَيْرَانُ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ لِيَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ- فَإِذَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَائِمٌ عَلَى دُكَّانٍ لَمْ يَكُنْ فُرِشَ لَهُ مَا يَقْعُدُ عَلَيْهِ فَجَاءَ غُلَامٌ بِمُصَلًّى فَأَلْقَاهُ لَهُ فَجَلَسَ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ تَهَيَّبْتُهُ وَ دَهِشْتُ فَذَهَبْتُ لِأَصْعَدَ

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 380 و أمّا محمّد بن الحسن بن شمون فهو أبو جعفر البغداديّ كان من الواقفة، ثمّ غلا، و كان ضعيفا جدا فاسد المذهب، و أضيف إليه أحاديث في الوقف، عاش مائة و أربع عشر سنة، و مات سنة ثمان و خمسين و مائتين، فعد من أصحاب الهادى و العسكريّ أيضا.

(2) نسبة الى القراطيس جمع قرطاس، كانه كان بايع القراطيس.

108

27- قَالَ الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ رُوِيَ أَنَّهُ‏ جِي‏ءَ بِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَ هُوَ طِفْلٌ وَ جَاءَ إِلَى الْمِنْبَرِ وَ رَقِيَ مِنْهُ دَرَجَةً ثُمَّ نَطَقَ فَقَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا أَنَا الْجَوَادُ أَنَا الْعَالِمُ بِأَنْسَابِ النَّاسِ فِي الْأَصْلَابِ أَنَا أَعْلَمُ بِسَرَائِرِكُمْ وَ ظَوَاهِرِكُمْ وَ مَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ عِلْمٌ مَنَحَنَا بِهِ مِنْ قَبْلِ خَلْقِ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ بَعْدَ فَنَاءِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ لَوْ لَا تَظَاهُرُ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَ دَوْلَةُ أَهْلِ الضَّلَالِ وَ وُثُوبُ أَهْلِ الشَّكِّ لَقُلْتُ قَوْلًا تَعَجَّبَ مِنْهُ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى فِيهِ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اصْمُتْ كَمَا صَمَتَ آبَاؤُكَ مِنْ قَبْلُ.

28- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ خَيْرَانَ الْخَادِمِ قَالَ: وَجَّهْتُ إِلَى سَيِّدِي ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً (1) وَ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ رُبَّمَا أَتَانِي الرَّجُلُ لَكَ قِبَلَهُ الْحَقُّ أَوْ قُلْتُ يَعْرِفُ مَوْضِعَ الْحَقِّ لَكَ فَيَسْأَلُنِي عَمَّا يَعْمَلُ بِهِ فَيَكُونُ مَذْهَبِي أَخْذُ مَا يُتَبَرَّعُ فِي سِرٍّ قَالَ اعْمَلْ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِكَ فَإِنَّ رَأْيَكَ رَأْيِي وَ مَنْ أَطَاعَكَ أَطَاعَنِي‏ (2).

29- كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَصِفُ لَهُ صُنْعَ السَّمِيعِ بِي فَكَتَبَ بِخَطِّهِ عَجَّلَ اللَّهُ نُصْرَتَكَ مِمَّنْ ظَلَمَكَ وَ كَفَاكَ مَئُونَتَهُ وَ أَبْشِرْ بِنَصْرِ اللَّهِ عَاجِلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ بِالْأَجْرِ آجِلًا وَ أَكْثِرْ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ‏ (3).

30- كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: وَ كَتَبَ إِلَيَّ قَدْ وَصَلَ الْحِسَابُ تَقَبَّلَ اللَّهُ‏

____________

(1) هذا لفظ الكشّيّ في رجاله، يريد الحديث الذي تقدم تحت الرقم 27، فما وقع بينهما من حديث مشارق الأنوار غفلة منه (قدّس سرّه).

(2) رجال الكشّيّ 508.

(3) رجال الكشّيّ تحت الرقم 506.

109

مِنْكَ وَ رَضِيَ عَنْهُمْ وَ جَعَلَهُمْ مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ مِنَ الدَّنَانِيرِ بِكَذَا وَ مِنَ الْكِسْوَةِ بِكَذَا فَبَارَكَ لَكَ فِيهِ وَ فِي جَمِيعِ نِعَمِ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ قَدْ كَتَبْتُ إِلَى النَّضْرِ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْتَهِيَ عَنْكَ وَ عَنِ التَّعَرُّضِ لَكَ وَ لِخِلَافِكَ وَ أَعْلَمْتُهُ مَوْضِعَكَ عِنْدِي وَ كَتَبْتُ إِلَى أَيُّوبَ أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ أَيْضاً وَ كَتَبْتُ إِلَى مَوَالِيَّ بِهَمَدَانَ كِتَاباً أَمَرْتُهُمْ بِطَاعَتِكَ وَ الْمَصِيرِ إِلَى أَمْرِكَ وَ أَنْ لَا وَكِيلَ سِوَاكَ.

(1)

____________

(1) المصدر تحت الرقم 506 ص 509.

107

الدُّكَّانَ مِنْ غَيْرِ دَرَجَةٍ فَأَشَارَ إِلَى مَوْضِعِ الدَّرَجَةِ فَصَعِدْتُ وَ سَلَّمْتُ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ مَدَّ إِلَيَّ يَدَهُ فَأَخَذْتُهَا وَ قَبَّلْتُهَا وَ وَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي وَ أَقْعَدَنِي بِيَدِهِ فَأَمْسَكْتُ يَدَهُ مِمَّا دَخَلَنِي مِنَ الدَّهَشِ فَتَرَكَهَا فِي يَدِي فَلَمَّا سَكَنْتُ خَلَّيْتُهَا فَسَاءَلَنِي وَ كَانَ الرَّيَّانُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ لِي إِنْ وَصَلْتَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ قُلْتَ لَهُ مَوْلَاكَ الرَّيَّانُ بْنُ شَبِيبٍ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ يَسْأَلُكَ الدُّعَاءَ لَهُ وَ لِوُلْدِهِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ‏ (1) فَدَعَا لَهُ وَ لَمْ يَدْعُ لِوُلْدِهِ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ فَدَعَا لَهُ وَ لَمْ يَدْعُ لِوُلْدِهِ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ ثَالِثاً فَدَعَا لَهُ وَ لَمْ يَدْعُ لِوُلْدِهِ فَوَدَّعْتُهُ وَ قُمْتُ فَلَمَّا مَضَيْتُ نَحْوَ الْبَابِ سَمِعْتُ كَلَامَهُ وَ لَمْ أَفْهَمْ قَالَ وَ خَرَجَ الْخَادِمُ فِي أَثَرِي فَقُلْتُ لَهُ مَا قَالَ سَيِّدِي لَمَّا قُمْتُ فَقَالَ لِي مَنْ هَذَا الَّذِي يَرَى أَنْ يَهْدِيَ نَفْسَهُ هَذَا وُلِدَ فِي بِلَادِ الشِّرْكِ فَلَمَّا أُخْرِجَ مِنْهَا صَارَ إِلَى مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ هَدَاهُ‏ (2).

26- كش، رجال الكشي مَحْمُودُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ (3) حَمَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَنْدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ خَيْرَانُ قَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ كَانَتْ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ مِنْ طَرَسُوسَ‏ (4) دَرَاهِمُ مِنْهُمْ مُبْهَمَةٌ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى صَاحِبِهَا أَوْ أُحْدِثَ فِيهَا حَدَثاً دُونَ أَمْرِكَ فَهَلْ تَأْمُرُنِي فِي قَبُولِ مِثْلِهَا أَمْ لَا لِأَعْرِفَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَنْتَهِيَ إِلَى أَمْرِكَ فَكَتَبَ وَ قَرَأْتُهُ اقْبَلْ مِنْهُمْ إِذَا أُهْدِيَ إِلَيْكَ دَرَاهِمُ أَوْ غَيْرُهَا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمْ يَرُدَّ هَدِيَّةً عَلَى يَهُودِيٍّ وَ لَا نَصْرَانِيٍ‏ (5).

____________

(1) زيادة من المصدر.

(2) رجال الكشّيّ تحت الرقم 505.

(3) في المصدر «أبى نصر» بدل «أبى نصير».

(4) مدينة بثغور الشام بين انطاكية و حلب و بلاد الروم، و بها قبر المأمون العباسيّ.

(5) رجال الكشّيّ تحت الرقم 505 ص 508.

113

أبواب تاريخ الإمام العاشر و النور الزاهر و البدر الباهر ذي الشرف و الكرم و المجد و الأيادي أبي الحسن الثالث علي بن محمد النقي الهادي (صلوات الله عليه‏) و على آبائه و أولاده ما تعاقبت الأيام و الليالي‏

باب 1 أسمائه و ألقابه و كناه و عللها و ولادته (ع)

1- مع، (1) معاني الأخبار ع، علل الشرائع سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَقُولُونَ‏ إِنَّ الْمَحَلَّةَ الَّتِي يَسْكُنُهَا الْإِمَامَانِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى كَانَتْ تُسَمَّى عَسْكَرَ (2) فَلِذَلِكَ قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعَسْكَرِيُ‏ (3).

2- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ اسْمُهُ عَلِيٌّ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ لَا غَيْرُهُمَا وَ أَلْقَابُهُ النَّجِيبُ الْمُرْتَضَى الْهَادِي النَّقِيُّ الْعَالِمُ الْفَقِيهُ الْأَمِينُ الْمُؤْتَمَنُ الطَّيِّبُ الْمُتَوَكِّلُ الْعَسْكَرِيُّ وَ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ وَ الْفَقِيهُ الْعَسْكَرِيُ‏

____________

(1) معاني الأخبار ص 65.

(2) قال الفيروزآبادي: و عسكر اسم سرمن‏رأى، و إليه نسب العسكريان أبو الحسن على بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر و ولده الحسن و ماتا بها.

(3) علل الشرائع ج 1 ص 230.

114

وَ كَانَ أَطْيَبَ النَّاسِ مُهْجَةً وَ أَصْدَقَهُمْ لَهْجَةً وَ أَمْلَحَهُمْ مِنْ قَرِيبٍ وَ أَكْمَلَهُمْ مِنْ بَعِيدٍ إِذَا صَمَتَ عَلَيْهِ هَيْبَةُ الْوَقَارِ وَ إِذَا تَكَلَّمَ سِيمَاءُ الْبَهَاءِ وَ هُوَ مِنْ بَيْتِ الرِّسَالَةِ وَ الْإِمَامَةِ وَ مَقَرِّ الْوَصِيَّةِ وَ الْخِلَافَةِ شُعْبَةٌ مِنْ دَوْحَةِ النُّبُوَّةِ مُنْتَضَاةٌ مُرْتَضَاةٌ وَ ثَمَرَةٌ مِنْ شَجَرَةِ الرِّسَالَةِ مُجْتَنَاةٌ مُجْتَبَاةٌ وُلِدَ بِصَرْيَا مِنَ الْمَدِينَةِ النِّصْفَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ.

ابْنُ عَيَّاشٍ‏ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ الْخَامِسَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ قُبِضَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى الثَّالِثَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قِيلَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ ثَلَاثَ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ نِصْفَ النَّهَارِ وَ لَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ قِيلَ أَحَدٌ وَ أَرْبَعُونَ وَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سُمَانَةُ الْمَغْرِبِيَّةُ وَ يُقَالُ إِنَّ أُمَّهُ الْمَعْرُوفَةَ بِالسَّيِّدَةِ أُمُّ الْفَضْلِ فَأَقَامَ مَعَ أَبِيهِ سِتَّ سِنِينَ وَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَ بَعْدَهُ مُدَّةَ إِمَامَتِهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ يُقَالُ وَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ وَ مُدَّةُ مُقَامِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى عِشْرِينَ سَنَةً وَ تُوُفِّيَ فِيهَا وَ قَبْرُهُ فِي دَارِهِ وَ كَانَ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الْمُعْتَصِمِ ثُمَّ الْوَاثِقِ وَ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْمُنْتَصِرِ وَ الْمُسْتَعِينِ وَ الْمُعْتَزِّ وَ فِي آخِرِ مُلْكِ الْمُعْتَمِدِ اسْتُشْهِدَ مَسْمُوماً وَ قَالَ ابْنُ بَابَوَيْهِ وَ سَمَّهُ الْمُعْتَمِدُ (1).

3- كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ أَمَّا مَوْلِدُهُ(ع)فَفِي رَجَبٍ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ اسْمُهَا سُمَانَةُ الْمَغْرِبِيَّةُ وَ قِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَ أَمَّا اسْمُهُ فَعَلِيٌّ وَ أَمَّا أَلْقَابُهُ فَالنَّاصِحُ وَ الْمُتَوَكِّلُ وَ الْمِفْتَاحُ وَ النَّقِيُّ وَ الْمُرْتَضَى وَ أَشْهَرُهَا الْمُتَوَكِّلُ وَ كَانَ يُخْفِي ذَلِكَ وَ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ أَنْ يُعْرِضُوا عَنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ لَقَبَ الْخَلِيفَةِ يَوْمَئِذٍ (2)

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 401.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 230.

115

وَ مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْهُ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَزِّ فَيَكُونُ عُمُرُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً غَيْرَ أَيَّامٍ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ سِتَّ سِنِينَ وَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَ بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ شُهُوراً وَ قَبْرُهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى‏ (1).

وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ وَ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَكَانَ عُمُرُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَبْرُهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى دُفِنَ بِهَا فِي زَمَنِ الْمُنْتَصِرِ يُلَقَّبُ بِالْهَادِي أُمُّهُ سُمَانَةُ وَ يُقَالُ إِنَّهُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ النِّصْفَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قُبِضَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِحْدَى وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ قَبْرُهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي دَارِهِ‏ (2).

وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ‏ وُلِدَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي رَجَبٍ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ سِتَّ سِنِينَ وَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَ مَضَى فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ أَقَامَ بَعْدَ أَبِيهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ إِلَّا أَيَّاماً قَبْرُهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى أُمُّهُ سُمَانَةُ وَ يُقَالُ لَهَا مُنْفَرِشَةُ الْمَغْرِبِيَّةُ لَقَبُهُ النَّاصِحُ وَ الْمُرْتَضَى وَ النَّقِيُّ وَ الْمُتَوَكِّلُ يُكَنَّى بِأَبِي الْحَسَنِ‏ (3).

4- عم، إعلام الورى‏ وُلِدَ(ع)بِصَرْيَا مِنَ الْمَدِينَةِ (4) لِلنِّصْفِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ وَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَيَّاشٍ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ الْخَامِسَ مِنْ رَجَبٍ وَ أُمُّهُ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 232.

(2) المصدر ص 232.

(3) المصدر ص 244.

(4) قرية أسسها موسى بن جعفر (عليه السلام) على ثلاثة أميال من المدينة، و قد كثر ذكرها في الحديث، راجع المناقب ج 4 ص 382.

116

أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سُمَانَةُ وَ لَقَبُهُ النَّقِيُّ وَ الْقَائِمُ وَ الْفَقِيهُ وَ الْأَمِينُ وَ الطَّيِّبُ وَ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الثَّالِثُ‏ (1).

5- وَ قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمِصْبَاحِ، رُوِيَ‏ أَنَّ يَوْمَ السَّابِعِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وُلِدَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ(ع)وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ خَرَجَ إِلَى أَهْلِي عَلَى يَدِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ أَبِي الْقَاسِمِ هَذَا الدُّعَاءُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ فِي رَجَبٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الثَّانِي وَ ابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُنْتَجَبِ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ قَالَ وَ ذَكَرَ ابْنُ عَيَّاشٍ أَنَّهُ كَانَ مَوْلِدُ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ يَوْمَ الثَّانِي مِنْ رَجَبٍ وَ ذَكَرَ أَيْضاً أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْخَامِسِ وَ قَالَ وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَاشِمِ الْقُمِّيُّ قَالَ وُلِدَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ(ع)يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ.

6- كا، الكافي‏ وُلِدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لِلنِّصْفِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ع)وُلِدَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ‏ (2) وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سُمَانَةُ (3).

7- ضه، روضة الواعظين‏ كَانَ مَوْلِدُهُ(ع)يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِلنِّصْفِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ.

8- الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ، صِفَتُهُ أَسْمَرُ اللَّوْنِ نَقْشُ خَاتَمِهِ اللَّهُ رَبِّي وَ هُوَ عِصْمَتِي‏

____________

(1) إعلام الورى ص 339.

(2) زاد في المصدر: و مضى لاربع بقين من جمادى الآخرة سنة أربع و خمسين و مائتين و روى أنّه قبض (عليه السلام) في رجب سنة أربع و خمسين و مائتين، و له أحد و أربعون سنة و ستة أشهر- و أربعون سنة على المولد الآخر الذي روى. و كان المتوكل أشخصه مع يحيى بن هرثمة بن أعين من المدينة الى سرمن‏رأى، فتوفى بها و دفن في داره.

(3) الكافي ج 1 ص 497.

118

باب 2 النصوص على الخصوص عليه (صلوات الله عليه‏)

1- ك، إكمال الدين ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْإِمَامَ بَعْدِي ابْنِي عَلِيٌّ أَمْرُهُ أَمْرِي وَ قَوْلُهُ قَوْلِي وَ طَاعَتُهُ طَاعَتِي وَ الْإِمَامَةُ بَعْدَهُ فِي ابْنِهِ الْحَسَنِ‏ (1).

2- عم، (2) إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى بَغْدَادَ فِي الدَّفْعَةِ الْأَوَّلَةِ مِنْ خَرْجَتَيْهِ قُلْتُ لَهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ فِي هَذَا الْوَجْهِ فَإِلَى مَنِ الْأَمْرُ بَعْدَكَ فَكَرَّ بِوَجْهِهِ إِلَيَّ ضَاحِكاً وَ قَالَ لَيْسَ [الْغَيْبَةُ] حَيْثُ ظَنَنْتَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَلَمَّا اسْتُدْعِيَ بِهِ إِلَى الْمُعْتَصِمِ صِرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَنْتَ خَارِجٌ فَإِلَى مَنْ هَذَا الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِكَ فَبَكَى حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ عِنْدَ هَذِهِ يُخَافُ عَلَيَّ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِي إِلَى ابْنِي عَلِيٍ‏ (4).

____________

(1) كمال الدين ج 2 ص 50 في حديث.

(2) إعلام الورى ص 339.

(3) الكافي ج 1 ص 323.

(4) الإرشاد المفيد ص 308.

117

مِنْ خَلْقِهِ.

9- كف، المصباح للكفعمي‏ وُلِدَ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَانِيَ رَجَبٍ وَ قِيلَ خَامِسَهُ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ فِي أَيَّامِ الْمَأْمُونِ أُمُّهُ سُمَانَةُ نَقْشُ خَاتَمِهِ حِفْظُ الْعُهُودِ مِنْ أَخْلَاقِ الْمَعْبُودِ كَانَتْ لَهُ سُرِّيَّةٌ لَا غَيْرُ وَ كَانَ لَهُ خَمْسَةُ أَوْلَادٍ وَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ ثَالِثَ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ سَمَّهُ الْمُعْتَزُّ وَ بَابُهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ.

120

قَدْ سَمِعْتُ مَا قَالَ وَ أَعَادَ عَلَيَّ مَا سَمِعَ فَقُلْتُ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَا فَعَلْتَ‏ (1) لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ لا تَجَسَّسُوا (2) فَإِنْ سَمِعْتَ فَاحْفَظِ الشَّهَادَةَ لَعَلَّنَا نَحْتَاجُ إِلَيْهَا يَوْماً مَا وَ إِيَّاكَ أَنْ تُظْهِرَهَا إِلَى وَقْتِهَا قَالَ أَصْبَحْتُ‏ (3) وَ كَتَبْتُ نُسْخَةَ الرِّسَالَةِ فِي عَشْرِ رِقَاعٍ وَ خَتَمْتُهَا وَ دَفَعْتُهَا إِلَى وُجُوهِ أَصْحَابِنَا وَ قُلْتُ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثُ الْمَوْتِ قَبْلَ أَنْ أُطَالِبَكُمْ بِهَا فَافْتَحُوهَا وَ اعْمَلُوا بِمَا فِيهَا فَلَمَّا مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَمْ أَخْرُجْ مِنْ مَنْزِلِي حَتَّى عَلِمْتُ أَنَّ رُءُوسَ الْعِصَابَةِ قَدِ اجْتَمَعُوا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ‏ (4) يَتَفَاوَضُونَ فِي الْأَمْرِ فَكَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ يُعْلِمُنِي بِاجْتِمَاعِهِمْ عِنْدَهُ يَقُولُ لَوْ لَا مَخَافَةُ الشُّهْرَةِ لَصِرْتُ مَعَهُمْ إِلَيْكَ فَأُحِبُّ أَنْ تَرْكَبَ إِلَيَّ فَرَكِبْتُ وَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُ الْقَوْمَ مُجْتَمِعِينَ عِنْدَهُ فَتَجَارَيْنَا فِي الْبَابِ فَوَجَدْتُ أَكْثَرَهُمْ قَدْ شَكَوْا فَقُلْتُ لِمَنْ عِنْدَهُ الرِّقَاعُ وَ هُوَ حُضُورٌ أَخْرِجُوا تِلْكَ الرِّقَاعَ فَأَخْرَجُوهَا فَقُلْتُ لَهُمْ هَذَا مَا أُمِرْتُ بِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ كُنَّا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ

____________

(1) فيه ازراء على أحمد بن محمّد بن عيسى حيث ادعى أنّه استرق السمع لنجواهما و استراق السمع حرام و هكذا فيما سيأتي من انكاره للنص طعن عظيم، و لكن الظاهر للمتأمل في الحديث أنه- بعد ضعف السند بل جهالته- متهافت المعنى من جهات شتّى.

منها أن الظاهر من كلام الأشعريّ و استفهامه «ما الذي قال لك؟» النكير على ما قال، خصوصا من قوله بعد ذلك «قد سمعت ما قال» و ليس فيما قال الرسول: «مولاك يقرئك السلام و يقول لك» الخ سر الا النصّ من الامام الماضى على ابنه أبى الحسن الهادى (عليهما السلام).

(2) الحجرات: 12.

(3) في الكافي و نسخة إعلام الورى: فلما أصبح أبى كتب، و هكذا فيما يأتي بنقل الخيرانى عن أبيه.

(4) هو محمّد بن الفرج الرخجى ثقة من رجال أبى الحسن الرضا «ع» و الجواد و الهادى (عليهم السلام) له كتاب مسائل، و يظهر من بعض الأخبار أنّه كان وكيل أبى الحسن الهادى «ع» كما سيأتي عن الخرائج في الباب الآتي تحت الرقم 24 و 25.

121

آخَرُ لِيَتَأَكَّدَ هَذَا الْقَوْلُ‏ (1) فَقُلْتُ لَهُمْ قَدْ أَتَاكُمُ اللَّهُ بِمَا تُحِبُّونَ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ الْأَشْعَرِيُّ يَشْهَدُ لِي بِسَمَاعِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ فَسَأَلُوهُ الْقَوْمُ فَتَوَقَّفَ عَنِ الشَّهَادَةِ فَدَعَوْتُهُ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ فَخَافَ مِنْهَا وَ قَالَ قَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ وَ هِيَ مَكْرُمَةٌ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ- (2) فَأَمَّا مَعَ الْمُبَاهَلَةِ فَلَا طَرِيقَ إِلَى كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ فَلَمْ يَبْرَحِ الْقَوْمُ حَتَّى سَلَّمُوا لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)(3).

و الأخبار في هذا الباب كثيرة جدا إن عملنا على إثباتها طال الكتاب و في إجماع العصابة على إمامة أبي الحسن و عدم من يدعيها سواه في وقته ممن يلتمس الأمر فيه غنى عن إيراد الأخبار بالنصوص على التفصيل‏ (4).

4- كا، (5) الكافي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْوَاسِطِيِّ سَمِعَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَحْكِي أَنَّهُ أَشْهَدَهُ عَلَى هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الْمَنْسُوخَةِ (6) شَهِدَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ مَوْلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع‏

____________

(1) ظاهر حالهم أنهم لم يثقوا بقوله، بل كان عندهم متّهما حيث لم يقبلوا قوله حتى بعد ما ظهر ما في الرقاع، و الرجل نفسه كان يعلم ذلك من شأنهم حيث توسل بالرقاع قبلا الى صدق كلامه.

(2) ليس لهذا الكلام موقع، حيث انه بظاهره يدلّ على أن الأشعريّ و هو رجل من العرب كان يحسد لابى الخيرانى و هو من الاعاجم، أن يظهر النصّ «على أبى الحسن الهادى (عليه السلام)» على يديه، مع أنّه كان شريكه في استماع النصّ على أن النصّ لم يكن منحصرا في هذا الذي سمعه الرجل بل هناك نصوص.

(3) من أعجب العجائب أن القوم لم يثقوا بقول الرجل وحده حتّى بعد ما ظهر من الرقاع ما ظهر، و لما أن شهد الأشعريّ و هو الذي أنكر النصّ أولا و كذب الرجل في دعواه قبلوا قوله و سلموا لابى الحسن «ع»، أ ليس في كذب الأشعريّ و انكاره النصّ أولا ما يسقط شهادته؟.

(4) إرشاد المفيد ص 308.

(5) هذا الحديث من مختصات نسخة الصفوانى.

(6) الضمير المنصوب في «أنه» و المرفوع المستكن في «أشهده» راجع الى أبى جعفر (عليه السلام) و الضمير البارز، راجع الى أحمد بن أبي خالد و المراد بالوصية المنسوخة هى الوصية على النحو الذي يذكره أحمد بن أبي خالد «صالح».

119

3- عم، (1) إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (2) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَيْرَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ أَلْزَمُ بَابَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)لِلْخِدْمَةِ الَّتِي وُكِّلْتُ بِهَا وَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْأَشْعَرِيُ‏ (3) يَجِي‏ءُ فِي السَّحَرِ مِنْ آخِرِ كُلِّ لَيْلَةٍ لِيَتَعَرَّفَ خَبَرَ عِلَّةِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ كَانَ الرَّسُولُ الَّذِي يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرٍ وَ بَيْنَ الْخَيْرَانِيِ‏ (4) إِذَا حَضَرَ قَامَ أَحْمَدُ وَ خَلَا بِهِ قَالَ الْخَيْرَانِيُّ فَخَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَ قَامَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْمَجْلِسِ وَ خَلَا بِيَ الرَّسُولُ وَ اسْتَدَارَ أَحْمَدُ فَوَقَفَ حَيْثُ يَسْمَعُ الْكَلَامَ فَقَالَ الرَّسُولُ مَوْلَاكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِنِّي مَاضٍ وَ الْأَمْرُ صَائِرٌ إِلَى ابْنِي عَلِيٍّ وَ لَهُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي مَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ بَعْدَ أَبِي ثُمَّ مَضَى الرَّسُولُ وَ رَجَعَ أَحْمَدُ إِلَى مَوْضِعِهِ فَقَالَ لِي مَا الَّذِي قَالَ لَكَ قُلْتُ خَيْراً قَالَ‏

____________

(1) إعلام الورى ص 340.

(2) الكافي ج 1 ص 324.

(3) أبو جعفر أحمد بن محمّد بن عيسى بن عبد اللّه بن سعد بن مالك بن الاحوص ابن السائب بن مالك بن عامر الأشعريّ من بنى ذخران- بضم الذال- بن عوف بن الجماهر- بالضم- بن الاشعر [الاشعث‏] قال النجاشيّ: أول من سكن قم من آبائه سعد بن مالك بن الاحوص، و كان السائب بن مالك وفد الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و أسلم و هاجر الى الكوفة و أقام بها.

كان شيخ القميين و رئيسهم الذي يلقى السلطان، و فقيههم غير مدافع، لقى أبا الحسن الرضا و أبا جعفر الثاني و أبا الحسن الثالث (عليهم السلام) و له كتب و هو الذي أخرج من قم أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي و سهل بن زياد الأدمي و محمّد بن على الصيرفى للطعن في روايتهم.

(4) كذا في نسخة الأصل طبقا لما أخرجه (قدّس سرّه) من كتاب الإرشاد، لكنه تصحيف و الصحيح كما في نسخة الكافي و إعلام الورى «بين أبى جعفر و بين أبى» فان الخيرانى يذكر القصة عن أبيه.

122

أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَشْهَدَهُ أَنَّهُ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ ابْنِهِ بِنَفْسِهِ وَ أَخَوَاتِهِ‏ (1) وَ جَعَلَ أَمْرَ مُوسَى إِذَا بَلَغَ إِلَيْهِ وَ جَعَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُسَاوِرِ قَائِماً عَلَى تَرِكَتِهِ مِنَ الضِّيَاعِ وَ الْأَمْوَالِ وَ النَّفَقَاتِ وَ الرَّقِيقِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ صَيَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُسَاوِرِ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَيْهِ يَقُومُ بِأَمْرِ نَفْسِهِ وَ أَخَوَاتِهِ‏ (2) وَ يُصَيِّرُ أَمْرَ مُوسَى إِلَيْهِ يَقُومُ لِنَفْسِهِ بَعْدَهُمَا عَلَى شَرْطِ أَبِيهِمَا فِي صَدَقَاتِهِ الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا وَ ذَلِكَ يَوْمُ الْأَحَدِ لِثَلَاثِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ عِشْرِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ شَهَادَتَهُ بِخَطِّهِ وَ شَهِدَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏ (3) الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ الْجَوَّانِيُّ عَلَى مِثْلِ شَهَادَةِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَ كَتَبَ شَهَادَتَهُ بِيَدِهِ وَ شَهِدَ نَصْرٌ الْخَادِمُ وَ كَتَبَ شَهَادَتَهُ بِيَدِهِ‏ (4).

____________

(1) حاصله أنّه أوصى الى ابنه بأمور نفسه و أخواته و تربيتهن و جعل أمر موسى ابنه الى موسى عند بلوغه و جعل عبد اللّه بن المساور قائما على التركة، الى ان يبلغ على ابنه فإذا بلغ صير ابن المساور القيام على التركة إليه فيقوم على التركة و أمر نفسه و أخواته الا أمر موسى فانه يقوم بأمره لنفسه بعد على و ابن المساور على ما شرط (عليه السلام) في صدقاته و موقوفاته «صالح».

(2) في بعض النسخ «و إخوانه» و هكذا فيما سبق، و هو سهو و الصحيح ما في الصلب طبقا للمصدر، و ذلك لان أبا جعفر الجواد لم يخلف من الذكور الا عليا الهادى و موسى المبرقع و قد خلف ابنتين: فاطمة و أمامة و مات أبو جعفر الجواد و لابى الحسن الهادى «ع» ثمان سنين لم يبلغ بعد على مذهب الجمهور و لذلك جعل عبد اللّه بن المساور قيما على أمواله و ضياعه.

(3) الصحيح «عبيد اللّه بن الحسين- و هو الحسين الأصغر- بن عليّ بن الحسين كما في عمدة الطالب، و فيه أن الجوانى نسبة محمّد بن عبيد اللّه، لا ابنه الحسن.

(4) الكافي ج 1 ص 325.

123

بيان لعله(ع)للتقية من المخالفين الجاهلين بقدر الإمام(ع)و منزلته و كماله في صغره و كبره اعتبر بلوغه في كونه وصيا و فوض الأمر ظاهرا قبل بلوغه إلى عبد الله لئلا يكون لقضاتهم مدخلا في ذلك فقوله(ع)إذا بلغ يعني أبا الحسن(ع)و قوله(ع)صير أي بعد بلوغ الإمام(ع)صيره عبد الله مستقلا في أمور نفسه و وكل أمور أخواته إليه قوله و يصير بتشديد الياء أي عبد الله أو الإمام(ع)أمر موسى إليه أي إلى موسى بعدهما أي بعد فوت عبد الله و الإمام(ع)و يحتمل التخفيف أيضا و قوله على شرط أبيهما متعلق بيقوم في الموضعين.

5- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، رَوَى الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْعِرَاقِ وَ مُعَاوَدَتَهَا أَجْلَسَ أَبَا الْحَسَنِ فِي حَجْرِهِ بَعْدَ النَّصِّ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي تُحِبُّ أَنْ أُهْدِيَ إِلَيْكَ مِنْ طَرَائِفِ الْعِرَاقِ فَقَالَ(ع)سَيْفاً كَأَنَّهُ شُعْلَةُ نَارٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مُوسَى ابْنِهِ وَ قَالَ لَهُ مَا تُحِبُّ أَنْتَ فَقَالَ فَرَساً فَقَالَ(ع)أَشْبَهَنِي أَبُو الْحَسَنِ وَ أَشْبَهَ هَذَا أُمَّهُ.

125

قَالَ فَلَمَّا كَانَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ قَالَ لِيَ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ قَدْ ذَكَرَ الرَّجُلُ يَعْنِي الْمُتَوَكِّلَ خَبَرَ مَالٍ يَجِي‏ءُ مِنْ قُمَّ وَ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ أَرْصُدَهُ لِأُخْبِرَهُ لَهُ فَقُلْ لِي مِنْ أَيِّ طَرِيقٍ يَجِي‏ءُ حَتَّى أَجْتَنِبَهُ فَجِئْتُ إِلَى الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فَصَادَفْتُ عِنْدَهُ مَنْ أَحْتَشِمُهُ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ لِي لَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً يَا أَبَا مُوسَى لِمَ لَمْ تُعِدِ الرِّسَالَةَ الْأَوَّلَةَ فَقُلْتُ أَجْلَلْتُكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ لِي الْمَالُ يَجِي‏ءُ اللَّيْلَةَ وَ لَيْسَ يَصِلُونَ إِلَيْهِ فَبِتْ عِنْدِي فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ وَ قَامَ إِلَى وِرْدِهِ قَطَعَ الرُّكُوعَ بِالسَّلَامِ وَ قَالَ لِي قَدْ جَاءَ الرَّجُلُ وَ مَعَهُ الْمَالُ وَ قَدْ مَنَعَهُ الْخَادِمُ الْوُصُولَ إِلَيَّ فَاخْرُجْ خُذْ مَا مَعَهُ فَخَرَجْتُ فَإِذَا مَعَهُ زِنْفِيلَجَةٌ- (1) فِيهَا الْمَالُ فَأَخَذْتُهُ وَ دَخَلْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ قُلْ لَهُ هَاتِ الْجُبَّةَ الَّتِي قَالَتْ لَكَ الْقُمِّيَّةُ إِنَّهَا ذَخِيرَةُ جَدَّتِهَا فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَأَعْطَانِيهَا فَدَخَلْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لِي قُلْ لَهُ الْجُبَّةُ الَّتِي أَبْدَلْتَهَا مِنْهَا رُدَّهَا إِلَيْنَا فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ كَانَتِ ابْنَتِي اسْتَحْسَنَتْهَا فَأَبْدَلْتُهَا بِهَذِهِ الْجُبَّةِ وَ أَنَا أَمْضِي فَأَجِي‏ءُ بِهَا فَقَالَ اخْرُجْ فَقُلْ لَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْفَظُ لَنَا وَ عَلَيْنَا هَاتِهَا مِنْ كَتِفِكَ فَخَرَجْتُ إِلَى الرَّجُلِ فَأَخْرَجْتُهَا مِنْ كَتِفِهِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ قَدْ كُنْتُ شَاكّاً فَتَيَقَّنْتُ.

قب، المناقب لابن شهرآشوب الفتح‏ مثله‏ (2) بيان و لم أعد ذلك عليه أي على أبي الحسن(ع)و هو المراد بالرسالة الأولة لأن الملعون لما ذكر ذلك ليبلغه(ع)سماه رسالة.

3- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ قَالَ حَدَّثَنِي الْمَنْصُورِيُّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ وَ حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ كَافُورٍ الْخَادِمِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: كَانَ فِي الْمَوْضِعِ مُجَاوِرِ الْإِمَامِ مِنْ أَهْلِ الصَّنَائِعِ صُنُوفٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَانَ الْمَوْضِعُ كَالْقَرْيَةِ وَ كَانَ يُونُسُ النَّقَّاشُ يَغْشَى سَيِّدَنَا الْإِمَامَ(ع)وَ يَخْدُمُهُ‏

____________

(1) الزنفيلجة- بكسر الزاى و فتح اللام- و هكذا الزنفليجة- كقسطبيلة- وعاء أدوات الراعي فارسى معرب زنبيله.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 413.

124

باب 3 معجزاته و بعض مكارم أخلاقه و معالي أموره (صلوات الله عليه‏)

1- عم، إعلام الورى السَّيِّدُ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحُسَيْنِيُّ الْجُرْجَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَالِكِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى مَرَّ بِهَا بغا (1) أَيَّامَ الْوَاثِقِ فِي طَلَبِ الْأَعْرَابِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَخْرِجُوا بِنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى تَعْبِئَةِ هَذَا التُّرْكِيِّ فَخَرَجْنَا فَوَقَفْنَا فَمَرَّتْ بِنَا تَعْبِئَتُهُ فَمَرَّ بِنَا تُرْكِيٌّ فَكَلَّمَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِالتُّرْكِيَّةِ فَنَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَقَبَّلَ حَافِرَ دَابَّتِهِ قَالَ فَحَلَّفْتُ التُّرْكِيَّ وَ قُلْتُ لَهُ مَا قَالَ لَكَ الرَّجُلُ قَالَ هَذَا نَبِيٌّ قُلْتُ لَيْسَ هَذَا بِنَبِيٍّ قَالَ دَعَانِي بِاسْمٍ سُمِّيتُ بِهِ فِي صِغَرِي فِي بِلَادِ التُّرْكِ مَا عَلِمَهُ أَحَدٌ إِلَّا السَّاعَةَ (2).

قب، المناقب لابن شهرآشوب أبو هاشم‏ مثله‏ (3).

2- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ يَوْماً عَلَى الْمُتَوَكِّلِ وَ هُوَ يَشْرَبُ فَدَعَانِي إِلَى الشُّرْبِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَا شَرِبْتُهُ قَطُّ قَالَ أَنْتَ تَشْرَبُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ لَيْسَ تَعْرِفُ مَنْ فِي يَدِكَ إِنَّمَا يَضُرُّكَ وَ لَا يَضُرُّهُ وَ لَمْ أُعِدْ ذَلِكَ عَلَيْهِ‏ (4)

____________

(1) بغا من الأسماء التركية، كان اسم رجل من قوّاد المتوكل.

(2) إعلام الورى ص 343.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 408.

(4) و تراه في مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 417.

127

مَنْ لَا يَقْبَلُ رُخْصَةً (1).

5- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ قَالَ: قَصَدْتُ الْإِمَامَ(ع)يَوْماً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدِ اطَّرَحَنِي وَ قَطَعَ رِزْقِي وَ مَلَّلَنِي وَ مَا أَتَّهِمُ فِي ذَلِكَ إِلَّا عِلْمَهُ بِمُلَازَمَتِي لَكَ وَ إِذَا سَأَلْتُهُ شَيْئاً مِنْهُ يَلْزَمُهُ الْقَبُولُ مِنْكَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَتَفَضَّلَ عَلَيَّ بِمَسْأَلَتِهِ فَقَالَ تُكْفَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلِ طَرَقَنِي رُسُلُ الْمُتَوَكِّلِ رَسُولٌ يَتْلُو رَسُولًا فَجِئْتُ وَ الْفَتْحُ عَلَى الْبَابِ قَائِمٌ فَقَالَ يَا رَجُلُ مَا تَأْوِي فِي مَنْزِلِكَ بِاللَّيْلِ كَدَّنِي هَذَا الرَّجُلُ مِمَّا يَطْلُبُكَ فَدَخَلْتُ وَ إِذَا الْمُتَوَكِّلُ جَالِسٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَ يَا أَبَا مُوسَى نُشْغَلُ عَنْكَ وَ تُنْسِينَا نَفْسَكَ أَيُّ شَيْ‏ءٍ لَكَ عِنْدِي فَقُلْتُ الصِّلَةُ الْفُلَانِيَّةُ وَ الرِّزْقُ الْفُلَانِيُّ وَ ذَكَرْتُ أَشْيَاءَ فَأَمَرَ لِي بِهَا وَ بِضِعْفِهَا فَقُلْتُ لِلْفَتْحِ وَافَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى هَاهُنَا فَقَالَ لَا فَقُلْتُ كَتَبَ رُقْعَةً فَقَالَ لَا فَوَلَّيْتُ مُنْصَرِفاً فَتَبِعَنِي فَقَالَ لِي لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّكَ سَأَلْتَهُ دُعَاءً لَكَ فَالْتَمِسْ لِي مِنْهُ دُعَاءً فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْهِ(ع)فَقَالَ لِي يَا أَبَا مُوسَى هَذَا وَجْهُ الرِّضَا فَقُلْتُ بِبَرَكَتِكَ يَا سَيِّدِي وَ لَكِنْ قَالُوا لِي إِنَّكَ مَا مَضَيْتَ إِلَيْهِ وَ لَا سَأَلْتَهُ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِمَ مِنَّا أَنَّا لَا نَلْجَأُ فِي الْمُهِمَّاتِ إِلَّا إِلَيْهِ وَ لَا نَتَوَكَّلُ فِي الْمُلِمَّاتِ إِلَّا عَلَيْهِ وَ عَوَّدَنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ الْإِجَابَةَ وَ نَخَافُ أَنْ نَعْدِلَ فَيَعْدِلَ بِنَا قُلْتُ إِنَّ الْفَتْحَ قَالَ لِي كَيْتَ وَ كَيْتَ قَالَ إِنَّهُ يُوَالِينَا بِظَاهِرِهِ وَ يُجَانِبُنَا بِبَاطِنِهِ الدُّعَاءُ لِمَنْ يَدْعُو بِهِ إِذَا أَخْلَصْتَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ اعْتَرَفْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ ص وَ بِحَقِّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ سَأَلْتَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى شَيْئاً لَمْ يَحْرِمْكَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَتُعَلِّمُنِي دُعَاءً أَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الْأَدْعِيَةِ قَالَ هَذَا الدُّعَاءُ كَثِيراً أَدْعُو اللَّهَ بِهِ وَ قَدْ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ لَا يُخَيِّبَ مَنْ دَعَا بِهِ فِي مَشْهَدِي بَعْدِي وَ هُوَ يَا عُدَّتِي عِنْدَ الْعُدَدِ وَ يَا رَجَائِي وَ الْمُعْتَمَدُ وَ يَا كَهْفِي وَ السَّنَدُ وَ يَا وَاحِدُ يَا

____________

(1) و رواه ابن شهرآشوب في المناقب ج 4 ص 414 مرسلا.

126

فَجَاءَهُ يَوْماً يُرْعَدُ فَقَالَ يَا سَيِّدِي أُوصِيكَ بِأَهْلِي خَيْراً قَالَ وَ مَا الْخَبَرُ قَالَ عَزَمْتُ عَلَى الرَّحِيلِ قَالَ وَ لِمَ يَا يُونُسُ وَ هُوَ(ع)مُتَبَسِّمٌ قَالَ قَالَ مُوسَى بْنُ بغا وَجَّهَ إِلَيَّ بِفَصٍّ لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ أَقْبَلْتُ أَنْ أَنْقُشَهُ فَكَسَرْتُهُ بِاثْنَيْنِ وَ مَوْعِدُهُ غَداً وَ هُوَ مُوسَى بْنُ بغا إِمَّا أَلْفُ سَوْطٍ أَوِ الْقَتْلُ قَالَ امْضِ إِلَى مَنْزِلِكَ إِلَى غَدٍ فَمَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَافَى بُكْرَةً يُرْعَدُ فَقَالَ قَدْ جَاءَ الرَّسُولُ يَلْتَمِسُ الْفَصَّ قَالَ امْضِ إِلَيْهِ فَمَا تَرَى إِلَّا خَيْراً قَالَ وَ مَا أَقُولُ لَهُ يَا سَيِّدِي قَالَ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ امْضِ إِلَيْهِ وَ اسْمَعْ مَا يُخْبِرُكَ بِهِ فَلَنْ يَكُونَ إِلَّا خَيْراً قَالَ فَمَضَى وَ عَادَ يَضْحَكُ قَالَ قَالَ لِي يَا سَيِّدِي الْجَوَارِي اخْتَصَمْنَ فَيُمْكِنُكَ أَنْ تَجْعَلَهُ فَصَّيْنِ حَتَّى نُغْنِيَكَ فَقَالَ سَيِّدُنَا الْإِمَامُ(ع)اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ إِذْ جَعَلْتَنَا مِمَّنْ يَحْمَدُكَ حَقّاً فَأَيْشٍ‏ (1) قُلْتُ لَهُ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَمْهِلْنِي حَتَّى أَتَأَمَّلَ أَمْرَهُ كَيْفَ أَعْمَلُهُ فَقَالَ أَصَبْتَ.

4- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى عَنْ كَافُورٍ الْخَادِمِ قَالَ قَالَ لِيَ الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)اتْرُكْ لِيَ السَّطْلَ الْفُلَانِيَّ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ لِأَتَطَهَّرَ مِنْهُ لِلصَّلَاةِ وَ أَنْفَذَنِي فِي حَاجَةٍ وَ قَالَ إِذَا عُدْتَ فَافْعَلْ ذَلِكَ لِيَكُونَ مُعَدّاً إِذَا تَأَهَّبْتُ لِلصَّلَاةِ وَ اسْتَلْقَى(ع)لِيَنَامَ وَ أُنْسِيتُ مَا قَالَ لِي وَ كَانَتْ لَيْلَةً بَارِدَةً فَحَسِسْتُ بِهِ وَ قَدْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَ ذَكَرْتُ أَنَّنِي لَمْ أَتْرُكِ السَّطْلَ فَبَعُدْتُ عَنِ الْمَوْضِعِ خَوْفاً مِنْ لَوْمِهِ وَ تَأَلَّمْتُ لَهُ حَيْثُ يَشْقَى لِطَلَبِ الْإِنَاءِ فَنَادَانِي نِدَاءَ مُغْضَبٍ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ أَيْشٍ عُذْرِي أَنْ أَقُولَ نَسِيتُ مِثْلَ هَذَا وَ لَمْ أَجِدْ بُدّاً مِنْ إِجَابَتِهِ فَجِئْتُ مَرْعُوباً فَقَالَ يَا وَيْلَكَ أَ مَا عَرَفْتَ رَسْمِي أَنَّنِي لَا أَتَطَهَّرُ إِلَّا بِمَاءٍ بَارِدٍ فَسَخَّنْتَ لِي مَاءً فَتَرَكْتَهُ فِي السَّطْلِ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي مَا تَرَكْتُ السَّطْلَ وَ لَا الْمَاءَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ اللَّهِ لَا تَرَكْنَا رُخْصَةً وَ لَا رَدَدْنَا مِنْحَةً الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ وَفَّقَنَا لِلْعَوْنِ عَلَى عِبَادَتِهِ إِنَّ النَّبِيَّ ص يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ عَلَى‏

____________

(1) لغة عاميّة و كأنّه مخفف «أى شي‏ء».

128

أَحَدُ يَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ أَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ بِحَقِّ مَنْ خَلَقْتَهُ مِنْ خَلْقِكَ وَ لَمْ تَجْعَلْ فِي خَلْقِكَ مِثْلَهُمْ أَحَداً أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ وَ تَفْعَلَ بِي كَيْتَ وَ كَيْتَ‏ (1).

بيان: الدعاء لمن يدعو به أي كل من يدعو به يستجاب له أو الدعاء تابع لحال الداعي فإذا لم يكن في الدعاء شرائط الدعاء لم يستجب له فيكون قوله إذا أخلصت مفسرا لذلك و هو أظهر.

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُطَّةَ عَنْ خَيْرٍ الْكَاتِبِ قَالَ حَدَّثَنِي سميلة الْكَاتِبُ وَ كَانَ قَدْ عَمِلَ أَخْبَارَ سُرَّ مَنْ رَأَى قَالَ: كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَرْكَبُ إِلَى الْجَامِعِ وَ مَعَهُ عَدَدٌ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْخِطَابَةِ وَ كَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ يُلَقَّبُ بِهَرِيسَةَ وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يُحَقِّرُهُ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَنْ يَخْطُبَ يَوْماً فَخَطَبَ فَأَحْسَنَ فَتَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ يُصَلِّي فَسَابَقَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْزِلَ مِنَ الْمِنْبَرِ فَجَاءَ فَجَذَبَ مِنْطَقَتَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ خَطَبَ يُصَلِّي فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ أَرَدْنَا أَنْ نُخْجِلَهُ فَأَخْجَلَنَا وَ كَانَ أَحَدَ الْأَشْرَارِ فَقَالَ يَوْماً لِلْمُتَوَكِّلِ مَا يَعْمَلُ أَحَدٌ بِكَ أَكْثَرَ مِمَّا تَعْمَلُهُ بِنَفْسِكَ فِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فَلَا يَبْقَى فِي الدَّارِ إِلَّا مَنْ يَخْدُمُهُ وَ لَا يُتْعِبُونَهُ بِشَيْلِ سِتْرٍ وَ لَا فَتْحِ بَابٍ وَ لَا شَيْ‏ءٍ وَ هَذَا إِذَا عَلِمَهُ النَّاسُ قَالُوا لَوْ لَمْ يَعْلَمِ اسْتِحْقَاقَهُ لِلْأَمْرِ مَا فَعَلَ بِهِ هَذَا دَعْهُ إِذَا دَخَلَ يُشِيلُ السِّتْرَ لِنَفْسِهِ وَ يَمْشِي كَمَا يَمْشِي غَيْرُهُ فَتَمَسُّهُ بَعْضَ الْجَفْوَةِ فَتَقَدَّمَ أَنْ لَا يُخْدَمَ وَ لَا يُشَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ سِتْرٌ وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ مَا رُئِيَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَهْتَمُّ بِالْخَبَرِ مِثْلَهُ قَالَ فَكَتَبَ صَاحِبُ الْخَبَرِ إِلَيْهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ دَخَلَ الدَّارَ فَلَمْ يَخْدُمْ وَ لَمْ يُشِلْ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ سِتْراً فَهَبَّ هَوَاءٌ رَفَعَ السِّتْرَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ اعْرِفُوا خَبَرَ خُرُوجِهِ فَذَكَرَ صَاحِبُ الْخَبَرِ هَوَاءً خَالَفَ ذَلِكَ الْهَوَاءَ شَالَ السِّتْرَ لَهُ حَتَّى خَرَجَ فَقَالَ لَيْسَ نُرِيدُ هَوَاءً يُشِيلُ السِّتْرَ شِيلُوا السِّتْرَ بَيْنَ يَدَيْهِ‏ (2) قَالَ وَ دَخَلَ يَوْماً عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَنْ أَشْعَرُ النَّاسِ وَ

____________

(1) أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب ج 4 ص 411 الى قوله فيعدل بنا.

(2) أخرجه ابن شهرآشوب ملخصا في المناقب ج 4 ص 406.

129

كَانَ قَدْ سَأَلَ قَبْلَهُ لِابْنِ الْجَهْمِ فَذَكَرَ شُعَرَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ شُعَرَاءَ الْإِسْلَامِ فَلَمَّا سَأَلَ الْإِمَامَ(ع)قَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْعَلَوِيُّ قَالَ ابْنُ الْفَحَّامِ وَ أَخُوهُ الْحِمَّانِيُّ قَالَ حَيْثُ يَقُولُ‏

لَقَدْ فَاخَرَتْنَا مِنْ قُرَيْشٍ عِصَابَةٌ* * * بِمَطِّ خُدُودٍ وَ امْتِدَادِ أَصَابِعَ‏

فَلَمَّا تَنَازَعْنَا الْقَضَاءَ قَضَى لَنَا* * * عَلَيْهِمْ بِمَا فَاهُوا نِدَاءَ الصَّوَامِعِ‏

(1) قَالَ وَ مَا نِدَاءُ الصَّوَامِعِ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً جَدِّي أَمْ جَدُّكُمْ فَضَحِكَ الْمُتَوَكِّلُ كَثِيراً ثُمَّ قَالَ هُوَ جَدُّكَ لَا نَدْفَعُكَ عَنْهُ.

بيان: ما رئي أحد على بناء المجهول أي كان المتوكل كثيرا ما يهتم باستعلام الأخبار و كان قد وكل لذلك رجلا يعلمه و يكتب إليه و لعل مط الخدود و امتداد الأصابع كناية عن التكبر و الاستيلاء و بسط اليد.

7- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: أَصَابَتْنِي ضِيقَةٌ شَدِيدَةٌ فَصِرْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَأَذِنَ لِي فَلَمَّا جَلَسْتُ قَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ أَيُّ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ تُرِيدُ أَنْ تُؤَدِّيَ شُكْرَهَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَوَجَمْتُ فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُولُ لَهُ فَابْتَدَأَ(ع)فَقَالَ رَزَقَكَ الْإِيمَانَ فَحَرَّمَ بَدَنَكَ عَلَى النَّارِ وَ رَزَقَكَ الْعَافِيَةَ فَأَعَانَتْكَ عَلَى الطَّاعَةِ وَ رَزَقَكَ الْقُنُوعَ فَصَانَكَ عَنِ التَّبَذُّلِ يَا أَبَا هَاشِمٍ إِنَّمَا ابْتَدَأْتُكَ بِهَذَا لِأَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَشْكُوَ لِي مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا وَ قَدْ أَمَرْتُ لَكَ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَخُذْهَا (2).

8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ يَوْماً الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يَا أَبَا مُوسَى أُخْرِجْتُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى كَرْهاً وَ لَوْ أُخْرِجْتُ عَنْهَا

____________

(1) عليهم بما يهوى نداء الصوامع خ ل.

(2) أمالي الصدوق: ص 412.

130

أُخْرِجْتُ كَرْهاً قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ يَا سَيِّدِي قَالَ لِطِيبِ هَوَائِهَا وَ عُذُوبَةِ مَائِهَا وَ قِلَّةِ دَائِهَا (1) ثُمَّ قَالَ تَخْرَبُ سُرَّ مَنْ رَأَى حَتَّى يَكُونَ فِيهَا خَانٌ وَ بَقَّالٌ لِلْمَارَّةِ وَ عَلَامَةُ تَدَارُكِ خَرَابِهَا تَدَارُكُ الْعِمَارَةِ فِي مَشْهَدِي مِنْ بَعْدِي.

9- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أَحْمَالٌ فَأَتَانِي رَسُولُهُ قَبْلَ أَنْ أَنْظُرَ فِي الْكُتُبِ أَنْ أُوَجِّهَهُ بِهَا إِلَيْهِ سَرِّحْ إِلَيَّ بِدَفْتَرِ كَذَا وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِي مَنْزِلِي دَفْتَرٌ أَصْلًا قَالَ فَقُمْتُ أَطْلُبُ مَا لَا أَعْرِفُ بِالتَّصْدِيقِ لَهُ فَلَمْ أَقَعْ عَلَى شَيْ‏ءٍ فَلَمَّا وَلَّى الرَّسُولُ قُلْتُ مَكَانَكَ فَحَلَلْتُ بَعْضَ الْأَحْمَالِ فَتَلَقَّانِي دَفْتَرٌ لَمْ أَكُنْ عَلِمْتُ بِهِ إِلَّا أَنِّي عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ إِلَّا حَقّاً فَوَجَّهْتُ بِهِ إِلَيْهِ‏ (2).

10- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الطَّيِّبِ الْهَادِي(ع)قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَابْتَدَأَنِي فَكَلَّمَنِي بِالْفَارِسِيَّةِ (3).

11- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: أَرْسَلْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)غُلَامِي وَ كَانَ سِقْلَابِيّاً فَرَجَعَ الْغُلَامُ إِلَيَّ مُتَعَجِّباً فَقُلْتُ مَا لَكَ يَا بُنَيَّ قَالَ كَيْفَ لَا أَتَعَجَّبُ مَا زَالَ يُكَلِّمُنِي بِالسِّقْلَابِيَّةِ كَأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنَّا فَظَنَنْتُ أَنَّهُ إِنَّمَا دَارَ بَيْنَهُمْ‏ (4).

12- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ إِلَى قَوْلِهِ كَأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنَّا وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْكِتْمَانَ عَنِ الْقَوْمِ‏ (5).

كشف، كشف الغمة من كتاب الدلائل عن علي بن مهزيار مثله‏ (6).

____________

(1) و أخرجه في المناقب ج 4 ص 417 و زاد بعده شعرا في ذلك:

دخلنا كارهين لها فلما* * * الفناها خرجنا مكرهينا

(2) بصائر الدرجات ص 249.

(3) المصدر ص 333.

(4) نفس المصدر ص 333.

(5) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 408.

(6) كشف الغمّة ج 3 ص 252.

132

14- كا، الكافي‏ (1) ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ الْجَلَّابِ‏ (2) قَالَ: اشْتَرَيْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)غَنَماً كَثِيرَةً فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مِنْ إِصْطَبْلِ دَارِهِ‏ (3) إِلَى مَوْضِعٍ وَاسِعٍ لَا أَعْرِفُهُ فَجَعَلْتُ أُفَرِّقُ تِلْكَ الْغَنَمَ فِيمَنْ أَمَرَنِي بِهِ فَبَعَثْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (4) وَ إِلَى وَالِدَتِهِ وَ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ أَمَرَنِي ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الِانْصِرَافِ إِلَى بَغْدَادَ (5) إِلَى وَالِدِي وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَكَتَبَ إِلَيَّ تُقِيمُ غَداً عِنْدَنَا ثُمَّ تَنْصَرِفُ قَالَ فَأَقَمْتُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ أَقَمْتُ عِنْدَهُ وَ بِتُّ لَيْلَةَ الْأَضْحَى فِي رِوَاقٍ لَهُ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ أَتَانِي فَقَالَ لِي يَا إِسْحَاقُ قُمْ فَقُمْتُ فَفَتَحْتُ عَيْنِي فَإِذَا أَنَا عَلَى بَابِي بِبَغْدَادَ فَدَخَلْتُ عَلَى وَالِدِي وَ أَتَانِي أَصْحَابِي فَقُلْتُ لَهُمْ عَرَّفْتُ بِالْعَسْكَرِ وَ خَرَجْتُ إِلَى الْعِيدِ بِبَغْدَادَ.

15- ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَحْرٍ (6) عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِكَ وَ التَّقْصِيرَ بِكَ حَتَّى أَنْزَلُوكَ هَذَا الْخَانَ‏

____________

(1) الكافي ج 1 ص 498.

(2) الجلاب- بالفتح و التشديد- من يشترى الغنم و نحوها في موضع، و يسوقها الى موضع آخر ليبيعها، و في القاموس: الغنم- محركة- الشاء لا واحد لها من لفظها الواحدة شاة و هو اسم مؤنث للجنس يقع على الذكور و الاناث و عليهما جميعا، و الجمع أغنام و غنوم و اغانم منه (رحمه اللّه) في المرآة.

(3) الاصطبل كجرد حل: موقف الدوابّ، شامية قاله الفيروزآبادي.

(4) أبو جعفر ابنه الكبير، و اسمه محمد، مات قبل أبيه (عليهما السلام)، و قيل ان المراد به محمّد بن عليّ بن إبراهيم بن موسى بن جعفر.

(5) بصائر الدرجات ص 406. و أخرجه ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 411 مرسلا.

(6) في المصدر: محمّد بن يحيى.

131

13- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السرسوني عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)كَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ مِقْدَارَ السَّاعَاتِ فَحَمَلْنَاهُ إِلَيْهِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ فَلَمَّا صِرْنَا بِسَيَالَةَ كَتَبَ يُعْلِمُهُ قُدُومَهُ وَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْمَصِيرِ إِلَيْهِ وَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي نَسِيرُ إِلَيْهِ فِيهِ وَ اسْتَأْذَنَ لِإِبْرَاهِيمَ فَوَرَدَ الْجَوَابُ بِالْإِذْنِ أَنَّا نَصِيرُ إِلَيْهِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَخَرَجْنَا جَمِيعاً إِلَى أَنْ صِرْنَا فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَ مَعَنَا مَسْرُورٌ غُلَامُ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ فَلَمَّا أَنْ دَنَوْا مِنْ قَصْرِهِ إِذَا بِلَالٌ قَائِمٌ يَنْتَظِرُنَا وَ كَانَ بِلَالٌ غُلَامُ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ ادْخُلُوا فَدَخَلْنَا حُجْرَةً وَ قَدْ نَالَنَا مِنَ الْعَطَشِ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَمَا قَعَدْنَا حِيناً حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا بَعْضُ الْخَدَمِ وَ مَعَهُ قِلَالٌ مِنْ مَاءٍ أَبْرَدِ مَا يَكُونُ فَشَرِبْنَا ثُمَّ دَعَا بِعَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ فَلَبِثَ عِنْدَهُ إِلَى بَعْدِ الْعَصْرِ ثُمَّ دَعَانِي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ اسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ يُنَاوِلَنِي يَدَهُ فَأُقَبِّلَهَا فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَّلْتُهَا وَ دَعَانِي وَ قَعَدْتُ ثُمَّ قُمْتُ فَوَدَّعْتُهُ فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ نَادَانِي(ع)فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ فَقُلْتُ لَبَّيْكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ لَا تَبْرَحْ فَلَمْ نَزَلْ جَالِساً وَ مَسْرُورٌ غُلَامُنَا مَعَنَا فَأَمَرَ أَنْ يُنْصَبَ الْمِقْدَارُ ثُمَّ خَرَجَ(ع)فَأُلْقِيَ لَهُ كُرْسِيٌّ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَ أُلْقِيَ لِعَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ كُرْسِيٌّ عَنْ يَسَارِهِ فَجَلَسَ وَ قُمْتُ أَنَا بِجَنْبِ الْمِقْدَارِ فَسَقَطَتْ حَصَاةٌ (1) فَقَالَ مَسْرُورٌ هشت فَقَالَ(ع)هشت ثَمَانِيَةٌ فَقُلْنَا نَعَمْ يَا سَيِّدَنَا فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ إِلَى الْمَسَاءِ ثُمَّ خَرَجْنَا فَقَالَ لِعَلِيٍّ رُدَّ إِلَيَّ مَسْرُوراً بِالْغَدَاةِ فَوَجَّهَهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَنْ دَخَلَ قَالَ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ بار خدا چون فَقُلْتُ لَهُ نيك يَا سَيِّدِي فَمَرَّ نَصْرٌ فَقَالَ در ببند در ببند فَأَغْلَقَ الْبَابَ ثُمَّ أَلْقَى رِدَاءَهُ عَلَيَّ يُخْفِينِي مِنْ نَصْرٍ حَتَّى سَأَلَنِي عَمَّا أَرَادَ فَلَقِيَهُ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ فَقَالَ لَهُ كُلُّ هَذَا خَوْفاً مِنْ نَصْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ يَكَادُ خَوْفِي مِنْهُ خَوْفِي مِنْ عَمْرِو بْنِ قَرْحٍ‏ (2).

____________

(1) أي حصاة من حصيات المقدار فقد كان تلقى تلك الآلة في كل ساعة حصاة فيعلم مقدار مضى الساعات باعتداد الحصيات.

(2) بصائر الدرجات ص 337.

133

الْأَشْنَعَ خَانَ الصَّعَالِيكِ فَقَالَ هَاهُنَا أَنْتَ يَا ابْنَ سَعِيدٍ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَقَالَ انْظُرْ فَنَظَرْتُ فَإِذَا بِرَوْضَاتٍ آنِقَاتٍ وَ رَوْضَاتٍ نَاضِرِاتٍ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ عَطِرَاتٌ وَ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ وَ أَطْيَارٌ وَ ظِبَاءٌ وَ أَنْهَارٌ تَفُورُ فَحَارَ بَصَرِي وَ الْتَمَعَ وَ حَسَرَتْ عَيْنِي فَقَالَ حَيْثُ كُنَّا فَهَذَا لَنَا عَتِيدٌ وَ لَسْنَا فِي خَانِ الصَّعَالِيكِ‏ (1).

عم، إعلام الورى‏ (2) الكليني عن الحسين‏ مثله‏ (3)- ير، بصائر الدرجات الحسين بن محمد عن علي بن النعمان بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن محمد بن يحيى عن صالح بن سعيد مثله‏ (4) بيان الصعلوك الفقير أو اللص قوله هاهنا أنت أي أنت في هذا المقام من معرفتنا خَيْرَات مخفف خَيِّرَات لأن خير الذي بمعنى أَخْيَر لا يجمع كأنهن اللؤلؤ المكنون أي المصون عما يضر به في الصفاء و النقاء عتيد أي حاضر مهيأ.

أقول لما قصر علم السائل و فهمه عن إدراك اللذات الروحانية و درجاتهم المعنوية و توهم أن هذه الأمور مما يحط من منزلتهم و لم يعلم أن تلك الأحوال مما يضاعف منازلهم و درجاتهم الحقيقية و لذاتهم الروحانية و أنهم اجتووا لذات الدنيا و نعيمها (5) و كان نظره مقصورا على اللذات الدنية الفانية فلذا أراه(ع)ذلك لأنه كان مبلغه من العلم.

و أما كيفية رؤيته لها فهي محجوبة عنا و الخوض فيها لا يهمنا لكن خطر لنا بقدر فهمنا وجوه.

الأول أنه تعالى أوجد في هذا الوقت لإظهار إعجازه(ع)هذه الأشياء

____________

(1) بصائر الدرجات ص 406.

(2) إعلام الورى ص 348.

(3) الكافي ج 1 ص 498.

(4) بصائر الدرجات ص 407.

(5) يقال: اجتوى البلد اجتواء: كره المقام به و ان كان في نعمة.

134

في الهواء ليراه فيعلم أن عروض تلك الأحوال لهم لتسليمهم و رضاهم بقضاء الله تعالى و إلا فهم قادرون على إحداث هذه الغرائب و أن إمامتهم الواقعية و قدرتهم العلية و نفاذ حكمهم في العالم الأدنى و الأعلى و خلافتهم الكبرى لم تنقص بما يرى فيهم من الذلة و المغلوبية و المقهورية. الثاني أن تلك الأشكال أوجدها الله سبحانه في حسه المشترك إيذانا بأن اللذات الدنيوية عندهم بمثل تلك الخيالات الوهمية كما يرى النائم في طيفه ما يلتذ به كالتذاذه في اليقظة و لذا

- قَالَ النَّبِيُّ ص النَّاسُ نِيَامٌ فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا.

الثالث أنه(ع)أراه صور اللذات الروحانية التي معهم دائما بما يوافق فهمه فإنه كان في منام طويل و غفلة عظيمة عن درجات العارفين و لذاتهم كما يرى النائم العلم بصورة الماء الصافي أو اللبن اليقق و المال بصورة الحية و أمثالها و هذا قريب من السابق و هذا على مذاق الحكماء و المتألهين.

الرابع ما حققته في بعض المواضع و ملخصه أن النشآت مختلفة و الحواس في إدراكها متفاوتة كما أن النبي ص كان يرى جبرئيل(ع)و سائر الملائكة و الصحابة لم يكونوا يرونهم و أمير المؤمنين كان يرى الأرواح في وادي السلام و حبة (1) و غيره لا يرونهم فيمكن أن يكون جميع هذه الأمور في جميع الأوقات‏

____________

(1) حبة بن جوين العرنيّ- منسوب الى عرينة بن عرين بن بدر بن قسر من خواص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) و حديثه في وادى السلام مرويّ في الكافي ج 3 ص 243 و هذا نصه:

قال: خرجت مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الظهر- يعنى ظهر الكوفة- فوقف بوادى السلام كانه مخاطب لاقوام، فقمت بقيامه حتّى أعييت ثمّ جلست حتّى مللت، ثمّ قمت حتى نالنى مثل ما نالنى أولا، ثمّ جلست حتّى مللت.

ثمّ قمت و جمعت ردائى فقلت: يا أمير المؤمنين! انى قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة، ثمّ طرحت الرداء ليجلس عليه، فقال لي يا حبة! ان هو الا محادثة مؤمن أو مؤانسته.

قال: قلت: يا أمير المؤمنين و انهم لكذلك؟ قال: نعم و لو كشف لك لرأيتهم حلقا حلقا محتبين يتحادثون، فقلت: أجسام أم أرواح؟ فقال: أرواح، و ما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض الا قيل لروحه: الحقى بوادى السلام، و انها لبقعة من جنة عدن.

135

حاضرة عندهم(ع)و يرونها و يلتذون بها لكن لما كانت أجساما لطيفة روحانية ملكوتية لم يكن سائر الخلق يرونها فقوى الله بصر السائل بإعجازه(ع)حتى رآها.

فعلى هذا لا يبعد أن يكون في وادي السلام جنات و أنهار و رياض و حياض تتمتع بها أرواح المؤمنين بأجسادهم المثالية اللطيفة و نحن لا نراها.

و بهذا الوجه تنحل كثير من الشبه عن المعجزات و أخبار البرزخ و المعاد و هذا قريب من عالم المثال الذي أثبته الإشراقيون من الحكماء و الصوفية لكن بينهما فرق بين.

هذه هي التي خطرت ببالي و أرجو من الله أن يسددني في مقالي و فعالي.

16- ير، بصائر الدرجات مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِ‏ (1) عَنْ هَارُونَ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فِي الْيَوْمِ‏

____________

(1) الشيباني نسبة الى شيبان بن ثعلبة، بطن من بكر بن وائل، من العدنانية، و هم بنو شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل.

و الرجل أبو المفضل محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن عبيد اللّه بن البهلول بن همام بن المطلب بن همام بن بحر بن مطر بن مرة- الصغرى- بن همام بن مرة- و كان سيدهم في الجاهلية- بن ذهل بن شيبان.

قال النجاشيّ: سافر في طلب الحديث عمره، أصله كوفيّ، و كان في أول أمره ثبتا ثمّ خلط و رأيت جل أصحابنا يغمزونه و يضعفونه، رأيت هذا الشيخ و سمعت منه كثيرا ثمّ توقفت عن الرواية عنه الا بواسطة بينى و بينه.

و قال صاحب الذريعة: و لما كانت ولادة النجاشيّ سنة 372، و كان عمره يوم وفاة أبى المفضل خمس عشرة سنة، احتاط أن يروى عنه بلا واسطة بل كان يروى عنه بالواسطة كما صرّح به فلا وجه حينئذ لدعوى أن توقف النجاشيّ كان لغمز فيه.

و قال ابن الغضائري: وضاع كثير المناكير، رأيت كتبه و فيه الأسانيد من دون المتون و المتون من دون الأسانيد، و أرى ترك ما ينفرد به.

و قال الخطيب البغداديّ: نزل بغداد و حدث بها عن محمّد بن جرير الطبريّ و محمّد ابن العباس اليزيدى و امثالهم و عن خلق كثير من المصريين و الشاميين ... و كان يضع الحديث للرافضة و يملى في مسجد الشرقية حدّثني القاضي أبو العلاء الواسطى قال: كان أبو المفضل حسن الهيئة جميل الظاهر، نظيف اللبسة، كان مولده سنة 297 و وفاته سنة 387.

136

الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ فَقِيلَ لَهُ وَ كَيْفَ عَرَفْتَ ذَلِكَ قَالَ تَدَاخَلَنِي ذِلَّةٌ لِلَّهِ لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهَا (1).

ير، بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن أبي الفضل عن هارون بن الفضل‏ مثله‏ (2).

17- قب، المناقب‏ (3) لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح جَعْفَرٌ الْفَزَارِيُّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَكَلَّمَنِي بِالْهِنْدِيَّةِ فَلَمْ أُحْسِنْ أَنْ أَرُدَّ عَلَيْهِ وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ مَلْأَى حَصًا فَتَنَاوَلَ حَصَاةً وَاحِدَةً وَ وَضَعَهَا فِي فِيهِ وَ مَصَّهَا مَلِيّاً ثُمَّ رَمَى بِهَا إِلَيَّ فَوَضَعْتُهَا فِي فَمِي فَوَ اللَّهِ مَا بَرِحْتُ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى تَكَلَّمْتُ بِثَلَاثَةٍ وَ سَبْعِينَ لِسَاناً أَوَّلُهَا الْهِنْدِيَّةُ (4).

عم، إعلام الورى قال أبو عبد الله بن عياش حدثني علي بن حبشي بن قوني عن جعفر مثله‏ (5).

18- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ مُجَدَّرٌ فَقُلْتُ لِلْمُتَطَبِّبِ آب گرفت ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ تَبَسَّمَ وَ قَالَ تَظُنُّ أَنْ لَا يُحْسِنَ‏

____________

(1) بصائر الدرجات ص 467.

(2) المصدر ص 467 نفسها.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 408.

(4) مختار الخرائج و الجرائح ص 237.

(5) إعلام الورى ص 343.

137

الْفَارِسِيَّةَ غَيْرُكَ فَقَالَ لَهُ الْمُتَطَبِّبُ جُعِلْتُ فِدَاكَ تُحْسِنُهَا فَقَالَ أَمَّا فَارِسِيَّةُ هَذَا فَنَعَمْ قَالَ لَكَ احْتَمَلَ الْجُدَرِيُّ مَاءً.

19- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ عَلَى رَأْسِهِ غُلَامٌ كَلِّمِ الْغُلَامَ بِالْفَارِسِيَّةِ وَ أَعْرِبْ لَهُ فِيهَا فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ نام تو چيست فَسَكَتَ الْغُلَامُ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَسْأَلُكَ مَا اسْمُكَ‏ (1).

20- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْأَشْتَرِ الْعَلَوِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِبَابِ الْمُتَوَكِّلِ وَ أَنَا صَبِيٌّ فِي جَمْعِ النَّاسِ مَا بَيْنَ طَالِبِيٍّ إِلَى عَبَّاسِيٍّ إِلَى جُنْدِيٍّ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)تَرَجَّلَ النَّاسُ كُلُّهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لِمَ نَتَرَجَّلُ لِهَذَا الْغُلَامِ وَ مَا هُوَ بِأَشْرَفِنَا وَ لَا بِأَكْبَرِنَا وَ لَا بِأَسَنِّنَا وَ لَا بِأَعْلَمِنَا فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَا تَرَجَّلْنَا لَهُ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هَاشِمٍ وَ اللَّهِ لَتَرَجَّلُنَّ لَهُ صَغَاراً وَ ذِلَّةً إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَقْبَلَ وَ بَصُرُوا بِهِ فَتَرَجَّلَ لَهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو هَاشِمٍ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ لَا تَتَرَجَّلُونَ لَهُ فَقَالُوا وَ اللَّهِ مَا مَلَكْنَا أَنْفُسَنَا حَتَّى تَرَجَّلْنَا (2).

عم، إعلام الورى محمد بن الحسين الحسيني عن أبيه عن طاهر بن محمد الجعفري عن أحمد بن محمد بن عياش في كتابه عن الحسن بن عبد القاهر الطاهري عن محمد بن الحسن‏ مثله‏ (3).

21- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيَ‏ (4) كَانَ مُنْقَطِعاً إِلَى أَبِي الْحَسَنِ بَعْدَ أَبِيهِ‏

____________

(1) لم نجده في مختار الخرائج، و قد أخرج الأخير في البصائر ص 338 فراجع.

(2) لم نجده في مختار الخرائج، و أخرجه ابن شهرآشوب في المناقب ج 4 ص 407 ملخصا.

(3) إعلام الورى ص 343.

(4) هو داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب أبو هاشم الجعفرى- كان عظيم المنزلة عند الأئمّة (عليهم السلام) شريف القدر ثقة، من أصحاب الرضا و الجواد و الهادى و العسكريّ و صاحب الامر (عليهم السلام) و له اخبار و مسائل، و له شعر جيد فيهم سكن بغداد و كان مقدما عند السلطان، و له كتاب روى عنه أحمد بن أبي عبد اللّه.

138

أَبِي جَعْفَرٍ وَ جَدِّهِ الرِّضَا(ع)فَشَكَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)مَا يَلْقَى مِنَ الشَّوْقِ إِلَيْهِ إِذَا انْحَدَرَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى بَغْدَادَ ثُمَّ قَالَ يَا سَيِّدِي ادْعُ اللَّهَ لِي فَرُبَّمَا لَمْ أَسْتَطِعْ رُكُوبَ الْمَاءِ فَسِرْتُ إِلَيْكَ عَلَى الظَّهْرِ وَ مَا لِي مَرْكُوبٌ سِوَى بِرْذَوْنِي هَذَا عَلَى ضَعْفِهِ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُقَوِّيَنِي عَلَى زِيَارَتِكَ فَقَالَ قَوَّاكَ اللَّهُ يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ قَوَّى بِرْذَوْنَكَ قَالَ الرَّاوِي وَ كَانَ أَبُو هَاشِمٍ يُصَلِّي الْفَجْرَ بِبَغْدَادَ وَ يَسِيرُ عَلَى ذَلِكَ الْبِرْذَوْنِ فَيُدْرِكُ الزَّوَالَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ فِي عَسْكَرِ سُرَّ مَنْ رَأَى وَ يَعُودُ مِنْ يَوْمِهِ إِلَى بَغْدَادَ إِذَا شَاءَ عَلَى ذَلِكَ الْبِرْذَوْنِ فَكَانَ هَذَا مِنْ أَعْجَبِ الدَّلَائِلِ الَّتِي شُوهِدَتْ‏ (1).

عم، إعلام الورى بالإسناد عن ابن عياش عن عبد الله بن عبد الرحمن الصالحي عن أبي هاشم‏ مثله‏ (2)- قب، المناقب لابن شهرآشوب عن عبد الله الصالحي‏ مثله‏ (3).

22- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)إِلَى ظَاهِرِ سُرَّ مَنْ رَأَى يَتَلَقَّى بَعْضَ الْقَادِمِينَ فَأَبْطَئُوا فَطُرِحَ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)غَاشِيَةُ السَّرْجِ فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَ نَزَلْتُ عَنْ دَابَّتِي وَ جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ يُحَدِّثُنِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ قِصَرَ يَدِي وَ ضِيقَ حَالِي فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَمْلٍ كَانَ عَلَيْهِ جَالِساً فَنَاوَلَنِي مِنْهُ كَفّاً وَ قَالَ اتَّسِعْ بِهَذَا يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ اكْتُمْ مَا رَأَيْتَ فَخَبَأْتُهُ مَعِي وَ رَجَعْنَا فَأَبْصَرْتُهُ فَإِذَا هُوَ يَتَّقِدُ كَالنِّيرَانِ ذَهَباً أَحْمَرَ (4) فَدَعَوْتُ صَائِغاً إِلَى مَنْزِلِي وَ قُلْتُ لَهُ اسْبُكْ لِي هَذِهِ السَّبِيكَةَ فَسَبَكَهَا وَ قَالَ لِي مَا رَأَيْتُ ذَهَباً أَجْوَدَ مِنْ هَذَا وَ هُوَ كَهَيْئَةِ الرَّمْلِ فَمِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا فَمَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْهُ قُلْتُ كَانَ عِنْدِي قَدِيماً (5).

____________

(1) مختار الخرائج و الجرائح ص 237.

(2) إعلام الورى ص 344.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 409.

(4) و أخرجه في المناقب ملخصا إلى هنا في ج 4 ص 409.

(5) مختار الخرائج ص 238.

139

- عم، إعلام الورى قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ وَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقْعَدُ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ تَدَّخِرُهُ لَنَا عَجَائِزُنَا عَلَى طُولِ الْأَيَّامِ‏

(1).

23- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ الْخَصِيبِ يَتَسَايَرَانِ وَ قَدْ قَصَرَ عَنْهَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْخَصِيبِ سِرْ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَنْتَ الْمُقَدَّمُ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى وُضِعَ الْوَهَقُ عَلَى سَاقِ ابْنِ الْخَصِيبِ وَ قُتِلَ- (2) وَ قَدْ أَلَحَّ قَبْلَ هَذَا ابْنُ الْخَصِيبِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ فِي الدَّارِ الَّتِي نَزَلَهَا وَ طَالَبَهُ بِالانْتِقَالِ مِنْهَا وَ تَسْلِيمِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ لَأَقْعُدَنَّ لَكَ مِنَ اللَّهِ مَقْعَداً لَا تَبْقَى لَكَ مَعَهُ بَاقِيَةٌ فَأَخَذَهُ اللَّهُ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ وَ قُتِلَ‏ (3).

عم، (4) إعلام الورى شا، الإرشاد أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي يعقوب‏ مثله‏ (5)

____________

(1) إعلام الورى ص 343.

(2) أحمد بن الخصيب كان من قوّاد المتوكل، و لما قتل المتوكل و قعد المنتصر مكانه استوزره و نفى عبد اللّه بن يحيى بن خاقان، و كانت مدة خلافة المنتصر ستة أشهر و يومين، و قيل ستة أشهر سواء فلما توفى دبر أحمد بن الخصيب حتّى اتفق الاتراك و الموالى على أن لا يتولى الخلافة أحد من ولد المتوكل لئلا يطلب منهم دم أبيه، فاجتمعوا على أحمد ابن محمّد بن المعتصم و هو المستعين فبايعوه في أواخر ربيع الأوّل من سنة ثمان و أربعين و مائتين.

و قال صاحب الكامل: فى هذه السنة غضب الموالى على أحمد بن الخصيب في جمادى الآخرة و استصفى ماله و مال ولده و نفى الى قريطش.

فالظاهر على ما ذكرنا أن هذا كان في زمان المستعين قاله المؤلّف (قدّس سرّه) في مرآة العقول: ج 1 ص 418 و الرواية في الكافي ج 1 ص 501.

(3) مختار الخرائج ص 238.

(4) إعلام الورى ص 342.

(5) الإرشاد ص 311.

140

بيان الوهق بالتحريك و قد يسكن حبل‏ (1) و في بعض النسخ الدهق بالدال و هو خشبتان يغمز بهما الساق فارسيته إشكنجه‏ (2).

24- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو يَعْقُوبَ قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَرَجِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)نَظَراً شَافِياً فَاعْتَلَّ مِنَ الْغَدِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ(ع)قَدْ أَنْفَذَ إِلَيْهِ بِثَوْبٍ فَأَرَانِيهِ مُدَرَّجاً تَحْتَ ثِيَابِهِ قَالَ فَكُفِّنَ فِيهِ وَ اللَّهِ‏ (3).

عم، إعلام الورى أحمد بن محمد عن أبي يعقوب‏ مثله‏ (4).

25- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ كَتَبَ إِلَيَّ أَجْمِعْ أَمْرَكَ وَ خُذْ حِذْرَكَ قَالَ فَأَنَا فِي جَمْعِ أَمْرِي لَسْتُ أَدْرِي مَا الَّذِي أَرَادَ فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ حَتَّى وَرَدَ عَلَيَّ رَسُولٌ حَمَلَنِي مِنْ مِصْرَ مُقَيَّداً مُصَفَّداً بِالْحَدِيدِ وَ ضَرَبَ عَلَى كُلِّ مَا أَمْلِكُ فَمَكَثْتُ فِي السِّجْنِ ثَمَانِيَ سِنِينَ ثُمَّ وَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ أَنَا فِي الْحَبْسِ لَا تَنْزِلْ فِي نَاحِيَةِ الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ فَقَرَأْتُ الْكِتَابَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَكْتُبُ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِهَذَا وَ أَنَا فِي الْحَبْسِ إِنَّ هَذَا لَعَجِيبٌ فَمَا مَكَثْتُ إِلَّا أَيَّاماً يَسِيرَةً حَتَّى أُفْرِجَ عَنِّي وَ حُلَّتْ قُيُودِي وَ خُلِّيَ سَبِيلِي وَ لَمَّا رَجَعَ إِلَى الْعِرَاقِ لَمْ يَقِفْ بِبَغْدَادَ لِمَا أَمَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ خَرَجَ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى قَالَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ خُرُوجِي أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ لِيَرُدَّ عَلَيَّ ضِيَاعِي فَكَتَبَ إِلَيَّ سَوْفَ يُرَدُّ عَلَيْكَ وَ مَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تُرَدَّ عَلَيْكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ فَلَمَّا شَخَصَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ إِلَى الْعَسْكَرِ كَتَبَ لَهُ‏

____________

(1) حبل في طرفيه أنشوطة يطرح في عنق الدابّة و الإنسان حتّى تؤخذ قيل هو معرب وهك بالفارسية.

(2) هذا نص القاموس ج 3 ص 233.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 414.

(4) إعلام الورى ص 342.

141

بِرَدِّ ضِيَاعِهِ فَلَمْ يَصِلِ الْكِتَابُ إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ‏ (1).

عم، إعلام الورى‏ (2) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (3) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ‏ مِثْلَهُ‏ (4) ثُمَّ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيُّ كَتَبَ أَحْمَدُ (5) بْنُ الْخَصِيبِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ‏ (6) بِالْخُرُوجِ إِلَى الْعَسْكَرِ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)يُشَاوِرُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)اخْرُجْ فَإِنَّ فِيهِ فَرَجَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَخَرَجَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ‏

(7).

26- يج، الخرائج و الجرائح حَدَثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ أَصْفَهَانَ مِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ وَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلَوِيَّةَ قَالُوا كَانَ بِأَصْفَهَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَ كَانَ شِيعِيّاً قِيلَ لَهُ مَا السَّبَبُ الَّذِي أَوْجَبَ عَلَيْكَ الْقَوْلَ بِإِمَامَةِ عَلِيٍّ النَّقِيِّ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الزَّمَانِ قَالَ شَاهَدْتُ مَا أَوْجَبَ عَلَيَّ وَ ذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا فَقِيراً وَ كَانَ لِي لِسَانٌ وَ جُرْأَةٌ فَأَخْرَجَنِي أَهْلُ أَصْفَهَانَ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ مَعَ قَوْمٍ آخَرِينَ إِلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ مُتَظَلِّمِينَ‏

____________

(1) لم نجده في مختار الخرائج.

(2) إعلام الورى ص 342.

(3) الكافي ج 1 ص 500.

(4) الإرشاد ص 311.

(5) على بن الخصيب خ ل.

(6) الظاهر أنّه محمّد بن الفرج الرخجى كما وصفه في الإرشاد، فهو أخو عمر بن الفرج الذي مر ذكره في ص 100 عن مقاتل الطالبيين، لكنه كان من أعاظم أصحابنا كما مر في ص 120 في حديث الخيرانى، سكن بغداد الجانب الغربى، ثمّ خرج الى سرمن‏رأى و قبض بها.

(7) رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 500 و فيه أحمد بن الخضيب، و ابن شهرآشوب في المناقب ج 4 ص 409، راجع الإرشاد ص 311.

142

فَكُنَّا بِبَابِ الْمُتَوَكِّلِ يَوْماً إِذَا خَرَجَ الْأَمْرُ بِإِحْضَارِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ حَضَرَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ أُمِرَ بِإِحْضَارِهِ فَقِيلَ هَذَا رَجُلٌ عَلَوِيٌّ تَقُولُ الرَّافِضَةُ بِإِمَامَتِهِ ثُمَّ قَالَ وَ يُقَدَّرُ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ يُحْضِرُهُ لِلْقَتْلِ فَقُلْتُ- لَا أَبْرَحُ مِنْ هَاهُنَا حَتَّى أَنْظُرَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ أَيُّ رَجُلٍ هُوَ قَالَ فَأَقْبَلَ رَاكِباً عَلَى فَرَسٍ وَ قَدْ قَامَ النَّاسُ يَمْنَةَ الطَّرِيقِ وَ يَسْرَتَهَا صَفَّيْنِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ وَقَعَ حُبُّهُ فِي قَلْبِي فَجَعَلْتُ أَدْعُو فِي نَفْسِي بِأَنْ يَدْفَعَ اللَّهُ عَنْهُ شَرَّ الْمُتَوَكِّلِ فَأَقْبَلَ يَسِيرُ بَيْنَ النَّاسِ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَى عُرْفِ دَابَّتِهِ لَا يَنْظُرُ يَمْنَةً وَ لَا يَسْرَةً وَ أَنَا دَائِمُ الدُّعَاءِ فَلَمَّا صَارَ إِلَيَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَيَّ وَ قَالَ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ وَ طَوَّلَ عُمُرَكَ وَ كَثَّرَ مَالَكَ وَ وُلْدَكَ قَالَ فَارْتَعَدْتُ وَ وَقَعْتُ بَيْنَ أَصْحَابِي فَسَأَلُونِي وَ هُمْ يَقُولُونَ مَا شَأْنُكَ فَقُلْتُ خَيْرٌ وَ لَمْ أُخْبِرْ بِذَلِكَ فَانْصَرَفْنَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَصْفَهَانَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ وُجُوهاً مِنَ الْمَالِ حَتَّى أَنَا الْيَوْمَ أُغْلِقُ بَابِي عَلَى مَا قِيمَتُهُ أَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ سِوَى مَالِي خَارِجَ دَارِي وَ رُزِقْتُ عَشَرَةً مِنَ الْأَوْلَادِ وَ قَدْ بَلَغْتُ الْآنَ مِنْ عُمُرِي نَيِّفاً وَ سَبْعِينَ سَنَةً وَ أَنَا أَقُولُ بِإِمَامَةِ الرَّجُلِ عَلَى الَّذِي عَلِمَ مَا فِي قَلْبِي وَ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ فِيَّ وَ لِي‏ (1).

27- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ قَالَ: دَعَانِي الْمُتَوَكِّلُ قَالَ اخْتَرْ ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ مِمَّنْ تُرِيدُ وَ اخْرُجُوا إِلَى الْكُوفَةِ فَخَلِّفُوا أَثْقَالَكُمْ فِيهَا وَ اخْرُجُوا إِلَى طَرِيقِ الْبَادِيَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَحْضِرُوا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا إِلَى عِنْدِي مُكَرَّماً مُعَظَّماً مُبَجَّلًا قَالَ فَفَعَلْتُ وَ خَرَجْنَا وَ كَانَ فِي أَصْحَابِي قَائِدٌ مِنَ الشُّرَاةِ (2) وَ كَانَ لِي كَاتِبٌ يَتَشَيَّعُ وَ أَنَا عَلَى مَذْهَبِ الْحَشْوِيَّةِ وَ كَانَ ذَلِكَ الشَّارِيُّ يُنَاظِرُ ذَلِكَ الْكَاتِبَ وَ كُنْتُ أَسْتَرِيحُ إِلَى مُنَاظَرَتِهِمَا لِقَطْعِ الطَّرِيقِ‏

____________

(1) مختار الخرائج و الجرائح ص 209.

(2) هم الخوارج، الواحد شار. سموا بذلك لقولهم شرينا انفسنا في طاعة اللّه.

143

فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى وَسَطِ الطَّرِيقِ قَالَ الشَّارِيُّ لِلْكَاتِبِ أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِكُمْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْأَرْضِ بُقْعَةٌ إِلَّا وَ هِيَ قَبْرٌ أَوْ سَيَكُونُ قَبْراً فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ التُّرْبَةِ (1) أَيْنَ مَنْ يَمُوتُ فِيهَا حَتَّى يَمْلَأَهَا اللَّهُ قُبُوراً كَمَا يَزْعُمُونَ قَالَ: فَقُلْتُ لِلْكَاتِبِ هَذَا مِنْ قَوْلِكُمْ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ صَدَقَ أَيْنَ يَمُوتُ فِي هَذِهِ التُّرْبَةِ الْعَظِيمَةِ حَتَّى يَمْتَلِئَ قُبُوراً وَ تَضَاحَكْنَا سَاعَةً إِذَا انْخَذَلَ الْكَاتِبُ فِي أَيْدِينَا قَالَ وَ سِرْنَا حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَقَصَدْتُ بَابَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَرَأَ كِتَابَ الْمُتَوَكِّلِ فَقَالَ انْزِلُوا وَ لَيْسَ مِنْ جِهَتِي خِلَافٌ قَالَ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ وَ كُنَّا فِي تَمُّوزَ أَشَدَّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ خَيَّاطٌ وَ هُوَ يَقْطَعُ مِنْ ثِيَابٍ غِلَاظٍ خَفَاتِينَ لَهُ- (2) وَ لِغِلْمَانِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْخَيَّاطِ اجْمَعْ عَلَيْهَا جَمَاعَةً مِنَ الْخَيَّاطِينَ وَ اعْمِدْ عَلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا يَوْمَكَ هَذَا وَ بَكِّرْ بِهَا إِلَيَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا يَحْيَى اقْضُوا وَطَرَكُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ اعْمِدْ عَلَى الرَّحِيلِ غَداً فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ أَنَا أَتَعَجَّبُ مِنَ الْخَفَاتِينِ وَ أَقُولُ فِي نَفْسِي نَحْنُ فِي تَمُّوزَ وَ حَرِّ الْحِجَازِ وَ إِنَّمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْعِرَاقِ مَسِيرَةُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَمَا يَصْنَعُ بِهَذِهِ الثِّيَابِ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا رَجُلٌ لَمْ يُسَافِرْ وَ هُوَ يُقَدِّرُ أَنَّ كُلَّ سَفَرٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الثِّيَابِ وَ الْعَجَبُ مِنَ الرَّافِضَةِ حَيْثُ يَقُولُونَ بِإِمَامَةِ هَذَا مَعَ فَهْمِهِ هَذَا فَعُدْتُ إِلَيْهِ فِي الْغَدِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِذَا الثِّيَابُ قَدْ أُحْضِرَتْ فَقَالَ لِغِلْمَانِهِ ادْخُلُوا وَ خُذُوا لَنَا مَعَكُمْ لَبَابِيدَ وَ بَرَانِسَ ثُمَّ قَالَ ارْحَلْ يَا يَحْيَى فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا أَعْجَبُ مِنَ الْأَوَّلِ أَ يَخَافُ أَنْ يَلْحَقَنَا الشِّتَاءُ فِي الطَّرِيقِ حَتَّى أَخَذَ مَعَهُ اللَّبَابِيدَ وَ الْبَرَانِسَ‏

____________

(1) في المصدر «البرية» بدل التربة، و هو الظاهر.

(2) الخفاتين جمع خفتان و هو الدرع من اللبد.

144

فَخَرَجْتُ وَ أَنَا أَسْتَصْغِرُ فَهْمَهُ فَعَبَرْنَا حَتَّى إِذَا وَصَلْنَا ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي وَقَعَتِ الْمُنَاظَرَةُ فِي الْقُبُورِ ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ وَ اسْوَدَّتْ وَ أَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ حَتَّى إِذَا صَارَتْ عَلَى رُءُوسِنَا أَرْسَلَتْ عَلَيْنَا بَرَداً مِثْلَ الصُّخُورِ (1) وَ قَدْ شَدَّ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَى غِلْمَانِهِ الْخَفَاتِينَ وَ لَبِسُوا اللَّبَابِيدَ وَ الْبَرَانِسَ قَالَ لِغِلْمَانِهِ ادْفَعُوا إِلَى يَحْيَى لُبَّادَةً وَ إِلَى الْكَاتِبِ بُرْنُساً وَ تَجَمَّعْنَا وَ الْبَرَدُ يَأْخُذُنَا حَتَّى قَتَلَ مِنْ أَصْحَابِي ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ زَالَتْ وَ رَجَعَ الْحَرُّ كَمَا كَانَ فَقَالَ لِي يَا يَحْيَى أَنْزِلْ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِكَ لِيَدْفَنَ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِكَ فَهَكَذَا يَمْلَأُ اللَّهُ الْبَرِّيَّةَ قُبُوراً قَالَ فَرَمَيْتُ نَفْسِي عَنْ دَابَّتِي وَ عَدَوْتُ إِلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ رِكَابَهُ وَ رِجْلَهُ وَ قُلْتُ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكُمْ خُلَفَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ قَدْ كُنْتُ كَافِراً وَ إِنَّنِي الْآنَ قَدْ أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْكَ يَا مَوْلَايَ قَالَ يَحْيَى وَ تَشَيَّعْتُ وَ لَزِمْتُ خِدْمَتَهُ إِلَى أَنْ مَضَى‏ (2).

28- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْمَوْصِلِيُّ أَنَّهُ‏ كَانَ بِدِيَارِ رَبِيعَةَ كَاتِبٌ نَصْرَانِيٌّ وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ كَفَرْتُوثَا- (3) يُسَمَّى يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ وَالِدِي صَدَاقَةٌ قَالَ فَوَافَى فَنَزَلَ عِنْدَ وَالِدِي فَقَالَ لَهُ مَا شَأْنُكَ قَدِمْتَ فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ دُعِيتُ إِلَى حَضْرَةِ الْمُتَوَكِّلِ وَ لَا أَدْرِي مَا يُرَادُ مِنِّي إِلَّا أَنِّي اشْتَرَيْتُ نَفْسِي مِنَ اللَّهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَدْ حَمَلْتُهَا لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)مَعِي فَقَالَ لَهُ وَالِدِي قَدْ وُفِّقْتَ فِي هَذَا قَالَ وَ خَرَجَ إِلَى حَضْرَةِ الْمُتَوَكِّلِ وَ انْصَرَفَ إِلَيْنَا بَعْدَ أَيَّامٍ قَلَائِلَ فَرِحاً مُسْتَبْشِراً فَقَالَ لَهُ وَالِدِي حَدِّثْنِي حَدِيثَكَ قَالَ صِرْتُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى وَ مَا دَخَلْتُهَا قَطُّ فَنَزَلْتُ فِي دَارٍ وَ قُلْتُ أُحِبُّ أَنْ أُوصِلَ الْمِائَةَ إِلَى ابْنِ الرِّضَا(ع)قَبْلَ‏

____________

(1) البرد- بالتحريك- حب الغمام فقد يكون كبيرا مثل الصخور.

(2) مختار الخرائج و الجرائح ص 209.

(3) كفرتوثا- قرية كبيرة من اعمال الجزيرة، بينها و بين دارا خمسة فراسخ، و كفرتوثا أيضا من قرى فلسطين.

145

مَصِيرِي إِلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ وَ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ أَحَدٌ قُدُومِي قَالَ فَعَرَفْتُ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ قَدْ مَنَعَهُ مِنَ الرُّكُوبِ وَ أَنَّهُ مُلَازِمٌ لِدَارِهِ فَقُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ يَسْأَلُ عَنْ دَارِ ابْنِ الرِّضَا لَا آمَنُ أَنْ يُبْدَرَ بِي فَيَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً فِيمَا أُحَاذِرُهُ قَالَ فَفَكَّرْتُ سَاعَةً فِي ذَلِكَ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ أَرْكَبَ حِمَارِي وَ أَخْرُجَ فِي الْبَلَدِ وَ لَا أَمْنَعَهُ مِنْ حَيْثُ يَذْهَبُ لَعَلِّي أَقِفُ عَلَى مَعْرِفَةِ دَارِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَ أَحَداً قَالَ فَجَعَلْتُ الدَّنَانِيرَ فِي كَاغَذَةٍ وَ جَعَلْتُهَا فِي كُمِّي وَ رَكِبْتُ فَكَانَ الْحِمَارُ يَتَخَرَّقُ الشَّوَارِعَ وَ الْأَسْوَاقَ يَمُرُّ حَيْثُ يَشَاءُ إِلَى أَنْ صِرْتُ إِلَى بَابِ دَارٍ فَوَقَفَ الْحِمَارُ فَجَهَدْتُ أَنْ يَزُولَ فَلَمْ يَزُلْ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ سَلْ لِمَنْ هَذِهِ الدَّارُ فَقِيلَ هَذِهِ دَارُ ابْنِ الرِّضَا فَقُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ دَلَالَةٌ وَ اللَّهِ مُقْنِعَةٌ قَالَ وَ إِذَا خَادِمٌ أَسْوَدُ قَدْ خَرَجَ فَقَالَ أَنْتَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ انْزِلْ فَنَزَلْتُ فَأَقْعَدَنِي فِي الدِّهْلِيزِ فَدَخَلَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ دَلَالَةٌ أُخْرَى مِنْ أَيْنَ عَرَفَ هَذَا الْغُلَامُ اسْمِي وَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَلَدِ مَنْ يَعْرِفُنِي وَ لَا دَخَلْتُهُ قَطُّ قَالَ- فَخَرَجَ الْخَادِمُ فَقَالَ مِائَةُ دِينَارٍ الَّتِي فِي كُمِّكَ فِي الْكَاغَذِ هَاتِهَا فَنَاوَلْتُهُ إِيَّاهَا قُلْتُ وَ هَذِهِ ثَالِثَةٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ وَ قَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي مَجْلِسِهِ وَحْدَهُ فَقَالَ يَا يُوسُفُ مَا آنَ لَكَ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ قَدْ بَانَ لِي مِنَ الْبُرْهَانِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنِ اكْتَفَى فَقَالَ هَيْهَاتَ إِنَّكَ لَا تُسْلِمُ وَ لَكِنْ سَيُسْلِمُ وَلَدُكَ فُلَانٌ وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِنَا يَا يُوسُفُ إِنَّ أَقْوَاماً يَزْعُمُونَ أَنَّ وَلَايَتَنَا لَا تَنْفَعُ أَمْثَالَكُمْ كَذَبُوا وَ اللَّهِ إِنَّهَا لَتَنْفَعُ أَمْثَالَكَ امْضِ فِيمَا وَافَيْتَ لَهُ فَإِنَّكَ سَتَرَى مَا تُحِبُّ قَالَ فَمَضَيْتُ إِلَى بَابِ الْمُتَوَكِّلِ فَقُلْتُ كُلَّ مَا أَرَدْتُ فَانْصَرَفْتُ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ فَلَقِيتُ ابْنَهُ بَعْدَ هَذَا يَعْنِي بَعْدَ مَوْتِ وَالِدِهِ وَ اللَّهِ وَ هُوَ مُسْلِمٌ حَسَنُ التَّشَيُّعِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ وَ أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ وَ كَانَ يَقُولُ أَنَا بِشَارَةُ مَوْلَايَ(ع)(1).

29- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ أَنَّهُ‏ ظَهَرَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ سُرَّ مَنْ رَأَى‏

____________

(1) مختار الخرائج و الجرائح ص 210.

146

بَرَصٌ فَتَنَغَّصَ عَلَيْهِ عَيْشُهُ فَجَلَسَ يَوْماً إِلَى أَبِي عَلِيٍّ الْفِهْرِيِّ فَشَكَا إِلَيْهِ حَالَهُ فَقَالَ لَهُ لَوْ تَعَرَّضْتَ يَوْماً لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)فَسَأَلْتَهُ أَنْ يَدْعُوَ لَكَ لَرَجَوْتُ أَنْ يَزُولَ عَنْكَ فَجَلَسَ لَهُ يَوْماً فِي الطَّرِيقِ وَقْتَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ دَارِ الْمُتَوَكِّلِ فَلَمَّا رَآهُ قَامَ لِيَدْنُوَ مِنْهُ فَيَسْأَلَهُ ذَلِكَ فَقَالَ تَنَحَّ عَافَاكَ اللَّهُ وَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ تَنَحَّ عَافَاكَ اللَّهُ تَنَحَّ عَافَاكَ اللَّهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَبْعَدَ الرَّجُلُ وَ لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ وَ انْصَرَفَ فَلَقِيَ الْفِهْرِيَّ فَعَرَّفَهُ الْحَالَ وَ مَا قَالَ فَقَالَ قَدْ دَعَا لَكَ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَ فَامْضِ فَإِنَّكَ سَتُعَافَى فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى بَيْتِهِ فَبَاتَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا أَصْبَحَ لَمْ يَرَ عَلَى بَدَنِهِ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ.

30- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ زرارة [زَرَافَةَ (1) حَاجِبِ الْمُتَوَكِّلِ أَنَّهُ قَالَ: وَقَعَ رَجُلٌ مُشَعْبِذٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْهِنْدِ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ يَلْعَبُ بِلَعِبِ الْحُقِ‏ (2) لَمْ يُرَ مِثْلُهُ وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ لَعَّاباً فَأَرَادَ أَنْ يُخْجِلَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا فَقَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ إِنْ أَنْتَ أَخْجَلْتَهُ أَعْطَيْتُكَ أَلْفَ دِينَارٍ زَكِيَّةً- (3) قَالَ تَقَدَّمْ بِأَنْ يُخْبَزَ رِقَاقٌ خِفَافٌ وَ اجْعَلْهَا عَلَى الْمَائِدَةِ وَ أَقْعِدْنِي إِلَى جَنْبِهِ فَفَعَلَ وَ أَحْضَرَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ كَانَتْ لَهُ مِسْوَرَةٌ (4) عَنْ يَسَارِهِ كَانَ عَلَيْهَا صُورَةُ أَسَدٍ وَ جَلَسَ اللَّاعِبُ إِلَى جَانِبِ الْمِسْوَرَةِ فَمَدَّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يَدَهُ إِلَى رُقَاقَةٍ فَطَيَّرَهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى أُخْرَى فَطَيَّرَهَا فَتَضَاحَكَ النَّاسُ‏

____________

(1) في المصدر «زرافة».

(2) الحق و الحقة- بالضم- الوعاء من خشب، و كأنّ المشعبذين كانوا يلعبون بالحقة نحوا من اللعب: يجعلون فيها شيئا بعيان الناس ثمّ يفتحونها و ليس فيها شي‏ء، أو كان آلات لعبهم في حقة مخصوصة، فسموا بذلك، و لذلك يعرفون عند الاعاجم به «حقه‏باز» أي اللاعب بالحقة.

هذا ان كان لفظ الحق بالضم. كما في نسخة المصنّف (قدّس سرّه)، و ان كان لفظ الحق بالفتح فهو بمعنى ضد الباطل كانه يريد أنّه كان يلعب و يكون لافعاله حقيقة لا تخييلا.

(3) في المصدر: ركنية.

(4) المسورة و المسور- كمكنسة و منبر- متكأ من جلد يتكئون عليه.

147

فَضَرَبَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يَدَهُ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي فِي الْمِسْوَرَةِ وَ قَالَ خُذْهُ فَوَثَبَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ مِنَ الْمِسْوَرَةِ فَابْتَلَعَتِ الرَّجُلَ وَ عَادَتْ فِي الْمِسْوَرَةِ كَمَا كَانَتْ فَتَحَيَّرَ الْجَمِيعُ وَ نَهَضَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ لَهُ الْمُتَوَكِّلُ سَأَلْتُكَ إِلَّا جَلَسْتَ وَ رَدَدْتَهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا تَرَى بَعْدَهَا أَ تُسَلِّطُ أَعْدَاءَ اللَّهِ عَلَى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَمْ يُرَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ‏ (1).

31- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّهُ‏ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يُقَالُ لَهُ مَعْرُوفٌ وَ قَالَ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تَأْذَنْ لِي فَقَالَ مَا عَلِمْتُ بِمَكَانِكَ وَ أُخْبِرْتُ بَعْدَ انْصِرَافِكَ وَ ذَكَرْتَنِي بِمَا لَا يَنْبَغِي فَحَلَفَ مَا فَعَلْتُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَعَلِمْتُ أَنَّهُ حَلَفَ كَاذِباً فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنَّهُ حَلَفَ كَاذِباً فَانْتَقِمْ مِنْهُ فَمَاتَ الرَّجُلُ مِنَ الْغَدِ.

32- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ زرارة [زَرَافَةَ (2) قَالَ: أَرَادَ الْمُتَوَكِّلُ أَنْ يَمْشِيَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)يَوْمَ السَّلَامِ فَقَالَ لَهُ وَزِيرُهُ إِنَّ فِي هَذَا شَنَاعَةً عَلَيْكَ وَ سُوءَ قَالَةٍ فَلَا تَفْعَلْ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ هَذَا فَتَقَدَّمْ بِأَنْ يَمْشِيَ الْقُوَّادُ وَ الْأَشْرَافُ كُلُّهُمْ حَتَّى لَا يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّكَ قَصَدْتَهُ بِهَذَا دُونَ غَيْرِهِ فَفَعَلَ وَ مَشَى(ع)وَ كَانَ الصَّيْفُ فَوَافَى الدِّهْلِيزَ وَ قَدْ عَرِقَ قَالَ فَلَقِيتُهُ فَأَجْلَسْتُهُ فِي الدِّهْلِيزِ وَ مَسَحْتُ وَجْهَهُ بِمِنْدِيلٍ وَ قُلْتُ ابْنُ عَمِّكَ لَمْ يَقْصِدْكَ بِهَذَا دُونَ غَيْرِكَ فَلَا تَجِدُ عَلَيْهِ فِي قَلْبِكَ فَقَالَ إِيهاً عَنْكَ‏ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ‏- (3) قَالَ زرارة [زَرَافَةَ وَ كَانَ عِنْدِي مُعَلِّمٌ يَتَشَيَّعُ وَ كُنْتُ كَثِيراً أُمَازِحُهُ بِالرَّافِضِيِّ فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَقْتَ الْعِشَاءِ وَ قُلْتُ تَعَالَ يَا رَافِضِيُّ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِشَيْ‏ءٍ سَمِعْتُهُ الْيَوْمَ‏

____________

(1) مختار الخرائج ص 210.

(2) الظاهر أنّه مصحف زرافة كما مر. و هكذا فيما يأتي.

(3) هود: 65.

149

جَلَسَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَلَا يَسْمَعُ مَا يُقَالُ لَهُ وَ لَا يَسْمَعُ مَا يَقُولُ لِاخْتِلَافِ أَصْوَاتِ تِلْكَ الطُّيُورِ فَإِذَا وَافَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)سَكَتَتِ الطُّيُورُ فَلَا يُسْمَعُ مِنْهَا صَوْتٌ وَاحِدٌ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَابِ الْمَجْلِسِ عَادَتِ الطُّيُورُ فِي أَصْوَاتِهَا قَالَ وَ كَانَ عِنْدَهُ عِدَّةٌ مِنَ الْقَوَابِجِ‏ (1) فِي الْحِيطَانِ فَكَانَ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسٍ لَهُ عَالٍ وَ يُرْسِلُ تِلْكَ الْقَوَابِجَ تَقْتَتِلُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ يَضْحَكُ مِنْهَا فَإِذَا وَافَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)ذَلِكَ الْمَجْلِسَ لَصِقَتِ الْقَوَابِجُ بِالْحِيطَانِ- (2) فَلَا تَتَحَرَّكُ مِنْ مَوَاضِعِهَا حَتَّى يَنْصَرِفَ فَإِذَا انْصَرَفَ عَادَتْ فِي الْقِتَالِ‏ (3).

35- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ أَنَّ أَبَا هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيَّ قَالَ: ظَهَرَتْ فِي أَيَّامِ الْمُتَوَكِّلِ امْرَأَةٌ تَدَّعِي أَنَّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ أَنْتِ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ وَ قَدْ مَضَى مِنْ وَقْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ فَقَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص مَسَحَ عَلَيَّ وَ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَبَابِي فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ لَمْ أَظْهَرْ لِلنَّاسِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ فَلَحِقَتْنِي الْحَاجَةُ فَصِرْتُ إِلَيْهِمْ فَدَعَا الْمُتَوَكِّلُ مَشَايِخَ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ وُلْدِ الْعَبَّاسِ وَ قُرَيْشٍ وَ عَرَّفَهُمْ حَالَهَا فَرَوَى جَمَاعَةٌ وَفَاةَ زَيْنَبَ فِي سَنَةِ كَذَا فَقَالَ لَهَا مَا تَقُولِينَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَتْ كَذِبٌ وَ زُورٌ فَإِنَّ أَمْرِي كَانَ مَسْتُوراً عَنِ النَّاسِ فَلَمْ يُعْرَفْ لِي حَيَاةٌ وَ لَا مَوْتٌ فَقَالَ لَهُمُ الْمُتَوَكِّلُ هَلْ عِنْدَكُمْ حُجَّةٌ عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ غَيْرَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالُوا لَا فَقَالَ هُوَ بَرِي‏ءٌ مِنَ الْعَبَّاسِ أَنْ لَا أُنْزِلَهَا عَمَّا ادَّعَتْ إِلَّا بِحُجَّةٍ قَالُوا فَأَحْضِرِ ابْنَ الرِّضَا(ع)فَلَعَلَّ عِنْدَهُ شَيْئاً مِنَ الْحُجَّةِ غَيْرَ مَا عِنْدَنَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَحَضَرَ فَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ كَذَبَتْ فَإِنَّ زَيْنَبَ تُوُفِّيَتْ فِي سَنَةِ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا فِي يَوْمِ كَذَا قَالَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ رَوَوْا مِثْلَ هَذِهِ وَ قَدْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أُنْزِلَهَا إِلَّا

____________

(1) القوابج جمع القبج معرب كبك، و هو الحجل او الكروان.

(2) ما بين العلامتين ساقط من النسخ، أضفناه من المصدر.

(3) مختار الخرائج ص 210.

148

مِنْ إِمَامِكُمْ قَالَ لِي وَ مَا سَمِعْتَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ فَقَالَ أَقُولُ لَكَ فَاقْبَلْ نَصِيحَتِي قُلْتُ هَاتِهَا قَالَ إِنْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ بِمَا قُلْتَ فَاحْتَرِزْ وَ اخْزُنْ كُلَّ مَا تَمْلِكُهُ فَإِنَّ الْمُتَوَكِّلَ يَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَغَضِبْتُ عَلَيْهِ وَ شَتَمْتُهُ وَ طَرَدْتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ فَخَرَجَ فَلَمَّا خَلَوْتُ بِنَفْسِي تَفَكَّرْتُ وَ قُلْتُ مَا يَضُرُّنِي أَنْ آخُذَ بِالْحَزْمِ فَإِنْ كَانَ مِنْ هَذَا شَيْ‏ءٌ كُنْتُ قَدْ أَخَذْتُ بِالْحَزْمِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَمْ يَضُرَّنِي ذَلِكَ قَالَ فَرَكِبْتُ إِلَى دَارِ الْمُتَوَكِّلِ فَأَخْرَجْتُ كُلَّ مَا كَانَ لِي فِيهَا وَ فَرَقْتُ كُلَّ مَا كَانَ فِي دَارِي إِلَى عِنْدِ أَقْوَامٍ أَثِقُ بِهِمْ وَ لَمْ أَتْرُكْ فِي دَارِي إِلَّا حَصِيراً أَقْعُدُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ وَ سَلِمْتُ أَنَا وَ مَالِي وَ تَشَيَّعْتُ عِنْدَ ذَلِكَ فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَ لَزِمْتُ خِدْمَتَهُ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي وَ تَوَالَيْتُهُ حَقَّ الْوَلَايَةِ.

بيان: إيها عنك بكسر الهمزة أي اسكت و كف و إذا أردت التبعيد قلت أيها بفتح الهمزة بمعنى هيهات.

33- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ خَادِمِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فَخَرَجْتُ يَوْماً وَ هُوَ فِي دَارِ الْمُتَوَكِّلِ فَإِذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ جُلُوسٌ خَلْفَ الدَّارِ فَقُلْتُ مَا شَأْنُكُمْ جَلَسْتُمْ هَاهُنَا قَالُوا نَنْتَظِرُ انْصِرَافَ مَوْلَانَا لِنَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ نُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ نَنْصَرِفَ قُلْتُ لَهُمْ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ تَعْرِفُونَهُ قَالُوا كُلُّنَا نَعْرِفُهُ فَلَمَّا وَافَى أَقَامُوا إِلَيْهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ نَزَلَ فَدَخَلَ دَارَهُ وَ أَرَادَ أُولَئِكَ الِانْصِرَافَ فَقُلْتُ يَا فِتْيَانُ اصْبِرُوا حَتَّى أَسْأَلَكُمْ أَ لَيْسَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَوْلَاكُمْ قَالُوا نَعَمْ قُلْتُ فَصِفُوهُ فَقَالَ وَاحِدٌ هُوَ شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ وَ قَالَ آخَرُ لَا تَكْذِبْ مَا هُوَ إِلَّا أَسْمَرُ أَسْوَدُ اللِّحْيَةِ وَ قَالَ الْآخَرُ لَا لَعَمْرِي مَا هُوَ كَذَلِكَ هُوَ كَهْلٌ مَا بَيْنَ الْبَيَاضِ وَ السُّمْرَةِ فَقُلْتُ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَعْرِفُونَهُ انْصَرِفُوا فِي حِفْظِ اللَّهِ.

34- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ أَنَّهُ‏ كَانَ لِلْمُتَوَكِّلِ مَجْلِسٌ بِشَبَابِيكَ كَيْمَا تَدُورَ الشَّمْسُ فِي حِيطَانِهِ قَدْ جَعَلَ فِيهَا الطُّيُورَ الَّتِي تَصُوتُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّلَامِ‏

151

أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي الْحَالِ وَ مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا ذَلِكَ الدَّوَاءُ بِعَيْنِهِ فَقَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ خُذْ هَذَا الدَّوَاءَ كَذَا يَوْماً فَشَرِبْتُ فَبَرَأْتُ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ زَيْدٌ أَيْنَ الْغُلَاةُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ‏ (1).

قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ زيد مثله‏ (2).

37- يج، الخرائج و الجرائح‏ (3) رُوِيَ عَنْ خَيْرَانَ الْأَسْبَاطِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لِي مَا فَعَلَ الْوَاثِقُ قُلْتُ هُوَ فِي عَافِيَةٍ قَالَ وَ مَا يَفْعَلُ جَعْفَرٌ قُلْتُ تَرَكْتُهُ أَسْوَأَ النَّاسِ حَالًا فِي السِّجْنِ قَالَ وَ مَا يَفْعَلُ ابْنُ الزَّيَّاتِ قُلْتُ الْأَمْرُ أَمْرُهُ وَ أَنَا مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ خَرَجْتُ مِنْ هُنَاكَ قَالَ مَاتَ الْوَاثِقُ وَ قَدْ قَعَدَ الْمُتَوَكِّلُ جَعْفَرٌ وَ قُتِلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ‏ (4) قُلْتُ مَتَى قَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِسِتَّةِ

____________

(1) الإرشاد ص 312. و رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 502.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 408.

(3) مختار الخرائج ص 211.

(4) الواثق هو هارون بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور بن محمّد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس: التاسع من الخلفاء العباسية.

قال في الكامل: بويع في اليوم الذي توفى فيه أبوه، و ذلك يوم الخميس لثمان عشرة مضت من ربيع الأوّل سنة سبع و عشرين و مائتين كان يكنى أبا جعفر، و أمه أم ولد رومية تسمى قراطيس، و توفى لست بقين من ذى الحجة سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين، فكانت خلافته خمس سنين و تسعة أشهر و خمسة أيام، و كان عمره اثنتين و ثلاثين سنة، و قيل كان ستا و ثلاثين.

و قال: قبض المتوكل على محمّد بن عبد الملك الزيات و حبسه لتسع خلون من صفر و كان سببه أن الواثق استوزر محمّد بن عبد الملك و فوض الأمور كلها إليه، و كان الواثق قد غضب على أخيه جعفر المتوكل، و وكل عليه من يحفظه و يأتيه بالاخبار، فأتى المتوكل الى محمّد بن عبد الملك يسأله أن يكلم الواثق ليرضى عنه فوقف بين يديه لا يكلمه، ثمّ أشار عليه بالقعود فقعد.

فلما فرغ من الكتب الذي بين يديه، التفت إليه كالمتهدد، و قال: ما جاء بك؟ قال:

جئت تسأل أمير المؤمنين في الرضا عنى، قال لمن حوله: انظروا يغضب أخاه، ثمّ يسألنى أن استرضيه، اذهب فانّك إذا صلحت رضى عنك.

فقام عنه حزينا فأتى أحمد بن أبي دواد، فقام إليه أحمد و استقبله الى باب البيت و قبله، و قال: ما حاجتك جعلت فداك؟ قال: جئت لتسترضى بأمير المؤمنين، قال. أفعل و نعمة عين و كرامة فكلم أحمد الواثق فيه فوجده لم يرض عنه، ثمّ كلمه فيه ثانية فرضى عنه، و كساه.

و لما خرج المتوكل من عند ابن الزيات كتب الى الواثق ان جعفرا أتانى في زى المخنثين، له شعر فقام يسألنى أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه، فكتب إليه الواثق:

ابعث إليه فأحضره و مر من يجز شعره فيضرب به وجهه، و قال المتوكل: لما أتانى رسوله لبست سوادا جديدا و أتيته رجاء أن يكون قد أتاه الرضا عنى، فاستدعا حجاما فأخذ شعرى على السواد الجديد، ثمّ ضرب به وجهي.

فلما ولى المتوكل الخلافة أجهل ذلك حتّى كان صفر، فأمر أيتاخ بأخذ ابن الزيات و تعذيبه، فاستحضره فركب يظن أن الخليفة يطلبه، فلما حاذى دار أيتاخ عدل به إليه فخاف فأدخله حجرة و وكل عليه، و أرسل الى منازله من أصحابه من هجم عليهم و أخذ كل ما فيها، و استصفى أمواله و أملاكه في جميع البلاد، و كان شديد الجزع كثير البكاء.

ثمّ سوهر ينخس بمسلة لئلا ينام، ثمّ ترك فنام يوما و ليلة. ثم سوهر ثمّ جعل في تنور كان عمله هو، عذب به ابن أسباط المصرى، و أخذ ماله، و كان من خشب فيه مسامير من حديد أطرافها الى داخل التنّور، تمنع من يكون فيه من الحركة و كان ضيقا بحيث ان الإنسان كان يمد يديه الى فوق رأسه، ليقدر على دخوله لضيقه، و لا يقدر أن يجلس فيه، فبقى أياما و مات، و كان حبسه لتسع خلون من صفر و موته لاحدى عشرة ليلة بقيت من ربيع الأوّل، و قيل أنّه لما دفن نبشته الكلاب و أخذت لحمه.

150

بِحُجَّةٍ تَلْزَمُهَا قَالَ وَ لَا عَلَيْكَ فَهَاهُنَا حُجَّةٌ تَلْزَمُهَا وَ تَلْزَمُ غَيْرَهَا قَالَ وَ مَا هِيَ قَالَ لُحُومُ بَنِي فَاطِمَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى السِّبَاعِ فَأَنْزِلْهَا إِلَى السِّبَاعِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ فَلَا تَضُرُّهَا فَقَالَ لَهَا مَا تَقُولِينَ قَالَتْ إِنَّهُ يُرِيدُ قَتْلِي قَالَ فَهَاهُنَا جَمَاعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَأَنْزِلْ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ قَالَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ تَغَيَّرَتْ وُجُوهُ الْجَمِيعِ فَقَالَ بَعْضُ الْمُبْغِضِينَ هُوَ يُحِيلُ عَلَى غَيْرِهِ لِمَ لَا يَكُونُ هُوَ فَمَالَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى ذَلِكَ رَجَاءَ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي أَمْرِهِ صُنْعٌ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ لِمَ لَا تَكُونُ أَنْتَ ذَلِكَ قَالَ ذَاكَ إِلَيْكَ قَالَ فَافْعَلْ قَالَ أَفْعَلُ فَأُتِيَ بِسُلَّمٍ وَ فُتِحَ عَنِ السِّبَاعِ وَ كَانَتْ سِتَّةٌ مِنَ الْأُسُدِ فَنَزَلَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَ وَ جَلَسَ صَارَتِ الْأَسْوَدُ إِلَيْهِ فَرَمَتْ بِأَنْفُسِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ مَدَّتْ بِأَيْدِيهَا وَ وَضَعَتْ رُءُوسَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثُمَّ يُشِيرُ إِلَيْهِ بِيَدِهِ إِلَى الِاعْتِزَالِ فَتَعْتَزِلُ نَاحِيَةً حَتَّى اعْتَزَلَتْ كُلُّهَا وَ أَقَامَتْ بِإِزَائِهِ فَقَالَ لَهُ الْوَزِيرُ مَا هَذَا صَوَاباً فَبَادِرْ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ هُنَاكَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَشِرَ خَبَرُهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَرَدْنَا بِكَ سُوءاً وَ إِنَّمَا أَرَدْنَا أَنْ نَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِمَّا قُلْتَ فَأُحِبُّ أَنْ تَصْعَدَ فَقَامَ وَ صَارَ إِلَى السُّلَّمِ وَ هِيَ حَوْلَهُ تَتَمَسَّحُ بِثِيَابِهِ فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى أَوَّلِ دَرَجَةٍ الْتَفَتَ إِلَيْهَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ تَرْجِعَ فَرَجَعَتْ وَ صَعِدَ فَقَالَ كُلُّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ فَلْيَجْلِسْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ لَهَا الْمُتَوَكِّلُ انْزِلِي قَالَتْ اللَّهَ اللَّهَ ادَّعَيْتُ الْبَاطِلَ وَ أَنَا بِنْتُ فُلَانٍ حَمَلَنِي الضُّرُّ عَلَى مَا قُلْتُ قَالَ الْمُتَوَكِّلُ أَلْقُوهَا إِلَى السِّبَاعِ فَاسْتَوْهَبَتْهَا وَالِدَتُهُ‏ (1).

36- شا، الإرشاد يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: مَرِضْتُ فَدَخَلَ عَلَيَّ الطَّبِيبُ لَيْلًا وَ وَصَفَ لِي دَوَاءً آخُذُهُ فِي السَّحَرِ كَذَا وَ كَذَا يَوْماً فَلَمْ يُمْكِنِّي تَحْصِيلُهُ مِنَ اللَّيْلِ وَ خَرَجَ الطَّبِيبُ مِنَ الْبَابِ فَوَرَدَ صَاحِبُ‏

____________

(1) مختار الخرائج ص 210 و 211.

153

الْمُتَوَكِّلَ يَبْنِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ بِنَاءً لَا يَتِمُّ وَ يَكُونُ هَلَاكُهُ قَبْلَ تَمَامِهِ عَلَى يَدِ فِرْعَوْنٍ مِنْ فَرَاعِنَةِ التُّرْكِ.

39- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْكَاتِبِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّهُ نَائِمٌ فِي حَجْرِي وَ كَأَنَّهُ دَفَعَ إِلَيَّ كَفّاً مِنْ تَمْرٍ عَدَدُهُ خَمْسٌ وَ عِشْرُونَ تَمْرَةً قَالَ فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا وَ أَنَا بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ مَعَهُ قَائِدٌ فَأَنْزَلَهُ فِي حُجْرَتِي وَ كَانَ الْقَائِدُ يَبْعَثُ وَ يَأْخُذُ مِنَ الْعَلَفِ مِنْ عِنْدِي فَسَأَلَنِي يَوْماً كَمْ لَكَ عَلَيْنَا قُلْتُ لَسْتُ آخُذُ مِنْكَ شَيْئاً فَقَالَ لِي أَ تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ إِلَى هَذَا الْعَلَوِيِّ فَتُسَلِّمَ عَلَيْهِ قُلْتُ لَسْتُ أَكْرَهُ ذَلِكَ فَدَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ مَوَالِيكَ فَإِنْ أَمَرْتَنَا بِحُضُورِهِمْ فَعَلْنَا قَالَ لَا تَفْعَلُوا قُلْتُ فَإِنَّ عِنْدَنَا تُمُوراً جِيَاداً فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَحْمِلَ لَكَ بَعْضَهَا فَقَالَ إِنْ حَمَلْتَ شَيْئاً يَصِلُ إِلَيَّ وَ لَكِنِ احْمِلْهُ إِلَى الْقَائِدِ فَإِنَّهُ سَيُبْعَثُ إِلَيَّ مِنْهُ فَحَمَلْتُ إِلَى الْقَائِدِ أَنْوَاعاً مِنَ التَّمْرِ وَ أَخَذْتُ نَوْعاً جَيِّداً فِي كُمِّي وَ سُكُرُّجَةً مِنْ زُبْدٍ فَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ الْقَائِدُ أَ تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى صَاحِبِكَ قُلْتُ نَعَمْ فَدَخَلْتُ فَإِذَا قُدَّامَهُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ الَّذِي بَعَثْتُ بِهِ إِلَى الْقَائِدِ فَأَخْرَجْتُ التَّمْرَ الَّذِي كَانَ مَعِي وَ الزُّبْدَ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ تَمْرٍ فَدَفَعَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ لَوْ زَادَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَزِدْنَاكَ فَعَدَدْتُهُ فَإِذَا هِيَ كَمَا رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ لَمْ يَزِدْ وَ لَمْ يَنْقُصْ.

40- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً أُعَلِّمُ غُلَاماً مِنْ غِلْمَانِهِ فِي فَازَةِ دَارِهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)رَاكِباً عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَسَبَقَنَا فَنَزَلَ قَبْلَ أَنْ نَدْنُوَ مِنْهُ فَأَخَذَ عَنَانَ فَرَسِهِ بِيَدِهِ فَعَلَّقَهُ فِي طُنُبٍ مِنْ أَطْنَابِ الْفَازَةِ ثُمَّ دَخَلَ فَجَلَسَ مَعَنَا فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ مَتَى رَأْيُكَ أَنْ تَنْصَرِفَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقُلْتُ اللَّيْلَةَ قَالَ فَاكْتُبْ إِذَنْ كِتَاباً مَعَكَ تُوصِلُهُ إِلَى فُلَانٍ التَّاجِرِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ يَا غُلَامُ هَاتِ الدَّوَاةَ وَ الْقِرْطَاسَ فَخَرَجَ الْغُلَامُ لِيَأْتِيَ بِهِمَا مِنْ دَارٍ أُخْرَى فَلَمَّا غَابَ الْغُلَامُ صَهَلَ الْفَرَسُ وَ ضَرَبَ بِذَنَبِهِ فَقَالَ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ مَا هَذَا الْغَلَقُ‏

152

أَيَّامٍ وَ كَانَ كَذَلِكَ‏ (1).

38- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)أَيُّنَا أَشَدُّ حُبّاً لِدِينِهِ قَالَ أَشَدُّكُمْ حُبّاً لِصَاحِبِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا

____________

(1) رواه ابن شهرآشوب في المناقب ج 4 ص 410، و الكليني في الكافي ج 1 ص 498.

154

فَصَهَلَ الثَّانِيَةَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ اقْلَعْ فَامْضِ إِلَى نَاحِيَةِ الْبُسْتَانِ وَ بُلْ هُنَاكَ وَ رُثْ وَ ارْجِعْ فَقِفْ هُنَاكَ مَكَانَكَ فَرَفَعَ الْفَرَسُ رَأْسَهُ وَ أَخْرَجَ الْعَنَانَ مِنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ مَضَى إِلَى نَاحِيَةِ الْبُسْتَانِ حَتَّى لَا نَرَاهُ فِي ظَهْرِ الْفَازَةِ فَبَالَ وَ رَاثَ وَ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ فَوَسْوَسَ الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِي فَقَالَ يَا أَحْمَدُ لَا يَعْظُمُ عَلَيْكَ مَا رَأَيْتَ إِنَّ مَا أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَى دَاوُدَ وَ آلَ دَاوُدَ قُلْتُ صَدَقَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص فَمَا قَالَ لَكَ وَ مَا قُلْتَ لَهُ فَقَدْ فَهِمْتَهُ فَقَالَ قَالَ لِيَ الْفَرَسُ قُمْ فَارْكَبْ إِلَى الْبَيْتِ حَتَّى تَفْرُغَ عَنِّي قُلْتُ مَا هَذَا الْغَلَقُ قَالَ قَدْ تَعِبْتُ قُلْتُ لِي حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ كِتَاباً إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا فَرَغْتُ رَكِبْتُكَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرُوثَ وَ أَبُولَ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى نَاحِيَةِ الْبُسْتَانِ فَافْعَلْ مَا أَرَدْتَ ثُمَّ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ فَفَعَلَ الَّذِي رَأَيْتَ ثُمَّ أَقْبَلَ الْغُلَامُ بِالدَّوَاةِ وَ الْقِرْطَاسِ وَ قَدْ غَابَتِ الشَّمْسُ فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَخَذَ فِي الْكِتَابَةِ حَتَّى أَظْلَمَ اللَّيْلُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَلَمْ أَرَ الْكِتَابَ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ أَصَابَهُ الَّذِي أَصَابَنِي فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ قُمْ فَهَاتِ شَمْعَةً مِنَ الدَّارِ حَتَّى يُبْصِرَ مَوْلَاكَ كَيْفَ يَكْتُبُ فَمَضَى فَقَالَ لِلْغُلَامِ لَيْسَ إِلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ ثُمَّ كَتَبَ كِتَاباً طَوِيلًا إِلَى أَنْ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ قَطَعَهُ فَقَالَ لِلْغُلَامِ أَصْلِحْ وَ أَخَذَ الْغُلَامُ الْكِتَابَ وَ خَرَجَ إِلَى الْفَازَةِ لِيُصْلِحَهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ وَ نَاوَلَهُ لِيَخْتِمَهُ فَخَتَمَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْظُرَ الْخَاتَمَ مَقْلُوباً أَوْ غَيْرَ مَقْلُوبٍ فَنَاوَلَنِي فَقُمْتُ لِأَذْهَبَ فَعَرَضَ فِي قَلْبِي قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْفَازَةِ أُصَلِّي قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ قَالَ يَا أَحْمَدُ صَلِّ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص وَ اطْلُبِ الرَّجُلَ فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّكَ تُوَافِقُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَخَرَجْتُ مُبَادِراً فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ وَ قَدْ نُودِيَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَصَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُمُ الْعَتَمَةَ وَ طَلَبْتُ الرَّجُلَ حَيْثُ أَمَرَنِي فَوَجَدْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ الْكِتَابَ وَ أَخَذَهُ وَ فَضَّهُ لِيَقْرَأَهُ فَلَمْ يَسْتَبِنْ قِرَاءَتَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَدَعَا بِسِرَاجٍ‏

155

فَأَخَذْتُهُ وَ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ فِي السِّرَاجِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا خَطٌّ مُسْتَوٍ لَيْسَ حَرْفٌ مُلْتَصِقاً بِحَرْفٍ وَ إِذَا الْخَاتَمُ مُسْتَوٍ لَيْسَ بِمَقْلُوبٍ فَقَالَ لِيَ الرَّجُلُ عُدْ إِلَيَّ غَداً حَتَّى أَكْتُبَ جَوَابَ الْكِتَابِ فَغَدَوْتُ فَكَتَبَ الْجَوَابَ فَجِئْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ أَ لَيْسَ قَدْ وَجَدْتَ الرَّجُلَ حَيْثُ قُلْتُ لَكَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَحْسَنْتَ‏ (1).

41- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ مَسْأَلَةً فَاكْتُبْهَا وَ ضَعِ الْكِتَابَ تَحْتَ مُصَلَّاكَ وَ دَعْهُ سَاعَةً ثُمَّ أَخْرِجْهُ وَ انْظُرْ قَالَ فَفَعَلْتُ فَوَجَدْتُ جَوَابَ مَا سَأَلْتُ عَنْهُ مُوَقَّعاً فِيهِ.

42- أَقُولُ، رَوَى السَّيِّدُ بْنُ طَاوُسٍ فِي كَشْفِ الْمَحَجَّةِ بِإِسْنَادِهِ مِنْ كِتَابِ الرَّسَائِلِ لِلْكُلَيْنِيِّ عَمَّنْ سَمَّاهُ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يُفْضِيَ إِلَى إِمَامِهِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُفْضِيَ إِلَى رَبِّهِ قَالَ فَكَتَبَ إِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ فَحَرِّكْ شَفَتَيْكَ فَإِنَّ الْجَوَابَ يَأْتِيكَ.

43- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ قَالَ: تَمَنَّيْتُ أَنْ يَكُونَ لِي خَاتَمٌ مِنْ عِنْدِهِ(ع)فَجَاءَنِي نَصْرٌ الْخَادِمُ بِدِرْهَمَيْنِ فَصُغْتُ خَاتَماً فَدَخَلْتُ عَلَى قَوْمٍ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ فَتَعَلَّقُوا بِي حَتَّى شَرِبْتُ قَدَحاً أَوْ قَدَحَيْنِ فَكَانَ الْخَاتَمُ ضَيِّقاً فِي إِصْبَعِي لَا يُمْكِنُنِي إِدَارَتُهُ لِلْوُضُوءِ فَأَصْبَحْتُ وَ قَدِ افْتَقَدْتُهُ فَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ.

44- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ أَوِ الْوَاثِقَ أَوْ غَيْرَهُمَا أَمَرَ الْعَسْكَرَ (2) وَ هُمْ تِسْعُونَ أَلْفَ فَارِسٍ مِنَ الْأَتْرَاكِ السَّاكِنِينَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى أَنْ يَمْلَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِخْلَاةَ فَرَسِهِ مِنَ الطِّينِ الْأَحْمَرِ وَ يَجْعَلُوا بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فِي وَسَطِ تُرْبَةٍ وَاسِعَةٍ هُنَاكَ فَفَعَلُوا فَلَمَّا صَارَ مِثْلَ جَبَلٍ عَظِيمٍ وَ اسْمُهُ تَلُّ الْمَخَالِي‏ (3) صَعِدَ فَوْقَهُ وَ اسْتَدْعَى أَبَا الْحَسَنِ وَ اسْتَصْعَدَهُ وَ قَالَ اسْتَحْضَرْتُكَ لِنَظَارَةِ خُيُولِي وَ قَدْ كَانَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَلْبَسُوا التَّجَافِيفَ وَ يَحْمِلُوا الْأَسْلِحَةَ وَ قَدْ عَرَضُوا بِأَحْسَنِ زِينَةٍ وَ أَتَمِّ عُدَّةٍ وَ أَعْظَمِ هَيْبَةٍ

____________

(1) مختار الخرائج ص 211.

(2) في المصدر المطبوع: أن المتوكل قتل الواثق و أمر العسكر إلخ.

(3) المخالى جمع المخلاة و هي ما يجعل فيه العلف و يعلق في عنق الدابّة لتعتلفه.

156

وَ كَانَ غَرَضُهُ أَنْ يَكْسِرَ قَلْبَ كُلِّ مَنْ يَخْرُجُ عَلَيْهِ وَ كَانَ خَوْفُهُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنْ يَأْمُرَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ هَلْ أَعْرِضُ عَلَيْكَ عَسْكَرِي قَالَ نَعَمْ فَدَعَا اللَّهَ سُبْحَانَهُ فَإِذَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مَلَائِكَةٌ مُدَجَّجُونَ فَغُشِيَ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)نَحْنُ لَا نُنَاقِشُكُمْ فِي الدُّنْيَا نَحْنُ مُشْتَغِلُونَ بِأَمْرِ الْآخِرَةِ فَلَا عَلَيْكَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا تَظُنُّ.

بيان: التجافيف جمع التجفاف بالكسر و هو آلة للحرب يلبسه الفرس و الإنسان ليقيه في الحرب و مدججون بتشديد الجيم المفتوحة يقال فلان مدجج أي شاك في السلاح.

45- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ خَالِ شِبْلٍ كَاتِبِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ كُنَّا أَجْرَيْنَا ذِكْرَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ لِي‏ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَمْ أَكُنْ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ كُنْتُ أَعِيبُ عَلَى أَخِي وَ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْقَوْلِ عَيْباً شَدِيداً بِالذَّمِّ وَ الشَّتْمِ إِلَى أَنْ كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ أَوْفَدَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي إِحْضَارِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَخَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا خَرَجَ وَ صِرْنَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ وَ طَوَيْنَا الْمَنْزِلَ وَ كَانَ مَنْزِلًا صَائِفاً شَدِيدَ الْحَرِّ فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يَنْزِلَ فَقَالَ لَا فَخَرَجْنَا وَ لَمْ نَطْعَمْ وَ لَمْ نَشْرَبْ فَلَمَّا اشْتَدَّ الْحَرُّ وَ الْجُوعُ وَ الْعَطَشُ فَبَيْنَمَا وَ نَحْنُ إِذْ ذَلِكَ فِي أَرْضٍ مَلْسَاءَ لَا نَرَى شَيْئاً وَ لَا ظِلَّ وَ لَا مَاءَ نَسْتَرِيحُ فَجَعَلْنَا نُشْخِصُ بِأَبْصَارِنَا نَحْوَهُ قَالَ وَ مَا لَكُمْ أَحْسَبُكُمْ جِيَاعاً وَ قَدْ عَطِشْتُمْ فَقُلْنَا- إِي وَ اللَّهِ يَا سَيِّدَنَا قَدْ عَيِينَا قَالَ عَرِّسُوا وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا فَتَعَجَّبْتُ مِنْ قَوْلِهِ وَ نَحْنُ فِي صَحْرَاءَ مَلْسَاءَ لَا نَرَى فِيهَا شَيْئاً نَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ وَ لَا نَرَى مَاءً وَ لَا ظِلًّا فَقَالَ مَا لَكُمْ عَرِّسُوا فَابْتَدَرْتُ إِلَى الْقِطَارِ لِأُنِيخَ ثُمَّ الْتَفَتُّ وَ إِذَا أَنَا بِشَجَرَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ تَسْتَظِلُّ تَحْتَهُمَا عَالَمٌ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي لَأَعْرِفُ مَوْضِعَهُمَا إِنَّهُ أَرْضٌ بَرَاحٌ قَفْرَاءُ وَ إِذَا بِعَيْنٍ تَسِيحُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَعْذَبِ مَاءٍ وَ أَبْرَدِهِ فَنَزَلْنَا وَ أَكَلْنَا وَ شَرِبْنَا وَ اسْتَرَحْنَا وَ إِنَّ فِينَا مَنْ سَلَكَ ذَلِكَ الطَّرِيقَ مِرَاراً

157

فَوَقَعَ فِي قَلْبِي ذَلِكَ الْوَقْتَ أَعَاجِيبُ وَ جَعَلْتُ أَحُدُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ أَتَأَمَّلُهُ طَوِيلًا وَ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ تَبَسَّمَ وَ زَوَى وَجْهَهُ عَنِّي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَأَعْرِفَنَّ هَذَا كَيْفَ هُوَ فَأَتَيْتُ مِنْ وَرَاءِ الشَّجَرَةِ فَدَفَنْتُ سَيْفِي وَ وَضَعْتُ عَلَيْهِ حَجَرَيْنِ وَ تَغَوَّطْتُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَ تَهَيَّأْتُ لِلصَّلَاةِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)اسْتَرَحْتُمْ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ فَارْتَحِلُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ فَارْتَحَلْنَا فَلَمَّا أَنْ سِرْنَا سَاعَةً رَجَعْتُ عَلَى الْأَثَرِ فَأَتَيْتُ الْمَوْضِعَ فَوَجَدْتُ الْأَثَرَ وَ السَّيْفَ كَمَا وَضَعْتُ وَ الْعَلَامَةَ وَ كَأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ ثَمَّ شَجَرَةً وَ لَا مَاءً وَ لَا ظِلَالًا وَ لَا بَلَلًا فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ رَفَعْتُ يَدِي إِلَى السَّمَاءِ فَسَأَلْتُ اللَّهَ الثَّبَاتَ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ الْمَعْرِفَةِ مِنْهُ وَ أَخَذْتُ الْأَثَرَ فَلَحِقْتُ الْقَوْمَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ قَالَ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ فَعَلْتَهَا قُلْتُ نَعَمْ يَا سَيِّدِي لَقَدْ كُنْتُ شَاكّاً وَ أَصْبَحْتُ أَنَا عِنْدَ نَفْسِي مِنْ أَغْنَى النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَالَ هُوَ كَذَلِكَ هُمْ مَعْدُودُونَ مَعْلُومُونَ لَا يَزِيدُ رَجُلٌ وَ لَا يَنْقُصُ‏ (1).

بيان: هم معدودون أي الشيعة و أنت كنت منهم.

46- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)فَقَالَ لِي كَلِّمْ هَذَا الْغُلَامَ بِالْفَارِسِيَّةِ فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ يُحَسِّنُهَا فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ زانوى تو چيست فَلَمْ يُجِبْ فَقَالَ لَهُ يَسْأَلُكَ وَ يَقُولُ رُكْبَتُكَ مَا هِيَ‏ (2).

47- مصبا، المصباحين قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيُّ الْعُرَيْضِيُ‏ (3) قَالَ: رَكِبَ أَبِي وَ عُمُومَتِي إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ الَّتِي تُصَامُ فِي السَّنَةِ وَ هُوَ مُقِيمٌ بِصَرْيَا قَبْلَ مَصِيرِهِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَقَالَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ الْأَيَّامِ الَّتِي تُصَامُ فِي السَّنَةِ فَقَالُوا مَا جِئْنَا إِلَّا لِهَذَا فَقَالَ الْيَومُ‏

____________

(1) مختار الخرائج ص 212.

(2) لم نجده في مختار الخرائج و رواه الصفار في البصائر ص 338.

(3) العريضيّ- نسبة الى عريض و هو قرية على أربعة أميال من المدينة.

158

السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْيَوْمُ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ رَجَبٍ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي بُعِثَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْيَوْمُ الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي دُحِيَتْ فِيهِ الْأَرْضُ وَ الْيَوْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ هُوَ يَوْمُ الْغَدِيرِ (1).

48- عم، إعلام الورى‏ (2) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (3) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ خَيْرَانَ الْأَسْبَاطِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)الْمَدِينَةَ فَقَالَ لِي مَا خَبَرُ الْوَاثِقِ عِنْدَكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ خَلَّفْتُهُ فِي عَافِيَةٍ أَنَا مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ عَهْداً بِهِ عَهْدِي بِهِ مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ لِي إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ إِنَّهُ مَاتَ فَلَمَّا قَالَ إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّهُ مَاتَ عَلِمْتُ أَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ ثُمَّ قَالَ لِي مَا فَعَلَ جَعْفَرٌ قُلْتُ تَرَكْتُهُ أَسْوَأَ النَّاسِ حَالًا فِي السِّجْنِ قَالَ فَقَالَ لِي إِنَّهُ صَاحِبُ الْأَمْرِ ثُمَّ قَالَ مَا فَعَلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ قُلْتُ النَّاسُ مَعَهُ وَ الْأَمْرُ أَمْرُهُ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ شُؤْمٌ عَلَيْهِ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ سَكَتَ وَ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَجْرِيَ مَقَادِيرُ اللَّهِ وَ أَحْكَامُهُ يَا خَيْرَانُ مَاتَ الْوَاثِقُ وَ قَدْ قَعَدَ الْمُتَوَكِّلُ جَعْفَرٌ وَ قَدْ قُتِلَ ابْنُ الزَّيَّاتِ قُلْتُ مَتَى جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ بَعْدَ خُرُوجِكَ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ‏ (4).

49- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْحُسَيْنِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَقُولُ وَيْحَكُمْ قَدْ أَعْيَانِي أَمْرُ ابْنِ الرِّضَا وَ جَهَدْتُ أَنْ يَشْرَبَ مَعِي وَ يُنَادِمَنِي فَامْتَنَعَ وَ جَهَدْتُ أَنْ آخُذَ فُرْصَةً فِي هَذَا الْمَعْنَى فَلَمْ أَجِدْهَا فَقَالُوا لَهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِنِ ابْنِ الرِّضَا مَا تُرِيدُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَهَذَا أَخُوهُ مُوسَى قَصَّافٌ عَزَّافٌ- (5) يَأْكُلُ‏

____________

(1) راجع مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 417.

(2) إعلام الورى ص 341.

(3) الكافي ج 1 ص 498.

(4) الإرشاد ص 309.

(5) أي مقيم في الاكل و الشرب لعاب بالملاهى كالعود و الطنبور، و قد كان (رحمه اللّه) كذلك كان يكنى بأبي جعفر و يلقب بالمبرقع لانه كان أرخى على وجهه برقعا و هو أول من جاء الى قم من السادات الرضوية، خرج من الكوفة في سنة 256 و جاء الى قم و استقر بها و لم ينتقل منها حتّى مات بها ليلة الاربعاء آخر ربيع الآخر في اليوم الثاني و العشرين سنة 296 و دفن بالدار المعروفة بدار محمّد بن الحسن بن أبي خالد الأشعريّ الملقب بشنبولة بعد أن صلى عليه أمير قم العباس بن عمر و الغنوى، و من بعده ماتت بريهة زوجته فدفنت بجنب قبر زوجها. و قد مر في ص 3 و 4 من هذا المجلد ما ينفع في هذا المقام.

159

وَ يَشْرَبُ وَ يَتَعَشَّقُ قَالَ ابْعَثُوا إِلَيْهِ وَ جِيئُوا بِهِ حَتَّى نُمَوِّهَ بِهِ عَلَى النَّاسِ وَ نَقُولَ ابْنُ الرِّضَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ أُشْخِصَ مُكَرَّماً وَ تَلَقَّاهُ جَمِيعُ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادُ وَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَافَى أَقْطَعَهُ قَطِيعَةً وَ بَنَى لَهُ فِيهَا وَ حَوَّلَ الْخَمَّارِينَ وَ الْقِيَانَ إِلَيْهِ وَ وَصَلَهُ وَ بَرَّهُ وَ جَعَلَ لَهُ مَنْزِلًا سَرِيّاً حَتَّى يَزُورَهُ هُوَ فِيهِ فَلَمَّا وَافَى مُوسَى تَلَقَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي قَنْطَرَةِ وَصِيفٍ وَ هُوَ مَوْضِعٌ يَتَلَقَّى فِيهِ الْقَادِمُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ وَفَّاهُ حَقَّهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَحْضَرَكَ لِيَهْتِكَكَ وَ يَضَعَ مِنْكَ فَلَا تُقِرَّ لَهُ أَنَّكَ شَرِبْتَ نَبِيذاً قَطُّ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَإِذَا كَانَ دَعَانِي لِهَذَا فَمَا حِيلَتِي قَالَ فَلَا تَضَعْ مِنْ قَدْرِكَ وَ لَا تَفْعَلْ فَإِنَّمَا أَرَادَ هَتْكَكَ فَأَبَى عَلَيْهِ فَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ وَ الْوَعْظَ وَ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى خِلَافِهِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُجِيبُ قَالَ أَمَا إِنَّ هَذَا مَجْلِسٌ لَا تَجْتَمِعُ أَنْتَ وَ هُوَ عَلَيْهِ أَبَداً فَأَقَامَ مُوسَى ثَلَاثَ سِنِينَ يُبَكِّرُ كُلَّ يَوْمٍ فَيُقَالُ قَدْ تَشَاغَلَ الْيَوْمَ فَرُحْ‏ (1) فَيَرُوحُ فَيُقَالُ قَدْ سَكِرَ فَبَكِّرْ فَيُبَكِّرُ فَيُقَالُ قَدْ شَرِبَ دَوَاءً (2) فَمَا زَالَ عَلَى هَذَا

____________

(1) أمر من راح يروح: أى جاء بالعشى، و المعنى أنّه كان يجى‏ء الصبح فيقال له انه مشغول فيجى‏ء بالعصر مرة اخرى، و هكذا في كل يوم مرتين.

(2) قال الشيخ أبو نصر البخارى في سر السلسلة: (المطبوع بالنجف الأشرف ص 41) و كان موسى المبرقع يلبس السواد، و اختص بخدمة المتوكل و منادمته، مع تحامل المتوكل على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب و أولاده (عليهم السلام).

و قال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: كان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب غليظا على جماعتهم، مهتما بأمورهم، شديد الغيظة و الحقد عليهم، و سوء الظنّ و التهمة لهم و اتفق له أن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزيره يسى‏ء الرأى فيهم، فحسن له القبيح في معاملتهم، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله، و كان من ذلك ان كرب قبر الحسين- (عليه السلام)- و عفى آثاره، و وضع على سائر الطرق مسالح له لا يجدون احدا زاره الا اتوه به، فقتله او انهكه عقوبة.

160

ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ وَ لَمْ يَجْتَمِعْ مَعَهُ عَلَيْهِ‏ (1).

بيان: قوله أعياني أي أعجزني و حيرني و المراد بالشرب شرب الخمر و النبيذ و المنادمة المجالسة على الشراب و كأن المراد هنا الحضور في مجلس الشرب و إن لم يشرب و موسى هو المشهور بالمبرقع و قبره بقم معروف.

قال في عمدة الطالب و أما موسى المبرقع بن محمد الجواد و هو لأم ولد مات بقم و قبره بها و يقال لولده الرضويون و هم بقم إلا من شذ منهم إلى غيرها.

قال الحسن بن علي القمي في ترجمة تاريخ قم نقلا عن الرضائية للحسين بن محمد بن نصر أول من انتقل من الكوفة إلى قم من السادات الرضوية كان أبا جعفر موسى بن محمد بن علي الرضا(ع)في سنة ست و خمسين و مائتين و كان يسدل على وجهه برقعا دائما فأرسلت إليه العرب أن اخرج من مدينتنا و جوارنا فرفع البرقع عن وجهه فلم يعرفوه فانتقل عنهم إلى كاشان فأكرمه أحمد بن عبد العزيز بن دلف العجلي فرحب به و ألبسه خلاعا فاخرة و أفراسا جيادا و وظفه في كل سنة ألف مثقال من الذهب و فرسا مسرجا.

فدخل قم بعد خروج موسى منه أبو الصديم الحسين بن علي بن آدم و رجل آخر من رؤساء العرب و أنبأهم على إخراجه فأرسلوا رؤساء العرب لطلب موسى و ردوه إلى قم و اعتذروا منه و أكرموه و اشتروا من مالهم له دارا و وهبوا له‏

____________

(1) الكافي ج 1 ص 502، و تراه في المناقب ج 4 ص 409 الإرشاد ص 312 إعلام الورى ص 345.

161

سهاما من قرى هنبرد و أندريقان و كارچة و أعطوه عشرين ألف درهم و اشترى ضياعا كثيرة.

فأتته أخواته زينب و أم محمد و ميمونة بنات الجواد(ع)و نزلن عنده فلما متن دفن عند فاطمة بنت موسى(ع)و أقام موسى بقم حتى مات ليلة الأربعاء لثمان ليال بقين من ربيع الآخر سنة ست و تسعين و مائتين و دفن في داره و هو المشهد المعروف اليوم.

50- نجم، كتاب النجوم رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ القهقلي الْكَاتِبُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: كُنْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى أَسِيرُ فِي دَرْبِ الْحَصَا فَرَأَيْتُ يَزْدَادَ الطَّبِيبَ النَّصْرَانِيَّ تِلْمِيذَ بَخْتِيشُوعَ وَ هُوَ مُنْصَرِفٌ مِنْ دَارِ مُوسَى بْنِ بغا فَسَايَرَنِي وَ أَفْضَى الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ لِي أَ تَرَى هَذَا الْجِدَارَ تَدْرِي مَنْ صَاحِبُهُ قُلْتُ وَ مَنْ صَاحِبُهُ قَالَ هَذَا الْفَتَى الْعَلَوِيُّ الْحِجَازِيُّ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)وَ كُنَّا نَسِيرُ فِي فِنَاءِ دَارِهِ قُلْتُ لِيَزْدَادَ نَعَمْ فَمَا شَأْنُهُ قَالَ إِنْ كَانَ مَخْلُوقٌ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَهُوَ قُلْتُ فَكَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أُخْبِرُكَ عَنْهُ بِأُعْجُوبَةٍ لَنْ تَسْمَعَ‏ (1) بِمِثْلِهَا أَبَداً وَ لَا غَيْرُكَ مِنَ النَّاسِ وَ لَكِنْ لِيَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَفِيلٌ وَ رَاعٍ أَنْ لَا تُحَدِّثَ بِهِ أَحَداً فَإِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ وَ لِي مَعِيشَةٌ أَرْعَاهَا عِنْدَ السُّلْطَانِ وَ بَلَغَنِي أَنَّ الْخَلِيفَةَ اسْتَقْدَمَهُ مِنَ الْحِجَازِ فَرْقاً مِنْهُ لِئَلَّا يَنْصَرِفَ إِلَيْهِ وُجُوهُ النَّاسِ فَيَخْرُجَ هَذَا الْأَمْرُ عَنْهُمْ يَعْنِي بَنِي الْعَبَّاسِ قُلْتُ لَكَ عَلَيَّ ذَلِكَ فَحَدِّثْنِي بِهِ وَ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ لَا يَتَّهِمُكَ أَحَدٌ فِيمَا تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ قَالَ نَعَمْ أُعْلِمُكَ أَنِّي لَقِيتُهُ مُنْذُ أَيَّامٍ وَ هُوَ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ وَ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَ هُوَ أَسْوَدُ اللَّوْنَ فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهِ وَقَفْتُ إِعْظَاماً لَهُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَا وَ حَقِّ الْمَسِيحِ مَا خَرَجْتُ مِنْ فَمِي إِلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ قُلْتُ فِي نَفْسِي ثِيَابٌ سَوْدَاءُ وَ دَابَّةٌ سَوْدَاءُ

____________

(1) في نسخة الكمبانيّ: لم أستمع، و هو تصحيف.

162

وَ رَجُلٌ أَسْوَدُ سَوَادٌ فِي سَوَادٍ فِي سَوَادٍ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَيَّ نَظَرَ إِلَيَّ وَ أَحَدَّ النَّظَرَ وَ قَالَ قَلْبُكَ أَسْوَدُ مِمَّا تَرَى عَيْنَاكَ مِنْ سَوَادٍ فِي سَوَادٍ فِي سَوَادٍ قَالَ أَبِي (رحمه اللّه) فَقُلْتُ لَهُ أَجَلْ فَلَا تُحَدِّثْ بِهِ أَحَداً فَمَا صَنَعْتَ وَ مَا قُلْتَ لَهُ قَالَ أَسْقَطَتْ فِي يَدِي فَلَمْ أَحِرْ جَوَاباً قُلْتُ لَهُ فَمَا أَبْيَضَ قَلْبَكَ لِمَا شَاهَدْتَ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبِي فَلَمَّا اعْتَلَّ يَزْدَادُ بَعَثَ إِلَيَّ فَحَضَرْتُ عِنْدَهُ فَقَالَ إِنَّ قَلْبِي قَدِ ابْيَضَّ بَعْدَ سَوَادٍ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حَجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ نَامُوسُهُ الْأَعْظَمُ ثُمَّ مَاتَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ وَ حَضَرْتُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ (رحمه اللّه).

51- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزِّيَادِيُ‏ لَمَّا سُمَّ الْمُتَوَكِّلُ نَذَرَ لِلَّهِ إِنْ رَزَقَهُ اللَّهُ الْعَافِيَةَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالٍ كَثِيرٍ فَلَمَّا عُوفِيَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَالِ الْكَثِيرِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ حَاجِبُهُ إِنْ أَتَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّوَابِ فَمَا لِي عِنْدَكَ قَالَ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ إِلَّا ضَرَبْتُكَ مِائَةَ مِقْرَعَةٍ قَالَ قَدْ رَضِيْتُ فَأَتَى أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قُلْ لَهُ يَتَصَدَّقُ بِثَمَانِينَ دِرْهَماً (1) فَأَخْبَرَ الْمُتَوَكِّلَ فَسَأَلَهُ مَا الْعِلَّةُ فَأَتَاهُ‏

____________

(1) قال سبط ابن الجوزى في تذكرة خواص الأمة ص 202: قال يحيى بن هرثمة:

فاتفق مرض المتوكل بعد ذلك- يعنى بعد اشخاص الامام أبى الحسن الهادى (عليه السلام) الى سامرّاء- بمدة، فنذر ان عوفى ليصدقن بدراهم كثيرة.

فعوفى، فسأل الفقهاء عن ذلك، فلم يجد عندهم فرجا فبعث الى عليّ (عليه السلام) فسأله فقال: يتصدق بثلاثة و ثمانين دينارا، فقال المتوكل من أين لك هذا؟ فقال: من قوله تعالى: «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ» و المواطن الكثيرة هي هذه الجملة.

و ذلك لان النبيّ «ص» غزا سبعا و عشرين غزاة و بعث خمسا و خمسين سرية، و آخر غزواته يوم حنين فعجب المتوكل و الفقهاء من هذا الجواب، و بعث إليه بمال كثير، فقال على: هذا الواجب فتصدق أنت بما أحببت.

اقول: و الصحيح من الجواب، هو الثمانون، كما في روايات الخاصّة و ذلك لان الملاك عدد المواطن التي نصر اللّه المسلمين الى يوم نزول هذه الآية. لاتمام غزوات الرسول و سراياه.

163

فَسَأَلَهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ص لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ (1) فَعَدَدْنَا مَوَاطِنَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَبَلَغَتْ ثَمَانِينَ مَوْطِناً فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَ فَفَرِحَ وَ أَعْطَاهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ‏ (2)

____________

(1) براءة: 25.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 402، و قد رواه الكليني في الكافي ج 7 ص 463 و هذا نصه:

على بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه ذكره قال: لما سم المتوكل نذر ان عوفى ان يتصدق بمال كثير، فلما عوفى سأل الفقهاء عن حدّ المال الكثير فاختلفوا عليه فقال بعضهم: مائة الف، و قال بعضهم: عشرة آلاف، فقالوا فيه اقاويل مختلفة، فاشتبه عليه الامر فقال رجل من ندمائه يقال له: صفعان الا تبعث الى هذا الأسود فتسأل عنه.

فقال له المتوكل: من تعنى ويحك؟ فقال له: ابن الرضا، فقال له: و هو يحسن من هذا شيئا؟ فقال: ان اخرجك من هذا فلى عليك كذا و كذا، و الا فاضربنى مائة مقرعة فقال المتوكل: قد رضيت، يا جعفر بن محمود! صر إليه و سله عن حدّ المال الكثير.

فصار جعفر بن محمود الى ابى الحسن عليّ بن محمّد (عليه السلام) فسأله عن حدّ المال الكثير فقال: الكثير ثمانون، فقال له جعفر: يا سيدى: انه يسألنى عن العلة فيه، فقال له أبو الحسن (عليه السلام): ان اللّه عزّ و جلّ يقول: لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ، فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين.

أقول: و قد أفتى بذلك أصحابنا (رضوان الله عليهم): قال الشهيد في محكى الدروس:

و لو نذر الصدقة من ماله بشي‏ء كثير فثمانون درهما، لرواية أبى بكر الحضرمى عن ابى الحسن (عليه السلام)، و لو قال: بمال كثير ففى قضية الهادى «ع» مع المتوكل ثمانون، وردها ابن إدريس الى ما يعامل به ان كان درهما او دينارا، و قال الفاضل: المال المطلق ثمانون درهما و المقيد بنوع ثمانون من ذلك.

164

وَ قَالَ الْمُتَوَكِّلُ لِابْنِ السِّكِّيتِ- (1) سَلِ ابْنَ الرِّضَا مَسْأَلَةً عَوْصَاءَ بِحَضْرَتِي فَسَأَلَهُ فَقَالَ لِمَ بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى بِالْعَصَا وَ بَعَثَ عِيسَى(ع)بِإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْقُرْآنِ وَ السَّيْفِ فَقَالَ: أَبُو الْحَسَنِ(ع)بَعَثَ اللَّهُ مُوسَى(ع)بِالْعَصَا وَ الْيَدِ الْبَيْضَاءِ فِي زَمَانٍ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِهِ السِّحْرُ فَأَتَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا قَهَرَ سِحْرَهُمْ وَ بَهَرَهُمْ وَ أَثْبَتَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ وَ بَعَثَ عِيسَى(ع)بِإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ فِي زَمَانٍ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِهِ الطِّبُّ فَأَتَاهُمْ مِنْ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ وَ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ فَقَهَرَهُمْ وَ بَهَرَهُمْ وَ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْقُرْآنِ وَ السَّيْفِ فِي زَمَانٍ الْغَالِبُ عَلَى‏

____________

أقول: لو أوصى أو نذر للّه بالكثير فأقل شى‏ء يجب في ماله: الثمانون لا انه ان زاد عليه فليس به، و انما قال «ع» بالثمانين فان المرجع الوحيد الذي يرفع الاختلاف من العرف هو القرآن المجيد، و قد اطلق الكثير في مورد الثمانين، فنعلم ان الثمانين كثير قطعا بشهادة اللّه العزيز في كتابه و اما أقل من ذلك فهو مختلف فيه، و ليس عليه شاهد.

(1) أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقى الأهوازى الامامى النحوى اللغوى الاديب كان ثقة جليلا من العظماء، و كان حامل لواء الأدب و الشعر، و له تصانيف مفيدة منها تهذيب الألفاظ و اصلاح المنطق.

قال ابن خلّكان: قال بعض العلماء: ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل اصلاح المنطق، و قال أبو العباس المبرد: ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب ابن السكيت في المنطق.

الزمه المتوكل تأديب ولده المعتز باللّه، فقال له يوما: أيما أحبّ إليك؟ ابناى هذان- يعنى المعتز و المؤيد- أم الحسن و الحسين؟ فقال ابن السكيت: و اللّه ان قنبرا خادم على بن أبي طالب خير منك و من ابنيك، فقال المتوكل للاتراك: سلوا لسانه من قفاه! ففعلوا فمات.

و قيل: بل أثنى على الحسن و الحسين (عليهما السلام) و لم يذكر ابنيه فأمر المتوكل الاتراك فداسوا بطنه، فحمل الى داره فمات بعد غد ذلك.

166

فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الْجَهَلَةِ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً قَبْلَكَ إِلَّا وَ هُوَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ يَشْرَبُ الشَّرَابَ وَ لَكَ بِهِمْ أُسْوَةٌ يَا مُحَمَّدُ وَ إِنَّمَا قَالَ‏ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍ‏ وَ لَمْ يَكُنْ‏ (1) لِلنَّصَفَةِ كَمَا قَالَ‏ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ‏ (2) وَ لَوْ قَالَ تَعَالَوْا نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ لَمْ يَكُونُوا يُجِيبُوا إِلَى الْمُبَاهَلَةِ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ نَبِيَّهُ مُؤَدٍّ عَنْهُ رِسَالَتَهُ وَ مَا هُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَ كَذَلِكَ عَرَفَ النَّبِيُّ ص بِأَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ وَ لَكِنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْصِفَ مِنْ نَفْسِهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ‏ (3) الْآيَةَ فَهُوَ كَذَلِكَ لَوْ أَنَّ أَشْجَارَ الدُّنْيَا أَقْلَامٌ‏ وَ الْبَحْرُ مِدَادٌ يَمُدُّهُ‏ ... سَبْعَةُ أَبْحُرٍ حَتَّى انْفَجَرَتِ الْأَرْضُ عُيُوناً كَمَا انْفَجَرَتْ فِي الطُّوفَانِ‏ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ‏ وَ هِيَ عَيْنُ الْكِبْرِيتِ وَ عَيْنُ الْيَمَنِ وَ عَيْنُ بَرَهُوتَ وَ عَيْنُ طَبَرِيَّةَ وَ حَمَّةُ مَاسِيدَانَ تُدْعَى لسان وَ حَمَّةُ إِفْرِيقِيَةَ تُدْعَى بسيلان وَ عَيْنُ بَاحُورَانَ وَ نَحْنُ الْكَلِمَاتُ الَّتِي لَا تُدْرَكُ فَضَائِلُنَا وَ لَا تُسْتَقْصَى وَ أَمَّا الْجَنَّةُ فَفِيهَا مِنَ الْمَآكِلِ وَ الْمَشَارِبِ وَ الْمَلَاهِي وَ ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ‏ وَ أَبَاحَ اللَّهُ ذَلِكَ لآِدَمَ وَ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ آدَمَ عَنْهَا وَ زَوْجَتَهُ أَنْ لَا يَأْكُلَا مِنْهَا شَجَرَةُ الْحَسَدِ عَهِدَ اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنْ لَا يَنْظُرَا إِلَى مَنْ فَضَّلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَ عَلَى خَلَائِقِهِ بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (4) وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَ إِناثاً (5) فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى زَوَّجَ الذُّكْرَانَ الْمُطِيعِينَ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ الْجَلِيلُ الْعَظِيمُ عَنَى مَا لَبَّسْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِطَلَبِ‏

____________

(1) أي و الحال أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن في شك.

(2) آل عمران: 61.

(3) لقمان: 27.

(4) طه: 115.

(5) الشورى: 50.

165

أَهْلِهِ السَّيْفُ وَ الشِّعْرُ فَأَتَاهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ الزَّاهِرِ وَ السَّيْفِ الْقَاهِرِ مَا بَهَرَ بِهِ شِعْرَهُمْ وَ بَهَرَ سَيْفَهُمْ وَ أَثْبَتَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فَمَا الْحُجَّةُ الْآنَ قَالَ الْعَقْلُ يُعْرَفُ بِهِ الْكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ فَيُكَذَّبُ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ مَا لِابْنِ السِّكِّيتِ وَ مُنَاظَرَتِهِ وَ إِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ نَحْوٍ وَ شِعْرٍ وَ لُغَةٍ وَ رَفَعَ قِرْطَاساً فِيهِ مَسَائِلُ فَأَمْلَأَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)عَلَى ابْنِ السِّكِّيتِ جَوَابَهَا وَ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ سَأَلْتَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ‏- (1) فَهُوَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا وَ لَمْ يَعْجِزْ سُلَيْمَانُ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا عَرَفَ آصَفُ وَ لَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُعَرِّفَ أُمَّتَهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَنَّهُ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِهِ وَ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ سُلَيْمَانَ أَوْدَعَهُ آصَفَ بِأَمْرِ اللَّهِ فَفَهَّمَهُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَخْتَلِفَ فِي إِمَامَتِهِ وَ وَلَايَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَى الْخَلْقِ وَ أَمَّا سُجُودُ يَعْقُوبَ لِوَلَدِهِ فَإِنَّ السُّجُودَ لَمْ يَكُنْ لِيُوسُفَ وَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَ تَحِيَّةً لِيُوسُفَ(ع)كَمَا أَنَّ السُّجُودَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يَكُنْ لآِدَمَ(ع)فَسُجُودُ يَعْقُوبَ وَ وُلْدِهِ وَ يُوسُفُ مَعَهُمْ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى بِاجْتِمَاعِ الشَّمْلِ أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُ يَقُولُ فِي شُكْرِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ‏ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ‏ (2) الْآيَةَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ‏ (3) فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَمْ يَكُنْ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ لَكِنْ قَالَتِ الْجَهَلَةُ كَيْفَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لِمَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْمَأْكَلِ وَ الْمَشْرَبِ وَ الْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاقِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ ص‏

____________

(1) النمل: 40.

(2) يوسف: 101.

(3) يونس: 94.

167

الرُّخَصِ لِارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ‏ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً (1) إِنْ لَمْ يَتُبْ فَأَمَّا شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَحْدَهَا الَّتِي جَازَتْ فَهِيَ الْقَابِلَةُ الَّتِي جَازَتْ شَهَادَتُهَا مَعَ الرِّضَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِضًا فَلَا أَقَلَّ مِنِ امْرَأَتَيْنِ تَقُومُ الْمَرْأَتَانِ بَدَلَ الرَّجُلِ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ الرَّجُلَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهَا فَإِنْ كَانَ وَحْدَهَا قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا وَ أَمَّا قَوْلُ عَلِيٍّ(ع)فِي الْخُنْثَى فَهُوَ كَمَا قَالَ يَرِثُ مِنَ الْمَبَالِ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ قَوْمٌ عُدُولٌ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِرْآتاً وَ تَقُومُ الْخُنْثَى خَلْفَهُمْ عُرْيَانَةً وَ يَنْظُرُونَ إِلَى الْمِرْآةِ فَيَرَوْنَ الشَّيْ‏ءَ وَ يَحْكُمُونَ عَلَيْهِ وَ أَمَّا الرَّجُلُ النَّاظِرُ إِلَى الرَّاعِي وَ قَدْ نَزَا عَلَى شَاةٍ فَإِنْ عَرَفَهَا ذَبَحَهَا وَ أَحْرَقَهَا وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قَسَمَهَا الْإِمَامُ نِصْفَيْنِ وَ سَاهَمَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وَقَعَ السَّهْمُ عَلَى أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ فَقَدِ انْقَسَمَ النِّصْفُ الْآخَرُ ثُمَّ يُفَرِّقُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ السَّهْمُ نِصْفَيْنِ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَبْقَى اثْنَانِ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا وَقَعَ السَّهْمُ عَلَيْهَا ذُبِحَتْ وَ أُحْرِقَتْ وَ قَدْ نَجَا سَائِرُهَا وَ سَهْمُ الْإِمَامِ سَهْمُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ وَ أَمَّا صَلَاةُ الْفَجْرِ وَ الْجَهْرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُغَلِّسُ بِهَا فَقِرَاءَتُهَا مِنَ اللَّيْلِ وَ أَمَّا قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بُشِّرَ قَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ- (2) لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص‏

____________

(1) الفرقان: 69.

(2) هو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدى يكنى أبا عبد اللّه و كان أمه صفية بنت عبد المطلب عمّة رسول اللّه «ص» فهو ابن عمّة رسول اللّه «ص» فهو ابن عمّة رسول اللّه و ابن اخى خديجة بنت خويلد زوج الرسول «ص».

شهد الجمل مقاتلا لعلى (عليه السلام) فناداه على و دعاه فانفرد به و قال له: أتذكر اذ كنت أنا و أنت مع رسول اللّه «ص» فنظر الى و ضحك و ضحكت، فقلت أنت: لا يدع ابن أبى طالب زهوه، فقال: ليس بمزه، و لتقاتلنه و أنت له ظالم؟

فذكر الزبير ذلك فانصرف عن القتال فنزل بوادى السباع، و قام يصلى فأتاه ابن.

168

وَ كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ فَلَمْ يَقْتُلْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْبَصْرَةِ لِأَنَّهُ عَلِمَ‏

____________

جرموز فقتله، و جاء بسيفه و رأسه الى عليّ (عليه السلام) فقال (عليه السلام): ان هذا سيف طالما فرج الكرب عن رسول اللّه «ص».

ثمّ قال: بشر قاتل ابن صفية بالنار، و كان قتله يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى من سنة ست و ثلاثين.

و قيل: ان ابن جرموز استأذن على عليّ (عليه السلام) فلم يأذن له و قال للاذن: بشره بالنار فقال:

أتيت عليا برأس الزبير* * * أرجو لديه به الزلفه‏

فبشر بالنار اذ جئته فبئس البشارة و التحفه‏و سيان عندي: قتل الزبير

و ضرطة عنز بذى الجحفة

و قيل: ان الزبير لما فارق الحرب و بلغ سفوان أتى إنسان الى الأحنف بن قيس فقال: هذا الزبير قد لقى بسفوان، فقال الأحنف: ما شاء اللّه كان، قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف ثمّ يلحق ببيته و أهله؟؛.

فسمعه ابن جرموز و فضالة بن حابس و نفيع بن غواة من تميم فركبوا، فأتاه ابن جرموز من خلفه فطعنه طعنة خفيفة، و حمل عليه الزبير و هو على فرس له يقال له: ذو الخمار حتّى إذا ظنّ أنّه قاتله، نادى صاحبيه فحملوا عليه فقتلوه، بل الظاهر من بعض الاخبار ان ابن جرموز قتله في النوم، و قد روى المسعوديّ في مروج الذهب أن عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل و كانت تحت عبد اللّه بن أبي بكر فخلف عليها عمر ثمّ الزبير قالت في ذلك:

غدر ابن جرموز بفارس بهمة* * * يوم اللقاء و كان غير مسدد

يا عمرو! لو نبهته لوجدته‏* * * لا طائشا رعش الجنان و لا اليد

هبلتك امك ان قتلت لمسلما* * * حلت عليك عقوبة المتعمد

ما ان رأيت و لا سمعت‏* * * بمثله فيمن مضى ممن يروح و يغتدى‏

أقول: انما قال (عليه السلام): بشر قاتل ابن صفية بالنار، لان القاتل و هو عمرو بن جرموز- مع أعوانه- قتله غدرا و غيلة و مغافصة، بعد ما ترك الزبير القتال فهو من أهل.

169

أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي فِتْنَةِ النَّهْرَوَانِ‏ (1)

____________

النار من جهتين:

الأول لقول رسول اللّه «ص»: الايمان قيد الفتك، فمن فتك مسلما و قتله غيلة كان بمنزلة من قتل مسلما متعمدا لاسلامه، فهو من أهل النار، و لو كان المقتول ظالما مهدور الدم.

و الثاني لما سيجي‏ء في كلام الهادى «ع» من أن ولى الامر، و هو أمير المؤمنين أقضى هذه الأمة حكم بأن من ألقى سلاحه فهو آمن، و من دخل داره فهو آمن، و قد كان الزبير بعد تركه القتال و انعزاله عن المعركة كالتائب من ذنبه و بمنزلة من ألقى سلاحه و دخل داره.

فالذى قتله انما قتله غدرا و بغيا و عدوانا فهو من أهل النار و انما لم يقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) به و لم يقد منه، لانه كان جاهلا بذلك كله، متأولا يعتقد أن قتله واجب و هو مهدور الدم. لاجل أنّه أجلب على امامه أمير المؤمنين و خرج عليه بالسيف، و لم يظهر توبة و لم يستغفر عند وليه أمير المؤمنين.

لكنه كان مقصرا في جهالته ذلك، حيث ان اعتزاله كان بمسمع و مرأى من أمير المؤمنين و لم يحكم فيه بشي‏ء و لا هو استأمره (عليه السلام) في قتله، مع وجوده بين ظهرانيهم و اللّه أعلم.

و أمّا الزبير فالظاهر من الأحاديث أنّه ندم عن فعله ندامة قطعية بحيث التزم العار فرارا من النار، لكنه لم يظهر منه توبة و لا استغفار، و لو كان أراد التوبة و الاستغفار، كان عليه أن يفى‏ء أولا الى أمير المؤمنين «ع» و يستغفره ممّا فعله، و يجدد بيعته، فلم يفعل و قد روى المفيد (قدّس سرّه) في جمله أنّه لما رأى أمير المؤمنين رأس الزبير و سيفه قال للأحنف: ناولنى السيف فناوله، فهزه و قال: سيف طالما قاتل بين يدي النبيّ «ص» و لكن الحين و مصارع السوء، ثمّ تفرس في وجه الزبير و قال: لقد كان لك بالنبى صحبة و منه قرابة، و لكن دخل الشيطان منخرك فأوردك هذا المورد.

(1) قال ابن الجزريّ في أسد الغابة: و كثير من الناس يقولون: ان ابن جرموز قتل نفسه، لما قال له على «بشر قاتل ابن صفية بالنار» و ليس كذلك، و انما عاش بعد ذلك.

170

وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَاتَلَ أَهْلَ صِفِّينَ مُقْبِلِينَ وَ مُدْبِرِينَ وَ أَجْهَزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَ إِنَّهُ يَوْمَ الْجَمَلِ لَمْ يَتْبَعْ مُوَلِّياً وَ لَمْ يُجْهِزْ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَ كُلُّ مَنْ أَلْقَى سَيْفَهُ وَ سِلَاحَهُ آمَنَهُ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَمَلِ قُتِلَ إِمَامُهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا وَ إِنَّمَا رَجَعَ الْقَوْمُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ غَيْرَ مُحَارِبِينَ وَ لَا مُحْتَالِينَ وَ لَا مُتَجَسِّسِينَ وَ لَا مُبَارِزِينَ فَقَدْ رَضُوا بِالْكَفِّ عَنْهُمْ فَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِ رَفْعَ السَّيْفِ وَ الْكَفَّ عَنْهُمْ إِذْ لَمْ يَطْلُبُوا عَلَيْهِ أَعْوَاناً وَ أَهْلُ صِفِّينَ يَرْجِعُونَ إِلَى فِئَةٍ مُسْتَعِدَّةٍ وَ إِمَامٍ مُنْتَصِبٍ يَجْمَعُ لَهُمُ السِّلَاحَ مِنَ الرِّمَاحِ وَ الدُّرُوعِ وَ السُّيُوفِ وَ يَسْتَعِدُّ لَهُمْ وَ يُسَنِّي لَهُمُ الْعَطَاءَ وَ يُهَيِّئُ لَهُمُ الْأَمْوَالَ وَ يُعَقِّبُ مَرِيضَهُمْ وَ يَجْبُرُ كَسِيرَهُمْ وَ يُدَاوِي جَرِيحَهُمْ وَ يَحْمِلُ رَاجِلَهُمْ وَ يَكْسُو حَاسِرَهُمْ وَ يَرُدُّهُمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَى مُحَارَبَتِهِمْ وَ قِتَالِهِمْ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ الْكَفُّ عَنْهُمْ لَمَّا أَلْقَوْا أَسْلِحَتَهُمْ إِذْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا وَ الْحُكْمَ فِي أَهْلِ صِفِّينَ أَنْ يُتْبَعَ مُدْبِرُهُمْ وَ يُجْهَزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ فَلَا يُسَاوِي بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَ لَوْ لَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ حُكْمُهُ فِي أَهْلِ صِفِّينَ وَ الْجَمَلِ لَمَا عُرِفَ الْحُكْمُ فِي عُصَاةِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فَمَنْ أَبَى ذَلِكَ عُرِضَ عَلَى السَّيْفِ وَ أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَقَرَّ بِاللِّوَاطِ- (1) فَإِنَّهُ أَقَرَّ بِذَلِكَ مُتَبَرِّعاً مِنْ نَفْسِهِ وَ

____________

حتى ولى مصعب بن الزبير البصرة، فاختفى ابن جرموز فقال مصعب: ليخرج فهو آمن أ يظن أنى أقيده بأبي عبد اللّه- يعنى أباه الزبير- ليسا سواء.

(1) روى الكليني في الكافي ج 7 ص 201 عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن مالك بن عطية، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: بينا أمير المؤمنين «ع» فى ملاء من أصحابه إذا أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين انى قد أوقبت على غلام فطهرنى! فقال له: يا هذا امض الى منزلك لعلّ مرارا هاج بك.

فلما كان من غد عاد إليه فقال له: يا أمير المؤمنين انى أوقبت على غلام فطهرنى! فقال له: يا هذا امض الى منزلك لعلّ مرارا هاج بك. حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الأولى.

171

لَمْ تُقَمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَ لَا أَخَذَهُ سُلْطَانٌ وَ إِذَا كَانَ لِلْإِمَامِ الَّذِي مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَاقِبَ فِي اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ فِي اللَّهِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ لِسُلَيْمَانَ‏ هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ‏ (1) فَبَدَأَ بِالْمَنِّ قَبْلَ الْمَنْعِ‏ (2)

____________

فلما كان في الرابعة قال: يا هذا ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت، قال: و ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت، أو دهداه من جبل مشدود اليدين و الرجلين، أو إحراق بالنار فقال: يا أمير المؤمنين أيهن أشدّ على؟ قال: الاحراق بالنار، قال: فانى قد اخترتها يا أمير المؤمنين قال: فخذ أهبتك فقال: نعم.

فقام فصلى ركعتين ثمّ جلس في تشهده فقال: اللّهمّ إنّي قد أتيت من الذنب ما قد علمته و انى تخوفت من ذلك فجئت الى وصى رسولك و ابن عم نبيك فسألته أن يطهرنى فخيرنى بين ثلاثة أصناف من العذاب، اللّهمّ فانى قد اخترت أشدها اللّهمّ فانى أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبى، و أن لا تحرقنى بنارك في آخرتى.

ثمّ قام و هو باك حتّى جلس في الحفرة التي حفرها له أمير المؤمنين «ع» و هو يرى النار يتأجج حوله.

قال: فبكى أمير المؤمنين (عليه السلام) و بكى أصحابه جميعا، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء و ملائكة الأرض، فان اللّه قد تاب عليك فقم و لا تعاودن شيئا ممّا قد فعلت.

(1) ص: 39.

(2) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة ص 203: قال يحيى بن هبيرة [هرثمة]:

تذاكر الفقهاء بحضرة المتوكل: من حلق رأس آدم (عليه السلام)؟ فلم يعرفوا من حلقه، فقال المتوكل: أرسلوا الى عليّ بن محمّد بن على الرضا، فأحضروه فحضر فقالوه، فقال:

حدّثني أبى: عن جدى، عن أبيه، عن جده، عن أبيه قال: ان اللّه امر جبرئيل أن ينزل بياقوتة من يواقيت الجنة، فنزل بها فمسح بها رأس آدم، فتناثر الشعر منه، فحيث بلغ نورها صار حرما، و قد روى هذا المعنى مرفوعا الى رسول اللّه «ص».

172

فَلَمَّا قَرَأَهُ ابْنُ أَكْثَمَ قَالَ لِلْمُتَوَكِّلِ مَا نُحِبُّ أَنْ تَسْأَلَ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَ مَسَائِلِي فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ شَيْ‏ءٌ بَعْدَهَا إِلَّا دُونَهَا وَ فِي ظُهُورِ عِلْمِهِ تَقْوِيَةٌ لِلرَّافِضَةِ (1).

جَعْفَرُ بْنُ رِزْقِ اللَّهِ قَالَ: قُدِّمَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ فَجَرَ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَأَسْلَمَ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ الْإِيمَانُ يَمْحُو مَا قَبْلَهُ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ يُضْرَبُ ثَلَاثَةَ حُدُودٍ فَكَتَبَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّقِيِّ يَسْأَلُهُ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ كَتَبَ يُضْرَبُ حَتَّى يَمُوتَ فَأَنْكَرَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعِلَّةِ فَقَالَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ‏ (2) السُّورَةَ قَالَ فَأَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ فَضُرِبَ حَتَّى مَاتَ‏ (3).

أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَهْلَوَيْهِ‏ (4) الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْمَلَّاحِ قَالَ: دَلَّنِي أَبُو الْحَسَنِ وَ كُنْتُ وَاقِفِيّاً فَقَالَ إِلَى كَمْ هَذِهِ النَّوْمَةُ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَبِهَ مِنْهَا فَقَدَحَ فِي قَلْبِي شَيْئاً وَ غُشِيَ عَلَيَّ وَ تَبِعْتُ الْحَقَ‏ (5).

52- قب، المناقب لابن شهرآشوب دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ أَنَا أُرِيدُ الْحَجَّ لِأُوَدِّعَهُ فَخَرَجَ مَعِي فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى آخِرِ الْحَاجِزِ نَزَلَ فَنَزَلْتُ مَعَهُ فَخَطَّ بِيَدِهِ الْأَرْضَ خَطَّةً شَبِيهَةً بِالدَّائِرَةِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَمِّ خُذْ مَا فِي هَذِهِ يَكُونُ فِي نَفَقَتِكَ وَ تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى حَجِّكَ فَضَرَبْتُ بِيَدِي فَإِذَا سَبِيكَةُ ذَهَبٍ فَكَانَ فِيهَا مِائَتَا مِثْقَالٍ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 403- 405.

(2) غافر: 84.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 405 و 406.

(4) في المصدر. سعيد بن سهل البصرى.

(5) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 407.

173

دَخَلَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَشْعَرِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ فَشَكَا إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ دَيْناً عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَمْرٍو وَ كَانَ وَكِيلَهُ ادْفَعْ إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ خُذْ أَنْتَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا الْمُلُوكُ وَ مَا سَمِعْنَا بِمِثْلِ هَذَا الْعَطَاءِ (1).

53- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ وَجَّهَ الْمُتَوَكِّلُ عَتَّابَ بْنَ أَبِي عَتَّابٍ إِلَى الْمَدِينَةِ يَحْمِلُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى وَ كَانَتِ الشِّيعَةُ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ كَانَ فِي نَفْسِ عَتَّابٍ مِنْ هَذَا شَيْ‏ءٌ فَلَمَّا فَصَلَ مِنَ الْمَدِينَةِ رَآهُ وَ قَدْ لَبِسَ لُبَّادَةً وَ السَّمَاءُ صَاحِيَةٌ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ تَغَيَّمَتْ وَ أَمْطَرَتْ فَقَالَ عَتَّابٌ هَذَا وَاحِدٌ ثُمَّ لَمَّا وَافَى شَطَّ الْقَاطُولِ- (2) رَآهُ مُقْلَقَ الْقَلْبِ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ يَا أَبَا أَحْمَدَ فَقَالَ قَلْبِي مُقْلَقٌ بِحَوَائِجَ الْتَمَسْتُهَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُ فَإِنَّ حَوَائِجَكَ قَدْ قُضِيَتْ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ جَاءَتْهُ الْبِشَارَاتُ بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ فَقَالَ النَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّكَ تَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ قَدْ تَبَيَّنْتَ مِنْ ذَلِكَ خَلَّتَيْنِ‏ (3).

الْمُعْتَمَدُ فِي الْأُصُولِ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ وَرَدْتُ الْعَسْكَرَ وَ أَنَا شَاكٌّ فِي الْإِمَامَةِ فَرَأَيْتُ السُّلْطَانَ قَدْ خَرَجَ إِلَى الصَّيْدِ فِي يَوْمٍ مِنَ الرَّبِيعِ إِلَّا أَنَّهُ صَائِفٌ وَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الصَّيْفِ وَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)لُبَّادَةٌ وَ عَلَى فَرَسِهِ تِجْفَافُ لُبُودٍ وَ قَدْ عَقَدَ ذَنَبَ الْفَرَسَةِ وَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَ يَقُولُونَ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى هَذَا الْمَدَنِيِّ وَ مَا قَدْ فَعَلَ بِنَفْسِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ كَانَ هَذَا إِمَاماً مَا فَعَلَ هَذَا فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ إِلَى الصَّحْرَاءِ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا أَنِ ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ عَظِيمَةٌ هَطَلَتْ‏

____________

(1) المصدر ج 4 ص 407.

(2) في النسخ: قاطون، و هو سهو و الصحيح قاطون كما في الصلب، و هو موضع على دجلة، أو هو اسم لتمام النهر المشقوق الفرعى من دجلة الى النهروانات.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 413.

174

فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا ابْتَلَّ حَتَّى غَرِقَ بِالْمَطَرِ وَ عَادَ(ع)وَ هُوَ سَالِمٌ مِنْ جَمِيعِهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ ثُمَّ قُلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْجُنُبِ إِذَا عَرِقَ فِي الثَّوْبِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَشَفَ وَجْهَهُ فَهُوَ الْإِمَامُ فَلَمَّا قَرُبَ مِنِّي كَشَفَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ كَانَ عَرِقَ الْجُنُبُ فِي الثَّوْبِ وَ جَنَابَتُهُ مِنْ حَرَامٍ لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَ إِنْ كَانَ جَنَابَتُهُ مِنْ حَلَالٍ فَلَا بَأْسَ فَلَمْ يَبْقَ فِي نَفْسِي بَعْدَ ذَلِكَ شُبْهَةٌ (1).

54- قب، المناقب لابن شهرآشوب فِي كِتَابِ الْبُرْهَانِ عَنِ الدُّهْنِيِّ أَنَّهُ‏ لَمَّا وَرَدَ بِهِ(ع)سُرَّ مَنْ رَأَى كَانَ الْمُتَوَكِّلُ بَرّاً بِهِ وَ وَجَّهَ إِلَيْهِ يَوْماً بِسَلَّةٍ فِيهَا تِينٌ فَأَصَابَ الرَّسُولُ الْمَطَرَ فَدَخَلَ إِلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ شَرِهَتْ نَفْسُهُ إِلَى التِّينِ فَفَتَحَ السَّلَّةَ وَ أَكَلَ مِنْهَا فَدَخَلَ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَقَالَ لَهُ بَعْضُ خَدَمِهِ مَا قِصَّتُكَ فَعَرَفَهُ الْقِصَّةَ قَالَ لَهُ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ عَرَفَ خَبَرَكَ وَ مَا أَكَلْتَ مِنْ هَذَا التِّينِ فَقَامَتْ عَلَى الرَّسُولِ الْقِيَامَةُ وَ مَضَى مُبَادِراً إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الْبَرِيدِ ارْتَاعَ هُوَ وَ مَنْ فِي مَنْزِلِهِ بِذَلِكَ الْخَبَرِ (2).

الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍ‏ أَنَّهُ أَتَى النَّقِيَّ(ع)رَجُلٌ خَائِفٌ وَ هُوَ يَرْتَعِدُ وَ يَقُولُ إِنَّ ابْنِي أَخَذَ بِمَحَبَّتِكُمْ وَ اللَّيْلَةَ يَرْمُونَهُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَ يَدْفِنُونَهُ تَحْتَهُ قَالَ فَمَا تُرِيدُ قَالَ مَا يُرِيدُ الْأَبَوَانِ فَقَالَ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ اذْهَبْ فَإِنَّ ابْنَكَ يَأْتِيكَ غَداً فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَاهُ ابْنُهُ فَقَالَ يَا بُنَيَّ مَا شَأْنُكَ قَالَ لَمَّا حَفَرُوا الْقَبْرَ وَ شَدُّوا لِيَ الْأَيْدِيَ أَتَانِي عَشَرَةُ أَنْفُسٍ مُطَهَّرَةٍ مُعَطَّرَةٍ وَ سَأَلُوا عَنْ بُكَائِي فَذَكَرْتُ لَهُمْ فَقَالُوا لَوْ جُعِلَ الطَّالِبُ مَطْلُوباً تَجَرَّدُ نَفْسُكَ وَ تَخْرُجُ وَ تَلْزَمُ تُرْبَةَ النَّبِيِّ ص قُلْتُ نَعَمْ فَأَخَذُوا الْحَاجِبَ فَرَمَوْهُ مِنْ شَاهِقِ الْجَبَلِ وَ لَمْ يَسْمَعْ أَحَدٌ جَزَعَهُ وَ لَا رَأَوُا الرِّجَالَ وَ أَوْرَدُونِي إِلَيْكَ وَ هُمْ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجِي إِلَيْهِمْ وَ وَدَّعَ أَبَاهُ وَ ذَهَبَ فَجَاءَ أَبُوهُ إِلَى الْإِمَامِ وَ أَخْبَرَهُ بِحَالِهِ فَكَانَ الْغَوْغَاءُ تَذْهَبُ وَ تَقُولُ وَقَعَ كَذَا وَ كَذَا وَ الْإِمَامُ(ع)يَتَبَسَّمُ وَ يَقُولُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا نَعْلَمُ‏ (3).

____________

(1) المصدر نفسه ص 414.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 415.

(3) المناقب ج 4 ص 416.

175

بيان: الغوغاء السفلة من الناس و المتسرعين إلى الشر.

55- كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ خَرَجَ(ع)يَوْماً مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى قَرْيَةٍ لِمُهِمٍّ عَرَضَ لَهُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ يَطْلُبُهُ فَقِيلَ لَهُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ فَقَصَدَهُ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَعْرَابِ الْكُوفَةِ الْمُتَمَسِّكِينَ بِوَلَايَةِ جَدِّكَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَدْ رَكِبَنِي دَيْنٌ فَادِحٌ أَثْقَلَنِي حَمْلُهُ وَ لَمْ أَرَ مَنْ أَقْصِدُهُ لِقَضَائِهِ سِوَاكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً ثُمَّ أَنْزَلَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أُرِيدُ مِنْكَ حَاجَةً اللَّهَ اللَّهَ أَنْ تُخَالِفَنِي فِيهَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَا أُخَالِفُكَ فَكَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَرَقَةً بِخَطِّهِ مُعْتَرِفاً فِيهَا أَنَّ عَلَيْهِ لِلْأَعْرَابِيِّ مَالًا عَيَّنَهُ فِيهَا يَرْجَحُ عَلَى دَيْنِهِ وَ قَالَ خُذْ هَذَا الْخَطَّ فَإِذَا وَصَلْتُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى احْضُرْ إِلَيَّ وَ عِنْدِي جَمَاعَةٌ فَطَالِبْنِي بِهِ وَ أَغْلِظِ الْقَوْلَ عَلَيَّ فِي تَرْكِ إِبْقَائِكَ إِيَّاهُ اللَّهَ اللَّهَ فِي مُخَالَفَتِي فَقَالَ أَفْعَلُ وَ أَخَذَ الْخَطَّ فَلَمَّا وَصَلَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى وَ حَضَرَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْخَلِيفَةِ وَ غَيْرِهِمْ حَضَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ أَخْرَجَ الْخَطَّ وَ طَالَبَهُ وَ قَالَ كَمَا أَوْصَاهُ فَأَلَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَهُ الْقَوْلَ وَ رَفَقَهُ وَ جَعَلَ يَعْتَذِرُ وَ وَعَدَهُ بِوَفَائِهِ وَ طِيبَةِ نَفْسِهِ فَنُقِلَ ذَلِكَ إِلَى الْخَلِيفَةِ الْمُتَوَكِّلِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْمَلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَمَّا حُمِلَتْ إِلَيْهِ تَرَكَهَا إِلَى أَنْ جَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ خُذْ هَذَا الْمَالَ وَ اقْضِ مِنْهُ دَيْنَكَ وَ أَنْفِقِ الْبَاقِيَ عَلَى عِيَالِكَ وَ أَهْلِكَ وَ أَعْذِرْنَا فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّ أَمَلِي كَانَ يَقْصُرُ عَنْ ثُلُثِ هَذَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ‏ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ وَ أَخَذَ الْمَالَ وَ انْصَرَفَ‏ (1).

10- وَ مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ لِلْحِمْيَرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ مُحَمَّدٍ مَوْلَاةُ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا بِالْحَيْرِ وَ هِيَ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى قَالَتْ‏ جَاءَ أَبُو الْحَسَنِ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 230 و 231.

176

ع قَدْ رَعَبَ حَتَّى جَلَسَ فِي حَجْرِ أُمِّ أَبِيهَا بِنْتِ مُوسَى فَقَالَتْ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ لَهَا مَاتَ أَبِي وَ اللَّهِ السَّاعَةَ فَقَالَتْ لَهُ لَا تَقُلْ هَذَا قَالَ هُوَ وَ اللَّهِ كَمَا أَقُولُ لَكَ فَكَتَبْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَجَاءَتْ وَفَاةُ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُصْعَبٍ الْمَدَائِنِيُّ يَسْأَلُهُ عَنِ السُّجُودِ عَلَى الزُّجَاجِ قَالَ فَلَمَّا نَفَذَ الْكِتَابَ حَدَّثْتُ نَفْسِي أَنَّهُ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ وَ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا بَأْسَ بِالسُّجُودِ عَلَى مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ قَالَ فَجَاءَ الْجَوَابُ لَا تَسْجُدْ عَلَيْهِ وَ إِنْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ أَنَّهُ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ فَإِنَّهُ مِنَ الرَّمْلِ وَ الْمِلْحِ وَ الْمِلْحُ سَبَخٌ‏ (1).

وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ ثَلَاثَةٌ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ إِنَّمَا كَانَ عِنْدَ آصَفَ مِنْهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ فَتَكَلَّمَ بِهِ فَانْخَرَقَتْ لَهُ الْأَرْضُ فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ سَبَإٍ فَتَنَاوَلَ عَرْشَ بِلْقِيسَ حَتَّى صَيَّرَهُ إِلَى سُلَيْمَانَ ثُمَّ بُسِطَتْ لَهُ الْأَرْضُ فِي أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَ عِنْدَنَا مِنْهُ اثْنَانِ وَ سَبْعُونَ حَرْفاً وَ حَرْفٌ وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ‏ (2).

وَ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةَ الْهَيْثَمِ قَالَتْ‏ كُنْتُ فِي دَارِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي الْوَقْتِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ جَعْفَرٌ فَرَأَيْتُ أَهْلَ الدَّارِ قَدْ سُرُّوا بِهِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَا لِي أَرَاكَ غَيْرَ مَسْرُورٍ فَقَالَ هَوِّنِي عَلَيْكَ فَسَيَضِلُّ بِهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ (3).

حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ شَرَفٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَمْشِي بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ لِي أَ لَسْتَ ابْنَ شَرَفٍ قُلْتُ بَلَى فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَابْتَدَأَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْأَلَهُ فَقَالَ نَحْنُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ مَسْأَلَةٍ.

مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّ لَنَا حَانُوتَيْنِ‏

____________

(1) كشف الغمّة ص 245.

(2) و تراه في المناقب ج 4 ص 406.

(3) هو جعفر الكذاب الذي ادعى الإمامة بعد أخيه الحسن بن عليّ، و أحرز ميراثه مع علمه و رؤيته بوجود القائم المهدى (عليه السلام) و كانت وفاته سنة 281.

177

خَلَّفَهُمَا لَنَا وَالِدُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرَدْنَا بَيْعَهُمَا وَ قَدْ عَسُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا فَادْعُ اللَّهَ يَا سَيِّدَنَا أَنْ يُيَسِّرَ اللَّهُ لَنَا بَيْعَهُمَا بِإِصْلَاحِ الثَّمَنِ وَ يَجْعَلَ لَنَا فِي ذَلِكَ الْخِيَرَةَ فَلَمْ يُجِبْ عَنْهُمَا بِشَيْ‏ءٍ وَ انْصَرَفْنَا إِلَى بَغْدَادَ وَ الْحَانُوتَانِ قَدِ احْتَرَقَا.

أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّ لِي حَمْلًا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي ابْناً فَكَتَبَ إِلَيَّ إِذَا وُلِدَ فَسَمِّهِ مُحَمَّداً قَالَ فَوُلِدَ ابْنٌ فَسَمَّيْتُهُ مُحَمَّداً (1) قَالَ وَ كَانَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا حَمْلٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ لِي حَمْلًا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي ابْناً فَكَتَبَ إِلَيْهِ رُبَّ ابْنَةٍ خَيْرٌ مِنِ ابْنٍ فَوُلِدَتْ لَهُ ابْنَةٌ.

أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَدْ تَعَرَّضَ لِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَاضِي وَ كَانَ يُؤْذِينِي بِالْكُوفَةِ أَشْكُو إِلَيْهِ مَا يَنَالُنِي مِنْهُ مِنَ الْأَذَى فَكَتَبَ إِلَيَّ تُكْفَى أَمْرَهُ إِلَى شَهْرَيْنِ فَعُزِلَ عَنِ الْكُوفَةِ فِي شَهْرَيْنِ وَ اسْتَرَحْتُ مِنْهُ‏ (2).

يج، الخرائج و الجرائح عن أيوب‏ مثل الخبرين‏ (3).

56- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ قَالَ‏ (4) فَتْحُ بْنُ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيُ‏ ضَمَّنِي وَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)الطَّرِيقُ مُنْصَرَفِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ هُوَ صَائِرٌ إِلَى الْعِرَاقِ فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ يُتَّقَى وَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ يُطَاعُ قَالَ فَتَلَطَّفْتُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ أَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ وَ أَوَّلُ مَا ابْتَدَأَنِي بِهِ أَنْ قَالَ يَا فَتْحُ مَنْ أَطَاعَ الْخَالِقَ لَمْ يُبَالِ بِسَخَطِ الْمَخْلُوقِ وَ مَنْ أَسْخَطَ الْخَالِقَ فَأَيْقَنَ أَنْ يُحِلَّ بِهِ الْخَالِقُ سَخَطَ الْمَخْلُوقِ وَ إِنَّ الْخَالِقَ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ أَنَّى يُوصَفُ الْخَالِقُ الَّذِي يَعْجِزُ الْحَوَاسُّ أَنْ تُدْرِكَهُ وَ الْأَوْهَامُ أَنْ تَنَالَهُ وَ الْخَطَرَاتُ أَنْ تَحُدَّهُ وَ الْأَبْصَارُ عَنِ الْإِحَاطَةِ بِهِ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 246.

(2) المصدر نفسه ص 247.

(3) لم نجده في مختار الخرائج.

(4) ما بين العلامتين لا يوجد في المصدر.

179

أَشَدُّ النَّاسِ تَوَاضُعاً أَعْظَمُهُمْ حِلْماً وَ أَنْدَاهُمْ كَفّاً وَ أَمْنَعُهُمْ كَنَفاً وَرِثَ عَنْهُمَا أَوْصِيَاؤُهُمَا عِلْمَهُمَا فَارْدُدْ إِلَيْهِمَا الْأَمْرَ وَ سَلِّمْ إِلَيْهِمْ أَمَاتَكَ اللَّهُ مَمَاتَهُمْ وَ أَحْيَاكَ حَيَاتَهُمْ إِذَا شِئْتَ‏ (1) رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ فَتْحٌ فَخَرَجْتُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ تَلَطَّفْتُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ فِي مَسْأَلَةٍ اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي أَمْرُهَا لَيْلَتِي قَالَ سَلْ وَ إِنْ شَرَحْتَهَا فَلِي وَ إِنْ أَمْسَكْتَهَا فَلِي فَصَحِّحْ نَظَرَكَ وَ تَثَبَّتْ فِي مَسْأَلَتِكَ وَ أَصْغِ إِلَى جَوَابِهَا سَمْعَكَ وَ لَا تَسْأَلْ مَسْأَلَةَ تَعْنِيتٍ وَ اعْتَنِ بِمَا تَعْتَنِي بِهِ فَإِنَّ الْعَالِمَ وَ الْمُتَعَلِّمَ شَرِيكَانِ فِي الرُّشْدِ مَأْمُورَانِ بِالنَّصِيحَةِ مَنْهِيَّانِ عَنِ الْغِشِّ وَ أَمَّا الَّذِي اخْتَلَجَ فِي صَدْرِكَ فَإِنْ شَاءَ الْعَالِمُ أَنْبَأَكَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُظْهِرْ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَكُلُّ مَا كَانَ عِنْدَ الرَّسُولِ كَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ وَ كُلُّ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ فَقَدِ اطَّلَعَ أَوْصِيَاؤُهُ عَلَيْهِ كَيْلَا تَخْلُوَ أَرْضُهُ مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِهِ وَ جَوَازِ عَدَالَتِهِ يَا فَتْحُ عَسَى الشَّيْطَانُ أَرَادَ اللَّبْسَ عَلَيْكَ فَأَوْهَمَكَ فِي بَعْضِ مَا أَوْدَعْتُكَ وَ شَكَّكَ فِي بَعْضِ مَا أَنْبَأْتُكَ حَتَّى أَرَادَ إِزَالَتَكَ عَنْ طَرِيقِ اللَّهِ وَ صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ فَقُلْتُ مَتَى أَيْقَنْتَ أَنَّهُمْ كَذَا فَهُمْ أَرْبَابٌ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ مُطِيعُونَ لِلَّهِ دَاخِرُونَ رَاغِبُونَ فَإِذَا جَاءَكَ الشَّيْطَانُ مِنْ قِبَلِ مَا جَاءَكَ فَاقْمَعْهُ بِمَا أَنْبَأْتُكَ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَرَّجْتَ عَنِّي وَ كَشَفْتَ مَا لَبَسَ الْمَلْعُونُ عَلَيَّ بِشَرْحِكَ فَقَدْ كَانَ أَوْقَعَ فِي خَلَدِي أَنَّكُمْ أَرْبَابٌ قَالَ فَسَجَدَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ رَاغِماً لَكَ يَا خَالِقِي دَاخِراً خَاضِعاً قَالَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَ لَيْلِي ثُمَّ قَالَ يَا فَتْحُ كِدْتَ أَنْ تَهْلِكَ وَ تُهْلِكَ وَ مَا ضَرَّ عِيسَى(ع)إِذَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ- (2) انْصَرِفْ إِذَا شِئْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ أَنَا فَرِحٌ بِمَا كَشَفَ اللَّهُ‏

____________

(1) أي إذا شئت أن تخرج فاخرج.

(2) اذا هلك النصارى. خ ل.

178

جَلَّ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ وَ تَعَالَى عَمَّا يَنْعَتُهُ النَّاعِتُونَ نَأَى فِي قُرْبِهِ وَ قَرُبَ فِي نَأْيِهِ فَهُوَ فِي نَأْيِهِ قَرِيبٌ وَ فِي قُرْبِهِ بَعِيدٌ كَيَّفَ الْكَيْفَ فَلَا يُقَالُ كَيْفَ وَ أَيَّنَ الْأَيْنَ فَلَا يُقَالُ أَيْنَ إِذْ هُوَ مُنْقَطِعُ الْكَيْفِيَّةِ وَ الْأَيْنِيَّةِ هُوَ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فَجَلَّ جَلَالُهُ بَلْ كَيْفَ يُوصَفُ بِكُنْهِهِ مُحَمَّدٌ ص وَ قَدْ قَرَنَهُ الْجَلِيلُ بِاسْمِهِ وَ شَرِكَهُ فِي عَطَائِهِ وَ أَوْجَبَ لِمَنْ أَطَاعَهُ جَزَاءَ طَاعَتِهِ إِذْ يَقُولُ‏ وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ‏ (1) وَ قَالَ يَحْكِي قَوْلَ مَنْ تَرَكَ طَاعَتَهُ وَ هُوَ يُعَذِّبُهُ بَيْنَ أَطْبَاقِ نِيرَانِهَا وَ سَرَابِيلِ قَطِرَانِهَا يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا (2) أَمْ كَيْفَ يُوصَفُ بِكُنْهِهِ مَنْ قَرَنَ الْجَلِيلُ طَاعَتَهُمْ بِطَاعَةِ رَسُولِهِ حَيْثُ قَالَ‏ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏ (3) وَ قَالَ‏ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى‏ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ‏ (4) وَ قَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى‏ أَهْلِها (5) وَ قَالَ‏ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ‏ (6) يَا فَتْحُ كَمَا لَا يُوصَفُ الْجَلِيلُ جَلَّ جَلَالُهُ وَ الرَّسُولُ وَ الْخَلِيلُ وَ وَلَدُ الْبَتُولِ فَكَذَلِكَ لَا يُوصَفُ الْمُؤْمِنُ الْمُسَلِّمُ لِأَمْرِنَا فَنَبِيُّنَا أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ خَلِيلُنَا أَفْضَلُ الْأَخِلَّاءِ وَ وَصِيُّنَا أَكْرَمُ الْأَوْصِيَاءِ وَ اسْمُهُمَا (7) أَفْضَلُ الْأَسْمَاءِ وَ كُنْيَتُهُمَا أَفْضَلُ الْكُنَى وَ أَحْلَاهَا لَوْ لَمْ يُجَالِسْنَا إِلَّا كُفْوٌ لَمْ يُجَالِسْنَا أَحَدٌ وَ لَوْ لَمْ يُزَوِّجْنَا إِلَّا كُفْوٌ لَمْ يُزَوِّجْنَا أَحَدٌ

____________

(1) براءة: 74.

(2) الأحزاب: 66.

(3) النساء: 59.

(4) النساء: 83.

(5) النساء: 58.

(6) النحل: 43.

(7) في المصدر: و اسمها أفضل الأسماء، و كنيتها إلخ.

180

عَنِّي مِنَ اللَّبْسِ بِأَنَّهُمْ هُمْ وَ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْمَنْزِلِ الْآخَرِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ حِنْطَةٌ مَقْلُوَّةٌ يَعْبَثُ بِهَا وَ قَدْ كَانَ أَوْقَعَ الشَّيْطَانُ فِي خَلَدِي أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْكُلُوا وَ يَشْرَبُوا إِذْ كَانَ ذَلِكَ آفَةً وَ الْإِمَامُ غَيْرُ ذِي آفَةٍ فَقَالَ اجْلِسْ يَا فَتْحُ فَإِنَّ لَنَا بِالرُّسُلِ أُسْوَةً كَانُوا يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ‏ وَ يَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ‏ وَ كُلُّ جِسْمٍ مَغْذُوٌّ بِهَذَا إِلَّا الْخَالِقَ الرَّازِقَ لِأَنَّهُ جَسَّمَ الْأَجْسَامَ وَ هُوَ لَمْ يُجَسَّمْ وَ لَمْ يُجَزَّأْ بِتَنَاهٍ وَ لَمْ يَتَزَايَدْ وَ لَمْ يَتَنَاقَصْ مُبَرَّأٌ مِنْ ذَاتِهِ مَا رُكِّبَ فِي ذَاتِ مَنْ جَسَّمَهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي‏ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ مُنْشِئُ الْأَشْيَاءِ مُجَسِّمُ الْأَجْسَامِ‏ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً لَوْ كَانَ كَمَا يُوصَفُ لَمْ يُعْرَفِ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِ وَ لَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ وَ لَا الْمُنْشِئُ مِنَ الْمُنْشَإِ لَكِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَنْ جَسَّمَهُ وَ شَيَّأَ الْأَشْيَاءَ إِذْ كَانَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْ‏ءٌ يُرَى وَ لَا يُشْبِهُ شَيْئاً (1).

مُحَمَّدُ بْنُ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَسْتَأْذِنُهُ فِي كَيْدِ عَدُوٍّ وَ لَمْ يُمْكِنْ كَيْدُهُ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ وَ قَالَ كَلَاماً مَعْنَاهُ تُكْفَاهُ فَكُفِيتُهُ وَ اللَّهِ أَحْسَنَ كِفَايَةٍ ذَلَّ وَ افْتَقَرَ وَ مَاتَ أَسْوَأَ النَّاسِ حَالًا فِي دُنْيَاهُ وَ دِينِهِ‏ (2).

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّالُ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ أَنَا فِي خِدْمَتِكَ وَ أَصَابَنِي عِلَّةٌ فِي رِجْلِي لَا أَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ وَ الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عِلَّتِي وَ يُعِينَنِي عَلَى الْقِيَامِ بِمَا يَجِبُ عَلَيَّ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ فِي ذَلِكَ وَ يَجْعَلَنِي مِنْ تَقْصِيرِي مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ مِنِّي وَ تَضْيِيعِ مَا لَا أَتَعَمَّدُهُ مِنْ نِسْيَانٍ يُصِيبُنِي فِي حِلٍّ وَ يُوَسِّعَ عَلَيَّ وَ تَدْعُوَ لِي بِالثَّبَاتِ عَلَى دِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَبِيِّهِ ص فَوَقَّعَ كَشَفَ اللَّهُ عَنْكَ وَ عَنْ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 247- 251.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 251.

181

أَبِيكَ قَالَ وَ كَانَ بِأَبِي عِلَّةٌ وَ لَمْ أَكْتُبْ فِيهَا فَدَعَا لَهُ ابْتِدَاءً (1).

وَ عَنْ دَاوُدَ الضَّرِيرِ قَالَ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ فَوَدَّعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بِالْعَشِيِّ وَ خَرَجْتُ فَامْتَنَعَ الْجَمَّالُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ أَصْبَحْتُ فَجِئْتُ أُوَدِّعُ الْقَبْرَ فَإِذَا رَسُولُهُ يَدْعُونِي فَأَتَيْتُهُ وَ اسْتَحْيَيْتُ وَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ الْجَمَّالَ تَخَلَّفَ أَمْسِ فَضَحِكَ وَ أَمَرَنِي بِأَشْيَاءَ وَ حَوَائِجَ كَثِيرَةٍ فَقَالَ كَيْفَ تَقُولُ فَلَمْ أَحْفَظْ مِثْلَهَا قَالَ لِي‏ (2) فَمُدَّ الدَّوَاةَ وَ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اذْكُرْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ الْأَمْرُ بِيَدِكَ كُلُّهُ فَتَبَسَّمْتُ فَقَالَ لِي مَا لَكَ فَقُلْتُ لَهُ خَيْرٌ فَقَالَ أَخْبِرْنِي فَقُلْتُ لَهُ ذَكَرْتُ حَدِيثاً حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ جَدَّكَ الرِّضَا(ع)كَانَ إِذَا أَمَرَ بِحَاجَتِهِ كَتَبَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اذْكُرْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ يَا دَاوُدُ لَوْ قُلْتُ لَكَ إِنَّ تَارِكَ التَّقِيَّةِ كَتَارِكِ الصَّلَاةِ لَكُنْتُ صَادِقاً (3).

بيان: قوله(ع)كيف تقول أي سأله(ع)عما أوصى إليه هل حفظه و لعله كان و لم أحفظ مثل ما قال لي فصحف فكتب(ع)ذلك ليقرأه لئلا ينسى أو كتب ليحفظ بمحض تلك الكتابة بإعجازه(ع)و على ما في الكتاب يحتمل أن يكون المعنى أنه لم يكن قال لي سابقا شيئا أقوله في مثل هذا المقام و يحتمل أن يكون كيف تتولى كما كان المأخوذ منه يحتمل ذلك أي كيف تتولى تلك الأعمال و كيف تحفظها.

و أما التعرض لذكر التقية فهو إما لكون عدم كتابة الحوائج و التعويل على حفظ داود للتقية أو لأمر آخر لم يذكر في الخبر.

57- عم، إعلام الورى فِي كِتَابِ الْوَاحِدَةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِ‏ (4) قَالَ حَدَّثَنِي‏

____________

(1) المصدر نفسه ص 251.

(2) في المصدر: «مثلما قال لي».

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 252.

(4) قال في معجم قبائل العرب: العم: بطن اختلف في نسبهم، فقيل: انهم نزلوا بنى تميم بالبصرة في أيّام عمر بن الخطّاب، فأسلموا، و غزوا مع المسلمين، و حسن بلاؤهم، فقال الناس: أنتم، و ان لم تكونوا من العرب و اخواننا و أهلنا، أنتم الأنصار و الاخوان و بنو العم. فلقبوا بذلك. و صاروا في جملة العرب.

و قالوا: العم لقب مالك بن حنظلة، و قالوا: لقب مرة بن مالك، و هم العميون في تميم، و قال أبو عبيدة: مرة بن وائل بن عمرو بن مالك بن حنظلة بن فهم، من الازد و هم: بنو العم في تميم، ثمّ قالوا: مرة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.

182

أَبُو الْحُسَيْنِ سَعِيدُ بْنُ سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ وَ كَانَ يُلَقَّبُ بِالْمَلَّاحِ قَالَ: وَ كَانَ يَقُولُ بِالْوَقْفِ جَعْفَرُ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ الْبَصْرِيُّ وَ كُنْتُ مَعَهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى إِذْ رَآهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي بَعْضِ الطُّرُقِ فَقَالَ لَهُ إِلَى كَمْ هَذِهِ النَّوْمَةُ أَ مَا آنَ لَكَ أَنْ تَنْتَبِهَ مِنْهَا فَقَالَ لِي جَعْفَرٌ سَمِعْتَ مَا قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَدْ وَ اللَّهِ قَدَحَ فِي قَلْبِي شَيْئاً فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ حَدَثَ لِبَعْضِ أَوْلَادِ الْخَلِيفَةِ وَلِيمَةٌ فَدَعَانَا فِيهَا وَ دَعَا أَبَا الْحَسَنِ مَعَنَا فَدَخَلْنَا فَلَمَّا رَأَوْهُ أَنْصَتُوا إِجْلَالًا لَهُ وَ جَعَلَ شَابٌّ فِي الْمَجْلِسِ لَا يُوَقِّرُهُ وَ جَعَلَ يَلْغَطُ (1) وَ يَضْحَكُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ يَا هَذَا تَضْحَكُ مِلْ‏ءَ فِيكَ وَ تَذْهَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ أَنْتَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَهْلِ الْقُبُورِ قَالَ فَقُلْنَا هَذَا دَلِيلٌ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَكُونُ‏ (2) قَالَ فَأَمْسَكَ الْفَتَى وَ كَفَّ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَ طَعِمْنَا وَ خَرَجْنَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ يَوْمٍ اعْتَلَّ الْفَتَى وَ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَ دُفِنَ فِي آخِرِهِ.

وَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ أَيْضاً قَالَ: اجْتَمَعْنَا أَيْضاً فِي وَلِيمَةٍ لِبَعْضِ أَهْلِ سُرَّ مَنْ رَأَى وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مَعَنَا فَجَعَلَ رَجُلٌ يَعْبَثُ وَ يَمْزَحُ وَ لَا يَرَى لَهُ جَلَالَةً فَأَقْبَلَ عَلَى جَعْفَرٍ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ وَ سَوْفَ يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ خَبَرِ أَهْلِهِ مَا يُنَغِّصُ عَلَيْهِ‏

____________

(1) في بعض النسخ «يلفظ» و هو تصحيف، و اللغط: الصوت و الجلبة، أو هو اصوات مبهمة لا تفهم، او الكلام الذي لا يبين.

(2) إعلام الورى ص 346.

183

عَيْشَهُ قَالَ فَقُدِّمَتِ الْمَائِدَةُ قَالَ جَعْفَرٌ لَيْسَ بَعْدَ هَذَا خَبَرٌ قَدْ بَطَلَ قَوْلُهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ غَسَلَ الرَّجُلُ يَدَهُ وَ أَهْوَى إِلَى الطَّعَامِ فَإِذَا غُلَامُهُ قَدْ دَخَلَ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ يَبْكِي وَ قَالَ لَهُ الْحَقْ أُمَّكَ فَقَدْ وَقَعَتْ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ وَ هِيَ بِالْمَوْتِ قَالَ جَعْفَرٌ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا وَقَفْتُ بَعْدَ هَذَا وَ قَطَعْتُ عَلَيْهِ‏ (1).

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن سعيد بن سهل‏ مثل الخبرين‏ (2).

58- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ يُوسُفُ بْنُ السُّخْتِ‏ كَانَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ وَكِيلًا لِأَبِي الْحَسَنِ (صلوات الله عليهما‏) وَ كَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ هُمَيْنِيَا (3) قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى سَوَادِ بَغْدَادَ فَسُعِيَ بِهِ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ فَحَبَسَهُ فَطَالَ حَبْسُهُ وَ احْتَالَ‏ (4) مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَاقَانَ بِمَالٍ ضَمِنَهُ عَنْهُ ثَلَاثَةَ ألف [آلَافِ دِينَارٍ وَ كَلَّمَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ- (5) فَعَرَضَ حَالَهُ عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَالَ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ لَوْ شَكَكْتُ فِيكَ لَقُلْتُ إِنَّكَ رَافِضِيٌّ هَذَا وَكِيلُ فُلَانٍ وَ أَنَا عَلَى قَتْلِهِ قَالَ فَتَأَدَّى الْخَبَرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)يَا سَيِّدِي اللَّهَ اللَّهَ فِيَّ فَقَدْ وَ اللَّهِ خِفْتُ أَنْ أَرْتَابَ فَوَقَّعَ فِي رُقْعَتِهِ أَمَّا إِذَا بَلَغَ بِكَ الْأَمْرُ مَا أَرَى فَسَأَقْصِدُ اللَّهَ فِيكَ وَ كَانَ هَذَا فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ فَأَصْبَحَ الْمُتَوَكِّلُ مَحْمُوماً فَازْدَادَتْ عَلَيْهِ حَتَّى صُرِخَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَأَمَرَ بِتَخْلِيَةِ كُلِّ مَحْبُوسٍ عُرِضَ عَلَيْهِ اسْمُهُ حَتَّى ذَكَرَ هُوَ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ وَ قَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ لِمَ لَمْ تَعْرِضْ عَلَيَّ أَمْرَهُ فَقَالَ لَا أَعُودُ إِلَى ذِكْرِهِ أَبَداً قَالَ خَلِّ سَبِيلَهُ السَّاعَةَ وَ سَلْهُ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي حِلٍّ فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَ صَارَ إِلَى مَكَّةَ بِأَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)مُجَاوِراً

____________

(1) المصدر نفسه ص 347.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 414 و 415.

(3) همينيا- بضم الهاء و فتح الميم و سكون الياء- قرية كبيرة في ضفة دجلة فوق النعمانية.

(4) أي قبل الحوالة.

(5) يعني عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل.

184

بِهَا وَ بَرَأَ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ عِلَّتِهِ‏ (1).

59- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنِ السُّخْتِ عَنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: عَرَضْتُ أَمْرِي عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَأَقْبَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ فَقَالَ لَا تُتْعِبَنَّ نَفْسَكَ بِعَرْضِ قِصَّةِ هَذَا وَ أَشْبَاهِهِ فَإِنَّ عَمَّكَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَافِضِيٌّ وَ أَنَّهُ وَكِيلُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ حَلَفَ أَنْ لَا يُخْرَجَ مِنَ الْحَبْسِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَكَتَبْتُ إِلَى مَوْلَانَا أَنَّ نَفْسِي قَدْ ضَاقَتْ وَ أَنِّي أَخَافُ الزَّيْغَ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَمَّا إِذَا بَلَغَ الْأَمْرُ مِنْكَ مَا أَرَى فَسَأَقْصِدُ اللَّهَ فِيكَ فَمَا عَادَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى أُخْرِجْتُ مِنَ السِّجْنِ‏ (2).

60- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نُؤْتَى بِالشَّيْ‏ءِ فَيُقَالُ هَذَا كَانَ لِأَبِي جَعْفَرٍ عِنْدَنَا فَكَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ مَا كَانَ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)بِسَبَبِ الْإِمَامَةِ فَهُوَ لِي وَ مَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ مِيرَاثٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ‏ (3).

61- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُلَيْلٍ‏ (4) يَقُولُ بِعَبْدِ اللَّهِ‏ (5) فَصَارَ إِلَى الْعَسْكَرِ فَرَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ سَبَبِ رُجُوعِهِ فَقَالَ إِنِّي عَرَضْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَوَافَقَنِي فِي طَرِيقٍ ضَيِّقٍ فَمَالَ نَحْوِي حَتَّى إِذَا حَاذَانِي أَقْبَلَ نَحْوِي بِشَيْ‏ءٍ مِنْ فِيهِ فَوَقَعَ عَلَى صَدْرِي فَأَخَذْتُهُ فَإِذَا هُوَ رَقٌّ فِيهِ مَكْتُوبٌ مَا كَانَ هُنَالِكَ‏

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 505.

(2) رجال الكشّيّ ص 506.

(3) الكافي ج 7 ص 59.

(4) ضبطه بعضهم بضم الهاء و شد اللام، و لعله على وزن التصغير.

(5) يعني بامامة عبد اللّه الأفطح.

185

وَ لَا كَذَلِكَ‏ (1).

62- مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ وَ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيِّ قَالا حَمَلْنَا مَالًا مِنْ خُمُسٍ وَ نَذْرٍ وَ هَدَايَا وَ جَوَاهِرَ اجْتَمَعَتْ فِي قُمَّ وَ بِلَادِهَا وَ خَرَجْنَا نُرِيدُ بِهَا سَيِّدَنَا أَبَا الْحَسَنِ الْهَادِيَ(ع)فَجَاءَنَا رَسُولُهُ فِي الطَّرِيقِ أَنِ ارْجِعُوا فَلَيْسَ هَذَا وَقْتَ الْوُصُولِ فَرَجَعْنَا إِلَى قُمَّ وَ أَحْرَزْنَا مَا كَانَ عِنْدَنَا فَجَاءَنَا أَمْرُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ أَنْ قَدْ أَنْفَذْنَا إِلَيْكُمْ إِبِلًا عِيراً فَاحْمِلُوا عَلَيْهَا مَا عِنْدَكُمْ وَ خَلُّوا سَبِيلَهَا قَالَ فَحَمَلْنَاهَا وَ أَوْدَعْنَاهَا اللَّهَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ قَدِمْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى مَا حَمَلْتُمْ إِلَيْنَا فَنَظَرْنَا فَإِذَا الْمَنَائِحُ‏ (2) كَمَا هِيَ.

63- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَوِيِّ عَنْ هَاشِمِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ صَاحِبَ الْعَسْكَرِ وَ قَدْ أُتِيَ بِأَكْمَهَ فَأَبْرَأَهُ وَ رَأَيْتُهُ تُهَيِّئُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ وَ يَنْفُخُ فِيهِ فَيَطِيرُ فَقُلْتُ لَهُ لَا فَرْقَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ عِيسَى(ع)فَقَالَ أَنَا مِنْهُ وَ هُوَ مِنِّي.

حَدَّثَنِي أَبُو التُّحَفِ الْمِصْرِيُّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ بِرِجَالِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الرامزي رَفَعَ اللَّهُ دَرَجَتَهُ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)حَاجّاً وَ لَمَّا كَانَ فِي انْصِرَافِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدَ رَجُلًا خُرَاسَانِيّاً وَاقِفاً عَلَى حِمَارٍ لَهُ مَيِّتٍ يَبْكِي وَ يَقُولُ عَلَى مَا ذَا أَحْمِلُ رَحْلِي فَاجْتَازَ(ع)بِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذَا الرَّجُلُ الْخُرَاسَانِيُّ مِمَّنْ يَتَوَلَّاكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَدَنَا مِنَ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ فَقَالَ لَمْ تَكُنْ بَقَرَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنِّي وَ قَدْ ضُرِبَ بِبَعْضِهَا الْمَيِّتُ فَعَاشَ ثُمَّ وَكَزَهُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى وَ قَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَتَحَرَّكَ الْحِمَارُ ثُمَّ قَالَ وَ وَضَعَ الْخُرَاسَانِيُّ رَحْلَهُ عَلَيْهِ وَ أَتَى بِهِ الْمَدِينَةَ وَ كُلَّمَا مَرَّ(ع)أَشَارُوا عَلَيْهِ بِإِصْبَعِهِمْ وَ قَالُوا هَذَا الَّذِي أَحْيَا حِمَارَ الْخُرَاسَانِيِّ.

عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ النَّهْرَيْنِ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَ رَجُلٌ مِنْ‏

____________

(1) الكافي ج 1 ص 355.

(2) المنابح: جمع المنيحة، الهدايا و العطايا.

186

أَهْلِ قَرْيَتِي إِلَى أَبِي الْحَسَنِ بِشَيْ‏ءٍ كَانَ مَعَنَا وَ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ قَدْ حَمَّلَنَا رِسَالَةً وَ دَفَعَ إِلَيْنَا مَا أَوْصَلْنَاهُ وَ قَالَ تُقْرِءُونَهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ تَسْأَلُونَهُ عَنْ بَيْضِ الطَّائِرِ الْفُلَانِيِّ مِنْ طُيُورِ الْآجَامِ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهَا أَمْ لَا فَسَلَّمْنَا مَا كَانَ مَعَنَا إِلَى جَارِيَةٍ وَ أَتَاهُ رَسُولُ السُّلْطَانِ فَنَهَضَ لِيَرْكَبَ وَ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ وَ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الشَّارِعِ لَحِقَنَا(ع)وَ قَالَ لِرَفِيقِي بِالنَّبَطِيَّةِ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ بَيْضَ الطَّائِرِ الْفُلَانِيِّ لَا تَأْكُلْهُ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُسُوخِ وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدَائِنِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَمَّا بَقِيَ مِنْ مُلْكِ الْمُتَوَكِّلِ فَكَتَبَ(ع)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ‏ فَقُتِلَ فِي أَوَّلِ الْخَامِسَ عَشَرَ.

64- جش، الفهرست للنجاشي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَوْدِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْجَامِعِ لِأُصَلِّيَ الظُّهْرَ فَلَمَّا صَلَّيْتُهُ رَأَيْتُ حَرْبَ بْنَ الْحَسَنِ الطَّحَّانَ وَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا جُلُوساً فَمِلْتُ إِلَيْهِمْ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ وَ جَلَسْتُ وَ كَانَ فِيهِمُ الْحَسَنُ بْنُ سَمَاعَةَ (1) فَذَكَرُوا أَمْرَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ثُمَّ مِنْ بَعْدُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ مَا جَرَى عَلَيْهِ وَ مَعَنَا رَجُلٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ فَقَالَ يَا قَوْمِ عِنْدَنَا رَجُلٌ عَلَوِيٌّ بِسُرَّ مَنْ رَأَى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا هُوَ إِلَّا سَاحِرٌ أَوْ كَاهِنٌ فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَمَاعَةَ بِمَنْ يُعْرَفُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا فَقَالَ لَهُ الْجَمَاعَةُ فَكَيْفَ تَبَيَّنْتَ ذَلِكَ مِنْهُ قَالَ كُنَّا جُلُوساً مَعَهُ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَ هُوَ جَارُنَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى نَجْلِسُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ عَشِيَّةٍ نَتَحَدَّثُ مَعَهُ إِذْ

____________

(1) هو أبو محمّد الحسن بن محمّد بن سماعة الكندي الصيرفى من شيوخ الواقفة كثير الحديث فقيه ثقة، كان يعاند في الوقف و يتعصب قال النجاشيّ بعد ذكر الحديث فأنكر الحسن بن سماعة ذلك لعناده.

188

الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ‏ (1) فَلَمَّا تَوَسَّطُوا الصَّحْرَاءَ وَ جَازُوا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ ارْتَفَعَتْ سَحَابَةٌ وَ أَرْخَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا وَ خَاضَتِ الدَّوَابُّ إِلَى رَكْبِهَا فِي الطِّينِ وَ لَوَّثَتْهُمْ أَذْنَابُهَا فَرَجَعُوا فِي أَقْبَحِ زِيٍّ وَ رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي أَحْسَنِ زِيٍّ وَ لَمْ يُصِبْهُ شَيْ‏ءٌ مِمَّا أَصَابَهُمْ فَقُلْتُ إِنْ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَطْلَعَهُ عَلَى هَذَا السِّرِّ فَهُوَ حُجَّةٌ ثُمَّ إِنَّهُ لَجَأَ إِلَى بَعْضِ السَّقَائِفِ فَلَمَّا قَرُبَ نَحَّى الْبُرْنُسَ وَ جَعَلَهُ عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (2) ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ إِنْ كَانَ مِنْ حَلَالٍ فَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ حَلَالٌ وَ إِنْ كَانَ مِنْ حَرَامٍ فَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ حَرَامٌ فَصَدَّقْتُهُ وَ قُلْتُ بِفَضْلِهِ وَ لَزِمْتُهُ.

بيان: الغلالة بالكسر شعار تحت الثوب و القصب محركة ثياب ناعمة من كتان و التجفاف بالكسر آلة للحرب يلبسه الفرس و الإنسان ليقيه في الحرب و المراد هنا ما يلقى على السرج وقاية من المطر و الظاهر أن المراد بالسر ما أضمر من حكم عرق الجنب كما مر في الأخبار السابقة و يحتمل أن يكون المراد به نزول المطر و سيأتي الخبر بتمامه في كتاب الدعاء إن شاء الله.

____________

(1) هود: 81.

(2) كانه يريد بالبرنس قلنسوته فقط، و كان قد نوى في ضميره أنّه (عليه السلام) ان أخذ قلنسوة برنسه من رأسه، و جعله على قربوس سرجه ثلاث مرّات! فهو الحجة، ثمّ انه يسأله عن عرق الجنب أ يصلى فيه أم لا؟ و قد مر نظير ذلك فيما مضى ص 174.

187

مَرَّ بِنَا قَائِدٌ مِنْ دَارِ السُّلْطَانِ وَ مَعَهُ خِلَعٌ وَ مَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ مِنَ الْقُوَّادِ وَ الرَّجَّالَةِ وَ الشَّاكِرِيَّةِ (1) وَ غَيْرِهِمْ فَلَمَّا رَآهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَثَبَ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَكْرَمَهُ فَلَمَّا أَنْ مَضَى قَالَ لَنَا هُوَ فَرِحٌ بِمَا هُوَ فِيهِ وَ غَداً يُدْفَنُ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَعَجِبْنَا مِنْ ذَلِكَ فَقُمْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَقُلْنَا هَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ فَتَعَاهَدْنَا ثَلَاثَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا قَالَ أَنْ نَقْتُلَهُ وَ نَسْتَرِيحَ مِنْهُ فَإِنِّي فِي مَنْزِلِي وَ قَدْ صَلَّيْتُ الْفَجْرَ إِذْ سَمِعْتُ غَلَبَةً فَقُمْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْجُنْدِ وَ غَيْرِهِمْ وَ هُمْ يَقُولُونَ مَاتَ فُلَانٌ الْقَائِدُ الْبَارِحَةَ سَكِرَ وَ عَبَرَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَوَقَعَ وَ انْدَقَّتْ عُنُقُهُ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ خَرَجْتُ أَحْضُرُهُ وَ إِذَا الرَّجُلُ كَانَ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَيِّتٌ فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى دَفَنْتُهُ وَ رَجَعْتُ فَتَعَجَّبْنَا جَمِيعاً مِنْ هَذِهِ الْحَالِ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ‏ (2).

65- ق، الكتاب العتيق الغرويّ أَبُو الْفَتْحِ غَازِي بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَائِفِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَيْمُونِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينِ بْنِ مُوسَى الْأَهْوَازِيِّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا أَذْهَبُ مَذَاهِبَ الْمُعْتَزِلَةِ وَ كَانَ يَبْلُغُنِي مِنْ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَا أَسْتَهْزِئُ بِهِ وَ لَا أَقْبَلُهُ فَدَعَتْنِي الْحَالُ إِلَى دُخُولِي بِسُرَّ مَنْ رَأَى لِلِقَاءِ السُّلْطَانِ فَدَخَلْتُهَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ وَعْدِ السُّلْطَانِ النَّاسَ أَنْ يَرْكَبُوا إِلَى الْمَيْدَانِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ رَكِبَ النَّاسُ فِي غَلَائِلِ الْقَصَبِ بِأَيْدِيهِمُ الْمَرَاوِحُ‏ (3) وَ رَكِبَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي زِيِّ الشِّتَاءِ وَ عَلَيْهِ لُبَّادٌ وَ بُرْنُسٌ وَ عَلَى سَرْجِهِ تِجْفَافٌ طَوِيلٌ وَ قَدْ عَقَدَ ذَنَبَ دَابَّتِهِ وَ النَّاسُ يَهْزَءُونَ بِهِ وَ هُوَ يَقُولُ أَلَا إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ‏

____________

(1) الشاكرى- بفتح الكاف- معرب چاكر بالفارسية و معناه الاجير و المستخدم و الجمع شاكرية.

(2) رجال النجاشيّ ص 32- الطبعة الحروفية بالمطبعة المصطفوية.

(3) المراوح جمع مروح: آلة يحرك بها الريح ليتبرد به عند اشتداد الحر.

189

باب 4 ما جرى بينه و بين خلفاء زمانه و بعض أحوالهم و تاريخ وفاته (صلوات الله عليه‏)

1- عم، إعلام الورى ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيُ‏ (1) فِي كِتَابِ الْوَاحِدَةِ، قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ لِي صِدِّيقٌ مُؤَدِّبٌ لِوُلْدِ بغا أَوْ وَصِيفٍ الشَّكُّ مِنِّي فَقَالَ لِي قَالَ لِيَ الْأَمِيرُ مُنْصَرَفَهُ مِنْ دَارِ الْخَلِيفَةِ حَبَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الَّذِي يَقُولُونَ ابْنُ الرِّضَا الْيَوْمَ وَ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ كِرْكِرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ نَاقَةِ صَالِحٍ‏ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ‏ (2) وَ لَيْسَ يُفْصِحُ بِالْآيَةِ وَ لَا بِالْكَلَامِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هَذَا قَالَ قُلْتُ أَعَزَّكَ اللَّهُ تَوَعَّدَ انْظُرْ مَا يَكُونُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَطْلَقَهُ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَثَبَ عَلَيْهِ ياغز [بَاغِزٌ وَ يغلون وَ تامش وَ جَمَاعَةٌ مَعَهُمْ فَقَتَلُوهُ وَ أَقْعَدُوا الْمُنْتَصِرَ وَلَدَهُ خَلِيفَةً (3)

____________

(1) هو أبو محمّد الحسن بن محمّد بن جمهور العمى بصرى ثقة في نفسه، ينسب الى بنى العم من تميم، روى عن الضعفاء، و يعتمد على المراسيل، ذكره أصحابنا بذلك و قالوا: كان أوثق من أبيه و أصلح.

قال النجاشيّ: له كتاب الواحدة أخبرنا أحمد بن عبد الواحد و غيره عن أبي طالب الأنباري عن الحسن بالواحدة.

(2) هود: 65.

(3) إعلام الورى ص 346.

190

قَالَ وَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ رَفَعَ زَيْدُ بْنُ مُوسَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْفَرَجِ مِرَاراً يَسْأَلُهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ وَ يَقُولُ إِنَّهُ حَدَثٌ وَ أَنَا عَمُّ أَبِيهِ فَقَالَ عُمَرُ ذَلِكَ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ افْعَلْ وَاحِدَةً أَقْعِدْنِي غَداً قَبْلَهُ ثُمَّ انْظُرْ فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ أَحْضَرَ عُمَرُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَجَلَسَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ ثُمَّ أَذِنَ لِزَيْدِ بْنِ مُوسَى فَدَخَلَ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ أَذِنَ لِزَيْدِ بْنِ مُوسَى قَبْلَهُ فَجَلَسَ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ ثُمَّ أَذِنَ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)فَدَخَلَ فَلَمَّا رَآهُ زَيْدٌ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ أَقْعَدَهُ فِي مَجْلِسِهِ وَ جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ‏ (1).

2- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ قَالَ: سَأَلَ الْمُتَوَكِّلُ ابْنَ الْجَهْمِ مَنْ أَشْعَرُ النَّاسِ فَذَكَرَ شُعَرَاءَ الْجَاهِلِيَّةِ وَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ إِنَّهُ سَأَلَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ الْحِمَّانِيُ‏ (2) حَيْثُ يَقُولُ‏

لَقَدْ فَاخَرَتْنَا مِنْ قُرَيْشٍ عِصَابَةٌ* * * بِمَطِّ خُدُودٍ وَ امْتِدَادِ أَصَابِعَ‏

فَلَمَّا تَنَازَعْنَا الْمَقَالَ قَضَى لَنَا* * * عَلَيْهِمْ بِمَا يَهْوِي نِدَاءَ الصَّوَامِعِ‏

تَرَانَا سُكُوتاً وَ الشَّهِيدُ بِفَضْلِنَا* * * عَلَيْهِمْ جَهِيرُ الصَّوْتِ فِي كُلِّ جَامِعٍ‏

____________

(1) إعلام الورى ص 347. (2) الحمانى- بكسر الحاء و شد الميم نسبة الى حمان بن عبد العزى بطن من تميم من العدنانية- أبو زكريا يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ميمون الكوفيّ قدم بغداد و حدث بها عن جماعة كثيرة منهم سفيان بن عيينة و أبو بكر بن عيّاش و وكيع ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، و أورد روايات عن يحيى بن معين أنّه قال يحيى بن عبد الحميد الحمانى صدوق ثقة.

مات سنة 228 بسرمن‏رأى في شهر رمضان و كان أول من مات بسامرّاء من المحدثين الذين اقدموا، له كتاب في المناقب يروى عنه أحمد بن ميثم، و قال النجاشيّ: له كتاب أخبرناه جماعة عن محمّد بن عليّ بن الحسين، عن محمّد بن موسى المتوكل، عن موسى ابن أبي موسى الكوفيّ، عن محمّد بن أيوب عنه به.

192

5-مصبا، المصباحين رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْقُمِّيُّ قَالَ:تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ صَاحِبُ الْعَسْكَرِ(ع)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

وَ قَالَ ابْنُ عَيَّاشٍ‏فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ كَانَتْ وَفَاةُ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِحْدَى وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً.

6-مهج، مهج الدعوات مِنْ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَسِّنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ سَلَامَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَقِيلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُرَيْكٍ الرُّهَاوِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَقِيلِيِّ عَنْ أَبِي رَوْحٍ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ع‏أَنَّهُ دَعَا عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنِّي وَ فُلَاناً عَبْدَانِ مِنْ عَبِيدِكَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ.

وَ وَجَدْتُ هَذَا الدُّعَاءَ مَذْكُوراً بِطَرِيقٍ آخَرَ هَذَا لَفْظُهُ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَرَافَةَ حَاجِبِ الْمُتَوَكِّلِ‏ (1)وَ كَانَ شِيعِيّاً أَنَّهُ قَالَ:كَانَ الْمُتَوَكِّلُ لِحُظْوَةِ الْفَتْحِ بْنِ خَاقَانَ عِنْدَهُ وَ قَرَّبَهُ مِنْهُ دُونَ النَّاسِ جَمِيعاً وَ دُونَ وُلْدِهِ وَ أَهْلِهِ وَ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَهُ عِنْدَهُمْ فَأَمَرَ جَمِيعَ مَمْلَكَتِهِ مِنَ الْأَشْرَافِ مِنْ أَهْلِهِ وَ غَيْرِهِمْ وَ الْوُزَرَاءِ وَ الْأُمَرَاءِ وَ الْقُوَّادِ وَ سَائِرِ الْعَسَاكِرِ وَ وُجُوهِ النَّاسِ أَنْ يُزَيِّنُوا بِأَحْسَنِ التَّزْيِينِ وَ يَظْهَرُوا فِي أَفْخَرِ عَدَدِهِمْ وَ ذَخَائِرِهِمْ وَ يَخْرُجُوا مُشَاةً بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْ لَا يَرْكَبَ أَحَدٌ إِلَّا هُوَ وَ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ خَاصَّةً بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ مَشَى النَّاسُ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا عَلَى مَرَاتِبِهِمْ رَجَّالَةً وَ كَانَ يَوْماً قَائِظاً شَدِيدَ الْحَرِّ وَ أَخْرَجُوا فِي جُمْلَةِ الْأَشْرَافِ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)وَ شَقَّ عَلَيْهِ مَا لَقِيَهُ مِنَ الْحَرِّ وَ الزَّحْمَةِ قَالَ زَرَافَةُ فَأَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي يَعِزُّ وَ اللَّهِ عَلَيَّ مَا تَلْقَى مِنْ هَذِهِ الطُّغَاةِ وَ مَا قَدْ تَكَلَّفْتَهُ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ فَتَوَكَّأَ عَلَيَّ وَ قَالَ يَا زَرَافَةُ

____________

(1) مر نظير ذلك عن الخرائج في ص 147، فراجع.

191

فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَحْمَدَ جَدُّنَا* * * وَ نَحْنُ بَنُوهُ كَالنُّجُومِ الطَّوَالِعِ‏

(1)قَالَ وَ مَا نِدَاءُ الصَّوَامِعِ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص جَدِّي أَمْ جَدُّكَ فَضَحِكَ الْمُتَوَكِّلُ ثُمَّ قَالَ هُوَ جَدُّكَ لَا نَدْفَعُكَ عَنْهُ‏ (2).

3-كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ كُلْثُومٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ وَغَيْرِهِ قَالَ:خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فِي جَنَازَةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قَمِيصُهُ مَشْقُوقٌ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَوْنٍ الْأَبْرَشُ قَرَابَةُ نَجَاحِ بْنِ سَلَمَةَ مَنْ رَأَيْتَ أَوْ بَلَغَكَ مِنَ الْأَئِمَّةِ شَقَّ ثَوْبَهُ فِي مِثْلِ هَذَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَا أَحْمَقُ وَ مَا يُدْرِيكَ مَا هَذَا قَدْ شَقَّ مُوسَى عَلَى هَارُونَ‏ (3).

4-كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَضِيبِ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ:كَتَبَ أَبُو عَوْنٍ الْأَبْرَشُ قَرَابَةُ نَجَاحِ بْنِ سَلَمَةَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَوْهَنُوا (4)مِنْ شَقِّكَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ يَا أَحْمَقُ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ قَدْ شَقَّ مُوسَى عَلَى هَارُونَ(ع)إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِناً وَ يَحْيَا مُؤْمِناً وَ يَمُوتُ مُؤْمِناً وَ مِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِراً وَ يَحْيَا كَافِراً وَ يَمُوتُ كَافِراً وَ مِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِناً وَ يَحْيَا مُؤْمِناً وَ يَمُوتُ كَافِراً وَ إِنَّكَ لَا تَمُوتُ حَتَّى تَكْفُرَ وَ يَتَغَيَّرَ عَقْلُكَ فَمَا مَاتَ حَتَّى حَجَبَهُ وُلْدُهُ عَنِ النَّاسِ وَ حَبَسُوهُ فِي مَنْزِلِهِ فِي ذَهَابِ الْعَقْلِ وَ الْوَسْوَسَةِ وَ لِكَثْرَةِ التَّخْلِيطِ وَ يَرِدُ عَلَى أَهْلِ الْإِمَامَةِ وَ انْكَشَفَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ‏ (5).

____________

(1) ظاهر الاشعار أن قائلها رجل من العلويين، و الحمانى ليس بعلوي فانه من تميم كما عرفت، فالصحيح ما مر في نسخة أمالي الشيخ الطوسيّ- (قدّس سرّه)- ص 129 من هذا المجلد، و فيه: «فلما سأل الإمام (عليه السلام)، قال: فلان بن فلان العلوى- قال:

ابن الفحام- و أخوه الحمانى، حيث يقول» الخ.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 406.

(3) رجال الكشّيّ ص 479.

(4) في المصدر المطبوع: قد استوحشوا.

(5) رجال الكشّيّ ص 480.

193

مَا نَاقَةُ صَالِحٍ عِنْدَ اللَّهِ بِأَكْرَمَ مِنِّي أَوْ قَالَ بِأَعْظَمَ قَدْراً مِنِّي وَ لَمْ أَزَلْ أُسَائِلُهُ وَ أَسْتَفِيدُ مِنْهُ وَ أُحَادِثُهُ إِلَى أَنْ نَزَلَ الْمُتَوَكِّلُ مِنَ الرُّكُوبِ وَ أَمَرَ النَّاسَ بِالانْصِرَافِ فَقُدِّمَتْ إِلَيْهِمْ دَوَابُّهُمْ فَرَكِبُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ قُدِّمَتْ بَغْلَةٌ لَهُ فَرَكِبَهَا وَ رَكِبْتُ مَعَهُ إِلَى دَارِهِ فَنَزَلَ وَ وَدَّعْتُهُ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى دَارِي وَ لِوَلَدِي مُؤَدِّبٌ يَتَشَيَّعُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَ الْفَضْلِ وَ كَانَتْ لِي عَادَةٌ بِإِحْضَارِهِ عِنْدَ الطَّعَامِ فَحَضَرَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ تَجَارَيْنَا الْحَدِيثَ وَ مَا جَرَى مِنْ رُكُوبِ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْفَتْحِ وَ مَشْيِ الْأَشْرَافِ وَ ذَوِي الْأَقْدَارِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَ ذَكَرْتُ لَهُ مَا شَاهَدْتُهُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ قَوْلِهِ مَا نَاقَةُ صَالِحٍ عِنْدَ اللَّهِ بِأَعْظَمَ قَدْراً مِنِّي وَ كَانَ الْمُؤَدِّبُ يَأْكُلُ مَعِي فَرَفَعَ يَدَهُ وَ قَالَ بِاللَّهِ إِنَّكَ سَمِعْتَ هَذَا اللَّفْظَ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ فَقَالَ لِي اعْلَمْ أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ لَا يَبْقَى فِي مَمْلَكَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ يَهْلِكُ فَانْظُرْ فِي أَمْرِكَ وَ أَحْرِزْ مَا تُرِيدُ إِحْرَازَهُ وَ تَأَهَّبْ لِأَمْرِكَ كَيْ لَا يَفْجَأَكُمْ هَلَاكُ هَذَا الرَّجُلِ فَتَهْلِكَ أَمْوَالُكُمْ بِحَادِثَةٍ تُحْدَثُ أَوْ سَبَبٍ يَجْرِي فَقُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ لَكَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي أَ مَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فِي قِصَّةِ النَّاقَةِ وَ قَوْلَهُ تَعَالَى‏تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ‏ (1)وَ لَا يَجُوزُ أَنْ تُبْطِلَ قَوْلَ الْإِمَامِ قَالَ زَرَافَةُ فَوَ اللَّهِ مَا جَاءَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ حَتَّى هَجَمَ الْمُنْتَصِرُ وَ مَعَهُ بغاء وَ وَصِيفٌ وَ الْأَتْرَاكُ عَلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَتَلُوهُ وَ قَطَعُوهُ وَ الْفَتْحَ بْنَ خَاقَانَ جَمِيعاً قِطَعاً حَتَّى لَمْ يُعْرَفْ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَ أَزَالَ اللَّهُ نِعْمَتَهُ وَ مَمْلَكَتَهُ فَلَقِيتُ الْإِمَامَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)بَعْدَ ذَلِكَ وَ عَرَّفْتُهُ مَا جَرَى مَعَ الْمُؤَدِّبِ وَ مَا قَالَهُ فَقَالَ صَدَقَ إِنَّهُ لَمَّا بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ رَجَعْتُ إِلَى كُنُوزٍ نَتَوَارَثُهَا مِنْ آبَائِنَا هِيَ أَعَزُّ مِنَ الْحُصُونِ وَ السِّلَاحِ وَ الْجُنَنِ وَ هُوَ دُعَاءُ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ فَدَعَوْتُ بِهِ عَلَيْهِ فَأَهْلَكَهُ اللَّهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنْ‏

____________

(1) هود الآية: 65.

194

رَأَيْتَ أَنْ تُعَلِّمَنِيهِ فَعَلَّمَنِيهِ إِلَى آخِرِ مَا أَوْرَدْتُهُ فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ (1).

ق، الكتاب العتيق الغرويّ بإسناده عن زرافةمثله.

7-ع، علل الشرائع ل، الخصال ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَوْصِلِيِّ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ أَبِي دُلَفَ الْكَرْخِيِّ قَالَ:لَمَّا حَمَلَ الْمُتَوَكِّلُ سَيِّدَنَا أَبَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيَّ(ع)جِئْتُ أَسْأَلُ عَنْ خَبَرِهِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ الزَّرَافِيُّ وَ كَانَ حَاجِباً لِلْمُتَوَكِّلِ فَأَمَرَ أَنْ أُدْخَلَ إِلَيْهِ فَأُدْخِلْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا صَقْرُ مَا شَأْنُكَ فَقُلْتُ خَيْرٌ أَيُّهَا الْأُسْتَاذُ فَقَالَ اقْعُدْ فَأَخَذَنِي مَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ قُلْتُ أَخْطَأْتُ فِي الْمَجِي‏ءِ قَالَ فَوَحَى النَّاسَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لِي مَا شَأْنُكَ وَ فِيمَ جِئْتَ قُلْتُ لِخَيْرٍ مَا فَقَالَ لَعَلَّكَ تَسْأَلُ عَنْ خَبَرِ مَوْلَاكَ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ مَوْلَايَ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ اسْكُتْ مَوْلَاكَ هُوَ الْحَقُّ فَلَا تَحْتَشِمْنِي فَإِنِّي عَلَى مَذْهَبِكَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ اجْلِسْ حَتَّى يَخْرُجَ صَاحِبُ الْبَرِيدِ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ فَجَلَسْتُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ خُذْ بِيَدِ الصَّقْرِ وَ أَدْخِلْهُ إِلَى الْحُجْرَةِ الَّتِي فِيهَا الْعَلَوِيُّ الْمَحْبُوسُ وَ خَلِّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ قَالَ فَأَدْخَلَنِي إِلَى الْحُجْرَةِ وَ أَوْمَأَ إِلَى بَيْتٍ فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى صَدْرِ حَصِيرٍ وَ بِحِذَاهُ قَبْرٌ مَحْفُورٌ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا صَقْرُ مَا أَتَى بِكَ قُلْتُ سَيِّدِي جِئْتُ أَتَعَرَّفُ خَبَرَكَ قَالَ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى الْقَبْرِ فَبَكَيْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا صَقْرُ لَا عَلَيْكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْنَا بِسُوءٍ الْآنَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قُلْتُ يَا سَيِّدِي حَدِيثٌ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ص لَا أَعْرِفُ مَعْنَاهُ قَالَ وَ مَا هُوَ فَقُلْتُ قَوْلُهُ ص لَا تُعَادُوا الْأَيَّامَ فَتُعَادِيَكُمْ مَا مَعْنَاهُ فَقَالَ نَعَمْ الْأَيَّامُ نَحْنُ مَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فَالسَّبْتُ اسْمُ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ الْأَحَدُ كِنَايَةٌ

____________

(1) مهج الدعوات ص 330- 332.

195

عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الْإِثْنَيْنِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الثَّلَاثَاءُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْأَرْبِعَاءُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَنَا وَ الْخَمِيسُ ابْنِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْجُمُعَةُ ابْنُ ابْنِي وَ إِلَيْهِ تُجْمَعُ عِصَابَةُ الْحَقِّ وَ هُوَ الَّذِي يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً فَهَذَا مَعْنَى الْأَيَّامِ فَلَا تُعَادُوهُمْ فِي الدُّنْيَا فَيُعَادُوكُمْ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ(ع)وَدِّعْ وَ اخْرُجْ فَلَا آمَنُ عَلَيْكَ‏ (1).

ك، إكمال الدين الهمداني عن علي بن إبراهيم‏مثله‏ (2)بيان قوله فأخذني ما تقدم وما تأخر أي صرت متفكرا فيما تقدم من الأمور و ما تأخر منها فاهتممت لها جميعا و الحاصل أني تفكرت فيما يترتب على مجيئي من المفاسد فندمت على المجي‏ء.

و يحتمل أن يكون فأخذ بي بالباء أي سأل عني سؤالات كثيرة عما تقدم و عما تأخر فظننت أنه تفطن بسبب مجيئي فندمت فوحى الناس أي أشار إليهم أن يبعدوا عنه و يمكن أن يقرأ الناس بالرفع أي أسرع الناس في الذهاب فإن الوحي يكون بمعنى الإشارة و بمعنى الإسراع و يمكن أن يقرأ على بناء التفعيل أي عجل الناس في الانصراف عنه و صاحب البريد الرسول المستعجل إذ البريد يطلق على الرسول و على بغلته.

يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ قَالَ:خَرَجْتُ أَيَّامَ الْمُتَوَكِّلِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَدَخَلْتُ عَلَى سَعِيدٍ الْحَاجِبِ وَ دَفَعَ الْمُتَوَكِّلُ أَبَا الْحَسَنِ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى إِلَهِكَ قُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي‏لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُقَالَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِمَامُكُمْ قُلْتُ مَا أَكْرَهُ ذَلِكَ قَالَ قَدْ أُمِرْتُ بِقَتْلِهِ وَ أَنَا فَاعِلُهُ غَداً وَ عِنْدَهُ صَاحِبُ الْبَرِيدِ فَإِذَا خَرَجَ فَادْخُلْ‏

____________

(1) و رواه في معاني الأخبار ص 123. و هكذا رواه الطبرسيّ في إعلام الورى ص 411.

(2) كمال الدين ج 2 ص 54.

196

إِلَيْهِ وَ لَمْ أَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ قَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ الدَّارَ الَّتِي كَانَ فِيهَا مَحْبُوساً فَإِذَا بِحِيَالِهِ قَبْرٌ يُحْفَرُ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ وَ بَكَيْتُ بُكَاءً شَدِيداً فَقَالَ مَا يُبْكِيكَ قُلْتُ لِمَا أَرَى قَالَ لَا تَبْكِ لِذَلِكَ لَا يَتِمُّ لَهُمْ ذَلِكَ فَسَكَنَ مَا كَانَ بِي فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَلْبَثُ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ حَتَّى يَسْفِكَ اللَّهُ دَمَهُ وَ دَمَ صَاحِبِهِ الَّذِي رَأَيْتَهُ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا مَضَى غَيْرُ يَوْمَيْنِ حَتَّى قُتِلَ فَقُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَا تُعَادُوا الْأَيَّامَ فَتُعَادِيَكُمْ قَالَ نَعَمْ إِنَّ لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ص تَأْوِيلًا أَمَّا السَّبْتُ فَرَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْأَحَدُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الْإِثْنَيْنِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ الثَّلَاثَاءُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْأَرْبِعَاءُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْخَمِيسُ ابْنِيَ الْحَسَنُ وَ الْجُمُعَةُ الْقَائِمُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (1).

9-يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو سَعِيدٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ فَضْلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْرَائِيلَ الْكَاتِبُ وَ نَحْنُ فِي دَارِهِ بِسامرة [بِسَامَرَّاءَ فَجَرَى ذِكْرُ أَبِي الْحَسَنِ فَقَالَ:يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنِّي أُحَدِّثُكَ بِشَيْ‏ءٍ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي قَالَ كُنَّا مَعَ الْمُعْتَزِّ وَ كَانَ أَبِي كَاتِبَهُ فَدَخَلْنَا الدَّارَ وَ إِذَا الْمُتَوَكِّلُ عَلَى سَرِيرِهِ قَاعِدٌ فَسَلَّمَ الْمُعْتَزُّ وَ وَقَفَ وَ وَقَفْتُ خَلْفَهُ وَ كَانَ عَهْدِي بِهِ إِذَا دَخَلَ رَحَّبَ بِهِ وَ يَأْمُرُ بِالْقُعُودِ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَ جَعَلَ يَرْفَعُ رِجْلًا وَ يَضَعُ أُخْرَى وَ هُوَ لَا يَأْذَنُ لَهُ بِالْقُعُودِ وَ نَظَرْتُ إِلَى وَجْهِهِ يَتَغَيَّرُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ وَ يُقْبِلُ عَلَى الْفَتْحِ بْنِ خَاقَانَ وَ يَقُولُ هَذَا الَّذِي تَقُولُ فِيهِ مَا تَقُولُ وَ يُرَدِّدُ الْقَوْلَ وَ الْفَتْحُ مُقْبِلٌ عَلَيْهِ يُسَكِّنُهُ وَ يَقُولُ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ يَتَلَظَّى وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ هَذَا الْمُرَائِيَ الزِّنْدِيقَ وَ هُوَ يَدَّعِي الْكَذِبَ وَ يَطْعُنُ فِي دَوْلَتِي ثُمَّ قَالَ جِئْنِي بِأَرْبَعَةٍ مِنَ الْخَزَرِ فَجِي‏ءَ بِهِمْ وَ دَفَعَ إِلَيْهِمْ أَرْبَعَةَ أَسْيَافٍ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَرْطُنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ إِذَا دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَ يُقْبِلُوا

____________

(1) مختار الخرائج ص 212.

197

عَلَيْهِ بِأَسْيَافِهِمْ فَيَخْبِطُوهُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأُحْرِقَنَّهُ بَعْدَ الْقَتْلِ وَ أَنَا مُنْتَصِبٌ قَائِمٌ خَلْفَ الْمُعْتَزِّ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ فَمَا عَلِمْتُ إِلَّا بِأَبِي الْحَسَنِ قَدْ دَخَلَ وَ قَدْ بَادَرَ النَّاسُ قُدَّامَهُ وَ قَالُوا قَدْ جَاءَ وَ الْتَفَتَ فَإِذَا أَنَا بِهِ وَ شَفَتَاهُ يَتَحَرَّكَانِ وَ هُوَ غَيْرُ مَكْرُوبٍ وَ لَا جَازِعٍ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْمُتَوَكِّلُ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنِ السَّرِيرِ إِلَيْهِ وَ هُوَ سَبَقَهُ وَ انْكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ يَدَهُ وَ سَيْفُهُ بِيَدِهِ وَ هُوَ يَقُولُ يَا سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ يَا خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ يَا ابْنَ عَمِّي يَا مَوْلَايَ يَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ أُعِيذُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ أَعْفِنِي‏ (1)مِنْ هَذَا فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ يَا سَيِّدِي فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ جَاءَنِي رَسُولُكَ فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ يَدْعُوكَ فَقَالَ كَذَبَ ابْنُ الْفَاعِلَةِ ارْجِعْ يَا سَيِّدِي مِنْ حَيْثُ شِئْتَ يَا فَتْحُ يَا عُبَيْدَ اللَّهِ يَا مُعْتَزُّ شَيِّعُوا سَيِّدَكُمْ وَ سَيِّدِي فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْخَزَرُ خَرُّوا سُجَّداً مُذْعِنِينَ فَلَمَّا خَرَجَ دَعَاهُمُ الْمُتَوَكِّلُ ثُمَّ أَمَرَ التَّرْجُمَانَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا يَقُولُونَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ لِمَ لَمْ تَفْعَلُوا مَا أُمِرْتُمْ قَالُوا شِدَّةَ هَيْبَتِهِ رَأَيْنَا حَوْلَهُ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَيْفٍ لَمْ نَقْدِرْ أَنْ نَتَأَمَّلَهُمْ فَمَنَعَنَا ذَلِكَ عَمَّا أَمَرْتَ بِهِ وَ امْتَلَأَتْ قُلُوبُنَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْمُتَوَكِّلُ يَا فَتْحُ هَذَا صَاحِبُكَ وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِ الْفَتْحِ وَ ضَحِكَ الْفَتْحُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَيَّضَ وَجْهَهُ وَ أَنَارَ حُجَّتَهُ‏ (2).

10-شا، الإرشادكَانَ مَوْلِدُ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)بِصَرْيَا مِنْ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ص لِلنِّصْفِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِحْدَى وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ قَدْ أَشْخَصَهُ مَعَ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ كَانَ مُدَّةُ إِمَامَتِهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُ‏

____________

(1) الزيادة من المصدر.

(2) مختار الخرائج ص 212 و 213.

198

وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سُمَانَةُ (1).

11-عم، إعلام الورى‏ (2)شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (3)عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِرِيِّ قَالَ:مَرِضَ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ خُرَاجٍ‏ (4)خَرَجَ بِهِ فَأَشْرَفَ مِنْهُ عَلَى التَّلَفِ فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَمَسَّهُ بِحَدِيدَةٍ فَنَذَرَتْ أُمُّهُ إِنْ عُوفِيَ أَنْ يَحْمِلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)مَالًا جَلِيلًا مِنْ مَالِهَا وَ قَالَ لَهُ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ‏ (5)لَوْ بَعَثْتَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ فَسَأَلْتَهُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ عِنْدَهُ صِفَةُ شَيْ‏ءٍ يُفَرِّجُ اللَّهُ بِهِ عَنْكَ قَالَ ابْعَثُوا إِلَيْهِ فَمَضَى الرَّسُولُ وَ رَجَعَ فَقَالَ خُذُوا كُسْبَ الْغَنَمِ‏ (6)فَدِيفُوهُ بِمَاءِ وَرْدٍ وَ ضَعُوهُ عَلَى الْخُرَاجِ فَإِنَّهُ نَافِعٌ بِإِذْنِ اللَّهِ فَجَعَلَ مَنْ بِحَضْرَةِ الْمُتَوَكِّلِ يَهْزَأُ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ لَهُمُ الْفَتْحُ وَ مَا يَضُرُّ مِنْ تَجْرِبَةِ مَا قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو الصَّلَاحَ بِهِ فَأُحْضِرَ الْكُسْبُ وَ دِيفَ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَ وُضِعَ عَلَى الْخُرَاجِ فَانْفَتَحَ وَ خَرَجَ مَا كَانَ فِيهِ وَ بُشِّرَتْ أُمُّ الْمُتَوَكِّلِ بِعَافِيَتِهِ فَحَمَلَتْ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ تَحْتَ خَتْمِهَا فَاسْتَقَلَّ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ عِلَّتِهِ‏

____________

(1) الإرشاد ص 307.

(2) إعلام الورى ص 344 و رواه ابن شهرآشوب ملخصا في ج 4 ص 415.

(3) الكافي ج 1 ص 499.

(4) الخراج- كغراب- القروح و الدماميل العظيمة.

(5) قال المسعوديّ: كان الفتح بن خاقان التركى مولى المتوكل اغلب الناس عليه، و أكثرهم تقدما عنده، و لم يكن الفتح مع هذه المنزلة ممن يرجى خيره، أو يخاف شره، و كان له نصيب من العلم، و منزلة من الأدب، و ألف كتابا في أنواع من الآداب و ترجمه بكتاب البستان.

(6) في المصباح: الكسب- وزان قفل- ثفل الدهن، و هو معرب و أصله الكشب بالشين المعجمة.

199

فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ سَعَى الْبَطْحَائِيُ‏ (1)بِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَالَ عِنْدَهُ سِلَاحٌ وَ أَمْوَالٌ فَتَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ إِلَى سَعِيدٍ الْحَاجِبِ أَنْ يَهْجُمَ لَيْلًا عَلَيْهِ وَ يَأْخُذَ مَا يَجِدُ عِنْدَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ السِّلَاحِ وَ يَحْمِلَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ لِي سَعِيدٌ الْحَاجِبُ صِرْتُ إِلَى دَارِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِاللَّيْلِ وَ مَعِي سُلَّمٌ فَصَعِدْتُ مِنْهُ إِلَى السَّطْحِ وَ نَزَلْتُ مِنَ الدَّرَجَةِ إِلَى بَعْضِهَا فِي الظُّلْمَةِ فَلَمْ أَدْرِ كَيْفَ أَصِلُ إِلَى الدَّارِ فَنَادَانِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)مِنَ الدَّارِ يَا سَعِيدُ مَكَانَكَ حَتَّى يَأْتُوكَ بِشَمْعَةٍ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ أَتَوْنِي بِشَمْعَةٍ فَنَزَلْتُ فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ جُبَّةً مِنْ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةً مِنْهَا وَ سَجَّادَتُهُ عَلَى حَصِيرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَى الْقِبْلَةِ فَقَالَ لِي دُونَكَ بِالْبُيُوتِ فَدَخَلْتُهَا وَ فَتَّشْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا شَيْئاً وَ وَجَدْتُ الْبَدْرَةَ مَخْتُومَةً بِخَاتَمِ أُمِّ الْمُتَوَكِّلِ وَ كِيساً مَخْتُوماً مَعَهَا فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)دُونَكَ الْمُصَلَّى فَرَفَعْتُ فَوَجَدْتُ سَيْفاً فِي جَفْنٍ غَيْرِ مَلْبُوسٍ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ وَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى خَاتَمِ أُمِّهِ عَلَى الْبَدْرَةِ بَعَثَ إِلَيْهَا فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فَسَأَلَهَا عَنِ الْبَدْرَةِ فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ خَدَمِ الْخَاصَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ كُنْتُ نَذَرْتُ فِي عِلَّتِكَ إِنْ عُوفِيتَ أَنْ أَحْمِلَ إِلَيْهِ مِنْ مَالِي عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِ وَ هَذَا خَاتَمُكَ عَلَى الْكِيسِ مَا حَرَّكَهَا

____________

(1) هو أبو عبد اللّه محمّد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين (عليهما السلام)، و هو و أبوه و جده كانوا مظاهرين لبني العباس على سائر أولاد أبى طالب.

قال في عمدة الطالب: كان الحسن بن زيد أمير المدينة من قبل المنصور الدوانيقي و كان مظاهرا لبني العباس على بنى عمه الحسن المثنى، و هو أول من لبس السواد من العلويين.

و قال في القاسم بن الحسن: أنه كان زاهدا عابدا ورعا، الا أنّه كان مظاهرا لبني العباس على بنى عمه الحسن، و قال في محمّد بن القاسم: أنه يلقب بالبطحانى- منسوبا الى بطحاء- أو الى البطحان- واد بالمدينة، قال العمرى: و أحسب أنهم نسبوه الى أحد هذين الموضعين لادمانه الجلوس فيه، و كان محمّد البطحانى فقيها.

200

وَ فَتَحَ الْكِيسَ الْآخَرَ وَ كَانَ فِيهِ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ فَأَمَرَ أَنْ يُضَمَّ إِلَى الْبَدْرَةِ بَدْرَةً أُخْرَى وَ قَالَ لِيَ احْمِلْ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ ارْدُدْ عَلَيْهِ السَّيْفَ وَ الْكِيسَ بِمَا فِيهِ فَحَمَلْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي عَزَّ عَلَيَّ بِدُخُولِ دَارِكَ بِغَيْرِ إِذْنِكَ وَ لَكِنِّي مَأْمُورٌ بِهِ فَقَالَ لِي‏سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ (1).

يج، الخرائج و الجرائح عن إبراهيم بن محمدمثله-دعوات الراوندي، مرسلامثله بيان قوله كسب الغنم الكسب بالضم عصارة الدهن و لعل المراد هنا ما يشبهها مما يتلبد من السرقين تحت أرجل الشاة و الدوف الخلط و البل بماء و نحوه قوله و استقل في ربيع الشيعة استبل أي حسنت حاله بعد الهزال قوله عز علي أي اشتد علي.

12-شا، الإرشادكَانَ سَبَبُ شُخُوصِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ كَانَ يَتَوَلَّى الْحَرْبَ وَ الصَّلَاةَ فِي مَدِينَةِ الرَّسُولِ ص فَسَعَى بِأَبِي الْحَسَنِ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ وَ كَانَ يَقْصِدُهُ بِالْأَذَى وَ بَلَغَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)سِعَايَتُهُ بِهِ فَكَتَبَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ يَذْكُرُ تَحَامُلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ كَذَّبَهُ فِيمَا سَعَى بِهِ فَتَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ بِإِجَابَتِهِ عَنْ كِتَابِهِ وَ دُعَائِهِ فِيهِ إِلَى حُضُورِ الْعَسْكَرِ عَلَى جَمِيلٍ مِنَ الْفِعْلِ وَ الْقَوْلِ فَخَرَجَتْ نُسْخَةُ الْكِتَابِ وَ هِيَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَارِفٌ بِقَدْرِكَ رَاعٍ لِقَرَابَتِكَ مُوجِبٌ لِحَقِّكَ مُؤْثِرٌ مِنَ الْأُمُورِ فِيكَ وَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ مَا يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ حَالَكَ وَ حَالَهُمْ وَ يُثَبِّتُ بِهِ مِنْ عِزِّكَ وَ عِزِّهِمْ وَ يُدْخِلُ الْأَمْنَ عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ يَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَبِّهِ وَ أَدَاءَ مَا فَرَضَ عَلَيْهِ فِيكَ وَ فِيهِمْ فَقَدْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَرْفَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّا كَانَ يَتَوَلَّى مِنَ الْحَرْبِ وَ الصَّلَاةِ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ إِذْ كَانَ عَلَى مَا ذَكَرْتَ مِنْ جَهَالَتِهِ بِحَقِّكَ وَ اسْتِخْفَافِهِ بِقَدْرِكَ وَ عِنْدَ مَا قَرَفَكَ بِهِ وَ نَسَبَكَ إِلَيْهِ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي قَدْ عَلِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَرَاءَتَكَ‏

____________

(1) الإرشاد ص 309 و 310.

201

مِنْهُ وَ صِدْقَ نِيَّتِكَ فِي بِرِّكَ وَ قَوْلِكَ- (1)وَ أَنَّكَ لَمْ تُؤَهِّلْ نَفْسَكَ لِمَا قُرِفْتَ بِطَلَبِهِ وَ قَدْ وَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا كَانَ يَلِي مِنْ ذَلِكَ مُحَمَّدَ بْنَ الْفَضْلِ وَ أَمَرَهُ بِإِكْرَامِكَ وَ تَبْجِيلِكَ وَ الِانْتِهَاءِ إِلَى أَمْرِكَ وَ رَأْيِكَ وَ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُشْتَاقٌ إِلَيْكَ يُحِبُّ إِحْدَاثَ الْعَهْدِ بِكَ وَ النَّظَرَ إِلَى وَجْهِكَ فَإِنْ نَشِطْتَ لِزِيَارَتِهِ وَ الْمُقَامِ قِبَلَهُ مَا أَحْبَبْتَ شَخَصْتَ وَ مَنِ اخْتَرْتَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ وَ مَوَالِيكَ وَ حَشَمِكَ عَلَى مُهْلَةٍ وَ طُمَأْنِينَةٍ تَرْحَلُ إِذَا شِئْتَ وَ تَنْزِلُ إِذَا شِئْتَ وَ تَسِيرُ كَيْفَ شِئْتَ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَكُونَ يَحْيَى بْنُ هَرْثَمَةَ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْجُنْدِ يَرْحَلُونَ بِرَحِيلِكَ يَسِيرُونَ بِمَسِيرِكَ فَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَيْكَ وَ قَدْ تَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ بِطَاعَتِكَ فَاسْتَخِرِ اللَّهَ حَتَّى تُوَافِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا أَحَدٌ مِنْ إِخْوَتِهِ وَ وُلْدِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ خَاصَّتِهِ أَلْطَفَ مِنْهُ مَنْزِلَةً وَ لَا أَحْمَدَ لَهُ أُثْرَةً وَ لَا هُوَ لَهُمْ أَنْظَرَ وَ عَلَيْهِمْ أَشْفَقَ وَ بِهِمْ أَبَرَّ وَ إِلَيْهِمْ أَسْكَنَ مِنْهُ إِلَيْكَ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ‏ (2)فِي جُمَادَى الْأُخْرَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَابُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)تَجَهَّزَ لِلرَّحِيلِ- (3)وَ خَرَجَ مَعَهُ‏

____________

(1) في الكافي: «فى ترك محاولته».

(2) رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 501، و هنا ينتهى لفظه، و السند فيه هكذا:

محمّد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، قال: أخذت نسخة كتاب المتوكل الى أبى الحسن الثالث «ع» من يحيى بن هرثمة في سنة ثلاث و أربعين و مائتين، و هذه نسخته؛ الخ.

(3) قال سبط ابن الجوزى في التذكرة ص 202: قال علماء السير: و انما اشخصه المتوكل من مدينة رسول اللّه الى بغداد، لان المتوكل كان يبغض عليا و دريته، فبلغه مقام على بالمدينة، و ميل الناس إليه، فخاف منه، فدعا يحيى بن هرثمة، و قال: اذهب الى المدينة، و انظر في حاله و أشخصه الينا.

203

خَانَ الصَّعَالِيكِ فَقَالَ هَاهُنَا أَنْتَ يَا ابْنَ سَعِيدٍ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ فَإِذَا أَنَا بِرَوْضَاتٍ أَنِيقَاتٍ وَ أَنْهَارٍ جَارِيَاتٍ وَ جَنَّاتٍ فِيهَا خَيْرَاتٌ عَطِرَاتٌ وَ وِلْدَانٌ كَأَنَّهُنَّ اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ فَحَارَ بَصَرِي وَ كَثُرَ عَجَبِي فَقَالَ(ع)لِي حَيْثُ كُنَّا فَهَذَا لَنَا يَا ابْنَ سَعِيدٍ لَسْنَا فِي خَانِ الصَّعَالِيكِ وَ أَقَامَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مُدَّةَ مُقَامِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى مُكَرَّماً فِي ظَاهِرِ حَالِهِ يَجْتَهِدُ الْمُتَوَكِّلُ فِي إِيقَاعِ حِيلَةٍ بِهِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ وَ لَهُ مَعَهُ أَحَادِيثُ يَطُولُ بِذِكْرِهَا الْكِتَابُ فِيهَا آيَاتٌ لَهُ وَ بَيِّنَاتٌ إِنْ عَمَدْنَا لِإِيرَادِ ذَلِكَ خَرَجْنَا عَنِ الْغَرَضِ فِيمَا نَحَوْنَاهُ وَ تُوُفِّيَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ خَلَّفَ مِنَ الْوَلَدِ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ ابْنَهُ وَ هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ وَ الْحُسَيْنَ وَ محمد [مُحَمَّداً وَ جعفر [جَعْفَراً وَ ابْنَتَهُ عَائِشَةَ وَ كَانَ مُقَامُهُ فِي سُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى أَنْ قُبِضَ عَشْرَ سِنِينَ وَ أَشْهُراً وَ تُوُفِّيَ وَ سِنُّهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ إِحْدَى وَ أربعين [أَرْبَعُونَ سَنَةً (1).

13-قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَحَّامُ بِالْإِسْنَادِ عَنْ سَلَمَةَ الْكَاتِبِ قَالَ:قَالَ خَطِيبٌ يُلَقَّبُ بِالْهَرِيسَةِ لِلْمُتَوَكِّلِ مَا يَعْمَلُ أَحَدٌ بِكَ مَا تَعْمَلُهُ بِنَفْسِكَ فِي عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فَلَا فِي الدَّارِ إِلَّا مَنْ يَخْدُمُهُ وَ لَا يُتْعِبُونَهُ يَشِيلُ السِّتْرَ لِنَفْسِهِ فَأَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ بِذَلِكَ فَرَفَعَ صَاحِبُ الْخَبَرِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ دَخَلَ الدَّارَ فَلَمْ يُخْدَمْ وَ لَمْ يَشِلْ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ السِّتْرَ فَهَبَّ هَوَاءٌ فَرَفَعَ السِّتْرَ حَتَّى دَخَلَ وَ خَرَجَ فَقَالَ شِيلُوا لَهُ السِّتْرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا نُرِيدُ أَنْ يَشِيلَ لَهُ الْهَوَاءَ (2).

وَ فِي تَخْرِيجِ أَبِي سَعِيدٍ الْعَامِرِيِّ رِوَايَةٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ الْحَكَمِ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ قَالَ:كُنْتُ وَاقِفِيّاً فَلَمَّا أَخْبَرَنِي حَاجِبُ الْمُتَوَكِّلِ بِذَلِكَ أَقْبَلْتُ أَسْتَهْزِئُ بِهِ إِذْ

____________

(1) الإرشاد ص 313 و 314.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 406.

204

خَرَجَ أَبُو الْحَسَنِ فَتَبَسَّمَ فِي وَجْهِي مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ قَالَ يَا صَالِحُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي سُلَيْمَانَ‏فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ‏وَ نَبِيُّكَ وَ أَوْصِيَاءُ نَبِيِّكَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ سُلَيْمَانَ قَالَ وَ كَأَنَّمَا انْسَلَّ مِنْ قَلْبِي الضَّلَالَةُ فَتَرَكْتُ الْوَقْفَ.

الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:لَمَّا حَبَسَ الْمُتَوَكِّلُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)وَ دَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ كِرْكِرَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ نَاقَةِ صَالِحٍ‏تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ‏ (1)فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَطْلَقَهُ وَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَثَبَ عَلَيْهِ ياغز [بَاغِزٌ وَ تامش وَ معطون فَقَتَلُوهُ وَ أَقْعَدُوا الْمُنْتَصِرَ وَلَدَهُ خَلِيفَةً.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَالِمٍ‏أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ أَمَرَ الْفَتْحَ بِسَبِّهِ فَذَكَرَ الْفَتْحُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ قُلْ‏تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ‏الْآيَةَ وَ أُنْهِيَ ذَلِكَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ فَقَالَ أَقْتُلُهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ وَ الْفَتْحُ‏ (2).

14-قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو الْهِلْقَامِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ وَ الصَّقْرُ الْجَبَلِيُّ وَ أَبُو شُعَيْبٍ الْحَنَّاطُ وَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ قَالُواكَانَتْ زَيْنَبُ الْكَذَّابَةُ تَزْعُمُ أَنَّهَا ابْنَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَحْضَرَهَا الْمُتَوَكِّلُ وَ قَالَ اذْكُرِي نَسَبَكِ فَقَالَتْ أَنَا زَيْنَبُ ابْنَةُ عَلِيٍّ(ع)وَ إِنَّهَا كَانَتْ حُمِلَتْ إِلَى الشَّامِ فَوَقَعَتْ إِلَى بَادِيَةٍ مِنْ بَنِي كَلْبٍ فَأَقَامَتْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقَالَ لَهَا الْمُتَوَكِّلُ إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ عَلِيٍّ قَدِيمَةٌ وَ أَنْتِ شَابَّةٌ فَقَالَتْ لَحِقَتْنِي دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص بِأَنْ يُرَدَّ شَبَابِي فِي كُلِّ خَمْسِينَ سَنَةً فَدَعَا الْمُتَوَكِّلُ وُجُوهَ آلِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ كَيْفَ يُعْلَمُ كَذِبُهَا فَقَالَ الْفَتْحُ لَا يُخْبِرُكَ بِهَذَا إِلَّا ابْنُ الرِّضَا(ع)فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ(ع)إِنَّ فِي وُلْدِ عَلِيٍّ(ع)عَلَامَةً قَالَ‏

____________

(1) هود: 65.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 407.

202

يَحْيَى بْنُ هَرْثَمَةَ حَتَّى وَصَلَ سُرَّمَنْ‏رَأَى فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهَا تَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ بِأَنْ يُحْجَبَ عَنْهُ فِي يَوْمِهِ فَنَزَلَ فِي خَانٍ يُقَالُ لَهُ خَانُ الصَّعَالِيكِ وَ أَقَامَ بِهِ يَوْمَهُ ثُمَّ تَقَدَّمَ الْمُتَوَكِّلُ بِإِفْرَادِ دَارٍ لَهُ فَانْتَقَلَ إِلَيْهَا (1).

أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ:دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)يَوْمَ وُرُودِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ أَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِكَ وَ التَّقْصِيرَ بِكَ حَتَّى أَنْزَلُوكَ هَذَا الْمَكَانَ الْأَشْنَعَ‏

____________

قال يحيى: فذهبت الى المدينة، فلما دخلتها ضج أهلها ضجيجا عظيما ما سمع الناس بمثله خوفا على على- (عليه السلام)- و قامت الدنيا على ساق، لانه كان محسنا اليهم ملازما للمسجد، لم يكن عنده ميل الى الدنيا.

قال يحيى: فجعلت أسكنهم و أحلف لهم: أنى لم أؤمر فيه بمكروه، و أنّه لا بأس عليه، ثمّ فتشت منزله، فلم أجد فيه إلا مصاحف و أدعية و كتب العلم، فعظم في عينى و توليت خدمته بنفسى، و أحسنت عشرته.

فلما قدمت به بغداد بدأت باسحاق بن إبراهيم الطاهرى- و كان واليا على بغداد فقال لي: يا يحيى! ان هذا الرجل قد ولده رسول اللّه، و المتوكل من تعلم، فان حرضته عليه قتله. و كان رسول اللّه خصمك يوم القيامة، فقلت له: و اللّه ما وقفت منه الا على كل أمر جميل.

ثمّ صرت به الى سرمن‏رأى فبدأت بوصيف التركى فأخبرته بوصوله، فقال: و اللّه لئن سقط منه شعرة لا يطالب بها إلا سواك، فتعجبت كيف وافق قوله قول إسحاق.

فلما دخلت على المتوكل سألنى عنه فأخبرته بحسن سيرته و سلامة طريقه و ورعه و زهادته و انى فتشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف و كتب العلم، و ان أهل المدينة خافوا عليه.

فأكرمه المتوكل، و أحسن جائزته، و أجزل بره، و أنزله معه سرمن‏رأى.

(1) تراه في إعلام الورى ص 347 و 348، فراجع.

205

وَ مَا هِيَ قَالَ لَا تَعْرِضُ لَهُمُ السِّبَاعُ فَأَلْقِهَا إِلَى السِّبَاعِ فَإِنْ لَمْ تَعْرِضْ لَهَا فَهِيَ صَادِقَةٌ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهَ اللَّهَ فِيَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ قَتْلِي وَ رَكِبَتِ الْحِمَارَ وَ جَعَلَتْ تُنَادِي أَلَا إِنَّنِي زَيْنَبُ الْكَذَّابَةُ.

وَ فِي رِوَايَةٍأَنَّهُ عَرَضَ عَلَيْهَا ذَلِكَ فَامْتَنَعَتْ فَطُرِحَتْ لِلسِّبَاعِ فَأَكَلَتْهَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ مَهْزِيَارَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَهْمِ جُرِّبَ هَذَا عَلَى قَائِلِهِ فَأُجِيعَتِ السِّبَاعُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ دَعَا بِالْإِمَامِ(ع)وَ أُخْرِجَتِ السِّبَاعُ فَلَمَّا رَأَتْهُ لَاذَتْ وَ تَبَصْبَصَتْ بِآذَانِهَا فَلَمْ يَلْتَفِتِ الْإِمَامُ(ع)إِلَيْهَا وَ صَعِدَ السَّقْفَ وَ جَلَسَ عِنْدَ الْمُتَوَكِّلِ ثُمَّ نَزَلَ مِنْ عِنْدِهِ وَ السِّبَاعُ تَلُوذُ بِهِ وَ تُبَصْبِصُ حَتَّى خَرَجَ(ع)وَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص حُرِّمَ لُحُومُ أَوْلَادِي عَلَى السِّبَاعِ‏ (1).

15-قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ أَبُو جُنَيْدٍأَمَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ بِقَتْلِ فَارِسِ بْنِ حَاتِمٍ الْقَزْوِينِيِّ فَنَاوَلَنِي دَرَاهِمَ وَ قَالَ اشْتَرِ بِهَا سِلَاحاً وَ اعْرِضْهُ عَلَيَّ فَذَهَبْتُ فَاشْتَرَيْتُ سَيْفاً فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ رُدَّ هَذَا وَ خُذْ غَيْرَهُ قَالَ وَ رَدَدْتُهُ وَ أَخَذْتُ مَكَانَهُ سَاطُوراً فَعَرَضْتُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ هَذَا نَعَمْ فَجِئْتُ إِلَى فَارِسٍ وَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الْمَغْرِبِ وَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَضَرَبْتُهُ عَلَى رَأْسِهِ فَسَقَطَ مَيِّتاً وَ رَمَيْتُ السَّاطُورَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ وَ أُخِذْتُ إِذْ لَمْ يُوجَدْ هُنَاكَ أَحَدٌ غَيْرِي فَلَمْ يَرَوْا مَعِي سِلَاحاً وَ لَا سِكِّيناً وَ لَا أَثَرَ السَّاطُورِ وَ لَمْ يَرَوْا بَعْدَ ذَلِكَ فَخُلِّيتُ‏ (2).

16-كا، الكافي‏مَضَى(ع)لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ إِحْدَى وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعُونَ سَنَةً عَلَى الْمَوْلِدِ الْآخَرِ الَّذِي رُوِيَ وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ أَشْخَصَهُ مَعَ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَتُوُفِّيَ بِهَا(ع)وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ‏ (3).

17-ضه، روضة الواعظين‏تُوُفِّيَ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى لِثَلَاثِ لَيَالٍ خَلَوْنَ نِصْفَ النَّهَارِ مِنْ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 416.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 417.

(3) الكافي ج 1 ص 497.

206

رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِحْدَى وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَ كَانَتْ مُدَّةُ إِمَامَتِهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَتْ مُدَّةُ مُقَامِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى أَنْ قُبِضَ(ع)عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً.

18-الدُّرُوسُ،أُمُّهُ سُمَانَةُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ مُنْتَصَفَ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قُبِضَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ ثَالِثَ رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ بِهَا.

19-قب، المناقب لابن شهرآشوب‏فِي آخِرِ مُلْكِ الْمُعْتَمِدِ اسْتُشْهِدَ مَسْمُوماً وَ قَالَ ابْنُ بَابَوَيْهِ وَ سَمَّهُ الْمُعْتَمِدُ (1).

20-قل، إقبال الأعمال‏فِي أَدْعِيَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ ضَاعِفِ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ وَ هُوَ الْمُتَوَكِّلُ.

21-كشف، كشف الغمة قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي مَنْصُورٍكُنْتُ يَوْماً بَيْنَ يَدَيِ الْمُتَوَكِّلِ وَ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ لَهُ الْمُتَوَكِّلُ مَا يَقُولُ وُلْدُ أَبِيكَ فِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ مَا يَقُولُ وُلْدُ أَبِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي رَجُلٍ فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى طَاعَةَ نَبِيِّهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ص (2).

22-عم، إعلام الورى‏قُبِضَ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي رَجَبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِحْدَى وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ أَشْهُرٌ وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ قَدْ أَشْخَصَهُ مَعَ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ وَ كَانَتْ مُدَّةُ إِمَامَتِهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَ فِي أَيَّامِ إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الْمُعْتَصِمِ ثُمَّ مُلْكُ الْوَاثِقِ خَمْسَ سِنِينَ وَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ مُلْكُ الْمُتَوَكِّلِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ مُلْكُ ابْنِهِ الْمُنْتَصِرِ أَشْهُراً ثُمَّ مُلْكُ الْمُسْتَعِينِ وَ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعْتَصِمِ سَنَتَيْنِ وَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ مُلْكُ الْمُعْتَزِّ وَ هُوَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ ثَمَانِيَ سِنِينَ وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ فِي آخِرِ مُلْكِهِ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 401.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 232.

207

اسْتُشْهِدَ وَلِيُّ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ كَانَ مُقَامُهُ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَشْهُراً (1).

23-مُرُوجُ الذَّهَبِ لِلْمَسْعُودِيِّ،كَانَتْ وَفَاةُ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَزِّ بِاللَّهِ وَ ذَلِكَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ قِيلَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَ قِيلَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَ سَمِعْتُ فِي جَنَازَتِهِ جَارِيَةً سَوْدَاءَ وَ هِيَ تَقُولُ مَا ذَا لَقِينَا مِنْ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَ صَلَّى عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى اللَّهِ فِي شَارِعِ أَبِي أَحْمَدَ وَ دُفِنَ هُنَاكَ فِي دَارِهِ بِسَامَرَّاءَ (2).

وَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَرْثَمَةَ قَالَ:وَجَّهَنِي الْمُتَوَكِّلُ إِلَى الْمَدِينَةِ لِإِشْخَاصِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)لِشَيْ‏ءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَيْهَا ضَجَّ أَهْلُهَا وَ عَجُّوا ضَجِيجاً وَ عَجِيجاً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهُ فَجَعَلْتُ أُسَكِّنُهُمْ وَ أَحْلِفُ أَنِّي لَمْ أُومَرْ فِيهِ بِمَكْرُوهٍ وَ فَتَّشْتُ مَنْزِلَهُ فَلَمْ أُصِبْ فِيهِ إِلَّا مَصَاحِفَ وَ دُعَاءً وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَأَشْخَصْتُهُ وَ تَوَلَّيْتُ خِدْمَتَهُ وَ أَحْسَنْتُ عِشْرَتَهُ فَبَيْنَا أَنَا فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ وَ السَّمَاءُ صَاحِيَةٌ وَ الشَّمْسُ طَالِعَةٌ إِذَا رَكِبَ وَ عَلَيْهِ مِمْطَرٌ قَدْ عَقَدَ ذَنَبَ دَابَّتِهِ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ فِعْلِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا هُنَيْئَةٌ حَتَّى جَاءَتْ سَحَابَةٌ فَأَرْخَتْ عَزَالِيَهَا وَ نَالَنَا مِنَ الْمَطَرِ أَمْرٌ عَظِيمٌ جِدّاً فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ أَنْكَرْتَ مَا رَأَيْتَ وَ تَوَهَّمْتَ أَنِّي أَعْلَمُ مِنَ الْأَمْرِ مَا لَمْ تَعْلَمْ وَ لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا

____________

(1) إعلام الورى ص 339.

(2) سامرا بلدة شرقيّ دجلة من ساحلها، و قد يقال سامرة، و اصلها لغة اعجمية و نظيرها «تامرا» اسم طسوج من سواد بغداد و اسم لاعالى نهر ديالى، نهر واسع كان يحمل السفن في أيّام المدود، و هذا وزن ليس في أوزان العرب له مثال.

لكنه قد لعبت بها يد أدباء العرب، و صرفوها، فقالوا: سرمن‏رأى: اي سرور لمن رأى: و سرمن‏رأى، على انه فعل ماض، و سرمن‏راى، على انه مصدر مجرد، و قيل:

أصله: ساء من رأى.

208

ظَنَنْتَ وَ لَكِنِّي نَشَأْتُ بِالْبَادِيَةِ فَأَنَا أَعْرِفُ الرِّيَاحَ الَّتِي تَكُونُ فِي عَقِبِهَا الْمَطَرُ فَتَأَهَّبْتُ لِذَلِكَ فَلَمَّا قَدِمْتُ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ بَدَأْتُ بِإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّاهِرِيِّ وَ كَانَ عَلَى بَغْدَادَ فَقَالَ يَا يَحْيَى إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ وَلَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الْمُتَوَكِّلُ مَنْ تَعْلَمُ وَ إِنْ حَرَّضْتَهُ عَلَيْهِ قَتَلَهُ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَصْمَكَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا وَقَفْتُ مِنْهُ إِلَّا عَلَى أَمْرٍ جَمِيلٍ فَصِرْتُ إِلَى سَامَرَّاءَ فَبَدَأْتُ بِوَصِيفٍ التُّرْكِيِّ وَ كُنْتُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ لَئِنْ سَقَطَ مِنْ رَأْسِ هَذَا الرَّجُلِ شَعْرَةٌ لَا يَكُونُ الطَّالِبُ بِهَا غَيْرِي فَتَعَجَّبْتُ مِنْ قَوْلِهِمَا وَ عَرَفْتُ الْمُتَوَكِّلَ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِ وَ سَمِعْتُهُ مِنَ الثَّنَاءِ فَأَحْسَنَ جَائِزَتَهُ وَ أَظْهَرَ بِرَّهُ وَ تَكْرِمَتَهُ.

10-وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ عَنْ أَبِي دِعَامَةَ قَالَ:أَتَيْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)عَائِداً فِي عِلَّتِهِ الَّتِي كَانَتْ وَفَاتُهُ بِهَا فَلَمَّا هَمَمْتُ بِالانْصِرَافِ قَالَ لِي يَا أَبَا دِعَامَةَ قَدْ وَجَبَ عَلَيَّ حَقُّكَ أَ لَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ تُسَرُّ بِهِ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ مَا أَحْوَجَنِي إِلَى ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ اكْتُبْ فَقُلْتُ مَا أَكْتُبُ فَقَالَ اكْتُبْ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏الْإِيمَانُ مَا وَقَرَ فِي الْقُلُوبِ وَ صَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ وَ الْإِسْلَامُ مَا جَرَى عَلَى اللِّسَانِ وَ حَلَّتْ بِهِ الْمُنَاكَحَةُ قَالَ أَبُو دِعَامَةَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَحْسَنُ الْحَدِيثُ أَمِ الْإِسْنَادُ فَقَالَ إِنَّهَا لَصَحِيفَةٌ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ إِمْلَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ص نَتَوَارَثُهَمَا صَاغِرٌ عَنْ كَابِرٍ.

210

وَ رُوِيَ‏أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ قُتِلَ فِي الرَّابِعِ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَتَيْنِ- (1)فِي سَبْعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ إِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ بُويِعَ لِابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُنْتَصِرِ وَ مَلَكَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَ مَاتَ وَ بُويِعَ لِأَحْمَدَ الْمُسْتَعِينِ بْنِ الْمُعْتَصِمِ وَ كَانَ مُلْكُهُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ خُلِعَ وَ بُويِعَ لِلْمُعْتَزِّ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَ رُوِيَ أَنَّ اسْمَهُ الزُّبَيْرُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ ذَلِكَ فِي اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً مِنْ إِمَامَةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أَحْضَرَ ابْنَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ(ع)وَ أَعْطَاهُ النُّورَ وَ الْحِكْمَةَ وَ مَوَارِيثَ الْأَنْبِيَاءِ وَ السِّلَاحَ وَ نَصَّ عَلَيْهِ وَ أَوْصَى إِلَيْهِ بِمَشْهَدِ ثِقَاتٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ مَضَى(ع)وَ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ دُفِنَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى.

____________

(1) قال ابن جوزى في التلقيح: قتل المتوكل ليلة الاربعاء، لاربع خلون من شوال سنة تسع و أربعين و مائتين، و ولى بعده المنتصر ابنه و كان خلافته ستة أشهر، و ولى بعده المستعين و كانت خلافته ثلاث سنين و تسعة أشهر. و ولى بعده المعتز و كانت خلافته ثلاث سنين و ستة أشهر و ثلاثة و عشرين يوما.

و كيف كان فقد كان في قتل المتوكل- و هو بدعاء الهادى (عليه السلام)- فرجا و مخرجا لال أبى طالب كلهم، حيث عطف المنتصر عليهم، و أحسن اليهم و وجه بمال فرقه فيهم، و كان يؤثر- كما ذكره في المقاتل- مخالفة أبيه في جميع أحواله و مضادة مذهبه طعنا عليه و نصرة لفعله.

و كان يظهر الميل الى أهل هذا البيت و يخالف أباه في افعاله، فلم يجر منه على أحد منهم قتل او حبس و لا مكروه فيما بلغنا و اللّه اعلم.

و قال الطبريّ: ان المنتصر لما ولى الخلافة كان اول شي‏ء احدث من الأمور عزل صالح بن على، عن المدينة، و تولية عليّ بن الحسين بن إسماعيل بن العباس بن محمّد اياها فذكر عن عليّ بن الحسين انه قال:

دخلت عليه اودعه فقال لي: يا على انى اوجهك الى لحمى و دمى، و مد جلد ساعده و قال: الى هذا وجهتك، فانظر كيف تكون للقوم. و كيف تعاملهم- يعنى آل أبي طالب فقلت: ارجو ان امتثل راى أمير المؤمنين فيهم إنشاء اللّه، فقال: إذا تسعد بذلك عندي.

209

قَالَ الْمَسْعُودِيُ‏وَ قَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَعَ زَيْنَبَ الْكَذَّابَةِ بِحَضْرَةِ الْمُتَوَكِّلِ وَ نُزُولِهِ إِلَى بِرْكَةِ السِّبَاعِ وَ تَذَلُّلِهَا لَهُ وَ رُجُوعِ زَيْنَبَ عَمَّا ادَّعَتْهُ مِنْ أَنَّهَا ابْنَةٌ لِلْحُسَيْنِ وَ أَنَّ اللَّهَ أَطَالَ عُمُرَهَا إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي كِتَابِنَا أَخْبَارِ الزَّمَانِ وَ قِيلَ إِنَّهُ(ع)مَاتَ مَسْمُوماً.

24-عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، رُوِيَ أَنَ‏بُرَيْحَةَ الْعَبَّاسِيَّ كَتَبَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ إِنْ كَانَ لَكَ فِي الْحَرَمَيْنِ حَاجَةٌ فَأَخْرِجْ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ قَدْ دَعَا النَّاسَ إِلَى نَفْسِهِ وَ اتَّبَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ بِهَذَا الْمَعْنَى زَوْجَةُ (1)الْمُتَوَكِّلِ فَنَفَذَ يَحْيَى بْنَ هَرْثَمَةَ وَ كَتَبَ مَعَهُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)كِتَاباً جَيِّداً يُعَرِّفُهُ أَنَّهُ قَدِ اشْتَاقَ إِلَيْهِ وَ سَأَلَهُ الْقُدُومَ عَلَيْهِ وَ أَمَرَ يَحْيَى بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِ وَ كَتَبَ إِلَى بُرَيْحَةَ يُعَرِّفُهُ ذَلِكَ فَقَدِمَ يَحْيَى الْمَدِينَةَ وَ بَدَأَ بِبُرَيْحَةَ وَ أَوْصَلَ الْكِتَابَ إِلَيْهِ ثُمَّ رَكِبَا جَمِيعاً إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ أَوْصَلَا إِلَيْهِ كِتَابَ الْمُتَوَكِّلِ فَاسْتَأْجَلَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ عَادَا إِلَى دَارِهِ فَوَجَدَا الدَّوَابَّ مُسْرَجَةً وَ الْأَثْقَالَ مَشْدُودَةً قَدْ فَرَغَ مِنْهَا فَخَرَجَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْعِرَاقِ وَ مَعَهُ يَحْيَى بْنُ هَرْثَمَةَ.

وَ رُوِيَ‏أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا الْمُتَوَكِّلُ أَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ بَنِي هَاشِمٍ بِالتَّرَجُّلِ وَ الْمَشْيِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَتَرَجَّلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَتَرَجَّلَ بَنُو هَاشِمٍ وَ تَرَجَّلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ اتَّكَأَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ مَوَالِيهِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْهَاشِمِيُّونَ وَ قَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا فِي هَذَا الْعَالَمِ أَحَدٌ يُسْتَجَابُ دُعَاؤُهُ وَ يَكْفِينَا اللَّهُ بِهِ تَعَزُّزَ هَذَا قَالَ لَهُمْ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي هَذَا الْعَالَمِ مَنْ قُلَامَةُ ظُفُرِهِ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ نَاقَةِ ثَمُودَ لَمَّا عُقِرَتِ النَّاقَةُ صَاحَ الْفَصِيلُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ‏تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ‏ (2)فَقُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ يَوْمَ الثَّالِثِ.

____________

(1) فوجه خ ل.

(2) هود: 65.

211

25-الْبُرْسِيُّ فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْجُهَنِيِّ قَالَ:حَضَرَ مَجْلِسَ الْمُتَوَكِّلِ مُشْعَبِذٌ هِنْدِيُّ فَلَعِبَ عِنْدَهُ بِالْحُقِّ فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ لَهُ الْمُتَوَكِّلُ يَا هِنْدِيُّ السَّاعَةَ يَحْضُرُ مَجْلِسَنَا رَجُلٌ شَرِيفٌ فَإِذَا حَضَرَ فَالْعَبْ عِنْدَهُ بِمَا يُخْجِلُهُ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)الْمَجْلِسَ لَعِبَ الْهِنْدِيُّ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا شَرِيفُ مَا يُعْجِبُكَ لَعِبِي كَأَنَّكَ جَائِعٌ ثُمَّ أَشَارَ إِلَى صُورَةٍ مُدَوَّرَةٍ فِي الْبِسَاطِ عَلَى شَكْلِ الرَّغِيفِ وَ قَالَ يَا رَغِيفُ مُرَّ إِلَى هَذَا الشَّرِيفِ فَارْتَفَعَتِ الصُّورَةُ فَوَضَعَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَدَهُ عَلَى صُورَةِ سَبُعٍ فِي الْبِسَاطِ وَ قَالَ قُمْ فَخُذْ هَذَا فَصَارَتِ الصُّورَةُ سبع [سَبُعاً وَ ابْتَلَعَ الْهِنْدِيَّ وَ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ فِي الْبِسَاطِ فَسَقَطَ الْمُتَوَكِّلُ لِوَجْهِهِ وَ هَرَبَ مَنْ كَانَ قَائِماً.

أَقُولُ قَالَ الْمَسْعُودِيُّ فِي مُرُوجِ الذَّهَبِ،سُعِيَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ بِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوَادِ(ع)أَنَّ فِي مَنْزِلِهِ كُتُباً وَ سِلَاحاً مِنْ شِيعَتِهِ مِنْ أَهْلِ قُمَّ وَ أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى الْوُثُوبِ بِالدَّوْلَةِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ جَمَاعَةً مِنَ الْأَتْرَاكِ فَهَجَمُوا دَارَهُ لَيْلًا فَلَمْ يَجِدُوا فِيهَا شَيْئاً وَ وَجَدُوهُ فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى الرَّمْلِ وَ الْحَصَى وَ هُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَتْلُو آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَحُمِلَ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ إِلَى الْمُتَوَكِّلِ وَ قَالُوا لَهُ لَمْ نَجِدْ فِي بَيْتِهِ شَيْئاً وَ وَجَدْنَاهُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ جَالِساً فِي مَجْلِسِ الشُّرْبِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ الْكَأْسُ فِي يَدِ الْمُتَوَكِّلِ فَلَمَّا رَآهُ هَابَهُ وَ عَظَّمَهُ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ وَ نَاوَلَهُ الْكَأْسَ الَّتِي كَانَتْ فِي يَدِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا يُخَامِرُ لَحْمِي وَ دَمِي قَطُّ فَأَعْفِنِي فَأَعْفَاهُ فَقَالَ أَنْشِدْنِي شِعْراً فَقَالَ(ع)إِنِّي قَلِيلُ الرِّوَايَةِ لِلشِّعْرِ فَقَالَ لَا بُدَّ فَأَنْشَدَهُ(ع)وَ هُوَ جَالِسٌ عِنْدَهُ‏

بَاتُوا عَلَى قُلَلِ الْأَجْبَالِ تَحْرُسُهُمْ‏* * * غُلْبُ الرِّجَالِ فَلَمْ تَنْفَعْهُمُ الْقُلَلُ‏

وَ اسْتَنْزَلُوا بَعْدَ عِزٍّ مِنْ مَعَاقِلِهِمْ‏* * * وَ أُسْكِنُوا حُفَراً يَا بِئْسَمَا نَزَلُوا

نَادَاهُمْ صَارِخٌ مِنْ بَعْدِ دَفْنِهِمْ‏* * * أَيْنَ الْأَسَاوِرُ وَ التِّيجَانُ وَ الْحُلَلُ‏

212

أَيْنَ الْوُجُوهُ الَّتِي كَانَتْ مُنَعَّمَةً* * * مِنْ دُونِهَا تُضْرَبُ الْأَسْتَارُ وَ الْكِلَلُ‏

فَأَفْصَحَ الْقَبْرُ عَنْهُمْ حِينَ سَاءَلَهُمْ‏* * * تِلْكَ الْوُجُوهُ عَلَيْهَا الدُّودُ تَقْتَتِلُ‏

قَدْ طَالَ مَا أَكَلُوا دَهْراً وَ قَدْ شَرِبُوا* * * وَ أَصْبَحُوا الْيَوْمَ بَعْدَ الْأَكْلِ قَدْ أُكِلُوا

قَالَ فَبَكَى الْمُتَوَكِّلُ حَتَّى بَلَّتْ لِحْيَتَهُ دُمُوعُ عَيْنَيْهِ وَ بَكَى الْحَاضِرُونَ وَ دَفَعَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَنْزِلِهِ مُكَرَّماً (1).

أَقُولُ رَوَى الْكَرَاجُكِيُّ فِي كَنْزِ الْفَوَائِدِ، وَ قَالَ:فَضَرَبَ الْمُتَوَكِّلُ بِالْكَأْسِ‏

____________

(1) روى المسعوديّ عن المبرد قال: وردت سرمن‏رأى فادخلت على المتوكل و قد عمل فيه الشراب، و بين يدي المتوكل البحترى الشاعر فابتدأ ينشده قصيدة يمدح بها المتوكل أولها:

عن أي ثغر تبتسم‏* * * و بأى طرف تحتكم‏

حسن يضي‏ء بحسنه و الحسن أشبه بالكرم‏قل للخليفة جعفر

المتوكل ابن المعتصم‏

المرتضى ابن المجتبى‏* * * و المنعم بن المنتقم‏

الى أن قال:

نلنا الهدى بعد العمى‏* * * بك و الغنى بعد العدم‏

فلما انتهى، مشى القهقرى للانصراف، فوثب أبو العنبس فقال: يا أمير المؤمنين تأمر برده، فقد و اللّه عارضته في قصيدته هذه، فأمر برده فأخذ أبو العنبس ينشد:

من اي سلح تلتقم‏* * * و بأى كف تلتطم‏

أدخلت رأس البحترى‏* * * أبى عبادة في الرحم‏

و وصل ذلك بما اشبهه من الشتم، فضحك المتوكل حتّى استلقى على قفاه، و فحص برجله اليسرى و قال يدفع الى ابى العنبس عشرة آلاف درهم، فقال الفتح: يا سيدى البحترى الذي هجا و اسمع المكروه ينصرف خائبا؟ قال؛ و يدفع الى البحترى عشرة آلاف درهم.

213

الْأَرْضَ وَ تَنَغَّصَ عَيْشُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ‏ (1).

26-كِتَابُ الْإِسْتِدْرَاكِ، عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ السَّرَّاجِ قَالَ أَخْبَرَنِي الْبَخْتَرِيُّ قَالَ:كُنْتُ بِمَنْبِجَ‏ (2)بِحَضْرَةِ الْمُتَوَكِّلِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَوْلَادِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ حُلْوُ الْعَيْنَيْنِ حَسَنُ الثِّيَابِ قَدْ قَرَفَ عِنْدَهُ بِشَيْ‏ءٍ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ الْمُتَوَكِّلُ مُقْبِلٌ عَلَى الْفَتْحِ يُحَدِّثُهُ فَلَمَّا طَالَ وُقُوفُ الْفَتَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُوَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتَ أَحْضَرْتَنِي لِتَأْدِيبِي فَقَدْ أَسَأْتَ الْأَدَبَ وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ أَحْضَرْتَنِي لِيَعْرِفَ مَنْ بِحَضْرَتِكَ مِنْ أَوْبَاشِ النَّاسِ اسْتِهَانَتَكَ بِأَهْلِي فَقَدْ عَرَفُوا فَقَالَ لَهُ الْمُتَوَكِّلُ وَ اللَّهِ يَا حَنَفِيُّ لَوْ لَا مَا يُثْنِينِي عَلَيْكَ مِنْ أَوْصَالِ الرَّحِمِ وَ يَعْطِفُنِي عَلَيْكَ مِنْ مَوَاقِعِ الْحِلْمِ لَانْتَزَعْتُ لِسَانَكَ بِيَدِي وَ لَفَرَّقْتُ بَيْنَ رَأْسِكَ وَ جَسَدِكَ وَ لَوْ كَانَ بِمَكَانِكَ مُحَمَّدٌ أَبُوكَ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْفَتْحِ فَقَالَ أَ مَا تَرَى مَا نَلْقَاهُ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ إِمَّا حَسَنِيٌّ يَجْذِبُ إِلَى نَفْسِهِ تَاجَ عِزٍّ نَقَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا قَبْلَهُ أَوْ حُسَيْنِيٌّ يَسْعَى فِي نَقْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْنَا قَبْلَهُ أَوْ حَنَفِيٌّ يَدُلُّ بِجَهْلِهِ أَسْيَافَنَا عَلَى سَفْكِ دَمِهِ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى وَ أَيُّ حِلْمٍ تَرَكَتْهُ لَكَ الْخُمُورُ وَ إِدْمَانُهَا أَمِ الْعِيدَانُ وَ فِتْيَانُهَا وَ مَتَى عَطَفَكَ الرَّحِمُ عَلَى أَهْلِي وَ قَدِ ابْتَزَزْتَهُمْ فَدَكاً إِرْثَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَوَرِثَهَا أَبُو حَرْمَلَةَ وَ أَمَّا ذِكْرُكَ مُحَمَّداً أَبِي فَقَدْ طَفِقْتَ تَضَعُ عَنْ عِزٍّ رَفَعَهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ تُطَاوِلُ شَرَفاً تَقْصُرُ عَنْهُ وَ لَا تَطُولُهُ فَأَنْتَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ

فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ* * * فَلَا كَعْباً بَلَغْتَ وَ لَا كِلَاباً

ثُمَّ هَا أَنْتَ تَشْكُو لِي عِلْجَكَ هَذَا مَا تَلْقَاهُ مِنَ الْحَسَنِيِّ وَ الْحُسَيْنِيِّ وَ الْحَنَفِيِّ فَلَبِئْسَ الْمَوْلى‏ وَ لَبِئْسَ الْعَشِيرُثُمَّ مَدَّ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ هَاتَانِ رِجْلَايَ لِقَيْدِكَ وَ هَذِهِ عُنُقِي لِسَيْفِكَ فَبُؤْ بِإِثْمِي‏

____________

(1) و رواه سبط ابن الجوزى في التذكرة ص 203 نقلا عن المسعوديّ في مروج الذهب.

(2) منبج- كمجلس- اسم موضع من أعمال الشام.

214

وَ تَحَمَّلْ ظُلْمِي فَلَيْسَ هَذَا أَوَّلَ مَكْرُوهٍ أَوْقَعْتَهُ أَنْتَ وَ سَلَفُكَ بِهِمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (1)فَوَ اللَّهِ مَا أَجَبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ مَسْأَلَتِهِ وَ لَقَدْ عَطَفْتَ بِالْمَوَدَّةِ عَلَى غَيْرِ قَرَابَتِهِ فَعَمَّا قَلِيلٍ تَرِدُ الْحَوْضَ فَيَذُودُكَ أَبِي وَ يَمْنَعُكَ جَدِّي (صلوات الله عليهما‏) قَالَ فَبَكَى الْمُتَوَكِّلُ ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ إِلَى قَصْرِ جَوَارِيهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَحْضَرَهُ وَ أَحْسَنَ جَائِزَتَهُ وَ خَلَّى سَبِيلَهُ.

27-وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ، بِإِسْنَادِهِ‏أَنَّ الْمُتَوَكِّلَ قِيلَ لَهُ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يُفَسِّرُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى‏ يَدَيْهِ‏ (2)الْآيَتَيْنِ فِي الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي قَالَ فَكَيْفَ الْوَجْهُ فِي أَمْرِهِ قَالُوا تَجْمَعُ لَهُ النَّاسَ وَ تَسْأَلُهُ بِحَضْرَتِهِمْ فَإِنْ فَسَّرَهَا بِهَذَا كَفَاكَ الْحَاضِرُونَ أَمْرَهُ وَ إِنْ فَسَّرَهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ افْتَضَحَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ قَالَ فَوَجَّهَ إِلَى الْقُضَاةِ وَ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْأَوْلِيَاءِ وَ سُئِلَ(ع)فَقَالَ هَذَانِ رَجُلَانِ كُنِّيَ عَنْهُمَا وَ مُنَّ بِالسِّتْرِ عَلَيْهِمَا أَ فَيُحِبُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكْشِفَ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ فَقَالَ لَا أُحِبُّ.

كِتَابُ الْمُقْتَضَبِ، لِابْنِ عَيَّاشٍ (رحمه اللّه) قَالَ:لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّيْمَرِيِّ (رحمه اللّه) قَصِيدَةٌ يَرْثِي بِهَا مَوْلَانَا أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ(ع)وَ يُعَزِّي ابْنَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)أَوَّلُهَا

الْأَرْضُ خَوْفاً زُلْزِلَتْ زِلْزَالَهَا* * * وَ أَخْرَجَتْ مِنْ جَزَعٍ أَثْقَالَهَا

إِلَى أَنْ قَالَ‏

عَشْرُ نُجُومٍ أَفَلَتْ فِي فُلْكِهَا* * * وَ يُطْلِعُ اللَّهُ لَنَا أَمْثَالَهَا

بِالْحَسَنِ الْهَادِي أَبِي مُحَمَّدٍ* * * تُدْرِكُ أَشْيَاعُ الْهُدَى آمَالَهَا

وَ بَعْدَهُ مَنْ يُرْتَجَى طُلُوعُهُ‏* * * يُظِلُّ جَوَّابُ الْفَلَا أَجْزَالَهَا

ذُو الْغَيْبَتَيْنِ الطَّوْلِ الْحَقِّ الَّتِي‏* * * لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مَنِ اسْتَطَالَهَا

يَا حُجَجَ الرَّحْمَنِ إِحْدَى عَشَرَةَ* * * آلَتْ بِثَانِيَ عَشَرَةَ مَآلَهَا

____________

(1) الشورى: 23.

(2) الفرقان: 27.

215

باب 5 أحوال أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه‏)

1-ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ عَنِ الْمَنْصُورِيِ‏عَنْ سَهْلِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُلَقَّبِ بِأَبِي نُوَاسٍ الْمُؤَدِّبِ فِي الْمَسْجِدِ المعلق فِي صفة سبق‏ (1)بِسُرَّ مَنْ رَأَى قَالَ الْمَنْصُورِيُّ وَ كَانَ يُلَقَّبُ بِأَبِي نُوَاسٍ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَخَالَعُ وَ يَتَطَيَّبُ مَعَ النَّاسِ وَ يُظْهِرُ التَّشَيُّعَ عَلَى الطِّيبَةِ فَيَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا سَمِعَ الْإِمَامُ(ع)لَقَّبَنِي بِأَبِي نُوَاسٍ قَالَ يَا أَبَا السَّرِيِّ أَنْتَ أَبُو نُوَاسٍ الْحَقُّ وَ مَنْ تَقَدَّمَكَ أَبُو نُوَاسٍ الْبَاطِلُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ يَا سَيِّدِي قَدْ وَقَعَ لِي اخْتِيَارَاتُ الْأَيَّامِ عَنْ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ(ع)مِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَهَّرٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ- عَنْ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ(ع)فِي كُلِّ شَهْرٍ فَأَعْرِضُهُ عَلَيْكَ فَقَالَ لِيَ افْعَلْ فَلَمَّا عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ وَ صَحَّحْتُهُ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي فِي أَكْثَرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ قَوَاطِعُ عَنِ الْمَقَاصِدِ لِمَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ التَّحْذِيرِ وَ الْمَخَاوِفِ فَتَدُلُّنِي عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنَ الْمَخَاوِفِ فِيهَا فَإِنَّمَا تَدْعُونِي الضَّرُورَةُ إِلَى التَّوَجُّهِ فِي الْحَوَائِجِ فِيهَا فَقَالَ لِي يَا سَهْلُ إِنَّ لِشِيعَتِنَا بِوَلَايَتِنَا لَعِصْمَةً لَوْ سَلَكُوا بِهَا فِي لُجَّةِ الْبِحَارِ الْغَامِرَةِ وَ سَبَاسِبِ الْبِيدِ

____________

(1) شبيب خ ل.

216

الْغَائِرَةِ بَيْنَ سِبَاعٍ وَ ذِئَابٍ وَ أَعَادِي الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَأَمِنُوا مِنْ مَخَاوِفِهِمْ بِوَلَايَتِهِمْ لَنَا فَثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخْلِصْ فِي الْوَلَاءِ لِأَئِمَّتِكَ الطَّاهِرِينَ فَتَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ.

بيان:سيأتي الخبر بتمامه مع شرحه في كتاب الدعاء و قال الفيروزآبادي النواس ككتان المضطرب المسترخى.

2-قب، المناقب لابن شهرآشوب‏بَابُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَمْرِيُّ وَ مِنْ ثِقَاتِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ الْيَسَعِ وَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ جَزَّكٍ الْجَمَّالُ وَ يَعْقُوبُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاتِبُ وَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ هِلَالٍ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ خَيْرَانُ الْخَادِمُ وَ النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ مِنْ وُكَلَائِهِ جَعْفَرُ بْنُ سُهَيْلٍ الصَّيْقَلُ وَ مِنْ أَصْحَابِهِ دَاوُدُ بْنُ زَيْدٍ وَ أَبُو سُلَيْمَانَ زَنَكَانُ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَقْطِينٍ وَ بِشْرُ بْنُ بَشَّارٍ النَّيْشَابُورِيُّ الشَّاذَانِيُّ وَ سُلَيْمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَرْوَزِيُّ وَ الْفَتْحُ بْنُ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كُلْثُومٍ وَ كَانَ مُتَكَلِّماً وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُكَيْمٍ الْكُوفِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ مَعَدِّ بْنِ مَعْبَدٍ الْبَغْدَادِيُّ وَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ رَجَاءٍ الْعَبَرْتَائِيُ‏ (1).

3-الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ،شَاعِرُهُ الْعَوْفِيُّ وَ الدَّيْلَمِيُّ بَوَّابُهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ.

4-كِتَابُ مُقْتَضَبِ الْأَثَرِ لِأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ- عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ النُّعْمَانِ الْعِبَادِيِّ قَالَ:أَنْشَدَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّ أَبَا الْغَوْثِ الْمَنْبِجِيَ‏ (2)شَاعِرَ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات الله عليهم) أَنْشَدَهُ بِعَسْكَرِ سُرَّ مَنْ رَأَى قَالَ الْحَسَنُ وَ اسْمُ أَبِي الْغَوْثِ أَسْلَمُ بْنُ مُحْرِزٍ (3)مِنْ أَهْلِ مَنْبِجٍ وَ كَانَ الْبُحْتَرِيُ‏ (4)يَمْدَحُ الْمُلُوكَ وَ هَذَا يَمْدَحُ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 402.

(2) قال الجوهريّ: منبج اسم موضع، فإذا نسبت إليه فتحت الباء و قلت: كساء منبجانى، أخرجوه مخرج مخبرانى و منظرانى.

(3) كذا في نسخة الأصل، و عنونه صاحب الكنى و الألقاب، و قال: أسلم بن مهوز المنبجى شاعر يمدح آل محمّد (عليهم السلام).

(4) هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن يحيى الطائى الشاعر المعروف كان من فحول شعراء القرن الثالث معاصرا لابى تمام، و من الأدباء من يفضله على أبى تمام.

قال ابن خلّكان: قيل للبحترى: أيما أشعر؟ أنت أم أبو تمام؟ فقال: جيده خير من جيدى، و رديئي خير من رديئه، و كان يقال لشعر البحترى سلاسل الذهب، و هو في الطبقة العليا، و يقال انه قيل لابى العلاء المعرى: أى الثلاثة اشعر؟ ابو تمام، ام البحترى أم المتنبئ؟ فقال: المتنبئ و أبو تمام حكيمان، و انما الشاعر البحترى.

ولد سنة 206 بمنبج من اعمال الشام و تخرج بها، ثمّ خرج الى العراق، و مدح جماعة من الخلفاء اولهم المتوكل و خلقا كثيرا من الأكابر و الرؤساء توفى بالسكتة في منبج 284.

217

آلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ الْبُحْتَرِيُّ أَبُو عَبَّادِ يُنْشِدُ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ لِأَبِي الْغَوْثِ‏

وَلَهْتُ إِلَى رُؤْيَاكُمْ وَلَهَ الصَّادِي‏* * * يُذَادُ عَنِ الْوَرْدِ الرَّوِيِّ بِذَوَادٍ

مُحَلِّي عَنِ الْوَرْدِ اللَّذِيذِ مَسَاغَهُ‏* * * إِذَا طَافَ وَرَّادٌ بِهِ بَعْدَ وَرَّادٍ

فَأَعْلَمْتُ فِيكُمْ كُلَّ هَوْجَاءَ جَسْرَةٍ* * * ذُمُولُ السُّرَى يَقْتَادُ فِي كُلِّ مُقْتَادٍ

أَجُوبُ بِهَا بِيدَ الْفَلَا وَ تَجُوبُ بِي‏* * * إِلَيْكَ وَ مَا لِي غَيْرُ ذِكْرِكَ مِنْ زَادٍ

فَلَمَّا تَرَاءَتْ سُرَّ مَنْ رَأَى تَجَشَّمَتْ‏* * * إِلَيْكَ فُعُومَ الْمَاءِ فِي مَفْعَمِ الْوَادِي‏

فَآدَتْ إِلَيَّ تَشْتَكِي أَلَمَ السُّرَى‏* * * فَقُلْتُ اقْصِرِي فَالْعَزْمُ لَيْسَ بِمَيَّادٍ

إِذَا مَا بَلَغْتَ الصَّادِقِينَ بَنِي الرِّضَا* * * فَحَسْبُكَ مِنْ هَادٍ يُشِيرُ إِلَى هَادٍ

مَقَاوِيلُ إِنْ قَالُوا بِهَالِيلُ إِنْ دَعَوْا* * * وُفَاةٌ بِمِيعَادٍ كُفَاةٌ بِمُرْتَادٍ

إِذَا أَوْعَدُوا أَعْفَوْا وَ إِنْ وَعَدُوا وَفَوْا* * * فَهُمْ أَهْلُ فَضْلٍ عِنْدَ وَعْدٍ وَ إِيعَادٍ

كِرَامٌ إِذَا مَا أَنْفَقُوا الْمَالَ أَنْفَدُوا* * * وَ لَيْسَ لِعِلْمٍ أَنْفَقُوهُ مِنْ إِنْفَادٍ

يَنَابِيعُ عِلْمِ اللَّهِ أَطْوَادُ دِينِهِ‏* * * فَهَلْ مِنْ نَفَادٍ إِنْ عَلِمْتَ لِأَطْوَادٍ

نُجُومٌ مَتَى نَجْمٌ خَبَا مِثْلُهُ بَدَا* * * فَصَلَّى عَلَى الْخَابِي الْمُهَيْمِنِ وَ الْبَادِي‏

عِبَادٌ لِمَوْلَاهُمْ مَوَالِي عِبَادِهِ‏* * * شُهُودٌ عَلَيْهِمْ يَوْمَ حَشْرٍ وَ إِشْهَادٍ

هُمْ حُجَجُ اللَّهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَتَى‏* * * عَدَدْتَ فَثَانِيَ عَشْرَهُمْ خَلَفُ الْهَادِي‏

بِمِيلَادِهِ الْأَنْبَاءُ جَاءَتْ شَهِيرَةً* * * فَأَعْظِمْ بِمَوْلُودٍ وَ أَكْرِمْ بِمِيلَادٍ

218

بيان:في القاموس المنبج كمجلس موضع و الصادي العطشان و الذود الدفع و حلأه عن الماء بالتشديد مهموزا طرده و منعه و الهوجاء الناقة المسرعة و الجسر بالفتح العظيم من الإبل و الأنثى جسرة.

و الذميل كأمير السوق اللين ذمل يذمل و يذمل ذملا و ذمولا و ناقة ذمول و يقال قدته و اقتدته فاقتاد و جوب البلاد قطعها و البيد جمع البيداء و هي الفلاة و أفعم الإناء ملأه كفعمه و فعوم مفعول مطلق لتجشمت من غير لفظه أو صفة لمصدر محذوف بنزع الخافض.

و آداه على فلان أعداه و أعانه و آدني عليه بالمد أي قوني و لعله استعمل هنا بمعنى الطلب أو من آد يئيد أيدا بمعنى اشتد و قوي.

قوله ليس بمياد أي مضطرب و قال البهلول كسرسور الضحاك و السيد الجامع لكل خير (1)و الأطواد جمع الطود و هو الجبل العظيم و خبت النار طفئت و هنا استعير للغروب و المهيمن فاعل صلى و البادي عطف على الخابي.

5-مُرُوجُ الذَّهَبِ، قَالَ الْمَسْعُودِيُ‏كَانَ بغا مِنَ الْأَتْرَاكِ مِنْ غِلْمَانِ الْمُعْتَصِمِ يَشْهَدُ الْحُرُوبَ الْعِظَامَ يُبَاشِرُهَا بِنَفْسِهِ فَيَخْرُجُ مِنْهَا سَالِماً وَ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ عَلَى بَدَنِهِ شَيْئاً مِنَ الْحَدِيدِ فَعُذِلَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَأَيْتُ فِي نَوْمِيَ النَّبِيَّ ص وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ يَا بغا أَحْسَنْتَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي فَدَعَا لَكَ بِدَعَوَاتٍ اسْتُجِيبَتْ لَهُ فِيكَ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ قَالَ الَّذِي خَلَّصْتَهُ مِنَ السِّبَاعِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص سَلْ رَبَّكَ أَنْ يُطِيلَ عُمُرِي فَشَالَ يَدَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَطِلْ عُمُرَهُ وَ أَنْسِئْ فِي أَجَلِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَمْسٌ وَ تِسْعُونَ سَنَةً فَقَالَ خَمْسٌ وَ تِسْعُونَ سَنَةً فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ يُوقَى مِنَ الْآفَاتِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص وَ يُوقَى مِنَ الْآفَاتِ فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَاسْتَيْقَظْتُ مِنْ‏

____________

(1) القاموس ج 3 ص 339.

219

نَوْمِي وَ أَنَا أَقُولُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ بغا كَثِيرَ التَّعَطُّفِ وَ الْبِرِّ عَلَى الطَّالِبِيِّينَ فَقِيلَ لَهُ مَا كَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي خَلَّصْتَهُ مِنَ السِّبَاعِ قَالَ أُتِيَ الْمُعْتَصِمُ بِاللَّهِ بِرَجُلٍ قَدْ رُمِيَ بِبِدْعَةٍ فَجَرَتْ بَيْنَهُمْ فِي اللَّيْلِ مُخَاطَبَةٌ فِي خَلْوَةٍ فَقَالَ لِيَ الْمُعْتَصِمُ خُذْهُ فَأَلْقِهِ إِلَى السِّبَاعِ فَأَتَيْتُ بِالرَّجُلِ إِلَى السِّبَاعِ لِأُلْقِيَهُ إِلَيْهَا وَ أَنَا مُغْتَاظٌ عَلَيْهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي مَا كَلَّمْتُ إِلَّا فِيكَ وَ لَا نَصَرْتُ إِلَّا دِينَكَ وَ لَا أُتِيْتُ إِلَّا مِنْ تَوْحِيدِكَ وَ لَمْ أُرِدْ غَيْرَكَ تَقَرُّباً إِلَيْكَ بِطَاعَتِكَ وَ إِقَامَةِ الْحَقِّ عَلَى مَنْ خَالَفَكَ أَ فَتُسْلِمُنِي قَالَ- فَارْتَعَدْتُ وَ دَاخَلَنِي لَهُ رِقَّةٌ وَ عَلَى قَلْبِي مِنْهُ وَجَعٌ فَجَذَبْتُهُ عَنْ طَرِيقِ بِرْكَةِ السِّبَاعِ وَ قَدْ كِدْتُ أَنْ أَزُخَّ بِهِ فِيهَا وَ أَتَيْتُ بِهِ إِلَى حُجْرَتِي فَأَخْفَيْتُهُ وَ أَتَيْتُ الْمُعْتَصِمَ فَقَالَ هِيهِ فَقُلْتُ أَلْقَيْتُهُ قَالَ فَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ قُلْتُ أَنَا أَعْجَمِيٌّ وَ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ عَرَبِيٍّ مَا كُنْتُ أَعْلَمُ مَا يَقُولُ وَ قَدْ كَانَ الرَّجُلُ أَغْلَظَ لِلْمُعْتَصِمِ فِي خِطَابِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ قُلْتُ لِلرَّجُلِ قَدْ فَتَحْتُ الْأَبْوَابَ وَ أَنَا مُخْرِجُكَ مَعَ رِجَالِ الْحَرَسِ وَ قَدْ آثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِي وَ وَقَيْتُكَ بِرُوحِي فَاجْهَدْ أَنْ لَا تَظْهَرَ فِي أَيَّامِ الْمُعْتَصِمِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا خَبَرُكَ قَالَ هَجَمَ رَجُلٌ مِنْ عُمَّالِنَا فِي بَلَدِنَا عَلَى ارْتِكَابِ الْمَحَارِمِ وَ الْفُجُورِ وَ إِمَاتَةِ الْحَقِّ وَ نَصْرِ الْبَاطِلِ فَسَرَى ذَلِكَ فِي فَسَادِ الشَّرِيعَةِ وَ هَدْمِ التَّوْحِيدِ فَلَمْ أَجِدْ نَاصِراً عَلَيْهِ فَهَجَمْتُ فِي لَيْلَةٍ عَلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ لِأَنَّ جُرْمَهُ كَانَ مُسْتَحِقّاً فِي الشَّرِيعَةِ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ فَأُخِذْتُ فَكَانَ مَا رَأَيْتَ.

6-ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْفَحَّامُ قَالَ:كَانَ أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بوطير رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا وَ كَانَ جَدُّهُ بوطير غُلَامَ الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ هُوَ سَمَّاهُ بِهَذَا الِاسْمِ وَ كَانَ مِمَّنْ لَا يَدْخُلُ الْمَشْهَدَ وَ يَزُورُ مِنْ وَرَاءِ الشُّبَّاكِ وَ يَقُولُ لِلدَّارِ صَاحِبٌ حَتَّى أُذِنَ لَهُ وَ كَانَ مُتَأَدِّباً يَحْضُرُ الدِّيوَانَ وَ كَانَ إِذَا طَلَبَ مِنَ الْإِنْسَانِ حَاجَةً فَإِنْ أَنْجَزَهَا شَكَرَ وَ سُرَّ وَ إِنْ وَعَدَهُ عَادَ إِلَيْهِ ثَانِيَةً فَإِنْ أَنْجَزَهَا وَ إِلَّا عَادَ الثَّالِثَةَ فَإِنْ أَنْجَزَهَا وَ إِلَّا قَامَ فِي مَجْلِسِهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ مَجْلِسٌ أَوْ جَمَعَ النَّاسَ فَأَنْشَدَ

220

أَ عَلَى الصِّرَاطِ تُرِيدُ رَعْيَةَ ذِمَّتِي‏* * * أَمْ فِي الْمَعَادِ تَجُودُ بِالْإِنْعَامِ‏

إِنِّي لِدُنْيَائِي أُرِيدُكَ فَانْتَبِهْ‏* * * يَا سَيِّدِي مِنْ رَقْدَةِ النَّوَّامِ‏

7-غط، الغيبة للشيخ الطوسي مِنَ الْمَحْمُودِينَ أَيُّوبُ بْنُ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْمَدَائِنِيُّ وَ كَانَ فَطَحِيّاً قَالَ:كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)بِصَرْيَا إِذْ دَخَلَ أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ وَ وَقَفَ قُدَّامَهُ فَأَمَرَهُ بِشَيْ‏ءٍ ثُمَّ انْصَرَفَ وَ الْتَفَتَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ قَالَ يَا عَمْرُو إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَانْظُرْ إِلَى هَذَا-.

وَ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَمَانِيُّ وَ كَانَ فَاضِلًا مَرْضِيّاً مِنْ وُكَلَاءِ أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ الْإِيَادِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ قَالَ:حَجَّ أَبُو طَاهِرِ بْنُ بِلَالٍ فَنَظَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ وَ هُوَ يُنْفِقُ النَّفَقَاتِ الْعَظِيمَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَوَقَّعَ فِي رُقْعَتِهِ قَدْ كُنَّا أَمَرْنَا لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ أَمَرْنَا لَهُ بِمِثْلِهَا فَأَبَى قَبُولَهُ إِبْقَاءً عَلَيْنَا مَا لِلنَّاسِ وَ الدُّخُولِ مِنْ أَمْرِنَا فِيمَا لَمْ نُدْخِلْهُمْ فِيهِ قَالَ وَ دَخَلَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ (1).

وَ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ رَاشِدٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي جِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ:كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ إِلَى الْمَوَالِي بِبَغْدَادَ وَ الْمَدَائِنِ وَ السَّوَادِ وَ مَا يَلِيهَا قَدْ أَقَمْتُ أَبَا عَلِيِّ بْنَ رَاشِدٍ مَقَامَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ وُكَلَائِي وَ قَدْ أَوْجَبْتُ فِي طَاعَتِهِ طَاعَتِي وَ فِي عِصْيَانِهِ الْخُرُوجَ إِلَى عِصْيَانِي وَ كَتَبْتُ بِخَطِّي- (2)وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ رُقْعَةً إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ فَرَجٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ وَ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَنِ ابْنِ بند وَ كَتَبَ إِلَيَّ ذَكَرْتَ ابْنَ رَاشِدٍ (رحمه اللّه) إِنَّهُ عَاشَ سَعِيداً وَ مَاتَ شَهِيداً وَ دَعَا لِابْنِ بند وَ الْعَاصِمِيِّ وَ ابْنُ بند ضُرِبَ‏

____________

(1) غيبة الشيخ ص 226.

(2) المصدر ص 227.

222

عَمْرٍو الْقَزْوِينِيِّ بِخَطِّهِ اعْتَقِدْ فِيمَا تَدِينُ اللَّهَ بِهِ أَنَّ الْبَاطِنَ عِنْدِي حَسَبَ مَا أَظْهَرْتُ لَكَ فِيمَنِ اسْتَنْبَأْتَ عَنْهُ وَ هُوَ فَارِسٌ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَسَعُكَ إِلَّا الِاجْتِهَادُ فِي لَعْنِهِ وَ قَصْدُهُ وَ مُعَادَاتُهُ وَ الْمُبَالَغَةُ فِي ذَلِكَ بِأَكْثَرِ مَا تَجِدُ السَّبِيلَ إِلَيْهِ مَا كُنْتُ آمُرُ أَنْ يُدَانَ اللَّهُ بِأَمْرٍ غَيْرِ صَحِيحٍ فَجِدَّ وَ شُدَّ فِي لَعْنِهِ وَ هَتْكِهِ وَ قَطْعِ أَسْبَابِهِ وَ سَدِّ أَصْحَابِنَا عَنْهُ وَ إِبْطَالِ أَمْرِهِ وَ أَبْلِغْهُمْ ذَلِكَ مِنِّي وَ احْكِهِ لَهُمْ عَنِّي وَ إِنِّي سَائِلُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ الْمُؤَكَّدِ فَوَيْلٌ لِلْعَاصِي وَ لِلْجَاحِدِ وَ كَتَبْتُ بِخَطِّي لَيْلَةَ الثَّلَاثَاءِ لِتِسْعِ لَيَالٍ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أَنَا أَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ وَ أَحْمَدُهُ كَثِيراً (1).

9-عم، إعلام الورى رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْهَاشِمِ الْجَعْفَرِيِّ فِيهِ‏وَ قَدِ اعْتَلَ‏

مَادَتِ الْأَرْضُ بِي وَ آدَتْ فُؤَادِي‏* * * وَ اعْتَرَتْنِي مَوَارِدُ الْعُرَوَاءِ

حِينَ قِيلَ الْإِمَامُ نِضْوٌ عَلِيلٌ‏* * * قُلْتُ نَفْسِي فَدَتْهُ كُلَّ الْفِدَاءِ

مَرِضَ الدِّينُ لِاعْتِلَالِكَ وَ اعْتَلَ‏* * * وَ غَارَتْ لَهُ نُجُومُ السَّمَاءِ

عَجَباً أَنْ مُنِيتَ بِالدَّاءِ وَ السَّقَمِ‏* * * وَ أَنْتَ الْإِمَامُ حَسْمُ الدَّاءِ

أَنْتَ آسِي الْأَدْوَاءِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا* * * وَ مُحْيِي الْأَمْوَاتِ وَ الْأَحْيَاءِ

فِي أَبْيَاتٍ‏ (2).

بيان:مادت أي اضطربت و آدت أي أثقلت و العرواء بضم العين و فتح الراء قرة الحمى و مسها في أول ما تأخذ بالرعدة و النضو بكسر النون المهزول و الآسي الطبيب.

10-كش، رجال الكشي وَجَدْتُ بِخَطِّ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْيَقْطِينِيُّ قَالَ:كَتَبَ(ع)إِلَى عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ وَ أَشْكُو طَوْلَهُ وَ عَوْدَهُ وَ أُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ إِنِّي أَقَمْتُ أَبَا عَلِيٍّ مَقَامَ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ فَائْتَمَنْتُهُ عَلَى ذَلِكَ بِالْمَعْرِفَةِ

____________

(1) غيبة الشيخ ص 228.

(2) إعلام الورى ص 348.

223

بِمَا عِنْدَهُ وَ الَّذِي لَا يُقَدِّمُهُ أَحَدٌ وَ قَدْ أَعْلَمُ أَنَّكَ شَيْخُ نَاحِيَتِكَ فَأَحْبَبْتُ إِفْرَادَكَ وَ إِكْرَامَكَ بِالْكِتَابِ بِذَلِكَ فَعَلَيْكَ بِالطَّاعَةِ لَهُ وَ التَّسْلِيمِ إِلَيْهِ جَمِيعَ الْحَقِّ قَبْلَكَ وَ أَنْ تَحُضَّ مَوَالِيَّ عَلَى ذَلِكَ وَ تُعَرِّفَهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَصِيرُ سَبَباً إِلَى عَوْنِهِ وَ كِفَايَتِهِ فَذَلِكَ تَوْفِيرٌ عَلَيْنَا وَ مَحْبُوبٌ لَدَيْنَا وَ لَكَ بِهِ جَزَاءٌ مِنَ اللَّهِ وَ أَجْرٌ فَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ أَفْضَلَ الْإِعْطَاءِ وَ الْجَزَاءِ بِرَحْمَتِهِ أَنْتَ فِي وَدِيعَةِ اللَّهِ وَ كَتَبْتُ بِخَطِّي وَ أَحْمَدُ اللَّهَ كَثِيراً (1).

11-كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ:نُسْخَةُ الْكِتَابِ مَعَ ابْنِ رَاشِدٍ إِلَى جَمَاعَةِ الْمَوَالِي الَّذِينَ هُمْ بِبَغْدَادَ الْمُقِيمِينَ بِهَا وَ الْمَدَائِنِ وَ السَّوَادِ وَ مَا يَلِيهَا أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكُمْ مَا أَنَا عَلَيْهِ مِنْ عَافِيَةٍ وَ حُسْنِ عَائِدَتِهِ وَ أُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ وَ آلِهِ أَفْضَلَ صَلَوَاتِهِ وَ أَكْمَلَ رَحْمَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ وَ إِنِّي أَقَمْتُ أَبَا عَلِيِّ بْنَ رَاشِدٍ مَقَامَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ وُكَلَائِي وَ صَارَ فِي مَنْزِلَتِهِ عِنْدِي وَ وَلَّيْتُهُ مَا كَانَ يَتَوَلَّاهُ غَيْرُهُ مِنْ وُكَلَائِي قَبْلَكُمْ لِيَقْبِضَ حَقِّي وَ ارْتَضَيْتُهُ لَكُمْ وَ قَدَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ وَ هُوَ أَهْلُهُ وَ مَوْضِعُهُ فَصِيرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الدَّفْعِ إِلَيْهِ ذَلِكَ وَ إِلَيَّ وَ أَنْ لَا تَجْعَلُوا لَهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ عِلَّةً فَعَلَيْكُمْ بِالْخُرُوجِ عَنْ ذَلِكَ وَ التَّسَرُّعِ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ تَحْلِيلِ أَمْوَالِكُمْ وَ الْحَقْنِ لِدِمَائِكُمْ‏وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى‏ وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ‏وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ‏وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاًوَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏فَقَدْ أَوْجَبْتُ فِي طَاعَتِهِ طَاعَتِي وَ الْخُرُوجِ إِلَى عِصْيَانِهِ الْخُرُوجَ إِلَى عِصْيَانِي فَالْزَمُوا الطَّرِيقَ يَأْجُرُكُمُ اللَّهُ وَ يَزِيدُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا عِنْدَهُ وَاسِعٌ كَرِيمُ مُتَطَوِّلٌ عَلَى عِبَادِهِ رَحِيمٌ نَحْنُ وَ أَنْتُمْ فِي وَدِيعَةِ اللَّهِ وَ حِفْظِهِ وَ كَتَبْتُهُ بِخَطِّي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً (2).

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 432.

(2) رجال الكشّيّ ص 433.

221

بِعَمُودٍ وَ قُتِلَ وَ ابْنُ عَاصِمٍ ضُرِبَ بِالسِّيَاطِ عَلَى الْجِسْرِ ثَلَاثَمِائَةِ سَوْطٍ وَ رُمِيَ بِهِ فِي الدِّجْلَةِ (1).

8-غط، الغيبة للشيخ الطوسي مِنَ الْمَذْمُومِينَ فَارِسُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَاهَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُ‏ (2)عَلَى مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ:كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ(ع)إِلَى عَلِيِّ بْنِ‏

____________

(1) و رواه الكشّيّ في رجاله ص 502.

(2) روى الكليني في الكافي ج 1 ص 496 عن الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن محمّد بن سنان قال: دخلت على أبى الحسن «ع»- يعنى الهادى (عليه السلام)- فقال: يا محمد! حدث بآل فرج حدث؟ فقلت: مات عمر، فقال: الحمد للّه- حتى أحصيت له أربعا و عشرين مرة- فقلت: يا سيدى لو علمت أن هذا يسرك لجئت حافيا أعدو إليك.

قال: يا محمد؛ أولا تدرى ما قال لعنه اللّه لمحمّد بن على أبى؟ قال: قلت: لا، قال: خاطبه في شي‏ء فقال: أظنك سكران، فقال أبى: «اللّهمّ ان كنت تعلم أنى أمسيت لك صائما فأذقه طعم الحرب. و ذل الاسر».

فو اللّه ان ذهبت الأيّام حتّى حرب ماله، و ما كان له، ثمّ أخذ أسيرا و هو ذا قد مات- لا (رحمه اللّه)- و قد أدال اللّه عزّ و جلّ منه، و ما زال يديل أولياءه من أعدائه.

قال المسعوديّ: فى سنة ثلاث و ثلاثين و مائتين، سخط المتوكل على عمر بن الفرج الرخجى، و كان من عليه الكتاب، و أخذ منه مالا و جواهرا مائة ألف و عشرين ألف دينار، و أخذ من أخيه نحو مائة ألف دينار و خمسين ألف دينار، ثمّ صالح عمر على احدى عشر ألف درهم على أن يرد عليه ضياعه.

ثمّ غضب عليه مرة ثانية، ثمّ امر أن يصفع في كل يوم فاحصى ما صفع فكانت ستة آلاف صفعة، و البس جبة صوف، ثمّ رضى عنه ثمّ سخط عليه ثالثة و احدر الى بغداد، و أقام بها حتى مات.

أقول: الصفع: الضرب على القفا بجمع الكف، و قيل هو أن يبسط كفه فيضرب و هذا من نهاية الذل و الهوان كما دعا عليه أبو جعفر الجواد «ع».

224

وَ فِي كِتَابٍ آخَرَوَ أَنَا آمُرُكَ يَا أَيُّوبَ بْنَ نُوحٍ أَنْ تَقْطَعَ الْإِكْثَارَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَبِي عَلِيٍّ وَ أَنْ يَلْزَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مَا وُكِّلَ بِهِ وَ أُمِرَ بِالْقِيَامِ فِيهِ بِأَمْرِ نَاحِيَتِهِ فَإِنَّكُمْ إِنِ انْتَهَيْتُمْ إِلَى كُلِّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ اسْتَغْنَيْتُمْ بِذَلِكَ عَنْ مُعَاوَدَتِي وَ آمُرُكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ بِمِثْلِ مَا آمُرُكَ بِهِ يَا أَيُّوبُ أَنْ لَا تَقْبَلَ مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ وَ الْمَدَائِنِ شَيْئاً يَحْمِلُونَهُ وَ لَا تَلِي لَهُمُ اسْتِيذَاناً عَلَيَّ وَ مُرْ مَنْ أَتَاكَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ نَاحِيَتِكَ أَنْ يُصَيِّرَهُ إِلَى الْمُوَكَّلِ بِنَاحِيَتِهِ وَ آمُرُكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ بِمِثْلِ مَا أَمَرْتُ بِهِ أَيُّوبَ وَ لْيَقْبَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مَا أَمَرْتُهُ بِهِ‏ (1).

12-مهج، مهج الدعوات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هِشَامٍ الْأَصْبَغِيُّ عَنِ الْيَسَعِ بْنِ حَمْزَةَ الْقُمِّيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مَسْعَدَةَ وَزِيرُ الْمُعْتَصِمِ الْخَلِيفَةِ أَنَّهُ‏جَاءَ عَلَيَّ بِالْمَكْرُوهِ الْفَظِيعِ حَتَّى تَخَوَّفْتُهُ عَلَى إِرَاقَةِ دَمِي وَ فَقْرِ عَقِبِي فَكَتَبْتُ إِلَى سَيِّدِي أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)أَشْكُو إِلَيْهِ مَا حَلَّ بِي فَكَتَبَ إِلَيَّ لَا رَوْعَ عَلَيْكَ وَ لَا بَأْسَ فَادْعُ اللَّهَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ يُخَلِّصْكَ اللَّهُ وَشِيكاً مِمَّا وَقَعْتَ فِيهِ وَ يَجْعَلْ لَكَ فَرَجاً فَإِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ص يَدْعُونَ بِهَا عِنْدَ إِشْرَافِ الْبَلَاءِ وَ ظُهُورِ الْأَعْدَاءِ وَ عِنْدَ تَخَوُّفِ الْفَقْرِ وَ ضِيقِ الصَّدْرِ قَالَ الْيَسَعُ بْنُ حَمْزَةَ فَدَعَوْتُ اللَّهَ بِالْكَلِمَاتِ الَّتِي كَتَبَ إِلَيَّ سَيِّدِي بِهَا فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَوَ اللَّهِ مَا مَضَىشَطْرُهُ حَتَّى جَاءَنِي رَسُولُ عَمْرِو بْنِ مَسْعَدَةَ فَقَالَ لِي أَجِبِ الْوَزِيرَ فَنَهَضْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِي تَبَسَّمَ إِلَيَّ وَ أَمَرَ بِالْحَدِيدِ فَفُكَّ عَنِّي وَ الْأَغْلَالِ فَحُلَّتْ مِنِّي وَ أَمَرَنِي بِخَلْعَةٍ مِنْ فَاخِرِ ثِيَابِهِ وَ أَتْحَفَنِي بِطِيبٍ ثُمَّ أَدْنَانِي وَ قَرَّبَنِي وَ جَعَلَ يُحَدِّثُنِي وَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ وَ رَدَّ عَلَيَّ جَمِيعَ مَا كَانَ اسْتَخْرَجَهُ مِنِّي وَ أَحْسَنَ رِفْدِي وَ رَدَّنِي إِلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي كُنْتُ أَتَقَلَّدُهَا وَ أَضَافَ إِلَيْهَا الْكُورَةَ الَّتِي تَلِيهَا ثُمَّ ذَكَرَ الدُّعَاءَ (2).

13-كا، الكافي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي مَرَضِهِ وَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ فَسَبَقَنِي إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ

____________

(1) المصدر ص 433.

(2) مهج الدعوات ص 338.

225

فَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ مَا زَالَ يَقُولُ ابْعَثُوا إِلَى الْحَيْرِ وَ قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ أَلَّا قُلْتَ لَهُ أَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْحَيْرِ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْحَيْرِ فَقَالَ انْظُرُوا فِي ذَاكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُحَمَّداً لَيْسَ لَهُ سِرٌّ مِنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ أَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ قَالَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ فَقَالَ مَا كَانَ يَصْنَعُ الْحَيْرَ هُوَ الْحَيْرُ فَقَدِمْتُ الْعَسْكَرَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِيَ اجْلِسْ حِينَ أَرَدْتُ الْقِيَامَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ أَنِسَ بِي ذَكَرْتُ لَهُ قَوْلَ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ فَقَالَ لِي أَلَّا قُلْتَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَ حُرْمَةُ النَّبِيِّ ص وَ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْبَيْتِ وَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ وَ إِنَّمَا هِيَ مَوَاطِنُ يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُدْعَى لِي حَيْثُ يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُدْعَى فِيهَا وَ ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَ لَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ قَالَ إِنَّمَا هَذِهِ مَوَاضِعُ يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُتَعَبَّدَ فِيهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يُدْعَى لِي حَيْثُ يُحِبُّ اللَّهُ أَنْ يُعْبَدَ هَلَّا قُلْتَ لَهُ كَذَا قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَوْ كُنْتُ أُحْسِنُ مِثْلَ هَذَا لَمْ أَرُدَّ الْأَمْرَ عَلَيْكَ هَذِهِ أَلْفَاظُ أَبِي هَاشِمٍ لَيْسَتْ أَلْفَاظَهُ‏ (1).

بيان:ابعثوا إلى الحير أي ابعثوا رجلا إلى حائر الحسين(ع)يدعو لي هناك قوله(ع)انظروا في ذاك يعني أن الذهاب إلى الحير مظنة للأذى و الضرر فانظروا في ذلك و لا تبادروا إليه لأن المتوكل لعنه الله كان يمنع الناس من زيارته(ع)أشد المنع قوله(ع)ليس له سر من زيد بن علي‏ (2)لعله كناية عن خلوص التشيع فإنه بذل نفسه لإحياء الحق و يحتمل أن تكون من تعليلية أي ليس هو بموضع سر لأنه يقول بإمامة زيد.

____________

(1) الكافي ج 4 ص 567 و 568.

(2) قيل: فى بعض النسخ «ليس له شر من زيد بن عليّ» أي ليس له شر من جهته، و انما هو من قبل نفسه حيث لم يجب امامه في الذهاب الى الحائر.

226

قوله ما كان يصنع الحير أي هو في الشرف مثل الحير فأي حاجة له في أن يدعى له في الحير قوله و ذكر عنه أي ذكر سهل عن أبي هاشم أنه قال لم أحفظ أنه قال و إنما هي مواطن إلى آخر الكلام أو قال إنما هذه مواضع أو أنه حفظ الكلام الأول و شك في أنه هل قال الكلام الآخر أم لا و يمكن أن يقرأ ذكر على بناء المجهول أي قال سهل إنه نقل غيري عن أبي هاشم هذه الفقرة و لم أحفظ أنا عنه قوله هذه ألفاظ أبي هاشم أي نقل بالمعنى و لم يحفظ اللفظ.

227

باب 6 أحوال جعفر و سائر أولاده (صلوات الله عليه‏)

1-ج، الإحتجاج الْكُلَيْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ‏ (1)قَالَ:سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (رحمه اللّه) أَنْ يُوصِلَ إِلَيْهِ(ع)سَأَلْتُ فِيهِ عَنْ مَسَائِلَ أَشْكَلَتْ عَلَيَّ فَوَرَدَ التَّوْقِيعُ بِخَطِّ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَ ثَبَّتَكَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ الْمُنْكِرِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِنَا وَ بَنِي عَمِّنَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ وَ مَنْ أَنْكَرَنِي فَلَيْسَ مِنِّي وَ سَبِيلُهُ سَبِيلُ ابْنِ نُوحٍ وَ أَمَّا سَبِيلُ عَمِّي جَعْفَرٍ وَ وُلْدِهِ فَسَبِيلُ إِخْوَةِ يُوسُفَ(ع)(2).

2-ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ:سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (صلوات الله عليه‏) مَنِ الْحُجَّةُ وَ الْإِمَامُ بَعْدَكَ فَقَالَ ابْنِي مُحَمَّدٌ وَ اسْمُهُ فِي التَّوْرَاةِ الْبَاقِرُ يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً هُوَ الْحُجَّةُ وَ الْإِمَامُ بَعْدِي وَ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ ابْنُهُ جَعْفَرٌ وَ اسْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ السَّمَاءِ الصَّادِقُ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي كَيْفَ صَارَ اسْمُهُ الصَّادِقَ وَ كُلُّكُمْ صَادِقُونَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِذَا وُلِدَ ابْنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَمُّوهُ الصَّادِقَ فَإِنَّ الْخَامِسَ مِنْ وُلْدِهِ الَّذِي‏

____________

(1) رواه الشيخ في الغيبة عن الكليني ص 188 في حديث.

(2) الاحتجاج ص 163- ط النجف.

228

اسْمُهُ جَعْفَرٌ يَدَّعِي الْإِمَامَةَ اجْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَ كَذِباً عَلَيْهِ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ الْمُدَّعِي لِمَا لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ الْمُخَالِفُ عَلَى أَبِيهِ وَ الْحَاسِدُ لِأَخِيهِ ذَلِكَ الَّذِي يَكْشِفُ سِرَّ اللَّهِ عِنْدَ غَيْبَةِ وَلِيِّ اللَّهِ ثُمَّ بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ كَأَنِّي بِجَعْفَرٍ الْكَذَّابِ وَ قَدْ حَمَلَ طَاغِيَةَ زَمَانِهِ عَلَى تَفْتِيشِ أَمْرِ وَلِيِّ اللَّهِ وَ الْمُغَيَّبِ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَ التَّوْكِيلِ بِحَرَمِ أَبِيهِ جَهْلًا مِنْهُ بِوِلَادَتِهِ وَ حِرْصاً عَلَى قَتْلِهِ إِنْ ظَفِرَ بِهِ طَمَعاً فِي مِيرَاثِ أَبِيهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ الْخَبَرَ (1).

و قد مضى بأسانيد في باب نص علي بن الحسين على الأئمة(ع)(2).

3-ج، الإحتجاج سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ عَنِ الشَّيْخِ الصَّدُوقِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ الْأَشْعَرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ‏جَاءَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُعْلِمُهُ بِأَنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَلِيٍّ كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يُعَرِّفُهُ نَفْسَهُ وَ يُعْلِمُهُ أَنَّهُ الْقَيِّمُ بَعْدَ أَخِيهِ وَ أَنَّ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ كُلِّهَا (3)قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَلَمَّا قَرَأْتُ الْكِتَابَ كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ ع‏

____________

(1) الاحتجاج ص 173.

(2) راجع ج 36 ص 386 من هذه الطبعة الباب 44 من تاريخ أمير المؤمنين (عليه السلام).

(3) كان- (رحمه اللّه)- معروفا بحب الجاه و طلب الدنيا و صرف أكثر عمره مع الاوباش و الاجامرة و لعب الطنبور و سائر ما هو غير مشروع، و لكن كان متظاهرا بامامة أخيه الحسن العسكريّ (عليه السلام).

ثمّ من بعد وفاته (عليه السلام) ادعى الإمامة و كان يجبر الناس على اطاعته و القول بإمامته بل سأل وزير الخليفة أن يعرفه بأنّه وارث أخيه منحصرا، ليثبت له عند الناس العوام امامته، فزبره الوزير عن ذلك و استخف به كما سيأتي عن حديث أحمد بن عبيد اللّه الخاقان في باب وفاة العسكريّ (عليه السلام) تحت الرقم 1، و قد أراد أن يصلى على جنازة أخيه الحسن العسكريّ فمنعه عن ذلك الحجة الغائب صاحب الامر (عليه السلام).

229

وَ صَيَّرْتُ كِتَابَ جَعْفَرٍ فِي دَرْجِهِ فَخَرَجَ إِلَيَّ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏أَتَانِي كِتَابُكَ أَبْقَاكَ اللَّهُ وَ الْكِتَابُ الَّذِي فِي دَرْجِهِ وَ أَحَاطَتْ مَعْرِفَتِي بِمَا تَضَمَّنَهُ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ وَ تَكَرُّرِ الْخَطَاءِ فِيهِ وَ لَوْ تَدَبَّرْتَهُ لَوَقَفْتَ عَلَى بَعْضِ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْهُ‏وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏حَمْداً لَا شَرِيكَ لَهُ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْنَا وَ فَضْلِهِ عَلَيْنَا أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْحَقِّ إِلَّا تَمَاماً وَ لِلْبَاطِلِ إِلَّا زُهُوقاً وَ هُوَ شَاهِدٌ عَلَيَّ بِمَا أَذْكُرُهُ وَ لِي عَلَيْكُمْ بِمَا أَقُولُهُ إِذَا اجْتَمَعْنَا لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَ سَأَلَنَا عَمَّا نَحْنُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ وَ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِصَاحِبِ الْكِتَابِ عَلَى الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ وَ لَا عَلَيْكَ وَ لَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعاً إِمَامَةً مُفْتَرَضَةً وَ لَا طَاعَةً وَ لَا ذِمَّةً وَ سَأُبَيِّنُ لَكُمْ جُمْلَةً تَكْتَفُونَ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ يَا هَذَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ عَبَثاً وَ لَا أَمْهَلَهُمْ سُدًى بَلْ خَلَقَهُمْ بِقُدْرَتِهِ وَ جَعَلَ لَهُمْ أَسْمَاعاً وَ أَبْصَاراً وَ قُلُوباً وَ أَلْبَاباً ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّبِيِّينَ ع‏مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏يَأْمُرُونَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ يُعَرِّفُونَهُمْ مَا جَهِلُوهُ مِنْ أَمْرِ خَالِقِهِمْ وَ دِينِهِمْ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَائِكَةً وَ بَايَنَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَنْ بَعَثَهُمْ بِالْفَضْلِ الَّذِي لَهُمْ عَلَيْهِمْ وَ مَا آتَاهُمْ مِنَ الدَّلَائِلِ الظَّاهِرَةِ وَ الْبَرَاهِينِ الْبَاهِرَةِ وَ الْآيَاتِ الْغَالِبَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ النَّارَ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا وَ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَهُ تَكْلِيماً وَ جَعَلَ عَصَاهُ ثُعْبَاناً مُبِيناً وَ مِنْهُمْمَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ عَلَّمَهُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِيَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ثُمَّ بَعَثَ مُحَمَّداً ص رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ تَمَّ بِهِ نِعْمَتُهُ وَ خَتَمَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَ أَظْهَرَ مِنْ صِدْقِهِ مَا ظَهَرَ وَ بَيَّنَ مِنْ آيَاتِهِ وَ عَلَامَاتِهِ مَا بَيَّنَ ثُمَّ قَبَضَهُ حَمِيداً فَقِيداً سَعِيداً وَ جَعَلَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ وَارِثِهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهِ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ أَحْيَا بِهِمْ دِينَهُ وَ أَتَمَّ بِهِمْ نُورَهُ وَ جَعَلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ إِخْوَتِهِمْ وَ بَنِي عَمِّهِمْ وَ الْأَدْنَيْنَ فَالْأَدْنَيْنَ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِمْ فَرْقاً بَيِّناً تُعْرَفُ بِهِ الْحُجَّةُ مِنَ الْمَحْجُوجِ وَ الْإِمَامُ مِنَ الْمَأْمُومِ‏

230

بِأَنْ عَصَمَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَ بَرَّأَهُمْ مِنَ الْعُيُوبِ وَ طَهَّرَهُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَ نَزَّهَهُمْ مِنَ اللَّبْسِ وَ جَعَلَهُمْ خُزَّانَ عِلْمِهِ وَ مُسْتَوْدَعَ حِكْمَتِهِ وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ وَ أَيَّدَهُمْ بِالدَّلَائِلِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ النَّاسُ عَلَى سَوَاءٍ وَ لَادَّعَى أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ وَ لَمَا عُرِفَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ وَ لَا الْعِلْمُ مِنَ الْجَهْلِ وَ قَدِ ادَّعَى هَذَا الْمُبْطِلُ الْمُدَّعِي عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بِمَا ادَّعَاهُ فَلَا أَدْرِي بِأَيَّةِ حَالَةٍ هِيَ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَتِمَّ دَعْوَاهُ أَ بِفِقْهٍ فِي دِينِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا يَعْرِفُ حَلَالًا مِنْ حَرَامٍ وَ لَا يَفْرُقُ بَيْنَ خَطَإٍ وَ صَوَابٍ أَمْ بِعِلْمٍ فَمَا يَعْلَمُ حَقّاً مِنْ بَاطِلٍ وَ لَا مُحْكَماً مِنْ مُتَشَابِهٍ وَ لَا يَعْرِفُ حَدَّ الصَّلَاةِ وَ وَقْتَهَا أَمْ بِوَرَعٍ فَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى تَرْكِهِ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ أَرْبَعِينَ يَوْماً يَزْعُمُ ذَلِكَ لِطَلَبِ الشُّعْبَذَةِ وَ لَعَلَّ خَبَرَهُ تَأَدَّى إِلَيْكُمْ وَ هَاتِيكَ ظُرُوفُ مُسْكِرِهِ مَنْصُوبَةً وَ آثَارُ عِصْيَانِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَشْهُودَةٌ قَائِمَةٌ أَمْ بِآيَةٍ فَلْيَأْتِ بِهَا أَمْ بِحُجَّةٍ فَلْيُقِمْهَا أَمْ بِدَلَالَةٍ فَلْيَذْكُرْهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ‏- (1)فَالْتَمِسْ تَوَلَّى اللَّهُ تَوْفِيقَكَ مِنْ هَذَا الظَّالِمِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ امْتَحِنْهُ وَ اسْأَلْهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يُفَسِّرُهَا أَوْ صَلَاةً يُبَيِّنُ حُدُودَهَا وَ مَا يَجِبُ فِيهَا لِتَعْلَمَ حَالَهُ وَ مِقْدَارَهُ وَ يَظْهَرَ لَكَ عَوَارُهُ وَ نُقْصَانُهُ وَ اللَّهُ حَسِيبُهُ حَفِظَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَقَرَّهُ فِي مُسْتَقَرِّهِ وَ قَدْ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ لَنَا فِي الْقَوْلِ ظَهَرَ

____________

(1) الأحقاف: 1- 6.

231

الْحَقُّ وَ اضْمَحَلَّ الْبَاطِلُ وَ انْحَسَرَ عَنْكُمْ وَ إِلَى اللَّهِ أَرْغَبُ فِي الْكِفَايَةِ وَ جَمِيلِ الصُّنْعِ وَ الْوَلَايَةِ وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ (1).

4-غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ‏مِثْلَهُ‏ (2).

5-ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ سبانة قَالَتْ‏كُنْتُ فِي دَارِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي الْوَقْتِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ جَعْفَرٌ فَرَأَيْتُ أَهْلَ الدَّارِ قَدْ سُرُّوا بِهِ فَصِرْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَلَمْ أَرَهُ مَسْرُوراً بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَا لِي أَرَاكَ غَيْرَ مَسْرُورٍ بِهَذَا الْمَوْلُودِ فَقَالَ(ع)يَهُونُ عَلَيْكَ أَمْرُهُ فَإِنَّهُ سَيُضِلُّ خَلْقاً كَبِيراً.

6-عم، إعلام الورى‏ (3)شا، الإرشادخَلَّفَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مِنَ الْوُلْدِ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ ابْنَهُ وَ هُوَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ وَ الْحُسَيْنَ وَ مُحَمَّداً (4)وَ جَعْفَراً وَ ابْنَتَهُ عَائِشَةَ (5).

7-قب، المناقب‏ (6)لابن شهرآشوب‏أَوْلَادُهُ الْحَسَنُ الْإِمَامُ(ع)وَ الْحُسَيْنُ وَ مُحَمَّدٌ وَ جَعْفَرٌ

____________

(1) الاحتجاج ص 162 و 163.

(2) غيبة الشيخ ص 184- 188.

(3) إعلام الورى ص 349، و فيه: «و ابنته علية».

(4) أما الحسين فقد كان ممتازا في الديانة من سائر أقرانه و أمثاله، تابعا لأخيه الحسن، معتقدا بإمامته، و دفن في حرم العسكريين (عليهما السلام) تحت قدميهما، و عن بعض كتب الأنساب أن هارون بن على الواقع في الميدان العتيق بأصبهان هو من أولاد أبى الحسن الهادى (عليه السلام).

و أمّا محمّد فجلالته و عظم شأنه أكثر من أن يذكر، و سيجي‏ء في باب النصوص على امامة أبى محمّد (عليه السلام) ما ينبئ عن علو مقامه و ترشحه لمقام الإمامة و قبره مزار معروف في بلد التي هي مدينة قديمة على يسار دجلة و العامّة و الخاصّة يعظمون مشهده الشريف و يقطعون خصوماتهم التي تقع بينهم بالحلف به و الحضور في مشهده، و يعبرون عنه بسبع الدجيل.

(5) الإرشاد ص 314.

(6) في النسخة المشهورة بكمبانيّ قد جعل ما عن المناقب بعد البيان الآتي لخبر الكافي و ما في الصلب هو المطابق لنسخة الأصل.

232

الْكَذَّابُ وَ ابْنَتُهُ عُلَيَّةُ (1).

8-كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:بَاعَ جَعْفَرٌ فِيمَنْ بَاعَ صَبِيَّةً جَعْفَرِيَّةً كَانَتْ فِي الدَّارِ يُرَبُّونَهَا فَبَعَثَ بَعْضَ الْعَلَوِيِّينَ وَ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ خَبَرَهَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ طَابَتْ نَفْسِي بِرَدِّهَا وَ أَنْ لَا أُرْزَأَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئاً فَخُذْهَا فَذَهَبَ الْعَلَوِيُّ فَأَعْلَمَ أَهْلَ النَّاحِيَةِ الْخَبَرَ فَبَعَثُوا إِلَى الْمُشْتَرِي بِأَحَدٍ وَ أَرْبَعِينَ دِينَاراً فَأَمَرُوهُ بِدَفْعِهَا إِلَى صَاحِبِهَا (2).

بيان جعفر هو الكذاب فيمن باع أي من مماليك أبي محمد(ع)جعفرية أي من أولاد جعفر الطيار رضي الله عنه خبرها أي كونها حرة علوية و أن لا أرزأ الواو للحال أو بمعنى مع و الفعل على بناء المجهول أي بشرط أن لا أنقص من ثمنها الذي أعطيت جعفرا شيئا فأمروه أي العلوي بدفعها أي الصبية إلى صاحبها أي وليها من آل جعفر.

أقول قد أوردنا بعض أخبار ذم جعفر في باب علل أسماء الصادق‏ (3)و باب وفاة أبي محمد العسكري ع.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 402.

(2) الكافي ج 1 ص 524.

(3) راجع ج 47 ص 8 من طبعتنا هذه.

235

أبواب تاريخ الإمام الحادي عشر و سبط سيد البشر و والد الخلف المنتظر و شافع المحشر السيد الرضي الزكي أبي محمد الحسن بن علي العسكري (صلوات الله عليه‏) و على آبائه الكرام و خلفه خاتم الأئمة الأعلام ما تعاقبت الليالي و الأيام‏

باب 1 ولادته و أسمائه و نقش خاتمه و أحوال أمه و بعض جمل أحواله ع‏

1-ع، علل الشرائع سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَ‏الْمَحَلَّةَ الَّتِي يَسْكُنُهَا الْإِمَامَانِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى كَانَتْ تُسَمَّى عَسْكَرَ فَلِذَلِكَ قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْعَسْكَرِيُ‏ (1).

2-شا، الإرشادكَانَ مَوْلِدُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)بِالْمَدِينَةِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حديثة- (2)وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ سِتَّ سِنِينَ‏ (3).

____________

(1) علل الشرائع الباب 176.

(2) في نسخة الكافي «حديث». منه (رحمه اللّه).

(3) الإرشاد ص 315.

233

تاريخ الإمام أبي محمد العسكري (صلوات الله عليه‏)

236

3-مصبا، المصباحين‏يَوْمَ الْعَاشِرِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ كَانَ مَوْلِدُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا ع.

4-قل، إقبال الأعمال مِنْ كِتَابِ حَدَائِقِ الرِّيَاضِ لِلْمُفِيدِمِثْلَهُ.

5-الدُّرُوسُ،أُمُّهُ(ع)حَدِيثُ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَ قِيلَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ رَابِعَهُ.

6-قب، المناقب لابن شهرآشوب‏أَلْقَابُهُ(ع)الصَّامِتُ الْهَادِي الرَّفِيقُ الزَّكِيُّ النَّقِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ كَانَ هُوَ وَ أَبُوهُ وَ جَدُّهُ يُعْرَفُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي زَمَانِهِ بِابْنِ الرِّضَا(ع)أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حَدِيثُ وَ وَلَدُهُ الْقَائِمُ(ع)لَا غَيْرُ (1)مِيلَادُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ بِالْمَدِينَةِ وَ قِيلَ وُلِدَ بِسُرَّمَنْ‏رَأَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ ثَلَاثٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ بَعْدَ أَبِيهِ أَيَّامُ إِمَامَتِهِ سِتُّ سِنِينَ وَ كَانَتْ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ أَيَّامِ الْمُعْتَزِّ أَشْهُراً ثُمَّ مَلَكَ الْمُهْتَدِي وَ الْمُعْتَمِدُ وَ بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِ الْمُعْتَمِدِ قُبِضَ(ع)وَ يُقَالُ اسْتُشْهِدَ وَ دُفِنَ مَعَ أَبِيهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ قَدْ كَمَلَ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ يُقَالُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ مَرِضَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْهُ‏ (2).

7-كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَمَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا سَوْسَنُ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ لَقَبُهُ الْخَالِصُ- (3)وَ تُوُفِّيَ فِي الثَّامِنِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فَيَكُونُ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً كَانَ مُقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ ثَلَاثاً وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ أَشْهُراً وَ بَقِيَ بَعْدَ أَبِيهِ خَمْسَ سِنِينَ وَ شُهُوراً وَ قَبْرُهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى‏ (4).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 421.

(2) المصدر ج 4 ص 422.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 271.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 272.

237

وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ (1)يُلَقَّبُ بِالْعَسْكَرِيِّ مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي زَمَنِ الْمُعْتَزِّ وَ قَبْرُهُ بِسَامَرَّاءَ وَ قِيلَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قُبِضَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ كَانَ سِنُّهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانَ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حريبة وَ قَبْرُهُ إِلَى جَانِبِ قَبْرِ أَبِيهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى‏ (2).

وَ قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ‏وُلِدَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَ سِتِّينَ فَكَانَ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْهَا بَعْدَ أَبِيهِ خَمْسَ سَنَةٍ وَ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْماً قَبْرُهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى أُمُّهُ سَوْسَنُ‏ (3).

وَ قَالَ الْحِمْيَرِيُّ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ‏وُلِدَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ وَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قُبِضَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً (4).

8-عم، إعلام الورى‏كَانَ مَوْلِدُهُ(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قُبِضَ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ‏

____________

(1) هو أبو محمّد عبد العزيز بن أبي نصر المبارك بن أبي القاسم محمود الحافظ الجنابذى الأصل- نسبة الى گناباد- البغداديّ المولد و الدار، صنف مصنّفات كثيرة في علم الحديث مفيدة، و أخذ من الخطيب في كثير من كتبه ولد سنة 526 و مات سادس شهر شوال سنة 611.

قال في الكنى و الألقاب ج 1 ص 204: و من مصنّفاته كتاب معالم العترة النبويّة العلية و معارف أئمة أهل البيت الفاطمية العلوية، ينقل منه كثيرا الشيخ الاربلى في كشف الغمّة، و قال: أرويه اجازة عن الشيخ تاج الدين عليّ بن أنجب بن الساعى عن مصنفه.

(2) المصدر ج 3 ص 273.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 292.

(4) المصدر ج 3 ص 308.

238

شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمَانٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حَدِيثُ وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ سِتَّ سِنِينَ وَ لَقَبُهُ الْهَادِي وَ السِّرَاجُ وَ الْعَسْكَرِيُّ وَ كَانَ وَ أَبُوهُ وَ جَدُّهُ(ع)يُعْرَفُ كُلٌّ مِنْهُمْ فِي زَمَانِهِ بِابْنِ الرِّضَا وَ كَانَتْ فِي سِنِي إِمَامَتِهِ بَقِيَّةُ مُلْكِ الْمُعْتَزِّ أَشْهُراً ثُمَّ مَلَكَ الْمُهْتَدِي أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً وَ ثَمَانِيَ وَ عِشْرِينَ يَوْماً ثُمَّ مَلَكَ أَحْمَدُ الْمُعْتَمِدُ عَلَى اللَّهِ ابْنُ جَعْفَرٍ الْمُتَوَكِّلِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً وَ بَعْدَ مُضِيِّ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ مُلْكِهِ قَبَضَ اللَّهُ وَلِيَّهُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ ع.

و ذهب كثير من أصحابنا إلى أنه(ع)قبض مسموما و كذلك أبوه و جده و جميع الأئمة(ع)خرجوا من الدنيا على الشهادة و استدلوا في ذلك بما

-رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مِنْ قَوْلِهِ‏وَ اللَّهِ مَا مِنَّا إِلَّا مَقْتُولٌ شَهِيدٌ.

و الله أعلم بحقيقة ذلك‏ (1).

9-الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ،صِفَتُهُ بَيْنَ السُّمْرَةِ وَ الْبَيَاضِ وَ خَاتَمُهُ سُبْحَانَ مَنْ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ.

10-كا، الكافي‏وُلِدَ(ع)فِي رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حَدِيثُ‏ (2).

11-عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ،اسْمُ أُمِّهِ عَلَى مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ سَلِيلُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ قِيلَ حَدِيثُ وَ الصَّحِيحُ سَلِيلُ وَ كَانَتْ مِنَ الْعَارِفَاتِ الصَّالِحَاتِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ(ع)وُلِدَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

12-كف، المصباح للكفعمي‏وُلِدَ(ع)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ رَابِعُ رَبِيعٍ الثَّانِي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قِيلَ فِي عَاشِرِ رَبِيعٍ الثَّانِي نَقْشُ خَاتَمِهِ أَنَا اللَّهُ شَهِيدٌ (3)بَابُهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ.

____________

(1) إعلام الورى ص 349.

(2) الكافي ج 1 ص 503، و في بعض النسخ من الكافي زيادة [و قيل: سوسن‏].

(3) في نسخة الكمبانيّ «ان اللّه شهيد».

239

باب 2 النصوص على الخصوص عليه (صلوات الله عليه‏)

1-ك، إكمال الدين ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏إِنَّ الْإِمَامَ بَعْدِي ابْنِي عَلِيٌّ أَمْرُهُ أَمْرِي وَ قَوْلُهُ قَوْلِي وَ طَاعَتُهُ طَاعَتِي وَ الْإِمَامَةُ بَعْدَهُ فِي ابْنِهِ الْحَسَنِ‏ (1).

2-ك، إكمال الدين لي، الأمالي للصدوق يد، التوحيد عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الصُّوفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ:الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِي الْحَسَنُ ابْنِي فَكَيْفَ لِلنَّاسِ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ الْخَبَرَ (2).

3-ك، إكمال الدين الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَوْصِلِيِّ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏الْإِمَامُ بَعْدِي الْحَسَنُ وَ بَعْدَ الْحَسَنِ ابْنُهُ الْقَائِمُ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً (3).

____________

(1) كمال الدين ج 2 ص 50.

(2) راجع كمال الدين ج 2 ص 51 و الحديث طويل.

(3) كمال الدين ج 2 ص 55.

241

عم، إعلام الورى‏ (1)شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (2)عن الحسن بن محمد عن المعلى‏مثله‏ (3)بيان فقد أحدث فيك أمرا أي جعلك إماما بموت أخيك الأكبر قبلك‏ (4).

* * *

6- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)وَقْتَ وَفَاةِ ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ قَدْ كَانَ أَشَارَ إِلَيْهِ وَ دَلَّ عَلَيْهِ وَ إِنِّي لَأُفَكِّرُ فِي نَفْسِي وَ أَقُولُ هَذِهِ قِصَّةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ وَ قِصَّةُ إِسْمَاعِيلَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ بَدَا لِلَّهِ فِي أَبِي جَعْفَرٍ وَ صَيَّرَ مَكَانَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ كَمَا بَدَا لَهُ فِي إِسْمَاعِيلَ بَعْدَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ نَصَبَهُ وَ هُوَ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ وَ إِنْ كَرِهَ الْمُبْطِلُونَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي عِنْدَهُ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ مَعَهُ آلَةُ الْإِمَامَةِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ (5).

شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (6) عن علي بن محمد عن إسحاق بن محمد عن أبي هاشم الجعفري‏ مثله‏ (7).

____________

(1) إعلام الورى ص 350.

(2) الكافي ج 1 ص 326.

(3) الإرشاد ص 315 و 316.

(4) الأصحّ أن يقال: أحدث فيك أمرا: أى لطفا و نعمة، و ذلك لان المعروف بين شيعتنا بنص الباقر (عليه السلام) أن الإمامة في الولد الأكبر، و لو لم يمض أبو جعفر اخوك الأكبر، لاختلف فيك الشيعة كما اختلفوا بعد أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام).

و اما جعل الإمامة فهو بارادة اللّه عزّ و جلّ، و قد اخذ ميثاق كل واحد منهم (عليهم السلام) في الذر، ليس للامام الماضى فيه صنع، و المراد بالبداء هو ما يرجع الى نحو ما قلنا، كما سيجي‏ء بيان ذلك.

(5) غيبة الشيخ ص 130.

(6) الكافي ج 1 ص 327.

(7) الإرشاد ص 317.

240

نص، كفاية الأثر محمد بن عبد الله حمزة عن عمه الحسن عن علي بن إبراهيم‏مثله‏ (1).

4-ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ صَاحِبَ الْعَسْكَرِ(ع)يَقُولُ‏الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي ابْنِيَ الْحَسَنُ فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ فَقُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ قُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ قَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص (2).

غط سعدمثله‏ (3)-شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (4)عن علي بن محمد عن رجل ذكره عن محمد بن أحمد العلوي‏مثله‏ (5)-عم، إعلام الورى في كتاب أبي عبد الله بن عياش عن أحمد بن محمد بن يحيى عن سعد عن محمد بن أحمد العلوي‏مثله‏ (6).

5-ير، بصائر الدرجات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ الْأَنْبَارِيِّ قَالَ:كُنْتُ حَاضِراً عِنْدَ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ فَجَاءَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَوُضِعَ لَهُ كُرْسِيٌّ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَائِمٌ فِي نَاحِيَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْتَفَتَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً (7).

____________

(1) كفاية الاثر ص 326.

(2) كمال الدين ج 2 ص 362.

(3) غيبة الشيخ ص 131.

(4) الكافي ج 1 ص 332.

(5) الإرشاد ص 317.

(6) إعلام الورى ص 351 و 352.

(7) بصائر الدرجات ص 473.

242

7- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ سَيَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو النَّوْفَلِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي دَارِهِ فَمَرَّ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ فَقُلْتُ لَهُ هَذَا صَاحِبُنَا فَقَالَ لَا صَاحِبُكُمْ الْحَسَنُ‏ (1).

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن النوفلي‏ مثله‏ (2).

8- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ صَاحِبِ التُّرْكِ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)الْحَسَنُ ابْنِي الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي‏ (3).

9- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ مِنْ وُلْدِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِصَرْيَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا نَحْنُ بِأَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ قَدْ دَخَلَا فَقُمْنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ لِنُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)لَيْسَ هَذَا صَاحِبَكُمْ عَلَيْكُمْ بِصَاحِبِكُمْ وَ أَشَارَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)(4).

10- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُلَيْنِيِ‏ (5) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّخَعِيِّ عَنْ شَاهَوَيْهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَلَّابِ قَالَ: كُنْتُ رُوِّيتُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِهِ رِوَايَاتٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ فَلَمَّا مَضَى أَبُو جَعْفَرٍ قَلِقْتُ لِذَلِكَ وَ بَقِيتُ مُتَحَيِّراً لَا أَتَقَدَّمُ وَ لَا أَتَأَخَّرُ وَ خِفْتُ أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَلَا أَدْرِي مَا يَكُونُ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ أَنْ يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنَّا فِي أَسْبَابٍ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ كُنَّا نَغْتَمُّ بِهَا فِي غِلْمَانِنَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ بِالدُّعَاءِ وَ رَدِّ الْغِلْمَانِ عَلَيْنَا وَ كَتَبَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنِ الْخَلَفِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ وَ قَلِقْتَ لِذَلِكَ فَلَا تَغْتَمَّ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِلُ‏ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ‏ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ‏

____________

(1) غيبة الطوسيّ ص 129 و 130.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 301.

(3) غيبة الشيخ الطوسيّ ص 130.

(4) المصدر نفسه ص 130.

(5) هو أبو الحسن عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن ابان الرازيّ الكليني المعروف بعلان ثقة عين من أصحابنا له كتاب أخبار القائم (عليه السلام).

244

الْأَصْفَهَانِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)صَاحِبُكُمْ بَعْدِي الَّذِي يُصَلِّي عَلَيَّ قَالَ وَ لَمْ نَعْرِفْ أَبَا مُحَمَّدٍ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ فَخَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ‏ (1).

14- عم، إعلام الورى‏ (2) شا، الإرشاد بِالْإِسْنَادِ عَنْ يَسَارِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كُنْتُ حَاضِراً أَبَا الْحَسَنِ(ع)لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ فَقَالَ لِلْحَسَنِ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً (3).

15- عم، إعلام الورى‏ (4) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنْ كَانَ كَوْنٌ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ فَإِلَى مَنْ قَالَ عَهْدِي إِلَى الْأَكْبَرِ مِنْ وُلْدِي يَعْنِي الْحَسَنَ(ع)(5).

16- عم، إعلام الورى‏ (6) قب، المناقب‏ (7) لابن شهرآشوب شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (8) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَسْتَرْآبَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْعَطَّارِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي الْأَحْيَاءِ وَ أَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ أَخُصُّ مِنْ وُلْدِكَ فَقَالَ لَا تَخُصُّوا أَحَداً مِنْ وُلْدِي حَتَّى يَخْرُجَ إِلَيْكُمْ أَمْرِي قَالَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ بَعْدُ فِيمَنْ يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيَّ الْأَكْبَرُ مِنْ وُلْدِي وَ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)أَكْبَرَ مِنْ جَعْفَرٍ (9).

____________

(1) الإرشاد ص 315.

(2) إعلام الورى ص 350.

(3) الإرشاد ص 315.

(4) إعلام الورى ص 350.

(5) الإرشاد ص 316.

(6) إعلام الورى ص 350 و 351.

(7) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 422 و 423.

(8) الكافي ج 1 ص 326.

(9) الإرشاد ص 316 و المراد بجعفر هذا هو المشهور بالكذاب.

243

صَاحِبُكُمْ بَعْدِي أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي وَ عِنْدَهُ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ يُقَدِّمُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ يُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها قَدْ كَتَبْتُ بِمَا فِيهِ بَيَانٌ وَ قِنَاعٌ لِذِي عَقْلٍ يَقْظَانَ‏ (1).

شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (2) عن علي بن محمد عن إسحاق‏ مثله‏ (3).

11- غط، الغيبة للشيخ الطوسي ابْنُ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وُضِعَ لِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ كُرْسِيٌّ فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَ كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَائِماً فِي نَاحِيَةٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِ أَبِي جَعْفَرٍ الْتَفَتَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً (4).

12- عم، إعلام الورى‏ (5) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏(6) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ يَسَارِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي صَحْنِ دَارِهِ فَمَرَّ بِنَا ابْنُهُ مُحَمَّدٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا صَاحِبُنَا بَعْدَكَ فَقَالَ لَا صَاحِبُكُمْ بَعْدِيَ الْحَسَنُ‏ (7).

13- عم، إعلام الورى‏ (8) شا، الإرشاد بِالْإِسْنَادِ عَنْ يَسَارِ بْنِ أَحْمَدَ (9) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ

____________

(1) غيبة الشيخ ص 131.

(2) الكافي ج 1 ص 328.

(3) الإرشاد ص 317. و رواه الطبرسيّ في إعلام الورى ملخصا ص 351.

(4) كتاب الغيبة ص 131 و 132.

(5) إعلام الورى ص 350.

(6) الكافي ج 1 ص 325 و 326.

(7) الإرشاد ص 315.

(8) إعلام الورى ص 350.

(9) في الكافي «بشار بن أحمد» فى المواضع، و في إعلام الورى المطبوع هكذا «بشار بن أحمد» و في هامش نسخة الأصل «سنان بن أحمد» نقلا عن نسخة اعلام الورى و قد كان نسخة الأصل منه عنده (قدّس سرّه) فتحرر.

245

بيان: قوله فكتبت إليه بعد أي بعد فوت أبي جعفر.

17- عم، إعلام الورى‏ (1) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ غَيْرِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ‏ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَفْطَسُ أَنَّهُمْ حَضَرُوا يَوْمَ تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ دَارَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ قَدْ بُسِطَ لَهُ فِي صَحْنِ دَارِهِ وَ النَّاسُ جُلُوسٌ حَوْلَهُ فَقَالُوا قَدَّرْنَا أَنْ يَكُونَ حَوْلَهُ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ قُرَيْشٍ مِائَةٌ وَ خَمْسُونَ رَجُلًا سِوَى مَوَالِيهِ وَ سَائِرِ النَّاسِ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ قَدْ جَاءَ مَشْقُوقَ الْجَيْبِ حَتَّى جَاءَ عَنْ يَمِينِهِ وَ نَحْنُ لَا نَعْرِفُهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بَعْدَ سَاعَةٍ مِنْ قِيَامِهِ ثُمَّ قَالَ يَا بُنَيَّ أَحْدِثْ لِلَّهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً فَبَكَى الْحَسَنُ(ع)وَ اسْتَرْجَعَ وَ قَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ إِيَّاهُ أَشْكُرُ تَمَامَ نِعَمِهِ عَلَيْنَا وَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ فَسَأَلْنَا عَنْهُ فَقِيلَ لَنَا هَذَا الْحَسَنُ ابْنُهُ وَ قَدَّرْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عِشْرِينَ سَنَةً وَ نَحْوَهَا فَيَوْمَئِذٍ عَرَفْنَاهُ وَ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ وَ أَقَامَهُ مَقَامَهُ‏ (3).

18- عم، إعلام الورى‏ (4) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (5) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَهْفَكِيِّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنِي أَصَحُّ آلِ مُحَمَّدٍ غَرِيزَةً وَ أَوْثَقُهُمْ حُجَّةً وَ هُوَ الْأَكْبَرُ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ الْخَلَفُ وَ إِلَيْهِ يَنْتَهِي عُرَى الْإِمَامَةِ وَ أَحْكَامُهَا فَمَا كُنْتَ سَائِلِي مِنْهُ فَاسْأَلْهُ عَنْهُ وَ عِنْدَهُ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ‏ (6).

____________

(1) إعلام الورى ص 351.

(2) الكافي ج 1 ص 326 و 327.

(3) الإرشاد ص 316.

(4) إعلام الورى ص 351. و زاد بعده و معه آلة الإمامة.

(5) الكافي ج 1 ص 326 و 327.

(6) الإرشاد ص 317.

246

19- عم، (1) إعلام الورى شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِهِ فَعَزَّيْتُهُ عَنْهُ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ جَالِسٌ فَبَكَى أَبُو مُحَمَّدٍ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ فِيكَ خَلَفاً مِنْهُ فَاحْمَدِ اللَّهَ‏ (3).

20- عم، إعلام الورى الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَسَارٍ الْقَنْبَرِيِّ قَالَ: أَوْصَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ(ع)قَبْلَ مُضِيِّهِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَشْهَدَنِي عَلَى ذَلِكَ وَ جَمَاعَةً مِنَ الْمَوَالِي‏ (4).

شا، (5) الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ مثله‏ (6)- غط، الغيبة للشيخ الطوسي يحيى بن بشار العنبري‏ مثله‏ (7).

____________

(1) لم نجده في مظانه من إعلام الورى.

(2) الكافي ج 1 ص 327.

(3) الإرشاد ص 316 و 317.

(4) إعلام الورى ص 351.

(5) الإرشاد ص 351.

(6) الكافي ج 1 ص 325.

(7) غيبة الشيخ ص 130.

247

باب 3 معجزاته و معالي أموره (صلوات الله عليه‏)

1- ك، إكمال الدين حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ الزَّرْجِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلًا شَابّاً فِي الْمَسْجِدِ الْمَعْرُوفِ بِمَسْجِدِ زُبَيْدٍ فِي شَارِعِ السُّوقِ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ هَاشِمِيٌّ مِنْ وُلْدِ مُوسَى بْنِ عِيسَى لَمْ يَذْكُرْ أَبُو جَعْفَرٍ اسْمَهُ وَ كُنْتُ أُصَلِّي فَلَمَّا سَلَّمْتُ قَالَ لِي أَنْتَ قُمِّيٌّ أَوْ زَائِرٌ (1) قُلْتُ أَنَا قُمِّيٌّ مُجَاوِرٌ بِالْكُوفَةِ فِي مَسْجِدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لِي تَعْرِفُ دَارَ مُوسَى بْنِ عِيسَى الَّتِي بِالْكُوفَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ أَنَا مِنْ وُلْدِهِ قَالَ كَانَ لِي أَبٌ وَ لَهُ أَخَوَانِ وَ كَانَ أَكْبَرُ الْأَخَوَيْنِ ذَا مَالٍ وَ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ فَدَخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْكَبِيرِ فَسَرَقَ مِنْهُ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ الْأَخُ الْكَبِيرُ ادْخُلْ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)وَ اسْأَلْهُ أَنْ يَلْطُفَ لِلصَّغِيرِ لَعَلَّهُ أَنْ يَرُدَّ مَالِي فَإِنَّهُ حُلْوُ الْكَلَامِ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ بَدَا لِي عَنِ الدُّخُولِ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ قُلْتُ أَدْخُلُ عَلَى أَسْبَاسِ التُّرْكِيِّ صَاحِبِ السُّلْطَانِ وَ أَشْكُو إِلَيْهِ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَسْبَاسِ التُّرْكِيِّ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ نَرْدٌ يَلْعَبُ بِهِ فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ فَجَاءَنِي رَسُولُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَجِبْ فَقَامَ مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى‏

____________

(1) في المصدر المطبوع: أنت قمى أو رازي؟.

248

الْحَسَنِ قَالَ لَهُ- كَانَ لَكَ إِلَيْنَا أَوَّلَ اللَّيْلِ حَاجَةٌ ثُمَّ بَدَا لَكَ عَنْهَا وَقْتَ السَّحَرِ اذْهَبْ فَإِنَّ الْكِيسَ الَّذِي أُخِذَ مِنْ مَالِكَ رُدَّ وَ لَا تَشْكُ أَخَاكَ وَ أَحْسِنْ إِلَيْهِ وَ أَعْطِهِ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَابْعَثْهُ إِلَيْنَا لِنُعْطِيَهُ فَلَمَّا خَرَجَ تَلَقَّاهُ غُلَامُهُ يُخْبِرُهُ بِوُجُودِ الْكِيسِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الزَّرْجِيُّ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حَمَلَنِي الْهَاشِمِيُّ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ أَضَافَنِي ثُمَّ صَاحَ بِجَارِيَةٍ وَ قَالَ يَا غَزَالُ أَوْ يَا زُلَالُ فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ مُسِنَّةٍ فَقَالَ لَهَا يَا جَارِيَةُ حَدِّثِي مَوْلَاكِ بِحَدِيثِ الْمِيلِ وَ الْمَوْلُودِ فَقَالَتْ كَانَ لَنَا طِفْلٌ وَجِعٌ فَقَالَتْ لِي مَوْلَاتِي ادْخُلِي إِلَى دَارِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقُولِي لِحَكِيمَةَ تُعْطِينَا شَيْئاً يَسْتَشْفِي بِهِ مَوْلُودُنَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَسَأَلْتُهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ حَكِيمَةُ ائْتُونِي بِالْمِيلِ الَّذِي كُحِلَ بِهِ الْمَوْلُودُ الَّذِي وُلِدَ الْبَارِحَةَ يَعْنِي ابْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَأُتِيَتْ بِالْمِيلِ فَدَفَعَتْهُ إِلَيَّ وَ حَمَلْتُهُ إِلَى مَوْلَاتِي وَ كَحَلْتُ بِهِ الْمَوْلُودَ فَعُوفِيَ وَ بَقِيَ عِنْدَنَا وَ كُنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ ثُمَّ فَقَدْنَاهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الزَّرْجِيُّ فَلَقِيتُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ يرهون الْبُرْسِيَّ فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْهَاشِمِيِّ فَقَالَ قَدْ حَدَّثَنِي هَذَا الْهَاشِمِيُّ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ سَوَاءً مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَ لَا نُقْصَانٍ‏ (1).

بيان: قوله أو زائر لعل الهمزة للاستفهام دخلت على واو العاطفة أي أ و أنت جئت للزيارة أو كلمة أو للإضراب بمعنى بل قوله فلما كان وقت الحسر بدا لي هذا كلام عم الراوي و قوله فقام رجوع إلى سياق أول الكلام.

2- قب، المناقب‏ (2) لابن شهرآشوب يج، (3) الخرائج و الجرائح غط، الغيبة للشيخ الطوسي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَيَّانَ‏ (4) الصَّيْمَرِيُّ قَالَ:

____________

(1) كمال الدين ج 2 ص 194 و 195.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 430.

(3) مختار الخرائج و الجرائح ص 214.

(4) في بعض النسخ- كما في المناقب- عمرو بن محمّد بن زياد الصميرى.

249

دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ رُقْعَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِيهَا إِنِّي نَازَلْتُ اللَّهَ فِي هَذَا الطَّاغِي يَعْنِي الْمُسْتَعِينَ‏ (1) وَ هُوَ آخِذُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَلَمَّا كَانَ‏

____________

(1) بويع المستعين أحمد بن محمّد بن المعتصم في اليوم الذي توفى فيه المنتصر يوم الاحد لخمس خلون من ربيع الآخر سنة ثمان و أربعين و مائتين، و كان بغا و وصيف من الاتراك متوليين لامر الخلافة في زمانه و أنزلاه في دار السلام، دار محمّد بن عبد اللّه ابن طاهر.

فاضطربت الاتراك و الفراعنة و غيرهم من نظرائهم من الموالى بسامرّاء، فأجمعوا على بعث جماعة منهم اليهم يسألونه الرجوع الى دار ملكه، و اعترفوا بذنوبهم، و تضمنوا أن لا يعودوا و لا غيرهم من نظرائهم الى شي‏ء ممّا أنكر عليهم، و تذللوا له فأجيبوا بما يكرهون.

فانصرفوا الى سرمن‏رأى فأعلموا أصحابهم و آيسوهم من رجوع الخليفة، و قد كان المستعين أغفل أمر المعتز و المؤيد حين انحدر الى بغداد، إذ لم يأخذهما معه، و قد كان حذر من محمّد بن الواثق فأحدره معه، ثمّ انه هرب منه في حال الحرب.

فأجمع الموالى على اخراج المعتز و المبايعة له فأنزلوه مع أخيه المؤيد من الحبس و بايعوه في يوم الاربعاء لاحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة احدى و خمسين و مائتين و ركب في غد ذلك اليوم الى دار العامّة، فأخذ البيعة على الناس، و خلع على أخيه المؤيد و عقد له عقدين أسود و أبيض، و أحدر أخاه أبا أحمد مع عدة من الموالى لحرب المستعين فسار الى بغداد، فلم تزل الحرب بينهم و أمور المعتز تقوى و حال المستعين تضعف.

فلما راى محمّد بن عبد اللّه بن طاهر ذلك كاتب المعتز الى الصلح على خلع المستعين فجرى بينهم العهود، فخلع المستعين نفسه من الخلافة في ليلة الخميس لثلاث خلون من المحرم سنة اثنتين و خمسين و مائتين و أحدر هو و عياله الى واسط بمقتضى الشرط، ثمّ بعث المعتز في شهر رمضان من هذه السنة سعيد بن صالح حتّى أعرض المستعين قرب سامرا فاجتز رأسه و حمله الى المعتز باللّه و كان ابن خمس و ثلاثين سنة.

250

الْيَوْمُ الثَّالِثُ خَلَعَ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إِلَى أَنْ قُتِلَ‏ (1).

توضيح قال الجزري فيه نازلت ربي في كذا أي راجعته و سألته مرة بعد مرة و هو مفاعلة من النزول عن الأمر أو من النزال في الحرب و هو تقابل القرنين.

3- قب، المناقب‏ (2) لابن شهرآشوب غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ أَمَرَ بِهَدْمِ الْمَنَائِرِ وَ الْمَقَاصِيرِ الَّتِي فِي الْمَسَاجِدِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لِأَيِّ مَعْنَى هَذَا فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ مَعْنَى هَذَا أَنَّهَا مُحْدَثَةٌ مُبْتَدَعَةٌ لَمْ يَبْنِهَا نَبِيٌّ وَ لَا حُجَّةٌ (3).

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن أبي هاشم‏ مثله‏ (4)- عم، إعلام الورى من كتاب أحمد بن محمد بن عياش عن العطار عن سعد و الحميري معا عن الجعفري‏ مثله‏ (5).

4- قب، المناقب‏ (6) لابن شهرآشوب غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ‏ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تُغْفَرُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَيْتَنِي لَا أُؤَاخَذُ إِلَّا بِهَذَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَذَا لَهُوَ الدَّقِيقُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَفَقَّدَ مِنْ أَمْرِهِ وَ مِنْ نَفْسِهِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ صَدَقْتَ فَالْزَمْ مَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسُكَ فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ فِي النَّاسِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ وَ مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الْمِسْحِ الْأَسْوَدِ (7).

____________

(1) غيبة الشيخ ص 132 و أخرجه الاربلى في كشف الغمّة عن دلائل الحميري ج 3 ص 295.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 437.

(3) غيبة الشيخ ص 133.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 296.

(5) إعلام الورى ص 355.

(6) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 439.

(7) غيبة الشيخ ص 133.

251

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن الجعفري‏ مثله‏ (1)- عم، إعلام الورى من كتاب ابن عياش بالإسناد المتقدم‏ مثله‏ (2).

5- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ سبانة [سَيَابَةَ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ لَمَّا أَمَرَ الْمُعْتَزُّ بِدَفْعِهِ إِلَى سَعِيدٍ الْحَاجِبِ عِنْدَ مُضِيِّهِ إِلَى الْكُوفَةِ وَ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ مَا يُحْدِثُ بِهِ النَّاسُ بِقَصْرِ ابْنِ هُبَيْرَةَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ بَلَغَنَا خَبَرٌ قَدْ أَقْلَقَنَا وَ أَبْلَغَ مِنَّا فَكَتَبَ(ع)إِلَيْهِ بَعْدَ ثَالِثٍ يَأْتِيكُمُ الْفَرَجُ فَخُلِعَ الْمُعْتَزُّ الْيَوْمَ الثَّالِثَ‏ (3).

6- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ (رحمه اللّه) قَالَ: كُنْتُ فِي دِهْلِيزِ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ (رحمه اللّه) عَلَى دَكَّةٍ إِذْ مَرَّ بِنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ عَلَيْهِ دُرَّاعَةٌ فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ فَرَدَّ (عليه السلام) وَ مَضَى فَقَالَ لِي أَ تَدْرِي مَنْ هُوَ هَذَا فَقُلْتُ لَا فَقَالَ لِي هَذَا شَاكِرِيٌّ لِسَيِّدِنَا أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَ فَتَشْتَهِي أَنْ تَسْمَعَ مِنْ أَحَادِيثِهِ عَنْهُ شَيْئاً قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ لِي مَعَكَ شَيْ‏ءٌ تُعْطِيهِ فَقُلْتُ لَهُ مَعِي دِرْهَمَانِ صَحِيحَانِ فَقَالَ هُمَا يَكْفِيَانِهِ فَمَضَيْتُ خَلْفَهُ فَلَحِقْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ أَبُو عَلِيٍّ يَقُولُ لَكَ تَنْشَطُ لِلْمَصِيرِ إِلَيْنَا فَقَالَ نَعَمْ فَجِئْنَا إِلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَغَمَزَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَنْ أُسَلِّمَ إِلَيْهِ الدِّرْهَمَيْنِ فَقَالَ لِي مَا يَحْتَاجُ إِلَى هَذَا ثُمَّ أَخَذَهُمَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بِمَا رَأَيْتَ فَقَالَ كَانَ أُسْتَاذِي صَالِحاً مِنْ بَيْنِ الْعَلَوِيِّينَ لَمْ أَرَ قَطُّ مِثْلَهُ وَ كَانَ يَرْكَبُ بِسَرْجٍ صُفَّتُهُ بُزْيُونٌ مِسْكِيٌّ وَ أَزْرَقُ قَالَ وَ كَانَ يَرْكَبُ إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَ خَمِيسٍ- قَالَ وَ كَانَ يَوْمَ النَّوْبَةِ يَحْضُرُ مِنَ النَّاسِ شَيْ‏ءٌ عَظِيمٌ وَ يَغَصُّ الشَّارِعُ بِالدَّوَابِّ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ وَ الضَّجَّةِ فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مَوْضِعٌ يَمْشِي‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 298.

(2) إعلام الورى ص 355 و 356.

(3) غيبة الشيخ ص 134.

253

يَرْجُمُ بِصَاحِبِهِ حَتَّى يَرْجُمَ بِهِ الْحِيطَانَ وَ يَقُومُ عَلَى رِجْلَيْهِ وَ يَلْطِمُ صَاحِبَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ الشَّاكِرِيُّ كَانَ أُسْتَاذِي أَصْلَحَ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ وَ الْهَاشِمِيِّينَ مَا كَانَ يَشْرَبُ هَذَا النَّبِيذَ كَانَ يَجْلِسُ فِي الْمِحْرَابِ وَ يَسْجُدُ فَأَنَامُ وَ أَنْتَبِهُ وَ أَنَامُ وَ هُوَ سَاجِدٌ وَ كَانَ قَلِيلَ الْأَكْلِ كَانَ يَحْضُرُهُ التِّينُ وَ الْعِنَبُ وَ الْخَوْخُ وَ مَا شَاكَلَهُ فَيَأْكُلُ مِنْهُ الْوَاحِدَةَ وَ الثِّنْتَيْنِ وَ يَقُولُ شُلْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ إِلَى صِبْيَانِكَ فَأَقُولُ هَذَا كُلَّهُ فَيَقُولُ خُذْهُ مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَسْدَى مِنْهُ‏ (1).

بيان: قال الفيروزآبادي صفة الدار و السرج معروف‏ (2) و قال البزيون كجردحل و عصفور السندس و قوله نحفه ليزحمها لعله بيان للتوقي أي كان لا يحتاج إلى ذلك و الاحتمال الآخر ظاهر و الكبوس لعله معرب چموش و لم أظفر له في اللغة على معنى يناسب المقام‏ (3) و يحتمل أن يكون كيوس بالياء المثناة من الكيس خلاف الحمق فإن الصعوبة و قلة الانقياد يكون غالبا في الإنسان مع الكياسة و أبو محمد كنية للتلعكبري قوله شل هذا أي ارفعه و يقال أسدى إليه أي أحسن.

7- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْفَزَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: وَجَّهَ قَوْمٌ مِنَ الْمُفَوِّضَةِ وَ الْمُقَصِّرَةِ كَامِلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَدَنِيَّ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ كَامِلٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْأَلُهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَ مَعْرِفَتِي وَ قَالَ بِمَقَالَتِي قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ نَظَرْتُ إِلَى ثِيَابٍ بَيَاضٍ نَاعِمَةٍ عَلَيْهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَلِيُّ اللَّهِ وَ حُجَّتُهُ يَلْبَسُ النَّاعِمَ مِنَ الثِّيَابِ وَ يَأْمُرُنَا نَحْنُ بِمُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ وَ يَنْهَانَا عَنْ لُبْسِ مِثْلِهِ فَقَالَ مُتَبَسِّماً يَا كَامِلُ وَ حَسَرَ ذِرَاعَيْهِ فَإِذَا مِسْحٌ أَسْوَدُ خَشِنٌ عَلَى جِلْدِهِ فَقَالَ هَذَا لِلَّهِ وَ هَذَا لَكُمْ تَمَامَ الْخَبَرِ.

____________

(1) غيبة الشيخ ص 139 و 140.

(2) راجع القاموس ج 3 ص 163، و قال غيره: هى ما غشى به بين القربوسين و هما مقدمه و مؤخره.

(3) و لعله فعول من الكبس بمعنى الاقتحام على الشي‏ء.

252

وَ لَا يَدْخُلُ بَيْنَهُمْ قَالَ فَإِذَا جَاءَ أُسْتَاذِي سَكَنَتِ الضَّجَّةُ وَ هَدَأَ صَهِيلُ الْخَيْلِ وَ نُهَاقُ الْحَمِيرِ قَالَ وَ تَفَرَّقَتِ الْبَهَائِمُ حَتَّى يَصِيرَ الطَّرِيقُ وَاسِعاً لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُتَوَقَّى مِنَ الدَّوَابِّ نَحُفَّهُ لِيَزْحَمَهَا ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَجْلِسُ فِي مَرْتَبَتِهِ الَّتِي جُعِلَتْ لَهُ فَإِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ وَ صَاحَ الْبَوَّابُونَ هَاتُوا دَابَّةَ أَبِي مُحَمَّدٍ سَكَنَ صِيَاحُ النَّاسِ وَ صَهِيلُ الْخَيْلِ وَ تَفَرَّقَتِ الدَّوَابُّ حَتَّى يَرْكَبَ وَ يَمْضِيَ وَ قَالَ الشَّاكِرِيُّ وَ اسْتَدْعَاهُ يَوْماً الْخَلِيفَةُ وَ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ خَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَعَى بِهِ إِلَيْهِ بَعْضُ مَنْ يَحْسُدُهُ عَلَى مَرْتَبَتِهِ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ وَ الْهَاشِمِيِّينَ فَرَكِبَ وَ مَضَى إِلَيْهِ فَلَمَّا حَصَلَ فِي الدَّارِ قِيلَ لَهُ إِنَّ الْخَلِيفَةَ قَدْ قَامَ وَ لَكِنِ اجْلِسْ فِي مَرْتَبَتِكَ أَوِ انْصَرِفْ قَالَ فَانْصَرَفَ وَ جَاءَ إِلَى سُوقِ الدَّوَابِّ وَ فِيهَا مِنَ الضَّجَّةِ وَ الْمُصَادَمَةِ وَ اخْتِلَافِ النَّاسِ شَيْ‏ءٌ كَثِيرٌ فَلَمَّا دَخَلَ إِلَيْهَا سَكَنَ النَّاسُ وَ هَدَأَتِ الدَّوَابُّ قَالَ وَ جَلَسَ إِلَى نَخَّاسٍ كَانَ يَشْتَرِي لَهُ الدَّوَابَّ قَالَ فَجِي‏ءَ لَهُ بِفَرَسٍ كَبُوسٍ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَدْنُوَ مِنْهُ قَالَ فَبَاعُوهُ إِيَّاهُ بِوَكْسٍ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ قُمْ فَاطْرَحِ السَّرْجَ عَلَيْهِ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّهُ لَا يَقُولُ لِي مَا يُؤْذِينِي فَحَلَلْتُ الْحِزَامَ وَ طَرَحْتُ السَّرْجَ فَهَدَأَ وَ لَمْ يَتَحَرَّكْ وَ جِئْتُ بِهِ لِأَمْضِيَ بِهِ فَجَاءَ النَّخَّاسُ فَقَالَ لِي لَيْسَ يُبَاعُ فَقَالَ لِي سَلِّمْهُ إِلَيْهِمْ قَالَ فَجَاءَ النَّخَّاسُ لِيَأْخُذَهُ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْتِفَاتَةً ذَهَبَ مِنْهُ مُنْهَزِماً قَالَ وَ رَكِبَ وَ مَضَيْنَا فَلَحِقْنَا النَّخَّاسَ فَقَالَ صَاحِبُهُ يَقُولُ أَشْفَقْتَ أَنْ يُرَدَّ فَإِنْ كَانَ عَلِمَ مَا فِيهِ مِنَ الْكَبْسِ فَلْيَشْتَرِهِ فَقَالَ لَهُ أُسْتَاذِي قَدْ عَلِمْتَ فَقَالَ قَدْ بِعْتُكَ فَقَالَ لِي خُذْهُ فَأَخَذْتُهُ فَجِئْتُ بِهِ إِلَى الْإِصْطَبْلِ فَمَا تَحَرَّكَ وَ لَا آذَانِي بِبَرَكَةِ أُسْتَاذِي فَلَمَّا نَزَلَ جَاءَ إِلَيْهِ وَ أَخَذَ أُذُنَهُ الْيُمْنَى فَرَقَاهُ ثُمَّ أَخَذَ أُذُنَهُ الْيُسْرَى فَرَقَاهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَطْرَحُ الشَّعِيرَ لَهُ فَأُفَرِّقُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَتَحَرَّكُ هَذَا بِبَرَكَةِ أُسْتَاذِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ هَذَا الْفَرَسُ يُقَالُ لَهُ الصَّئُولُ- (1) قَالَ‏

____________

(1) قال في الصحاح ص 1747 قال أبو زيد: سؤل البعير- بالهمز- يصؤل صآلة:

اذا صار يقتل الناس و يعدو عليهم، فهو جمل صئول.

254

8- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ‏ مَا دَخَلْتُ قَطُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)إِلَّا رَأَيْتُ مِنْهُمَا دَلَالَةً وَ بُرْهَاناً فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ مَا أَصُوغُ بِهِ خَاتَماً أَتَبَرَّكُ بِهِ فَجَلَسْتُ وَ أُنْسِيتُ مَا جِئْتُ لَهُ فَلَمَّا أَرَدْتُ النُّهُوضَ رَمَى إِلَيَّ بِخَاتَمٍ وَ قَالَ أَرَدْتَ فِضَّةً فَأَعْطَيْنَاكَ خَاتَماً وَ رَبِحْتَ الْفَصَّ وَ الكرى [الْكِرَاءَ هَنَّأَكَ اللَّهُ‏ (1).

عم، إعلام الورى من كتاب ابن عياش بالإسناد المتقدم‏ مثله‏ (2).

9- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ‏ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَشْتَهِي أَنْ أَعْلَمَ مَا يَقُولُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْقُرْآنِ أَ هُوَ مَخْلُوقٌ أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ أَ مَا بَلَغَكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا نَزَلَتْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خُلِقَ لَهَا أَرْبَعَةُ ألف [آلَافِ جَنَاحٍ فَمَا كَانَتْ تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا خَشَعُوا لَهَا وَ قَالَ هَذِهِ نِسْبَةُ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ (3).

10- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي الْحَبْسِ مَعَ جَمَاعَةٍ فَحُبِسَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَخُوهُ جَعْفَرٌ فَخَفَّفْنَا لَهُ وَ قَبَّلْتُ وَجْهَ الْحَسَنِ وَ أَجْلَسْتُهُ عَلَى مِضْرَبَةٍ كَانَتْ عِنْدِي وَ جَلَسَ جَعْفَرٌ قَرِيباً مِنْهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ وَا شَيْطَنَاهْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَعْنِي جَارِيَةً لَهُ فضجره [فَزَجَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ قَالَ لَهُ اسْكُتْ وَ إِنَّهُمْ رَأَوْا فِيهِ أَثَرَ السُّكْرِ (4) وَ كَانَ الْمُتَوَلِّي حَبْسَهُ صَالِحُ بْنُ وَصِيفٍ وَ كَانَ مَعَنَا فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ جُمَحِيٌّ يَدَّعِي أَنَّهُ عَلَوِيٌّ فَالْتَفَتَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ قَالَ لَوْ لَا أَنَّ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ لَأَعْلَمْتُكُمْ مَتَى يُفَرِّجُ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْجُمَحِيِّ فَخَرَجَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا الرَّجُلُ لَيْسَ مِنْكُمْ فَاحْذَرُوهُ فَإِنَّ فِي ثِيَابِهِ قِصَّةً قَدْ كَتَبَهَا إِلَى السُّلْطَانِ يُخْبِرُهُ بِمَا تَقُولُونَ فِيهِ فَقَامَ بَعْضُهُمْ فَفَتَّشَ ثِيَابَهُ فَوَجَدَ فِيهَا الْقِصَّةَ يَذْكُرُنَا فِيهَا بِكُلِّ عَظِيمَةٍ وَ يُعْلِمُهُ أَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَنْقُبَ الْحَبْسَ وَ نَهْرُبَ‏ (5)

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 437.

(2) إعلام الورى ص 356.

(3) مختار الخرائج ص 239.

(4) المصدر ص 238.

(5) نفس المصدر ص 238.

255

وَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ كَانَ الْحَسَنُ يَصُومُ فَإِذَا أَفْطَرَ أَكَلْنَا مَعَهُ مَا كَانَ يَحْمِلُهُ إِلَيْهِ غُلَامُهُ فِي جُونَةٍ مَخْتُومَةٍ فَضَعُفْتُ يَوْماً عَنِ الصَّوْمِ فَأَفْطَرْتُ فِي بَيْتٍ آخَرَ عَلَى كَعْكَةٍ وَ مَا شَعَرَ بِي أَحَدٌ ثُمَّ جِئْتُ فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَقَالَ لِغُلَامِهِ أَطْعِمْ أَبَا هَاشِمٍ شَيْئاً فَإِنَّهُ مُفْطِرٌ فَتَبَسَّمْتُ فَقَالَ مِمَّا تَضْحَكُ يَا أَبَا هَاشِمٍ إِذَا أَرَدْتَ الْقُوَّةَ فَكُلِ اللَّحْمَ فَإِنَّ الْكَعْكَ لَا قُوَّةَ فِيهِ فَقُلْتُ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنْتُمْ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَأَكَلْتُ فَقَالَ أَفْطِرْ ثَلَاثاً فَإِنَّ لَهُ الْمُنَّةَ لَا تَرْجِعُ لِمَنْ أَنْهَكَهُ الصَّوْمُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُفَرِّجَ عَنْهُ جَاءَهُ الْغُلَامُ فَقَالَ يَا سَيِّدِي أَحْمِلُ فَطُورَكَ قَالَ احْمِلْ وَ مَا أَحْسَبَنَا نَأْكُلُ مِنْهُ فَحَمَلَ الطَّعَامَ الظُّهْرَ وَ أَطْلَقَ عَنْهُ الْعَصْرَ وَ هُوَ صَائِمٌ فَقَالُوا كُلُوا هَدَاكُمُ‏ (1) اللَّهُ‏ (2).

عم، إعلام الورى من كتاب أحمد بن محمد بن عياش عن أحمد بن زياد الهمداني عن علي بن إبراهيم عن أبي هاشم الجعفري‏ مثله‏ (3) بيان فخففنا له أي أسرعنا إلى خدمته و في بعض النسخ فحففنا به بالحاء المهملة من قولهم حفه أي أطاف به و الجونة الخابية مطلية بالقار و المنة بالضم القوة.

11- قب، المناقب‏ (4) لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ‏ سَأَلَهُ الْفَهْفَكِيُّ مَا بَالُ الْمَرْأَةِ الْمِسْكِينَةِ الضَّعِيفَةِ تَأْخُذُ سَهْماً وَاحِداً وَ يَأْخُذُ الرَّجُلُ سَهْمَيْنِ قَالَ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا جِهَادٌ وَ لَا نَفَقَةٌ

____________

(1) هناكم اللّه خ ل.

(2) مختار الخرائج ص 238 و 239 و قد رواه ابن شهرآشوب في المناقب ج 4 ص 430 و 439 ملخصا فراجع.

(3) إعلام الورى ص 354- 355.

(4) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 437 و رواه الكليني في الكافي ج 7 ص 85 عن على بن محمّد، عن محمّد بن أبي عبد اللّه، عن إسحاق بن محمّد النخعيّ.

256

وَ لَا عَلَيْهَا مَعْقُلَةٌ (1) إِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ كَانَ قِيلَ لِي إِنَّ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع) عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ فَأَقْبَلَ(ع)عَلَيَّ فَقَالَ نَعَمْ هَذِهِ مَسْأَلَةُ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ (2) وَ الْجَوَابُ مِنَّا وَاحِدٌ إِذَا كَانَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ وَاحِداً جَرَى لِآخِرِنَا مَا جَرَى لِأَوَّلِنَا وَ أَوَّلُنَا وَ آخِرُنَا فِي الْعِلْمِ وَ الْأَمْرِ سَوَاءٌ وَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَضْلُهُمَا (3).

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن الجعفري‏ مثله‏ (4)- عم، إعلام الورى من كتاب ابن عياش بالإسناد المذكور مثله‏ (5).

12- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ لَيَعْفُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَفْواً لَا يُحِيطُ عَلَى الْعِبَادِ حَتَّى يَقُولَ أَهْلُ الشِّرْكِ‏ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏ (6) فَذَكَرْتُ فِي نَفْسِي حَدِيثاً حَدَّثَنِي بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص‏

____________

(1) المعقلة- بضم القاف- الغرم، يقال: صار دمه معقلة على قومه اي صاروا يدونه يؤدون من أموالهم، و أصل العقل الامساك و الاستمساك كعقل البعير بالعقال، و عقل الدواء البطن، كما قيل للحصن معقل، و باعتبار عقل البعير قيل عقلت المقتول: أعطيت ديته.

و قيل أصله أن تعقل الإبل بفناء ولى الدم، و قيل بل بعقل الدم أن يسفك ثمّ سميت الدية باى شي‏ء كان عقلا، و سمى الملتزمون له عاقلة، و هم قرابة الرجل من قبل الأب الذي يعطون ديةمن قتله خطأ.

(2) رواه الكليني في الكافي ج 7 ص 85، بإسناده عن الاحول قال: قال لي ابن أبى العوجاء: ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا و يأخذ الرجل سهمين؟

قال: فذكره بعض أصحابنا لابى عبد اللّه (عليه السلام) فقال: ان المرأة ليس عليها جهاد، و لا نفقة و لا معقلة و انما ذلك على الرجال، و لذلك جعل للمرأة سهما واحدا و للرجل سهمين.

(3) مختار الخرائج ص 239.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 299.

(5) إعلام الورى ص 355.

(6) الأنعام: 23.

258

15- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ أَبُو هَاشِمٍ‏ خَطَرَ بِبَالِي أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ أَمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَا أَبَا هَاشِمٍ‏ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَا سِوَاهُ مَخْلُوقٌ‏ (1).

16- قب، المناقب‏ (2) لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ (رحمه اللّه) سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ الْمَعْرُوفُ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فَحَمِدْتُ اللَّهَ فِي نَفْسِي وَ فَرِحْتُ بِمَا أَتَكَلَّفُ مِنْ حَوَائِجِ النَّاسِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ نَعَمْ فَدُمْ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ جَعَلَكَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ رَحِمَكَ‏ (3).

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن الجعفري‏ مثله‏ (4)- عم، إعلام الورى من كتاب ابن عياش بالإسناد المتقدم‏ مثله‏ (5).

17- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ‏أَدْخَلْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ سُفْيَانَ الْعَبْدِيَّ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَسَأَلَهُ الْمُبَايَعَةَ قَالَ رُبَّمَا بَايَعْتُ النَّاسَ فَتَوَاضَعْتُهُمُ الْمُوَاضَعَةَ إِلَى الْأَصْلِ قَالَ لَا بَأْسَ الدِّينَارُ بِالدِّينَارَيْنِ مَعَهَا خَرَزَةٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا شِبْهُ مَا يَفْعَلُهُ الْمُرْبِيُونَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ إِنَّمَا الرِّبَا الْحَرَامُ مَا قَصَدْتَهُ فَإِذَا جَاوَزَ حُدُودَ الرِّبَا وَ زُوِيَ عَنْهُ فَلَا بَأْسَ الدِّينَارُ بِالدِّينَارَيْنِ يَداً بِيَدٍ وَ يُكْرَهُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا شَيْ‏ءٌ يُوقَعُ عَلَيْهِ الْبَيْعُ‏ (6).

18- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ أَنَّهُ‏ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 436.

(2) كتاب المناقب ج 4 ص 432.

(3) مختار الخرائج ص 239.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 297 و 298 و 299 و هكذا سائر ما رواه عن أبي هاشم الجعفرى.

(5) إعلام الورى ص 356.

(6) مختار الخرائج ص 239.

257

قَرَأَ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً (1) فَقَالَ الرَّجُلُ وَ مَنْ أَشْرَكَ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَ تَنَمَّرْتُ لِلرَّجُلِ فَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي إِذْ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ‏ إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ (2) بِئْسَمَا قَالَ هَذَا وَ بِئْسَمَا رَوَى‏ (3).

13- قب، المناقب‏ (4) لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ‏ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ (5) فَقَالَ(ع)لَهُ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ وَ لَهُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ بِمَا يَشَاءُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ‏ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ (6) فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ هُوَ كَمَا أَسْرَرْتَ فِي نَفْسِكَ‏ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ ابْنُ حُجَّتِهِ فِي خَلْقِهِ‏ (7).

14- يج، الخرائج و الجرائح قَالَ أَبُو هَاشِمٍ‏ سَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ (8) فَقَالَ هَلْ يَمْحُو إِلَّا مَا كَانَ وَ هَلْ يُثْبِتُ إِلَّا مَا لَمْ يَكُنْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا خِلَافُ قَوْلِ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ إِنَّهُ لَا يَعْلَمُ بِالشَّيْ‏ءِ حَتَّى يَكُونَ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ تَعَالَى الْجَبَّارُ الْحَاكِمُ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا قُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ‏ (9).

____________

(1) الزمر: 53.

(2) النساء: 48.

(3) مختار الخرائج ص 239.

(4) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 436.

(5) الروم: 4.

(6) الأعراف: 54.

(7) مختار الخرائج ص 239.

(8) الرعد: 39.

(9) مختار الخرائج ص 239.

259

بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (1) قَالَ كُلُّهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يُقِرُّ بِالْإِمَامِ وَ الْمُقْتَصِدُ الْعَارِفُ بِالْإِمَامِ وَ السَّابِقُ بِالْخَيْرَاتِ الْإِمَامُ فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِي نَفْسِي عِظَمَ مَا أَعْطَى اللَّهُ آلَ مُحَمَّدٍ ص وَ بَكَيْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ الْأَمْرُ أَعْظَمُ مِمَّا حَدَّثْتَ بِهِ نَفْسَكَ مِنْ عِظَمِ شَأْنِ آلِ مُحَمَّدٍ ص فَاحْمَدِ اللَّهَ أَنْ جَعَلَكَ مُتَمَسِّكاً بِحَبْلِهِمْ تُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِمْ إِذَا دُعِيَ كُلُّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ إِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ (2).

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن الجعفري‏ مثله‏ (3).

19- يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: لَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)صَاحِبُ الْعَسْكَرِ اشْتَغَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُهُ بِغُسْلِهِ وَ شَأْنِهِ وَ أَسْرَعَ بَعْضُ الْخَدَمِ إِلَى أَشْيَاءَ احْتَمَلُوهَا مِنْ ثِيَابٍ وَ دَرَاهِمَ وَ غَيْرِهِمَا فَلَمَّا فَرَغَ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ شَأْنِهِ صَارَ إِلَى مَجْلِسِهِ فَجَلَسَ ثُمَّ دَعَا أُولَئِكَ الْخَدَمَ فَقَالَ إِنْ صَدَّقْتُمُونِي فِيمَا أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ فَأَنْتُمْ آمِنُونَ مِنْ عُقُوبَتِي وَ إِنْ أَصْرَرْتُمْ عَلَى الْجُحُودِ دَلَلْتُ عَلَى كُلِّ مَا أَخَذَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ وَ عَاقَبْتُكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ بِمَا تَسْتَحِقُّونَهُ مِنِّي ثُمَّ قَالَ يَا فُلَانُ أَخَذْتَ كَذَا وَ كَذَا وَ أَنْتَ يَا فُلَانُ أَخَذْتَ كَذَا وَ كَذَا قَالُوا نَعَمْ قَالُوا فَرَدُّوهُ فَذَكَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا أَخَذَهُ وَ صَارَ إِلَيْهِ حَتَّى رَدُّوا جَمِيعَ مَا أَخَذُوهُ‏ (4).

20- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو هَاشِمٍ أَنَّهُ‏ رَكِبَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَوْماً إِلَى الصَّحْرَاءِ فَرَكِبْتُ مَعَهُ فَبَيْنَمَا يَسِيرُ قُدَّامِي وَ أَنَا خَلْفَهُ إِذْ عَرَضَ لِي فِكْرٌ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيَّ قَدْ حَانَ أَجَلُهُ فَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ قَضَاؤُهُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ اللَّهُ يَقْضِيهِ ثُمَّ انْحَنَى عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ فَخَطَّ بِسَوْطِهِ خَطَّةً فِي الْأَرْضِ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ انْزِلْ فَخُذْ وَ اكْتُمْ فَنَزَلْتُ وَ إِذَا سَبِيكَةُ ذَهَبٍ قَالَ فَوَضَعْتُهَا فِي خُفِّي وَ سِرْنَا

____________

(1) فاطر: 32.

(2) مختار الخرائج ص 239.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 296 و 297.

(4) لم نجده في مختار الخرائج.

260

فَعَرَضَ لِيَ الْفِكْرُ فَقُلْتُ إِنْ كَانَ فِيهَا تَمَامُ الدَّيْنِ وَ إِلَّا فَإِنِّي أُرْضِي صَاحِبَهُ بِهَا وَ يَجِبُ أَنْ نَنْظُرَ فِي وَجْهِ نَفَقَةِ الشِّتَاءِ وَ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيهِ مِنْ كِسْوَةٍ وَ غَيْرِهَا فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ثُمَّ انْحَنَى ثَانِيَةً فَخَطَّ بِسَوْطِهِ مِثْلَ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ انْزِلْ وَ خُذْ وَ اكْتُمْ قَالَ فَنَزَلْتُ فَإِذَا بِسَبِيكَةٍ- (1) فَجَعَلْتُهَا فِي الْخُفِّ الْآخَرِ وَ سِرْنَا يَسِيراً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَجَلَسْتُ وَ حَسَبْتُ ذَلِكَ الدَّيْنَ وَ عَرَفْتُ مَبْلَغَهُ ثُمَّ وَزَنْتُ سَبِيكَةَ الذَّهَبِ فَخَرَجَ بِقِسْطِ ذَلِكَ الدَّيْنِ مَا زَادَتْ وَ لَا نَقَصَتْ ثُمَّ نَظَرْتُ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِشَتْوَتِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَعَرَفْتُ مَبْلَغَهُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْهُ عَلَى الِاقْتِصَادِ بِلَا تَقْتِيرٍ وَ لَا إِسْرَافٍ ثُمَّ وَزَنْتُ سَبِيكَةَ الْفِضَّةِ فَخَرَجَتْ عَلَى مَا قَدَّرْتُهُ مَا زَادَتْ وَ لَا نَقَصَتْ.

21- يج، الخرائج و الجرائح حَدَّثَ بِطْرِيقٌ مُتَطَبِّبٌ بِالرَّيِ‏ (2) قَدْ أَتَى عَلَيْهِ مِائَةُ سَنَةٍ وَ نَيِّفٌ وَ قَالَ: كُنْتُ تِلْمِيذَ بَخْتِيشُوعَ طَبِيبِ الْمُتَوَكِّلِ وَ كَانَ يَصْطَفِينِي فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِأَخَصِّ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ لِيَفْصِدَهُ‏

____________

(1) يعني سبيكة من الفضة، لما سيأتي بعد ذلك.

(2) أخرج هذا الحديث من الخرائج لان فيه تفصيلا، و ما نقله الكليني في الكافي يخالف ذلك في كثير من المواضع قال حدّثني عليّ بن محمّد، عن الحسن بن الحسين قال حدّثني محمّد بن الحسن بن المكفوف قال: حدّثني بعض أصحابنا، عن بعض فصادى العسكر من النصارى أن أبا محمّد (عليه السلام) بعث الى يوما في وقت صلاة الظهر، فقال لي: افصد هذا العرق؟ قال: و ناولنى عرقا لم أفهمه من العرق التي تفصد.

فقلت في نفسى: ما رأيت أمرا أعجب من هذا، يأمرنى أن أفصد في وقت الظهر و ليس بوقت فصد، و الثانية عرق لا أفهمه، ثمّ قال لي: انتظر و كن في الدار، فلما أمسى دعانى و قال لي: سرح الدم، فسرحت ثمّ قال لي: أمسك فأمسكت، ثمّ قال لي: كن في الدار.

فلما كان نصف الليل أرسل الى و قال لي: سرح الدم! قال: فتعجب أكثر من عجبى الأول، و كرهت أن أسأله، قال: فسرحت فخرج دم أبيض كأنّه الملح، قال: ثم قال لى: أحبس قال فحبست، قال: ثم قال: كن في الدار.

فلما أصبحت أمر قهرمانه أن يعطينى ثلاثة دنانير، فأخذتها و خرجت حتّى أتيت ابن بختيشوع النصرانى، فقصصت عليه القصة، قال فقال لي: و اللّه ما أفهم ما تقول، و لا أعرفه في شي‏ء من الطبّ، و لا قرأته في كتاب و لا أعلم في دهرنا أعلم بكتب النصرانية من فلان الفارسيّ فاخرج إليه.

قال: فاكتريت زورقا الى البصرة، و أتيت الأهواز ثمّ صرت الى فارس الى صاحبى فأخبرته الخبر، قال فقال: أنظرنى أياما فأنظرته، ثمّأتيته متقاضيا قال: فقال لي: ان هذا الذي تحكيه عن هذا الرجل فعله المسيح في دهره مرة.

261

فَاخْتَارَنِي وَ قَالَ قَدْ طَلَبَ مِنِّي ابْنُ الرِّضَا مَنْ يَفْصِدُهُ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ فِي يَوْمِنَا هَذَا بِمَنْ هُوَ تَحْتَ السَّمَاءِ فَاحْذَرْ أَنْ لَا تَعْتَرِضَ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْمُرُكَ بِهِ فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ- فَأَمَرَنِي إِلَى حُجْرَةٍ وَ قَالَ كُنْ إِلَى أَنْ أَطْلُبَكَ قَالَ وَ كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي دَخَلْتُ إِلَيْهِ فِيهِ عِنْدِي جَيِّداً مَحْمُوداً لِلْفَصْدِ فَدَعَانِي فِي وَقْتٍ غَيْرِ مَحْمُودٍ لَهُ وَ أَحْضَرَ طَسْتاً عَظِيماً فَفَصَدْتُ الْأَكْحَلَ فَلَمْ يَزَلِ الدَّمُ يَخْرُجُ حَتَّى امْتَلَأَ الطَّسْتُ ثُمَّ قَالَ لِيَ اقْطَعْ فَقَطَعْتُ وَ غَسَلَ يَدَهُ وَ شَدَّهَا وَ رَدَّنِي إِلَى الْحُجْرَةِ وَ قُدِّمَ مِنَ الطَّعَامِ الْحَارِّ وَ الْبَارِدِ شَيْ‏ءٌ كَثِيرٌ وَ بَقِيتُ إِلَى الْعَصْرِ ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ سَرِّحْ وَ دَعَا بِذَلِكَ الطَّسْتِ فَسَرَّحْتُ وَ خَرَجَ الدَّمُ إِلَى أَنِ امْتَلَأَ الطَّسْتُ فَقَالَ اقْطَعْ فَقَطَعْتُ وَ شَدَّ يَدَهُ وَ رَدَّنِي إِلَى الْحُجْرَةِ فَبِتُّ فِيهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَ ظَهَرَتِ الشَّمْسُ دَعَانِي وَ أَحْضَرَ ذَلِكَ الطَّسْتَ وَ قَالَ سَرِّحْ فَسَرَّحْتُ فَخَرَجَ مِثْلَ اللَّبَنِ الْحَلِيبِ إِلَى أَنِ امْتَلَأَ الطَّسْتُ فَقَالَ اقْطَعْ فَقَطَعْتُ فَشَدَّ يَدَهُ وَ قَدَّمَ لِي بِتَخْتِ ثِيَابٍ وَ خَمْسِينَ دِينَاراً وَ قَالَ خُذْ هَذَا وَ أَعْذِرْ وَ انْصَرِفْ فَأَخَذْتُ وَ قُلْتُ يَأْمُرُنِي السَّيِّدُ بِخِدْمَةٍ قَالَ نَعَمْ تُحْسِنُ صُحْبَةَ مَنْ يَصْحَبُكَ مِنْ دَيْرِ الْعَاقُولِ فَصِرْتُ إِلَى بَخْتِيشُوعَ وَ قُلْتُ لَهُ الْقِصَّةَ فَقَالَ اجْتَمَعَتِ الْحُكَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ سَبْعَةُ أَمْنَاءٍ مِنَ الدَّمِ- (1) وَ هَذَا الَّذِي حَكَيْتَ‏

____________

(1) الامناء: جمع المناء كيل يكال به السمن و غيره، أو ميزان يوزن به، رطلان قال في الصحاح ص 2497 أنّه أفصح من المن و قال غيره: و هو كالمن في لغة تميم.

263

قَالَ فَفَعَلْتُ وَ خَرَجْتُ وَ قُلْتُ إِنَّ شِيعَتَكَ بِجُرْجَانَ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ قَالَ أَ وَ لَسْتَ مُنْصَرِفاً بَعْدَ فَرَاغِكَ مِنَ الْحَجِّ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَإِنَّكَ تَصِيرُ إِلَى جُرْجَانَ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا إِلَى مِائَةٍ وَ سَبْعِينَ يَوْماً وَ تَدْخُلُهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثِ لَيَالٍ يَمْضِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَأَعْلِمْهُمْ أَنِّي أُوَافِيهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي آخِرِ النَّهَارِ وَ امْضِ رَاشِداً فَإِنَّ اللَّهَ سَيُسَلِّمُكَ وَ يُسَلِّمُ مَا مَعَكَ فَتَقْدَمُ عَلَى أَهْلِكَ وَ وُلْدِكَ وَ يُولَدُ لِوَلَدِكَ الشَّرِيفِ ابْنٌ فَسَمِّهِ الصَّلْتَ بْنَ الشَّرِيفِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الشَّرِيفِ وَ سَيَبْلُغُ اللَّهُ بِهِ وَ يَكُونُ مِنْ أَوْلِيَائِنَا فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْجُرْجَانِيِّ هُوَ مِنْ شِيعَتِكَ كَثِيرُ الْمَعْرُوفِ إِلَى أَوْلِيَائِكَ يُخْرِجُ إِلَيْهِمْ فِي السَّنَةِ مِنْ مَالِهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ هُوَ أَحَدُ الْمُتَقَلِّبِينَ فِي نِعَمِ اللَّهِ بِجُرْجَانَ فَقَالَ شَكَرَ اللَّهُ لِأَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ صَنِيعَهُ إِلَى شِيعَتِنَا وَ غَفَرَ لَهُ ذُنُوبَهُ وَ رَزَقَهُ ذَكَراً سَوِيّاً قَائِلًا بِالْحَقِّ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ سَمِّ ابْنَكَ أَحْمَدَ فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ حَجَجْتُ فَسَلَّمَنِي اللَّهُ حَتَّى وَافَيْتُ جُرْجَانَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ(ع)وَ جَاءَنِي أَصْحَابُنَا يُهَنِّئُونِّي فَوَعَدْتُهُمْ أَنَّ الْإِمَامَ(ع)وَعَدَنِي أَنْ يُوَافِيَكُمْ فِي آخِرِ هَذَا الْيَوْمِ فَتَأَهَّبُوا لِمَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَ اغْدُوا فِي مَسَائِلِكُمْ وَ حَوَائِجِكُمْ كُلِّهَا فَلَمَّا صَلَّوُا الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ فِي دَارِي فَوَ اللَّهِ مَا شَعَرْنَا إِلَّا وَ قَدْ وَافَانَا أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَدَخَلَ إِلَيْنَا وَ نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ فَسَلَّمَ هُوَ أَوَّلًا عَلَيْنَا فَاسْتَقْبَلْنَاهُ وَ قَبَّلْنَا يَدَهُ ثُمَّ قَالَ إِنِّي كُنْتُ وَعَدْتُ جَعْفَرَ بْنَ الشَّرِيفِ أَنْ أُوَافِيَكُمْ فِي آخِرِ هَذَا الْيَوْمِ فَصَلَّيْتُ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ صِرْتُ إِلَيْكُمْ لِأُجَدِّدَ بِكُمْ عَهْداً وَ هَا أَنَا قَدْ جِئْتُكُمُ الْآنَ فَاجْمَعُوا مَسَائِلَكُمْ وَ حَوَائِجَكُمْ كُلَّهَا فَأَوَّلُ مَنِ ابْتَدَأَ الْمَسْأَلَةَ لَهُ النَّضْرُ بْنُ جَابِرٍ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي جَابِراً أُصِيبَ بِبَصَرِهِ مُنْذُ شَهْرٍ فَادْعُ اللَّهَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِ عَيْنَيْهِ قَالَ فَهَاتِهِ فَمَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى عَيْنَيْهِ فَعَادَ بَصِيراً ثُمَّ تَقَدَّمَ رَجُلٌ فَرَجُلٌ يَسْأَلُونَهُ حَوَائِجَهُمْ وَ أَجَابَهُمْ إِلَى‏

262

لَوْ خَرَجَ مِنْ عَيْنِ مَاءٍ لَكَانَ عَجَباً وَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ اللَّبَنُ فَفَكَّرَ سَاعَةً ثُمَّ مَكَثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا نَقْرَأُ الْكُتُبَ عَلَى أَنْ نَجِدَ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ ذِكْراً فِي الْعَالَمِ فَلَمْ نَجِدْ ثُمَّ قَالَ لَمْ يَبْقَ الْيَوْمَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ أَعْلَمُ بِالطِّبِّ مِنْ رَاهِبٍ بِدَيْرِالْعَاقُولِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يَذْكُرُ فِيهِ مَا جَرَى فَخَرَجْتُ وَ نَادَيْتُهُ فَأَشْرَفَ عَلَيَّ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ صَاحِبُ بَخْتِيشُوعَ قَالَ مَعَكَ كِتَابُهُ قُلْتُ نَعَمْ فَأَرْخَى لِي زِنْبِيلًا فَجَعَلْتُ الْكِتَابَ فِيهِ فَرَفَعَهُ فَقَرَأَ الْكِتَابَ وَ نَزَلَ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَالَ أَنْتَ الرَّجُلُ الَّذِي فَصَدْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ طُوبَى لِأُمِّكَ وَ رَكِبَ بَغْلًا وَ مَرَّ فَوَافَيْنَا سُرَّ مَنْ رَأَى وَ قَدْ بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثُهُ قُلْتُ أَيْنَ تُحِبُّ دَارَ أُسْتَاذِنَا أَوْ دَارَ الرَّجُلِ فَصِرْنَا إِلَى بَابِهِ قَبْلَ الْأَذَانِ فَفُتِحَ الْبَابُ وَ خَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامٌ أَسْوَدُ وَ قَالَ أَيُّكُمَا رَاهِبُ دَيْرِ الْعَاقُولِ فَقَالَ أَنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ انْزِلْ وَ قَالَ لِيَ الْخَادِمُ احْتَفِظْ بِالْبَغْلَتَيْنِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ دَخَلَا فَأَقَمْتُ إِلَى أَنْ أَصْبَحْنَا وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ ثُمَّ خَرَجَ الرَّاهِبُ وَ قَدْ رَمَى بِثِيَابِ الرَّهْبَانِيَّةِ وَ لَبِسَ ثِيَاباً بِيضاً وَ قَدْ أَسْلَمَ فَقَالَ خُذْ بِيَ الْآنَ إِلَى دَارِ أُسْتَاذِكَ فَصِرْنَا إِلَى دَارِ بَخْتِيشُوعَ فَلَمَّا رَآهُ بَادَرَ يَعْدُو إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا الَّذِي أَزَالَكَ عَنْ دِينِكَ قَالَ وَجَدْتُ الْمَسِيحَ فَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدِهِ قَالَ وَجَدْتَ الْمَسِيحَ قَالَ أَوْ نَظِيرَهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْفَصْدَةَ لَمْ يَفْعَلْهَا فِي الْعَالَمِ إِلَّا الْمَسِيحُ وَ هَذَا نَظِيرُهُ فِي آيَاتِهِ وَ بَرَاهِينِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِ وَ لَزِمَ خِدْمَتَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ‏ (1).

22- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الشَّرِيفِ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: حَجَجْتُ سَنَةً فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ قَدْ كَانَ أَصْحَابُنَا حَمَلُوا مَعِي شَيْئاً مِنَ الْمَالِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ إِلَى مَنْ أَدْفَعُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ أَقُولَ ذَلِكَ ادْفَعْ مَا مَعَكَ إِلَى الْمُبَارَكِ خَادِمِي‏

____________

(1) مختار الخرائج ص 213.

265

عم، إعلام الورى‏ (1) شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (2) عن علي بن محمد عن الحسن بن ظريف‏ مثله‏ (3).

25- قب، المناقب‏ (4) لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ كَانَ أَبِي يَتَعَاطَى الْبَيْطَرَةَ فِي مَرْبِطِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ كَانَ عِنْدَ الْمُسْتَعِينِ بَغْلٌ لَمْ يُرَ مِثْلُهُ حُسْناً وَ كِبْراً وَ كَانَ يَمْنَعُ ظَهْرَهُ وَ اللِّجَامَ وَ جَمَعَ الرُّوَّاضَ فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ حِيلَةٌ فِي رُكُوبِهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ نُدَمَائِهِ أَ لَا تَبْعَثُ إِلَى الْحَسَنِ ابْنِ الرِّضَا حَتَّى يَجِي‏ءَ فَإِمَّا أَنْ يَرْكَبَهُ وَ إِمَّا يَقْتُلَهُ فَبَعَثَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ مَضَى مَعَهُ أَبِي فَلَمَّا دَخَلَ الدَّارَ نَظَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)إِلَى الْبَغْلِ وَاقِفاً فِي صَحْنِ الدَّارِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِهِ فَعَرِقَ الْبَغْلُ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْمُسْتَعِينِ فَرَحَّبَ بِهِ وَ قَالَ أَلْجِمْ هَذَا الْبَغْلَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)لِأَبِي أَلْجِمْهُ فَقَالَ الْمُسْتَعِينُ أَلْجِمْهُ أَنْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَقَامَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَوَضَعَ طَيْلَسَانَهُ فَأَلْجَمَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَجْلِسِهِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَسْرِجْهُ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لِأَبِي أَسْرِجْهُ فَقَالَ الْمُسْتَعِينُ أَسْرِجْهُ أَنْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَقَامَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)ثَانِيَةً فَأَسْرَجَهُ وَ رَجَعَ فَقَالَ تَرَى أَنْ تَرْكَبَهُ قَالَ نَعَمْ فَرَكِبَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَكَضَهُ فِي الدَّارِ ثُمَّ حَمَلَهُ عَلَى الْهَمْلَجَةِ (5) فَمَشَى أَحْسَنَ مَشْيٍ ثُمَّ نَزَلَ‏

____________

(1) إعلام الورى ص 357.

(2) الكافي ج 1 ص 509.

(3) الإرشاد ص 323.

(4) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 438.

(5) في المصباح: هملج البرذون هملجة: مشى مشية سهلة في سرعة، و قال في مختصر العين: الهملجة حسن سير الدابّة، و كلهم قالوا في اسم الفاعل هملاج بكسر الهاء للذكر و الأنثى، و هو يقتضى أن اسم الفاعل لم يجئ على قياسه و هو مهملج، منه (رحمه اللّه).

264

كُلِّ مَا سَأَلُوهُ حَتَّى قَضَى حَوَائِجَ الْجَمِيعِ وَ دَعَا لَهُمْ بِخَيْرٍ فَانْصَرَفَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ‏ (1).

23- قب، المناقب‏ (2) لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيِ‏ (3) بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ مِنْ دَارِ الْعَامَّةِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا صَارَ إِلَى الدَّارِ وَ أَرَدْتُ الِانْصِرَافَ قَالَ أَمْهِلْ فَدَخَلَ ثُمَّ أَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ فَأَعْطَانِي مِائَتَيْ دِينَارٍ وَ قَالَ اصْرِفْهَا فِي ثَمَنِ جَارِيَةٍ فَإِنَّ جَارِيَتَكَ فُلَانَةَ قَدْ مَاتَتْ وَ كُنْتُ خَرَجْتُ مِنَ الْمَنْزِلِ وَ عَهْدِي بِهَا أَنْشَطُ مَا كَانَتْ فَمَضَيْتُ فَإِذَا الْغُلَامُ قَالَ مَاتَتْ جَارِيَتُكَ فُلَانَةُ السَّاعَةَ قُلْتُ مَا حَالُهَا قِيلَ شَرِبَتْ مَاءً فَشَرِقَتْ فَمَاتَتْ‏ (4).

24- قب، المناقب‏ (5) لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رَوَى الْحَسَنُ بْنُ ظَرِيفٍ أَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي مَسْأَلَتَانِ وَ أَرَدْتُ الْكِتَابَ بِهِمَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَكَتَبْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الْقَائِمِ بِمَ يَقْضِي وَ أَيْنَ مَجْلِسُهُ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ رُقْيَةِ الْحُمَّى الرِّبْعِ فَأَغْفَلْتُ ذِكْرَ الْحُمَّى فَجَاءَ الْجَوَابُ سَأَلْتَ عَنِ الْقَائِمِ إِذَا قَامَ يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ بِعِلْمِهِ كَقَضَاءِ دَاوُدَ(ع)وَ لَا يَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ وَ كُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنِ الْحُمَّى الرِّبْعِ فَأُنْسِيتَ فَاكْتُبْ وَرَقَةً وَ عَلِّقْهَا عَلَى الْمَحْمُومِ‏ يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ فَكَتَبْتُ وَ عَلَّقْتُ عَلَى الْمَحْمُومِ فَبَرَأَ (6).

____________

(1) مختار الخرائج ص 213.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 431.

(3) هو على الأحوال، و أبوه زيد هو الملقب بالشبيه النسابة، كان فاضلا صنف كتاب المقاتل و المبسوط في علم النسب، و تنتهى إليه سلسلة عظيمة، و على أبوه كان من ولد الحسين الملقب بذى الدمعة ابن زيد الشهيد ابن زين العابدين (عليه السلام)، منه (رحمه اللّه) في المرآة.

(4) مختار الخرائج ص 214.

(5) كتاب المناقب ج 4 ص 431.

(6) لم نجده في مختار الخرائج.

267

ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)مِنَ الْغَدِ وَ أَقُولُ فِي نَفْسِي لَيْتَهُ أَخْلَفَ عَلَيَّ دَابَّةً (1) فَقَالَ قَبْلَ أَنْ أَتَحَدَّثَ بِشَيْ‏ءٍ نَعَمْ نُخْلِفُ عَلَيْكَ يَا غُلَامُ أَعْطِهِ بِرْذَوْنِيَ الْكُمَيْتَ ثُمَّ قَالَ هَذَا أَخْيَرُ مِنْ فَرَسِكَ وَ أَطْوَلُ عُمُراً وَ أَوْطَأُ (2).

عم، إعلام الورى‏ (3) شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (4) عن علي بن محمد عن إسحاق بن محمد عن علي بن زيد بن علي بن الحسين‏ مثله‏ (5) بيان لعل أمره(ع)بالاستبدال لمحض إظهار الإعجاز لعلمه بأنه لا يفعل ذلك أو يقال لعله لم يكن يموت عند المشتري أو أنه علم أن المشتري يكون من المخالفين.

27- قب، المناقب‏ (6) لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)ضِيقَ الْحَبْسِ وَ شِدَّةَ الْقَيْدِ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنْتَ تُصَلِّي الظُّهْرَ فِي مَنْزِلِكَ فَأُخْرِجْتُ عَنِ السِّجْنِ وَقْتَ الظُّهْرِ فَصَلَّيْتُ فِي مَنْزِلِي- (7) وَ كُنْتُ مُضَيَّقاً فَأَرَدْتُ أَنْ أَطْلُبَ مِنْهُ مَعُونَةً فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبْتُهُ فَاسْتَحْيَيْتُ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَجَّهَ إِلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ كَتَبَ إِلَيَّ إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَلَا تَسْتَحْيِ وَ اطْلُبْهَا تَأْتِيكَ عَلَى مَا تُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَكَ‏ (8).

عم، إعلام الورى‏ (9) شا، الإرشاد روى إسحاق بن محمد النخعي عن أبي هاشم‏ مثله‏ (10).

____________

(1) زاد في الكافي: اذ كنت اغتممت بقوله: فلما جلست قال نعم نخلف.

(2) مختار الخرائج ص 214.

(3) إعلام الورى ص 352.

(4) الكافي ج 1 ص 510.

(5) إرشاد المفيد ص 323.

(6) مختار الخرائج ص 214.

(7) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 432.

(8) المصدر ص 439.

(9) إعلام الورى ص 354.

(10) الإرشاد ص 322.

266

فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ الْمُسْتَعِينُ قَدْ حَمَلَكَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لِأَبِي خُذْهُ فَأَخَذَهُ وَ قَادَهُ‏ (1).

ما، الأمالي للشيخ الطوسي ابن قولويه عن الكليني‏ (2) عن علي بن محمد عن محمد بن علي بن إبراهيم عن أحمد بن الحارث‏ مثله‏ (3).

26- قب، المناقب‏ (4) لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ لِي فَرَسٌ وَ كُنْتُ بِهِ مُعْجَباً أُكْثِرُ ذِكْرَهُ فِي الْمَجَالِسِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)يَوْماً فَقَالَ مَا فَعَلَ فَرَسُكَ قُلْتُ هُوَ ذَا عَلَى بَابِكَ الْآنَ‏ (5) فَقَالَ اسْتَبْدِلْ بِهِ قَبْلَ الْمَسَاءِ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى مُشْتَرٍ لَا تُؤَخِّرْ ذَلِكَ وَ دَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ فَانْقَطَعَ الْكَلَامُ قَالَ فَقُمْتُ مُتَفَكِّراً وَ مَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَأَخْبَرْتُ أَخِي بِذَلِكَ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ فِي هَذَا وَ شَحَحْتُ بِهِ‏ (6) فَلَمَّا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ جَاءَنِي السَّائِسُ وَ قَالَ نَفَقَ فَرَسُكَ السَّاعَةَ فَاغْتَمَمْتُ وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ عَنَى هَذَا بِذَلِكَ الْقَوْلِ‏

____________

(1) قال المؤلّف (قدّس سرّه) في المرآة: أقول: يشكل هذا بأن الظاهر أن هذه الواقعة كانت في أيّام امامة أبى محمّد بعد وفاة أبيه (عليهما السلام) و هما كانتا في جمادى الآخرة سنة أربع و خمسين و مائتين كما ذكره الكليني و غيره فكيف يمكن أن يكون هذه في زمان المستعين.

فلا بد اما من تصحيف المعتز بالمستعين، و هما متقاربان صورة، أو تصحيف أبى الحسن بالحسن، و الأول أظهر، للتصريح بأبي محمّد في مواضع، و كون ذلك قبل امامته (عليه السلام) في حياة والده و ان كان ممكنا لكنه بعيد.

(2) الكافي ج 1 ص 507.

(3) إرشاد المفيد ص 321.

(4) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 430 و 431.

(5) زاد في الكافي: و عنه نزلت.

(6) في الكافي «و نفست على الناس ببيعه».

268

28- قب، المناقب‏ (1) لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ نُصَيْرٍ الْخَادِمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)غَيْرَ مَرَّةٍ يُكَلِّمُ غِلْمَانَهُ وَ غَيْرَهُمْ بِلُغَاتِهِمْ وَ فِيهِمْ رُومٌ وَ تُرْكٌ وَ صَقَالِبَةٌ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ هَذَا وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدٍ حَتَّى قَضَى أَبُو الْحَسَنِ وَ لَا رَآهُ أَحَدٌ فَكَيْفَ هَذَا أُحَدِّثُ بِهَذَا نَفْسِي فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ بَيَّنَ حُجَّتَهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ خَلْقِهِ وَ أَعْطَاهُ مَعْرِفَةَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ يَعْرِفُ اللُّغَاتِ وَ الْأَنْسَابَ وَ الْحَوَادِثَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحُجَّةِ وَ الْمَحْجُوجِ فَرْقٌ‏ (2).

عم، إعلام الورى‏ (3) شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني‏ (4) عن علي بن محمد عن أحمد بن محمد الأقرع عن أبي حمزة نصير الخادم‏ مثله‏ (5).

29- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)سُلِّمَ إِلَى نِحْرِيرٍ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَنْ فِي مَنْزِلِكَ وَ ذَكَرَتْ عِبَادَتَهُ وَ صَلَاحَهُ وَ أَنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ فَقَالَ لَأَرْمِيَنَّهُ بَيْنَ السِّبَاعِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ فِي ذَلِكَ فَأُذِنَ لَهُ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهَا وَ لَمْ يَشُكُّوا فِي أَكْلِهَا لَهُ فَنَظَرُوا إِلَى الْمَوْضِعِ لِيَعْرِفُوا الْحَالَ فَوَجَدُوهُ قَائِماً يُصَلِّي وَ هِيَ حَوْلَهُ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ‏ (6).

30- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَالِكِيُّ عَنِ ابْنِ الْفُرَاتِ قَالَ: كُنْتُ بِالْعَسْكَرِ قَاعِداً فِي الشَّارِعِ وَ كُنْتُ أَشْتَهِي الْوَلَدَ شَهْوَةً شَدِيدَةً فَأَقْبَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَارِساً فَقُلْتُ تَرَانِي أُرْزَقُ وَلَداً فَقَالَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ فَقُلْتُ ذَكَراً فَقَالَ بِرَأْسِهِ لَا فَوُلِدَتْ لِيَ ابْنَةٌ (7).

____________

(1) المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 428.

(2) مختار الخرائج ص 214.

(3) إعلام الورى ص 356.

(4) الكافي ج 1 ص 509.

(5) إرشاد المفيد ص 322.

(6) لا يوجد في مختار الخرائج، و تراه في الكافي ج 1 ص 513.

(7) مختار الخرائج ص 214.

269

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن جعفر بن محمد قال‏ كنت قاعدا و ذكر نحوه‏ (1).

31- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ رمش قَالَ: اعْتَلَّ ابْنِي أَحْمَدُ وَ رَكِبْتُ بِالْعَسْكَرِ وَ هُوَ بِبَغْدَادَ فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ فَخَرَجَ تَوْقِيعُهُ أَ وَ مَا عَلِمَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً فَمَاتَ الِابْنُ‏ (2).

32- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ الْمَحْمُودِيُّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ بِأَنْ أُرْزَقَ وَلَداً فَوَقَّعَ رَزَقَكَ اللَّهُ وَلَداً وَ أَصْبَرَكَ عَلَيْهِ فَوُلِدَ لِي ابْنٌ وَ مَاتَ‏ (3).

33- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ التَّبَرُّكَ بِأَنْ يَدْعُوَ أَنْ أُرْزَقَ وَلَداً مِنْ بِنْتِ عَمٍّ لِي فَوَقَّعَ رَزَقَكَ اللَّهُ ذُكْرَاناً فَوُلِدَ لِي أَرْبَعَةٌ (4).

34- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ حَلَبِيٍ‏ (5) قَالَ: اجْتَمَعْنَا بِالْعَسْكَرِ وَ تَرَصَّدْنَا لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)يَوْمَ رُكُوبِهِ فَخَرَجَ تَوْقِيعُهُ أَلَا لَا يُسَلِّمَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ وَ لَا يُشِيرُ إِلَيَّ بِيَدِهِ وَ لَا يُومِئُ فَإِنَّكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ قَالَ وَ إِلَى جَانِبِي شَابٌّ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ قَالَ مِنَ الْمَدِينَةِ قُلْتُ مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا قَالَ اخْتَلَفُوا عِنْدَنَا فِي أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَجِئْتُ لِأَرَاهُ وَ أَسْمَعُ مِنْهُ أَوْ أَرَى مِنْهُ دَلَالَةً لِيَسْكُنَ قَلْبِي وَ إِنِّي لِوُلْدِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مَعَ خَادِمٍ لَهُ فَلَمَّا حَاذَانَا نَظَرَ إِلَى‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 306.

(2) لا يوجد في مختار الخرائج و قد أخرجه الاربلى في كشف الغمّة ج 3 ص 310.

(3) أخرجه في كشف الغمّة ج 3 ص 310.

(4) تراه في كشف الغمّة ج 3 ص 310.

(5) كذا في الأصل.

270

الشَّابِّ الَّذِي بِجَنْبِي فَقَالَ أَ غِفَارِيٌّ أَنْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا فَعَلَتْ أُمُّكَ حمدوية فَقَالَ صَالِحَةٌ وَ مَرَّ فَقُلْتُ لِلشَّابِّ أَ كُنْتَ رَأَيْتَهُ قَطُّ وَ عَرَفْتَهُ بِوَجْهِهِ قَبْلَ الْيَوْمِ قَالَ لَا قُلْتُ فَيَنْفَعُكَ هَذَا قَالَ وَ دُونَ هَذَا.

35- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى يَحْيَى بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ: الْتَقَيْتُ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ السَّيْبِ سِيمَاهُ الْخَيْرُ- (1) فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ لَهُ ابْنُ عَمٍّ يُنَازِعُهُ فِي الْإِمَامَةِ وَ الْقَوْلِ فِي أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ غَيْرِهِ فَقُلْتُ لَا أَقُولُ بِهِ أَوْ أَرَى مِنْهُ عَلَامَةً فَوَرَدْتُ الْعَسْكَرَ فِي حَاجَةٍ فَأَقْبَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مُتَعَنِّتاً إِنْ مَدَّ يَدَهُ إِلَى رَأْسِهِ فَكَشَفَهُ ثُمَّ نَظَرَ وَ رَدَّهُ قُلْتُ بِهِ فَلَمَّا حَاذَانِي مَدَّ يَدَهُ إِلَى رَأْسِهِ فَكَشَفَهُ ثُمَّ بَرَقَ عَيْنَيْهِ فِيَّ ثُمَّ رَدَّهُمَا ثُمَّ قَالَ يَا يَحْيَى مَا فَعَلَ ابْنُ عَمِّكَ الَّذِي تُنَازِعُهُ فِي الْإِمَامَةِ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ صَالِحاً قَالَ لَا تُنَازِعْهُ ثُمَّ مَضَى.

36- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْفُرَاتِ قَالَ: كَانَ لِي عَلَى ابْنِ عَمِّي عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ لِذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ رَادٌّ عَلَيْكَ مَالَكَ وَ هُوَ مَيِّتٌ بَعْدَ جُمْعَةٍ قَالَ فَرَدَّ عَلَيَّ ابْنُ عَمِّي مَالِي فَقُلْتُ مَا بَدَا لَكَ فِي رَدِّهِ وَ قَدْ مَنَعْتَنِيهِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)فِي النَّوْمِ فَقَالَ إِنَّ أَجَلَكَ قَدْ دَنَا فَرُدَّ عَلَى ابْنِ عَمِّكَ مَالَهُ‏ (2).

37- قب، المناقب‏ (3) لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ سَابُورَ قَالَ: قُحِطَ النَّاسُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي زَمَنِ الْحَسَنِ الْأَخِيرِ(ع)فَأَمَرَ الْخَلِيفَةُ الْحَاجِبَ وَ أَهْلَ الْمَمْلَكَةِ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الِاسْتِسْقَاءِ فَخَرَجُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ إِلَى الْمُصَلَّى وَ يَدْعُونَ فَمَا سُقُوا

____________

(1) في نسخة الأصل و هكذا نسخة الكمبانيّ: «من أهل السبت سماه أبا الخير».

و ما في المتن هو الصواب طبقا لنسخة الاربلى في كشف الغمّة ج 3 ص 311.

(2) أخرجه الاربلى في كشف الغمّة ج 3 ص 311.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 425.

271

فَخَرَجَ الْجَاثَلِيقُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَ مَعَهُ النَّصَارَى وَ الرُّهْبَانُ وَ كَانَ فِيهِمْ رَاهِبٌ فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ هَطَلَتِ السَّمَاءُ بِالْمَطَرِ فَشَكَّ أَكْثَرُ النَّاسِ وَ تَعَجَّبُوا وَ صَبَوْا إِلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَنْفَذَ الْخَلِيفَةُ إِلَى الْحَسَنِ(ع)وَ كَانَ مَحْبُوساً فَاسْتَخْرَجَهُ مِنْ مَحْبَسِهِ وَ قَالَ الْحَقْ أُمَّةَ جَدِّكَ فَقَدْ هَلَكَتْ فَقَالَ إِنِّي خَارِجٌ فِي الْغَدِ وَ مُزِيلُ الشَّكِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَخَرَجَ الْجَاثَلِيقُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ الرُّهْبَانُ مَعَهُ وَ خَرَجَ الْحَسَنُ(ع)فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِالرَّاهِبِ وَ قَدْ مَدَّ يَدَهُ أَمَرَ بَعْضَ مَمَالِيكِهِ أَنْ يَقْبِضَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وَ يَأْخُذَ مَا بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ فَفَعَلَ وَ أَخَذَ مِنْ بَيْنِ سَبَّابَتَيْهِ عَظْماً أَسْوَدَ فَأَخَذَهُ الْحَسَنُ(ع)بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ اسْتَسْقِ الْآنَ فَاسْتَسْقَى وَ كَانَ السَّمَاءُ مُتَغَيِّماً فَتَقَشَّعَتْ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ فَقَالَ الْخَلِيفَةُ مَا هَذَا الْعَظْمُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ(ع)هَذَا رَجُلٌ مَرَّ بِقَبْرِ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَوَقَعَ إِلَى يَدِهِ هَذَا الْعَظْمُ وَ مَا كُشِفَ مِنْ عَظْمِ نَبِيٍّ إِلَّا وَ هَطَلَتِ السَّمَاءُ بِالْمَطَرِ (1).

بيان: صبا إلى الشي‏ء مال.

38- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَبَشِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَزُورُ الْعَسْكَرَ فِي شَعْبَانَ فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ أَزُورُ الْحُسَيْنَ(ع)فِي النِّصْفِ فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةٍ مِنَ السِّنِينَ وَرَدْتُ الْعَسْكَرَ قَبْلَ شَعْبَانَ وَ ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَزُورُهُ فِي شَعْبَانَ فَلَمَّا دَخَلَ شَعْبَانُ قُلْتُ لَا أَدَعُ زِيَارَةً كُنْتُ أَزُورُهَا وَ خَرَجْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ كُنْتُ إِذَا وَافَيْتُ الْعَسْكَرَ أَعْلَمْتُهُمْ بِرُقْعَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ قُلْتُ أَجْعَلُهَا زِيَارَةً خَالِصَةً لَا أَخْلِطُهَا بِغَيْرِهَا وَ قُلْتُ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ أُحِبُّ أَنْ لَا تُعْلِمَهُمْ بِقُدُومِي فَلَمَّا أَقَمْتُ لَيْلَةً جَاءَنِي صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِدِينَارَيْنِ وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ مُتَعَجِّباً وَ يَقُولُ‏

____________

(1) مختار الخرائج ص 214، و أخرجه في كشف الغمّة ج 3 ص 311.

272

بُعِثَ إِلَيَّ بِهَذَيْنِ الدِّينَارَيْنِ وَ قِيلَ لِيَ ادْفَعْهُمَا إِلَى الْحَبَشِيِّ وَ قُلْ لَهُ مَنْ كَانَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ‏ (1).

39- يج، الخرائج و الجرائح رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ بَذْلٍ مَوْلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: رَأَيْتُ مِنْ رَأْسِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)نُوراً سَاطِعاً إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ نَائِمٌ‏ (2).

كشف، كشف الغمة من كتاب الدلائل‏ مثله‏ (3).

40- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)يَوْماً فَإِنِّي جَالِسٌ عِنْدَهُ إِذَا ذَكَرْتُ مِنْدِيلًا كَانَ مَعِي فِيهِ خَمْسُونَ دِينَاراً فَتَقَلْقَلْتُ لَهَا وَ مَا تَكَلَّمْتُ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَا أَظْهَرْتُ مَا خَطَرَ بِبَالِي فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَحْفُوظَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَتَيْتُ الْمَنْزِلَ فَرَدَّهَا إِلَيَّ أَخِي‏ (4).

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن علي‏ مثله‏ (5).

41- قب، المناقب‏ (6) لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَيْنَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَأَعْطَشُ وَ أُجِلُّهُ أَنْ أَدْعُوَ بِالْمَاءِ فَيَقُولُ يَا غُلَامُ اسْقِهِ وَ رُبَّمَا حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالنُّهُوضِ فَأُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ فَيَقُولُ يَا غُلَامُ دَابَّتَهُ‏ (7).

____________

(1) مختار الخرائج ص 215.

(2) المصدر ص 215.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 307.

(4) مختار الخرائج ص 215.

(5) كشف الغمّة ج 3 ص 305.

(6) المناقب ج 4 ص 433.

(7) لم نجده في مختار الخرائج، و رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 512، و فيه توصيف أبى العيناء أنّه مولى عبد الصمد بن على، عتاقة، و الرجل أبو عبد اللّه محمّد بن القاسم بن خلّاد الأهوازى البصرى من تلامذة أبى عبيدة و الأصمعى و أبى زيد الأنصاريّ.

كان من أوحد عصره في الشعر و الفنون الادبية و كان في عداد الظرفاء و الأذكياء و كان حاضر الجواب، يجيب أكثر المطالب بالقرآن المجيد، و يستشهد به كثيرا.

و قال السيّد المرتضى (رضوان الله عليه) في أماليه المسمى بالغرر و الدرر أن أبا العيناء محمّد بن القاسم اليمامى كان من أحضر الناس جوابا و أجودهم بديهة و أملحهم نادرة، قال:

لما دخلت على المتوكل دعوت له و كلمته فاستحسن خطابى، فقال يا محمّد بلغني أن فيك شرا.

فقلت يا أمير المؤمنين ان يكن الشر: ذكر المحسن باحسانه و المسى‏ء باساءته فقد زكى اللّه تعالى و ذمّ فقال في التزكية «نعم العبد انه اواب» و قال في الذم «هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم».

و ان كان الشر كفعل العقرب فلسع النبيّ و الذمى بطبع لا يتميز فقد صان اللّه عبدك من ذلك. و كيف كان فالرجل من موالى عبد الصمد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس، أعتقه فصار له ولاؤه، فقيل له الهاشمى انتهى.

و حكى عنه انه عمى في حدود الأربعين من عمره، فسئل يوما: ما ضرك العمى؟

فقال شيئان: أحدهما أنّهفاتمنى السبق بالسلام، و الثاني أنّه ربما ناظرت الرجل فهو يكفهر وجهه و يعبس و يظهر الكراهية، و أنا لا أراه حتّى أقطع الكلام توفى بالبصرة سنة 283 أو 284.

274

الدُّعَاءَ بِالْفَرَجِ مِنْهُ فَرَجَعَ الْجَوَابُ أَبْشِرْ بِالْفَرَجِ سَرِيعاً وَ يَقْدَمُ عَلَيْكَ مَالٌ مِنْ نَاحِيَةِ فَارِسَ وَ كَانَ لِي بِفَارِسَ ابْنُ عَمٍّ تَاجِرٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرِي فَجَاءَنِي مَالُهُ بَعْدَ مَا مَاتَ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ وَ وَقَّعَ فِي الْكِتَابِ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ تُبْ إِلَيْهِ مِمَّا تَكَلَّمْتَ بِهِ وَ ذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ يَوْماً مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ النُّصَّابِ فَذَكَرُوا أَبَا طَالِبٍ حَتَّى ذَكَرُوا مَوْلَايَ فَخُضْتُ مَعَهُمْ لِتَضْعِيفِهِمْ أَمْرَهُ فَتَرَكْتُ الْجُلُوسَ مَعَ الْقَوْمِ وَ عَلِمْتُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ‏ (1).

44- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ‏ (2) الْعَبْدِيِّ قَالَ: خَلَّفْتُ ابْنِي بِالْبَصْرَةِ عَلِيلًا وَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ لِابْنِي فَكَتَبَ إِلَيَّ رَحِمَ اللَّهُ ابْنَكَ إِنْ كَانَ مُؤْمِناً قَالَ الْحَجَّاجُ فَوَرَدَ عَلَيَّ كِتَابٌ مِنَ الْبَصْرَةِ أَنَّ ابْنِي مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ بِمَوْتِهِ وَ كَانَ ابْنِي شَكَّ فِي الْإِمَامَةِ لِلِاخْتِلَافِ الَّذِي جَرَى بَيْنَ الشِّيعَةِ (3).

كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن الحجاج‏ مثله‏ (4).

45- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَقَعَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ صَغِيرٌ فِي بِئْرِ الْمَاءِ وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي الصَّلَاةِ وَ النِّسْوَانُ يَصْرُخْنَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ لَا بَأْسَ فَرَأَوْهُ وَ قَدِ ارْتَفَعَ الْمَاءُ إِلَى رَأْسِ الْبِئْرِ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ يَلْعَبُ بِالْمَاءِ.

46- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَهَّرٍ قَالَ: كَتَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ يَسْأَلُهُ عَمَّنْ وَقَفَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى أتوالاهم [أَتَوَلَّاهُمْ أَمْ أَتَبَرَّأُ مِنْهُمْ فَكَتَبَ أَ تَتَرَحَّمُ عَلَى عَمِّكَ لَا رَحِمَ اللَّهُ عَمَّكَ وَ تَبَرَّأْ مِنْهُ أَنَا إِلَى اللَّهِ مِنْهُمْ بَرِي‏ءٌ فَلَا تتوالاهم [تَتَوَلَّاهُمْ وَ لَا تَعُدْ مَرْضَاهُمْ وَ لَا تَشْهَدْ جَنَائِزَهُمْ‏ وَ لا تُصَلِّ عَلى‏ أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً

____________

(1) مختار الخرائج ص 215.

(2) الحجاج بن سفيان العبدى، خ.

(3) المصدر ص 215.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 301.

273

42- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْفَهْفَكِيِّ قَالَ: أَرَدْتُ الْخُرُوجَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى لِبَعْضِ الْأُمُورِ وَ قَدْ طَالَ مُقَامِي بِهَا فَغَدَوْتُ يَوْمَ الْمَوْكِبِ وَ جَلَسْتُ فِي شَارِعِ أَبِي قَطِيعَةَ بْنِ دَاوُدَ إِذْ طَلَعَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يُرِيدُ دَارَ الْعَامَّةِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَقُولُ لَهُ يَا سَيِّدِي إِنْ كَانَ الْخُرُوجُ عَنْ سُرَّ مَنْ رَأَى خَيْراً فَأَظْهِرِ التَّبَسُّمَ فِي وَجْهِي فَلَمَّا دَنَا مِنِّي تَبَسَّمَ تَبَسُّماً جَيِّداً فَخَرَجْتُ مِنْ يَوْمِي فَأَخْبَرَنِي أَصْحَابُنَا أَنَّ غَرِيماً كَانَ لَهُ عِنْدِي مَالٌ قَدِمَ يَطْلُبُنِي وَ لَوْ ظَفِرَ بِي يَهْتِكُنِي لِأَنَّ مَالَهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَاهِداً (1).

43- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: كَانَ سَمِيعٌ الْمِسْمَعِيُّ يُؤْذِينِي كَثِيراً وَ يَبْلُغُنِي عَنْهُ مَا أَكْرَهُ وَ كَانَ مُلَاصِقاً لِدَارِي فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ‏

____________

(1) مختار الخرائج ص 215.

275

سَوَاءٌ مَنْ جَحَدَ إِمَاماً مِنَ اللَّهِ أَوْ زَادَ إِمَاماً لَيْسَتْ إِمَامَتُهُ مِنَ اللَّهِ وَ جَحَدَ أَوْ قَالَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ (1) إِنَّ الْجَاحِدَ أَمْرَ آخِرِنَا جَاحِدٌ أَمْرَ أَوَّلِنَا وَ الزَّائِدَ فِينَا كَالنَّاقِصِ الْجَاحِدِ أَمْرَنَا وَ كَانَ هَذَا السَّائِلُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَمَّهُ كَانَ مِنْهُمْ فَأَعْلَمَهُ ذَلِكَ‏ (2).

47- يج، الخرائج و الجرائح‏ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ أَنَّ قُبُورَ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى عَلَيْهَا مِنْ زُرْقِ الْخَفَافِيشِ وَ الطُّيُورِ مَا لَا يُحْصَى وَ يُنْقَى مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ وَ مِنَ الْغَدِ تَكُونُ الْقُبُورُ مَمْلُوءَةً زُرْقاً وَ لَا يُرَى عَلَى رَأْسِ قُبَّةِ الْعَسْكَرِيَّيْنِ وَ لَا عَلَى قِبَابِ مَشَاهِدِ آبَائِهِمَا(ع)زُرْقُ طَيْرٍ فَضْلًا عَلَى قُبُورِهِمْ إِلْهَاماً لِلْحَيَوَانَاتِ إِجْلَالًا لَهُمْ‏ (3).

48- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عِيسَى بْنِ صَبِيحٍ قَالَ: دَخَلَ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ(ع)عَلَيْنَا الْحَبْسَ وَ كُنْتُ بِهِ عَارِفاً وَ قَالَ لَكَ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ أَشْهُراً وَ يَوْماً وَ كَانَ مَعِي كِتَابُ دُعَاءٍ وَ عَلَيْهِ تَارِيخُ مَوْلِدِي وَ إِنَّنِي نَظَرْتُ فِيهِ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَالَ هَلْ رُزِقْتَ مِنْ وَلَدٍ قُلْتُ لَا قَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ وَلَداً يَكُونُ لَهُ عَضُداً فَنِعْمَ الْعَضُدُ الْوَلَدُ ثُمَّ تَمَثَّلَ‏

مَنْ كَانَ ذَا عَضُدٍ يُدْرِكْ ظُلَامَتَهُ‏* * * إِنَّ الذَّلِيلَ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ عَضُدٌ

قُلْتُ أَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ سَيَكُونُ لِي وَلَدٌ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا فَأَمَّا الْآنَ فَلَا ثُمَّ تَمَثَّلَ‏

____________

(1) كذا في نسخة الأصل و كأنّ المراد بقوله «و جحد أو قال» الخ أن: و سواء من جحد اللّه، أو قال انه ثالث ثلاثة. فسوى بين الامام و الاله، فمن زاد اما ما ليست امامته من اللّه كان كمن زاد الها غير اللّه، و من جحد اماما كان كمن جحد اللّه عزّ و جلّ. و اما نسخة الكشف فهي هكذا: من جحد اماما من اللّه أو زاد اماما ليست امامته من اللّه كان كمن قال:

ان اللّه ثالث ثلاثة.

(2) أخرجه في كشف الغمّة ج 3 ص 312.

(3) مختار الخرائج ص 215 و 216.

276

لَعَلَّكَ يَوْماً أَنْ تَرَانِي كَأَنَّمَا* * * بَنِيَّ حَوَالَيَّ الْأُسُودُ اللَّوَابِدُ

فَإِنَّ تَمِيماً قَبْلَ أَنْ يَلِدَ الْحَصَى- (1)* * * أَقَامَ زَمَاناً وَ هُوَ فِي النَّاسِ وَاحِدٌ

بيان: اللبدة بالكسر الشعر المتراكب بين كتفيه و الأسد ذو لبدة و أبو لبد كصرد و عنب الأسد و الحصى صغار الحجارة و العدد الكثير و يقال نحن أكثر منهم حصى أي عددا (2).

49- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِي أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)دَخَلَ عَلَيْهِ يَوْماً وَ كَانَ حَكَّاكَ الْفُصُوصِ فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ الْخَلِيفَةَ دَفَعَ إِلَيَّ فَيْرُوزَجاً أَكْبَرَ مَا يَكُونُ وَ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ وَ قَالَ انْقُشْ عَلَيْهِ كَذَا وَ كَذَا فَلَمَّا وَضَعْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيدَ صَارَ نِصْفَيْنِ وَ فِيهِ هَلَاكِي فَادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ لَا خَوْفَ عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَخَرَجْتُ إِلَى بَيْتِي فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ دَعَانِي الْخَلِيفَةُ وَ قَالَ لِي إِنَّ حَظِيَّتَيْنِ اخْتَصَمَتَا فِي ذَلِكَ الْفَصِّ وَ لَمْ تَرْضَيَا إِلَّا أَنْ تَجْعَلَ ذَلِكَ نِصْفَيْنِ بَيْنَهُمَا فَاجْعَلْهُ وَ انْصَرَفْتُ وَ أَخَذْتُ وَ قَدْ صَارَ قِطْعَتَيْنِ فَأَخَذْتُهُمَا وَ رَجَعْتُ بِهِمَا إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ فَرَضِيَتَا بِذَلِكَ وَ أَحْسَنَ الْخَلِيفَةُ إِلَيَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَحَمِدْتُ اللَّهَ.

بيان: الحظوة بالضم و الكسر المكانة و المنزلة و هي حظيتي.

50- قب، المناقب لابن شهرآشوب يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ ذوير [رَزِينٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ يَغْشَى أَبَا مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ بِسُرَّ مَنْ رَأَى كَثِيراً وَ إِنَّهُ أَتَاهُ يَوْماً فَوَجَدَهُ وَ قَدْ قُدِّمَتْ إِلَيْهِ دَابَّتُهُ لِيَرْكَبَ إِلَى دَارِ السُّلْطَانِ وَ هُوَ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ مِنَ الْغَضَبِ وَ كَانَ بِجَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الْعَامَّةِ وَ إِذَا رَكِبَ دَعَا لَهُ وَ جَاءَ بِأَشْيَاءَ يُشَنِّعُ بِهَا عَلَيْهِ وَ كَانَ(ع)يَكْرَهُ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ زَادَ الرَّجُلُ فِي الْكَلَامِ وَ أَلَحَّ فَسَارَ حَتَّى انْتَهَى‏

____________

(1) هو تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ينسب إليه قبيلة تميم أكثر قبائل العدنانية عددا.

(2) قال الاعشى يفضل عامرا على علقمة:

و لست بالاكثر منهم حصى‏* * * و انما العزة للكاثر

277

إِلَى مَفْرِقِ الطَّرِيقَيْنِ وَ ضَاقَ عَلَى الرَّجُلِ أَحَدُهُمَا مِنْ كَثْرَةِ الدَّوَابِّ فَعَدَلَ إِلَى طَرِيقٍ يَخْرُجُ مِنْهُ وَ يَلْقَاهُ فِيهِ فَدَعَا(ع)بَعْضَ خَدَمِهِ وَ قَالَ لَهُ امْضِ وَ كَفِّنْ هَذَا فَتَبِعَهُ الْخَادِمُ فَلَمَّا انْتَهَى(ع)إِلَى السُّوقِ وَ لَحِقَ مَعَهُ خَرَجَ الرَّجُلُ مِنَ الدَّرْبِ لِيُعَارِضَهُ وَ كَانَ فِي الْمَوْضِعِ بَغْلٌ وَاقِفٌ فَضَرَبَهُ الْبَغْلُ فَقَتَلَهُ وَ وَقَفَ الْغُلَامُ فَكَفَّنَهُ كَمَا أَمَرَهُ وَ سَارَ(ع)وَ سِرْنَا مَعَهُ‏ (1).

51- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى قَالَ: كَتَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرِيِّ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتَزِّ بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ يَوْماً الْزَمْ بَيْتَكَ حَتَّى يَحْدُثَ الْحَادِثُ فَلَمَّا قُتِلَ بُرَيْحَةُ كَتَبَ إِلَيْهِ قَدْ حَدَثَ الْحَادِثُ فَمَا تَأْمُرُنِي فَكَتَبَ إِلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْحَادِثُ الْحَادِثَ الْآخِرَ فَكَانَ مِنَ الْمُعْتَزِّ مَا كَانَ‏ (3)

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 43، و فيه: «أبو الحسن الموسوى الحيرى، عن أبيه قال: قدمت الى أبى محمّد دابة ليركب إلخ. و ألفاظ الحديث للخرائج على السيرة التي التزمها (قدّس سرّه) في امثال هذه المواضع، فانه إذا رمز لاكثر من واحد من المصادر فانما ينقل لفظ المصدر الذي ذكره اخيرا.

(2) الكافي ج 1 ص 506.

(3) قال ابن الجوزى: استخلف محمّد بن المتوكل الملقب بالمعتز باللّه في المحرم سنة اثنتين و خمسين و مائتين، و قتل في الثاني من شهر رمضان او غرة شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين انتهى.

و قال المسعوديّ في كيفية قتله: فمنهم من قال: منع في حبسه من الطعام و الشراب فمات، و منهم من قال انه حقن بالماء الحار المغلى فمن أجل ذلك حين أخرج الى الناس وجدوا جوفه وارما.

و الأشهر عند العباسيين انه ادخل حماما و اكره على دخوله اياه، و كان الحمام محميا ثمّ منع الخروج منه، ثمّ تنازع هؤلاء فمنهم من قال انه ترك في الحمام حتّى فاضت نفسه و منهم من ذكر أنّه أخرج من بعد ما كادت نفسه أن تتلف، فاسقى شربة ماء بثلج فتناثر كبده فخمد من فوره، و قيل مات في الحبس حتف أنفه انتهى.

و بريحة كان من مقدمي الاتراك الذين قربهم الخلفاء. منه (رحمه اللّه) في مرآة العقول.

278

قَالَ وَ كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ يُقْتَلُ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ (1) قَبْلَ قَتْلِهِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ قُتِلَ‏ (2).

52- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (3) عَنْ علي [مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْكُرْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: ضَاقَ بِنَا الْأَمْرُ قَالَ لِي أَبِي امْضِ بِنَا حَتَّى نَصِيرَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)فَإِنَّهُ قَدْ وُصِفَ عَنْهُ سَمَاحَةٌ فَقُلْتُ تَعْرِفُهُ فَقَالَ لِي مَا أَعْرِفُهُ وَ لَا رَأَيْتُهُ قَطُّ قَالَ فَقَصَدْنَاهُ قَالَ أَبِي وَ هُوَ فِي طَرِيقِهِ مَا أَحْوَجَنَا إِلَى أَنْ يَأْمُرَ لَنَا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِلْكِسْوَةِ وَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لِلدَّقِيقِ وَ مِائَةِ دِرْهَمٍ لِلنَّفَقَةِ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَهُ أَمَرَ لِي بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِائَةٍ أَشْتَرِي بِهَا حِمَاراً وَ مِائَةٍ لِلنَّفَقَةِ وَ مِائَةٍ لِلْكِسْوَةِ وَ أَخْرُجُ إِلَى الْجَبَلِ‏ (4) فَلَمَّا وَافَيْنَا الْبَابَ خَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامُهُ وَ قَالَ يَدْخُلُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ سَلَّمْنَا قَالَ لِأَبِي يَا عَلِيُّ مَا خَلَّفَكَ عَنَّا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ قَالَ يَا سَيِّدِي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَلْقَاكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ جَاءَنَا غُلَامُهُ فَنَاوَلَ أَبِي صُرَّةً وَ قَالَ هَذِهِ خَمْسُمِائَةِ مِائَتَانِ لِلْكِسْوَةِ وَ مِائَتَانِ لِلدَّقِيقِ وَ مِائَةٌ

____________

(1) لا يعرف الرجل، و لعله تصحيف محمّد بن أبي داود، و هو محمّد بن أحمد بن أبى داود القاضي، و قوله «قبل قتله بعشرة أيام» ظرف لقوله «كتب».

(2) الإرشاد ص 320.

(3) الكافي ج 1 ص 506.

(4) يعني بالجبل بلاد الجبل، و هي همدان و قزوين و قرميسين و ما والاها، و حدودها آذربيجان، و عراق العرب، و خوزستان، و فارس، و بلاد الديلم.

279

لِلنَّفَقَةِ وَ أَعْطَانِي صُرَّةً وَ قَالَ هَذِهِ ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَاجْعَلْ مِائَةً فِي ثَمَنِ حِمَارٍ وَ مِائَةً لِلْكِسْوَةِ وَ مِائَةً لِلنَّفَقَةِ وَ لَا تَخْرُجْ إِلَى الْجَبَلِ وَ صِرْ إِلَى سورا [سُورَى قَالَ فَصَارَ إِلَى سورا [سُورَى‏ (1) وَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْهَا فَدَخْلُهُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ وَ مَعَ هَذَا يَقُولُ بِالْوَقْفِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيُّ أَ تُرِيدُ أَمْراً أَبْيَنَ مِنْ هَذَا فَقَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنَّا عَلَى أَمْرٍ قَدْ جَرَيْنَا عَلَيْهِ‏ (2).

53- قب، المناقب‏ (3) لابن شهرآشوب شا، الإرشاد أَبُو عَلِيِّ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)الْحَاجَةَ فَحَكَّ بِسَوْطِهِ الْأَرْضَ فَأَخْرَجَ مِنْهَا سَبِيكَةً فِيهَا نَحْوَ الْخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ خُذْهَا يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ أَعْذِرْنَا (4).

54- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (5) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْمُطَهَّرِيِ‏ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ (6) يُعْلِمُهُ انْصِرَافَ النَّاسِ عَنِ الْمُضِيِّ إِلَى الْحَجِّ وَ أَنَّهُ يَخَافُ الْعَطَشَ إِنْ مَضَى فَكَتَبَ إِلَيْهِ(ع)امْضُوا وَ لَا خَوْفَ عَلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمَضَى مَنْ بَقِيَ سَالِمِينَ وَ لَمْ يَجِدُوا عَطَشاً (7).

____________

(1) سورى كطوبى موضع بالعراق و هو من بلد السريانيين، و موضع من أعمال بغداد، و قد يمد، راجع ج 2 ص 54 من القاموس.

(2) الإرشاد ص 320 و 321.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 431.

(4) إرشاد المفيد ص 322، و قد رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 507، و فيه:

فحك بسوطه الأرض قال: و أحسبه غطاه بمنديل و أخرج خمسمائة دينار إلخ.

(5) الكافي ج 1 ص 507 و 508.

(6) قال الفيروزآبادي: القادسية بلدة قرب الكوفة، مربها إبراهيم (عليه السلام) فوجد بها عجوزا فغسلت رأسه، فقال: قدست من أرض فسميت بالقادسية، و دعا لها أن تكون محلة الحاجّ، راجع ج 2 ص 239.

(7) الإرشاد ص 322.

280

55- شا، الإرشاد بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: نَزَلَ بِالْجَعْفَرِيِّ مِنْ آلِ جَعْفَرٍ (2) خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا قِبَلَ لَهُ بِهِمْ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)يَشْكُو ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ تُكْفَوْنَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ وَ الْقَوْمُ يَزِيدُونَ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ نَفْسٍ وَ هُوَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ فَاسْتَبَاحَهُمْ‏ (3).

بيان: استباحهم أي استأصلهم.

56- شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: قَعَدْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا مَرَّ بِي شَكَوْتُ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ وَ حَلَفْتُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي دِرْهَمٌ فَمَا فَوْقَهُ وَ لَا غَدَاءٌ وَ لَا عَشَاءٌ قَالَ فَقَالَ تَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ قَدْ دَفَنْتَ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَ لَيْسَ قَوْلِي هَذَا دَفْعاً لَكَ عَنِ الْعَطِيَّةِ أَعْطِهِ يَا غُلَامُ مَا مَعَكَ فَأَعْطَانِي غُلَامُهُ مِائَةَ دِينَارٍ

____________

(1) الاسناد في كتاب الإرشاد هكذا: أخبرنى أبو القاسم- جعفر بن محمّد بن قولويه- عن محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن محمّد، و الحديث في الكافي ج 1 ص 508.

(2) المراد بجعفر جعفر بن أبي طالب الطيار، و قيل: لعل المراد بجعفر، ابن المتوكل لانه أراد المستعين قتل من يحتمل أن يدعى الخلافة، و قتل جمعا من الامراء، و بعث جيشا لقتل الجعفرى و هو رجل من أولاد جعفر المتوكل، استبصر الحق و نسب نفسه الى جعفر الصادق (عليه السلام) باعتبار المذهب، فلما حوصر بنزول الجيش بساحته كتب الى أبى محمّد (عليه السلام) و سأله الدعاء لدفع المكروه فأجاب (عليه السلام) بالمذكور في هذا الحديث انتهى.

قال المصنّف (قدّس سرّه) في المرآة بعد نقل هذا الكلام: و لا أدرى أنّه (رحمه اللّه) قال هذا تخمينا، أو رآه في كتاب لم أظفر عليه.

(3) الإرشاد ص 322.

(4) الكافي ج 1 ص 509.

282

بيان: قوله لم لا تشغل بأكل حيدانك كذا كان في المنقول منه و لعله تصحيف‏ (1) جيداتك أي اللحوم الجيدة أو حنذاتك من قولهم حنذت الشاة حنذا أي شويتها و جعلت فوقها حجارة محماة لينضجها فهي حنيذ و وصف السمك بأنه لا أنت منه و لا إليه لأنه يحصل من الماء و يعيش فيه و أصل الإنسان من التراب و مرجعه إليه فلا يوافقه في الطبع.

58- نجم، كتاب النجوم رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ أَبِي عَلِيٍّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ جَارِيَتِي حَامِلٌ أَسْأَلُهُ أَنْ يُسَمِّيَ مَا فِي بَطْنِهَا فَكَتَبَ سَمِّ مَا فِي بَطْنِهَا إِذَا ظَهَرَتْ ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ وِلَادَتِهَا فَبَعَثَ إِلَيَّ بِخَمْسِينَ دِينَاراً عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الصَّوَّافِ وَ قَالَ اشْتَرِ بِهَذِهِ جَارِيَةً.

59- قب، المناقب لابن شهرآشوب كَافُورٌ الْخَادِمُ قَالَ: كَانَ يُونُسُ النَّقَّاشُ يَغْشَى سَيِّدَنَا الْإِمَامَ وَ يَخْدُمُهُ فَجَاءَهُ يَوْماً يُرْعَدُ فَقَالَ يَا سَيِّدِي أُوصِيكَ بِأَهْلِي خَيْراً قَالَ وَ مَا الْخَبَرُ قَالَ عَزَمْتُ عَلَى الرَّحِيلِ قَالَ وَ لِمَ يَا يُونُسُ وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ قَالَ وَجَّهَ إِلَيَّ ابْنُ بَغَا بِفَصٍّ لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ أَقْبَلْتُ أُنَقِّشُهُ فَكَسَرْتُهُ بِاثْنَيْنِ وَ مَوْعِدُهُ غَداً وَ هُوَ ابْنُ بَغَا إِمَّا أَلْفُ سَوْطٍ أَوِ الْقَتْلُ قَالَ امْضِ إِلَى مَنْزِلِكَ إِلَى غَدٍ فَرُحْ لَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ وَافَاهُ بُكْرَةً يُرْعَدُ فَقَالَ قَدْ جَاءَ الرَّسُولُ يَلْتَمِسُ الْفَصَّ فَقَالَ امْضِ إِلَيْهِ فَلَنْ تَرَى إِلَّا خَيْراً قَالَ وَ مَا أَقُولُ لَهُ يَا سَيِّدِي قَالَ فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ امْضِ إِلَيْهِ وَ اسْمَعْ مَا يُخْبِرُكَ بِهِ فَلَا يَكُونُ إِلَّا خَيْراً قَالَ فَمَضَى وَ عَادَ يَضْحَكُ وَ قَالَ قَالَ لِي يَا سَيِّدِي الْجَوَارِي اخْتَصَمْنَ فَيُمْكِنُكَ أَنْ تَجْعَلَهُ اثْنَيْنِ حَتَّى نُغْنِيكَ فَقَالَ الْإِمَامُ(ع)اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ إِذْ جَعَلْتَنَا مِمَّنْ يَحْمَدُكَ حَقّاً فَأَيْشٍ قُلْتَ لَهُ قَالَ قُلْتُ لَهُ حَتَّى أَتَأَمَّلَ أَمْرَهُ فَقَالَ أَصَبْتَ‏ (2).

____________

(1) و لعله تصحيف «حيتانك» لقربه في الصورة، و هو السمك.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 427.

281

ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّكَ تُحْرَمُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي دَفَنْتَهَا أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهَا وَ صَدَقَ(ع)وَ ذَلِكَ أَنِّي أَنْفَقْتُ مَا وَصَلَنِي بِهِ وَ اضْطُرِرْتُ ضَرُورَةً شَدِيدَةً إِلَى شَيْ‏ءٍ أُنْفِقُهُ وَ انْغَلَقَتْ عَلَيَّ أَبْوَابُ الرِّزْقِ فَنَبَّشْتُ عَنِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي كُنْتُ دَفَنْتُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا فَنَظَرْتُ فَإِذَا ابْنٌ لِي قَدْ عَرَفَ مَوْضِعَهَا فَأَخَذَهَا وَ هَرَبَ فَمَا قَدَرْتُ مِنْهَا عَلَى شَيْ‏ءٍ (1).

يج، الخرائج و الجرائح عن إسماعيل‏ مثله.

57- نجم، كتاب النجوم نُقِلَتْ مِنْ خَطِّ مَنْ حَدَّثَهُ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْفَذَنِي وَالِدِي مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِ أَبِي الْقَلَّاءِ صَاعِدٍ النَّصْرَانِيِّ لِأَسْمَعَ مِنْهُ مَا رَوَى عَنْ أَبِيهِ مِنْ حَدِيثِ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فَأَوْصَلَنِي إِلَيْهِ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مُعَظَّماً وَ أَعْلَمْتُهُ السَّبَبَ فِي قَصْدِي فَأَدْنَانِي وَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ خَرَجَ وَ إِخْوَتُهُ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِهِ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى لِلظُّلَامَةِ مِنَ الْعَامِلِ فَإِذَا (2) بِسُرَّ مَنْ رَأَى فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ إِذَا بِمَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)عَلَى بَغْلَةٍ وَ عَلَى رَأْسِهِ شَاشَةٌ وَ عَلَى كَتِفِهِ طَيْلَسَانٌ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا الرَّجُلُ يَدَّعِي بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ قُلْتُ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا فَيُحَوِّلُ مُقَدَّمَ الشَّاشَةِ إِلَى مُؤَخَّرِهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ فَقُلْتُ هَذَا اتِّفَاقٌ وَ لَكِنَّهُ سَيُحَوِّلُ طَيْلَسَانَهُ الْأَيْمَنَ إِلَى الْأَيْسَرِ وَ الْأَيْسَرَ إِلَى الْأَيْمَنِ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَ هُوَ يَسِيرٌ وَ قَدْ وَصَلَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا صَاعِدُ لِمَ لَا تَشْغَلُ بِأَكْلِ حِيدَانِكَ عَمَّا لَا أَنْتَ مِنْهُ وَ لَا إِلَيْهِ وَ كُنَّا نَأْكُلُ سَمَكاً هَذَا لَفْظَةُ حَدِيثِهِ نَقَلْنَاهُ كَمَا رَأَيْنَاهُ وَ رُوِّينَاهُ وَ مَنْ عَرَفَ كَيْفَ عَرَفْنَاهُ كَانَ كَمَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ وَ سَمِعَهُ وَ رَآهُ وَ أَسْلَمَ صَاعِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَ كَانَ وَزِيراً لِلْمُعْتَمِدِ.

____________

(1) الإرشاد ص 323.

(2) فاذا أنا ظ.

283

بيان: قد أوردنا هذه القصة بعينها في معجزات أبي الحسن الهادي(ع)و هو الظاهر لأن كافور [كافورا من أصحابه ع.

60- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ: دَعَانِي سَيِّدِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَدَفَعَ إِلَيَّ خَشَبَةً كَأَنَّهَا رِجْلُ بَابٍ مُدَوَّرَةٍ طَوِيلَةٍ مِلْ‏ءَ الْكَفِّ فَقَالَ صِرْ بِهَذِهِ الْخَشَبَةِ إِلَى الْعَمْرِيِّ فَمَضَيْتُ فَلَمَّا صِرْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ عَرَضَ لِي سَقَّاءٌ مَعَهُ بَغْلٌ فَزَاحَمَنِي الْبَغْلُ عَلَى الطَّرِيقِ فَنَادَانِي السَّقَّاءُ ضَحِّ عَلَى الْبَغْلِ‏ (1) فَرَفَعْتُ الْخَشَبَةَ الَّتِي كَانَتْ مَعِي فَضَرَبْتُ بِهَا الْبَغْلَ فَانْشَقَّتْ فَنَظَرْتُ إِلَى كَسْرِهَا فَإِذَا فِيهَا كُتُبٌ فَبَادَرْتُ سَرِيعاً فَرَدَدْتُ الْخَشَبَةَ إِلَى كُمِّي فَجَعَلَ السَّقَّاءُ يُنَادِينِي وَ يَشْتِمُنِي وَ يَشْتِمُ صَاحِبِي فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الدَّارِ رَاجِعاً اسْتَقْبَلَنِي عِيسَى الْخَادِمُ عِنْدَ الْبَابِ الثَّانِي فَقَالَ يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ أَعَزَّهُ اللَّهُ لِمَ ضَرَبْتَ الْبَغْلَ وَ كَسَرْتَ رِجْلَ الْبَابِ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي لَمْ أَعْلَمْ مَا فِي رِجْلِ الْبَابِ فَقَالَ وَ لِمَ احْتَجْتَ أَنْ تَعْمَلَ عَمَلًا تَحْتَاجُ أَنْ تَعْتَذِرَ مِنْهُ إِيَّاكَ بَعْدَهَا أَنْ تَعُودَ إِلَى مِثْلِهَا وَ إِذَا سَمِعْتَ لَنَا شَاتِماً فَامْضِ لِسَبِيلِكَ الَّتِي أُمِرْتَ بِهَا وَ إِيَّاكَ أَنْ تُجَاوِبَ مَنْ يَشْتِمُنَا أَوْ تُعَرِّفَهُ مَنْ أَنْتَ فَإِنَّا بِبَلَدِ سَوْءٍ وَ مِصْرَ سَوْءٍ وَ امْضِ فِي طَرِيقِكَ فَإِنَّ أَخْبَارَكَ وَ أَحْوَالَكَ تُرَدُّ إِلَيْنَا فَاعْلَمْ ذَلِكَ‏ (2).

إِدْرِيسُ بْنُ زِيَادٍ الْكَفَرْتُوثَائِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ فِيهِمْ قَوْلًا عَظِيماً فَخَرَجْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ لِلِقَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَدِمْتُ وَ عَلَيَّ أَثَرُ السَّفَرِ وَ وَعْثَاؤُهُ فَأَلْقَيْتُ نَفْسِي‏

____________

(1) في النسخ «صح على البغل» و فيه تصحيف، و الصحيح كما في الصلب: «ضح عن البغل» امر من التضحية، و هي تخلية السبيل و التأنى و التأخر عنه، و قال الجوهريّ:

ضحيت عن الشي‏ء: رفقت به، وضح رويدا اي لا تعجل، و قال زيد الخيل الطائى:

و لو أن نصرا اصلحت ذات بينها* * * لضحت رويدا عن مطالبها عمرو

و هذا المعنى هو المناسب للمقام، فان السقاء، انما ناداه بذلك طلبا منه أن يخلى السبيل للبغل، لا أن يصحّ على البغل.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 427 و 428.

285

بِنَفْسِهِ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْحُجْرَةِ ثُمَّ قَالَ يَا هَؤُلَاءِ خَافُوا اللَّهَ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَمَرَ بِبَيْعِ الْخَادِمِ وَ إِخْرَاجِي مِنَ الدَّارِ (1).

سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضُّبَعِيُ‏ (2) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْوَلِيجَةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لا رَسُولِهِ وَ لَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً (3) قُلْتُ فِي نَفْسِي لَا فِي الْكِتَابِ مَنْ تَرَى الْمُؤْمِنَ هَاهُنَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ الْوَلِيجَةُ الَّتِي تُقَامُ دُونَ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ يُؤْمِنُونَ عَلَى اللَّهِ فَيُجِيزُ أَمَانَهُمْ‏ (4).

أَشْجَعُ بْنُ الْأَقْرَعِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِي مِنْ وَجَعِ عَيْنِي وَ كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيَّ ذَاهِبَةً وَ الْأُخْرَى عَلَى شرف هَارٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ حَبَسَ اللَّهُ عَلَيْكَ عَيْنَيْكَ فَأَقَامَتِ الصَّحِيحَةُ وَ وَقَّعَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ آجَرَكَ اللَّهُ وَ أَحْسَنَ ثَوَابَكَ فَاغْتَمَمْتُ بِذَلِكَ وَ لَمْ أَعْرِفْ فِي أَهْلِي أَحَداً مَاتَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ جَاءَنِي وَفَاةُ ابْنِي طَيِّبٍ فَعَلِمْتُ أَنَّ التَّعْزِيَةَ لَهُ‏ (5).

عُمَرُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُقَالُ لَهُ سَيْفُ بْنُ اللَّيْثِ يَتَظَلَّمُ إِلَى المهدي [الْمُهْتَدِي فِي ضَيْعَةٍ لَهُ غَصَبَهَا شَفِيعٌ الْخَادِمُ وَ أَخْرَجَهُ مِنْهَا فَأَشَرْنَا إِلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)يَسْأَلُهُ تَسْهِيلَ أَمْرِهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ ع‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 433. و رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 511.

(2) في المصدر المطبوع: الصيفى. و قد روى القصة في الكافي ج 1 ص 508 و فيه الضبعى، طبقا للمتن.

(3) براءة: 15.

(4) المصدر ج 4 ص 432، و فيه: فهم الأئمّة الذين يؤمنون على اللّه، فنحن اياهم.

(5) كتاب المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 432. و رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 510.

284

عَلَى دُكَّانِ حَمَّامٍ فَذَهَبَ بِيَ النَّوْمُ فَمَا انْتَبَهْتُ إِلَّا بِمِقْرَعَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَدْ قَرَعَنِي بِهَا حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَعَرَفْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقُمْتُ قَائِماً أُقَبِّلُ قَدَمَهُ وَ فَخِذَهُ وَ هُوَ رَاكِبٌ وَ الْغِلْمَانُ مِنْ حَوْلِهِ فَكَانَ أَوَّلُ مَا تَلَقَّانِي بِهِ أَنْ قَالَ يَا إِدْرِيسُ‏ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏- (1) فَقُلْتُ حَسْبِي يَا مَوْلَايَ وَ إِنَّمَا جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا قَالَ فَتَرَكَنِي وَ مَضَى‏ (2).

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)مَطْلَ غَرِيمٍ لِي فَكَتَبَ إِلَيَّ- عَنْ قَرِيبٍ يَمُوتُ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُسَلِّمَ إِلَيْكَ مَا لَكَ عِنْدَهُ فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا وَ قَدْ دَقَّ عَلَيَّ الْبَابَ وَ مَعَهُ مَالِي وَ جَعَلَ يَقُولُ اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ مِمَّا مَطَلْتُكَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْجِبِهِ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)فِي مَنَامِي وَ هُوَ يَقُولُ لِيَ ادْفَعْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى مَا لَهُ عِنْدَكَ فَإِنَّ أَجَلَكَ قَدْ حَضَرَ وَ اسْأَلْهُ أَنْ يَجْعَلَكَ فِي حِلٍّ مِنْ مَطْلِكَ‏ (3).

حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرْوِيُّ قَالَ: أَمْلَقْتُ وَ عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ عَمِّي بِحَرَّانَ وَ كَتَبْتُ أَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي فَجَاءَ الْجَوَابُ لَا تَبْرَحْ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ مَا بِكَ وَ ابْنُ عَمِّكَ قَدْ مَاتَ وَ كَانَ كَمَا قَالَ وَ وَصَلْتُ إِلَى تَرَكَتِهِ‏ (4).

إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى الْقَنْبَرِيُّ قَالَ: كَانَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَكِيلٌ قَدِ اتَّخَذَ مَعَهُ فِي الدَّارِ حُجْرَةً يَكُونُ مَعَهُ خَادِمٌ أَبْيَضُ فَرَاوَدَ الْوَكِيلُ الْخَادِمَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَبَى أَنْ يَأْتِيَهُ إِلَّا بِنَبِيذٍ فَاحْتَالَ لَهُ بِنَبِيذٍ ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ مُغْلَقَةٍ قَالَ فَحَدَّثَنِي الْوَكِيلُ قَالَ إِنِّي لَمُنْتَبِهٌ إِذَا أَنَا بِالْأَبْوَابِ تُفْتَحُ حَتَّى جَاءَ

____________

(1) الأنبياء: 26 و 27.

(2) المناقب ج 4 ص 428.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 429.

(4) المناقب ج 4 ص 429.

286

لَا بَأْسَ عَلَيْكَ ضَيْعَتُكَ تُرَدُّ عَلَيْكَ فَلَا تَتَقَدَّمْ إِلَى السُّلْطَانِ وَ أْتِ الْوَكِيلَ الَّذِي فِي يَدِهِ الضَّيْعَةُ وَ خَوِّفْهُ بِالسُّلْطَانِ الْأَعْظَمِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَلَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ الْوَكِيلُ الَّذِي فِي يَدِهِ الضَّيْعَةُ قَدْ كُتِبَ إِلَيَّ عِنْدَ خُرُوجِكَ أَنْ أَطْلُبَكَ وَ أَنْ أَرُدَّ الضَّيْعَةَ عَلَيْكَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْقَاضِي ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ‏ (1) وَ شَهَادَةِ الشُّهُودِ وَ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى الْمُهْتَدِي فَصَارَتِ الضَّيْعَةُ لَهُ‏ (2).

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرٍ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)يَشْكُو عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ دُلَفَ وَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ فَقَدْ كُفِيتَهُ وَ أَمَّا يَزِيدُ فَإِنَّ لَكَ وَ لَهُ مَقَاماً بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَمَاتَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَ قَتَلَ يَزِيدُ مُحَمَّدَ بْنَ حُجْرٍ (3).

أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِأَنْظُرَ إِلَى خَطِّهِ فَأَعْرِفَهُ إِذَا وَرَدَ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ يَا أَحْمَدُ إِنَّ الْخَطَّ سَيَخْتَلِفُ عَلَيْكَ مَا بَيْنَ الْقَلَمِ الْغَلِيظِ وَ الْقَلَمِ الدَّقِيقِ فَلَا تَشُكَّنَّ ثُمَّ دَعَا بِالدَّوَاةِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْتَوْهِبُهُ الْقَلَمَ الَّذِي كَتَبَ بِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكِتَابَةِ أَقْبَلَ يُحَدِّثُنِي وَ هُوَ يَمْسَحُ الْقَلَمَ بِمِنْدِيلِ الدَّوَاةِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ هَاكَ يَا أَحْمَدُ فَنَاوَلَنِيهِ [فَتَنَاوَلْتُهُ‏] الْخَبَرَ (4).

61- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ‏ (5) مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَنَاوَلَنِيهِ‏

____________

(1) هو أحمد بن محمّد بن عبد اللّه الاموى كان قاضى بغداد من عهد المتوكل الى زمن المقتدر، توفّي سنة 317، و بنو ابى الشوارب بيت مشهور ببغداد.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 432 و 433، و قد رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 512.

(3) المصدر ص 433، و تراه في الكافي ج 1 ص 513.

(4) كتاب المناقب ج 4 ص 433 و 434.

(5) أبو عليّ أحمد بن إسحاق بن عبد اللّه بن سعد بن مالك بن الاحوص الأشعريّ القمّيّ، كان وافد القميين، روى عن أبي جعفر الثاني و أبى الحسن الثالث (عليهما السلام) و كان من خاصّة أبى محمّد العسكريّ (عليه السلام)، و له كتب.

و الرجل ثقة ثقة و هو ابن عم أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعريّ القمّيّ الذي مر ترجمته في ص 119، من هذا المجلد.

استأذن الصاحب (عليه السلام) على يد الحسين بن روح النوبختى للحج، فاذن له و نعى إليه نفسه، فلما انصرف من الحجّ، و بلغ حلوان مات بها، و قد روى في خبر أخرجه المؤلّف (قدّس سرّه) بابا على حدة في ج 52 ص 78- 89 من طبعتنا هذه- أنه ممن تشرف بخدمة صاحب الامر، و لم يصحّ ذلك، و من أراد فله أن يراجع ما علقناه على ذلك الخبر.

287

فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أَغْتَمُّ بِشَيْ‏ءٍ يُصِيبُنِي فِي نَفْسِي وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ أَبَاكَ فَلَمْ يُقْضَ لِي ذَلِكَ فَقَالَ وَ مَا هُوَ يَا أَحْمَدُ فَقُلْتُ سَيِّدِي رُوِيَ لَنَا عَنْ آبَائِكَ أَنَّ نَوْمَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أَقْفِيَتِهِمْ وَ نَوْمَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَيْمَانِهِمْ وَ نَوْمَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى شَمَائِلِهِمْ‏ (1) وَ نَوْمَ الشَّيَاطِينِ عَلَى وُجُوهِهِمْ فَقَالَ كَذَلِكَ هُوَ فَقُلْتُ سَيِّدِي فَإِنِّي أَجْتَهِدُ أَنْ أَنَامَ عَلَى يَمِينِي فَمَا يُمْكِنُنِي وَ لَا يَأْخُذُنِي النَّوْمُ عَلَيْهَا فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ يَا أَحْمَدُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقَالَ أَدْخِلْ يَدَكَ تَحْتَ ثِيَابِكَ فَأَدْخَلْتُهَا فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ وَ أَدْخَلَهَا تَحْتَ ثِيَابِي فَمَسَحَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى جَانِبِيَ الْأَيْسَرِ وَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى جَانِبِيَ الْأَيْمَنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ أَحْمَدُ فَمَا أَقْدِرُ أَنْ أَنَامَ عَلَى يَسَارِي مُنْذُ فَعَلَ بِي ذَلِكَ وَ مَا يَأْخُذُنِي نَوْمٌ عَلَيْهَا أَصْلًا (2).

____________

(1) و ذلك لانهم يعتمدون على قول الاطباء اليونانيين أكثر من اعتمادهم على قول صاحب الشريعة، و من طبهم أن ينام الرجل أولا على اليمين قليلا لينحدر الغذاء الى قعر المعدة و يتمكن فم المعدة من الانسداد الكامل، ثمّ يتحول الى اليسار ليقع الكبد على المعدة فيسخنها بحرارتها الى أن ينهضم الغذاء و يصير كيموسا، ثمّ يتحول الى جانب اليمنى لينحدر الغذاء الى الكبد بميله الطبيعي فان الكبد في يسار المعدة، ثمّ بعد قليل يتحول الى اليسار إلى آخر ما يقولون في ذلك.

(2) الكافي ج 1 ص 513 و 514.

288

بيان: ما بين القلم أي اختلافا كائنا فيما بينهما و الحاصل أنه انظر إلى أسلوب الخط و لا تلتفت إلى الجلاء و الخفاء و لا تلتفت بسببهما

و في الكافي‏ ثم دعا بالدواة فكتب و جعل يستمد إلى مجرى الدواة فقلت إلخ.

كأن المعنى يأخذ المداد من قعر الدواة جارا القلم إلى فم الدواة لقلة مدادها أو لعدم الحاجة إلى العود سريعا و هاك اسم فعل بمعنى خذ أدخل يدك أي أخرج يديك من كميك فأخرج(ع)أيضا يديه من كميه ليلمس بجميع يديه الشريفتين جميع جنبي أحمد و يديه.

62- قب، المناقب لابن شهرآشوب شَاهَوَيْهِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ: كَانَ أَخِي صَالِحٌ مَحْبُوساً فَكَتَبْتُ إِلَى سَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ أَشْيَاءَ فَأَجَابَنِي عَنْهَا وَ كَتَبَ أَنَّ أَخَاكَ يَخْرُجُ مِنَ الْحَبْسِ يَوْمَ يَصِلُكَ كِتَابِي هَذَا وَ قَدْ كُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْ أَمْرِهِ فَأُنْسِيتَ فَبَيْنَا أَنَا أَقْرَأُ كِتَابَهُ إِذَا أُنَاسٌ جَاءُونِي يُبَشِّرُونَنِي بِتَخْلِيَةِ أَخِي فَتَلَقَّيْتُهُ وَ قَرَأْتُ عَلَيْهِ الْكِتَابَ‏ (1).

أَبُو الْعَبَّاسِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: عَطِشْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ يَفُوتَنِي حَدِيثُهُ وَ صَبَرْتُ عَلَى الْعَطَشِ وَ هُوَ يَتَحَدَّثُ فَقَطَعَ الْكَلَامَ وَ قَالَ يَا غُلَامُ اسْقِ أَبَا الْعَبَّاسِ مَاءً (2).

عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ: خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي يَوْمٍ مُصَيَّفٍ رَاكِباً وَ عَلَيْهِ جفاف‏ (3) [تِجْفَافٌ وَ مِمْطَرٌ فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ مَقْصَدِهِمْ امْطِرُوا فِي طَرِيقِهِمْ وَ ابْتُلُوا سِوَاهُ‏ (4).

مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: تَذَاكَرْنَا آيَاتِ الْإِمَامِ(ع)فَقَالَ نَاصِبِيٌّ إِذَا أَجَابَ عَنْ كِتَابٍ أَكْتُبُهُ بِلَا مِدَادٍ عَلِمْتُ أَنَّهُ حَقٌّ فَكَتَبْنَا مَسَائِلَ وَ كَتَبَ الرَّجُلُ بِلَا مِدَادٍ عَلَى‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 438.

(2) المناقب ج 4 ص 439.

(3) كذا في النسخ و قد مر في أحاديث كما في المطبوع من المصدر: «التجفاف» و هو آلة للحرب تلبسها الفرس و الإنسان يتقى بها كأنها درع.

(4) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 439.

289

وَرَقٍ وَ جَعَلَ فِي الْكُتُبِ وَ بَعَثْنَا إِلَيْهِ فَأَجَابَ عَنْ مَسَائِلِنَا وَ كَتَبَ عَلَى وَرَقِهِ اسْمَهُ وَ اسْمَ أَبَوَيْهِ فَدَهِشَ الرَّجُلُ فَلَمَّا أَفَاقَ اعْتَقَدَ الْحَقَ‏ (1).

الْجِلَاءُ وَ الشَّفَاءُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُ‏ إِنَّ أَبَا طَاهِرِ بْنَ بُلْبُلٍ حَجَّ فَنَظَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ هُوَ يُنْفِقُ النَّفَقَاتِ الْعَظِيمَةَ فَلَمَّا انْصَرَفَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَوَقَّعَ فِي رُقْعَتِهِ قَدْ أَمَرْنَا لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ أَمَرْنَا لَكَ بِمِثْلِهَا وَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُنُوزَ الْأَرْضِ تَحْتَ أَيْدِيهِمْ‏ (2).

63- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ النَّوْفَلِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي صَحْنِ دَارِهِ فَمَرَّ عَلَيْنَا جَعْفَرٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا صَاحِبُنَا قَالَ لَا صَاحِبُكُمُ الْحَسَنُ‏ (3).

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَرْيَابَ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْمِشْكَاةِ وَ أَنْ يَدْعُوَ لِامْرَأَتِي وَ كَانَتْ حَامِلًا عَلَى رَأْسِ وَلَدِهَا أَنْ يَرْزُقَنِي اللَّهُ ذَكَراً وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يُسَمِّيَهُ فَرَجَعَ الْجَوَابُ الْمِشْكَاةُ قَلْبُ مُحَمَّدٍ ص وَ لَمْ يُجِبْنِي عَنِ امْرَأَتِي بِشَيْ‏ءٍ وَ كَتَبَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ عَظَّمَ اللَّهُ أَجْرَكَ وَ أَخْلَفَ عَلَيْكَ فَوَلَدَتْ وَلَداً مَيِّتاً وَ حَمَلَتْ بَعْدَهُ فَوَلَدَتْ غُلَاماً (4).

قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ‏ كَانَ سَمِيعٌ الْمِسْمَعِيُّ يُؤْذِينِي كَثِيراً وَ يَبْلُغُنِي عَنْهُ مَا أَكْرَهُ وَ كَانَ مُلَاصِقاً لِدَارِي فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ الدُّعَاءِ بِالْفَرَجِ مِنْهُ فَرَجَعَ الْجَوَابُ أَبْشِرْ بِالْفَرَجِ سَرِيعاً وَ أَنْتَ مَالِكُ دَارِهِ فَمَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ وَ اشْتَرَيْتُ دَارَهُ فَوَصَلْتُهَا بِدَارِي بِبَرَكَتِهِ‏ (5).

____________

(1) المصدر ص 440 و فيه «محمّد بن عيّاش» بدل «محمّد بن عبّاس».

(2) المناقب ج 4 ص 424.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 310 و لا يخفى أنّه لا يناسب الباب و انما يناسب باب النصوص.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 301.

(5) كشف الغمّة ج 3 ص 302.

290

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَلْخِيِّ قَالَ: أَصْبَحْتُ يَوْماً فَجَلَسْتُ فِي شَارِعِ الْغَنَمِ فَإِذَا بِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَدْ أَقْبَلَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ دَارَ الْعَامَّةِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي تَرَى إِنْ صِحْتُ أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فَاعْرِفُوهُ يَقْتُلُونِّي فَلَمَّا دَنَا مِنِّي أَوْمَأَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ عَلَى فِيهِ أَنِ اسْكُتْ وَ رَأَيْتُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ يَقُولُ إِنَّهُ هُوَ الْكِتْمَانُ أَوِ الْقَتْلُ فَاتَّقِ اللَّهَ عَلَى نَفْسِكَ‏ (1).

يج، الخرائج و الجرائح عن محمد بن عبد العزيز مثله‏ (2).

64- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَقْرَعِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْإِمَامِ هَلْ يَحْتَلِمُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي بَعْدَ مَا فَصَلَ الْكِتَابُ الِاحْتِلَامُ شَيْطَنَةٌ وَ قَدْ أَعَاذَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ ذَلِكَ فَرَدَّ الْجَوَابَ الْأَئِمَّةُ حَالُهُمْ فِي الْمَنَامِ حَالُهُمْ فِي الْيَقَظَةِ لَا يُغَيِّرُ النَّوْمُ مِنْهُمْ شَيْئاً قَدْ أَعَاذَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ لَمَّةِ الشَّيْطَانِ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ‏ (3).

يج، الخرائج و الجرائح عن محمد بن أحمد الأقرع‏ مثله‏ (4).

65- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: عَرَضَ عَلَيَّ صَدِيقٌ أَنْ أَدْخُلَ مَعَهُ فِي شِرَاءِ ثِمَارٍ مِنْ نَوَاحِي شَتَّى فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْتَأْذِنُهُ فَكَتَبَ لَا تَدْخُلْ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ مَا أَغْفَلَكَ عَنِ الْجَرَادِ وَ الْحَشَفِ فَوَقَعَ الْجَرَادُ فَأَفْسَدَهُ وَ مَا بَقِيَ مِنْهُ تَحَشَّفَ وَ أَعَاذَنِي اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِبَرَكَتِهِ.

حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ طَرِيفٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَسْأَلُهُ مَا مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ قَالَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ جَعَلَهُ عَلَماً يُعْرَفُ بِهِ حِزْبُ اللَّهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ (5).

____________

(1) المصدر نفسه ص 302.

(2) مختار الخرائج و الجرائح ص 215.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 302.

(4) مختار الخرائج ص 215، و رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 509.

(5) كشف الغمّة ج 3 ص 303.

292

جِيرَانِنَا فَاشْتَهَرَ بِهَا حَتَّى عَلَا أَمْرُهُ وَ صَارَ إِلَى السُّلْطَانِ وَ غُرِّمَ بِسَبَبِهَا مَالًا نَفِيساً وَ أَعَاذَنِيَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ بِبَرَكَةِ سَيِّدِي‏ (1).

وَ عَنْ سَيْفِ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: خَلَّفْتُ ابْناً لِي عَلِيلًا بِمِصْرَ عِنْدَ خُرُوجِي مِنْهَا وَ ابْناً لِي آخَرَ أَسَنَّ مِنْهُ هُوَ كَانَ وَصِيِّي وَ قَيِّمِي عَلَى عِيَالِي وَ ضِيَاعِي فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ سَأَلْتُهُ الدُّعَاءَ لِابْنِيَ الْعَلِيلِ فَكَتَبَ إِلَيَّ قَدْ عُوفِيَ الصَّغِيرُ وَ مَاتَ الْكَبِيرُ وَصِيُّكَ وَ قَيِّمُكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ وَ لَا تَجْزَعْ فَيُحْبَطَ أَجْرُكَ فَوَرَدَ عَلَيَّ الْكِتَابُ بِالْخَبَرِ أَنَّ ابْنِي عُوفِيَ مِنْ عِلَّتِهِ وَ مَاتَ ابْنِيَ الْكَبِيرُ يَوْمَ وَرَدَ عَلَيَّ جَوَابُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)(2).

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن سيف‏ مثله‏ (3).

66- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ السُّرُورِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ عَلَى يَدِ أَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِّ وَ كَانَ لِي مُوَاخِياً إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي بِالْغِنَى وَ كُنْتُ قَدْ أَمْلَقْتُ فَأَوْصَلَهَا وَ خَرَجَ إِلَيَّ عَلَى يَدِهِ أَبْشِرْ فَقَدْ أَجَلَّكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْغِنَى مَاتَ ابْنُ عَمِّكَ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ وَ خَلَّفَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ هِيَ وَارِدَةٌ عَلَيْكَ فَاشْكُرِ اللَّهَ وَ عَلَيْكَ بِالاقْتِصَادِ وَ إِيَّاكَ وَ الْإِسْرَافَ فَإِنَّهُ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَنَةِ فَوَرَدَ عَلَيَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَادِمٌ مَعَهُ سَفَاتِجُ مِنْ حَرَّانَ فَإِذَا ابْنُ عَمِّي قَدْ مَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي رَجَعَ إِلَيَّ أَبُو هَاشِمٍ بِجَوَابِ مَوْلَايَ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ اسْتَغْنَيْتُ وَ زَالَ الْفَقْرُ عَنِّي كَمَا قَالَ سَيِّدِي فَأَدَّيْتُ حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِي وَ بَرِرْتُ إِخْوَانِي وَ تَمَاسَكْتُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ كُنْتُ مُبَذِّراً كَمَا أَمَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ (4).

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 303 و 304.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 304.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 433، و رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 509 في حديث.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 304.

291

قَالَ: وَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَدْ تَرَكْتُ التَّمَتُّعَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ قَدْ نَشِطْتُ لِذَلِكَ وَ كَانَ فِي الْحَيِّ امْرَأَةٌ وُصِفَتْ لِي بِالْجَمَالِ فَمَالَ إِلَيْهَا قَلْبِي وَ كَانَتْ عَاهِراً لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ فَكَرِهْتُهَا ثُمَّ قُلْتُ قَدْ قَالَ تَمَتَّعْ بِالْفَاجِرَةِ فَإِنَّكَ تُخْرِجُهَا مِنْ حَرَامٍ إِلَى حَلَالٍ فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أُشَاوِرُهُ فِي الْمُتْعَةِ وَ قُلْتُ أَ يَجُوزُ بَعْدَ هَذِهِ السِّنِينَ أَنْ أَتَمَتَّعَ فَكَتَبَ إِنَّمَا تُحْيِي سُنَّةً وَ تُمِيتُ بِدْعَةً وَ لَا بَأْسَ وَ إِيَّاكَ وَ جَارَتَكَ الْمَعْرُوفَةَ بِالْعَهَرِ (1) وَ إِنْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنَّ آبَائِي قَالُوا تَمَتَّعْ بِالْفَاجِرَةِ فَإِنَّكَ تُخْرِجُهَا مِنْ حَرَامٍ إِلَى حَلَالٍ فَهَذِهِ امْرَأَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْهَتْكِ وَ هِيَ جَارَةٌ وَ أَخَافُ عَلَيْكَ اسْتِفَاضَةَ الْخَبَرِ فِيهَا فَتَرَكْتُهَا وَ لَمْ أَتَمَتَّعْ بِهَا وَ تَمَتَّعَ بِهَا شَاذَانُ بْنُ سَعْدٍ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا وَ

____________

(1) اختلف أصحابنا في ذلك، فمنهم من منع عن انكاح الزانى و نكاح الزانية مطلقا لقوله تعالى في سورة النور 3: «الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً، وَ الزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَ حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» و منهم من أجاز ذلك مطلقا للاحاديث الواردة في ذلك و ادعاء نسخ الآية بقوله تعالى‏ «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى‏ مِنْكُمْ» الآية أو بالاحاديث المروية في جواز ذلك كالحديث المروى المشهور عند راوى هذا الحديث.

و الصحيح أن الآية ليست بمنسوخة لا بالآية و لا بالاحاديث لعدم المنافاة بين مقتضاهما و المراد بالزانى و الزانية في هذه الآية، الثابت المتحقّق في ذلك، كأن يثبت زناهما عند الحاكم العدل فيجرى عليهما حدّ الزناء فيكون شهادة العدول و اجراء الحدّ عليهما موجبا لتحقّق العنوان فيهما، أو يكونا من المشهورين بذلك عند العرف يعلمه كل أحد كان تكون الجارية ذات علم كما كن في الجاهلية، أو في بيوت معدة لذلك كالقلاع و المحلات المرسومة الآن لذلك، أو يكون الناكح هو الذي زنى بالمرأة قبل ذلك، فيكون تحقّق العنوان عنده وجدانيا.

فعلى أحد هذه الموارد الثلاث تحكم الآية بتحريم النكاح، و ما سوى ذلك ممّا قد يزنى الرجل و تزنى المرأة و يكون زناهما مخفيا فخارج عن مدلول الآية الشريفة فتأمل.

293

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْبِطِّيخِ وَ كُنْتُ بِهِ مَشْغُوفاً فَكَتَبَ إِلَيَّ لَا تَأْكُلْهُ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يُوَلِّدُ الْفَالِجَ وَ كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ صَاحِبِ الزِّنْجِ خَرَجَ بِالْبَصْرَةِ فَنَسِيتُ حَتَّى نَفَذَ كِتَابِي إِلَيْهِ فَوَقَّعَ صَاحِبُ الزِّنْجِ‏ (1) لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ‏ (2).

قب، المناقب لابن شهرآشوب عن محمد بن صالح‏ مثله‏ (3).

67- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّبِيعِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: نَاظَرْتُ رَجُلًا مِنَ الثَّنَوِيَّةِ بِالْأَهْوَازِ ثُمَّ قَدِمْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى وَ قَدْ عَلِقَ بِقَلْبِي شَيْ‏ءٌ مِنْ مَقَالَتِهِ فَإِنِّي لَجَالِسٌ عَلَى بَابِ أَحْمَدَ بْنِ الْخَضِيبِ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مِنْ دَارِ الْعَامَّةِ يَوْمَ الْمَوْكِبِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ أَشَارَ بِسَبَّابَتِهِ أَحَدٌ أَحَدٌ فَوَحِّدْهُ فَسَقَطْتُ مَغْشِيّاً عَلَيَ‏ (4).

يج، الخرائج و الجرائح عن محمد بن الربيع‏ مثله‏ (5).

____________

(1) هو الذي كان يزعم أنّه عليّ بن محمّد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و هو الذي يؤمى إليه في نهج البلاغة في أخبار الملاحم بالبصرة حيث يقول (عليه السلام): يا أحنف كأنى به و قد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار و لا لجب، و لا قعقعة لجم و لا حمحمة خيل، يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها أقدام النعام.

قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 2 ص 311: خرج في فرات البصرة سنة 255، فتبعه الزنج الذين كانوا يكسبون السباخ في البصرة، ثمّ ذكر ان جمهور النسابين اتفقوا على أنّه من عبد القيس و أنّه عليّ بن عبد الرحيم و أمه اسدية من اسد بن خزيمة، جدها محمّد بن حكيم الأسدى من أهل الكوفة أحد الخارجين مع زيد بن عليّ بن الحسين.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 305.

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 428.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 305.

(5) لم نجده في مختار الخرائج، و رواه الكليني في الكافي ج 1 ص 511.

و فيه «محمّد بن الربيع السائى» و هو الصحيح نسبة الى ساية- قرية بمكّة أو واد بين الحرمين، عنونه الشيخ في رجاله و قال: محمّد بن الربيع بن سويد السائى من أصحاب العسكريّ (عليه السلام).

294

68- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: وَافَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَهْوَازِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَ كُنْتُ مَعَهُمْ وَ خَرَجَ السُّلْطَانُ إِلَى صَاحِبِ الْبَصْرَةِ فَخَرَجْنَا لِنَنْظُرَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ مَاضِياً مَعَهُ وَ قَعَدْنَا بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ بِسُرَّ مَنْ رَأَى نَنْظُرُ رُجُوعَهُ فَرَجَعَ فَلَمَّا حَاذَانَا وَ قَرُبَ مِنَّا وَقَفَ وَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى قَلَنْسُوَتِهِ فَأَخَذَهَا عَنْ رَأْسِهِ وَ أَمْسَكَهَا بِيَدِهِ‏ (1) وَ أَمَرَّ يَدَهُ الْأُخْرَى عَلَى رَأْسِهِ وَ ضَحِكَ فِي وَجْهِ رَجُلٍ مِنَّا فَقَالَ الرَّجُلُ مُبَادِراً أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ وَ خِيَرَتُهُ فَقُلْنَا يَا هَذَا مَا شَأْنُكَ قَالَ كُنْتُ شَاكّاً فِيهِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ رَجَعَ وَ أَخَذَ الْقَلَنْسُوَةَ عَنْ رَأْسِهِ قُلْتُ بِإِمَامَتِهِ‏ (2).

يج، الخرائج و الجرائح عن علي بن محمد مثله‏ (3).

69- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي سَهْلٍ الْبَلْخِيِّ قَالَ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ يَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ وَ كَانَتِ الْأُمُّ غَالِيَةً وَ الْأَبُ مُؤْمِناً فَوَقَّعَ رَحِمَ اللَّهُ وَالِدَكَ وَ كَتَبَ آخَرُ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ وَ كَانَتِ الْأُمُّ مُؤْمِنَةً وَ الْأَبُ ثَنَوِيّاً فَوَقَّعَ رَحِمَ اللَّهُ وَالِدَتَكَ وَ التَّاءُ مَنْقُوطَةٌ (4) [بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ فَوْقَ.

وَ حَدَّثَ أَبُو يُوسُفَ الشَّاعِرُ الْقَصِيرُ شَاعِرُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: وُلِدَ لِي غُلَامٌ وَ كُنْتُ مُضَيَّقاً فَكَتَبْتُ رِقَاعاً إِلَى جَمَاعَةٍ أَسْتَرْفِدُهُمْ فَرَجَعْتُ بِالْخَيْبَةِ قَالَ قُلْتُ أَجِي‏ءُ فَأَطُوفُ حَوْلَ الدَّارِ طَوْفَةً وَ صِرْتُ إِلَى الْبَابِ فَخَرَجَ أَبُو حَمْزَةَ وَ مَعَهُ صُرَّةٌ سَوْدَاءُ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ يَقُولُ لَكَ سَيِّدِي أَنْفِقْ هَذِهِ عَلَى الْمَوْلُودِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ.

____________

(1) و في الخرائج: بيده الأخرى و وضعها على رأسه و ضحك.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 305 و 306.

(3) مختار الخرائج و الجرائح ص 215.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 306.

295

حَدَّثَ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ رَاشِدٍ (1) قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى فِي أَيَّامِ أَبِي مُحَمَّدٍ إِلَى الْجَبَلِ يَطْلُبُ الْفَضْلَ فَتَلَقَّاهُ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ فَقَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى قَالَ هَلْ تَعْرِفُ دَرْبَ كَذَا وَ مَوْضِعَ كَذَا قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عِنْدَكَ مِنْ أَخْبَارِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ شَيْ‏ءٌ قَالَ لَا قَالَ فَمَا أَقْدَمَكَ الْجَبَلَ قَالَ طَلَبُ الْفَضْلِ قَالَ فَلَكَ عِنْدِي خَمْسُونَ دِينَاراً فَاقْبِضْهَا وَ انْصَرِفْ مَعِي إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى حَتَّى تُوصِلَنِي إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ نَعَمْ فَأَعْطَاهُ خَمْسِينَ دِينَاراً وَ عَادَ الْعَلَوِيُّ مَعَهُ فَوَصَلَا إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَاسْتَأْذَنَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلَا وَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)قَاعِدٌ فِي صَحْنِ الدَّارِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْجَبَلِيِّ قَالَ لَهُ أَنْتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَوْصَى إِلَيْكَ أَبُوكَ وَ أَوْصَى لَنَا بِوَصِيَّةٍ فَجِئْتَ تُؤَدِّيهَا وَ مَعَكَ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ هَاتِهَا فَقَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْمَالَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْعَلَوِيِّ فَقَالَ خَرَجْتَ إِلَى الْجَبَلِ تَطْلُبُ الْفَضْلَ فَأَعْطَاكَ هَذَا الرَّجُلُ خَمْسِينَ دِينَاراً فَرَجَعْتَ مَعَهُ وَ نَحْنُ نُعْطِيكَ خَمْسِينَ دِينَاراً فَأَعْطَاهُ‏ (2).

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ سَعِيدٌ بِحَمْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ إِلَى الْكُوفَةِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْهَيْثَمِ جُعِلْتُ فِدَاكَ بَلَغَنَا خَبَرٌ أَقْلَقَنَا وَ بَلَغَ مِنَّا فَكَتَبَ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَأْتِيكُمُ الْفَرَجُ فَقُتِلَ الْمُعْتَزُّ يَوْمَ الثَّالِثِ قَالَ وَ فُقِدَ لَهُ غُلَامٌ صَغِيرٌ فَلَمْ يُوجَدْ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ اطْلُبُوهُ مِنَ الْبِرْكَةِ فَطُلِبَ فَوَجَدُوهُ فِي بِرْكَةِ الدَّارِ مَيِّتاً قَالَ وَ انْتُهِبَتْ خِزَانَةُ أَبِي الْحَسَنِ بَعْدَ مَا مَضَى فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَأَمَرَ بِغَلْقِ الْبَابِ ثُمَّ دَعَا بِحَرَمِهِ وَ عِيَالِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ لِوَاحِدٍ وَاحِدٍ رُدَّ كَذَا وَ كَذَا وَ يُخْبِرُهُ بِمَا أَخَذَ فَرَدُّوا حَتَّى مَا فُقِدَ شَيْئاً (3).

____________

(1) في المصدر: «ابو القاسم كاتب راشد».

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 307.

(3) كشف الغمّة ج 3 ص 292.

296

يج، الخرائج و الجرائح عن محمد بن عبد الله‏ إلى قوله ميتا (1).

70- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ حَدَّثَ هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: وُلِدَ لِابْنِي أَحْمَدَ ابْنٌ فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ ذَلِكَ بِالْعَسْكَرِ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مِنْ وِلَادَتِهِ أَسْأَلُهُ أَنْ يُسَمِّيَهُ وَ يُكَنِّيَهُ وَ كَانَ مَحَبَّتِي أَنْ أُسَمِّيَهُ جَعْفَراً وَ أُكَنِّيَهُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَوَافَانِي رَسُولُهُ فِي صَبِيحَةِ الْيَوْمِ السَّابِعِ وَ مَعَهُ كِتَابٌ سَمِّهِ جَعْفَراً وَ كَنِّهِ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ دَعَا لِي‏ (2).

وَ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ الْهَرَوِيُّ قَالَ: خَرَجَ تَوْقِيعٌ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)إِلَى بَعْضِ بَنِي أَسْبَاطٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ أُخْبِرُهُ عَنِ اخْتِلَافِ الْمَوَالِي وَ أَسْأَلُهُ إِظْهَارَ دَلِيلٍ فَكَتَبَ إِلَيَّ وَ إِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَاقِلَ لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي بِآيَةٍ أَوْ يَظْهَرَ دَلِيلًا أَكْثَرَ مِمَّا جَاءَ بِهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ فَقَالُوا سَاحِرٌ وَ كَاهِنٌ وَ كَذَّابٌ وَ هَدَى اللَّهُ مَنِ اهْتَدَى غَيْرَ أَنَّ الْأَدِلَّةَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَأْذَنُ لَنَا فَنَتَكَلَّمُ وَ يَمْنَعُ فَنَصْمُتُ وَ لَوْ أَحَبَّ أَنْ لَا يَظْهَرَ حَقّاً مَا بَعَثَ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ فَصَدَعُوا بِالْحَقِّ فِي حَالِ الضَّعْفِ وَ الْقُوَّةِ وَ يَنْطِقُونَ فِي أَوْقَاتٍ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرَهُ وَ يُنْفِذَ حُكْمَهُ النَّاسُ فِي طَبَقَاتٍ شَتَّى وَ الْمُسْتَبْصِرُ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ مُتَمَسِّكٌ بِالْحَقِّ مُتَعَلِّقٌ بِفَرْعٍ أَصِيلٍ غَيْرُ شَاكٍّ وَ لَا مُرْتَابٍ لَا يَجِدُ عَنْهُ مَلْجَأً وَ طَبَقَةٌ لَمْ تَأْخُذِ الْحَقَّ مِنْ أَهْلِهِ فَهُمْ كَرَاكِبِ الْبَحْرِ يَمُوجُ عِنْدَ مَوْجِهِ وَ يَسْكُنُ عِنْدَ سُكُونِهِ وَ طَبَقَةٌ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ‏ شَأْنُهُمُ الرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَ دَفْعُ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ‏ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ‏ فَدَعْ مَنْ ذَهَبَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَالرَّاعِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ غَنَمَهُ جَمَعَهَا فِي أَهْوَنِ السَّعْيِ ذَكَرْتَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ مَوَالِيَّ فَإِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَ الْكِبَرُ فَلَا رَيْبَ وَ مَنْ جَلَسَ مَجَالِسَ الْحُكْمِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْحُكْمِ أَحْسِنْ رِعَايَةَ مَنِ اسْتَرْعَيْتَ وَ إِيَّاكَ وَ الْإِذَاعَةَ وَ

____________

(1) لم نجده في مختار الخرائج.

(2) كشف الغمّة ج 3 ص 293.

297

طَلَبَ الرِّئَاسَةِ فَإِنَّهُمَا يَدْعُوَانِ إِلَى الْهَلَكَةِ ذَكَرْتَ شُخُوصَكَ إِلَى فَارِسٍ فَاشْخَصْ خَارَ اللَّهُ لَكَ وَ تَدْخُلُ مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِناً وَ أَقْرِئْ مَنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ مَوَالِيَّ السَّلَامَ وَ مُرْهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَظِيمِ وَ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ الْمُذِيعَ عَلَيْنَا حَرْبٌ لَنَا قَالَ فَلَمَّا قَرَأْتُ وَ تَدْخُلُ مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ أَعْرِفْ مَعْنَى ذَلِكَ فَقَدِمْتُ إِلَى بَغْدَادَ وَ عَزِيمَتِيَ الْخُرُوجُ إِلَى فَارِسَ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ ذَلِكَ فَخَرَجْتُ إِلَى مِصْرَ (1).

يج، الخرائج و الجرائح عن أبي القاسم الهروي‏ مثله‏ (2).

71- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ‏ خَرَجَ إِلَيْهِ تَوْقِيعُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِتْنَةٌ تَخُصُّكَ فَكُنْ حِلْساً مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكَ قَالَ فَنَابَتْنِي نَائِبَةٌ فَزِعْتُ مِنْهَا فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَ هِيَ هَذِهِ فَكَتَبَ لَا أَشَدُّ مِنْ هَذِهِ فَطَلَبْتُ بِسَبَبِ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودٍ (3) وَ نُودِيَ عَلَيَّ مَنْ أَصَابَنِي فَلَهُ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ‏ (4).

يج، الخرائج و الجرائح روى علي بن محمد بن زياد مثله‏ (5) بيان قال الجوهري أحلاس البيوت ما يبسط تحت حر الثياب و في الحديث كن حلس بيتك أي لا تبرح.

72- كشف، كشف الغمة مِنْ دَلَائِلِ الْحِمْيَرِيِّ حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّيْمَرِيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ رُقْعَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِيهِ إِنِّي نَازَلْتُ اللَّهَ فِي هَذَا الطَّاغِي يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ وَ هُوَ آخِذُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فُعِلَ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 293 و 294.

(2) مختار الخرائج ص 291.

(3) جعفر بن محمّد خ ل، و جعفر بن محمود كان من أصحاب الخليفة، و قد ذكر في حديث المتوكل مع أبى الحسن الهادى حين سأله عن المواطن الكثيرة راجع ص 163 فيما سبق.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 294 و 295.

(5) لم نجده في مختار الخرائج المطبوع.

298

بِهِ مَا فُعِلَ‏ (1).

وَ عَنْهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فِتْنَةٌ تُظِلُّكُمْ فَكُونُوا عَلَى أُهْبَةٍ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَعَ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ وَ كَانَتْ لَهُمْ هَنَةٌ لَهَا شَأْنٌ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَ هِيَ هَذِهِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ غَيْرُ هَذِهِ فَاحْتَرِسُوا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمُعْتَزِّ مَا كَانَ‏ (2).

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيِّ قَالَ: كَتَبَ أَخِي مُحَمَّدٌ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ امْرَأَتُهُ حَامِلٌ مُقْرِبٌ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يُخَلِّصَهَا وَ يَرْزُقَهُ ذَكَراً وَ يُسَمِّيَهُ فَكَتَبَ يَدْعُو اللَّهَ بِالصَّلَاحِ وَ يَقُولُ رَزَقَكَ اللَّهُ ذَكَراً سَوِيّاً وَ نِعْمَ الِاسْمُ مُحَمَّدٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَوَلَدَتْ اثْنَيْنِ فِي بَطْنٍ أَحَدُهُمَا فِي رِجْلِهِ زَوَائِدُ فِي أَصَابِعِهِ وَ الْآخَرُ سَوِيٌّ فَسَمَّى وَاحِداً مُحَمَّداً وَ الْآخَرَ صَاحِبَ الزَّوَائِدِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ.

وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ كَانَ خَادِماً يَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ وَ سَأَلَهُ الدُّعَاءَ لِأَخٍ خَرَجَ إِلَى إرمنية [إِرْمِينِيَّةَ يَجْلِبُ غَنَماً فَوَرَدَ الْجَوَابُ بِمَا سَأَلَ وَ لَمْ يَذْكُرْ أَخَاهُ فِيهِ بِشَيْ‏ءٍ فَوَرَدَ الْخَبَرُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ أَخَاهُ مَاتَ يَوْمَ كَتَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ جَوَابَ الْمَسَائِلِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّهُ عَلِمَ بِمَوْتِهِ‏ (3).

وَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ مَوَالِيهِ يَسْأَلُهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ دُعَاءً فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ ادْعُ بِهَذِهِ الدُّعَاءِ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَ يَا أَبْصَرَ الْمُبْصِرِينَ يَا عِزَّ النَّاظِرِينَ وَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْسِعْ لِي فِي رِزْقِي وَ مُدَّ لِي فِي عُمُرِي وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَ لَا تَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي حِزْبِكَ وَ فِي زُمْرَتِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيَ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 295.

(2) المصدر نفسه ص 295.

(3) المصدر ج 3 ص 296.

299

أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ أَنْتَ فِي حِزْبِهِ وَ فِي زُمْرَتِهِ إِذْ كُنْتَ بِاللَّهِ مُؤْمِناً وَ لِرَسُولِهِ مُصَدِّقاً وَ لِأَوْلِيَائِهِ عَارِفاً وَ لَهُمْ تَابِعاً فَأَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ (1).

وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ‏ (2) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ أَشْكُو الْفَقْرَ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَ لَيْسَ قَدْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ غَيْرِنَا وَ الْقَتْلُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْحَيَاةِ مَعَ عَدُوِّنَا فَرَجَعَ الْجَوَابُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَخُصُّ أَوْلِيَاءَنَا إِذَا تَكَاثَفَتْ ذُنُوبُهُمْ بِالْفَقْرِ وَ قَدْ يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ مِنْهُمْ كَمَا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ عَدُوِّنَا وَ نَحْنُ كَهْفٌ لِمَنِ الْتَجَأَ إِلَيْنَا وَ نُورٌ لِمَنِ اسْتَبْصَرَ بِنَا وَ عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِنَا مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى وَ مَنِ انْحَرَفَ عَنَّا فَإِلَى النَّارِ (3).

73- كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ كُلْثُومٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ‏ مِثْلَهُ‏ (4).

وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ‏ لَقِيتُ مِنْ عِلَّةِ عَيْنِي شِدَّةً فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي فَلَمَّا نَفَذَ الْكِتَابُ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي كُنْتُ سَأَلْتُهُ أَنْ يَصِفَ لِي كُحْلًا أَكْحُلُهَا فَوَقَّعَ بِخَطِّهِ يَدْعُو لِي بِسَلَامَتِهَا إِذْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ذَاهِبَةً وَ كَتَبَ بَعْدَهُ أَرَدْتَ أَنْ أَصِفَ لَكَ كُحْلًا عَلَيْكَ بِصَبْرٍ مَعَ الْإِثْمِدِ كَافُوراً وَ تُوتِيَاءَ فَإِنَّهُ يَجْلُو مَا فِيهَا مِنَ الْغِشَاءِ وَ يُيْبِسُ الرُّطُوبَةَ قَالَ فَاسْتَعْمَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ(ع)فَصَحَّتْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ (5).

74- كش، رجال الكشي سَعْدُ بْنُ جَنَاحٍ الْكَشِّيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقَ‏

____________

(1) كشف الغمّة ج 3 ص 299 و 300 و رواه ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 439.

(2) الصحيح محمّد بن الحسن بن شمون كما سيأتي.

(3) المصدر ج 3 ص 300 و 301 و رواه ابن شهرآشوب في المناقب ج 4 ص 435.

(4) رجال الكشّيّ ص 448 و تراه في مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 435.

(5) المصدر ص 448.

300

السَّمَرْقَنْدِيَّ يَقُولُ‏ خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ فَأَرَدْتُ أَنْ أَمُرَّ عَلَى رَجُلٍ كَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَعْرُوفٍ بِالصِّدْقِ وَ الصَّلَاحِ وَ الْوَرَعِ وَ الْخَيْرِ يُقَالُ بُورَقٌ الْبُوشَنْجَانِيُ‏ (1) قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى هَرَاةَ وَ أَزُورَهُ وَ أُحْدِثَ بِهِ عَهْدِي قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَجَرَى ذِكْرُ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فَقَالَ بُورَقٌ وَ كَانَ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ بِهِ بَطَنٌ شَدِيدُ الْعِلَّةِ وَ يَخْتَلِفُ فِي اللَّيْلِ مِائَةَ مَرَّةٍ إِلَى مِائَةٍ وَ خَمْسِينَ مَرَّةً فَقَالَ لَهُ بُورَقٌ خَرَجْتُ حَاجّاً فَأَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى الْعُبَيْدِيَّ فَرَأَيْتُهُ شَيْخاً فَاضِلًا فِي أَنْفِهِ اعْوِجَاجٌ وَ هُوَ الْقَنَا وَ مَعَهُ عِدَّةٌ رَأَيْتُهُمْ مُغْتَمِّينَ مَحْزُونِينَ فَقُلْتُ لَهُمْ مَا لَكُمْ فَقَالُوا إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)قَدْ حُبِسَ قَالَ بُورَقٌ فَحَجَجْتُ وَ رَجَعْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى وَ وَجَدْتُهُ قَدِ انْجَلَى مَا كُنْتُ رَأَيْتُ بِهِ فَقُلْتُ مَا الْخَبَرُ فَقَالَ قَدْ خُلِّيَ عَنْهُ قَالَ بُورَقٌ فَخَرَجْتُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى وَ مَعِي كِتَابُ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَرَيْتُهُ ذَلِكَ الْكِتَابَ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَنْظُرَ فِيهِ فَنَظَرَ فِيهِ وَ تَصَفَّحَهُ وَرَقَةً وَرَقَةً وَ قَالَ هَذَا صَحِيحٌ يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فَقُلْتُ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ شَدِيدُ الْعِلَّةِ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ مِنْ دَعْوَتِكَ بِمَوْجِدَتِكَ عَلَيْهِ لِمَا ذَكَرُوا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ وَصِيُّ إِبْرَاهِيمَ خَيْرٌ مِنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ ص وَ لَمْ يَقُلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَكَذَا كَذَبُوا عَلَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ كَذَبُوا عَلَيْهِ وَ رَحِمَ اللَّهُ الْفَضْلَ رَحِمَ اللَّهُ الْفَضْلَ قَالَ بُورَقٌ فَرَجَعْتُ فَوَجَدْتُ الْفَضْلَ قَدْ مَاتَ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)رَحِمَ اللَّهُ الْفَضْلَ‏ (2).

75- كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ كُلْثُومٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كُنْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَقْتَ خُرُوجِ سَيِّدِي أَبِي الْحَسَنِ فَرَأَيْنَا أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)مَاشِياً قَدْ شَقَّ ثَوْبَهُ فَجَعَلْتُ أَتَعَجَّبُ مِنْ جَلَالَتِهِ وَ هُوَ لَهُ أَهْلٌ وَ مِنْ‏

____________

(1) في النسخ هنا تصحيف، و الصحيح ما في الصلب، و بوشنج بفتح الشين بنيدة نزيهة في واد مشجر من نواحي هراة بينهما عشرة فراسخ.

(2) رجال الكشّيّ ص 451 و 452.

302

حَمْلًا وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ فِي تَصْحِيحِهِ وَ سَلَامَتِهِ وَ أَنْ يَجْعَلَهُ ذَكَراً نَجِيباً مِنْ مَوَالِيهِمْ فَوَقَّعَ عَلَى رَأْسِ الرُّقْعَةِ بِخَطِّ يَدِهِ قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فَصَحَّ الْحَمْلُ ذَكَراً (1).

78- عم، إعلام الورى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَصْقَلَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَاسْتُوذِنَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ طَوِيلٌ جَسِيمٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْوَلَايَةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِالْقَبُولِ وَ أَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَذَا فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)هَذَا مِنْ وُلْدِ الْأَعْرَابِيَّةِ صَاحِبَةِ الْحَصَاةِ الَّتِي طَبَعَ آبَائِي فِيهَا ثُمَّ قَالَ هَاتِهَا فَأَخْرَجَ حَصَاةً وَ فِي جَانِبٍ مِنْهَا مَوْضِعٌ أَمْلَسُ فَأَخَذَهَا وَ أَخْرَجَ خَاتَمَهُ فَطَبَعَ فِيهَا فَانْطَبَعَ وَ كَأَنِّي أَقْرَأَ الْخَاتَمَ السَّاعَةَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَقُلْتُ لِلْيَمَانِيِّ رَأَيْتَهُ قَطُّ قَالَ لَا وَ اللَّهِ وَ إِنِّي مُنْذُ دَهْرٍ لَحَرِيصٌ عَلَى رُؤْيَتِهِ حَتَّى كَانَ السَّاعَةَ أَتَانِي شَابٌّ لَسْتُ أَرَاهُ فَقَالَ قُمْ فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ ثُمَّ نَهَضَ وَ هُوَ يَقُولُ‏ رَحْمَتُ اللَّهِ وَ بَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ‏ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ‏ أَشْهَدُ إِنَّ حَقَّكَ لَوَاجِبٌ كَوُجُوبِ حَقِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ (صلوات الله عليهم أجمعين) وَ إِلَيْكَ انْتَهَتِ الْحِكْمَةُ وَ الْإِمَامَةُ وَ إِنَّكَ وَلِيُّ اللَّهِ الَّذِي لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي الْجَهْلِ بِهِ فَسَأَلْتُ عَنِ اسْمِهِ فَقَالَ اسْمِي مِهْجَعُ بْنُ الصَّلْتِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ سِمْعَانَ بْنِ غَانِمِ بْنِ أُمِّ غَانِمٍ وَ هِيَ الْأَعْرَابِيَّةُ الْيَمَانِيَّةُ صَاحِبَةُ الْحَصَاةِ الَّتِي خَتَمَ فِيهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ فِي ذَلِكَ‏

بِدَرْبِ الْحَصَا مَوْلًى لَنَا يَخْتِمُ الْحَصَى‏* * * لَهُ اللَّهُ أَصْفَى بِالدَّلِيلِ وَ أَخْلَصَا

وَ أَعْطَاهُ رَايَاتِ الْإِمَامَةِ كُلَّهَا* * * كَمُوسَى وَ فَلْقِ الْبَحْرِ وَ الْيَدِ وَ الْعَصَا

وَ مَا قَمَّصَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ حُجَّةً* * * وَ مُعْجِزَةً إِلَّا الْوَصِيِّينَ قَمَّصَا

____________

(1) رجال النجاشيّ ص 295، و بعده قال هارون بن موسى: أرانى أبو عليّ ابن همام الرقعة و الخط و كان محققا، و الظاهر أن الحمل كان محمّد بن همام

301

شِدَّةِ اللَّوْنِ وَ الْأُدْمَةِ وَ أُشْفِقُ عَلَيْهِ مِنَ التَّعَبِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ رَأَيْتُهُ(ع)فِي مَنَامِي فَقَالَ اللَّوْنُ الَّذِي تَعَجَّبْتَ مِنْهُ اخْتِبَارٌ مِنَ اللَّهِ لِخَلْقِهِ يَخْتَبِرُ بِهِ كَيْفَ يَشَاءُ وَ إِنَّهَا لَعِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَبْصَارِ لَا يَقَعُ فِيهِ عَلَى الْمُخْتَبَرِ ذَمٌ‏ (1) وَ لَسْنَا كَالنَّاسِ فَنَتْعَبَ مِمَّا يَتْعَبُونَ نَسْأَلُ اللَّهَ الثَّبَاتَ وَ التَّفَكُّرَ فِي خَلْقِ اللَّهِ فَإِنَّ فِيهِ مُتَّسَعاً إِنَّ كَلَامَنَا فِي النَّوْمِ مِثْلُ كَلَامِنَا فِي الْيَقَظَةِ (2).

76- كش، رجال الكشي عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ الْعَطَّارِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ يَحْيَى‏ (3) يَلْعَنُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)خِزَانَةٌ وَ كَانَ يَلِيهَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ رَاشِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسُلِّمَتْ إِلَى عُرْوَةَ فَأَخَذَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ أَحْرَقَ بَاقِيَ مَا فِيهَا يُغَايِظُ بِذَلِكَ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)فَلَعَنَهُ وَ بَرِئَ مِنْهُ وَ دَعَا عَلَيْهِ فَمَا أُمْهِلَ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَ لَيْلَتَهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَى النَّارِ فَقَالَ(ع)جَلَسْتُ لِرَبِّي فِي لَيْلَتِي هَذِهِ كَذَا وَ كَذَا جِلْسَةً فَمَا انْفَجَرَ عَمُودُ الصُّبْحِ وَ لَا انْطَفَأَ ذَلِكَ النَّارُ حَتَّى قَتَلَ اللَّهُ عُرْوَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ‏ (4).

77- جش، الفهرست للنجاشي هَارُونُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ: كَتَبَ أَبِي إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(ع)يُعَرِّفُهُ أَنَّهُ مَا صَحَّ لَهُ حَمْلٌ بِوَلَدٍ وَ يُعَرِّفُهُ أَنَّ لَهُ‏

____________

(1) في نسخة الأصل، و هكذا مناقب ابن شهرآشوب نقلا عن الكشّيّ: «اللون الذي تعجبت منه اختيار من اللّه لخلقه، يجريه كيف يشاء، و انها تغيير [لعبرة] فى الابصار لا يقع فيه غير المختبر ذم. و فيه تصحيف، و ما في الصلب صححناه من المصدر المطبوع جديدا بالنجف الأشرف.

(2) رجال الكشّيّ ص 481 و رواه ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 434.

(3) هو المعروف بالدهقان و كان يكذب على أبى الحسن الهادى و أبى محمّد العسكريّ (عليهما السلام)، كان في أوائل أمره مستقيم الطريقة، وكيلا لابى محمّد العسكريّ (عليه السلام) ثمّ عدا على أمواله (عليه السلام) و انحرف عنه فخرج التوقيع بلعنه.

(4) رجال الكشّيّ ص 480.

304

بيان الشغب تهييج الشر.

80- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ كَانَ يَكْتُبُ كِتَاباً فَحَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُولَى فَوَضَعَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ وَ قَامَ(ع)إِلَى الصَّلَاةِ فَرَأَيْتُ الْقَلَمَ يَمُرُّ عَلَى بَاقِي الْقِرْطَاسِ مِنَ الْكِتَابِ وَ يَكْتُبُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى آخِرِهِ فَخَرَرْتُ سَاجِداً فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ أَخَذَ الْقَلَمَ بِيَدِهِ وَ أَذِنَ لِلنَّاسِ.

وَ حَدَّثَنِي أَبُو التُّحَفِ الْمِصْرِيُّ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ بِرِجَالِهِ إِلَى أَبِي يَعْقُوبَ إِسْحَاقَ بْنِ أَبَانٍ قَالَ: كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَبْعَثُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ شِيعَتِهِ صِيرُوا إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ إِلَى دَارِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْعِشَاءَ وَ الْعَتَمَةَ فِي لَيْلَةِ كَذَا فَإِنَّكُمْ تَجِدُونِي هُنَاكَ وَ كَانَ الْمُوَكَّلُونَ بِهِ لَا يُفَارِقُونَ بَابَ الْمَوْضِعِ الَّذِي حُبِسَ فِيهِ(ع)بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ كَانَ يَعْزِلُ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَيَّامٍ الْمُوَكَّلِينَ وَ يُوَلِّي آخَرِينَ بَعْدَ أَنْ يُجَدِّدَ عَلَيْهِمُ الْوَصِيَّةَ بِحِفْظِهِ وَ التَّوَفُّرِ عَلَى مُلَازَمَةِ بَابِهِ فَكَانَ أَصْحَابُهُ وَ شِيعَتُهُ يَصِيرُونَ إِلَى الْمَوْضِعِ وَ كَانَ(ع)قَدْ سَبَقَهُمْ إِلَيْهِ فَيَرْفَعُونَ حَوَائِجَهُمْ إِلَيْهِ فَيَقْضِيهَا لَهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمْ وَ طَبَقَاتِهِمْ وَ يَنْصَرِفُونَ إِلَى أَمَاكِنِهِمْ بِالْآيَاتِ وَ الْمُعْجِزَاتِ وَ هُوَ(ع)فِي حَبْسِ الْأَضْدَادِ.

81- مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْأَعْمَى الْكُوفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فَقَالَ لِي يَا عَلِيَّ بْنَ عَاصِمٍ انْظُرْ إِلَى مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَإِنَّكَ عَلَى بِسَاطٍ قَدْ جَلَسَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ قَالَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَا أَنْتَعِلُ مَا دُمْتُ فِي الدُّنْيَا إِكْرَاماً لِهَذَا الْبِسَاطِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ هَذَا النَّعْلَ الَّذِي فِي رِجْلِكَ نَعْلٌ نَجَسٌ مَلْعُونٌ لَا يُقِرُّ بِوَلَايَتِنَا قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي أَرَى هَذَا الْبِسَاطَ فَعَلِمَ مَا فِي ضَمِيرِي فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ الشَّرِيفَةَ عَلَى وَجْهِي فَصِرْتُ بَصِيراً قَالَ فَرَأَيْتُ فِي الْبِسَاطِ أَقْدَاماً وَ صُوَراً فَقَالَ هَذَا قَدَمُ آدَمَ وَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ وَ هَذَا أَثَرُ هَابِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ شَيْثٍ وَ هَذَا أَثَرُ نُوحٍ وَ هَذَا أَثَرُ قَيْدَارَ وَ هَذَا أَثَرُ مَهْلَائِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ يَارَةَ

303

فَمَنْ كَانَ مُرْتَاباً بِذَاكَ فَقَصْرُهُ‏* * * مِنَ الْأَمْرِ أَنْ يَتْلُوَ الدَّلِيلَ وَ يَفْحَصَا

(1).

في أبيات قال أبو عبد الله بن عياش هذه أم غانم صاحبة الحصاة غير تلك صاحبة الحصاة و هي أم الندى حبابة بنت جعفر الوالبية الأسدية و هي غير صاحبة الحصاة الأولى التي طبع فيها رسول الله ص و أمير المؤمنين فإنها أم سليم و كانت وارثة الكتب فهن ثلاث و لكل واحدة منهن خبر قد رويته و لم أطل الكتاب بذكره‏ (2)- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سعد عن أبي هاشم الجعفري‏ إلى قوله ختم فيها أمير المؤمنين‏ (3)- كشف، كشف الغمة من دلائل الحميري عن أبي هاشم‏ مثله‏ (4)- يج، الخرائج و الجرائح عن أبي هاشم‏ مثله‏ (5).

79- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَحْبُوساً مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِي حَبْسِ الْمُهْتَدِي بْنِ الْوَاثِقِ فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ إِنَّ هَذَا الطَّاغِيَ أَرَادَ أَنْ يَتَعَبَّثَ بِاللَّهِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ قَدْ بَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ وَ جَعَلَهُ اللَّهُ لِلْقَائِمِ مِنْ بَعْدِهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَ سَأُرْزَقُ وَلَداً قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا شَغَبَ الْأَتْرَاكُ عَلَى الْمُهْتَدِي فَقَتَلُوهُ وَ وُلِّيَ الْمُعْتَمِدُ مَكَانَهُ وَ سَلَّمَنَا اللَّهُ‏ (6).

قب، المناقب لابن شهرآشوب مرسلا مثله‏ (7)

____________

(1) في المصدر المطبوع:

و ان كنت مرتابا بذاك فقصره‏* * * من الامر أن تتلوا لدليل و تفحصا

(2) إعلام الورى ص 353.

(3) غيبة الشيخ ص 132.

(4) كشف الغمّة ج 3 ص 314 و 315.

(5) لم نجده في مختار الخرائج، و رواه ابن شهرآشوب في كتاب المناقب ج 4 ص 441.

(6) غيبة الشيخ ص 132 و 133.

(7) المناقب ج 4 ص 430.

305

وَ هَذَا أَثَرُ خَنُوخَ وَ هَذَا أَثَرُ إِدْرِيسَ وَ هَذَا أَثَرُ مُتَوَشْلِخُ وَ هَذَا أَثَرُ سَامٍ وَ هَذَا أَثَرُ أَرْفَخْشَدَ وَ هَذَا أَثَرُ هُودٍ وَ هَذَا أَثَرُ صَالِحٍ وَ هَذَا أَثَرُ لُقْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوطٍ وَ هَذَا أَثَرُ إِسْمَاعِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ إِلْيَاسَ وَ هَذَا أَثَرُ إِسْحَاقَ وَ هَذَا أَثَرُ يَعْقُوبَ وَ هَذَا أَثَرُ يُوسُفَ وَ هَذَا أَثَرُ شُعَيْبٍ وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى وَ هَذَا أَثَرُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ هَذَا أَثَرُ طَالُوتَ وَ هَذَا أَثَرُ دَاوُدَ وَ هَذَا أَثَرُ سُلَيْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ الْخَضِرِ وَ هَذَا أَثَرُ دَانِيَالَ وَ هَذَا أَثَرُ الْيَسَعِ وَ هَذَا أَثَرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ الْإِسْكَنْدَرِ وَ هَذَا أَثَرُ شَابُورَ بْنِ أَرْدَشِيرَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوَيٍّ وَ هَذَا أَثَرُ كِلَابٍ وَ هَذَا أَثَرُ قُصَيٍّ وَ هَذَا أَثَرُ عَدْنَانَ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ مَنَافٍ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ وَ هَذَا أَثَرُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هَذَا أَثَرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هَذَا أَثَرُ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ إِلَى الْمَهْدِيِّ(ع)لِأَنَّهُ قَدْ وَطَّأَهُ وَ جَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ إِلَى الْآثَارِ وَ اعْلَمْ أَنَّهَا آثَارُ دِينِ اللَّهِ وَ أَنَّ الشَّاكَّ فِيهِمْ كَالشَّاكِّ فِي اللَّهِ وَ مَنْ جَحَدَهُمْ كَمَنْ جَحَدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ اخْفِضْ طَرْفَكَ يَا عَلِيُّ فَرَجَعْتُ مَحْجُوباً كَمَا كُنْتُ.

306

باب 4 مكارم أخلاقه و نوادر أحواله و ما جرى بينه و بين خلفاء الجور و غيرهم و أحوال أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه‏)

1- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْإِيَادِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ أَنَّ أَبَا طَاهِرِ بْنَ بُلْبُلٍ حَجَّ فَنَظَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَانِيِ‏ (1) وَ هُوَ يُنْفِقُ النَّفَقَاتِ الْعَظِيمَةَ فَلَمَّا انْصَرَفَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَوَقَّعَ فِي رُقْعَتِهِ قَدْ أَمَرْنَا لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ أَمَرْنَا لَهُ بِمِثْلِهَا فَأَبَى قَبُولَهَا إِبْقَاءً عَلَيْنَا مَا لِلنَّاسِ وَ الدُّخُولَ فِي أَمْرِنَا فِيمَا لَمْ نُدْخِلْهُمْ فِيهِ‏ (2).

2- غط، الغيبة للشيخ الطوسي رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ وَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَمْرِيُّ وَ غَيْرُهُمْ‏ مِمَّنْ كَانَ حُبِسَ بِسَبَبِ قَتْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيِّ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَخَاهُ جَعْفَراً أُدْخِلَا عَلَيْهِمْ لَيْلًا

____________

(1) عنونه ابن داود في القسم الثاني من رجاله تحت الرقم 323 و قال: منسوب الى همينيا قرية من سواد بغداد.

(2) غيبة الشيخ ص 141 و 226، و قد أخرجه المؤلّف فيما سبق ص 220، من هذا المجلد.

307

قَالُوا كُنَّا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي جُلُوساً نَتَحَدَّثُ إِذْ سَمِعْنَا حَرَكَةَ بَابِ السِّجْنِ فَرَاعَنَا ذَلِكَ وَ كَانَ أَبُو هَاشِمٍ عَلِيلًا فَقَالَ لِبَعْضِنَا اطَّلِعْ وَ انْظُرْ مَا تَرَى فَاطَّلَعَ إِلَى مَوْضِعِ الْبَابِ فَإِذَا الْبَابُ فُتِحَ وَ إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ قَدْ أُدْخِلَا إِلَى السِّجْنِ وَ رُدَّ الْبَابُ وَ أُقْفِلَ فَقَالَ فَدَنَا مِنْهُمَا فَقَالَ مَنْ أَنْتُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ هَذَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُمَا جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَدْخُلَا الْبَيْتَ وَ بَادَرَ إِلَيْنَا وَ إِلَى أَبِي هَاشِمٍ فَأَعْلَمَنَا وَ دَخَلَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا أَبُو هَاشِمٍ قَامَ عَنْ مِضْرَبَةٍ كَانَتْ تَحْتَهُ فَقَبَّلَ وَجْهَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَجْلَسَهُ عَلَيْهَا فَجَلَسَ جَعْفَرٌ قَرِيباً مِنْهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ وَا شَطْنَاهْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَعْنِي جَارِيَةً لَهُ فَزَجَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَالَ لَهُ اسْكُتْ وَ إِنَّهُمْ رَأَوْا فِيهِ آثَارَ السُّكْرِ وَ إِنَّ النَّوْمَ غَلَبَهُ وَ هُوَ جَالِسٌ مَعَهُمْ فَنَامَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ‏ (1).

3- غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: خَرَجَ إِلَى الْعَمْرِيِّ فِي تَوْقِيعٍ طَوِيلٍ اخْتَصَرْنَاهُ وَ نَحْنُ نَبْرَأُ مِنِ ابْنِ هِلَالٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ مِمَّنْ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ فَأَعْلِمِ الْإِسْحَاقِيَّ وَ أَهْلَ بَلَدِهِ مِمَّا أَعْلَمْنَاكَ مِنْ حَالِ هَذَا الْفَاجِرِ وَ جَمِيعَ مَنْ كَانَ سَأَلَكَ وَ يَسْأَلُكَ عَنْهُ‏ (2).

4- عم، إعلام الورى‏ (3) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ قَالَ: جلس [حُبِسَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَوْتَاشٍ‏ (5) وَ كَانَ شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِآلِ مُحَمَّدٍ(ع)غَلِيظاً عَلَى آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ قِيلَ لَهُ افْعَلْ بِهِ وَ افْعَلْ قَالَ فَمَا أَقَامَ إِلَّا يَوْماً حَتَّى وَضَعَ خَدَّهُ لَهُ وَ كَانَ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَيْهِ إِجْلَالًا وَ إِعْظَاماً وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ بَصِيرَةً وَ أَحْسَنُهُمْ قَوْلًا فِيهِ‏ (6).

____________

(1) غيبة الشيخ ص 147.

(2) غيبة الشيخ ص 228.

(3) إعلام الورى ص 359.

(4) الكافي ج 1 ص 508.

(5) اوتامش خ ل، و في الكافي نارمش.

(6) إرشاد المفيد ص 322.

308

5- عم، إعلام الورى‏ (1) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (2) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ حِينَ أَخَذَ الْمُهْتَدِي فِي قَتْلِ الْمَوَالِي يَا سَيِّدِي الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَغَلَهُ عَنَّا فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُهَدِّدُكَ وَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَأُجْلِيَنَّكُمْ عَنْ جَدَدِ الْأَرْضِ فَوَقَّعَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)بِخَطِّهِ ذَلِكَ أَقْصَرُ لِعُمُرِهِ عُدَّ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَ يُقْتَلُ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ بَعْدَ هَوَانٍ وَ اسْتِخْفَافٍ يَمُرُّ بِهِ‏ (3) وَ كَانَ كَمَا قَالَ(ع)(4).

6- عم، إعلام الورى‏ (5) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (6) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: دَخَلَ الْعَبَّاسِيُّونَ عَلَى صَالِحِ بْنِ وَصِيفٍ وَ دَخَلَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ وَ غَيْرُهُ مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ عَنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ عَلَى صَالِحِ بْنِ وَصِيفٍ عِنْدَ مَا حُبِسَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ لَهُ ضَيِّقْ عَلَيْهِ وَ لَا تُوَسِّعْ فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ مَا أَصْنَعُ بِهِ وَ قَدْ وَكَّلْتُ بِهِ رَجُلَيْنِ شَرَّ مَنْ قَدَرْتُ عَلَيْهِ فَقَدْ صَارَا مِنَ الْعِبَادَةِ وَ الصَّلَاةِ إِلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ ثُمَّ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْمُوَكَّلَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا وَيْحَكُمَا مَا شَأْنُكُمَا فِي أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالا لَهُ مَا نَقُولُ فِي رَجُلٍ يَصُومُ نَهَارَهُ وَ يَقُومُ لَيْلَهُ كُلَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ وَ لَا يَتَشَاغَلُ بِغَيْرِ

____________

(1) إعلام الورى ص 356.

(2) الكافي ج 1 ص 510.

(3) المهتدى هو محمّد بن الواثق بن المعتصم بن هارون الرشيد بويع في آخر رجب أو في شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين، و شرع في قتل مواليه من الترك، فخرجوا عليه في رجب سنة ست و خمسين و مائتين، و قتلوا صالح بن وصيف، و كان أعظم أمرائه، و محل اعتماده في مهماته، و علقوا رأسه في باب المهتدى لهوانه و استخفافه، و تغافل فقتلوه بعد ذلك أقبح قتل.

(4) الإرشاد ص 424.

(5) إعلام الورى ص 360.

(6) الكافي ج 1 ص 512.

309

الْعِبَادَةِ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْنَا ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُنَا وَ دَاخَلَنَا مَا لَا نَمْلِكُهُ مِنْ أَنْفُسِنَا فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْعَبَّاسِيُّونَ انْصَرَفُوا خَاسِئِينَ‏ (1).

7- عم، إعلام الورى‏ (2) شا، الإرشاد بِهَذَا الْإِسْنَادِ (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالُوا سُلِّمَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)إِلَى نِحْرِيرٍ (4) وَ كَانَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ وَ يُؤْذِيهِ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَنْ فِي مَنْزِلِكَ وَ ذَكَرَتْ لَهُ صَلَاحَهُ وَ عِبَادَتَهُ وَ قَالَتْ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَرْمِيَنَّهُ بَيْنَ السِّبَاعِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ فِي ذَلِكَ فَأُذِنَ لَهُ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهَا فَلَمْ يَشُكُّوا فِي أَكْلِهَا فَنَظَرُوا إِلَى الْمَوْضِعِ لِيَعْرِفُوا الْحَالَ فَوَجَدُوهُ(ع)قَائِماً يُصَلِّي وَ هِيَ حَوْلَهُ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ إِلَى دَارِهِ‏ (5).

8- قب، المناقب لابن شهرآشوب مُرْسَلًا مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ قُتَيْبَةَ الْأَشْعَرِيَّ أَتَاهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ مَعَ الْأُسْتَاذِ فَوَجَدَاهُ يُصَلِّي وَ الْأُسُودُ حَوْلَهُ فَدَخَلَ الْأُسْتَاذُ الْغَيْلَ فَمَزَّقُوهُ وَ أَكَلُوهُ وَ انْصَرَفَ يَحْيَى فِي قَوْمِهِ إِلَى الْمُعْتَمِدِ فَدَخَلَ الْمُعْتَمِدُ عَلَى الْعَسْكَرِيِّ(ع)وَ تَضَرَّعَ إِلَيْهِ وَ سَأَلَ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ بِالْبَقَاءِ عِشْرِينَ سَنَةً فِي الْخِلَافَةِ فَقَالَ(ع)مَدَّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ فَأُجِيبَ وَ تُوُفِّيَ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً (6).

11- 9- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ مِنْ ثِقَاتِهِ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ قَيِّمٌ لِأَبِي الْحَسَنِ‏ (7) وَ أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ‏

____________

(1) الإرشاد ص 324.

(2) إعلام الورى ص 360.

(3) الكافي ج 1 ص 513.

(4) التحرير- بالكسر- الحاذق الماهر المجرب المتقن البصير، و بمعناه الأستاذ كما سيجي‏ء في رواية المناقب.

(5) إرشاد المفيد ص 324 و 325.

(6) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 430.

(7) الظاهر أنّه عليّ بن جعفر الهمانى كما مرّ ترجمته تحت الرقم 1- من هذا الباب و هكذا ص 220 فيما سبق، و هو الذي كان في حبس المتوكل و خاف القتل و الشك في دينه، فوعده أبو الحسن الهادى (عليه السلام)- كما مرّ في ص 183 و 184 أن يقصد اللّه فيه فحم المتوكل و أمر بتخلية من كان في السجن و تخليته بالخصوص.

و قد احتمل بعضهم اتّحاده مع عليّ بن جعفر الدهقان الذي ورد لعنه و سبق فيما مر.

310

الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ وَ قَدْ رَأَى خَمْسَةً مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ النَّيْسَابُورِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ الْقُمِّيُّ وَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَمْرِيُّ الزَّيَّاتُ وَ السَّمَّانُ وَ إِسْحَاقُ بْنُ الرَّبِيعِ الْكُوفِيُّ وَ أَبُو الْقَاسِمِ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْفَارِسِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيُّ وَ مِنْ وُكَلَائِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ سُهَيْلٍ الصَّيْقَلُ وَ قَدْ أَدْرَكَا أَبَاهُ وَ ابْنَهُ وَ مِنْ أَصْحَابِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ وَ عُبْدُوسٌ الْعَطَّارُ وَ سَرِيُّ بْنُ سَلَامَةَ النَّيْسَابُورِيُّ وَ أَبُو طَالِبٍ الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ الفافاي وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ مُؤَدِّبُ وُلْدِ الْحَجَّاجِ وَ بَابُهُ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ النَّيْبَخْتِيُ‏ (1) وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ [وَ مِائَتَيْنِ كِتَاباً تَرْجَمَتُهُ رِسَالَةُ الْمَنْقَبَةِ (2) يَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرِ عِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ أَوَّلُهُ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ ذَكَرَ الْخَيْبَرِيُّ فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ مُكَاتَبَاتِ الرِّجَالِ عَنِ الْعَسْكَرِيَّيْنِ قِطْعَةً مِنْ أَحْكَامِ الدِّينِ‏ (3).

____________

(1) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 423 و نوبخت و نيبخت، حكمه حكم نوروز و نيروز ان كسرنا النون- تبعا للفظ الدرى- تابعت الواو الكسرة، فصارت ياء و قيل: نيبخت و نيروز، و ان فتحناها كما يفتحونها الاعاجم اليوم بقيت الواو على حالها و قيل نوروز و نوبخت.

(2) في المصدر المطبوع «رسالة المقنعة».

(3) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 424.

311

أَبُو الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ فِي كِتَابِ التَّبْدِيلِ‏ أَنَّ إِسْحَاقَ الْكِنْدِيَّ كَانَ فَيْلَسُوفَ الْعِرَاقِ فِي زَمَانِهِ أَخَذَ فِي تَأْلِيفِ تَنَاقُضِ الْقُرْآنِ وَ شَغَلَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ وَ تَفَرَّدَ بِهِ فِي مَنْزِلِهِ وَ إِنَّ بَعْضَ تَلَامِذَتِهِ دَخَلَ يَوْماً عَلَى الْإِمَامِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فَقَالَ لَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)أَ مَا فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَرْدَعُ أُسْتَاذَكُمُ الْكِنْدِيَّ عَمَّا أَخَذَ فِيهِ مِنْ تَشَاغُلِهِ بِالْقُرْآنِ فَقَالَ التِّلْمِيذُ نَحْنُ مِنْ تَلَامِذَتِهِ كَيْفَ يَجُوزُ مِنَّا الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فِي هَذَا أَوْ فِي غَيْرِهِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)أَ تُؤَدِّي إِلَيْهِ مَا أُلْقِيهِ إِلَيْكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ تَلَطَّفْ فِي مُؤَانَسَتِهِ وَ مَعُونَتِهِ عَلَى مَا هُوَ بِسَبِيلِهِ فَإِذَا وَقَعَتِ الْأُنْسَةُ فِي ذَلِكَ فَقُلْ قَدْ حَضَرَتْنِي مَسْأَلَةٌ أَسْأَلُكَ عَنْهَا فَإِنَّهُ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ مِنْكَ فَقُلْ لَهُ إِنْ أَتَاكَ هَذَا الْمُتَكَلِّمُ بِهَذَا الْقُرْآنِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْهُ غَيْرَ الْمَعَانِي الَّتِي قَدْ ظَنَنْتَهَا أَنَّكَ ذَهَبْتَ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ سَيَقُولُ إِنَّهُ مِنَ الْجَائِزِ لِأَنَّهُ رَجُلٌ يَفْهَمُ إِذَا سَمِعَ فَإِذَا أَوْجَبَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ فَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ قَدْ أَرَادَ غَيْرَ الَّذِي ذَهَبْتَ أَنْتَ إِلَيْهِ فَتَكُونُ وَاضِعاً لِغَيْرِ مَعَانِيهِ فَصَارَ الرَّجُلُ إِلَى الْكِنْدِيِّ وَ تَلَطَّفَ إِلَى أَنْ أَلْقَى عَلَيْهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ لَهُ أَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَتَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ وَ رَأَى ذَلِكَ مُحْتَمَلًا فِي اللُّغَةِ وَ سَائِغاً فِي النَّظَرِ (1).

10- عم، إعلام الورى مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَيَّاشِ قَالَ: كَانَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ حُبِسَ مَعَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)كَانَ الْمُعْتَزُّ حَبَسَهُمَا مَعَ عِدَّةٍ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ قَالَ‏

____________

(1) المناقب ج 4 ص 424، و بعده: فقال: أقسمت عليك الا أخبرتنى من أين لك؟ فقال: انه شي‏ء عرض بقلبى فأوردته عليك فقال: كلا، ما مثلك من اهتدى الى هذا و لا من بلغ هذه المنزلة فعرفنى من أين لك هذا؟ فقال: أمرنى به أبو محمد، فقال:

الآن جئت به، و ما كان ليخرج مثل هذا الامن ذلك البيت، ثمّ انه دعا بالنار و أحرق جميع ما كان ألفه.

313

الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ قَعَدَ الْمُعْتَزُّ وَ كَانَ كَمَا قَالَ‏ (1).

وَ رَوَى أَيْضاً الصَّيْمَرِيُّ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ حَدَّثَ مُحَمَّدُ عُمَرُ الْكَاتِبُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الصَّيْمَرِيِّ صِهْرِ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودٍ الْوَزِيرِ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ أَحْمَدَ وَ كَانَ رَجُلًا مِنْ وُجُوهِ الشِّيعَةِ وَ ثِقَاتِهِمْ وَ مُقَدَّماً فِي الْكِتَابِ وَ الْأَدَبِ وَ الْعِلْمِ وَ الْمَعْرِفَةِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ رُقْعَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِيهَا إِنِّي نَازَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذَا الطَّاغِي يَعْنِي الْمُسْتَعِينَ وَ هُوَ آخِذُهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ خَلَعَ وَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا رَوَاهُ النَّاسُ فِي إِحْدَارِهِ إِلَى وَاسِطٍ وَ قَتْلِهِ‏ (2).

وَ رَوَى الصَّيْمَرِيُّ أَيْضاً عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: كُنْتُ مَحْبُوساً عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي حَبْسِ الْمُهْتَدِي فَقَالَ لِي يَا أَبَا هَاشِمٍ إِنَّ هَذَا الطَّاغِيَ أَرَادَ أَنْ يَعْبَثَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ قَدْ بَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ وَ جَعَلَتْهُ لِلْمُتَوَلِّي بَعْدَهُ وَ لَيْسَ لِي وَلَدٌ سَيَرْزُقُنِي اللَّهُ وَلَداً بِكَرَمِهِ وَ لُطْفِهِ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا شَغَبَ الْأَتْرَاكُ عَلَى الْمُهْتَدِي وَ أَعَانَهُمُ الْأُمَّةُ لِمَا عَرَفُوا مِنْ قَوْلِهِ بِالاعْتِزَالِ وَ الْقَدْرِ وَ قَتَلُوهُ وَ نَصَبُوا مَكَانَهُ الْمُعْتَمِدَ وَ بَايَعُوا لَهُ وَ كَانَ الْمُهْتَدِي قَدْ صَحَّحَ الْعَزْمَ عَلَى قَتْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَشَغَلَهُ اللَّهُ بِنَفْسِهِ حَتَّى قُتِلَ وَ مَضَى إِلَى أَلِيمِ عَذَابِ اللَّهِ‏ (3).

وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الزَّعْفَرَانِ عَنْ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ تُصِيبُنِي فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ حَزَازَةٌ أَخَافُ أَنْ أُنْكَبَ مِنْهَا نَكْبَةً قَالَتْ وَ أَظْهَرْتُ الْجَزَعَ وَ أَخَذَنِي الْبُكَاءُ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ أَمْرِ اللَّهِ لَا تَجْزَعِي فَلَمَّا كَانَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتِّينَ أَخَذَهَا الْمُقِيمُ وَ الْمُقْعَدُ وَ جَعَلَتْ تَخْرُجُ فِي الْأَحَايِينِ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ وَ تُجَسِّسُ الْأَخْبَارَ حَتَّى وَرَدَ عَلَيْهَا الْخَبَرُ حِينَ حَبَسَهُ الْمُعْتَمِدُ

____________

(1) مهج الدعوات ص 341.

(2) مهج الدعوات ص 342.

(3) مهج الدعوات ص 343.

312

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ الْهَمَذَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ- عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ كُنْتُ فِي الْحَبْسِ الْمَعْرُوفِ بِحَبْسِ خُشَيْشٍ فِي الْجَوْسَقِ الْأَحْمَرِ أَنَا وَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَقِيقِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَمْرِيُّ و فُلَانٌ وَ فُلَانٌ إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَ أَخُوهُ جَعْفَرٌ فَحَفَفْنَا بِهِ وَ كَانَ الْمُتَوَلِّي لِحَبْسِهِ صَالِحُ بْنُ وَصِيفٍ وَ كَانَ مَعَنَا فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ جُمَحِيٌّ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَوِيٌّ قَالَ فَالْتَفَتَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَوْ لَا أَنَّ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ لَأَعْلَمْتُكُمْ مَتَى يُفَرَّجُ عَنْكُمْ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْجُمَحِيِّ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا الرَّجُلُ لَيْسَ مِنْكُمْ فَاحْذَرُوهُ فَإِنَّ فِي ثِيَابِهِ قِصَّةً قَدْ كَتَبَهَا إِلَى السُّلْطَانِ يُخْبِرُهُ بِمَا تَقُولُونَ فِيهِ فَقَامَ بَعْضُهُمْ فَفَتَّشَ ثِيَابَهُ فَوَجَدَ فِيهَا الْقِصَّةَ يَذْكُرُنَا فِيهَا بِكُلِّ عَظِيمَةٍ (1).

بيان: الظاهر أن في التاريخ اشتباها و تصحيفا فإن المعتز قتل قبل ذلك بأكثر من ثلاث سنين و أيضا ذكر فيه أن هذا الحبس كان بتحريك صالح بن وصيف و قتل هو أيضا قبل ذلك بسنتين أو أكثر فالظاهر اثنين أو ثلاث و خمسين أو كان المعتمد مكان المعتز فإن التاريخ يوافقه لكن لم يكن صالح في هذا التاريخ حيا.

و في القاموس الجوسق القصر و قلعة و دار بنيت للمقتدر في دار الخلافة في وسطها بركة من الرصاص ثلاثون ذراعا في عشرين‏ (2).

11- مهج، مهج الدعوات مِنْ كِتَابِ الْأَوْصِيَاءِ لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الصَّيْمَرِيِّ قَالَ: لَمَّا هَمَّ الْمُسْتَعِينُ فِي أَمْرِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)بِمَا هَمَّ وَ أَمَرَ سَعِيدَ الْحَاجِبِ بِحَمْلِهِ إِلَى الْكُوفَةِ وَ أَنْ يُحْدِثَ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ حَادِثَةً انْتَشَرَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ فِي الشِّيعَةِ فَأَقْلَقَهُمْ وَ كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسِ سِنِينَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْهَيْثَمُ بْنُ سَيَابَةَ بَلَغَنَا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ خَبَرٌ أَقْلَقَنَا وَ غَمَّنَا وَ بَلَغَ مِنَّا فَوَقَّعَ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَأْتِيكُمُ الْفَرَجُ قَالَ فَخَلَعَ الْمُسْتَعِينُ فِي‏

____________

(1) إعلام الورى ص 354.

(2) القاموس ج 3 ص 217.

314

فِي يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ جَرِينٍ وَ حَبَسَ جَعْفَراً أَخَاهُ مَعَهُ وَ كَانَ الْمُعْتَمِدُ يَسْأَلُ عَلِيّاً عَنْ أَخْبَارِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَيُخْبِرُهُ أَنَّهُ يَصُومُ النَّهَارَ وَ يُصَلِّي اللَّيْلَ فَسَأَلَهُ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ عَنْ خَبَرِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ امْضِ السَّاعَةَ إِلَيْهِ وَ أَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ انْصَرِفْ إِلَى مَنْزِلِكَ مُصَاحِباً قَالَ عَلِيُّ بْنُ جَرِينٍ فَجِئْتُ إِلَى بَابِ الْحَبْسِ فَوَجَدْتُ حِمَاراً مُسْرَجاً فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ جَالِساً وَ قَدْ لَبِسَ خُفَّهُ وَ طَيْلَسَانَهُ وَ شَاشَتَهُ فَلَمَّا رَآنِي نَهَضَ فَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ الرِّسَالَةَ فَرَكِبَ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى الْحِمَارِ وَقَفَ فَقُلْتُ لَهُ مَا وُقُوفُكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ لِي حَتَّى يَجِي‏ءَ جَعْفَرٌ فَقُلْتُ إِنَّمَا أَمَرَنِي بِإِطْلَاقِكَ دُونَهُ فَقَالَ لِي تَرْجِعُ إِلَيْهِ فَتَقُولُ لَهُ خَرَجْنَا مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ جَمِيعاً فَإِذَا رَجَعْتُ وَ لَيْسَ هُوَ مَعِي كَانَ فِي ذَلِكَ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ عَلَيْكَ فَمَضَى وَ عَادَ فَقَالَ لَهُ يَقُولُ لَكَ قَدْ أَطْلَقْتُ جَعْفَراً لَكَ لِأَنِّي حَبَسْتُهُ بِجِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَ عَلَيْكَ وَ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ وَ خَلَّى سَبِيلَهُ فَصَارَ مَعَهُ إِلَى دَارِهِ‏ (1).

وَ ذَكَرَ الصَّيْمَرِيُّ أَيْضاً عَنِ الْمَحْمُودِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ خَطَّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَبْسِ الْمُعْتَمِدِ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ (2).

وَ ذَكَرَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَ هُوَ مِنْ ثِقَاتِ الْمُخَالِفِينَ فِي مَوَالِيدِ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ مِنَ الدَّلَائِلِ مَا جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ عِنْدَ وِلَادَةِ م‏ح‏م‏د بْنِ الْحَسَنِ زَعَمَتِ الظَّلَمَةُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَنِي لِيَقْطَعُوا هَذَا النَّسْلَ كَيْفَ رَأَوْا قُدْرَةَ الْقَادِرِ وَ سَمَّاهُ الْمُؤَمَّلَ‏ (3).

12- الْبُرْسِيُّ، فِي الْمَشَارِقِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ قَالَ: كَانَ أَبِي بَزَّازاً فِي الْكَرْخِ فَجَهَّزَنِي بِقُمَاشٍ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى فَلَمَّا دَخَلْتُ‏

____________

(1) مهج الدعوات ص 343.

(2) المصدر ص 344.

(3) نفس المصدر ص 345. و قد رواه الشيخ- (قدّس سرّه)- في غيبته ص 144 و 149، فراجع.

315

إِلَيْهَا جَاءَنِي خَادِمٌ فَنَادَانِي بِاسْمِي وَ اسْمِ أَبِي وَ قَالَ أَجِبْ مَوْلَاكَ قُلْتُ وَ مَنْ مَوْلَايَ حَتَّى أُجِيبَهُ فَقَالَ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ قَالَ فَتَبِعْتُهُ فَجَاءَ بِي إِلَى دَارٍ عَالِيَةِ الْبِنَاءِ لَا أَشُكُّ أَنَّهَا الْجَنَّةُ وَ إِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ عَلَى بِسَاطٍ أَخْضَرَ وَ نُورُ جَمَالِهِ يَغْشَى الْأَبْصَارَ فَقَالَ لِي إِنَّ فِيمَا حَمَلْتَ مِنَ الْقُمَاشِ حِبَرَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا فِي مَكَانِ كَذَا وَ الْأُخْرَى فِي مَكَانِ كَذَا فِي السَّفَطِ الْفُلَانِيِّ وَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رُقْعَةٌ مَكْتُوبَةٌ فِيهَا ثَمَنُهَا وَ رِبْحُهَا وَ ثَمَنُ إِحْدَاهُمَا ثَلَاثَةٌ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً وَ الرِّبْحُ دِينَارَانِ وَ ثَمَنُ الْأُخْرَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ الرِّبْحُ كَالْأُولَى فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهِمَا قَالَ الرَّجُلُ فَرَجَعْتُ فَجِئْتُ بِهِمَا إِلَيْهِ فَوَضَعْتُهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِيَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ لَا أَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَيْهِ إِجْلَالًا لِهَيْبَتِهِ قَالَ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى طَرَفِ الْبِسَاطِ وَ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْ‏ءٌ وَ قَبَضَ قَبْضَةً وَ قَالَ هَذَا ثَمَنُ حِبَرَتَيْكَ وَ رِبْحُهُمَا قَالَ فَخَرَجْتُ وَ عَدَدْتُ الْمَالَ فِي الْبَابِ فَكَانَ الْمُشْتَرَى وَ الرِّبْحُ كَمَا كَتَبَ وَالِدِي لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ.

13- مُرُوجُ الذَّهَبِ، قَالَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّرِيعِيُّ وَ كَانَ مِمَّنْ بُلِيَ بِالْمُهْتَدِي وَ كَانَ حَسَنَ الْمَجْلِسِ عَارِفاً بِأَيَّامِ النَّاسِ وَ أَخْبَارِهِمْ قَالَ: كُنْتُ أُبَايِتُ الْمُهْتَدِيَ كَثِيراً فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ أَ تَعْرِفُ خَبَرَ نَوْفٍ الَّذِي حَكَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)حِينَ كَانَ يُبَايِتُهُ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَكَرَ نَوْفٌ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيّاً(ع)قَدْ أَكْثَرَ الْخُرُوجَ وَ الدُّخُولَ وَ النَّظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا نَوْفُ أَ نَائِمٌ أَنْتَ قَالَ قُلْتُ بَلْ أَرْمُقُكَ بِعَيْنِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ أُولَئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا أَرْضَ اللَّهِ بِسَاطاً وَ تُرَابَهَا فِرَاشاً وَ مَاءَهَا طِيباً وَ الْكِتَابَ شِعَاراً وَ الدُّعَاءَ دِثَاراً ثُمَّ تَرَكُوا الدُّنْيَا تَرْكاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)يَا نَوْفُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَلَا أَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ الْمَسِيحِ أَنْ قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتِي إِلَّا بِقُلُوبٍ خَاضِعَةٍ وَ أَبْصَارٍ خَاشِعَةٍ وَ أَكُفٍّ نَقِيَّةٍ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنِّي‏

316

لَا أُجِيبُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةً وَ لِأَحَدٍ قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ (1) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ الْمُهْتَدِي الْخَبَرَ بِخَطِّهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ قَدْ خَلَا بِرَبِّهِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ الْأَتْرَاكِ مَا كَانَ.

أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْكُوفِيِّ الْأَعْمَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مَرْحَباً بِكَ يَا ابْنَ عَاصِمٍ اجْلِسْ هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ عَاصِمٍ أَ تَدْرِي مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ إِنِّي أَرَى تَحْتَ قَدَمَيَّ هَذَا الْبِسَاطَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَ صَاحِبِهِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ عَاصِمٍ اعْلَمْ أَنَّكَ عَلَى بِسَاطٍ جَلَسَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَيْتَنِي كُنْتُ لَا أُفَارِقُكَ مَا دُمْتُ فِي دَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي كُنْتُ أَرَى هَذَا الْبِسَاطَ فَعَلِمَ الْإِمَامُ(ع)مَا فِي ضَمِيرِي فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَصِرْتُ بَصِيراً بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا قَدَمُ أَبِينَا آدَمَ وَ هَذَا أَثَرُ هَابِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ شَيْثٍ وَ هَذَا أَثَرُ إِدْرِيسَ وَ هَذَا أَثَرُ هُودٍ وَ هَذَا أَثَرُ صَالِحٍ وَ هَذَا أَثَرُ لُقْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوطٍ وَ هَذَا أَثَرُ شُعَيْبٍ وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى وَ هَذَا أَثَرُ دَاوُدَ وَ هَذَا أَثَرُ سُلَيْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ الْخَضِرِ وَ هَذَا أَثَرُ دَانِيَالَ وَ هَذَا أَثَرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ هَذَا أَثَرُ عَدْنَانَ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ مَنَافٍ وَ هَذَا أَثَرُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هَذَا أَثَرُ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ فَأَهْوَيْتُ عَلَى الْأَقْدَامِ كُلِّهَا فَقَبَّلْتُهَا وَ قَبَّلْتُ يَدَ الْإِمَامِ(ع)وَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي عَاجِزٌ عَنْ نُصْرَتِكُمْ بِيَدِي وَ لَيْسَ أَمْلِكُ غَيْرَ مُوَالاتِكُمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ اللَّعْنِ لَهُمْ فِي خَلَوَاتِي فَكَيْفَ حَالِي يَا سَيِّدِي فَقَالَ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ ضَعُفَ عَلَى نُصْرَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَعَنَ فِي خَلَوَاتِهِ أَعْدَاءَنَا بَلَّغَ اللَّهُ صَوْتَهُ إِلَى جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ فَكُلَّمَا لَعَنَ أَحَدُكُمْ أَعْدَاءَنَا

____________

(1) تراها في نهج البلاغة تحت الرقم 104 من الحكم و المواعظ.

317

صَاعَدَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَ لَعَنُوا مَنْ لَا يَلْعَنُهُمْ فَإِذَا بَلَغَ صَوْتُهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ اسْتَغْفَرُوا لَهُ وَ أَثْنَوْا عَلَيْهِ وَ قَالُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى رُوحِ عَبْدِكَ هَذَا الَّذِي بَذَلَ فِي نُصْرَةِ أَوْلِيَائِهِ جُهْدَهُ وَ لَوْ قَدَرَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَفَعَلَ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ يَا مَلَائِكَتِي إِنِّي قَدْ أحببت [أَجَبْتُ دُعَاءَكُمْ فِي عَبْدِي هَذَا وَ سَمِعْتُ نِدَاءَكُمْ وَ صَلَّيْتُ عَلَى رُوحِهِ مَعَ أَرْوَاحِ الْأَبْرَارِ وَ جَعَلْتُهُ مِنَ‏ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ.

14- قب، المناقب لابن شهرآشوب‏ كَتَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)إِلَى أَهْلِ قُمَّ وَ آبَةَ (1) أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِجُودِهِ وَ رَأْفَتِهِ قَدْ مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ بَشِيراً وَ نَذِيراً وَ وَفَّقَكُمْ لِقَبُولِ دِينِهِ وَ أَكْرَمَكُمْ بِهِدَايَتِهِ وَ غَرَسَ فِي قُلُوبِ أَسْلَافِكُمُ الْمَاضِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ أَصْلَابِكُمُ الْبَاقِينَ تَوَلَّى كِفَايَتَهُمْ وَ عَمَّرَهُمْ طَوِيلًا فِي طَاعَتِهِ حُبَّ الْعِتْرَةِ الْهَادِيَةِ فَمَضَى مَنْ مَضَى عَلَى وَتِيرَةِ الصَّوَابِ وَ مِنْهَاجِ الصِّدْقِ وَ سَبِيلِ الرَّشَادِ فَوَرَدُوا مَوَارِدَ الْفَائِزِينَ وَ اجْتَنَوْا ثَمَرَاتِ مَا قَدَّمُوا وَ وَجَدُوا غِبَّ مَا أَسْلَفُوا وَ مِنْهَا فَلَمْ يَزَلْ نِيَّتُنَا مُسْتَحْكِمَةً وَ نُفُوسُنَا إِلَى طِيبِ آرَائِكُمْ سَاكِنَةً وَ الْقَرَابَةُ الْوَاشِجَةُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ قَوِيَّةً وَصِيَّةٌ أُوصِي بِهَا أَسْلَافَنَا وَ أَسْلَافَكُمْ وَ عَهْدٌ عَهِدَ إِلَى شُبَّانِنَا وَ مَشَايِخِكُمْ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى جُمْلَةٍ كَامِلَةٍ مِنَ الِاعْتِقَادِ لِمَا جَعَلَنَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَالِ الْقَرِيبَةِ وَ الرَّحِمِ الْمَاسَّةِ يَقُولُ الْعَالِمُ (سلام الله عليه) إِذْ يَقُولُ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لِأُمَّهِ وَ أَبِيهِ‏ (2).

11- وَ مِمَّا كَتَبَ(ع)إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيِ‏ وَ اعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ وَ الْجَنَّةُ لِلْمُوَحِّدِينَ وَ النَّارُ لِلْمُلْحِدِينَ وَ لَا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ‏ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ وَ الصَّلَاةُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ وَ عِتْرَتِهِ الطَّاهِرِينَ‏

____________

(1) آبة: بليدة تقابل ساوة، تعرف بين العامّة بآوة، قاله الحموى في معجم البلدان.

(2) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 425.

318

مِنْهَا وَ عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ وَ انْتِظَارِ الْفَرَجِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ أَفْضَلُ أَعْمَالِ أُمَّتِي انْتِظَارُ الْفَرَجِ وَ لَا تَزَالُ شِيعَتُنَا فِي حُزْنٍ حَتَّى يَظْهَرَ وَلَدِيَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ النَّبِيُّ ص يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً فَاصْبِرْ يَا شَيْخِي يَا أَبَا الْحَسَنِ عَلَى أَمْرِ جَمِيعِ شِيعَتِي بِالصَّبْرِ فَ إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ شِيعَتِنَا وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏ (1).

15- كش، رجال الكشي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَرَاغِيِّ قَالَ: وَرَدَ عَلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ نُسْخَةُ مَا كَانَ خَرَجَ مِنْ لَعْنِ ابْنِ هِلَالٍ وَ كَانَ ابْتِدَاءُ ذَلِكَ أَنْ كَتَبَ(ع)إِلَى قُوَّامِهِ بِالْعِرَاقِ احْذَرُوا الصُّوفِيَّ الْمُتَصَنِّعَ قَالَ وَ كَانَ مِنْ شَأْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ أَنَّهُ قَدْ كَانَ حَجَّ أَرْبَعاً وَ خَمْسِينَ حَجَّةً عِشْرُونَ مِنْهَا عَلَى قَدَمَيْهِ قَالَ وَ كَانَ رُوَاةُ أَصْحَابِنَا بِالْعِرَاقِ لَقُوهُ وَ كَتَبُوا مِنْهُ فَأَنْكَرُوا مَا وَرَدَ فِي مَذَمَّتِهِ فَحَمَلُوا الْقَاسِمَ بْنَ الْعَلَاءِ عَلَى أَنْ يُرَاجِعَ فِي أَمْرِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ قَدْ كَانَ أَمْرُنَا نَفَذَ إِلَيْكَ فِي الْمُتَصَنِّعِ ابْنِ هِلَالٍ لَا (رحمه اللّه) بِمَا قَدْ عَلِمْتَ لَمْ يَزَلْ لَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنْبَهُ وَ لَا أَقَالَهُ عَثْرَتَهُ دَخَلَ فِي أَمْرِنَا بِلَا إِذْنٍ مِنَّا وَ لَا رِضًى يَسْتَبِدُّ بِرَأْيِهِ فَيَتَحَامَى مِنْ دُيُونِنَا لَا يَمْضِي مِنْ أَمْرِنَا إِيَّاهُ إِلَّا بِمَا يَهْوَاهُ وَ يُرِيدُ أَرْدَاهُ اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ حَتَّى بَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ بِدَعْوَتِنَا وَ كُنَّا قَدْ عَرَّفْنَا خَبَرَهُ قَوْماً مِنْ مَوَالِينَا فِي أَيَّامِهِ لَا (رحمه اللّه) وَ أَمَرْنَاهُمْ بِإِلْقَاءِ ذَلِكَ إِلَى الْخُلَّصِ مِنْ مَوَالِينَا وَ نَحْنُ نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنِ ابْنِ هِلَالٍ لَا (رحمه اللّه) وَ مِمَّنْ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَ أَعْلِمِ الْإِسْحَاقِيَّ سَلَّمَهُ اللَّهُ وَ أَهْلَ بَيْتِهِ مِمَّا أَعْلَمْنَاكَ مِنْ حَالِ أَمْرِ هَذَا الْفَاجِرِ وَ جَمِيعَ مَنْ كَانَ سَأَلَكَ وَ يَسْأَلُكَ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ وَ الْخَارِجِينَ وَ مَنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ مِنْ مَوَالِينَا فِي التَّشْكِيكِ فِيمَا يُؤَدِّيهِ‏

____________

(1) المصدر ص 425 و 426.

319

عَنَّا ثِقَاتُنَا قَدْ عَرَفُوا بِأَنَّنَا نُفَاوِضُهُمْ سِرَّنَا وَ نَحْمِلُهُ إِيَّاهُ إِلَيْهِمْ وَ عَرَفْنَا مَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَ قَالَ أَبُو حَامِدٍ فَثَبَتَ قَوْمٌ عَلَى إِنْكَارِ مَا خَرَجَ فِيهِ فَعَاوَدُوهُ فِيهِ فَخَرَجَ لَا شَكَرَ اللَّهُ قَدْرَهُ لَمْ يَدَعِ الْمَرْزِئَةَ بِأَنْ لَا يُزِيغَ قَلْبَهُ بَعْدَ أَنْ هَدَاهُ وَ أَنْ يَجْعَلَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِ مُسْتَقَرّاً وَ لَا يَجْعَلَهُ مُسْتَوْدَعاً وَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدِّهْقَانِ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ خِدْمَتِهِ وَ طُولِ صُحْبَتِهِ فَأَبْدَلَهُ اللَّهُ بِالْإِيمَانِ كُفْراً حِينَ فَعَلَ مَا فَعَلَ فَعَاجَلَهُ اللَّهُ بِالنَّقِمَةِ وَ لَمْ يُمْهِلْهُ‏ (1).

16- كش، رجال الكشي حَكَى بَعْضُ الثِّقَاتِ بِنَيْسَابُورَ أَنَّهُ خَرَجَ لِإِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)تَوْقِيعٌ‏ يَا إِسْحَاقَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ سَتَرَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ بِسَتْرِهِ وَ تَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ قَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ رَحِمَكَ اللَّهُ وَ نَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ نِعْمَتِهِ أَهْلُ بَيْتٍ نَرِقُّ عَلَى مَوَالِينَا وَ نُسَرُّ بِتَتَابُعِ إِحْسَانِ اللَّهِ إِلَيْهِمْ وَ فَضْلِهِ لَدَيْهِمْ وَ نَعْتَدُّ بِكُلِّ نِعْمَةٍ يُنْعِمُهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ فَأَتَمَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ وَ مَنْ كَانَ مِثْلَكَ مِمَّنْ قَدْ رَحِمَهُ وَ بَصَّرَهُ بَصِيرَتَكَ وَ نَزَعَ عَنِ الْبَاطِلِ وَ لَمْ يَعْمَ‏ (2) فِي طُغْيَانِهِ بِعَمَهٍ فَإِنَّ تَمَامَ النِّعْمَةِ دُخُولُكَ الْجَنَّةَ وَ لَيْسَ مِنْ نِعْمَةٍ وَ إِنْ جَلَّ أَمْرُهَا وَ عَظُمَ خَطَرُهَا إِلَّا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ عَلَيْهَا يُؤَدِّي شُكْرَهَا وَ أَنَا أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ مَا حَمِدَ اللَّهَ بِهِ حَامِدٌ إِلَى أَبَدِ الْأَبَدِ بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَتِهِ وَ نَجَّاكَ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ سَهَّلَ سَبِيلَكَ عَلَى الْعَقَبَةِ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهَا لَعَقَبَةٌ كَئُودٌ شَدِيدٌ أَمْرُهَا صَعْبٌ مَسْلَكُهَا عَظِيمٌ بَلَاؤُهَا طَوِيلٌ عَذَابُهَا قَدِيمٌ فِي الزُّبُرِ الْأُولَى ذِكْرُهَا وَ لَقَدْ كَانَتْ مِنْكُمْ أُمُورٌ فِي أَيَّامِ الْمَاضِي إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِهِ وَ فِي أَيَّامِي هَذِهِ كُنْتُمْ فِيهَا غَيْرَ مَحْمُودِي الشَّأْنِ وَ لَا مُسَدَّدِي التَّوْفِيقِ وَ اعْلَمْ يَقِيناً

____________

(1) رجال الكشّيّ ص 449 و 450.

(2) و لم يقم خ ل.

320

يَا إِسْحَاقُ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا أَعْمى‏ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا إِنَّهَا يَا ابْنَ إِسْمَاعِيلَ لَيْسَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ لِلظَّالِمِ‏ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى‏ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ‏ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى‏ (1) وَ أَيُّ آيَةٍ يَا إِسْحَاقُ أَعْظَمُ مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى خَلْقِهِ وَ أَمِينِهِ فِي بِلَادِهِ وَ شَاهِدِهِ عَلَى عِبَادِهِ مِنْ بَعْدِ مَا سَلَفَ مِنْ آبَائِهِ الْأَوَّلِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ آبَائِهِ الْآخِرِينَ مِنَ الْوَصِيِّينَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَأَيْنَ يُتَاهُ بِكُمْ وَ أَيْنَ تَذْهَبُونَ كَالْأَنْعَامِ عَلَى وُجُوهِكُمْ عَنِ الْحَقِّ تَصْدِفُونَ وَ بِالْبَاطِلِ تُؤْمِنُونَ وَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَكْفُرُونَ أَوْ تُكَذِّبُونَ فَمَنْ يُؤْمِنُ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَ يُكَفِّرُ بِبَعْضٍ‏ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ‏ وَ مِنْ غَيْرِكُمْ‏ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الْفَانِيَةِ وَ طُولِ عَذَابِ الْآخِرَةِ الْبَاقِيَةِ وَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ إِنَّ اللَّهَ بِفَضْلِهِ وَ مَنِّهِ لَمَّا فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَ لَمْ يَفْرِضْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْكُمْ بَلْ رَحْمَةً مِنْهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْكُمْ‏ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ‏ وَ لِيَبْتَلِيَ‏ ...

ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ‏ وَ لِتَأْلَفُوا (2) إِلَى رَحْمَتِهِ وَ لِتَتَفَاضَلَ مَنَازِلُكُمْ فِي جَنَّتِهِ فَفَرَضَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ إِقَامَ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمَ وَ الْوَلَايَةَ وَ كَفَى بِهِمْ لَكُمْ بَاباً لِيَفْتَحُوا أَبْوَابَ الْفَرَائِضِ وَ مِفْتَاحاً إِلَى سَبِيلِهِ وَ لَوْ لَا مُحَمَّدٌ ص وَ الْأَوْصِيَاءُ مِنْ بَعْدِهِ لَكُنْتُمْ حَيَارَى كَالْبَهَائِمِ لَا تَعْرِفُونَ فَرْضاً مِنَ الْفَرَائِضِ وَ هَلْ يُدْخَلُ قَرْيَةٌ إِلَّا مِنْ بَابِهَا فَلَمَّا مَنَّ عَلَيْكُمْ بِإِقَامَةِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ نَبِيِّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ ص‏

____________

(1) طه: 126.

(2) و لتتسابقوا، خ ل.

321

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (1) وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ لِأَوْلِيَائِهِ حُقُوقاً أَمَرَكُمْ بِأَدَائِهَا إِلَيْهِمْ لِيَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَ أَمْوَالِكُمْ وَ مَأْكَلِكُمْ وَ مَشْرَبِكُمْ وَ يُعَرِّفَكُمْ بِذَلِكَ النَّمَاءَ وَ الْبَرَكَةَ وَ الثَّرْوَةَ وَ لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِنْكُمْ بِالْغَيْبِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ (2) وَ اعْلَمُوا أَنَ‏ مَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ‏ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ لَقَدْ طَالَتِ الْمُخَاطَبَةُ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فِيمَا هُوَ لَكُمْ وَ عَلَيْكُمْ وَ لَوْ لَا مَا يَجِبُ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ لَمَا أَرَيْتُكُمْ مِنِّي خَطّاً وَ لَا سَمِعْتُمْ مِنِّي حَرْفاً مِنْ بَعْدِ الْمَاضِي(ع)أَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ عَمَّا إِلَيْهِ مَعَادُكُمْ وَ مِنْ بَعْدِ الثَّانِي رَسُولِي وَ مَا نَالَهُ مِنْكُمْ حِينَ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِمَصِيرِهِ إِلَيْكُمْ وَ مِنْ بَعْدِ إِقَامَتِي لَكُمْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدَةَ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِمَرْضَاتِهِ وَ أَعَانَهُ عَلَى طَاعَتِهِ وَ كِتَابُهُ الَّذِي حَمَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى النَّيْسَابُورِيُّ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ إِنِّي أَرَاكُمْ مُفَرِّطِينَ فِي جَنْبِ اللَّهِ فَتَكُونُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَبُعْداً وَ سُحْقاً لِمَنْ رَغِبَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ لَمْ يَقْبَلْ مَوَاعِظَ أَوْلِيَائِهِ وَ قَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِطَاعَتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ ص وَ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ(ع)فَرَحِمَ اللَّهُ ضَعْفَكُمْ وَ قِلَّةَ صَبْرِكُمْ عَمَّا أَمَامَكُمْ فَمَا أَغَرَّ الْإِنْسَانَ بِرَبِّهِ الْكَرِيمِ وَ اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى دُعَائِي فِيكُمْ وَ أَصْلَحَ أُمُورَكُمْ عَلَى يَدِي فَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏ يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ‏ (3) وَ قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً- (4) وَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ‏

____________

(1) المائدة: 3.

(2) الشورى: 23.

(3) الإسراء: 71.

(4) البقرة: 143.

323

وَ يَا إِسْحَاقُ اقْرَأْ كِتَابِي عَلَى الْبِلَالِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ الْعَارِفُ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَ اقْرَأْهُ عَلَى الْمَحْمُودِيِّ عَافَاهُ اللَّهُ فَمَا أَحْمَدْنَا لَهُ لِطَاعَتِهِ فَإِذَا وَرَدْتَ بَغْدَادَ فَاقْرَأْهُ عَلَى الدِّهْقَانِ وَكِيلِنَا وَ ثِقَتِنَا وَ الَّذِي يَقْبِضُ مِنْ مَوَالِينَا وَ كُلُّ مَنْ أَمْكَنَكَ مِنْ مَوَالِينَا فَأَقْرِئْهُمْ هَذَا الْكِتَابَ وَ يَنْسِخُهُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ نُسْخَةً إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ لَا يَكْتُمْ أَمْرَ هَذَا عَمَّنْ شَاهَدَهُ مِنْ مَوَالِينَا إِلَّا مِنْ شَيْطَانٍ مُخَالِفٍ لَكُمْ فَلَا تَنْثُرَنَّ الدُّرَّ بَيْنَ أَظْلَافِ الْخَنَازِيرِ وَ لَا كَرَامَةَ لَهُمْ وَ قَدْ وَقَعْنَا فِي كِتَابِكَ بِالْوُصُولِ وَ الدُّعَاءِ لَكَ وَ لِمَنْ شِئْتَ وَ قَدْ أَجَبْنَا سَعِيداً (1) عَنْ مَسْأَلَتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ‏ فَلَا تَخْرُجَنَّ مِنَ الْبَلَدِ حَتَّى تَلْقَى الْعَمْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرِضَايَ عَنْهُ وَ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ تَعْرِفَهُ وَ يَعْرِفَكَ فَإِنَّهُ الطَّاهِرُ الْأَمِينُ الْعَفِيفُ الْقَرِيبُ مِنَّا وَ إِلَيْنَا فَكُلُّ مَا يُحْمَلُ إِلَيْنَا مِنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ النَّوَاحِي فَإِلَيْهِ يَصِيرُ آخِرُ أَمْرِهِ لِيُوصِلَ ذَلِكَ إِلَيْنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً سَتَرَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ يَا إِسْحَاقُ بِسِتْرِهِ وَ تَوَلَّاكَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ بِصُنْعِهِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ عَلَى جَمِيعِ مَوَالِيَّ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً (2).

17- تَارِيخُ قُمَّ، لِلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ قَالَ رُوِّيتُ عَنْ مَشَايِخِ قُمَ‏ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)كَانَ بِقُمَّ يَشْرَبُ الْخَمْرَ عَلَانِيَةً فَقَصَدَ يَوْماً لِحَاجَةٍ بَابَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَشْعَرِيِّ وَ كَانَ وَكِيلًا فِي الْأَوْقَافِ بِقُمَّ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ مَهْمُوماً فَتَوَجَّهَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا بَلَغَ سُرَّ مَنْ رَأَى اسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَبَكَى أَحْمَدُ لِذَلِكَ طَوِيلًا وَ تَضَرَّعَ حَتَّى أَذِنَ لَهُ‏

____________

(1) شيعتنا خ ل.

(2) رجال الكشّيّ ص 481- 485.

322

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ (1) فَمَا أُحِبُّ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ بِي وَ لَا بِمَنْ هُوَ فِي أَيَّامِي إِلَّا حَسَبَ رِقَّتِي عَلَيْكُمْ وَ مَا انْطَوَى لَكُمْ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ بُلُوغِ الْأَمَلِ فِي الدَّارَيْنِ جَمِيعاً وَ الْكَيْنُونَةِ مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَقَدْ يَا إِسْحَاقُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَ يَرْحَمُ مَنْ هُوَ وَرَاءَكَ بَيَّنْتُ لَكَ بَيَاناً وَ فَسَّرْتُ لَكَ تَفْسِيراً وَ فَعَلْتُ بِكُمْ فِعْلَ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ هَذَا الْأَمْرَ قَطُّ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ لَوْ فَهِمَتِ الصُّمُّ الصِّلَابُ بَعْضَ مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ لَتَصَدَّعَتْ قَلَقاً خَوْفاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَ رُجُوعاً إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاعْمَلُوا مِنْ بَعْدِ مَا شِئْتُمْ‏ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏ ثُمَّ تُرَدُّونَ‏ إِلى‏ عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ أَنْتَ رَسُولِي يَا إِسْحَاقُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ وَفَّقَهُ اللَّهُ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِي مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّيْسَابُورِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ رَسُولِي إِلَى نَفْسِكَ وَ إِلَى كُلِّ مَنْ خَلَّفْتُ بِبَلَدِكَ أَنْ تَعْمَلُوا بِمَا وَرَدَ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِي مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى النَّيْسَابُورِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ يَقْرَأُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدَةَ كِتَابِي هَذَا عَلَى مَنْ خَلَّفَهُ بِبَلَدِهِ حَتَّى لَا يَتَسَاءَلُونَ وَ بِطَاعَةِ اللَّهِ يَعْتَصِمُونَ وَ الشَّيْطَانِ بِاللَّهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ يَجْتَنِبُونَ وَ لَا يُطِيعُونَ وَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدَةَ سَلَامُ اللَّهِ وَ رَحْمَتُهُ وَ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقُ وَ عَلَى جَمِيعِ مَوَالِيَّ السَّلَامُ كَثِيراً سَدَّدَكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً بِتَوْفِيقِهِ وَ كُلُّ مَنْ قَرَأَ كِتَابَنَا هَذَا مِنْ مَوَالِيَّ مِنْ أَهْلِ بَلَدِكَ وَ مَنْ هُوَ بِنَاحِيَتِكُمْ وَ نَزَعَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الِانْحِرَافِ عَنِ الْحَقِّ فَلْيُؤَدِّ حُقُوقَنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ لْيَحْمِلْ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدَةَ إِلَى الرَّازِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْ إِلَى مَنْ يُسَمِّي لَهُ الرَّازِيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِي وَ رَأْيِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

____________

(1) آل عمران: 110.

324

فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَ مَنَعْتَنِي الدُّخُولَ عَلَيْكَ وَ أَنَا مِنْ شِيعَتِكَ وَ مَوَالِيكَ قَالَ(ع)لِأَنَّكَ طَرَدْتَ ابْنَ عَمِّنَا عَنْ بَابِكَ فَبَكَى أَحْمَدُ وَ حَلَفَ بِاللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ إِلَّا لِأَنْ يَتُوبَ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ لَا بُدَّ عَنْ إِكْرَامِهِمْ وَ احْتِرَامِهِمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ أَنْ لَا تُحَقِّرَهُمْ وَ لَا تَسْتَهِينَ بِهِمْ لِانْتِسَابِهِمْ إِلَيْنَا فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ فَلَمَّا رَجَعَ أَحْمَدُ إِلَى قُمَّ أَتَاهُ أَشْرَافُهُمْ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ مَعَهُمْ فَلَمَّا رَآهُ أَحْمَدُ وَثَبَ إِلَيْهِ وَ اسْتَقْبَلَهُ وَ أَكْرَمَهُ وَ أَجْلَسَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ فَاسْتَغْرَبَ الْحُسَيْنُ ذَلِكَ مِنْهُ وَ اسْتَبْدَعَهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ سَبَبِهِ فَذَكَرَ لَهُ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِي ذَلِكَ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ نَدِمَ مِنْ أَفْعَالِهِ الْقَبِيحَةِ وَ تَابَ مِنْهَا وَ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَ أَهْرَقَ الْخُمُورَ وَ كَسَرَ آلَاتِهَا وَ صَارَ مِنَ الْأَتْقِيَاءِ الْمُتَوَرِّعِينَ وَ الصُّلَحَاءِ الْمُتَعَبِّدِينَ وَ كَانَ مُلَازِماً لِلْمَسَاجِدِ مُعْتَكِفاً فِيهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ وَ دُفِنَ قَرِيباً مِنْ مَزَارِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

325

باب 5 وفاته (صلوات الله عليه‏) و الرد على من ينكرها

1- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْ حَضَرَ مَوْتَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ وَ دَفْنَهُ مِمَّنْ لَا يُوقَفُ عَلَى إِحْصَاءِ عَدَدِهِمْ وَ لَا يَجُوزُ عَلَى مِثْلِهِمُ التَّوَاطُؤُ بِالْكَذِبِ وَ بَعْدُ فَقَدْ حَضَرْنَا فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(ع)بِثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ مَجْلِسَ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ وَ هُوَ عَامِلُ السُّلْطَانِ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْخَرَاجِ وَ الضِّيَاعِ بِكُورَةِ قُمَّ وَ كَانَ مِنْ أَنْصَبِ خَلْقِ اللَّهِ وَ أَشَدِّهِمْ عَدَاوَةً لَهُمْ فَجَرَى ذِكْرُ الْمُقِيمِينَ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ مَذَاهِبِهِمْ وَ صَلَاحِهِمْ وَ أَقْدَارِهِمْ عِنْدَ السُّلْطَانِ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ وَ لَا عَرَفْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى رَجُلًا مِنَ الْعَلَوِيَّةِ مِثْلَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا وَ لَا سَمِعْتُ بِهِ فِي هَدْيِهِ وَ سُكُونِهِ وَ عَفَافِهِ وَ نُبْلِهِ وَ كَرَمِهِ عِنْدَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ السُّلْطَانِ وَ جَمِيعِ بَنِي هَاشِمٍ وَ تَقْدِيمِهِمْ إِيَّاهُ عَلَى ذَوِي السِّنِّ مِنْهُمْ وَ الْخَطَرِ وَ كَذَلِكَ الْقُوَّادُ وَ الْوُزَرَاءُ وَ الْكُتَّابُ وَ عَوَامُّ النَّاسِ وَ إِنِّي كُنْتُ قَائِماً ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى رَأْسِ أَبِي وَ هُوَ يَوْمُ مَجْلِسِهِ لِلنَّاسِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ حُجَّابُهُ فَقَالُوا لَهُ ابْنُ الرِّضَا عَلَى الْبَابِ فَقَالَ بِصَوْتٍ عَالٍ ائْذَنُوا لَهُ فَدَخَلَ‏

326

رَجُلٌ أَسْمَرُ أَعْيَنُ حَسَنُ الْقَامَةِ جَمِيلُ الْوَجْهِ جَيِّدُ الْبَدَنِ حَدَثُ السِّنِّ لَهُ جَلَالَةٌ وَ هَيْبَةٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبِي قَامَ فَمَشَى إِلَيْهِ خُطُوَاتٍ وَ لَا أَعْلَمُهُ فَعَلَ هَذَا بِأَحَدٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ لَا بِالْقُوَّادِ وَ لَا بِأَوْلِيَاءِ الْعَهْدِ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عَانَقَهُ وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ مَنْكِبَيْهِ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ أَجْلَسَهُ عَلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ وَ جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ مُقْبِلًا عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَ جَعَلَ يُكَلِّمُهُ وَ يُكَنِّيهِ وَ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ وَ أَبَوَيْهِ وَ أَنَا مُتَعَجِّبٌ مِمَّا أَرَى مِنْهُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْحُجَّابُ فَقَالُوا الْمُوَفَّقُ قَدْ جَاءَ (1) وَ كَانَ الْمُوَفَّقُ إِذَا جَاءَ وَ دَخَلَ عَلَى أَبِي تَقَدَّمَ حُجَّابُهُ وَ خَاصَّةُ قُوَّادِهِ فَقَامُوا بَيْنَ مَجْلِسِ أَبِي وَ بَيْنَ بَابِ الدَّارِ سِمَاطَيْنِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ وَ يَخْرُجَ فَلَمْ يَزَلْ أَبِي مُقْبِلًا عَلَيْهِ يُحَدِّثُهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَى غِلْمَانِ الْخَاصَّةِ فَقَالَ حِينَئِذٍ إِذَا شِئْتَ فَقُمْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ثُمَّ قَالَ لِغِلْمَانِهِ خُذُوا بِهِ خَلْفَ السِّمَاطَيْنِ لِئَلَّا يَرَاهُ الْأَمِيرُ يَعْنِي الْمُوَفَّقَ وَ قَامَ أَبِي فَعَانَقَهُ وَ قَبَّلَ وَجْهَهُ وَ مَضَى فَقُلْتُ لِحُجَّابِ أَبِي وَ غِلْمَانِهِ وَيْلَكُمْ مَنْ هَذَا الَّذِي‏ (2) فَعَلَ بِهِ أَبِي هَذَا الَّذِي فَعَلَ فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ يُقَالُ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُعْرَفُ بِابْنِ الرِّضَا فَازْدَدْتُ تَعَجُّباً فَلَمْ أَزَلْ يَوْمِي ذَلِكَ قَلِقاً مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِهِ وَ أَمْرِ أَبِي وَ مَا رَأَيْتُ مِنْهُ حَتَّى كَانَ اللَّيْلُ وَ كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ ثُمَّ يَجْلِسَ فَيَنْظُرَ فِيمَا يَحْتَاجُ مِنَ الْمُؤَامَرَةِ وَ مَا يَرْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَمَّا نَظَرَ وَ جَلَسَ جِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ‏ (3) فَقَالَ يَا أَحْمَدُ أَ لَكَ حَاجَةٌ قُلْتُ نَعَمْ يَا أَبَتِ إِنْ أَذِنْتَ سَأَلْتُكَ عَنْهَا فَقَالَ قَدْ أَذِنْتُ لَكَ يَا بُنَيَّ فَقُلْ مَا أَحْبَبْتَ فَقُلْتُ يَا أَبَتِ مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي رَأَيْتُكَ الْغَدَاةَ فَعَلْتَ بِهِ مَا فَعَلْتَ مِنَ الْإِجْلَالِ وَ الْإِكْرَامِ وَ

____________

(1) الموفق هو أخو الخليفة المعتمد على اللّه: أحمد بن المتوكل، و كان صاحب جيشه.

(2) في الكافي: ويلكم من هذا الذي كنيتموه على أبى.

(3) زاد في إعلام الورى: و ليس عنده أحد.

327

التَّبْجِيلِ وَ فَدَيْتَهُ بِنَفْسِكَ وَ أَبَوَيْكَ فَقَالَ يَا بُنَيَّ ذَلِكَ ابْنُ الرِّضَا ذَاكَ إِمَامُ الرَّافِضَةِ فَسَكَتَ سَاعَةً فَقَالَ يَا بُنَيَّ لَوْ زَالَتِ الْخِلَافَةُ عَنْ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ مَا اسْتَحَقَّهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ غَيْرُ هَذَا فَإِنَّ هَذَا يَسْتَحِقُّهَا فِي فَضْلِهِ وَ عَفَافِهِ وَ هَدْيِهِ وَ صِيَانَةِ نَفْسِهِ وَ زُهْدِهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ جَمِيلِ أَخْلَاقِهِ وَ صَلَاحِهِ وَ لَوْ رَأَيْتَ أَبَاهُ لَرَأَيْتَ رَجُلًا جَلِيلًا نَبِيلًا خَيِّراً فَاضِلًا فَازْدَدْتُ قَلَقاً وَ تَفَكُّراً وَ غَيْظاً عَلَى أَبِي مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهُ فِيهِ وَ لَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا السُّؤَالُ عَنْ خَبَرِهِ وَ الْبَحْثُ عَنْ أَمْرِهِ فَمَا سَأَلْتُ عَنْهُ أَحَداً مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادِ وَ الْكُتَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْفُقَهَاءِ وَ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا وَجَدْتُهُ عِنْدَهُمْ فِي غَايَةِ الْإِجْلَالِ وَ الْإِعْظَامِ وَ الْمَحَلِّ الرَّفِيعِ وَ الْقَوْلِ الْجَمِيلِ وَ التَّقْدِيمِ لَهُ عَلَى‏ (1) أَهْلِ بَيْتِهِ وَ مَشَايِخِهِ وَ غَيْرِهِمْ وَ كُلٌّ يَقُولُ هُوَ إِمَامُ الرَّافِضَةِ فَعَظُمَ قَدْرُهُ عِنْدِي إِذْ لَمْ أَرَ لَهُ وَلِيّاً وَ لَا عَدُوّاً إِلَّا وَ هُوَ يُحْسِنُ الْقَوْلَ فِيهِ وَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ يَا بَا بَكْرٍ فَمَا حَالُ أَخِيهِ جَعْفَرٍ فَقَالَ وَ مَنْ جَعْفَرٌ فَيُسْأَلَ عَنْ خَبَرِهِ أَوَ يُقْرَنَ بِهِ إِنَّ جَعْفَراً مُعْلِنٌ بِالْفِسْقِ مَاجِنٌ شِرِّيبٌ لِلْخُمُورِ أَقَلُّ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ الرِّجَالِ وَ أَهْتَكُهُمْ لِسَتْرِهِ بِنَفْسِهِ فَدْمٌ خَمَّارٌ (2) قَلِيلٌ فِي نَفْسِهِ خَفِيفٌ وَ اللَّهِ لَقَدْ وَرَدَ عَلَى السُّلْطَانِ وَ أَصْحَابِهِ فِي وَقْتِ وَفَاةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَا تَعَجَّبْتُ مِنْهُ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكُونُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اعْتَلَّ بَعَثَ إِلَى أَبِي أَنَّ ابْنَ الرِّضَا قَدِ اعْتَلَّ فَرَكِبَ مِنْ سَاعَتِهِ مُبَادِراً إِلَى دَارِ الْخِلَافَةِ ثُمَّ رَجَعَ مُسْتَعْجِلًا وَ مَعَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كُلُّهُمْ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ خَاصَّتِهِ فَمِنْهُمْ نِحْرِيرٌ (3) وَ أَمَرَهُمْ بِلُزُومِ دَارِ الْحَسَنِ‏

____________

(1) في إعلام الورى: «على جميع أهل بيته».

(2) سيجي‏ء في بيان المؤلّف (قدّس سرّه) بيان ذلك، و في المصدر المطبوع هكذا:

«فدم حمار «يعنى گنگ و أحمق»!.

(3) في نسخة إعلام الورى و الإرشاد: فيهم نحرير، و قد مرّ أنّه كان رائضا للسباع.

329

فَلَمَّا دُفِنَ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ اضْطَرَبَ السُّلْطَانُ وَ أَصْحَابُهُ فِي طَلَبِ وَلَدِهِ وَ كَثُرَ التَّفْتِيشُ فِي الْمَنَازِلِ وَ الدُّورِ وَ تَوَقَّفُوا عَنْ قِسْمَةِ مِيرَاثِهِ وَ لَمْ يَزَلِ الَّذِينَ وُكِّلُوا بِحِفْظِ الْجَارِيَةِ الَّتِي تَوَهَّمُوا عَلَيْهِ الْحَبَلَ مُلَازِمِينَ لَهَا سَنَتَيْنِ وَ أَكْثَرَ حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُمْ بُطْلَانُ الْحَبَلِ فَقُسِمَ مِيرَاثُهُ بَيْنَ أُمِّهِ وَ أَخِيهِ جَعْفَرٍ وَ ادَّعَتْ أُمُّهُ وَصِيَّتَهُ وَ ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِهِ فَجَاءَ جَعْفَرٌ بَعْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ إِلَى أَبِي وَ قَالَ لَهُ اجْعَلْ لِي مَرْتَبَةَ أَبِي وَ أَخِي وَ أُوصِلُ إِلَيْكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَزَبَرَهُ أَبِي وَ أَسْمَعَهُ وَ قَالَ لَهُ يَا أَحْمَقُ إِنَّ السُّلْطَانَ أَعَزَّهُ اللَّهُ جَرَّدَ سَيْفَهُ وَ سَوْطَهُ فِي الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ أَئِمَّةٌ لِيَرُدَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ صَرْفُهُمْ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فِيهِمَا وَ جَهَدَ أَنْ يُزِيلَ أَبَاكَ وَ أَخَاكَ عَنْ تِلْكَ الْمَرْتَبَةِ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ كُنْتَ عِنْدَ شِيعَةِ أَبِيكَ وَ أَخِيكَ إِمَاماً فَلَا حَاجَةَ بِكَ إِلَى سُلْطَانٍ يُرَتِّبُكَ مَرَاتِبَهُمْ وَ لَا غَيْرِ سُلْطَانٍ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ لَمْ تَنَلْهَا بِهَا وَ اسْتَقَلَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ اسْتَضْعَفَهُ وَ أَمَرَ أَنْ يُحْجَبَ عَنْهُ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ أَبِي وَ خَرَجْنَا وَ الْأَمْرُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَ السُّلْطَانُ يَطْلُبُ أَثَرَ وَلَدِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ حَتَّى الْيَوْمِ‏ (1).

2- عم، إعلام الورى‏ (2) شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِ‏ (3) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ غَيْرِهِمَا قَالُوا كَانَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ خَاقَانَ عَلَى الضِّيَاعِ وَ الْخَرَاجِ‏

____________

(1) كمال الدين ج 1 ص 120- 125.

(2) إعلام الورى ص 357- 359.

(3) الكافي ج 1 ص 503- 506.

328

بْنِ عَلِيٍّ وَ تَعَرُّفِ خَبَرِهِ وَ حَالِهِ وَ بَعَثَ إِلَى نَفَرٍ مِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ فَأَمَرَهُمْ بِالاخْتِلَافِ إِلَيْهِ وَ تَعَاهُدِهِ فِي صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ جَاءَهُ مَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ فَرَكِبَ حَتَّى بَكَّرَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَمَرَ الْمُتَطَبِّبِينَ بِلُزُومِهِ وَ بَعَثَ إِلَى قَاضِي الْقُضَاةِ فَأَحْضَرَهُ مَجْلِسَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَشَرَةً مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ فِي دِينِهِ وَ أَمَانَتِهِ وَ وَرَعِهِ فَأَحْضَرَهُمْ فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى دَارِ الْحَسَنِ وَ أَمَرَهُمْ بِلُزُومِهِ لَيْلًا وَ نَهَاراً فَلَمْ يَزَالُوا هُنَاكَ حَتَّى تُوُفِّيَ لِأَيَّامٍ مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فَصَارَتْ سُرَّمَنْ‏رَأَى ضَجَّةً وَاحِدَةً مَاتَ ابْنُ الرِّضَا وَ بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى دَارِهِ مَنْ يُفَتِّشُهَا وَ يُفَتِّشُ حُجَرَهَا وَ خَتَمَ عَلَى جَمِيعِ مَا فِيهَا وَ طَلَبُوا أَثَرَ وَلَدِهِ وَ جَاءُوا بِنِسَاءٍ يَعْرِفْنَ الْحَبَلَ فَدَخَلْنَ عَلَى جَوَارِيهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِنَّ فَذَكَرَ بَعْضُهُنَّ أَنَّ هُنَاكَ جَارِيَةً بِهَا حَبَلٌ فَأَمَرَ بِهَا فَجُعِلَتْ فِي حُجْرَةٍ وَ وُكِّلَ بِهَا نِحْرِيرٌ الْخَادِمُ وَ أَصْحَابُهُ وَ نِسْوَةٌ مَعَهُمْ‏ (1) ثُمَّ أَخَذُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَهْيِئَتِهِ وَ عُطِّلَتِ الْأَسْوَاقُ وَ رَكِبَ أَبِي وَ بَنُو هَاشِمٍ وَ الْقُوَّادُ وَ الْكُتَّابُ وَ سَائِرُ النَّاسِ إِلَى جَنَازَتِهِ فَكَانَتْ سُرَّمَنْ‏رَأَى يَوْمَئِذٍ شَبِيهاً بِالْقِيَامَةِ فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ تَهْيِئَتِهِ بَعَثَ السُّلْطَانُ إِلَى أَبِي عِيسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ فَأَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَمَّا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ لِلصَّلَاةِ دَنَا أَبُو عِيسَى مِنْهَا فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَعَرَضَهُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ مِنَ الْعَلَوِيَّةِ وَ الْعَبَّاسِيَّةِ وَ الْقُوَّادِ وَ الْكُتَّابِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْفُقَهَاءِ وَ الْمُعَدَّلِينَ وَ قَالَ هَذَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ عَلَى فِرَاشِهِ حَضَرَهُ مِنْ خَدَمِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ثِقَاتِهِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ مِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ مِنَ الْقُضَاةِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ ثُمَّ غَطَّى وَجْهَهُ وَ قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ أَمَرَ بِحَمْلِهِ وَ حَمْلِ مَنْ وَسْطُ دَارِهِ وَ دُفِنَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ‏

____________

(1) دخل جعفر بن على على المعتمد و كشف له عن حال ابن أخيه الحجة (عليه السلام) فوجه المعتمد خدمه فقبضوا على صقيل الجارية، و طالبوها بالصبى فأنكرته و ادعت بها حملا بها لتغطي على حال الصبى، فسلمت الى ابن أبي الشوارب القاضي، و بغتهم موت عبد اللّه بن يحيى ابن خاقان فجاءة و خروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم.

330

بِقُمَّ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏ (1).

بيان: سماط القوم بالكسر صفهم و الفدم العيي عن الكلام في ثقل و رخاوة و قلة فهم و الغليظ الأحمق الجافي‏ (2) و الزبر المنع و أسمعه أي شتمه.

و أقول ذكر الشيخ في فهرسته في ترجمة أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان له مجلس يصف فيه أبا محمد الحسن بن علي العسكري ع‏

- أخبرنا به ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن عبد الله بن جعفر الحميري قال‏ حضرت و حضر جماعة من آل سعد بن مالك و آل طلحة و جماعة من التجار في شعبان لإحدى عشرة ليلة مضت من سنة ثمان و سبعين و مائتين مجلس أحمد بن عبيد الله بكورة قم فجرى ذكر من كان بسر من رأى من العلوية و آل أبي طالب فقال أحمد بن عبيد الله ما كان بسر من رأى رجل من العلوية مثل رجل رأيته يوما عند أبي عبيد الله بن يحيى يقال له الحسن بن علي(ع)ثم وصفه و ساق الحديث انتهى.

و قال النجاشي في فهرسته أحمد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان ذكره أصحابنا في المصنفين و أن له كتابا يصف فيه سيدنا أبا محمد لم أر هذا الكتاب‏ (3).

3- ير، بصائر الدرجات الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ وَ سَهْلِ بْنِ الْهُرْمُزَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الزَّعْفَرَانِ عَنْ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَتْ‏ قَالَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ تُصِيبُنِي فِي سَنَةِ سِتِّينَ حَزَازَةٌ أَخَافُ أَنْ أُنْكَبَ فِيهَا نَكْبَةً فَإِنْ سَلَّمْتُ مِنْهَا فَإِلَى سَنَةِ سَبْعِينَ قَالَتْ فَأَظْهَرْتُ الْجَزَعَ وَ بَكَيْتُ فَقَالَ لَا بُدَّ لِي مِنْ وُقُوعِ أَمْرِ اللَّهِ فَلَا تَجْزَعِي‏

____________

(1) الإرشاد ص 318- 320 و بعده: و هو لا يجد الى ذلك سبيلا، و شيعته مقيمون على أنّه مات و خلف ولدا يقوم مقامه في الإمامة و قد رواه ملخصا في المناقب ج 4 ص 423 و هكذا سائر الكتب.

(2) كل ذلك تفسير للفدم.

(3) رجال النجاشيّ ص 68.

331

فَلَمَّا أَنْ كَانَ أَيَّامُ صَفَرٍ أَخَذَهَا الْمُقِيمُ الْمُقْعِدُ وَ جَعَلَتْ تَقُومُ وَ تَقْعُدُ وَ تَخْرُجُ فِي الْأَحَايِينِ إِلَى الْجَبَلِ وَ تُجَسِّسُ الْأَخْبَارَ حَتَّى وَرَدَ عَلَيْهَا الْخَبَرُ (1).

بيان: أخذها المقيم المقعد أي الحزن الذي يقيمها و يقعدها.

4- ك، إكمال الدين وَجَدْتُ مُثْبَتاً فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي التَّوَارِيخِ وَ لَمْ أَسْمَعْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبَّادٍ أَنَّهُ قَالَ: مَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَ كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَدْ كَتَبَ بِيَدِهِ كُتُباً كَثِيرَةً إِلَى الْمَدِينَةِ وَ ذَلِكَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ وَ لَمْ يَحْضُرْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَّا صَقِيلُ الْجَارِيَةُ وَ عَقِيدٌ الْخَادِمُ وَ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ غَيْرَهُمَا قَالَ عَقِيدٌ فَدَعَا بِمَاءٍ قَدْ أُغْلِيَ بِالْمَصْطَكَى فَجِئْنَا بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ أَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ جِيئُونِي فَجِئْنَا بِهِ وَ بَسَطْنَا فِي حَجْرِهِ الْمِنْدِيلَ وَ أَخَذَ مِنْ صَقِيلَ الْمَاءَ فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ وَ ذِرَاعَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً وَ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَدَمَيْهِ مَسْحاً وَ صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ عَلَى فِرَاشِهِ وَ أَخَذَ الْقَدَحَ لِيَشْرَبَ فَأَقْبَلَ الْقَدَحُ يَضْرِبُ ثَنَايَاهُ وَ يَدُهُ تُرْعَدُ فَأَخَذَتْ صَقِيلُ الْقَدَحَ مِنْ يَدِهِ وَ مَضَى مِنْ سَاعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ بِسُرَّمَنْ‏رَأَى إِلَى جَانِبِ أَبِيهِ(ع)وَ صَارَ إِلَى كَرَامَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ قَدْ كَمَلَ عُمُرُهُ تِسْعاً وَ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ وَ قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّادٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدِمَتْ أُمُّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)مِنَ الْمَدِينَةِ وَ اسْمُهَا حديث حِينَ اتَّصَلَ بِهَا الْخَبَرُ إِلَى سُرَّمَنْ‏رَأَى فَكَانَتْ لَهَا أَقَاصِيصُ يَطُولُ شَرْحُهَا مَعَ أَخِيهِ جَعْفَرٍ مِنْ مُطَالَبَتِهِ إِيَّاهَا بِمِيرَاثِهِ وَ سِعَايَتِهِ بِهَا إِلَى السُّلْطَانِ وَ كَشْفِ مَا أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِسَتْرِهِ وَ ادَّعَتْ عِنْدَ ذَلِكَ صَقِيلُ أَنَّهَا حَامِلٌ فَحُمِلَتْ إِلَى دَارِ الْمُعْتَمِدِ فَجَعَلْنَ نِسَاءُ الْمُعْتَمِدِ وَ خَدَمُهُ وَ نِسَاءُ الْمُوَفَّقِ وَ خَدَمُهُ وَ نِسَاءُ الْقَاضِي ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ يَتَعَاهَدْنَ أَمْرَهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ يُرَاعُونَهُ إِلَى أَنْ دَهِمَهُمْ أَمْرُ الصَّفَّارِ (2) وَ مَوْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ بَغْتَةً وَ خُرُوجُهُمْ عَنْ سُرَّمَنْ‏رَأَى وَ أَمْرُ صَاحِبِ الزِّنْجِ‏

____________

(1) بصائر الدرجات ص 482.

(2) يعني يعقوب بن ليث الصفار الذي خرج على العباسية.

332

بِالْبَصْرَةِ وَ غَيْرُ ذَلِكَ فَشَغَلَهُمْ عَنْهَا (1).

5- ك، إكمال الدين قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابٍ‏ (2) حَدَّثَنَا أَبُو الْأَدْيَانِ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَحْمِلُ كُتُبَهُ إِلَى الْأَمْصَارِ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا (صلوات الله عليه‏) فَكَتَبَ مَعِي كُتُباً وَ قَالَ تَمْضِي بِهَا إِلَى الْمَدَائِنِ فَإِنَّكَ سَتَغِيبُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً فَتَدْخُلُ إِلَى سُرَّمَنْ‏رَأَى يَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَ تَسْمَعُ الْوَاعِيَةَ فِي دَارِي وَ تَجِدُنِي عَلَى الْمُغْتَسَلِ قَالَ أَبُو الْأَدْيَانِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَنْ قَالَ مَنْ طَالَبَكَ بِجَوَابَاتِ كُتُبِي فَهُوَ الْقَائِمُ بَعْدِي فَقُلْتُ زِدْنِي فَقَالَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ فَهُوَ الْقَائِمُ بَعْدِي فَقُلْتُ زِدْنِي فَقَالَ مَنْ أَخْبَرَ بِمَا فِي الْهِمْيَانِ فَهُوَ الْقَائِمُ بَعْدِي ثُمَّ مَنَعَتْنِي هَيْبَتُهُ أَنْ أَسْأَلَهُ مَا فِي الْهِمْيَانِ وَ خَرَجْتُ بِالْكُتُبِ إِلَى الْمَدَائِنِ وَ أَخَذْتُ جَوَابَاتِهَا وَ دَخَلْتُ سُرَّمَنْ‏رَأَى يَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ كَمَا قَالَ لِي(ع)فَإِذَا أَنَا بِالْوَاعِيَةِ فِي دَارِهِ وَ إِذَا أَنَا بِجَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ أَخِيهِ بِبَابِ الدَّارِ وَ الشِّيعَةُ حَوْلَهُ يُعَزُّونَهُ وَ يُهَنِّئُونَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ يَكُنْ هَذَا الْإِمَامَ فَقَدْ حَالَتِ الْإِمَامَةُ لِأَنِّي كُنْتُ أَعْرِفُهُ بِشُرْبِ النَّبِيذِ وَ يُقَامِرُ فِي الْجَوْسَقِ وَ يَلْعَبُ بِالطُّنْبُورِ فَتَقَدَّمْتُ فَعَزَّيْتُ وَ هَنَّيْتُ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ ثُمَّ خَرَجَ عَقِيدٌ فَقَالَ يَا سَيِّدِي قَدْ كُفِّنَ أَخُوكَ فَقُمْ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الشِّيعَةُ مِنْ حَوْلِهِ يَقْدُمُهُمُ السَّمَّانُ وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَتِيلُ الْمُعْتَصِمِ الْمَعْرُوفُ بِسَلَمَةَ فَلَمَّا صِرْنَا بِالدَّارِ إِذَا نَحْنُ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)عَلَى نَعْشِهِ مُكَفَّناً فَتَقَدَّمَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ لِيُصَلِّيَ عَلَى أَخِيهِ فَلَمَّا هَمَّ بِالتَّكْبِيرِ خَرَجَ صَبِيٌّ بِوَجْهِهِ سُمْرَةٌ بِشَعْرِهِ قَطَطٌ بِأَسْنَانِهِ تَفْلِيجٌ فَجَبَذَ رِدَاءَ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَ قَالَ تَأَخَّرْ يَا عَمِّ فَأَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ

____________

(1) كمال الدين ج 2 ص 149- 150.

(2) في المصدر المطبوع: خشاب.

333

عَلَى أَبِي فَتَأَخَّرَ جَعْفَرٌ وَ قَدِ ارْبَدَّ وَجْهُهُ فَتَقَدَّمَ الصَّبِيُّ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَ دُفِنَ إِلَى جَانِبِ قَبْرِ أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا بَصْرِيُّ هَاتِ جَوَابَاتِ الْكُتُبِ الَّتِي مَعَكَ فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ اثْنَتَانِ بَقِيَ الْهِمْيَانُ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَ هُوَ يَزْفِرُ فَقَالَ لَهُ حَاجِزٌ الْوَشَّاءُ يَا سَيِّدِي مَنِ الصَّبِيُّ لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ قَطُّ وَ لَا عَرَفْتُهُ فَنَحْنُ جُلُوسٌ إِذْ قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ قُمَّ فَسَأَلُوا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَعَرَفُوا مَوْتَهُ فَقَالُوا فَمَنْ فَأَشَارَ النَّاسُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ عَزَّوْهُ وَ هَنَّئُوهُ وَ قَالُوا مَعَنَا كُتُبٌ وَ مَالٌ فَتَقُولُ مِمَّنِ الْكُتُبُ وَ كَمِ الْمَالُ فَقَامَ يَنْفُضُ أَثْوَابَهُ وَ يَقُولُ يُرِيدُونَ مِنَّا أَنْ نَعْلَمَ الْغَيْبَ قَالَ فَخَرَجَ الْخَادِمُ فَقَالَ مَعَكُمْ كُتُبُ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ هِمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ مِنْهَا مَطْلِيَّةٌ (1) فَدَفَعُوا الْكُتُبَ وَ الْمَالَ وَ قَالُوا الَّذِي وَجَّهَ بِكَ لِأَجْلِ ذَلِكَ هُوَ الْإِمَامُ فَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى الْمُعْتَمِدِ وَ كَشَفَ لَهُ ذَلِكَ فَوَجَّهَ الْمُعْتَمِدُ خَدَمَهُ فَقَبَضُوا عَلَى صَقِيلَ الْجَارِيَةِ وَ طَالَبُوهَا بِالصَّبِيِّ فَأَنْكَرَتْهُ وَ ادَّعَتْ حَمْلًا بِهَا لِتُغَطِّيَ عَلَى حَالِ الصَّبِيِّ فَسُلِّمَتْ إِلَى ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ الْقَاضِي وَ بَغَتَهُمْ مَوْتُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ فُجَاءَةً وَ خُرُوجُ صَاحِبِ الزِّنْجِ بِالْبَصْرَةِ فَشُغِلُوا بِذَلِكَ عَنِ الْجَارِيَةِ فَخَرَجَتْ عَنْ أَيْدِيهِمْ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ لا شَرِيكَ لَهُ‏ (2).

بيان الجوسق القصر و جبذ أي جذب و في النهاية اربد وجهه أي تغير إلى الغبرة و قيل الربدة لون بين السواد و الغبرة.

أقول أوردنا بعض الأخبار في ذلك في باب من رأى القائم(ع)(3).

____________

(1) مطلسة ظ. و الدينار المطلس الذي انمحى أثر نقشه.

(2) كمال الدين ج 1 ص 150- 152.

(3) راجع ج 52 ص 16 و 42 و ... من طبعتنا هذه.

334

6- شا، الإرشاد مَرِضَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مَاتَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ فِي السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ وَ لَهُ يَوْمَ وَفَاتِهِ ثَمَانٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً فَدُفِنَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ أَبُوهُ مِنْ دَارِهِمَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ خَلَّفَ ابْنَهُ الْمُنْتَظَرَ لِدَوْلَةِ الْحَقِّ وَ كَانَ قَدْ أَخْفَى مَوْلِدَهُ وَ سَتَرَ أَمْرَهُ لِصُعُوبَةِ الْوَقْتِ وَ شِدَّةِ طَلَبِ سُلْطَانِ الزَّمَانِ لَهُ وَ اجْتِهَادِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْ أَمْرِهِ لِمَا شَاعَ مِنْ مَذْهَبِ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ فِيهِ وَ عُرِفَ مِنِ انْتِظَارِهِمْ لَهُ فَلَمْ يُظْهِرْ وَلَدَهُ(ع)فِي حَيَاتِهِ وَ لَا عَرَفَهُ الْجُمْهُورُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَ تَوَلَّى جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخُو أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَخْذَ تَرِكَتِهِ وَ سَعَى فِي حَبْسِ جَوَارِي أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ اعْتِقَالِ حَلَائِلِهِ وَ شَنَّعَ عَلَى أَصْحَابِهِ بِانْتِظَارِهِمْ وَلَدَهُ وَ قَطْعِهِمْ بِوُجُودِهِ وَ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَ أَغْرَى بِالْقَوْمِ حَتَّى أَخَافَهُمْ وَ شَدَّدَهُمْ وَ جَرَى عَلَى مُخَلَّفِي أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِسَبَبِ ذَلِكَ كُلَّ عَظِيمَةٍ مِنِ اعْتِقَالٍ وَ حَبْسٍ وَ تَهْدِيدٍ وَ تَصْغِيرٍ وَ اسْتِخْفَافٍ وَ ذُلٍّ وَ لَمْ يَظْفَرِ السُّلْطَانُ مِنْهُمْ بِطَائِلٍ وَ حَازَ جَعْفَرٌ ظَاهِرَ تَرِكَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ اجْتَهَدَ فِي الْقِيَامِ عَلَى الشِّيعَةِ مَقَامَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَ لَا اعْتَقَدُوهُ فِيهِ فَصَارَ إِلَى سُلْطَانِ الْوَقْتِ يَلْتَمِسُ مَرْتَبَةَ أَخِيهِ وَ بَذَلَ مَالًا جَلِيلًا وَ تَقَرَّبَ بِكُلِّ مَا ظَنَّ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ بِهِ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ.

و لجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الإعراض عن ذكرها لأسباب لا يحتمل الكتاب شرحها و هي مشهورة عند الإمامية و من عرف أخبار الناس من العامة و بالله أستعين‏ (1).

7- نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّقَّاقُ عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي غَانِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ وَ سِتِّينَ تَفْتَرِقُ شِيعَتِي وَ فِيهَا قُبِضَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ تَفَرَّقَتْ شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ فَمِنْهُمْ مَنِ انْتَهَى إِلَى جَعْفَرٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَاهُ وَ شَكَّ وَ مِنْهُمْ مَنْ وَقَفَ عَلَى الْحَيْرَةِ وَ مِنْهُمْ‏

____________

(1) الإرشاد المفيد ص 325.

335

مَنْ ثَبَتَ عَلَى دِينِهِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

8- مصبا، المصباحين‏ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ كَانَتْ وَفَاةُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(ع)وَ مَصِيرُ الْأَمْرِ إِلَى الْقَائِمِ بِالْحَقِّ ع.

9- قل، إقبال الأعمال ذَكَرَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْإِمَامِيُّ فِي كِتَابِ التَّعْرِيفِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيُّ وَ حُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَطِيبُ وَ الْمُفِيدُ فِي كِتَابِ مَوْلِدِ النَّبِيِّ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الشَّيْخُ فِي التَّهْذِيبِ وَ حُسَيْنُ بْنِ خُزَيْمَةَ وَ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ فِي كِتَابِ الْمَوَالِيدِ وَ كَذَلِكَ الْخَشَّابُ فِي كِتَابِ الْمَوَالِيدِ وَ ابْنُ شَهْرَآشُوبَ فِي كِتَابِ الْمَوَالِيدِ أَنَّ وَفَاةَ مَوْلَانَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)كَانَتْ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ.

10- الدُّرُوسُ، قُبِضَ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى يَوْمَ الْأَحَدِ وَ قَالَ الْمُفِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثَامِنَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ.

11- كا، الكافي‏ قُبِضَ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ دُفِنَ فِي دَارِهِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ(ع)بِسُرَّ مَنْ رَأَى‏ (2).

12- ضه، رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ‏ مِثْلَهُ وَ قَالَ وَ كَانَتْ مُدَّةُ خِلَافَتِهِ سِتَّ سِنِينَ وَ مَرِضَ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ.

13- كف، المصباح للكفعمي‏ تُوُفِّيَ(ع)فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثَامِنَهُ سَمَّهُ الْمُعْتَمِدُ.

14- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مَصْقَلَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ مَا كَانَ حَالُكُمْ فِيمَا كَانَ النَّاسُ فِيهِ مِنَ الشَّكِ‏

____________

(1) كفاية الاثر ص 326.

(2) الكافي ج 1 ص 503.

336

وَ الِارْتِيَابِ قُلْتُ لَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ بِخَبَرِ مَوْلِدِ سَيِّدِنَا(ع)لَمْ يَبْقَ مِنَّا رَجُلٌ وَ لَا امْرَأَةٌ وَ لَا غُلَامٌ بَلَغَ الْفَهْمَ إِلَّا قَالَ بِالْحَقِّ قَالَ(ع)أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَمَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَالِدَتَهُ بِالْحَجِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ عَرَفَهَا مَا يَنَالُهُ فِي سَنَةِ سِتِّينَ ثُمَّ سَلَّمَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَ الْمَوَارِيثَ وَ السِّلَاحَ إِلَى الْقَائِمِ الصَّاحِبِ(ع)وَ خَرَجَتْ أُمُّ أَبِي مُحَمَّدٍ إِلَى مَكَّةَ وَ قُبِضَ(ع)فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ دُفِنَ بِسُرَّ مَنْ رَأَى إِلَى جَانِبِ أَبِيهِ (صلوات الله عليهما‏) وَ كَانَ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى وَقْتِ مُضِيِّهِ تِسْعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً.

15- مُرُوجُ الذَّهَبِ، فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ قُبِضَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَمِدِ وَ هُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ هُوَ أَبُو الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ وَ الْإِمَامِ الثَّانِي عَشَرَ عِنْدَ الْقَطْعِيَّةِ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ وَ هُمْ جُمْهُورُ الشِّيعَةِ وَ قَدْ تَنَازَعَ هَؤُلَاءِ فِي الْمُنْتَظَرِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ بَعْدَ وَفَاةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ افْتَرَقُوا عَلَى عِشْرِينَ فِرْقَةً (1).

____________

(1) افترق الناس بعد وفاة أبى محمّد العسكريّ (عليه السلام) الى فرق.

فرقة أنكرت وفاته، و وقفت عليه، و ادعت انه القائم المنتظر، و قد عقد المؤلّف (قدّس سرّه) هذا الباب لاجلهم أيضا حيث قال: «و الرد على من ينكرها».

فرقة اعترفت بموته، و زعمت أنّه عاش من جديد، فهو الامام المنتظر.

فرقة قالت بانقطاع الإمامة من آل محمد «ص» بعده (عليه السلام) و المرجع للامة:

الاخبار المروية عن أهل البيت (عليهم السلام).

فرقة ساقت الإمامة الى أخيه جعفر بوصية من قبل ابيهما على الهادى (عليهما السلام).

فرقة قالت بامامة جعفر لكنه بوصية من قبل أخيه أبى محمّد العسكريّ (عليه السلام).

فرقة قالت بامامة ولده عليّ بن الحسن العسكريّ و أنّه القائم المنتظر، و الاختلاف بينهم و بين القطعية من الإماميّة بامامة المهدى المنتظر م ح م د لفظى.

فرقة أنكرت امامة الحسن (عليه السلام)- لاجل أن الامام لا يكون الا عن عقب، و هو (عليه السلام) لم يظهر له ولد حتّى يكون اماما صامتا في حياة أبيه- و ادعت أن أخاه محمّد بن على أوصى الى غلام لابيه اسمه نفيس أن يدفع الكتب و السلاح الى جعفر بن على بعد موت أبيه عليّ (عليه السلام) و أن هذا الامر عن تفاهم مع أبيه عليّ (عليه السلام) فجعفر هو الامام بعد أبيه.

فرقة ارتبك الامر عليهم فلم يدروا ان الإمامة بعد أبى محمّد (عليه السلام) في صلبه أم ترجع الى أخيه جعفر و أولاده فتوقفت الى غير ذلك من الفرق، و قد فصل المؤلّف (قدّس سرّه) القول في ذلك نقلا عن الفصول المختارة في ج 37 من تاريخ أمير المؤمنين ص 20- 28، فراجع.

338

قال الشيخ الفاضل الكامل السديد يحيى بن سعيد (قدس الله روحه) في كتاب جامع الشرائع في باب اللعان إنه إذا وقع بالمدينة يستحب أن يكون بمسجدها عند منبره ع.

ثم قال و في هذه السنة و هي سنة أربع و خمسين و ستمائة في شهر رمضان احترق المنبر و سقوف المسجد ثم عمل بدل المنبر.

و قال صاحب كتاب عيون التواريخ من أفاضل المخالفين في وقائع السنة الرابع و الخمسين و الستمائة و في ليلة الجمعة أول ليلة من شهر رمضان احترق مسجد رسول الله ص في المدينة و كان ابتداء حريقه من زاوية الغربية من الشمال و كان أحد القومة قد دخل إلى خزانة و معه نار فعلقت في بعض الآلات ثم اتصلت بالسقف بسرعة ثم دبت في السقوف آخذة مقبلة فأعجلت الناس عن قطعها.

فما كان إلا ساعة حتى احترق سقوف المسجد أجمع و وقع بعض أساطينه و ذاب رصاصها و كل ذلك قبل أن ينام الناس و احترق سقف الحجرة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة و السلام و وقع ما وقع منه بالحجرة و بقي على حاله و أصبح الناس يوم الجمعة فعزلوا موضع الصلاة انتهى.

و القرامطة هدموا الكعبة و نقلوا الحجر الأسود و نصبوها في مسجد الكوفة و في كل ذلك لم تظهر معجزة في تلك الحال و لم يمنعوا من ذلك على الاستعجال بل ترتب على كل منها آثار غضب الله تعالى في البلاد و العباد بعدها بزمان كما أن في هذا الاحتراق ظهرت آثار سخط الله على المخالفين في تلك البلاد فاستولى الأعراب على الروم و أخذوا منهم أكثر البلاد و قتلوا منهم جما غفيرا و جمعا كثيرا و تزداد في كل يوم نائرة الفتنة و النهب و الغارة في تلك الناحية اشتعالا.

و قد استولى الأفرنج على سلطانهم مرارا و قتلوا منهم خلقا كثيرا و كل هذه الأمور من آثار مساهلتهم في أمور الدين و قلة اعتنائهم بشأن أئمة الدين (سلام الله عليهم أجمعين).

337

دفع شبهة

أقول: قد وقعت داهية عظمى و فتنة كبرى في سنة ست و مائة بعد الألف من الهجرة في الروضة المنورة بسر من رأى و ذلك أنه لغلبة الأروام و أجلاف العرب على سر من رأى و قلة اعتنائهم بإكرام الروضة المقدسة و جلاء السادات و الأشراف لظلم الأروام‏ (1) عليهم منها وضعوا ليلة من الليالي سراجا داخل الروضة المطهرة في غير المحل المناسب له فوقعت من الفتيلة نار على بعض الفروش أو الأخشاب و لم يكن أحد في حوالي الروضة فيطفيها.

فاحترقت الفروش و الصناديق المقدسة و الأخشاب و الأبواب و صار ذلك فتنة لضعفاء العقول من الشيعة و النصاب من المخالفين جهلا منهم بأن أمثال ذلك لا يضر بحال هؤلاء الأجلة الكرام و لا يقدح في رفعة شأنهم عند الملك العلام و إنما ذلك غضب على الناس و لا يلزم ظهور المعجز في كل وقت و إنما هو تابع للمصالح الكلية و الأسرار في ذلك خفية و فيه شدة تكليف و افتتان و امتحان للمكلفين.

و قد وقع مثل ذلك في الروضة المقدسة النبوية بالمدينة أيضا صلوات الله على مشرفها و آله.

____________

(1) يريد رجال دولة الروم.

339

و كفى شاهدا لما ذكرنا من أن هذه الأمور من آثار غضب الله تعالى استيلاء بختنصر على بيت المقدس و تخريبه إياه و هتك حرمته له مع أنه كان من أبنية الأنبياء و الأوصياء(ع)و أعظم معابدهم و مساجدهم و قبلتهم في صلاتهم و قتل آلافا من أصفياء بني إسرائيل و صلحائهم و أخيارهم و رهبانهم.

و كل ذلك لعدم متابعتهم للأنبياء(ع)و ترك نصرتهم و الاستخفاف بشأنهم و شتمهم و قتلهم.

ثم إن هذا الخبر الموحش لما وصل إلى سلطان المؤمنين و مروج مذهب آبائه الأئمة الطاهرين و ناصر الدين المبين نجل المصطفين السلطان حسين برأه الله من كل شين و مين عد ترميم تلك الروضة البهية و تشييدها فرض العين فأمر بإتمام صناديق أربعة في غاية الترصيص و التزيين و ضريح مشبك كالسماء ذاتِ الْحُبُكِ‏ زينة للناظرين و رُجُوماً لِلشَّياطِينِ‏ وفقه الله تعالى لتأسيس جميع مشاهد آبائه الطاهرين و ترويج آثارهم في جميع العالمين.

و قد كان‏ (1) تم المجلد الثاني عشر من كتاب بحار الأنوار على يدي مؤلفه أفقر عباد الله إلى رحمة ربه الغني محمد باقر بن محمد تقي عفا الله عن جرائمهما و حشرهما مع أئمتهما في يوم الجمعة سابع عشر شهر ذي الحجة الحرام من شهور سنة سبع و سبعين بعد الألف من الهجرة المقدسة و الحمد لله أولا و آخرا و صلى الله على محمد و أهل بيته الطاهرين.

____________

(1) هذه الشبهة و جوابها ممّا ألحقه المؤلّف بعد ثلاثين سنة (ما بين سنة 1077 و سنة 1106) من تمام الكتاب- أقلا- بهذا الموضع، و لذلك يقول: «قد كان تمّ» راجع الصفحة الفتوغرافية من نسخة الأصل في مقدّمة هذا الكتاب.

340

[كلمة المصحّح‏]

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على رسوله و آله الطاهرين و بعد فهذا هو الجزء الثاني من المجلّد الثاني عشر من كتاب بحار الأنوار حسب تجزئة المؤلّف- (رضوان الله عليه)- و الجزء المتمّم للخمسين حسب تجزئتنا يحتوي على أبواب:

1- تاريخ الإمام التاسع أبي جعفر محمّد بن عليّ الجواد

2- تاريخ الإمام العاشر أبي الحسن عليّ بن محمّد الهادي‏

3- تاريخ الإمام الحادي عشر أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ صلوات اللّه و سلامه عليهم.

و قد اعتمدنا في تصحيح هذا المجلّد و تنقيحه على النسخة الأصلية و هي التي بخطّ يد المؤلّف (رضوان الله عليه)- لخزانة كتب الفاضل البحّاث الوجيه الموفّق الميرزا فخر الدين النصيريّ الأمينيّ أبقاه اللّه لحفظ كتب السلف عن الضياع و التلف فقد تفضّل سماحته بالنسخة و أودعناها لعرض النسخة و مقابلتها خدمة للدين و أهله فجزاه اللّه عن الإسلام و المسلمين خير جزاء المحسنين.

و معذلك راجعنا مصادر الكتاب و عيّنّا مواضع النصّ من المصدر في الذيل و علّقنا على لغاته المشكلة و مواضعه المبهمة ما لا يستغني عنه الباحث و في بعض هذه المواضع نقلنا من شرح أصول الكافي للعلّامة ملّا صالح المازندرانيّ و جعلنا له رمز «صالح» و هكذا مرآت العقول للمؤلّف (رضوان الله عليه) أيضاً مصرّحاً بذلك‏

اللّهمّ ما بنا من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك اتمم لنا نعمتك و إحسانك و آتنا ما وعدتنا على رسلك إنّك لاتخلف الميعاد

محمّد الباقر البهبوديّ‏ شوّال المكرّم 1385

342

(اسكن)

341

(اسكن)

344

بواب تاريخ الإمام العاشر و النور الزاهر و البدر الباهر ذي الشرف و الكرم و المجد و الأيادي أبي الحسن الثالث عليّ بن محمّد النقّي الهادي (صلوات الله عليه‏) و على آبائه و أولاده ما تعاقبت الأيام و الليالي.

29- 1- باب أسمائه و ألقابه و كناه و عللها و ولادته (عليه السلام) 117- 113

30- 2- باب النصوص على الخصوص عليه (صلوات الله عليه‏) 123- 118

31- 3- باب معجزاته و بعض مكارم أخلاقه و معالي أموره (صلوات الله عليه‏) 188- 124

32- 4- باب ما جرى بينه و بين خلفاء زمانه و بعض أحوالهم و تاريخ وفاته (صلوات الله عليه‏) 214- 189

33- 5- باب أحوال أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه‏) 226- 215

34- 6- باب أحوال جعفر و سائر أولاده (صلوات الله عليه‏) 232- 227

343

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

الموضوع/ الصفحه‏

أبواب تاريخ الإمام التاسع و السيّد القانع حجة اللّه على جميع العباد و شافع يوم التناد أبي جعفر محمّد بن عليّ التقّي الجواد (صلوات الله عليه‏) و على آبائه الطاهرين و أولاده المعصومين أبد الآبدين.

24- 1- باب مولده و وفاته و أسمائه و ألقابه و أحوال أولاده (صلوات الله عليه‏) 17- 1

25- 2- باب النصوص عليه (صلوات الله عليه‏) 36- 18

26- 3- باب معجزاته (صلوات الله عليه‏) 72- 37

27- 4- باب تزويجه (عليه السلام) أمّ الفضل و ما جرى في هذا المجلس من الاحتجاج و المناظرة 84- 73

28- 5- باب فضائله و مكارم أخلاقه و جوامع أحواله (عليه السلام) و أحوال خلفاء الجور في زمانه و أصحابه و ما جرى بينه و بينهم 111- 85

345

أبواب تاريخ الإمام الحادي عشر و سبط سيّد البشر و والد الخلف المنتظر و شافع المحشر السيّد الرضيّ الزكيّ أبي محمّد الحسن ابن عليّ العسكري (صلوات الله عليه‏) و على آبائه الكرام و خلفه خاتم الأئمة الاعلام ما تعاقبت الليالي و الأيام.

35- 1- باب ولادته و أسمائه و نقش خاتمه و أحوال أمّه و بعض جمل أحواله (عليه السلام) 238- 235

36- 2- باب النصوص على الخصوص عليه (صلوات الله عليه‏) 246- 239

37- 3 باب معجزاته و معالي أموره (صلوات الله عليه‏) 305- 247

38- 4- باب مكارم أخلاقه و نوادر أحواله و ما جرى بينه (عليه السلام) و بين خلفاء الجور و غيرهم و أحوال أصحابه و أهل زمانه (صلوات الله عليه‏) 324- 306

39- 5- باب وفاته (صلوات الله عليه‏) و الردّ على من ينكرها 336- 325

دفع شبهة 339- 337

347

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.