بحار الأنوار


الجزء الحادي و الخمسون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

2

[أبواب ولادته و أمّه و أسمائه و صفاته و الآيات المتأولة فيه‏]

باب 1 ولادته و أحوال أمه (صلوات اللّه عليه‏)

1- كا، الكافي‏ وُلِدَ(ع)لِلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

2- ك، إكمال الدين ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلَّانٍ الرَّازِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ‏ لَمَّا حَمَلَتْ جَارِيَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ سَتَحْمِلِينَ ذَكَراً وَ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَ هُوَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي.

3- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَتْ‏ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ يَا عَمَّةِ اجْعَلِي إِفْطَارَكِ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا فَإِنَّهَا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيُظْهِرُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْحُجَّةَ وَ هُوَ حُجَّتُهُ فِي أَرْضِهِ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ أُمُّهُ قَالَ لِي نَرْجِسُ قُلْتُ لَهُ وَ اللَّهِ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ مَا بِهَا أَثَرٌ فَقَالَ هُوَ مَا أَقُولُ لَكِ قَالَتْ فَجِئْتُ فَلَمَّا سَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ جَاءَتْ تَنْزِعُ خُفِّي وَ قَالَتْ لِي يَا سَيِّدَتِي كَيْفَ أَمْسَيْتِ فَقُلْتُ بَلْ أَنْتِ سَيِّدَتِي وَ سَيِّدَةُ أَهْلِي قَالَتْ فَأَنْكَرَتْ قَوْلِي وَ قَالَتْ مَا هَذَا يَا عَمَّةِ قَالَتْ فَقُلْتُ لَهَا يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَهَبُ لَكِ فِي لَيْلَتِكِ هَذِهِ غُلَاماً سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَتْ فَجَلَسَتْ وَ اسْتَحْيَتْ- (1) فَلَمَّا أَنْ فَرَغْتُ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَ أَفْطَرْتُ وَ أَخَذْتُ مَضْجَعِي فَرَقَدْتُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ فَفَرَغْتُ مِنْ صَلَاتِي وَ هِيَ نَائِمَةٌ لَيْسَ بِهَا حَادِثٌ ثُمَّ جَلَسْتُ مُعَقِّبَةً ثُمَّ اضْطَجَعْتُ ثُمَّ انْتَبَهْتُ فَزِعَةً وَ هِيَ رَاقِدَةٌ ثُمَّ قَامَتْ فَصَلَّتْ‏

____________

(1) استحت خ ل و كلاهما وجيهان قرئ بهما قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها»

1

كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه‏)

[مقدمة المؤلف (رحمه اللّه)‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد لله الذي وصل لعباده القول بإمام بعد إمام‏ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ‏ و أكمل الدين بأمنائه و حججه في كل دهر و زمان‏ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ‏ و الصلاة و السلام على من بشر به و بأوصيائه النبيون و المرسلون محمد سيد الورى و آله مصابيح الدجى‏ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ و لعنة الله على أعدائهم ما دامت السماوات و الأرضون.

أما بعد فهذا هو المجلد الثالث عشر من كتاب بحار الأنوار في تاريخ الإمام الثاني عشر و الهادي المنتظر و المهدي المظفر و نور الأنوار و حجة الجبار و الغائب عن معاينة الأبصار و الحاضر في قلوب الأخيار و حليف الأيمان و كاشف الأحزان و خليفة الرحمن الحجة بن الحسن إمام الزمان (صلوات اللّه عليه و على آبائه المعصومين ‏) ما توالت الأزمان من مؤلفات خادم أخبار الأئمة الأخيار و تراب أعتاب حملة الآثار محمد باقر بن محمد تقي حشرهما الله تعالى مع مواليهما الأطهار و جعلهما في دولتهم من الأعوان و الأنصار.

5

7- ك، إكمال الدين قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ حَدَّثَتْنِي نَسِيمُ خَادِمُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَتْ‏ قَالَ لِي صَاحِبُ الزَّمَانِ(ع)وَ قَدْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِلَيْلَةٍ فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ فَقَالَ لِي يَرْحَمُكِ اللَّهُ قَالَتْ نَسِيمُ فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ فَقَالَ لِي(ع)أَ لَا أُبَشِّرُكِ فِي الْعُطَاسِ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْمَوْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.

8- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْكُلَيْنِيُّ رَفَعَهُ عَنْ نَسِيمَ الْخَادِمِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)بَعْدَ مَوْلِدِهِ بِعَشْرِ لَيَالٍ فَعَطَسْتُ عِنْدَهُ فَقَالَ يَرْحَمُكِ اللَّهُ فَفَرِحْتُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَ لَا أُبَشِّرُكِ فِي الْعُطَاسِ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْمَوْتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.

9- ك، إكمال الدين مَاجِيلَوَيْهِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَ الْعَطَّارُ جَمِيعاً عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رِيَاحٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ‏ لَمَّا وُلِدَ السَّيِّدُ(ع)قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)ابْعَثُوا إِلَى أَبِي عَمْرٍو فَبُعِثَ إِلَيْهِ فَصَارَ إِلَيْهِ فَقَالَ اشْتَرِ عَشَرَةَ آلَافِ رِطْلٍ خُبْزاً وَ عَشَرَةَ آلَافِ رِطْلٍ لَحْماً وَ فَرِّقْهُ أَحْسَبُهُ قَالَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَ عُقَّ عَنْهُ بِكَذَا وَ كَذَا شَاةً.

10- ك، إكمال الدين مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْخَيْزَرَانِيِّ عَنْ جَارِيَةٍ لَهُ كَانَ أَهْدَاهَا لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَلَمَّا أَغَارَ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ عَلَى الدَّارِ جَاءَتْهُ فَارَّةً مِنْ جَعْفَرٍ فَتَزَوَّجَ بِهَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ فَحَدَّثَتْنِي أَنَّهَا حَضَرَتْ وِلَادَةَ السَّيِّدِ(ع)وَ أَنَّ اسْمَ أُمِّ السَّيِّدِ صَقِيلُ وَ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)حَدَّثَهَا بِمَا جَرَى عَلَى عِيَالِهِ فَسَأَلَتْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا بِأَنْ يَجْعَلَ مَنِيَّتَهَا قَبْلَهُ فَمَاتَتْ قَبْلَهُ فِي حَيَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ عَلَى قَبْرِهَا لَوْحٌ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ هَذَا أُمُّ مُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَ سَمِعْتُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ تَذْكُرُ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ السَّيِّدُ رَأَتْ لَهُ نُوراً سَاطِعاً قَدْ ظَهَرَ مِنْهُ وَ بَلَغَ أُفُقَ السَّمَاءِ وَ رَأَتْ طُيُوراً بِيضاً تَهْبِطُ مِنَ السَّمَاءِ وَ تَمْسَحُ أَجْنِحَتَهَا عَلَى رَأْسِهِ وَ وَجْهِهِ وَ سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ تَطِيرُ فَأَخْبَرْنَا أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)بِذَلِكَ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ تِلْكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ نَزَلَتْ لِتَتَبَرَّكَ بِهِ وَ هِيَ أَنْصَارُهُ إِذَا خَرَجَ.

ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي غَانِمٍ الْخَادِمِ قَالَ‏ وُلِدَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَلَدٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّداً فَعَرَضَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ يَوْمَ الثَّالِثِ وَ قَالَ هَذَا صَاحِبُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ وَ هُوَ الْقَائِمُ الَّذِي تَمْتَدُّ إِلَيْهِ الْأَعْنَاقُ بِالانْتِظَارِ فَإِذَا امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ جَوْراً وَ ظُلْماً خَرَجَ فَمَلَأَهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا.

4

الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ (1) قَالَ مُوسَى فَسَأَلْتُ عُقْبَةَ الْخَادِمَ عَنْ هَذَا فَقَالَ صَدَقَتْ حَكِيمَةُ.

بيان: يقال حجمته عن الشي‏ء فأحجم أي كففته فكف.

4- ك، إكمال الدين جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ‏ خَرَجَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)حِينَ قُتِلَ الزُّبَيْرِيُّ هَذَا جَزَاءُ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي أَوْلِيَائِهِ زَعَمَ أَنَّهُ يَقْتُلُنِي وَ لَيْسَ لِي عَقِبٌ فَكَيْفَ رَأَى قُدْرَةَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ وُلِدَ لَهُ وَ سَمَّاهُ م‏ح‏م‏د سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الكليني عن الحسين بن محمد عن المعلى عن أحمد بن محمد قال‏ خرج عن أبي محمد(ع)و ذكر مثله.

بيان ربما يجمع بينه و بين ما ورد من خمس و خمسين بكون السنة في هذا الخبر ظرفا لخرج أو قتل أو إحداهما على الشمسية و الأخرى على القمرية (2).

5- ك، إكمال الدين ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ‏ وُلِدَ الصَّاحِبُ(ع)فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

6- ك، إكمال الدين مَاجِيلَوَيْهِ وَ الْعَطَّارُ مَعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الشَّارِيِّ عَنْ نَسِيمَ وَ مَارِيَةَ أَنَّهُ‏ لَمَّا سَقَطَ صَاحِبُ الزَّمَانِ(ع)مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ سَقَطَ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ رَافِعاً سَبَّابَتَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ عَطَسَ فَقَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ زَعَمَتِ الظَّلَمَةُ أَنَّ حُجَّةَ اللَّهِ دَاحِضَةٌ وَ لَوْ أُذِنَ لَنَا فِي الْكَلَامِ لَزَالَ الشَّكُّ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي علان عن محمد العطار مثله.

____________

(1) القصص: 5.

(2) و لكن الأخير غير صحيح لان السنة القمرية في خمس و خمسين و مائتي سنة يزيد على السنة الشمسية بسبع سنوات، لا بسنة واحدة. فكانت السنة الشمسية سنة تسع و أربعين و مائتين. و القمرية ست و خمسين و مائتين.

6

12- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَحْرِ بْنِ سَهْلٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ قَالَ بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّخَّاسُ وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَحَدُ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ جَارُهُمَا بِسُرَّمَنْ‏رَأَى‏ أَتَانِي كَافُورٌ الْخَادِمُ فَقَالَ مَوْلَانَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ يَدْعُوكَ إِلَيْهِ فَأَتَيْتُهُ فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ لِي يَا بِشْرُ إِنَّكَ مِنْ وُلْدِ الْأَنْصَارِ وَ هَذِهِ الْمُوَالاةُ لَمْ تَزَلْ فِيكُمْ يَرِثُهَا خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ وَ أَنْتُمْ ثِقَاتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ إِنِّي مُزَكِّيكَ وَ مُشَرِّفُكَ بِفَضِيلَةٍ تَسْبِقُ بِهَا الشِّيعَةَ فِي الْمُوَالاةِ بِسِرٍّ أَطَّلِعُكَ عَلَيْهِ وَ أُنْفِذُكَ فِي ابْتِيَاعِ أَمَةٍ فَكَتَبَ كِتَاباً لَطِيفاً بِخَطٍّ رُومِيٍّ وَ لُغَةٍ رُومِيَّةٍ وَ طَبَعَ عَلَيْهِ خَاتَمَهُ وَ أَخْرَجَ شِقَّةً (1) صَفْرَاءَ فِيهَا مِائَتَانِ وَ عِشْرُونَ دِينَاراً فَقَالَ خُذْهَا وَ تَوَجَّهْ بِهَا إِلَى بَغْدَادَ وَ احْضُرْ مَعْبَرَ الْفُرَاتِ ضَحْوَةَ يَوْمِ كَذَا فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى جَانِبِكَ زَوَارِيقُ السَّبَايَا وَ تَرَى الْجَوَارِيَ فِيهَا سَتَجِدُ طَوَائِفَ الْمُبْتَاعِينَ مِنْ وُكَلَاءِ قُوَّادِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ شِرْذِمَةً مِنْ فِتْيَانِ الْعَرَبِ فَإِذَا رَأَيْتَ ذَلِكَ فَأَشْرِفْ مِنَ الْبُعْدِ عَلَى الْمُسَمَّى عُمَرَ بْنَ يَزِيدَ النَّخَّاسَ عَامَّةَ نَهَارِكَ إِلَى أَنْ تَبْرُزَ لِلْمُبْتَاعِينَ جَارِيَةٌ صِفَتُهَا كَذَا وَ كَذَا لَابِسَةٌ حَرِيرَيْنِ صَفِيقَيْنِ تَمْتَنِعُ مِنَ الْعَرْضِ وَ لَمْسِ الْمُعْتَرِضِ وَ الِانْقِيَادِ لِمَنْ يُحَاوِلُ لَمْسَهَا وَ تَسْمَعُ صَرْخَةً رُومِيَّةً مِنْ وَرَاءِ سَتْرٍ رَقِيقٍ فَاعْلَمْ أَنَّهَا تَقُولُ وَا هَتْكَ سَتْرَاهْ فَيَقُولُ بَعْضُ الْمُبْتَاعِينَ عَلَيَّ ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَقَدْ زَادَنِي الْعَفَافُ فِيهَا رَغْبَةً فَتَقُولُ لَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ لَوْ بَرَزْتَ فِي زِيِّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَ عَلَى شِبْهِ مُلْكِهِ مَا بَدَتْ لِي فِيكَ رَغْبَةٌ فَاشْفَقْ عَلَى مَالِكَ فَيَقُولُ النَّخَّاسُ فَمَا الْحِيلَةُ وَ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعِكِ فَتَقُولُ الْجَارِيَةُ وَ مَا الْعَجَلَةُ وَ لَا بُدَّ مِنِ اخْتِيَارِ مُبْتَاعٍ يَسْكُنُ قَلْبِي إِلَيْهِ وَ إِلَى وَفَائِهِ وَ أَمَانَتِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قُمْ إِلَى عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ النَّخَّاسِ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ مَعَكَ كِتَاباً مُلَطَّفَةً لِبَعْضِ الْأَشْرَافِ كَتَبَهُ بِلُغَةٍ رُومِيَّةٍ وَ خَطٍّ رُومِيٍّ وَ وَصَفَ فِيهِ كَرَمَهُ وَ وَفَاءَهُ وَ نُبْلَهُ وَ سَخَاءَهُ تُنَاوِلُهَا لِتَتَأَمَّلَ مِنْهُ أَخْلَاقَ صَاحِبِهِ فَإِنْ مَالَتْ إِلَيْهِ وَ رَضِيَتْهُ فَأَنَا وَكِيلُهُ فِي ابْتِيَاعِهَا مِنْكَ قَالَ بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَامْتَثَلْتُ جَمِيعَ مَا حَدَّهُ لِي مَوْلَايَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فِي‏

____________

(1) الشقة بالكسر و الضم- السبيبة المقطوعة من الثياب المستطيلة و قد يكون تصحيف «حقة» و هي وعاء تسوى من خشب أو من العاج أو غير ذلك.

3

قَالَتْ حَكِيمَةُ فَدَخَلَتْنِي الشُّكُوكُ فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مِنَ الْمَجْلِسِ فَقَالَ لَا تَعْجَلِي يَا عَمَّةِ فَإِنَّ الْأَمْرَ قَدْ قَرُبَ قَالَتْ فَقَرَأْتُ الم السَّجْدَةَ وَ يس فَبَيْنَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا انْتَبَهَتْ فَزِعَةً فَوَثَبْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكِ ثُمَّ قُلْتُ لَهَا تُحِسِّينَ شَيْئاً قَالَتْ نَعَمْ يَا عَمَّةِ فَقُلْتُ لَهَا اجْمَعِي نَفْسَكِ وَ اجْمَعِي قَلْبَكِ فَهُوَ مَا قُلْتُ لَكِ قَالَتْ حَكِيمَةُ ثُمَّ أَخَذَتْنِي فَتْرَةٌ وَ أَخَذَتْهَا فِطْرَةٌ (1) فَانْتَبَهْتُ بِحِسِّ سَيِّدِي(ع)فَكَشَفْتُ الثَّوْبَ عَنْهُ فَإِذَا أَنَا بِهِ(ع)سَاجِداً يَتَلَقَّى الْأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَإِذَا أَنَا بِهِ نَظِيفٌ مُنَظَّفٌ فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)هَلُمِّي إِلَيَّ ابْنِي يَا عَمَّةِ فَجِئْتُ بِهِ إِلَيْهِ فَوَضَعَ يَدَيْهِ تَحْتَ أَلْيَتَيْهِ وَ ظَهْرِهِ وَ وَضَعَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ وَ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ سَمْعِهِ وَ مَفَاصِلِهِ ثُمَّ قَالَ تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ صَلَّى عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ إِلَى أَنْ وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ أَحْجَمَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَا عَمَّةِ اذْهَبِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا وَ ائْتِينِي بِهِ فَذَهَبْتُ بِهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَ رَدَدْتُهُ وَ وَضَعْتُهُ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ يَا عَمَّةِ إِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ فَأْتِينَا قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَكَشَفْتُ السِّتْرَ لِأَفْتَقِدَ سَيِّدِي(ع)فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا فُعِلَ سَيِّدِي فَقَالَ يَا عَمَّةِ اسْتَوْدَعْنَاهُ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى(ع)قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ جِئْتُ وَ سَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ هَلُمِّي إِلَيَّ ابْنِي فَجِئْتُ بِسَيِّدِي فِي الْخِرْقَةِ فَفَعَلَ بِهِ كَفَعْلَتِهِ الْأُولَى ثُمَّ أَدْلَى لِسَانَهُ فِي فِيهِ كَأَنَّهُ يُغَذِّيهِ لَبَناً أَوْ عَسَلًا ثُمَّ قَالَ تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ(ع)أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ ثَنَّى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏) حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ(ع)ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي‏

____________

(1) المراد بالفترة سكون المفاصل و هدوؤها قبل غلبة النوم و المراد بالفطرة انشقاق البطن بالمولود و طلوعه منه.

7

أَمْرِ الْجَارِيَةِ فَلَمَّا نَظَرَتْ فِي الْكِتَابِ بَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً وَ قَالَتْ لِعُمَرَ بْنِ يَزِيدَ بِعْنِي مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ وَ حَلَفَتْ بِالْمُحَرِّجَةِ وَ الْمُغَلَّظَةِ- (1) أَنَّهُ مَتَى امْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهَا مِنْهُ قَتَلَتْ نَفْسَهَا فَمَا زِلْتُ أُشَاحُّهُ فِي ثَمَنِهَا حَتَّى اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى مِقْدَارِ مَا كَانَ أَصْحَبَنِيهِ مَوْلَايَ(ع)مِنَ الدَّنَانِيرِ فَاسْتَوْفَاهُ وَ تَسَلَّمْتُ الْجَارِيَةَ ضَاحِكَةً مُسْتَبْشِرَةً وَ انْصَرَفْتُ بِهَا إِلَى الْحُجَيْرَةِ الَّتِي كُنْتُ آوَى إِلَيْهَا بِبَغْدَادَ فَمَا أَخَذَهَا الْقَرَارُ حَتَّى أَخْرَجَتْ كِتَابَ مَوْلَانَا(ع)مِنْ جَيْبِهَا وَ هِيَ تَلْثِمُهُ وَ تُطْبِقُهُ عَلَى جَفْنِهَا وَ تَضَعُهُ عَلَى خَدِّهَا وَ تَمْسَحُهُ عَلَى بَدَنِهَا فَقُلْتُ تَعَجُّباً مِنْهَا تَلْثِمِينَ كِتَاباً لَا تَعْرِفِينَ صَاحِبَهُ فَقَالَتْ أَيُّهَا الْعَاجِزُ الضَّعِيفُ الْمَعْرِفَةِ بِمَحَلِّ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ أَعِرْنِي سَمْعَكَ‏ (2) وَ فَرِّغْ لِي قَلْبَكَ أَنَا مَلِيكَةُ بِنْتُ يَشُوعَا بْنِ قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ وَ أُمِّي مِنْ وُلْدِ الْحَوَارِيِّينَ تُنْسَبُ إِلَى وَصِيِّ الْمَسِيحِ شَمْعُونَ أُنَبِّئُكَ بِالْعَجَبِ إِنَّ جَدِّي قَيْصَرَ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَنِي مِنِ ابْنِ أَخِيهِ وَ أَنَا مِنْ بَنَاتِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَجَمَعَ فِي قَصْرِهِ مِنْ نَسْلِ الْحَوَارِيِّينَ مِنَ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ وَ مِنْ ذَوِي الْأَخْطَارِ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ وَ جَمَعَ مِنْ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَ قُوَّادِ الْعَسْكَرِ وَ نُقَبَاءِ الْجُيُوشِ وَ مُلُوكِ الْعَشَائِرِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَ أَبْرَزَ مِنْ بَهِيِّ مُلْكِهِ عَرْشاً مُسَاغاً مِنْ أَصْنَافِ الْجَوْهَرِ وَ رَفَعَهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ مِرْقَاةً فَلَمَّا صَعِدَ ابْنُ أَخِيهِ وَ أَحْدَقَتِ الصُّلُبُ وَ قَامَتِ الْأَسَاقِفَةُ عُكَّفاً وَ نُشِرَتْ أَسْفَارُ الْإِنْجِيلِ تَسَافَلَتِ الصُّلُبُ مِنَ الْأَعْلَى فَلَصِقَتِ الْأَرْضَ وَ تَقَوَّضَتْ أَعْمِدَةُ الْعَرْشِ فَانْهَارَتْ إِلَى الْقَرَارِ وَ خَرَّ الصَّاعِدُ مِنَ الْعَرْشِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَتَغَيَّرَتِ أَلْوَانُ الْأَسَاقِفَةِ وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ فَقَالَ كَبِيرُهُمْ لِجَدِّي أَيُّهَا الْمَلِكُ أَعْفِنَا مِنْ مُلَاقَاةِ هَذِهِ النُّحُوسِ الدَّالَّةِ عَلَى زَوَالِ هَذَا الدِّينِ الْمَسِيحِيِّ وَ الْمَذْهَبِ الْمَلِكَانِيِّ فَتَطَيَّرَ جَدِّي مِنْ ذَلِكَ تَطَيُّراً شَدِيداً وَ قَالَ لِلْأَسَاقِفَةِ أَقِيمُوا هَذِهِ الْأَعْمِدَةَ وَ ارْفَعُوا الصُّلْبَانَ وَ أَحْضِرُوا أَخَا هَذَا الْمُدْبَرِ الْعَاهِرِ الْمَنْكُوسِ جَدُّهُ لِأُزَوِّجَهُ هَذِهِ‏

____________

(1) المغلظة: المؤكدة من اليمين، و المحرجة: اليمين التي تضيق مجال الحالف بحيث لا يبقى له مندوحة عن بر قسمه.

(2) من الاعارة أي أعطينى سمعك عارية.

8

الصَّبِيَّةَ فَيُدْفَعُ نُحُوسُهُ عَنْكُمْ بِسُعُودِهِ وَ لَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَدَثَ عَلَى الثَّانِي مِثْلُ مَا حَدَثَ عَلَى الْأَوَّلِ وَ تَفَرَّقَ النَّاسُ وَ قَامَ جَدِّي قَيْصَرُ مُغْتَمّاً فَدَخَلَ مَنْزِلَ النِّسَاءِ وَ أُرْخِيَتِ السُّتُورُ وَ أُرِيتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ كَأَنَّ الْمَسِيحَ وَ شَمْعُونَ وَ عِدَّةً مِنَ الْحَوَارِيِّينَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي قَصْرِ جَدِّي وَ نَصَبُوا فِيهِ مِنْبَراً مِنْ نُورٍ يُبَارِي السَّمَاءَ عُلُوّاً وَ ارْتِفَاعاً فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ نَصَبَ جَدِّي وَ فِيهِ عَرْشُهُ وَ دَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ(ص)وَ خَتَنُهُ وَ وَصِيُّهُ(ع)وَ عِدَّةٌ مِنْ أَبْنَائِهِ فَتَقَدَّمَ الْمَسِيحُ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ فَيَقُولُ لَهُ مُحَمَّدٌ(ص)يَا رُوحَ اللَّهِ إِنِّي جِئْتُكَ خَاطِباً مِنْ وَصِيِّكَ شَمْعُونَ فَتَاتَهُ مَلِيكَةَ لِابْنِي هَذَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)ابْنِ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ فَنَظَرَ الْمَسِيحُ إِلَى شَمْعُونَ وَ قَالَ لَهُ قَدْ أَتَاكَ الشَّرَفُ فَصِلْ رَحِمَكَ بِرَحِمِ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَصَعِدَ ذَلِكَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَ مُحَمَّدٌ(ص)وَ زَوَّجَنِي مِنِ ابْنِهِ وَ شَهِدَ الْمَسِيحُ(ع)وَ شَهِدَ أَبْنَاءُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ الْحَوَارِيُّونَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ أَشْفَقْتُ أَنْ أَقُصَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا عَلَى أَبِي وَ جَدِّي مَخَافَةَ الْقَتْلِ فَكُنْتُ أُسِرُّهَا وَ لَا أُبْدِيهَا لَهُمْ وَ ضَرَبَ صَدْرِي بِمَحَبَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)حَتَّى امْتَنَعْتُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَضَعُفَتْ نَفْسِي وَ دَقَّ شَخْصِي وَ مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً فَمَا بَقِيَ فِي مَدَائِنِ الرُّومِ طَبِيبٌ إِلَّا أَحْضَرَهُ جَدِّي وَ سَأَلَهُ عَنْ دَوَائِي فَلَمَّا بَرَّحَ بِهِ الْيَأْسُ قَالَ يَا قُرَّةَ عَيْنِي هَلْ يَخْطُرُ بِبَالِكِ شَهْوَةٌ فَأُزَوِّدُكِهَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا فَقُلْتُ يَا جَدِّي أَرَى أَبْوَابَ الْفَرَجِ عَلَيَّ مُغْلَقَةً فَلَوْ كَشَفْتَ الْعَذَابَ عَمَّنْ فِي سِجْنِكَ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَ فَكَكْتَ عَنْهُمُ الْأَغْلَالَ وَ تَصَدَّقْتَ عَلَيْهِمْ وَ مَنَّيْتَهُمُ الْخَلَاصَ رَجَوْتُ أَنْ يَهَبَ الْمَسِيحُ وَ أُمُّهُ عَافِيَةً فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ تَجَلَّدْتُ فِي إِظْهَارِ الصِّحَّةِ مِنْ بَدَنِي قَلِيلًا وَ تَنَاوَلْتُ يَسِيراً مِنَ الطَّعَامِ فَسُرَّ بِذَلِكَ وَ أَقْبَلَ عَلَى إِكْرَامِ الْأُسَارَى وَ إِعْزَازِهِمْ فَأُرِيتُ أَيْضاً بَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً كَأَنَّ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ(ع)قَدْ زَارَتْنِي وَ مَعَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ أَلْفٌ مِنْ وَصَائِفِ الْجِنَانِ فَتَقُولُ لِي مَرْيَمُ هَذِهِ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ(ع)أُمُّ زَوْجِكِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَأَتَعَلَّقُ بِهَا وَ أَبْكِي وَ أَشْكُو إِلَيْهَا امْتِنَاعَ أَبِي مُحَمَّدٍ مِنْ زِيَارَتِي فَقَالَتْ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ(ع)إِنَّ ابْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ

9

لَا يَزُورُكِ وَ أَنْتِ مُشْرِكَةٌ بِاللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ النَّصَارَى وَ هَذِهِ أُخْتِي مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ تَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ دِينِكِ فَإِنْ مِلْتِ إِلَى رِضَى اللَّهِ تَعَالَى وَ رِضَى الْمَسِيحِ وَ مَرْيَمَ(ع)وَ زِيَارَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ إِيَّاكِ فَقُولِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ أَبِي مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا تَكَلَّمْتُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ ضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ طِيبَ نَفْسِي وَ قَالَتِ الْآنَ تَوَقَّعِي زِيَارَةَ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ إِنِّي مُنْفِذَتُهُ إِلَيْكِ فَانْتَبَهْتُ وَ أَنَا أَنُولُ‏ (1) وَ أَتَوَقَّعُ لِقَاءَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الْقَابِلَةِ رَأَيْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)وَ كَأَنِّي أَقُولُ لَهُ جَفَوْتَنِي يَا حَبِيبِي بَعْدَ أَنْ أَتْلَفْتُ نَفْسِي مُعَالَجَةَ حُبِّكَ فَقَالَ مَا كَانَ تَأَخُّرِي عَنْكِ إِلَّا لِشِرْكِكِ فَقَدْ أَسْلَمْتِ وَ أَنَا زَائِرُكِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ شَمْلَنَا فِي الْعِيَانِ فَلَمَّا قَطَعَ عَنِّي زِيَارَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ قَالَ بِشْرٌ فَقُلْتُ لَهَا وَ كَيْفَ وَقَعْتِ فِي الْأُسَارَى فَقَالَتْ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي أَنَّ جَدَّكِ سَيُسَيِّرُ جَيْشاً إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ يَتْبَعُهُمْ فَعَلَيْكَ بِاللَّحَاقِ بِهِمْ مُتَنَكِّرَةً فِي زِيِّ الْخَدَمِ مَعَ عِدَّةٍ مِنَ الْوَصَائِفِ مِنْ طَرِيقِ كَذَا فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَوَقَفَتْ عَلَيْنَا طَلَائِعُ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا رَأَيْتَ وَ شَاهَدْتَ وَ مَا شَعَرَ بِأَنِّي ابْنَةُ مَلِكِ الرُّومِ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ أَحَدٌ سِوَاكَ وَ ذَلِكَ بِاطِّلَاعِي إِيَّاكَ عَلَيْهِ وَ لَقَدْ سَأَلَنِي الشَّيْخُ الَّذِي وَقَعْتُ إِلَيْهِ فِي سَهْمِ الْغَنِيمَةِ عَنِ اسْمِي فَأَنْكَرْتُهُ وَ قُلْتُ نَرْجِسُ فَقَالَ اسْمُ الْجَوَارِي قُلْتُ الْعَجَبُ أَنَّكِ رُومِيَّةٌ وَ لِسَانُكِ عَرَبِيٌّ قَالَتْ نَعَمْ مِنْ وَلُوعِ جَدِّي وَ حَمْلِهِ إِيَّايَ عَلَى تَعَلُّمِ الْآدَابِ أَنْ أَوْعَزَ إِلَيَّ امْرَأَةً تَرْجُمَانَةً لَهُ فِي الِاخْتِلَافِ إِلَيَّ وَ كَانَتْ تَقْصِدُنِي صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ تُفِيدُنِي الْعَرَبِيَّةَ حَتَّى اسْتَمَرَّ لِسَانِي عَلَيْهَا وَ اسْتَقَامَ قَالَ بِشْرٌ فَلَمَّا انْكَفَأْتُ بِهَا إِلَى سُرَّمَنْ‏رَأَى دَخَلَتْ عَلَى مَوْلَايَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَقَالَ كَيْفَ أَرَاكِ اللَّهُ عِزَّ الْإِسْلَامِ وَ ذُلَّ النَّصْرَانِيَّةِ وَ شَرَفَ مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ(ع)قَالَتْ كَيْفَ أَصِفُ لَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي قَالَ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ‏

____________

(1) في النسخة المطبوعة: أقول، و هو سهو و الصحيح ما أثبتناه يقال: نالت المرأة بالحديث أو الحاجة- تنول- اى سمحت أو همت.

10

أُكْرِمَكِ فَأَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ أَمْ بُشْرَى لَكِ بِشَرَفِ الْأَبَدِ قَالَتْ بُشْرَى بِوَلَدٍ لِي قَالَ لَهَا أَبْشِرِي بِوَلَدٍ يَمْلِكُ الدُّنْيَا شَرْقاً وَ غَرْباً وَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً قَالَتْ مِمَّنْ قَالَ مِمَّنْ خَطَبَكِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَهُ لَيْلَةَ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا بِالرُّومِيَّةِ قَالَ لَهَا مِمَّنْ زَوَّجَكِ الْمَسِيحُ(ع)وَ وَصِيُّهُ قَالَتْ مِنِ ابْنِكَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ هَلْ تَعْرِفِينَهُ قَالَتْ وَ هَلْ خَلَتْ لَيْلَةٌ لَمْ يَزُرْنِي فِيهَا مُنْذُ اللَّيْلَةِ الَّتِي أَسْلَمْتُ عَلَى يَدِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ(ع)قَالَ فَقَالَ مَوْلَانَا يَا كَافُورُ ادْعُ أُخْتِي حَكِيمَةَ فَلَمَّا دَخَلَتْ قَالَ لَهَا هَا هِيَهْ فَاعْتَنَقَتْهَا طَوِيلًا وَ سُرَّتْ بِهَا كَثِيراً فَقَالَ لَهَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ خُذِيهَا إِلَى مَنْزِلِكِ وَ عَلِّمِيهَا الْفَرَائِضَ وَ السُّنَنَ فَإِنَّهَا زَوْجَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ أُمُّ الْقَائِمِ ع.

13- ك‏ (1)، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الشَّيْبَانِيِّ قَالَ‏ وَرَدْتُ كَرْبَلَاءَ سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ وَ زُرْتُ قَبْرَ غَرِيبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ انْكَفَأْتُ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَقَابِرِ قُرَيْشٍ وَ قَدْ تَضَرَّمَتِ الْهَوَاجِرُ وَ تَوَقَّدَتِ السَّمَاءُ وَ لَمَّا وَصَلْتُ مِنْهَا إِلَى مَشْهَدِ الْكَاظِمِ(ع)وَ اسْتَنْشَقْتُ نَسِيمَ تُرْبَتِهِ الْمَغْمُورَةِ مِنَ الرَّحْمَةِ الْمَحْفُوفَةِ بِحَدَائِقِ الْغُفْرَانِ أَكْبَبْتُ عَلَيْهَا بِعَبَرَاتٍ مُتَقَاطِرَةٍ وَ زَفَرَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ وَ قَدْ حَجَبَ الدَّمْعُ طَرْفِي عَنِ النَّظَرِ فَلَمَّا رَقَأَتِ الْعَبْرَةُ وَ انْقَطَعَ النَّحِيبُ وَ فَتَحْتُ بَصَرِي وَ إِذَا أَنَا بِشَيْخٍ قَدِ انْحَنَى صُلْبُهُ وَ تَقَوَّسَ مَنْكِبَاهُ وَ ثَفِنَتْ جَبْهَتُهُ وَ رَاحَتَاهُ وَ هُوَ يَقُولُ لآِخَرَ مَعَهُ عِنْدَ الْقَبْرِ يَا ابْنَ أَخِ فَقَدْ نَالَ عَمُّكَ شَرَفاً بِمَا حَمَّلَهُ السَّيِّدَانِ مِنْ غَوَامِضِ الْغُيُوبِ وَ شَرَائِفِ الْعُلُومِ الَّتِي لَمْ يَحْمِلْ مِثْلَهَا إِلَّا سَلْمَانُ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَمُّكَ عَلَى اسْتِكْمَالِ الْمُدَّةِ وَ انْقِضَاءِ الْعُمُرِ وَ لَيْسَ يَجِدُ فِي أَهْلِ الْوَلَايَةِ رَجُلًا يُفْضِي إِلَيْهِ قُلْتُ يَا نَفْسُ لَا يَزَالُ الْعَنَاءُ وَ الْمَشَقَّةُ يَنَالانِ مِنْكِ بِإِتْعَابِيَ الْخُفَّ وَ الْحَافِرَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَ قَدْ قَرَعَ سَمْعِي مِنْ هَذَا الشَّيْخِ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى عِلْمٍ جَسِيمٍ وَ أَمْرٍ عَظِيمٍ‏

____________

(1) في النسخة المطبوعة: كا و هو سهو و الصحيح ما أثبتناه راجع كمال الدين ج 2(ص)89 من طبعتنا.

11

فَقُلْتُ أَيُّهَا الشَّيْخُ وَ مَنِ السَّيِّدَانِ قَالَ النَّجْمَانِ الْمُغَيَّبَانِ فِي الثَّرَى بِسُرَّمَنْ‏رَأَى فَقُلْتُ إِنِّي أُقْسِمُ بِالْمُوَالاةِ وَ شَرَفِ مَحَلِّ هَذَيْنِ السَّيِّدَيْنِ مِنَ الْإِمَامَةِ وَ الْوِرَاثَةِ أَنِّي خَاطِبٌ عِلْمَهُمَا وَ طَالِبٌ آثَارَهُمَا وَ بَاذِلٌ مِنْ نَفْسِي الْأَيْمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ عَلَى حِفْظِ أَسْرَارِهِمَا قَالَ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَقُولُ فَأَحْضِرْ مَا صَحِبَكَ مِنَ الْآثَارِ- عَنْ نَقَلَةِ أَخْبَارِهِمْ فَلَمَّا فَتَّشَ الْكُتُبَ وَ تَصَفَّحَ الرِّوَايَاتِ مِنْهَا قَالَ صَدَقْتَ أَنَا بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّخَّاسُ مِنْ وُلْدِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَحَدُ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ جَارُهُمَا بِسُرَّمَنْ‏رَأَى قُلْتُ فَأَكْرِمْ أَخَاكَ بِبَعْضِ مَا شَاهَدْتَ مِنْ آثَارِهِمَا قَالَ كَانَ مَوْلَايَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَقَّهَنِي فِي عِلْمِ الرَّقِيقِ فَكُنْتُ لَا أَبْتَاعُ وَ لَا أَبِيعُ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَاجْتَنَبْتُ بِذَلِكَ مَوَارِدَ الشُّبُهَاتِ حَتَّى كَمَلَتْ مَعْرِفَتِي فِيهِ فَأَحْسَنْتُ الْفَرْقَ فِيمَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلِي بِسُرَّمَنْ‏رَأَى وَ قَدْ مَضَى هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ إِذْ قَدْ قَرَعَ الْبَابَ قَارِعٌ فَعَدَوْتُ مُسْرِعاً فَإِذَا بِكَافُورٍ الْخَادِمِ رَسُولِ مَوْلَانَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)يَدْعُونِي إِلَيْهِ فَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُهُ يُحَدِّثُ ابْنَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)وَ أُخْتَهُ حَكِيمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ فَلَمَّا جَلَسْتُ قَالَ يَا بِشْرُ إِنَّكَ مِنْ وُلْدِ الْأَنْصَارِ وَ هَذِهِ الْوَلَايَةُ لَمْ تَزَلْ فِيكُمْ يَرِثُهَا خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ وَ أَنْتُمْ ثِقَاتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ سَاقَ الْخَبَرَ نَحْواً مِمَّا رَوَاهُ الشَّيْخُ إِلَى آخِرِهِ.

بيان: يباري السماء أي يعارضها و يقال برح به الأمر تبريحا جهده و أضر به و أوعز إليه في كذا أي تقدم و انكفأ أي رجع.

14- ك، إكمال الدين ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُطَهَّرِيِّ قَالَ‏ قَصَدْتُ حَكِيمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ(ع)بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَسْأَلُهَا عَنِ الْحُجَّةِ وَ مَا قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْحَيْرَةِ الَّتِي فِيهَا فَقَالَتْ لِي اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ثُمَّ قَالَتْ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ نَاطِقَةٍ أَوْ صَامِتَةٍ وَ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ تَفْضِيلًا لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ تَمْيِيزاً لَهُمَا أَنْ يَكُونَ فِي الْأَرْضِ عَدِيلُهُمَا إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَصَّ وُلْدَ الْحُسَيْنِ بِالْفَضْلِ عَلَى وُلْدِ الْحَسَنِ كَمَا خَصَّ وُلْدَ هَارُونَ عَلَى وُلْدِ مُوسَى وَ إِنْ كَانَ‏

12

مُوسَى حُجَّةً عَلَى هَارُونَ وَ الْفَضْلُ لِوُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا بُدَّ لِلْأُمَّةِ مِنْ حَيْرَةٍ يَرْتَابُ فِيهَا الْمُبْطِلُونَ وَ يَخْلُصُ فِيهَا الْمُحِقُّونَ‏ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏ وَ إِنَّ الْحَيْرَةَ لَا بُدَّ وَاقِعَةٌ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ(ع)فَقُلْتُ يَا مَوْلَاتِي هَلْ كَانَ لِلْحَسَنِ(ع)وَلَدٌ فَتَبَسَّمَتْ ثُمَّ قَالَتْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَسَنِ(ع)عَقِبٌ فَمَنِ الْحُجَّةُ مِنْ بَعْدِهِ وَ قَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّ الْإِمَامَةَ لَا تَكُونُ لِأَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَقُلْتُ يَا سَيِّدَتِي حَدِّثِينِي بِوِلَادَةِ مَوْلَايَ وَ غَيْبَتِهِ(ع)قال [قَالَتْ نَعَمْ كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا نَرْجِسُ فَزَارَنِي ابْنُ أَخِي(ع)وَ أَقْبَلَ يُحِدُّ النَّظَرَ إِلَيْهَا فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي لَعَلَّكَ هَوِيتَهَا فَأُرْسِلُهَا إِلَيْكَ فَقَالَ لَا يَا عَمَّةِ لَكِنِّي أَتَعَجَّبُ مِنْهَا فَقُلْتُ وَ مَا أَعْجَبَكَ فَقَالَ(ع)سَيَخْرُجُ مِنْهَا وَلَدٌ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي يَمْلَأُ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً فَقُلْتُ فَأُرْسِلُهَا إِلَيْكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ اسْتَأْذِنِي فِي ذَلِكَ أَبِي قَالَتْ فَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَ أَتَيْتُ مَنْزِلَ أَبِي الْحَسَنِ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَبَدَأَنِي(ع)وَ قَالَ يَا حَكِيمَةُ ابْعَثِي بِنَرْجِسَ إِلَى ابْنِي أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَتْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي عَلَى هَذَا قَصَدْتُكَ أَنْ أَسْتَأْذِنَكَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَا مُبَارَكَةُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَكِ فِي الْأَجْرِ وَ يَجْعَلَ لَكِ فِي الْخَيْرِ نَصِيباً قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَ زَيَّنْتُهَا وَ وَهَبْتُهَا لِأَبِي مُحَمَّدٍ وَ جَمَعْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا فِي مَنْزِلِي فَأَقَامَ عِنْدِي أَيَّاماً ثُمَّ مَضَى إِلَى وَالِدِهِ وَ وَجَّهْتُ بِهَا مَعَهُ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَمَضَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ جَلَسَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مَكَانَ وَالِدِهِ وَ كُنْتُ أَزُورُهُ كَمَا كُنْتُ أَزُورُ وَالِدَهُ فَجَاءَتْنِي نَرْجِسُ يَوْماً تَخْلَعُ خُفِّي وَ قَالَتْ يَا مَوْلَاتِي نَاوِلْنِي خُفَّكِ فَقُلْتُ بَلْ أَنْتِ سَيِّدَتِي وَ مَوْلَاتِي وَ اللَّهِ لَا دَفَعْتُ إِلَيْكِ خُفِّي لِتَخْلَعِيهِ وَ لَا خَدَمْتِينِي بَلْ أَخْدُمُكِ عَلَى بَصَرِي فَسَمِعَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)ذَلِكَ فَقَالَ جَزَاكِ اللَّهُ خَيْراً يَا عَمَّةِ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ إِلَى وَقْتِ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَصِحْتُ بِالْجَارِيَةِ وَ قُلْتُ نَاوِلِينِي ثِيَابِي لِأَنْصَرِفَ فَقَالَ(ع)يَا عَمَّتَاهْ بِيتِيَ اللَّيْلَةَ عِنْدَنَا فَإِنَّهُ سَيُولَدُ اللَّيْلَةَ الْمَوْلُودُ الْكَرِيمُ‏

13

عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي يُحْيِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قُلْتُ مِمَّنْ يَا سَيِّدِي وَ لَسْتُ أَرَى بِنَرْجِسَ شَيْئاً مِنْ أَثَرِ الْحَمْلِ فَقَالَ مِنْ نَرْجِسَ لَا مِنْ غَيْرِهَا قَالَتْ فَوَثَبْتُ إِلَى نَرْجِسَ فَقَلَبْتُهَا ظَهْراً لِبَطْنٍ فَلَمْ أَرَ بِهَا أَثَراً مِنْ حَبَلٍ فَعُدْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا فَعَلْتُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ لِي إِذَا كَانَ وَقْتُ الْفَجْرِ يَظْهَرُ لَكِ بِهَا الْحَبَلُ لِأَنَّ مَثَلَهَا مَثَلُ أُمِّ مُوسَى لَمْ يَظْهَرْ بِهَا الْحَبَلُ وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَحَدٌ إِلَى وَقْتِ وِلَادَتِهَا لِأَنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ يَشُقُّ بُطُونَ الْحَبَالَى فِي طَلَبِ مُوسَى وَ هَذَا نَظِيرُ مُوسَى(ع)قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمْ أَزَلْ أَرْقُبُهَا إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ هِيَ نَائِمَةٌ بَيْنَ يَدَيَّ لَا تَقْلِبُ جَنْباً إِلَى جَنْبٍ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَثَبَتْ فَزِعَةً فَضَمَمْتُهَا إِلَى صَدْرِي وَ سَمَّيْتُ عَلَيْهَا فَصَاحَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَالَ اقْرَئِي عَلَيْهَا إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَأَقْبَلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهَا وَ قُلْتُ لَهَا مَا حَالُكِ قَالَتْ ظَهَرَ الْأَمْرُ الَّذِي أَخْبَرَكِ بِهِ مَوْلَايَ فَأَقْبَلْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهَا كَمَا أَمَرَنِي فَأَجَابَنِي الْجَنِينُ مِنْ بَطْنِهَا يَقْرَأُ كَمَا أَقْرَأُ وَ سَلَّمَ عَلَيَّ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَفَزِعْتُ لِمَا سَمِعْتُ فَصَاحَ بِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)لَا تَعْجَبِي مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُنْطِقُنَا بِالْحِكْمَةِ صِغَاراً وَ يَجْعَلُنَا حُجَّةً فِي أَرْضِهِ كِبَاراً فَلَمْ يَسْتَتِمَّ الْكَلَامَ حَتَّى غِيبَتْ عَنِّي نَرْجِسُ فَلَمْ أَرَهَا كَأَنَّهُ ضُرِبَ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا حِجَابٌ فَعَدَوْتُ نَحْوَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَنَا صَارِخَةٌ فَقَالَ لِي ارْجِعِي يَا عَمَّةِ فَإِنَّكِ سَتَجِدِيهَا فِي مَكَانِهَا قَالَتْ فَرَجَعْتُ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ كُشِفَ الْحِجَابُ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا وَ إِذَا أَنَا بِهَا وَ عَلَيْهَا مِنْ أَثَرِ النُّورِ مَا غَشِيَ بَصَرِي وَ إِذَا أَنَا بِالصَّبِيِّ(ع)سَاجِداً عَلَى وَجْهِهِ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ رَافِعاً سَبَّابَتَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّ أَبِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ عَدَّ إِمَاماً إِمَاماً إِلَى أَنْ بَلَغَ إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ(ع)اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي وَعْدِي وَ أَتْمِمْ لِي أَمْرِي وَ ثَبِّتْ وَطْأَتِي وَ امْلَأِ الْأَرْضَ بِي عَدْلًا وَ قِسْطاً فَصَاحَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ(ع)فَقَالَ يَا عَمَّةِ تَنَاوَلِيهِ فَهَاتِيهِ فَتَنَاوَلْتُهُ وَ أَتَيْتُ بِهِ نَحْوَهُ فَلَمَّا مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ وَ هُوَ عَلَى يَدَيَّ سَلَّمَ عَلَى أَبِيهِ فَتَنَاوَلَهُ الْحَسَنُ(ع)وَ الطَّيْرُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ فَصَاحَ بِطَيْرٍ مِنْهَا فَقَالَ لَهُ احْمِلْهُ وَ احْفَظْهُ وَ رُدَّهُ إِلَيْنَا فِي‏

14

كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَتَنَاوَلَهُ الطَّائِرُ وَ طَارَ بِهِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ وَ أَتْبَعَهُ سَائِرُ الطَّيْرِ فَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُولُ أَسْتَوْدِعُكَ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى فَبَكَتْ نَرْجِسُ فَقَالَ لَهَا اسْكُتِي فَإِنَّ الرَّضَاعَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ ثَدْيِكِ وَ سَيُعَادُ إِلَيْكِ كَمَا رُدَّ مُوسَى إِلَى أُمِّهِ وَ ذَلِكِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَرَدَدْناهُ إِلى‏ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ‏ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَقُلْتُ مَا هَذَا الطَّائِرُ قَالَ هَذَا رُوحُ الْقُدُسِ الْمُوَكَّلُ بِالْأَئِمَّةِ(ع)يُوَفِّقُهُمْ وَ يُسَدِّدُهُمْ وَ يُرَبِّيهِمْ بِالْعِلْمِ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً رُدَّ الْغُلَامُ وَ وَجَّهَ إِلَيَّ ابْنُ أَخِي(ع)فَدَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ مُتَحَرِّكٌ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ سَيِّدِي هَذَا ابْنُ سَنَتَيْنِ فَتَبَسَّمَ(ع)ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَوْصِيَاءِ إِذَا كَانُوا أَئِمَّةً يَنْشَئُونَ بِخِلَافِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُهُمْ وَ إِنَّ الصَّبِيَّ مِنَّا إِذَا أَتَى عَلَيْهِ شَهْرٌ كَانَ كَمَنْ يَأْتِي عَلَيْهِ سَنَةٌ وَ إِنَّ الصَّبِيَّ مِنَّا لَيَتَكَلَّمُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ يَعْبُدُ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِنْدَ الرَّضَاعِ تُطِيعُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ تَنْزِلُ عَلَيْهِ كُلَّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمْ أَزَلْ أَرَى ذَلِكَ الصَّبِيَّ كُلَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَى أَنْ رَأَيْتُهُ رَجُلًا قَبْلَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)بِأَيَّامٍ قَلَائِلَ فَلَمْ أَعْرِفْهُ فَقُلْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)مَنْ هَذَا الَّذِي تَأْمُرُنِي أَنْ أَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ ابْنُ نَرْجِسَ وَ هُوَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي وَ عَنْ قَلِيلٍ تَفْقِدُونِّي فَاسْمَعِي لَهُ وَ أَطِيعِي قَالَتْ حَكِيمَةُ فَمَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)بِأَيَّامٍ قَلَائِلَ وَ افْتَرَقَ النَّاسُ كَمَا تَرَى وَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرَاهُ صَبَاحاً وَ مَسَاءً وَ إِنَّهُ لَيُنْبِئُنِي عَمَّا تَسْأَلُونِّي عَنْهُ فَأُخْبِرُكُمْ وَ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الشَّيْ‏ءِ فَيَبْدَأُنِي بِهِ وَ إِنَّهُ لَيَرُدُّ عَلَيَّ الْأَمْرَ فَيَخْرُجُ إِلَيَّ مِنْهُ جَوَابُهُ مِنْ سَاعَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَتِي وَ قَدْ أَخْبَرَنِي الْبَارِحَةَ بِمَجِيئِكَ إِلَيَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُخْبِرَكَ بِالْحَقِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ أَخْبَرَتْنِي حَكِيمَةُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ صِدْقٌ وَ عَدْلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَطْلَعَهُ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ.

بيان: قوله(ع)و ثبت وطأتي الوطء الدوس بالقدم سمي به الغزو و القتل‏

15

لأن من يطأ على الشي‏ء برجله فقد استقصى في هلاكه و إهانته ذكره الجزري أي أحكم و ثبت ما وعدتني من جهاد المخالفين و استيصالهم.

15- ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ‏ وُلِدَ الْخَلَفُ الْمَهْدِيُّ (صلوات اللّه عليه‏) يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أُمُّهُ رَيْحَانَةٌ وَ يُقَالُ لَهَا نَرْجِسُ وَ يُقَالُ صَقِيلُ وَ يُقَالُ سَوْسَنُ إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ لِسَبَبِ الْحَمْلِ صَقِيلُ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ(ع)لِثَمَانِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَكِيلُهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ فَلَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ وَ أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ أَوْصَى أَبُو الْقَاسِمِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَلَمَّا حَضَرَتِ السَّمُرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ سُئِلَ أَنْ يُوصِيَ فَقَالَ لِلَّهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ فَالْغَيْبَةُ التَّامَّةُ هِيَ الَّتِي وَقَعَتْ بَعْدَ السَّمُرِيِّ (رحمه اللّه).

بيان قوله إلا أنه قيل لسبب الحمل أي إنما سمي صقيلا لما اعتراه من النور و الجلاء بسبب الحمل المنور يقال صقل السيف و غيره أي جلاه فهو صقيل و لا يبعد أن يكون تصحيف الجمال.

16- ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْفَرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هَارُونَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا يَقُولُ‏ رَأَيْتُ صَاحِبَ الزَّمَانِ(ع)وَ كَانَ مَوْلِدُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

17- ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِ‏ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)بَعَثَ إِلَى بَعْضِ مَنْ سَمَّاهُ لِي بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ قَالَ هَذِهِ مِنْ عَقِيقَةِ ابْنِي مُحَمَّدٍ.

18- ك، إكمال الدين مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ قَالَ: جَاءَنِي يَوْماً فَقَالَ لِي الْبِشَارَةَ وُلِدَ الْبَارِحَةَ فِي الدَّارِ مَوْلُودٌ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ أَمَرَ بِكِتْمَانِهِ قُلْتُ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ سُمِّيَ بِمُحَمَّدٍ وَ كُنِّيَ بِجَعْفَرٍ.

19- ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيلَانَ‏

16

عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (قدس الله روحه) يَقُولُ‏ لَمَّا وُلِدَ الْخَلَفُ الْمَهْدِيُّ (صلوات اللّه عليه‏) سَطَعَ نُورٌ مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ ثُمَّ سَقَطَ لِوَجْهِهِ سَاجِداً لِرَبِّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ قَالَ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ.

20- ك، إكمال الدين بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ (قدس الله روحه) أَنَّهُ قَالَ‏ وُلِدَ السَّيِّدُ(ع)مَخْتُوناً وَ سَمِعْتُ حَكِيمَةَ تَقُولُ لَمْ يُرَ بِأُمِّهِ دَمٌ فِي نِفَاسِهَا وَ هَذَا سَبِيلُ أُمَّهَاتِ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم‏).

21- ك، إكمال الدين أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْقُمِّيِّ قَالَ‏ لَمَّا وُلِدَ الْخَلَفُ الصَّالِحُ(ع)وَرَدَ مِنْ مَوْلَانَا أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى جَدِّي أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ كِتَابٌ وَ إِذَا فِيهِ مَكْتُوبٌ بِخَطِّ يَدِهِ(ع)الَّذِي كَانَ يَرِدُ بِهِ التَّوْقِيعَاتُ عَلَيْهِ وُلِدَ الْمَوْلُودُ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ مَسْتُوراً وَ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ مَكْتُوماً فَإِنَّا لَمْ نُظْهِرْ عَلَيْهِ إِلَّا الْأَقْرَبَ لِقَرَابَتِهِ وَ الْمَوْلَى لِوَلَايَتِهِ أَحْبَبْنَا إِعْلَامَكَ لِيَسُرَّكَ اللَّهُ بِهِ كَمَا سَرَّنَا وَ السَّلَامُ.

22- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)بِسُرَّمَنْ‏رَأَى فَهَنَّأْتُهُ بِوِلَادَةِ ابْنِهِ الْقَائِمِ ع.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي ابن أبي جيد عن ابن الوليد مثله.

23- ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ أَبِي الْأَدْيَانِ قَالَ قَالَ عَقِيدٌ الْخَادِمُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ خَيْرَوَيْهِ الْبَصْرِيُّ وَ قَالَ حَاجِزٌ الْوَشَّاءُ كُلُّهُمْ حَكَوْا عَنْ عَقِيدٍ وَ قَالَ أَبُو سَهْلِ بْنُ نَوْبَخْتَ قَالَ عَقِيدٌ وُلِدَ وَلِيُّ اللَّهِ الْحُجَّةُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏) لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ وَ يُكَنَّى‏

17

أَبَا الْقَاسِمِ وَ يُقَالُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ لَقَبُهُ الْمَهْدِيُّ وَ هُوَ حُجَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي وِلَادَتِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَظْهَرَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَتَمَ وَ مِنْهُمْ مَنْ نَهَى عَنْ ذِكْرِ خَبَرِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ أَبْدَى ذِكْرَهُ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

24- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنِ الثِّقَةِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْعَبَّاسُ الْعَلَوِيُّ وَ مَا رَأَيْتُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْهُ وَ كَانَ خَالَفَنَا فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)بِسُرَّمَنْ‏رَأَى فَهَنَّأْتُهُ بِسَيِّدِنَا صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)لَمَّا وُلِدَ.

25- غط، الغيبة للشيخ الطوسي ابْنُ أَبِي جِيدٍ عَنِ ابْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُطَهَّرِيِّ عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا قَالَتْ‏ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)سَنَةَ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ قَالَ يَا عَمَّةِ اجْعَلِي اللَّيْلَةَ إِفْطَارَكِ عِنْدِي فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَيَسُرُّكِ بِوَلِيِّهِ وَ حُجَّتِهِ عَلَى خَلْقِهِ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي قَالَتْ حَكِيمَةُ فَتَدَاخَلَنِي لِذَلِكَ سُرُورٌ شَدِيدٌ وَ أَخَذْتُ ثِيَابِي عَلَيَّ وَ خَرَجْتُ مِنْ سَاعَتِي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ جَالِسٌ فِي صَحْنِ دَارِهِ وَ جَوَارِيهِ حَوْلَهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي الْخَلَفُ مِمَّنْ هُوَ قَالَ مِنْ سَوْسَنَ فَأَدَرْتُ طَرْفِي فِيهِنَّ فَلَمْ أَرَ جَارِيَةً عَلَيْهَا أَثَرٌ غَيْرَ سَوْسَنَ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا أَنْ صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ أُتِيتُ بِالْمَائِدَةِ فَأَفْطَرْتُ أَنَا وَ سَوْسَنُ وَ بَايَتُّهَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَغَفَوْتُ غَفْوَةً (1) ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَلَمْ أَزَلْ مُفَكِّرَةً فِيمَا وَعَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مِنْ أَمْرِ وَلِيِّ اللَّهِ(ع)فَقُمْتُ قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي كُنْتُ أَقُومُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لِلصَّلَاةِ فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ اللَّيْلِ حَتَّى بَلَغْتُ إِلَى الْوَتْرِ فَوَثَبَتْ سَوْسَنُ فَزِعَةً وَ خَرَجَتْ وَ أَسْبَغَتِ الْوُضُوءَ ثُمَّ عَادَتْ فَصَلَّتْ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ بَلَغَتْ إِلَى الْوَتْرِ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ قَرُبَ فَقُمْتُ لِأَنْظُرَ فَإِذَا بِالْفَجْرِ الْأَوَّلِ قَدْ طَلَعَ فَتَدَاخَلَ قَلْبِيَ الشَّكُ‏ (2) مِنْ وَعْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَنَادَانِي مِنْ حُجْرَتِهِ لَا تَشُكِّي وَ كَأَنَّكِ بِالْأَمْرِ السَّاعَةَ قَدْ رَأَيْتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

____________

(1) غفا يغفو غفوا: نام، و قيل: نعس، و قيل: نام نومة خفيفة.

(2) فتداخلنى الشك خ.

18

قَالَتْ حَكِيمَةُ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ مِمَّا وَقَعَ فِي قَلْبِي وَ رَجَعْتُ إِلَى الْبَيْتِ وَ أَنَا خَجِلَةٌ فَإِذَا هِيَ قَدْ قَطَعَتِ الصَّلَاةَ وَ خَرَجَتْ فَزِعَةً فَلَقِيتُهَا عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتِ وَ أُمِّي هَلْ تُحِسِّينَ شَيْئاً قَالَتْ نَعَمْ يَا عَمَّةِ إِنِّي لَأَجِدُ أَمْراً شَدِيداً قُلْتُ لَا خَوْفَ عَلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَخَذْتُ وِسَادَةً فَأَلْقَيْتُهَا فِي وَسَطِ الْبَيْتِ وَ أَجْلَسْتُهَا عَلَيْهَا وَ جَلَسْتُ مِنْهَا حَيْثُ تَقْعُدُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْمَرْأَةِ لِلْوِلَادَةِ فَقَبَضَتْ عَلَى كَفِّي وَ غَمَزَتْ غَمْزَةً شَدِيدَةً ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً وَ تَشَهَّدَتْ وَ نَظَرْتُ تَحْتَهَا فَإِذَا أَنَا بِوَلِيِّ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مُتَلَقِّياً الْأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ فَأَخَذْتُ بِكَتِفَيْهِ فَأَجْلَسْتُهُ فِي حَجْرِي وَ إِذَا هُوَ نَظِيفٌ مَفْرُوغٌ مِنْهُ فَنَادَانِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَا عَمَّةِ هَلُمِّي فَأْتِينِي بِابْنِي فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَتَنَاوَلَهُ وَ أَخْرَجَ لِسَانَهُ فَمَسَحَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَفَتَحَهَا ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِي فِيهِ فَحَنَّكَهُ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِي أُذُنَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ فِي رَاحَتِهِ الْيُسْرَى فَاسْتَوَى وَلِيُّ اللَّهِ جَالِساً فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ انْطِقْ بِقُدْرَةِ اللَّهِ فَاسْتَعَاذَ وَلِيُّ اللَّهِ(ع)مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ اسْتَفْتَحَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ (1) وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَاحِداً وَاحِداً حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِيهِ فَنَاوَلَنِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَالَ يَا عَمَّةِ رُدِّيهِ إِلَى أُمِّهِ حَتَّى‏ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ‏ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ فَرَدَدْتُهُ إِلَى أُمِّهِ وَ قَدِ انْفَجَرَ الْفَجْرُ الثَّانِي فَصَلَّيْتُ الْفَرِيضَةَ وَ عَقَّبْتُ إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ وَدَّعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)وَ انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلَاثٍ اشْتَقْتُ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ فَصِرْتُ إِلَيْهِمْ فَبَدَأْتُ بِالْحُجْرَةِ الَّتِي كَانَتْ سَوْسَنُ فِيهَا فَلَمْ أَرَ أَثَراً وَ لَا سَمِعْتُ ذِكْراً فَكَرِهْتُ أَنْ أَسْأَلَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَبْدَأَهُ بِالسُّؤَالِ فَبَدَأَنِي فَقَالَ يَا عَمَّةِ فِي كَنَفِ اللَّهِ وَ حِرْزِهِ وَ سَتْرِهِ وَ عَيْنِهِ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ فَإِذَا غَيَّبَ اللَّهُ شَخْصِي وَ تَوَفَّانِي وَ رَأَيْتِ شِيعَتِي قَدِ اخْتَلَفُوا فَأَخْبِرِي الثِّقَاتَ مِنْهُمْ وَ لْيَكُنْ عِنْدَكِ وَ عِنْدَهُمْ مَكْتُوماً فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ يُغَيِّبُهُ اللَّهُ عَنْ خَلْقِهِ وَ يَحْجُبُهُ عَنْ عِبَادِهِ فَلَا يَرَاهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَدِّمَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَرَسَهُ‏ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا.

____________

(1) القصص: 6.

19

26- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَمِيعِ بْنِ بُنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الدَّارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رَوْحٍ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَكِيمَةَ بِمِثْلِ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ قَالَتْ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَتْ وَ قُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ أُمُّهُ قَالَ نَرْجِسُ قَالَتْ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ اشْتَدَّ شَوْقِي إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ فَأَتَيْتُهُمْ عَائِدَةً فَبَدَأْتُ بِالْحُجْرَةِ الَّتِي فِيهَا الْجَارِيَةُ فَإِذَا أَنَا بِهَا جَالِسَةً فِي مَجْلِسِ الْمَرْأَةِ النُّفَسَاءِ وَ عَلَيْهَا أَثْوَابٌ صُفْرٌ وَ هِيَ مُعَصَّبَةُ الرَّأْسِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهَا وَ الْتَفَتُّ إِلَى جَانِبِ الْبَيْتِ وَ إِذَا بِمَهْدٍ عَلَيْهِ أَثْوَابٌ خُضْرٌ فَعَدَلْتُ إِلَى الْمَهْدِ وَ رَفَعْتُ عَنْهُ الْأَثْوَابَ فَإِذَا أَنَا بِوَلِيِّ اللَّهِ نَائِمٌ عَلَى قَفَاهُ غَيْرَ مَحْزُومٍ وَ لَا مَقْمُوطٍ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ جَعَلَ يَضْحَكُ وَ يُنَاجِينِي بِإِصْبَعِهِ فَتَنَاوَلْتُهُ وَ أَدْنَيْتُهُ إِلَى فَمِي لِأُقَبِّلَهُ فَشَمِمْتُ مِنْهُ رَائِحَةً مَا شَمِمْتُ قَطُّ أَطْيَبَ مِنْهَا وَ نَادَانِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَا عَمَّتِي هَلُمِّي فَتَايَ إِلَيَّ فَتَنَاوَلَهُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ انْطِقْ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَتْ ثُمَّ تَنَاوَلَهُ مِنْهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا بُنَيَّ أَسْتَوْدِعُكَ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى كُنْ فِي دَعَةِ اللَّهِ وَ سَتْرِهِ وَ كَنَفِهِ وَ جِوَارِهِ وَ قَالَ رُدِّيهِ إِلَى أُمِّهِ يَا عَمَّةِ وَ اكْتُمِي خَبَرَ هَذَا الْمَوْلُودِ عَلَيْنَا وَ لَا تُخْبِرِي بِهِ أَحَداً حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ‏ فَأَتَيْتُ أُمَّهُ وَ وَدَّعْتُهُمْ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ.

بيان: حزمه يحزمه شده.

27- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ حَكِيمَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الشُّيُوخِ‏ أَنَّ حَكِيمَةَ حَدَّثَتْ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَ ذَكَرَتْ أَنَّهُ كَانَ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ أَنَّ أُمَّهُ نَرْجِسُ وَ سَاقَتِ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهَا فَإِذَا أَنَا بِحِسِّ سَيِّدِي وَ بِصَوْتِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ يَا عَمَّتِي هَاتِي ابْنِي إِلَيَّ فَكَشَفْتُ عَنْ سَيِّدِي فَإِذَا هُوَ سَاجِدٌ مُتَلَقِّياً الْأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ وَ عَلَى ذِرَاعِهِ الْأَيْمَنِ مَكْتُوبٌ‏ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَوَجَدْتُهُ مَفْرُوغاً مِنْهُ فَلَفَفْتُهُ فِي ثَوْبٍ وَ

20

حَمَلْتُهُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ ذَكَرُوا الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حَقّاً ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَعُدُّ السَّادَةَ الْأَوْصِيَاءَ إِلَى أَنْ بَلَغَ إِلَى نَفْسِهِ وَ دَعَا لِأَوْلِيَائِهِ بِالْفَرَجِ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ أَحْجَمَ وَ قَالَتْ ثُمَّ رُفِعَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ كَالْحِجَابِ فَلَمْ أَرَ سَيِّدِي فَقُلْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ يَا سَيِّدِي أَيْنَ مَوْلَايَ فَقَالَ أَخَذَهُ مَنْ هُوَ أَحَقُّ مِنْكِ وَ مِنَّا ثُمَّ ذَكَرُوا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ وَ زَادُوا فِيهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَإِذَا مَوْلَانَا الصَّاحِبُ يَمْشِي فِي الدَّارِ فَلَمْ أَرَ وَجْهاً أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِهِ وَ لَا لُغَةً أَفْصَحَ مِنْ لُغَتِهِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا الْمَوْلُودُ الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْتُ سَيِّدِي أَرَى مِنْ أَمْرِهِ مَا أَرَى وَ لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً فَتَبَسَّمَ وَ قَالَ يَا عَمَّتِي أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ نَنْشَأُ فِي الْيَوْمِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي السَّنَةِ فَقُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ انْصَرَفْتُ ثُمَّ عُدْتُ وَ تَفَقَّدْتُهُ فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)مَا فَعَلَ مَوْلَانَا فَقَالَ يَا عَمَّةِ اسْتَوْدَعْنَاهُ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْ أُمُّ مُوسَى.

28- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ‏ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ بِلَالِ بْنِ دَاوُدَ الْكَاتِبِ وَ كَانَ عَامِّيّاً بِمَحَلٍّ مِنَ النَّصْبِ لِأَهْلِ الْبَيْتِ(ع)يُظْهِرُ ذَلِكَ وَ لَا يَكْتُمُهُ وَ كَانَ صَدِيقاً لِي يُظْهِرُ مَوَدَّةً بِمَا فِيهِ مِنْ طَبْعِ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيَقُولُ كُلَّمَا لَقِيَنِي لَكَ عِنْدِي خَبَرٌ تَفْرَحُ بِهِ وَ لَا أُخْبِرُكَ بِهِ فَأَتَغَافَلُ عَنْهُ إِلَى أَنْ جَمَعَنِي وَ إِيَّاهُ مَوْضِعُ خَلْوَةٍ فَاسْتَقْصَيْتُ عَنْهُ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يُخْبِرَنِي بِهِ فَقَالَ كَانَتْ دُورُنَا بِسُرَّمَنْ‏رَأَى مُقَابِلَ دَارِ ابْنِ الرِّضَا يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فَغِبْتُ عَنْهَا دَهْراً طَوِيلًا إِلَى قَزْوِينَ وَ غَيْرِهَا ثُمَّ قَضَى لِيَ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا فَلَمَّا وَافَيْتُهَا وَ قَدْ كُنْتُ فَقَدْتُ جَمِيعَ مَنْ خَلَّفْتُهُ مِنْ أَهْلِي وَ قَرَابَاتِي إِلَّا عَجُوزاً كَانَتْ رَبَّتْنِي وَ لَهَا بِنْتٌ مَعَهَا وَ كَانَتْ مِنْ طَبْعِ الْأَوَّلِ مَسْتُورَةً صَائِنَةً لَا تُحْسِنُ الْكَذِبَ وَ كَذَلِكَ مُوَالِيَاتٌ لَنَا بَقِينَ فِي الدَّارِ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُمْ أَيَّاماً ثُمَّ عَزَمْتُ عَلَى الْخُرُوجِ فَقَالَتِ الْعَجُوزُ كَيْفَ تَسْتَعْجِلُ الِانْصِرَافَ وَ قَدْ غِبْتَ زَمَاناً فَأَقِمْ عِنْدَنَا لِنَفْرَحَ بِمَكَانِكَ فَقُلْتُ لَهَا عَلَى جِهَةِ الْهُزْءِ أُرِيدُ أَنْ أَصِيرَ إِلَى كَرْبَلَاءَ وَ كَانَ النَّاسُ لِلْخُرُوجِ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ لِيَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تستهيني بما [تَسْتَهِينَ مَا ذَكَرْتَ أَوْ تَقُولَهُ عَلَى وَجْهِ‏

21

الْهُزْءِ فَإِنِّي أُحَدِّثُكَ بِمَا رَأَيْتُهُ يَعْنِي بَعْدَ خُرُوجِكَ مِنْ عِنْدَنَا بِسَنَتَيْنِ كُنْتُ فِي هَذَا الْبَيْتِ نَائِمَةً بِالْقُرْبِ مِنَ الدِّهْلِيزِ وَ مَعِيَ ابْنَتِي وَ أَنَا بَيْنَ النَّائِمَةِ وَ الْيَقْظَانَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ نَظِيفُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ فَقَالَ يَا فُلَانَةُ يَجِيئُكِ السَّاعَةَ مَنْ يَدْعُوكِ فِي الْجِيرَانِ فَلَا تَمْتَنِعِي مِنَ الذَّهَابِ مَعَهُ وَ لَا تَخَافِي فَفَزِعْتُ وَ نَادَيْتُ ابْنَتِي وَ قُلْتُ لَهَا هَلْ شَعَرْتِ بِأَحَدٍ دَخَلَ الْبَيْتَ فَقَالَتْ لَا فَذَكَرْتُ اللَّهَ وَ قَرَأْتُ وَ نِمْتُ فَجَاءَ الرَّجُلُ بِعَيْنِهِ وَ قَالَ لِي مِثْلَ قَوْلِهِ فَفَزِعْتُ وَ صِحْتُ بِابْنَتِي فَقَالَتْ لَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ فَاذْكُرِي اللَّهَ وَ لَا تَفْزَعِي فَقَرَأْتُ وَ نِمْتُ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ جَاءَ الرَّجُلُ وَ قَالَ يَا فُلَانَةُ قَدْ جَاءَكِ مَنْ يَدْعُوكِ وَ يَقْرَعُ الْبَابَ فَاذْهَبِي مَعَهُ وَ سَمِعْتُ دَقَّ الْبَابِ فَقُمْتُ وَرَاءَ الْبَابِ وَ قُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ افْتَحِي وَ لَا تَخَافِي فَعَرَفْتُ كَلَامَهُ وَ فَتَحْتُ الْبَابَ فَإِذَا خَادِمٌ مَعَهُ إِزَارٌ فَقَالَ يَحْتَاجُ إِلَيْكِ بَعْضُ الْجِيرَانِ لِحَاجَةٍ مُهِمَّةٍ فَادْخُلِي وَ لَفَّ رَأْسِي بِالْمُلَاءَةِ وَ أَدْخَلَنِي الدَّارَ وَ أَنَا أَعْرِفُهَا فَإِذَا بِشِقَاقٍ مَشْدُودَةٍ وَسَطَ الدَّارِ وَ رَجُلٌ قَاعِدٌ بِجَنْبِ الشِّقَاقِ فَرَفَعَ الْخَادِمُ طَرَفَهُ فَدَخَلْتُ وَ إِذَا امْرَأَةٌ قَدْ أَخَذَهَا الطَّلْقُ وَ امْرَأَةٌ قَاعِدَةٌ خَلْفَهَا كَأَنَّهَا تَقْبَلُهَا فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ تُعِينُنَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَعَالَجْتُهَا بِمَا يُعَالَجُ بِهِ مِثْلُهَا فَمَا كَانَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى سَقَطَ غُلَامٌ فَأَخَذْتُهُ عَلَى كَفِّي وَ صِحْتُ غُلَامٌ غُلَامٌ وَ أَخْرَجْتُ رَأْسِي مِنْ طَرَفِ الشِّقَاقِ أُبَشِّرُ الرَّجُلَ الْقَاعِدَ فَقِيلَ لِي لَا تَصِيحِي فَلَمَّا رَدَدْتُ وَجْهِي إِلَى الْغُلَامِ قَدْ كُنْتُ فَقَدْتُهُ مِنْ كَفِّي فَقَالَتْ لِيَ الْمَرْأَةُ الْقَاعِدَةُ لَا تَصِيحِي وَ أَخَذَ الْخَادِمُ بِيَدِي وَ لَفَّ رَأْسِي بِالْمُلَاءَةِ وَ أَخْرَجَنِي مِنَ الدَّارِ وَ رَدَّنِي إِلَى دَارِي وَ نَاوَلَنِي صُرَّةً وَ قَالَ لِي لَا تُخْبِرِي بِمَا رَأَيْتِ أَحَداً فَدَخَلْتُ الدَّارَ وَ رَجَعْتُ إِلَى فِرَاشِي فِي هَذَا الْبَيْتِ وَ ابْنَتِي نَائِمَةٌ بَعْدُ فَأَنْبَهْتُهَا وَ سَأَلْتُهَا هَلْ عَلِمْتِ بِخُرُوجِي وَ رُجُوعِي فَقَالَتْ لَا وَ فَتَحْتُ الصُّرَّةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ إِذَا فِيهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ عَدَداً وَ مَا أَخْبَرْتُ بِهَذَا أَحَداً إِلَّا فِي هَذَا الْوَقْتِ لَمَّا تَكَلَّمْتَ بِهَذَا الْكَلَامِ عَلَى حَدِّ الْهُزْءِ فَحَدَّثْتُكَ إِشْفَاقاً عَلَيْكَ فَإِنَّ لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ شَأْناً وَ مَنْزِلَةً وَ كُلُّ مَا يَدَّعُونَهُ حتى [حَقٌّ قَالَ فَعَجِبْتُ مِنْ قَوْلِهَا وَ صَرَفْتُهُ إِلَى السُّخْرِيَّةِ وَ الْهُزْءِ وَ لَمْ أَسْأَلْهَا عَنِ الْوَقْتِ غَيْرَ أَنِّي أَعْلَمُ يَقِيناً أَنِّي غِبْتُ عَنْهُمْ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَ خَمْسِينَ‏

22

وَ مِائَتَيْنِ وَ رَجَعْتُ إِلَى سُرَّمَنْ‏رَأَى فِي وَقْتٍ أَخْبَرَتْنِي الْعَجُوزُ بِهَذَا الْخَبَرِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي وِزَارَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ لَمَّا قَصَدْتُهُ قَالَ حَنْظَلَةُ فَدَعَوْتُ بِأَبِي الْفَرَجِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ حَتَّى سَمِعَ مَعِي هَذَا الْخَبَرَ.

بيان: قوله من طبع الأول أي كانت من طبع الخلق الأول هكذا أي كان مطبوعا على تلك الخصال في أول عمره و الشقاق جمع الشقة بالكسر و هي من الثوب ما شق مستطيلا.

29- غط، الغيبة للشيخ الطوسي رُوِيَ أَنَ‏ بَعْضَ أَخَوَاتِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)كَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ رَبَّتْهَا تُسَمَّى نَرْجِسَ فَلَمَّا كَبِرَتْ دَخَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ أَرَاكَ يَا سَيِّدِي تَنْظُرُ إِلَيْهَا فَقَالَ إِنِّي مَا نَظَرْتُ إِلَيْهَا إِلَّا مُتَعَجِّباً أَمَا إِنَّ الْمَوْلُودَ الْكَرِيمَ عَلَى اللَّهِ يَكُونُ مِنْهَا ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَسْتَأْذِنَ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فِي دَفْعِهَا إِلَيْهِ فَفَعَلَتْ فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ.

30- غط، الغيبة للشيخ الطوسي رَوَى عَلَّانٌ بِإِسْنَادِهِ‏ أَنَّ السَّيِّدَ(ع)وُلِدَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي الْحَسَنِ(ع)بِسَنَتَيْنِ.

31- غط، الغيبة للشيخ الطوسي رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيُّ فِي كِتَابِ الْأَوْصِيَاءِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ نَصْرٍ غُلَامُ أَبِي الْحَسَنِ(ع)عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ لَمَّا وُلِدَ السَّيِّدُ(ع)تَبَاشَرَ أَهْلُ الدَّارِ بِذَلِكَ فَلَمَّا نَشَأَ خَرَجَ إِلَيَّ الْأَمْرُ أَنْ أَبْتَاعَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَعَ اللَّحْمِ قَصَبَ مُخٍّ وَ قِيلَ إِنَّ هَذَا لِمَوْلَانَا الصَّغِيرِ ع.

32- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الشَّلْمَغَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الثِّقَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِدْرِيسَ قَالَ‏ وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)بِكَبْشٍ وَ قَالَ عُقَّهُ عَنِ ابْنِي فُلَانٍ وَ كُلْ وَ أَطْعِمْ أَهْلَكَ فَفَعَلْتُ ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لِي الْمَوْلُودُ الَّذِي وُلِدَ لِي مَاتَ ثُمَّ وَجَّهَ إِلَيَّ بِكَبْشَيْنِ وَ كَتَبَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ عُقَّ هَذَيْنِ الْكَبْشَيْنِ عَنْ مَوْلَاكَ وَ كُلْ هَنَّأَكَ اللَّهُ وَ أَطْعِمْ إِخْوَانَكَ فَفَعَلْتُ وَ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَمَا ذَكَرَ لِي شَيْئاً.

33- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

23

إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ حَتَّى إِذَا مَدَدْتُمْ إِلَيْهِ حَوَاجِبَكُمْ وَ أَشَرْتُمْ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ جَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَذَهَبَ بِهِ ثُمَّ بَقِيتُمْ سَبْتاً مِنْ دَهْرِكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيّاً مِنْ أَيٍّ وَ اسْتَوَى فِي ذَلِكَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَبَيْنَمَا أَنْتُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَطْلَعَ اللَّهُ نَجْمَكُمْ فَاحْمَدُوهُ وَ اقْبَلُوهُ.

بيان ليس المراد ذهاب ملك الموت به(ع)بقبض روحه بل كان مع روح القدس عند ما غاب به.

34- نجم، كتاب النجوم ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ كِتَابٌ مُعْتَمَدٌ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ الصَّيْمَرِيُّ وَ مُؤَلِّفُهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الصَّيْمَرِيُّ وَ كَانَتْ لَهُ مُكَاتَبَاتٌ إِلَى الْهَادِي وَ الْعَسْكَرِيِّ(ع)وَ جَوَابُهَا إِلَيْهِ وَ هُوَ ثِقَةٌ مُعْتَمَدٌ عَلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْقُمِّيُّ ابْنُ أَخِي أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مَصْقَلَةَ أَنَّهُ‏ كَانَ بِقُمَّ مُنَجِّمٌ يَهُودِيٌّ مَوْصُوفٌ بِالْحِذْقِ بِالْحِسَابِ فَأَحْضَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ قَالَ لَهُ قَدْ وُلِدَ مَوْلُودٌ فِي وَقْتِ كَذَا وَ كَذَا فَخُذِ الطَّالِعَ وَ اعْمَلْ لَهُ مِيلَاداً قَالَ فَأَخَذَ الطَّالِعَ وَ نَظَرَ فِيهِ وَ عَمِلَ عَمَلًا لَهُ وَ قَالَ لِأَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ لَسْتُ أَرَى النُّجُومَ تَدُلُّنِي فِيمَا يُوجِبُهُ الْحِسَابُ أَنَّ هَذَا الْمَوْلُودَ لَكَ وَ لَا يَكُونُ مِثْلُ هَذَا الْمَوْلُودِ إِلَّا نَبِيّاً أَوْ وَصِيَّ نَبِيٍّ وَ إِنَّ النَّظَرَ لَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ الدُّنْيَا شَرْقاً وَ غَرْباً وَ بَرّاً وَ بَحْراً وَ سَهْلًا وَ جَبَلًا حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ إِلَّا دَانَ بِدِينِهِ وَ قَالَ بِوَلَايَتِهِ.

35- كشف، كشف الغمة قَالَ الشَّيْخُ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ مَوْلِدُ الْحُجَّةِ بْنِ الْحَسَنِ(ع)بِسُرَّمَنْ‏رَأَى فِي ثَالِثٍ وَ عِشْرِينَ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أَبُوهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ تُسَمَّى صَقِيلَ وَ قِيلَ حَكِيمَةَ وَ قِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْقَاسِمِ وَ لَقَبُهُ الْحُجَّةُ وَ الْخَلَفُ الصَّالِحُ وَ قِيلَ الْمُنْتَظَرُ.

36- شا، الإرشاد كَانَ مَوْلِدُهُ(ع)لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا نَرْجِسُ وَ كَانَ سِنُّهُ عِنْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ خَمْسُ سِنِينَ آتَاهُ اللَّهُ فِيهِ‏ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ‏ وَ جَعَلَهُ‏ آيَةً لِلْعالَمِينَ‏ وَ آتَاهُ الْحِكْمَةَ كَمَا آتَاهُ يَحْيَى صَبِيّاً وَ جَعَلَهُ إِمَاماً كَمَا جَعَلَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ فِي الْمَهْدِ نَبِيّاً وَ لَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى جَاءَتْ بِذَلِكَ الْأَخْبَارُ فَأَمَّا الْقُصْرَى مِنْهَا فَمُنْذُ وَقْتِ مَوْلِدِهِ إِلَى‏

24

انْقِطَاعِ السِّفَارَةِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ شِيعَتِهِ وَ عَدَمِ السُّفَرَاءِ بِالْوَفَاةِ وَ أَمَّا الطُّولَى فَهِيَ بَعْدَ الْأُولَى وَ فِي آخِرِهَا يَقُومُ بِالسَّيْفِ.

37- كشف، كشف الغمة قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ طَاهِرُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ سَيِّدِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَفُ الصَّالِحُ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ الْمَهْدِيُّ اسْمُهُ م‏ح‏م‏د وَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْقَاسِمِ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُقَالُ لِأُمِّهِ صَقِيلُ قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ الدَّارِعُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بَلْ أُمُّهُ حَكِيمَةُ وَ فِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ يُقَالُ لَهَا نَرْجِسُ وَ يُقَالُ بَلْ سَوْسَنُ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ وَ يُكَنَّى بِأَبِي الْقَاسِمِ وَ هُوَ ذُو الِاسْمَيْنِ خَلَفٍ وَ مُحَمَّدٍ يَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ عَلَى رَأْسِهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ تَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ تُنَادِي بِصَوْتٍ فَصِيحٍ هَذَا الْمَهْدِيُّ.

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الطُّوسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مِسْكِينٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ التَّارِيخِ‏ أَنَّ أُمَّ الْمُنْتَظَرِ يُقَالُ لَهَا حَكِيمَةُ.

أقول: سيأتي بعض الأخبار في باب من رآه.

و قال ابن خلكان في تاريخه هو ثاني عشر الأئمة الاثني عشر على اعتقاد الإمامية المعروف بالحجة و هو الذي تزعم الشيعة أنه المنتظر و القائم و المهدي و هو صاحب السرداب عندهم و أقاويلهم فيه كثيرة و هم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب بسرمن‏رأى كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين و لما توفي أبوه كان عمره خمس سنين و اسم أمه خمط و قيل نرجس و الشيعة يقولون إنه دخل السرداب في دار أبيه و أمه تنظر إليه فلم يعد يخرج إليها و ذلك في سنة خمس و ستين و مائتين و عمره يومئذ تسع سنين و ذكر ابن الأزرق في تاريخ ميافارقين أن الحجة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الأول سنة ثمان و خمسين و مائتين و قيل في ثامن شعبان سنة ست و خمسين و هو الأصح و إنه لما دخل السرداب كان عمره أربع سنين و قيل خمس سنين و قيل إنه دخل السرداب سنة خمس و سبعين و مائتين و عمره سبع عشرة سنة و الله أعلم.

أقول‏

رَأَيْتُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا رِوَايَةً هَذِهِ صُورَتُهَا قَالَ حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدَانَ الْبَصْرِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ‏

25

وَ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ الْأَدَمِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ وَ الثِّقَاتِ عَنْ سَيِّدَيْنَا أَبِي الْحَسَنِ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْإِمَامَ أَنْزَلَ قَطْرَةً مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ فِي الْمُزْنِ فَتَسْقُطُ فِي ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَيَأْكُلُهَا الْحُجَّةُ فِي الزَّمَانِ(ع)فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ فِيهِ فَيَمْضِي لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً سَمِعَ الصَّوْتَ فَإِذَا آنَتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَ قَدْ حُمِلَ كُتِبَ عَلَى عَضُدِهِ الْأَيْمَنِ‏ وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (1) فَإِذَا وُلِدَ قَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ رُفِعَ لَهُ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَنْظُرُ فِيهِ إِلَى الْخَلَائِقِ وَ أَعْمَالِهِمْ وَ يَنْزِلُ أَمْرُ اللَّهِ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْعَمُودِ وَ الْعَمُودُ نُصْبُ عَيْنِهِ حَيْثُ تَوَلَّى وَ نَظَرَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)دَخَلْتُ عَلَى عَمَّاتِي فَرَأَيْتُ جَارِيَةً مِنْ جَوَارِيهِنَّ قَدْ زُيِّنَتْ تُسَمَّى نَرْجِسُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا نَظَراً أَطَلْتُهُ فَقَالَتْ لِي عَمَّتِي حَكِيمَةُ أَرَاكَ يَا سَيِّدِي تَنْظُرُ إِلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ نَظَراً شَدِيداً فَقُلْتُ لَهُ يَا عَمَّةِ مَا نَظَرِي إِلَيْهَا إِلَّا نَظَرَ التَّعَجُّبِ مِمَّا لِلَّهِ فِيهِ مِنْ إِرَادَتِهِ وَ خِيَرَتِهِ قَالَتْ لِي أَحْسَبُكَ يَا سَيِّدِي تُرِيدُهَا فَأَمَرْتُهَا أَنْ تَسْتَأْذِنَ أَبِي عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)فِي تَسْلِيمِهَا إِلَيَّ فَفَعَلَتْ فَأَمَرَهَا(ع)بِذَلِكَ فَجَاءَتْنِي بِهَا.

قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ وَ حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَشَايِخِ عَنْ حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَتَدْعُو لَهُ أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ وَلَداً وَ أَنَّهَا قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ كَمَا أَقُولُ وَ دَعَوْتُ كَمَا أَدْعُو فَقَالَ يَا عَمَّةِ أَمَا إِنَّ الَّذِي تَدْعِينَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِيهِ يُولَدُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ كَانَتْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَاجْعَلِي إِفْطَارَكِ مَعَنَا فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مِمَّنْ يَكُونُ هَذَا الْوَلَدُ الْعَظِيمُ فَقَالَ لِي(ع)مِنْ نَرْجِسَ يَا عَمَّةِ قَالَ فَقَالَتْ لَهُ‏ (2) يَا سَيِّدِي مَا فِي جَوَارِيكِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهَا وَ قُمْتُ وَ دَخَلْتُ إِلَيْهَا وَ كُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ فَعَلَتْ بِي كَمَا تَفْعَلُ فَانْكَبَبْتُ عَلَى يَدَيْهَا فَقَبَّلْتُهُمَا وَ مَنَعْتُهَا مِمَّا كَانَتْ تَفْعَلُهُ فَخَاطَبَتْنِي بِالسِّيَادَةِ فَخَاطَبْتُهَا بِمِثْلِهَا فَقَالَتْ لِي فَدَيْتُكِ فَقُلْتُ لَهَا أَنَا فِدَاكِ وَ جَمِيعُ الْعَالَمِينَ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكِ فَقُلْتُ لَهَا لَا تُنْكِرِينَ مَا فَعَلْتُ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَهَبُ لَكِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ

____________

(1) الأنعام: 115.

(2) كذا، و الظاهر: قالت فقلت له.

26

غُلَاماً سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ هُوَ فَرَجُ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَحْيَتْ فَتَأَمَّلْتُهَا فَلَمْ أَرَ فِيهَا أَثَرَ الْحَمْلِ فَقُلْتُ لِسَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)مَا أَرَى بِهَا حَمْلًا فَتَبَسَّمَ(ع)ثُمَّ قَالَ إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَوْصِيَاءِ لَسْنَا نُحْمَلُ فِي الْبُطُونِ وَ إِنَّمَا نُحْمَلُ فِي الْجَنْبِ وَ لَا نَخْرُجُ مِنَ الْأَرْحَامِ وَ إِنَّمَا نَخْرُجُ مِنَ الْفَخِذِ الْأَيْمَنِ مِنْ أُمَّهَاتِنَا لِأَنَّنَا نُورُ اللَّهِ الَّذِي لَا تَنَالُهُ الدَّانِسَاتُ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي قَدْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّهُ يُولَدُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَفِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْهَا قَالَ لِي فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ يُولَدُ الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَأَقَمْتُ فَأَفْطَرْتُ وَ نِمْتُ بِقُرْبٍ مِنْ نَرْجِسَ وَ بَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فِي صُفَّةٍ فِي تِلْكَ الدَّارِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا فَلَمَّا وَرَدَ وَقْتُ صَلَاةِ اللَّيْلِ قُمْتُ وَ نَرْجِسُ نَائِمَةٌ مَا بِهَا أَثَرُ وِلَادَةٍ فَأَخَذْتُ فِي صَلَاتِي ثُمَّ أَوْتَرْتُ فَأَنَا فِي الْوَتْرِ حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ وَ دَخَلَ قَلْبِي شَيْ‏ءٌ فَصَاحَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مِنَ الصُّفَّةِ لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ يَا عَمَّةِ فَأَسْرَعْتُ الصَّلَاةَ وَ تَحَرَّكَتْ نَرْجِسُ فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ ضَمَمْتُهَا إِلَيَّ وَ سَمَّيْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ قُلْتُ لَهَا هَلْ تُحِسِّينَ بِشَيْ‏ءٍ قَالَتْ نَعَمْ فَوَقَعَ عَلَيَّ سُبَاتٌ لَمْ أَتَمَالَكْ مَعَهُ أَنْ نِمْتُ وَ وَقَعَ عَلَى نَرْجِسَ مِثْلُ ذَلِكَ وَ نَامَتْ فَلَمْ أَنْتَبِهْ إِلَّا بِحِسِّ سَيِّدِي الْمَهْدِيِّ وَ صَيْحَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ يَا عَمَّةِ هَاتِي ابْنِي إِلَيَّ فَقَدْ قَبِلْتُهُ فَكَشَفْتُ عَنْ سَيِّدِي(ع)فَإِذَا أَنَا بِهِ سَاجِداً يَبْلُغُ الْأَرْضَ بِمَسَاجِدِهِ وَ عَلَى ذِرَاعِهِ الْأَيْمَنِ مَكْتُوبٌ‏ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً فَضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَوَجَدْتُهُ مَفْرُوغاً مِنْهُ وَ لَفَفْتُهُ فِي ثَوْبٍ وَ حَمَلْتُهُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَأَخَذَهُ فَأَقْعَدَهُ عَلَى رَاحَتِهِ الْيُسْرَى وَ جَعَلَ رَاحَتَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِهِ ثُمَّ أَدْخَلَ لِسَانَهُ فِي فِيهِ وَ أَمَرَّ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرِهِ وَ سَمْعِهِ وَ مَفَاصِلِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيُّ اللَّهِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُعَدِّدُ السَّادَةَ الْأَئِمَّةَ(ع)إِلَى أَنْ بَلَغَ إِلَى نَفْسِهِ وَ دَعَا لِأَوْلِيَائِهِ بِالْفَرَجِ عَلَى يَدِهِ ثُمَّ أَجْحَمَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)يَا عَمَّةِ اذْهَبِي بِهِ إِلَى أُمِّهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهَا وَ أْتِينِي بِهِ فَمَضَيْتُ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَ رَدَدْتُهُ ثُمَّ وَقَعَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)كَالْحِجَابِ فَلَمْ أَرَ سَيِّدِي فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي أَيْنَ مَوْلَانَا فَقَالَ أَخَذَهُ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكِ فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ فَأْتِينَا

27

فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ جِئْتُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ جَلَسْتُ فَقَالَ(ع)هَلُمِّي ابْنِي فَجِئْتُ بِسَيِّدِي وَ هُوَ فِي ثِيَابٍ صُفْرٍ فَفَعَلَ بِهِ كَفِعَالِهِ الْأَوَّلِ وَ جَعَلَ لِسَانَهُ(ع)فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ تَكَلَّمْ يَا بُنَيَّ فَقَالَ(ع)أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ ثَنَّى بِالصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى أَبِيهِ(ع)ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ (1) ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ يَا بُنَيَّ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ فَابْتَدَأَ بِصُحُفِ آدَمَ فَقَرَأَهَا بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَ كِتَابِ إِدْرِيسَ وَ كِتَابِ نُوحٍ وَ كِتَابِ هُودٍ وَ كِتَابِ صَالِحٍ وَ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَ تَوْرَاةِ مُوسَى وَ زَبُورِ دَاوُدَ وَ إِنْجِيلِ عِيسَى وَ فُرْقَانِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَصَّ قِصَصَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ إِلَى عَهْدِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً دَخَلْتُ دَارَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَإِذَا مَوْلَانَا صَاحِبُ الزَّمَانِ يَمْشِي فِي الدَّارِ فَلَمْ أَرَ وَجْهاً أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِهِ(ع)وَ لَا لُغَةً أَفْصَحَ مِنْ لُغَتِهِ فَقَالَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)هَذَا الْمَوْلُودُ الْكَرِيمُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً وَ أَنَا أَرَى مِنْ أَمْرِهِ مَا أَرَى فَقَالَ(ع)يَا عَمَّتِي أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّا مَعْشَرَ الْأَوْصِيَاءِ نَنْشَأُ فِي الْيَوْمِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي الْجُمْعَةِ وَ نَنْشَأُ فِي الْجُمْعَةِ مَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي السَّنَةِ فَقُمْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ فَانْصَرَفْتُ فَعُدْتُ وَ تَفَقَّدْتُهُ فَلَمْ أَرَهُ فَقُلْتُ لِسَيِّدِي أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)مَا فَعَلَ مَوْلَانَا فَقَالَ يَا عَمَّةِ اسْتَوْدَعْنَاهُ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى(ع)ثُمَّ قَالَ(ع)لَمَّا وَهَبَ لِي رَبِّي مَهْدِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَرْسَلَ مَلَكَيْنِ فَحَمَلَاهُ إِلَى سُرَادِقِ الْعَرْشِ حَتَّى وَقَفَا بِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً بِكَ عَبْدِي لِنُصْرَةِ دِينِي وَ إِظْهَارِ أَمْرِي وَ مَهْدِيِّ عِبَادِي آلَيْتُ أَنِّي بِكَ آخُذُ وَ بِكَ أُعْطِي وَ بِكَ أَغْفِرُ وَ بِكَ أُعَذِّبُ ارْدُدَاهُ أَيُّهَا الْمَلَكَانِ رُدَّاهُ رُدَّاهُ عَلَى أَبِيهِ رَدّاً رَفِيقاً وَ أَبْلِغَاهُ فَإِنَّهُ فِي ضَمَانِي وَ كَنَفِي وَ بِعَيْنِي إِلَى أَنْ أُحِقَّ بِهِ الْحَقَّ وَ أُزْهِقَ بِهِ الْبَاطِلَ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِي وَاصِباً ثُمَّ قَالَتْ لَمَّا سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ إِلَى الْأَرْضِ وُجِدَ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيْهِ رَافِعاً

____________

(1) القصص: 6.

28

بِسَبَّابَتَيْهِ ثُمَّ عَطَسَ فَقَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ عَبْداً دَاخِراً غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ ثُمَّ قَالَ(ع)زَعَمَتِ الظَّلَمَةُ أَنَّ حُجَّةَ اللَّهِ دَاحِضَةٌ لَوْ أُذِنَ لِي لَزَالَ الشَّكُّ.

- وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَجَّهَ إِلَيَّ مَوْلَايَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)بِأَرْبَعَةِ أَكْبُشٍ وَ كَتَبَ إِلَيَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ عُقَّ هَذِهِ عَنِ ابْنِي مُحَمَّدٍ الْمَهْدِيِّ وَ كُلْ هَنَّأَكَ وَ أَطْعِمْ مَنْ وَجَدْتَ مِنْ شِيعَتِنَا.

. أقول و قال الشهيد رحمه الله في الدروس ولد(ع)بسرمن‏رأى يوم الجمعة ليلا خامس عشر شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين و أمه صقيل و قيل نرجس و قيل مريم بنت زيد العلوية.

أقول و عين الشيخ في المصباحين و السيد بن طاوس في كتاب الإقبال و سائر مؤلفي كتب الدعوات ولادته(ع)في النصف من شعبان و قال في الفصول المهمة ولد(ع)بسرمن‏رأى ليلة النصف من شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين‏

- نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ اللَّيْلَةَ الَّتِي يُولَدُ فِيهَا الْقَائِمُ(ع)لَا يُولَدُ فِيهَا مَوْلُودٌ إِلَّا كَانَ مُؤْمِناً وَ إِنْ وُلِدَ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ نَقَلَهُ اللَّهُ إِلَى الْإِيمَانِ بِبَرَكَةِ الْإِمَامِ ع‏

. باب 2 أسمائه(ع)و ألقابه و كناه و عللها

1- ع، علل الشرائع الدَّقَّاقُ وَ ابْنُ عِصَامٍ مَعاً عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ‏ سَأَلْتُ الْبَاقِرَ (صلوات اللّه عليه‏) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَسْتُمْ كُلُّكُمْ قَائِمِينَ بِالْحَقِّ قَالَ بَلَى قُلْتُ فَلِمَ سُمِّيَ الْقَائِمُ قَائِماً قَالَ لَمَّا قُتِلَ جَدِّيَ الْحُسَيْنُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْبُكَاءِ وَ النَّحِيبِ وَ قَالُوا إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا أَ تَغْفُلُ‏

29

عَمَّنْ قَتَلَ صَفْوَتَكَ وَ ابْنَ صَفْوَتِكَ وَ خِيَرَتَكَ مِنْ خَلْقِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ قَرُّوا مَلَائِكَتِي فَوَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَنْتَقِمَنَّ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَعْدَ حِينٍ ثُمَّ كَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنِ الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)لِلْمَلَائِكَةِ فَسَرَّتِ الْمَلَائِكَةُ بِذَلِكَ فَإِذَا أَحَدُهُمْ قَائِمٌ يُصَلِّي فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْقَائِمِ أَنْتَقِمُ مِنْهُمْ.

2- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ‏ أَقْبَلَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ اقْبِضْ هَذِهِ الْخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَضَعْهَا فِي مَوَاضِعِهَا فَإِنَّهَا زَكَاةُ مَالِي فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بَلْ خُذْهَا أَنْتَ فَضَعْهَا فِي جِيرَانِكَ وَ الْأَيْتَامِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ فِي إِخْوَانِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّمَا يَكُونُ هَذَا إِذَا قَامَ قَائِمُنَا فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَ يَعْدِلُ فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ الْبَرِّ مِنْهُمْ وَ الْفَاجِرِ فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ فَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمَهْدِيَّ لِأَنَّهُ يُهْدَى لِأَمْرٍ خَفِيٍّ يَسْتَخْرِجُ التَّوْرَاةَ وَ سَائِرَ كُتُبِ اللَّهِ مِنْ غَارٍ بِأَنْطَاكِيَّةَ فَيَحْكُمُ بَيْنَ أَهْلِ التَّوْرَاةِ بِالتَّوْرَاةِ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِنْجِيلِ بِالْإِنْجِيلِ وَ بَيْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِالزَّبُورِ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْفُرْقَانِ بِالْفُرْقَانِ وَ تُجْمَعُ إِلَيْهِ أَمْوَالُ الدُّنْيَا كُلُّهَا مَا فِي بَطْنِ الْأَرْضِ وَ ظَهْرِهَا فَيَقُولُ لِلنَّاسِ تَعَالَوْا إِلَى مَا قَطَعْتُمْ فِيهِ الْأَرْحَامَ وَ سَفَكْتُمْ فِيهِ الدِّمَاءَ وَ رَكِبْتُمْ فِيهِ مَحَارِمَ اللَّهِ فَيُعْطِي شَيْئاً لَمْ يُعْطِ أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ قَالَ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هُوَ رَجُلٌ مِنِّي اسْمُهُ كَاسْمِي يَحْفَظُنِي اللَّهُ فِيهِ وَ يَعْمَلُ بِسُنَّتِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا وَ نُوراً بَعْدَ مَا تَمْتَلِئُ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ سُوءاً.

بيان قوله(ع)إنما يكون هذا أي وجوب رفع الزكاة إلى الإمام و قوله يحكم بين أهل التوراة بالتوراة لا ينافي ما سيأتي من الأخبار في أنه(ع)لا يقبل من أحد إلا الإسلام لأن هذا محمول على أنه يقيم الحجة عليهم بكتبهم أو يفعل ذلك في بدو الأمر قبل أن يعلو أمره و يتم حجته قوله(ع)يحفظني الله فيه أي يحفظ حقي و حرمتي في شأنه فيعينه و ينصره أو يجعله بحيث يعلم الناس حقه و حرمته لجده.

30

3- مع، معاني الأخبار سُمِّيَ الْقَائِمُ(ع)قَائِماً لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ موته [مَوْتِ ذِكْرِهِ.

4- ك، إكمال الدين ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ دُلَفَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْإِمَامَ بَعْدِي ابْنِي عَلِيٌّ أَمْرُهُ أَمْرِي وَ قَوْلُهُ قَوْلِي وَ طَاعَتُهُ طَاعَتِي وَ الْإِمَامَةُ بَعْدَهُ فِي ابْنِهِ الْحَسَنِ أَمْرُهُ أَمْرُ أَبِيهِ وَ قَوْلُهُ قَوْلُ أَبِيهِ وَ طَاعَتُهُ طَاعَةُ أَبِيهِ ثُمَّ سَكَتَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنِ الْإِمَامُ بَعْدَ الْحَسَنِ فَبَكَى(ع)بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ إِنَّ مِنْ بَعْدِ الْحَسَنِ ابْنَهُ الْقَائِمَ بِالْحَقِّ الْمُنْتَظَرَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِمَ سُمِّيَ الْقَائِمَ قَالَ لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ مَوْتِ ذِكْرِهِ وَ ارْتِدَادِ أَكْثَرِ الْقَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ فَقُلْتُ لَهُ وَ لِمَ سُمِّيَ الْمُنْتَظَرَ قَالَ لِأَنَّ لَهُ غَيْبَةً تَكْثُرُ أَيَّامُهَا وَ يَطُولُ أَمَدُهَا فَيَنْتَظِرُ خُرُوجَهُ الْمُخْلِصُونَ وَ يُنْكِرُهُ الْمُرْتَابُونَ وَ يَسْتَهْزِئُ بِذِكْرِهِ الْجَاحِدُونَ وَ يَكْثُرُ فِيهَا الْوَقَّاتُونَ وَ يَهْلِكُ فِيهَا الْمُسْتَعْجِلُونَ وَ يَنْجُو فِيهَا الْمُسْلِمُونَ.

5- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْكُلَيْنِيُّ رَفَعَهُ قَالَ‏ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)(1) حِينَ وُلِدَ الْحُجَّةُ زَعَمَ الظَّلَمَةُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَنِي لِيَقْطَعُوا هَذَا النَّسْلَ فَكَيْفَ رَأَوْا قُدْرَةَ اللَّهِ وَ سَمَّاهُ الْمُؤَمَّلَ.

6- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْفَضْلُ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَهْدِيُّ وَ الْقَائِمُ وَاحِدٌ فَقَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سُمِّيَ الْمَهْدِيَّ قَالَ لِأَنَّهُ يُهْدَى إِلَى كُلِّ أَمْرٍ خَفِيٍّ وَ سُمِّيَ الْقَائِمَ لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ مَا يَمُوتُ إِنَّهُ يَقُومُ بِأَمْرِ عَظِيمٍ.

بيان: قوله(ع)بعد ما يموت أي ذكره أو يزعم الناس.

7- شا، الإرشاد رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ(ع)دَعَا النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ جَدِيداً وَ هَدَاهُمْ إِلَى أَمْرٍ قَدْ دَثَرَ وَ ضَلَّ عَنْهُ الْجُمْهُورُ وَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَائِمُ مَهْدِيّاً لِأَنَّهُ يُهْدَى إِلَى أَمْرٍ مَضْلُولٍ عَنْهُ وَ سُمِّيَ الْقَائِمَ لِقِيَامِهِ بِالْحَقِّ.

8- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً (2) قَالَ الْحُسَيْنُ‏ فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ‏

____________

(1) كذا. و الظاهر: أبو محمّد (عليه السلام).

(2) أسرى: 33.

31

كانَ مَنْصُوراً قَالَ سَمَّى اللَّهُ الْمَهْدِيَّ الْمَنْصُورَ كَمَا سُمِيَّ أَحْمَدُ وَ مُحَمَّدٌ و محمود [مَحْمُوداً وَ كَمَا سُمِّيَ عِيسَى الْمَسِيحَ ع.

9- كشف، كشف الغمة قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الطُّوسِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: يُقَالُ كُنْيَةُ الْخَلَفِ الصَّالِحِ أَبُو الْقَاسِمِ وَ هُوَ ذُو الِاسْمَيْنِ.

أقول: قد سبق أسماؤه(ع)في الباب السابق و سيأتي في باب من رآه(ع)و غيره.

باب 3 النهي عن التسمية

1- ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَثْعَمِيِّ عَنِ الضُّرَيْسِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ‏ لَمَّا مَضَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عَرَفْتَ انْقِطَاعِي إِلَى أَبِيكَ وَ أُنْسِي بِهِ وَ وَحْشَتِي مِنَ النَّاسِ قَالَ صَدَقْتَ يَا بَا خَالِدٍ تُرِيدُ مَا ذَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ وَصَفَ لِي أَبُوكَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ بِصِفَةٍ لَوْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ لَأَخَذْتُ بِيَدِهِ قَالَ فَتُرِيدُ مَا ذَا يَا بَا خَالِدٍ قَالَ أُرِيدُ أَنْ تُسَمِّيَهُ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ بِاسْمِهِ فَقَالَ سَأَلْتَنِي وَ اللَّهِ يَا بَا خَالِدٍ عَنْ سُؤَالٍ مُجْهِدٍ وَ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ أَمْرٍ مَا لَوْ كُنْتُ مُحَدِّثاً بِهِ أَحَداً لَحَدَّثْتُكَ وَ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ أَمْرٍ لَوْ أَنَّ بَنِي فَاطِمَةَ عَرَفُوهُ حَرَصُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوهُ بَضْعَةً بَضْعَةً.

2- ني، الغيبة للنعماني أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيَّ(ع)يَقُولُ‏ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِ الْحَسَنِ ابْنِي فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ قُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ قُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ فَقَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ

32

مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليه وَ سَلَامُهُ ‏).

ك، إكمال الدين ابن الوليد عن سعد مثله- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سعد مثله- نص، كفاية الأثر علي بن محمد السندي عن محمد بن الحسن عن سعد مثله أقول قد مر في بعض أخبار اللوح التصريح باسمه(ع)فقال الصدوق رحمه الله جاء هذا الحديث هكذا بتسمية القائم(ع)و الذي أذهب إليه النهي عن تسميته ع.

3- يد، التوحيد الدَّقَّاقُ وَ الْوَرَّاقُ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الصُّوفِيِّ عَنِ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي الْقَائِمِ(ع)لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً الْخَبَرَ.

4- ك، إكمال الدين ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ يَغِيبُ عَنْكُمْ شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ تَسْمِيَتُهُ.

ك، إكمال الدين الدقاق عن الأسدي عن سهل عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله(ع)مثله.

ك، إكمال الدين الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ ذِكْرِ الْقَائِمِ(ع)يَخْفَى عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ تَسْمِيَتُهُ حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَمْلَأَ بِهِ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً.

بيان هذه التحديدات مصرحة في نفي قول من خص ذلك بزمان الغيبة الصغرى تعويلا على بعض العلل المستنبطة و الاستبعادات الوهمية.

6- ك، إكمال الدين السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ الْقَائِمُ هُوَ الَّذِي يَخْفَى عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ وَ يَغِيبُ عَنْهُمْ شَخْصُهُ‏

33

وَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَسْمِيَتُهُ وَ هُوَ سَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَنِيُّهُ الْخَبَرَ.

نص، كفاية الأثر أبو عبد الله الخزاعي عن الأسدي‏ مثله.

7- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ‏ كُنْتُ مَعَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عِنْدَ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ لِلْعَمْرِيِّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ‏ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ هَلْ رَأَيْتَ صَاحِبِي قَالَ نَعَمْ وَ لَهُ عُنُقٌ مِثْلُ ذِي وَ أَشَارَ بِيَدَيْهِ جَمِيعاً إِلَى عُنُقِهِ قَالَ قُلْتُ فَالاسْمُ قَالَ إِيَّاكَ أَنْ تَبْحَثَ عَنْ هَذَا فَإِنَّ عِنْدَ الْقَوْمِ أَنَّ هَذَا النَّسْلَ قَدِ انْقَطَعَ.

8- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيِّ قَالَ‏ سَأَلَنِي أَصْحَابُنَا بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَنْ أَسْأَلَ عَنِ الِاسْمِ وَ الْمَكَانِ فَخَرَجَ الْجَوَابُ إِنْ دَلَلْتُهُمْ عَلَى الِاسْمِ أَذَاعُوهُ وَ إِنْ عَرَفُوا الْمَكَانَ دَلُّوا عَلَيْهِ.

9- ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ وَ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ آدَمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقِ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ مَعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْكُوفِيِّ قَالَ‏ خَرَجَ فِي تَوْقِيعَاتِ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ سَمَّانِي فِي مَحْفِلٍ مِنَ النَّاسِ.

10- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ هَمَّامٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (قدس الله روحه) يَقُولُ‏ خَرَجَ تَوْقِيعٌ بِخَطٍّ أَعْرِفُهُ مَنْ سَمَّانِي فِي مَجْمَعٍ مِنَ النَّاسِ بِاسْمِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ.

11- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ رَجُلٌ لَا يُسَمِّيهِ بِاسْمِهِ إِلَّا كَافِرٌ.

12- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ‏ سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الْقَائِمِ فَقَالَ لَا يُرَى جِسْمُهُ وَ لَا يُسَمَّى بِاسْمِهِ.

13- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ سَأَلَ عُمَرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏

34

ع عَنِ الْمَهْدِيِّ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَهْدِيِّ مَا اسْمُهُ قَالَ أَمَّا اسْمُهُ فَلَا إِنَّ حَبِيبِي وَ خَلِيلِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أُحَدِّثَ بِاسْمِهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ مِمَّا اسْتَوْدَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَسُولَهُ فِي عِلْمِهِ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي سعد مثله.

باب 4 صفاته (صلوات اللّه عليه‏) و علاماته و نسبه‏

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَصْرِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ لَا يَكُونُ الْقَائِمُ إِلَّا إِمَامَ بْنَ إِمَامٍ وَ وَصِيَّ بْنَ وَصِيٍّ.

2- ك، إكمال الدين أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ وَ ابْنُ شَاذَوَيْهِ وَ ابْنُ مَسْرُورٍ وَ جَعْفَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ وَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ الضَّبِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ شِيعَتَكَ بِالْعِرَاقِ كَثِيرٌ وَ وَ اللَّهِ مَا فِي أَهْلِ الْبَيْتِ مِثْلُكَ كَيْفَ لَا تَخْرُجُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ قَدْ أَمْكَنْتَ الْحِشْوَةَ مِنْ أُذُنَيْكَ وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِصَاحِبِكُمْ قُلْتُ فَمَنْ صَاحِبُنَا قَالَ انْظُرُوا مَنْ تَخْفَى عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ فَهُوَ صَاحِبُكُمْ.

بيان: قال الجوهري فلان من حشوة بني فلان بالكسر أي من رذالهم.

أقول أي تسمع كلام أراذل الشيعة و تقبل منهم في توهمهم أن لنا أنصارا كثيرة و أنه لا بد لنا من الخروج و أني القائم الموعود.

3- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمُقْرِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سُفْيَانَ الْجَرِيرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ‏ وَ اللَّهِ‏

35

لَا يَكُونُ الْمَهْدِيُّ أَبَداً إِلَّا مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع.

4- غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْجَرِيرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ‏ الْمُنْتَظَرُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي ذُرِّيَّةِ الْحُسَيْنِ وَ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ وَ هُوَ الْمَظْلُومُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ‏ وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ‏ قَالَ وَلِيُّهُ رَجُلٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ مِنْ عَقِبِهِ ثُمَّ قَرَأَ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ (1) سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ‏ (2) قَالَ سُلْطَانُهُ فِي حُجَّتِهِ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ حَتَّى يَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَى النَّاسِ وَ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حُجَّةٌ.

5- غط، الغيبة للشيخ الطوسي ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً مُبْدَحُ الْبَطْنِ عَرِيضُ الْفَخِذَيْنِ عَظِيمٌ مُشَاشُ الْمَنْكِبَيْنِ بِظَهْرِهِ شَامَتَانِ شَامَةٌ عَلَى لَوْنِ جِلْدِهِ وَ شَامَةٌ عَلَى شِبْهِ شَامَةِ النَّبِيِّ(ص)لَهُ اسْمَانِ اسْمٌ يَخْفَى وَ اسْمٌ يَعْلُنُ فَأَمَّا الَّذِي يَخْفَى فَأَحْمَدُ وَ أَمَّا الَّذِي يَعْلُنُ فَمُحَمَّدٌ فَإِذَا هَزَّ رَايَتَهُ أَضَاءَ لَهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُءُوسِ الْعِبَادِ فَلَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا صَارَ قَلْبُهُ أَشَدَّ مِنْ زُبَرِ الْحَدِيدِ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ قُوَّةَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَ لَا يَبْقَى مَيِّتٌ إِلَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْفَرْحَةُ فِي قَلْبِهِ وَ فِي قَبْرِهِ وَ هُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِي قُبُورِهِمْ وَ يَتَبَاشَرُونَ بِقِيَامِ الْقَائِمِ ع.

بيان: مبدح البطن أي واسعة و عريضة قال الفيروزآبادي البداح كسحاب المتسع من الأرض أو اللينة الواسعة و البدح بالكسر الفضاء الواسع و امرأة بيدح بادن و الأبدح الرجل الطويل السمين و العريض الجنبين من الدواب و قال المشاشة بالضم رأس العظم الممكن المضغ و الجمع مشاش و الشامة علامة تخالف البدن الذي هي فيه و هي هنا إما بأن تكون أرفع من سائر الأجزاء أو أخفض و إن لم تخالف‏

____________

(1) الزخرف: 28.

(2) الأنعام: 115.

36

في اللون.

6- ك، إكمال الدين بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ إِنَّ الْعِلْمَ بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)يَنْبُتُ فِي قَلْبِ مَهْدِيِّنَا كَمَا يَنْبُتُ الزَّرْعُ عَنْ أَحْسَنِ نَبَاتِهِ فَمَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ حَتَّى يَلْقَاهُ فَلْيَقُلْ حِينَ يَرَاهُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنَ الْعِلْمِ وَ مَوْضِعَ الرِّسَالَةِ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ التَّسْلِيمَ عَلَى الْقَائِمِ(ع)أَنْ يُقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ.

7- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ سَايَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَهْدِيِّ مَا اسْمُهُ فَقَالَ أَمَّا اسْمُهُ فَإِنَّ حَبِيبِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أُحَدِّثَ بِاسْمِهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ صِفَتِهِ قَالَ هُوَ شَابٌّ مَرْبُوعٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الشَّعْرِ يَسِيلُ شَعْرُهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَ نُورُ وَجْهِهِ يَعْلُو سَوَادَ لِحْيَتِهِ وَ رَأْسِهِ بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ.

ني، الغيبة للنعماني عن عمرو بن شمر مثله.

8- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ‏ خَرَجْتُ حَاجّاً مِنْ وَاسِطٍ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَسَأَلَنِي عَنِ النَّاسِ وَ الْأَسْعَارِ فَقُلْتُ تَرَكْتُ النَّاسَ مَادِّينَ أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْكَ لَوْ خَرَجْتَ لَاتَّبَعَكَ الْخَلْقُ فَقَالَ يَا ابْنَ عَطَاءٍ أَخَذْتَ تَفْرُشُ أُذُنَيْكَ لِلنَّوْكَى لَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِصَاحِبِكُمْ وَ لَا يُشَارُ إِلَى رَجُلٍ مِنَّا بِالْأَصَابِعِ وَ يُمَطُّ إِلَيْهِ بِالْحَوَاجِبِ إِلَّا مَاتَ قَتِيلًا أَوْ حَتْفَ أَنْفِهِ قُلْتُ وَ مَا حَتْفُ أَنْفِهِ قَالَ يَمُوتُ بِغَيْظِهِ عَلَى فِرَاشِهِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مَنْ لَا يُؤْبَهُ لِوِلَادَتِهِ قُلْتُ وَ مَنْ لَا يُؤْبَهُ لِوِلَادَتِهِ قَالَ انْظُرْ مَنْ لَا يَدْرِي النَّاسُ أَنَّهُ وُلِدَ أَمْ لَا فَذَاكَ صَاحِبُكُمْ.

بيان: النوكى الحمقى و قال الجوهري مط حاجبيه أي مدهما (1) قوله‏

____________

(1) يعني إذا كان يخاطب بهما.

37

قلت و من لا يؤبه أي ما معناه و يحتمل أن يكون سقط لفظة من من النساخ لتوهم التكرار (1).

9- ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)إِنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ وَ أَنْ يَسُوقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ عَفْواً بِغَيْرِ سَيْفٍ فَقَدْ بُويِعَ لَكَ وَ ضُرِبَتِ الدَّرَاهِمُ بِاسْمِكَ فَقَالَ مَا مِنَّا أَحَدٌ اخْتَلَفَ الْكُتُبُ إِلَيْهِ وَ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ وَ سُئِلَ عَنِ الْمَسَائِلِ وَ حُمِلَتْ إِلَيْهِ الْأَمْوَالُ إِلَّا اغْتِيلَ أَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ لِهَذَا الْأَمْرِ غُلَاماً مِنَّا خَفِيَّ الْمَوْلِدِ وَ الْمَنْشَإِ غَيْرَ خَفِيٍّ فِي نَفْسِهِ.

بيان: قال الجوهري يقال أعطيته عفو المال يعني بغير مسألة و عفا الماء إذا لم يطأه شي‏ء يكدره.

10- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَقُلْتُ لَهُ كَبِرَتْ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي فَلَسْتُ أَدْرِي يُقْضَى لِي لِقَاؤُكَ أَمْ لَا فَاعْهَدْ إِلَيَّ عَهْداً وَ أَخْبِرْنِي مَتَى الْفَرَجُ فَقَالَ إِنَّ الشَّرِيدَ الطَّرِيدَ الْفَرِيدَ الْوَحِيدَ الْفَرْدَ مِنْ أَهْلِهِ الْمَوْتُورَ بِوَالِدِهِ الْمُكَنَّى بِعَمِّهِ هُوَ صَاحِبُ الرَّايَاتِ وَ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ فَقُلْتُ أَعِدْ عَلَيَّ فَدَعَا بِكِتَابٍ أَدِيمٍ أَوْ صَحِيفَةٍ فَكَتَبَ فِيهَا.

بيان: الموتور بوالده أي قتل والده و لم يطلب بدمه و المراد بالوالد إما العسكري(ع)أو الحسين أو جنس الوالد ليشمل جميع الأئمة(ع)قوله المكنى بعمه لعل كنية بعض أعمامه أبو القاسم أو هو(ع)مكني بأبي جعفر أو أبي الحسين أو أبي محمد أيضا و لا يبعد أن يكون المعنى لا يصرح باسمه بل يعبر عنه بالكناية خوفا من عمه جعفر و الأوسط أظهر كما مر في خبر حمزة بن أبي الفتح و خبر عقيد تكنيته(ع)بأبي جعفر و سيأتي أيضا و لا تنافي التكنية بأبي القاسم أيضا قوله ع‏

____________

(1) بل التكرار غلط، و المعنى: من الذي لا يؤبه لولادته؟.

38

اسم نبي يعني نبينا ص.

11- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ يُونُسَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنْ صَبَّاحٍ عَنْ سَالِمٍ الْأَشَلِّ عَنْ حُصَيْنٍ التَّغْلِبِيِّ قَالَ‏ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ ذَكَرَ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ كَلَامِهِ فَقَالَ أَ حَفِظْتَ أَمْ أَكْتُبُهَا لَكَ فَقُلْتُ إِنْ شِئْتَ فَدَعَا بِكُرَاعٍ مِنْ أَدِيمٍ أَوْ صَحِيفَةٍ فَكَتَبَهَا ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيَّ وَ أَخْرَجَهَا حُصَيْنٌ إِلَيْنَا فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ثُمَّ قَالَ هَذَا كِتَابُ أَبِي جَعْفَرٍ ع.

12- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ هُوَ الطَّرِيدُ الْفَرِيدُ الْمَوْتُورُ بِأَبِيهِ الْمُكَنَّى بِعَمِّهِ الْمُفْرَدُ مِنْ أَهْلِهِ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ.

13- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عن عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَ‏ الَّذِي تَطْلُبُونَ وَ تَرْجُونَ إِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ وَ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَرَى الَّذِي يُحِبُّ وَ لَوْ صَارَ أَنْ يَأْكُلَ الْأَعْضَاءُ أَعْضَاءَ الشَّجَرَةِ (1).

14- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَادَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِذَا تَوَالَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ كَانَ رَابِعُهُمُ الْقَائِمَ ع.

15- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَدِينِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ طَالَ هَذَا الْأَمْرُ عَلَيْنَا حَتَّى ضَاقَتْ قُلُوبُنَا وَ مِتْنَا كَمَداً فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ آيَسُ مَا يَكُونُ وَ أَشَدُّ غَمّاً يُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِ الْقَائِمِ وَ اسْمِ أَبِيهِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا اسْمُهُ قَالَ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ وَ اسْمِ أَبِيهِ اسْمُ وَصِيٍّ.

16- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ أَصْغَرُنَا سِنّاً وَ أَخْمَلُنَا شَخْصاً

____________

(1) كذا و في المصدر: يأكل الاغصان أغصان الشجر. و هو الصحيح راجع(ص)94.

39

قُلْتُ مَتَى يَكُونُ قَالَ إِذَا سَارَتِ الرُّكْبَانُ بِبَيْعَةِ الْغُلَامِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْفَعُ كُلُّ ذِي صِيصِيَةٍ لِوَاءً.

بيان: أصغرنا سنا أي عند الإمامة قوله سارت الركبان أي انتشر الخبر في الآفاق بأن بويع الغلام أي القائم(ع)و الصيصية شوكة الديك و قرن البقر و الضباء و الحصن و كل ما امتنع به و هنا كناية عن القوة و الصولة.

17- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ يَقُومُ الْقَائِمُ وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِأَحَدٍ.

18- ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ يَقُومُ الْقَائِمُ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ عَقْدٌ وَ لَا بَيْعَةٌ.

19- ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ لَا قُلْتُ فَوَلَدُكَ قَالَ لَا قُلْتُ فَوَلَدُ وَلَدِكَ قَالَ لَا قُلْتُ‏ (1) فَوَلَدُ وَلَدِ وَلَدِكَ قَالَ لَا قُلْتُ فَمَنْ هُوَ قَالَ الَّذِي يَمْلَأُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً لَعَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ يَأْتِي كَمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)بُعِثَ عَلَى فَتْرَةٍ.

20- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَابِلٍ قَالَ‏ نَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ إِلَى الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)سَيِّداً وَ سَيُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلًا بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ وَ الْخُلُقِ يَخْرُجُ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنَ النَّاسِ وَ إِمَاتَةٍ لِلْحَقِّ وَ إِظْهَارٍ لِلْجَوْرِ وَ اللَّهِ لَوْ

____________

(1) ما بين المعقوفتين أضفناه من نسخة الكافي راجع ج 1(ص)341 و المصدر(ص)98.

40

لَمْ يَخْرُجْ لَضُرِبَتْ عُنُقُهُ يَفْرَحُ بِخُرُوجِهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ سُكَّانُهَا وَ هُوَ رَجُلٌ أَجْلَى الْجَبِينِ أَقْنَى الْأَنْفِ ضَخْمُ الْبَطْنِ أَزْيَلُ الْفَخِذَيْنِ‏ (1) لِفَخِذِهِ الْيُمْنَى شَامَةٌ أَفْلَجُ الثَّنَايَا يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

بيان: القنا في الأنف طوله و دقة أرنبته مع حدب في وسطه قوله(ع)أزيل الفخذين من الزيل كناية عن كونهما عريضتين كما مر في خبر آخر و في بعض النسخ بالباء الموحدة من الزبول فينافي ما سبق ظاهرا و في بعضها أربل بالراء المهملة و الباء الموحدة من قولهم رجل ربل كثير اللحم و هذا أظهر و فلج الثنايا انفراجها و عدم التصاقها.

21- ني، الغيبة للنعماني أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ عَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ وَ فِي حَقْوَيَّ هِمْيَانٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ قَدْ أَعْطَيْتُ اللَّهَ عَهْداً أَنَّنِي أُنْفِقُهَا بِبَابِكَ دِينَاراً دِينَاراً أَوْ تُجِيبَنِي فِيمَا أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَقَالَ يَا حُمْرَانُ سَلْ تُجَبْ وَ لَا تُبَعِّضْ‏ (2) دَنَانِيرَكَ فَقُلْتُ سَأَلْتُكَ بِقَرَابَتِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ وَ الْقَائِمُ بِهِ قَالَ لَا قُلْتُ فَمَنْ هُوَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي فَقَالَ ذَاكَ الْمُشْرَبُ حُمْرَةً الْغَائِرُ الْعَيْنَيْنِ الْمُشَرَّفُ الْحَاجِبَيْنِ عَرِيضٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ بِرَأْسِهِ حَزَازٌ وَ بِوَجْهِهِ أَثَرٌ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى.

بيان المشرف الحاجبين أي في وسطهما ارتفاع من الشرفة و الحزاز ما يكون في الشعر مثل النخالة و قوله(ع)رحم الله موسى لعله إشارة إلى أنه سيظن بعض الناس أنه القائم و ليس كذلك أو أنه قال فلانا كما سيأتي فعبر عنه الواقفية بموسى‏ (3).

22- ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ‏

____________

(1) في النسخة المطبوعة في المواضع و كذا المصدر أذيل و هو سهو.

(2) لا تنفق ظ.

(3) في النسخة المطبوعة شا و هو سهو لان الحديث لا يوجد في الإرشاد و الصحيح ما أثبتناه راجع كتاب الغيبة للنعمانيّ(ص)115، مع ما يظهر من قوله بعد ذلك: نى و بهذا الاسناد و هكذا في صدر الاسناد الآتية مصدرا بعبد الواحد بن عبد اللّه و هو من مشايخ النعمانيّ.

41

عَلِيٍّ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ أَنْتَ الْقَائِمُ قَالَ قَدْ وَلَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَنَّى لِلطَّالِبِ بِالدَّمِ‏ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ثُمَّ أَعَدْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ قَدْ عَرَفْتُ حَيْثُ تَذْهَبُ صَاحِبُكَ الْمُدَبِّحُ الْبَطْنِ ثُمَّ الْحَزَازُ بِرَأْسِهِ ابْنُ الْأَرْوَاعِ‏ (1) رَحِمَ اللَّهُ فُلَاناً.

بيان: ابن الأرواع لعله جمع الأروع أي ابن جماعة هم أروع الناس أو جمع الروع و هو من يعجبك بحسنه و جهارة منظره أو بشجاعته أو جمع الروع بمعنى الخوف.

23- ني، الغيبة للنعماني بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَوْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الشَّكُّ مِنِ ابْنِ عِصَامٍ‏ يَا بَا مُحَمَّدٍ بِالْقَائِمِ عَلَامَتَانِ شَامَةٌ فِي رَأْسِهِ وَ دَاءُ الْحَزَازِ بِرَأْسِهِ وَ شَامَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ تَحْتَ كَتِفَيْهِ وَرَقَةٌ مِثْلُ وَرَقَةِ الْآسِ ابْنُ سِتَّةٍ وَ ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ.

بيان لعل المعنى ابن ستة أعوام عند الإمامة أو ابن ستة بحسب الأسماء فإن أسماء آبائه(ع)محمد و علي و حسين و جعفر و موسى و حسن و لم يحصل ذلك في أحد من الأئمة(ع)قبله مع أن بعض رواة تلك الأخبار من الواقفية و لا تقبل رواياتهم فيما يوافق مذهبهم‏ (2).

24- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ قَيْسٍ وَ سَعْدَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَوَانِيِّ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ‏

____________

(1) في النسخة المطبوعة و كذا المصدر بتقديم الواو على الراء في جميع المواضع «الاوراع» و هو سهو.

(2) و لعلّ الصحيح أنه «ابن سته» و هو عبارة اخرى عن كونه (عليه السلام) «أزيل» يعنى:

متباعدا ما بين الفخذين: كما مرّ في الحديث 19 و قد صححه الفاضل القمّيّ المعروف بأرباب في نسخة المصدر بابن سبية لكنه لا يوافق مع الحديث 25 و الحديث 26.

42

عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زَيْدٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ يُوسُفَ مِنْ أَمَةٍ سَوْدَاءَ يَصْلُحُ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ.

يُرِيدُ بِالشَّبَهِ مِنْ يُوسُفَ(ع)الْغَيْبَةَ

25- ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ أَ هِيَ فَاطِمَةُ قَالَ فَاطِمَةُ خَيْرُ الْحَرَائِرِ قَالَ المبدح [الْمُدَبِّحُ بَطْنُهُ الْمُشْرَبُ حُمْرَةً رَحِمَ اللَّهُ فُلَاناً.

26- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ مَا وَرَاءَكَ فَقُلْتُ سُرُورٌ مِنْ عَمِّكَ زَيْدٍ خَرَجَ يَزْعُمُ أَنَّهُ ابْنُ سِتَّةٍ وَ أَنَّهُ قَائِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنَّهُ ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ فَقَالَ كَذَبَ لَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ إِنْ خَرَجَ قُتِلَ.

بيان لعل زيدا أدخل الحسن(ع)في عداد الآباء مجازا فإن العم قد يسمى أبا فمع فاطمة(ع)ستة من المعصومين.

27- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَ أَحْمَدَ ابْنَا الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ قَالَ‏ خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي هَلْ صَاحَبَكَ أَحَدٌ فَقُلْتُ نَعَمْ صَحِبَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ قَالَ فِيمَا كَانَ يَقُولُ قُلْتُ كَانَ يَزْعُمُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ يُرْجَى هُوَ الْقَائِمُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ اسْمَهُ اسْمُ النَّبِيِّ وَ اسْمَ أَبِيهِ اسْمُ أَبِي النَّبِيِّ فَقُلْتُ لَهُ فِي الْجَوَابِ إِنْ كُنْتَ تَأْخُذُ بِالْأَسْمَاءِ فَهُوَ ذَا فِي وُلْدِ الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ لِي إِنَّ هَذَا ابْنُ أَمَةٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ وَ هَذَا ابْنُ مَهِيرَةٍ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمَا رَدَدْتَ عَلَيْهِ قُلْتُ مَا كَانَ عِنْدِي شَيْ‏ءٌ أَرُدُّ عَلَيْهِ فَقَالَ لَوْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ ابْنُ سِتَّةٍ يَعْنِي الْقَائِمَ ع.

28- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ الْأَمْرُ

43

فِي أَصْغَرِنَا سِنّاً وَ أَخْمَلِنَا ذِكْراً.

ني، الغيبة للنعماني علي بن الحسين عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الصيرفي عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر(ع)مثله.

29- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَادَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هُلَيْلٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي السَّفَاتِجِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَحَدِهِمَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ يَكُونُ أَنْ يُفْضَى هَذَا الْأَمْرُ إِلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ قَالَ سَيَكُونُ ذَلِكَ قُلْتُ فَمَا يَصْنَعُ قَالَ يُوَرِّثُهُ عِلْماً وَ كُتُباً وَ لَا يَكِلُهُ إِلَى نَفْسِهِ.

بيان: لعل المعنى أن لا مدخل للسن في علومهم و حالاتهم فإن الله تعالى لا يكلهم إلى أنفسهم بل هم مؤيدون بالإلهام و روح القدس.

30- ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقُرَشِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا يَكُونُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا فِي أَخْمَلِنَا ذِكْراً وَ أَحْدَثِنَا سِنّاً.

31- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَادَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هُلَيْلٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ صَبَّاحٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ إِنَّ هَذَا سَيُفْضَى إِلَى مَنْ يَكُونُ لَهُ الْحَمْلُ.

بيان: لعل المعنى أنه يحتاج أن يحمل لصغره و يحتمل أن يكون بالخاء المعجمة يعني يكون خامل الذكر.

32- كشف، كشف الغمة ابْنُ الْخَشَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ الْخَلَفُ الصَّالِحُ مِنْ وُلْدِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ هُوَ صَاحِبُ الزَّمَانِ وَ هُوَ الْمَهْدِيُّ.

33- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ الْمَهْدِيُّ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ وَ هُوَ رَجُلٌ آدَمُ.

44

الْفُصُولُ الْمُهِمَّةُ، صِفَتُهُ(ع)شَابٌّ مَرْبُوعُ الْقَامَةِ حَسَنُ الْوَجْهِ وَ الشَّعْرُ يَسِيلُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ أَقْنَى الْأَنْفِ أَجْلَى الْجَبْهَةِ قِيلَ إِنَّهُ غَابَ فِي السِّرْدَابِ وَ الْحَرَسُ عَلَيْهِ وَ كَانَ ذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ وَ سَبْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ.

باب 5 الآيات المؤولة بقيام القائم ع‏

1- فس، تفسير القمي‏ وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ (1) قَالَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَى خُرُوجِ الْقَائِمِ(ع)فَنَرُدُّهُمْ وَ نُعَذِّبُهُمْ‏ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ‏ أَنْ يَقُولُوا لِمَ لَا يَقُومُ الْقَائِمُ وَ لَا يَخْرُجُ عَلَى حَدِّ الِاسْتِهْزَاءِ فَقَالَ اللَّهُ‏ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏

1- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِيهِ وَ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(ع)عَنْ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه‏)فِي قَوْلِهِ‏ وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ‏ قَالَ الْأُمَّةُ الْمَعْدُودَةُ أَصْحَابُ الْقَائِمِ الثَّلَاثُمِائَةِ وَ الْبِضْعَةَ عَشَرَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ الْأُمَّةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ فَمِنْهُ الْمَذْهَبُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً (2) أَيْ عَلَى مَذْهَبٍ وَاحِدٍ وَ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ‏ (3) أَيْ جَمَاعَةً وَ مِنْهُ الْوَاحِدُ قَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ أُمَّةً وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً (4) وَ مِنْهُ أَجْنَاسُ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏

____________

(1) هود: 8.

(2) البقرة: 213.

(3) القصص: 22.

(4) النحل: 120.

45

وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ (1) وَ مِنْهُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ‏ (2) وَ هِيَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ مِنْهُ الْوَقْتُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ قالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (3) أَيْ بَعْدَ وَقْتٍ وَ قَوْلُهُ‏ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ يَعْنِي الْوَقْتَ وَ مِنْهُ يَعْنِي بِهِ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ تَرى‏ كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى‏ إِلى‏ كِتابِهَا (4) وَ قَوْلُهُ‏ وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَ لا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ‏ (5) وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ.

2- فس، تفسير القمي‏ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى‏ بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ‏ (6) قَالَ أَيَّامُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ يَوْمُ الْقَائِمِ (صلوات اللّه عليه‏) وَ يَوْمُ الْمَوْتِ وَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.

3- فس، تفسير القمي‏ وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ‏ (7) أَيْ أَعْلَمْنَاهُمْ ثُمَّ انْقَطَعَتْ مُخَاطَبَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ خَاطَبَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ‏ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ‏ يَعْنِي فُلَاناً وَ فُلَاناً وَ أَصْحَابَهُمَا وَ نَقْضَهُمُ الْعَهْدَ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً يَعْنِي مَا ادَّعَوْهُ مِنَ الْخِلَافَةِ فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما يَعْنِي يَوْمَ الْجَمَلِ‏ بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه‏) وَ أَصْحَابَهُ‏ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ أَيْ طَلَبُوكُمْ وَ قَتَلُوكُمْ‏ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا يَعْنِي يَتِمُّ وَ يَكُونُ‏ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ‏ يَعْنِي لِبَنِي أُمَيَّةَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ أَصْحَابِهِ وَ سَبَوْا نِسَاءَ آلِ مُحَمَّدٍ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَ إِنْ‏

____________

(1) فاطر: 24.

(2) الرعد: 32.

(3) يوسف: 45.

(4) الجاثية: 27.

(5) النحل: 84.

(6) إبراهيم: 5.

(7) أسرى: 5.

46

أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ يَعْنِي الْقَائِمَ (صلوات اللّه عليه‏) وَ أَصْحَابَهُ‏ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ‏ يَعْنِي تَسَوُّدَ وُجُوهِهِمْ‏ وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ وَ أَصْحَابَهُ‏ وَ لِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً أَيْ يَعْلُو عَلَيْكُمْ فَيَقْتُلُوكُمْ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ‏ عَسى‏ رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ‏ أَيْ يَنْصُرُكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ ثُمَّ خَاطَبَ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ‏ وَ إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا يَعْنِي إِنْ عُدْتُمْ بِالسُّفْيَانِيِّ عُدْنَا بِالْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليه‏).

بيان: على تفسيره معنى الآية أوحينا إلى بني إسرائيل أنكم يا أمة محمد تفعلون كذا و كذا و يحتمل أن يكون الخبر الذي أخذ عنه التفسير محمولا على أنه لما أخبر النبي(ص)أن كلما يكون في بني إسرائيل يكون في هذه الأمة نظيره فهذه الأمور نظائر تلك الوقائع و في بطن الآيات إشارة إليها و بهذا الوجه الذي ذكرنا تستقيم كثير من الأخبار الواردة في تأويل الآيات قوله‏ وَعْدُ أُولاهُما أي وعد عقاب أوليهما و الكرة الدولة و الغلبة و النفير من ينفر مع الرجل من قومه و قيل جمع نفر و هم المجتمعون للذهاب إلى العدو قوله تعالى‏ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي وعد عقوبة المرة الآخرة قوله تعالى‏ وَ لِيُتَبِّرُوا أي و ليهلكوا ما عَلَوْا أي ما غلبوه و استولوا عليه أو مدة علوهم.

4- فس، تفسير القمي‏ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً (1) يَعْنِي مِنْ أَمْرِ الْقَائِمِ وَ السُّفْيَانِيِّ.

5- فس، تفسير القمي‏ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا (2) يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ إِذَا أَحَسُّوا بِالْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ‏ يَعْنِي الْكُنُوزَ الَّتِي كَنَزُوهَا قَالَ فَيَدْخُلُ بَنُو أُمَيَّةَ إِلَى الرُّومِ إِذَا طَلَبَهُمُ الْقَائِمُ (صلوات اللّه عليه‏) ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الرُّومِ وَ يُطَالِبُهُمْ بِالْكُنُوزِ الَّتِي كَنَزُوهَا فَيَقُولُونَ كَمَا حَكَى اللَّهُ‏ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ‏ قَالَ بِالسَّيْفِ وَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ وَ هَذَا كُلُّهُ مِمَّا لَفْظُهُ مَاضٍ وَ

____________

(1) طه: 113.

(2) الأنبياء: 12.

47

مَعْنَاهُ مُسْتَقْبَلٌ وَ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِمَّا تَأْوِيلُهُ بَعْدَ تَنْزِيلِهِ.

بيان‏ يَرْكُضُونَ‏ أي يهربون مسرعين راكضين دوابهم قوله تعالى‏ حَصِيداً أي مثل الحصيد و هو النبت المحصود خامِدِينَ‏ أي ميتين من خمدت النار.

6- فس، تفسير القمي‏ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ (1) قَالَ الْكُتُبُ كُلُّهَا ذِكْرٌ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏ قَالَ الْقَائِمُ(ع)وَ أَصْحَابُهُ.

توضيح قوله الكتب كلها ذكر أي بعد أن كتبنا في الكتب الأخر المنزلة و قال المفسرون المراد به التوراة و قيل المراد بالزبور جنس الكتب المنزلة و بالذكر اللوح المحفوظ.

7- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (2) قَالَ إِنَّ الْعَامَّةَ يَقُولُونَ نَزَلَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمَّا أَخْرَجَتْهُ قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ وَ إِنَّمَا هُوَ الْقَائِمُ(ع)إِذَا خَرَجَ يَطْلُبُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ هُوَ قَوْلُهُ نَحْنُ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ وَ طُلَّابُ التِّرَةِ.

8- فس، تفسير القمي‏ وَ مَنْ عاقَبَ‏ (3) يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ‏ يَعْنِي حِينَ أَرَادُوا أَنْ يَقْتُلُوهُ‏ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ‏ بِالْقَائِمِ مِنْ وُلْدِهِ ع.

9- فس، تفسير القمي فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ (4) فَهَذِهِ لآِلِ مُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ إِلَى آخِرِ الْأَئِمَّةِ وَ الْمَهْدِيِّ وَ أَصْحَابِهِ يَمْلِكُهُمُ اللَّهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ يُظْهِرُ بِهِ الدِّينَ وَ يُمِيتُ اللَّهُ بِهِ وَ بِأَصْحَابِهِ الْبِدَعَ وَ الْبَاطِلَ كَمَا أَمَاتَ السُّفَهَاءُ الْحَقَّ حَتَّى لَا يُرَى‏

____________

(1) الأنبياء: 105.

(2) الحجّ: 39.

(3) الحجّ: 60.

(4) الحجّ: 41.

48

أَيْنَ الظُّلْمُ‏ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ

10- فس، تفسير القمي‏ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏ (1)- فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَخْضَعُ رِقَابُهُمْ يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ هِيَ الصَّيْحَةُ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْمِ صَاحِبِ الْأَمْرِ ع.

11- فس، تفسير القمي‏ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ‏ (2)- فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِ(ع)هُوَ وَ اللَّهِ الْمُضْطَرُّ إِذَا صَلَّى فِي الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَ دَعَا اللَّهَ فَأَجَابَهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُهُ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ.

12- فس، تفسير القمي‏ وَ لَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ‏ (3) يَعْنِي الْقَائِمَ(ع)لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ‏

13- فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ‏ (4) يَعْنِي الْقَائِمَ وَ أَصْحَابَهُ‏ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ‏ وَ الْقَائِمُ إِذَا قَامَ انْتَصَرَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ وَ النُّصَّابِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (5).

فر، تفسير فرات بن إبراهيم أحمد بن محمد بن أحمد بن طلحة الخراساني عن علي بن الحسن بن فضال عن إسماعيل بن مهران عن يحيى بن أبان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر(ع)مثله.

____________

(1) الشعراء: 4.

(2) النمل: 62.

(3) العنكبوت: 10.

(4) الشورى: 41.

(5) الشورى: 42.

49

14- فس، تفسير القمي رُوِيَ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ (1) يَعْنِي خُرُوجَ الْقَائِمِ ع.

15- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ الْخَزَّازِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ مُدْهامَّتانِ‏ (2) قَالَ يَتَّصِلُ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ نَخْلًا.

16- فس، تفسير القمي‏ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ (3) قَالَ بِالْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليهم‏) إِذَا خَرَجَ لَيُظْهِرُهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ حَتَّى لَا يُعْبَدَ غَيْرُ اللَّهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

17- فس، تفسير القمي‏ وَ أُخْرى‏ تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَ فَتْحٌ قَرِيبٌ‏ (4) يَعْنِي فِي الدُّنْيَا بِفَتْحِ الْقَائِمِ ع.

18- فس، تفسير القمي‏ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏ (5) قَالَ الْقَائِمُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً

19- فس، تفسير القمي‏ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ أَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ‏ (6) يَا مُحَمَّدُ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً لَوْ بُعِثَ الْقَائِمُ(ع)فَيَنْتَقِمُ لِي مِنَ الْجَبَّارِينَ وَ الطَّوَاغِيتِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ سَائِرِ النَّاسِ.

20- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏ (7) قَالَ اللَّيْلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الثَّانِي غَشَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي دَوْلَتِهِ الَّتِي جَرَتْ لَهُ عَلَيْهِ وَ أُمِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْ يَصْبِرَ فِي دَوْلَتِهِمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ قَالَ‏ وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى‏ قَالَ النَّهَارُ هُوَ الْقَائِمُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ(ع)إِذَا قَامَ غَلَبَ دَوْلَةَ الْبَاطِلِ وَ الْقُرْآنُ ضَرَبَ فِيهِ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَ خَاطَبَ نَبِيَّهُ(ص)بِهِ وَ نَحْنُ [نَعْلَمُهُ فَلَيْسَ‏

____________

(1) القمر: 1.

(2) الرحمن: 64.

(3) الصف: 8.

(4) الصف: 13.

(5) الجن: 24.

(6) الطارق: 16.

(7) الليل: 1.

50

يَعْلَمُهُ غَيْرُنَا.

إيضاح قوله(ع)غش لعله بيان لحاصل المعنى لا لأنه مشتق من الغش أي غشيه و أحاط به و أطفأ نوره و ظلمه و غشه و يحتمل أن يكون من باب أمللت و أمليت.

21- فس، تفسير القمي‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏ (1) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ إِمَامُكُمْ غَائِباً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِإِمَامٍ مِثْلِهِ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: سُئِلَ الرِّضَا (صلوات اللّه عليه‏) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏ فَقَالَ(ع)مَاؤُكُمْ أَبْوَابُكُمُ الْأَئِمَّةُ وَ الْأَئِمَّةُ أَبْوَابُ اللَّهِ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ يَعْنِي يَأْتِيكُمْ بِعِلْمِ الْإِمَامِ.

22- فس، تفسير القمي‏ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ (2) إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ هُوَ الْإِمَامُ الَّذِي يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ هَذَا مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ تَأْوِيلَهُ بَعْدَ تَنْزِيلِهِ.

23- ل، الخصال الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ مُثَنًّى الْحَنَّاطِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ أَيَّامُ اللَّهِ‏ (3) ثَلَاثَةٌ يَوْمُ يَقُومُ الْقَائِمُ وَ يَوْمُ الْكَرَّةِ وَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.

مع، معاني الأخبار أبي عن الحميري عن ابن هاشم عن ابن أبي عمير عن مثنى الحناط عن جعفر عن أبيه(ع)مثله.

24- ثو، ثواب الأعمال ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (4) قَالَ يَغْشَاهُمُ الْقَائِمُ بِالسَّيْفِ قَالَ قُلْتُ‏ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ قَالَ يَقُولُ خَاضِعَةٌ لَا تُطِيقُ الِامْتِنَاعَ‏

____________

(1) الملك: 30.

(2) براءة: 34.

(3) إبراهيم: 5.

(4) الغاشية: 1.

51

قَالَ قُلْتُ‏ عامِلَةٌ قَالَ عَمِلَتْ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ‏ ناصِبَةٌ قَالَ نَصْبُ غَيْرِ وُلَاةِ الْأَمْرِ قَالَ قُلْتُ‏ تَصْلى‏ ناراً حامِيَةً قَالَ تَصْلَى نَارَ الْحَرْبِ فِي الدُّنْيَا عَلَى عَهْدِ الْقَائِمِ وَ فِي الْآخِرَةِ نَارَ جَهَنَّمَ.

25- ك، إكمال الدين ثو، ثواب الأعمال أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ‏ (1) فَقَالَ الْآيَاتُ هُمُ الْأَئِمَّةُ وَ الْآيَةُ الْمُنْتَظَرُ هُوَ الْقَائِمُ(ع)فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلِ قِيَامِهِ بِالسَّيْفِ وَ إِنْ آمَنَتْ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ آبَائِهِ ع.

ثو، ثواب الأعمال و حدثنا بذلك أحمد بن زياد عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير و ابن محبوب عن ابن رئاب و غيره عن الصادق ع‏.

26- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَسَدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ‏ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ‏ (2) فَقَالَ إِمَامٌ يَخْنِسُ فِي زَمَانِهِ عِنْدَ انْقِضَاءٍ مِنْ عِلْمِهِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ ثُمَّ يَبْدُو كَالشِّهَابِ الْوَقَّادِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ قَرَّتْ عَيْنَاكَ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي عن الأسدي عن سعد عن الحسين بن عمر بن يزيد عن أبي الحسن بن أبي الربيع عن محمد بن إسحاق‏ مثله- ني، الغيبة للنعماني الكليني عن عدة من رجاله عن سعد عن أحمد بن الحسين بن عمر عن الحسين بن أبي الربيع عن محمد بن إسحاق‏ مثله تفسير قال البيضاوي‏ بِالْخُنَّسِ‏ بالكواكب الرواجع من خنس إذا تأخر و هي ما سوى النيرين من السيارات‏ الْجَوارِ الْكُنَّسِ‏ أي السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس من كنس الوحش إذا دخل كناسته انتهى.

____________

(1) الأنعام: 158.

(2) التكوير: 16.

52

و أقول على تأويله على الجمعية إما للتعظيم أو للمبالغة في التأخر أو لشموله لسائر الأئمة(ع)باعتبار الرجعة أو لأن ظهوره(ع)بمنزلة ظهور الجميع و يحتمل أن يكون المراد بها الكواكب فيكون ذكرها لتشبيه الإمام بها في الغيبة و الظهور كما في أكثر البطون فإن أدركت أي على الفرض البعيد أو في الرجعة ذلك أي ظهوره و تمكنه.

27- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏فَقَالَ هَذِهِ نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِ يَقُولُ إِنْ أَصْبَحَ إِمَامُكُمْ غَائِباً عَنْكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيْنَ هُوَ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِإِمَامٍ ظَاهِرٍ يَأْتِيكُمْ بِأَخْبَارِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ حَلَالِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ حَرَامِهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ مَا جَاءَ تَأْوِيلُ الْآيَةِ وَ لَا بُدَّ أَنْ يَجِي‏ءَ تَأْوِيلُهَا.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي الرازي عن الأسدي عن سعد عن موسى بن عمر بن يزيد مثله.

28- ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ‏ (1) قَالَ مَنْ أَقَرَّ بِقِيَامِ الْقَائِمِ(ع)أَنَّهُ حَقٌّ.

29- ك، إكمال الدين الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: سَأَلْتُ الصَّادِقَ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ‏ فَقَالَ الْمُتَّقُونَ شِيعَةُ عَلِيٍّ(ع)وَ أَمَّا الْغَيْبُ فَهُوَ الْحُجَّةُ الْغَائِبُ وَ شَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ‏ (2).

____________

(1) البقرة: 3.

(2) يونس: 20.

53

30- ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ غَابَ عَنْكُمْ إِمَامُكُمْ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِإِمَامٍ جَدِيدٍ.

ني، الغيبة للنعماني محمد بن همام عن أحمد بن مابنداد عن أحمد بن هليل عن موسى بن القاسم‏ مثله- و عن الكليني عن علي بن محمد عن سهل عن موسى بن القاسم‏ مثله.

31- غط، الغيبة للشيخ الطوسي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَالِكٍ عَنْ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ‏ (1) قَالَ هُوَ خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ.

32- غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها (2) يَعْنِي يُصْلِحُ الْأَرْضَ بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا يَعْنِي مِنْ بَعْدِ جَوْرِ أَهْلِ مَمْلَكَتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ‏ بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏.

33- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَجْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ تَمَّامٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقِطَعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ‏ قَالَ قِيَامُ الْقَائِمِ(ع)وَ مِثْلُهُ‏ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً (3) قَالَ أَصْحَابُ الْقَائِمِ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.

34- غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سُفْيَانَ الْجَرِيرِيِّ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَاشِمٍ الطَّائِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌ‏

____________

(1) الذاريات: 22.

(2) الحديد: 17.

(3) البقرة: 148.

54

مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ‏ قَالَ قِيَامُ الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ وَ فِيهِ نَزَلَتْ‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (1) قَالَ نَزَلَتْ فِي الْمَهْدِيِّ ع.

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن الحسن بن الحسين‏ مثله.

35- غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقِطَعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ‏ (2) قَالَ هُمْ آلُ مُحَمَّدٍ يَبْعَثُ اللَّهُ مَهْدِيَّهُمْ بَعْدَ جَهْدِهِمْ فَيُعِزُّهُمْ وَ يُذِلُّ عَدُوَّهُمْ.

36- ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ سَمَاعَةَ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْقَائِمِ(ع)وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ‏ (3).

37- ك، إكمال الدين بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُؤْمِنِ الطَّاقِ عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَالَ يُحْيِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِالْقَائِمِ بَعْدَ مَوْتِهَا يَعْنِي بِمَوْتِهَا كُفْرَ أَهْلِهَا وَ الْكَافِرُ مَيِّتٌ.

38- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ‏ (4) قَالَ مَا زَالَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ دَوْلَةٌ لِلَّهِ وَ دَوْلَةٌ لِإِبْلِيسَ فَأَيْنَ دَوْلَةُ اللَّهِ أَمَا هُوَ قَائِمٌ وَاحِدٌ.

____________

(1) النور: 55.

(2) القصص: 5.

(3) الحديد: 16.

(4) آل عمران: 140.

55

39- شي، تفسير العياشي عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ‏ (1) يَوْمَ يَقُومُ الْقَائِمُ(ع)يَئِسَ بَنُو أُمَيَّةَ فَهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَئِسُوا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ع.

40- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ (2) قَالَ خُرُوجُ الْقَائِمِ وَ أَذَانٌ دَعْوَتُهُ إِلَى نَفْسِهِ.

بيان: هذا بطن للآية.

41- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سُئِلَ أَبِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً (3) حَتَّى لَا يَكُونَ مُشْرِكٌ‏ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ‏ (4) ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَجِئْ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا سَيَرَى مَنْ يُدْرِكُهُ مَا يَكُونُ مِنْ تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَيَبْلُغَنَّ دِينُ مُحَمَّدٍ(ص)مَا بَلَغَ اللَّيْلُ حَتَّى لَا يَكُونَ شِرْكٌ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ كَمَا قَالَ اللَّهُ.

بيان: أي كما قال الله في قوله‏ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ‏

42- شي، تفسير العياشي عَنْ أَبَانٍ عَنْ مُسَافِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ (5) يَعْنِي عِدَّةً كَعِدَّةِ بَدْرٍ قَالَ يَجْمَعُونَ لَهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ قَزَعاً كَقَزَعِ الْخَرِيفِ.

إيضاح قال الجزري في حديث علي(ع)فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف أي قطع السحاب المتفرقة و إنما خص الخريف لأنه أول الشتاء و السحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم و لا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك.

43- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْخَزَّازِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ لَئِنْ‏

____________

(1) المائدة: 4.

(2) براءة: 5.

(3) براءة: 37.

(4) الأنفال: 39.

(5) هود: 8.

56

أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ قَالَ هُوَ الْقَائِمُ وَ أَصْحَابُهُ.

44- شي، تفسير العياشي عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ عَهْدَ نَبِيِّ اللَّهِ صَارَ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ صَارَ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ثُمَّ يَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ فَالْزَمْ هَؤُلَاءِ فَإِذَا خَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَعَهُ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ وَ مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَامِداً إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَمُرَّ بِالْبَيْدَاءِ فَيَقُولَ هَذَا مَكَانُ الْقَوْمِ الَّذِينَ خُسِفَ بِهِمْ وَ هِيَ الْآيَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ‏ أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ‏ (1).

45- شي، تفسير العياشي عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ‏ قَالَ هُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ هُمْ يُمْسَخُونَ وَ يُقْذَفُونَ وَ يَسْبُخُونَ فِي الْأَرْضِ.

46- شي، تفسير العياشي عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ‏ (2) قَتْلُ عَلِيٍّ وَ طَعْنُ الْحَسَنِ‏ وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً قَتْلُ الْحُسَيْنِ‏ فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما إِذَا جَاءَ نَصْرُ دَمِ الْحُسَيْنِ‏ بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ قَوْمٌ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْقَائِمِ لَا يَدَعُونَ وِتْراً لآِلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا أَحْرَقُوهُ‏ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا قَبْلَ قِيَامِ الْقَائِمِ‏ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً خُرُوجُ الْحُسَيْنِ(ع)فِي الْكَرَّةِ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَهُ عَلَيْهِمُ الْبِيضُ الْمُذَهَّبُ لِكُلِّ بِيضَةٍ وَجْهَانِ وَ الْمُؤَدِّي إِلَى النَّاسِ أَنَّ الْحُسَيْنَ قَدْ خَرَجَ فِي أَصْحَابِهِ حَتَّى لَا يَشُكَّ فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ وَ أَنَّهُ لَيْسَ بِدَجَّالٍ وَ لَا شَيْطَانٍ الْإِمَامُ الَّذِي بَيْنَ أَظْهُرِ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ فَإِذَا اسْتَقَرَّ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ الْحُسَيْنُ لَا يَشُكُّونَ فِيهِ وَ بَلَغَ عَنِ الْحُسَيْنِ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ بَيْنَ أَظْهُرِ النَّاسِ وَ صَدَّقَهُ الْمُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ جَاءَ الْحُجَّةَ الْمَوْتُ فَيَكُونُ الَّذِي يَلِي غُسْلَهُ وَ كَفْنَهُ وَ حَنُوطَهُ وَ إِيلَاجَهُ حُفْرَتَهُ الْحُسَيْنَ وَ لَا يَلِي الْوَصِيَّ إِلَّا الْوَصِيُّ وَ زَادَ إِبْرَاهِيمُ فِي حَدِيثِهِ ثُمَّ يَمْلِكُهُمُ الْحُسَيْنُ حَتَّى يَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ.

____________

(1) النحل: 45.

(2) أسرى: 4.

57

بيان: قوله لا يدعون وترا أي ذا وتر و جناية ففي الكلام تقدير مضاف و الوتر بالكسر الجناية و الظلم.

47- شي، تفسير العياشي عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ كَانَ يَقْرَأُ بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ثُمَّ قَالَ وَ هُوَ الْقَائِمُ وَ أَصْحَابُهُ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ.

48- شي، تفسير العياشي عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خُطْبَتِهِ‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَإِنَّ بَيْنَ جَوَانِحِي عِلْماً جَمّاً فَسَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَبْقُرَ بِرِجْلِهَا فِتْنَةً شَرْقِيَّةً تَطَأُ فِي حُطَامِهَا مَلْعُونٌ نَاعِقُهَا وَ مَوْلَاهَا وَ قَائِدُهَا وَ سَائِقُهَا وَ الْمُتَحَرِّزُ فِيهَا فَكَمْ عِنْدَهَا مِنْ رَافِعَةٍ ذَيْلَهَا يَدْعُو بِوَيْلِهَا دَخَلَهُ أَوْ حَوْلَهَا لَا مَأْوَى يَكُنُّهَا وَ لَا أَحَدَ يَرْحَمُهَا فَإِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ قُلْتُمْ مَاتَ أَوْ هَلَكَ وَ أَيَّ وَادٍ سَلَكَ فَعِنْدَهَا تَوَقَّعُوا الْفَرَجَ وَ هُوَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَعِيشُ إِذْ ذَاكَ مُلُوكٌ نَاعِمِينَ وَ لَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُولَدَ لِصُلْبِهِ أَلْفُ ذَكَرٍ آمِنِينَ مِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ وَ آفَةٍ و التنزيل عَامِلِينَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ رَسُولِهِ قَدِ اضْمَحَلَّتْ عَلَيْهِمُ الْآفَاتُ وَ الشُّبُهَاتُ.

توضيح قبل أن تبقر

- قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ فِتْنَةٌ بَاقِرَةٌ تَدَعُ الْحَلِيمَ حَيْرَانَ.

أي واسعة عظيمة و في بعض النسخ بالنون و الفاء أي تنفر ضاربا برجلها و الضمير في حطامها راجع إلى الدنيا بقرينة المقام أو إلى الفتنة بملابسة أخذها و التصرف فيها قوله و المتجرز لعله من جرز أي أكل أكلا وحيا و قتل و قطع و بخس و في النسخة بالحاء المهملة و لعل المعنى من يتحرز من إنكارها و رفعها لئلا يخل بدنياه و سائر الخبر كان مصحفا فتركته على ما وجدته و المقصود واضح.

49- ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ‏ سُئِلَ عَنْ‏

58

قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (1) قَالَ إِنَّ مِنَّا إِمَاماً مُسْتَتِراً فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِظْهَارَ أَمْرِهِ نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً فَظَهَرَ فَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

50- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ أبو [أَبِي الْحُسَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ وَهْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (2) قَالَ الْقَائِمُ وَ أَصْحَابُهُ.

51- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى‏ أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ (3) قَالَ الْعَذَابُ خُرُوجُ الْقَائِمِ وَ الْأُمَّةُ الْمَعْدُودَةُ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ وَ أَصْحَابُهُ.

52- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ وَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ وَهْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً (4) قَالَ نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِ وَ أَصْحَابِهِ يَجْمَعُونَ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ.

53- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَسْعُودِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (5) قَالَ هِيَ فِي الْقَائِمِ(ع)وَ أَصْحَابِهِ.

54- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ‏

____________

(1) المدّثّر: 8.

(2) النور: 55.

(3) هود: 8.

(4) البقرة: 148.

(5) الحجّ: 39.

59

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ‏ (1) قَالَ اللَّهُ يَعْرِفُهُمْ وَ لَكِنْ نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِ يَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فَيَخْبِطُهُمْ بِالسَّيْفِ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ خَبْطاً.

بيان: قال الفيروزآبادي خبطه يخبطه ضربه شديدا و القوم بسيفه جلدهم.

55- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ حَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ (2) قَالَ الْأَدْنَى غَلَاءُ السِّعْرِ وَ الْأَكْبَرُ الْمَهْدِيُّ بِالسَّيْفِ.

56- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْقَائِمَ إِذَا خَرَجَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَيَسْتَقْبِلُ الْكَعْبَةَ وَ يَجْعَلُ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَقَامِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِآدَمَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِإِسْمَاعِيلَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِمُحَمَّدٍ(ص)ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ فَيَدْعُو وَ يَتَضَرَّعُ حَتَّى يَقَعَ عَلَى وَجْهِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَ يَكْشِفُ السُّوءَ وَ يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏ (3).

وَ بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ‏ قَالَ هذا [هَذِهِ نَزَلَتْ فِي الْقَائِمِ(ع)إِذَا خَرَجَ تَعَمَّمَ وَ صَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ وَ تَضَرَّعَ إِلَى رَبِّهِ فَلَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ أَبَداً.

57- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة قَوْلُهُ تَعَالَى‏ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏ (4) تَأْوِيلُهُ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَوْ تَرَكْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ مَا تَرَكَهُ اللَّهُ.

____________

(1) الرحمن: 41.

(2) الم السجدة: 21.

(3) النمل: 62.

(4) الصف: 8.

60

وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قُلْتُ‏ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ قَالَ‏ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ‏ وَلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ الْإِمَامَةُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا (1) وَ النُّورُ هُوَ الْإِمَامُ قُلْتُ لَهُ‏ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِ‏ قَالَ هُوَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِالْوَلَايَةِ لِوَصِيِّهِ وَ الْوَلَايَةُ هِيَ دِينُ الْحَقِّ قُلْتُ‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏ قَالَ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ بِوَلَايَةِ الْقَائِمِ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ قُلْتُ هَذَا تَنْزِيلٌ قَالَ نَعَمْ أَمَّا هَذَا الْحَرْفُ فَتَنْزِيلٌ وَ أَمَّا غَيْرُهُ فَتَأْوِيلٌ.

58- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَوْذَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ‏ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أُنْزِلَ تَأْوِيلُهَا بَعْدُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَتَى يُنْزَلُ قَالَ حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ لَمْ يَبْقَ كَافِرٌ وَ لَا مُشْرِكٌ إِلَّا كَرِهَ خُرُوجَهُ حَتَّى لَوْ كَانَ كَافِرٌ أَوْ مُشْرِكٌ فِي بَطْنِ صَخْرَةٍ لَقَالَتِ الصَّخْرَةُ يَا مُؤْمِنُ فِي بَطْنِي كَافِرٌ أَوْ مُشْرِكٌ فَاقْتُلْهُ قَالَ فَيُنَحِّيهِ اللَّهُ فَيَقْتُلُهُ.

- فر، تفسير فرات بن إبراهيم جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ وَ فِيهِ لَقَالَتِ الصَّخْرَةُ يَا مُؤْمِنُ فِيَّ مُشْرِكٌ فَاكْسِرْنِي وَ اقْتُلْهُ‏

. 59- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ‏ الْآيَةَ أَ ظَهَرَ ذَلِكَ بَعْدُ كَلَّا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى لَا يَبْقَى قَرْيَةٌ إِلَّا وَ نُودِيَ فِيهَا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ بُكْرَةً وَ عَشِيّاً.

____________

(1) التغابن: 8.

61

وَ قَالَ أَيْضاً حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُقْرِي عَنْ نُعَيْمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ قَالَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى يَهُودِيٌّ وَ لَا نَصْرَانِيٌّ وَ لَا صَاحِبُ مِلَّةٍ إِلَّا دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى يَأْمَنَ الشَّاةُ وَ الذِّئْبُ وَ الْبَقَرَةُ وَ الْأَسَدُ وَ الْإِنْسَانُ وَ الْحَيَّةُ وَ حَتَّى لَا تَقْرِضَ فَأْرَةٌ جِرَاباً وَ حَتَّى تُوضَعَ الْجِزْيَةُ وَ يُكْسَرَ الصَّلِيبُ وَ يُقْتَلَ الْخِنْزِيرُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ وَ ذَلِكَ يَكُونُ عِنْدَ قِيَامِ الْقَائِمِ ع.

60- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ‏- (1) يَعْنِي تَكْذِيبَهُ بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)إِذْ يَقُولُ لَهُ لَسْنَا نَعْرِفُكَ وَ لَسْتَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ كَمَا قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِمُحَمَّدٍ ص.

61- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ‏- (2) قَالَ نَحْنُ وَ شِيعَتُنَا وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ثُمَّ شِيعَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ‏ يَعْنِي لَمْ يَكُونُوا مِنْ شِيعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ‏ وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ‏ فَذَاكَ يَوْمُ الْقَائِمِ(ع)وَ هُوَ يَوْمُ الدِّينِ‏ وَ كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ‏ أَيَّامُ الْقَائِمِ‏ فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ‏ فَمَا يَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ مَخْلُوقٍ وَ لَنْ يَشْفَعَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

بيان: قوله(ع)يعني لم يكونوا يحتمل وجهين أحدهما أن الصلاة لما لم تكن من غير الشيعة مقبولة فعبر عنهم بما لا ينفك عنهم من الصلاة المقبولة و الثاني أن يكون من المصلي تالي السابق في خيل السباق و إنما يطلق عليه ذلك لأن رأسه عند صلا السابق و الصلا ما عن يمين الذنب و شماله فعبر عن التابع بذلك و قيل الصلاة أيضا مأخوذة من ذلك عند إيقاعها جماعة و هذا الوجه الأخير مروي عن أبي عبد الله(ع)حيث قال عنى بها لم نكن من أتباع الأئمة الذين قال الله فيهم‏

____________

(1) القلم: 15، المطففين: 13.

(2) المدّثّر: 38- 48.

62

وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ‏ (1) أ ما ترى الناس يسمون الذي يلي السابق في الحلبة مصلي فذلك الذي عنى حيث قال‏ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ‏ لم نك من أتباع السابقين.

62- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ‏ (2) قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏ قَالَ عِنْدَ خُرُوجِ الْقَائِمِ وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ‏ (3) قَالَ اخْتَلَفُوا كَمَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي الْكِتَابِ وَ سَيَخْتَلِفُونَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي مَعَ الْقَائِمِ الَّذِي يَأْتِيهِمْ بِهِ حَتَّى يُنْكِرَهُ نَاسٌ كَثِيرٌ فَيُقَدِّمُهُمْ فَيَضْرِبُ أَعْنَاقَهُمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ قَالَ لَوْ لَا مَا تَقَدَّمَ فِيهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ مَا أَبْقَى الْقَائِمُ مِنْهُمْ وَاحِداً وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ‏ (4) قَالَ بِخُرُوجِ الْقَائِمِ(ع)وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏ (5) قَالَ يَعْنُونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ‏ (6) قَالَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ(ع)ذَهَبَتْ دَوْلَةُ الْبَاطِلِ.

63- كا، الكافي أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ‏ (7) قَالَ يُرِيهِمْ فِي أَنْفُسِهِمُ الْمَسْخَ وَ يُرِيهِمْ فِي الْآفَاقِ انْتِقَاضَ الْآفَاقِ عَلَيْهِمْ فَيَرَوْنَ قُدْرَةَ

____________

(1) الواقعة: 10.

(2) ص: 86.

(3) هود: 111 فصلت: 45 و ذيلهما: «وَ إِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ»* و أمّا قوله:

«وَ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» في إبراهيم: 22 و الشورى: 21.

(4) المعارج: 26.

(5) الأنعام. 23.

(6) أسرى: 81.

(7) فصّلت: 53.

63

اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ فِي الْآفَاقِ قُلْتُ لَهُ‏ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ‏ قَالَ خُرُوجُ الْقَائِمِ هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَرَاهُ الْخَلْقُ لَا بُدَّ مِنْهُ.

64- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَ إِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً (1) قَالَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏ فَهُوَ خُرُوجُ الْقَائِمِ وَ هُوَ السَّاعَةُ فَسَيَعْلَمُونَ ذَلِكَ الْيَوْمَ مَا نَزَلَ بِهِمْ مِنَ اللَّهِ عَلَى يَدَيْ قَائِمِهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ‏ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً يَعْنِي عِنْدَ الْقَائِمِ‏ وَ أَضْعَفُ جُنْداً قُلْتُ‏ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ- (2) قَالَ مَعْرِفَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ‏ قَالَ نَزِيدُهُ مِنْهَا قَالَ يَسْتَوْفِي نَصِيبَهُ مِنْ دَوْلَتِهِمْ‏ وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ‏ قَالَ لَيْسَ لَهُ فِي دَوْلَةِ الْحَقِّ مَعَ الْقَائِمِ نَصِيبٌ.

65- أَقُولُ رَوَى السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ فِي كِتَابِ الْأَنْوَارِ الْمُضِيئَةِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْإِيَادِي يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْمُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ الْمَذْكُورُونَ فِي الْكِتَابِ‏ (3) الَّذِينَ يَجْعَلُهُمُ اللَّهُ أَئِمَّةً نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ يَبْعَثُ اللَّهُ مَهْدِيَّهُمْ فَيُعِزُّهُمْ وَ يُذِلُّ عَدُوَّهُمْ.

وَ بِالْإِسْنَادِ يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ‏ (4) قَالَ هُوَ خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ ع.

وَ بِالْإِسْنَادِ أَيْضاً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ (5) وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ‏ قَالَ هُوَ خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ ع.

وَ بِالْإِسْنَادِ أَيْضاً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ‏

____________

(1) مريم: 76.

(2) الشورى: 20.

(3) يريد قوله تعالى: «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ»، القصص: 5.

(4) الذاريات: 23.

(5) ما جعلناه بين المعقوفتين استدركه النسخة المطبوعة في الهامش و جعل عليه رمز «صح» لكنه سهو مكرر كما لا يخفى.

64

بَعْدَ مَوْتِها (1) قَالَ يُصْلِحُ اللَّهُ الْأَرْضَ بِقَائِمِ آلِ مُحَمَّدٍ بَعْدَ مَوْتِها يَعْنِي بَعْدَ جَوْرِ أَهْلِ مَمْلَكَتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ‏ بِالْحُجَّةِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ‏.

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّيِّدِ هِبَةِ اللَّهِ الرَّاوَنْدِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً (2) قَالَ النِّعْمَةُ الظَّاهِرَةُ الْإِمَامُ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنَةُ الْإِمَامُ الْغَائِبُ يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِ النَّاسِ شَخْصُهُ وَ يُظْهِرُ لَهُ كُنُوزَ الْأَرْضِ وَ يُقَرِّبُ عَلَيْهِ كُلَّ بَعِيدٍ.

وَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُبَاعِيِّ (رحمه اللّه) قَالَ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّهِيدِ نَوَّرَ اللَّهُ ضَرِيحَهُ رَوَى الصَّفْوَانِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ صَفْوَانَ أَنَّهُ‏ لَمَّا طَلَبَ الْمَنْصُورُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَوَضَّأَ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ وَعَدْتَنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ وَعْدُكَ الْحَقُّ أَنَّكَ تُبَدِّلُنَا مِنْ بَعْدِ خَوْفِنَا أَمْناً اللَّهُمَّ فَأَنْجِزْ لَنَا مَا وَعَدْتَنَا إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي فَأَيْنَ وَعْدُ اللَّهِ لَكُمْ فَقَالَ(ع)قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ‏ الْآيَةَ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ تُلِيَ بِحَضْرَتِهِ(ع)وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا الْآيَةَ فَهَمَلَتَا عَيْنَاهُ(ع)وَ قَالَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْمُسْتَضْعَفُونَ.

66- نهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَتَعْطِفَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا عَطْفَ الضَّرُوسِ عَلَى وَلَدِهَا وَ تَلَا عَقِيبَ ذَلِكَ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ‏

بيان: عطفت عليه أي شفقت و شمس الفرس شماسا أي منع ظهره و رجل شموس صعب الخلق و ناقة ضروس سيئة الخلق يعض حالبها ليبقى لبنها لولدها.

____________

(1) الحديد: 17.

(2) لقمان: 20.

65

أبواب النصوص من الله تعالى و من آبائه عليه (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏) سوى ما تقدم في كتاب أحوال أمير المؤمنين(ع)من النصوص على الاثني عشر (ع)

باب 1 ما ورد من إخبار الله و إخبار النبي(ص) بالقائم(ع)من طرق الخاصة و العامة

1 (1)- ني، الغيبة للنعماني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ زَاجٍ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْيَمَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَحْنُ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ رَسُولُ اللَّهِ وَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ جَعْفَرٌ ذُو الْجَنَاحَيْنِ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي محمد بن علي عن عثمان بن أحمد عن إبراهيم بن عبد الله الهاشمي عن الحسن بن الفضل البوصرائي عن سعد بن عبد الحميد مثله.

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ الْحَقُّ مِنَّا وَ ذَلِكَ حِينَ يَأْذَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ وَ مَنْ تَبِعَهُ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ هَلَكَ اللَّهَ اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ فَأْتُوهُ وَ لَوْ عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَلِيفَتِي.

3- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِ‏

____________

(1) كذا في النسخة المطبوعة و الظاهران الحديث مستخرج من كتب الصدوق (ره).

66

بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ مِنْهَا إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَ مِنَ السِّدْرَةِ إِلَى حُجُبِ النُّورِ نَادَانِي رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ عَبْدِي وَ أَنَا رَبُّكَ فَلِي فَاخْضَعْ وَ إِيَّايَ فَاعْبُدْ وَ عَلَيَّ فَتَوَكَّلْ وَ بِي فَثِقْ فَإِنِّي قَدْ رَضِيتُ بِكَ عَبْداً وَ حَبِيباً وَ رَسُولًا وَ نَبِيّاً وَ بِأَخِيكَ عَلِيٍّ خَلِيفَةً وَ بَاباً فَهُوَ حُجَّتِي عَلَى عِبَادِي وَ إِمَامٌ لِخَلْقِي بِهِ يُعْرَفُ أَوْلِيَائِي مِنْ أَعْدَائِي وَ بِهِ يُمَيَّزُ حِزْبُ الشَّيْطَانِ مِنْ حِزْبِي وَ بِهِ يُقَامُ دِينِي وَ تُحْفَظُ حُدُودِي وَ تُنْفَذُ أَحْكَامِي وَ بِكَ وَ بِهِ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِكَ أَرْحَمُ عِبَادِي وَ إِمَائِي وَ بِالْقَائِمِ مِنْكُمْ أَعْمُرُ أَرْضِي بِتَسْبِيحِي وَ تَقْدِيسِي وَ تَهْلِيلِي وَ تَكْبِيرِي وَ تَمْجِيدِي وَ بِهِ أُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ أَعْدَائِي وَ أُوَرِّثُهَا أَوْلِيَائِي وَ بِهِ أَجْعَلُ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِيَ السُّفْلَى وَ كَلِمَتِيَ الْعُلْيَا بِهِ أُحْيِي بِلَادِي وَ عِبَادِي بِعِلْمِي وَ لَهُ أُظْهِرُ الْكُنُوزَ وَ الذَّخَائِرَ بِمَشِيَّتِي وَ إِيَّاهُ أُظْهِرُ عَلَى الْأَسْرَارِ وَ الضَّمَائِرِ بِإِرَادَتِي وَ أُمِدُّهُ بِمَلَائِكَتِي لِتُؤَيِّدَهُ عَلَى إِنْفَاذِ أَمْرِي وَ إِعْلَانِ دِينِي ذَلِكَ وَلِيِّي حَقّاً وَ مَهْدِيُّ عِبَادِي صِدْقاً.

أقول: قد مضى كثير من الأخبار في باب النصوص على الاثني عشر و بعضها في باب علل أسمائه ع.

4- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو الْبَكَّائِيِ‏ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ فِي الْخُلَفَاءِ هُمُ اثْنَيْ عَشَرَ فَإِذَا كَانَ عِنْدَ انْقِضَائِهِمْ وَ أَتَى طَبَقَةٌ صَالِحَةٌ مَدَّ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْعُمُرِ كَذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ ثُمَّ قَرَأَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏ قَالَ وَ كَذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَيْسَ بِعَزِيزٍ أَنْ يَجْمَعَ هَذِهِ الْأُمَّةَ يَوْماً أَوْ نِصْفَ يَوْمٍ‏ وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ‏

5- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بِإِسْنَادِ التَّمِيمِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَقُومَ بِأَمْرِ أُمَّتِي رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ يَمْلَأُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

67

6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى الْعَبْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصواري [الضِّرَارِيِّ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ الْأَشْقَرِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِفَاطِمَةَ فِي مَرَضِهِ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا بُدَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ مَهْدِيٍّ وَ هُوَ وَ اللَّهِ مِنْ وُلْدِكِ.

أقول: قد مضى بتمامه في فضائل أصحاب الكساء ع.

7- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْحَفَّارُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ قَالَ أَبِي‏ دَفَعَ النَّبِيُّ(ص)الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ نَصْبَهُ(ع)يَوْمَ الْغَدِيرِ وَ بَعْضَ مَا ذَكَرَ فِيهِ مِنْ فَضَائِلِهِ(ع)إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ بَكَى النَّبِيُّ(ص)فَقِيلَ مِمَّ بُكَاؤُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)أَنَّهُمْ يَظْلِمُونَهُ وَ يَمْنَعُونَهُ حَقَّهُ وَ يُقَاتِلُونَهُ وَ يَقْتُلُونَ وُلْدَهُ وَ يَظْلِمُونَهُمْ بَعْدَهُ وَ أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ ذَلِكَ يَزُولُ إِذَا قَامَ قَائِمُهُمْ وَ عَلَتْ كَلِمَتُهُمْ وَ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى مَحَبَّتِهِمْ وَ كَانَ الشَّانِئُ لَهُمْ قَلِيلًا وَ الْكَارِهُ لَهُمْ ذَلِيلًا وَ كَثُرَ الْمَادِحُ لَهُمْ وَ ذَلِكَ حِينَ تَغَيُّرِ الْبِلَادِ وَ تَضَعُّفِ الْعِبَادِ وَ الْإِيَاسِ مِنَ الْفَرَجِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ يَظْهَرُ الْقَائِمُ فِيهِمْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)اسْمُهُ كَاسْمِي وَ اسْمُ أَبِيهِ كَاسِمِ ابْنِي وَ هُوَ مِنْ وُلْدِ ابْنَتِي يُظْهِرُ اللَّهُ الْحَقَّ بِهِمْ وَ يحمد [يُخْمِدُ الْبَاطِلَ بِأَسْيَافِهِمْ وَ يَتَّبِعُهُمُ النَّاسُ بَيْنَ رَاغِبٍ إِلَيْهِمْ وَ خَائِفٍ لَهُمْ قَالَ وَ سَكَنَ الْبُكَاءُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ أَبْشِرُوا بِالْفَرَجِ فَإِنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلَفُ وَ قَضَاؤُهُ لَا يُرَدُّ وَ هُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ فَإِنَّ فَتْحَ اللَّهِ قَرِيبٌ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ أَهْلِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ اكْلَأْهُمْ وَ احْفَظْهُمْ وَ ارْعَهُمْ وَ كُنْ لَهُمْ وَ انْصُرْهُمْ وَ أَعِنْهُمْ وَ أَعِزَّهُمْ وَ لَا تُذِلَّهُمْ وَ اخْلُفْنِي فِيهِمْ‏ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ.

8- ما، الأمالي للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ‏

68

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مَا كَانَ ضَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ قَالَتْ يَا رَبِّ يُفْعَلُ هَذَا بِالْحُسَيْنِ صَفِيِّكَ وَ ابْنِ نَبِيِّكَ قَالَ فَأَقَامَ اللَّهُ لَهُمْ ظِلَّ الْقَائِمِ(ع)وَ قَالَ بِهَذَا أَنْتَقِمُ لَهُ مِنْ ظَالِمِيهِ.

9- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نَوْفٍ أَبِي الْوَدَّاكِ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏ وَ اللَّهِ مَا يَأْتِي عَلَيْنَا عَامٌ إِلَّا وَ هُوَ شَرٌّ مِنَ الْمَاضِي وَ لَا أَمِيرٌ إِلَّا وَ هُوَ شَرٌّ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَقُولُ مَا تَقُولُ وَ لَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَا يَزَالُ بِكُمُ الْأَمْرُ حَتَّى يُولَدَ فِي الْفِتْنَةِ وَ الْجَوْرِ مَنْ لَا يَعْرِفُ غَيْرَهَا حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ جَوْراً فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَقُولُ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَجُلًا مِنِّي وَ مِنْ عِتْرَتِي فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مَلَأَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَهُ جَوْراً وَ يُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا وَ يَحْثُو الْمَالَ حَثْواً وَ لَا يَعُدُّهُ عَدّاً وَ ذَلِكَ حَتَّى يَضْرِبَ الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ.

إيضاح قال الفيروزآبادي الجران باطن العنق و منه حتى ضرب الحق بجرانه أي قر قراره و استقام كما أن البعير إذا برك و استراح مد عنقه على الأرض.

10- ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ‏ قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً لَيَغِيبَنَّ الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِي بِعَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيْهِ مِنِّي حَتَّى يَقُولَ أَكْثَرُ النَّاسِ مَا لِلَّهِ فِي آلِ مُحَمَّدٍ حَاجَةٌ وَ يَشُكُّ آخَرُونَ فِي وِلَادَتِهِ فَمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ فَلْيَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ وَ لَا يَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ إِلَيْهِ سَبِيلًا بِشَكِّهِ فَيُزِيلَهُ عَنْ مِلَّتِي وَ يُخْرِجَهُ مِنْ دِينِي فَقَدْ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ قَبْلُ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ‏ الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏.

11- ك، إكمال الدين ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ آدَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ إِيَاسٍ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ يَرْفَعُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي جَلَّ جَلَالُهُ أَتَانِي النِّدَاءُ يَا مُحَمَّدُ قُلْتُ لَبَّيْكَ‏

69

رَبَّ الْعَظَمَةِ لَبَّيْكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ فِيمَ اخْتَصَمَ الْمَلَأُ الْأَعْلَى قُلْتُ إِلَهِي لَا عِلْمَ لِي فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ هَلَّا اتَّخَذْتَ مِنَ الْآدَمِيِّينَ وَزِيراً وَ أَخاً وَ وَصِيّاً مِنْ بَعْدِكَ فَقُلْتُ إِلَهِي وَ مَنِ أَتَّخِذُ تَخَيَّرْ لِي أَنْتَ يَا إِلَهِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ قَدِ اخْتَرْتُ لَكَ مِنَ الْآدَمِيِّينَ عَلِيّاً فَقُلْتُ إِلَهِي ابْنُ عَمِّي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلِيّاً وَارِثُكَ وَ وَارِثُ الْعِلْمِ مِنْ بَعْدِكَ وَ صَاحِبُ لِوَائِكَ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ صَاحِبُ حَوْضِكَ يَسْقِي مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ مُؤْمِنِي أُمَّتِكَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ أَقْسَمْتُ عَلَى نَفْسِي قَسَماً حَقّاً لَا يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْحَوْضِ مُبْغِضٌ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ وَ ذُرِّيَّتِكَ الطَّيِّبِينَ حَقّاً حَقّاً أَقُولُ يَا مُحَمَّدُ لَأُدْخِلَنَّ الْجَنَّةَ جَمِيعَ أُمَّتِكَ إِلَّا مَنْ أَبَى فَقُلْتُ إِلَهِي وَ أَحَدٌ يَأْبَى دُخُولَ الْجَنَّةِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بَلَى فَقُلْتُ فَكَيْفَ يَأْبَى فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ اخْتَرْتُكَ مِنْ خَلْقِي وَ اخْتَرْتُ لَكَ وَصِيّاً مِنْ بَعْدِكَ وَ جَعَلْتُهُ مِنْكَ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدَكَ وَ أَلْقَيْتُ مَحَبَّةً فِي قَلْبِكَ وَ جَعَلْتُهُ أَبَا وُلْدِكَ فَحَقُّهُ بَعْدَكَ عَلَى أُمَّتِكَ كَحَقِّكَ عَلَيْهِمْ فِي حَيَاتِكَ فَمَنْ جَحَدَ حَقَّهُ جَحَدَ حَقَّكَ وَ مَنْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَهُ فَقَدْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَكَ وَ مَنْ أَبَى أَنْ يُوَالِيَكَ فَقَدْ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً شُكْراً لِمَا أَنْعَمَ إِلَيَّ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ رَأْسَكَ وَ سَلْنِي أُعْطِكَ فَقُلْتُ يَا إِلَهِي اجْمَعْ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي عَلَى وَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)لِيَرِدُوا عَلَيَّ جَمِيعاً حَوْضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ فِي عِبَادِي قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَهُمْ وَ قَضَايَ مَاضٍ فِيهِمْ لَأُهْلِكُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَ أَهْدِي بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَ قَدْ آتَيْتُهُ عِلْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ جَعَلْتُهُ وَزِيرَكَ وَ خَلِيفَتَكَ مِنْ بَعْدِكَ عَلَى أَهْلِكَ وَ أُمَّتِكَ عَزِيمَةً مِنِّي وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ عَادَاهُ وَ أَبْغَضَهُ وَ أَنْكَرَ وَلَايَتَهُ بَعْدَكَ فَمَنْ أَبْغَضَهُ أَبْغَضَكَ وَ مَنْ أَبْغَضَكَ فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ عَادَاهُ فَقَدْ عَادَاكَ وَ مَنْ عَادَاكَ فَقَدْ عَادَانِي وَ مَنْ أَحَبَّهُ فَقَدْ أَحَبَّكَ وَ مَنْ أَحَبَّكَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ وَ أَعْطَيْتُكَ أَنْ أُخْرِجَ مِنْ صُلْبِهِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيّاً كُلُّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنَ الْبِكْرِ الْبَتُولِ وَ آخِرُ رَجُلٍ مِنْهُمْ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ‏

70

مَرْيَمَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً أُنْجِي بِهِ مِنَ الْهَلَكَةِ وَ أُهْدِي بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَ أُبْرِئُ بِهِ الْأَعْمَى وَ أَشْفِي بِهِ الْمَرِيضَ فَقُلْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ الْعِلْمُ وَ ظَهَرَ الْجَهْلُ وَ كَثُرَ الْقُرَّاءُ وَ قَلَّ الْعَمَلُ وَ كَثُرَ الْقَتْلُ وَ قَلَّ الْفُقَهَاءُ الْهَادُونَ وَ كَثُرَ فُقَهَاءُ الضَّلَالَةِ وَ الْخَوَنَةِ وَ كَثُرَ الشُّعَرَاءُ وَ اتَّخَذَ أُمَّتُكَ قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ وَ حُلِّيَتِ الْمَصَاحِفُ وَ زُخْرِفَتِ الْمَسَاجِدُ وَ كَثُرَ الْجَوْرُ وَ الْفَسَادُ وَ ظَهَرَ الْمُنْكَرُ وَ أَمَرَ أُمَّتُكَ بِهِ وَ نَهَى عَنِ الْمَعْرُوفِ وَ اكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَ النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَ صَارَ الْأُمَرَاءُ كَفَرَةً وَ أَوْلِيَاؤُهُمْ فَجَرَةً وَ أَعْوَانُهُمْ ظَلَمَةً وَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ فَسَقَةً وَ عِنْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ خُسُوفٍ خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَ خَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَ خَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَ خَرَابُ الْبَصْرَةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يَتْبَعُهُ الزُّنُوجُ وَ خُرُوجُ رَجُلٍ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ ظُهُورُ الدَّجَّالِ يَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ مِنْ سِجِسْتَانَ وَ ظُهُورُ السُّفْيَانِيِّ فَقُلْتُ إِلَهِي مَا يَكُونُ بَعْدِي مِنَ الْفِتَنِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ وَ أَخْبَرَنِي بِبَلَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَ مِنْ فِتْنَةِ وُلْدِ عَمِّي وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَوْصَيْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عَمِّي حِينَ هَبَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ وَ أَدَّيْتُ الرِّسَالَةَ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا حَمِدَهُ النَّبِيُّونَ وَ كَمَا حَمِدَهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ قَبْلِي وَ مَا هُوَ خَالِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

بيان قوله تعالى فيما اختصم الملأ الأعلى إشارة إلى قوله تعالى‏ ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى‏ إِذْ يَخْتَصِمُونَ‏ (1) و المشهور بين المفسرين أنه إشارة إلى قوله تعالى‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (2) و سؤال الملائكة في ذلك فلعله تعالى سأله أولا عن ذلك ثم أخبره به و بين أن الأرض لا تخلو من حجة و خليفة ثم سأله عن خليفته و عين له الخلفاء بعده و لا يبعد أن يكون الملائكة سألوا في ذلك الوقت عن خليفة الرسول(ص)فأخبره الله بذلك و قد مضى في باب المعراج بعض القول في ذلك.

____________

(1) ص: 69.

(2) البقرة: 29.

71

قوله تعالى و خراب البصرة إشارة إلى قصة صاحب الزنج الذي خرج في البصرة سنة ست أو خمس و خمسين و مائتين و وعد كل من أتى إليه من السودان أن يعتقهم و يكرمهم فاجتمع إليه منهم خلق كثير و بذلك علا أمره و لذا لقب صاحب الزنج و كان يزعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع.

و قال ابن أبي الحديد و أكثر الناس يقدحون في نسبه و خصوصا الطالبيون و جمهور النسابين على أنه من عبد القيس و أنه علي بن محمد بن عبد الرحيم و أمه أسدية من أسد بن خزيمة جدها محمد بن حكيم الأسدي من أهل الكوفة و نحو ذلك قال ابن الأثير في الكامل و المسعودي في مروج الذهب و يظهر من الخبر أن نسبه كان صحيحا.

ثم اعلم أن هذه العلامات لا يلزم كونها مقارنة لظهوره(ع)إذ الغرض بيان أن قبل ظهوره(ع)يكون هذه الحوادث كما أن كثيرا من أشراط الساعة التي روتها العامة و الخاصة ظهرت قبل ذلك بدهور و أعوام و قصة صاحب الزنج كانت مقارنة لولادته(ع)و من هذا الوقت ابتدأت علاماته إلى أن يظهر ع.

على أنه يحتمل أن يكون الغرض علامات ولادته(ع)لكنه بعيد.

12- ك، إكمال الدين ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ خُلَفَائِي وَ أَوْصِيَائِي وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى الْخَلْقِ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَوَّلُهُمْ أَخِي وَ آخِرُهُمْ وَلَدِي وَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَنْ أَخُوكَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قِيلَ فَمَنْ وَلَدُكَ قَالَ الْمَهْدِيُّ يَمْلَأُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَأَطَالَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فِيهِ وَلَدِي الْمَهْدِيُّ فَيَنْزِلَ رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)فَيُصَلِّيَ خَلْفَهُ وَ تُشْرِقَ‏ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ يَبْلُغَ سُلْطَانُهُ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ.

13- ك، إكمال الدين ابْنُ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ‏

72

أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي اسْمُهُ اسْمِي وَ كُنْيَتُهُ كُنْيَتِي أَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقاً وَ خُلْقاً تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَ حَيْرَةٌ تَضِلُّ فِيهِ الْأُمَمُ ثُمَّ يُقْبِلُ كَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ وَ يَمْلَأُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

14- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ قَائِمَ أَهْلِ بَيْتِي وَ هُوَ يَأْتَمُّ بِهِ فِي غَيْبَتِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ وَ يَتَوَلَّى أَوْلِيَاءَهُ وَ يُعَادِي أَعْدَاءَهُ ذَاكَ مِنْ رُفَقَائِي وَ ذَوِي مَوَدَّتِي وَ أَكْرَمِ أُمَّتِي عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

15- ك، إكمال الدين عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْبَلْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَامِدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الْجَبَلِيِّ عَنِ الْخَطَّابِ بْنِ مُصْعَبٍ عَنْ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)طُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ قَائِمَ أَهْلِ بَيْتِي وَ هُوَ مُقْتَدٍ بِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ يَأْتَمُّ بِهِ وَ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ قَبْلِهِ وَ يَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَدُوِّهِمْ أُولَئِكَ رُفَقَائِي وَ أَكْرَمُ أُمَّتِي عَلَيَّ.

16- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ وَ ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ جَمِيعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ هَاشِمٍ وَ الْبَرْقِيِّ وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي اسْمُهُ اسْمِي وَ كُنْيَتُهُ كُنْيَتِي أَشْبَهُ النَّاسِ بِي خَلْقاً وَ خُلْقاً تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَ حَيْرَةٌ حَتَّى يَضِلَّ الْخَلْقُ عَنْ أَدْيَانِهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُقْبِلُ كَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ فَيَمْلَؤُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

17- ك، إكمال الدين ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ آبَائِهِ (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي تَكُونُ لَهُ غَيْبَةٌ وَ حَيْرَةٌ تَضِلُّ فِيهَا الْأُمَمُ يَأْتِي بِذَخِيرَةِ الْأَنْبِيَاءِ فَيَمْلَؤُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً.

73

18- ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِمَامُ أُمَّتِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْهِمْ بَعْدِي وَ مِنْ وُلْدِهِ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ الَّذِي يَمْلَأُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ بَشِيراً إِنَّ الثَّابِتِينَ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِي زَمَانِ غَيْبَتِهِ لَأَعَزُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ فَقَامَ إِلَيْهِ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِلْقَائِمِ مِنْ وُلْدِكَ غَيْبَةٌ فَقَالَ إِي وَ رَبِّي‏ وَ لِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَمْحَقَ الْكافِرِينَ‏ يَا جَابِرُ إِنَّ هَذَا لَأَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ مَطْوِيٌّ عَنْ عِبَادِهِ فَإِيَّاكَ وَ الشَّكَّ فِي أَمْرِ اللَّهِ فَهُوَ كُفْرٌ.

19- ك، إكمال الدين ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْقَائِمُ مِنْ وُلْدِي اسْمُهُ اسْمِي وَ كُنْيَتُهُ كُنْيَتِي وَ شَمَائِلُهُ شَمَائِلِي وَ سُنَّتُهُ سُنَّتِي يُقِيمُ النَّاسَ عَلَى مِلَّتِي وَ شَرِيعَتِي وَ يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَنِي وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَانِي وَ مَنْ أَنْكَرَهُ فِي غَيْبَتِهِ فَقَدْ أَنْكَرَنِي وَ مَنْ كَذَّبَهُ فَقَدْ كَذَّبَنِي وَ مَنْ صَدَّقَهُ فَقَدْ صَدَّقَنِي إِلَى اللَّهِ أَشْكُو الْمُكَذِّبِينَ لِي فِي أَمْرِهِ وَ الْجَاحِدِينَ لِقَوْلِي فِي شَأْنِهِ وَ الْمُضِلِّينَ لِأُمَّتِي عَنْ طَرِيقَتِهِ‏ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏.

20- ك، إكمال الدين الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَنْكَرَ الْقَائِمَ مِنْ وُلْدِي فَقَدْ أَنْكَرَنِي.

21- ك، إكمال الدين الْوَرَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَنْكَرَ الْقَائِمَ مِنْ وُلْدِي فِي زَمَانِ غَيْبَتِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.

22- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي دَارِمٍ عَنْ‏

74

عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ الْقَيْسِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ تَمَّامٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَهْدِيُّ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

23- غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ بَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي الصَّدِيقِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَ زِلْزَالٍ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَ سَاكِنُ الْأَرْضِ تَمَامَ الْخَبَرِ.

24- غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ تَلِيدٍ عَنْ أَبِي الْحَجَّافِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَبْشِرُوا بِالْمَهْدِيِّ قَالَهَا ثَلَاثاً يَخْرُجُ عَلَى حِينِ اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَ زِلْزَالٍ شَدِيدٍ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً يَمْلَأُ قُلُوبَ عِبَادِهِ عِبَادَةً وَ يَسَعُهُمْ عَدْلُهُ.

25- غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سُفْيَانَ الْجَرِيرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ جُوَيْنٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ تُنْزِلُ لَهُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ تُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ بَذْرَهَا فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مَلَأَهَا الْقَوْمُ ظُلْماً وَ جَوْراً.

26- غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ بَكَّارٍ عَنْ مُصَبِّحٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يُخْرِجَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

27- غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ بَكَّارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَادِمٍ عَنْ فِطْرٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ رَجُلًا مِنِّي يُوَاطِئُ اسْمُهُ‏

75

اسْمِي وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً.

28- غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ وَ غَيْرِهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَلِيَ أُمَّتِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُقَالُ لَهُ الْمَهْدِيُّ.

29- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ وَ هُوَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ هَذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِهِ يَمْحَقُ اللَّهُ الْكَذِبَ وَ يُذْهِبُ الزَّمَانَ الْكَلِبَ بِهِ يُخْرِجُ ذُلَّ الرِّقِّ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ ثُمَّ قَالَ أَنَا أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ الْمَهْدِيُّ أَوْسَطُهَا وَ عِيسَى آخِرُهَا وَ بَيْنَ ذَلِكَ تَيْحٌ أَعْوَجُ.

بيان: قال الجزري كلب الدهر على أهله إذا ألح عليهم و اشتد و قال الفيروزآبادي تاح له الشي‏ء يتوح تهيأ كتاح يتيح و أتاحه الله فأتيح و المتيح كمنبر من يعرض فيما لا يعنيه أو يقع في البلايا و فرس يعترض في مشيته نشاطا و المتياح الكثير الحركة العريض انتهى و فيه تكلف و الأظهر أنه تصحيف ما مر في أخبار اللوح و غير ذلك نتج الهرج أي نتائج الفساد و الجور (1).

30- غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَانِئٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ زِيَادِ بْنِ بُنَانٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ.

____________

(1) و لعله تصحيف: «ثبج أعوج» الثبج: المتوسط بين الخيار و الرذال، و الاعوج:

المائل البين العوج و السيئ الخلق، و قد يكون «ثبج أعرج» فالاول هو البوم النائح و الثاني الغراب.

76

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي عن محمد بن علي عن عثمان بن أحمد عن إبراهيم بن علاء عن أبي المليح‏ مثله.

31- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ مُصَبِّحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَالَ يَا وَهْبُ ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ قُلْتُ مِنْ وُلْدِكَ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ مِنْ وُلْدِي وَ لَكِنْ مِنْ وُلْدِ عَلِيٍّ(ع)فَطُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ زَمَانَهُ وَ بِهِ يُفَرِّجُ اللَّهُ عَنِ الْأُمَّةِ حَتَّى يَمْلَأَهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.

32- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏ فِي حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلٍ اخْتَصَرْنَاهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِفَاطِمَةَ يَا بُنَيَّةِ إِنَّا أُعْطِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ سَبْعاً لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ قَبْلَنَا نَبِيُّنَا خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا خَيْرُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ عَمُّ أَبِيكِ حَمْزَةُ وَ مِنَّا مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ خَضِيبَانِ يَطِيرُ بِهِمَا فِي الْجَنَّةِ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّكِ جَعْفَرٌ وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمَا ابْنَاكِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ مِنَّا وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ مِنْ هَذَا ثَلَاثاً.

33- ني، الغيبة للنعماني أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَنْدِيجِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْعَبَّاسِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَّامٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْخَشَّابِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مَثَلُ نُجُومِ السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ حَتَّى إِذَا نَجْمٌ مِنْهَا طَلَعَ فَرَمَقُوهُ بِالْأَعْيُنِ وَ أَشَرْتُمْ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَذَهَبَتْ بِهِ ثُمَّ لَبِثْتُمْ فِي ذَلِكَ سَبْتاً مِنْ دَهْرِكُمْ وَ اسْتَوَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ لَمْ يَدْرِ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَبْدُو نَجْمُكُمْ فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَ اقْبَلُوهُ.

34- ني، الغيبة للنعماني أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ عَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَيْنَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ بِالْبَقِيعِ فَأَتَاهُ‏

77

عَلِيٌّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اجْلِسْ فَأَجْلَسَهُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ جَاءَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَسَأَلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقِيلَ هُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَتَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَأَجْلَسَهُ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ جَاءَ الْعَبَّاسُ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ هُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَتَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَجْلَسَهُ أَمَامَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أَ لَا أُبَشِّرُكَ أَ لَا أُخْبِرُكَ يَا عَلِيُّ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ كَانَ جَبْرَئِيلُ عِنْدِي آنِفاً وَ خَبَّرَنِي أَنَّ الْقَائِمَ الَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً مِنْ ذُرِّيَّتِكَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصَابَنَا خَيْرٌ قَطُّ مِنَ اللَّهِ إِلَّا عَلَى يَدَيْكَ ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا جَعْفَرُ أَ لَا أُبَشِّرُكَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ كَانَ جَبْرَئِيلُ عِنْدِي آنِفاً فَأَخْبَرَنِي أَنَّ الَّذِي يَدْفَعُهَا إِلَى الْقَائِمِ هُوَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ أَ تَدْرِي مَنْ هُوَ قَالَ لَا قَالَ ذَاكَ الَّذِي وَجْهُهُ كَالدِّينَارِ وَ أَسْنَانُهُ كَالْمِنْشَارِ وَ سَيْفُهُ كَحَرِيقِ النَّارِ يَدْخُلُ الْجَبَلَ ذَلِيلًا وَ يَخْرُجُ مِنْهُ عَزِيزاً يَكْتَنِفُهُ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا عَمَّ النَّبِيِّ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِمَا أَخْبَرَنِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قَالَ لِي وَيْلٌ لِذُرِّيَّتِكَ مِنْ وُلْدِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَلَا أَجْتَنِبُ النِّسَاءَ قَالَ لَهُ قَدْ فَرَغَ اللَّهُ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ.

35- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ سَالِمٍ الْأَشَلِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ(ع)يَقُولُ‏ نَظَرَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(ع)فِي السِّفْرِ الْأَوَّلِ بِمَا يُعْطَى قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ مُوسَى رَبِّ اجْعَلْنِي قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ ذَاكَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَحْمَدَ ثُمَّ نَظَرَ فِي السِّفْرِ الثَّانِي فَوَجَدَ فِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَهُ فَقِيلَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ نَظَرَ فِي السِّفْرِ الثَّالِثِ فَرَأَى مِثْلَهُ فَقَالَ مِثْلَهُ‏ (1) فَقِيلَ لَهُ مِثْلُهُ.

36- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ هَيْثَمِ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ مُسْتَبْشِرٌ يَضْحَكُ سُرُوراً فَقَالَ لَهُ النَّاسُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ زَادَكَ سُرُوراً

____________

(1) راجع المصدر (ص) 126.

78

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ لِيَ فِيهِمَا تُحْفَةٌ مِنَ اللَّهِ أَلَا وَ إِنَّ رَبِّي أَتْحَفَنِي فِي يَوْمِي هَذَا بِتُحْفَةٍ لَمْ يُتْحِفْنِي بِمِثْلِهَا فِيمَا مَضَى إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)أَتَانِي فَأَقْرَأَنِي مِنْ رَبِّيَ السَّلَامَ وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ اخْتَارَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ سَبْعَةً لَمْ يَخْلُقْ مِثْلَهُمْ فِيمَنْ مَضَى وَ لَا يَخْلُقُ مِثْلَهُمْ فِيمَنْ بَقِيَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَيِّدُ النَّبِيِّينَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَصِيُّكَ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سِبْطَاكَ سَيِّدَا الْأَسْبَاطِ وَ حَمْزَةُ عَمُّكَ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ وَ جَعْفَرٌ ابْنُ عَمِّكَ الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ مِنْكُمُ الْقَائِمُ يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ إِذَا أَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع.

37- كشف، كشف الغمة وَقَعَ لِي أَرْبَعُونَ حَدِيثاً جَمَعَهَا الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (رحمه اللّه) فِي أَمْرِ الْمَهْدِيِّ(ع)أَوْرَدْتُهَا سَرْداً كَمَا أَوْرَدَهَا وَ اقْتَصَرْتُ عَلَى ذِكْرِ الرَّاوِي عَنِ النَّبِيِّ(ص)الْأَوَّلُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ‏ يَكُونُ مِنْ أُمَّتِيَ الْمَهْدِيُّ إِنْ قَصُرَ عُمُرُهُ فَسَبْعُ سِنِينَ وَ إِلَّا فَثَمَانٍ وَ إِلَّا فَتِسْعٌ يَتَنَعَّمُ أُمَّتِي فِي زَمَانِهِ نَعِيماً لَمْ يَتَنَعَّمُوا مِثْلَهُ قَطُّ الْبِرُّ وَ الْفَاجِرُ يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَ لَا تَدَّخِرُ الْأَرْضُ شَيْئاً مِنْ نَبَاتِهَا.

الثَّانِي فِي ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ(ع)وَ أَنَّهُ مِنْ عِتْرَةِ النَّبِيِّ(ص)وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ‏ تُمْلَأُ الْأَرْضُ ظُلْماً وَ جَوْراً فَيَقُومُ رَجُلٌ مِنْ عِتْرَتِي فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا يَمْلِكُ سَبْعاً أَوْ تِسْعاً.

الثَّالِثُ وَ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا تَنْقَضِي السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ الْأَرْضَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ.

الرَّابِعُ فِي قَوْلِهِ لِفَاطِمَةَ(ع)الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِفَاطِمَةَ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكِ.

الْخَامِسُ قَوْلُهُ(ص)إِنَّ مِنْهُمَا مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْنِي الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)عَنْ عَلِيِّ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ فِي الْحَالَةِ الَّتِي‏

79

قُبِضَ فِيهَا فَإِذَا فَاطِمَةُ عِنْدَ رَأْسِهِ فَبَكَتْ حَتَّى ارْتَفَعَ صَوْتُهَا فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَيْهَا رَأْسَهُ فَقَالَ حَبِيبَتِي فَاطِمَةُ مَا الَّذِي يُبْكِيكِ فَقَالَتْ أَخْشَى الضَّيْعَةَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ يَا حَبِيبَتِي أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ عَلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا أَبَاكِ فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ ثُمَّ اطَّلَعَ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا بَعْلَكِ وَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُنْكِحَكِ إِيَّاهُ يَا فَاطِمَةُ وَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ أَعْطَانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَبْعَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطِ أَحَداً قَبْلَنَا وَ لَا يُعْطِي أَحَداً بَعْدَنَا أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ أَكْرَمُ النَّبِيِّينَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَحَبُّ الْمَخْلُوقِينَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنَا أَبُوكِ وَ وَصِيِّي خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا خَيْرُ الشُّهَدَاءِ وَ أَحَبُّهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمُّ أَبِيكِ وَ عَمُّ بَعْلِكِ وَ مِنَّا مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ حَيْثُ يَشَاءُ وَ هُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِيكِ وَ أَخُو بَعْلِكِ وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمَا ابْنَاكِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ هُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ أَبُوهُمَا وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ خَيْرٌ مِنْهُمَا يَا فَاطِمَةُ وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ مِنْهُمَا مَهْدِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِذَا صَارَتِ الدُّنْيَا هَرْجاً وَ مَرْجاً وَ تَظَاهَرَتِ الْفِتَنُ وَ انْقَطَعَتِ السُّبُلُ وَ أَغَارَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَلَا كَبِيرٌ يَرْحَمُ صَغِيراً وَ لَا صَغِيرٌ يُوَقِّرُ كَبِيراً فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْهُمَا مَنْ يَفْتَحُ حُصُونَ الضَّلَالَةِ وَ قُلُوباً غُلْفاً يَقُومُ بِالدِّينِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا قُمْتُ بِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً يَا فَاطِمَةُ لَا تَحْزَنِي وَ لَا تَبْكِي فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْحَمُ بِكِ وَ أَرْأَفُ عَلَيْكِ مِنِّي وَ ذَلِكِ لِمَكَانِكِ مِنِّي وَ مَوْقِعِكِ مِنْ قَلْبِي قَدْ زَوَّجَكِ اللَّهُ زَوْجَكِ وَ هُوَ أَعْظَمُهُمْ حَسَباً وَ أَكْرَمُهُمْ مَنْصَباً وَ أَرْحَمُهُمْ بِالرَّعِيَّةِ وَ أَعْدَلُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَ أَبْصَرُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ وَ قَدْ سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ تَكُونِي أَوَّلَ مَنْ يَلْحَقُنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَمْ تَبْقَ فَاطِمَةُ بَعْدَهُ إِلَّا خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً حَتَّى أَلْحَقَهَا اللَّهُ بِهِ ع.

السَّادِسُ فِي أَنَّ الْمَهْدِيَّ هُوَ الْحُسَيْنِيُّ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ‏ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَذَكَّرَنَا مَا هُوَ كَائِنٌ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ رَجُلًا مِنْ وُلْدِي اسْمُهُ اسْمِي فَقَامَ‏

80

سَلْمَانُ ره فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ وُلْدِكَ هُوَ قَالَ مِنْ وَلَدِي هَذَا وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْحُسَيْنِ ع.

السَّابِعُ فِي الْقَرْيَةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا الْمَهْدِيُّ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ‏ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا كرعَةُ.

الثَّامِنُ فِي صِفَةِ وَجْهِ الْمَهْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَهْدِيُّ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي وَجْهُهُ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ.

التَّاسِعُ فِي صِفَةِ لَوْنِهِ وَ جِسْمِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَهْدِيُّ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي لَوْنُهُ لَوْنٌ عَرَبِيٌّ وَ جِسْمُهُ جِسْمٌ إِسْرَائِيلِيٌّ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً يَرْضَى فِي خِلَافَتِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ الطَّيْرُ فِي الْجَوِّ.

الْعَاشِرُ فِي صِفَةِ جَبِينِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَجْلَى الْجَبِينِ أَقْنَى الْأَنْفِ.

الْحَادِي عَشَرَ فِي صِفَةِ أَنْفِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ‏ الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي أَشَمُّ الْأَنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً.

الثَّانِي عَشَرَ فِي خَالِهِ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الرُّومِ أَرْبَعُ هُدَنٍ يَوْمُ الرَّابِعَةِ عَلَى يَدِ رَجُلٍ مِنْ آلِ هِرَقْلَ يَدُومُ سَبْعَ سِنِينَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ غَيْلَانَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ إِمَامُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ قَالَ الْمَهْدِيُّ(ع)مِنْ وُلْدِي ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً كَأَنَّ وَجْهَهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فِي خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قِطْرِيَّتَانِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسْتَخْرِجُ الْكُنُوزَ وَ يَفْتَحُ مَدَائِنَ الشِّرْكِ.

الثَّالِثَ عَشَرَ قَوْلُهُ(ع)الْمَهْدِيُّ أَفْرَقُ الثَّنَايَا بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ مِنْ عِتْرَتِي رَجُلًا أَفْرَقَ الثَّنَايَا أَجْلَى الْجَبْهَةِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا يَفِيضُ الْمَالُ فَيْضاً.

81

الرَّابِعَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ(ع)وَ هُوَ إِمَامٌ صَالِحٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ‏ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ فَتَنْفِي الْمَدِينَةُ الْخَبَثَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَ يُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلَاصِ فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ قَلِيلٌ يَوْمَئِذٍ وَ جُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ إِمَامُهُمُ الْمَهْدِيُّ رَجُلٌ صَالِحٌ.

الْخَامِسَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ(ع)وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ عِيَاناً لِلنَّاسِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ‏ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ فِي أُمَّتِي يَبْعَثُهُ اللَّهُ عِيَاناً لِلنَّاسِ يَتَنَعَّمُ الْأُمَّةُ وَ تَعِيشُ الْمَاشِيَةُ وَ تُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا وَ يُعْطِي الْمَالَ صِحَاحاً.

السَّادِسَ عَشَرَ فِي قَوْلِهِ(ع)عَلَى رَأْسِهِ غَمَامَةٌ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ وَ عَلَى رَأْسِهِ غَمَامَةٌ فِيهَا مُنَادٍ يُنَادِي هَذَا الْمَهْدِيُّ خَلِيفَةُ اللَّهِ فَاتَّبِعُوهُ.

السَّابِعَ عَشَرَ فِي قَوْلِهِ(ص)عَلَى رَأْسِهِ مَلَكٌ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ وَ عَلَى رَأْسِهِ مَلَكٌ يُنَادِي هَذَا الْمَهْدِيُّ فَاتَّبِعُوهُ.

الثَّامِنَ عَشَرَ فِي بِشَارَةِ النَّبِيِّ(ص)أُمَّتَهُ بِالْمَهْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنِ النَّاسِ وَ زَلَازِلَ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَ سَاكِنُ الْأَرْضِ يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحاً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ وَ مَا صِحَاحاً قَالَ السَّوِيَّةُ بَيْنَ النَّاسِ.

التَّاسِعَ عَشَرَ فِي اسْمِ الْمَهْدِيِّ(ع)وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

الْعِشْرُونَ فِي كُنْيَتِهِ(ع)وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَبَعَثَ اللَّهُ فِيهِ رَجُلًا اسْمُهُ اسْمِي وَ خُلُقُهُ خُلُقِي‏

82

يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع.

14- الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ اسْمِهِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً.

الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ عَدْلِهِ(ع)وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَتُمْلَأَنَّ الْأَرْضُ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً ثُمَّ لَيَخْرُجَنَّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي حَتَّى يَمْلَأَهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً [عُدْوَاناً] وَ ظُلْماً.

الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ فِي خُلُقِهِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَ خُلُقُهُ خُلُقِي يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا.

14- الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ فِي عَطَائِهِ(ع)بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَكُونُ عِنْدَ انْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَانِ وَ ظُهُورٍ مِنَ الْفِتَنِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْمَهْدِيُّ يَكُونُ عَطَاؤُهُ هَنِيئاً.

الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ(ع)وَ عِلْمِهِ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ(ص)بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي وَ يَعْمَلُ بِسُنَّتِي وَ يُنَزِّلُ اللَّهُ لَهُ الْبَرَكَةَ مِنَ السَّمَاءِ وَ تُخْرِجُ الْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَ تُمْلَأُ بِهِ الْأَرْضُ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ يَعْمَلُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ سَبْعَ سِنِينَ وَ يَنْزِلُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ.

السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ فِي مَجِيئِهِ وَ رَايَاتِهِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ثَوْبَانَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّايَاتِ السُّودَ قَدْ أَقْبَلَتْ مِنْ خُرَاسَانَ فَائْتُوهَا وَ لَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّ فِيهَا خَلِيفَةَ اللَّهِ الْمَهْدِيَّ.

السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ فِي مَجِيئِهِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ أَقْبَلَتْ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ(ص)اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئاً

83

نَكْرَهُهُ فَقَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءً وَ تَشْرِيداً وَ تَطْرِيداً حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ فَيَسْأَلُونَ الْحَقَّ فَلَا يُعْطَوْنَهُ فَيُقَاتِلُونَ وَ يُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا فَلَا يَقْبَلُونَ حَتَّى يَدْفَعُوهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً كَمَا مَلَئُوهَا جَوْراً فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِمْ وَ لَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلْجِ.

الثَّامِنُ وَ الْعِشْرُونَ فِي مَجِيئِهِ(ع)وَ عَوْدِ الْإِسْلَامِ بِهِ عَزِيزاً وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ وَيْحَ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ مُلُوكٍ جَبَابِرَةٍ كَيْفَ يَقْتُلُونَ وَ يُخِيفُونَ الْمُطِيعِينَ إِلَّا مَنْ أَظْهَرَ طَاعَتَهُمْ فَالْمُؤْمِنُ التَّقِيُّ يُصَانِعُهُمْ بِلِسَانِهِ وَ يَفِرُّ مِنْهُمْ بِقَلْبِهِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعِيدَ الْإِسْلَامَ عَزِيزاً فَصَمَ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ أَنْ يُصْلِحَ أُمَّةً بَعْدَ فَسَادِهَا فَقَالَ(ع)يَا حُذَيْفَةُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي تَجْرِي الْمَلَاحِمُ عَلَى يَدَيْهِ وَ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ لَا يُخْلِفُ وَعْدَهُ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ.

التَّاسِعُ وَ الْعِشْرُونَ فِي تَنَعُّمِ الْأُمَّةِ فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ(ع)وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ‏ يَتَنَعَّمُ أُمَّتِي فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ(ع)نِعْمَةً لَمْ يَتَنَعَّمُوا قَبْلَهَا قَطُّ يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَ لَا تَدَعُ الْأَرْضُ شَيْئاً مِنْ نَبَاتِهَا إِلَّا أَخْرَجَتْهُ.

الثَّلَاثُونَ فِي ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ وَ هُوَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ الْجَنَّةِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَحْنُ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَاتُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا وَ أَخِي عَلِيٌّ وَ عَمِّي حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّ.

الْحَادِي وَ الثَّلَاثُونَ فِي مُلْكِهِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا لَيْلَةٌ لَمَلَكَ فِيهَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي.

الثَّانِي وَ الثَّلَاثُونَ فِي خِلَافَتِهِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُقْتَلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَجِي‏ءُ الرَّايَاتُ السُّودُ فَيَقْتُلُونَهُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ثُمَّ يَجِي‏ءُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَأْتُوهُ فَبَايِعُوهُ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ.

84

الثَّالِثُ وَ الثَّلَاثُونَ فِي قَوْلِهِ(ع)إِذَا سَمِعْتُمْ بِالْمَهْدِيِّ فَأْتُوهُ فَبَايِعُوهُ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَجِي‏ءُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ زُبَرُ الْحَدِيدِ فَمَنْ سَمِعَ بِهِمْ فَلْيَأْتِهِمْ فَبَايَعَهُمْ وَ لَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلْجِ.

الرَّابِعُ وَ الثَّلَاثُونَ فِي ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ وَ بِهِ يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِ الْعِبَادِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَ مِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ الْمَهْدِيُّ أَمْ مِنْ غَيْرِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا بَلْ مِنَّا يَخْتِمُ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ كَمَا فَتَحَ بِنَا وَ بِنَا يُنْقَذُونَ مِنَ الْفِتَنِ كَمَا أُنْقِذُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ بِنَا يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ عَدَاوَةِ الْفِتْنَةِ إِخْوَاناً كَمَا أَلَّفَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ عَدَاوَةِ الشِّرْكِ إِخْوَاناً فِي دِينِهِمْ.

الْخَامِسُ وَ الثَّلَاثُونَ فِي قَوْلِهِ(ع)لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَهْدِيِّ(ع)وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا لَيْلَةٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ يَقْسِمُ الْمَالَ بِالسَّوِيَّةِ وَ يَجْعَلُ اللَّهُ الْغِنَى فِي قُلُوبِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَيَمْلِكُ سَبْعاً أَوْ تِسْعاً لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَهْدِيِّ.

السَّادِسُ وَ الثَّلَاثُونَ فِي ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ وَ بِيَدِهِ تُفْتَحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ‏ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَفْتَحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَ جَبَلَ الدَّيْلَمِ وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَفْتَحَهَا.

السَّابِعُ وَ الثَّلَاثُونَ فِي ذِكْرِ الْمَهْدِيِّ وَ هُوَ يَجِي‏ءُ بَعْدَ مُلُوكٍ جَبَابِرَةٍ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ‏ سَيَكُونُ بَعْدِي خُلَفَاءُ وَ مِنْ بَعْدِ الْخُلَفَاءِ أُمَرَاءُ وَ مِنْ بَعْدِ الْأُمَرَاءِ مُلُوكٌ جَبَابِرَةٌ ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً.

الثَّامِنُ وَ الثَّلَاثُونَ فِي قَوْلِهِ(ع)مِنَّا الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)خَلْفَهُ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَّا الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)خَلْفَهُ.

85

التَّاسِعُ وَ الثَّلَاثُونَ وَ هُوَ يُكَلِّمُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)فَيَقُولُ أَمِيرُهُمُ الْمَهْدِيُّ تَعَالَ صَلِّ بِنَا فَيَقُولُ أَلَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ.

الْأَرْبَعُونَ فِي قَوْلِهِ(ص)فِي الْمَهْدِيِّ(ع)وَ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامِ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَنْ تَهْلِكَ أُمَّةٌ أَنَا فِي أَوَّلِهَا وَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فِي آخِرِهَا وَ الْمَهْدِيُّ فِي وَسَطِهَا.

بيان: جسمه جسم إسرائيلي أي مثل بني إسرائيل في طول القامة و عظم الجثة و قال الجزري في صفة المهدي(ع)أنه أجلى الجبهة الأجلى الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين و الذي انحسر الشعر عن جبهته و قال الشمم ارتفاع قصبة الأنف و استواء أعلاها و إشراف الأرنبة قليلا و قال فيه أنه(ع)كان متوشحا بثوب قطري هو ضرب من البرود فيه حمرة و لها أعلام فيها بعض الخشونة و قيل هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين.

38 كشف، كشف الغمة ذكر الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد الشافعي في كتاب كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب و قال في أوله‏ إني جمعت هذا الكتاب و عريته من طرق الشيعة ليكون الاحتجاج به آكد فقال في المهدي ع.

الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي ذِكْرِ خُرُوجِهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زِرٍّ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى تَمْلِكَ الْعَرَبَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ.

وَ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ(ع)لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ.

وَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْهَرُ الصَّرِيفِينِيُّ بِدِمَشْقَ وَ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ بِجَامِعِ جَبَلِ قاسبون [قَاسِيُونَ قَالا أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَامِعِ‏

86

بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَامِيُّ بِهَرَاةَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الطَّائِيُّ أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ السِّجْزِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بُشْرَى السِّجْزِيُّ أَنْبَأَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَاصِمٍ الْآبُرِيُّ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِ‏ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَ قَالَ فِيهِ وَ زَادَ زَائِدَةً (1) فِي رِوَايَتِهِ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ فِيهِ رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

قَالَ الْكَنْجِيُ‏ وَ قَدْ ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ الْحَدِيثَ فِي جَامِعِهِ وَ لَمْ يَذْكُرْ وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي وَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَ فِي مُعْظَمِ رِوَايَاتِ الْحُفَّاظِ وَ الثِّقَاتِ مِنْ نَقَلَةِ الْأَخْبَارِ اسْمُهُ اسْمِي فَقَطْ وَ الَّذِي رَوَى وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي فَهُوَ زَائِدَةٌ وَ هُوَ يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ وَ إِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي أَيِ الْحُسَيْنُ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَجَعْلُ الْكُنْيَةِ اسْماً كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّهُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ دُونَ الْحَسَنِ وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي تَوَهَّمَ قَوْلَهُ ابْنِي فَصَحَّفَهُ فَقَالَ أَبِي فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا جَمْعاً بَيْنَ الرِّوَايَاتِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَفَا اللَّهُ عَنْهُ أَمَّا أَصْحَابُنَا الشِّيعَةُ فَلَا يُصَحِّحُونَ هَذَا الْحَدِيثَ لِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ مِنِ اسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ(ع)وَ أَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَدْ نَقَلُوا أَنَّ زَائِدَةً كَانَ يَزِيدُ فِي الْأَحَادِيثِ فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى أَنَّهُ مِنْ زِيَادَتِهِ لِيَكُونَ جَمْعاً بَيْنَ الْأَقْوَالِ وَ الرِّوَايَاتِ.

الْبَابُ الثَّانِي فِي قَوْلِهِ(ص)الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ‏ كُنَّا عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ فَتَذَاكَرْنَا الْمَهْدِيَّ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ- أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَةَ فِي سُنَنِهِ وَ عَنْهُ عَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ ع- أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ‏.

14- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَهْدِيُّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ(ع)يُصْلِحُهُ اللَّهُ فِي لَيْلَةٍ.

____________

(1) هذه الزيادة ليست مخصوصة بحديث زائدة، عن زر، عن عبد اللّه، بل رواه غيره أيضا كما مرّ عليك في هذا الباب و قد رواه أبو داود في سننه ج 2(ص)421: عن فطر و غيره و الظاهر أنهم أرادوا أن يحرفوا الحديث الى محمّد بن عبد اللّه المهدى العباسيّ و لذلك تراهم يقولون في بعض الأحاديث: و كنيته أبو عبد اللّه.

87

الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ سَادَاتِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ نَحْنُ وُلْدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَاتُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَا وَ حَمْزَةُ وَ عَلِيٌّ وَ جَعْفَرٌ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَةَ فِي صَحِيحِهِ.

الْبَابُ الرَّابِعُ فِي أَمْرِ النَّبِيِّ(ص)بِمُبَايَعَةِ الْمَهْدِيِّ(ع)عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُقْتَلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ ثُمَّ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَطْلُعُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَيَقْتُلُونَكُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئاً لَا أَحْفَظُهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَبَايِعُوهُ وَ لَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلْجِ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ ابْنُ مَاجَةَ.

الْبَابُ الْخَامِسُ فِي ذِكْرِ نُصْرَةِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ لِلْمَهْدِيِّ(ع)عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْرُجُ أُنَاسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ فَيُوطِئُونَ لِلْمَهْدِيِّ يَعْنِي سُلْطَانَهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ رَوَتْهُ الثِّقَاتُ وَ الْأَثْبَاتُ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَاجَةَ الْقَزْوِينِيُّ فِي سُنَنِهِ.

وَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ أَقْبَلَ فِتْيَةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَلَمَّا رَآهُمُ النَّبِيُّ(ص)اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ قَالَ فَقُلْنَا مَا نَزَالُ نَرَى فِي وَجْهِكَ شَيْئاً نَكْرَهُهُ قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِي سَيَلْقَوْنَ بَعْدِي بَلَاءً وَ تَشْرِيداً وَ تَطْرِيداً حَتَّى يَأْتِيَ قَوْمٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ مَعَهُمْ رَايَاتٌ سُودٌ فَيَسْأَلُونَ الْخَيْرَ وَ لَا يُعْطَوْنَهُ فَيُقَاتِلُونَ فَيُنْصَرُونَ فَيُعْطَوْنَ مَا سَأَلُوا وَ لَا يَقْبَلُونَهُ حَتَّى يَدْفَعُوهَا إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مَلَئُوهَا جَوْراً فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكُمْ مِنْكُمْ فَلْيَأْتِهِمْ وَ لَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلْجِ.

وَ رَوَى ابْنُ أَعْثَمَ الْكُوفِيُّ فِي كِتَابِ الْفُتُوحِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ وَيْحاً لِلطَّالَقَانِ فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا كُنُوزاً لَيْسَتْ مِنْ ذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَكِنْ بِهَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ عَرَفُوا اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَ هُمْ أَيْضاً أَنْصَارُ الْمَهْدِيِّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

الْبَابُ السَّادِسُ فِي مِقْدَارِ مُلْكِهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ(ع)عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ‏ خَشِينَا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنَا حَدَثٌ فَسَأَلْنَا نَبِيَّ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنَّ فِي أُمَّتِي الْمَهْدِيَ‏

88

يَخْرُجُ يَعِيشُ خَمْساً أَوْ سَبْعاً أَوْ تِسْعاً زَيْدٌ الشَّاكُّ قَالَ قُلْنَا وَ مَا ذَاكَ قَالَ سِنِينَ قَالَ فَيَجِي‏ءُ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي قَالَ فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ.

قَالَ الْحَافِظُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ‏ يَكُونُ فِي أُمَّتِيَ الْمَهْدِيُّ إِنْ قَصُرَ فَسَبْعٌ وَ إِلَّا فَتِسْعٌ يَتَنَعَّمُ فِيهِ أُمَّتِي نِعْمَةً لَمْ يَتَنَعَّمُوا مِثْلَهَا قَطُّ تُؤْتِي الْأَرْضُ أُكُلَهَا وَ لَا تَدَّخِرُ مِنْهُمْ شَيْئاً وَ الْمَالُ يَوْمَئِذٍ كُدُوسٌ يَقُومُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي فَيَقُولُ خُذْ.

وَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ‏ يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِباً إِلَى مَكَّةَ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَ هُوَ كَارِهٌ فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ يُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثُ الشَّامِ فَتَنْخَسِفُ بِهِمُ الْبَيْدَاءُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَ عَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَيُبَايِعُونَهُ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أحواله [أَخْوَالُهُ كَلْبٌ فَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ بَعْثاً فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ وَ ذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ وَ الْخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ فَيَقْسِمُ الْمَالَ وَ يَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يُلْقِي الْإِسْلَامَ بِجِرَانِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ.

قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ هِشَامٍ تِسْعَ سِنِينَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ غَيْرُ مُعَاذٍ عَنْ هِشَامٍ تِسْعَ سِنِينَ قَالَ هَذَا سِيَاقُ الْحُفَّاظِ كَالتِّرْمِذِيِّ وَ ابْنِ مَاجَةَ الْقَزْوِينِيِّ وَ أَبِي دَاوُدَ.

الْبَابُ السَّابِعُ فِي بَيَانِ أَنَّهُ يُصَلِّي بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحَيْهِمَا.

وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ بِنَا فَيَقُولُ أَلَا إِنَّ بَعْضَكُمْ‏

89

عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ.

قال: هذا حديث حسن صحيح أخرجه مسلم في صحيحه فإن كان الحديث المتقدم قد أول فهذا لا يمكن تأويله لأنه صريح فإن عيسى(ع)يقدم أمير المسلمين و هو يومئذ المهدي(ع)فعلى هذا بطل تأويل من قال معنى قوله و إمامكم منكم أي يؤمكم بكتابكم قال فإن سأل سائل و قال مع صحة هذه الأخبار و هي أن عيسى يصلي خلف المهدي(ع)و يجاهد بين يديه و أنه يقتل الدجال بين يدي المهدي(ع)و رتبة التقدم في الصلاة معروفة و كذلك رتبة التقدم في الجهاد و هذه الأخبار مما يثبت طرقها و صحتها عند السنة و كذلك ترويها الشيعة على السواء و هذا هو الإجماع من كافة أهل الإسلام إذ من عدا الشيعة و السنة من الفرق فقوله ساقط مردود و حشو مطرح فثبت أن هذا إجماع كافة أهل الإسلام و مع ثبوت الإجماع على ذلك و صحته فأيما أفضل الإمام أو المأموم في الصلاة و الجهاد معا الجواب عن ذلك أن نقول هما قدوتان نبي و إمام و إن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما و هو الإمام يكون قدوة للنبي في تلك الحال و ليس فيهما من يأخذه في الله لومة لائم و هما أيضا معصومان من ارتكاب القبائح كافة و المداهنة و الرياء و النفاق و لا يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة و لا مخالفا لمراد الله و رسوله(ص)و إذا كان الأمر كذلك فالإمام أفضل من المأموم لموضع ورود الشريعة المحمدية بذلك بدليل‏

- قَوْلِ النَّبِيِّ(ص)يَؤُمُّ بِالْقَوْمِ أَقْرَؤُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَعْلَمُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَفْقَهُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَصْبَحُهُمْ وَجْهاً.

فلو علم الإمام أن عيسى أفضل منه لما جاز له أن يتقدم عليه لإحكامه علم الشريعة و لموضع تنزيه الله تعالى له عن ارتكاب كل مكروه و كذلك لو علم عيسى أنه أفضل منه لما جاز له أن يقتدي به لموضع تنزيه الله له من الرياء و النفاق و المحاباة بل لما تحقق الإمام أنه أعلم منه جاز له أن يتقدم عليه و كذلك قد تحقق عيسى أن الإمام أعلم‏

90

منه فلذلك قدمه و صلى خلفه و لو لا ذلك لم يسعه الاقتداء بالإمام فهذه درجة الفضل في الصلاة ثم الجهاد هو بذل النفس بين يدي من يرغب إلى الله تعالى بذلك و لو لا ذلك لم يصح لأحد جهاد بين يدي رسول الله(ص)و لا بين يدي غيره و الدليل على صحة ما ذهبنا إليه قول الله سبحانه و تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏ (1) و لأن الإمام نائب الرسول في أمته و لا يسوغ لعيسى(ع)أن يتقدم على الرسول فكذلك على نائبه و مما يؤيد هذا القول‏

- مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَاجَةَ الْقَزْوِينِيُّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي نُزُولِ عِيسَى(ع)فَمِنْ ذَلِكَ‏ قَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي الْعَكَرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَ جُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى(ع)يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَيَضَعُ عِيسَى(ع)يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ تَقَدَّمْ.

قال هذا حديث صحيح ثابت ذكره ابن ماجة في كتابه عن أبي أمامة الباهلي قال خطبنا رسول الله(ص)و هذا مختصره.

الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَحْلِيَةِ النَّبِيِّ(ص)الْمَهْدِيَّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَ رَوَاهُ غَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ كَالطَّبَرَانِيِّ وَ غَيْرِهِ.

وَ ذَكَرَ ابْنُ شِيرَوَيْهِ الدَّيْلَمِيُّ فِي كِتَابِ الْفِرْدَوْسِ فِي بَابِ الْأَلِفِ وَ اللَّامِ بِإِسْنَادِهِ‏

____________

(1) براءة: 112.

91

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَهْدِيُّ طَاوُسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ‏ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي وَجْهُهُ كَالْقَمَرِ الدُّرِّيِّ اللَّوْنُ لَوْنٌ عَرَبِيٌّ وَ الْجِسْمُ جِسْمٌ إِسْرَائِيلِيُّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً يَرْضَى بِخِلَافَتِهِ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ فِي الْجَوِّ يَمْلِكُ عِشْرِينَ سَنَةً.

الْبَابُ التَّاسِعُ فِي تَصْرِيحِ النَّبِيِّ(ص)بِأَنَّ الْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ‏ أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ شَهِدْتَ بَدْراً قَالَ نَعَمْ فَقُلْتُ أَ لَا تُحَدِّثُنِي بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي عَلِيٍّ وَ فَضْلِهِ فَقَالَ بَلَى أُخْبِرُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَرِضَ مَرْضَةً نَقِهَ مِنْهَا فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ تَعُودُهُ وَ أَنَا جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنَ الضَّعْفِ خَنَقَتْهَا الْعَبْرَةُ حَتَّى بَدَتْ دُمُوعُهَا عَلَى خَدِّهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا يُبْكِيكِ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ أَخْشَى الضَّيْعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ أَبَاكِ فَبَعَثَهُ نَبِيّاً ثُمَّ اطَّلَعَ ثَانِيَةً فَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَعْلَكِ فَأَوْحَى إِلَيَّ فَأَنْكَحْتُهُ وَ اتَّخَذْتُهُ وَصِيّاً أَ مَا عَلِمْتِ أَنَّكِ بِكَرَامَةِ اللَّهِ إِيَّاكِ زَوَّجَكِ أَغْزَرَهُمْ عِلْماً وَ أَكْثَرَهُمْ حِلْماً وَ أَقْدَمَهُمْ سِلْماً فَاسْتَبْشَرَتْ فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ يَزِيدَهَا مَزِيدَ الْخَيْرِ كُلِّهِ الَّذِي قَسَمَهُ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ وَ لِعَلِيٍّ(ع)ثَمَانِيَةُ أَضْرَاسٍ يَعْنِي مَنَاقِبَ إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ حِكْمَتُهُ وَ زَوْجَتُهُ وَ سِبْطَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ يَا فَاطِمَةُ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ أُعْطِينَا سِتَّ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَهَا أَحَدٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ لَا يُدْرِكُهَا أَحَدٌ مِنَ الْآخِرِينَ غَيْرُنَا نَبِيُّنَا خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ هُوَ أَبُوكِ وَ وَصِيُّنَا خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَ هُوَ بَعْلُكِ وَ شَهِيدُنَا خَيْرُ الشُّهَدَاءِ وَ هُوَ حَمْزَةُ عَمُّ أَبِيكِ وَ مِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هُمَا ابْنَاكِ وَ مِنَّا مَهْدِيُّ الْأُمَّةِ الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى خَلْفَهُ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى مَنْكِبِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ مِنْ هَذَا مَهْدِيُّ الْأُمَّةِ قَالَ هَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ صَاحِبُ الْجَرْحِ وَ التَّعْدِيلِ.

الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي ذِكْرِ كَرَمِ الْمَهْدِيِّ(ع)وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ‏ كُنَّا

92

عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ قَفِيزٌ وَ لَا دِرْهَمٌ قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَاكَ قَالَ مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ يَمْنَعُونَ ذَاكَ ثُمَّ قَالَ يُوشِكُ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَ لَا مُدٌّ قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَاكَ قَالَ مِنْ قِبَلِ الرُّومِ ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْياً لَا يَعُدُّهُ عَدّاً قَالَ قُلْتُ لِأَبِي نَضْرَةَ وَ أَبِي الْعَلَاءِ الرَّيَّانِيِّ إِنَّهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَا.

قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ خُلَفَائِكُمْ خَلِيفَةٌ يَحْثُو الْمَالَ حَثْياً لَا يَعُدُّهُ عَدّاً قَالَ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ.

وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنَ النَّاسِ وَ زَلَازِلَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَ سَاكِنُ الْأَرْضِ يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحاً فَقَالَ رَجُلٌ مَا صِحَاحاً قَالَ بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ وَ يَمْلَأُ اللَّهُ قُلُوبَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)غِنًى وَ يَسَعُهُمْ عَدْلُهُ حَتَّى يَأْمُرَ مُنَادِياً يُنَادِي يَقُولُ مَنْ لَهُ فِي الْمَالِ حَاجَةٌ فَمَا يَقُومُ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ فَيَقُولُ أَنَا فَيَقُولُ ائْتِ السَّدَّانَ يَعْنِي الْخَازِنَ فَقُلْ لَهُ إِنَّ الْمَهْدِيَّ يَأْمُرُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي مَالًا فَيَقُولُ لَهُ احْثُ حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ فِي حَجْرِهِ وَ أَبْرَزَهُ نَدِمَ فَيَقُولُ كُنْتُ أَجْشَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ نَفْساً أَعْجَزَ عَمَّا وَسِعَهُمْ فَيَرُدُّهُ وَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ فَيُقَالُ لَهُ إِنَّا لَا نَأْخُذُ شَيْئاً أَعْطَيْنَاهُ فَيَكُونُ لِذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُ أَوْ قَالَ ثُمَّ لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ ثَابِتٌ أَخْرَجَهُ شَيْخُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي مُسْنَدِهِ وَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُجْمَلَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ هُوَ هَذَا الْمُبَيَّنُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وِفْقاً بَيْنَ الرِّوَايَاتِ.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَكُونُ عِنْدَ انْقِطَاعٍ مِنَ الزَّمَانِ وَ ظُهُورٍ مِنَ الْفِتَنِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْمَهْدِيُّ يَكُونُ عَطَاؤُهُ هَنِيئاً قَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ.

الْبَابُ الْحَادِي عَشَرَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَهْدِيَّ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ‏

93

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ‏ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَ مِنَّا آلُ مُحَمَّدٍ الْمَهْدِيُّ أَمْ مِنْ غَيْرِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا بَلْ مِنَّا يَخْتِمُ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ كَمَا فَتَحَ بِنَا وَ بِنَا يُنْقَذُونَ مِنَ الْفِتْنَةِ كَمَا أُنْقِذُوا مِنَ الشِّرْكِ وَ بِنَا يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ عَدَاوَةِ الْفِتْنَةِ كَمَا أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ عَدَاوَةِ الشِّرْكِ وَ بِنَا يُصْبِحُونَ بَعْدَ عَدَاوَةِ الْفِتْنَةِ إِخْوَاناً كَمَا أَصْبَحُوا بَعْدَ عَدَاوَةِ الشِّرْكِ إِخْوَاناً فِي دِينِهِمْ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَالٍ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ فِي كُتُبِهِمْ فَأَمَّا الطَّبَرَانِيُّ فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ وَ أَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ فَرَوَاهُ فِي حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَ أَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ فَقَدْ سَاقَهُ فِي عَوَالِيهِ.

وَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمُ الْمَهْدِيُّ تَعَالَ صَلِّ بِنَا فَيَقُولُ أَلَا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ.

قَالَ‏ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي عَوَالِيهِ وَ فِي هَذِهِ النُّصُوصِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَهْدِيَّ غَيْرُ عِيسَى وَ مَدَارُ الْحَدِيثِ لَا مَهْدِيَّ إِلَّا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُنْدِيُّ مُؤَذِّنُ الْجُنْدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ كَانَ فِيهِ تَسَاهُلٌ فِي الْحَدِيثِ قَالَ قَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ وَ اسْتَفَاضَتْ بِكَثْرَةِ رُوَاتِهَا عَنِ الْمُصْطَفَى(ع)فِي الْمَهْدِيِّ وَ أَنَّهُ يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ وَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ يُسَاعِدُهُ عَلَى قَتْلِ الدَّجَّالِ بِبَابِ لُدٍّ بِأَرْضِ فِلَسْطِينَ وَ أَنَّهُ يَؤُمُّ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَ عِيسَى يُصَلِّي خَلْفَهُ فِي طُولٍ مِنْ قِصَّتِهِ وَ أَمْرِهِ وَ قَدْ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ وَ لَنَا بِهِ أَصْلٌ وَ نَرْوِيهِ وَ لَكِنْ يَطُولُ ذِكْرُ سَنَدِهِ قَالَ وَ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْخَبَرَ لَا يُقْبَلُ إِذَا كَانَ الرَّاوِي مَعْرُوفاً بِالتَّسَاهُلِ فِي رِوَايَتِهِ.

الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ فِي قَوْلِهِ(ع)لَنْ تَهْلِكَ أُمَّةٌ أَنَا فِي أَوَّلِهَا وَ عِيسَى فِي آخِرِهَا وَ الْمَهْدِيُّ فِي وَسَطِهَا وَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَنْ يَهْلِكَ أُمَّةٌ الْحَدِيثَ.

قَالَ‏ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي عَوَالِيهِ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَ عِيسَى فِي آخِرِهَا لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّ عِيسَى يَبْقَى بَعْدَ الْمَهْدِيِّ(ع)لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِوُجُوهٍ.

94

مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ(ص)لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَهُ.

وَ فِي رِوَايَةٍ لَا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَ مِنْهَا أَنَّ الْمَهْدِيَّ(ع)إِذَا كَانَ إِمَامَ آخِرِ الزَّمَانِ وَ لَا إِمَامَ بَعْدَهُ مَذْكُورٌ فِي رِوَايَةِ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ أَنَّ الْخَلْقَ يَبْقَى بِغَيْرِ إِمَامٍ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ عِيسَى يَبْقَى بَعْدَهُ إِمَامُ الْأُمَّةِ قُلْتُ لَا يَجُوزُ هَذَا الْقَوْلُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ(ص)صَرَّحَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ بَعْدَهُ وَ إِذَا كَانَ عِيسَى فِي قَوْمٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَ أَيْضاً لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ نَائِبُهُ لِأَنَّهُ جَلَّ مَنْصَبُهُ عَنْ ذَلِكَ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِالْأُمَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوهِمُ الْعَوَامَّ انْتِقَالَ الْمِلَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ إِلَى الْمِلَّةِ الْعِيسَوِيَّةِ وَ هَذَا كُفْرٌ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الصَّوَابِ وَ هُوَ أَنَّهُ(ص)أَوَّلُ دَاعٍ إِلَى مِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَ الْمَهْدِيَّ أَوْسَطُ دَاعٍ وَ الْمَسِيحَ آخِرُ دَاعٍ فَهَذَا مَعْنَى الْخَبَرِ عِنْدِي وَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْمَهْدِيُّ أَوْسَطُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَعْنِي خَيْرَهَا إِذْ هُوَ إِمَامُهَا وَ بَعْدَهُ يَنْزِلُ عِيسَى مُصَدِّقاً لِلْإِمَامِ وَ عَوْناً لَهُ وَ مُسَاعِداً وَ مُبَيِّناً لِلْأُمَّةِ صِحَّةَ مَا يَدَّعِيهِ الْإِمَامُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَسِيحُ آخِرَ الْمُصَدِّقِينَ عَلَى وِفْقِ النَّصِّ قَالَ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلِيُّ بْنُ عِيسَى أَثَابَهُ اللَّهُ بِمَنِّهِ وَ كَرَمِهِ قَوْلُهُ الْمَهْدِيُّ أَوْسَطُ الْأُمَّةِ يَعْنِي خَيْرَهَا يُوهِمُ أَنَّ الْمَهْدِيَّ(ع)خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ(ع)وَ هَذَا لَا قَائِلَ بِهِ وَ الَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ(ص)أَوَّلُ دَاعٍ وَ الْمَهْدِيَّ(ع)لَمَّا كَانَ تَابِعاً لَهُ وَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ جُعِلَ وَسَطاً لِقُرْبِهِ مِمَّنْ هُوَ تَابِعُهُ وَ عَلَى شَرِيعَتِهِ وَ عِيسَى(ع)لَمَّا كَانَ صَاحِبَ مِلَّةٍ أُخْرَى وَ دَعَا فِي آخِرِ زَمَانِهِ إِلَى شَرِيعَةٍ غَيْرِ شَرِيعَتِهِ حَسُنَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهَا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

14- الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ كُنْيَتِهِ وَ أَنَّهُ يُشْبِهُ النَّبِيَّ(ص)فِي خُلُقِهِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا اسْمُهُ اسْمِي وَ خُلُقُهُ خُلُقِي يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.

قَالَ‏ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ رُزِقْنَاهُ عَالِياً بِحَمْدِ اللَّهِ وَ مَعْنَى قَوْلِهِ(ص)خُلُقُهُ خُلُقِي مِنْ أَحْسَنِ الْكِنَايَاتِ عَنِ انْتِقَامِ الْمَهْدِيِّ(ع)مِنَ الْكُفَّارِ لِدِينِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا كَانَ النَّبِيُّ(ص)وَ قَدْ قَالَ تَعَالَى‏ إِنَّكَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِيمٍ‏ قَالَ الْفَقِيرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلِيُّ بْنُ عِيسَى عَفَا اللَّهُ عَنْهُ الْعَجَبُ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ أَحْسَنِ‏

95

الْكِنَايَاتِ إِلَى آخِرِ الْكَلَامِ وَ مِنْ أَيْنَ تَحَجَّرَ عَلَى الْخُلُقِ فَجَعَلَهُ مَقْصُوراً عَلَى الِانْتِقَامِ فَقَطْ وَ هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ(ص)مِنْ كَرَمِهِ وَ شَرَفِهِ وَ عِلْمِهِ وَ حِلْمِهِ وَ شَجَاعَتِهِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَخْلَاقِهِ الَّتِي عَدَدْتُهَا صَدْرَ هَذَا الْكِتَابِ وَ أَعْجَبُ مِنْ قَوْلِهِ ذِكْرُ الْآيَةِ دَلِيلًا عَلَى مَا قَرَّرَهُ.

الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ اسْمِ الْقَرْيَةِ الَّتِي يَكُونُ مِنْهَا خُرُوجُ الْمَهْدِيِّ(ع)وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا كرعَةُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ رُزِقْنَاهُ عَالِياً أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي عَوَالِيهِ كَمَا سُقْنَاهُ.

الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ الْغَمَامَةِ الَّتِي تُظَلِّلُ الْمَهْدِيَّ(ع)عِنْدَ خُرُوجِهِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ وَ عَلَى رَأْسِهِ غَمَامَةٌ فِيهَا مُنَادٍ يُنَادِي هَذَا الْمَهْدِيُّ خَلِيفَةُ اللَّهِ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ مَا رُوِّينَاهُ عَالِياً إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ الْمَلَكِ الَّذِي يَخْرُجُ مَعَ الْمَهْدِيِّ(ع)عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ وَ عَلَى رَأْسِهِ مَلَكٌ يُنَادِي إِنَّ هَذَا الْمَهْدِيُّ فَاتَّبِعُوهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَتْهُ الْحُفَّاظُ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ كَأَبِي نُعَيْمٍ وَ الطَّبَرَانِيِّ وَ غَيْرِهِمَا.

14- الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ صِفَةِ الْمَهْدِيِّ وَ لَوْنِهِ وَ جِسْمِهِ وَ قَدْ تَقَدَّمَ مُرْسَلًا وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْمَهْدِيُّ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي لَوْنُهُ لَوْنٌ عَرَبِيٌّ وَ جِسْمُهُ جِسْمٌ إِسْرَائِيلِيٌّ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً يَرْضَى بِخِلَافَتِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ الطَّيْرُ فِي الْجَوِّ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ رُزِقْنَاهُ عَالِياً بِحَمْدِ اللَّهِ- عَنْ جَمٍّ غَفِيرٍ أَصْحَابِ الثَّقَفِيِّ وَ سَنَدُهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا.

الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ خَالِهِ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَ ثِيَابِهِ وَ فَتْحِهِ مَدَائِنَ الشِّرْكِ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ‏

96

الرُّومِ أَرْبَعُ هُدَنٍ فِي يَوْمِ الرَّابِعَةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ هِرَقْلَ يَدُومُ سَبْعَ سِنِينَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُقَالُ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ بْنُ غَيْلَانَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ إِمَامُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ قَالَ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً كَأَنَّ وَجْهَهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ فِي خَدِّهِ الْأَيْمَنِ خَالٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطَوَانِيَّتَانِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسْتَخْرِجُ الْكُنُوزَ وَ يَفْتَحُ مَدَائِنَ الشِّرْكِ قَالَ هَذَا سِيَاقُ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَكْبَرِ.

الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي ذِكْرِ كَيْفِيَّةِ أَسْنَانِ الْمَهْدِيِّ(ع)عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ مِنْ عِتْرَتِي رَجُلًا أَفْرَقَ الثَّنَايَا أَجْلَى الْجَبْهَةِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ يَفِيضُ الْمَالُ فَيْضاً قَالَ هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي عَوَالِيهِ.

الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ فَتْحِ الْمَهْدِيِّ(ع)الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: لَا يَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَفْتَحُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَ جَبَلَ الدَّيْلَمِ وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا يَوْمٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَفْتَحَهَا قَالَ هَذَا سِيَاقُ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ وَ قَالَ هَذَا هُوَ الْمَهْدِيُّ بِلَا شَكٍّ وِفْقاً بَيْنَ الرِّوَايَاتِ.

الْبَابُ الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ خُرُوجِ الْمَهْدِيِّ(ع)بَعْدَ مُلُوكٍ جَبَابِرَةٍ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: سَيَكُونُ بَعْدِي خُلَفَاءُ وَ مِنْ بَعْدِ الْخُلَفَاءِ أُمَرَاءُ وَ مِنْ بَعْدِ الْأُمَرَاءِ مُلُوكٌ جَبَابِرَةٌ ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً قَالَ هَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي فَوَائِدِهِ وَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَكْبَرِ.

الْبَابُ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ فِي قَوْلِهِ(ص)الْمَهْدِيُّ إِمَامٌ صَالِحٌ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ ذَكَرَ الدَّجَّالَ وَ قَالَ فِيهِ إِنَّ الْمَدِينَةَ لَتَنْفِي خَبَثَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَ يُدْعَى ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ الْخَلَاصِ فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَ جُلُّهُمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ إِمَامُهُمُ الْمَهْدِيُّ رَجُلٌ صَالِحٌ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ هَكَذَا رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ.

97

الْبَابُ الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ فِي ذِكْرِ تَنَعُّمِ الْأُمَّةِ زَمَنَ الْمَهْدِيِّ(ع)بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: تَتَنَعَّمُ أُمَّتِي فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ(ع)نِعْمَةً لَمْ يَتَنَعَّمُوا مِثْلَهَا قَطُّ يُرْسَلُ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَ لَا تَدَعُ الْأَرْضُ شَيْئاً مِنْ نَبَاتِهَا إِلَّا أَخْرَجَتْهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْمَتْنِ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَكْبَرِ.

الْبَابُ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ فِي أَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِأَنَّ الْمَهْدِيَّ خَلِيفَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُقْتَلُ عِنْدَ كَنْزِكُمْ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمُ ابْنُ خَلِيفَةٍ لَا يَصِيرُ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَجِي‏ءُ الرَّايَاتُ السُّودُ فَيَقْتُلُونَهُمْ قَتْلًا لَمْ يُقْتَلْهُ قَوْمٌ ثُمَّ يَجِي‏ءُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَأْتُوهُ فَبَايِعُوهُ فَإِنَّهُ خَلِيفَةُ اللَّهِ الْمَهْدِيُّ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنُ الْمَتْنِ وَقَعَ إِلَيْنَا عَالِياً مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ حُسْنِ تَوْفِيقِهِ وَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى شَرَفِ الْمَهْدِيِّ بِكَوْنِهِ خَلِيفَةَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ عَلَى لِسَانِ أَصْدَقِ وُلْدِ آدَمَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ الْآيَةَ (1).

الْبَابُ الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ‏ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى كَوْنِ الْمَهْدِيِّ حَيّاً بَاقِياً مُذْ غَيْبَتِهِ إِلَى الْآنَ وَ لَا امْتِنَاعَ فِي بَقَائِهِ بِدَلِيلِ بَقَاءِ عِيسَى وَ الْخَضِرِ وَ إِلْيَاسَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَ بَقَاءِ الدَّجَّالِ وَ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَ هَؤُلَاءِ قَدْ ثَبَتَ بَقَاؤُهُمْ بِالْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ وَ قَدِ اتَّفَقُوا ثُمَّ أَنْكَرُوا جَوَازَ بَقَاءِ الْمَهْدِيِّ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَنْكَرُوا بَقَاءَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا طُولُ الزَّمَانِ وَ الثَّانِي أَنَّهُ فِي سِرْدَابٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُومَ أَحَدٌ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ وَ هَذَا مُمْتَنِعٌ عَادَةً قَالَ مُؤَلِّفُ الْكِتَابِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَنْجِيُّ بِعَوْنِ اللَّهِ نَبْتَدِئُ أَمَّا عِيسَى(ع)فَالدَّلِيلُ عَلَى بَقَائِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ‏ (2) وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مُنْذُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ أَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ‏

____________

(1) المائدة: 67.

(2) النساء: 158.

98

عَنِ النُّوَاسِ بْنِ سِمْعَانَ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي قِصَّةِ الدَّجَّالِ قَالَ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيِّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ‏ (1) وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ وَ أَيْضاً مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ وَ أَمَّا الْخَضِرُ وَ إِلْيَاسُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْخَضِرُ وَ إِلْيَاسُ بَاقِيَانِ يَسِيرَانِ فِي الْأَرْضِ.

وَ أَيْضاً فَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ‏ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَدِيثاً طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا قَالَ يَأْتِي وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ فَيَنْتَهِي إِلَى بَعْضِ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَدِيثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَّالُ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ أَ تَشُكُّونَ فِي الْأَمْرِ فَيَقُولُونَ لَا قَالَ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ قَطُّ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْآنَ قَالَ فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ يُقَالُ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ الْخَضِرُ(ع)قَالَ هَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ كَمَا سُقْنَاهُ سَوَاءً وَ أَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى بَقَاءِ الدَّجَّالِ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ حَدِيثَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَ الْجَسَّاسَةِ وَ الدَّابَّةِ الَّتِي كَلَّمَتْهُمْ وَ هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ قَالَ هَذَا صَرِيحٌ فِي بَقَاءِ الدَّجَّالِ قَالَ وَ أَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى بَقَاءِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ فَآيُ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ‏ (2) وَ أَمَّا بَقَاءُ الْمَهْدِيِّ(ع)فَقَدْ جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ (3) قَالَ هُوَ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَةِ فَاطِمَةَ وَ أَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهُ عِيسَى(ع)فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ إِذْ هُوَ مُسَاعِدٌ لِلْإِمَامِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَ قَدْ قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ‏

____________

(1) هكذا في مشكاة المصابيح(ص)473 و في سنن ابى داود ج 2(ص)432 ممصرتين يقال: ثوب مهرود: أصفر مصبوغ بالهرد و ثوب ممصر: مصبوغ بالمصر أي الطين الأحمر أو الأصفر.

(2) الحجر: 37.

(3) براءة: 34.

99

وَ مَنْ شَايَعَهُ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ (1) قَالَ هُوَ الْمَهْدِيُّ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ بَعْدَ خُرُوجِهِ يَكُونُ قِيَامُ السَّاعَةِ وَ أَمَارَاتُهَا وَ أَمَّا الْجَوَابُ عَنْ طُولِ الزَّمَانِ فَمِنْ حَيْثُ النَّصِّ وَ الْمَعْنَى أَمَّا النَّصُّ فَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَخْبَارِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الثَّلَاثَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ أَنَّهُمْ لَيْسَ فِيهِمْ مَتْبُوعٌ غَيْرُ الْمَهْدِيِّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إِمَامُ الْأُمَّةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ أَنَّ عِيسَى(ع)يُصَلِّي خَلْفَهُ كَمَا وَرَدَ فِي الصِّحَاحِ وَ يُصَدِّقُهُ فِي دَعْوَاهُ وَ الثَّالِثُ هُوَ الدَّجَّالُ اللَّعِينُ وَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ حَيٌّ مَوْجُودٌ وَ أَمَّا الْمَعْنَى فِي بَقَائِهِمْ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ قِسْمَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَقَاؤُهُمْ فِي مَقْدُورِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لَا يَكُونُ وَ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ مَقْدُورِ اللَّهِ لِأَنَّ مَنْ بَدَأَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ شَيْ‏ءٍ وَ أَفْنَاهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ بَعْدَ الْفَنَاءِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْبَقَاءُ فِي مَقْدُورِهِ تَعَالَى فَلَا يَخْلُو مِنْ قِسْمَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ رَاجِعاً إِلَى اخْتِيَارِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إِلَى اخْتِيَارِ الْأُمَّةِ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَاجِعاً إِلَى اخْتِيَارِ الْأُمَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ لَجَازَ لِأَحَدِنَا أَنْ يَخْتَارَ الْبَقَاءَ لِنَفْسِهِ وَ لِوُلْدِهِ وَ ذَلِكَ غَيْرُ حَاصِلٍ لَنَا غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ مَقْدُورِنَا وَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ رَاجِعاً إِلَى اخْتِيَارِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ثُمَّ لَا يَخْلُو بَقَاءُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مِنْ قِسْمَيْنِ أَيْضاً إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِسَبَبٍ أَوْ لَا يَكُونَ لِسَبَبٍ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ سَبَبٍ كَانَ خَارِجاً عَنْ وَجْهِ الْحِكْمَةِ وَ مَا يَخْرُجُ عَنْ وَجْهِ الْحِكْمَةِ لَا يَدْخُلُ فِي أَفْعَالِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِسَبَبٍ يَقْتَضِيهِ حِكْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ وَ سَنَذْكُرُ سَبَبَ بَقَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَتِهِ أَمَّا بَقَاءُ عِيسَى(ع)لِسَبَبٍ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ‏ وَ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِ مُنْذُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا أَحَدٌ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ أَمَّا الدَّجَّالُ اللَّعِينُ لَمْ يُحْدِثْ حَدَثاً مُنْذُ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ خَارِجٌ فِيكُمُ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ وَ أَنَّ مَعَهُ جِبِالًا مِنْ خُبْزٍ تَسِيرُ مَعَهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ لَا مُحَالَةَ

____________

(1) الزخرف: 61.

100

وَ أَمَّا الْإِمَامُ الْمَهْدِيُّ(ع)مُذْ غَيْبَتِهِ عَنِ الْأَبْصَارِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا لَمْ يَمْلَأِ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا تَقَدَّمَتِ الْأَخْبَارُ فِي ذَلِكَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَشْرُوطاً بِآخَرِ الزَّمَانِ فَقَدْ صَارَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ لِاسْتِيفَاءِ الْأَجَلِ الْمَعْلُومِ فَعَلَى هَذَا اتَّفَقَتْ أَسْبَابُ بَقَاءِ الثَّلَاثَةِ وَ هُمْ عِيسَى وَ الْمَهْدِيُّ وَ الدَّجَّالُ لِصِحَّةِ أَمْرٍ مَعْلُومٍ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَ هُمْ صَالِحَانِ نَبِيٌّ وَ إِمَامٌ وَ طَالِحٌ عَدُوُّ اللَّهِ وَ هُوَ الدَّجَّالُ وَ قَدْ تَقَدَّمَتِ الْأَخْبَارُ مِنَ الصِّحَاحِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي صِحَّةِ بَقَاءِ الدَّجَّالِ مَعَ صِحَّةِ بَقَاءِ عِيسَى(ع)فَمَا الْمَانِعُ مِنْ بَقَاءِ الْمَهْدِيِّ(ع)مَعَ كَوْنِ بَقَائِهِ بِاخْتِيَارِ اللَّهِ وَ دَاخِلًا تَحْتَ مَقْدُورِهِ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ آيَةُ الرَّسُولِ(ص)فَعَلَى هَذَا هُوَ أَوْلَى بِالْبَقَاءِ مِنَ الِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِأَنَّهُ إِذَا بَقِيَ الْمَهْدِيُّ(ع)كَانَ إِمَامَ آخِرِ الزَّمَانِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا تَقَدَّمَتِ الْأَخْبَارُ فَيَكُونُ بَقَاؤُهُ مَصْلَحَةً لِلْمُكَلَّفِينَ وَ لُطْفاً بِهِمْ فِي بَقَائِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ الدَّجَّالُ إِذَا بَقِيَ فَبَقَاؤُهُ مَفْسَدَةٌ لِلْعَالَمِينَ لِمَا ذُكِرَ مِنِ ادِّعَاءِ رُبُوبِيَّتِهِ وَ فَتْكِهِ بِالْأُمَّةِ وَ لَكِنْ فِي بَقَائِهِ ابْتِلَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِيَعْلَمَ الْمُطِيعَ مِنْهُمْ مِنَ الْعَاصِي وَ الْمُحْسِنَ مِنَ الْمُسِي‏ءِ وَ الْمُصْلِحَ مِنَ الْمُفْسِدِ وَ هَذَا هُوَ الْحِكْمَةُ فِي بَقَاءِ الدَّجَّالِ وَ أَمَّا بَقَاءُ عِيسَى فَهُوَ سَبَبُ إِيمَانِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِهِ لِلْآيَةِ وَ التَّصْدِيقِ بِنُبُوَّةِ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (صلّى اللّه عليه و آله الطَّاهِرِينَ) وَ يَكُونُ تِبْيَاناً لِدَعْوَى الْإِمَامِ عِنْدَ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَ مُصَدِّقاً لِمَا دَعَا إِلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الطُّغْيَانِ بِدَلِيلِ صَلَاتِهِ خَلْفَهُ وَ نُصْرَتِهِ إِيَّاهُ وَ دُعَائِهِ إِلَى الْمِلَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي هُوَ إِمَامٌ فِيهَا فَصَارَ بَقَاءُ الْمَهْدِيِّ(ع)أَصْلًا وَ بَقَاءُ الِاثْنَيْنِ فَرْعاً عَلَى بَقَائِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ بَقَاءُ الْفَرْعَيْنِ مَعَ عَدَمِ بَقَاءِ الْأَصْلِ لَهُمَا وَ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَصَحَّ وُجُودُ الْمُسَبَّبِ مِنْ دُونِ وُجُودِ السَّبَبِ وَ ذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ فِي الْعُقُولِ وَ إِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ بَقَاءَ الْمَهْدِيِّ(ع)أَصْلٌ لِبَقَاءِ الِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ وُجُودُ عِيسَى(ع)بِانْفِرَادِهِ غَيْرَ نَاصِرٍ لِمِلَّةِ الْإِسْلَامِ وَ غَيَرِ مُصَدِّقٍ لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَكَانَ مُنْفَرِداً بِدَوْلَةٍ وَ دَعْوَةٍ وَ ذَلِكَ يُبْطِلُ دَعْوَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ حَيْثُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ تَبَعاً فَصَارَ مَتْبُوعاً وَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فَرْعاً فَصَارَ أَصْلًا وَ النَّبِيُّ(ص)قَالَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ

101

قَالَ(ص)الْحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَوْناً وَ نَاصِراً وَ مُصَدِّقاً وَ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَكُونُ لَهُ عَوْناً وَ مُصَدِّقاً لَمْ يَكُنْ لِوُجُودِهِ تَأْثِيرٌ فَثَبَتَ أَنَّ وُجُودَ الْمَهْدِيِّ(ع)أَصْلٌ لِوُجُودِهِ وَ كَذَلِكَ الدَّجَّالُ اللَّعِينُ لَا يَصِحُّ وُجُودُهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ لَا يَكُونُ لِلْأُمَّةِ إِمَامٌ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ وَ وَزِيرٌ يُعَوِّلُونَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَزَلِ الْإِسْلَامُ مَقْهُوراً وَ دَعْوَتُهُ بَاطِلَةً فَصَارَ وُجُودُ الْإِمَامِ أَصْلًا لِوُجُودِهِ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَ أَمَّا الْجَوَابُ عَنْ إِنْكَارِهِمْ بَقَاءَهُ فِي السِّرْدَابِ مِنْ غَيْرِ أَحَدٍ يَقُومُ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ فَفِيهِ جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا بَقَاءُ عِيسَى(ع)فِي السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَحَدٍ يَقُومُ بِطَعَامِهِ وَ شَرَابِهِ وَ هُوَ بَشَرٌ مِثْلُ الْمَهْدِيِّ(ع)فَلَمَّا جَازَ بَقَاؤُهُ فِي السَّمَاءِ وَ الْحَالَةُ هَذِهِ فَكَذَلِكَ الْمَهْدِيُّ فِي السِّرْدَابِ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ عِيسَى(ع)يُغَذِّيهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ مِنْ خِزَانَةِ غَيْبِهِ فَقُلْتُ لَا تَفْنَى خَزَائِنُهُ بِانْضِمَامِ الْمَهْدِيِّ(ع)إِلَيْهِ فِي غِذَائِهِ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ عِيسَى خَرَجَ عَنْ طَبِيعَةِ الْبَشَرِيَّةِ قُلْتُ هَذِهِ دَعْوَى بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى لِأَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ(ص)قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ‏ فَإِنْ قُلْتَ اكْتَسَبَ ذَلِكَ مِنَ الْعَالَمِ الْعِلْوِيِّ قُلْتُ هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى تَوْقِيفٍ وَ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ وَ الثَّانِي بَقَاءُ الدَّجَّالِ فِي الدَّيْرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِأَشَدِّ الْوَثَاقِ مَجْمُوعَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ وَ فِي رِوَايَةٍ فِي بِئْرٍ مَوْثُوقٌ وَ إِذَا كَانَ بَقَاءُ الدَّجَّالِ مُمْكِناً عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ أَحَدٍ يَقُومُ بِهِ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ بَقَاءِ الْمَهْدِيِّ(ع)مُكَرَّماً مِنْ غَيْرِ الْوَثَاقِ إِذِ الْكُلُّ فِي مَقْدُورِ اللَّهِ تَعَالَى فَثَبَتَ أَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ شَرْعاً وَ لَا عَادَةً ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ هَذِهِ الْأَبْحَاثِ خَبَرَ سَطِيحٍ وَ أَنَا أَذْكُرُ مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَ مُقْتَضَاهُ يَذْكُرُ لِذِي جَدَنٍ الْمَلِكِ وَقَائِعَ وَ حَوَادِثَ تَجْرِي وَ زَلَازِلَ مِنْ فِتَنٍ ثُمَّ إِنَّهُ يَذْكُرُ خُرُوجَ الْمَهْدِيِّ(ع)وَ أَنَّهُ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ يُطَيِّبُ الدُّنْيَا وَ أَهْلَهَا فِي أَيَّامِ‏

102

دَوْلَتِهِ(ع)وَ رُوِيَ عَنِ الْحَافِظِ مُحَمَّدِ بْنِ النَّجَّارِ أَنَّهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مِنْ طِوَالاتِ الْمَشَاهِيرِ كَذَا ذَكَرَهُ الْحُفَّاظُ فِي كُتُبِهِمْ وَ لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ.

39- كشف، كشف الغمة قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَ أَمَّا مَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فِي الْمَهْدِيِّ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فَمِنْهَا مَا نَقَلَهُ الْإِمَامَانِ أَبُو دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ فِي صَحِيحِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ الْمَهْدِيُّ مِنِّي أَجْلَى الْجَبْهَةِ أَقْنَى الْأَنْفِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ يَمْلِكُ سَبْعَ سِنِينَ.

وَ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدِهِ فِي صَحِيحِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً.

وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَيْضاً أَبُو دَاوُدَ فِي صَحِيحِهِ يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ(ص)قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ.

وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِشَرْحِ السُّنَّةِ وَ أَخْرَجَهُ الْإِمَامَانِ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ فِي صَحِيحِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ وَ إِمَامُكُمْ مِنْكُمْ.

وَ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِسَنَدِهِمَا فِي صَحِيحَيْهِمَا يَرْفَعُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِسَنَدِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي وَ اسْمُ أَبِيهِ اسْمَ أَبِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: يَلِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

103

وَ مِنْهَا مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِهِ يَرْفَعُهُ بِسَنَدِهِ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَحْنُ وُلْدُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَادَةُ الْجَنَّةِ أَنَا وَ حَمْزَةُ وَ جَعْفَرٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْمَهْدِيُّ.

أقول: روى السيد بن طاوس في كتاب الطرائف من مناقب ابن المغازلي نحوا مما مر في الباب التاسع إلى قوله و منا و الذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة روى صاحب كشف الغمة عن محمد بن طلحة الحديث الذي أورده أولا في الباب الثامن عن أبي داود و الترمذي و الحديث الأول من الباب الثاني عن أبي داود في صحيحه و الحديث الأول من الباب السابع عن صحيحي البخاري و مسلم و شرح السنة للحسين بن مسعود البغوي و الحديث الثاني من الباب الأول عن أبي داود في صحيحه و الحديث الثالث من الباب الأول عن أبي داود و الترمذي مع زيادة و اسم أبيه اسم أبي و بدونها و حديث الباب الثالث عن تفسير الثعلبي ثم قال ابن طلحة فإن قيل بعض هذه الصفات لا تنطبق على الخلف الصالح فإن اسم أبيه لا يوافق اسم والد النبي(ص)ثم أجاب بعد تمهيد مقدمتين.

الأول أنه شائع في لسان العرب إطلاق لفظ الأب على الجد الأعلى كقوله تعالى‏ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ‏ و قوله حكاية عن يوسف‏ وَ اتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ‏ و في حديث الإسراء أن جبرئيل قال هذا أبوك إبراهيم و الثاني أن لفظة الاسم تطلق على الكنية و على الصفة كما

- روى البخاري و مسلم‏ أن رسول الله(ص)سمى عليا أبا تراب و لم يكن اسم أحب إليه منه.

فأطلق لفظ الاسم على الكنية و مثل ذلك قول المتنبي‏

أجل قدرك أن تسمى مؤنبة و* * * من كناك فقد سماك للعرب.

ثم قال و لما كان الحجة من ولد أبي عبد الله الحسين فأطلق النبي على الكنية لفظ الاسم إشارة إلى أنه من ولد الحسين(ع)بطريق جامع موجز انتهى.

أقول ذكر بعض المعاصرين فيه وجها آخر و هو أن كنية الحسن العسكري أبو محمد و عبد الله أبو النبي(ص)أبو محمد فتتوافق الكنيتان و الكنية داخلة تحت الاسم‏

104

و الأظهر ما مر من كون أبي مصحف ابني.

أَقُولُ مَا رَوَاهُ عَنِ الصَّحِيحَيْنِ وَ فِرْدَوْسٍ الدَّيْلَمِيِّ مُطَابِقٌ لِمَا عِنْدَنَا مِنْ نُسَخِهَا وَ عِنْدِي مِنْ شَرْحِ السُّنَّةِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْبَغَوِيِّ نُسْخَةٌ قَدِيمَةٌ أَنْقُلُ عَنْهُ مَا وَجَدْتُهُ فِيهِ مِنْ رِوَايَاتِ الْمَهْدِيِّ(ع)بِإِسْنَادِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ التَّمِيمِيُّ الْحَافِظُ بِالْكُوفَةِ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ لَبَعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً.

وَ أَنْبَأَنَا مُعَمَّرٌ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِي الصَّدِيقِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَلَاءً يُصِيبُ هَذِهِ الْأُمَّةَ حَتَّى لَا يَجِدَ الرَّجُلُ مَلْجَأً يَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ فَيَبْعَثُ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي أَهْلِ بَيْتِي فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَ سَاكِنُ الْأَرْضِ لَا يَدَعُ السَّمَاءُ مِنْ قَطْرِهَا شَيْئاً إِلَّا صَبَّهُ مِدْرَاراً وَ لَا يَدَعُ الْأَرْضُ مِنْ نَبَاتِهَا شَيْئاً إِلَّا أَخْرَجَتْهُ حَتَّى يَتَمَنَّى الْأَحْيَاءُ الْأَمْوَاتَ تَعِيشُ فِي ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانَ سِنِينَ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ وَ يُرْوَى هَذَا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِي اسْمُهُ بَكْرُ بْنُ عُمَرَ.

وَ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ وَ يُرْوَى وَ يَعْمَلُ فِي النَّاسِ بِسُنَّةِ نَبِيِّهِمْ فَيَلْبَثُ سَبْعَ سِنِينَ ثُمَّ يُتَوَفَّى وَ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ.

وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي قِصَّةِ الْمَهْدِيِّ قَالَ فَيَجِي‏ءُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ يَا مَهْدِيُّ أَعْطِنِي أَعْطِنِي فَيَحْثِي لَهُ فِي ثَوْبِهِ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَحْمِلَهُ.

أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاذٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُزَنِيُ‏

105

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِي الْآدَمِيُّ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْحِسَائِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ خَلِيفَةٌ يُعْطِي الْمَالَ بِغَيْرِ عَدَدٍ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ- عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ دَاوُدَ انْتَهَى.

أقول: روى ابن الأثير في جامع الأصول ناقلا عن عدة من صحاحهم عن أبي هريرة و جابر و ابن مسعود و علي(ع)و أم سلمة رضي الله عنها و أبي سعيد و أبي إسحاق عشر روايات في خروج المهدي(ع)و اسمه و وصفه و أن عيسى(ع)يصلي خلفه تركناها مخافة الإطناب و فيما أوردناه كفاية لأولي الألباب.

40- يف، الطرائف ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُ‏ فِي تَفْسِيرِ حم عسق‏ بِإِسْنَادِهِ قَالَ السِّينُ سَنَاءُ الْمَهْدِيِّ(ع)وَ الْقَافُ قُوَّةُ عِيسَى(ع)حِينَ يَنْزِلُ فَيَقْتُلُ النَّصَارَى وَ يُخَرِّبُ الْبِيَعَ.

وَ عَنْهُ‏ فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ الْمَهْدِيَّ(ع)يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ وَ يُحْيِيهِمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى رَقْدَتِهِمْ فَلَا يَقُومُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

41- يف، الطرائف ابْنُ شِيرَوَيْهِ فِي الْفِرْدَوْسِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: الْمَهْدِيُّ طَاوُسُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.

أقول: ثم روى السيد عن الجمع بين الصحاح الستة و كتاب الفردوس و المناقب لابن المغازلي و المصابيح لأبي محمد بن مسعود الفراء كثيرا مما مر من أخبار المهدي(ع)ثم قال و كان بعض العلماء من الشيعة قد صنف كتابا وجدته و وقفت عليه و فيه أحاديث أحسن مما أوردناه و قد سماه كتاب كشف المخفي في مناقب المهدي(ع)و روي فيه مائة و عشرة أحاديث من طرق رجال الأربعة المذاهب فتركت نقلها بأسانيدها و ألفاظها كراهية للتطويل و لئلا يمل ناظرها و لأن بعض ما أوردنا يغني عن زيادة التفصيل لأهل الإنصاف و العقل الجميل و سأذكر أسماء من روى المائة و عشرة الأحاديث التي في كتاب المخفي عن أخبار المهدي(ع)لتعلم مواضعها على التحقيق و تزداد هداية أهل التوفيق.

106

فمنها من صحيح البخاري ثلاثة أحاديث و منها من صحيح مسلم أحد عشر حديثا و منها من الجمع بين الصحيحين للحميدي حديثان و من الجمع بين الصحاح الستة لزيد بن معاوية العبدري أحد عشر حديثا و منها من كتاب فضائل الصحابة مما أخرجه الشيخ الحافظ عبد العزيز العكبري من مسند أحمد بن حنبل سبعة أحاديث و منها من تفسير الثعلبي خمسة أحاديث و منها من غريب الحديث لابن قتيبة الدينوري ستة أحاديث و منها من كتاب الفردوس لابن شيرويه الديلمي أربعة أحاديث و منها من كتاب مسند سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء(ع)تأليف الحافظ أبي الحسن علي الدارقطني ستة أحاديث و منها من كتاب الحافظ أيضا من مسند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)ثلاثة أحاديث و من كتاب المبتدإ للكسائي حديثان يشتملان أيضا على ذكر المهدي(ع)و ذكر خروج السفياني و الدجال و منها من كتاب المصابيح لأبي الحسين بن مسعود الفراء خمسة أحاديث.

و منها من كتاب الملاحم لأبي الحسن أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المناري أربعة و ثلاثون حديثا و منها من كتاب الحافظ محمد بن عبد الله الحضرمي المعروف بابن مطيق ثلاثة أحاديث و منها من كتاب الرعاية لآمل الرواية لأبي الفتح محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الفرغاني ثلاثة أحاديث و منها خبر سطيح رواية الحميدي أيضا و منها من كتاب الاستيعاب لأبي عمر يوسف بن عبد البر النميري حديثان.

قال السيد و وقفت على الجزء الثاني من كتاب السنن رواية محمد بن يزيد ماجة قد كتب في زمان مؤلفه تاريخ كتابته و بعض الإجازات عليه ما هذا لفظها.

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد أجزت الأخبار لأبي عمرو و محمد بن سلمة و جعفر و الحسن ابني محمد بن سلمة حفظهم الله و هو سماعي من محمد بن يزيد ماجة نفعنا الله و إياكم به و كتب إبراهيم بن دينار بخطه و ذلك في شهر شعبان سنة ثلاثمائة و قد عارضت به و صلى على محمد و سلم كثيرا.

و قد تضمن هذا الجزء المذكور الموصوف كثيرا من الملاحم فمنها باب خروج المهدي و روي في هذا الباب من ذلك الكتاب من هذه النسخة سبعة أحاديث‏

107

بأسانيدها في خروج المهدي و أنه من ولد فاطمة(ع)و أنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و ذكر كشف الحالة و فضلها يرفعها إلى النبي ص.

قال السيد و وقفت أيضا على كتاب المقتص على محدث الأعوام لبناء ملاحم غابر الأيام تلخيص أبي الحسين أحمد بن جعفر بن محمد المناري قد كتب في زمان مؤلفه في آخر النسخة التي وقفت عليها ما هذا لفظه فكان الفراغ من تأليفه سنة ثلاثمائة و ثلاثين و على الكتاب إجازات و تجويزات تاريخ بعض إجازاته في ذي قعدة سنة ثمانين و أربعمائة من جملة هذا الكتاب ما هذا لفظه سيأتي بعض المأثور في المهدي(ع)و سيرته ثم روى ثمانية عشر حديثا بأسانيدها إلى النبي(ص)بتحقيق خروج المهدي(ع)و ظهوره و أنه من ولد فاطمة(ع)بنت رسول الله(ص)و أنه يملأ الأرض عدلا و ذكر كمال سيرته و جلالة ولايته.

ثم أشار السيد إلى ما جمعه الحافظ أبو نعيم من أربعين حديثا في وصف المهدي(ع)على ما نقله صاحب كشف الغمة ثم قال فجملة الأحاديث مائة حديث و ستة و خمسون حديثا و أما الذي ورد من طرق الشيعة فلا يسعه إلا مجلدات و نقل إلينا سلفنا نقلا متواترا أن المهدي المشار إليه ولد ولادة مستورة لأن حديث تملكه و دولته و ظهوره على كافة الممالك و العباد و البلاد كان قد ظهر للناس فخيف عليه كما جرت الحال في ولادة إبراهيم و موسى(ع)و غيرهما و عرفت الشيعة ذلك لاختصاصها بآبائه(ع)فإن كل من يلزم بقوم كان أعرف بأحوالهم و أسرارهم من الأجانب كما أن أصحاب الشافعي أعرف بحاله من أصحاب غيره من رؤساء الأربعة المذاهب.

و قد كان(ع)ظهر لجماعة كثيرة من أصحاب والده العسكري و نقلوا عنه أخبارا و أحكاما شرعية و أسبابا مرضية.

و كان له وكلاء ظاهرون في غيبته معروفون بأسمائهم و أنسابهم و أوطانهم يخبرون عنه بالمعجزات و الكرامات و جواب المشكلات و بكثير مما ينقله عن آبائه عن رسول الله(ص)من الغائبات منهم عثمان بن سعيد العمري المدفون بقطقطان‏

108

الجانب الغربي ببغداد و منهم أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري و منهم أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي و منهم علي بن محمد السمري رضي الله عنهم و قد ذكر نصر بن علي الجهضمي برواية رجال الأربعة المذاهب حال هؤلاء الوكلاء و أسمائهم و أنهم كانوا وكلاء المهدي ع. و لقد لقي المهدي(ع)بعد ذلك خلق كثير من الشيعة و غيرهم و ظهر لهم على يده من الدلائل ما ثبت عندهم أنه هو(ع)و إذا كان(ع)الآن غير ظاهر لجميع شيعته فلا يمتنع أن يكون جماعة منهم يلقونه و ينتفعون بمقاله و فعاله و يكتمونه كما جرى الأمر في جماعة من الأنبياء و الأوصياء و الملوك و الأولياء حيث غابوا عن كثير من الأمة لمصالح دينية أوجبت ذلك.

و أما استبعاد من استبعد منهم ذلك لطول عمره الشريف فما يمنع من ذلك إلا جاهل بالله و بقدرته و بأخبار نبينا و عترته كيف و قد تواتر كثير من الأخبار بطول عمر جماعة من الأنبياء و غيرهم من المعمرين و هذا الخضر باق على طول السنين و هو عبد صالح ليس بنبي و لا حافظ شريعة و لا بلطف في بقاء التكليف فكيف يستبعد طول حياة المهدي(ع)و هو حافظ شريعة جده(ص)و لطف في بقاء التكليف و المنفعة ببقائه في حال ظهوره و خفائه أعظم من المنفعة بالخضر و كيف يستبعد ذلك من يصدق بقصة أصحاب الكهف لأنه مضى لهم فيما تضمنه القرآن‏ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً و هم أحياء كالنيام بغير طعام و شراب و بقوا إلى زمن النبي(ص)حيث بعث الصحابة ليسلموا عليهم كما رواه الثعلبي.

و رأيت تصنيفا لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني من أعيان الأربعة المذاهب سماه كتاب المعمرين إلى آخر ما ذكره رحمه الله من الاحتجاج عليهم و تركناه لأنه خارج عن مقصود كتابنا.

42- نص، كفاية الأثر بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ النُّصُوصِ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ‏ يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي وَ أَنَا مِنْكَ وَ أَنْتَ أَخِي وَ وَزِيرِي فَإِذَا مِتُّ ظَهَرَتْ لَكَ ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ وَ سَتَكُونُ‏

109

بَعْدِي فِتْنَةٌ صَمَّاءُ صَيْلَمٌ- (1) يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَ بِطَانَةٍ وَ ذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ الشِّيعَةِ الْخَامِسَ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ مِنْ وُلْدِكَ تَحْزَنُ لِفَقْدِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ فَكَمْ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مُتَأَسِّفٍ مُتَلَهِّفٍ حَيْرَانَ عِنْدَ فَقْدِهِ ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي سَمِيِّي وَ شَبِيهِي وَ شَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ جُيُوبُ النُّورِ أَوْ قَالَ جَلَابِيبُ النُّورِ تَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ الْقُدْسِ كَأَنِّي بِهِمْ آيِسٌ مَا كَانُوا نُودُوا بِنِدَاءٍ يُسْمَعُ مِنَ الْبُعْدِ كَمَا يُسْمَعُ مِنَ الْقُرْبِ يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ عَذَاباً عَلَى الْمُنَافِقِينَ قُلْتُ وَ مَا ذَلِكَ النِّدَاءُ قَالَ ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ فِي رَجَبٍ الْأَوَّلُ‏ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏ الثَّانِي‏ أَزِفَتِ الْآزِفَةُ الثَّالِثُ يَرَوْنَ بَدَناً بَارِزاً مَعَ قَرْنِ الشَّمْسِ يُنَادِي أَلَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ حَتَّى يَنْسُبَهُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فِيهِ هَلَاكُ الظَّالِمِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْتِي الْفَرَجُ وَ يَشْفِي اللَّهُ صُدُورَهُمْ‏ وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ‏ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَمْ يَكُونُ بَعْدِي مِنَ الْأَئِمَّةِ قَالَ بَعْدَ الْحُسَيْنِ تِسْعَةٌ وَ التَّاسِعُ قَائِمُهُمْ.

بيان: من ولد السابع أي سابع الأئمة لا سابع الأولاد و قوله من ولدك حال أو صفة للخامس.

باب 2 ما ورد عن أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه‏) في ذلك‏

1- ك، إكمال الدين الشَّيْبَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ‏ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَةٌ أَمَدُهَا طَوِيلٌ كَأَنِّي بِالشِّيعَةِ يَجُولُونَ جَوَلَانَ النَّعَمِ فِي غَيْبَتِهِ يَطْلُبُونَ الْمَرْعَى فَلَا يَجِدُونَهُ أَلَا فَمَنْ ثَبَتَ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ [وَ لَمْ يَقْسُ قَلْبُهُ لِطُولِ أَمَدِ غَيْبَةِ إِمَامِهِ فَهُوَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ الْقَائِمَ مِنَّا إِذَا قَامَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ فَلِذَلِكَ‏

____________

(1) الفتنة الصماء: هى التي تدع الناس حيارى لا يجدون المخلص منها، و الصيلم الشديد من الداهية.

110

تَخْفَى وِلَادَتُهُ وَ يَغِيبُ شَخْصُهُ.

2- ك، إكمال الدين الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ أَنَّهُ قَالَ لِلْحُسَيْنِ(ع)التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِكَ يَا حُسَيْنُ هُوَ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ الْمُظْهِرُ لِلدِّينِ الْبَاسِطُ لِلْعَدْلِ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ ذَلِكَ لَكَائِنٌ فَقَالَ(ع)إِي وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْبَرِيَّةِ وَ لَكِنْ بَعْدَ غَيْبَةٍ وَ حَيْرَةٍ لَا تَثْبُتُ فِيهَا عَلَى دِينِهِ إِلَّا الْمُخْلِصُونَ الْمُبَاشِرُونَ لِرَوْحِ الْيَقِينِ الَّذِينَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏.

3- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ زِيَادٍ الْمَكْفُوفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَفِيفٍ الشَّاعِرِ (1) قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏ كَأَنِّي بِكُمْ تَجُولُونَ جَوَلَانَ الْإِبِلِ تَبْتَغُونَ الْمَرْعَى فَلَا تَجِدُونَهُ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ.

ك، إكمال الدين أبي و ابن الوليد معا عن سعد عن ابن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن أبي الجارود عن عبد الله بن أبي عفيف‏ مثله.

4- كِتَابُ الْمُقْتَضَبِ، لِابْنِ الْعَيَّاشِ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الثِّقَةُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ عِنْدَ عُبَيْدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ يَحْيَى عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ وَ الْحَارِثِ بْنِ شَرِبٍ كُلٌّ حَدَّثَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَكَانَ إِذَا أَقْبَلَ ابْنُهُ الْحَسَنُ يَقُولُ مَرْحَباً بِابْنِ رَسُولِ اللَّهِ وَ إِذَا أَقْبَلَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ بِأَبِي أَنْتَ يَا أَبَا ابْنِ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَالُكَ تَقُولُ هَذَا لِلْحَسَنِ وَ هَذَا لِلْحُسَيْنِ وَ مَنِ ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ فَقَالَ ذَاكَ الْفَقِيدُ الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ م‏ح‏م‏د بْنُ‏

____________

(1) كذا في النسخة المطبوعة و سيجي‏ء في الحديث 14 عن غيبة النعمانيّ «ابن أبي عقب» و في نسخة كمال الدين و تمام النعمة أعنى المصدر في الباب السابع و العشرين ج 1(ص)422 ابن أبي عقبة.

111

الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ هَذَا وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ الْحُسَيْنِ ع.

5- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنِ ابْنِ سَيَابَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا بَقِيتُمْ بِلَا إِمَامٍ هُدًى وَ لَا عَلَمٍ يُرَى يَبْرَأُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ.

6- شا، الإرشاد رَوَى مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏ خَطَبَ النَّاسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْكُوفَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَنَا سَيِّدُ الشِّيبِ وَ فِيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ لِي أَهْلِي كَمَا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ وَ ذَلِكَ إِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ وَ قُلْتُمْ ضَلَّ أَوْ هَلَكَ أَلَا فَاسْتَشْعِرُوا قَبْلَهَا بِالصَّبْرِ وَ بُوءُوا إِلَى اللَّهِ بِالذَّنْبِ فَقَدْ نَبَذْتُمْ قُدْسَكُمْ وَ أَطْفَأْتُمْ مَصَابِيحَكُمْ وَ قَلَّدْتُمْ هِدَايَتَكُمْ مَنْ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَ لَا لَكُمْ سَمْعاً وَ لَا بَصَراً ضَعُفَ وَ اللَّهِ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ هَذَا وَ لَوْ لَمْ تَتَوَاكَلُوا أَمْرَكُمْ وَ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ نُصْرَةِ الْحَقِّ بَيْنَكُمْ وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ وَ لَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا فِيكُمْ تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى وَ بِحَقٍّ أَقُولُ لَيُضَعَّفَنَّ عَلَيْكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي بِاضْطِهَادِكُمْ وُلْدِي ضِعْفَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَلَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ نَهَلًا وَ امْتَلَأْتُمْ عَلَلًا عَنْ سُلْطَانِ الشَّجَرَةِ الْمَلْعُونَةِ فِي الْقُرْآنِ لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى نَاعِقِ ضَلَالٍ وَ لَأَجَبْتُمُ الْبَاطِلَ رَكْضاً ثُمَّ لَغَادَرْتُمْ دَاعِيَ الْحَقِّ وَ قَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ وَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ أَلَا وَ لَوْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَقَدْ دَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ وَ كُشِفَ الْغِطَاءُ وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَ أَزِفَ الْوَعْدُ وَ بَدَا لَكُمُ النَّجْمُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ أَشْرَقَ لَكُمْ قَمَرُكُمْ كَمِلْ‏ءِ شَهْرِهِ وَ كَلَيْلَةٍ تَمَّ فَإِذَا اسْتَبَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ وَ خَالِعُوا الْحَوْبَةَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَتَدَارَيْتُمْ مِنَ الصَّمَمِ وَ اسْتَشْفَيْتُمْ مِنَ الْبَكَمِ وَ كُفِيتُمْ مَئُونَةَ التَّعَسُّفِ وَ الطَّلَبِ وَ نَبَذْتُمُ الثِّقَلَ الْفَادِحَ عَنِ الْأَعْنَاقِ فَلَا يُبْعِدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَى الرَّحْمَةَ وَ فَارَقَ الْعِصْمَةَ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏

112

بيان: الشيب بالكسر و بضمتين جمع الأشيب و هو من أبيض شعره و استدارة الفلك كناية عن طول مرور الأزمان أو تغير أحوال الزمان و سيأتي خبر في باب أشراط الساعة يؤيد الثاني قوله هذا فصل بين الكلامين أي خذوا هذا و النهل محركة أول الشرب و العلل محركة الشربة الثانية و الشرب بعد الشرب تباعا قوله كمل‏ء شهره أي كما يملأ في شهره في الليلة الرابع عشر فيكون ما بعده تأكيدا أو كما إذا فرض أنه يكون ناميا متزايدا إلى آخر الشهر و سيأتي تفسير بعض الفقرات في شرح الخطبة المنقولة من الكافي و هي كالشرح لهذه و يظهر منها ما وقع في هذا الموضع من التحريفات و الاختصارات المخلة بالمعنى.

7- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حراب [فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ‏ زَادَ الْفُرَاتُ عَلَى عَهْدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَرَكِبَ هُوَ وَ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)فَمَرَّ بِثَقِيفٍ فَقَالُوا قَدْ جَاءَ عَلِيٌّ يَرُدُّ الْمَاءَ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَ مَا وَ اللَّهِ لَأُقْتَلَنَّ أَنَا وَ ابْنَايَ هَذَانِ وَ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ وُلْدِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُطَالِبُ بِدِمَائِنَا وَ لَيَغِيبَنَّ عَنْهُمْ تَمْيِيزاً لِأَهْلِ الضَّلَالَةِ حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ مَا لِلَّهِ فِي آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ حَاجَةٍ.

8- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ (1) عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)خَبَرٌ تَدْرِيهِ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةٍ تَرْوِيهِ إِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً وَ لِكُلِّ صَوَابٍ نُوراً ثُمَّ قَالَ إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَعُدُّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا فَقِيهاً حَتَّى يُلْحَنَ لَهُ فَيَعْرِفَ اللَّحْنَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَناً مُظْلِمَةً عَمْيَاءَ مُنْكَسِفَةً لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا النُّوَمَةُ قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا النُّوَمَةُ قَالَ‏

____________

(1) في النسخة المطبوعة: محمّد بن همام و محمّد بن الحسين بن جمهور جميعا عن الحسين بن محمّد بن جمهور، عن أبيه. و الصحيح ما أثبتناه راجع المصدر(ص)70 و مستدرك النوريّ ج 3(ص)526.

113

الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ سَيُعْمِي خَلْقَهُ مِنْهَا بِظُلْمِهِمْ وَ جَوْرِهِمْ وَ إِسْرَافِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ خَلَتِ الْأَرْضُ سَاعَةً وَاحِدَةً مِنْ حُجَّةٍ لِلَّهِ لَسَاخَتْ بِأَهْلِهَا وَ لَكِنَّ الْحُجَّةَ يَعْرِفُ النَّاسَ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ كَمَا كَانَ يُوسُفُ يَعْرِفُ النَّاسَ‏ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ‏ ثُمَّ تَلَا يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ‏

بيان: قوله(ع)حتى يلحن له أي يتكلم معه بالرمز و الإيماء و التعريض على جهة التقية و المصلحة فيفهم المراد قال الجزري يقال لحنت فلانا إذا قلت له قولا يفهمه و يخفى على غيره لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم و قال في حديث علي و ذكر آخر الزمان و الفتن ثم قال خير أهل ذلك الزمان كل مؤمن نومة النومة بوزن الهمزة الخامل الذكر الذي لا يؤبه له و قيل الغامض في الناس الذي لا يعرف الشر و أهله و قيل النومة بالتحريك الكثير النوم فأما الخامل الذي لا يؤبه له فهو بالتسكين و من الأول‏

- حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ(ع)مَا النُّوَمَةُ قَالَ الَّذِي يَسْكُتُ فِي الْفِتْنَةِ فَلَا يَبْدُو مِنْهُ شَيْ‏ءٌ

. 9- نهج، نهج البلاغة فِي حَدِيثِهِ(ع)فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِهِ فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْسُوبُ الدِّينِ السَّيِّدُ الْعَظِيمُ الْمَالِكُ لِأُمُورِ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ وَ الْقَزَعُ قِطَعُ الْغَيْمِ الَّتِي لَا مَاءَ فِيهَا.

بيان: قالوا هذا الكلام في خبر الملاحم الذي يذكر فيه المهدي(ع)و قال في النهاية أي فارق أهل الفتنة و ضرب في الأرض ذاهبا في أهل دينه و أتباعه الذين يتبعونه على رأيه و هم الأذناب و قال الزمخشري الضرب بالذنب هاهنا مثل للإقامة و الثبات يعني أنه يثبت هو و من يتبعه على الدين.

10- نهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)فِي بَعْضِ خُطَبِهِ‏ قَدْ لَبِسَ لِلْحِكْمَةِ جُنَّتَهَا وَ أَخَذَهَا بِجَمِيعِ أَدَبِهَا مِنَ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَ الْمَعْرِفَةِ بِهَا وَ التَّفَرُّغِ لَهَا وَ هِيَ عِنْدَ نَفْسِهِ ضَالَّتُهُ الَّتِي يَطْلُبُهَا وَ حَاجَتُهُ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا فَهُوَ مُغْتَرِبٌ إِذَا اغْتَرَبَ الْإِسْلَامُ وَ ضَرَبَ بِعَسِيبِ ذَنَبِهِ وَ أَلْصَقَ الْأَرْضَ بِجِرَانِهِ بَقِيَّةٌ مِنْ بَقَايَا حُجَّتِهِ خَلِيفَةٌ مِنْ خَلَائِفِ أَنْبِيَائِهِ.

114

بيان قال ابن أبي الحديد قالت الإمامية إن المراد به القائم(ع)المنتظر و الصوفية يزعمون أنه ولي الله و عندهم أن الدنيا لا يخلو عن الأبدال و هم أربعون و عن الأوتاد و هم سبعة و عن القطب و هو واحد و الفلاسفة يزعمون أن المراد به العارف و عند أهل السنة هو المهدي الذي سيخلق و قد وقع اتفاق الفرق من المسلمين على أن الدنيا و التكليف لا ينقضي إلا على المهدي.

قوله(ع)فهو مغترب أي هذا الشخص يخفي نفسه إذا ظهر الفسق و الفجور و اغترب الإسلام باغتراب العدل و الصلاح و هذا يدل على ما ذهبت إليه الإمامية و العسيب عظم الذنب أو منبت الشعر منه و إلصاق الأرض بجرانه كناية عن ضعفه و قلة نفعه فإن البعير أقل ما يكون نفعه حال بروكه.

11- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ وُلْدِي هُوَ الَّذِي يُقَالُ مَاتَ هَلَكَ لَا بَلْ فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ.

12- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ مُزَاحِمٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ‏ لَا تَنْفَكُّ هَذِهِ الشِّيعَةُ حَتَّى تَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْمَعْزِ لَا يَدْرِي الْخَابِسُ عَلَى أَيِّهَا يَضَعُ يَدَهُ فَلَيْسَ لَهُمْ شُرَفٌ يُشْرِفُونَهُ وَ لَا سِنَادٌ يَسْتَنِدُونَ إِلَيْهِ فِي أُمُورِهِمْ.

إيضاح خبس الشي‏ء بكفه أخذه و فلانا حقه ظلمه أي يكون كلهم مشتركين في العجز حتى لا يدري الظالم أيهم يظلم لاشتراكهم في احتمال ذلك كقصاب يتعرض لقطيع من المعز لا يدري أيهم يأخذ للذبح.

13- ني، الغيبة للنعماني بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الشَّاعِرِ يَعْنِي ابْنَ أَبِي عَقِبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏ كَأَنِّي بِكُمْ تَجُولُونَ جَوَلَانَ الْإِبِلِ تَبْتَغُونَ مَرْعًى وَ لَا تَجِدُونَهَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ.

115

14- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ بْنِ عِيسَى الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ قَعْنَبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ هِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ‏ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَبِّئْنَا بِمَهْدِيِّكُمْ هَذَا فَقَالَ إِذَا دَرَجَ الدَّارِجُونَ وَ قَلَّ الْمُؤْمِنُونَ وَ ذَهَبَ الْمُجْلِبُونَ فَهُنَاكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مِمَّنِ الرَّجُلُ فَقَالَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ ذِرْوَةِ طَوْدِ الْعَرَبِ وَ بَحْرِ مَغِيضِهَا إِذَا وَرَدَتْ وَ مَجْفُوِّ أَهْلِهَا إِذَا أَتَتْ وَ مَعْدِنِ صَفْوَتِهَا إِذَا اكْتَدَرَتْ لَا يَجْبُنُ إِذَا الْمَنَايَا هَلِعَتْ وَ لَا يَحُورُ إِذَا الْمُؤْمِنُونَ اكْتَنَفَتْ وَ لَا يَنْكُلُ إِذَا الْكُمَاةُ اصْطَرَعَتْ مُشَمِّرٌ مُغْلَوْلِبٌ ظَفِرٌ ضِرْغَامَةٌ حَصِدٌ مُخَدِّشٌ ذَكَرٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ رَأْسٌ قُثَمُ نَشِقٌ رَأْسَهُ فِي بَاذِخِ السُّؤْدُدِ وَ غَارِزٌ مَجْدَهُ فِي أَكْرَمِ الْمَحْتِدِ فَلَا يَصْرِفَنَّكَ عَنْ تَبِعَتِهِ صَارِفٌ عَارِضٌ يَنُوصُ إِلَى الْفِتْنَةِ كُلَّ مَنَاصٍ إِنْ قَالَ فَشَرُّ قَائِلٍ وَ إِنْ سَكَتَ فَذُو دَعَائِرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صِفَةِ الْمَهْدِيِّ(ع)فَقَالَ أَوْسَعُكُمْ كَهْفاً وَ أَكْثَرُكُمْ عِلْماً وَ أَوْصَلُكُمْ رَحِماً اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ بَيْعَتَهُ خُرُوجاً مِنَ الْغُمَّةِ وَ اجْمَعْ بِهِ شَمْلَ الْأُمَّةِ فَأَنَّى جَازَ لَكَ‏ (1) فَاعْزِمْ وَ لَا تَنْثَنِ عَنْهُ إِنْ وَفَّقْتَ لَهُ وَ لَا تُجِيزَنَّ عَنْهُ إِنْ هُدِيتَ إِلَيْهِ هَاهْ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ شَوْقاً إِلَى رُؤْيَتِهِ.

توضيح قال الفيروزآبادي درج دروجا و درجانا مشى و القوم انقرضوا و فلان لم يخلف نسلا أو مضى لسبيله انتهى و الغرض انقراض قرون كثيرة قوله(ع)و ذهب المجلبون أي المجتمعون على الحق و المعينون للدين أو الأعم قال الجزري يقال أجلبوا عليه إذا تجمعوا و تألبوا و أجلبه أي أعانه و أجلب عليه إذا صاح به و استحثه و الطود بالفتح الجبل العظيم و في بعض النسخ بالراء و هو بالضم أيضا الجبل و الأول أصوب و المغيض الموضع الذي يدخل فيه الماء فيغيب و لعل المعنى أنه بحر العلوم و الخيرات فهي كامنة فيه أو شبهه ببحر في أطرافه مغايض فإن شيعتهم مغايض علومهم قوله(ع)و مجفو أهلها أي إذا أتاه أهله يجفونه و لا يطيعونه‏

____________

(1) في المصدر: فان خار اللّه لك. راجع(ص)114.

116

قوله(ع)هلعت أي صارت حريصة على إهلاك الناس قوله(ع)و لا يحور في بعض النسخ و لا يخور إذا المنون أكسفت و الخور الجبن و المنون الموت و الكماة بالضم جمع الكمي و هو الشجاع أو لابس السلاح و يقال ظفر بعدوه فهو ظفر و الضرغامة بالكسر الأسد.

قوله(ع)حصد أي يحصد الناس بالقتل قوله مخدش أي يخدش الكفار و يجرحهم و الذكر من الرجال بالكسر القوي الشجاع الأبي ذكره الفيروزآبادي و قال الرأس أعلى كل شي‏ء و سيد القوم و القثم كزفر الكثير العطاء و قال الجزري رجل نشق إذا كان يدخل في أمور لا يكاد يخلص منها و في بعض النسخ باللام و الباء يقال رجل لبق ككتف أي حاذق بما عمل و في بعضها شق رأسه أي جانبه و الباذخ العالي المرتفع.

قوله(ع)و غارز مجده أي مجده الغارز الثابت من غرز الشي‏ء في الشي‏ء أي أدخله و أثبته و المحتد بكسر التاء الأصل و قوله ينوص صفة للصارف و قال الفيروزآبادي المناص الملجأ و ناص مناصا تحرك و عنه تنحى و إليه نهض قوله فذو دعائر من الدعارة و هو الخبث و الفساد و لا يبعد أن يكون تصحيف الدغائل جمع الدغيلة و هي الدغل و الحقد أو بالمهملة من الدعل بمعنى الختل قوله(ع)فإن جاز لك أي تيسر لك مجازا و يقال انثنى أي انعطف قوله(ع)و لا تجيزن عنه أي إن أدركته في زمان غيبته و في بعض النسخ و لا تحيزن بالحاء المهملة و الزاء المعجمة أي لا تتحيزن من التحيز عن الشي‏ء بمعنى التنحي عنه و كانت النسخ مصحفة محرفة في أكثر ألفاظها.

15- يف، الطرائف فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ‏ قَالَ عَلِيٌّ(ع)وَ نَظَرَ إِلَى ابْنِهِ الْحُسَيْنِ وَ قَالَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ سَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلٌ بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ يُشْبِهُهُ فِي الْخُلُقِ وَ لَا يُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا.

16- نهج، نهج البلاغة وَ أَخَذُوا يَمِيناً وَ شِمَالًا طعنا [ظَعْناً فِي مَسَالِكِ الْغَيِّ وَ تَرْكاً لِمَذَاهِبِ الرُّشْدِ

117

فَلَا تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرْصَدٌ وَ لَا تَسْتَبْطِئُوا مَا يَجِي‏ءُ بِهِ الْغَدُ فَكَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْرَكَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ وَ مَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِنْ تَبَاشِيرِ غَدٍ يَا قَوْمُ هَذَا إِبَّانُ وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ وَ دُنُوٌّ مِنْ طَلْعَةِ مَا لَا تَعْرِفُونَ أَلَا وَ إِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسِرَاجٍ مُنِيرٍ وَ يَحْذُو فِيهَا عَلَى مِثَالِ الصَّالِحِينَ لِيَحُلَّ فِيهَا رِبْقاً وَ تعتق [يُعْتِقَ رِقّاً وَ يَصْدَعَ شَعْباً وَ يَشْعَبَ صَدْعاً فِي سُتْرَةٍ عَنِ النَّاسِ لَا يُبْصِرُ الْقَائِفُ أَثَرَهُ وَ لَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ الْقَيْنِ النَّصْلَ تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ وَ يُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ وَ يُغْبَقُونَ كَأْسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ.

بيان: مرصد أي مترقب ما يجي‏ء به الغد من الفتن و الوقائع من تباشير غد أي أوائله أو من البشرى به و الإبان الوقت و الزمان يسري من السري السير بالليل و الربق الخيط و القائف الذي يتتبع الآثار و لو تابع نظره أي و لو استقصى في الطلب و تابع النظر و التأمل و شحذت السكين حددته أي ليحرضن في هذه الملاحم قوم على الحرب و يشحذ عزائمهم في قتل أهل الضلال كما يشحذ الحداد النصل كالسيف و غيره قوله(ع)يجلي بالتنزيل أي يكشف الرين و الغطاء عن قلوبهم بتلاوة القرآن و إلهامهم تفسيره و معرفة أسراره و الغبوق الشرب بالعشي مقابل الصبوح.

17- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْحَمَّامِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ لَتُمْلَأَنَّ الْأَرْضُ ظُلْماً وَ جَوْراً حَتَّى لَا يَقُولَ أَحَدٌ اللَّهُ إِلَّا مُسْتَخْفِياً ثُمَّ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ صَالِحِينَ يَمْلَئُونَهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.

18- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ ابْنِ عِيسَى وَ الْبَرْقِيِّ وَ ابْنِ هَاشِمٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ وَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ وَ سَعْدٍ مَعاً عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَابُوسَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْمُسْتَرِقِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ

118

عَنْ مَالِكٍ الْجُهَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ‏ أَتَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَوَجَدْتُهُ مُفَكِّراً يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا لِي أَرَاكَ مُفَكِّراً تَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ أَ رَغْبَةً فِيهَا قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَغِبْتُ فِيهَا وَ لَا فِي الدُّنْيَا يَوْماً قَطُّ وَ لَكِنِّي فَكَّرْتُ فِي مَوْلُودٍ يَكُونُ مِنْ ظَهْرِي الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي هُوَ الْمَهْدِيُّ يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً تَكُونُ لَهُ حَيْرَةٌ وَ غَيْبَةٌ يَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَهْتَدِي فِيهَا آخَرُونَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ فَقَالَ نَعَمْ كَمَا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَ أَنَّى لَكَ بِالْعِلْمِ بِهَذَا الْأَمْرِ يَا أَصْبَغُ أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ أَبْرَارِ هَذِهِ الْعِتْرَةِ قُلْتُ وَ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ ثُمَ‏ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ فَإِنَّ لَهُ إِرَادَاتٌ وَ غَايَاتٌ وَ نِهَايَاتٌ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي سعد عن ابن أبي الخطاب عن ابن فضال عن ثعلبة مثله- غط، الغيبة للشيخ الطوسي عبد الله بن محمد بن خالد عن منذر بن محمد بن قابوس عن نضر عن ابن السندي عن أبي داود عن ثعلبة مثله- ني، الغيبة للنعماني الكليني عن علي بن محمد عن البرقي عن نضر بن محمد بن قابوس عن منصور بن السندي عن أبي داود مثله- ختص، الإختصاص ابن قولويه عن سعد عن الطيالسي عن المنذر بن محمد عن النضر بن أبي السري‏ مثله أقول في هذه الروايات كلها سوى رواية الصدوق بعد قوله و يهتدي فيها آخرون قلت يا مولاي فكم تكون الحيرة و الغيبة قال ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين فقلت و إن هذا لكائن إلى آخر الخبر و في الكافي أيضا كذلك. (1)

و نكت الأرض بالقضيب هو أن يؤثر بطرفه فعلى هذا المفكر المهموم و ضمير فيها راجع إلى الأرض أي اهتمامك و تفكرك لرغبة في الأرض و أن تصير مالكا لها نافذ الحكم فيها أو هو راجع إلى الخلافة و ربما يحمل الكلام على المطايبة

____________

(1) الكافي ج 1(ص)338 غيبة النعمانيّ(ص)29.

119

و لعل المراد بالحيرة التحير في المساكن و أن يكون في كل زمان في بلدة و ناحية و قيل المراد حيرة الناس فيه و هو بعيد.

قوله(ع)ستة أيام إلخ لعله مبني على وقوع البداء فيه و لذا ردد(ع)بين أمور و أشار إليه في آخر الخبر و يمكن أن يقال إن السائل سأل عن الغيبة و الحيرة معا فأجاب(ع)بأن زمان مجموعهما أحد الأزمنة المذكورة و بعد ذلك ترفع الحيرة و تبقى الغيبة فالترديد باعتبار اختلاف مراتب الحيرة إلى أن استقر أمره(ع)في الغيبة و قيل المراد أن آحاد زمان الغيبة هذا المقدار كما أنه أي المهدي(ع)مخلوق أي كما أن وجوده محتوم فكذا غيبته محتوم فإن له إرادات في سائر الروايات فإن له بداءات و إرادات أي يظهر من الله سبحانه فيه(ع)أمور بدائية في امتداد غيبته و زمان ظهوره و إرادات في الإظهار و الإخفاء و الغيبة و الظهور و غايات أي منافع و مصالح فيها و نهايات مختلفة لغيبته و ظهوره بحسب ما يظهر للخلق من ذلك بسبب البداء.

19- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ‏ (1) عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ الْقَائِمَ(ع)فَقَالَ أَمَا لَيَغِيبَنَّ حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ مَا لِلَّهِ فِي آلِ مُحَمَّدٍ حَاجَةٌ.

ك، إكمال الدين الوراق عن سعد عن إبراهيم بن هاشم عن إسحاق بن محمد عن أبي هاشم عن فرات بن أحنف عن ابن نباتة مثله.

20- ك، إكمال الدين ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ يَزِيدَ الضَّخْمِ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه‏) يَقُولُ‏ كَأَنِّي بِكُمْ تَجُولُونَ جَوَلَانَ النَّعَمِ تَطْلُبُونَ الْمَرْعَى فَلَا تَجِدُونَهُ.

____________

(1) في المطبوعة: ضرار بن احنف و الصحيح ما أثبتناه راجع المصدر ج 1(ص)419.

120

21- ك، إكمال الدين ابْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَعاً عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَزَوَّرٍ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ الشَّرِيدُ الطَّرِيدُ الْفَرِيدُ الْوَحِيدُ.

22- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ‏ نَظَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى ابْنِهِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ كَمَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ سَيِّداً وَ سَيُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِهِ رَجُلًا بِاسْمِ نَبِيِّكُمْ فَيُشْبِهُهُ فِي الْخَلْقِ وَ الْخُلُقِ يَخْرُجُ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنَ النَّاسِ وَ إِمَاتَةٍ مِنَ الْحَقِّ وَ إِظْهَارٍ مِنَ الْجَوْرِ وَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ لَضُرِبَ عُنُقُهُ يَفْرَحُ لِخُرُوجِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ سُكَّانُهَا يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً تَمَامَ الْخَبَرِ.

23- نهج، نهج البلاغة فِي بَعْضِ خُطَبِهِ(ع)فَلَبِثْتُمْ بَعْدَهُ يَعْنِي نَفْسَهُ(ع)مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يُطْلِعَ اللَّهُ لَكُمْ مَنْ يَجْمَعُكُمْ وَ يَضُمُّ نَشْرَكُمْ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ وَ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ (رحمه اللّه) قَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ(ع)مَا يَجْرِي مَجْرَى الشَّرْحِ لِهَذَا الْوَعْدِ قَالَ(ع)اعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أَنَّ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ قَائِمَنَا مِنْ أَمْرِ جَاهِلِيَّتِكُمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأُمَّةَ كُلَّهَا يَوْمَئِذٍ جَاهِلِيَّةٌ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ فَلَا تَعْجَلُوا فَيَعْجَلَ الْخَوْفُ بِكُمْ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الرِّفْقَ يُمْنٌ وَ الْأَنَاةَ رَاحَةٌ وَ بَقَاءٌ وَ الْإِمَامَ أَعْلَمُ بِمَا يُنْكَرُ وَ يُعْرَفُ لَيَنْزِعَنَّ عَنْكُمْ قُضَاةَ السَّوْءِ وَ لَيَقْبِضَنَّ عَنْكُمُ الْمُرَاضِينَ وَ لَيَعْزِلَنَّ عَنْكُمْ أُمَرَاءَ الْجَوْرِ وَ لَيُطَهِّرَنَّ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ غَاشٍّ وَ لَيَعْمَلَنَّ بِالْعَدْلِ وَ لَيَقُومَنَّ فِيكُمْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَ لَيَتَمَنَّيَنَّ أَحْيَاؤُكُمْ رَجْعَةَ الْكَرَّةِ عَمَّا قَلِيلٍ فَتَعَيَّشُوا إِذَنْ فَإِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ اللَّهَ أَنْتُمْ بِأَحْلَامِكُمْ كُفُّوا أَلْسِنَتَكُمْ وَ كُونُوا مِنْ وَرَاءِ مَعَايِشِكُمْ فَإِنَّ الْحِرْمَانَ سَيَصِلُ إِلَيْكُمْ وَ إِنْ صَبَرْتُمْ وَ احْتَسَبْتُمْ وَ اسْتَيْقَنْتُمْ أَنَّهُ طَالِبٌ وَتَرَكُمْ وَ مُدْرِكٌ آثَارَكُمْ وَ آخِذٌ بِحَقِّكُمْ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً حَقّاً إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ‏.

121

أقول: و

قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ خُطْبَةٍ أَوْرَدَهَا السَّيِّدُ الرَّضِيُّ فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ وَ هِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرِ بَنِي أُمَيَّةَ هَذِهِ الْخُطْبَةُ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ السِّيَرِ وَ هِيَ مُتَدَاوِلَةٌ مَنْقُولَةٌ مُسْتَفِيضَةٌ وَ فِيهَا أَلْفَاظٌ لَمْ يُورِدْهَا الرَّضِيُّ.

ثُمَّ قَالَ وَ مِنْهَا فَانْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبَدُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ لَيَفْرِجَنَّ اللَّهُ بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ لَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً مَوْضُوعاً عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةً حَتَّى تَقُولَ قُرَيْشٌ لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا فَيُغْرِيهِ اللَّهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى يَجْعَلَهُمْ حُطَاماً وَ رُفَاتاً مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا.

. ثم قال ابن أبي الحديد فإن قيل من هذا الرجل الموعود قيل أما الإمامية فيزعمون أنه إمامهم الثاني عشر و أنه ابن أمة اسمها نرجس و أما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لأم ولد و ليس بموجود الآن.

فإن قيل فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجودا حتى يقول(ع)في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم قيل أما الإمامية فيقولون بالرجعة و يزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية و غيرهم إذا ظهر إمامهم المنتظر و أنه يقطع أيدي أقوام و أرجلهم و يسمل عيون بعضهم و يصلب قوما آخرين و ينتقم من أعداء آل محمد(ع)المتقدمين و المتأخرين.

و أما أصحابنا فيزعمون أنه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة(ع)ليس موجودا الآن و ينتقم به و أنه يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا و ظلما من الظالمين و ينكل بهم أشد النكال و أنه لأم ولد كما قد ورد في هذا الأثر و في غيره من الآثار و أن اسمه كاسم رسول الله(ص)و أنه يظهر بعد أن يستولي على كثير من الإسلام ملك من أعقاب بني أمية و هو السفياني الموعود به في الصحيح من ولد أبي سفيان بن حرب بن أمية و أن الإمام الفاطمي يقتله و أشياعه من بني أمية و غيرهم و حينئذ ينزل المسيح(ع)من السماء و تبدو أشراط الساعة و تظهر دابة الأرض و يبطل التكليف و يتحقق قيام الأجساد عند نفخ الصور كما

122

نطق به الكتاب العزيز.

24- كا، الكافي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيِّ عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ قُرَّةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ وَ لَمْ يَجْبُرْ كَسْرَ عَظْمٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلَاءٍ أَيُّهَا النَّاسُ فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَطْبٍ وَ اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ وَ لَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ وَ لَا كُلُّ ذِي نَاظِرِ عَيْنٍ بِبَصِيرٍ عِبَادَ اللَّهِ أَحْسِنُوا فِيمَا يُعِينُكُمُ النَّظَرُ فِيهِ ثُمَّ انْظُرُوا إِلَى عَرَصَاتِ مَنْ قَدْ أَقَادَهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ كَانُوا عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ أَهْلَ‏ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ‏ ثُمَّ انْظُرُوا بِمَا خَتَمَ اللَّهُ لَهُمْ بَعْدَ النَّظْرَةِ وَ السُّرُورِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ لِمَنْ صَبَرَ مِنْكُمُ الْعَاقِبَةُ فِي الْجِنَانِ وَ اللَّهِ مُخَلَّدُونَ‏ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ فَيَا عَجَبَا وَ مَا لِي لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَاءِ هَذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا لَا يَقْتَفُونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لَا يَعْتَدُّونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ وَ لَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ وَ لَا يَعِفُّونَ عَنْ عَيْبٍ الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا وَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ آخِذٌ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى وَثِيقَاتٍ وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ فَلَا يَزَالُونَ بِجَوْرٍ وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا خَطَأً لَا يَنَالُونَ تَقَرُّباً وَ لَنْ يَزْدَادُوا إِلَّا بُعْداً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أُنْسُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَ تَصْدِيقُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ كُلُّ ذَلِكَ وَحْشَةً مِمَّا وَرَّثَ النَّبِيُّ(ص)وَ نُفُوراً مِمَّا أَدَّى إِلَيْهِمْ مِنْ أَخْبَارِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ أَهْلُ حَسَرَاتٍ وَ كُهُوفُ شُبُهَاتٍ وَ أَهْلُ عَشَوَاتٍ وَ ضَلَالَةٍ وَ رِيبَةٍ مَنْ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ رَأْيِهِ فَهُوَ مَأْمُونٌ عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُهُ غَيْرُ الْمُتَّهَمِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ فَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ بِأَنْعَامٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا وَ وَا أَسَفَى مِنْ فَعَلَاتِ شِيعَتِنَا مِنْ بَعْدِ قُرْبِ مَوَدَّتِهَا الْيَوْمَ كَيْفَ يَسْتَذِلُّ بَعْدِي بَعْضُهَا بَعْضاً وَ كَيْفَ يَقْتُلُ بَعْضُهَا بَعْضاً الْمُتَشَتِّتَةُ غَداً عَنِ الْأَصْلِ النَّازِلَةُ بِالْفَرْعِ الْمُؤَمِّلَةُ الْفَتْحَ مِنْ غَيْرِ جِهَتِهِ كُلُّ حِزْبٍ مِنْهُمْ آخِذٌ مِنْهُ بِغُصْنٍ أَيْنَمَا مَالَ الْغُصْنُ مَالَ مَعَهُ مَعَ‏

123

أَنَّ اللَّهَ وَ لَهُ الْحَمْدُ سَيَجْمَعُ هَؤُلَاءِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ كَمَا يَجْمَعُ قَزَعَ الْخَرِيفِ يُؤَلِّفُ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ سَيْلَ الْعَرِمِ حَيْثُ نَقَبَ عَلَيْهِ فَأْرَةٌ فَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ وَ لَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْدٍ يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ‏ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ‏ يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ وَ يُمَكِّنُ بِهِمْ قَوْماً فِي دِيَارِ قَوْمٍ تَشْرِيداً لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ لِكَيْ لَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً وَ يَنْقُضُ بِهِمْ طَيَّ الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ وَ كَأَنِّي أَسْمَعُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ وَ طَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَ التَّمْكِينِ فِي الْبِلَادِ كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَاتَ ضَالًّا وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُفْضِي مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ تَابَ وَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُ شِيعَتِي بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِهَؤُلَاءِ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ الْخِيَرَةُ بَلْ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ وَ الْأَمْرُ جَمِيعاً أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الْمُنْتَحِلِينَ لِلْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَثِيرٌ وَ لَوْ لَمْ تَتَخَاذَلُوا عَنْ مُرِّ الْحَقِّ وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ وَ لَمْ يَقْوَ مَنْ قَوِيَ عَلَيْكُمْ عَلَى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا لَكِنْ تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى(ع)وَ لَعَمْرِي لَيُضَاعَفَنَّ عَلَيْكُمُ التِّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ مِنْ بَعْدِي مُدَّةَ سُلْطَانِ بَنِي أُمَيَّةَ لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى سُلْطَانِ الدَّاعِي إِلَى الضَّلَالَةِ وَ أَحْيَيْتُمُ الْبَاطِلَ وَ أَخْلَفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَ قَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ وَصَلْتُمُ الْأَبْعَدَ مِنْ أَبْنَاءِ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدْ ذَابَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ لَدَنَا التَّمْحِيصُ لِلْجَزَاءِ وَ قَرُبَ الْوَعْدُ وَ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَ بَدَا لَكُمُ النَّجْمُ ذُو الذَّنَبِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ لَاحَ لَكُمُ الْقَمَرُ الْمُنِيرُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَرَاجِعُوا التَّوْبَةَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنِ اتَّبَعْتُمْ طَالِعَ الْمَشْرِقِ سَلَكَ بِكُمْ مِنْهَاجَ الرَّسُولِ(ص)فَتَدَاوَيْتُمْ مِنَ الْعَمَى وَ الصَّمَمِ وَ الْبَكَمِ وَ كُفِيتُمْ مَئُونَةَ الطَّلَبِ وَ التَّعَسُّفِ وَ نَبَذْتُمُ الثِّقَلَ الْفَادِحَ‏

124

عَنِ الْأَعْنَاقِ وَ لَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ أَبَى وَ ظَلَمَ وَ اعْتَسَفَ وَ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ‏ وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏ (1).

بيان: الأزل الضيق و الشدة و الخطب الشأن و الأمر و يحتمل أن يكون المراد بما استدبروه ما وقع في زمن الرسول(ص)من استيلاء الكفرة أولا و غلبة الحق و أهله ثانيا و بما استقبلوه ما ورد عليهم بعد الرسول(ص)من أشباهها و نظائرها من استيلاء المنافقين على أمير المؤمنين(ع)ثم رجوع الدولة إليه بعد ذلك فإن الحالتين متطابقتان و يحتمل أن يكون المراد بهما شيئا واحدا و إنما يستقبل قبل وروده و يستدبر بعد مضيه و المقصود التفكر في انقلاب أحوال الدنيا و سرعة زوالها و كثرة الفتن فيها فتدعو إلى تركها و الزهد فيها و يحتمل على بعد أن يكون المراد بما يستقبلونه ما هو أمامهم من أحوال البرزخ و أهوال القيامة و عذاب الآخرة و بما استدبروه ما مضى من أيام عمرهم و ما ظهر لهم مما هو محل للعبرة فيها.

بلبيب أي عاقل بسميع أي يفهم الحق و يؤثر فيه ببصير أي يبصر الحق و يعتبر بما يرى و ينتفع بما يشاهد فيما يعنيكم أي يهمكم و ينفعكم و في بعض النسخ يغنيكم و النظر فيه الظاهر أنه بدل اشتمال لقوله فيما يعنيكم و يحتمل أن يكون فاعلا لقوله يعنيكم بتقدير النظر قبل الظرف أيضا.

من قد أقاده الله يقال أقاده خيلا أي أعطاه ليقودها و لعل المعنى من مكنه الله من الملك بأن خلى بينه و بين اختياره و لم يمسك يده عما أراده بعلمه أي بما يقتضيه علمه و حكمته من عدم إجبارهم على الطاعات و يحتمل أن يكون من القود و القصاص و يؤيده أن في بعض النسخ بعمله فالضمير راجع إلى الموصول على سنة أي طريقة و حالة مشبهة و مأخوذة من آل فرعون من الظلم و الكفر و الطغيان أو من الرفاهية و النعمة كما قال أهل جنات فعلى الأول حال و على الثاني بدل من قوله على سنة أو عطف بيان له بما ختم الله الباء بمعنى في أو إلى أو زائدة و النضرة الحسن و الرونق‏

____________

(1) راجع روضة الكافي (ج 8)(ص)63.

125

و قوله(ع)مخلدون خبر لمبتدإ محذوف و الجملة مبينة و مؤكدة للسابقة أي هم و الله مخلدون في الجنان‏ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ أي مرجعها إلى حكمه كما قيل أو عاقبة الملك و الدولة و العز لله و لمن طلب رضاه كما هو الأنسب بالمقام فيا عجبا بغير تنوين و أصله يا عجبي ثم قلبوا الياء ألفا فإن وقفت قلت يا عجباه أي يا عجبي أقبل هذا أوانك أو بالتنوين أي يا قوم اعجبوا عجبا أو أعجب عجبا و الأول أشهر و أظهر في دينها الظرف متعلق بالاختلاف أو بالخطاء أو بهما على التنازع بغيب أي بأمر غائب عن الحس مما أخبر به النبي(ص)من الجنة و النار و غيرهما و لا يعفون بكسر العين و تشديد الفاء من العفة و الكف أو بسكون العين و تخفيف الفاء من العفو أي عن عيوب الناس.

المعروف إلخ أي المعروف و الخير عندهم ما يعدونه معروفا و يستحسنونه بعقولهم الناقصة و إن كان منكرا في نفس الأمر أو المعنى أن المعروف و المنكر تابعان لإرادتهم و ميول طبائعهم و شهواتهم فما اشتهته أنفسهم و إن أنكرته الشريعة فهو المعروف عندهم بعرى وثيقات أي يظنون أنهم تمسكوا بدلائل و براهين فيما يدعون من الأمور الباطلة.

و أسباب محكمات أي يزعمون أنهم تعلقوا بوسائل محكمة فيمن يتوسلون بهم من أئمة الجور أنس بعضهم على الفعل أو المصدر و الثاني أظهر وحشة أي يفعلون كل ذلك لوحشتهم و نفورهم عن العلوم التي ورثها النبي(ص)أهل بيته أهل حسرات بعد الموت و في القيامة و في النار و كهوف شبهات أي تأوي إليهم الشبهات لأنهم يقبلون إليها و يفتتنون بها و في بعض النسخ و كفر و شبهات فيكونان معطوفين على حسرات.

و قال الجوهري العشوة أن يركب أمرا على غير بيان و يقال أخذت عليهم بالعشوة أي بالسواد من الليل فهو مأمون خبر للموصول و المعنى أن حسن ظن الناس و العوام بهم إنما هو لجهلهم بضلالتهم و جهالتهم و يحتمل أن يكون المراد بالموصول أئمة من قد ذمهم سابقا لا أنفسهم من فعلات شيعتي أي من يتبعني اليوم‏

126

ظاهرا و اليوم ظرف للقرب المتشتتة أي هم الذين يتفرقون عن أئمة الحق و لا ينصرونهم و يتعلقون بالفروع التي لا ينفع التعلق بها بدون التشبث بالأصل كاتباعهم المختار و أبا مسلم و زيدا و أضرابهم بعد تفرقهم عن الأئمة(ع)من غير جهته أي من غير الجهة التي يرجى منها الفتح أو من غير الجهة التي أمروا بالاستفتاح منها فإن خروجهم بغير إذن الإمام كان معصية.

لشر يوم إشارة إلى اجتماعهم على أبي مسلم لدفع بني أمية و قد فعلوا لكن سلطوا على أئمة الحق من هو شر منهم و قال الجزري و في حديث علي فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف أي قطع السحاب المتفرقة و إنما خص الخريف لأنه أول الشتاء و السحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم و لا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد ذلك و قال الركام السحاب المتراكم بعضه فوق بعض.

أقول نسبة الجمع إليه تعالى مجاز لعدم منعهم عنه و تمكينهم من أسبابه و تركهم و اختيارهم ثم يفتح لهم فتح الأبواب كناية عما هيئ لهم من أسبابهم و إصابة تدبيراتهم و اجتماعهم و عدم تخاذلهم.

و المستثار موضع ثورانهم و هيجانهم ثم شبه(ع)تسليط هذا الجيش عليهم بسوء أعمالهم بما سلط الله على أهل سبإ بعد إتمام النعمة عليهم لكفرانهم و إنما سمي ذلك بسيل العرم لصعوبته أي سيل الأمر العرم أي الصعب أو المراد بالعرم المطر الشديد أو الجرذ أضاف إليه لأنه نقب عليهم سدا ضربت لهم بلقيس و قيل اسم لذلك السد و قد مرت القصة في كتاب النبوة.

و الضمير في عليه إما راجع إلى سيل فعلى تعليلية أو إلى العرم إذا فسر بالسد و في بعض النسخ بعث و في بعضها نقب بالنون و القاف و الباء الموحدة فقوله فأرة مرفوع بالفاعلية و في النهج كسيل الجنتين حيث لم تسلم عليه قارة و لم تثبت له أكمة و القارة الجبل الصغير و الأكمة هي الموضع الذي يكون أشد ارتفاعا مما حوله و هو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا و الحاصل بيان شدة السيل المشبه به بأنه أحاط بالجبال و ذهب بالتلال و لم يمنعه شي‏ء و السنن الطريق‏

127

و الرص التصاق الأجزاء بعضها ببعض و الطود الجبل أي لم يرد طريقه طود مرصوص.

و لما بين(ع)شدة المشبه به أخذ في بيان شدة المشبه فقال يذعذعهم الله أي يفرقهم في السبل متوجهين إلى البلاد ثم يسلكهم‏ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ‏ من ألفاظ القرآن أي كما أن الله تعالى ينزل الماء من السماء فيسكن في أعماق الأرض ثم يظهره ينابيع إلى ظاهرها كذلك هؤلاء يفرقهم الله في بطون الأودية و غوامض الأغوار ثم يظهرهم بعد الاختفاء كذا ذكره ابن أبي الحديد و الأظهر عندي أنه بيان لاستيلائهم على البلاد و تفرقهم فيها و تيسر أعوانهم من سائر الفرق فكما أن مياه الأنهار و وفورها توجب وفور مياه العيون و الآبار فكذلك يظهر أثر هؤلاء في كل البلاد و تكثر أعوانهم في جميع الأقطار و كل ذلك ترشيح لما سبق من التشبيه يأخذ بهم من قوم أي بني أمية حقوق قوم أي أهل البيت(ع)للانتقام من أعدائهم و إن لم يصل الحق إليهم و يمكن من قوم أي بني العباس لديار قوم أي بني أمية و في بعض النسخ و يمكن بهم قوما في ديار قوم و في النهج و يمكن لقوم في ديار قوم و المال في الكل واحد تشريدا لبني أمية التشريد التفريق و الطرد و الاغتصاب الغصب و لعل المعنى أن الغرض من استيلاء هؤلاء ليس إلا تفريق بني أمية و دفع ظلمهم.

و قال الفيروزآبادي ضعضعه هدمه حتى الأرض و الجنادل جمع جندل و هو ما يقله الرجل من الحجارة أي يهدم الله بهم ركنا وثيقا هو أساس دولة بني أمية و ينقض بهم الأبنية التي طويت و بنيت بالجنادل و الأحجار من بلاد إرم و هي دمشق و الشام إذ كان مستقر ملكهم في أكثر زمانهم تلك البلاد لا سيما في زمانه صلوات إليه عليه.

و قال الجزري فيه ينادي مناد من بطنان العرش أي من وسطه و قيل من أصله و قيل البطنان جمع بطن و هو الغامض من الأرض يريد من دواخل العرش.

و قال الفيروزآبادي الزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام و بلد بالصين‏

128

و المعنى أن الله يملأ منهم وسط مسجد دمشق أو دواخل جبال الشام و الغرض بيان استيلاء هؤلاء القوم على بني أمية في وسط ديارهم و الظفر عليهم في محل استقرارهم و أنه لا ينفعهم بناء و لا حصن في التحرز عنهم.

و طمطمة رجالهم الطمطمة اللغة العجمية و رجل طمطمي في لسانه عجمة و أشار(ع)بذلك إلى أن أكثر عسكرهم من العجم لأن عسكر أبي مسلم كان من خراسان و ايم الله ليذوبن الظاهر أن هذا أيضا من تتمة بيان انقراض ملك بني أمية و سرعة زواله و يحتمل أن يكون إشارة إلى انقراض هؤلاء الغالبين من بني العباس و إلى الله عز و جل يقضي من القضاء بمعنى المحاكمة أو الإنهاء و الإيصال كما في قوله تعالى‏ وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ و في بعض النسخ يفضي بالفاء أي يوصل و درج الرجل أي مشى و درج أيضا بمعنى مات و يقال درج القوم أي انقرضوا و الظاهر أن المراد به هنا الموت أي من مات مات ضالا و أمره إلى الله يعذبه كيف يشاء و يحتمل أن يكون بمعنى المشي أي من بقي منهم فعاقبته الفناء و الله يقضي فيه بعلمه و لعل الله يجمع إشارة إلى زمن القائم ع.

و ليس لأحد على الله عز ذكره الخيرة أي ليس لأحد من الخلق أن يشير بأمر على الله أن هذا خير ينبغي أن تفعله بل له أن يختار من الأمور ما يشاء بعلمه و له الأمر يأمر بما يشاء في جميع الأشياء عن مر الحق أي الحق الذي هو مر أو خالص الحق فإنه مر و اتباعه صعب و في النهج عن نصر الحق و الهضم الكسر و زوى الشي‏ء عنه أي صرفه و نحاه و لم أطلع على الإزواء فيما عندي من كتب اللغة و كفى بالخطبة شاهدا على أنه ورد بهذا المعنى.

كما تاهت بنو إسرائيل أي خارج المصر أربعين سنة ليس لهم مخرج بسبب عصيانهم و تركهم الجهاد فكذا أصحابه (صلوات اللّه عليه‏) تحيروا في أديانهم و أعمالهم لما لم ينصروه و لم يعينوه على عدوه‏

- كَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ.

.

129

أضعاف ما تاهت يحتمل أن يكون المراد بالمشبه به هنا تحير قوم موسى بعده في دينهم و يحتمل أن يكون المراد التحير السابق و على التقديرين إما المراد المضاعفة بحسب الشدة و كثرة الحيرة أو بحسب الزمان فإن حيرتهم كان إلى أربعين سنة و هذه الأمة إلى الآن متحيرون تائهون في أديانهم و أحكامهم الداعي إلى الضلالة أي الداعي إلى بني العباس و قطعتم الأدنى من أهل بدر أي الأدنين إلى النبي(ص)نسبا الناصرين له في غزوة بدر و هي أعز غزوات الإسلام يعني نفسه و أولاده (صلوات اللّه عليهم‏) و وصلتم الأبعد أي أولاد العباس فإنهم كانوا أبعد نسبا من أهل البيت(ع)و كان جدهم عباس ممن حارب الرسول(ص)في غزوة بدر حتى أسر ما في أيديهم أي ملك بني العباس لدنا التمحيص للجزاء أي قرب قيام القائم و التمحيص الابتلاء و الاختبار أي يبتلى الناس و يمتحنون بقيامه(ع)ليخزي الكافرين و يعذبهم في الدنيا قبل نزول عذاب الآخرة بهم و يمكن أن يكون المراد تمحيص جميع الخلق لجزائهم في الآخرة إن خيرا فخيرا و إن شرا فشرا و قرب الوعد أي وعد الفرج و انقضت المدة أي قرب انقضاء دولة أهل الباطل.

و بدا لكم النجم هذا من علامات ظهور القائم(ع)كما سيأتي و قيل إنه إشارة إلى ما ظهر في سنة تسع و ثلاثين و ثمانمائة هجرية و الشمس في أوائل الميزان بقرب الإكليل الشمالي كانت تطلع و تغيب معه لا تفارقه ثم بعد مدة ظهر أن لها حركة خاصة بطيئة فيما بين المغرب و الشمال و كان يصغر جرمها و يضعف ضوؤها بالتدريج حتى انمحت بعد ثمانية أشهر تقريبا و قد بعدت عن الإكليل في الجهة المذكورة قدر رمح لكن قوله(ع)من قبل المشرق يأبى عنه إلا بتكلف و قد ظهر في زماننا في سنة خمس و سبعين و ألف ذو ذؤابة ما بين القبلة و المشرق و كان له طلوع و غروب و كانت له حركة خاصة سريعة عجيبة على التوالي لكن لا على نسق و نظام معلوم ثم غاب بعد شهرين تقريبا كان يظهر أول الليل من جانب المشرق و قد ضعف حتى انمحى بعد شهر تقريبا و تطبيقه على هذا يحتاج إلى تكلفين كما

130

لا يخفى و لاح لكم القمر المنير الظاهر أنه استعارة للقائم(ع)و يؤيده ما مر بسند آخر و أشرق لكم قمركم و يحتمل أن يكون من علامات قيامه(ع)ظهور قمر آخر أو شي‏ء شبيه بالقمر.

إن اتبعتم طالع المشرق أي القائم(ع)و ذكر المشرق إما لترشيح الاستعارة السابقة أو لأن ظهوره(ع)من مكة و هي شرقية بالنسبة إلى المدينة أو لأن اجتماع العساكر عليه و توجهه(ع)إلى فتح البلاد إنما يكون من الكوفة و هي شرقية بالنسبة إلى الحرمين و كونه إشارة إلى السلطان إسماعيل أنار الله برهانه بعيد و التعسف أي لا تحتاجون في زمانه(ع)إلى طلب الرزق و الظلم على الناس لأخذ أموالهم و نبذتم الثقل الفادح أي الديون المثقلة و مظالم العباد أو إطاعة أهل الجور و ظلمهم و لا يبعد الله أي في ذلك الزمان أو مطلقا إلا من أبى أي عن طاعته(ع)أو طاعة الله و ظلم أي نفسه أو الناس و اعتسف أي مال عن طريق الحق أو ظلم غيره.

25- نهج، نهج البلاغة مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (صلوات اللّه عليه‏) فِي ذِكْرِ الْمَلَاحِمِ‏ يَعْطِفُ الْهَوَى عَلَى الْهُدَى إِذَا عَطَفُوا الْهُدَى عَلَى الْهَوَى وَ يَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْيِ مِنْهَا حَتَّى تَقُومَ الْحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ بَادِياً نَوَاجِذُهَا مَمْلُوءَةً أَخْلَافُهَا حُلْواً رَضَاعُهَا عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا أَلَا وَ فِي غَدٍ وَ سَيَأْتِي غَدٌ بِمَا لَا تَعْرِفُونَ يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِي أَعْمَالِهَا وَ تُخْرِجُ لَهُ الْأَرْضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا وَ تُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ وَ يُحْيِي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ.

بيان: الساق الشدة أو بالمعنى المشهور كناية عن استوائها و بدو النواجذ كناية عن بلوغ الحرب غايتها كما أن غاية الضحك أن تبدو النواجذ و يمكن أن يكون كناية عن الضحك على التهكم.

إيضاح قال ابن أبي الحديد ألا و في غد تمامه قوله(ع)يأخذ الوالي و بين الكلام جملة اعتراضية و هي قوله(ع)و سيأتي غد بما لا تعرفون و المراد تعظيم‏

131

شأن الغد الموعود و مثله كثير في القرآن ثم قال قد كان تقدم ذكر طائفة من الناس ذات ملك و إمرة فذكر(ع)أن الوالي يعني القائم(ع)يأخذ عمال هذه الطائفة على سوء أعمالهم و على هاهنا متعلقة بيأخذ و هي بمعنى يؤاخذ و قال الأفاليذ جمع أفلاذ و الأفلاذ جمع فلذة و هي القطعة من الكبد كناية عن الكنوز التي تظهر للقائم(ع)و قد فسر قوله تعالى‏ وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها بذلك في بعض التفاسير.

أقول و

- قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ بَعْضِ خُطَبِهِ (صلوات اللّه عليه‏) قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عُثْمَانَ وَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَ زَادَ فِيهَا فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)أَلَا إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَ أَطَايِبَ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً أَلَا وَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْنَا وَ بِحُكْمِ اللَّهِ حَكَمْنَا وَ مِنْ قَوْلِ صَادِقٍ سَمِعْنَا فَإِنْ تَتَّبِعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا يُهْلِكُكُمُ اللَّهُ بِأَيْدِينَا مَعَنَا رَايَةُ الْحَقِّ مَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ وَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا غَرِقَ أَلَا وَ بِنَا يُدْرَكُ تِرَةُ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ بِنَا تُخْلَعُ رِبْقَةُ الذُّلِّ عَنْ أَعْنَاقِكُمْ وَ بِنَا فُتِحَ لَا بِكُمْ وَ بِنَا يُخْتَمُ لَا بِكُمْ.

ثم قال ابن أبي الحديد و بنا يختم لا بكم إشارة إلى المهدي الذي يظهر في آخر الزمان و أكثر المحدثين على أنه من ولد فاطمة(ع)و أصحابنا المعتزلة لا ينكرونه و قد صرحوا بذكره في كتبهم و اعترف به شيوخهم إلا أنه عندنا لم يخلق بعد و سيخلق و إلى هذا المذهب يذهب أصحاب الحديث أيضا.

- رَوَى قَاضِي الْقُضَاةِ عَنْ كَافِي الْكُفَاةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادِ ره بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ بِعَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ الْمَهْدِيَّ وَ قَالَ إِنَّهُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ ذَكَرَ حِلْيَتَهُ فَقَالَ رَجُلٌ أَجْلَى الْجَبِينِ أَقْنَى الْأَنْفِ ضَخْمُ الْبَطْنِ أَزْيَلُ الْفَخِذَيْنِ أَبْلَجُ الثَّنَايَا بِفَخِذِهِ الْيُمْنَى شَامَةٌ وَ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ انْتَهَى.

أَقُولُ فِي دِيوَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه‏) الْمَنْسُوبِ إِلَيْهِ‏

بُنَيَّ إِذَا مَا جَاشَتِ التُّرْكُ فَانْتَظِرْ* * * وَلَايَةَ مَهْدِيٍّ يَقُومُ فَيَعْدِلُ‏

وَ ذَلَّ مُلُوكُ الْأَرْضِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ‏* * * وَ بُويِعَ مِنْهُمْ مَنْ يَلَذُّ وَ يَهْزَلُ‏

صَبِيٌّ مِنَ الصِّبْيَانِ لَا رَأْيَ عِنْدَهُ‏* * * وَ لَا عِنْدَهُ جِدٌّ وَ لَا هُوَ يَعْقِلُ‏

132

فَثَمَّ يَقُومُ الْقَائِمُ الْحَقُّ مِنْكُمْ‏* * * وَ بِالْحَقِّ يَأْتِيكُمْ وَ بِالْحَقِّ يَعْمَلُ‏

سَمِيُّ نَبِيِّ اللَّهِ نَفْسِي فِدَاؤُهُ‏* * * فَلَا تَخْذُلُوهُ يَا بَنِيَّ وَ عَجِّلُوا

. باب 3 ما روي في ذلك عن الحسنين (صلوات اللّه عليهما‏)

1- ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ سَدِيرِ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عقيصاء [عَقِيصَى قَالَ‏ لَمَّا صَالَحَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَلَامَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَيْعَتِهِ فَقَالَ(ع)وَيْحَكُمْ مَا تَدْرُونَ مَا عَمِلْتُ وَ اللَّهِ الَّذِي عَمِلْتُ خَيْرٌ لِشِيعَتِي مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ غَرَبَتْ أَ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّنِي إِمَامُكُمْ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ عَلَيْكُمْ وَ أَحَدُ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِنَصٍّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالُوا بَلَى قَالَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الْخَضِرَ لَمَّا خَرَقَ السَّفِينَةَ وَ قَتَلَ الْغُلَامَ وَ أَقَامَ الْجِدَارَ كَانَ ذَلِكَ سَخَطاً لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)إِذْ خَفِيَ عَلَيْهِ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِيهِ وَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ حِكْمَةً وَ صَوَاباً أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَ يَقَعُ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ إِلَّا الْقَائِمُ الَّذِي يُصَلِّي رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ خَلْفَهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُخْفِي وِلَادَتَهُ وَ يُغَيِّبُ شَخْصَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ إِذَا خَرَجَ ذَاكَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِ أَخِي الْحُسَيْنِ ابْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ يُطِيلُ اللَّهُ عُمُرَهُ فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ يُظْهِرُهُ بِقُدْرَتِهِ فِي صُورَةِ شَابٍّ ابْنِ دُونِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ذَلِكَ لِيُعْلَمَ‏ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ.

ج، الإحتجاج عن حنان بن سدير مثله.

2- ك، إكمال الدين عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو اللَّيْثِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ‏

133

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما‏) فِي التَّاسِعِ مِنْ وُلْدِي سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ هُوَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يُصْلِحُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ.

3- ك، إكمال الدين الْمُعَاذِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ قَالَ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما‏) يَقُولُ‏ قَائِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ هُوَ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ وَ هُوَ الَّذِي يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَ هُوَ حَيٌّ.

4- ك، إكمال الدين الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ الْهَرَوِيِّ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلِيطٍ قَالَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما‏) مِنَّا اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ آخِرُهُمُ التَّاسِعُ مِنْ وُلْدِي وَ هُوَ الْإِمَامُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ يُحْيِي اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَ يُظْهِرُ بِهِ دِينَ الْحَقِ‏ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ لَهُ غَيْبَةٌ يَرْتَدُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَثْبُتُ عَلَى الدِّينِ فِيهَا آخَرُونَ فيودون [فَيُؤْذَوْنَ وَ يُقَالُ لَهُمْ‏ مَتى‏ هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ أَمَا إِنَّ الصَّابِرَ فِي غَيْبَتِهِ عَلَى الْأَذَى وَ التَّكْذِيبِ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص.

5- ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَحْوَلِ عَنْ خَلَّادٍ الْمُقْرِي عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ‏ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي يَمْلَؤُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً كَذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ.

6- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى الْخَشَّابِ قَالَ‏ قُلْتُ لِلْحُسَيْنِ بْنِ‏

134

عَلِيٍّ(ع)أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ لَا وَ لَكِنْ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ الْمَوْتُورُ بِأَبِيهِ الْمُكَنَّى بِعَمِّهِ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ.

7- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ فِي حَدِيثٍ لَهُ اخْتَصَرْنَاهُ قَالَ‏ مَرَّ الْحُسَيْنُ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ هُمْ جُلُوسٌ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ(ص)فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَا يَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ مِنِّي رَجُلًا يَقْتُلُ مِنْكُمْ أَلْفاً وَ مَعَ الْأَلْفِ أَلْفاً وَ مَعَ الْأَلْفِ أَلْفاً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَوْلَادُ كَذَا وَ كَذَا لَا يَبْلُغُونَ هَذَا فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنْ صُلْبِهِ كَذَا وَ كَذَا رَجُلًا وَ إِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ.

باب 4 ما روي في ذلك عن علي بن الحسين (صلوات اللّه عليه‏)

1- ك، إكمال الدين ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ قَيْسٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى‏ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ‏ (1) وَ فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ‏ (2) وَ الْإِمَامَةُ فِي عَقِبِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى أَمَّا الْأُولَى فَسِتَّةُ أَيَّامٍ وَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَ سِتُّ سِنِينَ وَ أَمَّا الْأُخْرَى فَيَطُولُ أَمَدُهَا حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ أَكْثَرُ مَنْ يَقُولُ بِهِ فَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنْ قَوِيَ يَقِينُهُ وَ صَحَّتْ مَعْرِفَتُهُ وَ لَمْ يَجِدْ فِي نَفْسِهِ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْنَا وَ سَلَّمَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

بيان قوله(ع)فستة أيام لعله إشارة إلى اختلاف أحواله(ع)في‏

____________

(1) يعني ما في الأحزاب: 6.

(2) الزخرف: 28.

135

غيبته فستة أيام لم يطلع على ولادته إلا خاص الخاص من أهاليه(ع)ثم بعد ستة أشهر اطلع عليه غيرهم من الخواص ثم بعد ست سنين عند وفاة والده(ع)ظهر أمره لكثير من الخلق أو إشارة إلى أنه بعد إمامته لم يطلع على خبره إلى ستة أيام أحد ثم بعد ستة أشهر انتشر أمره و بعد ست سنين ظهر و انتشر أمر السفراء و الأظهر أنه إشارة إلى بعض الأزمان المختلفة التي قدرت لغيبته و أنه قابل للبداء

وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْأَصْبَغِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَدْ مَرَّ بَعْضُهُ فِي بَابِ إِخْبَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ قَالَ‏ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَمْ تَكُونُ الْحَيْرَةُ وَ الْغَيْبَةُ فَقَالَ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سِتَّ سِنِينَ فَقُلْتُ وَ إِنَّ هَذَا لَكَائِنٌ فَقَالَ نَعَمْ كَمَا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ وَ أَنَّى لَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ يَا أَصْبَغُ أُولَئِكَ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَعَ خِيَارِ أَبْرَارِ هَذِهِ الْعِتْرَةِ فَقُلْتُ ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ ثُمَ‏ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ فَإِنَّ لَهُ بَدَاءَاتٍ وَ إِرَادَاتٍ وَ غَايَاتٍ وَ نِهَايَاتٍ.

فإنه يدل على أن هذا الأمر قابل للبداء و الترديد قرينة ذلك و الله يعلم.

2- ك، إكمال الدين الدَّقَّاقُ وَ الشَّيْبَانِيُّ مَعاً عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ‏ الْقَائِمُ مِنَّا تَخْفَى وِلَادَتُهُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا لَمْ يُولَدْ بَعْدُ لِيَخْرُجَ حِينَ يَخْرُجُ وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ.

3- جا، المجالس للمفيد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ بِشْرٍ الْكُنَاسِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ‏ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَا بَا خَالِدٍ لَتَأْتِيَنَّ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ لَا يَنْجُو إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى وَ يَنَابِيعُ الْعِلْمِ يُنْجِيهِمُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ كَأَنِّي بِصَاحِبِكُمْ قَدْ عَلَا فَوْقَ نَجَفِكُمْ بِظَهْرِ كُوفَانَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ شِمَالِهِ وَ إِسْرَافِيلُ أَمَامَهُ مَعَهُ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ نَشَرَهَا لَا يَهْوِي بِهَا إِلَى قَوْمٍ إِلَّا أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

136

باب 5 ما روي عن الباقر (صلوات اللّه عليه‏) في ذلك‏

1- ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ مَعاً عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ قَالَ لِي يَا أَبَا الْجَارُودِ إِذَا دَارَ الْفَلَكُ وَ قَالَ النَّاسُ مَاتَ الْقَائِمُ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ وَ قَالَ الطَّالِبُ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدْ بَلِيَتْ عِظَامُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَارْجُوهُ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ فَأْتُوهُ وَ لَوْ حَبْواً عَلَى الثَّلْجِ.

ني، الغيبة للنعماني أحمد بن هوذة عن النهاوندي عن أبي الجارود مثله بيان الحبو أن يمشي على يديه و ركبتيه أو استه.

2- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْهَيْثَمِ النَّهْدِيِّ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَعْلَمَهُمْ وَ أَرْأَفَهُمْ بِالنَّاسِ مُحَمَّدٌ وَ الْأَئِمَّةُ (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏) فَادْخُلُوا أَيْنَ دَخَلُوا وَ فَارِقُوا مَنْ فَارَقُوا أَعْنِي بِذَلِكَ حُسَيْناً وَ وُلْدَهُ(ع)فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهِمْ وَ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ وَ مِنْهُمُ الْأَئِمَّةُ فَأَيْنَ مَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَإِنْ أَصْبَحْتُمْ يَوْماً لَا تَرَوْنَ مِنْهُمْ أَحَداً فَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَ انْظُرُوا السُّنَّةَ الَّتِي كُنْتُمْ عَلَيْهَا فَاتَّبِعُوهَا وَ أَحِبُّوا مَنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ وَ أَبْغِضُوا مَنْ كُنْتُمْ تُبْغِضُونَ فَمَا أَسْرَعَ مَا يَأْتِيكُمُ الْفَرَجُ.

3- ك، إكمال الدين عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو اللَّيْثِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ الْبَغْدَادِيِّ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي خَلَفٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَنْكُمْ قَالَ نَحْنُ بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ إِذَا خَفِيَ نَجْمٌ بَدَا نَجْمٌ مَأْمَنٌ وَ أَمَانٌ وَ سِلْمٌ وَ إِسْلَامٌ وَ فَاتِحٌ وَ مِفْتَاحٌ حَتَّى إِذَا اسْتَوَى بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يُدْرَ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ أَظْهَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ صَاحِبَكُمْ فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ يُخَيِّرُ الصَّعْبَ عَلَى‏

137

الذَّلُولِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيَّهُمَا يَخْتَارُ قَالَ يَخْتَارُ الصَّعْبَ عَلَى الذَّلُولِ.

بيان لم يدر أي من أي لا يعرف أيهم الإمام أو لا يتميزون في الكمال تميزا بينا لعدم كون الإمام ظاهرا بينهم و الصعب و الذلول إشارة إلى السحابتين اللتين خير ذو القرنين بينهما فاختار الذلول و ترك الصعب للقائم(ع)و سيأتي و قد مر في أحوال ذي القرنين.

4- ك، إكمال الدين بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَخِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏ (1) الْكَابُلِيِّ عَنِ الْقَابُوسِيِّ عَنْ نَضْرِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ الثَّقَفِيَّةِ قَالَ‏ غَدَوْتُ عَلَى سَيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَتْ بِقَلْبِي أَقْلَقَتْنِي وَ أَسْهَرَتْنِي قَالَ فَاسْأَلِي يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ قُلْتُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ‏ قَالَ نِعْمَ الْمَسْأَلَةُ سَأَلْتِنِي يَا أُمَّ هَانِئٍ هَذَا مَوْلُودٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ هُوَ الْمَهْدِيُّ مِنْ هَذِهِ الْعِتْرَةِ تَكُونُ لَهُ حَيْرَةٌ وَ غَيْبَةٌ يَضِلُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَهْتَدِي فِيهَا أَقْوَامٌ فَيَا طُوبَى لَكِ إِنْ أَدْرَكْتِهِ وَ يَا طُوبَى مَنْ أَدْرَكَهُ.

5- ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ كَتَبْتُ مِنْ كِتَابِ أَحْمَدَ الدَّهَّانِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجِ عَنْ خَيْثَمَةَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ‏ (2) الْمَخْزُومِيِّ قَالَ‏ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)سِيرَةَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَلَمَّا بَلَغَ آخِرَهُمْ قَالَ الثَّانِي عَشَرَ الَّذِي يُصَلِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)خَلْفَهُ عَلَيْكَ بِسُنَّتِهِ وَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.

6- ني، الغيبة للنعماني سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ

____________

(1) في المصدر: أخى أبى على الكابلى. راجع ج 1(ص)446.

(2) في المصدر: عن أبي لبيد المخزومى راجع ج 1(ص)448.

138

وَ جَلَ‏ فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ‏ قَالَ لِي يَا أُمَّ هَانِئٍ إِمَامٌ يَخْنِسُ نَفْسَهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنِ النَّاسِ عِلْمُهُ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ ثُمَّ يَبْدُو كَالشِّهَابِ الْوَاقِدِ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ فَإِنْ أَدْرَكْتِ ذَلِكِ الزَّمَانَ قَرَّتْ عَيْنَاكِ.

ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ وَهْبِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ‏ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ كَالشِّهَابِ يَتَوَقَّدُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ

. 7- ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ إِنَّمَا نُجُومُكُمْ كَنُجُومِ السَّمَاءِ كُلَّمَا غَابَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ حَتَّى إِذَا أَشَرْتُمْ بِأَصَابِعِكُمْ وَ مِلْتُمْ بِحَوَاجِبِكُمْ غَيَّبَ اللَّهُ عَنْكُمْ نَجْمَكُمْ وَ اسْتَوَتْ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يُعْرَفْ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ فَإِذَا طَلَعَ نَجْمُكُمْ فَاحْمَدُوا رَبَّكُمْ.

8- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ شِيعَتَكَ بِالْعِرَاقِ كَثِيرٌ وَ وَ اللَّهِ مَا فِي بَيْتِكَ مِثْلُكَ فَكَيْفَ لَا تَخْرُجُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ قَدْ أَخَذْتَ تَفْرُشُ أُذُنَيْكَ لِلنَّوْكَى لَا وَ اللَّهِ مَا أَنَا بِصَاحِبِكُمْ قُلْتُ فَمَنْ صَاحِبُنَا فَقَالَ انْظُرُوا مَنْ غُيِّبَ عَنِ النَّاسِ وِلَادَتُهُ فَذَلِكَ صَاحِبُكُمْ إِنَّهُ لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْأَصَابِعِ وَ يُمْضَغُ بِالْأَلْسُنِ إِلَّا مَاتَ غَيْظاً أَوْ حَتْفَ أَنْفِهِ.

ني، الغيبة للنعماني الكليني عن الحسن بن محمد و غيره عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن العباس بن عامر عن موسى بن هليل العبدي عن عبد الله بن عطاء مثله بيان الأظهر ما مر في رواية ابن عطاء أيضا إلا مات قتلا و مع قطع النظر عما مر يحتمل أن يكون الترديد من الراوي و يحتمل أن يكون الموت غيظا كناية عن القتل أو يكون المراد بالشق الثاني الموت على غير حال شدة و ألم أو يكون الترديد لمحض الاختلاف في العبارة أي إن شئت قل هكذا و إن شئت هكذا.

9- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَخْبِرْنِي عَنِ الْقَائِمِ(ع)فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ أَنَا وَ لَا الَّذِي تَمُدُّونَ إِلَيْهِ‏

139

أَعْنَاقَكُمْ وَ لَا يُعْرَفُ وِلَادَتُهُ قُلْتُ بِمَا يَسِيرُ قَالَ بِمَا سَارَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَدَرَ مَا قَبْلَهُ وَ اسْتَقْبَلَ.

10- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ لَا يَزَالُونَ وَ لَا تَزَالُ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ لِهَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَا تَدْرُونَ خُلِقَ أَمْ لَمْ يُخْلَقْ.

ني، الغيبة للنعماني علي بن الحسين عن محمد العطار عن محمد بن الحسين الرازي عن ابن أبي الخطاب‏ مثله.

11- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْفَزَارِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ قَدْ حَدَّثَنِي الْحِمْيَرِيُّ عَنِ ابْنِ عِيسَى مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ لَا تَزَالُونَ تَمُدُّونَ أَعْنَاقَكُمْ إِلَى الرَّجُلِ مِنَّا تَقُولُونَ هُوَ هَذَا فَيَذْهَبُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ لِهَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَا تَدْرُونَ وُلِدَ أَمْ لَمْ يُولَدْ خُلِقَ أَوْ لَمْ يُخْلَقْ.

ني، الغيبة للنعماني علي بن أحمد عن عبد الله بن موسى عن محمد بن أحمد القلانسي عن محمد بن علي عن محمد بن سنان عن أبي الجارود مثله.

12- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَ رَوَاهُ الْحَكَمُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ كَأَنِّي بِكُمْ إِذَا صَعِدْتُمْ فَلَمْ تَجِدُوا أَحَداً وَ رَجَعْتُمْ فَلَمْ تَجِدُوا أَحَداً.

13- ني، الغيبة للنعماني رَوَى الشَّيْخُ الْمُفِيدُ ره فِي كِتَابِ الْغَيْبَةِ عَنْ‏ (1) عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا تَفَرَّقَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ قَالَ لِي يَا أَبَا حَمْزَةَ مِنَ الْمَحْتُومِ الَّذِي حَتَمَهُ اللَّهُ قِيَامُ قَائِمِنَا فَمَنْ شَكَّ فِيمَا

____________

(1) المصدر خال ممّا جعلناه بين العلامتين و هو الصحيح راجع(ص)41 من المصدر.

140

أَقُولُ لَقِيَ اللَّهَ وَ هُوَ بِهِ كَافِرٌ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي الْمُسَمَّى بِاسْمِي وَ الْمُكَنَّى بِكُنْيَتِي السَّابِعُ مِنْ بَعْدِي بِأَبِي مَنْ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً يَا بَا حَمْزَةَ مَنْ أَدْرَكَهُ فَيُسَلِّمُ لَهُ مَا سَلَّمَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ‏ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ بِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ‏ (1).

و أوضح من هذا بحمد الله و أنور و أبين و أزهر لمن هداه و أحسن إليه قوله عز و جل في محكم كتابه‏ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ‏ و معرفة الشهور المحرم و صفر و ربيع و ما بعده و الحرم منها رجب و ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و ذلك لا يكون دينا قيما لأن اليهود و النصارى و المجوس و سائر الملل و الناس جميعا من الموافقين و المخالفين يعرفون هذه الشهور و يعدونها بأسمائها و ليس هو كذلك و إنما عنى بهم الأئمة القوامين بدين الله و الحرم منها أمير المؤمنين(ع)الذي اشتق الله سبحانه له اسما من أسمائه العلى كما اشتق لمحمد(ص)اسما من أسمائه المحمود و ثلاثة من ولده أسماؤهم علي بن الحسين و علي بن موسى و علي بن محمد و لهذا الاسم المشتق من أسماء الله عز و جل حرمة به يعني أمير المؤمنين ع.

14- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ بِالْمَدِينَةِ فَقُلْتُ لَهُ عَلَيَّ نَذْرٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ إِذَا أَنَا لَقِيتُكَ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّكَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ أَمْ لَا فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْ‏ءٍ فَأَقَمْتُ ثَلَاثِينَ يَوْماً ثُمَّ اسْتَقْبَلَنِي فِي طَرِيقٍ فَقَالَ يَا حَكَمُ وَ إِنَّكَ لَهَاهُنَا بَعْدُ فَقُلْتُ إِنِّي أَخْبَرْتُكَ بِمَا جَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ فَلَمْ تَأْمُرْنِي وَ لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ وَ لَمْ تُجِبْنِي بِشَيْ‏ءٍ فَقَالَ بَكِّرْ عَلَيَّ غُدْوَةً الْمَنْزِلَ فَغَدَوْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ(ع)سَلْ عَنْ حَاجَتِكَ فَقُلْتُ إِنِّي جَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْراً وَ صِيَاماً وَ صَدَقَةً بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ إِنْ أَنَا لَقِيتُكَ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّكَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ أَمْ لَا فَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ رَابَطْتُكَ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ سِرْتُ فِي الْأَرْضِ فَطَلَبْتُ‏

____________

(1) هاهنا يتم الحديث و ما بعده من كلام النعمانيّ (رحمه اللّه) فلا تغفل.

141

الْمَعَاشَ فَقَالَ يَا حَكَمُ كُلُّنَا قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ قُلْتُ فَأَنْتَ الْمَهْدِيُّ قَالَ كُلُّنَا يُهْدَى إِلَى اللَّهِ قُلْتُ فَأَنْتَ صَاحِبُ السَّيْفِ قَالَ كُلُّنَا صَاحِبُ السَّيْفِ وَ وَارِثُ السَّيْفِ قُلْتُ فَأَنْتَ الَّذِي تَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ يَعِزُّ بِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَ يَظْهَرُ بِكَ دِينُ اللَّهِ فَقَالَ يَا حَكَمُ كَيْفَ أَكُونُ أَنَا وَ بَلَغْتُ خَمْساً وَ أَرْبَعِينَ وَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا أَقْرَبُ عَهْداً بِاللَّبَنِ مِنِّي وَ أَخَفُّ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ (1).

بيان: علي نذر أي وجب علي نذر أي منذور و بين الركن و المقام ظرف علي و المراد بالمقام إما مقامه الآن فيكون بيانا لطول الحطيم أو مقامه السابق فيكون بيانا لعرضه لكن العرض يزيد على ما هو المشهور أنه إلى الباب و إنما اختار هذا الموضع لأنه أشرف البقاع فيصير عليه أوجب و كأن صياما كان بدون الواو و مع وجوده عطف تفسير أو المراد بالنذر شي‏ء آخر لم يفسره و الظاهر أن نذره كان هكذا لله عليه إن لقيه(ع)و خرج من المدينة قبل أن يعلم هذا الأمر أن يصوم كذا و يتصدق بكذا رابطتك أي لازمتك و لم أفارقك قوله يهدى إلى الله على المجرد المعلوم لاستلزام كونهم هادين لكونهم مهديين أو المجهول أو على بناء الافتعال المعلوم بإدغام التاء في الدال و كسر الهاء كقوله تعالى‏ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى‏ و الأول أظهر أقرب عهدا باللبن أي بحسب المرأى و المنظر أي يحسبه الناس شابا لكمال قوته و عدم ظهور أثر الكهولة و الشيخوخة فيه و قيل أي عند إمامته فذكر الخمس و الأربعين لبيان أنه كان عند الإمامة أسن لعلم السائل أنه لم يمض من إمامته حينئذ إلا سبع سنين فسنه عندها كانت ثمانا و ثلاثين و الأول أوفق بما سيأتي من الأخبار فتفطن.

____________

(1) الكافي ج 1(ص)536.

142

باب 6 ما روي في ذلك عن الصادق (صلوات اللّه عليه‏)

1- ك، إكمال الدين ع، علل الشرائع أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ فِي الْقَائِمِ سُنَّةً مِنْ يُوسُفَ قُلْتُ كَأَنَّكَ تَذْكُرُ حَيْرَةً أَوْ غَيْبَةً قَالَ لِي وَ مَا تُنْكِرُ مِنْ هَذَا هَذِهِ الْأُمَّةُ أَشْبَاهُ الْخَنَازِيرِ إِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ كَانُوا أَسْبَاطاً أَوْلَادَ أَنْبِيَاءَ تَاجَرُوا يُوسُفَ وَ بَايَعُوهُ وَ خَاطَبُوهُ وَ هُمْ إِخْوَتُهُ وَ هُوَ أَخُوهُمْ فَلَمْ يَعْرِفُوهُ حَتَّى قَالَ لَهُمْ يُوسُفُ(ع)أَنَا يُوسُفُ‏ فَمَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ الْمَلْعُونَةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ يُرِيدُ أَنْ يَسْتُرَ حُجَّتَهُ لَقَدْ كَانَ يُوسُفُ إِلَيْهِ مُلْكُ مِصْرَ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ وَالِدِهِ مَسِيرَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً فَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَرِّفَ مَكَانَهُ لَقَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَارَ يَعْقُوبُ وَ وُلْدُهُ عِنْدَ الْبِشَارَةِ تِسْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ بَدْوِهِمْ إِلَى مِصْرَ وَ مَا تُنْكِرُ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ يَفْعَلُ بِحُجَّتِهِ مَا فَعَلَ بِيُوسُفَ أَنْ يَكُونَ يَسِيرُ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَ يَطَأُ بُسُطَهُمْ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ نَفْسَهُ كَمَا أَذِنَ لِيُوسُفَ حِينَ قَالَ‏ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَ هذا أَخِي‏

بيان: من بدوهم أي من طريق البادية.

2- ع، علل الشرائع الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ وَ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ مَعاً عَنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ جَبْرَئِيلَ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيِّ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ لِلْقَائِمِ مِنَّا غَيْبَةً يَطُولُ أَمَدُهَا فَقُلْتُ لَهُ وَ لِمَ ذَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَى إِلَّا أَنْ يُجْرِيَ فِيهِ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)فِي غَيْبَاتِهِمْ وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ يَا سَدِيرُ مِنِ‏

143

اسْتِيفَاءِ مَدَدِ غَيْبَاتِهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ‏ أَيْ سَنَناً عَلَى سَنَنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ.

3- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ

لِكُلِّ أُنَاسٍ دَوْلَةٌ يَرْقُبُونَهَا* * * وَ دَوْلَتُنَا فِي آخِرِ الدَّهْرِ تَظْهَرُ

4- ك، إكمال الدين ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ مَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ جَحَدَ الْمَهْدِيَّ كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ جَحَدَ مُحَمَّداً(ص)نُبُوَّتَهُ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مِمَّنِ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكَ قَالَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ يَغِيبُ عَنْكُمْ شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ تَسْمِيَتُهُ.

ك، إكمال الدين الدقاق عن الأسدي عن سهل عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن ابن أبي يعفور عنه(ع)مثله.

5- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ أَبِي حَيَّةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِذَا اجْتَمَعَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مُتَوَالِيَةً مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ فَالرَّابِعُ الْقَائِمُ ع.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي محمد الحميري عن أبيه عن أحمد بن هلال عن أمية بن علي عن سلم بن أبي حية مثله.

6- ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَارَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا تَوَالَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ كَانَ رَابِعُهُمْ قَائِمَهُمْ.

7- ك، إكمال الدين الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَوْ عَهِدْتَ إِلَيْنَا فِي الْخَلَفِ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِي ابْنِي مُوسَى وَ الْخَلَفُ الْمَأْمُولُ‏

144

الْمُنْتَظَرُ م‏ح‏م‏د بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى.

8- ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ‏ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ أَبِي عَلِيٍّ الزَّرَّادِ مَعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْكَرْخِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ غُلَامٌ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقَبَّلْتُهُ وَ جَلَسْتُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا إِبْرَاهِيمُ أَمَا إِنَّهُ صَاحِبُكَ مِنْ بَعْدِي أَمَا إِنَّهُ لَيَهْلِكَنَّ فِيهِ قَوْمٌ وَ يَسْعَدُ آخَرُونَ فَلَعَنَ اللَّهُ قَاتِلَهُ وَ ضَاعَفَ عَلَى رُوحِهِ الْعَذَابَ أَمَا لَيُخْرِجَنَّ اللَّهُ مِنْ صُلْبِهِ خَيْرَ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي زَمَانِهِ سَمِيَّ جَدِّهِ وَ وَارِثَ عِلْمِهِ وَ أَحْكَامِهِ وَ فَضَائِلِهِ مَعْدِنَ الْإِمَامَةِ وَ رَأْسَ الْحِكْمَةِ يَقْتُلُهُ جَبَّارُ بَنِي فُلَانٍ بَعْدَ عَجَائِبَ طَرِيفَةٍ حَسَداً لَهُ وَ لَكِنَ‏ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ يُخْرِجُ اللَّهُ مِنْ صُلْبِهِ تَمَامَ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً اخْتَصَّهُمُ اللَّهُ بِكَرَامَتِهِ وَ أَحَلَّهُمْ دَارَ قُدْسِهِ الْمُقِرُّ بِالثَّانِي عَشَرَ مِنْهُمْ كَالشَّاهِرِ سَيْفَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَذُبُّ عَنْهُ قَالَ فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِي بَنِي أُمَيَّةَ فَانْقَطَعَ الْكَلَامُ فَعُدْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً أُرِيدُ مِنْهُ أَنْ يَسْتَتِمَّ الْكَلَامَ فَمَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ قَابِلُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ هُوَ جَالِسٌ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ الْمُفَرِّجُ لِلْكَرْبِ عَنْ شِيعَتِهِ بَعْدَ ضَنْكٍ شَدِيدٍ وَ بَلَاءٍ طَوِيلٍ وَ جَزَعٍ وَ خَوْفٍ فَطُوبَى لِمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ حَسْبُكَ يَا إِبْرَاهِيمُ فَمَا رَجَعْتُ بِشَيْ‏ءٍ أَسَرَّ مِنْ هَذَا لِقَلْبِي وَ لَا أَقَرَّ لِعَيْنِي.

9- ك، إكمال الدين ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ رِبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نُوراً قَبْلَ خَلْقِ الْخَلْقِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَامٍ فَهِيَ أَرْوَاحُنَا فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ فَقَالَ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)آخِرُهُمُ الْقَائِمُ‏

____________

(1) في المصدر المطبوع ج 2(ص)3: على بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي قال: حدّثنا أبى عن جدى أحمد بن أبي عبد اللّه، عن أبيه محمّد بن خالد الخ و هو الصحيح راجع مستدرك النوريّ (قدّس سرّه) ج 3(ص)665.

145

الَّذِي يَقُومُ بَعْدَ غَيْبَتِهِ فَيَقْتُلُ الدَّجَّالَ وَ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ جَوْرٍ وَ ظُلْمٍ.

10- ك، إكمال الدين الْهَمْدَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْعَاصِمِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ مِنَّا اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً مَضَى سِتَّةٌ وَ بَقِيَ سِتَّةٌ يَضَعُ اللَّهُ فِي السَّادِسِ مَا أَحَبَّ.

11- ك، إكمال الدين الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ أَقَرَّ بِالْأَئِمَّةِ مِنْ آبَائِي وَ وُلْدِي وَ جَحَدَ الْمَهْدِيَّ مِنْ وُلْدِي كَانَ كَمَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ جَحَدَ مُحَمَّداً(ص)نُبُوَّتَهُ فَقُلْتُ سَيِّدِي وَ مَنِ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِكَ قَالَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ يَغِيبُ عَنْكُمْ شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ تَسْمِيَتُهُ.

12- ك، إكمال الدين الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَمَا وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ عَنْكُمْ مَهْدِيُّكُمْ حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ مِنْكُمْ مَا لِلَّهِ فِي آلِ مُحَمَّدِ حَاجَةٌ ثُمَّ يُقْبِلُ كَالشِّهَابِ الثَّاقِبِ فَيَمْلَؤُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً.

13- ك، إكمال الدين ابْنُ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ حَنَانٍ السَّرَّاجِ عَنِ السَّيِّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَقُولُ فِيهِ‏ قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ رُوِيَ لَنَا أَخْبَارٌ عَنْ آبَائِكَ(ع)فِي الْغَيْبَةِ وَ صِحَّةِ كَوْنِهَا فَأَخْبِرْنِي بِمَنْ تَقَعُ فَقَالَ(ع)سَتَقَعُ بِالسَّادِسِ مِنْ وُلْدِي وَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْهُدَاةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَوَّلُهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ آخِرُهُمُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ صَاحِبُ الزَّمَانِ وَ خَلِيفَةُ الرَّحْمَنِ وَ اللَّهِ لَوْ بَقِيَ فِي غَيْبَتِهِ مَا بَقِيَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَظْهَرَ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً.

14- ك، إكمال الدين ابْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هَانِئٍ التَّمَّارِ قَالَ‏ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ

146

غَيْبَةً فَلْيَتَّقِ اللَّهَ عَبْدٌ وَ لْيَتَمَسَّكْ بِدِينِهِ.

15- ك، إكمال الدين الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ سُنَنَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)مَا وَقَعَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْغَيْبَاتِ جَارِيَةٌ فِي الْقَائِمِ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الْقَائِمُ مِنْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقَالَ يَا بَا بَصِيرٍ هُوَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ ابْنِي مُوسَى ذَلِكَ ابْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ يَغِيبُ غَيْبَةً يَرْتَابُ فِيهَا الْمُبْطِلُونَ ثُمَّ يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ يَنْزِلُ رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)فَيُصَلِّي خَلْفَهُ وَ تُشْرِقُ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَ لَا تَبْقَى فِي الْأَرْضِ بُقْعَةٌ عُبِدَ فِيهَا غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا عُبِدَ اللَّهُ فِيهَا وَ يَكُونُ‏ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ‏ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏.

بيان: قال الجزري القذة ريش السهم و منه الحديث لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ أي كما يقدر كل واحدة منهما على قدر صاحبتها و تقطع يضرب مثلا للشيئين يستويان و لا يتفاوتان.

16- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنْ بَلَغَكُمْ عَنْ صَاحِبِكُمْ غَيْبَةٌ فَلَا تُنْكِرُوهَا.

17- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ الرَّازِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ يُنْتِجُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجُلًا مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ يَسُوقُ اللَّهُ بِهِ بَرَكَاتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَتُنْزِلُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ يُخْرِجُ الْأَرْضُ بَذْرَهَا وَ تَأْمَنُ وُحُوشُهَا وَ سِبَاعُهَا وَ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ يَقْتُلُ حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدٍ لَرَحِمَ.

18- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَادَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ تَوَاصَلُوا وَ تَبَارُّوا وَ تَرَاحَمُوا فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ

147

النَّسَمَةَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ وَقْتٌ لَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ لِدِينَارِهِ وَ دِرْهَمِهِ مَوْضِعاً يَعْنِي لَا يَجِدُ لَهُ عِنْدَ ظُهُورِ الْقَائِمِ(ع)مَوْضِعاً يَصْرِفُهُ فِيهِ لِاسْتِغْنَاءِ النَّاسِ جَمِيعاً بِفَضْلِ اللَّهِ وَ فَضْلِ وَلِيِّهِ فَقُلْتُ وَ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ فَقَالَ عِنْدَ فَقْدِكُمْ إِمَامَكُمْ فَلَا تَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَطْلُعَ عَلَيْكُمْ كَمَا يَطْلُعُ الشَّمْسُ أَيْنَمَا تَكُونُونَ فَإِيَّاكُمْ وَ الشَّكَّ وَ الِارْتِيَابَ انْفُوا عَنْ نُفُوسِكُمُ الشُّكُوكَ وَ قَدْ حُذِّرْتُمْ فَاحْذَرُوا وَ مِنَ اللَّهِ أَسْأَلُ تَوْفِيقَكُمْ وَ إِرْشَادَكُمْ.

بيان الظاهر أن يعني كلام النعماني و الظاهر أنه ره أخطأ في تفسيره لأنه وصف لزمان الغيبة لا لزمان ظهوره كما يظهر من آخر الخبر بل المعنى أن الناس يكونون خونة لا يوجد من يؤتمن على درهم و لا دينار.

19- ني، الغيبة للنعماني عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِصَامٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ‏ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي مَجْلِسِهِ وَ مَعِي غَيْرِي فَقَالَ لَنَا إِيَّاكُمْ وَ التَّنْوِيهَ يَعْنِي بِاسْمِ الْقَائِمِ(ع)وَ كُنْتُ أَرَاهُ يُرِيدُ غَيْرِي فَقَالَ لِي يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ وَ التَّنْوِيهَ وَ اللَّهِ لَيَغِيبَنَّ سِنِيناً مِنَ الدَّهْرِ وَ لَيَخْمُلَنَّ حَتَّى يُقَالَ مَاتَ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ وَ لَتَفِيضَنَّ عَلَيْهِ أَعْيُنُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَيُكْفَأَنَّ كَتَكَفُّؤِ السَّفِينَةِ فِي أَمْوَاجِ الْبَحْرِ حَتَّى لَا يَنْجُوَ إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ وَ كَتَبَ الْإِيمَانَ فِي قَلْبِهِ وَ أَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ وَ لَتُرْفَعَنَّ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُعْرَفُ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ قَالَ فَبَكَيْتُ فَقَالَ لِي مَا يُبْكِيكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ لَا أَبْكِي وَ أَنْتَ تَقُولُ تُرْفَعُ اثْنَتَا عَشْرَةَ رَايَةً مُشْتَبِهَةً لَا يُعْرَفُ أَيٌّ مِنْ أَيٍّ قَالَ فَنَظَرَ إِلَى كَوَّةٍ فِي الْبَيْتِ الَّتِي تَطْلُعُ فِيهَا الشَّمْسُ فِي مَجْلِسِهِ فَقَالَ(ع)أَ هَذِهِ الشَّمْسُ مُضِيئَةٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ اللَّهِ لَأَمْرُنَا أَضْوَأُ مِنْهَا.

بيان: التنوين في قوله سنينا على لغة بني عامر قال الأزهري في التصريح و بعضهم يجري بنين و باب سنين و إن لم يكن علما مجرى غسلين في لزوم الياء و الحركات على النون منونة غالبا على لغة بني عامر انتهى.

خمل ذكره و صوته خمولا خفي و يقال كفأت الإناء أي قلبته و قوله‏

148

و ليكفأن أي المؤمنون و في بعض النسخ بصيغة الخطاب.

20- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ قُدَامَةَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ الْقَائِمَ إِذَا قَامَ يَقُولُ النَّاسُ أَنَّى ذَلِكَ وَ قَدْ بَلِيَتْ عِظَامُهُ.

21- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا عَلَامَةُ الْقَائِمِ قَالَ إِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ فَقِيلَ مَاتَ أَوْ هَلَكَ فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِالسَّيْفِ.

22- ني، الغيبة للنعماني ابْنُ عُقْدَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ هِشَامٍ النَّاشِرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ فُضَيْلٍ الصَّائِغِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ إِذَا فَقَدَ النَّاسُ الْإِمَامَ مَكَثُوا سَبْتاً لَا يَدْرُونَ أَيّاً مِنْ أَيٍّ ثُمَّ يُظْهِرُ اللَّهُ لَهُمْ صَاحِبَهُمْ.

توضيح السبت الدهر.

23- ني، الغيبة للنعماني عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَلَّادِ بْنِ قَصَّارٍ قَالَ‏ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ وُلِدَ الْقَائِمُ قَالَ لَا وَ لَوْ أَدْرَكْتُهُ لَخَدَمْتُهُ أَيَّامَ حَيَاتِي.

إيضاح لخدمته أي ربيته و أعنته.

24- قل، إقبال الأعمال بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الطُّوسِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنِ ابْنِ هَمَّامٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي الْفَرَجِ أَبَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِالسِّنْدِيِّ نَقَلْنَاهُ مِنْ أَصْلِهِ قَالَ‏ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْحَجِّ فِي السَّنَةِ الَّتِي قَدِمَ فِيهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَحْتَ الْمِيزَابِ وَ هُوَ يَدْعُو وَ عَنْ يَمِينِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَ عَنْ يَسَارِهِ حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ وَ خَلْفَهُ جَعْفَرُ بْنُ حَسَنٍ قَالَ فَجَاءَهُ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً قَالَ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا جَعْفَرُ قَالَ فَقَالَ لَهُ قُلْ مَا تَشَاءُ يَا أَبَا كَثِيرٍ قَالَ إِنِّي وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ‏

149

لِي عِلْمَ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ رَجُلٌ يَنْقُضُهَا حَجَراً حَجَراً قَالَ فَقَالَ لَهُ كَذَبَ كِتَابُكَ يَا أَبَا كَثِيرٍ وَ لَكِنْ كَأَنِّي وَ اللَّهِ بِأَصْفَرِ الْقَدَمَيْنِ خَمْشِ السَّاقَيْنِ ضَخْمِ الْبَطْنِ دَقِيقِ الْعُنُقِ ضَخْمِ الرَّأْسِ عَلَى هَذَا الرُّكْنِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الطَّوَافِ حَتَّى يَتَذَعَّرُوا مِنْهُ قَالَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ لَهُ رَجُلًا مِنِّي وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَيَقْتُلُهُ قَتْلَ عَادٍ وَ ثَمُودَ وَ فِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ قَالَ فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ صَدَقَ وَ اللَّهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَتَّى صَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ جَمِيعاً.

نُقِلَ مِنْ خَطِّ الشَّهِيدِ ره عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ قِيَامَ الْقَائِمِ ع.

25- كِتَابُ مُقْتَضَبِ الْأَثَرِ فِي النَّصِّ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَدَمِيِّ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُ غَالِبٍ الْحَافِظُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: إِنَّ مُوسَى(ع)نَظَرَ لَيْلَةَ الْخِطَابِ إِلَى كُلِّ شَجَرَةٍ فِي الطُّورِ وَ كُلِّ حَجَرٍ وَ نَبَاتٍ تَنْطِقُ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ وَصِيّاً لَهُ مِنْ بَعْدِهِ فَقَالَ مُوسَى إِلَهِي لَا أَرَى شَيْئاً خَلَقْتَهُ إِلَّا وَ هُوَ نَاطِقٌ بِذِكْرِ مُحَمَّدٍ وَ أَوْصِيَائِهِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَمَا مَنْزِلَةُ هَؤُلَاءِ عِنْدَكَ قَالَ يَا ابْنَ عِمْرَانَ إِنِّي خَلَقْتُهُمْ قَبْلَ خَلْقِ الْأَنْوَارِ وَ جَعَلْتُهُمْ فِي خِزَانَةِ قُدْسِي يَرْتَعُونَ فِي رِيَاضِ مَشِيَّتِي وَ يَتَنَسَّمُونَ مِنْ رَوْحِ جَبَرُوتِي وَ يُشَاهِدُونَ أَقْطَارَ مَلَكُوتِي حَتَّى إِذَا شِئْتُ مَشِيَّتِي أَنْفَذْتُ قَضَائِي وَ قَدَرِي يَا ابْنَ عِمْرَانَ إِنِّي سَبَقْتُ بِهِمُ اسْتِبَاقِي حَتَّى أُزَخْرِفَ بِهِمْ جِنَانِي يَا ابْنَ عِمْرَانَ تَمَسَّكْ بِذِكْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ خَزَنَةُ عِلْمِي وَ عَيْبَةُ حِكْمَتِي وَ مَعْدِنُ نُورِي قَالَ حُسَيْنُ بْنُ عُلْوَانَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ حَقٌّ ذَلِكَ هُمُ اثْنَا عَشَرَ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ مَنْ شَاءَ اللَّهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ لِتُفْتِيَنِي بِالْحَقِّ قَالَ أَنَا وَ ابْنِي هَذَا وَ أَوْمَأَ إِلَى ابْنِهِ مُوسَى وَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِهِ يَغِيبُ شَخْصُهُ وَ لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ.

150

باب 7 ما روي عن الكاظم (صلوات اللّه عليه‏) في ذلك‏

1- ع، علل الشرائع أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ إِذَا فُقِدَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي أَدْيَانِكُمْ لَا يُزِيلُكُمْ أَحَدٌ عَنْهَا يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِهِ إِنَّمَا هِيَ مِحْنَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ امْتَحَنَ بِهَا خَلْقَهُ وَ لَوْ عَلِمَ آبَاؤُكُمْ وَ أَجْدَادُكُمْ دِيناً أَصَحَّ مِنْ هَذَا لَاتَّبَعُوهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مَنِ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِ السَّابِعِ قَالَ يَا بُنَيَّ عُقُولُكُمْ تَصْغُرُ عَنْ هَذَا وَ أَحْلَامُكُمْ تَضِيقُ عَنْ حَمْلِهِ وَ لَكِنْ إِنْ تَعِيشُوا فَسَوْفَ تُدْرِكُونَهُ.

ك، إكمال الدين أبي و ابن الوليد معا عن سعد مثله- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سعد مثله- ني، الغيبة للنعماني الكليني عن علي بن محمد عن الحسن بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر عن أبيه عن جده عن علي بن جعفر مثله- نص، كفاية الأثر علي بن محمد السندي عن محمد بن الحسين عن سعد مثله بيان قوله يا بني على جهة اللطف و الشفقة.

2- ك، إكمال الدين الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ‏ سَأَلْتُ سَيِّدِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً فَقَالَ النِّعْمَةُ الظَّاهِرَةُ الْإِمَامُ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنَةُ الْإِمَامُ الْغَائِبُ فَقُلْتُ لَهُ وَ يَكُونُ فِي الْأَئِمَّةِ مَنْ يَغِيبُ قَالَ نَعَمْ يَغِيبُ عَنْ أَبْصَارِ النَّاسِ شَخْصُهُ وَ لَا يَغِيبُ عَنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ذِكْرُهُ وَ هُوَ الثَّانِي عَشَرَ مِنَّا يُسَهِّلُ اللَّهُ لَهُ كُلَّ عَسِيرٍ وَ يُذَلِّلُ لَهُ كُلَّ صَعْبٍ وَ يُظْهِرُ لَهُ كُنُوزَ الْأَرْضِ وَ يُقَرِّبُ لَهُ كُلَّ بَعِيدٍ وَ يُبِيرُ بِهِ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ يُهْلِكُ عَلَى يَدِهِ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ذَاكَ ابْنُ سَيِّدَةِ الْإِمَاءِ الَّذِي يَخْفَى عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ وَ لَا يَحِلُّ لَهُمْ تَسْمِيَتُهُ‏

151

حَتَّى يُظْهِرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَمْلَأَ بِهِ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً.

قال الصدوق ره لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني عند منصرفي من حج بيت الله الحرام و كان رجلا ثقة دينا فاضلا رحمة الله عليه و رضوانه- نص، كفاية الأثر محمد بن عبد الله بن حمزة عن عمه الحسن عن علي عن أبيه‏ مثله.

3- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)يَقُولُ‏ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ [مَنْ يَقُولُ النَّاسُ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ.

4- ك، إكمال الدين الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ هُوَ الطَّرِيدُ الْوَحِيدُ الْغَرِيبُ الْغَائِبُ عَنْ أَهْلِهِ الْمَوْتُورُ بِأَبِيهِ.

5- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَجَلِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ وَ أَبِي قَتَادَةَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ مَا تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ‏ فَقَالَ إِذَا فَقَدْتُمْ إِمَامَكُمْ فَلَمْ تَرَوْهُ فَمَا ذَا تَصْنَعُونَ.

6- ك، إكمال الدين الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنْتَ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ فَقَالَ أَنَا الْقَائِمُ بِالْحَقِّ وَ لَكِنَّ الْقَائِمَ الَّذِي يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ وَ يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً هُوَ الْخَامِسُ مِنْ وُلْدِي لَهُ غَيْبَةٌ يَطُولُ أَمَدُهَا خَوْفاً عَلَى نَفْسِهِ يَرْتَدُّ فِيهَا أَقْوَامٌ وَ يَثْبُتُ فِيهَا آخَرُونَ ثُمَّ قَالَ(ع)طُوبَى لِشِيعَتِنَا الْمُتَمَسِّكِينَ بِحُبِّنَا فِي غَيْبَةِ قَائِمِنَا الثَّابِتِينَ عَلَى مُوَالاتِنَا وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِنَا أُولَئِكَ مِنَّا وَ نَحْنُ مِنْهُمْ قَدْ رَضُوا بِنَا أَئِمَّةً وَ رَضِينَا بِهِمْ شِيعَةً وَ طُوبَى لَهُمْ هُمْ وَ اللَّهِ مَعَنَا فِي دَرَجَتِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

نص، كفاية الأثر محمد بن عبد الله بن حمزة عن عمه الحسن عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي‏ مثله.

152

باب 8 ما جاء عن الرضا(ع)في ذلك‏

1- ع، علل الشرائع ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الطَّالَقَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ كَأَنِّي بِالشِّيعَةِ عِنْدَ فَقْدِهِمُ الثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي يَطْلُبُونَ الْمَرْعَى فَلَا يَجِدُونَهُ قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ ذَلِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ إِمَامَهُمْ يَغِيبُ عَنْهُمْ فَقُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِئَلَّا يَكُونَ فِي عُنُقِهِ لِأَحَدٍ بَيْعَةٌ إِذَا قَامَ بِالسَّيْفِ.

2- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ‏ قَالَ لِي لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ بِطَانَةٍ وَ وَلِيجَةٍ وَ ذَلِكَ عِنْدَ فِقْدَانِ الشِّيعَةِ الثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي يَبْكِي عَلَيْهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ كُلُّ حَرَّى وَ حَرَّانَ‏ (1) وَ كُلُّ حَزِينٍ لَهْفَانَ ثُمَّ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي سَمِيُّ جَدِّي وَ شَبِيهِي وَ شَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)عَلَيْهِ جُيُوبُ النُّورِ تَتَوَقَّدُ بِشُعَاعِ ضِيَاءِ الْقُدْسِ كَمْ مِنْ حَرَّى مُؤْمِنَةٍ وَ كَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَأَسِّفٍ حَيْرَانُ حَزِينٌ عِنْدَ فِقْدَانِ الْمَاءِ الْمَعِينِ كَأَنِّي بِهِمْ آيِسٌ مَا كَانُوا نُودُوا نِدَاءً يَسْمَعُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُ مَنْ قَرُبَ يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ عَذَاباً عَلَى الْكَافِرِينَ.

3- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ عَنِ الرِّضَا(ع)مِثْلَهُ‏ (2) وَ فِيهِ تَتَوَقَّدُ مِنْ شُعَاعِ ضِيَاءِ الْقُدْسِ‏

____________

(1) الحرة العطش فالرجل: حران، و المرأة: حرى.

(2) كذا في النسخة المطبوعة و في المصدر هكذا:

حدّثنا أبى (و محمّد بن الحسن رضى اللّه عنهما قالا حدّثنا سعد بن عبد اللّه) قال:

حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك الفزارى، عن عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن الريان بن الصلت قال: سمعته يقول: سئل أبو الحسن الرضا (عليه السلام) عن القائم (عليه السلام) فقال: لا يرى جسمه و لا يسمى باسمه.

ثمّ قال:

حدّثنا أبى- (رحمه اللّه)- قال: حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أحمد بن هلال.

153

يَحْزَنُ لِمَوْتِهِ أَهْلُ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ كَمْ مِنْ حَرَّى.

بيان: قال الجزري الفتنة الصماء هي التي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في دهائها لأن الأصم لا يسمع الاستغاثة و لا يقلع عما يفعله و قيل هي كالحية الصماء التي لا تقبل الرقى انتهى.

أقول لا يبعد أن يكون مأخوذا من قولهم صخرة صماء أي الصلبة المصمتة كناية عن نهاية اشتباه الأمر فيها حتى لا يمكن النفوذ فيها و النظر في باطنها و تحير أكثر الخلق فيها أو عن صلابتها و ثباتها و استمرارها و الصيلم الداهية و الأمر الشديد و وقعة صيلمة أي مستأصلة و بطانة الرجل صاحب سره الذي يشاوره في أحواله و وليجة الرجل دخلاؤه و خاصته أي يزل فيها خواص الشيعة و المراد بالثالث الحسن العسكري و الظاهر رجوع الضمير في عليه إليه و يحتمل رجوعه إلى إمام الزمان المعلوم بقرينة المقام و على التقديرين المراد بقوله سمي جدي القائم ع.

قوله(ع)عليه جيوب النور لعل المعنى أن جيوب الأشخاص النورانية من كمل المؤمنين و الملائكة المقربين و أرواح المرسلين تشتعل للحزن على غيبته و حيرة الناس فيه و إنما ذلك لنور إيمانهم الساطع من شموس عوالم القدس و يحتمل أن يكون المراد بجيوب النور الجيوب المنسوبة إلى النور و التي يسطع منها أنوار فيضه و فضله تعالى و الحاصل أن عليه (صلوات اللّه عليه‏) أثواب قدسية و خلع ربانية تتقد من جيوبها أنوار فضله و هدايته تعالى و يؤيده ما مر في رواية محمد بن الحنفية عن النبي(ص)جلابيب النور و يحتمل أن يكون على تعليلية أي ببركة هدايته و فيضه(ع)يسطع من جيوب القابلين أنوار القدس من العلوم‏

____________

العبرتائى، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) قال:

قال لي: لا بد من فتنة صماء صيلم الحديث و فيه «و يتوقد من سناء ضياء القدس».

و الظاهر أن نسخة المصنّف من كتاب كمال الدين قد كانت ناقصة اتصل سند الحديث الأول بالمتن من حديث الثاني راجع كمال الدين ج 2(ص)41 و(ص)361.

154

و المعارف الربانية.

قوله يسمع على بناء المجهول أو المعلوم و على الأول من حرف الجر و على الثاني اسم موصول و كذا الفقرة الثانية يحتمل الوجهين.

4- ك، إكمال الدين ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ دِعْبِلَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ‏ أَنْشَدْتُ مَوْلَايَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَصِيدَتِيَ الَّتِي أَوَّلُهَا

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ* * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِي‏

خُرُوجُ إِمَامٍ لَا مَحَالَةَ خَارِجٌ‏* * * يَقُومُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَ الْبَرَكَاتِ‏

يُمَيِّزُ فِينَا كُلَّ حَقٍّ وَ بَاطِلٍ‏* * * وَ يُجْزِي عَلَى النَّعْمَاءِ وَ النَّقِمَاتِ‏

بَكَى الرِّضَا(ع)بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ لِي يَا خُزَاعِيُّ نَطَقَ رُوحُ الْقُدُسِ عَلَى لِسَانِكَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ فَهَلْ تَدْرِي مَنْ هَذَا الْإِمَامُ وَ مَتَى يَقُومُ فَقُلْتُ لَا يَا مَوْلَايَ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ بِخُرُوجِ إِمَامٍ مِنْكُمْ يُطَهِّرُ الْأَرْضَ مِنَ الْفَسَادِ وَ يَمْلَؤُهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً فَقَالَ يَا دِعْبِلُ الْإِمَامُ بَعْدِي مُحَمَّدٌ ابْنِي وَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ ابْنُهُ عَلِيٌّ وَ بَعْدَ عَلِيٍّ ابْنُهُ الْحَسَنُ وَ بَعْدَ الْحَسَنِ ابْنُهُ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ فِي غَيْبَتِهِ الْمُطَاعُ فِي ظُهُورِهِ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَهَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ أَمَّا مَتَى فَإِخْبَارٌ عَنِ الْوَقْتِ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ- عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى يَخْرُجُ الْقَائِمُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ مَثَلُهُ مَثَلُ السَّاعَةِ لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً.

نص، كفاية الأثر محمد بن عبد الله بن حمزة عن عمه الحسن عن علي عن أبيه عن الهروي‏ مثله.

5- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِلرِّضَا(ع)إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ تَكُونَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ وَ أَنْ يُسْدِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْكَ مِنْ غَيْرِ سَيْفٍ فَقَدْ بُويِعَ لَكَ وَ ضُرِبَتِ الدَّرَاهِمُ بِاسْمِكَ فَقَالَ مَا مِنَّا أَحَدٌ اخْتَلَفَتْ‏

155

إِلَيْهِ الْكُتُبُ وَ سُئِلَ عَنِ الْمَسَائِلِ وَ أَشَارَتْ إِلَيْهِ الْأَصَابِعُ وَ حُمِلَتْ إِلَيْهِ الْأَمْوَالُ إِلَّا اغْتِيلَ أَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِهَذَا الْأَمْرِ رَجُلًا خَفِيَّ الْمَوْلِدِ وَ الْمَنْشَإِ غَيْرَ خَفِيٍّ فِي نَسَبِهِ.

بيان: في الكافي و أشير إليه بالأصابع كناية عن الشهرة و الاغتيال الأخذ بغتة و القتل خديعة و المراد هنا القتل بالآلة و بالموت القتل بالسم و الأول يصحبهما و المراد بالثاني الموت غيظا بلا ظفر.

6- ك، إكمال الدين الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ خَالِهِ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا قَالَ‏ قَالَ لِيَ الرِّضَا(ع)أَيْنَ مَنْزِلُكَ بِبَغْدَادَ قُلْتُ الْكَرْخُ قَالَ أَمَا إِنَّهُ أَسْلَمُ مَوْضِعٍ وَ لَا بُدَّ مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ صَيْلَمٍ يَسْقُطُ فِيهَا كُلُّ وَلِيجَةٍ وَ بِطَانَةٍ وَ ذَلِكَ بَعْدَ فِقْدَانِ الشِّيعَةِ الثَّالِثَ مِنْ وُلْدِي.

7- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَلْخِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ إِنَّهُ سَيُبْتَلَوْنَ بِمَا هُوَ أَشَدُّ وَ أَكْبَرُ يُبْتَلَوْنَ بِالْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ الرَّضِيعِ حَتَّى يُقَالَ غَابَ وَ مَاتَ وَ يَقُولُونَ لَا إِمَامَ وَ قَدْ غَابَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ غَابَ وَ غَابَ وَ هَا أَنَا ذَا أَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِي.

بيان: قوله(ع)و غاب و غاب أي كان له غيبات كثيرة كغيبته في حرى و في الشعب و في الغار و بعد ذلك إلى أن دخل المدينة و يحتمل أن يكون فاعل الفعلين محذوفا بقرينة المقام أي غاب غيره من الأنبياء و يحتمل أن يكون(ع)ذكرهم و عبر الراوي هكذا اختصارا.

8- ني، الغيبة للنعماني الْكُلَيْنِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ إِذَا رُفِعَ عَلَمُكُمْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِكُمْ.

156

باب 9 ما روي في ذلك عن الجواد (صلوات اللّه عليه‏)

1- ك، إكمال الدين الدَّقَّاقُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الرُّويَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْقَائِمِ أَ هُوَ الْمَهْدِيُّ أَوْ غَيْرُهُ فَابْتَدَأَنِي فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ الْقَائِمَ مِنَّا هُوَ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُنْتَظَرَ فِي غَيْبَتِهِ وَ يُطَاعَ فِي ظُهُورِهِ وَ هُوَ الثَّالِثُ مِنْ وُلْدِي وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ خَصَّنَا بِالْإِمَامَةِ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ حَتَّى يَخْرُجَ فَيَمْلَأَ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُصْلِحُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ كَمَا أَصْلَحَ أَمْرَ كَلِيمِهِ مُوسَى(ع)لِيَقْتَبِسَ لِأَهْلِهِ نَاراً فَرَجَعَ وَ هُوَ رَسُولُ نَبِيٍّ ثُمَّ قَالَ(ع)أَفْضَلُ أَعْمَالِ شِيعَتِنَا انْتِظَارُ الْفَرَجِ.

2- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَابُنْدَادَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ‏ (1) عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)مَنِ الْخَلَفُ بَعْدَكَ قَالَ ابْنِي عَلِيٌّ ابْنِي عَلِيٌّ ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّهَا سَتَكُونُ حَيْرَةٌ قُلْتُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَإِلَى مَنْ‏ (2) فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ لَا أَيْنَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثاً فَأَعَدْتُ فَقَالَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقُلْتُ أَيِّ الْمُدُنِ فَقَالَ مَدِينَتِنَا هَذِهِ وَ هَلْ مَدِينَةٌ غَيْرُهَا وَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ بَزِيعٍ أَنَّهُ حَضَرَ أُمَيَّةَ بْنَ عَلِيٍّ الْقَيْسِيَّ وَ هُوَ يَسْأَلُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ بِهَذَا الْجَوَابِ.

____________

(1) في النسخة المطبوعة: عن أحمد بن هلال، عن أبيه، عن على القيسى و الصحيح ما أثبتناه. و كذا فيما يأتي.

(2) في المصدر: فالى أين؟. و هو المناسب لما في الجواب من قوله (عليه السلام): «لا أين».

راجع(ص)97 و 98.

157

ني، الغيبة للنعماني علي بن أحمد عن عبيد الله بن موسى عن أحمد بن الحسين عن أحمد بن هلال عن أمية بن علي القيسي و ذكر مثله بيان فقال لا أين أي لا يهتدى إليه و أين يوجد و يظفر به ثم أشار(ع)إلي أنه يكون في بعض الأوقات في المدينة أو يراه بعض الناس فيها.

3- ني، الغيبة للنعماني مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي سَعْدٍ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ‏ إِذَا مَاتَ ابْنِي عَلِيٌّ بَدَا سِرَاجٌ بَعْدَهُ ثُمَّ خَفِيَ فَوَيْلٌ لِلْمُرْتَابِ وَ طُوبَى لِلْعَرَبِ الْفَارِّ بِدِينِهِ ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ أَحْدَاثٌ تَشِيبُ فِيهَا النَّوَاصِي وَ يَسِيرُ الصُّمُّ الصِّلَابُ.

بيان: سير الصم الصلاب كناية عن شدة الأمر و تغير الزمان حتى كأن الجبال زالت عن مواضعها أو عن تزلزل الثابتين في الدين عنه.

4- نص، كفاية الأثر أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ الْقَائِمَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا مِنَّا إِلَّا قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ هَادٍ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَ لَسْتُ الْقَائِمَ الَّذِي يُطَهِّرُ اللَّهُ بِهِ الْأَرْضَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَ الْجُحُودِ وَ يَمْلَؤُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً هُوَ الَّذِي يَخْفَى عَلَى النَّاسِ وِلَادَتُهُ وَ يَغِيبُ عَنْهُمْ شَخْصُهُ وَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ تَسْمِيَتُهُ وَ هُوَ سَمِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَنِيُّهُ وَ هُوَ الَّذِي يُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ وَ يَذِلُّ لَهُ كُلُّ صَعْبٍ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ عَدَدُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَقَاصِي الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فَإِذَا اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْعِدَّةُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ أَظْهَرَ أَمْرَهُ فَإِذَا أُكْمِلَ لَهُ الْعَقْدُ وَ هُوَ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ خَرَجَ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلَا يَزَالُ يَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ عَبْدُ الْعَظِيمِ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي وَ كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ رَضِيَ قَالَ يُلْقِي فِي قَلْبِهِ الرَّحْمَةَ.

5- نص، كفاية الأثر مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ أَبِي دُلَفَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏

158

الْإِمَامُ بَعْدِي ابْنِي عَلِيٌّ أَمْرُهُ أَمْرِي وَ قَوْلُهُ قَوْلِي وَ طَاعَتُهُ طَاعَتِي وَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ أَمْرُهُ أَمْرُ أَبِيهِ وَ قَوْلُهُ قَوْلُ أَبِيهِ وَ طَاعَتُهُ طَاعَةُ أَبِيهِ ثُمَّ سَكَتَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنِ الْإِمَامُ بَعْدَ الْحَسَنِ فَبَكَى(ع)بُكَاءً شَدِيداً ثُمَّ قَالَ إِنَّ مِنْ بَعْدِ الْحَسَنِ ابْنُهُ الْقَائِمُ بِالْحَقِّ الْمُنْتَظَرُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لِمَ سُمِّيَ الْقَائِمَ قَالَ لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ مَوْتِ ذِكْرِهِ وَ ارْتِدَادِ أَكْثَرِ الْقَائِلِينَ بِإِمَامَتِهِ فَقُلْتُ لَهُ وَ لِمَ سُمِّيَ الْمُنْتَظَرَ قَالَ إِنَّ لَهُ غَيْبَةً يَكْثُرُ أَيَّامُهَا وَ يَطُولُ أَمَدُهَا فَيَنْتَظِرُ خُرُوجَهُ الْمُخْلِصُونَ وَ يُنْكِرُهُ الْمُرْتَابُونَ وَ يَسْتَهْزِئُ بِهِ الْجَاحِدُونَ وَ يَكْذِبُ فِيهَا الْوَقَّاتُونَ وَ يَهْلِكُ فِيهَا الْمُسْتَعْجِلُونَ وَ يَنْجُو فِيهَا الْمُسْلِمُونَ.

6- نص، كفاية الأثر عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)مَنِ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِكَ قَالَ ابْنِي عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ حَيْرَةٌ قَالَ قُلْتُ إِلَى أَيْنَ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ قُلْتُ وَ إِلَى أَيِّ مَدِينَةٍ قَالَ مَدِينَتِنَا هَذِهِ وَ هَلْ مَدِينَةٌ غَيْرُهَا.

7- قَالَ أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ فَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ‏ أَنَّهُ حَضَرَ أُمَيَّةَ بْنَ عَلِيٍّ وَ هُوَ يَسْأَلُ أَبَا جَعْفَرٍ الثَّانِيَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْجَوَابِ.

8- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ التَّمِيمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا تَوَالَتْ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ كَانَ رَابِعُهُمْ قَائِمَهُمْ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ.

باب 10 نص العسكريين (صلوات اللّه عليهما‏) على القائم (ع)

1- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ صَاحِبَ الْعَسْكَرِ(ع)يَقُولُ‏ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِي ابْنِيَ الْحَسَنُ فَكَيْفَ لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ فَقُلْتُ وَ لِمَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ لِأَنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ شَخْصَهُ وَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ذِكْرُهُ بِاسْمِهِ قُلْتُ فَكَيْفَ نَذْكُرُهُ‏

159

قَالَ قُولُوا الْحُجَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ص.

نص، كفاية الأثر علي بن محمد بن السندي عن محمد بن الحسن عن سعد مثله.

2- ك، إكمال الدين أَبِي عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْكَاتِبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْمَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ‏ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْفَرَجِ فَكَتَبَ إِذَا غَابَ صَاحِبُكُمْ عَنْ دَارِ الظَّالِمِينَ فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ.

3- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ‏ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مَنْ يَقُولُ النَّاسُ لَمْ يُولَدْ بَعْدُ.

و حدثنا بهذا الحديث محمد بن إبراهيم عن إسحاق بن أيوب‏ (1).

4- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي غَانِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَارِسٍ قَالَ‏ كُنْتُ أَنَا وَ أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَنَزَلْنَا عَلَى وَادِي زُبَالَةَ فَجَلَسْنَا نَتَحَدَّثُ فَجَرَى ذِكْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ وَ بَعُدَ الْأَمْرُ عَلَيْنَا فَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ نُوحٍ كَتَبْتُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَذْكُرُ شَيْئاً مِنْ هَذَا فَكَتَبَ إِلَيَّ إِذَا رُفِعَ عَلَمُكُمْ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ فَتَوَقَّعُوا الْفَرَجَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِكُمْ.

بيان: علمكم بالتحريك أي من يعلم به سبيل الحق و هو الإمام(ع)أو بالكسر أي صاحب علمكم فرجع إلى الأول أو أصل العلم بأن تشيع الضلالة و الجهالة في الخلق و توقع الفرج من تحت الأقدام كناية عن قربه و تيسر حصوله فإن من كانت قدماه على شي‏ء فهو أقرب الأشياء به و يأخذه إذا رفعهما فعلى الأولين المعنى أنه لا بد أن تكونوا في تلك الأزمان متوقعين للفرج كذلك غير آيسين منه و يحتمل أن يكون المراد ما هو أعم من ظهور الإمام أي يحصل لكم فرج إما بالموت و الوصول إلى رحمة الله أو ظهور الإمام أو رفع شر الأعادي بفضل الله و على الوجه الثالث الكلام محمول على ظاهره فإنه إذا

____________

(1) في المصدر: و حدّثنا بهذا الحديث محمّد بن إبراهيم عن محمّد بن معقل، عن جعفر بن محمّد بن مالك، عن إسحاق بن محمّد بن أيوب، عن أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام) الحديث راجع ج 2(ص)53.

160

تمت جهالة الخلق و ضلالتهم لا بد من ظهور الإمام(ع)كما دلت الأخبار و عادة الله في الأمم الماضية عليه.

5- ك، إكمال الدين الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ قَالَ‏ لَمَّا مَاتَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)كَتَبَتِ الشِّيعَةُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْأَمْرِ فَكَتَبَ(ع)إِلَيْهِمُ الْأَمْرُ لِي مَا دُمْتُ حَيّاً فَإِذَا نَزَلَتْ بِي مَقَادِيرُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَتَاكُمُ الْخَلَفُ مِنِّي وَ أَنَّى لَكُمْ بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِ الْخَلَفِ.

6- ك، إكمال الدين الْعَطَّارُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ‏ كَأَنِّي بِكُمْ وَ قَدِ اخْتَلَفْتُمْ بَعْدِي فِي الْخَلَفِ مِنِّي أَمَا إِنَّ الْمُقِرَّ بِالْأَئِمَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ الْمُنْكِرَ لِوَلَدِي كَمَنْ أَقَرَّ بِجَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ ثُمَّ أَنْكَرَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْمُنْكِرُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)كَمَنْ أَنْكَرَ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ طَاعَةَ آخِرِنَا كَطَاعَةِ أَوَّلِنَا وَ الْمُنْكِرَ لآِخِرِنَا كَالْمُنْكِرِ لِأَوَّلِنَا أَمَا إِنَّ لِوَلَدِي غَيْبَةً يَرْتَابُ فِيهَا النَّاسُ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

نص، كفاية الأثر الحسين بن علي عن العطار مثله.

7- ك، إكمال الدين الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (قدس الله روحه) يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ‏ سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ عَنِ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْ إِمَامَ زَمَانِهِ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً- (1) فَقَالَ(ع)إِنَّ هَذَا حَقٌّ كَمَا أَنَّ النَّهَارَ حَقٌّ فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَنِ الْحُجَّةُ وَ الْإِمَامُ بَعْدَكَ فَقَالَ ابْنِي مُحَمَّدٌ وَ هُوَ الْإِمَامُ وَ الْحُجَّةُ بَعْدِي مَنْ مَاتَ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً أَمَا إِنَّ لَهُ غَيْبَةً يَحَارُ فِيهَا الْجَاهِلُونَ وَ يَهْلِكُ فِيهَا الْمُبْطِلُونَ وَ يَكْذِبُ فِيهَا الْوَقَّاتُونَ ثُمَّ يَخْرُجُ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْأَعْلَامِ الْبِيضِ تَخْفِقُ فَوْقَ رَأْسِهِ بِنَجَفِ الْكُوفَةِ.

نص، كفاية الأثر أبو المفضل عن أبي علي بن همام‏ مثله.

8- ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِ‏

____________

(1) ما جعلناه بين العلامتين ساقط من النسخة المطبوعة راجع المصدر ج 2(ص)81.

161

قَالَ‏ خَرَجَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)تَوْقِيعٌ زَعَمُوا أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ قَتْلِي لِيَقْطَعُوا نَسْلِي وَ قَدْ كَذَّبَ اللَّهُ قَوْلَهُمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

9- ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ كُلْثُومٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الرَّازِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(ع)يَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى أَرَانِي الْخَلَفَ مِنْ بَعْدِي أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)خَلْقاً وَ خُلْقاً يَحْفَظُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي غَيْبَتِهِ ثُمَّ يُظْهِرُهُ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَ ظُلْماً.

10- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ الْكُوفِيِّ عَنْ بُنَانِ بْنِ حَمْدَوَيْهِ قَالَ‏ ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)مُضِيُّ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ ذَاكَ إِلَيَّ مَا دُمْتُ حَيّاً بَاقِياً وَ لَكِنْ كَيْفَ بِهِمْ إِذَا فَقَدُوا مَنْ بَعْدِي.

11- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)جَلَالَتُكَ تَمْنَعُنِي عَنْ مَسْأَلَتِكَ فَتَأْذَنُ لِي فِي أَنْ أَسْأَلَكَ قَالَ سَلْ قُلْتُ يَا سَيِّدِي هَلْ لَكَ وَلَدٌ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَإِنْ حَدَثَ حَدَثٌ فَأَيْنَ أَسْأَلُ عَنْهُ فَقَالَ بِالْمَدِينَةِ.

12- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ نَصْرِ بْنِ عِصَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْفِهْرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِقَرْقَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ‏ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَيْ إِنَّهُ حَيٌّ غَلِيظُ الرَّقَبَةِ.

13- نص، كفاية الأثر أَبُو الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيُّ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلَّانٍ الرَّازِيِّ قَالَ‏ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَتْ جَارِيَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ سَتَحْمِلِينَ ذَكَراً وَ اسْمُهُ م‏ح‏م‏د وَ هُوَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي.

14- ك، إكمال الدين الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)يَقُولُ‏ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ وَ سِتِّينَ تَفَرَّقَ شِيعَتِي فَفِيهَا قُبِضَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)وَ تَفَرَّقَتْ شِيعَتُهُ وَ أَنْصَارُهُ فَمِنْهُمْ مَنِ‏

162

انْتَمَى إِلَى جَعْفَرٍ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَاهَ وَ شَكَّ وَ مِنْهُمْ مَنْ وَقَفَ عَلَى تَحَيُّرِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ ثَبَتَ عَلَى دِينِهِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

15- يج، الخرائج و الجرائح عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِيسَى بْنِ صَبِيحٍ قَالَ‏ دَخَلَ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ(ع)عَلَيْنَا الْحَبْسَ وَ كُنْتُ بِهِ عَارِفاً فَقَالَ لِي لَكَ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ شَهْرٌ وَ يَوْمَانِ وَ كَانَ مَعِي كِتَابُ دُعَاءٍ عَلَيْهِ تَارِيخُ مَوْلِدِي وَ إِنِّي نَظَرْتُ فِيهِ فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ قَالَ هَلْ رُزِقْتَ وَلَداً فَقُلْتُ لَا فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ وَلَداً يَكُونُ لَهُ عَضُداً فَنِعْمَ الْعَضُدُ الْوَلَدُ ثُمَّ تَمَثَّلَ ع‏

مَنْ كَانَ ذَا عَضُدٍ يُدْرِكُ ظُلَامَتَهُ‏* * * إِنَّ الذَّلِيلَ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ عَضُدٌ-

قُلْتُ أَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ إِي وَ اللَّهِ سَيَكُونُ لِي وَلَدٌ يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً فَأَمَّا الْآنَ فَلَا ثُمَّ تَمَثَّلَ‏

لَعَلَّكَ يَوْماً أَنْ تَرَانِي كَأَنَّمَا* * * بَنِيَّ حَوَالَيَّ الْأُسُودُ اللَّوَابِدُ

فَإِنَّ تَمِيماً قَبْلَ أَنْ يَلِدَ الْحَصَا* * * أَقَامَ زَمَاناً وَ هُوَ فِي النَّاسِ وَاحِدٌ

.

باب 11 نادر فيما أخبر به الكهنة و أضرابهم و ما وجد من ذلك مكتوبا في الألواح و الصخور

روى البرسي في مشارق الأنوار عن كعب بن الحارث‏ قال إن ذا جدن الملك أرسل إلى السطيح لأمر شك فيه فلما قدم عليه أراد أن يجرب علمه قبل حكمه فخبأ له دينارا تحت قدمه ثم أذن له فدخل فقال له الملك ما خبأت لك يا سطيح فقال سطيح حلفت بالبيت و الحرم و الحجر الأصم و الليل إذا أظلم و الصبح إذا تبسم و بكل فصيح و أبكم لقد خبأت لي دينارا بين النعل و القدم فقال الملك من أين علمك هذا يا سطيح فقال من قبل أخ لي حتى ينزل معي أنى نزلت.

فقال الملك أخبرني عما يكون في الدهور فقال سطيح إذا غارت الأخيار

163

و قادت الأشرار و كذب بالأقدار و حمل المال بالأوقار و خشعت الأبصار لحامل الأوزار و قطعت الأرحام و ظهرت الطغام المستحلي الحرام في حرمة الإسلام و اختلفت الكلمة و خفرت الذمة و قلت الحرمة و ذلك عند طلوع الكوكب الذي يفزع العرب و له شبيه الذنب فهناك تنقطع الأمطار و تجف الأنهار و تختلف الأعصار و تغلو الأسعار في جميع الأقطار.

ثم تقبل البربر بالرايات الصفر على البراذين السبر حتى ينزلوا مصر فيخرج رجل من ولد صخر فيبدل الرايات السود بالحمر فيبيح المحرمات و يترك النساء بالثدايا معلقات و هو صاحب نهب الكوفة فرب بيضاء الساق مكشوفة على الطريق مردوفة بها الخيل محفوفة قتل زوجها و كثر عجزها و استحل فرجها فعندها يظهر ابن النبي المهدي و ذلك إذا قتل المظلوم بيثرب و ابن عمه في الحرم و ظهر الخفي فوافق الوشمي فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه الظلوم فتظاهر الروم بقتل القروم فعندها ينكسف كسوف إذا جاء الزحوف و صف الصفوف.

ثم يخرج ملك من صنعاء اليمن أبيض كالقطن اسمه حسين أو حسن فيذهب بخروجه غمر الفتن فهناك يظهر مباركا زكيا و هاديا مهديا و سيدا علويا فيفرج الناس إذا أتاهم بمن الله الذي هداهم فيكشف بنوره الظلماء و يظهر به الحق بعد الخفاء و يفرق الأموال في الناس بالسواء و يغمه السيف فلا يسفك الدماء و يعيش الناس في البشر و الهناء و يغسل بماء عدله عين الدهر من القذاء و يرد الحق على أهل القرى و يكثر في الناس الضيافة و القرى و يرفع بعدله الغواية و العمى كأنه كان غبار فانجلى فيملأ الأرض عدلا و قسطا و الأيام حباء و هو علم للساعة بلا امتراء.

وَ رَوَى ابْنُ عَيَّاشٍ فِي الْمُقْتَضَبِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْبُوشَنْجَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ‏

164

النُّوشَجَانِ بْنِ البودمردان قَالَ‏ لَمَّا جَلَا الْفُرْسُ عَنِ الْقَادِسِيَّةِ وَ بَلَغَ يَزْدَجَرْدَ بْنَ شَهْرِيَارَ مَا كَانَ مِنْ رُسْتُمَ وَ إِدَالَةِ الْعَرَبِ عَلَيْهِ وَ ظَنَّ أَنَّ رُسْتُمَ قَدْ هَلَكَ وَ الْفُرْسَ جَمِيعاً وَ جَاءَ مُبَادِرٌ وَ أَخْبَرَهُ بِيَوْمِ الْقَادِسِيَّةِ وَ انْجِلَائِهَا عَنْ خَمْسِينَ أَلْفَ قَتِيلٍ خَرَجَ يَزْدَجَرْدُ هَارِباً فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَ وَقَفَ بِبَابِ الْإِيوَانِ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِيوَانُ هَا أَنَا ذَا مُنْصَرِفٌ عَنْكَ وَ رَاجِعٌ إِلَيْكَ أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي لَمْ يَدْنُ زَمَانُهُ وَ لَا آنَ أَوَانُهُ قَالَ سُلَيْمَانُ الدَّيْلَمِيُّ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَهُ مَا قَوْلُهُ أَوْ رَجُلٌ مِنْ وُلْدِي فَقَالَ ذَلِكَ صَاحِبِكُمُ الْقَائِمُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ السَّادِسُ مِنْ وُلْدِي قَدْ وَلَدَهُ يَزْدَجَرْدُ.

فَهُوَ وَلَدُهُ و- منه عن عبد الله بن القاسم البلخي عن أبي سلام الكجي عن عبد الله بن مسلم عن عبد الله بن عمير عن هرمز بن حوران عن فراس عن الشعبي قال‏ إن عبد الملك بن مروان دعاني فقال يا أبا عمرو إن موسى بن نصر العبدي كتب إلي و كان عامله على المغرب يقول بلغني أن مدينة من صفر كان ابتناها نبي الله سليمان بن داود أمر الجن أن يبنوها له فاجتمعت العفاريت من الجن على بنائها و أنها من عين القطر التي ألانها الله لسليمان بن داود و أنها في مفازة الأندلس و أن فيها من الكنوز التي استودعها سليمان و قد أردت أن أتعاطى الارتحال إليها فأعلمني الغلام بهذا الطريق أنه صعب لا يتمطى إلا بالاستعداد من الظهور و الأزواد الكثيرة مع بقاء بعد المسافة و صعوبتها و أن أحدا لم يهتم بها إلا قصر عن بلوغها إلا دارا بن دارا فلما قتله الإسكندر قال و الله لقد جئت الأرض و الأقاليم كلها و دان لي أهلها و ما أرض إلا و قد وطأتها إلا هذه الأرض من الأندلس فقد أدركها دارا بن دارا و إني لجدير بقصدها كي لا أقصر عن غاية بلغها دارا.

فتجهز الإسكندر و استعد للخروج عاما كاملا فلما ظن أنه قد استعد لذلك و قد كان بعث رواده فأعلموا أن موانعا دونها.

فكتب عبد الملك إلى موسى بن نصر يأمره بالاستعداد و الاستخلاف على عمله‏

165

فاستعد و خرج فرآها و ذكر أحوالها فلما رجع كتب إلى عبد الملك بحالها و قال في آخر الكتاب فلما مضت الأيام و فنيت الأزواد سرنا نحو بحيرة ذات شجر و سرت مع سور المدينة فصرت إلى مكان من السور فيه كتاب بالعربية فوقفت على قراءته و أمرت بانتساخه فإذا هو شعر

ليعلم المرء ذو العز المنيع و من‏* * * يرجو الخلود و ما حي بمخلود

لو أن خلقا ينال الخلد في مهل‏* * * لنال ذاك سليمان بن داود

سالت له القطر عين القطر فائضة* * * بالقطر سنة عطاء غير مصدود

فقال للجن ابنوا لي به أثرا* * * يبقى إلى الحشر لا يبلى و لا يودي‏

فصيروه صفاحا ثم هيل له‏* * * إلى السماء بأحكام و تجويد

و أفرغ القطر فوق السور منصلتا* * * فصار أصلب من صماء صيخود

و ثب فيه كنوز الأرض قاطبة* * * و سوف يظهر يوما غير محدود

و صار في قعر بطن الأرض مضطجعا* * * مصمدا بطوابيق الجلاميد

لم يبق من بعده للملك سابقة* * * حتى تضمن رمسا غير أخدود

هذا ليعلم أن الملك منقطع‏* * * إلا من الله ذي النعماء و الجود

حتى إذا ولدت عدنان صاحبها* * * من هاشم كان منها خير مولود

و خصه الله بالآيات منبعثا* * * إلى الخليقة منها البيض و السود

له مقاليد أهل الأرض قاطبة* * * و الأوصياء له أهل المقاليد

هم الخلائف اثنتا عشرة حججا* * * من بعدها الأوصياء السادة الصيد

حتى يقوم بأمر الله قائمهم‏* * * من السماء إذا ما باسمه نودي.

فلما قرأ عبد الملك الكتاب و أخبره طالب بن مدرك و كان رسوله إليه بما عاين من ذلك و عنده محمد بن شهاب الزهري قال ما ترى في هذا الأمر العجيب فقال الزهري أرى و أظن أن جنا كانوا موكلين بما في تلك المدينة حفظة لها يخيلون إلى من كان صعدها قال عبد الملك فهل علمت من أمر المنادي من السماء شيئا قال اله عن هذا يا أمير المؤمنين قال عبد الملك كيف ألهو عن‏

166

ذلك و هو أكبر أوطاري لتقولن بأشد ما عندك في ذلك ساءني أم سرني.

- فقال الزهري أخبرني علي بن الحسين(ع)أن هذا المهدي من ولد فاطمة بنت رسول الله ص.

فقال عبد الملك كذبتما لا تزالان تدحضان في بولكما و تكذبان في قولكما ذلك رجل منا قال الزهري أما أنا فرويته لك عن علي بن الحسين(ع)فإن شئت فاسأله عن ذلك و لا لؤم علي فيما قلته لك ف إِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ‏ فقال عبد الملك لا حاجة لي إلى سؤال بني أبي تراب فخفض عليك يا زهري بعض هذا القول فلا يسمعه منك أحد قال الزهري لك على ذلك.

بيان لا يودي أي لا يهلك و قال الجوهري كل شي‏ء أرسلته إرسالا من رمل أو تراب أو طعام أو نحوه قلت هلته أهيله هيلا فانهال أي جرى و انصب و قال صلت ما في القدح أي صببته و قال صخرة صيخود أي شديدة قوله مصمدا بالصاد المهملة أو بالضاد المعجمة.

قال الجوهري المصمد لغة في المصمت و هو الذي لا جوف له و قال صمد فلان رأسه تصميدا أي شده بعصابة أو ثوب ما خلا العمامة و قال الطابق الآجر الكبير فارسي معرب و الجلاميد جمع الجلمود بالضم هو الصخر و الرمس بالفتح القبر أو ترابه و الأخدود بالضم شق في الأرض مستطيل و الصيد جمع الأصيد الملك و الرجل الذي يرفع رأسه كبرا.

167

باب 12 ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة (رحمه الله) على إثبات الغيبة

قال رحمه الله اعلم أن لنا في الكلام في غيبة صاحب الزمان(ع)طريقين أحدهما أن نقول إذا ثبت وجوب الإمامة في كل حال و أن الخلق مع كونهم غير معصومين لا يجوز أن يخلو من رئيس في وقت من الأوقات و أن من شرط الرئيس أن يكون مقطوعا على عصمته فلا يخلو ذلك الرئيس من أن يكون ظاهرا معلوما أو غائبا مستورا فإذا علمنا أن كل من يدعى له الإمامة ظاهرا ليس بمقطوع على عصمته بل ظاهر أفعالهم و أحوالهم ينافي العصمة علمنا أن من يقطع على عصمته غائب مستور و إذا علمنا أن كل من يدعى له العصمة قطعا ممن هو غائب من الكيسانية و الناووسية و الفطحية و الواقفة و غيرهم قولهم باطل علمنا بذلك صحة إمامة ابن الحسن و صحة غيبته و ولايته و لا نحتاج إلى تكلف الكلام في إثبات ولادته و سبب غيبته مع ثبوت ما ذكرناه و لأن الحق لا يجوز خروجه عن الأمة.

و الطريق الثاني أن نقول الكلام في غيبة ابن الحسن فرع على ثبوت إمامته و المخالف لنا إما أن يسلم لنا إمامته و يسأل عن سبب غيبته فنكلف جوابه أو لا يسلم لنا إمامته فلا معنى لسؤاله عن غيبة من لم يثبت إمامته و متى نوزعنا في ثبوت إمامته دللنا عليها بأن نقول قد ثبت وجوب الإمامة مع بقاء التكليف على من ليس بمعصوم في جميع الأحوال و الأعصار بالأدلة القاهرة و ثبت أيضا أن من شرط الإمام أن يكون مقطوعا على عصمته و علمنا أيضا أن الحق لا يخرج عن الأمة.

فإذا ثبت ذلك وجدنا الأمة بين أقوال بين قائل يقول لا إمام فما ثبت من وجوب الإمامة في كل حال يفسد قوله و قائل يقول بإمامة من ليس بمقطوع على عصمته فقوله يبطل بما دللنا عليه من وجوب القطع على عصمة الإمام و من ادعى‏

168

العصمة لبعض من يذهب إلى إمامته فالشاهد يشهد بخلاف قوله لأن أفعالهم الظاهرة و أحوالهم تنافي العصمة فلا وجه لتكلف القول فيما نعلم ضرورة خلافه و من ادعيت له العصمة و ذهب قوم إلى إمامته كالكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية و الناووسية القائلين بإمامة جعفر بن محمد و أنه لم يمت و الواقفة الذين قالوا إن موسى بن جعفر لم يمت فقولهم باطل من وجوه سنذكرها.

فصار الطريقان محتاجين إلى فساد قول هذه الفرق ليتم ما قصدناه و يفتقران إلى إثبات الأصول الثلاثة التي ذكرناها من وجوب الرئاسة و وجوب القطع على العصمة و أن الحق لا يخرج عن الأمة و نحن ندل على كل واحد من هذه الأقوال بموجز من القول لأن استيفاء ذلك موجود في كتبي في الإمامة على وجه لا مزيد عليه و الغرض بهذا الكتاب ما يختص الغيبة دون غيرها و الله الموفق لذلك بمنه.

و الذي يدل على وجوب الرئاسة ما ثبت من كونها لطفا في الواجبات العقلية فصارت واجبة كالمعرفة التي لا يعرى مكلف من وجوبها عليه أ لا ترى أن من المعلوم أن من ليس بمعصوم من الخلق متى خلوا من رئيس مهيب يردع المعاند و يؤدب الجاني و يأخذ على يد المتقلب و يمنع القوي من الضعيف و أمنوا ذلك وقع الفساد و انتشر الحيل و كثر الفساد و قل الصلاح و متى كان لهم رئيس هذه صفته كان الأمر بالعكس من ذلك من شمول الصلاح و كثرته و قلة الفساد و نزارته و العلم بذلك ضروري لا يخفى على العقلاء فمن دفعه لا يحسن مكالمته و أجبنا عن كل ما يسأل على ذلك مستوفى في تلخيص الشافي و شرح الجمل لا نطول بذكره هاهنا.

و وجدت لبعض المتأخرين كلاما اعترض به كلام المرتضى ره في الغيبة و ظن أنه ظفر بطائل فموه به على من ليس له قريحة و لا بصر بوجوه النظر و أنا أتكلم عليه فقال الكلام في الغيبة و الاعتراض عليها من ثلاثة أوجه.

أحدها أن نلزم الإمامية ثبوت وجه قبح فيها أو في التكليف معها فيلزمهم أن‏

169

يثبتوا أن الغيبة ليس فيها وجه قبح لأن مع ثبوت وجه القبح تقبح الغيبة و إن ثبت فيها وجه حسن كما نقول في قبح تكليف ما لا يطاق إن فيه وجه قبح و إن كان فيه وجه حسن بأن يكون لطفا لغيره.

و الثاني أن الغيبة تنقض طريق وجوب الإمامة في كل زمان لأن كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا في كل حال و قبح التكليف مع فقده لا تنقض بزمان الغيبة لأنا في زمان الغيبة نكون مع رئيس هذه سبيله أبعد من القبيح و هو دليل وجوب هذه الرئاسة و لم يجب وجود رئيس هذه صفته في زمان الغيبة و لا قبح التكليف مع فقده فقد وجد الدليل و لا مدلول و هذا نقض الدليل.

و الثالث أن يقال إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم و ذلك لا يحصل مع وجوده غائبا فلم ينفصل وجوده من عدمه و إذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلهم وجوب وجوده مع الغيبة فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد و لم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد و لا هو حاصل في هذه الحال الكلام عليه أن نقول أما الفصل الأول من قوله إنا نلزم الإمامية أن يكون في الغيبة وجه قبح وعيد منه محض لا يقترن به حجة فكان ينبغي أن يبين وجه القبح الذي أراد إلزامه إياهم لننظر فيه و لم يفعل فلا يتوجه وعيده و إن قال ذلك سائلا على وجه ما أنكرتم أن يكون فيها وجه قبح فإنا نقول وجوه القبح معقولة من كون الشي‏ء ظلما و عبثا و كذبا و مفسدة و جهلا و ليس شي‏ء من ذلك موجودا هاهنا فعلمنا بذلك انتفاء وجود القبح. فإن قيل وجه القبح أنه لم يزح علة المكلف على قولكم لأن انبساط يده الذي هو لطف في الحقيقة و الخوف من تأديبه لم يحصل فصار ذلك إخلالا بلطف المكلف فقبح لأجله.

170

قلنا قد بينا في باب وجوب الإمامة بحيث أشرنا إليه أن انبساط يده و الخوف من تأديبه إنما فات المكلفين لما يرجع إليهم لأنهم أحوجوه إلى الاستتار بأن أخافوه و لم يمكنوه فأتوا من قبل نفوسهم و جرى ذلك مجرى أن يقول قائل من لم يحصل له معرفة الله تعالى في تكليفه وجه قبح لأنه لم يحصل ما هو لطف له من المعرفة فينبغي أن يقبح تكليفه فما يقولونه هاهنا من أن الكافر أتي من قبل نفسه لأن الله قد نصب له الدلالة على معرفته و مكنه من الوصول إليها فإذا لم ينظر و لم يعرف أتي في ذلك من قبل نفسه و لم يقبح ذلك تكليفه فكذلك نقول انبساط يد الإمام و إن فات المكلف فإنما أتي من قبل نفسه و لو مكنه لظهر و انبسطت يده فحصل لطفه فلم يقبح تكليفه لأن الحجة عليه لا له.

و قد استوفينا نظائر ذلك في الموضع الذي أشرنا إليه و سنذكر فيما بعد إذا عرض ما يحتاج إلى ذكره.

و أما الكلام في الفصل الثاني فهو مبني على ألفاظه و لا نقول إنه لم يفهم ما أورده لأن الرجل كان فوق ذلك لكن أراد التلبيس و التمويه و هو قوله إن دليل وجوب الرئاسة ينتقض بحال الغيبة لأن كون الناس مع رئيس مهيب متصرف أبعد من القبيح لو اقتضى كونه لطفا واجبا على كل حال و قبح التكليف مع فقده ينتقض في زمان الغيبة و لم يقبح التكليف مع فقده فقد وجد الدليل و لا مدلول و هذا نقض.

و إنما قلنا إنه تمويه لأنه ظن أنا نقول إن في حال الغيبة دليل وجوب الإمامة قائم و لا إمام فكان نقضا و لا نقول ذلك بل دليلنا في حال وجود الإمام بعينه هو دليل حال غيبته في أن في الحالين الإمام لطف فلا نقول إن زمان الغيبة خلا من وجود رئيس بل عندنا أن الرئيس حاصل و إنما ارتفع انبساط يده لما يرجع إلى المكلفين على ما بيناه لا لأن انبساط يده خرج من كونه لطفا بل وجه اللطف به قائم و إنما لم يحصل لما يرجع إلى غير الله فجرى مجرى أن يقول قائل كيف يكون معرفة الله تعالى لطفا مع أن الكافر لا يعرف الله فلما كان التكليف على‏

171

الكافر قائما و المعرفة مرتفعة دل على أن المعرفة ليست لطفا على كل حال لأنها لو كانت كذلك لكان نقضا.

و جوابنا في الإمامة كجوابهم في المعرفة من أن الكافر لطفه قائم بالمعرفة و إنما فوت على نفسه بالتفريط في النظر المؤدي إليها فلم يقبح تكليفه فكذلك نقول الرئاسة لطف للمكلف في حال الغيبة و ما يتعلق بالله من إيجاده حاصل و إنما ارتفع تصرفه و انبساط يده لأمر يرجع إلى المكلفين فاستوى الأمران و الكلام في هذا المعنى مستوفى أيضا بحيث ذكرناه.

و أما الكلام في الفصل الثالث من قوله إن الفائدة بالإمامة هي كونه مبعدا من القبيح على قولكم و ذلك لم يحصل مع غيبته فلم ينفصل وجوده من عدمه فإذا لم يختص وجوده غائبا بوجه الوجوب الذي ذكروه لم يقتض دليلهم وجوب وجوده مع الغيبة فدليلكم مع أنه منتقض حيث وجد مع انبساط اليد و لم يجب انبساط اليد مع الغيبة فهو غير متعلق بوجود إمام غير منبسط اليد و لا هو حاصل في هذه الحال.

فإنا نقول إنه لم يفعل في هذا الفصل أكثر من تعقيد القول على طريقة المنطقيين من قلب المقدمات و رد بعضها على بعض و لا شك أنه قصد بذلك التمويه و المغالطة و إلا فالأمر أوضح من أن يخفى متى قالت الإمامية إن انبساط يد الإمام لا يجب في حال الغيبة حتى يقول دليلكم لا يدل على وجوب إمام غير منبسط اليد لأن هذه حال الغيبة بل الذي صرحنا دفعة بعد أخرى أن انبساط يده واجب في الحالين في حال ظهوره و حال غيبته غير أن حال ظهوره مكن منه فانبسطت يده و حال الغيبة لم يمكن فانقبضت يده لا أن انبساط يده خرج من باب الوجوب و بينا أن الحجة بذلك قائمة على المكلفين من حيث منعوه و لم يمكنوه فأتوا من قبل نفوسهم و شبهنا ذلك بالمعرفة دفعة بعد أخرى.

و أيضا فإنا نعلم أن نصب الرئيس واجب بعد الشرع لما في نصبه من اللطف لتحمله القيام بما لا يقوم به غيره و مع هذا فليس التمكين واقعا لأهل الحل و العقد من نصب من يصلح لها خاصة على مذهب أهل العدل الذين كلامنا معهم‏

172

و مع هذا لا يقول أحد إن وجوب نصب الرئيس سقط الآن من حيث لم يقع التمكين منه فجوابنا في غيبة الإمام جوابهم في منع أهل الحل و العقد من اختيار من يصلح للإمامة و لا فرق بينهما فإنما الخلاف بيننا أنا قلنا علمنا ذلك عقلا و قالوا ذلك معلوم شرعا و ذلك فرق من غير موضع الجمع.

فإن قيل أهل الحل و العقد إذا لم يتمكنوا من اختيار من يصلح للإمامة فإن الله يفعل ما يقوم مقام ذلك من الألطاف فلا يجب إسقاط التكليف و في الشيوخ من قال إن الإمام يجب نصبه في الشرع لمصالح دنياوية و ذلك غير واجب أن يفعل لها اللطف.

قلنا أما من قال نصب الإمام لمصالح دنياوية قوله يفسد لأنه لو كان كذلك لما وجب إمامته و لا خلاف بينهم في أنه يجب إقامة الإمامة مع الاختيار على أن ما يقوم به الإمام من الجهاد و تولية الأمراء و القضاة و قسمة الفي‏ء و استيفاء الحدود و القصاصات أمور دينية لا يجوز تركها و لو كان لمصلحة دنياوية لما وجب ذلك فقوله ساقط بذلك و أما من قال يفعل الله ما يقوم مقامه باطل لأنه لو كان كذلك لما وجب عليه إقامة الإمام مطلقا على كل حال و لكان يكون ذلك من باب التخيير كما نقول في فروض الكفايات و في علمنا بتعيين ذلك و وجوبه على كل حال دليل على فساد ما قالوه.

على أنه يلزم على الوجهين جميعا المعرفة بأن يقال الكافر إذا لم يحصل له المعرفة يفعل الله له ما يقوم مقامها فلا يجب عليه المعرفة على كل حال أو يقال إنما يحصل من الانزجار عن فعل الظلم عند المعرفة أمر دنياوي لا يجب لها المعرفة فيجب من ذلك إسقاط وجوب المعرفة و متى قيل إنه لا بدل للمعرفة قلنا و كذلك لا بدل للإمام على ما مضى و ذكرناه في تلخيص الشافي و كذلك إن بينوا أن الانزجار من القبيح عند المعرفة أمر ديني قلنا مثل ذلك في وجود الإمام سواء.

فإن قيل لا يخلو وجود رئيس مطاع منبسط اليد من أن يجب على الله جميع‏

173

ذلك أو يجب علينا جميعه أو يجب على الله إيجاده و علينا بسط يده فإن قلتم يجب جميع ذلك على الله فإنه ينتقض بحال الغيبة لأنه لم يوجد إمام منبسط اليد و إن وجب علينا جميعه فذلك تكليف ما لا يطاق لأنا لا نقدر على إيجاده و إن وجب عليه إيجاده و علينا بسط يده و تمكينه فما دليلكم عليه مع أن فيه أنه يجب علينا أن نفعل ما هو لطف للغير و كيف يجب على زيد بسط يد الإمام ليحصل لطف عمرو و هل ذلك إلا نقض الأصول.

قلنا الذي نقوله أن وجود الإمام المنبسط اليد إذا ثبت أنه لطف لنا على ما دللنا عليه و لم يكن إيجاده في مقدورنا لم يحسن أن نكلف إيجاده لأنه تكليف ما لا يطاق و بسط يده و تقوية سلطانه قد يكون في مقدورنا و في مقدور الله فإذا لم يفعل الله علمنا أنه غير واجب عليه و أنه واجب علينا لأنه لا بد من أن يكون منبسط اليد ليتم الغرض بالتكليف و بينا بذلك أن بسط يده لو كان من فعله تعالى لقهر الخلق عليه بالحيلولة بينه و بين أعدائه و تقوية أمره بالملائكة و بما أدى إلى سقوط الغرض بالتكليف و حصول الإلجاء فإذا يجب علينا بسط يده على كل حال و إذا لم نفعله أتينا من قبل نفوسنا.

فأما قولهم في ذلك إيجاد اللطف علينا للغير غير صحيح لأنا نقول إن كل من يجب عليه نصرة الإمام و تقوية سلطانه له في ذلك مصلحة تخصه و إن كانت فيه مصلحة ترجع إلى غيره كما تقوله في أن الأنبياء يجب عليهم تحمل أعباء النبوة و الأداء إلى الخلق ما هو مصلحة لهم لأن لهم في القيام بذلك مصلحة تخصهم و إن كانت فيها مصلحة لغيرهم و يلزم المخالف في أهل الحل و العقد بأن يقال كيف يجب عليهم اختيار الإمام لمصلحة ترجع إلى جميع الأمة و هل ذلك إلا إيجاب الفعل عليهم لما يرجع إلى مصلحة غيرهم فأي شي‏ء أجابوا به فهو جوابنا بعينه سواء.

فإن قيل لم زعمتم أنه يجب إيجاده في حال الغيبة و هلا جاز أن يكون معدوما قلنا إنما أوجبناه من حيث إن تصرفه الذي هو لطفنا إذا لم يتم إلا بعد وجوده و إيجاده لم يكن في مقدورنا قلنا عند ذلك إنه يجب على الله ذلك و إلا أدى‏

175

حال لوجوب طاعته و الانقياد لأمره بل كان يجب علينا ذلك عند ظهوره و الأمر بخلافه.

ثم يقال لمن خالفنا في ذلك و ألزمنا عدمه على استتاره لم لا يجوز أن يكلف الله تعالى المعرفة و لا ينصب عليها دلالة إذا علم أنا لا ننظر فيها حتى إذا علم من حالنا أنا نقصد إلى النظر و نعزم على ذلك أوجد الأدلة و نصبها فحينئذ ننظر و نقول ما الفرق بين دلالة منصوبة لا ينظر فيها و بين عدمها حتى إذا عزمنا على النظر فيها أوجدها الله.

و متى قالوا نصب الأدلة من جملة التمكين الذي لا يحسن التكليف من دونه كالقدرة و الآلة قلنا و كذلك وجود الإمام(ع)من جملة التمكين من وجوب طاعته و متى لم يكن موجودا لم يمكنا طاعته كما أن الأدلة إذا لم تكن موجودة لم يمكنا النظر فيها فاستوى الأمران.

و بهذا التحقيق يسقط جميع ما يورد في هذا الباب من عبارات لا ترتضيها في الجواب و أسئلة المخالف عليها و هذا المعنى مستوفى في كتبي و خاصة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره.

و المثال الذي ذكره من أنه لو أوجب الله علينا أن نتوضأ من ماء بئر معينة لم يكن لها حبل يستقى به و قال لنا إن دنوتم من البئر خلقت لكم حبلا تستقون به من الماء فإنه يكون مزيحا لعلتنا و متى لم ندن من البئر كنا قد أتينا من قبل نفوسنا لا من قبله تعالى و كذلك لو قال السيد لعبده و هو بعيد منه اشتر لي لحما من السوق فقال لا أتمكن من ذلك لأنه ليس معي ثمنه فقال إن دنوت أعطيتك ثمنه فإنه يكون مزيحا لعلته و متى لم يدن لأخذ الثمن يكون قد أتي من قبل نفسه لا من قبل سيده و هذه حال ظهور الإمام مع تمكيننا فيجب أن يكون عدم تمكيننا هو السبب في أن لم يظهر في هذه الأحوال لا عدمه إذ كنا لو مكناه لوجد و ظهر.

قلنا هذا كلام من يظن أنه يجب علينا تمكينه إذا ظهر و لا يجب علينا ذلك‏

174

إلى أن لا نكون مزاحي العلة بفعل اللطف فنكون أتينا من قبله تعالى لا من قبلنا و إذا أوجده و لم نمكنه من انبساط يده أتينا من قبل نفوسنا فحسن التكليف و في الأول لم يحسن فإن قيل ما الذي تريدون بتمكيننا إياه أ تريدون أن نقصده و نشافهه و ذلك لا يتم إلا مع وجوده و قيل لكم لا يصح جميع ذلك إلا مع ظهوره و علمنا أو علم بعضنا بمكانه و إن قلتم نريد بتمكيننا أن نبخع بطاعته و الشد على يده و نكف عن نصرة الظالمين و نقوم على نصرته متى دعانا إلى إمامته و دلنا عليها بمعجزته قلنا لكم فنحن يمكننا ذلك في زمان الغيبة و إن لم يكن الإمام موجودا فيه فكيف قلتم لا يتم ما كلفناه من ذلك إلا مع وجود الإمام قلنا الذي نقوله في هذا الباب ما ذكره المرتضى ره في الذخيرة و ذكرناه في تلخيص الشافي أن الذي هو لطفنا من تصرف الإمام و انبساط يده لا يتم إلا بأمور ثلاثة أحدها يتعلق بالله و هو إيجاده و الثاني يتعلق به من تحمل أعباء الإمامة و القيام بها و الثالث يتعلق بنا من العزم على نصرته و معاضدته و الانقياد له فوجوب تحمله عليه فرع على وجوده لأنه لا يجوز أن يتناول التكليف المعدوم فصار إيجاد الله إياه أصلا لوجوب قيامه و صار وجوب نصرته علينا فرعا لهذين الأصلين لأنه إنما يجب علينا طاعته إذا وجد و تحمل أعباء الإمامة و قام بها فحينئذ يجب علينا طاعته فمع هذا التحقيق كيف يقال لم لا يكون معدوما فإن قيل فما الفرق بين أن يكون موجودا مستترا أو معدوما حتى إذا علم منا العزم على تمكينه أوجده قلنا لا يحسن من الله تعالى أن يوجب علينا تمكين من ليس بموجود لأنه تكليف ما لا يطاق فإذا لا بد من وجوده فإن قيل يوجده الله إذا علم أنا ننطوي على تمكينه بزمان واحد كما أنه يظهر عند مثل ذلك قلنا وجوب تمكينه و الانطواء على طاعته لازم في جميع أحوالنا فيجب أن يكون التمكين من طاعته و المصير إلى أمره ممكنا في جميع الأحوال و إلا لم يحسن التكليف و إنما كان يتم ذلك لو لم نكن مكلفين في كل‏

176

في كل حال و رضينا بالمثال الذي ذكره لأنه تعالى لو أوجب علينا الاستقاء في الحال لوجب أن يكون الحبل حاصلا في الحال لأن به تنزاح العلة لكن إذا قال متى دنوتم من البئر خلقت لكم الحبل إنما هو مكلف للدنو لا للاستقاء فيكفي القدرة على الدنو في هذه الحال لأنه ليس بمكلف للاستقاء منها فإذا دنا من البئر صار حينئذ مكلفا للاستقاء فيجب عند ذلك أن يخلق له الحبل فنظير ذلك أن لا يجب علينا في كل حال طاعة الإمام و تمكينه فلا يجب عند ذلك وجوده فلما كانت طاعته واجبة في الحال و لم نقف على شرطه و لا وقت منتظر وجب أن يكون موجودا لتنزاح العلة في التكليف و يحسن.

و الجواب عن مثال السيد مع غلامه مثل ذلك لأنه إنما كلفه الدنو منه لا الشراء فإذا دنا منه و كلفه الشراء وجب عليه إعطاء الثمن و لهذا قلنا إن الله تعالى كلف من يأتي إلى يوم القيامة و لا يجب أن يكونوا موجودين مزاحي العلة لأنه لم يكلفهم الآن فإذا أوجدهم و أزاح علتهم في التكليف بالقدرة و الآلة و نصب الأدلة حينئذ تناولهم التكليف فسقط بذلك هذه المغالطة.

على أن الإمام إذا كان مكلفا للقيام بالأمر و تحمل أعباء الإمامة كيف يجوز أن يكون معدوما و هل يصح تكليف المعدوم عند عاقل و ليس لتكليفه ذلك تعلق بتمكيننا أصلا بل وجوب التمكين علينا فرع على تحمله على ما مضى القول فيه و هذا واضح.

ثم يقال لهم أ ليس النبي(ص)اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد و اختفى في الغار ثلاثة أيام و لم يجز قياسا على ذلك أن يعدمه الله تلك المدة مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفا لهم و متى قالوا إنما اختفى بعد ما دعا إلى نفسه و أظهر نبوته فلما أخافوه استتر قلنا و كذلك الإمام لم يستتر إلا و قد أظهر آباؤه موضعه و صفته و دلوا عليه ثم لما خاف عليه أبو الحسن بن علي(ع)أخفاه و ستره فالأمر إذا سواء

177

ثم يقال لهم خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن يبعث الله إليه نبيا معينا يؤدي إليه مصالحه و علم أنه لو بعثه لقتله هذا الشخص و لو منع من قتله قهرا كان فيه مفسدة له أو لغيره هل يحسن أن يكلف هذا الشخص و لا يبعث إليه ذلك النبي أو لا يكلف فإن قالوا لا يكلف قلنا و ما المانع منه و له طريق إلى معرفة مصالحه بأن يمكن النبي من الأداء إليه و إن قلتم يكلفه و لا يبعث إليه قلنا و كيف يجوز أن يكلفه و لم يفعل به ما هو لطف له مقدور.

فإن قالوا أتي في ذلك من قبل نفسه قلنا هو لم يفعل شيئا و إنما علم أنه لا يمكنه و بالعلم لا يحسن تكليفه مع ارتفاع اللطف و لو جاز ذلك لجاز أن يكلف ما لا دليل عليه إذا علم أنه لا ينظر فيه و ذلك باطل و لا بد أن يقال إنه يبعث إلى ذلك الشخص و يوجب عليه الانقياد له ليكون مزيحا لعلته فإما أن يمنع منه بما لا ينافي التكليف أو يجعله بحيث لا يتمكن من قتله فيكون قد أتي من قبل نفسه من عدم الوصول إليه و هذه حالنا مع الإمام في حال الغيبة سواء.

فإن قال لا بد أن يعلمه أن له مصلحة في بعثه هذا الشخص إليه على لسان غيره ليعلم أنه قد أتي من قبل نفسه قلنا و كذلك أعلمنا الله على لسان نبيه و الأئمة من آبائه(ع)موضعه و أوجب علينا طاعته فإذا لم يظهر لنا علمنا أنا أتينا من قبل نفوسنا فاستوى الأمران.

و أما الذي يدل على الأصل الثاني و هو أن من شأن الإمام أن يكون مقطوعا على عصمته فهو أن العلة التي لأجلها احتجنا إلى الإمام ارتفاع العصمة بدلالة أن الخلق متى كانوا معصومين لم يحتاجوا إلى إمام و إذا خلوا من كونهم معصومين احتاجوا إليه علمنا عند ذلك أن علة الحاجة هي ارتفاع العصمة كما نقوله في علة حاجة الفعل إلى فاعل أنها الحدوث بدلالة أن ما يصح حدوثه يحتاج إلى فاعل في حدوثه و ما لا يصح حدوثه يستغني عن الفاعل و حكمنا بذلك أن كل محدث يحتاج إلى محدث فمثل ذلك يجب الحكم بحاجة كل من ليس بمعصوم إلى إمام و إلا انتقضت العلة فلو كان الإمام غير معصوم لكانت علة

178

الحاجة فيه قائمة و احتاج إلى إمام آخر و الكلام في إمامه كالكلام فيه فيؤدي إلى إيجاب أئمة لا نهاية لهم أو الانتهاء إلى معصوم و هو المراد.

و هذه الطريقة قد أحكمناها في كتبنا فلا نطول بالأسولة عليها لأن الغرض بهذا الكتاب غير ذلك و في هذا القدر كفاية.

و أما الأصل الثالث و هو أن الحق لا يخرج عن الأمة فهو متفق عليه بيننا و بين خصومنا و إن اختلفنا في علة ذلك لأن عندنا أن الزمان لا يخلو من إمام معصوم لا يجوز عليه الغلط على ما قلناه فإذا الحق لا يخرج عن الأمة لكون المعصوم فيهم و عند المخالف لقيام أدلة يذكرونها دلت على أن الإجماع حجة فلا وجه للتشاغل بذلك.

فإذا ثبتت هذه الأصول ثبت إمامة صاحب الزمان(ع)لأن كل من يقطع على ثبوت العصمة للإمام قطع على أنه الإمام و ليس فيهم من يقطع على عصمة الإمام و يخالف في إمامته إلا قوم دل الدليل على بطلان قولهم كالكيسانية و الناووسية و الواقفة فإذا أفسدنا أقوال هؤلاء ثبت إمامته ع.

أقول و أما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية فأشياء.

منها أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصا صريحا لأن العصمة لا تعلم إلا بالنص و هم لا يدعون نصا صريحا و إنما يتعلقون بأمور ضعيفة دخلت عليهم فيها شبهة لا يدل على النص نحو إعطاء أمير المؤمنين إياه الراية يوم البصرة و قوله له أنت ابني حقا مع كون الحسن و الحسين(ع)ابنيه و ليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه و إنما يدل على فضله و منزلته على أن الشيعة تروي أنه جرى بينه و بين علي بن الحسين(ع)كلام في استحقاق الإمامة فتحاكما إلى الحجر فشهد الحجر لعلي بن الحسين(ع)بالإمامة فكان ذلك معجزا له فسلم له الأمر و قال بإمامته و الخبر بذلك مشهور عند الإمامية.

179

و منها تواتر الشيعة الإمامية بالنص عليه من أبيه و جده و هي موجودة في كتبهم في أخبار لا نطول بذكره الكتاب.

و منها الأخبار الواردة عن النبي(ص)من جهة الخاصة و العامة بالنص على الاثني عشر و كل من قال بإمامتهم قطع على وفاة محمد بن الحنفية و سياقة الإمامة إلى صاحب الزمان ع.

و منها انقراض هذه الفرقة فإنه لم يبق في الدنيا وقتنا و لا قبله بزمان طويل قائل يقول به و لو كان ذلك حقا لما جاز انقراضهم.

فإن قيل كيف يعلم انقراضهم و هلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة و جزائر البحر و أطراف الأرض أقوام يقولون بهذا القول كما يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول بمذهب الحسن في أن مرتكب الكبيرة منافق فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة و إنما كان يمكن العلم لو كان المسلمون فيهم قلة و العلماء محصورين فأما و قد انتشر الإسلام و كثر العلماء فمن أين يعلم ذلك.

قلنا هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الأمة على قول و لا مذهب بأن يقال لعل في أطراف الأرض من يخالف ذلك و يلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول إن البرد لا ينقض الصوم و أنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس لأن الأول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري و الثاني مذهب حذيفة و الأعمش و كذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلف فيها واقعا بين الصحابة و التابعين ثم زال الخلف فيما بعد و اجتمع أهل الأعصار على خلافه فينبغي أن يشك في ذلك و لا يثق بالإجماع على مسألة سبق الخلاف فيها و هذا طعن من يقول إن الإجماع لا يمكن معرفته و لا التوصل إليه و الكلام في ذلك لا يختص بهذه المسألة فلا وجه لإيراده هاهنا.

ثم إنا نعلم أن الأنصار طلبت الإمرة و دفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت الأنصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف فلو أن قائلا قال يجوز عقد الإمامة لمن كان من الأنصار لأن الخلاف سبق فيه و لعل في أطراف الأرض من يقول به‏

180

فما كان يكون جوابهم فيه فأي شي‏ء قالوه فهو جوابنا بعينه.

فإن قيل إن كان الإجماع عندكم إنما يكون حجة لكون المعصوم فيه فمن أين تعلمون دخول قوله في جملة أقوال الأمة قلنا المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة فلا بد أن يكون قوله موجودا في جملة أقوال العلماء لأنه لا يجوز أن يكون منفردا مظهرا للكفر فإن ذلك لا يجوز عليه فإذا لا بد أن يكون قوله في جملة الأقوال و إن شككنا في أنه الإمام.

فإذا اعتبرنا أقوال الأمة و وجدنا بعض العلماء يخالف فيه فإن كنا نعرفه و نعرف مولده و منشأه لم نعتد بقوله لعلمنا أنه ليس بإمام و إن شككنا في نسبه لم تكن المسألة إجماعا.

فعلى هذا أقوال العلماء من الأمة اعتبرناها فلم نجد فيهم قائلا بهذا المذهب الذي هو مذهب الكيسانية أو الواقفة و إن وجدنا فرضا واحدا أو اثنين فإنا نعلم منشأه و مولده فلا يعتد بقوله و اعتبرنا أقوال الباقين الذين نقطع على كون المعصوم فيهم فسقطت هذه الشبهة على هذا التحرير و بان وهنها.

فأما القائلون بإمامة جعفر بن محمد من الناووسية و أنه حي لم يمت و أنه المهدي فالكلام عليهم ظاهر لأنا نعلم موت جعفر بن محمد كما نعلم موت أبيه و جده و قتل علي(ع)و موت النبي(ص)فلو جاز الخلاف فيه لجاز الخلاف في جميع ذلك و يؤدي إلى قول الغلاة و المفوضة الذين جحدوا قتل علي و الحسين(ع)و ذلك سفسطة.

و أما الذي يدل على فساد مذهب الواقفة الذين وقفوا في إمامة أبي الحسن موسى(ع)و قالوا إنه المهدي فقولهم باطل بما ظهر من موته و اشتهر و استفاض كما اشتهر موت أبيه و جده و من تقدمه من آبائه(ع)و لو شككنا لم ننفصل من الناووسية و الكيسانية و الغلاة و المفوضة الذين خالفوا في موت من تقدم من آبائه ع.

على أن موته اشتهر ما لم يشتهر موت أحد من آبائه(ع)لأنه أظهروا حضر القضاة و الشهود و نودي عليه ببغداد على الجسر و قيل هذا الذي تزعم الرافضة أنه حي‏

181

لا يموت مات حتف أنفه و ما جرى هذا المجرى لا يمكن الخلاف فيه.

أقول ثم ذكر في ذلك أخبارا كثيرة روينا عنه في باب وفاة الكاظم(ع)ثم قال.

فموته(ع)أشهر من أن يحتاج إلى ذكر الرواية به لأن المخالف في ذلك يدفع الضرورات و الشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت كل واحد من آبائه(ع)و غيرهم فلا يوثق بموت أحد على أن المشهور عنه(ع)أنه أوصى إلى ابنه علي(ع)و أسند إليه أمره بعد موته و الأخبار بذلك أكثر من أن تحصى.

أقول ثم ذكر بعض الأخبار التي أوردتها في باب النص عليه (صلوات اللّه عليه‏) ثم قال.

فإن قيل قد مضى في كلامكم أنا نعلم موت موسى بن جعفر كما نعلم موت أبيه و جده فعليكم لقائل أن يقول إنا نعلم أنه لم يكن للحسن بن علي ابن كما نعلم أنه لم يكن له عشرة بنين و كما نعلم أنه لم يكن للنبي(ص)ابن من صلبه عاش بعد موته فإن قلتم لو علمنا أحدهما كما نعلم الآخر لما جاز أن يقع فيه خلاف كما لا يجوز أن يقع الخلاف في الآخر قيل لمخالفكم أن يقول و لو علمنا موت محمد بن الحنفية و جعفر بن محمد و موسى بن جعفر كما نعلم موت محمد بن علي بن الحسين لما وقع الخلاف في أحدهما كما لم يجز أن يقع في الآخر.

قلنا نفي ولادة الأولاد من الباب الذي لا يصح أن يعلم صدوره في موضع من المواضع و لا يمكن أحدا أن يدعي فيمن لم يظهر له ولد أن يعلم أنه لا ولد له و إنما يرجع في ذلك إلى غالب الظن و الأمارة بأنه لو كان له ولد لظهر و عرف خبره لأن العقلاء قد يدعوهم الدواعي إلى كتمان أولادهم لأغراض مختلفة.

فمن الملوك من يخفيه خوفا عليه و إشفاقا و قد وجد في ذلك كثير في عادة الأكاسرة و الملوك الأول و أخبارهم معروفة.

و في الناس من يولد له ولد من بعض سراياه أو ممن تزوج به سرا فيرمي به و يجحده خوفا من وقوع الخصومة مع زوجته و أولاده الباقين و ذلك أيضا يوجد

182

كثيرا في العادة.

و في الناس من يتزوج بامرأة دنيئة في المنزلة و الشرف و هو من ذوي الأقدار و المنازل فيولد له فيأنف من إلحاقه به فيجحده أصلا و فيهم من يتحرج فيعطيه شيئا من ماله و في الناس من يكون من أدونهم نسبا فيتزوج بامرأة ذات شرف و منزلة لهوى منها فيه بغير علم من أهلها إما بأن يزوجه نفسها بغير ولي على مذهب كثير من الفقهاء أو تولى أمرها الحاكم فيزوجها على ظاهر الحال فيولد له فيكون الولد صحيحا و تنتفي منه أنفة و خوفا من أوليائها و أهلها و غير ذلك من الأسباب التي لا نطول بذكرها فلا يمكن ادعاء نفي الولادة جملة و إنما نعلم ما نعلمه إذا كانت الأحوال سليمة و يعلم أنه لا مانع من ذلك فحينئذ يعلم انتفاؤه.

فأما علمنا بأنه لم يكن للنبي(ص)ابن عاش بعده فإنما علمناه لما علمنا عصمته و نبوته و لو كان له ولد لأظهره لأنه لا مخافة عليه في إظهاره و علمنا أيضا بإجماع الأمة على أنه لم يكن له ابن عاش بعده و مثل ذلك لا يمكن أن يدعى العلم به في ابن الحسن(ع)لأن الحسن(ع)كان كالمحجور عليه و في حكم المحبوس و كان الولد يخاف عليه لما علم و انتشر من مذهبهم أن الثاني عشر هو القائم بالأمر لإزالة الدول فهو مطلوب لا محالة.

و خاف أيضا من أهله كجعفر أخيه الذي طمع في الميراث و الأموال فلذلك أخفاه و وقعت الشبهة في ولادته و مثل ذلك لا يمكن ادعاء العلم به في موت من علم موته لأن الميت مشاهد معلوم يعرف بشاهد الحال موته و بالأمارات الدالة عليه يضطر من رآه إلى ذلك فإذا أخبر من لم يشاهده علمه و اضطر إليه و جرى الفرق بين الموضعين مثل ما يقول الفقهاء من أن البينة إنما يمكن أن يقوم على إثبات الحقوق لا على نفيها لأن النفي لا تقوم عليه بينة إلا إذا كان تحته إثبات فبان الفرق بين الموضعين لذلك.

فإن قيل العادة تسوي بين الموضعين لأن في الموت قد يشاهد الرجل يحتضر

183

كما يشاهد القوابل الولادة و ليس كل أحد يشاهد احتضار غيره كما أنه ليس كل أحد يشاهد ولادة غيره و لكن أظهر ما يمكن في علم الإنسان بموت غيره إذا لم يكن يشاهده أن يكون جاره و يعلم بمرضه و يتردد في عيادته ثم يعلم بشدة مرضه ثم يسمع الواعية من داره و لا يكون في الدار مريض غيره و يجلس أهله للعزاء و آثار الحزن و الجزع عليهم ظاهرة ثم يقسم ميراثه ثم يتمادى الزمان و لا يشاهد و لا يعلم لأهله غرض في إظهار موته و هو حي فهذه سبيل الولادة لأن النساء يشاهدن الحمل و يتحدثن بذلك سيما إذا كانت حرمة رجل نبيه يتحدث الناس بأحوال مثله و إذا استسر بجارية لم يخف تردده إليها ثم إذا ولد المولود ظهر البشر و السرور في أهل الدار و هنأهم الناس إذا كان المهنأ جليل القدر و انتشر ذلك و تحدث على حسب جلالة قدره فيعلم الناس أنه قد ولد له مولود سيما إذا علم أنه لا غرض في أن يظهر أنه ولد له ولد و لم يولد له.

فمتى اعتبرنا العادة وجدناها في الموضعين على سواء و إن نقض الله العادة فيمكن في أحدهما مثل ما يمكن في الآخر فإنه قد يجوز أن يمنع الله ببعض الشواغل عن مشاهدة الحامل و عن أن يحضر ولادتها إلا عدد يؤمن مثلهم على كتمان أمره ثم ينقله الله من مكان الولادة إلى قلة جبل أو برية لا أحد فيها و لا يطلع على ذلك إلا من لا يظهره على المأمون مثله.

و كما يجوز ذلك فإنه يجوز أن يمرض الإنسان و يتردد إليه عواده فإذا اشتد و توقع موته و كان يؤيس من حياته نقله الله إلى قلة جبل و صير مكانه شخصا ميتا يشبهه كثيرا من الشبه ثم يمنع بالشواغل و غيرها من مشاهدته إلا بمن يوثق به ثم يدفن الشخص و يحضر جنازته من كان يتوقع موته و لا يرجو حياته فيتوهم أن المدفون هو ذاك العليل.

و قد يسكن نبض الإنسان و تنفسه و ينقض الله العادة و يغيبه عنهم و هو حي لأن الحي منا إنما يحتاج إليهما لإخراج البخارات المحترقة مما حول القلب بإدخال هواء بارد صاف ليروح عن القلب و قد يمكن أن يفعل الله من البرودة في الهواء

184

المطيفة بالقلب ما يجري مجرى هواء بارد يدخلها بالتنفس فيكون الهواء المحدق بالقلب أبدا باردا و لا يحترق منه شي‏ء لأن الحرارة التي تحصل فيه يقوم بالبرودة.

و الجواب أنا نقول أولا إنه لا يلتجئ من يتكلم في الغيبة إلى مثل هذه الخرافات إلا من كان مفلسا من الحجة عاجزا عن إيراد شبهة قوية و نحن نتكلم على ذلك على ما به و نقول إن ما ذكر من الطريق الذي به يعلم موت الإنسان ليس بصحيح على كل وجه لأنه قد يتفق جميع ذلك و ينكشف عن باطل بأن يكون لمن أظهر ذلك غرض حكمي و يظهر التمارض و يتقدم إلى أهله بإظهار جميع ذلك ليختبر به أحوال غيره ممن له عليه طاعة و أمر و قد سبق الملوك كثيرا و الحكماء إلى مثل ذلك و قد يدخل عليهم أيضا شبهة بأن يلحقه علة سكتة فيظهرون جميع ذلك ثم ينكشف عن باطل و ذلك أيضا معلوم بالعادات و إنما يعلم الموت بالمشاهدة و ارتفاع الحس و خمود النبض و يستمر ذلك أوقات كثيرة و ربما انضاف إلى ذلك أمارات معلومة بالعادة من جرب المرضى و مارسهم يعلم ذلك.

و هذه حالة موسى بن جعفر(ع)فإنه أظهر للخلق الكثير الذين لا يخفى على مثلهم الحال و لا يجوز عليهم دخول الشبهة في مثله و قوله بأنه يغيب الله الشخص و يحضر شخصا على شبهه أصله لا يصح لأن هذا يسد باب الأدلة و يؤدي إلى الشك في المشاهدات و أن جميع ما نراه اليوم ليس هو الذي رأيناه بالأمس و يلزم الشك في موت جميع الأموات و يجي‏ء منه مذهب الغلاة و المفوضة الذين نفوا القتل عن أمير المؤمنين(ع)و عن الحسين(ع)و ما أدى إلى ذلك يجب أن يكون باطلا.

و ما قاله إن الله يفعل داخل الجوف حول القلب من البرودة ما ينوب مناب الهواء ضرب من هو (1) من الطب و مع ذلك يؤدي إلى الشك في موت جميع الأموات على ما قلناه على أن على قانون الطب حركات النبض و الشريانات من القلب‏

____________

(1) ضرب مزهو. ظ.

185

و إنما يبطل ببطلان الحرارة الغريزية فإذا فقد حركات النبض علم بطلان الحرارة و علم عند ذلك موته و ليس ذلك بموقوف على التنفس و لهذا يلتجئون إلى النبض عند انقطاع النفس أو ضعفه فيبطل ما قاله و حمله الولادة على ذلك.

و ما ادعاه من ظهور الأمر فيه صحيح متى فرضنا الأمر على ما قاله من أنه يكون الحمل لرجل نبيه و قد علم إظهاره و لا مانع من ستره و كتمانه و متى فرضنا كتمانه و ستره لبعض الأغراض التي قدمنا بعضها لا يجب العلم به و لا اشتهاره على أن الولادة في الشرع قد استقر أن يثبت بقول القابلة و يحكم بقولها في كونه حيا أو ميتا فإذا جاز ذلك كيف لا يقبل قول جماعة نقلوا ولادة صاحب الأمر(ع)و شاهدوا من شاهده من الثقات و نحن نورد الأخبار في ذلك عمن رآه و حكى له و قد أجاز صاحب السؤال أن يعرض في ذلك عارض يقتضي المصلحة أنه إذا ولد أن ينقله الله إلى قلة جبل أو موضع يخفى فيه أمره و لا يطلع عليه أحد و إنما ألزم على ذلك عارضا في الموت و قد بينا الفصل بين الموضعين.

و أما من خالف من الفرق الباقية الذين قالوا بإمامة غيره كالمحمدية الذين قالوا بإمامة محمد بن علي بن محمد بن علي الرضا(ع)و الفطحية القائلة بإمامة عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق(ع)و في هذا الوقت بإمامة جعفر بن علي و كالفرقة القائلة إن صاحب الزمان حمل بعد لم يولد بعد و كالذين قالوا إنه مات ثم يعيش و كالذين قالوا بإمامة الحسن و قالوا هو اليقين و لم يصح لنا ولادة ولده فنحن في فترة فقولهم ظاهر البطلان من وجوه.

أحدها انقراضهم فإنه لم يبق قائل يقول بشي‏ء من هذه المقالات و لو كان حقا لما انقرض.

و منها أن محمد بن علي العسكري مات في حياة أبيه موتا ظاهرا و الأخبار في ذلك ظاهرة معروفة من دفعه كمن دفع موت من تقدم من آبائه ع.

أقول ثم ذكر بعض ما أوردنا من الأخبار في المجلد السابق ثم قال و أما من قال إنه لا ولد لأبي محمد و لكن هاهنا حمل مستور سيولد فقوله باطل‏

186

لأن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام يرجع إليه و قد بينا فساد ذلك على أنا سندل على أنه قد ولد له ولد معروف و نذكر الروايات في ذلك فيبطل قول هؤلاء أيضا.

و أما من قال إن الأمر مشتبه فلا يدري هل للحسن ولد أم لا و هو مستمسك بالأول حتى يحقق ولادة ابنه فقوله أيضا يبطل بما قلناه من أن الزمان لا يخلو من إمام لأن موت الحسن(ع)قد علمناه كما علمنا موت غيره و سنبين ولادة ولده فيبطل قولهم أيضا.

و أما من قال إنه لا إمام بعد الحسن(ع)فقوله باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من حجة لله عقلا و شرعا.

و أما من قال إن أبا محمد مات و يحيا بعد موته فقوله باطل بمثل ما قلناه لأنه يؤدي إلى خلو الخلق من إمام من وقت وفاته إلى حين يحييه الله و احتجاجهم بما روي من أن صاحب هذا الأمر يحيا بعد ما يموت و أنه سمي قائما لأنه يقوم بعد ما يموت باطل لأن ذلك يحتمل لو صح الخبر أن يكون أراد بعد أن مات ذكره حتى لا يذكره إلا من يعتقد إمامته فيظهره الله لجميع الخلق على أنا قد بينا أن كل إمام يقوم بعد الإمام الأول يسمى قائما.

و أما القائلون بإمامة عبد الله بن جعفر من الفطحية و جعفر بن علي فقولهم باطل بما دللنا عليه من وجوب عصمة الإمام و هما لم يكونا معصومين و أفعالهما الظاهرة التي تنافي العصمة معروفة نقلها العلماء و هو موجود في الكتب فلا نطول بذكرها الكتاب.

على أن المشهور الذي لا مرية فيه بين الطائفة أن الإمامة لا تكون في أخوين بعد الحسن و الحسين(ع)فالقول بإمامة جعفر بعد أخيه الحسن يبطل بذلك فإذا ثبت بطلان هذه الأقاويل كلها لم يبق إلا القول بإمامة ابن الحسن(ع)و إلا لأدى إلى خروج الحق عن الأمة و ذلك باطل.

و إذا ثبتت إمامته بهذه السياقة ثم وجدناه غائبا عن الأبصار علمنا أنه لم‏

187

يغب مع عصمته و تعين فرض الإمامة فيه و عليه إلا لسبب سوغه ذلك و ضرورة ألجأته إليه و إن لم يعلم على وجه التفصيل و جرى ذلك مجرى الكلام في إيلام الأطفال و البهائم و خلق المؤذيات و الصور المشينات و متشابه القرآن إذا سئلنا عن وجهها بأن نقول إذا علمنا أن الله تعالى حكيم لا يجوز أن يفعل ما ليس بحكمة و لا صواب علمنا أن هذه الأشياء لها وجه حكمة و إن لم نعلمه معينا كذلك نقول في صاحب الزمان فإنا نعلم أنه لم يستتر إلا لأمر حكمي سوغه ذلك و إن لم نعلمه مفصلا فإن قيل نحن نعترض قولكم في إمامته بغيبته بأن نقول إذا لم يمكنكم بيان وجه حسنها دل ذلك على بطلان القول بإمامته لأنه لو صح لأمكنكم بيان وجه الحسن فيه قلنا إن لزمنا ذلك لزم جميع أهل العدل قول الملاحدة إذا قالوا إنا نتوصل بهذه الأفعال التي ليست بظاهر الحكمة إلى أن فاعلها ليس بحكيم لأنه لو كان حكيما لأمكنكم بيان وجه الحكمة فيها و إلا فما الفصل.

فإذا قلتم نحن أولا نتكلم في إثبات حكمته فإذا ثبت بدليل منفصل ثم وجدنا هذه الأفعال المشتبهة الظاهر حملناها على ما يطابق ذلك فلا يؤدي إلى نقض ما علمنا و متى لم يسلموا لنا حكمته انتقلت المسألة إلى القول في حكمته قلنا مثل ذلك هاهنا من أن الكلام في غيبته فرع على إمامته و إذا علمنا إمامته بدليل و علمنا عصمته بدليل آخر و علمناه غاب حملنا غيبته على وجه يطابق عصمته فلا فرق بين الموضعين.

ثم يقال للمخاطب أ يجوز أن يكون للغيبة سبب صحيح اقتضاها و وجه من الحكمة أوجبها أم لا يجوز ذلك.

فإن قال يجوز ذلك قيل له فإذا كان ذلك جائزا فكيف جعلت وجود الغيبة دليلا على فقد الإمام في الزمان مع تجويزك لها سببا لا ينافي وجود الإمام و هل يجري ذلك إلا مجرى من توصل بإيلام الأطفال إلى نفي حكمة الصانع و هو معترف بأنه يجوز أن يكون في إيلامهم وجه صحيح لا ينافي الحكمة أو من‏

188

توصل بظاهر الآيات المتشابهات إلى أنه تعالى مشبه للأجسام و خالق لأفعال العباد مع تجويز أن تكون لها وجوه صحيحة توافق الحكمة و العدل و التوحيد و نفي التشبيه.

و إن قال لا أجوز ذلك قيل هذا تحجر شديد فيما لا يحاط بعلمه و لا يقطع على مثله فمن أين قلت إن ذلك لا يجوز و انفصل ممن قال لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجوه صحيحة يطابق أدلة العقل و لا بد أن يكون على ظواهرها و متى قيل نحن متمكنون من ذكر وجوه الآيات المتشابهات مفصلا بل يكفيني علم الجملة و متى تعاطيت ذلك كان تبرعا و إن أقنعتم أنفسكم بذلك فنحن أيضا نتمكن من ذكر وجه صحة الغيبة و غرض حكمي لا ينافي عصمته و سنذكر ذلك فيما بعد و قد تكلمنا عليه مستوفى في كتاب الإمامة.

ثم يقال كيف يجوز أن يجتمع صحة إمامة ابن الحسن(ع)بما بيناه من سياقة الأصول العقلية مع القول بأن الغيبة لا يجوز أن يكون لها سبب صحيح و هل هذا إلا تناقض و يجري مجرى القول بصحة التوحيد و العدل مع القطع على أنه لا يجوز أن يكون للآيات المتشابهات وجه يطابق هذه الأصول و متى قالوا نحن لا نسلم إمامة ابن الحسن كان الكلام معهم في ثبوت الإمامة دون الكلام في سبب الغيبة و قد تقدمت الدلالة على إمامته(ع)بما لا يحتاج إلى إعادته و إنما قلنا ذلك لأن الكلام في سبب غيبة الإمام(ع)فرع على ثبوت إمامته فأما قبل ثبوتها فلا وجه للكلام في سبب غيبته كما لا وجه للكلام في وجوه الآيات المتشابهات و إيلام الأطفال و حسن التعبد بالشرائع قبل ثبوت التوحيد و العدل.

فإن قيل أ لا كان السائل بالخيار بين الكلام في إمامة ابن الحسن ليعرف صحتها من فسادها و بين أن يتكلم في سبب الغيبة قلنا لا خيار في ذلك لأن من شك في إمامة ابن الحسن يجب أن يكون الكلام معه في نص إمامته و التشاغل بالدلالة عليها و لا يجوز مع الشك فيها أن يتكلم في سبب الغيبة لأن الكلام في الفروع لا يسوغ إلا بعد إحكام الأصول لها كما لا يجوز أن يتكلم في سبب إيلام الأطفال قبل‏

189

ثبوت حكمة القديم تعالى و أنه لا يفعل القبيح.

و إنما رجحنا الكلام في إمامته على الكلام في غيبته و سببها لأن الكلام في إمامته مبني على أمور عقلية لا يدخلها الاحتمال و سبب الغيبة ربما غمض و اشتبه فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه الغامض كما فعلناه مع المخالفين للملة فرجحنا الكلام في نبوة نبينا على الكلام على ادعائهم تأبيد شرعهم لظهور ذلك و غموض هذا و هذا بعينه موجود هاهنا و متى عادوا إلى أن يقولوا الغيبة فيها وجه من وجوه القبح فقد مضى الكلام عليه على أن وجوه القبح معقولة و هي كونه ظلما أو كذبا أو عبثا أو جهلا أو استفسادا و كل ذلك ليس بحاصل فيها فيجب أن لا يدعى فيه وجه القبح.

فإن قيل أ لا منع الله الخلق من الوصول إليه و حال بينهم و بينه ليقوم بالأمر و يحصل ما هو لطف لنا كما نقول في النبي إذا بعثه الله تعالى يمنع منه ما لم يؤد الشرع فكان يجب أن يكون حكم الإمام مثله.

قلنا المنع على ضربين أحدهما لا ينافي التكليف بأن لا يلجأ إلى ترك القبيح و الآخر يؤدي إلى ذلك فالأول قد فعله الله من حيث منع من ظلمه بالنهي عنه و الحث على وجوب طاعته و الانقياد لأمره و نهيه و أن لا يعصى في شي‏ء من أوامره و أن يساعد على جميع ما يقوى أمره و يشيد سلطانه فإن جميع ذلك لا ينافي التكليف فإذا عصى من عصى في ذلك و لم يفعل ما يتم معه الغرض المطلوب يكون قد أتي من قبل نفسه لا من قبل خالقه و الضرب الآخر أن يحول بينهم و بينه بالقهر و العجز عن ظلمه و عصيانه فذلك لا يصح اجتماعه مع التكليف فيجب أن يكون ساقطا فأما النبي(ص)فإنما نقول يجب أن يمنع الله منه حتى يؤدي الشرع لأنه لا يمكن أن يعلم ذلك إلا من جهته فلذلك وجب المنع منه و ليس كذلك الإمام لأن علة المكلفين مزاحة فيما يتعلق بالشرع و الأدلة منصوبة على ما يحتاجون إليه و لهم طريق إلى معرفتها من دون قوله و لو فرضنا أنه ينتهي الحال إلى حد لا يعرف الحق من الشرعيات إلا بقوله لوجب أن يمنع الله تعالى منه و يظهره بحيث‏

190

لا يوصل إليه مثل النبي ص.

و نظير مسألة الإمام أن النبي إذا أدى ثم عرض فيما بعد ما يوجب خوفه لا يجب على الله المنع منه لأن علة المكلفين قد انزاحت بما أداه إليهم فلهم طريق إلى معرفة لطفهم اللهم إلا أن يتعلق به أداء آخر في المستقبل فإنه يجب المنع منه كما يجب في الابتداء فقد سوينا بين النبي و الإمام.

فإن قيل بينوا على كل حال و إن لم يجب عليكم وجه علة الاستتار و ما يمكن أن يكون علة على وجه ليكون أظهر في الحجة و أبلغ في باب البرهان قلنا مما يقطع على أنه سبب لغيبة الإمام هو خوفه على نفسه بالقتل بإخافة الظالمين إياه و منعهم إياه من التصرف فيما جعل إليه التدبير و التصرف فيه فإذا حيل بينه و بين مراده سقط فرض القيام بالإمامة و إذا خاف على نفسه وجبت غيبته و لزم استتاره كما استتر النبي(ص)تارة في الشعب و أخرى في الغار و لا وجه لذلك إلا الخوف من المضار الواصلة إليه.

و ليس لأحد أن يقول إن النبي(ص)ما استتر عن قومه إلا بعد أدائه إليهم ما وجب عليه أداؤه و لم يتعلق بهم إليه حاجة و قولكم في الإمام بخلاف ذلك و أيضا فإن استتار النبي(ص)ما طال و لا تمادى و استتار الإمام قد مضت عليه الدهور و انقرضت عليه العصور.

و ذلك أنه ليس الأمر على ما قالوه لأن النبي(ص)إنما استتر في الشعب و الغار بمكة قبل الهجرة و ما كان أدى جميع الشريعة فإن أكثر الأحكام و معظم القرآن نزل بالمدينة فكيف أوجبتم أنه كان بعد الأداء و لو كان الأمر على ما قالوه من تكامل الأداء قبل الاستتار لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره و سياسته و أمره و نهيه فإن أحدا لا يقول إن النبي(ص)بعد أداء الشرع غير محتاج إليه و لا مفتقر إلى تدبيره و لا يقول ذلك معاند.

و هو الجواب عن قول من قال إن النبي(ص)ما يتعلق من مصلحتنا قد أداه و ما يؤدي في المستقبل لم يكن في الحال مصلحة للخلق فجاز لذلك الاستتار و ليس‏

191

كذلك الإمام عندكم لأن تصرفه في كل حال لطف للخلق فلا يجوز له الاستتار على وجه و وجب تقويته و المنع منه ليظهر و ينزاح علة المكلف لأنا قد بينا أن النبي(ص)مع أنه أدى المصلحة التي تعلقت بتلك الحال لم يستغن عن أمره و نهيه و تدبيره بلا خلاف بين المحصلين و مع هذا جاز له الاستتار فكذلك الإمام على أن أمر الله تعالى له بالاستتار في الشعب تارة و في الغار أخرى فضرب من المنع منه لأنه ليس كل المنع أن يحول بينهم و بينه بالعجز أو بتقويته بالملائكة لأنه لا يمتنع أن يفرض في تقويته بذلك مفسدة في الدين فلا يحسن من الله فعله و لو كان خاليا من وجوه الفساد و علم الله أنه يقتضيه المصلحة لقواه بالملائكة و حال بينهم و بينه فلما لم يفعل ذلك مع ثبوت حكمته و وجوب إزاحة علة المكلفين علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة بل مفسدة و كذلك نقول في الإمام إن الله فعل من قتله بأمره بالاستتار و الغيبة و لو علم أن المصلحة يتعلق بتقويته بالملائكة لفعل فلما لم يفعل مع ثبوت حكمته و وجوب إزاحة علة المكلفين في التكليف علمنا أنه لم يتعلق به مصلحة بل ربما كان فيه مفسدة.

بل الذي نقول إن في الجملة يجب على الله تعالى تقوية يد الإمام بما يتمكن معه من القيام و ينبسط يده و يمكن ذلك بالملائكة و بالبشر فإذا لم يفعله بالملائكة علمنا أنه لأجل أنه تعلق به مفسدة فوجب أن يكون متعلقا بالبشر فإذا لم يفعلوه أتوا من قبل نفوسهم لا من قبله تعالى فيبطل بهذا التحرير جميع ما يورد من هذا الجنس و إذا جاز في النبي(ص)أن يستتر مع الحاجة إليه لخوف الضرر و كانت التبعة في ذلك لازمة لمخيفيه و محوجيه إلى الغيبة فكذلك غيبة الإمام سواء.

فأما التفرقة بطول الغيبة و قصرها فغير صحيحة لأنه لا فرق في ذلك بين القصير المنقطع و الطويل الممتد لأنه إذا لم يكن في الاستتار لائمة على المستتر إذا أحوج إليه بل اللائمة على من أحوجه إليها جاز أن يتطاول سبب الاستتار كما جاز أن يقصر زمانه.

192

فإن قيل إذا كان الخوف أحوجه إلى الاستتار فقد كان آباؤه عندكم على تقية و خوف من أعدائهم فكيف لم يستتروا قلنا ما كان على آبائه(ع)خوف من أعدائه مع لزوم التقية و العدول عن التظاهر بالإمامة و نفيها عن نفوسهم و إمام الزمان كل الخوف عليه لأنه يظهر بالسيف و يدعو إلى نفسه و يجاهد من خالفه عليه فأي تشبه بين خوفه من الأعداء و خوف آبائه(ع)لو لا قلة التأمل على أن آباءه(ع)متى قتلوا أو ماتوا كان هناك من يقوم مقامهم و يسد مسدهم يصلح للإمامة من أولاده و صاحب الأمر بالعكس من ذلك لأن المعلوم أنه لا يقوم أحد مقامه و لا يسد مسده فبان الفرق بين الأمرين.

و قد بينا فيما تقدم الفرق بين وجوده غائبا لا يصل إليه أحد أو أكثر و بين عدمه حتى إذا كان المعلوم التمكن بالأمر يوجده.

و كذلك قولهم ما الفرق بين وجوده بحيث لا يصل إليه أحد و بين وجوده في السماء بأن قلنا إذا كان موجودا في السماء بحيث لا يخفى عليه أخبار أهل الأرض فالسماء كالأرض و إن كان يخفى عليه أمرهم فذلك يجري مجرى عدمه ثم يقلب عليهم في النبي(ص)بأن يقال أي فرق بين وجوده مستترا و بين عدمه و كونه في السماء فأي شي‏ء قالوه قلنا مثله على ما مضى القول فيه.

و ليس لهم أن يفرقوا بين الأمرين بأن النبي(ص)ما استتر من كل أحد و إنما استتر من أعدائه و إمام الزمان مستتر عن الجميع لأنا أولا لا نقطع على أنه مستتر عن جميع أوليائه و التجويز في هذا الباب كاف على أن النبي(ص)لما استتر في الغار كان مستترا من أوليائه و أعدائه و لم يكن معه إلا أبو بكر وحده و قد كان يجوز أن يستتر بحيث لا يكون معه أحد من ولي و لا عدو إذا اقتضت المصلحة ذلك.

فإن قيل فالحدود في حال الغيبة ما حكمها فإن سقطت عن الجاني على ما يوجبها الشرع فهذا نسخ الشريعة و إن كانت باقية فمن يقيمها قلنا الحدود

193

المستحقة باقية في جنوب مستحقيها فإن ظهر الإمام و مستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة أو الإقرار و إن كان فات ذلك بموته كان الإثم في تفويتها على من أخاف الإمام و ألجأه إلى الغيبة.

و ليس هذا نسخا لإقامة الحدود لأن الحد إنما يجب إقامته مع التمكن و زوال المنع و يسقط مع الحيلولة و إنما يكون ذلك نسخا لو سقط إقامتها مع الإمكان و زوال الموانع و يقال لهم ما تقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل و العقد من اختيار الإمام ما حكم الحدود فإن قلتم سقطت فهذا نسخ على ما ألزمتمونا و إن قلتم هي باقية في جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه.

فإن قيل قد قال أبو علي إن في الحال التي لا يتمكن أهل الحل و العقد من نصب الإمام يفعل الله ما يقوم مقام إقامة الحدود و ينزاح علة المكلف و قال أبو هاشم إن إقامة الحدود دنياوية لا تعلق لها بالدين.

قلنا أما ما قاله أبو علي فلو قلنا مثله ما ضرنا لأن إقامة الحدود ليس هو الذي لأجله أوجبنا الإمام حتى إذا فات إقامته انتقص دلالة الإمامة بل ذلك تابع للشرع و قد قلنا إنه لا يمتنع أن يسقط فرض إقامتها في حال انقباض يد الإمام أو تكون باقية في جنوب أصحابها و كما جاز ذلك جاز أيضا أن يكون هناك ما يقوم مقامها فإذا صرنا إلى ما قاله لم ينتقض علينا أصل.

و أما ما قاله أبو هاشم من أن ذلك لمصالح الدنيا فبعيد لأن ذلك عبادة واجبة و لو كان لمصلحة دنياوية لما وجبت على أن إقامة الحدود عنده على وجه الجزاء و النكال جزء من العقاب و إنما قدم في دار الدنيا بعضه لما فيه من المصلحة فكيف يقول مع ذلك إنه لمصالح دنياوية فبطل ما قالوه.

فإن قيل كيف الطريق إلى إصابة الحق مع غيبة الإمام فإن قلتم لا سبيل إليها جعلتم الخلق في حيرة و ضلالة و شك في جميع أمورهم و إن قلتم يصاب الحق بأدلته قيل لكم هذا تصريح بالاستغناء عن الإمام بهذه الأدلة.

194

قلنا الحق على ضربين عقلي و سمعي فالعقلي يصاب بأدلته و السمعي عليه أدلة منصوبة من أقوال النبي(ص)و نصوصه و أقوال الأئمة من ولده و قد بينوا ذلك و أوضحوه و لم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه غير أن هذا و إن كان على ما قلناه فالحاجة إلى الإمام قد بينا ثبوتها لأن جهة الحاجة المستمرة في كل حال و زمان كونه لطفا لنا على ما تقدم القول فيه و لا يقوم غيره مقامه و الحاجة المتعلقة بالسمع أيضا ظاهرة لأن النقل و إن كان واردا عن الرسول(ص)و عن آباء الإمام(ع)بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة فجائز على الناقلين العدول عنه إما تعمدا و إما لشبهة فيقطع النقل أو يبقى فيمن لا حجة في نقله و قد استوفينا هذه الطريقة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكره.

فإن قيل لو فرضنا أن الناقلين كتموا بعض منهم الشريعة و احتيج إلى بيان الإمام و لم يعلم الحق إلا من جهته و كان خوف القتل من أعدائه مستمرا كيف يكون الحال فإن قلتم يظهر و إن خاف القتل فيجب أن يكون خوف القتل غير مبيح له الاستتار و يلزم ظهوره و إن قلتم لا يظهر و سقط التكليف في ذلك الشي‏ء المكتوم عن الأمة خرجتم من الإجماع لأنه منعقد على أن كل شي‏ء شرعه النبي(ص)و أوضحه فهو لازم للأمة إلى أن يقوم الساعة فإن قلتم إن التكليف لا يسقط صرحتم بتكليف ما لا يطاق و إيجاب العمل بما لا طريق إليه.

قلنا قد أجبنا عن هذا السؤال في التلخيص مستوفى و جملته أن الله تعالى لو علم أن النقل ببعض الشرع المفروض ينقطع في حال تكون تقية الإمام فيها مستمرة و خوفه من الأعداء باقيا لأسقط ذلك عمن لا طريق له إليه فإذا علمنا بالإجماع أن تكليف الشرع مستمر ثابت على جميع الأمة إلى قيام الساعة علمنا عند ذلك أنه لو اتفق انقطاع النقل لشي‏ء من الشرع لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الإمام من الظهور و البروز و الإعلام و الإنذار.

و كان المرتضى ره يقول أخيرا لا يمتنع أن يكون هاهنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا هي مودعة عند الإمام و إن كان قد كتمها الناقلون و لم ينقلوها و لم‏

195

يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق لأنه إذا كان سبب الغيبة خوفه على نفسه من الذين أخافوه فمن أحوجه إلى الاستتار أتي من قبل نفسه في فوت ما يفوته من الشرع كما أنه أتي من قبل نفسه فيما يفوته من تأديب الإمام و تصرفه من حيث أحوجه إلى الاستتار و لو أزال خوفه لظهر فيحصل له اللطف بتصرفه و تبين له ما عنده فما انكتم عنه فإذا لم يفعل و بقي مستترا أتي من قبل نفسه في الأمرين و هذا قوي يقتضيه الأصول.

و في أصحابنا من قال إن علة استتاره عن أوليائه خوفه من أن يشيعوا خبره و يتحدثوا باجتماعهم معه سرورا فيؤدي ذلك إلى الخوف من الأعداء و إن كان غير مقصود و هذا الجواب يضعف لأن عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفى عليهم ما في إظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه و عليهم فكيف يخبرون بذلك مع علمهم بما عليهم فيه من المضرة العامة و إن جاز على الواحد و الاثنين لا يجوز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم.

على أن هذا يلزم عليه أن يكون شيعته قد عدموا الانتفاع به على وجه لا يتمكنون من تلافيه و إزالته لأنه إذا علق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه فليس في مقدورهم الآن ما يقتضي ظهور الإمام و هذا يقتضي سقوط التكليف الذي الإمام لطف فيه عنهم.

و في أصحابنا من قال علة استتاره عن الأولياء ما يرجع إلى الأعداء لأن انتفاع جميع الرعية من ولي و عدو بالإمام إنما يكون بأن ينفذ أمره ببسط يده فيكون ظاهرا متصرفا بلا دافع و لا منازع و هذا مما المعلوم أن الأعداء قد حالوا دونه و منعوا منه.

قالوا و لا فائدة في ظهوره سرا لبعض أوليائه لأن النفع المبتغي من تدبير الأمة لا يتم إلا بظهوره للكل و نفوذ الأمر فقد صارت العلة في استتار الإمام على الوجه الذي هو لطف و مصلحة للجميع واحدة.

و يمكن أن يعترض هذا الجواب بأن يقال إن الأعداء و إن حالوا بينه و بين‏

196

الظهور على وجه التصرف و التدبير فلم يحولوا بينه و بين لقاء من شاء من أوليائه على سبيل الاختصاص و هو يعتقد طاعته و يوجب اتباع أوامره فإن كان لا نفع في هذا اللقاء لأجل الاختصاص لأنه نافذ الأمر للكل فهذا تصريح بأنه لا انتفاع للشيعة الإمامية بلقاء أئمتها من لدن وفاة أمير المؤمنين إلى أيام الحسن بن علي إلى القائم(ع)لهذه العلة.

و يوجب أيضا أن يكون أولياء أمير المؤمنين(ع)و شيعته لم يكن لهم بلقائه انتفاع قبل انتقال الأمر إلى تدبيره و حصوله في يده و هذا بلوغ من قائله إلى حد لا يبلغه متأمل على أنه لو سلم أن الانتفاع بالإمام لا يكون إلا مع الظهور لجميع الرعية و نفوذ أمره فيهم لبطل قولهم من وجه آخر و هو أنه يؤدي إلى سقوط التكليف الذي الإمام لطف فيه عن شيعته لأنه إذا لم يظهر لهم لعله لا يرجع إليهم و لا كان في قدرتهم و إمكانهم إزالته فلا بد من سقوط التكليف عنهم لأنه لو جاز أن يمنع قوم من المكلفين غيرهم لطفهم و يكون التكليف الذي ذلك اللطف لطف فيه مستمرا عليهم لجاز أن يمنع بعض المكلفين غيره بقيد و ما أشبهه من المشي على وجه لا يمكن من إزالته و يكون تكليف المشي مع ذلك مستمرا على الحقيقة.

و ليس لهم أن يفرقوا بين القيد و بين اللطف من حيث كان القيد يتعذر معه الفعل و لا يتوهم وقوعه و ليس كذلك فقد اللطف لأن أكثر أهل العدل على أن فقد اللطف كفقد القدرة و الآلة و أن التكليف مع فقد اللطف فيمن له لطف معلوم كالتكليف مع فقد القدرة و الآلة و وجود الموانع و أن من لم يفعل له اللطف ممن له لطف معلوم غير مزاح العلة في التكليف كما أن الممنوع غير مزاح العلة.

و الذي ينبغي أن يجاب عن السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول إنا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يظهر لأكثرهم و لا يعلم كل إنسان إلا حال نفسه فإن كان ظاهرا له فعلته مزاحة و إن لم يكن ظاهرا له علم أنه إنما لم يظهر له لأمر يرجع إليه و إن لم يعلمه مفصلا لتقصير من جهته و إلا لم يحسن تكليفه.

197

فإذا علم بقاء تكليفه عليه و استتار الإمام عنه علم أنه لأمر يرجع إليه كما يقول جماعتنا فيمن لم ينظر في طريق معرفة الله تعالى فلم يحصل له العلم وجب أن يقطع على أنه إنما لم يحصل لتقصير يرجع إليه و إلا وجب إسقاط تكليفه و إن لم يعلم ما الذي وقع تقصيره فيه.

فعلى هذا التقرير أقوى ما يعلل به ذلك أن الإمام إذا ظهر و لا يعلم شخصه و عينه من حيث المشاهدة فلا بد من أن يظهر عليه علم معجز يدل على صدقه و العلم بكون الشي‏ء معجزا يحتاج إلى نظر يجوز أن يعترض فيه شبهة فلا يمنع أن يكون المعلوم من حال من لم يظهر له أنه متى ظهر و أظهر المعجز لم ينعم النظر فيدخل فيه شبهة و يعتقد أنه كذاب و يشيع خبره فيؤدي إلى ما تقدم القول فيه.

فإن قيل أي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الإمام لأجل هذا المعلوم من حاله و أي قدرة له على النظر فيما يظهر له الإمام معه و إلى أي شي‏ء يرجع في تلافي ما يوجب غيبته قلنا ما أحلنا في سبب الغيبة عن الأولياء إلا على معلوم يظهر موضع التقصير فيه و إمكان تلافيه لأنه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له الإمام قصر في النظر في معجزة فإنما أتي في ذلك لتقصيره الحاصل في العلم بالفرق بين المعجز و الممكن و الدليل من ذلك و الشبهة و لو كان من ذلك على قاعدة صحيحة لم يجز أن يشتبه عليه معجز الإمام عند ظهوره له فيجب عليه تلافي هذا التقصير و استدراكه.

و ليس لأحد أن يقول هذا تكليف لما لا يطاق و حوالة على غيب لأن هذا الولي ليس يعرف ما قصر فيه بعينه من النظر و الاستدلال فيستدركه حتى يتمهد في نفسه و يتقرر و نراكم تلزمونه ما لا يلزمه و ذلك إنما يلزم في التكليف قد يتميز تارة و يشتبه أخرى بغيره و إن كان التمكن من الأمرين ثابتا حاصلا فالولي على هذا إذا حاسب نفسه و رأى أن الإمام لا يظهر له و أفسد أن يكون السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة و أجناسها علم أنه لا بد من سبب يرجع إليه.

198

و إذا علم أن أقوى العلل ما ذكرناه علم أن التقصير واقع من جهته في صفات المعجز و شروطه فعليه معاودة النظر في ذلك عند ذلك و تخليصه من الشوائب و ما يوجب الالتباس فإنه من اجتهد في ذلك حق الاجتهاد و وفى النظر شروطه فإنه لا بد من وقوع العلم بالفرق بين الحق و الباطل و هذه المواضع الإنسان فيها على نفسه بصيرة و ليس يمكن أن يؤمر فيها بأكثر من التناهي في الاجتهاد و البحث و الفحص و الاستسلام للحق و قد بينا أن هذا نظير ما نقول لمخالفينا إذا نظروا في أدلتنا و لم يحصل لهم العلم سواء.

فإن قيل لو كان الأمر على ما قلتم لوجب أن لا يعلم شيئا من المعجزات في الحال و هذا يؤدي إلى أن لا يعلم النبوة و صدق الرسول و ذلك يخرجه عن الإسلام فضلا عن الإيمان.

قلنا لا يلزم ذلك لأنه لا يمتنع أن يدخل الشبهة في نوع من المعجزات دون نوع و ليس إذا دخلت الشبهة في بعضها دخل في سائرها فلا يمتنع أن يكون المعجز الدال على النبوة لم يدخل عليه فيه شبهة فحصل له العلم بكونه معجزا و علم عند ذلك نبوة النبي(ص)و المعجز الذي يظهر على يد الإمام إذا ظهر يكون أمرا آخر يجوز أن يدخل عليه الشبهة في كونه معجزا فيشك حينئذ في إمامته و إن كان عالما بالنبوة و هذا كما نقول إن من علم نبوة موسى(ع)بالمعجزات الدالة على نبوته إذا لم ينعم النظر في المعجزات الظاهرة على عيسى و نبينا محمد(ص)لا يجب أن يقطع على أنه ما عرف تلك المعجزات لأنه لا يمتنع أن يكون عارفا بها و بوجه دلالتها و إن لم يعلم هذه المعجزات و اشتبه عليه وجه دلالتها.

فإن قيل فيجب على هذا أن يكون كل من لم يظهر له الإمام يقطع على أنه على كبيرة تلحق بالكفر لأنه مقصر على ما فرضتموه فيما يوجب غيبة الإمام عنه و يقتضي فوت مصلحته فقد لحق الولي على هذا بالعدو.

قلنا ليس يجب في التقصير الذي أشرنا إليه أن يكون كفرا و لا ذنبا عظيما لأنه في هذه الحال ما اعتقد الإمام أنه ليس بإمام و لا أخافه على نفسه و إنما قصر

199

في بعض العلوم تقصيرا كان كالسبب في أن علم من حاله أن ذلك الشك في الإمامة يقع منه مستقبلا و الآن فليس بواقع فغير لازم أنه يكون كافرا غير أنه و إن لم يلزم أن يكون كفرا و لا جاريا مجرى تكذيب الإمام و الشك في صدقه فهو ذنب و خطأ لا ينافيان الإيمان و استحقاق الثواب و لن يلحق الولي بالعدو على هذا التقدير لأن العدو في الحال معتقد في الإمام ما هو كفر و كبيرة و الولي بخلاف ذلك.

و إنما قلنا إن ما هو كالسبب في الكفر لا يجب أن يكون كفرا في الحال أن أحدا لو اعتقد في القادر منا بقدرة أنه يصح أن يفعل في غيره من الأجسام مبتدئا كان ذلك خطأ و جهلا ليس بكفر و لا يمتنع أن يكون المعلوم من حال هذا المعتقد أنه لو ظهر نبي يدعو إلى نبوته و جعل معجزة أن يفعل الله تعالى على يده جسما بحيث لا يصل إليه أسباب البشر أنه لا يقبله و هذا لا محالة لو علم أنه معجز كان يقبله و ما سبق من اعتقاده في مقدور العبد كان كالسبب في هذا و لم يلزم أن يجري مجراه في الكفر.

فإن قيل إن هذا الجواب أيضا لا يستمر على أصلكم لأن الصحيح من مذهبكم أن من عرف الله تعالى بصفاته و عرف النبوة و الإمامة و حصل مؤمنا لا يجوز أن يقع منه كفر أصلا فإذا ثبت هذا فكيف يمكنكم أن تجعلوا علة الاستتار عن الولي أن المعلوم من حاله أنه إذا ظهر الإمام فظهر علم معجز شك فيه و لا يعرفه و إن الشك في ذلك كفر و ذلك ينقض أصلكم الذي صححتموه.

قيل هذا الذي ذكرتموه ليس بصحيح لأن الشك في المعجز الذي يظهر على يد الإمام ليس بقادح في معرفته لعين الإمام على طريق الجملة و إنما يقدح في أن ما علم على طريق الجملة و صحت معرفته هل هو هذا الشخص أم لا و الشك في هذا ليس بكفر لأنه لو كان كفرا لوجب أن يكون كفرا و إن لم يظهر المعجز فإنه لا محالة قبل ظهور هذا المعجز على يده شاك فيه و يجوز كونه إماما و كون غيره كذلك و إنما يقدح في العلم الحاصل له على طريق الجملة

200

أن لو شك في المستقبل في إمامته على طريق الجملة و ذلك مما يمنع من وقوعه منه مستقبلا.

و كان المرتضى ره يقول سؤال المخالف لنا لم لا يظهر الإمام للأولياء غير لازم لأنه إن كان غرضه أن لطف الولي غير حاصل فلا يحصل تكليفه فإنه لا يتوجه فإن لطف الولي حاصل لأنه إذا علم الولي أن له إماما غائبا يتوقع ظهوره ساعة و يجوز انبساط يده في كل حال فإن خوفه من تأديبه حاصل و ينزجر لمكانه عن المقبحات و يفعل كثيرا من الواجبات فيكون حال غيبته كحال كونه في بلد آخر بل ربما كان في حال الاستتار أبلغ لأنه مع غيبته يجوز أن يكون معه في بلده و في جواره و يشاهده من حيث لا يعرفه و لا يقف على أخباره و إذا كان في بلد آخر ربما خفي عليه خبره فصار حال الغيبة الانزجار حاصلا عن القبيح على ما قلناه و إذا لم يكن قد فاتهم اللطف جاز استتاره عنهم و إن سلم أنه يحصل ما هو لطف لهم و مع ذلك يقال لم لا يظهر لهم قلنا ذلك غير واجب على كل حال فسقط السؤال من أصله.

على أن لطفهم بمكانه حاصل من وجه آخر و هو أن بمكانه يثقون جميع الشرع إليهم و لولاه لما وثقوا بذلك و جوزوا أن يخفى عليهم كثير من الشرع و ينقطع دونهم و إذا علموا وجوده في الجملة أمنوا جميع ذلك فكان اللطف بمكانه حاصلا من هذا الوجه أيضا.

و قد ذكرنا فيما تقدم أن ستر ولادة صاحب الزمان ليس بخارق العادات إذ جرى أمثال ذلك فيما تقدم من أخبار الملوك و قد ذكره العلماء من الفرس و من روى أخبار الدوليين من ذلك ما هو مشهور كقصة كيخسرو و ما كان من ستر أمه حملها و إخفاء ولادتها و أمه بنت ولد أفراسياب ملك الترك و كان جده كيقاوس أراد قتل ولده فسترته أمه إلى أن ولدته و كان من قصته ما هو مشهور في كتب التواريخ ذكره الطبري. و قد نطق القرآن بقصة إبراهيم و أن أمه ولدته خفيا و غيبته في المغارة

201

حتى بلغ و كان من أمره ما كان و ما كان من قصة موسى(ع)و أن أمه ألقته في البحر خوفا عليه و إشفاقا من فرعون عليه و ذلك مشهور نطق به القرآن و مثل ذلك قصة صاحب الزمان سواء فكيف يقال إن هذا خارج عن العادات.

و من الناس من يكون له ولد من جارية يستترها من زوجته برهة من الزمان حتى إذا حضرته الوفاة أقر به و في الناس من يستتر أمر ولده خوفا من أهله أن يقتلوه طمعا في ميراثه قد جرت العادات بذلك فلا ينبغي أن يتعجب من مثله في صاحب الزمان و قد شاهدنا من هذا الجنس كثيرا و سمعنا منه غير قليل فلا نطول بذكره لأنه معلوم بالعادات و كم وجدنا من ثبت نسبه بعد موت أبيه بدهر طويل و لم يكن أحد يعرفه إذا شهد بنسبه رجلان مسلمان و يكون أشهدهما على نفسه سرا عن أهله و خوفا من زوجته و أهله فوصى به فشهدا بعد موته أو شهدا بعقده على امرأة عقدا صحيحا فجاءت بولد يمكن أن يكون منه فوجب بحكم الشرع إلحاقه به و الخبر بولادة ابن الحسن وارد من جهات أكثر مما يثبت الأنساب في الشرع و نحن نذكر طرفا من ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى.

و أما إنكار جعفر بن علي عم صاحب الزمان شهادة الإمامية بولد لأخيه الحسن بن علي ولد في حياته و دفعه بذلك وجوده بعده و أخذه تركته و حوزه ميراثه و ما كان منه في حمله سلطان الوقت على حبس جواري الحسن و استبذالهن بالاستبراء من الحمل ليتأكد نفيه لولد أخيه و إباحته دماء شيعته بدعواهم خلفا له بعده كان أحق بمقامه فليس لشبهة يعتمد على مثلها أحد من المحصلين لاتفاق الكل على أن جعفرا لم يكن له عصمة كعصمة الأنبياء فيمتنع عليه لذلك إنكار حق و دعوى باطل بل الخطاء جائز عليه و الغلط غير ممتنع منه و قد نطق القرآن بما كان من ولد يعقوب مع أخيهم يوسف و طرحهم إياه في الجب و بيعهم إياه بالثمن البخس و هم أولاد الأنبياء و في الناس من يقول كانوا أنبياء فإذا جاز منهم مثل ذلك مع عظم الخطاء فيه فلم لا يجوز مثله من جعفر بن علي مع ابن أخيه و أن يفعل معه من الجحد طمعا

202

في الدنيا و نيلها و هل يمنع من ذلك أحد إلا مكابر معاند.

فإن قيل كيف يجوز أن يكون للحسن بن علي ولد مع إسناده وصيته في مرضه الذي توفي فيه إلى والدته المسماة بحديث المكناة بأم الحسن بوقوفه و صدقاته و أسند النظر إليها في ذلك و لو كان له ولد لذكره في الوصية.

قيل إنما فعل ذلك قصدا إلى تمام ما كان غرضه في إخفاء ولادته و ستر حاله عن سلطان الوقت و لو ذكر ولده أو أسند وصيته إليه لناقض غرضه خاصة و هو احتاج إلى الإشهاد عليها وجوه الدولة و أسباب السلطان و شهود القضاة ليتحرس بذلك وقوفه و يتحفظ صدقاته و يتم به الستر على ولده بإهمال ذكره و حراسة مهجته بترك التنبيه على وجوده و من ظن أن ذلك دليل على بطلان دعوى الإمامية في وجود ولد للحسن(ع)كان بعيدا من معرفة العادات و قد فعل نظير ذلك الصادق جعفر بن محمد(ع)حين أسند وصيته إلى خمسة نفر أولهم المنصور إذ كان سلطان الوقت و لم يفرد ابنه موسى(ع)بها إبقاء عليه و أشهد معه الربيع و قاضي الوقت و جاريته أم ولده حميدة البربرية و ختمهم بذكر ابنه موسى بن جعفر(ع)لستر أمره و حراسة نفسه و لم يذكر مع ولده موسى أحدا من أولاده الباقين لعله كان فيهم من يدعي مقامه بعده و يتعلق بإدخاله في وصيته و لو لم يكن موسى ظاهرا مشهورا في أولاده معروف المكان منه و صحة نسبه و اشتهار فضله و علمه و كان مستورا لما ذكره في وصيته و لاقتصر على ذكر غيره كما فعل الحسن بن علي والد صاحب الزمان.

فإن قيل قولكم إنه منذ ولد صاحب الزمان إلى وقتنا هذا مع طول المدة لا يعرف أحد مكانه و لا يعلم مستقره و لا يأتي بخبره من يوثق بقوله خارج عن العادة لأن كل من اتفق له الاستتار عن ظالم لخوف منه على نفسه أو لغير ذلك من الأغراض يكون مدة استتاره قريبة و لا يبلغ عشرين سنة و لا يخفى أيضا عن الكل في مدة استتاره مكانه و لا بد من أن يعرف فيه بعض أوليائه و أهله‏

203

مكانه أو يخبر بلقائه و قولكم بخلاف ذلك.

قلنا ليس الأمر على ما قلتم لأن الإمامية تقول إن جماعة من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي(ع)قد شاهدوا وجوده في حياته و كانوا أصحابه و خاصته بعد وفاته و الوسائط بينه و بين شيعته معروفون بما ذكرناهم فيما بعد ينقلون إلى شيعته معالم الدين و يخرجون إليهم أجوبته في مسائلهم فيه و يقبضون منهم حقوقه و هم جماعة كان الحسن بن علي(ع)عدلهم في حياته و اختصهم أمناء له في وقته و جعل إليهم النظر في أملاكه و القيام بأموره بأسمائهم و أنسابهم و أعيانهم كأبي عمرو عثمان بن سعيد السمان و ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد و غيرهم ممن سنذكر أخبارهم فيما بعد إن شاء الله و كانوا أهل عقل و أمانة و ثقة ظاهرة و دراية و فهم و تحصيل و نباهة كانوا معظمين عند سلطان الوقت لعظم أقدارهم و جلالة محلهم مكرمين لظاهر أمانتهم و اشتهار عدالتهم حتى إنه يدفع عنهم ما يضيفه إليهم خصومهم و هذا يسقط قولكم إن صاحبكم لم يره أحد و دعواهم خلافه.

فأما بعد انقراض أصحاب أبيه فقد كان مدة من الزمان أخباره واصلة من جهة السفراء الذين بينه و بين شيعته و يوثق بقولهم و يرجع إليهم لدينهم و أمانتهم و ما اختصوا به من الدين و النزاهة و ربما ذكرنا طرفا من أخبارهم فيما بعد.

و قد سبق الخبر عن آبائه(ع)بأن القائم له غيبتان أخراهما أطول من الأولى فالأولى يعرف فيها خبره و الأخرى لا يعرف فيها خبره فجاء ذلك موافقا لهذه الأخبار فكان ذلك دليلا ينضاف إلى ما ذكرناه و سنوضح عن هذه الطريقة فيما بعد إن شاء الله تعالى.

فأما خروج ذلك عن العادات فليس الأمر على ما قالوه و لو صح لجاز أن ينقض الله تعالى العادة في ستر شخص و يخفي أمره لضرب من المصلحة و حسن التدبير لما يعرض من المانع من ظهوره.

و هذا الخضر(ع)موجود قبل زماننا من عهد موسى(ع)عند أكثر الأمة

204

و إلى وقتنا هذا باتفاق أهل السير لا يعرف مستقره و لا يعرف أحد له أصحابا إلا ما جاء به القرآن من قصته مع موسى و ما يذكره بعض الناس أنه يظهر أحيانا و يظن من يراه أنه بعض الزهاد فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر و لم يكن عرفه بعينه في الحال و لا ظنه فيها بل اعتقد أنه بعض أهل الزمان.

و قد كان من غيبة موسى بن عمران عن وطنه و هربه من فرعون و رهطه ما نطق به القرآن و لم يظفر به أحد مدة من الزمان و لا عرفه بعينه حتى بعثه الله نبيا و دعا إليه فعرفه الولي و العدو.

و كان من قصة يوسف بن يعقوب ما جاء به سورة في القرآن و تضمنت استتار خبره عن أبيه و هو نبي الله يأتيه الوحي صباحا و مساء يخفى عليه خبر ولده و عن ولده أيضا حتى إنهم كانوا يدخلون عليه و يعاملونه و لا يعرفونه و حتى مضت على ذلك السنون و الأزمان ثم كشف الله أمره و ظهر خبره و جمع بينه و بين أبيه و إخوته و إن لم يكن ذلك في عادتنا اليوم و لا سمعنا بمثله.

و كان من قصة يونس بن متى نبي الله مع قومه و فراره منهم حين تطاول خلافهم له و استخفافهم بجفوته و غيبته عنهم و عن كل أحد حتى لم يعلم أحد من الخلق مستقره و ستره الله في جوف السمكة و أمسك عليه رمقه لضرب من المصلحة إلى أن انقضت تلك المدة و رده الله إلى قومه و جمع بينهم و بينه و هذا أيضا خارج عن عادتنا و بعيد من تعارفنا و قد نطق به القرآن و أجمع عليه أهل الإسلام.

و مثل ما حكيناه أيضا قصة أصحاب الكهف و قد نطق بها القرآن و تضمن شرح حالهم و استتارهم عن قومهم فرارا بدينهم و لو لا ما نطق القرآن به لكان مخالفونا يجحدونه دفعا لغيبة صاحب الزمان و إلحاقهم به لكن أخبر الله تعالى أنهم بقوا ثلاثمائة سنة مثل ذلك مستترين خائفين ثم أحياهم الله فعادوا إلى قومهم و قصتهم مشهورة في ذلك.

و قد كان من أمر صاحب الحمار الذي نزل بقصته القرآن و أهل الكتاب يزعمون أنه كان نبيا فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏ و بقي طعامه و شرابه لم يتغير و كان‏

205

ذلك خارقا للعادة و إذا كان ما ذكرناه معروفا كائنا كيف يمكن مع ذلك إنكار غيبة صاحب الزمان.

اللهم إلا أن يكون المخالف دهريا معطلا ينكر جميع ذلك و يحيله فلا نكلم معه في الغيبة بل ينتقل معه إلى الكلام في أصل التوحيد و أن ذلك مقدور و إنما نكلم في ذلك من أقر بالإسلام و جوز ذلك مقدورا لله فنبين لهم نظائره في العادات.

و أمثال ما قلناه كثيرة مما رواه أصحاب السير و التواريخ من ملوك فرس و غيبتهم عن أصحابهم مدة لا يعرفون خبره ثم عودهم و ظهورهم لضرب من التدبير و إن لم ينطق به القرآن فهو مذكور في التواريخ و كذلك جماعة من حكماء الروم و الهند قد كانت لهم غيبات و أحوال خارجة عن العادات لا نذكرها لأن المخالف ربما جحدها على عادتهم جحد الأخبار و هو مذكور في التواريخ.

فإن قيل ادعاؤكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات مع بقائه على قولكم كامل العقل تام القوة و الشباب لأنه على قولكم له في هذا الوقت الذي هو سنة سبع و أربعين و أربعمائة مائة و إحدى و تسعون سنة لأن مولده على قولكم سنة ست و خمسين و مائتين و لم تجر العادة بأن يبقى أحد من البشر هذه المدة فكيف انتقضت العادة فيه و لا يجوز انتقاضها إلا على يد الأنبياء.

قلنا الجواب عن ذلك من وجهين أحدهما أن لا نسلم أن ذلك خارق لجميع العادات بل العادات فيما تقدم قد جرت بمثلها و أكثر من ذلك و قد ذكرنا بعضها كقصة الخضر(ع)و قصة أصحاب الكهف و غير ذلك و قد أخبر الله عن نوح(ع)أنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما و أصحاب السير يقولون إنه عاش أكثر من ذلك و إنما دعا قومه إلى الله هذه المدة المذكورة بعد أن مضت عليه ستون من عمره و روى أصحاب الأخبار أن سلمان الفارسي لقي عيسى ابن مريم و بقي إلى زمان نبينا(ص)و خبره مشهور و أخبار المعمرين من العجم و العرب معروفة مذكورة في الكتب و التواريخ و روى أصحاب الحديث أن الدجال‏

206

موجود و أنه كان في عصر النبي(ص)و أنه باق إلى الوقت الذي يخرج فيه و هو عدو الله فإذا جاز ذلك في عدو الله لضرب من المصلحة فكيف لا يجوز مثله في ولي الله إن هذا من العناد.

أقول ثم ذكر ره أخبار المعمرين على ما سنذكره ثم قال إن كان المخالف لنا في ذلك من يحيل ذلك من المنجمين و أصحاب الطبائع فالكلام لهم في أصل هذه المسألة فإن العالم مصنوع و له صانع أجرى العادة بقصر الأعمار و طولها و إنه قادر على إطالتها و على إفنائها فإذا بين ذلك سهل الكلام.

و إن كان المخالف في ذلك من يسلم ذلك غير أنه يقول هذا خارج عن العادات فقد بينا أنه ليس بخارج عن جميع العادات و متى قالوا خارج عن عاداتنا قلنا و ما المانع منه.

فإن قيل ذلك لا يجوز إلا في زمن الأنبياء قلنا نحن ننازع في ذلك و عندنا يجوز خرق العادات على يد الأنبياء و الأئمة و الصالحين و أكثر أصحاب الحديث يجوزون ذلك و كثير من المعتزلة و الحشوية و إن سموا ذلك كرامات كان ذلك خلافا في عبارة و قد دللنا على جواز ذلك في كتبنا و بينا أن المعجز إنما يدل على صدق من يظهر على يده ثم نعلمه نبيا أو إماما أو صالحا بقوله و كلما يذكرونه من شبههم قد بينا الوجه فيه في كتبنا لا نطول بذكره هاهنا.

فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان و علو السن و تناقض بنية الإنسان فليس مما لا بد منه و إنما أجرى الله العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان و لا إيجاب هناك و هو تعالى قادر أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله و إذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول الأعمار ممكن غير مستحيل و قد ذكرنا فيما تقدم عن جماعة أنهم لم يتغيروا مع تطاول أعمارهم و علو سنهم و كيف ينكر ذلك من يقر بأن الله تعالى يخلد المؤمنين في الجنة شبانا لا يبلون و إنما يمكن أن ينازع في ذلك من يجحد ذلك و يسنده إلى الطبيعة و تأثير الكواكب الذي قد دل الدليل على بطلان قولهم باتفاق منا و من خالفنا في هذه المسألة من أهل الشرع فسقطت‏

207

الشبهة من كل وجه.

دليل آخر و مما يدل على إمامة صاحب الزمان و صحة غيبته ما رواه الطائفتان المختلفان و الفرقتان المتباينتان العامة و الإمامية أن الأئمة بعد النبي(ص)اثنا عشر لا يزيدون و لا ينقصون و إذا ثبت ذلك فكل من قال بذلك قطع على الأئمة الاثني عشر الذين نذهب إلى إمامتهم و على وجود ابن الحسن و صحة غيبته لأن من خالفهم في شي‏ء من ذلك لا يقصر الإمامة على هذا العدد بل يجوز الزيادة عليها و إذا ثبت بالأخبار التي نذكرها هذا العدد المخصوص ثبت ما أردناه أقول ثم أورد ره من طرق الفريقين بعض ما أوردناه في باب النصوص على الاثني عشر(ع)ثم قال رحمه الله.

فإن قيل دلوا أولا على صحة هذه الأخبار فإنها أخبار آحاد لا يعول عليها فيما طريقه العلم و هذه مسألة علمية ثم دلوا على أن المعني بها من تذهبون إلى إمامته فإن الأخبار التي رويتموها عن مخالفيكم و أكثر ما رويتموها من جهة الخاصة إذا سلمت فليس فيها صحة ما تذهبون إليه لأنها تتضمن غير ذلك فمن أين لكم أن أئمتكم هم المرادون بها دون غيرهم.

قلنا أما الذي يدل على صحتها فإن الشيعة الإمامية يروونها على وجه التواتر خلفا عن سلف و طريقة تصحيح ذلك موجود في كتب الإمامية في النصوص على أمير المؤمنين(ع)و الطريقة واحدة.

و أيضا فإن نقل الطائفتين المختلفين المتباينتين في الاعتقاد يدل على صحة ما قد اتفقوا على نقله لأن العادة جارية أن كل من اعتقد مذهبا و كان طريق إلى صحة ذلك النقل فإن دواعيه تتوفر إلى نقله و تتوفر دواعي من خالفه إلى إبطال ما نقله أو الطعن عليه و الإنكار لروايته بذلك جرت العادات في مدائح الرجال و ذمهم و تعظيمهم و النقص منهم و متى رأينا الفرقة المخالفة لهذه الفرقة قد نقلت مثل نقلها و لم يتعرض للطعن على نقله و لم ينكر متضمن الخبر دل‏

208

ذلك على أن الله تعالى قد تولى نقله و سخرهم لروايته و ذلك دليل على صحة ما تضمنه الخبر.

و أما الدليل على أن المراد بالأخبار و المعني بها أئمتنا(ع)فهو أنه إذا ثبت بهذه الأخبار أن الأئمة محصورة في الاثني عشر إماما و أنهم لا يزيدون و لا ينقصون ثبت ما ذهبنا إليه لأن الأمة بين قائلين قائل يعتبر العدد الذي ذكرناه فهو يقول إن المراد بها من نذهب إلى إمامته و من خالف في إمامتهم لا يعتبر هذا العدد فالقول مع اعتبار العدد أن المراد غيرهم خروج عن الإجماع و ما أدى إلى ذلك وجب القول بفساده.

و يدل أيضا على إمامة ابن الحسن(ع)و صحة غيبته ما ظهر و انتشر من الأخبار الشائعة الذائعة عن آبائه(ع)قبل هذه الأوقات بزمان طويل من أن لصاحب هذا الأمر غيبة و صفة غيبته و ما يجري فيها من الاختلاف و يحدث فيها من الحوادث و أنه يكون له غيبتان إحداهما أطول من الأخرى و أن الأولى يعرف فيها أخباره و الثانية لا يعرف فيها أخباره فوافق ذلك على ما تضمنته الأخبار و لو لا صحتها و صحة إمامته لما وافق ذلك لأن ذلك لا يكون إلا بإعلام الله على لسان نبيه و هذه أيضا طريقة اعتمدها الشيوخ قديما.

و نحن نذكر من الأخبار التي تضمن ذلك طرفا ليعلم صحة ما قلناه لأن استيفاء جميع ما روي في هذا المعنى يطول و هو موجود في كتب الأخبار من أراده وقف عليه من هناك.

أقول ثم نقل الأخبار التي نقلنا عنه رحمه الله في الأبواب السابقة و اللاحقة ثم قال.

فإن قيل هذه كلها أخبار آحاد لا يعول على مثلها في هذه المسألة لأنها مسألة علمية قلنا موضع الاستدلال من هذه الأخبار ما تضمنه الخبر بالشي‏ء قبل كونه فكان كما تضمنه فكان ذلك دلالة على صحة ما ذهبنا إليه من إمامة ابن الحسن لأن العلم بما يكون لا يحصل إلا من جهة علام الغيوب فلو لم يرد إلا خبر واحد

209

و وافق مخبره ما تضمنه الخبر لكان ذلك كافيا و لذلك كان ما تضمنه القرآن من الخبر بالشي‏ء قبل كونه دليلا على صدق النبي(ص)و أن القرآن من قبل الله تعالى و إن كانت المواضع التي تضمن ذلك محصورة و مع ذلك مسموعة من مخبر واحد لكن دل على صدقه من الجهة التي قلناها على أن الأخبار متواتر بها لفظا و معنى.

فأما اللفظ فإن الشيعة تواترت بكل خبر منه و المعنى أن كثرة الأخبار و اختلاف جهاتها و تباين طرقها و تباعد رواتها تدل على صحتها لأنه لا يجوز أن يكون كلها باطلة و لذلك يستدل في مواضع كثيرة على معجزات النبي(ص)التي هي سوى القرآن و أمور كثيرة في الشرع يتواتر و إن كان كل لفظ منه منقولا من جهة الآحاد و ذلك معتمد عند من خالفنا في هذه المسألة فلا ينبغي أن يتركوه و ينسوه إذا جئنا إلى الكلام في الإمامة و العصبية لا ينبغي أن ينتهي بالإنسان إلى حد يجحد الأمور المعلومة.

و هذا الذي ذكرناه معتبر في مدائح الرجال و فضائلهم و لذلك استدل على سخاء حاتم و شجاعة عمرو و غير ذلك بمثل ذلك و إن كان كل واحد مما يروى من عطاء حاتم و وقوف عمرو في موقف من المواقف من جهة الآحاد و هذا واضح.

و مما يدل أيضا على إمامة ابن الحسن زائدا على ما مضى أنه لا خلاف بين الأمة أنه سيخرج في هذه الأمة مهدي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و إذا بينا أن ذلك المهدي من ولد الحسين و أفسدنا قول من يدعي ذلك من ولد الحسين سوى ابن الحسن ثبت أن المراد به هو ع.

أقول ثم أورد ما نقلنا عنه سابقا من أخبار الخاصة و العامة في المهدي(ع)ثم قال.

و أما الذي يدل على أنه يكون من ولد الحسين(ع)فالأخبار التي أوردناها في أن الأئمة اثنا عشر و ذكر تفاصيلهم فهي متضمنة لذلك و لأن كل من اعتبر العدد الذي ذكرناها قال المهدي من ولد الحسين(ع)و هو من أشرنا إليه.

210

ثم أورد رحمه الله الأخبار في ذلك على ما روينا عنه ثم قال.

فإن قيل أ ليس قد خالف جماعة فيهم من قال المهدي من ولد علي(ع)فقالوا هو محمد بن الحنفية و فيهم من قال من السبائية هو علي(ع)لم يمت و فيهم من قال جعفر بن محمد لم يمت و فيهم من قال موسى بن جعفر لم يمت و فيهم من قال الحسن بن علي العسكري(ع)لم يمت و فيهم من قال المهدي هو أخوه محمد بن علي و هو حي باق لم يمت ما الذي يفسد قول هؤلاء.

قلت هذه الأقوال كلها قد أفسدناها بما دللنا عليه من موت من ذهبوا إلى حياته و بما بينا أن الأئمة اثنا عشر و بما دللنا على صحة إمامة ابن الحسن من الاعتبار و بما سنذكره من صحة ولادته و ثبوت معجزاته الدالة على إمامته.

فأما من خالف في موت أمير المؤمنين و ذكر أنه حي باق فهو مكابر فإن العلم بموته و قتله أظهر و أشهر من قتل كل أحد و موت كل إنسان و الشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت النبي و جميع أصحابه ثم ما ظهر من وصيته و إخبار النبي(ص)إياه أنك تقتل و تخضب لحيتك من رأسك يفسد ذلك أيضا و ذلك أشهر من أن يحتاج أن يروى فيه الأخبار.

و أما وفاة محمد بن علي ابن الحنفية و بطلان قول من ذهب إلى إمامته فقد بينا فيما مضى من الكتاب و على هذه الطريقة إذا بينا أن المهدي من ولد الحسين(ع)بطل قول المخالف في إمامته ع.

و أما الناووسية الذين وقفوا على جعفر بن محمد(ع)فقد بينا أيضا فساد قولهم بما علمناه من موته و اشتهار الأمر فيه و بصحة إمامة ابنه موسى بن جعفر(ع)و بما ثبت من إمامة الاثني عشر(ع)و يؤكد ذلك ما ثبت من صحة وصيته إلى من أوصى إليه و ظهور الحال في ذلك.

و أما الواقفة الذين وقفوا على موسى بن جعفر و قالوا هو المهدي فقد أفسدنا أقوالهم بما دللنا عليه من موته و اشتهار الأمر فيه و ثبوت إمامة ابنه الرضا(ع)و في ذلك كفاية لمن أنصف.

211

و أما المحمدية الذين قالوا بإمامة محمد بن علي العسكري و إنه حي لم يمت فقولهم باطل لما دللنا به على إمامة أخيه الحسن بن علي أبي القائم(ع)و أيضا فقد مات محمد في حياة أبيه(ع)موتا ظاهرا كما مات أبوه و جده فالمخالف في ذلك مخالف في الضرورة.

و أما القائلون بأن الحسن بن علي لم يمت و هو حي باق و هو المهدي فقولهم باطل بما علمنا موته كما علمنا موت من تقدم من آبائه و الطريقة واحدة و الكلام عليهم واحد هذا مع انقراض القائلين به و اندراسهم و لو كانوا محقين لما انقرضوا.

أقول و قد أورد لكل ما ذكر أخبارا كثيرة أوردناها مع غيرها في المجلدات السابقة في الأبواب التي هي أنسب بها ثم قال.

و أما من قال إن الحسن بن علي(ع)يعيش بعد موته و إنه القائم بالأمر و تعلقهم بما

- رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا سُمِّيَ الْقَائِمَ لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ مَا يَمُوتُ.

فقوله باطل بما دللنا عليه من موته و ادعاؤهم أنه يعيش يحتاج إلى دليل و لو جاز لهم ذلك لجاز أن تقول الواقفة إن موسى بن جعفر يعيش بعد موته على أن هذا يؤدي إلى خلو الزمان من إمام بعد موت الحسن إلى حين يحيا و قد دللنا بأدلة عقلية على فساد ذلك.

و يدل على فساد ذلك الأخبار التي مضت في أنه لو بقيت الأرض بغير إمام ساعة لساخت.

و

- قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه‏)اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَا تُخْلِي الْأَرْضَ بِغَيْرِ حُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً أَوْ خَائِفاً مَغْمُوراً.

يدل على ذلك على أن قوله يقوم بعد ما يموت لو صح الخبر احتمل أن يكون أراد يقوم بعد ما يموت ذكره و يخمل و لا يعرف و هذا جائز في اللغة و ما دللنا به على أن الأئمة اثنا عشر يبطل هذا المقال لأنه(ع)هو الحادي عشر على أن القائلين بذلك قد انقرضوا و لله الحمد و لو كان حقا لما انقرض القائلون به.

212

و أما من ذهب إلى الفترة بعد الحسن بن علي و خلو الزمان من إمام فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام في حال من الأحوال بأدلة عقلية و شرعية و تعلقهم بالفترات بين الرسل باطل لأن الفترة عبارة عن خلو الزمان من نبي و نحن لا نوجب النبوة في كل حال و ليس في ذلك دلالة على خلو الزمان من إمام على أن القائلين بذلك قد انقرضوا و لله الحمد فسقط هذا القول أيضا.

و أما القائلون بإمامة جعفر بن علي بعد أخيه فقولهم باطل بما دللنا عليه من أنه يجب أن يكون الإمام معصوما لا يجوز عليه الخطاء و أنه يجب أن يكون أعلم الأمة بالأحكام و جعفر لم يكن معصوما بلا خلاف و ما ظهر من أفعاله التي تنافي العصمة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب و إن عرض فيما بعد ما يقتضي ذكر بعضها ذكرناه و أما كونه عالما فإنه كان خاليا منه فكيف تثبت إمامته على أن القائلين بهذه المقالة قد انقرضوا أيضا و لله الحمد و المنة.

و أما من قال لا ولد لأبي محمد(ع)فقوله يبطل بما دللنا عليه من إمامة الاثني عشر و سياقة الأمر فيهم و أما من زعم أن الأمر قد اشتبه عليه فلا يدري هل لأبي محمد(ع)ولد أم لا إلا أنهم متمسكون بالأول حتى يصح لهم الآخر فقوله باطل بما دللنا عليه من صحة إمامة ابن الحسن و بما بينا من أن الأئمة اثنا عشر و مع ذلك لا ينبغي التوقف بل يجب القطع على إمامة ولده و ما قدمناه أيضا من أنه لا يمضي إمام حي حتى يولد له و يرى عقبه و ما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا و شرعا يفسد هذا القول أيضا.

فأما تمسكهم بما روي تمسكوا بالأول حتى يصح لكم الآخر فهو خبر واحد و مع هذا فقد تأوله سعد بن عبد الله بتأويل قريب قال قوله تمسكوا بالأول حتى يظهر لكم الآخر هو دليل على إيجاب الخلف لأنه يقتضي وجوب التمسك بالأول و لا يبحث عن أحوال الآخر إذا كان مستورا غائبا في تقية حتى‏

213

يأذن الله في ظهوره و يكون هو الذي يظهر أمره و يشهر نفسه على أن القائلين بذلك قد انقرضوا و الحمد لله.

و أما من قال بإمامة الحسن و قالوا انقطعت الإمامة كما انقطعت النبوة فقولهم باطل بما دللنا عليه من أن الزمان لا يخلو من إمام عقلا و شرعا و بما بينا من أن الأئمة اثنا عشر و سنبين صحة ولادة القائم بعده فسقط قولهم من كل وجه على أن هؤلاء قد انقرضوا بحمد الله.

و قد بينا فساد قول الذاهبين إلى إمامة جعفر بن علي من الفطحية الذين قالوا بإمامة عبد الله بن جعفر لما مات الصادق(ع)فلما مات عبد الله و لم يخلف ولدا رجعوا إلى القول بإمامة موسى بن جعفر و من بعده إلى الحسن بن علي فلما مات الحسن قالوا بإمامة جعفر و قول هؤلاء يبطل بوجوه أفسدناها و لأنه لا خلاف بين الإمامية أن الإمامة لا تجتمع في أخوين بعد الحسن و الحسين و قد أوردنا في ذلك أخبارا كثيرة.

و منها أنه لا خلاف أنه لم يكن معصوما و قد بينا أن من شرط الإمام أن يكون معصوما و ما ظهر من أفعاله ينافي العصمة و

قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ لِأَبِي الْحَسَنِ جَعْفَرٌ هَنَّئُوهُ بِهِ فَلَمْ يَرَوْا بِهِ سُرُوراً فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ هَوِّنْ عَلَيْكَ أَمْرَهُ سَيُضِلُّ خَلْقاً كَثِيراً.

و ما روي فيه و له من الأفعال و الأقوال الشنيعة أكثر من أن تحصى ننزه كتابنا عن ذلك.

فأما من قال إن للخلف ولدا و أن الأئمة ثلاثة عشر فقولهم يفسد بما دللنا عليه من أن الأئمة(ع)اثنا عشر فهذا القول يجب اطراحه على أن هذه الفرق كلها قد انقرضت بحمد الله و لم يبق قائل بقولها و ذلك دليل على بطلان هذه الأقاويل انتهى كلامه (قدس الله روحه).

و أقول تحقيقاته ره في هذا المبحث يحتاج إلى تفصيل و تبيين و إتمام و نقض و إبرام ليس كتابنا محل تحقيق أمثال ذلك و إنما أوردنا كلامه ره لأنه كان داخلا فيما اشتمل عليه أصولنا التي أخذنا منها و محل تحقيق تلك المباحث‏

214

من جهة الدلائل العقلية الكتب الكلامية و أما ما يتعلق بكتابنا من الأخبار المتعلقة بها فقد وفينا حقها على وجه لا يبقى لمنصف بل معاند مجال الشك فيها و لنتكلم فيما التزمه ره في ضمن أجوبة اعتراضات المخالف من كون كل من خفي عليه الإمام من الشيعة في زمان الغيبة فهم مقصرون مذنبون فنقول.

يلزم عليه أن لا يكون أحد من الفرقة المحقة الناجية في زمان الغيبة موصوفا بالعدالة لأن هذا الذنب الذي صار مانعا لظهوره(ع)من جهتهم إما كبيرة أو صغيرة أصروا عليها و على التقديرين ينافي العدالة فكيف كان يحكم بعدالة الرواة و الأئمة في الجماعات و كيف كان يقبل قولهم في الشهادات مع أنا نعلم ضرورة أن كل عصر من الأعصار مشتمل على جماعة من الأخيار لا يتوقفون مع خروجه(ع)و ظهور أدنى معجز منه في الإقرار بإمامته و طاعته و أيضا فلا شك في أن في كثير من الأعصار الماضية كان الأنبياء و الأوصياء محبوسين ممنوعين عن وصول الخلق إليهم و كان معلوما من حال المقرين أنهم لم يكونوا مقصرين في ذلك بل نقول لما اختفى الرسول(ص)في الغار كان ظهوره لأمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه‏) و كونه معه لطفا له و لا يمكن إسناد التقصير إليه فالحق في الجواب أن اللطف إنما يكون شرطا للتكليف إذا لم يكن مشتملا على مفسدة فإنا نعلم أنه تعالى إذا أظهر علامة مشيته عند ارتكاب المعاصي على المذنبين كان يسود وجوههم مثلا فهو أقرب إلى طاعتهم و أبعد عن معصيتهم لكن لاشتماله على كثير من المفاسد لم يفعله فيمكن أن يكون ظهوره(ع)مشتملا على مفسدة عظيمة للمقرين يوجب استئصالهم و اجتياحهم فظهوره(ع)مع تلك الحال ليس لطفا لهم و ما ذكره رحمه الله من أن التكليف مع فقد اللطف كالتكليف مع فقد الإله فمع تسليمه إنما يتم إذا كان لطفا و ارتفعت المفاسد المانعة عن كونه لطفا.

و حاصل الكلام أن بعد ما ثبت من الحسن و القبح العقليين و أن العقل يحكم بأن اللطف على الله تعالى واجب و أن وجود الإمام لطف باتفاق جميع العقلاء على أن المصلحة في وجود رئيس يدعو إلى الصلاح و يمنع عن الفساد و

215

أن وجوده أصلح للعباد و أقرب إلى طاعتهم و أنه لا بد أن يكون معصوما و أن العصمة لا تعلم إلا من جهته تعالى و أن الإجماع واقع على عدم عصمة غير صاحب الزمان(ع)يثبت وجوده.

و أما غيبته عن المخالفين فظاهر أنه مستند إلى تقصيرهم و أما عن المقرين فيمكن أن يكون بعضهم مقصرين و بعضهم مع عدم تقصيرهم ممنوعين من بعض الفوائد التي تترتب على ظهوره(ع)لمفسدة لهم في ذلك ينشأ من المخالفين أو لمصلحة لهم في غيبته بأن يؤمنوا به مع خفاء الأمر و ظهور الشبه و شدة المشقة فيكونوا أعظم ثوابا مع أن إيصال الإمام فوائده و هداياته لا يتوقف على ظهوره بحيث يعرفونه فيمكن أن يصل منه(ع)إلى أكثر الشيعة ألطاف كثيرة لا يعرفونه كما سيأتي عنه(ع)أنه في غيبته كالشمس تحت السحاب على أن في غيبات الأنبياء دليلا بينا على أن في هذا النوع من وجود الحجة مصلحة و إلا لم يصدر منه تعالى.

و أما الاعتراضات الموردة على كل من تلك المقدمات و أجوبتها فموكول إلى مظانه.

باب 13 ما فيه(ع)من سنن الأنبياء و الاستدلال بغيباتهم على غيبته (صلوات اللّه عليهم‏)

1- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ سَعْدٍ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ صَالِحاً(ع)غَابَ عَنْ قَوْمِهِ زَمَاناً وَ كَانَ يَوْمَ غَابَ عَنْهُمْ كَهْلًا مبدح [مُدَبِّحَ الْبَطْنِ حَسَنَ الْجِسْمِ وَافِرَ اللِّحْيَةِ خَمِيصَ الْبَطْنِ خَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ مُجْتَمِعاً رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ لَمْ يَعْرِفُوهُ بِصُورَتِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَ هُمْ عَلَى‏

216

ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ طَبَقَةٌ جَاحِدَةٌ لَا تَرْجِعُ أَبَداً وَ أُخْرَى شَاكَّةٌ فِيهِ وَ أُخْرَى عَلَى يَقِينٍ فَبَدَأَ(ع)حَيْثُ رَجَعَ بِطَبَقَةِ الشُّكَّاكِ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا صَالِحٌ فَكَذَّبُوهُ وَ شَتَمُوهُ وَ زَجَرُوهُ وَ قَالُوا بَرِئَ اللَّهُ مِنْكَ إِنَّ صَالِحاً كَانَ فِي غَيْرِ صَورَتِكَ قَالَ فَأَتَى الْجُحَّادَ فَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ الْقَوْلَ وَ نَفَرُوا مِنْهُ أَشَدَّ النَّفُورِ ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ وَ هُمْ أَهْلُ الْيَقِينِ فَقَالَ لَهُمْ أَنَا صَالِحٌ فَقَالُوا أَخْبِرْنَا خَبَراً لَا نَشُكُّ فِيكَ مَعَهُ أَنَّكَ صَالِحٌ فَإِنَّا لَا نَمْتَرِي أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الْخَالِقُ يَنْقُلُ وَ يُحَوِّلُ فِي أَيِّ الصُّوَرِ شَاءَ وَ قَدْ أَخْبَرَنَا وَ تَدَارَسْنَا فِيمَا بَيْنَنَا بِعَلَامَاتِ الْقَائِمِ إِذَا جَاءَ وَ إِنَّمَا صَحَّ عِنْدَنَا إِذَا أَتَى الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ أَنَا صَالِحٌ الَّذِي أَتَيْتُكُمْ بِالنَّاقَةِ فَقَالُوا صَدَقْتَ وَ هِيَ الَّتِي نَتَدَارَسُ فَمَا عَلَامَاتُهَا فَقَالَ‏ لَها شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ‏ قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِمَا جِئْتَنَا بِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ‏ قَالَ أَهْلُ الْيَقِينِ‏ إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ‏ وَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا وَ هُمُ الشُّكَّاكُ وَ الْجُحَّادُ إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ‏ قُلْتُ هَلْ كَانَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ عَالِمٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يَتْرُكَ الْأَرْضَ بِغَيْرِ عَالِمٍ يَدُلُّ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ لَقَدْ مَكَثَ الْقَوْمُ بَعْدَ خُرُوجِ صَالِحٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ عَلَى فَتْرَةٍ لَا يَعْرِفُونَ إِمَاماً غَيْرَ أَنَّهُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ فَلَمَّا ظَهَرَ صَالِحٌ(ع)اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَ إِنَّمَا مَثَلُ عَلِيٍّ وَ الْقَائِمِ مَثَلُ صَالِحٍ ع.

2- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ وَ غَيْرِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ فِي الْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)فَقُلْتُ وَ مَا سُنَّةُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ قَالَ خَفَاءُ مَوْلِدِهِ وَ غَيْبَتُهُ عَنْ قَوْمِهِ فَقُلْتُ وَ كَمْ غَابَ مُوسَى عَنْ أَهْلِهِ وَ قَوْمِهِ قَالَ ثَمَانِيَ وَ عِشْرِينَ سَنَةً.

3- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ فِي صَاحِبِ هَذَا

217

الْأَمْرِ أَرْبَعُ سُنَنٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَنْبِيَاءَ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليهم‏) فَأَمَّا مِنْ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ وَ أَمَّا مِنْ يُوسُفَ فَالسِّجْنُ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَيُقَالُ إِنَّهُ مَاتَ وَ لَمْ يَمُتْ وَ أَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَالسَّيْفُ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي محمد الحميري عن أبيه‏ مثله- كتاب الإمامة و التبصرة، لعلي بن بابويه عن عبد الله بن جعفر الحميري‏ مثله.

4- ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏ فِي الْقَائِمِ مِنَّا سُنَنٌ مِنْ سُنَنِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)سُنَّةٌ مِنْ آدَمَ وَ سُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ وَ سُنَّةٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَمَّا مِنْ آدَمَ وَ مِنْ نُوحٍ فَطُولُ الْعُمُرِ وَ أَمَّا مِنْ إِبْرَاهِيمَ فَخَفَاءُ الْوِلَادَةِ وَ اعْتِزَالُ النَّاسِ وَ أَمَّا مِنْ مُوسَى فَالْخَوْفُ وَ الْغَيْبَةُ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَاخْتِلَافُ النَّاسِ فِيهِ وَ أَمَّا مِنْ أَيُّوبَ فَالْفَرَجُ بَعْدَ الْبَلْوَى وَ أَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَالْخُرُوجُ بِالسَّيْفِ.

5- ك، إكمال الدين ابْنُ بَشَّارٍ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ حُمْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ‏ فِي الْقَائِمِ سُنَّةٌ مِنْ نُوحٍ وَ هُوَ طُولُ الْعُمُرِ.

ك، إكمال الدين الدقاق و الشيباني معا عن الأسدي عن النخعي عن النوفلي عن حمزة بن حمران‏ مثله.

6- ك، إكمال الدين الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ حَدَّثَنَا ابْنُ عِصَامٍ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ إِنَّ فِي الْقَائِمِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)شَبَهاً مِنْ خَمْسَةٍ

218

مِنَ الرُّسُلِ يُونُسَ بْنِ مَتَّى وَ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليهم‏) فَأَمَّا شَبَهُهُ مِنْ يُونُسَ فَرُجُوعُهُ مِنْ غَيْبَتِهِ وَ هُوَ شَابٌّ بَعْدَ كِبَرِ السِّنِّ وَ أَمَّا شَبَهُهُ مِنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ فَالْغَيْبَةُ مِنْ خَاصَّتِهِ وَ عَامَّتِهِ وَ اخْتِفَاؤُهُ مِنْ إِخْوَتِهِ وَ إِشْكَالُ أَمْرِهِ عَلَى أَبِيهِ يَعْقُوبَ(ع)مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَبِيهِ وَ أَهْلِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ أَمَّا شَبَهُهُ مِنْ مُوسَى فَدَوَامُ خَوْفِهِ وَ طُولُ غَيْبَتِهِ وَ خَفَاءُ وِلَادَتِهِ وَ تَعَبُ شِيعَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِمَا لَقُوا مِنَ الْأَذَى وَ الْهَوَانِ إِلَى أَنْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي ظُهُورِهِ وَ نَصَرَهُ وَ أَيَّدَهُ عَلَى عَدُوِّهِ وَ أَمَّا شَبَهُهُ مِنْ عِيسَى فَاخْتِلَافُ مَنِ اخْتَلَفَ فِيهِ حَتَّى قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَا وُلِدَ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ مَاتَ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ قُتِلَ وَ صُلِبَ وَ أَمَّا شَبَهُهُ مِنْ جَدِّهِ الْمُصْطَفَى(ص)فَخُرُوجُهُ بِالسَّيْفِ وَ قَتْلُهُ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِهِ(ص)وَ الْجَبَّارِينَ وَ الطَّوَاغِيتَ وَ أَنَّهُ يُنْصَرُ بِالسَّيْفِ وَ الرُّعْبِ وَ أَنَّهُ لَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ وَ أَنَّ مِنْ عَلَامَاتِ خُرُوجِهِ خُرُوجَ السُّفْيَانِيِّ مِنَ الشَّامِ وَ خُرُوجَ الْيَمَانِيِّ وَ صَيْحَةً مِنَ السَّمَاءِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ مُنَادٍ يُنَادِي بِاسْمِهِ وَ اسْمِ أَبِيهِ.

7- ك، إكمال الدين عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ فِي صَاحِبِ الْأَمْرِ سُنَّةٌ مِنْ مُوسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةٌ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَمَّا مِنْ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ وَ أَمَّا مِنْ عِيسَى فَيُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي عِيسَى وَ أَمَّا مِنْ يُوسُفَ فَالسِّجْنُ وَ التَّقِيَّةُ وَ أَمَّا مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَالْقِيَامُ بِسِيرَتِهِ وَ تَبْيِينُ آثَارِهِ ثُمَّ يَضَعُ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَ لَا يَزَالُ يَقْتُلُ أَعْدَاءَ اللَّهِ حَتَّى يَرْضَى اللَّهُ قُلْتُ وَ كَيْفَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ رَضِيَ قَالَ يُلْقِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَلْبِهِ الرَّحْمَةَ.

8- ك، إكمال الدين عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْقُمِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْأَزْدِيِّ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ فِيهِ سُنَّةٌ مِنْ يُوسُفَ ابْنُ أَمَةٍ سَوْدَاءَ يُصْلِحُ اللَّهُ أَمْرَهُ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ.

219

ني، الغيبة للنعماني ابن عقدة عن محمد بن المفضل و سعدان بن إسحاق و أحمد بن الحسن جميعا عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن الكناسي‏ مثله بيان قوله(ع)ابن أمة سوداء (1) يخالف كثيرا من الأخبار التي وردت في وصف أمه(ع)ظاهرا إلا أن يحمل على الأم بالواسطة أو المربية.

9- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْوَشَّاءِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ طَاهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَنْصُورِ الْجَوَاشِنِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْبُدَيْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ أَنَا وَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ أَبُو بَصِيرٍ وَ أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ عَلَى مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فَرَأَيْنَاهُ جَالِساً عَلَى التُّرَابِ وَ عَلَيْهِ مِسْحٌ خَيْبَرِيٌّ مُطَوَّقٌ بِلَا جَيْبٍ مُقَصَّرُ الْكُمَّيْنِ- (2) وَ هُوَ يَبْكِي بُكَاءَ الْوَالِهِ الثَّكْلَى ذَاتَ الْكَبِدِ الْحَرَّى قَدْ نَالَ الْحُزْنُ مِنْ وَجْنَتَيْهِ وَ شَاعَ التَّغَيُّرُ فِي عَارِضَيْهِ وَ أَبْلَى الدُّمُوعُ مَحْجِرَيْهِ وَ هُوَ يَقُولُ سَيِّدِي غَيْبَتُكَ نَفَتْ رُقَادِي وَ ضَيَّقَتْ عَلَيَّ مِهَادِي وَ أَسَرَتْ مِنِّي رَاحَةَ فُؤَادِي سَيِّدِي غَيْبَتُكَ أَوْصَلَتْ مُصَابِي بِفَجَائِعِ الْأَبَدِ وَ فَقْدُ الْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ يُفْنِي الْجَمْعَ وَ الْعَدَدَ فَمَا أُحِسُّ بِدَمْعَةٍ تَرْقَى مِنْ عَيْنِي وَ أَنِينٍ يَفْتُرُ مِنْ صَدْرِي عَنْ دَوَارِجِ الرَّزَايَا وَ سَوَالِفِ الْبَلَايَا إِلَّا مُثِّلَ لِعَيْنِي عَنْ عَوَائِرِ أَعْظَمِهَا وَ أَفْظَعِهَا وَ تَرَاقِي أَشَدِّهَا وَ أَنْكَرِهَا وَ نَوَائِبَ مَخْلُوطَةٍ بِغَضَبِكَ وَ نَوَازِلَ مَعْجُونَةٍ بِسَخَطِكَ قَالَ سَدِيرٌ فَاسْتَطَارَتْ عُقُولُنَا وَلَهاً وَ تَصَدَّعَتْ قُلُوبُنَا جَزَعاً عَنْ ذَلِكَ الْخَطْبِ الْهَائِلِ وَ الْحَادِثِ الْغَائِلِ وَ ظَنَنَّا أَنَّهُ سِمَةٌ لِمَكْرُوهَةٍ قَارِعَةٍ أَوْ حَلَّتْ بِهِ مِنَ الدَّهْرِ بَائِقَةٌ فَقُلْنَا لَا أَبْكَى اللَّهُ يَا ابْنَ خَيْرِ الْوَرَى عَيْنَيْكَ مِنْ أَيِّ حَادِثَةٍ تَسْتَنْزِفُ دَمْعَتَكَ وَ تَسْتَمْطِرُ عَبْرَتَكَ وَ أَيَّةُ حَالَةٍ حَتَمَتْ عَلَيْكَ هَذَا الْمَأْتَمَ قَالَ فَزَفَرَ الصَّادِقُ(ع)زَفْرَةً انْتَفَخَ مِنْهَا جَوْفُهُ وَ اشْتَدَّ مِنْهَا خَوْفُهُ وَ قَالَ‏

____________

(1) هذه الجملة موجودة في غيبة النعمانيّ(ص)84، ساقطة من كمال الدين راجع ج 1(ص)445.

(2) المسح بالكسر: الكساء من شعر كثوب الرهبان و كأنّ الراوي يصف جبة من شعر و كيف كان، الحديث منكر السند و المتن قد مر في كتاب النبوّة ج 12 من طبعته الجديدة.

220

وَيْكُمْ إِنِّي نَظَرْتُ فِي كِتَابِ الْجَفْرِ صَبِيحَةَ هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ الْكِتَابُ الْمُشْتَمِلُ عَلَى عِلْمِ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الرَّزَايَا وَ عِلْمِ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي خَصَّ اللَّهُ تَقَدَّسَ اسْمُهُ بِهِ مُحَمَّداً وَ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) وَ تَأَمَّلْتُ فِيهِ مَوْلِدَ قَائِمِنَا وَ غِيبَتَهُ وَ إِبْطَاءَهُ وَ طُولَ عُمُرِهِ وَ بَلْوَى الْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ تَوَلُّدَ الشُّكُوكِ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ طُولِ غَيْبَتِهِ وَ ارْتِدَادَ أَكْثَرِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ وَ خَلْعَهُمْ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ أَعْنَاقِهِمُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ‏ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ‏ يَعْنِي الْوَلَايَةَ فَأَخَذَتْنِي الرِّقَّةُ وَ اسْتَوْلَتْ عَلَيَّ الْأَحْزَانُ فَقُلْنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَرِّمْنَا وَ شَرِّفْنَا بِإِشْرَاكِكَ إِيَّانَا فِي بَعْضِ مَا أَنْتَ تَعْلَمُهُ مِنْ عِلْمٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَدَارَ فِي الْقَائِمِ مِنَّا ثَلَاثَةً أَدَارَهَا فِي ثَلَاثَةٍ مِنَ الرُّسُلِ قَدَّرَ مَوْلِدَهُ تَقْدِيرَ مَوْلِدِ مُوسَى(ع)وَ قَدَّرَ غَيْبَتَهُ تَقْدِيرَ غَيْبَةِ عِيسَى(ع)وَ قَدَّرَ إِبْطَاءَهُ تَقْدِيرَ إِبْطَاءِ نُوحٍ(ع)وَ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عُمُرَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ أَعْنِي الْخَضِرَ دَلِيلًا عَلَى عُمُرِهِ فَقُلْتُ اكْشِفْ لَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ وُجُوهِ هَذِهِ الْمَعَانِي قَالَ أَمَّا مَوْلِدُ مُوسَى فَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا وَقَفَ عَلَى أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِ عَلَى يَدِهِ أَمَرَ بِإِحْضَارِ الْكَهَنَةِ فَدَلُّوهُ عَلَى نَسَبِهِ وَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ بِشَقِّ بُطُونِ الْحَوَامِلِ مِنْ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى قَتَلَ فِي طَلَبِهِ نَيِّفاً وَ عِشْرِينَ أَلْفَ مَوْلُودٍ وَ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إِلَى قَتْلِ مُوسَى لِحِفْظِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِيَّاهُ كَذَلِكَ بَنُو أُمَيَّةَ وَ بَنُو الْعَبَّاسِ لَمَّا وَقَفُوا عَلَى أَنَّ زَوَالَ مُلْكِهِمْ وَ الْأُمَرَاءِ وَ الْجَبَابِرَةِ مِنْهُمْ عَلَى يَدِ الْقَائِمِ مِنَّا نَاصَبُونَا الْعَدَاوَةَ وَ وَضَعُوا سُيُوفَهُمْ فِي قَتْلِ آلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِبَادَةِ نَسْلِهِ طَمَعاً مِنْهُمْ فِي الْوُصُولِ إِلَى قَتْلِ الْقَائِمِ(ع)وَ يَأْبَى اللَّهُ أَنْ يَكْشِفَ أَمْرَهُ لِوَاحِدٍ مِنَ الظَّلَمَةِ إِلَى‏ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ‏ ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ وَ أَمَّا غَيْبَةُ عِيسَى(ع)فَإِنَّ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى اتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ وَ كَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ‏ وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ‏ كَذَلِكَ غَيْبَةُ الْقَائِمِ(ع)فَإِنَّ الْأُمَّةَ تُنْكِرُهَا لِطُولِهَا فَمِنْ قَائِلٍ بِغَيْرِ هُدًى بِأَنَّهُ لَمْ يُولَدْ وَ قَائِلٍ يَقُولُ‏

221

إِنَّهُ وُلِدَ وَ مَاتَ وَ قَائِلٍ يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ إِنَّ حَادِيَ عَشَرَنَا كَانَ عَقِيماً وَ قَائِلٍ يَمْرُقُ بِقَوْلِهِ إِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى ثَالِثَ عَشَرَ فَصَاعِداً وَ قَائِلٍ يَعْصِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَوْلِهِ إِنَّ رُوحَ الْقَائِمِ(ع)يَنْطِقُ فِي هَيْكَلِ غَيْرِهِ وَ أَمَّا إِبْطَاءُ نُوحٍ(ع)فَإِنَّهُ لَمَّا اسْتَنْزَلَ الْعُقُوبَةَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ السَّمَاءِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ الرُّوحَ الْأَمِينَ بِسَبْعَةِ نَوَيَاتٍ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ إِنَّ هَؤُلَاءِ خَلَائِقِي وَ عِبَادِي وَ لَسْتُ أُبِيدُهُمْ بِصَاعِقَةٍ مِنْ صَوَاعِقِي إِلَّا بَعْدَ تَأْكِيدِ الدَّعْوَةِ وَ إِلْزَامِ الْحُجَّةِ فَعَاوِدْ اجْتِهَادَكَ فِي الدَّعْوَةِ لِقَوْمِكَ فَإِنِّي مُثِيبُكَ عَلَيْهِ وَ اغْرِسْ هَذَا النَّوَى فَإِنَّ لَكَ فِي نَبَاتِهَا وَ بُلُوغِهَا وَ إِدْرَاكِهَا إِذَا أَثْمَرَتِ الْفَرَجَ وَ الْخَلَاصَ فَبَشِّرْ بِذَلِكَ مَنْ تَبِعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا نَبَتَتِ الْأَشْجَارُ وَ تَأَزَّرَتْ وَ تَسَوَّقَتْ وَ تَغَصَّنَتْ وَ أَثْمَرَتْ وَ زَهَا الثَّمَرُ عَلَيْهَا بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ اسْتَنْجَزَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى الْعِدَةَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يَغْرِسَ مِنْ نَوَى تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَ يُعَاوِدَ الصَّبْرَ وَ الِاجْتِهَادَ وَ يُؤَكِّدَ الْحُجَّةَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ الطَّوَائِفَ الَّتِي آمَنَتْ بِهِ فَارْتَدَّ مِنْهُمْ ثَلَاثُ مِائَةِ رَجُلٍ وَ قَالُوا لَوْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ نُوحٌ حَقّاً لَمَا وَقَعَ فِي وَعْدِ رَبِّهِ خُلْفٌ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يَأْمُرُهُ عِنْدَ كُلِّ مَرَّةٍ أَنْ يَغْرِسَهَا تَارَةً بَعْدَ أُخْرَى إِلَى أَنْ غَرَسَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الطَّوَائِفُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تَرْتَدُّ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنْ عَادَ إِلَى نَيِّفٍ وَ سَبْعِينَ رَجُلًا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ قَالَ يَا نُوحُ الْآنَ أَسْفَرَ الصُّبْحُ عَنِ اللَّيْلِ لِعَيْنِكَ حِينَ صَرَّحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ صَفَا الْأَمْرُ لِلْإِيمَانِ مِنَ الْكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً فَلَوْ أَنِّي أَهْلَكْتُ الْكُفَّارَ وَ أَبْقَيْتُ مَنْ قَدِ ارْتَدَّ مِنَ الطَّوَائِفِ الَّتِي كَانَتْ آمَنَتْ بِكَ لَمَا كُنْتُ صَدَقْتُ وَعْدِيَ السَّابِقَ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا التَّوْحِيدَ مِنْ قَوْمِكَ وَ اعْتَصَمُوا بِحَبْلِ نُبُوَّتِكَ بِأَنْ أَسْتَخْلِفَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ أُمَكِّنَ لَهُمْ دِينَهُمْ وَ أُبَدِّلَ خَوْفَهُمْ بِالْأَمْنِ لِكَيْ تَخْلُصَ الْعِبَادَةُ لِي بِذَهَابِ الشَّكِّ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَ كَيْفَ يَكُونُ الِاسْتِخْلَافُ وَ التَّمْكِينُ وَ بَدَلُ الْخَوْفِ بِالْأَمْنِ مِنِّي لَهُمْ مَعَ مَا

222

كُنْتُ أَعْلَمُ مِنْ ضَعْفِ يَقِينِ الَّذِينَ ارْتَدُّوا وَ خُبْثِ طِينَتِهِمْ وَ سُوءِ سَرَائِرِهِمُ الَّتِي كَانَتْ نَتَائِجَ النِّفَاقِ وَ سُنُوحَ الضَّلَالَةِ فَلَوْ أَنَّهُمْ تَسَنَّمُوا مِنِّي مِنَ الْمُلْكِ الَّذِي أُوتِيَ الْمُؤْمِنِينَ وَقْتَ الِاسْتِخْلَافِ إِذَا أَهْلَكْتُ أَعْدَاءَهُمْ لَنَشَقُوا رَوَائِحَ صِفَاتِهِ وَ لَاسْتَحْكَمَتْ سَرَائِرُ نِفَاقِهِمْ وَ تَأَبَّدَ حِبَالُ ضَلَالَةِ قُلُوبِهِمْ وَ كَاشَفُوا إِخْوَانَهُمْ بِالْعَدَاوَةِ وَ حَارَبُوهُمْ عَلَى طَلَبِ الرِّئَاسَةِ وَ التَّفَرُّدِ بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ كَيْفَ يَكُونُ التَّمْكِينُ فِي الدِّينِ وَ انْتِشَارُ الْأَمْرِ فِي الْمُؤْمِنِينَ مَعَ إِثَارَةِ الْفِتَنِ وَ إِيقَاعِ الْحُرُوبِ كَلَّا فَ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَ وَحْيِنا قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ كَذَلِكَ الْقَائِمُ(ع)تَمْتَدُّ أَيَّامُ غَيْبَتِهِ لِيُصَرِّحَ الْحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ وَ يَصْفُوَ الْإِيمَانُ مِنَ الْكَدَرِ بِارْتِدَادِ كُلِّ مَنْ كَانَتْ طِينَتُهُ خَبِيثَةً مِنَ الشِّيعَةِ الَّذِينَ يُخْشَى عَلَيْهِمُ النِّفَاقُ إِذَا أَحَسُّوا بِالاسْتِخْلَافِ وَ التَّمْكِينِ وَ الْأَمْنِ الْمُنْتَشِرِ فِي عَهْدِ الْقَائِمِ(ع)قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ النَّوَاصِبَ تَزْعُمُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ عَلِيٍّ قَالَ لَا يَهْدِ اللَّهُ قُلُوبَ النَّاصِبَةِ مَتَى كَانَ الدِّينُ الَّذِي ارْتَضَاهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مُتَمَكِّناً بِانْتِشَارِ الْأَمْنِ فِي الْأُمَّةِ وَ ذَهَابِ الْخَوْفِ مِنْ قُلُوبِهَا وَ ارْتِفَاعِ الشَّكِّ مِنْ صُدُورِهَا فِي عَهْدِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ وَ فِي عَهْدِ عَلِيٍّ(ع)مَعَ ارْتِدَادِ الْمُسْلِمِينَ وَ الْفِتَنِ الَّتِي كَانَتْ تَثُورُ فِي أَيَّامِهِمْ وَ الْحُرُوبِ الَّتِي كَانَتْ تَنْشَبُ بَيْنَ الْكُفَّارِ وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ تَلَا الصَّادِقُ(ع)حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا وَ أَمَّا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الْخَضِرُ(ع)فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا طَوَّلَ عُمُرَهُ لِنُبُوَّةٍ قَدَّرَهَا لَهُ وَ لَا لِكِتَابٍ يُنْزِلُهُ عَلَيْهِ وَ لَا لِشَرِيعَةٍ يَنْسَخُ بِهَا شَرِيعَةَ مَنْ كَانَ قَبْلَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ لَا لِإِمَامَةٍ يُلْزِمُ عِبَادَهُ الِاقْتِدَاءَ بِهَا وَ لَا لِطَاعَةٍ يَفْرِضُهَا لَهُ بَلَى إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يُقَدِّرَ مِنْ عُمُرِ الْقَائِمِ(ع)فِي أَيَّامِ غَيْبَتِهِ مَا يُقَدِّرُ وَ عَلِمَ مَا يَكُونُ مِنْ إِنْكَارِ عِبَادِهِ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ الْعُمُرِ فِي الطُّولِ طَوَّلَ عُمُرَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ أَوْجَبَ ذَلِكَ إِلَّا لِعِلَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عُمُرِ الْقَائِمِ(ع)وَ لِيَقْطَعَ بِذَلِكَ‏

223

حُجَّةَ الْمُعَانِدِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن أبي المفضل عن محمد بن بحر الشيباني عن علي بن الحارث‏ مثله بيان قال الفيروزآبادي المحجر كمجلس و منبر من العين ما دار بها و بدا من البرقع قوله(ع)و فقد لعله معطوف على الفجائع أو على الأبد أي أوصلت مصابي بما أصابني قبل ذلك من فقد واحد بعد واحد بسبب فناء الجمع و العدد و في بعض النسخ يغني فالجملة معترضة أو حالية.

قوله(ع)يفتر أي يخرج بضعف و فتور و في غط يفشأ على البناء للمفعول أي ينتشر و دوارج الرزايا مواضيها.

و العوائر المصائب الكثيرة التي تعور العين لكثرتها من قولهم عنده من المال عائرة عين أي يحار فيه البصر من كثرته أو من العائر و هو الرمد و القذى في العين و تعدية التمثيل بعن لتضمين معنى الكشف و التراقي جمع الترقوة أي يمثل لي أشخاص مصائب أنظر إلى ترقوتها (1) و قوله أعظمها على صيغة أفعل التفضيل فيكون بدلا عن العوائر أو صيغة المتكلم أي أعدها عظيمة فيكون صفة و الاحتمالان جاريان في الثلاثة الأخر و حاصل الكلام أني كلما أنظر إلى دمعة أو أسمع مني أنينا للمصائب التي نزلت بنا في سالف الزمان أنظر بعين اليقين إلى مصائب جليلة مستقبلة أعدها عظيمة فظيعة.

و الغائل المهلك و الغوائل الدواهي قوله سمة أي علامة و قد سبق تفسير سائر أجزاء الخبر في كتاب النبوة.

10- ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) و يحتمل أن يكون العوائر و التراقى، الغوابر بالغين المعجمة و الباء الموحدة من الغابر خلاف الماضى، و التراقى: البواقي، بالباء الموحدة و الواو، فالغوابر و البواقي في المستثنى بحذاء الدوارج و السوالف في المستثنى منه، بحذاء الدوارج بمعنى المواضى من درج أي مضى كما لا يخفى على المتأمل فتأمل. كذا قيل.

224

شُجَاعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ فِي صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ سُنَناً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سُنَّةً مِنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ وَ سُنَّةً مِنْ عِيسَى وَ سُنَّةً مِنْ يُوسُفَ وَ سُنَّةً مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَمَّا سُنَّتُهُ مِنْ مُوسَى فَخَائِفٌ يَتَرَقَّبُ وَ أَمَّا سُنَّتُهُ مِنْ عِيسَى فَيُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي عِيسَى وَ أَمَّا سُنَّتُهُ مِنْ يُوسُفَ فَالسِّتْرُ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْخَلْقِ حِجَاباً يَرَوْنَهُ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ وَ أَمَّا سُنَّتُهُ مِنْ مُحَمَّدٍ(ص)فَيَهْتَدِي بِهُدَاهُ وَ يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ.

11- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْبَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيَّ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ ابْنِي هُوَ الْقَائِمُ مِنْ بَعْدِي وَ هُوَ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ سُنَنُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)بِالتَّعْمِيرِ وَ الْغَيْبَةِ حَتَّى تَقْسُوَ قُلُوبٌ لِطُولِ الْأَمَدِ وَ لَا يَثْبُتَ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُ‏ بِرُوحٍ مِنْهُ‏

12- غط، الغيبة للشيخ الطوسي رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ فِي الْقَائِمِ شَبَهٌ مِنْ يُوسُفَ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ الْحِيرَةُ وَ الْغَيْبَةُ.

13- غط، الغيبة للشيخ الطوسي وَ أَمَّا مَا رُوِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي تَتَضَمَّنُ أَنَّ صَاحِبَ الزَّمَانِ يَمُوتُ ثُمَّ يَعِيشُ أَوْ يُقْتَلُ ثُمَّ يَعِيشُ نَحْوَ مَا رَوَاهُ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سُمِّيَ الْقَائِمَ قَالَ لِأَنَّهُ يَقُومُ بَعْدَ مَا يَمُوتُ إِنَّهُ يَقُومُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ يَقُومُ بِأَمْرِ اللَّهِ.

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ مَثَلُ أَمْرِنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَثَلُ صَاحِبِ الْحِمَارِ أَمَاتَهُ‏ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ الْأَحْمَرِ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَثَلٌ لِلْقَائِمِ فَقَالَ نَعَمْ آيَةُ صَاحِبِ الْحِمَارِ أَمَاتَهُ‏ اللَّهُ‏

225

مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏.

وَ رَوَى الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْقَائِمَ إِذَا قَامَ قَالَ النَّاسُ أَنَّى يَكُونُ هَذَا وَ قَدْ بَلِيَتْ عِظَامُهُ مُنْذُ دَهْرٍ طَوِيلٍ-.

فَالْوَجْهُ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَ مَا شَاكَلَهَا أَنْ نَقُولَ يَمُوتُ ذِكْرُهُ وَ يَعْتَقِدُ أَكْثَرُ النَّاسِ أَنَّهُ بَلِيَ عِظَامُهُ ثُمَّ يُظْهِرُهُ اللَّهُ كَمَا أَظْهَرَ صَاحِبَ الْحِمَارِ بَعْدَ مَوْتِهِ الْحَقِيقِيِّ وَ هَذَا وَجْهٌ قَرِيبٌ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِأَخْبَارٍ آحَادٍ لَا يُوجِبُ عِلْماً عَمَّا دَلَّتِ الْعُقُولُ عَلَيْهِ وَ سَاقَ الِاعْتِبَارُ الصَّحِيحُ إِلَيْهِ وَ عَضَدَهُ الْأَخْبَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا بَلِ الْوَاجِبُ التَّوَقُّفُ فِي هَذِهِ وَ التَّمَسُّكُ بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَ إِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهَا بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّتِهَا عَلَى مَا يُفْعَلُ فِي نَظَائِرِهَا وَ يُعَارِضُ هَذِهِ الْأَخْبَارَ مَا يُنَافِيهَا.

باب 14 ذكر أخبار المعمرين لرفع استبعاد المخالفين عن طول غيبة مولانا القائم (صلوات اللّه عليه و على آبائه الطاهرين ‏)

1- وَ لْنَبْدَأْ بِذِكْرِ مَا ذَكَرَهُ الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ إِكْمَالِ الدِّينِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الشَّجَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الرَّقِّيِّ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جنكاء اللائكي قَالَ‏ لَقِينَا بِمَكَّةَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ كَانَ حَضَرَ الْمَوْسِمَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَ هِيَ سَنَةُ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِ مِائَةٍ فَرَأَيْنَا رَجُلًا أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ كَأَنَّهُ شَنٌّ بَالٍ وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلَادِهِ وَ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ وَ مَشَايِخُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ مِنْ أَقْصَى بِلَادِ الْمَغْرِبِ بِقُرْبِ بَاهِرَةَ الْعُلْيَا وَ شَهِدُوا هَؤُلَاءِ الْمَشَايِخُ أَنَّهُمْ سَمِعُوا آبَاءَهُمْ حَكَوْا عَنْ آبَائِهِمْ وَ أَجْدَادِهِمْ أَنَّهُمْ عَهِدُوا هَذَا الشَّيْخَ الْمَعْرُوفَ بِأَبِي الدُّنْيَا مُعَمَّرٍ وَ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ‏

226

بْنِ خَطَّابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مُؤَيَّدٍ (1) وَ ذَكَرَ أَنَّهُ هَمْدَانِيٌّ وَ أَنَّ أَصْلَهُ مِنْ صُعْدِ [صَنْعَاءِ الْيَمَنِ فَقُلْنَا لَهُ أَنْتَ رَأَيْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ بِيَدِهِ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَ قَدْ كَانَ وَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَفَتَحَهُمَا كَأَنَّهُمَا سِرَاجَانِ فَقَالَ رَأَيْتُهُ بِعَيْنِي هَاتَيْنِ وَ كُنْتُ خَادِماً لَهُ وَ كُنْتُ مَعَهُ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ وَ هَذِهِ الشَّجَّةُ مِنْ دَابَّةِ عَلِيٍّ(ع)وَ أَرَانَا أَثَرَهَا عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ وَ شَهِدَ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَهُ مِنَ الْمَشَايِخِ وَ مِنْ حَفَدَتِهِ وَ أَسْبَاطِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَ أَنَّهُمْ مُنْذُ وُلِدُوا عَهِدُوهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَ كَذَا سَمِعْنَا مِنْ آبَائِنَا وَ أَجْدَادِنَا ثُمَّ إِنَّا فَاتَحْنَاهُ وَ سَأَلْنَاهُ عَنْ قِصَّتِهِ وَ حَالِهِ وَ سَبَبِ طُولِ عُمُرِهِ فَوَجَدْنَاهُ ثَابِتَ الْعَقْلِ يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ وَ يُجِيبُ عَنْهُ بِلُبٍّ وَ عَقْلٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ وَالِدٌ قَدْ نَظَرَ فِي كُتُبِ الْأَوَائِلِ وَ قَرَأَهَا وَ قَدْ كَانَ وَجَدَ فِيهَا ذِكْرَ نَهَرِ الْحَيَوَانِ وَ أَنَّهَا تَجْرِي فِي الظُّلُمَاتِ وَ أَنَّهُ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا طَالَ عُمُرُهُ فَحَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى دُخُولِ الظُّلُمَاتِ فَتَزَوَّدَ وَ حَمَلَ حَسَبَ مَا قَدَّرَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِهِ فِي مَسِيرِهِ وَ أَخْرَجَنِي مَعَهُ وَ أَخْرَجَ مَعَنَا خَادِمَيْنِ بَازِلَيْنِ وَ عِدَّةَ جِمَالٍ لَبُونٍ وَ رَوَايَا وَ زَاداً وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً فَسَارَ بِنَا إِلَى أَنْ وَافَيْنَا طَرَفَ الظُّلُمَاتِ ثُمَّ دَخَلْنَا الظُّلُمَاتِ فَسِرْنَا فِيهَا نَحْوَ سِتَّةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا وَ كُنَّا نُمَيِّزُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ بِأَنَّ النَّهَارَ كَانَ أَضْوَأَ قَلِيلًا وَ أَقَلَّ ظُلْمَةً مِنَ اللَّيْلِ فَنَزَلْنَا بَيْنَ جِبَالٍ وَ أَوْدِيَةٍ وَ رَكَوَاتٍ وَ قَدْ كَانَ وَالِدِي ره يَطُوفُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فِي طَلَبِ النَّهَرِ لِأَنَّهُ وَجَدَ فِي الْكُتُبِ الَّتِي قَرَأَهَا أَنَّ مَجْرَى نَهَرِ الْحَيَوَانِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَأَقَمْنَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ أَيَّاماً حَتَّى فَنِيَ الْمَاءُ الَّذِي كَانَ مَعَنَا وَ أَسْقَيْنَاهُ جِمَالَنَا وَ لَوْ لَا أَنَّ جِمَالَنَا كَانَتْ لَبُوناً لَهَلَكْنَا وَ تَلِفْنَا عَطَشاً وَ كَانَ وَالِدِي يَطُوفُ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فِي طَلَبِ النَّهَرِ وَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُوقِدَ نَاراً لِيَهْتَدِيَ بِضَوْئِهَا إِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَيْنَا فَمَكَثْنَا فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ نَحْوَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَ وَالِدِي يَطْلُبُ النَّهَرَ فَلَا يَجِدُهُ وَ بَعْدَ الْإِيَاسِ عَزَمَ عَلَى الِانْصِرَافِ حَذَراً مِنَ التَّلَفِ لِفَنَاءِ الزَّادِ وَ الْمَاءِ وَ الْخَدَمِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَنَا فَأَوْجَسُوا فِي أَنْفُسِهِمْ خِيفَةً مِنَ الطَّلَبِ فَأَلَحُّوا عَلَى وَالِدِي بِالْخُرُوجِ مِنَ الظُّلُمَاتِ فَقُمْتُ يَوْماً مِنَ الرَّحْلِ لِحَاجَتِي فَتَبَاعَدْتُ مِنَ الرَّحْلِ قَدْرَ رَمْيَةِ سَهْمٍ فَعَثَرْتُ بِنَهَرِ مَاءٍ أَبْيَضِ‏

____________

(1) في نسخة كمال الدين المطبوعة ج 2(ص)220: «مرة بن يزيد» و هكذا فيما يأتي.

227

اللَّوْنِ عَذْبٍ لَذِيذٍ لَا بِالصَّغِيرِ مِنَ الْأَنْهَارِ وَ لَا بِالْكَبِيرِ يَجْرِي جَرْياً لَيِّناً فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَ غَرَفْتُ مِنْهُ بِيَدِي غُرْفَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَوَجَدْتُهُ عَذْباً بَارِداً لَذِيذاً فَبَادَرْتُ مُسْرِعاً إِلَى الرَّحْلِ فَبَشَّرْتُ الْخَدَمَ بِأَنِّي قَدْ وَجَدْتُ الْمَاءَ فَحَمَلُوا مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ الْقِرَبِ وَ الْأَدَاوِي لِنَمْلَأَهَا وَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ وَالِدِي فِي طَلَبِ ذَلِكَ النَّهَرِ وَ كَانَ سُرُورِي بِوُجُودِ الْمَاءِ لِمَا كُنَّا فِيهِ مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ وَ كَانَ وَالِدِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَائِباً عَنِ الرَّحْلِ مَشْغُولًا بِالطَّلَبِ فَجَهَدْنَا وَ طُفْنَا سَاعَةً هَوِيَّةً فِي طَلَبِ النَّهَرِ فَلَمْ نَهْتَدِ إِلَيْهِ حَتَّى إِنَّ الْخَدَمَ كَذَّبُونِي وَ قَالُوا لِي لَمْ تَصْدُقْ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ إِلَى الرَّحْلِ وَ انْصَرَفَ وَالِدِي أَخْبَرْتُهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ الَّذِي أَخْرَجَنِي إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَ تَحَمُّلِ الْخَطَرِ كَانَ لِذَلِكَ النَّهَرِ وَ لَمْ أُرْزَقْ أَنَا وَ أَنْتَ رُزِقْتَهُ وَ سَوْفَ يَطُولُ عُمُرُكَ حَتَّى تَمَلَّ الْحَيَاةَ وَ رَحَلْنَا مُنْصَرِفِينَ وَ عُدْنَا إِلَى أَوْطَانِنَا وَ بَلَدِنَا وَ عَاشَ وَالِدِي بَعْدَ ذَلِكَ سُنَيَّاتٍ ثُمَّ مَاتَ (رحمه اللّه) فَلَمَّا بَلَغَ سِنِّي قَرِيباً مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ كَانَ قَدِ اتَّصَلَ بِنَا وَفَاةُ النَّبِيِّ(ص)وَ وَفَاةُ الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَهُ خَرَجْتُ حَاجّاً فَلَحِقْتُ آخِرَ أَيَّامِ عُثْمَانَ فَمَالَ قَلْبِي مِنْ بَيْنِ جَمَاعَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ(ص)إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَقَمْتُ مَعَهُ أَخْدُمُهُ وَ شَهِدْتُ مَعَهُ وَقَائِعَ وَ فِي وَقْعَةِ صِفِّينَ أَصَابَتْنِي هَذِهِ الشَّجَّةُ مِنْ دَابَّتِهِ فَمَا زِلْتُ مُقِيماً مَعَهُ إِلَى أَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ(ع)فَأَلَحَّ عَلَيَّ أَوْلَادُهُ وَ حَرَمُهُ أَنْ أُقِيمَ عِنْدَهُمْ فَلَمْ أُقِمْ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى بَلَدِي وَ خَرَجْتُ أَيَّامَ بَنِي مَرْوَانَ حَاجّاً وَ انْصَرَفْتُ مَعَ أَهْلِ بَلَدِي إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ مَا خَرَجْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا مَا كَانَ الْمُلُوكُ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ يَبْلُغُهُمْ خَبَرِي وَ طُولُ عُمُرِي فَيَشْخَصُونِي إِلَى حَضْرَتِهِمْ لِيَرَوْنِي وَ يَسْأَلُونِي عَنْ سَبَبِ طُولِ عُمُرِي وَ عَمَّا شَاهَدْتُ وَ كُنْتُ أَتَمَنَّى وَ أَشْتَهِي أَنْ أَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى فَحَمَلَنِي هَؤُلَاءِ حَفَدَتِي وَ أَسْبَاطِيَ الَّذِينَ تَرَوْنَهُمْ حَوْلِي وَ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَسَأَلْنَاهُ أَنْ يُحَدِّثَنَا بِمَا سَمِعَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِرْصٌ وَ لَا هِمَّةٌ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَقْتَ صُحْبَتِهِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع‏

228

وَ الصَّحَابَةُ أَيْضاً كَانُوا مُتَوَافِرِينَ فَمِنْ فَرْطِ مَيْلِي إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ مَحَبَّتِي لَهُ لَمْ أَشْتَغِلْ بِشَيْ‏ءٍ سِوَى خِدْمَتِهِ وَ صُحْبَتِهِ وَ الَّذِي كُنْتُ أَتَذَكَّرُهُ مِمَّا كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَدْ سَمِعَهُ مِنِّي عَالَمٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ وَ مِصْرَ وَ الْحِجَازِ وَ قَدِ انْقَرَضُوا وَ تَفَانَوْا وَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَلَدِي وَ حَفَدَتِي قَدْ دَوَّنُوهُ فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا النُّسْخَةَ وَ أَخَذَ يُمْلِي عَلَيْنَا مِنْ خَطِّهِ.

حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَطَّابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مُؤَيَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي الدُّنْيَا مُعَمَّرٍ الْمَغْرِبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيّاً وَ مَيِّتاً قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَبْغَضَنِي.

وَ حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا مُعَمَّرٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَعَانَ مَلْهُوفاً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ وَ مَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ وَ رَفَعَ لَهُ عَشْرَ دَرَجَاتٍ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ سَعَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ لِلَّهِ فِيهَا رِضًى وَ لَهُ فِيهَا صَلَاحٌ فَكَأَنَّمَا خَدَمَ اللَّهَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ لَمْ يَقَعْ فِي 22 مَعْصِيَتِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ.

حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا مُعَمَّرٌ الْمَغْرِبِيُّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏ أَصَابَ النَّبِيَّ(ص)جُوعٌ شَدِيدٌ وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ قَالَ عَلِيٌّ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ يَا عَلِيُّ هَاتِ الْمَائِدَةَ فَقَدَّمْتُ الْمَائِدَةَ فَإِذَا عَلَيْهَا خُبْزٌ وَ لَحْمٌ مَشْوِيٌّ.

حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا مُعَمَّرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ‏ جُرِحْتُ فِي وَقْعَةِ خَيْبَرَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ جِرَاحَةً فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا رَأَى مَا بِي بَكَى وَ أَخَذَ مِنْ دُمُوعِ عَيْنَيْهِ فَجَعَلَهَا عَلَى الْجِرَاحَاتِ فَاسْتَرَحْتُ مِنْ سَاعَتِي.

وَ حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ مَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ.

وَ حَدَّثَنَا أَبُو الدُّنْيَا قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ قَالَ‏

229

رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُنْتُ أَرْعَى الْغَنَمَ فَإِذَا أَنَا بِذِئْبٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَقُلْتُ لَهُ مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا فَقَالَ لِي وَ أَنْتَ مَا تَصْنَعُ هَاهُنَا قُلْتُ أَرْعَى الْغَنَمَ قَالَ مُرَّ أَوْ قَالَ ذَا الطَّرِيقُ قَالَ فَسُقْتُ الْغَنَمَ فَلَمَّا تَوَسَّطَ الذِّئْبُ الْغَنَمَ إِذَا أَنَا بِهِ قَدْ شَدَّ عَلَى شَاةٍ فَقَتَلَهَا قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِقَفَاهُ فَذَبَحْتُهُ وَ جَعَلْتُهُ عَلَى يَدِي وَ جَعَلْتُ أَسُوقُ الْغَنَمَ فَلَمَّا سِرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ وَ إِذَا أَنَا بِثَلَاثَةِ أَمْلَاكٍ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏) فَلَمَّا رَأَوْنِي قَالُوا هَذَا مُحَمَّدٌ بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ فَاحْتَمَلُونِي وَ أَضْجَعُونِي وَ شَقُّوا جَوْفِي بِسِكِّينٍ كَانَ مَعَهُمْ وَ أَخْرَجُوا قَلْبِي مِنْ مَوْضِعِهِ وَ غَسَلُوا جَوْفِي بِمَاءٍ بَارِدٍ كَانَ مَعَهُمْ فِي قَارُورَةٍ حَتَّى نَقِيَ مِنَ الدَّمِ ثُمَّ رَدُّوا قَلْبِي إِلَى مَوْضِعِهِ وَ أَمَرُّوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى جَوْفِي فَالْتَحَمَ الشِّقُّ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَا أَحْسَسْتُ بِسِكِّينٍ وَ لَا وَجَعٍ قَالَ وَ خَرَجْتُ أَغْدُو إِلَى أُمِّي يَعْنِي حَلِيمَةَ دَايَةَ النَّبِيِّ(ص)فقال [فَقَالَتْ لِي أَيْنَ الْغَنَمُ فَخَبَّرْتُهَا بِالْخَبَرِ فَقَالَتْ سَوْفَ تَكُونُ لَكَ فِي الْجَنَّةِ مَنْزِلَةٌ عَظِيمَةٌ.

وَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَتْحِ الْمِرْكَنِيُّ وَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ اللائكي‏ أَنَّ السُّلْطَانَ بِمَكَّةَ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ أَبِي الدُّنْيَا تَعَرَّضَ لَهُ وَ قَالَ لَا بُدَّ أَنْ أُخْرِجَكَ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى حَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُقْتَدِرِ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَعْتِبَ عَلَيَّ إِنْ لَمْ أُخْرِجْكَ مَعِي فَسَأَلَهُ الْحَاجُّ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ أَهْلِ مِصْرَ وَ الشَّامِ أَنْ يُعْفِيَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ لَا يَشْخَصَهُ فَإِنَّهُ شَيْخٌ ضَعِيفٌ وَ لَا يُؤْمَنُ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ فَأَعْفَاهُ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَ لَوْ أَنِّي أَحْضُرُ الْمَوْسِمَ تِلْكَ السَّنَةَ لَشَاهَدْتُهُ وَ خَبَرُهُ كَانَ شَائِعاً مُسْتَفِيضاً فِي الْأَمْصَارِ وَ كَتَبَ عَنْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الْمِصْرِيُّونَ وَ الشَّامِيُّونَ وَ الْبَغْدَادِيُّونَ وَ مِنْ سَائِرِ الْأَمْصَارِ مَنْ حَضَرَ الْمَوْسِمَ وَ بَلَغَهُ خَبَرُ هَذَا الشَّيْخِ وَ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَاهُ وَ يَكْتُبَ عَنْهُ نَفَعَهُمُ اللَّهُ وَ إِيَّانَا بِهَا.

2- وَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِيمَا أَجَازَهُ لِي مِمَّا صَحَّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِهِ وَ صَحَّ عِنْدِي هَذَا الْحَدِيثُ بِرِوَايَةِ الشَّرِيفِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ‏

230

بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ‏ حَجَجْتُ فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ فِيهَا حَجَّ نَصْرٌ الْقشورِيُّ صَاحِبُ الْمُقْتَدِرِ بِاللَّهِ وَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عِمْرَانَ الْمُكَنَّى بِأَبِي الْهَيْجَاءِ فَدَخَلْتُ مَدِينَةَ الرَّسُولِ(ص)فِي ذِي الْقَعْدَةِ فَأَصَبْتُ قَافِلَةَ الْمِصْرِيِّينَ وَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَادَرَائِيُّ وَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَ ازْدَحَمُوا وَ جَعَلُوا يَمْسَحُونَ بِهِ وَ كَادُوا يَأْتُونَ عَلَى نَفْسِهِ فَأَمَرَ عَمِّي أَبُو الْقَاسِمِ طَاهِرُ بْنُ يَحْيَى فِتْيَانَهُ وَ غِلْمَانَهُ فَقَالَ أَفْرِجُوا عَنْهُ النَّاسَ فَفَعَلُوا وَ أَخَذُوهُ وَ أَدْخَلُوهُ دَارَ أَبِي سَهْلٍ الطَّفِّيِّ وَ كَانَ عَمِّي نَازِلَهَا فَأَدْخَلَ وَ أَذِنَ لِلنَّاسِ فَدَخَلُوا وَ كَانَ مَعَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ ذَكَرَ أَنَّهُمْ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ فِيهِمْ شَيْخٌ لَهُ نَيِّفٌ وَ ثَمَانُونَ سَنَةً فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ فَقَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَ آخَرُ لَهُ سَبْعُونَ سَنَةً فَقَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَ اثْنَانِ لَهُمَا سِتُّونَ سَنَةً أَوْ خَمْسُونَ أَوْ نَحْوُهَا وَ آخَرُ لَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِ ابْنِي وَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِيهِمْ أَصْغَرُ مِنْهُ وَ كَانَ إِذَا رَأَيْتَهُ قُلْتَ ابْنُ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَسْوَدُ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ ضَعِيفُ الْجِسْمِ آدَمُ رَبْعٌ مِنَ الرِّجَالِ خَفِيفُ الْعَارِضَيْنِ إِلَى قِصَرٍ أَقْرَبُ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُ‏ فَحَدَّثَنَا هَذَا الرَّجُلُ وَ اسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مُؤَيَّدٍ بِجَمِيعِ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْهُ وَ سَمِعْنَاهُ مِنْ لَفْظِهِ وَ مَا رَأَيْنَا مِنْ بَيَاضِ عَنْفَقَتِهِ- (1) بَعْدَ اسْوِدَادِهَا وَ رُجُوعِ سَوَادِهَا بَعْدَ بَيَاضِهَا عِنْدَ شِبَعِهِ مِنَ الطَّعَامِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُ‏ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ حَدَّثَ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الْأَشْرَافِ وَ الْحَاجِّ مِنْ أَهْلِ مَدِينَةِ السَّلَامِ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاقِ مَا حَدَّثْتُ عَنْهُ بِمَا سَمِعْتُ وَ سَمَاعِي مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ فِي دَارِ السَّهْمِيِّينَ فِي الدَّارِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْمَكْتُوبَةِ وَ هِيَ دَارُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الْجَرَّاحِ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ فِي مِضْرَبِ الْقشورِيِّ وَ مِضْرَبِ الْمَادَرَائِيِّ وَ مِضْرَبِ أَبِي الْهَيْجَاءِ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ بِمِنًى وَ بَعْدَ مُنْصَرِفِهِ مِنَ الْحَجِّ بِمَكَّةَ فِي دَارِ الْمَادَرَائِيِّ عِنْدَ بَابِ الصَّفَا

____________

(1) العنفقة شعيرات بين الشفة السفلى و الذقن، قيل لها ذلك لخفتها و قلتها و ربما اطلقت العنفقة على موضع تلك الشعيرات.

231

وَ أَرَادَ الْقشورِيُّ حَمْلَهُ وَ وُلْدَهُ إِلَى بَغْدَادَ إِلَى الْمُقْتَدِرِ فَجَاءَهُ فُقَهَاءُ أَهْلِ مَكَّةَ فَقَالُوا أَيَّدَ اللَّهُ الْأُسْتَاذَ إِنَّا رُوِّينَا فِي الْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ السَّلَفِ أَنَّ الْمُعَمَّرَ الْمَغْرِبِيَّ إِذَا دَخَلَ مَدِينَةَ السَّلَامِ افْتُتِنَتْ وَ خَرِبَتْ وَ زَالَ الْمُلْكُ فَلَا تَحْمِلْهُ وَ رُدَّهُ إِلَى الْمَغْرِبِ فَسَأَلْنَا مَشَايِخَ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَ مِصْرَ فَقَالُوا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ آبَائِنَا وَ مَشَايِخِنَا يَذْكُرُونَ اسْمَ هَذَا الرَّجُلِ وَ اسْمَ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ مُقِيمٌ فِيهِ طَنْجَةَ وَ ذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بِأَحَادِيثَ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي كِتَابِنَا هَذَا.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُ‏ فَحَدَّثَنَا هَذَا الشَّيْخُ أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ عُثْمَانَ الْمَغْرِبِيَّ بَدْوَ خُرُوجِهِ مِنْ بَلَدِهِ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ خَرَجَ هُوَ وَ عَمُّهُ وَ أَخْرَجَا بِهِ مَعَهُمَا يُرِيدُونَ الْحَجَّ وَ زِيَارَةَ النَّبِيِّ(ص)فَخَرَجُوا مِنْ بِلَادِهِمْ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَ سَارُوا أَيَّاماً ثُمَّ أَخْطَئُوا الطَّرِيقَ وَ تَاهُوا عَنِ الْمَحَجَّةِ فَأَقَامُوا تَائِهِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ ثَلَاثَةَ لَيَالٍ عَلَى غَيْرِ مَحَجَّةٍ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَقَعُوا فِي جِبَالِ رَمْلٍ يُقَالُ لَهُ رَمْلُ عَالِجٍ يَتَّصِلُ بِرَمْلِ إِرَمِ ذَاتِ الْعِمَادِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ نَظَرْنَا إِلَى أَثَرِ قَدَمٍ طَوِيلٍ فَجَعَلْنَا نَسِيرُ عَلَى أَثَرِهَا فَأَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ وَ إِذَا بِرَجُلَيْنِ قَاعِدَيْنِ عَلَى بِئْرٍ أَوْ عَلَى عَيْنٍ قَالَ فَلَمَّا نظر [نَظَرَا إِلَيْنَا قَامَ أَحَدُهُمَا فَأَخَذَ دَلْواً فَأَدْلَاهُ فَاسْتَقَى فِيهِ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ أَوِ الْبِئْرِ وَ اسْتَقْبَلَنَا فَجَاءَ إِلَى أَبِي فَنَاوَلَهُ الدَّلْوَ فَقَالَ أَبِي قَدْ أَمْسَيْنَا نُنِيخُ عَلَى هَذَا الْمَاءِ وَ نُفْطِرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَصَارَ إِلَى عَمِّي فَقَالَ اشْرَبْ فَرَدَّ عَلَيْهِ كَمَا رَدَّ عَلَيْهِ أَبِي فَنَاوَلَنِي فَقَالَ لِي اشْرَبْ فَشَرِبْتُ فَقَالَ لِي هَنِيئاً لَكَ فَإِنَّكَ سَتَلْقَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَخْبِرْهُ أَيُّهَا الْغُلَامُ بِخَبَرِنَا وَ قُلْ لَهُ الْخَضِرُ وَ إِلْيَاسُ يُقْرِئَانِكَ السَّلَامَ وَ سَتُعَمَّرُ حَتَّى تَلْقَى الْمَهْدِيَّ وَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ(ع)فَإِذَا لَقِيتَهُمَا فَأَقْرِئْهُمَا السَّلَامَ ثُمَّ قَالا مَا يَكُونُ هَذَانِ مِنْكَ فَقُلْتُ أَبِي وَ عَمِّي فَقَالا أَمَّا عَمُّكَ فَلَا يَبْلُغُ مَكَّةَ وَ أَمَّا أَنْتَ وَ أَبُوكَ فَسَتَبْلُغَانِ وَ يَمُوتُ أَبُوكَ فَتُعَمَّرُ أَنْتَ وَ لَسْتُمْ تَلْحَقُونَ النَّبِيَّ(ص)لِأَنَّهُ قَدْ قَرُبَ أَجَلُهُ ثُمَّ مَثَلَا- (1) فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَيْنَ مَرَّا أَ فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ فَنَظَرْنَا وَ إِذَا لَا أَثَرَ وَ لَا عَيْنَ‏

____________

(1) أي قاما و ذهبا. و في نسخة كمال الدين المطبوعة «مرا». راجع ج 2(ص)229.

232

وَ لَا مَاءَ فَسِرْنَا مُتَعَجِّبِينَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ رَجَعْنَا إِلَى نَجْرَانَ فَاعْتَلَّ عَمِّي وَ مَاتَ بِهَا وَ أَتْمَمْتُ أَنَا وَ أَبِي حَجَّنَا وَ وَصَلْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَاعْتَلَّ بِهَا أَبِي وَ مَاتَ وَ أَوْصَى إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَخَذَنِي وَ كُنْتُ مَعَهُ أَيَّامَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ خِلَافَتِهِ حَتَّى قَتَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمَّا حُوصِرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي دَارِهِ دَعَانِي فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَاباً وَ نَجِيباً وَ أَمَرَنِي بِالْخُرُوجِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ كَانَ غَائِباً بِيَنْبُعَ فِي مَالِهِ وَ ضِيَاعِهِ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ وَ صِرْتُ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ جِدَارُ أَبِي عَبَايَةَ سَمِعْتُ قُرْآناً فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَسِيرُ مُقْبِلًا مِنْ يَنْبُعَ وَ هُوَ يَقُولُ‏ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ‏ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ أَبَا الدُّنْيَا مَا وَرَاكَ قُلْتُ هَذَا كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخَذَهُ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ فَإِنْ كُنْتُ مَأْكُولًا فَكُنْ أَنْتَ آكِلِي وَ إِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَ لَمَّا أُمَزَّقْ فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ سُرْ فَدَخَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ سَاعَةَ قَتْلِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَمَالَ إِلَى حَدِيقَةِ بَنِي النَّجَّارِ وَ عَلِمَ النَّاسُ بِمَكَانِهِ فَجَاءُوا إِلَيْهِ رَكْضاً وَ قَدْ كَانُوا عَازِمِينَ عَلَى أَنْ يُبَايِعُوا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ ارْفَضُّوا إِلَيْهِ ارْفِضَاضَ الْغَنَمِ شَدَّ عَلَيْهَا السَّبُعُ فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ ثُمَّ الزُّبَيْرُ ثُمَّ بَايَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ فَأَقَمْتُ مَعَهُ أَخْدُمُهُ فَحَضَرْتُ مَعَهُ الْجَمَلَ وَ صِفِّينَ وَ كُنْتُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَاقِفاً عَنْ يَمِينِهِ إِذْ سَقَطَ سَوْطُهُ مِنْ يَدِهِ فَأَكْبَبْتُ آخُذُهُ وَ أَرْفَعُهُ إِلَيْهِ وَ كَانَ لِجَامُ دَابَّتِهِ حَدِيداً مُزَجَّجاً فَرَفَعَ الْفَرَسُ رَأْسَهُ فَشَجَّنِي هَذِهِ الشَّجَّةَ الَّتِي فِي صُدْغِي فَدَعَانِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَتَفَلَ فِيهَا وَ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَتَرَكَهُ عَلَيْهَا فَوَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ لَهَا أَلَماً وَ لَا وَجَعاً ثُمَّ أَقَمْتُ مَعَهُ حَتَّى قُتِلَ (صلوات اللّه عليه‏) وَ صَحِبْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)حَتَّى ضُرِبَ بِسَابَاطِ الْمَدَائِنِ ثُمَّ بَقِيتُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ أَخْدُمُهُ وَ أَخْدُمُ الْحُسَيْنَ(ع)حَتَّى مَاتَ الْحَسَنُ(ع)مَسْمُوماً سَمَّتْهُ جَعْدَةُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ لَعَنَهَا اللَّهُ دَسّاً مِنْ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)حَتَّى حَضَرَ كَرْبَلَاءَ وَ قُتِلَ(ع)وَ خَرَجْتُ هَارِباً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَنَا مُقِيمٌ بِالْمَغْرِبِ أَنْتَظِرُ خُرُوجَ الْمَهْدِيِّ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع‏

233

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ مِنْ عَجِيبِ مَا رَأَيْتُ مِنْ هَذَا الشَّيْخِ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ وَ هُوَ فِي دَارِ عَمِّي طَاهِرِ بْنِ يَحْيَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ هُوَ يُحَدِّثُ بِهَذِهِ الْأَعَاجِيبِ وَ بَدْوِ خُرُوجِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى عَنْفَقَتِهِ وَ قَدِ احْمَرَّتْ ثُمَّ ابْيَضَّتْ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي لِحْيَتِهِ وَ لَا فِي رَأْسِهِ وَ لَا فِي عَنْفَقَتِهِ بَيَاضٌ الْبَتَّةَ قَالَ فَنَظَرَ إِلَى نَظَرِي إِلَى لِحْيَتِهِ وَ عَنْفَقَتِهِ فَقَالَ مَا تَرَوْنَ إِنَّ هَذَا يُصِيبُنِي إِذَا جُعْتُ فَإِذَا شَبِعْتُ رَجَعَتْ إِلَى سَوَادِهَا فَدَعَا عَمِّي بِطَعَامٍ وَ أُخْرِجَ مِنْ دَارِهِ ثَلَاثُ مَوَائِدَ فَوُضِعَتْ وَاحِدَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الشَّيْخِ وَ كُنْتُ أَنَا أَحَدُ مَنْ جَلَسَ عَلَيْهَا فَأَكَلْتُ مَعَهُ وَ وُضِعَتِ الْمَائِدَتَانِ فِي وَسَطِ الدَّارِ وَ قَالَ عَمِّي لِلْجَمَاعَةِ بِحَقِّي عَلَيْكُمْ إِلَّا أَكَلْتُمْ وَ تَحَرَّمْتُمْ بِطَعَامِنَا فَأَكَلَ قَوْمٌ وَ امْتَنَعَ قَوْمٌ وَ جَلَسَ عَمِّي عَلَى يَمِينِ الشَّيْخِ يَأْكُلُ وَ يُلْقِي بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَكَلَ أَكْلَ شَابٍّ وَ عَمِّي يُخْلِفُ عَلَيْهِ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَى عَنْفَقَتِهِ وَ هِيَ تَسْوَدُّ حَتَّى إِذَا عَادَتْ إِلَى سَوَادِهَا حِينَ شَبِعَ.

فَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خَطَّابٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنِي.

3- حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ شَرِيدٍ الْجُرْهُمِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الشَّجَرِيُّ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ لِأَخِي أَبِي الْحَسَنِ بِخَطِّهِ يَقُولُ‏ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ وَ سَمِعَ الْأَخْبَارَ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ شَرِيدٍ الْجُرْهُمِيَّ وَ هُوَ مَعْرُوفٌ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ عَمَّرَ بَعْدَ مَا قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)حَتَّى قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي أَيَّامِ تَغَلُّبِهِ وَ مُلْكِهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ أَخْبِرْنِي يَا عُبَيْدُ عَمَّا رَأَيْتَ وَ سَمِعْتَ وَ مَنْ أَدْرَكْتَ وَ كَيْفَ رَأَيْتَ الدَّهْرَ قَالَ أَمَّا الدَّهْرُ فَرَأَيْتُ لَيْلًا يُشْبِهُ لَيْلًا وَ نَهَاراً يُشْبِهُ نَهَاراً وَ مَوْلُوداً يُولَدُ وَ مَيِّتاً يَمُوتُ وَ لَمْ أُدْرِكْ أَهْلَ زَمَانٍ إِلَّا وَ هُمْ يَذُمُّونَ زَمَانَهُمْ وَ أَدْرَكْتُ مَنْ قَدْ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ فَحَدَّثَنِي عَمَّنْ قَدْ كَانَ قَبْلَهُ قَدْ عَاشَ أَلْفَيْ سَنَةٍ وَ أَمَّا مَا سَمِعْتُ فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرٍ أَنَّ بَعْضَ مُلُوكِ النَّابِغَةِ مِمَّنْ دَانَتْ لَهُ الْبِلَادُ كَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو سَرْحٍ كَانَ أُعْطِيَ الْمُلْكَ فِي عُنْفُوَانِ شَبَابِهِ وَ كَانَ حَسَنَ‏

234

السِّيرَةِ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ سَخِيّاً فِيهِمْ مُطَاعاً فَمَلَكَهُمْ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانَ كَثِيراً مَا يَخْرُجُ فِي خَاصَّتِهِ إِلَى الصَّيْدِ وَ النُّزْهَةِ فَخَرَجَ يَوْماً إِلَى بَعْضِ مُتَنَزَّهِهِ فَأَتَى إِلَى حَيَّتَيْنِ أَحَدُهُمَا بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا سَبِيكَةُ فِضَّةٍ وَ الْأُخْرَى سَوْدَاءُ كَأَنَّهَا حُمَمَةٌ وَ هُمَا يَقْتَتِلَانِ وَ قَدْ غَلَبَتِ السَّوْدَاءُ الْبَيْضَاءَ وَ كَادَتْ تَأْتِي عَلَى نَفْسِهَا فَأَمَرَ الْمَلِكُ بِالسَّوْدَاءِ فَقُتِلَتْ وَ أَمَرَ بِالْبَيْضَاءِ فَاحْتُمِلَتْ حَتَّى انْتَهَى بِهَا إِلَى عَيْنٍ مِنْ مَاءٍ بَقِيَ عَلَيْهَا شَجَرَةٌ فَأَمَرَ فَصُبَّ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ وَ سُقِيَتْ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهَا نَفَسُهَا فَأَفَاقَتْ فَخَلَّى سَبِيلَهَا فَانْسَابَتِ الْحَيَّةُ وَ مَضَتْ لِسَبِيلِهَا وَ مَكَثَ الْمَلِكُ يَوْمَئِذٍ فِي مُتَصَيَّدِهِ وَ نُزْهَتِهِ فَلَمَّا أَمْسَى وَ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ جَلَسَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي مَوْضِعٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ حَاجِبٌ وَ لَا أَحَدٌ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إذا [إِذْ رَأَى شَابّاً آخِذاً بِعِضَادَتَيِ الْبَابِ وَ بِهِ مِنَ الثِّيَابِ وَ الْجَمَالِ شَيْ‏ءٌ لَا يُوصَفُ فَسَلَّمَ عَلَى الْمَلِكِ فَذُعِرَ مِنْهُ الْمَلِكُ وَ قَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ أَدْخَلَكَ وَ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّخُولِ عَلَيَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَصِلُ فِيهِ حَاجِبٌ وَ لَا غَيْرُهُ فَقَالَ لَهُ الْفَتَى لَا تَرُعْ أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنِّي لَسْتُ بِإِنْسِيٍّ وَ لَكِنِّي فَتًى مِنَ الْجِنِّ أَتَيْتُكَ لِأُجَازِيَكَ عَلَى بَلَائِكَ الْحَسَنِ الْجَمِيلِ عِنْدِي قَالَ الْمَلِكُ وَ مَا بَلَائِي عِنْدَكَ قَالَ أَنَا الْحَيَّةُ الَّتِي أَحْيَيْتَنِي فِي يَوْمِكَ هَذَا وَ الْأَسْوَدُ الَّذِي قَتَلْتَهُ وَ خَلَّصْتَنِي مِنْهُ كَانَ غُلَاماً لَنَا تَمَرَّدَ عَلَيْنَا وَ قَدْ قَتَلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عِدَّةً كَانَ إِذَا خَلَا بِوَاحِدٍ مِنَّا قَتَلَهُ فَقَتَلْتَ عَدُوِّي وَ أَحْيَيْتَنِي فَجِئْتُ لِأُكَافِيَكَ بِبَلَائِكَ عِنْدِي وَ نَحْنُ أَيُّهَا الْمَلِكُ الْجِنُّ لَا الْجِنُّ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ وَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنِّ وَ الْجِنِّ ثُمَّ انْقَطَعَ الْحَدِيثَ الَّذِي كَتَبَ أَخِي فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَمَامُهُ.

4- حَدِيثُ الرَّبِيعِ بْنِ الضَّبُعِ الْفَزَارِيِّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُكَتِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ الْأَزْدِيُّ الْعُمَانِيُّ بِجَمِيعِ أَخْبَارِهِ وَ كُتُبِهِ الَّتِي صَنَّفَهَا وَ وَجَدْنَا فِي أَخْبَارِهِ أَنَّهُ قَالَ‏ لَمَّا وَفَدَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَدِمَ فِيمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ الرَّبِيعُ بْنُ الضَّبُعِ الْفَزَارِيُّ وَ كَانَ أَحَدَ الْمُعَمَّرِينَ وَ مَعَهُ ابْنُ ابْنِهِ‏

235

وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّبِيعِ شَيْخاً فَانِياً قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَ قَدْ عَصَبَهُمَا فَلَمَّا رَآهُ الْآذِنُ وَ كَانُوا يَأْذَنُونَ لِلنَّاسِ عَلَى أَسْنَانِهِمْ قَالَ لَهُ ادْخُلْ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَدَخَلَ يَدِبُّ عَلَى الْعَصَا يُقِيمُ بِهَا صُلْبَهُ وَ لِحْيَتَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَالَ فَلَمَّا رَآهُ عَبْدُ الْمَلِكِ رَقَّ لَهُ وَ قَالَ لَهُ اجْلِسْ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَجْلِسُ الشَّيْخُ وَ جَدُّهُ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ أَنْتَ إِذاً مِنْ وُلْدِ الرَّبِيعِ بْنِ ضَبُعٍ قَالَ نَعَمْ أَنَا وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ لِلْآذِنِ ارْجِعْ فَأَدْخِلِ الرَّبِيعَ فَخَرَجَ الْآذِنُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ حَتَّى نَادَى أَيْنَ الرَّبِيعُ قَالَ هَا أَنَا ذَا فَقَامَ يُهَرْوِلُ فِي مِشْيَتِهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ سَلَّمَ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ أَبِيكُمْ إِنَّهُ لَأَشَبُّ الرِّجْلَيْنِ يَا رَبِيعُ أَخْبِرْنِي عَمَّا أَدْرَكْتَ مِنَ الْعُمُرِ وَ الْمَدَى وَ رَأَيْتَ مِنَ الْخُطُوبِ الْمَاضِيَةِ قَالَ أَنَا الَّذِي أَقُولُ‏

هَا أَنَا ذَا آمُلُ الْخُلُودَ وَ قَدْ* * * أَدْرَكَ عُمْرِي وَ مَوْلِدِي حَجَراً

أَمَّا امْرُؤُ الْقَيْسِ قَدْ سَمِعْتَ بِهِ‏* * * هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ طَالَ ذَا عُمُراً

قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ رُوِّيتُ هَذَا مِنْ شِعْرِكَ وَ أَنَا صَبِيٌّ قَالَ وَ أَنَا الْقَائِلُ‏

إِذَا عَاشَ الْفَتَى مِائَتَيْنِ عَاماً* * * فَقَدْ ذَهَبَ اللَّذَاذَةُ وَ الْغِنَاءُ

قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ قَدْ رُوِّيتُ هَذَا مِنْ شِعْرِكَ أَيْضاً وَ أَنَا غُلَامٌ وَ أَبِيكَ يَا رَبِيعُ لَقَدْ طَلَبَكَ جَدٌّ غَيْرُ عَاثِرٍ فَفَصِّلْ لِي عُمُرَكَ فَقَالَ عِشْتُ مِائَتَيْ سَنَةٍ فِي الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ عِشْرِينَ وَ مِائَةَ سَنَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَ سِتِّينَ سَنَةً فِي الْإِسْلَامِ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْفِتْيَةِ مِنْ قُرَيْشٍ الْمُتَوَاطِئِ الْأَسْمَاءِ قَالَ سَلْ عَنْ أَيِّهِمْ شِئْتَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فَهْمٌ وَ عِلْمٌ وَ عَطَاءٌ وَ حِلْمٌ وَ مُقْرِي ضَخْمٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ حِلْمٌ وَ عِلْمٌ وَ طَوْلٌ وَ كَظْمٌ وَ بُعْدٌ مِنَ الظُّلْمِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ رَيْحَانَةٌ طَيِّبٌ رِيحُهَا لَيِّنٌ مَسُّهَا قَلِيلٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ضَرَرُهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ جَبَلٌ وَعْرٌ يَنْحَدِرُ مِنْهُ الصَّخْرُ

236

قَالَ لِلَّهِ دَرُّكَ مَا أَخْبَرَكَ بِهِمْ قَالَ قَرُبَ جِوَارِي وَ كَثُرَ اسْتِخْبَارِي.

5- حَدِيثُ شِقِّ الْكَاهِنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْمُكَتِّبُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ الْأَزْدِيُّ الْعُمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى أَبُو بَشِيرٍ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي قَبِيصَةَ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ سَمِعْتُ شُيُوخاً مِنْ بَجِيلَةَ مَا رَأَيْتُ عَلَى سَرْوِهِمْ وَ حُسْنِ هَيْئَتِهِمْ يُخْبِرُونَ أَنَّهُ عَاشَ شِقُّ الْكَاهِنِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ وَ قَالُوا لَهُ أَوْصِنَا فَقَدْ آنَ أَنْ يَفُوتَنَا بِكَ الدَّهْرُ فَقَالَ تَوَاصَلُوا وَ لَا تَقَاطَعُوا وَ تَقَاتَلُوا وَ لَا تَدَابَرُوا وَ أَوْصِلُوا الْأَرْحَامَ وَ احْفَظُوا الذِّمَامَ وَ سَوِّدُوا الْحَكِيمَ وَ أَجِلُّوا الْكَرِيمَ وَ وَقِّرُوا ذَا الشَّيْبَةِ وَ أَذِلُّوا اللَّئِيمَ وَ تَجَنَّبُوا الْهَزْلَ فِي مَوَاضِعِ الْجِدِّ وَ لَا تُكَدِّرُوا الْإِنْعَامَ بِالْمَنِّ وَ اعْفُوا إِذَا قَدَرْتُمْ وَ هَادِنُوا إِذَا هُجِرْتُمْ وَ أَحْسِنُوا إِذَا كُوبِدْتُمْ وَ اسْمَعُوا مِنْ مَشَايِخِكُمْ وَ اسْتَبِقُوا دَوَاعِيَ الصَّلَاحِ عِنْدَ أَوَاخِرِ الْعَدَاوَةِ فَإِنَّ بُلُوغَ الْغَايَةِ فِي النَّدَامَةِ جُرْحٌ بَطِي‏ءُ الِانْدِمَالِ وَ إِيَّاكُمْ وَ الطَّعْنَ فِي الْأَنْسَابِ وَ لَا تَفْحَصُوا عَنْ مَسَاوِيكُمْ وَ لَا تُودِعُوا عَقَائِلَكُمْ غَيْرَ مُسَاوِيكُمْ فَإِنَّهَا وَصْمَةٌ قَادِحَةٌ وَ قَضَاءَةٌ فَاضِحَةٌ الرِّفْقَ الرِّفْقَ لَا الْخُرْقَ فَإِنَّ الْخُرْقَ مَنْدَمَةٌ فِي الْعَوَاقِبِ مَكْسَبَةٌ لِلْعَوَائِبِ الصَّبْرُ أَنْفَذُ عِتَابٍ وَ الْقَنَاعَةُ خَيْرُ مَالٍ وَ النَّاسُ أَتْبَاعُ الطَّمَعِ وَ قَرَائِنُ الْهَلَعِ وَ مَطَايَا الْجَزَعِ وَ رُوحُ الذُّلِّ التَّخَاذُلُ وَ لَا تَزَالُونَ نَاظِرِينَ بِعُيُونٍ نَائِمَةٍ مَا اتَّصَلَ الرَّجَاءُ بِأَمْوَالِكُمْ وَ الْخَوْفُ بِمَحَالِّكُمْ ثُمَّ قَالَ يَا لَهَا نَصِيحَةً زَلَّتْ عَنْ عَذَبَةٍ فَصِيحَةٍ إِنْ كَانَ وِعَاؤُهَا وَكِيعاً وَ مَعْدِنُهَا مَنِيعاً ثُمَّ مَاتَ.

قال الصدوق رضي الله عنه إن مخالفينا يروون مثل هذه الأحاديث و يصدّقون بها و يروون حديث شدّاد بن عاد بن إرم ذات العماد و أنه عمر تسعمائة سنة و يروون صفة جنته و أنها مغيبة عن الناس فلا ترى و أنها في الأرض و لا يصدقون بقائم آل محمد (صلوات اللّه عليه و عليهم ‏) و يكذبون بالأخبار التي وردت فيه‏

237

جحودا للحق و عنادا لأهله.

بيان قوله مزججا أي مرققا ممددا قوله لقد طلبك جد غير عاثر الجد بالفتح الحظ و البخت و الغناء أي طلبك بخت عظيم لم يعثر حتى وصل إليك أو لم يعثر بك بل نعشك في كل الأحوال و السرو السخاء في مروءة.

و العقائل جمع العقيلة و هي كريمة الحي أي لا تزوجوا بناتكم إلا ممن يساويكم في الشرف و الوصمة العيب و العار و الفادحة الثقيلة و يقال فيه قضاءة و يضم عيب و فساد و تقضئوا منه أن يزوجوه استحسنوا حسبه و وعاء وكيع شديد متين.

أقول ثم ذكر الصدوق رحمه الله قصة شداد بن عاد كما نقلنا عنه في كتاب النبوة ثم قال.

و عاش أوس بن ربيعة بن كعب بن أمية مائتي و أربع عشرة سنة فقال في ذلك‏

لقد عمرت حتى مل أهلي.* * * ثواي عندهم و سئمت عمري‏

و حق لمن أتى مائتان عام‏* * * عليه و أربع من بعد عشر

يمل من الثواء و صبح ليل‏* * * يغاديه و ليل بعد يسري‏

فأبلى شلوتي و تركت شلوي‏* * * و باح بما أجن ضمير صدري.

و عاش أبو زبيد و اسمه المنذر بن حرملة الطائي و كان نصرانيا خمسين و مائة سنة.

و عاش نضر بن دهمان بن سليمان بن أشجع بن زيد بن غطفان مائة و تسعين سنة حتى سقطت أسنانه و خرف عقله و ابيض رأسه فحرب قومه أمر فاحتاجوا فيه إلى رأيه فدعوا الله أن يرد عليه عقله و شبابه فعاد إليه شبابه و اسود شعره فقال فيه سلمة بن الحريش و يقال عباس بن مرداس السلمي‏

لنضر بن دهمان الهنيدة عاشها* * * و تسعين حولا ثم قوم فانصاتا

و عاد سواد الرأس بعد بياضه‏* * * و عاوده شرخ الشباب الذي فاتا

و راجع عقلا بعد ما فات عقله‏* * * و لكنه من بعد ذا كله ماتا.

238

و عاش ثوب بن صداق العبدي مائتي سنة.

و عاش خثعم بن عوف بن جذيمة دهرا طويلا فقال‏

حتى متى خثعم في الأحياء* * * ليس بذي أيدي و لا غناء

هيهات ما للموت من دواء

و عاش ثعلبة بن كعب بن عبد الأشهل بن الأشوس مائتي سنة فقال‏

لقد صاحبت أقواما فأمسوا* * * خفاتا لا يجاب لهم دعاء

مضوا قصد السبيل و خلفوني‏* * * فطال علي بعدهم الثواء

فأصبحت الغداة رهين شي‏ء* * * و أخلفني من الموت الرجاء.

و عاش رداءه بن كعب بن ذهل بن قيس النخعي ثلاث مائة سنة فقال‏

لم يبق يا خذيه من لداتي‏* * * أبو بنين لا و لا بنات‏

و لا عقيم غير ذي سبات‏* * * إلا يعد اليوم في الأموات‏

هل مشتر أبيعه حياتي

و عاش عدي بن حاتم طيئ عشرين و مائة سنة.

و عاش أماباة بن قيس بن الحرملة بن سنان الكندي ستين و مائة سنة.

و عاش عمير بن هاجر بن عمير بن عبد العزى بن قيس الخزاعي سبعين و مائة سنة فقال‏

بليت و أفناني الزمان و أصبحت‏* * * هنيدة قد أبقيت من بعدها عشرا

و أصبحت مثل الفرخ لا أنا ميت‏* * * فأبكي و لا حي فأصدر لي أمرا

و قد عشت دهرا ما تجن عشيرتي‏* * * لها ميتا حتى تخط له قبرا.

و عاش العوام بن المنذر بن زيد بن قيس بن حارثة بن لام دهرا طويلا في الجاهلية و أدرك عمر بن عبد العزيز فأدخل عليه و قد اختلف ترقوتاه و سقط حاجباه فقيل له ما أدركت فقال‏

فو الله ما أدري أ أدركت أمة* * * على عهد ذي القرنين أم كنت أقدما

متى يخلعوا عني القميص تبينوا* * * جناجن لم يكسين لحما و لا دما.

239

و عاش سيف بن وهب بن جذيمة الطائي مائتي سنة فقال‏

ألا إنني كاهب ذاهب‏* * * فلا تحسبوا أنني كاذب‏

لبست شبابي فأفنيته‏* * * و أدركني القدر الغالب‏

و خصم دفعت و مولى نفعت‏* * * حتى يثوب له ثائب‏

و عاش أرطاة بن دشهبة المزني عشرين و مائة سنة و كان يكنى أبا الوليد فقال له عبد الملك ما بقي من شعرك يا أرطاة فقال يا أمير المؤمنين إني ما أشرب و أطرب و لا أغضب و لا يجيئني الشعر إلا على إحدى هذه الخصال على أني أقول‏

رأيت المرء تأكله الليالي‏* * * كأكل الأرض ساقطة الحديد

و ما تبقى المنية حين تأتي‏* * * على نفس ابن آدم من مزيد

و أعلم أنها ستكر حتى‏* * * توفي نذرها بأبي الوليد.

فارتاع عبد الملك فقال أرطاة يا أمير المؤمنين إني أكنى أبا الوليد.

و عاش عبيد بن الأبرص ثلاثمائة سنة فقال‏

فنيت و أفناني الزمان و أصبحت‏* * * لداتي بنو نعش و زهر الفراقد.

ثم أخذه النعمان بن منذر يوم بؤسه فقتله.

و عاش شريح بن هانئ عشرين و مائة سنة حتى قتل في نفرة الحجاج بن يوسف فقال في كبره و ضعفه‏

أصبحت ذا بث أقاصي الكبرا* * * قد عشت بين المشركين أعصرا

ثمت أدركت النبي المنذرا* * * و بعده صديقه و عمرا

و يوم مهران و يوم تسترا* * * و الجمع في صفينهم و النهرا

هيهات ما أطول هذا عمرا

و عاش رجل من بني ضبة يقال له المسجاح بن سباع دهرا طويلا فقال‏

لقد طوفت في الآفاق حتى‏* * * بليت و قد دنا لي أن أبيد

و أفناني و لا يفنى نهار* * * و ليل كلما يمضي يعود

240

و شهر مستهل بعد شهر* * * و حول بعده حول جديد.

و عاش لقمان العادي الكبير خمسمائة سنة و ستين سنة و عاش عمر سبعة أنسر كل نسر منها ثمانين عاما و كان من بقية عاد الأولى.

و روي أنه عاش ثلاثة آلاف سنة و خمسمائة سنة و كان من ولد عاد الذين بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا لهم و كان أعطي عمر سبعة أنسر فكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل الذي هو في أصله فيعيش النسر فيها ما عاش فإذا مات أخذ آخر فرباه حتى كان آخرها لبد و كان أطولها عمرا فقيل فيه طال الأمد على لبد و قد قيل فيه أشعار معروفة و أعطي من السمع و البصر و القوة على قدر ذلك و له أحاديث كثيرة.

و عاش زهير بن عباب بن هبل بن عبد الله بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد بن عبد الله بن وهدة بن ثور بن كليب الكلبي ثلاثمائة سنة.

و عاش مزيقيا و اسمه عمرو بن عامر و عامر هو ماء السماء و إنما سمي ماء السماء لأنه كان حياة أينما نزل كمثل ماء السماء و إنما سمي مزيقيا لأنه عاش ثمانمائة سنة أربعمائة سوقة و أربعمائة ملكا فكان يلبس في كل يوم حلتين ثم يأمر بهما فيمزقان حتى لا يلبسهما أحد غيره.

و عاش ابن هبل بن عبد الله بن كنانة ستمائة سنة.

و عاش أبو الطمحان القيسي مائة و خمسين سنة.

و عاش المستوعر بن ربيعة بن كعب بن زيد مناة بن تميم ثلاثمائة و ثلاثين سنة ثم أدرك الإسلام فلم يسلم و له شعر معروف.

و عاش دريد بن زيد بن نهد أربعمائة سنة و خمسين سنة فقال في ذلك‏

ألقى على الدهر رجلا و يدا* * * و الدهر ما يصلح يوما أفسدا

يصلحه اليوم و يفسده غدا

و جمع بنيه حين حضرته الوفاة فقال يا بني أوصيكم بالناس شرا لا تقبلوا لهم معذرة و لا تقيلوا لهم عثرة.

241

و عاش تيم الله بن ثعلبة بن عكابة مائتي سنة.

و عاش الربيع بن ضبع بن وهب بن بعيض بن مالك بن سعد بن عدي بن فزارة مائتي و أربعين سنة و أدرك الإسلام فلم يسلم.

و عاش معديكرب الحميري من آل ذي رعين مائتي و خمسين سنة.

و عاش ثرية بن عبد الله الجعفي ثلاثمائة سنة فقدم على عمر بن الخطاب المدينة فقال لقد رأيت هذا الوادي الذي أنتم به و ما به قطرة و لا هضبة و لا شجرة و لقد أدركت أخريات قوم يشهدون بشهادتكم هذه يعني لا إله إلا الله و معه ابن له يتهادى قد خرف فقال يا ثرية هذا ابنك قد خرف و بك بقية فقال ما تزوجت أمه حتى أتت علي سبعون سنة و لكني تزوجتها عفيفة ستيرة إن رضيت رأيت ما تقر به عيني و إن سخطت أتتني حتى أرضى و إن ابني هذا تزوج امرأة بذية فاحشة إن رأى ما تقر به عينه تعرضت له حتى يسخط و إن سخط تلقته حتى يهلك. (1)

و عاش عوف بن كنانة الكلبي ثلاثمائة سنة فلما حضرته الوفاة جمع بنيه فأوصاهم و هو عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد بن ثور بن كلب فقال يا بني احفظوا وصيتي فإنكم إن حفظتموها سدتم قومكم بعدي إلهكم فاتقوه و لا تخونوا و لا تحزنوا و لا تثيروا السباع من مرابضها و جاوروا الناس بالكف عن مساويهم تسلموا و تصلحوا و عفوا عن الطلب إليهم لئلا تستثقلوا و الزموا الصمت إلا من حق تحمدوا و ابذلوا لهم المحبة تسلم لكم الصدور و لا تحرموهم المنافع فيظهروا الشكاة و كونوا منهم في ستر ينعم بالكم و لا تكثروا مجالستهم فيستخف بكم و إذا نزلت بكم معضلة فاصبروا لها و البسوا للدهر أثوابه فإن لسان الصدق مع النكبة خير من سوء الذكر مع المسرة.

و وطنوا أنفسكم على الذلة لمن ذل لكم فإن أقرب المسائل المودة و إن أبعد النسب البغضة و عليكم بالوفاء و تنكبوا الغدر يأمن سربكم و أحيوا الحسب‏

____________

(1) في المصدر المطبوع هناك تقديم و تأخير راجع ج 2(ص)255.

242

بترك الكذب فإن آفة المروءة الكذب و الخلف لا تعلموا الناس إقتاركم فتهونوا و تخملوا و إياكم و الغربة فإنها ذلة و لا تضعوا الكرائم إلا عند الأكفاء و اتبعوا بأنفسكم المعالي و لا يحتلجنكم جمال النساء عن الصحة فإن نكاح الكرائم مدارج الشرف و اخضعوا لقومكم و لا تبغوا عليهم لتنالوا المنافس و لا تخالفوهم فيما اجتمعوا عليه فإن الخلاف يزري بالرجل المطاع و ليكن معروفكم لغير قومكم بعدهم و لا توحشوا أفنيتكم من أهلها فإن إيحاشها إخماد النار و دفع الحقوق و ارفضوا النمائم بينكم تكونوا أعوانا عند الملمات تغلبوا و احذروا النجعة إلا في منفعة لا تصابوا و أكرموا الجار يخصب جنابكم و آثروا حق الضيف على أنفسكم و الزموا مع السفهاء الحلم تقل همومكم.

و إياكم و الفرقة فإنها ذلة و لا تكلفوا أنفسكم فوق طاقتها إلا المضطر فإنكم إن تلاموا عند إيضاح العذر و بكم قوة خير من أن تعانوا في الاضطرار منكم إليهم بالمعذرة و جدوا و لا تفرطوا فإن الجد مانعة الضيم و لتكن كلمتكم واحدة تعزوا و يرهف حدكم و لا تبذلوا الوجوه لغير مكرمة فتخلقوها و لا تجشموا أهل الدناءة فتقصروا بها و لا تحاسدوا فتبوروا و اجتنبوا البخل فإنه داء و ابنوا المعالي بالجود و الأدب و مصافاة أهل الفضل و الحياء و ابتاعوا المحبة بالبذل و وقروا أهل الفضيلة و خذوا من أهل التجارب و لا يمنعنكم من معروف صغره فإن له ثوابا و لا تحقروا الرجال فتزدروها فإنما المرء بأصغريه ذكاء قلبه و لسان يعبر عنه.

فإذا خوفتم داهية فاللبث قبل العجلة و التمسوا بالتودد المنزلة عند الملوك فإنهم من وضعوه اتضع و من رفعوه ارتفع و تبسلوا بالفعال تسم إليكم الأبصار و تواضعوا بالوفاء و ليحبكم ربكم ثم قال‏

و ما كل ذي لب بمؤتيك نصحه‏* * * و لا كل موف نصحه بلبيب‏

و لكن إذا ما استجمعا عند واحد* * * فحق له من طاعة بنصيب.

و- حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن أحمد بن محمد بن عبد الله بن‏

243

يزيد الشعراني من ولد عمار بن ياسر رضي الله عنه يقول حكى أبو القاسم محمد بن القاسم البصري‏ أن أبا الحسن‏ (1) حمارويه بن أحمد بن طولون كان قد فتح عليه من كنوز مصر ما لم يرزق أحد قبله فأغرى بالهرمين فأشار عليه ثقاته و حاشيته و بطانته أن لا يتعرض لهدم الأهرام فإنه ما تعرض أحد لها فطال عمره فلج في ذلك و أمر ألفا من الفعلة أن يطلبوا الباب و كانوا يعملون سنة حواليه حتى ضجروا و كلوا.

فلما هموا بالانصراف بعد الإياس منه و ترك العمل وجدوا سربا فقدروا أنه الباب الذي يطلبونه فلما بلغوا آخره وجدوا بلاطة قائمة من مرمر فقدروا أنها الباب فاحتالوا فيها إلى أن قلعوها و أخرجوها فإذا عليها كتابة يونانية فجمعوا حكماء مصر و علماءها فلم يهتدوا لها و كان في القوم رجل يعرف بأبي عبد الله المديني أحد حفاظ الدنيا و علمائها فقال لأبي الحسن حمارويه بن أحمد أعرف في بلد الحبشة أسقفا قد عمر و أتى عليه ثلاث مائة و ستون سنة يعرف هذا الخط و قد كان عزم على أن يعلمنيه فلحرصي على علم العرب لم أقم عليه و هو باق.

فكتب أبو الحسن إلى ملك الحبشة يسأله أن يحمل هذا الأسقف إليه فأجابه أن هذا قد طعن في السن و حطمه الزمان و إنما يحفظه هذا الهواء و يخاف عليه إن نقل إلى هواء آخر و إقليم آخر و لحقته حركة و تعب و مشقة السفر أن يتلف و في بقائه لنا شرف و فرج و سكينة فإن كان لكم شي‏ء يقرأه و يفسره و مسألة تسألونه فاكتب بذلك فحملت البلاطة في قارب إلى بلد أسوان من الصعيد الأعلى و حملت من أسوان على العجلة إلى بلاد الحبشة و هي قريبة من أسوان فلما وصلت قرأها الأسقف و فسر ما فيها بالحبشية ثم نقلت إلى العربية فإذا فيها مكتوب.

أنا الريان بن دومغ فسئل أبو عبد الله عن الريان من كان هو قال هو والد العزيز ملك يوسف(ع)و اسمه الريان بن دومغ و قد كان عمر العزيز سبعمائة سنة و عمر الريان والده ألفا و سبعمائة سنة و عمر دومغ ثلاثة آلاف سنة.

____________

(1) في المصدر المطبوع: «أبا الجيش حمارويه» راجع ج 2(ص)247 و هكذا في سائر المواضع.

244

فإذا فيها أنا الريان بن دومغ خرجت في طلب علم النيل لأعلم فيضه و منبعه إذ كنت‏ (1) أرى مفيضة فخرجت و معي ممن صحبت أربعة آلاف ألف رجل فسرت ثمانين سنة إلى أن انتهيت إلى الظلمات و البحر المحيط بالدنيا فرأيت النيل يقطع البحر المحيط و يعبر فيه و لم يكن منفذ و تماوت أصحابي و بقيت في أربعة آلاف رجل فخشيت على ملكي فرجعت إلى مصر و بنيت الأهرام و البراني و بنيت الهرمين و أودعتهما كنوزي و ذخائري و قلت في ذلك شعرا.

و أدرك علمي بعض ما هو كائن‏* * * و لا علم لي بالغيب و الله أعلم‏

و أتقنت ما حاولت إتقان صنعه‏* * * و أحكمته و الله أقوى و أحكم‏

و حاولت علم النيل من بدء فيضه‏* * * فأعجزني و المرء بالعجز ملجم‏

ثمانين شاهورا قطعت مسايحا* * * و حولي بنو حجر و جيش عرمرم‏

إلى أن قطعت الجن و الإنس كلهم‏* * * و عارضني لح من البحر مظلم‏

فأتقنت أن لا منفذا بعد منزلي‏* * * لذي همة بعدي و لا متقدم‏

فأبت إلى ملكي و أرسيت ناديا* * * بمصر و للأيام بؤس و أنعم‏

أنا صاحب الأهرام في مصر كلها* * * و بأني برانيها بها و المقدم‏

تركت بها آثار كفي و حكمتي‏* * * على الدهر لا تبلى و لا تتهدم‏

و فيها كنوز جمة و عجائب‏* * * و للدهر أمر مرة و تهجم‏

سيفتح أقفالي و يبدي عجائبي‏* * * ولي لربي آخر الدهر ينجم‏

بأكناف بيت الله تبدو أموره‏* * * و لا بد أن يعلو و يسمو به السم‏

ثمان و تسع و اثنتان و أربع‏* * * و تسعون أخرى من قتيل و ملجم‏

و من بعد هذا كر تسعون تسعة* * * و تلك البراني تستخر و تهدم‏

و تبدي كنوزي كلها غير أنني‏* * * أرى كل هذا أن يفرقها الدم‏

رمزت مقالي في صخور قطعتها* * * ستبقى و أفنى بعدها ثم أعدم‏

(2).

____________

(1) لست خ ل.

(2) في المصدر المطبوع: «زبرت مقالى» راجع ج 2(ص)250.

245

فحينئذ قال أبو الحسن حمارويه بن أحمد هذا شي‏ء ليس لأحد فيها حيلة إلا للقائم من آل محمد(ع)و ردت البلاطة كما كانت مكانها.

ثم إن أبا الحسن بعد ذلك بسنة قتله طاهر الخادم ذبحه على فراشه و هو سكران و من ذلك الوقت عرف خبر الهرمين و من بناهما فهذا أصح ما يقال في خبر النيل و الهرمين.

و عاش صبيرة بن سعد بن سهم القرشي مائة و ثمانين سنة و أدرك الإسلام فهلك فجاءه بلا سبب.

و عاش لبيد بن ربيعة الجعفري مائة و أربعين سنة و أدرك الإسلام فأسلم فلما بلغ سبعين من عمره أنشأ يقول‏

كأني و قد جاوزت سبعين حجة* * * خلعت بها عن منكبي ردائيا.

فلما بلغ سبعا و سبعين سنة أنشأ يقول‏

باتت تشكي إلي النفس مجهشة* * * و قد حملتك سبعا بعد سبعين‏

فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا* * * و في الثلاث وفاء للثمانين.

فلما بلغ تسعين سنة أنشأ يقول‏

كأني و قد جاوزت تسعين حجة* * * خلعت بها عني عذار لثامي‏

رمتني بنات الدهر من حيث لا أرى‏* * * فكيف بمن يرمي و ليس برام‏

فلو أنني أرمى بنبل رأيتها* * * و لكنني أرمى بغير سهام.

فلما بلغ مائة و عشر سنين أنشأ يقول‏

و ليس في مائة قد عاشها رجل‏* * * و في تكامل عشر بعدها عمر.

فلما بلغ مائة و عشرين سنة أنشأ يقول‏

قد عشت دهرا قبل مجرى داحس‏* * * لو كان في النفس اللجوج خلود.

فلما بلغ مائة و أربعين سنة أنشأ يقول‏

و لقد سئمت من الحياة و طولها* * * و سؤال هذا الناس كيف لبيد

246

غلب الرجال فكان غير مغلب‏* * * دهر طويل دائم ممدود

يوم إذا يأتي علي و ليلة* * * و كلاهما بعد المضي يعود.

فلما حضرته الوفاة قال لابنه يا بني إن أباك لم يمت و لكنه فني فإذا قبض أبوك فأغمضه و أقبل به إلى القبلة و سجه بثوبه و لا أعلمن ما صرخت عليه صارخة أو بكت عليه باكية و انظر جفنتي التي كنت أضيف بها فأجد صنعتها ثم احملها إلى مسجدك و من كان يغشاني عليها فإذا قال الإمام سلام عليكم فقدمها إليهم يأكلون منها فإذا فرغوا فقل احضروا جنازة أخيكم لبيد بن ربيعة فقد قبضه الله عز و جل ثم أنشأ يقول‏

و إذا دفنت أباك فاجعل فوقه خشبا و طينا* * * و صفائحا صما رواسيها تشدد و الغصونا

ليقين حر الوجه سفساف التراب و لن يقينا

و قد روي في حديث لبيد بن ربيعة في أمر الجفنة غير هذا ذكروا أن لبيد بن ربيعة جعل على نفسه أن كلما هبت الشمال أن ينحر جزورا فيملأ الجفنة التي حكوا عنها في أول حديثه فلما ولي الوليد بن عقبة بن أبي معيط الكوفة خطب الناس فحمد الله و أثنى عليه و صلى على النبي(ص)ثم قال أيها الناس قد علمتم حال لبيد بن ربيعة الجعفري و شرفه و مروءته و ما جعل على نفسه كلما هبت الشمال أن ينحر جزورا فأعينوا أبا عقيل على مروءته ثم نزل و بعث إليه بخمسة من الجزر و أبيات شعر يقول فيها

أرى الجزار يشحذ شفرتيه‏* * * إذا هبت رياح أبيعقيل‏

طويل الباع أبلج جعفري‏* * * كريم الجد كالسيف الصقيل‏

و في ابن الجعفري بما لديه‏* * * على العلات و المال القليل.

و قد ذكر أن الجزر كانت عشرين فلما أتته قال جزى الله الأمير خيرا قد عرف الأمير أني لا أقول الشعر و لكن اخرجي يا بنية فخرجت إليه بنية له خماسية فقال لها أجيبي الأمير فأقبلت و أدبرت ثم قالت نعم فأنشأت تقول‏

إذا هبت رياح أبي عقيل‏* * * دعونا عند هبتها الوليدا

247

طويل الباع أبلج عبشميا* * * أعان على مروءته لبيدا

بأمثال الهضاب كان ركبا* * * عليها من بني حام قعودا

أبا وهب جزاك الله خيرا* * * نحرناها و أطعمنا التريدا

فعد أن الكريم له معاد* * * و عهدي بابن أروى أن يعودا.

فقال لبيد أحسنت يا بنية لو لا أنك سألت قالت إن الملوك لا يستحيا من مسألتهم قال و أنت في هذا يا بنية أشعر.

و عاش ذو الإصبع العدواني و اسمه حرثان بن الحارث بن محرث بن ربيعة بن هبيرة بن ثعلبة بن ظرب بن عثمان بن عباد ثلاثمائة سنة.

و عاش جعفر بن قبط ثلاث مائة سنة و أدرك الإسلام.

و عاش عامر بن ظرب العدواني ثلاث مائة سنة.

و عاش محصن بن غسان بن ظالم بن عمرو بن قطيعة بن الحارث بن سلمة بن مازن الزبيدي مائتي و خمسين سنة فقال في ذلك‏

ألا يا سلم إني لست منكم‏* * * و لكني امرؤ قوتي سغوب‏

دعاني الداعيان فقلت هيأ* * * فقالا كل من يدعى يجيب‏

ألا يا سلم أعياني قيامي‏* * * و أعيتني المكاسب و الركوب‏

و صرت رديئة في البيت كلا* * * تأذى بي الأباعد و القريب‏

كذاك الدهر و الأيام خون‏* * * لها في كل سائمة نصيب.

و عاش صيفي بن رباح أبو أكثم أحد بني أسد بن عمرو بن تميم مائتي سنة و سبعين سنة و كان يقول لك على أخيك سلطان في كل حال إلا في القتال فإذا أخذ الرجل السلاح فلا سلطان عليه كفى بالمشرفية واعظا و ترك الفخر أبقى لك و أسرع الحزم عقوبة البغي و شر النصرة التعدي و ألأم الأخلاق أضيقها و من الأذى كثرة العتاب و اقرع الأرض بالعصا فذهبت مثلا

لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا* * * و ما علم الإنسان إلا ليعلم.

248

و عاش عاد بن شداد اليربوعي مائة و خمسين سنة.

و عاش أكثم بن صيفي أحد بني أسد بن عمرو بن تميم ثلاث مائة سنة و قال بعضهم مائة و تسعين سنة و أدرك الإسلام و اختلف في إسلامه إلا أن أكثرهم لا يشك في أنه لم يسلم فقال في ذلك‏

و إن امرأ قد عاش تسعين حجة* * * إلى مائة لم يسأم العيش جاهل‏

خلت مائتان غير ست و أربع‏* * * و ذلك من عد الليالي قلائل.

- و قال محمد بن سلمة أقبل أكثم يريد الإسلام فقتله ابنه عطشا فسمعت أن هذه الآية نزلت فيه‏ وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ‏ (1) و لم تكن العرب تقدم عليه أحدا في الحكمة و إنه لما سمع برسول الله(ص)بعث إليه ابنه حبيشا فقال يا بني إني أعظك بكلمات فخذهن من حين تخرج من عندي إلى أن ترجع إلي ائت نصيبك في شهر رجب فلا تستحله فيستحل منك فإن الحرام ليس يحرم نفسه و إنما يحرمه أهله و لا تمرن بقوم إلا تنزل عند أعزهم و أحدث عقدا مع شريفهم و إياك و الذليل فإنه هو أذل نفسه و لو أعزها لأعزه قومه.

فإذا قدمت على هذا الرجل فإني قد عرفته و عرفت نسبه و هو في بيت قريش و هو أعز العرب و هو أحد رجلين إما ذو نفس أراد ملكا فخرج للملك بعزة فوقره و شرفه و قم بين يديه و لا تجلس إلا بإذنه حيث يأمرك و يشير إليك فإنه إن كان ذلك كان أدفع لشره عنك و أقرب لخيره منك و إن كان نبيا فإن الله لا يحب من يسوؤهم و لا يبطر فيحتشم و إنما يأخذ الخيرة حيث يعلم لا يخطي فيستعتب إنما أمره على ما تحب و إن كان فستجد أمره كله صالحا و خبره كله صادقا و ستجده متواضعا في نفسه متذللا لربه فذل له و لا تحدثن أمرا دوني فإن الرسول إذا أحدث الأمر من عنده خرج من يدي الذي أرسله و احفظ ما يقول لك إذا ردك إلي فإنك و لو توهمت أو نسيت حتمتني رسولا غيرك.

____________

(1) النساء: 99.

249

و كتب معه باسمك اللهم من العبد إلى العبد أما بعد فإنا بلغنا ما بلغك فقد أتانا عنك خبر لا ندري ما أصله فإن كنت أريت فأرنا و إن كنت علمت فعلمنا و أشركنا في كنزك و السلام.

- فكتب إليه رسول الله فيما ذكروا من محمد رسول الله إلى أكثم بن صيفي أحمد الله إليك إن الله أمرني أن أقول لا إله إلا الله أقولها و آمر الناس بها و الخلق خلق الله و الأمر كله لله خلقهم و أماتهم و هو ينشرهم‏ وَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ أدبتكم بآداب المرسلين و لتسألن‏ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ‏ وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ‏.

فلما جاء كتاب رسول الله(ص)قال لابنه يا بني ما ذا رأيت قال رأيته يأمر بمكارم الأخلاق و ينهى عن ملائمها فجمع أكثم بن صيفي إليه بني تميم ثم قال يا بني تميم لا تحضروني سفيها فإن من يسمع يخل و لكل إنسان رأي في نفسه و إن السفيه واهن الرأي و إن كان قوي البدن و لا خير فيمن لا عقل له يا بني تميم كبرت سني و دخلتني ذلة الكبر فإذا رأيتم مني حسنا فأتوه و إذا أنكرتم شيئا فقولوا لي الحق‏ (1) أستقم أن ابني قد جاءني و قد شافه هذا الرجل فرآه يأمر بمكارم الأخلاق و ينهى عن ملائمها و يدعو إلى أن يعبد الله وحده و تخلع الأوثان و يترك الحلف بالنيران و يذكر أنه رسول الله(ص)و أن قبله رسلا لهم كتب و قد علمت رسولا قبله كان يأمر بعبادة الله وحده و أن أحق الناس بمعاونة محمد(ص)و مساعدته على أمره أنتم فإن يكن الذي يدعو إليه حقا فهو لكم و إن يكن باطلا كنتم أحق من كف عنه و ستر عليه.

و قد كان أسقف نجران يحدث بصفته و لقد كان سفيان بن مجاشع قبله يحدث به و سمي ابنه محمدا و قد علم ذوو الرأي منكم أن الفضل فيما يدعو إليه و يأمر به فكونوا في أمره أولا و لا تكونوا أخيرا اتبعوه تشرفوا و تكونوا سنام العرب و ائتوه طائعين قبل أن تأتوه كارهين فإني أرى أمرا ما هو بالهوينا لا يترك مصعدا إلا صعده و لا منصوبا إلا بلغه.

____________

(1) في المصدر المطبوع ج 2(ص)259: «فقومونى للحق».

250

إن هذا الذي يدعو إليه لو لم يكن دينا لكان في الأخلاق حسنا أطيعوني و اتبعوا أمري أسأل لكم ما لا ينزع منكم أبدا إنكم أصبحتم أكثر العرب عددا و أوسعهم بلدا و إني أرى أمرا لا يتبعه ذليل إلا عز و لا يتركه عزيز إلا ذل اتبعوه مع عزكم تزدادوا عزا و لا يكن أحد مثلكم.

إن الأول لم يدع للأخير شيئا و إن هذا أمر هو لما بعده من سبق إليه فهو الباقي و من اقتدى به الثاني فاصرموا أمركم فإن الصريمة قوة و الاحتياط عجز.

فقال مالك بن نويرة خرف شيخكم فقال أكثم ويل للشجي من الخلي أراكم سكوتا و آفة الموعظة الإعراض عنها ويلك يا مالك إنك هالك إن الحق إذا قام رفع القائم معه و جعل الصرعى قياما فإياك أن تكون منهم أما إذ سبقتموني بأمركم فقربوا بعيري أركبه.

فدعا براحلته فركبها فتبعه بنوه و بنو أخيه فقال لهفي على أمر أن أدركه و لم يسبقني و كتبت طيئ إلى أكثم و كانوا أخواله و قال آخرون كتبت بنو مرة و كانوا أخواله أن أحدث إلينا ما نعيش به.

فكتب أما بعد فإني موصيكم بتقوى الله و صلة الرحم فإنها ثبت أصلها و نبت فرعها و أنهاكم عن معصية الله و قطيعة الرحم فإنها لا يثبت لها أصل و لا ينبت لها فرع و إياكم و نكاح الحمقاء فإن مباضعتها قذر و ولدها ضياع.

و عليكم بالإبل فأكرموها فإنها حصون العرب و لا تضعوا رقابها إلا في حقها فإن فيها مهر الكريمة و رقوء الدم و بألبانها يتحف الكبير و يغذي الصغير و لو كلفت الإبل الطحن لطحنت و لن يهلك امرؤ عرف قدره و العدم عدم العقل و المرء الصالح لا يعدم المال و رب رجل خير من مائة و رب فئة أحب إلي من فئتين و من عتب على الزمان طالت معتبته و من رضي بالقسم طابت معيشته آفة الرأي الهوى و العادة أملك بالأدب و الحاجة مع المحبة خير من الغنى مع البغضة و الدنيا دول فما كان منها لك أتاك على ضعفك و إن قصرت في طلبه و ما كان منها

251

عليك لم تدفعه بقوتك و سوء حمل الريبة تضع الشرف و الحسد داء ليس له دواء و الشماتة تعقب و من بر قوما بر به و الندامة (1) مع السفاهة و دعامة العقل الحلم و جماع الأمر الصبر و خير الأمور مغبة العفو و أبقى المودة حسن التعاهد و من يزر غبا يزدد حبا وصية أكثم بن صيفي عند موته جمع أكثم بنيه عند موته فقال يا بني إنه قد أتى علي دهر طويل و أنا مزودكم من نفسي قبل الممات أوصيكم الله بتقوى الله و صلة الرحم و عليكم بالبر فإنه ينمي عليه العدد و لا يبيد عليه أصل و لا فرع و أنهاكم عن معصية الله و قطيعة الرحم فإنه لا يثبت عليها أصل و لا ينبت عليها فرع كفوا ألسنتكم فإن مقتل الرجل بين فكيه إن قول الحق لم يدع لي صديقا.

انظروا أعناق الإبل فلا تضعوها إلا في حقها فإن فيها مهر الكريمة و رقوء الدم و إياكم و نكاح الحمقاء فإن نكاحها قذر و ولدها ضياع الاقتصاد في السفر أبقى للجمام من لم يأس على ما فاته أودع بدنه من قنع بما هو فيه قرت عينه التقدم قبل الندم أصبح عند رأس الأمر أحب إلي من أن أصبح عند ذنبه‏ (2) لم يهلك من عرف قدره العجز عند البلاء آفة المتحمل لن يهلك من مالك ما وعظك ويل لعالم أمن من جاهل الوحشة ذهاب الأعلام يتشابه الأمر إذا أقبل فإذا أدبر عرفه الكيس و الأحمق و البطر عند الرخاء حمق و في طلب المعالي يكون القرب لا تغضبوا من اليسير فإنه يجتني الكثير لا تجيبوا عما لا تسألوه و لا تضحكوا مما لا يضحك منه.

تباروا في الدنيا و لا تباغضوا الحسد في القرب فإنه من يجتمع يتقعقع عمده لينفرد من بعض في المودة لا تتكلموا على القرابة فتقاطعوا فإن القريب‏

____________

(1) في المصدر ج 2(ص)262 «و اللؤمة».

(2) في المصدر ج 2(ص)262: «من أصبح عند رأس الامر، أحب الى ممن أصبح عند ذنبه».

252

من قرب نفسه و عليكم بالمال فأصلحوه فإنه لا يصلح الأموال إلا بإصلاحكم و لا يتكلن أحدكم على مال أخيه يرى فيه قضاء حاجته فإنه من فعل ذلك كان كالقابض على الماء و من استغنى كرم على أهله و أكرموا الخيل نعم لهو الحرة المغزل و حيلة من لا حيلة له الصبر.

و عاش فروة بن ثعلبة بن نفاية السلولي مائة و ثلاثين سنة في الجاهلية ثم أدرك الإسلام فأسلم.

و عاش مضاد بن حبابة بن مرارة من بني عمرو بن يربوع بن حنظلة بن زيد مناة أربعين و مائة سنة.

و عاش قس بن ساعدة ستمائة سنة و هو الذي يقول‏

هل الغيث يعطى الأمر عند نزوله‏* * * بحال مسي‏ء في الأمور و محسن‏

و من قد تولى و هو قد فات ذاهب‏* * * فهل ينفعني ليتني و لو أنني.

و كذلك يقول لبيد

و أخلف قسا ليتني و لو أنني‏* * * و أعيا على لقمان حكم التدبر.

و عاش الحارث بن كعب المذحجي ستين و مائة سنة.

- قَالَ الصَّدُوقُ (رحمه اللّه) هَذِهِ الْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي الْمُعَمَّرِينَ قَدْ رَوَاهَا مُخَالِفُونَا أَيْضاً مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ وَ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ بْنِ رِئَابٍ وَ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ الطَّائِيِّ وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ‏ كُلَّمَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ قَدْ صَحَّ هَذَا التَّعْمِيرُ فِيمَنْ تَقَدَّمَ وَ صَحَّتِ الْغَيْبَاتُ الْوَاقِعَةُ بِحُجَجِ اللَّهِ(ع)فِيمَا مَضَى مِنَ الْقُرُونِ فَكَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِنْكَارِ الْقَائِمِ(ع)لِغَيْبَتِهِ وَ طُولِ عُمُرِهِ.

. مع الأخبار الواردة فيه عن النبي(ص)و عن الأئمة(ع)و هي التي قد ذكرناها في هذا الكتاب بأسانيدها

- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ عَنْ‏

253

مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ.

.- ل، الخصال علي بن عبد الله الأسواري عن مكي بن أحمد قال سمعت إسحاق بن إبراهيم الطوسي يقول‏ و كان قد أتى عليه سبع و تسعون سنة على باب يحيى بن منصور قال رأيت سربايك ملك الهند في بلد تسمى صوح فسألناه كم أتى عليك من السنين قال تسعمائة سنة و خمس و عشرون سنة و هو مسلم فزعم أن النبي(ص)أنفذ إليه عشرة من أصحابه منهم حذيفة بن يمان و عمرو بن العاص و أسامة بن زيد و أبو موسى الأشعري و صهيب الرومي و سفينة و غيرهم يدعونه إلى الإسلام فأجاب و أسلم و قبل كتاب النبي(ص)فقلت له كيف تصلي مع هذا الضعف فقال لي قال الله عز و جل‏ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى‏ جُنُوبِهِمْ‏ (1) الآية فقلت له ما طعامك فقال لي آكل ماء اللحم و الكراث و سألته هل يخرج منك شي‏ء فقال في كل أسبوع مرة شي‏ء يسير و سألته عن أسنانه فقال أبدلتها عشرين مرة.

و رأيت له في إسطبله شيئا من الدواب أكبر من الفيل يقال له زندفيل فقلت له ما تصنع بهذا قال يحمل ثياب الخدم إلى القصار و مملكته مسيرة أربع سنين في مثلها و مدينته طولها خمسون فرسخا في مثلها و على كل باب منها عسكر مائة ألف و عشرين ألفا إذا وقع في أحد الأبواب حدث خرجت تلك الفرقة إلى الحرب لا تستعين بغيرها و هو في وسط المدينة و سمعته تقول دخلت المغرب فبلغت إلى الرمل رمل عالج و صرت إلى قوم موسى(ع)فرأيت سطوح بيوتهم مستوية و بيدر الطعام خارج القرية يأخذون منه القوت و الباقي يتركونه هناك و قبورهم في دورهم و بساتينهم من المدينة على فرسخين ليس فيهم شيخ و لا شيخة

____________

(1) آل عمران: 191.

254

و لم أر فيهم علة و لا يعتلون إلى أن يموتوا و لهم أسواق إذا أراد الإنسان منهم شراء شي‏ء صار إلى السوق فوزن لنفسه و أخذ ما يصيبه و صاحبه غير حاضر و إذا أرادوا الصلاة حضروا فصلوا و انصرفوا لا يكون بينهم خصومة و لا كلام يكره إلا ذكر الله عز و جل و الصلاة و ذكر الموت.

قال الصدوق رحمه الله إذا كان عند مخالفينا مثل هذه الحال لسربايك ملك الهند فينبغي أن لا يحيلوا مثل ذلك في حجة الله من التعمير و لا قوة إلا بالله العلي العظيم بيان‏ (1) و صبح ليل عطف على الثواء قوله يغاديه أي يأتيه غدوة قوله و ليل بعد يسري أي بعد ذلك الصبح يسير ليلا و الشلو بالكسر العضو و السلو الصبر و قال الجوهري الهنيدة المائة من الإبل و غيرها و قال أبو عبيدة هي اسم لكل مائة و أنشد

و نصر بن دهمان الهنيدة عاشها* * * و تسعين عاما ثم قوم فانصاتا.

و قال في الصاد و التاء و قد انصات الرجل إذا استوت قامته بعد الانحناء ثم ذكر هذا البيت و الذي بعده و قال شرخ الشباب أوله.

قوله رهين شي‏ء أي كل شي‏ء احتاج إليه و في بعض النسخ بالسين المهملة و هو اللبن يكون في أطراف الأخلاف قبل نزول الدرة.

و لدة الرجل تربه و الجمع لدات و السبات بالضم النوم و الراحة قوله حتى تخط له قبرا لعله إشارة إلى إدراك ما قبل الجاهلية و الكهب الجاموس المسن و الكهبة بالضم بياض علته كدورة أو الدهمة أو غبرة مشربة سوادا.

و ثاب الرجل يثوب ثوبا رجع بعد ذهابه أي نفعت مولى حتى يعود إلى نفعه و جزاؤه و البث الحزن و الكبر كعنب الشيخوخة أو هو كصرد جمع الكبرى أي المصائب الكبر و يوم مهران و يوم تستر إشارتان إلى غزوتان مشهورتان في الإسلام كانتا في زمن عمر و قدني أي حسبي أن أبيد أي أهلك و في بعض النسخ‏

____________

(1) ابتدأ (رحمه اللّه) بشرح الاشعار ممّا يتعلق بالصفحة 237.

255

و قد لي أي و قد حان لي. (1)

و قال الجوهري و لبد آخر نسور لقمان هو الذي بعثته عاد في وفدها إلى الحرم يستسقي لها فلما أهلكوا خير لقمان بين بقاء سبع بقرات‏ (2) سمر من أظب عفر في جبل وعر لا يمسها القطر و بين بقاء سبعة أنسر كلما هلك نسر خلف بعده نسر فاختار النسور فكان آخر نسوره يسمى لبدا.

و قال مزيقياء لقب عمرو بن عامر ملك من ملوك اليمن زعموا أنه كان يلبس كل يوم حلتين فيمزقهما بالعشي و يكره أن يعود فيهما و يأنف أن يلبسهما أحد غيره.

و قال جاء فلان يهادي بين اثنين إذا كان يمشي بينهما معتمدا عليهما من ضعفه و تمايله.

و إخماد النار كناية عن خمول الذكر أو ذهاب البركة قوله فإنكم لا تلاموا الحاصل أنكم إن بذلتم على قدر وسعكم فسيعذركم الناس و لا يلومونكم و يبقى لكم قوة على البذل بعد ذلك و ذلك خير من أن تسرفوا و تبذلوا جميع ما في أيديكم و تحتاجوا إليه و يعانوكم بالمعذرة أي بقليل يعتذرون إليكم في ذلك أو مع كونكم معذورين في السؤال لاضطراركم و في بعض النسخ من أن تضاموا أي من أن يظلموكم بأن يعتذروا إليكم مع قدرتهم على البذل و على التقادير الأظهر فإنكم إن تلاموا.

و لا تجشموا أي لا تكلفوا أهل الدناءة أي البخلاء و الذين لم ينشئوا في الخير فتقصروا بها أي تجعلوهم مقصرين عاجزين عما طلبتم منهم و الضمير راجع إلى أهل الدناءة بتأويل الجماعة قوله فتبوروا أي فتهلكوا و الازدراء التحقير و قوله ذكاء قلبه تفسير للأصغرين و التبسل إظهار البسالة و هي الشجاعة و في بعض النسخ و تبتلوا و التبتل الانقطاع عن الدنيا إلى الله و قوله تسم إليكم‏

____________

(1) لكن على هذه النسخة لا يستقيم وزن الشعر و قد أضفنا إليه ما كان يحتمل نقصانه راجع(ص)239.

(2) في القاموس: «بعرات» قيل و هو الصحيح.

256

الأبصار من قولهم سما بصره أي علا و القارب السفينة الصغيرة و الشاهور لعله لغة في الشهر و العرمرم الجيش الكثير.

قوله و للدهر أمر مرة أي قد يجعل الرجل أميرا و قد يجعله متهجما عليه أو للدهر أمور غريبة و تهجمات و الأظهر أنه بالكسر بمعنى الشدة و الأمر العجيب قوله ينجم بضم الجيم أي يطلع و يظهر قوله و يسمو به السم السم بالضم و الكسر الاسم أي يعلو به اسم الله و كلمة التوحيد.

و قوله ثمان إلى آخر البيت لعله إشارة إلى الطوائف التي يقتلهم القائم(ع)أو يطيعونه و قوله و من بعد هذا كر تسعون إشارة إلى من يعود في الرجعة قوله أن يفرقها الدم لعل المعنى أن كلها يصرف في الجهاد أو أن دم القتلى حولها يهدمها إما حقيقة أو مجازا.

و قال الجوهري الداحس اسم فرس مشهور لقيس بن زهير بن جذيمة العبسي و منه حرب داحس و ذلك أن قيسا و حذيفة بن بدر تراهنا على خطر عشرين بعيرا و جعلا الغاية مائة غلوة و المضمار أربعين ليلة و المجرى من ذات الإصاد فأجرى قيس داحسا و الغبراء و أجرى حذيفة الخطار و الحنفاء فوضعت بنو فزارة رهط حذيفة كمينا على الطريق فردوا الغبراء و لطموها و كانت سابقة فهاجت الحرب بين عبس و ذبيان أربعين سنة.

قوله على العلات أي على كل حال و الردء الفاسد و بنو حام السودان شبهت الجزر في عظمها و عظم سنامها بجبال صغار عليها بنو حام قعودا و أروى أم عثمان و كان الوليد أخاه لأمه.

قوله و اقرع الأرض بالعصا أي نبه الغافل بأدنى تنبيه ليعقل و لا تؤذه و لا تفضحه قال الجوهري قال الشاعر

و زعمت أنا لا حلوم لنا* * * إن العصا قرعت لذي الحلم.

أي إن الحليم إذا نبه انتبه و أصله أن حكما من حكام العرب عاش حتى اهتر فقال لابنته إذا أنكرت شيئا من فهمي عند الحكم فاقرعي لي المجن بالعصا

257

لأرتدع قال المتلمس لذي الحلم البيت انتهى و على ما ذكره يحتمل المراد تنبيهه عند الغفلة.

قوله فإن من يسمع يخل هو من الخيال أي إذا أحضرتم سفيها فهو يتكلم على سفاهته و كل من يسمع منه يقع في خياله شي‏ء و يؤثر فيه.

و قال الزمخشري في مستقصى الأمثال من يسمع يخل أي يظن و يتهم بقوله إذا بلغ شيئا عن رجل فاتهمه و قيل إن من يسمع أخبار الناس و معايبهم يقع في نفسه المكروه عليهم أي إن المجانبة للناس أسلم و مفعولا يخل محذوفان انتهى.

و الصريمة العزيمة في الشي‏ء و الصرم القطع و الخلي الخالي من الهم و الحزن خلاف الشجي و المثل معروف و المعنى أني في هم عظيم لهذا الأمر الذي أدعوكم إليه و أنتم فارغون غافلون فويل لي منكم قوله وقع القائم معه‏ (1) أي يصير العزيز بعد ظهور الحق ذليلا و الذليل عزيزا لأن الحق يظهر عند غلبة الباطل و أهله قوله أن أدركه بالفتح أي أن أتلهف على إدراك هذا الأمر فإني آيس منه أو بالكسر فيكون الجزاء محذوفا أي على أمر إن أدركته فزت أو لهفي عليكم إن أدركته و فات عنكم.

قوله و العادة أملك بالأدب أي الآداب الحسنة إنما تملك باعتيادها لتصير ملكة أو متابعة عادات القوم و ما هو معروف بينهم أملك بالآداب و الأول أظهر قوله و رقوء الدم قال الجزري فيه لا تسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدم يقال رقأ الدمع و الدم و العرق يرقأ رقوءا بالضم إذا سكن و انقطع و الاسم الرقوء بالفتح أي إنها تعطى في الديات بدلا من القود و يسكن بها الدم.

____________

(1) هذا على نسخة المصنّف (رحمه اللّه)، و لا يخفى عدم المناسبة بين اللفظ و المعنى و الصحيح ما أثبتناه (ص 250) طبقا للمصدر المطبوع و المعنى أن الحق إذا قام رفع من قام معه و أعلاه و استنهض الصرعى حتّى يجعلهم قياما و المحصل أنّه إذا قام الحق صير القاعد قائما و القائم مترفعا.

258

قوله التقدم قبل الندم أي ينبغي أن يتقدم في الأمور قبل أن يفوت و لا يبقى إلا الندم قوله الوحشة ذهاب الأعلام أي إنما يكون الوحشة في الطرق عند ذهاب الأعلام المنصوبة فيها فكذا الوحشة بين الناس إنما يكون بذهاب العلماء و الهداة الذين هم أعلام طرق الحق.

قوله يكون القرب أي من الناس أو من الله و قال الجوهري تقعقعت عمدهم أي ارتحلوا و في المثل من يجتمع يتقعقع عمده كما يقال إذا تم أمر دنا نقصه.

- غو، غوالي اللئالي بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ فَهْدٍ عَنْ بَهَاءِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ النَّجْلِ الْكُوفِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَنِيِّ كَانَ قَدِمَ الْكُوفَةَ قَالَ يَحْيَى وَ رَأَيْتُهُ بِهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ سَبْعِمِائَةٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَنِيِّ وَ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُعَمَّرِينَ وَ أَدْرَكَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَ إِنَّهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ‏ حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ وَ رَأْسُ الْعِبَادَةِ حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ.

. غو، غوالي اللئالي حَدَّثَنِي الْمَوْلَى الْعَالِمُ الْوَاعِظُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَتْحِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ تَاجِ الدِّينِ حَسَنِ السرايشنوي عَنِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ حَسَنِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ الْمُطَهَّرِ قَالَ رُوِّيتُ عَنْ مَوْلَانَا شَرَفِ الدِّينِ إِسْحَاقَ بْنِ مَحْمُودٍ الْيَمَانِيِّ الْقَاضِي بِقُمَّ عَنْ خَالِهِ مَوْلَانَا عِمَادِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَتْحَانَ الْقُمِّيِّ عَنِ الشَّيْخِ صَدْرِ الدِّينِ السَّاوِي‏ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الشَّيْخِ بَابَارَتَنَ وَ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ فَرَفَعَهُمَا عَنْ عَيْنَيْهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ قَالَ تَرَى عَيْنِي هَاتَيْنِ طَالَ مَا نَظَرَتَا إِلَى وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَدْ رَأَيْتُهُ يَوْمَ حَفْرِ الْخَنْدَقِ وَ كَانَ يَحْمِلُ عَلَى ظَهْرِهِ التُّرَابَ مَعَ النَّاسِ وَ سَمِعْتُهُ(ص)يَقُولُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِيشَةً هَنِيئَةً وَ مِيتَةً سَوِيَّةً وَ مَرَدّاً غَيْرَ مُخْزٍ وَ لَا فَاضِحٍ.

. أقول و روى السيد علي بن عبد الحميد في كتاب الأنوار المضيئة قال روى الجد السعيد عبد الحميد يرفعه إلى الرئيس أبي الحسن الكاتب البصري و كان من الأدباء قال في سنة اثنين و تسعين و ثلاثمائة أسنت البر سنين عدة و بعثت السماء درها في أكناف البصرة فتسامع العرب بذلك فوردوها من الأقطار البعيدة على‏

259

اختلاف لغاتهم فخرجت مع جماعة نتصفح أحوالهم و نلتمسن فائدة ربما وجدناها عند أحدهم فارتفع لنا بيت عال فقصدناه فوجدنا في كسره شيخا جالسا قد سقط حاجباه على عينيه كبرا و حوله جماعة من عبيده و أصحابه فسلمنا عليه فرد التحية و أحسن التلقية فقال له رجل منا هذا السيد و أشار إلي هو الناظر في معاملة الدرب و هو من الفصحاء و أولاد العرب و كذلك الجماعة ما منهم إلا من ينسب إلى قبيلة و يختص بسداد و فصاحة و قد خرج و خرجنا معه حين وردتم نلتمس الفائدة المستطرفة من أحدكم و حين شاهدناك رجونا ما نبغيه عندك لعلو سنك.

فقال الشيخ و الله يا بني أخي حياكم الله إن الدنيا شغلتنا عما تبغونه مني فإن أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي و ها بيته و أشار إلى خباء كبير بإزائه فقصدنا البيت فوجدنا فيه شيخا متضجعا و حوله من الخدم و الأمر أوفى مما شاهدناه أولا فسلمنا عليه و أخبرناه بخبر ابنه فقال يا بني أخي حياكم الله إن الذي شغل ابني عما التمستموه منه هو الذي شغلني عما هذه سبيله و لكن الفائدة تجدونها عند والدي و ها هو بيته و أشار إلى بيت منيف فقلنا فيما بيننا حسبنا من الفوائد مشاهدة والد هذا الشيخ الفاني فإن كانت منه فائدة فهي ربح لم نحتسب.

فقصدنا ذلك الخباء فوجدنا حوله عددا كثيرا من الإماء و العبيد فحين رأونا تسرعوا إلينا و بدئوا بالسلام علينا و قالوا ما تبغون حياكم الله فقلنا نبغي السلام على سيدكم و طلب الفائدة من عنده فقالوا الفوائد كلها عند سيدنا و دخل منهم من يستأذن ثم خرج بالإذن لنا فدخلنا فإذا سرير في صدر البيت و عليه مخاد من جانبيه و وسادة في أوله و على الوسادة رأس شيخ قد بلى و طار شعره فجهرنا بالسلام فأحسن الرد و قال قائلنا مثل ما قال لولده و أعلمناه أنه أرشدنا إليك و بشرنا بالفائدة منك.

ففتح الشيخ عينين قد غارتا في أم رأسه و قال للخدم أجلسوني‏

ثُمَّ قَالَ لَنَا يَا بَنِي أَخِي لَأُحَدِّثَنَّكُمْ بِخَبَرٍ تَحْفَظُونَهُ عَنِّي كَانَ وَالِدِي لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ وَ يُحِبُّ أَنْ تَكُونَ لَهُ عَاقِبَةٌ فَوُلِدْتُ لَهُ عَلَى كِبَرٍ فَفَرِحَ بِي وَ ابْتَهَجَ بِمَوْرِدِي ثُمَّ قَضَى وَ لِي‏

260

سَبْعُ سِنِينَ فَكَفَلَنِي عَمِّي بَعْدَهُ وَ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْحَذَرِ عَلَيَّ فَدَخَلَ بِي يَوْماً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنَّ هَذَا ابْنُ أَخِي وَ قَدْ مَضَى أَبُوهُ لِسَبِيلِهِ وَ أَنَا كَفِيلٌ بِتَرْبِيَتِهِ وَ إِنَّنِي أَنْفَسُ بِهِ عَلَى الْمَوْتِ فَعَلِّمْنِي عُوذَةً أُعَوِّذُهُ بِهَا لِيَسْلَمَ بِبَرَكَتِهَا فَقَالَ(ص)أَيْنَ أَنْتَ عَنْ ذَاتِ الْقَلَاقِلِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ مَا ذَاتُ الْقَلَاقِلِ قَالَ أَنْ تُعَوِّذَهُ فَتَقْرَأَ عَلَيْهِ سُورَةَ الْجَحْدِ وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَ سُورَةَ الْفَلَقِ وَ سُورَةَ النَّاسِ وَ أَنَا إِلَى الْيَوْمِ أَتَعَوَّذُ بِهَا كُلَّ غَدَاةٍ فَمَا أُصِبْتُ وَ لَا أُصِيبَ لِي مَالٌ وَ لَا مَرِضْتُ وَ لَا افْتَقَرْتُ وَ قَدِ انْتَهَى بِيَ السِّنُّ إِلَى مَا تَرَوْنَ فَحَافِظُوا عَلَيْهَا وَ اسْتَكْثِرُوا مِنَ التَّعَوُّذِ بِهَا ثُمَّ انْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِهِ انْتَهَى.

- مجالس الشيخ، عن المفيد عن إبراهيم بن الحسن بن جمهور قال حدثني أبو بكر المفيد الجرجرائي في شهر رمضان سنة ست و سبعين و ثلاثمائة قال اجتمعت مع أبي عمرو عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن العوام بمصر في سنة ست عشرة و ثلاث مائة و قد ازدحم الناس عليه حتى رقي به إلى سطح دار كبيرة كان فيها و مضيت إلى مكة و لم أزل أتبعه إلى مكة إلى أن كتبت عنه خمسة عشر حديثا و ذكر أنه ولد في خلافة أبي بكر عتيق بن أبي قحافة و أنه لما كان في زمن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)خرجت و والدي معي أريد لقاءه فلما صرنا قريبا من الكوفة أو الأرض التي كان بها عطشنا عطشا شديدا في طريقنا و أشرفنا على التلف و كان والدي شيخا كبيرا فقلت له اجلس حتى أدور الصحراء أو البرية فلعلي أقدر على ماء أو من يدلني عليه أو ماء مطر.

فقصدت أطلب ذلك فلم ألبث عنه غير بعيد إذ لاح لي ماء فصرت إليه فإذا أنا ببئر شبه الركية أو الوادي فنزعت ثيابي و اغتسلت من ذلك الماء و شربت حتى رويت و قلت أمضي و أجي‏ء بأبي فإنه قريب مني فجئت إليه فقلت قم فقد فرج الله عز و جل عنا و هذه عين ماء قريب منا فقام فلم نر شيئا و لم نقف على الماء و جلس و جلست معه و لم يضطرب إلى أن مات و اجتهدت إلى أن واريته و جئت إلى مولانا أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه‏) و لقيته و هو خارج إلى صفين و قد أخرجت له‏

261

البغلة فجئت و أمسكت له الركاب فالتفت إلي فانكببت أقبل الركاب فشجني في وجهي شجة.

قال أبو بكر المفيد و رأيت الشجة في وجهه واضحة ثم سألني عن خبري فأخبرته بقصتي و قصة والدي و قصة العين فقال عين لم يشرب منها أحد إلا و عمر عمرا طويلا فأبشر فإنك تعمر و ما كنت لتجدها بعد شربك منها و سماني بالمعتمر قال أبو بكر المفيد فحدثنا عن مولانا أمير المؤمنين(ع)بالأحاديث و جمعتها و لم تجتمع لغيري منه و كان معه جماعة مشايخ من بلده و هي طنجة.

فسألتهم عنه فذكروا أنهم من بلده و أنهم يعرفونه بطول العمر و آباؤهم و أجدادهم بمثل ذلك و اجتماعه مع مولانا أمير المؤمنين(ع)و أنه توفي في سنة سبع عشرة و ثلاث مائة.

أقول روى الكراجكي ره في كنز الفوائد هذا الخبر بطوله مع الأخبار التي رواها أبو الدنيا عن الشريف طاهر بن موسى الحسيني عن ميمون بن حمزة الحسيني عن المعمر المغربي و عن أسد بن إبراهيم السلمي و الحسين بن محمد الصيرفي البغدادي معا عن أبي بكر محمد بن محمد المعروف بالمفيد الجرجرائي عن علي بن عثمان بن الخطاب بن عبد الله بن عوام البلوي من مدينة بالمغرب يقال لها مزيدة يعرف بأبي الدنيا الأشج المعتمر إلى آخر ما مر من قصصه و ما أوردناه من رواياته في كتاب الفتن و غيره.

ثم ذكر رحمه الله قصة رجل آخر يعرف بالمعمر المشرقي و قال هو رجل مقيم ببلاد العجم من أرض الجبل يذكر أنه رأى أمير المؤمنين(ع)و يعرفه الناس بذلك على مر السنين و الأعوام و يقول إنه لحقه مثل ما لحق المغربي من الشجة في وجهه و إنه صحب أمير المؤمنين(ع)و خدمه.

و حدثني جماعة مختلفو المذاهب بحديثه و أنهم رأوه و سمعوا كلامه منهم أبو العباس أحمد بن نوح بن محمد الحنبلي الشافعي حدثني بمدينة الرملة في سنة إحدى عشرة و أربعمائة قال كنت متوجها إلى العراق للتفقه فعبرت بمدينة يقال‏

262

لها سهرورد من أعمال الجبل قريبة من زنجان و ذلك في سنة خمسين و أربعمائة فقيل لي إن هنا شيخا يزعم أنه لقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)فلو صرت إليه لكان ذلك فائدة عظيمة قال فدخلنا عليه فإذا هو في بيته لعمل النوار و إذا هو شيخ نحيف الجسم مدور اللحية كبيرها و له ولد صغير ولد له منذ سنة.

فقيل له إن هؤلاء قوم من أهل العلم متوجهون إلى العراق يحبون أن يسمعوا من الشيخ ما قد لقي من أمير المؤمنين(ع)فقال نعم كان السبب في لقائي له أني كنت قائما في موضع من المواضع فإذا بفارس مجتاز فرفعت رأسي فجعل الفارس يمر يده على رأسي و يدعو لي فلما أن عبر أخبرت بأنه علي بن أبي طالب(ع)فهرولت حتى لحقته و صاحبته.

و ذكر أنه كان معه في تكريت و موضع من العراق يقال له تل فلان بعد ذلك و كان بين يديه يخدمه إلى أن قبض(ع)فخدم أولاده.

قال لي أحمد بن نوح رأيت جماعة من أهل البلد ذكروا ذلك عنه و قالوا إنا سمعنا آباءنا يخبرون عن أجدادنا بحال هذا الرجل و إنه على هذه الصفة و كان قد مضى فأقام بالأهواز ثم انتقل عنها لأذية الديلم له و هو مقيم بسهرورد.

و حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن القمي رحمه الله أن جماعة كانوا حدثوه بأنهم رأوا هذا المعمر و شاهدوه و سمعوا ذلك عنه و حدثني بحديثه أيضا قوم من أهل سهرورد و وصفوا لي صفته و قالوا هو يعمل الزنانير.

قال السيد المرتضى (قدس الله روحه) في كتاب الغرر و الدرر أحد المعمرين الحارث بن كعب بن عمرو بن وعلة بن خالد بن مالك بن أدد المذحجي و مذحج هي أم مالك بن أدد نسب ولده مالك إليها و إنما سميت مذحج لأنها ولدت على أكمة تسمى مذحجا و هي مدلة بنت ذي مهجشان قال أبو حاتم السجستاني جمع الحارث بن كعب بنيه لما حضرته الوفاة فقال يا بني قد أتت علي ستون و مائة سنة ما صافحت يميني يمين غادر و لا قنعت نفسي بخلة فاجر و لا صبوت بابنة عم و لا كنة و لا طرحت عندي مومسة قناعها و لا بحت لصديق بسر و إني لعلى دين شعيب‏

263

النبي(ع)و ما عليه أحد من العرب غيري و غير أسد بن خزيمة و تميم بن مر فاحفظوا وصيتي و موتوا على شريعتي إلهكم فاتقوه يكفكم المهم من أموركم و يصلح لكم أعمالكم و إياكم و معصيته لا يحل بكم الدمار و بوحش منكم الديار.

يا بني كونوا جميعا و لا تتفرقوا فتكونوا شيعا و إن موتا في عز خير من حياة في ذل و عجز و كل ما هو كائن كائن و كل جميع إلى تباين الدهر ضربان فضرب رخاء و ضرب بلاء و اليوم يومان فيوم حبرة و يوم عبرة و الناس رجلان فرجل لك و رجل عليك تزوجوا الأكفاء و ليستعملن في طيبهن الماء و تجنبوا الحمقاء فإن ولدها إلى أفن ما يكون إلا أنه لا راحة لقاطع القرابة و إذا اختلف القوم أمكنوا عدوهم منهم و آفة العدد اختلاف الكلمة و التفضل بالحسنة يقي السيئة و المكافاة بالسيئة الدخول فيها و العمل السوء يزيل النعماء و قطيعة الرحم تورث الهم و انتهاك الحرمة يزيل النعمة و عقوق الوالدين يعقب النكد و يمحق العدد و يخرب البلد و النصيحة تجر الفضيحة و الحقد يمنع الرفد و لزوم الخطيئة يعقب البلية و سوء الرعة يقطع أسباب المنفعة و الضغائن تدعو إلى التباين ثم أنشأ يقول‏

أكلت شبابي فأفنيته‏* * * و أنضيت بعد دهور دهورا

ثلاثة أهلين صاحبتهم‏* * * فبادوا و أصبحت شيخا كبيرا

قليل الطعام عسير القيام‏* * * قد ترك الدهر خطوي قصيرا

أبيت أراعي نجوم السماء* * * أقلب أمري بطونا ظهورا.

قوله و لا صبوت بابنة عم و لا كنة الصبوة رقة الحب و الكنة امرأة ابن الرجل و امرأة أخيه فأما المومسة فهي الفاجرة البغي أراد بقوله إنها لم تطرح عنده قناعها أي لم تبتذل عندي و تنبسط كما تفعل مع من يريد الفجور بها و قوله فيوم حبرة و يوم عبرة فالحبرة الفرح و السرور و العبرة تكون من ضد ذلك لأن العبرة لا تكون إلا من أمر محزن مولم فأما الأفن فهو الحمق يقال رجل أفين إذا كان أحمق و من أمثالهم وجدان الرقين يغطي على أفن الأفين أي وجدان المال يغطي‏

264

على حمق الأحمق و واحد الرقين رقة و هي الفضة.

فأما قوله النصيحة تجر الفضيحة فيشبه أن يكون معناه أن النصيح إذا نصح من لا يقبل النصيحة و لا يصغي إلى موعظته فقد افتضح عنده لأنه أفضى إليه بسره و باح بمكنون صدره.

فأما سوء الرعة فإنه يقال فلان حسن الرعة و التورع أي حسن الطريقة و من المعمرين المستوغر و هو عمرو بن ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر و إنما سمي المستوغر لبيت قاله و هو

ينش الماء في الربلات منها* * * نشيش الرضف في اللبن الوغير.

الربلات واحدتها ربلة و ربلة بفتح الباء و إسكانها هي كل لحمة غليظة هكذا ذكر ابن دريد و الرضف الحجارة المحماة و في الحديث كأنه على الرضف و اللبن الوغير لبن تلقى فيه حجارة محماة ثم يشرب أخذ من وغرة الظهيرة و هي أشد ما يكون من الحر و منه وغر صدر فلان يوغر وغرا إذا التهب من غضب أو حقد.

و قال أصحاب الأنساب عاش المستوغر ثلاث مائة سنة و عشرين سنة و أدرك الإسلام أو كاد يدرك أوله و قال ابن سلام كان المستوغر قديما و بقي بقاء طويلا حتى قال‏

و لقد سئمت من الحياة و طولها* * * و عمرت من عدد السنين مئينا

مائة أتت من بعدها مائتان لي‏* * * و ازددت من عدد الشهور سنينا

هل ما بقي إلا كما قد فاتنا* * * يوم يكر و ليلة تحدونا.

و هو القائل‏

إذا ما المرء صم فلم يكلم‏* * * و أودى سمعه إلا ندايا

و لاعب بالعشي بني بنيه‏* * * كفعل الهر يحترش العظايا

يلاعبهم و ودوا لو سقوه‏* * * من الذيفان مترعة ملايا

265

فلا ذاق النعيم و لا شرابا* * * و لا يشفى من المرض الشفايا.

أراد بقوله صم فلم يكلم أي لم يسمع ما يكلم به فاختصر و يجوز أن يريد أنه لم يكلم لليأس من استماعه فأعرض عن خطابه لذلك و قوله و أودى سمعه إلا ندايا إنما أراد أن سمعه هلك إلا أنه يسمع الصوت العالي الذي ينادي به و قوله‏

و لاعب بالعشي بني بنيه‏

فإنه مبالغة في وصفه بالهرم و الخرف و إنه قد انتهى إلى ملاعبة الصبيان و أنسهم به و يشبه أن يكون خص العشي بذلك لأنه وقت رواح الصبيان إلى بيوتهم و استقرارهم فيها.

و قوله يحترش العظايا أي يصيدها و الاحتراش أن يقصد الرجل إلى جحر الضب فيضربه بكفه ليحسبه الضب أفعى فيخرج إليه فيأخذه يقال حرشت الضب و احترشته و من أمثالهم هذا أجل من الحرش يضرب هذا لأمر يستعظم و يتكلم بذلك على لسان الضب.

قال ابن دريد قال الضب لابنه اتق الحرش قال و ما الحرش قال إذا سمعت حركة بباب الجحر فلا تخرج فسمع يوما وقع المحفار فقال يا أبه أ هذا الحرش فقال هذا أجل من الحرش فجعل مثلا للرجل إذا سمع الشي‏ء الذي هو أشد مما كان يتوقعه.

و الذيفان السم و العظايا جمع عظاية و هي دويبة معروفة (1) و أحد المعمرين دويد بن زيد بن نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام بن ألحاف بن قضاعة بن مالك بن مرة بن مالك بن حمير.

قال أبو حاتم عاش دويد بن زيد أربعمائة سنة و ستا و خمسين سنة و قال ابن دريد لما حضرت دويد بن زيد الوفاة و كان من المعمرين قال و لا تعد العرب معمرا إلا من عاش مائة و عشرين سنة فصاعدا قال لبنيه أوصيكم بالناس شرا لا ترحموا لهم عبرة و لا تقيلوا لهم عثرة قصروا الأعنة و طولوا الأسنة و اطعنوا شزرا

____________

(1) دويبة ملساء تعدو و تردد كثيرا تشبه سام أبرص و تسمى شحمة الأرض و شحمة الرمل، و هي أنواع كثيرة و كلها منقطة بالسواد و من طبعها أنّها تمشى مشيا سريعا ثمّ تقف.

266

و اضربوا هبرا و إذا أردتم المحاجزة فقبل المناجزة و المرء يعجز لا المحالة بالجد لا بالكد التجلد و لا التبلد المنية و لا الدنية و لا تأسوا على فائت و إن عز فقده و لا تحنوا إلى ظاعن و إن ألف قربه و لا تطمعوا فتطبعوا و لا تهنوا فتخرعوا و لا يكن لكم المثل السوء إن الموصين بنو سهوان إذا مت فارحبوا خط مضجعي و لا تضنوا علي برحب الأرض و ما ذاك بمؤد إلي روحا و لكن راحة نفس خامرها الإشفاق ثم مات.

قال أبو بكر بن دريد و من حديث آخر أنه قال‏

اليوم يدنى لدويد بيته‏* * * يا رب نهب صالح حويته‏

و رب قرن بطل أرديته‏* * * و رب غيل حسن لويته‏

و معصم مخضب ثنيته‏* * * لو كان للدهر بلى أبليته‏

أو كان قرني واحدا كفيته

و من قوله أيضا

ألقى علي الدهر رجلا و يدا* * * و الدهر ما أصلح يوما أفسدا

يفسد ما أصلحه اليوم غدا

قوله اطعنوا شزرا و اضربوا هبرا معنى الشزر أن يطعنه في إحدى ناحيتيه يقال فتل الحبل شزرا إذا فتله على الشمال و النظر الشزر نظر بمؤخر محجر العين و قال الأصمعي نظر إلي شزرا إذا نظر إليه من عن يمينه و شماله و طعنه طعنا شزرا كذلك و قوله هبرا قال ابن دريد يقال هبرت اللحم أهبره هبرا إذا قطعته قطعا كبارا و الاسم الهبرة و الهبرة و سيف هبار و هابر و اللحم هبير و مهبور و المحالة الحيلة و قوله بالجد لا بالكد أي يدرك الرجل حاجته و طلبته بالجد و هو الحط و البخت و منه رجل مجدود فإذا كسرت الجيم فهو الانكماش في الأمر و المبالغة فيه و قوله التجلد و لا التبلد أي تجلدوا و لا تتبلدوا و قوله فتطبعوا أي تدنسوا و الطبع الدنس يقال طبع السيف يطبع إذا ركبه الصداء قال ثابت قطنة العتكي‏

267

لا خير في طمع يدني إلى طبع‏* * * و غفة من قوام العيش تكفيني.

قوله و لا تهنوا فتخرعوا فالوهن الضعف و الخرع و الخراعة اللين و منه سميت الشجرة الخروع للينها و قوله إن الموصين بنو سهوان فالموصين جمع موصي و بنو سهوان ضربه مثلا أي لا تكونوا ممن تقدم إليهم فسهوا و أعرضوا عن الوصية قال إنه يضرب هذا المثل للرجل الموثوق به و معناه إن الذين يحتاجون أن يوصوا بحوائج إخوانهم هم الذين يسهون عنها لقلة عنايتهم و أنت غير غافل و لا ساه عن حاجتي.

و قوله فارحبوا أي وسعوا و الرحب السعة و الروح الراحة و قوله في الشعر و رب غيل فالغيل الساعد الممتلئ و المعصم موضع السوار من اليد.

و من المعمرين زهير بن جناب بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن ألحاف بن قضاعة بن ملك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير.

قال أبو حاتم عاش زهير بن جناب مائتي سنة و عشرين سنة و واقع مائتي وقعة و كان سيدا مطاعا شريفا في قومه و يقال كانت فيه عشر خصال لم يجتمعن في غيره من أهل زمانه كان سيد قومه و شريفهم و خطيبهم و شاعرهم و وافدهم إلى الملوك و طبيبهم و الطب في ذلك الزمان شرف و حازي قومه و الحزاة الكهان و كان فارس قومه و له البيت فيهم و العدد منهم فأوصى بنيه فقال يا بني إني قد كبرت سني و بلغت حرسا من دهري فأحكمتني التجارب و الأمور تجربة و اختبار فاحفظوا عني ما أقول و عوا إياكم و الخور عند المصائب و التواكل عند النوائب فإن ذلك داعية للغم و شماتة للعدو و سوء ظن بالرب و إياكم أن تكونوا بالأحداث مغترين و لها آمنين و منها ساخرين فإنه ما سخر قوم قط إلا ابتلوا و لكن توقعوها فإنما الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة فمقصر دونه و مجاوز موضعه و واقع عن يمينه و شماله و لا بد أنه يصيبه.

268

قوله حرسا من دهري يريد دهرا و الحرس الدهر (1) قال الراجز في سنبة عشنا بذاك حرسا فالسنبة المدة من الدهر و التواكل أن يكل القوم أمرهم إلى غيرهم من قولهم رجل وكل إذا كان لا يكفي نفسه و يكل أمره إلى غيره و يقال رجل وكله تكله و الغرض كلما نصبته للرمي و تعاوره أي تداوله.

قال المرتضى ره و قد أتى لابن الرومي معنى قول زهير بن جناب الإنسان في الدنيا غرض تعاوره الرماة فمقصر دونه و مجاوز له و واقع عن يمينه و شماله ثم لا بد أن يصيبه في أبيات له فأحسن فيها كل الإحسان و الأبيات لابن الرومي‏

كفى بسراج الشيب في الرأس هاديا* * * لمن قد أضلته المنايا لياليا

أ من بعد إبداء المشيب مقاتلي‏* * * لرامي المنايا تحسبيني راجيا

غدا الدهر يرميني فتدنو سهامه‏* * * لشخصي أخلق أن يصبن سواديا

و كان كرامي الليل يرمي و لا يرى‏* * * فلما أضاء الشيب شخصي رمانيا.

أما البيت الأخير فإنه أبدع فيه و غرب و ما علمت أنه سبق إلى معناه لأنه جعل الشباب كالليل الساتر على الإنسان الحاجز بينه و بين من أراد رميه لظلمته و الشيب مبديا لمقاتله هاديا إلى إصابته لضوئه و بياضه و هذا في نهاية حسن المعنى و أراد بقوله رماني أصابني و مثله قول الشاعر

فلما رمى شخصي رميت سواده‏* * * و لا بد أن يرمى سواد الذي يرمي.

و كان زهير بن جناب على عهد كليب وائل و لم يك في العرب أنطق من زهير و لا أوجه عند الملوك و كان لسداد رأيه يسمى كاهنا و لم تجتمع قضاعة إلا عليه و على رزاح بن ربيعة و سمع زهير بعض نسائه تتكلم بما لا ينبغي لامرأة أن تتكلم به عند زوجها فنهاها فقالت له اسكت عني و إلا ضربتك بهذا العمود فو الله ما كنت أراك تسمع شيئا و لا تعقله فقال عند ذلك‏

ألا يا لقوم لا أرى النجم طالعا* * * و لا الشمس إلا حاجبي بيميني‏

معزبتي عند القفا بعمودها* * * يكون نكيري أن أقول ذريني‏

____________

(1) في المصدر المطبوع: يريد طويلا منه و الحرس من الدهر: الطويل. راجع ج 1(ص)239.

269

أمينا على سر النساء و ربما* * * أكون على الأسرار غير أمين‏

فللموت خير من حداج موطأ* * * مع الظعن لا يأتي المحل لحيني.

و هو القائل‏

أ بني إن أهلك فقد أورثتكم مجدا بنيه‏* * * و تركتكم أبناء سادات زنادكم وريه‏

من كل ما نال الفتى قد نلته إلا التحيه‏* * * و لقد رحلت البازل الكوماء ليس لها وليه‏

و خطبت خطبة حازم غير الضعيف و لا العييه‏* * * و الموت خير للفتى فليهلكن و به بقية

من أن يرى الشيخ البجال و قد يهادي بالعشيه

و هو القائل‏

ليت شعري و الدهر ذو حدثان‏* * * أي حين منيتي تلقاني‏

أ سبات على الفراش خفات‏* * * أم بكفي مفجع حران.

و قال حين مضت له مائتا سنة من عمره‏

لقد عمرت حتى ما أبالي‏* * * أ حتفي في صباحي أو مسائي‏

و حق لمن أتت مائتان عاما* * * عليه أن يمل من الثواء.

قوله معزبتي يعني امرأته يقال معزبة الرجل و طلته و حنته كل ذلك امرأته و قوله أمينا على سر النساء فالسر خلاف العلانية و السر أيضا النكاح قال الحطيئة

و يحرم سر جارهم عليهم‏* * * و يأخذ (1)جارهم أنف القصاع.

و قال إمرؤ القيس‏

أ لا زعمت بسباسة اليوم أنني‏* * * كبرت و أن لا يحسن السر أمثالي.

و كلام زهير يحتمل الوجهين جميعا لأنه إذا كبر و هرم لم تتهيبه النساء أن يتحدثن بحضرته بأسرارهن تهاونا و تعويلا على ثقل سمعه و كذلك هرمه و كبره يوجبان كونه أمينا على نكاح النساء لعجزه عنه و قوله حداج موطأ الحداج مركب من مراكب النساء و الجمع أحداج و حدوج و الظعن و الأظعان‏

____________

(1) في المصدر: و يأكل.

270

الهوادج و الظعينة المرأة في الهودج و لا تسمى ظعينة حتى تكون في هودج و الجمع ظعائن و إنما أخبر عن هرمه و أن موته خير من كونه مع الظعن في جملة النساء و قوله زنادكم وريه الزناد جمع زند و زندة و هما عودان يتقدح بهما النار و في أحدهما فروض و هي ثقب فالتي فيها الفروض هي الأنثى و الذي يقدح بطرفه هو الذكر و يسمى الزند الأب و الزندة الأم و كنى بزنادكم ورية عن بلوغهم مآربهم تقول العرب وريت بك زنادي أي نلت بك ما أحب من النجح و النجاة و يقال للرجل الكريم واري الزناد.

فأما التحية فهي الملك فكأنه قال من كل ما نال الفتى قد نلته إلا الملك و قيل التحية هاهنا الخلود و البقاء و البازل الناقة التي قد بلغت تسع سنين و هي أشد ما تكون و لفظ البازل في الناقة و الجمل سواء و الكوماء العظيمة السنام و الولية برذعة تطرح على ظهر البعير تلي جلده و البجال الذي يبجله قومه و يعظمونه و معنى يهادي بالعشية أي تماشيه الرجال فيسندونه لضعفه و التهادي المشي الضعيف و قوله أ سبات فالسبات سكون الحركة و رجل مسبوت و الخفات الضعف يقال خفت الرجل إذا أصابه ضعف من مرض أو جوع و المفجع الذي قد فجع بولد له أو قرابة و الحران العطشان الملتهب و هو هاهنا المحترق على قتلاه.

و مما يروى لزهير بن جناب‏

إذا ما شئت أن تسلي خليلا* * * فأكثر دونه عدد الليالي‏

فما سلى حبيبك مثل نأي‏* * * و لا بلى جديدك كابتذال.

و من المعمرين ذو الإصبع العدواني و اسمه حرثان بن محرث بن الحارث بن ربيعة بن وهب بن ثعلبة بن ظرب بن عمرو بن عتاب بن يشكر بن عدوان و هو الحارث بن عمير بن قيس بن عيلان بن مضر و إنما سمي الحارث عدوان لأنه عدا على أخيه فهم فقتله‏ (1)و قيل بل فقأ عينيه و قيل إن اسم ذي الإصبع محرث بن حرثان و قيل حرثان بن حويرث و قيل حرثان بن حارثة و يكنى أبا عدوان‏

____________

(1) في المصدر المطبوع بمصر «فهمّ بقتله» و هو تصحيف غريب راجع القاموس.

271

و سبب لقبه بذي الإصبع أن حية نهشته على إصبعه فشلت فسمي بذلك و يقال إنه عاش مائة و سبعين سنة و قال أبو حاتم عاش ثلاثمائة سنة و هو أحد حكام العرب في الجاهلية و ذكر الجاحظ أنه كان أثرم و روى عنه‏

لا يبعدن عهد الشباب و لا* * * لذاته و نباته النضر

لو لا أولئك ما حفلت متى‏* * * عوليت في حرجي إلى قبري‏

هزئت أثيلة إن رأت هرمي‏* * * و أن انحنى لتقادم ظهري.

و كان لذي الإصبع بنات أربع فعرض عليهن التزويج فأبين و قلن خدمتك و قربك أحب إلينا فأشرف عليهن يوما من حيث لا يرينه فقلن لتقل كل واحدة منا ما في نفسها فقالت الكبرى‏

ألا هل أراها ليلة و ضجيعها* * * أشم كنصل السيف غير مهند

عليم بأدواء النساء و أصله‏* * * إذا ما انتمى من سر أهلي و محتدي.

و يروى عين مهند و يروى من سر أصلي و محتدي فقلن لها أنت تريدين ذا قرابة قد عرفته و قالت الثانية

ألا ليت زوجي من أناس أولي عدى‏* * * حديث الشباب طيب الثوب و العطر

لصوق بأكباد النساء كأنه‏* * * خليفة جان لا ينام على وتر.

و يروى أولي غنى و يروى لا ينام على هجري فقلن لها أنت تريدين فتى ليس من أهلك ثم قالت الثالثة

ألا ليته يكسى الجمال نديه‏* * * له جفنة تشقى بها المعز و الجزر

له حكمات الدهر من غير كبرة* * * تشين فلا فان و لا ضرع غمر.

فقلن لها أنت تريدين سيدا شريفا و قلن للرابعة قولي فقالت لا أقول شيئا فقلن لها يا عدوة الله علمت ما في أنفسنا و لا تعلميننا ما في نفسك فقالت زوج من عود خير من قعود فمضت مثلا فزوجهن أربعهن و تركهن حولا.

ثم أتى الكبرى فقال يا بنية كيف ترين زوجك فقالت خير زوج يكرم الحليلة و يعطي الوسيلة قال فما مالكم قالت خير مال الإبل نشرب ألبانها

272

جرعا و يروى جزعا بالزاي معجمة و نأكل لحمانها مزعا و تحملنا و ضعفتنا معا فقال يا بنية زوج كريم و مال عميم.

ثم أتى الثانية فقال يا بنية كيف زوجك فقال خير زوج يكرم أهله و ينسى فضله قال و ما مالكم قالت البقر تألف الفناء و تملأ الإناء و تودك السقاء و نساء مع النساء فقال لها خظيت و بظيت.

ثم أتى الثالثة فقال يا بنية كيف زوجك فقالت لا سمح بذر و لا بخيل حكر قال فما مالكم قالت المعزى قال و ما هي قالت لو كنا نولدها فطما و نسلخها أدما و يروى أدما بالفتح لم نبغ بها نعما فقال لها حذوة مغنية و يروى حذوى مغنية.

ثم أتى الصغرى فقال يا بنية كيف زوجك قالت شر زوج يكرم نفسه و يهين عرسه قال فما مالكم قالت شر مال قال و ما هو قالت الضأن جوف لا يشبعن و هيم لا ينقعن و صم لا يسمعن و أمر مغويتهن يتبعن فقال أبوها أشبه امرئ بعض بزه فمضت مثلا.

أما قول إحدى بناته في الشعر أشم فالشمم هو ارتفاع أرنبة الأنف و ورودها يقال رجل أشم و امرأة شماء و قوم شم قال حسان‏

بيض الوجوه كريمة أنسابهم‏* * * شم الأنوف من الطراز الأول.

فالشمم الارتفاع في كل شي‏ء فيحتمل أن يكون أراد حسان بشم الأنوف ما ذكرناه من ورود الأرنبة لأن ذلك عندهم دليل العتق و النجابة و يجوز أن يكون أراد بذلك الكناية عن نزاهتهم و تباعدهم عن دنايا الأمور و رذائلها و خص الأنوف بذلك لأن الحمية و الغضب و الأنفة فيها و لم يرد طول أنفهم و هذا أشبه أن يكون مراده لأنه قال في أول البيت بيض الوجوه و لم يرد بياض اللون في الحقيقة و إنما كنى بذلك عن نقاء أعراضهم و جميل أخلاقهم و أفعالهم كما يقال جاءني فلان بوجه أبيض و قد بيض فلان وجهه بكذا و كذا و إنما يعني ما ذكرناه.

273

و قول المرأة أشم كنصل السيف يحتمل الوجهين أيضا و معنى قول حسان من الطراز الأول أي أن أفعالهم أفعال آبائهم و سلفهم فإنهم لم يحدثوا أخلاقا مذمومة لا تشبه نجارهم و أصولهم.

و قولها عين مهند أي هو المهند بعينه كما يقال هو هذا بعينه و عين الشي‏ء نفسه و على الرواية الأخرى غير مهند أي ليس هو السيف المنسوب إلى الهند في الحقيقة و إنما هو مشبه به في مضائه.

و قولها من سر أهلي أي من أكرمهم و أخلصهم يقال فلان في سر قومه أي في صميمهم و شرفهم و سر الوادي أطيبه ترابا و المحتد الأصل.

و قول الثانية أولي عدى فإنما معناه أن يكون لهم أعداء لأن من لا عدو له هو الفسل الرذل الذي لا خير عنده و الكريم الفاضل من الناس هو المحسد المعادى.

و قولها لصوق بأكباد النساء تعني في المضاجعة و يحتمل أن تكون أرادت في المحبة و المودة و كنت بذلك عن شدة محبتهن له و ميلهن إليه و هو أشبه.

و قولها كأنه خليفة جان أي كأنه حية للصوقه و الجان جنس من الحيات فخففت لضرورة الشعر.

و قول الثالثة يكسى الجمال نديه فالندي هو المجلس.

و قولها له حكمات الدهر تقول قد أحكمته التجارب و جعلته حكيما فأما الضرع فهو الضعيف و الغمر الذي لم يجرب الأمور.

و قول الكبرى يكرم الحليلة و يعطي الوسيلة فالحليلة هي امرأة الرجل و الوسيلة الحاجة.

و قولها نشرب ألبانها جزعا فالجزع جمع جزعة و هي القليل من الماء يبقى في الإناء.

و قوله مزعا فالمزعة البقية من دسم و يقال ما له جزعة و لا مزعة كذا ذكر ابن دريد بالضم في جزعة و وجدت غيره يكسرها و يقول جزعة و إذا كسرت فينبغي أن يكون نشرب ألبانها جزعا و تكسر المزعة أيضا ليزدوج الكلام فيقول.

274

و نأكل لحمانها مزعا فإن المزعة بالكسر هي القطعة من الشحم و المزعة بالكسر أيضا من الريش و القطن و غير ذلك كالمزقة من الخرق.

و التمزيع التقطيع و التشقيق يقال إنه يكاد يتمزع من الغيظ و مزع الظبي في عدوه يمزع مزعا إذا أسرع و قوله مال عميم أي كثير.

و قول الثانية تودك السقاء من الودك الذي هو الدسم.

و قول الثالثة نولدها فطما فالفطم جمع فطيم و هو المفطوم من الرضاع.

و قولها نسلخها أدما فالأدم جمع إدام و هو الذي يؤكل تقول لو أنا فطمناها عند الولادة و سلخناها للأدم من الحاجة لم نبغ بها نعما و على الرواية الأخرى أدما من الأديم و قوله حذوة مغنية فالحذوة القطعة.

و قول الصغرى جوف لا يشبعن فالجوف جمع جوفاء و هي العظيمة الجوف و الهيم العطاش و لا ينقعن أي لا يروين و معنى قولها و أمر مغويتهن يتبعن أي القطيع من الضأن يمر على قنطرة فتزل واحدة فتقع في الماء فيقعن كلهن اتباعا لها و الضأن يوصف بالبلادة أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد الكاتب قال حدثنا ابن دريد قال حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة عن يونس قال ابن دريد و أخبرنا به العكلي عن ابن أبي خالد عن الهيثم بن عدي عن مسعر بن كدام قال حدثنا سعيد بن خالد الجدلي قال لما قدم عبد الملك بن مروان الكوفة بعد قتل مصعب دعا الناس على فرائضهم فأتيناه فقال من القوم قلنا جديلة قال جديلة عدوان قلنا نعم فتمثل عبد الملك‏

عذير الحي من عدوان كانوا حية الأرض‏* * * بغى بعضهم بعضا فلم يرعوا على بعض‏

و منهم كانت السادات و الموفون بالفرض‏* * * و منهم حكم يقضي فلا ينقض ما يقضي‏

275

و منهم من يحيل الناس بالسنة و الفرض.

(1)

ثم أقبل على رجل كنا قدمناه أمامنا جسيم وسيم فقال أيكم يقول هذا الشعر فقال لا أدري فقلت أنا من خلفه يقوله ذو الإصبع فتركني و أقبل على ذلك الجسيم و قال ما كان اسم ذي الإصبع فقال لا أدري فقلت أنا من خلفه حرثان فأقبل عليه و تركني فقال لم سمي ذا الإصبع فقال لا أدري فقلت أنا من خلفه نهشته حية على إصبعه فأقبل عليه و تركني فقال من أيكم كان قال لا أدري فقلت أنا من خلفه من بني ناج فأقبل على الجسيم فقال كم عطاؤك قال سبعمائة درهم ثم أقبل علي فقال كم عطاؤك فقلت أربعمائة فقال يا ابن الزعيزعة حط من عطاء هذا ثلاث مائة و زدها في عطاء هذا فرحت و عطائي سبعمائة و عطاؤه أربعمائة.

و في رواية أخرى أنه لما قال له من أيكم كان قال لا أدري فقلت أنا من خلفه من بني ناج الذين يقول فيهم الشاعر

و أما بنو ناج فلا تذكرنهم‏* * * و لا تتبعن عينيك من كان هالكا

إذا قلت معروفا لتصلح بينهم‏* * * يقول وهيب لا أسالم ذلكا.

و يروى لا أحاول ذلكا

فأضحى كظهر العود جب سنامه‏* * * يدب إلى الأعداء أحدب باركا.

و يروى‏

فأضحى كظهر العود جب سنامه‏* * * تحوم عليه الطير أحدب باركا.

و قد رويت هذه الأبيات لذي الإصبع أيضا و من أبيات ذي الإصبع السائرة قوله‏

أكاشر ذا الضغن المبين عنهم‏* * * و أضحك حتى يبدو الناب أجمع‏

____________

(1) في المصدر المطبوع ج 1(ص)250 «و منهم من يجيز» و نقل في الهامش عن أبي الفرج قال: قوله «و منهم من يجيز الناس» فان إجازة الحجّ كانت لخزاعة فأخذتها منهم عدوان.

276

و أهدنه بالقول هدنا و لو يرى‏* * * سريرة ما أخفي لبات يفزع.

و معنى أهدنه أسكنه و من قوله أيضا

إذا ما الدهر جر على أناس‏* * * شراشره أناخ بآخرينا

فقل للشامتين بنا أفيقوا* * * سيلقى الشامتون كما لقينا.

و معنى الشراشر هاهنا الثقل يقال ألقى علي شراشره و جراميزه أي ثقله و من قوله أيضا

ذهب الذين إذا رأوني مقبلا* * * هشوا إلي و رحبوا بالمقبل‏

و هم الذين إذا حملت حمالة* * * و لقيتهم فكأنني لم أحمل.

و من قوله و هي مشهورة

لي ابن عم على ما كان من خلق‏* * * مختلفان فأقليه و يقليني‏

أزرى بنا أننا شالت نعامتنا* * * فخالني دونه و خلته دوني‏

لاه ابن عمك لا أفضلت في نسب‏* * * عني و لا أنت دياني فتخزوني‏

إني لعمرك ما بابي بذي غلق‏* * * عن الصديق و لا خيري بممنون‏

و لا لساني على الأدنى بمنطلق‏* * * بالفاحشات و لا أغضي على الهون‏

ما ذا علي و إن كنتم ذوي رحمي‏* * * ألا أحبكم إن لم تحبوني‏

يا عمرو إلا تدع شتمي و منقصتي‏* * * أضربك حيث تقول الهامة اسقوني‏

و أنتم معشر زيد على مائة* * * فأجمعوا أمركم طرا فكيدوني‏

لا يخرج القسر مني غير مأبية* * * و لا ألين لمن لا يبتغي ليني.

قوله شالت نعامتنا معناه تنافرنا فضرب النعام مثلا أي لا أطمئن إليه و لا يطمئن إلي يقال شالت نعامة القوم إذا أجلوا عن الموضع و قوله لاه ابن عمك قال قوم أراد لله ابن عمك و قال ابن دريد أقسم و أراد الله ابن عمك و قوله عني أي علي و الديان الذي يلي أمره و معنى فتخزوني أي تسوسني و الهون الهوان.

و قوله أضربك حيث تقول الهامة اسقوني قال الأصمعي العطش في الهامة فأراد أضربك في ذلك الموضع أي على الهامة بحيث تعطش و قال آخرون العرب‏

277

تقول إن الرجل إذا قتل خرجت من رأسه هامة تدور حول قبره و تقول اسقوني اسقوني فلا تزال كذلك حتى يؤخذ بثأره و هذا باطل و يجوز أن يعنيه ذو الإصبع على مذاهب العرب.

و قوله لا يخرج القسر مني غير مأبية فالقسر القهر أي إن أخذت قسرا لم أزدد إلا إباء.

و من المعمرين معديكرب الحميري من آل ذي رعين قال ابن سلام و قال معديكرب الحميري و قد طال عمره‏

أراني كلما أفنيت يوما* * * أتاني بعده يوم جديد

يعود ضياؤه في كل فجر* * * و يأبى لي شبابي لا يعود.

و من المعمرين الربيع بن ضبع الفزاري يقال إنه بقي إلى أيام بني أمية و يروى أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له يا ربيع أخبرني عما أدركت من العمر و المدى و رأيت من الخطوب الماضية و ساق الحديث إلى آخر ما مر في رواية الصدوق رحمه الله و فيه لقد طاربك‏ (1)جد غير عاثر و عطاء جذم و مقري ضخم ثم قال رضي الله عنه إن كان هذا الخبر صحيحا فيشبه أن يكون سؤال عبد الملك له إنما كان في أيام معاوية لا في ولايته لأن الربيع يقول في الخبر عشت في الإسلام ستين سنة و عبد الملك ولي في سنة خمس و ستين من الهجرة فإن كان صحيحا فلا بد مما ذكرناه.

و قد روي أن الربيع أدرك أيام معاوية و يقال إن الربيع لما بلغ مائتي سنة قال‏

ألا بلغ بني بني ربيع‏* * * فأشرار البنين لكم فداء

بأني قد كبرت و دق عظمي‏* * * فلا تشغلكم عني النساء

و إن كنائني لنساء صدق‏* * * و ما آلى بني و لا أساءوا

إذا كان الشتاء فأدفئوني‏* * * فإن الشيخ يهدمه الشتاء

____________

(1) في المصدر المطبوع بمصر ج 1(ص)254: «لقد طالبك».

278

و أما حين يذهب كل قر* * * فسربال خفيف أو رداء

إذا عاش الفتى مائتين عاما* * * فقد ذهب اللذاذة و الفتاء.

و قال حين بلغ مائتين و أربعين سنة

أصبح عني الشباب قد حسرا* * * إن بان عني فقد ثوى عصرا

ودعنا قبل أن نودعه‏* * * لما قضى من جماعنا وطرا

ها أنا ذا آمل الخلود و قد* * * أدرك سني و مولدي حجرا

أنا إمرؤ القيس هل سمعت به‏* * * هيهات هيهات طال ذا عمرا

أصبحت لا أحمل السلاح و لا* * * أملك رأس البعير إن نفرا

و الذئب أخشاه إن مررت به‏* * * وحدي و أخشى الرياح و المطرا

من بعد ما قوة أنوء بها* * * أصبحت شيخا أعالج الكبرا.

قوله عطاء جذم أي سريع و كل شي‏ء أسرعت فيه فقد جذمته و في الحديث إذا أذنت فرتل و إذا أقمت فأجذم أي أسرع و المقري الإناء الذي يقرى فيه و قوله ما آلى بني و لا أساءوا أي لم يقصروا و الآلي المقصر.

و من المعمرين أبو الطمحان القيني و اسمه حنظلة بن الشرقي من بني كنانة بن القين قال أبو حاتم عاش أبو الطمحان القيني مائتي سنة و قال في ذلك‏

حنتني حانيات الدهر حتى‏* * * كأني خاتل يدنو لصيد

قصير الخطب يحسب من رآني‏* * * و لست مقيدا أني بقيد.

و يروى قريب الخطو قال أبو حاتم السجستاني حدثني عدة من أصحابنا أنهم سمعوا يونس بن حبيب ينشد هذين البيتين و ينشد أيضا

تقارب خطو رجلك يا دويد* * * و قيدك الزمان بشر قيد.

و هو القائل‏

و إني من القوم الذين هم هم‏* * * إذا مات منهم سيد قام صاحبه‏

نجوم سماء كلما غاب كوكب‏* * * بدا كوكب تأوي إليه كواكبه‏

أضاءت لهم أحسابهم و وجوههم‏* * * دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه‏

279

و ما زال منهم حيث كان مسود* * * تسير المنايا حيث سارت كتائبه.

و معنى البيتين الأولين يشبه قول أوس بن حجر

إذا مقرم منا ذرا حد نابه‏* * * تخمط فينا ناب آخر مقرم.

و لطفيل الغنوي مثل هذا المعنى و هو قوله‏

كواكب دجن كلما انقض كوكب‏* * * بدا و انجلت عنه الدجنة كوكب.

و قد أخذ الخزيمي هذا المعنى فقال‏

إذا قمر منا تغور أو خبا* * * بدا قمر في جانب الأفق يلمع.

و مثل ذلك‏

خلافة أهل الأرض فينا وراثة* * * إذا مات منا سيد قام صاحبه.

و مثله‏

إذا سيد منا مضى لسبيله‏* * * أقام عمود الملك آخر سيد.

و كان مزاحما العقيلي نظر إلى قول أبي الطمحان أضاءت لهم أحسابهم و وجوههم في قوله و قد أحسن‏

وجوه لو أن المدلجين اعتشوا بها* * * صد عن الدجى حتى ترى الليل ينجلي.

و يقارب ذلك قول حجية بن المضرب السعيدي‏ (1)

أضاءت لهم أحسابهم فتضاءلت‏* * * لنورهم الشمس المضيئة و البدر.

و أنشد محمد بن يحيى الصولي في معنى بيتي أبي الطمحان‏

من البيض الوجوه بني سنان‏* * * لو أنك تستضي‏ء بهم أضاءوا

هم حلوا من الشرف المعلى‏* * * و من كرم العشيرة حيث شاءوا

فلو أن السماء دنت لمجد* * * و مكرمة دنت لهم السماء.

و أبو الطمحان القائل‏ (2)

____________

(1) في المصدر المطبوع بمصر: «الكندي».

(2) في النسخة المطبوعة من البحار هناك تقديم و تأخير و هو سهو. و الصحيح ما أثبتناه عرضا على المصدر.

280

إذا كان في صدر ابن عمك إحنة* * * فلا تستثرها سوف يبدو دفينها

و هو القائل إذا شاء ماعيها استقى من وقيعة* * * كعين العذاب صفوها لم يكدر.

(1)

و الوقيعة المستنقع في الصخرة للماء و يقال للماء إذ أزل عن صخرة فوقع في بطن أخرى فهو ماء الوقائع و أنشدوا لذي الرمة

و نلنا سقاطا من حديث كأنه‏* * * جنى النحل ممزوجا بماء الوقائع.

و يقال للماء الذي يجري على الصخرة ماء الحشرج و للماء الذي يجري بين الحصا و الرمل ماء المفاصل و أنشدوا لأبي ذؤيب‏

مطافيل أبكار حديث نتاجها* * * تشاب بماء مثل ماء المفاصل.

و أنشد أبو محلم السعدي لأبي الطمحان‏

بني إذا ما سامك الذل قاهر* * * عزيز فبعض الذل أتقى و أحرز

و لا تحرمن بعض الأمور تعززا* * * فقد يورث الذل الطويل التعزز.

(2)

و هذان البيتان يرويان لعبد الله بن معاوية الجعفري و روي لأبي الطمحان أيضا في هذا المعنى‏

يا رب مظلمة يوما لطئت لها* * * تمضي علي إذا ما غاب أنصاري‏

حتى إذا ما انجلت عني غيابتها* * * وثبت فيها وثوب المخدر الضاري.

و من المعمرين عبد المسيح بن بقيلة الغساني و هو عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة و بقيلة اسمه ثعلبة و قيل الحارث و إنما سمي بقيلة لأنه خرج على قومه في بردين أخضرين فقالوا له ما أنت إلا بقيلة فسمي بذلك.

و ذكر الكلبي و أبو مخنف و غيرهما أنه عاش ثلاث مائة و خمسين سنة و أدرك الإسلام فلم يسلم و كان نصرانيا

____________

(1) في المصدر:

اذا شاء راعيها استقى من وقيعة كعين الغراب صفوها لم يكدر

و عين الغراب: يضرب بها المثل في الصفاء.

(2) في المصدر: و لا تحم.

281

و روي أن خالد بن الوليد لما نزل على الحيرة و تحصن منه أهلها أرسل إليهم ابعثوا إلي رجلا من عقلائكم و ذوي أنسابكم فبعثوا إليه عبد المسيح بن بقيلة فأقبل يمشي حتى دنا من خالد فقال له أنعم صباحا أيها الملك قال قد أغنانا الله عن تحيتك هذه فمن أين أقصى أثرك أيها الشيخ قال من ظهر أبي قال فمن أين خرجت قال من بطن أمي قال فعلام أنت قال على الأرض قال ففيم أنت قال في ثيابي قال أ تعقل لا عقلت قال إي و الله و أقيد قال ابن كم أنت قال ابن رجل واحد.

قال خالد ما رأيت كاليوم قط إني أسأله عن الشي‏ء و ينحو في غيره قال ما أجبتك إلا عما سألت فسل عما بدا لك قال أ عرب أنتم أم نبيط قال عرب استنبطنا و نبيط استعربنا قال أ فحرب أنتم أم سلم قال بل سلم قال فما هذه الحصون قال بنيناها لسفيه نحذر منه حتى يجي‏ء الحليم ينهاه قال كم أتى لك قال خمسون و ثلاث مائة سنة قال فما أدركت قال أدركت سفن البحر ترفأ إلينا في هذا الجرف و رأيت المرأة من أهل الحيرة تخرج و تضع مكتلها على رأسها لا تزود إلا رغيفا واحدا حتى تأتي الشام ثم قد أصبحت اليوم خرابا يبابا و ذلك دأب الله في العباد و البلاد.

قال و معه سم ساعة يقلبه في كفه فقال له خالد ما هذا في كفك قال هذا السم قال و ما تصنع به قال إن كان عندك ما يوافق قومي و أهل بلدي حمدت الله تعالى و قبلته و إن كانت الأخرى لم أكن أول من ساق إليهم ذلا و بلاء أشربه و أستريح من الحياة فإنما بقي من عمري اليسير قال خالد هاته فأخذه ثم قال بسم الله و بالله رب الأرض و السماء الذي لا يضر مع اسمه شي‏ء ثم أكله فتجللته غشية ثم ضرب بذقنه في صدره طويلا ثم عرق و أفاق كأنما نشط من عقال.

فرجع ابن بقيلة إلى قومه فقال قد جئتكم من عند شيطان أكل سم ساعة فلم يضره صانعوا القوم و أخرجوهم عنكم فإن هذا أمر مصنوع لهم فصالحوهم على مائة ألف درهم و أنشأ ابن بقيلة يقول‏

282

أبعد المنذرين أرى سواما* * * تروح بالخورنق و السدير

تحاماه فوارس كل قوم‏* * * مخافة ضيغم عالي الزئير

و صرنا بعد هلك أبي قبيس‏* * * كمثل الشاء في اليوم المطير.

يريد أبا قابوس فصغره و يروى كمثل المعز

تقسمنا القبائل من معد* * * علانية كأيسار الجزور

نؤدي الخرج بعد خراج كسرى‏* * * و خرج من قريظة و النضير

كذاك الدهر دولته سجال‏* * * فيوم من مساة أو سرور.

و يقال إن عبد المسيح لما بنى بالحيرة قصره المعروف بقصر بني بقيلة قال‏

لقد بنيت للحدثان حصنا* * * لو أن المرء تنفعه الحصون‏

طويل الرأس أقعس مشمخرا* * * لأنواع الرياح به حنين.

و مما يروى لعبد المسيح بن بقيلة

و الناس أبناء علات فمن علموا* * * أن قد أقل فمجفو و محقور

و هم بنون لأم إن رأوا نشبا* * * فذاك بالغيب محفوظ و مخفور.

و هذا يشبه قول أوس بن حجر

بني أم ذي المال الكثير يرونه‏* * * و إن كان عبدا سيد الأمر جحفلا

و هم لقليل المال أولاد علة* * * و إن كان محضا في العمومة مخولا.

و ذكر أن بعض مشايخ أهل الحيرة خرج إلى ظهرها يختط ديرا فلما حفر موضع الأساس و أمعن في الاحتفار أصاب كهيئة البيت فدخله فإذا رجل على سرير من زجاج و عند رأسه كتابة أنا عبد المسيح بن بقيلة

حلبت الدهر أشطره حياتي‏* * * و نلت من المنى بلغ المزيد

و كافحت الأمور و كافحتني‏* * * و لم أحفل بمعضلة كئود

و كدت أنال في الشرف الثريا* * * و لكن لا سبيل إلى الخلود.

و من المعمرين النابغة الجعدي و اسمه قيس بن كعب بن عبد الله بن عامر (1)

____________

(1) في المصدر المطبوع بمصر: قيس بن عبد اللّه بن عدس بن ربيعة.

283

بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة و يكنى أبا ليلى.

و روى أبو حاتم السجستاني قال كان النابغة الجعدي أسن من النابغة الذبياني و الدليل على ذلك قوله‏

تذكرت و الذكرى تهيج على الهوى‏* * * و من حاجة المحزون أن يتذكرا

نداماي عند المنذر بن محرق‏* * * أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا

كهول و شبان كان وجوههم‏* * * دنانير مما شيف في أرض قيصرا.

فهذا يدل على أنه كان مع المنذر بن محرق و النابغة الذبياني كان مع النعمان بن المنذر بن محرق.

و قوله شيف يعني جلي و المشوف المجلو و يقال إن النابغة غبر ثلاثين سنة لا يتكلم ثم تكلم بالشعر و مات و هو ابن عشرين و مائة سنة بأصبهان و كان ديوانه بها و هو الذي يقول‏

فمن يك سائلا عني فإني‏* * * من الفتيان أيام الخنان.

و أيام الخنان أيام كانت للعرب قديمة هاج بها فيهم مرض في أنوفهم و حلوقهم‏

مضت مائة لعام ولدت فيه‏* * * و عشر بعد ذاك و حجتان‏

فأبقى الدهر و الأيام مني‏* * * كما أبقى من السيف اليماني‏

تفلل و هو مأثور جراز* * * إذا جمعت بقائمة اليدان.

و قال أيضا في طول عمره‏

لبست أناسا فأفنيتهم‏* * * و أفنيت بعد أناس أناسا

ثلاثة أهلين أفنيتهم‏* * * و كان الإله هو المستاسا.

معنى المستاس المستعاض و روي عن هشام بن محمد الكلبي أنه عاش مائة و ثمانين سنة و روى ابن دريد عن أبي حاتم في موضع آخر أن النابغة الجعدي عاش مائتي سنة و أدرك الإسلام و روى له‏

قالت أمامة كم عمرت زمانة* * * و ذبحت من عتر على الأوثان.

العتيرة شاة تذبح لأصنامهم في رجب في الجاهلية.

284

و لقد شهدت عكاظ قبل محلها فيها* * * و كنت أعد مل فتيان‏

و المنذر بن محرق في ملكه‏* * * و شهدت يوم هجائن النعمان‏

و عمرت حتى جاء أحمد بالهدى‏* * * و قوارع تتلى من القرآن‏

و لبست مل إسلام ثوبا واسعا* * * من سيب لا حرم و لا منان.

و له أيضا في طول عمره‏

المرء يهوي أن يعيش و طول عيش ما يضره‏* * * تفنى بشاشته و يبقى بعد حلو العيش مرة

و تتابع الأيام حتى لا يرى شيئا يسره‏* * * كم شامت بي إن هلكت و قائل لله دره.

-وَ رُوِيَ أَنَّ النَّابِغَةَ الْجَعْدِيَّ كَانَ يَفْتَخِرُ وَ يَقُولُ‏أَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)وَ أَنْشَدْتُهُ‏

بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنَا وَ جُدُودُنَا* * * وَ إِنَّا لَنَرْجُو فَوْقَ ذَلِكَ مَظْهَراً

فَقَالَ(ص)أَيْنَ الْمَظْهَرُ يَا أَبَا لَيْلَى فَقُلْتُ الْجَنَّةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ(ص)أَجَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ أَنْشَدْتُهُ‏

فَلَا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ‏* * * بَوَادِرُ تَحْمِي صَفْوُهُ أَنْ يُكَدَّرَا

وَ لَا خَيْرَ فِي جَهْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ‏* * * حَلِيمٌ إِذَا مَا أَوْرَدَ الْأَمْرَ أَصْدَرَا

فَقَالَ(ص)لَا يُفَضِّضُ اللَّهُ فَاكَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَا يُفَضَّضُ فُوكَ.

. فيقال إن النابغة عاش عشرين و مائة سنة لم تسقط له سن و لا ضرس و في رواية أخرى عن بعضهم قال رأيته و قد بلغ الثمانين ترف غروبه و كانت كلما سقطت له ثنية نبتت له أخرى مكانها و هو من أحسن الناس ثغرا.

معنى ترف أي تبرق و كان الماء يقطر منها.

قال المرتضى رحمه الله و مما يشاكل قوله إلى الجنة في جواب قول النبي(ص)أين المظهر يا أبا ليلى و إن كان يتضمن العكس من معناه ما روي من دخول الأخطل على عبد الملك مستغيثا من فعل الجحاف السلمي و أنه أنشده‏

لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة* * * إلى الله منها المشتكى و المعول‏

285

فإن لم تغيرها قريش بحلمها* * * يكن من قريش مستماز و مزحل.

فقال عبد الملك له إلى أين يا ابن اللخناء قال إلى النار قال لو قلت غيرها قطعت لسانك.

فقوله إلى النار تخلص مليح على البديهة كما تخلص الجعدي بقوله إلى الجنة و أول قصيدة الجعدي التي ذكرنا منها الأبيات‏

خليلي غضا ساعة و تهجرا* * * و لوما على ما أحدث الدهر أو ذرا

و لا تسألا إن الحياة قصيرة* * * فطيرا لروعات الحوادث أوقرا

و إن كان أمر لا تطيقان دفعه‏* * * فلا تجزعا مما قضى الله و اصبرا

أ لم تعلما أن الملامة نفعها* * * قليل إذا ما الشي‏ء ولى فأدبرا

يهيج اللحاء في الملامة ثم ما* * * يقرب منا غير ما كان قدرا.

و فيها يقول‏

لوى الله علم الغيب عمن سواءه‏* * * و يعلم منه ما مضى و تأخرا

و جاهدت حتى ما أحس و من معي‏* * * سهيلا إذا ما لاح ثم تغورا.

يريد أني كنت بالشام و سهيل لا يكاد يرى هناك و هذا بيت معنى و فيها يقول‏

و نحن أناس لا نعود خيلنا* * * إذا ما التقينا أن تحيد و تنفرا

و ننكر يوم الروع ألوان خيلنا* * * من الطعن حتى تحسب الجون أشقرا

و ليس بمعروف لنا أن نردها* * * صحاحا و لا مستنكرا أن تعقرا.

و أخبرنا المرزباني قال أنشدنا علي بن سليمان الأخفش قال أنشدنا أحمد بن يحيى قال أنشدني محمد بن سلام و غيره للنابغة الجعدي‏

تلوم على هلك البعير ظعينتي‏* * * و كنت على لوم العواذل زاريا

أ لم تعلمي أني رزئت محاربا* * * فما لك منه اليوم شيئا و لا ليا

و من قبله ما قد رزئت بوحوح‏* * * و كان ابن أمي و الخليل المصافيا

فتى كملت خيراته غير أنه‏* * * جواد فما يبقى من المال باقيا

فتى تم فيه ما يسر صديقه‏* * * على أن فيه ما يسوء الأعاديا

286

أشم طويل الساعدين سميدع‏* * * إذا لم يرح للمجد أصبح غاديا.

السميدع السيد و مما يروى للنابغة الجعدي‏

عقيلية أو من هلال بن عامر* * * بذي الرمث من وادي المنار خيامها

إذا ابتسمت في البيت و الليل دونها* * * أضاء دجى الليل البهيم ابتسامها.

و ذكر الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال سئل الفرزدق بن غالب عن النابغة الجعدي فقال صاحب خلقان يكون عنده مطرف بألف دينار و خمار بواف قال الأصمعي و صدق الفرزدق بينا النابغة في كلام أسهل من الزلال و أشد من الصخر إذ لان و ذهب ثم أنشد له‏

سما لك هم و لم تطرب‏* * * و بت ببث و لم تنصب‏

و قالت سليمى أرى رأسه‏* * * كناصية الفرس الأشهب‏

و ذلك من وقعات المنون‏* * * ففيئي إليك و لا تعجبي.

قال ثم يقول بعدها

أتين على إخوة سبعة* * * و عدن على ربعي الأقرب.

ثم يقول بعدها

فأدخلك الله برد الجنان‏* * * جذلان في مدخل طيب.

فألان كلامه حتى لو أن أبا الشمقمق قال هذا البيت كان رديئا ضعيفا.

قال الأصمعي و طريق الشعر إذا أدخلته في باب الخير لان أ لا ترى أن حسان بن ثابت كان علا في الجاهلية و الإسلام فلما أدخل شعره في باب الخير من مراثي النبي(ص)و حمزة و جعفر و غيرهما لان شعره.

ثم قال رضي الله عنه إن سأل سائل فقال كيف يصح ما أوردتموه من تطاول الأعمار و امتدادها و قد علمتم أن كثيرا من الناس ينكر ذلك و يحيله و يقول إنه لا قدرة عليه و لا سبيل إليه و منهم من ينزل في إنكاره درجة فيقول إنه و إن كان جائزا من طريق القدرة و الإمكان فإنه مما يقطع على انتفائه لكونه خارقا للعادات فإن العادات إذا وثق الدليل بأنها لا تنخرق إلا على سبيل الإبانة و الدلالة على صدق نبي من الأنبياء(ع)علم أن جميع ما روي من زيادة الأعمار

287

على العادة باطل مصنوع لا يلتفت إلى مثله الجواب قيل له أما من أبطل تطاول الأعمار من حيث الإحالة و أخرجه عن باب الإمكان فقوله ظاهر الفساد لأنه لو علم ما العمر في الحقيقة و ما المقتضي لدوامه إذا دام و انقطاعه متى انقطع لعلم من جواز امتداده ما علمناه و العمر هو استمرار كون من يجوز أن يكون حيا و غير حي حيا و إن شئت أن تقول هو استمرار كون الحي الذي لكونه على هذه الصفة ابتداء حيا.

و إنما شرطنا الاستمرار لأنه يبعد أن يوصف من كان في حالة واحدة حيا بأن له عمرا بل لا بد من أن يراعوا في ذلك ضربا من الامتداد و الاستمرار و إن قل.

و شرطنا أن يكون ممن يجوز أن يكون غير حي أو يكون لكونه حيا ابتداء احترازا من أن يلزم القديم تعالى جلت عظمته ممن لا يوصف بالعمر و إن استمر كونه حيا.

فقد علمنا أن المختص بفعل الحياة هو القديم تعالى و فيما تحتاج إليه الحياة من البنية و من المعاني ما يختص به جل و عز و لا يدخل إلا تحت مقدوره تعالى كالرطوبة و ما جرى مجراها فمتى فعل القديم تعالى الحياة و ما تحتاج إليه من البنية و هي مما يجوز عليه البقاء و كذلك ما تحتاج إليه فليس ينتفي إلا بضد يطرأ عليها أو بضد ينفي ما تحتاج إليه و الأقوى أنه لا ضد لها في الحقيقة و ربما ادعى قوم أنه ما تحتاج إليه و لو كان للحياة ضد على الحقيقة لم يخل بما نقصده في هذا الباب.

فمهما لم يفعل القديم تعالى ضدها أو ضد ما تحتاج إليه و لا نقض ناقض بنية الحي استمر كون الحي حيا و لو كانت الحياة أيضا لا تبقى على مذهب من رأى ذلك لكان ما قصدناه صحيحا لأنه تعالى قادر على أن يفعلها حالا فحالا و يوالي بين فعلها و بين فعل ما تحتاج إليه فيستمر كون الحي حيا.

فأما ما يعرض من الهرم بامتداد الزمان و علو السن و تناقص بنية الإنسان‏

288

فليس مما لا بد منه و إنما أجرى الله تعالى العادة بأن يفعل ذلك عند تطاول الزمان و لا إيجاب هناك و لا تأثير للزمان على وجه من الوجوه و هو تعالى قادر على أن لا يفعل ما أجرى العادة بفعله.

و إذا ثبتت هذه الجملة ثبت أن تطاول العمر ممكن غير مستحيل و إنما أبى‏ (1)من أحال ذلك من حيث اعتقد أن استمرار كون الحي حيا وجب عن طبيعة و قوة لهما مبلغ من المادة متى انتهتا إليه انقطعتا و استحال أن تدوما فلو أضافوا ذلك إلى فاعل مختار متصرف لخرج عندهم من باب الاستحالة.

فأما الكلام في دخول ذلك في العادة أو خروجه عنها فلا شك في أن العادة قد جرت في الأعمار بأقدار متقاربة يعد الزائد عليها خارقا للعادة إلا أنه قد ثبت أن العادات قد تختلف في الأوقات و في الأماكن أيضا و يجب أن يراعى في العادات إضافتها إلى من هي عادة له في المكان و الوقت.

و ليس بممتنع أن يقل ما كانت العادة جارية به على تدريج حتى يصير حدوثه خارقا للعادة بغير خلاف و لا أن يكثر الخارق للعادة حتى يصير حدوثه غير خارق لها على خلاف فيه و إذا صح ذلك لم يمتنع أن تكون العادات في الزمان الغابر كانت جارية بتطاول الأعمار و امتدادها ثم تناقص ذلك على تدريج حتى صارت عادتنا الآن جارية بخلافه و صار ما مبلغ تلك الأعمار خارقا للعادة و هذا جملة فيما أوردناه كافية.

أقول و ذكر الشيخ رحمه الله من المعمرين لقمان بن عاد و أنه عاش ثلاثة آلاف سنة و خمس مائة سنة و قال و فيه يقول الأعشى‏

لنفسك إذا تختار سبعة أنسر* * * إذا ما مضى نسر خلدت إلى نسر

فعمر حتى خال أن نسوره‏* * * خلود و هل تبقى النفوس على الدهر

و قال لأدناهن إذ حل ريشه‏* * * هلكت و أهلكت ابن عاد و ما تدري.

____________

(1) في المصدر المطبوع: ج 1(ص)271: «أتي».

289

قال و منهم ربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك بن سعد بن عبس بن فزارة عاش ثلاث مائة سنة و أربعين سنة ثم ذكر ما مر من قصصه و أشعاره.

ثم ذكر أكثم بن صيفي و أنه عاش ثلاث مائة سنة و ثلاثين سنة و ذكر والده صيفي بن رباح أبا أكثم و أنه عاش مائتين و سبعين سنة لا ينكر من عقله شي‏ء و هو المعروف بذي الحلم الذي قال فيه المتلمس اليشكري‏

لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا* * * و ما علم الإنسان إلا ليعلما.

و منهم ضبيرة بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو عاش مائتي سنة و عشرين سنة و لم يشب قط و أدرك الإسلام و لم يسلم و روى أبو حاتم و الرياشي عن العتبي عن أبيه قال مات ضبيرة السهمي و له مائتا سنة و عشرون سنة و كان أسود الشعر صحيح الأسنان و رثاه ابن عمه قيس بن عدي فقال‏

من يأمن الحدثان بعد ضبيرة السهمي ماتا* * * سبقت منيته المشيب و كان منيته افتلاتا

فتزودوا لا تهلكوا من دون أهلكم خفاتا

و منهم دريد بن الصمة الجشمي عاش مائتي سنة و أدرك الإسلام و لم يسلم و كان أحد قواد المشركين يوم حنين و مقدمهم حضر حرب النبي(ص)فقتل يومئذ.

و منهم محصن بن غسان بن ظالم الزبيدي عاش مائتي سنة و ستا و خمسين سنة.

و منهم عمرو بن حممة الدوسي عاش أربعمائة سنة و هو الذي يقول‏

كبرت و طال العمر حتى كأنني‏* * * سليم أفاع ليلة غير مودع‏

فما الموت أفناني و لكن تتابعت‏* * * علي سنون من مصيف و مربع‏

ثلاث مات قد مررن كواملا* * * و ها أنا ذا قد أرتجي منه أربع.

و منهم الحارث بن مضاض الجرهمي عاش أربعمائة سنة و هو القائل‏ (1)

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا* * * أنيس و لم يسمر بمكة سامر

بلى نحن كنا أهلها فأبادنا* * * صروف الليالي و الجدود العواثر.

و منهم عبد المسيح بن بقيلة الغساني ذكر الكلبي و أبو عبيدة و غيرهما أنه عاش‏

____________

(1) في سيرة ابن هشام ج 1(ص)114؛ أن قائلها عمرو بن الحارث بن مضاض.

290

ثلاث مائة سنة و خمسين سنة و ذكر من أحواله و أشعاره نحوا مما مر.

ثم ذكر النابغة الجعدي و أبا الطمحان القيني و ذا الإصبع العدواني و زهير بن جناب و دويد بن نهد و الحارث بن كعب و أحوالهم و أقوالهم نحوا مما مر في كلام السيد رضي الله عنهما.

ثم قال فهذا طرف من أخبار المعمرين من العرب و استيفاؤه في الكتب المصنفة في هذا المعنى موجود.

و أما الفرس فإنها تزعم أن فيما تقدم من ملوكها جماعة طالت أعمارهم فيرون أن الضحاك صاحب الحيتين عاش ألف سنة و مائتي سنة و أفريدون العادل عاش فوق الألف سنة و يقولون إن الملك الذي أحدث المهرجان‏ (1)عاش ألف سنة و خمسمائة استتر منها عن قومه ستمائة سنة و غير ذلك مما هو موجود في تواريخهم و كتبهم لا نطول بذكرها فكيف يقال إن ما ذكرناه في صاحب الزمان خارج عن العادات.

و من المعمرين من العرب يعرب بن قحطان و اسمه ربيعة أول من تكلم بالعربية ملك مائتي سنة على ما ذكره أبو الحسن النسابة الأصفهاني في كتاب الفرع و الشجر و هو أبو اليمن كلها و هو منها كعدنان إلا شاذا نادرا.

و منهم عمرو بن عامر مزيقيا روى الأصفهاني عن عبد المجيد بن أبي عبس الأنصاري و الشرقي بن قطامي أنه عاش ثمانمائة سنة ثم ذكر نحوا مما مر في كلام الصدوق رحمه الله.

ثم قال و قيل‏ (2)إنما سمي مزيقيا لأن على عهده تمزقت الأزد فصاروا إلى أقطار الأرض و كان ملك أرض سبإ فحدثته الكهان أن الله يهلكها بالسيل العرم فاحتال حتى باع ضياعه و خرج فيمن أطاعه من أولاده قبل السيل العرم‏

____________

(1) المهرجان معرب «مهرگان» من أعياد الفرس القديمة ستة أيّام من برج الميزان من اليوم السادس عشر الى الحادي و العشرين.

(2) نقله ابن إسحاق في السيرة عن أبي زيد الأنصاريّ راجع سيرة ابن هشام ج 1(ص)12- 15.

291

و منه انتشرت الأزد كلها و الأنصار من ولده.

و منهم جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن يعرب و يقال لجلهمة طيئ و إليه ينسب طيئ كلها و له خبر طول شرحه و كان له ابن أخ يقال له يحابر بن مالك بن أدد و كان قد أتى على كل واحد منهما خمسمائة سنة و وقع بينهما ملاحاة بسبب المرعى فخاف جلهمة هلاك عشيرته فرحل عنه و طوى المنازل فسمي طيئا و هو صاحب أجأ و سلمى جبلين لطيئ و لذلك خبر يطول معروف.

و منهم عمرو بن لحي‏ (1)و هو ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا في قول علماء خزاعة كان رئيس خزاعة في حرب خزاعة و جرهم و هو الذي سن السائبة و الوصيلة و الحام و نقل صنمين و هما هبل و مناة من الشام إلى مكة فوضعهما للعبادة فسلم هبل إلى خزيمة بن مدركة فقيل هبل خزيمة و صعد على أبي قبيس و وضع مناة بالمشلل و قدم بالنرد و هو أول من أدخلها مكة فكانوا يلعبون بها في الكعبة غدوة و عشية.

فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ:رُفِعَتْ إِلَيَّ النَّارُ فَرَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ رَجُلًا قَصِيراً أَحْمَرَ أَزْرَقَ يَجُرُّ قُصْبَهُ‏ (2)فِي النَّارِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قِيلَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ وَ كَانَ يَلِي مِنْ أَمْرِ الْكَعْبَةِ مَا كَانَ يَلِيهِ جُرْهُمُ قَبْلَهُ حَتَّى هَلَكَ.

. و وجدت بخط الشريف الأجل الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين الموسوي رضي الله عنه تعليقا في تقاويم جمعها مؤرخا بيوم الأحد الخامس عشر من المحرم سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة أنه ذكر له حال شيخ بالشام قد جاوز المائة و أربعين سنة فركبت إليه حتى تأملته و حملته إلى القرب من داري بالكرخ و كان أعجوبة شاهد الحسن بن علي بن محمد بن الرضا(ع)و وصف صفته إلى غير ذلك من العجائب التي شاهدها.

و قال الكراجكي رحمه الله في كنز الفوائد إن أهل الملل كلها متفقون على جواز امتداد الأعمار و طولها و قد تضمنت التوراة من الإخبار بذلك‏

____________

(1) و في السيرة: عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف.

(2) القصب: الامعاء.

292

ما ليس بينهم فيه تنازع و فيها أن آدم(ع)عاش تسعمائة و ثلاثين سنة و عاش شيث تسعمائة و اثنتي عشرة سنة و عاش أنوش تسعمائة و خمسا و ستين سنة و عاش قنيان تسعمائة سنة و عشر سنين و عاش مهلائيل ثمانمائة و خمسا و تسعين سنة و عاش برد تسعمائة و اثنتين و ستين سنة و عاش أخنوخ و هو إدريس(ع)تسعمائة و خمسا و ستين سنة و عاش متوشلح تسعمائة و تسعا و ستين سنة و عاش لمك سبع مائة و سبعا و ستين سنة و عاش نوح تسعمائة و خمسين و عاش سام ستمائة سنة و عاش أرفخشا أربعمائة و ثماني و تسعين سنة و عاش شالخ أربعمائة و ثلاثا و تسعين سنة و عاش عابر ثمانمائة و سبعين سنة و عاش فالغ مائتين و تسعا و تسعين سنة و عاش أرغو مائتين و ستين سنة و عاش باحور مائة و ستا و أربعين سنة و عاش تارخ مائتين و ثمانين سنة و عاش إبراهيم(ع)مائة و خمسا و سبعين سنة و عاش إسماعيل(ع)مائة و سبعا و ثلاثين سنة و عاش إسحاق(ع)مائة و ثمانين سنة.

فهذا ما تضمنته التوراة مما ليس بين اليهود و النصارى اختلاف و قد تضمنت نظيره شريعة الإسلام و لم نجد أحدا من علماء المسلمين يخالفه أو يعتقد فيه البطلان بل قد أجمعوا من جواز طول الأعمار على ما ذكرناه.

ثم قال و من المعمرين عمرو بن حممة الدوسي عاش أربعمائة سنة قال أبو أرق حدثنا الرياشي عن عمرو بن بكير عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشعبي قال كنا عند ابن عباس في قبة زمزم و هو يفتي الناس فقام إليه رجل فقال له لقد أفتيت أهل الفتوى فأفت أهل الشعر قال قل قال ما معنى قول الشاعر

لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا* * * و ما لم الإنسان إلا ليعلما.

فقال ذاك عمرو بن حممة الدوسي قضى على العرب ثلاث مائة سنة فلما كبر ألزموه و قد رأى السادس أو السابع من ولد ولده فقال إن فؤادي بضعة مني فربما تغير علي اليوم و الليلة مرارا و أمثل ما أكون فهما في صدر النهار فإذا رأيتني قد تغيرت فاقرع العصا فكان إذا رأى منه تغيرا قرع العصا فيراجعه فهمه فقال المتلمس هذا البيت.

293

أقول إلى هنا انتهى ما أردت إيراده من أخبار المعمرين و إنما أطلت في ذلك مع قلة الجدوى تبعا للأصحاب و لئلا يقال هذا الكتاب عار عن فوائدهم التي أوردوها في هذا الباب.

باب 15 ما ظهر من معجزاته (صلوات اللّه عليه‏) و فيه بعض أحواله و أحوال سفرائه‏

1-غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ‏حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا الْمُقِيمِينَ كَانُوا بِبَغْدَادَ فِي السَّنَةِ الَّتِي خَرَجَتِ الْقَرَامِطَةُ عَلَى الْحَاجِّ وَ هِيَ سَنَةُ تَنَاثُرِ الْكَوَاكِبِ أَنَّ وَالِدِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه) يَسْتَأْذِنُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ فَخَرَجَ فِي الْجَوَابِ لَا تَخْرُجْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَأَعَادَ وَ قَالَ هُوَ نَذْرٌ وَاجِبٌ أَ فَيَجُوزُ لِيَ الْقُعُودُ عَنْهُ فَخَرَجَ فِي الْجَوَابِ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَكُنْ فِي الْقَافِلَةِ الْأَخِيرَةِ وَ كَانَ فِي الْقَافِلَةِ الْأَخِيرَةِ فَسَلِمَ بِنَفْسِهِ وَ قُتِلَ مَنْ تَقَدَّمَهُ فِي الْقَوَافِلِ الْأُخَرِ.

2-غط، الغيبة للشيخ الطوسي رَوَى الشَّلْمَغَانِيُّ فِي كِتَابِ الْأَوْصِيَاءِ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ‏خَرَجَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ وَ جَمَاعَةٌ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ رَأَوْا أَيَّامَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِي الْحَيَاةِ وَ فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَنِينٍ فَكَتَبَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ يَسْتَأْذِنُ فِي الدُّخُولِ إِلَى الْقَبْرِ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ لَا تَكْتُبْ اسْمِي فَإِنِّي لَا أَسْتَأْذِنُ فَلَمْ يَكْتُبْ اسْمَهُ فَخَرَجَ إِلَى جَعْفَرٍ ادْخُلْ أَنْتَ وَ مَنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ.

3-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ حَكِيمَةَ قَالَتْ‏دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً مِنْ وِلَادَةِ نَرْجِسَ فَإِذَا مَوْلَانَا صَاحِبُ الزَّمَانِ يَمْشِي فِي الدَّارِ فَلَمْ أَرَ لُغَةً أَفْصَحَ مِنْ لُغَتِهِ فَتَبَسَّمَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ نَنْشَأُ فِي يَوْمٍ كَمَا يَنْشَأُ غَيْرُنَا فِي سَنَةٍ قَالَتْ ثُمَّ كُنْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَسْأَلُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْهُ فَقَالَ اسْتَوْدَعْنَاهُ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ‏

294

أُمُّ مُوسَى وَلَدَهَا.

4-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ‏كَانَ عَلَيَّ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَ ضِقْتُ بِهَا ذَرْعاً ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لِي حَوَانِيتُ اشْتَرَيْتُهَا بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَ ثَلَاثِينَ دِينَاراً قَدْ جَعَلْتُهَا لِلنَّاحِيَةِ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَ لَا وَ اللَّهِ مَا نَطَقْتُ بِذَلِكَ وَ لَا قُلْتُ فَكَتَبَ(ع)إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اقْبِضِ الْحَوَانِيتَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ الَّتِي لَنَا عَلَيْهِ.

5-يج، الخرائج و الجرائح رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الشَّاشِيُ‏أَنَّنِي لَمَّا انْصَرَفْتُ مِنَ الْعِرَاقِ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ بِمَرْوَ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْكَاتِبُ وَ قَدْ جَمَعَ مَالًا لِلْغَرِيمِ قَالَ فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُهُ مِنَ الدَّلَائِلِ فَقَالَ عِنْدِي مَالٌ لِلْغَرِيمِ فَمَا تَأْمُرُنِي فَقُلْتُ وَجِّهْ إِلَى حَاجِزٍ فَقَالَ لِي فَوْقَ حَاجِزٍ أَحَدٌ فَقُلْتُ نَعَمْ الشَّيْخُ فَقَالَ إِذَا سَأَلَنِي اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ أَقُولُ إِنَّكَ أَمَرْتَنِي قُلْتُ نَعَمْ وَ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيتُهُ بَعْدَ سِنِينَ فَقَالَ هُوَ ذَا أَخْرُجُ إِلَى الْعِرَاقِ وَ مَعِي مَالٌ لِلْغَرِيمِ وَ أُعْلِمُكَ أَنِّي وَجَّهْتُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ عَلَى يَدِ الْعَابِدِ بْنِ يَعْلَى الْفَارِسِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْكُلْثُومِيِّ وَ كَتَبْتُ إِلَى الْغَرِيمِ بِذَلِكَ وَ سَأَلْتُهُ الدُّعَاءَ فَخَرَجَ الْجَوَابُ بِمَا وَجَّهْتُ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ قِبَلِي أَلْفُ دِينَارٍ وَ أَنِّي وَجَّهْتُ إِلَيْهِ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ لِأَنِّي شَكَكْتُ وَ أَنَّ الْبَاقِيَ لَهُ عِنْدِي فَكَانَ كَمَا وَصَفَ قَالَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُعَامِلَ أَحَداً فَعَلَيْكَ بِأَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيِّ بِالرَّيِّ فَقُلْتُ أَ كَانَ كَمَا كَتَبَ إِلَيْكَ قَالَ نَعَمْ وَجَّهْتُ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ لِأَنِّي شَكَكْتُ فَأَزَالَ اللَّهُ عَنِّي ذَلِكَ فَوَرَدَ مَوْتُ حَاجِزٍ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَوْتِ حَاجِزٍ فَاغْتَمَّ فَقُلْتُ لَا تَغْتَمَّ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي تَوْقِيعِهِ إِلَيْكَ وَ إِعْلَامِهِ أَنَّ الْمَالَ أَلْفُ دِينَارٍ وَ الثَّانِيَةُ أَمْرُهُ بِمُعَامَلَةِ الْأَسَدِيِّ لِعِلْمِهِ بِمَوْتِ حَاجِزٍ.

6-يج، الخرائج و الجرائح رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ أَنَّ التَّمِيمِيَّ حَدَّثَنِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ أَسْتَرْآبَادَ قَالَ‏صِرْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ مَعِي ثَلَاثُونَ دِينَاراً فِي خِرْقَةٍ مِنْهَا دِينَارٌ شَامِيٌّ فَوَافَيْتُ الْبَابَ وَ إِنِّي لَقَاعِدٌ إِذْ خَرَجَ إِلَيَّ جَارِيَةٌ أَوْ غُلَامٌ الشَّكُّ مِنِّي قَالَ هَاتِ مَا مَعَكَ قُلْتُ مَا مَعِي شَيْ‏ءٌ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَ قَالَ مَعَكَ ثَلَاثُونَ دِينَاراً فِي خِرْقَةٍ خَضْرَاءَ مِنْهَا دِينَارٌ شَامِيٌّ وَ خَاتَمٌ كُنْتَ نَسِيتَهُ فَأَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ وَ أَخَذْتُ الْخَاتَمَ.

295

7-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مَسْرُورٍ الطَّبَّاخِ قَالَ‏كَتَبْتُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ لِضِيقَةٍ أَصَابَتْنِي فَلَمْ أَجِدْهُ فِي الْبَيْتِ فَانْصَرَفْتُ فَدَخَلْتُ مَدِينَةَ أَبِي جَعْفَرٍ فَلَمَّا صِرْتُ فِي الرَّحْبَةِ حَاذَانِي رَجُلٌ لَمْ أَرَ وَجْهَهُ وَ قَبَضَ عَلَى يَدِي وَ دَسَّ إِلَيَّ صُرَّةً بَيْضَاءَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهَا كِتَابَةٌ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ دِينَاراً وَ عَلَى الصُّرَّةِ مَكْتُوبٌ مَسْرُورٌ الطَّبَّاخُ.

8-يج، الخرائج و الجرائح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ قَالَ‏اجْتَمَعَ عِنْدِي خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ نَاقِصَةً عِشْرِينَ فَأَتْمَمْتُهَا مِنْ عِنْدِي وَ بَعَثْتُ بِهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْقُمِّيِّ وَ لَمْ أَكْتُبْ كَمْ لِي مِنْهَا فَأَنْفَذَ إِلَيَّ كِتَابَهُ وَصَلَتْ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَكَ فِيهَا عِشْرُونَ دِرْهَماً.

9-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَحْمُودِيِّ قَالَ‏وُلِّينَا دِينَوَرَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ فَجَاءَنِي الشَّيْخُ قَبْلَ خُرُوجِنَا فَقَالَ إِذَا أَرَدْتَ الرَّيَّ فَافْعَلْ كَذَا فَلَمَّا وَافَيْنَا دِينَوَرَ وَرَدَتْ عَلَيْهِ وَلَايَةُ الرَّيِّ بَعْدَ شَهْرٍ فَخَرَجْتُ إِلَى الرَّيِّ فَعَمِلْتُ مَا قَالَ لِي.

10-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ غِلَالِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي الرَّجَاءِ الْمِصْرِيِّ وَ كَانَ أَحَدَ الصَّالِحِينَ قَالَ‏خَرَجْتُ فِي الطَّلَبِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ كَانَ شَيْ‏ءٌ لَظَهَرَ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَسَمِعْتُ صَوْتاً وَ لَمْ أَرَ شَخْصاً يَا نَصْرَ بْنَ عَبْدِ رَبِّهِ قُلْ لِأَهْلِ مِصْرَ هَلْ رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ فَآمَنْتُمْ بِهِ قَالَ أَبُو رَجَاءٍ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ اسْمَ أَبِي عَبْدُ رَبِّهِ وَ ذَلِكَ أَنِّي وُلِدْتُ بِالْمَدَائِنِ فَحَمَلَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّوْفَلِيُّ إِلَى مِصْرَ فَنَشَأْتُ بِهَا فَلَمَّا سَمِعْتُ الصَّوْتَ لَمْ أُعَرِّجْ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ خَرَجْتُ.

11-يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي رَوْحٍ قَالَ‏وُجِّهْتُ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِ دِينَوَرَ فَأَتَيْتُهَا فَقَالَتْ يَا ابْنَ أَبِي رَوْحٍ أَنْتَ أَوْثَقُ مَنْ فِي نَاحِيَتِنَا دِيناً وَ وَرَعاً وَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَدِّعَكَ أَمَانَةً أَجْعَلَهَا فِي رَقَبَتِكَ تُؤَدِّيهَا وَ تَقُومُ بِهَا فَقُلْتُ أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَتْ هَذِهِ دَرَاهِمُ فِي هَذَا الْكِيسِ الْمَخْتُومِ لَا تَحُلَّهُ وَ لَا تَنْظُرْ فِيهِ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ إِلَى مَنْ يُخْبِرُكَ بِمَا فِيهِ وَ هَذَا قُرْطِي يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَ فِيهِ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَ لِي إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَنِي بِهَا قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا فَقُلْتُ وَ مَا الْحَاجَةُ قَالَتْ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ اسْتَقْرَضَتْهَا أُمِّي فِي عُرْسِي لَا أَدْرِي‏

296

مِمَّنِ اسْتَقْرَضَتْهَا وَ لَا أَدْرِي إِلَى مَنْ أَدْفَعُهَا فَإِنْ أَخْبَرَكَ بِهَا فَادْفَعْهَا إِلَى مَنْ يَأْمُرُكَ بِهَا قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ كَيْفَ أَقُولُ لِجَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ فَقُلْتُ هَذِهِ الْمِحْنَةُ بَيْنِي وَ بَيْنَ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ فَحَمَلْتُ الْمَالَ وَ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ بَغْدَادَ فَأَتَيْتُ حَاجِزَ بْنَ يَزِيدَ الْوَشَّاءَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ جَلَسْتُ قَالَ أَ لَكَ حَاجَةٌ قُلْتُ هَذَا مَالٌ دُفِعَ إِلَيَّ لَا أَدْفَعُهُ إِلَيْكَ حَتَّى تُخْبِرَنِي كَمْ هُوَ وَ مَنْ دَفَعَهُ إِلَيَّ فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي دَفَعْتُهُ إِلَيْكَ قَالَ يَا أَحْمَدَ بْنَ أَبِي رَوْحٍ تَوَجَّهْ بِهِ إِلَى سُرَّمَنْ‏رَأَى فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَهَذَا أَجَلُّ شَيْ‏ءٍ أَرَدْتُهُ فَخَرَجْتُ وَ وَافَيْتُ سُرَّمَنْ‏رَأَى فَقُلْتُ أَبْدَأُ بِجَعْفَرٍ ثُمَّ تَفَكَّرْتُ فَقُلْتُ أَبْدَأُ بِهِمْ فَإِنْ كَانَتِ الْمِحْنَةُ مِنْ عِنْدِهِمْ وَ إِلَّا مَضَيْتُ إِلَى جَعْفَرٍ فَدَنَوْتُ مِنْ دَارِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَخَرَجَ إِلَيَّ خَادِمٌ فَقَالَ أَنْتَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَوْحٍ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ هَذِهِ الرُّقْعَةُ اقْرَأْهَا فَإِذَا فِيهَا مَكْتُوبٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا ابْنَ أَبِي رَوْحٍ أَوْدَعَتْكَ عَاتِكَةُ بِنْتُ الدَّيْرَانِيِّ كِيساً فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ بِزَعْمِكَ وَ هُوَ خِلَافُ مَا تَظُنُّ وَ قَدْ أُدِّيَتْ فِيهِ الْأَمَانَةُ وَ لَمْ تَفْتَحِ الْكِيسَ وَ لَمْ تَدْرِ مَا فِيهِ وَ فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ خَمْسُونَ دِينَاراً وَ مَعَكَ قُرْطٌ زَعَمَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ يُسَاوِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ صُدِّقَتْ مَعَ الْفَصَّيْنِ اللَّذَيْنِ فِيهِ وَ فِيهِ ثَلَاثُ حَبَّاتِ لُؤْلُؤٍ شِرَاؤُهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَ تُسَاوِي أَكْثَرَ فَادْفَعْ ذَلِكَ إِلَى خَادِمَتِنَا إِلَى فُلَانَةَ فَإِنَّا قَدْ وَهَبْنَاهُ لَهَا وَ صِرْ إِلَى بَغْدَادَ وَ ادْفَعِ الْمَالَ إِلَى الْحَاجِزِ وَ خُذْ مِنْهُ مَا يُعْطِيكَ لِنَفَقَتِكَ إِلَى مَنْزِلِكَ وَ أَمَّا عَشَرَةُ الدَّنَانِيرِ الَّتِي زَعَمَتْ أَنَّ أُمَّهَا اسْتَقْرَضَتْهَا فِي عُرْسِهَا وَ هِيَ لَا تَدْرِي مَنْ صَاحِبُهَا بَلْ هِيَ تَعْلَمُ لِمَنْ هِيَ لِكُلْثُومَ بِنْتِ أَحْمَدَ وَ هِيَ نَاصِبِيَّةٌ فَتَحَرَّجَتْ أَنْ تُعْطِيَهَا وَ أَحَبَّتْ أَنْ تَقْسِمَهَا فِي أَخَوَاتِهَا فَاسْتَأْذَنَتْنَا فِي ذَلِكَ فَلْتُفَرِّقْهَا فِي ضُعَفَاءِ أَخَوَاتِهَا وَ لَا تَعُودَنَّ يَا ابْنَ أَبِي رَوْحٍ إِلَى الْقَوْلِ بِجَعْفَرٍ وَ الْمِحْنَةِ لَهُ وَ ارْجِعْ إِلَى مَنْزِلِكَ فَإِنَّ عَمَّكَ قَدْ مَاتَ وَ قَدْ رَزَقَكَ اللَّهُ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ فَرَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ وَ نَاوَلْتُ الْكِيسَ حَاجِزاً فَوَزَنَهُ فَإِذَا فِيهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ خَمْسُونَ دِينَاراً فَنَاوَلَنِي ثَلَاثِينَ دِينَاراً وَ قَالَ أُمِرْتُ بِدَفْعِهَا إِلَيْكَ لِنَفَقَتِكَ فَأَخَذْتُهَا وَ انْصَرَفْتُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ وَ قَدْ جَاءَنِي مَنْ يُخْبِرُنِي أَنَّ عَمِّي قَدْ مَاتَ وَ أَهْلِي يَأْمُرُونِّي بِالانْصِرَافِ إِلَيْهِمْ فَرَجَعْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ وَ وَرِثْتُ مِنْهُ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ وَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.

297

بيان:قوله قال و كيف أي قال ابن أبي روح كيف أقول لجعفر إذا طلب مني هذا المال ثم قلت أمتحنه بما قالت المرأة و لعل الأصوب فقالت مكان فقلت.

12-كا، الكافي شا، الإرشاد رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ السَّيَّارِيُّ قَالَ‏أَوْصَلْتُ أَشْيَاءَ لِلْمَرْزُبَانِيِّ الْحَارِثِيِّ فِي جُمْلَتِهَا سِوَارُ ذَهَبٍ فَقُبِلَتْ وَ رَدَّ السِّوَارَ وَ أُمِرْتُ بِكَسْرِهِ فَكَسَرْتُهُ فَإِذَا فِي وَسَطِهِ مَثَاقِيلُ حَدِيدٍ وَ نُحَاسٍ وَ صُفْرٍ فَأَخْرَجْتُهُ وَ أَنْفَذْتُ الذَّهَبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُبِلَ.

13-كا، الكافي شا، الإرشاد عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ‏خَرَجْتُ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ إِلَى بَغْدَادَ وَ اسْتَأْذَنْتُ فِي الْخُرُوجِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَأَقَمْتُ اثْنَيْنِ وَ عِشْرِينَ يَوْماً بَعْدَ خُرُوجِ الْقَافِلَةِ إِلَى النَّهْرَوَانِ ثُمَّ أَذِنَ لِي بِالْخُرُوجِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ قِيلَ لِيَ اخْرُجْ فِيهِ فَخَرَجْتُ وَ أَنَا آيِسٌ مِنَ الْقَافِلَةِ أَنْ أَلْحَقَهَا فَوَافَيْتُ النَّهْرَوَانَ وَ الْقَافِلَةُ مُقِيمَةٌ فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ عَلَفْتُ جَمَلِي حَتَّى رَحَلَتِ الْقَافِلَةُ وَ رَحَلْتُ وَ قَدْ دَعَا لِي بِالسَّلَامَةِ فَلَمْ أَلْقَ سُوءاً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

14-كا، الكافي يج، الخرائج و الجرائح شا، الإرشاد عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ صَبَّاحٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الشَّاشِيِّ قَالَ‏خَرَجَ بِي نَاسُورٌ فَأَرَيْتُهُ الْأَطِبَّاءَ وَ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِ مَالًا فَلَمْ يَصْنَعِ الدَّوَاءُ فِيهِ شَيْئاً فَكَتَبْتُ رُقْعَةً أَسْأَلُ الدُّعَاءَ فَوَقَّعَ لِي أَلْبَسَكَ اللَّهُ الْعَافِيَةَ وَ جَعَلَكَ مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَمَا أَتَتْ عَلَيَّ الْجُمُعَةُ حَتَّى عُوفِيتُ وَ صَارَ الْمَوْضِعُ مِثْلَ رَاحَتِي فَدَعَوْتُ طَبِيباً مِنْ أَصْحَابِنَا وَ أَرَيْتُهُ إِيَّاهُ فَقَالَ مَا عَرَفْنَا لِهَذَا دَوَاءً وَ مَا جَاءَتْكَ الْعَافِيَةُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ اللَّهِ بِغَيْرِ احْتِسَابٍ.

15-كا، الكافي شا، الإرشاد عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ‏لَمَّا مَاتَ أَبِي وَ صَارَ الْأَمْرُ إِلَيَّ كَانَ لِأَبِي عَلَى النَّاسِ سَفَاتِجُ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ يَعْنِي صَاحِبَ الْأَمْرِ(ع)قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ وَ هَذَا رَمْزٌ كَانَتِ الشِّيعَةُ تَعْرِفُهُ قَدِيماً بَيْنَهَا وَ يَكُونُ خِطَابُهَا عَلَيْهِ لِلتَّقِيَّةِ قَالَ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أُعْلِمُهُ فَكَتَبَ إِلَيَّ طَالِبْهُمْ وَ اسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ فَقَضَانِي النَّاسُ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَ كَانَتْ عَلَيْهِ سُفْتَجَةٌ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ فَجِئْتُ إِلَيْهِ أَطْلُبُهُ فَمَطَلَنِي وَ اسْتَخَفَّ بِي ابْنُهُ وَ سَفِهَ عَلَيَّ فَشَكَوْتُهُ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ وَ كَانَ مَا ذَا فَقَبَضْتُ عَلَى لِحْيَتِهِ‏

298

وَ أَخَذْتُ بِرِجْلِهِ وَ سَحَبْتُهُ إِلَى وَسَطِ الدَّارِ وَ رَكَلْتُهُ رَكْلًا كَثِيراً- (1)فَخَرَجَ ابْنُهُ مُسْتَغِيثاً بِأَهْلِ بَغْدَادَ يَقُولُ قُمِّيٌّ رَافِضِيٌّ قَدْ قَتَلَ وَالِدِي فَاجْتَمَعَ عَلَيَّ مِنْهُمْ خَلْقٌ كَثِيرٌ فَرَكِبْتُ دَابَّتِي وَ قُلْتُ أَحْسَنْتُمْ يَا أَهْلَ بَغْدَادَ تَمِيلُونَ مَعَ الظَّالِمِ عَلَى الْغَرِيبِ الْمَظْلُومِ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ هَمَذَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَ هَذَا يَنْسُبُنِي إِلَى قُمَّ وَ يَرْمِينِي بِالرَّفْضِ لِيَذْهَبَ بِحَقِّي وَ مَالِي قَالَ فَمَالُوا عَلَيْهِ وَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوا إِلَى حَانُوتِهِ حَتَّى سَكَّنْتُهُمْ وَ طَلَبَ إِلَيَّ صَاحِبُ السَّفْتَجَةِ أَنْ آخُذَ مَا فِيهَا وَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ يُوَفِّينِي مَالِي فِي الْحَالِ فَاسْتَوْفَيْتُ مِنْهُ.

بيان:في القاموس السفتجة كقرطقة أن تعطي مالا لأحد و للآخذ (2)مال في بلد المعطي فيوفيه إياه ثم فيستفيد أمن الطريق و فعله السفتجة بالفتح و قال الغريم المديون و الدائن ضد انتهى.

و أقول تكنيته(ع)به تقية يحتمل الوجهين أما على الأول فيكون على التشبيه لأن من عليه الديون يخفي نفسه من الناس و يستتر منهم أو لأن الناس يطلبونه لأخذ العلوم و الشرائع منه و هو يهرب منهم تقية فهو غريم مستتر محق (صلوات اللّه عليه‏) و أما على الثاني فهو ظاهر لأن أمواله(ع)في أيدي الناس و ذممهم لكثيرة و هذا أنسب بالأدب.

و استقص في بعض النسخ بالضاد المعجمة من قولهم استقضى فلانا طلب إليه ليقضيه فالتعدية بعلى لتضمين معنى الاستيلاء و الاستعلاء إيذانا بعدم المساهلة و المداهنة تقية و في بعضها بالمهملة من قوله استقصى المسألة و تقصى إذا بلغ الغاية فيها و المماطلة التسويف بالعدة و الدين و استخف به أي عده خفيفا و استهان به و سفه عليه كفرح و كرم جهل.

____________

(1) في القاموس المطبوع بمصر هكذا: «أن يعطى مالا لاخر و للآخر» و هو أنسب و يحتمل أن يكون هكذا: «أن يعطى مالا لاخذ و للاخذ إلخ».

(2) هذه الزيادة موجودة في نسخة الكافي (ج 1(ص)522) ساقطة عن الإرشاد (ص 334) و هكذا عن النسخة المطبوعة و سيجي‏ء معناه في البيان.

299

قوله ما ذا استفهام تحقيري أي استخفافه بك و سفهه عليك سهل كما يقال في العرف أي شي‏ء وقع و سحبته كمنعته أي جررته على الأرض و الركل الضرب برجل واحدة و قوله أحسنتم من قبيل التعريض و التشنيع و مال عليه أي جار و ظلم و همدان في أكثر النسخ بالدال المهملة و المعروف عند أهل اللغة أنه بالفتح و المهملة قبيلة باليمن و بالتحريك و المعجمة البلد المعروف سمي باسم بانيه همذان بن الفلوح بن سام بن نوح(ع)و إرادة دخولهم إلى حانوته أي دكانه لأخذ حق ابن صالح منه.

16-شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِيسَى الْعُرَيْضِيِّ قَالَ‏لَمَّا مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَرَدَ رَجُلٌ مِنْ مِصْرَ بِمَالٍ إِلَى مَكَّةَ لِصَاحِبِ الْأَمْرِ فَاخْتَلَفَ عَلَيْهِ وَ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ مَضَى مِنْ غَيْرِ خَلَفٍ وَ قَالَ آخَرُونَ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِهِ جَعْفَرٌ وَ قَالَ آخَرُونَ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدُهُ فَبَعَثَ رَجُلًا يُكَنَّى أَبُو طَالِبٍ إِلَى الْعَسْكَرِ يَبْحَثُ عَنِ الْأَمْرِ وَ صِحَّتِهِ وَ مَعَهُ كِتَابٌ فَصَارَ الرَّجُلُ إِلَى جَعْفَرٍ وَ سَأَلَهُ عَنْ بُرْهَانٍ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ لَا يَتَهَيَّأُ لِي فِي هَذَا الْوَقْتِ فَصَارَ الرَّجُلُ إِلَى الْبَابِ وَ أَنْفَذَ الْكِتَابَ إِلَى أَصْحَابِنَا الْمَوْسُومِينَ بِالسِّفَارَةِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ آجَرَكَ اللَّهُ فِي صَاحِبِكَ فَقَدْ مَاتَ وَ أَوْصَى بِالْمَالِ الَّذِي كَانَ مَعَهُ إِلَى ثِقَةٍ يَعْمَلُ فِيهِ بِمَا يُحِبُّ وَ أُجِيبَ عَنْ كِتَابِهِ وَ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قِيلَ لَهُ.

17-شا، الإرشاد بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ‏حَمَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ آبَهْ شَيْئاً يُوصِلُهُ وَ نَسِيَ سَيْفاً كَانَ أَرَادَ حَمْلَهُ فَلَمَّا وَصَلَ الشَّيْ‏ءُ كَتَبَ إِلَيْهِ بِوُصُولِهِ وَ قِيلَ فِي الْكِتَابِ مَا خَبَرُ السَّيْفِ الَّذِي أَنْسَيْتَهُ.

18-شا، الإرشاد الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ‏كَانَ يَرِدُ كِتَابُ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فِي الْإِجْرَاءِ عَلَى الْجُنَيْدِ قَاتِلِ فَارِسِ بْنِ حَاتِمِ بْنِ مَاهَوَيْهِ وَ أَبِي الْحَسَنِ وَ آخَرَ فَلَمَّا مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ وَرَدَ اسْتِئْنَافٌ مِنَ الصَّاحِبِ(ع)بِالْإِجْرَاءِ لِأَبِي الْحَسَنِ وَ صَاحِبِهِ وَ لَمْ يَرِدْ فِي الْجُنَيْدِ شَيْ‏ءٌ قَالَ فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ فَوَرَدَ نَعْيُ الْجُنَيْدِ بَعْدَ ذَلِكَ‏ (1).

____________

(1) هذه الروايات الثلاث كما توجد في الإرشاد(ص)335 يوجد في الكافي ج 1(ص)523 أيضا مع اختلاف يسير.

300

19-نجم، كتاب النجوم رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ بِإِسْنَادِهِ‏ (1)يَرْفَعُهُ إِلَى أَحْمَدَ الدِّينَوَرِيِّ السَّرَّاجِ الْمُكَنَّى بِأَبِي الْعَبَّاسِ الْمُلَقَّبِ بِآستاره قَالَ‏انْصَرَفْتُ مِنْ أَرْدَبِيلَ إِلَى دِينَوَرَ أُرِيدُ أَنْ أَحُجَّ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ وَ كَانَ النَّاسُ فِي حِيرَةَ فَاسْتَبْشَرَ أَهْلُ دِينَوَرَ بِمُوَافَاتِي وَ اجْتَمَعَ الشِّيعَةُ عِنْدِي فَقَالُوا اجْتَمَعَ عِنْدَنَا سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ مَالِ الْمَوَالِي وَ نَحْتَاجُ أَنْ نَحْمِلَهَا مَعَكَ وَ تُسَلِّمَهَا بِحَيْثُ يَجِبُ تَسْلِيمُهَا قَالَ فَقُلْتُ يَا قَوْمِ هَذِهِ حِيرَةُ وَ لَا نَعْرِفُ الْبَابَ فِي هَذَا الْوَقْتِ قَالَ فَقَالُوا إِنَّمَا اخْتَرْنَاكَ لِحَمْلِ هَذَا الْمَالِ لِمَا نَعْرِفُ مِنْ ثِقَتِكَ وَ كَرَمِكَ فَاعْمَلْ عَلَى أَنْ لَا تُخْرِجَهُ مِنْ يَدَيْكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ قَالَ فَحُمِلَ إِلَيَّ ذَلِكَ الْمَالُ فِي صُرَرٍ بِاسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْمَالَ وَ خَرَجْتُ فَلَمَّا وَافَيْتُ قَرْمِيسِينَ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ مُقِيماً بِهَا فَصِرْتُ إِلَيْهِ مُسَلِّماً فَلَمَّا لَقِيَنِي اسْتَبْشَرَ بِي ثُمَّ أَعْطَانِي أَلْفَ دِينَارٍ فِي كِيسٍ وَ تُخُوتَ ثِيَابِ أَلْوَانٍ مُعْكَمَةٍ لَمْ أَعْرِفْ مَا فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِي احْمِلْ هَذَا مَعَكَ وَ لَا تُخْرِجْهُ عَنْ يَدِكَ إِلَّا بِحُجَّةٍ قَالَ فَقَبَضْتُ الْمَالَ وَ التُّخُوتَ بِمَا فِيهَا مِنَ الثِّيَابِ فَلَمَّا وَرَدْتُ بَغْدَادَ لَمْ يَكُنْ لِي هِمَّةٌ غَيْرَ الْبَحْثِ عَمَّنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالنِّيَابَةِ فَقِيلَ لِي إِنَّ هَاهُنَا رَجُلًا يُعْرَفُ بِالْبَاقَطَانِيِّ يَدَّعِي بِالنِّيَابَةِ وَ آخَرُ يُعْرَفُ بِإِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ يَدَّعِي النِّيَابَةَ وَ آخَرُ يُعْرَفُ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ يَدَّعِي بِالنِّيَابَةِ قَالَ فَبَدَأْتُ بِالْبَاقَطَانِيِّ وَ صِرْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ شَيْخاً مَهِيباً لَهُ مُرُوءَةٌ ظَاهِرَةٌ وَ فَرَسٌ عَرَبِيٌّ وَ غِلْمَانٌ كَثِيرٌ وَ يَجْتَمِعُ النَّاسُ عِنْدَهُ يَتَنَاظَرُونَ قَالَ فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَحَّبَ وَ قَرَّبَ وَ سَرَّ وَ بَرَّ قَالَ فَأَطَلْتُ الْقُعُودَ إِلَى أَنْ خَرَجَ أَكْثَرُ النَّاسِ قَالَ فَسَأَلَنِي عَنْ دِينِي فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ دِينَوَرَ وَافَيْتُ وَ مَعِي شَيْ‏ءٌ مِنَ الْمَالِ أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلِّمَهُ فَقَالَ لِي احْمِلْهُ قَالَ‏

____________

(1) و الاسناد هكذا: عن أبي المفضل محمّد بن عبد اللّه، عن محمّد بن جعفر المقرى عن محمّد بن سابور، عن الحسن بن محمّد بن حمران، عن أحمد الدينورى.

301

فَقُلْتُ أُرِيدُ حُجَّةً قَالَ تَعُودُ إِلَيَّ فِي غَدٍ قَالَ فَعُدْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ وَ عُدْتُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ قَالَ فَصِرْتُ إِلَى إِسْحَاقَ الْأَحْمَرِ فَوَجَدْتُهُ شَابّاً نَظِيفاً مَنْزِلُهُ أَكْبَرُ مِنْ مَنْزِلِ الْبَاقَطَانِيِّ وَ فَرَسُهُ وَ لِبَاسُهُ وَ مُرُوءَتُهُ أَسْرَى وَ غِلْمَانُهُ أَكْثَرُ مِنْ غِلْمَانِهِ وَ يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ مِنَ النَّاسِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجْتَمِعُ عِنْدَ الْبَاقَطَانِيِّ قَالَ فَدَخَلْتُ وَ سَلَّمْتُ فَرَحَّبَ وَ قَرَّبَ قَالَ فَصَبَرْتُ إِلَى أَنْ خَفَّ النَّاسُ قَالَ فَسَأَلَنِي عَنْ حَاجَتِي فَقُلْتُ لَهُ كَمَا قُلْتُ لِلْبَاقَطَانِيِّ وَ عُدْتُ إِلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ يَأْتِ بِحُجَّةٍ قَالَ فَصِرْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ فَوَجَدْتُهُ شَيْخاً مُتَوَاضِعاً عَلَيْهِ مُبَطَّنَةٌ بَيْضَاءُ قَاعِدٌ عَلَى لِبْدٍ فِي بَيْتٍ صَغِيرٍ لَيْسَ لَهُ غِلْمَانٌ وَ لَا مِنَ الْمُرُوءَةِ وَ الْفَرَسِ مَا وَجَدْتُ لِغَيْرِهِ قَالَ فَسَلَّمْتُ فَرَدَّ الْجَوَابَ وَ أَدْنَانِي وَ بَسَطَ مِنِّي ثُمَّ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي وَافَيْتُ مِنَ الْجَبَلِ وَ حَمَلْتُ مَالًا قَالَ فَقَالَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ يَصِلَ هَذَا الشَّيْ‏ءُ إِلَى مَنْ يَجِبُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ تَخْرُجُ إِلَى سُرَّمَنْ‏رَأَى وَ تَسْأَلُ دَارَ ابْنِ الرِّضَا وَ عَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْوَكِيلِ وَ كَانَتْ دَارُ ابْنِ الرِّضَا عَامِرَةً بِأَهْلِهَا فَإِنَّكَ تَجِدُ هُنَاكَ مَا تُرِيدُ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَ مَضَيْتُ نَحْوَ سُرَّمَنْ‏رَأَى وَ صِرْتُ إِلَى دَارِ ابْنِ الرِّضَا وَ سَأَلْتُ عَنِ الْوَكِيلِ فَذَكَرَ الْبَوَّابُ أَنَّهُ مُشْتَغِلٌ فِي الدَّارِ وَ أَنَّهُ يَخْرُجُ آنِفاً فَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ أَنْتَظِرُ خُرُوجَهُ فَخَرَجَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَقُمْتُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ أَخَذَ بِيَدِي إِلَى بَيْتٍ كَانَ لَهُ وَ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي وَ مَا وَرَدْتُ لَهُ فَعَرَّفْتُهُ أَنِّي حَمَلْتُ شَيْئاً مِنَ الْمَالِ مِنْ نَاحِيَةِ الْجَبَلِ وَ أَحْتَاجُ أَنْ أُسَلِّمَهُ بِحُجَّةٍ قَالَ فَقَالَ نَعَمْ ثُمَّ قَدَّمَ إِلَيَّ طَعَاماً وَ قَالَ لِي تَغَدَّ بِهَذَا وَ اسْتَرِحْ فَإِنَّكَ تَعِبْتَ فَإِنَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ صَلَاةِ الْأُولَى سَاعَةً فَإِنِّي أَحْمِلُ إِلَيْكَ مَا تُرِيدُ قَالَ فَأَكَلْتُ وَ نِمْتُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الصَّلَاةِ نَهَضْتُ وَ صَلَّيْتُ وَ ذَهَبْتُ إِلَى الْمَشْرَعَةِ فَاغْتَسَلْتُ وَ نَضَّرْتُ [وَ انْصَرَفْتُ إِلَى بَيْتِ الرَّجُلِ وَ سَكَنْتُ إِلَى أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ رُبُعُهُ فَجَاءَنِي بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنَ اللَّيْلِ رُبُعُهُ وَ مَعَهُ دَرْجٌ فِيهِ‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏وَافَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ وَ حَمَلَ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ‏

302

دِينَارٍ فِي كَذَا وَ كَذَا صُرَّةً فِيهَا صُرَّةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا وَ كَذَا دِينَاراً إِلَى أَنْ عَدَّدَ الصُّرَرَ كُلَّهَا وَ صُرَّةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الذَّرَّاعِ سِتَّةَ عَشَرَ دِينَاراً قَالَ فَوَسْوَسَ إِلَيَّ الشَّيْطَانُ فَقُلْتُ إِنَّ سَيِّدِي أَعْلَمُ بِهَذَا مِنِّي فَمَا زِلْتُ أَقْرَأُ ذِكْرَهُ صُرَّةً صُرَّةً وَ ذِكْرَ صَاحِبِهَا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَيْهَا عِنْدَ آخِرِهَا ثُمَّ ذَكَرَ قَدْ حُمِلَ مِنْ قَرْمِيسِينَ مِنْ عِنْدِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمَادَرَائِيِّ أَخِي الصَّوَّافِ كِيسٌ فِيهِ أَلْفُ دِينَارٍ وَ كَذَا وَ كَذَا تَخْتاً مِنَ الثِّيَابِ مِنْهَا ثَوْبُ فُلَانٍ وَ ثَوْبٌ لَوْنُهُ كَذَا حَتَّى نَسَبَ الثِّيَابَ إِلَى آخِرِهَا بِأَنْسَابِهَا وَ أَلْوَانِهَا قَالَ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ شَكَرْتُهُ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ مِنْ إِزَالَةِ الشَّكِّ عَنْ قَلْبِي فَأَمَرَ بِتَسْلِيمٍ جَمِيعِ مَا حَمَلْتُ إِلَى حَيْثُ يَأْمُرُنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ قَالَ فَانْصَرَفْتُ إِلَى بَغْدَادَ وَ صِرْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ وَ كَانَ خُرُوجِي وَ انْصِرَافِي فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ قَالَ فَلَمَّا بَصُرَ بِي أَبُو جَعْفَرٍ ره قَالَ لِمَ لَمْ تَخْرُجْ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي مِنْ سُرَّمَنْ‏رَأَى انْصَرَفْتُ قَالَ فَأَنَا أُحَدِّثُ أَبَا جَعْفَرٍ بِهَذَا إِذْ وَرَدَتْ رُقْعَةٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ مِنْ مَوْلَانَا صَاحِبِ الْأَمْرِ (صلوات اللّه عليه‏) وَ مَعَهَا دَرْجٌ مِثْلُ الدَّرْجِ الَّذِي كَانَ مَعِي فِيهِ ذِكْرُ الْمَالِ وَ الثِّيَابِ وَ أَمَرَ أَنْ يُسَلَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَطَّانِ الْقُمِّيِّ فَلَبِسَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ ثِيَابَهُ وَ قَالَ لِي احْمِلْ مَا مَعَكَ إِلَى مَنْزِلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَطَّانِ الْقُمِّيِّ قَالَ فَحَمَلْتُ الْمَالَ وَ الثِّيَابَ إِلَى مَنْزِلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَطَّانِ وَ سَلَّمْتُهَا إِلَيْهِ وَ خَرَجْتُ إِلَى الْحَجِّ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى دِينَوَرَ اجْتَمَعَ عِنْدِي النَّاسُ فَأَخْرَجْتُ الدَّرْجَ الَّذِي أَخْرَجَهُ وَكِيلُ مَوْلَانَا (صلوات اللّه عليه‏) إِلَيَّ وَ قَرَأْتُهُ عَلَى الْقَوْمِ فَلَمَّا سَمِعَ بِذِكْرِ الصُّرَّةِ بِاسْمِ الذَّرَّاعِ سَقَطَ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ وَ مَا زِلْنَا نُعَلِّلُهُ حَتَّى أَفَاقَ فَلَمَّا أَفَاقَ سَجَدَ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالْهِدَايَةِ الْآنَ عَلِمْتُ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ هَذِهِ الصُّرَّةُ دَفَعَهَا وَ اللَّهِ إِلَيَّ هَذَا الذَّرَّاعُ لَمْ يَقِفْ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَخَرَجْتُ وَ لَقِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا الْحَسَنِ الْمَادَرَائِيَّ وَ عَرَّفْتُهُ الْخَبَرَ وَ قَرَأْتُ‏

303

عَلَيْهِ الدَّرْجَ فَقَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا شَكَكْتُ فِي شَيْ‏ءٍ فَلَا تَشُكَّ فِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُخْلِي أَرْضَهُ مِنْ حُجَّتِهِ اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا غَزَا إِذْكُوتَكِينُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِشَهْرَزُورَ وَ ظَفِرَ بِبِلَادِهِ وَ احْتَوَى عَلَى خَزَائِنِهِ صَارَ إِلَيَّ رَجُلٌ وَ ذَكَرَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ جَعَلَ الْفَرَسَ الْفُلَانِيَّ وَ السَّيْفَ الْفُلَانِيَّ فِي بَابِ مَوْلَانَا(ع)قَالَ فَجَعَلْتُ أَنْقُلُ خَزَائِنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى إِذْكُوتَكِينَ أَوَّلًا فَأَوَّلًا وَ كُنْتُ أُدَافِعُ بِالْفَرَسِ وَ السَّيْفِ إِلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ شَيْ‏ءٌ غَيْرُهُمَا وَ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُخَلِّصَ ذَلِكَ لِمَوْلَانَا(ع)فَلَمَّا اشْتَدَّتْ مُطَالَبَةُ إِذْكُوتَكِينَ إِيَّايَ وَ لَمْ يُمْكِنِّي مُدَافَعَتُهُ جَعَلْتُ فِي السَّيْفِ وَ الْفَرَسِ فِي نَفْسِي أَلْفَ دِينَارٍ وَ وَزَنْتُهَا وَ دَفَعْتُهَا إِلَى الْخَازِنِ وَ قُلْتُ لَهُ ارْفَعْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فِي أَوْثَقِ مَكَانٍ وَ لَا تُخْرِجَنَّ إِلَيَّ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَ لَوِ اشْتَدَّتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهَا وَ سَلَّمْتُ الْفَرَسَ وَ السَّيْفَ قَالَ فَأَنَا قَاعِدٌ فِي مَجْلِسِي بِالَّذِي أُبْرِمُ الْأُمُورَ وَ أُوفِي الْقَصَصَ وَ آمُرُ وَ أَنْهَى إِذْ دَخَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ وَ كَانَ يَتَعَاهَدُنِي الْوَقْتَ بَعْدَ الْوَقْتِ وَ كُنْتُ أَقْضِي حَوَائِجَهُ فَلَمَّا طَالَ جُلُوسُهُ وَ عَلَيَّ بُؤْسٌ كَثِيرٌ قُلْتُ لَهُ مَا حَاجَتُكَ قَالَ أَحْتَاجُ مِنْكَ إِلَى خَلْوَةٍ فَأَمَرْتُ الْخَازِنَ أَنْ يُهَيِّئَ لَنَا مَكَاناً مِنَ الْخِزَانَةِ فَدَخَلْنَا الْخِزَانَةَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ رُقْعَةً صَغِيرَةً مِنْ مَوْلَانَا(ع)فِيهَا يَا أَحْمَدَ بْنَ الْحَسَنِ الْأَلْفُ دِينَارٍ الَّتِي لَنَا عِنْدَكَ ثَمَنُ الْفَرَسِ وَ السَّيْفِ سَلِّمْهَا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَسَدِيِّ قَالَ فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِداً شُكْراً لِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيَّ وَ عَرَفْتُ أَنَّهُ حُجَّةُ اللَّهِ حَقّاً لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقَفَ عَلَى هَذَا أَحَدٌ غَيْرِي فَأَضَفْتُ إِلَى ذَلِكَ الْمَالِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ أُخْرَى سُرُوراً بِمَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِهَذَا الْأَمْرِ.

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ أَيْضاً مِنْ كِتَابِهِ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِكَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ ثَلَاثَةَ كُتُبٍ فِي حَوَائِجَ لِي وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّنِي رَجُلٌ قَدْ كَبِرَ سِنِّي وَ أَنَّهُ لَا وَلَدَ لِي فَأَجَابَنِي عَنِ الْحَوَائِجِ وَ لَمْ يُجِبْنِي فِي الْوَلَدِ بِشَيْ‏ءٍ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي الرَّابِعَةِ كِتَاباً وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَداً فَأَجَابَنِي وَ كَتَبَ بِحَوَائِجِي وَ كَتَبَ اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ وَلَداً

304

ذَكَراً تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ وَ اجْعَلْ هَذَا الْحَمْلَ الَّذِي لَهُ وَلَداً ذَكَراً فَوَرَدَ الْكِتَابُ وَ أَنَا لَا أَعْلَمُ أَنَّ لِي حَمْلًا فَدَخَلْتُ إِلَى جَارِيَتِي فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِلَّتَهَا قَدِ ارْتَفَعَتْ فَوَلَدَتْ غُلَاماً.

- وَ هَذَا الْحَدِيثُ-رَوَاهُ الْحِمْيَرِيُ‏أَيْضاً.

وَ بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ فِي كِتَابِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي الْبَغْلِ الْكَاتِبُ قَالَ‏تَقَلَّدْتُ عَمَلًا مِنْ أَبِي مَنْصُورِ بْنِ صَالِحَانِ وَ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَا أوجبت [أَوْجَبَ اسْتِتَارِي فَطَلَبَنِي وَ أَخَافَنِي فَمَكَثْتُ مُسْتَتِراً خَائِفاً ثُمَّ قَصَدْتُ مَقَابِرَ قُرَيْشٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ اعْتَمَدْتُ الْمَبِيتَ هُنَاكَ لِلدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ وَ كَانَتْ لَيْلَةَ رِيحٍ وَ مَطَرٍ فَسَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْقَيِّمَ أَنْ يُغْلِقَ الْأَبْوَابَ وَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي خَلْوَةِ الْمَوْضِعِ لِأَخْلُوَ بِمَا أُرِيدُهُ مِنَ الدُّعَاءِ وَ الْمَسْأَلَةِ وَ آمَنَ مِنْ دُخُولِ إِنْسَانٍ مِمَّا لَمْ آمَنْهُ وَ خِفْتُ مِنْ لِقَائِي لَهُ فَفَعَلَ وَ قَفَّلَ الْأَبْوَابَ وَ انْتَصَفَ اللَّيْلُ وَ وَرَدَ مِنَ الرِّيحِ وَ الْمَطَرِ مَا قَطَعَ النَّاسَ عَنِ الْمَوْضِعِ وَ مَكَثْتُ أَدْعُو وَ أَزُورُ وَ أُصَلِّي فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ وَطْئاً عِنْدَهُ مَوْلَانَا مُوسَى(ع)وَ إِذَا رَجُلٌ يَزُورُ فَسَلَّمَ عَلَى آدَمَ وَ أُولِي الْعَزْمِ(ع)ثُمَّ الْأَئِمَّةِ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)فَلَمْ يَذْكُرْهُ فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَهُ لَعَلَّهُ نَسِيَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَوْ هَذَا مَذْهَبٌ لِهَذَا الرَّجُلِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ زِيَارَتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ أَقْبَلَ إِلَيَّ عِنْدَ مَوْلَانَا أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَزَارَ مِثْلَ تِلْكَ الزِّيَارَةِ وَ ذَلِكَ السَّلَامِ وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ أَنَا خَائِفٌ مِنْهُ إِذْ لَمْ أَعْرِفْهُ وَ رَأَيْتُهُ شَابّاً تَامّاً مِنَ الرِّجَالِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ وَ عِمَامَةٌ مُحَنَّكٌ وَ ذُؤَابَةٌ وَ رِدَاءٌ عَلَى كَتِفِهِ مُسْبَلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ أَبِي الْبَغْلِ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ دُعَاءِ الْفَرَجِ فَقُلْتُ وَ مَا هُوَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَ تَقُولُ يَا مَنْ أَظْهَرَ الْجَمِيلَ وَ سَتَرَ الْقَبِيحَ يَا مَنْ لَمْ يُؤَاخِذْ بِالْجَرِيرَةِ وَ لَمْ يَهْتِكِ السِّتْرَ يَا عَظِيمَ الْمَنِّ يَا كَرِيمَ الصَّفْحِ يَا حَسَنَ التَّجَاوُزِ يَا وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ يَا بَاسِطَ الْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ يَا مُنْتَهَى كُلِّ نَجْوَى وَ يَا غَايَةَ كُلِّ شَكْوَى يَا عَوْنَ كُلِّ مُسْتَعِينٍ يَا

305

مُبْتَدِئاً بِالنِّعَمِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا يَا رَبَّاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا سَيِّدَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا مَوْلَيَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا غَايَتَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ يَا مُنْتَهَى غَايَةِ رَغْبَتَاهْ عَشْرَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ(ع)إِلَّا مَا كَشَفْتَ كَرْبِي وَ نَفَّسْتَ هَمِّي وَ فَرَّجْتَ غَمِّي وَ أَصْلَحْتَ حَالِي وَ تَدْعُو بَعْدَ ذَلِكَ مَا شِئْتَ وَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ ثُمَّ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ فِي سُجُودِكَ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا عَلِيُّ يَا مُحَمَّدُ اكْفِيَانِي فَإِنَّكُمَا كَافِيَايَ وَ انْصُرَانِي فَإِنَّكُمَا نَاصِرَايَ وَ تَضَعُ خَدَّكَ الْأَيْسَرَ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَقُولُ مِائَةَ مَرَّةٍ أَدْرِكْنِي وَ تُكَرِّرُهَا كَثِيراً وَ تَقُولُ الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ وَ تَرْفَعُ رَأْسَكَ فَإِنَّ اللَّهَ بِكَرَمِهِ يَقْضِي حَاجَتَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا شَغَلْتُ بِالصَّلَاةِ وَ الدُّعَاءِ خَرَجَ فَلَمَّا فَرَغْتُ خَرَجْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ لِأَسْأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ كَيْفَ دَخَلَ فَرَأَيْتُ الْأَبْوَابَ عَلَى حَالِهَا مُغَلَّقَةً مُقَفَّلَةً فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ لَعَلَّهُ بَاتَ هَاهُنَا وَ لَمْ أَعْلَمْ فَانْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْقَيِّمِ فَخَرَجَ إِلَى عِنْدِي مِنْ بَيْتِ الزَّيْتِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ وَ دُخُولِهِ فَقَالَ الْأَبْوَابُ مُقَفَّلَةٌ كَمَا تَرَى مَا فَتَحْتُهَا فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ فَقَالَ هَذَا مَوْلَانَا صَاحِبُ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه‏) وَ قَدْ شَاهَدْتُهُ مِرَاراً فِي مِثْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ عِنْدَ خُلُوِّهَا مِنَ النَّاسِ فَتَأَسَّفْتُ عَلَى مَا فَاتَنِي مِنْهُ وَ خَرَجْتُ عِنْدَ قُرْبِ الْفَجْرِ وَ قَصَدْتُ الْكَرْخَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي كُنْتُ مُسْتَتِراً فِيهِ فَمَا أَضْحَى النَّهَارَ إِلَّا وَ أَصْحَابُ ابْنِ الصَّالِحَانِ يَلْتَمِسُونَ لِقَائِي وَ يَسْأَلُونَ عَنِّي أَصْدِقَائِي وَ مَعَهُمْ أَمَانٌ مِنَ الْوَزِيرِ وَ رُقْعَةٌ بِخَطِّهِ فِيهَا كُلُّ جَمِيلٍ فَحَضَرْتُهُ مَعَ ثِقَةٍ مِنْ أَصْدِقَائِي عِنْدَهُ فَقَامَ وَ الْتَزَمَنِي وَ عَامَلَنِي بِمَا لَمْ أَعْهَدْهُ مِنْهُ وَ قَالَ انْتَهَتْ بِكَ الْحَالُ إِلَى أَنْ تَشْكُوَنِي إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه‏) فَقُلْتُ قَدْ كَانَ مِنِّي دُعَاءٌ وَ مَسْأَلَةٌ فَقَالَ وَيْحَكَ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مَوْلَايَ صَاحِبَ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه‏) فِي النَّوْمِ يَعْنِي لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَ هُوَ يَأْمُرُنِي بِكُلِّ جَمِيلٍ وَ يَجْفُو عَلَيَّ فِي ذَلِكَ جَفْوَةً خِفْتُهَا

306

فَقُلْتُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّهُمُ الْحَقُّ وَ مُنْتَهَى الْحَقِّ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ مَوْلَانَا فِي الْيَقَظَةِ وَ قَالَ كَذَا وَ كَذَا وَ شَرَحْتُ مَا رَأَيْتُهُ فِي الْمَشْهَدِ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ وَ جَرَتْ مِنْهُ أُمُورٌ عِظَامٌ حِسَانٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَ بَلَغْتُ مِنْهُ غَايَةَ مَا لَمْ أَظُنَّهُ بِبَرَكَةِ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ (صلوات اللّه عليه‏).

أقول:وجدت هذا الخبر و سائر الأخبار السالفة التي رواها عن كتاب الطبري في أصل كتابه موافقة لما نقله رحمة الله عليهما.

20-نجم، كتاب النجوم وَ مِمَّا رُوِّينَا بِإِسْنَادِنَا إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْعَبَّاسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الدَّلَائِلِ قَالَ‏وَ كَتَبَ رَجُلٌ مِنْ رَبَضِ حُمَيْدٍ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ فِي حَمْلٍ لَهُ فَوَرَدَ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ فِي الْحَمْلِ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ سَتَلِدُ ابْناً فَجَاءَ كَمَا قَالَ.

وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ السَّيَّارِيِّ قَالَ‏كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيُّ يَسْأَلُ كَفَناً فَوَرَدَ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ سَنَةَ ثَمَانِينَ فَمَاتَ فِي هَذَا الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّهُ وَ بُعِثَ إِلَيْهِ بِالْكَفَنِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ.

بيان:التخت وعاء يجعل فيه الثياب و عكم المتاع يعكمه شده بثوب و أعكمه أعانه على العكم و المبطنة بفتح الطاء المشددة الثوب الذي جعلت له بطانة و هي خلاف الظهارة يقال بطن الثوب تبطينا و أبطنه أي جعل له بطانة و الدرج بالفتح و يحرك الذي يكتب فيه.

21-كش، رجال الكشي‏كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَلْخِيُّ إِلَيَّ يَذْكُرُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رُوحٍ الْقُمِّيِّ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ إِسْحَاقَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْحَجِّ فَأَذِنَ لَهُ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِثَوْبٍ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ نَعَى إِلَيَّ نَفْسِي فَانْصَرَفَ مِنَ الْحَجِّ فَمَاتَ بِحُلْوَانَ.

22-جش، الفهرست للنجاشي‏اجْتَمَعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ مَعَ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ سَأَلَهُ مَسَائِلَ ثُمَّ كَاتَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى يَدِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْأَسْوَدِ يَسْأَلُهُ أَنْ يُوصِلَ لَهُ رُقْعَةً إِلَى الصَّاحِبِ(ع)وَ يَسْأَلُهُ فِيهَا الْوَلَدَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ قَدْ دَعَوْنَا اللَّهَ لَكَ بِذَلِكَ وَ سَتُرْزَقُ وَلَدَيْنِ ذَكَرَيْنِ خَيِّرَيْنِ فَوُلِدَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ وَ كَانَ‏

307

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ أَنَا وُلِدْتُ بِدَعْوَةِ صَاحِبِ الْأَمْرِ(ع)وَ يَفْتَخِرُ بِذَلِكَ.

23-مهج، مهج الدعوات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ الْعُرَيْضِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ الْحُسَيْنِيِّ وَ كَانَ يَسْكُنُ بِمِصْرَ قَالَ‏دَهِمَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ وَ هَمٌّ شَدِيدٌ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ مِصْرَ فَخَشِيتُهُ عَلَى نَفْسِي وَ كَانَ قَدْ سَعَى بِي إِلَى أَحْمَدَ بْنِ طُولُونَ فَخَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ حَاجّاً وَ سِرْتُ مِنَ الْحِجَازِ إِلَى الْعِرَاقِ فَقَصَدْتُ مَشْهَدَ مَوْلَائِيَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما‏) عَائِذاً بِهِ وَ لَائِذاً بِقَبْرِهِ وَ مُسْتَجِيراً بِهِ مِنْ سَطْوَةِ مَنْ كُنْتُ أَخَافُهُ فَأَقَمْتُ بِالْحَائِرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً أَدْعُو وَ أَتَضَرَّعُ لَيْلِي وَ نَهَارِي فَتَرَاءَى لِي قَيِّمُ الزَّمَانِ وَ وَلِيُّ الرَّحْمَنِ(ع)وَ أَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَ الْيَقْظَانِ فَقَالَ لِي يَقُولُ لَكَ الْحُسَيْنُ يَا بُنَيَّ خِفْتَ فُلَاناً فَقُلْتُ نَعَمْ أَرَادَ هَلَاكِي فَلَجَأْتُ إِلَى سَيِّدِي(ع)وَ أَشْكُو إِلَيْهِ عَظِيمَ مَا أَرَادَ بِي فَقَالَ هَلَّا دَعَوْتَ اللَّهَ رَبَّكَ وَ رَبَّ آبَائِكَ بِالْأَدْعِيَةِ الَّتِي دَعَا بِهَا مَنْ سَلَفَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)فَقَدْ كَانُوا فِي شِدَّةٍ فَكَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذَلِكَ قُلْتُ وَ بِمَا ذَا أَدْعُوهُ فَقَالَ إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ فَاغْتَسِلْ وَ صَلِّ صَلَاةَ اللَّيْلِ فَإِذَا سَجَدْتَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ دَعَوْتَ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ أَنْتَ بَارِكٌ عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَذَكَرَ لِي دُعَاءً قَالَ وَ رَأَيْتُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ يَأْتِينِي وَ أَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَ الْيَقْظَانِ قَالَ وَ كَانَ يَأْتِينِي خَمْسَ لَيَالٍ مُتَوَالِيَاتٍ يُكَرِّرُ عَلَيَّ هَذَا الْقَوْلَ وَ الدُّعَاءَ حَتَّى حَفِظْتُهُ وَ انْقَطَعَ عَنِّي مَجِيئُهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَاغْتَسَلْتُ وَ غَبَّرْتُ ثِيَابِي وَ تَطَيَّبْتُ وَ صَلَّيْتُ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَ سَجَدْتُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَ جَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ وَ دَعَوْتُ اللَّهَ جَلَّ وَ تَعَالَى بِهَذَا الدُّعَاءِ فَأَتَانِي(ع)لَيْلَةَ السَّبْتِ فَقَالَ لِي قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكَ يَا مُحَمَّدُ وَ قُتِلَ عَدُوُّكَ عِنْدَ فَرَاغِكَ مِنَ الدُّعَاءِ عِنْدَ (1)مَنْ وَشَى بِكَ إِلَيْهِ قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَدَّعْتُ سَيِّدِي وَ خَرَجْتُ مُتَوَجِّهاً إِلَى مِصْرَ فَلَمَّا بَلَغْتُ الْأُرْدُنَّ وَ أَنَا مُتَوَجِّهٌ إِلَى مِصْرَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ جِيرَانِي بِمِصْرَ وَ كَانَ مُؤْمِناً فَحَدَّثَنِي أَنَّ خَصْمِي قَبَضَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ طُولُونَ فَأَمَرَ بِهِ فَأَصْبَحَ مَذْبُوحاً مِنْ قَفَاهُ قَالَ وَ ذَلِكَ‏

____________

(1) بيد من وشى. ظ.

308

فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَ أَمَرَ بِهِ فَطُرِحَ فِي النِّيلِ وَ كَانَ ذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِهَا وَ إِخْوَانِنَا الشِّيعَةِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِيمَا بَلَغَهُمْ عِنْدَ فَرَاغِي مِنَ الدُّعَاءِ كَمَا أَخْبَرَنِي مَوْلَايَ (صلّى اللّه عليه و آله).

24-شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ‏وُلِدَ لِي وَلَدٌ فَكَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي تَطْهِيرِهِ يَوْمَ السَّابِعِ فَوَرَدَ لَا تَفْعَلْ فَمَاتَ يَوْمَ السَّابِعِ أَوِ الثَّامِنِ ثُمَّ كَتَبْتُ بِمَوْتِهِ فَوَرَدَ سَتُخْلَفُ غَيْرُهُ وَ غَيْرُهُ فَسَمِّ الْأَوَّلَ أَحْمَدَ وَ مِنْ بَعْدِ أَحْمَدَ جَعْفَراً فَجَاءَا كَمَا قَالَ قَالَ وَ تَهَيَّأْتُ لِلْحَجِّ وَ وَدَّعْتُ النَّاسَ وَ كُنْتُ عَلَى الْخُرُوجِ‏ (1)فَوَرَدَ نَحْنُ لِذَلِكَ كَارِهُونَ وَ الْأَمْرُ إِلَيْكَ فَضَاقَ صَدْرِي وَ اغْتَمَمْتُ وَ كَتَبْتُ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى السَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ غَيْرَ أَنِّي مُغْتَمٌّ بِتَخَلُّفِي عَنِ الْحَجِّ فَوَقَّعَ لَا يَضِيقُ صَدْرُكَ فَإِنَّكَ سَتَحُجُّ قَابِلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ كَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فَوَرَدَ الْإِذْنُ وَ كَتَبْتُ أَنِّي قَدْ عَادَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَ أَنَا وَاثِقٌ بِدِيَانَتِهِ وَ صِيَانَتِهِ فَوَرَدَ الْأَسَدِيُّ نِعْمَ الْعَدِيلُ فَإِنْ قَدِمَ فَلَا تَخْتَرْ عَلَيْهِ فَقَدِمَ الْأَسَدِيُّ فَعَادَلْتُهُ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن ابن قولويه‏مثله إلى قوله كما قال.

25-كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ النَّضْرِ وَ أَبَا صِدَامٍ وَ جَمَاعَةً تَكَلَّمُوا بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ فِيمَا فِي أَيْدِي الْوُكَلَاءِ وَ أَرَادُوا الْفَحْصَ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ النَّضْرِ إِلَى أَبِي صِدَامٍ فَقَالَ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَقَالَ أَبُو صِدَامٍ أَخِّرْهُ هَذِهِ السَّنَةَ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ إِنِّي أَفْزَعُ فِي الْمَنَامِ وَ لَا بُدَّ مِنَ الْخُرُوجِ وَ أَوْصَى إِلَى أَحْمَدَ بْنِ يَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ وَ أَوْصَى لِلنَّاحِيَةِ بِمَالٍ وَ أَمَرَهُ أَنْ لَا يُخْرِجَ شَيْئاً إِلَّا مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ قَالَ فَقَالَ الْحَسَنُ لَمَّا وَافَيْتُ بَغْدَادَ اكْتَرَيْتُ دَاراً فَنَزَلْتُهَا فَجَاءَنِي بَعْضُ‏

____________

(1) هكذا في نسخة الكافي ج 1(ص)522 و في الإرشاد(ص)334: «و كتبت أستأذن في الخروج فورد إلخ».

309

الْوُكَلَاءِ بِثِيَابٍ وَ دَنَانِيرَ وَ خَلَّفَهَا عِنْدِي فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا قَالَ هُوَ مَا تَرَى ثُمَّ جَاءَنِي آخَرُ بِمِثْلِهَا وَ آخَرُ حَتَّى كَبَسُوا الدَّارَ ثُمَّ جَاءَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِجَمِيعِ مَا كَانَ مَعَهُ فَتَعَجَّبْتُ وَ بَقِيتُ مُتَفَكِّراً فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةُ الرَّجُلِ إِذَا مَضَى مِنَ النَّهَارِ كَذَا وَ كَذَا فَاحْمِلْ مَا مَعَكَ فَرَحَلْتُ وَ حَمَلْتُ مَا مَعِي وَ فِي الطَّرِيقِ صُعْلُوكٌ وَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فِي سِتِّينَ رَجُلًا فَاجْتَزْتُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَوَافَيْتُ الْعَسْكَرَ وَ نَزَلْتُ فَوَرَدَتْ عَلَيَّ رُقْعَةٌ أَنِ احْمِلْ مَا مَعَكَ فَصَبَبْتُهُ فِي صِنَانِ الْحَمَّالِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُ الدِّهْلِيزَ فَإِذَا فِيهِ أَسْوَدٌ قَائِمٌ فَقَالَ أَنْتَ الْحَسَنُ بْنُ النَّضْرِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ الدَّارَ وَ دَخَلْتُ بَيْتاً وَ فَرَّغْتُ صِنَانَ الْحَمَّالِينَ وَ إِذَا فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ خُبْزٌ كَثِيرٌ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْحَمَّالِينَ رَغِيفَيْنِ وَ أُخْرِجُوا وَ إِذَا بَيْتٌ عَلَيْهِ سِتْرٌ فَنُودِيتُ مِنْهُ يَا حَسَنَ بْنَ النَّضْرِ احْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْكَ وَ لَا تَشُكَّنَّ فَوَدَّ الشَّيْطَانُ أَنَّكَ شَكَكْتَ وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ ثَوْبَيْنِ وَ قِيلَ لِي خُذْهُمَا فَتَحْتَاجُ إِلَيْهِمَا فَأَخَذْتُهُمَا وَ خَرَجْتُ قَالَ سَعْدٌ فَانْصَرَفَ الْحَسَنُ بْنُ النَّضْرِ وَ مَاتَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ كُفِّنَ فِي الثَّوْبَيْنِ.

بيان:كبس داره هجم عليه و أحاطه و كبست النهر و البئر طممتها بالتراب و الصنان شبه سلة يجعل فيها الخبز.

26-كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْفَضْلِ الْخَزَّازِ الْمَدَائِنِيِّ مَوْلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ‏إِنَّ قَوْماً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الطَّالِبِيِّينَ كَانُوا يَقُولُونَ بِالْحَقِّ فَكَانَتِ الْوَظَائِفُ تَرِدُ عَلَيْهِمْ فِي وَقْتٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا مَضَى أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)رَجَعَ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَنِ الْقَوْلِ بِالْوَلَدِ فَوَرَدَتِ الْوَظَائِفُ عَلَى مَنْ ثَبَتَ مِنْهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوَلَدِ وَ قُطِعَ عَنِ الْبَاقِينَ فَلَا يُذْكَرُونَ فِي الذَّاكِرِينَ‏وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏

27-كا، الكافي الْقَاسِمُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ‏وُلِدَ لِي عِدَّةُ بَنِينَ فَكُنْتُ أَكْتُبُ وَ أَسْأَلُ الدُّعَاءَ فَلَا يُكْتَبُ إِلَيَّ لَهُمْ بِشَيْ‏ءٍ فَلَمَّا وُلِدَ لِيَ الْحَسَنُ ابْنِي كَتَبْتُ أَسْأَلُ الدُّعَاءَ فَأُجِبْتُ يَبْقَى وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

28-كا، الكافي الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ زَيْدٍ الْيَمَانِيُّ قَالَ‏كَتَبَ أَبِي بِخَطِّهِ كِتَاباً

310

فَوَرَدَ جَوَابُهُ ثُمَّ كَتَبَ بِخَطِّي فَوَرَدَ جَوَابُهُ ثُمَّ كَتَبَ بِخَطِّ رَجُلٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِنَا فَلَمْ يَرِدْ جَوَابُهُ فَنَظَرْنَا فَكَانَتِ الْعِلَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ تَحَوَّلَ قَرْمَطِيّاً.

29-كا، الكافي الْحَسَنُ بْنُ خَفِيفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏بَعَثَ بِخَدَمٍ إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ(ص)وَ مَعَهُمْ خَادِمَانِ وَ كَتَبَ إِلَى خَفِيفٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُمْ فَخَرَجَ مَعَهُمْ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى الْكُوفَةِ شَرِبَ أَحَدُ الْخَادِمَيْنِ مُسْكِراً فَمَا خَرَجُوا مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى وَرَدَ كِتَابٌ مِنَ الْعَسْكَرِ بِرَدِّ الْخَادِمِ الَّذِي شَرِبَ الْمُسْكِرَ وَ عُزِلَ عَنِ الْخِدْمَةِ.

30-كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ قَالَ‏كَانَ رَجُلٌ مِنْ نُدَمَاءِ رُوزْحَسَنِيَّ وَ آخَرُ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ هُوَ ذَا يَجْبِي الْأَمْوَالَ وَ لَهُ وُكَلَاءُ وَ سَمَّوْا جَمِيعَ الْوُكَلَاءِ فِي النَّوَاحِي وَ أَنْهَى ذَلِكَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَزِيرِ فَهَمَّ الْوَزِيرُ بِالْقَبْضِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ السُّلْطَانُ اطْلُبُوا أَيْنَ هَذَا الرَّجُلُ فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ غَلِيظٌ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ نَقْبِضُ عَلَى الْوُكَلَاءِ فَقَالَ السُّلْطَانُ لَا وَ لَكِنْ دَسُّوا لَهُمْ قَوْماً لَا يُعْرَفُونَ بِالْأَمْوَالِ فَمَنْ قَبَضَ مِنْهُمْ شَيْئاً قُبِضَ عَلَيْهِ قَالَ فَخَرَجَ بِأَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى جَمِيعِ الْوُكَلَاءِ أَنْ لَا يَأْخُذُوا مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً وَ أَنْ يَمْتَنِعُوا مِنْ ذَلِكَ وَ يَتَجَاهَلُوا الْأَمْرَ فَانْدَسَّ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ رَجُلٌ لَا يَعْرِفُهُ وَ خَلَا بِهِ فَقَالَ مَعِي مَالٌ أُرِيدُ أَنْ أُوصِلَهُ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ غَلِطْتَ أَنَا لَا أَعْرِفُ مِنْ هَذَا شَيْئاً فَلَمْ يَزَلْ يَتَلَطَّفُهُ وَ مُحَمَّدٌ يَتَجَاهَلُ عَلَيْهِ وَ بَثُّوا الْجَوَاسِيسَ وَ امْتَنَعَ الْوُكَلَاءُ كُلُّهُمْ لِمَا كَانَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ.

31-غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُعْجِزَاتُهُ(ع)أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى غَيْرَ أَنَّا نَذْكُرُ طَرَفاً مِنْهَا مَا أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ رَفَعَهُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ‏شَكَكْتُ عِنْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ كَانَ اجْتَمَعَ عِنْدَ أَبِي مَالٌ جَلِيلٌ فَحَمَلَهُ وَ رَكِبَ فِي السَّفِينَةِ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ مُشَيِّعاً لَهُ فَوُعِكَ وَعْكاً شَدِيداً فَقَالَ يَا بُنَيَّ رُدَّنِي رُدَّنِي فَهُوَ الْمَوْتُ وَ اتَّقِ اللَّهَ فِي هَذَا الْمَالِ وَ أَوْصَى إِلَيَّ وَ مَاتَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ يَكُنْ أَبِي يُوصِي بِشَيْ‏ءٍ غَيْرِ صَحِيحٍ أَحْمِلُ هَذَا الْمَالَ إِلَى‏

311

الْعِرَاقِ وَ أَكْتَرِي دَاراً عَلَى الشَّطِّ وَ لَا أُخْبِرُ أَحَداً فَإِنْ وَضَحَ لِي شَيْ‏ءٌ كَوُضُوحِهِ أَيَّامَ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَنْفَذْتُهُ وَ إِلَّا تَصَدَّقْتُ بِهِ فَقَدِمْتُ الْعِرَاقَ وَ اكْتَرَيْتُ دَاراً عَلَى الشَّطِّ وَ بَقِيتُ أَيَّاماً فَإِذَا أَنَا بِرَسُولٍ مَعَهُ رُقْعَةٌ فِيهَا يَا مُحَمَّدُ مَعَكَ كَذَا وَ كَذَا فِي جَوْفِ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى قَصَّ عَلَيَّ جَمِيعَ مَا مَعِي مِمَّا لَمْ أُحِطْ بِهِ عِلْماً فَسَلَّمْتُ الْمَالَ إِلَى الرَّسُولِ وَ بَقِيتُ أَيَّاماً لَا يُرْفَعُ لِي رَأْسٌ فَاغْتَمَمْتُ فَخَرَجَ إِلَيَّ قَدْ أَقَمْنَاكَ مَقَامَ أَبِيكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ.

32-شا، الإرشاد ابْنُ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏مِثْلَهُ بيان في الكافي مكان قوله و إلا تصدقت به و إلا قصفت به و القصف اللهو و اللعب و في الإرشاد و إلا أنفقته في ملاذي و شهواتي و كأنه نقل بالمعنى و قوله لا يرفع لي رأس كناية عن عدم التوجه و الاستخبار فإن من يتوجه إلى أحد يرفع إليه رأسه.

33-غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ زَيْدٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ‏كَتَبْتُ فِي مَعْنَيَيْنِ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي الثَّالِثِ وَ امْتَنَعْتُ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يُكْرَهَ ذَلِكَ فَوَرَدَ جَوَابُ الْمَعْنَيَيْنِ وَ الثَّالِثِ الَّذِي طَوَيْتُهُ مُفَسَّراً.

34-غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ بَدْرٍ غُلَامِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْهُ قَالَ‏وَرَدْتُ الْجَبَلَ وَ أَنَا لَا أَقُولُ بِالْإِمَامَةِ أُحِبُّهُمْ جُمْلَةً إِلَى أَنْ مَاتَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ- (1)فَأَوْصَى إِلَيَّ فِي عِلَّتِهِ أَنْ يُدْفَعَ الشِّهْرِيُّ السَّمَنْدُ وَ سَيْفُهُ وَ مِنْطَقَتُهُ إِلَى مَوْلَاهُ فَخِفْتُ إِنْ لَمْ أَدْفَعِ الشِّهْرِيَّ إِلَى إِذْكُوتَكِينَ نَالَنِي مِنْهُ اسْتِخْفَافٌ فَقَوَّمْتُ الدَّابَّةَ وَ السَّيْفَ وَ الْمِنْطَقَةَ بِسَبْعِمِائَةِ دِينَارٍ فِي نَفْسِي وَ لَمْ أُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَداً فَإِذَا الْكِتَابُ قَدْ وَرَدَ عَلَيَّ مِنَ الْعِرَاقِ أَنْ وَجِّهِ السَّبْعَمِائَةِ دِينَارٍ الَّتِي لَنَا قِبَلَكَ مِنْ ثَمَنِ الشِّهْرِيِّ السَّمَنْدِ وَ السَّيْفِ وَ الْمِنْطَقَةِ.

شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد عن عدة من أصحابنا عن‏

____________

(1) في نسخة الكافي ج 1(ص)522 و الإرشاد(ص)334 كما مر عن كتاب النجوم نقلا عن دلائل الطبريّ: «يزيد بن عبد اللّه».

312

أحمد بن الحسن و العلاء بن رزق الله عن بدرمثله بيان قال الفيروزآبادي الشهرية بالكسر ضرب من البراذين و أقول يظهر من الخبر الطويل الذي أخرجناه من كتاب النجوم و دلائل الطبري أن صاحب القضية هو أحمد لا بدر غلامه و البدر روي عن مولاه و العلاء عطف على العدة و هذا سند آخر إلى أحمد و لم يذكر أحمد في الثاني لظهوره أو كان عنه بعد قوله غلام أحمد بن الحسن فسقط من النساخ فتدبر (1).

35-غط، الغيبة للشيخ الطوسي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَقِيلٍ عِيسَى بْنِ نَصْرٍ قَالَ‏كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ الصَّيْمَرِيُّ يَلْتَمِسُ كَفَناً فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ فَمَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِالْكَفَنِ قَبْلَ مَوْتِهِ.

بيان:في سنة ثمانين أي من عمره أو المراد سنة ثمانين بعد المائتين و في الكافي قبل موته بأيام.

36-غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ‏خَرَجَ نَهْيٌ عَنْ زِيَارَةِ مَقَابِرِ قُرَيْشٍ وَ الْحَائِرِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَشْهُرٍ دَعَا الْوَزِيرُ الْبَاقَطَانِيَّ فَقَالَ لَهُ الْقَ بَنِي الْفُرَاتِ وَ الْبُرْسِيِّينَ وَ قُلْ لَهُمْ لَا تَزُورُوا مَقَابِرَ قُرَيْشٍ فَقَدْ أَمَرَ الْخَلِيفَةُ أَنْ يُتَفَقَّدَ كُلُّ مَنْ زَارَ فَيُقْبَضَ عَلَيْهِ.

بيان بنو الفرات رهط الوزير أبي الفتح الفضل بن جعفر بن فرات كان من وزراء بني العباس و هو الذي صحح طريق الخطبة الشقشقية و يحتمل أن يكون المراد النازلين بشط الفرات و برس قرية بين الحلة و الكوفة و المراد بزيارة مقابر قريش زيارة الكاظمين ع.

ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الرَّازِيِّ قَالَ‏خَرَجَ بَعْضُ إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ مُرْتَاداً بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَبَيْنَا هُوَ

____________

(1) هو موجود في نسخة الإرشاد المطبوعة سنة 1372، و لذا أضفناه في المتن و جعلناه بين المعقوفتين.

313

فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مُتَفَكِّراً فِيمَا خَرَجَ لَهُ يَبْحَثُ حَصَى الْمَسْجِدِ بِيَدِهِ إِذَا ظَهَرَتْ لَهُ حَصَاةٌ فِيهَا مَكْتُوبٌ مُحَمَّدٌ فَنَظَرَ فَإِذَا هِيَ كِتَابَةٌ نَاتِئَةٌ مَخْلُوقَةٌ غَيْرُ مَنْقُوشَةٍ.

37-غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْمُفِيدُ وَ الْغَضَائِرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّفْوَانِيِّ قَالَ‏رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ الْعَلَاءِ وَ قَدْ عُمِّرَ مِائَةَ سَنَةٍ وَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْهَا ثَمَانِينَ سَنَةً صَحِيحُ الْعَيْنَيْنِ لَقِيَ مَوْلَانَا أَبَا الْحَسَنِ وَ أَبَا مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّيْنِ(ع)وَ حُجِبَ بَعْدَ الثَّمَانِينَ وَ رُدَّتْ عَلَيْهِ عَيْنَاهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ أَنِّي كُنْتُ مُقِيماً عِنْدَهُ بِمَدِينَةِ الرَّانِ مِنْ أَرْضِ آذَرْبِيجَانَ وَ كَانَ لَا يَنْقَطِعُ تَوْقِيعَاتُ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)عَلَى يَدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ وَ بَعْدَهُ عَلَى يَدِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ قَدَّسَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمَا فَانْقَطَعَتْ عَنْهُ الْمُكَاتَبَةُ نَحْواً مِنْ شَهْرَيْنِ فَغُلِقَ (رحمه اللّه) لِذَلِكَ فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ نَأْكُلُ إِذْ دَخَلَ الْبَوَّابُ مُسْتَبْشِراً فَقَالَ لَهُ فَيْجُ الْعِرَاقِ لَا يُسَمَّى بِغَيْرِهِ فَاسْتَبْشَرَ الْقَاسِمُ وَ حَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ فَسَجَدَ وَ دَخَلَ كَهْلٌ قَصِيرٌ يُرَى أَثَرُ الْفُيُوجِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُضَرَّبَةٌ وَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ مَحَامِلِيٌّ وَ عَلَى كَتِفِهِ مِخْلَاةٌ فَقَامَ الْقَاسِمُ فَعَانَقَهُ وَ وَضَعَ الْمِخْلَاةَ عَنْ عُنُقِهِ وَ دَعَا بِطَسْتٍ وَ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَهُ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ فَأَكَلْنَا وَ غَسَلْنَا أَيْدِيَنَا فَقَامَ الرَّجُلُ فَأَخْرَجَ كِتَاباً أَفْضَلَ مِنَ النِّصْفِ الْمُدَرَّجِ فَنَاوَلَهُ الْقَاسِمَ فَأَخَذَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَى كَاتِبٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَأَخَذَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَفَضَّهُ وَ قَرَأَهُ حَتَّى أَحَسَّ الْقَاسِمُ بِنِكَايَةٍ فَقَالَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ خَيْرٌ فَقَالَ خَيْرٌ فَقَالَ وَيْحَكَ خَرَجَ فِيَّ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا تَكْرَهُ فَلَا قَالَ الْقَاسِمُ فَمَا هُوَ قَالَ نُعِيَ الشَّيْخُ إِلَى نَفْسِهِ بَعْدَ وُرُودِ هَذَا الْكِتَابِ بِأَرْبَعِينَ يَوْماً وَ قَدْ حُمِلَ إِلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْوَابٍ فَقَالَ الْقَاسِمُ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي فَقَالَ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ فَضَحِكَ (رحمه اللّه) فَقَالَ مَا أُؤَمِّلُ بَعْدَ هَذَا الْعُمُرِ فَقَالَ الرَّجُلُ الْوَارِدُ (1)فَأَخْرَجَ مِنْ مِخْلَاتِهِ ثَلَاثَةَ أُزُرٍ وَ حِبَرَةً يَمَانِيَّةً حَمْرَاءَ وَ عِمَامَةً وَ ثَوْبَيْنِ وَ مِنْدِيلًا فَأَخَذَهُ الْقَاسِمُ وَ كَانَ عِنْدَهُ قَمِيصٌ خَلَعَهُ عَلَيْهِ مَوْلَانَا الرِّضَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ كَانَ لَهُ صَدِيقٌ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّنِيزِيُّ- وَ كَانَ شَدِيدَ

____________

(1) أي بيده: يقال قال بيده أي: أهوى بهما و أخذ ما يريد.

314

النَّصْبِ وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْقَاسِمِ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ مَوَدَّةٌ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا شَدِيدَةٌ وَ كَانَ الْقَاسِمُ يَوَدُّهُ وَ قَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَافَى إِلَى الدَّارِ لِإِصْلَاحٍ بَيْنَ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ حُمْدُونٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ بَيْنَ خَتَنِهِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ الْقَاسِمُ لِشَيْخَيْنِ مِنْ مَشَايِخِنَا الْمُقِيمَيْنِ مَعَهُ أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ أَبُو حَامِدٍ عِمْرَانُ بْنُ الْمُفَلَّسِ وَ الْآخَرُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَحْدَرٍ أَنْ أَقْرِئَا هَذَا الْكِتَابَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي أُحِبُّ هِدَايَتَهُ وَ أَرْجُو أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ بِقِرَاءَةِ هَذَا الْكِتَابِ فَقَالا لَهُ اللَّهَ اللَّهَ اللَّهَ فَإِنَّ هَذَا الْكِتَابَ لَا يَحْتَمِلُ مَا فِيهِ خَلْقٌ مِنَ الشِّيعَةِ فَكَيْفَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَنِّي مُفْشٍ لِسِرٍّ لَا يَجُوزُ لِي إِعْلَانُهُ لَكِنْ مِنْ مَحَبَّتِي لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ شَهْوَتِي أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِهَذَا الْأَمْرِ هُوَ ذَا أُقْرِئُهُ الْكِتَابَ فَلَمَّا مَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَ كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ الْقَاسِمُ الْكِتَابَ فَقَالَ لَهُ اقْرَأْ هَذَا الْكِتَابَ وَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ فَقَرَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْكِتَابَ فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى مَوْضِعِ النَّعْيِ رَمَى الْكِتَابَ عَنْ يَدِهِ وَ قَالَ لِلْقَاسِمِ يَا بَا مُحَمَّدٍ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ رَجُلٌ فَاضِلٌ فِي دِينِكَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ عَقْلِكَ وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَ ما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ‏ (1)وَ قَالَ‏عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداًفَضَحِكَ‏ (2)الْقَاسِمُ وَ قَالَ لَهُ أَتِمَّ الْآيَةَإِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ‏وَ مَوْلَايَ هُوَ الْمُرْتَضَى مِنَ الرَّسُولِ وَ قَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذَا وَ لَكِنْ أَرِّخِ الْيَوْمَ فَإِنْ أَنَا عِشْتُ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ الْمُوَرَّخِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَاعْلَمْ أَنِّي لَسْتُ عَلَى شَيْ‏ءٍ وَ إِنْ أَنَا مِتُّ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ فَوَرَّخَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْيَوْمَ وَ افْتَرَقُوا وَ حُمَّ الْقَاسِمُ يَوْمَ السَّابِعِ مِنْ وُرُودِ الْكِتَابِ وَ اشْتَدَّتْ بِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعِلَّةُ وَ اسْتَنَدَ فِي فِرَاشِهِ إِلَى الْحَائِطِ وَ كَانَ ابْنُهُ الْحَسَنُ بْنُ الْقَاسِمِ مُدْمِناً عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَ كَانَ مُتَزَوِّجاً إِلَى أَبِي جَعْفَرِ بْنِ حُمْدُونٍ الْهَمْدَانِيِّ وَ كَانَ جَالِساً وَ رِدَاؤُهُ مَسْتُورٌ

____________

(1) لقمان: 34.

(2) الجن: 27.

315

عَلَى وَجْهِهِ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الدَّارِ وَ أَبُو حَامِدٍ فِي نَاحِيَتِهِ وَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَحْدَرٍ وَ أَنَا وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ نَبْكِي إِذَا اتَّكَأَ الْقَاسِمُ عَلَى يَدَيْهِ إِلَى خَلْفٍ وَ جَعَلَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ يَا حَسَنُ يَا حُسَيْنُ يَا مَوَالِيَّ كُونُوا شُفَعَائِي إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَالَهَا الثَّانِيَةَ وَ قَالَهَا الثَّالِثَةَ فَلَمَّا بَلَغَ فِي الثَّالِثَةِ يَا مُوسَى يَا عَلِيُّ تَفَرْقَعَتْ أَجْفَانُ عَيْنَيْهِ كَمَا يُفَرْقِعُ الصِّبْيَانُ شَقَائِقَ النُّعْمَانِ وَ انْتَفَخَتْ حَدَقَتُهُ وَ جَعَلَ يَمْسَحُ بِكُمِّهِ عَيْنَيْهِ وَ خَرَجَ مِنْ عَيْنَيْهِ شَبِيهٌ بِمَاءِ اللَّحْمِ ثُمَّ مَدَّ طَرْفَهُ إِلَى ابْنِهِ فَقَالَ يَا حَسَنُ إِلَيَّ يَا بَا حَامِدٍ إِلَيَّ يَا بَا عَلِيٍّ فَاجْتَمَعْنَا حَوْلَهُ وَ نَظَرْنَا إِلَى الْحَدَقَتَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حَامِدٍ تَرَانِي وَ جَعَلَ يَدَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا وَ شَاعَ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ وَ الْعَامَّةِ وَ أَتَاهُ النَّاسُ مِنَ الْعَوَامِّ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ رَكِبَ الْقَاضِي إِلَيْهِ وَ هُوَ أَبُو السَّائِبِ عُتْبَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَسْعُودِيُّ وَ هُوَ قَاضِي الْقُضَاةِ بِبَغْدَادَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا بَا مُحَمَّدٍ مَا هَذَا الَّذِي بِيَدِي وَ أَرَاهُ خَاتَماً فَصُّهُ فَيْرُوزَجٌ فَقَرَّبَهُ مِنْهُ فَقَالَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ فَتَنَاوَلَهُ الْقَاسِمُ (رحمه اللّه) فَلَمْ يُمْكِنْهُ قِرَاءَتُهُ وَ خَرَجَ النَّاسُ مُتَعَجِّبِينَ يَتَحَدَّثُونَ بِخَبَرِهِ وَ الْتَفَتَ الْقَاسِمُ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ اللَّهَ مُنَزِّلُكَ مَنْزِلَةً وَ مُرَتِّبُكَ مَرْتَبَةً فَاقْبَلْهَا بِشُكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ يَا أَبَهْ قَدْ قَبِلْتُهَا قَالَ الْقَاسِمُ عَلَى مَا ذَا قَالَ عَلَى مَا تَأْمُرُنِي بِهِ يَا أَبَهْ قَالَ عَلَى أَنْ تَرْجِعَ عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ قَالَ الْحَسَنُ يَا أَبَهْ وَ حَقِّ مَنْ أَنْتَ فِي ذِكْرِهِ لَأَرْجِعَنَّ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ مَعَ الْخَمْرِ أَشْيَاءَ لَا تَعْرِفُهَا فَرَفَعَ الْقَاسِمُ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَلْهِمِ الْحَسَنَ طَاعَتَكَ وَ جَنِّبْهِ مَعْصِيَتَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ دَعَا بِدَرْجٍ فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ بِيَدِهِ (رحمه اللّه) وَ كَانَتِ الضِّيَاعُ الَّتِي فِي يَدِهِ لِمَوْلَانَا وَقْفٌ وَقَفَهُ وَ كَانَ فِيمَا أَوْصَى الْحَسَنَ أَنْ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنْ أُهِّلْتَ لِهَذَا الْأَمْرِ يَعْنِي الْوَكَالَةَ لِمَوْلَانَا فَيَكُونُ قُوتُكَ مِنْ نِصْفِ ضَيْعَتِي الْمَعْرُوفَةِ بِفرجيدة وَ سَائِرُهَا مِلْكٌ لِمَوْلَايَ وَ إِنْ لَمْ تُؤَهَّلْ لَهُ فَاطْلُبْ خَيْرَكَ مِنْ حَيْثُ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ وَ قَبِلَ الْحَسَنُ وَصِيَّتَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْمِ الْأَرْبَعِينَ وَ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ مَاتَ الْقَاسِمُ (رحمه اللّه) فَوَافَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعْدُو فِي الْأَسْوَاقِ حَافِياً حَاسِراً وَ هُوَ يَصِيحُ وَا سَيِّدَاهْ فَاسْتَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ وَ

316

جَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ مَا الَّذِي تَفْعَلُ بِذَلِكَ فَقَالَ اسْكُتُوا فَقَدْ رَأَيْتُ مَا لَمْ تَرَوْهُ وَ تَشَيَّعَ وَ رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَ وَقَفَ الْكَثِيرَ مِنْ ضِيَاعِهِ وَ تَوَلَّى أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَحْدَرٍ غُسْلَ الْقَاسِمِ وَ أَبُو حَامِدٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ كُفِّنَ فِي ثَمَانِيَةِ أَثْوَابٍ عَلَى بَدَنِهِ قَمِيصُ مَوْلَاهُ أَبِي الْحَسَنِ وَ مَا يَلِيهِ السَّبْعَةُ الْأَثْوَابِ الَّتِي جَاءَتْهُ مِنَ الْعِرَاقِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ مُدَّةٍ يَسِيرَةٍ وَرَدَ كِتَابُ تَعْزِيَةٍ عَلَى الْحَسَنِ مِنْ مَوْلَانَا(ع)فِي آخِرِهِ دُعَاءٌ أَلْهَمَكَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ جَنَّبَ مَعْصِيَتَهُ وَ هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِي كَانَ دَعَا بِهِ أَبُوهُ وَ كَانَ آخِرُهُ قَدْ جَعَلْنَا أَبَاكَ إِمَاماً لَكَ وَ فَعَالَهُ لَكَ مِثَالًا.

نجم، كتاب النجوم نَقَلْنَاهُ مِنْ نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ جِدّاً مِنْ أُصُولِ أَصْحَابِنَا لَعَلَّهَا قَدْ كُتِبَ فِي زَمَنِ الْوُكَلَاءِ فَقَالَ فِيهَا مَا هَذَا لَفْظُهُ قَالَ الصَّفْوَانِيُ‏وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ إيضاح قوله و حجب أي عن الرؤية و الفيج بالفتح معرب پيك قوله لا يسمى بغيره أي كان هذا الرسول لا يسمى إلا بفيج العراق أو أنه لم يسمه المبشر بل هكذا عبر عنه قوله أفضل من النصف يصف كبره أي كان أكبر من نصف ورق مدرج أي مطوي و قال الجزري يقال نكيت في العدو أنكى نكاية إذا أكثرت فيهم الجراح و القتل فوهنوا لذلك و يقال نكأت القرحة أنكؤها إذا قشرتها و في النجم ببكائه و هو أظهر.

* * *

* * *

* * *

38- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي نَوْبَخْتَ مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ كَثِيرٍ النَّوْبَخْتِيُّ وَ حَدَّثَتْنِي بِهِ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ‏ أَنَّهُ حُمِلَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ مَا يُنْفِذُهُ إِلَى صَاحِبِ الْأَمْرِ(ع)مِنْ قُمَّ وَ نَوَاحِيهَا فَلَمَّا وَصَلَ الرَّسُولُ إِلَى بَغْدَادَ وَ دَخَلَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَوْصَلَ إِلَيْهِ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ وَ وُدِّعَهُ وَ جَاءَ لِيَنْصَرِفَ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ قَدْ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا اسْتُودِعْتَهُ فَأَيْنَ هُوَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَبْقَ شَيْ‏ءٌ يَا سَيِّدِي فِي يَدِي إِلَّا وَ قَدْ سَلَّمْتُهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ بَلَى قَدْ بَقِيَ شَيْ‏ءٌ فَارْجِعْ إِلَى مَا مَعَكَ وَ فَتِّشْهُ وَ تَذَكَّرْ مَا دُفِعَ إِلَيْكَ فَمَضَى الرَّجُلُ فَبَقِيَ أَيَّاماً يَتَذَكَّرُ وَ يَبْحَثُ وَ يُفَكِّرُ فَلَمْ يَذْكُرْ شَيْئاً وَ لَا أَخْبَرَهُ‏

317

مَنْ كَانَ فِي جُمْلَتِهِ وَ رَجَعَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ لَمْ يَبْقَ شَيْ‏ءٌ فِي يَدِي مِمَّا سُلِّمَ إِلَيَّ إِلَّا وَ قَدْ حَمَلْتُ إِلَى حَضْرَتِكَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَكَ الثَّوْبَانِ السَّرْدَانِيَّانِ اللَّذَانِ دَفَعَهُمَا إِلَيْكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مَا فُعِلَا فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِي وَ اللَّهِ يَا سَيِّدِي لَقَدْ نَسِيتُهُمَا حَتَّى ذَهَبَا عَنْ قَلْبِي وَ لَسْتُ أَدْرِي الْآنَ أَيْنَ وَضَعْتُهُمَا فَمَضَى الرَّجُلُ فَلَمْ يَبْقَ شَيْ‏ءٌ كَانَ مَعَهُ إِلَّا فَتَّشَهُ وَ حَلَّهُ وَ سَأَلَ مَنْ حَمَلَ إِلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الْمَتَاعِ أَنْ يُفَتِّشَ ذَلِكَ فَلَمْ يَقِفْ لَهُمَا عَلَى خَبَرٍ فَرَجَعَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ره فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ يُقَالُ لَكَ امْضِ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْقَطَّانِ الَّذِي حَمَلْتَ إِلَيْهِ الْعِدْلَيْنِ الْقُطْنَ فِي دَارِ الْقُطْنِ فَافْتُقْ أَحَدَهُمَا وَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُمَا فِي جَانِبِهِ فَتَحَيَّرَ الرَّجُلُ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ وَ مَضَى لِوَجْهِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ فَفَتَقَ الْعِدْلَ الَّذِي قَالَ لَهُ افْتُقْهُ فَإِذَا الثَّوْبَانِ فِي جَانِبِهِ قَدِ انْدَسَّا مَعَ الْقُطْنِ فَأَخَذَهُمَا وَ جَاءَ بِهِمَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَسَلَّمَهُمَا إِلَيْهِ وَ قَالَ لَهُ لَقَدْ أَنْسَيْتُهُمَا لِأَنِّي لَمَّا شَدَدْتُ الْمَتَاعَ بَقِيَا فَجَعَلْتُهُمَا فِي جَانِبِ الْعِدْلِ لِيَكُونَ ذَلِكَ أَحْفَظَ لَهُمَا وَ تَحَدَّثَ الرَّجُلُ بِمَا رَآهُ وَ أَخْبَرَهُ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ مِنْ عَجِيبِ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَقِفُ عَلَيْهِ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ إِمَامٌ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ الَّذِي يَعْلَمُ السَّرَائِرَ وَ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَ لَمْ يَكُنْ هَذَا الرَّجُلُ يَعْرِفُ أَبَا جَعْفَرٍ وَ إِنَّمَا أَنْفَذَ عَلَى يَدِهِ كَمَا يُنْفِذُ التُّجَّارُ إِلَى أَصْحَابِهِمْ عَلَى يَدِ مَنْ يَثِقُونَ بِهِ وَ لَا كَانَ مَعَهُ تَذْكِرَةٌ سَلَّمَهَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ لَا كِتَابٌ لِأَنَّ الْأَمْرَ كَانَ حَادّاً فِي زَمَانِ الْمُعْتَضِدِ وَ السَّيْفُ يَقْطُرُ دَماً كَمَا يُقَالُ وَ لكَانَ سِرّاً بَيْنَ الْخَاصِّ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ وَ كَانَ مَا يُحْمَلُ بِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَقِفُ مَنْ يَحْمِلُهُ عَلَى خَبَرِهِ وَ لَا حَالِهِ وَ إِنَّمَا يُقَالُ امْضِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَسَلِّمْ مَا مَعَكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْعُرَ بِشَيْ‏ءٍ وَ لَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ كِتَابٌ لِئَلَّا يُوقَفَ عَلَى مَا يَحْمِلُهُ مِنْهُ.

39- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُلَيْنِيِّ قَالَ‏ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْمَصِيرِيُّ يَسْأَلُ صَاحِبَ الزَّمَانِ كَفَناً يَتَيَمَّنُ بِمَا يَكُونُ مِنْ عِنْدِهِ فَوَرَدَ أَنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ سَنَةً إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ فَمَاتَ (رحمه اللّه) فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّهُ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِالْكَفَنِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ.

318

نجم، كتاب النجوم بإسنادنا إلى أبي جعفر الطبري قال كتب علي بن محمد السمري‏ و ذكر نحوه- دلائل الإمامة، للطبري عن أبي المفضل الشيباني عن الكليني عن السيمري‏ مثله.

40- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ مَرْوَانَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سُورَةَ قَالَ: كُنْتُ بِالْحَائِرِ زَائِراً عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَخَرَجْتُ مُتَوَجِّهاً عَلَى طَرِيقِ الْبَرِّ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْمُسَنَّاةِ جَلَسْتُ إِلَيْهَا مُسْتَرِيحاً ثُمَّ قُمْتُ أَمْشِي وَ إِذَا رَجُلٌ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَقَالَ لِي هَلْ لَكَ فِي الرِّفْقَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ فَمَشَيْنَا مَعاً يُحَدِّثُنِي وَ أُحَدِّثُهُ وَ سَأَلَنِي عَنْ حَالِي فَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي مُضَيَّقٌ لَا شَيْ‏ءَ مَعِي وَ فِي يَدِي فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي إِذَا دَخَلْتَ الْكُوفَةَ فَأْتِ أَبَا طَاهِرٍ الزُّرَارِيَّ فَاقْرَعْ عَلَيْهِ بَابَهُ فَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ إِلَيْكَ وَ فِي يَدِهِ دَمُ الْأُضْحِيَّةِ فَقُلْ لَهُ يُقَالُ لَكَ أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ الصُّرَّةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي عِنْدَ رِجْلِ السَّرِيرِ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ هَذَا ثُمَّ فَارَقَنِي وَ مَضَى لِوَجْهِهِ لَا أَدْرِي أَيْنَ سَلَكَ وَ دَخَلْتُ الْكُوفَةَ وَ قَصَدْتُ أَبَا طَاهِرٍ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الزُّرَارِيَّ فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ بَابَهُ كَمَا قَالَ لِي وَ خَرَجَ إِلَيَّ وَ فِي يَدِهِ دَمُ الْأُضْحِيَّةِ فَقُلْتُ لَهَا يُقَالُ لَكَ أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ الصُّرَّةَ الدَّنَانِيرَ الَّتِي عِنْدَ رِجْلِ السَّرِيرِ فَقَالَ سَمْعاً وَ طَاعَةً وَ دَخَلَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ الصُّرَّةَ فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ فَأَخَذْتُهَا وَ انْصَرَفْتُ.

41- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي غَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّرَارِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَعْفَرِيُّ وَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الرَّقَّامِ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو سُورَةَ قَالَ أَبُو غَالِبٍ وَ قَدْ رَأَيْتُ ابْناً لِأَبِي سُورَةَ وَ كَانَ أَبُو سُورَةَ أَحَدَ مَشَايِخِ الزَّيْدِيَّةِ الْمَذْكُورِينَ قَالَ أَبُو سُورَةَ خَرَجْتُ إِلَى قَبْرِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُرِيدُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَعَرَفْتُ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ عِشَاءِ الْآخِرَةِ صَلَّيْتُ وَ قُمْتُ فَابْتَدَأْتُ أَقْرَأُ مِنَ الْحَمْدِ وَ إِذَا شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُسَيَّفِيٌّ فَابْتَدَأَ

319

أَيْضاً مِنَ الْحَمْدِ وَ خَتَمَ قَبْلِي أَوْ خَتَمْتُ قَبْلَهُ فَلَمَّا كَانَ الْغَدَاةُ خَرَجْنَا جَمِيعاً مِنْ بَابِ الْحَائِرِ فَلَمَّا صِرْنَا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ قَالَ لِيَ الشَّابُّ أَنْتَ تُرِيدُ الْكُوفَةَ فَامْضِ فَمَضَيْتُ طَرِيقَ الْفُرَاتِ وَ أَخَذَ الشَّابُّ طَرِيقَ الْبَرِّ قَالَ أَبُو سُورَةَ ثُمَّ أَسِفْتُ عَلَى فِرَاقِهِ فَاتَّبَعْتُهُ فَقَالَ لِي تَعَالَ فَجِئْنَا جَمِيعاً إِلَى أَصْلِ حِصْنِ الْمُسَنَّاةِ فَنِمْنَا جَمِيعاً وَ انْتَبَهْنَا فَإِذَا نَحْنُ عَلَى الْعَوْفَى عَلَى جَبَلِ الْخَنْدَقِ فَقَالَ لِي أَنْتَ مُضَيَّقٌ وَ عَلَيْكَ عِيَالٌ فَامْضِ إِلَى أَبِي طَاهِرٍ الزُّرَارِيِّ فَسَيَخْرُجُ إِلَيْكَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَ فِي يَدِهِ الدَّمُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ فَقُلْ لَهُ شَابٌّ مِنْ صِفَتِهِ كَذَا يَقُولُ لَكَ صُرَّةٌ فِيهَا عِشْرُونَ دِينَاراً جَاءَكَ بِهَا بَعْضُ إِخْوَانِكَ فَخُذْهَا مِنْهُ قَالَ أَبُو سُورَةَ فَصِرْتُ إِلَى أَبِي طَاهِرِ بْنِ الزُّرَارِيِّ كَمَا قَالَ الشَّابُّ وَ وَصَفْتُهُ لَهُ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ رَأَيْتُهُ فَدَخَلَ وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ الصُّرَّةَ الدَّنَانِيرَ فَدَفَعَهَا إِلَيَّ وَ انْصَرَفْتُ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مَرْوَانَ وَ هُوَ أَيْضاً مِنْ أَحَدِ مَشَايِخِ الزَّيْدِيَّةِ حَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَلَوِيَ‏ وَ نَحْنُ نُزُولٌ بِأَرْضِ الْهِرِّ فَقَالَ هَذَا حَقٌّ جَاءَنِي رَجُلٌ شَابٌّ فَتَوَسَّمْتُ فِي وَجْهِهِ سِمَةً فَصَرَفْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ وَ قُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا رَسُولُ الْخَلَفِ(ع)إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ بِبَغْدَادَ فَقُلْتُ لَهُ مَعَكَ رَاحِلَةٌ فَقَالَ نَعَمْ فِي دَارِ الطَّلْحِيِّينَ فَقُلْتُ لَهُ قُمْ فَجِى‏ءْ بِهَا وَ وَجَّهْتُ مَعَهُ غُلَاماً فَأَحْضَرَ رَاحِلَتَهُ وَ أَقَامَ عِنْدِي يَوْمَ ذَلِكَ وَ أَكَلَ مِنْ طَعَامِي وَ حَدَّثَنِي بِكَثِيرٍ مِنْ سِرِّي وَ ضَمِيرِي قَالَ فَقُلْتُ لَهُ عَلَى أَيِّ طَرِيقٍ تَأْخُذُ قَالَ أَنْزِلُ إِلَى هَذِهِ النَّجَفَةِ ثُمَّ آتِي وَادِيَ الرَّمْلَةِ ثُمَّ آتِي الْفُسْطَاطَ وَ أَبْتَعُ الرَّاحِلَةَ فَأَرْكَبُ إِلَى الْخَلَفِ(ع)إِلَى الْمَغْرِبِ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَ رَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى صِرْنَا إِلَى قَنْطَرَةِ دَارِ صَالِحٍ فَعَبَرَ الْخَنْدَقَ وَحْدَهُ وَ أَنَا أَرَاهُ حَتَّى نَزَلَ النَّجَفَ وَ غَابَ عَنْ عَيْنِي.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ فَحَدَّثْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي دَارِمٍ الْيَمَامِيَّ وَ هُوَ مِنْ أَحَدِ مَشَايِخِ الْحَشْوِيَّةِ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ: هَذَا حَقٌّ جَاءَنِي مُنْذُ سُنَيَّاتٍ ابْنُ أُخْتِ أَبِي بَكْرِ بْنِ النُّخَالِيِّ الْعَطَّارُ وَ هُوَ صُوفِيٌّ يَصْحَبُ الصُّوفِيَّةَ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ وَ أَيْنَ‏

320

كُنْتَ فَقَالَ لِي أَنَا مُسَافِرٌ مُنْذُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقُلْتُ لَهُ فَأَيْشٍ‏ (1) أَعْجَبُ مَا رَأَيْتَ فَقَالَ نَزَلْتُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِي خَانٍ يَنْزِلُهُ الْغُرَبَاءُ وَ كَانَ فِي وَسَطِ الْخَانِ مَسْجِدٌ يُصَلِّي فِيهِ أَهْلُ الْخَانِ وَ لَهُ إِمَامٌ وَ كَانَ شَابٌّ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتٍ لَهُ غُرْفَةٌ فَيُصَلِّي خَلْفَ الْإِمَامِ وَ يَرْجِعُ مِنْ وَقْتِهِ إِلَى بَيْتِهِ وَ لَا يَلْبَثُ مَعَ الْجَمَاعَةِ قَالَ فَقُلْتُ لَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيَّ وَ رَأَيْتُ مَنْظَرَهُ شَابٌّ نَظِيفٌ عَلَيْهِ عَبَاءٌ أَنَا وَ اللَّهِ أُحِبُّ خِدْمَتَكَ وَ التَّشَرُّفَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ شَأْنَكَ فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَنِسَ بِيَ الْأُنْسَ التَّامَّ فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ مَنْ أَنْتَ أَعَزَّكَ اللَّهُ قَالَ أَنَا صَاحِبُ الْحَقِّ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَتَى تَظْهَرُ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا أَوَانَ ظُهُورِي وَ قَدْ بَقِيَ مُدَّةً مِنَ الزَّمَانِ فَلَمْ أَزَلْ عَلَى خِدْمَتِهِ تِلْكَ وَ هُوَ عَلَى حَالَتِهِ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَ تَرْكِ الْخَوْضِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ إِلَى أَنْ قَالَ أَحْتَاجُ إِلَى السَّفَرِ فَقُلْتُ لَهُ أَنَا مَعَكَ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَتَى يَظْهَرُ أَمْرُكَ قَالَ عَلَامَةُ ظُهُورِ أَمْرِي كَثْرَةُ الْهَرْجِ وَ الْمَرْجِ وَ الْفِتَنِ وَ آتِي مَكَّةَ فَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَيُقَالُ انْصِبُوا لَنَا إِمَاماً وَ يَكْثُرُ الْكَلَامُ حَتَّى يَقُومَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ فَيَنْظُرَ فِي وَجْهِي ثُمَّ يَقُولَ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ هَذَا الْمَهْدِيُّ انْظُرُوا إِلَيْهِ فَيَأْخُذُونَ بِيَدِي وَ يَنْصِبُونِّي بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيُبَايِعُ النَّاسُ عِنْدَ إِيَاسِهِمْ عَنِّي قَالَ وَ سِرْنَا إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَعَزَمَ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي أَنَا وَ اللَّهِ أَفْرَقُ مِنَ الْبَحْرِ قَالَ وَيْحَكَ تَخَافُ وَ أَنَا مَعَكَ فَقُلْتُ لَا وَ لَكِنْ أَجْبُنُ قَالَ فَرَكِبَ الْبَحْرَ وَ انْصَرَفْتُ عَنْهُ.

توضيح يقال توسمت في وجهه الخير أي تفرست.

42- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ مِنَ الْكُوفَةِ وَ أَنَا شَابٌّ إِحْدَى قَدَمَاتِي وَ مَعِي رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا قَدْ ذَهَبَ‏ (2) عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ اسْمُهُ وَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (رحمه اللّه) وَ اسْتِتَارِهِ وَ نَصْبِهِ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفَ بِالشَّلْمَغَانِيِّ وَ كَانَ مُسْتَقِيماً

____________

(1) لغة عاميّة بمعنى «أى شي‏ء» و كأنّها مخففة من ذلك.

(2) يقال: ذهب عليه كذا أي نسيه، فالذهاب إذا عدى بعلى يفيد معنى النسيان.

321

لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ مَا ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْإِلْحَادِ وَ كَانَ النَّاسُ يَقْصِدُونَهُ وَ يَلْقَوْنَهُ لِأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ سَفِيراً بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ فِي حَوَائِجِهِمْ وَ مُهِمَّاتِهِمْ فَقَالَ لِي صَاحِبِي هَلْ لَكَ أَنْ تَلْقَى أَبَا جَعْفَرٍ وَ تُحْدِثَ بِهِ عَهْداً فَإِنَّهُ الْمَنْصُوبُ الْيَوْمَ لِهَذِهِ الطَّائِفَةِ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ شَيْئاً مِنَ الدُّعَاءِ يَكْتُبُ بِهِ إِلَى النَّاحِيَةِ قَالَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ فَرَأَيْنَا عِنْدَهُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَ جَلَسْنَا فَأَقْبَلَ عَلَى صَاحِبِي فَقَالَ مَنْ هَذَا الْفَتَى مَعَكَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ مِنْ أَيِّ زُرَارَةٍ أَنْتَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا مِنْ وُلْدِ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ أَخِي زُرَارَةَ فَقَالَ أَهْلُ بَيْتٍ جَلِيلٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ صَاحِبِي فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدَنَا أُرِيدُ الْمُكَاتَبَةَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الدُّعَاءِ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا اعْتَقَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ أَنَا أَيْضاً مِثْلَ ذَلِكَ وَ كُنْتُ اعْتَقَدْتُ فِي نَفْسِي مَا لَمْ أُبْدِهِ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ حَالَ وَالِدَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ ابْنِي وَ كَانَتْ كَثِيرَةَ الْخِلَافِ وَ الْغَضَبِ عَلَيَّ وَ كَانَتْ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَسْأَلُ الدُّعَاءَ لِي مِنْ أَمْرٍ قَدْ أَهَمَّنِي وَ لَا أُسَمِّيهِ فَقُلْتُ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَ سَيِّدِنَا وَ أَنَا أَسْأَلُ حَاجَةً قَالَ وَ مَا هِيَ قُلْتُ الدُّعَاءَ لِي بِالْفَرَجِ مِنْ أَمْرٍ قَدْ أَهَمَّنِي قَالَ فَأَخَذَ دَرْجاً بَيْنَ يَدَيْهِ كَانَ أَثْبَتَ فِيهِ حَاجَةَ الرَّجُلِ فَكَتَبَ وَ الزُّرَارِيُّ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ فِي أَمْرٍ قَدْ أَهَمَّهُ قَالَ ثُمَّ طَوَاهُ فَقُمْنَا وَ انْصَرَفْنَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ قَالَ لِي صَاحِبِي أَ لَا نَعُودُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَنَسْأَلَهُ عَنْ حَوَائِجِنَا الَّتِي كُنَّا سَأَلْنَاهُ فَمَضَيْتُ مَعَهُ وَ دَخَلْنَا عَلَيْهِ فَحِينَ جَلَسْنَا عِنْدَهُ أَخْرَجَ الدَّرْجَ وَ فِيهِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ قَدْ أُجِيبَتْ فِي تَضَاعِيفِهَا فَأَقْبَلَ عَلَى صَاحِبِي فَقَرَأَ عَلَيْهِ جَوَابَ مَا سَأَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ هُوَ يَقْرَأُ فَقَالَ وَ أَمَّا الزُّرَارِيُّ وَ حَالُ الزَّوْجِ وَ الزَّوْجَةِ فَأَصْلَحَ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهُمَا قَالَ فَوَرَدَ عَلَيَّ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَ قُمْنَا فَانْصَرَفْنَا فَقَالَ لِي قَدْ وَرَدَ عَلَيْكَ هَذَا الْأَمْرُ فَقُلْتُ أَعْجَبُ مِنْهُ قَالَ مِثْلَ أَيِّ شَيْ‏ءٍ فَقُلْتُ لِأَنَّهُ سِرٌّ لَمْ يَعْلَمْهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَ غَيْرِي فَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ فَقَالَ أَ تَشُكُّ فِي أَمْرِ النَّاحِيَةِ أَخْبِرْنِي الْآنَ مَا هُوَ فَأَخْبَرْتُهُ فَعَجِبَ مِنْهُ‏

322

ثُمَّ قَضَى أَنْ عُدْنَا إِلَى الْكُوفَةِ فَدَخَلْتُ دَارِي وَ كَانَتْ أُمُّ أَبِي الْعَبَّاسِ مُغَاضِبَةً لِي فِي مَنْزِلِ أَهْلِهَا فَجَاءَتْ إِلَيَّ فَاسْتَرْضَتْنِي وَ اعْتَذَرَتْ وَ وَافَقَتْنِي وَ لَمْ تُخَالِفْنِي حَتَّى فَرَّقَ الْمَوْتُ بَيْنَنَا.

وَ أَخْبَرَنِي بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي غَالِبٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الزُّرَارِيِّ إِجَازَةً وَ كَتَبَ عَنْهُ بِبَغْدَادَ أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ فِي مَنْزِلِهِ بِسُوَيْقَةِ غَالِبٍ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ‏ كُنْتُ تَزَوَّجْتُ بِأُمِّ وَلَدِي وَ هِيَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجْتُهَا وَ أَنَا حِينَئِذٍ حَدَثُ السِّنِّ وَ سِنِّي إِذْ ذَاكَ دُونَ الْعِشْرِينَ سَنَةً فَدَخَلْتُ بِهَا فِي مَنْزِلِ أَبِيهَا فَأَقَامَتْ فِي مَنْزِلِ أَبِيهَا سِنِينَ وَ أَنَا أَجْتَهِدُ بِهِمْ فِي أَنْ يُحَوِّلُوهَا إِلَى مَنْزِلِي وَ هُمْ لَا يُجِيبُونِي إِلَى ذَلِكَ فَحَمَلَتْ مِنِّي فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ وَ وَلَدَتْ بِنْتاً فَعَاشَتْ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَتْ وَ لَمْ أَحْضُرْ فِي وِلَادَتِهَا وَ لَا فِي مَوْتِهَا وَ لَمْ أَرَهَا مُنْذُ وَلَدَتْ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَتْ لِلشُّرُورِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ اصْطَلَحْنَا عَلَى أَنَّهُمْ يَحْمِلُونَهَا إِلَى مَنْزِلِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ فِي مَنْزِلِهِمْ وَ دَافَعُونِي فِي نَقْلِ الْمَرْأَةِ إِلَيَّ وَ قُدِّرَ أَنْ حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ هَذِهِ الْحَالِ ثُمَّ طَالَبْتُهُمْ بِنَقْلِهَا إِلَى مَنْزِلِي عَلَى مَا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ فَامْتَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ فَعَادَ الشَّرُّ بَيْنَنَا وَ انْتَقَلَتْ مِنْهُمْ وَ وَلَدَتْ وَ أَنَا غَائِبٌ عَنْهَا بِنْتاً وَ بَقِينَا عَلَى حَالِ الشَّرِّ وَ الْمُضَارَمَةِ سِنِينَ لَا آخُذُهَا ثُمَّ دَخَلْتُ بَغْدَادَ وَ كَانَ الصَّاحِبَ بِالْكُوفَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزجوزجيُّ وَ كَانَ لِي كَالْعَمِّ أَوِ الْوَالِدِ فَنَزَلْتُ عِنْدَهُ بِبَغْدَادَ وَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الشُّرُورِ الْوَاقِعَةِ بَيْنِي وَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَ بَيْنَ الْأَحْمَاءِ فَقَالَ لِي تَكْتُبُ رُقْعَةً وَ تَسْأَلُ الدُّعَاءَ فِيهَا فَكَتَبْتُ رُقْعَةً ذَكَرْتُ فِيهَا حَالِي وَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ خُصُومَةِ الْقَوْمِ لِي وَ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ حَمْلِ الْمَرْأَةِ إِلَى مَنْزِلِي وَ مَضَيْتُ بِهَا أَنَا وَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَاسِطَةَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ هُوَ إِذْ ذَاكَ الْوَكِيلُ فَدَفَعْنَاهَا إِلَيْهِ وَ سَأَلْنَاهُ إِنْفَاذَهَا فَأَخَذَهَا مِنِّي وَ تَأَخَّرَ الْجَوَابُ عَنِّي أَيَّاماً فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لَهُ قَدْ سَاءَنِي تَأَخُّرُ الْجَوَابِ عَنِّي فَقَالَ لَا يَسُوؤُكَ فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ لَكَ وَ أَوْمَى إِلَيَّ أَنَ‏

323

الْجَوَابَ إِنْ قَرُبَ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ إِنْ تَأَخَّرَ كَانَ مِنْ جِهَةِ الصَّاحِبِ(ع)فَانْصَرَفْتُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ لَا أَحْفَظُ الْمُدَّةَ إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ قَرِيبَةً فَوَجَّهَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ الزجوزجي يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَأَخْرَجَ لِي فَصْلًا مِنْ رُقْعَةٍ وَ قَالَ لِي هَذَا جَوَابُ رُقْعَتِكَ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَنْسَخَهُ فَانْسَخْهُ وَ رُدَّهُ فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ وَ الزَّوْجُ وَ الزَّوْجَةُ فَأَصْلَحَ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمَا وَ نَسَخْتُ اللَّفْظَ وَ رَدَدْتُ عَلَيْهِ الْفَصْلَ وَ دَخَلْنَا الْكُوفَةَ فَسَهَّلَ اللَّهُ لِي نَفْسَ الْمَرْأَةِ بِأَيْسَرِ كُلْفَةٍ وَ أَقَامَتْ مَعِي سِنِينَ كَثِيرَةً وَ رُزِقَتْ مِنِّي أَوْلَاداً وَ أَسَأْتُ إِلَيْهَا إِسَاءَاتٍ وَ اسْتَعْمَلْتُ مَعَهَا كُلَّ مَا تَصْبِرُ النِّسَاءُ عَلَيْهِ فَمَا وَقَعَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا لَفْظَةُ شَرٍّ وَ لَا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِهَا إِلَى أَنْ فَرَّقَ الزَّمَانُ بَيْنَنَا قَالُوا قَالَ أَبُو غَالِبٍ وَ كُنْتُ قَدِيماً قَبْلَ هَذِهِ الْحَالِ قَدْ كَتَبْتُ رُقْعَةً أَسْأَلُ فِيهَا أَنْ تَقْبَلَ ضَيْعَتِي وَ لَمْ يَكُنْ اعْتِقَادِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذِهِ الْحَالِ وَ إِنَّمَا كَانَ شَهْوَةً مِنِّي لِلِاخْتِلَاطِ بِالنَّوْبَخْتِيِّينَ وَ الدُّخُولِ مَعَهُمْ فِيمَا كَانُوا مِنَ الدُّنْيَا فَلَمْ أُجَبْ إِلَى ذَلِكَ وَ أَلْحَحْتُ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنِ اخْتَرْ مَنْ تَثِقُ بِهِ فَاكْتُبِ الضَّيْعَةَ بِاسْمِهِ فَإِنَّكَ تَحْتَاجُ إِلَيْهَا فَكَتَبْتُهَا بِاسْمِ أَبِي الْقَاسِمِ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ الزجوزجي ابْنِ أَخِي أَبِي جَعْفَرٍ لِثِقَتِي بِهِ وَ مَوْضِعِهِ مِنَ الدِّيَانَةِ وَ النِّعْمَةِ فَلَمْ يَمْضِ الْأَيَّامُ حَتَّى أَسَرُونِي الْأَعْرَابُ وَ نَهَبُوا الضَّيْعَةَ الَّتِي كُنْتُ أَمْلِكُهَا وَ ذَهَبَ فِيهَا مِنْ غَلَّاتِي وَ دَوَابِّي وَ آلَتِي نَحْوٌ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ وَ أَقَمْتُ فِي أَسْرِهِمْ مُدَّةً إِلَى أَنِ اشْتَرَيْتُ نَفْسِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ أَلْفٍ وَ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَ لَزِمَنِي فِي أُجْرَةِ الرُّسُلِ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَخَرَجْتُ وَ احْتَجْتُ إِلَى الضَّيْعَةِ فَبِعْتُهَا.

إيضاح المضارمة المغاضبة من قولهم تضرم علي أي تغضب قوله و كان الصاحب أي صاحبي أو ملجأ الشيعة و كبيرهم أو صاحب الحكم من قبل السلطان و الأوسط أظهر.

43- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ‏ أَنْفَذَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيُّ الْعَزَاقِرِيُّ إِلَى‏

324

الشَّيْخِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يُبَاهِلَهُ وَ قَالَ أَنَا صَاحِبُ الرَّجُلِ وَ قَدْ أُمِرْتُ بِإِظْهَارِ الْعِلْمِ وَ قَدْ أَظْهَرْتُهُ بَاطِناً وَ ظَاهِراً فَبَاهِلْنِي فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ فِي جَوَابِ ذَلِكَ أَيُّنَا تَقَدَّمَ صَاحِبَهُ فَهُوَ الْمَخْصُومُ فَتَقَدَّمَ الْعَزَاقِرِيُّ فَقُتِلَ وَ صُلِبَ وَ أُخِذَ مَعَهُ ابْنُ أَبِي عَوْنٍ وَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ ابْنُ نُوحٍ وَ أَخْبَرَنِي جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ نُوحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّيْمَرِيُّ قَالَ لَمَّا أَنْفَذَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ التَّوْقِيعَ فِي لَعْنِ ابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ أَنْفَذَهُ مِنْ مَجْلِسِهِ فِي دَارِ الْمُقْتَدِرِ إِلَى شَيْخِنَا أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ أَمْلَى أَبُو عَلِيٍّ عَلَيَّ وَ عَرَّفَنِي أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَاجَعَ فِي تَرْكِ إِظْهَارِهِ فَإِنَّهُ فِي يَدِ الْقَوْمِ وَ فِي حَبْسِهِمْ فَأُمِرَ بِإِظْهَارِهِ وَ أَنْ لَا يَخْشَى وَ يَأْمَنَ فَتَخَلَّصَ وَ خَرَجَ مِنَ الْحَبْسِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

قَالَ وَ وَجَدْتُ فِي أَصْلٍ عَتِيقٍ كُتِبَ بِالْأَهْوَازِ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ‏ كُنْتُ بِمَدِينَةِ قُمَّ فَجَرَى بَيْنَ إِخْوَانِنَا كَلَامٌ فِي أَمْرِ رَجُلٍ أَنْكَرَ وَلَدَهُ فَأَنْفَذُوا رَجُلًا إِلَى الشَّيْخِ صِيَانَةِ اللَّهِ وَ كُنْتُ حَاضِراً عِنْدَهُ أَيَّدَهُ اللَّهُ فَدُفِعَ إِلَيْهِ الْكِتَابُ فَلَمْ يَقْرَأْهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَوْفَرِيِّ أَعَزَّهُ اللَّهُ لِيُجِيبَ عَنِ الْكِتَابِ فَصَارَ إِلَيْهِ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَلَدُ وَلَدُهُ وَ وَاقَعَهَا فِي يَوْمِ كَذَا وَ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَقُلْ لَهُ فَيَجْعَلُ اسْمَهُ مُحَمَّداً فَرَجَعَ الرَّسُولُ إِلَى الْبَلَدِ وَ عَرَّفَهُمْ وَ وَضَحَ عِنْدَهُمُ الْقَوْلَ وَ وُلِدَ الْوَلَدُ وَ سُمِّيَ مُحَمَّداً.

قَالَ ابْنُ نُوحٍ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوْرَةَ الْقُمِّيُّ حِينَ قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجّاً قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ الصَّائِغُ الْقُمِّيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الدَّلَّالِ وَ غَيْرُهُمَا مِنْ مَشَايِخِ أَهْلِ قُمَ‏ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ فَلَمْ يُرْزَقْ مِنْهَا وَلَداً فَكَتَبَ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَسْأَلَ الْحَضْرَةَ

325

أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ أَوْلَاداً فُقَهَاءَ فَجَاءَ الْجَوَابُ إِنَّكَ لَا تُرْزَقُ مِنْ هَذِهِ وَ سَتَمْلِكُ جَارِيَةً دَيْلَمِيَّةً وَ تُرْزَقُ مِنْهَا وَلَدَيْنِ فَقِيهَيْنِ قَالَ وَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَوْرَةَ حَفِظَهُ اللَّهُ وَ لِأَبِي الْحَسَنِ بْنِ بَابَوَيْهِ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ مُحَمَّدٌ وَ الْحُسَيْنُ فَقِيهَانِ مَاهِرَانِ فِي الْحِفْظِ يَحْفَظَانِ مَا لَا يَحْفَظُ غَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ قُمَّ وَ لَهُمَا أَخٌ اسْمُهُ الْحَسَنُ وَ هُوَ الْأَوْسَطُ مُشْتَغِلٌ بِالْعِبَادَةِ وَ الزُّهْدِ لَا يَخْتَلِطُ بِالنَّاسِ وَ لَا فِقْهَ لَهُ قَالَ ابْنُ سَوْرَةَ كُلَّمَا رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ شَيْئاً يَتَعَجَّبُ النَّاسُ مِنْ حِفْظِهِمَا وَ يَقُولُونَ لَهُمَا هَذَا الشَّأْنُ خُصُوصِيَةٌ لَكُمَا بِدَعْوَةِ الْإِمَامِ(ع)لَكُمَا وَ هَذَا أَمْرٌ مُسْتَفِيضٌ فِي أَهْلِ قُمَّ قَالَ وَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ سَوْرَةَ الْقُمِّيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ سَرْوَراً وَ كَانَ رَجُلًا عَابِداً مُجْتَهِداً لَقِيتُهُ بِالْأَهْوَازِ غَيْرَ أَنِّي نَسِيتُ نَسَبَهُ يَقُولُ كُنْتُ أَخْرَسَ لَا أَتَكَلَّمُ فَحَمَلَنِي أَبِي وَ عَمِّي فِي صِبَائِي وَ سِنِّي إِذْ ذَاكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ أَوْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلَاهُ أَنْ يَسْأَلَ الْحَضْرَةَ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ لِسَانِي فَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ أَنَّكُمْ أُمِرْتُمْ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْحَائِرِ قَالَ سَرْوَرٌ فَخَرَجْنَا أَنَا وَ أَبِي وَ عَمِّي إِلَى الْحَيْرِ فَاغْتَسَلْنَا وَ زُرْنَا قَالَ فَصَاحَ بِي أَبِي وَ عَمِّي يَا سَرْوَرُ فَقُلْتُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ لَبَّيْكَ فَقَالا لِي وَيْحَكَ تَكَلَّمْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَوْرَةَ وَ كَانَ سَرْوَرٌ هَذَا رَجُلًا لَيْسَ بِجَهْوَرِيِّ الصَّوْتِ.

بيان يظهر منه أن البزوفري رحمه الله كان من السفراء و لم ينقل و يمكن أن يكون وصل ذلك إليه بتوسط السفراء أو بدون توسطهم في خصوص الواقعة.

44- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلَّانٍ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ‏ اجْتَمَعَ عِنْدِي مَالٌ لِلْغَرِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ تَنْقُصُ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَأَبَيْتُ أَنْ أَبْعَثَهَا نَاقِصَةً هَذَا الْمِقْدَارَ فَأَتْمَمْتُهَا مِنْ عِنْدِي وَ بَعَثْتُ بِهَا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَ لَمْ أَكْتُبْ مَا لِي فِيهَا فَأَنْفَذَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْقَبْضَ وَ فِيهِ وَصَلَتْ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ لَكَ فِيهَا عِشْرُونَ دِرْهَماً.

شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد عن محمد بن شاذان‏ مثله‏

326

- يج، الخرائج و الجرائح عن محمد بن شاذان‏ مثله.

45- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ الشَّيْخَ الْعَمْرِيَّ يَقُولُ‏ صَحِبْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ وَ مَعَهُ مَالٌ لِلْغَرِيمِ(ع)فَأَنْفَذَهُ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَ قِيلَ لَهُ أَخْرِجْ حَقَّ ابْنِ عَمِّكَ مِنْهُ وَ هُوَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَبَقِيَ الرَّجُلُ بَاهِتاً مُتَعَجِّباً وَ نَظَرَ فِي حِسَابِ الْمَالِ وَ كَانَتْ فِي يَدِهِ ضَيْعَةٌ لِوُلْدِ عَمِّهِ قَدْ كَانَ رَدَّ عَلَيْهِمْ بَعْضَهَا وَ زَوَى عَنْهُمْ بَعْضَهَا فَإِذَا الَّذِي نَضَّ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ كَمَا قَالَ(ع)فَأَخْرَجَهُ وَ أَنْفَذَ الْبَاقِيَ فَقُبِلَ.

شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد مثله.

46- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ(ع)بَعَثَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ وَ هُوَ بِوَاسِطٍ غُلَاماً وَ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ وَ قَبَضَ ثَمَنَهُ فَلَمَّا عَيَّرَ الدَّنَانِيرَ نَقَصَتْ فِي التَّعْيِيرِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطاً وَ حَبَّةً فَوَزَنَ مِنْ عِنْدِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطاً وَ حَبَّةً وَ أَنْفَذَهَا فَرُدَّ عَلَيْهِ دِينَارٌ وَزْنُهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ قِيرَاطاً وَ حَبَّةٌ.

يج، الخرائج و الجرائح قال الكليني أخبرنا جماعة من أصحابنا أنه بعث إلى آخر الخبر بيان الضمير في قوله أنه راجع إلى القائم ع.

47- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَبْرَئِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيِ الْفَرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ‏ وَفَدْتُ الْعَسْكَرَ زَائِراً فَقَصَدْتُ النَّاحِيَةَ فَلَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ فَقَالَتْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَتْ انْصَرِفْ فَإِنَّكَ لَا تَصِلُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ ارْجِعِ اللَّيْلَةَ فَإِنَّ الْبَابَ مَفْتُوحٌ لَكَ فَادْخُلِ الدَّارَ وَ اقْصِدِ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ السِّرَاجُ فَفَعَلْتُ وَ قَصَدْتُ الْبَابَ فَإِذَا هُوَ مَفْتُوحٌ وَ دَخَلْتُ الدَّارَ وَ قَصَدْتُ الْبَيْتَ الَّذِي وَصَفَتْهُ فَبَيْنَا أَنَا بَيْنَ الْقَبْرَيْنِ أَنْتَحِبُ وَ أَبْكِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتاً وَ هُوَ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُبْ مِنْ كُلِّ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ فَقَدْ قُلِّدْتَ أَمْراً عَظِيماً.

48- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ‏

327

الصَّبَّاحِ الْبَلْخِيِ‏ (1) قَالَ‏ كَانَ بِمَرْوَ كَاتِبٌ كَانَ الْخُوزِسْتَانِيَ‏ (2) سَمَّاهُ لِي نَصْرٌ فَاجْتَمَعَ عِنْدَهُ أَلْفُ دِينَارٍ لِلنَّاحِيَةِ فَاسْتَشَارَنِي فَقُلْتُ ابْعَثْ بِهَا إِلَى الْحَاجِزِ فَقَالَ هُوَ فِي عُنُقِكَ إِنْ سَأَلَنِي اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ نَصْرٌ (3) فَفَارَقْتُهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ سَنَتَيْنِ فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَالِ فَذَكَرَ أَنَّهُ بَعَثَ مِنَ الْمَالِ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ إِلَى الْحِجَازِ (4) فَوَرَدَ عَلَيْهِ وُصُولُهَا وَ الدُّعَاءُ لَهُ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ كَانَ الْمَالُ أَلْفَ دِينَارٍ فَبَعَثْتَ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُعَامِلَ أَحَداً فَعَامِلِ الْأَسَدِيَّ بِالرَّيِّ قَالَ نَصْرٌ (5) وَ وَرَدَ عَلَيَّ نَعْيُ حَاجِزٍ (6) فَجَزِعْتُ‏ (7) مِنْ ذَلِكَ جَزَعاً شَدِيداً وَ اغْتَمَمْتُ‏ (8) لَهُ فَقُلْتُ لَهُ وَ لِمَ تَغْتَمُّ وَ تَجْزَعُ وَ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِدَلَالَتَيْنِ قَدْ أَخْبَرَكَ بِمَبْلَغِ الْمَالِ وَ قَدْ نَعَى إِلَيْكَ حَاجِزاً مُبْتَدِئاً.

49- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلَّانٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ الصَّبَّاحِ قَالَ‏ أَنْفَذَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ إِلَى حَاجِزٍ وَ كَتَبَ رُقْعَةً غَيَّرَ فِيهَا اسْمَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ بِالْوُصُولِ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ الدُّعَاءِ.

50- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ قَالَ‏ بَعَثَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخٍ بِمَالٍ وَ رُقْعَةٍ لَيْسَ فِيهَا كِتَابَةٌ وَ قَدْ خَطَّ فِيهَا بِإِصْبَعِهِ كَمَا تَدُورُ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ وَ قَالَ لِلرَّسُولِ احْمِلْ هَذَا الْمَالَ فَمَنْ أَخْبَرَكَ بِقِصَّتِهِ وَ أَجَابَ عَنِ الرُّقْعَةِ فَأَوْصِلْ إِلَيْهِ الْمَالَ فَصَارَ الرَّجُلُ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ قَصَدَ جَعْفَراً وَ أَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ تُقِرُّ بِالْبَدَاءِ قَالَ الرَّجُلُ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ صَاحِبَكَ قَدْ بَدَا لَهُ وَ قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي هَذَا الْمَالَ فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ لَا يُقْنِعُنِي هَذَا الْجَوَابُ فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ جَعَلَ يَدُورُ أَصْحَابَنَا فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ رُقْعَةٌ هَذَا مَالٌ كَانَ قَدْ غُدِرَ بِهِ كَانَ فَوْقَ صُنْدُوقٍ فَدَخَلَ اللُّصُوصُ الْبَيْتَ فَأَخَذُوا مَا كَانَ فِي الصُّنْدُوقِ وَ سَلِمَ الْمَالُ وَ رُدَّتْ عَلَيْهِ الرُّقْعَةُ وَ قَدْ كُتِبَ فِيهَا كَمَا تَدُورُ وَ سَأَلْتَ الدُّعَاءَ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ وَ فَعَلَ.

بيان: قوله و قد كتب فيها أي الرقعة التي كانت قد كتب السؤال فيها بالإصبع كما تدور.

51- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ‏ كَتَبْتُ أَسْأَلُ الدُّعَاءَ

____________

(1) في هذه المواضع سقط و تصحيف و تبديل يعرف تفصيلها من(ص)294 و 297 و 362 فيما يأتي و انما أضربنا عن اصلاحها في الصلب لتطابق الخبر مع المصدر فراجع.

(2) في هذه المواضع سقط و تصحيف و تبديل يعرف تفصيلها من(ص)294 و 297 و 362 فيما يأتي و انما أضربنا عن اصلاحها في الصلب لتطابق الخبر مع المصدر فراجع.

(3) في هذه المواضع سقط و تصحيف و تبديل يعرف تفصيلها من(ص)294 و 297 و 362 فيما يأتي و انما أضربنا عن اصلاحها في الصلب لتطابق الخبر مع المصدر فراجع.

(4) في هذه المواضع سقط و تصحيف و تبديل يعرف تفصيلها من(ص)294 و 297 و 362 فيما يأتي و انما أضربنا عن اصلاحها في الصلب لتطابق الخبر مع المصدر فراجع.

(5) في هذه المواضع سقط و تصحيف و تبديل يعرف تفصيلها من(ص)294 و 297 و 362 فيما يأتي و انما أضربنا عن اصلاحها في الصلب لتطابق الخبر مع المصدر فراجع.

(6) في هذه المواضع سقط و تصحيف و تبديل يعرف تفصيلها من(ص)294 و 297 و 362 فيما يأتي و انما أضربنا عن اصلاحها في الصلب لتطابق الخبر مع المصدر فراجع.

(7) في هذه المواضع سقط و تصحيف و تبديل يعرف تفصيلها من(ص)294 و 297 و 362 فيما يأتي و انما أضربنا عن اصلاحها في الصلب لتطابق الخبر مع المصدر فراجع.

(8) في هذه المواضع سقط و تصحيف و تبديل يعرف تفصيلها من(ص)294 و 297 و 362 فيما يأتي و انما أضربنا عن اصلاحها في الصلب لتطابق الخبر مع المصدر فراجع.

328

لباداشاكه وَ قَدْ حَبَسَهُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَ اسْتَأْذَنَ فِي جَارِيَةٍ لِي أَسْتَوْلِدُهَا فَخَرَجَ اسْتَوْلِدْهَا وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ وَ الْمَحْبُوسُ يُخَلِّصْهُ اللَّهُ فَاسْتُولِدَتِ الْجَارِيَةُ فَوَلَدَتْ فَمَاتَتْ وَ خُلِّيَ عَنِ الْمَحْبُوسِ يَوْمَ خَرَجَ إِلَيَّ التَّوْقِيعُ.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ‏ وُلِدَ لِي مَوْلُودٌ فَكَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي تَطْهِيرِهِ يَوْمَ السَّابِعِ أَوِ الثَّامِنِ فَلَمْ يَكْتُبْ شَيْئاً فَمَاتَ الْمَوْلُودُ يَوْمَ الثَّامِنِ ثُمَّ كَتَبْتُ أُخْبِرُ بِمَوْتِهِ فَوَرَدَ سَيَخْلُفُ عَلَيْكَ غَيْرُهُ وَ غَيْرُهُ فَسَمِّهِ أَحْمَدَ وَ بَعْدَ أَحْمَدَ جَعْفَراً فَجَاءَ مَا قَالَ(ع)قَالَ وَ تَزَوَّجْتُ بِامْرَأَةٍ سِرّاً فَلَمَّا وَطِئْتُهَا عَلِقَتْ وَ جَاءَتْ بِابْنَةٍ فَاغْتَمَمْتُ وَ ضَاقَ صَدْرِي فَكَتَبْتُ أَشْكُو ذَلِكَ فَوَرَدَ سَتُكْفَاهَا فَعَاشَتْ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرَدَ اللَّهُ ذُو أَنَاةٍ وَ أَنْتُمْ تَسْتَعْجِلُونَ قَالَ وَ لَمَّا وَرَدَ نَعْيُ ابْنِ هِلَالٍ لَعَنَهُ اللَّهُ جَاءَنِي الشَّيْخُ فَقَالَ لِي أَخْرِجِ الْكِيسَ الَّذِي عِنْدَكَ فَأَخْرَجْتُهُ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ رُقْعَةً فِيهَا وَ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ الصُّوفِيِّ الْمُتَصَنِّعِ يَعْنِي الْهِلَالِيَّ بَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ قَدْ قَصَدْنَا فَصَبَرْنَا عَلَيْهِ فَبَتَرَ اللَّهُ عُمُرَهُ بِدَعْوَتِنَا.

نجم، كتاب النجوم بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى قَوْلِهِ وَ أَنْتُمْ مُسْتَعْجِلُونَ.

دَلَائِلُ الْإِمَامَةِ، لِلطَّبَرِيِّ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: وُلِدَ لِي مَوْلُودٌ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْمَرَاغِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَلْخَ قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً سِرّاً إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ.

52- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلَّانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْفَضْلِ الْيَمَانِيِّ قَالَ‏ قَصَدْتُ سُرَّ مَنْ رَأَى فَخَرَجَ إِلَيَّ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ وَ ثَوْبَانِ فَرَدَدْتُهَا وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَنَا عِنْدَهُمْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فَأَخَذَتْنِي الْعِزَّةُ ثُمَّ نَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ كَتَبْتُ رُقْعَةً أَعْتَذِرُ وَ أَسْتَغْفِرُ وَ دَخَلْتُ الْخَلَاءَ وَ أَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي وَ أَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ رُدَّتِ الصُّرَّةُ لَمْ أَحُلَّهَا وَ لَمْ أُنْفِقْهَا حَتَّى أَحْمِلَهَا إِلَى وَالِدِي فَهُوَ أَعْلَمُ مِنِّي فَخَرَجَ إِلَى الرَّسُولِ أَخْطَأْتَ إِذْ لَمْ تُعْلِمْهُ أَنَّا رُبَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِمَوَالِينَا وَ رُبَّمَا

329

سَأَلُونَا ذَلِكَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَ خَرَجَ إِلَيَّ أَخْطَأْتَ بِرَدِّكَ بِرَّنَا وَ إِذَا اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ فَاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ وَ إِذَا كَانَ عَزِيمَتُكَ وَ عَقْدُ نِيَّتِكَ أَنْ لَا تُحْدِثَ فِيهَا حَدَثاً وَ لَا تُنْفِقَهَا فِي طَرِيقِكَ فَقَدْ صَرَفْنَاهَا عَنْكَ وَ أَمَّا الثَّوْبَانِ فَلَا بُدَّ مِنْهُمَا لِتُحْرِمَ فِيهِمَا قَالَ وَ كَتَبْتُ فِي مَعْنَيَيْنِ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي مَعْنًى ثَالِثٍ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَعَلَّهُ يَكْرَهُ ذَلِكَ فَخَرَجَ إِلَيَّ الْجَوَابُ فِي الْمَعْنَيَيْنِ وَ الْمَعْنَى الثَّالِثِ الَّذِي طَوَيْتُهُ وَ لَمْ أَكْتُبْهُ قَالَ وَ سَأَلْتُ طِيباً فَبَعَثَ إِلَيَّ بِطِيبٍ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ فَكَانَتْ مَعِي فِي الْمَحْمِلِ فَنَفَرَتْ نَاقَتِي بِعُسْفَانَ وَ سَقَطَ مَحْمِلِي وَ تَبَدَّدَ مَا كَانَ مَعِي فَجَمَعْتُ الْمَتَاعَ وَ افْتَقَدْتُ الصُّرَّةَ وَ اجْتَهَدْتُ فِي طَلَبِهَا حَتَّى قَالَ بَعْضُ مَنْ مَعَنَا مَا تَطْلُبُ فَقُلْتُ صُرَّةً كَانَتْ مَعِي قَالَ وَ مَا كَانَ فِيهَا فَقُلْتُ نَفَقَتِي قَالَ قَدْ رَأَيْتُ مَنْ حَمَلَهَا فَلَمْ أَزَلْ أَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى آيَسْتُ مِنْهَا فَلَمَّا وَافَيْتُ مَكَّةَ حَلَلْتُ عَيْبَتِي وَ فَتَحْتُهَا فَإِذَا أَوَّلُ مَا بَدَا عَلَيَّ مِنْهَا الصُّرَّةُ وَ إِنَّمَا كَانَتْ خَارِجاً فِي الْمَحْمِلِ فَسَقَطَتْ حِينَ تَبَدَّدَ الْمَتَاعُ قَالَ وَ ضَاقَ صَدْرِي بِبَغْدَادَ فِي مَقَامِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي أَخَافُ أَنْ لَا أَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ لَا أَنْصَرِفَ إِلَى مَنْزِلِي وَ قَصَدْتُ أَبَا جَعْفَرٍ أَقْتَضِيهِ جَوَابَ رُقْعَةٍ كُنْتُ كَتَبْتُهَا فَقَالَ صِرْ إِلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّهُ يَجِيئُكَ رَجُلٌ يُخْبِرُكَ بِمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَقَصَدْتُ الْمَسْجِدَ وَ بَيْنَا أَنَا فِيهِ إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ سَلَّمَ وَ ضَحِكَ وَ قَالَ لِي أَبْشِرْ فَإِنَّكَ سَتَحُجُّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَ تَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِكَ سَالِماً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَ قَصَدْتُ ابْنَ وَجْنَاءَ أَسْأَلُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ لِي وَ يَرْتَادَ لِي عَدِيلًا فَرَأَيْتُهُ كَارِهاً ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ فَقَالَ لِي أَنَا فِي طَلَبِكَ مُنْذُ أَيَّامٍ قَدْ كُتِبَ إِلَيَّ أَنْ أَكْتَرِيَ لَكَ وَ أَرْتَادَ لَكَ عَدِيلًا ابْتِدَاءً فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ أَنَّهُ وَقَفَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى عَشَرَةِ دَلَالاتٍ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏.

53- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الشِّمْشَاطِيِّ رَسُولِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْيَمَانِيِّ قَالَ‏ كُنْتُ مُقِيماً بِبَغْدَادَ وَ تَهَيَّأَتْ قَافِلَةُ الْيَمَانِيِّينَ لِلْخُرُوجِ فَكَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي الْخُرُوجِ مَعَهَا فَخَرَجَ لَا تَخْرُجْ مَعَهَا فَمَا لَكَ فِي الْخُرُوجِ خِيَرَةٌ وَ أَقِمْ بِالْكُوفَةِ وَ خَرَجَتِ الْقَافِلَةُ فَخَرَجَ عَلَيْهَا بَنُو حَنْظَلَةَ وَ اجْتَاحُوهَا

330

قَالَ وَ كَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي رُكُوبِ الْمَاءِ فَخَرَجَ لَا تَفْعَلْ فَمَا خَرَجَتْ سَفِينَةٌ فِي تِلْكَ السَّنَةِ إِلَّا خَرَجَ عَلَيْهَا الْبَوَارِجُ‏ (1) فَقَطَعُوا عَلَيْهَا قَالَ وَ خَرَجْتُ زَائِراً إِلَى الْعَسْكَرِ فَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْمَغْرِبِ إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ غُلَامٌ فَقَالَ لِي قُمْ فَقُلْتُ مَنْ أَنَا وَ إِلَى أَيْنَ أَقُومُ قَالَ لِي أَنْتَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ رَسُولُ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْيَمَانِيِّ قُمْ إِلَى الْمَنْزِلِ قَالَ وَ مَا كَانَ عَلِمَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِمُوَافَاتِي قَالَ فَقُمْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ اسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ أَزُورَ مِنْ دَاخِلٍ فَأَذِنَ لِي.

شا، الإرشاد ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد عن علي بن الحسين اليماني قال‏ كنت ببغداد و ذكر مثله.

54- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلَّانٍ عَنِ الْأَعْلَمِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْبَصْرِيِّ قَالَ‏ خَرَجْتُ فِي الطَّلَبِ بَعْدَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)بِسَنَتَيْنِ لَمْ أَقِفْ فِيهِمَا عَلَى شَيْ‏ءٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي طَلَبِ وَلَدِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)بِصُرْيَاءَ وَ قَدْ سَأَلَنِي أَبُو غَانِمٍ أَنْ أَتَعَشَّى عِنْدَهُ فَأَنَا قَاعِدٌ مُفَكِّرٌ فِي نَفْسِي وَ أَقُولُ لَوْ كَانَ شَيْ‏ءٌ لَظَهَرَ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَ إِذْ هَاتِفٌ أَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا أَرَى شَخْصَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قُلْ لِأَهْلِ مِصْرَ آمَنْتُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ حَيْثُ رَأَيْتُمُوهُ قَالَ نَصْرٌ وَ لَمْ أَكُنْ عَرَفْتُ اسْمَ أَبِي وَ ذَلِكَ أَنِّي وُلِدْتُ بِالْمَدَائِنِ فَحَمَلَنِي النَّوْفَلِيُّ إِلَى مِصْرَ وَ قَدْ مَاتَ أَبِي فَنَشَأْتُ بِهَا فَلَمَّا سَمِعْتُ الصَّوْتَ قُمْتُ مُبَادِراً وَ لَمْ أَنْصَرِفْ إِلَى أَبِي غَانِمٍ وَ أَخَذْتُ طَرِيقَ مِصْرَ قَالَ وَ كَتَبَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فِي وَلَدَيْنِ لَهُمَا فَوَرَدَ أَمَّا أَنْتَ يَا فُلَانُ فَآجَرَكَ اللَّهُ وَ دَعَا لِلْآخَرِ فَمَاتَ ابْنُ الْمُعَزَّى.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْوَجْنَائِيُّ قَالَ‏ اضْطَرَبَ أَمْرُ الْبَلَدِ وَ ثَارَتْ فِتْنَةٌ فَعَزَمْتُ عَلَى الْمُقَامِ بِبَغْدَادَ ثَمَانِينَ يَوْماً فَجَاءَنِي شَيْخٌ وَ قَالَ انْصَرِفْ إِلَى بَلَدِكَ فَخَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ وَ أَنَا كَارِهٌ فَلَمَّا وَافَيْتُ سُرَّمَنْ‏رَأَى أَرَدْتُ الْمُقَامَ بِهَا لِمَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنِ اضْطِرَابِ الْبَلَدِ فَخَرَجْتُ فَمَا وَافَيْتُ الْمَنْزِلَ حَتَّى تَلَقَّانِي الشَّيْخُ وَ مَعَهُ كِتَابٌ مِنْ أَهْلِي يُخْبِرُونِي بِسُكُونِ الْبَلَدِ وَ يَسْأَلُونِّي الْقُدُومَ.

____________

(1) جمع بارجة و هو الشرير، يقال: ما فلان الا بارجة قد جمع فيه الشر.

331

55- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ قَالَ‏ كَانَ لِلْغَرِيمِ عَلَيَّ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فَأَنَا لَيْلَةً بِبَغْدَادَ وَ قَدْ كَانَ لَهَا رِيحٌ وَ ظُلْمَةٌ وَ قَدْ فَزِعْتُ فَزَعاً شَدِيداً وَ فَكَّرْتُ فِيمَا عَلَيَّ وَ لِي وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لِي حَوَانِيتُ اشْتَرَيْتُهَا بِخَمْسِمِائَةٍ وَ ثَلَاثِينَ دِينَاراً وَ قَدْ جَعَلْتُهَا لِلْغَرِيمِ(ع)بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ فَجَاءَنِي مَنْ تسلم [يَتَسَلَّمُ مِنِّي الْحَوَانِيتَ وَ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَنْطِقَ بِلِسَانِي وَ لَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَداً.

56- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي حَابِسٍ‏ (1) قَالَ‏ كُنْتُ أَزُورُ الْحُسَيْنَ(ع)فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَلَمَّا كَانَ سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ وَرَدْتُ الْعَسْكَرَ قَبْلَ شَعْبَانَ وَ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَزُورَ فِي شَعْبَانَ فَلَمَّا دَخَلَ شَعْبَانُ قُلْتُ لَا أَدَعُ زِيَارَةً كُنْتُ أَزُورُهَا فَخَرَجْتُ زَائِراً وَ كُنْتُ إِذَا وَرَدْتُ الْعَسْكَرَ أَعْلَمْتُهُمْ بِرُقْعَةٍ أَوْ رِسَالَةٍ فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِهِ الدَّفْعَةِ قُلْتُ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ الْوَكِيلِ لَا تُعْلِمْهُمْ بِقُدُومِي فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَهَا زَوْرَةً خَالِصَةً فَجَاءَنِي أَبُو الْقَاسِمِ وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ وَ قَالَ بُعِثَ إِلَيَّ بِهَذَيْنِ الدِّينَارَيْنِ وَ قِيلَ لِي ادْفَعْهُمَا إِلَى الْحَابِسِيِّ وَ قُلْ لَهُ مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ قَالَ وَ اعْتَلَلْتُ بِسُرَّمَنْ‏رَأَى عِلَّةً شَدِيدَةً أَشْفَقْتُ فِيهَا وَ ظَلِلْتُ‏ (2) مُسْتَعِدّاً لِلْمَوْتِ فَبَعَثَ إِلَيَّ بُسْتُوقَةً فِيهَا بَنَفْسَجِينٌ وَ أُمِرْتُ بِأَخْذِهِ فَمَا فَرَغْتُ حَتَّى أَفَقْتُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ وَ مَاتَ لِي غَرِيمٌ فَكَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى وَرَثَتِهِ بِوَاسِطٍ وَ قُلْتُ أَصِيرُ إِلَيْهِمْ حِدْثَانَ مَوْتِهِ لَعَلِّي أَصِلُ إِلَى حَقِّي فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي ثُمَّ كَتَبْتُ أَسْتَأْذِنُ ثَانِياً فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ كَتَبَ إِلَيَّ ابْتِدَاءً صِرْ إِلَيْهِمْ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَوَصَلْتُ إِلَى حَقِّي قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ وَ أَوْصَلَ ابْنُ رَئِيسٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إِلَى حَاجِزٍ فَنَسِيَهَا حَاجِزٌ أَنْ يُوصِلَهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ تَبْعَثُ بِدَنَانِيرِ ابْنِ رَئِيسٍ قَالَ وَ كَتَبَ هَارُونُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ فِي أَشْيَاءَ وَ خَطَّ بِالْقَلَمِ بِغَيْرِ مِدَادٍ

____________

(1) في المصدر ج 2(ص)170 «أبى حليس».

(2) في المصدر: و أطليت.

332

يَسْأَلُ الدُّعَاءَ لِابْنَيْ أَخِيهِ وَ كَانَا مَحْبُوسَيْنِ فَوَرَدَ عَلَيْهِ جَوَابُ كِتَابِهِ وَ فِيهِ دُعَاءُ الْمَحْبُوسَيْنِ بِاسْمِهِمَا قَالَ وَ كَتَبَ رَجُلٌ مِنْ رَبَضِ حُمَيْدٍ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ فِي حَمْلٍ لَهُ فَوَرَدَ الدُّعَاءُ فِي الْحَمْلِ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَ سَتَلِدُ أُنْثَى فَجَاءَ كَمَا قَالَ قَالَ وَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَصْرِيُّ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ أَنْ يُكْفَى أَمْرَ بَنَاتِهِ وَ أَنْ يُرْزَقَ الْحَجَّ وَ يُرَدَّ عَلَيْهِ مَالُهُ فَوَرَدَ عَلَيْهِ الْجَوَابُ بِمَا سَأَلَ فَحَجَّ سَنَتَهُ وَ مَاتَ مِنْ بَنَاتِهِ أَرْبَعٌ وَ كَانَ لَهُ سِتَّةٌ وَ رُدَّ عَلَيْهِ مَالُهُ قَالَ وَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزْدَادَ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ فَوَرَدَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَ لِوَالِدَيْكَ وَ لِأُخْتِكَ الْمُتَوَفَّاةِ الْمُسَمَّاةِ كلكى وَ كَانَتْ هَذِهِ امْرَأَةً صَالِحَةً مُتَزَوِّجَةً بجوار وَ كَتَبْتُ فِي إِنْفَاذِ خَمْسِينَ دِينَاراً لِقَوْمٍ مُؤْمِنِينَ مِنْهَا عَشَرَةُ دَنَانِيرَ لِابْنِ عَمٍّ لِي لَمْ يَكُنْ مِنَ الْإِيمَانِ عَلَى شَيْ‏ءٍ فَجَعَلْتُ اسْمَهُ آخِرَ الرُّقْعَةِ وَ الْفُصُولِ أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ الدَّلَالَةَ فِي تَرْكِ الدُّعَاءِ لَهُ فَخَرَجَ فِي فُصُولِ الْمُؤْمِنِينَ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَ أَثَابَكَ وَ لَمْ يَدْعُ لِابْنِ عَمِّي بِشَيْ‏ءٍ قَالَ وَ أَنْفَذْتُ أَيْضاً دَنَانِيرَ لِقَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَ أَعْطَانِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ دَنَانِيرَ فَأَنْفَذْتُهَا بِاسْمِ أَبِيهِ مُتَعَمِّداً وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ دِينِ اللَّهِ عَلَى شَيْ‏ءٍ فَخَرَجَ الْوُصُولُ بِاسْمِ مَنْ غَيَّرْتَ اسْمَهُ مُحَمَّدٍ قَالَ وَ حَمَلْتُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ لِي فِيهَا هَذِهِ الدَّلَالَةُ أَلْفَ دِينَارٍ بَعَثَ بِهَا أَبُو جَعْفَرٍ وَ مَعِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ وَ إِسْحَاقُ بْنُ الْجُنَيْدِ فَحَمَلَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْخُرْجَ إِلَى الدُّورِ وَ اكْتَرَيْنَا ثَلَاثَةَ أَحْمِرَةٍ فَلَمَّا بَلَغْنَا الْقَاطُولَ لَمْ نَجِدْ حَمِيراً فَقُلْتُ لِأَبِي الْحُسَيْنِ احْمِلِ الْخُرْجَ الَّذِي فِيهِ الْمَالُ وَ اخْرُجْ مَعَ الْقَافِلَةِ حَتَّى أَتَخَلَّفَ فِي طَلَبِ حِمَارٍ لِإِسْحَاقَ بْنِ الْجُنَيْدِ يَرْكَبُهُ فَإِنَّهُ شَيْخٌ فَاكْتَرَيْتُ لَهُ حِمَاراً وَ لَحِقْتُ بِأَبِي الْحُسَيْنِ فِي الْحَيْرِ حَيْرِ سُرَّمَنْ‏رَأَى فَأَنَا أُسَامِرُهُ‏ (1) وَ أَقُولُ لَهُ احْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا أَنْتَ‏

____________

(1) في المصدر: فى الحير حين وصل سرمن‏رأى فأنا أسايره. راجع ج 2(ص)172.

333

عَلَيْهِ فَقَالَ وَدِدْتُ أَنَّ هَذَا الْعَمَلَ دَامَ لِي فَوَافَيْتُ سُرَّمَنْ‏رَأَى وَ أَوْصَلْتُ مَا مَعَنَا فَأَخَذَهُ الْوَكِيلُ بِحَضْرَتِي وَ وَضَعَهُ فِي مِنْدِيلٍ وَ بَعَثَ بِهِ مَعَ غُلَامٍ أَسْوَدَ فَلَمَّا كَانَ الْعَصْرُ جَاءَنِي بِرُزَيْمَةٍ خَفِيفَةٍ وَ لَمَّا أَصْبَحْنَا خَلَا بِي أَبُو الْقَاسِمِ وَ تَقَدَّمَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَ إِسْحَاقٌ فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْغُلَامُ الَّذِي حَمَلَ الرُّزَيْمَةَ جَاءَنِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ وَ قَالَ لِي ادْفَعْهَا إِلَى الرَّسُولِ الَّذِي حَمَلَ الرُّزَيْمَةَ فَأَخَذْتُهَا مِنْهُ فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ بَابِ الدَّارِ قَالَ لِي أَبُو الْحُسَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَنْطِقَ أَوْ يَعْلَمَ أَنَّ مَعِي شَيْئاً لَمَّا كُنْتُ مَعَكَ فِي الْحَيْرِ تَمَنَّيْتُ أَنْ يَجِيئَنِي مِنْهُ دَرَاهِمُ أَتَبَرَّكُ بِهَا وَ كَذَلِكَ عَامُ أَوَّلَ حَيْثُ كُنْتُ مَعَكَ بِالْعَسْكَرِ فَقُلْتُ لَهُ خُذْهَا فَقَدْ أَتَاكَ اللَّهُ بِهَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ قَالَ وَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ كِشْمَرْدٍ يَسْأَلُ الدُّعَاءَ أَنْ يَجْعَلَ ابْنَهُ أَحْمَدَ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ فِي حِلٍّ فَخَرَجَ وَ الصَّقْرِيُّ أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ فَأَعْلَمَ(ع)أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو الصَّقْرِ.

يج، الخرائج و الجرائح عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَ: كَتَبْتُ فِي إنفاد [إِنْفَاذِ خَمْسِينَ دِينَاراً إِلَى قَوْلِهِ فَقَدْ أَتَاكَ اللَّهُ بِهَا.

بيان الرزمة بالكسر ما شد في ثوب واحد قوله جاءني أي أبو الحسين.

57- ك، إكمال الدين حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأَشْعَرِيُ‏ (1) قَالَ‏ كَانَتْ لِي زَوْجَةٌ مِنَ الْمَوَالِي قَدْ كُنْتُ هَجَرْتُهَا دَهْراً فَجَاءَتْنِي فَقَالَتْ إِنْ كُنْتَ قَدْ طَلَّقْتَنِي فَأَعْلِمْنِي فَقُلْتُ لَهَا لَمْ أُطَلِّقْكِ وَ نِلْتُ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَكَتَبَتْ إِلَيَّ بَعْدَ شَهْرٍ تَدَّعِي أَنَّهَا حَمَلَتْ فَكَتَبْتُ فِي أَمْرِهَا وَ فِي دَارٍ كَانَ صِهْرِي أَوْصَى بِهَا لِلْغَرِيمِ(ع)أَسْأَلُ أَنْ تُبَاعَ مِنِّي وَ يُنَجَّمَ عَلَيَّ ثَمَنُهَا فَوَرَدَ الْجَوَابُ فِي الدَّارِ قَدْ أُعْطِيتَ مَا سَأَلْتَ وَ كَفَّ عَنْ ذِكْرِ الْمَرْأَةِ وَ الْحَمْلِ فَكَتَبَتْ إِلَيَّ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ تُعْلِمُنِي أَنَّهَا كَتَبَتْ بَاطِلًا وَ أَنَّ الْحَمْلَ لَا أَصْلَ لَهُ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏.

58- ك، إكمال الدين أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ النِّيلِيِّ قَالَ‏ جَاءَنِي أَبُو جَعْفَرٍ فَمَضَى‏

____________

(1) في المصدر: حدّثني أبى قال حدّثني سعد بن عبد اللّه قال حدّثني عليّ بن محمّد ابن إسحاق الأشعريّ. راجع ج 2(ص)174.

334

بِي إِلَى الْعَبَّاسِيَّةِ وَ أَدْخَلَنِي إِلَى خَرِبَةٍ وَ أَخْرَجَ كِتَاباً فَقَرَأَهُ عَلَيَّ فَإِذَا فِيهِ شَرْحُ جَمِيعِ مَا حَدَثَ عَلَى الدَّارِ وَ فِيهِ أَنَّ فُلَانَةَ يَعْنِي أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ يُؤْخَذُ بِشَعْرِهَا وَ تُخْرَجُ مِنَ الدَّارِ وَ يُحْدَرُ بِهَا إِلَى بَغْدَادَ وَ تَقْعُدُ بَيْنَ يَدَيِ السُّلْطَانِ وَ أَشْيَاءَ مِمَّا يَحْدُثُ ثُمَّ قَالَ لِي احْفَظْ ثُمَّ مَزَّقَ الْكِتَابَ وَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحْدُثَ مَا حَدَثَ بِمُدَّةٍ.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ‏ خَرَجْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ وَ أُمُّ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْحَيَاةِ وَ مَعِي جَمَاعَةٌ فَوَافَيْنَا الْعَسْكَرَ فَكَتَبَ أَصْحَابِي يَسْتَأْذِنُونَ فِي الزِّيَارَةِ مِنْ دَاخِلٍ بِاسْمِ رَجُلٍ رَجُلٍ فَقُلْتُ لَهُمْ لَا تُثْبِتُوا اسْمِي وَ نَسَبِي فَإِنِّي لَا أَسْتَأْذِنُ فَتَرَكُوا اسْمِي فَخَرَجَ الْإِذْنُ ادْخُلُوا وَ مَنْ أَبَى أَنْ يَسْتَأْذِنَ.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ‏ كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّخَّجِيُّ فِي أَشْيَاءَ وَ كَتَبَ فِي مَوْلُودٍ وُلِدَ لَهُ يَسْأَلُ أَنْ يُسَمَّى فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْجَوَابُ فِيمَا سَأَلَ وَ لَمْ يُكْتَبْ إِلَيْهِ فِي الْمَوْلُودِ شَيْ‏ءٌ فَمَاتَ الْوَلَدُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏.

قَالَ‏ وَ جَرَى بَيْنَ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مُجْتَمِعِينَ كَلَامٌ فِي مَجْلِسٍ فَكَتَبَ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ شَرْحَ مَا جَرَى فِي الْمَجْلِسِ.

قَالَ‏ وَ حَدَّثَنِي الْعَاصِمِيُّ أَنَّ رَجُلًا تَفَكَّرَ فِي رَجُلٍ يُوصِلُ لَهُ مَا وَجَبَ لِلْغَرِيمِ(ع)وَ ضَاقَ بِهِ صَدْرُهُ فَسَمِعَ هَاتِفاً يَهْتِفُ بِهِ أَوْصِلْ مَا مَعَكَ إِلَى حَاجِزٍ.

قَالَ‏ وَ خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرْوِيُّ إِلَى سُرَّمَنْ‏رَأَى وَ مَعَهُ مَالٌ فَخَرَجَ إِلَيْهِ ابْتِدَاءً لَيْسَ فِينَا شَكٌّ وَ لَا فِيمَنْ يَقُومُ مَقَامَنَا وَ رُدَّ مَا مَعَكَ إِلَى حَاجِزٍ.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ‏ بَعَثْنَا مَعَ ثِقَةٍ مِنْ ثِقَاتِ إِخْوَانِنَا إِلَى الْعَسْكَرِ شَيْئاً فَعَمَدَ الرَّجُلُ فَدَسَّ فِيمَا مَعَهُ رُقْعَةً مِنْ غَيْرِ عِلْمِنَا فَرُدَّتْ عَلَيْهِ الرُّقْعَةُ بِغَيْرِ جَوَابٍ.

وَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكِنْدِيُ‏ قَالَ لِي أَبُو طَاهِرٍ الْبِلَالِيُّ التَّوْقِيعُ الَّذِي خَرَجَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَعَلَّقُوهُ فِي الْخَلَفِ بَعْدَهُ وَدِيعَةٌ فِي بَيْتِكَ فَقُلْتُ لَهُ أُحِبُّ أَنْ تَكْتُبَ لِي مِنْ لَفْظِ التَّوْقِيعِ مَا فِيهِ فَأَخْبَرَ أَبَا طَاهِرٍ بِمَقَالَتِي فَقَالَ لَهُ جِئْنِي بِهِ حَتَّى يَسْقُطَ الْإِسْنَادُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ع‏

335

قَبْلَ مُضِيِّهِ بِسَنَتَيْنِ يُخْبِرُنِي بِالْخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ قَبْلَ مُضِيِّهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُخْبِرُنِي بِذَلِكَ فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَحَدَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ حُقُوقَهُمْ وَ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً.

بيان: قوله قال أبو عبد الله كلام سعد بن عبد الله و كذا قوله فقلت له و ضمير له راجع إلى الحسين و كذا المستتر في قوله فأخبر و الحاصل أن الحسين سمع من البلالي أنه قال التوقيع الذي خرج إلي من أبي محمد(ع)في أمر الخلف القائم هو في جملة ما أودعتك في بيتك و كان قد أودعه أشياء كان في بيته فأخبر الحسين سعدا بما سمع منه فقال سعد للحسين أحب أن ترى التوقيع الذي عنده و تكتب لي من لفظه فأخبر الحسين أبا طاهر بمقالة سعد فقال أبو طاهر جئني بسعد حتى يسمع مني بلا واسطة فلما حضر أخبره بالتوقيع و يؤيد ما وجهنا به هذا الكلام أن الكليني روى هذا التوقيع عن البلالي.

59- ك، إكمال الدين‏ كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْمَرِيُّ يَسْأَلُ كَفَناً فَوَرَدَ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ سَنَةَ ثَمَانِينَ أَوْ إِحْدَى وَ ثَمَانِينَ فَمَاتَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي حَدَّهُ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِالْكَفَنِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ.

60- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْوَدُ ره قَالَ‏ دَفَعَتْ إِلَيَّ امْرَأَةٌ سَنَةً مِنَ السِّنِينَ ثَوْباً وَ قَالَتِ احْمِلْهُ إِلَى الْعَمْرِيِّ ره فَحَمَلْتُهُ مَعَ ثِيَابٍ كَثِيرَةٍ فَلَمَّا وَافَيْتُ بَغْدَادَ أَمَرَنِي بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْقُمِّيِّ فَسَلَّمْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ مَا خَلَا ثَوْبَ الْمَرْأَةِ فَوَجَّهَ إِلَيَّ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ ثَوْبُ الْمَرْأَةِ سَلِّمْهُ إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةً سَلَّمَتْ إِلَيَّ ثَوْباً فَطَلَبْتُهُ فَلَمْ أَجِدْهُ فَقَالَ لِي لَا تَغْتَمَّ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ فَوَجَدْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْعَمْرِيِّ نُسْخَةُ مَا كَانَ مَعِي.

61- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْوَدُ ره قَالَ‏ سَأَلَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ (رحمه اللّه) بَعْدَ مَوْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ أَنْ أَسْأَلَ أَبَا الْقَاسِمِ الرَّوْحِيَّ (رحمه اللّه) أَنْ يَسْأَلَ مَوْلَانَا صَاحِبَ الزَّمَانِ(ع)أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَداً ذَكَراً قَالَ فَسَأَلْتُهُ فَأَنْهَى ذَلِكَ ثُمَّ أَخْبَرَنِي بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَنَّهُ قَدْ دَعَا

336

لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ أَنَّهُ سَيُولَدُ لَهُ وَلَدٌ مُبَارَكٌ يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ وَ بَعْدَهُ أَوْلَادٌ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْوَدُ وَ سَأَلْتُهُ فِي أَمْرِ نَفْسِي أَنْ يَدْعُوَ اللَّهُ لِي أَنْ أُرْزَقَ وَلَداً ذَكَراً فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَيْهِ وَ قَالَ لَيْسَ إِلَى هَذَا سَبِيلٌ قَالَ فَوُلِدَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (رحمه اللّه) تِلْكَ السَّنَةَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ وَ بَعْدَهُ أَوْلَادٌ وَ لَمْ يُولَدْ لِي.

قال الصدوق رحمه الله كان أبو جعفر محمد بن علي الأسود رضي الله عنه كثيرا ما يقول لي إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه و أرغب في كتب العلم و حفظه ليس بعجب أن تكون لك هذه الرغبة في العلم و أنت ولدت بدعاء الإمام ع- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن الصدوق‏ مثله‏

وَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَابَوَيْهِ‏ عَقَدْتُ الْمَجْلِسَ وَ لِي دُونَ الْعِشْرِينَ سَنَةً فَرُبَّمَا كَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْوَدُ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى إِسْرَاعِي فِي الْأَجْوِبَةِ فِي الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ يُكْثِرُ التَّعَجُّبَ لِصِغَرِ سِنِّي ثُمَّ يَقُولُ لَا عَجَبَ لِأَنَّكَ وُلِدْتَ بِدُعَاءِ الْإِمَامِ ع‏

. 62- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَتِّيلٍ قَالَ‏ كَانَتِ امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا زَيْنَبُ مِنْ أَهْلِ آبَهْ وَ كَانَتِ امْرَأَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عِبْدِيلٍ الْآبِيِّ مَعَهَا ثَلَاثُ مِائَةِ دِينَارٍ فَصَارَتْ إِلَى عَمِّي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ وَ قَالَتْ أُحِبُّ أَنْ أُسَلِّمَ هَذَا الْمَالَ مِنْ يَدِي إِلَى يَدِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ قَالَ فَأَنْفَذَنِي مَعَهَا أُتَرْجِمُ عَنْهَا فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ (رحمه اللّه) أَقْبَلَ عَلَيْهَا بِلِسَانٍ فَصِيحٍ فَقَالَ لَهَا زَيْنَبُ چونا چويدا كوايد چون ايقنه- (1) وَ مَعْنَاهُ كَيْفَ أَنْتِ وَ كَيْفَ مَكَثْتِ وَ مَا خَبَرُ صِبْيَانِكِ قَالَ فامتنعت [فَاسْتَغْنَتْ مِنَ التَّرْجُمَةِ وَ سَلَّمَتِ الْمَالَ وَ رَجَعَتْ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن الصدوق‏ مثله.

63- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَتِّيلٍ قَالَ‏ قَالَ عَمِّي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ‏ (2) مَتِّيلٍ دَعَانِي‏

____________

(1) في المصدر المطبوع ج 2(ص)181: چونى چونا چويدا كواند چون استه».

(2) الصحيح: جعفر بن أحمد بن متيل كما في المصدر ج 2(ص)181 و قاموس الرجال ج 2(ص)373.

340

دَوَانِيقَ وَ حَبَّةٌ وَ نِصْفٌ قَالَ الرَّجُلُ فَوَزَنْتُ الدَّنَانِيرَ فَإِذَا بِهَا (1) كَمَا قَالَ ع.

66- ك، إكمال الدين أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَامِدٍ الْكَاتِبِ قَالَ‏ كَانَ بِقُمَّ رَجُلٌ بَزَّازٌ مُؤْمِنٌ وَ لَهُ شَرِيكٌ مُرْجِئٌ فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ نَفِيسٌ فَقَالَ الْمُؤْمِنُ يَصْلُحُ هَذَا الثَّوْبُ لِمَوْلَايَ فَقَالَ شَرِيكُهُ لَسْتُ أَعْرِفُ مَوْلَاكَ وَ لَكِنْ افْعَلْ بِالثَّوْبِ مَا تُحِبُّ فَلَمَّا وَصَلَ الثَّوْبُ شَقَّهُ(ع)بِنِصْفَيْنِ طُولًا فَأَخَذَ نِصْفَهُ وَ رَدَّ النِّصْفَ وَ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي مَالِ الْمُرْجِئِ.

67- ك، إكمال الدين عَمَّارُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ الْأُشْرُوسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْخَضِرِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْجَحْدَرِيُ‏ (2) أَنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)بَعْدَ أَنْ كَانَ أُغْرِيَ بِالْفَحْصِ وَ الطَّلَبِ وَ سَارَ عَنْ وَطَنِهِ لِيَتَبَيَّنَ لَهُ مَا يَعْمَلُ عَلَيْهِ فَكَانَ نُسْخَةُ التَّوْقِيعِ مَنْ بَحَثَ فَقَدْ طَلَبَ وَ مَنْ طَلَبَ فَقَدْ دَلَّ وَ مَنْ دَلَّ فَقَدْ أَشَاطَ وَ مَنْ أَشَاطَ (3) فَقَدْ أَشْرَكَ قَالَ فَكَفَّ عَنِ الطَّلَبِ وَ رَجَعَ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن الصدوق‏ مثله.

68- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَوْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ بْنِ رَوْحٍ صَاحِبُ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)(4) قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ الصَّيْرَفِيَّ الْمُقِيمَ بِأَرْضِ بَلْخٍ يَقُولُ‏ أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْحَجِّ وَ كَانَ مَعِي مَالٌ بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَ بَعْضُهُ فِضَّةٌ فَجَعَلْتُ مَا كَانَ مَعِي مِنْ ذَهَبٍ سَبَائِكَ وَ مَا كَانَ مِنْ فِضَّةٍ نُقَراً وَ قَدْ كَانَ قَدْ دُفِعَ ذَلِكَ الْمَالُ إِلَيَّ لِأُسَلِّمَهُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه) قَالَ فَلَمَّا نَزَلْتُ سَرَخْسَ ضَرَبْتُ خَيْمَتِي عَلَى مَوْضِعٍ فِيهِ رَمْلٌ وَ جَعَلْتُ أُمَيِّزُ تِلْكَ‏

____________

(1) في المصدر: فاذا هي كما قال راجع ج 2(ص)187.

(2) في المصدر الخجندى.

(3) يقال: أشاط دمه و بدمه: أذهبه، أو عمل في هلاكه، أو عرضه للقتل.

(4) في المصدر: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن أحمد بن فرخ بن عبد اللّه بن منصور ابن يونس بن بزرج صاحب الصادق (عليه السلام).

338

وَجْهَكَ فَإِنَّهُ مِنْدِيلُ مَوْلَاكَ وَ خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ وَ هَذَا الْحَنُوطَ وَ هَذِهِ الْأَكْفَانَ وَ سَتُقْضَى حَاجَتُكَ فِي لَيْلَتِكَ هَذِهِ- وَ إِذَا قَدِمْتَ إِلَى مِصْرَ مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مِنْ قَبْلِكَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ مِتَّ بَعْدَهُ فَيَكُونُ هَذَا كَفَنَكَ وَ هَذَا حَنُوطَكَ وَ هَذَا جَهَازَكَ قَالَ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ وَ حَفِظْتُهُ وَ انْصَرَفَ الرَّسُولُ فَإِذَا أَنَا بِالْمَشَاعِلِ عَلَى بَابِي وَ الْبَابُ يُدَقُّ فَقُلْتُ لِغُلَامِي خَيْرٍ يَا خَيْرُ انْظُرْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ هُوَ ذَا فَقَالَ خَيْرٌ هَذَا غُلَامُ حُمَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ ابْنِ عَمِّ الْوَزِيرِ فَأَدْخَلَهُ إِلَيَّ فَقَالَ قَدْ طَلَبَكَ الْوَزِيرُ يَقُولُ لَكَ مَوْلَايَ حُمَيْدٌ ارْكَبْ إِلَيَّ قَالَ فَرَكِبْتُ وَ فُتِحَتِ الشَّوَارِعُ وَ الدُّرُوبُ وَ جِئْتُ إِلَى شَارِعِ الْوَزَّانِينَ فَإِذَا بِحُمَيْدٍ قَاعِدٌ يَنْتَظِرُنِي فَلَمَّا رَآنِي أَخَذَ بِيَدِي وَ رَكِبْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى الْوَزِيرِ فَقَالَ لِيَ الْوَزِيرُ يَا شَيْخُ قَدْ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَكَ وَ اعْتَذَرَ إِلَيَّ وَ دَفَعَ إِلَيَّ الْكُتُبَ مَخْتُومَةً مَكْتُوبَةً قَدْ فَرَغَ مِنْهَا قَالَ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ وَ خَرَجْتُ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَحَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَقِيقِيُّ بِنَصِيبِينَ بِهَذَا وَ قَالَ لِي مَا خَرَجَ هَذَا الْحَنُوطُ إِلَّا لِعَمَّتِي فُلَانَةَ وَ لَمْ يُسَمِّهَا وَ قَدْ بَغَيْتُهُ لِنَفْسِي وَ قَدْ قَالَ لِيَ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنِّي أَمْلِكُ الضَّيْعَةَ وَ قَدْ كَتَبَ لِي بِالَّذِي أَرَدْتُ فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ عَيْنَيْهِ وَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي أَرِنِي الْأَكْفَانَ وَ الْحَنُوطَ وَ الدَّرَاهِمَ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ الْأَكْفَانَ فَإِذَا فِيهَا بُرْدٌ حِبَرَةٌ مُسَهَّمٌ مِنْ نَسْجِ الْيَمَنِ وَ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ مَرْوِيٌّ وَ عِمَامَةٌ وَ إِذَا الْحَنُوطُ فِي خَرِيطَةٍ وَ أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ فَعَدَدْتُهَا مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَبْ لِي مِنْهُمَا دِرْهَماً أَصُوغُهُ خَاتَماً قَالَ وَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ خُذْ مِنْ عِنْدِي مَا شِئْتَ فَقُلْتُ أُرِيدُ مِنْ هَذِهِ وَ أَلْحَحْتُ عَلَيْهِ وَ قَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ عَيْنَيْهِ فَأَعْطَانِي دِرْهَماً فَشَدَدْتُهُ فِي مِنْدِيلِي وَ جَعَلْتُهُ فِي كُمِّي فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْخَانِ فَتَحْتُ زِنْفِيلَجَةً (1) مَعِي وَ جَعَلْتُ الْمِنْدِيلَ فِي الزِّنْفِيلَجَةِ وَ فِيهِ الدِّرْهَمُ مَشْدُودٌ وَ جَعَلْتُ كُتُبِي وَ دَفَاتِرِي فَوْقَهُ وَ أَقَمْتُ أَيَّاماً ثُمَّ جِئْتُ أَطْلُبُ الدِّرْهَمَ فَإِذَا الصُّرَّةُ مَصْرُورَةٌ بِحَالِهَا وَ لَا شَيْ‏ءَ فِيهَا فَأَخَذَنِي شِبْهُ الْوَسْوَاسِ فَصِرْتُ إِلَى بَابِ الْعَقِيقِيِّ فَقُلْتُ لِغُلَامِهِ خَيْرٍ أُرِيدُ الدُّخُولَ إِلَى الشَّيْخِ‏

____________

(1) زنفيلجة معرب زنبيلچه و هي الصغار من الزنابيل.

337

أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ السَّمَّانُ الْمَعْرُوفُ بِالْعَمْرِيِّ وَ أَخْرَجَ إِلَيَّ ثُوَيْبَاتٍ مُعْلَمَةً وَ صُرَّةً فِيهَا دَرَاهِمُ فَقَالَ لِي تَحْتَاجُ أَنْ تَصِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى وَاسِطٍ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَ تَدْفَعَ مَا دَفَعْتُ إِلَيْكَ إِلَى أَوَّلِ رَجُلٍ يَلْقَاكَ عِنْدَ صُعُودِكَ مِنَ الْمَرْكَبِ إِلَى الشَّطِّ بِوَاسِطٍ قَالَ فَتَدَاخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ غَمٌّ شَدِيدٌ وَ قُلْتُ مِثْلِي يُرْسَلُ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَ يَحْمِلُ هَذَا الشَّيْ‏ءَ الْوَتْحَ قَالَ فَخَرَجْتُ إِلَى وَاسِطٍ وَ صَعِدْتُ مِنَ الْمَرْكَبِ فَأَوَّلُ رَجُلٍ تَلَقَّانِي سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قَطَاةٍ الصَّيْدَلَانِيِّ وَكِيلِ الْوَقْفِ بِوَاسِطٍ فَقَالَ أَنَا هُوَ مَنْ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ قَالَ فَعَرَفَنِي بِاسْمِي وَ سَلَّمَ عَلَيَّ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ تَعَانَقْنَا فَقُلْتُ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ دَفَعَ إِلَيَّ هَذِهِ الثُوَيْبَاتِ وَ هَذِهِ الصُّرَّةَ لِأُسَلِّمَهَا إِلَيْكَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيَّ قَدْ مَاتَ وَ خَرَجْتُ لِأُصْلِحَ كَفَنَهُ فَحَلَّ الثِّيَابَ فَإِذَا بِهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ حِبَرَةٍ وَ ثِيَابٍ وَ كَافُورٍ وَ فِي الصُّرَّةِ كَرَى الْحَمَّالِينَ وَ الْحَفَّارِ قَالَ فَشَيَّعْنَا جَنَازَتَهُ وَ انْصَرَفْتُ.

بيان قال الجوهري شَيْ‏ءٌ وَتْحٌ وَ وَتِحٌ أَيْ قَلِيلٌ تَافِهٌ و شَيْ‏ءٌ وَتْحٌ وَعْرٌ إِتْبَاعٌ لَهُ أَيْ نَزْرٌ.

64- ك، إكمال الدين أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَلَوِيُّ ابْنُ أَخِي طَاهِرٍ بِبَغْدَادَ طَرَفِ سُوقِ الْقُطْنِ فِي دَارِهِ قَالَ‏ قَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَقِيقِيُّ بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ الْجَرَّاحِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ وَزِيرٌ فِي أَمْرِ ضَيْعَةٍ لَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ إِنَّ أَهْلَ بَيْتِكَ فِي هَذَا الْبَلَدِ كَثِيرٌ فَإِنْ ذَهَبْنَا نُعْطِي كُلَّمَا سَأَلُونَا طَالَ ذَلِكَ أَوْ كَمَا قَالَ فَقَالَ لَهُ الْعَقِيقِيُّ فَإِنِّي أَسْأَلُ مَنْ فِي يَدِهِ قَضَاءُ حَاجَتِي فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى مَنْ هُوَ هَذَا فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَرَجَ مُغْضَباً قَالَ فَخَرَجْتُ وَ أَنَا أَقُولُ فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ وَ دَرَكٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ قَالَ فَانْصَرَفْتُ فَجَاءَنِي الرَّسُولُ مِنْ عِنْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ فَذَهَبَ مَنْ عِنْدِي فَأَبْلَغَهُ فَجَاءَنِي الرَّسُولُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَدَداً وَ وَزْناً وَ مِنْدِيلٍ وَ شَيْ‏ءٍ مِنْ حَنُوطٍ وَ أَكْفَانٍ وَ قَالَ لِي مَوْلَاكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِذَا أَهَمَّكَ أَمْرٌ أَوْ غَمٌّ فَامْسَحْ بِهَذَا الْمِنْدِيلِ‏

339

فَأَدْخَلَنِي إِلَيْهِ فَقَالَ لِي مَا لَكَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي الدِّرْهَمُ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي مَا أَصَبْتُهُ فِي الصُّرَّةِ فَدَعَا بِالزِّنْفِيلَجَةِ وَ أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ فَإِذَا هِيَ مِائَةُ دِرْهَمٍ عَدَداً وَ وَزْناً وَ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ أَتَّهِمُهُ فَسَأَلْتُهُ فِي رَدِّهِ إِلَيَّ فَأَبَى ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مِصْرَ وَ أَخَذَ الضَّيْعَةَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ (رحمه اللّه) وَ كُفِّنَ فِي الْأَكْفَانِ الَّتِي دُفِعَتْ إِلَيْهِ.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن الصدوق‏ مثله بيان قوله إلا لعمتي أي ما خرج هذا الحنوط أولا إلا لعمتي ثم طلبت حنوطا لنفسي فخرج مع الكفن و الدراهم و احتمال كون الحنوط لم يخرج له أصلا و إنما أخذ حنوط عمته لنفسه فيكون رجوعا عن الكلام الأول بعيد.

و في غيبة الشيخ إلا إلى عمتي فلانة و لم يسمها و قد نعيت إلي نفسي فيحتمل أن تكون عمته في بيت الحسين بن روح فخرج إليها.

قوله و قد كتب على بناء المجهول ليكون حالا عن ضمير أملك أو تصديقا لما أخبر به أو على بناء المعلوم فالضمير المرفوع راجع إلى الحسين أي و قد كان كتب مطلبي إلى القائم(ع)فلما خرج أخبرني به قبل رد الضيعة و المسهم البرد المخطط.

65- ك، إكمال الدين الْعَطَّارُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ الشَّاذَانِيِّ قَالَ‏ اجْتَمَعَتْ عِنْدِي خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ تَنْقُصُ عِشْرِينَ دِرْهَماً فَوَزَنْتُ مِنْ عِنْدِي عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ دَفَعْتُهَا إِلَى أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ لَمْ أُعَرِّفْهُ أَمْرَ الْعِشْرِينَ فَوَرَدَ الْجَوَابُ قَدْ وَصَلَتِ الْخَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي لَكَ فِيهَا عِشْرُونَ دِرْهَماً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ وَ أَنْفَذْتُ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا وَ لَمْ أُفَسِّرْ لِمَنْ هُوَ فَوَرَدَ الْجَوَابُ وَصَلَ كَذَا وَ كَذَا مِنْهُ لِفُلَانٍ كَذَا وَ لِفُلَانٍ كَذَا.

قَالَ وَ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُوفِيُ‏ حَمَلَ رَجُلٌ مَالًا لِيُوصِلَهُ وَ أَحَبَّ أَنْ يَقِفَ عَلَى الدَّلَالَةِ فَوَقَّعَ(ع)إِنِ اسْتَرْشَدْتَ أُرْشِدْتَ وَ إِنْ طَلَبْتَ وَجَدْتَ يَقُولُ لَكَ مَوْلَاكَ احْمِلْ مَا مَعَكَ قَالَ الرَّجُلُ فَأَخْرَجْتُ مِمَّا مَعِي سِتَّةَ دَنَانِيرَ بِلَا وَزْنٍ وَ حَمَلْتُ الْبَاقِيَ فَخَرَجَ فِي التَّوْقِيعِ يَا فُلَانُ رُدَّ السِّتَّةَ الَّتِي أَخْرَجْتَهَا بِلَا وَزْنٍ وَزْنُهَا سِتَّةُ دَنَانِيرَ وَ خَمْسَةُ

341

السَّبَائِكَ وَ النُّقَرَ فَسَقَطَتْ سَبِيكَةٌ مِنْ تِلْكَ السَّبَائِكِ مِنِّي وَ غَاضَتْ فِي الرَّمْلِ وَ أَنَا لَا أَعْلَمُ قَالَ فَلَمَّا دَخَلْتُ هَمَذَانَ مَيَّزْتُ تِلْكَ السَّبَائِكِ وَ النُّقَرَ مَرَّةً أُخْرَى اهْتِمَاماً مِنِّي بِحِفْظِهَا فَفَقَدْتُ مِنْهَا سَبِيكَةً وَزْنُهَا مِائَةُ مِثْقَالٍ وَ ثَلَاثَةُ مَثَاقِيلَ أَوْ قَالَ ثَلَاثَةٌ وَ تِسْعُونَ مِثْقَالًا قَالَ فَسَبَكْتُ مَكَانَهَا مِنْ مَالِي بِوَزْنِهَا سَبِيكَةً وَ جَعَلْتُهَا بَيْنَ السَّبَائِكِ فَلَمَّا وَرَدْتُ مَدِينَةَ السَّلَامِ قَصَدْتُ الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ الْحُسَيْنَ بْنَ رَوْحٍ (قدس الله روحه) وَ سَلَّمْتُ إِلَيْهِ مَا كَانَ مَعِي مِنَ السَّبَائِكِ وَ النُّقَرِ فَمَدَّ يَدَهُ مِنْ بَيْنِ السَّبَائِكِ إِلَى السَّبِيكَةِ الَّتِي كُنْتُ سَبَكْتُهَا مِنْ مَالِي بَدَلًا مِمَّا ضَاعَ مِنِّي فَرَمَى بِهَا إِلَيَّ وَ قَالَ لِي لَيْسَتْ هَذِهِ السَّبِيكَةُ لَنَا سَبِيكَتُنَا ضَيَّعْتَهَا بِسَرَخْسَ حَيْثُ ضَرَبْتَ خَيْمَتَكَ فِي الرَّمْلِ فَارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ وَ انْزِلْ حَيْثُ نَزَلْتَ وَ اطْلُبِ السَّبِيكَةَ هُنَاكَ تَحْتَ الرَّمْلِ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهَا وَ تَعُودُ إِلَى هَاهُنَا فَلَا تَرَانِي قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى سَرَخْسَ وَ نَزَلْتُ حَيْثُ كُنْتُ نَزَلْتُ وَ وَجَدْتُ السَّبِيكَةَ وَ انْصَرَفْتُ إِلَى بَلَدِي فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ حَجَجْتُ وَ مَعِيَ السَّبِيكَةُ فَدَخَلْتُ مَدِينَةَ السَّلَامِ وَ قَدْ كَانَ الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَضَى وَ لَقِيتُ أَبَا الْحَسَنِ السَّمُرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَلَّمْتُ إِلَيْهِ السَّبِيكَةَ.

69- ك، إكمال الدين حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ‏ كُنْتُ بِبُخَارَا فَدَفَعَ إِلَيَّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ جَاوَشِيرَ عَشَرَةَ سَبَائِكَ ذَهَباً وَ أَمَرَنِي أَنْ أُسَلِّمَهَا بِمَدِينَةِ السَّلَامِ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه) فَحَمَلْتُهَا مَعِي فَلَمَّا بَلَغْتُ آمُويَهْ‏ (1) ضَاعَتْ مِنِّي سَبِيكَةٌ مِنْ تِلْكَ السَّبَائِكِ وَ لَمْ أَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلْتُ مَدِينَةَ السَّلَامِ فَأَخْرَجْتُ السَّبَائِكَ لِأُسَلِّمَهَا فَوَجَدْتُهَا نَاقِصَةً وَاحِدَةٌ مِنْهَا فَاشْتَرَيْتُ سَبِيكَةً مَكَانَهَا بِوَزْنِهَا وَ أَضَفْتُهَا إِلَى التِّسْعِ سَبَائِكَ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الرَّوْحِيِّ (قدس الله روحه) وَ وَضَعْتُ السَّبَائِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي خُذْ لَكَ تِلْكَ‏

____________

(1) نهر يجرى بين خراسان و تركستان قريبا من خوارزم و يسمى آمون أيضا.

342

السَّبِيكَةَ الَّتِي اشْتَرَيْتَهَا وَ أَشَارَ إِلَيْهَا بِيَدِهِ فَإِنَّ السَّبِيكَةَ الَّتِي ضَيَّعْتَهَا قَدْ وَصَلَتْ إِلَيْنَا وَ هُوَ ذَا هِيَ ثُمَّ أَخْرَجَ إِلَيَّ تِلْكَ السَّبِيكَةَ الَّتِي كَانَتْ ضَاعَتْ مِنِّي بِآمُويَهْ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَ عَرَفْتُهَا.

وَ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِ‏ وَ رَأَيْتُ تِلْكَ السَّنَةَ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ امْرَأَةً تَسْأَلُنِي عَنْ وَكِيلِ مَوْلَانَا(ع)مَنْ هُوَ فَأَخْبَرَهَا بَعْضُ الْقُمِّيِّينَ أَنَّهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ وَ أَشَارَ لَهَا إِلَيَّ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَتْ لَهُ أَيُّهَا الشَّيْخُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ مَعِي فَقَالَ مَا مَعَكِ فَأَلْقِيهِ فِي دِجْلَةَ ثُمَّ ائْتِينِي حَتَّى أُخْبِرَكِ قَالَ فَذَهَبَتِ الْمَرْأَةُ وَ حَمَلَتْ مَا كَانَ مَعَهَا فَأَلْقَتْهُ فِي دِجْلَةَ ثُمَّ رَجَعَتْ وَ دَخَلَتْ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الرَّوْحِيِّ (قدس الله روحه) فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِمَمْلُوكَةٍ لَهُ أَخْرِجِي إِلَيَّ الْحُقَّةَ فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ هَذِهِ الْحُقَّةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَكِ وَ رَمَيْتِ بِهَا فِي دِجْلَةَ أُخْبِرُكِ بِمَا فِيهَا أَوْ تُخْبِرِينِي فَقَالَتْ لَهُ بَلْ أَخْبِرْنِي فَقَالَ فِي هَذِهِ الْحُقَّةِ زَوْجُ سِوَارِ ذَهَبٍ وَ حَلْقَةٌ كَبِيرَةٌ فِيهَا جَوْهَرٌ وَ حَلْقَتَانِ صَغِيرَتَانِ فِيهِمَا جَوْهَرٌ وَ خَاتَمَانِ أَحَدُهُمَا فَيْرُوزَجٌ وَ الْآخَرُ عَقِيقٌ وَ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَ لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُ شَيْئاً ثُمَّ فَتَحَ الْحُقَّةَ فَعَرَضَ عَلَيَّ مَا فِيهَا وَ نَظَرَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ فَقَالَتْ هَذَا الَّذِي حَمَلْتُهُ بِعَيْنِهِ وَ رَمَيْتُ بِهِ فِي دِجْلَةَ فَغُشِيَ عَلَيَّ وَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَرَحاً بِمَا شَاهَدْنَا مِنْ صِدْقِ الدَّلَالَةِ ثُمَّ قَالَ الْحُسَيْنُ لِي مِنْ بَعْدِ مَا حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ كَمَا ذَكَرْتُهُ لَمْ أَزِدْ فِيهِ وَ لَمْ أَنْقُصْ مِنْهُ وَ حَلَفَ بِالْأَئِمَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ (صلوات اللّه عليهم‏) لَقَدْ صَدَقَ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ مَا زَادَ فِيهِ وَ لَا نَقَصَ مِنْهُ.

70- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ أَحْمَدَ الزَّرْجِيُّ قَالَ‏ رَأَيْتُ بِسُرَّمَنْ‏رَأَى رَجُلًا شَابّاً فِي الْمَسْجِدِ الْمَعْرُوفِ بِمَسْجِدِ زُبَيْدَةَ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ هَاشِمِيٌّ مِنْ وُلْدِ مُوسَى بْنِ عِيسَى‏ (1) فَلَمَّا كَلَّمَنِي صَاحَ بِجَارِيَةٍ وَ قَالَ يَا غَزَالُ أَوْ يَا زُلَالُ فَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ

____________

(1) في المصدر: فلما كان من الغد حملنى الهاشمى الى منزله و أضافنى ثمّ صاح بجارية الخ. و الحديث مختصر راجع ج 2(ص)195.

343

مُسِنَّةٍ فَقَالَ لَهَا يَا جَارِيَةُ حَدِّثْيِ مَوْلَاكِ بِحَدِيثِ الْمِيلِ وَ الْمَوْلُودِ فَقَالَتْ كَانَ لَنَا طِفْلٌ وَجِعٌ فَقَالَتْ لِي مَوْلَاتِي ادْخُلِي إِلَى دَارِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَقُولِي لِحَكِيمَةَ تُعْطِينَا شَيْئاً نَسْتَشْفِي بِهِ مَوْلُودَنَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَ سَأَلْتُهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ حَكِيمَةُ ائْتُونِي بِالْمِيلِ الَّذِي كُحِلَ بِهِ الْمَوْلُودُ الَّذِي وُلِدَ الْبَارِحَةَ يَعْنِي ابْنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)فَأُتِيَتْ بِالْمِيلِ فَدَفَعَتْهُ إِلَيَّ وَ حَمَلْتُهُ إِلَى مَوْلَاتِي فَكَحَلَتِ الْمَوْلُودَ فَعُوفِيَ وَ بَقِيَ عِنْدَنَا وَ كُنَّا نَسْتَشْفِي بِهِ ثُمَّ فَقَدْنَاهُ.

باب 16 أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى وسائط بين الشيعة و بين القائم ع‏

1- غط، الغيبة للشيخ الطوسي قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُمْ قَالُوا خُدَّامُنَا وَ قُوَّامُنَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ وَ هَذَا لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ وَ إِنَّمَا قَالُوا لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ غَيَّرَ وَ بَدَلَ وَ خَانَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ.

وَ قَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ‏ كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)أَنَّ أَهْلَ بَيْتِي يُؤْذُونِي وَ يُقَرِّعُونِّي بِالْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ آبَائِكَ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا خُدَّامُنَا وَ قُوَّامُنَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ فَكَتَبَ(ع)وَيْحَكُمْ مَا تَقْرَءُونَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً (1) فَنَحْنُ وَ اللَّهِ الْقُرَى الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا وَ أَنْتُمُ الْقُرَى الظَّاهِرَةُ.

ك، إكمال الدين أبي و ابن الوليد معا عن الحميري عن محمد بن صالح الهمداني‏ مثله:

ثم قال قال عبد الله بن جعفر و حدثني بهذا الحديث علي بن محمد الكليني عن محمد بن صالح عن صاحب الزمان ع‏

____________

(1) سبا: 17.

344

أقول ثم ذكر الشيخ بعض أصحاب الأئمة (صلوات اللّه عليهم‏) الممدوحين ثم قال.

فأما السفراء الممدوحون في زمان الغيبة فأولهم من نصبه أبو الحسن علي بن محمد العسكري و أبو محمد الحسن بن علي بن محمد ابنه(ع)و هو الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري و كان أسديا و إنما سمي العمري لما رواه أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب بن بنت أبي جعفر العمري رحمه الله قال أبو نصر كان أسديا ينسب إلى جده فقيل العمري و قد

قال قوم من الشيعة إن أبا محمد الحسن بن علي قال لا يجمع على امرئ ابن عثمان و أبو عمرو و أمر بكسر كنيته فقيل العمري.

و يقال له العسكري أيضا لأنه كان من عسكر سرمن‏رأى و يقال له السمان لأنه كان يتجر في السمن تغطية على الأمر.

و كان الشيعة إذا حملوا إلى أبي محمد(ع)ما يجب عليهم حمله من الأموال أنفذوا إلى أبي عمرو فيجعله في جراب السمن و زقاقه و يحمله إلى أبي محمد(ع)تقية و خوفا.

فَأَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ الْإِسْكَافِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ الْقُمِّيُّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ (صلوات اللّه عليه‏) فِي يَوْمٍ مِنَ الْأَيَّامِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَنَا أَغِيبُ وَ أَشْهَدُ وَ لَا يَتَهَيَّأُ لِيَ الْوُصُولُ إِلَيْكَ إِذَا شَهِدْتُ فِي كُلِّ وَقْتٍ فَقَوْلَ مَنْ نَقْبَلُ وَ أَمْرَ مَنْ نَمْتَثِلُ فَقَالَ لِي (صلوات اللّه عليه‏) هَذَا أَبُو عَمْرٍو الثِّقَةُ الْأَمِينُ مَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ وَ مَا أَدَّاهُ إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ فَلَمَّا مَضَى أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَصَلْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِهِ الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ قَوْلِي لِأَبِيهِ فَقَالَ لِي هَذَا أَبُو عَمْرٍو الثِّقَةُ الْأَمِينُ ثِقَةُ الْمَاضِي وَ ثِقَتِي فِي الْحَيَاةِ وَ الْمَمَاتِ فَمَا قَالَهُ لَكُمْ فَعَنِّي يَقُولُهُ وَ مَا أَدَّى إِلَيْكُمْ فَعَنِّي يُؤَدِّيهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْحِمْيَرِيُّ فَكُنَّا كَثِيراً مَا

345

نَتَذَاكَرُ هَذَا الْقَوْلَ وَ نَتَوَاصَفُ جَلَالَةَ مَحَلِّ أَبِي عَمْرٍو.

و أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر قال: حججنا في بعض السنين بعد مضي أبي محمد(ع)فدخلت على أحمد بن إسحاق بمدينة السلام فرأيت أبا عمرو عنده فقلت إن هذا الشيخ و أشرت إلى أحمد بن إسحاق و هو عندنا الثقة المرضي حدثنا فيك بكيت و كيت و اقتصصت عليه ما تقدم يعني ما ذكرناه عنه من فضل أبي عمرو و محله و قلت أنت الآن من لا يشك في قوله و صدقه فأسألك بحق الله و بحق الإمامين اللذين وثقاك هل رأيت ابن أبي محمد الذي هو صاحب الزمان فبكى ثم قال على أن لا تخبر بذلك أحدا و أنا حي قلت نعم قال قد رأيته(ع)و عنقه هكذا يريد أنها أغلظ الرقاب حسنا و تماما قلت فالاسم قال قد نهيتم عن هذا.

وَ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ أَبُو الْعَبَّاسِ السِّيرَافِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ برينة الْكَاتِبِ قَالَ حَدَّثَنَا بَعْضُ الشِّرَافِ مِنَ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَصِيبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحسينان [الْحَسَنِيَّانِ قَالا دَخَلْنَا عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ(ع)بِسُرَّمَنْ‏رَأَى وَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ شِيعَتِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ بَدْرٌ خَادِمُهُ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ بِالْبَابِ قَوْمٌ شُعْثٌ غُبْرٌ فَقَالَ لَهُمْ هَؤُلَاءِ نَفَرٌ مِنْ شِيعَتِنَا بِالْيَمَنِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يَسُوقَانِهِ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَى أَنْ قَالَ الْحَسَنُ(ع)لِبَدْرٍ فَامْضِ فَأْتِنَا بِعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى دَخَلَ عُثْمَانُ فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)امْضِ يَا عُثْمَانُ فَإِنَّكَ الْوَكِيلُ وَ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ عَلَى مَالِ اللَّهِ وَ اقْبِضْ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الْيَمَنِيِّينَ مَا حَمَلُوهُ مِنَ الْمَالِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالا ثُمَّ قُلْنَا بِأَجْمَعِنَا يَا سَيِّدَنَا وَ اللَّهِ إِنَّ عُثْمَانَ لَمِنْ خِيَارِ شِيعَتِكَ وَ لَقَدْ زِدْتَنَا عِلْماً بِمَوْضِعِهِ مِنْ خِدْمَتِكَ وَ إِنَّهُ وَكِيلُكَ وَ ثِقَتُكَ عَلَى مَالِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ وَ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ الْعَمْرِيَّ وَكِيلِي وَ أَنَّ ابْنَهُ‏

346

مُحَمَّداً وَكِيلُ ابْنِي مَهْدِيِّكُمْ.

عنه عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب بن بنت أبي جعفر العمري (قدس الله روحه) و أرضاه عن شيوخه أنه‏ لما مات الحسن بن علي(ع)حضر غسله عثمان بن سعيد رضي الله عنه و أرضاه و تولى جميع أمره في تكفينه و تحنيطه و تقبيره مأمورا بذلك لظاهر من الحال التي لا يمكن جحدها و لا دفعها إلا بدفع حقائق الأشياء في ظواهرها و كانت توقيعات صاحب الأمر(ع)تخرج على يدي عثمان بن سعيد و ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان إلى شيعته و خواص أبيه أبي محمد(ع)بالأمر و النهي و الأجوبة عما تسأل الشيعة عنه إذا احتاجت إلى السؤال فيه بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن(ع)فلم تزل الشيعة مقيمة على عدالتهما إلى أن توفي عثمان بن سعيد رحمه الله و غسله ابنه أبو جعفر و تولى القيام به و حصل الأمر كله مردودا إليه و الشيعة مجتمعة على عدالته و ثقته و أمانته لما تقدم له من النص عليه بالأمانة و العدالة و الأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن(ع)و بعد موته في حياة أبيه عثمان رحمه الله..

قَالَ وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيُّ الْبَزَّازُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الشِّيعَةِ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ بِلَالٍ وَ أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ وَ الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ مَشْهُورٍ قَالُوا جَمِيعاً اجْتَمَعْنَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)نَسْأَلُهُ عَنِ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِهِ وَ فِي مَجْلِسِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَقَامَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْعَمْرِيُّ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي فَقَالَ لَهُ اجْلِسْ يَا عُثْمَانُ فَقَامَ مُغْضَباً لِيَخْرُجَ فَقَالَ لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنَّا أَحَدٌ إِلَى [أَنْ كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ فَصَاحَ(ع)بِعُثْمَانَ فَقَامَ عَلَى قَدَمَيْهِ فَقَالَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ قَالُوا نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ جِئْتُمْ تَسْأَلُونِّي عَنِ الْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعَمْ فَإِذَا غُلَامٌ كَأَنَّهُ قِطَعُ قَمَرٍ أَشْبَهُ النَّاسِ بِأَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقَالَ هَذَا إِمَامُكُمْ مِنْ بَعْدِي وَ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ أَطِيعُوهُ وَ لَا تَتَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدِي فَتَهْلِكُوا فِي‏

347

أَدْيَانِكُمْ أَلَا وَ إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَهُ مِنْ بَعْدِ يَوْمِكُمْ هَذَا حَتَّى يَتِمَّ لَهُ عُمُرٌ فَاقْبَلُوا مِنْ عُثْمَانَ مَا يَقُولُهُ وَ انْتَهُوا إِلَى أَمْرِهِ وَ اقْبَلُوا قَوْلَهُ فَهُوَ خَلِيفَةُ إِمَامِكُمْ وَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ.

في حديث قال أبو نصر هبة الله بن محمد و قبر عثمان بن سعيد بالجانب الغربي من مدينة السلام في شارع الميدان في أول الموضع المعروف في الدرب المعروف بدرب حبلة في مسجد الدرب يمنة الداخل إليه و القبر في نفس قبلة المسجد ثم قال الشيخ رحمه الله رأيت قبره في الموضع الذي ذكره و كان بني في وجهه حائط و به محراب المسجد و إلى جنبه باب يدخل إلى موضع القبر في بيت ضيق مظلم فكنا ندخل إليه و نزوره مشاهرة و كذلك من وقت دخولي إلى بغداد و هي سنة ثمان و أربعمائة إلى سنة نيف و ثلاثين و أربعمائة ثم نقض ذلك الحائط الرئيس أبو منصور محمد بن الفرج و أبرز القبر إلى برا و عمل عليه صندوقا و هو تحت سقف يدخل إليه من أراده و يزوره و يتبرك جيران المحلة بزيارته و يقولون هو رجل صالح و ربما قالوا هو ابن داية الحسين(ع)و لا يعرفون حقيقة الحال فيه و هو إلى يومنا هذا و ذلك سنة سبع و أربعين و أربعمائة على ما هو عليه ذكر أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري و القول فيه فلما مضى أبو عمرو عثمان بن سعيد قام ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه بنص أبي محمد(ع)و نص أبيه عثمان عليه بأمر القائم ع- فأخبرني جماعة عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن داود القمي و ابن قولويه عن سعد بن عبد الله قال حدثنا الشيخ الصدوق أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري رحمه الله‏ و ذكر الحديث الذي قدمنا ذكره.

و أخبرني جماعة عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه و أبي غالب الزراري و أبي محمد التلعكبري كلهم عن محمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن عبد الله و محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر الحميري قال اجتمعت أنا و الشيخ أبو عمرو عند أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري القمي فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف.

348

فقلت له يا با عمرو إني أريد أن أسألك و ما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه فإن اعتقادي و ديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوما فإذا كان ذلك رفعت الحجة و غلق باب التوبة فلم يكن ينفع‏ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً فأولئك أشرار من خلق الله عز و جل و هم الذين تقوم عليهم القيامة و لكن أحببت أن أزداد يقينا فإن إبراهيم(ع)سأل ربه أن يريه كيف يحيي الموتى فقال‏ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى‏ وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي‏ و قد أخبرني أحمد بن إسحاق أبو علي عن أبي الحسن(ع)قال سألته فقلت له لمن أعامل و عمن آخذ و قول من أقبل فقال له العمري ثقتي فما أدى إليك فعني يؤدي و ما قال لك فعني يقول فاسمع له و أطع فإنه الثقة المأمون.

قال و أخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمد الحسن بن علي عن مثل ذلك فقال له العمري و ابنه ثقتان فما أديا إليك فعني يؤديان و ما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما و أطعهما فإنهما الثقتان المأمونان.

فهذا قول إمامين قد مضيا فيك قال فخر أبو عمرو ساجدا و بكى ثم قال سل فقلت له أنت رأيت الخلف من أبي محمد(ع)فقال إي و الله و رقبته مثل ذا و أومأ بيديه فقلت له فبقيت واحدة فقال لي هات قلت فالاسم قال محرم عليكم أن تسألوا عن ذلك و لا أقول هذا من عندي و ليس لي أن أحلل و أحرم و لكن عنه(ع)فإن الأمر عند السلطان أن أبا محمد(ع)مضى و لم يخلف ولدا و قسم ميراثه و أخذه من لا حق له و صبر على ذلك و هو ذا عياله يجولون و ليس أحد يجسر أن يتعرف إليهم أو ينيلهم شيئا و إذا وقع الاسم وقع الطلب فاتقوا الله و أمسكوا عن ذلك.

قال الكليني و حدثني شيخ من أصحابنا ذهب عني اسمه أن أبا عمرو سئل عند أحمد بن إسحاق عن مثل هذا فأجاب بمثل هذا.

وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ‏

349

أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْفَامِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ‏ خَرَجَ التَّوْقِيعُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْعَمْرِيِّ (قدس الله روحه) فِي التَّعْزِيَةِ بِأَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ فِي فَصْلٍ مِنَ الْكِتَابِ‏ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ تَسْلِيماً لِأَمْرِهِ وَ رِضًى بِقَضَائِهِ عَاشَ أَبُوكَ سَعِيداً وَ مَاتَ حَمِيداً فَ(رحمه اللّه) وَ أَلْحَقَهُ بِأَوْلِيَائِهِ وَ مَوَالِيهِ(ع)فَلَمْ يَزَلْ مُجْتَهِداً فِي أَمْرِهِمْ سَاعِياً فِيمَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَيْهِمْ نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَ أَقَالَهُ عَثْرَتَهُ وَ فِي فَصْلٍ آخَرَ أَجْزَلَ اللَّهُ لَكَ الثَّوَابَ وَ أَحْسَنَ لَكَ الْعَزَاءَ رُزِئْتَ وَ رُزِئْنَا وَ أَوْحَشَكَ فِرَاقُهُ وَ أَوْحَشَنَا فَسَرَّهُ اللَّهُ فِي مُنْقَلَبِهِ وَ كَانَ مِنْ كَمَالِ سَعَادَتِهِ أَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَداً مِثْلَكَ يَخْلُفُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَقُومُ مَقَامَهُ بِأَمْرِهِ وَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَ أَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَإِنَّ الْأَنْفُسَ طَيِّبَةٌ بِمَكَانِكَ وَ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيكَ وَ عِنْدَكَ أَعَانَكَ اللَّهُ وَ قَوَّاكَ وَ عَضَدَكَ وَ وَفَّقَكَ وَ كَانَ لَكَ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ رَاعِياً.

- ج، الإحتجاج الحميري قال‏ خرج التوقيع إلى آخر الخبر- ك، إكمال الدين أحمد بن هارون‏ مثله.

2- غط، الغيبة للشيخ الطوسي وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ‏ قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ لَمَّا مَضَى أَبُو عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَتْنَا الْكُتُبُ بِالْخَطِّ الَّذِي كُنَّا نُكَاتِبُ بِهِ بِإِقَامَةِ أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَقَامَهُ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّوَيْهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّازِيُّ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ الْأَهْوَازِيُ‏ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَيْهِ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِي عَمْرٍو وَ الِابْنُ وَقَاهُ اللَّهُ لَمْ يَزَلْ ثِقَتَنَا فِي حَيَاةِ الْأَبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ وَ نَضَّرَ وَجْهَهُ يَجْرِي عِنْدَنَا مَجْرَاهُ وَ يَسُدُّ مَسَدَّهُ وَ عَنْ أَمْرِنَا يَأْمُرُ الِابْنُ وَ بِهِ يَعْمَلُ تَوَلَّاهُ اللَّهُ فَانْتَهِ إِلَى قَوْلِهِ وَ عَرِّفْ مُعَامَلَتَنَا ذَلِكَ.

وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ وَ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ وَ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّلَّعُكْبَرِيِّ كُلِّهِمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ‏ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ أَنْ يُوصِلَ لِي كِتَاباً قَدْ سَأَلْتُ فِيهِ عَنْ مَسَائِلَ أَشْكَلَتْ عَلَيَ‏

350

فَوُقِّعَ التَّوْقِيعُ بِخَطِّ مَوْلَانَا صَاحِبِ الدَّارِ وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ فَإِنَّهُ ثِقَتِي وَ كِتَابُهُ كِتَابِي.

ج، الإحتجاج الكليني‏ مثله.

3- غط، الغيبة للشيخ الطوسي قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ وَ أَخْبَرَنِي هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ شُيُوخِهِ قَالُوا لَمْ تَزَلِ الشِّيعَةُ مُقِيمَةً عَلَى عَدَالَةِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ (رحمه اللّه) وَ غَسَّلَهُ ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ وَ تَوَلَّى الْقِيَامَ بِهِ وَ جُعِلَ الْأَمْرُ كُلُّهُ مَرْدُوداً إِلَيْهِ وَ الشِّيعَةُ مُجْمِعَةٌ عَلَى عَدَالَتِهِ وَ ثِقَتِهِ وَ أَمَانَتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ النَّصِّ عَلَيْهِ بِالْأَمَانَةِ وَ الْعَدَالَةِ وَ الْأَمْرِ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ فِي حَيَاةِ الْحَسَنِ(ع)وَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ لَا يَخْتَلِفُ فِي عَدَالَتِهِ وَ لَا يَرْتَابُ بِأَمَانَتِهِ وَ التَّوْقِيعَاتُ يَخْرُجُ عَلَى يَدِهِ إِلَى الشِّيعَةِ فِي الْمُهِمَّاتِ طُولَ حَيَاتِهِ بِالْخَطِّ الَّذِي كَانَتْ تَخْرُجُ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عُثْمَانَ لَا يَعْرِفُ الشِّيعَةُ فِي هَذَا الْأَمْرِ غَيْرَهُ وَ لَا يَرْجِعُ إِلَى أَحَدٍ سِوَاهُ وَ قَدْ نُقِلَتْ عَنْهُ دَلَائِلُ كَثِيرَةٌ وَ مُعْجِزَاتُ الْإِمَامِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلَى يَدِهِ وَ أُمُورٌ أَخْبَرَهُمْ بِهَا عَنْهُ زَادَتْهُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ بَصِيرَةً وَ هِيَ مَشْهُورَةٌ عِنْدَ الشِّيعَةِ وَ قَدْ قَدَّمْنَا طَرَفاً مِنْهَا فَلَا نَطُولُ بِإِعَادَتِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ كِفَايَةٌ لِلْمُنْصِفِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

قَالَ ابْنُ نُوحٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ ابْنُ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ‏ كَانَ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ كُتُبٌ مُصَنَّفَةٌ فِي الْفِقْهِ مِمَّا سَمِعَهَا مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ(ع)وَ مِنَ الصَّاحِبِ(ع)وَ مِنْ أَبِيهِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ- عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ وَ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِيهَا كُتُبٌ تَرْجَمَتُهَا كُتُبُ الْأَشْرِبَةِ ذَكَرَتِ الْكَبِيرَةُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ وَ كَانَتْ فِي يَدِهِ قَالَ أَبُو نَصْرٍ وَ أَظُنُّهَا قَالَتْ وَصَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ السَّمُرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ.

قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بَابَوَيْهِ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَمْرِيُّ (قدس الله روحه) أَنَّهُ قَالَ‏ وَ اللَّهِ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ لَيَحْضُرُ الْمَوْسِمَ كُلَّ سَنَةٍ يَرَى النَّاسَ وَ يَعْرِفُهُمْ وَ يَرَوْنَهُ وَ لَا يَعْرِفُونَهُ.

351

وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبِي وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ‏ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ رَأَيْتَ صَاحِبَ هَذَا الْأَمْرِ قَالَ نَعَمْ وَ آخِرُ عَهْدِي بِهِ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ رَأَيْتُهُ (صلوات اللّه عليه‏) مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فِي الْمُسْتَجَارِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ انْتَقِمْ بِي مِنْ أَعْدَائِكَ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الزُّرَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ الْقُمِّيِّ قَالَ‏ خَرَجَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ لِيُخْبِرَ الَّذِينَ يَسْأَلُونَ عَنِ الِاسْمِ إِمَّا السُّكُوتَ وَ الْجَنَّةَ وَ إِمَّا الْكَلَامَ وَ النَّارَ فَإِنَّهُمْ إِنْ وَقَفُوا عَلَى الِاسْمِ أَذَاعُوهُ وَ إِنْ وَقَفُوا عَلَى الْمَكَانِ دَلُّوا عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ نُوحٍ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي جِيدٍ الْقُمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّلَّالُ الْقُمِّيُّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْماً لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاجَةٌ وَ نَقَّاشٌ يَنْقُشُ عَلَيْهَا وَ يَكْتُبُ آياً مِنَ الْقُرْآنِ وَ أَسْمَاءَ الْأَئِمَّةِ(ع)عَلَى حَوَاشِيهَا فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي مَا هَذِهِ السَّاجَةُ فَقَالَ لِي هَذِهِ لِقَبْرِي تَكُونُ فِيهِ أُوضَعُ عَلَيْهَا أَوْ قَالَ أُسْنَدُ إِلَيْهَا وَ قَدْ عَزَفْتُ مِنْهُ وَ أَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ أَنْزِلُ فِيهِ فَأَقْرَأُ جُزْءاً مِنَ الْقُرْآنِ فَأَصْعَدُ وَ أَظُنُّهُ قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَرَانِيهِ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ كَذَا وَ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا وَ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَ كَذَا صِرْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دُفِنْتُ فِيهِ وَ هَذِهِ السَّاجَةُ مَعِي فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ أَثْبَتُّ مَا ذَكَرَهُ وَ لَمْ أَزَلْ مُتَرَقِّباً بِهِ ذَلِكَ فَمَا تَأَخَّرَ الْأَمْرُ حَتَّى اعْتَلَّ أَبُو جَعْفَرٍ فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنَ الشَّهْرِ الَّذِي قَالَهُ مِنَ السَّنَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَ دُفِنَ فِيهِ.

قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ وَ قَدْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِ أَبِي عَلِيٍّ وَ حَدَّثَتْنِي بِهِ أَيْضاً أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ الْقُمِّيُ‏ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ

352

الْعَمْرِيَّ (قدس الله روحه) حَفَرَ لِنَفْسِهِ قَبْراً وَ سَوَّاهُ بِالسَّاجِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِلنَّاسِ أَسْبَابٌ ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَمْرِي فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَهْرَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ.

ك، إكمال الدين محمد بن علي‏ مثله.

4- غط، الغيبة للشيخ الطوسي وَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ‏ وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي غَالِبٍ الزُّرَارِيِّ (رحمه اللّه) وَ غَفَرَ لَهُ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (رحمه اللّه) مَاتَ فِي آخِرِ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ذَكَرَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْعَمْرِيَّ (رحمه اللّه) مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّى هَذَا الْأَمْرَ نَحْواً مِنْ خَمْسِينَ سَنَةً فَيَحْمِلُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَمْوَالَهُمْ وَ يُخْرِجُ إِلَيْهِمُ التَّوْقِيعَاتِ بِالْخَطِّ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِي حَيَاةِ الْحَسَنِ(ع)إِلَيْهِمْ بِالْمُهِمَّاتِ فِي أَمْرِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ فِيمَا يَسْأَلُونَهُ مِنَ الْمَسَائِلِ بِالْأَجْوِبَةِ الْعَجِيبَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ إِنَّ قَبْرَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عِنْدَ وَالِدَتِهِ فِي شَارِعِ بَابِ الْكُوفَةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَتْ دُورُهُ وَ مَنَازِلُهُ وَ هُوَ الْآنَ فِي وَسَطِ الصَّحْرَاءِ (قدس الله روحه).

ذكر إقامة أبي جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري أبا القاسم الحسين بن روح رضي الله عنهما مقامه بعده بأمر الإمام (صلوات اللّه عليه‏)

أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُمِّيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَزَوْفَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ قزدا فِي مَقَابِرِ قُرَيْشٍ قَالَ‏ كَانَ مِنْ رَسْمِي إِذَا حَمَلْتُ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِي إِلَى الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ (قدس الله روحه) أَنْ أَقُولَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَسْتَقْبِلُهُ بِمِثْلِهِ هَذَا الْمَالُ وَ مَبْلَغُهُ كَذَا وَ كَذَا لِلْإِمَامِ(ع)فَيَقُولُ لِي نَعَمْ دَعْهُ فَأُرَاجِعُهُ فَأَقُولُ لَهُ تَقُولُ لِي إِنَّهُ لِلْإِمَامِ فَيَقُولُ نَعَمْ لِلْإِمَامِ(ع)فَيَقْبِضُهُ فَصِرْتُ إِلَيْهِ آخِرَ عَهْدِي بِهِ (قدس الله روحه) وَ مَعِي أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ فَقُلْتُ لَهُ عَلَى رَسْمِي فَقَالَ لِي امْضِ بِهَا إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ فَتَوَقَّفْتُ فَقُلْتُ تَقْبِضُهَا أَنْتَ‏

353

مِنِّي عَلَى الرَّسْمِ فَرَدَّ عَلَيَّ كَالْمُنْكِرِ لِقَوْلِي قَالَ قُمْ عَافَاكَ اللَّهُ فَادْفَعْهَا إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ فَلَمَّا رَأَيْتُ فِي وَجْهِهِ غَضَباً خَرَجْتُ وَ رَكِبْتُ دَابَّتِي فَلَمَّا بَلَغْتُ بَعْضَ الطَّرِيقِ رَجَعْتُ كَالشَّاكِّ فَدَقَقْتُ الْبَابَ فَخَرَجَ إِلَيَّ الْخَادِمُ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا فُلَانٌ فَاسْتَأْذِنْ لِي فَرَاجَعَنِي وَ هُوَ مُنْكِرٌ لِقَوْلِي وَ رُجُوعِي فَقُلْتُ لَهُ ادْخُلْ فَاسْتَأْذِنْ لِي فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لِقَائِهِ فَدَخَلَ فَعَرَّفَهُ خَبَرَ رُجُوعِي وَ كَانَ قَدْ دَخَلَ إِلَى دَارِ النِّسَاءِ فَخَرَجَ وَ جَلَسَ عَلَى سَرِيرٍ وَ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَ فِيهِمَا نَعْلَانِ نَصِفُ حُسْنَهُمَا وَ حُسْنَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ لِي مَا الَّذِي جَرَّأَكَ عَلَى الرُّجُوعِ وَ لِمَ لَمْ تَمْتَثِلْ مَا قُلْتُهُ لَكَ فَقُلْتُ لَمْ أَجْسُرْ عَلَى مَا رَسَمْتَهُ لِي فَقَالَ لِي وَ هُوَ مُغْضَبٌ قُمْ عَافَاكَ اللَّهُ فَقَدْ أَقَمْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الْحُسَيْنَ بْنَ رَوْحٍ مَقَامِي وَ نَصَبْتُهُ مَنْصَبِي فَقُلْتُ بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَقَالَ قُمْ عَافَاكَ اللَّهُ كَمَا أَقُولُ لَكَ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي غَيْرُ الْمُبَادَرَةِ فَصِرْتُ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ وَ هُوَ فِي دَارٍ ضَيِّقَةٍ فَعَرَّفْتُهُ مَا جَرَى فَسَرَّ بِهِ وَ شَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ دَفَعْتُ إِلَيْهِ الدَّنَانِيرَ وَ مَا زِلْتُ أَحْمِلُ إِلَيْهِ مَا يَحْصُلُ فِي يَدِي بَعْدَ ذَلِكَ.

وَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ بِلَالِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمُهَلَّبِيَّ يَقُولُ فِي حَيَاةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ الْقُمِّيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ الْقُمِّيَّ يَقُولُ‏ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَهُ مَنْ يَتَصَرَّفُ لَهُ بِبَغْدَادَ نَحْوٌ مِنْ عَشَرَةِ أَنْفُسٍ وَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِمْ وَ كُلُّهُمْ كَانَ أَخَصَّ بِهِ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ إِذَا احْتَاجَ إِلَى حَاجَةٍ أَوْ إِلَى سَبَبٍ يُنَجِّزُهُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ تِلْكَ الْخُصُوصِيَّةُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ مُضِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَيْهِ وَ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ قَالَ وَ قَالَ مَشَايِخُنَا كُنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّهُ إِنْ كَانَتْ كَائِنَةٌ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ أَوْ أَبُوهُ لِمَا رَأَيْنَا مِنَ الْخُصُوصِيَّةِ بِهِ وَ كَثْرَةِ كَيْنُونَتِهِ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى بَلَغَ أَنَّهُ كَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ لَا يَأْكُلُ طَعَاماً إِلَّا مَا أُصْلِحَ‏

354

فِي مَنْزِلِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ وَ أَبِيهِ بِسَبَبٍ وَقَعَ لَهُ وَ كَانَ طَعَامُهُ الَّذِي يَأْكُلُهُ فِي مَنْزِلِ جَعْفَرٍ وَ أَبِيهِ وَ كَانَ أَصْحَابُنَا لَا يَشُكُّونَ إِنْ كَانَتْ حَادِثَةٌ لَمْ تَكُنِ الْوَصِيَّةُ إِلَّا إِلَيْهِ مِنَ الْخُصُوصِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ وَ وَقَعَ الِاخْتِيَارُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ سَلَّمُوا وَ لَمْ يُنْكِرُوا وَ كَانُوا مَعَهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا كَانُوا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ لَمْ يَزَلْ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ فِي جُمْلَةِ أَبِي الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَتَصَرُّفِهِ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ إِلَى أَنْ مَاتَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكُلُّ مَنْ طَعَنَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ فَقَدْ طَعَنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَ طَعَنَ عَلَى الْحُجَّةِ (صلوات اللّه عليه‏).

وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْوَدِ (رحمه اللّه) قَالَ‏ كُنْتُ أَحْمِلُ الْأَمْوَالَ الَّتِي تَحْصُلُ فِي بَابِ الْوَقْفِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ (رحمه اللّه) فَيَقْبِضُهَا مِنِّي فَحَمَلْتُ إِلَيْهِ يَوْماً شَيْئاً مِنَ الْأَمْوَالِ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ سِنِينَ فَأَمَرَنِي بِتَسْلِيمِهِ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الرَّوْحِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكُنْتُ أُطَالِبُهُ بِالْقُبُوضِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُطَالِبَهُ بِالْقُبُوضِ وَ قَالَ كُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ فَقَدْ وَصَلَ إِلَيَّ فَكُنْتُ أَحْمِلُ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَمْوَالَ إِلَيْهِ وَ لَا أُطَالِبُهُ بِالْقُبُوضِ.

ك، إكمال الدين أبو جعفر محمد بن علي الأسود مثله.

5- غط، الغيبة للشيخ الطوسي وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَتِّيلٍ عَنْ عَمِّهِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتِّيلٍ قَالَ‏ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ الْوَفَاةُ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ رَأْسِهِ أُسَائِلُهُ وَ أُحَدِّثُهُ وَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ رَوْحٍ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُوصِيَ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ قَالَ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ وَ أَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي الْقَاسِمِ وَ أَجْلَسْتُهُ فِي مَكَانِي وَ تَحَوَّلْتُ إِلَى عِنْدِ رِجْلَيْهِ.

ك، إكمال الدين محمد بن علي بن متيل‏ مثله.

6- غط، الغيبة للشيخ الطوسي قَالَ ابْنُ نُوحٍ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ قَدِمَ‏

355

عَلَيْنَا الْبَصْرَةَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ سَبْعِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلَوِيَّةَ الصَّفَّارَ وَ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَذْكُرَانِ هَذَا الْحَدِيثَ وَ ذَكَرَا أَنَّهُمَا حَضَرَا بَغْدَادَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَ شَاهَدَا ذَلِكَ وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ‏ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (قدس الله روحه) جَمَعَنَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَ كُنَّا وُجُوهَ الشِّيعَةِ وَ شُيُوخَهَا فَقَالَ لَنَا إِنْ حَدَثَ عَلَيَّ حَدَثُ الْمَوْتِ فَالْأَمْرُ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ النَّوْبَخْتِيِّ فَقَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَجْعَلَهُ فِي مَوْضِعِي بَعْدِي فَارْجِعُوا إِلَيْهِ وَ عَوِّلُوا فِي أُمُورِكُمْ عَلَيْهِ.

وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ نُوحٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ النَّوْبَخْتِيُّ قَالَ قَالَ لِي أَبِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ عَمِّي أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِنَا يَعْنِي بَنِي نَوْبَخْتَ‏ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ الْعَمْرِيَّ لَمَّا اشْتَدَّتْ حَالُهُ اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ وُجُوهِ الشِّيعَةِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَاقَطَانِيُّ وَ أَبُو سَهْلٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ النَّوْبَخْتِيُّ وَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْوَجْنَاءِ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْوُجُوهِ وَ الْأَكَابِرِ فَدَخَلُوا عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالُوا لَهُ إِنْ حَدَثَ أَمْرٌ فَمَنْ يَكُونُ مَكَانَكَ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحِ بْنِ أَبِي بَحْرٍ النَّوْبَخْتِيُّ الْقَائِمُ مَقَامِيُّ وَ السَّفِيرُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ صَاحِبِ الْأَمْرِ وَ الْوَكِيلُ لَهُ وَ الثِّقَةُ الْأَمِينُ فَارْجِعُوا إِلَيْهِ فِي أُمُورِكُمْ وَ عَوِّلُوا عَلَيْهِ فِي مُهِمَّاتِكُمْ فَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَ قَدْ بَلَّغْتُ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ‏ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ (قدّس سرّه) وَكِيلًا لِأَبِي جَعْفَرٍ (رحمه اللّه) سِنِينَ كَثِيرَةً يَنْظُرُ لَهُ فِي أَمْلَاكِهِ وَ يُلْقِي بِأَسْرَارِهِ الرُّؤَسَاءَ مِنَ الشِّيعَةِ وَ كَانَ خِصِّيصاً بِهِ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ بِمَا يَجْرِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ جَوَارِيهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَ أُنْسِهِ قَالَتْ وَ كَانَ يَدْفَعُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ دِينَاراً رِزْقاً لَهُ غَيْرَ مَا يَصِلُ إِلَيْهِ‏

356

مِنَ الْوُزَرَاءِ وَ الرُّؤَسَاءِ مِنَ الشِّيعَةِ مِثْلِ آلِ الْفُرَاتِ وَ غَيْرِهِمْ لِجَاهِهِ وَ لِمَوْضِعِهِ وَ جَلَالَةِ مَحَلِّهِ عِنْدَهُمْ فَحَصَّلَ فِي أَنْفُسِ الشِّيعَةِ مُحَصَّلًا جَلِيلًا لِمَعْرِفَتِهِمْ بِاخْتِصَاصِ أَبِي إِيَّاهُ وَ تَوْثِيقِهِ عِنْدَهُمْ وَ نَشْرِ فَضْلِهِ وَ دِينِهِ وَ مَا كَانَ يَحْتَمِلُهُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَتَمَهَّدَتْ لَهُ الْحَالُ فِي طُولِ حَيَاةِ أَبِي إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهِ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي أَمْرِهِ وَ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ إِلَّا جَاهِلٌ بِأَمْرِ أَبِي أَوَّلًا مَعَ مَا لَسْتُ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَداً مِنَ الشِّيعَةِ شَكَّ فِيهِ وَ قَدْ سَمِعْتُ بِهَذَا مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ بَنِي نَوْبَخْتَ (رحمهم اللّه) مِثْلِ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ كِبْرِيَاءَ وَ غَيْرِهِ.

وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ نُوحٍ قَالَ‏ وَجَدْتُ بِخَطِّ مُحَمَّدِ بْنِ نَفِيسٍ فِيمَا كَتَبَهُ بِالْأَهْوَازِ أَوَّلَ كِتَابٍ وَرَدَ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَعْرِفُهُ عَرَّفَهُ اللَّهُ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَ رِضْوَانَهُ وَ أَسْعَدَهُ بِالتَّوْفِيقِ وَقَفْنَا عَلَى كِتَابِهِ وَ هُوَ ثِقَتُنَا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ وَ أَنَّهُ عِنْدَنَا بِالْمَنْزِلَةِ وَ الْمَحَلِّ اللَّذَيْنِ يَسُرَّانِهِ زَادَ اللَّهُ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ إِنَّهُ وَلِيٌّ قَدِيرٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً وَرَدَتْ هَذِهِ الرُّقْعَةُ يَوْمَ الْأَحَدِ لِسِتِّ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ أَقُولُ ذَكَرَ الشَّيْخُ بَعْدَ ذَلِكَ التَّوْقِيعَاتِ الَّتِي خَرَجَتْ إِلَى الْحِمْيَرِيِّ عَلَى مَا نَقَلْنَاهُ فِي بَابِ التَّوْقِيعَاتِ ثُمَّ قَالَ وَ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ (رحمه اللّه) مِنْ أَعْقَلِ النَّاسِ عِنْدَ الْمُخَالِفِ وَ الْمُوَافِقِ وَ يَسْتَعْمِلُ التَّقِيَّةَ- فَرَوَى أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ وَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ قَالا مَا رَأَيْتُ مَنْ هُوَ أَعْقَلُ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ لَعَهْدِي بِهِ يَوْماً فِي دَارِ ابْنِ يَسَارٍ وَ كَانَ لَهُ مَحَلٌّ عِنْدَ السَّيِّدِ وَ الْمُقْتَدِرِ عَظِيمٌ وَ كَانَتِ الْعَامَّةُ أَيْضاً تُعَظِّمُهُ وَ كَانَ أَبُو الْقَاسِمِ يَحْضُرُ تَقِيَّةً وَ خَوْفاً فَعَهْدِي بِهِ وَ قَدْ تَنَاظَرَ اثْنَانِ فَزَعَمَ وَاحِدٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَ قَالَ الْآخَرُ بَلْ عَلِيٌّ أَفْضَلُ مِنْ عُمَرَ فَزَادَ الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ هُوَ تَقْدِيمُ الصِّدِّيقِ ثُمَّ بَعْدَهُ الْفَارُوقُ ثُمَّ بَعْدَهُ عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ ثُمَّ عَلِيٌّ الْوَصِيُّ وَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ‏

357

عَلَى ذَلِكَ وَ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا فَبَقِيَ مَنْ حَضَرَ الْمَجْلِسَ مُتَعَجِّباً مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَ كَانَتِ الْعَامَّةُ الْحُضُورُ يَرْفَعُونَهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ كَثُرَ الدُّعَاءُ لَهُ وَ الطَّعْنُ عَلَى مَنْ يَرْمِيهِ بِالرَّفْضِ فَوَقَعَ عَلَيَّ الضَّحِكُ فَلَمْ أَزَلْ أَتَصَبَّرُ وَ أَمْنَعُ نَفْسِي وَ أَدُسُّ كُمِّي فِي فَمِي فَخَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ فَوَثَبْتُ عَنِ الْمَجْلِسِ وَ نَظَرَ إِلَيَّ فَتَفَطَّنَ لِي فَلَمَّا حَصَلْتُ فِي مَنْزِلِي فَإِذَا بِالْبَابِ يَطْرُقُ فَخَرَجْتُ مُبَادِراً فَإِذَا بِأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ رَاكِباً بَغْلَتَهُ قَدْ وَافَانِي مِنَ الْمَجْلِسِ قَبْلَ مُضِيِّهِ إِلَى دَارِهِ فَقَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ أَيَّدَكَ اللَّهُ لِمَ ضَحِكْتَ وَ أَرَدْتَ أَنْ تَهْتِفَ بِي كَانَ الَّذِي قُلْتُهُ عِنْدَكَ لَيْسَ بِحَقٍّ فَقُلْتُ لَهُ كَذَلِكَ هُوَ عِنْدِي فَقَالَ لِي اتَّقِ اللَّهَ أَيُّهَا الشَّيْخُ فَإِنِّي لَا أَجْعَلُكَ فِي حِلٍّ تَسْتَعْظِمُ هَذَا الْقَوْلَ مِنِّي فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي رَجُلٌ يَرَى بِأَنَّهُ صَاحِبُ الْإِمَامِ وَ وَكِيلُهُ يَقُولُ ذَلِكَ الْقَوْلَ لَا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ وَ لَا يُضْحَكُ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا فَقَالَ لِي وَ حَيَاتِكَ لَئِنْ عُدْتَ لَأَهْجُرَنَّكَ وَ وَدَّعَنِي وَ انْصَرَفَ.

قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ كِبْرِيَا النَّوْبَخْتِيُّ قَالَ‏ بَلَغَ الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ بَوَّاباً كَانَ لَهُ عَلَى الْبَابِ الْأَوَّلِ قَدْ لَعَنَ مُعَاوِيَةَ وَ شَتَمَهُ فَأَمَرَ بِطَرْدِهِ وَ صَرَفَهُ عَنْ خِدْمَتِهِ فَبَقِيَ مُدَّةً طَوِيلَةً يَسْأَلُ فِي أَمْرِهِ فَلَا وَ اللَّهِ مَا رَدَّهُ إِلَى خِدْمَتِهِ وَ أَخَذَهُ بَعْضُ الْآهِلَةِ فَشَغَلَهُ مَعَهُ كُلُّ ذَلِكَ لِلتَّقِيَّةِ.

قَالَ أَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللَّهِ وَ حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ بْنُ درانويه الْأَبْرَصُ الَّذِي كَانَتْ دَارُهُ فِي دَرْبِ الْقَرَاطِيسِ قَالَ‏ قَالَ لِي إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَ إِخْوَتِي نَدْخُلُ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نُعَامِلُهُ قَالَ وَ كَانُوا بَاعَةً وَ نَحْنُ مَثَلًا عَشَرَةٌ تِسْعَةٌ نَلْعَنُهُ وَ وَاحِدٌ يُشَكِّكُ فَنَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ بَعْدَ مَا دَخَلْنَا إِلَيْهِ تِسْعَةٌ نَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَحَبَّتِهِ وَ وَاحِدٌ وَاقِفٌ لِأَنَّهُ كَانَ يُجَارِينَا مِنْ فَضْلِ الصِّحَابَةِ مَا رَوَيْنَاهُ وَ مَا لَمْ نَرْوِهِ فَنَكْتُبُهُ عَنْهُ لِحُسِنِه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ أَبِي جَعْفَرٍ الْعَمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ أَنَّ قَبْرَ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ فِي النَّوْبَخْتِيَّةِ فِي الدَّرْبِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ دَارُ

358

عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ النَّوْبَخْتِيِّ النَّافِذِ إِلَى التَّلِّ وَ إِلَى الدَّرْبِ الْآخَرِ وَ إِلَى قَنْطَرَةِ الشَّوْكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَ قَالَ لِي أَبُو نَصْرٍ مَاتَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ قَدْ رَوَيْتُ عَنْهُ أَخْبَاراً كَثِيرَةً.

وَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُحَمَّدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ تَمَّامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ الزَّكُوزَكِيَّ وَ قَدْ ذَكَرْنَا كِتَابَ التَّكْلِيفِ وَ كَانَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ غَالٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَا كَتَبْنَا الْحَدِيثَ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ‏ وَ أَيْشٍ كَانَ لِابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ فِي كِتَابِ التَّكْلِيفِ إِنَّمَا كَانَ يُصْلِحُ الْبَابَ وَ يُدْخِلُهُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَعْرِضُهُ عَلَيْهِ وَ يَحُكُّهُ فَإِذَا صَحَّ الْبَابُ خَرَجَ فَنَقَلَهُ وَ أَمَرَنَا بِنُسْخَةٍ يَعْنِي أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَكَتَبْتُهُ فِي الْأَدْرَاجِ بِخَطِّي بِبَغْدَادَ قَالَ ابْنُ تَمَّامٍ فَقُلْتُ لَهُ فَتَفَضَّلْ يَا سَيِّدِي فَادْفَعْهُ حَتَّى أَكْتُبَهُ مِنْ خَطِّكَ فَقَالَ لِي قَدْ خَرَجَ عَنْ يَدِي قَالَ ابْنُ تَمَّامٍ فَخَرَجْتُ وَ أَخَذْتُ مِنْ غَيْرِهِ وَ كَتَبْتُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ.

وَ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ تَمَّامٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْكُوفِيُّ خَادِمُ الشَّيْخِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ‏ سُئِلَ الشَّيْخُ يَعْنِي أَبَا الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنْ كُتُبِ ابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ بَعْدَ مَا ذُمَّ وَ خَرَجَتْ فِيهِ اللَّعْنَةُ فَقِيلَ لَهُ فَكَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِ وَ بُيُوتُنَا مِنْهَا مَلْأَى فَقَالَ أَقُولُ فِيهَا مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما‏) وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ كُتُبِ بَنِي فَضَّالٍ فَقَالُوا كَيْفَ نَعْمَلُ بِكُتُبِهِمْ وَ بُيُوتُنَا مِنْهَا مَلْأَى فَقَالَ (صلوات اللّه عليه‏) خُذُوا بِمَا رَوَوْا وَ ذَرُوا مَا رَأَوْا وَ سَأَلَ أَبُو الْحَسَنِ الْإِيَادِي (رحمه اللّه) أَبَا الْقَاسِمِ الْحُسَيْنَ بْنَ رَوْحٍ لِمَ كُرِهَ الْمُتْعَةُ بِالْبِكْرِ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الشُّرُوطُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهَا فَإِذَا حَمَلْتَهَا عَلَى أَنْ تُنْعِمَ‏ (1) فَقَدْ خَرَجَتْ عَنِ الْحَيَاءِ وَ زَالَ الْإِيمَانُ فَقَالَ لَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ زَانٍ قَالَ لَا.

وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِ‏

____________

(1) أي تقول: نعم.

359

قَالَ حَدَّثَنِي سَلَامَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ‏ أَنْفَذَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كِتَابَ التَّأْدِيبِ إِلَى قُمَّ وَ كَتَبَ إِلَى جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِهَا وَ قَالَ لَهُمُ انْظُرُوا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ انْظُرُوا فِيهِ شَيْ‏ءٌ يُخَالِفُكُمْ فَكَتَبُوا إِلَيْهِ أَنَّهُ كُلَّهُ صَحِيحٌ وَ مَا فِيهِ شَيْ‏ءٌ يُخَالِفُ إِلَّا قَوْلُهُ فِي الصَّاعِ فِي الْفِطْرَةِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَ الطَّعَامُ عِنْدَنَا مِثْلُ الشَّعِيرِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ قَالَ ابْنُ نُوحٍ وَ سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِنَا بِمِصْرَ يَذْكُرُونَ أَنَّ أَبَا سَهْلٍ النَّوْبَخْتِيَّ سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ صَارَ هَذَا الْأَمْرُ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ دُونَكَ فَقَالَ هُمْ أَعْلَمُ وَ مَا اخْتَارُوهُ وَ لَكِنْ أَنَا رَجُلٌ أَلْقَى الْخُصُومَ وَ أُنَاظِرُهُمْ وَ لَوْ عَلِمْتُ بِمَكَانِهِ كَمَا عَلِمَ أَبُو الْقَاسِمِ وَ ضَغَطَتْنِي الْحُجَّةُ لَعَلِّي كُنْتُ أَدُلُّ عَلَى مَكَانِهِ وَ أَبُو الْقَاسِمِ فَلَوْ كَانَتِ الْحُجَّةُ تَحْتَ ذَيْلِهِ وَ قُرِضَ بِالْمَقَارِيضِ مَا كَشَفَ الذَّيْلَ عَنْهُ أَوْ كَمَا قَالَ وَ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ الشَّلْمَغَانِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْغَيْبَةِ الَّذِي صَنَّفَهُ وَ أَمَّا مَا بَيْنِي وَ بَيْنَ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ زَادَ اللَّهُ فِي تَوْفِيقِهِ فَلَا مَدْخَلَ لِي فِي ذَلِكَ إِلَّا لِمَنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيَّ فَإِنِّي أَنَا وَلِيُّهَا وَ قَالَ فِي فَصْلٍ آخَرَ وَ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَضَاعَفَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ وَ لَزِمَهُ الصِّدْقُ فِيمَا سَاءَهُ وَ سَرَّهُ وَ لَيْسَ يَنْبَغِي فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَ اللَّهِ إِلَّا الصِّدْقُ عَنْ أَمْرِهِ مَعَ عِظَمِ جِنَايَتِهِ وَ هَذَا الرَّجُلُ مَنْصُوبٌ لِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ لَا يَسَعُ الْعِصَابَةَ الْعُدُولُ عَنْهُ فِيهِ وَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ مَعَ ذَلِكَ جَارٍ عَلَيْهِ كَجَرْيِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ذَكَرَهُ وَ ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيُّ مَا دَخَلْنَا مَعَ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا وَ نَحْنُ نَعْلَمُ فِيمَا دَخَلْنَا فِيهِ لَقَدْ كُنَّا نَتَهَارَشُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ كَمَا تَتَهَارَشُ الْكِلَابُ عَلَى الْجِيَفِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَلَمْ يَلْتَفِتِ الشِّيعَةُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَ أَقَامَتْ عَلَى لَعْنِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ.

ذِكْرُ أَمْرِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ بَعْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ انْقِطَاعِ الْأَعْلَامِ بِهِ وَ هُمُ الْأَبْوَابُ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ‏

360

قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا بِمَدِينَةِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ عَتَّابٍ مِنْ وُلْدِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ‏ وُلِدَ الْخَلَفُ الْمَهْدِيُّ (صلوات اللّه عليه‏) يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أُمُّهُ رَيْحَانَةُ وَ يُقَالُ لَهَا نَرْجِسُ وَ يُقَالُ لَهَا صَقِيلُ وَ يُقَالُ لَهَا سَوْسَنُ إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ بِسَبَبِ الْحَمْلِ صَقِيلُ وَ كَانَ مَوْلِدُهُ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ وَكِيلُهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ فَلَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ أَوْصَى إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ وَ أَوْصَى أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ وَ أَوْصَى أَبُو الْقَاسِمِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا حَضَرَتِ السَّمُرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ سُئِلَ أَنْ يُوصِيَ فَقَالَ لِلَّهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ فَالْغَيْبَةُ التَّامَّةُ هِيَ الَّتِي وَقَعَتْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّمُرِيِّ (قدّس سرّه).

وَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّفْوَانِيِّ قَالَ‏ أَوْصَى الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيِّ فَقَامَ بِمَا كَانَ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ حَضَرَتِ الشِّيعَةُ عِنْدَهُ وَ سَأَلَتْهُ عَنِ الْمُوَكَّلِ بَعْدَهُ وَ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَمْ يُظْهِرْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِأَنْ يُوصِيَ إِلَى أَحَدٍ بَعْدَهُ فِي هَذِهِ الشَّأْنِ.

وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ صَالِحُ بْنُ شُعَيْبٍ الطَّالَقَانِيُّ (رحمه اللّه) فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ‏ حَضَرْتُ بَغْدَادَ عِنْدَ الْمَشَايِخِ (رحمهم اللّه) فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيُّ (قدس الله روحه) ابْتِدَاءً مِنْهُ رَحِمَ اللَّهُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيَّ قَالَ فَكَتَبَ الْمَشَايِخُ تَارِيخَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَرَدَ الْخَبَرُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ مَضَى أَبُو الْحَسَنِ السَّمُرِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ.

ك، إكمال الدين صالح بن شعيب‏ مثله.

7- غط، الغيبة للشيخ الطوسي وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ‏

361

قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُكَتِّبُ قَالَ‏ كُنْتُ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ فِي السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيُّ (قدس الله روحه) فَحَضَرْتُهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَيَّامٍ فَأَخْرَجَ إِلَى النَّاسِ تَوْقِيعاً نُسْخَتُهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيَّ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَ إِخْوَانِكَ فِيكَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ سِتَّةِ أَيَّامٍ فَأَجْمِعْ أَمْرَكَ وَ لَا تُوصِ إِلَى أَحَدٍ فَيَقُومَ مَقَامَكَ بَعْدَ وَفَاتِكَ فَقَدْ وَقَعَتِ الْغَيْبَةُ التَّامَّةُ فَلَا ظُهُورَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ ذَلِكَ بَعْدَ طُولِ الْأَمَدِ وَ قَسْوَةِ الْقُلُوبِ وَ امْتِلَاءِ الْأَرْضِ جَوْراً وَ سَيَأْتِي شِيعَتِي مَنْ يَدَّعِي الْمُشَاهَدَةَ أَلَا فَمَنِ ادَّعَى الْمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ وَ الصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ فَنَسَخْنَا هَذَا التَّوْقِيعَ وَ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ السَّادِسُ عُدْنَا إِلَيْهِ وَ هُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقِيلَ لَهُ مَنْ وَصِيُّكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ لِلَّهِ أَمْرٌ هُوَ بَالِغُهُ وَ قَضَى فَهَذَا آخِرُ كَلَامٍ سُمِعَ مِنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ.

ك، إكمال الدين الحسن بن أحمد المكتب‏ مثله.

8- غط، الغيبة للشيخ الطوسي وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ قُمَّ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ بَابَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ قُمَّ مِنْهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الصَّفَّارُ وَ قَرِيبُهُ عَلَوِيَّةُ الصَّفَّارُ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ (رحمهم اللّه) قَالُوا حَضَرْنَا بَغْدَادَ فِي السَّنَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيُّ (قدس الله روحه) يَسْأَلُنَا كُلَّ قَرِيبٍ عَنْ خَبَرِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (رحمه اللّه) فَنَقُولُ قَدْ وَرَدَ الْكِتَابُ بِاسْتِقْلَالِهِ حَتَّى كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَسَأَلَنَا عَنْهُ فَذَكَرْنَا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَنَا آجَرَكُمُ اللَّهُ فِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَدْ قُبِضَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالُوا فَأَثْبَتْنَا تَارِيخَ السَّاعَةِ وَ الْيَوْمِ وَ الشَّهْرِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً وَرَدَ الْخَبَرُ أَنَّهُ قُبِضَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ (قدس الله روحه).

وَ أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ نُوحٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ‏

362

مُحَمَّدٍ الْكَاتِبِ‏ أَنَّ قَبْرَ أَبِي الْحَسَنِ السَّمُرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الشَّارِعِ الْمَعْرُوفِ بِشَارِعِ الْخَلَنْجِيِّ مِنْ رُبُعِ بَابِ الْمُحَوَّلِ قَرِيبٍ مِنْ شَاطِئِ نَهَرِ أَبِي عَتَّابٍ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ.

9- ج، الإحتجاج‏ أَمَّا الْأَبْوَابُ الْمَرْضِيُّونَ وَ السُّفَرَاءُ الْمَمْدُوحُونَ فِي زَمَنِ الْغَيْبَةِ فَأَوَّلُهُمُ الشَّيْخُ الْمَوْثُوقُ بِهِ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْعَمْرِيُّ نَصَبَهُ أَوَّلًا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ ثُمَّ ابْنُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَتَوَلَّى الْقِيَامَ بِأُمُورِهِمَا حَالَ حَيَاتِهِمَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَامَ بِأَمْرِ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)وَ كَانَتْ تَوْقِيعَاتٌ وَ جَوَابَاتُ الْمَسَائِلِ تَخْرُجُ عَلَى يَدَيْهِ فَلَمَّا مَضَى لِسَبِيلِهِ قَامَ ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ مَقَامَهُ وَ نَابَ مَنَابَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَلَمَّا مَضَى قَامَ بِذَلِكَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ مِنْ بَنِي نَوْبَخْتَ فَلَمَّا مَضَى قَامَ مَقَامَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيُّ وَ لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِذَلِكَ إِلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)وَ نَصْبِ صَاحِبِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ تَقْبَلِ الشِّيعَةُ قَوْلَهُمْ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِ آيَةٍ مُعْجِزَةٍ تَظْهَرُ عَلَى يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَمْرِ(ع)تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِهِمْ وَ صِحَّةِ نِيَابَتِهِمْ فَلَمَّا حَانَ رَحِيلُ أَبِي الْحَسَنِ السَّمُرِيِّ عَنِ الدُّنْيَا وَ قَرُبَ أَجَلُهُ قِيلَ لَهُ إِلَى مَنْ تُوصِي أَخْرَجَ تَوْقِيعاً إِلَيْهِمْ نُسْخَتُهُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ يَا عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ السَّمُرِيَّ إِلَى آخِرِ مَا نَقَلْنَا عَنِ الشَّيْخِ (رحمه اللّه).

10- غط، الغيبة للشيخ الطوسي‏ قَدْ كَانَ فِي زَمَانِ السُّفَرَاءِ الْمَحْمُودِينَ أَقْوَامٌ ثِقَاتٌ تَرِدُ عَلَيْهِمُ التَّوْقِيعَاتُ مِنْ قِبَلِ الْمَنْصُوبِينَ لِلسَّفَارَةِ مِنْهُمْ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيُّ (رحمه اللّه)- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ أَبِي جِيدٍ الْقُمِّيُّ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى- عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ‏ سَأَلَنِي بَعْضُ النَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ قَبْضَ شَيْ‏ءٍ فَامْتَنَعْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ كَتَبْتُ أَسْتَطْلِعُ الرَّأْيَ فَأَتَانِي الْجَوَابَ بِالرَّيِّ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْعَرَبِيُّ فَلْيُدْفَعْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ ثِقَاتِنَا.

363

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الشَّاشِيِّ قَالَ‏ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَاتِبُ الْمَرْوَزِيُّ وَجَّهْتُ إِلَى حَاجِزٍ الْوَشَّاءِ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَ كَتَبْتُ إِلَى الْغَرِيمِ بِذَلِكَ فَخَرَجَ الْوُصُولُ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ قِبَلِي أَلْفُ دِينَارٍ وَ أَنِّي وَجَّهْتُ إِلَيْهِ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَ قَالَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تُعَامِلَ أَحَداً فَعَلَيْكَ بِأَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيِّ بِالرَّيِّ فَوَرَدَ الْخَبَرُ بِوَفَاةِ حَاجِزٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَأَعْلَمْتُهُ بِمَوْتِهِ فَاغْتَمَّ فَقُلْتُ لَهُ لَا تَغْتَمَّ فَإِنَّ لَكَ فِي التَّوْقِيعِ إِلَيْكَ دَلَالَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا إِعْلَامُهُ إِيَّاكَ أَنَّ الْمَالَ أَلْفُ دِينَارٍ وَ الثَّانِيَةُ أَمْرُهُ إِيَّاكَ بِمُعَامَلَةِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيِّ لِعِلْمِهِ بِمَوْتِ حَاجِزٍ.

وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَوْبَخْتَ قَالَ‏ عَزَمْتُ عَلَى الْحَجِّ وَ تَأَهَّبْتُ فَوَرَدَ عَلَيَّ نَحْنُ لِذَلِكَ كَارِهُونَ فَضَاقَ صَدْرِي وَ اغْتَمَمْتُ وَ كَتَبْتُ أَنَا مُقِيمٌ بِالسَّمْعِ وَ الطَّاعَةِ غَيْرَ أَنِّي مُغْتَمٌّ بِتَخَلُّفِي عَنِ الْحَجِّ فَوَقَّعَ لَا يَضِيقَنَّ صَدْرُكَ فَإِنَّكَ تَحُجُّ مِنْ قَابِلٍ فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ اسْتَأْذَنْتُ فَوَرَدَ الْجَوَابُ فَكَتَبْتُ أَنِّي عَادَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَ أَنَا وَاثِقٌ بِدِيَانَتِهِ وَ صِيَانَتِهِ فَوَرَدَ الْجَوَابُ الْأَسَدِيُّ نِعْمَ الْعَدِيلُ فَإِنْ قَدِمَ فَلَا تَخْتَرْهُ عَلَيْهِ قَالَ فَقَدِمَ الْأَسَدِيُّ فَعَادَلْتُهُ.

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ النَّيْشَابُورِيِّ قَالَ‏ اجْتَمَعَ عِنْدِي خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ يَنْقُصُ عِشْرُونَ دِرْهَماً فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ تَنْقُصَ هَذَا الْمِقْدَارَ فَوَزَنْتُ مِنْ عِنْدِي عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ دَفَعْتُهَا إِلَى الْأَسَدِيِّ وَ لَمْ أَكْتُبْ بِخَبَرِ نُقْصَانِهَا وَ إِنِّي أَتْمَمْتُهَا مِنْ مَالِي فَوَرَدَ الْجَوَابُ قَدْ وَصَلَتِ الْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي لَكَ فِيهَا عِشْرُونَ وَ مَاتَ الْأَسَدِيُّ عَلَى ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَ لَمْ يُطْعَنْ عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ.

وَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ جَمَاعَةٌ خَرَجَ التَّوْقِيعُ فِي مَدْحِهِمْ رَوَى أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ قَالَ‏ كُنْتُ وَ أَحْمَدَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِالْعَسْكَرِ فَوَرَدَ عَلَيْنَا رَسُولٌ مِنْ قِبَلِ الرَّجُلِ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَشْعَرِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ الْيَسَعِ ثِقَاتٌ.

11- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ

364

عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى حَكِيمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا أُخْتِ أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فَكَلَّمْتُهَا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَ سَأَلْتُهَا عَنْ دِينِهَا فَسَمَّتْ لِي مَنْ تَأْتَمُّ بِهِمْ ثُمَّ قَالَتْ وَ الْحُجَّةُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَسَمَّتْهُ فَقُلْتُ لَهَا جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكِ مُعَايَنَةً أَوْ خَبَراً فَقَالَتْ خَبَراً عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ كَتَبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ فَقُلْتُ لَهَا فَأَيْنَ الْوَلَدُ فَقَالَتْ مَسْتُورَةٌ فَقُلْتُ إِلَى مَنْ تَفْزَعُ الشِّيعَةُ فَقَالَتْ إِلَى الْجَدَّةِ أُمِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)فَقُلْتُ لَهَا أَقْتَدِي بِمَنْ [فِي‏] وَصِيَّتِهِ إِلَى امْرَأَةٍ فَقَالَتْ اقْتِدَاءً بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ أَوْصَى إِلَى أُخْتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ فِي الظَّاهِرِ وَ كَانَ مَا يَخْرُجُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)مِنْ عِلْمٍ يُنْسَبُ إِلَى زَيْنَبَ سَتْراً عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)ثُمَّ قَالَتْ إِنَّكُمْ قَوْمٌ أَصْحَابُ أَخْبَارٍ أَ مَا رُوِّيتُمْ أَنَّ التَّاسِعَ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ وَ هُوَ فِي الْحَيَاةِ.

ك، إكمال الدين علي بن أحمد بن مهزيار عن محمد بن جعفر الأسدي‏ مثله- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الكليني عن محمد بن جعفر مثله.

12- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ‏ شَكَكْتُ عِنْدَ وَفَاةِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)وَ كَانَ اجْتَمَعَ عِنْدَ أَبِي مَالٌ جَلِيلٌ فَحَمَلَهُ فَرَكِبَ السَّفِينَةَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ مُشَيِّعاً لَهُ فَوُعِكَ فَقَالَ رُدَّنِي فَهُوَ الْمَوْتُ وَ اتَّقِ اللَّهَ فِي هَذَا الْمَالِ وَ أَوْصَى إِلَيَّ وَ مَاتَ وَ قُلْتُ لَا يُوصِي أَبِي بِشَيْ‏ءٍ غَيْرِ صَحِيحٍ أَحْمِلُ هَذَا الْمَالَ إِلَى الْعِرَاقِ وَ لَا أُخْبِرُ أَحَداً فَإِنْ وَضَحَ لِي شَيْ‏ءٌ أَنْفَذْتُهُ وَ إِلَّا أَنْفَقْتُهُ فَاكْتَرَيْتُ دَاراً عَلَى الشَّطِّ وَ بَقِيتُ أَيَّاماً فَإِذَا أَنَا بِرَسُولٍ مَعَهُ رُقْعَةٌ فِيهَا يَا مُحَمَّدُ مَعَكَ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى قَصَّ عَلَيَّ جَمِيعَ مَا مَعِي فَسَلَّمْتُ الْمَالَ إِلَى الرَّسُولِ وَ بَقِيتُ أَيَّاماً لَا يُرْفَعُ بِي رَأْسٌ فَاغْتَمَمْتُ فَخَرَجَ إِلَيَّ قَدْ أَقَمْنَاكَ مَقَامَ أَبِيكَ فَاحْمَدِ اللَّهَ.

13- عم، إعلام الورى‏ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ إِمَامَتِهِ(ع)النَّصُّ عَلَيْهِ بِذِكْرِ غَيْبَتِهِ وَ صِفَتِهَا الَّتِي يَخْتَصُّهَا وَ وُقُوعِهَا عَلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ حَتَّى لَمْ يَخْرِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَ لَيْسَ يَجُوزُ فِي الْعَادَاتِ أَنْ تُوَلِّدَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ كَذِباً يَكُونُ خَبَراً عَنْ كَائِنٍ فَيَتَّفِقُ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا وَصَفُوهُ‏

365

وَ إِذَا كَانَتْ أَخْبَارُ الْغَيْبَةِ قَدْ سَبَقَتْ زَمَانَ الْحُجَّةِ(ع)بَلْ زَمَانَ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ حَتَّى تَعَلَّقَتِ الْكِيسَانِيَّةُ وَ النَّاوُوسِيَّةُ وَ الْمَمْطُورَةُ بِهَا وَ أَثْبَتَهَا الْمُحَدِّثُونَ مِنَ الشِّيعَةِ فِي أُصُولِهِمُ الْمُؤَلَّفَةِ فِي أَيَّامِ السَّيِّدَيْنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)وَ أَثَرُوهَا عَنِ النَّبِيِّ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ صَحَّ بِذَلِكَ الْقَوْلُ فِي إِمَامَةِ صَاحِبِ الزَّمَانِ بِوُجُودِ هَذِهِ الصِّفَةِ لَهُ وَ الْغَيْبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي دَلَائِلِهِ وَ أَعْلَامِ إِمَامَتِهِ وَ لَيْسَ يُمْكِنُ أَحَداً دَفْعُ ذَلِكَ وَ مِنْ جُمْلَةِ ثِقَاتِ الْمُحَدِّثِينَ وَ الْمُصَنِّفِينَ مِنَ الشِّيعَةِ الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ الزَّرَّادُ وَ قَدْ صَنَّفَ كِتَابَ الْمَشِيخَةِ الَّذِي هُوَ فِي أُصُولِ الشِّيعَةِ أَشْهَرُ مِنْ كِتَابِ الْمُزَنِيِّ وَ أَمْثَالِهِ قَبْلَ زَمَانِ الْغَيْبَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ فَذَكَرَ فِيهِ بَعْضَ مَا أَوْرَدْنَاهُ مِنْ أَخْبَارِ الْغَيْبَةِ فَوَافَقَ الْمُخْبَرَ وَ حَصَلَ كُلُّ مَا تَضَمَّنَهُ الْخَبَرُ بِلَا اخْتِلَافٍ.

وَ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَارِثِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ لِآلِ مُحَمَّدٍ غَيْبَتَانِ وَاحِدَةٌ طَوِيلَةٌ وَ الْأُخْرَى قَصِيرَةٌ قَالَ فَقَالَ لِي نَعَمْ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى ثُمَّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ يَعْنِي ظُهُورَهُ(ع)حَتَّى يَخْتَلِفَ وُلْدُ فُلَانٍ وَ تَضِيقَ الْحَلْقَةُ وَ تَظْهَرَ السُّفْيَانِيُّ وَ يَشْتَدَّ الْبَلَاءُ وَ يَشْمَلَ النَّاسَ مَوْتٌ وَ قَتْلٌ وَ يَلْجَئُونَ مِنْهُ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَ حَرَمِ رَسُولِهِ(ص)فَانْظُرْ كَيْفَ قَدْ حَصَلَتِ الْغَيْبَتَانِ لِصَاحِبِ الْأَمْرِ(ع)عَلَى حَسَبِ مَا تَضَمَّنَهُ الْأَخْبَارُ السَّابِقَةُ لِوُجُودِهِ عَنْ آبَائِهِ وَ جُدُودِهِ(ع)أَمَّا غَيْبَتُهُ الْقُصْرَى مِنْهُمَا فَهِيَ الَّتِي كَانَتْ سُفَرَاؤُهُ فِيهَا مَوْجُودِينَ وَ أَبْوَابُهُ مَعْرُوفِينَ لَا تَخْتَلِفُ الْإِمَامِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِإِمَامَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِيهِمْ فَمِنْهُمْ أَبُو هَاشِمٍ دَاوُدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ وَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ السَّمَّانُ وَ ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَ عُمَرُ الْأَهْوَازِيُّ وَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْوَجْنَائِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْزِيَارَ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي جَمَاعَةٍ أُخَرَ رُبَّمَا يَأْتِي ذِكْرُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ

366

وَ كَانَتْ مُدَّةُ هَذِهِ الْغَيْبَةِ أَرْبَعاً وَ سَبْعِينَ سَنَةً.

أقول: ثم ذكر أحوال السفراء الأربعة نحوا مما مر.

بيان الظاهر أن مدة زمان الغيبة من ابتداء إمامته(ع)إلى وفاة السمري و هي أقل من سبعين سنة لأن ابتداء إمامته(ع)على المشهور لثمان خلون من ربيع الأول سنة ستين و مائتين و وفاة السمري في النصف من شعبان سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة و على ما ذكره في وفاة السمري تنقص سنة أيضا حيث قال توفي في النصف من شعبان سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة و لعله جعل ابتداء الغيبة ولادته(ع)و ذكر الولادة في سنة خمس و خمسين و مائتين فيستقيم على ما ذكره الشيخ من وفاة السمري و على ما ذكره ينقص سنة أيضا و لعل ما ذكره من تاريخ السمري سهو من قلمه.

367

باب 17 ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية و السفارة كذبا و افتراء لعنهم الله‏

قال الشيخ (قدّس سرّه) في كتاب الغيبة أولهم المعروف بالشريعي أخبرنا جماعة عن أبي محمد التلعكبري عن أبي علي محمد بن همام‏ قال كان الشريعي يكنى بأبي محمد قال هارون و أظن اسمه كان الحسن و كان من أصحاب أبي الحسن علي بن محمد ثم الحسن بن علي بعده(ع)و هو أول من ادعى مقاما لم يجعله الله فيه و لم يكن أهلا له و كذب على الله و على حججه(ع)و نسب إليهم ما لا يليق بهم و ما هم منه براء فلعنه الشيعة و تبرأت منه و خرج توقيع الإمام بلعنه و البراءة منه.

قال هارون ثم ظهر منه القول بالكفر و الإلحاد قال و كل هؤلاء المدعين إنما يكون كذبهم أولا على الإمام و أنهم وكلاؤه فيدعون الضعفة بهذا القول إلى موالاتهم ثم يترقى الأمر بهم إلى قول الحلاجية كما اشتهر من أبي جعفر الشلمغاني و نظرائه عليهم جميعا لعائن الله تترى.

و منهم محمد بن نصير النميري قال ابن نوح أخبرنا أبو نصر هبة الله بن محمد قال كان محمد بن نصير النميري من أصحاب أبي محمد الحسن بن علي(ع)فلما توفي أبو محمد ادعى مقام أبي جعفر محمد بن عثمان أنه صاحب إمام الزمان و ادعى البابية و فضحه الله تعالى بما ظهر منه من الإلحاد و الجهل و لعن أبي جعفر محمد بن عثمان له و تبريه منه و احتجابه عنه و ادعى ذلك الأمر بعد الشريعي.

قال أبو طالب الأنباري لما ظهر محمد بن نصير بما ظهر لعنه أبو جعفر رضي الله عنه و تبرأ منه فبلغه ذلك فقصد أبا جعفر ليعطف بقلبه عليه أو يعتذر إليه فلم يأذن له و حجبه و رده خائبا.

368

و قال سعد بن عبد الله كان محمد بن نصير النميري يدعي أنه رسول نبي و أن علي بن محمد(ع)أرسله و كان يقول بالتناسخ و يغلو في أبي الحسن و يقول فيه بالربوبية و يقول بالإجابة للمحارم و تحليل نكاح الرجال بعضهم بعضا في أدبارهم و يزعم أن ذلك من التواضع و الإخبات و التذلل في المفعول به و أنه من الفاعل إحدى الشهوات و الطيبات و أن الله عز و جل لا يحرم شيئا من ذلك.

و كان محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات يقوي أسبابه و يعضده أخبرني بذلك عن محمد بن نصير أبو زكريا يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان أنه رآه عيانا و غلام له على ظهره قال فلقيته فعاتبته على ذلك فقال إن هذا من اللذات و هو من التواضع لله و ترك التجبر.

قال سعد فلما اعتل محمد بن نصير العلة التي توفي فيها قيل له و هو مثقل اللسان لمن هذا الأمر من بعدك فقال بلسان ضعيف ملجلج أحمد فلم يدر من هو فافترقوا بعده ثلاث فرق قالت فرقة إنه أحمد ابنه و فرقة قالت هو أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات و فرقة قالت إنه أحمد بن أبي الحسين بن بشر بن يزيد فتفرقوا فلا يرجعون إلى شي‏ء.

و منهم أحمد بن هلال الكرخي قال أبو علي بن همام كان أحمد بن هلال من أصحاب أبي محمد(ع)فاجتمعت الشيعة على وكالة أبي جعفر محمد بن عثمان رحمه الله بنص الحسن(ع)في حياته و لما مضى الحسن(ع)قالت الشيعة الجماعة له ألا تقبل أمر أبي جعفر محمد بن عثمان و ترجع إليه و قد نص عليه الإمام المفترض الطاعة فقال لهم لم أسمعه ينص عليه بالوكالة و ليس أنكر أباه يعني عثمان بن سعيد فأما أن أقطع أن أبا جعفر وكيل صاحب الزمان فلا أجسر عليه فقالوا قد سمعه غيرك فقال أنتم و ما سمعتم و وقف على أبي جعفر فلعنوه و تبرءوا منه.

ثم ظهر التوقيع على يد أبي القاسم بن روح رحمه الله بلعنه و البراءة منه في جملة من لعن.

369

و منهم أبو طاهر محمد بن علي بن بلال و قصته معروفة فيما جرى بينه و بين أبي جعفر محمد بن عثمان العمري نضر الله وجهه و تمسكه بالأموال التي كانت عنده للإمام و امتناعه من تسليمها و ادعاؤه أنه الوكيل حتى تبرأت الجماعة منه و لعنوه و خرج من صاحب الزمان(ع)ما هو معروف.

و حكى أبو غالب الزراري قال حدثني أبو الحسن محمد بن محمد بن يحيى المعاذي قال كان رجل من أصحابنا قد انضوى إلى أبي طاهر بن بلال بعد ما وقعت الفرقة ثم إنه رجع عن ذلك و صار في جملتنا فسألناه عن السبب قال كنت عند أبي طاهر يوما و عنده أخوه أبو الطيب و ابن خزر و جماعة من أصحابه إذ دخل الغلام فقال أبو جعفر العمري على الباب ففزعت الجماعة لذلك و أنكرته للحال التي كانت جرت و قال يدخل فدخل أبو جعفر رضي الله عنه فقام له أبو طاهر و الجماعة و جلس في صدر المجلس و جلس أبو طاهر كالجالس بين يديه فأمهلهم إلى أن سكتوا.

ثم قال يا أبا طاهر نشدتك الله أو نشدتك بالله أ لم يأمرك صاحب الزمان(ع)بحمل ما عندك من المال إلي فقال اللهم نعم فنهض أبو جعفر رضي الله عنه منصرفا و وقعت على القوم سكتة فلما تجلت عنهم قال له أخوه أبو الطيب من أين رأيت صاحب الزمان فقال أبو طاهر أدخلني أبو جعفر رضي الله عنه إلى بعض دوره فأشرف علي من علو داره فأمرني بحمل ما عندي من المال إليه فقال له أبو الطيب و من أين علمت أنه صاحب الزمان(ع)قال وقع علي من الهيبة له و دخلني من الرعب منه ما علمت أنه صاحب الزمان(ع)فكان هذا سبب انقطاعي عنه.

و منهم الحسين بن منصور الحلاج أخبرنا الحسين بن إبراهيم عن أبي العباس أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري قال لما أراد الله تعالى أن يكشف أمر الحلاج و يظهر فضيحته و يخزيه وقع له أن أبا سهل بن إسماعيل بن علي النوبختي رضي الله عنه ممن تجوز عليه مخرقته و تتم عليه حيلته فوجه إليه يستدعيه و ظن أن أبا سهل كغيره من الضعفاء في هذا الأمر

370

بفرط جهله و قدر أن يستجره إليه فيتمخرق و يتصوف بانقياده على غيره فيستتب له ما قصد إليه من الحيلة و البهرجة على الضعفة لقدر أبي سهل في أنفس الناس و محله من العلم و الأدب أيضا عندهم و يقول له في مراسلته إياه إني وكيل صاحب الزمان(ع)و بهذا أولا كان يستجر الجهال ثم يعلو منه إلى غيره و قد أمرت بمراسلتك و إظهار ما تريده من النصرة لك لتقوى نفسك و لا ترتاب بهذا الأمر.

فأرسل إليه أبو سهل رضي الله عنه يقول لك إني أسألك أمرا يسيرا يخف مثله عليك في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل و البراهين و هو أني رجل أحب الجواري و أصبو إليهن و لي منهن عدة أتخطاهن و الشيب يبعدني عنهن و أحتاج أن أخضبه في كل جمعة و أتحمل منه مشقة شديدة لأستر عنهن ذلك و إلا انكشف أمري عندهن فصار القرب بعدا و الوصال هجرا و أريد أن تغنيني عن الخضاب و تكفيني مئونته و تجعل لحيتي سوداء فإنني طوع يديك و صائر إليك و قائل بقولك و داع إلى مذهبك مع ما لي في ذلك من البصيرة و لك من المعونة.

فلما سمع ذلك الحلاج من قوله و جوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته و جهل في الخروج إليه بمذهبه و أمسك عنه و لم يرد إليه جوابا و لم يرسل إليه رسولا و صيره أبو سهل رضي الله عنه أحدوثة و ضحكة و يطنز به عند كل أحد و شهر أمره عند الصغير و الكبير و كان هذا الفعل سببا لكشف أمره و تنفير الجماعة عنه.

و أخبرني جماعة عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه أن ابن الحلاج صار إلى قم و كاتب قرابة أبي الحسن والد الصدوق يستدعيه و يستدعي أبا الحسن أيضا و يقول أنا رسول الإمام و وكيله قال فلما وقعت المكاتبة في يد أبي رضي الله عنه خرقها و قال لموصلها إليه ما أفرغك للجهالات فقال له الرجل و أظن أنه قال إنه ابن عمته أو ابن عمه فإن الرجل قد استدعانا فلم خرقت مكاتبته و ضحكوا منه و هزءوا به ثم نهض إلى دكانه و معه جماعة من أصحابه و غلمانه‏

371

قال فلما دخل إلى الدار التي كان فيها دكانه نهض له من كان هناك جالسا غير رجل رآه جالسا في الموضع فلم ينهض له و لم يعرفه أبي فلما جلس و أخرج حسابه و دواته كما تكون التجار أقبل على بعض من كان حاضرا فسأله عنه فأخبره فسمعه الرجل يسأل عنه فأقبل عليه و قال له تسأل عني و أنا حاضر فقال له أبي أكبرتك أيها الرجل و أعظمت قدرك أن أسألك فقال له تخرق رقعتي و أنا أشاهدك تخرقها فقال له أبي فأنت الرجل إذا ثم قال يا غلام برجله و بقفاه فخرج من الدار العدو لله و لرسوله ثم قال له أ تدعي المعجزات عليك لعنة الله أو كما قال فأخرج بقفاه فما رأيناه بعدها بقم.

و منهم ابن أبي العزاقر أخبرني الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب بن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه قال حدثتني الكبيرة أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنها قالت كان أبو جعفر بن أبي العزاقر وجيها عند بني بسطام و ذاك أن الشيخ أبا القاسم رضي الله عنه و أرضاه كان قد جعل له عند الناس منزلة و جاها فكان عند ارتداده يحكي كل كذب و بلاء و كفر لبني بسطام و يسنده عن الشيخ أبي القاسم فيقبلونه منه و يأخذونه عنه حتى انكشف ذلك لأبي القاسم فأنكره و أعظمه و نهى بني بسطام عن كلامه و أمرهم بلعنه و البراءة منه فلم ينتهوا و أقاموا على توليه.

و ذاك أنه كان يقول لهم إنني أذعت السر و قد أخذ علي الكتمان فعوقبت بالإبعاد بعد الاختصاص لأن الأمر عظيم لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو مؤمن ممتحن فيؤكد في نفوسهم عظم الأمر و جلالته.

فبلغ ذلك أبا القاسم رضي الله عنه فكتب إلى بني بسطام بلعنه و البراءة منه و ممن تابعه على قوله و أقام على توليه فلما وصل إليهم أظهروه عليه فبكى بكاء عظيما ثم قال إن لهذا القول باطنا عظيما و هو أن اللعنة الإبعاد فمعنى قوله لعنه الله أي باعده الله عن العذاب و النار و الآن قد عرفت منزلتي و مرغ خديه‏

372

على التراب و قال عليكم بالكتمان لهذا الأمر.

قالت الكبيرة رضي الله عنها و قد كنت أخبرت الشيخ أبا القاسم أن أم أبي جعفر بن بسطام قالت لي يوما و قد دخلنا إليها فاستقبلتني و أعظمتني و زادت في إعظامي حتى انكبت على رجلي تقبلها فأنكرت ذلك و قلت لها مهلا يا ستي‏ (1) فإن هذا أمر عظيم و انكببت على يدها فبكت.

ثم قالت كيف لا أفعل بك هذا و أنت مولاتي فاطمة فقلت لها و كيف ذاك يا ستي فقالت لي إن الشيخ يعني أبا جعفر محمد بن علي خرج إلينا بالستر قالت فقلت لها و ما الستر قالت قد أخذ علينا كتمانه و أفزع إن أنا أذعته عوقبت قالت و أعطيتها موثقا أني لا أكشفه لأحد و اعتقدت في نفسي الاستثناء بالشيخ رضي الله عنه يعني أبا لقاسم الحسين بن روح.

قالت إن الشيخ أبا جعفر قال لنا إن روح رسول الله(ص)انتقلت إلى أبيك يعني أبا جعفر محمد بن عثمان رضي الله عنه و روح أمير المؤمنين علي(ع)انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح و روح مولاتنا فاطمة(ع)انتقلت إليك فكيف لا أعظمك يا ستنا.

فقلت لها مهلا لا تفعلي فإن هذا كذب يا ستنا فقالت لي سر عظيم و قد أخذ علينا أن لا نكشف هذا لأحد فالله الله في لا يحل بي العذاب و يا ستي لو لا حملتني على كشفه ما كشفته لك و لا لأحد غيرك.

قالت الكبيرة أم كلثوم رضي الله عنها فلما انصرفت من عندها دخلت إلى‏

____________

(1) قال الفيروزآبادي: و «ستى» للمرأة أي يا ست جهاتى، أو لحن و الصواب سيدتى. و قال الشارح: و يحتمل أن الأصل سيدتى فحذف بعض حروف الكلمة، و له نظائر قاله الشهاب القاسمى، و أنشدنا غير واحد من مشايخنا للبهاء زهير:

بروحى من اسميها بستى فينظر لي النحاة بعين مقت‏يرون بأننى قد قلت لحنا و كيف و اننى لزهير وقتى‏و لكن غادة ملكت جهاتى فلا لحن إذا ما قلت ستى‏

.

373

الشيخ أبي القاسم بن روح رضي الله عنه فأخبرته بالقصة و كان يثق و يركن إلى قولي فقال لي يا بنية إياك أن تمضي إلى هذه المرأة بعد ما جرى منها و لا تقبلي لها رقعة إن كاتبتك و لا رسولا إن أنفذته إليك و لا تلقاها بعد قولها فهذا كفر بالله تعالى و إلحاد قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقا إلى أن يقول لهم بأن الله تعالى اتحد به و حل فيه كما تقول النصارى في المسيح(ع)و يعدو إلى قول الحلاج لعنه الله.

قالت فهجرت بني بسطام و تركت المضي إليهم و لم أقبل لهم عذرا و لا لقيت أمهم بعدها و شارع في بني نوبخت الحديث فلم يبق أحد إلا و تقدم إليه الشيخ أبو القاسم و كاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغاني و البراءة منه و ممن يتولاه و رضي بقوله أو كلمه فضلا عن موالاته.

ثم ظهر التوقيع من صاحب الزمان(ع)بلعن أبي جعفر محمد بن علي و البراءة منه و ممن تابعه و شايعه و رضي بقوله و أقام على توليه بعد المعرفة بهذا التوقيع و له حكايات قبيحة و أمور فظيعة تنزه كتابنا عن ذكرها ذكرها ابن نوح و غيره و كان سبب قتله أنه لما أظهر لعنه أبو القاسم بن روح و اشتهر أمره و تبرأ منه و أمر جميع الشيعة بذلك لم يمكنه التلبيس فقال في مجلس حافل فيه رؤساء الشيعة و كل يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه و البراءة منه اجمعوا بيني و بينه حتى آخذ يده و يأخذ بيدي فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه و إلا فجميع ما قاله في حق و رقي ذلك إلى الراضي لأنه كان ذلك في دار ابن مقلة فأمر بالقبض عليه و قتله فقتل و استراحت الشيعة منه.

و قال أبو الحسن محمد بن أحمد بن داود كان محمد بن الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر لعنه الله يعتقد القول بحمل الضد و معناه أنه لا يتهيأ إظهار فضيلة للولي إلا بطعن الضد فيه لأنه يحمل السامع طعنه على طلب فضيلته فإذن هو أفضل من الولي إذ لا يتهيأ إظهار الفضل إلا به و ساقوا المذهب من وقت آدم الأول إلى آدم السابع لأنهم قالوا سبع عوالم و سبع أوادم و نزلوا إلى موسى و فرعون‏

374

و محمد و علي مع أبي بكر و معاوية.

و أما في الضد فقال بعضهم الولي ينصب الضد و يحمله على ذلك كما قال قوم من أصحاب الظاهر أن علي بن أبي طالب نصب أبا بكر في ذلك المقام و قال بعضهم لا و لكن هو قديم معه لم يزل قالوا و القائم الذي ذكروا أصحاب الظاهر أنه من ولد الحادي عشر فإنه يقوم معناه إبليس لأنه قال‏ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ‏ و لم يسجد ثم قال‏ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ‏ فدل على أنه كان قائما في وقت ما أمر بالسجود ثم قعد بعد ذلك و قوله يقوم القائم إنما هو ذلك القائم الذي أمر بالسجود فأبى و هو إبليس لعنه الله.

و قال شاعرهم لعنهم الله‏

يا لاعنا بالضد من عدى‏* * * ما الضد إلا ظاهر الولي‏

و الحمد للمهيمن الوفي‏* * * لست على حال كهمامي‏

و لا حجامي و لا جغدي‏* * * قد فقت من قول على الفهدي‏

نعم و جاوزت مدى العبد* * * فوق عظيم ليس بالمجوسي‏

لأنه الفرد بلا كيف‏* * * متحد بكل أوحدي‏

مخالط للنوري و الظلمي‏* * * يا طالبا من بيت هاشمي‏

و جاحدا من بيت كسروي‏* * * قد غاب في نسبة أعجمي‏

في الفارسي الحسب الرضي‏* * * كما التوى في العرب من لوي.

و قال الصفواني سمعت أبا علي بن همام يقول سمعت محمد بن علي العزاقري الشلمغاني يقول الحق واحد و إنما تختلف قمصه فيوم يكون في أبيض و يوم يكون في أحمر و يوم يكون في أزرق.

قال ابن همام فهذا أول ما أنكرته من قوله لأنه قول أصحاب الحلول و أخبرنا جماعة عن أبي محمد هارون بن موسى عن أبي علي محمد بن همام أن محمد بن علي الشلمغاني لم يكن قط بابا إلى أبي القاسم و لا طريقا له و لا نصبه أبو القاسم بشي‏ء من ذلك على وجه و لا سبب و من قال بذلك فقد أبطل و إنما كان‏

375

فقيها من فقهائنا فخلط و ظهر عنه ما ظهر و انتشر الكفر و الإلحاد عنه.

فخرج فيه التوقيع على يد أبي القاسم بلعنه و البراءة منه و ممن تابعه و شايعه و قال بقوله.

و أخبرني الحسين بن إبراهيم عن أحمد بن علي بن نوح عن أبي نصر هبة الله بن محمد بن أحمد قال حدثني أبو عبد الله الحسين بن أحمد الحامدي البزاز المعروف بغلام أبي علي بن جعفر المعروف بابن رهومة النوبختي و كان شيخا مستورا قال سمعت روح بن أبي القاسم بن روح يقول لما عمل محمد بن علي الشلمغاني كتاب التكليف قال الشيخ يعني أبا القاسم رضي الله عنه اطلبوه إلي لأنظره فجاءوا به فقرأه من أوله إلى آخره فقال ما فيه شي‏ء إلا و قد روي عن الأئمة في موضعين أو ثلاثة فإنه كذب عليهم في روايتها لعنه الله.

- وَ أَخْبَرَنِي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ أَنَّهُمَا قَالا مِمَّا أَخْطَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فِي الْمَذْهَبِ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ أَنَّهُ رَوَى عَنِ الْعَالِمِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ لِأَخِيكَ الْمُؤْمِنِ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَدَفَعَهُ عَنْهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ إِلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَ كَانَ الشَّاهِدُ ثِقَةً رَجَعْتَ إِلَى الشَّاهِدِ فَسَأَلْتَهُ عَنْ شَهَادَتِهِ فَإِذَا أَقَامَهَا عِنْدَكَ شَهِدْتَ مَعَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى مِثْلِ مَا يَشْهَدُ عِنْدَهُ لِئَلَّا يَتْوَى حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ‏ (1).

____________

(1) هذا الخبر بعينه يوجد في الكتاب المعروف بفقه الرضا (عليه السلام) في باب الشهادات، و هذا ممّا يشهد على أن الكتاب كتاب التكليف لابن أبي العزاقر الشلمغانى.

و من ذلك أنّه يوجد في هذا الكتاب عند تحديد الكرّ أن العلامة في ذلك أن تأخذ الحجر فترمى به في وسطه فان بلغت أمواجه من الحجر جنبى الغدير فهو دون الكر و ان لم يبلغ فهو كر لا ينجسه شي‏ء. و هذا التحديد لم ينقل الا من الشلمغانى. و ان أخذه من قول أصحاب اللغة كما في فقه اللغة للثعالبى.

و من ذلك ما نقله النوريّ في المستدرك ج 3(ص)210 عن غوالى اللئالى نقلا عن كتاب التكليف لابن أبي العزاقر، عن العالم (عليه السلام) رواية، ثمّ ينقل عينها عن كتاب فقه الرضا. مذيلا بكلام في معناه.

فترى أن ابن أبي جمهور الاحسائى كان يعرف الكتاب أنّه كتاب التكليف و ينقل عنه ما يرويه و يترك فيه ما يراه في معنى الحديث لانه ليس من الحديث بشي‏ء.

376

و اللفظ لابن بابويه و قال هذا كذب منه و لسنا نعرف ذلك و قال في موضع آخر كذب فيه.

نسخة التوقيع الخارج في لعنه.

أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ هَارُونَ بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ قَالَ خَرَجَ عَلَى يَدِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ فِي ابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ وَ الْمِدَادُ رَطْبٌ لَمْ يَجُفَّ.

وَ أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ دَاوُدَ قَالَ خَرَجَ التَّوْقِيعُ مِنَ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ فِي الشَّلْمَغَانِيِّ وَ أَنْفَذَ نُسْخَتَهُ إِلَى أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ ابْنُ نُوحٍ وَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ ذَكَا مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنِ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ بِتَوْقِيعٍ خَرَجَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّيْمَرِيُ‏ أَنْفَذَ الشَّيْخُ الْحُسَيْنُ بْنُ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَجْلِسِهِ فِي دَارِ الْمُقْتَدِرِ إِلَى شَيْخِنَا أَبِي عَلِيِّ بْنِ هَمَّامٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ وَ أَمْلَاهُ أَبُو عَلِيٍّ عَلَيَّ وَ عَرَّفَنِي أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَاجَعَ فِي تَرْكِ إِظْهَارِهِ فَإِنَّهُ فِي يَدِ الْقَوْمِ وَ حَبْسِهِمْ فَأُمِرَ بِإِظْهَارِهِ وَ أَنْ لَا يَخْشَى وَ يَأْمَنَ فَتَخَلَّصَ وَ خَرَجَ مِنَ الْحَبْسِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

التَّوْقِيعُ عَرِّفْ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ عَرَّفَكَ اللَّهُ الْخَيْرَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَ عَرَّفَكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَ خَتَمَ بِهِ عَمَلَكَ مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ وَ تَسْكُنُ إِلَى نِيَّتِهِ مِنْ إِخْوَانِنَا أَسْعَدَكُمُ اللَّهُ وَ قَالَ ابْنُ دَاوُدَ أَدَامَ اللَّهُ سَعَادَتَكُمْ مَنْ تَسْكُنُ إِلَى دِينِهِ وَ تَثِقُ بِنِيَّتِهِ جَمِيعاً بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفَ بِالشَّلْمَغَانِيِّ زَادَ ابْنُ دَاوُدَ وَ هُوَ مِمَّنْ عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ النَّقِمَةَ وَ لَا أَمْهَلَهُ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ فَارَقَهُ اتَّفَقُوا (1) وَ أَلْحَدَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ ادَّعَى مَا كَفَرَ مَعَهُ بِالْخَالِقِ قَالَ هَارُونُ فِيهِ بِالْخَالِقِ جَلَّ وَ تَعَالَى وَ افْتَرَى كَذِباً وَ زُوراً وَ قَالَ بُهْتَاناً وَ إِثْماً عَظِيماً

____________

(1) يعني الرواة.

377

قَالَ هَارُونُ وَ أَمْراً عَظِيماً كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً وَ خَسِرُوا خُسْراناً مُبِيناً وَ إِنَّنَا قَدْ بَرِئْنَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ آلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ وَ رَحْمَتُهُ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ وَ لَعَنَّاهُ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ اتَّفَقُوا زَادَ ابْنُ دَاوُدَ تَتْرَى فِي الظَّاهِرِ مِنَّا وَ الْبَاطِنِ فِي السِّرِّ وَ الْجَهْرِ وَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ عَلَى مَنْ شَايَعَهُ وَ بَايَعَهُ أَوْ بَلَغَهُ هَذَا الْقَوْلُ مِنَّا وَ أَقَامَ عَلَى تَوَلِّيهِ بَعْدَهُ وَ أَعْلِمْهُمْ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ تَوَلَّاكُمُ اللَّهُ قَالَ ابْنُ ذَكَا أَعَزَّكُمُ اللَّهُ أَنَّا مِنَ التَّوَقِّي وَ قَالَ ابْنُ دَاوُدَ اعْلَمْ أَنَّنَا مِنَ التَّوَقِّي لَهُ قَالَ هَارُونُ وَ أَعْلِمْهُمْ أَنَّنَا فِي التَّوَقِّي وَ الْمُحَاذَرَةِ مِنْهُ قَالَ ابْنُ دَاوُدَ وَ هَارُونُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ مِمَّنْ تَقَدَّمَنَا لِنُظَرَائِهِ قَالَ الصَّيْمَرِيُّ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ نُظَرَائِهِ وَ قَالَ ابْنُ ذَكَا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَنَا لِنُظَرَائِهِ اتَّفَقُوا مِنَ الشَّرِيعِيِّ وَ النُّمَيْرِيِّ وَ الْهِلَالِيِّ وَ الْبِلَالِيِّ وَ غَيْرِهِمْ وَ عَادَةُ اللَّهِ قَالَ ابْنُ دَاوُدَ وَ هَارُونُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ اتَّفَقُوا مَعَ ذَلِكَ قَبْلَهُ وَ بَعْدَهُ عِنْدَنَا جَمِيلَةٌ وَ بِهِ نَثِقُ وَ إِيَّاهُ نَسْتَعِينُ وَ هُوَ حَسْبُنَا فِي كُلِّ أُمُورِنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَ هَارُونُ وَ أَخَذَ أَبُو عَلِيٍّ هَذَا التَّوْقِيعَ وَ لَمْ يَدَعْ أَحَداً مِنَ الشُّيُوخِ إِلَّا وَ أَقْرَأَهُ إِيَّاهُ وَ كُوتِبَ مَنْ بَعُدَ مِنْهُمْ بِنُسْخَتِهِ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ فَاشْتَهَرَ ذَلِكَ فِي الطَّائِفَةِ فَاجْتَمَعَتْ عَلَى لَعْنِهِ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ قُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيُّ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ.

. ذكر أمر أبي بكر البغدادي ابن أخي الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه و أبي دلف المجنون أخبرني الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان عن أبي الحسن علي بن بلال المهلبي قال سمعت أبا القاسم جعفر بن محمد بن قولويه يقول أما أبو دلف الكاتب لا حاطه الله فكنا نعرفه ملحدا ثم أظهر الغلو ثم جن و سلسل ثم صار مفوضا و ما عرفناه قط إذا حضر في مشهد إلا استخف به و لا

378

عرفته الشيعة إلا مدة يسيرة و الجماعة تتبرأ عنه و ممن يومي إليه و ينمس به.

و قد كنا وجهنا إلى أبي بكر البغدادي لما ادعى له هذا ما ادعاه فأنكر ذلك و حلف عليه فقبلنا ذلك منه فلما دخل بغداد مال إليه و عدل من الطائفة و أوصى إليه لم نشك أنه على مذهبه فلعناه و برئنا منه لأن عندنا أن كل من ادعى الأمر بعد السمري فهو كافر منمس ضال مضل و بالله التوفيق.

و ذكر أبو عمرو محمد بن محمد بن نصر السكري قال لما قدم ابن محمد بن الحسن بن الوليد القمي من قبل أبيه و الجماعة و سألوه عن الأمر الذي حكي فيه من النيابة أنكر ذلك و قال ليس إلي من هذا الأمر شي‏ء و لا ادعيت شيئا من هذا و كنت حاضرا لمخاطبته إياه بالبصرة.

و ذكر ابن عياش قال اجتمعت يوما مع أبي دلف فأخذنا في ذكر أبي بكر البغدادي فقال لي تعلم من أين كان فضل سيدنا الشيخ (قدس الله روحه) و قدس به على أبي القاسم الحسين بن روح و على غيره فقلت له ما أعرف قال لأن أبا جعفر محمد بن عثمان قدم اسمه على اسمه في وصيته قال فقلت له فالمنصور إذا أفضل من مولانا أبي الحسن موسى(ع)قال و كيف قلت لأن الصادق قدم اسمه على اسمه في الوصية.

فقال لي أنت تتعصب على سيدنا و تعاديه فقلت الخلق كلهم تعادي أبا بكر البغدادي و تتعصب عليه غيرك وحدك و كدنا نتقاتل و نأخذ بالأزياق. (1)

و أمر أبي بكر البغدادي في قلة العلم و المروءة أشهر و جنون أبي دلف أكثر من أن يحصى لا نشغل كتابنا بذلك و لا نطول بذكره ذكر ابن نوح طرفا من ذلك.

و روى أبو محمد هارون بن موسى عن أبي القاسم الحسين بن عبد الرحيم الأبراروري قال أنفذني أبي عبد الرحيم إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه في شي‏ء كان بيني و بينه فحضرت مجلسه و فيه جماعة من أصحابنا و هم يتذاكرون‏

____________

(1) الازياق جمع زيق و هو من القميص ما أحاط منه بالعنق.

379

شيئا من الروايات و ما قاله الصادقون(ع)حتى أقبل أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان المعروف بالبغدادي ابن أخي أبي جعفر العمري فلما بصر به أبو جعفر رضي الله عنه قال للجماعة أمسكوا فإن هذا الجائي ليس من أصحابكم.

و حكي أنه توكل لليزيدي بالبصرة فبقي في خدمته مدة طويلة و جمع مالا عظيما فسعى به إلى اليزيدي فقبض عليه و صادره و ضربه على أم رأسه حتى نزل الماء في عينيه فمات أبو بكر ضريرا.

و قال أبو نصر هبة الله بن محمد بن أحمد الكاتب ابن بنت أم كلثوم بنت أبي جعفر محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه أن أبا دلف محمد بن مظفر الكاتب كان في ابتداء أمره مخمسا (1) مشهورا بذلك لأنه كان تربية الكرخيين و تلميذهم و صنيعتهم و كان الكرخيون مخمسة لا يشك في ذلك أحد من الشيعة و قد كان أبو دلف يقول ذلك و يعترف به و يقول نقلني سيدنا الشيخ الصالح (قدس الله روحه و نور ضريحه) و نور ضريحه عن مذهب أبي جعفر الكرخي إلى المذهب الصحيح يعني أبا بكر البغدادي.

و جنون أبي دلف و حكايات فساد مذهبه أكثر من أن تحصى فلا نطول بذكره هاهنا.

قد ذكرنا جملا من أخبار السفراء و الأبواب في زمان الغيبة لأن صحة ذلك مبني على ثبوت إمامة صاحب الزمان و في ثبوت وكالتهم و ظهور المعجزات على أيديهم دليل واضح على إمامة من ائتموا إليه فلذلك ذكرنا هذا فليس لأحد أن يقول ما الفائدة في ذكر أخبارهم فيما يتعلق بالكلام في الغيبة لأنا قد بينا فائدة ذلك فسقط هذا الاعتراض.

بيان زيق القميص بالكسر ما أحاط بالعنق منه.

____________

(1) هم فرقة من الغلاة يقولون بألوهيّة أصحاب الكساء الخمسة: محمّد و على و فاطمة و الحسن و الحسين (عليه السلام) بأنّهم نور واحد و الرّوح حالة فيهم بالسوية لا فضل لواحد على الآخر راجع الملل و النحل للشهرستاني بهامش الفصل ج 2(ص)13.

380

2- ج، الإحتجاج‏ رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ الشَّرِيعِيَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ أَوَّلُ مَنِ ادَّعَى مَقَاماً لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ فِيهِ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)وَ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى حُجَجِهِ(ع)وَ نَسَبَ إِلَيْهِمْ مَا لَا يَلِيقُ بِهِمْ وَ مَا هُمْ مِنْهُ بِرَاءٌ ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ الْقَوْلُ بِالْكُفْرِ وَ الْإِلْحَادِ وَ كَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ(ع)فَلَمَّا تُوُفِّيَ ادَّعَى النِّيَابَةَ لِصَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)فَفَضَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا ظَهَرَ مِنْهُ مِنَ الْإِلْحَادِ وَ الْغُلُوِّ وَ الْقَوْلِ بِالتَّنَاسُخِ وَ قَدْ كَانَ يَدَّعِي أَنَّهُ رَسُولُ نَبِيٍّ أَرْسَلَهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ يَقُولُ فِيهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ يَقُولُ بِالْإِجَابَةِ لِلْمَحَارِمِ وَ كَانَ أَيْضاً مِنْ جُمْلَةِ الْغُلَاةِ أَحْمَدُ بْنُ هِلَالٍ الْكَرْخِيُ‏ (1) وَ قَدْ كَانَ مِنْ قَبْلُ فِي عِدَادِ أَصْحَابِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)ثُمَّ تَغَيَّرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَ أَنْكَرَ نِيَابَةَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ فَخَرَجَ التَّوْقِيعُ بِلَعْنِهِ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْأَمْرِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ فِي جُمْلَةِ مَنْ لَعَنَ وَ تَبَرَّأَ مِنْهُ وَ كَذَلِكَ كَانَ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ الْحَلَّاجُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الْعَزَاقِرِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.

فَخَرَجَ التَّوْقِيعُ بِلَعْنِهِمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُمْ جَمِيعاً عَلَى يَدِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ نُسْخَتُهُ‏ اعْرِفْ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَ عَرَّفَكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَ خَتَمَ بِهِ عَمَلَكَ مَنْ تَثِقُ بِدِينِهِ وَ تَسْكُنُ إِلَى نِيَّتِهِ مِنْ إِخْوَانِنَا أَدَامَ اللَّهُ سَعَادَتَهُمْ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفَ بِالشَّلْمَغَانِيِّ عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ النَّقِمَةَ وَ لَا أَمْهَلَهُ قَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ وَ فَارَقَهُ وَ أَلْحَدَ فِي دِينِ اللَّهِ وَ ادَّعَى مَا كَفَرَ مَعَهُ بِالْخَالِقِ جَلَّ وَ تَعَالَى وَ افْتَرَى كَذِباً وَ زُوراً وَ قَالَ بُهْتَاناً وَ إِثْماً

____________

(1) و هو أبو جعفر العبرتائى قد روى أكثر أصول أصحابنا كما عرفت روايته في شطر من الاخبار الماضية في هذا الكتاب، فحيث كان له حال استقامة و تخليط يعمل بما رواه في حال استقامته، قال الشيخ في العدة: و لذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب في حال استقامته و كذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائى.

381

عَظِيماً كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِاللَّهِ وَ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً وَ خَسِرُوا خُسْراناً مُبِيناً وَ إِنَّا بَرِئْنَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَى رَسُولِهِ وَ آلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ وَ رَحْمَتُهُ وَ بَرَكَاتُهُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ وَ لَعَنَّاهُ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ تَتْرَى فِي الظَّاهِرِ مِنَّا وَ الْبَاطِنِ فِي السِّرِّ وَ الْجَهْرِ وَ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ عَلَى مَنْ شَايَعَهُ وَ تَابَعَهُ وَ بَلَغَهُ هَذَا الْقَوْلُ مِنَّا فَأَقَامَ عَلَى تَوَلِّيهِ بَعْدَهُ وَ أَعْلِمْهُمْ تَوَلَّاكُمُ اللَّهُ أَنَّنَا فِي التَّوَقِّي وَ الْمُحَاذَرَةِ مِنْهُ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ نُظَرَائِهِ مِنَ الشَّرِيعِيِّ وَ النُّمَيْرِيِّ وَ الْهِلَالِيِّ وَ الْبِلَالِيِّ وَ غَيْرِهِمْ وَ عَادَةُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَعَ ذَلِكَ قَبْلَهُ وَ بَعْدَهُ عِنْدَنَا جَمِيلَةٌ وَ بِهِ نَثِقُ وَ إِيَّاهُ نَسْتَعِينُ وَ هُوَ حَسْبُنَا فِي كُلِّ أُمُورِنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏.

إلى هنا ينتهي الجزء الأوّل من المجلّد الثالث عشر و يليه الجزء الثاني و أوّله باب ذك من رآه (صلوات اللّه عليه‏).

382

كلمة المصحح‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه. و الصلاة و السلام على رسول اللّه و على آله الأطيبين أمناء اللّه.

و بعد: فقد منّ اللّه علينا أن وفّقنا لتصحيح هذا السفر القيّم و التراث الذهبيّ المخلّد و هو الجزء الأوّل من المجلّد الثالث عشر من كتاب بحار الأنوار حسب تجزئة المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- و الجزء الحادي و الخمسون حسب تجزئتنا وفّقنا اللّه لاتمام ذلك بمنّه و فضله.

مسلكنا في التصحيح‏

1- اعتمدنا على النسخة المطبوعة المشهورة بكمبانيّ تصحيح الفاضل الخبير المرزا محمّد القميّ المعروف بأرباب فجعلناها أصلًا لطبعتنا هذه عرضاً و مقابلة.

و اكتفينا بذلك عن عرضه على نسخ أخرى لصحّتها و إتقانها و قد قال الفاضل المرحوم في ختام هذه الطبعة أنّه:

«قد جاء- هذا السفر الشريف- منطبعاً مطبوعا و مصحّحا مقبولًا حسبما أمره عمدة الأعيان و الأعاظم الحاجّ محمّد حسن الأصفهانيّ أمين دار الضرب بعد ما بذل سيّدنا الجليل و العالم النبيل المرزا محمّد خليل الموسويّ برهة من دهره في إصلاح هذا الأمر و تيسير أسبابه و صرف الهمّ في التصحيح و هذا الجزء كأغلب أجزاء الكتاب تصحيح العبد الآثم المستمسك بعرى رواة الأخبار المرزا محمّد القميّ»

383

و قال السيّد محمّد خليل الموسويّ في ظهر الصفحة الأولى عند ما يذكر فهرس الأبواب ما هذا ترجمته:

«إنّ هذه النسخة المطبوعة قد قوبلت و صحّحت مرّة بعد مرّة و كرّة بعد كرّة على النسخ المتعدّده و لمّا كان نسخ الكتاب مختلفاً بالزيادة و النقيصة جعلنا الزيادات في حاشية الكتاب ليكون أتمّ و أصحّ و بحمد اللّه و التوجّه من مولانا إمام الزمان (عليه السلام) قد وفّقنا لجمع النسخ المتعدّدة من الأماكن المتكثّرة لهذا المجلّد- الثالث عشر- و سائر الأجزاء و بذل العلماء جمعاً و منفرداً جهدهم في تصحيحها فأرجو أن يكون نسختنا هذه أصحّ من سائر النسخ و ما توفيقي إلّا باللّه و أنا أحقر السادات ابن محمّد حسين محمّد خليل الموسويّ الأصفهانيّ الإماميّ.»

فمن المعلوم أنّ هذه النسخ التي أتيحت لهؤلاء المصحّحين و قابلوا النسخة عليها و صحّحوها جمعا و منفردا لو أتيحت لنا- و أنّى و أين- لم يكن في عرض النسخة عليها ثانياً كثير جدوى و لذلك أغفلنا عن طلب النسخ المخطوطة.

اللهمّ إلّا أن نجد نسخة المصنّف- (قدّس سرّه)- فيكون عرض النسخة عليها من الواجب الحتم.

فمن كان من العلماء و الفضلاء عنده نسخة من تلك النسخ أو عنده خبر عن ذلك‏ فليراجعنا خدمة للدين و أهله و نشكره الشكر الجزيل.

أقول: و هذا الذي ذكره من اختلاف النسخ بالزيادة و النقيصة هو الذي كان يخافه المؤلّف (قدّس سرّه) في حياته فوقع ذلك بعد وفاته قال (قدّس سرّه)- على ما في ج 1(ص)46 من الطبعة الجديدة-:

384

«إعلم أنّا سنذكر بعض أخبار الكتب المتقدمة- يعني المصادر- التي لم نأخذ منها كثيرا لبعض الجهات مع ما سيتجدّد من الكتب في كتاب مفرد سمّيناه بمستدرك البحار إذ الالحاق في هذا الكتاب يصير سببا لتغيير كثير من النسخ المتفرقة في البلاد ...».

فقد كان (رحمه اللّه) استخرج أحاديث و هيّأها لكتابه المسترك البحار و لكن حال بينه و بين إتمامه الأجل المحتوم فلم يجد أعضاء لجنته بدّا إلّا إلحاقها بالمجلدات و تفريقها إلى الأبواب المناسبة لها فصار النسخ مختلفة بالزيادة و النقيصة كما تراه في المجلّد التاسع بين طبع تبريز و طبع الكمبانيّ.

فنحن جعلناها بين العلامتين [....] إشارة إلى ذلك الاختلاف بل فرقا بين البحار و مستدركه.

2- راجعنا مصادر الكتاب عند ما عرض لنا أدنى شبهة في سقط أو تصحيف و راجعنا مع ذلك كتب الرجال عند ما احتملنا تبديلا في السند.

و لأجل ذلك راجعنا كثيراً من المصادر و عرضنا النسخة عليها: بين ما لم يكن بينهما اختلاف أو كان اختلاف يسير غير مغيّر للمعنى أو كان الترجيح لنسخة المصنّف فأضربنا عن الايعاز إلى ذلك.

و إذا كان الترجيح لنسخة المصدر أو كان في النسخة تصحيف أصلحناه في الصلب و أوعزنا إلى ذلك في الذيل كما يراه المطالع الباحث.

و لم نكن لنرجّح نسخة المصدر إلّا حيث ظهر بديهة و ذلك لأنّ المصنّف- أعلى اللّه مقامه- قد جمع اللّه عنده من المصادر الثمينة الغالية ما لا يجمع عند أحد فقد كان عنده النسخ المصحّحة من المصادر و هو- (قدّس سرّه)- لم يكن ليعتمد على النسخ المغلوطة فقد كان بعض الأحاديث في نسخة سقيمة فنقلها و أشار إلى ذلك مع الايضاح اللازم كما تراه في(ص)57 من هذا المجلّد.

385

فاللازم على الباحثين الثقافيّين أن يعرضوا نسختهم من المصادر عند طبعها و تحقيقها على البحار- كما فعل عند طبع كتاب المحاسن و الاختصاص- لا أن يعرضوا نسخة البحار على المصادر- مخطوطة كانت أو مطبوعة- إلّا أن يكون في نسخة البحار تصحيفا ظاهرا قد نشأ من النسّاخ و الكتّاب.

و لأجل ذلك لم نلتزم بعرض الأحاديث كلّها على المصادر المطبوعة أو المخطوطة و لا بتذكار الاختلاف بينها و بين نسختنا لعدم الجدوى في ذلك. اللّهمّ إلّا أن نظفر بنسخة الأصل من المصدر أو بنسخة مطبوعة قد حققّت بالأدب الصحيح و قوبلت مع النسخة الأصلية كما عرضنا من(ص)262- 288 على كتاب الغرر و الدرر طبع مصر.

3- ترى في طيّ الصفحات كلمات أو جملات جعلناها بين العلامتين [....]

من دون أن نذيّلها بكلام فهي بين طوائف:

طائفة منها موجودة في هامش النسخة مع رمز ظ أو خ ل‏ فجعلناها بين العلامتين‏

و طائفة منها موجودة في المصدر- الذي كان عندنا- ساقطة من نسخة الكمبانيّ لا يستقيم المراد بدونها كما في(ص)24 عند النقل من تاريخ ابن خلّكان أو يستقيم كما في(ص)264- 286 عند النقل من كتاب الغرر و الدرر.

و طائفة منها غير موجودة فى النسخة و يستدعيها الأدب و السياق: لا يستقيم المعنى بدونها كما في(ص)296 أو يستقيم كما في(ص)182 و 189.

4- حققّنا كثيرا من ألفاظ الحديث على كتب الأدب كما في(ص)257 س 9 من قول المصنف «و الصريمة» العزيمة في الشى‏ء فقد كان في النسخة «العظيمة» فلم نذّيلها بكلام لكونها من أغلاط الطبع و اشتباه السمع عند المقابلة و هكذا كل ما كان من الحروف مشتبها بين المعجمة و المهملة.

386

5- حقّقنا بعض الأسانيد على المصدر و كتب الرجال أو بعضها على بعض كما في(ص)311 س 7: «محمد بن حُمَّوَية» فقد كان في النسخة: «محمد بن جمهور» و إنّما لم نذّينا بكلام لأن الانتباه إليها كان بعد انقضاء الفرصة و تقطيع الصفحات أو لم نعبأ بها.

هذا مسلكنا في التصحيح و التحقيق و لا زال أدعو اللّه جاهداً مخلصاً أن يهديني في سلوكي هذا إلى النهج القويم، و يحملني على الحقّ الصريح و يحفظني عن الخطاء و الخطل إنّه على صراط مستقيم.

شهر رمضان المبارك 1384

محمد باقر البهبوديّ‏

387

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

الموضوع/ الصفحه‏

1- باب ولادته و أحوال أمّه (صلوات اللّه عليه‏) 228

2- باب أسمائه (عليه السلام) و ألقابه و كناه و عللها 31- 28

3- باب النهي عن التسمية 34- 31

4- باب صفاته (صلوات اللّه عليه‏) و علاماته و نسبه 44- 34

5- باب الآيات المأوّلة بقيام القائم (عليه السلام) 64- 44

أبواب النصوص من اللّه تعالى و من آبائه عليه (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏)

6- باب ما ورد من إخبار اللّه و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بالقائم (عليه السلام) من طرق الخاصّة و العامّة 109- 65

7- باب ما ورد عن أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه‏) في ذلك 132- 109

8- باب ما روي في ذلك عن الحسنين (صلوات اللّه عليهما‏) 134- 132

9- باب ما روي في ذلك عن علي بن الحسين (صلوات اللّه عليه‏) 135- 134

10- باب ما روي عن الباقر (صلوات اللّه عليه‏) في ذلك 141- 136

11- باب ما روي في ذلك عن الصادق (صلوات اللّه عليه‏) 149- 142

388

12- باب ما روي عن الكاظم (عليه السلام) في ذلك 151- 150

13- باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) في ذلك 155- 152

14- باب ما روي في ذلك عن الجواد (عليه السلام) 158- 156

15- باب نص العسكريين (صلوات اللّه عليهما‏) على القائم (عليه السلام) 162- 158

16- باب نادر فيما أخبر به الكهنة 166- 162

17- باب ذكر الأدلة التي ذكرها شيخ الطائفة (رحمه اللّه) على إثبات الغيبة 215- 167

18- باب ما فيه(ع)من سنن الأنبياء (عليهم السلام) و الاستدلال بغيباتهم على غيبته (صلوات اللّه عليهم‏) 225- 215

19- باب ذكر أخبار المعمّرين لرفع استبعاد المخالفين عن طول غيبة مولانا القائم (صلوات اللّه عليه و على آبائه الطاهرين ‏) 293- 225

20- باب ما ظهر من معجزاته (صلوات اللّه عليه‏) و فيه بعض أحواله و أحوال سفرائه 243- 293

21- باب أحوال السفراء الذين كانوا في زمان الغيبة الصغرى وسائط بين الشيعة و بين القائم (عليه السلام) 366- 343

22- باب ذكر المذمومين الذين ادعوا البابيّة و السفارة كذبا و افتراء لعنهم اللّه 381- 367

389

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.