بحار الأنوار


الجزء الثالث و الخمسون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

2

أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (1) الْآيَةَ وَ هُوَ السَّاعَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها (2) وَ قَالَ‏ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ (3) وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّهَا عِنْدَ أَحَدٍ وَ قَالَ‏ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها الْآيَةَ (4) وَ قَالَ‏ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ (5) وَ قَالَ‏ ما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً- (6) يَسْتَعْجِلُ بِهَا (7) الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ قُلْتُ فَمَا مَعْنَى يُمَارُونَ قَالَ يَقُولُونَ مَتَى وُلِدَ وَ مَنْ رَأَى وَ أَيْنَ يَكُونُ وَ مَتَى يَظْهَرُ وَ كُلُّ ذَلِكَ اسْتِعْجَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ وَ شَكّاً فِي قَضَائِهِ وَ دُخُولًا فِي قُدْرَتِهِ‏

____________

(1) الأعراف: 186.

(2) النازعات: 42، و الظاهر أنّها تكرار.

(3) لقمان: 34 و الزخرف: 61.

(4) القتال: 18.

(5) القمر: 1.

(6) الأحزاب: 63.

(7) و قبله: و ما يدريك لعلّ الساعة قريب يستعجل» الآية 17 و 18 من سورة الشورى.

4

لِتَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةُ بِمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ قَصَصْنَا وَ دَلَلْنَا عَلَيْهِ وَ نَسَبْنَاهُ وَ سَمَّيْنَاهُ وَ كَنَيْنَاهُ وَ قُلْنَا سَمِيُّ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَنِيُّهُ لِئَلَّا يَقُولَ النَّاسُ مَا عَرَفْنَا لَهُ اسْماً وَ لَا كُنْيَةً وَ لَا نَسَباً وَ اللَّهِ لَيَتَحَقَّقُ الْإِيضَاحُ بِهِ وَ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ وَ كُنْيَتِهِ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ حَتَّى لَيُسَمِّيهِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كُلُّ ذَلِكَ لِلُزُومِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ثُمَّ يُظْهِرُهُ اللَّهُ كَمَا وَعَدَ بِهِ جَدُّهُ(ص)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ (1) قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَمَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ قَالَ(ع)هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ‏ (2) فَوَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ لَيُرْفَعُ عَنِ الْمِلَلِ وَ الْأَدْيَانِ الِاخْتِلَافُ وَ يَكُونُ الدِّينُ كُلُّهُ وَاحِداً كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ‏ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ (3) وَ قَالَ اللَّهُ‏ وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ‏ (4) قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ وَ الدِّينُ الَّذِي فِي آبَائِهِ إِبْرَاهِيمَ وَ نُوحٍ وَ مُوسَى وَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ(ص)هُوَ الْإِسْلَامُ قَالَ نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ هُوَ الْإِسْلَامُ لَا غَيْرُ قُلْتُ يَا مَوْلَايَ أَ تَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَ مِنْهُ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ‏ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ‏- (5) وَ مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ‏ وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ‏ (6) وَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنَ‏ حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ (7) وَ فِي قِصَّةِ سُلَيْمَانَ وَ بِلْقِيسَ‏ قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ‏ وَ قَوْلِهَا أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ‏

____________

(1) براءة: 34.

(2) الأنفال: 39.

(3) آل عمران: 19.

(4) آل عمران: 85.

(5) الحجّ: 78.

(6) البقرة: 128.

(7) يونس: 90.

5

رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (1) وَ قَوْلِ عِيسَى(ع)مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ اشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ‏ (2) وَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً (3) وَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ لُوطٍ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ (4) وَ قَوْلُهُ‏ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا إِلَى قَوْلِهِ‏ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ (5) وَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ‏ (6) قُلْتُ يَا سَيِّدِي كَمِ الْمِلَلُ قَالَ أَرْبَعَةٌ وَ هِيَ شَرَائِعُ قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي الْمَجُوسُ لِمَ سُمُّوا الْمَجُوسَ قَالَ(ع)لِأَنَّهُمْ تَمَجَّسُوا فِي السُّرْيَانِيَّةِ وَ ادَّعَوْا عَلَى آدَمَ وَ عَلَى شَيْثٍ وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ أَنَّهُمَا أَطْلَقَا لَهُمْ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَ الْأَخَوَاتِ وَ الْبَنَاتِ وَ الْخَالاتِ وَ الْعَمَّاتِ وَ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَ أَنَّهُمَا أَمَرَاهُمْ أَنْ يُصَلُّوا إِلَى الشَّمْسِ حَيْثُ وَقَفَتْ فِي السَّمَاءِ وَ لَمْ يَجْعَلَا لِصَلَاتِهِمْ وَقْتاً وَ إِنَّمَا هُوَ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ(ع)قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ وَ سَيِّدِي لِمَ سُمِّيَ قَوْمُ مُوسَى الْيَهُودَ قَالَ(ع)لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ‏ (7) أَيِ اهْتَدَيْنَا إِلَيْكَ قَالَ فَالنَّصَارَى قَالَ(ع)لِقَوْلِ عِيسَى(ع)مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ‏ وَ تَلَا الْآيَةَ (8) إِلَى آخِرِهَا فَسُمُّوا النَّصَارَى لِنُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ فَلِمَ سُمِّيَ الصَّابِئُونَ الصَّابِئِينَ فَقَالَ(ع)إِنَّهُمْ صَبَوْا إِلَى تَعْطِيلِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْمِلَلِ وَ الشَّرَائِعِ وَ قَالُوا كُلُّ مَا جَاءُوا بِهِ بَاطِلٌ فَجَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ تَعَالَى وَ نُبُوَّةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ رِسَالَةَ الْمُرْسَلِينَ وَ وَصِيَّةَ

____________

(1) النمل: 31 و 44.

(2) آل عمران: 52.

(3) آل عمران: 83.

(4) الذاريات: 36.

(5) البقرة: 136.

(6) البقرة: 133.

(7) الأعراف: 155.

(8) آل عمران: 52.

6

الْأَوْصِيَاءِ فَهُمْ بِلَا شَرِيعَةٍ وَ لَا كِتَابٍ وَ لَا رَسُولٍ وَ هُمْ مُعَطِّلَةُ الْعَالَمِ قَالَ الْمُفَضَّلُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَجَلَّ هَذَا مِنْ عِلْمٍ قَالَ(ع)نَعَمْ يَا مُفَضَّلُ فَأَلْقِهِ إِلَى شِيعَتِنَا لِئَلَّا يَشُكُّوا فِي الدِّينِ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي فَفِي أَيِّ بُقْعَةٍ يَظْهَرُ الْمَهْدِيُّ قَالَ(ع)لَا تَرَاهُ عَيْنٌ فِي وَقْتِ ظُهُورِهِ إِلَّا رَأَتْهُ كُلُّ عَيْنٍ فَمَنْ قَالَ لَكُمْ غَيْرَ هَذَا فَكَذِّبُوهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي وَ لَا يُرَى وَقْتَ وِلَادَتِهِ قَالَ بَلَى وَ اللَّهِ لَيُرَى مِنْ سَاعَةِ وِلَادَتِهِ إِلَى سَاعَةِ وَفَاةِ أَبِيهِ سَنَتَيْنِ وَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ أَوَّلُ وِلَادَتِهِ وَقْتُ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ سَنَةِ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ هُوَ يَوْمُ وَفَاةِ أَبِيهِ بِالْمَدِينَةِ الَّتِي بِشَاطِئِ دِجْلَةَ يَبْنِيهَا الْمُتَكَبِّرُ الْجَبَّارُ الْمُسَمَّى بِاسْمِ جَعْفَرٍ الضَّالُّ الْمُلَقَّبُ بِالْمُتَوَكِّلِ وَ هُوَ الْمُتَأَكِّلُ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ هِيَ مَدِينَةٌ تُدْعَى بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ هِيَ سَاءَ مَنْ رَأَى يَرَى شَخْصَهُ الْمُؤْمِنُ الْمُحِقُّ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ لَا يَرَاهُ الْمُشَكِّكُ الْمُرْتَابُ وَ يَنْفُذُ فِيهَا أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ وَ يَغِيبُ عَنْهَا فَيَظْهَرُ فِي الْقَصْرِ بِصَابِرٍ بِجَانِبِ الْمَدِينَةِ فِي حَرَمِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَلْقَاهُ هُنَاكَ مَنْ يُسْعِدُهُ اللَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ ثُمَّ يَغِيبُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ فَلَا تَرَاهُ عَيْنُ أَحَدٍ حَتَّى يَرَاهُ كُلُّ أَحَدٍ وَ كُلُّ عَيْنٍ قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَمَنْ يُخَاطِبُهُ وَ لِمَنْ يُخَاطِبُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)تُخَاطِبُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْجِنِّ وَ يَخْرُجُ أَمْرُهُ وَ نَهْيُهُ إِلَى ثِقَاتِهِ وَ وُلَاتِهِ وَ وُكَلَائِهِ وَ يَقْعُدُ بِبَابِهِ مُحَمَّدُ بْنُ نُصَيْرٍ النُّمَيْرِيُّ فِي يَوْمِ غَيْبَتِهِ بِصَابِرٍ (1) ثُمَّ يَظْهَرُ بِمَكَّةَ وَ وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ دَخَلَ مَكَّةَ وَ عَلَيْهِ بُرْدَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْمَخْصُوفَةُ وَ فِي يَدِهِ هِرَاوَتُهُ(ع)يَسُوقُ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنَازاً عِجَافاً (2) حَتَّى يَصِلَ بِهَا نَحْوَ الْبَيْتِ‏

____________

(1) صابر بفتح الباء كهاجر سكة في مرو قاله الفيروزآبادي.

(2) عناز- بالكسر- جمع عنز و هي الأنثى من المعز، و قيل إذا أتى عليها حول.

و عجاف- أيضا بالكسر- جمع عجفاء و هي المهزولة الضعيفة و الهراوة: هى العصا الضخمة.

7

لَيْسَ ثَمَّ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ وَ يَظْهَرُ وَ هُوَ شَابٌّ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي يَعُودُ شَابّاً أَوْ يَظْهَرُ فِي شَيْبَةٍ فَقَالَ(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ يُعْرَفُ ذَلِكَ يَظْهَرُ كَيْفَ شَاءَ وَ بِأَيِّ صُورَةٍ شَاءَ إِذَا جَاءَهُ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَجْدُهُ وَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي فَمِنْ أَيْنَ يَظْهَرُ وَ كَيْفَ يَظْهَرُ يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ وَحْدَهُ وَ يَأْتِي الْبَيْتَ وَحْدَهُ وَ يَلِجُ الْكَعْبَةَ وَحْدَهُ وَ يَجُنُّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ وَحْدَهُ فَإِذَا نَامَتِ الْعُيُونُ وَ غَسَقَ اللَّيْلُ نَزَلَ إِلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ(ع)وَ الْمَلَائِكَةُ صُفُوفاً فَيَقُولُ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا سَيِّدِي قَوْلُكَ مَقْبُولٌ وَ أَمْرُكَ جَائِزٌ فَيَمْسَحُ(ع)يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ يَقُولُ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ‏- (1) وَ يَقِفُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيَصْرُخُ صَرْخَةً فَيَقُولُ يَا مَعَاشِرَ نُقَبَائِي وَ أَهْلَ خَاصَّتِي وَ مَنْ ذَخَرَهُمُ اللَّهُ لِنُصْرَتِي قَبْلَ ظُهُورِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ائْتُونِي طَائِعِينَ فَتَرِدُ صَيْحَتُهُ(ع)عَلَيْهِمْ وَ هُمْ عَلَى مَحَارِيبِهِمْ وَ عَلَى فُرُشِهِمْ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ غَرْبِهَا فَيَسْمَعُونَهُ فِي صَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ فِي أُذُنِ كُلِّ رَجُلٍ فَيَجِيئُونَ نَحْوَهَا وَ لَا يَمْضِي لَهُمْ إِلَّا كَلَمْحَةِ بَصَرٍ حَتَّى يَكُونَ كُلُّهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ(ع)بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَيَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ النُّورَ فَيَصِيرُ عَمُوداً مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَيَسْتَضِي‏ءُ بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ نُورٌ مِنْ جَوْفِ بَيْتِهِ فَتَفْرَحُ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ النُّورِ وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِظُهُورِ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ(ع)ثُمَّ يُصْبِحُونَ وُقُوفاً بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا بِعِدَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ يَا سَيِّدِي فَاثْنَانِ وَ سَبْعُونَ رَجُلًا الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)يَظْهَرُونَ مَعَهُمْ قَالَ يَظْهَرُ مِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً مُؤْمِنِينَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ

____________

(1) الزمر: 74.

8

قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي فَبِغَيْرِ سُنَّةِ الْقَائِمِ(ع)بَايَعُوا لَهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَ قَبْلَ قِيَامِهِ فَقَالَ(ع)يَا مُفَضَّلُ كُلُّ بَيْعَةٍ قَبْلَ ظُهُورِ الْقَائِمِ(ع)فَبَيْعَتُهُ كُفْرٌ وَ نِفَاقٌ وَ خَدِيعَةٌ لَعَنَ اللَّهُ الْمُبَايِعَ لَهَا وَ الْمُبَايَعَ لَهُ بَلْ يَا مُفَضَّلُ يُسْنِدُ الْقَائِمُ(ع)ظَهْرَهُ إِلَى الْحَرَمِ وَ يَمُدُّ يَدَهُ فَتُرَى بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَ يَقُولُ هَذِهِ يَدُ اللَّهِ وَ عَنِ اللَّهِ وَ بِأَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ (1) الْآيَةَ فَيَكُونُ أَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ جَبْرَئِيلَ(ع)ثُمَّ يُبَايِعُهُ وَ تُبَايِعُهُ الْمَلَائِكَةُ وَ نُجَبَاءُ الْجِنِّ ثُمَّ النُّقَبَاءُ وَ يُصْبِحُ النَّاسُ بِمَكَّةَ فَيَقُولُونَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بِجَانِبِ الْكَعْبَةِ وَ مَا هَذَا الْخَلْقُ الَّذِينَ مَعَهُ وَ مَا هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي رَأَيْنَاهَا اللَّيْلَةَ وَ لَمْ تُرَ مِثْلَهَا فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ هَذَا الرَّجُلُ هُوَ صَاحِبُ الْعُنَيْزَاتِ- (2) فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا هَلْ تَعْرِفُونَ أَحَداً مِمَّنْ مَعَهُ فَيَقُولُونَ لَا نَعْرِفُ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَ أَرْبَعَةً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ هُمْ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ يَعُدُّونَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَ يَكُونُ هَذَا أَوَّلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَ أَضَاءَتْ صَاحَ صَائِحٌ بِالْخَلَائِقِ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يُسْمِعُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ هَذَا مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ يُسَمِّيهِ بِاسْمِ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَكْنِيهِ وَ يَنْسُبُهُ إِلَى أَبِيهِ الْحَسَنِ الْحَادِيَ عَشَرَ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ص)بَايِعُوهُ تَهْتَدُوا وَ لَا تُخَالِفُوا أَمْرَهُ فَتَضِلُّوا فَأَوَّلُ مَنْ يُقَبِّلُ يَدَهُ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ الْجِنُّ ثُمَّ النُّقَبَاءُ وَ يَقُولُونَ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ لَا يَبْقَى ذُو أُذُنٍ مِنَ الْخَلَائِقِ إِلَّا سَمِعَ ذَلِكَ النِّدَاءَ وَ تُقْبِلُ الْخَلَائِقُ مِنَ الْبَدْوِ وَ الْحَضَرِ وَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ يُحَدِّثُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ يَسْتَفْهِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً مَا سَمِعُوا بِآذَانِهِمْ فَإِذَا دَنَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ صَرَخَ صَارِخٌ مِنْ مَغْرِبِهَا يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ قَدْ ظَهَرَ رَبُّكُمْ بِوَادِي الْيَابِسِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ وَ هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَنْبَسَةَ الْأُمَوِيُّ مِنْ وُلْدِ

____________

(1) الفتح: 10.

(2) العنيزات: جمع عنيزة و هي تصغير عنز انثى المعز، و لاجل هزالها سماها عنيزات.

9

يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَبَايِعُوهُ تَهْتَدُوا وَ لَا تُخَالِفُوا عَلَيْهِ فَتَضِلُّوا فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ وَ النُّقَبَاءُ قَوْلَهُ وَ يُكَذِّبُونَهُ وَ يَقُولُونَ لَهُ سَمِعْنَا وَ عَصَيْنَا وَ لَا يَبْقَى ذُو شَكٍّ وَ لَا مُرْتَابٌ وَ لَا مُنَافِقٌ وَ لَا كَافِرٌ إِلَّا ضَلَّ بِالنِّدَاءِ الْأَخِيرِ وَ سَيِّدُنَا الْقَائِمُ(ع)مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ الْخَلَائِقِ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ فَهَا أَنَا ذَا آدَمُ وَ شَيْثٌ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى نُوحٍ وَ وَلَدِهِ سَامٍ فَهَا أَنَا ذَا نُوحٌ وَ سَامٌ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ فَهَا أَنَا ذَا إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُوسَى وَ يُوشَعَ فَهَا أَنَا ذَا مُوسَى وَ يُوشَعُ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عِيسَى وَ شَمْعُونَ فَهَا أَنَا ذَا عِيسَى وَ شَمْعُونُ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُحَمَّدٍ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليهما‏) فَهَا أَنَا ذَا مُحَمَّدٌ(ص)وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَهَا أَنَا ذَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ أَلَا وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْأَئِمَّةِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)فَهَا أَنَا ذَا الْأَئِمَّةُ(ع)أَجِيبُوا إِلَى مَسْأَلَتِي فَإِنِّي أُنَبِّئُكُمْ بِمَا نُبِّئْتُمْ بِهِ وَ مَا لَمْ تُنَبَّئُوا بِهِ وَ مَنْ كَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ وَ الصُّحُفَ فَلْيَسْمَعْ مِنِّي ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِالصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ وَ شَيْثٍ(ع)وَ يَقُولُ أُمَّةُ آدَمَ وَ شَيْثٍ هِبَةِ اللَّهِ هَذِهِ وَ اللَّهِ هِيَ الصُّحُفُ حَقّاً وَ لَقَدْ أَرَانَا مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُهُ فِيهَا وَ مَا كَانَ خَفِيَ عَلَيْنَا وَ مَا كَانَ أُسْقِطَ مِنْهَا وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ ثُمَّ يَقْرَأُ صُحُفَ نُوحٍ وَ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ وَ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ الزَّبُورَ فَيَقُولُ أَهْلُ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ هَذِهِ وَ اللَّهِ صُحُفُ نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ(ع)حَقّاً وَ مَا أُسْقِطَ مِنْهَا وَ بُدِّلَ وَ حُرِّفَ مِنْهَا هَذِهِ وَ اللَّهِ التَّوْرَاةُ الْجَامِعَةُ وَ الزَّبُورُ التَّامُّ وَ الْإِنْجِيلُ الْكَامِلُ وَ إِنَّهَا أَضْعَافُ مَا قَرَأْنَا مِنْهَا- (1) ثُمَّ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ هَذَا وَ اللَّهِ الْقُرْآنُ حَقّاً الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ‏

____________

(1) يعلم الباحث المطالع أن صحف آدم و شيث و صحف نوح و إبراهيم و هكذا زبور داود (عليهم السلام) قد ضاعت بضياع أممهم، و ليس الآن رجل في أقطار الأرض يقرأ هذه الصحف أو يتدين بها.

10

عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ مَا أُسْقِطَ مِنْهُ وَ حُرِّفَ وَ بُدِّلَ ثُمَّ تَظْهَرُ الدَّابَّةُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ فَتَكْتُبُ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ مُؤْمِنٌ وَ فِي وَجْهِ الْكَافِرِ كَافِرٌ ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى الْقَائِمِ(ع)رَجُلٌ وَجْهُهُ إِلَى قَفَاهُ وَ قَفَاهُ إِلَى صَدْرِهِ- (1) وَ يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ يَا سَيِّدِي أَنَا بَشِيرٌ أَمَرَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ وَ أُبَشِّرَكَ بِهَلَاكِ جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ بِالْبَيْدَاءِ فَيَقُولُ لَهُ الْقَائِمُ(ع)بَيِّنْ قِصَّتَكَ وَ قِصَّةَ أَخِيكَ فَيَقُولُ الرَّجُلُ كُنْتُ وَ أَخِي فِي جَيْشِ السُّفْيَانِيِّ وَ خَرَّبْنَا الدُّنْيَا مِنْ دِمَشْقَ إِلَى الزَّوْرَاءِ وَ تَرَكْنَاهَا جَمَّاءَ وَ خَرَّبْنَا الْكُوفَةَ وَ خَرَّبْنَا الْمَدِينَةَ وَ كَسَرْنَا الْمِنْبَرَ- (2) وَ رَاثَتْ بِغَالُنَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خَرَجْنَا مِنْهَا وَ عَدَدُنَا ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ نُرِيدُ إِخْرَابَ الْبَيْتِ وَ قَتْلَ أَهْلِهِ فَلَمَّا صِرْنَا فِي الْبَيْدَاءِ عَرَّسْنَا فِيهَا فَصَاحَ بِنَا صَائِحٌ يَا بَيْدَاءُ أَبِيدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فَانْفَجَرَتِ الْأَرْضُ وَ ابْتَلَعَتْ كُلَّ الْجَيْشِ فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عِقَالُ نَاقَةٍ فَمَا سِوَاهُ غَيْرِي وَ غَيْرُ أَخِي فَإِذَا نَحْنُ بِمَلَكٍ قَدْ ضَرَبَ وُجُوهَنَا فَصَارَتْ إِلَى وَرَائِنَا كَمَا تَرَى فَقَالَ لِأَخِي وَيْلَكَ يَا نَذِيرُ امْضِ إِلَى الْمَلْعُونِ السُّفْيَانِيِّ بِدِمَشْقَ فَأَنْذِرْهُ بِظُهُورِ الْمَهْدِيِّ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ عَرِّفْهُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ جَيْشَهُ بِالْبَيْدَاءِ وَ قَالَ لِي يَا بَشِيرُ الْحَقْ بِالْمَهْدِيِّ بِمَكَّةَ وَ بَشِّرْهُ بِهَلَاكِ الظَّالِمِينَ وَ تُبْ عَلَى يَدِهِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ تَوْبَتَكَ فَيُمِرُّ الْقَائِمُ(ع)يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَيَرُدُّهُ سَوِيّاً كَمَا كَانَ وَ يُبَايِعُهُ وَ يَكُونُ مَعَهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي وَ تَظْهَرُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ لِلنَّاسِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ وَ يُخَاطِبُونَهُمْ كَمَا يَكُونُ الرَّجُلُ مَعَ حَاشِيَتِهِ وَ أَهْلِهِ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ يَسِيرُونَ مَعَهُ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ وَ لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَ الْهِجْرَةِ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ النَّجَفِ‏

____________

(1) قد مر في باب 23 و 24 أن جيش السفيانى يخسف بهم غير رجلين يحول وجههما الى أقفيتهما، و أمّا أن «قفاه الى صدره» فلا معنى له معقول.

(2) هذا أيضا من مخايله، فان جيش السفيانى لا تصل الى المدينة بل يخسف بهم بالبيداء حين يتوجهون إليها من دمشق.

11

وَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ(ع)حِينَئِذٍ سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ سِتَّةُ آلَافٍ مِنَ الْجِنِّ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ مِثْلُهَا مِنَ الْجِنِّ بِهِمْ يَنْصُرُهُ اللَّهُ وَ يَفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَمَا يَصْنَعُ بِأَهْلِ مَكَّةَ قَالَ يَدْعُوهُمْ‏ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ فَيُطِيعُونَهُ وَ يَسْتَخْلِفُ فِيهِمْ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ يَخْرُجُ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي فَمَا يَصْنَعُ بِالْبَيْتِ قَالَ يَنْقُضُهُ فَلَا يَدَعُ مِنْهُ إِلَّا الْقَوَاعِدَ الَّتِي هِيَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ بِبَكَّةَ فِي عَهْدِ آدَمَ(ع)وَ الَّذِي رَفَعَهُ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ(ع)مِنْهَا وَ إِنَّ الَّذِي بُنِيَ بَعْدَهُمَا لَمْ يَبْنِهِ نَبِيٌّ وَ لَا وَصِيٌّ ثُمَّ يَبْنِيهِ كَمَا يَشَاءُ اللَّهُ وَ لَيُعَفِّيَنَّ آثَارَ الظَّالِمِينَ- بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ الْعِرَاقِ وَ سَائِرِ الْأَقَالِيمِ وَ لَيَهْدِمَنَّ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ وَ لَيَبْنِيَنَّهُ عَلَى بُنْيَانِهِ الْأَوَّلِ وَ لَيَهْدِمَنَّ الْقَصْرَ الْعَتِيقَ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ بَنَاهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي يُقِيمُ بِمَكَّةَ قَالَ لَا يَا مُفَضَّلُ بَلْ يَسْتَخْلِفُ مِنْهَا رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ فَإِذَا سَارَ مِنْهَا وَثَبُوا عَلَيْهِ فَيَقْتُلُونَهُ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فَيَأْتُونَهُ‏ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ‏ يَبْكُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ وَ يَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ التَّوْبَةَ التَّوْبَةَ فَيَعِظُهُمْ وَ يُنْذِرُهُمْ وَ يَحْذَرُهُمْ وَ يَسْتَخْلِفُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ خَلِيفَةً وَ يَسِيرُ فَيَثِبُونَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ فَيَقْتُلُونَهُ فَيَرِدُ إِلَيْهِمْ أَنْصَارُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ النُّقَبَاءِ وَ يَقُولُ لَهُمْ ارْجِعُوا فَلَا تُبْقُوا مِنْهُمْ بَشَراً إِلَّا مَنْ آمَنَ فَلَوْ لَا أَنَّ رَحْمَةَ رَبِّكُمْ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ أَنَا تِلْكَ الرَّحْمَةُ لَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ مَعَكُمْ فَقَدْ قَطَعُوا الْأَعْذَارَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ فَوَ اللَّهِ لَا يَسْلَمُ مِنَ الْمِائَةِ مِنْهُمْ وَاحِدٌ لَا وَ اللَّهِ وَ لَا مِنْ أَلْفٍ وَاحِدٌ قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَأَيْنَ تَكُونُ دَارُ الْمَهْدِيِّ وَ مُجْتَمَعُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ دَارُ مُلْكِهِ الْكُوفَةُ وَ مَجْلِسُ حُكْمِهِ جَامِعُهَا وَ بَيْتُ مَالِهِ وَ مَقْسَمُ غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ مَسْجِدُ السَّهْلَةِ وَ مَوْضِعُ خَلَوَاتِهِ الذَّكَوَاتُ الْبِيضُ مِنَ الْغَرِيَّيْنِ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ كُلُّ الْمُؤْمِنِينَ يَكُونُونَ بِالْكُوفَةِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ بِهَا أَوْ حَوَالَيْهَا وَ لَيَبْلُغَنَّ مَجَالَةُ فَرَسٍ مِنْهَا أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَ لَيَوَدَّنَّ أَكْثَرُ النَّاسِ أَنَّهُ اشْتَرَى شِبْراً مِنْ أَرْضِ السَّبْعِ بِشِبْرٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ السَّبْعُ‏

12

خِطَّةٌ مِنْ خِطَطِ هَمْدَانَ وَ لَيَصِيرَنَّ الْكُوفَةُ أَرْبَعَةً وَ خَمْسِينَ مِيلًا وَ لَيُجَاوِرَنَّ قُصُورُهَا كَرْبَلَاءَ وَ لَيُصَيِّرَنَّ اللَّهُ كَرْبَلَاءَ مَعْقِلًا وَ مَقَاماً تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ لَيَكُونَنَّ لَهَا شَأْنٌ مِنَ الشَّأْنِ وَ لَيَكُونَنَّ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَاتِ مَا لَوْ وَقَفَ مُؤْمِنٌ وَ دَعَا رَبَّهُ بِدَعْوَةٍ لَأَعْطَاهُ اللَّهُ بِدَعْوَتِهِ الْوَاحِدَةِ مِثْلَ مُلْكِ الدُّنْيَا أَلْفَ مَرَّةٍ ثُمَّ تَنَفَّسَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَالَ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ بِقَاعَ الْأَرْضِ تَفَاخَرَتْ فَفَخَرَتْ كَعْبَةُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ عَلَى بُقْعَةِ كَرْبَلَاءَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهَا أَنِ اسْكُتِي كَعْبَةَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ لَا تَفْتَخِرِي عَلَى كَرْبَلَاءَ فَإِنَّهَا الْبُقْعَةُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي نُودِيَ مُوسَى مِنْهَا مِنَ الشَّجَرَةِ وَ إِنَّهَا الرَّبْوَةُ الَّتِي أَوَتْ إِلَيْهَا مَرْيَمُ وَ الْمَسِيحُ وَ إِنَّهَا الدَّالِيَةُ (1) الَّتِي غُسِلَ فِيهَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ(ع)وَ فِيهَا غَسَلَتْ مَرْيَمُ عِيسَى(ع)وَ اغْتَسَلَتْ مِنْ وِلَادَتِهَا وَ إِنَّهَا خَيْرُ بُقْعَةٍ عَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْهَا وَقْتَ غَيْبَتِهِ وَ لَيَكُونَنَّ لِشِيعَتِنَا فِيهَا خِيَرَةٌ إِلَى ظُهُورِ قَائِمِنَا(ع)قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي ثُمَّ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ إِلَى أَيْنَ قَالَ(ع)إِلَى مَدِينَةِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَإِذَا وَرَدَهَا كَانَ لَهُ فِيهَا مَقَامٌ عَجِيبٌ يَظْهَرُ فِيهِ سُرُورُ الْمُؤْمِنِينَ وَ خِزْيُ الْكَافِرِينَ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي مَا هُوَ ذَاكَ قَالَ يَرِدُ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ(ص)فَيَقُولُ يَا مَعَاشِرَ الْخَلَائِقِ هَذَا قَبْرُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَقُولُونَ نَعَمْ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَيَقُولُ وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْقَبْرِ فَيَقُولُونَ صَاحِبَاهُ وَ ضَجِيعَاهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فَيَقُولُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِمَا وَ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ جَمِيعاً يَسْمَعُونَ مَنْ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ كَيْفَ دُفِنَا مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ مَعَ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَسَى الْمَدْفُونُ غَيْرَهُمَا فَيَقُولُ النَّاسُ يَا مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)مَا هَاهُنَا غَيْرُهُمَا إِنَّهُمَا دُفِنَا مَعَهُ لِأَنَّهُمَا خَلِيفَتَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَبَوَا زَوْجَتَيْهِ فَيَقُولُ لِلْخَلْقِ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَخْرِجُوهُمَا مِنْ قَبْرَيْهِمَا فَيُخْرَجَانِ غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ لَمْ يَتَغَيَّرْ خَلْقُهُمَا وَ لَمْ يَشْحُبْ لَوْنُهُمَا

____________

(1) الدالية المنجنون يديره الثور، و الناعورة يديرها الماء. و كأنّه يريد ماء الفرات.

13

فَيَقُولُ هَلْ فِيكُمْ مَنْ يَعْرِفُهُمَا فَيَقُولُونَ نَعْرِفُهُمَا بِالصِّفَةِ وَ لَيْسَ ضَجِيعَا جَدِّكَ غَيْرَهُمَا فَيَقُولُ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا أَوْ يَشُكُّ فِيهِمَا فَيَقُولُونَ لَا فَيُؤَخِّرُ إِخْرَاجَهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَنْتَشِرُ الْخَبَرُ فِي النَّاسِ وَ يَحْضُرُ الْمَهْدِيُّ وَ يَكْشِفُ الْجُدْرَانَ عَنِ الْقَبْرَيْنِ وَ يَقُولُ لِلنُّقَبَاءِ ابْحَثُوا عَنْهُمَا وَ انْبُشُوهُمَا فَيَبْحَثُونَ بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى يَصِلُونَ إِلَيْهِمَا فَيُخْرَجَانِ غَضَّيْنِ طَرِيَّيْنِ كَصُورَتِهِمَا فَيَكْشِفُ عَنْهُمَا أَكْفَانَهُمَا وَ يَأْمُرُ بِرَفْعِهِمَا عَلَى دَوْحَةٍ يَابِسَةٍ نَخِرَةٍ فَيَصْلِبُهُمَا عَلَيْهَا فَتَحْيَا الشَّجَرَةُ وَ تُورِقُ وَ يَطُولُ فَرْعُهَا- (1) فَيَقُولُ الْمُرْتَابُونَ مِنْ أَهْلِ وَلَايَتِهِمَا هَذَا وَ اللَّهِ الشَّرَفُ حَقّاً وَ لَقَدْ فُزْنَا بِمَحَبَّتِهِمَا وَ وَلَايَتِهِمَا وَ يُخْبَرُ مَنْ أَخْفَى نَفْسَهُ مِمَّنْ فِي نَفْسِهِ مِقْيَاسُ حَبَّةٍ مِنْ مَحَبَّتِهِمَا وَ وَلَايَتِهِمَا فَيَحْضُرُونَهُمَا وَ يَرَوْنَهُمَا وَ يُفْتَنُونَ بِهِمَا وَ يُنَادِي مُنَادِي الْمَهْدِيِّ(ع)كُلُّ مَنْ أَحَبَّ صَاحِبَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ ضَجِيعَيْهِ فَلْيَنْفَرِدْ جَانِباً فَتَتَجَزَّأُ الْخَلْقُ جُزْءَيْنِ أَحَدُهُمَا مُوَالٍ وَ الْآخَرُ مُتَبَرِّئٌ مِنْهُمَا فَيَعْرِضُ الْمَهْدِيُّ(ع)عَلَى أَوْلِيَائِهِمَا الْبَرَاءَةَ مِنْهُمَا فَيَقُولُونَ يَا مَهْدِيَّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَحْنُ لَمْ نَتَبَرَّأْ مِنْهُمَا وَ لَسْنَا نَعْلَمُ أَنَّ لَهُمَا عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَكَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ وَ هَذَا الَّذِي بَدَا لَنَا مِنْ فَضْلِهِمَا أَ نَتَبَرَّأُ السَّاعَةَ مِنْهُمَا وَ قَدْ رَأَيْنَا مِنْهُمَا مَا رَأَيْنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ مِنْ نَضَارَتِهِمَا وَ غَضَاضَتِهِمَا وَ حَيَاةِ الشَّجَرَةِ بِهِمَا بَلْ وَ اللَّهِ نَتَبَرَّأُ مِنْكَ وَ مِمَّنْ آمَنَ بِكَ وَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِمَا وَ مَنْ صَلَبَهُمَا وَ أَخْرَجَهُمَا وَ فَعَلَ بِهِمَا مَا فَعَلَ فَيَأْمُرُ الْمَهْدِيُّ(ع)رِيحاً سَوْدَاءَ فَتَهُبُّ عَلَيْهِمْ فَتَجْعَلُهُمْ كَأَعْجَازِ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ثُمَّ يَأْمُرُ بِإِنْزَالِهِمَا فَيُنْزَلَانِ إِلَيْهِ فَيُحْيِيهِمَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ يَأْمُرُ الْخَلَائِقَ بِالاجْتِمَاعِ ثُمَّ يَقُصُّ عَلَيْهِمْ قَصَصَ فِعَالِهِمَا فِي كُلِّ كُورٍ وَ دُورٍ- (2) حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْهِمْ‏

____________

(1) قد مر في ج 52 باب 24 أحاديث في ذلك مع ضعف أسنادها، و لكن كاتب هذا الحديث أبرزها بصورة قصصية تأباه سنة اللّه التي قد خلت من قبل و لن تجد لسنة اللّه تبديلا.

(2) كأن قاص هذا الخبر كان يقول بالكور و الدور و أن كل رجل يعيش في دار الدنيا في كل كور و دور فيكون عيشه في دار الدنيا مرّات عديدة، و لذلك يستحثهما بالسؤال عن الافعال التي صدرت منهما في تلك الاكوار و الادوار.

14

قَتْلَ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ(ع)وَ جَمْعَ النَّارِ لِإِبْرَاهِيمَ(ع)وَ طَرْحَ يُوسُفَ(ع)فِي الْجُبِّ وَ حَبْسَ يُونُسَ(ع)فِي الْحُوتِ وَ قَتْلَ يَحْيَى(ع)وَ صَلْبَ عِيسَى(ع)وَ عَذَابَ جِرْجِيسَ وَ دَانِيَالَ(ع)وَ ضَرْبَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَ إِشْعَالَ النَّارِ (1) عَلَى بَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)لِإِحْرَاقِهِمْ بِهَا وَ ضَرْبَ يَدِ الصِّدِّيقَةِ الْكُبْرَى فَاطِمَةَ بِالسَّوْطِ وَ رَفْسَ بَطْنِهَا وَ إِسْقَاطَهَا مُحَسِّناً وَ سَمَّ الْحَسَنِ(ع)وَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ ذَبْحَ أَطْفَالِهِ وَ بَنِي عَمِّهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ سَبْيَ ذَرَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ إِرَاقَةَ دِمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ كُلِّ دَمٍ سُفِكَ وَ كُلَّ فَرْجٍ نُكِحَ حَرَاماً وَ كُلَّ رَيْنٍ وَ خُبْثٍ وَ فَاحِشَةٍ وَ إِثْمٍ وَ ظُلْمٍ وَ جَوْرٍ وَ غَشْمٍ مُنْذُ عَهْدِ آدَمَ(ع)إِلَى وَقْتِ قِيَامِ قَائِمِنَا(ع)كُلُّ ذَلِكَ يُعَدِّدُهُ(ع)عَلَيْهِمَا وَ يُلْزِمُهُمَا إِيَّاهُ فَيَعْتَرِفَانِ بِهِ ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِمَا فَيُقْتَصُّ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمَظَالِمِ مَنْ حَضَرَ ثُمَّ يَصْلِبُهُمَا عَلَى الشَّجَرَةِ وَ يَأْمُرُ نَاراً تَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ فَتُحْرِقُهُمَا وَ الشَّجَرَةَ ثُمَّ يَأْمُرُ رِيحاً فَتَنْسِفُهُمَا فِي الْيَمِّ نَسْفاً قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي ذَلِكَ آخِرُ عَذَابِهِمَا قَالَ هَيْهَاتَ يَا مُفَضَّلُ وَ اللَّهِ لَيُرَدَّنَّ وَ لَيَحْضُرَنَّ السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ(ع)وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً وَ لَيَقْتَصَّنَّ مِنْهُمَا لِجَمِيعِهِمْ حَتَّى إِنَّهُمَا لَيُقْتَلَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ أَلْفَ قَتْلَةٍ وَ يُرَدَّانِ إِلَى مَا شَاءَ رَبُّهُمَا ثُمَّ يَسِيرُ الْمَهْدِيُّ(ع)إِلَى الْكُوفَةِ وَ يَنْزِلُ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ النَّجَفِ وَ عِنْدَهُ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ سِتَّةُ آلَافٍ مِنَ الْجِنِّ وَ النُّقَبَاءُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْساً قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي كَيْفَ تَكُونُ دَارُ الْفَاسِقِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ فِي لَعْنَةِ اللَّهِ وَ سَخَطِهِ تُخْرِبُهَا الْفِتَنُ وَ تَتْرُكُهَا جَمَّاءَ فَالْوَيْلُ لَهَا وَ لِمَنْ بِهَا كُلُّ الْوَيْلِ مِنَ الرَّايَاتِ الصُّفْرِ وَ رَايَاتِ الْمَغْرِبِ وَ مَنْ يَجْلِبُ الْجَزِيرَةَ وَ مِنَ الرَّايَاتِ الَّتِي تَسِيرُ إِلَيْهَا مِنْ كُلِّ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ

____________

(1) ذكره ابن قتيبة في كتابه الإمامة و السياسة فراجع.

15

وَ اللَّهِ لَيَنْزِلَنَّ بِهَا مِنْ صُنُوفِ الْعَذَابِ مَا نَزَلَ بِسَائِرِ الْأُمَمِ الْمُتَمَرِّدَةِ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ وَ لَيَنْزِلَنَّ بِهَا مِنَ الْعَذَابِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَ لَا أُذُنٌ سَمِعَتْ بِمِثْلِهِ وَ لَا يَكُونُ طُوفَانُ أَهْلِهَا إِلَّا بِالسَّيْفِ فَالْوَيْلُ لِمَنِ اتَّخَذَ بِهَا مَسْكَناً فَإِنَّ الْمُقِيمَ بِهَا يَبْقَى لِشَقَائِهِ وَ الْخَارِجَ مِنْهَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَيَبْقَى مِنْ أَهْلِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُقَالَ إِنَّهَا هِيَ الدُّنْيَا وَ إِنَّ دُورَهَا وَ قُصُورَهَا هِيَ الْجَنَّةُ وَ إِنَّ بَنَاتِهَا هُنَّ الْحُورُ الْعِينُ وَ إِنَّ وِلْدَانَهَا هُمُ الْوِلْدَانُ وَ لَيَظُنَّنَّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْسِمْ رِزْقَ الْعِبَادِ إِلَّا بِهَا وَ لَيَظْهَرَنَّ فِيهَا مِنَ الْأُمَرَاءِ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ(ص)وَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ كِتَابِهِ وَ مِنْ شَهَادَاتِ الزُّورِ وَ شُرْبِ الْخُمُورِ وَ إِتْيَانِ الْفُجُورِ وَ أَكْلِ السُّحْتِ وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ مَا لَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا كُلِّهَا إِلَّا دُونَهُ ثُمَّ لَيُخْرِبُهَا اللَّهُ بِتِلْكَ الْفِتَنِ وَ تِلْكَ الرَّايَاتِ حَتَّى لَيَمُرُّ عَلَيْهَا الْمَارُّ فَيَقُولُ هَاهُنَا كَانَتِ الزَّوْرَاءُ ثُمَّ يَخْرُجُ الْحَسَنِيُّ الْفَتَى الْصَبِيحُ الَّذِي نَحْوَ الدَّيْلَمِ يَصِيحُ بِصَوْتٍ لَهُ فَصِيحٍ يَا آلَ أَحْمَدَ أَجِيبُوا الْمَلْهُوفَ وَ الْمُنَادِيَ مِنْ حَوْلِ الضَّرِيحِ فَتُجِيبُهُ كُنُوزُ اللَّهِ بِالطَّالَقَانِ كُنُوزٌ وَ أَيُّ كُنُوزٍ لَيْسَتْ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَا ذَهَبٍ بَلْ هِيَ رِجَالٌ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ عَلَى الْبَرَاذِينِ الشُّهْبِ بِأَيْدِيهِمُ الْحِرَابُ وَ لَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ الظَّلَمَةَ حَتَّى يَرِدَ الْكُوفَةَ وَ قَدْ صَفَا أَكْثَرُ الْأَرْضِ فَيَجْعَلُهَا لَهُ مَعْقِلًا فَيَتَّصِلُ بِهِ وَ بِأَصْحَابِهِ خَبَرُ الْمَهْدِيِّ(ع)وَ يَقُولُونَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِسَاحَتِنَا فَيَقُولُ اخْرُجُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَنْظُرَ مَنْ هُوَ وَ مَا يُرِيدُ وَ هُوَ وَ اللَّهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ وَ إِنَّهُ لَيَعْرِفُهُ وَ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْأَمْرِ إِلَّا لِيُعَرِّفَ أَصْحَابَهُ مَنْ هُوَ فَيَخْرُجُ الْحَسَنِيُّ فَيَقُولُ إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خَاتَمُهُ وَ بُرْدَتُهُ وَ دِرْعُهُ الْفَاضِلُ وَ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَ فَرَسُهُ الْيَرْبُوعُ وَ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ وَ بَغْلَتُهُ الدُّلْدُلُ وَ حِمَارُهُ الْيَعْفُورُ وَ نَجِيبُهُ الْبُرَاقُ وَ مُصْحَفُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَيَخْرُجُ لَهُ ذَلِكَ ثُمَّ يَأْخُذُ الْهِرَاوَةَ فَيَغْرِسُهَا فِي الْحَجَرِ الصَّلْدِ

1

تتمة كتاب تاريخ الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه‏)

مقدمة الشعرانيّ (رحمه اللّه)

كلمة تفضّل بافادتها الحبر العلّام حجة الإسلام الحاج المرزا أبو الحسن الشعراني دامت بركاته‏

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه و الصّلوة على عبادة الّذين اصطفى.

و بعد فيقول العبد أقلّ خدمة أهل العلم أبو الحسن بن محمّد المدعوّ بالشّعراني أصلح اللّه حاله: إنّ كتاب‏ بحار الأنوار للشيخ الجليل المحدّث العلّامة الحفظة محمّد باقر بن محمّد تقيّ المجلسيّ‏ (قدس الله روحه) باتّفاق أهل الحلّ و العقد من علماء أهل البيت أجمع الكتب المصنّفة لشتات الأحاديث الشّريفة و أشملها لمتفرّقات الأخبار المنيفة و أحصاها لأغراض المذهب و أبينها لمقاصد روّاد هذا المشرب و أكملها في نقل أقوال العلماء، و أسهلها لطالبي الارتواء مع غزارة مادّتها و هو بحيث لا يستغني عنه أحد من المنتحلين إلى الدّين سواء كان فقيها أو محدّثا أو واعظا أو مؤرّخا أو مفسّرا أو متكلّما، بل و لو فيلسوفا حكيما إلهيّا لجمعه جميع الأغراض، نعم لا يجوز الغوص في البحار إلّا للماهر في السّباحة حتّى لا يغرق في تيّار أمواجها، و لا يجتني من قعرها إلّا درّها من أثباجها.

و كان مؤلّفها أعلى اللّه مقامه وفّق للعثور على كنوز علم لا يتّفق لكلّ أحد فقد اجتمع عنده من كتب أصحابنا الأوائل و النّسخ النّادرة الوجور ما لا يحصل في كلّ زمان و كلّ بلد فاغتنم الفرصة و جمعها في كتاب لئلّا تتفرّق و تضيّع و لو كان غرضه الاكتفاء بنقل السمين و ترك الغثّ لفعل لكن لم يفعل لأغراض و لعلّ منها قصر الوقت و ضيق الفرصة أو فتح باب الاجتهاد و دفع توهّم من يظنّ أنّ المحدّثين يتركون ما يخالف غرضهم و يباين مذهبهم عمدا حسما لاحتجاج الخصم به كما ترك بعضهم من غيرنا نقل حديث الغدير فجمع (رحمه اللّه) كلّ شي‏ء وجده و ترك البحث فيها لمن بعده.

و كان هذا الكتاب مع سعته و طوله و ثقل حجمه و كثرة أجزائه مرغوبا متداولا، و قد طبع جميع مجلّداته و أحسن الطّبعات هي المشهورة بطبع الكمباني‏ متشملة على جميع أجزاء الكتاب إذ تصدّى لتصحيحها و مقابلتها جماعة من أعاظم علماء وقته من الماهرين في الأدب و الحديث المتتبّعين للكتب بعناية تامّة، إلّا أنّ الزّمان طال عليها، و فقدت نسخه في زماننا مع كثرة طالبيه، و زاد قيمتها على طاقة المستفيدين، و ربّما اجتهد أحدهم في الطلب حتّى يحصل على دورة كاملة فلا يرجع إلّا بخفّي حنين و لا يتّفق له إلّا مجلّدات مبتورة بعد أعوام و سنين، إلى أن حدا دواعي النّفوس جماعة إلى تجديد طبعه فشرعوا فيه و خرج منه مجلّدات بجهد جهيد و كدّ كديد و حدثت حوادث فحالت بينهم و بين الطبع موانع الأسباب و قصرت بهم الازمات، و بذل النّاس لطبعه أموالا جزيلة رجاء الحصول على أمل لم يتحقق فأيسوا عن الكتاب و عمّا بذلوا حتّى و كان يسئل بعضهم بعضا «متى هذا الوعد إن كنتم صادقين» و كان الجواب لن يخرج إلى الوجود «ما اختلف الملوان و تعاقب العصران و كرّ الجديدان و استقبل الفرقدان».

إلى أن طلع نجم و لاح ضوء و برق لامع و استنار أفق، أزال ظلمة اليأس و تصدّى له من لا يثنيه عن عزمه الحدثان، و لا يبطّئه تلاعب الأزمان، و وقعت القوس في يد باريها، و ظهر بعض مجلّدات الكتاب مطبوعة على أحسن صورة و كانت بشارة بسرعة العمل و وعدا قريبا بحصول الأمل‏ من المكتبة الإسلاميّة الشّريفة المشهورة باتقان الصّنع و إنجاز الوعد و الإسراع في الوفاء بالعهد، و كان من محاسن ما رأيت من الأجزاء المطبوعة، الصحّة و مطابقة نسخة الكمباني، و يزيد عليها بذكر بعض كلمات تخالف المصادر و ممّا يمتاز به إنشاء اللّه أن يتجرّد عن ذكر امور تافهة لا تسمن و لا تغني من جوع و لا فائدة فيها، و لا حاجة للعلماء إليها و لا يعجز عنها أحد و صرف الوقت و العمل فيها تسويف بغير علّة و ترجئة لغير سبب و هم إلى أصل الكتاب أحوج، و الإسراع إلى إكمال الطبع عندهم أرضى و أحبّ.

وفّق اللّه النّاشرين و المصحّحين و الساعين في طبع الكتب الدينيّة و شركهم في ثواب علم العالمين و عمل العاملين بمحمّد و آله الطّاهرين.

تتمة أبواب النصوص من الله تعالى و من آبائه (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏) سوى ما تقدم في كتاب أحوال أمير المؤمنين(ع)من النصوص على الاثني عشر (ع)

باب 28 ما يكون عند ظهوره(ع)برواية المفضل بن عمر

أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ (1) قَالَ‏ سَأَلْتُ سَيِّدِيَ الصَّادِقَ(ع)هَلْ لِلْمَأْمُورِ الْمُنْتَظَرِ الْمَهْدِيِّ(ع)مِنْ وَقْتٍ مُوَقَّتٍ يَعْلَمُهُ النَّاسُ فَقَالَ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ يُوَقِّتَ ظُهُورَهُ بِوَقْتٍ يَعْلَمُهُ شِيعَتُنَا قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهُ هُوَ السَّاعَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ

____________

(1) عنونه النجاشيّ(ص)326 و قال: «أبو عبد اللّه و قيل أبو محمّد الجعفى، كوفيّ فاسد المذهب، مضطرب الرواية، لا يعبأ به، و قيل انه كان خطابيا، و قد ذكرت له مصنّفات لا يعول عليها» و عنونه العلامة في الخلاصة و قال: «متهافت، مرتفع القول، خطابى» و زاد الغضائري: «أنه قد زيد عليه شي‏ء كثير و حمل الغلاة في حديثه حملا عظيما لا يجوز أن يكتب حديثه».

أقول: كيف يكون في أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) رجل فاسد المذهب، كذاب غال، مع أنهم (عليهم السلام) كانوا متوسمين: يعرفون كلا بسيماه و حليته و سريرته، و قد روى أنهم كانوا يحجبون بعض شيعتهم عن الورود عليهم، لفسقه أو فساد عقيدته أو عدم تحرجه عن الآثام. فكيف لم يحجبوا مفضل بن عمرو أضرابه الموصوفين بكذا و كذا، و لم يلعنوهم.

3

أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا الدُّنْيَا وَ إِنَّ لِلْكَافِرِينَ لَشَرَّ مَآبٍ قُلْتُ أَ فَلَا يُوَقَّتُ لَهُ وَقْتٌ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ لَا أُوَقِّتُ لَهُ وَقْتاً وَ لَا يُوَقَّتُ لَهُ وَقْتٌ إِنَّ مَنْ وَقَّتَ لِمَهْدِيِّنَا وَقْتاً فَقَدْ شَارَكَ اللَّهَ تَعَالَى فِي عِلْمِهِ وَ ادَّعَى أَنَّهُ ظَهَرَ عَلَى سِرِّهِ وَ مَا لِلَّهِ مِنْ سِرٍّ إِلَّا وَ قَدْ وَقَعَ إِلَى هَذَا الْخَلْقِ الْمَعْكُوسِ الضَّالِّ عَنِ اللَّهِ الرَّاغِبِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ مَا لِلَّهِ مِنْ خَبَرٍ إِلَّا وَ هُمْ أَخَصُّ بِهِ لِسِرِّهِ وَ هُوَ عِنْدَهُمْ وَ إِنَّمَا أَلْقَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ لِيَكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَكَيْفَ بَدْءُ ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ(ع)وَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ قَالَ(ع)يَا مُفَضَّلُ يَظْهَرُ فِي شُبْهَةٍ لِيَسْتَبِينَ فَيَعْلُو ذِكْرُهُ وَ يَظْهَرُ أَمْرُهُ وَ يُنَادَى بِاسْمِهِ وَ كُنْيَتِهِ وَ نَسَبِهِ وَ يَكْثُرُ ذَلِكَ عَلَى أَفْوَاهِ الْمُحِقِّينَ وَ الْمُبْطِلِينَ وَ الْمُوَافِقِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ‏

16

وَ تُورِقُ وَ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُرِيَ أَصْحَابَهُ فَضْلَ الْمَهْدِيِّ(ع)حَتَّى يُبَايِعُوهُ فَيَقُولُ الْحَسَنِيُّ اللَّهُ أَكْبَرُ مُدَّ يَدَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى نُبَايِعَكَ فَيَمُدُّ يَدَهُ فَيُبَايِعُهُ وَ يُبَايِعُهُ سَائِرُ الْعَسْكَرِ الَّذِي مَعَ الْحَسَنِيِّ إِلَّا أَرْبَعِينَ أَلْفاً أَصْحَابُ الْمَصَاحِفِ الْمَعْرُوفُونَ بِالزِّيدِيَّةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ فَيَخْتَلِطُ الْعَسْكَرَانِ فَيُقْبِلُ الْمَهْدِيُّ(ع)عَلَى الطَّائِفَةِ الْمُنْحَرِفَةِ فَيَعِظُهُمْ وَ يَدْعُوهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَا يَزْدَادُونَ إِلَّا طُغْيَاناً وَ كُفْراً فَيَأْمُرُ بِقَتْلِهِمْ فَيُقْتَلُونَ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ لَا تَأْخُذُوا الْمَصَاحِفَ وَ دَعُوهَا تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً كَمَا بَدَّلُوهَا وَ غَيَّرُوهَا وَ حَرَّفُوهَا وَ لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ مَا ذَا يَصْنَعُ الْمَهْدِيُّ قَالَ يَثُورُ سَرَايَا (1) عَلَى السُّفْيَانِيِّ إِلَى دِمَشْقَ فَيَأْخُذُونَهُ وَ يَذْبَحُونَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ ثُمَّ يَظْهَرُ الْحُسَيْنُ(ع)فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ صِدِّيقٍ وَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ رَجُلًا أَصْحَابِهِ يَوْمَ كَرْبَلَاءَ فَيَا لَكَ عِنْدَهَا مِنْ كَرَّةٍ زَهْرَاءَ بَيْضَاءَ ثُمَّ يَخْرُجُ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ يُنْصَبُ لَهُ الْقُبَّةُ بِالنَّجَفِ وَ يُقَامُ أَرْكَانُهَا رُكْنٌ بِالنَّجَفِ وَ رُكْنٌ بِهَجَرَ وَ رُكْنٌ بِصَنْعَاءَ وَ رُكْنٌ بِأَرْضِ طَيْبَةَ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَصَابِيحِهِ تُشْرِقُ فِي السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ كَأَضْوَاءٍ مِنَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ فَعِنْدَهَا تُبْلَى السَّرائِرُ وَ تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ‏ (2) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ يَخْرُجُ السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي أَنْصَارِهِ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ اسْتُشْهِدَ مَعَهُ وَ يَحْضُرُ مُكَذِّبُوهُ وَ الشَّاكُّونَ فِيهِ وَ الرَّادُّونَ عَلَيْهِ وَ الْقَائِلُونَ فِيهِ إِنَّهُ سَاحِرٌ وَ كَاهِنٌ وَ مَجْنُونٌ وَ نَاطِقٌ عَنِ الْهَوَى وَ مَنْ حَارَبَهُ وَ قَاتَلَهُ حَتَّى يَقْتَصَّ مِنْهُمْ بِالْحَقِّ وَ يُجَازَوْنَ بِأَفْعَالِهِمْ مُنْذُ وَقْتَ ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى‏

____________

(1) في الأصل المطبوع: «يثور سرابا» فتحرر.

(2) و بعده: و تضع كل ذات حمل حملها و ترى الناس سكارى و ما هم بسكارى و لكن عذاب اللّه شديد، الحجّ: 2.

17

ظُهُورِ الْمَهْدِيِّ مَعَ إِمَامٍ إِمَامٍ وَ وَقْتٍ وَقْتٍ وَ يَحِقُّ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ (1) قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي وَ مَنْ فِرْعَوْنُ وَ هَامَانُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ص)يَكُونَانِ مَعَهُ فَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَطَئَا الْأَرْضَ إِي وَ اللَّهِ حَتَّى مَا وَرَاءَ الْخَافِ إِي وَ اللَّهِ وَ مَا فِي الظُّلُمَاتِ وَ مَا فِي قَعْرِ الْبِحَارِ حَتَّى لَا يَبْقَى مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَطِئَا وَ أَقَامَا فِيهِ الدِّينَ الْوَاجِبَ لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ يَا مُفَضَّلُ إِلَيْنَا مَعَاشِرَ الْأَئِمَّةِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)نَشْكُو إِلَيْهِ مَا نَزَلَ بِنَا مِنَ الْأُمَّةِ بَعْدَهُ وَ مَا نَالَنَا مِنَ التَّكْذِيبِ وَ الرَّدِّ عَلَيْنَا وَ سَبْيِنَا وَ لَعْنِنَا وَ تَخْوِيفِنَا بِالْقَتْلِ وَ قَصْدِ طَوَاغِيَتِهِمُ الْوُلَاةِ لِأُمُورِهِمْ مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ بِتَرْحِيلِنَا عَنِ الْحُرْمَةِ إِلَى دَارِ مُلْكِهِمْ وَ قَتْلِهِمْ إِيَّانَا بِالسَّمِّ وَ الْحَبْسِ فَيَبْكِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ يَقُولُ يَا بَنِيَّ مَا نَزَلَ بِكُمْ إِلَّا مَا نَزَلَ بِجِدِّكُمْ قَبْلَكُمْ ثُمَّ تَبْتَدِئُ فَاطِمَةُ(ع)وَ تَشْكُو مَا نَالَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَخْذِ فَدَكَ مِنْهَا وَ مَشْيِهَا إِلَيْهِ فِي مَجْمَعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ خِطَابِهَا لَهُ فِي أَمْرِ فَدَكَ وَ مَا رَدَّ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا تُورَثُ وَ احْتِجَاجِهَا بِقَوْلِ زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى(ع)وَ قِصَّةِ دَاوُدَ وَ سُلَيْمَانَ(ع)وَ قَوْلِ عُمَرَ هَاتِي صَحِيفَتَكِ الَّتِي ذَكَرْتِ أَنَّ أَبَاكِ كَتَبَهَا لَكِ وَ إِخْرَاجِهَا الصَّحِيفَةَ وَ أَخْذِهِ إِيَّاهَا مِنْهَا وَ نَشْرِهِ لَهَا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ سَائِرِ الْعَرَبِ وَ تَفْلِهِ فِيهَا وَ تَمْزِيقِهِ إِيَّاهَا وَ بُكَائِهَا وَ رُجُوعِهَا إِلَى قَبْرِ أَبِيهَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)بَاكِيَةً حَزِينَةً تَمْشِي عَلَى الرَّمْضَاءِ قَدْ أَقْلَقَتْهَا وَ اسْتِغَاثَتِهَا بِاللَّهِ وَ بِأَبِيهَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ تَمَثُّلِهَا بِقَوْلِ رُقَيْقَةَ بِنْتِ صَيْفِيٍ‏ (2)

____________

(1) القصص: 5 و 6.

(2) في الأصل المطبوع: «رقية» و الصحيح ما في الصلب عنونها الجزريّ في.

18

قَدْ كَانَ بَعْدَكَ أَنْبَاءٌ وَ هَنْبَثَةٌ* * * لَوْ كُنْتَ شَاهِدَهَا لَمْ يَكْبُرِ الْخَطْبُ‏

إِنَّا فَقَدْنَاكَ فَقْدَ الْأَرْضِ وَابِلَهَا* * * وَ اخْتَلَّ أَهْلُكَ فَاشْهَدْهُمْ فَقَدْ لَعِبُوا

أَبْدَتْ رِجَالٌ لَنَا فَحْوَى صُدُورِهِمْ‏* * * لَمَّا نَأَيْتَ وَ حَالَتْ دُونَكَ الْحُجُبُ‏

لِكُلِّ قَوْمٍ لَهُمْ قُرْبٌ وَ مَنْزِلَةٌ* * * عِنْدَ الْإِلَهِ عَلَى الْأَدْنَيْنَ مُقْتَرِبٌ‏

يَا لَيْتَ قَبْلَكَ كَانَ الْمَوْتُ حَلَّ بِنَا* * * أَمْلَوْا أُنَاسٌ فَفَازُوا بِالَّذِي طَلَبُوا

وَ تَقُصُّ عَلَيْهِ قِصَّةَ أَبِي بَكْرٍ وَ إِنْفَاذِهِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَ قُنْفُذاً وَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَ جَمْعِهِ النَّاسَ لِإِخْرَاجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الْبَيْعَةِ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ وَ اشْتِغَالِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِضَمِّ أَزْوَاجِهِ وَ قَبْرِهِ وَ تَعْزِيَتِهِمْ وَ جَمْعِ الْقُرْآنِ وَ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَ إِنْجَازِ عِدَاتِهِ وَ هِيَ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَاعَ فِيهَا تَلِيدَهُ وَ طَارِفَهُ وَ قَضَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَوْلِ عُمَرَ اخْرُجْ يَا عَلِيُّ إِلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ وَ قَوْلِ فِضَّةَ جَارِيَةِ فَاطِمَةَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَشْغُولٌ وَ الْحَقُّ لَهُ إِنْ أَنْصَفْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ أَنْصَفْتُمُوهُ وَ جَمْعِهِمُ الْجَزْلَ وَ الْحَطَبَ عَلَى الْبَابِ لِإِحْرَاقِ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ زَيْنَبَ وَ أُمِّ كُلْثُومٍ وَ فِضَّةَ وَ إِضْرَامِهِمُ النَّارَ عَلَى الْبَابِ وَ خُرُوجِ فَاطِمَةَ إِلَيْهِمْ وَ خِطَابِهَا لَهُمْ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ وَ قَوْلِهَا وَيْحَكَ يَا عُمَرُ مَا هَذِهِ الْجُرْأَةُ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ تُرِيدُ أَنْ تَقْطَعَ نَسْلَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ تُفْنِيَهُ وَ تُطْفِئَ نُورَ اللَّهِ‏ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ وَ انْتِهَارِهِ لَهَا وَ قَوْلِهِ كُفِّي يَا فَاطِمَةُ فَلَيْسَ مُحَمَّدٌ حَاضِراً وَ لَا الْمَلَائِكَةُ آتِيَةً بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ وَ الزَّجْرِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ مَا عَلِيٌّ إِلَّا كَأَحَدِ الْمُسْلِمِينَ فَاخْتَارِي إِنْ شِئْتِ خُرُوجَهُ لِبَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ إِحْرَاقَكُمْ جَمِيعاً

____________

أسد الغابة ج 5(ص)454 و قال بنت صيفى بن هاشم بن عبد مناف، و عنونها في الإصابة ج 4(ص)296 و قال «رقيقة»: بقافين مصغرة بنت أبى صيفى بن هاشم بن عبد المطلب. و لكن نسب الاشعار أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ في كتابه السقيفة بإسناده عن عمر بن شبة- الى هند ابنة أثاثة راجع كشف الغمّة ج 2(ص)49، و فيها اختلاف.

19

فَقَالَتْ وَ هِيَ بَاكِيَةٌ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ نَشْكُو فَقْدَ نَبِيِّكَ وَ رَسُولِكَ وَ صَفِيِّكَ وَ ارْتِدَادَ أُمَّتِهِ عَلَيْنَا وَ مَنْعَهُمْ إِيَّانَا حَقَّنَا الَّذِي جَعَلْتَهُ لَنَا فِي كِتَابِكَ الْمُنْزَلِ عَلَى نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ دَعِي عَنْكِ يَا فَاطِمَةُ حُمْقَاتِ النِّسَاءِ فَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَجْمَعَ لَكُمُ النُّبُوَّةَ وَ الْخِلَافَةَ وَ أَخَذَتِ النَّارُ فِي خَشَبِ الْبَابِ وَ إِدْخَالِ قُنْفُذٍ يَدَهُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَرُومُ فَتْحَ الْبَابِ وَ ضَرْبِ عُمَرَ لَهَا بِالسَّوْطِ عَلَى عَضُدِهَا حَتَّى صَارَ كَالدُّمْلُجِ الْأَسْوَدِ وَ رَكْلِ الْبَابِ بِرِجْلِهِ حَتَّى أَصَابَ بَطْنَهَا وَ هِيَ حَامِلَةٌ بِالْمُحَسِّنِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَ إِسْقَاطِهَا إِيَّاهُ وَ هُجُومِ عُمَرَ وَ قُنْفُذٍ وَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ صَفْقِهِ خَدَّهَا حَتَّى بَدَا قُرْطَاهَا تَحْتَ خِمَارِهَا وَ هِيَ تَجْهَرُ بِالْبُكَاءِ وَ تَقُولُ وَا أَبَتَاهْ وَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنَتُكَ فَاطِمَةُ تُكَذَّبُ وَ تُضْرَبُ وَ يُقْتَلُ جَنِينٌ فِي بَطْنِهَا وَ خُرُوجِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ مُحْمَرَّ الْعَيْنِ حَاسِراً حَتَّى أَلْقَى مُلَاءَتَهُ عَلَيْهَا وَ ضَمَّهَا إِلَى صَدْرِهِ وَ قَوْلِهِ لَهَا يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتِي أَنَّ أَبَاكِ بَعَثَهُ اللَّهُ‏ رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ‏ فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَكْشِفِي خِمَارَكِ وَ تَرْفَعِي نَاصِيَتَكِ فَوَ اللَّهِ يَا فَاطِمَةُ لَئِنْ فَعَلْتِ ذَلِكِ لَا أَبْقَى اللَّهُ عَلَى الْأَرْضِ مَنْ يَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَا مُوسَى وَ لَا عِيسَى وَ لَا إِبْرَاهِيمَ وَ لَا نوح [نُوحاً وَ لَا آدَمَ وَ لَا دَابَّةً تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا طَائِراً فِي السَّمَاءِ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ لَكَ الْوَيْلُ مِنْ يَوْمِكَ هَذَا وَ مَا بَعْدَهُ وَ مَا يَلِيهِ اخْرُجْ قَبْلَ أَنْ أَشْهَرَ سَيْفِي فَأُفْنِيَ غَابِرَ الْأُمَّةِ فَخَرَجَ عُمَرُ وَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَ قُنْفُذٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَصَارُوا مِنْ خَارِجِ الدَّارِ وَ صَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِفِضَّةَ يَا فِضَّةُ مَوْلَاتَكِ فَاقْبَلِي مِنْهَا مَا تَقْبَلُهُ النِّسَاءُ فَقَدْ جَاءَهَا الْمَخَاضُ مِنَ الرَّفْسَةِ وَ رَدِّ الْبَابِ فَأَسْقَطَتْ مُحَسِّناً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَإِنَّهُ لَاحِقٌ بِجَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَشْكُو إِلَيْهِ وَ حَمْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَهَا فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ زَيْنَبَ وَ أُمِّ كُلْثُومٍ إِلَى دُورِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ يُذَكِّرُهُمْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ عَهْدِهِ الَّذِي بَايَعُوا اللَّهَ‏

20

وَ رَسُولَهُ وَ بَايَعُوهُ عَلَيْهِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- (1) وَ تَسْلِيمِهِمْ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فِي جَمِيعِهَا فَكُلٌّ يَعِدُهُ بِالنَّصْرِ فِي يَوْمِهِ الْمُقْبِلِ فَإِذَا أَصْبَحَ قَعَدَ جَمِيعُهُمْ عَنْهُ ثُمَّ يَشْكُو إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمِحَنَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي امْتُحِنَ بِهَا بَعْدَهُ وَ قَوْلِهِ لَقَدْ كَانَتْ قِصَّتِي مِثْلَ قِصَّةِ هَارُونَ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ قَوْلِي كَقَوْلِهِ لِمُوسَى يَا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ (2) فَصَبَرْتُ مُحْتَسِباً وَ سَلَّمْتُ رَاضِياً وَ كَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِي خِلَافِي وَ نَقْضِهِمْ عَهْدِيَ الَّذِي عَاهَدْتَهُمْ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ احْتَمَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَمْ يَحْتَمِلْ وَصِيُّ نَبِيٍّ مِنْ سَائِرِ الْأَوْصِيَاءِ مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ حَتَّى قَتَلُونِي بِضَرْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ وَ كَانَ اللَّهُ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ فِي نَقْضِهِمْ بَيْعَتِي وَ خُرُوجِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ بِعَائِشَةَ إِلَى مَكَّةَ يُظْهِرَانِ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ وَ سَيْرِهِمْ بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ وَ خُرُوجِي إِلَيْهِمْ وَ تَذْكِيرِي لَهُمُ اللَّهَ وَ إِيَّاكَ وَ مَا جِئْتَ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَرْجِعَا حَتَّى نَصَرَنِيَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا حَتَّى أُهْرِقَتْ دِمَاءُ عِشْرِينَ ألف [أَلْفاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قُطِعَتْ سَبْعُونَ كَفّاً عَلَى زِمَامِ الْجَمَلِ فَمَا لَقِيتُ فِي غَزَوَاتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ بَعْدَكَ أَصْعَبَ يَوْماً مِنْهُ أَبَداً لَقَدْ كَانَ مِنْ أَصْعَبِ الْحُرُوبِ الَّتِي لَقِيتُهَا وَ أَهْوَلِهَا وَ أَعْظَمِهَا فَصَبَرْتُ كَمَا أَدَّبَنِيَ اللَّهُ بِمَا أَدَّبَكَ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ‏ (3) وَ قَوْلِهِ‏ وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (4) وَ حَقَّ وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَأْوِيلُ الْآيَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي الْأُمَّةِ مِنْ بَعْدِكَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ

____________

(1) أخرج المصنّف (رضوان اللّه عليه) أحاديث كثيرة في ذلك في أخوال مولانا أمير المؤمنين تراها في ج 37(ص)290- 340 من الطبعة الحديثة، و ليس فيها ما يذكر أنهم بايعوه (عليه السلام) على إمرة المؤمنين. بل كانوا يسلمون عليه بامرة المؤمنين، نعم في أحاديث الغدير ما يذكر أنهم بايعوه على ذلك فراجع ج 37(ص)217.

(2) الأعراف: 149.

(3) الأحقاف: 35.

(4) النحل: 127.

21

إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ (1) يَا مُفَضَّلُ وَ يَقُومُ الْحَسَنُ(ع)إِلَى جَدِّهِ(ص)فَيَقُولُ يَا جَدَّاهْ كُنْتُ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي دَارِ هِجْرَتِهِ بِالْكُوفَةِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ بِضَرْبَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَوَصَّانِي بِمَا وَصَّيْتَهُ يَا جَدَّاهْ وَ بَلَغَ اللَّعِينَ مُعَاوِيَةَ قَتْلُ أَبِي فَأَنْفَذَ الدَّعِيَّ اللَّعِينَ زِيَاداً إِلَى الْكُوفَةِ فِي مِائَةِ أَلْفٍ وَ خَمْسِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ- (2) فَأَمَرَ بِالْقَبْضِ عَلَيَّ وَ عَلَى أَخِيَ الْحُسَيْنِ وَ سَائِرِ إِخْوَانِي وَ أَهْلِ بَيْتِي وَ شِيعَتِنَا وَ مَوَالِينَا وَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْنَا الْبَيْعَةَ لِمُعَاوِيَةَ فَمَنْ يَأْبَى مِنَّا ضَرَبَ عُنُقَهُ وَ سَيَّرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَأْسَهُ فَلَمَّا عَلِمْتُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ مُعَاوِيَةَ خَرَجْتُ مِنْ دَارِي فَدَخَلْتُ جَامِعَ الْكُوفَةِ لِلصَّلَاةِ وَ رَقَأْتُ الْمِنْبَرَ وَ اجْتَمَعَ النَّاسُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ مَعْشَرَ النَّاسِ عَفَتِ الدِّيَارُ وَ مُحِيَتِ الْآثَارُ وَ قَلَّ الِاصْطِبَارُ فَلَا قَرَارَ عَلَى هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَ حُكْمِ الْخَائِنِينَ السَّاعَةَ وَ اللَّهِ صَحَّتِ الْبَرَاهِينُ وَ فُصِّلَتِ الْآيَاتُ وَ بَانَتِ الْمُشْكِلَاتُ وَ لَقَدْ كُنَّا نَتَوَقَّعُ تَمَامَ هَذِهِ الْآيَةِ تَأْوِيلَهَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى‏ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ‏ (3) فَلَقَدْ مَاتَ وَ اللَّهِ‏

____________

(1) آل عمران: 144.

(2) هو زياد بن عبيد الثقفى الذي استلحقه معاوية و جعله أخا له من أبى سفيان، و قد كان حين قتل عليّ (عليه السلام) عاملا له على بلاد فارس و كرمان، يبغض معاوية و يشنؤه.

فأطمعه معاوية و كاتبه و راسله بعد أن صالح مع الحسن السبط (عليه السلام) فخرج زياد من معقله بفارس بعد ما استوثق من معاوية لنفسه، فجاءه في دمشق و سلم عليه بامرة المؤمنين.

فكما ترى أراد كاتب هذا الحديث أن يعلل صلح الحسن السبط مع معاوية بأنّه (عليه السلام) كان مهضوما وحيدا لا يستطيع أن يبارزه، لكنه جاء بترهات من مخايله تخالف التاريخ الواضح المشهور من رأس.

(3) آل عمران: 144.

22

جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قُتِلَ أَبِي(ع)وَ صَاحَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ وَ نَعَقَ نَاعِقُ الْفِتْنَةِ وَ خَالَفْتُمُ السُّنَّةَ فَيَا لَهَا مِنْ فِتْنَةٍ صَمَّاءَ عَمْيَاءَ لَا يُسْمَعُ لِدَاعِيهَا وَ لَا يُجَابُ مُنَادِيهَا وَ لَا يُخَالَفُ وَالِيهَا ظَهَرَتْ كَلِمَةُ النِّفَاقِ وَ سُيِّرَتْ رَايَاتُ أَهْلِ الشِّقَاقِ وَ تَكَالَبَتْ جُيُوشُ أَهْلِ الْمَرَاقِ مِنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ هَلُمُّوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى الِافْتِتَاحِ وَ النُّورِ الْوَضَّاحِ وَ الْعِلْمِ الْجَحْجَاحِ وَ النُّورِ الَّذِي لَا يُطْفَى وَ الْحَقِّ الَّذِي لَا يَخْفَى أَيُّهَا النَّاسُ تَيَقَّظُوا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ وَ مِنْ تَكَاثُفِ الظُّلْمَةِ (1) فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ تَرَدَّى بِالْعَظَمَةِ لَئِنْ قَامَ إِلَيَّ مِنْكُمْ عُصْبَةٌ بِقُلُوبٍ صَافِيَةٍ وَ نِيَّاتٍ مُخْلِصَةٍ لَا يَكُونُ فِيهَا شَوْبُ نِفَاقٍ وَ لَا نِيَّةُ افْتِرَاقٍ لَأُجَاهِدَنَّ بِالسَّيْفِ قُدُماً قُدُماً وَ لَأُضِيقَنَّ مِنَ السُّيُوفِ جَوَانِبَهَا (2) وَ مِنَ الرِّمَاحِ أَطْرَافَهَا وَ مِنَ الْخَيْلِ سَنَابِكَهَا فَتَكَلَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ فَكَأَنَّمَا أُلْجِمُوا بِلِجَامِ الصَّمْتِ عَنْ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ إِلَّا عِشْرُونَ رَجُلًا فَإِنَّهُمْ قَامُوا إِلَيَّ فَقَالُوا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نَمْلِكُ إِلَّا أَنْفُسَنَا وَ سُيُوفَنَا فَهَا نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ لِأَمْرِكَ طَائِعُونَ وَ عَنْ رَأْيِكَ صَادِرُونَ فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ فَنَظَرْتُ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَلَمْ أَرَ أَحَداً غَيْرَهُمْ فَقُلْتُ لِي أُسْوَةٌ بِجَدِّي رَسُولِ اللَّهِ حِينَ عَبَدَ اللَّهَ سِرّاً وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ فِي تِسْعَةٍ وَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا فَلَمَّا أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُ الْأَرْبَعِينَ صَارَ فِي عِدَّةٍ وَ أَظْهَرَ أَمْرَ اللَّهِ فَلَوْ كَانَ مَعِي عِدَّتُهُمْ جَاهَدْتُ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي نَحْوَ السَّمَاءِ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُ وَ أَنْذَرْتُ وَ أَمَرْتُ وَ نَهَيْتُ وَ كَانُوا عَنْ إِجَابَةِ الدَّاعِي غَافِلِينَ وَ عَنْ نُصْرَتِهِ قَاعِدِينَ وَ عَنْ طَاعَتِهِ مُقَصِّرِينَ وَ لِأَعْدَائِهِ نَاصِرِينَ اللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَ بَأْسَكَ وَ عَذَابَكَ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ نَزَلْتُ‏

____________

(1) في الأصل المطبوع «و من تكانيف الظلمة» فتحرر.

(2) كأن الضمير يرجع الى دمشق الشام.

23

ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ رَاحِلًا إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءُونِي يَقُولُونَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَسْرَى سَرَايَاهُ إِلَى الْأَنْبَارِ وَ الْكُوفَةِ وَ شَنَّ غَارَاتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ قَتَلَ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْهُ وَ قَتَلَ النِّسَاءَ وَ الْأَطْفَالَ فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ لَا وَفَاءَ لَهُمْ فَأَنْفَذْتُ مَعَهُمْ رِجَالًا وَ جُيُوشاً وَ عَرَّفْتُهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَجِيبُونَ لِمُعَاوِيَةَ وَ يَنْقُضُونَ عَهْدِي وَ بَيْعَتِي فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا مَا قُلْتُ لَهُمْ وَ أَخْبَرْتُهُمْ ثُمَّ يَقُومُ الْحُسَيْنُ(ع)مُخَضَّباً بِدَمِهِ هُوَ وَ جَمِيعُ مَنْ قُتِلَ مَعَهُ فَإِذَا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَكَى وَ بَكَى أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ لِبُكَائِهِ وَ تَصْرُخُ فَاطِمَةُ(ع)فَتُزَلْزَلُ الْأَرْضُ وَ مَنْ عَلَيْهَا وَ يَقِفُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ(ع)عَنْ يَمِينِهِ وَ فَاطِمَةُ عَنْ شِمَالِهِ وَ يُقْبِلُ الْحُسَيْنُ(ع)فَيَضُمُّهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى صَدْرِهِ وَ يَقُولُ يَا حُسَيْنُ فَدَيْتُكَ قَرَّتْ عَيْنَاكَ وَ عَيْنَايَ فِيكَ وَ عَنْ يَمِينِ الْحُسَيْنِ حَمْزَةُ أَسَدُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الطَّيَّارُ وَ يَأْتِي مُحَسِّنٌ تَحْمِلُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُنَّ صَارِخَاتٌ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ تَقُولُ‏ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ‏ (1) الْيَوْمَ‏ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً (2) قَالَ فَبَكَى الصَّادِقُ(ع)حَتَّى اخْضَلَّتْ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ ثُمَّ قَالَ لَا قَرَّتْ عَيْنٌ لَا تَبْكِي عِنْدَ هَذَا الذِّكْرِ قَالَ وَ بَكَى الْمُفَضَّلُ بُكَاءً طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ يَا مَوْلَايَ مَا فِي الدُّمُوعِ يَا مَوْلَايَ فَقَالَ مَا لَا يُحْصَى إِذَا كَانَ مِنْ مُحِقٍّ ثُمَّ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ مَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ‏ (3) قَالَ يَا مُفَضَّلُ وَ الْمَوْؤُدَةُ وَ اللَّهِ مُحَسِّنٌ لِأَنَّهُ مِنَّا لَا غَيْرُ فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَكَذِّبُوهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ مَا ذَا قَالَ الصَّادِقُ(ع)تَقُومُ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَتَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ وَعْدَكَ وَ مَوْعِدَكَ لِي فِيمَنْ ظَلَمَنِي وَ غَصَبَنِي وَ ضَرَبَنِي وَ

____________

(1) الأنبياء: 103.

(2) آل عمران: 30.

(3) التكوير: 8.

24

جَزَعَنِي بِكُلِّ أَوْلَادِي فَتَبْكِيهَا مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ سُكَّانُ الْهَوَاءِ وَ مَنْ فِي الدُّنْيَا وَ مَنْ تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى صَائِحِينَ صَارِخِينَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ قَاتَلَنَا وَ ظَلَمَنَا وَ رَضِيَ بِمَا جَرَى عَلَيْنَا إِلَّا قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْفَ قَتْلَةٍ- (1) دُونَ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَذُوقُ الْمَوْتَ وَ هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ‏- (2) قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ إِنَّ مِنْ شِيعَتِكُمْ مَنْ لَا يَقُولُ بِرَجْعَتِكُمْ فَقَالَ(ع)إِنَّمَا سَمِعُوا قَوْلَ جَدِّنَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ نَحْنُ سَائِرَ الْأَئِمَّةِ نَقُولُ‏ وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ (3) قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْعَذَابُ الْأَدْنَى عَذَابُ الرَّجْعَةِ وَ الْعَذَابُ الْأَكْبَرُ عَذَابُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الَّذِي‏ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ وَ بَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (4) قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّكُمْ اخْتِيَارُ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ (5) وَ قَوْلِهِ‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ (6) وَ قَوْلِهِ‏ إِنَ‏

____________

(1) توهم الكاتب أن القتل ألف قتلة أشدّ عليهم من نار الجحيم- أعاذنا اللّه منه و اللّه تعالى يقول: «لا يُقْضى‏ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا» و يحكى عنهم أنهم يقولون: «يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ». هذا مع ما ورد أنّه لا سبيل بعد الحشر الى الممات. ثم العجب استثناؤه من هؤلاء الظلمة، الذين استشهدوا في سبيل اللّه لقوله تعالى‏ «بَلْ أَحْياءٌ»* و الحال أنّه تعالى يقول‏ «لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ»*.

(2) آل عمران: 169 و 170.

(3) السجدة: 21. و مراد الكاتب أن ضمير الجمع في قوله تعالى: «لَنُذِيقَنَّهُمْ» يراد به رسول اللّه و الأئمّة (عليهم السلام).

(4) إبراهيم: 48.

(5) الأنعام: 83، يوسف: 76.

(6) الأنعام: 124.

25

اللَّهَ اصْطَفى‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (1) قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا مُفَضَّلُ فَأَيْنَ نَحْنُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَوَ اللَّهِ‏ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ‏ (2) وَ قَوْلِهِ‏ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ‏ (3) وَ قَوْلِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ‏ وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ‏ (4) وَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا عَبَدَا صَنَماً وَ لَا وَثَناً وَ لَا أَشْرَكَا بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَ قَوْلِهِ‏ وَ إِذِ ابْتَلى‏ إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ‏ (5) وَ الْعَهْدُ عَهْدُ الْإِمَامَةِ لَا يَنَالُهُ ظَالِمٌ قَالَ يَا مُفَضَّلُ وَ مَا عِلْمُكَ بِأَنَّ الظَّالِمَ لَا يَنَالُ عَهْدَ الْإِمَامَةِ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ لَا تَمْتَحِنِّي بِمَا لَا طَاقَةَ لِي بِهِ وَ لَا تَخْتَبِرْنِي وَ لَا تَبْتَلِنِي فَمِنْ عِلْمِكُمْ عَلِمْتُ وَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَخَذْتُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)صَدَقْتَ يَا مُفَضَّلُ وَ لَوْ لَا اعْتِرَافُكَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ لَمَا كُنْتَ هَكَذَا فَأَيْنَ يَا مُفَضَّلُ الْآيَاتُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي أَنَّ الْكَافِرَ ظَالِمٌ قَالَ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ (6) وَ الْكَافِرُونَ‏ هُمُ الْفاسِقُونَ‏ وَ مَنْ كَفَرَ وَ فَسَقَ وَ ظَلَمَ لَا يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَحْسَنْتَ يَا مُفَضَّلُ فَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ بِرَجْعَتِنَا وَ مُقَصِّرَةُ

____________

(1) آل عمران: 33.

(2) آل عمران: 68.

(3) الحجّ: 78.

(4) إبراهيم: 35.

(5) البقرة: 124.

(6) البقرة: 254، و ما بعده آية متوهمة لا توجد في القرآن كيف و الفاسق هو الذي دخل في جماعة المسلمين، لكنه فسق و خرج عن حكم اللّه، و الكافر لم يدخل في حكم اللّه بعد، و لذلك يقول اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ» براءة: 68. و يقول: «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ» المائدة: 47 و غير ذلك.

26

شِيعَتِنَا تَقُولُ مَعْنَى الرَّجْعَةِ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَيْنَا مُلْكَ الدُّنْيَا وَ أَنْ يَجْعَلَهُ لِلْمَهْدِيِّ وَيْحَهُمْ مَتَى سُلِبْنَا الْمُلْكَ حَتَّى يُرَدَّ عَلَيْنَا قَالَ الْمُفَضَّلُ لَا وَ اللَّهِ وَ مَا سُلِبْتُمُوهُ وَ لَا تُسْلَبُونَهُ لِأَنَّهُ مُلْكُ النُّبُوَّةِ وَ الرِّسَالَةِ وَ الْوَصِيَّةِ وَ الْإِمَامَةِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا مُفَضَّلُ لَوْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ شِيعَتُنَا لَمَا شَكُّوا فِي فَضْلِنَا أَ مَا سَمِعُوا قَوْلَهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ (1) وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ تَنْزِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ تَأْوِيلَهَا فِينَا وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ تَيْمٌ وَ عَدِيٌّ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَالْمُتْعَةُ قَالَ الْمُتْعَةُ حَلَالٌ طِلْقٌ وَ الشَّاهِدُ بِهَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً (2) أَيْ مَشْهُوداً وَ الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْمُشْتَهَرُ بِالْوَلِيِّ وَ الشُّهُودِ وَ إِنَّمَا احْتِيجَ إِلَى الْوَلِيِّ وَ الشُّهُودِ فِي النِّكَاحِ لِيَثْبُتَ النَّسْلُ وَ يَصِحَّ النَّسَبُ وَ يَسْتَحِقَّ الْمِيرَاثَ وَ قَوْلُهُ‏ وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (3) وَ جَعَلَ الطَّلَاقَ فِي النِّسَاءِ الْمُزَوَّجَاتِ غَيْرَ جَائِزٍ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَالَ فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ عَلَى الدِّمَاءِ وَ الْفُرُوجِ وَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَمْلَاكِ‏ وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ (4) وَ بَيَّنَ الطَّلَاقَ عَزَّ ذِكْرُهُ فَقَالَ‏ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ‏ (5) وَ لَوْ كَانَتِ الْمُطَلَّقَةُ تَبِينُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ‏

____________

(1) القصص: 5 و 6.

(2) البقرة: 235.

(3) النساء: 4.

(4) البقرة: 228.

(5) الطلاق: 1- 2.

27

تَجْمَعُهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا أَوْ أَقَلُّ لَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ وَ اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ قَوْلِهِ‏ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً هُوَ نُكْرٌ يَقَعُ بَيْنَ الزَّوْجِ وَ زَوْجَتِهِ فَيُطَلِّقُ التَّطْلِيقَةَ الْأُولَى بِشَهَادَةِ ذَوَيْ عَدْلٍ وَ حَدُّ وَقْتِ التَّطْلِيقِ هُوَ آخِرُ الْقُرُوءِ وَ الْقُرْءُ هُوَ الْحَيْضُ وَ الطَّلَاقُ يَجِبُ عِنْدَ آخِرِ نُقْطَةٍ بَيْضَاءَ تَنْزِلُ بَعْدَ الصُّفْرَةِ وَ الْحُمْرَةِ وَ إِلَى التَّطْلِيقَةِ الثَّانِيَةِ وَ الثَّالِثَةِ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ بَيْنَهُمَا عَطْفاً أَوْ زَوَالَ مَا كَرِهَاهُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَ لا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَ لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَ لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ (1) هَذَا لِقَوْلِهِ فِي أَنَّ لِلْبُعُولَةِ مُرَاجَعَةَ النِّسَاءِ مِنْ تَطْلِيقَةٍ إِلَى تَطْلِيقَةٍ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحاً وَ لِلنِّسَاءِ مُرَاجَعَةَ الرِّجَالِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ بَيَّنَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَقَالَ‏ الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ‏ وَ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنْ طَلَّقَ الثَّالِثَةَ بَانَتْ فَهُوَ قَوْلُهُ‏ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ‏ (2) ثُمَّ يَكُونُ كَسَائِرِ الْخُطَّابِ لَهَا وَ الْمُتْعَةُ الَّتِي أَحَلَّهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ أَطْلَقَهَا الرَّسُولُ عَنِ اللَّهِ لِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ فَهِيَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (3) وَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزَوَّجَةِ وَ الْمُتْعَةِ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ

____________

(1) البقرة: 228 و 229.

(2) البقرة: 230.

(3) النساء: 23.

28

صَدَاقاً وَ لِلْمُتْعَةِ أُجْرَةً فَتَمَتَّعَ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ‏ (1) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْحَجِّ وَ غَيْرِهِ وَ أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَرْبَعِ سِنِينَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُخْتِهِ عَفْرَاءَ فَوَجَدَ فِي حَجْرِهَا طِفْلًا يَرْضَعُ مِنْ ثَدْيِهَا فَنَظَرَ إِلَى دِرَّةِ اللَّبَنِ فِي فَمِ الطِّفْلِ فَأُغْضِبَ وَ أُرْعِدَ وَ ارْبَدَّ وَ أَخَذَ الطِّفْلَ عَلَى يَدِهِ وَ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَ رَقِيَ الْمِنْبَرَ وَ قَالَ نَادُوا فِي النَّاسِ أَنِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ كَانَ غَيْرَ وَقْتِ صَلَاةٍ يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ لِأَمْرٍ يُرِيدُهُ عُمَرُ فَحَضَرُوا فَقَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ أَوْلَادِ قَحْطَانَ مَنْ مِنْكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَرَى الْمُحَرَّمَاتِ عَلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ وَ لَهَا مِثْلُ هَذَا الطِّفْلِ قَدْ خَرَجَ مِنْ أَحْشَائِهَا وَ هُوَ يَرْضَعُ عَلَى ثَدْيِهَا وَ هِيَ غَيْرُ مُتَبَعِّلَةٍ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ مَا نُحِبُّ هَذَا فَقَالَ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ أُخْتِي عَفْرَاءَ (2) بِنْتَ خَيْثَمَةَ أُمِّي وَ أَبِيَ الْخَطَّابِ غَيْرُ مُتَبَعِّلَةٍ قَالُوا بَلَى قَالَ فَإِنِّي دَخَلْتُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَوَجَدْتُ هَذَا الطِّفْلَ فِي حَجْرِهَا فَنَاشَدْتُهَا أَنَّى لَكِ هَذَا فَقَالَتْ تَمَتَّعْتُ فَأَعْلِمُوا سَائِرَ النَّاسِ أَنَّ هَذِهِ الْمُتْعَةَ الَّتِي كَانَتْ حَلَالًا لِلْمُسْلِمِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ رَأَيْتُ تَحْرِيمَهَا فَمَنْ أَبَى ضَرَبْتُ جَنْبَيْهِ بِالسَّوْطِ- (3) فَلَمْ يَكُنْ‏

____________

(1) السائر بمعنى الباقي، و قولهم سائر الناس همج: اي باقى الناس باتفاق أهل اللغة كما في اللسان. و قد يستعمل في كلام المولدين بمعنى الجميع- كما في هذا الكلام نعم، قال الجوهريّ في الصحاح: و سائر الناس: جميعهم.

(2) لم يعنونها أصحاب الرجال و انما عنونوا صفية بنت الخطاب كانت زوجة قدامة ابن مظعون، و أظن القصة مجعولة مختلقة، فان عمر بن الخطّاب كان يتعصب لسنن الجاهلية و لذلك أنكر على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متعة الحجّ و لم يحل عن احرامه في حجة الوداع مع انه لم يسق الهدى، و قال «أ ننطلق و ذكر أحدنا تقطر» فالظاهر أنّه كان يجد انكار متعة النساء في نفسه من زمن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). لا أنّه دخل على عفراء إلخ.

(3) بل كان أوعد على المتعة بالرجم، ففي صحيح مسلم ج 1(ص)467 عن أبي نضرة قال: كان ابن عبّاس يأمر بالمتعة و كان ابن الزبير ينهى عنها، قال: فذكرت ذلك لجابر.

29

فِي الْقَوْمِ مُنْكِرٌ قَوْلَهُ وَ لَا رَادٌّ عَلَيْهِ وَ لَا قَائِلٌ لَا يَأْتِي رَسُولٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ لَا نَقْبَلُ خِلَافَكَ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ كِتَابِهِ بَلْ سَلَّمُوا وَ رَضُوا قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَمَا شَرَائِطُ الْمُتْعَةِ قَالَ يَا مُفَضَّلُ لَهَا سَبْعُونَ شَرْطاً

____________

ابن عبد اللّه فقال: على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلما قام عمر- أى بأمر الخلافة- قال: ان اللّه كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، و ان القرآن قد نزل منازله، فأتموا الحجّ و العمرة كما أمركم اللّه و أبتوا نكاح هذه النساء، فلن اوتى برجل نكح امرأة الى أجل الا رجمته بالحجارة.

و في سنن البيهقيّ ج 7(ص)206 عن أبي نضرة مثل هذا الحديث و لفظه:

قال: قلت: ان ابن الزبير ينهى عن المتعة! و ان ابن عبّاس يأمر بها؟! فقال:

- يعنى جابر- على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و مع أبى بكر، فلما ولى عمر خطب الناس فقال: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) هذا الرسول، و ان القرآن هذا القرآن، و انهما كانتا متعتان على عهد رسول اللّه و أنا أنهى عنهما و أعاقب عليهما:

أحدهما متعة النساء و لا أقدر على رجل تزوج امرأة الى أجل، الا غيبته بالحجارة.

و كيف كان فقد استفاض عنه قوله «متعتان كانتا على عهد رسول اللّه أنا أحرمهما و أعاقب عليهما» كما تجده في أحكام القرآن للجصاص ج 1(ص)342، الحيوان للجاحظ ج 4(ص)278، البيان و التبيين له ج 2(ص)282، شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1(ص)182 (الخطبة الشقشقية) و هكذا ج 12(ص)251 (الخطبة 223) وفيات الأعيان للقاضي أحمد ابن خلّكان ج 2(ص)359 (ط- ايران- ترجمة يحيى بن أكثم) و نقله أرباب التفاسير عند قوله تعالى‏ «فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ» منهم الفخر الرازيّ في ج 10(ص)50 من تفسيره الكبير و الطبرسيّ في مجمع البيان ج 3(ص)32.

و في رواية اخرى و أرسلها القوشچى في أواخر مباحث الإمامة من كتابه شرح التجريد(ص)408 (ط- ايران 1301)-: أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول اللّه و أنا أنهى عنهن و أحرمهن، و أعاقب عليهن: متعة الحجّ، و متعة النساء، و حى على خير العمل.

و ان شئت فراجع الدّر المنثور ج 2(ص)139- 141، ترى فيها روايات كثيرة في ذلك.

30

مَنْ خَالَفَ فِيهَا شَرْطاً وَاحِداً ظَلَمَ نَفْسَهُ‏ قَالَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي قَدْ أَمَرْتُمُونَا أَنْ لَا نَتَمَتَّعَ بِبَغِيَّةٍ وَ لَا مَشْهُورَةٍ بِفَسَادٍ وَ لَا مَجْنُونَةٍ وَ أَنْ نَدْعُوَ الْمُتْعَةَ إِلَى الْفَاحِشَةِ فَإِنْ أَجَابَتْ فَقَدْ حَرُمَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَ أَنْ نَسْأَلَ أَ فَارِغَةٌ أَمْ مَشْغُولَةٌ بِبَعْلٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ بِعِدَّةٍ فَإِنْ شُغِلَتْ بِوَاحِدَةٍ مِنَ الثَّلَاثِ فَلَا تَحِلُّ وَ إِنْ خَلَتْ فَيَقُولُ لَهَا مَتِّعِينِي نَفْسَكِ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ(ص)نِكَاحاً غَيْرَ سِفَاحٍ أَجَلًا مَعْلُوماً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَ هِيَ سَاعَةٌ أَوْ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ أَوْ شَهْرٌ أَوْ سَنَةٌ أَوْ مَا دُونَ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ وَ الْأُجْرَةُ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ مِنْ حَلْقَةِ خَاتَمٍ أَوْ شِسْعِ نَعْلٍ أَوْ شِقِّ تَمْرَةٍ إِلَى فَوْقِ ذَلِكَ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَ الدَّنَانِيرِ أَوْ عَرَضٍ تَرْضَى بِهِ فَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ حَلَّ لَهُ كَالصَّدَاقِ الْمَوْهُوبِ مِنَ النِّسَاءِ الْمُزَوَّجَاتِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِنَ‏ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً- (1) ثُمَّ يَقُولُ لَهَا عَلَى أَلَّا تَرِثِينِي وَ لَا أَرِثَكِ وَ عَلَى أَنَّ الْمَاءَ لِي أَضَعُهُ مِنْكِ حَيْثُ أَشَاءُ وَ عَلَيْكِ الِاسْتِبْرَاءُ خَمْسَةً وَ أَرْبَعِينَ يَوْماً أَوْ مَحِيضاً وَاحِداً فَإِذَا قَالَتْ نَعَمْ أَعَدْتَ الْقَوْلَ ثَانِيَةً وَ عَقَدْتَ النِّكَاحَ فَإِنْ أَحْبَبْتَ وَ أَحَبَّتْ هِيَ الِاسْتِزَادَةَ فِي الْأَجَلِ زِدْتُمَا وَ فِيهِ مَا رَوَيْنَاهُ‏ (2) فَإِنْ كَانَتْ تَفْعَلُ فَعَلَيْهَا مَا تَوَلَّتْ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنْ نَفْسِهَا وَ لَا

____________

(1) النساء: 4.

(2) يجوز الاستزادة في المدة لكنه بعد انقضاء المدة أو بذلها بعقد جديد و ليس عليها عدة منه ففى الكافي ج 5(ص)458 عن أبان بن تغلب قال: قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام):

جعلت فداك الرجل يتزوج المرأة متعة فيتزوجها على شهر ثمّ انها تقع في قلبه فيحب أن يكون شرطه أكثر من شهر، فهل يجوز أن يزيدها في أجرها و يزداد في الأيّام قبل ان تنقضى أيامه التي شرط عليها؟ فقال: لا، لا يجوز شرطان في شرط- يعنى أجلان في عقد- قلت:

فكيف يصنع؟ قال: يتصدق عليها بما بقى من الأيّام ثمّ يستأنف شرطا جديدا.

نعم نقل العلامة في المختلف جواز الزيادة في الأجل و المهر قبل انقضاء المدة أيضا فراجع.

و اعلم أن ما ذكره الكاتب في هذا الفصل مرويّ بروايات أهل البيت (عليهم السلام)، تراها منبثة في كتاب النكاح أبواب المتعة من الوسائل.

31

جُنَاحَ عَلَيْكَ- (1) وَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ الْخَطَّابِ فَلَوْلَاهُ مَا زَنَى إِلَّا شَقِيٌّ أَوْ شَقِيَّةٌ- (2) لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ غَنَاءٌ فِي الْمُتْعَةِ عَنِ الزِّنَا ثُمَّ تَلَا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يُشْهِدُ اللَّهَ عَلى‏ ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَ إِذا تَوَلَّى سَعى‏ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ (3)

____________

(1) يعني أنّها ان كانت تفعل الزنا، لكنها قالت لك عند ما سألت عنها: «لا أفعل» يكون الاثم عليها لا عليك، فان اخبار النساء عن نفسها محكمة، و انها مصدقة على نفسها.

(2) كذا في الأصل المطبوع، و لعلّ الصحيح: «الاشقى و شقية» فان الزنى لا يكون الا بين نفسين: شقى و شقية، لا أحدهما. و أمّا لفظ الحديث قال عليّ (عليه السلام): «لو لا أن عمر بن الخطّاب نهى عن المتعة ما زنى الاشقى» تراه في الكافي ج 5(ص)448، تفسير الطبريّ ج 5(ص)13، و تفسير الرازيّ ج 10(ص)50، الدّر المنثور ج 2(ص)140، مجمع البيان ج 3(ص)32، أحكام القرآن للجصاص ج 2(ص)179 شرح النهج ج 12(ص)253 نقلا عن السيّد المرتضى.

و قد يروى الحديث «الاشفى» بالفاء، قال الجزريّ في النهاية في حديث ابن عبّاس:

ما كانت المتعة الا رحمة رحم اللّه بها امة محمد، لو لا نهيه- يعنى ابن الخطّاب- عنها ما احتاج الى الزنا الاشفى، أي قليلا من الناس من قولهم «غابت الشمس الاشفى» أي الا قليلا من ضوئها عند غروبها.

أقول: هذا غير صحيح، بل هو تصحيف قطعا، فان قوله «ما زنى» يحتاج الى الفاعل و ليس يصلح للفاعلية الا ما يدلّ عليه لفظ الشقى. فتقدير الكلام «ما زنى أحد أو ما احتاج الى الزنا أحد الا شقى» فاستثنى الرجل الشقى من عموم قوله «أحد»، و القياس بقولهم «غابت الشمس الا شفى» غير صحيح فان فاعل «غابت» هو «الشمس» المذكور، فيكون الاستثناء من الغيبوبة، صحيحا لا غبار عليه، و فيما نحن فيه ليس كذلك فانه يصير المعنى «ما زنى أحد الا قليلا» فيثبت الزنى لكل أحد لكن لا بالكثير، بل في بعض الأوقات، و هو خلاف المراد قطعا.

(3) البقرة: 204 و 205.

32

ثُمَّ قَالَ إِنَّ مَنْ عَزَلَ بِنُطْفَتِهِ عَنْ زَوْجَتِهِ فَدِيَةُ النُّطْفَةِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ كَفَّارَةً- (1) وَ إِنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُتْعَةِ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ مِنَ الْمُتَمَتَّعِ بِهَا فَإِذَا وَضَعَهُ فِي الرَّحِمِ فَخُلِقَ مِنْهُ وَلَدٌ كَانَ لَاحِقاً بِأَبِيهِ ثُمَّ يَقُومُ جَدِّي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ أَبِيَ الْبَاقِرُ(ع)فَيَشْكُوَانِ إِلَى جَدِّهِمَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا فُعِلَ بِهِمَا ثُمَّ أَقُومُ أَنَا فَأَشْكُو إِلَى جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا فَعَلَ الْمَنْصُورُ بِي ثُمَّ يَقُومُ ابْنِي مُوسَى فَيَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا فَعَلَ بِهِ الرَّشِيدُ ثُمَّ يَقُومُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى فَيَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا فَعَلَ بِهِ الْمَأْمُونُ ثُمَّ يَقُومُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَيَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا فَعَلَ بِهِ الْمَأْمُونُ ثُمَّ يَقُومُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ فَيَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا فَعَلَ بِهِ الْمُتَوَكِّلُ ثُمَّ يَقُومُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَيَشْكُو إِلَى جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا فَعَلَ بِهِ الْمُعْتَزُّ ثُمَّ يَقُومُ الْمَهْدِيُّ سَمِيُّ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلَيْهِ قَمِيصُ رَسُولِ اللَّهِ مُضَرَّجاً بِدَمِ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ شُجَّ جَبِينُهُ وَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَ الْمَلَائِكَةُ تَحُفُّهُ حَتَّى يَقِفُ بَيْنَ يَدَيْ جَدِّهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَقُولُ يَا جَدَّاهْ وَصَفْتَنِي وَ دَلَلْتَ عَلَيَّ وَ نَسَبْتَنِي وَ سَمَّيْتَنِي وَ كَنَيْتَنِي فَجَحَدَتْنِي الْأُمَّةُ وَ تَمَرَّدَتْ وَ قَالَتْ مَا وُلِدَ وَ لَا كَانَ وَ أَيْنَ هُوَ وَ مَتَى كَانَ وَ أَيْنَ يَكُونُ وَ قَدْ مَاتَ وَ لَمْ يُعْقِبْ وَ لَوْ كَانَ صَحِيحاً مَا أَخَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى هَذَا الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ فَصَبَرْتُ مُحْتَسِباً وَ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لِي فِيهَا بِإِذْنِهِ يَا جَدَّاهْ فَيَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ‏ (2) وَ يَقُولُ‏ جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ‏ وَ حَقَ‏

____________

(1) قال السيّد الطباطبائى في عروة الوثقى (628 ط دار الكتب الإسلامية): و الأقوى عدم وجوب دية النطفة عليه- اى من عزل نطفته- و ان قلنا بالحرمة، و قيل بوجوبها عليه للزوجة و هي عشرة دنانير للخبر الوارد فيمن افزع رجلا عن عرسه فعزل عنها الماء، من وجوب نصف خمس المائة عشرة دنانير عليه، لكنه في غير ما نحن فيه و لا وجه للقياس عليه مع أنّه مع الفارق.

(2) الزمر: 74. و بعده مأخوذ من أول سورة النصر.

33

قَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى‏ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏- (1) وَ يَقْرَأُ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ وَ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ يَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَ يَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (2) فَقَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ أَيُّ ذَنْبٍ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا مُفَضَّلُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ اللَّهُمَّ حَمِّلْنِي ذُنُوبَ شِيعَةِ أَخِي وَ أَوْلَادِي الْأَوْصِيَاءِ مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَ مَا تَأَخَّرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَا تَفْضَحْنِي بَيْنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ مِنْ شِيعَتِنَا فَحَمَّلَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَ غَفَرَ جَمِيعَهَا- (3) قَالَ الْمُفَضَّلُ فَبَكَيْتُ بُكَاءً طَوِيلًا وَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذَا بِفَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا فِيكُمْ قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا مُفَضَّلُ مَا هُوَ إِلَّا أَنْتَ وَ أَمْثَالُكَ بَلَى يَا مُفَضَّلُ لَا تُحَدِّثْ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَصْحَابَ الرُّخَصِ مِنْ شِيعَتِنَا فَيَتَّكِلُونَ عَلَى هَذَا الْفَضْلِ وَ يَتْرُكُونَ الْعَمَلَ فَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً لِأَنَّا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِينَا لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ‏- (4) قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَقَوْلُهُ‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ظَهَرَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ قَالَ يَا مُفَضَّلُ لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ظَهَرَ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ مَا كَانَتْ مَجُوسِيَّةٌ وَ لَا يَهُودِيَّةٌ وَ لَا صَابِئِيًةٌ وَ لَا نَصْرَانِيَّةٌ وَ لَا فُرْقَةٌ وَ لَا خِلَافٌ وَ لَا شَكٌ‏

____________

(1) براءة: 34، الصف: 9.

(2) الفتح: 31.

(3) هذا من عقائد الغلاة، فانهم كانوا يعتقدون أن كل من والى الأئمّة (عليهم السلام) جاز لهم ترك العبادة اتكالا على ذلك، و كان أصحابنا القدماء يمتحنون من رمى بالغلو في أوقات الصلاة قال النجاشيّ(ص)253 في محمّد بن أورمة أبو جعفر القمّيّ ذكره القميون و غمزوا عليه و رموه بالغلو حتّى دس عليه من يفتك به فوجدوه يصلى من اول الليل الى آخره فتوقفوا عنه.

(4) الأنبياء: 28.

34

وَ لَا شِرْكٌ وَ لَا عَبَدَةُ أَصْنَامٍ وَ لَا أَوْثَانٍ وَ لَا اللَّاتِ وَ الْعُزَّى وَ لَا عَبَدَةُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ لَا النُّجُومِ وَ لَا النَّارِ وَ لَا الْحِجَارَةِ وَ إِنَّمَا قَوْلُهُ‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ‏ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هَذَا الْمَهْدِيُّ وَ هَذِهِ الرَّجْعَةُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ‏- (1) فَقَالَ الْمُفَضَّلُ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلِمْتُمْ وَ بِسُلْطَانِهِ وَ بِقُدْرَتِهِ قَدَرْتُمْ وَ بِحُكْمِهِ نَطَقْتُمْ وَ بِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ(ع)ثُمَّ يَعُودُ الْمَهْدِيُّ(ع)إِلَى الْكُوفَةِ وَ تُمْطِرُ السَّمَاءُ بِهَا جَرَاداً مِنْ ذَهَبٍ كَمَا أَمْطَرَهُ اللَّهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَيُّوبَ وَ يَقْسِمُ عَلَى أَصْحَابِهِ كُنُوزَ الْأَرْضِ مِنْ تِبْرِهَا وَ لُجَيْنِهَا وَ جَوْهَرِهَا قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ مَنْ مَاتَ مِنْ شِيعَتِكُمْ وَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِإِخْوَانِهِ وَ لِأَضْدَادِهِ كَيْفَ يَكُونُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَوَّلُ مَا يَبْتَدِئُ الْمَهْدِيُّ(ع)أَنْ يُنَادِيَ فِي جَمِيعِ الْعَالَمِ أَلَا مَنْ لَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِنَا دَيْنٌ فَلْيَذْكُرْهُ حَتَّى يَرُدَّ الثُّومَةَ وَ الْخَرْدَلَةَ فَضْلًا عَنِ‏ الْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ الْأَمْلَاكِ فَيُوَفِّيَهُ إِيَّاهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ ثُمَّ مَا ذَا يَكُونُ قَالَ يَأْتِي الْقَائِمُ(ع)بَعْدَ أَنْ يَطَأَ شَرْقَ الْأَرْضِ وَ غَرْبَهَا الْكُوفَةَ وَ مَسْجِدَهَا وَ يَهْدِمُ الْمَسْجِدَ الَّذِي بَنَاهُ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ لَمَّا قَتَلَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ هُوَ مَسْجِدٌ لَيْسَ لِلَّهِ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ بَنَاهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا مَوْلَايَ فَكَمْ تَكُونُ مُدَّةُ مُلْكِهِ(ع)فَقَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (2) وَ الْمَجْذُوذُ الْمَقْطُوعُ أَيْ عَطَاءً غَيْرَ مَقْطُوعٍ عَنْهُمْ بَلْ هُوَ دَائِمٌ أَبَداً وَ مُلْكٌ‏

____________

(1) الأنفال: 38.

(2) هود: 105- 108.

35

لَا يَنْفَدُ وَ حُكْمٌ لَا يَنْقَطِعُ وَ أَمْرٌ لَا يَبْطُلُ إِلَّا بِاخْتِيَارِ اللَّهِ وَ مَشِيَّتِهِ وَ إِرَادَتِهِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ثُمَّ الْقِيَامَةُ وَ مَا وَصَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى خَيْرِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً كَثِيراً.

: أَقُولُ‏

رَوَى الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ مُنْتَخَبِ الْبَصَائِرِ هَذَا الْخَبَرَ هَكَذَا حَدَّثَنِي الْأَخُ الرُّشَيْدُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَسِّنٍ الطَّارَآبَادِيُّ أَنَّهُ وَجَدَ بِخَطِّ أَبِيهِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَسِّنٍ هَذَا الْحَدِيثَ الْآتِيَ ذِكْرُهُ وَ أَرَانِي خَطَّهُ وَ كَتَبْتُهُ مِنْهُ وَ صُورَتُهُ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ كَمَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ عَلَى الْبَرَاذِينِ الشُّهْبِ بِأَيْدِيهِمُ الْحِرَابُ يَتَعَاوَوْنَ شَوْقاً إِلَى الْحَرْبِ كَمَا تَتَعَاوَى الذِّئَابُ أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبُ بْنُ صَالِحٍ فَيُقْبِلُ الْحُسَيْنُ(ع)فِيهِمْ وَجْهُهُ كَدَائِرَةِ الْقَمَرِ يَرُوعُ النَّاسَ جَمَالًا فَيَبْقَى عَلَى أَثَرِ الظُّلْمَةِ فَيَأْخُذُ سَيْفَهُ الصَّغِيرَ وَ الْكَبِيرَ وَ الْعَظِيمَ وَ الْوَضِيعَ ثُمَّ يَسِيرُ بِتِلْكَ الرَّايَاتِ كُلِّهَا حَتَّى يَرِدَ الْكُوفَةَ وَ قَدْ جُمِعَ بِهَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْأَرْضِ يَجْعَلُهَا لَهُ مَعْقِلًا ثُمَّ يَتَّصِلُ بِهِ وَ بِأَصْحَابِهِ خَبَرُ الْمَهْدِيِّ فَيَقُولُونَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي نَزَلَ بِسَاحَتِنَا فَيَقُولُ الْحُسَيْنُ(ع)اخْرُجُوا بِنَا إِلَيْهِ حَتَّى تَنْظُرُوا مَنْ هُوَ وَ مَا يُرِيدُ وَ هُوَ يَعْلَمُ وَ اللَّهِ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ(ع)وَ إِنَّهُ لَيَعْرِفُهُ وَ إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْأَمْرِ إِلَّا اللَّهَ فَيَخْرُجُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ فِي أَعْنَاقِهِمُ الْمَصَاحِفُ وَ عَلَيْهِمُ الْمُسُوحُ مُقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِمْ فَيُقْبِلُ الْحُسَيْنُ(ع)حَتَّى يَنْزِلَ بِقُرْبِ الْمَهْدِيِّ(ع)فَيَقُولُ سَائِلُوا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ مَنْ هُوَ وَ مَا ذَا يُرِيدُ فَيَخْرُجُ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى عَسْكَرِ الْمَهْدِيِّ(ع)فَيَقُولُ أَيُّهَا الْعَسْكَرُ الْجَائِلُ مَنْ أَنْتُمْ حَيَّاكُمُ اللَّهُ وَ مَنْ صَاحِبُكُمْ هَذَا وَ مَا ذَا يُرِيدُ فَيَقُولُ أَصْحَابُ الْمَهْدِيِّ(ع)هَذَا مَهْدِيُّ آلِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ نَحْنُ أَنْصَارُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ يَقُولُ الْحُسَيْنُ(ع)خَلُّوا بَيْنِي وَ بَيْنَ هَذَا فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ الْمَهْدِيُّ(ع)فَيَقِفَانِ‏

36

بَيْنَ الْعَسْكَرَيْنِ فَيَقُولُ الْحُسَيْنُ(ع)إِنْ كُنْتَ مَهْدِيَّ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَيْنَ هِرَاوَةُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خَاتَمُهُ وَ بُرْدَتُهُ وَ دِرْعُهُ الْفَاضِلُ وَ عِمَامَتُهُ السَّحَابُ وَ فَرَسُهُ وَ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ وَ بَغْلَتُهُ دُلْدُلٌ وَ حِمَارُهُ يَعْفُورٌ وَ نَجِيبُهُ الْبُرَاقُ وَ تَاجُهُ وَ الْمُصْحَفُ الَّذِي جَمَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِغَيْرِ تَغْيِيرٍ وَ لَا تَبْدِيلٍ فَيُحْضِرُ لَهُ السَّفَطَ الَّذِي فِيهِ جَمِيعُ مَا طَلَبَهُ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُ كَانَ كُلُّهُ فِي السَّفَطِ وَ تَرِكَاتُ جَمِيعِ النَّبِيِّينَ حَتَّى عَصَا آدَمَ وَ نُوحٍ(ع)وَ تَرِكَةُ هُودٍ وَ صَالِحٍ(ع)وَ مَجْمُوعُ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ صَاعُ يُوسُفَ(ع)وَ مِكْيَالُ شُعَيْبٍ(ع)وَ مِيزَانُهُ وَ عَصَا مُوسَى(ع)وَ تَابُوتُهُ الَّذِي فِيهِ بَقِيَّةُ مَا تَرَكَ آلُ مُوسى‏ وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ وَ دِرْعُ دَاوُدَ(ع)وَ خَاتَمُهُ وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ(ع)وَ تَاجُهُ وَ رَحْلُ عِيسَى(ع)وَ مِيرَاثُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فِي ذَلِكَ السَّفَطِ وَ عِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ الْحُسَيْنُ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْرِسَ هِرَاوَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي هَذَا الْحَجَرِ الصَّلْدِ وَ تَسْأَلَ اللَّهَ أَنْ يُنْبِتَهَا فِيهِ وَ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُرِيَ أَصْحَابَهُ فَضْلَ الْمَهْدِيِّ(ع)حَتَّى يُطِيعُوهُ وَ يُبَايِعُوهُ وَ يَأْخُذُ الْمَهْدِيُّ(ع)الْهِرَاوَةَ فَيَغْرِسُهَا فَتَنْبُتُ فَتَعْلُو وَ تَفَرَّعُ وَ تُورِقُ حَتَّى تُظِلَّ عَسْكَرَ الْحُسَيْنِ(ع)فَيَقُولُ الْحُسَيْنُ(ع)اللَّهُ أَكْبَرُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مُدَّ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ فَيُبَايِعُهُ الْحُسَيْنُ(ع)وَ سَائِرُ عَسْكَرِهِ إِلَّا الْأَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنْ أَصْحَابِ الْمَصَاحِفِ وَ الْمُسُوحِ الشَّعَرِ- (1) الْمَعْرُوفُونَ بِالزَّيْدِيَّةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ عَظِيمٌ أَقُولُ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ إِنْ أَنْصَفْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ أَنْصَفْتُمُوهُ نَحْواً مِمَّا مَرَّ وَ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهُ شَيْئاً.

بيان الهود التوبة و الرجوع إلى الحق و صبا يصبو أي مال و صبأ بالهمز أي خرج من دين إلى دين.

____________

(1) المسوح: جمع مسح- بالكسر- ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا و قهرا للجسد، و كان فيما سبق ثوب الرهبان و المرتاضين السياحين.

37

و اعلم أن تاريخ الولادة مخالف لما مر و المشهور أن سرمن‏رأى بناها المعتصم و لعل المتوكل أتم بناءها و تعميرها فلذا نسبت إليه و قال الفيروزآبادي سرمن‏رأى بضم السين و الراء أي سرور و بفتحهما و بفتح الأول و ضم الثاني و سامرا و مده البحتري في الشعر أو كلاهما لحن و ساء من رأى بلد لما شرع في بنائه المعتصم ثقل ذلك على عسكره فلما انتقل بهم إليها سر كل منهم برؤيتها فلزمها هذا الاسم.

قوله فبغير سنة القائم لعل المعنى أن الحسين(ع)كيف يظهر قبل القائم(ع)بغير سنته فأجاب(ع)بأن ظهوره بعد القائم إذ كل بيعة قبله ضلالة قوله(ع)فها أنا ذا آدم يعني في علمه و فضله و أخلاقه التي بها تتبعونه و تفضلونه و شحب لونه كجمع و نصر و كرم و عني تغير قوله(ع)و يلزمهما إياه أقول العلة و السبب في إلزام ما تأخر عنهما من الآثام عليهما ظاهر لأنهما بمنع أمير المؤمنين(ع)عن حقه و دفعه عن مقامه صارا سببين لاختفاء سائر الأئمة و مغلوبيتهم و تسلط أئمة الجور و غلبتهم إلى زمان القائم(ع)و صار ذلك سببا لكفر من كفر و ضلال من ضل و فسق من فسق لأن الإمام مع اقتداره و استيلائه و بسط يده يمنع من جميع ذلك و عدم تمكن أمير المؤمنين(ص)من بعض تلك الأمور في أيام خلافته إنما كان لما أسساه من الظلم و الجور.

و أما ما تقدم عليهما فلأنهما كانا راضيين بفعل من فعل مثل فعلهما من دفع خلفاء الحق عن مقامهم و ما يترتب على ذلك من الفساد و لو كانا منكرين لذلك لم يفعلا مثل فعلهم و كل من رضي بفعل فهو كمن أتاه كما دلت عليه الآيات الكثيرة حيث نسب الله تعالى فعال آباء اليهود إليهم و ذمهم عليها لرضاهم بها و غير ذلك و استفاضت به أخبار الخاصة و العامة.

على أنه لا يبعد أن يكون لأرواحهم الخبيثة مدخلا في صدور تلك الأمور عن الأشقياء كما أن أرواح الطيبين من أهل بيت الرسالة كانت مؤيدة للأنبياء و الرسل معينة لهم في الخيرات شفيعة لهم في رفع الكربات كما مر في كتاب‏

40

تَقُولُونَ ذَلِكَ فَقُولُوا أَمَّا الْيَوْمَ فَلَا نَقُولُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَدْ كَانَ يَتَأَلَّفُ النَّاسَ بِالْمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِيَكُفُّوا عَنْهُ فَلَا تَتَأَلَّفُونَهُمْ بِالْكَلَامِ.

بيان: أي لا تسموا الملعونين بهذين الاسمين أو لا تتعرضوا لهما بوجه.

4- خص، منتخب البصائر بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْعِظَامِ مِنَ الرَّجْعَةِ وَ أَشْبَاهِهَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الَّذِي تَسْأَلُونَ عَنْهُ لَمْ يَجِئْ أَوَانُهُ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ‏ (1).

5- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ يَزِيدَ وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ الْيَقْطِينِيِّ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً- (2) فَقَالَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ إِلَّا سَيَرْجِعُ حَتَّى يَمُوتَ وَ لَا أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَاتَ إِلَّا سَيَرْجِعُ حَتَّى يُقْتَلَ.

6- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏ قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يُنْكِرُ أَهْلُ الْعِرَاقِ الرَّجْعَةَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَ مَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً (3).

7- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ كَأَنِّي بِحُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ وَ مُيَسِّرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَخْبِطَانِ النَّاسَ بِأَسْيَافِهِمَا بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ.

8- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ‏- (4) فَقَالَ يَا جَابِرُ أَ تَدْرِي مَا سَبِيلُ اللَّهِ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ إِلَّا إِذَا

____________

(1) يونس: 39.

(2) النمل: 83.

(3) النمل: 83.

(4) آل عمران: 157.

39

[باب الرجعة]

[باب الرجعة]

باب 29 الرجعة

1- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ وَ أَبَا الْخَطَّابِ يُحَدِّثَانِ جَمِيعاً قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ أَبُو الْخَطَّابِ مَا أَحْدَثَ‏ (1) أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ وَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ إِنَّ الرَّجْعَةَ لَيْسَتْ بِعَامَّةٍ وَ هِيَ خَاصَّةٌ لَا يَرْجِعُ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً أَوْ مَحَضَ الشِّرْكَ مَحْضاً.

2- خص، منتخب البصائر بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ‏ قَالَ لِي مَنْ لَا أَشُكُّ فِيهِ يَعْنِي أَبَا جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيّاً سَيَرْجِعَانِ.

3- خص، منتخب البصائر بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ لَا تَقُولُوا الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ وَ لَا تَقُولُوا الرَّجْعَةَ فَإِنْ قَالُوا لَكُمْ فَإِنَّكُمْ قَدْ كُنْتُمْ‏

____________

(1) هو محمّد بن مقلاس- أو مقلاص- الأسدى الكوفيّ أبو إسماعيل يعرف بابن أبى زينب البراد- كان يبيع الابراد- من أصحاب أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام)، كان مستقيم الطريقة، ثمّ انحرف و تحول غاليا فأحدث القول بالوهية أبي عبد اللّه (عليه السلام) و أنه رسول منه، و قد كان يقول بأن الأئمّة (عليهم السلام) انبياء، يعرف أصحابه بالخطابية.

و ممّا أحدث أنّه كان يقول وقت فضيلة المغرب من بعد سقوط الشفق، و الحال أن سقوط الشفق آخر وقت الفضيلة باجماع المسلمين، ترى تفصيل ذلك في الوسائل أبواب المواقيت باب 18.

لكنه قد روى أصحابنا عنه أحاديث كثيرة في حال استقامته، و هكذا قبلوا ما لم يختص بروايته في حال الانحراف قال الشيخ في العدة:

«فما يختص الغلاة بروايته، فان كانوا ممن عرف لهم حال استقامة و حال غلو، عمل بما رووه في حال الاستقامة، و ترك ما رووه في حال غلوهم، و لاجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمّد بن أبي زينب في حال استقامته».

38

الإمامة.

و مع صرف النظر عن جميع ذلك يمكن أن يؤول بأن المراد إلزام مثل فعال هؤلاء الأشقياء عليهما و إنهما في الشقاوة مثل جميعهم لصدور مثل أفعال الجميع عنهما.

قوله و المنادي من حول الضريح أي أجيبوا و انصروا أولاد الرسول(ص)الملهوفين المنادين حول ضريح جدهم.

قوله(ع)و الخاف أي الجبل المطيف بالدنيا و لا يبعد أن يكون تصحيف القاف و الجزل بالفتح ما عظم من الحطب و يبس و الركل الضرب بالرجل و كذا الرفس.

قوله(ع)لداعيها أي للداعي فيها إلى الحق و لا يجاب مناديها أي المستغيث فيها و لا يخالف واليها أي يطاع والي تلك الفتنة في كل ما يريد و الجحجاح السيد قوله جوانبها لعله بدل بعض و كذا نظائره.

قوله(ع)قال الله عز و جل‏ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ لعله(ع)فسر قوله تعالى‏ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ‏ بزمان الرجعة بأن يكون المراد بالجنة و النار ما يكون في عالم البرزخ كما ورد في خبر آخر و استدل(ع)بها على أن هذا الزمان منوط بمشية الله كما قال تعالى غير معلوم للخلق على التعيين و هذا أظهر الوجوه التي ذكروها في تفسير هذه الآية.

41

سَمِعْتُ مِنْكَ فَقَالَ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ عَلِيٍّ(ع)وَ ذُرِّيَّتِهِ فَمَنْ قُتِلَ فِي وَلَايَتِهِ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ يُؤْمِنُ بِهَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا وَ لَهُ قَتْلَةٌ وَ مَيْتَةٌ إِنَّهُ مَنْ قُتِلَ يُنْشَرُ حَتَّى يَمُوتَ وَ مَنْ مَاتَ يُنْشَرُ حَتَّى يُقْتَلَ.

شي، تفسير العياشي عن ابن المغيرة مثله‏ (1) بيان لعل آخر الخبر تفسير لآخر الآية و هو قوله‏ وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ‏ (2) بأن يكون المراد بالحشر الرجعة (3).

9- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ فَيْضِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ‏ (4) الْآيَةَ قَالَ لَيُؤْمِنُنَّ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَيَنْصُرُنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قُلْتُ وَ لَيَنْصُرُنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (5) قَالَ(ع)نَعَمْ وَ اللَّهِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ فَهَلُمَّ جَرّاً فَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا إِلَّا رَدَّ جَمِيعَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يُقَاتِلُوا بَيْنَ يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1(ص)202.

(2) آل عمران: 158.

(3) بل المراد أن الترديد في قوله‏ «لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مُتُّمْ» ليس باعتبار التحليل الى كل فرد، بمعنى أن بعضكم يقتل في سبيل اللّه، و بعضكم يموت، كما فهمه العامّة، بل باعتبار الحياتين: ففى إحداهما تقتلون في سبيل اللّه- او في غير سبيل اللّه و في الأخرى تموتون، و هي الرجعة.

و لما كان القتل في سبيل اللّه خاصا ببعض هذه المقتولين، كرر القول عاما فقال في آخر الآية «وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ»، و في تقديم الموت على القتل تارة و تأخيره اخرى دلالة على أن هذه الرجعة ثابتة، فإذا قتل، رجع حتّى يموت، و إذا مات رجع حتى يقتل فتدبر.

(4) آل عمران: 81.

(5) ما بين العلامتين ساقط من الأصل المطبوع، أضفناه طبقا لتفسير العيّاشيّ ج 1(ص)181. فراجع.

42

شي، تفسير العياشي عن فيض بن أبي شيبة مثله.

10- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنِ الْمُنَخَّلِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ (1) يَعْنِي بِذَلِكَ مُحَمَّداً(ص)وَ قِيَامَهُ فِي الرَّجْعَةِ يُنْذِرُ فِيهَا وَ قَوْلِهِ‏ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً يَعْنِي مُحَمَّداً(ص)نَذِيراً (2) لِلْبَشَرِ فِي الرَّجْعَةِ وَ فِي قَوْلِهِ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ‏ كَافَّةً لِلنَّاسِ‏ (3) فِي الرَّجْعَةِ.

11- خص، منتخب البصائر بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه‏) كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْمُدَّثِّرَ هُوَ كَائِنٌ عِنْدَ الرَّجْعَةِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ حَيَاةٌ قَبْلَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ مَوْتٌ قَالَ فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ نَعَمْ وَ اللَّهِ لَكَفْرَةٌ مِنَ الْكُفْرِ بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَشَدُّ مِنْ كَفَرَاتٍ قَبْلَهَا.

12- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ‏ أَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ (4) فَأَبَى اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِ‏ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ظَهَرَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي جَمِيعِ أَشْيَاعِهِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وَ هِيَ آخِرُ كَرَّةٍ يَكُرُّهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقُلْتُ وَ إِنَّهَا لَكَرَّاتٌ قَالَ نَعَمْ إِنَّهَا لَكَرَّاتٌ وَ كَرَّاتٌ مَا مِنْ إِمَامٍ فِي قَرْنٍ إِلَّا وَ يَكُرُّ مَعَهُ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ فِي دَهْرِهِ حَتَّى يُدِيلَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ كَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي أَصْحَابِهِ وَ جَاءَ إِبْلِيسُ فِي أَصْحَابِهِ وَ يَكُونُ مِيقَاتُهُمْ فِي أَرْضٍ مِنْ أَرَاضِي الْفُرَاتِ يُقَالُ لَهُ الرَّوْحَاءُ قَرِيبٌ‏

____________

(1) المدّثّر: 1 و 2.

(2) المدّثّر: 36.

(3) يريد معنى قوله تعالى: «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً» السبأ: 28 لا لفظه، فانه لا توجد في القرآن آية بهذا اللفظ.

(4) الأعراف: 15 و 16.

43

مِنْ كُوفَتِكُمْ فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا لَمْ يُقْتَتَلْ مِثْلُهُ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَالَمِينَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصْحَابِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَدْ رَجَعُوا إِلَى خَلْفِهِمُ الْقَهْقَرَى مِائَةَ قَدَمٍ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَ قَدْ وَقَعَتْ بَعْضُ أَرْجُلِهِمْ فِي الْفُرَاتِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَهْبِطُ الْجَبَّارُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمَامَهُ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ مِنْ نُورٍ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ إِبْلِيسُ رَجَعَ الْقَهْقَرَى نَاكِصاً عَلَى عَقِبَيْهِ فَيَقُولُونَ لَهُ أَصْحَابُهُ أَيْنَ تُرِيدُ وَ قَدْ ظَفِرْتَ فَيَقُولُ‏ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ‏ فَيَلْحَقُهُ النَّبِيُّ(ص)فَيَطْعُنُهُ طَعْنَةً بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَيَكُونُ هَلَاكُهُ وَ هَلَاكُ جَمِيعِ أَشْيَاعِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُعْبَدُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْئاً وَ يَمْلِكُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَرْبَعاً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى يَلِدَ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ(ع)أَلْفَ وَلَدٍ مِنْ صُلْبِهِ ذَكَراً وَ عِنْدَ ذَلِكَ تَظْهَرُ الْجَنَّتَانِ الْمُدْهَامَّتَانِ عِنْدَ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ مَا حَوْلَهُ بِمَا شَاءَ اللَّهُ.

بيان: هبوط الجبار تعالى كناية عن نزول آيات عذابه و قد مضى تأويل الآية المضمنة في هذا الخبر في كتاب التوحيد (1) و قد سبق الرواية عن الرضا(ع)هناك أنها هكذا نزلت إلا أن يأتيهم الله بالملائكة في ظلل من الغمام و على هذا يمكن أن يكون الواو في قوله و الملائكة هنا زائدا من النساخ.

13- خص، منتخب البصائر بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ الَّذِي يَلِي حِسَابَ النَّاسِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَأَمَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّمَا هُوَ بَعْثٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَ بَعْثٌ إِلَى النَّارِ.

14- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَعاً عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع‏

____________

(1) راجع ج 3(ص)319 من الطبعة الحديثة، فنقل عن الطبرسيّ في قوله تعالى‏ «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ» البقرة: 210، أنه قال: أى هل ينتظر هؤلاء المكذبون بآيات اللّه الا أن يأتيهم أمر اللّه، أو عذاب اللّه، في ستر من السحاب و قيل معناه ما ينتظرون الا أن يأتيهم جلائل آيات اللّه غير أنّه ذكر نفسه تفخيما للآيات.

44

قَالَ‏ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَرْجِعُ لَجَارُكُمُ الْحُسَيْنُ(ع)فَيَمْلِكُ حَتَّى تَقَعَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ.

خص، منتخب البصائر سعد عن ابن عيسى و ابن عبد الجبار و أحمد بن الحسن بن فضال جميعا عن الحسن بن فضال عن أبي المغراء (1) عن داود بن راشد مثله.

15- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ‏ (2) قَالَ يُكْسَرُونَ فِي الْكَرَّةِ كَمَا يُكْسَرُ الذَّهَبُ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ إِلَى شِبْهِهِ يَعْنِي إِلَى حَقِيقَتِهِ.

بيان: لعله إشارة إلى ما مر في الأخبار من المزج بين الطينتين أو المراد افتتانهم حتى يظهر حقائقهم.

16- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ‏ قَالَ لَتَرْجِعَنَّ نُفُوسٌ ذَهَبَتْ وَ لَيُقْتَصَّنَّ يَوْمَ يَقُومُ وَ مَنْ عُذِّبَ يَقْتَصُّ بِعَذَابِهِ وَ مَنْ أُغِيظَ أَغَاظَ بِغَيْظِهِ وَ مَنْ قُتِلَ اقْتَصَّ بِقَتْلِهِ وَ يُرَدُّ لَهُمْ أَعْدَاؤُهُمْ مَعَهُمْ حَتَّى يَأْخُذُوا بِثَأْرِهِمْ ثُمَّ يَعْمُرُونَ بَعْدَهُمْ ثَلَاثِينَ شَهْراً ثُمَّ يَمُوتُونَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ قَدْ أَدْرَكُوا ثَارَهُمْ وَ شَفَوْا أَنْفُسَهُمْ وَ يَصِيرُ عَدُوُّهُمْ إِلَى أَشَدِّ النَّارِ عَذَاباً ثُمَّ يُوقَفُونَ بَيْنَ يَدَيِ الْجَبَّارِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُؤْخَذُ لَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ.

17- خص، منتخب البصائر بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ‏ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجَرَى بَيْنَهُمَا حَدِيثٌ فَقَالَ أَبِي لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا تَقُولُ فِي الْكَرَّةِ قَالَ أَقُولُ فِيهَا مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذَلِكَ أَنَّ تَفْسِيرَهَا (3) صَارَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ هَذَا الْحَرْفُ بِخَمْسٍ وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً قَوْلُ اللَّهِ‏

____________

(1) عنونه ابن داود في القسم الأوّل و ضبطه بالغين المعجمة و الراء ممدود، مفتوح الميم، و اسمه حميد- بالتصغير- بن المثنى العجليّ مولاهم الكوفيّ الصيرفى، من أصحاب أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام). ثقة ثقة.

(2) الذاريات: 13.

(3) يعني تفسير الكرة.

45

عَزَّ وَ جَلَ‏ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ (1) إِذَا رَجَعُوا إِلَى الدُّنْيَا وَ لَمْ يَقْضُوا ذُحُولَهُمْ فَقَالَ لَهُ أَبِي يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ أَيَّ شَيْ‏ءٍ أَرَادَ بِهَذَا فَقَالَ إِذَا انْتَقَمَ مِنْهُمْ وَ بَاتَتْ‏ (2) بَقِيَّةُ الْأَرْوَاحِ سَاهِرَةً لَا تَنَامُ وَ لَا تَمُوتُ.

بيان الذحول جمع الذحل و هو طلب الثأر و لعل المعنى أنهم إنما وصفوا هذه الكرة بالخاسرة لأنهم بعد أن قتلوا و عذبوا لم ينته عذابهم بل عقوبات القيامة معدة لهم أو أنهم لا يمكنهم تدارك ما يفعل بهم من أنواع القتل و العقاب.

قوله(ع)ساهرة لعل التقدير فإذا هم بالحالة الساهرة على الإسناد المجازي أو في جماعة ساهرة.

قال البيضاوي‏ قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ذات خسران أو خاسر أصحابها و المعنى أنها إن صحت فنحن إذا خاسرون لتكذيبنا بها و هو استهزاء منهم‏ فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ متعلق بمحذوف أي لا تستصعبوها فما هي إلا صيحة واحدة يعني النفخة الثانية فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ فإذا هم أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتا في بطنها و الساهرة الأرض البيضاء المستوية سميت بذلك لأن السراب يجري فيها من قولهم عين ساهرة للتي تجري ماؤها و في ضدها نائمة أو لأن سالكها يسهر خوفا و قيل اسم جهنم انتهى.

أقول على تأويله(ع)قولهم‏ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ كلامهم في الرجعة على التحقيق لا في الحياة الأولى على الاستهزاء.

18- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلَكُمْ أَنْبِيَاءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً- (3) فَقَالَ الْأَنْبِيَاءُ رَسُولُ اللَّهِ‏

____________

(1) النازعات: 12- 14.

(2) في الأصل المطبوع: «ماتت» و هو تصحيف ظاهر.

(3) يريد معنى قوله: «اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَ جَعَلَكُمْ مُلُوكاً» المائدة: 20.

46

وَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ وَ ذُرِّيَّتُهُ وَ الْمُلُوكُ الْأَئِمَّةُ(ع)قَالَ فَقُلْتُ وَ أَيَّ مُلْكٍ أُعْطِيتُمْ فَقَالَ مُلْكَ الْجَنَّةِ وَ مُلْكَ الْكَرَّةِ.

19- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْأَهْوَازِيِّ وَ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ الْمُعَلَّى أَبِي عُثْمَانَ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ‏ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوَّلُ مَنْ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَيَمْلِكُ حَتَّى يَسْقُطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (1) قَالَ نَبِيُّكُمْ(ص)رَاجِعٌ إِلَيْكُمْ.

20- خص، منتخب البصائر مِنْ كِتَابِ الْوَاحِدَةِ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُطْرُوشِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَحَدٌ وَاحِدٌ تَفَرَّدَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ نُوراً ثُمَّ خَلَقَ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ مُحَمَّداً(ص)وَ خَلَقَنِي وَ ذُرِّيَّتِي ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ فَصَارَتْ رُوحاً فَأَسْكَنَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ النُّورِ وَ أَسْكَنَهُ فِي أَبْدَانِنَا فَنَحْنُ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَاتُهُ فَبِنَا احْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ فَمَا زِلْنَا فِي ظُلَّةٍ خَضْرَاءَ حَيْثُ لَا شَمْسَ وَ لَا قَمَرَ وَ لَا لَيْلَ وَ لَا نَهَارَ وَ لَا عَيْنَ تَطْرِفُ نَعْبُدُهُ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُسَبِّحُهُ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ وَ أَخَذَ مِيثَاقَ الْأَنْبِيَاءِ بِالْإِيمَانِ وَ النُّصْرَةِ لَنَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏- (2) يَعْنِي لَتُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ(ص)وَ لَتَنْصُرُنَّ وَصِيَّهُ وَ سَيَنْصُرُونَهُ جَمِيعاً وَ إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقِي مَعَ مِيثَاقِ مُحَمَّدٍ(ص)بِالنُّصْرَةِ بَعْضِنَا لِبَعْضٍ فَقَدْ نَصَرْتُ مُحَمَّداً وَ جَاهَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَتَلْتُ عَدُوَّهُ وَ وَفَيْتُ لِلَّهِ بِمَا أَخَذَ عَلَيَّ مِنَ الْمِيثَاقِ وَ الْعَهْدِ وَ النُّصْرَةِ لِمُحَمَّدٍ(ص)وَ لَمْ يَنْصُرْنِي أَحَدٌ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ ذَلِكَ لِمَا قَبَضَهُمُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ سَوْفَ يَنْصُرُونَنِي وَ يَكُونُ لِي مَا بَيْنَ مَشْرِقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا

____________

(1) القصص: 85.

(2) آل عمران: 81.

47

وَ لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ أَحْيَاءً مِنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)كُلَّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيَّ بِالسَّيْفِ هَامَ الْأَمْوَاتِ وَ الْأَحْيَاءِ وَ الثَّقَلَيْنِ جَمِيعاً فَيَا عَجَبَا وَ كَيْفَ لَا أَعْجَبُ مِنْ أَمْوَاتٍ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ أَحْيَاءً يُلَبُّونَ زُمْرَةً زُمْرَةً بِالتَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ قَدْ تَخَلَّلُوا بِسِكَكِ الْكُوفَةِ قَدْ شَهَرُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ لَيَضْرِبُونَ بِهَا هَامَ الْكَفَرَةِ وَ جَبَابِرَتِهِمْ وَ أَتْبَاعِهِمْ مِنْ جَبَّارَةِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ حَتَّى يُنْجِزَ اللَّهُ مَا وَعَدَهُمْ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى‏ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (1) أَيْ يَعْبُدُونَنِي آمِنِينَ لَا يَخَافُونَ أَحَداً مِنْ عِبَادِي لَيْسَ عِنْدَهُمْ تَقِيَّةٌ وَ إِنَّ لِي الْكَرَّةَ بَعْدَ الْكَرَّةِ وَ الرَّجْعَةَ بَعْدَ الرَّجْعَةِ وَ أَنَا صَاحِبُ الرَّجَعَاتِ وَ الْكَرَّاتِ وَ صَاحِبُ الصَّوْلَاتِ وَ النَّقِمَاتِ وَ الدُّولَاتِ الْعَجِيبَاتِ‏ (2) وَ أَنَا قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ وَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَا أَمِينُ اللَّهِ وَ خَازِنُهُ وَ عَيْبَةُ سِرِّهِ وَ حِجَابُهُ وَ وَجْهُهُ وَ صِرَاطُهُ وَ مِيزَانُهُ وَ أَنَا الْحَاشِرُ إِلَى اللَّهِ وَ أَنَا كَلِمَةُ اللَّهِ الَّتِي يَجْمَعُ بِهَا الْمُفْتَرِقَ وَ يُفَرِّقُ بِهَا الْمُجْتَمِعَ وَ أَنَا أَسْمَاءُ اللَّهِ الْحُسْنَى وَ أَمْثَالُهُ الْعُلْيَا وَ آيَاتُهُ الْكُبْرَى وَ أَنَا صَاحِبُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ أُسْكِنُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَ أُسْكِنُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ وَ إِلَيَّ تَزْوِيجُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ إِلَيَّ عَذَابُ أَهْلِ النَّارِ وَ إِلَيَّ إِيَابُ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ أَنَا الْإِيَابُ الَّذِي يَئُوبُ إِلَيْهِ كُلُّ شَيْ‏ءٍ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَ إِلَيَّ حِسَابُ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ أَنَا صَاحِبُ‏

____________

(1) النور: 55.

(2) قوله (عليه السلام) «أنا صاحب الرجعات و الكرات» أي الرجعات الى الدنيا و الدولة: الغلبة، أي أنا صاحب الغلبة على أهل الغلبة في الحروب، أو المعنى أنّه كان دولة كل ذى دولة من الأنبياء و الأوصياء بسبب أنوارنا، أو كان غلبتهم على الاعادى بالتوسل بنا كما دلت عليه الاخبار الكثيرة، أو المعنى أن لي علم كل كرة، و علم كل دولة، منه (رحمه اللّه).

48

الْهِبَاتِ وَ أَنَا الْمُؤَذِّنُ عَلَى الْأَعْرَافِ- (1) وَ أَنَا بَارِزُ الشَّمْسِ أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ- (2) وَ أَنَا خَازِنُ الْجِنَانِ وَ صَاحِبُ الْأَعْرَافِ- (3) وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَعْسُوبُ الْمُتَّقِينَ وَ آيَةُ السَّابِقِينَ وَ لِسَانُ النَّاطِقِينَ وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صِرَاطُ رَبِّيَ الْمُسْتَقِيمُ وَ فُسْطَاطُهُ وَ الْحُجَّةُ عَلَى أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَا فِيهِمَا وَ مَا بَيْنَهُمَا وَ أَنَا الَّذِي احْتَجَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ فِي ابْتِدَاءِ خَلْقِكُمْ وَ أَنَا الشَّاهِدُ يَوْمَ الدِّينِ وَ أَنَا الَّذِي عَلِمْتُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْقَضَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ الْأَنْسَابَ وَ اسْتُحْفِظْتُ آيَاتِ النَّبِيِّينَ الْمُسْتَخْفِينَ الْمُسْتَحْفَظِينَ وَ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ- (4) وَ أَنَا الَّذِي سُخِّرَتْ لِيَ السَّحَابُ وَ الرَّعْدُ

____________

(1) روى الصدوق في المعاني(ص)59 بإسناده عن جابر الجعفى، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال خطب أمير المؤمنين بالكوفة منصرفه من النهروان- و ذكر الخطبة الى أن قال فيها: و أنا المؤذن في الدنيا و الآخرة قال اللّه عزّ و جلّ‏ «فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» أنا ذلك المؤذن و قال‏ «وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ» فأنا ذلك الاذان.

(2) هذا هو الصحيح، و ما يقوله المولدون: هو قسيم النار و الجنة، فمعنى غير ثابت في اللغة، فان «قسيم» انما هو بمعنى مقاسم قال في الاساس: «و هو قسيمى: مقاسمى، و في حديث عليّ (عليه السلام): أنا قسيم النار» يعنى أنّه يقول للنار: هذا الكافر لك و هذا المؤمن لي. لكن المولدين يطلقون القسيم و يريدون به معنى مقسم، كما قال شاعرهم:

على حبّه جنة* * * قسيم النار و الجنة

وصى المصطفى حقا* * * امام الانس و الجنة

(3) إشارة الى قوله تعالى‏ «وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ» فقد روى في المجمع عن الحاكم الحسكانى بإسناده رفعه الى الأصبغ بن نباتة قال: كنت جالسا عند عليّ (عليه السلام) فأتاه ابن الكواء فسأله عن هذه الآية فقال: ويحك يا بن الكواء نحن نقف يوم القيامة بين الجنة و النار فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة، و من أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار.

(4) إشارة الى انه (صلوات اللّه عليه‏) دابة الأرض، و قد روى الطبرسيّ في تفسيره ج 7(ص)347 و الزمخشريّ في الكشّاف ج 2(ص)370 عن حذيفة، عن النبيّ صلّى اللّه.

49

وَ الْبَرْقُ وَ الظُّلَمُ وَ الْأَنْوَارُ وَ الرِّيَاحُ وَ الْجِبَالُ وَ الْبِحَارُ وَ النُّجُومُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ أَنَا الْقَرْنُ الْحَدِيدُ (1) وَ أَنَا فَارُوقُ الْأُمَّةِ وَ أَنَا الْهَادِي وَ أَنَا الَّذِي أَحْصَيْتُ كُلَّ شَيْ‏ءٍ عَدَداً بِعِلْمِ اللَّهِ الَّذِي أَوْدَعَنِيهِ وَ بِسِرِّهِ الَّذِي أَسَرَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ(ص)وَ أَسَرَّهُ النَّبِيُّ(ص)إِلَيَّ وَ أَنَا الَّذِي أَنْحَلَنِي رَبِّي اسْمَهُ وَ كَلِمَتَهُ وَ حِكْمَتَهُ وَ عِلْمَهُ وَ فَهْمَهُ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ اسْأَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أَسْتَعْدِيكَ عَلَيْهِمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ.

بيان‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ‏ قال البيضاوي قيل إنه على ظاهره و إذا كان هذا حكم الأنبياء كان الأمم به أولى و قيل معناه أنه تعالى أخذ الميثاق من النبيين و أممهم و استغنى بذكرهم عن ذكر أممهم و قيل إضافة الميثاق إلى النبيين إضافة إلى الفاعل و المعنى إذ أخذ الله الميثاق الذي واثقه الأنبياء على أممهم و قيل المراد أولاد النبيين على حذف المضاف و هم بنو إسرائيل أو سماهم نبيين تهكما لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد لأنا أهل الكتاب و النبيون كانوا منا انتهى.

و قال أكثر المفسرين النصرة البشارة للأمم به و لا يخفى بعده و ما في الخبر هو ظاهر الآية.

و قال الجزري في حديث عمرو الأسقف قال أجدك قرنا قال قرن مه قال قرن من حديد القرن بفتح القاف الحصن.

أقول قد مر تفسير سائر أجزاء الخبر في كتاب أحوال أمير المؤمنين(ع)(2).

____________

عليه و آله قال: دابة الأرض طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب، و لا يفوتها هارب فتسم المؤمن بين عينيه و تكتب «مؤمن» و تسم الكافر بين عينيه و تكتب «كافر» و معها عصا موسى و خاتم سليمان، فتجلو وجه المؤمن بالعصا و تختم أنف الكافر بالخاتم، حتى يقال: يا مؤمن و يا كافر.

(1) شبه (عليه السلام) نفسه بالحصن من الحديد لمناعته و رزانته و حمايته للخلق:، منه (رحمه اللّه).

(2) راجع ج 39(ص)335- 353 من الطبعة الحديثة: باب ما بين من مناقب نفسه القدسية.

50

21- شي، تفسير العياشي عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً (1) قَالَ ذَلِكَ حِينَ يَقُولُ عَلِيٌّ(ع)أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى‏ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ كاذِبِينَ‏ (2).

22- لي، الأمالي للصدوق ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَامِرِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا أَبَا حَمْزَةَ لَا تَضَعُوا عَلِيّاً دُونَ مَا وَضَعَهُ اللَّهُ وَ لَا تَرْفَعُوا عَلِيّاً فَوْقَ مَا رَفَعَهُ اللَّهُ كَفَى بِعَلِيٍّ أَنْ يُقَاتِلَ أَهْلَ الْكَرَّةِ وَ أَنْ يُزَوِّجَ أَهْلَ الْجَنَّةِ.

ير، بصائر الدرجات ابن عيسى‏ مثله- خص، منتخب البصائر سعد عن ابن عيسى عن علي بن النعمان عن عامر بن معقل‏ مثله.

23- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً مِنْ لَدُنْ آدَمَ فَهَلُمَّ جَرّاً إِلَّا وَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَ يَنْصُرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ‏ (3) يَعْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَتَنْصُرُنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.

24- فس، تفسير القمي‏ وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً (4) فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِذَا رَجَعَ آمَنَ بِهِ النَّاسُ كُلُّهُمْ.

قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: قَالَ لِيَ الْحَجَّاجُ يَا شَهْرُ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَدْ أَعْيَتْنِي فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ فَقَالَ قَوْلُهُ‏ وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ‏ وَ اللَّهِ لَإِنِّي لَآمُرُ بِالْيَهُودِيِّ وَ النَّصْرَانِيِّ فَتُضْرَبُ عُنُقُهُ ثُمَ‏

____________

(1) آل عمران: 83.

(2) النحل: 38 و 39 و الحديث في المصدر ج 1(ص)183.

(3) آل عمران: 81.

(4) النساء: 158.

51

أَرْمَقُهُ بِعَيْنِي فَمَا أَرَاهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ حَتَّى يُحْمَلَ فَقُلْتُ أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ لَيْسَ عَلَى مَا تَأَوَّلْتَ قَالَ كَيْفَ هُوَ قُلْتُ إِنَّ عِيسَى يَنْزِلُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَى الدُّنْيَا فَلَا يَبْقَى أَهْلُ مِلَّةٍ يَهُودِيٍّ وَ لَا غَيْرُهُ إِلَّا آمَنَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يُصَلِّي خَلْفَ الْمَهْدِيِّ قَالَ وَيْحَكَ أَنَّى لَكَ هَذَا وَ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهِ فَقُلْتُ حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ جِئْتَ وَ اللَّهِ بِهَا مِنْ عَيْنٍ صَافِيَةٍ.

25- فس، تفسير القمي‏ بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ‏- (1) أَيْ لَمْ يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ‏ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ‏ قَالَ نَزَلَتْ فِي الرَّجْعَةِ كَذَّبُوا بِهَا أَيْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ ثُمَّ قَالَ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ‏

26- فس، تفسير القمي‏ وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ‏ آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ‏ ما فِي الْأَرْضِ‏ جَمِيعاً لَافْتَدَتْ بِهِ‏ (2) فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَعْنِي الرَّجْعَةَ.

27- فس، تفسير القمي‏ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (3) سُئِلَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِهِ‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً (4) قَالَ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّهَا فِي الْقِيَامَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ يُحْشَرُ اللَّهُ فِي الْقِيَامَةِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً وَ يَتْرُكُ الْبَاقِينَ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ فَأَمَّا آيَةُ الْقِيَامَةِ فَهَذِهِ‏ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً إِلَى قَوْلِهِ‏ مَوْعِداً.

28- فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُ اللَّهِ‏ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً (5) قَالَ هِيَ وَ اللَّهِ لِلنُّصَّابِ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ رَأَيْنَاهُمْ دَهْرَهُمُ الْأَطْوَلَ فِي كِفَايَةٍ حَتَّى مَاتُوا قَالَ ذَاكَ وَ اللَّهِ فِي الرَّجْعَةِ يَأْكُلُونَ الْعَذِرَةَ.

____________

(1) يونس: 39.

(2) يونس: 54.

(3) الكهف. 48.

(4) النمل: 83.

(5) طه: 124.

52

خص، منتخب البصائر سعد عن أحمد بن محمد مثله.

29- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ حَرامٌ عَلى‏ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ‏ (1)- فَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالا كُلُّ قَرْيَةٍ أَهْلَكَ اللَّهُ أَهْلَهُ بِالْعَذَابِ لَا يَرْجِعُونَ فِي الرَّجْعَةِ فَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَعْظَمِ الدَّلَالَةِ فِي الرَّجْعَةِ لِأَنَّ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا يُنْكِرُ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى الْقِيَامَةِ مَنْ هَلَكَ وَ مَنْ لَمْ يَهْلِكْ فَقَوْلُهُ‏ لا يَرْجِعُونَ‏ عَنَى فِي الرَّجْعَةِ فَأَمَّا إِلَى الْقِيَامَةِ يَرْجِعُونَ حَتَّى يَدْخُلُوا النَّارَ.

بيان: قال الطبرسي اختلف في معناه على وجوه أحدها أن لا مزيدة و المعنى حرام على قرية مهلكة بالعقوبة أن يرجعوا إلى دار الدنيا و قيل إن معناه واجب عليها أنها إذا أهلكت لا ترجع إلى دنياها و قد جاء الحرام بمعنى الواجب و ثانيها أن معناه حرام على قرية وجدناها هالكة بالذنوب أن يتقبل منهم عمل لأنهم لا يرجعون إلى التوبة و ثالثها أن معناه حرام أن لا يرجعوا بعد الممات بل يرجعون أحياء للمجازات ثم ذكر رواية محمد بن مسلم‏ (2).

30- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ قَدْ جَمَعَ رَمْلًا وَ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَيْهِ فَحَرَّكَهُ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ قُمْ يَا دَابَّةَ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نُسَمِّي بَعْضُنَا بَعْضاً بِهَذَا الِاسْمِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا لَهُ خَاصَّةً وَ هُوَ الدَّابَّةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏ (3) ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمَانِ أَخْرَجَكَ اللَّهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَ مَعَكَ مِيسَمٌ تَسِمُ بِهِ أَعْدَاءَكَ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْعَامَّةَ يَقُولُونَ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّمَا

____________

(1) الأنبياء: 95.

(2) نقله ملخصا راجع ج 7(ص)63، من تفسير مجمع البيان.

(3) النمل: 82 و الحديث في المصدر(ص)479 و 480.

53

تَكْلِمُهُمْ- (1) فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَلَمَهُمُ اللَّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ إِنَّمَا هُوَ تُكَلِّمُهُمْ مِنَ الْكَلَامِ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا فِي الرَّجْعَةِ قَوْلُهُ‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَ لَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ (2) قَالَ الْآيَاتُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ(ع)فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْعَامَّةَ تَزْعُمُ أَنَّ قَوْلَهُ‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً عَنَى فِي الْقِيَامَةِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَيَحْشُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً وَ يَدَعُ الْبَاقِينَ لَا وَ لَكِنَّهُ فِي الرَّجْعَةِ وَ أَمَّا آيَةُ الْقِيَامَةِ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (3).

حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ إِلَّا يَرْجِعُ حَتَّى يَمُوتَ وَ لَا يَرْجِعُ إِلَّا مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً أَوْ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَجُلٌ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَدْ أَفْسَدَتْ قَلْبِي وَ شَكَّكَتْنِي قَالَ عَمَّارٌ وَ أَيَّةُ آيَةٍ هِيَ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏ (4) الْآيَةَ فَأَيَّةُ دَابَّةٍ هَذِهِ قَالَ عَمَّارٌ وَ اللَّهِ مَا أَجْلِسُ وَ لَا آكُلُ وَ لَا أَشْرَبُ حَتَّى أُرِيَكَهَا فَجَاءَ عَمَّارٌ مَعَ الرَّجُلِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ يَأْكُلُ تَمْراً وَ زُبْداً فَقَالَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ هَلُمَّ فَجَلَسَ عَمَّارٌ وَ أَقْبَلَ يَأْكُلُ مَعَهُ فَتَعَجَّبَ الرَّجُلُ مِنْهُ فَلَمَّا قَامَ عَمَّارٌ قَالَ الرَّجُلُ سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ حَلَفْتَ أَنَّكَ لَا تَأْكُلُ وَ لَا تَشْرَبُ وَ لَا تَجْلِسُ حَتَّى تُرِيَنِيهَا قَالَ عَمَّارٌ قَدْ أَرَيْتُكَهَا إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ.

31- فس، تفسير القمي‏ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها- (5) قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةُ(ع)إِذَا رَجَعُوا يَعْرِفُهُمْ أَعْدَاؤُهُمْ إِذَا رَأَوْهُمْ وَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْآيَاتِ هُمُ الْأَئِمَّةُ قَوْلُ‏

____________

(1) يريد أنّها من الكلم بمعنى الجرح.

(2) النمل: 83 و 84.

(3) الكهف: 48.

(4) النمل: 82.

(5) النمل: 93.

54

أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه‏) مَا لِلَّهِ آيَةٌ أَعْظَمَ مِنِّي فَإِذَا رَجَعُوا إِلَى الدُّنْيَا يَعْرِفُهُمْ أَعْدَاؤُهُمْ إِذَا رَأَوْهُمْ فِي الدُّنْيَا.

32- فس، تفسير القمي‏ طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ‏ ثُمَّ خَاطَبَ نَبِيَّهُ(ص)فَقَالَ‏ نَتْلُوا عَلَيْكَ‏ يَا مُحَمَّدُ مِنْ نَبَإِ مُوسى‏ وَ فِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً إِلَى قَوْلِهِ‏ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ (1) أَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِمَا نَالَ مُوسَى وَ أَصْحَابَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ مِنَ الْقَتْلِ وَ الظُّلْمِ لِيَكُونَ تَعْزِيَةً لَهُ فِيمَا يُصِيبُهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ أُمَّتِهِ ثُمَّ بَشَّرَهُ بَعْدَ تَعْزِيَتِهِ أَنَّهُ يَتَفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَ يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَ فِي الْأَرْضِ وَ أَئِمَّةً عَلَى أُمَّتِهِ وَ يَرُدُّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا مَعَ أَعْدَائِهِمْ حَتَّى يَنْتَصِفُوا مِنْهُمْ فَقَالَ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما وَ هُمُ الَّذِينَ غَصَبُوا آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ وَ قَوْلُهُ‏ مِنْهُمْ‏ أَيْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏ أَيْ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْعَذَابِ وَ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي مُوسَى وَ فِرْعَوْنَ لَقَالَ وَ نُرِىَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ جُنُودَهُمَا مِنْهُ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ أَيْ مِنْ مُوسَى وَ لَمْ يَقُلْ مِنْهُمْ فَلَمَّا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً عَلِمْنَا أَنَّ الْمُخَاطَبَةَ لِلنَّبِيِّ(ص)وَ مَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ فَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَهُ وَ الْأَئِمَّةُ يَكُونُونَ مِنْ وُلْدِهِ وَ إِنَّمَا ضَرَبَ اللَّهُ هَذَا الْمَثَلَ لَهُمْ فِي مُوسَى وَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ فِي أَعْدَائِهِمْ بِفِرْعَوْنَ وَ جُنُودِهِ فَقَالَ إِنَّ فِرْعَوْنَ قَتَلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ ظَلَمَ فَأَظْفَرَ اللَّهُ مُوسَى بِفِرْعَوْنَ وَ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَ كَذَلِكَ أَهْلُ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَصَابَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمُ الْقَتْلُ وَ الْغَصْبُ ثُمَّ يَرُدُّهُمُ اللَّهُ وَ يَرُدُّ أَعْدَاءَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يَقْتُلُوهُمْ وَ قَدْ ضَرَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ص)فِي أَعْدَائِهِ مَثَلًا مِثْلَ مَا ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي أَعْدَائِهِمْ بِفِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَغَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) القصص: 1- 6.

55

عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَنَاقُ بِنْتُ آدَمَ(ع)(1) خَلَقَ اللَّهُ لَهَا عِشْرِينَ إِصْبَعاً فِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنْهَا ظُفُرَانِ طَوِيلَانِ كَالْمِنْجَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ وَ كَانَ مَجْلِسُهَا فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ جَرِيبٍ فَلَمَّا بَغَتْ بَعَثَ اللَّهُ لَهَا أَسَداً كَالْفِيلِ وَ ذِئْباً كَالْبَعِيرِ وَ نَسْراً كَالْحِمَارِ وَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْخَلْقِ الْأَوَّلِ فَسَلَّطَهُمْ عَلَيْهَا فَقَتَلُوهَا أَلَا وَ قَدْ قَتَلَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ خَسَفَ بِقَارُونَ وَ إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ لِأَعْدَائِهِ الَّذِينَ غَصَبُوا حَقَّهُ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه‏) عَلَى أَثَرِ هَذَا الْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَهُ وَ قَدْ كَانَ لِي حَقٌّ حَازَهُ دُونِي مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَ لَمْ أَكُنْ أَشْرَكُهُ فِيهِ وَ لَا تَوْبَةَ لَهُ إِلَّا بِكِتَابٍ مُنْزَلٍ أَوْ بِرَسُولٍ مُرْسَلٍ وَ أَنَّى لَهُ بِالرِّسَالَةِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ لَا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ فَأَنَّى يَتُوبُ وَ هُمْ فِي بَرْزَخِ الْقِيَامَةِ غَرَّتْهُ الْأَمَانِيُّ وَ غَرَّهُ بِاللَّهِ الْغَرُورُ قَدْ أَشْفَى عَلَى جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏ وَ كَذَلِكَ مَثَلُ الْقَائِمِ(ع)فِي غَيْبَتِهِ وَ هَرَبِهِ وَ اسْتِتَارِهِ مَثَلُ مُوسَى(ع)خَائِفٌ مُسْتَتِرٌ إِلَى أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ فِي خُرُوجِهِ وَ طَلَبِ حَقِّهِ وَ قَتْلِ أَعْدَائِهِ فِي قَوْلِهِ‏ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ‏ (2) وَ قَدْ ضَرَبَ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليهما‏) مَثَلًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِإِدَالَتِهِمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ حَيْثُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو أَصْبَحْنَا فِي قَوْمِنَا مِثْلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَنَا وَ يَسْتَحْيُونَ نِسَاءَنَا (3).

بيان: الخبر الأخير أوردناه في أحوال الحسين(ع)و قوله فلما تقدم استدلال على أن المراد بفرعون و هامان و جنوده أبو بكر و عمر و أتباعهما لأن الله تعالى ذكر سابقا عليه‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَ‏ و هذا وعد و ظاهره عدم تحقق الموعود بعد.

____________

(1) ترى مثل هذا الحديث في أصول الكافي ج 2(ص)327 باب البغى و صدر الحديث:

أيها الناس ان البغى يقود أصحابه الى النار و ان أول من بغى على اللّه إلخ.

(2) الحجّ: 39.

(3) إشارة الى قوله تعالى في القصص: 4: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَ يَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏.

56

33- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (1) قَالَ يَرْجِعُ إِلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ ص.

34- فس، تفسير القمي‏ وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ (2) قَالَ الْعَذَابُ الْأَدْنَى عَذَابُ الرَّجْعَةِ بِالسَّيْفِ وَ مَعْنَى قَوْلِهِ‏ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ أَيْ يَرْجِعُونَ فِي الرَّجْعَةِ حَتَّى يُعَذَّبُوا.

35- فس، تفسير القمي‏ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ‏- (3) يَعْنِي الْعَذَابَ إِذَا نَزَلَ بِبَنِي أُمَيَّةَ وَ أَشْيَاعِهِمْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.

36- فس، تفسير القمي‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ مِنْ سَبِيلٍ‏ (4) قَالَ الصَّادِقُ(ع)ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ.

بيان: أي أحد الإحياءين في الرجعة و الآخر في القيامة و إحدى الإماتتين في الدنيا و الأخرى في الرجعة و بعض المفسرين صححوا التثنية بالإحياء في القبر للسؤال و الإماتة فيه و منهم من حمل الإماتة الأولى على خلقهم ميتين ككونهم نطفة.

37- فس، تفسير القمي‏ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ‏ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةَ (صلوات اللّه عليهم‏) فِي الرَّجْعَةِ فَإِذَا رَأَوْهُمْ‏ قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ‏ (5) أَيْ جَحَدْنَا بِمَا أَشْرَكْنَاهُمْ‏ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ‏

38- فس، تفسير القمي‏ وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ‏ (6) يَعْنِي فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ يَعْنِي الْأَئِمَّةَ إِلَى الدُّنْيَا.

____________

(1) القصص: 85.

(2) السجدة: 21.

(3) الصافّات: 177.

(4) المؤمن: 11.

(5) المؤمن: 84 و 85.

(6) الزخرف: 28.

57

39- فس، تفسير القمي‏ فَارْتَقِبْ‏ أَيْ اصْبِرْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ‏ (1) قَالَ ذَلِكَ إِذَا خَرَجُوا فِي الرَّجْعَةِ مِنَ الْقَبْرِ تَغْشَى النَّاسَ كُلَّهُمُ الظُّلْمَةُ فَيَقُولُوا هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ‏ فَقَالَ اللَّهُ رَدّاً عَلَيْهِمْ‏ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى‏ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ‏ وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ‏ أَيْ رَسُولٌ قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ‏ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ‏ قَالَ قَالُوا ذَلِكَ لَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَخَذَهُ الْغَشْيُ فَقَالُوا هُوَ مَجْنُونٌ ثُمَّ قَالَ‏ إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ‏ يَعْنِي إِلَى الْقِيَامَةِ وَ لَوْ كَانَ قَوْلُهُ‏ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ‏ فِي الْقِيَامَةِ لَمْ يَقُلْ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْآخِرَةِ وَ الْقِيَامَةِ حَالَةٌ يَعُودُونَ إِلَيْهَا ثُمَّ قَالَ‏ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى‏ يَعْنِي فِي الْقِيَامَةِ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ‏

بيان قال الطبرسي ره إن رسول الله(ص)دعا على قومه لما كذبوه فقال اللهم سنينا كسني يوسف‏ (2) فأجدبت الأرض فأصابت قريشا المجاعة و كان الرجل لما به من الجوع يرى بينه و بين السماء كالدخان و أكلوا الميتة و العظام ثم جاءوا إلى النبي(ص)فسأل الله لهم فكشف عنهم و قيل إن الدخان‏

____________

(1) الدخان: 10- 14.

(2) ذكره الطبرسيّ في ج 8(ص)62 بهذا اللفظ، و الصحيح «اللّهمّ سنين كسنى يوسف» و بعده «اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر» و قد روى مثل ذلك في الدّر المنثور ج 6(ص)28 و هكذا رواه البخارى في صحيحه ج 3(ص)183 في تفسير سورة الدخان و لفظه «اللّهمّ أعنى عليهم بسبع كسبع يوسف» و رواه أبو داود في سننه ج 1(ص)333 باب القنوت في الصلاة و لفظه: «اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر، اللّهمّ اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف».

و كيف كان الحديث متفق عليه كما في مشكاة المصابيح(ص)113، و لكن يبقى شي‏ء و هو أن مكّة واد غير ذى زرع، و انما قريش أهل تجارة: رحلة الشتاء و الصيف، فكيف يتصور فيهم أنّه أجدبت الأرض، الا أن يجدب أراضى متجرهم و هي الشام و اليمن و الطائف بدعائه صلوات اللّه على قريش! فتدبر.

58

من أشراط الساعة تدخل في مسامع الكفار و المنافقين و هو لم يأت بعد و إنه يأتي قبل قيام الساعة فيدخل أسماعهم حتى أن رءوسهم تكون كالرأس الحنيذ و يصيب المؤمن منه مثل الزكمة و تكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص و يمكث ذلك أربعين يوما.

40- فس، تفسير القمي‏ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً (1) قَالَ فِي الرَّجْعَةِ.

41- فس، تفسير القمي‏ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏ (2) قَالَ الْقَائِمُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الرَّجْعَةِ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً قَالَ هُوَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِزُفَرَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ صُهَاكَ لَوْ لَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَعَلِمْتَ أَيُّنَا أَضْعَفُ نَاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً قَالَ فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجْعَةِ قَالُوا مَتَى يَكُونُ هَذَا قَالَ اللَّهُ‏ قُلْ‏ يَا مُحَمَّدُ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً وَ قَوْلُهُ‏ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً قَالَ يُخْبِرُ اللَّهُ رَسُولَهُ الَّذِي يَرْتَضِيهِ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الْأَخْبَارِ وَ مَا يَكُونُ بَعْدَهُ مِنْ أَخْبَارِ الْقَائِمِ(ع)وَ الرَّجْعَةِ وَ الْقِيَامَةِ.

42- فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ فِي قَوْلِهِ‏ فَما لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَ لا ناصِرٍ (3) قَالَ مَا لَهُ قُوَّةٌ يَقْوَى بِهَا عَلَى خَالِقِهِ وَ لَا نَاصِرٌ مِنَ اللَّهِ يَنْصُرُهُ إِنْ أَرَادَ بِهِ سُوءاً قُلْتُ‏ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً قَالَ كَادُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ كَادُوا عَلِيّاً(ع)وَ كَادُوا فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ أَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ‏ يَا مُحَمَّدُ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً لِوَقْتِ بَعْثِ الْقَائِمِ(ع)فَيَنْتَقِمُ لِي مِنَ الْجَبَّارِينَ وَ الطَّوَاغِيتِ مِنْ قُرَيْشٍ‏

____________

(1) ق: 44.

(2) الجن: 24- 27.

(3) الطارق: 10 و بعده: 15- 17.

59

وَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ سَائِرِ النَّاسِ.

43- فس، تفسير القمي بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى‏- (1) قَالَ يَعْنِي الْكَرَّةَ هِيَ الْآخِرَةُ لِلنَّبِيِّ(ص)قُلْتُ قَوْلُهُ‏ وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى‏ قَالَ يُعْطِيكَ مِنَ الْجَنَّةِ فَتَرْضَى.

44- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ يَرْفَعُهُ إِلَى بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ إِنَّ اللَّهَ أَشْهَدَكَ مَعِي سَبْعَةَ مَوَاطِنَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ الْمَوْطِنُ السَّابِعُ أَنَّا نَبْقَى حِينَ لَا يَبْقَى أَحَدٌ وَ هَلَاكُ الْأَحْزَابِ بِأَيْدِينَا.

45- ن، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) تَمِيمٌ الْقُرَيْشِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ‏ قَالَ الْمَأْمُونُ لِلرِّضَا(ع)يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَقُولُ فِي الرَّجْعَةِ فَقَالَ(ع)إِنَّهَا الْحَقُّ قَدْ كَانَتْ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَ نَطَقَ بِهَا الْقُرْآنُ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ قَالَ(ص)إِذَا خَرَجَ الْمَهْدِيُّ مِنْ وُلْدِي نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)فَصَلَّى خَلْفَهُ وَ قَالَ(ص)إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ غَرِيباً فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ يَكُونُ مَا ذَا قَالَ ثُمَّ يَرْجِعُ الْحَقُّ إِلَى أَهْلِهِ الْخَبَرَ.

46- مع، معاني الأخبار أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ لِعَلِيٍّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ رَأَيْتَ قَوْلَكَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَ رَجَبٍ قَالَ وَيْحَكَ يَا أَعْوَرُ هُوَ جَمْعُ أَشْتَاتٍ وَ نَشْرُ أَمْوَاتٍ وَ حَصْدُ نَبَاتٍ وَ هَنَاتٌ بَعْدَ هَنَاتٍ مُهْلِكَاتٌ مُبِيراتٌ لَسْتُ أَنَا وَ لَا أَنْتَ هُنَاكَ.

47- مع، معاني الأخبار ابْنُ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ص‏

____________

(1) الضحى: 4 و 5.

60

وَ هُوَ مُشْتَكٍ‏ (1) وَ أَنَا قَائِمٌ عَلَيْهِ لَأَبْنِيَنَّ بِمِصْرَ مِنْبَراً وَ لَأَنْقُضَنَّ دِمَشْقَ حَجَراً حَجَراً وَ لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى مِنْ كُلِّ كُوَرِ الْعَرَبِ وَ لَأَسُوقَنَّ الْعَرَبَ بِعَصَايَ هَذِهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَأَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّكَ تَحْيَا بَعْدَ مَا تَمُوتُ فَقَالَ هَيْهَاتَ يَا عَبَايَةُ ذَهَبْتَ فِي غَيْرِ مَذْهَبٍ يَفْعَلُهُ رَجُلٌ مِنِّي.

قال الصدوق رضي الله عنه إن أمير المؤمنين(ع)اتقى عباية الأسدي في هذا الحديث و اتقى ابن الكواء في الحديث الأول لأنهما كانا غير محتملين لأسرار آل محمد ص.

48- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَمَّنْ سَمِعَ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَ رَجَبٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْعَجَبُ الَّذِي لَا تَزَالُ تَعْجَبُ مِنْهُ فَقَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ أَيُّ عَجَبٍ أَعْجَبُ مِنْ أَمْوَاتٍ يَضْرِبُونَ كُلَّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ ذَلِكَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (2) فَإِذَا اشْتَدَّ الْقَتْلُ قُلْتُمْ مَاتَ أَوْ هَلَكَ أَوْ أَيَّ وَادٍ سَلَكَ وَ ذَلِكَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (3).

49- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً- (4) قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّهَا فِي الْقِيَامَةِ قَالَ لَيْسَ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّ ذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ أَ يَحْشُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً وَ يَدَعُ الْبَاقِينَ إِنَّمَا آيَةُ الْقِيَامَةِ قَوْلُهُ‏ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ‏

____________

(1) في المصدر المطبوع(ص)406 «مسجل» و جعل «مشتمل» و «مشتكى» بدلا في الهامش، و لعلّ الصحيح «متكئ» من الاتكاء، بقرينة قوله بعده: «و أنا قائم عليه».

(2) الممتحنة: 13.

(3) أسرى: 6.

(4) النمل: 83.

61

نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (1) قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الرَّجْعَةِ قَوْلُهُ‏ وَ حَرامٌ عَلى‏ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ‏ (2) فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)كُلُّ قَرْيَةٍ أَهْلَكَ اللَّهُ أَهْلَهَا بِالْعَذَابِ لَا يَرْجِعُونَ فِي الرَّجْعَةِ فَأَمَّا إِلَى الْقِيَامَةِ فَيَرْجِعُونَ وَ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً وَ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَهْلِكُوا بِالْعَذَابِ وَ مَحَضُوا الْكُفْرَ مَحْضاً يَرْجِعُونَ.

50- فس، تفسير القمي أَبِي عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏- (3) قَالَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّنَا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَّا وَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا فَيَنْصُرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَوْلُهُ‏ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ‏ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏ يَعْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ مِمَّا وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَئِمَّةَ(ع)مِنَ الرَّجْعَةِ وَ النَّصْرِ فَقَالَ‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ‏ يَا مَعْشَرَ الْأَئِمَّةِ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ (4) إِلَى قَوْلِهِ‏ لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً فَهَذِهِ مِمَّا يَكُونُ إِذَا رَجَعُوا إِلَى الدُّنْيَا وَ قَوْلُهُ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ فَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا يَكُونُ فِي الرَّجْعَةِ (5).

51- فس، تفسير القمي أَبِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)جَابِرٌ فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ جَابِراً لَقَدْ بَلَغَ مِنْ عِلْمِهِ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (6) يَعْنِي الرَّجْعَةَ.

52- يج، الخرائج و الجرائح سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ سَعْدٍ الْجَلَّابِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ قَالَ الْحُسَيْنُ(ع)لِأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِي يَا بُنَيَّ إِنَّكَ سَتُسَاقُ إِلَى الْعِرَاقِ وَ هِيَ أَرْضٌ قَدِ الْتَقَى بِهَا النَّبِيُّونَ‏

____________

(1) الكهف: 48.

(2) الأنبياء: 95.

(3) آل عمران: 81.

(4) النور: 55.

(5) القصص: 5.

(6) القصص: 85.

62

وَ أَوْصِيَاءُ النَّبِيِّينَ وَ هِيَ أَرْضٌ تُدْعَى عموراء وَ إِنَّكَ تُسْتَشْهَدُ بِهَا وَ يُسْتَشْهَدُ مَعَكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِكَ لَا يَجِدُونَ أَلَمَ مَسِّ الْحَدِيدِ وَ تَلَا قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ (1) يَكُونُ الْحَرْبُ بَرْداً وَ سَلَاماً عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ فَأَبْشِرُوا فَوَ اللَّهِ لَئِنْ قَتَلُونَا فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى نَبِيِّنَا قَالَ ثُمَّ أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُ فَأَخْرُجُ خَرْجَةً يُوَافِقُ ذَلِكَ خَرْجَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قِيَامَ قَائِمِنَا ثُمَّ لَيَنْزِلَنَّ عَلَيَّ وَفْدٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ وَ لَيَنْزِلَنَّ إِلَيَّ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ جُنُودٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَيَنْزِلَنَّ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ وَ أَنَا وَ أَخِي وَ جَمِيعُ مَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَمُولَاتٍ مِنْ حَمُولَاتِ الرَّبِّ خَيْلٍ بُلْقٍ مِنْ نُورٍ لَمْ يَرْكَبْهَا مَخْلُوقٌ ثُمَّ لَيَهُزَّنَّ مُحَمَّدٌ لِوَاءَهُ وَ لَيَدْفَعَنَّهُ إِلَى قَائِمِنَا مَعَ سَيْفِهِ ثُمَّ إِنَّا نَمْكُثُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ يَخْرُجُ مِنْ مَسْجِدِ الْكُوفَةِ عَيْناً مِنْ دُهْنٍ وَ عَيْناً مِنْ مَاءٍ وَ عَيْناً مِنْ لَبَنٍ ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَدْفَعُ إِلَيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ يَبْعَثُنِي إِلَى الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ فَلَا آتِي عَلَى عَدُوٍّ لِلَّهِ إِلَّا أَهْرَقْتُ دَمَهُ وَ لَا أَدَعُ صَنَماً إِلَّا أَحْرَقْتُهُ حَتَّى أَقَعَ إِلَى الْهِنْدِ فَأَفْتَحُهَا وَ إِنَّ دَانِيَالَ وَ يُوشَعَ يَخْرُجَانِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولَانِ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ يَبْعَثُ اللَّهُ مَعَهُمَا إِلَى الْبَصْرَةِ سَبْعِينَ رَجُلًا فَيَقْتُلُونَ مُقَاتِلِيهِمْ وَ يَبْعَثُ بَعْثاً إِلَى الرُّومِ فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ ثُمَّ لَأَقْتُلَنَّ كُلَّ دَابَّةٍ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَهَا حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا الطَّيِّبُ وَ أَعْرِضُ عَلَى الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ سَائِرِ الْمِلَلِ وَ لَأُخَيِّرَنَّهُمْ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَ السَّيْفِ فَمَنْ أَسْلَمَ مَنَنْتُ عَلَيْهِ وَ مَنْ كَرِهَ الْإِسْلَامَ أَهْرَقَ اللَّهُ دَمَهُ وَ لَا يَبْقَى رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِنَا إِلَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكاً يَمْسَحُ عَنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ وَ يُعَرِّفُهُ أَزْوَاجَهُ وَ مَنْزِلَتَهُ فِي الْجَنَّةِ وَ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَعْمَى وَ لَا مُقْعَدٌ وَ لَا مُبْتَلًى إِلَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ بَلَاءَهُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏

____________

(1) الأنبياء: 69.

63

وَ لَيَنْزِلَنَّ الْبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ لَتَقْصِفُ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الثَّمَرَةِ وَ لَتَأْكُلَنَّ ثَمَرَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ ثَمَرَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى‏ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏ (1) ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ لَيَهَبُ لِشِيعَتِنَا كَرَامَةً لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ شَيْ‏ءٌ فِي الْأَرْضِ وَ مَا كَانَ فِيهَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيُخْبِرَهُمْ بِعِلْمِ مَا يَعْمَلُونَ.

خص، منتخب البصائر مما رواه لي السيد علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد الحسني بإسناده عن سهل‏ مثله إيضاح لتقصف أي تنكسر أغصانها لكثرة ما حملت من الثمار.

53- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى الْحَنَّاطِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ أَيَّامُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ يَوْمٌ يَقُومُ الْقَائِمُ(ع)وَ يَوْمُ الْكَرَّةِ وَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.

ل العطار عن سعد عن ابن يزيد عن محمد بن الحسن الميثمي‏ (3) عن مثنى الحناط عن أبي جعفر(ع)مثله- مع، معاني الأخبار أبي عن الحميري عن ابن هاشم عن ابن أبي عمير عن المثنى‏ مثله‏ (4).

54- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ‏

____________

(1) الأعراف: 96.

(2) لعله أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم الميثمى، واقفى لكنه روى عن الرضا (عليه السلام) و هو على كل حال ثقة صحيح الحديث معتمد عليه له كتاب نوادر، روى عنه يعقوب بن يزيد و غيره، راجع النجاشيّ(ص)57.

(3) هو محمّد بن الحسن بن زياد الميثمى الأسدى مولاهم أبو جعفر ثقة عين من أصحاب الرضا (عليه السلام) له كتاب روى عنه يعقوب بن يزيد راجع النجاشيّ(ص)281.

(4) معاني الأخبار(ص)366.

64

جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ وَ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ‏ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَكُرُّ فِي الرَّجْعَةِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ يَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً حَتَّى يَسْقُطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ.

55- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ الْمُنَخَّلِ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ قَتْلَةٌ وَ مَوْتَةٌ إِنَّهُ مَنْ قُتِلَ نُشِرَ حَتَّى يَمُوتَ وَ مَنْ مَاتَ نُشِرَ حَتَّى يُقْتَلَ ثُمَّ تَلَوْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)هَذِهِ الْآيَةَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ‏ (1) فَقَالَ وَ منشوره [مَنْشُورَةٌ قُلْتُ قَوْلُكَ وَ منشوره [مَنْشُورَةٌ مَا هُوَ فَقَالَ هَكَذَا أنزل [نَزَلَ بِهَا جَبْرَئِيلُ عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ‏ و منشوره [مَنْشُورَةٌ ثُمَّ قَالَ مَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحَدٌ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ إِلَّا وَ يُنْشَرُ أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيُنْشَرُونَ إِلَى قُرَّةِ أَعْيُنِهِمْ وَ أَمَّا الْفُجَّارُ فَيُنْشَرُونَ إِلَى خِزْيِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ أَ لَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ (2) وَ قَوْلَهُ‏ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ يَعْنِي بِذَلِكَ مُحَمَّداً(ص)قِيَامَهُ فِي الرَّجْعَةِ يُنْذِرُ فِيهَا وَ قَوْلَهُ‏ إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً لِلْبَشَرِ يَعْنِي مُحَمَّداً(ص)نَذِيرٌ لِلْبَشَرِ فِي الرَّجْعَةِ وَ قَوْلَهُ‏ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى‏ وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ (3) قَالَ يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الرَّجْعَةِ وَ قَوْلَهُ‏ حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ (4) هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (صلوات اللّه عليه‏) إِذَا رَجَعَ فِي الرَّجْعَةِ قَالَ جَابِرٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ‏ (5) قَالَ هُوَ أَنَا إِذَا خَرَجْتُ أَنَا وَ شِيعَتِي‏

____________

(1) آل عمران. 185، الأنبياء: 35، العنكبوت: 57.

(2) السجدة: 21.

(3) براءة: 34.

(4) المؤمنون: 77.

(5) الحجر: 2.

65

وَ خَرَجَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَ شِيعَتُهُ وَ نَقْتُلُ بَنِي أُمَيَّةَ فَعِنْدَهَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمَيْنِ.

56- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَيْفَ أَنْتَ إِذَا اسْتَيْأَسَتْ أُمَّتِي مِنَ الْمَهْدِيِّ فَيَأْتِيهَا مِثْلُ قَرْنِ الشَّمْسِ يَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ الْأَرْضِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ هُدًى وَ إِيمَاناً وَ نُوراً قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّ الْعُمُرَيْنِ أَطْوَلُ قَالَ الْآخَرُ بِالضِّعْفِ.

بيان: قوله(ص)إن بعد الموت أي بعد موت سائر الخلق لا المهدي.

57- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ قُلْتُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ- (1) قَالَ ذَلِكَ وَ اللَّهِ فِي الرَّجْعَةِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ فِي أَنْبِيَاءِ اللَّهِ كَثِيراً لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا وَ قُتِلُوا وَ أَئِمَّةٍ قَدْ قُتِلُوا وَ لَمْ يُنْصَرُوا فَذَلِكَ فِي الرَّجْعَةِ قُلْتُ‏ وَ اسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ‏- (2) قَالَ هِيَ الرَّجْعَةُ.

فس، تفسير القمي أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ عِيسَى‏ مِثْلَهُ وَ فِيهِ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِمْ قُتِلُوا وَ لَمْ يُنْصَرُوا فِي الدُّنْيَا.

بيان لا يخفى أن هذا أظهر مما ذكره المفسرون أن النصر بظهور الحجة أو الانتقام لهم من الكفر في الدنيا غالبا.

58- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ‏ كَرِهْتُ أَنْ أَسْأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فِي الرَّجْعَةِ فَاحْتَلْتُ مَسْأَلَةً لَطِيفَةً لِأَبْلُغَ بِهَا حَاجَتِي مِنْهَا فَقُلْتُ أَخْبِرْنِي عَمَّنْ قُتِلَ مَاتَ قَالَ لَا الْمَوْتُ مَوْتٌ وَ الْقَتْلُ قَتْلٌ فَقُلْتُ مَا أَحَدٌ

____________

(1) المؤمن: 51.

(2) ق: 41.

66

يُقْتَلُ إِلَّا مَاتَ قَالَ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ‏ (1) قَوْلِكَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْقَتْلِ وَ الْمَوْتِ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ(ع)أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ‏ (2) وَ قَالَ‏ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ‏ (3) فَلَيْسَ كَمَا قُلْتَ يَا زُرَارَةُ الْمَوْتُ مَوْتٌ وَ الْقَتْلُ قَتْلٌ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا (4) قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ‏ (5) أَ فَرَأَيْتَ مَنْ قُتِلَ لَمْ يَذُقِ الْمَوْتَ فَقَالَ لَيْسَ مَنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ كَمَنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ إِنَّ مَنْ قُتِلَ لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يَذُوقَ الْمَوْتَ.

شي، تفسير العياشي عن زرارة مثله.

59- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الصَّفْوَانِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الرَّجْعَةِ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ وَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ مَاتَ.

60- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ وَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّهُ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَنْ بَطْنَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ كَلَامٌ تَكَلَّمُوا بِهِ فَقَالَ يَرَى مُحَمَّدٌ أَنْ لَوْ قَدْ قَضَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ يَعُودُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ بَعْدِهِ فَأَعْلِمْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)ذَلِكَ فَبَاحَ فِي مَجْمَعٍ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَا كَانَ يَكْتُمُهُ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ وَ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدِي ثُمَّ رَأَيْتُمُونِي فِي كَتِيبَةٍ مِنْ أَصْحَابِي أَضْرِبُ وُجُوهَكُمْ وَ رِقَابَكُمْ بِالسَّيْفِ قَالَ فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَاحِدَةٌ لَكَ وَ اثْنَتَانِ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ مَوْعِدُكُمُ السَّلَامُ قَالَ أَبَانٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَيْنَ السَّلَامُ فَقَالَ ع‏

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط من الأصل المطبوع راجع العيّاشيّ ج 2(ص)112.

(2) آل عمران: 144.

(3) آل عمران: 157.

(4) براءة: 112.

(5) الأنبياء: 35.

67

يَا أَبَانُ السَّلَامُ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ.

61- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى‏ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى‏ وَ أَضَلُّ سَبِيلًا (1) قَالَ فِي الرَّجْعَةِ.

شي، تفسير العياشي عن علي الحلبي عن أبي بصير مثله.

62- خص، منتخب البصائر بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ مَرِيضاً بِمِنًى وَ أَبِي(ع)عِنْدِي فَجَاءَهُ الْغُلَامُ فَقَالَ هَاهُنَا رَهْطٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ يَسْأَلُونَ الْإِذْنَ عَلَيْكَ فَقَالَ أَبِي(ع)أَدْخِلْهُمُ الْفُسْطَاطَ وَ قَامَ إِلَيْهِمْ فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ فَمَا لَبِثَ أَنْ سَمِعْتُ ضَحِكَ أَبِي(ع)قَدِ ارْتَفَعَ فَأَنْكَرْتُ وَ وَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْ ضَحِكِهِ وَ أَنَا فِي تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ عَادَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ عَسَاكَ وَجَدْتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ ضَحِكِي فَقُلْتُ وَ مَا الَّذِي غَلَبَكَ مِنْهُ الضَّحِكُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ الْعِرَاقِيِّينَ سَأَلُونِي عَنْ أَمْرٍ كَانَ مَضَى مِنْ آبَائِكَ وَ سَلَفِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ يُقِرُّونَ فَغَلَبَنِي الضَّحِكُ سُرُوراً أَنَّ فِي الْخَلْقِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ يُقِرُّ فَقُلْتُ وَ مَا هُوَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ سَأَلُونِي عَنِ الْأَمْوَاتِ مَتَى يُبْعَثُونَ فَيُقَاتِلُونَ الْأَحْيَاءَ عَلَى الدِّينِ.

خص، منتخب البصائر سعد عن السندي بن محمد عن صفوان عن رفاعة مثله.

63- خص، منتخب البصائر بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَنِ الرَّجْعَةِ فَقَالَ الْقَدَرِيَّةُ تُنْكِرُهَا ثَلَاثاً.

64- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُقَاتِلَ قَائِمَ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)فَقَالَ إِنَّ مَثَلَ ابْنِ ذَرٍّ مَثَلُ رَجُلٍ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ رَبِّهِ وَ كَانَ يَدْعُو أَصْحَابَهُ إِلَى ضَلَالَةٍ فَمَاتَ فَكَانُوا يَلُوذُونَ بِقَبْرِهِ وَ يَتَحَدَّثُونَ عِنْدَهُ إِذَا خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْرِهِ يَنْفُضُ التُّرَابَ مِنْ رَأْسِهِ وَ يَقُولُ لَهُمْ‏

____________

(1) أسرى: 72، و الحديث في العيّاشيّ ج 2(ص)306.

68

كَيْتَ وَ كَيْتَ.

65- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ هِشَامٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَقَدْ أَسْرَى بِي رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ فَأَوْحَى إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مَا أَوْحَى وَ كَلَّمَنِي بِمَا كَلَّمَ بِهِ وَ كَانَ مِمَّا كَلَّمَنِي بِهِ أَنْ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ ...

الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ‏ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لِيَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لِي مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَنَا الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الْأَوَّلُ فَلَا شَيْ‏ءَ قَبْلِي وَ أَنَا الْآخِرُ فَلَا شَيْ‏ءَ بَعْدِي وَ أَنَا الظَّاهِرُ فَلَا شَيْ‏ءَ فَوْقِي وَ أَنَا الْبَاطِنُ فَلَا شَيْ‏ءَ دُونِي وَ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ‏ يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ أَوَّلُ مَا آخُذُ مِيثَاقَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ آخِرُ مَنْ أَقْبِضُ رُوحَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَ هُوَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُهُمْ يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ أُظْهِرُهُ عَلَى جَمِيعِ مَا أُوحِيهِ إِلَيْكَ لَيْسَ لَكَ أَنْ تَكْتُمَ مِنْهُ شَيْئاً يَا مُحَمَّدُ أُبْطِنُهُ الَّذِي أَسْرَرْتُهُ إِلَيْكَ فَلَيْسَ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ سِرٌّ دُونَهُ يَا مُحَمَّدُ عَلِيٌّ عَلِيٌّ مَا خَلَقْتُ مِنْ حَلَالٍ وَ حَرَامٍ عَلِيٌّ عَلِيمٌ بِهِ.

بَيَانٌ قَوْلُهُ تَعَالَى عَلِيٌّ عَلِيٌّ الْأَوَّلُ اسْمٌ وَ الثَّانِي صِفَةٌ أَيْ هُوَ عَالِي الشَّأْنِ أَوْ كِلَاهُمَا اسْمَانِ وَ خَبَرَانِ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ كَمَا يُقَالُ هُوَ فُلَانٌ إِذَا كَانَ مُشْتَهَراً مَعْرُوفاً فِي الْكَمَالِ.

66- خص، منتخب البصائر مِنْ كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ وَ قَرَأَ جَمِيعَهُ عَلَى سَيِّدِنَا عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)بِحُضُورِ جَمَاعَةِ أَعْيَانٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو الطُّفَيْلِ فَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)وَ قَالَ هَذِهِ أَحَادِيثُنَا صَحِيحَةٌ قَالَ أَبَانٌ‏ لَقِيتُ أَبَا الطُّفَيْلِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَنْزِلِهِ فَحَدَّثَنِي فِي الرَّجْعَةِ عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ عَنْ سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ قَالَ‏

69

أَبُو الطُّفَيْلِ فَعَرَضْتُ هَذَا الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْهُمْ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (سلام الله عليه) بِالْكُوفَةِ فَقَالَ هَذَا عِلْمٌ خَاصٌّ لَا يَسَعُ الْأُمَّةَ جَهْلُهُ وَ رَدُّ عِلْمِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ صَدَّقَنِي بِكُلِّ مَا حَدَّثُونِي وَ قَرَأَ عَلَيَّ بِذَلِكَ قِرَاءَةً كَثِيرَةً فَسَّرَهُ تَفْسِيراً شَافِياً حَتَّى صِرْتُ مَا أَنَا بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ أَشَدَّ يَقِيناً مِنِّي بِالرَّجْعَةِ وَ كَانَ مِمَّا قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ حَوْضِ النَّبِيِّ(ص)فِي الدُّنْيَا أَمْ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ بَلْ فِي الدُّنْيَا قُلْتُ فَمَنِ الذَّائِدُ عَنْهُ فَقَالَ أَنَا بِيَدِي فَلْيَرِدَنَّهُ أَوْلِيَائِي وَ لْيُصْرَفَنَّ عَنْهُ أَعْدَائِي وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ لَأُورِدَنَّهُ أَوْلِيَائِي وَ لَأَصْرِفَنَّ عَنْهُ أَعْدَائِي فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏ (1) مَا الدَّابَّةُ قَالَ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ الْهُ عَنْ هَذَا فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي بِهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هِيَ دَابَّةٌ تَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ تَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَ تَنْكِحُ النِّسَاءَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ قَالَ هُوَ زِرُّ الْأَرْضِ‏ (2) الَّذِي تَسْكُنُ الْأَرْضُ بِهِ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ قَالَ صِدِّيقُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ فَارُوقُهَا وَ رِبِّيُّهَا وَ ذُو قَرْنَيْهَا قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هُوَ قَالَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ‏ وَ الَّذِي‏ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ‏ وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ‏ (3) وَ الَّذِي‏ صَدَّقَ بِهِ‏ وَ النَّاسُ كُلُّهُمْ كَافِرُونَ غَيْرَهُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَسَمِّهِ لِي قَالَ قَدْ سَمَّيْتُهُ لَكَ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ وَ اللَّهِ لَوْ

____________

(1) النمل: 82.

(2) في الأصل المطبوع: رب الأرض، و هو تصحيف ظاهر، و المراد بالزر ما به قوام الشي‏ء يقال: هو زر الدين، أي قوامه.

قال الجزريّ: فى حديث أبى ذر، قال يصف عليا «و انه لعالم الأرض وزرها الذي تسكن إليه» أي قوامها، و أصله من زر القلب، و هو عظيم صغير يكون قوام القلب به و أخرج الهروى هذا الحديث عن سلمان.

(3) إشارة الى قوله تعالى في هود: 7، الرعد: 45، الزمر: 33.

70

أُدْخِلْتُ عَلَى عَامَّةِ شِيعَتِي الَّذِينَ بِهِمْ أُقَاتِلُ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِطَاعَتِي وَ سَمَّوْنِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اسْتَحَلُّوا جِهَادَ مَنْ خَالَفَنِي فَحَدَّثْتُهُمْ بِبَعْضِ مَا أَعْلَمُ مِنَ الْحَقِّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى مُحَمَّدٍ(ص)لَتَفَرَّقُوا عَنِّي حَتَّى أَبْقَى فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْحَقِّ قَلِيلَةٍ أَنْتَ وَ أَشْبَاهُكَ مِنْ شِيعَتِي فَفَزِعْتُ وَ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا وَ أَشْبَاهِي مُتَفَرِّقٌ عَنْكَ أَوْ نَثْبُتُ مَعَكَ قَالَ بَلْ تَثْبُتُونَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَعْرِفُهُ وَ لَا يُقِرُّ بِهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ مُؤْمِنٌ نَجِيبٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ يَا أَبَا الطُّفَيْلِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قُبِضَ فَارْتَدَّ النَّاسُ ضُلَّالًا وَ جُهَّالًا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

إيضاح قوله(ع)و ربيها بكسر الراء إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا (1) و قال البيضاوي أي ربانيون علماء أتقياء عابدون لربهم و قيل جماعات منسوب إلى الربة و هي الجماعة.

- أقول رأيت في أصل كتاب سليم بن قيس‏ مثله.

67- شي، تفسير العياشي عَنْ سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ لَقَدْ تَسَمَّوْا بِاسْمٍ مَا سَمَّى اللَّهُ بِهِ أَحَداً إِلَّا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ مَا جَاءَ تَأْوِيلُهُ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَتَى يَجِي‏ءُ تَأْوِيلُهُ قَالَ إِذَا جَاءَتْ جَمَعَ اللَّهُ أَمَامَهُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى يَنْصُرُوهُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ‏ (2) فَيَوْمَئِذٍ يَدْفَعُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللِّوَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَيَكُونُ أَمِيرَ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ يَكُونُ الْخَلَائِقُ كُلُّهُمْ تَحْتَ لِوَائِهِ وَ يَكُونُ هُوَ أَمِيرَهُمْ فَهَذَا تَأْوِيلُهُ.

____________

(1) آل عمران: 146.

(2) آل عمران: 81، و الحديث في العيّاشيّ ج 1(ص)181.

71

68- شي، تفسير العياشي عَنْ زُرَارَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ‏ (1) لَمْ يَذُقِ الْمَوْتَ مَنْ قُتِلَ وَ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يَذُوقَ الْمَوْتَ.

69- شي، عَنْ سِيرِينَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ قَالَ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ‏ قَالَ يَقُولُونَ لَا قِيَامَةَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ فَقَالَ كَذَّبُوا وَ اللَّهِ إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا قَامَ الْقَائِمُ وَ كَرَّ مَعَهُ الْمُكِرُّونَ فَقَالَ أَهْلُ خِلَافِكُمْ قَدْ ظَهَرَتْ دَوْلَتُكُمْ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ وَ هَذَا مِنْ كَذِبِكُمْ تَقُولُونَ رَجَعَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ لَا وَ اللَّهِ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ أَ لَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ‏ كَانَتِ الْمُشْرِكُونَ أَشَدَّ تَعْظِيماً لِلَّاتِ وَ الْعُزَّى مِنْ أَنْ يُقْسِمُوا بِغَيْرِهَا فَقَالَ اللَّهُ‏ بَلى‏ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا ... لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ لِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ (2).

70- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ وُهَيْبِ بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏ (3) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ ذَلِكَ فِي الْمِيثَاقِ ثُمَّ قَرَأْتُ‏ التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ‏ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَا تَقْرَأْ هَكَذَا وَ لَكِنْ اقْرَأْ التَّائِبِينَ الْعَابِدِينَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ إِذَا رَأَيْتَ هَؤُلَاءِ فَعِنْدَ ذَلِكَ هُمُ الَّذِينَ اشْتَرَى مِنْهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوَالَهُمْ يَعْنِي فِي الرَّجْعَةِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لَهُ مَيْتَةٌ وَ قَتْلَةٌ مَنْ مَاتَ بُعِثَ حَتَّى يُقْتَلَ وَ مَنْ قُتِلَ بُعِثَ حَتَّى يَمُوتَ.

____________

(1) آل عمران: 185. راجع تفسير العيّاشيّ ج 1(ص)210.

(2) النحل: 38- 40. و الحديث في تفسير العيّاشيّ ج 2(ص)260 و استظهر في الهامش أن «سيرين» فى سند الحديث مصحف عن «السرى» و هو مشترك بين جمع من أصحاب الصادق (عليه السلام).

(3) براءة: 112 و 113. و ترى الحديث في العيّاشيّ ج 2(ص)113.

72

شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله.

71- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى وَ ابْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ شُعَيْبٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ‏ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَكْرَهُ أَنْ أُسَمِّيَهَا لَهُ فَقَالَ لِي هُوَ عَنِ الْكَرَّاتِ تَسْأَلُنِي فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ تِلْكَ الْقُدْرَةُ وَ لَا يُنْكِرُهَا إِلَّا الْقَدَرِيَّةُ لَا تُنْكِرْهُ تِلْكَ الْقُدْرَةُ لَا تُنْكِرْهَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أُتِيَ بِقِنَاعٍ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَيْهِ عِذْقٌ يُقَالُ لَهُ سُنَّةٌ فَتَنَاوَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ.

بيان قوله(ع)تلك القدرة أي هذه من قدرة الله تعالى و لا ينكرها إلا القدرية من المعتزلة الذين ينكرون كثيرا من قدرة الله تعالى و القناع بالكسر طبق من عسب النخل و بعث هذا كان لإعلام النبي(ص)أنه يقع في أمته ما وقعت في الأمم السابقة و قد وقعت الرجعة في الأمم السابقة مرات شتى.

72- خص، منتخب البصائر ابْنُ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الْيَشْكُرِيَّ قَامَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (سلام الله عليه) فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ أَبَا الْمُعْتَمِرِ تَكَلَّمَ آنِفاً بِكَلَامٍ لَا يَحْتَمِلُهُ قَلْبِي فَقَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ يَزْعُمُ أَنَّكَ حَدَّثْتَهُ أَنَّكَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَوْ سَمِعْنَا بِرَجُلٍ أَكْبَرَ سِنّاً مِنْ أَبِيهِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَهَذَا الَّذِي كَبُرَ عَلَيْكَ قَالَ نَعَمْ فَهَلْ تُؤْمِنُ أَنْتَ بِهَذَا وَ تَعْرِفُهُ فَقَالَ نَعَمْ وَيْلَكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ (1) افْقَهْ عَنِّي أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ عُزَيْراً خَرَجَ مِنْ أَهْلِهِ وَ امْرَأَتِهِ فِي شَهْرِهَا- (2) وَ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ سَنَةً فَلَمَّا ابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَنْبِهِ أَمَاتَهُ‏ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏ فَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسِينَ سَنَةً فَاسْتَقْبَلَهُ ابْنُهُ وَ هُوَ ابْنُ مِائَةِ سَنَةٍ وَ رَدَّ اللَّهُ عُزَيْراً إِلَى الَّذِي كَانَ بِهِ‏

____________

(1) كنية عبد اللّه ابن أبي بكر اليشكرى، كان من الخوارج.

(2) أي كانت حاملا و هي في شهر ولادتها، من قولهم أشهرت المرأة: دخلت في شهر ولادتها.

73

فَقَالَ مَا تَزِيدُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ قَالَ نَعَمْ إِنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرَدُّونَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نَعَمْ تَكَلَّمْ بِمَا سَمِعْتَ وَ لَا تَزِدْ فِي الْكَلَامِ فَمَا قُلْتَ لَهُمْ قَالَ قُلْتُ لَا أُؤْمِنُ بِشَيْ‏ءٍ مِمَّا قُلْتُمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَيْلَكَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ابْتَلَى قَوْماً بِمَا كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ فَأَمَاتَهُمْ قَبْلَ آجَالِهِمُ الَّتِي سُمِّيَتْ لَهُمْ ثُمَّ رَدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا لِيَسْتَوْفُوا أَرْزَاقَهُمْ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فَكَبُرَ عَلَى ابْنِ الْكَوَّاءِ وَ لَمْ يَهْتَدِ لَهُ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَيْلَكَ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ‏ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا- (1) فَانْطَلَقَ بِهِمْ مَعَهُ لِيَشْهَدُوا لَهُ إِذَا رَجَعُوا عِنْدَ الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ رَبِّي قَدْ كَلَّمَنِي فَلَوْ أَنَّهُمْ سَلَّمُوا ذَلِكَ لَهُ وَ صَدَّقُوا بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى(ع)لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ أَ تَرَى يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ بَعْدَ مَا مَاتُوا فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ مَا ذَاكَ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ فَكَأَنَّهُمْ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا وَيْلَكَ أَ وَ لَيْسَ قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ‏ وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى‏- (2) فَهَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ إِذْ بَعَثَهُمْ وَ أَيْضاً مِثْلُهُمْ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ الْمَلَأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ (3) وَ قَوْلُهُ أَيْضاً فِي عُزَيْرٍ حَيْثُ أَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ‏ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى‏ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ‏ (4) وَ أَخَذَهُ بِذَلِكَ الذَّنْبِ‏ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏ وَ رَدَّهُ إِلَى الدُّنْيَا فَ قالَ كَمْ لَبِثْتَ‏ فَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ‏

____________

(1) الأعراف: 155.

(2) البقرة: 55- 57.

(3) البقرة: 243.

(4) البقرة: 259.

74

فَلَا تَشُكَّنَّ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

73- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَصِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ‏- (1) فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَنْ يَعْنِي فَقُلْتُ يُقَاتِلُ الْمُؤْمِنُونَ‏ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ‏ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رُدَّ حَتَّى يَمُوتَ وَ مَنْ مَاتَ رُدَّ حَتَّى يُقْتَلَ وَ تِلْكَ الْقُدْرَةُ فَلَا تُنْكِرْهَا.

شي، تفسير العياشي عن عبد الرحيم‏ مثله.

74- خص، منتخب البصائر بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْقَمَّاطِ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ شَيْ‏ءٌ لَا يَكُونُ هَاهُنَا مِثْلُهُ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ فَحَدِّثْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ (2) حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَمَاتَهُمْ مِنْ يَوْمِهِمْ أَوْ رَدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا فَقَالَ بَلْ رَدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى سَكَنُوا الدُّورَ وَ أَكَلُوا الطَّعَامَ وَ نَكَحُوا النِّسَاءَ وَ لَبِثُوا بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ مَاتُوا بِالْآجَالِ.

75- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِنَّ لِعَلِيٍّ(ع)فِي الْأَرْضِ كَرَّةً مَعَ الْحُسَيْنِ ابْنِهِ (صلوات اللّه عليهما‏) يُقْبِلُ بِرَايَتِهِ حَتَّى يَنْتَقِمَ لَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ مُعَاوِيَةَ وَ آلِ مُعَاوِيَةَ وَ مَنْ شَهِدَ حَرْبَهُ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ بِأَنْصَارِهِ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ثَلَاثِينَ أَلْفاً وَ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ سَبْعِينَ أَلْفاً فَيَلْقَاهُمْ بِصِفِّينَ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى حَتَّى يَقْتُلَهُمْ وَ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِراً ثُمَّ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَيُدْخِلُهُمْ أَشَدَّ عَذَابِهِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ آلِ فِرْعَوْنَ ثُمَّ كَرَّةً أُخْرَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)حَتَّى يَكُونَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ وَ تَكُونَ‏

____________

(1) براءة: 112، و الحديث في العيّاشيّ ج 2(ص)114.

(2) البقرة: 243.

75

الْأَئِمَّةُ(ع)عُمَّالَهُ وَ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ عَلَانِيَةً فَتَكُونَ عِبَادَتُهُ عَلَانِيَةً فِي الْأَرْضِ كَمَا عَبَدَ اللَّهَ سِرّاً فِي الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ إِي وَ اللَّهِ وَ أَضْعَافَ ذَلِكَ ثُمَّ عَقَدَ بِيَدِهِ أَضْعَافاً يُعْطِي اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)مُلْكَ جَمِيعِ أَهْلِ الدُّنْيَا مُنْذُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ الدُّنْيَا إِلَى يَوْمِ يُفْنِيهَا حَتَّى يُنْجِزَ لَهُ مَوْعُودَهُ فِي كِتَابِهِ كَمَا قَالَ‏ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ (1).

76- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَبَا بَكْرٍ صِدِّيقاً فَقَالَ نَعَمْ إِنَّهُ حَيْثُ كَانَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْغَارِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي لَأَرَى سَفِينَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَضْطَرِبُ فِي الْبَحْرِ ضَالَّةً فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ إِنَّكَ لَتَرَاهَا قَالَ نَعَمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقْدِرُ أَنْ تُرِيَنِيهَا فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ انْظُرْ فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى السَّفِينَةَ تَضْطَرِبُ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى قُصُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ الْآنَ صَدَّقْتُ أَنَّكَ سَاحِرٌ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)صِدِّيقٌ أَنْتَ!! فَقُلْتُ لِمَ سُمِّيَ عُمَرُ الْفَارُوقَ قَالَ نَعَمْ أَ لَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ أَخَذَ النَّاسُ بِالْبَاطِلِ فَقُلْتُ فَلِمَ سُمِّيَ سَالِماً الْأَمِينُ قَالَ لَمَّا أَنْ كَتَبُوا الْكُتُبَ وَ وَضَعُوهَا عَلَى يَدِ سَالِمٍ فَصَارَ الْأَمِينَ قُلْتُ فَقَالَ اتَّقُوا دَعْوَةَ سَعْدٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ إِنَّ سَعْداً يَكُرُّ فَيُقَاتِلُ عَلِيّاً ع.

77- غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْخَزَّازِ قَالَ: دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فَقَالَ لَهُ أَنْتَ إِمَامٌ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ إِنِّي سَمِعْتُ جَدَّكَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ لَا يَكُونُ الْإِمَامُ إِلَّا وَ لَهُ عَقِبٌ فَقَالَ أَ نَسِيتَ يَا شَيْخُ أَمْ تَنَاسَيْتَ لَيْسَ هَكَذَا قَالَ جَعْفَرٌ إِنَّمَا قَالَ جَعْفَرٌ لَا يَكُونُ الْإِمَامُ إِلَّا وَ لَهُ عَقِبٌ إِلَّا الْإِمَامَ الَّذِي يَخْرُجُ‏

____________

(1) براءة: 34.

76

عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فَإِنَّهُ لَا عَقِبَ لَهُ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَكَذَا سَمِعْتُ جَدَّكَ يَقُولُ‏ (1).

78- شي، تفسير العياشي عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُوسَى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يَكُرُّ إِلَى الدُّنْيَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ أَصْحَابُهُ وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابُهُ فَيَقْتُلُهُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (2).

79- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رَوَى الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ‏ (3) قَالَ الْمَوْعُودُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَدَهُ اللَّهُ أَنْ يَنْتَقِمَ لَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ فِي الدُّنْيَا وَ وَعَدَهُ الْجَنَّةَ لَهُ وَ لِأَوْلِيَائِهِ فِي الْآخِرَةِ.

80- جا، المجالس للمفيد الْكَاتِبُ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ عَبَايَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏ أَنَا سَيِّدُ الشِّيبِ وَ فِيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ وَ اللَّهِ لَيَجْمَعَنَّ اللَّهُ لِي أَهْلِي كَمَا جَمَعُوا لِيَعْقُوبَ.

81- كش، رجال الكشي أَبُو صَالِحٍ خَلَفُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَأَنِّي بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَ ذُؤَابَتَاهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ مُصْعِداً فِي لِحْفِ الْجَبَلِ بَيْنَ يَدَيْ قَائِمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ مُكَبِّرُونَ وَ مُكِرُّونَ.

بيان: اللحف بالكسر أصل الجبل.

82- كش، رجال الكشي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ فِي إِسْمَاعِيلَ أَنْ يُبْقِيَهُ بَعْدِي فَأَبَى وَ لَكِنَّهُ قَدْ أَعْطَانِي فِيهِ مَنْزِلَةً أُخْرَى إِنَّهُ يَكُونُ أَوَّلَ مَنْشُورٍ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَرِيكٍ وَ هُوَ صَاحِبُ لِوَائِهِ.

____________

(1) المصدر(ص)144.

(2) أسرى: 6 و الحديث في تفسير العيّاشيّ ج 2(ص)282.

(3) القصص: 61.

77

خص، منتخب البصائر سعد عن ابن عيسى و ابن أبي الخطاب معا عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي سلمة سالم بن مكرم الجمال‏ مثله و فيه و فيهم عبد الله بن شريك العامري و فيهم صاحب الراية.

83- كش، رجال الكشي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ بُنْدَارَ الْقُمِّيِّ بِخَطِّهِ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَالِكِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ فُضَيْلٍ قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ فُرَاتٍ لَقِيتَ أَنْتَ الْأَصْبَغَ قَالَ نَعَمْ لَقِيتُهُ مَعَ أَبِي فَرَأَيْتُهُ شَيْخاً أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ طُوَالًا قَالَ لَهُ أَبِي حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَنَا سَيِّدُ الشِّيبِ وَ فِيَّ شَبَهٌ مِنْ أَيُّوبَ وَ لَيَجْمَعَنَّ اللَّهُ لِي شَمْلِي كَمَا جَمَعَهُ لِأَيُّوبَ قَالَ فَسَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَا وَ أَبِي مِنَ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ فَمَا مَضَى بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى تُوُفِّيَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.

84- كش، رجال الكشي طَاهِرُ بْنُ عِيسَى عَنِ الشُّجَاعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَشَّارٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: قُلْتُ لَهُ إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَ دَقَّ عَظْمِي أُحِبُّ أَنْ يُخْتَمَ عُمُرِي بِقَتْلٍ فِيكُمْ فَقَالَ وَ مَا مِنْ هَذَا بُدٌّ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَاجِلَةِ تَكُونُ فِي الْآجِلَةِ.

85- كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَفْقَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يَعِيبُونَ عَلَيَّ رِوَايَتِي عَنْ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ فَقُلْتُ كَيْفَ تَلُومُونِي فِي رِوَايَتِي عَنْ رَجُلٍ مَا سَأَلْتُهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ فَمَرَّ صِبْيَانٌ وَ هُمْ يُنْشِدُونَ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَ رَجَبٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ لِقَاءُ الْأَحْيَاءِ بِالْأَمْوَاتِ.

86- خص، منتخب البصائر: وَقَفْتُ عَلَى كِتَابِ خُطَبٍ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ عَلَيْهِ خَطُّ السَّيِّدِ رَضِيِّ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ طَاوُسٍ مَا صُورَتُهُ هَذَا الْكِتَابُ ذَكَرَ كَاتِبُهُ رَجُلَيْنِ بَعْدَ الصَّادِقِ(ع)فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَارِيخُ كِتَابَتِهِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ لِأَنَّهُ(ع)انْتَقَلَ بَعْدَ سَنَةِ مِائَةٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ قَدْ رَوَى بَعْضَ مَا فِيهِ عَنْ أَبِي رَوْحٍ فَرَجِ بْنِ فَرْوَةَ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ بَعْضَ مَا فِيهِ عَنْ غَيْرِهِمَا ذَكَرَ

78

فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ خُطْبَةً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تُسَمَّى الْمَخْزُونَ‏ وَ هِيَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَحَدِ الْمَحْمُودِ الَّذِي تَوَحَّدَ بِمُلْكِهِ وَ عَلَا بِقُدْرَتِهِ أَحْمَدُهُ عَلَى مَا عَرَّفَ مِنْ سَبِيلِهِ وَ أَلْهَمَ مِنْ طَاعَتِهِ وَ عَلَّمَ مِنْ مَكْنُونِ حِكْمَتِهِ فَإِنَّهُ مَحْمُودٌ بِكُلِّ مَا يُولِي مَشْكُورٌ بِكُلِّ مَا يُبْلِي وَ أَشْهَدُ أَنَّ قَوْلَهُ عَدْلٌ وَ حُكْمَهُ فَصْلٌ وَ لَمْ يَنْطِقْ فِيهِ نَاطِقٌ بِكَانَ إِلَّا كَانَ قَبْلَ كَانَ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُ اللَّهِ وَ سَيِّدُ عِبَادِهِ خَيْرُ مَنْ أَهَّلَ أَوَّلًا وَ خَيْرُ مَنْ أَهَّلَ آخِراً فَكُلَّمَا نَسَجَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَرِيقَيْنِ جَعَلَهُ فِي خَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يُسْهَمْ فِيهِ عَائِرٌ وَ لَا نِكَاحُ جَاهِلِيَّةٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ‏ فَ اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ‏ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْخَيْرِ أَهْلًا وَ لِلْحَقِّ دَعَائِمَ وَ لِلطَّاعَةِ عِصَماً يُعْصَمُ بِهِمْ وَ يُقِيمُ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ عَلَى ارْتِضَاءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ جَعَلَ لَهَا رُعَاةً وَ حَفَظَةً يَحْفَظُونَهَا بِقُوَّةٍ وَ يُعِينُونَ عَلَيْهَا أَوْلِيَاءَ ذَلِكَ بِمَا وُلُّوا مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهَا أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رُوحَ الْبَصَرِ رُوحُ الْحَيَاةِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ إِيمَانٌ إِلَّا بِهِ مَعَ كَلِمَةِ اللَّهِ وَ التَّصْدِيقِ بِهَا فَالْكَلِمَةُ مِنَ الرُّوحِ وَ الرُّوحُ مِنَ النُّورِ وَ النُّورُ نُورُ السَّمَاوَاتِ فَبِأَيْدِيكُمْ سَبَبٌ وَصَلَ إِلَيْكُمْ مِنْهُ إِيْثَارٌ وَ اخْتِيَارٌ نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تَبْلُغُوا شُكْرَهَا خَصَّصَكُمْ بِهَا وَ اخْتَصَّكُمْ لَهَا وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ‏ فَأَبْشِرُوا بِنَصْرٍ مِنَ اللَّهِ عَاجِلٍ وَ فَتْحٍ يَسِيرٍ يُقِرُّ اللَّهُ بِهِ أَعْيُنَكُمْ وَ يَذْهَبُ بِحُزْنِكُمْ كُفُّوا مَا تَنَاهَى النَّاسُ عَنْكُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ كُلِّ طَاعَةٍ عَوْناً مِنَ اللَّهِ يَقُولُ عَلَى الْأَلْسُنِ وَ يَثْبُتُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ وَ ذَلِكَ عَوْنُ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ يَظْهَرُ فِي خَفِيِّ نِعْمَتِهِ لَطِيفاً وَ قَدْ أَثْمَرَتْ لِأَهْلِ التَّقْوَى أَغْصَانَ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ وَ إِنَّ فُرْقَاناً مِنَ اللَّهِ بَيْنَ أَوْلِيَائِهِ وَ أَعْدَائِهِ فِيهِ شِفَاءٌ لِلصُّدُورِ وَ ظُهُورٌ لِلنُّورِ يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ طَاعَتِهِ وَ يُذِلُّ بِهِ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ فَلْيُعِدَّ امْرُؤٌ لِذَلِكَ عُدَّتَهُ وَ لَا عُدَّةَ لَهُ إِلَّا بِسَبَبِ بَصِيرَةٍ وَ صِدْقِ نِيَّةٍ

79

وَ تَسْلِيمٍ سَلَامَةُ أَهْلِ الْخِفَّةِ فِي الطَّاعَةِ ثِقْلُ الْمِيزَانِ وَ الْمِيزَانُ بِالْحِكْمَةِ وَ الْحِكْمَةُ فَضَاءٌ لِلْبَصَرِ وَ الشَّكُّ وَ الْمَعْصِيَةُ فِي النَّارِ وَ لَيْسَا مِنَّا وَ لَا لَنَا وَ لَا إِلَيْنَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ مَطْوِيَّةٌ عَلَى الْإِيمَانِ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ مَا فِيهَا فَتَحَهَا بِالْوَحْيِ وَ زَرَعَ فِيهَا الْحِكْمَةَ وَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ إِنًى‏ (1) يَبْلُغُهُ لَا يُعَجِّلُ اللَّهُ بِشَيْ‏ءٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِنَاهُ وَ مُنْتَهَاهُ فَاسْتَبْشِرُوا بِبُشْرَى مَا بُشِّرْتُمْ وَ اعْتَرِفُوا بِقُرْبَانِ مَا قُرِّبَ لَكُمْ وَ تَنَجَّزُوا مَا وَعَدَكُمْ إِنَّ مِنَّا دَعْوَةً خَالِصَةً يُظْهِرُ اللَّهُ بِهَا حُجَّتَهُ الْبَالِغَةَ وَ يُتِمُّ بِهَا نِعَمَهُ السَّابِغَةَ وَ يُعْطِي بِهَا الْكَرَامَةَ الْفَاضِلَةَ مَنِ اسْتَمْسَكَ بِهَا أَخَذَ بِحِكْمَةٍ مِنْهَا آتَاكُمُ اللَّهُ رَحْمَتَهُ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ نُورُ الْقُلُوبِ وَ وَضَعَ عَنْكُمْ أَوْزَارَ الذُّنُوبِ وَ عَجَّلَ شِفَاءَ صُدُورِكُمْ وَ صَلَاحَ أُمُورِكُمْ وَ سَلَامٌ مِنَّا دَائِماً عَلَيْكُمْ تَعْلَمُونَ بِهِ فِي دُوَلِ الْأَيَّامِ وَ قَرَارِ الْأَرْحَامِ فَإِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لِدِينِهِ أَقْوَاماً انْتَخَبَهُمْ لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ وَ النُّصْرَةِ لَهُ بِهِمْ ظَهَرَتْ كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ وَ أَرْجَاءُ مُفْتَرَضِ الْقُرْآنِ وَ الْعَمَلِ بِالطَّاعَةِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ خَصَّصَكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَ اسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ لِأَنَّهُ اسْمُ سَلَامَةٍ وَ جِمَاعُ كَرَامَةٍ (2) اصْطَفَاهُ اللَّهُ فَنَهَجَهُ وَ بَيَّنَ حُجَجَهُ وَ أَرَّفَ أُرَفَهُ وَ حَدَّهُ وَ وَصَفَهُ وَ جَعَلَهُ رِضًى كَمَا وَصَفَهُ وَ وَصَفَ أَخْلَاقَهُ وَ بَيَّنَ أَطْبَاقَهُ وَ وَكَّدَ مِيثَاقَهُ مِنْ ظَهْرٍ وَ بَطْنٍ ذِي حَلَاوَةٍ وَ أَمْنٍ فَمَنْ ظَفَرَ بِظَاهِرِهِ رَأَى عَجَائِبَ مَنَاظِرِهِ فِي مَوَارِدِهِ وَ مَصَادِرِهِ وَ مَنْ فَطَنَ بِمَا بَطَنَ رَأَى مَكْنُونَ الْفِطَنِ وَ عَجَائِبَ الْأَمْثَالِ وَ السُّنَنِ فَظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَ بَاطِنُهُ عَمِيقٌ لَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ وَ لَا تَفْنَى غَرَائِبُهُ فِيهِ يَنَابِيعُ النِّعَمِ وَ مَصَابِيحُ الظُّلَمِ لَا تُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ وَ لَا تَنْكَشِفُ الظُّلَمُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَ تَوْصِيلٌ وَ بَيَانُ الِاسْمَيْنِ الْأَعْلَيْنِ اللَّذَيْنِ جُمِعَا فَاجْتَمَعَا

____________

(1) انى بكسر الهمزة مقصورا بمعنى الساعة، أو هو بمعنى أوان الإدراك و البلوغ لكل شي‏ء ينتظر ادراكه و بلوغه تقول: «انتظرنا انى الطعام» أي ادراكه.

(2) جماع كل شي‏ء- كرمان- مجتمعه و رأسه، و جماع الثمر تجمع براعيمه في موضع واحد على حمله.

80

لَا يَصْلُحَانِ إِلَّا مَعاً يُسَمَّيَانِ فَيُعْرَفَانِ وَ يُوصَفَانِ فَيَجْتَمِعَانِ قِيَامُهُمَا فِي تَمَامِ أَحَدِهِمَا فِي مَنَازِلِهِمَا جَرَى بِهِمَا وَ لَهُمَا نُجُومٌ وَ عَلَى نُجُومِهِمَا نُجُومٌ سِوَاهُمَا تُحْمَى حِمَاهُ وَ تُرْعَى مَرَاعِيهِ وَ فِي الْقُرْآنِ بَيَانُهُ وَ حُدُودُهُ وَ أَرْكَانُهُ وَ مَوَاضِعُ تَقَادِيرِ مَا خُزِنَ بِخَزَائِنِهِ وَ وُزِنَ بِمِيزَانِهِ مِيزَانُ الْعَدْلِ وَ حُكْمُ الْفَصْلِ إِنَّ رُعَاةَ الدِّينِ فَرَّقُوا بَيْنَ الشَّكِّ وَ الْيَقِينِ وَ جَاءُوا بِالْحَقِّ الْمُبِينِ قَدْ بَيَّنُوا الْإِسْلَامَ تِبْيَاناً وَ أَسَّسُوا لَهُ أَسَاساً وَ أَرْكَاناً وَ جَاءُوا عَلَى ذَلِكَ شُهُوداً وَ بُرْهَاناً مِنْ عَلَامَاتٍ وَ أَمَارَاتٍ فِيهَا كِفَاءٌ لِمُكْتَفٍ وَ شِفَاءٌ لِمُشْتَفٍ يَحْمَوْنَ حِمَاهُ وَ يَرْعَوْنَ مَرْعَاهُ وَ يَصُونُونَ مَصُونَهُ وَ يَهْجُرُونَ مَهْجُورَهُ وَ يُحِبُّونَ مَحْبُوبَهُ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ بِرِّهِ وَ بِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَ ذِكْرِهِ بِمَا يَجِبُ أَنْ يُذْكَرَ بِهِ يَتَوَاصَلُونَ بِالْوَلَايَةِ وَ يَتَلَاقَوْنَ بِحُسْنِ اللَّهْجَةِ وَ يَتَسَاقَوْنَ بِكَأْسِ الرَّوِيَّةِ وَ يَتَرَاعَوْنَ بِحُسْنِ الرِّعَايَةِ بِصُدُورٍ بَرِيَّةٍ وَ أَخْلَاقٍ سَنِيَّةٍ- (1) وَ بِسَلَامٍ رَضِيَّةٍ لَا يُشْرَبُ فِيهِ الدَّنِيَّةُ وَ لَا تُشْرَعُ فِيهِ الْغِيبَةُ فَمَنِ اسْتَبْطَنَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً اسْتَبْطَنَ خُلُقاً سَنِيّاً وَ قَطَعَ أَصْلَهُ وَ اسْتَبْدَلَ مَنْزِلَهُ بِنَقْصِهِ مُبْرِماً وَ اسْتِحْلَالِهِ مُجْرِماً مِنْ عَهْدٍ مَعْهُودٍ إِلَيْهِ وَ عَقْدٍ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ بِالْبِرِّ وَ التَّقْوَى وَ إِيْثَارِ سَبِيلِ الْهُدَى عَلَى ذَلِكَ عَقَدَ خَلْقَهُمْ وَ آخَى أُلْفَتَهُمْ فَعَلَيْهِ يَتَحَابُّونَ وَ بِهِ يَتَوَاصَلُونَ فَكَانُوا كَالزَّرْعِ وَ تَفَاضُلُهُ يَبْقَى فَيُؤْخَذُ مِنْهُ وَ يَفْنَى وَ بَيْعَتُهُ التَّخْصِيصُ وَ يَبْلُغُ مِنْهُ التَّخْلِيصُ فَانْتَظِرْ أَمْرَهُ فِي قِصَرِ أَيَّامِهِ وَ قِلَّةِ مَقَامِهِ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ مَنْزِلًا لِيَضَعَ مَنْحُولَهُ وَ مَعَارِفَ مُنْقَلَبِهِ فَطُوبَى لِذِي قَلْبٍ سَلِيمٍ أَطَاعَ مَنْ يَهْدِيهِ وَ تَجَنَّبَ مَا يُرْدِيهِ فَيَدْخُلُ مَدْخَلَ الْكَرَامَةِ فَأَصَابَ سَبِيلَ السَّلَامَةِ سَيُبْصِرُ بِبَصَرِهِ وَ أَطَاعَ هَادِيَ أَمْرِهِ دُلَّ أَفْضَلَ الدَّلَالَةِ وَ كَشَفَ غِطَاءَ الْجَهَالَةِ الْمُضِلَّةِ الْمُلْهِيَةِ فَمَنْ أَرَادَ تَفَكُّراً أَوْ تَذَكُّراً فَلْيَذْكُرْ رَأْيَهُ وَ لْيُبْرِزْ بِالْهُدَى مَا لَمْ تُغْلَقْ أَبْوَابُهُ وَ تُفَتَّحْ أَسْبَابُهُ وَ قَبِلَ نَصِيحَةَ مَنْ نَصَحَ بِخُضُوعٍ وَ حُسْنِ خُشُوعٍ بِسَلَامَةِ الْإِسْلَامِ وَ دُعَاءِ التَّمَامِ وَ سَلَامٍ بِسَلَامٍ تَحِيَّةً دَائِمَةً لِخَاضِعٍ مُتَوَاضِعٍ يَتَنَافَسُ بِالْإِيمَانِ وَ يَتَعَارَفُ عِدْلَ الْمِيزَانِ فَلْيَقْبَلْ أَمْرَهُ وَ إِكْرَامَهُ بِقَبُولٍ‏

____________

(1) كان في الأصل بياضا على ما سيذكره المصنّف (رحمه اللّه).

81

وَ لْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ لَا يَعِي حَدِيثَنَا إِلَّا حُصُونٌ حَصِينَةٌ أَوْ صُدُورٌ أَمِينَةٌ أَوْ أَحْلَامٌ رَزِينَةٌ يَا عَجَباً كُلَّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَ رَجَبٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ مَا هَذَا الْعَجَبُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ مَا لِيَ لَا أَعْجَبُ وَ سَبَقَ الْقَضَاءُ فِيكُمْ وَ مَا تَفْقَهُونَ الْحَدِيثَ إِلَّا صَوْتَاتٍ بَيْنَهُنَّ مَوْتَاتٌ حَصْدُ نَبَاتٍ وَ نَشْرُ أَمْوَاتٍ وَا عَجَبَا كُلَّ الْعَجَبِ بَيْنَ جُمَادَى وَ رَجَبٍ قَالَ أَيْضاً رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَذَا الْعَجَبُ الَّذِي لَا تَزَالُ تَعْجَبُ مِنْهُ قَالَ ثَكِلَتِ الْآخَرَ أُمُّهُ وَ أَيُّ عَجَبٍ يَكُونُ أَعْجَبَ مِنْهُ أَمْوَاتٌ يَضْرِبُونَ هَامَ‏ (1) الْأَحْيَاءِ قَالَ أَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ كَأَنِّي أَنْظُرُ قَدْ تَخَلَّلُوا سِكَكَ الْكُوفَةِ وَ قَدْ شَهَرُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى مَنَاكِبِهِمْ يَضْرِبُونَ كُلَّ عَدُوٍّ لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (2) أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي إِنِّي بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنَ الْعَالِمِ بِطُرُقِ الْأَرْضِ أَنَا يَعْسُوبُ الدِّينِ وَ غَايَةُ السَّابِقِينَ وَ لِسَانُ الْمُتَّقِينَ وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنَا قَسِيمُ النَّارِ وَ خَازِنُ الْجِنَانِ وَ صَاحِبُ الْحَوْضِ وَ صَاحِبُ الْأَعْرَافِ وَ لَيْسَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ إِمَامٌ إِلَّا عَارِفٌ بِجَمِيعِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ- (3)

____________

(1) هام- بتخفيف الميم على وزن سام- و هكذا هامات، جمع هامة: رأس كل شي‏ء، فما في الأصل المطبوع «يضربون هوام الاحياء» تصحيف، فان «هوام» الذي هو جمع «هامة» انما هو بتضعيف الميم من «همم» و لا يقع الا على المخوف من الاحناش ممّا له سم كالحية، فجمعه الهوام، وزان عامة و عوام، و خاصّة و خواص. فلا تغفل.

(2) الممتحنة: 13.

(3) الرعد: 8.

82

أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَشْغَرَ (1) بِرِجْلِهَا فِتْنَةٌ شَرْقِيَّةٌ تَطَأُ فِي خِطَامِهَا بَعْدَ مَوْتٍ وَ حَيَاةٍ أَوْ تَشِبَّ نَارٌ بِالْحَطَبِ الْجَزْلِ غَرْبِيَّ الْأَرْضِ رَافِعَةً ذَيْلَهَا تَدْعُو يَا وَيْلَهَا بِذَحْلَةٍ أَوْ مِثْلِهَا فَإِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ قُلْتُ مَاتَ أَوْ هَلَكَ بِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (2) وَ لِذَلِكَ آيَاتٌ وَ عَلَامَاتٌ أَوَّلُهُنَّ إِحْصَارُ الْكُوفَةِ بِالرَّصَدِ وَ الْخَنْدَقِ وَ تَخْرِيقُ الزَّوَايَا فِي سِكَكِ الْكُوفَةِ (3) وَ تَعْطِيلُ الْمَسَاجِدِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ تَخْفِقُ رَايَاتٌ ثَلَاثٌ حَوْلَ الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ يُشْبِهْنَ بِالْهُدَى الْقَاتِلُ وَ الْمَقْتُولُ فِي النَّارِ وَ قَتْلٌ كَثِيرٌ وَ مَوْتٌ ذَرِيعٌ وَ قَتْلُ النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ فِي سَبْعِينَ وَ الْمَذْبُوحُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ قَتْلُ الْأَسْبَغِ الْمُظَفَّرِ صَبْراً فِي بَيْعَةِ الْأَصْنَامِ مَعَ كَثِيرٍ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ خُرُوجُ السُّفْيَانِيِّ بِرَايَةٍ خَضْرَاءَ وَ صَلِيبٍ مِنْ ذَهَبٍ أَمِيرُهَا رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ وَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ عِنَانِ مَنْ يَحْمِلُ السُّفْيَانِيَّ مُتَوَجِّهاً إِلَى مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ أَمِيرُهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ خُزَيْمَةُ أَطْمَسُ الْعَيْنِ الشِّمَالِ عَلَى عَيْنِهِ طَرْفَةٌ- (4) يَمِيلُ‏

____________

(1) في الأصل المطبوع «قبل أن تشرع» و هو تصحيف، و قد مر نظيره مرارا، و تراه في نهج البلاغة باب الخطب و الاوامر تحت الرقم 187.

(2) أسرى: 6.

(3) يقال: خرق البناء و في البناء: فتح نافذة فيه، و المخترق- بالفتح- الممر و المنفذ، و المراد بتخريق الزوايا جعل مختبأ في السكك ليستتروا فيها من العدو، فيتمكنوا من الهجوم عليهم غفلة.

(4) الطرفة- بالفتح- نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة و غيرها قاله الجوهريّ، يقال: طرف عينه: لطمه بيده أو أصابها بشي‏ء فدمعت، و قد طرفت عينه:

- مجهولا. فهى مطروفة، و الاسم «الطرفة». و لكن قد مر في ج 52(ص)273 تحت الرقم 167 أن على عينه ظفرة فراجع.

83

بِالدُّنْيَا فَلَا تُرَدُّ لَهُ رَايَةٌ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَدِينَةَ فَيَجْمَعَ رِجَالًا وَ نِسَاءً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)فَيَحْبِسَهُمْ فِي دَارٍ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهَا دَارُ أَبِي الْحَسَنِ الْأُمَوِيِّ وَ يَبْعَثُ خَيْلًا فِي طَلَبِ رَجُلٍ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ أَمِيرُهُمْ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ حَتَّى إِذَا تَوَسَّطُوا الصَّفَائِحَ الْأَبْيَضَ بِالْبَيْدَاءِ يُخْسَفُ بِهِمْ فَلَا يَنْجُو مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ يُحَوِّلُ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي قَفَاهُ لِيُنْذِرَهُمْ وَ لِيَكُونَ آيَةً لِمَنْ خَلْفَهُ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ‏ (1) وَ يَبْعَثُ السُّفْيَانِيُّ مِائَةً وَ ثَلَاثِينَ أَلْفاً إِلَى الْكُوفَةِ فَيَنْزِلُونَ بِالرَّوْحَاءِ وَ الْفَارُوقِ وَ مَوْضِعِ مَرْيَمَ وَ عِيسَى(ع)بِالْقَادِسِيَّةِ وَ يَسِيرُ مِنْهُمْ ثَمَانُونَ أَلْفاً حَتَّى يَنْزِلُوا الْكُوفَةَ مَوْضِعَ قَبْرِ هُودٍ(ع)بِالنُّخَيْلَةِ فَيَهْجُمُوا عَلَيْهِ يَوْمَ زِينَةٍ وَ أَمِيرُ النَّاسِ جَبَّارٌ عَنِيدٌ يُقَالُ لَهُ الْكَاهِنُ السَّاحِرُ فَيَخْرُجُ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهُ الزَّوْرَاءُ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْكَهَنَةِ وَ يَقْتُلُ عَلَى جِسْرِهَا سَبْعِينَ أَلْفاً حَتَّى يَحْتَمِيَ النَّاسُ الْفُرَاتَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الدِّمَاءِ وَ نَتْنِ الْأَجْسَادِ وَ يَسْبِي مِنَ الْكُوفَةِ أَبْكَاراً لَا يُكْشَفُ عَنْهَا كَفٌّ وَ لَا قِنَاعٌ حَتَّى يُوضَعْنَ فِي الْمَحَامِلِ يُزْلِفُ بِهِنَّ الثُّوَيَّةَ وَ هِيَ الْغَرِيَّيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ الْكُوفَةِ مِائَةُ أَلْفٍ بَيْنَ مُشْرِكٍ وَ مُنَافِقٍ حَتَّى يَضْرِبُونَ دِمَشْقَ لَا يَصُدُّهُمْ عَنْهَا صَادٌّ وَ هِيَ‏ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ وَ تُقْبِلُ رَايَاتُ شَرْقِيِّ الْأَرْضِ لَيْسَتْ بِقُطْنٍ وَ لَا كَتَّانٍ وَ لَا حَرِيرٍ مُخَتَّمَةً فِي رُءُوسِ الْقَنَا بِخَاتَمِ السَّيِّدِ الْأَكْبَرِ يَسُوقُهَا رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)يَوْمَ تُطَيَّرُ بِالْمَشْرِقِ يُوجَدُ رِيحُهَا بِالْمَغْرِبِ كَالْمِسْكِ الْأَذْفَرِ يَسِيرُ الرُّعْبُ أَمَامَهَا شَهْراً وَ يَخْلُفُ أَبْنَاءُ سَعْدٍ السَّقَّاءِ بِالْكُوفَةِ طَالِبِينَ بِدِمَاءِ آبَائِهِمْ وَ هُمْ أَبْنَاءُ الْفَسَقَةِ حَتَّى يَهْجُمَ عَلَيْهِمْ خَيْلُ الْحُسَيْنِ(ع)يَسْتَبِقَانِ كَأَنَّهُمَا فَرَسَا رِهَانٍ شُعْثٌ غُبْرٌ أَصْحَابُ بَوَاكِي وَ قَوَارِحَ‏ (2) إِذْ يَضْرِبُ أَحَدُهُمْ بِرِجْلِهِ بَاكِيَةً يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي مَجْلِسٍ بَعْدَ

____________

(1) السبأ: 51.

(2) البواكى: جمع باكية، و القوارح: جمع قارحة من به قرح في قلبه من الحزن.

84

يَوْمِنَا هَذَا اللَّهُمَّ فَإِنَّا التَّائِبُونَ الْخَاشِعُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ فَهُمُ الْأَبْدَالُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ‏ (1) وَ الْمُطَهَّرُونَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ رَاهِبٌ يَسْتَجِيبُ الْإِمَامَ فَيَكُونُ أَوَّلَ النَّصَارَى إِجَابَةً وَ يَهْدِمُ صَوْمَعَتَهُ وَ يَدُقُّ صَلِيبَهَا وَ يَخْرُجُ بِالْمَوَالِي وَ ضُعَفَاءِ النَّاسِ وَ الْخَيْلِ فَيَسِيرُونَ إِلَى النُّخَيْلَةِ بِأَعْلَامِ هُدًى فَيَكُونُ مَجْمَعُ النَّاسِ جَمِيعاً مِنَ الْأَرْضِ كُلِّهَا بِالْفَارُوقِ وَ هِيَ مَحَجَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هِيَ مَا بَيْنَ الْبُرْسِ وَ الْفُرَاتِ فَيُقْتَلُ يَوْمَئِذٍ فِيمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى فَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ‏- (2) بِالسَّيْفِ وَ تَحْتَ ظِلِّ السَّيْفِ وَ يَخْلُفُ مِنْ بَنِي أَشْهَبَ الزَّاجِرُ اللَّحْظِ فِي أُنَاسٍ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ هُرَّاباً حَتَّى يَأْتُونَ سِبَطْرَى عُوَّذاً بِالشَّجَرِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ لا تَرْكُضُوا وَ ارْجِعُوا إِلى‏ ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَ مَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ‏- (3) وَ مَسَاكِنُهُمُ الْكُنُوزُ الَّتِي غَنِمُوا مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَ يَأْتِيهِمْ يَوْمَئِذٍ الْخَسْفُ وَ الْقَذْفُ وَ الْمَسْخُ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (4) وَ يُنَادِي مُنَادٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَا أَهْلَ الْهُدَى اجْتَمِعُوا وَ يُنَادِي مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا تَغِيبُ الشَّمْسُ يَا أَهْلَ الْهُدَى اجْتَمِعُوا وَ مِنَ الْغَدِ عِنْدَ الظُّهْرِ بَعْدَ تَكَوُّرِ الشَّمْسِ فَتَكُونُ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً وَ الْيَوْمَ‏

____________

و كأنّ التاء جي‏ء بها للمبالغة لا للتأنيث و لذلك يقول بعده: «اذ يضرب أحدهم برجله باكية» و قد مر في ج 52(ص)274 و فيه: «أصلاب نواطى و أقداح».

(1): البقرة: 222.

(2) الأنبياء: 15.

(3) الأنبياء: 12.

(4) هود: 82.

85

الثَّالِثَ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ بِخُرُوجِ دَابَّةِ الْأَرْضِ وَ تُقْبِلُ الرُّومُ إِلَى قَرْيَةٍ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ عِنْدَ كَهْفِ الْفِتْيَةِ وَ يَبْعَثُ اللَّهُ الْفِتْيَةَ مِنْ كَهْفِهِمْ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَلِيخَا وَ الْآخَرُ كمسلمينا وَ هُمَا الشَّاهِدَانِ الْمُسْلِمَانِ لِلْقَائِمِ‏ (1) فَيَبْعَثُ أَحَدَ الْفِتْيَةِ إِلَى الرُّومِ فَيَرْجِعُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ وَ يَبْعَثُ بِالْآخَرِ فَيَرْجِعُ بِالْفَتْحِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً (2) ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً لِيُرِيَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ‏ (3) وَ الْوَزَعُ خَفَقَانُ أَفْئِدَتِهِمْ وَ يَسِيرُ الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ بِرَايَةِ الْهُدَى وَ السَّيْفِ ذِي الْفَقَارِ وَ الْمِخْصَرَةِ (4) حَتَّى يَنْزِلَ أَرْضَ الْهِجْرَةِ مَرَّتَيْنِ وَ هِيَ الْكُوفَةُ فَيَهْدِمُ مَسْجِدَهَا وَ يَبْنِيهِ عَلَى بِنَائِهِ الْأَوَّلِ وَ يَهْدِمُ مَا دُونَهُ مِنْ دُورِ الْجَبَابِرَةِ وَ يَسِيرُ إِلَى الْبَصْرَةِ حَتَّى يُشْرِفَ عَلَى بَحْرِهَا وَ مَعَهُ التَّابُوتُ وَ عَصَا مُوسَى فَيَعْزِمُ عَلَيْهِ فَيَزْفِرُ فِي الْبَصْرَةِ زَفْرَةً فَتَصِيرُ بَحْراً لُجِّيّاً لَا يَبْقَى فِيهَا غَيْرُ مَسْجِدِهَا كَجُؤْجُؤِ السَّفِينَةِ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى حَرُورَاءَ حَتَّى يُحْرِقَهَا وَ يَسِيرَ مِنْ بَابِ بَنِي أَسَدٍ حَتَّى يَزْفِرَ زَفْرَةً فِي ثَقِيفٍ وَ هُمْ زَرْعُ فِرْعَوْنَ ثُمَّ يَسِيرُ إِلَى مِصْرَ فَيَصْعَدُ مِنْبَرَهُ فَيَخْطُبُ النَّاسَ فَتَسْتَبْشِرُ الْأَرْضُ بِالْعَدْلِ وَ تُعْطِي السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ الشَّجَرُ ثَمَرَهَا وَ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا

____________

(1) قد مر في باب علامات ظهوره (عليه السلام)، شطر من هذا الحديث من كتاب سرور أهل الايمان، من قوله: ألا يا أيها الناس سلوني قبل أن تفقدونى إلى هنا، و النسختان كلتاهما مصحفتان و لا بأس بمقابلتهما راجع ج 52(ص)272- 275.

(2) آل عمران: 83.

(3) النمل: 83. و الصحيح‏ «وَ يَوْمَ نَحْشُرُ».

(4) المخصرة: شي‏ء كالسوط، و ما يتوكأ عليه كالعصا، و ما يأخذه الملك بيده يشير به إذا خاطب و الخطيب إذا خطب.

86

وَ تَتَزَيَّنُ لِأَهْلِهَا وَ تَأْمَنُ الْوُحُوشُ حَتَّى تَرْتَعِيَ فِي طُرُقِ الْأَرْضِ كَأَنْعَامِهِمْ وَ يُقْذَفُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ الْعِلْمُ فَلَا يَحْتَاجُ مُؤْمِنٌ إِلَى مَا عِنْدَ أَخِيهِ مِنْ عِلْمٍ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ‏- (1) وَ تُخْرِجُ لَهُمُ الْأَرْضُ كُنُوزَهَا وَ يَقُولُ الْقَائِمُ كُلُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ فَالْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ صَوَابٍ لِلدِّينِ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلَامِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (2) فَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا دِينَهُ الْحَقَ‏ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ‏ فَيَوْمَئِذٍ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ وَ يَقُولُونَ مَتى‏ هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ‏- (3) فَيَمْكُثُ فِيمَا بَيْنَ خُرُوجِهِ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ نَيِّفٍ وَ عِدَّةُ أَصْحَابِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ سَبْعُونَ مِنَ الْجِنِّ وَ مِائَتَانِ وَ أَرْبَعَةٌ وَ ثَلَاثُونَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ الَّذِينَ غَضِبُوا لِلنَّبِيِّ(ص)إِذْ هَجَمَتْهُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ فَطَلَبُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي إِجَابَتِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ حَيْثُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ‏- (4) وَ عِشْرُونَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْهُمُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ مِائَتَانِ وَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ الَّذِينَ كَانُوا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ مِمَّا يَلِي عَدَنَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيُّ اللَّهِ بِرِسَالَةٍ فَأْتُوا مُسْلِمِينَ وَ مِنْ أَفْنَاءِ النَّاسِ أَلْفَانِ وَ ثَمَانُمِائَةٍ وَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْمُسَوِّمِينَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَ مِنَ الْمُرْدِفِينَ خَمْسَةُ آلَافٍ‏

____________

(1) النساء: 129.

(2) الفجر: 22.

(3) السجدة: 27- 29.

(4) الشعراء: 227.

87

فَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ(ع)سَبْعَةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً وَ مِائَةٌ وَ ثَلَاثُونَ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةُ رُءُوسٍ مَعَ كُلِّ رَأْسٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ عِدَّةَ يَوْمِ بَدْرٍ فَبِهِمْ يُقَاتِلُ وَ إِيَّاهُمْ يَنْصُرُ اللَّهُ وَ بِهِمْ يَنْتَصِرُ وَ بِهِمْ يُقَدَّمُ النَّصْرُ وَ مِنْهُمْ نَضْرَةُ الْأَرْضِ كَتَبْتُهَا كَمَا وَجَدْتُهَا وَ فِيهَا نَقْصُ حُرُوفٍ.

بيان: لم ينطق فيه ناطق بكان أي كلما عبر عنه بكان فهو لضرورة العبارة إذ كان يدل على الزمان و هو معرى عنه موجود قبل حدوثه.

قوله(ع)من أهل أي جعله أهلا للنبوة و الخلافة قوله(ع)كلما نسج الله أي جمعهم مجازا قوله(ع)لم يسهم أي لم يشرك فيه و العائر من السهام الذي لا يدرى راميه كناية عن الزنا و اختلاط النسب و يحتمل أن يكون مأخوذا من العار و كأنه تصحيف عاهر.

قوله(ع)فإن روح البصر لعل خبر أن مع كلمة الله و روح الحياة بدل من روح البصر أي روح الإيمان الذي يكون مع المؤمن و به يكون بصيرا و حيا حقيقة لا يكون إلا مع كلمة الله أي إمام الهدى فالكلمة من الروح أي معه أو هو أيضا آخذ من الروح أي روح القدس و الروح يأخذ من النور و النور هو الله تعالى كما قال‏ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ فبأيديكم سبب من كلمة الله وصل إليكم من الله ذلك السبب آثركم و اختاركم و خصصكم به و هو نعمة من الله خصصكم بها لا يمكنكم أن تؤدوا شكرها.

قوله(ع)يظهر أي العون أو هو تعالى قوله(ع)و إن فرقانا خبر أن إما محذوف أي بين ظاهر أو هو قوله يعز الله أو قوله فليعد بتأويل مقول في حقه و المراد بالفرقان القرآن و قوله سلامة مبتدأ و ثقل الميزان خبره أي سلامة من يخف في الطاعة و لا يكسل فيها إنما يظهر عند ثقل الميزان في القيامة أو هو سبب لثقله و يحتمل أن يكون التسليم مضافا إلى السلامة أي التسليم الموجب للسلامة و أهل مبتدأ و ثقل بالتشديد على صيغة الجمع خبره.

88

قوله و الميزان بالحكمة أي ثقل الميزان بالعمل إنما يكون إذا كان مقرونا بالحكمة فإن عمل الجاهل لا وزن له فتقديره الميزان يثقل بالحكمة و الحكمة فضاء للبصر أي بصر القلب يجول فيها قوله إنى بالكسر و القصر أي وقتا قوله و اعترفوا بقربان ما قرب لكم أي اعترفوا و صدقوا بقرب ما أخبركم أنه قريب منكم قوله(ع)و أرف أرفه الأرف كصرد جمع الآرفة و هي الحد أي حدد حدوده و بينها ثم الظاهر أنه قد سقط كلام مشتمل على ذكر القرآن قبل قوله من ظهر و بطن فإنما ذكر بعده أوصاف القرآن و ما ذكر قبله أوصاف الإسلام و إن أمكن أن يستفاد ذكر القرآن من الوصف و التبيين و التحديد المذكورة في وصف الإسلام لكن الظاهر على هذا السياق أن يكون جميع ذلك أوصاف الإسلام.

و المراد بالاسمين الأعلين محمد و علي (صلوات اللّه عليهما‏) و لهما نجوم أي سائر أئمة الهدى و على نجومهما نجوم أي على كل من تلك النجوم دلائل و براهين من الكتاب و السنة و المعجزات الدالة على حقيتهم و يحتمل أن يكون المراد بالاسمين الكتاب و العترة.

قوله تحمى على بناء المعلوم و الفاعل النجوم أو على المجهول و على التقديرين الضمير في حماه و مراعيه راجع إلى الإسلام و كذا الضمائر بعدهما و كان في الأصل بعد قوله و أخلاق سنية بياض.

و الطرفة بالفتح نقطة حمراء من الدم تحدث في العين من ضربة و نحوها.

أقول هكذا وجدتها في الأصل سقيمة محرفة و قد صححت بعض أجزائها من بعض مؤلفات بعض أصحابنا و من الأخبار الأخر و قد اعترف صاحب الكتاب بسقمها و مع ذلك يمكن الانتفاع بأكثر فوائدها و لذا أوردتها مع ما أرجو من فضله تعالى أن يتيسر نسخة يمكن تصحيحها بها و قد سبق كثير من فقراتها في باب علامات ظهوره ع.

89

87- كا، الكافي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَلْمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ الْوَاسِطِيِّ قَالَ‏ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَشْكُو جَفَاءَ أَهْلِ وَاسِطٍ وَ حَمْلَهُمْ عَلَيَّ وَ كَانَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْعُثْمَانِيَّةِ تُؤْذِينِي فَوَقَّعَ بِخَطِّهِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَخَذَ مِيثَاقَ أَوْلِيَائِنَا عَلَى الصَّبْرِ فِي دَوْلَةِ الْبَاطِلِ‏ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ‏ فَلَوْ قَدْ قَامَ سَيِّدُ الْخَلْقِ لَقَالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ‏ (1).

88- فس، تفسير القمي‏ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ- (2) يَعْنِي الْقَائِمَ (صلوات اللّه عليه‏) وَ أَصْحَابَهُ‏ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ‏ يَعْنِي تَسْوَدُّ وُجُوهُهُمْ‏ وَ لِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ أَصْحَابَهُ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَصْحَابَهُ.

89- فس، تفسير القمي‏ حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ‏- (3) قَالَ الْقَائِمُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص.

90- شي، تفسير العياشي عَنْ صَالِحِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ‏ (4) قَالَ خُرُوجُ الْحُسَيْنِ(ع)فِي الْكَرَّةِ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَهُ عَلَيْهِمُ الْبَيْضُ الْمُذَهَّبَةُ لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَانِ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْآيَاتِ الْمُؤَوَّلَةِ بِالْقَائِمِ ع.

91- شا، الإرشاد مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَنَا سَيِّدُ الشِّيبِ‏ (5) وَ فِيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ وَ سَيَجْمَعُ اللَّهُ لِي أَهْلِي كَمَا جَمَعَ لِيَعْقُوبَ شَمْلَهُ وَ ذَلِكَ إِذَا اسْتَدَارَ الْفَلَكُ وَ قُلْتُمْ مَاتَ أَوْ هَلَكَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي بَابِ إِخْبَارِ

____________

(1) يس: 51، و الحديث في روضة الكافي(ص)247.

(2) أسرى: 5 و قد مر في ج 51(ص)46.

(3) مريم: 75.

(4) أسرى: 5، و قد مر في ج 51(ص)56، و تراه في المصدر ج 2(ص)281.

(5) الشيب- بالكسر- على القياس، و شيب- بضمتين على خلاف القياس- جمع. شيب: الرجل الذي ابيض شعره.

90

أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1) بِالْقَائِمِ ع.

92- خص، منتخب البصائر سَعْدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُقَاتِلَ شِيعَةَ الدَّجَّالِ فَلْيُقَاتِلِ الْبَاكِيَ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ وَ الْبَاكِيَ عَلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ إِنَّ مَنْ لَقِيَ اللَّهَ مُؤْمِناً بِأَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَاخِطاً عَلَيْهِ وَ لَا يُدْرِكُ الدَّجَّالَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ فَيُبْعَثُ مِنْ قَبْرِهِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِ وَ إِنْ رَغِمَ أَنْفُهُ.

93- ع، علل الشرائع مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقَصِيرِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَمَا لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا لَقَدْ رُدَّتْ إِلَيْهِ الْحُمَيْرَاءُ حَتَّى يَجْلِدَهَا الْحَدَّ وَ حَتَّى يَنْتَقِمَ لِابْنَةِ مُحَمَّدٍ فَاطِمَةَ(ع)مِنْهَا إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي بَابِ سِيَرِهِ(ع)(2).

94- شا، الإرشاد رَوَى عَبْدُ الْكَرِيمِ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا آنَ قِيَامُ الْقَائِمِ مُطِرَ النَّاسُ جُمَادَى الْآخِرَةِ وَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مِنْ رَجَبٍ مَطَراً لَمْ تَرَ الْخَلَائِقُ مِثْلَهُ فَيَنْبُتُ اللَّهُ بِهِ لُحُومَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَبْدَانَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ وَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مُقْبِلِينَ مِنْ قِبَلِ جُهَيْنَةَ يَنْفُضُونَ شُعُورَهُمْ مِنَ التُّرَابِ‏ (3).

95- عم، إعلام الورى شا، الإرشاد رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَخْرُجُ مَعَ الْقَائِمِ(ع)مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ سَبْعٌ وَ عِشْرُونَ رَجُلًا خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ع‏

____________

(1) في الأصل المطبوع: «باب اخبار النبيّ» و هو سهو ظاهر ترى الحديث بتمامه في ج 51(ص)111، و المصدر(ص)138.

(2) راجع ج 52(ص)314، و تراه في المصدر ج 2(ص)267، أخرجه في باب نوادر العلل تحت الرقم 10.

(3) تراه في الإرشاد(ص)342.

91

الَّذِينَ كَانُوا يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏- (1) وَ سَبْعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَهْفِ وَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ سَلْمَانُ وَ أَبُو دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ فَيَكُونُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَنْصَاراً وَ حُكَّاماً.

شي، تفسير العياشي عن المفضل‏ مثله بتغيير ما و قد مر (2).

96- ني، الغيبة للنعماني أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ (3) عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنِ ابْنِ حُمَيْدٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَوْ قَدْ خَرَجَ قَائِمُ آلِ مُحَمَّدٍ لَنَصَرَهُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ وَ أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ الثَّانِي إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ.

97- غط، الغيبة للشيخ الطوسي سَعْدٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْتُونِيِّ وَ الْحِمْيَرِيِّ مَعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي حَدِيثٍ لَهُ طَوِيلٍ فِي عَلَامَاتِ ظُهُورِ الْقَائِمِ(ع)قَالَ وَ الصَّوْتُ الثَّالِثُ يَرَوْنَ بَدَناً بَارِزاً نَحْوَ عَيْنِ الشَّمْسِ هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ كَرَّ فِي هَلَاكِ الظَّالِمِينَ الْخَبَرَ (4).

ني، الغيبة للنعماني محمد بن همام عن أحمد بن مابنداذ و الحميري معا عن أحمد بن هلال‏ مثله.

98- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْفَضْلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عُمَارَةَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرْنَا الْقَائِمَ(ع)وَ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِنَا يَنْتَظِرُهُ فَقَالَ لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا قَامَ أُتِيَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ فَيُقَالُ لَهُ يَا هَذَا إِنَّهُ‏

____________

(1) إشارة الى قوله تعالى في الأعراف: 159: «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسى‏ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ‏، راجع الإرشاد(ص)344.

(2) مر في ج 52(ص)346 باب سيره و أخلاقه تحت الرقم 92. و تراه في تفسير العيّاشيّ ج 2(ص)32.

(3) في الأصل المطبوع: أحمد بن عبيد و هو تصحيف، راجع ج 52(ص)348 باب سيره و أخلاقه تحت الرقم 99 و الحديث مختصر.

(4) غيبة الشيخ(ص)283، النعمانيّ(ص)94 و قد مر في ج 52(ص)289.

92

قَدْ ظَهَرَ صَاحِبُكَ فَإِنْ تَشَأْ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ فَالْحَقْ وَ إِنْ تَشَأْ أَنْ تُقِيمَ فِي كَرَامَةِ رَبِّكَ فَأَقِمْ‏ (1).

99- يه، من لا يحضر الفقيه عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)فِي الزِّيَارَةِ الْجَامِعَةِ وَ سَاقَ الزِّيَارَةَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ جَعَلَنِي مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثَارَكُمْ وَ يَسْلُكُ سُبُلَكُمْ وَ يَهْتَدِي بِهُدَاكُمْ وَ يُحْشَرُ فِي زُمْرَتِكُمْ وَ يَكُرُّ فِي رَجْعَتِكُمْ وَ يُمَلَّكُ فِي دَوْلَتِكُمْ وَ يُشَرَّفُ فِي عَافِيَتِكُمْ وَ يُمَكَّنُ فِي أَيَّامِكُمْ وَ تَقَرُّ عَيْنُهُ غَداً بِرُؤْيَتِكُمْ وَ فِي زِيَارَةِ الْوَدَاعِ وَ مَكَّنَنِي فِي دَوْلَتِكُمْ وَ أَحْيَانِي فِي رَجْعَتِكُمْ.

يب، تهذيب الأحكام عن الصدوق‏ مثله‏ (2).

100- يب، تهذيب الأحكام جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعَدَةَ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي زِيَارَةِ الْأَرْبَعِينَ وَ أَشْهَدُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَ بِإِيَابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرَائِعِ دِينِي وَ خَوَاتِيمِ عَمَلِي.

101- يه، من لا يحضر الفقيه قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَرَّتِنَا وَ لَمْ يَسْتَحِلَّ مُتْعَتَنَا (3).

102- كا، الكافي جَمَاعَةٌ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى‏ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏- (4) قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ مَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ قُلْتُ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَزْعُمُونَ‏

____________

(1) المصدر(ص)291.

(2) فقيه من لا يحضره الفقيه:(ص)309 الطبعة الحديثة و التهذيب ج 2(ص)34.

(3) الفقيه(ص)429.

(4) النحل: 41، و الحديث في روضة الكافي(ص)51.

93

وَ يَحْلِفُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّ اللَّهَ لَا يَبْعَثُ الْمَوْتَى قَالَ فَقَالَ تَبّاً لِمَنْ قَالَ هَذَا سَلْهُمْ هَلْ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ أَمْ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَوْجِدْنِيهِ قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا بَصِيرٍ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ قَوْماً مِنْ شِيعَتِنَا قِبَاعُ‏ (1) سُيُوفِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ فَيَبْلُغُ ذَلِكَ قَوْماً مِنْ شِيعَتِنَا لَمْ يَمُوتُوا فَيَقُولُونَ بُعِثَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ مِنْ قُبُورِهِمْ وَ هُمْ مَعَ الْقَائِمِ فَيَبْلُغُ ذَلِكَ قَوْماً مِنْ عَدُوِّنَا فَيَقُولُونَ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ مَا أَكْذَبَكُمْ هَذِهِ دَوْلَتُكُمْ فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ فِيهَا الْكَذِبَ لَا وَ اللَّهِ مَا عَاشَ هَؤُلَاءِ وَ لَا يَعِيشُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَحَكَى اللَّهُ قَوْلَهُمْ فَقَالَ‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ‏.

شي، تفسير العياشي عن أبي بصير مثله‏ (2):

أقول- روى السيد في كتاب سعد السعود من كتاب ما نزل من القرآن في أهل البيت(ع)تأليف المفيد ره عن ابن أبي هراسة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد عن أبي بصير عن أبي جعفر و أبي عبد الله ع‏: مثله.

103- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ شَمُّونٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَطَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ قَضَيْنا إِلى‏ بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ‏- (3) قَالَ قَتْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ طَعْنُ الْحَسَنِ(ع)وَ لَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً قَالَ قَتْلُ الْحُسَيْنِ(ع)فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما إِذَا جَاءَ نَصْرُ دَمِ الْحُسَيْنِ‏ بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا

____________

(1) و في العيّاشيّ «قبائع سيوفهم» فهو جمع قبيعة، قال الشارح نقلا عن معاجم اللغة: «قبيعة السيف: ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد» و يقال: ما أحسن قبائع سيوفهم.

لكنها لا يناسب المقام فاما أن يكون قباع بالباء الموحدة مأخوذا من قولهم قبع الرجل في قميصه: أدخل رأسه فيه، فيكون القباع بمعنى الغلاف و الغمد، أو هو قناع بالنون و هو أيضا الغشاء و ما يتستر به. فتحرر.

(2) راجع المصدر ج 2(ص)259.

(3) أسرى 4 و الحديث في روضة الكافي(ص)206.

94

خِلالَ الدِّيارِ قَوْمٌ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْقَائِمِ فَلَا يَدَعُونَ وَتَراً لآِلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا قَتَلُوهُ‏ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا خُرُوجُ الْقَائِمِ(ع)ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ‏ خُرُوجُ الْحُسَيْنِ(ع)فِي سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِمُ الْبَيْضُ الْمُذَهَّبَةُ لِكُلِّ بَيْضَةٍ وَجْهَانِ الْمُؤَدُّونَ إِلَى النَّاسِ إِنَّ هَذَا الْحُسَيْنَ قَدْ خَرَجَ حَتَّى لَا يَشُكَّ الْمُؤْمِنُونَ فِيهِ وَ إِنَّهُ لَيْسَ بِدَجَّالٍ وَ لَا شَيْطَانٍ وَ الْحُجَّةُ الْقَائِمُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَإِذَا اسْتَقَرَّتِ الْمَعْرِفَةُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ الْحُسَيْنُ(ع)جَاءَ الْحُجَّةَ الْمَوْتُ فَيَكُونُ الَّذِي يُغَسِّلُهُ وَ يُكَفِّنُهُ وَ يُحَنِّطُهُ وَ يَلْحَدُهُ فِي حُفْرَتِهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ لَا يَلِي الْوَصِيَّ إِلَّا الْوَصِيُّ.

104- مصبا، [المصباحين‏] رَوَى لَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُضَاعَةَ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ صَفْوَانَ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ الصَّادِقَ(ع)لِزِيَارَةِ مَوْلَانَا الْحُسَيْنِ(ع)وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يُعَرِّفَنِي مَا أَعْمَلُ عَلَيْهِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ(ع)فِي الزِّيَارَةِ وَ أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَنْبِيَاءَهُ وَ رُسُلَهُ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَ بِإِيَابِكُمْ مُوقِنٌ بِشَرَائِعِ دِينِي وَ خَوَاتِيمِ عَمَلِي.

105- مصبا فِي زِيَارَةِ الْعَبَّاسِ أَنِّي بِكُمْ مُؤْمِنٌ وَ بِإِيَابِكُمْ مِنَ الْمُوقِنِينَ.

106- مصبا، المصباحين صبا، مصباح الزائر زِيَارَةٌ رَوَاهَا ابْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنِي خَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ قَالَ‏ زُرْ أَيَّ الْمَشَاهِدِ كُنْتَ بِحَضْرَتِهَا فِي رَجَبٍ تَقُولُ إِذَا دَخَلْتَ وَ سَاقَ الزِّيَارَةَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ [أَنْ يَرْجِعَنِي مِنْ حَضْرَتِكُمْ خَيْرَ مَرْجِعٍ إِلَى جَنَابٍ مُمْرِعٍ مُوَسَّعٍ وَ دَعَةٍ وَ مَهَلٍ إِلَى حِينِ الْأَجَلِ وَ خَيْرِ مَصِيرٍ وَ مَحَلٍّ فِي النَّعِيمِ الْأَزَلِ وَ الْعَيْشِ الْمُقْتَبَلِ وَ دَوَامِ الْأُكُلِ وَ شُرْبِ الرَّحِيقِ وَ السَّلْسَبِيلِ وَ عَسَلٍ وَ نَهَلٍ لَا سَأَمَ مِنْهُ وَ لَا مَلَلَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ تَحِيَّاتُهُ حَتَّى الْعَوْدِ إِلَى حَضْرَتِكُمْ وَ الْفَوْزِ فِي كَرَّتِكُمْ.

107- قل، إقبال الأعمال مصبا، المصباحين‏ خَرَجَ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْعَلَاءِ الْهَمَدَانِيِّ وَكِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّ مَوْلَانَا الْحُسَيْنَ(ع)وُلِدَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ فَصُمْهُ وَ ادْعُ فِيهِ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ سَاقَ الدُّعَاءَ إِلَى قَوْلِهِ وَ سَيِّدِ الْأُسْرَةِ الْمَمْدُودِ بِالنُّصْرَةِ

95

يَوْمَ الْكَرَّةِ الْمُعَوَّضِ مِنْ قَتْلِهِ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ نَسْلِهِ وَ الشِّفَاءَ فِي تُرْبَتِهِ وَ الْفَوْزَ مَعَهُ فِي أَوْبَتِهِ وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ عِتْرَتِهِ بَعْدَ قَائِمِهِمْ وَ غَيْبَتِهِ حَتَّى يُدْرِكُوا الْأَوْتَارَ وَ يَثْأَرُوا الثَّأْرَ وَ يُرْضُوا الْجَبَّارَ وَ يَكُونُوا خَيْرَ أَنْصَارٍ إِلَى قَوْلِهِ فَنَحْنُ عَائِذُونَ بِقَبْرِهِ نَشْهَدُ تُرْبَتَهُ وَ نَنْتَظِرُ أَوْبَتَهُ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ.

108- صبا، مصباح الزائر فِي زِيَارَةِ الْقَائِمِ(ع)فِي السِّرْدَابِ وَ وَفِّقْنِي يَا رَبِّ لِلْقِيَامِ بِطَاعَتِهِ وَ لِلثَّوَى فِي خِدْمَتِهِ وَ الْمَكْثِ فِي دَوْلَتِهِ وَ اجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ فَإِنْ تَوَفَّيْتَنِي اللَّهُمَّ قَبْلَ ذَلِكَ فَاجْعَلْنِي يَا رَبِّ فِيمَنْ يَكُرُّ فِي رَجْعَتِهِ وَ يُمَلَّكُ فِي دَوْلَتِهِ وَ يَتَمَكَّنُ فِي أَيَّامِهِ وَ يَسْتَظِلُّ تَحْتَ أَعْلَامِهِ وَ يُحْشَرُ فِي زُمْرَتِهِ وَ تَقَرُّ عَيْنُهُ بِرُؤْيَتِهِ.

109- صبا، مصباح الزائر فِي زِيَارَةٍ أُخْرَى لَهُ(ع)وَ إِنْ أَدْرَكَنِيَ الْمَوْتُ قَبْلَ ظُهُورِكَ فَإِنِّي أَتَوَسَّلُ بِكَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ يَجْعَلَ لِي كَرَّةً فِي ظُهُورِكَ وَ رَجْعَةً فِي أَيَّامِكَ لِأَبْلُغَ مِنْ طَاعَتِكَ مُرَادِي وَ أَشْفِيَ مِنْ أَعْدَائِكَ فُؤَادِي.

110- صبا، مصباح الزائر فِي زِيَارَةٍ أُخْرَى اللَّهُمَّ أَرِنَا وَجْهَ وَلِيِّكَ الْمَيْمُونِ فِي حَيَاتِنَا وَ بَعْدَ الْمَنُونِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَدِينُ لَكَ بِالرَّجْعَةِ بَيْنَ يَدَيْ صَاحِبِ هَذِهِ الْبُقْعَةِ.

111- صبا، مصباح الزائر عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً بِهَذَا الْعَهْدِ كَانَ مِنْ أَنْصَارِ قَائِمِنَا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَبْرِهِ وَ أَعْطَاهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ هُوَ هَذَا اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ وَ رَبَّ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وَ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الزَّبُورِ وَ رَبَّ الظِّلِّ وَ الْحَرُورِ وَ مُنْزِلَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ وَ رَبَّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُرْسَلِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْمُنِيرِ وَ مُلْكِكَ الْقَدِيمِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرَضُونَ- (1) يَا حَيُ‏

____________

(1) و في بعض نسخ العهد زيادة: «و باسمك الذي يصلح به الاولون و الآخرون، يا حى قبل كل حى، و يا حى بعد كل حى، و يا حى حين لا حى، و يا محيى الموتى و مميت الاحياء يا حى لا إله إلّا انت» الخ.

96

قَبْلَ كُلِّ حَيٍّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ بَلِّغْ مَوْلَانَا الْإِمَامَ الْهَادِيَ الْمَهْدِيَّ الْقَائِمَ بِأَمْرِكَ (صلوات اللّه عليه وَ عَلَى آبَائِهِ الطَّاهِرِينَ ‏) عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا سَهْلِهَا وَ جَبَلِهَا بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ عَنِّي وَ عَنْ وَالِدَيَّ مِنَ الصَّلَوَاتِ زِنَةَ عَرْشِ اللَّهِ وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ مَا أَحْصَاهُ عِلْمُهُ وَ أَحَاطَ بِهِ كِتَابُهُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُجَدِّدُ لَهُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِي هَذَا وَ مَا عِشْتُ مِنْ أَيَّامِي عَهْداً وَ عَقْداً وَ بَيْعَةً لَهُ فِي عُنُقِي لَا أَحُولُ عَنْهَا وَ لَا أَزُولُ أَبَداً اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ الذَّابِّينَ عَنْهُ وَ الْمُسَارِعِينَ إِلَيْهِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ وَ الْمُحَامِينَ عَنْهُ وَ السَّابِقِينَ إِلَى إِرَادَتِهِ وَ الْمُسْتَشْهَدِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ اللَّهُمَّ إِنْ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ الْمَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلَى عِبَادِكَ حَتْماً فَأَخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي شَاهِراً سَيْفِي مُجَرِّداً قَنَاتِي مُلَبِّياً دَعْوَةَ الدَّاعِي فِي الْحَاضِرِ وَ الْبَادِي اللَّهُمَّ أَرِنِي الطَّلْعَةَ الرَّشِيدَةَ وَ الْغُرَّةَ الْحَمِيدَةَ وَ اكْحُلْ نَاظِرِي بِنَظْرَةٍ مِنِّي إِلَيْهِ وَ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ سَهِّلْ مَخْرَجَهُ وَ أَوْسِعْ مَنْهَجَهُ وَ اسْلُكْ بِي مَحَجَّتَهُ فَأَنْفِذْ أَمْرَهُ وَ اشْدُدْ أَزْرَهُ وَ اعْمُرِ اللَّهُمَّ بِهِ بِلَادَكَ وَ أَحْيِ بِهِ عِبَادَكَ فَإِنَّكَ قُلْتَ وَ قَوْلُكَ الْحَقُ‏ ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ‏- (1) فَأَظْهِرِ اللَّهُمَّ لَنَا وَلِيَّكَ وَ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكَ الْمُسَمَّى بِاسْمِ رَسُولِكَ حَتَّى لَا يَظْفَرَ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْبَاطِلِ إِلَّا مَزَّقَهُ وَ يُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُحَقِّقَهُ وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ مَفْزَعاً لِمَظْلُومِ عِبَادِكَ وَ نَاصِراً لِمَنْ لَا يَجِدُ لَهُ نَاصِراً غَيْرَكَ وَ مُجَدِّداً لِمَا عُطِّلَ مِنْ أَحْكَامِ كِتَابِكَ وَ مُشَيِّداً لِمَا وَرَدَ مِنْ أَعْلَامِ دِينِكَ وَ سُنَنِ نَبِيِّكَ(ص)وَ اجْعَلْهُ مِمَّنْ حَصَّنْتَهُ مِنْ بَأْسِ الْمُعْتَدِينَ اللَّهُمَّ وَ سُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً(ص)بِرُؤْيَتِهِ وَ مَنْ تَبِعَهُ عَلَى دَعْوَتِهِ وَ ارْحَمِ اسْتِكَانَتَنَا بَعْدَهُ اللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنِ الْأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَ عَجِّلْ لَنَا ظُهُورَهُ‏ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ‏

____________

(1) الروم: 41.

97

بَعِيداً وَ نَراهُ قَرِيباً الْعَجَلَ يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ثُمَّ تَضْرِبُ عَلَى فَخِذِكَ الْأَيْمَنِ بِيَدِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ تَقُولُ الْعَجَلَ يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ ثَلَاثاً.

112- صبا، مصباح الزائر رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَزُورَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْأَئِمَّةِ (صلوات اللّه عليهم‏) مِنْ بَعِيدٍ فَلْيَقُلْ وَ سَاقَ الزِّيَارَةَ إِلَى قَوْلِهِ إِنِّي مِنَ الْقَائِلِينَ بِفَضْلِكُمْ مُقِرٌّ بِرَجْعَتِكُمْ لَا أُنْكِرُ لِلَّهِ قُدْرَةً وَ لَا أَزْعُمُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ.

أقول: أكثر هذه الأخبار المتعلقة بالزيارات و الأدعية مذكورة في كتب الزيارات التي عندنا من الشهيد و المفيد و غيرهما و في كتابنا العتيق و في كتاب زوائد الفوائد لولد السيد علي بن طاوس.

113- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي صِفَةِ قَبْضِ رُوحِ الْمُؤْمِنِ- (1) قَالَ ثُمَّ يَزُورُ آلَ مُحَمَّدٍ فِي جِنَانِ رَضْوَى فَيَأْكُلُ مَعَهُمْ مِنْ طَعَامِهِمْ وَ يَشْرَبُ مَعَهُمْ مِنْ شَرَابِهِمْ وَ يَتَحَدَّثُ مَعَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ حَتَّى يَقُومَ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِذَا قَامَ قَائِمُنَا بَعَثَهُمُ اللَّهُ فَأَقْبَلُوا مَعَهُ يُلَبُّونَ زُمَراً زُمَراً- (2) فَعِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَابُ الْمُبْطِلُونَ وَ يَضْمَحِلُّ الْمُحِلُّونَ وَ قَلِيلٌ مَا يَكُونُونَ هَلَكَتِ الْمَحَاضِيرُ وَ نَجَا الْمُقَرَّبُونَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)أَنْتَ أَخِي وَ مِيعَادُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَادِي السَّلَامِ.

بيان: قال الفيروزآبادي رجل محل منتهك للحرام أو لا يرى للشهر الحرام حرمة انتهى و المقربون بفتح الراء أي الذين لا يستعجلون هم المقربون و أهل التسليم أو بكسر الراء أي الذين يقولون الفرج قريب و لا يستبطئونه‏

____________

(1) تراه في كتاب الجنائز باب التعزى ج 3(ص)131.

(2) من التلبية، اى يرجعون الى الدنيا و يلبون دعوة قائم آل محمّد جماعة جماعة.

98

- روى الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر من كتاب القائم للفضل بن شاذان عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن سنان‏ مثله.

114- وَ عَنِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ صَاحِبُ الْمِيسَمِ وَ أَنَا صَاحِبُ النَّشْرِ الْأَوَّلِ وَ النَّشْرِ الْآخِرِ وَ صَاحِبُ الْكَرَّاتِ وَ دَوْلَةِ الدُّوَلِ وَ عَلَى يَدِي يَتِمُّ مَوْعِدُ اللَّهِ وَ تَكْمُلُ كَلِمَتُهُ وَ بِي يَكْمُلُ الدِّينُ.

أقول: تمامه في أبواب علمهم ع.

115- مل، كامل الزيارات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ قَائِدِ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى قَوْلِهِ وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ يَبْعَثَكُمْ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ إِنِّي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَجْعَتِكُمْ لَا أُنْكِرُ لِلَّهِ قُدْرَةً وَ لَا أُكَذِّبُ لَهُ مَشِيَّةً وَ لَا أَزْعُمُ أَنَّ مَا شَاءَ لَا يَكُونُ.

116- مل، كامل الزيارات أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ جَمِيعاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي زِيَارَةِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ نُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتَّى يُحْيِيَكُمُ اللَّهُ لِدِينِهِ وَ يَبْعَثَكُمْ وَ أَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْحُجَّةُ وَ بِكُمْ تُرْجَى الرَّحْمَةُ فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لَا مَعَ عَدُوِّكُمْ إِنِّي بِإِيَابِكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا أُنْكِرُ لِلَّهِ قُدْرَةً وَ لَا أُكَذِّبُ مِنْهُ بِمَشِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِكَ وَ أَخِي رَسُولِكَ إِلَى أَنْ قَالَ اللَّهُمَّ أَتْمِمْ بِهِ كَلِمَاتِكَ وَ أَنْجِزْ بِهِ وَعْدَكَ وَ أَهْلِكْ بِهِ عَدُوَّكَ وَ اكْتُبْنَا فِي أَوْلِيَائِهِ وَ أَحِبَّائِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا شِيعَةً وَ أَنْصَاراً وَ أَعْوَاناً عَلَى طَاعَتِكَ وَ طَاعَةِ رَسُولِكَ وَ مَا وَكَلْتَ بِهِ وَ اسْتَخْلَفْتَهُ عَلَيْهِ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

117- مل، كامل الزيارات أَبِي وَ جَمَاعَةُ مَشَايِخِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَتٍّ الْجَوْهَرِيُّ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ‏

99

عَنْ عُرْوَةَ ابْنِ أَخِي شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ‏ إِذَا أَتَيْتَ عِنْدَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ يُجْزِيكَ عِنْدَ قَبْرِ كُلِّ إِمَامٍ وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَةِ قَبْرِ ابْنِ نَبِيِّكَ وَ ابْعَثْهُ مَقَاماً مَحْمُوداً تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَ تَقْتُلُ بِهِ عَدُوَّكَ فَإِنَّكَ وَعَدْتَهُ وَ أَنْتَ الرَّبُّ الَّذِي‏ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ وَ كَذَلِكَ تَقُولُ عِنْدَ قُبُورِ كُلِّ الْأَئِمَّةِ ع.

118- قل، إقبال الأعمال‏ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِي يَوْمِ دَحْوِ الْأَرْضِ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ سَاقَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ ابْعَثْنَا فِي كَرَّتِهِ حَتَّى نَكُونَ فِي زَمَانِهِ مِنْ أَعْوَانِهِ.

119- فس، تفسير القمي‏ قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ‏ (1) قَالَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ‏ ما أَكْفَرَهُ‏ أَيْ مَا ذَا فَعَلَ وَ أَذْنَبَ حَتَّى قَتَلُوهُ ثُمَّ قَالَ‏ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ‏ قَالَ يَسَّرَ لَهُ طَرِيقَ الْخَيْرِ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ‏ قَالَ فِي الرَّجْعَةِ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ‏ أَيْ لَمْ يَقْضِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَدْ أَمَرَهُ وَ سَيَرْجِعُ حَتَّى يَقْضِيَ مَا أَمَرَهُ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ‏ قَالَ نَعَمْ نَزَلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ما أَكْفَرَهُ‏ يَعْنِي بِقَتْلِكُمْ إِيَّاهُ ثُمَّ نَسَبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَنَسَبَ خَلْقَهُ وَ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ‏ مِنْ أَيِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ‏ يَقُولُ مِنْ طِينَةِ الْأَنْبِيَاءِ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ لِلْخَيْرِ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ‏ يَعْنِي سَبِيلَ الْهُدَى‏ ثُمَّ أَماتَهُ‏ مِيتَةَ الْأَنْبِيَاءِ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ‏ [قُلْتُ مَا قَوْلُهُ‏ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ‏] (2) قَالَ يَمْكُثُ بَعْدَ قَتْلِهِ فِي الرَّجْعَةِ فَيَقْضِي مَا أَمَرَهُ.

كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس‏ مثله بيان قوله‏ ما أَكْفَرَهُ‏ في خبر أبي سلمة يحتمل أن يكون ضميره راجعا إلى أمير المؤمنين(ع)بأن يكون استفهاما إنكاريا كما مر في الخبر السابق‏

____________

(1) عبس: 17.

(2) راجع تفسير القمّيّ: 712، و ما بين العلامتين ساقط من الأصل المطبوع.

100

و يحتمل أن يكون راجعا إلى القاتل بقرينة المقام فيكون على التعجب أي ما أكفر قاتله و يؤيد الأول الخبر الأول و يؤيد الثاني أن في رواية محمد بن العباس يعني قاتله بقتله إياه.

120- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْماً فَقَالَ أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ‏ (1).

أَقُولُ قَدْ سَبَقَ فِي بَابِ عَلَامَاتِ ظُهُورِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: بَعْدَ ذِكْرِ قَتْلِ الدَّجَّالِ إِلَّا أَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ الطَّامَّةَ الْكُبْرَى قُلْنَا وَ مَا ذَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ خُرُوجُ دَابَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ عِنْدِ الصَّفَا مَعَهَا خَاتَمُ سُلَيْمَانَ وَ عَصَا مُوسَى تَضَعُ الْخَاتَمَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ مُؤْمِنٍ فَيَنْطَبِعُ فِيهِ هَذَا مُؤْمِنٌ حَقّاً وَ يَضَعُهُ عَلَى وَجْهِ كُلِّ كَافِرٍ فَيُكْتَبُ فِيهِ هَذَا كَافِرٌ حَقّاً إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ (2).

121- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ وَ اللَّهِ لَيَمْلِكَنَّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ يَزْدَادُ تِسْعاً قُلْتُ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ بَعْدَ الْقَائِمِ قُلْتُ وَ كَمْ يَقُومُ الْقَائِمُ فِي عَالَمِهِ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ الْمُنْتَصِرُ فَيَطْلُبُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ وَ دِمَاءِ أَصْحَابِهِ فَيَقْتُلُ وَ يَسْبِي حَتَّى يَخْرُجَ السَّفَّاحُ‏ (3).

بيان: الظاهر أن المراد بالمنتصر الحسين و بالسفاح أمير المؤمنين(ص)كما سيأتي‏ (4).

122- ختص، الإختصاص عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏

____________

(1) أخرجه المصنّف في ج 39(ص)243 من الطبعة الحديثة.

(2) راجع ج 52(ص)194.

(3) المصدر(ص)300 و هو آخر كتاب الغيبة.

(4) يأتي في الحديث الذي بعده، و هكذا في(ص)103 تحت الرقم 130.

101

وَ اللَّهِ لَيَمْلِكَنَّ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ يَزْدَادُ تِسْعاً قَالَ فَقُلْتُ فَمَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ بَعْدَ مَوْتِ الْقَائِمِ(ع)قُلْتُ لَهُ وَ كَمْ يَقُومُ الْقَائِمُ فِي عَالَمِهِ حَتَّى يَمُوتَ قَالَ فَقَالَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ يَوْمِ قِيَامِهِ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهِ قَالَ قُلْتُ لَهُ فَيَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ الْهَرْجُ قَالَ نَعَمْ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ الْمُنْتَصِرُ إِلَى الدُّنْيَا فَيَطْلُبُ بِدَمِهِ وَ دِمَاءِ أَصْحَابِهِ فَيَقْتُلُ وَ يَسْبِي حَتَّى يُقَالَ لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ مَا قَتَلَ النَّاسَ كُلَّ هَذَا الْقَتْلِ فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ النَّاسُ أَبْيَضُهُمْ وَ أَسْوَدُهُمْ فَيَكْثُرُونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْجِئُوهُ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ فَإِذَا اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَيْهِ وَ قُتِلَ الْمُنْتَصِرُ خَرَجَ السَّفَّاحُ مِنَ الدُّنْيَا غَضَباً لِلْمُنْتَصِرِ فَيَقْتُلُ كُلَّ عَدُوٍّ لَنَا وَ هَلْ تَدْرِي مَنِ الْمُنْتَصِرُ وَ السَّفَّاحُ يَا جَابِرُ الْمُنْتَصِرُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ السَّفَّاحُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)(1).

123- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرِّيَاحِيِّ عَنْ أَبِي الصَّامِتِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ص)لَقَدْ أُعْطِيتُ السِّتَّ عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ الْوَصَايَا (2) وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْكَرَّاتِ وَ دَوْلَةِ الدُّوَلِ وَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ وَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُ النَّاسَ.

ير، بصائر الدرجات عن علي بن حسان‏ مثله.

124- كا، الكافي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ص)كَثِيراً مَا يَقُولُ‏ أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ الْخَبَرَ (3).

كا، الكافي الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن محمد بن سنان‏ مثله‏

____________

(1) تراه في الاختصاص(ص)257 و 258.

(2) راجع أصول الكافي ج 1(ص)198 بصائر الدرجات(ص)53 و الحديث مختصر.

(3) أصول الكافي ج 1(ص)196 و فيه: أحمد بن مهران، في صدر السند.

102

- كا، الكافي علي بن محمد و محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (1).

125- يب، تهذيب الأحكام كا، الكافي عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: وَ اللَّهِ لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ الْمَوْتَى وَ يُمِيتَ الْأَحْيَاءَ وَ يَرُدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَ يُقِيمَ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ إِلَى آخِرِ مَا أَوْرَدَاهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ (2).

126- فس، تفسير القمي‏ وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ‏ (3) إِنَّمَا عَنَى الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْحُسَيْنِ فَقَالَ‏ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ وَ بَشَّرَهُ بِالْحُسَيْنِ قَبْلَ حَمْلِهِ وَ أَنَّ الْإِمَامَةَ يَكُونُ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْمُصِيبَةِ فِي نَفْسِهِ وَ وُلْدِهِ ثُمَّ عَوَّضَهُ بِأَنْ جَعَلَ الْإِمَامَةَ فِي عَقِبِهِ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَى الدُّنْيَا وَ يَنْصُرُهُ حَتَّى يَقْتُلَ أَعْدَاءَهُ وَ يُمَلِّكَهُ الْأَرْضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ‏ الْآيَةَ- (4) وَ قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ الْآيَةَ (5) فَبَشَّرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)أَنَّ أَهْلَ بَيْتِكَ يَمْلِكُونَ الْأَرْضَ وَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهَا وَ يَقْتُلُونَ أَعْدَاءَهُمْ فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَاطِمَةَ(ع)بِخَبَرِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ قَتْلِهِ فَحَمَلَتْهُ كُرْهاً ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَهَلْ رَأَيْتُمْ أَحَداً يُبَشَّرُ بِوَلَدٍ ذَكَرٍ فَيَحْمِلُهُ كُرْهاً أَيْ إِنَّهَا اغْتَمَّتْ وَ كَرِهَتْ لَمَّا أُخْبِرَتْ بِقَتْلِهِ وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً لِمَا عَلِمَتْ مِنْ ذَلِكَ وَ كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)طُهْرٌ وَاحِدٌ وَ كَانَ الْحُسَيْنُ(ع)فِي بَطْنِ أُمِّهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ فِصَالُهُ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ شَهْراً وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً.

____________

(1) راجع الكافي ج 1(ص)197.

(2) راجع الكافي ج 3(ص)538. التهذيب ج 1(ص)376. باب أدب المصدق.

(3) الأحقاف: 15.

(4) القصص: 5.

(5) الأنبياء: 105.

103

127- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ‏ وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا (1) آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ‏ عَذاباً دُونَ ذلِكَ‏ قَالَ عَذَابُ الرَّجْعَةِ بِالسَّيْفِ.

128- فس، تفسير القمي‏ إِذا تُتْلى‏ عَلَيْهِ آياتُنا قالَ‏ أَيِ الثَّانِي‏ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ‏ أَيْ أَكَاذِيبُ الْأَوَّلِينَ‏ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ‏ (2) قَالَ فِي الرَّجْعَةِ إِذَا رَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَرْجِعُ أَعْدَاؤُهُ فَيَسِمُهُمْ بِمِيسَمٍ مَعَهُ كَمَا تُوسَمُ الْبَهَائِمُ عَلَى الْخَرَاطِيمِ الْأَنْفُ وَ الشَّفَتَانِ.

129- فس، تفسير القمي‏ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ قُمْ فَأَنْذِرْ (3) قَالَ هُوَ قِيَامُهُ فِي الرَّجْعَةِ يُنْذِرُ فِيهَا.

130- خص، منتخب البصائر مِمَّا رَوَاهُ لِي السَّيِّدُ الْجَلِيلُ بَهَاءُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحُسَيْنِيُّ رَوَاهُ بِطَرِيقِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِيَادِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سُئِلَ عَنِ الرَّجْعَةِ أَ حَقٌّ هِيَ قَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ مَنْ أَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ قَالَ الْحُسَيْنُ يَخْرُجُ عَلَى أَثَرِ الْقَائِمِ(ع)قُلْتُ وَ مَعَهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ قَالَ لَا بَلْ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ‏ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً (4) قَوْمٌ بَعْدَ قَوْمٍ.

وَ عَنْهُ(ع)وَ يُقْبِلُ الْحُسَيْنُ(ع)فِي أَصْحَابِهِ الَّذِينَ قُتِلُوا مَعَهُ وَ مَعَهُ سَبْعُونَ نَبِيّاً كَمَا بَعَثُوا مَعَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَيَدْفَعُ إِلَيْهِ الْقَائِمُ(ع)الْخَاتَمَ فَيَكُونُ الْحُسَيْنُ(ع)هُوَ الَّذِي يَلِي غُسْلَهُ وَ كَفْنَهُ وَ حَنُوطَهُ وَ يُوَارِيهِ فِي حُفْرَتِهِ.

وَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ وَ اللَّهِ لَيَمْلِكَنَّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ يَزْدَادُ تِسْعاً قُلْتُ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ بَعْدَ الْقَائِمِ(ع)قُلْتُ وَ كَمْ يَقُومُ الْقَائِمُ فِي عَالَمِهِ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً

____________

(1) الطور: 47.

(2) القلم: 15.

(3) المدّثّر: 2.

(4) النبأ: 18.

104

ثُمَّ يَخْرُجُ الْمُنْتَصِرُ إِلَى الدُّنْيَا وَ هُوَ الْحُسَيْنُ(ع)فَيَطْلُبُ بِدَمِهِ وَ دَمِ أَصْحَابِهِ فَيَقْتُلُ وَ يَسْبِي حَتَّى يَخْرُجَ السَّفَّاحُ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع.

وَ رُوِيَتْ عَنْهُ أَيْضاً بِطَرِيقِهِ إِلَى أَسَدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ‏ حِينَ سُئِلَ عَنِ الْيَوْمِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِقْدَارَهُ فِي الْقُرْآنِ‏ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ هِيَ كَرَّةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَكُونُ مُلْكُهُ فِي كَرَّتِهِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ- (1) وَ يَمْلِكُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي كَرَّتِهِ أَرْبَعَةً وَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ.

بيان: أقول عندي كتاب الأنوار المضيئة تصنيف الشيخ علي بن عبد الحميد و الأخبار موجودة فيه و

روي أيضا بإسناده عن الفضل بن شاذان بإسناده عن أبي جعفر(ع)قال‏ إذا ظهر القائم و دخل الكوفة بعث الله تعالى من ظهر الكوفة سبعين ألف صديق فيكونون في أصحابه و أنصاره‏

. 131- خص، منتخب البصائر مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ الْمُفَرِّجِ عَنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ تَصْنِيفِ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ بَهَاءِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْحَسَنِيِّ يَرْفَعُهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: كُنْتُ نَائِماً فِي مَرْقَدِي إِذْ رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ قَائِلًا يَقُولُ حُجَّ السَّنَةَ فَإِنَّكَ تَلْقَى صَاحِبَ الزَّمَانِ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ‏ (2) ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ مَهْزِيَارَ إِنَّهُ إِذَا فُقِدَ الصِّينِيُّ وَ تَحَرَّكَ الْمَغْرِبِيُّ وَ سَارَ الْعَبَّاسِيُّ وَ بُويِعَ السُّفْيَانِيُّ يُؤْذَنُ لِوَلِيِّ اللَّهِ فَأَخْرُجُ بَيْنَ الصَّفَا وَ الْمُرْوَةِ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَأَجِي‏ءُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَهْدِمُ مَسْجِدَهَا وَ أَبْنِيهِ عَلَى بِنَائِهِ الْأَوَّلِ وَ أَهْدِمُ مَا حَوْلَهُ مِنْ بِنَاءِ الْجَبَابِرَةِ وَ أَحُجُّ بِالنَّاسِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَ أَجِي‏ءُ إِلَى يَثْرِبَ فَأَهْدِمُ الْحُجْرَةَ وَ أُخْرِجُ مَنْ بِهَا وَ هُمَا طَرِيَّانِ فَآمُرُ بِهِمَا تُجَاهَ الْبَقِيعِ وَ آمُرُ بِخَشَبَتَيْنِ يُصْلَبَانِ عَلَيْهِمَا فَتُورِقَانِ مِنْ تَحْتِهِمَا فَيَفْتَتِنُ النَّاسُ بِهِمَا أَشَدَّ مِنَ الْأُولَى فَيُنَادِي مُنَادٍ الْفِتْنَةُ مِنَ السَّمَاءِ يَا سَمَاءُ انْبِذِي وَ يَا أَرْضُ خُذِي فَيَوْمَئِذٍ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَّا مُؤْمِنٌ قَدْ أَخْلَصَ‏

____________

(1) المعارج: 4.

(2) قد مر الحديث بطوله في باب ذكر من رآه برواية كمال الدين تحت الرقم 28 و 32 و لم يكن فيهما ذكر هذه العلامات راجع ج 52(ص)32 و 42.

105

قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ قُلْتُ يَا سَيِّدِي مَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ الْكَرَّةُ الْكَرَّةُ الرَّجْعَةُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (1).

أقول و رأيت في أصل كتابه‏ مثله.

132- مل، كامل الزيارات مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَخْبِرْنِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ‏ وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَ كانَ رَسُولًا نَبِيًّا (2) أَ كَانَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ(ع)إِنَّ إِسْمَاعِيلَ مَاتَ قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ حُجَّةً لِلَّهِ قَائِماً صَاحِبَ شَرِيعَةٍ فَإِلَى مَنْ أُرْسِلَ إِسْمَاعِيلُ إِذاً قُلْتُ فَمَنْ كَانَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ ذَاكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ حِزْقِيلَ النَّبِيُّ(ع)بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ قَتَلُوهُ وَ سَلَخُوا فَرْوَةَ وَجْهِهِ فَغَضِبَ اللَّهُ لَهُ عَلَيْهِمْ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ سطاطائيل مَلَكَ الْعَذَابِ فَقَالَ لَهُ يَا إِسْمَاعِيلُ أَنَا سطاطائيل مَلَكُ الْعَذَابِ وَجَّهَنِي رَبُّ الْعِزَّةِ إِلَيْكَ لِأُعَذِّبَ قَوْمَكَ بِأَنْوَاعِ الْعَذَابِ كَمَا شِئْتَ فَقَالَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ يَا سطاطائيل فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَمَا حَاجَتُكَ يَا إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ يَا رَبِّ إِنَّكَ أَخَذْتَ الْمِيثَاقَ لِنَفْسِكَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ لِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ وَ لِأَوْصِيَائِهِ بِالْوَلَايَةِ وَ أَخْبَرْتَ خَلْقَكَ بِمَا تَفْعَلُ أُمَّتُهُ بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)مِنْ بَعْدِ نَبِيِّهَا وَ إِنَّكَ وَعَدْتَ الْحُسَيْنَ أَنْ تَكُرَّهُ إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى يَنْتَقِمَ بِنَفْسِهِ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ فَحَاجَتِي إِلَيْكَ يَا رَبِّ أَنْ تَكُرَّنِي إِلَى الدُّنْيَا حَتَّى أَنْتَقِمَ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِي مَا فَعَلَ كَمَا تَكُرُّ الْحُسَيْنَ فَوَعَدَ اللَّهُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ حِزْقِيلَ ذَلِكَ فَهُوَ يَكُرُّ مَعَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع.

____________

(1) أسرى: 6.

(2) مريم: 54.

106

133- مل، كامل الزيارات الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصَمِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْبَزَّازِ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا أَقَلَّ بَقَاءَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَقْرَبَ آجَالَكُمْ بَعْضَهَا مِنْ بَعْضٍ مَعَ حَاجَةِ هَذَا الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ فَقَالَ إِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا صَحِيفَةً فِيهَا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ فِي مُدَّتِهِ فَإِذَا انْقَضَى مَا فِيهَا مِمَّا أُمِرَ بِهِ عَرَفَ أَنَّ أَجَلَهُ قَدْ حَضَرَ وَ أَتَاهُ النَّبِيُّ يَنْعَى إِلَيْهِ نَفْسَهُ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ وَ إِنَّ الْحُسَيْنَ (صلوات اللّه عليه‏) قَرَأَ صَحِيفَتَهُ الَّتِي أُعْطِيَهَا وَ فُسِّرَ لَهُ مَا يَأْتِي وَ مَا يَبْقَى وَ بَقِيَ مِنْهَا أَشْيَاءُ لَمْ تَنْقَضِ فَخَرَجَ إِلَى الْقِتَالِ وَ كَانَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ الَّتِي بَقِيَتْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ سَأَلَتِ اللَّهَ فِي نُصْرَتِهِ فَأَذِنَ لَهُمْ فَمَكَثَتْ تَسْتَعِدُّ لِلْقِتَالِ وَ تَتَأَهَّبُ لِذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ فَنَزَلَتْ وَ قَدِ انْقَطَعَتْ مُدَّتُهُ وَ قُتِلَ (صلوات اللّه عليه‏) فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ أَذِنْتَ لَنَا فِي الِانْحِدَارِ وَ أَذِنْتَ لَنَا فِي نُصْرَتِهِ فَانْحَدَرْنَا وَ قَدْ قَبَضْتَهُ فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِمْ أَنِ الْزَمُوا قُبَّتَهُ حَتَّى تَرَوْنَهُ قَدْ خَرَجَ فَانْصُرُوهُ وَ ابْكُوا عَلَيْهِ وَ عَلَى مَا فَاتَكُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ وَ إِنَّكُمْ خُصِّصْتُمْ بِنُصْرَتِهِ وَ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ فَبَكَتِ الْمَلَائِكَةُ تَقَرُّباً وَ جَزَعاً عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِنْ نُصْرَتِهِ فَإِذَا خَرَجَ (صلوات اللّه عليه‏) يَكُونُونَ أَنْصَارَهُ‏ (1).

134- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ الْعَاقُولِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْخَثْعَمِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ- (2) قَالَ الرَّاجِفَةُ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)وَ الرَّادِفَةُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَوَّلُ مَنْ يَنْفُضُ عَنْ رَأْسِهِ التُّرَابَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)فِي خَمْسَةٍ وَ سَبْعِينَ أَلْفاً وَ هُوَ قَوْلُهُ‏

____________

(1) تراه في الباب 27 من كتاب المزار لابى القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه و رواه الكليني في أصول الكافي ج 1(ص)283، و لم يخرجه المصنّف.

(2) النازعات: 6.

107

تَعَالَى‏ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (1).

فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ مُعَنْعَناً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ وَ فِيهِ فِي خَمْسَةٍ وَ تِسْعِينَ أَلْفاً (2).

يل، الفضائل لابن شاذان فض عن أبي عبد الله(ع)مثله.

135- خص، منتخب البصائر مِنْ كِتَابِ التَّنْزِيلِ وَ التَّحْرِيفِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجِيحٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ‏ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ‏ (3) قَالَ النَّعِيمُ الَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ‏ قَالَ الْمُعَايَنَةُ وَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ‏ قَالَ مَرَّةً بِالْكَرَّةِ وَ أُخْرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

136- جش، الفهرست للنجاشي‏ كَانَتْ لِمُؤْمِنِ الطَّاقِ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ حِكَايَاتٌ كَثِيرَةٌ فَمِنْهَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ يَوْماً يَا أَبَا جَعْفَرٍ تَقُولُ بِالرَّجْعَةِ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ أَقْرِضْنِي مِنْ كِيسِكَ هَذَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ فَإِذَا عُدْتُ أَنَا وَ أَنْتَ رَدَدْتُهَا إِلَيْكَ فَقَالَ لَهُ فِي الْحَالِ أُرِيدُ ضَمِيناً يَضْمَنُ لِي أَنَّكَ تَعُودُ إِنْسَاناً وَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَعُودَ قِرْداً فَلَا أَتَمَكَّنُ مِنِ اسْتِرْجَاعِ مَا أَخَذْتَ.

ج، الإحتجاج مثله‏ بتغيير ما.

137- خص، منتخب البصائر مِنْ كِتَابِ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ رَوَى حَدِيثاً عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْهُ قِيلَ لَهُ فَمَا ذُو الْقَرْنَيْنِ قَالَ(ع)رَجُلٌ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ فَمَاتَ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَهُ إِلَى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وَ ضَرَبُوهُ عَلَى قَرْنِهِ الْآخَرِ فَمَاتَ ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ فَهُوَ ذُو الْقَرْنَيْنِ لِأَنَّهُ ضُرِبَتْ قَرْنَاهُ.

____________

(1) غافر: 51 و 52.

(2) تراه في المصدر(ص)203.

(3) التكاثر: 8 و ما بعده: 5 و 4، على الترتيب.

108

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ يُرِيدُ نَفْسَهُ‏ (1).

وَ مِنْهُ أَيْضاً حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُسَيْدٍ الْكِنْدِيُّ وَ كَانَ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ عَلِيٍّ(ع)إِذْ جَاءَ ابْنُ مُعِزٍّ وَ ابْنُ نَعْجٍ مَعَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَدْ جَعَلَا فِي حَلْقِهِ ثَوْباً يَجُرَّانِهِ فَقَالا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتُلْهُ وَ لَا تُدَاهِنِ الْكَذَّابِينَ قَالَ ادْنُهْ فَدَنَا فَقَالَ لَهُمَا فَمَا يَقُولُ قَالا يَزْعُمُ أَنَّكَ دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ أَنَّكَ تُضْرَبُ عَلَى هَذَا قُبَيْلَ هَذَا يَعْنُونَ رَأْسَهُ إِلَى لِحْيَتِهِ فَقَالَ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثْتُهُمْ حَدِيثاً حَدَّثَنِيهِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ اتْرُكُوهُ فَقَدْ رَوَى عَنْ غَيْرِهِ يَا ابْنَ أُمِّ السَّوْدَاءِ إِنَّكَ تَبْقُرُ الْحَدِيثَ بَقْراً خَلُّوا سَبِيلَ الرَّجُلِ فَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِيبُنِي الَّذِي يَقُولُ.

وَ مِنْهُ أَيْضاً عَنْ عَبَايَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ‏ أَنَا سَيِّدُ الشِّيبِ وَ فِيَّ سُنَّةٌ مِنْ أَيُّوبَ لِأَنَّ أَيُّوبَ ابْتُلِيَ ثُمَّ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ بَلْوَاهُ وَ آتَاهُ أَهْلَهُ وَ مِثْلَهُمْ مَعَهُمْ كَمَا حَكَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ فَرُوِيَ أَنَّهُ أَحْيَا لَهُ أَهْلَهُ الَّذِينَ قَدْ مَاتُوا وَ كَشَفَ ضُرَّهُ وَ قَدْ صَحَّ عَنْهُمْ (صلوات اللّه عليهم‏) أَنَّهُ كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُهُ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ وَ قَدْ قَالَ إِنَّ فِيهِ(ع)شِبْهَهُ وَ قَوْلُهُ‏ (2) وَ اللَّهِ لَيَجْمَعَنَّ اللَّهُ لِي أَهْلِي كَمَا جُمِعُوا لِيَعْقُوبَ(ع)فَإِنَّ يَعْقُوبَ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِهِ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ ثُمَّ جُمِعُوا لَهُ فَقَدْ حَلَفَ(ع)أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى سَيَجْمَعُ لَهُ وُلْدَهُ كَمَا جَمَعَهُمْ لِيَعْقُوبَ وَ قَدْ كَانَ اجْتِمَاعُ يَعْقُوبَ بِوُلْدِهِ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَيَكُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا يُجْمَعُونَ لَهُ فِي رَجْعَتِهِ(ع)وَ وُلْدُهُ الْأَئِمَّةُ(ع)وَ هُمُ الْمَنْصُوصُونَ عَلَى‏

____________

(1) روى مثل ذلك الصدوق في العلل ج 1(ص)37 باب العلة التي من أجلها سمى ذو القرنين ذا القرنين.

(2) ما جعلناه بين العلامتين «...» هو متن قوله (عليه السلام) برواية عباية بن ربعى و ما سواه كالشرح له.

109

رَجْعَتِهِمْ فِي أَحَادِيثِهِمُ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ (1) وَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.

138- خص، منتخب البصائر وَ مِنْ كِتَابِ تَأْوِيلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فِي النَّبِيِّ وَ آلِهِ (صلوات اللّه عليه وَ عَلَيْهِمْ ‏) - تَأْلِيفِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ وَ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ خَطُّ السَّيِّدِ رَضِيِّ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ طَاوُسٍ مَا صُورَتُهُ قَالَ النَّجَاشِيُّ فِي كِتَابِ الْفِهْرِسْتِ مَا هَذَا لَفْظُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ثِقَةٌ ثِقَةٌ فِي أَصْحَابِنَا عَيْنٌ سَدِيدٌ لَهُ كِتَابُ الْمُقْنِعِ فِي الْفِقْهِ كِتَابُ الدَّوَاجِنِ وَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّهُ لَمْ يُصَنَّفْ فِي مَعْنَاهُ مِثْلُهُ‏ (2).

رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ طَاوُسٍ عَنْ فَخَّارِ بْنِ مَعَدٍّ الْعَلَوِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنْ شَاذَانَ بْنِ جَبْرَئِيلَ عَنْ رِجَالِهِ‏ وَ مِنْهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏ (3).

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُعَمَّرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضْلٍ عَنِ الْكَلْبِيِ‏ (4) عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏ قَالَ هَذِهِ نَزَلَتْ فِينَا وَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ يَكُونُ لَنَا عَلَيْهِمْ دَوْلَةٌ فَتَذِلُّ أَعْنَاقُهُمْ لَنَا بَعْدَ صُعُوبَةٍ وَ هَوَانٍ بَعْدَ عِزٍّ.

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ‏ قَالَ تَخْضَعُ لَهَا رِقَابُ بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ ذَلِكَ بَارِزٌ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ قَالَ وَ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ص)يَبْرُزُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ سَاعَةً حَتَّى يَبْرُزَ وَجْهُهُ يَعْرِفُ النَّاسُ حَسَبَهُ وَ نَسَبَهُ‏

____________

(1) الأعراف: 128.

(2) راجع النجاشيّ(ص)294.

(3) الشعراء: 4.

(4) في الأصل المطبوع: «الكليني» و هو تصحيف ظاهر.

110

ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَيَخْبِيَنَّ الرَّجُلُ مِنْهُمْ إِلَى جَنْبِ شَجَرَةٍ فَتَقُولُ هَذَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَاقْتُلُوهُ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتِ عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ الْجُنَيْدِ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)يَوْماً فَقَالَ أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ.

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّاشِدِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ يَعْقُوبَ الْجُعْفِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَقَالَ أَ لَا أُحَدِّثُكَ ثَلَاثاً قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ وَ عَلَيْكَ دَاخِلٌ قُلْتُ بَلَى فَقَالَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ صِدْقُهَا وَ عِدْلُهَا وَ أَخُو نَبِيِّهَا وَ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَنْفِ الْمَهْدِيِّ وَ عَيْنِهِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ أَنَا (1).

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَاشِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ أُحَدِّثُكَ بِسَبْعَةِ أَحَادِيثَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ قَالَ قُلْتُ افْعَلْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ أَ تَعْرِفُ أَنْفَ الْمَهْدِيِّ وَ عَيْنَهُ قَالَ قُلْتُ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ وَ حَاجِبَا الضَّلَالَةِ (2) تَبْدُو مَخَازِيهِمَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَالَ قُلْتُ أَظُنُّ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمَا فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَقَالَ الدَّابَّةُ وَ مَا الدَّابَّةُ عِدْلُهَا وَ صِدْقُهَا وَ مَوْقِعُ بَعْثِهَا وَ اللَّهُ مُهْلِكٌ مَنْ ظَلَمَهَا وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ‏

____________

(1) و أخرجه المصنّف (رحمه اللّه) في الباب 86 من كتاب تاريخ أمير المؤمنين (عليه السلام) تحت الرقم 32 عن كنز و بينهما اختلاف سندا و متنا راجع البحار ج 39(ص)243 من الطبعة الحديثة.

(2) هذا هو الظاهر، و في الأصل المطبوع: «و حاجب الضلالة» بالافراد و هو تصحيف.

111

نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ عَبَايَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ حَدِّثْنِي عَنِ الدَّابَّةِ قَالَ وَ مَا تُرِيدُ مِنْهَا قَالَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ عِلْمَهَا قَالَ هِيَ دَابَّةٌ مُؤْمِنَةٌ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ تُؤْمِنُ بِالرَّحْمَنِ وَ تَأْكُلُ الطَّعَامَ وَ تَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ.

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ صَفْوَانَ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ مَنْ هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هُوَ عَلِيٌّ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ.

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْقُرَشِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مِيثَمٍ‏ أَنَّ عَبَايَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَخِي أَنَّهُ خَتَمَ أَلْفَ نَبِيٍّ وَ إِنِّي خَتَمْتُ أَلْفَ وَصِيٍّ وَ إِنِّي كُلِّفْتُ مَا لَمْ يُكَلَّفُوا وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَلْفَ كَلِمَةٍ مَا يَعْلَمُهَا غَيْرِي وَ غَيْرُ مُحَمَّدٍ(ص)مَا مِنْهَا كَلِمَةٌ إِلَّا مِفْتَاحُ أَلْفِ بَابٍ بَعْدَ مَا تَعْلَمُونَ مِنْهَا كَلِمَةً وَاحِدَةً غَيْرَ أَنَّكُمْ تَقْرَءُونَ مِنْهَا آيَةً وَاحِدَةً فِي الْقُرْآنِ‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏- (1) وَ مَا تَدْرُونَهَا مَنْ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُسْتَنِيرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عُثْمَانَ وَ هُوَ عَمُّهُ قَالَ حَدَّثَنِي صَبَّاحٌ الْمُزَنِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ عَمِيرَةَ الْأَزْدِيُّ قَالا حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مِيثَمٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)خَامِسَ خَمْسَةٍ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ.

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُذْعَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَخْرُجُ دَابَّةُ الْأَرْضِ وَ مَعَهَا عَصَا مُوسَى(ع)وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ(ع)تَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِعَصَا مُوسَى(ع)وَ تَسِمُ وَجْهَ الْكَافِرِ بِخَاتَمِ سُلَيْمَانَ ع.

____________

(1) النمل: 82.

112

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ نَاصِحٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يَأْكُلُ خُبْزاً وَ خَلًّا وَ زَيْتاً فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ‏ (1) فَمَا هَذِهِ الدَّابَّةُ قَالَ هِيَ دَابَّةٌ تَأْكُلُ خُبْزاً وَ خَلًّا وَ زَيْتاً.

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى‏ (2) عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ تَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيّاً(ع)دَابَّةُ الْأَرْضِ فَقُلْتُ نَحْنُ نَقُولُ وَ الْيَهُودُ تَقُولُ فَأَرْسَلَ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ فَقَالَ وَيْحَكَ تَجِدُونَ دَابَّةَ الْأَرْضِ عِنْدَكُمْ مَكْتُوبَةً فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ مَا هِيَ فَقَالَ رَجُلٌ فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا اسْمُهُ قَالَ نَعَمْ اسْمُهُ إِلْيَا قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ وَيْحَكَ يَا أَصْبَغُ مَا أَقْرَبَ إِلْيَا مِنْ عَلِيَّا (3).

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ‏ فَقَالَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ [بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ وَ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)حَدِّثْنِي قَالَ فَقَالَ أَ مَا سَمِعْتَ الْحَدِيثَ‏

____________

(1) النمل: 82، و الحديث أخرجه في البرهان ج 3(ص)310.

(2) في الأصل المطبوع «الحسين بن عيسى» و هو تصحيف و الحديث منقول بلفظه و سنده في البحار ج 39(ص)244 من الطبعة الحديثة.

(3) راجع البرهان ج 3 ص: 310.

113

مِنْ أَبِيكَ قُلْتُ لَا كُنْتُ صَغِيراً قَالَ قُلْتُ فَأَقُولُ فَإِنْ أَصَبْتُ قُلْتَ نَعَمْ وَ إِنْ أَخْطَأْتُ رَدَدْتَنِي عَنِ الْخَطَاءِ قَالَ مَا أَشَدَّ شَرْطَكَ قَالَ قُلْتُ فَأَقُولُ فَإِنْ أَصَبْتُ سَكَتَّ وَ إِنْ أَخْطَأْتُ رَدَدْتَنِي قَالَ هَذَا أَهْوَنُ عَلَيَّ قُلْتُ تَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً(ع)دَابَّةُ الْأَرْضِ.

حَدَّثَنَا حَمِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ عِيسَى بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ حَدِّثْنِي قَالَ أَ لَيْسَ قَدْ سَمِعْتَ أَبَاكَ قُلْتُ هَلَكَ أَبِي وَ أَنَا صَبِيٌّ قَالَ قُلْتُ فَأَقُولُ فَإِنْ أَصَبْتُ سَكَتَّ وَ إِنْ أَخْطَأْتُ رَدَدْتَنِي عَنِ الْخَطَاءِ قَالَ هَذَا أَهْوَنُ قَالَ قُلْتُ فَإِنِّي أَزْعُمُ أَنَّ عَلِيّاً دَابَّةُ الْأَرْضِ قَالَ وَ سَكَتَ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ أَرَاكَ وَ اللَّهِ سَتَقُولُ إِنَّ عَلِيّاً رَاجِعٌ إِلَيْنَا وَ قَرَأَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (1) قَالَ قُلْتُ وَ اللَّهِ قَدْ جَعَلْتَهَا فِيمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا فَنَسِيتُهَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَ فَلَا أُخْبِرُكَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَ نَذِيراً- (2) لَا تَبْقَى أَرْضٌ إِلَّا نُودِيَ فِيهَا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى آفَاقِ الْأَرْضِ.

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا أَحْسَبُ نَبِيَّكُمْ(ص)إِلَّا سَيَطَّلِعُ عَلَيْكُمْ اطِّلَاعَةً.

حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي مَرْوَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ قَالَ فَقَالَ لِي لَا وَ اللَّهِ لَا تَنْقَضِي الدُّنْيَا

____________

(1) القصص: 85.

(2) السبأ: 28.

114

وَ لَا تَذْهَبُ حَتَّى يَجْتَمِعُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ عَلِيٌّ بِالثُّوَيَّةِ فَيَلْتَقِيَانِ وَ يَبْنِيَانِ بِالثُّوَيَّةِ مَسْجِداً لَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ بَابٍ يَعْنِي مَوْضِعاً بِالْكُوفَةِ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَوْذَةَ الْبَاهِلِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ قَوْلُهُ‏ وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى‏ دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ (1).

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْعَذَابُ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ الرَّجْعَةُ.

حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ مُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْعَذَابُ الْأَدْنَى دَابَّةُ الْأَرْضِ.

حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لَأَقْتُلَنَّ الْعَمَالِقَةَ فِي كَتِيبَةٍ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)أَوْ عَلِيٌّ قَالَ أَوْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.

مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ كَرَّامٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ كَانَ النَّاسُ رَجُلَيْنِ لَكَانَ أَحَدُهُمَا الْإِمَامَ(ع)وَ قَالَ إِنَّ آخِرَ مَنْ يَمُوتُ الْإِمَامُ(ع)لِئَلَّا يَحْتَجَّ أَحَدٌ عَلَى اللَّهِ أَنَّهُ تَرَكَهُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ لِلَّهِ عَلَيْهِ- (3)

____________

(1) السجدة: 21.

(2) كذا في الأصل المطبوع و مثله في السند الآتي، و قد مر تحت الرقم 2 و 7 و 12 و 13 و 16: «الحسين بن أحمد» فتحرر.

(3) رواه في الكافي ج 1(ص)180.

115

الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ هُنَا الَّذِي هُوَ آخِرُ مَنْ يَمُوتُ الْحُسَيْنُ(ع)(1) لِأَنَّ الْحُجَّةَ تَقُومُ عَلَى الْخَلْقِ بِمُنْذِرٍ أَوْ هَادٍ فِي الْجُمْلَةِ دُونَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ(ص)(2) عَلَى مَا وَرَدَ عَنْهُمْ (صلوات اللّه عليهم‏) فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)هُوَ الَّذِي يُغَسِّلُ الْمَهْدِيَّ وَ يَحْكُمُ بَعْدَهُ فِي الدُّنْيَا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ يَجِبُ عَلَى مَنْ يُقِرُّ لِآلِ مُحَمَّدٍ(ص)بِالْإِمَامَةِ وَ فَرْضِ الطَّاعَةِ أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِمْ فِيمَا يَقُولُونَ وَ لَا يَرُدَّ شَيْئاً مِنْ حَدِيثِهِمُ الْمَرْوِيِّ عَنْهُمْ إِذَا لَمْ يُخَالِفِ الْكِتَابَ وَ السُّنَّةَ.

مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الدَّقَّاقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ أَنَّهُ قَالَ يَكُونُ بَعْدَ الْقَائِمِ(ع)اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً فَقَالَ قَدْ قَالَ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً وَ لَمْ يَقُلْ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى مُوَالاتِنَا وَ مَعْرِفَةِ حَقِّنَا.

اعلم هداك الله بهداه أن علم آل محمد ليس فيه اختلاف بل بعضه يصدق بعضا و قد روينا أحاديث عنهم (صلوات اللّه عليهم‏) جمة في رجعة الأئمة الاثني عشر فكأنه(ع)عرف من السائل الضعف عن احتمال هذا العلم الخاص الذي خص الله سبحانه من شاء من خاصته و تكرم به على من أراد من بريته كما قال سبحانه و تعالى‏ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ (3) فأوله بتأويل حسن بحيث لا يصعب عليه فينكر قلبه فيكفر.

فَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُمْ(ع)مَا كُلُّ مَا يُعْلَمُ يُقَالُ وَ لَا كُلُّ مَا يُقَالُ حَانَ وَقْتُهُ وَ لَا كُلُّ مَا حَانَ وَقْتُهُ حَضَرَ أَهْلُهُ.

وَ رُوِيَ أَيْضاً لَا تَقُولُوا الْجِبْتَ وَ الطَّاغُوتَ وَ تَقُولُوا الرَّجْعَةَ فَإِنْ قَالُوا قَدْ كُنْتُمْ تَقُولُونَ قُولُوا الْآنَ لَا نَقُولُ وَ هَذَا مِنْ بَابِ‏

____________

(1) هذا هو الظاهر، و في الأصل المطبوع: «آخر من يموت الجنس» و هو تصحيف ظاهر.

(2) يعني دون المهدى (عليه السلام).

(3) الجمعة: 4.

116

التَّقِيَّةِ الَّتِي تَعَبَّدَ اللَّهُ بِهَا عِبَادَهُ فِي زَمَنِ الْأَوْصِيَاءِ.

وَ مِنْ كِتَابِ الْبِشَارَةِ لِلسَّيِّدِ رَضِيِّ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ وَجَدْتُ فِي كِتَابٍ تَأْلِيفِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْكُوفِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى حُمْرَانَ قَالَ: عُمُرُ الدُّنْيَا مِائَةُ أَلْفِ سَنَةٍ لِسَائِرِ النَّاسِ عِشْرُونَ أَلْفَ سَنَةٍ وَ ثَمَانُونَ أَلْفَ سَنَةٍ لِآلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام)-.

قَالَ السَّيِّدُ رَضِيُّ الدِّينِ (رحمه اللّه) وَ أَعْتَقِدُ أَنَّنِي وَجَدْتُ فِي كِتَابِ طُهْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبْسَطَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أقول إلى هنا كان مأخوذا من كتاب الحسن بن سليمان و قد روي في كتاب كنز الفوائد الأخبار التي رواها عن محمد بن العباس بإسناده عنه‏ (1).

139- خص، منتخب البصائر مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِلْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ بِإِسْنَادِي الْمُتَّصِلِ إِلَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى‏ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ‏- (2) قَالَ(ع)هُوَ خَاصٌّ لِأَقْوَامٍ فِي الرَّجْعَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ يَجْرِي فِي الْقِيَامَةِ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏

140- مل، كامل الزيارات الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَأَنِّي بِسَرِيرٍ مِنْ نُورٍ قَدْ وُضِعَ وَ قَدْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ مُكَلَّلَةٍ بِالْجَوْهَرِ وَ كَأَنِّي بِالْحُسَيْنِ(ع)جَالِساً عَلَى ذَلِكَ السَّرِيرِ وَ حَوْلَهُ تِسْعُونَ أَلْفَ قُبَّةٍ خَضْرَاءَ وَ كَأَنِّي بِالْمُؤْمِنِينَ يَزُورُونَهُ وَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ أَوْلِيَائِي سَلُونِي فَطَالَمَا أُوذِيتُمْ وَ ذُلِّلْتُمْ وَ اضْطُهِدْتُمْ فَهَذَا يَوْمٌ لَا تَسْأَلُونِّي حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا قَضَيْتُهَا لَكُمْ فَيَكُونُ أَكْلُهُمْ وَ شُرْبُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَهَذِهِ وَ اللَّهِ الْكَرَامَةُ.

بيان: سؤال حوائج الدنيا يدل على أن هذا في الرجعة إذ هي لا تسأل‏

____________

(1) و قد أخرجها الحرّ العامليّ في كتابه الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة الباب العاشر تحت الرقم 148- 165 راجع(ص)381- 387.

(2) غافر: 11.

117

في الآخرة.

141- غط، الغيبة للشيخ الطوسي ج، الإحتجاج‏ فِيمَا كَتَبَ الْحِمْيَرِيُّ إِلَى الْقَائِمِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ بِالْحَقِّ وَ يَرَى الْمُتْعَةَ وَ يَقُولُ بِالرَّجْعَةِ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي فِي تَوْقِيعَاتِهِ ع.

142- ج، الإحتجاج‏ فِيمَا خَرَجَ مِنَ النَّاحِيَةِ إِلَى مُحَمَّدٍ الْحِمْيَرِيِّ عَلَى مَا سَيَأْتِي أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ أَنْتُمُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ أَنَّ رَجْعَتَكُمْ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهَا يَوْمَ‏ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً (1).

143- مِنْ كِتَابِ عِلَلِ الشَّرَائِعِ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ وَ كَانَتْ عِنْدَنَا مِنْهُ نُسْخَةٌ قَدِيمَةٌ قَالَ‏ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ(ص)فِي كِتَابِهِ مَا يُصِيبُ أَهْلَ بَيْتِهِ بَعْدَهُ مِنَ الْقَتْلِ وَ الْغَصْبِ وَ الْبَلَاءِ ثُمَّ يَرُدُّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا وَ يَقْتُلُونَ أَعْدَاءَهُمْ وَ يُمَلِّكُهُمُ الْأَرْضَ وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ‏- (2) وَ قَوْلُهُ‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ الْآيَةَ (3).

144- وَ فِي رِسَالَةِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي أَنْوَاعِ آيَاتِ الْقُرْآنِ بِرِوَايَةِ ابْنِ قُولَوَيْهِ وَ كَانَتْ نُسْخَةٌ قَدِيمَةٌ مِنْهَا عِنْدَنَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا فَإِنَّ لِلظَّالِمِينَ آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَ لَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ- (4) يَعْنِي عَذَاباً فِي الرَّجْعَةِ.

145- قب، المناقب لابن شهرآشوب قَالَ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ‏ قَالَ عَلِيٌّ(ع)(5).

146- قب، المناقب لابن شهرآشوب أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا دَابَّةُ الْأَرْضِ‏ (6).

____________

(1) الأنعام: 158.

(2) الأنبياء: 105.

(3) النور: 55.

(4) الطور: 47 و الآية هكذا: «وَ إِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ»، و قد مر نظيره عن تفسير عليّ بن إبراهيم تحت الرقم 127.

(5) النمل: 82.

(6) راجع المصدر ج 1(ص)579 من طبعته القديمة.

118

147- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ يَعْنِي كُفَّاراً غَيْرَ مُؤْمِنِينَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ ما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ‏- (1) فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَ أَنَّهُمْ يُشْرِكُونَ‏ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ فَإِنَّهُ يَعْنِي لَا يُؤْمِنُونَ بِالرَّجْعَةِ أَنَّهَا حَقٌّ.

شي، تفسير العياشي عن أبي حمزة عن أبي جعفر(ع)مثله.

148- فر، تفسير فرات بن إبراهيم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها- (2) قَالَ يَعْنِي الْأَئِمَّةَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ يَمْلِكُونَ الْأَرْضَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَيَمْلَئُونَهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً.

149- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، فِيمَا رَوَاهُ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الرَّجْعَةَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ‏- (3) أَيْ إِلَى الدُّنْيَا فَأَمَّا مَعْنَى حَشْرِ الْآخِرَةِ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً- (4) وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ حَرامٌ عَلى‏ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ‏ فِي الرَّجْعَةِ فَأَمَّا فِي الْقِيَامَةِ فَهُمْ يَرْجِعُونَ وَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ‏- (5) وَ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الرَّجْعَةِ

____________

(1) النحل: 21. و الحديث في العيّاشيّ ج 2(ص)257.

(2) الشمس: 3، و الحديث في المصدر(ص)212 و فيه: أحمد بن محمّد بن أحمد بن طلحة الخراسانيّ معنعنا عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ‏ «وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها» يعنى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)«وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها» يعنى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)«وَ النَّهارِ إِذا جَلَّاها» يعنى الأئمّة منا أهل البيت الحديث و بعده: «المعين لهم كمعين موسى على فرعون و المعين عليهم كمعين فرعون على موسى.

و أمّا الحديث الذي رواه عن ابن عبّاس فليس يناسب هذا الباب، فراجع.

(3) النمل: 83.

(4) الكهف: 48.

(5) آل عمران: 81.

119

وَ مِثْلُهُ مَا خَاطَبَ اللَّهُ بِهِ الْأَئِمَّةَ وَ وَعَدَهُمْ مِنَ النَّصْرِ وَ الِانْتِقَامِ مِنْ أَعْدَائِهِمْ فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً (1) وَ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا رَجَعُوا إِلَى الدُّنْيَا وَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ‏- (2) وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (3) أَيْ رَجْعَةِ الدُّنْيَا وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏- (4) وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اخْتارَ مُوسى‏ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا (5) فَرَدَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى الدُّنْيَا وَ شَرِبُوا وَ نَكَحُوا وَ مِثْلُهُ خَبَرُ الْعُزَيْرِ.

150- ير، بصائر الدرجات عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ بَعْضِ مَنْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي لَصَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ الْخَبَرَ (6).

151- ير، بصائر الدرجات أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ أَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَ الْمِيسَمِ‏ (7).

152- ير، بصائر الدرجات أَبُو الْفَضْلِ الْعَلَوِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَنَا صَاحِبُ الْمِيسَمِ وَ أَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ وَ أَنَا صَاحِبُ الْكَرَّاتِ وَ دَوْلَةِ الدُّوَلِ الْخَبَرَ (8).

____________

(1) النور: 55.

(2) القصص: 6.

(3) القصص: 85.

(4) البقرة: 243.

(5) الأعراف: 155.

(6) تراه في المصدر(ص)53 و أخرجه المصنّف في ج 39(ص)343 من الطبعة الحديثة.

(7) رواه في بصائر الدرجات(ص)54، في خبر طويل، و مثله في أصول الكافي ج 1(ص)197، فما في الأصل المطبوع من رمز سن لهذا الحديث فهو سهو.

(8) أخرجه المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- في تاريخ مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) الباب 90 تحت الرقم 17.

120

153- قب، المناقب لابن شهرآشوب عَنِ الْبَاقِرِ(ع)فِي شَرْحِ قَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى يَدَيَّ تَقُومُ السَّاعَةُ قَالَ يَعْنِي الرَّجْعَةَ قَبْلَ الْقِيَامَةِ يَنْصُرُ اللَّهُ بِي وَ بِذُرِّيَّتِي الْمُؤْمِنِينَ‏ (1).

154- فس، تفسير القمي جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ ابْنِ الْبَطَائِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (2) قَالَ كَادُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ كَادُوا عَلِيّاً(ع)وَ كَادُوا فَاطِمَةَ(ع)فَقَالَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَ أَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ‏ يَا مُحَمَّدُ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً لَوْ قَدْ بُعِثَ الْقَائِمُ(ع)فَيَنْتَقِمُ لِي مِنَ الْجَبَّارِينَ وَ الطَّوَاغِيتِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ وَ سَائِرِ النَّاسِ.

155- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنِ الْحَلَبِيِّ وَ رَوَاهُ أَيْضاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها قَالَ فِي الرَّجْعَةِ وَ لا يَخافُ عُقْباها (3) قَالَ لَا يَخَافُ مِنْ مِثْلِهَا إِذَا رَجَعَ.

أقول: قد مضى تمامه و شرحه في باب غرائب التأويل فيهم ع.

156- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)قَالَ حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَجِيحٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ‏ (4) قَالَ يَعْنِي مَرَّةً فِي الْكَرَّةِ وَ مَرَّةً أُخْرَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

157- كنز، كنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة رُوِيَ مَرْفُوعاً بِالْإِسْنَادِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ‏- (5) قَالَ يَعْنِي يَوْمَ خُرُوجِ الْقَائِمِ ع.

____________

(1) مناقب آل أبي طالب الطبعة القديمة ج 1(ص)514، و أخرجه المؤلّف في ج 39(ص)349 من الطبعة الحديثة و فيه ينصر اللّه في ذرّيتي المؤمنين و هو تصحيف.

(2) الطارق، 15- 17.

(3) الشمس: 14 و 15.

(4) التكاثر: 3 و 4.

(5) المعارج: 44.

121

158- كش، رجال الكشي قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ كُلْثُومٍ‏ كَانَ أَحْكَمُ بْنُ بَشَّارٍ إِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ الرَّجْعَةُ فَأَنْكَرَهَا فَنَقُولُ أَحَدُ الْمُكَذِّبِينَ.

159- كش، رجال الكشي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقُمِّيُّ عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ أَيُّوبَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبْدِيِّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: جَابِرٌ يَعْلَمُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ (1).

160- كش، رجال الكشي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ زُرَارَةَ قَالا سَأَلْنَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ أَحَادِيثَ نُرَوَّاهَا عَنْ جَابِرٍ فَقُلْنَا مَا لَنَا وَ لِجَابِرٍ فَقَالَ بَلَغَ مِنْ إِيمَانِ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى‏ مَعادٍ.

كش، رجال الكشي بهذا الإسناد عن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن ابن أذينة عن زرارة مثله.

161- كِتَابُ صِفَاتِ الشِّيعَةِ، لِلصَّدُوقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ‏ مَنْ أَقَرَّ بِسَبْعَةِ أَشْيَاءَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ ذَكَرَ مِنْهَا الْإِيمَانَ بِالرَّجْعَةِ.

وَ رَوَى أَيْضاً فِيهِ عَنِ ابْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: مَنْ أَقَرَّ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ أَقَرَّ بِالرَّجْعَةِ وَ الْمُتْعَتَيْنِ وَ آمَنَ بِالْمِعْرَاجِ وَ الْمُسَاءَلَةِ فِي الْقَبْرِ وَ الْحَوْضِ وَ الشَّفَاعَةِ وَ خَلْقِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الصِّرَاطِ وَ الْمِيزَانِ وَ الْبَعْثِ وَ النُّشُورِ وَ الْجَزَاءِ وَ الْحِسَابِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ حَقّاً وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ.

____________

(1) القصص: 85، أقول: يريد (عليه السلام) أن جابرا يعلم تأويل هذه الآية و أنّها تصدق في الرجعة.

122

تذييل‏

اعلم يا أخي إني لا أظنك ترتاب بعد ما مهدت و أوضحت لك في القول بالرجعة التي أجمعت الشيعة عليها في جميع الأعصار و اشتهرت بينهم كالشمس في رابعة النهار حتى نظموها في أشعارهم و احتجوا بها على المخالفين في جميع أمصارهم و شنع المخالفون عليهم في ذلك و أثبتوه في كتبهم و أسفارهم.

منهم الرازي و النيسابوري و غيرهما و قد مر كلام ابن أبي الحديد حيث أوضح مذهب الإمامية في ذلك‏ (1) و لو لا مخافة التطويل من غير طائل لأوردت كثيرا من كلماتهم في ذلك.

و كيف يشك مؤمن بحقية الأئمة الأطهار(ع)فيما تواتر عنهم في قريب من مائتي حديث صريح رواها نيف و أربعون من الثقات العظام و العلماء الأعلام في أزيد من خمسين من مؤلفاتهم كثقة الإسلام الكليني و الصدوق محمد بن بابويه و الشيخ أبي جعفر الطوسي و السيد المرتضى و النجاشي و الكشي و العياشي و علي بن إبراهيم و سليم الهلالي و الشيخ المفيد و الكراجكي و النعماني و الصفار و سعد بن عبد الله و ابن قولويه و علي بن عبد الحميد و السيد علي بن طاوس و ولده صاحب كتاب زوائد الفوائد و محمد بن علي بن‏

____________

(1) قال ابن أبي الحديد في شرح قوله (عليه السلام) «فيغريه اللّه ببنى أميّة حتّى يجعلهم حطاما»: ان قيل: من هذا الرجل الموعود؟ قيل أما الإماميّة فيزعمون أنّه امامهم الثاني عشر و أنّه ابن أمة اسمها نرجس، و أمّا أصحابنا فيزعمون أنّه فاطمى يولد في مستقبل الزمان لام ولد، و ليس بموجود الآن.

فان قيل: فمن يكون من بني أميّة في ذلك الوقت موجودا حتّى يقول (عليه السلام) في أمرهم ما قال من انتقام هذا الرجل منهم؟ قيل أما الإماميّة، فيقولون بالرجعة، و يزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بنى أميّة و غيرهم إذا ظهر امامهم المنتظر، و أنّه يقطع أيدي أقوام و أرجلهم، و يسمل عيون بعضهم، و يصلب قوما آخرين، و ينتقم من أعداء آل محمّد (عليهم السلام) المتقدمين و المتأخرين، الكلام. راجع ج 51(ص)121. من طبعتنا هذه.

123

إبراهيم و فرات بن إبراهيم و مؤلف كتاب التنزيل و التحريف و أبي الفضل الطبرسي و إبراهيم بن محمد الثقفي و محمد بن العباس بن مروان و البرقي و ابن شهرآشوب و الحسن بن سليمان و القطب الراوندي و العلامة الحلي و السيد بهاء الدين علي بن عبد الكريم و أحمد بن داود بن سعيد و الحسن بن علي بن أبي حمزة و الفضل بن شاذان و الشيخ الشهيد محمد بن مكي و الحسين بن حمدان و الحسن بن محمد بن جمهور العمي مؤلف كتاب الواحدة و الحسن بن محبوب و جعفر بن محمد بن مالك الكوفي و طهر بن عبد الله و شاذان بن جبرئيل و صاحب كتاب الفضائل و مؤلف كتاب العتيق و مؤلف كتاب الخطب و غيرهم من مؤلفي الكتب التي عندنا و لم نعرف مؤلفه على التعيين و لذا لم ننسب الأخبار إليهم و إن كان بعضها موجودا فيها.

و إذا لم يكن مثل هذا متواترا ففي أي شي‏ء يمكن دعوى التواتر مع ما روته كافة الشيعة خلفا عن سلف.

و ظني أن من يشك في أمثالها فهو شاك في أئمة الدين و لا يمكنه إظهار ذلك من بين المؤمنين فيحتال في تخريب الملة القويمة بإلقاء ما يتسارع إليه عقول المستضعفين و تشكيكات الملحدين‏ يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ‏ و لنذكر لمزيد التشييد و التأكيد أسماء بعض من تعرض لتأسيس هذا المدعى و صنف فيه أو احتج على المنكرين أو خاصم المخالفين سوى ما ظهر مما قدمنا في ضمن الأخبار و الله الموفق.

فمنهم أحمد بن داود بن سعيد الجرجاني قال الشيخ في الفهرست له كتاب المتعة و الرجعة.

و منهم الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني و عد النجاشي من جملة كتبه كتاب الرجعة.

و منهم الفضل بن شاذان النيسابوري ذكر الشيخ في الفهرست و النجاشي‏

124

أن له كتابا في إثبات الرجعة.

و منهم الصدوق محمد بن علي بن بابويه فإنه عد النجاشي من كتبه كتاب الرجعة.

و منهم محمد بن مسعود العياشي ذكر الشيخ و النجاشي في الفهرست كتابه في الرجعة.

و منهم الحسن بن سليمان على ما روينا عنه الأخبار. (1)

و أما سائر الأصحاب فإنهم ذكروها فيما صنفوا في الغيبة و لم يفردوا لها رسالة و أكثر أصحاب الكتب من أصحابنا أفردوا كتابا في الغيبة و قد عرفت سابقا من روى ذلك من عظماء الأصحاب و أكابر المحدثين الذين ليس في جلالتهم شك و لا ارتياب.

و قال العلامة رحمه الله في خلاصة الرجال في ترجمة ميسر بن عبد العزيز و قال العقيقي أثنى عليه آل محمد و هو ممن يجاهد في الرجعة انتهى.

أقول قيل المعنى أنه يرجع بعد موته مع القائم(ع)و يجاهد معه و الأظهر عندي أن المعنى أنه كان يجادل مع المخالفين و يحتج عليهم في حقية الرجعة.

و قال الشيخ أمين الدين الطبرسي في قوله تعالى‏ وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ‏ (2) أي وجب العذاب و الوعيد عليهم و قيل معناه إذا صاروا بحيث لا يفلح أحد منهم و لا أحد بسببهم و قيل إذا غضب الله عليهم و قيل إذا نزل العذاب بهم عند اقتراب الساعة أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ‏ تخرج بين الصفا و المروة فتخبر المؤمن بأنه مؤمن و الكافر بأنه كافر و عند ذلك يرتفع التكليف و لا تقبل التوبة

____________

(1) كما ألف المحدث الخبير، المحقق العلامة النحرير- الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العامليّ كتابا ضخما كبيرا في ذلك، سماء «الايقاظ من الهجعة، بالبرهان على الرجعة» و طبع أخيرا- فقد استوفى فيه.

(2) النمل: 82، نقله عن مجمع البيان ج 7(ص)233- 235. ملخصا.

125

و هو علم من أعلام الساعة و قيل لا يبقى مؤمن إلا مسحته و لا يبقى منافق إلا خطمته تخرج ليلة جمع و الناس يسيرون إلى منى عن ابن عمر.

وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ صَلَوَاتُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ عَنِ الدَّابَّةِ فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ مَا لَهَا ذَنَبٌ وَ إِنَّ لَهَا لَلِحْيَةً وَ فِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهَا مِنَ الْإِنْسِ.

و

- روي عن ابن عباس‏ أنها دابة من دواب الأرض لها زغب و ريش و لها أربع قوائم.

- وَ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: دَابَّةُ الْأَرْضِ طُولُهَا سِتُّونَ ذِرَاعاً لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَ لَا يَفُوتُهَا هَارِبٌ فَتَسِمُ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مُؤْمِنٌ وَ تَسِمُ الْكَافِرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَتَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ وَ مَعَهَا عَصَا مُوسَى وَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ(ع)فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا وَ تَحْطِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ بِالْخَاتَمِ حَتَّى يُقَالَ يَا مُؤْمِنُ وَ يَا كَافِرُ.

- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ يَكُونُ لِلدَّابَّةِ ثَلَاثُ خَرْجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ فَتَخْرُجُ خُرُوجاً بِأَقْصَى الْمَدِينَةِ فَيَفْشُو ذِكْرُهَا فِي الْبَادِيَةِ وَ لَا يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ يَعْنِي مَكَّةَ ثُمَّ تَمْكُثُ زَمَاناً طَوِيلًا ثُمَّ تَخْرُجُ خَرْجَةً أُخْرَى قَرِيباً مِنْ مَكَّةَ فَيَفْشُو ذِكْرُهَا فِي الْبَادِيَةِ وَ يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ يَعْنِي مَكَّةَ ثُمَّ صَارَ النَّاسُ يَوْماً فِي أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ عَلَى اللَّهِ حُرْمَةً وَ أَكْرَمِهَا عَلَى اللَّهِ يَعْنِي الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ لَمْ تَرُعْهُمْ‏ (1) إِلَّا وَ هِيَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ تَدْنُو وَ تَرْغُو (2) مَا بَيْنَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ إِلَى بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ- عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ فِي وَسَطٍ مِنْ ذَلِكَ فَيُرْفَضُ النَّاسُ عَنْهَا وَ تَثْبُتُ لَهَا عِصَابَةٌ عَرَفُوا أَنَّهُمْ لَنْ يُعْجِزُوا اللَّهَ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ‏

____________

(1) راع منه، يروع: فرع، فهو روع- ككتف و رائع، و فلانا أفزعه لازم متعد و ارفض- من الارفضاض- بمعنى تفرق، يقال: ارفض الناس عنه، و من حوله، اى تفرقوا.

(2) في الأصل المطبوع «تدنو» كذا. و في المصدر «تدنو و تذنو» و ما في الصلب هو الظاهر المطابق لنسخة الدّر المنثور.

126

تَنْفُضُ رَأْسَهَا مِنَ التُّرَابِ فَمَرَّتْ بِهِمْ فَجَلَّتْ عَنْ وُجُوهِهِمْ حَتَّى تَرَكَتْهَا كَأَنَّهَا الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ ثُمَّ وَلَّتْ فِي الْأَرْضِ لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَ لَا يُعْجِزُهَا هَارِبٌ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ يَقُومُ فَيَتَعَوَّذُ مِنْهَا بِالصَّلَاةِ فَتَأْتِيهِ مِنْ خَلْفِهِ فَتَقُولُ يَا فُلَانُ الْآنَ تُصَلِّي فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا بِوَجْهِهِ فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ فَيَتَجَاوَرُ النَّاسُ فِي دِيَارِهِمْ وَ يَصْطَحِبُونَ فِي أَسْفَارِهِمْ وَ يَشْتَرِكُونَ فِي الْأَمْوَالِ يُعْرَفُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْكَافِرِ فَيُقَالُ لِلْمُؤْمِنِ يَا مُؤْمِنُ وَ لِلْكَافِرِ يَا كَافِرُ (1).

و روي عن وهب أنه قال وجهها وجه رجل و سائر خلقها خلق الطير و مثل ذلك لا يعرف إلا من النبوات الإلهية.

و قوله‏ تُكَلِّمُهُمْ‏ أي تكلمهم بما يسوؤهم و هو أنهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه و قيل تحدثهم بأن هذا مؤمن و هذا كافر و قيل بأن تقول لهم‏ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ‏ و هو الظاهر.

وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ‏ أي يدفعون و قيل يحبس أولهم على آخرهم.

و استدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الإمامية بأن قال دخول من في الكلام يوجب التبعيض فدل ذلك على أن اليوم المشار إليه يحشر فيه قوم دون قوم و ليس ذلك صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه‏ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (2) و قد تظاهرت الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمد عليه و(ع)بأن الله سيعيد عند قيام القائم قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه و شيعته ليفوزوا بثواب نصرته و معونته و يبتهجوا بظهور دولته و يعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم‏

____________

(1) أخرجه الطيالسى و عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و الحاكم و صححه و ابن مردويه و البيهقيّ في البعث عن حذيفة بن أسيد الغفارى كما في الدر المنثور ج 5(ص)116. و ترى فيها سائر ما رواه الطبرسيّ (رحمه اللّه).

(2) الكهف: 47.

127

و ينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب في القتل على أيدي شيعته و ليبتلوا بالذل و الخزي بما يشاهدون من علو كلمته.

و لا يمتري عاقل أن هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه و قد فعل الله ذلك في الأمم الخالية و نطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير و غيره على ما فسرناه في موضعه‏

- وَ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَوْلُهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كُلُّ مَا كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ.

عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ تَأَوَّلُوا مَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي الرَّجْعَةِ عَلَى رُجُوعِ الدَّوْلَةِ وَ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ دُونَ رُجُوعِ الْأَشْخَاصِ لِمَا ظَنُّوا أَنَّ الرَّجْعَةَ تُنَافِي التَّكْلِيفَ وَ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يُلْجِئُ إِلَى فِعْلِ الْوَاجِبِ وَ الِامْتِنَاعِ مِنَ الْقَبِيحِ وَ التَّكْلِيفُ يَصِحُّ مَعَهَا كَمَا يَصِحُّ مَعَ ظُهُورِ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَةِ وَ الْآيَاتِ الْقَاهِرَةِ كَفَلْقِ الْبَحْرِ وَ قَلْبِ الْعَصَا ثُعْبَاناً وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَمْ يَثْبُتْ بِظَوَاهِرِ الْأَخْبَارِ الْمَنْقُولَةِ فَيَتَطَرَّقَ التَّأْوِيلُ عَلَيْهَا وَ إِنَّمَا الْمُعَوَّلُ فِي ذَلِكَ عَلَى إِجْمَاعِ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ وَ إِنْ كَانَتِ الْأَخْبَارُ تَعْضُدُهُ وَ تُؤَيِّدُهُ انْتَهَى أقول استدل الشيخ في تفسيره التبيان أيضا على مذهب القائلين بالرجعة و إنما ذكرنا هذا الكلام بطوله لكثرة فوائده و ليعلم أقوال المخالفين في الدابة و أنه يظهر من أخبارهم أيضا أن الدابة تكون صاحب العصا و الميسم و قد رووا ذلك في جميع كتبهم و ليعلم المراد مما استفيض عن أمير المؤمنين(ع)أنه ذكر في المواطن الكثيرة أنا صاحب العصا و الميسم.

و روى الزمخشري في الكشاف أنها تخرج من الصفا و معها عصا موسى و خاتم سليمان فتضرب المؤمن في مسجده أو فيما بين عينيه بعصا موسى فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضي‏ء لها وجهه كأنه كوكب دري و تكتب بين عينيه مؤمن و تنكت الكافر بالخاتم في أنفه فتفشو النكتة حتى يسود

128

لها وجهه و تكتب بين عينيه كافر.

ثم قال و قرئ تكلمهم من الكلم و هو الجرح و المراد به الوسم بالعصا و الخاتم و يجوز أن يستدل بالتخفيف على أن المراد بالتكليم التجريح انتهى.

و قال الصدوق رحمه الله في رسالة العقائد اعتقادنا في الرجعة أنها حق و قد قال الله عز و جل‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ (1) كان هؤلاء سبعين ألف بيت و كان يقع فيهم الطاعون كل سنة فيخرج الأغنياء لقوتهم و يبقى الفقراء لضعفهم فيقل الطاعون في الذين يخرجون و يكثر في الذين يقيمون فيقول الذين يقيمون لو خرجنا لما أصابنا الطاعون و يقول الذين خرجوا لو أقمنا لأصابنا كما أصابهم.

فأجمعوا على أن يخرجوا جميعا من ديارهم إذا كان وقت الطاعون فخرجوا بأجمعهم فنزلوا على شط بحر فلما وضعوا رحالهم ناداهم الله موتوا فماتوا جميعا فكنستهم المارة عن الطريق فبقوا بذلك ما شاء الله تعالى.

ثم مر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا فقال لو شئت يا رب لأحييتهم فيعمروا بلادك و يلدوا عبادك و عبدوك مع من يعبدك فأوحى الله تعالى إليه أ فتحب أن أحييهم لك قال نعم فأحياهم الله له و بعثهم معه فهؤلاء ماتوا و رجعوا إلى الدنيا ثم ماتوا بآجالهم.

و قال الله عز و جل‏ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى‏ قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى‏ عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى‏ طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى‏ حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (2) فهذا مات مائة سنة و رجع إلى الدنيا و بقي فيها ثم مات بأجله و هو عزير

____________

(1) البقرة: 243.

(2) البقرة: 259.

129

و قال الله تعالى في قصة المختارين من قوم موسى لميقات ربه‏ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (1) ذلك لما سمعوا كلام الله قالوا لا نصدق‏ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ (2) بظلمهم فماتوا فقال موسى(ع)يا رب ما أقول ببني إسرائيل إذا رجعت إليهم فأحياهم الله له فرجعوا إلى الدنيا فأكلوا و شربوا و نكحوا النساء و ولد لهم الأولاد ثم ماتوا بآجالهم.

و قال الله عز و جل لعيسى(ع)و إذ تحيي الموتى بإذني‏ (3) و جميع الموتى الذين أحياهم عيسى(ع)بإذن الله رجعوا إلى الدنيا و بقوا فيها ثم ماتوا بآجالهم.

و أصحاب الكهف‏ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً (4) ثم بعثهم الله فرجعوا إلى الدنيا ليسألوا بينهم و قصتهم معروفة فإن قال قائل إن الله عز و جل قال‏ وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ قيل له فإنهم كانوا موتى و قد قال الله عز و جل‏ قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ‏ (5) و إن قالوا كذلك فإنهم كانوا موتى و مثل هذا كثير.

إن الرجعة كانت في الأمم السالفة

- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِثْلُ مَا يَكُونُ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ.

فَيَجِبُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ رَجْعَةٌ

____________

(1) البقرة: 56.

(2) مأخوذ من قوله تعالى في سورة البقرة: 55 و النساء: 153.

(3) إشارة الى قوله تعالى‏ «وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى‏ بِإِذْنِي» في المائدة: 110.

(4) الكهف: 25.

(5) يس: 52، و مراده أن لفظ الرقود لا يختص بالنوم، بل هو عام يشمل الموت كما في هذه الآية.

130

و

- قد نقل مخالفونا أنه‏ إذا خرج المهدي نزل عيسى ابن مريم فصلى خلفه.

و نزوله إلى الأرض رجوعه إلى الدنيا بعد موته لأن الله تعالى قال‏ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَ‏ (1) و قال عز و جل‏ وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (2) و قال عز و جل‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا (3) فاليوم الذي يحشر فيه الجميع غير اليوم الذي يحشر فيه فوج.

و قال الله عز و جل‏ وَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى‏ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ (4) يعني في الرجعة و ذلك أنه يقول‏ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ‏ و التبيين يكون في الدنيا لا في الآخرة و سأجرد في الرجعة كتابا أبين فيها كيفيتها و الدلالة على صحة كونها إن شاء الله.

و القول بالتناسخ باطل و من دان بالتناسخ فهو كافر لأن في التناسخ إبطال الجنة و النار.

و قال الشيخ المفيد في أجوبة المسائل العكبرية حين سئل عن قوله تعالى‏ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا (5) و أجاب بوجوه فقال و قد قالت الإمامية إن الله تعالى ينجز الوعد بالنصر للأولياء قبل الآخرة عند قيام القائم و الكرة التي وعد بها المؤمنين في العاقبة.

و روى (قدس الله روحه) في كتاب الفصول عن الحارث بن عبد الله الربعي أنه قال كنت جالسا في مجلس المنصور و هو بالجسر الأكبر و سوار القاضي عنده و السيد الحميري ينشده.

إن الإله الذي لا شي‏ء يشبهه‏* * * آتاكم الملك للدنيا و للدين‏

آتاكم الله ملكا لا زوال له‏* * * حتى يقاد إليكم صاحب الصين‏

و صاحب الهند مأخوذ برمته‏* * * و صاحب الترك محبوس على هون‏

____________

(1) آل عمران: 55.

(2) الكهف: 47.

(3) النمل: 83.

(4) النحل: 38.

(5) غافر: 51.

131

حتى أتى على القصيدة و المنصور مسرور فقال سوار إن هذا و الله يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه و الله إن القوم الذين يدين بحبهم لغيركم و إنه لينطوي على عداوتكم فقال السيد و الله إنه لكاذب و إنني في مدحتك لصادق و إنه حمله الحسد إذ رآك على هذه الحال و إن انقطاعي إليكم و مودتي لكم أهل البيت لمعرق فينا من أبوي و إن هذا و قومه لأعداؤكم في الجاهلية و الإسلام و قد أنزل الله عز و جل على نبيه(ص)في أهل بيت هذا إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ‏ (1).

فقال المنصور صدقت فقال سوار يا أمير المؤمنين إنه يقول بالرجعة و يتناول الشيخين بالسب و الوقيعة فيهما فقال السيد أما قوله إني أقول بالرجعة فإني أقول بذلك على ما قال الله‏ وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ‏ (2) و قد قال في موضع آخر وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (3) فعلمنا أن هاهنا حشرين أحدهما عام و الآخر خاص و قال سبحانه‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى‏ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ‏ (4) و قال تعالى‏ فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ‏ (5) و قال تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ (6) فهذا كتاب الله.

- وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ فِي صُورَةِ الذَّرِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

- وَ قَالَ(ص)لَمْ يَجْرِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ شَيْ‏ءٌ إِلَّا وَ يَكُونُ فِي أُمَّتِي مِثْلُهُ حَتَّى الْخَسْفُ وَ الْمَسْخُ وَ الْقَذْفُ.

و قال حذيفة و الله ما أبعد أن يمسخ الله عز و جل كثيرا من هذه الأمة قردة و خنازير.

فالرجعة التي أذهب إليها ما نطق به القرآن و جاءت به السنة و إني‏

____________

(1) الحجرات: 4.

(2) النمل: 83.

(3) الكهف: 47.

(4) غافر: 11.

(5) البقرة: 259.

(6) البقرة: 243.

132

لأعتقد أن الله عز و جل يرد هذا يعني سوارا إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا أو ذرة فإنه و الله متجبر متكبر كافر. قال فضحك المنصور و أنشأ السيد يقول.

جاثيت سوارا أبا شملة* * * عند الإمام الحاكم العادل.

إلى آخر الأبيات و قال رحمه الله في الكتاب المذكور سأل بعض المعتزلة شيخا من أصحابنا الإمامية و أنا حاضر في مجلس فيهم جماعة كثيرة من أهل النظر و المتفقهة فقال له إذا كان من قولك إن الله عز و جل يرد الأموات إلى دار الدنيا قبل الآخرة عند القائم ليشفي المؤمنين كما زعمتم من الكافرين و ينتقم لهم منهم كما فعل ببني إسرائيل فيما ذكرتموه حيث تتعلقون بقوله تعالى‏ ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (1) فخبرني ما الذي يؤمنك أن يتوب يزيد و شمر و عبد الرحمن بن ملجم و يرجعوا عن كفرهم و ضلالهم و يصيروا في تلك الحال إلى طاعة الإمام فيجب عليك ولايتهم و القطع بالثواب لهم و هذا نقض مذاهب الشيعة.

فقال الشيخ المسئول القول بالرجعة إنما قلته من طريق التوقيف و ليس للنظر فيه مجال و أنا لا أجيب عن هذا السؤال لأنه لا نص عندي فيه و ليس يجوز لي أن أتكلف من غير جهة النص الجواب فشنع السائل و جماعة المعتزلة عليه بالعجز و الانقطاع.

فقال الشيخ أيده الله فأقول أنا إن عن هذا السؤال جوابين أحدهما أن العقل لا يمنع من وقوع الإيمان ممن ذكره السائل لأنه يكون إذ ذاك قادرا عليه و متمكنا منه و لكن السمع الوارد عن أئمة الهدى(ع)بالقطع عليهم بالخلود في النار و التدين بلعنهم و البراءة منهم إلى آخر الزمان منع من الشك في حالهم و أوجب القطع على سوء اختيارهم فجروا في هذا

____________

(1) أسرى: 6.

133

الباب مجرى فرعون و هامان و قارون و مجرى من قطع الله عز و جل على خلوده في النار و دل القطع على أنهم لا يختارون أبدا الإيمان ممن قال الله تعالى‏ وَ لَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَ كَلَّمَهُمُ الْمَوْتى‏ وَ حَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ (1) يريد إلا أن يلجئهم الله و الذين قال الله تعالى فيهم‏ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَ هُمْ مُعْرِضُونَ‏ (2).

ثم قال جل قائلا في تفصيلهم و هو يوجه القول إلى إبليس‏ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ‏ (3) و قوله تعالى‏ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ‏ (4) و قوله تعالى‏ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ ما أَغْنى‏ عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ سَيَصْلى‏ ناراً ذاتَ لَهَبٍ‏ فقطع بالنار عليه و أمن من انتقاله إلى ما يوجب له الثواب و إذا كان الأمر على ما وصفناه بطل ما توهمتموه على هذا الجواب.

و الجواب الآخر أن الله سبحانه إذا رد الكافرين في الرجعة لينتقم منهم لم يقبل لهم توبة و جروا في ذلك مجرى فرعون لما أدركه الغرق‏ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏ قال الله سبحانه له‏ آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ‏ (5) فرد الله عليه إيمانه و لم ينفعه في تلك الحال ندمه و إقلاعه و كأهل الآخرة الذين لا يقبل الله لهم توبة و لا ينفعهم ندم لأنهم كالملجئين إذ ذاك إلى الفعل و لأن الحكمة تمنع من قبول التوبة أبدا و يوجب اختصاص بعض الأوقات بقبولها دون بعض.

و هذا هو الجواب الصحيح على مذهب أهل الإمامة و قد جاءت به آثار متظاهرة عن آل محمد(ص)فروي عنهم في قوله تعالى‏ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ‏ (6) فقالوا إن هذه الآية هو القائم(ع)فإذا ظهر لم يقبل توبة

____________

(1) الأنعام: 111.

(2) الأنفال: 22 و 23.

(3) ص: 85.

(4) ص: 78.

(5) يونس: 90 و 91.

(6) الأنعام: 158.

134

المخالف و هذا يسقط ما اعتمده السائل.

سؤال فإن قالوا في هذا الجواب ما أنكرتم أن يكون الله تعالى على ما أصلتموه قد أغرى عباده بالعصيان و أباحهم الهرج و المرج و الطغيان لأنهم إذا كانوا يقدرون على الكفر و أنواع الضلال و قد يئسوا من قبول التوبة لم يدعهم داع إلى الكف عما في طباعهم و لا انزجروا عن فعل قبيح يصلون به إلى النفع العاجل و من وصف الله تبارك و تعالى بإغراء خلقه بالمعاصي و إباحتهم الذنوب فقد أعظم الفرية عليه.

جواب قيل لهم ليس الأمر على ما ظننتموه و ذلك أن الدواعي لهم إلى المعاصي ترتفع إذ ذاك و لا يحصل لهم داع إلى قبيح على وجه من الوجوه و لا سبب من الأسباب لأنهم يكونون قد علموا بما سلف لهم من العذاب وقت الرجعة على خلاف أئمتهم(ع)و يعلمون في الحال أنهم معذبون على ما سبق لهم من العصيان و أنهم إن راموا فعل قبيح تزايد عليهم العقاب و لا يكون لهم عند ذلك طبع يدعوهم إلى ما يتزايد عليهم به العذاب بل يتوفر لهم دواعي الطباع و الخواطر كلها إلى إظهار الطاعة و الانتقال عن العصيان.

و إن لزمنا هذا السؤال لزم جميع أهل الإسلام مثله في أهل الآخرة و حالهم في إبطال توبتهم و كون ندمهم غير مقبول فمهما أجاب الموحدون لمن ألزمهم ذلك فهو جوابنا بعينه.

سؤال آخر و إن سألوا على المذهب الأول و الجواب المتقدم فقالوا كيف يتوهم من القوم الإقامة على العناد و الإصرار على الخلاف و قد عاينوا فيما تزعمون عقاب القبور و حل بهم عند الرجعة العذاب على ما تزعمون أنهم مقيمون عليه و كيف يصح أن يدعوهم الدواعي إلى ذلك و يخطر لهم في فعله الخواطر ما أنكرتم أن تكونوا في هذه الدعوى مكابرين.

جواب قيل لهم يصح ذلك على مذهب من أجاب بما حكيناه من أصحابنا بأن يقول إن جميع ما عددتموه لا يمنع من دخول الشبهة عليهم في استحسان‏

135

الخلاف لأن القوم يظنون أنهم إنما بعثوا بعد الموت تكرمة لهم و ليلوا الدنيا كما كانوا و يظنون أن ما اعتقدوه في العذاب السالف لهم كان غلطا منهم و إذا حل بهم العقاب ثانية توهموا قبل مفارقة أرواحهم أجسادهم أن ذلك ليس من طريق الاستحقاق و أنه من الله تعالى لكنه كما يكون الدول و كما حل بالأنبياء ع.

و لأصحاب هذا الجواب أن يقولوا ليس ما ذكرناه في هذا الباب بأعجب من كفر قوم موسى(ع)و عبادتهم العجل و قد شاهدوا منه الآيات و عاينوا ما حل بفرعون و ملئه على الخلاف و لا هو بأعجب من إقامة أهل الشرك على خلاف رسول الله(ص)و هم يعلمون عجزهم عن مثل ما أتى به من القرآن و يشهدون معجزاته و آياته(ع)و يجدون مخبرات أخباره على حقائقها من قوله تعالى‏ سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ (1) و قوله عز و جل‏ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ‏ (2) و قوله عز و جل‏ الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ‏ (3) و ما حل بهم من العقاب بسيفه(ع)و هلاك كل من توعده بالهلاك هذا و فيمن أظهر الإيمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى أهل الشرك و الضلال.

على أن هذا السؤال لا يسوغ لأصحاب المعارف من المعتزلة لأنهم يزعمون أن أكثر المخالفين على الأنبياء كانوا من أهل العناد و أن جمهور المظهرين الجهل بالله تعالى يعرفونه على الحقيقة و يعرفون أنبياءه و صدقهم و لكنهم في الخلاف على اللجاجة و العناد فلا يمتنع أن يكون الحكم في الرجعة و أهلها على هذا الوصف الذي حكيناه و قد قال الله تعالى‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ (4)

____________

(1) القمر: 45.

(2) الفتح: 27.

(3) الروم: 2.

(4) الأنعام: 27 و 28.

136

فأخبر سبحانه إن أهل العقاب لو ردهم إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر و العناد مع ما شاهدوا في القبور و في المحشر من الأهوال و ما ذاقوا من أليم العذاب.

و قال رحمه الله في الإرشاد عند ذكر علامات ظهور القائم(ع)و أموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها و يتزاورون.

- و في المسائل السروية أنه سئل الشيخ (قدس الله روحه) عَمَّا يُرْوَى عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)فِي الرَّجْعَةِ وَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَقُلْ بِمُتْعَتِنَا وَ يُؤْمِنْ بِرَجْعَتِنَا (1).

أ هي حشر في الدنيا مخصوص للمؤمن أو لغيره من الظلمة الجبارين قبل يوم القيامة.

فكتب الشيخ رحمه الله بعد الجواب عن المتعة و أما قوله(ع)من لم يقل برجعتنا فليس منا فإنما أراد بذلك ما يختصه من القول به في أن الله تعالى يحشر قوما من أمة محمد(ص)بعد موتهم قبل يوم القيامة و هذا مذهب يختص به آل محمد(ص)و القرآن شاهد به قال الله عز و جل في ذكر الحشر الأكبر يوم القيامة وَ حَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً (2) و قال سبحانه في حشر الرجعة قبل يوم القيامة وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ‏ (3) فأخبر أن الحشر حشران عام و خاص.

____________

(1) رواه الصدوق مرسلا في الفقيه ج 2(ص)148 كما مرّ في(ص)92 من هذا المجلد تحت الرقم 101 و لفظه: ليس منا من لم يؤمن بكرتنا، و [لم‏] يستحل متعتنا، و رواه في الهداية على ما في المستدرك ج 2(ص)587 و لفظه «ليس منا من لم يؤمن برجعتنا و لم يستحل متعتنا».

قال الشيخ الحرّ العامليّ في كتابه الايقاظ من الهجعة(ص)300 في معنى الخبر:

«هذا الضمير للمتكلم و معه غيره- يعنى ما في قوله (عليه السلام): كرتنا و رجعتنا- دال بطريق الحقيقة على دخول الصادق (عليه السلام) في الرجعة، و معه جماعة من أهل العصمة (عليهم السلام) أو الجميع، و لا خلاف في وجوب الحمل على الحقيقة مع عدم القرينة» انتهى.

(2) الكهف: 47.

(3) النمل: 83.

137

و قال سبحانه مخبرا عمن يحشر من الظالمين أنه يقول يوم الحشر الأكبر رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى‏ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ‏ (1) و للعامة في هذه الآية تأويل مردود و هو أن قالوا إن المعني بقوله‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ‏ أنه خلقهم أمواتا ثم أماتهم بعد الحياة و هذا باطل لا يستمر على لسان العرب لأن الفعل لا يدخل إلا على من كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها و من خلقه الله أمواتا لا يقال أماته و إنما يقال ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة كذلك لا يقال أحيا الله ميتا إلا أن يكون قد كان قبل إحيائه ميتا (2) و هذا بين لمن تأمله.

و قد زعم بعضهم أن المراد بقوله‏ رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ‏ الموتة التي تكون بعد حياتهم في القبور للمساءلة فتكون الأولى قبل الإقبار و الثانية بعده و هذا أيضا باطل من وجه آخر و هو أن الحياة للمساءلة ليست للتكليف فيندم الإنسان على ما فاته في حاله و ندم القوم على ما فاتهم في حياتهم المرتين يدل على أنه لم يرد حياة المساءلة لكنه أراد حياة الرجعة التي تكون لتكليفهم الندم على تفريطهم فلا يفعلون ذلك فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك‏ (3).

فصل‏

و الرجعة عندنا تختص بمن محض الإيمان و محض الكفر دون من سوى هذين الفريقين فإذا أراد الله تعالى على ما ذكرناه أوهم الشياطين أعداء الله عز و جل أنهم إنما ردوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله فيزدادوا عتوا فينتقم الله تعالى‏

____________

(1) غافر: 11.

(2) هذا هو الظاهر، كما صححه و نقله الحرّ العامليّ في كتابه الايقاظ من الهجعة(ص)59، و في الأصل المطبوع: «بعد احيائه ميتا»، و له وجه بعيد غير ظاهر.

(3) و وجه آخر، و هو أن الظاهر من قولهم تسوية الحياتين من حيث الابتلاء و صحة الاختبار و الامتحان، و أنهم أذنبوا في كلتا الحياتين، و لذلك قالوا: «فاعترفنا بذنوبنا» بعد اشارتهم الى الحياتين، و لو كان أحد الحياتين في القبر للمساءلة لم يكن لها دخل في مقام الاعتراف.

138

منهم بأوليائه المؤمنين و يجعل لهم الكرة عليهم فلا يبقى منهم إلا من هو مغموم بالعذاب و النقمة و العقاب و تصفو الأرض من الطغاة و يكون الدين لله تعالى.

و الرجعة أنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة و ممحضي النفاق منهم دون من سلف من الأمم الخالية.

فصل‏

و قد قال قوم من المخالفين لنا كيف يعود كفار الملة بعد الموت إلى طغيانهم و قد عاينوا عذاب الله تعالى في البرزخ و تيقنوا بذلك أنهم مبطلون فقلت لهم ليس ذلك بأعجب من الكفار الذين يشاهدون في البرزخ ما يحل بهم من العذاب و يعلمونه ضرورة بعد المواقفة لهم و الاحتجاج عليهم بضلالهم في الدنيا فيقولون‏ يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (1) فقال الله عز و جل‏ بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ فلم يبق للمخالف بعد هذا الاحتجاج شبهة يتعلق بها فيما ذكرناه و المنة لله.

و قال السيد الشريف المرتضى رضي الله عنه و حشره مع آبائه الطاهرين في أجوبة المسائل التي وردت عليه من بلد الري حيث سألوا عن حقيقة الرجعة لأن شذاذ الإمامية يذهبون إلى أن الرجعة رجوع دولتهم في أيام القائم(ع)من دون رجوع أجسامهم.

الجواب اعلم أن الذي تذهب الشيعة الإمامية إليه أن الله تعالى يعيد عند ظهور إمام الزمان المهدي(ع)قوما ممن كان قد تقدم موته من شيعته ليفوزوا بثواب نصرته و معونته و مشاهدة دولته و يعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم فيلتذوا بما يشاهدون من ظهور الحق و علو كلمة أهله.

و الدلالة على صحة هذا المذهب أن الذي ذهبوا إليه مما لا شبهة على عاقل في أنه مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه فإنا نرى كثيرا من مخالفينا ينكرون الرجعة إنكار من يراها مستحيلة غير مقدورة و إذا ثبت جواز الرجعة

____________

(1) الأنعام: 27 و 28.

139

و دخولها تحت المقدور فالطريق إلى إثباتها إجماع الإمامية على وقوعها فإنهم لا يختلفون في ذلك و إجماعهم قد بينا في مواضع من كتبنا أنه حجة لدخول قول الإمام(ع)فيه و ما يشتمل على قول المعصوم من الأقوال لا بد فيه من كونه صوابا.

و قد بينا أن الرجعة لا تنافي التكليف و أن الدواعي مترددة معنا حين لا يظن ظان أن تكليف من يعاد باطل و ذكرنا أن التكليف كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة و الآيات القاهرة فكذلك مع الرجعة فإنه ليس في جميع ذلك ملجئ إلى فعل الواجب و الامتناع من فعل القبيح.

فأما من تأول الرجعة في أصحابنا على أن معناها رجوع الدولة و الأمر و النهي من دون رجوع الأشخاص و إحياء الأموات فإن قوما من الشيعة لما عجزوا عن نصرة الرجعة و بيان جوازها و أنها تنافي التكليف عولوا على هذا التأويل للأخبار الواردة بالرجعة.

و هذا منهم غير صحيح لأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيطرق التأويلات عليها فكيف يثبت ما هو مقطوع على صحته بأخبار الآحاد التي لا توجب العلم و إنما المعول في إثبات الرجعة على إجماع الإمامية على معناها بأن الله تعالى يحيي أمواتا عند قيام القائم(ع)من أوليائه و أعدائه على ما بيناه فكيف يطرق التأويل على ما هو معلوم فالمعنى غير محتمل انتهى.

و قال السيد بن طاوس نور الله ضريحه في كتاب الطرائف روى مسلم في صحيحه في أوائل الجزء الأول بإسناده إلى الجراح بن مليح قال سمعت جابرا يقول عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر محمد الباقر(ع)عن النبي(ص)تركوها كلها (1) ثم ذكر مسلم في صحيحه بإسناده إلى محمد بن عمر الرازي قال سمعت‏

____________

(1) راجع صحيح مسلم ج 1(ص)13 و. 14، باب وجوب الرواية عن الثقات و ترك الكذابين، و لفظه: «عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كلها» و روى عن زهير و سلام بن أبي مطيع عن جابر الجعفى يقول: عندي خمسون ألف حديث عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله).

140

حريزا يقول لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم أكتب عنه لأنه كان يؤمن بالرجعة ثم قال انظر رحمك الله كيف حرموا أنفسهم الانتفاع برواية سبعين ألف حديث عن نبيهم(ص)برواية أبي جعفر(ع)الذي هو من أعيان أهل بيته الذين أمرهم بالتمسك بهم ثم و إن أكثر المسلمين أو كلهم قد رووا إحياء الأموات في الدنيا و حديث إحياء الله تعالى الأموات في القبور للمساءلة و قد تقدمت روايتهم عن أصحاب الكهف و هذا كتابهم يتضمن‏ أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ (1) و السبعون الذين أصابتهم الصاعقة مع موسى(ع)و حديث العزير(ع)و من أحياه عيسى ابن مريم(ع)و حديث جريج الذي أجمع على صحته أيضا و حديث الذين يحييهم الله تعالى في القبور للمساءلة فأي فرق بين هؤلاء و بين ما رواه أهل البيت(ع)و شيعتهم من الرجعة و أي ذنب كان لجابر في ذلك حتى يسقط حديثه و قال رحمه الله أيضا في كتاب سعد السعود قال الشيخ في تفسيره التبيان عند قوله تعالى‏ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏ (2) استدل بهذه الآية قوم من أصحابنا على جواز الرجعة فإن استدل بها على جوازها كان صحيحا لأن من منع منه و أحاله فالقرآن يكذبه و إن استدل به على وجوب الرجعة و حصولها فلا ثم قال السيد رحمه الله اعلم أن الذين‏

- قال رسول الله(ص)فيهم إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

لا يختلفون في إحياء الله جل جلاله قوما بعد مماتهم في الحياة الدنيا من هذه الأمة تصديقا لما روى المخالف و المؤالف عن صاحب النبوة(ص)أما المخالف‏

فروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله(ص)لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع حتى‏

____________

(1) البقرة: 243.

(2) البقرة: 56.

141

لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم قلنا يا رسول الله اليهود و النصارى قال فمن. (1).

- و روى الزمخشري في الكشاف عن حذيفة أنتم أشبه الأمم سمتا ببني إسرائيل لتركبن طريقهم حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة حتى أني لا أدري أ تعبدون العجل أم لا.

قال السيد فإذا كانت هذه بعض رواياتهم في متابعة الأمم الماضية و بني إسرائيل و اليهود فقد نطق القرآن الشريف و الأخبار المتواترة أن خلقا من الأمم الماضية و اليهود لما قالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فأماتهم الله ثم أحياهم فيكون على هذا في أمتنا من يحييهم الله في الحياة الدنيا.

و رأيت في أخبارهم زيادة على ما تقوله الشيعة من الإشارة إلى أن مولانا عليا يعود إلى الدنيا بعد ضرب ابن ملجم و بعد وفاته كما رجع ذو القرنين فمنها

- ما ذكره الزمخشري في الكشاف‏ في حديث ذي القرنين و عن علي(ع)سخر له السحاب و مدت له الأسباب و بسط له النور.

- وَ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَ سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ مَا ذُو الْقَرْنَيْنِ أَ مَلَكٌ أَمْ نَبِيٌّ فَقَالَ لَيْسَ بِمَلَكٍ وَ لَا نَبِيٍّ لَكِنْ كَانَ عَبْداً صَالِحاً ضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْمَنِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَمَاتَ ثُمَّ بَعَثَهُ اللَّهُ فَضُرِبَ عَلَى قَرْنِهِ الْأَيْسَرِ فَمَاتَ فَبَعَثَهُ اللَّهُ وَ سُمِّيَ ذَا الْقَرْنَيْنِ وَ فِيكُمْ مِثْلُهُ.

و رأيت أيضا في كتب أخبار المخالفين عن جماعة من المسلمين أنهم رجعوا بعد الممات قبل الدفن و بعد الدفن و تكلموا و تحدثوا ثم ماتوا فمن ذلك ما رواه الحاكم النيسابوري في تاريخه في حديث حسام بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده و كان قاضي نيسابور دخل عليه رجل فقيل له إن عند هذا حديثا عجبا فقال يا هذا ما هو فقال اعلم أني كنت رجلا نباشا أنبش القبور فماتت امرأة فذهبت لأعرف قبرها فصليت عليها فلما جن الليل قال ذهبت لأنبش عنها و ضربت يدي إلى كفنها لأسلبها فقالت سبحان الله رجل من أهل الجنة تسلب‏

____________

(1) أخرجه في مشكاة المصابيح(ص)458 و قال: متفق عليه.

142

امرأة من أهل الجنة ثم قالت أ لم تعلم أنك ممن صليت علي و أن الله عز و جل قد غفر لمن صلى علي.

قال السيد فإذا كان هذا قد رووه و دونوه عن نباش القبور فهلا كان لعلماء أهل البيت(ع)أسوة به و لأي حال تقابل روايتهم(ع)بالنفور و هذه المرأة المذكورة دون الذين يرجعون لمهمات الأمور و الرجعة التي يعتقدها علماؤنا و أهل البيت(ع)و شيعتهم تكون من جملة آيات النبي(ص)و معجزاته و لأي حال تكون منزلته عند الجمهور دون موسى و عيسى و دانيال و قد أحيا الله جل جلاله على أيديهم أمواتا كثيرة بغير خلاف عند العلماء لهذه الأمور.

162- أَقُولُ وَ رَوَى الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْمُحْتَضَرِ مِمَّا رَوَاهُ مِنْ كِتَابِ السَّيِّدِ الْجَلِيلِ حَسَنِ بْنِ كَبْشٍ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ كِتَابِ الْمُقْتَضَبِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ‏ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)يَوْماً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً وَ لَا رَسُولًا إِلَّا جَعَلَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ قَالَ يَا سَلْمَانُ فَهَلْ عَلِمْتَ مَنْ نُقَبَائِي الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِلْإِمَامَةِ مِنْ بَعْدِي فَقُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ يَا سَلْمَانُ خَلَقَنِيَ اللَّهُ مِنْ صَفْوَةِ نُورِهِ وَ دَعَانِي فَأَطَعْتُهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي عَلِيّاً فَدَعَاهُ فَأَطَاعَهُ وَ خَلَقَ مِنْ نُورِي وَ نُورِ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ فَدَعَاهَا فَأَطَاعَتْهُ وَ خَلَقَ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ فَدَعَاهُمَا فَأَطَاعَا فَسَمَّانَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِخَمْسَةِ أَسْمَاءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ فَاللَّهُ الْمَحْمُودُ وَ أَنَا مُحَمَّدٌ وَ اللَّهُ الْعَلِيُّ وَ هَذَا عَلِيٌّ وَ اللَّهُ فَاطِرٌ وَ هَذِهِ فَاطِمَةُ وَ اللَّهُ ذُو الْإِحْسَانِ وَ هَذَا الْحَسَنُ وَ اللَّهُ الْمُحْسِنُ وَ هَذَا الْحُسَيْنُ ثُمَّ خَلَقَ مِنَّا وَ مِنْ نُورِ الْحُسَيْنِ تِسْعَةَ أَئِمَّةٍ فَدَعَاهُمْ فَأَطَاعُوا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ هَوَاءً أَوْ مَاءً أَوْ مَلَكاً أَوْ بَشَراً وَ كُنَّا بِعِلْمِهِ أَنْوَاراً نُسَبِّحُهُ وَ نَسْمَعُ لَهُ وَ نُطِيعُ فَقَالَ سَلْمَانُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي مَا لِمَنْ عَرَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ مَنْ عَرَفَهُمْ حَقَّ مَعْرِفَتِهِمْ وَ اقْتَدَى بِهِمْ فَوَالَى وَلِيَّهُمْ وَ تَبَرَّأَ مِنْ عَدُوِّهِمْ‏

143

فَهُوَ وَ اللَّهِ مِنَّا يَرِدُ حَيْثُ نَرِدُ وَ يَسْكُنُ حَيْثُ نَسْكُنُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ يَكُونُ إِيمَانٌ بِهِمْ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأَسْمَائِهِمْ وَ أَنْسَابِهِمْ فَقَالَ لَا يَا سَلْمَانُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَّى لِي بِهِمْ قَالَ قَدْ عَرَفْتَ إِلَى الْحُسَيْنِ قَالَ ثُمَّ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بَاقِرُ عِلْمِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لِسَانُ اللَّهِ الصَّادِقُ ثُمَّ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ غَيْظَهُ صَبْراً فِي اللَّهِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا لِأَمْرِ اللَّهِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُخْتَارُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَادِي إِلَى اللَّهِ ثُمَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّامِتُ الْأَمِينُ عَلَى دِينِ اللَّهِ ثُمَّ م‏ح‏م‏د سَمَّاهُ بِاسْمِهِ ابْنُ الْحَسَنِ الْمَهْدِيُّ النَّاطِقُ الْقَائِمُ بِحَقِّ اللَّهِ قَالَ سَلْمَانُ فَبَكَيْتُ ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَنَّى لِسَلْمَانَ لِإِدْرَاكِهِمْ قَالَ يَا سَلْمَانُ إِنَّكَ مُدْرِكُهُمْ وَ أَمْثَالُكَ وَ مَنْ تَوَلَّاهُمْ حَقِيقَةَ الْمَعْرِفَةِ قَالَ سَلْمَانُ فَشَكَرْتُ اللَّهَ كَثِيراً ثُمَّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي مُؤَجَّلٌ إِلَى عَهْدِهِمْ قَالَ يَا سَلْمَانُ اقْرَأْ فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَ كانَ وَعْداً مَفْعُولًا ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَ أَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ جَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (1) قَالَ سَلْمَانُ فَاشْتَدَّ بُكَائِي وَ شَوْقِي وَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِعَهْدٍ مِنْكَ فَقَالَ إِي وَ الَّذِي أَرْسَلَ مُحَمَّداً إِنَّهُ لَبِعَهْدٍ مِنِّي وَ لِعَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ تِسْعَةِ أَئِمَّةٍ وَ كُلِّ مَنْ هُوَ مِنَّا وَ مَظْلُومٌ فِينَا إِي وَ اللَّهِ يَا سَلْمَانُ ثُمَّ لَيَحْضُرَنَّ إِبْلِيسُ وَ جُنُودُهُ وَ كُلُّ مَنْ مَحَضَ الْإِيمَانَ مَحْضاً وَ مَحَضَ الْكُفْرَ مَحْضاً حَتَّى يُؤْخَذَ بِالْقِصَاصِ وَ الْأَوْتَارِ وَ الثَّارَاتِ‏ وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً وَ نَحْنُ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ‏- (2) قَالَ سَلْمَانُ فَقُمْتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَا يُبَالِي سَلْمَانُ مَتَى لَقِيَ الْمَوْتَ أَوْ لَقِيَهُ.

____________

(1) أسرى: 5.

(2) القصص: 6.

144

أقول:- رواه ابن عياش في المقتضب عن أحمد بن محمد بن جعفر الصولي عن عبد الرحمن بن صالح عن الحسين بن حميد بن الربيع عن الأعمش عن محمد بن خلف الطاطري عن شاذان عن سلمان‏ و ذكر مثله.

ثم قال ابن عياش سألت أبا بكر بن محمد بن عمر الجعابي عن محمد بن خلف الطاطري قال هو محمد بن خلف بن موهب الطاطري ثقة مأمون و طاطر سيف من أسياف البحر تنسج فيها ثياب تسمى الطاطرية كانت تنسب إليها.

و روى أيضا عن صالح بن الحسين النوفلي قال أنشدني أبو سهل النوشجاني لأبيه مصعب بن وهب.

فإن تسألاني ما الذي أنا دائن‏* * * به فالذي أبديه مثل الذي أخفي‏

أدين بأن الله لا شي‏ء غيره‏* * * قوي عزيز بارئ الخلق من ضعف‏

و أن رسول الله أفضل مرسل‏* * * به بشر الماضون في محكم الصحف‏

و أن عليا بعده أحد عشر* * * من الله وعد ليس في ذاك من خلف‏

أئمتنا الهادون بعد محمد* * * لهم صفو ودي ما حييت لهم أصفي‏

ثمانية منهم مضوا لسبيلهم‏* * * و أربعة يرجون للعدد الموف‏

و لي ثقة بالرجعة الحق مثل ما* * * وثقت برجع الطرف مني إلى الطرف.

و وجدت بخط بعض الأعلام نقلا من خط الشهيد (قدس الله روحه) قال رَوَى الصَّفْوَانِيُّ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: سُئِلَ الرِّضَا(ع)عَنْ تَفْسِيرِ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ‏ الْآيَةَ- (1) قَالَ وَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا فِي الْكَرَّةِ

.

____________

(1) المؤمن: 11.

145

[باب خلفاء المهدي (صلوات اللّه عليه‏) و أولاده و ما يكون بعده عليه و على آبائه السلام‏]

باب 30 خلفاء المهدي (صلوات اللّه عليه‏) و أولاده و ما يكون بعده عليه و على آبائه السلام‏

1- ك، إكمال الدين الدَّقَّاقُ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِ‏ (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ‏ قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَمِعْتُ مِنْ أَبِيكَ(ع)أَنَّهُ قَالَ يَكُونُ بَعْدَ الْقَائِمِ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً فَقَالَ إِنَّمَا قَالَ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً وَ لَمْ يَقُلْ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً وَ لَكِنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا يَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى مُوَالاتِنَا وَ مَعْرِفَةِ حَقِّنَا.

2- غط، الغيبة للشيخ الطوسي مُحَمَّدٌ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَنَّهُ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ مِنَّا بَعْدَ الْقَائِمِ أَحَدَ عَشَرَ مَهْدِيّاً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ(ع)(2).

3- غط، الغيبة للشيخ الطوسي الْفَضْلُ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ وَ اللَّهِ لَيَمْلِكَنَّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ رَجُلٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ يَزْدَادُ تِسْعاً قُلْتُ مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ قَالَ بَعْدَ الْقَائِمِ قُلْتُ وَ كَمْ يَقُومُ الْقَائِمُ فِي عَالَمِهِ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ يَخْرُجُ الْمُنْتَصِرُ فَيَطْلُبُ بِدَمِ الْحُسَيْنِ وَ دِمَاءِ أَصْحَابِهِ فَيَقْتُلُ وَ يَسْبِي حَتَّى يَخْرُجَ السَّفَّاحُ.

4- شا، الإرشاد لَيْسَ بَعْدَ دَوْلَةِ الْقَائِمِ لِأَحَدٍ دَوْلَةٌ إِلَّا مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ قِيَامِ وُلْدِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ وَ لَمْ يَرِدْ عَلَى الْقَطْعِ وَ الثَّبَاتِ وَ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَنْ يَمْضِيَ مَهْدِيُّ الْأُمَّةِ إِلَّا قَبْلَ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعِينَ يَوْماً يَكُونُ فِيهَا الْهَرْجُ وَ عَلَامَةُ خُرُوجِ‏

____________

(1) ما بين العلامتين ساقط من الأصل المطبوع راجع المصدر ج 2(ص)27، و قد مر مثل السند في ج 51(ص)146 و غير ذلك فراجع.

(2) تراه في المصدر(ص)299 و هكذا الحديث الآتي، و قد مر في باب الرجعة.

146

الْأَمْوَاتِ وَ قِيَامُ السَّاعَةِ لِلْحِسَابِ وَ الْجَزَاءِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ‏ (1).

5

- شي، تفسير العياشي عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ وَ اللَّهِ لَيَمْلِكَنَّ رَجُلٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ يَزْدَادُ تِسْعاً قَالَ قُلْتُ فَمَتَى ذَلِكَ قَالَ بَعْدَ مَوْتِ الْقَائِمِ قَالَ قُلْتُ وَ كَمْ يَقُومُ الْقَائِمُ فِي عَالَمِهِ حَتَّى يَمُوتَ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ قِيَامِهِ إِلَى مَوْتِهِ قَالَ قُلْتُ فَيَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ هَرْجٌ قَالَ نَعَمْ خَمْسِينَ سَنَةً

____________

(1) تراه في الإرشاد(ص)345 في آخر أبياته و ذكر الطبرسيّ في إعلام الورى في آخر الباب الرابع أنّه قد جاءت الرواية الصحيحة أنّه ليس بعد دولة المهدى (عليه السلام) دولة الا ما ورد من قيام ولده مقامه الا ما شاء اللّه و لم ترد على القطع و البت و أكثر الروايات انه لن يمضى من الدنيا الا قبل القيامة بأربعين يوما يكون فيها الهرج و علامة خروج الأموات و قيام الساعة و اللّه اعلم.

أقول: قد ورد في ذلك روايات و قد ذكرها المصنّف- (رحمه اللّه)- في المجلد السابع باب الاضطرار الى الحجة منها ما رواه الصدوق في كمال الدين ج 1(ص)339 باب اتصال الوصية بإسناده عن عبد اللّه بن سليمان العامرى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما زالت الأرض الا و للّه تعالى فيها حجة يعرف الحلال من الحرام، و يدعو الى سبيل اللّه، و لا تنقطع الحجة من الأرض الا أربعين يوما قبل القيامة، و إذا رفعت الحجة، أغلق باب التوبة ف لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ‏ الآية. اولئك شرار خلق اللّه و هم الذين يقوم عليهم القيامة.

و روى مثله البرقي في المحاسن كتاب مصابيح الظلم الباب 21 تحت الرقم 202 (ص 236) بتغيير يسير، و الظاهر أن ذلك كان معتقد الشيعة في الصدر الأول، فقد روى الكليني (رحمه اللّه) في أصول الكافي باب تسمية من رآه (عليه السلام) (ج 1(ص)329) عن عبد اللّه بن جعفر الحميري قال: اجتمعت أنا و الشيخ أبو عمرو- (رحمه اللّه)- عند أحمد بن إسحاق، فغمزنى أحمد بن إسحاق أن أساله عن الخلف فقلت له: يا أبا عمرو! انى اريد أن أسألك عن شي‏ء و ما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه فان اعتقادى و دينى أن الأرض.

147

قَالَ ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَنْصُورُ إِلَى الدُّنْيَا فَيَطْلُبُ دَمَهُ وَ دَمَ أَصْحَابِهِ فَيَقْتُلُ وَ يَسْبِي حَتَّى يُقَالَ لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ ذُرِّيَّةِ الْأَنْبِيَاءِ مَا قَتَلَ النَّاسَ كُلَّ هَذَا الْقَتْلِ فَيَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَيْهِ أَبْيَضُهُمْ وَ أَسْوَدُهُمْ فَيَكْثُرُونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْجِئُونَهُ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ فَإِذَا اشْتَدَّ الْبَلَاءُ عَلَيْهِ مَاتَ الْمُنْتَصِرُ وَ خَرَجَ السَّفَّاحُ إِلَى الدُّنْيَا غَضَباً لِلْمُنْتَصِرِ فَيَقْتُلُ كُلَّ عَدُوٍّ لَنَا جَائِرٍ وَ يَمْلِكُ الْأَرْضَ كُلَّهَا وَ يُصْلِحُ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ وَ يَعِيشُ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَ يَزْدَادُ تِسْعاً ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا جَابِرُ وَ هَلْ تَدْرِي مَنِ الْمُنْتَصِرُ وَ السَّفَّاحُ يَا جَابِرُ الْمُنْتَصِرُ الْحُسَيْنُ وَ السَّفَّاحُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليهم أجمعين‏) (1).

6- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ الْبَزَوْفَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ‏

____________

لا تخلو من حجة الا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يوما، فإذا كان ذلك رفعت الحجة و أغلق باب التوبة، فلم يك ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا، فأولئك شرار من خلق اللّه، الحديث.

و لا يخفى أن تلك الروايات انما تحكم بأن الأرض لا تخلو من حجة الا قبل القيامة بأربعين يوما فعند ذلك ترفع الحجة و أمّا أن تلك الحجة هو المهدى المنتظر بحيث تقوم القيامة بعد ملكه بسبع سنين فلا دلالة فيها، و لا يساعده الاعتبار، فكيف ينتظر الإسلام و المسلمون دهرا من الدهور ليخرج الحجة، و يظهر على الدين كله و لو كره المشركون ثمّ يكون بعد سبع سنين او سبعين سنة قيام الساعة؟

فاذا لا بد من الرجعة كما دلت عليها الروايات، و لا بدّ و أن يرجع النبيّ و الأئمّة الهدى (عليهم السلام) ليخضر عود الإسلام و يثمر شجرة الدين و تورق أغصان التقوى و العلم و تشرق الأرض بنور ربها، و لا بأس بأن يسمى كل منهم بالمهدى (عليه السلام) كما جاءت به الروايات، و سيذكرها المصنّف (رحمه اللّه)، مع تأويلها.

(1) رواه العيّاشيّ في تفسيره ج 2(ص)326. و قد مر مثله في باب الرجعة عن مختصر البصائر تحت الرقم 130.

148

بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا وَفَاتُهُ لِعَلِيٍّ(ع)يَا أَبَا الْحَسَنِ أَحْضِرْ صَحِيفَةً وَ دَوَاةً فَأَمْلَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَصِيَّتَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً وَ مَنْ بَعْدَهُمْ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً فَأَنْتَ يَا عَلِيُّ أَوَّلُ الِاثْنَيْ عَشَرَ الْإِمَامِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ لْيُسَلِّمْهَا الْحَسَنُ(ع)إِلَى ابْنِهِ م‏ح‏م‏د الْمُسْتَحْفَظِ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ إِمَاماً ثُمَّ يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً فَإِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَلْيُسَلِّمْهَا إِلَى ابْنِهِ أَوَّلِ الْمَهْدِيِّينَ- (1) لَهُ ثَلَاثَةُ أَسَامِي اسْمٌ كَاسْمِي وَ اسْمِ أَبِي وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَحْمَدُ وَ الِاسْمُ الثَّالِثُ الْمَهْدِيُّ وَ هُوَ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ.

7- خص، منتخب البصائر مِمَّا رَوَاهُ السَّيِّدُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ مِنَّا بَعْدَ الْقَائِمِ(ع)اثْنَا عَشَرَ مَهْدِيّاً مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ ع.

8- مل، كامل الزيارات أَبِي عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالا فِي ذِكْرِ الْكُوفَةِ فِيهَا مَسْجِدُ سُهَيْلٍ الَّذِي لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ قَدْ صَلَّى فِيهِ وَ مِنْهَا يَظْهَرُ عَدْلُ اللَّهِ وَ فِيهَا يَكُونُ قَائِمُهُ وَ الْقُوَّامُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هِيَ مَنَازِلُ النَّبِيِّينَ وَ الْأَوْصِيَاءِ وَ الصَّالِحِينَ.

بيان هذه الأخبار مخالفة للمشهور و طريق التأويل أحد وجهين.

الأول أن يكون المراد بالاثني عشر مهديا النبي(ص)و سائر الأئمة سوى القائم(ع)بأن يكون ملكهم بعد القائم(ع)و قد سبق أن الحسن بن سليمان أولها بجميع الأئمة و قال برجعة القائم(ع)بعد موته و به أيضا يمكن الجمع بين بعض‏

____________

(1) في المصدر(ص)105: أول المقربين، و الظاهر أنّه تصحيف، فان المهدى المنتظر هو الإمام الثاني عشر، و بعده يكون أول المهديين من اثنى عشر مهديا، ان صح الحديث، و أخرج الحديث بتمامه في الباب 41 من تاريخ مولانا أمير المؤمنين تحت الرقم 81، راجع ج 36(ص)260 و 261 من الطبعة الحديثة، و فيه أيضا: «أول المقربين».

149

الأخبار المختلفة التي وردت في مدة ملكه ع.

و الثاني أن يكون هؤلاء المهديون من أوصياء القائم هادين للخلق في زمن سائر الأئمة الذين رجعوا لئلا يخلو الزمان من حجة و إن كان أوصياء الأنبياء و الأئمة أيضا حججا و الله تعالى يعلم‏ (1).

____________

(1) قال السيّد المرتضى- (رضوان اللّه عليه)- في إمكان ذلك: انا لا نقطع بزوال التكليف عند موت المهدى (عليه السلام)، بل يجوز أن يبقى بعده أئمة يقومون بحفظ الدين و مصالح أهله، و لا يخرجنا ذلك عن التسمية بالاثنى عشرية، لانا كلفنا أن نعلم امامتهم، و قد بينا ذلك بيانا شافيا، فانفردنا بذلك عن غيرنا. انتهى.

أقول: و قد عقد الشيخ الحرّ العامليّ- (قدس الله روحه)- في كتابه «الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة» بابا في أنّه هل بعد دولة المهدى (عليه السلام) دولة أم لا؟

ثمّ انه بعد ما نقل الروايات الواردة في ذلك نفيا و اثباتا، وجهها بستة وجوه، من أرادها فليراجع(ص)392- 405.

150

[باب ما خرج من توقيعاته (عليه السلام)‏]

باب 31 ما خرج من توقيعاته (ع)

1- غط، الغيبة للشيخ الطوسي أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْقُمِّيِّ قَالَ‏ وَجَدْتُ بِخَطِّ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْبَخْتِيِّ وَ إِمْلَاءِ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ فِيهِ جَوَابَاتٌ وَ مَسَائِلُ أُنْفِذَتْ مِنْ قُمَّ يُسْأَلُ عَنْهَا هَلْ هِيَ جَوَابَاتُ الْفَقِيهِ(ع)أَوْ جَوَابَاتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّلْمَغَانِيِّ لِأَنَّهُ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الْمَسَائِلُ أَنَا أَجَبْتُ عَنْهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ عَلَى ظَهْرِ كِتَابِهِمْ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ قَدْ وَقَفْنَا عَلَى هَذِهِ الرُّقْعَةِ وَ مَا تَضَمَّنَتْهُ فَجَمِيعُهُ جَوَابُنَا وَ لَا مَدْخَلَ لِلْمَخْذُولِ الضَّالِّ الْمُضِلِّ الْمَعْرُوفِ بِالْعَزَاقِرِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي حَرْفٍ مِنْهُ وَ قَدْ كَانَتْ أَشْيَاءُ خَرَجَتْ إِلَيْكُمْ عَلَى يَدَيْ أَحْمَدَ بْنِ هِلَالٍ‏ (1) وَ غَيْرِهِ مِنْ نُظَرَائِهِ وَ كَانَ مِنِ ارْتِدَادِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ مِثْلُ مَا كَانَ مِنْ هَذَا عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ فَاسْتَثْبَتُّ قَدِيماً فِي ذَلِكَ- (2) فَخَرَجَ الْجَوَابُ أَلَا مَنِ اسْتَثْبَتَ فَإِنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي خُرُوجِ مَا خَرَجَ عَلَى أَيْدِيهِمْ وَ إِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ.

وَ رُوِيَ قَدِيماً عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ (عليهم السلام) وَ الصَّلَاةُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مِثْلِ هَذَا

____________

(1) هذا هو الظاهر و هو أبو جعفر العبرتائى مر ترجمته في ج 51(ص)380 باب ذكر المذمومين الذين ادعوا البابية، و في الأصل المطبوع و هكذا المصدر(ص)243، «أحمد ابن بلال» و هو تصحيف أو خلط بابى طاهر محمّد بن عليّ بن بلال من المذمومين أيضا.

فراجع.

(2) سيجي‏ء من المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- أنها من تتمة ما كتب السائل: أى كنت قديما أطلب اثبات هذه التوقيعات، هل هي منكم أولا؟. لكن الظاهر أنّه قد سقط صدر هذا السؤال، و أنّها سؤال آخر، لا من تتمة السؤال الأول.

151

بِعَيْنِهِ فِي بَعْضِ مَنْ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ قَالَ(ع)الْعِلْمُ عِلْمُنَا وَ لَا شَيْ‏ءَ عَلَيْكُمْ مِنْ كُفْرِ مَنْ كَفَرَ فَمَا صَحَّ لَكُمْ مِمَّا خَرَجَ عَلَى يَدِهِ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ (رحمهم اللّه) فَاحْمَدُوا اللَّهَ وَ اقْبَلُوهُ وَ مَا شَكَكْتُمْ فِيهِ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا عَلَى يَدِهِ فَرُدُّوهُ إِلَيْنَا لِنُصَحِّحَهُ أَوْ نُبْطِلَهُ وَ اللَّهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَلِيُّ تَوْفِيقِكُمْ وَ حَسِيبُنَا فِي أُمُورِنَا كُلِّهَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ وَ قَالَ ابْنُ نُوحٍ أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهَذَا التَّوْقِيعِ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ تَمَّامٍ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ كَتَبَهُ مِنْ ظَهْرِ الدَّرْجِ الَّذِي عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ دَاوُدَ وَ قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الدَّرْجَ بِعَيْنِهِ كَتَبَ بِهَا أَهْلُ قُمَّ إِلَى الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ وَ فِيهِ مَسَائِلُ فَأَجَابَهُمْ عَلَى ظَهْرِهِ بِخَطِّ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّوْبَخْتِيِّ وَ حَصَلَ الدَّرْجُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ دَاوُدَ.

نُسْخَةُ الدَّرْجِ، مَسَائِلُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَ أَدَامَ عِزَّكَ وَ تَأْيِيدَكَ وَ سَعَادَتَكَ وَ سَلَامَتَكَ وَ أَتَمَّ نِعْمَتَهُ وَ زَادَ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْكَ وَ جَمِيلِ مَوَاهِبِهِ لَدَيْكَ وَ فَضْلِهِ عِنْدَكَ وَ جَعَلَنِي مِنَ السُّوءِ فِدَاكَ وَ قَدَّمَنِي قِبَلَكَ النَّاسُ يَتَنَافَسُونَ فِي الدَّرَجَاتِ فَمَنْ قَبِلْتُمُوهُ كَانَ مَقْبُولًا وَ مَنْ دَفَعْتُمُوهُ كَانَ وَضِيعاً وَ الْخَامِلُ مَنْ وَضَعْتُمُوهُ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَ بِبَلَدِنَا أَيَّدَكَ اللَّهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْوُجُوهِ يَتَسَاوَوْنَ وَ يَتَنَافَسُونَ فِي الْمَنْزِلَةِ وَ وَرَدَ أَيَّدَكَ اللَّهُ كِتَابُكَ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ فِي أَمْرٍ أَمَرْتَهُمْ بِهِ مِنْ مُعَاوَنَةِ(ص)وَ أَخْرَجَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَالِكٍ الْمَعْرُوفُ بِمَالِكِ بادوكة وَ هُوَ خَتَنُ(ص)(رحمهم اللّه) مِنْ بَيْنِهِمْ فَاغْتَمَّ بِذَلِكَ وَ سَأَلَنِي أَيَّدَكَ اللَّهُ أَنْ أُعْلِمَكَ مَا نَالَهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ ذَنْبٍ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْهُ وَ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ عَرَّفْتَهُ مَا يَسْكُنُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ التَّوْقِيعُ لَمْ نُكَاتِبْ إِلَّا مَنْ كَاتَبَنَا- (1) وَ قَدْ عَوَّدْتَنِي أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ مِنْ تَفَضُّلِكَ مَا أَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تُجْزِيَنِي عَلَى الْعَادَةِ

____________

(1) الظاهر من نسخة الدرج أنّها كانت متضمنة لسؤالات مختلفة، فكتب جواب كل منها في هامشه، و لذلك أفرزنا السؤال عن الجواب كما ترى.

152

وَ قِبَلَكَ أَعَزَّكَ اللَّهُ فُقَهَاءُ أَنَا مُحْتَاجٌ إِلَى أَشْيَاءَ تُسْأَلُ لِي عَنْهَا فَرُوِيَ لَنَا عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ إِمَامِ قَوْمٍ صَلَّى بِهِمْ بَعْضَ صَلَاتِهِمْ وَ حَدَثَتْ عَلَيْهِ حَادِثَةٌ كَيْفَ يَعْمَلُ مَنْ خَلْفَهُ فَقَالَ يُؤَخَّرُ وَ يُقَدَّمُ بَعْضُهُمْ وَ يُتِمُّ صَلَاتَهُمْ وَ يَغْتَسِلُ مَنْ مَسَّهُ التَّوْقِيعُ لَيْسَ عَلَى مَنْ نَحَّاهُ إِلَّا غَسْلُ الْيَدِ وَ إِذَا لَمْ تَحْدُثْ حَادِثَةٌ تَقْطَعُ الصَّلَاةَ تَمَّمَ صَلَاتَهُ مَعَ الْقَوْمِ وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّ مَنْ مَسَّ مَيِّتاً بِحَرَارَتِهِ غَسَلَ يَدَهُ وَ مَنْ مَسَّهُ وَ قَدْ بَرَدَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ هَذَا الْإِمَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَكُونُ مَسُّهُ إِلَّا بِحَرَارَتِهِ وَ الْعَمَلُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ وَ لَعَلَّهُ يُنَحِّيهِ بِثِيَابِهِ وَ لَا يَمَسُّهُ فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ التَّوْقِيعُ إِذَا مَسَّهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ يَدِهِ وَ عَنْ صَلَاةِ جَعْفَرٍ إِذَا سَهَا فِي التَّسْبِيحِ فِي قِيَامٍ أَوْ قُعُودٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَ ذَكَرَهُ فِي حَالَةٍ أُخْرَى قَدْ صَارَ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ هَلْ يُعِيدُ مَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ فِي الْحَالَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَمْ يَتَجَاوَزُ فِي صَلَاتِهِ التَّوْقِيعُ إِذَا هُوَ سَهَا فِي حَالِةٍ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ فِي حَالَةٍ أُخْرَى قَضَى مَا فَاتَهُ فِي الْحَالَةِ الَّتِي ذَكَرَ وَ عَنِ المَرْأَةِ يَمُوتُ زَوْجُهَا هَلْ يَجُوزُ أَنْ تَخْرُجَ فِي جَنَازَتِهِ أَمْ لَا التَّوْقِيعُ يَخْرُجُ فِي جَنَازَتِهِ وَ هَلْ يَجُوزُ لَهَا وَ هِيَ فِي عِدَّتِهَا أَنْ تَزُورَ قَبْرَ زَوْجِهَا أَمْ لَا التَّوْقِيعُ تَزُورُ قَبْرَ زَوْجِهَا وَ لَا تَبِيتُ عَنْ بَيْتِهَا وَ هَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي قَضَاءِ حَقٍّ يَلْزَمُهَا أَمْ لَا تَبْرَحُ مِنْ بَيْتِهَا وَ هِيَ فِي عِدَّتِهَا التَّوْقِيعُ إِذَا كَانَ حَقٌّ خَرَجَتْ وَ قَضَتْهُ وَ إِذَا كَانَتْ لَهَا حَاجَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ يَنْظُرُ فِيهَا خَرَجَتْ لَهَا حَتَّى تَقْضِيَ وَ لَا تَبِيتُ عَنْ مَنْزِلِهَا.

وَ رُوِيَ فِي ثَوَابِ الْقُرْآنِ فِي الْفَرَائِضِ وَ غَيْرِهِ أَنَّ الْعَالِمَ(ع)قَالَ: عَجَباً لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي صَلَاتِهِ‏ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ كَيْفَ تُقْبَلُ صَلَاتُهُ.

وَ رُوِيَ‏ مَا زَكَتْ‏

153

صَلَاةٌ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ.

وَ رُوِيَ‏ أَنَّ مَنْ قَرَأَ فِي فَرَائِضِهِ الْهُمَزَةَ أُعْطِيَ مِنَ الدُّنْيَا فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ الْهُمَزَةَ وَ يَدَعَ هَذِهِ السُّوَرَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مَعَ مَا قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ وَ لَا تَزْكُو إِلَّا بِهِمَا التَّوْقِيعُ الثَّوَابُ فِي السُّوَرِ عَلَى مَا قَدْ رُوِيَ وَ إِذَا تَرَكَ سُورَةً مِمَّا فِيهَا الثَّوَابُ وَ قَرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ لِفَضْلِهِمَا أُعْطِيَ ثَوَابَ مَا قَرَأَ وَ ثَوَابَ السُّورَةِ الَّتِي تَرَكَ وَ يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ غَيْرَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ وَ تَكُونُ صَلَاتُهُ تَامَّةً وَ لَكِنْ يَكُونُ قَدْ تَرَكَ الْفَضْلَ وَ عَنْ وَدَاعِ شَهْرِ رَمَضَانَ مَتَى يَكُونُ فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُنَا فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ يَقْرَأُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ هُوَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ إِذَا رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ التَّوْقِيعُ الْعَمَلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيَالِيهِ وَ الْوَدَاعُ يَقَعُ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْهُ فَإِنْ خَافَ أَنْ يَنْقُصَ جَعَلَهُ فِي لَيْلَتَيْنِ وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏- (1) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)الْمَعْنِيُّ بِهِ‏ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ‏ مَا هَذِهِ الْقُوَّةُ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ مَا هَذِهِ الطَّاعَةُ وَ أَيْنَ هِيَ فَرَأْيُكَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ بِالتَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِمَسْأَلَةِ مَنْ تَثِقُ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَ إِجَابَتِي عَنْهَا مُنْعِماً مَعَ مَا تَشْرَحُهُ لِي مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَالِكٍ الْمُقَدَّمِ ذِكْرُهُ بِمَا يَسْكُنُ إِلَيْهِ وَ يَعْتَدُّ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عِنْدَهُ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِدُعَاءٍ جَامِعٍ لِي وَ لِإِخْوَانِي لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَعَلْتَ مُثَاباً إِنْ شَاءَ اللَّهُ التَّوْقِيعُ جَمَعَ اللَّهُ لَكَ وَ لِإِخْوَانِكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَ أَدَامَ عِزَّكَ وَ تَأْيِيدَكَ وَ كَرَامَتَكَ وَ سَعَادَتَكَ وَ سَلَامَتَكَ وَ أَتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ زَادَ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْكَ وَ جَمِيلِ مَوَاهِبِهِ لَدَيْكَ وَ فَضْلِهِ عِنْدَكَ وَ جَعَلَنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ مَكْرُوهٍ فِدَاكَ وَ قَدَّمَنِي قِبَلَكَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ أَجْمَعِينَ.

بيان: ذكر في الاحتجاج من قوله أطال الله بقاءك إلى قوله‏

____________

(1) التكوير: 19- 21.

154

و لإخوانك خير الدنيا و الآخرة.

أقول قوله فاستثبت من تتمة ما كتب السائل أي كنت قديما أطلب إثبات هذه التوقيعات هل هي منكم أو لا و لما كان جواب هذه الفقرة مكتوبا تحتها أفردها للإشعار بذلك.

قوله نسخة الدرج أي نسخة الكتاب المدرج المطوي كتبه أهل قم و سألوا عن بيان صحته فكتب(ع)أن جميعه صحيح و عبر عن المعان برمز(ص)للمصلحة و حاصل جوابه(ع)أن هؤلاء كاتبوني و سألوني فأجبتهم و هو لم يكاتبني من بينهم فلذا لم أدخله فيهم و ليس ذلك من تقصير و ذنب.

قوله و قبلك أعزك الله خطاب للسفير المتوسط بينه و بين الإمام(ع)أو للإمام تقية و قول أطال الله بقاءك آخرا كلام الحميري ختم به كتابه و سائر أجزاء الخبر شرحناها في الأبواب المناسبة لها (1).

2- غط، الغيبة للشيخ الطوسي مِنْ كِتَابٍ آخَرَ فَرَأْيُكَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ فِي تَأَمُّلِ رُقْعَتِي وَ التَّفَضُّلِ بِمَا يُسَهِّلُ لِأُضِيفَهُ إِلَى سَائِرِ أَيَادِيكَ عَلَيَّ وَ احْتَجْتُ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ أَنْ تَسْأَلَ لِي بَعْضَ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمُصَلِّي إِذَا قَامَ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ لِلرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكْبِيرُ وَ يُجْزِيهِ أَنْ يَقُولَ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ أَقُومُ وَ أَقْعُدُ الْجَوَابُ قَالَ إِنَّ فِيهِ حَدِيثَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ إِذَا انْتَقَلَ مِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ أُخْرَى فَعَلَيْهِ تَكْبِيرٌ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَكَبَّرَ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَامَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلْقِيَامِ بَعْدَ الْقُعُودِ تَكْبِيرٌ وَ كَذَلِكَ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى وَ بِأَيِّهِمَا أَخَذْتَ مِنْ جِهَةِ التَّسْلِيمِ كَانَ صَوَاباً وَ عَنِ الْفَصِّ الْخُمَاهَنِ‏ (2) هَلْ تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ إِذَا كَانَ فِي إِصْبَعِهِ‏

____________

(1) يعني أبوابها المناسبة في كتب الفقه.

(2) هذا هو الصحيح، كما فسره المصنّف (رحمه اللّه) في كتاب الصلاة، و نقله بهذا.

155

الْجَوَابُ فِيهِ كَرَاهَةُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ وَ فِيهِ إِطْلَاقٌ وَ الْعَمَلُ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ وَ عَنْ رَجُلٍ اشْتَرَى هَدْياً لِرَجُلٍ غَائِبٍ عَنْهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَنْحَرَ عَنْهُ هَدْياً بِمِنًى فَلَمَّا أَرَادَ نَحْرَ الْهَدْيِ نَسِيَ اسْمَ الرَّجُلِ وَ نَحَرَ الْهَدْيَ ثُمَّ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَ يُجْزِئُ عَنِ الرَّجُلِ أَمْ لَا الْجَوَابُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَ قَدْ أَجْزَأَ عَنْ صَاحِبِهِ وَ عِنْدَنَا حَاكَةٌ مَجُوسٌ يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ وَ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ يَنْسِجُونَ لَنَا ثِيَاباً فَهَلْ يَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُغْسَلَ الْجَوَابُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِيهَا وَ عَنِ الْمُصَلِّي يَكُونُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ فِي ظُلْمَةٍ فَإِذَا سَجَدَ يَغْلَطُ بِالسَّجَّادَةِ وَ يَضَعُ جَبْهَتَهُ عَلَى مِسْحٍ أَوْ نَطْعٍ- (1) فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَجَدَ السَّجَّادَةَ هَلْ يَعْتَدُّ بِهَذِهِ السَّجْدَةِ أَمْ لَا يَعْتَدُّ بِهَا الْجَوَابُ مَا لَمْ يَسْتَوِ جَالِساً فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ فِي رَفْعِ رَأْسِهِ لِطَلَبِ الْخُمْرَةِ (2)

____________

اللفظ الشيخ الحرّ العامليّ في الوسائل ب 32 من أبواب لباس المصلى تحت الرقم 11.

و «خماهن» و يقال «خماهان» حجر صلب في غاية الصلابة أغبر يضرب الى الحمرة و قيل انه نوع من الحديد يسمى بالعربية الحجر الحديدى و الصندل الحديدى، و قيل: إنّه حجر أبلق يصنع منه الفصوص (برهان قاطع) و في الأصل المطبوع- و هكذا بعض نسخ التوقيع الحمانى و هو تصحيف.

(1) المسح- بالكسر- البلاس يقعد عليه، و النطع كذلك-: البساط من الاديم.

(2) الخمرة- بالضم- حصيرة صغيرة قدر ما يسجد عليها المصلى، كانت تعمل من سعف النخل، روى أبو داود في سننه ج 1(ص)152 باب الصلاة على الخمرة حديثا واحدا و هو أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصلّي على الخمرة، و الظاهر من روايات الباب أن السجود على الأرض فريضة و على الخمرة سنة، أي سنة سنها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و عمل بها و عليها كان عمل أئمتنا (عليهم السلام)، راجع الكافي ج 3: 330- 332 باب ما يسجد عليه و ما يكره.

156

وَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَرْفَعُ الظِّلَالَ هَلْ يَرْفَعُ خَشَبَ الْعَمَّارِيَّةِ أَوِ الْكَنِيسَةِ (1) وَ يَرْفَعُ الْجَنَاحَيْنِ أَمْ لَا الْجَوَابُ لَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ وَ جَمِيعِ الْخَشَبِ وَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَسْتَظِلُّ مِنَ الْمَطَرِ بِنَطْعٍ أَوْ غَيْرِهِ حَذَراً عَلَى ثِيَابِهِ وَ مَا فِي مَحْمِلِهِ أَنْ يَبْتَلَّ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ الْجَوَابُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْمَحْمِلِ فِي طَرِيقِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ- (2) وَ الرَّجُلُ يَحُجُّ عَنْ آخَرَ هَلْ يَحْتَاجُ أَنْ يَذْكُرَ الَّذِي حَجَّ عَنْهُ عِنْدَ عَقْدِ إِحْرَامِهِ أَمْ لَا وَ هَلْ يَجِبُ أَنْ يَذْبَحَ عَمَّنْ حَجَّ عَنْهُ وَ عَنْ نَفْسِهِ أَمْ يُجْزِيهِ هَدْيٌ وَاحِدٌ الْجَوَابُ يَذْكُرُهُ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا بَأْسَ وَ هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُحْرِمَ فِي كِسَاءِ خَزٍّ أَمْ لَا الْجَوَابُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَ قَدْ فَعَلَهُ قَوْمٌ صَالِحُونَ- (3) وَ هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ وَ فِي رِجْلِهِ بَطِيطٌ (4) لَا يُغَطِّي الْكَعْبَيْنِ أَمْ لَا يَجُوزُ الْجَوَابُ جَائِزٌ وَ يُصَلِّي الرَّجُلُ وَ مَعَهُ فِي كُمِّهِ أَوْ سَرَاوِيلِهِ سِكِّينٌ أَوْ مِفْتَاحُ حَدِيدٍ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ‏

____________

(1) الكنيسة شبه هودج: يغرز في المحمل أو في الرحل قضبان و يلقى عليه ثوب يستظل به الراكب و يستتر به و الجمع كنائس.

(2) في الأصل المطبوع «يحج عن أجر» و في المصدر(ص)248 «يحج عن اجرة» و كلاهما تصحيف.

(3) يعني الأئمّة المعصومين (سلام الله عليهم أجمعين) ، راجع الوسائل ب 8 من أبواب لباس المصلى.

(4) البطيط: رأس الخف بلا ساق، قاله الفيروزآبادي، أقول: و ينطبق الكلمة على النعال التي يلبسها العلماء في زماننا هذا.

157

الْجَوَابُ جَائِزٌ وَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ مَعَ بَعْضِ هَؤُلَاءِ وَ مُتَّصِلًا بِهِمْ يَحُجُّ وَ يَأْخُذُ عَلَى الْجَادَّةِ وَ لَا يُحْرِمُونَ هَؤُلَاءِ مِنَ الْمَسْلَخِ فَهَلْ يَجُوزُ لِهَذَا الرَّجُلِ أَنْ يُؤَخِّرَ إِحْرَامَهُ إِلَى ذَاتِ عِرْقٍ‏ (1) فَيُحْرِمَ مَعَهُمْ لِمَا يَخَافُ مِنَ الشُّهْرَةِ أَمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْرِمَ إِلَّا مِنَ الْمَسْلَخِ الْجَوَابُ يُحْرِمُ مِنْ مِيقَاتِهِ ثُمَّ يَلْبَسُ الثِّيَابَ وَ يُلَبِّي فِي نَفْسِهِ فَإِذَا بَلَغَ إِلَى مِيقَاتِهِمْ أَظْهَرَ وَ عَنْ لُبْسِ النَّعْلِ الْمَعْطُونِ- (2) فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَذْكُرُ أَنَّ لُبْسَهُ كَرِيهٌ الْجَوَابُ جَائِزٌ ذَلِكَ وَ لَا بَأْسَ وَ عَنِ الرَّجُلِ مِنْ وُكَلَاءِ الْوَقْفِ يَكُونُ مُسْتَحِلًّا لِمَا فِي يَدِهِ لَا يَرِعُ‏ (3) عَنْ أَخْذِ مَالِهِ رُبَّمَا نَزَلْتُ فِي قَرْيَةٍ وَ هُوَ فِيهَا أَوْ أَدْخُلُ مَنْزِلَهُ وَ قَدْ حَضَرَ طَعَامُهُ فَيَدْعُونِي إِلَيْهِ فَإِنْ لَمْ آكُلْ مِنْ طَعَامِهِ عَادَانِي عَلَيْهِ وَ قَالَ فُلَانٌ لَا يَسْتَحِلُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ طَعَامِنَا فَهَلْ يَجُوزُ لِي أَنْ آكُلَ مِنْ طَعَامِهِ وَ أَتَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ وَ كَمْ مِقْدَارُ الصَّدَقَةِ وَ إِنْ أَهْدَى هَذَا الْوَكِيلُ هَدِيَّةً إِلَى رَجُلٍ آخَرَ فَأَحْضَرَ فَيَدْعُونِي أَنْ أَنَالَ مِنْهَا وَ أَنَا أَعْلَمُ أَنَ‏

____________

(1) ميقات أهل العراق: وادى العقيق و أفضله المسلخ، ثمّ غمرة، ثمّ ذات عرق و هو آخر الوادى و هو الميقات الاضطرارى، لكنه ميقات أهل السنة قال ابن قدامة في المغني ج 3(ص)257:

فأما ذات عرق فميقات أهل المشرق في قول أكثر أهل العلم و هو مذهب مالك و أبى ثور و أصحاب الرأى و قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم على أن احرام العراق من ذات عرق احرام من الميقات، و روى عن انس أنّه كان يحرم من العقيق و استحسنه الشافعى و قد روى ابن عبّاس أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) وقت لاهل المشرق العقيق انتهى.

(2) يقال: عطن الجلد كفرح و انعطن: وضع في الدباغ و ترك فأفسد و أنتن، أو نضح عليه الماء فدفنه، فاسترخى شعره لينتف، فهو معطون. قاله الفيروزآبادي.

(3) من الورع: و هو التقوى و الكف عن المعاصى و الشبهات، ضبطه في القاموس كورث و وجل و وضع و كرم.

158

الْوَكِيلَ لَا يَرِعُ عَنْ أَخْذِ مَا فِي يَدِهِ فَهَلْ فِيهِ شَيْ‏ءٌ إِنْ أَنَا نِلْتُ مِنْهَا الْجَوَابُ إِنْ كَانَ لِهَذَا الرَّجُلِ مَالٌ أَوْ مَعَاشٌ غَيْرُ مَا فِي يَدِهِ فَكُلْ طَعَامَهُ وَ اقْبَلْ بِرَّهُ وَ إِلَّا فَلَا وَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ بِالْحَقِّ وَ يَرَى الْمُتْعَةَ وَ يَقُولُ بِالرَّجْعَةِ إِلَّا أَنَّ لَهُ أَهْلًا مُوَافِقَةً لَهُ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ وَ قَدْ عَاهَدَهَا أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَ لَا يَتَسَرَّى‏ (1) وَ قَدْ فَعَلَ هَذَا مُنْذُ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ وَفَى بِقَوْلِهِ فَرُبَّمَا غَابَ عَنْ مَنْزِلِهِ الْأَشْهُرَ فَلَا يَتَمَتَّعُ وَ لَا يَتَحَرَّكُ نَفْسُهُ أَيْضاً لِذَلِكَ وَ يَرَى أَنَّ وُقُوفَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَخٍ وَ وَلَدٍ وَ غُلَامٍ وَ وَكِيلٍ وَ حَاشِيَةٍ مِمَّا يُقَلِّلُهُ فِي أَعْيُنِهِمْ وَ يُحِبُّ الْمُقَامَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مَحَبَّةً لِأَهْلِهِ وَ مَيْلًا إِلَيْهَا وَ صِيَانَةً لَهَا وَ لِنَفْسِهِ لَا يُحَرِّمُ الْمُتْعَةَ بَلْ يَدِينُ اللَّهَ بِهَا فَهَلْ عَلَيْهِ فِي تَرْكِهِ ذَلِكَ مَأْثَمٌ أَمْ لَا الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ تَعَالَى- (2) لِيَزُولَ عَنْهُ الْحَلْفُ فِي الْمَعْصِيَةِ (3) وَ لَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنْ رَأَيْتَ أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ أَنْ تَسْأَلَ لِي عَنْ ذَلِكَ وَ تَشْرَحَهُ لِي وَ تُجِيبَ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ بِمَا الْعَمَلُ بِهِ وَ تُقَلِّدَنِي الْمِنَّةَ فِي ذَلِكَ جَعَلَكَ اللَّهُ السَّبَبَ فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ أَجْرَاهُ عَلَى يَدِكَ فَعَلْتَ مُثَاباً إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَ أَدَامَ عِزَّكَ وَ تَأْيِيدَكَ وَ سَعَادَتَكَ وَ سَلَامَتَكَ وَ كَرَامَتَكَ وَ أَتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ زَادَ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْكَ وَ جَعَلَنِي مِنَ السُّوءِ فِدَاكَ وَ قَدَّمَنِي عَنْكَ وَ قِبَلَكَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ كَثِيراً قَالَ ابْنُ نُوحٍ نَسَخْتُ هَذِهِ النُّسْخَةَ مِنَ الدَّرْجَيْنِ الْقَدِيمَيْنِ اللَّذَيْنِ فِيهِمَا الْخَطُّ

____________

(1) تسرى فلان: اتخذ سرية، و يقال: تسرر أيضا على الابدال، كما يقال: تظنن و تظنى، و السّرّيّة: الأمة التي أنزلتها بيتا و الجمع سرارى بتشديد الياء و ربما خففت في الشعر و اشتقاقها قيل من السر، و قيل من السرور.

(2) في المصدر(ص)250: «الحلف على المعرفة» و في بعض النسخ «الخلف».

(3) في نسخة الاحتجاج: أن يطيع اللّه تعالى بالمتعة.

159

وَ التَّوْقِيعَاتُ.

أَقُولُ رَوَى فِي الْإِحْتِجَاجِ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ لِيَزُولَ عَنْهُ الْحَلْفُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَ لَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً.

3- ج، الإحتجاج فِي كِتَابٍ آخَرَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)مِنْ جَوَابَاتِ مَسَائِلِهِ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ سَأَلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَجُوزُ أَنْ يَشُدَّ الْمِئْزَرَ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى عُنُقِهِ بِالطُّولِ وَ يَرْفَعَ طَرَفَيْهِ إِلَى حَقْوَيْهِ وَ يَجْمَعَهُمَا فِي خَاصِرَتِهِ وَ يَعْقِدَهُمَا وَ يُخْرِجَ الطَّرَفَيْنِ الْآخَرَيْنِ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ وَ يَرْفَعَهُمَا إِلَى خَاصِرَتِهِ وَ يَشُدَّ طَرَفَيْهِ إِلَى وَرِكَيْهِ فَيَكُونَ مِثْلَ السَّرَاوِيلِ يَسْتُرُ مَا هُنَاكَ فَإِنَّ الْمِئْزَرَ الْأَوَّلَ كُنَّا نَتَّزِرُ بِهِ- (1) إِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ جُمْلَةً يَكْشِفُ مَا هُنَاكَ وَ هَذَا أَسْتَرُ فَأَجَابَ(ع)جَائِزٌ أَنْ يَتَّزِرَ الْإِنْسَانُ كَيْفَ شَاءَ إِذَا لَمْ يُحْدِثْ فِي الْمِئْزَرِ حَدَثاً بِمِقْرَاضٍ وَ لَا إِبْرَةٍ يُخْرِجُهُ بِهِ عَنْ حَدِّ الْمِئْزَرِ وَ غَرَزَهُ غَرْزاً وَ لَمْ يَعْقِدْهُ وَ لَمْ يَشُدَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ إِذَا غَطَّى سُرَّتَهُ وَ رُكْبَتَيْهِ كِلَاهُمَا فَإِنَّ السُّنَّةَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ تَغْطِيَةُ السُّرَّةِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ الْأَحَبُّ إِلَيْنَا وَ الْأَفْضَلُ لِكُلِّ أَحَدٍ شَدُّهُ عَلَى السَّبِيلِ الْمَعْرُوفَةِ لِلنَّاسِ جَمِيعاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ سَأَلَ (رحمه اللّه) هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشُدَّ عَلَيْهِ مَكَانَ الْعَقْدِ تِكَّةً فَأَجَابَ(ع)لَا يَجُوزُ شَدُّ الْمِئْزَرِ بِشَيْ‏ءٍ سِوَاهُ مِنْ تِكَّةٍ وَ لَا غَيْرِهَا وَ سَأَلَ عَنِ التَّوَجُّهِ لِلصَّلَاةِ أَ يَقُولُ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ فَقَدْ أَبْدَعَ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْهُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ كُتُبِ الصَّلَاةِ خَلَا حَدِيثاً فِي كِتَابِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ- عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ أَنَ‏

____________

(1) أصله نأتزر به، فانه من الازر، لكن المولدين كثيرا ما يبدلون الهمزة و يدغمونها في التاء فيقولون اتزر، يتزر، و قد جرى جواب السؤال على تلك اللغة.

قال الفيروزآبادي: ائتزر به و تأزر به، و لا تقل: اتزر و قد جاء في بعض الأحاديث و لعله من تحريف الرواة.

160

الصَّادِقَ(ع)قَالَ لِلْحَسَنِ كَيْفَ تَتَوَجَّهُ قَالَ أَقُولُ لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)لَيْسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ كَيْفَ تَقُولُ‏ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً قَالَ الْحَسَنُ أَقُولُهُ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)إِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقُلْ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ مِنْهَاجِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الِائْتِمَامِ بِآلِ مُحَمَّدٍ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ فَأَجَابَ(ع)التَّوَجُّهُ كُلُّهُ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ وَ السُّنَّةُ الْمُؤَكَّدَةُ فِيهِ الَّتِي هِيَ كَالْإِجْمَاعِ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ‏ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مُسْلِماً عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ دِينِ مُحَمَّدٍ وَ هُدَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏ إِنَّ صَلاتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيايَ وَ مَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَ بِذلِكَ أُمِرْتُ‏ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ ثُمَّ يَقْرَأُ الْحَمْدَ قَالَ الْفَقِيهُ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِي عِلْمِهِ الدِّينُ لِمُحَمَّدٍ وَ الْهِدَايَةُ لِعَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهَا لَهُ وَ فِي عَقِبِهِ بَاقِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَ مَنْ شَكَّ فَلَا دِينَ لَهُ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى وَ سَأَلَهُ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الْفَرِيضَةِ إِذَا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ أَنْ يَرُدَّ يَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ وَ صَدْرِهِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَرُدَّ يَدَيْ عَبْدِهِ صِفْراً بَلْ يَمْلَأُهَا مِنْ رَحْمَتِهِ‏ (1) أَمْ لَا يَجُوزُ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ أَنَّهُ عَمِلَ فِي الصَّلَاةِ فَأَجَابَ(ع)رَدُّ الْيَدَيْنِ مِنَ الْقُنُوتِ عَلَى الرَّأْسِ وَ الْوَجْهِ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الْفَرَائِضِ‏

____________

(1) روى الكليني في كتاب الدعاء من أصول الكافي ج 2(ص)471 عن عبد اللّه بن ميمون القداح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما أبرز عبد يده إلى اللّه العزيز الجبار الا استحيى اللّه عزّ و جلّ أن يردها صفرا حتّى يجعل فيها من فضل رحمته ما يشاء، فإذا دعا أحدكم فلا يرد يده حتّى يمسح على وجهه و رأسه.

و روى مثله الصدوق في الفقيه ج 1(ص)107، و كما ترى الحديث ظاهر في الدعاء في غير الصلوات.

161

وَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِ إِذَا رَفَعَ يَدَهُ فِي قُنُوتِ الْفَرِيضَةِ وَ فَرَغَ مِنَ الدُّعَاءِ أَنْ يَرُدَّ بَطْنَ رَاحَتَيْهِ مَعَ صَدْرِهِ تِلْقَاءَ رُكْبَتَيْهِ عَلَى تَمَهُّلٍ وَ يُكَبِّرُ وَ يَرْكَعُ وَ الْخَبَرُ صَحِيحٌ وَ هُوَ فِي نَوَافِلِ النَّهَارِ وَ اللَّيْلِ دُونَ الْفَرَائِضِ وَ الْعَمَلُ بِهِ فِيهَا أَفْضَلُ وَ سَأَلَ عَنْ سَجْدَةِ الشُّكْرِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا ذَكَرَ أَنَّهَا بِدْعَةٌ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْجُدَهَا الرَّجُلُ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ وَ إِنْ جَازَ فَفِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ هِيَ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ أَوْ بَعْدَ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتِ النَّافِلَةِ فَأَجَابَ(ع)سَجْدَةُ الشُّكْرِ مِنْ أَلْزَمِ السُّنَنِ وَ أَوْجَبِهَا وَ لَمْ يَقُلْ إِنَّ هَذِهِ السَّجْدَةَ بِدْعَةٌ إِلَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ فِي دِينِ اللَّهِ بِدْعَةً وَ أَمَّا الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ فِيهَا بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَ الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ أَوْ بَعْدَ الْأَرْبَعِ فَإِنَّ فَضْلَ الدُّعَاءِ وَ التَّسْبِيحِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ عَلَى الدُّعَاءِ بِعَقِيبِ النَّوَافِلِ كَفَضْلِ الْفَرَائِضِ عَلَى النَّوَافِلِ وَ السَّجْدَةُ دُعَاءٌ وَ تَسْبِيحٌ وَ الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَرْضِ فَإِنْ جَعَلْتَ بَعْدَ النَّوَافِلِ أَيْضاً جَازَ وَ سَأَلَ أَنَّ لِبَعْضِ إِخْوَانِنَا مِمَّنْ نَعْرِفُهُ ضَيْعَةً جَدِيدَةً بِجَنْبِ ضَيْعَةٍ خَرَابٍ لِلسُّلْطَانِ فِيهَا حِصَّةٌ وَ أَكَرَتُهُ‏ (1) رُبَّمَا زَرَعُوا حُدُودَهَا وَ تُؤْذِيهِمْ عُمَّالُ السُّلْطَانِ وَ يَتَعَرَّضُ فِي الْأَكْلِ مِنْ غَلَّاتِ ضَيْعَتِهِ وَ لَيْسَ لَهَا قِيمَةٌ لِخَرَابِهَا وَ إِنَّمَا هِيَ بَائِرَةٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَ هُوَ يَتَحَرَّجُ مِنْ شِرَائِهَا لِأَنَّهُ يُقَالُ إِنَّ هَذِهِ الْحِصَّةَ مِنْ هَذِهِ الضَّيْعَةِ كَانَتْ قُبِضَتْ عَنِ الْوَقْفِ قَدِيماً لِلسُّلْطَانِ فَإِنْ جَازَ شِرَاؤُهَا مِنَ السُّلْطَانِ وَ كَانَ ذَلِكَ صَوَاباً كَانَ ذَلِكَ صَلَاحاً لَهُ وَ عِمَارَةً لِضَيْعَتِهِ وَ إِنَّهُ يَزْرَعُ هَذِهِ الْحِصَّةَ مِنَ الْقَرْيَةِ الْبَائِرَةِ لِفَضْلِ مَاءِ ضَيْعَتِهِ الْعَامِرَةِ وَ يَنْحَسِمُ عَنْهُ طَمَعُ أَوْلِيَاءِ السُّلْطَانِ وَ إِنْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَمِلَ بِمَا تَأْمُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَجَابَهُ(ع)الضَّيْعَةُ لَا يَجُوزُ ابْتِيَاعُهَا إِلَّا مِنْ مَالِكِهَا أَوْ بِأَمْرِهِ وَ رِضًا مِنْهُ وَ سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ اسْتَحَلَّ بِامْرَأَةٍ مِنْ حُجَّابِهَا وَ كَانَ يَتَحَرَّزُ مِنْ أَنْ يَقَعَ وَلَدٌ

____________

(1) قال الجوهريّ: الاكرة: جمع أكار- بالتشديد- كأنّه جمع آكر في التقدير و هو الحراث الحفار.

162

فَجَاءَتْ بِابْنٍ فَتَحَرَّجَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَقْبَلَهُ فَقَبِلَهُ وَ هُوَ شَاكٌّ فِيهِ لَيْسَ يَخْلِطُهُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَجِبُ أَنْ يَخْلِطَهُ بِنَفْسِهِ وَ يَجْعَلَهُ كَسَائِرِ وُلْدِهِ فَعَلَ ذَلِكَ وَ إِنْ جَازَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ شَيْئاً مِنْ مَالِهِ دُونَ حَقِّهِ فَعَلَ فَأَجَابَ(ع)الِاسْتِحْلَالُ بِالْمَرْأَةِ يَقَعُ عَلَى وُجُوهٍ وَ الْجَوَابُ يُخْتَلَفُ فِيهَا فَلْيَذْكُرِ الْوَجْهَ الَّذِي وَقَعَ الِاسْتِحْلَالُ بِهِ مَشْرُوحاً لِيَعْرِفَ الْجَوَابَ فِيمَا يَسْأَلُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْوَلَدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ سَأَلَهُ الدُّعَاءَ لَهُ فَخَرَجَ الْجَوَابُ جَادَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ إِيْجَابَنَا لِحَقِّهِ وَ رِعَايَتَنَا لِأَبِيهِ (رحمه اللّه) وَ قُرْبِهِ مِنَّا بِمَا عَلِمْنَاهُ مِنْ جَمِيلِ نِيَّتِهِ وَ وَقَفْنَا عَلَيْهِ مِنْ مُخَالَطَتِهِ الْمَقَرِّبَةِ لَهُ مِنَ اللَّهِ الَّتِي تُرْضِي اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولَهُ وَ أَوْلِيَاءَهُ(ع)بِمَا بَدَأَنَا نَسْأَلُ اللَّهَ بِمَسْأَلَتِهِ مَا أَمَّلَهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ عَاجِلٍ وَ آجِلٍ وَ أَنْ يُصْلِحَ لَهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ مَا يُحِبُّ صَلَاحَهُ إِنَّهُ وَلِيٌّ قَدِيرٌ (1).

4- ج، الإحتجاج‏ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ (صلوات اللّه عليه‏) أَيْضاً فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ كِتَاباً سَأَلَهُ فِيهِ عَنْ مَسَائِلَ أُخْرَى كَتَبَ فِيهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَ أَدَامَ عِزَّكَ وَ كَرَامَتَكَ وَ سَعَادَتَكَ وَ سَلَامَتَكَ وَ أَتَمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَ زَادَ فِي إِحْسَانِهِ إِلَيْكَ وَ جَمِيلِ مَوَاهِبِهِ لَدَيْكَ وَ فَضْلِهِ عَلَيْكَ وَ جَزِيلِ قِسْمِهِ لَكَ وَ جَعَلَنِي مِنَ السُّوءِ كُلِّهِ فِدَاكَ وَ قَدَّمَنِي قِبَلَكَ إِنَّ قِبَلَنَا مَشَايِخَ وَ عَجَائِزَ يَصُومُونَ رجب [رَجَباً مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ أَكْثَرَ وَ يَصِلُونَ شَعْبَانَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ وَ رَوَى لَهُمْ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ صَوْمَهُ مَعْصِيَةٌ فَأَجَابَ قَالَ الْفَقِيهُ ع- (2) يَصُومُ مِنْهُ أَيَّاماً إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً ثُمَّ يَقْطَعُهُ إِلَّا أَنْ يَصُومَهُ عَنِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ الْفَائِتَةِ لِلْحَدِيثِ أَنْ نِعْمَ شَهْرُ الْقَضَاءِ رَجَبٌ وَ سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي مَحْمِلِهِ وَ الثَّلْجُ كَثِيرٌ بِقَامَةِ رَجُلٍ فَيَتَخَوَّفُ إِنْ نَزَلَ‏

____________

(1) تراه في الاحتجاج(ص)248 و 249.

(2) القائل هو أبو القاسم بن روح النوبختى وكيل الناحية و سفيرها، و مراده بالفقيه هو القائم المهدى (عليه السلام).

163

الْغَوْصَ فِيهِ وَ رُبَّمَا يَسْقُطُ الثَّلْجُ وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَ لَا يَسْتَوِي لَهُ أَنْ يُلَبِّدَ شَيْئاً مِنْهُ لِكَثْرَتِهِ وَ تَهَافُتِهِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَحْمِلِ الْفَرِيضَةَ فَقَدْ فَعَلْنَا ذَلِكَ أَيَّاماً فَهَلْ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ إِعَادَةٌ أَمْ لَا فَأَجَابَ(ع)لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَ الشِّدَّةِ وَ سَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ يَلْحَقُ الْإِمَامَ وَ هُوَ رَاكِعٌ فَيَرْكَعُ مَعَهُ وَ يَحْتَسِبُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ فَإِنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ إِنْ لَمْ يَسْمَعْ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَأَجَابَ(ع)إِذَا لَحِقَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ تَسْبِيحَةً وَاحِدَةً اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَ إِنْ لَمْ يَسْمَعْ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ وَ سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الظُّهْرَ وَ دَخَلَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ فَلَمَّا أَنْ صَلَّى مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ كَيْفَ يَصْنَعُ فَأَجَابَ(ع)إِنْ كَانَ أَحْدَثَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ حَادِثَةً يَقْطَعُ بِهَا الصَّلَاةَ أَعَادَ الصَّلَاتَيْنِ وَ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَحْدَثَ حَادِثَةً جَعَلَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ تَتِمَّةً لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَ صَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ سَأَلَ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ هَلْ يَتَوَالَدُونَ إِذَا دَخَلُوهَا أَمْ لَا فَأَجَابَ(ع)إِنَّ الْجَنَّةَ لَا حَمْلَ فِيهَا لِلنِّسَاءِ وَ لَا وِلَادَةَ وَ لَا طَمْثَ وَ لَا نِفَاسَ وَ لَا شَقَاءَ بِالطُّفُولِيَّةِ وَ فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَ تَلَذُّ الْأَعْيُنُ‏ (1) كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ فَإِذَا اشْتَهَى الْمُؤْمِنُ وَلَداً خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَيْرِ حَمْلٍ وَ لَا وِلَادَةٍ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي يُرِيدُ كَمَا خَلَقَ آدَمَ(ع)عِبْرَةً وَ سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِشَيْ‏ءٍ مَعْلُومٍ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَ بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا وَقْتٌ فَجَعَلَهَا فِي حِلٍّ مِمَّا بَقِيَ لَهُ عَلَيْهَا وَ قَدْ كَانَتْ طَمِثَتْ قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي حِلٍّ مِنْ أَيَّامِهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ آخَرُ بِشَيْ‏ءٍ مَعْلُومٍ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ طُهْرِهَا مِنْ هَذِهِ الْحَيْضَةِ أَوْ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَيْضَةً أُخْرَى‏

____________

(1) راجع الزخرف: 71.

164

فَأَجَابَ(ع)يَسْتَقْبِلُ حَيْضَةً غَيْرَ تِلْكَ الْحَيْضَةِ لِأَنَّ أَقَلَّ تِلْكَ الْعِدَّةِ حَيْضَةٌ وَ طَهَارَةٌ تَامَّةٌ وَ سَأَلَ عَنِ الْأَبْرَصِ وَ الْمَجْذُومِ وَ صَاحِبِ الْفَالِجِ هَلْ يَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فَقَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّهُمْ لَا يَؤُمُّونَ الْأَصِحَّاءَ فَأَجَابَ(ع)إِنْ كَانَ مَا بِهِمْ حادث [حَادِثاً جَازَتْ شَهَادَتُهُمْ وَ إِنْ كَانَ وِلَادَةً لَمْ تَجُزْ وَ سَأَلَ هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ امْرَأَتِهِ فَأَجَابَ(ع)إِنْ كَانَتْ رُبِّيَتْ فِي حَجْرِهِ فَلَا يَجُوزُ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ رُبِّيَتْ فِي حَجْرِهِ وَ كَانَتْ أُمُّهَا فِي غَيْرِ حِبَالِهِ‏ (1) فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَ سَأَلَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ ابْنَةِ امْرَأَةٍ ثُمَّ يَتَزَوَّجَ جَدَّتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ(ع)قَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ وَ سَأَلَ عَنْ رَجُلٍ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَقَامَ بِهَا الْبَيِّنَةَ الْعَادِلَةَ وَ ادَّعَى عَلَيْهِ أَيْضاً خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي صَكٍّ آخَرَ (2) وَ لَهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ وَ ادَّعَى عَلَيْهِ أَيْضاً بِثَلَاثِ مِائَةِ دِرْهَمٍ فِي صَكٍّ آخَرَ وَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فِي صَكٍّ آخَرَ وَ لَهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ وَ يَزْعُمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ هَذِهِ الصِّكَاكَ كُلَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي الصَّكِّ الَّذِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَ الْمُدَّعِي يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ كَمَا زَعَمَ فَهَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْأَلْفُ الدِّرْهَمِ مَرَّةً وَاحِدَةً أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ بِهِ وَ لَيْسَ فِي الصِّكَاكِ اسْتِثْنَاءٌ إِنَّمَا هِيَ صِكَاكٌ عَلَى وَجْهِهَا فَأَجَابَ(ع)يُؤْخَذُ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَ هِيَ الَّتِي لَا شُبْهَةَ فِيهَا

____________

(1) هذا هو الصحيح كما نقله الحرّ العامليّ في كتاب النكاح ب 18 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة تحت الرقم 7. و في المصدر «فى غير عياله» و في الأصل المطبوع «من غير عياله». و معنى قوله (عليه السلام) «و كانت امها في غير حباله» أي لم تكن تحته.

(2) صك: معرب چك بالفارسية، و هو كتاب الإقرار بالمال أو غيره.

165

وَ تُرَدُّ الْيَمِينُ فِي الْأَلْفِ الْبَاقِي عَلَى الْمُدَّعِي فَإِنْ نَكَلَ فَلَا حَقَّ لَهُ وَ سَأَلَ عَنْ طِينِ الْقَبْرِ يُوضَعُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فَأَجَابَ(ع)يُوضَعُ مَعَ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ وَ يُخْلَطُ بِحَنُوطِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ سَأَلَ فَقَالَ رُوِيَ لَنَا عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى إِزَارِ إِسْمَاعِيلَ ابْنُهُ إِسْمَاعِيلُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهَلْ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَكْتُبَ مِثْلَ ذَلِكَ بِطِينِ الْقَبْرِ أَمْ غَيْرِهِ فَأَجَابَ(ع)يَجُوزُ ذَلِكَ وَ سَأَلَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُسَبِّحَ الرَّجُلُ بِطِينِ الْقَبْرِ وَ هَلْ فِيهِ فَضْلٌ فَأَجَابَ(ع)يُسَبِّحُ بِهِ فَمَا مِنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ التَّسْبِيحِ أَفْضَلَ مِنْهُ وَ مِنْ فَضْلِهِ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْسَى التَّسْبِيحَ وَ يُدِيرُ السُّبْحَةَ فَيُكْتَبُ لَهُ التَّسْبِيحُ وَ سَأَلَ عَنِ السَّجْدَةِ عَلَى لَوْحٍ مِنْ طِينِ الْقَبْرِ وَ هَلْ فِيهِ فَضْلٌ فَأَجَابَ(ع)يَجُوزُ ذَلِكَ وَ فِيهِ الْفَضْلُ وَ سَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ يَزُورُ قُبُورَ الْأَئِمَّةِ(ع)هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الْقَبْرِ أَمْ لَا وَ هَلْ يَجُوزُ لِمَنْ صَلَّى عِنْدَ بَعْضِ قُبُورِهِمْ(ع)أَنْ يَقُومَ وَرَاءَ الْقَبْرِ وَ يَجْعَلَ الْقَبْرَ قِبْلَةً أَمْ يَقُومُ عِنْدَ رَأْسِهِ أَوْ رِجْلَيْهِ وَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْقَبْرَ وَ يُصَلِّيَ وَ يَجْعَلَ الْقَبْرَ خَلْفَهُ أَمْ لَا فَأَجَابَ(ع)أَمَّا السُّجُودُ عَلَى الْقَبْرِ فَلَا يَجُوزُ فِي نَافِلَةٍ وَ لَا فَرِيضَةٍ وَ لَا زِيَارَةٍ وَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَنْ يَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى الْقَبْرِ وَ أَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا خَلْفَهُ وَ يَجْعَلُ الْقَبْرَ أَمَامَهُ وَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا عَنْ يَمِينِهِ وَ لَا عَنْ يَسَارِهِ لِأَنَّ الْإِمَامَ(ع)لَا يُتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَ لَا يُسَاوَى وَ سَأَلَ فَقَالَ هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ إِذَا صَلَّى الْفَرِيضَةَ أَوِ النَّافِلَةَ وَ بِيَدِهِ السُّبْحَةُ أَنْ يُدِيرَهَا وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَأَجَابَ(ع)يَجُوزُ ذَلِكَ إِذَا خَافَ السَّهْوَ وَ الْغَلَطَ وَ سَأَلَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُدِيرَ السُّبْحَةَ بِيَدِهِ الْيَسَارِ إِذَا سَبَّحَ أَوْ لَا يَجُوزُ فَأَجَابَ(ع)يَجُوزُ ذَلِكَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏

166

وَ سَأَلَ فَقَالَ رُوِيَ عَنِ الْفَقِيهِ فِي بَيْعِ الْوُقُوفِ خَبَرٌ مَأْثُورٌ إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ وَ أَعْقَابِهِمْ فَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْوَقْفِ عَلَى بَيْعِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ أَصْلَحَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ بَعْضِهِمْ إِنْ لَمْ يَجْتَمِعُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْبَيْعِ أَمْ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعُوا كُلُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَ عَنِ الْوَقْفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَأَجَابَ(ع)إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَ إِنْ كَانَ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَبِعْ كُلُّ قَوْمٍ مَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ مُجْتَمِعِينَ وَ مُتَفَرِّقِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ- (1) وَ سَأَلَ هَلْ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُصَيِّرَ عَلَى إِبْطِهِ الْمَرْتَكَ أَوِ التُّوتِيَاءَ (2) لِرِيحِ الْعَرَقِ أَمْ لَا يَجُوزُ فَأَجَابَهُ يَجُوزُ ذَلِكَ وَ سَأَلَ عَنِ الضَّرِيرِ إِذَا أُشْهِدَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ عَلَى شَهَادَةٍ ثُمَّ كُفَّ بَصَرُهُ وَ لَا يَرَى خَطَّهُ فَيَعْرِفَهُ هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ‏ (3) أَمْ لَا وَ إِنْ ذَكَرَ هَذَا الضَّرِيرُ الشَّهَادَةَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ أَمْ لَا يَجُوزُ فَأَجَابَ(ع)إِذَا حَفِظَ الشَّهَادَةَ وَ حَفِظَ الْوَقْتَ جَازَتْ شَهَادَتُهُ وَ سَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ يُوقِفُ ضَيْعَةً أَوْ دَابَّةً وَ يُشْهِدُ عَلَى نَفْسِهِ بِاسْمِ بَعْضِ وُكَلَاءِ الْوَقْفِ ثُمَّ يَمُوتُ هَذَا الْوَكِيلُ أَوْ يَتَغَيَّرُ أَمْرُهُ وَ يَتَوَلَّى غَيْرُهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ لِهَذَا الَّذِي أُقِيمَ مَقَامَهُ إِذَا كَانَ أَصْلُ الْوَقْفِ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ‏

____________

(1) أخرجه الحرّ العامليّ في الوسائل كتاب الوقوف و الصدقات الباب السادس تحت الرقم 9، و قال: ظاهر الجواب هنا عدم تأبيد الوقف، فيرجع وصية أو ميراثا.

(2) المرتك: المرتج: و هو ما يعالج به ذفر الابط، و قيل: هو المرداسنج (معرب مردار سنگ) يتخذ للمراهم، و التوتيا: حجر يكتحل به و انما يعالج به الابط لانه يسد سيلان العرق.

(3) المصدر خال عن ذلك، و الانسب أن يكون بعد قوله «جازت شهادته».

و قد مر نظيره في قوله «يجوز ذلك، و الحمد للّه».

167

فَأَجَابَ(ع)لَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَقُمْ لِلْوَكِيلِ وَ إِنَّمَا قَامَتْ لِلْمَالِكِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ أَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ‏- (1) وَ سَأَلَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَاوَيْنِ قَدْ كَثُرَتْ فِيهِمَا الرِّوَايَاتُ فَبَعْضٌ يَرْوِي أَنَّ قِرَاءَةَ الْحَمْدِ وَحْدَهَا أَفْضَلُ وَ بَعْضٌ يَرْوِي أَنَّ التَّسْبِيحَ فِيهِمَا أَفْضَلُ فَالْفَضْلُ لِأَيِّهِمَا لِنَسْتَعْمِلَهُ فَأَجَابَ(ع)قَدْ نَسَخَتْ قِرَاءَةُ أُمِّ الْكِتَابِ فِي هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ التَّسْبِيحَ وَ الَّذِي نَسَخَ التَّسْبِيحَ قَوْلُ الْعَالِمِ(ع)كُلُّ صَلَاةٍ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا فَهِيَ خِدَاجٌ‏ (2) إِلَّا لِلْعَلِيلِ أَوْ مَنْ يَكْثُرُ عَلَيْهِ السَّهْوُ فَيُتَخَوَّفُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَ سَأَلَ فَقَالَ يُتَّخَذُ عِنْدَنَا رُبُّ الْجَوْزِ (3) لِوَجَعِ الْحَلْقِ وَ الْبَحْبَحَةِ يُؤْخَذُ الْجَوْزُ

____________

(1) الطلاق: 2.

(2) الخداج النقصان، يريد أن ترك القراءة في أي ركعة من الصلاة نقصان فيها و ذلك لان كل صلاة هي مركب من ركعة أو ركعات فكما تقرأ في الركعة الأولى و هكذا الثانية لئلا تكون خداجا فهكذا في الثالثة و الرابعة، و الى هذا ذهب من قال بوجوب القراءة في الأخيرتين حال الاختيار، و أن التسبيح انما هو للمأموم، حيث لا يسمع قراءة الامام.

و أمّا الحديث و لفظه «كل صلاة لم يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج» فقد روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كما نقله السيّد الرضيّ في المجازات النبويّة(ص)70 و رواه أبو داود في سننه ج 1(ص)188، و أخرجه السيوطي في الجامع الصغير عن مسند أحمد و سنن الكبرى للبيهقيّ.

فمع أن المصطلح عند الاصحاب أنهم يطلقون «العالم» على الإمام الكاظم (عليه السلام) لكن يظهر من التوقيع أنّه يطلق العالم و يضيف إليه الأحاديث المروية عن الرسول الاكرم رعاية للتقية، و سيجي‏ء مثل ذلك عند قوله «لا يقبل اللّه الصدقة و ذو رحم محتاج».

(3) الرب: المطبوخ من الفواكه، و البحبحة: البحة، أو الصحيح: البححة كذبحة- داء في الحنجرة يورث خشونة و غلظة في الصوت، و الشب- بالفتح و التشديد حجارة بيض، و منها زرق، و كلها من الزاج، و أجوده اليمانيّ، و الدوف: الخلط، و كثيرا ما يستعمل في معالجة الأدوية.

168

الرَّطْبُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنْعَقِدَ وَ يُدَقُّ دَقّاً نَاعِماً وَ يُعْصَرُ مَاؤُهُ وَ يُصَفَّى وَ يُطْبَخُ عَلَى النِّصْفِ وَ يُتْرَكُ يَوْماً وَ لَيْلَةً ثُمَّ يُنْصَبُ عَلَى النَّارِ وَ يُلْقَى عَلَى كُلِّ سِتَّةِ أَرْطَالٍ مِنْهُ رِطْلُ عَسَلٍ وَ يُغْلَى وَ يُنْزَعُ رَغْوَتُهُ وَ يُسْحَقُ مِنَ النُّوشَادُرِ وَ الشَّبِّ الْيَمَانِيِّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ مِثْقَالٍ وَ يُدَافُ بِذَلِكَ إِلَى الْمَاءِ وَ يُلْقَى فِيهِ دِرْهَمُ زَعْفَرَانٍ مَسْحُوقٍ وَ يُغْلَى وَ يُؤْخَذُ رَغْوَتُهُ وَ يُطْبَخُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْعَسَلِ ثَخِيناً ثُمَّ يُنْزَلُ عَنِ النَّارِ وَ يَبْرُدُ وَ يُشْرَبُ مِنْهُ فَهَلْ يَجُوزُ شُرْبُهُ أَمْ لَا فَأَجَابَ(ع)إِذَا كَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ أَوْ يُغَيِّرُ فَقَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ وَ إِنْ كَانَ لَا يُسْكِرُ فَهُوَ حَلَالٌ وَ سَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ تَعْرِضُ لَهُ حَاجَةٌ مِمَّا لَا يَدْرِي أَنْ يَفْعَلَهَا أَمْ لَا فَيَأْخُذُ خَاتَمَيْنِ فَيَكْتُبُ فِي أَحَدِهِمَا نَعَمِ افْعَلْ وَ فِي الْآخَرِ لَا تَفْعَلْ فَيَسْتَخِيرُ اللَّهَ مِرَاراً (1) ثُمَّ يَرَى فِيهِمَا فَيُخْرِجُ أَحَدَهُمَا فَيَعْمَلُ بِمَا يَخْرُجُ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَ الْعَامِلُ بِهِ وَ التَّارِكُ لَهُ أَ هُوَ يَجُوزُ مِثْلَ الِاسْتِخَارَةِ أَمْ هُوَ سِوَى ذَلِكَ فَأَجَابَ(ع)الَّذِي سَنَّهُ الْعَالِمُ(ع)فِي هَذِهِ الِاسْتِخَارَةِ بِالرِّقَاعِ وَ الصَّلَاةِ وَ سَأَلَ عَنْ صَلَاةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي أَيِّ أَوْقَاتِهَا أَفْضَلُ أَنْ تُصَلَّى فِيهِ وَ هَلْ فِيهَا قُنُوتٌ وَ إِنْ كَانَ فَفِي أَيِّ رَكْعَةٍ مِنْهَا فَأَجَابَ(ع)أَفْضَلُ أَوْقَاتِهَا صَدْرُ النَّهَارِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ فِي أَيِّ الْأَيَّامِ شِئْتَ وَ أَيِّ وَقْتٍ صَلَّيْتَهَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَ الْقُنُوتُ مَرَّتَانِ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَ الرَّابِعَةِ وَ سَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ يَنْوِي إِخْرَاجَ شَيْ‏ءٍ مِنْ مَالِهِ وَ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِهِ ثُمَّ يَجِدُ فِي أَقْرِبَائِهِ مُحْتَاجاً أَ يَصْرِفُ ذَلِكَ عَمَّنْ نَوَاهُ لَهُ إِلَى قَرَابَتِهِ فَأَجَابَ(ع)يَصْرِفُهُ إِلَى أَدْنَاهُمَا وَ أَقْرَبِهِمَا مِنْ مَذْهَبِهِ فَإِنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ‏

____________

(1) أي يدعو اللّه و يطلب منه خيرته، فيقول: «استخيرك اللّهمّ خيرة في عافية» أو نحو ذلك.

169

الْعَالِمِ(ع)لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّدَقَةَ وَ ذُو رَحِمٍ مُحْتَاجٌ- (1) فَلْيَقْسِمْ بَيْنَ الْقَرَابَةِ وَ بَيْنَ الَّذِي نَوَى حَتَّى يَكُونَ قَدْ أَخَذَ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ وَ سَأَلَ فَقَالَ قَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَهْرِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا دَخَلَ بِهَا سَقَطَ الْمَهْرُ وَ لَا شَيْ‏ءَ لَهَا وَ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ لَازِمٌ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ فَكَيْفَ ذَلِكَ وَ مَا الَّذِي يَجِبُ فِيهِ فَأَجَابَ(ع)إِنْ كَانَ عَلَيْهِ بِالْمَهْرِ كِتَابٌ فِيهِ دَيْنٌ فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ إِنْ كَانَ عَلَيْهِ كِتَابٌ فِيهِ ذِكْرُ الصَّدَقَاتِ سَقَطَ إِذَا دَخَلَ بِهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كِتَابٌ فَإِذَا دَخَلَ بِهَا سَقَطَ بَاقِي الصَّدَاقِ‏ (2)

____________

(1) رواه في الاختصاص(ص)219 بإسناده عن الحسين بن على (عليهما السلام) و لفظه «سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: ابدأ بمن تعول: أمك و أباك و أختك و أخاك ثمّ أدناك فأدناك، و قال: لا صدقه و ذو رحم محتاج» أخرجه المصنّف في البحار ج 20(ص)39، و أخرجه النوريّ في المستدرك ج 1(ص)536، و أخرجه بمضمونه السيوطي في الجامع الصغير عن النسائى و الطبراني في معجمه الكبير، على ما في السراج المنير ج 1(ص)22.

(2) تراه في الوسائل باب 8 من أبواب المهور تحت الرقم 16، و فيه الأحاديث المثبتة للمهر، و النافية لها، و ظاهرها و ظاهر هذا الحديث أن ذلك حين المنازعة و طرح الدعوى على الزوج لا أن الدخول يسقط المهر، فان ثبوته مفروغ عنه مسلم بالضرورة من الدين و لم يكن ليسأل عنه أحد.

و وجه الحديث أنّه قد كانت العادة في تلك الازمان طبقا لقوله تعالى‏ «وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً» و قوله: «وَ آتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً» و تبعا لسنة رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، حيث كان يبعث بالمهر اليهن قبل الدخول، أن يدفع الازواج مهورهن حين الزواج قبل الدخول، و كان هذه السيرة ظاهر حالهم.

فلو ادعت بعد الدخول أن المهر تمامه أو بعضه باق على ذمّة الزوج، و لم يكن لها صك أو بينة، أسقط الحاكم ادعاءها المهر، حيث ان الدخول يشعر بظاهر الحال و السيرة الجارية عند المسلمين حتّى الآن على أن الزوج قد دفع إليها المهر.

170

وَ سَأَلَ فَقَالَ رُوِيَ عَنْ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْخَزِّ الَّذِي يُغَشُّ بِوَبَرِ الْأَرَانِبِ فَوَقَّعَ يَجُوزُ وَ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضاً أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَأَيَّ الْأَمْرَيْنِ نَعْمَلُ بِهِ فَأَجَابَ(ع)إِنَّمَا حَرُمَ فِي هَذِهِ الْأَوْبَارِ وَ الْجُلُودِ فَأَمَّا الْأَوْبَارُ وَحْدَهَا فَحَلَالٌ- (1) وَ قَدْ سُئِلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ الصَّادِقِ(ع)لَا يُصَلَّى فِي الثَّعْلَبِ وَ لَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ إِنَّمَا عَنَى الْجُلُودَ دُونَ غَيْرِهِ وَ سَأَلَ فَقَالَ نجد [يُتَّخَذُ بِأَصْفَهَانَ ثِيَابٌ عُنَّابِيَّةٌ- (2) عَلَى عَمَلِ الْوَشْيِ مِنْ قَزٍّ وَ إِبْرِيسَمٍ هَلْ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا أَمْ لَا فَأَجَابَ(ع)لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي ثَوْبٍ سَدَاهُ أَوْ لَحْمَتُهُ قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ وَ سَأَلَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ بِأَيِّهِمَا يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ أَوْ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً فَأَجَابَ(ع)يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا جَمِيعاً مَعاً- (3) فَإِنْ بَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى فَلَا يَبْتَدِئُ إِلَّا بِالْيَمِينِ وَ سَأَلَ عَنْ صَلَاةِ جَعْفَرٍ فِي السَّفَرِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ تُصَلَّى أَمْ لَا فَأَجَابَ(ع)يَجُوزُ ذَلِكَ وَ سَأَلَ عَنْ تَسْبِيحِ فَاطِمَةَ(ع)مَنْ سَهَا فَجَازَ التَّكْبِيرَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَ ثَلَاثِينَ هَلْ يَرْجِعُ إِلَى أَرْبَعٍ وَ ثَلَاثِينَ أَوْ يَسْتَأْنِفُ وَ إِذَا سَبَّحَ تَمَامَ سَبْعَةٍ وَ سِتِّينَ هَلْ يَرْجِعُ إِلَى سِتَّةٍ وَ سِتِّينَ أَوْ يَسْتَأْنِفُ وَ مَا الَّذِي يَجِبُ فِي ذَلِكَ فَأَجَابَ(ع)إِذَا سَهَا فِي التَّكْبِيرِ حَتَّى تَجَاوَزَ أربع [أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ عَادَ إِلَى ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ يَبْنِي عَلَيْهَا وَ إِذَا سَهَا فِي التَّسْبِيحِ فَتَجَاوَزَ سَبْعاً وَ سِتِّينَ تَسْبِيحَةً عَادَ إِلَى‏

____________

(1) أخرجه الحرّ العامليّ باب 10 من أبواب لباس المصلى تحت الرقم 15، و قال:

لعل التحريم في الجلود مخصوص بالارانب و الرخصة في وبرها محمولة على التقية.

(2) في المصدر(ص)252 «عتابية» و في الوسائل ب 13، الرقم 8 «ثياب فيها عتابية».

(3) لقوله تعالى: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ» فجمع بين الرجلين.

171

سِتٍّ وَ سِتِّينَ وَ بَنَى عَلَيْهَا فَإِذَا جَاوَزَ التَّحْمِيدَ مِائَةً فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ‏ (1).

5- ج، الإحتجاج وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجَ تَوْقِيعٌ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى بَعْدَ الْمَسَائِلِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لَا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعْقِلُونَ وَ لَا مِنْ أَوْلِيَائِهِ تَقْبَلُونَ‏ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ‏ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ إِذَا أَرَدْتُمُ التَّوَجُّهَ بِنَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ إِلَيْنَا فَقُولُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى سَلَامٌ عَلَى آلِ يس السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ وَ رَبَّانِيَّ آيَاتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ اللَّهِ وَ دَيَّانَ دِينِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ اللَّهِ وَ نَاصِرَ حَقِّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حُجَّةَ اللَّهِ وَ دَلِيلَ إِرَادَتِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا تَالِيَ كِتَابِ اللَّهِ وَ تَرْجُمَانَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي آنَاءِ لَيْلِكَ وَ أَطْرَافِ نَهَارِكَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مِيثَاقَ اللَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ وَ وَكَّدَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي ضَمِنَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْعَلَمُ الْمَنْصُوبُ وَ الْعِلْمُ الْمَصْبُوبُ وَ الْغَوْثُ وَ الرَّحْمَةُ الْوَاسِعَةُ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ‏ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْعُدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَقْرَأُ وَ تُبَيِّنُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصَلِّي وَ تَقْنُتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَرْكَعُ وَ تَسْجُدُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تَحْمَدُ وَ تَسْتَغْفِرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُهَلِّلُ وَ تُكَبِّرُ السَّلَامُ عَلَيْكَ حِينَ تُصْبِحُ وَ تُمْسِي السَّلَامُ عَلَيْكَ فِي‏ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏ وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى‏ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِمَامُ الْمَأْمُونُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُقَدَّمُ الْمَأْمُولُ السَّلَامُ عَلَيْكَ بِجَوَامِعِ السَّلَامِ أَشْهَدُ مَوَالِيَّ أَنِّي أُشْهِدُكَ يَا مَوْلَايَ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ لَا حَبِيبَ إِلَّا هُوَ وَ أَهْلُهُ وَ أُشْهِدُكَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّتُهُ وَ الْحَسَنَ حُجَّتُهُ وَ الْحُسَيْنَ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حُجَّتُهُ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى حُجَّتُهُ‏

____________

(1) راجع المصدر(ص)249- 252.

172

وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حُجَّتُهُ وَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ حُجَّتُهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ أَنْتُمُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ أَنَّ رَجْعَتَكُمْ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهَا يَوْمَ‏ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً وَ أَنَّ الْمَوْتَ حَقٌّ وَ أَنَّ نَاكِراً وَ نَكِيراً حَقٌّ وَ أَشْهَدُ أَنَّ النَّشْرَ وَ الْبَعْثَ حَقٌّ وَ أَنَّ الصِّرَاطَ وَ الْمِرْصَادَ حَقٌّ وَ الْمِيزَانَ وَ الْحِسَابَ حَقٌّ وَ الْجَنَّةَ وَ النَّارَ حَقٌّ وَ الْوَعْدَ وَ الْوَعِيدَ بِهِمَا حَقٌّ يَا مَوْلَايَ شَقِيَ مَنْ خَالَفَكُمْ وَ سَعِدَ مَنْ أَطَاعَكُمْ فَاشْهَدْ عَلَى مَا أَشْهَدْتُكَ عَلَيْهِ وَ أَنَا وَلِيٌّ لَكَ بَرِي‏ءٌ مِنْ عَدُوِّكَ فَالْحَقُّ مَا رَضِيتُمُوهُ وَ الْبَاطِلُ مَا سَخِطْتُمُوهُ وَ الْمَعْرُوفُ مَا أَمَرْتُمْ بِهِ وَ الْمُنْكَرُ مَا نَهَيْتُمْ عَنْهُ فَنَفْسِي مُؤْمِنَةٌ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ بِرَسُولِهِ وَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِكُمْ يَا مَوْلَايَ أَوَّلِكُمْ وَ آخِرِكُمْ وَ نُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ وَ مَوَدَّتِي خَالِصَةٌ لَكُمْ آمِينَ آمِينَ الدُّعَاءُ عَقِيبَ هَذَا الْقَوْلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَحْمَتِكَ وَ كَلِمَةِ نُورِكَ وَ أَنْ تَمْلَأَ قَلْبِي نُورَ الْيَقِينِ وَ صَدْرِي نُورَ الْإِيمَانِ وَ فِكْرِي نُورَ الثَّبَاتِ وَ عَزْمِي نُورَ الْعِلْمِ وَ قُوَّتِي نُورَ الْعَمَلِ وَ لِسَانِي نُورَ الصِّدْقِ وَ دِينِي نُورَ الْبَصَائِرِ مِنْ عِنْدِكَ وَ بَصَرِي نُورَ الضِّيَاءِ وَ سَمْعِي نُورَ الْحِكْمَةِ وَ مَوَدَّتِي نُورَ الْمُوَالاةِ لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ(ع)حَتَّى أَلْقَاكَ وَ قَدْ وَفَيْتُ بِعَهْدِكَ وَ مِيثَاقِكَ فَتُغَشِّيَنِي رَحْمَتُكَ يَا وَلِيُّ يَا حَمِيدُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ حُجَّتِكَ فِي أَرْضِكَ وَ خَلِيفَتِكَ فِي بِلَادِكَ وَ الدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ وَ الْقَائِمِ بِقِسْطِكَ وَ السَّائِرِ بِأَمْرِكَ وَلِيِّ الْمُؤْمِنِينَ وَ بَوَارِ الْكَافِرِينَ وَ مُجَلِّي الظُلْمَةِ وَ مُنِيرِ الْحَقِّ وَ النَّاطِقِ بِالْحِكْمَةِ وَ الصِّدْقِ وَ كَلِمَتِكَ التَّامَّةِ فِي أَرْضِكَ الْمُرْتَقِبِ الْخَائِفِ وَ الْوَلِيِّ النَّاصِحِ سَفِينَةِ النَّجَاةِ وَ عَلَمِ الْهُدَى وَ نُورِ أَبْصَارِ الْوَرَى وَ خَيْرِ مَنْ تَقَمَّصَ وَ ارْتَدَى وَ مُجَلِّي الْغَمَّاتِ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وَلِيِّكَ وَ ابْنِ أَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ فَرَضْتَ طَاعَتَهُمْ وَ أَوْجَبْتَ‏

173

حَقَّهُمْ وَ أَذْهَبْتَ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرْتَهُمْ تَطْهِيراً اللَّهُمَّ انْصُرْهُ وَ انْتَصِرْ بِهِ لِدِينِكَ وَ انْصُرْ بِهِ أَوْلِيَاءَكَ وَ أَوْلِيَاءَهُ وَ شِيعَتَهُ وَ أَنْصَارَهُ وَ اجْعَلْنَا مِنْهُمْ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ كُلِّ بَاغٍ وَ طَاغٍ وَ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ خَلْقِكَ وَ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ احْرُسْهُ وَ امْنَعْهُ مِنْ أَنْ يُوصَلَ إِلَيْهِ بِسُوءٍ وَ احْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَ آلَ رَسُولِكَ وَ أَظْهِرْ بِهِ الْعَدْلَ وَ أَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَ انْصُرْ نَاصِرِيهِ وَ اخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَ اقْصِمْ بِهِ جَبَابِرَةَ الْكُفْرِ وَ اقْتُلْ بِهِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنَافِقِينَ وَ جَمِيعَ الْمُلْحِدِينَ حَيْثُ كَانُوا مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا بَرِّهَا وَ بَحْرِهَا وَ امْلَأْ بِهِ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ أَظْهِرْ بِهِ دِينَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي اللَّهُمَّ مِنْ أَنْصَارِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ أَتْبَاعِهِ وَ شِيعَتِهِ وَ أَرِنِي فِي آلِ مُحَمَّدٍ(ع)مَا يَأْمُلُونَ وَ فِي عَدُوِّهِمْ مَا يَحْذَرُونَ إِلَهَ الْحَقِّ آمِينَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

أقول: قال مؤلف المزار الكبير حدثنا الشيخ الأجل الفقيه العالم أبو محمد عربي بن مسافر العبادي رضي الله عنه قراءة عليه بداره بالحلة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة و حدثني الشيخ العفيف أبو البقاء هبة الله بن نماء بن علي بن حمدون رحمه الله قراءة عليه أيضا بالحلة قالا جميعا حدثنا الشيخ الأمين أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن علي بن طحال المقدادي رحمه الله بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ص)في الطرز الكبير الذي عند رأس الإمام(ع)في العشر الأواخر من ذي الحجة سنة تسع و ثلاثين و خمسمائة قال حدثنا الشيخ الأجل المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي رضي الله عنه بالمشهد المذكور على صاحبه أفضل السلام في الطرز المذكور في العشر الأواخر من ذي القعدة سنة تسع و خمسمائة.

قال حدثنا السيد السعيد الوالد أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضي الله عنه عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن أشناس البزاز قال أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن يحيى القمي قال حدثني محمد بن علي بن زنجويه القمي قال‏

174

حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري.

قال أبو علي الحسن بن أشناس و أخبرنا أبو المفضل محمد بن عبد الله الشيباني أن أبا جعفر محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري أخبره و أجاز له جميع ما رواه أنه خرج إليه من الناحية المقدسة حرسها الله بعد المسائل و الصلاة و التوجه أوله‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لا لأمر الله تعقلون و ذكر نحوا مما مر مع اختلاف أوردناه في كتاب المزار في باب زيارة القائم(ع)و إنما أوردنا سنده هاهنا ليعلم أسانيد تلك التوقيعات.

6- أَقُولُ ثُمَّ قَالَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَشْنَاسَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّعْجَلِيُّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ شَوْقِي إِلَى رُؤْيَةِ مَوْلَانَا(ع)فَقَالَ لِي مَعَ الشَّوْقِ تَشْتَهِي أَنْ تَرَاهُ فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ فَقَالَ لِي شَكَرَ اللَّهُ لَكَ شَوْقَكَ وَ أَرَاكَ وَجْهَهُ فِي يُسْرٍ وَ عَافِيَةٍ لَا تَلْتَمِسْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَنْ تَرَاهُ فَإِنَّ أَيَّامَ الْغَيْبَةِ يُشْتَاقُ إِلَيْهِ وَ لَا يُسْأَلُ الِاجْتِمَاعُ مَعَهُ إِنَّهُ عَزَائِمُ اللَّهِ وَ التَّسْلِيمُ لَهَا أَوْلَى وَ لَكِنْ تَوَجَّهْ إِلَيْهِ بِالزِّيَارَةِ فَأَمَّا كَيْفَ يُعْمَلُ وَ مَا أَمْلَاهُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَانْسَخُوهُ مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ التَّوَجُّهُ إِلَى الصَّاحِبِ بِالزِّيَارَةِ بَعْدَ صَلَاةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي جَمِيعِهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ تَقُولُ قَوْلَ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ سَلَامٌ عَلَى آلِ يَاسِينَ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ‏ إِمَامُهُ مَنْ يَهْدِيهِ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ قَدْ آتَاكُمُ اللَّهُ خِلَافَتَهُ يَا آلَ يَاسِينَ وَ ذَكَرْنَا فِي الزِّيَارَةِ- (1) وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ.

7- ج، الإحتجاج‏ ذُكِرَ كِتَابٌ وَرَدَ مِنَ النَّاحِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ حَرَسَهَا اللَّهُ وَ رَعَاهَا فِي أَيَّامٍ بَقِيَتْ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ عَشْرٍ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ (قدس الله روحه و نور ضريحه) ذَكَرَ مُوصِلُهُ أَنَّهُ تَحْمِلُهُ مِنْ نَاحِيَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِالْحِجَازِ نُسْخَتُهُ لِلْأَخِ السَّدِيدِ وَ الْوَلِيِّ الرَّشِيدِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) إشارة ما ذكره مؤلف المزار قبل ذلك من دعاء الندبة، فراجع.

175

النُّعْمَانِ أَدَامَ اللَّهُ إِعْزَازَهُ مِنْ مُسْتَوْدَعِ الْعَهْدِ الْمَأْخُوذِ عَلَى الْعِبَادِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَمَّا بَعْدُ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَوْلَى الْمُخْلِصُ فِي الدِّينِ الْمَخْصُوصُ فِينَا بِالْيَقِينِ فَإِنَّا نَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ نَسْأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَى سَيِّدِنَا وَ مَوْلَانَا نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ نُعْلِمُكَ أَدَامَ اللَّهُ تَوْفِيقَكَ لِنُصْرَةِ الْحَقِّ وَ أَجْزَلَ مَثُوبَتَكَ عَلَى نُطْقِكَ عَنَّا بِالصِّدْقِ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَنَا فِي تَشْرِيفِكَ بِالْمُكَاتَبَةِ وَ تَكْلِيفِكَ مَا تُؤَدِّيهِ عَنَّا إِلَى مَوَالِينَا قِبَلَكَ أَعَزَّهُمُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَ كَفَاهُمُ الْمُهِمَّ بِرِعَايَتِهِ لَهُمْ وَ حِرَاسَتِهِ فَقِفْ أَمَدَّكَ اللَّهُ بِعَوْنِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ الْمَارِقِينَ مِنْ دِينِهِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ وَ اعْمَلْ فِي تَأْدِيَتِهِ إِلَى مَنْ تَسْكُنُ إِلَيْهِ بِمَا نَرْسِمُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَحْنُ وَ إِنْ كُنَّا ثَاوِينَ بِمَكَانِنَا النَّائِي عَنْ مَسَاكِنِ الظَّالِمِينَ حَسَبَ الَّذِي أَرَانَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا مِنَ الصَّلَاحِ وَ لِشِيعَتِنَا الْمُؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ مَا دَامَتْ دَوْلَةُ الدُّنْيَا لِلْفَاسِقِينَ فَإِنَّا يُحِيطُ عِلْمُنَا بِأَنْبَائِكُمْ وَ لَا يَعْزُبُ عَنَّا شَيْ‏ءٌ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَ مَعْرِفَتُنَا بِالزَّلَلِ الَّذِي أَصَابَكُمْ مُذْ جَنَحَ كَثِيرٌ مِنْكُمْ إِلَى مَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ عَنْهُ شَاسِعاً وَ نَبَذُوا الْعَهْدَ الْمَأْخُوذَ مِنْهُمْ‏ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ إِنَّا غَيْرُ مُهْمِلِينَ لِمُرَاعَاتِكُمْ وَ لَا نَاسِينَ لِذِكْرِكُمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَنَزَلَ بِكُمُ اللَّأْوَاءُ وَ اصْطَلَمَكُمُ الْأَعْدَاءُ فَاتَّقُوا اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ وَ ظَاهِرُونَا عَلَى انْتِيَاشِكُمْ مِنْ فِتْنَةٍ قَدْ أَنَافَتْ عَلَيْكُمْ يَهْلِكُ فِيهَا مَنْ حُمَّ أَجَلُهُ وَ يُحْمَى عَلَيْهِ مَنْ أَدْرَكَ أَمَلَهُ وَ هِيَ أَمَارَةٌ لِأُزُوفِ حَرَكَتِنَا وَ مُبَاثَّتِكُمْ بِأَمْرِنَا وَ نَهْيِنَا وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ‏ ... وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ‏ اعْتَصِمُوا بِالتَّقِيَّةِ مِنْ شَبِّ نَارِ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْشُشُهَا عَصَبٌ أُمَوِيَّةٌ تَهُولُ بِهَا فِرْقَةً مَهْدِيَّةً أَنَا زَعِيمٌ بِنَجَاةِ مَنْ لَمْ يَرُمْ مِنْهَا الْمَوَاطِنَ الْخَفِيَّةَ وَ سَلَكَ فِي الطَّعْنِ مِنْهَا السُّبُلَ الرَّضِيَّةَ إِذَا حَلَّ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَتِكُمْ هَذِهِ فَاعْتَبِرُوا بِمَا يَحْدُثُ فِيهِ وَ اسْتَيْقِظُوا مِنْ رَقْدَتِكُمْ لِمَا يَكُونُ مِنَ الَّذِي يَلِيهِ سَتَظْهَرُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةٌ جَلِيَّةٌ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلُهَا بِالسَّوِيَّةِ وَ يَحْدُثُ فِي أَرْضِ الْمَشْرِقِ مَا يَحْزُنُ وَ يُقْلِقُ وَ يَغْلِبُ مِنْ بَعْدُ عَلَى الْعِرَاقِ طَوَائِفُ عَنِ الْإِسْلَامِ مُرَّاقٌ يَضِيقُ بِسُوءِ فِعَالِهِمْ عَلَى أَهْلِهِ‏

176

الْأَرْزَاقُ ثُمَّ تَتَفَرَّجُ الْغُمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ بِبَوَارِ طَاغُوتٍ مِنَ الْأَشْرَارِ يُسَرُّ بِهَلَاكِهِ الْمُتَّقُونَ الْأَخْيَارُ وَ يَتَّفِقُ لِمُرِيدِي الْحَجِّ مِنَ الْآفَاقِ مَا يَأْمُلُونَهُ عَلَى تَوْفِيرِ غَلَبَةٍ مِنْهُمْ وَ اتِّفَاقٍ وَ لَنَا فِي تَيْسِيرِ حَجِّهِمْ عَلَى الِاخْتِيَارِ مِنْهُمْ وَ الْوِفَاقِ شَأْنٌ يَظْهَرُ عَلَى نِظَامٍ وَ اتِّسَاقٍ فَيَعْمَلُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ مَا يَقْرُبُ بِهِ مِنْ مَحَبَّتِنَا وَ لِيَتَجَنَّبَ مَا يُدْنِيهِ مِنْ كَرَاهِيَتِنَا وَ سَخَطِنَا فَإِنَّ امْرَأً يَبْغَتُهُ فَجْأَةٌ حِينَ لَا تَنْفَعُهُ تَوْبَةٌ وَ لَا يُنَجِّيهِ مِنْ عِقَابِنَا نَدَمٌ عَلَى حَوْبَةٍ وَ اللَّهُ يُلْهِمُكَ الرُّشْدَ وَ يَلْطُفُ لَكُمْ بِالتَّوْفِيقِ بِرَحْمَتِهِ نُسْخَةُ التَّوْقِيعِ بِالْيَدِ الْعُلْيَا عَلَى صَاحِبِهَا السَّلَامُ هَذَا كِتَابُنَا عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَخُ الْوَلِيُّ وَ الْمُخْلِصُ فِي وُدِّنَا الصَّفِيُّ وَ النَّاصِرُ لَنَا الْوَفِيُّ حَرَسَكَ اللَّهُ بِعَيْنِهِ الَّتِي لَا تَنَامُ فَاحْتَفِظْ بِهِ وَ لَا تُظْهِرْ عَلَى خَطِّنَا الَّذِي سَطَرْنَاهُ بِمَا لَهُ ضَمِنَّاهُ أَحَداً وَ أَدِّ مَا فِيهِ إِلَى مَنْ تَسْكُنُ إِلَيْهِ وَ أَوْصِ جَمَاعَتَهُمْ بِالْعَمَلِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ.

إيضاح الشاسع البعيد و الانتياش التناول و حم على بناء المجهول أي قدر و يحمى على بناء المعلوم أو المجهول من الحماية و الدفع و تقول حششت النار أحشها إذا أوقدتها.

8- ج، الإحتجاج‏ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابٌ آخَرُ مِنْ قِبَلِهِ (صلوات اللّه عليه‏) يَوْمَ الْخَمِيسِ الثَّالِثِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ نُسْخَتُهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرَابِطِ فِي سَبِيلِهِ إِلَى مُلْهَمِ الْحَقِّ وَ دَلِيلِهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّاصِرُ لِلْحَقِّ الدَّاعِي إِلَى كَلِمَةِ الصِّدْقِ فَإِنَّا نَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَهَنَا وَ إِلَهَ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ وَ نَسْأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّنَا وَ سَيِّدِنَا وَ مَوْلَانَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ بَعْدُ فَقَدْ كُنَّا نَظَرْنَا مُنَاجَاتَكَ عَصَمَك اللَّهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي وَهَبَهُ لَكَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ حَرَسَكَ مِنْ كَيْدِ أَعْدَائِهِ وَ شَفَّعَنَا ذَلِكَ الْآنَ مِنْ مُسْتَقَرٍّ لَنَا يُنْصَبُ فِي شِمْرَاخٍ‏

177

مِنْ بَهْمَاءَ صِرْنَا إِلَيْهِ آنِفاً مِنْ غَمَالِيلَ أَلْجَأَ إِلَيْهِ السَّبَارِيتُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ هُبُوطُنَا مِنْهُ إِلَى صَحْصَحٍ مِنْ غَيْرِ بُعْدٍ مِنَ الدَّهْرِ وَ لَا تَطَاوُلٍ مِنَ الزَّمَانِ وَ يَأْتِيكَ نَبَأٌ مِنَّا بِمَا يَتَجَدَّدُ لَنَا مِنْ حَالٍ فَتَعْرِفُ بِذَلِكَ مَا تَعْتَمِدُهُ مِنَ الزُّلْفَةِ إِلَيْنَا بِالْأَعْمَالِ وَ اللَّهُ مُوَفِّقُكَ لِذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ فَلْتَكُنْ حَرَسَكَ اللَّهُ بِعَيْنِهِ الَّتِي لَا تَنَامُ أَنْ تُقَابِلَ بِذَلِكَ فَفِيهِ تُبْسَلُ نُفُوسُ قَوْمٍ حَرَثَتْ بَاطِلًا لِاسْتِرْهَابِ الْمُبْطِلِينَ وَ تَبْتَهِجُ لِدَمَارِهَا الْمُؤْمِنُونَ وَ يَحْزَنُ لِذَلِكَ الْمُجْرِمُونَ وَ آيَةُ حَرَكَتِنَا مِنْ هَذِهِ اللُّوثَةِ (1) حَادِثَةٌ بِالْحَرَمِ الْمُعَظَّمِ مِنْ رِجْسِ مُنَافِقٍ مُذَمَّمٍ مُسْتَحِلٍّ لِلدَّمِ الْمُحَرَّمِ يَعْمِدُ بِكَيْدِهِ أَهْلَ الْإِيمَانِ وَ لَا يَبْلُغُ بِذَلِكَ غَرَضَهُ مِنَ الظُّلْمِ لَهُمْ وَ الْعُدْوَانِ لِأَنَّنَا مِنْ وَرَاءِ حِفْظِهِمْ بِالدُّعَاءِ الَّذِي لَا يُحْجَبُ عَنْ مَلِكِ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ فَلْيَطْمَئِنَّ بِذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَائِنَا الْقُلُوبُ وَ لِيَثِقُوا بِالْكِفَايَةِ مِنْهُ وَ إِنْ رَاعَتْهُمْ بِهِمُ الْخُطُوبُ وَ الْعَاقِبَةُ لِجَمِيلِ صُنْعِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ تَكُونُ حَمِيدَةً لَهُمْ مَا اجْتَنَبُوا الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ نَحْنُ نَعْهَدُ إِلَيْكَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ الْمُخْلِصُ الْمُجَاهِدُ فِينَا الظَّالِمِينَ أَيَّدَكَ اللَّهُ بِنَصْرِهِ الَّذِي أَيَّدَ بِهِ السَّلَفَ مِنْ أَوْلِيَائِنَا الصَّالِحِينَ أَنَّهُ مَنِ اتَّقَى رَبَّهُ مِنْ إِخْوَانِكَ فِي الدِّينِ وَ خَرَجَ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ مُسْتَحِقُّهُ‏ (2) كَانَ آمِناً مِنَ الْفِتْنَةِ الْمُظِلَّةِ- (3) وَ مِحَنِهَا الْمُظْلِمَةِ الْمُضِلَّةِ وَ مَنْ بَخِلَ مِنْهُمْ بِمَا أَعَارَهُ اللَّهُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَى مَنْ أَمَرَهُ بِصِلَتِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ خَاسِراً بِذَلِكَ لِأُولَاهُ وَ آخِرَتِهِ وَ لَوْ أَنَّ أَشْيَاعَنَا وَفَّقَهُمُ اللَّهُ لِطَاعَتِهِ عَلَى اجْتِمَاعٍ مِنَ الْقُلُوبِ فِي الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ عَلَيْهِمْ لَمَا تَأَخَّرَ عَنْهُمُ الْيُمْنُ بِلِقَائِنَا وَ لَتَعَجَّلَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ بِمُشَاهَدَتِنَا عَلَى حَقِّ الْمَعْرِفَةِ وَ صِدْقِهَا مِنْهُمْ بِنَا فَمَا يَحْبِسُنَا عَنْهُمْ إِلَّا مَا يَتَّصِلُ بِنَا مِمَّا نَكْرَهُهُ وَ لَا نُؤْثِرُهُ مِنْهُمْ‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ‏ وَ هُوَ حَسْبُنَا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏

____________

(1) اللوثة: الشر و الدنس، و في بعض النسخ: اللوبة: و هي الحرة من الأرض ذات الحجارة السود كاللابة، و في بعضها اللزبة، و هي الشدة و القحط.

(2) في نسخة الاحتجاج: «و خرج ممّا عليه الى مستحقيه».

(3) و يحتمل أن تكون بالمهملة «المطلة» و كلاهما بمعنى المشرفة.

178

وَ صَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا الْبَشِيرِ النَّذِيرِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ وَ سَلَّمَ وَ كَتَبَ فِي غُرَّةِ شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ أَرْبَعِمِائَةٍ نُسْخَةُ التَّوْقِيعِ بِالْيَدِ الْعُلْيَا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى صَاحِبِهَا هَذَا كِتَابُنَا إِلَيْكَ أَيُّهَا الْوَلِيُّ الْمُلْهَمُ لِلْحَقِّ الْعَلِيُّ بِإِمْلَائِنَا وَ خَطِّ ثِقَتِنَا فَأَخْفِهِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ وَ اطْوِهِ وَ اجْعَلْ لَهُ نُسْخَةً يَطَّلِعُ عَلَيْهَا مَنْ تَسْكُنُ إِلَى أَمَانَتِهِ مِنْ أَوْلِيَائِنَا شَمِلَهُمُ اللَّهُ بِبَرَكَتِنَا وَ دُعَائِنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ الصَّلَاةُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِينَ.

توضيح الشمراخ رأس الجبل و في العبارة تصحيف و لعله كان هكذا و شفعنا لك الآن أي لنجح حاجتك التي طلبت في مستقر لنا أي مخيم تنصب لنا في رأس جبل من مفازة بهماء أي مجهولة و الغماليل جمع الغملول بالضم و هو الوادي أو الشجر أو كل مجتمع أظلم و تراكم من شجر أو غمام أو ظلمة و السباريت جمع السبروت بالضم و هو القفر لا نبات فيه و الفقير و لعل الأخير أنسب و أبسلت فلانا أسلمته للهلكة و اللوثة بالضم الاسترخاء و البطء و كانت النسخ سقيمة أوردناه كما وجدنا.

9- التَّوْقِيعُ الَّذِي خَرَجَ فِيمَنِ ارْتَابَ فِيهِ (صلوات اللّه عليه‏) ج، الإحتجاج عَنِ الشَّيْخِ الْمُوَثَّقِ أَبِي عُمَرَ الْعَامِرِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ‏ تَشَاجَرَ ابْنُ أَبِي غَانِمٍ الْقَزْوِينِيُّ وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ فِي الْخَلَفِ فَذَكَرَ ابْنُ أَبِي غَانِمٍ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)مَضَى وَ لَا خَلَفَ لَهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ كَتَبُوا فِي ذَلِكَ كِتَاباً وَ أَنْفَذُوهُ إِلَى النَّاحِيَةِ وَ أَعْلَمُوا بِمَا تَشَاجَرُوا فِيهِ فَوَرَدَ جَوَابُ كِتَابِهِمْ بِخَطِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْفِتَنِ وَ وَهَبَ لَنَا وَ لَكُمْ رُوحَ الْيَقِينِ وَ أَجَارَنَا وَ إِيَّاكُمْ مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ إِنَّهُ أُنْهِيَ إِلَيَّ ارْتِيَابُ جَمَاعَةٍ مِنْكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَا دَخَلَهُمْ مِنَ الشَّكِّ وَ الْحَيْرَةِ فِي وُلَاةِ أَمْرِهِمْ فَغَمَّنَا ذَلِكَ لَكُمْ لَا لَنَا وَ سَأَوْنَا (1) فِيكُمْ لَا فِينَا لِأَنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَلَا فَاقَةَ بِنَا إِلَى غَيْرِهِ وَ الْحَقُّ مَعَنَا فَلَنْ يُوحِشَنَا مَنْ قَعَدَ عَنَّا وَ نَحْنُ صَنَائِعُ رَبِّنَا وَ الْخَلْقُ بَعْدَ صَنَائِعِنَا

____________

(1) مصدر بمعنى السوء على القلب المكانى- يقال سأوت فلانا: أى سؤته.

179

يَا هَؤُلَاءِ مَا لَكُمْ فِي الرَّيْبِ تَتَرَدَّدُونَ وَ فِي الْحَيْرَةِ تَنْعَكِسُونَ- (1) أَ وَ مَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏- (2) أَ وَ مَا عَلِمْتُمْ مَا جَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ مِمَّا يَكُونُ وَ يَحْدُثُ فِي أَئِمَّتِكُمْ عَلَى الْمَاضِينَ وَ الْبَاقِينَ مِنْهُمْ(ع)أَ وَ مَا رَأَيْتُمْ كَيْفَ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَعَاقِلَ تَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ أَعْلَاماً تَهْتَدُونَ بِهَا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ ظَهَرَ الْمَاضِي(ع)كُلَّمَا غَابَ عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ وَ إِذَا أَفَلَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ أَبْطَلَ دِينَهُ وَ قَطَعَ السَّبَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ كَلَّا مَا كَانَ ذَلِكَ وَ لَا يَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ يَظْهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كَارِهُونَ وَ إِنَّ الْمَاضِيَ(ع)مَضَى سَعِيداً فَقِيداً عَلَى مِنْهَاجِ آبَائِهِ(ع)حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ فِينَا وَصِيَّتُهُ وَ عِلْمُهُ وَ مَنْ هُوَ خَلَفُهُ وَ مَنْ يَسُدُّ مَسَدَّهُ وَ لَا يُنَازِعُنَا مَوْضِعَهُ إِلَّا ظَالِمٌ آثِمٌ وَ لَا يَدَّعِيهِ دُونَنَا إِلَّا جَاحِدٌ كَافِرٌ وَ لَوْ لَا أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ لَا يُغْلَبُ وَ سِرَّهُ لَا يُظْهَرُ وَ لَا يُعْلَنُ لَظَهَرَ لَكُمْ مِنْ حَقِّنَا مَا تَبْهَرُ (3) مِنْهُ عُقُولُكُمْ وَ يُزِيلُ شُكُوكَكُمْ لَكِنَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ سَلِّمُوا لَنَا وَ رُدُّوا الْأَمْرَ إِلَيْنَا فَعَلَيْنَا الْإِصْدَارُ كَمَا كَانَ مِنَّا الْإِيرَادُ وَ لَا تُحَاوِلُوا كَشْفَ مَا غُطِّيَ عَنْكُمْ وَ لَا تَمِيلُوا عَنِ الْيَمِينِ وَ تَعْدِلُوا إِلَى الْيَسَارِ وَ اجْعَلُوا قَصْدَكُمْ إِلَيْنَا بِالْمَوَدَّةِ عَلَى السُنَّةِ الْوَاضِحَةِ فَقَدْ نَصَحْتُ لَكُمْ وَ اللَّهُ شَاهِدٌ عَلَيَّ وَ عَلَيْكُمْ وَ لَوْ لَا مَا عِنْدَنَا مِنْ مَحَبَّةِ صَلَاحِكُمْ وَ رَحْمَتِكُمْ وَ الْإِشْفَاقِ عَلَيْكُمْ لَكُنَّا عَنْ مُخَاطَبَتِكُمْ فِي شُغُلٍ مِمَّا قَدِ امْتُحِنَّا مِنْ مُنَازَعَةِ الظَّالِمِ الْعُتُلِّ الضَّالِّ الْمُتَابِعِ فِي غَيِّهِ الْمُضَادِّ لِرَبِّهِ الْمُدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ الْجَاحِدِ حَقَّ مَنِ افْتَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَهُ الظَّالِمِ الْغَاصِبِ‏

____________

(1) كذا في الأصل المطبوع و هكذا المصدر و الظاهر «تنتكسون» يقال: انتكس:

أى وقع على رأسه و- انقلب على رأسه حتّى جعل أسفله أعلاه، و مقدمه مؤخره.

(2) النساء: 59.

(3) في غيبة الشيخ: «تبين منه عقولكم».

180

وَ فِي ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لِي أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وَ سَيُرْدِي الْجَاهِلَ رِدَاءُ عَمَلِهِ- (1) وَ سَيَعْلَمُ الْكَافِرُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ عَصَمَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ الْمَهَالِكِ وَ الْأَسْوَاءِ وَ الْآفَاتِ وَ الْعَاهَاتِ كُلِّهَا بِرَحْمَتِهِ فَإِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَ كَانَ لَنَا وَ لَكُمْ وَلِيّاً وَ حَافِظاً وَ السَّلَامُ عَلَى جَمِيعِ الْأَوْصِيَاءِ وَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي الرازي عن الحسين بن محمد القمي عن محمد بن علي بن زبيان الطلحي الآبي عن علي بن محمد بن عبدة النيسابوري عن علي بن إبراهيم الرازي قال حدثني الشيخ الموثوق به بمدينة السلام قال‏ تشاجر ابن أبي غانم إلى آخر الخبر (2) بيان الصنيعة من تصطنعه و تختار لنفسك و الظالم العتل جعفر الكذاب و يحتمل خليفة ذلك الزمان.

10- ج، الإحتجاج مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ‏ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (رحمه اللّه) أَنْ يُوصِلَ لِي كِتَاباً قَدْ سَأَلْتُ فِيهِ عَنْ مَسَائِلَ أَشْكَلَتْ عَلَيَّ فَوَرَدَ التَّوْقِيعُ بِخَطِّ مَوْلَانَا صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ أَرْشَدَكَ اللَّهُ وَ ثَبَّتَكَ مِنْ أَمْرِ الْمُنْكِرِينَ لِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِنَا وَ بَنِي عَمِّنَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بَيْنَ أَحَدٍ قَرَابَةٌ مَنْ أَنْكَرَنِي فَلَيْسَ مِنِّي وَ سَبِيلُهُ سَبِيلُ ابْنِ نُوحٍ وَ أَمَّا سَبِيلُ عَمِّي جَعْفَرٍ وَ وُلْدِهِ فَسَبِيلُ إِخْوَةِ يُوسُفَ(ع)وَ أَمَّا الْفُقَّاعُ فَشُرْبُهُ حَرَامٌ وَ لَا بَأْسَ بِالشَّلَمَابِ- (3) وَ أَمَّا أَمْوَالُكُمْ فَمَا نَقْبَلُهَا إِلَّا لِتَطَهَّرُوا فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصِلْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَقْطَعْ فَمَا آتَانَا اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ‏

____________

(1) يقال: أرداه: أهلكه، كقوله: «تنادوا فقالوا أردت الخيل نائيا».

(2) تراه في غيبة الشيخ(ص)184 و 185، و الاحتجاج(ص)253.

(3) كذا في الأصل المطبوع و هكذا المصدر و نسخة الشيخ في الغيبة(ص)188، قال في البرهان ما معناه: «شلمابج هو ماء الشلجم يطبخ و يعصر» و في نسخة كمال الدين ج 2(ص)160 «سلمك» و هو نبت.

181

وَ أَمَّا ظُهُورُ الْفَرَجِ فَإِنَّهُ إِلَى اللَّهِ وَ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ وَ أَمَّا قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْحُسَيْنَ(ع)لَمْ يُقْتَلْ فَكُفْرٌ وَ تَكْذِيبٌ وَ ضَلَالٌ وَ أَمَّا الْحَوَادِثُ الْوَاقِعَةُ فَارْجِعُوا فِيهَا إِلَى رُوَاةِ حَدِيثِنَا فَإِنَّهُمْ حُجَّتِي عَلَيْكُمْ وَ أَنَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ فَإِنَّهُ ثِقَتِي وَ كِتَابُهُ كِتَابِي وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ الْأَهْوَازِيُّ فَسَيُصْلِحُ اللَّهُ قَلْبَهُ وَ يُزِيلُ عَنْهُ شَكَّهُ وَ أَمَّا مَا وَصَلْتَنَا بِهِ فَلَا قَبُولَ عِنْدَنَا إِلَّا لِمَا طَابَ وَ طَهُرَ وَ ثَمَنُ الْمُغَنِّيَةِ حَرَامٌ وَ أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ بْنِ نُعَيْمٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَمَّا أَبُو الْخَطَّابِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ الْأَجْدَعُ فَإِنَّهُ مَلْعُونٌ وَ أَصْحَابُهُ مَلْعُونُونَ فَلَا تُجَالِسْ أَهْلَ مَقَالَتِهِمْ فَإِنِّي مِنْهُمْ بَرِي‏ءٌ وَ آبَائِي(ع)مِنْهُمْ بِرَاءٌ وَ أَمَّا الْمُتَلَبِّسُونَ بِأَمْوَالِنَا فَمَنِ اسْتَحَلَّ شَيْئاً مِنْهَا فَأَكَلَهُ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ النِّيرَانَ وَ أَمَّا الْخُمُسُ فَقَدْ أُبِيحَ لِشِيعَتِنَا وَ جُعِلُوا مِنْهُ فِي حِلٍّ إِلَى وَقْتِ ظُهُورِ أَمْرِنَا لِتَطِيبَ وِلَادَتُهُمْ وَ لَا تَخْبُثَ وَ أَمَّا نَدَامَةُ قَوْمٍ شَكُّوا فِي دِينِ اللَّهِ عَلَى مَا وَصَلُونَا بِهِ فَقَدْ أَقَلْنَا مَنِ اسْتَقَالَ وَ لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى صِلَةِ الشَّاكِّينَ وَ أَمَّا عِلَّةُ مَا وَقَعَ مِنَ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ‏- (1) إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آبَائِي إِلَّا وَ قَدْ وَقَعَتْ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ لِطَاغِيَةِ زَمَانِهِ وَ إِنِّي أَخْرُجُ حِينَ أَخْرُجُ وَ لَا بَيْعَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الطَّوَاغِيتِ فِي عُنُقِي وَ أَمَّا وَجْهُ الِانْتِفَاعِ بِي فِي غَيْبَتِي فَكَالانْتِفَاعِ بِالشَّمْسِ إِذَا غَيَّبَهَا عَنِ الْأَبْصَارِ السَّحَابُ وَ إِنِّي لَأَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ كَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ فَأَغْلِقُوا أَبْوَابَ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ وَ لَا تَتَكَلَّفُوا عِلْمَ مَا قَدْ كُفِيتُمْ وَ أَكْثِرُوا الدُّعَاءَ بِتَعْجِيلِ‏

____________

(1) المائدة: 101.

182

الْفَرَجِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَرَجُكُمْ‏ وَ السَّلامُ‏ عَلَيْكَ يَا إِسْحَاقَ بْنَ يَعْقُوبَ وَ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى‏.

غط، الغيبة للشيخ الطوسي جماعة عن ابن قولويه و أبي غالب الزراري و غيرهما عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب‏ مثله- ك، إكمال الدين ابن عصام عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب‏ مثله.

11- ج، الإحتجاج عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ‏ كَانَ فِيمَا وَرَدَ عَلَيَّ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ (قدس الله روحه) فِي جَوَابِ مَسَائِلِي إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ عِنْدَ غُرُوبِهَا فَلَئِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنْ بَيْنِ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَ تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ فَمَا أُرْغِمَ أَنْفُ الشَّيْطَانِ بِشَيْ‏ءٍ مِثْلِ الصَّلَاةِ فَصَلِّهَا وَ أَرْغِمْ أَنْفَ الشَّيْطَانِ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْوَقْفِ عَلَى نَاحِيَتِنَا وَ مَا يُجْعَلُ لَنَا ثُمَّ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ صَاحِبُهُ فَكُلُّ مَا لَمْ يُسَلِّمْ فَصَاحِبُهُ فِيهِ بِالْخِيَارِ وَ كُلُّ مَا سَلَّمَ فَلَا خِيَارَ لِصَاحِبِهِ فِيهِ احْتَاجَ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ افْتَقَرَ إِلَيْهِ أَوِ اسْتَغْنَى عَنْهُ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ مَنْ يَسْتَحِلُّ مَا فِي يَدِهِ مِنْ أَمْوَالِنَا أَوْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِنَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ مَلْعُونٌ وَ نَحْنُ خُصَمَاؤُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللَّهُ مَلْعُونٌ عَلَى لِسَانِي وَ لِسَانِ كُلِّ نَبِيٍّ مُجَابٍ فَمَنْ ظَلَمَنَا كَانَ فِي جُمْلَةِ الظَّالِمِينَ لَنَا وَ كَانَتْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏- (1) وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْمَوْلُودِ الَّذِي نَبَتَتْ قُلْفَتُهُ‏ (2) بَعْدَ مَا يُخْتَنُ هَلْ يُخْتَنُ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ تُقْطَعَ قُلْفَتُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنَّ الْأَرْضَ تَضِجُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ بَوْلِ الْأَغْلَفِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً

____________

(1) هود: 18.

(2) القلفة و هكذا الغلفة و الغرلة: الجليدة التي يقطعها الخاتن من عضو التناسل.

183

وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الْمُصَلِّي وَ النَّارُ وَ الصُّورَةُ وَ السِّرَاجُ بَيْنَ يَدَيْهِ هَلْ تَجُوزُ صَلَاتُهُ فَإِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ قَبْلَكَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلَادِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ النِّيرَانِ يُصَلِّي وَ الصُّورَةُ وَ السِّرَاجُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ النِّيرَانِ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الضِّيَاعِ الَّتِي لِنَاحِيَتِنَا هَلْ يَجُوزُ الْقِيَامُ بِعِمَارَتِهَا وَ أَدَاءِ الْخَرَاجِ مِنْهَا وَ صَرْفِ مَا يَفْضُلُ مِنْ دَخْلِهَا إِلَى النَّاحِيَةِ احْتِسَاباً لِلْأَجْرِ وَ تَقَرُّباً إِلَيْكُمْ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَكَيْفَ يَحِلُّ ذَلِكَ فِي مَالِنَا مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَمْرِنَا فَقَدِ اسْتَحَلَّ مِنَّا مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ أَكَلَ مِنْ أَمْوَالِنَا شَيْئاً فَإِنَّمَا يَأْكُلُ فِي بَطْنِهِ نَاراً وَ سَيَصْلَى سَعِيراً وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الرَّجُلِ الَّذِي يَجْعَلُ لِنَاحِيَتِنَا ضَيْعَةً وَ يُسَلِّمُهَا مِنْ قَيِّمٍ يَقُومُ بِهَا وَ يَعْمُرُهَا وَ يُؤَدِّي مِنْ دَخْلِهَا خَرَاجَهَا وَ مَئُونَتَهَا وَ يَجْعَلُ مَا يَبْقَى مِنَ الدَّخْلِ لِنَاحِيَتِنَا فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَنْ جَعَلَهُ صَاحِبُ الضَّيْعَةِ قَيِّماً عَلَيْهَا إِنَّمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَ أَمَّا مَا سَأَلْتَ عَنْهُ مِنَ الثِّمَارِ مِنْ أَمْوَالِنَا يَمُرُّ بِهِ الْمَارُّ فَيَتَنَاوَلُ مِنْهُ وَ يَأْكُلُ هَلْ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ وَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ حَمْلُهُ.

ك، إكمال الدين محمد بن أحمد الشيباني و علي بن أحمد بن محمد الدقاق و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام و علي بن عبد الله الوراق جميعا عن محمد بن جعفر الأسدي‏ مثله‏ (1).

12- ك، إكمال الدين أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَرَدَ عَلَيَّ تَوْقِيعٌ مِنَ الشَّيْخِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ (قدس الله روحه) ابْتِدَاءً لَمْ يَتَقَدَّمْهُ سُؤَالٌ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ عَلَى مَنِ اسْتَحَلَّ مِنْ أَمْوَالِنَا دِرْهَماً

____________

(1) راجع كمال الدين ج 2(ص)198، الاحتجاج(ص)268.

184

قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّ ذَلِكَ فِيمَنِ اسْتَحَلَّ مِنْ مَالِ النَّاحِيَةِ دِرْهَماً دُونَ مَنْ أَكَلَ مِنْهُ غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ لَهُ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَنِ اسْتَحَلَّ مُحَرَّماً فَأَيُّ فَضْلٍ فِي ذَلِكَ لِلْحُجَّةِ(ع)عَلَى غَيْرِهِ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالْحَقِّ بَشِيراً لَقَدْ نَظَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي التَّوْقِيعِ فَوَجَدْتُهُ قَدِ انْقَلَبَ إِلَى مَا كَانَ فِي نَفْسِي‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ عَلَى مَنْ أَكَلَ مِنْ مَالِنَا دِرْهَماً حَرَاماً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ (رحمه اللّه) أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيُّ هَذَا التَّوْقِيعَ حَتَّى نَظَرْنَا فِيهِ وَ قَرَأْنَاهُ.

ج، الإحتجاج عن أبي الحسين الأسدي‏ مثله‏ (1).

13- ك، إكمال الدين الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيُّ عَنِ ابْنِ الْعَيَّاشِيِّ وَ حَيْدَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ آدَمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّقَّاقِ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ مَعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْكُوفِيِّ قَالَ: خَرَجَ فِي تَوْقِيعَاتِ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ سَمَّانِي فِي مَحْفِلٍ مِنَ النَّاسِ‏ (2).

14- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بْنَ هَمَّامٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ الْعَمْرِيَّ (قدس الله روحه) يَقُولُ‏ خَرَجَ تَوْقِيعٌ بِخَطِّهِ أَعْرِفُهُ مَنْ سَمَّانِي فِي مَجْمَعٍ مِنَ النَّاسِ بِاسْمِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ كَتَبْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ ظُهُورِ الْفَرَجِ فَخَرَجَ فِي التَّوْقِيعِ كَذَبَ الْوَقَّاتُونَ.

15- ك، إكمال الدين أَبِي وَ ابْنُ الْوَلِيدِ مَعاً عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)أَنَّ أَهْلَ بَيْتِي يُؤْذُونَنِي وَ يُقَرِّعُونَنِي بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ عَنْ آبَائِكَ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا قُوَّامُنَا وَ خُدَّامُنَا شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ فَكَتَبَ ع‏

____________

(1) راجع كمال الدين ج 2(ص)201، الاحتجاج(ص)286.

(2) المصدر ج 2(ص)159 باب التوقيعات الواردة عن القائم (عليه السلام). تحت الرقم 1، و ما يأتي بعده تحت الرقم 3.

185

وَيْحَكُمْ أَ مَا قَرَأْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً (1) وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ الْقُرَى الَّتِي بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا وَ أَنْتُمُ الْقُرَى الظَّاهِرَةُ.

قال عبد الله بن جعفر و حدثني بهذا الحديث علي بن محمد الكليني عن محمد بن صالح عن صاحب الزمان ع‏.

16- ك، إكمال الدين ابْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَلَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَبْرَئِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَ مُحَمَّدٍ ابْنَيِ الْفَرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ أَنَّهُ وَرَدَ الْعِرَاقَ شَاكّاً مُرْتَاداً فَخَرَجَ إِلَيْهِ قُلْ لِلْمَهْزِيَارِ قَدْ فَهِمْنَا مَا حَكَيْتَهُ عَنْ مَوَالِينَا بِنَاحِيَتِكُمْ فَقُلْ لَهُمْ أَ مَا سَمِعْتُمُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ‏- (2) هَلْ أَمَرَ إِلَّا بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَ وَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ لَهُمْ مَعَاقِلَ يَأْوُونَ إِلَيْهَا وَ أَعْلَاماً يَهْتَدُونَ بِهَا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ ظَهَرَ الْمَاضِي (صلوات اللّه عليه‏) كُلَّمَا غَابَ عَلَمٌ بَدَا عَلَمٌ وَ إِذَا أَفَلَ نَجْمٌ طَلَعَ نَجْمٌ فَلَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَطَعَ السَّبَبَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ كَلَّا مَا كَانَ ذَلِكَ وَ لَا يَكُونُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ وَ يَظْهَرُ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ‏ يَا مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ لَا يَدْخُلُكَ الشَّكُّ فِيمَا قَدِمْتَ لَهُ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِي الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ أَ لَيْسَ قَالَ لَكَ أَبُوكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ أَحْضِرِ السَّاعَةَ مَنْ يُعَيِّرُ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ الَّتِي عِنْدِي فَلَمَّا أَبْطَأَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ خَافَ الشَّيْخُ عَلَى نَفْسِهِ الْوَحَا- (3) قَالَ لَكَ عَيِّرْهَا عَلَى نَفْسِكَ وَ أَخْرَجَ إِلَيْكَ كِيساً كَبِيراً وَ عِنْدَكَ بِالْحَضْرَةِ ثَلَاثَةُ أَكْيَاسٍ وَ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ مُخْتَلِفَةُ النَّقْدِ فَعَيَّرْتَهَا وَ خَتَمَ الشَّيْخُ عَلَيْهَا بِخَاتَمِهِ وَ قَالَ لَكَ اخْتِمْ مَعَ خَاتَمِي فَإِنْ أَعِشْ فَأَنَا أَحَقُّ بِهَا وَ إِنْ أَمُتْ فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ أَوَّلًا ثُمَّ فِيَّ فَخَلِّصْنِي وَ كُنْ عِنْدَ ظَنِّي بِكَ أَخْرِجْ رَحِمَكَ اللَّهُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي اسْتَفْضَلْتَهَا مِنْ بَيْنِ النَّقْدَيْنِ مِنْ حِسَابِنَا وَ هِيَ‏

____________

(1) السبأ: 18. و الحديث في المصدر ج 2(ص)159.

(2) النساء: 59.

(3) الوحا: السرعة و البدار، يعنى أنّه خاف على نفسه الموت سريعا.

186

بِضْعَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ اسْتَرِدَّ مِنْ قِبَلِكَ فَإِنَّ الزَّمَانَ أَصْعَبُ مَا كَانَ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ (1).

17- ك، إكمال الدين قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْكِنْدِيُ‏ كَتَبَ جَعْفَرُ بْنُ حَمْدَانَ فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْمَسَائِلُ اسْتَحْلَلْتُ بِجَارِيَةٍ وَ شَرَطْتُ عَلَيْهَا أَنْ لَا أَطْلُبَ وَلَدَهَا وَ لَمْ أُلْزِمْهَا مَنْزِلِي فَلَمَّا أَتَى لِذَلِكَ مُدَّةٌ قَالَتْ لِي قَدْ حَبِلْتُ فَقُلْتُ لَهَا كَيْفَ وَ لَا أَعْلَمُ أَنِّي طَلَبْتُ مِنْكِ الْوَلَدَ ثُمَّ غِبْتُ وَ انْصَرَفْتُ وَ قَدْ أَتَتْ بِوَلَدٍ ذَكَرٍ فَلَمْ أُنْكِرْهُ وَ لَا قَطَعْتُ عَنْهَا الْإِجْرَاءَ وَ النَّفَقَةَ وَ لِي ضَيْعَةٌ قَدْ كُنْتُ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ إِلَيَّ هَذِهِ الْمَرْأَةُ سَبَّلْتُهَا عَلَى وَصَايَايَ وَ عَلَى سَائِرِ وُلْدِي عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ مِنْهُ إِلَى أَيَّامِ حَيَاتِي وَ قَدْ أَتَتْ هَذِهِ بِهَذَا الْوَلَدِ فَلَمْ أُلْحِقْهُ فِي الْوَقْتِ الْمُتَقَدِّمِ الْمُؤَبَّدِ وَ أَوْصَيْتُ إِنْ حَدَثَ بِيَ الْمَوْتُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ مَا دَامَ صَغِيراً فَإِذَا كَبُرَ أُعْطِيَ مِنْ هَذِهِ الضَّيْعَةِ جُمْلَةً مِائَتَيْ دِينَارٍ غَيْرَ مُؤَبَّدٍ وَ لَا يَكُونَ لَهُ وَ لَا لِعَقِبِهِ بَعْدَ إِعْطَائِهِ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ شَيْ‏ءٌ فَرَأْيَكَ أَعَزَّكَ اللَّهُ فِي إِرْشَادِي فِيمَا عَمِلْتُهُ وَ فِي هَذَا الْوَلَدِ بِمَا أَمْتَثِلُهُ وَ الدُّعَاءِ لِي بِالْعَافِيَةِ وَ خَيْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ جَوَابُهَا أَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي اسْتَحَلَّ بِالْجَارِيَةِ وَ شَرَطَ عَلَيْهَا أَنْ لَا يَطْلُبَ وَلَدَهَا فَسُبْحَانَ مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي قُدْرَتِهِ شَرْطٌ عَلَى الْجَارِيَةِ (2) شَرْطٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا مَا لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَكُونَ وَ حَيْثُ عَرَضَ فِي هَذَا الشَّكِّ وَ لَيْسَ يَعْرِفُ الْوَقْتَ الَّذِي أَتَاهَا فِيهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُوجِبٍ لِبَرَاءَةٍ فِي وَلَدِهِ وَ أَمَّا إِعْطَاءُ الْمِائَتَيْ دِينَارٍ وَ إِخْرَاجُهُ مِنَ الْوَقْفِ فَالْمَالُ مَالُهُ فَعَلَ فِيهِ مَا أَرَادَ قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ حُسِبَ الْحِسَابُ قَبْلَ الْمَوْلُودِ فَجَاءَ الْوَلَدُ مُسْتَوِياً وَ قَالَ وَجَدْتُ فِي نُسْخَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيِّ أَتَانِي أَبْقَاكَ اللَّهُ كِتَابُكَ الَّذِي‏

____________

(1) راجع المصدر ج 2(ص)164.

(2) كذا في الأصل المطبوع و هكذا المصدر ج 2(ص)176، و سيجي‏ء بيانه من المصنّف- (قدّس سرّه)- لكن الظاهر سقوط الضمير و كون الأصل «شرطه على الجارية شرط على اللّه» بعنوان الاخبار و الاعلام.

187

أَنْفَذْتَهُ وَ رَوَى هَذَا التَّوْقِيعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الشَّارِيِّ.

بيان: شرط على الجارية مبتدأ و شرط على الله خبر أو هما فعلان و الأول استفهام إنكاري و قوله قال أبو الحسين إلى آخره كأنه إشارة إلى توقيعات أخر إجمالا (1).

18- ك، إكمال الدين أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُكَتِّبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ هَمَّامٍ بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ ذَكَرَ أَنَّ الشَّيْخَ (قدس الله روحه) أَمْلَاهُ عَلَيْهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ وَ هُوَ الدُّعَاءُ فِي غَيْبَةِ الْقَائِمِ(ع)اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ رَسُولَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَ لَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنِي اللَّهُمَّ فَكَمَا هَدَيْتَنِي بِوَلَايَةِ مَنْ فَرَضْتَ طَاعَتَهُ عَلَيَّ مِنْ وُلَاةِ أَمْرِكَ بَعْدَ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ آلِهِ حَتَّى وَالَيْتُ وُلَاةَ أَمْرِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُجَّةَ الْقَائِمَ الْمَهْدِيَّ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ اللَّهُمَّ فَثَبِّتْنِي عَلَى دِينِكَ وَ اسْتَعْمِلْنِي بِطَاعَتِكَ وَ لَيِّنْ قَلْبِي لِوَلِيِّ أَمْرِكَ وَ عَافِنِي مِمَّا امْتَحَنْتَ بِهِ خَلْقَكَ وَ ثَبِّتْنِي عَلَى طَاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ الَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقِكَ فَبِإِذْنِكَ غَابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ وَ أَمْرَكَ يَنْتَظِرُ وَ أَنْتَ الْعَالِمُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ بِالْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي الْإِذْنِ لَهُ بِإِظْهَارِ أَمْرِهِ وَ كَشْفِ سِرِّهِ وَ صَبِّرْنِي عَلَى ذَلِكَ حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَ لَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ وَ لَا أَكْشِفَ عَمَّا سَتَرْتَهُ وَ لَا أَبْحَثَ عَمَّا كَتَمْتَهُ وَ لَا أُنَازِعَكَ فِي تَدْبِيرِكَ وَ لَا أَقُولَ لِمَ وَ كَيْفَ وَ مَا بَالُ وَلِيِّ أَمْرِ اللَّهِ لَا يَظْهَرُ وَ قَدِ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ مِنَ الْجَوْرِ وَ أُفَوِّضُ أُمُورِي كُلَّهَا إِلَيْكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُرِيَنِي وَلِيَّ أَمْرِكَ ظَاهِراً نَافِذاً لِأَمْرِكَ مَعَ عِلْمِي بِأَنَ‏

____________

(1) بل هو من تتمة أمر ذلك الرجل الذي استحل بالجارية، و معناه أنّه حسب ذلك الرجل حسابه التقديري، قبل المولود، فجاء الولد مستويا لتقديره، فعرف أن الولد ولده.

188

لَكَ السُّلْطَانَ وَ الْقُدْرَةَ وَ الْبُرْهَانَ وَ الْحُجَّةَ وَ الْمَشِيَّةَ وَ الْإِرَادَةَ وَ الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ فَافْعَلْ ذَلِكَ بِي وَ بِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى وَلِيِّكَ ظَاهِرَ الْمَقَالَةِ وَاضِحَ الدَّلَالَةِ هَادِياً مِنَ الضَّلَالَةِ شَافِياً مِنَ الْجَهَالَةِ أَبْرِزْ يَا رَبِّ مَشَاهِدَهُ وَ ثَبِّتْ قَوَاعِدَهُ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَقَرُّ عَيْنُنُا بِرُؤْيَتِهِ وَ أَقِمْنَا بِخِدْمَتِهِ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ شَرِّ جَمِيعِ مَا خَلَقْتَ وَ بَرَأْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ أَنْشَأْتَ وَ صَوَّرْتَ وَ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ مِنْ فَوْقِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ بِحِفْظِكَ الَّذِي لَا يَضِيعُ مَنْ حَفِظْتَهُ بِهِ وَ احْفَظْ فِيهِ رَسُولَكَ وَ وَصِيَّ رَسُولِكَ اللَّهُمَّ وَ مُدَّ فِي عُمُرِهِ وَ زِدْ فِي أَجَلِهِ وَ أَعِنْهُ عَلَى مَا أَوْلَيْتَهُ وَ اسْتَرْعَيْتَهُ وَ زِدْ فِي كَرَامَتِكَ لَهُ فَإِنَّهُ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ الْقَائِمُ الْمُهْتَدِي الطَّاهِرُ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الزَّكِيُّ الرَّضِيُّ الْمَرْضِيُّ الصَّابِرُ الْمُجْتَهِدُ الشَّكُورُ اللَّهُمَّ وَ لَا تَسْلُبْنَا الْيَقِينَ لِطُولِ الْأَمَدِ فِي غَيْبَتِهِ وَ انْقِطَاعِ خَبَرِهِ عَنَّا وَ لَا تُنْسِنَا ذِكْرَهُ وَ انْتِظَارَهُ وَ الْإِيمَانَ بِهِ وَ قُوَّةَ الْيَقِينِ فِي ظُهُورِهِ وَ الدُّعَاءَ لَهُ وَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُقَنِّطَنَا طُولُ غَيْبَتِهِ مِنْ ظُهُورِهِ وَ قِيَامِهِ وَ يَكُونَ يَقِينُنَا فِي ذَلِكَ كَيَقِينِنَا فِي قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ وَحْيِكَ وَ تَنْزِيلِكَ قَوِّ قُلُوبَنَا عَلَى الْإِيمَانِ بِهِ حَتَّى تَسْلُكَ بِنَا عَلَى يَدِهِ مِنْهَاجَ الْهُدَى وَ الْمَحَجَّةَ الْعُظْمَى وَ الطَّرِيقَةَ الْوُسْطَى وَ قَوِّنَا عَلَى طَاعَتِهِ وَ ثَبِّتْنَا عَلَى مُشَايَعَتِهِ وَ اجْعَلْنَا فِي حِزْبِهِ وَ أَعْوَانِهِ وَ أَنْصَارِهِ وَ الرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ وَ لَا تَسْلُبْنَا ذَلِكَ فِي حَيَاتِنَا وَ لَا عِنْدَ وَفَاتِنَا حَتَّى تَتَوَفَّانَا وَ نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ شَاكِّينَ وَ لَا نَاكِثِينَ وَ لَا مُرْتَابِينَ وَ لَا مُكَذِّبِينَ اللَّهُمَّ عَجِّلْ فَرَجَهُ وَ أَيِّدْهُ بِالنَّصْرِ وَ انْصُرْ نَاصِرِيهِ وَ اخْذُلْ خَاذِلِيهِ وَ دَمْدِمْ عَلَى مَنْ نَصَبَ لَهُ وَ كَذَّبَ بِهِ وَ أَظْهِرْ بِهِ الْحَقَّ وَ أَمِتْ بِهِ الْجَوْرَ وَ اسْتَنْقِذْ بِهِ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الذُّلِّ وَ انْعَشْ بِهِ الْبِلَادَ وَ اقْتُلْ بِهِ الْجَبَابِرَةَ الْكَفَرَةَ وَ اقْصِمْ بِهِ رُءُوسَ الضَّلَالَةِ وَ ذَلِّلْ بِهِ الْجَبَّارِينَ وَ الْكَافِرِينَ وَ أَبِرْ بِهِ الْمُنَافِقِينَ وَ النَّاكِثِينَ وَ جَمِيعَ الْمُخَالِفِينَ وَ الْمُلْحِدِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبِهَا وَ بَحْرِهَا وَ بَرِّهَا وَ سَهْلِهَا

189

وَ جَبَلِهَا حَتَّى لَا تَدَعَ مِنْهُمْ دَيَّاراً وَ لَا تُبْقِيَ لَهُمْ آثَاراً وَ تُطَهِّرَ مِنْهُمْ بِلَادَكَ وَ اشْفِ مِنْهُمْ صُدُورَ عِبَادِكَ وَ جَدِّدْ بِهِ مَا امْتَحَى مِنْ دِينِكَ وَ أَصْلِحْ بِهِ مَا بُدِّلَ مِنْ حُكْمِكَ وَ غُيِّرَ مِنْ سُنَّتِكَ حَتَّى يَعُودَ دِينُكَ بِهِ وَ عَلَى يَدِهِ غَضّاً جَدِيداً صَحِيحاً لَا عِوَجَ فِيهِ وَ لَا بِدْعَةَ مَعَهُ حَتَّى تُطْفِئَ بِعَدْلِهِ نِيرَانَ الْكَافِرِينَ فَإِنَّهُ عَبْدُكَ الَّذِي اسْتَخْلَصْتَهُ لِنَفْسِكَ وَ ارْتَضَيْتَهُ لِنُصْرَةِ دِينِكَ وَ اصْطَفَيْتَهُ بِعِلْمِكَ وَ عَصَمْتَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَ بَرَّأْتَهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَ أَطْلَعْتَهُ عَلَى الْغُيُوبِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ طَهَّرْتَهُ مِنَ الرِّجْسِ وَ نَقَّيْتَهُ مِنَ الدَّنَسِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَ عَلَى آبَائِهِ الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ وَ عَلَى شِيعَتِهِمُ الْمُنْتَجَبِينَ وَ بَلِّغْهُمْ مِنْ آمَالِهِمْ أَفْضَلَ مَا يَأْمُلُونَ وَ اجْعَلْ ذَلِكَ مِنَّا خَالِصاً مِنْ كُلِّ شَكٍّ وَ شُبْهَةٍ وَ رِيَاءٍ وَ سُمْعَةٍ حَتَّى لَا نُرِيدَ بِهِ غَيْرَكَ وَ لَا نَطْلُبَ بِهِ إِلَّا وَجْهَكَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنَا وَ غَيْبَةَ وَلِيِّنَا وَ شِدَّةَ الزَّمَانِ عَلَيْنَا وَ وُقُوعَ الْفِتَنِ بِنَا وَ تَظَاهُرَ الْأَعْدَاءِ وَ كَثْرَةَ عَدُوِّنَا وَ قِلَّةَ عَدَدِنَا اللَّهُمَّ فَافْرِجْ ذَلِكَ بِفَتْحٍ مِنْكَ تُعَجِّلُهُ وَ بِصَبْرٍ مِنْكَ تُيَسِّرُهُ وَ إِمَامِ عَدْلٍ تُظْهِرُهُ إِلَهَ الْحَقِّ رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَأْذَنَ لِوَلِيِّكَ فِي إِظْهَارِ عَدْلِكَ فِي عِبَادِكَ وَ قَتْلِ أَعْدَائِكَ فِي بِلَادِكَ حَتَّى لَا تَدَعَ لِلْجَوْرِ دِعَامَةً إِلَّا قَصَمْتَهَا وَ لَا بِنْيَةً (1) إِلَّا أَفْنَيْتَهَا وَ لَا قُوَّةً إِلَّا أَوْهَنْتَهَا وَ لَا رُكْناً إِلَّا هَدَدْتَهُ وَ لَا حَدّاً إِلَّا فَلَلْتَهُ وَ لَا سِلَاحاً إِلَّا كَلَلْتَهُ وَ لَا رَايَةً إِلَّا نَكَّسْتَهَا وَ لَا شُجَاعاً إِلَّا قَتَلْتَهُ وَ لَا حَيّاً (2) إِلَّا خَذَلْتَهُ ارْمِهِمْ يَا رَبِّ بِحَجَرِكَ الدَّامِغِ وَ اضْرِبْهُمْ بِسَيْفِكَ الْقَاطِعِ وَ بِبَأْسِكَ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ‏ وَ عَذِّبْ أَعْدَاءَكَ وَ أَعْدَاءَ دِينِكَ وَ أَعْدَاءَ رَسُولِكَ بِيَدِ وَلِيِّكَ وَ أَيْدِي عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُمَّ اكْفِ وَلِيَّكَ وَ حُجَّتَكَ فِي أَرْضِكَ هَوْلَ عَدُوِّهِ وَ كِدْ مَنْ كَادَهُ وَ امْكُرْ

____________

(1) في المصدر ج 2(ص)192: «و لا بقية الا أفنيتها» و هو أنسب.

(2) في المصدر: «و لا جيشا الا خذلته».

190

بِمَنْ مَكَرَ بِهِ وَ اجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَى مَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءاً وَ اقْطَعْ عَنْهُ مَادَّتَهُمْ وَ أَرْعِبْ بِهِ قُلُوبَهُمْ وَ زَلْزِلْ لَهُ أَقْدَامَهُمْ وَ خُذْهُمْ جَهْرَةً وَ بَغْتَةً شَدِّدْ عَلَيْهِمْ عِقَابَكَ وَ أَخْزِهِمْ فِي عِبَادِكَ وَ الْعَنْهُمْ فِي بِلَادِكَ وَ أَسْكِنْهُمْ أَسْفَلَ نَارِكَ وَ أَحِطْ بِهِمْ أَشَدَّ عَذَابِكَ وَ أَصْلِهِمْ نَاراً وَ احْشُ قُبُورَ مَوْتَاهُمْ نَاراً وَ أَصْلِهِمْ حَرَّ نَارِكَ فَإِنَّهُمْ‏ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ‏ وَ أَذِلُّوا عِبَادَكَ اللَّهُمَّ وَ أَحْيِ بِوَلِيِّكَ الْقُرْآنَ وَ أَرِنَا نُورَهُ سَرْمَداً لَا ظُلْمَةَ فِيهِ وَ أَحْيِ بِهِ الْقُلُوبَ الْمَيْتَةَ وَ اشْفِ بِهِ الصُّدُورَ الْوَغِرَةَ وَ اجْمَعْ بِهِ الْأَهْوَاءَ الْمُخْتَلِفَةَ عَلَى الْحَقِّ وَ أَقِمْ بِهِ الْحُدُودَ الْمُعَطَّلَةَ وَ الْأَحْكَامَ الْمُهْمَلَةَ حَتَّى لَا يَبْقَى حَقٌّ إِلَّا ظَهَرَ وَ لَا عَدْلٌ إِلَّا زَهَرَ وَ اجْعَلْنَا يَا رَبِّ مِنْ أَعْوَانِهِ وَ مِمَّنْ يُقَوِّي سُلْطَانَهُ وَ الْمُؤْتَمِرِينَ لِأَمْرِهِ وَ الرَّاضِينَ بِفِعْلِهِ وَ الْمُسَلِّمِينَ لِأَحْكَامِهِ وَ مِمَّنْ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى التَّقِيَّةِ مِنْ خَلْقِكَ أَنْتَ يَا رَبِّ الَّذِي تَكْشِفُ السُّوءَ وَ تُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاكَ وَ تُنَجِّي مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ فَاكْشِفِ الضُّرَّ عَنْ وَلِيِّكَ وَ اجْعَلْهُ خَلِيفَتَكَ فِي أَرْضِكَ كَمَا ضَمِنْتَ لَهُ اللَّهُمَّ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِنْ خُصَمَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْنَا مِنْ أَعْدَاءِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَنَقِ وَ الْغَيْظِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذَلِكَ فَأَعِذْنِي وَ أَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْنِي بِهِمْ فَائِزاً عِنْدَكَ‏ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ‏.

19- ك، إكمال الدين‏ تَوْقِيعٌ مِنْهُ(ع)كَانَ خَرَجَ إِلَى الْعَمْرِيِّ وَ ابْنِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَجَدْتُهُ مُثْبَتاً بِخَطِّ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفَّقَكُمَا اللَّهُ لِطَاعَتِهِ وَ ثَبَّتَكُمَا عَلَى دِينِهِ وَ أَسْعَدَكُمَا بِمَرْضَاتِهِ انْتَهَى إِلَيْنَا مَا ذَكَرْتُمَا أَنَّ الْمِيثَمِيَّ أَخْبَرَكُمَا عَنِ الْمُخْتَارِ وَ مُنَاظَرَتِهِ مَنْ لَقِيَ وَ احْتِجَاجِهِ بِأَنْ لَا خَلَفَ غَيْرُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ وَ تَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ وَ فَهِمْتُ جَمِيعَ مَا كَتَبْتُمَا بِهِ مِمَّا قَالَ أَصْحَابُكُمَا عَنْهُ وَ أَنَا أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْعَمَى بَعْدَ الْجِلَاءِ وَ مِنَ الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى‏

191

وَ مِنْ مُوبِقَاتِ الْأَعْمَالِ وَ مُرْدِيَاتِ الْفِتَنِ فَإِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ‏- (1) كَيْفَ يَتَسَاقَطُونَ فِي الْفِتْنَةِ وَ يَتَرَدَّدُونَ فِي الْحَيْرَةِ وَ يَأْخُذُونَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَارَقُوا دِينَهُمْ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ عَانَدُوا الْحَقَّ أَمْ جَهِلُوا مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الصَّادِقَةُ وَ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ أَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ فَتَنَاسَوْا أَ مَا تَعْلَمُونَ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً وَ إِمَّا مَغْمُوراً أَ وَ لَمْ يَعْلَمُوا انْتِظَامَ أَئِمَّتِهِمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ(ص)وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ إِلَى أَنْ أَفْضَى الْأَمْرُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى الْمَاضِي يَعْنِي الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه‏) فَقَامَ مَقَامَ آبَائِهِ(ع)يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ كَانَ نُوراً سَاطِعاً وَ قَمَراً زَهْراً اخْتَارَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ مَا عِنْدَهُ فَمَضَى عَلَى مِنْهَاجِ آبَائِهِ(ع)حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ عَلَى عَهْدٍ عَهِدَهُ وَ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا إِلَى وَصِيٍّ سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَمْرِهِ إِلَى غَايَةٍ وَ أَخْفَى مَكَانَهُ بِمَشِيَّتِهِ لِلْقَضَاءِ السَّابِقِ وَ الْقَدَرِ النَّافِذِ وَ فِينَا مَوْضِعُهُ وَ لَنَا فَضْلُهُ وَ لَوْ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيمَا قَدْ مَنَعَهُ وَ أَزَالَ عَنْهُ مَا قَدْ جَرَى بِهِ مِنْ حُكْمِهِ لَأَرَاهُمُ الْحَقَّ ظَاهِراً بِأَحْسَنِ حِلْيَةٍ وَ أَبْيَنِ دَلَالَةٍ وَ أَوْضَحِ عَلَامَةٍ وَ لَأَبَانَ عَنْ نَفْسِهِ وَ قَامَ بِحُجَّتِهِ وَ لَكِنَّ أَقْدَارَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا تُغَالَبُ وَ إِرَادَتَهُ لَا تُرَدُّ وَ تَوْفِيقَهُ لَا يُسْبَقُ فَلْيَدَعُوا عَنْهُمُ اتِّبَاعَ الْهَوَى وَ لْيُقِيمُوا عَلَى أَصْلِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ وَ لَا يَبْحَثُوا عَمَّا سُتِرَ عَنْهُمْ فَيَأْثَمُوا وَ لَا يَكْشِفُوا سَتْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَنْدَمُوا وَ لْيَعْلَمُوا أَنَّ الْحَقَّ مَعَنَا وَ فِينَا لَا يَقُولُ ذَلِكَ سِوَانَا إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ لَا يَدَّعِيهِ غَيْرُنَا إِلَّا ضَالٌّ غَوِيٌّ فَلْيَقْتَصِرُوا مِنَّا عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ دُونَ التَّفْسِيرِ وَ يَقْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ بِالتَّعْرِيضِ دُونَ التَّصْرِيحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

20- ك، إكمال الدين مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْمِصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الدَّاوُدِيِ‏ (2) عَنْ‏

____________

(1) العنكبوت: 2. و الحديث في المصدر ج 2(ص)189.

(2) كذا في المصدر ج 2(ص)198 و هكذا معاني الأخبار(ص)286 و قد أخرجه.

192

أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه) فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مَا مَعْنَى قَوْلِ الْعَبَّاسِ لِلنَّبِيِّ(ص)إِنَّ عَمَّكَ أَبَا طَالِبٍ قَدْ أَسْلَمَ بِحِسَابِ الْجُمَّلِ وَ عَقَدَ بِيَدِهِ ثَلَاثَةً وَ سِتِّينَ‏ (1) قَالَ عَنَى بِذَلِكَ إِلَهٌ أَحَدٌ جَوَادٌ وَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَلِفَ وَاحِدٌ وَ اللَّامَ ثَلَاثُونَ وَ الْهَاءَ خَمْسَةٌ وَ الْأَلِفَ وَاحِدٌ وَ الْحَاءَ ثَمَانِيَةٌ وَ الدَّالَ أَرْبَعَةٌ وَ الْجِيمَ ثَلَاثَةٌ وَ الْوَاوَ سِتَّةٌ وَ الْأَلْفَ وَاحِدٌ وَ الدَّالَ أَرْبَعَةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ وَ سِتُّونَ.

____________

المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- في الباب الثالث من تاريخ أمير المؤمنين تحت الرقم 19 عن كمال الدين و معاني الأخبار معا، تراه في ج 35(ص)78 من الطبعة الحديثة، و في الأصل المطبوع «محمّد بن أحمد الروزانى» فتحرر.

(1) قال المصنّف (رضوان اللّه عليه) في حل الخبر: لعل المعنى أن أبا طالب أظهر إسلامه للنبى (صلّى اللّه عليه و آله) أو لغيره بحساب العقود، بأن أظهر الالف أولا بما يدلّ على الواحد، ثمّ اللام بما يدلّ على الثلاثين و هكذا، و ذلك لانه كان يتقى من قريش كما عرفت.

ثمّ قال: و قد قيل في حل أصل الخبر وجوه أخر: منها أنّه أشار بإصبعه المسبحة:

لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه» فان عقد الخنصر و البنصر و عقد الإبهام على الوسطى يدل على الثلاث و الستين على اصطلاح أهل العقود، و كان المراد بحساب الجمل هذا، و الدليل على ما ذكرته ما ورد في رواية شعبة، عن قتادة، عن الحسن في خبر طويل ننقل منه موضع الحاجة، و هو انه لما حضرت أبا طالب الوفاة دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بكى و قال:

يا محمّد انى أخرج من الدنيا و ما لي غم الا غمك- الى أن قال- يا عم! انك تخاف على أذى اعادى، و لا تخاف على نفسك عذاب ربى؟. فضحك أبو طالب و قال: يا محمّد دعوتنى و كنت قدما أمينا، و عقد بيده على ثلاث و ستين: عقد الخنصر و البنصر، و عقد الإبهام على إصبعه الوسطى، و أشار بإصبعه المسبحة: يقول: لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه إلى آخر ما نقله في ج 35(ص)79. فراجع.

أقول: أما حساب العقود فهو على ما نقله صديقنا الفاضل الغفارى في ذيل الحديث (معاني الأخبار(ص)286) أن صورة الثلاثة و الستين على القاعدة الممهدة التي وضعها العلماء المتقدمون: «ان يثنى الخنصر و البنصر و الوسطى و هي الثلاثة جاريا على منهج المتعارف.

193

21- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ أَنَّهُ جَاءَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُعْلِمُهُ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَلِيٍّ كَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يُعَرِّفُهُ فِيهِ نَفْسَهُ وَ يُعْلِمُهُ أَنَّهُ الْقَيِّمُ بَعْدَ أَبِيهِ وَ أَنَّ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ كُلِّهَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَلَمَّا قَرَأْتُ الْكِتَابَ كَتَبْتُ إِلَى صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)وَ صَيَّرْتُ كِتَابَ جَعْفَرٍ فِي دَرْجِهِ فَخَرَجَ الْجَوَابُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أَتَانِي كِتَابُكَ أَبْقَاكَ اللَّهُ وَ الْكِتَابُ الَّذِي أَنْفَذْتَهُ دَرْجَهُ وَ أَحَاطَتْ مَعْرِفَتِي بِجَمِيعِ مَا تَضَمَّنَهُ عَلَى اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ وَ تَكَرُّرِ الْخَطَاءِ فِيهِ وَ لَوْ تَدَبَّرْتَهُ لَوَقَفْتَ عَلَى بَعْضِ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْهُ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ حَمْداً لَا شَرِيكَ لَهُ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْنَا وَ فَضْلِهِ عَلَيْنَا أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْحَقِّ إِلَّا إِتْمَاماً وَ لِلْبَاطِلِ إِلَّا زُهُوقاً وَ هُوَ شَاهِدٌ عَلَيَّ بِمَا أَذْكُرُهُ وَلِيٌّ عَلَيْكُمْ بِمَا أَقُولُهُ إِذَا اجْتَمَعْنَا لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ‏ وَ يَسْأَلُنَا عَمَّا نَحْنُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ إِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِصَاحِبِ الْكِتَابِ عَلَى الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ وَ لَا عَلَيْكَ وَ لَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ إِمَامَةً مُفْتَرَضَةً وَ لَا طَاعَةً وَ لَا ذِمَّةً وَ سَأُبَيِّنُ لَكُمْ ذِمَّةً تَكْتَفُونَ بِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏

____________

من الناس في عد الواحد الى الثلاثة، لكن بوضع الانامل في هذه العقود قريبة من أصولها و أن يوضع لستين بابهام اليمنى على باطن العقدة الثانية من السبابة كما يفعله الرماة.

و مخلص هذه القاعدة التي ذكرها القدماء هو أن الخنصر و البنصر و الوسطى لعقد الآحاد فقط، و المسبحة و الإبهام للاعشار فقط، فالواحد أن تضم الخنصر مع نشر الباقي، و الاثنين أن تضمه مع البنصر، و الثلاث أن تضمها مع الوسطى، و الأربعة نشر الخنصر و ترك البنصر و الوسطى مضمومتين، و الخمسة نشر البنصر مع الخنصر و ترك الوسطى مضمومة، و الستة نشر جميع الأصابع و ضم البنصر، و السبعة أن يجعل الخنصر فوق البنصر منشورة مع نشر الباقي أيضا و الثمانية ضم الخنصر و البنصر فوقها، و التسعة ضم الوسطى اليهما، و هذه تسع صور جمعتها أصابع الخنصر و البنصر و الوسطى بالنسبة الى عد الآحاد.

و أمّا الاعشار: فالمسبحة و الإبهام، فالعشرة أن يجعل ظفر المسبحة في مفصل الإبهام.

194

يَا هَذَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقِ الْخَلْقَ عَبَثاً وَ لَا أَهْمَلَهُمْ سُدًى بَلْ خَلَقَهُمْ بِقُدْرَتِهِ وَ جَعَلَ لَهُمْ أَسْمَاعاً وَ أَبْصَاراً وَ قُلُوباً وَ أَلْبَاباً ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّبِيِّينَ(ع)مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ‏ يَأْمُرُونَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ يُعَرِّفُونَهُمْ مَا جَهِلُوهُ مِنْ أَمْرِ خَالِقِهِمْ وَ دِينِهِمْ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَائِكَةً يَأْتِينَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَنْ بَعَثَهُمْ إِلَيْهِمْ بِالْفَضْلِ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُمْ عَلَيْهِمْ وَ مَا آتَاهُمْ مِنَ الدَّلَائِلِ الظَّاهِرَةِ وَ الْبَرَاهِينِ الْبَاهِرَةِ وَ الْآيَاتِ الْغَالِبَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ النَّارَ عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا وَ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَهُ تَكْلِيماً وَ جَعَلَ عَصَاهُ ثُعْبَاناً مُبِيناً وَ مِنْهُمْ مَنْ أَحْيَا الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ عَلَّمَهُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِيَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ ثُمَّ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَ تَمَّمَ بِهِ نِعْمَتَهُ وَ خَتَمَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ وَ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً وَ أَظْهَرَ مِنْ صِدْقِهِ مَا أَظْهَرَ وَ بَيَّنَ مِنْ آيَاتِهِ وَ عَلَامَاتِهِ مَا بَيَّنَ ثُمَّ قَبَضَهُ(ص)حَمِيداً فَقِيداً سَعِيداً وَ جَعَلَ الْأَمْرَ بَعْدَهُ إِلَى أَخِيهِ وَ ابْنِ عَمِّهِ وَ وَصِيِّهِ وَ وَارِثِهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)ثُمَّ إِلَى الْأَوْصِيَاءِ مِنْ وُلْدِهِ وَاحِداً وَاحِداً أَحْيَا بِهِمْ دِينَهُ وَ أَتَمَّ بِهِمْ نُورَهُ وَ جَعَلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ إِخْوَانِهِمْ وَ بَنِي عَمِّهِمْ وَ الْأَدْنَيْنَ فَالْأَدْنَيْنَ مِنْ ذَوِي أَرْحَامِهِمْ فُرْقَاناً بَيِّناً يُعْرَفُ بِهِ الْحُجَّةُ مِنَ الْمَحْجُوجِ وَ الْإِمَامُ مِنَ‏

____________

من جنبها، و العشرون وضع رأس الإبهام بين المسبحة و الوسطى، و الثلاثون ضم رأس المسبحة مع رأس الإبهام، و الأربعون أن تضع الإبهام معكوفة الرأس الى ظاهر الكف و الخمسون أن تضع الإبهام على باطن الكف معكوفة الأنملة ملصقة بالكف، و الستون أن تنشر الإبهام و تضم الى جانب الكف أصل المسبحة، و السبعون عكف باطن المسبحة على باطن رأس الإبهام، و الثمانون ضم الإبهام و عكف باطن المسبحة على ظاهر أنملة الإبهام المضمومة، و التسعون ضم المسبحة الى أصل الإبهام وضع الإبهام عليها.

و إذا أردت آحادا و أعشارا عقدت من الآحاد ما شئت مع ما شئت من الاعشار المذكورة و اما المئات فهي عقد أصابع الآحاد من اليد اليسرى فالمائة كالواحد و المائتان كالاثنين و هكذا الى التسعمائة.

و أمّا الالوف و هي عقد اصابع عشرات منها، فالالف كالعشر و الالفان كالعشرين.

195

الْمَأْمُومِ بِأَنْ عَصَمَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَ بَرَّأَهُمْ مِنَ الْعُيُوبِ وَ طَهَّرَهُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَ نَزَّهَهُمْ مِنَ اللَّبْسِ وَ جَعَلَهُمْ خُزَّانَ عِلْمِهِ وَ مُسْتَوْدَعَ حِكْمَتِهِ وَ مَوْضِعَ سِرِّهِ وَ أَيَّدَهُمْ بِالدَّلَائِلِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ النَّاسُ عَلَى سَوَاءٍ وَ لَادَّعَى أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كُلُّ أَحَدٍ وَ لَمَا عُرِفَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ وَ لَا الْعَالِمُ مِنَ الْجَاهِلِ وَ قَدِ ادَّعَى هَذَا الْمُبْطِلُ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بِمَا ادَّعَاهُ فَلَا أَدْرِي بِأَيَّةِ حَالَةٍ هِيَ لَهُ رَجَاءَ أَنْ يُتِمَّ دَعْوَاهُ أَ بِفِقْهٍ فِي دِينِ اللَّهِ فَوَ اللَّهِ مَا يَعْرِفُ حَلَالًا مِنْ حَرَامٍ وَ لَا يَفْرُقُ بَيْنَ خَطَاءٍ وَ صَوَابٍ أَمْ بِعِلْمٍ فَمَا يَعْلَمُ حَقّاً مِنْ بَاطِلٍ وَ لَا مُحْكَماً مِنْ مُتَشَابِهٍ وَ لَا يَعْرِفُ حَدَّ الصَّلَاةِ وَ وَقْتَهَا أَمْ بِوَرَعٍ فَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى تَرْكِهِ الصَّلَاةَ الْفَرْضَ أَرْبَعِينَ يَوْماً يَزْعُمُ ذَلِكَ لِطَلَبِ الشَّعْوَذَةِ وَ لَعَلَّ خَبَرَهُ قَدْ تَأَدَّى إِلَيْكُمْ وَ هَاتِيكَ ظُرُوفُ مُسْكِرِهِ مَنْصُوبَةٌ وَ آثَارُ عِصْيَانِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَشْهُورَةٌ قَائِمَةٌ أَمْ بِآيَةٍ فَلْيَأْتِ بِهَا أَمْ بِحُجَّةٍ فَلْيُقِمْهَا أَمْ بِدَلَالَةٍ فَلْيَذْكُرْهَا

____________

الى التسعة آلاف».

و كيف كان، المعول في ايمان أبى طالب على ذبه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طيلة حياته و أشعاره المستفيضة المصرحة بأنّه كان مؤمنا في قلبه، لكنه لم يظهره لئلا يسقط عن أنظار قريش، فيفوته الذب عنه و لذلك قال:

لو لا الملامة أو حذاري سبّة* * * لوجدتني سمحا بذاك مبينا

و اما ايمانه بحساب الجمل و ان كان ورد من طرقنا أيضا، لكن الأصل في ذلك ما رواه شعبة، عن قتادة، عن الحسن كما عرفت، و الحسين بن الروح النوبختى انما فسر الحديث المرسل، لا غير.

على أنّه لو كان يتقى الملامة أو السبة أو المعرة- كما في رواية اخرى- كان ذلك حين يتطاول على قريش بالذب عنه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمّا عند الممات، فلا وجه للتقية أبدا، فلم أسلم بحساب الحمل و لم‏يظهر إسلامه صريحا، و لو صح الحديث مع غرابته لم يفد في المقام شيئا فانه ليس بأصرح من قوله:

أ لم تعلموا أنّا وجدنا محمّدا* * * نبيّا كموسى خطّ في أول الكتب‏

196

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ وَ إِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَ كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ‏ (1) فَالْتَمِسْ تَوَلَّي اللَّهُ تَوْفِيقَكَ مِنْ هَذَا الظَّالِمِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَ امْتَحِنْهُ وَ سَلْهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يُفَسِّرْهَا أَوْ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ يُبَيِّنْ حُدُودَهَا وَ مَا يَجِبُ فِيهَا لِتَعْلَمَ حَالَهُ وَ مِقْدَارَهُ وَ يَظْهَرَ لَكَ عُوَارُهُ وَ نُقْصَانُهُ وَ اللَّهُ حَسِيبُهُ حَفِظَ اللَّهُ الْحَقَّ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَقَرَّهُ فِي مُسْتَقَرِّهِ وَ قَدْ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامَةُ فِي أَخَوَيْنِ بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ إِذَا أَذِنَ اللَّهُ لَنَا فِي الْقَوْلِ ظَهَرَ الْحَقُّ وَ اضْمَحَلَّ الْبَاطِلُ وَ انْحَسَرَ عَنْكُمْ وَ إِلَى اللَّهِ أَرْغَبُ فِي الْكِفَايَةِ وَ جَمِيلِ الصُّنْعِ وَ الْوَلَايَةِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ (2).

بيان: الشعوذة خفة في اليد و أخذ كالسحر يرى الشي‏ء بغير ما عليه أصله في رأي العين ذكره الفيروزآبادي و العوار بالفتح و قد يضم العيب.

22- غط، الغيبة للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ الْخُجَنْدِيِ‏ وَ كَانَ قَدْ أَلَحَّ فِي الْفَحْصِ وَ الطَّلَبِ وَ سَارَ فِي الْبِلَادِ وَ كَتَبَ عَلَى يَدِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ رَوْحٍ (قدس الله روحه) إِلَى الصَّاحِبِ(ع)يَشْكُو تَعَلُّقَ قَلْبِهِ وَ اشْتِغَالَهُ بِالْفَحْصِ وَ الطَّلَبِ وَ يَسْأَلُ الْجَوَابَ بِمَا تَسْكُنُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ وَ يَكْشِفُ لَهُ عَمَّا يَعْمَلُ عَلَيْهِ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيَّ تَوْقِيعٌ نُسْخَتُهُ مَنْ بَحَثَ فَقَدْ طَلَبَ وَ مَنْ طَلَبَ فَقَدْ دُلَّ وَ مَنْ دُلَّ فَقَدْ أَشَاطَ وَ مَنْ أَشَاطَ

____________

(1) الأحقاف: 1- 6.

(2) راجع غيبة الشيخ(ص)185- 188. و الذي يأتي بعده(ص)211.

197

فَقَدْ أَشْرَكَ- (1) قَالَ فَكَفَفْتُ عَنِ الطَّلَبِ وَ سَكَنَتْ نَفْسِي وَ عُدْتُ إِلَى وَطَنِي مَسْرُوراً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.

23- يج، الخرائج و الجرائح رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي رَوْحٍ قَالَ‏ خَرَجْتُ إِلَى بَغْدَادَ فِي مَالٍ لِأَبِي الْحَسَنِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ لِأُوصِلَهُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَمْرِيِّ فَأَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَ الدُّعَاءَ لِلْعِلَّةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَ أَسْأَلَهُ عَنِ الْوَبَرِ يَحِلُّ لُبْسُهُ فَدَخَلْتُ بَغْدَادَ وَ صِرْتُ إِلَى الْعَمْرِيِّ فَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ وَ قَالَ صِرْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَأْخُذَهُ وَ قَدْ خَرَجَ الَّذِي طَلَبْتُ فَجِئْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَأَوْصَلْتُهُ إِلَيْهِ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ رُقْعَةً فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ سَأَلْتَ الدُّعَاءَ عَنِ الْعِلَّةِ الَّتِي تَجِدُهَا وَهَبَ اللَّهُ لَكَ الْعَافِيَةَ وَ دَفَعَ عَنْكَ الْآفَاتِ وَ صَرَفَ عَنْكَ بَعْضَ مَا تَجِدُهُ مِنَ الْحَرَارَةِ وَ عَافَاكَ وَ صَحَّ جِسْمُكَ وَ سَأَلْتَ مَا يَحِلُّ أَنْ يُصَلَّى فِيهِ مِنَ الْوَبَرِ وَ السَّمُّورِ وَ السِّنْجَابِ وَ الْفَنَكِ وَ الدَّلَقِ وَ الْحَوَاصِلِ فَأَمَّا السَّمُّورُ وَ الثَّعَالِبُ فَحَرَامٌ عَلَيْكَ وَ عَلَى غَيْرِكَ الصَّلَاةُ فِيهِ وَ يَحِلُّ لَكَ جُلُودُ الْمَأْكُولِ مِنَ اللَّحْمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ مَا تُصَلِّي فِيهِ فَالْحَوَاصِلُ جَائِزٌ لَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ الْفِرَاءُ مَتَاعُ الْغَنَمِ مَا لَمْ يُذْبَحْ بأرمنية [بِإِرْمِينِيَةَ يَذْبَحُهُ النَّصَارَى عَلَى الصَّلِيبِ فَجَائِزٌ لَكَ أَنْ تَلْبَسَهُ إِذَا ذَبَحَهُ أَخٌ لَكَ أَوْ مُخَالِفٌ تَثِقُ بِهِ‏ (2).

إلى هنا انتهى ما أردت إيراده في كتاب الغيبة و أرجو من فضله تعالى أن يجعلني من أنصار حجته و القائم بدينه و من أعوانه و الشهداء تحت لوائه و أن يقر عيني و عيون والدي و إخواني و أصحابي و عشائري و جميع المؤمنين برؤيته و أن يكحل‏

____________

(1) أشاط دمه و بدمه: أذهبه، أو عمل في هلاكه، أو عرضه للقتل.

(2) راجع المستدرك باب 3 من أبواب لباس المصلى تحت الرقم 1.

198

عيوننا بغبار مواكب أصحابه فإنه المرجو لكل خير و فضل.

ألتمس ممن ينظر في كتابي أن يترحم علي و يدعو بالمغفرة لي في حياتي و بعد موتي و الحمد لله أولا و آخرا و صلى الله على محمد و أهل بيته الطاهرين و كتب بيمناه الجانية مؤلفه أحقر عباد الله الغني محمد باقر بن محمد تقي عفي عنهما بالنبي و آله الأكرمين في شهر رجب الأصب من شهور سنة ثمان و سبعين بعد الألف من الهجرة النبوية.

199

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة(ع)أو معجزته في الغيبة الكبرى لمؤلفه العلامة الحاج ميرزا حسين النوري (قدّس سرّه) النوري‏

200

[خطبة الكتاب و الداعي إلى تأليف الرسالة]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الحمد لله الذي أنار قلوب أوليائه بضياء معرفة وليه المحجوب عن الأبصار و شرح صدور أحبائه بنور محبة صفيه المستور عن الأغيار علا صنعه المتقن عن أن يتطرق إليه توهم العبث و الجهالة و حاشا قضاؤه المحكم أن يترك العباد في تيه الضلالة و الصلاة على البشير النذير و السراج المنير صاحب المقام المحمود و الحوض المورود و اللواء المعقود أول العدد الحميد المحمود الأحمد أبي القاسم محمد و على آله الطيبين الطاهرين الهادين الأنجبين.

خصوصا على عنقاء قاف القدم القائم فوق مرقاة الهمم الاسم الأعظم الإلهي الحاوي للعلم الغير المتناهي قطب رحى الوجود و مركز دائرة الشهود كمال النشأة و منشأ الكمال جمال الجمع و مجمع الجمال المترشح بالأنوار الإلهية المربى تحت أستار الربوبية مطلع الأنوار المصطفوية و منبع الأسرار المرتضوية ناموس ناموس الله الأكبر و غاية نوع البشر أبي الوقت و مربي الزمان الذي هو للحق أمين و للخلق أمان ناظم المناظم الحجة القائم.

و لعنة الله على أعدائهم و المنكرين لشرف مقامهم إلى يوم يدعى كل أناس بإمامهم.

و بعد فيقول العبد المذنب المسي‏ء حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي‏ نور الله بصيرته برؤية إمامه و جعله نصب عينيه في يقظته و منامه إني منذ هاجرت ثانيا من المشهد المقدس الغروي و أسكنت ذريتي‏ بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ‏ عند بيت الحجة القائم المهدي عليه آلاف السلام و التحية من الله الملك العلي مشهد

201

والده و جده(ع)و مغيبه لما أراد الله إنفاذ أمره و إنجاز وعده أكثر البلاد موطئا للحجج بعد طيبة و أم القرى و أفضلها عندهم لطيب الهواء و قلة الداء و عذوبة الماء الممدوح بلسان الهادي(ع)و أخرجت إليها كرها و لو أخرجت عنها أخرجت كرها (1) المدعو تارة بسامراء و أخرى بسرمن‏رأى طهرها الله تعالى من الأرجاس و جعلها شاغرة عن أشباه الناس كان يختلج في خاطري و يتردد في خلدي أن أبتغي وسيلة بقدر الوسع و الميسور إلى صاحب هذا القصر المشيد و البيت المعمور فلم أهتد إلى ذلك المرام سبيلا و لم أجد لما أتمناه هاديا و لا دليلا.

فمضى على ذلك عشر سنين فقلت يا نفس هذا و الله هو الخسران المبين إن كنت لا تجدين ما يليق عرضه على هذا السلطان العظيم القدر و الشأن فلا تقصرين عن قبرة أهدى جرادة إلى سليمان و هو بمقام من الرأفة و الكرم لا يحوم حوله نبي و لا رسول من الروح إلى آدم فكيف بغيره من طبقات الأمم يقبل البضاعة و لو كانت مزجاة و يتأسى بجده الأطهر في إجابة الدعوات و لو إلى كراع شاة.

فبينما أنا بين اليأس و الطمع و الصبر و الجزع إذ وقع في خاطري أنه قد سقط عن قلم العلامة المجلسي رضوان الله عليه في باب من رآه(ع)في الغيبة من المجلد الثالث عشر من البحار جماعة فازوا بشرف اللقاء و حازوا السبق الأعلى و القدح المعلى فلو ضبط أساميهم الشريفة و نقل قصصهم الطريفة و غيرهم من الأبرار الذين نالوا المنى بعد صاحب البحار فيكون كالمستدرك للباب المذكور و المتمم‏

____________

(1) إشارة الى ما روى عنه (عليه السلام) أنّه قال يوما لابى موسى من أصحابه: اخرجت الى سرمن‏رأى كرها، و لو اخرجت عنها اخرجت كرها، قال: قلت: و لم يا سيدى؟

فقال: لطيب هوائها، و عذوبة مائها و قلة دائها، ثمّ قال: تخرب سرمن‏رأى حتّى يكون فيها خان وقفا للمارة، و علامة خرابها تدارك العمارة في مشهدى بعدى. راجع مناقب آل أبي طالب ج 4(ص)417.

202

لإثبات هذا المهم المسطور لما قصر شأنه من الجرادة و الكراع فعسى أن يكون سببا للقرب إلى حضرته و لو بشبر فيقرب إلى المتقرب إليه بباع أو ألف ذراع.

فاستخرت الله تعالى و شرعت في المقصود مع قلة الأسباب و ألحقت بمن أدرك فيض حضوره الشريف من وقف على معجزة منه(ع)أو أثر يدل على وجوده المقدس الذي هو من أكبر الآيات و أعظم المعاجز لاتحاد الغرض و وحدة المقصود ثم ما رأيته في كتب أصحابنا فنشير إلى مأخذه و مؤلفه و ما سمعته فلا أنقل منه إلا ما تلقيته من العلماء الراسخين و نواميس الشرع المبين أو من الصلحاء الثقات الذين بلغوا من الزهد و التقوى و السداد محلا لا يحتمل فيهم عادة تعمد الكذب و الخطأ بل سمعنا أو رأينا من بعضهم من الكرامات ما تنبئ عن علو مقامهم عند السادات و قد كنا ذكرنا جملة من ذلك متفرقا في كتابنا دار السلام و نذكر هنا ما فيه و ما عثرنا عليه بعد تأليفه و سميته جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة(ع)أو معجزته في الغيبة الكبرى و لم نذكر ما هو موجود في البحار حذرا من التطويل و التكرار و ها نحن نشرع في المرام بعون الله الملك العلام و إعانة السادات الكرام عليهم آلاف التحية و السلام.

الحكاية الأولى [تشرّف محمود الفارسيّ المعروف بأخي بكر بخدمة الامام (عليه السلام) حين أشرف على الهلاك و نجاته من الهلكة، و الدخول في مذهب التشيّع‏]

حدث السيد المعظم المبجل بهاء الدين علي بن عبد الحميد الحسيني النجفي النيلي المعاصر للشهيد الأول في كتاب الغيبة عن الشيخ العالم الكامل القدوة المقرئ الحافظ المحمود الحاج المعتمر شمس الحق و الدين محمد بن قارون قال‏ دعيت إلى امرأة فأتيتها و أنا أعلم أنها مؤمنة من أهل الخير و الصلاح فزوجها أهلها من محمود الفارسي المعروف بأخي بكر و يقال له و لأقاربه‏

203

بنو بكر و أهل فارس مشهورون بشدة التسنن و النصب و العداوة لأهل الإيمان و كان محمود هذا أشدهم في الباب و قد وفقه الله تعالى للتشيع دون أصحابه.

فقلت لها وا عجباه كيف سمح أبوك بك و جعلك مع هؤلاء النواصب و كيف اتفق لزوجك مخالفة أهله حتى ترفضهم فقالت يا أيها المقرئ إن له حكاية عجيبة إذا سمعها أهل الأدب حكموا أنها من العجب قلت و ما هي قالت سله عنها سيخبرك.

قال الشيخ فلما حضرنا عنده قلت له يا محمود ما الذي أخرجك عن ملة أهلك و أدخلك مع الشيعة فقال يا شيخ لما اتضح لي الحق تبعته اعلم أنه قد جرت عادة أهل الفرس‏ (1) أنهم إذا سمعوا بورود القوافل عليهم خرجوا يتلقونهم فاتفق أنا سمعنا بورود قافلة كبيرة فخرجت و معي صبيان كثيرون و أنا إذ ذاك صبي مراهق فاجتهدنا في طلب القافلة بجهلنا و لم نفكر في عاقبة الأمر و صرنا كلما انقطع منا صبي من التعب خلوه إلى الضعف فضللنا عن الطريق و وقعنا في واد لم نكن نعرفه و فيه شوك و شجر و دغل لم نر مثله قط فأخذنا في السير حتى عجزنا و تدلت ألسنتنا على صدورنا من العطش فأيقنا بالموت و سقطنا لوجوهنا.

فبينما نحن كذلك إذا بفارس على فرس أبيض قد نزل قريبا منا و طرح مفرشا لطيفا لم نر مثله تفوح منه رائحة طيبة فالتفتنا إليه و إذا بفارس آخر على فرس أحمر عليه ثياب بيض و على رأسه عمامة لها ذؤابتان فنزل على ذلك المفرش ثم قام فصلى بصاحبه ثم جلس للتعقيب.

فالتفت إلي و قال يا محمود فقلت بصوت ضعيف لبيك يا سيدي قال‏

____________

(1) الظاهر أنّه بالفتح، موضع للهذيل أو بلد من بلدانهم كما في القاموس منه (رحمه اللّه).

أقول: بل هو بالضم لما سبق قبل أسطر من قوله «و أهل فارس مشهورون بشدة التسنن و النصب و العداوة».

204

ادن مني فقلت لا أستطيع‏ (1) لما بي من العطش و التعب قال لا بأس عليك.

فلما قالها حسبت كأن قد حدث في نفسي روح متجددة فسعيت إليه حبوا فمر (2) يده على وجهي و صدري و رفعها إلى حنكي فرده حتى لصق بالحنك الأعلى و دخل لساني في فمي و ذهب ما بي و عدت كما كنت أولا.

فقال قم و ائتني بحنظلة من هذا الحنظل و كان في الوادي حنظل كثير فأتيته بحنظلة كبيرة فقسمها نصفين و ناولنيها و قال كل منها فأخذتها منه و لم أقدم على مخالفته و عندي‏ (3) أمرني أن آكل الصبر لما أعهد من مرارة الحنظل فلما ذقتها فإذا هي أحلى من العسل و أبرد من الثلج و أطيب ريحا من المسك شبعت و رويت.

ثم قال لي ادع صاحبك فدعوته فقال بلسان مكسور ضعيف لا أقدر على الحركة فقال له قم لا بأس عليك فأقبل إليه حبوا و فعل معه كما فعل معي ثم نهض ليركب فقلنا بالله عليك يا سيدنا إلا ما أتممت علينا نعمتك و أوصلتنا إلى أهلنا فقال لا تعجلوا و خط حولنا برمحه خطة و ذهب هو و صاحبه فقلت لصاحبي قم بنا حتى نقف بإزاء الجبل و نقع على الطريق فقمنا و سرنا و إذا بحائط في وجوهنا فأخذنا في غير تلك الجهة فإذا بحائط آخر و هكذا من أربع جوانبنا.

فجلسنا و جعلنا نبكي على أنفسنا ثم قلت لصاحبي ائتنا من هذا الحنظل لنأكله فأتى به فإذا هو أمر من كل شي‏ء و أقبح فرمينا به ثم لبثنا هنيئة و إذا قد استدار من الوحش ما لا يعلم إلا الله عدده و كلما أرادوا القرب منا منعهم ذلك الحائط فإذا ذهبوا زال الحائط و إذا عادوا عاد.

قال فبتنا تلك الليلة آمنين حتى أصبحنا و طلعت الشمس و اشتد الحر

____________

(1) هذا هو الظاهر، و النسخة «لم استطع». منه (رحمه اللّه).

(2) فأمرّ ظ.

(3) أي و عندي من العقيدة و النظر أنّه أمرنى أن آكل الصبر.

205

و أخذنا العطش فجزعنا أشد الجزع و إذا بالفارسين قد أقبلا و فعلا كما فعلا بالأمس فلما أرادا مفارقتنا قلنا له بالله عليك إلا أوصلتنا إلى أهلنا فقال أبشرا فسيأتيكما من يوصلكما إلى أهليكما ثم غابا.

فلما كان آخر النهار إذا برجل من فراسنا و معه ثلاث أحمرة قد أقبل ليحتطب فلما رآنا ارتاع منا و انهزم و ترك حميره فصحنا إليه باسمه و تسمينا له فرجع و قال يا ويلكما إن أهاليكما قد أقاموا عزاءكما قوما لا حاجة لي في الحطب فقمنا و ركبنا تلك الأحمرة فلما قربنا من البلد دخل أمامنا و أخبر أهلنا ففرحوا فرحا شديدا و أكرموه و اخلعوا عليه.

فلما دخلنا إلى أهلنا سألونا عن حالنا فحكينا لهم بما شاهدناه فكذبونا و قالوا هو تخييل لكم من العطش.

قال محمود ثم أنساني الدهر حتى كان لم يكن و لم يبق على خاطري شي‏ء منه حتى بلغت عشرين سنة و تزوجت و صرت أخرج في المكاراة و لم يكن في أهلي أشد مني نصبا لأهل الإيمان سيما زوار الأئمة(ع)بسرمن‏رأى فكنت أكريهم الدواب بالقصد لأذيتهم بكل ما أقدر عليه من السرقة و غيرها و أعتقد أن ذلك مما يقربني إلى الله تعالى.

فاتفق أني كريت دوابي مرة لقوم من أهل الحلة و كانوا قادمين إلى الزيارة منهم ابن السهيلي و ابن عرفة و ابن حارب و ابن الزهدري و غيرهم من أهل الصلاح و مضيت إلى بغداد و هم يعرفون ما أنا عليه من العناد فلما خلوا بي من الطريق و قد امتلئوا علي غيظا و حنقا لم يتركوا شيئا من القبيح إلا فعلوه بي و أنا ساكت لا أقدر عليهم لكثرتهم فلما دخلنا بغداد ذهبوا إلى الجانب الغربي فنزلوا هناك و قد امتلأ فؤادي حنقا.

فلما جاء أصحابي قمت إليهم و لطمت على وجهي و بكيت فقالوا ما لك و ما دهاك فحكيت لهم ما جرى علي من أولئك القوم فأخذوا في سبهم و لعنهم و قالوا طب نفسا فإنا نجتمع معهم في الطريق إذا خرجوا و نصنع بهم أعظم‏

206

مما صنعوا.

فلما جن الليل أدركتني السعادة فقلت في نفسي إن هؤلاء الرفضة لا يرجعون عن دينهم بل غيرهم إذا زهد يرجع إليهم فما ذلك إلا لأن الحق معهم فبقيت مفكرا في ذلك و سألت ربي بنبيه محمد(ص)أن يريني في ليلتي علامة أستدل بها على الحق الذي فرضه الله تعالى على عباده.

فأخذني النوم فإذا أنا بالجنة قد زخرفت فإذا فيها أشجار عظيمة مختلفة الألوان و الثمار ليست مثل أشجار الدنيا لأن أغصانها مدلاة و عروقها إلى فوق و رأيت أربعة أنهار من خمر و لبن و عسل و ماء و هي تجري و ليس لها جرف‏ (1) بحيث لو أرادت النملة أن تشرب منها لشربت و رأيت نساء حسنة الأشكال و رأيت قوما يأكلون من تلك الثمار و يشربون من تلك الأنهار و أنا لا أقدر على ذلك فكلما أردت أن أتناول من الثمار تصعد إلى فوق و كلما هممت أن أشرب من تلك الأنهار تغور إلى تحت فقلت للقوم ما بالكم تأكلون و تشربون و أنا لا أطيق ذلك فقالوا إنك لا تأتي إلينا بعد.

فبينا أنا كذلك و إذا بفوج عظيم فقلت ما الخبر فقالوا سيدتنا فاطمة الزهراء(ع)قد أقبلت فنظرت فإذا بأفواج من الملائكة على أحسن هيئة ينزلون من الهواء إلى الأرض و هم حافون بها فلما دنت و إذا بالفارس الذي قد خلصنا من العطش بإطعامه لنا الحنظل قائما بين يدي فاطمة(ع)فلما رأيته عرفته و ذكرت تلك الحكاية و سمعت القوم يقولون هذا م‏ح‏م‏د بن الحسن القائم المنتظر فقام الناس و سلموا على فاطمة ع.

____________

(1) الجرف بالضم و بضمتين ما تجرفته السيول، و أكلته من الأرض، و منه المثل «فلان يبنى على جرف هار، لا يدرى ما ليل من نهار» و جمعه أجراف، و يقال للجانب الذي أكله الماء من حاشية النهر أيضا، أو هو بضمتين، فكانه أراد أن تلك الأنهار كان لها جداول مستوية و كانت المياه تجرى فيها مملوءة، بحيث لو أرادت النملة أن تشرب منها لشربت، و لم تقع فيها.

207

فقمت أنا و قلت السلام عليك يا بنت رسول الله فقالت و عليك السلام يا محمود أنت الذي خلصك ولدي هذا من العطش فقلت نعم يا سيدتي فقالت إن دخلت مع شيعتنا أفلحت فقلت أنا داخل في دينك و دين شيعتك مقر بإمامة من مضى من بنيك و من بقي منهم فقالت أبشر فقد فزت.

قال محمود فانتبهت و أنا أبكي و قد ذهل عقلي مما رأيت فانزعج أصحابي لبكائي و ظنوا أنه مما حكيت لهم فقالوا طب نفسا فو الله لننتقمن من الرفضة فسكت عنهم حتى سكتوا و سمعت المؤذن يعلن بالأذان فقمت إلى الجانب الغربي و دخلت منزل أولئك الزوار فسلمت عليهم فقالوا لا أهلا و لا سهلا اخرج عنا لا بارك الله فيك فقلت إني قد عدت معكم و دخلت عليكم لتعلموني معالم ديني فبهتوا من كلامي و قال بعضهم كذب و قال آخرون جاز أن يصدق.

فسألوني عن سبب ذلك فحكيت لهم ما رأيت فقالوا إن صدقت فإنا ذاهبون إلى مشهد الإمام موسى بن جعفر(ع)فامض معنا حتى نشيعك هناك فقلت سمعا و طاعة و جعلت أقبل أيديهم و أقدامهم و حملت إخراجهم و أنا أدعو لهم حتى وصلنا إلى الحضرة الشريفة فاستقبلنا الخدام و معهم رجل علوي كان أكبرهم فسلموا على الزوار فقالوا له افتح لنا الباب حتى نزور سيدنا و مولانا فقال حبا و كرامة و لكن معكم شخص يريد أن يتشيع و رأيته في منامي واقفا بين يدي سيدتي فاطمة الزهراء (صلوات اللّه عليها‏) فقالت لي يأتيك غدا رجل يريد أن يتشيع فافتح له الباب قبل كل أحد و لو رأيته الآن لعرفته.

فنظر القوم بعضهم إلى بعض متعجبين فقالوا فشرع ينظر إلى واحد واحد فقال الله أكبر هذا و الله هو الرجل الذي رأيته ثم أخذ بيدي فقال القوم صدقت يا سيد و بررت و صدق هذا الرجل بما حكاه و استبشروا بأجمعهم و حمدوا الله تعالى ثم إنه أدخلني الحضرة الشريفة و شيعني و توليت و تبريت.

فلما تم أمري قال العلوي و سيدتك فاطمة تقول لك سيلحقك بعض‏

208

حطام الدنيا فلا تحفل به و سيخلفه الله عليك و ستحصل في مضايق فاستغث بنا تنجو فقلت السمع و الطاعة و كان لي فرس قيمتها مائتا دينار فماتت و خلف الله على مثلها و أضعافها و أصابني مضايق فندبتهم و نجوت و فرج الله عني بهم و أنا اليوم أوالي من والاهم و أعادي من عاداهم و أرجو بهم حسن العاقبة.

ثم إني سعيت إلى رجل من الشيعة فزوجني هذه المرأة و تركت أهلي فما قبلت أتزوج منهم و هذا ما حكا لي في تاريخ شهر رجب سنة ثمان و ثمانين و سبعمائة هجرية وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ و الصلاة على محمد و آله.

الحكاية الثانية [تشرّف عبد المحسن من أهل السواد بلقاء الحجّة (عليه السلام) و رسالته إلى عليّ بن طاوس (رحمه اللّه)‏]

قال السيد الجليل صاحب المقامات الباهرة و الكرامات الظاهرة رضي الدين علي بن طاوس في كتاب غياث سلطان الورى على ما نقله عنه المحدث الأسترآبادي في الفوائد المدنية في نسختين كانت إحداهما بخط الفاضل الهندي ما لفظه.

يقول علي بن موسى بن جعفر بن طاوس‏ كنت قد توجهت أنا و أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله سعادته و شرف خاتمته من الحلة إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله و سلامه عليه في يوم الثلاثاء سابع عشر شهر جمادى الأخرى سنة إحدى و أربعين و ستمائة فاختار الله لنا المبيت بالقرية التي تسمى دورة بن سنجار و بات أصحابنا و دوابنا في القرية و توجهنا منها أوائل نهار يوم الأربعاء ثامن عشر الشهر المذكور.

فوصلنا إلى مشهد مولانا علي صلوات الله و سلامه عليه قبل ظهر يوم الأربعاء المذكور فزرنا و جاء الليل في ليلة الخميس تاسع عشر جمادى الأخرى المذكورة فوجدت من نفسي إقبالا على الله و حضورا و خيرا كثيرا فشاهدت ما يدل على القبول و العناية و الرأفة و بلوغ المأمول و الضيافة فحدثني أخي الصالح محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته أنه رأى في تلك الليلة في منامه كان في يدي لقمة و أنا أقول له هذه من فم مولانا المهدي(ع)و قد أعطيته بعضها.

209

فلما كان سحر تلك الليلة كنت على ما تفضل الله به من نافلة الليل فلما أصبحنا به من نهار الخميس المذكور دخلت الحضرة حضرة مولانا علي (صلوات اللّه عليه‏) على عادتي فورد علي من فضل الله و إقباله و المكاشفة ما كدت أسقط على الأرض و رجفت أعضائي و أقدامي و ارتعدت رعدة هائلة على عوائد فضله عندي و عنايته لي و ما أراني من بره لي و رفدي و أشرفت على الفناء و مفارقة دار الفناء و الانتقال إلى دار البقاء حتى حضر الجمال محمد بن كنيله و أنا في تلك الحال فسلم علي فعجزت عن مشاهدته و عن النظر إليه و إلى غيره و ما تحققته بل سألت عنه بعد ذلك فعرفوني به تحقيقا و تجددت في تلك الزيارة مكاشفات جليلة و بشارات جميلة.

و حدثني أخي الصالح محمد بن محمد بن محمد الآوي ضاعف الله سعادته بعده بشارات رواها لي منها أنه رأى كان شخصا يقص عليه في المنام مناما و يقول له قد رأيت كأن فلانا يعني عني‏ (1) و كأنني كنت حاضرا لما كان المنام يقص عليه راكب فرسا و أنت يعني الأخ الصالح الآوي و فارسان آخران قد صعدتم جميعا إلى السماء قال فقلت له أنت تدري أحد الفارسين من هو فقال صاحب المنام في حال النوم لا أدري فقلت أنت يعني عني ذلك مولانا المهدي صلوات الله و سلامه عليه.

و توجهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلة فوصلنا ليلة الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة بحسب الاستخارة فعرفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة أن شخصا فيه صلاح يقال له عبد المحسن من أهل السواد قد حضر بالحلة و ذكر أنه قد لقيه مولانا المهدي (صلوات اللّه عليه‏) ظاهرا في اليقظة و قد أرسله إلى عندي برسالة فنفذت قاصدا و هو محفوظ بن قرا فحضرا ليلة السبت ثامن عشر من جمادى الآخرة المقدم ذكرها.

____________

(1) قد تكرر في الحكاية قوله «يعنى عنى» و أمثاله، و هي من لغة أهل العراق:

المولدين، و كانه يستعمل «يعنى» بمعنى «يكنى» أي يكنى بفلان عنى.

210

فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن فعرفته فهو رجل صالح لا يشك النفس في حديثه و مستغن عنا و سألته فذكر أن أصله من حصن بشر و أنه انتقل إلى الدولاب الذي بإزاء المحولة المعروفة بالمجاهدية و يعرف الدولاب بابن أبي الحسن و أنه مقيم هناك و ليس له عمل بالدولاب و لا زرع و لكنه تاجر في شراء غليلات و غيرها و أنه كان قد ابتاع غلة من ديوان السرائر و جاء ليقبضها و بات عند المعيدية في المواضع المعروفة بالمحبر.

فلما كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيدية فخرج بقصد النهر و النهر في جهة المشرق فما أحس بنفسه إلا و هو في قل السلم في طريق مشهد الحسين(ع)في جهة المغرب و كان ذلك ليلة الخميس تاسع عشر شهر جمادى الآخرة من سنة إحدى و أربعين و ستمائة التي تقدم شرح بعض ما تفضل الله علي فيها و في نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين ع.

فجلست أريق ماء و إذا فارس عندي ما سمعت له حسا و لا وجدت لفرسه حركة و لا صوتا و كان القمر طالعا و لكن كان الضباب كثيرا. (1)

فسألته عن الفارس و فرسه فقال كان لون فرسه صدءا و عليه ثياب بيض و هو متحنك بعمامة و متقلد بسيف.

فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن كيف وقت الناس قال عبد المحسن فظننت أنه يسأل عن ذلك الوقت قال فقلت الدنيا عليه ضباب و غبرة فقال ما سألتك عن هذا أنا سألتك عن حال الناس قال فقلت الناس طيبين مرخصين آمنين في أوطانهم و على أموالهم.

فقال تمضي إلى ابن طاوس و تقول له كذا و كذا و ذكر لي ما قال (صلوات اللّه عليه‏) ثم قال عنه(ع)فالوقت قد دنا فالوقت قد دنا قال عبد المحسن فوقع في قلبي و عرفت نفسي أنه مولانا صاحب الزمان(ع)فوقعت على وجهي‏

____________

(1) الضباب: ندى كالغبار يغشى الأرض و قيل سحاب رقيق كالدخان، يقال له بالفارسية «مه».

211

و بقيت كذلك مغشيا علي إلى أن طلع الصبح قلت له فمن أين عرفت أنه قصد ابن طاوس عني‏ (1) قال ما أعرف من بني طاوس إلا أنت و ما في قلبي إلا أنه قصد بالرسالة إليك قلت أي شي‏ء فهمت بقوله(ع)فالوقت قد دنا فالوقت قد دنا هل قصد وفاتي قد دنا أم قد دنا وقت ظهوره صلوات الله و سلامه عليه فقال بل قد دنا وقت ظهوره (صلوات اللّه عليه‏).

قال فتوجهت ذلك الوقت‏ (2) إلى مشهد الحسين(ع)و عزمت أنني ألزم بيتي مدة حياتي أعبد الله تعالى و ندمت كيف ما سألته (صلوات اللّه عليه‏) عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها.

قلت له هل عرفت بذلك أحدا قال نعم عرفت بعض من كان عرف بخروجي من المعيدية و توهموا أني قد ضللت و هلكت بتأخيري عنهم و اشتغالي بالغشية التي وجدتها و لأنهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه(ع)فوصيته أن لا يقول ذلك لأحد أبدا و عرضت عليه شيئا فقال أنا مستغن عن الناس و بخير كثير.

فقمت أنا و هو فلما قام عني نفذت له غطاء و بات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلة فقمت و كنت أنا و هو في الروشن‏ (3) في خلوة فنزلت لأنام فسألت الله زيادة كشف في المنام في تلك الليلة أراه أنا.

فرأيت كان مولانا الصادق(ع)قد جاءني بهدية عظيمة و هي عندي و كأنني ما أعرف قدرها فاستيقظت و حمدت الله و صعدت الروشن لصلاة نافلة

____________

(1) هكذا في النسخة و الصحيح «قصدنى عن ابن طاوس» منه (رحمه اللّه)، أقول:

قد عرفت أن ناقل الحكاية من أهل السواد، فإذا عدى «عنى» و «قصد» بعن الجارة يضمنه معنى الكناية كانه قال «كنى بابن طاوس عنى» و معناه على لغته ظاهر.

(2) اليوم، خ.

(3) الروشن: أصلها فارسية، قال الفيروزآبادي: «الروشن: الكوة» لكن المراد بقرينة ما بعده: الغرفة المشرفة.

212

الليل و هي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخرة فاصعد فتح‏ (1) الإبريق إلى عندي فمددت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق و أداره عني و منعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة فقلت لعل الماء نجس فأراد الله أن يصونني عنه فإن لله عز و جل على عوائد كثيرة أحدها مثل هذا و أعرفها.

فناديت إلى فتح و قلت من أين ملأت الإبريق فقال من المصبة (2) فقلت هذا لعله نجس فاقلبه و اطهره‏ (3) و املأه من الشط فمضى و قلبه و أنا أسمع صوت الإبريق و شطفه و ملأه من الشط و جاء به فلزمت عروته و شرعت أقلب منه على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق و أداره عني و منعني منه.

فعدت و صبرت و دعوت بدعوات و عاودت الإبريق و جرى مثل ذلك فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة و قلت في خاطري لعل الله يريد أن يجري علي حكما و ابتلاء غدا و لا يريد أن أدعو الليلة في السلامة من ذلك و جلست لا يخطر بقلبي غير ذلك.

فنمت و أنا جالس و إذا برجل يقول لي يعني عبد المحسن الذي جاء بالرسالة كأنه ينبغي أن تمشي بين يديه فاستيقظت و وقع في خاطري أنني قد قصرت في احترامه و إكرامه فتبت إلى الله جل جلاله و اعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك و شرعت في الطهارة فلم يمسك أبدا فم الإبريق و تركت على عادتي فتطهرت و صليت ركعتين فطلع الفجر فقضيت نافلة الليل و فهمت أنني ما قمت بحق هذه الرسالة.

فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن و تلقيته و أكرمته و أخذت له من خاصتي‏

____________

(1) فتح: اسم غلامه. منه (رحمه اللّه).

(2) في الأصل المطبوع: المسببة، بالسين و هو تصحيف.

(3) في نسخة الفاضل الهندى: «فاشطفه» و هو الأصحّ لغة، و بقرينة ما يأتي، منه (رحمه اللّه). أقول: الشطف: الغسل، و هي لغة سواد أهل العراق، ليست بأصيلة.

213

ستا نير (1) و من غير خاصتي خمسة عشر دينارا مما كنت أحكم فيه كمالي‏ (2) و خلوت به في الروشن و عرضت ذلك عليه و اعتذرت إليه فامتنع من قبول شي‏ء أصلا و قال إن معي نحو مائة دينار و ما آخذ شيئا أعطه لمن هو فقير و امتنع غاية الامتناع.

فقلت إن رسول مثله عليه الصلاة و السلام يعطى لأجل الإكرام لمن أرسله لا لأجل فقره و غناه فامتنع فقلت له مبارك أما الخمسة عشر فهي من غير خاصتي فلا أكرهك على قبولها و أما هذه الستة دنانير فهي من خاصتي فلا بد أن تقبلها مني فكاد أن يؤيسني من قبولها فألزمته فأخذها و عاد تركها فألزمته فأخذها و تغديت أنا و هو و مشيت بين يديه كما أمرت في المنام إلى ظاهر الدار و أوصيته بالكتمان و الحمد لله و صلى الله على سيد المرسلين محمد و آله الطاهرين.

الحكاية الثالثة [قصّة تشبّه قصّة الجزيرة الخضراء]

في آخر كتاب في التعازي عن آل محمد(ع)و وفاة النبي(ص)تأليف الشريف الزاهد أبي عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسيني رضي الله عنه عن الأجل العالم الحافظ حجة الإسلام سعيد بن أحمد بن الرضي عن الشيخ الأجل المقرئ خطير الدين حمزة بن المسيب بن الحارث‏ أنه حكى في داري بالظفرية بمدينة السلام في ثامن عشر شهر شعبان سنة أربع و أربعين و خمسمائة قال حدثني شيخي العالم بن أبي القاسم‏ (3) عثمان بن عبد الباقي بن أحمد الدمشقي في سابع عشر جمادى الآخرة من سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة قال حدثني الأجل‏

____________

(1) ستانير، كذا في النسخ و الظاهر أنّه مخفف «ستة دنانير» كذا بخط المؤلّف (رحمه اللّه)، أقول: بل هو مقطوع لما يأتي بعده من التصريح بذلك، و هو مثل قولهم «ستى» مخفف «سيدتى».

(2) أي مثل مالى.

(3) كذا في نسخة كشكول المحدث البحرانيّ، منه (رحمه اللّه).

214

العالم الحجة كمال الدين أحمد بن محمد بن يحيى الأنباري بداره بمدينة السلام ليلة عاشر شهر رمضان سنة ثلاث و أربعين و خمسمائة.

قال كنا عند الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة في رمضان بالسنة المقدم ذكرها و نحن على طبقة و عنده جماعة فلما أفطر من كان حاضرا و تقوض‏ (1) أكثر من حضر خاصرا (2) أردنا الانصراف فأمرنا بالتمسي عنده فكان في مجلسه في تلك الليلة شخص لا أعرفه و لم أكن رأيته من قبل و رأيت الوزير يكثر إكرامه و يقرب مجلسه و يصغي إليه و يسمع قوله دون الحاضرين.

فتجارينا الحديث و المذاكرة حتى أمسينا و أردنا الانصراف فعرفنا بعض أصحاب الوزير أن الغيث ينزل و أنه يمنع من يريد الخروج فأشار الوزير أن نمسي عنده فأخذنا نتحادث فأفضى الحديث حتى تحادثنا في الأديان و المذاهب و رجعنا إلى دين الإسلام و تفرق المذاهب فيه.

فقال الوزير أقل طائفة مذهب الشيعة و ما يمكن أن يكون أكثر منهم في خطتنا هذه و هم الأقل من أهلها و أخذ يذم أحوالهم و يحمد الله على قتلهم في أقاصي الأرض. فالتفت الشخص الذي كان الوزير مقبلا عليه مصغيا إليه فقال له أدام الله أيامك أحدث بما عندي فيما قد تفاوضتم فيه أو أعرض عنه فصمت الوزير ثم قال قل ما عندك.

فقال خرجت مع والدي سنة اثنتين و عشرين و خمسمائة من مدينتنا و هي المعروفة بالباهية و لها الرستاق الذي يعرفه التجار و عدة ضياعها ألف و مائتا ضيعة في كل ضيعة من الخلق ما لا يحصي عددهم إلا الله و هم قوم نصارى و جميع‏

____________

(1) يقال: تقوض الحلق و الصفوف: انتقضت و تفرقت.

(2) في الأصل المطبوع: «من حضر حاضرا» و هو تصحيف، و الصحيح ما في الصلب و معناه أنه: قام أكثر أهل المجلس و كل منهم وضع يده على خاصرته، من طول الجلوس و كسالته.

215

الجزائر التي كانت حولهم على دينهم و مذهبهم و مسير بلادهم و جزائرهم مدة شهرين و بينهم و بين البر مسير عشرين يوما و كل من في البر من الأعراب و غيرهم نصارى و تتصل بالحبشة و النوبة و كلهم نصارى و يتصل بالبربر و هم على دينهم فإن حد هذا كان بقدر كل من في الأرض و لم نضف إليهم الإفرنج و الروم.

و غير خفي عنكم من بالشام و العراق و الحجاز من النصارى و اتفق أننا سرنا في البحر و أوغلنا و تعدينا الجهات التي كنا نصل إليها و رغبنا في المكاسب و لم نزل على ذلك حتى صرنا إلى جزائر عظيمة كثيرة الأشجار مليحة الجدران فيها المدن الملدودة (1) و الرساتيق.

و أول مدينة وصلنا إليها و أرسي المراكب بها و قد سألنا الناخداه أي شي‏ء هذه الجزيرة قال و الله إن هذه جزيرة لم أصل إليها و لا أعرفها و أنا و أنتم في معرفتها سواء.

فلما أرسينا بها و صعد التجار إلى مشرعة تلك المدينة و سألنا ما اسمها فقيل هي المباركة فسألنا عن سلطانهم و ما اسمه فقالوا اسمه الطاهر فقلنا و أين سرير مملكته فقيل بالزاهرة فقلنا و أين الزاهرة فقالوا بينكم و بينها مسيرة عشر ليال في البحر و خمس و عشرين ليلة في البر و هم قوم مسلمون.

فقلنا من يقبض زكاة ما في المركب لنشرع في البيع و الابتياع فقالوا تحضرون عند نائب السلطان فقلنا و أين أعوانه فقالوا لا أعوان له بل هو في داره و كل من عليه حق يحضر عنده فيسلمه إليه.

فتعجبنا من ذلك و قلنا أ لا تدلونا عليه فقالوا بلى و جاء معنا من أدخلنا داره فرأيناه رجلا صالحا عليه عباءة و تحته عباءة و هو مفترشها و بين يديه دواة يكتب منها من كتاب ينظر إليه فسلمنا عليه فرد علينا السلام و حيانا و قال من أين أقبلتم فقلنا من أرض كذا و كذا فقال كلكم فقلنا لا بل‏

____________

(1) الملدودة: معناها أن تلك المدن قد جعلت فيها لديدة كثيرة: و هى الروضة الخضراء الزهراء.

218

ثم قال أنتم تجار أو ضياف فقلنا تجار فقال من منكم المسلم و من منكم أهل الكتاب فعرفناه ذلك فقال إن الإسلام تفرق شعبا فمن أي قبيل أنتم و كان معنا شخص يعرف بالمقري بن دربهان بن أحمد (1) الأهوازي يزعم أنه على مذهب الشافعي فقال له أنا رجل شافعي قال فمن على مذهبك من الجماعة قال كلنا إلا هذا حسان بن غيث فإنه رجل مالكي.

فقال أنت تقول بالإجماع قال نعم قال إذا تعمل بالقياس ثم قال بالله يا شافعي تلوت ما أنزل الله يوم المباهلة قال نعم قال ما هو قال قوله تعالى‏ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ‏ (2).

فقال بالله عليك من أبناء الرسول و من نساؤه و من نفسه يا ابن دربهان فأمسك فقال بالله هل بلغك أن غير الرسول و الوصي و البتول و السبطين دخل تحت الكساء قال لا فقال و الله لم تنزل هذه الآية إلا فيهم و لا خص بها سواهم.

ثم قال بالله عليك يا شافعي ما تقول فيمن طهره الله بالدليل القاطع هل ينجسه المختلفون قال لا قال بالله عليك هل تلوت‏ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (3) قال نعم قال بالله عليك من يعني بذلك فأمسك فقال و الله ما عنى بها إلا أهلها.

ثم بسط لسانه و تحدث بحديث أمضى من السهام و أقطع من الحسام فقطع الشافعي و وافقه فقام عند ذلك فقال عفوا يا ابن صاحب الأمر انسب إلي نسبك فقال أنا طاهر بن محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي الذي أنزل الله فيه‏ وَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ

____________

(1) اسمه دربهان بن أحمد، كذا في كشكول الشيخ يوسف البحرينى، منه (رحمه اللّه).

(2) آل عمران: 61.

(3) الأحزاب: 33.

216

فينا المسلم و اليهودي و النصراني فقال يزن اليهودي جزيته و النصراني جزيته و يناظر المسلم عن مذهبه فوزن والدي عن خمس نفر نصارى عنه و عني و عن ثلاثة نفر كانوا معنا ثم وزن تسعة نفر كانوا يهودا و قال للباقين هاتوا مذاهبكم فشرعوا معه في مذاهبهم فقال لستم مسلمين و إنما أنتم خوارج و أموالكم محل للمسلم المؤمن و ليس بمسلم من لم يؤمن بالله و رسوله و اليوم الآخر و بالوصي و الأوصياء من ذريته حتى مولانا صاحب الزمان (صلوات اللّه عليهم‏).

فضاقت بهم الأرض و لم يبق إلا أخذ أموالهم.

ثم قال لنا يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم حيث أخذت الجزية منكم فلما عرف أولئك أن أموالهم معرضة للنهب سألوه أن يحتملهم إلى سلطانهم فأجاب سؤالهم و تلا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ فقلنا للناخداه و الربان‏ (1) و هو الدليل هؤلاء قوم قد عاشرناهم و صاروا رفقة و ما يحسن لنا أن نتخلف عنهم أينما يكونوا نكون معهم حتى نعلم ما يستقر حالهم عليه فقال الربان و الله ما أعلم هذا البحر أين المسير فيه فاستأجرنا ربانا و رجالا و قلعنا القلع‏ (2) و سرنا ثلاثة عشر يوما بلياليها حتى كان قبل طلوع الفجر فكبر الربان فقال هذه و الله أعلام الزاهرة و منائرها و جدرها أنها قد بانت فسرنا حتى تضاحى النهار.

فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون أحسن منها و لا أحق‏ (3) على القلب و لا أرق من نسيمها و لا أطيب من هوائها و لا أعذب من مائها و هي راكبة البحر على جبل من صخر أبيض كأنه لون الفضة و عليها سور إلى ما يلي البحر و البحر يحوط الذي يليه منها و الأنهار منحرفة في وسطها يشرب منها أهل الدور و الأسواق‏

____________

(1) الناخدا، مأخوذ من الفارسية و معناه معروف و الربان كرمان: رئيس الملاحين.

(2) القلع: شراع السفينة، و قلعنا: أى رفعنا و أصلحنا الشراع لتسير السفينة.

(3) أخف، خ.

217

و تأخذ منها الحمامات و فواضل الأنهار ترمى في البحر و مدى الأنهار فرسخ و نصف و في تحت ذلك الجبل بساتين المدينة و أشجارها و مزارعها عند العيون و أثمار تلك الأشجار لا يرى أطيب منها و لا أعذب و يرعى الذئب و النعجة عيانا و لو قصد قاصد لتخلية دابة في زرع غيره لما رعته و لا قطعت قطعة حمله و لقد شاهدت السباع و الهوام رابضة في غيض تلك المدينة و بنو آدم يمرون عليها فلا تؤذيهم.

فلما قدمنا المدينة و أرسي المركب فيها و ما كان صحبنا من الشوابي و الذوابيح من المباركة بشريعة الزاهرة صعدنا فرأينا مدينة عظيمة عيناء كثيرة الخلق وسيعة الربقة و فيها الأسواق الكثيرة و المعاش العظيم و ترد إليها الخلق من البر و البحر و أهلها على أحسن قاعدة لا يكون على وجه الأرض من الأمم و الأديان مثلهم و أمانتهم حتى أن المتعيش بسوق يرده إليه من يبتاع منه حاجة إما بالوزن أو بالذراع فيبايعه عليها ثم يقول أيا هذا زن لنفسك و اذرع لنفسك.

فهذه صورة مبايعاتهم و لا يسمع بينهم لغو المقال و لا السفه و لا النميمة و لا يسب بعضهم بعضا و إذا نادى المؤذن الأذان لا يتخلف منهم متخلف ذكرا كان أو أنثى إلا و يسعى إلى الصلاة حتى إذا قضيت الصلاة للوقت المفروض رجع كل منهم إلى بيته حتى يكون وقت الصلاة الأخرى فيكون الحال كما كانت فلما وصلنا المدينة و أرسينا بمشرعتها أمرونا بالحضور إلى عند السلطان فحضرنا داره و دخلنا إليه إلى بستان صور في وسطه قبة من قصب و السلطان في تلك القبة و عنده جماعة و في باب القبة ساقية تجري.

فوافينا القبة و قد أقام المؤذن الصلاة فلم يكن أسرع من أن امتلأ البستان بالناس و أقيمت الصلاة فصلى بهم جماعة فلا و الله لم تنظر عيني أخضع منه لله و لا ألين جانبا لرعيته فصلى من صلى مأموما.

فلما قضيت الصلاة التفت إلينا و قال هؤلاء القادمون قلنا نعم و كانت تحية الناس له أو مخاطبتهم له يا ابن صاحب الأمر فقال على خير مقدم.

219

أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ‏ (1) هو و الله الإمام المبين و نحن الذين أنزل الله في حقنا ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ‏ (2).

يا شافعي نحن أهل البيت نحن ذرية الرسول و نحن أولو الأمر فخر الشافعي مغشيا عليه لما سمع منه ثم أفاق من غشيته و آمن به و قال الحمد لله الذي منحني بالإسلام و نقلني من التقليد إلى اليقين.

ثم أمر لنا بإقامة الضيافة فبقينا على ذلك ثمانية أيام و لم يبق في المدينة إلا من جاء إلينا و حادثنا فلما انقضت الأيام الثمانية سأله أهل المدينة أن يقوموا لنا بالضيافة ففتح لهم في ذلك فكثرت علينا الأطعمة و الفواكه و عملت لنا الولائم و لبثنا في تلك المدينة سنة كاملة.

فعلمنا و تحققنا أن تلك المدينة مسيرة شهرين كاملة برا و بحرا و بعدها مدينة اسمها الرائقة سلطانها القاسم بن صاحب الأمر(ع)مسيرة ملكها شهرين و هي على تلك القاعدة و لها دخل عظيم و بعدها مدينة اسمها الصافية سلطانها إبراهيم بن صاحب الأمر(ع)بالحكام و بعدها مدينة أخرى اسمها ظلوم سلطانها عبد الرحمن بن صاحب الأمر(ع)مسيرة رستاقها و ضياعها شهران و بعدها مدينة أخرى اسمها عناطيس سلطانها هاشم بن صاحب الأمر(ع)و هي أعظم المدن كلها و أكبرها و أعظم دخلا و مسيرة ملكها أربعة أشهر.

فيكون مسيرة المدن الخمس و المملكة مقدار سنة لا يوجد في أهل تلك الخطط و المدن و الضياع و الجزائر غير المؤمن الشيعي الموحد القائل بالبراءة و الولاية الذي يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر سلاطينهم أولاد إمامهم يحكمون بالعدل و به يأمرون و ليس على وجه الأرض مثلهم و لو جمع أهل الدنيا لكانوا أكثر عددا منهم على اختلاف الأديان و المذاهب.

و لقد أقمنا عندهم سنة كاملة نترقب ورود صاحب الأمر إليهم لأنهم زعموا

____________

(1) يس: 12.

(2) آل عمران: 34.

220

أنها سنة وروده فلم يوفقنا الله تعالى للنظر إليه فأما ابن دربهان و حسان فإنهما أقاما بالزاهرة يرقبان رؤيته و قد كنا لما استكثرنا هذه المدن و أهلها سألنا عنها فقيل إنها عمارة صاحب الأمر(ع)و استخراجه.

فلما سمع عون الدين ذلك نهض و دخل حجرة لطيفة و قد تقضي الليل فأمر بإحضارنا واحدا واحدا و قال إياكم إعادة ما سمعتم أو إجراء على ألفاظكم و شدده و تأكد علينا فخرجنا من عنده و لم يعد أحد منا مما سمعه حرفا واحدا حتى هلك.

و كنا إذا حضرنا موضعا و اجتمع واحدنا بصاحبه قال أ تذكر شهر رمضان فيقول نعم سترا لحال الشرط.

فهذا ما سمعته و رويته و الحمد لله وحده و صلواته على خير خلقه محمد و آله الطاهرين‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ قلت و روى هذه الحكاية مختصرا الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي البياضي في الفصل الخامس عشر من الباب الحادي عشر من كتاب الصراط المستقيم و هو أحسن كتاب صنف في الإمامة عن كمال الدين الأنباري إلخ و هو صاحب رسالة الباب المفتوح إلى ما قيل في النفس و الروح التي نقلها العلامة المجلسي بتمامها في السماء و العالم.

و قال السيد الأجل علي بن طاوس في أواخر كتاب جمال الأسبوع و هو الجزء الرابع من السمات و المهمات بعد سوقه الصلوات المهدوية المعروفة التي أولها اللهم صل على محمد المنتجب في الميثاق و في آخرها و صل على وليك و ولاة عهدك و الأئمة من ولده و زد في أعمارهم و زد في آجالهم و بلغهم أقصى آمالهم دينا و دنيا و آخرة إلخ.

- وَ الدُّعَاءُ الْآخَرُ مَرْوِيٌّ عَنِ الرِّضَا(ع)يُدْعَى بِهِ فِي الْغَيْبَةِ أَوَّلُهُ اللَّهُمَّ ادْفَعْ عَنْ وَلِيِّكَ وَ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى وُلَاةِ عَهْدِكَ فِي الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ إلخ قال بعد كلام له في شرح هذه الفقرة ما لفظه و وجدت رواية متصلة الإسناد

221

بأن للمهدي (صلوات اللّه عليه‏) أولاد جماعة ولاة في أطراف بلاد البحر على غاية عظيمة من صفات الأبرار و الظاهر بل المقطوع أنه إشارة إلى هذه الرواية و الله العالم.

و- رواه أيضا السيد الجليل علي بن عبد الحميد النيلي في كتاب السلطان المفرج عن أهل الإيمان عن الشيخ الأجل الأمجد الحافظ حجة الإسلام سعيد الدين رضي البغدادي عن الشيخ الأجل خطير الدين حمزة بن الحارث‏ بمدينة السلام إلخ.

و- رواه المحدث الجزائري في الأنوار عن المولى الفاضل الملقب بالرضا علي بن فتح الله الكاشاني قال روى الشريف الزاهد.

الحكاية الرابعة [تشرّف السيّد رضيّ الدين محمّد بن محمّد الاوي في المنام بلقائه (عليه السلام) و تعليمه دعاء العبرات لخلاصه من الحبس‏]

قال آية الله العلامة الحلي رحمه الله في آخر منهاج الصلاح في دعاء العبرات الدعاء المعروف و هو مروي عن الصادق جعفر بن محمد(ع)و له من جهة السيد السعيد رضي الدين محمد بن محمد بن محمد الآوي (قدس الله روحه) حكاية معروفة بخط بعض الفضلاء في هامش ذلك الموضع روى المولى السعيد فخر الدين محمد بن الشيخ الأجل جمال الدين عن والده عن جده الفقيه يوسف عن السيد الرضي المذكور أنه كان مأخوذا عند أمير من أمراء السلطان جرماغون مدة طويلة مع شدة و ضيق فرأى في نومه الخلف الصالح المنتظر فبكى و قال يا مولاي اشفع في خلاصي من هؤلاء الظلمة.

فقال(ع)ادع بدعاء العبرات فقال ما دعاء العبرات فقال(ع)إنه في مصباحك فقال يا مولاي ما في مصباحي فقال(ع)انظره تجده فانتبه من منامه و صلى الصبح و فتح المصباح فلقي ورقة مكتوبة فيها هذا الدعاء بين أوراق الكتاب فدعا أربعين مرة.

و كان لهذا الأمير امرأتان إحداهما عاقلة مدبرة في أموره و هو كثير

222

الاعتماد عليها.

فجاء الأمير في نوبتها فقالت له أخذت أحدا من أولاد أمير المؤمنين علي(ع)فقال لها لم تسألين عن ذلك فقالت رأيت شخصا و كان نور الشمس يتلألأ من وجهه فأخذ بحلقي بين إصبعيه ثم قال أرى بعلك أخذ ولدي و يضيق عليه من المطعم و المشرب.

فقلت له يا سيدي من أنت قال أنا علي بن أبي طالب قولي له إن لم يخل عنه لأخربن بيته.

فشاع هذا النوم للسلطان فقال ما أعلم ذلك و طلب نوابه فقال من عندكم مأخوذ فقالوا الشيخ العلوي أمرت بأخذه فقال خلوا سبيله و أعطوه فرسا يركبها و دلوه على الطريق فمضى إلى بيته انتهى.

- و قال السيد الأجل علي بن طاوس في آخر مهج الدعوات و من ذلك ما حدثني به صديقي و المواخي لي محمد بن محمد القاضي الآوي ضاعف الله جل جلاله سعادته و شرف خاتمته‏ و ذكر له حديثا عجيبا و سببا غريبا و هو أنه كان قد حدث‏% له حادثة فوجد هذا الدعاء في أوراق لم يجعله فيها بين كتبه فنسخ منه نسخة فلما نسخه فقد الأصل الذي كان قد وجده إلى أن ذكر الدعاء و ذكر له نسخة أخرى من طريق آخر تخالفه.

وَ نَحْنُ نَذْكُرُ النُّسْخَةَ الْأَوْلَى تَيَمُّناً بِلَفْظِ السَّيِّدِ فَإِنَّ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ وَ نَقَلَ الْعَلَّامَةُ أَيْضاً اخْتِلَافاً شَدِيداً وَ هِيَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا رَاحِمَ الْعَبَرَاتِ وَ يَا كَاشِفَ الْكُرُبَاتِ أَنْتَ الَّذِي تَقْشَعُ سَحَائِبَ الْمِحَنِ وَ قَدْ أَمْسَتْ ثِقَالًا وَ تَجْلُو ضَبَابَ الْإِحَنِ وَ قَدْ سَحَبَتْ أَذْيَالًا وَ تَجْعَلُ زَرْعَهَا هَشِيماً وَ عِظَامَهَا رَمِيماً وَ تَرُدُّ الْمَغْلُوبَ غَالِباً وَ الْمَطْلُوبَ طَالِباً إِلَهِي فَكَمْ مِنْ عَبْدٍ نَادَاكَ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَفَتَحْتَ لَهُ مِنْ نَصْرِكَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَ فَجَّرْتَ لَهُ مِنْ عَوْنِكَ عُيُوناً فَالْتَقَى مَاءُ فَرَجِهِ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَ حَمَلْتَهُ مِنْ كِفَايَتِكَ‏ عَلى‏ ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ

223

يَا رَبِّ إِنِّي‏ مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ يَا رَبِّ إِنِّي‏ مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ يَا رَبِّ إِنِّي‏ مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ افْتَحْ لِي مِنْ نَصْرِكَ‏ أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَ فَجِّرْ لِي مِنْ عَوْنِكَ عُيُوناً لِيَلْتَقِيَ مَاءُ فَرَجِي‏ عَلى‏ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَ احْمِلْنِي يَا رَبِّ مِنْ كِفَايَتِكَ‏ عَلى‏ ذاتِ أَلْواحٍ وَ دُسُرٍ يَا مَنْ إِذَا وَلَجَ الْعَبْدُ فِي لَيْلٍ مِنْ حَيْرَتِهِ يَهِيمُ فَلَمْ يَجِدْ لَهُ صَرِيخاً يُصْرِخُهُ مِنْ وَلِيٍّ وَ لَا حَمِيمٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ جُدْ يَا رَبِّ مِنْ مَعُونَتِكَ صَرِيخاً مُعِيناً وَ وَلِيّاً يَطْلُبُهُ حَثِيثاً يُنَجِّيهِ مِنْ ضَيْقِ أَمْرِهِ وَ حَرَجِهِ وَ يُظْهِرُ لَهُ الْمُهِمَّ مِنْ أَعْلَامِ فَرَجِهِ اللَّهُمَّ فَيَا مَنْ قُدْرَتُهُ قَاهِرَةٌ وَ آيَاتُهُ بَاهِرَةٌ وَ نَقِمَاتُهُ قَاصِمَةٌ لِكُلِّ جُبَارٍ دَامِغَةٌ لِكُلِّ كَفُورٍ خَتَّارٍ صَلِّ يَا رَبِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ انْظُرْ إِلَيَّ يَا رَبِّ نَظْرَةً مِنْ نَظَرَاتِكَ رَحِيمَةً تَجْلُو بِهَا عَنِّي ظُلْمَةً وَاقِفَةً مُقِيمَةً مِنْ عَاهَةٍ جَفَّتْ مِنْهَا الضُّرُوعُ وَ قَلَفَتْ‏ (1) مِنْهَا الزُّرُوعُ وَ اشْتَمَلَ بِهَا عَلَى الْقُلُوبِ الْيَأْسُ وَ جَرَتْ بِسَبَبِهَا الْأَنْفَاسُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ حِفْظاً حِفْظاً لِغَرَائِسَ غَرَسَتْهَا يَدُ الرَّحْمَنِ وَ شُرْبُهَا مِنْ مَاءِ الْحَيَوَانِ أَنْ تَكُونَ بِيَدِ الشَّيْطَانِ تُجَزُّ وَ بِفَأْسِهِ تُقْطَعُ وَ تُحَزُّ إِلَهِي مَنْ أَوْلَى مِنْكَ أَنْ يَكُونَ عَنْ حَمَاكَ حَارِساً وَ مَانِعاً إِلَهِي إِنَّ الْأَمْرَ قَدْ هَالَ فَهَوِّنْهُ وَ خَشُنَ فَأَلِنْهُ وَ إِنَّ الْقُلُوبَ كَاعَتْ فَطَنِّهَا وَ النُّفُوسُ ارْتَاعَتْ فَسَكِّنْهَا إِلَهِي تَدَارَكْ أَقْدَاماً قَدْ زَلَّتْ وَ أَفْهَاماً فِي مَهَامِهِ الْحَيْرَةِ ضَلَّتْ أَجْحَفَ الضُّرُّ بِالْمَضْرُورِ فِي دَاعِيَةِ الْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ فَهَلْ يَحْسُنُ مِنْ فَضْلِكَ أَنْ تَجْعَلَهُ فَرِيسَةً لِلْبَلَاءِ وَ هُوَ لَكَ رَاجٍ أَمْ هَلْ يُحْمَلُ مِنْ عَدْلِكَ أَنْ يَخُوضَ لُجَّةَ الْغَمَّاءِ وَ هُوَ إِلَيْكَ لَاجٍ مَوْلَايَ لَئِنْ كُنْتُ لَا أَشُقُّ عَلَى نَفْسِي فِي التُّقَى وَ لَا أَبْلُغُ فِي حَمْلِ أَعْبَاءِ الطَّاعَةِ مَبْلَغَ الرِّضَا وَ لَا أَنْتَظِمُ فِي سِلْكِ قَوْمٍ رَفَضُوا الدُّنْيَا فَهُمْ خُمْصُ الْبُطُونِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ بَلْ أَتَيْتُكَ يَا رَبِّ بِضَعْفٍ مِنَ الْعَمَلِ وَ ظَهْرٍ ثَقِيلٍ بِالْخَطَاءِ وَ الزَّلَلِ وَ نَفَسٍ لِلرَّاحَةِ مُعْتَادَةٍ وَ لِدَوَاعِي التَّسْوِيفِ مُنْقَادَةٍ أَ مَا يَكْفِيكَ يَا رَبِّ وَسِيلَةً إِلَيْكَ وَ ذَرِيعَةً لَدَيْكَ أَنِّي لِأَوْلِيَائِكَ مُوَالٍ وَ فِي مَحَبَّتِكَ مُغَالٍ أَ مَا يَكْفِينِي أَنْ أَرُوحَ فِيهِمْ.

____________

(1) يريد أنّها يبست حتّى تقشر لحاؤها و انتشر عنها.

224

مَظْلُوماً وَ أَغْدُوَ مَكْظُوماً وَ أَقْضِيَ بَعْدَ هُمُومٍ هُمُوماً وَ بَعْدَ رُجُومٍ رُجُوماً أَ مَا عِنْدَكَ يَا رَبِّ بِهَذِهِ حُرْمَةٌ لَا تُضَيَّعُ وَ ذِمَّةٌ بِأَدْنَاهَا يُقْتَنَعُ فَلِمَ لَا يَمْنَعُنِي يَا رَبِّ وَ هَا أَنَا ذَا غَرِيقٌ وَ تَدَعُنِي بِنَارِ عَدُوِّكَ حَرِيقٌ أَ تَجْعَلُ أَوْلِيَاءَكَ لِأَعْدَائِكَ مَصَائِدَ وَ تُقَلِّدُهُمْ مِنْ خَسْفِهِمْ قَلَائِدَ وَ أَنْتَ مَالِكُ نُفُوسِهِمْ لَوْ قَبَضْتَهَا جَمَدُوا وَ فِي قَبْضَتِكَ مَوَادُّ أَنْفَاسِهِمْ لَوْ قَطَعْتَهَا خَمَدُوا وَ مَا يَمْنَعُكَ يَا رَبِّ أَنْ تَكُفَّ بَأْسَهُمْ وَ تَنْزِعَ عَنْهُمْ مِنْ حِفْظِكَ لِبَاسَهُمْ وَ تُعْرِيَهُمْ مِنْ سَلَامَةٍ بِهَا فِي أَرْضِكَ يَسْرَحُونَ وَ فِي مَيْدَانِ الْبَغْيِ عَلَى عِبَادِكَ يَمْرَحُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَدْرِكْنِي وَ لَمَّا يُدْرِكْنِي الْغَرَقُ وَ تَدَارَكْنِي وَ لَمَّا غُيِّبَ شَمْسِي لِلشَّفَقِ إِلَهِي كَمْ مِنْ خَائِفٍ الْتَجَأَ إِلَى سُلْطَانٍ فَآبَ عَنْهُ مَحْفُوفاً بِأَمْنٍ وَ أَمَانٍ أَ فَأَقْصِدُ يَا رَبِّ بِأَعْظَمَ مِنْ سُلْطَانِكَ سُلْطَاناً أَمْ أَوْسَعَ مِنْ إِحْسَانِكَ إِحْسَاناً أَمْ أَكْثَرَ مِنِ اقْتِدَارِكَ اقْتِدَاراً أَمْ أَكْرَمَ مِنِ انْتِصَارِكَ انْتِصَاراً اللَّهُمَّ أَيْنَ كِفَايَتُكَ الَّتِي هِيَ نُصْرَةُ الْمُسْتَغِيثِينَ مِنَ الْأَنَامِ وَ أَيْنَ عِنَايَتُكَ الَّتِي هِيَ جُنَّةُ الْمُسْتَهْدَفِينَ لِجَوْرِ الْأَيَّامِ إِلَيَّ إِلَيَّ بِهَا يَا رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ إِنِّي‏ مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ مَوْلَايَ تَرَى تَحَيُّرِي فِي أَمْرِي وَ تَقَلُّبِي فِي ضُرِّي وَ انْطِوَايَ عَلَى حُرْقَةِ قَلْبِي وَ حَرَارَةِ صَدْرِي فَصَلِّ يَا رَبِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ جُدْ لِي يَا رَبِّ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ يَسِّرْ لِي يَا رَبِّ نَحْوَ الْيُسْرَى مَنْهَجاً وَ اجْعَلْ لِي يَا رَبِّ مَنْ نَصَبَ حِبَالًا لِي لِيَصْرَعَنِي بِهَا صَرِيعَ مَا مَكَرَهُ وَ مَنْ حَفَرَ لِيَ الْبِئْرَ لِيُوقِعَنِي فِيهَا وَاقِعاً فِيمَا حَفَرَهُ وَ اصْرِفِ اللَّهُمَّ عَنِّي شَرَّهُ وَ مَكْرَهُ وَ فَسَادَهُ وَ ضَرَّهُ مَا تَصْرِفُهُ عَمَّنْ قَادَ نَفْسَهُ لِدِينِ الدَّيَّانِ وَ مُنَادٍ يُنَادِي لِلْإِيمَانِ إِلَهِي عَبْدُكَ عَبْدُكَ أَجِبْ دَعْوَتَهُ وَ ضَعِيفُكَ ضَعِيفُكَ فَرِّجْ غُمَّتَهُ فَقَدِ انْقَطَعَ كُلُّ حَبْلٍ إِلَّا حَبْلُكَ وَ تَقَلَّصَ كُلُّ ظِلٍّ إِلَّا ظِلُّكَ مَوْلَايَ دَعْوَتِي هَذِهِ إِنْ رَدَدْتَهَا أَيْنَ تُصَادِفُ مَوْضِعَ الْإِجَابَةِ وَ يجعلني [مَخِيلَتِي إِنْ‏

225

كَذَّبْتَهَا أَيْنَ تُلَاقِي مَوْضِعَ الْإِجَابَةِ فَلَا تَرُدَّ عَنْ بَابِكَ مَنْ لَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ بَاباً وَ لَا يَمْتَنِعُ دُونَ جَنَابِكَ مَنْ لَا يَعْرِفُ سِوَاهُ جَنَاباً وَ يَسْجُدُ وَ يَقُولُ إِلَهِي إِنَّ وَجْهاً إِلَيْكَ بِرَغْبَتِهِ تَوَجَّهَ فَالرَّاغِبُ خَلِيقٌ بِأَنْ تُجِيبَهُ وَ إِنَّ جَبِيناً لَكَ بِابْتِهَالِهِ سَجَدَ حَقِيقٌ أَنْ يَبْلُغَ مَا قَصَدَ وَ إِنَّ خَدّاً إِلَيْكَ بِمَسْأَلَتِهِ يُعَفِّرُ جَدِيرٌ بِأَنْ يَفُوزَ بِمُرَادِهِ وَ يَظْفَرَ وَ هَا أَنَا ذَا يَا إِلَهِي قَدْ تَرَى تَعْفِيرَ خَدِّي وَ ابْتِهَالِي وَ اجْتِهَادِي فِي مَسْأَلَتِكَ وَ جِدِّي فَتَلَقَّ يَا رَبِّ رَغَبَاتِي بِرَأْفَتِكَ قَبُولًا وَ سَهِّلْ إِلَيَّ طَلِبَاتِي بِرَأْفَتِكَ وُصُولًا وَ ذَلِّلْ لِي قُطُوفَ ثَمَرَاتِ إِجَابَتِكَ تَذْلِيلًا إِلَهِي لَا رُكْنَ أَشَدُّ مِنْكَ فَ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ شَدِيدٍ وَ قَدْ أَوَيْتُ إِلَيْكَ وَ عَوَّلْتُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِي عَلَيْكَ وَ لَا قَوْلَ أَسَدُّ مِنْ دُعَائِكَ فَأَسْتَظْهِرَ بِقَوْلٍ سَدِيدٍ وَ قَدْ دَعَوْتُكَ كَمَا أَمَرْتَ فَاسْتَجِبْ لِي بِفَضْلِكَ كَمَا وَعَدْتَ فَهَلْ بَقِيَ يَا رَبِّ إِلَّا أَنْ تُجِيبَ وَ تَرْحَمَ مِنِّي الْبُكَاءَ وَ النَّحِيبَ يَا مَنْ لَا إِلَهَ سِوَاهُ وَ يَا مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَ افْتَحْ لِي‏ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ‏ وَ الْطُفْ بِي يَا رَبِّ وَ بِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

الحكاية الخامسة [تشرّف الحاج الشيخ عليّ المكّيّ بلقائه (عليه السلام) في المنام و تعليمه الدعاء للفرج‏]

في كتاب الكلم الطيب و الغيث الصيب للسيد الأيد المتبحر السيد علي خان شارح الصحيفة ما لفظه رأيت بخط بعض أصحابي من السادات الأجلاء الصلحاء الثقات ما صورته.

سمعت في رجب سنة ثلاث و تسعين و ألف الأخ العالم العامل جامع الكمالات الإنسية و الصفات القدسية الأمير إسماعيل بن حسين بيك بن علي بن سليمان الحائري الأنصاري أنار الله تعالى برهانه يقول سمعت الشيخ الصالح التقي المتورع الشيخ الحاج عليا المكي قال‏ إني ابتليت بضيق و شدة و مناقضة خصوم حتى خفت على نفسي القتل و الهلاك فوجدت الدعاء المسطور بعد في جيبي من غير أن‏

226

يعطينيه أحد فتعجبت من ذلك و كنت متحيرا فرأيت في المنام أن قائلا في زي الصلحاء و الزهاد يقول لي إنا أعطيناك الدعاء الفلاني فادع به تنج من الضيق و الشدة و لم يتبين لي من القائل فزاد تعجبي فرأيت مرة أخرى الحجة المنتظر(ع)فقال ادع بالدعاء الذي أعطيتكه و علم من أردت.

قال و قد جربته مرارا عديدة فرأيت فرجا قريبا و بعد مدة ضاع مني الدعاء برهة من الزمان و كنت متأسفا على فواته مستغفرا من سوء العمل فجاءني شخص و قال لي إِنَّ هَذَا الدُّعَاءَ قَدْ سَقَطَ مِنْكَ فِي الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ وَ مَا كَانَ فِي بَالِي أَنْ رُحْتُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَأَخَذْتُ الدُّعَاءَ وَ سَجَدْتُ لِلَّهِ شُكْراً وَ هُوَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ رَبِّ أَسْأَلُكَ مَدَداً رُوحَانِيّاً تُقَوِّي بِهِ قُوَى الْكُلِّيَّةِ وَ الْجُزْئِيَّةِ حَتَّى أَقْهِرَ عبادي نَفْسِي كل نفس قاهرة فَتَنْقَبِضَ لِي إِشَارَةُ رَقَائِقِهَا انْقِبَاضاً تَسْقُطُ بِهِ قُوَاهَا حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْكَوْنِ ذُو رُوحٍ إِلَّا وَ نَارُ قَهْرِي قَدْ أَحْرَقَتْ ظُهُورَهُ يَا شَدِيدُ يَا شَدِيدُ يَا ذَا الْبَطْشِ الشَّدِيدِ يَا قَهَّارُ أَسْأَلُكَ بِمَا أَوْدَعْتَهُ عِزْرَائِيلَ مِنْ أَسْمَائِكَ الْقَهْرِيَّةِ فَانْفَعَلَتْ لَهُ النُّفُوسُ بِالْقَهْرِ أَنْ تُودِعَنِي هَذَا السِّرَّ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ حَتَّى أُلَيِّنَ بِهِ كُلَّ صَعْبٍ وَ أُذَلِّلَ بِهِ كُلَّ مَنِيعٍ بِقُوَّتِكَ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينَ تَقْرَأُ ذَلِكَ سَحَراً ثَلَاثاً إِنْ أَمْكَنَ وَ فِي الصُّبْحِ ثَلَاثاً وَ فِي الْمَسَاءِ ثَلَاثاً فَإِذَا اشْتَدَّتِ الْأَمْرُ عَلَى مَنْ يَقْرَأُهُ يَقُولُ بَعْدَ قِرَاءَتِهِ ثَلَاثِينَ مَرَّةً يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَسْأَلُكَ اللُّطْفَ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ.

الحكاية السادسة [تشرّف رجل صالح كان مجاوراً بالحائر الحسينيّ (عليه السلام) بلقاء الحجّة (عليه السلام) في المنام و أخذه الدعاء للشفاء من علّته‏]

الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ الْكَفْعَمِيُّ فِي كِتَابِ الْبَلَدِ الْأَمِينِ عَنِ الْمَهْدِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ‏ مَنْ كَتَبَ هَذَا الدُّعَاءَ فِي إِنَاءٍ جَدِيدٍ بِتُرْبَةِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ غَسَلَهُ وَ شَرِبَهُ شُفِيَ مِنْ عِلَّتِهِ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ بِسْمِ اللَّهِ دَوَاءٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ شِفَاءٌ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كِفَاءٌ

227

هُوَ الشَّافِي شِفَاءً وَ هُوَ الْكَافِي كِفَاءً أُذْهِبُ الْبَأْسَ بِرَبِّ النَّاسِ شِفَاءً لَا يُغَادِرُهُ سُقْمٌ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ النُّجَبَاءِ- و رأيت بخط السيد زين الدين علي بن الحسين الحسيني رحمه الله‏ أن هذا الدعاء تعلمه رجل كان مجاورا بالحائر على مشرفه السلام عن المهدي (سلام الله عليه) في منامه و كان به علة فشكاها إلى القائم (عجل الله فرجه) فأمره بكتابته و غسله و شربه ففعل ذلك فبرأ في الحال.

الحكاية السابعة [تشرّف محمّد بن عليّ العلوي الحسيني المصريّ بلقائه (عليه السلام) فيما بين النائم و اليقظان و أخذه الدعاء المعروف بالعلويّ المصريّ لخلاصه ممّادهمه‏]

السيد الجليل علي بن طاوس في مهج الدعوات وجدت في مجلد عتيق ذكر كاتبه أن اسمه الحسين بن علي بن هند و أنه كتب في شوال سنة ست و تسعين و ثلاث مائة دعاء العلوي المصري بما هذا لفظ إسناده.

دعاء علمه سيدنا المؤمل (صلوات اللّه عليه‏) رجلا من شيعته و أهله في المنام و كان مظلوما ففرج الله عنه و قتل عدوه.

حدثني أبو علي أحمد بن محمد بن الحسين و إسحاق بن جعفر بن محمد العلوي العريضي بحران قال حدثني محمد بن علي العلوي الحسيني و كان يسكن بمصر قال دهمني أمر عظيم و هم شديد من قبل صاحب مصر فخشيته على نفسي و كان سعى بي إلى أحمد بن طولون فخرجت من مصر حاجا فصرت من الحجاز إلى العراق فقصدت مشهد مولانا و أبي الحسين بن علي(ع)عائذا به و لائذا بقبره و مستجيرا به من سطوة من كنت أخافه فأقمت بالحائر خمسة عشر يوما أدعو و أتضرع ليلي و نهاري فتراءى لي قيم الزمان(ع)و ولي الرحمن و أنا بين النائم و اليقظان فقال لي يقول لك الحسين بن علي(ع)يا بني خفت فلانا فقلت نعم أراد هلاكي فلجأت إلى سيدي(ع)أشكو إليه عظيم ما أراد بي.

فقال(ع)هلا دعوت الله ربك عز و جل و رب آبائك بالأدعية التي دعا بها من سلف من الأنبياء(ع)فقد كانوا في شدة فكشف الله عنهم ذلك قلت‏

228

و ما ذا أدعوه فقال(ع)إذا كان ليلة الجمعة فاغتسل و صل صلاة الليل فإذا سجدت سجدة الشكر دعوت بهذا الدعاء و أنت بارك على ركبتك فذكر لي دعاء قال و رأيته في مثل ذلك الوقت يأتيني و أنا بين النائم و اليقظان قال و كان يأتيني خمس ليال متواليات يكرر علي هذا القول و الدعاء حتى حفظته و انقطع مجيئه ليلة الجمعة.

فاغتسلت و غيرت ثيابي و تطيبت و صليت صلاة الليل و سجدت سجدة الشكر و جثوت على ركبتي و دعوت الله جل و تعالى بهذا الدعاء فأتاني ليلة السبت فقال لي قد أجيبت دعوتك يا محمد و قتل عدوك عند فراغك من الدعاء عند (1) من وشى به إليه.

فلما أصبحت ودعت سيدي و خرجت متوجها إلى مصر فلما بلغت الأردن و أنا متوجه إلى مصر رأيت رجلا من جيراني بمصر و كان مؤمنا فحدثني أن خصمي قبض عليه أحمد بن طولون فأمر به فأصبح مذبوحا من قفاه قال و ذلك في ليلة الجمعة فأمر به فطرح في النيل و كان فيما أخبرني جماعة من أهلينا و إخواننا الشيعة أن ذلك كان فيما بلغهم عند فراغي من الدعاء كما أخبرني مولاي (صلوات اللّه عليه‏).

ثم ذكر له طريقا آخر- عن أبي الحسن علي بن حماد البصري قال أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد العلوي قال حدثني محمد بن علي العلوي الحسيني المصري قال‏ أصابني غم شديد و دهمني أمر عظيم من قبل رجل من أهل بلدي من ملوكه فخشيته خشية لم أرج لنفسي منها مخلصا.

فقصدت مشهد ساداتي و آبائي (صلوات اللّه عليهم‏) بالحائر لائذا بهم عائذا بقبرهم و مستجيرا من عظيم سطوة من كنت أخافه و أقمت بها خمسة عشر يوما أدعو و أتضرع ليلا و نهارا فتراءى لي قائم الزمان و ولي الرحمن عليه و على آبائه أفضل التحية و السلام فأتاني بين النائم و اليقظان فقال لي يا بني خفت فلانا

____________

(1) بيد من وشى. ط.

229

فقلت نعم أرادني بكيت و كيت فالتجأت إلى ساداتي(ع)أشكو إليهم ليخلصوني منه.

فقال هلا دعوت الله ربك و رب آبائك بالأدعية التي دعا بها أجدادي الأنبياء (صلوات اللّه عليهم‏) حيث كانوا في الشدة فكشف الله عز و جل عنهم ذلك قلت و بما ذا دعوه به لأدعوه قال عليه و على آبائه السلام إذا كان ليلة الجمعة قم و اغتسل و صل صلواتك فإذا فرغت من سجدة الشكر فقل و أنت بارك على ركبتيك و ادع بهذا الدعاء مبتهلا.

قال و كان يأتيني خمس ليال متواليات يكرر علي القول و هذا الدعاء حتى حفظته و انقطع مجيئه في ليلة الجمعة فقمت و اغتسلت و غيرت ثيابي و تطيبت و صليت ما وجب علي من صلاة الليل و جثوت على ركبتي فدعوت الله عز و جل بهذا الدعاء فأتاني(ع)ليلة السبت كهيئته التي يأتيني فيها فقال لي قد أجيبت دعوتك يا محمد و قتل عدوك و أهلكه الله عز و جل عند فراغك من الدعاء.

قال فلما أصبحت لم يكن لي هم غير وداع ساداتي (صلوات اللّه عليهم‏) و الرحلة نحو المنزل الذي هربت منه فلما بلغت بعض الطريق إذا رسول أولادي و كتبهم بأن الرجل الذي هربت منه جمع قوما و اتخذ لهم دعوة فأكلوا و شربوا و تفرق القوم و نام هو و غلمانه في المكان فأصبح الناس و لم يسمع له حس فكشف عنه الغطاء فإذا به مذبوحا من قفاه و دماؤه تسيل و ذلك في ليلة الجمعة و لا يدرون من فعل به ذلك و يأمرونني بالمبادرة نحو المنزل.

فلما وافيت إلى المنزل و سألت عنه و في أي وقت كان قتله فإذا هو عند فراغي من الدعاء.

ثم ساق رحمه الله الدعاء بتمامه و هو طويل و لذا تركنا نقله حذرا من الخروج عن وضع الكتاب مع كونه في غاية الانتشار و هذه الحكاية موجودة في باب المعاجز من البحار (1) و إنما ذكرناها لذكر السند و تكرر الطريق.

____________

(1) باب ما ظهر من معجزاته (صلوات اللّه عليه‏) الرقم 23، راجع ج 51(ص)307.

230

الحكاية الثامنة [تشرّف حسن بن مثلة بخدمته (عليه السلام) في المنام، و أمره ببناء مسجد جمكران‏]

في تاريخ قم تأليف الشيخ الفاضل الحسن بن محمد بن الحسن القمي من كتاب مونس الحزين في معرفة الحق و اليقين من مصنفات أبي جعفر محمد بن بابويه القمي ما لفظه بالعربية باب ذكر بناء مسجد جمكران بأمر الإمام المهدي عليه صلوات الله الرحمن و على آبائه المغفرة سبب بناء المسجد المقدس في جمكران بأمر الإمام(ع)على ما أخبر به الشيخ العفيف الصالح حسن بن مثلة الجمكراني قال كنت ليلة الثلاثاء السابع عشر من شهر رمضان المبارك سنة ثلاث و تسعين‏ (1) و ثلاثمائة نائما في بيتي فلما مضى نصف من الليل فإذا بجماعة من الناس على باب بيتي فأيقظوني و قالوا قم و أجب الإمام المهدي صاحب الزمان فإنه يدعوك قال فقمت و تعبأت و تهيأت فقلت دعوني حتى ألبس قميصي فإذا بنداء من جانب الباب هو ما كان قميصك فتركته و أخذت سراويلي فنودي ليس ذلك منك فخذ سراويلك فألقيته و أخذت سراويلي و لبسته فقمت إلى مفتاح الباب أطلبه فنودي الباب مفتوح فلما جئت إلى الباب رأيت قوما من الأكابر فسلمت عليهم فردوا و رحبوا بي و ذهبوا بي إلى موضع هو المسجد الآن فلما أمعنت النظر رأيت أريكة فرشت عليها فراش حسان و عليها وسائد حسان و رأيت فتى في زي ابن ثلاثين متكئا عليها و بين يديه شيخ و بيده كتاب يقرؤه عليه و حوله أكثر من ستين رجلا يصلون في تلك البقعة و على بعضهم ثياب بيض و على بعضهم ثياب خضر و كان ذلك الشيخ هو الخضر(ع)فأجلسني ذلك الشيخ(ع)و دعاني الإمام(ع)باسمي و قال اذهب إلى حسن بن مسلم و قل له إنك تعمر هذه الأرض منذ سنين و تزرعها و نحن نخربها زرعت خمس سنين و العام أيضا

____________

(1) سيجي‏ء بيان في لفظ التسعين من المؤلّف (رحمه اللّه)(ص)234.

231

أنت على حالك من الزراعة و العمارة و لا رخصة لك في العود إليها و عليك رد ما انتفعت به من غلات هذه الأرض ليبنى فيها مسجد و قل لحسن بن مسلم إن هذه أرض شريفة قد اختارها الله تعالى من غيرها من الأراضي و شرفها و أنت قد أضفتها إلى أرضك و قد جزاك الله بموت ولدين لك شابين فلم تنتبه عن غفلتك فإن لم تفعل ذلك لأصابك من نقمة الله من حيث لا تشعر.

قال حسن بن مثلة قلت يا سيدي لا بد لي في ذلك من علامة فإن القوم لا يقبلون ما لا علامة و لا حجة عليه و لا يصدقون قولي قال إنا سنعلم هناك فاذهب و بلغ رسالتنا و اذهب إلى السيد أبي الحسن و قل له يجي‏ء و يحضره و يطالبه بما أخذ من منافع تلك السنين و يعطيه الناس حتى يبنوا المسجد و يتم ما نقص منه من غلة رهق ملكنا بناحية أردهال و يتم المسجد و قد وقفنا نصف رهق على هذا المسجد ليجلب غلته كل عام و يصرف إلى عمارته.

و قل للناس ليرغبوا إلى هذا الموضع و يعزروه و يصلوا هنا أربع ركعات للتحية في كل ركعة يقرأ سورة الحمد مرة و سورة الإخلاص سبع مرات و يسبح في الركوع و السجود سبع مرات و ركعتان للإمام صاحب الزمان(ع)هكذا يقرأ الفاتحة فإذا وصل إلى‏ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‏ كرره مائة مرة ثم يقرؤها إلى آخرها و هكذا يصنع في الركعة الثانية و يسبح في الركوع و السجود سبع مرات فإذا أتم الصلاة يهلل‏ (1) و يسبح تسبيح فاطمة الزهراء(ع)فإذا فرغ من التسبيح يسجد و يصلي على النبي و آله مائة مرة ثم قال(ع)ما هذه حكاية لفظه فمن صلاها فكأنما في البيت العتيق.

قال حسن بن مثلة قلت في نفسي كان هذا موضع أنت تزعم أنما هذا المسجد للإمام صاحب الزمان مشيرا إلى ذلك الفتى المتكئ على الوسائد فأشار ذلك الفتى إلي أن أذهب.

فرجعت فلما سرت بعض الطريق دعاني ثانية و قال إن في قطيع جعفر

____________

(1) الظاهر أنّه يقول: «لا إله إلّا اللّه وحده وحده» منه (رحمه اللّه).

232

الكاشاني الراعي معزا يجب أن تشتريه فإن أعطاك أهل القرية الثمن تشتريه و إلا فتعطي من مالك و تجي‏ء به إلى هذا الموضع و تذبحه الليلة الآتية ثم تنفق يوم الأربعاء الثامن عشر من شهر رمضان المبارك لحم ذلك المعز على المرضى و من به علة شديدة فإن الله يشفي جميعهم و ذلك المعز أبلق كثير الشعر و عليه سبع علامات سود و بيض ثلاث على جانب و أربع على جانب سود و بيض كالدراهم.

فذهبت فارجعوني ثالثة و قال(ع)تقيم بهذا المكان سبعين يوما أو سبعا فإن حملت على السبع انطبق على ليلة القدر و هو الثالث و العشرون و إن حملت على السبعين انطبق على الخامس و العشرين من ذي القعدة و كلاهما يوم مبارك.

قال حسن بن مثلة فعدت حتى وصلت إلى داري و لم أزل الليل متفكرا حتى اسفر الصبح فأديت الفريضة و جئت إلى علي بن المنذر فقصصت عليه الحال فجاء معي حتى بلغت المكان الذي ذهبوا بي إليه البارحة فقال و الله إن العلامة التي قال لي الإمام واحد منها أن هذه السلاسل و الأوتاد هاهنا.

فذهبنا إلى السيد الشريف أبي الحسن الرضا فلما وصلنا إلى باب داره رأينا خدامه و غلمانه يقولون إن السيد أبا الحسن الرضا ينتظرك من سحر أنت من جمكران قلت نعم فدخلت عليه الساعة و سلمت عليه و خضعت فأحسن في الجواب و أكرمني و مكن لي في مجلسه و سبقني قبل أن أحدثه و قال يا حسن بن مثلة إني كنت نائما فرأيت شخصا يقول لي إن رجلا من جمكران يقال له حسن بن مثلة يأتيك بالغدو و لتصدقن ما يقول و اعتمد على قوله فإن قوله قولنا فلا تردن عليه قوله فانتبهت من رقدتي و كنت أنتظرك الآن.

فقص عليه الحسن بن مثلة القصص مشروحا فأمر بالخيول لتسرج و تخرجوا فركبوا فلما قربوا من القرية رأوا جعفر الراعي و له قطيع على جانب الطريق فدخل حسن بن مثلة بين القطيع و كان ذلك المعز خلف القطيع فأقبل المعز عاديا إلى الحسن بن مثلة فأخذه الحسن ليعطي ثمنه الراعي و يأتي به فأقسم جعفر الراعي أني ما رأيت هذا المعز قط و لم يكن في قطيعي إلا أني رأيته و كلما أريد أن آخذه‏

233

لا يمكنني و الآن جاء إليكم فأتوا بالمعز كما أمر به السيد إلى ذلك الموضع و ذبحوه و جاء السيد أبو الحسن الرضا رضي الله عنه إلى ذلك الموضع و أحضروا الحسن بن مسلم و استردوا منه الغلات و جاءوا بغلات رهق و سقفوا المسجد بالجزوع‏ (1) و ذهب السيد أبو الحسن الرضا رضي الله عنه بالسلاسل و الأوتاد و أودعها في بيته فكان يأتي المرضى و الأعلاء (2) و يمسون أبدانهم بالسلاسل فيشفيهم الله تعالى عاجلا و يصحون.

قال أبو الحسن محمد بن حيدر سمعت بالاستفاضة أن السيد أبا الحسن الرضا في المحلة المدعوة بموسويان من بلدة قم فمرض بعد وفاته ولد له فدخل بيته و فتح الصندوق الذي فيه السلاسل و الأوتاد فلم يجدها.

انتهت حكاية بناء هذا المسجد الشريف المشتملة على المعجزات الباهرة و الآثار الظاهرة التي منها وجود مثل بقرة بني إسرائيل في معز من معزى هذه الأمة قال المؤلف لا يخفى أن مؤلف تاريخ قم هو الشيخ الفاضل حسن بن محمد القمي و هو من معاصري الصدوق رضوان الله عليه و روي في ذلك الكتاب عن أخيه حسين بن علي بن بابويه رضوان الله عليهم و أصل الكتاب على اللغة العربية و لكن في السنة الخامسة و الستين بعد ثمان مائة نقله إلى الفارسية حسن بن علي بن حسن بن عبد الملك بأمر الخاجا فخر الدين إبراهيم بن الوزير الكبير الخاجا عماد الدين محمود بن الصاحب الخاجا شمس الدين محمد بن علي الصفي.

قال العلامة المجلسي في أول البحار إنه كتاب معتبر و لكن لم يتيسر لنا

____________

(1) الجازع: الخشبة توضع في العريش عرضا و تطرح عليها قضبان الكرم، فان نعت تلك الخشبة قلت: خشبة جازعة، و كل خشبة معروضة بين شيئين ليحمل عليها شي‏ء فهى جازعة، كذا في أقرب الموارد، أقول: و أمّا الجزوع، فانما هو جمع جزع، الا أن يكون تصحيف «الجذوع» و كلاهما في هذا المورد بمعنى، و يقال له بالفارسية «تير».

(2) جمع عليل كأجلاء جمع جليل، و العليل من به عاهة او آفة.

234

أصله و ما بأيدينا إنما هو ترجمته و هذا كلام عجيب لأن الفاضل الألمعي الآميرزا محمد أشرف صاحب كتاب فضائل السادات كان معاصرا له و مقيما بأصفهان و هو ينقل من النسخة العربية بل و نقل عنه الفاضل المحقق الآغا محمد علي الكرمانشهاني في حواشيه على نقد الرجال في باب الحاء في اسم الحسن حيث ذكر الحسن بن مثلة و نقل ملخص الخبر المذكور من النسخة العربية و أعجب منه أن أصل الكتاب كان مشتملا على عشرين بابا.

و ذكر العالم الخبير الآميرزا عبد الله الأصفهاني تلميذ العلامة المجلسي في كتابه الموسوم برياض العلماء في ترجمة صاحب هذا التأريخ أنه ظفر على ترجمة هذا التأريخ في قم و هو كتاب كبير حسن كثيرة الفوائد في مجلدات عديدة.

و لكني لم أظفر على أكثر من مجلد واحد مشتمل على ثمانية أبواب بعد الفحص الشائع.

و قد نقلنا الخبر السابق من خط السيد المحدث الجليل السيد نعمة الله الجزائري عن مجموعة نقله منه و لكنه كان بالفارسية فنقلناه ثانيا إلى العربية ليلائم نظم هذا المجموع و لا يخفى أن كلمة التسعين الواقعة في صدر الخبر بالمثناة فوق ثم السين المهملة كانت في الأصل سبعين مقدم المهملة على الموحدة و اشتبه على الناسخ لأن وفاة الشيخ الصدوق كانت قبل التسعين و لذا نرى جمعا من العلماء يكتبون في لفظ السبع أو السبعين بتقديم السين أو التاء حذرا عن التصحيف و التحريف و الله تعالى هو العالم.

الحكاية التاسعة [تشرّف العلّامة الطباطبائيّ في بلقائه (عليه السلام)‏في مسجد السهلة]

ما حدثني به العالم العامل و العارف الكامل غواص غمرات الخوف و الرجاء و سياح فيافي الزهد و التقى صاحبنا المفيد و صديقنا السديد الآغا علي رضا بن العالم الجليل الحاج المولى محمد النائيني رحمهما الله تعالى عن العالم البدل الورع التقي صاحب الكرامات و المقامات العاليات المولى زين العابدين بن العالم‏

235

الجليل المولى محمد السلماسي رحمه الله تلميذ آية الله السيد السند و العالم المسدد فخر الشيعة و زينة الشريعة العلامة الطباطبائي السيد محمد مهدي المدعو ببحر العلوم أعلى الله درجته و كان المولى المزبور من خاصته في السر و العلانية.

قال‏ كنت حاضرا في مجلس السيد في المشهد الغروي إذ دخل عليه لزيارته المحقق القمي صاحب القوانين في السنة التي رجع من العجم إلى العراق زائرا لقبور الأئمة(ع)و حاجا لبيت الله الحرام فتفرق من كان في المجلس و حضر للاستفادة منه و كانوا أزيد من مائة و بقيت ثلاثة من أصحابه أرباب الورع و السداد البالغين إلى رتبة الاجتهاد.

فتوجه المحقق الأيد إلى جناب السيد و قال إنكم فزتم و حزتم مرتبة الولادة الروحانية و الجسمانية و قرب المكان الظاهري و الباطني فتصدقوا علينا بذكر مائدة من موائد تلك الخوان و ثمرة من الثمار التي جنيتم من هذه الجنان كي ينشرح به الصدور و يطمئن به القلوب.

فأجاب السيد من غير تأمل و قال إني كنت في الليلة الماضية قبل ليلتين أو أقل و الترديد من الراوي في المسجد الأعظم بالكوفة لأداء نافلة الليل عازما على الرجوع إلى النجف في أول الصبح لئلا يتعطل أمر البحث و المذاكرة و هكذا كان دأبه في سنين عديدة.

فلما خرجت من المسجد ألقي في روعي الشوق إلى مسجد السهلة فصرفت خيالي عنه خوفا من عدم الوصول إلى البلد قبل الصبح فيفوت البحث في اليوم و لكن كان الشوق يزيد في كل آن و يميل القلب إلى ذلك المكان فبينا أقدم رجلا و أؤخر أخرى إذا بريح فيها غبار كثير فهاجت بي و أمالتني عن الطريق فكأنها التوفيق الذي هو خير رفيق إلى أن ألقتني إلى باب المسجد.

فدخلت فإذا به خاليا عن العباد و الزوار إلا شخصا جليلا مشغولا بالمناجاة مع الجبار بكلمات ترق القلوب القاسية و تسح الدموع من العيون الجامدة فطار بالي و تغيرت حالي و رجفت ركبتي و هملت دمعتي من استماع‏

236

تلك الكلمات التي لم تسمعها أذني و لم ترها عيني مما وصلت إليه من الأدعية المأثورة و عرفت أن الناجي ينشئها في الحال لا أنه ينشد ما أودعه في البال.

فوقفت في مكاني مستمعا متلذذا إلى أن فرغ من مناجاته فالتفت إلي و صاح بلسان العجم مهدي بيا أي هلم يا مهدي فتقدمت إليه بخطوات فوقفت فأمرني بالتقدم فمشيت قليلا ثم وقفت فأمرني بالتقدم و قال إن الأدب في الامتثال فتقدمت إليه بحيث تصل يدي إليه و يده الشريفة إلي و تكلم بكلمة.

قال المولى السلماسي رحمه الله و لما بلغ كلام السيد السند إلى هنا أضرب عنه صفحا و طوى عنه كشحا و شرح في الجواب عما سأله المحقق المذكور قبل ذلك عن سر قلة تصانيفه مع طول باعه في العلوم فذكر له وجوها فعاد المحقق القمي فسأل عن هذا الكلام الخفي فأشار بيده شبه المنكر بأن هذا سر لا يذكر.

الحكاية العاشرة [كلام العلّامة الطباطبائيّ في أنّه (عليه السلام) ضمّه إلى صدره‏]

حدثني الأخ الصفي المذكور عن المولى السلماسي رحمه الله تعالى قال‏ كنت حاضرا في محفل إفادته فسأله رجل عن إمكان رؤية الطلعة الغراء في الغيبة الكبرى و كان بيده الآلة المعروفة لشرب الدخان المسمى عند العجم بغليان فسكت عن جوابه و طأطأ رأسه و خاطب نفسه بكلام خفي أسمعه فقال ما معناه ما أقول في جوابه و قد ضمني (صلوات اللّه عليه‏) إلى صدره و ورد أيضا في الخبر تكذيب مدعي الرؤية في أيام الغيبة فكرر هذا الكلام.

ثم قال في جواب السائل إنه قد ورد في أخبار أهل العصمة تكذيب من ادعى رؤية الحجة (عجل الله تعالى فرجه) و اقتصر في جوابه عليه من غير إشارة إلى ما أشار إليه.

237

الحكاية الحادية عشرة [شاهده (عليه السلام) العلّامة الطباطبائيّ حينما كان يدخل (عليه السلام) روضة العسكريّين (عليهما السلام)‏]

و بهذا السند عن المولى المذكور قال‏ صلينا مع جنابه في داخل حرم العسكريين(ع)فلما أراد النهوض من التشهد إلى الركعة الثالثة عرضته حالة فوقف هنيئة ثم قام.

و لما فرغنا تعجبنا كلنا و لم نفهم ما كان وجهه و لم يجترئ أحد منا على السؤال عنه إلى أن أتينا المنزل و أحضرت المائدة فأشار إلي بعض السادة من أصحابنا أن أسأله منه فقلت لا و أنت أقرب منا فالتفت رحمه الله إلي و قال فيم تقاولون قلت و كنت أجسر الناس عليه إنهم يريدون الكشف عما عرض لكم في حال الصلاة فقال إن الحجة (عجل الله تعالى فرجه) دخل الروضة للسلام على أبيه(ع)فعرضني ما رأيتم من مشاهدة جماله الأنور إلى أن خرج منها.

الحكاية الثانية عشرة [مجيئه (عليه السلام) إلى دار السيّد مهدي بحر العلوم العلّامة الطباطبائي لزيارته و تفقّده عند ما كان مجاورا بمكّة زادها اللّه شرفا]

بهذا السند عن ناظر أموره في أيام مجاورته بمكة قال‏ كان رحمه الله مع كونه في بلد الغربة منقطعا عن الأهل و الإخوة قوي القلب في البذل و العطاء غير مكترث بكثرة المصارف فاتفق في بعض الأيام أن لم نجد إلى درهم سبيلا فعرفته الحال و كثرة المئونة و انعدام المال فلم يقل شيئا و كان دأبه أن يطوف بالبيت بعد الصبح و يأتي إلى الدار فيجلس في القبة المختصة به و نأتي إليه بغليان فيشربه ثم يخرج إلى قبة أخرى تجتمع فيها تلامذته من كل المذاهب فيدرس لكل على مذهبه.

فلما رجع من الطواف في اليوم الذي شكوته في أمسه نفود النفقة و أحضرت الغليان على العادة فإذا بالباب يدقه أحد فاضطرب أشد الاضطراب و قال لي خذ الغليان و أخرجه من هذا المكان و قام مسرعا خارجا عن الوقار و السكينة و الآداب ففتح الباب و دخل شخص جليل في هيئة الأعراب و جلس في تلك القبة

238

و قعد السيد عند بابها في نهاية الذلة و المسكنة و أشار إلي أن لا أقرب إليه الغليان.

فقعدا ساعة يتحدثان ثم قام فقام السيد مسرعا و فتح الباب و قبل يده و أركبه على جمله الذي أناخه عنده و مضى لشأنه و رجع السيد متغير اللون و ناولني براة و قال هذه حوالة على رجل صراف قاعد في جبل الصفا و اذهب إليه و خذ منه ما أحيل عليه.

قال فأخذتها و أتيت بها إلى الرجل الموصوف فلما نظر إليها قبلها و قال علي بالحماميل فذهبت و أتيت بأربعة حماميل فجاء بالدراهم من الصنف الذي يقال له ريال فرانسه يزيد كل واحد على خمسة قرانات العجم و ما كانوا يقدرون على حمله فحملوها على أكتافهم و أتينا بها إلى الدار.

و لما كان في بعض الأيام ذهبت إلى الصراف لأسأل منه حاله و ممن كانت تلك الحوالة فلم أر صرافا و لا دكانا فسألت عن بعض من حضر في ذلك المكان عن الصراف فقال ما عهدنا في هذا المكان صرافا أبدا و إنما يقعد فيه فلان فعرفت أنه من أسرار الملك المنان و ألطاف ولي الرحمن.

- و حدثني بهذه الحكاية الشيخ العالم الفقيه النحرير المحقق الوجيه صاحب التصانيف الرائقة و المناقب الفائقة الشيخ محمد حسين الكاظمي المجاور بالغري أطال الله بقاه عمن حدثه من الثقات عن الشخص المذكور.

الحكاية التاسعة عشرة [تشرّف السيّد محمّد ابن السيّد هاشم الموسويّ النجفيّ المعروف بالهنديّ بزيارته (عليه السلام) في الحرم العلويّ ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان‏]

و قال أدام الله إكرامه‏ رأيت في رواية ما يدل على أنك إذا أردت أن تعرف ليلة القدر فاقرأ حم الدخان كل ليلة في شهر رمضان مائة مرة إلى ليلة ثلاث و عشرين فعملت ذلك و بدأت في ليلة الثلاث و العشرين أقرأ على حفظي بعد الفطور إلى أن خرجت إلى الحرم العلوي في أثناء الليل فلم أجد لي موضعا أستقر فيه إلا أن أجلس مقابلا للوجه مستدبرا للقبلة بقرب الشمع المعلق لكثرة الناس في تلك الليلة.

فتربعت و استقبلت الشباك و بقيت أقرأ حم فبينما أنا كذلك إذ وجدت إلى جنبي أعرابيا متربعا أيضا معتدل الظهر أسمر اللون حسن العينين و الأنف و الوجه مهيبا جدا كأنه من شيوخ الأعراب إلا أنه شاب و لا أذكر هل كان‏

247

له لحية خفيفة أم لم تكن و أظن الأول.

فجعلت في نفسي أقول ما الذي أتى بهذا البدوي إلى هذا الموضع و يجلس هذا الجلوس العجمي و ما حاجته في الحرم و أين منزله في هذا الليل أ هو من شيوخ الخزاعة و أضافه بعض الخدمة مثل الكليددار أو نائبه و ما بلغني خبره و ما سمعت به.

ثم قلت في نفسي لعله المهدي(ع)و جعلت أنظر في وجهه و هو يلتفت يمينا و شمالا إلى الزوار من غير إسراع في الالتفات ينافي الوقار و جلست امرأة قدامي لاصقة بظهرها ركبتي فنظرت إليه متبسما ليراها على هذه الحالة فيتبسم على حسب عادة الناس فنظر إليها و هو غير متبسم و إلي و رجع إلى النظر يمينا و شمالا فقلت أسأله أنه أين منزله أو من هو.

فلما هممت بسؤاله انكمش فؤادي انكماشا تأذيت منه جدا و ظننت أن وجهي اصفر من هذه الحالة و بقي الألم في فؤادي حتى قلت في نفسي اللهم إني لا أسأله فدعني يا فؤادي و عد إلى السلامة من هذا الألم فإني قد أعرضت عما أردت من سؤاله و عزمت على السكوت فعند ذلك سكن فؤادي و عدت إلى التفكر في أمره.

و هممت مرة ثانية بالاستفسار منه و قلت أي ضرر في ذلك و ما يمنعني من أن أسأله فانكمش فؤادي مرة ثانية عند ما هممت بسؤاله و بقيت متألما مصفرا حتى تأذيت و قلت عزمت أن لا أسأله و لا أستفسر إلى أن سكن فؤادي و أنا أقرأ لسانا و أنظر إلى وجهه و جماله و هيبته و أفكر فيه قلبا حتى أخذني الشوق إلى العزم مرة ثالثة على سؤاله فانكمش فؤادي و تأذيت في الغاية و عزمت عزما صادقا على ترك سؤاله و نصبت لنفسي طريقا إلى معرفته غير الكلام معه و هو أني لا أفارقه و أتبعه حيث قام و مشى حتى أنظر أين منزله إن كان من سائر الناس أو يغيب عن بصري إن كان الإمام ع.

فأطال الجلوس على تلك الهيئة و لا فاصل بيني و بينه بل الظاهر أن ثيابي‏

248

ملاصقة لثيابه و أحببت أن أعرف الوقت و الساعة و أنا لا أسمع من كثرة أصوات الناس صوت ساعات الحرم فصار في مقابلي رجل عنده ساعة فقمت لأسأله عنها و خطوت خطوة ففاتني صاحب الساعة لتزاحم الناس فعدت بسرعة إلى موضعي و لعل إحدى رجلي لم تفارقه فلم أجد صاحبي و ندمت على قيامي ندما عظيما و عاتبت نفسي عتابا شديدا.

الحكاية العشرون [قصّة العابد الصالح السيّد محمّد العامليّ و تشرّفه بلقاء الحجّة (عليه السلام) خارج النجف الأشرف‏]

قصة العابد الصالح التقي السيد محمد العاملي رحمه الله ابن السيد عباس سلمه الله آل العباس شرف الدين الساكن في قرية جشيث من قرى جبل عامل‏ و كان من قصته أنه رحمه الله لكثرة تعدي الجور عليه خرج من وطنه خائفا هاربا مع شدة فقره و قلة بضاعته حتى أنه لم يكن عنده يوم خروجه إلا مقدارا لا يسوى قوت يومه و كان متعففا لا يسأل أحدا.

و ساح في الأرض برهة من دهره و رأى في أيام سياحته في نومه و يقظته عجائب كثيرة إلى أن انتهى أمره إلى مجاورة النجف الأشرف على مشرفها آلاف التحية و التحف و سكن في بعض الحجرات الفوقانية من الصحن المقدس و كان في شدة الفقر و لم يكن يعرفه بتلك الصفة إلا قليل و توفي رحمه الله في النجف الأشرف بعد مضي خمس سنوات من يوم خروجه من قريته.

و كان أحيانا يراودني و كان كثير العفة و الحياء يحضر عندي أيام إقامة التعزية و ربما استعار مني بعض كتب الأدعية لشدة ضيق معاشه حتى أن كثيرا ما لا يتمكن لقوته إلا على تميرات يواظب الأدعية المأثورة لسعة الرزق حتى كأنه ما ترك شيئا من الأذكار المروية و الأدعية المأثورة.

و اشتغل بعض أيامه على عرض حاجته على صاحب الزمان عليه سلام الله الملك المنان أربعين يوما و كان يكتب حاجته و يخرج كل يوم قبل طلوع الشمس من البلد من الباب الصغير الذي يخرج منه إلى البحر و يبعد عن طرف اليمين‏

249

مقدار فرسخ أو أزيد بحيث لا يراه أحد ثم يضع عريضته في بندقة من الطين و يودعها أحد نوابه (سلام الله عليه) و يرميها في الماء إلى أن مضى عليه ثمانية أو تسعة و ثلاثون يوما.

فلما فعل ما يفعله كل يوم و رجع قال كنت في غاية الملالة و ضيق الخلق و أمشي مطرقا رأسي فالتفت فإذا أنا برجل كأنه لحق بي من ورائي و كان في زي العرب فسلم علي فرددت(ع)بأقل ما يرد و ما التفت إليه لضيق خلقي فسايرني مقدارا و أنا على حالي فقال بلهجة أهل قريتي سيد محمد ما حاجتك يمضي عليك ثمانية أو تسعة و ثلاثون يوما تخرج قبل طلوع الشمس إلى المكان الفلاني و ترمي العريضة في الماء تظن أن إمامك ليس مطلعا على حاجتك.

قال فتعجبت من ذلك لأني لم أطلع أحدا على شغلي و لا أحد رآني و لا أحد من أهل جبل عامل في المشهد الشريف لم أعرفه خصوصا أنه لابس الكفية و العقال و ليس مرسوما في بلادنا فخطر في خاطري وصولي إلى المطلب الأقصى و فوزي بالنعمة العظمى و أنه الحجة على البرايا إمام العصر (عجل الله تعالى فرجه).

و كنت سمعت قديما أن يده المباركة في النعومة بحيث لا يبلغها يد أحد من الناس فقلت في نفسي أصافحه فإن كان يده كما سمعت أصنع ما يحق بحضرته فمددت يدي و أنا على حالي لمصافحته فمد يده المباركة فصافحته فإذا يده كما سمعت فتيقنت الفوز و الفلاح فرفعت رأسي و وجهت له وجهي و أردت تقبيل يده المباركة فلم أر أحدا.

قلت و والده السيد عباس حي إلى حال التأليف و هو من بني أعمام العالم الحبر الجليل و السيد المؤيد النبيل وحيد عصره و ناموس دهره السيد صدر الدين العاملي المتوطن في أصبهان تلميذ العلامة الطباطبائي بحر العلوم أعلى الله مقامهما.

الحكاية الحادية و العشرون [قصّة اخرى للسيّد المذكور و تشرّفه بلقاء الحجّة (عليه السلام) عند ما أشرف على الهلاك في زيارته للمشهد الرضوي (عليه السلام)‏]

و حدث السيد الصالح المتقدم ذكره (قدس الله روحه) قال‏ وردت المشهد المقدس الرضوي عليه الصلاة و السلام للزيارة و أقمت فيه مدة و كنت في ضنك‏

250

و ضيق مع وفور النعمة و رخص أسعارها و لما أردت الرجوع مع سائر الزائرين لم يكن عندي شي‏ء من الزاد حتى قرصة لقوت يومي فتخلفت عنهم و بقيت يومي إلى زوال الشمس فزرت مولاي و أديت فرض الصلاة فرأيت أني لو لم ألحق بهم لا يتيسر لي الرفقة عن قريب و إن بقيت أدركتني الشتاء و مت من البرد.

فخرجت من الحرم المطهر مع ملالة الخاطر و قلت في نفسي أمشي على أثرهم فإن مت جوعا استرحت و إلا لحقت بهم فخرجت من البلد الشريف و سألت عن الطريق و صرت أمشي حتى غربت الشمس و ما صادفت أحدا فعلمت أني أخطأت الطريق و أنا ببادية مهولة لا يرى فيها سوى الحنظل و قد أشرفت من الجوع و العطش على الهلاك فصرت أكسر حنظلة حنظلة لعلي أظفر من بينها بحبحب‏ (1) حتى كسرت نحوا من خمسمائة فلم أظفر بها و طلبت الماء و الكلاء حتى جنني الليل و يئست منهما فأيقنت الفناء و استسلمت للموت و بكيت على حالي.

فتراءى لي مكان مرتفع فصعدته فوجدت في أعلاها عينا من الماء فتعجبت و شكرت الله عز و جل و شربت الماء و قلت في نفسي أتوضأ وضوء الصلاة و أصلي لئلا ينزل بي الموت و أنا مشغول الذمة بها فبادرت إليها.

فلما فرغت من العشاء الآخرة أظلم الليل و امتلأ البيداء من أصوات السباع و غيرها و كنت أعرف من بينها صوت الأسد و الذئب و أرى أعين بعضها تتوقد كأنها السراج فزادت وحشتي إلا أني كنت مستسلما للموت فأدركني النوم لكثرة التعب و ما أفقت إلا و الأصوات قد انخمدت و الدنيا بنور القمر قد أضاءت و أنا في غاية الضعف فرأيت فارسا مقبلا علي فقلت في نفسي إنه يقتلني لأنه يريد متاعي فلا يجد شيئا عندي فيغضب لذلك فيقتلني و لا أقل من أن تصيبني منه جراحة.

____________

(1) الحبحب: البطيخ الشاميّ الذي تسميه أهل العراق: الرقى، و الفرس: الهندى.

قاله الفيروزآبادي و الظاهر أنّه يشبه الحنظل من حيث الصورة.

251

فلما وصل إلي سلم علي فرددت (عليه السلام) و طابت منه نفسي فقال ما لك فأومأت إليه بضعفي فقال عندك ثلاث بطيخات لم لا تأكل منها فقلت لا تستهزأني و دعني على حالي فقال لي انظر إلى ورائك فنظرت فرأيت شجرة بطيخ عليها ثلاث بطيخات كبار فقال سد جوعك بواحدة و خذ معك اثنتين و عليك بهذا الصراط المستقيم فامش عليه و كل نصف بطيخة أول النهار و النصف الآخر عند الزوال و احفظ بطيخة فإنها تنفعك فإذا غربت الشمس تصل إلى خيمة سوداء يوصلك أهلها إلى القافلة و غاب عن بصري.

فقمت إلى تلك البطيخات فكسرت واحدة منها فرأيتها في غاية الحلاوة و اللطافة كأني ما أكلت مثلها فأكلتها و أخذت معي الاثنتين و لزمت الطريق و جعلت أمشي حتى طلعت الشمس و مضى من طلوعها مقدار ساعة فكسرت واحدة منهما و أكلت نصفها و سرت إلى زوال الشمس فأكلت النصف الآخر و أخذت الطريق.

فلما قرب الغروب بدت لي تلك الخيمة و رآني أهلها فبادروا إلي و أخذوني بعنف و شدة و ذهبوا بي إلى الخيمة كأنهم زعموني جاسوسا و كنت لا أعرف التكلم إلا بلسان العرب و لا يعرفون لساني فأتوا بي إلى كبيرهم فقال لي بشدة و غضب من أين جئت تصدقني و إلا قتلتك فأفهمته بكل حيلة شرحا من حالي.

فقال أيها السيد الكذاب لا يعبر من الطريق الذي تدعيه متنفس إلا تلف أو أكله السباع ثم إنك كيف قدرت على تلك المسافة البعيدة في الزمان الذي تذكره و من هذا المكان إلى المشهد المقدس مسيرة ثلاثة أيام اصدقني و إلا قتلتك و شهر سيفه في وجهي.

فبدا له البطيخ من تحت عبائي فقال ما هذا فقصصت عليه قصته فقال الحاضرون ليس في هذا الصحراء بطيخ خصوصا هذه البطيخة التي ما رأينا مثلها أبدا فرجعوا إلى أنفسهم و تكلموا فيما بينهم و كأنهم علموا صدق مقالتي و أن هذه معجزة من الإمام عليه آلاف التحية و الثناء و السلام‏ (1) فأقبلوا علي و قبلوا

____________

(1) و يأتي في ذيل الحكاية الثالثة و الخمسين دفع ما ربما يتوهم في هذه الحكاية و أمثالها من عدم وجود شاهد فيها على كون المستغاث هو الحجة (عليه السلام)، منه (رحمه اللّه).

252

يدي و صدروني في مجلسهم و أكرموني غاية الإكرام و أخذوا لباسي تبركا به و كسوني ألبسة جديدة فاخرة و أضافوني يومين و ليلتين.

فلما كان اليوم الثالث أعطوني عشرة توامين و وجهوا معي ثلاثة منهم حتى أدركت القافلة.

الحكاية الثانية و العشرون [تشرّف العلّامة الحلّيّ بخدمته (عليه السلام) في المنام و معجزته (عليه السلام) في استنساخ كتاب كبير كان يستنسخه العلّامة (رضوان اللّه عليه)‏]

السيد الشهيد القاضي نور الله الشوشتري في مجالس المؤمنين‏ في ترجمة آية الله العلامة الحلي (قدّس سرّه) أن من جملة مقاماته العالية أنه اشتهر عند أهل الإيمان أن بعض علماء أهل السنة ممن تتلمذ (1) عليه العلامة في بعض الفنون ألف كتابا في رد الإمامية و يقرأ للناس في مجالسه و يضلهم و كان لا يعطيه أحدا خوفا من أن يرده أحد من الإمامية فاحتال رحمه الله في تحصيل هذا الكتاب إلى أن جعل تتلمذه عليه وسيلة لأخذه الكتاب منه عارية فالتجأ الرجل و استحيا من رده و قال إني آليت على نفسي أن لا أعطيه أحدا أزيد من ليلة فاغتنم الفرصة في هذا المقدار من الزمان فأخذه منه و أتى به إلى بيته لينقل منه ما تيسر منه.

فلما اشتغل بكتابته و انتصف الليل غلبه النوم فحضر الحجة(ع)و قال ولني الكتاب و خذ في نومك فانتبه العلامة و قد تم الكتاب بإعجازه(ع)(2).

و ظاهر عبارته يوهم أن الملاقاة و المكالمة كان في اليقظة و هو بعيد و الظاهر أنه في المنام و الله العالم.

____________

(1) هذا هو الصحيح، يقال: تلمذ له و تتلمذ: صار تلميذا له، و التلميذ المتعلم و الخادم، و عن بعضهم هو الشخص الذي يسلم نفسه لمعلم ليعلمه صنعته سواء كانت علما أو غيره فيخدمه مدة حتّى يتعلمها منه، و أمّا ما في الأصل المطبوع «تلمذ» بتشديد الميم فهو من الأغلاط المشهورة.

(2) و رأيت هذه الحكاية في مجموعة كبيرة، من جمع الفاضل الالمعى عليّ بن إبراهيم المازندرانى و بخطه، و كان معاصرا للشيخ البهائى (رحمه اللّه)، هكذا:.

253

الحكاية الثالثة و العشرون [قصّة معمّر بن غوث السنبسيّ أحد غلمان الامام أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام)، و نزوله على مفيد الدين ابن الجهم قبل فتح بغداد بسنتين‏]

في مجموعة نفيسة عندي كلها بخط العالم الجليل شمس الدين محمد بن علي بن الحسن الجباعي جد شيخنا البهائي و هو الذي ينتهي نسخ الصحيفة الكاملة إلى الصحيفة التي كانت بخطه و كتبها من نسخة الشهيد الأول رحمه الله و قد نقل عنه عن تلك المجموعة و غيرها العلامة المجلسي كثيرا في البحار و ربما عبر هو و غيره كالسيد نعمة الله الجزائري في أول شرح الصحيفة عنه بصاحب الكرامات ما لفظه.

قال السيد تاج الدين محمد بن معية الحسني أحسن الله إليه حدثني والدي القاسم بن الحسن بن معية الحسني تجاوز الله عن سيئاته‏ أن المعمر بن غوث السنبسي ورد إلى الحلة مرتين إحداهما قديمة لا أحقق تاريخها و الأخرى قبل فتح بغداد بسنتين قال والدي و كنت حينئذ ابن ثمان سنوات و نزل على الفقيه مفيد الدين بن جهم و تردد إليه الناس و زاره خالي السعيد تاج الدين بن معية و أنا

____________

الشيخ الجليل جمال الدين الحلى، كان علامة علماء الزمان- الى أن قال-: و قد قيل: إنّه كان يطلب من بعض الأفاضل كتابا لينتسخه، و هو كان يأبى عليه، و كان كتابا كبيرا جدا، فاتفق أن أخذه منه شرطا: بأن لا يبقى عنده غير ليلة واحدة، و هذا كتاب لا يمكن نسخه الا في سنة أو أكثر.

فآلى به الشيخ (رحمه اللّه)، و شرع في كتابته في تلك الليلة فكتب منه صفحات و مله و إذا برجل دخل عليه من الباب بصفة أهل الحجاز، فسلم و جلس، ثمّ قال: أيها الشيخ أنت مصطر لي الاوراق و أنا أكتب.

فكان الشيخ يمصطر له الورق و ذلك الرجل يكتب و كان لا يلحق المصطر بسرعة كتابته فلما نقر ديك الصباح و صاح، و إذا الكتاب بأسره مكتوب تماما.

و قد قيل: ان الشيخ لما مل الكتابة نام فانتبه فرأى الكتاب مكتوبا، و اللّه أعلم منه (رحمه اللّه).

254

معه طفل ابن ثمان سنوات و رأيته و كان شخصا طوالا من الرجال يعد في الكهول و كان ذراعه كأنه الخشبة المجلدة و يركب الخيل العتاق و أقام أياما بالحلة و كان يحكي أنه كان أحد غلمان الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري(ع)و أنه شاهد ولادة القائم ع.

قال والدي رحمه الله و سمعت الشيخ مفيد الدين بن جهم يحكي بعد مفارقته و سفره عن الحلة أنه قال أخبرنا بسر لا يمكننا الآن إشاعته و كانوا يقولون إنه أخبره بزوال ملك بني العباس فلما مضى لذلك سنتان أو ما يقاربهما أخذت بغداد و قتل المستعصم و انقرض ملك بني العباس فسبحان من له الدوام و البقاء.

- و كتب ذلك محمد بن علي الجباعي من خط السيد تاج الدين يوم الثلاثاء في شعبان سنة تسع و خمسين و ثمانمائة.

و نقل قبل هذه الحكاية- عن المعمر خبرين‏ (1) هكذا من خط ابن معية و يرفع الإسناد عن المعمر بن غوث السنبسي عن أبي الحسن الداعي بن نوفل السلمي قال سمعت رسول الله(ص)يقول‏ إن الله خلق خلقا من رحمته لرحمته برحمته و هم الذين يقضون الحوائج للناس فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن.

- و بالإسناد عن المعمر بن غوث السنبسي عن الإمام الحسن بن علي العسكري(ع)أنه قال‏ أحسن ظنك و لو بحجر يطرح الله شره فيه فتتناول حظك منه فقلت أيدك الله حتى بحجر قال أ فلا ترى حجر الأسود.

قلت أما الولد فهو القاضي السيد النسابة تاج الدين أبو عبد الله محمد بن القاسم عظيم الشأن جليل القدر استجاز منه الشهيد الأول لنفسه و لولديه محمد

____________

(1) و روى هذين الخبرين الشيخ الفاضل ابن أبي جمهور الاحسائى في أول كتاب غوالى اللئالى مسندا عن شيخ الفقهاء أبى القاسم جعفر بن سعيد المحقق (رحمه اللّه) عن مفيد [الدين‏] ابن جهم المذكور عن المعمر بن غوث السنبسى عن أبي الحسن العسكريّ (عليه السلام) مثله و هذا ممّا يشبهه بصحة الحكاية المذكورة، مع أن سندها في أعلى درجات الصحة، منه (رحمه اللّه).

255

و علي و لبنته ست المشايخ‏ (1) و أما والده فهو السيد جلال الدين أبو جعفر القاسم بن الحسن بن محمد بن الحسن بن معية بن سعيد الديباجي الحسني الفقيه الفاضل العالم الجليل عظيم الشأن تلميذ عميد الرؤساء و ابن السكون و معاصر العلامة و الراوي للصحيفة الشريفة الكاملة عنهما عن السيد بهاء الشرف المذكور في أول الصحيفة كما تبين في محله و أما ابن جهم فهو الشيخ الفقيه محمد بن جهم و هو الذي لما سأل الخاجة نصير الدين عن المحقق أعلم تلامذته في الأصوليين أشار إليه و إلى سديد الدين والد العلامة.

الحكاية الرابعة و العشرون [تشرّف الشيخ إبراهيم القطيفيّ بزيارته (عليه السلام)‏]

العالم الجليل الشيخ يوسف البحريني في اللؤلؤة في ترجمة العالم الشيخ إبراهيم القطيفي المعاصر للمحقق الثاني عن بعض أهل البحرين أن هذا الشيخ دخل عليه الإمام الحجة(ع)في صورة رجل يعرفه الشيخ فسأله أي الآيات من القرآن في المواعظ أعظم فقال الشيخ‏ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى‏ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) فقال صدقت يا شيخ ثم خرج منه فسأل أهل البيت خرج فلان فقالوا ما رأينا أحدا داخلا و لا خارجا.

الحكاية الخامسة و العشرون [كتابته (عليه السلام) على مقبرة الشيخ المفيد أبياتا في رثائه‏]

قال السيد القاضي نور الله الشوشتري في مجالس المؤمنين ما معناه‏ أنه وجد هذه الأبيات بخط صاحب الأمر(ع)مكتوبا على قبر الشيخ المفيد رحمه الله.

لا صوت الناعي بفقدك إنه‏* * * يوم على آل الرسول عظيم‏

إن كنت قد غيبت في جدث الثرى‏* * * فالعدل و التوحيد فيك مقيم‏

و القائم المهدي يفرح كلما* * * تليت عليك من الدروس علوم‏

.

____________

(1) مخفف «سيدة المشايخ».

(2) فصّلت: 40.

256

الحكاية السادسة و العشرون [تشرّف الشيخ زين الدّين عليّ بن يونس البياضيّ صاحب كتاب «الصراط المستقيم» بخدمته (عليه السلام)‏]

في الصراط المستقيم للشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي البياضي‏ قال مؤلف هذا الكتاب علي بن محمد بن يونس خرجت مع جماعة تزيد على أربعين رجلا إلى زيارة القاسم بن موسى الكاظم(ع)(1) فكنا عن حضرته نحو ميل من الأرض فرأينا فارسا معترضا فظنناه يريد أخذ ما معنا فخبينا ما خفنا عليه.

فلما وصلنا رأينا آثار فرسه و لم نره فنظرنا ما حول القبلة فلم نر أحدا فتعجبنا من ذلك مع استواء الأرض و حضور الشمس و عدم المانع فلا يمتنع أن يكون هو الإمام(ع)أو أحد الأبدال.

قلت و هذا الشيخ جليل القدر عظيم الشأن صاحب المصنفات الرائقة وصفه الشيخ إبراهيم الكفعمي في بعض كلماته في ذكر الكتب التي ينقل عنها بقوله و من ذلك زبدة البيان و إنسان الإنسان المنتزع من مجمع البيان جمع الإمام العلامة

____________

(1) هذا القاسم عظيم القدر، جليل الشأن: روى الكليني في الكافي في باب الإشارة و النصّ على أبى الحسن الرضا (عليه السلام) (راجع ج 1(ص)314) بسند معتبر عن أبي إبراهيم (عليه السلام) في خبر طويل أنّه قال ليزيد بن سليط:

أخبرك يا با عمارة انى خرجت من منزلى فأوصيت الى ابني فلان و أشركت معه بنى في الظاهر، و أوصيته في الباطن [فأفردته وحده‏] و لو كان الامر الى لجعلته في القاسم ابني لحبى إيّاه و رأفتى عليه، و لكن ذلك إلى اللّه عزّ و جلّ يجعله حيث يشاء.

و قال السيّد الجليل عليّ بن طاوس في مصباح الزائر: ذكر زيارة أبرار أولاد الأئمّة (عليهم السلام)، اذا أردت زيارة أحد منهم كالقاسم بن الكاظم و العباس بن أمير المؤمنين أو على بن الحسين المقتول بالطف (عليهم السلام) و من جرى في الحكم مجراهم، تقف على المزور إلخ.

و من الاخبار المشهورة و ان لم نعثر على مأخذها ما روى عن الرضا (عليه السلام) أنه قال ما معناه: من لم يقدر على زيارتى فليزر أخى القاسم بحلة، و اللّه العالم، منه رحمة اللّه.

257

فريد الدهر و وحيد العصر مهبط أنوار الجبروت و فاتح أسرار الملكوت خلاصة الماء و الطين جامع كمالات المتقدمين و المتأخرين بقية الحجج على العالمين الشيخ زين الملة و الحق و الدين علي بن يونس لا أخلى الله الزمان من أنوار شموسه و إيضاح براهينه و دروسه بمحمد و آله ع.

الحكاية السابعة و العشرون [قصّة تشرّف الشيخ الأجلّ الحاجّ مولى عليّ بن الحاجّ ميرزا خليل الطهراني في السرداب الشريف‏]

حدثني مشافهة العالم العامل فخر الأواخر و ذخر الأوائل شمس فلك الزهد و التقى و حاوي درجات السداد و الهدى الفقيه المؤيد النبيل شيخنا الأجل الحاج المولى علي بن الحاج ميرزا خليل الطهراني المتوطن في الغري حيا و ميتا و كان يزور أئمة سامراء في أغلب السنين و يأنس بالسرداب المغيب و يستمد فيه الفيوضات و يعتقد فيه رجاء نيل المكرمات.

و كان يقول إني ما زرت مرة إلا و رأيت كرامة و نلت مكرمة و كان يستر ما رآه غير أنه ذكر لي و سمعه عنه غيري أني كثيرا ما وصلت إلى باب السرداب الشريف في جوف الليل المظلم و حين هدوء من الناس فأرى عند الباب قبل النزول من الدرج نورا يشرق من سرداب الغيبة على جدران الدهليز الأول و يتحرك من موضع إلى آخر كان بيد أحد هناك شمعة مضيئة و هو ينتقل من مكان إلى آخر فيتحرك النور هنا بحركته ثم أنزل و أدخل في السرداب الشريف فما أجد أحدا و لا أرى سراجا.

الحكاية الثامنة و العشرون [تشرّف السيّد مرتضى النجفي بلقائه (عليه السلام) في مسجد الكوفة و قصّة الشيخ الدّخنيّ إمام الجماعة]

حدثني السيد الثقة التقي الصالح السيد مرتضى النجفي رحمه الله و قد أدرك الشيخ شيخ الفقهاء و عمادهم الشيخ جعفر النجفي و كان معروفا عند علماء العراق بالصلاح و السداد و صاحبته سنين سفرا و حضرا فما وقفت منه على عثرة في الدين قال‏ كنا في مسجد الكوفة مع جماعة فيهم أحد من العلماء المعروفين‏

258

المبرزين في المشهد الغروي و قد سألته عن اسمه غير مرة فما كشف عنه لكونه محل هتك الستر و إذاعة السر.

قال و لما حضرت وقت صلاة المغرب جلس الشيخ لدى المحراب للصلاة و الجماعة في تهيئة الصلاة بين جالس عنده و مؤذن و متطهر و كان في ذلك الوقت في داخل الموضع المعروف بالتنور ماء قليل من قناة خربة و قد رأينا مجراها عند عمارة مقبرة هانئ بن عروة و الدرج التي تنزل إليه ضيقة مخروبة لا تسع غير واحد.

فجئت إليه و أردت النزول فرأيت شخصا جليلا على هيئة الأعراب قاعدا عند الماء يتوضأ و هو غاية من السكينة و الوقار و الطمأنينة و كنت مستعجلا لخوف عدم إدراك الجماعة فوقفت قليلا فرأيته كالجبل لا يحركه شي‏ء فقلت و قد أقيمت الصلاة ما معناه لعلك لا تريد الصلاة مع الشيخ أردت بذلك تعجيله فقال لا قلت و لم قال لأنه الشيخ الدخني فما فهمت مراده فوقفت حتى أتم وضوءه فصعد و ذهب و نزلت و توضأت و صليت فلما قضيت الصلاة و انتشر الناس و قد ملأ قلبي و عيني هيئته و سكونه و كلامه فذكرت للشيخ ما رأيت و سمعت منه فتغيرت حاله و ألوانه و صار متفكرا مهموما فقال قد أدركت الحجة(ع)و ما عرفته و قد أخبر عن شي‏ء ما اطلع عليه إلا الله تعالى.

اعلم أني زرعت الدخنة (1) في هذه السنة في الرحبة و هي موضع في طرف الغربي من بحيرة الكوفة محل خوف و خطر من جهة أعراب البادية المترددين إليه فلما قمت إلى الصلاة و دخلت فيها ذهب فكري إلى زرع الدخنة و أهمني أمره فصرت أتفكر فيه و في آفاته.

هذا خلاصة ما سمعته منه رحمه الله قبل هذا التأريخ بأزيد من عشرين سنة و أستغفر الله من الزيادة و النقصان في بعض كلماته.

____________

(1) الدخن بالضم حبّ الجاورس، او حبّ أصغر منه أملس جدا بارد يابس حابس للطبع.

259

الحكاية التاسعة و العشرون [قصّة رجل صالح من أهل بغداد، و تشرّفه بزيارة الحجّة (عليه السلام) في جزيزة في البحر عند ما تكسّرت به سفينته‏]

في كتاب نور العيون تأليف الفاضل الخبير الألمعي السيد محمد شريف الحسيني الأصبهاني عن أستاذه العالم الصالح الزاهد الورع الآميرزا محمد تقي بن الآميرزا محمد كاظم بن الآميرزا عزيز الله ابن المولى محمد تقي المجلسي الملقب بالألماسي و هو من العلماء الزاهدين و كان بصيرا في الفقه و الحديث و الرجال و قد ذكرنا شرح حاله في رسالة الفيض القدسي في ذكر أحوال العلامة المجلسي رضوان الله عليه قال في رسالة له في ذكر من رآه(ع)في الغيبة الكبرى حدثني بعض أصحابنا عن رجل صالح من أهل بغداد و هو حي إلى هذا الوقت أي سنة ست و ثلاثين بعد المائة و الألف قال‏ إني كنت قد سافرت في بعض السنين مع جماعة فركبنا السفينة و سرنا في البحر فاتفق أنه انكسرت سفينتنا و غرق جميع من فيها و تعلقت أنا بلوح مكسور فألقاني البحر بعد مدة إلى جزيرة فسرت في أطراف الجزيرة فوصلت بعد اليأس من الحياة بصحراء فيها جبل عظيم.

فلما وصلت إليه رأيته محيطا بالبحر إلا طرفا منه يتصل بالصحراء و استشممت منه رائحة الفواكه ففرحت و زاد شوقي و صعدت قدرا من الجبل حتى إذا بلغت إلى وسطه في موضع أملس مقدار عشرين ذراعا لا يمكن الاجتياز منه أبدا فتحيرت في أمري فصرت أتفكر في أمري فإذا أنا بحية عظيمة كالأشجار العظيمة تستقبلني في غاية السرعة ففررت منها منهزما مستغيثا بالله تبارك و تعالى في النجاة من شرها كما نجاني في الغرق.

فإذا أنا بحيوان شبه الأرنب قصد الحية مسرعا من أعلى الجبل حتى وصل إلى ذنبها فصعد منه حتى إذا وصل رأس الحية إلى ذلك الحجر الأملس و بقي ذنبه فوق الحجر وصل الحيوان إلى رأسها و أخرج من فمه حمة (1) مقدار إصبع فأدخلها

____________

(1) الحمة- وزان ثبة- الابرة يضرب بها الزنبور و الحية و نحو ذلك أو يلدغ بها و تاؤها عوض عن اللام المحذوفة لان أصلها حمو، أو حمى.

260

في رأسها ثم نزعها و أدخلها في موضع آخر منها و ولى مدبرا فماتت الحية في مكانها من وقتها و حدث فيها عفونة كادت نفسي أن تطلع من رائحتها الكريهة فما كان بأسرع من أن ذاب لحمها و سال في البحر و بقي عظامها كسلم ثابت في الأرض يمكن الصعود منه.

فتفكرت في نفسي و قلت إن بقيت هنا أموت من الجوع فتوكلت على الله في ذلك و صعدت منها حتى علوت الجبل و سرت من طرف قبلة الجبل فإذا أنا بحديقة بالغة حد الغاية في الغضارة و النضارة و الطراوة و العمارة فسرت حتى دخلتها و إذا فيها أشجار مثمرة كثيرة و بناء عال مشتمل على بيوتات و غرف كثيرة في وسطها.

فأكلت من تلك الفواكه و اختفيت في بعض الغرف و أنا أتفرج الحديقة و أطرافها فإذا أنا بفوارس قد ظهروا من جانب البر قاصدي الحديقة يقدمهم رجل ذو بهاء و جمال و جلال و غاية من المهابة يعلم من ذلك أنه سيدهم فدخلوا الحديقة و نزلوا من خيولهم و خلوا سبيلها و توسطوا القصر فتصدر السيد و جلس الباقون متأدبين حوله.

ثم أحضروا الطعام فقال لهم ذلك السيد إن لنا في هذا اليوم ضيفا في الغرفة الفلانية و لا بد من دعوته إلى الطعام فجاء بعضهم في طلبي فخفت و قلت اعفني من ذلك فأخبر السيد بذلك فقال اذهبوا بطعامه إليه في مكانه ليأكله فلما فرغنا من الطعام أمر بإحضاري و سألني عن قصتي فحكيت له القصة فقال أ تحب أن ترجع إلى أهلك قلت نعم فأقبل على واحد منهم و أمره بإيصالي إلى أهلي فخرجت أنا و ذلك الرجل من عنده.

فلما سرنا قليلا قال لي الرجل انظر فهذا سور بغداد فنظرت إذا أنا بسوره و غاب عني الرجل فتفطنت من ساعتي هذه و علمت أني لقيت سيدي و مولاي(ع)و من سوء حظي حرمت من هذا الفيض العظيم فدخلت بلدي و بيتي في غاية من الحسرة و الندامة.

261

قلت و حدثني العالم الفقيه النبيه الصفي الحاج المولى الهادي الطهراني (قدّس سرّه) أنه رأى هذه الحكاية في الرسالة المذكورة و الظاهر أن اسمها بهجة الأولياء.

الحكاية الثلاثون [تشرّف رجل آخر من أهل البحرين بخدمته (عليه السلام) و فيها ذكر قصّة طريفة]

و فيه و عن المولى المتقي المذكور قال حدثني ثقة صالح من أهل العلم من سادات شولستان عن رجل ثقة أنه قال‏ اتفق في هذه السنين أن جماعة من أهل بحرين عزموا على إطعام جمع من المؤمنين على التناوب فأطعموا حتى بلغ النوبة إلى رجل منهم لم يكن عنده شي‏ء فاغتم لذلك و كثر حزنه و همه فاتفق أنه خرج ليلة إلى الصحراء فإذا بشخص قد وافاه و قال له اذهب إلى التاجر الفلاني و قل يقول لك محمد بن الحسن أعطني الاثنا عشر دينارا التي نذرتها لنا فخذها منه و أنفقها في ضيافتك فذهب الرجل إلى ذلك التاجر و بلغه رسالة الشخص المذكور.

فقال التاجر قال لك ذلك محمد بن الحسن بنفسه فقال البحريني نعم فقال عرفته فقال لا فقال التاجر هو صاحب الزمان(ع)و هذه الدنانير نذرتها له.

فأكرم الرجل و أعطاه المبلغ المذكور و سأله الدعاء و قال له لما قبل نذري أرجو منك أن تعطيني منه نصف دينار و أعطيك عوضه فجاء البحريني و أنفق المبلغ في مصرفه و قال ذلك الثقة إني سمعت القصة عن البحريني بواسطتين.

و مما استطرفناه من هذا الكتاب و يناسب المقصود أن المؤلف ذكر في باب من رأى أربع عشرة حكاية ذكرنا منها اثنتين و إحدى عشرة منها موجودة في البحار و ذكر في الرابعة عشر قصة عجيبة.

قال يقول المؤلف الضعيف محمد باقر الشريف‏ إن في سنة ألف و مائة و ثلاث و سبعين كنت في طريق مكة المعظمة صاحبت رجلا ورعا موثقا يسمى حاج عبد الغفور في ما بين الحرمين و هو من تجار تبريز يسكن في اليزد و قد حج‏

262

قبل ذلك ثلاث مرات و بني في هذا السفر على مجاورة بيت الله سنتين ليدرك فيض الحج ثلاث سنين متوالية.

ثم بعد ذلك في سنة ألف و مائة و ستة و سبعين حين معاودتي من زيارة المشهد الرضوي على صاحبه السلام رأيته أيضا في اليزد و قد مر في رجوعه من مكة بعد ثلاث حجات إلى بندر صورت من بنادر هند لحاجة له و رجع في سنة إلى بيته فذكر لي عند اللقاء إني سمعت من مير أبو طالب أن في السنة الماضية جاء مكتوب من سلطان الأفرنج إلى الرئيس الذي يسكن بندر بمبئي من جانبه و يعرف بجندر أن في هذا الوقت ورد علينا رجلان عليهما لباس الصوف و يدعي أحدهما أن عمره سبعمائة و خمسين سنة و الآخر سبعمائة سنة و يقولان بعثنا صاحب الأمر(ع)لندعوكم إلى دين محمد المصطفى(ع)و يقولون إن لم تقبلوا دعوتنا و لم تتدينوا بديننا يغرق البحر بلادكم بعد ثمان أو عشر سنين و الترديد من الحاج المذكور و قد أمرنا بقتلهما فلم يعمل فيهما الحديد و وضعناهما على الأثواب و قيناره‏ (1) فلم يحترقا فشددنا أيديهما و أرجلهما و ألقيناهما في البحر فخرجا منه سالمين.

و كتب إلى الرئيس أن يتفحص في أرباب مذاهب الإسلام و اليهود و المجوس و النصارى و أنهم هل رأوا ظهور صاحب الأمر(ع)في آخر الزمان في كتبهم أم لا.

قال الحاج المزبور و قد سألت من قسيس كان في بندر صورت عن صحة المكاتبة المذكورة فذكر لي كما سمعت و سلالة النجباء مير أبو طالب و ميرزا بزرك الإيراني و هم الآن من وجوه معارف البندر المذكور نقلا لي كما ذكرت و بالجملة الخبر مشهور منتشر في تلك البلدة و الله العالم.

____________

(1) كذا في الأصل المطبوع.

263

الحكاية الحادية و الثلاثون [تشرّف العالم المؤيّد السيّد محمّد القطيفيّ بلقائه (عليه السلام) في مسجد الكوفة]

حدثني العالم النبيل و الفاضل الجليل الصالح الثقة العدل الذي قل له البديل الحاج المولى محسن الأصفهاني المجاور لمشهد أبي عبد الله(ع)حيا و ميتا و كان من أوثق أئمة الجماعة قال حدثني السيد السند و العالم المؤيد التقي الصفي السيد محمد بن السيد مال الله بن السيد معصوم القطيفي رحمهم الله قال‏ قصدت مسجد الكوفة في بعض ليالي الجمع و كان في زمان مخوف لا يتردد إلى المسجد أحد إلا مع عدة و تهيئة لكثرة من كان في أطراف النجف الأشرف من القطاع و اللصوص و كان معي واحد من الطلاب.

فلما دخلنا المسجد لم نجد فيه إلا رجلا واحدا من المشتغلين فأخذنا في آداب المسجد فلما حان غروب الشمس عمدنا إلى الباب فأغلقناه و طرحنا خلفه من الأحجار و الأخشاب و الطوب‏ (1) و المدر إلى أن اطمأنا بعدم إمكان انفتاحه من الخارج عادة.

ثم دخلنا المسجد و اشتغلنا بالصلاة و الدعاء فلما فرغنا جلست أنا و رفيقي في دكة القضاء مستقبل القبلة و ذاك الرجل الصالح كان مشغولا بقراءة دعاء كميل في الدهليز القريب من باب الفيل بصوت عال شجي و كانت ليلة قمراء صاحية و كنت متوجها إلى نحو السماء.

فبينا نحن كذلك فإذا بطيب قد انتشر في الهواء و ملأ الفضاء أحسن من ريح نوافج المسك الأذفر و أروح للقلب من النسيم إذا تسحر و رأيت في خلال أشعة القمر إشعاعا كشعلة النار قد غلب عليها و انخمد في تلك الحال صوت ذلك الرجل الداعي فالتفت فإذا أنا بشخص جليل قد دخل المسجد من طرف ذلك الباب المنغلق في زي لباس الحجاز و على كتفه الشريف سجادة كما هو عادة أهل الحرمين إلى الآن و كان يمشي في سكينة و وقار و هيبة و جلال‏

____________

(1) الطوب: الاجر بلغة أهل مصر.

264

قاصدا باب المسلم و لم يبق لنا من الحواس إلا البصر الخاسر و اللب الطائر فلما صار بحذائنا من طرف القبلة سلم علينا.

قال رحمه الله أما رفيقي فلم يبق له شعور أصلا و لم يتمكن من الرد و أما أنا فاجتهدت كثيرا إلى أن رددت عليه في غاية الصعوبة و المشقة فلما دخل باب المسجد و غاب عنا تراجعت القلوب إلى الصدور فقلنا من كان هذا و من أين دخل فمشينا نحو ذلك الرجل فرأيناه قد خرق ثوبه و يبكي بكاء الواله الحزين فسألناه عن حقيقة الحال فقال واظبت هذا المسجد أربعين ليلة من ليالي الجمعة طلبا للتشرف بلقاء خليفة العصر و ناموس الدهر (عجل الله تعالى فرجه) و هذه الليلة تمام الأربعين و لم أتزود من لقائه ظاهرا غير أني حيث رأيتموني كنت مشغولا بالدعاء فإذا به(ع)واقفا على رأسي فالتفت إليه(ع)فقال چه ميكنى أو چه ميخوانى أي ما تفعل أو ما تقرأ و الترديد من الفاضل المتقدم و لم أتمكن من الجواب فمضى عني كما شاهدتموه فذهبنا إلى الباب فوجدناه على النحو الذي أغلقناه فرجعنا شاكرين متحسرين.

قلت و هذا السيد كان عظيم الشأن جليل القدر و كان شيخنا الأستاذ العلامة الشيخ عبد الحسين الطهراني أعلى الله مقامه كثيرا ما يذكره بخير و يثني عليه ثناء بليغا قال كان رحمه الله تقيا صالحا و شاعرا مجيدا و أديبا قارئا غريقا في بحار محبة أهل البيت(ع)و أكثر ذكره و فكره فيهم و لهم حتى أنا كثيرا ما نلقاه في الصحن الشريف فنسأله عن مسألة أدبية فيجيبنا و يستشهد في خلال كلامه بما أنشده هو و غيره في المراثي فتتغير حاله فيشرع في ذكر مصائبهم على أحسن ما ينبغي و ينقلب مجلس الشعر و الأدب إلى مجلس المصيبة و الكرب و له رحمه الله قصائد رائقة في المراثي دائرة على السن القراء منها القصيدة التي أولها

ما لي إذا ما الليل جنا.* * * أهفو لمن غنى و حنا.

و هي طويلة و منها القصيدة التي أولها

ألقت لي الأيام فضل قيادها.* * * فأردت غير مرامها و مرادها.

إلخ‏

265

و منها القصيدة التي يقول فيها في مدح الشهداء.

و ذوي المروة و الوفاء أنصاره‏* * * لهم على الجيش اللهام زئير

طهرت نفوسهم بطيب أصولها* * * فعناصر طابت لهم و حجور

عشقوا العنا للدفع لا عشقوا* * * العنا للنفع لكن أمضي المقدور

فتمثلت لهم القصور و ما بهم‏* * * لو لا تمثلت القصور قصور

ما شاقهم للموت إلا وعدة الرحمن‏* * * لا ولدانها و الحور

إلخ.

الحكاية الثانية و الثلاثون [تشرّف رجل آخر اسمه آقا محمّد مهدي من قاطني بندر ملومين في السرداب الشريف، و شفاؤه بإعجاز الحجّة (عليه السلام) من الصمم و الخرس‏]

في شهر جمادى الأولى من سنة ألف و مائتين و تسعة و تسعين ورد الكاظمين(ع)رجل اسمه آقا محمد مهدي و كان من قاطني بندر ملومين من بنادر ماجين و ممالك برمة و هو الآن في تصرف الإنجريز و من بلدة كلكتة قاعدة سلطنة ممالك الهند إليه مسافة ستة أيام من البحر مع المراكب الدخانية و كان أبوه من أهل شيراز و لكنه ولد و تعيش في البندر المذكور و ابتلي قبل التأريخ المذكور بثلاث سنين بمرض شديد فلما عوفي منه بقي أصم أخرس.

فتوسل لشفاء مرضه بزيارة أئمة العراق(ع)و كان له أقارب في بلدة كاظمين(ع)من التجار المعروفين فنزل عليهم و بقي عندهم عشرين يوما فصادف وقت حركة مركب الدخان إلى سرمن‏رأى لطغيان الماء فأتوا به إلى المركب و سلموه إلى راكبيه و هم من أهل بغداد و كربلاء و سألوهم المراقبة في حاله و النظر في حوائجه لعدم قدرته على إبرازها و كتبوا إلى بعض المجاورين من أهل سامرا للتوجه في أموره.

فلما ورد تلك الأرض المشرفة و الناحية المقدسة أتى إلى السرداب المنور بعد الظهر من يوم الجمعة العاشر من جمادى الآخرة من السنة المذكورة و كان فيه جماعة من الثقات و المقدسين إلى أن أتى إلى الصفة المباركة فبكى و تضرع‏

266

فيها زمانا طويلا و كان يكتب قبيلة حاله على الجدار و يسأل من الناظرين الدعاء و الشفاعة.

فما تم بكاؤه و تضرعه إلا و قد فتح الله تعالى لسانه و خرج بإعجاز الحجة(ع)من ذلك المقام المنيف مع لسان ذلق و كلام فصيح و أحضر في يوم السبت في محفل تدريس سيد الفقهاء و شيخ العلماء رئيس الشيعة و تاج الشريعة المنتهى إليه رئاسة الإمامية سيدنا الأفخم و أستاذنا الأعظم الحاج الآميرزا محمد حسن الشيرازي متع الله المسلمين بطول بقائه و قرأ عنده متبركا سورة المباركة الفاتحة بنحو أذعن الحاضرون بصحته و حسن قراءته و صار يوما مشهودا و مقاما محمودا.

و في ليلة الأحد و الاثنين اجتمع العلماء و الفضلاء في الصحن الشريف فرحين مسرورين و أضاءوا فضاءه من المصابيح و القناديل و نظموا القصة و نشروها في البلاد و كان معه في المركب مادح أهل البيت(ع)الفاضل اللبيب الحاج ملا عباس الصفار الزنوزي البغدادي فقال و هو من قصيدة طويلة. و رآه مريضا و صحيحا.

و في عامها جئت و الزائرين‏* * * إلى بلدة سر من قد رآها

رأيت من الصين فيها فتى‏* * * و كان سمي إمام هداها

يشير إذا ما أراد الكلام‏* * * و للنفس منه. براها

و قد قيد السقم منه الكلام‏* * * و أطلق من مقلتيه دماها

فوافى إلى باب سرداب من‏* * * به الناس طرا ينال مناها

يروم بغير لسان يزور* * * و للنفس منه دهت بعناها

و قد صار يكتب فوق الجدار* * * ما فيه للروح منه شفاها

أروم الزيارة بعد الدعاء* * * ممن رأى أسطري و تلاها

لعل لساني يعود الفصيح‏* * * و علي أزور و أدعو الإلها

إذا هو في رجل مقبل‏* * * تراه ورى البعض من أتقياها

267

تأبط خير كتاب له‏* * * و قد جاء من حيث غاب ابن طه‏

فأومى إليه ادع ما قد كتب‏* * * و جاء فلما تلاه دعاها

و أوصى به سيدا جالسا* * * أن ادعوا له بالشفاء شفاها

فقام و أدخله غيبة الإمام‏* * * المغيب من أوصياها

و جاء إلى حفرة الصفة* * * التي هي للعين نور ضياها

و أسرج آخر فيها السراج‏* * * و أدناه من فمه ليراها

هناك دعا الله مستغفرا* * * و عيناه مشغولة ببكاها

و مذ عاد منها يريد الصلاة* * * قد عاود النفس منه شفاها

و قد أطلق الله منه اللسان‏* * * و تلك الصلاة أتم أداها.

و لما بلغ الخبر إلى خريت صناعة الشعر السيد المؤيد الأديب اللبيب فخر الطالبيين و ناموس العلويين السيد حيدر بن السيد سليمان الحلي أيده الله تعالى بعث إلى سرمن‏رأى كتابا صورته.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لما هبت من الناحية المقدسة نسمات كرم الإمامة فنشرت نفحات عبير هاتيك الكرامة فأطلقت لسان زائرها من اعتقاله عند ما قام عندها في تضرعه و ابتهاله أحببت أن أنتظم في سلك من خدم تلك الحضرة في نظم قصيدة تتضمن بيان هذا المعجز العظيم و نشره و أن أهنئ علامة الزمن و غرة وجهه الحسن فرع الأراكة المحمدية و منار الملة الأحمدية علم الشريعة و إمام الشيعة لأجمع بين العبادتين في خدمة هاتين الحضرتين فنظمت هذه القصيدة الغراء و أهديتها إلى دار إقامته و هي سامرا راجيا أن تقع موقع القبول فقلت و من الله بلوغ المأمول.

كذا يظهر المعجز الباهر* * * و يشهده البر و الفاجر

و تروى الكرامة مأثورة* * * يبلغها الغائب الحاضر

يقر لقوم بها ناظر* * * و يقذي لقوم بها ناظر

فقلب لها ترحا واقع‏* * * و قلب بها فرحا طائر

268

أجل طرف فكرك يا مستدل‏* * * و أنجد بطرفك يا غائر

تصفح مآثر آل الرسول‏* * * و حسبك ما نشر الناشر

و دونكه نبأ صادقا* * * لقلب العدو هو الباقر

فمن صاحب الأمر أمس استبان‏* * * لنا معجز أمره باهر

بموضع غيبته مذ ألم‏* * * أخو علة داؤها ظاهر

رمى فمه باعتقال اللسان‏* * * رام هو الزمن الغادر

فأقبل ملتمسا للشفاء* * * لدى من هو الغائب الحاضر

و لقنه القول مستأجر* * * عن القصد في أمره جائر

فبيناه في تعب ناصب‏* * * و من ضجر فكره حائر

إذ انحل من ذلك الاعتقال‏* * * و بارحه ذلك الضائر

فراح لمولاه في الحامدين‏* * * و هو لآلائه ذاكر

لعمري لقد مسحت داءه‏* * * يد كل خلق لها شاكر

يد لم تزل رحمة للعباد* * * لذلك أنشأها الفاطر

تحدر و إن كرهت أنفس‏* * * يضيق شجى صدرها الواغر

و قل إن قائم آل النبي‏* * * له النهي و هو هو الآمر

أ يمنع زائره الاعتقال‏* * * مما به ينطق الزائر

و يدعوه صدقا إلى حله‏* * * و يقضي على أنه القادر

و يكبو مرجيه دون الغياث‏* * * و هو يقال به العاثر

فحاشاه بل هو نعم المغيث‏* * * إذا نضنض الحارث الفاغر (1)

فهذي الكرامة لا ما غدا* * * يلفقه الفاسق الفاجر

أدم ذكرها يا لسان الزمان‏* * * و في نشرها فمك العاطر

و هن بها سرمن‏رأى و من‏* * * به ربعها آهل عامر

____________

(1) الحارث: لقب الأسد، و الفاغر: الذي فتح فاه يقال: نضنض لسانه: اذا حركه، فالسبع إذا فغرفاه و نضنض لسانه أشدّ ما يكون

269

هو السيد الحسن المجتبى‏* * * خضم الندى غيثه الهامر

و قل يا تقدست من بقعة* * * بها يهب الزلة الغافر

كلا أسميك في الناس باد له‏* * * بأوجههم أثر ظاهر

فأنت لبعضهم سرمن‏رأى‏* * * و هو نعت لهم ظاهر

و أنت لبعضهم ساء من‏* * * رأى و به يوصف الخاسر

لقد أطلق الحسن المكرمات‏* * * مهياك فهو بهي سافر

فأنت حديقة زهو به‏* * * و أخلافه روضك الناضر

عليم تربى بحجر الهدى‏* * * و نسج التقى برده الطاهر.

إلى أن قال سلمه الله تعالى.

كذا فلتكن عترة المرسلين‏* * * و إلا فما الفخر يا فاخر

.

الحكاية الثالثة و الثلاثون [تشرّف العالم الربانيّ المولى زين العابدين السلماسيّ في السرداب الشريف عند ما كان يقرء دعاء الندية]

حدثني الثقة العدل الأمين آغا محمد المجاور لمشهد العسكريين(ع)المتولي لأمر الشموعات لتلك البقعة العالية فيما ينيف على أربعين سنة و هو أمين السيد الأجل الأستاذ دام علاه عن أمه و هي من الصالحات قالت‏ كنت يوما في السرداب الشريف مع أهل بيت العالم الرباني و المؤيد السبحاني المولى زين العابدين السلماسي المتقدم ذكره رحمه الله و كان حين مجاورته في هذه البلدة الشريفة لبناء سورها.

قالت و كان يوم الجمعة و المولى المذكور يقرأ دعاء الندبة و كنا نقرؤها بقراءته و كان يبكي بكاء الواله الحزين و يضج ضجيج المستصرخين و كنا نبكي ببكائه و لم يكن معنا فيه غيرنا.

فبينا نحن في هذه الحالة و إذا بشرق مسك و نفحته قد انتشر في السرداب و ملأ فضاءه و أخذ هواءه و اشتد نفاحه بحيث ذهبت عن جميعنا تلك الحالة فسكتنا كأن على رءوسنا الطير و لم نقدر على حركة و كلام فبقينا متحيرين إلى أن مضى‏

270

زمان قليل فذهب ما كنا نستشمه من تلك الرائحة الطيبة و رجعنا إلى ما كنا فيه من قراءة الدعاء فلما رجعنا إلى البيت سألت عن المولى رحمه الله عن سبب ذلك الطيب فقال ما لك و السؤال عن هذا و أعرض عن جوابي.

و حدثني الأخ الصفي العالم المتقي الآغا علي رضا الأصفهاني الذي مر ذكره و كان صديقه و صاحب سره قال سألته يوما عن لقائه الحجة(ع)و كنت أظن في حقه ذلك كشيخه السيد المعظم العلامة الطباطبائي كما تقدم فأجابني بتلك الواقعة حرفا بحرف و قد ذكرت في دار السلام بعض كراماته و مقاماته رحمة الله عليه.

الحكاية الرابعة و الثلاثون [تشرّف الشيخ ابن أبي الجواد النعماني بزيارته (عليه السلام)‏]

قال الفاضل الجليل النحرير الآميرزا عبد الله الأصفهاني الشهير بالأفندي في المجلد الخامس من كتاب رياض العلماء في ترجمة الشيخ بن أبي الجواد النعماني‏ أنه ممن رأى القائم(ع)في زمن الغيبة الكبرى و روى عنه(ع)و رأيت في بعض المواضع نقلا عن خط الشيخ زين الدين علي بن الحسن بن محمد الخازن الحائري تلميذ الشهيد أنه قد رأى ابن أبي جواد النعماني مولانا المهدي(ع)فقال له يا مولاي لك مقام بالنعمانية و مقام بالحلة فأين تكون فيهما فقال له أكون بالنعمانية ليلة الثلاثاء و يوم الثلاثاء و يوم الجمعة و ليلة الجمعة أكون بالحلة و لكن أهل الحلة ما يتأدبون في مقامي و ما من رجل دخل مقامي بالأدب يتأدب و يسلم علي و على الأئمة و صلى علي و عليهم اثنتي عشرة مرة ثم صلى ركعتين بسورتين و ناجى الله بهما المناجاة إلا أعطاه الله تعالى ما يسأله أحدها المغفرة.

فقلت يا مولاي علمني ذلك فقال قل اللهم قد أخذ التأديب مني حتى‏ مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ و إن كان ما اقترفته من الذنوب أستحق به أضعاف أضعاف ما أدبتني به و أنت حليم ذو أناة تعفو عن كثير حتى يسبق عفوك و رحمتك عذابك و كررها علي ثلاثا حتى فهمتها.

271

قلت و النعمانية بلد بين واسط و بغداد و الظاهر أن منه الشيخ أبا عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب الشهير بالنعماني المعروف بابن أبي زينب تلميذ الكليني و هو صاحب الغيبة و التفسير و هو و الشيخ الصفواني المعاصر له قد ضبط كل واحد منهما نسخه الكافي و لذا ترى أنه قد يقع في الكافي كثيرا و في نسخة النعماني كذا و في نسخة الصفواني كذا.

الحكاية الخامسة و الثلاثون [تشرّف رجل آخر بلقائه و هو (عليه السلام) يزور أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم الأحد]

السيد الأجل علي بن طاوس في جمال الأسبوع‏ أنه شاهد أحد صاحب الزمان(ع)و هو يزور بهذه الزيارة أمير المؤمنين(ع)في اليقظة لا في النوم يوم الأحد و هو يوم أمير المؤمنين ع.

السلام على الشجرة النبوية و الدوحة الهاشمية المضيئة المثمرة بالنبوة المونعة بالإمامة السلام عليك و على ضجيعيك آدم و نوح السلام عليك و على أهل بيتك الطيبين الطاهرين السلام عليك و على الملائكة المحدقين بك و الحافين بقبرك يا مولاي يا أمير المؤمنين هذا يوم الأحد و هو يومك و باسمك و أنا ضيفك فيه و جارك فأضفني يا مولاي و أجرني فإنك كريم تحب الضيافة و مأمول بالإجابة فافعل ما رغبت إليك فيه و رجوته منك بمنزلتك و آل بيتك عند الله و منزلته عندكم و بحق ابن عمك رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله و عليكم أجمعين).

الحكاية السادسة و الثلاثون [لقاء السيد محمّد الآوي و روايته لنوع من الاستخارة بالسبحة]

العلامة الحلي رحمه الله في منهاج الصلاح قال‏ نوع آخر من الاستخارة رويته عن والدي الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر رحمه الله عن السيد رضي الدين محمد الآوي الحسيني عن صاحب الأمر(ع)و هو أن يقرأ فاتحة الكتاب عشر مرات و أقله ثلاث مرات و الأدون منه مرة ثم يقرأ إِنَّا أَنْزَلْناهُ‏ عشر مرات ثُمَّ يَقْرَأُ هَذَا الدُّعَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ لِعِلْمِكَ بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ

272

وَ أَسْتَشِيرُكَ لِحُسْنِ ظَنِّي بِكَ فِي الْمَأْمُولِ وَ الْمَحْذُورِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ الْأَمْرُ الْفُلَانِيُّ قَدْ نِيطَتْ بِالْبَرَكَةِ أَعْجَازُهُ وَ بَوَادِيهِ وَ حُفَّتْ بِالْكَرَامَةِ أَيَّامُهُ وَ لَيَالِيهِ فَخِرْ لِي فِيهِ خِيَرَةً تَرُدُّ شَمُوسَهُ ذَلُولًا تَقْعَضُ أَيَّامَهُ سُرُوراً اللَّهُمَّ إِمَّا أَمْرٌ فَآتَمِرُ وَ إِمَّا نَهْيٌ فَأَنْتَهِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِرَحْمَتِكَ خِيَرَةً فِي عَافِيَةٍ ثُمَّ يَقْبِضُ عَلَى قِطْعَةٍ مِنَ السُّبْحَةِ وَ يُضْمِرُ حَاجَتَهُ وَ يُخْرِجُ إِنْ كَانَ عَدَدُ تِلْكَ الْقِطْعَةِ زَوْجاً فَهُوَ افْعَلْ وَ إِنْ كَانَ فَرْداً لَا تَفْعَلْ أَوْ بِالْعَكْسِ.

قال الكفعمي رحمه الله نيطت تعلقت و ناط الشي‏ء تعلق و هذا منوط بك أي متعلق و الأنواط المعاليق و نيط فلان بكذا أي تعلق قال الشاعر

و أنت زنيم نيط في آل هاشم.* * * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد.

و أعجاز الشي‏ء آخره و بواديه أوله و مفتتح الأمر و مبتداه و مهله و عنفوانه و أوائله و موارده و بدائهه و بواديه نظائر و شوافعه و تواليه و أعقابه و مصادره و رواجعه و مصايره و عواقبه و أعجازه نظائر و قوله شموسه أي صعوبته و رجل شموس أي صعب الخلق و لا تقل شموص بالصاد و أشمس الفرس منع ظهره و الذلول ضد الصعوبة و تقعض أي ترد و تعطف و قعضت العود عطفته و تقعص بالصاد تصحيف و العين مفتوحة لأنه إذا كانت عين الفعل أو لامه أحد حروف الحلق كان الأغلب فتحها في المضارع.

قال في البحار و في كثير من النسخ بالصاد المهملة و لعله مبالغة في السرور و هذا شائع في العرب و العجم يقال لمن أصابه سرور عظيم مات سرورا أو يكون المراد به الانقضاء أي تنقضي بالسرور و التعبير به لأن أيام السرور سريعة الانقضاء فإن القعص الموت سريعا فعلى هذا يمكن أن يقرأ على بناء المعلوم و المجهول و أيامه بالرفع و النصب معا.

قال الشهيد رحمه الله في الذكرى و منها الاستخارة بالعدد و لم يكن هذه مشهورة في العصور الماضية قبل زمان السيد الكبير العابد رضي الدين محمد الآوي الحسيني المجاور بالمشهد المقدس الغروي رضي الله عنه و قد رويناها عنه و جميع‏

273

مروياته عن عدة من مشايخنا عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين بن المطهر عن السيد الرضي عن صاحب الأمر(ع)و تقدم عنه رحمه الله حكاية أخرى.

و هذه الحكاية ذكرها المحقق الكاظميني في مسألة الإجماع في بعض وجوهه في عداد من تلقى عن الحجة(ع)في غيبته الكبرى بعض الأحكام سماعا أو مكاتبة.

الحكاية السابعة و الثلاثون [تشرّف الشيخ محمّد المشغري من جبل عامل بلقائه (عليه السلام) في النوم و شفاؤه من علته‏]

في كتاب إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات للشيخ المحدث الجليل محمد بن الحسن الحر العاملي رحمه الله قال قد أخبرني جماعة من ثقات الأصحاب‏ أنهم رأوا صاحب الأمر(ع)في اليقظة و شاهدوا منه معجزات متعددات و أخبرهم بعدة مغيبات و دعا لهم بدعوات مستجابات و أنجاهم من أخطار مهلكات.

قال رحمه الله و كنا جالسين في بلادنا في قرية مشغر في يوم عيد و نحن جماعة من أهل العلم و الصلحاء فقلت لهم ليت شعري في العيد المقبل من يكون من هؤلاء حيا و من يكون قد مات فقال لي رجل كان اسمه الشيخ محمد و كان شريكنا في الدروس أنا أعلم أني أكون في عيد آخر حيا و في عيد آخر حيا و عيد آخر إلى ست و عشرين سنة و ظهر منه أنه جازم بذلك من غير مزاح فقلت له أنت تعلم الغيب قال لا و لكني رأيت المهدي(ع)في النوم و أنا مريض شديد المرض فقلت له أنا مريض و أخاف أن أموت و ليس لي عمل صالح ألقى الله به فقال لا تخف فإن الله تعالى يشفيك من هذا المرض و لا تموت فيه بل تعيش ستا و عشرين سنة ثم ناولني كأسا كان في يده فشربت منه و زال عني المرض و حصل لي الشفاء و أنا أعلم أن هذا ليس من الشيطان.

فلما سمعت كلام الرجل كتبت التأريخ و كان سنة ألف و تسعة و أربعين و مضت لذلك مدة و انتقلت إلى المشهد المقدس سنة ألف و اثنين و سبعين فلما كانت السنة الأخيرة وقع في قلبي أن المدة قد انقضت فرجعت إلى ذلك التأريخ‏

274

و حسبته فرأيته قد مضى منه ست و عشرون سنة فقلت ينبغي أن يكون الرجل مات.

فما مضت مدة نحو شهر أو شهرين حتى جاءتني كتابة من أخي و كان في البلاد يخبرني أن الرجل المذكور مات.

الحكاية الثامنة و الثلاثون [تشرّف الشيخ الحرّ العامليّ في المنام بلقائه (عليه السلام) و استغاثته به (عليه السلام)‏]

و في الكتاب المذكور قال رحمه الله‏ إني كنت في عصر الصبي و سني عشر سنين أو نحوها أصابني مرض شديد جدا حتى اجتمع أهلي و أقاربي و بكوا و تهيئوا للتعزية و أيقنوا أني أموت تلك الليلة.

فرأيت النبي و الأئمة الاثني عشر (صلوات اللّه عليهم‏) و أنا فيما بين النائم و اليقظان فسلمت عليهم و صافحتهم واحدا واحدا و جرى بيني و بين الصادق(ع)كلام و لم يبق في خاطري إلا أنه دعا لي.

فلما سلمت على الصاحب(ع)و صافحته بكيت و قلت يا مولاي أخاف أن أموت في هذا المرض و لم أقض وطري من العلم و العمل فقال(ع)لا تخف فإنك لا تموت في هذا المرض بل يشفيك الله تعالى و تعمر عمرا طويلا ثم ناولني قدحا كان في يده فشربت منه و أفقت في الحال و زال عني المرض بالكلية و جلست و تعجب أهلي و أقاربي و لم أحدثهم بما رأيت إلا بعد أيام.

الحكاية التاسعة و الثلاثون [رؤية مصطفى الحمّود المهديّ (عليه السلام) في منامه‏]

و حدثني الثقة الأمين آغا محمد المتقدم ذكره قال‏ كان رجل من أهل سامراء من أهل الخلاف يسمى مصطفى الحمود و كان من الخدام الذين ديدنهم أذية الزوار و أخذ أموالهم بطرق فيها غضب الجبار و كان أغلب أوقاته في السرداب المقدس على الصفة الصغيرة خلف الشباك الذي وضعه هناك و من جاء من الزوار و يشتغل بالزيارة يحول الخبيث بينه و بين مولاه فينبهه على الأغلاط

275

المتعارفة التي لا تخلو أغلب العوام منها بحيث لم يبق لهم حالة حضور و توجه أصلا.

فرأى ليلة في المنام الحجة من الله الملك العلام(ع)فقال له إلى متى تؤذي زواري و لا تدعهم أن يزوروا ما لك و للدخول في ذلك خل بينهم و بين ما تقولون فانتبه و قد أصم الله أذنيه فكان لا يسمع بعده شيئا و استراح منه الزوار و كان كذلك إلى أن ألحقه الله بأسلافه في النار.

الحكاية الأربعون [تشرّف أبي الحسن محمّد بن أحمد بن أبي اللّيث بلقائه (عليه السلام) و تعليمه دعاء الفرج‏]

الشيخ الجليل أمين الإسلام فضل بن الحسن الطبرسي صاحب التفسير في كتاب كنوز النجاح قال‏ دعاء علّمه صاحب الزمان عليه سلام الله الملك المنان أبا الحسن محمد بن أحمد بن أبي الليث رحمه الله تعالى في بلدة بغداد في مقابر قريش و كان أبو الحسن قد هرب إلى مقابر قريش و التجأ إليه من خوف القتل فنجي منه ببركة هذا الدعاء.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَذْكُورُ إِنَّهُ عَلَّمَنِي أَنْ أَقُولَ اللَّهُمَّ عَظُمَ الْبَلَاءُ وَ بَرِحَ الْخَفَاءُ وَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ وَ انْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَ ضَاقَتِ الْأَرْضُ وَ مَنَعَتِ السَّمَاءُ وَ إِلَيْكَ يَا رَبِّ الْمُشْتَكَى وَ عَلَيْكَ الْمُعَوَّلُ فِي الشِّدَّةِ وَ الرَّخَاءِ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ أُولِي الْأَمْرِ الَّذِينَ فَرَضْتَ عَلَيْنَا طَاعَتَهُمْ فَعَرَّفْتَنَا بِذَلِكَ مَنْزِلَتَهُمْ فَفَرِّجْ عَنَّا بِحَقِّهِمْ فَرَجاً عَاجِلًا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ‏ يَا مُحَمَّدُ يَا عَلِيُّ اكْفِيَانِي فَإِنَّكُمَا كَافِيَايَ وَ انْصُرَانِي فَإِنَّكُمَا نَاصِرَايَ يَا مَوْلَايَ يَا صَاحِبَ الزَّمَانِ الْغَوْثَ الْغَوْثَ الْغَوْثَ أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي أَدْرِكْنِي قال الراوي إنه(ع)عند قوله يا صاحب الزمان كان يشير إلى صدره الشريف.

276

الحكاية الحادية و الأربعون [تشرّف المولى أبي الحسن العاملي بلقائه (عليه السلام) في النوم‏]

قال العالم النحرير النقاد البصير المولى أبو الحسن الشريف العاملي الغروي تلميذ العلامة المجلسي و هو جد شيخ الفقهاء في عصره صاحب جواهر الكلام من طرف أمه و ينقل عنه في الجواهر كثيرا صاحب التفسير الحسن الذي لم يؤلف مثله و إن لم يبرز منه إلا قليل إلا أن في مقدماته من الفوائد ما يشفي العليل و يروي الغليل و غيره قال في كتاب ضياء العالمين و هو كتاب كبير منيف على ستين ألف بيت كثير الفوائد قليل النظير قال في أواخر المجلد الأول منه في ضمن أحوال الحجة(ع)بعد ذكر قصة الجزيرة الخضراء مختصرا ما لفظه.

ثم إن المنقولات المعتبرة في رؤية صاحب الأمر(ع)سوى ما ذكرنا كثيرة جدا حتى في هذه الأزمنة القريبة فقد سمعت أنا من ثقات أن مولانا أحمد الأردبيلي رآه(ع)في جامع الكوفة و سأل منه مسائل و أن مولانا محمد تقي والد شيخنا رآه في الجامع العتيق بأصبهان و الحكاية الأولى موجودة في البحار و أما الثانية فهي غير معروفة و لم نعثر عليها إلا ما ذكره المولى المذكور رحمه الله في شرح مشيخة الفقيه في ترجمة المتوكل بن عمير راوي الصحيفة.

قال رحمه الله إني كنت في أوائل البلوغ طالبا لمرضاة الله ساعيا في طلب رضاه و لم يكن لي قرار بذكره إلى أن رأيت بين النوم و اليقظة أن صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه‏) كان واقفا في الجامع القديم بأصبهان قريبا من باب الطنبي الذي الآن مدرسي فسلمت عليه و أردت أن أقبل رجله فلم يدعني و أخذني فقبلت يده و سألت عنه مسائل قد أشكلت علي.

منها أني كنت أوسوس في صلاتي و كنت أقول إنها ليست كما طلبت مني و أنا مشتغل بالقضاء و لا يمكنني صلاة الليل و سألت عنه شيخنا البهائي رحمه الله تعالى فقال صل صلاة الظهر و العصر و المغرب بقصد صلاة الليل و كنت أفعل هكذا فسألت عن الحجة(ع)أصلي صلاة الليل فقال صلها و لا تفعل كالمصنوع الذي‏

277

كنت تفعل إلى غير ذلك من المسائل التي لم يبق في بالي.

ثم قلت يا مولاي لا يتيسر لي أن أصل إلى خدمتك كل وقت فأعطني كتابا أعمل عليه دائما فقال(ع)أعطيت لأجلك كتابا إلى مولانا محمد التاج و كنت أعرفه في النوم فقال(ع)رح و خذ منه فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلا لوجهه إلى جانب دار البطيخ محلة من أصبهان فلما وصلت إلى ذلك الشخص فلما رآني قال لي بعثك الصاحب(ع)إلي قلت نعم فأخرج من جيبه كتابا قديما فلما فتحته ظهر لي أنه كتاب الدعاء فقبلته و وضعته على عيني و انصرفت عنه متوجها إلى الصاحب(ع)فانتبهت و لم يكن معي ذلك الكتاب.

فشرعت في التضرع و البكاء و الحوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الفجر فلما فرغت من الصلاة و التعقيب و كان في بالي أن مولانا محمد (1) هو الشيخ و تسميته بالتاج لاشتهاره من بين العلماء.

فلما جئت إلى مدرسته و كان في جوار المسجد الجامع فرأيته مشتغلا بمقابلة الصحيفة و كان القاري السيد صالح أمير ذو الفقار الجرفادقاني فجلست ساعة حتى فرغ منه و الظاهر أنه كان في سند الصحيفة لكن للغم الذي كان لي لم أعرف كلامه و لا كلامهم و كنت أبكي فذهبت إلى الشيخ و قلت له رؤياي و كنت أبكي لفوات الكتاب فقال الشيخ أبشر بالعلوم الإلهية و المعارف اليقينية و جميع ما كنت تطلب دائما و كان أكثر صحبتي مع الشيخ في التصوف و كان مائلا إليه فلم يسكن قلبي و خرجت باكيا متفكرا إلى أن ألقي في روعي أن أذهب إلى الجانب الذي ذهبت إليه في النوم فلما وصلت إلى دار البطيخ رأيت رجلا صالحا اسمه آغا حسن و كان يلقب بتاجا فلما وصلت إليه و سلمت عليه قال يا فلان الكتب الوقفية التي عندي كل من يأخذه من الطلبة لا يعمل بشروط الوقف و أنت تعمل به و قال و انظر إلى هذه الكتب و كلما تحتاج إليه خذه فذهبت معه إلى بيت كتبه فأعطاني أول ما أعطاني الكتاب الذي رأيته في النوم فشرعت في‏

____________

(1) يعني الشيخ البهائى (رحمه اللّه).

278

البكاء و النحيب و قلت يكفيني و ليس في بالي أني ذكرت له النوم أم لا و جئت عند الشيخ و شرعت في المقابلة مع نسخته التي كتبها جد أبيه مع نسخة الشهيد و كتب الشهيد نسخته مع نسخة عميد الرؤساء و ابن السكون و قابلها مع نسخة ابن إدريس بواسطة أو بدونها و كانت النسخة التي أعطانيها الصاحب مكتوبة من خط الشهيد و كانت موافقة غاية الموافقة حتى في النسخ التي كانت مكتوبة على هامشها و بعد أن فرغت من المقابلة شرع الناس في المقابلة عندي و ببركة إعطاء الحجة(ع)صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في كل بيت و سيما في أصبهان فإن أكثر الناس لهم الصحيفة المتعددة و صار أكثرهم صلحاء و أهل الدعاء و كثير منهم مستجابو الدعوة و هذه الآثار معجزة لصاحب الأمر(ع)و الذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها و ذكرها العلامة المجلسي رضوان الله عليه في إجازات البحار مختصرا.

الحكاية الثانية و الأربعون [قصّة معمّر أبي الدنيا]

حدث السيد الجليل و المحدث العليم النبيل السيد نعمة الله الجزائري في مقدمات شرح العوالي قال حدثني و أجازني السيد الثقة هاشم بن الحسين الأحسائي في دار العلم شيراز في المدرسة المقابلة للبقعة المباركة مزار السيد محمد عابد عليه الرحمة و الرضوان في حجرة من الطبقة الثانية على يمين الداخل قال حكى لي أستاذي الثقة المعدل الشيخ محمد الحرفوشي قدس الله تربته قال‏ لما كنت بالشام عمدت يوما إلى مسجد مهجور بعيد من العمران فرأيت شيخا أزهر الوجه عليه ثياب بيض و هيئة جميلة فتجارينا في الحديث و فنون العلم فرأيته فوق ما يصفه الواصف ثم تحققت منه الاسم و النسبة ثم بعد جهد طويل قال أنا معمر بن أبي الدنيا صاحب أمير المؤمنين و حضرت معه حروب صفين و هذه الشجة في رأسي و في وجهي من زجة فرسه. (1)

____________

(1) في الأصل المطبوع رمحة فرسه و هو تصحيف، و المراد بالزجة: الشكيمة.

279

ثم ذكر لي من الصفات و العلامات ما تحققت معه صدقه في كل ما قال ثم استجزته كتب الأخبار فأجازني عن أمير المؤمنين و عن جميع الأئمة(ع)حتى انتهى في الإجازة إلى صاحب الدار (عجل الله فرجه) و كذلك أجازني كتب العربية من مصنفيها كالشيخ عبد القاهر و السكاكي و سعد التفتازاني و كتب النحو عن أهلها و ذكر العلوم المتعارفة.

ثم قال السيد رحمه الله إن الشيخ محمد الحرفوشي أجازني كتب الأحاديث الأصول الأربعة و غيرها من كتب الأخبار الإجازة و كذلك أجازني الكتب المصنفة في فنون العلوم ثم إن السيد رضوان الله عليه أجازني بتلك الإجازة كلما أجازه شيخه الحرفوشي عن معمر بن أبي الدنيا صاحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)و أما أنا فأضمن ثقة المشايخ السيد و الشيخ و تعديلهما و ورعهما و لكني لا أضمن وقوع الأمر في الواقع على ما حكيت و هذه الإجازة العالية لم تتفق لأحد من علمائنا و لا محدثينا لا في الصدر السالف و لا في الأعصار المتأخرة انتهى.

و قال سبطه العالم الجليل السيد عبد الله صاحب شرح النخبة و غيره في إجازته الكبيرة لأربعة من علماء حويزة بعد نقل كلام جده و كأنه رضي الله عنه استنكر هذه القصة أو خاف أن تنكر عليه فتبرأ من عهدتها في آخر كلامه و ليست بذلك فإن معمر بن أبي الدنيا المغربي له ذكر متكرر في الكتب و قصة طويلة في خروجه مع أبيه في طلب ماء الحياة و عثوره عليه دون أصحابه مذكورة في كتب التواريخ و غيرها و قد نقل منها نبذا صاحب البحار في أحوال صاحب الدار(ع)(1) و ذكر الصدوق في كتاب إكمال الدين أن اسمه علي بن عثمان‏

____________

من اللجام: و هي الحديدة المعترضة في فم الفرس فيها الفاس، و قد كانت تلك الحديدة مزججة على ما في نسخة كمال الدين قال: «و كان لجام دابته حديدا مزججا فرفع الفرس رأسه فشجنى هذه الشجّة التي في صدغى».

(1) راجع باب ذكر أخبار المعمرين ج 51(ص)225، كمال الدين ج 3(ص)220.

280

بن خطاب بن مرة بن مؤيد الهمداني إلا أنه قال معمر أبي الدنيا بإسقاط بن و الظاهر أنه هو الصواب كما لا يخفى و ذكر أنه من حضرموت و البلد الذي هو مقيم فيه طنجة و روى عنه أحاديث مسندة بأسانيد مختلفة.

و أما ما نقله الشيخ في مجالسه عن أبي بكر الجرجاني أن المعمر المقيم ببلدة طنجة توفي سنة سبع عشرة و ثلاثمائة فليس بمناف شيئا لأن الظاهر أن أحدهما غير الآخر لتغاير اسميهما و قصتيهما و أحوالهما المنقولة و الله يعلم انتهى و شرح حال المعمر مذكور في آخر فتن البحار.

و قال السيد الجليل المعظم و الحبر المكرم السيد حسين ابن العالم العليم السيد إبراهيم القزويني رحمه الله في آخر إجازته لآية الله بحر العلوم و للعبد طريق آخر إلى الكتب الأربعة و غيرها لم يسمح الأعصار بمثلها و هو ما أجاز لي السيد السعيد الشهيد السيد نصر الله الحائري عن شيخه مولانا أبي الحسن عن شيخه الفاضل السيد نعمة الله عن شيخه السيد هاشم الأحسائي إلى آخر ما نقلناه.

و الشيخ محمد الحرفوشي من الأجلاء قال الشيخ الحر في أمل الآمل الشيخ محمد بن علي بن أحمد الحرفوشي الحريري العاملي الكركي الشامي كان فاضلا عالما أديبا ماهرا محققا مدققا شاعرا أديبا منشيا حافظا أعرف أهل عصره بعلوم العربية و ذكر له مؤلفات في الأدبية و شرح قواعد الشهيد و غيرها و ذكره السيد عليخان في سلافة العصر و بالغ في الثناء عليه و قال إنه توفي سنة 1059.

الحكاية الثالثة و الأربعون [تشرّف السيّد محمّد باقر نجل المرحوم السيّد أحمد الحسينيّ القزوينيّ بلقائه (عليه السلام) في المشهد الغرويّ‏]

حدثني سيد الفقهاء و سناد العلماء العالم الرباني المؤيد بالألطاف الخفية السيد مهدي القزويني الساكن في الحلة السيفية صاحب التصانيف الكثيرة و المقامات العالية أعلى الله تعالى مقامه فيما كتب بخطه قال حدثني والدي الروحاني و عمي الجسماني جناب المرحوم المبرور العلامة الفهامة صاحب الكرامات و الإخبار

281

ببعض المغيبات السيد محمد باقر نجل المرحوم السيد أحمد الحسيني القزويني‏ أن في الطاعون الشديد الذي حدث في أرض العراق من المشاهد و غيرها في عام ست و ثمانين بعد المائة و الألف و هرب جميع من كان في المشهد الغروي من العلماء المعروفين و غيرهم حتى العلامة الطباطبائي و المحقق صاحب كشف الغطاء و غيرهما بعد ما توفي منهم جم غفير و لم يبق إلا معدودين من أهله منهم السيد رحمه الله.

قال و كان يقول كنت أقعد اليوم في الصحن الشريف و لم يكن فيه و لا في غيره أحد من أهل العلم إلا رجلا معمما من مجاوري أهل العجم كان يقعد في مقابلي و في تلك الأيام لقيت شخصا معظما مبجلا في بعض سكك المشهد ما رأيته قبل ذلك اليوم و لا بعده مع كون أهل المشهد في تلك الأيام محصورين و لم يكن يدخل عليهم أحد من الخارج قال و لما رآني قال ابتداء منه أنت ترزق علم التوحيد بعد حين.

و حدثني السيد المعظم عن عمه الجليل أنه رحمه الله بعد ذلك في ليلة من الليالي قد رأى ملكين نزلا عليه بيد أحدهما عدة ألواح فيها كتابة و بيد الآخر ميزان فأخذا يجعلان في كل كفة من الميزان لوحا يوزنونها ثم يعرضون الألواح المتقابلة علي فأقرؤها و هكذا إلى آخر الألواح و إذا هما يقابلان عقيدة كل واحد من خواص أصحاب النبي(ص)و خواص أصحاب الأئمة(ع)مع عقيدة واحد من علماء الإمامية من سلمان و أبي ذر إلى آخر البوابين و من الكليني و الصدوقين و المفيد و المرتضى و الشيخ الطوسي إلى بحر العلوم خالي العلامة الطباطبائي و من بعده من العلماء.

قال فاطلعت في ذلك المنام على عقائد جميع الإمامية من الصحابة و أصحاب الأئمة(ع)و بقية علماء الإمامية و إذا أنا محيط بأسرار من العلوم لو كان عمري عمر نوح(ع)و أطلب هذه المعرفة لما أحطت بعشر معشار ذلك و ذلك بعد أن قال الملك الذي بيده الميزان للملك الآخر الذي بيده الألواح اعرض الألواح على فلان فإنا مأمورون بعرض الألواح عليه فأصبحت و أنا

282

علامة زماني في العرفان.

فلما جلست من المنام و صليت الفريضة و فرغت من تعقيب صلاة الصبح فإذا بطارق يطرق الباب فخرجت الجارية فأتت إلي بقرطاس مرسول من أخي في الدين المرحوم الشيخ عبد الحسين الأعشم فيه أبيات يمدحني فيها فإذا قد جرى على لسانه في الشعر تفسير المنام على نحو الإجمال قد ألهمه الله تعالى ذلك و أما أبيات المدح فمنها قوله شعرا.

نرجو سعادة فالي إلى سعادة فالك‏* * * بك اختتام معال قد افتتحن بخالك.

و قد أخبرني بعقائد جملة من الصحابة المتقابلة مع بعض العلماء الإمامية و من جملة ذلك عقيدة المرحوم خالي العلامة بحر العلوم في مقابلة عقيدة بعض أصحاب النبي(ص)الذين هم من خواصه و عقيدة علماء آخرين الذين يزيدون على السيد المرحوم المذكور أو ينقصون إلا أن هذه الأمور لما كانت من الأسرار التي لا يمكن إباحتها لكل أحد لعدم تحمل الخلق لذلك مع أنه رحمه الله أخذ علي العهد إلا أبوح به لأحد و كانت تلك الرؤيا نتيجة قول ذلك القائل الذي تشهد القرائن بكونه المنتظر المهدي.

قلت و هذا السيد المبجل كان صاحب أسرار خاله العلامة بحر العلوم و خاصته و صاحب القبة المواجهة لقبة شيخ الفقهاء صاحب جواهر الكلام في النجف الأشرف و حدثني السيد المعظم المزبور و غيره بجملة من كراماته ذكرناها في دار السلام.

الحكاية الرابعة و الأربعون [تشرّف السيّد مهديّ القزويني بلقائه (عليه السلام) في الحلّة في داره في مجلس بحثه و قد شاهده جمع من أصحابه‏]

حدثني جماعة من الأفاضل الكرام و الصلحاء الفخام منهم السيد السند و الحبر المعتمد زبدة العلماء الأعلام و عمدة الفقهاء العظام حاوي فنون الفضل و الأدب و حائز معالي الحسب و النسب الآميرزا صالح دام علاه ابن سيد المحققين و نور مصباح المجاهدين وحيد عصره و فريد دهره سيدنا المعظم السيد مهدي‏

283

المتقدم ذكره أعلى الله مقامه و رفع في الخلد أعلامه‏ و قد كنت سألت عنه سلمه الله أن يكتب لي تلك الحكايات الآتية المنسوبة إلى والده المعظم التي سمعتها من الجماعة فإن أهل البيت أدرى بما فيه مع ما هو عليه من الإتقان و الحفظ و الضبط و الصلاح و السداد و الاطلاع و قد صاحبته في طريق مكة المعظمة ذهابا و إيابا فوجدته أيده الله بحرا لا ينزح و كنزا لا ينفد فكتب إلي مطابقا لما سمعته من تلك العصابة.

و كتب أخوه العالم النحرير و صاحب الفضل المنير السيد الأمجد السيد محمد سلمه الله تعالى في آخر ما كتبه سمعت هذه الكرامات الثلاثة سماعا من لفظ الوالد المرحوم المبرور عطر الله مرقده صورة ما كتبه.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ حدثني بعض الصلحاء الأبرار من أهل الحلة قال خرجت غدوة من داري قاصدا داركم لأجل زيارة السيد أعلى الله مقامه فصار ممري في الطريق على المقام المعروف بقبر السيد محمد ذي الدمعة فرأيت على شباكه الخارج إلى الطريق شخصا بهي المنظر يقرأ فاتحة الكتاب فتأملته فإذا هو غريب الشكل و ليس من أهل الحلة.

فقلت في نفسي هذا رجل غريب قد اعتنى بصاحب هذا المرقد و وقف و قرأ له فاتحة الكتاب و نحن أهل البلد نمر و لا نفعل ذلك فوقفت و قرأت الفاتحة و التوحيد فلما فرغت سلمت عليه فرد السلام و قال لي يا علي أنت ذاهب لزيارة السيد مهدي قلت نعم قال فإني معك.

فلما صرنا ببعض الطريق قال لي يا علي لا تحزن على ما أصابك من الخسران و ذهاب المال في هذه السنة فإنك رجل امتحنك الله بالمال فوجدك مؤديا للحق و قد قضيت ما فرض الله عليك و أما المال فإنه عرض زائل يجي‏ء و يذهب و كان قد أصابني خسران في تلك السنة لم يطلع عليه أحد مخافة الكسر فاغتممت في نفسي و قلت سبحان الله كسري قد شاع و بلغ حتى إلى الأجانب إلا أني قلت له في الجواب الحمد لله على كل حال فقال إن ما ذهب من مالك سيعود

284

إليك بعد مدة و ترجع كحالك الأول و تقضي ما عليك من الديون.

قال فسكت و أنا مفكر في كلامه حتى انتهينا إلى باب داركم فوقفت و وقف فقلت ادخل يا مولاي فأنا من أهل الدار فقال لي ادخل أنت أنا صاحب الدار فامتنعت فأخذ بيدي و أدخلني أمامه فلما صرنا إلى المسجد وجدنا جماعة من الطلبة جلوسا ينتظرون خروج السيد (قدّس سرّه) من داخل الدار لأجل البحث و مكانه من المجلس خال لم يجلس فيه أحد احتراما له و فيه كتاب مطروح.

فذهب الرجل و جلس في الموضع الذي كان السيد (قدّس سرّه) يعتاد الجلوس فيه ثم أخذ الكتاب و فتحه و كان الكتاب شرائع المحقق (قدّس سرّه) ثم استخرج من الكتاب كراريس مسودة بخط السيد (قدّس سرّه) و كان خطه في غاية الضعف لا يقدر كل أحد على قراءته فأخذ يقرأ في تلك الكراريس و يقول للطلبة أ لا تعجبون من هذه الفروع و هذه الكراريس هي بعض من جملة كتاب مواهب الأفهام في شرح شرائع الإسلام و هو كتاب عجيب في فنه لم يبرز منه إلا ست مجلدات من أول الطهارة إلى أحكام الأموات.

قال الوالد أعلى الله درجته لما خرجت من داخل الدار رأيت الرجل جالسا في موضعي فلما رآني قام و تنحى عن الموضع فألزمته بالجلوس فيه و رأيته رجلا بهي المنظر وسيم الشكل في زي غريب فلما جلسنا أقبلت عليه بطلاقة وجه و بشاشة و سؤال عن حاله و استحييت أن أسأله من هو و أين وطنه ثم شرعت في البحث فجعل الرجل يتكلم في المسألة التي نبحث عنها بكلام كأنه اللؤلؤ المتساقط فبهرني كلامه فقال له بعض الطلبة اسكت ما أنت و هذا فتبسم و سكت.

قال رحمه الله فلما انقضى البحث قلت له من أين كان مجيئك إلى الحلة فقال من بلد السليمانية فقلت متى خرجت فقال بالأمس خرجت منها و ما خرجت منها حتى دخلها نجيب باشا فاتحا لها عنوة بالسيف و قد قبض على أحمد باشا الباباني المتغلب عليها و أقام مقامه أخاه عبد الله باشا و قد كان أحمد باشا المتقدم‏

285

قد خلع طاعة الدولة العثمانية و ادعى السلطنة لنفسه في السليمانية.

قال الوالد (قدّس سرّه) فبقيت مفكرا في حديثه و أن هذا الفتح و خبره لم يبلغ إلى حكام الحلة و لم يخطر لي أن أسأله كيف وصلت إلى الحلة و بالأمس خرجت من السليمانية و بين الحلة و السليمانية ما تزيد على عشرة أيام للراكب المجد.

ثم إن الرجل أمر بعض خدمة الدار أن يأتيه بماء فأخذ الخادم الإناء ليغترف به ماء من الحب فناداه لا تفعل فإن في الإناء حيوانا ميتا فنظر فيه فإذا فيه سام أبرص ميت فأخذ غيره و جاء بالماء إليه فلما شرب قام للخروج.

قال الوالد (قدّس سرّه) فقمت لقيامه فودعني و خرج فلما صار خارج الدار قلت للجماعة هلا أنكرتم على الرجل خبره في فتح السليمانية فقالوا هلا أنكرت عليه.

قال فحدثني الحاج علي المتقدم بما وقع له في الطريق و حدثني الجماعة بما وقع قبل خروجي من قراءته في المسودة و إظهار العجب من الفروع التي فيها.

قال الوالد أعلى الله مقامه فقلت اطلبوا الرجل و ما أظنكم تجدونه هو و الله صاحب الأمر روحي فداه فتفرق الجماعة في طلبه فما وجدوا له عينا و لا أثرا فكأنما صعد في السماء أو نزل في الأرض.

قال فضبطنا اليوم الذي أخبر فيه عن فتح السليمانية فورد الخبر ببشارة الفتح إلى الحلة بعد عشرة أيام من ذلك اليوم و أعلن ذلك عند حكامها بضرب المدافع المعتاد ضربها عند البشائر عند ذوي الدولة العثمانية.

قلت الموجود فيما عندنا من كتب الأنساب أن اسم ذا الدمعة حسين و يلقب أيضا بذي العبرة و هو ابن زيد الشهيد بن علي بن الحسين(ع)و يكنى بأبي عاتقة و إنما لقب بذي الدمعة لبكائه في تهجده في صلاة الليل و رباه الصادق(ع)فأرثه علما جما و كان زاهدا عابدا و توفي سنة خمس و ثلاثين و مائة

286

و زوج ابنته بالمهدي الخليفة العباسي و له أعقاب كثيرة و لكنه سلمه الله أعرف بما كتب.

الحكاية الخامسة و الأربعون [تشرّف آخر له في الجزيرة بقرية المزيديّة]

قال سلمه الله و حدثني الوالد أعلى الله مقامه قال‏ لازمت الخروج إلى الجزيرة مدة مديدة لأجل إرشاد عشائر بني زبيد إلى مذهب الحق و كانوا كلهم على رأي أهل التسنن و ببركة هداية الوالد (قدّس سرّه) و إرشاده رجعوا إلى مذهب الإمامية كما هم عليه الآن و هم عدد كثير يزيدون على عشرة آلاف نفس و كان في الجزيرة مزار معروف بقبر الحمزة بن الكاظم يزوره الناس و يذكرون له كرامات كثيرة و حوله قرية تحتوي على مائة دار تقريبا.

قال (قدّس سرّه) فكنت أستطرق الجزيرة و أمر عليه و لا أزوره لما صح عندي أن الحمزة بن الكاظم مقبور في الري مع عبد العظيم الحسني فخرجت مرة على عادتي و نزلت ضيفا عند أهل تلك القرية فتوقعوا مني أن أزور المرقد المذكور فأبيت و قلت لهم لا أزور من لا أعرف و كان المزار المذكور قلت رغبة الناس فيه لإعراضي عنه.

ثم ركبت من عندهم و بت تلك الليلة في قرية المزيدية عند بعض ساداتها فلما كان وقت السحر جلست لنافلة الليل و تهيأت للصلاة فلما صليت النافلة بقيت أرتقب طلوع الفجر و أنا على هيئة التعقيب إذ دخل علي سيد أعرفه بالصلاح و التقوى من سادة تلك القرية فسلم و جلس.

ثم قال يا مولانا بالأمس تضيفت أهل قرية الحمزة و ما زرته قلت نعم قال و لم ذلك قلت لأني لا أزور من لا أعرف و الحمزة بن الكاظم مدفون بالري فقال رب مشهور لا أصل له ليس هذا قبر الحمزة بن موسى الكاظم و إن اشتهر أنه كذلك بل هو قبر أبي يعلى حمزة بن القاسم العلوي العباسي أحد علماء الإجازة و أهل الحديث و قد ذكره أهل الرجال في كتبهم و أثنوا عليه‏

287

بالعلم و الورع. فقلت في نفسي هذا السيد من عوام السادة و ليس من أهل الاطلاع على الرجال و الحديث فلعله أخذ هذا الكلام عن بعض العلماء ثم قمت لأرتقب طلوع الفجر فقام ذلك السيد و خرج و أغفلت أن أسأله عمن أخذ هذا لأن الفجر قد طلع و تشاغلت بالصلاة.

فلما صليت جلست للتعقيب حتى طلع الشمس و كان معي جملة من كتب الرجال فنظرت فيها و إذا الحال كما ذكر فجاءني أهل القرية مسلمين علي و في جملتهم ذلك السيد فقلت جئتني قبل الفجر و أخبرتني عن قبر الحمزة أنه أبو يعلى حمزة بن القاسم العلوي فمن أين لك هذا و عمن أخذته فقال و الله ما جئتك قبل الفجر و لا رأيتك قبل هذه الساعة و لقد كنت ليلة أمس بائتا خارج القرية في مكان سماه و سمعنا بقدومك فجئنا في هذا اليوم زائرين لك.

فقلت لأهل القرية الآن لزمني الرجوع إلى زيارة الحمزة فإني لا أشك في أن الشخص الذي رأيته هو صاحب الأمر(ع)قال فركبت أنا و جميع أهل تلك القرية لزيارته و من ذلك الوقت ظهر هذا المزار ظهورا تاما على وجه صار بحيث تشد الرحال إليه من الأماكن البعيدة.

قلت في رجال النجاشي حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب(ع)أبو يعلى ثقة جليل القدر من أصحابنا كثير الحديث له كتاب من روى عن جعفر بن محمد(ع)من الرجال و هو كتاب حسن.

و ذكر الشيخ الطوسي أنه يروي عن سعد بن عبد الله و يروي عنه التلعكبري رحمه الله إجازة فهو في طبقة والد الصدوق.

288

الحكاية السادسة و الأربعون [تشرّف السيّد المذكور بلقائه (عليه السلام) عند مسيره إلى زيارة كربلاء و معجزته (عليه السلام) في إجلاء بني عنزة عن طريق الزّوّار]

قال أيده الله و حدثني الوالد أعلى الله مقامه قال‏ خرجت يوم الرابع عشر من شهر شعبان من الحلة أريد زيارة الحسين(ع)ليلة النصف منه فلما وصلت إلى شط الهندية و عبرت إلى الجانب الغربي منه وجدت الزوار الذاهبين من الحلة و أطرافها و الواردين من النجف و نواحيه جميعا محاصرين في بيوت عشيرة بني طرف من عشائر الهندية و لا طريق لهم إلى كربلاء لأن عشيرة عنزة قد نزلوا على الطريق و قطعوه عن المارة و لا يدعون أحدا يخرج من كربلاء و لا أحدا يلج إلا انتهبوه.

قال فنزلت على رجل من العرب و صليت صلاة الظهر و العصر و جلست أنتظر ما يكون من أمر الزوار و قد تغيمت السماء و مطرت مطرا يسيرا.

فبينما نحن جلوس إذ خرجت الزوار بأسرها من البيوت متوجهين نحو طريق كربلاء فقلت لبعض من معي اخرج و اسأل ما الخبر فخرج و رجع إلي و قال لي إن عشيرة بني طرف قد خرجوا بالأسلحة النارية و تجمعوا لإيصال الزوار إلى كربلاء و لو آل الأمر إلى المحاربة مع عنزة.

فلما سمعت قلت لمن معي هذا الكلام لا أصل له لأن بني طرف لا قابلية لهم على مقابلة عنزة في البر و أظن هذه مكيدة منهم لإخراج الزوار عن بيوتهم لأنهم استثقلوا بقاءهم عندهم و في ضيافتهم.

فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوار إلى البيوت فتبين الحال كما قلت فلم تدخل الزوار إلى البيوت و جلسوا في ظلالها و السماء متغيمة فأخذتني لهم رقة شديدة و أصابني انكسار عظيم و توجهت إلى الله بالدعاء و التوسل بالنبي و آله و طلبت إغاثة الزوار مما هم فيه.

فبينما أنا على هذا الحال إذ أقبل فارس على فرس رابع‏ (1) كريم لم أر مثله‏

____________

(1) يعني أنّه داخل في السنة الخامسة، يقال: أربع الغنم: دخلت في السنة الرابعة و البقر و ذوات الحافر: دخلت في السنة الخامسة، و ذوات الخف دخلت في السابعة.

289

و بيده رمح طويل و هو مشمر عن ذراعيه فأقبل يخب به جواده‏ (1) حتى وقف على البيت الذي أنا فيه و كان بيتا من شعر مرفوع الجوانب فسلم فرددنا(ع)ثم قال يا مولانا يسميني باسمي بعثني من يسلم عليك و هم كنج محمد آغا و صفر آغا و كانا من قواد العساكر العثمانية يقولان فليأت بالزوار فإنا قد طردنا عنزة عن الطريق و نحن ننتظره مع عسكرنا في عرقوب السليمانية على الجادة فقلت له و أنت معنا إلى عرقوب السليمانية قال نعم فأخرجت الساعة و إذا قد بقي من النهار ساعتان و نصف تقريبا فقلت بخيلنا فقدمت إلينا فتعلق بي ذلك البدوي الذي نحن عنده و قال يا مولاي لا تخاطر بنفسك و بالزوار و أقم الليلة حتى يتضح الأمر فقلت له لا بد من الركوب لإدراك الزيارة المخصوصة.

فلما رأتنا الزوار قد ركبنا تبعوا أثرنا بين حاشر و راكب فسرنا و الفارس المذكور بين أيدينا كأنه الأسد الخادر و نحن خلفه حتى وصلنا إلى عرقوب السليمانية فصعد عليه و تبعناه في الصعود ثم نزل و ارتقينا على أعلى العرقوب فنظرنا و لم نر له عينا و لا أثرا فكأنما صعد في السماء أو نزل في الأرض و لم نر قائدا و لا عسكرا.

فقلت لمن معي أ بقي شك في أنه صاحب الأمر فقالوا لا و الله و كنت و هو بين أيدينا أطيل النظر إليه كأني رأيته قبل ذلك لكنني لا أذكر أين رأيته فلما فارقنا تذكرت أنه هو الشخص الذي زارني بالحلة و أخبرني بواقعة السليمانية.

و أما عشيرة عنزة فلم نر لهم أثرا في منازلهم و لم نر أحدا نسأله عنهم سوى أنا رأينا غبرة شديدة مرتفعة في كبد البر فوردنا كربلاء تخب بنا خيولنا

____________

(1) الخبب: مراوحة الفرس بين يديه و رجليه أي قام على إحداهما مرة و على الأخرى مرة، و قيل هو السرعة.

290

فوصلنا إلى باب البلاد و إذا بعسكر على سور البلد فنادوا من أين جئتم و كيف وصلتم ثم نظروا إلى سواد الزوار ثم قالوا سبحان الله هذه البرية قد امتلأت من الزوار أجل أين صارت عنزة فقلت لهم اجلسوا في البلد و خذوا أرزاقكم و لمكة رب يرعاها.

ثم دخلنا البلد فإذا أنا بكنج محمد آغا جالسا على تخت قريب من الباب فسلمت عليه فقام في وجهي فقلت له يكفيك فخرا أنك ذكرت باللسان فقال ما الخبر فأخبرته بالقصة فقال لي يا مولاي من أين لي علم بأنك زائر حتى أرسل لك رسولا و أنا و عسكري منذ خمسة عشر يوما محاصرين في البلد لا نستطيع أن نخرج خوفا من عنزة ثم قال فأين صارت عنزة قلت لا علم لي سوى أني رأيت غبرة شديدة في كبد البر كأنها غبرة الظعائن ثم أخرجت الساعة و إذا قد بقي من النهار ساعة و نصف فكان مسيرنا كله في ساعة و بين منازل بني طرف و كربلاء ثلاث ساعات ثم بتنا تلك الليلة في كربلاء.

فلما أصبحنا سألنا عن خبر عنزة فأخبر بعض الفلاحين الذين في بساتين كربلاء قال بينما عنزة جلوس في أنديتهم و بيوتهم إذا بفارس قد طلع عليهم على فرس مطهم و بيده رمح طويل فصرخ فيهم بأعلى صوته يا معاشر عنزة قد جاء الموت الزؤام‏ (1) عساكر الدولة العثمانية تجبهت عليكم بخيلها و رجلها و ها هم على أثري مقبلون فارحلوا و ما أظنكم تنجون منهم.

فألقى الله عليهم الخوف و الذل حتى أن الرجل يترك بعض متاع بيته استعجالا بالرحيل فلم تمض ساعة حتى ارتحلوا بأجمعهم و توجهوا نحو البر فقلت له صف لي الفارس فوصف لي و إذا هو صاحبنا بعينه و هو الفارس الذي جاءنا و الحمد لله رب العالمين و الصلاة على محمد و آله الطاهرين حرره الأقل ميرزا صالح الحسيني‏

____________

(1) الزؤام من الموت: الكريه أو المجهز السريع.

291

قلت و هذه الحكاية سمعتها شفاها منه أعلى الله مقامه و لم يكن هذه الكرامات منه ببعيدة فإنه ورث العلم و العمل من عمه الأجل الأكمل السيد باقر القزويني خاصة السيد الأعظم و الطود الأشيم بحر العلوم أعلى الله تعالى درجتهم و كان عمه أدبه و رباه و أطلعه على الخفايا و الأسرار حتى بلغ مقاما لا يحوم حوله الأفكار و حاز من الفضائل و الخصائص ما لم يجتمع في غيره من العلماء الأبرار.

منها أنه بعد ما هاجر إلى الحلة و استقر فيها و شرع في هداية الناس و إيضاح الحق و إبطال الباطل صار ببركة دعوته من داخل الحلة و أطرافها من الأعراب قريبا من مائة ألف نفس شيعيا إماميا مخلصا مواليا لأولياء الله و معاديا لأعداء الله.

بل حدثني طاب ثراه أنه لما ورد الحلة لم يكن في الذين يدعون التشيع من علائم الإمامية و شعارهم إلا حمل موتاهم إلى النجف الأشرف و لا يعرفون من أحكامهم شيئا حتى البراءة من أعداء الله و صاروا بهدايته صلحاء أبرار أتقياء و هذه منقبة عظيمة اختص بها من بين من تقدم عليه و تأخر.

و منها الكمالات النفسانية من الصبر و التقوى و تحمل أعباء العبادة و سكون النفس و دوام الاشتغال بذكر الله تعالى و كان رحمه الله لا يسأل في بيته عن أحد من أهله و أولاده ما يحتاج إليه من الغداء و العشاء و القهوة و الغليان و غيرها عند وقتها و لا يأمر عبيده و إماءه بشي‏ء منها و لو لا التفاتهم و مواظبتهم لكان يمر عليه اليوم و الليلة من غير أن يتناول شيئا منها مع ما كان عليه من التمكن و الثروة و السلطنة الظاهرة و كان يجيب الدعوة و يحضر الولائم و الضيافات لكن يحمل معه كتبا و يقعد في ناحية و يشتغل بالتأليف و لا خبر له عما فيه القوم و لا يخوض معهم في حديثهم إلا أن يسأل عن أمر ديني فيجيبهم.

و كان دأبه في شهر الصيام أن يصلي المغرب في المسجد و يجتمع الناس و يصلي بعده النوافل المرتبة في شهر رمضان ثم يأتي منزله و يفطر و يرجع و يصلي العشاء

292

بالناس ثم يصلي نوافلها المرتبة ثم يأتي منزله و الناس معه على كثرتهم فلما اجتمعوا و استقروا شرع واحد من القراء فيتلو بصوت حسن رفيع آيات من كتاب الله في التحذير و الترغيب و الموعظة مما يذوب منه الصخر الأصم و يرق القلوب القاسية ثم يقرأ آخرا خطبة من مواعظ نهج البلاغة ثم يقرأ آخرا تعزية أبي عبد الله(ع)ثم يشرع أحد من الصلحاء في قراءة أدعية شهر رمضان و يتابعه الآخرون إلى أن يجي‏ء وقت السحور فيتفرقون و يذهب كل إلى مستقره.

و بالجملة فقد كان في المراقبة و مواظبة الأوقات و النوافل و السنن و القراءة مع كونه طاعنا في السن آية في عصره و قد كنا معه في طريق الحج ذهابا و إيابا و صلينا معه في مسجد الغدير و الجحفة و توفي رحمه الله الثاني عشر من ربيع الأول سنة ألف و ثلاث مائة قبل الوصول إلى سماوة بخمس فراسخ تقريبا و قد ظهر منه حين وفاته من قوة الإيمان و الطمأنينة و الإقبال و صدق اليقين ما يقضي منه العجب و ظهر منه حينئذ كرامة باهرة بمحضر من جماعة من الموافق و المخالف ليس هنا مقام ذكرها.

و منها التصانيف الرائقة الكثيرة في الفقه و الأصول و التوحيد و الكلام و غيرها و منها كتاب في إثبات كون الفرقة الناجية فرقة الإمامية أحسن ما كتب في هذا الباب طوبى له و حسن مآب.

الحكاية السابعة و الأربعون [استغاثة رجل من أهل الخلاف بالمهديّ (عليه السلام) و إغاثته له، و إيصاله بالقافلة بعد ما أشرف على الهلاك‏]

حدثني العالم الجليل و الحبر النبيل مجمع الفضائل و الفواضل الصفي الوفي المولى علي الرشتي طاب ثراه و كان عالما برا تقيا زاهدا حاويا لأنواع العلم بصيرا ناقدا من تلامذة السيد السند الأستاذ الأعظم دام ظله و لما طال شكوى أهل الأرض حدود فارس و من والاه إليه من عدم وجود عالم عامل كامل نافذ الحكم فيهم أرسله إليهم عاش فيهم سعيدا و مات هناك حميدا رحمه الله و قد صاحبته مدة

293

سفرا و حضرا و لم أجد في خلقه و فضله نظيرا إلا يسيرا.

قال‏ رجعت مرة من زيارة أبي عبد الله(ع)عازما للنجف الأشرف من طريق الفرات فلما ركبنا في بعض السفن الصغار التي كانت بين كربلاء و طويرج رأيت أهلها من أهل حلة و من طويرج تفترق طريق الحلة و النجف و اشتغل الجماعة باللهو و اللعب و المزاح رأيت واحدا منهم لا يدخل في عملهم عليه آثار السكينة و الوقار لا يمازح و لا يضاحك و كانوا يعيبون على مذهبه و يقدحون فيه و مع ذلك كان شريكا في أكلهم و شربهم فتعجبت منه إلى أن وصلنا إلى محل كان الماء قليلا فأخرجنا صاحب السفينة فكنا نمشي على شاطئ النهر.

فاتفق اجتماعي مع هذا الرجل في الطريق فسألته عن سبب مجانبته عن أصحابه و ذمهم إياه و قدحهم فيه فقال هؤلاء من أقاربي من أهل السنة و أبي منهم و أمي من أهل الإيمان و كنت أيضا منهم و لكن الله من علي بالتشيع ببركة الحجة صاحب الزمان(ع)فسألت عن كيفية إيمانه فقال اسمي ياقوت و أنا أبيع الدهن عند جسر الحلة فخرجت في بعض السنين لجلب الدهن من أهل البراري خارج الحلة فبعدت عنها بمراحل إلى أن قضيت وطري من شراء ما كنت أريده منه و حملته على حماري و رجعت مع جماعة من أهل الحلة و نزلنا في بعض المنازل و نمنا و انتبهت فما رأيت أحدا منهم و قد ذهبوا جميعا و كان طريقنا في برية قفر ذات سباع كثيرة ليس في أطرافها معمورة إلا بعد فراسخ كثيرة.

فقمت و جعلت الحمل على الحمار و مشيت خلفهم فضل عني الطريق و بقيت متحيرا خائفا من السباع و العطش في يومه فأخذت أستغيث بالخلفاء و المشايخ و أسألهم الإعانة و جعلتهم شفعاء عند الله تعالى و تضرعت كثيرا فلم يظهر منهم شي‏ء فقلت في نفسي إني سمعت من أمي أنها كانت تقول إن لنا إماما حيا يكنى أبا صالح يرشد الضال و يغيث الملهوف و يعين الضعيف فعاهدت الله تعالى إن استغثت به فأغاثني أن أدخل في دين أمي.

فناديته و استغثت به فإذا بشخص في جنبي و هو يمشي معي و عليه عمامة

294

خضراء قال رحمه الله و أشار حينئذ إلى نبات حافة النهر و قال كانت خضرتها مثل خضرة هذا النبات.

ثم دلني على الطريق و أمرني بالدخول في دين أمي‏ (1) و ذكر كلمات نسيتها و قال ستصل عن قريب إلى قرية أهلها جميعا من الشيعة قال فقلت يا سيدي أنت لا تجي‏ء معي إلى هذه القرية فقال ما معناه لا لأنه استغاث بي ألف نفس في أطراف البلاد أريد أن أغيثهم ثم غاب عني فما مشيت إلا قليلا حتى وصلت إلى القرية و كان في مسافة بعيدة و وصل الجماعة إليها بعدي بيوم فلما دخلت الحلة ذهبت إلى سيد الفقهاء السيد مهدي القزويني طاب ثراه و ذكرت له القصة فعلمني معالم ديني فسألت عنه عملا أتوصل به إلى لقائه(ع)مرة أخرى فقال زر أبا عبد الله(ع)أربعين ليلة الجمعة قال فكنت أزوره من الحلة في ليالي الجمع إلى أن بقي واحدة فذهبت من الحلة في يوم الخميس فلما وصلت إلى باب البلد فإذا جماعة من أعوان الظلمة يطالبون الواردين التذكرة و ما كان عندي تذكرة و لا قيمتها فبقيت متحيرا و الناس متزاحمون على الباب فأردت مرارا أن أتخفى و أجوز عنهم فما تيسر لي و إذا بصاحبي صاحب الأمر(ع)في زي لباس طلبة الأعاجم عليه عمامة بيضاء في داخل البلد فلما رأيته استغثت به فخرج و أخذني معه و أدخلني من الباب فما رآني أحد فلما دخلت البلد افتقدته من بين الناس و بقيت متحيرا على فراقه(ع)و قد ذهب عن خاطري بعض ما كان في تلك الحكاية.

الحكاية الثامنة و الأربعون [شكوى رجل من زائري الأعاجم عن الخادم الكليد دار في مشهد سامراء، إلى الامامين العسكريين (عليهما السلام) و إغاثته (عليه السلام) له‏]

حدثني العالم الجليل و المولى النبيل العدل الثقة الرضي المرضي الآميرزا إسماعيل السلماسي و هو من أوثق أهل العلم و الفضل و أئمة الجماعة في مشهد الكاظم(ع)عن والده العالم العليم المتقدم ذكره المولى زين العابدين السلماسي‏

____________

(1) في الأصل المطبوع: «ثم دله على الطريق و أمره بالدخول في دين أمه» الخ و أظنه تصحيفا.

295

أو عن أخيه الثقة الصالح الأكبر منه في السن الآميرزا محمد باقر رحمه الله قال سلمه الله و الترديد لتطاول الزمان لأن سماعي لهذه الحكاية يقرب من خمسين سنة قال‏ قال والدي مما ذكر من الكرامات للأئمة الطاهرين(ع)في سرمن‏رأى في المائة الثانية و الظاهر أنه أواخر المائة أو في أوائل المائة الثالثة بعد الألف من الهجرة أنه جاء رجل من الأعاجم إلى زيارة العسكريين(ع)و ذلك في زمن الصيف و شدة الحر و قد قصد الزيارة في وقت كان الكليددار في الرواق و مغلقا أبواب الحرم و متهيئا للنوم عند الشباك الغربي.

فلما أحس بمجي‏ء الزوار فتح الباب و أراد أن يزوره فقال له الزائر خذ هذا الدينار و اتركني حتى أزور بتوجه و حضور فامتنع المزور و قال لا أخرم القاعدة فدفع إليه الدينار الثاني و الثالث فلما رأى المزور كثرة الدنانير ازداد امتناعا و منع الزائر من الدخول إلى الحرم الشريف و رد إليه الدنانير.

فتوجه الزائر إلى الحرم و قال بانكسار بأبي أنتما و أمي أردت زيارتكما بخضوع و خشوع و قد اطلعتما على منعه إياي فأخرجه المزور و غلق الأبواب ظنا منه أنه يرجع إليه و يعطيه بكل ما يقدر عليه و توجه إلى الطرف الشرقي قاصدا السلوك إلى الشباك الذي في الطرف الغربي.

فلما وصل إلى الركن و أراد الانحراف إلى طرف الشباك رأى ثلاثة أشخاص مقبلين صافين إلا أن أحدهم متقدم على الذي في جنبه بيسير و كذا الثاني ممن يليه و كان الثالث هو أصغرهم و في يده قطعة رمح و في رأسه سنان فبهت المزور عند رؤيتهم فتوجه صاحب الرمح إليه و قد امتلأ غيظا و احمرت عيناه من الغضب و حرك الرمح مريدا طعنه قائلا يا ملعون بن الملعون كأنه جاء إلى دارك أو إلى زيارتك فمنعته.

فعند ذلك توجه إليه أكبرهم مشيرا بكفه مانعا له قائلا جارك ارفق بجارك فأمسك صاحب الرمح ثم هاج غضبه ثانيا محركا للرمح قائلا ما قاله أولا فأشار إليه الأكبر أيضا كما فعل فأمسك صاحب الرمح.

296

و في المرة الثالثة لم يشعر المزور أن سقط مغشيا عليه و لم يفق إلا في اليوم الثاني أو الثالث و هو في داره أتوا به أقاربه بعد أن فتحوا الباب عند المساء لما رأوه مغلقا فوجدوه كذلك و هم حوله باكون فقص عليهم ما جرى بينه و بين الزائر و الأشخاص و صاح أدركوني بالماء فقد احترقت و هلكت فأخذوا يصبون عليه الماء و هو يستغيث إلى أن كشفوا عن جنبه فرأوا مقدار درهم منه قد أسود و هو يقول قد طعنني صاحب القطعة.

فعند ذلك أشخصوه إلى بغداد و عرضوه على الأطباء فعجز الأطباء من علاجه فذهبوا به إلى البصرة و عرضوه على الطبيب الأفرنجي فتحير في علاجه لأنه جس يده‏ (1) فما أحس بما يدل على سوء المزاج و ما رأى ورما و مادة في الموضع المذكور فقال مبتدئا إني أظن أن هذا الشخص قد أساء الأدب مع بعض الأولياء فاشتد بهذا البلاء فلما يئسوا من العلاج رجعوا به إلى بغداد فمات في الرجوع إما في الطريق أو في بغداد و الظاهر أن اسم هذا الخبيث كان حسانا.

الحكاية التاسعة و الأربعون [تشرّف الشيخ الشهيد إلى لقائه (عليه السلام) في سفره من دمشق إلى مصر]

بغية المريد في الكشف عن أحوال الشهيد للشيخ الفاضل الأجل تلميذه محمد بن علي بن الحسن العودي قال في ضمن وقائع سفر الشهيد رحمه الله من دمشق إلى مصر ما لفظه.

و اتفق له في الطريق ألطاف إلهية و كرامات جلية حكى لنا بعضها.

منها ما أخبرني به ليلة الأربعاء عاشر ربيع الأول سنة ستين و تسعمائة أنه في الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياء و الذين في الغار وحده فوجد الباب مقفولا و ليس في المسجد أحد فوضع يده على القفل و جذبه فانفتح فنزل إلى الغار و اشتغل بالصلاة و الدعاء و حصل له إقبال على الله‏

____________

(1) يقال: جس الشي‏ء يجس- بالضم- مسه بيده ليتعرفه. و المراد أنّه أخذ نبضه فلم يجد اختلالا في الدم يكون سببا لاحتراقه و التهابه.

297

بحيث ذهل عن انتقال القافلة فوجدها قد ارتحلت و لم يبق منها أحد فبقي متحيرا في أمره مفكرا في اللحاق مع عجزه عن المشي و أخذ أسبابه و مخافته و أخذ يمشي على أثرها وحده فمشى حتى أعياه التعب فلم يلحقها و لم يرها من البعد فبينما هو في هذا المضيق إذ أقبل عليه رجل لاحق به و هو راكب بغلا فلما وصل إليه قال له اركب خلفي فردفه و مضى كالبرق فما كان إلا قليلا حتى لحق به القافلة و أنزله و قال له اذهب إلى رفقتك و دخل هو في القافلة قال فتحريته مدة الطريق أني أراه ثانيا فما رأيته أصلا و لا قبل ذلك.

الحكاية الخمسون [تشرّف الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني (رحمهم اللّه) إلى زيارته (عليه السلام) في مكّة المشرّفة]

قال الشيخ الأجل الأكمل الشيخ علي ابن العالم النحرير الشيخ محمد بن المحقق المدقق الشيخ حسن بن العالم الرباني الشهيد الثاني في الدر المنثور في ضمن أحوال والده الأمجد و كان مجاورا بمكة حيا و ميتا أخبرتني زوجته بنت السيد محمد بن أبي الحسن رحمه الله و أم ولده‏ أنه لما توفي كن يسمعن عنده تلاوة القرآن طول تلك الليلة.

و مما هو مشهور أنه كان طائفا فجاءه رجل بورد من ورد شتاء ليست في تلك البلاد و لا في ذلك الأوان فقال له من أين أتيت فقال من هذه الخرابات ثم أراد أن يراه بعد ذلك السؤال فلم يره.

قلت و نقل نظيره في البحار (1) عن شيخه و أستاذه السيد المؤيد الأمجد الآميرزا محمد الأسترآبادي صاحب الكتب في الرجال و آيات الأحكام و غيرها و يحتمل الاتحاد و كون الوهم من الراوي لاتحاد الاسم و المكان و العمل و الله العالم و هذا المقام من الشيخ المزبور غير بعيد فقد رأينا في ظهر نسخة من شرحه على الاستبصار و كانت من متملكاته و كان في مواضع منها خطه و في ظهره خط ولده المذكور ما صورته انتقل مصنف هذا الكتاب و هو الشيخ السعيد الحميد بقية

____________

(1) راجع ج 52(ص)176.

298

العلماء الماضين و خلف الكملاء الراسخين أعني شيخنا و مولانا و من استفدنا من بركاته العلوم الشرعية من الحديث و الفروع و الرجال و غيره الشيخ محمد بن الشهيد الثاني من دار الغرور إلى دار السرور ليلة الاثنين العاشر من شهر ذي القعدة الحرام سنة ألف و ثلاثين من هجرة سيد المرسلين و قد سمعت منه (قدس الله روحه) قبيل انتقاله بأيام قلائل مشافهة و هو يقول لي إني أنتقل في هذه الأيام عسى الله أن يعينني عليها و كذا سمعه غيري و ذلك في مكة المشرفة و دفناه برد الله مضجعه في المعلى قريبا من مزار خديجة الكبرى حرره الفقير إلى الله الغني حسين بن حسن العاملي المشغري عامله الله بلطفه الخفي و الجلي بالنبي و الولي و الصحب الوفي في التأريخ المذكور و نقل في الدر المنثور هذه العبارة عن النسخة المذكورة التي كانت عنده و رزقنا الله زيارته.

و في أمل الآمل الشيخ حسين بن الحسن العاملي المشغري كان فاضلا صالحا جليل القدر شاعرا أديبا قرأ علي.

الحكاية الحادية و الخمسون [معجزة له (عليه السلام) في شفاء الشيخ عليّ محمّد ابن صاحب كتاب الدمعة الساكبة]

ما في كتاب الدمعة الساكبة لبعض الصلحاء من المعاصرين في آخر اللمعة الأولى من النور السادس منه في معجزات الحجة ع.

قال‏ فالأولى أن يختم الكلام بذكر ما شاهدته في سالف الأيام و هو أنه أصاب ثمرة فؤادي و من انحصرت فيه ذكور أولادي قرة عيني على محمد حفظه الله الفرد الصمد مرض يزداد آنا فآنا و يشتد فيورثني أحزانا و أشجانا إلى أن حصل للناس من برئه اليأس و كانت العلماء و الطلاب و السادات الأنجاب يدعون له بالشفاء في مظان استجابة الدعوات كمجالس التعزية و عقيب الصلوات.

فلما كانت الليلة الحادية عشرة من مرضه اشتدت حاله و ثقلت أحواله و زاد اضطرابه و كثر التهابه فانقطعت بي الوسيلة و لم يكن لنا في ذلك حيلة فالتجأت بسيدنا القائم عجل الله ظهوره و أرانا نوره فخرجت من عنده و أنا في‏

299

غاية الاضطراب و نهاية الالتهاب و صعدت سطح الدار و ليس لي قرار و توسلت به(ع)خاشعا و انتدبت خاضعا و ناديته متواضعا و أقول يا صاحب الزمان أغثني يا صاحب الزمان أدركني متمرغا في الأرض و متدحرجا في الطول و العرض ثم نزلت و دخلت عليه و جلست بين يديه فرأيته مستقر الأنفاس مطمئن الحواس قد بله العرق لا بل أصابه الغرق فحمدت الله و شكرت نعماءه التي تتوالى فألبسه الله تعالى لباس العافية ببركته ع.

الحكاية الثانية و الخمسون [تشرّف رجل آخر بلقائه (عليه السلام) عند ما أيس عن اللحوق بالقافلة]

العالم الفاضل السيد علي‏خان الحويزاوي في كتاب خير المقال عند ذكر من رأى القائم(ع)قال‏ فمن ذلك ما حدثني به رجل من أهل الإيمان ممن أثق به أنه حج مع جماعة على طريق الأحساء في ركب قليل فلما رجعوا كان معهم رجل يمشي تارة و يركب أخرى فاتفق أنهم أولجوا في بعض المنازل أكثر من غيره و لم يتفق لذلك الرجل الركوب فلما نزلوا للنوم و استراحوا ثم رحلوا من هناك لم يتنبه ذلك الرجل من شدة التعب الذي أصابه و لم يفتقدوه هم و بقي نائما إلى أن أيقظه حر الشمس.

فلما انتبه لم ير أحدا فقام يمشي و هو موقن بالهلاك فاستغاث بالمهدي(ع)فبينما هو كذلك فإذا هو برجل في زي أهل البادية راكب ناقته قال فقال يا هذا أنت منقطع بك قال فقلت نعم قال فقال أ تحب أن ألحقك برفقائك قال قلت هذا و الله مطلوبي لا سواه فقرب مني و أناخ ناقته و أردفني خلفه و مشى فما مشينا خطا يسيرة إلا و قد أدركنا الركب فلما قربنا منهم أنزلني و قال هؤلاء رفقاؤك ثم تركني و ذهب.

300

الحكاية الثالثة و الخمسون [تشرّف الشيخ قاسم الحويزاوي بلقائه (عليه السلام) عند ما انقطع عن الحاجّ‏]

و فيه و من ذلك ما حدثني به رجل من أهل الإيمان من أهل بلادنا يقال له الشيخ قاسم و كان كثير السفر إلى الحج قال‏ تعبت يوما من المشي فنمت تحت شجرة فطال نومي و مضى عني الحاج كثيرا فلما انتبهت علمت من الوقت أن نومي قد طال و أن الحاج بعد عني و صرت لا أدري إلى أين أتوجه فمشيت على الجهة و أنا أصيح بأعلى صوتي يا أبا صالح قاصدا بذلك صاحب الأمر(ع)كما ذكره ابن طاوس في كتاب الأمان فيما يقال عند إضلال الطريق.

فبينا أنا أصيح كذلك و إذا براكب على ناقة و هو على زي البدو فلما رآني قال لي أنت منقطع عن الحاج فقلت نعم فقال اركب خلفي لألحقك بهم فركبت خلفه فلم يكن إلا ساعة و إذا قد أدركنا الحاج فلما قربنا أنزلني و قال لي امض لشأنك فقلت له إن العطش قد أضر بي فأخرج من شداده ركوة فيها ماء و سقاني منه فو الله إنه ألذ و أعذب ماء شربته.

ثم إني مشيت حتى دخلت الحاج و التفت إليه فلم أره و لا رأيته في الحاج قبل ذلك و لا بعده حتى رجعنا..

قلت إن الأصحاب ذكروا أمثال هذه الوقائع في باب من رآه(ع)بناء منهم على أن إغاثة الملهوف كذلك في الفلوات و صدور هذه المعجزات و الكرامات لا يتيسر لأحد إلا لخليفة الله في البريات بل هو من مناصبه الإلهية كما يأتي في الفائدة الأولى و أبو صالح كنيته عند عامة العرب يكنونه به في أشعارهم و مراثيهم و ندبهم و الظاهر أنهم أخذوه من الخبر المذكور و أنه(ع)المراد من أبي صالح الذي هو مرشد الضال في الطريق و لو نوقش في ذلك و ادعي إمكان صدورها من بعض الصلحاء و الأولياء فهو أيضا يدل على المطلوب إذ لا يستغيث شيعته و مواليه(ع)إلا من هو منهم و واسطة بينهم و بين إمامهم الغائب عنهم بل هو من رجاله و خاصته و حواشيه و أهل خدمته فالمضطر رأى من رآه ع.

301

و قال الشيخ الكفعمي رحمه الله في هامش جنته عند ذكر دعاء أم داود قيل إن الأرض لا يخلو من القطب و أربعة أوتاد و أربعين أبدالا و سبعين نجيبا و ثلاثمائة و ستين صالحا فالقطب هو المهدي(ع)و لا يكون الأوتاد أقل من أربعة لأن الدنيا كالخيمة و المهدي كالعمود و تلك الأربعة أطنابها و قد يكون الأوتاد أكثر من أربعة و الأبدال أكثر من أربعين و النجباء أكثر من سبعين و الصلحاء أكثر من ثلاث مائة و ستين و الظاهر أن الخضر و إلياس من الأوتاد فهما ملاصقان لدائرة القطب.

و أما صفة الأوتاد فهم قوم لا يغفلون عن ربهم طرفة عين و لا يجمعون من الدنيا إلا البلاغ و لا تصدر منهم هفوات الشر و لا يشترط فيهم العصمة من السهو و النسيان بل من فعل القبيح و يشترط ذلك في القطب.

و أما الأبدال فدون هؤلاء في المراقبة و قد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكر و لا يتعمدون ذنبا.

و أما النجباء فهم دون الأبدال.

و أما الصلحاء فهم المتقون الموفون بالعدالة و قد يصدر منهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار و الندم قال الله تعالى‏ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ‏ (1) جعلنا الله من قسم الأخير لأنا لسنا من الأقسام الأول لكن ندين الله بحبهم و ولايتهم و من أحب قوما حشر معهم.

و قيل إذا نقص أحد من الأوتاد الأربعة وضع بدله من الأربعين و إذا نقص أحد من الأربعين وضع بدله من السبعين و إذا نقص أحد من السبعين وضع بدله من الثلاثمائة و ستين و إذا نقص أحد من الثلاثمائة و ستين وضع بدله من سائر الناس.

____________

(1) الأعراف: 201.

302

الحكاية الرابعة و الخمسون [تشرّف السيد مهدي بحر العلوم بلقائه (عليه السلام) في حرم أمير المؤمنين (عليه السلام)‏]

حدثني العالم الفاضل الصالح الورع في الدين الآميرزا حسين اللاهيجي المجاور للمشهد الغروي أيده الله و هو من الصلحاء الأتقياء و الثقة الثبت عند العلماء قال حدثني العالم الصفي المولى زين العابدين السلماسي المتقدم ذكره (قدس الله روحه)أن السيد الجليل بحر العلوم أعلى الله مقامه ورد يوما في حرم أمير المؤمنين عليه آلاف التحية و السلام فجعل يترنم بهذا المصرع.

چه خوش است صوت قرآن‏* * * ز تو دل ربا شنيدن.

فسئل رحمه الله عن سبب قراءته هذا المصرع فقال لما وردت في الحرم المطهر رأيت الحجة(ع)جالسا عند الرأس يقرأ القرآن بصوت عال فلما سمعت صوته قرأت المصرع المزبور و لما وردت الحرم ترك قراءة القرآن و خرج من الحرم الشريف.

الحكاية الخامسة و الخمسون [تشرّف السيّد عليّ بن طاووس (رحمه اللّه) في السرداب الشريف سحرا يسمع دعاءه (عليه السلام)‏]

رأيت في ملحقات كتاب أنيس العابدين و هو كتاب كبير في الأدعية و الأوراد ينقل عنه العلامة المجلسي في المجلد التاسع عشر من البحار و الآميرزا عبد الله تلميذه في الصحيفة الثالثة ما لفظه نُقِلَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ (رحمه اللّه) أَنَّهُ سَمِعَ سَحَراً فِي السِّرْدَابِ عَنْ صَاحِبِ الْأَمْرِ(ع)أَنَّهُ يَقُولُ‏ اللَّهُمَّ إِنَّ شِيعَتَنَا خُلِقَتْ مِنْ شُعَاعِ أَنْوَارِنَا وَ بَقِيَّةِ طِينَتِنَا وَ قَدْ فَعَلُوا ذُنُوباً كَثِيرَةً اتِّكَالًا عَلَى حُبِّنَا وَ وَلَايَتِنَا فَإِنْ كَانَتْ ذُنُوبُهُمْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَاصْفَحْ عَنْهُمْ فَقَدْ رَضِينَا وَ مَا كَانَ مِنْهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَأَصْلِحْ بَيْنَهُمْ وَ قَاصَّ بِهَا عَنْ خُمُسِنَا وَ أَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ وَ زَحْزِحْهُمْ عَنِ النَّارِ وَ لَا تَجْمَعْ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَعْدَائِنَا فِي سَخَطِكَ قلت و يوجد في غير واحد من مؤلفات جملة من المتأخرين الذين قاربنا عصرهم و المعاصرين هذه الحكاية بعبارة تخالف العبارة الأولى و هي هكذا

303

اللهم إن شيعتنا منا خلقوا من فاضل طينتنا و عجنوا بماء ولايتنا اللهم اغفر لهم من الذنوب ما فعلوه اتكالا على حبنا و ولائنا يوم القيامة و لا تؤاخذهم بما اقترفوه من السيئات إكراما لنا و لا تقاصهم يوم القيامة مقابل أعدائنا فإن خففت موازينهم فثقلها بفاضل حسناتنا.

و لم نجد أحدا منهم إلى الآن أسند هذه الحكاية إلى أحد رواها عن السيد أو رآها في واحد من كتبه و لا نقله العلامة المجلسي و معاصروه و من تقدم عليه إلى عهد السيد و لا يوجد في شي‏ء من كتبه الموجودة التي لم يكن عندهم أزيد منها نعم الموجود في أواخر المهج و قد نقله في البحار أيضا هكذا كنت أنا بسرمن‏رأى فسمعت سحرا دعاء القائم(ع)فحفظت منه من الدعاء لمن ذكره الأحياء و الأموات‏ (1) و أبقهم أو قال و أحيهم في عزنا و ملكنا و سلطاننا و دولتنا و كان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة.

و أظن و إن كان بعض الظن إثما أن ما نقلناه أولا مأخوذ من كلام الحافظ الشيخ رجب البرسي و نقل كلماته بالمعنى فإنه قال في أواخر مشارق الأنوار بعد نقل كلام المهج إلى قوله ملكنا ما لفظه و مملكتنا و إن كان شيعتهم منهم و إليهم و عنايتهم مصروفة إليهم فكأنه(ع)يقول.

اللهم إن شيعتنا منا و مضافين إلينا و إنهم قد أساءوا و قد قصروا و أخطئوا

____________

(1) كذا في الأصل المطبوع و هكذا المصدر(ص)368، لكنه ذكر قبل ذلك دعاء عن الحجة (عليه السلام) و لفظه:

«الهى بحق من ناجاك، و بحق من دعاك، في البر و البحر، تفضل على فقراء المؤمنين و المؤمنات، بالغناء و الثروة، و على مرضى المؤمنين و المؤمنات، بالشفاء و الصحة، و على أحياء المؤمنين و المؤمنات، باللطف و الكرم، و على أموات المؤمنين و المؤمنات، بالمغفرة و الرحمة، و على غرباء المؤمنين و المؤمنات بالرد الى أوطانهم سالمين غانمين بحق محمّد و آله الطاهرين» فكأنّه يريد أنّه سمع ذلك الدعاء و قد زيد فيه عند ذكر أحياء المؤمنين قوله «و أحيهم في عزنا و ملكنا» الخ فتحرر.

304

رأونا صاحبا لهم رضا منهم و قد تقبلنا عنهم بذنوبهم و تحملنا خطاياهم لأن معولهم علينا و رجوعهم إلينا فصرنا لاختصاصهم بنا و اتكالهم علينا كانا أصحاب الذنوب إذ العبد مضاف إلى سيده و معول المماليك إلى مواليهم.

اللهم اغفر لهم من الذنوب ما فعلوه اتكالا على حبنا و طمعا في ولايتنا و تعويلا على شفاعتنا و لا تفضحهم بالسيئات عند أعدائنا و ولنا أمرهم في آخره كما وليتنا أمرهم في الدنيا و إن أحبطت أعمالهم فثقل موازينهم بولايتنا و ارفع درجاتهم بمحبتنا انتهى..

و هذه الكلمات كما ترى من تلفيقاته شرحا لكلمات الإمام(ع)تقارب العبارة الشائعة و عصره قريب من عصر السيد و حرصه على ضبط مثل هذه الكلمات أشد من غيره فهو أحق بنقلها من غيره لو صحت الرواية و صدقت النسبة و إن لم يكن بعيدا من مقام السيد بعد كلام مهجه بل له في كتاب كشف المحجة كلمات تنبئ عن أمر عظيم و مقام كريم.

منها قوله و اعلم يا ولدي محمد ألهمك الله ما يريده منك و يرضى به عنك أن غيبة مولانا المهدي (صلوات اللّه عليه‏) التي تحيرت المخالف و بعض المؤالف هي من جملة الحجج على ثبوت إمامته و إمامة آبائه الطاهرين صلوات الله على جده محمد و عليهم أجمعين لأنك إذا وقفت على كتب الشيعة و غيرهم مثل كتاب الغيبة لابن بابويه و كتاب الغيبة للنعماني و مثل كتاب الشفاء و الجلاء و مثل كتاب أبي نعيم الحافظ في أخبار المهدي و نعوته و حقيقة مخرجه و ثبوته و الكتب التي أشرت إليها في الطوائف وجدتها أو أكثرها تضمنت قبل ولادته أنه يغيب(ع)غيبة طويلة حتى يرجع عن إمامته بعض من كان يقول بها فلو لم يغب هذه الغيبة كان طعنا في إمامة آبائه و فيه فصارت الغيبة حجة لهم(ع)و حجة له على مخالفيه في ثبوت إمامته و صحة غيبته مع أنه(ع)حاضر مع الله على اليقين و إنما غاب من لم يلقه عنهم لغيبتهم عن حضرة المتابعة له و لرب العالمين.

و منها قوله فيه و إن أدركت يا ولدي موافقة توفيقك لكشف الأسرار عليك‏

305

عرفتك من حديث المهدي (صلوات اللّه عليه‏) ما لا يشتبه عليك و تستغني بذلك عن الحجج المعقولات و من الروايات فإنه(ص)حي موجود على التحقيق و معذور عن كشف أمره إلى أن يأذن له تدبير الله الرحيم الشفيق كما جرت عليه عادة كثير من الأنبياء و الأوصياء فاعلم ذلك يقينا و اجعله عقيدة و دينا فإن أباك عرفه أبلغ من معرفة ضياء شمس السماء.

و منها قوله و اعلم يا ولدي محمد زين الله جل جلاله سرائرك و ظواهرك بموالاة أوليائه و معاداة أعدائه أنني كنت لما بلغتني ولادتك بمشهد الحسين(ع)في زيارة عاشوراء قمت بين يدي الله جل جلاله مقام الذل و الانكسار و الشكر لما رأفني به من ولادتك من المسار و المبار و جعلتك بأمر الله جل جلاله عبد مولانا المهدي(ع)و متعلقا عليه و قد احتجنا كم مرة عند حوادث حدث لك إليه و رأيناه في عدة مقامات في مناجات و قد تولى قضاء حوائجك بإنعام عظيم في حقنا و حقك لا يبلغ وصفي إليه.

فكن في موالاته و الوفاء له و تعلق الخاطر به على قدر مراد الله جل جلاله و مراد رسوله و مراد آبائه(ع)و مراده(ع)منك و قدم حوائجه على حوائجك عند صلاة الحاجات و الصدقة عنه قبل الصدقة عنك و عمن يعز عليك و الدعاء له قبل الدعاء لك و قدمه(ع)في كل خير يكون وفاء له و مقتضيا لإقباله عليك و إحسانه إليك و اعرض حاجاتك عليه كل يوم الإثنين و يوم الخميس من كل أسبوع بما يجب له من أدب الخضوع.

و منها قوله بعد تعليم ولده كيفية عرض الحاجة إليه(ع)و اذكر له أن أباك قد ذكر لك أنه أوصى به إليك و جعلك بإذن الله جل جلاله عبده و أنني علقتك عليه فإنه يأتيك جوابه صلوات الله و سلامه عليه.

و مما أقول لك يا ولدي محمد ملأ الله جل جلاله عقلك و قلبك من التصديق لأهل الصدق و التوفيق في معرفة الحق إن طريق تعريف الله جل جلاله لك بجواب مولانا المهدي صلوات الله و سلامه عليه على قدرته جل جلاله و رحمته.

306

فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ فِي كِتَابِ الْوَسَائِلِ عَمَّنْ سَمَّاهُ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يُفْضِيَ إِلَى إِمَامِهِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُفْضِيَ بِهِ إِلَى رَبِّهِ قَالَ فَكَتَبَ إِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَحَرِّكْ شَفَتَيْكَ فَإِنَّ الْجَوَابَ يَأْتِيكَ.

وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الرَّاوَنْدِيُّ فِي كِتَابِ الْخَرَائِجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ مَسْأَلَةً فَاكْتُبْهَا وَ ضَعِ الْكِتَابَ تَحْتَ مُصَلَّاكَ وَ دَعْهُ سَاعَةً ثُمَّ أَخْرِجْهُ وَ انْظُرْ فِيهِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَوَجَدْتُ مَا سَأَلْتُهُ عَنْهُ مُوَقَّعاً فِيهِ وَ قَدِ اقْتَصَرْتُ لَكَ عَلَى هَذَا التَّنْبِيهِ وَ الطَّرِيقُ مَفْتُوحَةٌ إِلَى إِمَامِكَ لِمَنْ يُرِيدُ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ عِنَايَتَهُ بِهِ وَ تَمَامَ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ.

و منها قوله في آخر الكتاب ثم ما أوردناه بالله جل جلاله من هذه الرسالة ثم عرضناه على قبول واهبه صاحب الجلالة نائبه(ع)في النبوة و الرسالة و ورد الجواب في المنام بما يقتضي حصول القبول و الإنعام و الوصية بأمرك و الوعد ببرك و ارتفاع قدرك انتهى. و عليك بالتأمل في هذه الكلمات التي تفتح لك أبوابا من الخير و السعادات و يظهر منها عدم استبعاد كل ما ينسب إليه من هذا الباب و الله الموفق لكل خير و ثواب.

الحكاية السادسة و الخمسون [تشرّف المولى عبد الرحيم الدماونديّ بلقائه (عليه السلام) في داره‏]

قال العالم الفاضل المتبحر النبيل الصمداني الحاج المولى رضا الهمداني في المفتاح الأول من الباب الثالث من كتاب مفتاح النبوة في جملة كلام له في‏ أن الحجة(ع)قد يظهر نفسه المقدسة لبعض خواص الشيعة أنه(ع)قد أظهر نفسه الشريفة قبل هذا بخمسين سنة لواحد من العلماء المتقين المولى عبد الرحيم الدماوندي الذي ليس لأحد كلام في صلاحه و سداده.

قال و قال هذا العالم في كتابه إني رأيته(ع)في داري في ليلة مظلمة جدا بحيث لا تبصر العين شيئا واقفا في جهة القبلة و كان النور يسطع من وجهه المبارك حتى أني كنت أرى نقوش الفراش بهذا النور.

307

الحكاية السابعة و الخمسون [تشرّف رجل آخر بلقائه (عليه السلام) في جزيرة من جزائر البحر]

في كتاب المقامات للعالم الجليل المحدث السيد نعمة الله الجزائري حكاية أخرى حدثني رجل من أوثق إخواني في شوشتر في دارنا القريبة من المسجد الأعظم قال‏ لما كنا في بحور الهند تعاطينا عجائب البحر فحكى لنا رجل من الثقات قال روى من أعتمد عليه أنه كان منزله في بلد على ساحل البحر و كان بينهم و بين جزيرة من جزائر البحر مسير يوم أو أقل و في تلك الجزيرة مياههم و حطبهم و ثمارهم و ما يحتاجون إليه فاتفق أنهم على عادتهم ركبوا في سفينة قاصدين تلك الجزيرة و حملوا معهم زاد يوم.

فلما توسطوا البحر أتاهم ريح عدلهم عن ذلك القصد و بقوا على تلك الحالة تسعة أيام حتى أشرفوا على الهلاك من قلة الماء و الطعام ثم إن الهوى رماهم في ذلك اليوم على جزيرة في البحر فخرجوا إليها و كان فيها المياه العذبة و الثمار الحلوة و أنواع الشجر فبقوا فيها نهارا ثم حملوا منها ما يحتاجون إليه و ركبوا سفينتهم و دفعوا.

فلما بعدوا عن الساحل نظروا إلى رجل منهم بقي في الجزيرة فناداهم و لم يتمكنوا من الرجوع فرأوه قد شد حزمة حطب و وضعها تحت صدره و ضرب البحر عليها قاصدا لحوق السفينة فحال الليل بينهم و بينه و بقي في البحر.

و أما أهل السفينة فما وصلوا إلا بعد مضي أشهر فلما بلغوا أهلهم أخبروا أهل ذلك الرجل فأقاموا مأتمه فبقوا على ذلك عاما أو أكثر ثم رأوا أن ذلك الرجل قدم إلى أهله فتباشروا به و جاء إليه أصحابه فقص عليهم قصته.

فقال لما حال الليل بيني و بينكم بقيت تقلبني الأمواج و أنا على الحزمة يومين حتى أوقعتني على جبل في الساحل فتعلقت بصخرة منه و لم أطق الصعود إلى جوفه لارتفاعه فبقيت في الماء و ما شعرت إلا بأفعى عظيمة أطول من المنار

308

و أغلظ منها فوقعت على ذلك الجبل و مدت رأسها تصطاد الحيتان من الماء فوق رأسي فأيقنت بالهلاك و تضرعت إلى الله تعالى فرأيت عقربا يدب على ظهر الأفعى فلما وصل إلى دماغها لسعتها بأبرته فإذا لحمها قد تناثر عن عظامها و بقي عظم ظهرها و أضلاعها كالسلم العظيم الذي له مراقي يسهل الصعود عليها.

قال فرقيت على تلك الأضلاع حتى خرجت إلى الجزيرة شاكرا لله تعالى على ما صنع فمشيت في تلك الجزيرة إلى قريب العصر فرأيت منازل حسنة مرتفعة البنيان إلا أنها خالية لكن فيها آثار الإنس.

قال فاستترت في موضع منها فلما صار العصر رأيت عبيدا و خدما كل واحد منهم على بغل فنزلوا و فرشوا فرشا نظيفة و شرعوا في تهيئة الطعام و طبخه فلما فرغوا منه رأيت فرسانا مقبلين عليهم ثياب بيض و خضر و يلوح من وجوههم الأنوار فنزلوا و قدم إليهم الطعام.

فلما شرعوا في الأكل قال أحسنهم هيئة و أعلاهم نورا ارفعوا حصة من هذا الطعام لرجل غائب فلما فرغوا ناداني يا فلان بن فلان أقبل فعجبت منه فأتيت إليهم و رحبوا بي فأكلت ذلك الطعام و ما تحققت إلا أنه من طعام الجنة فلما صار النهار ركبوا بأجمعهم و قالوا لي انتظر هنا فرجعوا وقت العصر و بقيت معهم أياما فقال لي يوما ذلك الرجل الأنور إن شئت الإقامة معنا في هذه الجزيرة أقمت و إن شئت المضي إلى أهلك أرسلنا معك من يبلغك بلدك.

فاخترت على شقاوتي بلادي فلما دخل الليل أمر لي بمركب و أرسل معي عبدا من عبيده فسرنا ساعة من الليل و أنا أعلم أن بيني و بين أهلي مسيرة أشهر و أيام فما مضى من الليل قليل منه إلا و قد سمعنا نبيح الكلاب فقال لي ذلك الغلام هذا نبيح كلابكم فما شعرت إلا و أنا واقف على باب داري فقال هذه دارك انزل إليها.

فلما نزلت قال لي قد خسرت الدنيا و الآخرة ذلك الرجل صاحب‏

309

الدار(ع)فالتفت إلى الغلام فلم أره و أنا في هذا الوقت بينكم نادما على ما فرطت هذه حكايتي و أمثال هذه الغرائب كثيرة لا نطول الكلام بها.

قلت قد ذكرنا حكاية عن كتاب نور العيون‏ (1) تقرب من هذه إلا أن بينهما اختلاف كثير و الله العالم بالاتحاد و التعدد.

الحكاية الثامنة و الخمسون [تشرّف رجل من بقّالي النجف الأشرف بلقائه (عليه السلام) في مسجد السهلة]

حدثني جماعة من الأتقياء الأبرار منهم السيد السند و الحبر المعتمد العالم العامل و الفقيه النبيه الكامل المؤيد المسدد السيد محمد بن العالم الأوحد السيد أحمد بن العالم الجليل و الحبر المتوحد النبيل السيد حيدر الكاظمي أيده الله تعالى و هو من أجلاء تلامذة المحقق الأستاذ الأعظم الأنصاري طاب ثراه و أحد أعيان أتقياء بلد الكاظمين(ع)و ملاذ الطلاب و الزوار و المجاورين و هو و إخوته و آباؤه أهل بيت جليل معروفون في العراق بالصلاح و السداد و العلم و الفضل و التقوى يعرفون ببيت السيد حيدر جده سلمه الله تعالى.

قال فيما كتبه إلي و حدثني به شفاها أيضا قال محمد بن أحمد بن حيدر الحسني الحسيني‏ لما كنت مجاورا في النجف الأشرف لأجل تحصيل العلوم الدينية و ذلك في حدود السنة الخامسة و السبعين بعد المائتين و الألف من الهجرة النبوية كنت أسمع جماعة من أهل العلم و غيرهم من أهل الديانة يصفون رجلا يبيع البقل و شبهه أنه رأى مولانا الإمام المنتظر (سلام الله عليه) فطلبت معرفة شخصه حتى عرفته فوجدته رجلا صالحا متدينا و كنت أحب الاجتماع معه في مكان خال لأستفهم منه كيفية رؤيته مولانا الحجة روحي فداه فصرت كثيرا ما أسلم عليه و اشترى منه مما يتعاطى ببيعة حتى صار بيني و بينه نوع مودة كل ذلك مقدمة لتعرف خبره المرغوب في سماعه عندي حتى اتفق لي أني توجهت إلى مسجد السهلة للاستجارة فيه و الصلاة و الدعاء في مقاماته الشريفة ليلة الأربعاء

____________

(1) راجع(ص)259: الحكاية التاسعة و العشرين، و الظاهر بل المسلم اتّحادهما.

310

فلما وصلت إلى باب المسجد رأيت الرجل المذكور على الباب فاغتنمت الفرصة و كلفته المقام معي تلك الليلة فأقام معي حتى فرغنا من العمل الموظف في مسجد سهيل و توجهنا إلى المسجد الأعظم مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة في ذلك الزمان حيث لم يكن في مسجد السهلة معظم الإضافات الجديدة من الخدام و المساكن.

فلما وصلنا إلى المسجد الشريف و استقر بنا المقام و عملنا بعض الأعمال الموظفة فيه سألته عن خبره و التمست منه أن يحدثني بالقصة تفصيلا فقال ما معناه.

أني كنت كثيرا ما أسمع من أهل المعرفة و الديانة أن من لازم عمل الاستجارة في مسجد السهلة أربعين ليلة أربعاء متوالية بنية رؤية الإمام المنتظر(ع)وفق لرؤيته و أن ذلك قد جربت مرارا فاشتاقت نفسي إلى ذلك و نويت ملازمة عمل الاستجارة في كل ليلة أربعاء و لم يمنعني من ذلك شدة حر و لا برد و لا مطر و لا غير ذلك حتى مضى لي ما يقرب من مدة سنة و أنا ملازم لعمل الاستجارة و أبات‏ (1) في مسجد الكوفة على القاعدة المتعارفة.

ثم إني خرجت عشية يوم الثلاثاء ماشيا على عادتي و كان الزمان شتاء و كانت تلك العشية مظلمة جدا لتراكم الغيوم مع قليل مطر فتوجهت إلى المسجد و أنا مطمئن بمجي‏ء الناس على العادة المستمرة حتى وصلت إلى المسجد و قد غربت الشمس و اشتد الظلام و كثر الرعد و البرق فاشتد بي الخوف و أخذني الرعب من الوحدة لأني لم أصادف في المسجد الشريف أحدا أصلا حتى أن الخادم المقرر للمجي‏ء ليلة الأربعاء لم يجئ تلك الليلة.

فاستوحشت لذلك للغاية ثم قلت في نفسي ينبغي أن أصلي المغرب و أعمل عمل الاستجارة عجالة و أمضي إلى مسجد الكوفة فصبرت نفسي و قمت إلى‏

____________

(1) قال الفيروزآبادي: بات يفعل كذا يبيت و يبات بيتا و مبيتا و بيتوتة: أى يفعله ليلا و ليس من النوم، و من أدركه الليل فقد بات.

311

صلاة المغرب فصليتها ثم توجهت لعمل الاستجارة و صلاتها و دعائها و كنت أحفظه.

فبينما أنا في صلاة الاستجارة إذ حانت مني التفاتة إلى المقام الشريف المعروف بمقام صاحب الزمان(ع)و هو في قبلة مكان مصلاي فرأيت فيه ضياء كاملا و سمعت فيه قراءة مصل فطابت نفسي و حصل كمال الأمن و الاطمئنان و ظننت أن في المقام الشريف بعض الزوار و أنا لم أطلع عليهم وقت قدومي إلى المسجد فأكملت عمل الاستجارة و أنا مطمئن القلب.

ثم توجهت نحو المقام الشريف و دخلته فرأيت فيه ضياء عظيما لكني لم أر بعيني سراجا و لكني في غفلة عن التفكر في ذلك و رأيت فيه سيدا جليلا مهابا بصورة أهل العلم و هو قائم يصلي فارتاحت نفسي إليه و أنا أظن أنه من الزوار الغرباء لأني تأملته في الجملة فعلمت أنه من سكنة النجف الأشرف.

فشرعت في زيارة مولانا الحجة (سلام الله عليه) عملا بوظيفة المقام و صليت صلاة الزيارة فلما فرغت أردت أكلمه في المضي إلى مسجد الكوفة فهبته و أكبرته و أنا أنظر إلى خارج المقام فأرى شدة الظلام و أسمع صوت الرعد و المطر فالتفت إلي بوجهه الكريم برأفة و ابتسام و قال لي تحب أن تمضي إلى مسجد الكوفة فقلت نعم يا سيدنا عادتنا أهل النجف إذا تشرفنا بعمل هذا المسجد نمضي إلى مسجد الكوفة و نبات فيه لأن فيه سكانا و خداما و ماء.

فقام و قال قم بنا نمضي إلى مسجد الكوفة فخرجت معه و أنا مسرور به و بحسن صحبته فمشينا في ضياء و حسن هواء و أرض يابسة لا تعلق بالرجل و أنا غافل عن حال المطر و الظلام الذي كنت أراه حتى وصلنا إلى باب المسجد و هو روحي فداه معي و أنا في غاية السرور و الأمن بصحبته و لم أر ظلاما و لا مطرا.

فطرقت باب الخارجة عن المسجد و كانت مغلقة فأجابني الخادم من الطارق فقلت افتح الباب فقال من أين أقبلت في هذه الظلمة و المطر الشديد فقلت من مسجد السهلة فلما فتح الخادم الباب التفت إلى ذلك السيد الجليل فلم أره و إذا

312

بالدنيا مظلمة للغاية و أصابني المطر فجعلت أنادي يا سيدنا يا مولانا تفضل فقد فتحت الباب و رجعت إلى ورائي أتفحص عنه و أنادي فلم أر أحدا أصلا و أضر بي الهواء و المطر و البرد في ذلك الزمان القليل.

فدخلت المسجد و انتبهت من غفلتي و كأني كنت نائما فاستيقظت و جعلت ألوم نفسي على عدم التنبه لما كنت أرى من الآيات الباهرة و أتذكر ما شاهدته و أنا غافل من كراماته من الضياء العظيم في المقام الشريف مع أني لم أر سراجا و لو كان في ذلك المقام عشرون سراجا لما وفى بذلك الضياء و ذكرت أن ذلك السيد الجليل سماني باسمي مع أني لم أعرفه و لم أره قبل ذلك.

و تذكرت أني لما كنت في المقام كنت أنظر إلى فضاء المسجد فأرى الظلام الشديد و أسمع صوت المطر و الرعد و إني لما خرجت من المقام مصاحبا له (سلام الله عليه) كنت أمشي في ضياء بحيث أرى موضع قدمي و الأرض يابسة و الهواء عذب حتى وصلنا إلى باب المسجد و منذ فارقني شاهدت الظلمة و المطر و صعوبة الهواء إلى غير ذلك من الأمور العجيبة التي أفادتني اليقين بأنه الحجة صاحب الزمان(ع)الذي كنت أتمنى من فضل الله التشرف برؤيته و تحملت مشاق عمل الاستجارة عند قوة الحر و البرد لمطالعة حضرته (سلام الله عليه) فشكرت الله تعالى شأنه و الحمد لله.

الحكاية التاسعة و الخمسون [تشرّف الحاجّ عليّ البغدادي بلقائه (عليه السلام)‏]

و قال أدام الله أيام سعادته في كتابه إلي حكاية أخرى‏ اتفقت لي أيضا و هي أنى منذ سنين متطاولة كنت أسمع بعض أهل الديانة و الوثاقة يصفون رجلا من كسبة أهل بغداد أنه رأى مولانا الإمام المنتظر (سلام الله عليه) و كنت أعرف ذلك الرجل و بيني و بينه مودة و هو ثقة عدل معروف بأداء الحقوق المالية و كنت أحب أن أسأله بيني و بينه لأنه بلغني أنه يخفي حديثه و لا يبديه إلا لبعض الخواص ممن يأمن إذاعته خشية الاشتهار فيهزأ به من ينكر ولادة المهدي و غيبته‏

313

أو ينسبه العوام إلى الفخر و تنزيه النفس و حيث إن هذا الرجل في الحياة لا أحب أن أصرح باسمه خشية كراهته‏ (1).

و بالجملة فإني في هذه المدة كنت أحب أن أسمع منه ذلك تفصيلا حتى اتفق لي أني حضرت تشييع جنازة من أهل بغداد في أواسط شهر شعبان من هذه السنة و هي سنة اثنتين و ثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشريفة في حضرة الإمامين مولانا موسى بن جعفر و سيدنا محمد بن علي الجواد (سلام الله عليهما) و كان الرجل المزبور في جملة المشيعين فذكرت ما بلغني من قصته و دعوته و جلسنا في الرواق الشريف عند باب الشباك النافذ إلى قبة مولانا الجواد(ع)فكلفته بأن يحدثني بالقصة فقال ما معناه.

____________

(1) و من عجيب الاتفاق أنى لما اشتغلت بتأليف هذه الرسالة صادف أيّام الزيارة المخصوصة فخرجت من سامرّاء و لما دخلت بلد الكاظمين (عليهما السلام) نزلت على جنابه سلمه اللّه فسألته عما عنده من تلك الوقائع، فحدّثني بهذه الحكاية.

فسألته أن يكتب الى فقال انى سمعتها منذ سنين و لعله سقط عنى منها شي‏ء و صاحبها موجود نسأله مرة اخرى حتّى نكتبها كما هي الا أن لقائى إياه صعب جدا فانه منذ اتفقت له هذه القصة قليل الانس بالناس إذا جاء من بغداد للزيارة يدخل الحرم و يزور و يقضى وطره و يرجع الى بغداد و لا يطلع عليه أحد فيتفق أنى لا أراه في السنة إلا مرة او مرتين في الطريق.

فقلت له سلمه اللّه: انى أزور المشهد الغروى و أرجع إلى آخر الشهر و نرجو من اللّه أن يتفق لقاؤكم إيّاه في هذه المدة.

ثمّ قمت من عنده و دخلت منزلى فدخل على سلمه اللّه بعد زمان قليل من هذا اليوم و قال كنت من منزلى فجاءنى شخص و قال: جاءوا بجنازة من بغداد في الصحن الشريف و ينتظرونك للصلاة عليه فقمت و ذهبت معه و دخلت الصحن و صليت عليها و إذا بالمؤمن الصالح المذكور و هو فيهم، الى آخر ما ذكره أيده اللّه تعالى و هذه من بركات الحجة (عليه السلام)، منه (رحمه اللّه).

314

أنه في سنة من سني عشرة السبعين كان عندي مقدار من مال الإمام(ع)عزمت على إيصاله إلى العلماء الأعلام في النجف الأشرف و كان لي طلب على تجارها فمضيت إلى زيارة أمير المؤمنين (سلام الله عليه) في إحدى زياراته المخصوصة و استوفيت ما أمكنني استيفاؤه من الديون التي كانت لي و أوصلت ذلك إلى متعددين من العلماء الأعلام من طرف الإمام(ع)لكن لم يف بما كان علي منه بل بقي على مقدار عشرين تومانا فعزمت على إيصال ذلك إلى أحد علماء مشهد الكاظمين.

فلما رجعت إلى بغداد أحببت أداء ما بقي في ذمتي على التعجيل و لم يكن عندي من النقد شي‏ء فتوجهت إلى زيارة الإمامين(ع)في يوم خميس و بعد التشرف بالزيارة دخلت على المجتهد دام توفيقه و أخبرته بما بقي في ذمتي من مال الإمام(ع)و سألته أن يحول ذلك علي تدريجا و رجعت إلى بغداد في أواخر النهار حيث لم يسعني لشغل كان لي و توجهت إلى بغداد ماشيا لعدم تمكني من كراء دابة.

فلما تجاوزت نصف الطريق رأيت سيدا جليلا مهابا متوجها إلى مشهد الكاظمين(ع)ماشيا فسلمت عليه فرد علي السلام و قال لي يا فلان و ذكر اسمي لم لم تبق هذه الليلة الشريفة ليلة الجمعة في مشهد الإمامين فقلت يا سيدنا عندي مطلب مهم منعني من ذلك فقال لي ارجع معي و بت هذه الليلة الشريفة عند الإمامين(ع)و ارجع إلى مهمك غدا إن شاء الله.

فارتاحت نفسي إلى كلامه و رجعت معه منقادا لأمره و مشيت معه بجنب نهر جار تحت ظلال أشجار خضرة نضرة متدلية على رءوسنا و هواء عذب و أنا غافل عن التفكر في ذلك و خطر ببالي أن هذا السيد الجليل سماني باسمي مع أنه لم أعرفه ثم قلت في نفسي لعله هو يعرفني و أنا ناس له.

ثم قلت في نفسي إن هذا السيد كأنه يريد مني من حق السادة و أحببت أن أوصل إلى خدمته شيئا من مال الإمام الذي عندي فقلت له يا سيدنا عندي من حقكم بقية لكن راجعت فيه جناب الشيخ الفلاني لأؤدي حقكم بإذنه‏

315

و أنا أعني السادة فتبسم في وجهي و قال نعم و قد أوصلت بعض حقنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف أيضا و جرى على لساني أني قلت له ما أديته مقبول فقال نعم ثم خطر في نفسي أن هذا السيد يقول بالنسبة إلى العلماء الأعلام وكلائنا و استعظمت ذلك ثم قلت العلماء وكلاء على قبض حقوق السادة و شملتني الغفلة.

ثم قلت يا سيدنا قراء تعزية الحسين(ع)يقرءون حديثا أن رجلا رأى في المنام هودجا بين السماء و الأرض فسأل عمن فيه فقيل له فاطمة الزهراء و خديجة الكبرى فقال إلى أين يريدون فقيل زيارة الحسين(ع)في هذه الليلة ليلة الجمعة و رأى رقاعا تتساقط من الهودج مكتوب فيها أمان من النار لزوار الحسين(ع)في ليلة الجمعة هذا الحديث صحيح فقال(ع)نعم زيارة الحسين(ع)في ليلة الجمعة أمان من النار يوم القيامة.

قال و كنت قبل هذه الحكاية بقليل قد تشرفت بزيارة مولانا الرضا(ع)فقلت له يا سيدنا قد زرت الرضا علي بن موسى(ع)و قد بلغني أنه ضمن لزواره الجنة هذا صحيح فقال(ع)هو الإمام الضامن فقلت زيارتي مقبولة فقال(ع)نعم مقبولة.

و كان معي في طريق الزيارة رجل متدين من الكسبة و كان خليطا لي و شريكا في المصرف فقلت له يا سيدنا إن فلانا كان معي في الزيارة زيارته مقبولة فقال نعم العبد الصالح فلان بن فلان زيادته مقبولة ثم ذكرت له جماعة من كسبة أهل بغداد كانوا معنا في تلك الزيارة و قلت إن فلانا و فلانا و ذكرت أسماءهم كانوا معنا زيارتهم مقبولة فأدار(ع)وجهه إلى الجهة الأخرى و أعرض عن الجواب فهبته و أكبرته و سكت عن سؤاله.

فلم أزل ماشيا معه على الصفة التي ذكرتها حتى دخلنا الصحن الشريف ثم دخلنا الروضة المقدسة من الباب المعروف بباب المراد فلم يقف على باب الرواق و لم يقل شيئا حتى وقف على باب الروضة من عند رجلي الإمام موسى‏

316

ع فوقفت بجنبه و قلت له يا سيدنا اقرأ حتى أقرأ معك فقال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أمير المؤمنين و ساق على باقي أهل العصمة(ع)حتى وصل إلى الإمام الحسن العسكري ع.

ثم التفت إلي بوجهه الشريف و وقف متبسما و قال أنت إذا وصلت إلى السلام على الإمام العسكري ما تقول فقلت أقول السلام عليك يا حجة الله يا صاحب الزمان قال فدخل الروضة الشريفة و وقف على قبر الإمام موسى(ع)و القبلة بين كتفيه.

فوقفت إلى جنبه و قلت يا سيدنا زر حتى أزور معك فبدأ(ع)بزيارة أمين الله الجامعة المعروفة فزار بها و أنا أتابعه ثم زار مولانا الجواد(ع)و دخل القبة الثانية قبة محمد بن علي(ع)و وقف يصلي فوقفت إلى جنبه متأخرا عنه قليلا احتراما له و دخلت في صلاة الزيارة فخطر ببالي أن أسأله أن يبات معي تلك الليلة لأتشرف بضيافته و خدمته و رفعت بصري إلى جهته و هو بجنبي متقدما علي قليلا فلم أره.

فخففت صلاتي و قمت و جعلت أتصفح وجوه المصلين و الزوار لعلي أصل إلى خدمته حتى لم يبق مكان في الروضة و الرواق إلا و نظرت فيه فلم أر له أثرا أبدا ثم انتبهت و جعلت أتأسف على عدم التنبه لما شاهدته من كراماته و آياته من انقيادي لأمره مع ما كان لي من الأمر المهم في بغداد و من تسميته إياي مع أني لم أكن رأيته و لا عرفته و لما خطر في قلبي أن أدفع إليه شيئا من حق الإمام(ع)و ذكرت لي أني راجعت في ذلك المجتهد الفلاني لأدفع إلى السادة بإذنه قال لي ابتداء منه نعم و أوصلت بعض حقنا إلى وكلائنا في النجف الأشرف.

ثم تذكرت أني مشيت معه بجنب نهر جار تحت أشجار مزهرة متدلية على رءوسنا و أين طريق بغداد و ظل الأشجار الزاهرة في ذلك التأريخ و ذكرت أيضا أنه سمي خليطي في سفر زيارة مولانا الرضا باسمه و وصفه بالعبد الصالح و بشرني‏

317

بقبول زيارته و زيارتي ثم إنه أعرض بوجهه الشريف عند سؤالي إياه عن حال جماعة من أهل بغداد من السوقة كانوا معنا في طريق الزيارة و كنت أعرفهم بسوء العمل مع أنه ليس من أهل بغداد و لا كان مطلعا على أحوالهم لو لا أنه من أهل بيت النبوة و الولاية ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق.

و مما أفادني اليقين بأنه المهدي(ع)أنه لما سلم على أهل العصمة(ع)في مقام طلب الإذن و وصل السلام إلى مولانا الإمام العسكري التفت إلي و قال لي أنت ما تقول إذا وصلت إلى هنا فقلت أقول السلام عليك يا حجة الله يا صاحب الزمان فتبسم و دخل الروضة المقدسة ثم افتقادي إياه و هو في صلاة الزيارة لما عزمت على تكليفه بأن أقوم بخدمته و ضيافته تلك الليلة إلى غير ذلك مما أفادني القطع بأنه هو الإمام الثاني عشر (صلوات اللّه عليه و على آبائه الطاهرين ‏) ‏ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ و ينبغي أن يعلم أن هذا الرجل و الرجل المتقدم ذكره في القصة السابقة هما من السوقة و قد حدثاني بهذين الحديثين باللغة المصحفة التي هي لسان أهل هذا الزمان فاللفظ مني مع المحافظة التامة على المعنى فهو حديث بالمعنى و كتب أقل أهل العلم محمد بن أحمد بن الحسن الحسيني الكاظمي مسكنا.

قلت ثم سألته أيده الله تعالى عن اسمه و حدثني غيره أيضا أن اسمه الحاج علي البغدادي و هو من التجار و أغلب تجارته في طرف جدة و مكة و ما والاها بطريق المكاتبة و حدثني جماعة من أهل العلم و التقوى من سكنة بلدة الكاظم(ع)بأن الرجل من أهل الصلاح و الديانة و الورع و المواظبين على أداء الأخماس و الحقوق و هو في هذا التأريخ طاعن في السن‏ (1) أحسن الله عاقبته.

____________

(1) يقال: طعن في السن: شاخ و هرم.

318

* « (فائدتان مهمتان)»*

الفائدة الاولى [في توجيه التوقيه الّذي خرج من صاحب الدار (عليه السلام) إلى عليّ بن محمّد السمريّ بأنّ من ادّعى الرؤية في الغيبة الكبرى فهو كاذب‏]

روى الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة عن الحسن بن أحمد المكتب و الطبرسي في الاحتجاج مرسلا أنه خرج التوقيع إلى أبي الحسن السمري.

يا علي بن محمد السمري اسمع أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك و ما بين ستة أيام فاجمع أمرك و لا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بعد إذن الله تعالى ذكره و ذلك بعد الأمد و قسوة القلوب و امتلاء الأرض جورا و سيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب مفتر و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم. (1).

و هذا الخبر بظاهره ينافي الحكايات السابقة و غيرها مما هو مذكور في البحار و الجواب عنه من وجوه.

الأول أنه خبر واحد مرسل غير موجب علما فلا يعارض تلك الوقائع و القصص التي يحصل القطع عن مجموعها بل و من بعضها المتضمن لكرامات و مفاخر لا يمكن صدورها من غيره(ع)فكيف يجوز الإعراض عنها لوجود خبر ضعيف لم يعمل به ناقله و هو الشيخ في الكتاب المذكور كما يأتي كلامه فيه فكيف بغيره و العلماء الأعلام تلقوها بالقبول و ذكروها في زبرهم و تصانيفهم معولين عليها معتنين بها.

____________

(1) راجع غيبة الشيخ(ص)257 و قد أخرجه في البحار باب أحوال السفراء ج 51(ص)361 عن غيبة الشيخ و كمال الدين (ج 2(ص)193). فراجع.

319

الثاني ما ذكره في البحار بعد ذكر الخبر المزبور ما لفظه لعله محمول على من يدعي المشاهدة مع النيابة و إيصال الأخبار من جانبه إلى الشيعة على مثال السفراء لئلا ينافي الأخبار التي مضت و سيأتي فيمن رآه(ع)و الله يعلم. (1)

الثالث‏

ما يظهر من قصة الجزيرة الخضراء قال الشيخ الفاضل علي بن فاضل المازندراني‏ فقلت للسيد شمس الدين محمد و هو العقب السادس من أولاده(ع)يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الأمر(ع)أنه قال لما أمر بالغيبة الكبرى من رآني بعد غيبتي فقد كذب فكيف فيكم من يراه فقال صدقت إنه(ع)إنما قال ذلك في ذلك الزمان لكثرة أعدائه من أهل بيته و غيرهم من فراعنة بني العباس حتى أن الشيعة يمنع بعضها بعضا عن التحدث بذكره و في هذا الزمان تطاولت المدة و أيس منه الأعداء و بلادنا نائية عنهم و عن ظلمهم و عنائهم الحكاية. (2).

و هذا الوجه كما ترى يجري في كثير من بلاد أوليائه ع.

الرابع ما ذكره العلامة الطباطبائي في رجاله في ترجمة الشيخ المفيد بعد ذكر التوقيعات‏ (3) المشهورة الصادرة منه(ع)في حقه ما لفظه و قد يشكل أمر هذا التوقيع بوقوعه في الغيبة الكبرى مع جهالة المبلغ و دعواه المشاهدة المنافية بعد الغيبة الصغرى و يمكن دفعه باحتمال حصول العلم بمقتضى القرائن و اشتمال التوقيع على الملاحم و الإخبار عن الغيب الذي لا يطلع عليه إلا الله و أولياؤه بإظهاره لهم و أن المشاهدة المنفية أن يشاهد الإمام(ع)و يعلم أنه الحجة(ع)حال مشاهدته له و لم يعلم من المبلغ ادعاؤه لذلك.

و قال رحمه الله في فوائده في مسألة الإجماع بعد اشتراط دخول كل من‏

____________

(1) راجع ج 52(ص)151 باب من ادعى الرؤية في الغيبة الكبرى.

(2) راجع ج 52(ص)172 «باب نادر فيمن رآه (عليه السلام)».

(3) ذكرها المجلسيّ (رحمه اللّه) في باب ما خرج من توقيعاته (عليه السلام) راجع(ص)174- 178 من هذا المجلد.

320

لا نعرفه و ربما يحصل لبعض حفظة الأسرار من العلماء الأبرار العلم بقول الإمام(ع)بعينه على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في مدة الغيبة فلا يسعه التصريح بنسبة القول إليه(ع)فيبرزه في صورة الإجماع جمعا بين الأمر بإظهار الحق و النهي عن إذاعة مثله بقول مطلق انتهى.

و يمكن أن يكون نظره في هذا الكلام إلى الوجه الآتي.

الخامس ما ذكره رحمه الله فيه أيضا بقوله و قد يمنع أيضا امتناعه في شأن الخواص و إن اقتضاه ظاهر النصوص بشهادة الاعتبار و دلالة بعض الآثار و لعل مراده بالآثار الوقائع المذكورة هنا و في البحار أو خصوص‏

ما رواه الكليني في الكافي و النعماني في غيبته و الشيخ في غيبته بأسانيدهم المعتبرة عن أبي عبد الله(ع)أنه قال‏ لا بد لصاحب هذا الأمر من غيبة و لا بد له في غيبته من عزله و ما بثلاثين من وحشة. (1).

و ظاهر الخبر كما صرح به شراح الأحاديث أنه(ع)يستأنس بثلاثين من أوليائه في غيبته و قيل إن المراد أنه على هيئة من سنة ثلاثون أبدا و ما في هذا السن وحشة و هذا المعنى بمكان من البعد و الغرابة و هذه الثلاثون الذين يستأنس بهم الإمام(ع)في غيبته لا بد أن يتبادلوا في كل قرن إذ لم يقدر لهم من العمر ما قدر لسيدهم(ع)ففي كل عصر يوجد ثلاثون مؤمنا وليا يتشرفون بلقائه.

____________

(1) راجع الكافي ج 1(ص)340، غيبة النعمانيّ(ص)99، غيبة الشيخ(ص)111 و قد ذكره المجلسيّ- (رضوان اللّه عليه)- في ج 52(ص)153 و 157، و قال: يدل على كونه (عليه السلام) غالبا في المدينة و حواليها و على أن معه ثلاثين من مواليه و خواصه، ان مات أحدهم قام آخر مقامه.

أقول: و يؤيده ما رواه الشيخ في غيبته(ص)111 عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: ان لصاحب هذا الامر غيبتين إحداهما تطول حتّى يقول بعضهم مات و يقول بعضهم قتل، و يقول بعضهم ذهب، حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير لا يطلع على موضعه أحد من ولده و لا غيره الا المولى الذي يلي أمره.

321

- وَ فِي خَبَرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ الْأَهْوَازِيِّ الْمَرْوِيِّ فِي إِكْمَالِ الدِّينِ وَ غَيْبَةِ الشَّيْخِ‏ (1) وَ مُسْنَدِ فَاطِمَةَ(ع)لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَ فِي لَفْظِ الْأَخِيرِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ الْفَتَى الَّذِي لَقِيَهُ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ وَ أَوْصَلَهُ إِلَى الْإِمَامِ(ع)مَا الَّذِي تُرِيدُ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ الْإِمَامَ الْمَحْجُوبَ عَنِ الْعَالِمِ قَالَ مَا هُوَ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ وَ لَكِنْ حَجَبَهُ سُوءُ أَعْمَالِكُمْ الْخَبَرَ.

و فيه إشارة إلى أن من ليس له عمل سوء فلا شي‏ء يحجبه عن إمامه(ع)و هو من الأوتاد أو من الأبدال في الكلام المتقدم عن الكفعمي رحمه الله.

و قال المحقق الكاظمي في أقسام الإجماع الذي استخرجه من مطاوي كلمات العلماء و فحاوي عباراتهم غير الإجماع المصطلح المعروف و ثالثها أن يحصل لأحد من سفراء الإمام الغائب (عجل الله فرجه) و صلى عليه العلم بقوله إما بنقل مثله له سرا أو بتوقيع أو مكاتبة أو بالسماع منه شفاها على وجه لا ينافي امتناع الرؤية في زمن الغيبة و يحصل ذلك لبعض حملة أسرارهم و لا يمكنهم التصريح بما اطلع عليه و الإعلان بنسبة القول إليه و الاتكال في إبراز المدعى على غير الإجماع من الأدلة الشرعية لفقدها.

و حينئذ فيجوز له إذا لم يكن مأمورا بالإخفاء أو كان مأمورا بالإظهار لا على وجه الإفشاء أن يبرزه لغيره في مقام الاحتجاج بصورة الإجماع خوفا من الضياع و جمعا بين امتثال الأمر بإظهار الحق بقدر الإمكان و امتثال النهي عن إذاعة مثله لغير أهله من أبناء الزمان و لا ريب في كونه حجة إما لنفسه فلعلمه بقول الإمام(ع)و إما لغيره فلكشفه عن قول الإمام(ع)أيضا غاية ما هناك أنه يستكشف قول الإمام(ع)بطريق غير ثابت و لا ضير فيه بعد حصول الوصول إلى ما أنيط به حجية الإجماع و لصحة هذا الوجه و إمكانه شواهد تدل عليه.

منها كثير من الزيارات و الآداب و الأعمال المعروفة التي تداولت بين الإمامية و لا مستند لها ظاهرا من أخبارهم و لا من كتب قدمائهم الواقفين على آثار

____________

(1) و نقله المجلسيّ (رحمه اللّه) في ج 52(ص)9 و 32 فراجع.

322

الأئمة(ع)و أسرارهم و لا أمارة تشهد بأن منشأها أخبار مطلقة أو وجوه اعتبارية مستحسنة هي التي دعتهم إلى إنشائها و ترتيبها و الاعتناء لجمعها و تدوينها كما هو الظاهر في جملة منها نعم لا نضايق في ورود الأخبار في بعضها.

و منها ما رواه والد العلامة و ابن طاوس عن السيد الكبير العابد رضي الدين محمد بن محمد الآوي إلى آخر ما مر في الحكاية السادسة و الثلاثين‏ (1) و منها قصة الجزيرة الخضراء المعروفة المذكورة في البحار و تفسير الأئمة(ع)و غيرها.

و منها ما سمعه منه علي بن طاوس في السرداب الشريف. (2)

و منها ما علم محمد بن علي العلوي الحسيني المصري في الحائر الحسيني و هو بين النوم و اليقظة و قد أتاه الإمام(ع)مكررا و علمه إلى أن تعلمه في خمس ليال و حفظه ثم دعا به و استجيب دعاؤه و هو الدعاء المعروف بالعلوي المصري و غير ذلك.

و لعل هذا هو الأصل أيضا في كثير من الأقوال المجهولة القائل فيكون المطلع على قول الإمام(ع)لما وجده مخالفا لما عليه الإمامية أو معظمهم و لم يتمكن من إظهاره على وجهه و خشي أن يضيع الحق و يذهب عن أهله جعله قولا من أقوالهم و ربما اعتمد عليه و أفتى به من غير تصريح بدليله لعدم قيام الأدلة الظاهرة بإثباته و لعله الوجه أيضا فيما عن بعض المشايخ من اعتبار تلك الأقوال أو تقويتها بحسب الإمكان نظرا إلى احتمال كونها قول الإمام(ع)ألقاها بين العلماء كيلا يجمعوا على الخطاء و لا طريق لإلقائها حينئذ إلا بالوجه المذكور.

و قال السيد المرتضى في كتاب تنزيه الأنبياء في جواب من قال فإذا كان الإمام(ع)غائبا بحيث لا يصل إليه أحد من الخلق و لا ينتفع به فما الفرق‏

____________

(1) راجع(ص)271- 273 ممّا سبق في هذا المجلد.

(2) راجع(ص)302- 306.

323

بين وجوده و عدمه إلخ قلنا الجواب أول ما نقوله أنا غير قاطعين على أن الإمام لا يصل إليه أحد و لا يلقاه بشر فهذا أمر غير معلوم و لا سبيل إلى القطع عليه إلخ.

و قال أيضا في جواب من قال إذا كانت العلة في استتار الإمام خوفه من الظالمين و اتقاءه من المعاندين فهذه العلة زائلة في أوليائه و شيعته فيجب أن يكون ظاهرا لهم بعد كلام له و قلنا أيضا إنه غير ممتنع أن يكون الإمام يظهر لبعض أوليائه ممن لا يخشى من جهته شيئا من أسباب الخوف و إن هذا مما لا يمكن القطع على ارتفاعه و امتناعه و إنما يعلم كل واحد من شيعته حال نفسه و لا سبيل له إلى العلم بحال غيره.

و له في كتاب المقنع في الغيبة كلام يقرب مما ذكره هناك.

و قال الشيخ الطوسي رضوان الله عليه في كتاب الغيبة في الجواب عن هذا السؤال بعد كلام له و الذي ينبغي أن يجاب عن هذا السؤال الذي ذكرناه عن المخالف أن نقول إنا أولا لا نقطع على استتاره عن جميع أوليائه بل يجوز أن يبرز لأكثرهم و لا يعلم كل إنسان إلا حال نفسه فإن كان ظاهرا له فعلته مزاحة و إن لم يكن ظاهرا علم أنه إنما لم يظهر له لأمر يرجع إليه و إن لم يعلمه مفصلا لتقصير من جهته إلخ. (1)

و تقدم كلمات للسيد علي بن طاوس تناسب المقام خصوصا قوله مع أنه(ع)حاضر مع الله جل جلاله على اليقين و إنما غاب من لم يلقه عنهم لغيبته عن حضرة المتابعة له و لرب العالمين. (2)

و فيما نقلنا من كلماتهم و غيرها مما يطول بنقله الكتاب كفاية لرفع الاستبعاد و عدم حملهم الخبر على ظاهره و صرفه إلى أحد الوجوه التي ذكرناها

____________

(1) و قد مر نقله في ج 51(ص)196 مستوفى، عن كتاب الغيبة للشيخ الطوسيّ (قدّس سرّه)(ص)75.

(2) راجع(ص)304 ممّا سبق.

324

السادس أن يكون المخفي على الأنام و المحجوب عنهم مكانه(ع)و مستقره الذي يقيم فيه فلا يصل إليه أحد و لا يعرفه غيره حتى ولده فلا ينافي لقاءه و مشاهدته في الأماكن و المقامات التي قد مر ذكر بعضها و ظهوره عند المضطر المستغيث به الملتجئ إليه التي انقطعت عنه الأسباب و أغلقت دونه الأبواب.

و في دعوات السيد الراوندي و مجموع الدعوات للتلعكبري و قبس المصباح للصهرشتي في خبر أبي الوفاء الشيرازي‏ أنه قال له رسول الله(ص)في النوم و أما الحجة فإذا بلغ منك السيف للذبح و أومأ بيده إلى الحلق فاستغث به فإنه يغيثك و هو غياث و كهف لمن استغاث فقل يا مولاي يا صاحب الزمان أنا مستغيث بك.

و في لفظ و أما صاحب الزمان فإذا بلغ منك السيف هنا و وضع يده على حلقه فاستعن به فإنه يعينك.

و مما يؤيد هذا الاحتمال‏

ما رواه الشيخ و النعماني في كتابي الغيبة عن المفضل بن عمر قال سمعت أبا عبد الله(ع)يقول‏ إن لصاحب هذا الأمر غيبتين إحداهما يطول حتى يقول بعضهم مات و يقول بعضهم قتل و يقول بعضهم ذهب حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير لا يطلع على موضعه أحد من ولده و لا غيره إلا الذي يلي أمره. (1).

و روى الكليني عن إسحاق بن عمار قال أبو عبد الله(ع)للقائم غيبتان إحداهما قصيرة و الأخرى طويلة الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة شيعته و الأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلا خاصة مواليه.

وَ رَوَاهُ النُّعْمَانِيُّ وَ فِي لَفْظِهِ بِدُونِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الثَّانِي وَ رَوَاهُ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْهُ(ع)قَالَ: لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةٌ وَ الْأُخْرَى طَوِيلَةٌ الْأُولَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ إِلَّا خَاصَّةُ شِيعَتِهِ وَ الْأُخْرَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ إِلَّا خَاصَّةُ مَوَالِيهِ فِي دِينِهِ‏ (2).

____________

(1) راجع غيبة الشيخ(ص)111، غيبة النعمانيّ(ص)89، و قد أخرجه المجلسيّ (رحمه اللّه) في ج 52(ص)153 فراجع.

(2) الكافي ج 1(ص)340، غيبة النعمانيّ(ص)89.

325

و ليس في تلك القصص ما يدل على أن أحدا لقيه(ع)في مقر سلطنته و محل إقامته.

ثم لا يخفى على الجائس في خلال ديار الأخبار أنه(ع)ظهر في الغيبة الصغرى لغير خاصته و مواليه أيضا فالذي انفرد به الخواص في الصغرى هو العلم بمستقره و عرض حوائجهم عليه(ع)فيه فهو المنفي عنهم في الكبرى فحالهم و حال غيرهم فيها كغير الخواص في الصغرى و الله العالم.

الفائدة الثانية [في أنّ بالمداومة على العبادة و الاخلاص في النيّة أربعين يوما، يستعدّ المؤمن للتشرّف بلقائه (عليه السلام) و الأدعية الواردة في ذلك‏]

أنه قد علم من تضاعيف تلك الحكايات أن المداومة على العبادة و المواظبة على التضرع و الإنابة في أربعين ليلة الأربعاء في مسجد السهلة أو ليلة الجمعة فيها أو في مسجد الكوفة أو الحائر الحسيني على مشرفه السلام أو أربعين ليلة من أي الليالي في أي محل و مكان كما في قصة الرمان المنقولة في البحار طريق إلى الفوز بلقائه(ع)و مشاهدة جماله و هذا عمل شائع معروف في المشهدين الشريفين و لهم في ذلك حكايات كثيرة و لم نتعرض لذكر أكثرها لعدم وصول كل واحد منها إلينا بطريق يعتمد عليه إلا أن الظاهر أن العمل من الأعمال المجربة و عليه العلماء و الصلحاء و الأتقياء و لم نعثر لهم على مستند خاص و خبر مخصوص و لعلهم عثروا عليه أو استنبطوا ذلك من كثير من الأخبار التي يستظهر منها أن للمداومة على عمل مخصوص من دعاء أو صلاة أو قراءة أو ذكر أو أكل شي‏ء مخصوص أو تركه في أربعين يوما تأثير في الانتقال و الترقي من درجة إلى درجة و من حالة إلى حالة بل في النزول كذلك فيستظهر منها أن في المواظبة عليه في تلك الأيام تأثير لإنجاح كل مهم أراده.

- ففي الكافي‏ ما أخلص عبد الإيمان بالله و في رواية ما أجمل عبد ذكر الله أربعين صباحا إلا زهده في الدنيا و بصره داءها و دواءها و أثبت الحكمة

326

في قلبه و أنطق بها لسانه. (1).

- وَ فِي النَّبَوِيِّ الْمَرْوِيِّ فِي لُبِّ اللُّبَابِ لِلْقُطْبِ الرَّاوَنْدِيِ‏ مَنْ أَخْلَصَ الْعِبَادَةَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ‏ (2).

- وَ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ مَا حَاصِلُهَا النُّطْفَةُ تَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ تَصِيرُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ تَصِيرُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْماً فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِلْحُبْلَي أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ مَا فِي بَطْنِهَا ذَكَراً سَوِيّاً يَدْعُو مَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.

- وَ فِي الْكَافِي‏ أَنَّهُ قِيلَ لِلْكَاظِمِ(ع)إِنَّا رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَى أَنْ قَالَ إِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ بَقِيَ فِي مُشَاشِهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً عَلَى قَدْرِ انْتِقَالِ خِلْقَتِهِ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ جَمِيعُ غِذَاءٍ أَكَلَهُ وَ شَرِبَهُ يَبْقَى فِي مُشَاشِهِ أَرْبَعِينَ‏ (3).

- وَ وَرَدَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً سَاءَ خُلُقُهُ لِأَنَّ انْتِقَالَ النُّطْفَةِ فِي أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ مَنْ أَكَلَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً سَاءَ خُلُقُهُ وَ مَنْ أَكَلَ الزَّيْتَ وَ ادَّهَنَ بِهِ لَمْ يَقْرَبْهُ الشَّيْطَانُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ مَنْ شَرِبَ السَّوِيقَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً امْتَلَأَتْ كَتِفَاهُ قُوَّةً وَ مَنْ أَكَلَ الْحَلَالَ أَرْبَعِينَ يَوْماً نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ.

و في أمالي الصدوق‏ في خبر بهلول النباش و التجائه إلى بعض جبال المدينة و تضرعه و إنابته أربعين يوما و قبول توبته في يوم الأربعين و نزول الآية فيه و ذهاب النبي(ص)عنده و قراءتها عليه و بشارته بقبول التوبة ثم قال(ص)لأصحابه هكذا تدارك الذنوب كما تداركها بهلول.

و ورد أن داود(ع)بكى على الخطيئة أربعين يوما.

و أحسن من الجميع شاهدا

- أنه تعالى جعل ميقات نبيه موسى أربعين يوما

____________

(1) الكافي ج 2(ص)16 باب الإخلاص الرقم 6.

(2) و أخرجه السيوطي في الجامع الصغير عن حلية الأولياء كما في السراج المنير ج 3(ص)323.

(3) الكافي ج 6(ص)402.

327

و في النبوي أنه ما أكل و ما شرب و لا نام و لا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه و مجيئه أربعين يوما شوقا إلى ربه.

- وَ فِي تَفْسِيرِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)كَانَ مُوسَى(ع)يَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ أَهْلَكَ أَعْدَاءَكُمْ آتِيكُمْ بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ يَشْمَلُ عَلَى أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ وَ مَوَاعِظِهِ وَ عِبَرِهِ وَ أَمْثَالِهِ فَلَمَّا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَأْتِيَ لِلْمِيعَادِ وَ يَصُومَ ثَلَاثِينَ يَوْماً عِنْدَ أَصْلِ الْجَبَلِ إِلَى أَنْ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صُمْ عَشْراً آخَرَ وَ كَانَ وَعْدُ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْكِتَابَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً.

بل‏

- ورد أن النبي(ص)أمر أن يهجر خديجة أربعين يوما قبل يوم بعثته.

- وَ مِنَ الشَّوَاهِدِ الَّتِي تُنَاسِبُ الْمَقَامَ مَا رُوِيَ بِالْأَسَانِيدِ الْمُعْتَبَرَةِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَرْبَعِينَ صَبَاحاً بِهَذَا الْعَهْدِ كَانَ مِنْ أَنْصَارِ قَائِمِنَا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ قَبْرِهِ وَ أَعْطَاهُ بِكُلِّ كَلِمَةٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ أَلْفَ سَيِّئَةٍ وَ هُوَ اللَّهُمَّ رَبَّ النُّورِ الْعَظِيمِ الدُّعَاءَ (1).

وَ فِي إِكْمَالِ الدِّينِ فِي حَدِيثِ حَكِيمَةَ فِي وِلَادَةِ الْمَهْدِيِّ (صلوات اللّه عليه‏) أَنَّهُ(ع)لَمَّا وُلِدَ وَ سَجَدَ وَ شَهِدَ بِالتَّوْحِيدِ وَ الرِّسَالَةِ وَ إِمَامَةِ آبَائِهِ(ع)قَالَتْ فَصَاحَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ(ع)فَقَالَ يَا عَمَّةِ تَنَاوَلِيهِ فَهَاتِيهِ قَالَتْ فَتَنَاوَلْتُهُ وَ أَتَيْتُ بِهِ نَحْوَهُ فَلَمَّا مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيهِ وَ هُوَ عَلَى يَدَيَّ سَلَّمَ عَلَى أَبِيهِ فَتَنَاوَلَهُ الْحَسَنُ(ع)وَ الطَّيْرُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ فَصَاحَ بِطَيْرٍ مِنْهَا فَقَالَ احْمِلْهُ وَ احْفَظْهُ وَ رُدَّهُ إِلَيْنَا فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَتَنَاوَلَهُ الطَّيْرُ وَ طَارَ بِهِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ وَ اتَّبَعَهُ سَائِرُ الطُّيُورِ فَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ أَسْتَوْدِعُكَ الَّذِي اسْتَوْدَعَتْهُ أُمُّ مُوسَى(ع)فَبَكَتْ نَرْجِسُ فَقَالَ لَهَا اسْكُتِي فَإِنَّ الرَّضَاعَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ ثَدْيِكِ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً رُدَّ الْغُلَامُ وَ وَجَّهَ إِلَيَّ ابْنُ أَخِي فَدَعَانِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِصَبِيٍّ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَتْ حَكِيمَةُ فَلَمْ أَزَلْ أَرَى ذَلِكَ‏

____________

(1) أخرجه المجلسيّ (رحمه اللّه) في باب الرجعة تحت الرقم 111 عن مصباح الزائر راجع(ص)95 من هذا المجلد الذي بين يديك.

328

الصَّبِيَّ كُلَّ أَرْبَعِينَ يَوْماً إِلَى أَنْ رَأَيْتُهُ رَجُلًا قَبْلَ مُضِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)الْخَبَرَ.

. (1)

و اعلم أنا قد ذكرنا في الفصل الأول من المجلد الثاني من كتابنا دار السلام أعمالا مخصوصة عند المنام للتوسل إلى رؤية النبي(ص)و أمير المؤمنين(ع)و الأئمة(ع)في المنام و أكثرها مختص بالنبي و بعضها بالوصي (صلوات اللّه عليهما‏) و لعله يجري في سائر الأئمة ما جرى لهما (صلوات اللّه عليهما‏) لبعض عمومات المنزلة و بذلك صرح المحقق الجليل المولى زين العابدين الجرفادقاني رحمه الله في شرح المنظومة حيث قال في شرح قوله في غايات الغسل.

و رؤية الإمام في المنام‏* * * لدرك ما يقصد من مرام.

أنه يدل عليه النبوي المروي في الإقبال في أعمال ليلة النصف من شعبان فأحسن الطهر إلى أن قال ثم سأل الله تعالى أن يراني من ليلته يراني و لكن فيه مضافا إلى استهجان خروج المورد عن البيت إلا بتكلف لا يخفى أن الظاهر بل المقطوع أن نظر السيد رحمه الله إلى‏

- مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ (رحمه اللّه) فِي الْإِخْتِصَاصِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ مَنْ كَانَتْ لَهُ إِلَى اللَّهِ حَاجَةٌ وَ أَرَادَ أَنْ يَرَانَا وَ أَنْ يَعْرِفَ مَوْضِعَهُ فَلْيَغْتَسِلْ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُنَاجِي بِنَا فَإِنَّهُ يَرَانَا وَ يُغْفَرُ لَهُ بِنَا وَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَوْضِعُهُ الْخَبَرَ (2).

قوله(ع)يناجي بنا أي يناجي الله تعالى بنا و يعزم عليه و يتوسل إليه بنا أن يرينا إياه و يعرف موضعه عندنا (3) و قيل أي يهتم برؤيتنا و يحدث نفسه بنا و رؤيتنا و محبتنا فإنه يراهم أو يسألنا ذلك.

و في الجنة الواقية للشيخ إبراهيم الكفعمي رأيت في بعض كتب أصحابنا

____________

(1) أخرجه المجلسيّ- (رحمه اللّه)- في باب ولادته و أحوال أمه (عليه السلام) راجع ج 51(ص)14، كمال الدين ج 2(ص)102.

(2) راجع الاختصاص(ص)90.

(3) في نسخة الاختصاص المطبوع: «و أن يعرف موضعه عند اللّه».

329

أنه من أراد رؤية أحد من الأنبياء و الأئمة(ع)أو الوالدان في نومه فليقرأ و الشمس و القدر و الجحد و الإخلاص و المعوذتين ثم يقرأ الإخلاص مائة مرة و يصلي على النبي(ص)مائة مرة و ينام على الجانب الأيمن على وضوئه فإنه يرى من يريده إن شاء الله تعالى و يكلمهم بما يريد من سؤال و جواب.

و رأيت في نسخة أخرى هذا بعينه غير أنه يفعل ذلك سبع ليال بعد الدعاء الذي أوله اللهم أنت الحي الذي إلخ و هذا الدعاء رواه السيد علي بن طاوس في فلاح السائل مسندا عن بعض الأئمة(ع)قال إذا أردت أن ترى ميتك فبت على طهر و انضجع على يمينك و سبح تسبيح فاطمة ع.

و قال الشيخ الطوسي في مصباحه و من أراد رؤيا ميت في منامه فليقل في منامه اللهم أنت الحي الذي لا يوصف و الإيمان يعرف منه منك بدأت الأشياء و إليك تعود فما أقبل منها كنت ملجأه و منجاه و ما أدبر منها لم يكن له ملجأ و لا منجى منك إلا إليك فأسألك بلا إله إلا أنت و أسألك ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ و بحق حبيبك محمد(ص)سيد النبيين و بحق علي خير الوصيين و بحق فاطمة سيدة نساء العالمين و بحق الحسن و الحسين الذين جعلتهما سيدي شباب أهل الجنة أجمعين أن تصلي على محمد و آله و أهل بيته و أن تريني ميتي في الحال التي هو فيها فإنك تراه إن شاء الله تعالى.

و مقتضى إطلاق صدر الخبر أن يكون للداعي إذا عمل بهذه النسخة أن يبدل آخر الدعاء بما يناسب رؤية الإمام الحي و النبي الحي بل الظاهر أن يكون له ذلك إن أراد رؤية كل واحد من الأنبياء و الأئمة(ع)حيا كان أو ميتا.

بل في كتاب تسهيل الدواء بعد ذكر الدعاء المذكور و ذكر مشايخنا رضوان الله عليهم أن من أراد أن يرى أحدا من الأنبياء أو أئمة الهدى (صلوات اللّه عليهم‏) فليقرأ الدعاء المذكور إلى قوله أن تصلي على محمد و آل محمد ثم يقول إن تريني فلانا و يقرأ بعده سورة و الشمس و و الليل و القدر و الجحد و الإخلاص‏

330

و المعوذتين ثم يقرأ مائة مرة سورة التوحيد فكل من أراده يراه و يسأل عنه ما أراده و يجيبه إن شاء الله.

و حيث بلغ بنا الكلام إلى هذا المقام فالأولى أن نتبرك بذكر بعض الأعمال المختصرة للغاية المذكورة بناء على ما احتملناه و صرح به المحقق المذكور و هو من أعاظم العلماء الذين عاصرناهم.

فمنها ما في فلاح السائل للسيد علي بن طاوس لرؤيا أمير المؤمنين(ع)في المنام قال إذا أردت ذلك فقل عند مضجعك اللهم إني أسألك يا من لطفه خفي و أياديه باسطة لا تنقضي أسألك بلطفك الخفي الذي ما لطفت به لعبد إلا كفى أن تريني مولاي علي بن أبي طالب(ع)في منامي.

و حدثني بعض الصلحاء الأبرار طاب ثراه أنه جربه مرارا.

و منها

- مَا فِي الْمِصْبَاحِ لِلْكَفْعَمِيِّ وَ تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ عَنْ كِتَابِ خَوَاصِّ الْقُرْآنِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ مَنْ أَدْمَنَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ رَأَى النَّبِيَّ(ص)وَ سَأَلَهُ مَا يُرِيدُ وَ أَعْطَاهُ اللَّهُ كُلَّ مَا يُرِيدُ مِنَ الْخَيْرِ.

- وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْأَوَّلُ‏ أَنَّ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِائَةَ مَرَّةٍ رَأَى النَّبِيَّ(ص)فِي مَنَامِهِ.

و منها ما في المجلد الأول من كتاب المجموع الرائق للسيد الجليل هبة الله بن أبي محمد الموسوي المعاصر للعلامة رحمه الله أن من أدمن تلاوة سورة الجن رأى النبي(ص)و سأله ما يريد.

و منها ما فيه أن من قرأ سورة الكافرون نصف الليل من ليلة الجمعة رأى النبي ص.

و منها قراءة دعاء المجير على طهارة سبعا عند النوم بعد صوم سبعة أيام رواه الكفعمي في جنته.

و منها قراءة الدعاء المعروف بالصحيفة المروي في مهج الدعوات خمس مرات على طهارة.

331

- وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْكَفْعَمِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الزَّوَالِ وَ قَبْلَ الظُّهْرِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مَرَّةً لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَرَى النَّبِيَّ ص.

و منها ما في بعض المجاميع المعتبرة أن من أراد أن يرى سيد البريات في المنام فليصل ركعتين بعد صلاة العشاء بأي سورة أراد ثم يقرأ هذا الدعاء مائة مرة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ يا نور النور يا مدبر الأمور بلغ مني روح محمد و أرواح آل محمد تحية و سلاما.

و منها ما في جنة الكفعمي عن كتاب خواص القرآن أنه من قرأ ليلة الجمعة بعد صلاة يصليها من الليل الكوثر ألف مرة و صلى على محمد و آل محمد ألف مرة رأى النبي(ص)في نومه.

تلك عشرة كاملة و باقي الأعمال و الأوراد و الصلوات يطلب من كتابنا المذكور فإن فيه ما تشتهيه الأنفس و تلذ الأعين. (1)

و لنختم هذه المقالة الشريفة بذكر ندبة أنشأها السيد السند الصالح الصفي إمام شعراء العراق بل سيد الشعراء في الندب و المراثي على الإطلاق السيد حيدر بن السيد سليمان الحلي المؤيد من عند الملك العلي و قد جمع أيده الله تعالى بين فصاحة اللسان و بلاغة البيان و شدة التقوى و قوة الإيمان بحيث لو رآه أحد لا يتوهم في حقه القدرة على النظم فكيف بأعلى مراتبه.

أنشأها بأمر سيد الفقهاء السيد المهدي القزويني النزيل في الحلة في السنة التي صار عمر پاشا واليا على أهل العراق و شدد عليهم و أمر بتحرير النفوس لإجراء القرعة و أخذ العسكر من أهل القرى و الأمصار سواء الشريف فيه و الوضيع و العالم فيه و الجاهل و العلوي فيه و غيره و الغني فيه و الفقير فاشتد عليهم الأمر و عظم البلاء و ضاقت الأرض و منعت السماء فأنشأ السيد هذه الندبة المشجية فرأى واحد من صلحاء المجاورين في النجف الأشرف الحجة المنتظر(ع)فقال‏

____________

(1) يريد كتابه دار السلام فراجع.

332

له ما معناه قد أقلقني السيد حيدر قل له لا يؤذيني فإن الأمر ليس بيدي و رفع الله عنهم القرعة في أيامه و بعده بسنين و هي هذه‏

يا غمرة من لنا بمعبرها* * * موارد الموت دون مصدرها

يطفح موج البلاء الخطير بها* * * فيغرق العقل في تصورها

و شدة عندها انتهت عظما* * * شدائد الدهر مع تكثرها

ضاقت و لم يأتها مفرجها* * * فجاشت النفس من تحيرها

الآن رجس الضلالة استغرق‏* * * الأرض فضجت إلى مطهرها

و ملة الله غيرت فغدت‏* * * تصرخ لله من مغيرها

من مخبري و النفوس عاتبة* * * ما ذا يؤدي لسان مخبرها

لم صاحب الأمر عن رعيته‏* * * أغضى فغضت بجور أكفرها

ما عذره نصب عينه أخذت‏* * * شيعته و هو بين أظهرها

يا غيرة الله لا قرار على‏* * * ركوب فحشائها و منكرها

سيفك و الضرب إن شيعتكم‏* * * قد بلغ السيف حز منحرها

مات الهدى سيدي فقم و أمت‏* * * شمس ضحاها بليل عيثرها (1)

و اترك منايا العدى بأنفسهم‏* * * تكثر في الروع من تعثرها

لم يشف من هذه الصدور سوى‏* * * كسرك صدر القنا بموغرها (2)

و هذه الصحف محو سيفك للأعمار* * * منهم امحى لأسطرها (3)

فالنطف اليوم تشتكي و هي في‏* * * الأرحام منها إلى مصورها

فالله يا ابن النبي في فئة* * * ما ذخرت غيركم لمحشرها

ما ذا لأعدائها تقول إذا* * * لم تنجها اليوم من مدمرها

____________

(1) العيثر- و هكذا العثير- التراب و العجاج، و ما قلبت من تراب بأطراف أصابع رجلك إذا مشيت لا يرى للقدم أثر غيره. و قد عيثر القوم: إذا أثاروا العيثر. (2) أوغر صدره: أحماه من الغيظ و أوقده. (3) امحى- بتشديد الميم- اصله: انمحى فادغم النون في الميم.

333

أشقة البعد دونك اعترضت‏* * * أم حجبت منك عين مبصرها

فهاك قلب قلوبنا ترها* * * تفطرت فيك من تنضرها

كم سهرت أعين و ليس سوى‏* * * انتظارها غوثكم بمسهرها

أين الحفيظ العليم للفئة* * * المضاعة الحق عند أفخرها

تغضي و أنت الأب الرحيم لها* * * ما هكذا الظن في ابن أطهرها

إن لم تغثها لجرم أكبرها* * * فارحم لها ضعف جرم أصغرها

كيف رقاب من الجحيم بكم‏* * * حررها الله في تبصرها

ترضى بأن تسترقها عصب‏* * * لم تله عن نأيها و مزهرها

إن ترض يا صاحب الزمان بها* * * و دام للقوم فعل منكرها

ماتت شعار الإيمان و اندفنت‏* * * ما بين خمر العدى و ميسرها

أبعد بها خطه تزاد لها* * * لا قرب الله دار مؤثرها

الموت خير من الحياة بها* * * لو تملك النفس من تخيرها

ما غر أعداءنا بربهم‏* * * و هو ملي‏ء بقصم أظهرها

مهلا فلله من بريته‏* * * عوائد جل قدر أيسرها

فدعوة الناس إن تكن حجبت‏* * * لأنها ساء فعل أكثرها

فرب جرى حشى لواحدها* * * شكت إلى الله في تصورها

توشك أنفاسها و قد صعدت‏* * * أن تحرق القوم في تسعرها.

و له أيد الله تعالى ندبة أخرى تجري في هذا المجرى تورث في العين قذى و في القلب شجى.

أ قائم بيت الهدى الطاهر* * * كم الصبر فت حشى الصابر

و كم يتظلم دين إلا* * * له إليك من النفر الجائر

يمد يدا تشتكي ضعفها* * * لطبك في نبضها الفاتر

ترى منك ناصره غائبا* * * و شرك العدى حاضر الناصر

فنوسع سمعك عتبا يكاد* * * يثيرك قبل ندا الآمر

334

نهزك لا مؤثرا للقعود* * * على وثبة الأسد الخادر

و نوقض عزمك لا بائتا* * * بمقلة من ليس بالساهر

و نعلم أنك عما تروم‏* * * لم يك باعك بالقاصر

و لم تخش من قاهر حيث ما* * * سوى الله فوقك من قاهر

و لا بد من أن نرى الظالمين‏* * * بسيفك مقطوعة الدابر

بيوم به ليس تبقى ضباك‏* * * على دارع الشرك و الحاسر

و لو كنت تملك أمر النهوض‏* * * أخذت له أهبة الثائر

و إنا و إن ضرستنا الخطوب‏* * * لنعطيك جهد رضى العاذر

و لكن نرى ليس عند الإله‏* * * أكبر من جاهك الوافر

فلو نسأل الله تعجيله‏* * * ظهورك في الزمن الحاضر

لوافتك دعوته في الظهور* * * بأسرع من لمحة الناظر

فثقف عدلك من ديننا* * * قنا عجمتها يد الآطر

و سكن أمنك منا حشى‏* * * غدت بين خافقتي طائر

إلى م و حتى م تشكو العقام‏* * * لسيفك أم الوغى العاقر

و لم تتلظى عطاش السيوف‏* * * إلى ورد ماء الطلي الهامر (1)

أ ما لقعودك من آخر* * * أثرها فديتك من ثائر

و قدها يميت ضحى المشرقين‏* * * بظلمة قسطلها المائر

يردن بمن لا يغير الحمام‏* * * أو درك الوتر بالصادر

و كل فتى حنيت ضلعه‏* * * على قلب ليث شرى هامر (2)

يحدثه أسمر حاذق‏* * * بزجر عقاب الوغى الكاسر

بأن له أن يسر مستميتا* * * لطعن العدى أوبة الظافر

فيغدو أخف لضم الرماح‏* * * منه لضم المها العاطر

____________

(1) الهامر: الهاطل السيال. (2) من قولهم: همر الفرس الأرض: ضربها بحوافره شديدا.

335

أولئك آل الوغى الملبسون‏* * * عدوهم ذلة الصاغر

هم صفوة المجد من هاشم‏* * * و خالصة الحسب الفاخر

كواكب منك بليل الكفاح‏* * * تحف بنيرها الباهر

لهم أنت قطب وغى ثابت‏* * * و هم لك كالفلك الدائر

ظماء الجياد و لكنهم‏* * * رواء المثقف و الباتر

كماة تلقب أرماحهم‏* * * برضاعة الكبد الواغر

و تسمى سيوفهم الماضيات‏* * * لدى الروع بالأجل الحاضر

فإن سددوا السمر حكوا السماء* * * و سدوا الفضاء على الطائر

و إن جردوا البيض فالصافنات‏* * * تعوم ببحر دم زاخر

فثمة طعن قنا لا تقيل‏* * * أسنتها عثرة الغادر

و ضرب يؤلف بين النفوس‏* * * و بين الردي ألفة القاهر

ألا أين أنت أيا طالبا* * * بماضي الذحول و بالغابر

و أين المعد لمحو الضلال‏* * * و تجديد رسم الهدى الداثر

و ناشر راية دين الإله‏* * * و ناعش جد التقى العاثر

و يا ابن العلي ورثوا كابرا* * * حميد المآثر عن كابر

و مدحهم مفخر المادحين‏* * * و ذكرهم شرف الذاكر

و من عاقدوا الحرب أن لا تنام‏* * * عن السيف عنهم يد الشاهر

تدارك بسيفك وتر الهدى‏* * * فقد أمكنتك طلي الواتر

كفى أسفا أن يمر الزمان‏* * * و لست بناه و لا آمر

و أن ليس أعيننا تستضي‏ء* * * بمصباح طلعتك الزاهر

على أن فينا اشتياقا إليك‏* * * كشوق الربا للحيا الماطر

عليك إمام الهدى غر ما* * * غدا البر تلقى من الفاخر

لك الله حلمك غر النعام‏* * * فأنساهم بطشة القادر

336

و طول انتظارك فت القلوب‏* * * و أغضى الجفون على عائر

فكم ينحت الهم أحشاءنا* * * و كم تستطيل يد الجائر

و كم نصب عينك يا ابن النبي‏* * * نساط بقدر البلا الفاتر

و كم نحن في كهوات الخطوب‏* * * نناديك من فمها الفاغر

و لم تك منا عيون الرجاء* * * بغيرك معقودة الناظر

أ صبرا على مثل حز المدى‏* * * و نفحة جمر الغضا الساغر

أ صبرا و هذي تيوس الضلال‏* * * قد أمنت شفرة الجازر

أ صبرا و سرب العدى واقع‏* * * يروح و يغدو بلا ذاعر

نرى سيف أولهم منتضى‏* * * على هامنا بيد الآخر

به تعرق اللحم منا و فيه‏* * * تشظى العظام يد الكاسر

و فيه يسوموننا خطة* * * بها ليس يرضى سوى الكافر

فنشكو إليهم و لا يعطفون‏* * * كشكوى العقيرة للعاقر

و حين البطان التقت حلقتاه‏* * * و لم نر للبغي من زاجر (1)

عججنا إليك من الظالمين‏* * * عجيج الجمال من الناحر

.

تمت الرسالة الشريفة بيد مؤلفها العبد المذنب المسي‏ء حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في عصر يوم الأحد الثالث عشر من شوال المكرم سنة 1302 في بلدة سرمن‏رأى حامدا مصليا مستغفرا اللهم وفقه و كل المؤلفين و البانين للخير بحق محمد و آله.

____________

(1) البطان للقتب: الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير و يقال: «التقت حلقتا البطان» للامر إذا اشتد، و هو بمنزلة التصدير للرحل.

337

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

عناوين الأبواب/ رقم الصفحة

28- باب ما يكون عند ظهوره (عليه السلام) برواية المفضّل بن عمر 38- 1

29- باب الرجعة 144- 39

30- باب خلفاء المهدي (صلوات اللّه عليه‏) و أولاده و ما يكون بعده عليه و على آبائه السلام 149- 145

31- باب ما خرج من توقيعاته (عليه السلام) 198- 150

338

* (فهرس كتاب جنة المأوى)*

في ذكر من فاز بلقاء الحجة (عليه السلام) أو معجزته فى الغيبة الكبرى‏الملحق بهذه المجلدالحكاية/ مضمونها/ الصحيفة

خطبة الكتاب و الداعي إلى تأليف الرسالة/ 202- 200

1-/ تشرّف محمود الفارسيّ المعروف بأخي بكر بخدمة الامام (عليه السلام) حين أشرف على الهلاك و نجاته من الهلكة، و الدخول في مذهب التشيّع/ 208- 202

2-/ تشرّف عبد المحسن من أهل السواد بلقاء الحجّة (عليه السلام) و رسالته إلى عليّ بن طاوس (رحمه اللّه)/ 213- 208

3-/ قصّة تشبّه قصّة الجزيرة الخضراء/ 221- 213

4-/ تشرّف السيّد رضيّ الدين محمّد بن محمّد الاوي في المنام بلقائه (عليه السلام) و تعليمه دعاء العبرات لخلاصه من الحبس/ 225- 222

5-/ تشرّف الحاج الشيخ عليّ المكّيّ بلقائه (عليه السلام) في المنام و تعليمه الدعاء للفرج/ 226- 225

6-/ تشرّف رجل صالح كان مجاوراً بالحائر الحسينيّ (عليه السلام) بلقاء الحجّة (عليه السلام) في المنام و أخذه الدعاء للشفاء من علّته/ 227- 226

339

الحكاية/ مضمونها/ الصحيفة

7-/ تشرّف محمّد بن عليّ العلوي الحسيني المصريّ بلقائه (عليه السلام) فيما بين النائم و اليقظان و أخذه الدعاء المعروف بالعلويّ المصريّ لخلاصه ممّادهمه/ 229- 227

8-/ تشرّف حسن بن مثلة بخدمته (عليه السلام) في المنام، و أمره ببناء مسجد جمكران/ 234- 230

9-/ تشرّف العلّامة الطباطبائيّ بحر العلوم بلقائه (عليه السلام) في مسجد السهلة/ 236- 234

10-/ كلام العلّامة الطباطبائيّ في أنّه (عليه السلام) ضمّه إلى صدره/ 236

11-/ شاهده (عليه السلام) العلّامة الطباطبائيّ حينما كان يدخل (عليه السلام) روضة العسكريّين (عليهما السلام)/ 237

12-/ مجيئه (عليه السلام) إلى دار السيّد مهدي بحر العلوم العلّامة الطباطبائي لزيارته و تفقّده عند ما كان مجاورا بمكّة زادها اللّه شرفا/ 238- 237

13-/ مكالمة السيّد بحر العلوم مع الامام (عليه السلام) في السرداب بسرّ من رأى/ 239- 238

14-/ قصّة اخرى منه (رحمه اللّه) في تشرّفه بخدمة الامام (عليه السلام)/ 240

15-/ تشرّف الشيخ محمّد حسن النجفيّ لزيارته (عليه السلام) في مسجد السهلة، و قضاء حاجاته ببركة وجوده الشريف/ 243- 241

16-/ رؤية الرّجل الصالح الحاجّ عبد الواعظ جمرة نار كبيرة في مقام المهديّ (عليه السلام) في مسجد السهلة/ 245- 243

17-/ تشرّف السيّد باقر القزوينيّ و ابنه بزيارته (عليه السلام) في مسجد السهلة 245

18-/ تشرّف رجل آخر صادق اللّهجة بخدمته (عليه السلام)./ 246- 245

340

الحكاية/ مضمونها/ الصحيفة

19- تشرّف السيّد محمّد ابن السيّد هاشم الموسويّ النجفيّ المعروف بالهنديّ بزيارته (عليه السلام) في الحرم العلويّ ليلة ثلاث و عشرين من شهر رمضان 248- 246

20-/ قصّة العابد الصالح السيّد محمّد العامليّ و تشرّفه بلقاء الحجّة (عليه السلام) خارج النجف الأشرف/ 249- 248

21-/ قصّة اخرى للسيّد المذكور و تشرّفه بلقاء الحجّة (عليه السلام) عند ما أشرف على الهلاك في زيارته للمشهد الرضوي (عليه السلام)/ 253- 249

22-/ تشرّف العلّامة الحلّيّ بخدمته (عليه السلام) في المنام و معجزته (عليه السلام) في استنساخ كتاب كبير كان يستنسخه العلّامة (رضوان اللّه عليه) 253

23- قصّة معمّر بن غوث السنبسيّ أحد غلمان الامام أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام)، و نزوله على مفيد الدين ابن الجهم قبل فتح بغداد بسنتين/ 255- 253

24-/ تشرّف الشيخ إبراهيم القطيفيّ بزيارته (عليه السلام)/ 255

25-/ كتابته (عليه السلام) على مقبرة الشيخ المفيد أبياتا في رثائه/ 255

26-/ تشرّف الشيخ زين الدّين عليّ بن يونس البياضيّ صاحب كتاب «الصراط المستقيم» بخدمته (عليه السلام)/ 257- 256

27-/ قصّة تشرّف الشيخ الأجلّ الحاجّ مولى عليّ بن الحاجّ ميرزا خليل الطهراني في السرداب الشريف/ 257

28-/ تشرّف السيّد مرتضى النجفي بلقائه (عليه السلام) في مسجد الكوفة و قصّة الشيخ الدّخنيّ إمام الجماعة/ 258- 257

29-/ قصّة رجل صالح من أهل بغداد، و تشرّفه بزيارة

341

الحكاية/ مضمونها/ الصحيفة

الحجّة (عليه السلام) في جزيزة في البحر عند ما تكسّرت به سفينته/ 261- 259

30-/ تشرّف رجل آخر من أهل البحرين بخدمته (عليه السلام) و فيها ذكر قصّة طريفة/ 262/ 261

31-/ تشرّف العالم المؤيّد السيّد محمّد القطيفيّ بلقائه (عليه السلام) في مسجد الكوفة/ 365- 263

32-/ تشرّف رجل آخر اسمه آقا محمّد مهدي من قاطني بندر ملومين في السرداب الشريف، و شفاؤه بإعجاز الحجّة (عليه السلام) من الصمم و الخرس/ 269- 265

33-/ تشرّف العالم الربانيّ المولى زين العابدين السلماسيّ في السرداب الشريف عند ما كان يقرء دعاء الندية/ 270- 269

34-/ تشرّف الشيخ ابن أبي الجواد النعماني بزيارته (عليه السلام)/ 271- 270

35-/ تشرّف رجل آخر بلقائه و هو (عليه السلام) يزور أمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم الأحد/ 271

36-/ لقاء السيد محمّد الآوي و روايته لنوع من الاستخارة بالسبحة 273- 271

37-/ تشرّف الشيخ محمّد المشغري من جبل عامل بلقائه (عليه السلام) في النوم و شفاؤه من علته/ 274- 273

38-/ تشرّف الشيخ الحرّ العامليّ في المنام بلقائه (عليه السلام) و استغاثته به (عليه السلام)/ 274

39-/ رؤية مصطفى الحمّود المهديّ (عليه السلام) في منامه/ 275- 274

40-/ تشرّف أبي الحسن محمّد بن أحمد بن أبي اللّيث بلقائه (عليه السلام) و تعليمه دعاء الفرج/ 275

342

الحكاية/ مضمونها/ الصحيفة

41-/ تشرّف المولى أبي الحسن العاملي بلقائه (عليه السلام) في النوم/ 278- 276

42-/ قصّة معمّر أبي الدنيا/ 280- 278

43-/ تشرّف السيّد محمّد باقر نجل المرحوم السيّد أحمد الحسينيّ القزوينيّ بلقائه (عليه السلام) في المشهد الغرويّ/ 282- 281

44-/ تشرّف السيّد مهديّ القزويني بلقائه (عليه السلام) في الحلّة في داره في مجلس بحثه و قد شاهده جمع من أصحابه/ 286- 282

45-/ تشرّف آخر له في الجزيرة بقرية المزيديّة/ 287- 286

46-/ تشرّف السيّد المذكور بلقائه (عليه السلام) عند مسيره إلى زيارة كربلاء و معجزته (عليه السلام) في إجلاء بني عنزة عن طريق الزّوّار/ 292- 288

47-/ استغاثة رجل من أهل الخلاف بالمهديّ (عليه السلام) و إغاثته له، و إيصاله بالقافلة بعد ما أشرف على الهلاك/ 294- 292

48-/ شكوى رجل من زائري الأعاجم عن الخادم الكليد دار في مشهد سامراء، إلى الامامين العسكريين (عليهما السلام) و إغاثته (عليه السلام) له 296- 294

49-/ تشرّف الشيخ الشهيد إلى لقائه (عليه السلام) في سفره من دمشق إلى مصر 297- 296

50-/ تشرّف الشيخ محمّد بن الشيخ حسن بن الشهيد الثاني (رحمهم اللّه) إلى زيارته (عليه السلام) في مكّة المشرّفة/ 298- 297

51-/ معجزة له (عليه السلام) في شفاء الشيخ عليّ محمّد ابن صاحب كتاب الدمعة الساكبة/ 299- 298

346

(رموز الكتاب)

ب:لقرب الإسناد.

بشا:لبشارة المصطفى.

تم:لفلاح السائل.

ثو:لثواب الأعمال.

ج:للإحتجاج.

جا:لمجالس المفيد.

جش:لفهرست النجاشيّ.

جع:لجامع الأخبار.

جم:لجمال الأسبوع.

جُنة:للجُنة.

حة:لفرحة الغريّ.

ختص:لكتاب الإختصاص.

خص:لمنتخب البصائر.

د:للعَدَد.

سر:للسرائر.

سن:للمحاسن.

شا:للإرشاد.

شف:لكشف اليقين.

شي:لتفسير العياشيّ‏

ص:لقصص الأنبياء.

صا:للإستبصار.

صبا:لمصباح الزائر.

صح:لصحيفة الرضا (ع).

ضا:لفقه الرضا (ع).

ضوء:لضوء الشهاب.

ضه:لروضة الواعظين.

ط:للصراط المستقيم.

طا:لأمان الأخطار.

طب:لطبّ الأئمة.

ع:لعلل الشرائع.

عا:لدعائم الإسلام.

عد:للعقائد.

عدة:للعُدة.

عم:لإعلام الورى.

عين:للعيون و المحاسن.

غر:للغرر و الدرر.

غط:لغيبة الشيخ.

غو:لغوالي اللئالي.

ف:لتحف العقول.

فتح:لفتح الأبواب.

فر:لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس:لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض:لكتاب الروضة.

ق:للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب:لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس:لقبس المصباح.

قضا:لقضاء الحقوق.

قل:لإقبال الأعمال.

قية:للدُروع.

ك:لإكمال الدين.

كا:للكافي.

كش:لرجال الكشيّ.

كشف:لكشف الغمّة.

كف:لمصباح الكفعميّ.

كنز:لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل:للخصال.

لد:للبلد الأمين.

لى:لأمالي الصدوق.

م:لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما:لأمالي الطوسيّ.

محص:للتمحيص.

مد:للعُمدة.

مص:لمصباح الشريعة.

مصبا:للمصباحين.

مع:لمعاني الأخبار.

مكا:لمكارم الأخلاق.

مل:لكامل الزيارة.

منها:للمنهاج.

مهج:لمهج الدعوات.

ن:لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه:لتنبيه الخاطر.

نجم:لكتاب النجوم.

نص:للكفاية.

نهج:لنهج البلاغة.

نى:لغيبة النعمانيّ.

هد:للهداية.

يب:للتهذيب.

يج:للخرائج.

يد:للتوحيد.

ير:لبصائر الدرجات.

يف:للطرائف.

يل:للفضائل.

ين:لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه:لمن لا يحضره الفقيه.

344

[كلمة المصحّح‏]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه. و الصّلاة و السّلام على رسول اللّه. و على آله الأطيبين امناء اللّه.

و بعد:فقد منّ اللّه علينا أو وفّقنا لتصحيح هذا السفر القيّم و التراث الذّهبيّ المخلّد، و هو الجزء الثالث من المجلّد الثالث عشر من كتاب بحار الأنوار حسب تجزئة المصنّف- (رضوان اللّه عليه)- و الجزء الثالث و الخمسون حسب تجزئتنا، نرجو من اللّه العزيز أن يوفّقنا الاتمام ذلك بفضله و تأييده.

*** ثمّ إنّه قد مرّ عليك في مقدّمة الجزء 51 مسلكنا في التحصيح؛ و أنّنا نعرض أكثر الأحاديث على المصدر، عند طروّ شبهة لنا في السقط و التصحيف، و نصحّحها بلا إلمام بذلك، و لكن بدا لنا في هذا المجلّد أن نذيّل كلّ ذلك بكلام ليكون الناظر الثقافيّ على علم، و لذلك ترى هذا المجلّد أكثر توضيحا و تذييلا من السابق؛ و آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين.

شهر محرّم الحرام 1385محمد الباقر البهبوديّ‏

343

الحكاية/ مضمونها/ الصحيفة

52-/ تشرّف رجل آخر بلقائه (عليه السلام) عند ما أيس عن اللحوق بالقافلة/ 299

53-/ تشرّف الشيخ قاسم الحويزاوي بلقائه (عليه السلام) عند ما انقطع عن الحاجّ/ 301- 300

54-/ تشرّف السيد مهدي بحر العلوم بلقائه (عليه السلام) في حرم أمير المؤمنين (عليه السلام)/ 302

55-/ تشرّف السيّد عليّ بن طاووس (رحمه اللّه) في السرداب الشريف سحرا يسمع دعاءه (عليه السلام)/ 306- 302

56-/ تشرّف المولى عبد الرحيم الدماونديّ بلقائه (عليه السلام) في داره/ 306

57-/ تشرّف رجل آخر بلقائه (عليه السلام) في جزيرة من جزائر البحر/ 309- 307

58-/ تشرّف رجل من بقّالي النجف الأشرف بلقائه (عليه السلام) في مسجد السهلة/ 312- 309

59-/ تشرّف الحاجّ عليّ البغدادي بلقائه (عليه السلام)/ 317- 312

* « (فائدتان مهمتان)»**/ الفائدة الاولى في توجيه التوقيه الّذي خرج من صاحب الدار (عليه السلام) إلى عليّ بن محمّد السمريّ بأنّ من ادّعى الرؤية في الغيبة الكبرى فهو كاذب/ 325- 318

*/ الفائدة الثانية في أنّ بالمداومة على العبادة و الاخلاص في النيّة أربعين يوما، يستعدّ المؤمن للتشرّف بلقائه (عليه السلام) و الأدعية الواردة في ذلك/ 236- 325