بحار الأنوار


الجزء السادس و الخمسون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

1

تتمة كتاب السماء و العالم‏

تتمة أبواب الأزمنة و أنواعها و سعادتها و نحوستها و سائر أحوالها

باب 14 الأيام و الساعات و الليل و النهار

1 الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَاعَاتُ اللَّيْلِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً وَ سَاعَاتُ النَّهَارِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً وَ أَفْضَلُ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ أَوْقَاتُ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ هَبَّتِ الرِّيَاحُ وَ نَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى خَلْقِهِ وَ إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَصْعَدَ لِي عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى السَّمَاءِ عَمَلٌ صَالِحٌ ثُمَّ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالدُّعَاءِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّهُ مُسْتَجَابٌ‏ (1).

2- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)لِمَ جُعِلَتْ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ وَ السُّنَّةِ خَمْسِينَ رَكْعَةً لَا يُزَادُ فِيهَا وَ لَا يُنْقَصُ مِنْهَا قَالَ إِنَّ سَاعَةَ اللَّيْلِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً وَ فِيمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ سَاعَةً وَ سَاعَاتِ النَّهَارِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً فَجَعَلَ لِكُلِّ سَاعَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَ مَا بَيْنَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سُقُوطِ الشَّفَقِ غَسَقٌ‏ (2).

3- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ إِلَى قَوْلِهِ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْخَادِمِ‏ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ فَجَعَلَ لِلْغَسَقِ رَكْعَةً (3).

بيان المراد بالركعة ركعتا الوتيرة فإنهما تعدان بركعة و المراد بالساعة في الخبرين الساعات المعوجة (4) الزمانية كما سيأتي بيانها و عدم‏

____________

(1) الخصال: 86.

(2) الخصال: 86.

(3) العلل: ج 2،(ص)17.

(4) سمى بها لاختلاف مقاديرها طولا و قصرا باختلاف الفصول بخلاف الساعات المستوية.

2

إدخال الساعتين في الليل و النهار مبني على اصطلاح خاص كان عند القدماء و أهل الكتاب و نقل أبو ريحان البيروني في القانون المسعودي عن براهمة الهند أن ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس و كذلك ما بين غروب الشمس و غروب الشفق خارجان عن الليل و النهار بل هما بمنزلة الفصل المشترك بينهما و ذكره البرجندي في بعض تعليقاته.

4- الْعِلَلُ، فِي خَبَرِ ابْنِ سَلَامٍ‏ سُئِلَ النَّبِيُّ(ص)لِمَ سُمِّيَ اللَّيْلُ لَيْلًا قَالَ لِأَنَّهُ يُلَايِلُ الرِّجَالَ مِنَ النِّسَاءِ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أُلْفَةً وَ لِبَاساً وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً (1) وَ جَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (2).

بيان الملايلة المعاملة ليلا كالمياومة المعاملة يوما و يظهر منه أن الليل من الملايلة مع أن الظاهر العكس و يمكن أن يكون تنبيها على أن أصل الليل الستر.

5- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تَسُبُّوا الرِّيَاحَ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ وَ لَا تَسُبُّوا الْجِبَالَ وَ لَا السَّاعَاتِ وَ لَا الْأَيَّامَ وَ لَا اللَّيَالِيَ فَتَأْثَمُوا وَ تَرْجِعَ عَلَيْكُمْ‏ (3).

بيان حاصله أن تلك الأمور إن كان فيها شر أو نحوسة أو ضرر فكل ذلك بتقدير خالقها و هي مجبولة عليها فلعنها لعن من لا يستحقه و من لعن من لا يستحقه يرجع اللعن عليه.

6- تُحَفُ الْعُقُولِ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مَسْعُودٍ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ قَدْ نُكِيَتْ إِصْبَعِي وَ تَلَقَّانِي رَاكِبٌ وَ صَدَمَ كَتِفِي وَ دَخَلْتُ فِي زَحْمَةٍ فَخَرَقُوا عَلَيَّ بَعْضَ ثِيَابِي فَقُلْتُ كَفَانِي اللَّهُ شَرَّكَ مِنْ يَوْمٍ فَمَا أَشْأَمَكَ فَقَالَ لِي يَا حَسَنُ هَذَا وَ أَنْتَ تَغْشَانَا تَرْمِي بِذَنْبِكَ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ قَالَ الْحَسَنُ فَأَثَابَ‏

____________

(1) النبإ: 10- 11.

(2) العلل: ج 2،(ص)155.

(3) العلل: ج 2،(ص)264.

5

وَ الْجِنْحَ وَ الْهَزِيعَ وَ الْعُفْرَ (1) وَ الزُّلْفَةُ وَ السُّحْرَةَ وَ الْبُهْرَةَ وَ سَاعَاتِ النَّهَارِ الرَّأْدَ وَ الشُّرُوقَ وَ الْمُتُوعَ‏ (2) وَ التَّرَجُّلَ وَ الدُّلُوكَ وَ الْجُنُوحَ وَ الْهَجِيرَةَ وَ الظَّهِيرَةَ وَ الْأَصِيلَ وَ الطَّفَلَ.

توضيح قال الفيروزآبادي الغسق محركة ظلمة أول الليل و قال الفحمة من الليل أوله أو أشد سواده أو ما بين غروب الشمس إلى نوم الناس خاص بالصيف جمع فحام و فحوم و قال العشوة بالفتح الظلمة كالعشاء (3) ما بين أول الليل إلى ربعه و العشاء أول الظلام أو من المغرب إلى العتمة أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر و العشية آخر النهار و العشاءان المغرب و العتمة و في المصباح المنير العشي قيل ما بين الزوال إلى الصباح و قيل العشي و العشاء من صلاة المغرب إلى العتمة و عليه قول ابن فارس العشاءان المغرب و العتمة قال ابن الأنباري العشية مؤنثة و ربما ذكرتها العرب و قال بعضهم العشية واحدة جمعها عشي و العشاء بالكسر و المد أول ظلام الليل و العشاء بالفتح و المد الطعام الذي يتعشى به وقت العشاء و قال أتانا بعد هدء من الليل و هدء و هدأة و هدي‏ء و مهدأ و هدوء أي حين هدأ الليل و الرجل أو الهدء أول الليل إلى ثلثه و أما السباع فلم أجده فيما عندنا من كتب اللغة و كأنه من السباع ككتاب بمعنى الجماع لأنه وقته أو من السبع لأنه مضى من الليل سبع ساعات أو هو بالياء المثناة التحتانية قال في القاموس بعد سيعاء من الليل بالكسر و كسيراء بعد قطع منه و بعد سوع من الليل و سواع كغراب بعد هدء و قال جنوح الليل إقباله و الجنح بالكسر الجانب و من الليل الطائفة و يضم و قال الراغب في مفرداته الجنح قطعة من الليل مظلمة و في القاموس هزيع من الليل كأمير طائفة أو نحو ثلثه أو ربعه و العفر في بعض النسخ بالعين المهملة و الفاء و في بعضها بالمعجمة و

____________

(1) في المصدر: العقد.

(2) في المصدر: المنزع.

(3) في المصدر: كالعشواء أو ما بين ....

4

بيان لعل المراد بالبيات البيتوتة و النوم و الاستراحة أو البيات إلى الطاعات و الظاهر أنه كان السبات فصحفه النساخ قال الجوهري السبات النوم و أصله الراحة و منه قوله تعالى‏ وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (1) و يرفع العذاب عذاب المخلوقين على الغالب.

9- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: لَمَّا أَخْرَجَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)إِلَى الشَّامِ سَأَلَهُ عَالِمٌ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى عَنْ مَسَائِلَ فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ سَاعَةٍ مَا هِيَ مِنَ اللَّيْلِ وَ لَا مِنَ النَّهَارِ أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ لَا مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ فَمِنْ أَيِّ السَّاعَاتِ هِيَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مِنْ سَاعَاتِ الْجَنَّةِ وَ فِيهَا تُفِيقُ مَرْضَانَا الْخَبَرَ (2).

توضيح قد عرفت أن هذا اصطلاح آخر في الليل و النهار و ساعاتهما كان معروفا بين أهل الكتاب فأجابه(ع)على مصطلحهم و الحاصل أن هذه الساعة لا تشبه شيئا من ساعات الليل و النهار بل هي شبيهة بساعات الجنة و إنما جعلها الله في الدنيا ليعرفوا بها طيب هواء الجنة و لطافته و اعتداله.

10- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى الْكَاظِمِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي خَمْسَةِ أَوْقَاتٍ اثْنَتَانِ بِاللَّيْلِ وَ ثَلَاثٌ بِالنَّهَارِ ثُمَّ جَعَلَ هَذِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ تَعْدِلُ خَمْسِينَ صَلَاةً وَ جَعَلَهَا كَفَّارَةَ خَطَايَاهُمْ الْخَبَرَ.

11 الْخِصَالُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ أَمْلَى عَلَيْنَا تَغْلِبُ‏ سَاعَاتِ اللَّيْلِ الْغَسَقَ وَ الْفَحْمَةَ وَ الْعَشْوَةَ وَ الْهَدْأَةَ (3) وَ السِّبَاعَ‏

____________

(1) النبإ: 9.

(2) روضة الكافي: 123.

(3) في المصدر: المهدأة.

6

على التقادير آخره راء مهملة و في بعضها الفغد بالفاء ثم الغين المعجمة و في بعضها بالفاء ثم القاف و في بعضها بالنون ثم القاف و على التقادير آخره دال مهملة و لم أجد لشي‏ء منها معنى مناسبا و في القاموس اليعفور جزء من أجزاء الليل فالأول أنسب إن لم يكن تصحيفه و في القاموس الزلفة بالضم الطائفة من الليل و الجمع زلف كغرف و غرفات و غرفات و غرفات أو الزلف ساعات الليل الآخذة من النهار و ساعات النهار الآخذة من الليل و قال الجوهري الزلفة الطائفة من أول الليل و قال السحر قبل الصبح و السحرة بالضم السحر الأعلى و قال الراغب في المفردات السحر و السحرة اختلاط ظلام آخر الليل بضياء النهار و جعل اسما لذلك الوقت يقال لقيته بأعلى سحرين. و في القاموس ابهارَّ الليل انتصف أو تراكبت‏ (1) ظلمته أو ذهبت عامته أو بقي نحو ثلثه و البهرة بالضم من الليل وسطه و قال رائد الضحى و رأده ارتفاعه و قال الشرق الشمس و يحرك و إسفارها و شرقت الشمس شرقا و شروقا طلعت كأشرقت و قال متع النهار كمنع متوعا ارتفع قبل الزوال و الضحى بلغ آخر غايته و هو عند الضحى الأكبر أو ترجل و بلغ الغاية و قال ترجل النهار ارتفع و قال دلكت الشمس دلوكا غربت أو اصفرت أو مالت أو زالت من كبد السماء انتهى.

و أقول قد ورد في الأخبار أن دلوك الشمس زوالها و الجنوح لعله هنا بمعنى الميل لميل الشمس إلى المغرب و لم أر بهذا المعنى في كتب اللغة و في القاموس الهجير و الهجيرة و الهجر و الهاجرة نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر أو من عند زوالها إلى العصر لأن الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا شدة الحر (2) و قال الظهر ساعة الزوال و الظهيرة حد انتصاف النهار و إنما (3) ذلك في القيظ و قال الراغب الظهيرة وقت الظهر و قال يقال للعشية

____________

(1) تراكمت (خ).

(2) في المصدر «و شدة الحر».

(3) في المصدر «او انما».

3

إِلَيَّ عَقْلِي وَ تَبَيَّنْتُ خَطَائِي فَقُلْتُ مَوْلَايَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَقَالَ يَا حَسَنُ مَا ذَنْبُ الْأَيَّامِ حَتَّى صِرْتُمْ تَتَشَأَّمُونَ بِهَا إِذَا جُوزِيتُمْ بِأَعْمَالِكُمْ فِيهَا قَالَ الْحَسَنُ أَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَبَداً وَ هِيَ تَوْبَتِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ وَ اللَّهِ مَا يَنْفَعُكُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يُعَاقِبُكُمْ بِذَمِّهَا عَلَى مَا لَا ذَمَّ عَلَيْهَا فِيهِ أَ مَا عَلِمْتَ يَا حَسَنُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُثِيبُ وَ الْمُعَاقِبُ وَ الْمُجَازِي بِالْأَعْمَالِ عَاجِلًا وَ آجِلًا قُلْتُ بَلَى يَا مَوْلَايَ قَالَ لَا تَعُدْ وَ لَا تَجْعَلْ لِلْأَيَّامِ صُنْعاً فِي حُكْمِ اللَّهِ‏ (1).

بيان هذا أي تقول هذا و أنت تغشانا أي تدخل علينا فأثاب أي أرجع الإمام إلي عقلي و يدل على أنه ليس لحركات الأفلاك و حدوث الأزمنة مدخل في الحوادث و هذا لا ينافي ما وقع من التحرز عن بعض الساعات و الأيام للأعمال لأنها بأمره تعالى تحرزا عما قدر الله حدوثه فيها كما قال‏

- أمير المؤمنين(ع)أفر من قضاء الله إلى قدره‏

. 7- النهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ مَسَافَةِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلشَّمْسِ‏ (2).

بيان لعل عدوله(ع)عن الجواب الحقيقي إلى الإقناعي للإشعار بقلة الفائدة في معرفة تلك المسافة نحو ما قيل في قوله تعالى‏ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ‏ (3) أو لعسر إثباتها على وجه لا يبقى للمنافقين من الحاضرين سبيل إلى الإنكار كما صرح(ع)به في جواب من سأل عن عدد شعر لحيته أو لعدم استعداد الحاضرين لفهمه بحجة و دليل و عدم المصلحة في ذكره بلا دليل.

8- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: عِلَّةُ فَضْلِ اللَّيْلِ عَلَى النَّهَارِ أَنَّ بِاللَّيْلِ يَكُونُ الْبَيَاتُ وَ يُرْفَعُ الْعَذَابُ وَ تَقِلُّ الْمَعَاصِي وَ فِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ‏ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (4).

____________

(1) تحف العقول: 482.

(2) نهج البلاغة: ج 1،(ص)207.

(3) البقرة: 189.

(4) لم يوجد في العلل.

7

أصيل و أصيلة و قال الجوهري الأصيل الوقت بعد العصر إلى المغرب و جمعه أصل و آصال و قال الطفل بالتحريك بعد العصر إذا طفلت الشمس للمغرب‏ (1) يقال أتيته طفلا.

أقول و رأيت في بعض الكتب أن العرب قسموا كلا من الليل و النهار باثنتي عشرة ساعة و سموا كلا منها باسم فساعات النهار البكور و الشروق و الغدو و الضحى و الهاجرة و الظهيرة و الرواح و العصر و القصر و الأصيل و العشي و الغروب و ساعات الليل الشفق و الغسق و العتمة و السدفة و الجهمة و الزلفة و البهرة و السحر و السحرة و الفجر و الصبح و الصباح و بعضهم ذكروا في ساعات النهار الذرور و البزوغ و الضحى و الغزالة و الهاجرة و الزوال و الدلوك و العصر و الأصيل و الصبوب و الحدود و الغروب و بعضهم هكذا البكور و الشروق و الإشراق و الراد و الضحى و المتوع و الهاجرة و الأصيل و العصر و القصر و الطفل و الغروب ففي القاموس البكرة بالضم الغدوة كالبكر محركة و اسمها الإبكار و بكر إليه و عليه و فيه و بكر و ابتكر أتاه بكرة و كل من بادر إلى شي‏ء فقد أبكر إليه في أي وقت كان. و قال الغدوة بالضم البكرة أو ما بين صلاة الفجر و الطلوع الشمس كالغداة و الغدية و الجمع غدوات و غديات و غدايا و غدوا و لا يقال غدايا إلا مع عشايا و غدا عليه غدوا و غدوة بالضم و اغتدى بكر و قال الضحو و الضحوة و الضحية كعشية ارتفاع النهار و الضحى فويقه و الضحاء بالمد إذا قرب انتصاف النهار و قال الرواح العشي‏ (2) من الزوال إلى الليل و قال العصر العشي إلى احمرار الشمس و قال الجوهري قصر الظلام اختلاطه و قد قصر العشي يقصر قصورا إذا أمسيت و يقال أتيته قصرا أي عشيا و قال الشفق بقية ضوء الشمس له حمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة. و قال الخليل الشفق الحمرة من‏

____________

(1) في المصدر «للغروب».

(2) في المصدر: أو من الزوال.

8

غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة فإذا ذهب قيل غاب الشفق و قال العتمة وقت صلاة العشاء قال الخليل العتمة هو الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق و قد عتم الليل يعتم و عتمته ظلامه. و قال قال الأصمعي السدفة و السدفة في لغة نجد الظلمة و في لغة غيرهم الضوء و هو من الأضداد و كذلك السدف بالتحريك و قال أبو عبيد بعضهم يجعل السدفة اختلاط الضوء و الظلمة معا كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الإسفار و قد أسدف الليل أي أظلم و قال الفيروزآبادي الجهمة أول مآخير الليل أو بقية سواده من آخره و يضم و قال الفجر ضوء الصباح و هو حمرة الشمس في سواد الليل و قد انفجر الصبح و تفجر و انفجر عنه الليل و أفجروا دخلوا فيه و أنت مفجر إلى طلوع الشمس و قال الصبح الفجر أو أول النهار و الجمع أصباح و هو الصبيحة و الصباح و الإصباح انتهى.

و أقول الظاهر أن مرادهم بالفجر الأول و بالصبح الثاني و بالصباح الإسفار و للصبح عند العرب أسماء كثيرة الفلق بالتحريك و السطيع و الصديع و المغرب و الصرام و الصريم و الشميط و السدف و الشق و الفتق و الذرور من ذرت الشمس تذر ذرورا إذا طلعت و بزوغ الشمس أيضا طلوعها.

و في القاموس الغزالة كسحابة الشمس لأنها تمد حبالا كأنها تغزل أو الشمس عند طلوعها أو عند ارتفاعها و غزالة الضحى و غزالاته أولها أو بعد (1) ما تنبسط الشمس و تضحى أو أولها إلى مضي خمس النهار انتهى.

و الصبوب و الحدود لم أر لهما معنى مناسبا و يقال للغداة و العشي البردان و الأبردان و العصران و الصرعان و القرتان و الكرتان و يقال وسق الليل لساعة منه و سهواء الليل و روبته بالفتح و الضم بغير همز اسمان لبعض ساعات الليل و الهبة بكسر الهاء و تشديد الباء الساعة تبقى من السحر و يقال رأيت بلجة الصبح بالفتح و الضم إذا رأيت ضوءه. فهذا ما وجدنا من أسماء ساعات الليل و النهار عند

____________

(1) في المصدر «او بعيد ...».

9

العرب و لليل و النهار أيضا عندهم أسماء الدائبان و الصرفان و الجديدان و الأجدان و الحاديان و الأصرمان و الملوان و العصران و الردفان و الصرعان و الأثرمان و المتباديان و الفتيان و الطريدان و ابنا سبات و ابنا جمير و ابنا سمير فالدائبان لدءوبهما و جدهما في السير و الصرفان لصروف الدهر فيهما و الجديدان لحدوثهما و تجددهما و لذلك سمي الأجدان و الحاديان لسوقهما الناس إلى الموت و الأصرمان لقطعهما الأعمار و الملوان من قولهم عشت معه ملاوة من الدهر أي حينا و برهة و يقال سكت مليا أي طويلا و العصران من العصر بمعنى الدهر و الردفان لترادفهما و تواليهما و الصرعان إبلان ترد أحدهما حين تصدر الأخرى و الصرعان أيضا المثلان و الأثرمان أي القديمان الشائبان فإن الثرم سقوط الثنايا من الأسنان و المتباديان من البدو بمعنى الظهور و الفتيان لأنهما يتجددان شابين و الطريدان لأنهما يطردان و يدفعان سريعا و السبات بالضم الدهر و الجمير من قولهم أجمر القوم على الشي‏ء إذا اجتمعوا عليه و هذا جمير القوم أي مجتمعهم و السمير من المسامرة و هو الحديث بالليل و السمير أيضا الدهر و ابناه الليل و النهار.

فوائد جليلة

الأولى اعلم أن اليوم نوعان حقيقي و وسطي فالحقيقي عند بعض المنجمين من زوال الشمس من دائرة نصف النهار فوق الأرض إلى وصولها إليها و عند بعضهم من زوال مركز الشمس من دائرة نصف النهار تحت الأرض إلى وصولها إليها و على التقديرين يكون اليوم بليلته بمقدار دورة من المعدل مع المطالع الإستوائية لقوس يقطعه الشمس من فلك البروج بحركتها الخاصة من نصف اليوم إلى نصف اليوم أو من نصف الليل إلى نصف الليل و الوسطى هو مقدار دورة من المعدل مع مطالع قوس تقطعه الشمس بالسير الوسطي و بسبب الاختلاف بين الحركة الوسطية و الحركة التقويمية يختلف اليوم بالمعنى الأول و الثاني اختلافا

10

يسيرا يظهر في أيام كثيرة لكن اليوم بالاصطلاحين لا يختلف باختلاف الآفاق و بعضهم يأخذون اليوم من طلوع الشمس إلى طلوعها و بعضهم من غروبها إلى غروبها و ذلك يختلف باختلاف الآفاق كما تقرر في محله.

قال أبو ريحان البيروني إن اليوم بليلته هو عودة الشمس بدوران الكل إلى دائرة فرضت ابتداء لذلك اليوم بليلته أي دائرة كانت إذا وقع عليها الاصطلاح و كانت عظيمة لأن كل واحدة من العظام أفق بالقوة أعنى بالقوة أنه يمكن فيها أن يكون أفقا لمسكن ما و بدوران الكل حركة الفلك بما فيه المرئية من المشرق إلى المغرب على قطبيه.

ثم إن العرب فرضت أول مجموع اليوم و الليلة نقط المغارب على دائرة الأفق فصار اليوم عندهم بليلته من لدن غروب الشمس عن الأفق إلى غروبها من الغد و الذي دعاهم إلى ذلك هو أن شهورهم مبتنية على مسير القمر مستخرجة من حركاته المختلفة مقيدة برؤية الأهلة لا الحساب و هي ترى لدى غروب الشمس و رؤيتها عندهم أول الشهر فصارت الليلة عندهم قبل النهار و على ذلك جرت عادتهم في تقديم الليالي على الأيام إذا نسبوها إلى أسماء الأسابيع و احتج لهم من وافقهم على ذلك بأن الظلمة أقدم في المرتبة من النور و أن النور طار على الظلمة فالأقدم أولى أن يبتدأ به و غلبوا السكون لذلك على الحركة بإضافة الراحة و الدعة و أن الحركة لحاجة و ضرورة و التعب عقيب الضرورة فالتعب نتيجة الحركة و بأن السكون إذا دام في الأسطقسات مدة لم يولد فسادا فإذا دامت الحركة فيها و استحكمت أفسدت و حدثت الزلازل و العواصف و الأمواج و أشباهها فأما عند غيرهم من الروم و الفرس و من وافقهم فإن الاصطلاح واقع بينهم على أن اليوم بليلته هو من لدن طلوعها من أفق المشرق إلى طلوعها منه بالغد إذا كانت شهورهم مستخرجة بالحساب غير متعلقة بأحوال القمر و لا غيره من الكواكب و ابتداؤها من أول النهار فصار النهار عندهم قبل الليل و احتجوا بأن النور وجود و الظلمة عدم و مقدمو النور على الظلمة يقولون بتغليب‏

11

الحركة على السكون لأنها وجود لا عدم و حياة لا موت و يعارضونهم بنظائر ما قاله أولئك كقولهم إن السماء أفضل من الأرض و إن العامل و الشاب أصح و الماء الجاري لا يقبل عفونة كالراكد و أما أصحاب التنجيم فإن اليوم بليلته عند جلهم و الجمهور من علمائهم هو من لدن موافاة الشمس فلك نصف النهار إلى موافاتها إياه في نهار الغد و هو قول بين القولين فصار ابتداء الأيام بلياليها عندهم من النصف الظاهر من فلك نصف النهار و بنوا على ذلك حسابهم و استخرجوا عليها مواضع الكواكب بحركاتها المستوية و مواضعها المقومة في دفاتر السنة و بعضهم آثر النصف الخفي من فلك نصف النهار فابتدءوا به من نصف الليل كصاحب زيج شهرياران و لا بأس بذلك فإن المرجع إلى أصل واحد.

و الذي دعاهم إلى اختيار دائرة نصف النهار دون دائرة الأفق هو أمور كثيرة منها أنهم وجدوا الأيام بلياليها مختلفة المقادير غير متفقة كما يظهر ذلك من اختلافها عند الكسوفات ظهورا بينا للحس و كان ذلك من أجل اختلاف مسير الشمس في فلك البروج و سرعته فيه مرة و بطئه أخرى و اختلاف مرور القطع من فلك البروج على الدوائر فاحتاجوا إلى تعديلها لإزالة ما عرض لها من الاختلاف و كان تعديلها بمطالع فلك البروج على دائرة نصف النهار مطردا في جميع المواضع إذ كانت هذه الدائرة بعض آفاق الكرة المنتصبة و غير متغيرة اللوازم في جميع البقاع من الأرض و لم يجدوا ذلك في دوائر الآفاق لاختلافها في كل موضع و حدوثها لكل واحد من العروض على شكل مخالف لما سواه و تفاوت مرور قطع فلك البروج عليها و العمل بها غير تام و لا جار على نظام.

و منها أنه ليس بين دوائر أنصاف نهار البلاد إلا ما بينهما من دائرة معدل النهار و المدارات المشبهة بها فأما الآفاق فإن ما بينها مركب من ذلك و من انحرافها إلى الشمال و الجنوب و تصحيح أحوال الكواكب و مواضعها إنما هو بالجهة التي يلزم من فلك نصف النهار و تسمى الطول ليس له خط في الجهة الأخرى اللازمة عن الأفق و تسمى العرض فلأجل هذا اختاروا الدائرة التي‏

12

تطرد عليها حسباناتهم و أعرضوا عن غيرها على أنهم لو راموا العمل بالآفاق لتهيأ لهم و لأدتهم إلى ما أدتهم إليه دائرة نصف النهار لكن بعد سلوك المسلك البعيد و أعظم الخطاء هو تنكب الطريق المستقيم إلى البعد الأطول على عمد.

الفائدة الثانية اعلم أن اليوم قد يطلق على مجموع اليوم و الليلة و قد يطلق على ما يقابل الليل و هو يرادف النهار و لا ريب في أن اليوم و النهار الشرعيين مبدؤهما من طلوع الفجر الثاني إلى غيبوبة قرص الشمس عند بعض و إلى ذهاب الحمرة المشرقية عند أكثر الشيعة و عند المنجمين و أهل فارس و الروم من طلوع الشمس إلى غروبها و خلط بعضهم بين الاصطلاحين فتوهم أن اليوم الشرعي أيضا في غير الصوم من الطلوع إلى الغروب و هذا خطاء و قد أوردنا الآيات و الأخبار الكثيرة الدالة على ما اخترناه في كتاب الصلاة و أجبنا عن شبه المخالفين في ذلك.

قال أبو ريحان بعد إيراد ما تقدم منه هذا الحد هو الذي نحد به اليوم على الإطلاق إذا اشترط الليلة في التركيب فأما على التقسيم و التفصيل فإن اليوم بانفراده و النهار بمعنى واحد و هو من طلوع جرم الشمس إلى غروبه و الليل بخلاف ذلك و عكسه بتعارف من الناس قاطبة فيما بينهم و اتفاق من جمهورهم لا يتنازعون فيه إلا أن بعض علماء الفقه في الإسلام حد أول النهار بطلوع الفجر و آخره بغروب الشمس تسوية منه بينه و بين مدة الصوم و احتج بقوله تعالى‏ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ‏ (1) فادعى أن هذين الحدين هما طرفا النهار و لا تعلق لمن رأى هذا الرأي بهذه الآية بوجه من الوجوه لأنه لو كان أول الصوم أول النهار لكان تحديده ما هو ظاهر بين للناس بمثل ما حده به جاريا مجرى التكلف لما لا معنى له كما لم يحد آخر النهار و أول الليل بمثل ذلك إذ هو معلوم متعارف لا يجهله أحد و لكنه تعالى لما حد أول الصوم بطلوع الفجر و لم‏

____________

(1) البقرة: 187.

13

يحد آخره بمثله بل أطلقه بذكر الليل فقط لعلم الناس بأسرهم أنه غروب قرص الشمس علم أن المراد بما ذكر في الأول لم يكن مبدأ النهار و مما يدل على صحة قولنا قوله تعالى‏ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ‏ إلى قوله تعالى‏ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ‏ (1) فأطلق المباشرة و الأكل و الشرب إلى وقت محدود لا الليل كله كما كان محظورا على المسلمين قبل نزول هذه الآية الأكل و الشرب بعد عشاء الآخرة و ما كانوا يعدون صومهم بيوم و بعض ليلته بل كانوا يذكرونها أياما بإطلاق.

فإن قيل إنه أراد بذلك تعريفهم أول النهار للزم أن يكون الناس قبل ذلك جاهلين بأول الأيام و الليالي و ذلك ظاهر المحال فإن قيل إن النهار الشرعي خلاف النهار الوضعي فما ذلك إلا خلاف في العبارة و تسمية شي‏ء باسم وقع في التعارف على غيره مع تعري الآية عن ذكر النهار و أوله و المشاحة في مثل ذلك مما نعتزلها و نوافق الخصوم في العبارات إذا وافقونا في المعاني و كيف يعتقد أمر ظهر للعيان خلافه فإن الشفق من جهة المغرب هو نظير الفجر من جهة المشرق و هما متساويان في العلة متوازيان في الحالة فلو كان طلوع الفجر أول النهار لكان غروب الشفق آخره و قد اضطر إلى قبول ذلك بعض الشيعة (2) و على أن من خالفنا فيما قدمناه يوافقنا في مساواة الليل و النهار مرتين في السنة إحداهما في الربيع و الأخرى في الخريف و يطابق قوله قولنا في أن النهار ينتهي في طوله عند تناهي قرب الشمس من القطب الشمالي و أنه ينتهي في قصره عند تناهي بعدها منه و أن ليل الصيف الأقصر يساوي نهار الشتاء الأقصر و أن‏

____________

(1) البقرة: 187.

(2) القول باعتبار غروب الشفق لتحقّق الليل غير معهود من الشيعة، و الظاهر أن منشأ الاشتباه المشهور ارتفاع الحمرة المشرقية الى قمة الرأس. و لعله أراد ببعض الشيعة أبا الخطاب العالى، فقد روى في السرائر عن عمّار الساباطى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: إنّما أمرت أبا الخطاب أن يصلى المغرب حين تغرب الحمرة من مطلع الشمس عند مغربها فجعله هو الحمرة التي من قبل المغرب، فكان يصلّي حين يغيب الشفق.

14

معنى قوله‏ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ‏ (1) و قوله تعالى‏ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ‏ (2) راجع إلى ذلك فإن جهلوا ذلك كله أو تجاهلوا لم يجدوا بدا من كون النصف النهار الأول ست ساعات و النصف الأخير ست ساعات و لا يمكنهم التعامي عن ذلك لشيوع الخبر المأثور في ذكر فضائل السابقين إلى الجامع يوم الجمعة و تفاضل أجورهم بتفاضل قصورهم في الساعات الست التي هي أول النهار إلى وقت الزوال و ذلك مقول على الساعات الزمانية المعوجة دون المستوية التي تسمى المعتدلة فلو سامحناهم بالتسليم لهم في دعواهم لوجب أن يكون استواء الليل و النهار حين تكون الشمس بجنبتي الانقلاب الشتوي و يكون ذلك في بعض المواضع دون بعض و أن لا يكون الليل الشتوي مساويا للنهار الصيفي و أن لا يكون نصف النهار موافاة الشمس منتصف ما بين الطلوع و الغروب و خلافات هذه اللوازم هي القضايا المقبولة عند من له أدنى بصر و ليس يتحقق لزوم هذه الشناعات إياهم إلا من له درية يسيرة بحركات الأكر (3).

فإن تعلق متعلق بقول الناس عند طلوع الفجر قد أصبحنا و ذهب الليل فأين هو عن قولهم عند تقارب غروب الشمس و اصفرارها قد أمسينا و ذهب النهار و جاء الليل و إنما ذلك إنباء عن دنوه و إقباله و إدبار ما هم فيه و ذلك جار على طريق المجاز و الاستعارة و جائز في اللغة كقول الله تبارك و تعالى‏ أَتى‏ أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ‏ (4) و يشهد لصحة قولنا ما روي‏

- عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ.

. و تسمية الناس صلاة الظهر بالأولى لأنها الأولى من صلاتي النهار و تسمية صلاة العصر بالوسطى لتوسطها بين الصلاة الأولى من صلاتي النهار و بين الصلاة الأولى من صلوات الليل و ليس قصدي فيما أوردته في هذا الموضع إلا نفي‏

____________

(1) الحجّ: 16.

(2) الزمر: 5.

(3) الاكر كصرد جمع الكرة.

(4) النحل: 1.

15

ظن من يظن أن الضروريات تشهد بخلاف ما يدل عليه القرآن و يحتج لإثبات ظنه بقول أحد الفقهاء و المفسرين و الله الموفق للصواب انتهى كلامه.

و أقول سيأتي جواب ذلك كله و الدلائل الكثيرة الدالة على خلافه و ما ذكره على تقدير تمامه لا ينافي ما ادعيناه مع أن عرف الشرع بل العرف العام قد استقر على أن ابتداء اليوم و النهار طلوع الفجر الثاني‏ (1) و أكثر ما ذكره يدل على أنه بحسب الحساب و القواعد النجومية أولهما طلوع الشمس و لا مشاحة في ذلك و قوله لو كان أول الصوم أول النهار إلخ فالجواب أنه لما كان أول النهار عند أهل الحساب طلوع الشمس بين سبحانه أن المراد هنا اليوم الشرعي كما أنه لما كانت اليد تطلق على معان قال في آية الوضوء إِلَى الْمَرافِقِ‏ لتعيين أحد المعاني و لما لم يكن في آخر النهار اختلاف في الاصطلاح لم يتعرض لتعيينه و إنما استقر العرف العام و الخاص على جعل أول النهار الفجر و أول الليل الغروب لما سيأتي أن الناس لما كانوا في الليل فارغين عن أعمالهم الضرورية للظلمة المانعة فاغتنموا شيئا من الضياء لحركتهم و توجههم إلى أعمالهم الدينية و الدنيوية

____________

(1) الظاهر ان المتبادر من الليل و النهار هو ما بين غروب الشمس الى طلوعها و ما بين طلوعها الى غيبوبتها، و أمّا تحديد بعض العبادات كالصوم بغير هذين الحدين فلا يدلّ على أن للفظة اليوم او النهار معنى شرعيا مغايرا لمعناه العرفى و اللغوى، و دعوى دلالة آية الصوم على كون مبدإ اليوم الشرعى طلوع الفجر ممنوعة، لان الآية انما تتعرض لوقت الصوم و ليس فيها ذكر من اليوم و النهار و لا دلالة لها على كون مبدأ الصوم هو مبدأ النهار بعينه. نعم يظهر من قوله تعالى:

«ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ» ان منتهاه هو مبدأ الليل فبناء على ما هو المشهور بين الشيعة من اعتبار ذهاب الحمرة المشرقية يقع الكلام في ان مبدأ الليل العرفى هو غروب الشمس فاعتبار امر زائد عليه يدلّ على ان مبدأه عند الشرع غير ذلك. و لقائل أن يقول: إن استتار القرص لما كان يختلف في الاراضى المتقاربة لاجل حيلولة الجبال الشاهقة بل التلال المرتفعة جعل ارتفاع الحمرة كاشفا عن تحقّق الغروب في الاراضى المتفقة الافق. و يؤيد ذلك رواية ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام) «فاذا جازت- يعنى الحمرة- قمة الرأس إلى ناحية المغرب فقد وجب الإفطار و سقط القرص» و في رواية اخرى «و الدليل على غروب الشمس ذهاب الحمرة من جانب المشرق».

16

و في الليل بالعكس لأنهم لما كلوا و ملوا من حركات النهار و أعماله اغتنموا شيئا من الظلمة لتركهم ذلك فلذا اختلف الأمر في أول النهار و آخره و ما وقع في الشرع من أن الزوال نصف النهار فهو على التقريب و التخمين و ما ذكره من استواء الليل و النهار في الاعتدالين فمعلوم أنه مبني على اصطلاح المنجمين و سيأتي الكلام في جميع ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى.

الفائدة الثالثة لا ريب في أن الليل بحسب الشرع مقدم على اليوم فما ورد في ليلة الجمعة مثلا إنما هي الليلة المتقدمة لا المتأخرة و ما يعتبره المنجمون و بعض العرب من تأخير الليلة فهو محض اصطلاح منهم و لا يبتني عليه شي‏ء من أحكام الشريعة و مما يدل عليه ما رواه‏

- الْكُلَيْنِيُّ فِي الرَّوْضَةِ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْمُغِيرِيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ لِهَذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبِلَةِ فَقَالَ كَذَبُوا هَذَا الْيَوْمُ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ إِنَّ أَهْلَ بَطْنِ نَخْلَةَ حَيْثُ رَأَوُا الْهِلَالَ قَالُوا قَدْ دَخَلَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ‏ (1).

. و توضيحه أن المغيرية هم أتباع المغيرة بن سعد البجلي و هو من المذمومين المطعونين و قد روى الكشي أخبارا كثيرة في أنه كان من الكذابين على أبي جعفر(ع)و روي أنه كان يدعو الناس إلى محمد بن عبد الله بن الحسن و كان من الزيدية التبرية و في بعض النسخ المغيرة أي الذين غيروا دين الله من المخالفين و قصة بطن نخلة هي ما ذكره المفسرون و المؤرخون أن النبي(ص)بعث عبد الله بن جحش و معه ثمانية رهط من المهاجرين و قيل اثنا عشر و أمره أن ينزل نخلة بين مكة و الطائف فيرصد قريشا و يعلم أخبارهم فانطلقوا حتى هبطوا نخلة فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة قريش في آخر يوم من جمادى الآخرة و كانوا يرون أنه من جمادى و هو رجب فاختصم المسلمون فقال قائل منهم هذه غرة من عدو و غنم‏ (2) رزقتموه فلا ندري أ من‏

____________

(1) روضة الكافي: 332.

(2) الغرة: الغفلة، و الغنم كالقفل الغنيمة.

17

الشهر الحرام هذا اليوم أم لا فقال قائل منهم لا نعلم هذا اليوم إلا من الشهر الحرام و لا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم عليه فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه و غنموا عيره فبلغ ذلك كفار قريش فركب وفدهم حتى قدموا على النبي(ص)فقالوا أ يحل القتال في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ‏ الآية (1) و يظهر من هذا الخبر كما ورد في بعض السير أيضا أنهم إنما فعلوا ذلك بعد رؤية هلال رجب و علمهم بكونه منه و استشهاده (عليه السلام) بأن الصحابة حكموا بعد رؤية الهلال بدخول رجب فالليل سابق على النهار و محسوب مع اليوم الذي بعده يوما و ما سبق من تقدم خلق النهار على الليل لا ينافي ذلك كما لا يخفى.

الفائدة الرابعة اعلم أنهم يقسمون كلا من اليوم الحقيقي و اليوم الوسطي إلى أربعة و عشرين قسما متساوية يسمونها بالساعات المستوية و المعتدلة و أقسام اليوم الحقيقي تسمى بالحقيقية و الوسطي بالوسطية و قد يقسمون كلا من الليل و النهار في أي وقت كان باثنتي عشرة ساعة متساوية و يسمونها بالساعات المعوجة لاختلاف مقاديرها باختلاف الأيام طولا و قصرا بخلاف المستوية فإنها تختلف أعدادها و لا تختلف مقاديرها و المعوجة بعكسها و تسمى المعوجة بالساعات الزمانية أيضا لأنها نصف سدس زمان النهار أو زمان الليل و كثير من الأخبار مبنية على هذا الاصطلاح كما أومأنا إليه و الساعتان تستويان في خط الإستواء أبدا و عند حلول الشمس أحد الاعتدالين في سائر الآفاق و قد تطلق الساعة في الأخبار على مقدار من أجزاء الليل و النهار مختص بحكم معين أو صفة مخصوصة كساعة ما بين طلوع الفجر و الشمس و ساعة الزوال و الساعة بعد العصر و ساعة آخر الليل و أشباه ذلك بل على مقدار من الزمان و إن لم يكن من أجزاء الليل و النهار كالساعة التي تطلق على يوم القيامة كما أن اليوم قد يطلق على مقدار من الزمان مخصوص بواقعة أو حكم كيوم القيامة و يوم حنين و قال‏

____________

(1) البقرة: 217.

18

تعالى‏ وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ‏ (1)

12- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعاً عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً (2) قَالَ أَ مَا تَرَى الْبَيْتَ إِذَا كَانَ اللَّيْلُ أَشَدَّ سَوَاداً مِنْ خَارِجٍ فَكَذَلِكَ هُمْ يَزْدَادُونَ سَوَاداً (3).

13- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ مَتَى أُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ حِينَ يَعْتَرِضُ الْفَجْرُ وَ هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الصَّدِيعَ.

بيان في القاموس الصديع كأمير الصبح و في الأساس و من المجاز انصدع الفجر و طلع الصديع و هو الفجر.

باب 15 ما روي في سعادة أيام الأسبوع و نحوستها

1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عِبْدِيدٍ (4) الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَبِيبٍ السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِبَادَةٍ فَتَعَبَّدُوا لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ وَ يَوْمُ السَّبْتِ لِآلِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ يَوْمُ الْأَحَدِ لِشِيعَتِهِمْ وَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ يَوْمُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ

____________

(1) إبراهيم: 5.

(2) يونس: 27.

(3) روضة الكافي: 253.

(4) و في بعض النسخ «عبديل» و لم نجد منهما ذكرا في تراجم العامّة و الخاصّة، و الظاهر أن الصواب كما في المصدر «على بن إسحاق الأشعريّ» و هو عليّ بن إسحاق بن عبد اللّه الأشعريّ الذي وثقه النجاشيّ.

19

يَوْمٌ لَيِّنٌ وَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ لِبَنِي الْعَبَّاسِ وَ فَتْحِهِمْ‏ (1) وَ يَوْمُ الْخَمِيسِ يَوْمٌ مُبَارَكٌ بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا فِيهِ‏ (2).

بيان: ضمير بكورها راجع إلى الأمة أي مباكرتهم في طلب الحوائج و توجههم إليها بكرة.

2- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سُفْيَانَ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ مَوَالِيهِ يَا فُلَانُ مَا لَكَ لَمْ تَخْرُجْ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ الْيَوْمُ الْأَحَدُ قَالَ وَ مَا لِلْأَحَدِ قَالَ الرَّجُلُ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ احْذَرُوا حَدَّ الْأَحَدِ فَإِنَّ لَهُ حَدّاً مِثْلَ حَدِّ السَّيْفِ قَالَ كَذَبُوا كَذَبُوا مَا قَالَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِنَّ الْأَحَدَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَالْإِثْنَيْنِ قَالَ سُمِّيَ بِاسْمِهِمَا قَالَ الرَّجُلُ سُمِّيَ بِاسْمِهِمَا وَ لَمْ يَكُونَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا حُدِّثْتَ فَافْهَمْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ عَلِمَ الْيَوْمَ الَّذِي يُقْبَضُ فِيهِ نَبِيُّهُ(ص)وَ الْيَوْمَ الَّذِي يُظْلَمُ فِيهِ وَصِيُّهُ فَسَمَّاهُ بِاسْمِهِمَا قَالَ قُلْتُ فَالثَّلَاثَاءَ قَالَ خُلِقَتْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ النَّارُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ انْطَلِقُوا إِلى‏ ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلى‏ ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ لا ظَلِيلٍ وَ لا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ‏ (3) قَالَ قُلْتُ فَالْأَرْبِعَاءُ قَالَ بُنِيَتْ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ لِلنَّارِ قَالَ قُلْتُ فَالْخَمِيسُ قَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْخَمْسَةَ (4) يَوْمَ الْخَمِيسِ قَالَ قُلْتُ فَالْجُمُعَةُ قَالَ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلْقَ لِوَلَايَتِنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ قُلْتُ فَالسَّبْتُ قَالَ سَبَتَ الْمَلَائِكَةُ لِرَبِّهَا يَوْمَ السَّبْتِ فَوَجَدَتْهُ لَمْ يَزَلْ وَاحِداً (5).

بيان باسمهما أي باسم أبي بكر و عمر و الخمسة أصحاب العباء ع‏

____________

(1) ليس في المصدر لفظة «و فتحهم».

(2) الخصال: 26.

(3) المرسلات: 29- 31.

(4) في المصدر: الجنة.

(5) الخصال: 26.

20

سبت الملائكة أي قطعت أعمالها للتفكر في ذاته تعالى قال الراغب في مفرداته أصل السبت قطع العمل و منه سبت السير أي قطعه و سبت شعره حلقه و أنفه اصطلمه و قيل سمي يوم السبت لأن الله تعالى ابتدأ بخلق السماوات و الأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام كما ذكره فقطع عمله يوم السبت فسمي بذلك.

3- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَوْصِلِيِّ عَنِ الصَّقْرِ بْنِ أَبِي دُلَفَ الْكَرْخِيِّ قَالَ: لَمَّا حَمَلَ الْمُتَوَكِّلُ سَيِّدَنَا أَبَا الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيَّ(ع)جِئْتُ أَسْأَلُ عَنْ خَبَرِهِ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيَّ الزَّرَّاقِيُّ وَ كَانَ حَاجِباً لِلْمُتَوَكِّلِ فَأَمَرَ أَنْ أُدْخَلَ إِلَيْهِ فَأُدْخِلْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا صَقْرُ مَا شَأْنُكَ فَقُلْتُ خَيْرٌ أَيُّهَا الْأُسْتَادُ فَقَالَ اقْعُدْ فَأَخَذَنِي مَا تَقَدَّمَ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ قُلْتُ أَخْطَأْتُ فِي الْمَجِي‏ءِ قَالَ فَوَحَى النَّاسَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ لِي مَا شَأْنُكَ وَ فِيمَ جِئْتَ قُلْتُ لِخَبَرٍ مَّا (1) فَقَالَ لَعَلَّكَ تَسْأَلُ عَنْ خَبَرِ مَوْلَاكَ‏ (2) فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ مَوْلَايَ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ اسْكُتْ مَوْلَاكَ مَوْلَاكَ هُوَ الْحَقُّ فَلَا تَحْتَشِمْنِي فَإِنِّي عَلَى مَذْهَبِكَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ اجْلِسْ حَتَّى يَخْرُجَ صَاحِبُ الْبَرِيدِ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ فَجَلَسْتُ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ خُذْ بِيَدِ الصَّقْرِ وَ أَدْخِلْهُ إِلَى الْحُجْرَةِ الَّتِي فِيهَا الْعَلَوِيُّ الْمَحْبُوسُ وَ خَلِّ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ قَالَ فَأَدْخَلَنِي إِلَى الْحُجْرَةِ وَ أَوْمَأَ إِلَى بَيْتٍ فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ(ع)جَالِسٌ عَلَى صَدْرِ حَصِيرٍ وَ بِحِذَائِهِ قَبْرٌ مَحْفُورٌ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ ثُمَّ قَالَ لِي يَا صَقْرُ مَا أَتَى بِكَ قُلْتُ سَيِّدِي جِئْتُ أَتَعَرَّفُ خَبَرَكَ قَالَ ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى الْقَبْرِ فَبَكَيْتُ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا صَقْرُ لَا عَلَيْكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْنَا بِسُوءٍ الْآنَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ قُلْتُ يَا سَيِّدِي حَدِيثٌ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ(ص)لَا أَعْرِفُ مَعْنَاهُ قَالَ وَ مَا هُوَ فَقُلْتُ قَوْلُهُ لَا تُعَادُوا الْأَيَّامَ فَتُعَادِيَكُمْ مَا مَعْنَاهُ فَقَالَ نَعَمْ الْأَيَّامُ نَحْنُ مَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ فَالسَّبْتُ اسْمُ رَسُولِ اللَّهِ‏

____________

(1) في المصدر: لخير ما.

(2) عن خبر صاحبك و مولاك (خ).

21

ص وَ الْأَحَدُ كِنَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ الْإِثْنَيْنِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الثَّلَاثَاءُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ الْأَرْبِعَاءُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَنَا وَ الْخَمِيسُ ابْنِيَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَ الْجُمُعَةُ ابْنُ ابْنِي وَ إِلَيْهِ تَجْتَمِعُ عِصَابَةُ الْحَقِّ وَ هُوَ الَّذِي يَمْلَؤُهَا قِسْطاً وَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً فَهَذَا مَعْنَى الْأَيَّامِ فَلَا تُعَادُوهُمْ فِي الدُّنْيَا فَيُعَادُوكُمْ فِي الْآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ(ع)وَدِّعْ وَ اخْرُجْ فَلَا آمَنُ عَلَيْكَ.

قال الصدوق ره الأيام ليست بأئمة و لكن كني بها عن الأئمة لئلا يدرك معناه غير أهل الحق كما كنى الله عز و جل بالتين و الزيتون و طور سينين و هذا البلد الأمين عن النبي و علي و الحسن و الحسين و كما كنى عز و جل بالنعاج عن النساء على قول من روى ذلك في قصة داود و الخصمين و كما كنى بالسير في الأرض عن النظر في القرآن‏

سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ‏ (1) قَالَ مَعْنَاهُ أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي الْقُرْآنِ.

و كما كنى عز و جل بالسر عن النكاح في قوله عز و جل‏ وَ لكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا (2) و كما كنى عز و جل بأكل الطعام عن التغوط فقال في عيسى و أمه‏ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ‏ (3) و معناه أنهما كانا يتغوطان و كما كنى بالنحل عن رسول الله(ص)في قوله‏ وَ أَوْحى‏ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ‏ (4) و مثل هذا كثير (5).

بيان فأخذني ما تقدم أي بالسؤال عما تقدم و عما تأخر أي عن الأمور المختلفة لاستعلام حالي و سبب مجيئي لذا ندم على الذهاب إليه لئلا يطلع على حاله و مذهبه أو الموصول فاعل أخذني بتقدير أي أخذني التفكر فيما تقدم من الأمور من ظنه التشيع بي و فيما تأخر مما يترتب على مجيئي من المفاسد

____________

(1) الروم: 9.

(2) البقرة: 235.

(3) المائدة: 75.

(4) النحل: 68.

(5) الخصال: 33- 34.

22

فوحى الناس أي أشار إليهم أن يبعدوا عنه أو على بناء التفعيل أي عجلهم في الذهاب عنه أو هو على بناء المجرد و الناس فاعل أي أسرعوا في الذهاب قال في المصباح الوحي الإشارة و الوحى السرعة يمد و يقصر و موت وحي مثل سريع وزنا و معنى يقال وحيت الذبيحة أحيها من باب وعد ذبحتها ذبحا وحيا و وحى الدواء للموت توحية عجله و أوحاه بالألف مثله انتهى و صاحب البريد الرسول المستعجل إذ البريد يطلق على الرسول و على دابته و يحتمل أن يراد به هنا رئيس هذه الطائفة في القاموس البريد المرتب و الرسل على دواب البريد (1) و في الصحاح البريد المرتب يقال حمل فلان على البريد و صاحب البريد قد أبرد إلى الأمير فهو مبرد و الرسول بريد (2) و في النهاية البريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل و أصلها بريدة دم أي محذوف الذنب لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب كالعلامة لها فأعربت و خففت ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدا و المسافة التي بين السكتين بريدا (3) انتهى.

لا عليك أي لا حزن عليك و الكناية عن العسكري(ع)بالخميس إما لكون إمامته أو ولادته في يوم الخميس و إن كان ضبط بعضهم مخالفا لذلك إذ الأكثر لم يعينوا خصوص اليوم أو لأن سني إمامته خمس سنين إذ السنة السادسة لم تكمل أو لأنه(ع)خامس من سمي أو كني بالحسن أو لأنه متصل بالقائم(ع)المكنى عنه بالجمعة أو لعلة أخرى لا نعرفها و لعل هذه من بطون الخبر فإن لأخبارهم(ع)ظهرا و بطنا كالقرآن و يكون ظاهره أيضا مرادا بأن يكون المعنى أن التشؤم و التطير بها يوجب تأثيرها و هذا معنى معاداتها (4) لهم فأما المتوكلون‏

____________

(1) القاموس: ج 1،(ص)277.

(2) الصحاح: ج 1،(ص)444.

(3) النهاية: ج 1،(ص)72. ثم قال: السكة موضع كان يسكنه الفيوج المرتبون من بيت أو قبة أو رباط و كان يرتب في كل سكة بغال، و بعد ما بين السكتين فرسخان و قيل أربعة.

(4) معاداتهم (خ).

23

على الله المتوسلون بولاء أهل البيت(ع)فلا تضرهم نحوسة الأيام و الساعات كما سيأتي في رواية الشيخ في مجالسه.

4- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ‏ (1) عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الْأَيَّامِ وَ مَا يَجُوزُ فِيهَا مِنَ الْعَمَلِ فَقَالَ(ع)يَوْمُ السَّبْتِ يَوْمُ مَكْرٍ وَ خَدِيعَةٍ وَ يَوْمُ الْأَحَدِ يَوْمُ عُرْسٍ‏ (2) وَ بِنَاءٍ وَ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ يَوْمُ سَفَرٍ وَ طَلَبٍ وَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ يَوْمُ حَرْبٍ وَ دَمٍ وَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمٌ شُؤْمٌ فِيهِ يَتَطَيَّرُ النَّاسُ وَ يَوْمُ الْخَمِيسِ يَوْمُ الدُّخُولِ عَلَى الْأُمَرَاءِ وَ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمُ خِطْبَةٍ وَ نِكَاحٍ‏ (3).

قال الصدوق ره يوم الإثنين يوم سفر إلى موضع الاستسقاء و الطلب للمطر (4) بيان يمكن حمل ما ورد في الإثنين على التقية.

5- الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ مَعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏ قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ اسْتَحِمُّوا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ أَصِيبُوا مِنَ الْحَجَّامِ‏ (5) حَاجَتَكُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ تَطَيَّبُوا بِأَطْيَبِ طِيبِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (6).

____________

(1) السند عامى غير مرضى.

(2) في المصادر الثلاث «يوم غرس» بالمعجمة، و هو الأظهر لما يأتي من ان يوم الجمعة يوم خطبة و نكاح.

(3) العلل: ج 2،(ص)285، العيون: ج 2،(ص)247.

(4) الخصال: 27.

(5) الحجامة (خ).

(6) العيون: ج 1،(ص)279.

24

الخصال، عن أبيه عن محمد العطار عن الأشعري عن البرقي‏ مثله‏ (1).

6- الْعِلَلُ، فِي خَبَرِ ابْنِ سَلَّامٍ‏ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)عَنْ أَوَّلِ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ يَوْمُ الْأَحَدِ قَالَ وَ لِمَ سُمِّيَ يَوْمَ الْأَحَدِ قَالَ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مَحْدُودٌ قَالَ فَالْإِثْنَيْنِ قَالَ هُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنَ الدُّنْيَا قَالَ وَ الثَّلَاثَاءُ قَالَ الثَّالِثُ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ فَالْأَرْبِعَاءُ قَالَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ فَالْخَمِيسُ قَالَ هُوَ يَوْمٌ خَامِسٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ هُوَ يَوْمٌ أَنِيسٌ لُعِنَ فِيهِ إِبْلِيسُ وَ رُفِعَ فِيهِ إِدْرِيسُ قَالَ فَالْجُمُعَةُ قَالَ هُوَ يَوْمٌ‏ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَ يَوْمُ‏ (2) شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ قَالَ فَالسَّبْتُ قَالَ يَوْمٌ مَسْبُوتٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ‏ وَ لَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏ (3) فَمِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْجُمُعَةِ سِتَّةُ أَيَّامٍ وَ السَّبْتُ مُعَطَّلٌ‏ (4).

بيان: لأنه واحد محدود لعل المعنى أنه أول زمان حد أوله و آخره فصار يوما لأنه أول يوم خلق فيه العالم و قبله لم يكن زمان محدود كذلك فينطبق على ما بعده و على سائر الأخبار و مشهود أي مشهود فيه أوله و هو شاهد لمن أتى الجمعة يوم مسبوت أي مقطوع فيه خلق العالم.

7- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْفَحَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَنْصُورِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ يَعْقُوبَ الْمُلَقَّبِ بِأَبِي نُوَاسٍ قَالَ: قُلْتُ لِلْعَسْكَرِيِّ(ع)ذَاتَ يَوْمٍ يَا سَيِّدِي قَدْ وَقَعَ إِلَيَّ اخْتِيَارَاتُ الْأَيَّامِ عَنْ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ(ع)مِمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَهَّرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَيِّدِنَا الصَّادِقِ(ع)فِي كُلِّ شَهْرٍ فَأَعْرِضُهُ عَلَيْكَ فَقَالَ لِي افْعَلْ فَلَمَّا عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ وَ صَحَّحْتُهُ قُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي فِي أَكْثَرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ قَوَاطِعُ عَنِ الْمَقَاصِدِ لِمَا ذُكِرَ

____________

(1) الخصال: 31.

(2) في المصدر: و هو شاهد.

(3) سورة ق: 38.

(4) العلل: ج 2،(ص)156.

25

فِيهَا مِنَ النَّحْسِ‏ (1) وَ الْمَخَاوِفِ فَتَدُلُّنِي عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنَ الْمَخَاوِفِ فِيهَا فَإِنَّمَا تَدْعُونِي الضَّرُورَةُ إِلَى التَّوَجُّهِ فِي الْحَوَائِجِ فِيهَا فَقَالَ لِي يَا سَهْلُ إِنَّ لِشِيعَتِنَا بِوَلَايَتِنَا لَعِصْمَةً لَوْ سَلَكُوا بِهَا فِي لُجَّةِ الْبِحَارِ الْغَامِرَةِ وَ سَبَاسِبِ الْبِيدِ (2) الْغَائِرَةِ (3) بَيْنَ سِبَاعٍ وَ ذِئَابٍ وَ أَعَادِي الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ لَأَمِنُوا مِنْ مَخَاوِفِهِمْ بِوَلَايَتِهِمْ لَنَا فَثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَخْلِصْ فِي الْوَلَاءِ لِأَئِمَّتِكَ الطَّاهِرِينَ وَ تَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ وَ اقْصِدْ مَا شِئْتَ إِذَا أَصْبَحْتَ وَ قُلْتَ ثَلَاثاً أَصْبَحْتُ اللَّهُمَّ مُعْتَصِماً بِذِمَامِكَ الْمَنِيعِ الَّذِي لَا يُطَاوَلُ وَ لَا يُحَاوَلُ مِنْ كُلِّ طَارِقٍ وَ غَاشِمٍ مِنْ سَائِرِ مَا خَلَقْتَ وَ مَنْ خَلَقْتَ مِنْ خَلْقِكَ الصَّامِتِ وَ النَّاطِقِ فِي جُنَّةٍ مِنْ كُلِّ مَخُوفٍ بِلِبَاسٍ سَابِغَةٍ وَلَاءِ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ مُحْتَجِزاً (4) مِنْ كُلِّ قَاصِدٍ إِلَى أَذِيَّةٍ بِجِدَارٍ حَصِينٍ‏ (5) الْإِخْلَاصِ فِي الِاعْتِرَافِ بِحَقِّهِمْ وَ التَّمَسُّكِ بِحَبْلِهِمْ جَمِيعاً مُوقِناً أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ وَ مَعَهُمْ وَ فِيهِمْ وَ بِهِمْ أُوَالِي مَنْ وَالَوْا وَ أُجَانِبُ مَنْ جَانَبُوا فَأَعِذْنِي اللَّهُمَّ بِهِمْ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا أَتَّقِيهِ يَا عَظِيمُ حَجَزْتُ الْأَعَادِيَ عَنِّي بِبَدِيعِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّا جَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ وَ قُلْتَهَا عَشِيّاً ثَلَاثاً حَصَلْتَ فِي حِصْنٍ مِنْ مَخَاوِفِكَ وَ أَمْنٍ مِنْ مَحْذُورِكَ فَإِذَا أَرَدْتَ التَّوَجُّهَ فِي يَوْمٍ قَدْ حَذَرْتَ فِيهِ فَقَدِّمْ أَمَامَ تَوَجُّهِكَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ سُورَةَ الْقَدْرِ وَ آخِرَ آيَةٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَ قُلِ اللَّهُمَّ بِكَ يَصُولُ الصَّائِلُ وَ بِقُدْرَتِكَ يَطُولُ الطَّائِلُ وَ لَا حَوْلَ لِكُلِّ ذِي حَوْلٍ إِلَّا بِكَ وَ لَا قُوَّةَ يَمْتَارُهَا ذُو قُوَّةٍ إِلَّا مِنْكَ بِصَفْوَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ خِيَرَتِكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَ عِتْرَتِهِ وَ سُلَالَتِهِ عَلَيْهِ وَ (عليهم السلام) صَلِّ عَلَيْهِمْ وَ اكْفِنِي شَرَّ هَذَا الْيَوْمِ وَ ضَرَرَهُ وَ ارْزُقْنِي خَيْرَهُ وَ يُمْنَهُ وَ اقْضِ لِي فِي مُتَصَرَّفَاتِي بِحُسْنِ الْعَاقِبَةِ وَ بُلُوغِ الْمَحَبَّةِ وَ

____________

(1) التحذير (خ).

(2) البيداء (خ).

(3) الغابرة (خ).

(4) محتجبا (خ).

(5) حصن (خ).

26

الظَّفَرِ بِالْأُمْنِيَّةِ وَ كِفَايَةِ الطَّاغِيَةِ الْغَوِيَّةِ وَ كُلِّ ذِي قُدْرَةٍ لِي عَلَى أَذِيَّةٍ حَتَّى أَكُونَ فِي جُنَّةٍ وَ عِصْمَةٍ مِنْ كُلِّ بَلَاءٍ وَ نَقِمَةٍ وَ أَبْدِلْنِي مِنَ الْمَخَاوِفِ أَمْناً وَ مِنَ الْعَوَائِقِ فِيهِ يُسْراً حَتَّى لَا يَصُدَّنِي صَادٌّ عَنِ الْمُرَادِ وَ لَا يَحُلَّ بِي طَارِقٌ مِنْ أَذَى الْعِبَادِ إِنَّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ الْأُمُورُ إِلَيْكَ تَصِيرُ يَا مَنْ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

بيان: اللجة بالضم معظم الماء و يقال غمر الماء أي كثر و غمره الماء أي غطاه و السبسب المفازة أو الأرض المستوية البعيدة بلد سبسب و سباسب و البيد بالكسر جمع البيداء و هي الفلاة أي الأرض الخالية لا ماء فيها و الغائرة من الغور أي المنخفضة فإنها أهول و في بعض النسخ بالباء الموحدة من الغبار فإنه لا يهتدى إلى الخروج منها و الذمام بالكسر العهد و الكفالة و الأمان و المطاولة المغالبة في الطول و الطول و حاوله رامه و الغشم الظلم بلباس سابغة بغير تنوين فيهما بالإضافة فالأولى من إضافة الموصوف إلى الصفة و الثانية البيانية أو بالتنوين فيهما أو في الثاني منهما فقوله ولاء بدل أو عطف بيان و كذا قوله بجدار حصين يحتمل الإضافة و التوصيف و في بعض النسخ حصن بغير ياء فالإضافة لا غير و الحجز المنع و الكف ببديع السماوات و الأرض أي مبدعهما أو بمن سماواته و أرضه بديعتان و صال على قرنه سطا و استطال و الامتيار جلب الميرة بالكسر و هي الطعام و السلالة بالضم ما انسل من الشي‏ء و الولد.

8- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّبْتُ لَنَا وَ الْأَحَدُ لِشِيعَتِنَا وَ الْإِثْنَيْنِ لِأَعْدَائِنَا وَ الثَّلَاثَاءُ لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ الْأَرْبِعَاءُ يَوْمُ شُرْبِ الدَّوَاءِ وَ الْخَمِيسُ تُقْضَى فِيهِ الْحَوَائِجُ وَ الْجُمُعَةُ لِلتَّنْظِيفِ‏ (1) وَ التَّطَيُّبِ وَ هُوَ عِيدُ الْمُسْلِمِينَ‏ (2) وَ

____________

(1) في المصدر: للتنظف.

(2) في المخطوطة: للمسلمين.

27

هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ يَوْمُ غَدِيرٍ (1) أَفْضَلُ الْأَعْيَادِ وَ هُوَ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ يَخْرُجُ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ تَقُومُ الْقِيَامَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ مَا مِنْ عَمَلٍ‏ (2) أَفْضَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ‏ (3).

بيان: لأعدائنا أي لجميع المخالفين و إن كان بنو أمية منهم و الثلاثاء لخصوصهم و شيعتهم.

9- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: الْعِلَّةُ فِي صَوْمِ الْخَمِيسِ وَ الْأَرْبِعَاءِ أَنَّ الْأَعْمَالَ تُرْفَعُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ النَّارَ خُلِقَتْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ.

10- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ يَوْماً فَسَمَّاهُ الْأَحَدَ ثُمَّ خَلَقَ ثَانِياً فَسَمَّاهُ الْإِثْنَيْنِ ثُمَّ خَلَقَ ثَالِثاً فَسَمَّاهُ الثَّلَاثَاءَ ثُمَّ خَلَقَ رَابِعاً فَسَمَّاهُ الْأَرْبِعَاءَ وَ خَلَقَ خَامِساً فَسَمَّاهُ الْخَمِيسَ فَخَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَ الْإِثْنَيْنِ وَ خَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ لِذَلِكَ يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ خَلَقَ مَوَاضِعَ الْأَنْهَارِ وَ الشَّجَرِ وَ الْقُرَى يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ خَلَقَ الطَّيْرَ وَ الْوَحْشَ وَ السِّبَاعَ وَ الْهَوَامَّ وَ الْآفَةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ فَرَغَ مِنَ الْخَلْقِ يَوْمَ السَّبْتِ.

11- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ الْخُوزِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيِّ وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ جَمِيعاً عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: السَّبْتُ لَنَا وَ الْأَحَدُ لِشِيعَتِنَا وَ الْإِثْنَيْنِ لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ الثَّلَاثَاءُ لِشِيعَتِهِمْ وَ الْأَرْبِعَاءُ لِبَنِي الْعَبَّاسِ‏

____________

(1) في المصدر: يوم الغدير.

(2) في المصدر: يوم الجمعة أفضل.

(3) الخصال: 33.

28

وَ الْخَمِيسُ لِشِيعَتِهِمْ وَ الْجُمُعَةُ لِسَائِرِ النَّاسِ جَمِيعاً وَ لَيْسَ فِيهِ سَفَرٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ (1) فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏ (2) يَعْنِي يَوْمَ السَّبْتِ‏ (3).

- صحيفة الرضا، بالإسناد عنه(ع)مثله‏ (4) بيان فيه مخالفة لسائر الأخبار في ذم الثلاثاء و الخميس إلا أن يقال تبرك المخالفين بهما لا يدل على ذمهما إلا إذا اقترن بهما شي‏ء آخر كالإثنين ثم على تأويله(ع)لعل المراد بقضاء الصلاة العمل بتوابعها و مكملاتها من سائر أعمال يوم الجمعة.

12- الْمَكَارِمُ، عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ يُكْرَهُ السَّفَرُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَيَّامِ الْمَكْرُوهَةِ الْأَرْبِعَاءِ (5) وَ غَيْرِهِ قَالَ افْتَتِحْ سَفَرَكَ بِالصَّدَقَةِ وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ إِذَا بَدَا لَكَ.

- وَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ‏ (6) إِلَّا أَنَّهُ قَالَ افْتَتِحْ سَفَرَكَ بِالصَّدَقَةِ وَ اخْرُجْ إِذَا بَدَا لَكَ وَ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ احْتَجِمْ إِذَا بَدَا لَكَ‏

. 13- فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

لَنِعْمَ الْيَوْمُ يَوْمُ السَّبْتِ حَقّاً* * * لِصَيْدٍ إِنْ أَرَدْتَ بِلَا امْتِرَاءٍ

وَ فِي الْأَحَدِ الْبِنَاءُ لِأَنَّ فِيهِ‏* * * تَبَدَّى اللَّهُ فِي خَلْقِ السَّمَاءِ

وَ فِي الْإِثْنَيْنِ إِنْ سَافَرْتَ فِيهِ‏* * * سَتَظْفَرُ بِالنَّجَاحِ وَ بِالثَّرَاءِ

وَ مَنْ يُرِدِ الْحِجَامَةَ فَالثَّلَاثَاءُ* * * فَفِي سَاعَاتِهِ هَرْقُ الدِّمَاءِ

وَ إِنْ شَرِبَ امْرُؤٌ يَوْماً دَوَاءً* * * فَنِعْمَ الْيَوْمُ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ

____________

(1) في صحيفة الرضا: اللّه عزّ و جلّ. (2) الجمعة: 10. (3) العيون: ج 2،(ص)42. (4) صحيفة الرضا: 32. (5) في مصدر: مثل يوم الاربعاء. (6) مكارم الأخلاق: ج 1،(ص)278

29

وَ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ قَضَاءُ حَاجٍ‏* * * فَفِيهِ اللَّهُ يَأْذَنُ بِالدُّعَاءِ

وَ فِي الْجُمُعَاتِ تَزْوِيجٌ وَ عُرْسٌ‏* * * وَ لَذَّاتُ الرِّجَالِ مَعَ النِّسَاءِ

وَ هَذَا الْعِلْمَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا* * * نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ الْأَنْبِيَاءِ

.

بيان: لنعم اللام لام الابتداء للتأكيد و لا تدخل على الماضي إلا مع قد في غير نعم و بئس و الحق ضد الباطل و اليقين الثابت و هو مفعول مطلق لفعل لازم الحذف أي أقول قولا حقا أو علمت ذلك حقا يقينا أو حق ذلك حقا و الظرف في قوله بلا امتراء متعلق بنعم أو بقوله حقا تبدي أي ابتدأ قلبت الهمزة ألفا و يؤيده قول الجوهري إن أهل المدينة يقولون بدينا بمعنى بدأنا كذا قال الشارح. و قال بعض الأفاضل ما ذكره لا يوافقه اللغة و الظاهر أن يكون الأصل في كلامه(ع)لأن فيه ابتدأ الله على الماضي من الافتعال فأسقط الكتاب الهمزة من أوله حفظا لرعاية الوزن عند القطع عن المصراع الأول و لم يتفطنوا لجواز الوصل لتلك الرعاية ثم كتبوا الهمزة الأخيرة بالياء على ما اشتهر من الخطاء في أمثاله بينهم انتهى. و فيه متعلق بقوله ستظفر و الضمير راجع إلى السفر كذا ذكره الشارح و يمكن أن يكون الضمير راجعا إلى الإثنين و يكون تأكيدا أو يكون تقدير الكلام و أقول في الإثنين و الثراء كثرة المال و هرق الدماء بالفتح على المصدر سفكها في المصباح تقول هرقته هرقا من باب نفع انتهى و المشهور فيه الإهراق و يمكن أن يكون هنا لازما أي انصباب الدماء و الحاج جمع الحاجة ذكره الفيروزآبادي و قال أذن بالشي‏ء كسمع علم به و أذن له في الشي‏ء كسمع إذنا بالكسر إباحة و أذن إليه و له كفرح استمع معجبا أو عام انتهى و على التقادير كناية عن استجابة الدعاء. و التزويج النكاح و العرس الزفاف أو إطعامه في القاموس العرس بالضم و بضمتين طعام الوليمة و النكاح و قال الشارح قد تقرر في علم النجوم أن السبت متعلق بزحل و الأحد بالشمس و الإثنين بالقمر و الثلاثاء بالمريخ و الأربعاء بالعطارد و الخميس بالمشتري و الجمعة بالزهرة و مناسبة

30

القمر بالسفر و المريخ بالحجامة و سفك الدم و العطارد لشرب الدواء و المشتري بقضاء الحاجات و الدعاء و الزهرة للتزويج و العرس و اجتماع الرجال و النساء مسلمة في هذا الفن لكن مناسبة الزحل بالصيد و الشمس بالبناء لا تظهران من هذا الفن. و لعل تخصيص السبت بالصيد مبني على ما روي عن ابن عباس و مجاهد أن اليهود أمروا باليوم الذي أمرتم به و هو يوم الجمعة فتركوه و اختاروا السبت فابتلاهم الله به و حرم عليهم الصيد فيه فإذا كان يوم السبت شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر فإذا انقضت السبت ذهبت و ما عادت إلا في السبت المقبل و ذلك بلاء ابتلاهم الله به و وجه التخصيص للأحد بالبناء مذكور في البيت انتهى.

و أقول لعل تخصيص السبت بالصيد لأن الله رخص لنا فيه و يجب المبادرة إلى رخصة كما يجب المبادرة إلى عزائمه و لذا يستحب الجماع في أول ليلة من شهر رمضان أو مخالفة لليهود في تحريمهم الصيد فيه ثم إن البيت الأخير يدل على أن هذا العلم الذي هو شعبة من علم النجوم مختص بهم(ع)لا يعلمه غيرهم كما مر في الأخبار قال الغزالي في الإحياء المنهي عنه من النجوم أمران أحدهما أن يصدق بأنها فاعلة لآثارها مستقلة بها و الثاني تصديق المنجمين في أحكامهم لأنهم يقولونها من جهل و هذا العلم كان معجزة لبعض الأنبياء(ع)ثم اندرس فلم يبق إلا ما هو مختلط لا يتميز فيه الصواب عن الخطاء فاعتقاد كون الكواكب أسبابا لآثار تحصل بخلق الله ليس قادحا في الدين بل هو الحق انتهى و قال علاء الدولة من الصوفية إذا أردت أن تعرف أن المطر يحدث بسبب الاتصالات العلوية التي يسميها المنجمون فتح الباب فاقرأ قوله تعالى‏ فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (1) و إذا أردت أن تعرف أن علم النجوم علم الأنبياء فاقرأ قوله تعالى‏ فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ‏ (2) و مراد النبي(ص)من قوله‏

- مَنْ آمَنَ بِالنُّجُومِ فَقَدْ كَفَرَ.

أن من آمن بأنها مستقلات بأنفسها في تدبير العالم غير مسخرات بأمر الله تعالى فقد كفر بالله الذي خلقها و سخرها و جعلها

____________

(1) القمر: 11.

(2) الصافّات: 88- 89.

31

مدبرات بأمره و أودع في كل واحد منها خاصية خاصة دون غيره و في اجتماعها خاصية دون ما اختص به كل واحد قبل الاجتماع انتهى و قد مر الكلام منا في ذلك في بابه.

14- الْمَكَارِمُ، مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَوْ فِي يَوْمٍ يَكْرَهُهُ النَّاسُ مِنْ مُحَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ خَرَجَ‏ (1).

وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ إِذَا أَصْبَحَ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ نَحْسَ ذَلِكَ الْيَوْمِ‏ (2).

وَ مِنْ كِتَابِ طِبِّ الْأَئِمَّةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ احْتَجِمُوا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ أَصِيبُوا مِنَ الْحَمَّامِ‏ (3) يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ تَطَيَّبُوا بِأَطْيَبِ طِيبِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (4).

باب 16 ما ورد في خصوص يوم الجمعة

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ هُوَ مَحْمُومٌ فَلَمْ تَتْرُكْهُ الْحُمَّى فَاحْتَجَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَرَكَتْهُ الْحُمَّى‏ (5).

2- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ‏

____________

(1) المكارم: ج 1،(ص)291.

(2) المكارم: ج 1،(ص)279.

(3) في المصدر: من الحمام حاجتكم.

(4) المكارم: ج 1،(ص)60.

(5) قرب الإسناد: 168.

32

عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ مُقَاتِلٍ‏ (1) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ يَحْتَجِمُ وَ هُوَ مُحْرِمٌ.

قال الصدوق ره في هذا الحديث فوائد إحداها إطلاق الحجامة في يوم الجمعة عند الضرورة و ليعلم أن ما ورد من كراهة ذلك إنما هو في‏ (2) حالة الاختيار و الفائدة الثانية الإطلاق في الحجامة في وقت الزوال و الفائدة الثالثة أنه يجوز للمحرم أن يحتجم إذا اضطر و لا يحلق مكان الحجامة و لا قوة إلا بالله العلي العظيم‏ (3).

3- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ الْقَلَّاءِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)يَحْتَجِمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَحْتَجِمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَإِذَا هَاجَ بِكَ الدَّمُ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَاراً فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ احْتَجِمْ‏ (4).

4- وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَطْرِفُوا (5) أَهَالِيَكُمْ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَ اللَّحْمِ حَتَّى يَفْرَحُوا بِالْجُمُعَةِ وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا خَرَجَ فِي الصَّيْفِ مِنْ بَيْتٍ خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ فِي الشِّتَاءِ مِنَ الْبَرْدِ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ دُخُولُهُ وَ

____________

(1) قال الشيخ- ره- مقاتل بن مقاتل بن قياما واقفى خبيث من أصحاب الرضا (عليه السلام) و تبعه في نسبة الوقف إليه جماعة منهم العلامة و ابن داود، و ظاهر النجاشيّ كونه اماميا حيث لم يغمز في مذهبه و يؤيده روايته عن الرضا (عليه السلام) و لعلّ الشيخ انما طعن فيه لما ورد من ان «ابن قياما» واقفى خبيث شديد العناد فتوهم أنّه مقاتل بن مقاتل بن قياما مع انه الحسين ابن قياما و لعله عم مقاتل. كذا نقل عن الوحيد البهبهانى (رحمه اللّه).

(2) في المصدر: فى حال.

(3) العيون: ج 2،(ص)16.

(4) الخصال: 30.

(5) أي اتحفوهم.

33

خُرُوجُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (1).

5- وَ مِنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَذَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ مَعاً عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئاً مِنَ الْخَيْرِ مِثْلَ الصَّدَقَةِ وَ الصَّوْمِ وَ نَحْوَ هَذَا قَالَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّ الْعَمَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (2) يُضَاعَفُ‏ (3).

6- وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُكْرَهُ السَّفَرُ وَ السَّعْيُ فِي الْحَوَائِجِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بُكْرَةً مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ فَأَمَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَجَائِزٌ يُتَبَرَّكُ بِهِ‏ (4).

7- وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ الرَّازِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَخْرَجَ اللَّهُ مِنْ أَنَامِلِهِ الدَّاءَ وَ أَدْخَلَ فِيهِ الدَّوَاءَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ جُنُونٌ وَ لَا جُذَامٌ وَ لَا بَرَصٌ‏ (5).

8- وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَطَرِ عَنِ السَّكَنِ الْخَزَّازِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لِلَّهِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَخْذُ شَارِبِهِ وَ أَظْفَارِهِ وَ مَسُّ شَيْ‏ءٍ مِنَ الطِّيبِ‏ (6).

9- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الْمَدِينِيِ‏ (7) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ فِي السَّفَرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ (8).

____________

(1) الخصال: 30.

(2) فيه: (خ).

(3) الخصال: 31- 32.

(4) الخصال: 32.

(5) الخصال: 31.

(6) الخصال: 31.

(7) في المصدر «إبراهيم بن يحيى المدائنى» و لعلّ الصواب «إبراهيم بن أبي يحيى المدائنى» كما عنونه في جامع الرواة.

(8) المحاسن: 347.

34

10- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يَحْتَجِمُ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ‏ (1).

بيان قد جرب مرارا في الحجامة يوم الجمعة أنه لم يرقأ الدم حتى مات و ما ورد من فعلهم(ع)لا ينافيه لأنهم يعلمون تلك الساعة فيجتنبونها أو هذا فيما إذا لم يقرأ آية الكرسي و لما ذكره الصدوق ره من الفرق بين الضرورة و عدمها أيضا وجه.

11- رَوْضَةُ الْوَاعِظِينَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَمْسُ خِصَالٍ تُورِثُ الْبَرَصَ النُّورَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ التَّوَضِّي وَ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الَّذِي تُسْخِنُهُ الشَّمْسُ وَ الْأَكْلُ عَلَى الْجَنَابَةِ وَ غِشْيَانُ الْمَرْأَةِ فِي حَيْضِهَا وَ الْأَكْلُ عَلَى الشِّبَعِ‏ (2).

بيان سيأتي عدم كراهة النورة في يوم الجمعة و أن أخبار النهي محمولة على التقية.

12- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَحَبَّ الْأَيَّامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْ يُسَافِرَ فِيهِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ (3).

13- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَخْرُجْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي حَاجَةٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَاخْرُجْ فِي حَاجَتِكَ‏ (4).

14- وَ مِنْهُ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ(ع)وَ هُوَ يَحْتَجِمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ نَهَى عَنِ الْحِجَامَةِ مَعَ الزَّوَالِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ (5).

____________

(1) الخصال: 171.

(2) روضة الواعظين: 363.

(3) مكارم الأخلاق: ج 1،(ص)276.

(4) مكارم الأخلاق: ج 1،(ص)276.

(5) مكارم الأخلاق: ج 1،(ص)83.

35

باب 17 يوم السبت و يوم الأحد

1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَسَدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يَحْتَجِمُونَ فَقَالَ مَا كَانَ عَلَيْكُمْ لَوْ أَخَّرْتُمُوهُ لِعَشِيَّةِ الْأَحَدِ فَكَانَ يَكُونُ أَنْزَلَ لِلدَّاءِ (1).

2- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَ مُسَافِراً فَلْيُسَافِرْ يَوْمَ السَّبْتِ فَلَوْ أَنَّ حَجَراً زَالَ عَنْ حَجَرٍ (2) يَوْمَ السَّبْتِ لَرَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَكَانِهِ وَ مَنْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْحَوَائِجُ فَلْيَلْتَمِسْ طَلَبَهَا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَلَانَ اللَّهُ فِيهِ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ(ع)(3).

و منه عن أبيه عن سعد إلى قوله إلى مكانه‏ (4).

3- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ سَبْتِهَا وَ خَمِيسِهَا (5).

و منه عن محمد بن أحمد بن الحسين الوراق عن علي بن محمد بن عنبسة مولى الرشيد عن دارم بن قبيصة عن الرضا(ع)مثله‏ (6)

____________

(1) الخصال: 26.

(2) جبل (خ).

(3) الخصال: 28.

(4) الخصال: 38.

(5) العيون: ج 2،(ص)34.

(6) العيون:.

36

- صحيفة الرضا، بالإسناد عنه(ع)مثله‏ (1).

4- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏ (2) قَالَ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الِانْتِشَارُ يَوْمَ السَّبْتِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أُفٍّ لِلرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يُفَرِّغَ نَفْسَهُ فِي الْأُسْبُوعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِأَمْرِ دِينِهِ فَيَسْأَلَ عَنْهُ‏ (3).

5- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ السَّبْتِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ عُوفِيَ مِنْ وَجَعِ الْأَضْرَاسِ وَ وَجَعِ الْعَيْنِ‏ (4).

6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ قَالا سَأَلْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ‏ قَالَ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ الِانْتِشَارُ يَوْمَ السَّبْتِ وَ قَالَ السَّبْتُ لَنَا وَ الْأَحَدُ لِبَنِي أُمَيَّةَ (5).

7- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عَنِ النَّبِيِّ(ص)بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي سَبْتِهَا وَ خَمِيسِهَا.

8- الْمَكَارِمُ، عَنِ الْكَاظِمِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُحْتَجِماً فَلْيَحْتَجِمْ يَوْمَ السَّبْتِ‏ (6).

9- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْحِجَامَةُ يَوْمَ الْأَحَدِ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ (7).

____________

(1) صحيفة الرضا: 9.

(2) الجمعة: 10.

(3) الخصال: 32.

(4) الخصال: 32.

(5) المحاسن: 346.

(6) المكارم: ج 1،(ص)82.

(7) المكارم: ج 1،(ص)82.

37

باب 18 يوم الإثنين و يوم الثلاثاء

1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَخِي مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ فَادْعُ لِي فَقَالَ وَ مَتَى تَخْرُجُ قَالَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَقَالَ لَهُ وَ لِمَ تَخْرُجُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ قَالَ أَطْلُبُ فِيهِ الْبَرَكَةَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وُلِدَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَقَالَ كَذَبُوا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ مَا مِنْ يَوْمٍ أَعْظَمَ شُؤْماً مِنْ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ انْقَطَعَ فِيهِ وَحْيُ السَّمَاءِ وَ ظُلِمْنَا فِيهِ حَقَّنَا أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى يَوْمٍ سَهْلٍ أَلَانَ اللَّهُ لِدَاوُدَ فِيهِ الْحَدِيدَ فَقَالَ الرَّجُلُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ اخْرُجْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ (1).

قرب الإسناد، بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه(ع)مثله‏ (2).

2- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُسَافِرُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسِ وَ يُعْقَدُ فِيهِمَا الْأَلْوِيَةُ (3).

3- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ أَعْطَى الْحَجَّامَ بُرّاً (4).

____________

(1) الخصال: 27.

(2) لم يوجد.

(3) قرب الإسناد: 76.

(4) الخصال: 27.

38

4- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ أَوْ أَحَدِهِمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَحْتَجِمُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ (1).

5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْحِجَامَةُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ تَسُلُّ الدَّاءَ سَلًّا مِنَ الْبَدَنِ‏ (2).

6- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْخَزْرَجِ‏ (3) عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أَوْ لِإِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ كَانَتْ لَهُ شِفَاءً مِنْ أَدْوَاءِ (4) السَّنَةِ كُلِّهَا وَ كَانَتْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ شِفَاءً مِنْ وَجَعِ الرَّأْسِ وَ الْأَضْرَاسِ وَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ‏ (5).

بيان و كانت لما سوى ذلك أي كانت الحجامة يوم الثلاثاء في غير تلك الأيام من الشهر.

7- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ‏

____________

(1) الخصال: 27.

(2) الخصال: 27.

(3) هو الحسين بن الزبرقان كما ذكره الشيخ في رجاله في من لم يرو عنهم (عليهم السلام) مضيفا إليه انه روى عنه البرقي، و قال في الفهرست: الحسين بن الزبرقان يكنى ابا الخزرج له كتاب أخبرنا به عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن ابن بطة عن أحمد بن أبي عبد اللّه (انتهى) لكن النجاشيّ ضبطه مكبرا فقال: الحسن بن الزبرقان أبو الخزرج قمى له كتاب اخبرنا أحمد بن عليّ بن نوح قال حدّثنا الحسن بن حمزة قال حدّثنا محمّد بن جعفر بن بطة قال حدّثنا أحمد بن محمّد بن خالد عنه (انتهى) و تعدّدهما بعيد، و على الاتّحاد فالمعتمد هو ضبط النجاشيّ لكونه أضبط.

(4) في المصدر: من كل داء.

(5) الخصال: 28.

39

مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ بَشِيرٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: جِئْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَقَالَ كُلْ فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ كَيْفَ صُمْتَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وُلِدَ فِيهِ فَقَالَ أَمَّا مَا فِيهِ وُلِدَ فَلَا تَعْلَمُونَ وَ أَمَّا مَا قُبِضَ فِيهِ فَنَعَمْ ثُمَّ قَالَ فَلَا تَصُمْ وَ لَا تُسَافِرْ فِيهِ‏ (1).

8- مَجَالِسُ، ابْنِ الشَّيْخِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْعَطَّارِ قَالَ: دَخَلْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فَقَالَ لَمْ أَرَكَ أَمْسِ قَالَ كَرِهْتُ الْحَرَكَةَ فِي يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ قَالَ يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقِيَهُ اللَّهُ شَرَّ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ فَلْيَقْرَأْ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ‏ ثُمَّ قَرَأَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً (2).

9- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ يَرْفَعُهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَلْيَطْلُبْهَا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَلَانَ فِيهِ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ (عليه السلام) (3).

10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تُسَافِرْ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ لَا تَطْلُبْ فِيهِ الْحَاجَةَ (4).

11- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْكَرَّامِ قَالَ: تَهَيَّأْتُ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ فَأَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ أُوَدِّعَهُ فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ قُلْتُ أُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى الْعِرَاقِ فَقَالَ لِي فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ كَانَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ فِيهِ وُلِدَ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا يَعْلَمُونَ أَيُّ يَوْمٍ وُلِدَ فِيهِ‏ (5) النَّبِيُّ(ص)وَ إِنَّهُ لَيَوْمٌ مَشُومٌ فِيهِ قُبِضَ‏

____________

(1) الخصال: 27.

(2) الدهر: 11.

(3) المحاسن: 345.

(4) المحاسن: 346. و فيه «حاجة» بلا لام.

(5) ليس في المصدر هذه الجملة «و اللّه ما يعلمون أي يوم ولد فيه النبيّ».

40

النَّبِيُّ(ص)وَ انْقَطَعَ الْوَحْيُ وَ لَكِنْ أُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهِ إِذَا غَزَا (1).

12- وَ مِنْهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ قَالَ: أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ فَجِئْنَا نُسَلِّمُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ كَأَنَّكُمْ طَلَبْتُمْ بَرَكَةَ الْإِثْنَيْنِ فَقُلْنَا نَعَمْ قَالَ وَ أَيُّ يَوْمٍ أَعْظَمُ شُؤْماً مِنْ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ يَوْمٌ فَقَدْنَا فِيهِ نَبِيَّنَا وَ ارْتَفَعَ فِيهِ الْوَحْيُ لَا تَخْرُجُوا يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ اخْرُجُوا يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ (2).

الفقيه، بإسناده عن الخزاز مثله‏ (3)- الكافي، عن العدة عن البرقي عن عثمان‏ مثله‏ (4).

13- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏ (5) رَوَى أَصْحَابُنَا أَنَّ أَعْمَالَ الْأُمَّةِ تُعْرَضُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فِي كُلِّ يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ وَ خَمِيسٍ فَيَعْرِفُهَا وَ كَذَلِكَ تُعْرَضُ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْقَائِمِينَ‏ (6) مَقَامَهُ وَ هُمُ الْمَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ وَ الْمُؤْمِنُونَ‏ (7).

14- جَمَالُ الْأُسْبُوعِ، رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْخَاصَّةِ أَنَّ وَقْتَ عَرْضِ الْأَعْمَالِ فِي هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ عِنْدَ انْقِضَاءِ نَهَارِهِمَا.

15- وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تُعْرَضُ أَعْمَالُ النَّاسِ فِي كُلِّ جُمْعَةٍ (8) مَرَّتَيْنِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ إِلَّا عبد عَبْداً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيَقُولُ اتْرُكُوا أَوْ أَرْجِئُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَفِيئَا.

____________

(1) المحاسن: 347.

(2) المحاسن: 347.

(3) الفقيه: 222.

(4) روضة الكافي: 314.

(5) التوبة: 106.

(6) في المصدر: على أئمة الهدى.

(7) مجمع البيان: ج 5،(ص)69.

(8) أي في كل اسبوع.

41

16- وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْهُ (صلى الله عليه و سلم)أَنَّهُ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً.

17- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)اطْلُبُوا الْحَوَائِجَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَلَانَ اللَّهُ فِيهِ الْحَدِيدَ لِدَاوُدَ(ع)(1).

18- رِجَالُ الْكَشِّيِّ، قَالَ: كَتَبَ الْهَادِي(ع)إِلَى عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَحْفَظَكَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ وَ مِنْ خَلْفِكَ وَ فِي كُلِّ حَالاتِكَ فَأَبْشِرْ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَدْفَعَ اللَّهُ عَنْكَ وَ اللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَجْعَلَ لَكَ الْخِيَرَةَ فِيمَا عَزَمَ لَكَ مِنَ الشُّخُوصِ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ وَ أَخِّرْ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْإِثْنَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَحِبَكَ اللَّهُ فِي سَفَرِكَ وَ خَلَّفَكَ فِي أَهْلِكَ وَ أَدَّى عَنْكَ وَ سَلِمْتَ بِقُدْرَتِهِ.

باب 19 يوم الأربعاء

1- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاعِظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)فِي سُؤَالاتِ الشَّامِيِّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَ التَّطَيُّرِ مِنْهُ وَ ثِقْلِهِ وَ أَيُّ أَرْبِعَاءَ هُوَ فَقَالَ(ع)آخِرُ أَرْبِعَاءَ فِي الشَّهْرِ وَ هُوَ الْمُحَاقُ وَ فِيهِ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ أَخَاهُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ(ع)فِي النَّارِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَضَعُوا (2) الْمَنْجَنِيقَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ غَرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَرْضَ‏ (3) قَوْمِ لُوطٍ عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ

____________

(1) تفسير القمّيّ: 536.

(2) في العلل و العيون: وضعوه في المنجنيق.

(3) في العل و العيون: قرية.

42

وَ جَلَّ الرِّيحَ عَلَى قَوْمِ عَادٍ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى نُمْرُودَ الْبَقَّةَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ طَلَبَ فِرْعَوْنُ مُوسَى لِيَقْتُلَهُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ‏ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَمَرَ فِرْعَوْنُ بِذَبْحِ الْغِلْمَانِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خُرِّبَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُحْرِقَ مَسْجِدُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بِإِصْطَخْرَ مِنْ كُورَةِ فَارِسَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ قُتِلَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَظَلَّ قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَوَّلُ الْعَذَابِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَسَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِقَارُونَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ابْتَلَى اللَّهُ أَيُّوبَ(ع)بِذَهَابِ مَالِهِ وَ وُلْدِهِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أُدْخِلَ يُوسُفُ(ع)السِّجْنَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَ قَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ‏ (1) وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عَقَرُوا (2) النَّاقَةَ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَمْطَرَ (3) عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ شُجَّ النَّبِيُّ(ص)وَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ أَخَذَتِ الْعَمَالِيقُ‏ (4) التَّابُوتَ‏ (5).

قال الصدوق ره من اضطر إلى الخروج في سفر يوم الأربعاء أو تبيغ به الدم في يوم الأربعاء فجائز له أن يسافر أو يحتجم فيه و لا يكون ذلك شوما عليه لا سيما إذا فعل ذلك خلافا على أهل الطيرة و من استغنى عن الخروج فيه أو عن إخراج الدم فالأولى أن يتوقى و لا يسافر (6) و لا يحتجم‏ (7).

بيان يحتمل أن يكون وضع المنجنيق في غير يوم الإلقاء في النار و يحتمل اتحادهما و يوم الأربعاء قال الله أي في شأنه و هذا في قصة صالح و قومه و كذا الصيحة لهم و هو ينافي كون عقر الناقة يوم الأربعاء لأنه لم يكن بينهما إلا

____________

(1) النمل: 51.

(2) في العلل: عقرت.

(3) في العيون: امطرت.

(4) في العيون: العمالقة.

(5) العلل: ج 2،(ص)284، العيون: ج 1،(ص)247.

(6) في الخصال: و لا يسافر فيه.

(7) الخصال: 29.

43

ثلاثة أيام إلا أن يكون المراد ابتداء إرادتهم و تمهيدهم للعقر و أيضا شج النبي(ص)كان في غزوة أحد و المشهور بين المفسرين و المؤرخين أنها كانت يوم السبت و كل ذلك مما يضعف الرواية و في القاموس المحاق مثلثة آخر الشهر أو ثلاث ليال من آخره أو أن يستتر القمر فلا يرى غدوة و لا عشية سمي لأنه طلع مع الشمس فمحقته‏ (1) و في القاموس البيغ ثوران الدم و تبيغ‏ (2) الدم هاج و غلب‏ (3).

2- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ هُوَ يَحْتَجِمُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَهْلَ الْحَرَمَيْنِ يَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ بَيَاضٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ فَقَالَ كَذَبُوا إِنَّمَا يُصِيبُ ذَلِكَ مَنْ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ فِي طَمْثٍ‏ (4).

3- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ هُوَ مَحْمُومٌ فَلَمْ تَتْرُكْهُ الْحُمَّى فَاحْتَجَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَرَكَتْهُ الْحُمَّى‏ (5).

4- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاقِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْخُرُوجِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لَا يَدُورُ فَكَتَبَ(ع)مَنْ خَرَجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لَا يَدُورُ خِلَافاً عَلَى أَهْلِ الطِّيَرَةِ وُقِيَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ عُوفِيَ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ وَ قَضَى اللَّهُ لَهُ حَاجَتَهُ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ مَرَّةً أُخْرَى يَسْأَلُهُ عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لَا يَدُورُ فَكَتَبَ‏

____________

(1) القاموس: ج 3،(ص)282.

(2) في القاموس: تبوغ.

(3) القاموس: ج 3،(ص)104.

(4) الخصال: 28.

(5) الخصال: 28.

44

ع مَنِ احْتَجَمَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لَا يَدُورُ خِلَافاً عَلَى أَهْلِ الطِّيَرَةِ عُوفِيَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ وُقِيَ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ وَ لَمْ تَخْضَرَّ مَحَاجِمُهُ‏ (1).

بيان الأربعاء لا يدور آخر أربعاء من الشهر و الجملة صفة ليوم الأربعاء و اللام فيه كاللام في قوله و لقد أمر على اللئيم يسبني.

5- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ‏ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ مَنِ احْتَجَمَ فِيهِ خِيفَ‏ (2) أَنْ تَخْضَرَّ مَحَاجِمُهُ وَ مَنِ انْتَارَ (3) فِيهِ خِيفَ عَلَيْهِ الْبَرَصُ‏ (4).

بيان: اخضرار المحاجم فساد محل الحجامة و سواده و من انتار أي استعمل النورة و الأشهر فيه التنور و إن كان أصل هذا البناء من اللغات المولدة كما يستفاد من كتب اللغة و في أكثر النسخ اتنر بتشديد التاء و اتخاذه من النورة لا يوافق القاعدة و ليس له معنى آخر و لعله تصحيف و في بعض النسخ من تنور و هو أصوب.

6- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)آخِرُ أَرْبِعَاءَ فِي الشَّهْرِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (5).

7- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ بَشَّارِ بْنِ بَشَّارٍ (6) قَالَ: قُلْتُ‏

____________

(1) الخصال: 28.

(2) في المصدر: خيف عليه.

(3) في المصدر: «من تنور» و كلاهما بمعنى.

(4) العيون: ج 1،(ص)248.

(5) الخصال: 28.

(6) كذا في جميع النسخ التي بأيدينا و هكذا في المصدر، قال في تنقيح المقال (ج 1(ص)170): الضبط الموجود في رجال الكشّيّ و الشيخ و الخلاصة و غيرها «بشار بن يسار».

45

لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يُصَامُ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ قَالَ لِأَنَّ النَّارَ خُلِقَتْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ (1).

8- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَعْدَ الْعَصْرِ (2).

9- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: تَوَقَّوُا الْحِجَامَةَ وَ النُّورَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَإِنَّ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ فِيهِ خُلِقَتْ جَهَنَّمُ‏ (3).

10- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَوَقَّى النُّورَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَإِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (4).

11- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)سُئِلَ عَنْ صَوْمِ خَمِيسَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبِعَاءُ فَقَالَ أَمَّا الْخَمِيسُ فَيَوْمٌ تُعْرَضُ فِيهِ الْأَعْمَالُ وَ أَمَّا الْأَرْبِعَاءُ فَيَوْمٌ خُلِقَتْ فِيهِ النَّارُ وَ أَمَّا الصَّوْمُ فَجُنَّةٌ (5).

12- مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: عَادَانَا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى مِنَ الطُّيُورِ الْفَاخِتَةُ وَ مِنَ الْأَيَّامِ الْأَرْبِعَاءُ.

____________

بالباء الموحدة و الشين المعجمة في الابن و الياء المثناة من تحت و السين المهملة في الأب و قد زاد ابن داود فضبطهما، و في نسخة النجاشيّ الذي عندنا «بشار بن بشار» بالباء الموحدة و الشين المعجمة فيهما لكن ذلك غلط بلا شبهة لنقل ابن داود و العلامة في الخلاصة عن النجاشيّ الأول دون الثاني (انتهى) و بشار بن يسار هو أخو سعيد الضبيعى مولى بنى ضبيعة بن عجل ثقة روى هو و أخوه عن أبي عبد اللّه و أبى الحسن (عليهما السلام) و له كتاب رواه عنه ابن أبي عمير.

(1) الخصال: 28.

(2) الخصال: 29.

(3) الخصال: 29.

(4) الخصال: 29.

(5) الخصال: 30.

46

13- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ الْعِلَّةُ فِي صَوْمِ الْخَمِيسِ وَ الْأَرْبِعَاءِ أَنَّ الْأَعْمَالَ تُرْفَعُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ النَّارُ خُلِقَتْ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ.

14- الدُّرُوعُ الْوَاقِيَةُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أُمِرْنَا بِصَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ مِنْ وَسَطِ الشُّهُورِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَذَّبْ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا فِيهِ فَيُرَدُّ عَنَّا بِصَوْمِهِ نَحْسُهُ.

15- وَ عَنِ الرِّضَا(ع)يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَيَّامِ وَ آخِرُ الْأَيَّامِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ‏ سَبْعَ لَيالٍ وَ ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً (1)

16- الْمَكَارِمُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ‏ (2).

17- وَ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ يَحْتَجِمُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فِي الْحَبْسِ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يَقُولُ النَّاسُ مَنِ احْتَجَمَ فِيهِ أَصَابَهُ الْبَرَصُ‏ (3) فَقَالَ إِنَّمَا يُخَافُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ فِي حَيْضِهَا (4).

18- كِتَابُ الْمُسَلْسَلَاتِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَكِيلُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زُرَيْقٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمْدُونٍ السِّمْسَارُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى قَالَ سَمِعْتُ الْفَضْلَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ‏ كُنْتُ يَوْماً مَعَ مَوْلَايَ الْمَأْمُونِ فَأَرَدْنَا الْخُرُوجَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ يَوْمٌ مَكْرُوهٌ سَمِعْتُ أَبِيَ الرَّشِيدَ يَقُولُ سَمِعْتُ الْمَهْدِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ الْمَنْصُورَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي عَلِيّاً يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ إِنَّ آخِرَ الْأَرْبِعَاءِ فِي الشَّهْرِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ.

قال المصنف و روي أن معنى مستمر أن يكون النهار نحسا من أوله إلى الليل و قال(ع)إن معنى المستمر هو أن لا يذهب نحسه إلى أن يذهب من يوم الخميس ساعة.

____________

(1) الحاقّة: 7.

(2) المكارم: ج 1،(ص)83.

(3) في المصدر: فاصابه البرص فلا يلومن الا نفسه.

(4) المكارم: ج 1،(ص)84.

47

باب 20 يوم الخميس‏

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُسَافِرُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسِ وَ يَعْقِدُ فِيهِمَا الْأَلْوِيَةَ (1).

2- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمُ الْخَمِيسِ يَوْمٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ فِيهِ أَلَانَ اللَّهُ الْحَدِيدَ (2).

3- وَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا وَ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ‏ (3).

بيان هذا يخالف ظاهرا ما مر من أن إلانة الحديد كانت في يوم الثلاثاء و يمكن حمل هذا على التقية لأن راويه من العامة أو يقال وقعت فيهما معا.

4- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُعَتِّبِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فِي يَوْمِ خَمِيسٍ وَ هُوَ يَحْتَجِمُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَحْتَجِمُ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ قَالَ نَعَمْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُحْتَجِماً فَلْيَحْتَجِمْ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ فَإِنَّ كُلَّ عَشِيَّةِ (4) جُمُعَةٍ يَبْتَدِرُ الدَّمُ فَرَقاً مِنَ الْقِيَامَةِ وَ لَا يَرْجِعُ إِلَى وَكْرِهِ إِلَى غَدَاةِ الْخَمِيسِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنِ احْتَجَمَ فِي آخِرِ خَمِيسٍ مِنَ الشَّهْرِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سَلَّ عَنْهُ الدَّاءَ سَلًّا (5).

5- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ‏

____________

(1) قرب الإسناد: ج 1،(ص)76. و قد مر الحديث الأول في باب يوم الاثنين و الثلثاء تحت الرقم (2).

(2) قرب الإسناد: ج 1،(ص)76. و قد مر الحديث الأول في باب يوم الاثنين و الثلثاء تحت الرقم (2).

(3) قرب الإسناد: ج 1،(ص)76. و قد مر الحديث الأول في باب يوم الاثنين و الثلثاء تحت الرقم (2).

(4) في المصدر: عشية كل جمعة.

(5) الخصال: 30.

48

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا يَوْمَ سَبْتِهَا وَ خَمِيسِهَا (1).

صحيفة الرضا، بالإسناد عنه(ع)مثله‏ (2).

6- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ قَصَّ أَظَافِيرَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ تَرَكَ وَاحِدَةً لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ نَفَى اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ (3).

7- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُسَافِرُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ يَقُولُ فِيهِ تُرْفَعُ الْأَعْمَالُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُعْقَدُ (4) فِيهِ الْأَلْوِيَةُ (5).

8- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الرَّازِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ السَّبْتِ وَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ عُوفِيَ مِنْ وَجَعِ الْأَضْرَاسِ وَ وَجَعِ الْعَيْنِ‏ (6).

بيان: الظاهر أن الواو بمعنى أو.

9- صَحِيفَةُ الرِّضَا، بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُسَافِرُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسِ وَ يَقُولُ فِيهِمَا تُرْفَعُ الْأَعْمَالُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُعْقَدُ (7) فِيهِمَا الْأَلْوِيَةُ (8).

____________

(1) العيون: ج 2،(ص)34. و قد مر الحديث في باب يوم السبت و الاحد تحت الرقم (3).

(2) صحيفة الرضا: 9.

(3) الخصال: 30.

(4) كذا و لعلّ الاصوب «يعقد» عطفا على «يسافر».

(5) العيون: ج 2،(ص)37.

(6) الخصال: 32.

(7) قد مر منا ان الاصوب «يعقد» عطفا على «يسافر».

(8) صحيفة الرضا:(ص)20.

49

10- مُحَاسَبَةُ النَّفْسِ، لِلسَّيِّدِ عَلِيِّ بْنِ طَاوُسٍ ره نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْأَزْمِنَةِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَصُومُ الْإِثْنَيْنِ وَ الْخَمِيسَ فَقِيلَ لَهُ لِمَ ذَلِكَ فَقَالَ(ص)إِنَّ الْأَعْمَالَ تُرْفَعُ فِي كُلِّ إِثْنَيْنِ وَ خَمِيسٍ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَ أَنَا صَائِمٌ.

11- وَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضاً عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا مِنْ إِثْنَيْنِ وَ لَا خَمِيسٍ إِلَّا تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَّا عَمَلَ الْمَقَادِيرِ.

12- وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى شَيْخِ الطَّائِفَةِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَنْبَسَةَ بْنِ بِجَادٍ الْعَابِدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ آخِرُ خَمِيسٍ فِي الشَّهْرِ تُرْفَعُ فِيهِ أَعْمَالُ الشَّهْرِ.

بيان: كأن المراد بعمل المقادير الأعمال التي لا اختيار للعبد فيها فإنها ليست محلا للتكليف.

13- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ الدَّمَ يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ تَفَرَّقَ فَخُذْ حَظَّكَ مِنَ الْحِجَامَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ‏ (1).

فذلكة اعلم أن يوم الجمعة بضم الجيم و سكون الميم و ضمها اسم يوم من الأسبوع و كان يسمى في القديم عروبة بفتح العين و ضم الراء المهملتين قال الجوهري يوم العروبة يوم الجمعة و هو من أسمائهم القديمة (2) و قال يوم الجمعة يوم العروبة و كذلك الجمعة بضم الميم و يجمع على جمعات و جمع‏ (3) انتهى و قال في المصباح المنير يوم الجمعة سمي بذلك لاجتماع الناس به و ضم الميم لغة الحجاز و فتحها لغة بني تميم و إسكانها لغة عقيل و قرأ بها الأعمش ثم قال و أما الجمعة بسكون الميم فاسم لأيام الأسبوع و أولها السبت قال أبو عمرو الزاهد في كتاب المداخل أخبرنا تغلب عن ابن الأعرابي قال قال‏

____________

(1) المكارم: ج 1(ص)83.

(2) الصحاح: ج 1(ص)180.

(3) الصحاح: ج 3،(ص)1198.

50

أول الجمعة يوم السبت و أول الأيام يوم الأحد هكذا عند العرب و قال في مجمع البيان إنما سميت جمعة لأن الله تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات و قيل لأنه تجتمع فيه الجماعات و قيل إن أول من سماها جمعة كعب بن لوي و هو أول من قال أما بعد و قيل إن أول من سماها جمعة الأنصار انتهى و هو أسعد الأيام و أشرفها كما مر و سيأتي في كتاب الصلاة إن شاء الله لكن لما كان يوم عبادة و قربه لا ينبغي أن يرتكب فيه ما ينافيها كالسفر و الاشتغال بالأمور الدنيوية و ليلته مثل يومه مباركة زاهرة منورة و يستحب فيهما التزويج و الزفاف و حلق الرأس و أخذ الأظفار و الشارب و الاستحمام و غسل الرأس بالسدر و الخطمي و سائر ما سيأتي في محله فأما التنور فالظاهر أن المنع فيه محمول على التقية و اختلف الأخبار أيضا في الحجامة و لعل الأولى تركها إلا مع الضرورة و لم أر في الفصد نهيا و قال المنجمون يومه متعلق بالزهرة و ليلته بالقمر و أما يوم السبت فقال الجوهري السبت الراحة و الدهر و حلق الرأس و سبت علاوته سبتا إذا ضرب عنقه و منه سمي يوم السبت لانقطاع الأيام عنده‏ (1) و قال الراغب قيل سمي يوم السبت لأن الله تعالى ابتدأ خلق السماوات يوم الأحد فخلقها في ستة أيام كما ذكره فقطع عمله يوم السبت فسمي بذلك انتهى و قيل لقطع اليهود أعمالهم فيه و قيل لاستراحتهم فيه قال السيد الأجل المرتضى ره في الغرر و الدرر في جواب سائل سأل عن قوله تعالى‏ وَ جَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً (2) فقال‏ (3) إذا كان السبات هو النوم فكأنه قال و جعلنا نومكم نوما و هذا مما لا فائدة فيه فأجاب ره في هذه الآية بوجوه.

منها أن يكون المراد بالسبات الراحة و الدعة و قد قال قوم إن اجتماع‏

____________

(1) الصحاح: ج 1،(ص)250.

(2) النبأ: 9.

(3) أي السائل.

51

الخلق كان في يوم الجمعة و الفراغ منه في يوم السبت فسمي اليوم بالسبت للفراغ الذي كان فيه و لأن الله تعالى أمر بني إسرائيل فيه بالاستراحة من الأعمال قيل و أصل السبات التمدد يقال سبتت المرأة شعرها إذا حلته من العقص و أرسلته.

و منها أن يكون المراد بذلك القطع لأن السبت القطع و السبت أيضا الحلق يقال سبت شعره إذا حلقه و هو يرجع إلى معنى القطع و النعال السبتية التي لا شعر عليها فالمعنى جعلنا نومكم قطعا لأعمالكم و تصرفكم و من أجاب بهذا الجواب يقول إنما سمي يوم السبت بذلك لأن بدء الخلق كان يوم الأحد و جمع يوم الجمعة و قطع يوم السبت فترجع التسمية إلى معنى القطع و قد اختلف الناس في ابتداء الخلق فقال أهل التوراة إن الله تعالى ابتدأه في يوم الأحد فكان الخلق يوم الأحد و الإثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و الجمعة ثم فرغ في يوم السبت و هذا قول أهل التوراة و قال آخرون إن الابتداء كان في يوم الإثنين إلى السبت و فرغ في يوم الأحد و هذا قول أهل الإنجيل فأما قول أهل الإسلام فهو أن ابتداء الخلق كان في يوم السبت و اتصل إلى الخميس و جعلت الجمعة عيدا فعلى هذا القول يمكن أن يسمى اليوم بالسبت من حيث قطع فيه بعض خلق الأرض‏

- فَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ التُّرْبَةَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ وَ خَلَقَ الْجِبَالَ فِيهَا يَوْمَ الْأَحَدِ.

إلى آخر ما أفاده ره و ما ذكره من كون ابتداء الخلق يوم السبت خلاف المشهور بين الفريقين.

و بالجملة يوم السبت يوم مبارك صالح لجميع الأعمال و البكور فيه أسعد و أيمن كما عرفت لا سيما للسفر و طلب الحوائج و يومه عند الأحكاميين متعلق بزحل و ليلته بالمريخ و اسمه بالعربية القديمة شيار كتاب.

و يوم الأحد و كان يسمى في القديم بالأول و سمي أحدا لأنه أول الأيام أو اليوم الأول من خلق العالم و هو يوم متوسط لأكثر الأعمال و ذمه و مدحه متعارضان بل مدحه أقوى و عند الأحكاميين يومه متعلق بالشمس و ليلته بعطارد.

52

و يوم الإثنين يسمى في اللغة القديمة بأهون قال الجوهري كانت العرب تسمي يوم الإثنين أهون في أسمائهم القديمة أنشدني أبو سعيد قال أنشدني ابن دريد لبعض شعراء الجاهلية.

أؤمل أن أعيش و أن يومي‏* * * بأول أو بأهون أو جبار

أم التالي دبار أم فيومي‏* * * بمؤنس أو عروبة أو شيار (1).

و في كتاب أبي ريحان أو التالي دبار فإن أفته فمؤنس إلخ و وجه التسمية ظاهر مما مر و هو أنحس أيام الأسبوع و لا يصلح لشي‏ء من الأعمال و ما ورد في مدحه فمحمول على التقية لتبرك المخالفين به اقتفاء ببني أمية لعنهم الله و أكثر مصائب أهل البيت(ع)وقع فيه و لذا وضعوا الأخبار للتبرك به كما وضعوها للتبرك بيوم عاشوراء.

و يمكن حمل بعض الأخبار على الضرورة و يمكن حمل بعضها على النسخ أيضا بأن يكون في الأول مباركا حيث لم يقع بعد فيه ما يصير سببا لنحوسته فلما فات فيه رسول الله(ص)و جرت المصائب فيه على أهل البيت(ع)و تبرك المخالفون به صار أنحس الأيام و يكون ذلك أيضا بإخباره(ص)لئلا يلزم النسخ بعده(ص)و يمكن القول بمثله في يوم عاشوراء و هذا وجه قريب للجمع بين الأخبار و إن كان الأول أقرب و عند المنجمين يومه متعلق بالقمر و ليلته بالمشتري.

و يوم الثلاثاء بفتح الثاء و قد يضم ثم لام ثم ألف و هو ممدود و في اللغة القديمة يسمى الجبار كغراب و هو يوم متوسط لأكثر الأعمال لا سيما صعاب الأمور لأن الله تعالى ألان فيه الحديد لداود(ع)و في مجمع البيان أن الله خلق فيه الجبال و روي أنه سبحانه خلق فيه الأشجار و الأنهار و الهوام و ورد فيه النهي عن الحجامة و تجويزها و التجويز أقوى و السفر أيضا فيه محمود و

____________

(1) الصحاح: ج 6،(ص)2218.

53

عند الأحكاميين يومه متعلق بالمريخ و ليلته بالزهرة.

و يوم الأربعاء مثلثة الباء ممدودة و في المصباح هو بكسر الباء و لا نظير له في المفردات و إنما يأتي وزنه في الجمع و بعض بني أسد يفتح الباء و الضم لغة قليلة فيه انتهى و في اللغة القديمة اسمه دبار في القاموس دبار كغراب و كتاب يوم الأربعاء و في كتاب العين ليلته انتهى‏ (1) و في المجمع خلق الله فيه الشجر و العمران و الخراب و قيل خلق فيه الطير و هو يوم نحس لا سيما آخر أربعاء من الشهر و ليست نحوسته كالإثنين و قد مر أن الله خلق فيه النار و قد ورد تجويز بعض الأعمال فيه كالاستحمام و شرب الدواء و منع فيه من الحجامة و النورة و السفر و عند أرباب النجوم يومه متعلق بالعطارد و ليلته بزحل.

و يوم الخميس كانت العرب تسميه مؤنسا ذكره الجوهري و هو مناسب لما ورد في الخبر أنه يوم أنيس و هو يوم مبارك صالح لجميع الأعمال لا سيما السفر و طلب الحوائج و البكور فيه أشد بركة و سيأتي فضله و الأعمال المطلوبة فيه في كتاب الصلاة إن شاء الله و قد روي فيه منع عن الحجامة و التجويز أصح و أقوى و أيد المنع بأن الرشيد احتجم فيه و مات و هذا مؤيد لسعادة هذا اليوم و عند الأحكاميين يومه منسوب إلى المشتري و ليلته إلى الشمس و المراد بالليلة في جميع ما نقلنا عنهم الليلة المستقبلة على خلاف أهل الشرع فإنهم يعدون الليلة الماضية من اليوم.

____________

(1) القاموس: ج 2:(ص)27.

54

باب 21 سعادة أيام الشهور العربية و نحوستها و ما يصلح في كل يوم منها من الأعمال‏

1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَلْيَتَوَقَّ أَوَّلَ الْأَهِلَّةِ وَ أَنْصَافَ الشُّهُورِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَطْلُبُ الْوَلَدَ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَ الشَّيَاطِينَ يَطْلُبُونَ الشِّرْكَ فِيهِمَا فَيَجِيئُونَ وَ يُحْبِلُونَ‏ (1).

2- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)اتَّقِ الْخُرُوجَ إِلَى السَّفَرِ يَوْمَ‏ (2) الثَّالِثِ مِنَ الشَّهْرِ وَ الرَّابِعَ مِنْهُ وَ الْحَادِيَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ وَ الْخَامِسَ وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ فَإِنَّهَا أَيَّامٌ مَنْحُوسَةٌ- (3) وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَكْرَهُ أَنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ أَوْ يَتَزَوَّجَ وَ الْقَمَرُ فِي الْمُحَاقِ.

وَ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ(ع)أَنَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ يَوْمُ نَحْسٍ لَا يَصْلُحُ ارْتِكَابُ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأَعْمَالِ فِيهِ سِوَى الْخَلْوَةِ وَ الْعِبَادَةِ وَ الصَّوْمِ وَ هِيَ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَ الْعَاشِرُ مِنْ صَفَرٍ وَ الرَّابِعُ مِنَ الرَّبِيعِ الْأَوَّلِ وَ الثَّامِنُ وَ الْعِشْرُونَ مِنَ الرَّبِيعِ الثَّانِي وَ الثَّامِنُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى وَ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الثَّانِيَةِ وَ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ رَجَبٍ وَ السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ شَعْبَانَ وَ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الثَّانِي مِنْ شَوَّالٍ وَ الثَّامِنُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَ الثَّامِنُ ذِي الْحِجَّةِ.

____________

(1) الخصال: 71.

(2) في المصدر: فى اليوم الثالث.

(3) المكارم: ج 1،(ص)276.

55

و يظهر من بعض الروايات نحوسة الثالث و الرابع و الخامس و الثالث عشر و السادس عشر و الحادي و العشرين و الرابع و العشرين و الخامس و العشرين و السادس و العشرين و روي المنع من السفر في الثامن من الشهر و الثالث و العشرين منه و روي أنه يصلح السفر في الرابع و في الحادي و العشرين.

و عن بعض الأفاضل النظم.

توق من الأيام سبع كواملا* * * فلا تتخذ فيهن عرسا و لا سفر

ثلاثا و خمسا ثم ثالث عشرها* * * و سادس عشر هكذا جاء في الخبر

و واحد و العشرين قد شاع ذكره‏* * * و رابع و العشرين و الخمس في الأثر

فتوقها مهما استطعت فإنها* * * كأيام عاد لا تبقي و لا تذر

رويناه عن بحر العلوم بهمة* * * علي ابن عم المصطفى سيد البشر.

و لغيره‏

تخف رابع العشرين من رمضان‏* * * و أسقط شوال منه الثاني‏

و الثامن العشرين من ذي قعدة* * * و توق ما بعده لثمان‏

و ثاني العشرين شهر محرم‏* * * و عاشر من صفر بلا نكران‏

و ربيع رابعة فحاذر يومه‏* * * و ثامن عشري ربيع الثاني‏

و ثامن عشري جمادى الأولى‏* * * ثم ما يتلوه ثاني عشر يأمن حثاني‏

و إذا أتى رجب فثاني عشرها* * * و السادس و العشرون من شعبان‏

فتوقها مهما استطعت فإنها* * * خباث من الأيام كل زمان‏

.

3- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ لِتِسْعَ عَشَرَةَ أَوْ لِإِحْدَى وَ عِشْرِينَ كَانَتْ لَهُ شِفَاءً مِنْ دَاءِ السَّنَّةِ (1).

4- وَ قَالَ أَيْضاً احْتَجِمُوا يَوْمَ الْخَمِيسِ لِخَمْسَ عَشْرَةَ وَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ لَا يَتَبَيَّغْ بِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَكُمْ‏ (2).

____________

(1) المكارم: ج 1،(ص)83.

(2) المكارم: ج 1،(ص)83.

56

5- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)مَنِ احْتَجَمَ فِي آخِرِ خَمِيسٍ فِي الشَّهْرِ آخِرَ النَّهَارِ سَلَّ الدَّاءَ سَلًّا (1).

6- وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: الْحِجَامَةُ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ تَمْضِي مِنَ الشَّهْرِ دَوَاءٌ لِدَاءِ سَنَةٍ (2).

7- وَ قَالَ(ص)الْحِجَامَةُ فِي سَبْعٍ وَ عَشْرٍ مِنَ الشَّهْرِ شِفَاءٌ وَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ صِحَّةٌ لِلْبَدَنِ‏ (3).

و أقول روي عن الصادق(ع)أخبار في سعادة أيام الشهر و نحوستها جمعت بينها مشيرا إلى مواضعها و مأخذها.

اليوم الأول‏

الدروع الواقية، قال السيد ره فيما نذكره من الرواية بأدعية ثلاثين فصلا لكل يوم من الشهر فصل منها مروية عن الصادق(ع)بروايات متكثرة و هي اختيارات الأيام و دعاؤها لكل يوم دعاء جديد إلى أن قال اليوم الأول من الشهر.

8- عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ خُلِقَ فِيهِ آدَمُ وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ لِلدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ طَلَبِ الْعِلْمِ وَ التَّزْوِيجِ وَ السَّفَرِ وَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ أَوْ ضَلَّ قُدِرَ عَلَيْهِ إِلَى ثَمَانِي لَيَالٍ وَ الْمَرِيضُ فِيهِ يَبْرَأُ وَ الْمَوْلُودُ يَكُونُ سَمْحاً مَرْزُوقاً مُبَارَكاً عَلَيْهِ وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ره هُوَ رُوزُ هُرْمَزْدَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى يَوْمٌ مُخْتَارٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ.

9- قَالَ السَّيِّدُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ قَدْ سَأَلَهُ سَائِلٌ عَنِ اخْتِيَارَاتِ الْأَيَّامِ فَقَالَ(ع)الْيَوْمُ الْأَوَّلُ خُلِقَ فِيهِ آدَمُ(ع)يَوْمٌ صَالِحٌ مَسْعُودٌ خَاطِبْ فِيهِ السُّلْطَانَ وَ تَزَوَّجْ وَ اعْمَلْ فِيهِ كُلَّ شَيْ‏ءٍ تُرِيدُهُ مِنْ حَاجَةٍ.

10- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)سَعْدٌ يَصْلُحُ لِلِقَاءِ الْأُمَرَاءِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ‏

____________

(1) المكارم: ج 1،(ص)83 و 84.

(2) المكارم: ج 1،(ص)83 و 84.

(3) المكارم: ج 1،(ص)83 و 84.

57

وَ الشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الزِّرَاعَةِ وَ السَّفَرِ (1).

11- زَوَائِدُ الْفَوَائِدِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ مَحْمُودٌ فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ وَ هُوَ يَوْمٌ سَعِيدٌ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ لِلدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ ابْتِدَاءِ الْأَعْمَالِ وَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الْأَخْذِ وَ الْعَطَاءِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مَحْبُوباً مَقْبُولًا مَرْزُوقاً مُبَارَكاً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

12- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ مَنْ خَرَجَ فِيهِ هَارِباً أَوْ ضَالًّا قُدِرَ عَلَيْهِ إِلَى ثَمَانِ لَيَالٍ.

بيان ما روي في سياق ما مر و سيأتي عن سلمان رضي الله عنه موافق لما رواه علماء النجوم و أصحاب التقاويم عن الفرس لكن في تصحيحها اختلافات نشير إليها قالوا اليوم الأول اسمه أورمزد و بعضهم يسميه فرخ و بعضهم به‏روز.

اليوم الثاني‏

13- الدُّرُوعُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِيهِ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ يَصْلُحُ لِلتَّزْوِيجِ وَ بِنَاءِ الْمَنَازِلِ وَ كَتْبِ الْعُهُودِ وَ السَّفَرِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ الِاخْتِيَارِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوَّلَ النَّهَارِ خَفَّ أَمْرُهُ بِخِلَافِ آخِرِهِ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ صَالِحَ التَّرْبِيَةِ وَ قَالَ سَلْمَانُ هُوَ رُوزُ بَهْمَنَ اسْمُ مَلَكٍ تَحْتَ الْعَرْشِ يَوْمٌ مُبَارَكٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ سَعِيدٌ.

14- وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ تَزَوَّجْ وَ أْتِ فِيهِ أَهْلَكَ مِنَ السَّفَرِ وَ اشْتَرِ وَ بِعْ وَ اطْلُبْ فِيهِ الْحَوَائِجَ وَ اتَّقِ فِيهِ السُّلْطَانَ.

15- الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ‏ (2).

16- الزَّوَائِدُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)يَوْمٌ مَحْمُودٌ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ حَوَّاءَ وَ هُوَ يَوْمٌ يَصْلُحُ لِلتَّزْوِيجِ وَ التَّحْوِيلِ وَ الشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الْبِنَاءِ وَ الزَّرْعِ وَ الْغَرْسِ وَ السَّلَفِ وَ الْقَرْضِ وَ الْمُعَامَلَةِ وَ الدُّخُولِ بِالْأَهْلِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ لِقَاءِ السُّلْطَانِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُبَارَكاً مَيْمُوناً.

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)558.

(2) المكارم: ج 2،(ص)558.

58

17- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ يَصْلُحُ لِكَتْبَةِ الْعَهْدِ وَ مَنْ مَرِضَ فِي أَوَّلِهِ كَانَ مَرَضُهُ خَفِيفاً وَ فِي آخِرِهِ كَانَ ثَقِيلًا.

اليوم الثالث‏

18- الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ نُزِعَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ لِبَاسُهُمَا وَ أُخْرِجَا مِنَ الْجَنَّةِ فَاجْعَلْ شُغْلَكَ فِيهِ صَلَاحَ مَنْزِلِكِ وَ لَا تَخْرُجْ مِنْ دَارِكَ إِنْ أَمْكَنَكَ وَ اتَّقِ فِيهِ السُّلْطَانَ وَ الْبَيْعَ وَ الشِّرَاءَ وَ طَلَبَ الْحَوَائِجِ وَ الْمُعَامَلَةَ وَ الْمُشَارَكَةَ وَ الْهَارِبُ فِيهِ يُؤْخَذُ وَ الْمَرِيضُ يَجْهُدُ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً طَوِيلَ الْعُمُرِ وَ قَالَ سَلْمَانُ هُوَ رُوزُ أُرْدِيبِهِشْتَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالشَّقَاءِ وَ السُّقْمِ يَوْمٌ ثَقِيلٌ نَحْسٌ لَا يَصْلُحُ لِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ.

19- وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ(ع)يَوْمُ نَحْسٍ فِيهِ سُلِبَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ لِبَاسَهُمَا وَ لَا تَشْتَرِ فِيهِ وَ لَا تَبِعْ وَ لَا تَأْتِ فِيهِ السُّلْطَانَ وَ لَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً.

20- الْمَكَارِمُ، رَدِي‏ءٌ لَا يَصْلُحُ لِشَيْ‏ءٍ جُمْلَةً (1).

21- الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمُ نَحْسٍ فِيهِ قُتِلَ هَابِيلُ قَتَلَهُ أَخُوهُ قَابِيلُ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ وَ الْعَذَابُ السَّرْمَدُ وَ هُوَ يَوْمٌ مَذْمُومٌ لَا تُسَافِرْ فِيهِ وَ لَا تَعْمَلْ عَمَلًا وَ لَا تَلْقَ فِيهِ أَحَداً وَ اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ بِعُوذَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مَنْحُوساً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ خِيفَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ غَيْرَ ذَلِكَ.

22- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مَرْزُوقاً طَوِيلَ الْعُمُرِ وَ فِيهِ سُلِبَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ لِبَاسَهُمَا وَ أُخْرِجَا مِنَ الْجَنَّةِ وَ الْهَارِبُ فِيهِ يُؤْخَذُ (2) وَ الْمَرِيضُ فِيهِ يَجْهُدُ.

أقول: المضبوط عند الفرس أرديبهشت بضم الهمزة و سكون الراء المهملة و كسر الدال المهملة أي الشهر الذي العالم فيه مثل الجنة لاخضرار

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)558.

(2) في المخطوطة: يوجد.

59

الأشجار و الأراضي و ظهور الأزهار.

اليوم الرابع‏

23- الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلزَّرْعِ وَ الصَّيْدِ وَ الْبِنَاءِ وَ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ وَ يُكْرَهُ فِيهِ السَّفَرُ فَمَنْ سَافَرَ فِيهِ خِيفَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَ السَّلْبُ أَوْ بَلَاءٌ يُصِيبُهُ وَ فِيهِ وُلِدَ هَابِيلُ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ صَالِحاً مُبَارَكاً مَا عَاشَ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ عَسُرَ طَلَبُهُ وَ لَجَأَ إِلَى مَنْ يَمْنَعُهُ وَ قَالَ سَلْمَانُ رُوزُ شَهْرِيوَرَ اسْمُ الْمَلَكِ الَّذِي خُلِقَتْ فِيهِ الْجَوَاهِرُ مِنْهُ وَ وُكِّلَ بِهَا وَ هُوَ مُوَكَّلٌ بِبَحْرِ الرُّومِ.

24- وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ الصَّيْدِ وَ يُذَمُّ فِيهِ السَّفَرُ فَمَنْ سَافَرَ فِيهِ سُلِبَ وَ فِيهِ وُلِدَ هَابِيلُ بْنُ آدَمَ ع.

25- الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ يُكْرَهُ السَّفَرُ فِيهِ‏ (1).

26- الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)هُوَ يَوْمٌ مُتَوَسِّطٌ صَالِحٌ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ فِيهِ وُلِدَ هِبَةُ اللَّهِ شَيْثُ بْنُ آدَمَ وَ لَا تُسَافِرْ فِيهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُبَارَكاً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ شُفِيَ لَيْلَتَهُ وَ بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

27- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّ هَابِيلَ(ع)وُلِدَ فِيهِ أَيْضاً وَ يُخَافُ فِيهِ عَلَى الْمُسَافِرِ السَّلْبُ وَ الْقَتْلُ وَ بَلَاءٌ يُصِيبُهُ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ لَجَأَ إِلَى مَنْ يَمْنَعُ مِنْهُ.

أقول: اسمه عند الفرس بفتح الشين المعجمة و سكون الهاء و كسر الراء المهملة و سكون الياء و فتح الواو.

اليوم الخامس‏

28- الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ فِيهِ وُلِدَ قَابِيلُ الشَّقِيُّ الْمَلْعُونُ وَ فِيهِ قَتَلَ أَخَاهُ وَ فِيهِ دَعَا بِالْوَيْلِ عَلَى نَفْسِهِ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ بَكَى فِي الْأَرْضِ فَلَا تَعْمَلْ فِيهِ عَمَلًا وَ لَا تَخْرُجْ مِنْ مَنْزِلِكَ وَ مَنْ حَلَفَ فِيهِ كَاذِباً عُجِّلَ لَهُ الْجَزَاءُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ صَلَحَتْ حَالُهُ‏

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)558.

60

وَ قَالَ سَلْمَانُ رُوزُ إِسْفَنْدَارَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَرَضِينَ يَوْمُ نَحْسٍ فَلَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً وَ لَا تَلْقَ فِيهِ سُلْطَاناً.

29- وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ(ع)وُلِدَ فِيهِ قَابِيلُ وَ فِيهِ قَتَلَ أَخَاهُ وَ لَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً.

30- الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)رَدِي‏ءٌ نَحْسٌ‏ (1).

31- الزَّوَائِدُ، هُوَ يَوْمُ نَحْسٍ فِيهِ لُعِنَ إِبْلِيسُ وَ هَارُوْتُ وَ مَارُوتُ وَ كُلُّ فِرْعَوْنٍ وَ جَبَّارٍ وَ فِيهِ لُعِنَ وَ عُذِّبَ وَ هُوَ يَوْمٌ نَكِدٌ عَسِيرٌ لَا خَيْرَ فِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مَشُوماً ثَقِيلًا نَكِدَ الْحَيَاةِ عَسِيرَ الرِّزْقِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ ثَقُلَ مَرَضُهُ وَ خِيفَ عَلَيْهِ.

32- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّ فِيهِ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ وَ يُنْظَرُ فِي إِصْلَاحِ الْمَاشِيَةِ وَ مَنْ كَذَبَ فِيهِ عَجَّلَ اللَّهُ لَهُ الْجَزَاءَ.

أقول: المشهور عند الفرس إسفندارمذ و قد يقال إسپندار و سفندار و سپندار بإلحاق مذ في الجميع.

اليوم السادس‏

33- الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ بِمَا يُحِبُّهُ جَيِّدٌ لِشِرَاءِ الْمَاشِيَةِ وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ أَوْ أَبَقَ وُجِدَ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرِئَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ صَلَحَتْ تَرْبِيَتُهُ وَ سَلِمَ مِنَ الْآفَاتِ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ خُرْدَادَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْجِنِّ يَصْلُحُ لِلتَّزْوِيجِ وَ الْمَعَاشِ وَ كُلِّ حَاجَةٍ وَ الْأَحْلَامُ يَظْهَرُ تَأْوِيلُهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ.

34- وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ الصَّيْدِ وَ طَلَبِ الْمَعَاشِ وَ كُلِّ حَاجَةٍ.

35- الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِلتَّزْوِيجِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ‏ (2).

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)558.

(2) المكارم: ج 2،(ص)558.

61

36- الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ صَالِحٌ وُلِدَ فِيهِ نُوحٌ(ع)يَصْلُحُ لِلْحَوَائِجِ وَ السُّلْطَانِ وَ السَّفَرِ وَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الدُّيُونِ وَ الْقَضَاءِ وَ الْأَخْذِ وَ الْعَطَاءِ وَ النُّزْهَةِ وَ الصَّيْدِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُبَارَكاً مَيْمُوناً مُوَسَّعاً عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ لَمْ يُجَاوِزْ مَرَضُهُ أُسْبُوعاً ثُمَّ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ.

37- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يَصْلُحُ لِلتَّزْوِيجِ وَ شِرَاءِ الْمَاشِيَةِ.

أقول: خرداد عندهم بضم الخاء المعجمة.

اليوم السابع‏

38- الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ وَ مَنْ بَدَأَ بِالْكِتَابَةِ أَكْمَلَهَا حِذْقاً وَ مَنْ بَدَأَ فِيهِ بِعِمَارَةٍ أَوْ غَرْسٍ حُمِدَتْ عَاقِبَتُهُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ صَلَحَتْ تَرْبِيَتُهُ وَ وُسِّعَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ مُرْدَادَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالنَّاسِ وَ أَرْزَاقِهِمْ وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ سَعِيدٌ فَاعْمَلْ فِيهِ مَا تَشَاءُ مِنَ الْخَيْرِ.

39- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يَوْمٌ صَالِحٌ مِثْلَ السَّادِسِ.

40- الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مُبَارَكٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ مَا يُرَادُ وَ يُسْعَى فِيهِ‏ (1).

41- الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ فِيهِ رَكِبَ نُوحٌ(ع)السَّفِينَةَ فَارْكَبِ الْبَحْرَ وَ سَافِرْ فِي الْبَرِّ وَ الْقَ الْعَدُوَّ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّهُ يَوْمٌ عَظِيمُ الْبَرَكَةِ مَحْمُودٌ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ السَّعْيِ فِيهَا وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُبَارَكاً مَيْمُوناً عَلَى نَفْسِهِ وَ أَبَوَيْهِ خَفِيفَ النَّجْمِ مُوَسَّعاً عَيْشُهُ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

42- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يَصْلُحُ لِابْتِدَاءِ الْكِتَابَةِ وَ الْعِمَارَةِ وَ غَرْسِ الْأَشْجَارِ.

أقول: مرداد أيضا بالضم و قال أبو ريحان معناه دوام الخلق أبدا من غير موت و لا فناء.

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)558.

62

اليوم الثامن‏

43- الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى سُلْطَانٍ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ وَ يُكْرَهُ فِيهِ رُكُوبُ الْبَحْرِ وَ السَّفَرُ فِي الْبَرِّ وَ الْخُرُوجُ إِلَى الْحَرْبِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ صَلَحَتْ وِلَادَتُهُ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ إِلَّا بِتَعَبٍ وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ لَمْ يُرْشَدْ إِلَّا بِجَهْدٍ وَ الْمَرِيضُ فِيهِ يَجْهُدُ وَ قَالَ سَلْمَانُ رُوزُ نمادرَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ سَعِيدٌ صَالِحٌ لِكُلِّ أَمْرٍ تُرِيدُ مِنَ الْخَيْرِ.

44- وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمٌ صَالِحٌ مُبَارَكٌ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ إِلَّا السَّفَرَ.

45- الْمَكَارِمُ، يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ سِوَى السَّفَرِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِيهِ‏ (1).

46- الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ صَالِحٌ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ فَاشْتَرِ فِيهِ وَ بِعْ وَ خُذْ وَ أَعْطِ وَ لَا تَعَرَّضْ لِلسَّفَرِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ فِيهِ سَفَرُ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُتَوَسِّطَ الْحَالِ طَوِيلَ الْعُمُرِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

47- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ تَصْلُحُ لِلِقَاءِ السُّلْطَانِ وَ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ مِنْهُ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ لَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ إِلَّا بِتَعَبٍ وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ لَمْ يُرْشَدْ إِلَّا بِجَهْدٍ وَ قِيلَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ هَلَكَ.

أقول: المعروف عندهم ديبازر.

اليوم التاسع‏

48- الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ صَالِحٌ لِكُلِّ أَمْرٍ تُرِيدُهُ فَابْدَأْ فِيهِ بِالْعَمَلِ وَ اقْتَرِضْ فِيهِ وَ ازْرَعْ وَ اغْرِسِ وَ مَنْ حَارَبَ فِيهِ غَلَبَ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ رُزِقَ مَالًا وَ رَأَى خَيْراً وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ نَجَا وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ ثَقُلَ وَ مَنْ ضَلَّ قُدِرَ عَلَيْهِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ صَلَحَتْ وِلَادَتُهُ وَ وُفِّقَ فِيهِ فِي كُلِّ حَالاتِهِ وَ قَالَ سَلْمَانُ رُوزُ آذَرَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَحْمُودٌ وَ الْأَحْلَامُ تَصِحُّ فِيهِ مِنْ يَوْمِهَا.

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)55.

63

49- وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمٌ خَفِيفٌ صَالِحٌ لِكُلِّ أَمْرٍ يُرِيدُهُ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً فِي مَعِيشَتِهِ وَ لَا يُصِيبُهُ ضِيقٌ.

50- الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الْإِنْسَانُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ رُزِقَ مَالًا وَ يَرَى فِي سَفَرِهِ كُلَّ خَيْرٍ (1).

51- الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ صَالِحٌ مَحْمُودٌ فِيهِ وُلِدَ سَامُ بْنُ نُوحٍ وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِلْحَوَائِجِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ جَمِيعِ الْأَعْمَالِ وَ الدَّيْنِ وَ الْقَرْضِ وَ الْأَخْذِ وَ الْعَطَاءِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مَحْبُوباً مَقْبُولًا عِنْدَ النَّاسِ يَطْلُبُ الْعِلْمَ وَ يَعْمَلُ بِأَعْمَالِ الصَّالِحِينَ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

52- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ مَنْ سَافَرَ فِيهِ رُزِقَ وَ لَقِيَ خَيْراً وَ يَصْلُحُ لِلْغَرْسِ وَ الزَّرْعِ وَ مَنْ حَارَبَ فِيهِ غَلَبَ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ لَجَأَ إِلَى سُلْطَانٍ يَمْنَعُ يُمْنَعُ عَلَيْهِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ ثَقُلَ.

أقول: عندهم آذر بالألف الممدودة ثم الذال المعجمة المفتوحة اسم للنار و الملك الموكل بها و صحح بعضهم بضم الذال و الأول أشهر.

اليوم العاشر

53- الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ وُلِدَ فِيهِ نُوحٌ(ع)وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكْبَرُ وَ يَهْرَمُ وَ يُرْزَقُ وَ يَصْلُحُ لِلْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ السَّفَرِ وَ الضَّالَّةُ فِيهِ تُوجَدُ وَ الْهَارِبُ فِيهِ يُظْفَرُ بِهِ وَ يُحْبَسُ وَ يَنْبَغِي لِلْمَرِيضِ فِيهِ أَنْ يُوصِيَ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ آبَانَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْبِحَارِ وَ الْأَوْدِيَةِ يَوْمٌ خَفِيفٌ مُبَارَكٌ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانٍ أُخِذَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ لَمْ يُصِبْهُ ضِيقٌ وَ كَانَ مَرْزُوقاً وَ الْأَحْلَامُ فِيهِ تَظْهَرُ فِي مُدَّةِ عِشْرِينَ يَوْماً.

54- وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ فِيهِ وُلِدَ نُوحٌ(ع)يَوْمٌ صَالِحٌ لِلْحَرْثِ وَ الزَّرْعِ وَ السَّلَفِ وَ كُلِّ خَيْرٍ.

55- الْمَكَارِمُ، صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ سِوَى الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ مَنْ‏

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)559.

64

فَرَّ فِيهِ مِنَ السُّلْطَانِ أُخِذَ وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا وَ هُوَ جَيِّدٌ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرَأَ (1).

56- الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ مَحْمُودٌ رَفَعَ اللَّهُ فِيهِ إِدْرِيسَ مَكَاناً عَلِيّاً وَ فِيهِ أَخَذَ مُوسَى التَّوْرَاةَ تَصْلُحُ لِكَتْبِ الْكُتُبِ وَ الشُّرُوطِ وَ الْعُهُودِ وَ أَعْمَالِ الدَّوَاوِينِ وَ الْحِسَابِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُبَارَكاً حَلِيماً صَالِحاً عَفِيفاً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ يُخَافُ عَلَيْهِ.

57- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يَصْلُحُ لِلْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا وَ يُسْتَحَبُّ لِلْمَرِيضِ فِيهِ أَنْ يُوصِيَ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ ظُفِرَ بِهِ وَ سُجِنَ.

اليوم الحادي العشر

58- الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ وُلِدَ فِيهِ شَيْثٌ(ع)صَالِحٌ لِابْتِدَاءِ الْعَمَلِ وَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ السَّفَرِ وَ يُجْتَنَبُ فِيهِ الدُّخُولُ عَلَى السُّلْطَانِ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ رَجَعَ طَائِعاً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يُوشِكُ أَنْ يَبْرَأَ فِيهِ وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ سَلِمَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ طَابَتْ عِيشَتُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَفْتَقِرَ وَ يَهْرُبَ مِنْ سُلْطَانٍ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ خُورَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالشَّمْسِ يَوْمٌ خَفِيفٌ مِثْلَ الَّذِي تَقَدَّمَهُ.

59- وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ مَنْ هَرَبَ فِيهِ أُخِذَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً فِي مَعِيشَتِهِ وَ يُعَمَّرُ حَتَّى يَهْرَمَ وَ لَا يَفْتَقِرُ أَبَداً.

60- الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)يَصْلُحُ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ لِجَمِيعِ الْحَوَائِجِ وَ لِلسَّفَرِ مَا خَلَا الدُّخُولَ عَلَى السُّلْطَانِ وَ إِنَّ التَّوَارِيَ فِيهِ يَصْلُحُ‏ (2).

61- الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ صَالِحٌ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الْمُعَامَلَةِ وَ الْقَرْضِ وَ يُكْرَهُ فِيهِ الدُّخُولُ عَلَى السُّلْطَانِ وَ مُعَامَلَتُهُ وَ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُبَارَكاً صَالِحَ التَّرْبِيَةِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)559.

(2) المكارم: ج 2،(ص)559.

65

أقول: عندهم خور بضم الخاء و منهم من صححه بالفتح و الأول أظهر و يؤيده دخول الواو في الكتابة.

62- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ وُلِدَ فِيهِ شَيْثٌ(ع)وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ رَجَعَ طَائِعاً وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ سَلِمَ وَ ذُكِرَ أَيْضاً أَنَّهُ يَمُوتُ فَقِيراً أَوْ يَهْرُبُ مِنَ السُّلْطَانِ.

اليوم الثاني عشر

63- الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ فَتْحِ الْحَوَانِيتِ وَ الشَّرِكَةِ وَ رُكُوبِ الْبِحَارِ وَ يُجْتَنَبُ فِيهِ الْوَسَاطَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَ الْمَرِيضُ يُوشِكُ أَنْ يَبْرَأَ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ هَيِّنَ التَّرْبِيَةِ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ مَاهَ يَوْمٌ مُخْتَارٌ وَ هُوَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْقَمَرِ.

وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ مِثْلَ الْحَادِيَ عَشَرَ.

64- الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ صَالِحٌ مُبَارَكٌ فَاطْلُبُوا فِيهِ حَوَائِجَكُمْ وَ اسْعَوْا لَهَا فَإِنَّهَا تُقْضَى‏ (1).

65- الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ مُبَارَكٌ فِيهِ قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَ هُوَ يَوْمُ التَّزْوِيجِ وَ الْمُشَارَكَةِ وَ فَتْحِ الْحَوَانِيتِ وَ عِمَارَةِ الْمَنَازِلِ وَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الْأَخْذِ وَ الْعَطَاءِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ عَفِيفاً نَاسِكاً صَالِحاً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ مِنْ حُمَّى خِيفَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

66- وَ فِي أُخْرَى‏ يُسْتَحَبُّ فِيهِ رُكُوبُ الْمَاءِ وَ لَا يُرْتَكَبُ فِيهِ الْوَسَائِطُ يَعْنِي الْوَسَاطَةَ بَيْنَ النَّاسِ.

اليوم الثالث عشر

67- الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ فَاتَّقِ فِيهِ الْمُنَازَعَةَ وَ الْحُكُومَةَ وَ لِقَاءَ السُّلْطَانِ وَ كُلَّ أَمْرٍ وَ لَا تَدْهُنْ فِيهِ رَأْساً وَ لَا تَحْلِقْ فِيهِ شَعْراً وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ أَوْ هَرَبَ سَلِمَ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَجْهَدَ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ ذكر أنه [ذُكْرَانُهُ لَا يَعِيشُ‏

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)559.

66

وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ تِيرَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالنُّجُومِ يَوْمُ نَحْسٍ رَدِي‏ءٌ فَاتَّقِ فِيهِ السُّلْطَانَ وَ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ وَ الْأَحْلَامُ تَصِحُّ فِيهِ بَعْدَ تِسْعَةِ أَيَّامٍ.

وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمُ نَحْسٍ لَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً.

68- الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)يَوْمُ نَحْسٍ فَاتَّقُوا فِيهِ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ‏ (1).

69- الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمُ نَحْسٍ فِيهِ هَلَكَ ابْنُ نُوحٍ وَ امْرَأَةُ لُوطٍ وَ هُوَ يَوْمٌ مَذْمُومٌ فِي كُلِّ حَالٍ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مَشُوماً عَسِيرَ الرِّزْقِ كَثِيرَ الْحِقْدِ نَكِدَ الْخُلُقِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ يُخَافُ عَلَيْهِ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

70- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ تُتَّقَى فِيهِ الْمُنَازَعَاتُ وَ لِقَاءُ السَّلَاطِينِ وَ الْحُكُومَاتُ وَ حَلْقُ الرَّأْسِ وَ دَهْنُ الشَّعْرِ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ سَلِمَ وَ إِنْ وُلِدَ فِيهِ ذَكَرٌ لَمْ يَعِشْ.

اليوم الرابع عشر

71- الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ غَشُوماً وَ هُوَ جَيِّدٌ لِطَلَبِ الْعِلْمِ وَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ السَّفَرِ وَ الِاسْتِقْرَاضِ وَ رُكُوبِ الْبَحْرِ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ أُخِذَ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرِئَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ جُوشَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ الرِّيحِ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لِلِقَاءِ السُّلْطَانِ وَ أَشْرَافِ النَّاسِ وَ عُلَمَائِهِمْ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ كَاتِباً أَدِيباً وَ يَكْثُرُ مَالُهُ آخِرَ عُمُرِهِ وَ الْأَحْلَامُ تَصِحُّ بَعْدَ سِتَّةٍ وَ عِشْرِينَ يَوْماً.

72- وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمٌ سَعِيدٌ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ عُمِّرَ طَوِيلًا وَ يَكُونُ مَشْعُوفاً بِطَلَبِ الْعِلْمِ وَ يَكْثُرُ مَالُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ.

73- الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)جَيِّدٌ لِلْحَوَائِجِ وَ لِكُلِّ عَمَلٍ‏ (2).

74- الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ صَالِحٌ لِمَا تُرِيدُ مِنْ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ لِقَاءِ الْمُلُوكِ‏

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)559.

(2) المكارم: ج 2،(ص)559.

67

وَ طَلَبِ الْعِلْمِ وَ أَعْمَالِ الدُّيُونِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ عَاشَ سَلِيماً سَعِيداً وَ كَانَ فِي أُمُورِهِ مُسَدَّداً مَحْمُوداً مَرْزُوقاً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ وَ لَمْ يَطُلْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

75- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ كَثِيرَ الْمَالِ وَ يَكُونُ غَشُوماً ظَلُوماً وَ يَصْلُحُ لِلْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الِاسْتِقْرَاضِ وَ الْقَرْضِ وَ الرُّكُوبِ فِي الْبَحْرِ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ يُؤْخَذُ.

أقول: جوش بضم الجيم و سكون الواو.

اليوم الخامس عشر

76- الْعَدَدُ الْقَوِيَّةُ لِدَفْعِ الْمَخَاوِفِ الْيَوْمِيَّةِ، لِلشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مُطَهَّرٍ الْحِلِّيِّ قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ السَّفَرِ وَ غَيْرِهِ فَاطْلُبُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهَا مَقْضِيَّةٌ.

77- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ مَحْذُورٌ نَحْسٌ فِي كُلِّ الْأُمُورِ إِلَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ أَوْ يُقْرِضَ أَوْ يُشَاهِدَ مَا يَشْتَرِي وُلِدَ فِيهِ قَابِيلُ وَ كَانَ مَلْعُوناً وَ هُوَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ فَاحْذَرُوا فِيهِ كُلَّ الْحَذَرِ فَفِيهِ خُلِقَ الْغَضَبُ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ مَاتَ.

78- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرِئَ عَاجِلًا وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ ظُفِرَ بِهِ فِي مَكَانٍ قَرِيبٍ‏ (1) وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ سَيِّئَ الْخُلُقِ.

79- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ أَلْثَغَ أَوْ أَخْرَسَ أَوْ ثَقِيلَ اللِّسَانِ.

80- قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ أَخْرَسَ أَوْ أَلْثَغَ.

وَ قَالَتِ الْفُرْسُ‏ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ حَاجَةٍ وَ الْأَحْلَامُ فِيهِ تَصِحُّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يُحْمَدُ فِيهِ لِقَاءُ الْقُضَاةِ وَ الْعُلَمَاءِ وَ التَّعْلِيمُ وَ طَلَبُ مَا عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَ الْكُتَّابِ‏

____________

(1) غريب (خ).

68

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دِيمَهْرُوزُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.

81- الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ الْأُمُورِ إِلَّا مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ أَوْ يُقْرِضَ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرِئَ عَاجِلًا وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ ظُفِرَ بِهِ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ أَلْثَغَ أَوْ أَخْرَسَ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُدِيبَهْرَ (1) اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ الْأَحْلَامُ فِيهِ تَصِحُّ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ أَمْرٍ وَ الْمَوْلُودُ يَكُونُ أَخْرَسَ أَوْ أَلْثَغَ.

82- الْمَكَارِمُ، صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ تُرِيدُهَا فَاطْلُبُوا فِيهِ حَوَائِجَكُمْ فَإِنَّهَا تُقْضَى‏ (2).

83- الزَّوَائِدُ، يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ حَاجَةٍ وَ لِقَاءِ الْأَشْرَافِ وَ الْعُظَمَاءِ وَ الرُّؤَسَاءِ فَاطْلُبْ فِيهِ حَوَائِجَكَ وَ الْقَ سُلْطَانَكَ وَ اعْمَلْ مَا بَدَا لَكَ فَإِنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ أَلْثَغَ اللِّسَانِ أَوْ أَخْرَسَ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ خِيفَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

84- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يَوْمٌ مَحْذُورٌ وَ يَصْلُحُ لِلِاسْتِقْرَاضِ وَ الْقَرْضِ وَ مُشَاهَدَةِ مَا يُشْتَرَى وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ ظُفِرَ بِهِ فِي مَكَانٍ غَرِيبٍ.

بيان اللثغ محركة و اللثغة بالضم تحول اللسان من السين إلى الثاء أو من الراء إلى الغين أو اللام أو الياء أو من حرف إلى حرف أو أن لا يتم رفع لسانه و فيه ثقل لثغ كفرح فهو ألثغ و تصحيح الاسم عندهم بالدال المفتوحة و الياء الساكنة و الباء المكسورة و في نسخ الدروع بسقوط الميم و فتح الباء و إنما ابتدأنا النقل من العدد من هذا اليوم لأنه لم يصل إلينا من هذا الكتاب إلا من اليوم الخامس‏

____________

(1) ديمهر (خ).

(2) المكارم: ج 2،(ص)559.

69

عشر إلى آخر الشهر و من أول الشهر إلى هذا اليوم كان ساقطا.

اليوم السادس عشر

85- الْعَدَدُ، قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ رَدِي‏ءٌ فَلَا تُسَافِرْ فِيهِ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ هَلَكَ وَ يَنَالُهُ مَكْرُوهٌ فَاجْتَنِبُوا فِيهِ الْحَرَكَاتِ وَ اتَّقُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَلَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَاجَةً وَ يُكْرَهُ فِيهِ لِقَاءُ السُّلْطَانِ.

86- وَ فِي رِوَايَةٍ يَصْلُحُ لِلتِّجَارَةِ وَ الْبَيْعِ وَ الْمُشَارَكَةِ وَ الْخُرُوجِ إِلَى الْبَحْرِ وَ يَصْلُحُ لِلْأَبْنِيَةِ وَ وَضْعِ الْأَسَاسَاتِ وَ يَصْلُحُ لِعَمَلِ الْخَيْرِ.

87- وَ فِي رِوَايَةٍ خُلِقَتْ فِيهِ الْمَحَبَّةُ وَ الشَّهْوَةُ وَ هُوَ يَوْمٌ السَّفَرُ فِيهِ جَيِّدٌ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ اسْتَأْجِرْ فِيهِ مَنْ شِئْتَ وَ ادْفَعْ فِيهِ إِلَى مَنْ شِئْتَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَجْنُوناً لَا مَحَالَةَ وَ يَكُونُ بَخِيلًا.

88- وَ فِي رِوَايَةٍ مَنْ وُلِدَ فِي صَبِيحَتِهِ إِلَى الزَّوَالِ كَانَ مَجْنُوناً وَ إِنْ وُلِدَ بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى آخِرِهِ صَلَحَتْ حَالُهُ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ يَرْجِعُ وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ سَلِمَ وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرِئَ عَاجِلًا.

89- قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ مَرِضَ فِيهِ خِيفَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ.

وَ قَالَتِ الْفُرْسُ‏ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ.

90- وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ لِكُلِّ مَا يُرَادُ مِنَ الْأَعْمَالِ وَ النِّيَّاتِ وَ التَّصَرُّفَاتِ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ عَامِلًا وَ هُوَ يَوْمٌ لِجَمِيعِ مَا يُطْلَبُ فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الْجَيِّدَةِ.

وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَجْنُوناً لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ يَهْلِكُ وَ تَصْلُحُ لِعَمَلِ الْخَيْرِ وَ يُتَّقَى فِيهِ الْحَرَكَةُ وَ الْأَحْلَامُ تَصِحُّ فِيهِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَهْرَرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالرَّحْمَةِ.

91- الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ لَا يَصْلُحُ لِشَيْ‏ءٍ سِوَى الْأَبْنِيَةِ وَ الْأَسَاسَاتِ مَنْ سَافَرَ فِيهِ هَلَكَ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ رَجَعَ وَ مَنْ ضَلَّ سَلِمَ وَ مَنْ مَرِضَ‏

70

فِيهِ بَرِئَ سَرِيعاً وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ مَجْنُوناً إِنْ وُلِدَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَ إِنْ وُلِدَ بَعْدَ الزَّوَالِ صَلَحَتْ حَالُهُ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ مِهْرَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالرَّحْمَةِ وَ هُوَ يَوْمُ نَحْسٍ فَاتَّقِ فِيهِ الْحَرَكَةَ وَ الْأَحْلَامُ تَصِحُّ فِيهِ بَعْدَ يَوْمَيْنِ.

92- وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمُ نَحْسٍ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَجْنُوناً وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ هَلَكَ.

93- الْمَكَارِمُ، رَدِي‏ءٌ مَذْمُومٌ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ (1).

94- الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمُ نَحْسٍ رَدِي‏ءٌ مَذْمُومٌ لَا خَيْرَ فِيهِ فَلَا تُسَافِرْ فِيهِ وَ لَا تَطْلُبْ حَاجَةً وَ تَوَقَّ مَا اسْتَطَعْتَ وَ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَشُوماً عَسِرَ التَّرْبِيَةِ مَنْحُوساً فِي عَيْشِهِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ يُخَافُ عَلَيْهِ وَ يَطُولُ مَرَضُهُ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ.

95- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ مَنْ سَافَرَ فِيهِ هَلَكَ وَ يُكْرَهُ فِيهِ لِقَاءُ السُّلْطَانِ وَ يَصْلُحُ لِلتِّجَارَةِ وَ الْبَيْعِ وَ الْمُشَارَكَةِ وَ الْخُرُوجِ إِلَى الْبَحْرِ وَ الْأَبْنِيَةِ وَ الْأَسَاسَاتِ وَ الَّذِي يَهْرُبُ فِيهِ يَرْجِعُ وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ سَلِمَ وَ مَنْ وُلِدَ فِي صَبِيحَتِهِ إِلَى الزَّوَالِ كَانَ مَجْنُوناً وَ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ تَكُونُ أَعْمَالُهُ صَالِحَةً.

أقول: مهر عندهم بكسر الميم و سكون الهاء.

اليوم السابع عشر

96- الْعَدَدُ، قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمٌ صَافٍ مُخْتَارٌ لِجَمِيعِ الْحَوَائِجِ وَ يَصْلُحُ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ التَّزْوِيجِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ فَاطْلُبْ فِيهِ مَا تُرِيدُ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ خُلِقَتْ فِيهِ الْقُوَّةُ وَ خُلِقَ فِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ هُوَ الَّذِي بَارَكَ فِيهِ الْحَقُّ عَلَى يَعْقُوبَ(ع)جَيِّدٌ صَالِحٌ لِلْعِمَارَةِ وَ فَتْقِ الْأَنْهَارِ وَ غَرْسِ الْأَشْجَارِ وَ السَّفَرُ فِيهِ لَا يَتِمُّ.

97- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ هَذَا الْيَوْمُ مُتَوَسِّطٌ يُحْذَرُ فِيهِ الْمُنَازَعَةُ وَ مَنْ أَقْرَضَ‏

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)559.

71

فِيهِ شَيْئاً لَمْ يُرَدَّ إِلَيْهِ فَإِنْ رُدَّ فَيُجْهَدُ وَ مَنِ اسْتَقْرَضَ فِيهِ شَيْئاً لَمْ يَرُدَّهُ.

98- قَالَ ابْنُ مَعْمَرٍ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ لَا يَصْلُحُ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ فَاحْذَرْ فِيهِ وَ أَحْسِنْ إِلَى وُلْدِكَ وَ عَبْدِكَ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ وَ الرُّؤْيَا فِيهِ كَاذِبَةٌ وَ الْآبِقُ فِيهِ يُوجَدُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ عَاشَ طَوِيلًا وَ صَلَحَتْ حَالُهُ وَ تَرْبِيَتُهُ وَ يَكُونُ عَيْشُهُ طَيِّباً لَا يَرَى فِيهِ فَقْراً وَ قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ.

99- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ غَيْرُ صَالِحٍ لِعَمَلِ الْخَيْرِ فَلَا تَلْتَمِسْ فِيهِ حَاجَةً.

100- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يَوْمٌ جَيِّدٌ مُخْتَارٌ يُحْمَدُ فِيهِ التَّزْوِيجُ وَ الْخِتَانَةُ وَ الشَّرِكَةُ وَ التِّجَارَةُ وَ لِقَاءُ الْإِخْوَانِ وَ الْمُضَارَبَةُ لِلْأَمْوَالِ وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُرُوشْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِحِرَاسَةِ الْعَالَمِ وَ هُوَ جَبْرَئِيلُ ع.

101 الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ مُتَوَسِّطٌ وَ احْذَرْ فِيهِ الْمُنَازَعَةَ وَ الْقَرْضَ وَ الِاسْتِقْرَاضَ فَمَنْ أَقْرَضَ فِيهِ شَيْئاً لَمْ يُرَدَّ إِلَيْهِ وَ مَنِ اسْتَقْرَضَ لَمْ يَرُدَّهُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ صَلَحَتْ حَالُهُ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ سُرُوشَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِحِرَاسَةِ الْعَالَمِ وَ هُوَ يَوْمٌ ثَقِيلٌ فَلَا تَلْتَمِسْ فِيهِ حَاجَةً وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يَوْمٌ صَالِحٌ.

102 قَالَ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ لَا يَصْلُحُ لِطَلَبِ حَاجَةٍ.

103 الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)صَافٍ‏ (1) مُخْتَارٌ فَاطْلُبُوا فِيهِ مَا شِئْتُمْ وَ تَزَوَّجُوا وَ بِيعُوا وَ اشْتَرُوا وَ ازْرَعُوا وَ ابْنُوا وَ ادْخُلُوا عَلَى السُّلْطَانِ فِي حَوَائِجِكُمْ فَإِنَّهَا تُقْضَى‏ (2).

104 الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ صَالِحٌ مُخْتَارٌ مَحْمُودٌ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ حَاجَةٍ

____________

(1) في المصدر: صالح.

(2) المكارم: ج 2،(ص)559.

72

فَاطْلُبْ فِيهِ الْحَوَائِجَ وَ اشْتَرِ وَ بِعْ وَ الْقَ الْكُتَّابَ وَ الْعُمَّالَ وَ مَنْ شِئْتَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُبَارَكاً سَعِيداً فِي كُلِّ أَمْرِهِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ خَلَصَ وَ بَرِئَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

105 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ مُتَوَسِّطٌ تُحْذَرُ فِيهِ الْمُنَازَعَةُ وَ الْقَرْضُ وَ الِاسْتِقْرَاضُ.

أقول: سروش عندهم بالسين و الراء المهملتين المضمومتين.

اليوم الثامن عشر

106 الْعَدَدُ، قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ مُبَارَكٌ سَعِيدٌ يَصْلُحُ لِلتَّزْوِيجِ وَ السَّفَرِ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ مُبَارَكٌ لِكُلِّ مَا تُرِيدُ عَمَلَهُ وَ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ مِنْ بَيْعٍ وَ شِرَاءٍ وَ زَرْعٍ فَإِنَّكَ تَرْبَحُ وَ اسْعَ فِي جَمِيعِ حَوَائِجِكَ فَإِنَّهَا تُقْضَى وَ اطْلُبْ فِيهِ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ تَظْفَرُ وَ يَصْلُحُ لِلدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْعُمَّالِ وَ مَنْ خَاصَمَ فِيهِ عَدُوَّهُ ظَفِرَ بِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ غَلَبَهُ وَ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ يَرَى خَيْراً وَ مَنِ اقْتَرَضَ قَرْضاً رَدَّهُ إِلَى مَنِ اقْتَرَضَ مِنْهُ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يُوشِكُ أَنْ يَبْرَأَ وَ الْمَوْلُودُ يَصْلُحُ حَالُهُ وَ يَكُونُ عَيْشُهُ طَيِّباً وَ لَا يَرَى فَقْراً وَ لَا يَمُوتُ إِلَّا عَنْ تَوْبَةٍ وَ قَالَ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ.

107 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ تُحْمَدُ فِيهِ الْعِمَارَاتُ وَ الْأَبْنِيَةُ وَ يُشْتَرَى فِيهِ الْبُيُوتُ وَ الْمَنَازِلُ وَ تُقْضَى فِيهِ الْحَوَائِجُ وَ الْمُهِمَّاتُ وَ يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رش‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنِّيرَانِ.

108 الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ سَفَرٍ وَ مَنْ خَاصَمَ فِيهِ عَدُوَّهُ ظَفِرَ بِهِ وَ الْقَرْضُ فِيهِ يُرَدُّ وَ الْمَرِيضُ يَبْرَأُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ صَلَحَتْ حَالُهُ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ رش اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالنِّيرَانِ يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ.

109 وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ كُلِّ مَا تُرِيدُهُ مِنْ حَاجَةٍ.

73

110 الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مُخْتَارٌ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ خَاصَمَ فِيهِ عَدُوَّهُ خَصَمَهُ وَ غَلَبَهُ وَ ظَفِرَ بِهِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ‏ (1).

111 الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ مُخْتَارٌ لِلسَّفَرِ وَ التَّزْوِيجِ وَ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ خَاصَمَ فِيهِ عَدُوَّهُ خَصَمَهُ وَ غَلَبَهُ وَ قَهَرَهُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ حَسَنَ التَّرْبِيَةِ مَحْمُودَ الْعَيْشِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ بَرِئَ وَ نَجَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

112 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يَصْلُحُ لِلْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الزَّرْعِ.

أقول: أكثرهم صححوا الاسم بفتح الراء المهملة و سكون الشين المعجمة و النون و صحح بعضهم رش بغير نون كما في الدروع.

اليوم التاسع عشر

113 الْعَدَدُ، قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ السَّفَرِ فَمَنْ سَافَرَ فِيهِ قُضِيَ حَاجَتُهُ وَ قُضِيَتْ أُمُورُهُ وَ كُلَّمَا يُرِيدُ يَصِلُ إِلَيْهِ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ الْمَعَاشِ وَ الْحَوَائِجِ وَ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَ شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَ الْمَاشِيَةِ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ وُلِدَ فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ أَوْ هَرَبَ قُدِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ صَالِحَ الْحَالِ مُتَوَقَّعاً لِكُلِّ خَيْرٍ.

114 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ يَوْمٌ شَدِيدٌ كَثُرَ شَرُّهُ لَا تَعْمَلْ فِيهِ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا وَ الْزَمْ فِيهِ بَيْتَكَ وَ أَكْثِرْ فِيهِ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذِكْرَ النَّبِيِّ(ص)مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَنْجُو وَ لَا تُسَافِرْ فِيهِ وَ لَا تَدْفَعْ فِيهِ إِلَى أَحَدٍ شَيْئاً وَ لَا تَدْخُلْ عَلَى سُلْطَانٍ وَ مَنْ رُزِقَ فِيهِ يَكُونُ سَيِّئَ الْخُلُقِ.

115 وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً مُبَارَكاً وَ قَالَ الْفُرْسُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ.

116 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ يُحْمَدُ فِيهِ لِقَاءُ الْمُلُوكِ وَ السَّلَاطِينِ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ طَلَبِ مَا عِنْدَهُمْ وَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ‏

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)559.

74

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرْوَرْدِينْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَرْوَاحِ وَ قَبْضِهَا وَ فِي لَيْلَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يُكْتَبُ وَفْدُ الْحَاجِّ وَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْغُسْلُ وَ فِي لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ تَاسِعَ عَشَرَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ ضُرِبَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع.

117 الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ وُلِدَ فِيهِ إِسْحَاقُ وَ هُوَ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ الْمَعَاشِ وَ الْحَوَائِجِ وَ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَ شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَ الْمَاشِيَةِ وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ أَوْ هَرَبَ قُدِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ صَالِحاً مُوَفَّقاً لِلْخَيْرَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ فَرْوَرْدِينَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْأَرْوَاحِ وَ قَبْضِهَا وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ الثَّامِنَ عَشَرَ.

118 الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مُخْتَارٌ صَالِحٌ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً (1).

119 الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ مُخْتَارٌ مُبَارَكٌ صَالِحٌ لِكُلِّ عَمَلٍ تُرِيدُ وَ فِيهِ وُلِدَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(ع)فَاطْلُبْ فِيهِ الْحَوَائِجَ وَ الْقَ السُّلْطَانَ وَ اكْتُبِ الْكُتُبَ وَ اعْمَلِ الْأَعْمَالَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ كَاتِباً مُبَارَكاً مَرْزُوقاً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ خِيفَ عَلَيْهِ.

120 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ الْمَعَاشِ وَ طَلَبِ الْعِلْمِ وَ شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَ الْمَاشِيَةِ وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ أَوْ هَرَبَ يُقْدَرُ عَلَيْهِ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ.

أقول: فروردين عندهم بفتح الفاء و سكون الراء و فتح الواو ثم سكون الراء و كسر الدال.

اليوم العشرون‏

121 الْعَدَدُ، قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ مُبَارَكٌ‏

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)559.

75

يَصْلُحُ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ السَّفَرِ فَمَنْ سَافَرَ فِيهِ كَانَتْ حَاجَتُهُ مَقْضِيَّةً وَ الْبِنَاءِ وَ التَّزْوِيجِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ.

122 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ وُلِدَ فِيهِ إِسْحَاقُ(ع)مَحْمُودَ الْعَاقِبَةِ جَيِّدٌ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ طَالِبْ فِيهِ بِحَقِّكَ وَ ازْرَعْ مَا شِئْتَ وَ لَا تَشْتَرِ فِيهِ عَبْداً.

123 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يُجْتَنَبُ فِيهِ شِرَاءُ الْعَبِيدِ.

124 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ يَوْمٌ مُتَوَسِّطُ الْحَالِ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ الْبِنَاءِ وَ وَضْعِ الْأَسَاسِ وَ حَصَادِ الزَّرْعِ وَ غَرْسِ الشَّجَرِ وَ الْكَرْمِ وَ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ مَنْ هَرَبَ فِيهِ كَانَ بَعِيدَ الدَّرْكِ وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ خَفِيَ أَمْرُهُ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ صَعُبَ مَرَضُهُ.

125 وَ فِي رِوَايَةٍ مَنْ مَرِضَ فِيهِ مَاتَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ فِي صُعُوبَةٍ مِنَ الْعَيْشِ وَ يَكُونُ ضَعِيفاً.

126 وَ فِي رِوَايَةٍ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ حَلِيماً فَاضِلًا.

127 قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ سَافَرَ فِيهِ رَجَعَ سَالِماً غَانِماً وَ قَضَى اللَّهُ حَوَائِجَهُ وَ حَصَّنَهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَكَارِهِ وَ قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ مُبَارَكٌ.

128 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ يَوْمٌ مَحْمُودٌ يُحْمَدُ فِيهِ الطَّلَبُ لِلْمَعَاشِ وَ التَّوَجُّهُ بِالانْتِقَالِ وَ الْأَشْغَالِ وَ الْأَعْمَالِ الرَّضِيَّةِ وَ الِابْتِدَاءَاتِ لِلْأُمُورِ وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَهْرَامْ‏رُوزُ.

129 الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ مُتَوَسِّطٌ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ الْبِنَاءِ وَ وَضْعِ الْأَسَاسِ وَ غَرْسِ الشَّجَرِ وَ الْكَرْمِ وَ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ بَعُدَ دَرْكُهُ وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ خِيفَ أَمْرُهُ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ صَعُبَ مَرَضُهُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ صَعُبَ عِيشَتُهُ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ بَهْرَامَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالنَّصْرِ وَ الْخِذْلَانِ وَ الْحُرُوبِ وَ الْجِدَالِ وَ هُوَ يَوْمٌ جَيِّدٌ مُبَارَكٌ.

130 وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ.

76

131 الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)جَيِّدٌ مُخْتَارٌ لِلْحَوَائِجِ وَ السَّفَرِ وَ الْبِنَاءِ وَ الْغَرْسِ وَ الدُّخُولِ إِلَى السُّلْطَانِ‏ (1) يَوْمٌ مُبَارَكٌ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ‏ (2).

132 الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ جَيِّدٌ مَحْمُودٌ صَالِحٌ مَسْعُودٌ مُبَارَكٌ لِمَا يُؤْتَى فَاشْتَرِ فِيهِ وَ بِعْ وَ اعْمَلْ مَا شِئْتَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ طَوِيلَ الْعُمُرِ مَلِكاً يَمْلِكُ بَلَداً أَوْ نَاحِيَةً مِنْهُ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ يَخْلُصُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

133 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يَوْمٌ مُتَوَسِّطٌ يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ الْحَوَائِجِ وَ الْبِنَاءِ وَ وَضْعِ الْأَسَاسَاتِ وَ غَرْسِ الشَّجَرِ وَ الْكَرْمِ وَ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ كَانَ بَعِيدَ الدَّرْكِ وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ خَفِيَ أَمْرُهُ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ صَعُبَ مَرَضُهُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ عَاشَ فِي صُعُوبَةٍ.

أقول: المضبوط عندهم بهرام بفتح الباء و سكون الهاء.

اليوم الحادي و العشرون‏

134 الْعَدَدُ، قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ يَصْلُحُ فِيهِ إِرَاقَةُ الدِّمَاءِ فَاتَّقُوا فِيهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ لَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَاجَةً وَ لَا تَنَازَعُوا فِيهِ فَإِنَّهُ رَدِي‏ءٌ مَنْحُوسٌ مَذْمُومٌ وَ لَا تَلْقَ فِيهِ سُلْطَاناً تَتَّقِيهِ فَهُوَ يَوْمٌ رَدِي‏ءٌ لِسَائِرِ الْأُمُورِ وَ لَا تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِكَ وَ تَوَقَّ مَا اسْتَطَعْتَ وَ تَجَنَّبْ فِيهِ الْيَمِينَ الصَّادِقَةَ وَ تَجَنَّبْ فِيهِ الْهَوَامَّ فَإِنَّ مَنْ لُسِعَ فِيهِ مَاتَ وَ لَا تُوَاصِلْ فِيهِ أَحَداً فَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ أُرِيقَ فِيهِ الدَّمُ وَ حَاضَتْ فِيهِ حَوَّاءُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ لَمْ يَرْجِعْ وَ خِيفَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَرْبَحْ وَ الْمَرِيضُ يَشْتَدُّ عِلَّتُهُ وَ لَمْ يَبْرَأْ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مُحْتَاجاً فَقِيراً.

135 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ صَالِحاً قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ.

136 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يَصْلُحُ فِيهِ إِهْرَاقُ الدَّمِ وَ لَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً وَ تَتَّقِي فِيهِ مِنَ الْأَذَى.

____________

(1) في المصدر: على السلطان.

(2) المكارم: ج 2،(ص)559.

77

137 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يُكْرَهُ فِيهِ سَائِرُ الْأَعْمَالِ وَ الْفَصْدُ وَ الْحِجَامَةُ وَ لِقَاءُ الْأَجْنَادِ وَ الْقُوَّادِ وَ السَّاسَةِ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَامْ‏رُوزُ.

138 الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ رَدِي‏ءٌ فَلَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً وَ اتَّقِ فِيهِ السُّلْطَانَ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ خِيفَ عَلَيْهِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ فَقِيراً مُحْتَاجاً وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزْمَاهُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْفَرَحِ يَصْلُحُ لِإِهْرَاقِ الدِّمَاءِ حَسْبُ.

139 وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمُ نَحْسٍ وَ هُوَ يَوْمُ إِرَاقَةِ الدَّمِ فَلَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً.

140 الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (1).

141 الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمُ نَحْسٍ مَذْمُومٌ أَكَلَ فِيهِ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ عَصَى رَبَّهُ فَاحْذَرْهُ وَ لَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً وَ لَا تَلْقَ سُلْطَاناً وَ لَا تَعْمَلْ عَمَلًا وَ لَا تُشَارِكْ أَحَداً وَ اقْعُدْ فِي مَنْزِلِكَ وَ اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ ضَيِّقَ الْعَيْشِ نَكِدَ الْحَيَاةِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يُخَافُ عَلَيْهِ.

142 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يُتَّقَى فِيهِ السُّلْطَانُ وَ السَّفَرُ.

أقول: المضبوط عندهم رام بفتح الراء المهملة.

اليوم الثاني و العشرون‏

143 الْعَدَدُ، قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ حَسَنٌ مَا فِيهِ مَكْرُوهٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الصَّيْدِ فِيهِ وَ السَّفَرِ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ رَبِحَ وَ يَرْجِعُ مُعَافًى إِلَى أَهْلِهِ سَالِماً وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ الْمُهِمَّاتِ وَ سَائِرِ الْأَعْمَالِ وَ الصَّدَقَةُ فِيهِ مَقْبُولَةٌ وَ مَنْ دَخَلَ عَلَى سُلْطَانٍ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ وَ يَبْلُغُ بِقَضَاءِ

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)559.

78

الْحَوَائِجِ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَ مَنْ قَصَدَ السُّلْطَانَ وَجَدَ مَخَافَةً.

144 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ خَفِيفٌ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ يُلْتَمَسُ فِيهِ وَ الرُّؤْيَا فِيهِ مَقْصُوصَةٌ وَ التِّجَارَةُ فِيهِ مُبَارَكَةٌ وَ الْآبِقُ فِيهِ يُوجَدُ وَ إِنْ خَاصَمْتَ فِيهِ كَانَتِ الْغَلَبَةُ لَكَ وَ التَّزْوِيجُ فِيهِ جَيِّدٌ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ عَيْشُهُ طَيِّباً وَ يَكُونُ مُبَارَكاً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ.

145 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ يُحْمَدُ فِيهِ كُلُّ حَاجَةٍ وَ الْأَعْمَالُ السُّلْطَانِيَّةُ وَ سَائِرُ التَّصَارِيفِ فِي الْأَعْمَالِ الْمَرْضِيَّةِ وَ هُوَ يَوْمٌ خَفِيفٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ يُرَادُ قَضَاؤُهَا قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَادْرُوزُ.

146 الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ الصَّدَقَةُ فِيهِ مَقْبُولَةٌ وَ الْمَرِيضُ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ الْمُسَافِرُ فِيهِ يَرْجِعُ مُعَافًى وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ بَادَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالرِّيحِ يَوْمٌ خَفِيفٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ.

147 وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ.

148 الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مُخْتَارٌ صَالِحٌ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ لِقَاءِ السُّلْطَانِ وَ السَّفَرِ وَ الصَّدَقَةِ (1).

149 الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ مُخْتَارٌ لِمَا تُرِيدُ مِنَ الْأَعْمَالِ فَاعْمَلْ مَا شِئْتَ وَ الْقَ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُبَارَكاً مَيْمُوناً سَعِيداً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ وَ يَخْلُصُ وَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ الشِّرَاءُ وَ الْبَيْعُ.

بيان: قوله(ع)و يبلغ بقضاء الحوائج أي حوائج غيره أو هو تأكيد

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)559.

79

مقصوصة أي ينبغي أن يقص لغيره ليعبرها.

اليوم الثالث و العشرون‏

150 الْعَدَدُ، قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُخْتَارٌ وُلِدَ فِيهِ يُوسُفُ النَّبِيُّ الصِّدِّيقُ(ع)يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ لِكُلِّ مَا يُرِيدُونَهُ وَ خَاصَّةً لِلتَّزْوِيجِ وَ التِّجَارَاتِ كُلِّهَا وَ لِلدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ السَّفَرِ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ غَنِمَ وَ أَصَابَ خَيْراً جَيِّدٌ لِلِقَاءِ الْمُلُوكِ وَ الْأَشْرَافِ وَ الْمُهِمَّاتِ وَ سَائِرِ الْأَعْمَالِ وَ هُوَ يَوْمٌ خَفِيفٌ مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ يَصْلُحُ لِلْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الرُّؤْيَا فِيهِ كَاذِبَةٌ وَ الْآبِقُ فِيهِ يُوجَدُ وَ الضَّالَّةُ تَرْجِعُ وَ الْمَرِيضُ يَبْرَأُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ صَالِحاً طَيِّبَ النَّفْسِ حَسَناً مَحْبُوباً حَسَنَ التَّرْبِيَةِ فِي كُلِّ حَالَةٍ رَخِيَّ الْبَالِ.

وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى‏ يَوْمُ نَحْسٍ مَشُومٌ مَنْ وُلِدَ فِيهِ لَا يَمُوتُ إِلَّا مَقْتُولًا وُلِدَ فِيهِ فِرْعَوْنُ.

151 قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وُلِدَ فِيهِ ابْنُ يَامِينَ أَخُو يُوسُفَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً مُبَارَكاً.

وَ قَالَتِ الْفُرْسُ‏ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ يُحْمَدُ فِيهِ التَّزْوِيجُ وَ النُّقْلَةُ وَ السَّفَرُ وَ الْأَخْذُ وَ الْعَطَاءُ وَ لِقَاءُ السَّلَاطِينِ صَالِحٌ لِسَائِرِ الْأَعْمَالِ وَ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَيْبِدِينْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنَّوْمِ وَ الْيَقَظَةِ وَ حِرَاسَةِ الْأَرْوَاحِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى الْأَبْدَانِ وَ مِنْ رِوَايَةٍ أَنَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.

152 الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ وُلِدَ فِيهِ يُوسُفُ(ع)وَ هُوَ يَوْمٌ صَالِحُ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ التِّجَارَةِ وَ التَّزْوِيجِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ غَنِمَ وَ أَصَابَ خَيْراً وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ حَسَنَ التَّرْبِيَةِ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ بَنْدِينَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى يَوْمٌ خَفِيفٌ صَالِحٌ لِسَائِرِ الْحَوَائِجِ وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ الثَّانِي وَ الْعِشْرِينَ.

80

153 الْمَكَارِمُ، مُخْتَارٌ جَيِّدٌ خَاصَّةً لِلتَّزْوِيجِ وَ التِّجَارَاتِ كُلِّهَا وَ الدُّخُولِ إِلَى‏ (1) السُّلْطَانِ‏ (2).

154 الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ لِكُلِّ مَا تُرِيدُ لِلسَّفَرِ وَ التَّحْوِيلِ‏ (3) مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ وَ هُوَ جَيِّدٌ لِلْحَوَائِجِ وَ لِقَاءِ الْمُلُوكِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ سَعِيداً وَ عَاشَ عَيْشاً طَيِّباً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ نَجَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

155 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ إِنَّ يُوسُفَ وُلِدَ فِيهِ وَ يَصْلُحُ لِلتَّزْوِيجِ.

أقول: الاسم عندهم ديبدين بفتح الدال المهملة و سكون الياء المثناة التحتانية و كسر الباء أو فتحها و كسر الدال المهملة و منهم من صححه ديبادين و في نسخ الدروع تصحيفات.

اليوم الرابع و العشرون‏

156 الْعَدَدُ، قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ مَذْمُومٌ مَشُومٌ مَلْعُونٌ وُلِدَ فِيهِ فِرْعَوْنُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ هُوَ يَوْمٌ عَسِيرٌ نَكِدٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ‏ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْتَدَأَ فِيهِ بِحَاجَةٍ وَ يُكْرَهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَ الْأَعْمَالِ نَحْسٌ لِكُلِّ أَمْرٍ يُطْلَبُ فِيهِ مَنْ سَافَرَ فِيهِ مَاتَ فِي سَفَرِهِ.

157 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ طَالَتْ مَرْضَتُهُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ سَقِيماً حَتَّى يَمُوتَ نَكِداً فِي عَيْشِهِ وَ لَا يُوَفَّقُ لِخَيْرٍ وَ إِنْ حَرَصَ عَلَيْهِ جُهْدَهُ وَ يُقْتَلُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ أَوْ يَغْرَقُ.

158 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ جَيِّدٌ لِلسَّفَرِ وَ الرُّؤْيَا فِيهِ كَاذِبَةٌ.

159 قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ وُلِدَ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَلَا أَمْرُهُ إِلَّا أَنَّهُ يَكُونُ حَزِيناً حَقِيراً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ طَالَ مَرَضُهُ وَ قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ جَيِّدٌ.

____________

(1) في المصدر: على السلطان.

(2) المكارم: ج 2،(ص)559.

(3) في بعض النسخ «التحول» و هو أظهر.

81

160 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ رَدِي‏ءٌ مَذْمُومٌ لَا يُطْلَبُ فِيهِ حَاجَةٌ وُلِدَ فِيهِ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دِينْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالسَّعْيِ وَ الْحَرَكَةِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنَّوْمِ وَ الْيَقَظَةِ وَ حِرَاسَةِ الْأَرْوَاحِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى الْأَبْدَانِ.

161 الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ رَدِي‏ءٌ نَحْسٌ فِيهِ وُلِدَ فِرْعَوْنُ فَلَا تَطْلُبْ فِيهِ أَمْراً مِنَ الْأُمُورِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ نَكِدَ عَيْشُهُ وَ لَمْ يُوَفَّقْ لِخَيْرٍ وَ يُقْتَلُ آخِرَ عُمُرِهِ أَوْ يَغْرَقُ وَ الْمَرِيضُ فِيهِ يَطُولُ مَرَضُهُ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ دِينَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالنَّوْمِ وَ الْيَقَظَةِ وَ السَّعْيِ وَ الْحَرَكَةِ وَ حِرَاسَةِ الْأَرْوَاحِ إِلَى أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الْأَبْدَانِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ كَمَا ذُكِرَ آنِفاً.

162 وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ فِيهِ وُلِدَ فِرْعَوْنُ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يُقْتَلُ وَ لَا يَكُونُ مُوَفَّقاً وَ إِنْ حَرَصَ جُهْدَهُ وَ يَكُونُ مَا عَاشَ نَكِداً.

163 الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ مَشُومٌ‏ (1).

164 الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ مَكْرُوهٌ لِكُلِّ حَالٍ وَ عَمَلٍ فَاحْذَرْهُ وَ لَا تَعْمَلْ فِيهِ عَمَلًا وَ لَا تَلْقَ أَحَداً وَ اقْعُدْ فِي مَنْزِلِكَ وَ اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مَنْحُوساً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ خِيفَ عَلَيْهِ أَوْ طَالَ مَرَضُهُ.

165 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ وُلِدَ فِيهِ فِرْعَوْنُ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يُقْتَلُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إِذَا حَرَصَ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ أَوْ يُغْرَقُ.

أقول: دين بكسر الدال و سكون الياء.

اليوم الخامس و العشرون‏

166 الْعَدَدُ، قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمٌ مَذْمُومٌ نَحْسٌ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَصَابَ مِصْرَ فِيهِ تِسْعَةُ ضُرُوبٍ مِنَ الْآفَاتِ فَلَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً وَ

____________

(1) في المصدر: يوم نحس مشئوم. المكارم: ج 2،(ص)559.

82

احْفَظْ فِيهِ نَفْسَكَ فَإِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي ضَرَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ أَهْلَ الْآيَاتِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ هُوَ شَدِيدُ الْبَلَاءِ وَ الْآبِقُ فِيهِ يَرْجِعُ وَ لَا تَحْلِفْ فِيهِ صَادِقاً وَ لَا كَاذِباً وَ هُوَ يَوْمُ سَوْءٍ مَنْ سَافَرَ فِيهِ لَا يَرْبَحُ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَجْهَدَ وَ مَنْ لَمْ يُفِقْ مِنْ مَرَضِهِ فَاتَّقِهِ.

167 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ مَنْ مَرِضَ فِيهِ لَا يَكَادُ يَبْرَأُ وَ هُوَ إِلَى الْمَوْتِ أَقْرَبُ مِنَ الْحَيَاةِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ لَا يَنْجُو وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مَلِكاً مَرْزُوقاً نَجِيباً مِنَ النَّاسِ تُصِيبُهُ عِلَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ يَسْلَمُ مِنْهَا.

168 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ فَقِيهاً عَالِماً.

169 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الْبِنَاءِ وَ الزَّرْعِ وَ يَصْلُحُ لِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ كَذَّاباً نَمَّاماً لَا خَيْرَ فِيهِ.

170 وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اسْتَعِيذُوا فِيهِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ رَدِي‏ءٌ مَكْرُوهٌ أُصِيبَ فِيهِ أَهْلُ مِصْرَ بِسَبْعِ ضَرَبَاتٍ مِنَ الْبَلَاءِ وَ هُوَ يَوْمُ نَحْسٍ تَفَرَّغْ فِيهِ لِلدُّعَاءِ وَ الصَّلَاةِ وَ عَمَلِ الْخَيْرِ وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْدَرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ.

171 الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ رَدِي‏ءٌ فَاحْفَظْ نَفْسَكَ فِيهِ وَ لَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً فَإِنَّهُ يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَلَاءِ ضَرَبَ اللَّهُ فِيهِ أَهْلَ مِصْرَ بِالْآيَاتِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ الْمَرِيضُ فِيهِ يُجْهِدُ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً مَرْزُوقاً نَجِيباً وَ تُصِيبُهُ عِلَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ يَسْلَمُ مِنْهَا وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ أَرْدَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ يَوْمُ نَحْسٍ ضَرَبَ اللَّهُ فِيهِ أَهْلَ مِصْرَ بِالْآيَاتِ فَتَفَرَّغْ فِيهِ لِلدُّعَاءِ وَ الصَّلَاةِ وَ عَمَلِ الْخَيْرِ.

172 وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ(ع)يَوْمُ نَحْسٍ مَشُومٌ فِيهِ أُصِيبَ أَهْلُ مِصْرَ بِالْآيَاتِ فَاتَّقِهِ جُهْدَكَ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ لَمْ يُفِقْ مِنْ مَرَضِهِ.

173 الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)رَدِي‏ءٌ مَذْمُومٌ يُحْذَرُ فِيهِ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (1).

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)559.

83

174 الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمُ نَحْسٍ مَكْرُوهٌ ثَقِيلٌ نَكِدٌ فَلَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً وَ لَا تَلْقَ أَحَداً وَ لَا تُسَافِرْ فِيهِ وَ اقْعُدْ فِي مَنْزِلِكَ وَ اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ ثَقِيلَ التَّرْبِيَةِ نَكِدَ الْحَيَاةِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ يُخَافُ عَلَيْهِ.

175 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ يَوْمٌ ضَرَبَ اللَّهُ فِيهِ أَهْلَ الْآيَاتِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ نَجِيباً مُبَارَكاً مَرْزُوقاً تُصِيبُهُ عِلَّةٌ شَدِيدَةٌ وَ يَسْلَمُ مِنْهَا.

أقول: المشهور في تصحيح الاسم أنه بفتح الهمزة و سكون الراء المهملة ثم الدال المهملة و قد يمد الهمزة و بعضهم صححه بكسر الهمزة.

اليوم السادس و العشرون‏

176 الْعَدَدُ، قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ لِلسَّيْفِ ضَرَبَ مُوسَى(ع)فِيهِ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ مَا خَلَا التَّزْوِيجَ وَ السَّفَرَ فَاجْتَنِبُوا فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ لَمْ يَتِمَّ تَزْوِيجُهُ وَ يُفَارِقُ أَهْلَهُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ ذَلِكَ فَلْيَتَصَدَّقْ.

177 وَ فِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى‏ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ لِكُلِّ أَمْرٍ يُرَادُ إِلَّا التَّزْوِيجَ فَإِنَّهُ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا انْفَرَقَ الْبَحْرُ لِمُوسَى(ع)وَ يَكُونُ عَيْشُهُمَا بَغِيضاً وَ لَا تَدْخُلْ إِذَا وَرَدْتَ مِنْ سَفَرِكَ فِيهِ إِلَى أَهْلِكَ وَ النُّقْلَةُ فِيهِ جَيِّدَةٌ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ قَلِيلَ الْحَظِّ وَ يَغْرَقُ كَمَا غَرِقَ فِرْعَوْنُ فِي الْيَمِّ.

178 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ مَنْ وُلِدَ فِيهِ طَالَ عُمُرُهُ.

179 فِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى‏ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَجْنُوناً بَخِيلًا وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَجْهَدَ قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ مُخْتَارٌ مُبَارَكٌ وَ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ لَا يَتِمُّ أَمْرُهُ وَ يُفَارِقُ أَهْلَهُ وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَشْتَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الَّذِي خُلِقَ عِنْدَ ظُهُورِ الدِّينِ.

180 الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ لِكُلِ‏

84

أَمْرٍ يُرَادُ إِلَّا التَّزْوِيجَ فَمَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ فَارَقَ زَوْجَتَهُ لِأَنَّ فِيهِ انْفَلَقَ الْبَحْرُ لِمُوسَى (عليه السلام) وَ لَا تَدْخُلْ فِيهِ عَلَى أَهْلِكَ إِذَا قَدِمْتَ مِنْ سَفَرٍ وَ الْمَرِيضُ فِيهِ يُجْهِدُ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَطُولُ عُمُرُهُ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ أَشْتَادَ اسْمُ مَلَكٍ خُلِقَ عِنْدَ ظُهُورِ الدِّينِ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ أَمْرٍ إِلَّا التَّزْوِيجَ.

181 وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى عَنْهُ(ع)فِيهِ فَرَّقَ اللَّهُ الْبَحْرَ لِمُوسَى(ع)وَ هُوَ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ أَمْرٍ إِلَّا لِلتَّزْوِيجِ فَمَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا فَرَّقَ اللَّهُ الْبَحْرَ.

182 الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ سِوَى التَّزْوِيجِ وَ السَّفَرِ وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّكُمْ تَنْتَفِعُونَ بِهَا (1).

183 الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ صَالِحٌ مُتَوَسِّطٌ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ السَّفَرِ وَ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ الْبِنَاءِ وَ الْغَرْسِ وَ الزَّرْعِ وَ هُوَ يَوْمٌ جَيِّدٌ (2) فَسَافِرْ فِيهِ وَ الْقَ مَنْ شِئْتَ تَغْنَمْ وَ تُقْضَ حَوَائِجُكَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُتَوَسِّطَ الْحَالِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ بَرِئَ بَعْدَ مُدَّةٍ وَ يُكْرَهُ فِيهِ التَّزْوِيجُ.

184 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ هُوَ يَوْمٌ ضَرَبَ مُوسَى بِعَصَاهُ الْبَحْرَ فَلَا تعبر (3) [تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ إِذَا أَتَيْتَ مِنْ سَفَرٍ وَ الْمَوْلُودُ يَطُولُ عُمُرُهُ وَ الْمَرِيضُ يُجْهِدُ.

أقول: المضبوط عند أكثرهم أشتاد بفتح الهمزة و سكون الشين المعجمة و فتح التاء ثم الألف ثم الدال المهملة و نقل عن السيد ركن الدين الآملي أنه بالسين المهملة.

اليوم السابع و العشرون‏

185 الْعَدَدُ، قَالَ مَوْلَانَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمٌ‏

____________

(1) مكارم الأخلاق: ج 2،(ص)559.

(2) في المخطوطة: جيد للسفر.

(3) في المخطوطة: فلا تدخل.

85

مُبَارَكٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ يَصْلُحُ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ الشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ الْبِنَاءِ وَ الزَّرْعِ وَ الْخُصُومَةِ وَ لِقَاءِ الْقُضَاةِ وَ السَّفَرِ وَ الِابْتِدَاءَاتِ وَ الْأَسْبَابِ‏ (1) وَ التَّزْوِيجِ وَ هُوَ يَوْمٌ سَعِيدٌ جَيِّدٌ وَ فِيهِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَاطْلُبْ مَا شِئْتَ خَفِيفٌ لِسَائِرِ الْأَحْوَالِ اتَّجِرْ فِيهِ وَ طَالِبْ بِحَقِّكَ وَ اطْلُبْ عَدُوَّكَ وَ تَزَوَّجْ وَ ادْخُلْ عَلَى السُّلْطَانِ وَ الْقَ فِيهِ مَنْ شِئْتَ وَ يُكْرَهُ فِيهِ إِخْرَاجُ الدَّمِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ مَاتَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ جَمِيلًا حَسَناً طَوِيلَ الْعُمُرِ كَثِيرَ الرِّزْقِ قَرِيباً إِلَى النَّاسِ مُحَبَّباً إِلَيْهِمْ.

186 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يَكُونُ غَشُوماً مَرْزُوقاً.

187 قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وُلِدَ فِيهِ يَعْقُوبُ(ع)مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً مَحْبُوباً عِنْدَ أَهْلِهِ لَكِنَّهُ تَكْثُرُ أَحْزَانُهُ وَ يَفْسُدُ بَصَرُهُ وَ قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ يُحْمَدُ لِلْحَوَائِجِ وَ تَسْهِيلِ الْأُمُورِ وَ الْأَعْمَالِ وَ التَّصَرُّفَاتِ وَ لِقَاءِ التُّجَّارِ وَ السَّفَرِ وَ الْمُسَافِرُ يُحْمَدُ فِيهِ أَمْرُهُ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ طَوِيلًا عُمُرُهُ وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ آسْمَانَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالطَّيْرِ (2).

188 الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ أَمْرٍ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ حَسَناً جَمِيلًا طَوِيلَ الْعُمُرِ كَثِيرَ الْخَيْرِ قَرِيباً إِلَى النَّاسِ مُحَبَّباً إِلَيْهِمْ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ آسْمَانَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالطَّيْرِ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ كَمَا مَرَّ آنِفاً.

189 وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمٌ سَعِيدٌ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ تُرِيدُهُ.

190 الْمَكَارِمُ، جَيِّدٌ مُخْتَارٌ لِلْحَوَائِجِ وَ كُلِّ مَا يُرَادُ وَ لِقَاءِ السُّلْطَانِ‏ (3).

191 الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ صَافٍ مُبَارَكٌ مِنَ النُّحُوسِ صَالِحٌ لِلْحَوَائِجِ إِلَى‏

____________

(1) و الاساسات (خ).

(2) بالسماوات (خ).

(3) المكارم: ج 2،(ص)559.

86

السُّلْطَانِ وَ إِلَى الْإِخْوَانِ وَ السَّفَرِ إِلَى الْبُلْدَانِ فَالْقَ فِيهِ مَنْ شِئْتَ وَ سَافِرْ إِلَى حَيْثُ أَرَدْتَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ‏ (1) مُبَارَكاً خَفِيفَ التَّرْبِيَةِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ نَجَا مِنْ مَرَضِهِ سَرِيعاً.

192 وَ مِنْ رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ يَكُونُ طَوِيلَ الْعُمُرِ كَثِيرَ الْخَيْرِ.

أقول: آسمان بالألف الممدود كاسم السماء و لذا قيل اسم ملك موكل بالسماء و قيل موكل بالطير و قيل بالممات و الأمور المتعلقة بهذا اليوم.

اليوم الثامن و العشرون‏

193 الْعَدَدُ، قَالَ مَوْلَانَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ وَ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ إِخْرَاجِ الدَّمِ وَ هُوَ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ وُلِدَ فِيهِ يَعْقُوبُ (عليه السلام) يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ جَمِيعِ الْحَوَائِجِ وَ كُلِّ أَمْرٍ وَ الْعِمَارَةِ وَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ قَاتِلْ فِيهِ أَعْدَاءَكَ فَإِنَّكَ تَظْفَرُ بِهِمْ وَ التَّزْوِيجِ.

194 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ لَا تُخْرِجْ فِيهِ الدَّمَ فَإِنَّهُ رَدِي‏ءٌ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَمُوتُ وَ مَنْ أَبَقَ فِيهِ رَجَعَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَسَناً جَمِيلًا مَرْزُوقاً مَحْبُوباً مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ وَ إِلَى أَهْلِهِ مَشْغُوفاً مَحْزُوناً طُولَ عُمُرِهِ وَ يُصِيبُهُ الْغُمُومُ وَ يُبْتَلَى فِي بَدَنِهِ وَ يُعَافَى فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَ يُعَمَّرُ طَوِيلًا وَ يُبْتَلَى فِي بَصَرِهِ.

195 قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ صَبِيحَ الْوَجْهِ مَسْعُودَ الْجِدِّ مُبَارَكاً مَيْمُوناً وَ مَنْ طَلَبَ فِيهِ شَيْئاً تَمَّ لَهُ وَ كَانَتْ عَاقِبَتُهُ مَحْمُودَةً وَ قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ مَنْحُوسٌ.

196 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يُحْمَدُ فِيهِ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ وَ مُبَارَكٌ فِيهَا وَ قَضَاءُ الْأُمُورِ وَ الْمُهِمَّاتِ وَ دَفْعُ الضَّرُورَاتِ وَ لِقَاءُ الْقُوَّادِ وَ الْحُجَّابِ وَ الْأَجْنَادِ وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ سَعِيدٌ وَ الْأَحْلَامُ تَصِحُّ فِي يَوْمِهَا وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَاهْيَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَ رُوِيَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالسَّمَاوَاتِ.

____________

(1) في المخطوطة: يكون.

87

197 الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ أَمْرٍ وُلِدَ فِيهِ يَعْقُوبُ(ع)فَمَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَحْزُوناً وَ تُصِيبُهُ الْغُمُومُ وَ يُبْتَلَى فِي بَدَنِهِ وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ رَامْيَادَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالسَّمَاوَاتِ وَ قِيلَ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ يَوْمٌ مُبَارَكٌ سَعِيدٌ وَ الْأَحْلَامُ تَصِحُّ فِي يَوْمِهَا.

198 وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمٌ سَعِيدٌ وُلِدَ فِيهِ يَعْقُوبُ(ع)وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً مُحَبَّباً إِلَى أَهْلِهِ وَ إِلَى النَّاسِ وَ يُعَمَّرُ طَوِيلًا وَ تُصِيبُهُ الْهُمُومُ وَ يُبْتَلَى فِي بَصَرِهِ.

199 الْمَكَارِمُ، مَمْزُوجٌ‏ (1).

200 الزَّوَائِدُ، يَوْمٌ مُبَارَكٌ سَعِيدٌ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ حَاجَةٍ وَ سَفَرٍ وَ بِنَاءٍ وَ غَرْسٍ وَ اعْمَلْ فِيهِ مَا شِئْتَ وَ الْقَ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ سَعِيدٌ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً مُقْبِلًا وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ.

201 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ إِنَّ يَعْقُوبَ(ع)وُلِدَ فِيهِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَحْزُوناً طَوِيلًا عُمُرُهُ وَ يُصِيبُهُ الْغَمُّ وَ يُبْتَلَى فِي بَدَنِهِ.

أقول: المضبوط في الاسم رامياد بفتح الراء المهملة ثم الألف و سكون الميم و الياء المثناة التحتانية ثم الألف ثم الدال المهملة.

اليوم التاسع و العشرون‏

202 الْعَدَدُ، قَالَ مَوْلَانَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ إِخْرَاجِ الدَّمِ وَ هُوَ يَوْمٌ سَعِيدٌ لِسَائِرِ الْأُمُورِ وَ الْحَوَائِجِ وَ الْأَعْمَالِ فِيهِ بَارَكَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ وَ يَصْلُحُ لِلنُّقْلَةِ وَ شِرَاءِ الْعَبِيدِ وَ الْبَهَائِمِ وَ لِقَاءِ الْإِخْوَانِ وَ الْأَصْدِقَاءِ وَ فِعْلِ الْبِرِّ وَ الْحَرَكَةِ وَ يُكْرَهُ فِيهِ الدَّيْنُ وَ السَّلَفُ وَ الْأَيْمَانُ مَنْ سَافَرَ فِيهِ يُصِيبُ مَالًا كَثِيراً إِلَّا مَنْ كَانَ كَاتِباً فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَ الرُّؤْيَا فِيهِ صَادِقَةٌ وَ لَا تَقُصَّهَا إِلَّا بَعْدَ يَوْمٍ وَ الْمَرِيضُ فِيهِ يَمُوتُ وَ الْآبِقُ فِيهِ يُوجَدُ وَ لَا تَسْتَحْلِفْ فِيهِ أَحَداً وَ لَا تَأْخُذْ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ وَ ادْخُلْ فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ لَا

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)559.

88

تَضْرِبْ فِيهِ حُرّاً وَ لَا عَبْداً وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا.

203 وَ فِي رِوَايَةٍ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ صَالِحاً حَلِيماً.

204 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ أَنَّهُ مُتَوَسِّطٌ لَا مَحْمُودٌ وَ لَا مَذْمُومٌ تُجْتَنَبُ فِيهِ الْحَرَكَةُ وَ قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ صَالِحٌ يُحْمَدُ فِيهِ النُّقْلَةُ وَ السَّفَرُ وَ الْحَرَكَةُ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يَكُونُ شُجَاعاً وَ هُوَ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ لِقَاءِ الْإِخْوَانِ وَ الْأَصْدِقَاءِ وَ الْأَوِدَّاءِ وَ فِعْلِ الْخَيْرِ وَ الْأَحْلَامُ فِيهِ تَصِحُّ فِي يَوْمِهَا وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَارْإِسْفَنْدَرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَوْقَاتِ وَ الْأَزْمَانِ وَ الْعُقُولِ وَ الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى الْمُوَكَّلِ بِالْأَفْئِدَةِ.

205 الدُّرُوعُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ أَمْرٍ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَلِيماً وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ أَصَابَ مَالًا جَزِيلًا وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرِئَ سَرِيعاً وَ لَا تَكْتُبْ فِيهِ وَصِيَّةً وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَارِسْفَنْدَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْأَفْئِدَةِ وَ الْعُقُولِ وَ الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ يَصْلُحُ لِلِقَاءِ الْإِخْوَانِ وَ الْأَصْدِقَاءِ وَ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ الْأَحْلَامُ تَصِحُّ فِيهِ مِنْ يَوْمِهَا.

206 وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمٌ مُبَارَكٌ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ مِنْ لِقَاءِ السُّلْطَانِ وَ الْأَصْدِقَاءِ وَ فِعْلِ الْبِرِّ وَ غَيْرِ ذَلِكَ.

207 الْمَكَارِمُ، عَنْهُ(ع)مُخْتَارٌ جَيِّدٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ مَا خَلَا الْكَاتِبَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَ لَا أَرَى لَهُ أَنْ يَسْعَى فِي حَاجَةٍ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرِئَ سَرِيعاً وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ أَصَابَ مَالًا كَثِيراً وَ مَنْ أَبَقَ فِيهِ رَجَعَ‏ (1).

208 الزَّوَائِدُ، عَنْهُ(ع)يَوْمٌ مُبَارَكٌ سَعِيدٌ قَرِيبُ الْأَمْرِ يَصْلُحُ لِلْحَوَائِجِ وَ التَّصَرُّفِ فِيهَا وَ لِقَاءِ الْمُلُوكِ وَ السَّفَرِ وَ النُقْلَةِ فَاقْضِ فِيهِ كُلَّ حَاجَةٍ وَ سَافِرْ وَ

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)559.

89

الْقَ مَنْ شِئْتَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُبَارَكاً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ يُخَافُ عَلَيْهِ.

209 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ الَّذِي يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ حَلِيماً وَ الْمُسَافِرُ فِيهِ يُصِيبُ مَالًا كَثِيراً وَ تُكْرَهُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ.

أقول: الاسم عندهم مار إسفند بفتح الميم ثم الألف و الراء الساكنة ثم الهمزة المكسورة و السين المهملة الساكنة و الفاء المفتوحة و النون الساكنة و قيل مار إسفندان و قيل إسپند و قيل إسپندان بالباء العجمية فيهما.

اليوم الثلاثون‏

210 الْعَدَدُ الْقَوِيَّةُ، قَالَ مَوْلَانَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الزَّرْعِ وَ الْغَرْسِ وَ الْبِنَاءِ وَ التَّزْوِيجِ وَ السَّفَرِ وَ إِخْرَاجِ الدَّمِ.

211 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ لَا تُسَافِرْ فِيهِ وَ لَا تَتَعَرَّضْ لِغَيْرِهِ إِلَّا الْمُعَامَلَةَ وَ قَلِّلْ فِيهِ الْحَرَكَةَ وَ السَّفَرُ فِيهِ رَدِي‏ءٌ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَلِيماً مُبَارَكاً وَ تَعْسُرُ تَرْبِيَتُهُ وَ يَسُوءُ خُلُقُهُ وَ يُرْزَقُ رِزْقاً يَكُونُ لِغَيْرِهِ وَ يُمْنَعُ مِنَ التَّمَتُّعِ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ.

212 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كُفِيَ كُلَّ أَمْرٍ يُؤْذِيهِ وَ يَكُونُ الْمَوْلُودُ فِيهِ مُبَارَكاً صَالِحاً يَرْتَفِعُ أَمْرُهُ وَ يَعْلُو شَأْنُهُ وُلِدَ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (عليه السلام) وَ فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ وَ أَسْكَنَهُ رُءُوسَ مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ أُخِذَ وَ مَنْ ضَلَّتْ مِنْهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا وَ مَنِ اقْتَرَضَ فِيهِ شَيْئاً رَدَّهُ سَرِيعاً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرِئَ سَرِيعاً.

213 قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَلِيماً مُبَارَكاً صَادِقاً أَمِيناً يَعْلُو شَأْنُهُ وَ مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْ‏ءٌ يَجِدُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ يُحْمَدُ فِيهِ سَائِرُ الْأَعْمَالِ وَ التَّصَرُّفَاتِ وَ يَصْلُحُ لِشُرْبِ الْأَدْوِيَةِ الْمُسْهِلَةِ وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏ (1) إِيْرَانْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ‏

____________

(1) انيران (خ).

90

بِالدُّهُورِ وَ الْأَزْمِنَةِ.

214 الدُّرُوعُ الْوَاقِيَةُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ لِلْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ التَّزْوِيجِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَلِيماً مُبَارَكاً وَ تَعْسُرُ تَرْبِيَتُهُ وَ يَسُوءُ خُلُقُهُ وَ يُرْزَقُ رِزْقاً يُمْنَعُ مِنْهُ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ أُخِذَ وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا وَ مَنِ اقْتَرَضَ فِيهِ شَيْئاً رَدَّهُ سَرِيعاً وَ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوزُ أَنِيرَانَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالدُّهُورِ وَ الْأَزْمِنَةِ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ تُرِيدُهُ.

215 وَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى‏ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ تُلْتَمَسُ.

216 مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، عَنْهُ(ع)مُخْتَارٌ جَيِّدٌ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لِكُلِّ حَاجَةٍ مِنْ شِرَاءٍ وَ بَيْعٍ وَ زَرْعٍ وَ تَزْوِيجٍ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ بَرِئَ سَرِيعاً وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَلِيماً مُبَارَكاً وَ يَرْتَفِعُ أَمْرُهُ وَ يَكُونُ صَادِقَ اللِّسَانِ صَاحِبَ وَفَاءٍ (1).

217 زَوَائِدُ الْفَوَائِدِ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)يَوْمٌ مُبَارَكٌ مَيْمُونٌ مَسْعُودٌ مُفْلِحٌ مُنْجِحٌ مُفَرِّحٌ فَاعْمَلْ فِيهِ مَا شِئْتَ وَ الْقَ مَنْ أَرَدْتَ وَ خُذْ وَ أَعْطِ وَ سَافِرْ وَ انْتَقِلْ وَ بِعْ وَ اشْتَرِ فَإِنَّهُ صَالِحٌ لِكُلِّ مَا تُرِيدُ مُوَافِقٌ لِكُلِّ مَا يُعْمَلُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مُبَارَكاً مَيْمُوناً مُقْبِلًا حَسَنَ التَّرْبِيَةِ مُوَسَّعاً عَلَيْهِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ أَوْ فِي لَيْلَتِهِ لَمْ تَطُلْ عِلَّتُهُ وَ نَجَا سَالِماً بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.

218 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ يُكْرَهُ فِيهِ السَّفَرُ وَ الْمَوْلُودُ فِيهِ يُرْزَقُ رِزْقاً وَاسِعاً يَكُونُ لِغَيْرِهِ وَ يُمْنَعُ مِنَ التَّمَتُّعِ بِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ وَ مَنْ هَرَبَ فِيهِ أُخِذَ وَ إِذَا ضَلَّتْ فِيهِ ضَالَّةٌ وُجِدَتْ وَ الْقَرْضُ فِيهِ يَعُودُ سَرِيعاً وَ اللَّهُ أَحْكَمُ وَ أَعْلَمُ‏ (2).

____________

(1) المكارم: ج 2،(ص)560.

(2) هذه الروايات باجمعها مرسلة غير منقولة في شي‏ء من الكتب المعتبرة فلا يثبت بها ما يثبت بالاخبار الآحاد فضلا عن غيره، على انه لم يثبت من سيرتهم (عليهم السلام) رعاية الايام و سعادتها و نحوستها و اختيارها لافعالهم و اعمالهم لا سيما الشهور و الأيّام الفارسية و لو كان شي‏ء من ذلك لتكثر نقلها لتوفر الدواعى إلى مثل هذه الأمور في جميع الأزمنة فهذه الروايات.

91

بيان الاسم عندهم بفتح الهمزة و كسر النون ثم الياء الساكنة ثم الراء المهملة المفتوحة ثم اعلم أن الظاهر من أكثر هذه الروايات أن المراد بالأيام المذكورة فيها أيام الشهور العربية و يظهر من بعضها كخبر سلمان رضي الله عنه أن المراد بها الشهور العجمية و أيامها كما يظهر من أسمائها و توافقها لما نقله المنجمون عن الفرس في ذلك و يمكن أن يقال لما كان في بدء خلق العالم شهر فروردين مطابقا على بعض الشهور العربية ابتداء و انتهاء سرت السعادة و النحوسة في أيام الشهرين معا كما نقل أن في أول خلق العالم كان الشمس في الحمل و عند افتراقها سرتا فيهما أو اختصتا بأحدهما و يمكن حمل اختلاف الأخبار أيضا على ذلك بأن يكون ما ورد في سعادة بعض الأيام في بعض الأخبار و نحوسته بعينه في الأخرى بسبب اختلاف المقصود من الشهر فيهما و كون المراد في إحداهما العربية و في الأخرى الفرسية لكن التعيين و التخصيص مشكل و لو أمكن رعايتهما معا كان أولى و سيأتي تمام القول في ذلك في الباب الآتي إن شاء الله تعالى.

باب 22 يوم النيروز و تعيينه و سعادة أيام شهور الفرس و الروم و نحوستها و بعض النوادر

1- أَقُولُ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ رَوَى فَضْلُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَوَلَّاهُ اللَّهُ فِي الدَّارَيْنِ بِالْحُسْنَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ الدُّورْيَسْتِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ جَعْفَرِ بْنِ‏

____________

و ما يشابهها ممّا سيأتي لا سيما ما يتعلق بالعجمية منها اشبه شي‏ء بمجعولات الاحكامين من منجمى الفرس و لا يبعد وجود اغراض سياسية في جعلها كإحياء السنن القومية و تقوية الدول الفارسية و نزعات اخرى لا تخفى على من يعرف ألاعيب السلطات الحاكمة بعقائد الناس و أفكارهم و مقدساتهم و خاصّة استخدام الكهنة و الاحكاميين في هذا السبيل.

92

أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُونِسِيِّ الْقُمِّيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بِلَالٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ حَبِيبِ الْخَيْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الصَّائِغِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)يَوْمَ النَّيْرُوزِ فَقَالَ(ع)أَ تَعْرِفُ هَذَا الْيَوْمَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْعَجَمُ وَ تَتَهَادَى فِيهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ(ع)وَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ الَّذِي بِمَكَّةَ مَا هَذَا إِلَّا لِأَمْرٍ قَدِيمٍ أُفَسِّرُهُ لَكَ حَتَّى تَفْهَمَهُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنَّ عِلْمَ هَذَا مِنْ عِنْدِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَعِيشَ أَمْوَاتِي وَ تَمُوتَ أَعْدَائِي فَقَالَ يَا مُعَلَّى إِنَّ يَوْمَ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ فِيهِ مَوَاثِيقَ الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِرُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ وَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِالْأَئِمَّةِ(ع)وَ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ وَ هَبَّتْ بِهِ الرِّيَاحُ وَ خُلِقَتْ فِيهِ زَهْرَةُ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي‏ اسْتَوَتْ‏ فِيهِ سَفِينَةُ نُوحٍ(ع)عَلَى الْجُودِيِ‏ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَحْيَا اللَّهُ فِيهِ‏ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ (1) وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى مَنْكِبِهِ حَتَّى رَمَى أَصْنَامَ قُرَيْشٍ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَهَشَمَهَا وَ كَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ(ع)وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَمَرَ النَّبِيُّ(ص)أَصْحَابَهُ أَنْ يُبَايِعُوا عَلِيّاً(ع)بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وَجَّهَ النَّبِيُّ(ص)عَلِيّاً(ع)إِلَى وَادِي الْجِنِّ يَأْخُذُ عَلَيْهِمُ الْبَيْعَةَ لَهُ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي بُويِعَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيهِ الْبَيْعَةَ الثَّانِيَةَ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي ظَفِرَ فِيهِ بِأَهْلِ النَّهْرَوَانِ وَ قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ (2) وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ قَائِمُنَا وَ وُلَاةُ الْأَمْرِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْفَرُ فِيهِ قَائِمُنَا بِالدَّجَّالِ فَيَصْلِبُهُ عَلَى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ وَ مَا مِنْ يَوْمِ نَيْرُوزٍ إِلَّا وَ نَحْنُ نَتَوَقَّعُ فِيهِ الْفَرَجَ لِأَنَّهُ مِنْ أَيَّامِنَا وَ أَيَّامِ شِيعَتِنَا حَفِظَتْهُ الْعَجَمُ وَ ضَيَّعْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَ قَالَ إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سَأَلَ رَبَّهُ كَيْفَ يُحْيِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ الَّذِينَ خَرَجُوا

____________

(1) القصة مذكورة في سورة البقرة آية (243).

(2) و قتل ذو الثدية (خ).

93

فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِمْ فِي مَضَاجِعِهِمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ الْفُرْسِ فَعَاشُوا وَ هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفاً فَصَارَ صَبُّ الْمَاءِ فِي النَّيْرُوزِ سُنَّةً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أَ لَا تُعَرِّفُنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَسْمَاءَ الْأَيَّامِ بِالْفَارْسِيَّةِ فَقَالَ(ع)يَا مُعَلَّى هِيَ أَيَّامٌ قَدِيمَةٌ مِنَ الشُّهُورِ الْقَدِيمَةِ كُلُّ شَهْرٍ ثَلَاثُونَ يَوْماً لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَ لَا نُقْصَانَ فَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ هُرْمَزْدَرُوزَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ آدَمَ(ع)تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ صَالِحٌ لِلشُّرْبِ وَ لِلْفَرَحِ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ يَوْمُ سُرُورٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ الْأُمَرَاءَ وَ الْكُبَرَاءَ وَ اطْلُبُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهَا تَنْجَحُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً وَ ادْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ اشْتَرُوا فِيهِ وَ بِيعُوا وَ زَارِعُوا وَ اغْرِسُوا وَ ابْنُوا وَ سَافِرُوا فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الْأُمُورِ وَ لِلتَّزْوِيجِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الثَّانِي بَهْمَنْ‏رُوزُ يَوْمٌ صَالِحٌ صَافٍ خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ حَوَّاءَ(ع)وَ هُوَ ضِلْعٌ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ(ع)وَ هُوَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِحُجُبِ الْقُدْسِ وَ الْكَرَامَةِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ مُخْتَارٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ تَزَوَّجُوا فِيهِ وَ أْتُوا أَهَالِيَكُمْ مِنْ أَسْفَارِكُمْ وَ سَافِرُوا فِيهِ وَ اشْتَرُوا وَ بِيعُوا وَ اطْلُبُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ فِي كُلِّ نَوْعٍ وَ هُوَ يَوْمٌ مُخْتَارٌ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ يَكُونُ مَرَضُهُ خَفِيفاً وَ مَنْ مَرِضَ فِي آخِرِهِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ وَ خِيفَ مِنْ مَوْتِهِ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ الثَّالِثُ أُرْدِيبِهِشْتَ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالشِّفَاءِ وَ السُّقْمِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ فَاتَّقُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ وَ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ وَ لَا تَدْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ لَا تَبِيعُوا وَ لَا تَشْتَرُوا وَ لَا تَزَوَّجُوا وَ لَا تَسْأَلُوا فِيهِ حَاجَةً وَ لَا تُكَلِّفُوهَا أَحَداً وَ احْفَظُوا أَنْفُسَكُمْ وَ اتَّقُوا أَعْمَالَ السُّلْطَانِ وَ تَصَدَّقُوا مَا أَمْكَنَكُمْ فَإِنَّهُ مَنْ مَرِضَ فِيهِ خِيفَ عَلَيْهِ وَ

94

هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ آدَمَ وَ حَوَّاءَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ سُلِبَا فِيهِ لِبَاسَهُمَا وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ قُطِعَ عَلَيْهِ أَبَداً الرَّابِعُ شَهْرِيوَرْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الَّذِي خُلِقَتْ فِيهِ الْجَوَاهِرُ عَنْهُ وَ وُكِّلَ بِهَا وَ هُوَ مُوَكَّلٌ بِبَحْرِ الرُّومِ وَ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ وُلِدَ فِيهِ هَابِيلُ بْنُ آدَمَ وَ هُوَ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ طَلَبِ الصَّيْدِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ رَجُلًا صَالِحاً مُبَارَكاً وَ مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ فِيهِ السَّفَرُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ خَافَ الْقَطْعَ وَ يُصِيبُهُ بَلَاءٌ وَ غَمٌّ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْخَامِسُ إِسْفَنْدَارَمَذْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَرَضِينَ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ رَدِي‏ءٌ وُلِدَ فِيهِ قَابِيلُ بْنُ آدَمَ وَ كَانَ مَلْعُوناً كَافِراً وَ هُوَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ وَ دَعَا بِالْوَيْلِ وَ الثُّبُورِ عَلَى أَهْلِهِ وَ أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَّ وَ الْبُكَاءَ فَاجْتَنِبُوهُ فَإِنَّهُ يَوْمٌ شُؤْمٌ وَ نَحْسٌ وَ مَذْمُومٌ وَ لَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَاجَةً وَ لَا تَدْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ ادْخُلُوا فِي مَنَازِلِكُمْ وَ احْذَرُوا فِيهِ كُلَّ الْحَذَرِ مِنَ السِّبَاعِ وَ الْحَدِيدِ السَّادِسُ خُرْدَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْجِبَالِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ لِكُلِّ مَا يُسْعَى فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ الصَّيْدِ فِيهِمَا وَ لِلْمَعَاشِ وَ كُلِّ حَاجَةٍ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ سَرِيعاً بِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ وَ يُرِيدُهُ وَ بِكُلِّ غَنِيمَةٍ فَجِدُّوا فِي كُلِّ حَاجَةٍ تُرِيدُونَهَا فِيهِ فَإِنَّهَا مَقْضِيَّةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى السَّابِعُ مُرْدَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنَّاسِ وَ أَرْزَاقِهِمْ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ اعْمَلُوا فِيهِ جَمِيعَ مَا شِئْتُمْ مِنَ السَّعْيِ فِي حَوَائِجِكُمْ مِنَ الْبِنَاءِ وَ الْغَرْسِ وَ الذَّرْوِ وَ الزَّرْعِ وَ لِطَلَبِ الصَّيْدِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏

95

الثَّامِنُ دَيْبَارْرُوزُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ يُسْعَى فِيهَا وَ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الصَّيْدِ مَا خَلَا السَّفَرَ فَاتَّقُوا فِيهِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ ادْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُقْضَى فِيهِ الْحَوَائِجُ وَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ لِحَاجَةٍ فَلْيَسْأَلْهُ فِيهَا التَّاسِعُ آذَرْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنِّيرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ خَفِيفٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ لِكُلِّ مَا تُرِيدُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ رُزِقَ مَالًا كَثِيراً وَ يَرَى فِي سَفَرِهِ كُلَّ خَيْرٍ وَ مَنْ مَرِضَ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ لَا يَنَالُهُ فِي عِلَّتِهِ مَكْرُوهٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَاطْلُبُوا الْحَوَائِجَ فِيهِ فَإِنَّهَا تُقْضَى لَكُمْ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ تَوْفِيقِهِ الْعَاشِرُ آبَانْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْبَحْرِ وَ الْمِيَاهِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مَا خَلَا الدُّخُولَ عَلَى السُّلْطَانِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ نُوحٌ(ع)وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً مِنْ مَعَاشِهِ وَ لَا يُصِيبُهُ ضِيقٌ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَهْرَمَ وَ لَا يُبْتَلَى بِفَقْرٍ وَ مَنْ فَرَّ فِيهِ مِنَ السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ أُخِذَ وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا وَ هُوَ جَيِّدٌ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ السَّفَرِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَادِيَ عَشَرَ خُورْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالشَّمْسِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ مِثْلُ أَمْسِهِ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ شَيْثُ بْنُ آدَمَ(ع)(1) وَ النَّبِيُّ(ص)وَ هُوَ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ لِجَمِيعِ الْأَعْمَالِ‏ (2) وَ الْحَوَائِجِ وَ لِلسَّفَرِ مَا خَلَا الدُّخُولَ عَلَى السُّلْطَانِ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ وَ التَّوَارِي عَنْهُ فِيهِ أَصْلَحُ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ فَاجْتَنِبُوا فِيهِ ذَلِكَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً مَرْزُوقاً فِي مَعَاشِهِ طَوِيلَ الْعُمُرِ وَ لَا يَفْتَقِرُ أَبَداً فَاطْلُبُوا فِيهِ حَوَائِجَكُمْ مَا خَلَا السُّلْطَانَ الثَّانِي عَشَرَ مَاهْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْقَمَرِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ‏

____________

(1) شيث ابن آدم النبيّ (عليه السلام) (ظ).

(2) الأحوال (خ).

96

خَفِيفٌ يُسَمَّى رُوزْبِهَ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ جَيِّدٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ تُرِيدُونَهُ مِثْلَ الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ طَوِيلَ الْعُمُرِ فَاطْلُبُوا فِيهِ حَوَائِجَكُمْ وَ ادْخُلُوا عَلَى السُّلْطَانِ فِي أَوَّلِهِ وَ لَا تَدْخُلُوا فِي آخِرِهِ وَ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا فَإِنَّهَا تُقْضَى لَكُمْ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى الثَّالِثَ عَشَرَ تِيرْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنُّجُومِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ شُؤْمِيٌّ جِدّاً وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ فَاتَّقُوهُ فِي جَمِيعِ الْأَعْمَالِ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ لَا تَقْصِدُوا وَ لَا تَطْلُبُوا فِيهِ الْحَاجَةَ أَصْلًا وَ لَا تَدْخُلُوا فِيهِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ جُهْدَكُمْ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الرَّابِعَ عَشَرَ جُوشْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْبَشَرِ وَ الْأَنْعَامِ وَ الْمَوَاشِي تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ صَالِحٌ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ أَمْرٍ يُرَادُ وَ يُحْمَدُ فِيهِ لِقَاءُ الْأَشْرَافِ وَ الْعُلَمَاءِ وَ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ حَسَنَ الْكَمَالِ مَشْعُوفاً بِطَلَبِ الْعِلْمِ وَ يُعَمَّرُ طَوِيلًا يَكْثُرُ مَالُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَامِسَ عَشَرَ دَيْمِهْرَرُوزُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ مُبَارَكٌ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ لِكُلِّ حَاجَةٍ تُرِيدُهَا إِلَّا أَنَّهُ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ بِهِ خَرَسٌ أَوْ لُثْغَةٌ فَاطْلُبُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهَا تُقْضَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ السَّادِسَ عَشَرَ مِهْرَرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالرَّحْمَةِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ جَيِّدٌ جِدّاً وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مَنْحُوسٌ رَدِي‏ءٌ مَذْمُومٌ فَلَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَوَائِجَكُمْ وَ لَا تُسَافِرُوا فِيهِ فَإِنَّهُ مَنْ سَافَرَ فِيهِ هَلَكَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ لَا بُدَّ مَجْنُوناً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ لَا يَكَادُ يَنْجُو فَاجْهَدُوا فِي تَرْكِ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ الْحَرَكَةِ فَإِنَّهَا وَ إِنْ قُضِيَتْ تُقْضَى بِمَشَقَّةٍ وَ رُبَّمَا لَمْ يَتِمَّ فِيهَا الْمُرَادُ فَاتَّقُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ تَصَدَّقُوا فِيهِ‏

97

السَّابِعَ عَشَرَ نَمْرُوشْ‏ (1) رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِخَرَابِ الْعَالَمِ وَ هُوَ جَبْرَئِيلُ(ع)يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ خَفِيفٌ مُتَوَسِّطٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ لِكُلِّ مَا يُرَادُ جَيِّدٌ مُوَافِقٌ صَافٍ مُخْتَارٌ لِجَمِيعِ الْحَوَائِجِ فَاطْلُبُوا فِيهِ مَا شِئْتُمْ وَ تَزَوَّجُوا وَ بِيعُوا وَ اشْتَرُوا وَ ازْرَعُوا وَ ابْنُوا وَ ادْخُلُوا عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ فَإِنَّ حَوَائِجَكُمْ تُقْضَى بِمَشِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى الثَّامِنَ عَشَرَ رَشْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنِّيرَانِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ مُبَارَكٌ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ الزَّرْعِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ التَّزْوِيجِ وَ كُلِّ أَمْرٍ يُرَادُ وَ مَنْ خَاصَمَ فِيهِ عَدُوَّهُ أَوْ خَصْمَهُ غَلَبَ عَلَيْهِ وَ ظَفِرَ فِيهِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى التَّاسِعَ عَشَرَ فَرْوَرْدِينْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِأَرْوَاحِ الْخَلَائِقِ وَ قَبْضِهَا يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ صَالِحٌ جَيِّدٌ لِلسَّفَرِ وَ التَّزْوِيجِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ خَاصَمَ فِيهِ عَدُوّاً ظَفِرَ بِهِ وَ غَلَبَهُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَ يَصْلُحُ لِكُلِّ عَمَلٍ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِسْحَاقُ النَّبِيُّ(ع)وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ مَا تُرِيدُ وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْعِشْرُونَ بَهْرَامْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنَّصْرِ وَ الْخِذْلَانِ فِي الْحَرْبِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ جَيِّدٌ مُخْتَارٌ صَافٍ يَصْلُحُ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ السَّفَرِ خَاصَّةً وَ الْبِنَاءِ وَ التَّزْوِيجِ وَ الْعُرْسِ‏ (2) وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ رَامْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْفَرَحِ وَ السُّرُورِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ يُتَبَرَّكُ بِهِ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ هُوَ يَوْمُ إِهْرَاقِ الدِّمَاءِ فَاتَّقُوا فِيهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ لَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَاجَةً وَ لَا تَنَازَعُوا فِيهِ‏

____________

(1) سروش (خ).

(2) الغرس (خ).

98

خَصْماً وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يكون [يَكُنْ مُحْتَاجاً فَقِيراً فِي أَكْثَرِ أَمْرِهِ وَ دَهْرِهِ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ لَمْ يَرْبَحْ وَ خِيفَ عَلَيْهِ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ بَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالرِّيَاحِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ صَافٍ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ تُرِيدُهَا فَاطْلُبُوا فِيهِ الْحَوَائِجَ فَإِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ خَاصَّةً لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ لِلصَّدَقَةِ فِيهِ ثَوَابٌ جَزِيلٌ جَلِيلٌ عَظِيمٌ وَ مَنْ يُولَدُ فِيهِ يَكُونُ مُبَارَكاً مَحْبُوباً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ يُخْصِبُ وَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ مُعَافًى سَالِماً وَ مَنْ دَخَلَ فِيهِ إِلَى السُّلْطَانِ بَلَغَ مَحَابَّهُ وَ وَجَدَ عِنْدَهُ نَجَاحاً لِمَا قَصَدَ لَهُ الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ دَيْبِدِينْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنَّوْمِ وَ الْيَقَظَةِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ وُلِدَ فِيهِ يُوسُفُ(ع)يَصْلُحُ لِكُلِّ أَمْرٍ وَ حَاجَةٍ وَ لِكُلِّ مَا تُرِيدُونَهُ وَ خَاصَّةً لِلتَّزْوِيجِ وَ التِّجَارَاتِ كُلِّهَا وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ الْتِمَاسِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يكون [يَكُنْ مُبَارَكاً صَالِحاً وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ يَغْنَمُ وَ يَجِدُ خَيْراً بِمَشِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ دِينْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالسَّعْيِ وَ الْحَرَكَةِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مَنْحُوسٌ وُلِدَ فِيهِ فِرْعَوْنُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ هُوَ يَوْمٌ عَسِرٌ نَكِدٌ فَاتَّقُوا فِيهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ مَاتَ فِي سَفَرِهِ وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يموت [يَمُتْ فِي سَفَرِهِ أَوْ يُقْتَلْ أَوْ يَغْرَقْ وَ يَكُونُ مُدَّةَ عُمُرِهِ مَحْزُوناً مَكْدُوداً نَكِداً وَ لَا يُوَفَّقُ لِخَيْرٍ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ طَالَ مَرَضُهُ وَ لَا يَكَادُ يَنْتَفِعُ بِمَقْصَدٍ وَ لَوْ جَهَدَ جُهْدَهُ الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ أَرْدَرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ وَ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمُ نَحْسٍ رَدِي‏ءٌ مَذْمُومٌ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ أَهْلَ مِصْرَ سَبْعَةُ أَضْرُبٍ مِنَ الْآفَاتِ وَ هُوَ يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَلَاءِ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ لَمْ يَكَدْ يَنْجُ وَ لَا يَبْرَأُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ لَا يَرْجِعُ وَ لَا يَرْبَحُ فَلَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَاجَةً وَ احْفَظُوا فِيهِ أَنْفُسَكُمْ وَ احْتَرِزُوا وَ اتَّقُوا فِيهِ جُهْدَكُمْ‏

99

السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ أَشْتَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ الَّذِي خُلِقَ عِنْدَ ظُهُورِ الدِّينِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ صَالِحٌ مُبَارَكٌ ضَرَبَ فِيهِ مُوسَى(ع)الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ مَا خَلَا التَّزْوِيجَ وَ السَّفَرَ وَ اجْتَنِبُوا فِيهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ لَمْ يَتِمَّ أَمْرُهُ وَ يُفَارِقُ‏ (1) أَهْلَهُ وَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ لَمْ يَصْلُحْ وَ لَمْ يَرْبَحْ وَ لَمْ يَرْجِعْ وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ بِهَا وَافِرَةٌ وَ لِمَضَارِّهِ دَافِعَةٌ بِمَشِيَّةِ اللَّهِ وَ عَوْنِهِ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ آسْمَانْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالسَّمَاوَاتِ يَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ مُخْتَارٌ يَصْلُحُ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ تُرِيدُهُ وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يكون [يَكُنْ جَمِيلًا حَسَناً مَلِيحاً وَ هُوَ جَيِّدٌ لِلْبِنَاءِ وَ الزَّرْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ فَاعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ وَ اسْعَوْا فِي حَوَائِجِكُمْ الثَّامِنُ وَ الْعِشْرُونَ رَامْيَادْرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ مَنْحُوسٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ مَمْدُوحٌ وُلِدَ فِيهِ يَعْقُوبُ النَّبِيُّ(ع)يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ لِجَمِيعِ الْحَوَائِجِ وَ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يكون [يَكُنْ مَرْزُوقاً مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ مُحَبَّباً إِلَى أَهْلِهِ مُحْسِناً إِلَيْهِمْ إِلَّا أَنَّهُ يُصِيبُهُ الْغُمُومُ وَ الْهُمُومُ وَ يُبْتَلَى فِي آخِرِ عُمُرِهِ وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ مِنْ ذَهَابِ بَصَرِهِ التَّاسِعُ وَ الْعِشْرُونَ مِهْرَإِسْفَنْدَرُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَفْنِيَةِ وَ الْأَزْمَانِ وَ الْعُقُولِ وَ الْأَسْمَاعِ وَ الْأَبْصَارِ تَقُولُ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ مَا خَلَا الْكَاتِبَ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَ لَا أَرَى لَهُ أَنْ يَسْعَى لِحَاجَةٍ فِيهِ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ أَصَابَ مَالًا كَثِيراً إِلَّا مَنْ كَانَ كَاتِباً فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَ لَا أَرَى السَّعْيَ فِي حَاجَتِهِ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَ مَنْ أَبَقَ لَهُ فِيهِ آبِقٌ رَجَعَ إِلَيْهِ سَرِيعاً وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا الثَّلَاثُونَ أَنِيرَانْ‏رُوزُ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَدْوَارِ وَ الْأَزْمَانِ يَتَبَرَّكُ فِيهِ الْفُرْسُ وَ يَقُولُ الصَّادِقُ إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ هُوَ الْيَوْمُ‏

____________

(1) و لفارق (خ).

100

الَّذِي وُلِدَ فِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (صلوات الله عليهما) وَ عَلَى ذُرِّيَتِهِمَا وَ عَلَى آلِهِمَا يَصْلُحُ لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ لِكُلِّ حَاجَةٍ مِنْ شِرَاءٍ وَ بَيْعٍ وَ زَرْعٍ وَ غَرْسٍ وَ تَزْوِيجٍ وَ بِنَاءٍ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ حَكِيماً حَلِيماً صَادِقاً مُبَارَكاً مُرْتَفِعاً أَمْرُهُ وَ يَعْلُو شَأْنُهُ وَ يَكُونُ صَادِقَ اللِّسَانِ صَاحِبَ وَفَاءٍ وَ مَنْ أَبَقَ لَهُ فِيهِ آبِقٌ وَجَدَهُ وَ مَنْ ضَلَّتْ لَهُ فِيهِ ضَالَّةٌ وَجَدَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

2- الْمَنَاقِبُ، حُكِيَ أَنَّ الْمَنْصُورَ تَقَدَّمَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)بِالْجُلُوسِ لِلتَّهْنِئَةِ فِي يَوْمِ النَّيْرُوزِ وَ قَبْضِ مَا يُحْمَلُ إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي قَدْ فَتَّشْتُ الْأَخْبَارَ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمْ أَجِدْ لِهَذَا الْعِيدِ خَبَراً وَ إِنَّهُ سُنَّةُ الْفُرْسِ وَ مَحَاهَا الْإِسْلَامُ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نحيا [نُحْيِيَ مَا مَحَاهَا الْإِسْلَامُ فَقَالَ الْمَنْصُورُ إِنَّمَا نَفْعَلُ هَذَا سِيَاسَةً لِلْجُنْدِ فَسَأَلْتُكَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ إِلَّا جَلَسْتَ فَجَلَسَ‏ (1) إِلَى آخِرِ مَا أَوْرَدْتُهُ فِي أَبْوَابِ تَارِيخِهِ (عليه السلام) (2).

بيان هذا الخبر مخالف لأخبار المعلى و يدل على عدم اعتبار النيروز شرعا

____________

(1) المناقب: ج 4،(ص)319.

(2) قد ورد روايتان متخالفتان في النيروز: إحداهما عن معلى بن الخنيس عن الصادق (عليه السلام) تدلّ على عظمته و شرافته و الأخرى عن الكاظم (عليه السلام) تدلّ على كونه من سنن الفرس التي محاها الإسلام. و ليس شي‏ء منهما صحيحة او معتبرة بحيث يثبت بهما حكم شرعى و في رواية معلى اشكالات اخرى من جهة تطبيق النيروز على كثير من أيّام الشهور العربية و ان اتعب المؤلّف كغيره نفسه في توجيهها بما لا يخلو عن تكلف لا يكاد يخفى على المتأمل و الظاهر من هذه الرواية حرمة تعظيم اليوم لكونه تعظيما لشعار الكفّار و إحياء للسنة التي محاها الإسلام و هي و ان لم تكن واجدة لشرائط الحجية الا ان الكبرى المشار إليها فيها ثابتة بالادلة العامّة و الصعرى بالوجدان و اما ما افتى به كثير من الفقهاء من استحباب الغسل و الصوم فيه فمبنى ظاهرا- على التسامح في ادلة السنن لرواية «من بلغه ثواب على عمل ..» لكن اجراء القاعدة هاهنا لا يخلو عن اشكال لانصرافها عن الموارد التي يحتمل فيها الحرمة غير التشريعية و هاهنا يحتمل حرمة الغسل و الصوم لاجل احتمال كونهما مصداقين للتعظيم المحرم و لو احتمالا و القاعدة لا تثبت في موردها الاستحباب المصطلح؛ فغاية ما يمكن أن يقال هو ثبوت الثواب عليهما إذا اتى بهما برجاء المطلوبية لا على وجه التعظيم فتأمل.

101

و أخبار المعلى أقوى سندا و أشهر بين الأصحاب‏ (1) و يمكن حمل هذا على التقية لاشتمال خبر المعلى على ما يتقى فيه و لذا يتقى في إظهار التبرك به في تلك الأزمنة في بلاد المخالفين أو على أن اليوم الذي كانوا يعظمونه غير النيروز المراد في خبر المعلى كما سيأتي ذكر الاختلاف فيه.

3- الْمُتَهَجِّدُ، رَوَى الْمُعَلَّى بْنُ الْخُنَيْسِ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ(ع)فِي يَوْمِ النَّيْرُوزِ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّيْرُوزِ فَاغْتَسِلْ وَ الْبَسْ أَنْظَفَ ثِيَابِكَ وَ تَطَيَّبْ بِأَطْيَبِ طِيبِكَ وَ تَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمَ صَائِماً الْخَبَرَ.

4- وَ أَقُولُ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمُنَجِّمِينَ مَرْوِيّاً عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ(ع)فِي أَيَّامِ شُهُورِ الْفُرْسِ الْأَوَّلُ هُرْمُزُ وَ هُوَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ جَيِّدٌ لِلتِّجَارَةِ وَ صُحْبَةِ الْمُلُوكِ وَ الصَّيْدِ وَ الْبِنَاءِ وَ اللَّبْسِ وَ لَا يَصْلُحُ الْحَمَّامُ وَ الْفَصْدُ وَ الْقَرْضُ وَ الْحَرْبُ وَ الْمُنَاظَرَةُ الثَّانِي بَهْمَنُ يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِأَكْثَرِ الْأُمُورِ كَالشَّرِكَةِ وَ التِّجَارَةِ وَ السَّفَرِ وَ النِّكَاحِ وَ التَّحْوِيلِ وَ الزِّرَاعَةِ وَ قَطْعِ الْجَدِيدِ وَ لُبْسِهِ وَ لَا يَصْلُحُ لِلْفَصْدِ وَ الْحِجَامَةِ وَ الْحَمَّامِ وَ الثَّالِثُ أُرْدِيبِهِشْتُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالشِّفَاءِ وَ فِيهِ أُخْرِجَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ مِنَ الْجَنَّةِ فَاتَّقِ فِيهِ لَكِنَّهُ يَصْلُحُ لِلصَّيْدِ وَ شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ ذَهَبَ مَالُهُ وَ قُطِعَ وَ الرَّابِعُ شَهْرِيوَرُ يَوْمٌ جَيِّدٌ وُلِدَ فِيهِ هَابِيلُ يَصْلُحُ لِلْعِمَارَةِ وَ الْبِنَاءِ وَ الصُّلْحِ وَ النِّكَاحِ وَ التِّجَارَةِ وَ الصَّيْدِ وَ لَا يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ النَّقْلِ وَ التَّحْوِيلِ وَ الْحَلْقِ وَ الْخَامِسُ إِسْفَنْدَارْمَذْ يَوْمُ نَحْسٍ فِيهِ قَتَلَ قَابِيلُ هَابِيلَ اتَّقِ فِيهِ إِلَّا مِنَ الْعِمَارَةِ وَ شُرْبِ الدَّوَاءِ وَ حَلْقِ الشَّعْرِ وَ احْذَرِ الْأَسْوَاءَ وَ الْمُنَاظَرَةَ

____________

(1) كون رواية المعلى أقوى و أشهر بالإضافة إلى هذا الخبر لا يفيد شيئا بعد فقدانها لشرائط الحجية في نفسها،.

102

وَ السَّادِسُ خُرْدَادُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْجِبَالِ مُبَارَكٌ جَيِّدٌ لِلصُّلْحِ وَ لُبْسِ الْجَدِيدِ وَ التَّعْلِيمِ وَ الْمُنَاظَرَةِ وَ التَّزْوِيجِ وَ السَّفَرِ وَ احْذَرْ فِيهِ الْفَصْدَ وَ التَّعْلِيمَ وَ الْحَرْبَ وَ السَّابِعُ مُرْدَادُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْحَيَوَانَاتِ يَوْمٌ جَيِّدٌ يَصْلُحُ لِكِتَابَةِ الْكُتُبِ وَ إِرْسَالِ الرُّسُلِ وَ الْعِمَارَةِ وَ النِّكَاحِ وَ الْمُعَالَجَةِ وَ لَا يَصْلُحُ لِلْفَصْدِ وَ الْحِجَامَةِ وَ الزِّرَاعَةِ وَ الطَّلَاقِ وَ الثَّامِنُ دِيبَاذَرُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِلْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الضِّيَافَةِ وَ الْفَصْدِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ لَا يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ الصَّيْدِ وَ الْمُنَاظَرَةِ وَ الْحَمَّامِ وَ التَّاسِعُ آذَرُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالنَّارِ أَوَّلُهُ جَيِّدٌ وَ آخِرُهُ رَدِي‏ءٌ يَصْلُحُ لِلِقَاءِ الْمُلُوكِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ السَّفَرِ وَ الصَّيْدِ وَ شُرْبِ الدَّوَاءِ وَ لَا يُشْتَرَى الْمِلْكُ فَإِنَّهُ يَخْرَبُ سَرِيعاً وَ الْعَاشِرُ آبَانُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْبِحَارِ فِيهِ وُلِدَ نُوحٌ(ع)يَصْلُحُ فِيهِ لِقَاءُ الْعُلَمَاءِ وَ التُّجَّارِ وَ الْأَكَابِرِ وَ كِتَابَةُ الْكُتُبِ وَ إِرْسَالُ الرُّسُلِ وَ لْيَحْذَرْ فِيهِ مِنَ السَّفَرِ وَ الصَّيْدِ وَ الْمُعَالَجَةِ وَ الصُّعُودِ عَلَى مُرْتَفَعٍ فَإِنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ السُّقُوطُ وَ الْحَادِيَ عَشَرَ خُورُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالشَّمْسِ وُلِدَ فِيهِ مُوسَى(ع)جَيِّدٌ لِلِقَاءِ الْمُلُوكِ وَ الزَّرْعِ وَ الْمُنَاظَرَةِ وَ الصَّيْدِ وَ الْبِنَاءِ وَ السَّفَرِ وَ شِرَاءِ الدَّوَابِّ رَدِي‏ءٌ لِلْفَصْدِ وَ الْحَمَّامِ وَ النِّكَاحِ وَ لُبْسِ الْجَدِيدِ وَ شِرَاءِ الْمَمَالِيكِ وَ الثَّانِي عَشَرَ مَاهُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْأَرْزَاقِ يُقَالُ لِهَذَا الْيَوْمِ مَخْزَنُ الْأَسْرَارِ صَالِحٌ لِشُرْبِ الدَّوَاءِ وَ الصَّيْدِ وَ الْحَمَّامِ وَ الزَّرْعِ وَ التَّحْوِيلِ وَ لْيَحْذَرْ فِيهِ مِنَ الْهَرَبِ فَإِنَّهُ يُظْفَرُ بِهِ وَ الثَّالِثَ عَشَرَ تِيرُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْكَوَاكِبِ يَوْمُ نَحْسٍ يَصْلُحُ لِمُجَالَسَةِ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَ الِاشْتِغَالِ بِالدُّعَاءِ وَ لْيَحْذَرْ فِيهِ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ لَا سِيَّمَا لِقَاءَ الْأَكَابِرِ الرَّابِعَ عَشَرَ جُوشُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْبَهَائِمِ وُلِدَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ(ع)جَيِّدٌ لِلِقَاءِ الْأَشْرَافِ وَ التِّجَارَةِ وَ الشَّرِكَةِ وَ الْمُنَاظَرَةِ وَ الْفَصْدِ وَ لْيُحْذَرْ فِيهِ الْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ

103

الْخَامِسَ عَشَرَ دَيْبَمِهْرَ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْعَرْشِ فِيهِ‏ (1) نَجَا إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام) مِنَ النَّارِ يَصْلُحُ لِلتِّجَارَةِ وَ النِّكَاحِ وَ السَّفَرِ وَ الصَّيْدِ وَ لُبْسِ الْجَدِيدِ وَ قَطْعِهِ وَ احْذَرْ فِيهِ الْفَصْدَ وَ السَّادِسَ عَشَرَ مِهْرُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْجَحِيمِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ صَالِحٌ لِدُخُولِ الْحَمَّامِ وَ الْحَلْقِ وَ لَا يَصْلُحُ لِسَائِرِ الْأَعْمَالِ خُصُوصاً السَّفَرَ فَإِنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ وَ السَّابِعَ عَشَرَ سُرُوشُ وَ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَ قِيلَ اسْمُ جَبْرَئِيلَ يَوْمٌ مُتَوَسِّطٌ يَصْلُحُ لِطَلَبِ الْحَاجَاتِ وَ فِعْلِ الْخَيْرَاتِ وَ لْيَحْذَرْ سَائِرَ الْأَعْمَالِ الثَّامِنَ عَشَرَ رَشَنُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالنَّارِ يَوْمٌ جَيِّدٌ يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ التِّجَارَةِ وَ الشَّرِكَةِ وَ الزِّرَاعَةِ وَ قَطْعِ الثِّيَابِ وَ الْفَصْدِ وَ لْيُحْذَرْ فِيهِ الْفِسْقُ وَ الْفُجُورُ وَ الْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ وَ التَّاسِعَ عَشَرَ فَرْوَرْدِينُ هُوَ اسْمُ مَلَكِ الْمَوْتِ وُلِدَ فِيهِ إِسْحَاقُ يَصْلُحُ لِلصَّيْدِ وَ الْحَمَّامِ وَ الْكُتُبِ وَ الرُّسُلِ وَ التَّحْوِيلِ وَ لِقَاءِ الْأَشْرَافِ وَ لْيَحْذَرْ فِيهِ مِنْ إِخْرَاجِ الدَّمِ وَ حَلْقِ الشَّعْرِ وَ الْعِشْرُونَ بَهْرَامُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْحُرُوبِ مُتَوَسِّطٌ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ النِّكَاحِ وَ الْفَصْدِ وَ حَلْقِ الشَّعْرِ وَ الْمُعَالَجَةِ وَ لْيَحْذَرِ الْخُصُومَةَ وَ الصَّيْدَ وَ التَّقَاضِيَ لِلْعُرَفَاءِ وَ الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ رَامُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالرُّوحِ نَحْسٌ فَلْيَذْكُرِ اللَّهَ وَ لْيَصُمْ وَ لْيَتَصَدَّقْ وَ لْيَتُبْ وَ لْيَسْتَغْفِرِ اللَّهِ وَ يَسْتَعْصِمْ مِنَ الْمَكَارِهِ وَ لْيَحْذَرِ الْأَعْمَالَ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالسَّحَابِ يَوْمٌ مُبَارَكٌ جَيِّدٌ لِلنِّكَاحِ وَ السَّفَرِ وَ الْمُنَاظَرَةِ وَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الْعِمَارَةِ رَدِي‏ءٌ لِلصَّيْدِ وَ الْمُعَالَجَةِ وَ دُخُولِ الْحَمَّامِ وَ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ بَادُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالسُّحُبِ يَوْمٌ مُبَارَكٌ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ النِّكَاحِ وَ الْمُنَاظَرَةِ وَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الْعِمَارَةِ وَ الصَّيْدِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمٌ جَيِّدٌ جِدّاً صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ الصَّيْدِ وَ النِّكَاحِ وَ الْحَمَّامِ‏

____________

(1) في المخطوطة: فيه ولد عيسى (عليه السلام) و نجا إبراهيم (عليه السلام) من النار.

104

وَ الْحَلْقِ وَ لْيُحْذَرْ فِيهِ مِنَ الْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ وَ الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ دَيْبَدِينُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمٌ جَيِّدٌ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ النِّكَاحِ وَ الْفَصْدِ وَ الْحَمَّامِ وَ أَخْذِ الشَّعْرِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِيهِ وُلِدَ فِرْعَوْنُ صَالِحٌ لِلْفَصْدِ حَسْبُ وَ لْيَحْذَرْ فِيهِ مِنَ الطَّعَامِ الرَّدِي‏ءِ وَ مِنَ الْأَعْمَالِ خُصُوصاً السَّفَرَ وَ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ دِينُ يَوْمُ نَحْسٍ فِيهِ وُلِدَ فِرْعَوْنُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلْفَصْدِ وَ لِيَحْذَرِ الْأَطْعِمَةَ وَ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ سِيَّمَا السَّفَرَ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ نَحْسٌ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِلْفَصْدِ وَ الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُون أَرْدُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالشَّيَاطِينِ وَ فِيهِ هَلَكَ أَهْلُ مِصْرَ يَوْمُ نَحْسٍ وَ لْيَخْلُ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَ لْيَحْذَرْ مِنْ جَمِيعِ الْأَعْمَالِ لَا سِيَّمَا السَّفَرَ وَ التِّجَارَةَ وَ النِّكَاحَ وَ الْحَمَّامَ وَ الصَّيْدَ وَ السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ أَشْتَادُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْإِنْسِ فِيهِ عَبَرَ مُوسَى وَ قَوْمُهُ الْبَحْرَ صَالِحٌ لِطَلَبِ الْحَاجَةِ وَ غَرْسِ الْأَشْجَارِ وَ شِرَاءِ الْأَمْلَاكِ وَ لْيَحْذَرِ التَّحْوِيلَ وَ السَّفَرَ وَ الْعِمَارَةَ وَ الْفَصْدَ وَ التَّزْوِيجَ وَ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ آسِمَانُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالسَّمَاوَاتِ يَوْمٌ مُبَارَكٌ جِدّاً صَالِحٌ لِلسَّفَرِ خُصُوصاً فِي الضُّحَى وَ لِدُخُولِ الْحَمَّامِ وَ الْمُنَاظَرَةِ وَ لِيَتَّقِ الْفَصْدَ وَ الصَّيْدَ وَ النِّكَاحَ وَ شِرَاءَ الدَّوَابِّ وَ الثَّامِنُ وَ الْعِشْرُونَ رَامْيَادُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْأَرَضِينَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ الْمُنَاظَرَةِ وَ شُرْبِ الدَّوَاءِ وَ يَحْذَرُ الْفَصْدَ وَ الْحَمَّامَ وَ التَّاسِعُ وَ الْعِشْرُونَ مَارَ إِسْفِنْدَارُ اسْمُ مِيكَائِيلَ(ع)يَوْمٌ جَيِّدٌ جِدّاً صَالِحٌ لِلِقَاءِ الْأَشْرَافِ وَ تَعْمِيرِ الْبِلَادِ وَ النِّكَاحِ وَ لَا يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ وَ طَلَبِ الْعِلْمِ وَ لُبْسِ الْجَدِيدِ وَ قَطْعِهِ وَ شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَ الثَّلَاثُونَ أَنِيرَانُ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْأَيَّامِ فِيهِ وُلِدَ إِسْمَاعِيلُ(ع)صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ الشَّرِكَةِ وَ الزَّرْعِ وَ الْفَصْدِ وَ الْحَمَّامِ وَ لْيَجْتَنِبْ فِيهِ الْأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ وَ لْيَعْمَلِ الْخَيْرَاتِ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ اسْمُ مَلَكٍ مُوَكَّلٍ بِالْحُرُوبِ مُتَوَسِّطٌ صَالِحٌ‏

105

لِلسَّفَرِ وَ النِّكَاحِ وَ الْفَصْدِ وَ الْحَلْقِ وَ الْمُعَالَجَةِ وَ لْيَحْذَرْ فِيهِ الْأَعْمَالَ السَّيِّئَةَ وَ لْيَشْتَغِلْ بِالْخَيْرَاتِ.

5- رِوَايَةٌ أُخْرَى رَوَى أَبُو نَصْرٍ يَحْيَى بْنُ جَرِيرٍ التِّكْرِيتِيُّ فِي كِتَابِ الْمُخْتَارِ فِي الِاخْتِيَارَاتِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقَارِئِ‏ (1) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَوْحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الشَّهْرِ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ فِيهِ وَ هُوَ يَوْمُ سَعْدٍ يَصْلُحُ لِمُنَاظَرَةِ الْأُمَرَاءِ الْيَوْمُ الثَّانِي يَصْلُحُ لِلتَّزْوِيجِ وَ السَّفَرِ وَ الْبَيْعِ وَ الشِّرَاءِ وَ كُلِّ ابْتِدَاءٍ الْيَوْمُ الثَّالِثُ يَوْمُ نَحْسٍ لَا تَلْقَ فِيهِ سُلْطَاناً وَ لَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً وَ لَا بَيْعاً وَ لَا شِرَاءً الْيَوْمُ الرَّابِعُ وُلِدَ فِيهِ قَابِيلُ بْنُ آدَمَ وَ هُوَ يَوْمٌ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ غَيْرَ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ كَمَا سُلِبَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ لِبَاسَهُمَا الْيَوْمُ الْخَامِسُ مَلْعُونٌ نَحْسٌ قَتَلَ فِيهِ قَابِيلُ هَابِيلَ وَ دَعَا عَلَى أَهْلِهِ بِالْوَيْلِ الْيَوْمُ السَّادِسُ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ السَّفَرِ وَ الْحِجَامَةِ وَ لِقَاءِ السُّلْطَانِ فِي كُلِّ حَاجَةٍ الْيَوْمُ السَّابِعُ صَالِحٌ لِلْمُنَاظَرَةِ وَ الْخُصُومَةِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ لِقَاءِ الْقُضَاةِ وَ غَيْرِهِمْ وَ السَّفَرِ وَ كُلِّ ابْتِدَاءٍ الْيَوْمُ الثَّامِنُ مِثْلُ أَمْسِهِ سِوَى السَّفَرِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ الْيَوْمُ التَّاسِعُ يَوْمٌ سَعِيدٌ اطْلُبْ فِيهِ الْحَوَائِجَ تُقْضَى‏ (2) لَكَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ يَوْمُ سَعْدٍ مِثْلَ أَمْسِهِ الْيَوْمُ الْحَادِي عَشَرَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ غَنِمَ وَ إِنْ هَرَبَ مِنَ السُّلْطَانِ ظُفِرَ بِهِ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ رُزِقَ رِزْقاً حَسَناً

____________

(1) العارسى (خ).

(2) الصواب «تقض» بحذف اللام.

106

الْيَوْمُ الثَّانِي عَشَرَ صَالِحٌ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ السَّفَرِ وَ كُلِّ مَا يُرَادُ الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ نَحْسٌ رَدِي‏ءٌ فَتَوَقَّ فِيهِ لِقَاءَ السُّلْطَانِ وَ غَيْرَهُ وَ احْذَرْ فِيهِ الرَّمْيَ فَإِنَّهُ مَشُومٌ الْيَوْمُ الرَّابِعَ عَشَرَ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ مَنْ يُولَدْ فِيهِ يكون [يَكُنْ غَنِيّاً وَ يَكْثُرُ مَالُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ الْيَوْمُ الْخَامِسَ عَشَرَ نَحْسٌ مَنْ سَافَرَ فِيهِ هَلَكَ وَ يَنَالُهُ الْمَكْرُوهُ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَجْنُوناً لَا مَحَالَةَ الْيَوْمُ السَّادِسَ عَشَرَ صَالِحٌ لِكُلِّ أَمْرٍ فَاطْلُبْ فِيهِ مَا تُرِيدُ الْيَوْمُ السَّابِعَ عَشَرَ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ فَاطْلُبْ فِيهِ مَا تُرِيدُ الْيَوْمُ الثَّامِنَ عَشَرَ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ لِلسَّفَرِ مَنْ سَافَرَ فِيهِ قُضِيَتْ حَوَائِجُهُ الْيَوْمُ التَّاسِعَ عَشَرَ مِثْلُ أَمْسِهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ الْيَوْمُ الْعِشْرُونَ مِثْلُهُ الْيَوْمُ الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ يَوْمُ نَحْسٍ وَ فِيهِ إِرَاقَةُ الدِّمَاءِ فَلَا تَلْقَ فِيهِ سُلْطَاناً وَ لَا تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِكَ وَ لَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً الْيَوْمُ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ مِثْلُ أَمْسِهِ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ مِثْلُ أَمْسِهِ الْيَوْمُ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ مَشُومٌ مَنْ وُلِدَ فِيهِ قُتِلَ الْيَوْمُ الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ يَوْمُ نَحْسٍ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبْدَأَ فِيهِ بِشَيْ‏ءٍ الْيَوْمُ السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ صَالِحٌ فَرَقَ اللَّهُ فِيهِ الْبَحْرَ لِمُوسَى فَاحْذَرْ فِيهِ التَّزْوِيجَ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْفُرْقَةَ كَمَا انْفَرَقَ الْبَحْرُ الْيَوْمُ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ قَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ هُوَ يَوْمُ سَعْدٍ فَاطْلُبْ فِيهِ مَا شِئْتَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ وَ الْعِشْرُونَ وُلِدَ فِيهِ يَعْقُوبُ(ع)يَوْمُ سَعْدٍ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ مَحْبُوباً إِلَى النَّاسِ‏

107

الْيَوْمُ التَّاسِعُ وَ الْعِشْرُونَ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ كُلِّ حَاجَةٍ وَ هُوَ يَوْمُ سَعْدٍ الْيَوْمُ الثَّلَاثُونَ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ إِخْرَاجِ الدَّمِ وَ هُوَ يَوْمُ سَعْدٍ.

6- أَقُولُ وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي بَعْضِ الْكُتُبِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)اخْتِيَارَاتُ أَيَّامِ شُهُورِ الْفُرْسِ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ هَكَذَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ أُرْمُزْدُ مُخْتَارٌ فِي كُلِّ الشُّهُورِ الِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَنَّهُ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى الثَّانِي بَهْمَنُ وَسَطٌ فِي الشُّهُورِ الْعَشَرَةِ الْأَوَائِلِ نَحْسٌ فِي بَهْمَنْ مَاهْ وَسَطٌ فِي إِسْفَنْدَارْمَذْ مَاهْ الثَّالِثُ أُرْدِيبِهِشْتُ وَسَطٌ فِي فَرْوَرْدِينَ سَعْدٌ فِي أُرْدِيبِهِشْتَ وَ خُرْدَادَ وَ تِيرٍ وَسَطٌ فِي مُرْدَادَ نَحْسٌ فِي شَهْرِيوَرَ وَسَطٌ فِي مِهْرٍ وَ دِي وَ بَهْمَنَ سَعْدٌ فِي آذَرَ وَ إِسْفَنْدَارْمَذْ الرَّابِعُ شَهْرِيوَرُ وَسَطٌ فِي فَرْوَرْدِينَ وَ تِيرٍ وَ مِهْرٍ إِلَى آخِرِ الشُّهُورِ سَعْدٌ فِي خُرْدَادَ وَ مُرْدَادَ وَ شَهْرِيوَرَ الْخَامِسُ إِسْفَنْدَارْمَذْ وَسَطٌ فِي فَرْوَرْدِينَ وَ مُرْدَادَ وَ مِهْرٍ وَ دِي وَ بَهْمَنَ سَعْدٌ فِي أُرْدِيبِهِشْتَ وَ خُرْدَادَ وَ تِيرٍ وَ شَهْرِيوَرَ وَ آبَانَ وَ آذَرَ نَحْسٌ فِي إِسْفَنْدَارْمَذْ السَّادِسُ خُرْدَادُ وَسَطٌ فِي فَرْوَرْدِينَ وَ أُرْدِيبِهِشْتَ وَ مِهْرٍ وَ آذَرَ وَ بَهْمَنَ سَعْدٌ فِي خُرْدَادَ وَ تِيرٍ وَ مُرْدَادَ وَ شَهْرِيوَرَ وَ آبَانَ وَ دِي وَ إِسْفَنْدَارْمَذْ السَّابِعُ مُرْدَادُ وَسَطٌ فِي فَرْوَرْدِينَ وَ أُرْدِيبِهِشْتَ وَ خُرْدَادَ وَ تِيرٍ وَ مِهْرٍ وَ آذَرَ وَ بَهْمَنَ سَعْدٌ فِي مُرْدَادَ وَ شَهْرِيوَرَ وَ آبَانَ وَ دِي وَ إِسْفَنْدَارْمَذْ الثَّامِنُ دِيبَاذَرُ وَسَطٌ فِي كُلِّ الشُّهُورِ التَّاسِعُ آذَرُ نَحْسٌ فِي فَرْوَرْدِينَ وَ إِسْفَنْدَارَ وَسَطٌ فِي أُرْدِيبِهِشْتَ وَ مِهْرٍ وَ آبَانَ وَ آذَرَ سَعْدٌ فِي خُرْدَادَ وَ تِيرٍ وَ مُرْدَادَ وَ شَهْرِيوَرَ وَ دِي وَ بَهْمَنَ‏

108

الْعَاشِرُ آبَانُ نَحْسٌ فِي آبَانَ وَسَطٌ فِي سَائِرِ الشُّهُورِ الْحَادِيَ عَشَرَ خُورُ نَحْسٌ فِي خُرْدَادَ وَسَطٌ فِي بَاقِي الشُّهُورِ الثَّانِيَ عَشَرَ مَاهْ مُخْتَارٌ فِي كُلِّ الشُّهُورِ لِأَنَّهُ بِاسْمِ الْقَمَرِ الثَّالِثَ عَشَرَ تِيرٌ سَعْدٌ فِي فَرْوَرْدِينَ وَ أُرْدِيبِهِشْتَ نَحْسٌ فِي تِيرٍ وَسَطٌ فِي سَائِرِ الشُّهُورِ الرَّابِعَ عَشَرَ جُوشُ سَعْدٌ فِي أُرْدِيبِهِشْتَ وَ تِيرٍ وَ مُرْدَادَ وَسَطٌ فِي بَاقِي الشُّهُورِ الْخَامِسَ عَشَرَ دِي مِهْرَ نَحْسٌ فِي أُرْدِيبِهِشْتَ سَعْدٌ فِي آبَانَ وَسَطٌ فِي بَاقِي الشُّهُورِ السَّادِسَ عَشَرَ مِهْرٌ سَعْدٌ فِي أُرْدِيبِهِشْتَ وَ خُرْدَادَ وَ مِهْرٍ وَ إِسْفَنْدَارْمَذْ وَسَطٌ فِي بَاقِي الشُّهُورِ السَّابِعَ عَشَرَ سُرُوشُ سَعْدٌ فِي آبَانَ وَ آذَرَ وَ بَهْمَنَ وَسَطٌ فِي بَاقِي الشُّهُورِ الثَّامِنَ عَشَرَ رَشَنُ سَعْدٌ فِي شَهْرِيوَرَ وَ مِهْرٍ وَسَطٌ فِي بَاقِي الشُّهُورِ التَّاسِعَ عَشَرَ فَرْوَرْدِينُ سَعْدٌ فِي فَرْوَرْدِينَ وَ تِيرٍ وَ آذَرَ وَسَطٌ فِي بَاقِي الشُّهُورِ الْعِشْرُونَ بَهْرَامُ نَحْسٌ فِي مُرْدَادَ وَ آذَرَ وَ دِي وَ سَعْدٌ فِي إِسْفَنْدَارْمَذْ وَسَطٌ فِي تَتِمَّةِ الشُّهُورِ الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ رَامُ وَسَطٌ فِي خُرْدَادَ وَ تِيرٍ وَ آذَرَ وَ دِي سَعْدٌ فِي تَتِمَّةِ الشُّهُورِ الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ بَادُ نَحْسٌ فِي فَرْوَرْدِينَ وَ بَهْمَنَ سَعْدٌ فِي مُرْدَادَ وَ شَهْرِيوَرَ وَ دِي وَسَطٌ فِي بَاقِي الشُّهُورِ الثَّالِثُ وَ الْعِشْرُونَ دَيْبَدِينُ سَعْدٌ فِي آبَانَ وَسَطٌ فِي بَاقِي الشُّهُورِ الرَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ دِينٌ سَعْدٌ فِي فَرْوَرْدِينَ وَ دِي وَ بَهْمَنَ وَ إِسْفَنْدَارْمَذْ

109

وَسَطٌ فِي تَتِمَّةِ الشُّهُورِ الْخَامِسُ وَ الْعِشْرُونَ أُرْدُ سَعْدٌ فِي فَرْوَرْدِينَ وَ أُرْدِيبِهِشْتَ وَ مِهْرٍ وَ بَهْمَنَ وَ إِسْفَنْدَارْمَذْ وَسَطٌ فِي تَتِمَّةِ الشُّهُورِ السَّادِسُ وَ الْعِشْرُونَ أَشْتَادُ سَعْدٌ فِي تِيرٍ وَ شَهْرِيوَرَ وَ دِي وَسَطٌ فِي تَتِمَّةِ الشُّهُورِ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ آسِمَانُ وَسَطٌ فِي فَرْوَرْدِينَ وَ مُرْدَادَ وَ مِهْرٍ وَ آبَانَ وَ آذَرَ وَ بَهْمَنَ وَ إِسْفَنْدَارْمَذْ سَعْدٌ فِي تَتِمَّةِ الشُّهُورِ الثَّامِنُ وَ الْعِشْرُونَ رَامْيَادُ سَعْدٌ فِي دِي وَسَطٌ فِي بَاقِي الشُّهُورِ التَّاسِعُ وَ الْعِشْرُونَ مَارَاسْفَنْدَ وَسَطٌ فِي كُلِّ الْشهُورِ الثَّلَاثُونَ أَنِيرَانُ نَحْسٌ فِي خُرْدَادَ وَسَطٌ فِي تَتِمَّةِ الشُّهُورِ.

أقول هذه الروايات الأخيرة أخرجناه من كتب الأحكاميين و المنجمين لروايتهم عن أئمتنا(ع)و لا أعتمد عليها و كانت في النسخ اختلافات كثيرة أشرنا إلى بعضها.

7- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الصَّلْتِ الْهَرَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: أَتَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَبْلَ مَقْتَلِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ تَمِيمٍ‏ (1) يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ الرَّسِّ فِي أَيِّ عَصْرٍ كَانُوا وَ أَيْنَ كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ وَ مَنْ كَانَ مَلِكُهُمْ وَ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ رَسُولًا أَمْ لَا وَ بِمَا ذَا أُهْلِكُوا فَإِنِّي أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذِكْرَهُمْ وَ لَا أَجِدُ خَبَرَهُمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ حَدِيثٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَ لَا يُحَدِّثُكَ بِهِ أَحَدٌ بَعْدِي إِلَّا عَنِّي وَ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ آيَةٌ إِلَّا وَ أَنَا أَعْرِفُ تَفْسِيرَهَا وَ فِي أَيِّ مَكَانٍ نَزَلَتْ مِنْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ وَ فِي أَيِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَ إِنَّ هَاهُنَا لَعِلْماً جَمّاً وَ أَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ وَ لَكِنَّ طُلَّابَهُ يَسِيرٌ وَ عَنْ قَلِيلٍ يَنْدَمُونَ لَوْ قَدْ فَقَدُونِي‏

____________

(1) في العلل: بنى تميم.

110

كَانَ مِنْ قِصَّتِهِمْ يَا أَخَا تَمِيمٍ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً يَعْبُدُونَ شَجَرَةَ صَنَوْبَرٍ يُقَالُ لَهَا شَاهْ‏دِرَخْتُ كَانَ يَافِثُ بْنُ نُوحٍ غَرَسَهَا عَلَى شَفِيرِ عَيْنٍ يُقَالُ لَهَا وَشْنَابُ كَانَتْ أُنْبِطَتْ لِنُوحٍ(ع)بَعْدَ الطُّوفَانِ وَ إِنَّمَا سُمُّوا أَصْحَابَ الرَّسِّ لِأَنَّهُمْ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)وَ كَانَتْ لَهُمُ اثْنَتَا عَشْرَةَ قَرْيَةً عَلَى شَاطِئِ نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ الرَّسُّ مِنْ بِلَادِ الْمَشْرِقِ وَ بِهِمْ سُمِّيَ ذَلِكَ النَّهَرُ وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ نَهَرٌ أَغْزَرُ مِنْهُ وَ لَا أَعْذَبُ مِنْهُ وَ لَا قُرًى أَكْثَرُ وَ لَا أَعْمَرُ مِنْهَا تُسَمَّي إِحْدَاهُنَّ آبَانَ وَ الثَّانِيَةُ آذَرَ وَ الثَّالِثَةُ دِي وَ الرَّابِعَةُ بَهْمَنَ وَ الْخَامِسَةُ إِسْفَنْدَارَ وَ السَّادِسَةُ فَرْوَرْدِينَ وَ السَّابِعَةُ أُرْدِيبِهِشْتَ وَ الثَّامِنَةُ أَرْدَادَ وَ التَّاسِعَةُ مُرْدَادَ وَ الْعَاشِرَةُ تِيرَ وَ الْحَادِيَةَ عَشَرَ مِهْرَ وَ الثَّانِيَةَ عَشَرَ شَهْرِيوَرَ وَ كَانَتْ أَعْظَمَ مَدَائِنِهِمْ إِسْفَنْدَارُ وَ هِيَ الَّتِي يَنْزِلُهَا مَلِكُهُمْ وَ كَانَ يُسَمَّى تُرْكُوزَ بْنَ غَابُورَ بْنِ يَارِشَ بْنِ سَازَنَ بْنِ نُمْرُودَ بْنِ كَنْعَانَ فِرْعَوْنَ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ بِهَا الْعَيْنُ وَ الصَّنَوْبَرَةُ وَ قَدْ غَرَسُوا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِنْهَا حَبَّةً مِنْ طَلْعِ تِلْكَ الصَّنَوْبَرَةِ وَ أَجْرَوْا إِلَيْهَا نَهَراً مِنَ الْعَيْنِ الَّتِي عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ فَنَبَتَتِ الْحَبَّةُ وَ صَارَتْ شَجَرَةً عَظِيمَةً وَ حَرَّمُوا مَاءَ الْعَيْنِ وَ الْأَنْهَارِ فَلَا يَشْرَبُونَ مِنْهَا (1) وَ لَا أَنْعَامُهُمْ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَتَلُوهُ وَ يَقُولُونَ هُوَ حَيَاةُ آلِهَتِنَا فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ حَيَاتِهَا وَ يَشْرَبُونَ هُمْ وَ أَنْعَامُهُمْ مِنْ نَهَرِ الرَّسِّ الَّذِي عَلَيْهِ قُرَاهُمْ وَ قَدْ جَعَلُوا فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ عِيداً يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُهَا فَيَضْرِبُونَ عَلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي بِهَا كِلَّهٌ مِنْ حَرِيرٍ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الصُّوَرِ ثُمَّ يَأْتُونَ بِشَاهٍ وَ بَقَرٍ فَيَذْبَحُونَهَا قُرْبَاناً لِلشَّجَرَةِ وَ يُشْعِلُونَ فِيهَا النِّيرَانَ بِالْحَطَبِ فَإِذَا سَطَعَ دُخَانُ تِلْكَ الذَّبَائِحِ وَ قُتَارُهَا فِي الْهَوَاءِ وَ حَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ النَّظَرِ إِلَى السَّمَاءِ خَرُّوا لِلشَّجَرَةِ سُجَّداً (2) وَ يَبْكُونَ وَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهَا أَنْ تَرْضَى عَنْهُمْ فَكَانَ الشَّيْطَانُ يَجِي‏ءُ فَيُحَرِّكُ أَغْصَانَهَا وَ يَصِيحُ مِنْ سَاقِهَا صِيَاحَ الصَّبِيِّ أَنْ قَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ عِبَادِي فَطِيبُوا نَفْساً وَ قَرُّوا عَيْناً فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ

____________

(1) في العرائس: لاهم و لا أنعامهم.

(2) في العلل: سجدا من دون اللّه عزّ و جلّ يبكون ...

111

وَ يَضْرِبُونَ بِالْمَعَازِفِ وَ يَأْخُذُونَ الدَّسْتْبَنْدَ فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَهُمْ وَ لَيْلَتَهُمْ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ وَ إِنَّمَا سَمَّتِ الْعَجَمُ شُهُورَهَا بِآبَانْ مَاهْ وَ آذَرْ مَاهْ وَ غَيْرِهِمَا اشْتِقَاقاً مِنْ أَسْمَاءِ تِلْكَ الْقُرَى لِقَوْلِ أَهْلِهَا بَعْضٍ لِبَعْضٍ هَذَا عِيدُ شَهْرِ كَذَا وَ عِيدُ شَهْرِ كَذَا حَتَّى إِذَا كَانَ عِيدُ قَرْيَتِهِمُ الْعُظْمَى اجْتَمَعَ إِلَيْهِمْ صَغِيرُهُمْ وَ كَبِيرُهُمْ فَضَرَبُوا عِنْدَ الصَّنَوْبَرَةِ وَ الْعَيْنِ سُرَادِقاً مِنْ دِيبَاجٍ عَلَيْهِ مِنْ أَنْوَاعِ الصُّوَرِ لَهُ‏ (1) اثْنَا عَشَرَ بَاباً كُلُّ بَابٍ لِأَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهُمْ وَ يَسْجُدُونَ لِلصَّنَوْبَرَةِ خَارِجاً مِنَ السُّرَادِقِ وَ يُقَرِّبُونَ لَهَا الذَّبَائِحَ أَضْعَافَ مَا قَرَّبُوا لِلشَّجَرَةِ (2) فِي قُرَاهُمْ فَيَجِي‏ءُ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ فَيُحَرِّكُ الصَّنَوْبَرَةَ تَحْرِيكاً شَدِيداً فَيَتَكَلَّمُ‏ (3) مِنْ جَوْفِهَا كَلَاماً جَهْوَرِيّاً وَ يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا وَعَدَتْهُمْ وَ مَنَّتْهُمُ الشَّيَاطِينُ كُلُّهَا فَيَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ مِنَ السُّجُودِ وَ بِهِمْ مِنَ الْفَرَحِ وَ النَّشَاطِ مَا لَا يُفِيقُونَ وَ لَا يَتَكَلَّمُونَ مِنَ الشُّرْبِ وَ الْعَزْفِ فَيَكُونُونَ عَلَى ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً وَ لَيَالِيَهَا بِعَدَدِ أَعْيَادِهِمْ سَائِرَ السَّنَةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ فَلَمَّا طَالَ كُفْرُهُمْ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ عِبَادَتُهُمْ غَيْرَهُ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وُلْدِ يَهُودَا بْنِ يَعْقُوبَ فَلَبِثَ فِيهِمْ زَمَاناً طَوِيلًا يَدْعُوهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ فَلَا يَتَّبِعُونَهُ فَلَمَّا رَأَى شِدَّةَ تَمَادِيهِمْ فِي الْغَيِّ وَ الضَّلَالِ وَ تَرْكَهُمْ قَبُولَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الرُّشْدِ وَ النَّجَاحِ وَ حَضَرَ عِيدُ قَرْيَتِهِمُ الْعُظْمَى قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ عِبَادَكَ أَبَوْا إِلَّا تَكْذِيبِي وَ الْكُفْرَ بِكَ وَ غَدَوْا يَعْبُدُونَ شَجَرَةً لَا تَنْفَعُ وَ لَا تَضُرُّ فَأَيْبِسْ شَجَرَهُمْ أَجْمَعَ وَ أَرِهِمْ قُدْرَتَكَ وَ سُلْطَانَكَ فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ وَ قَدْ يَبِسَ شَجَرُهُمْ كُلُّهَا فَهَالَهُمْ ذَلِكَ وَ قُطِعَ بِهِمْ وَ صَارُوا فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةٌ قَالَتْ سَحَرَ آلِهَتَكُمْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي زَعَمَ‏ (4) أَنَّهُ رَسُولُ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ‏ (5)

____________

(1) في العلل: و جعلوا له اثنى عشر بابا.

(2) في المصدرين: للشجرة التي في قراهم.

(3) في المصدرين: و يتكلم.

(4) في المصدرين: يزعم.

(5) في المصدرين: و الأرض اليكم.

112

لِيَصْرِفَ وُجُوهَكُمْ عَنْ آلِهَتِكُمْ إِلَى إِلَهِهِ وَ فِرْقَةٌ قَالَتْ لَا بَلْ غَضِبَتْ آلِهَتُكُمْ حِينَ رَأَتْ هَذَا الرَّجُلَ يَعِيبُهَا وَ يَقَعُ فِيهَا وَ يَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِهَا فَحَجَبَتْ حُسْنَهَا وَ بَهَاءَهَا لِكَيْ تَغْضَبُوا لَهَا فَتَنْتَصِرُوا مِنْهُ فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى قَتْلِهِ فَاتَّخَذُوا أَنَابِيبَ طِوَالًا مِنْ رَصَاصٍ وَاسِعَةَ الْأَفْوَاهِ ثُمَّ أَرْسَلُوهَا فِي قَرَارِ الْعَيْنِ إِلَى أَعْلَى الْمَاءِ وَاحِدَةً فَوْقَ الْأُخْرَى مِثْلَ الْبَرَابِخِ وَ نَزَحُوا مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ حَفَرُوا فِي قَرَارِهَا (1) بِئْراً ضَيِّقَةَ الْمَدْخَلِ عَمِيقَةً وَ أَرْسَلُوا فِيهَا نَبِيَّهُمْ وَ أَلْقَمُوا فَاهَا صَخْرَةً عَظِيمَةً ثُمَّ أَخْرَجُوا الْأَنَابِيبَ مِنَ الْمَاءِ وَ قَالُوا نَرْجُو الْآنَ أَنْ تَرْضَى عَنَّا آلِهَتُنَا إِذَا رَأَتْ أَنَّا قَدْ قَتَلْنَا مَنْ كَانَ يَقَعُ فِيهَا وَ يَصُدُّ عَنْ عِبَادَتِهَا وَ دَفَنَّاهُ تَحْتَ كَبِيرِهَا يَتَشَفَّى مِنْهُ فَيَعُودُ لَنَا نُورُهَا وَ نَضْرَتُهَا (2) كَمَا كَانَ فَبَقُوا عَامَّةَ يَوْمِهِمْ يَسْمَعُونَ أَنِينَ نَبِيِّهِمْ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ سَيِّدِي قَدْ تَرَى ضِيقَ مَكَانِي وَ شِدَّةَ كَرْبِي فَارْحَمْ ضَعْفَ رُكْنِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ عَجِّلْ بِقَبْضِ رُوحِي وَ لَا تُؤَخِّرْ إِجَابَةَ دَعْوَتِي‏ (3) حَتَّى مَاتَ(ع)فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ لِجَبْرَئِيلَ(ع)يَا جَبْرَئِيلُ أَ يَظُنُّ عِبَادِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ غَرَّهُمْ حِلْمِي وَ أَمِنُوا مَكْرِي وَ عَبَدُوا غَيْرِي وَ قَتَلُوا رَسُولِي أَنْ يَقُومُوا لِغَضَبِي أَوْ يَخْرُجُوا مِنْ سُلْطَانِي كَيْفَ وَ أَنَا الْمُنْتَقِمُ مِمَّنْ عَصَانِي وَ لَمْ يَخْشَ عِقَابِي وَ إِنِّي حَلَفْتُ بِعِزَّتِي وَ جَلَالِي لَأَجْعَلَنَّهُمْ عِبْرَةً وَ نَكَالًا لِلْعَالَمِينَ فَلَمْ يَرُعْهُمْ‏ (4) وَ هُمْ فِي عِيدِهِمْ ذَلِكَ إِلَّا بِرِيحٍ عَاصِفٍ شَدِيدَةِ الْحُمْرَةِ فَتَحَيَّرُوا فِيهَا وَ ذُعِرُوا مِنْهَا وَ تَضَامَ‏ (5) بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ صَارَتِ الْأَرْضُ مِنْ تَحْتِهِمْ حَجَرَ كِبْرِيتٍ يَتَوَقَّدُ وَ أَظَلَّتْهُمْ سَحَابَةٌ سَوْدَاءُ (6) فَأَلْقَتْ عَلَيْهِمْ كَالْقُبَّةِ جَمْراً يَلْتَهِبُ فَذَابَتْ أَبْدَانُهُمْ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ فِي‏

____________

(1) في العلل: فى قرارها من الأرض بئرا عميقة ضيقة المداخل.

(2) في العيون: نضارتها.

(3) في العلل: اجابة دعائى.

(4) في العلل: فلم يدعهم.

(5) في العيون: و انضم.

(6) في العلل: مظلمة فانكبت عليهم.

113

النَّارِ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ مِنْ غَضَبِهِ وَ نُزُولِ نَقِمَتِهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ (1).

بيان: قال الجوهري رسست رسا أي حفرت بئرا و رس الميت أي قبر (2) انتهى و الكلة بالكسر الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البق و القتار بالضم ريح البخور و القدر و الشواء و المعازف الملاهي و كأن المراد بالدستنبد ما يسمى بالفارسية بالسنج أيضا أو المراد التزين بالأسورة و يقال كلام جهوري أي عال و في القاموس قطع بزيد كعني فهو مقطوع به عجز عن سفره بأي سبب كان أو حيل بينه و بين ما يؤمله‏ (3) و البربخ بالباءين الموحدتين و الخاء المعجمة ما يعمل من الخزف للبئر و مجاري الماء.

فوائد مهمة جليلة

الأولى اعلم أن الأسماء المذكورة في خبر المعلى لأيام الشهر أكثرها موافق لما نقله المنجمون عن الفرس و ظاهر في أن المراد بالشهور الواردة فيه هي شهور الفرس القديم لا الشهور العربية و قد تقدم القول فيه و سموا كل يوم من أيام الخمسة المسترقة أيضا باسم الأول أهنود و الثاني أشنود و الثالث إسفندمذ و الرابع دهشت و الخامس هشتويش هذا هو المشهور و ذكروا فيها أسماء أخر و ذكروا أن كلا منها اسم ملك موكل بذلك اليوم.

ثم إن المحققين اختلفوا في هؤلاء الملائكة فمنهم من حملوها على ظواهرها و قالوا إن الله وكل بكل شي‏ء من المخلوقات ملكا يحفظه و يربيه و يصرفه إلى ما خلق له كما ورد في الأخبار الملك الموكل بالبحار و الملك الموكل بالجبال‏

____________

(1) العلل: ج 1،(ص)38- 41، العيون: ج 1،(ص)205- 209.

(2) الصحاح: ج 2،(ص)931.

(3) القاموس: ج 3،(ص)70.

114

و الملائكة الموكلة بالأشجار و سائر النباتات و الملائكة الموكلة بالسحب و البروق و الصواعق و بكل قطرة من الأمطار و الملائكة الموكلة بالأيام و الليالي و الشهور و الساعات و به يوجه ما ورد من كلام اليوم و الشهر و الأرض و القبر و غيرها بأن المراد به كلام الملائكة الموكلة بها و منهم من حملوها على أرباب الأنواع المجردة التي أثبتها أفلاطون و من تابعه من الإشراقيين فإنهم أثبتوا لكل نوع من أنواع الأفلاك و الكواكب و البسائط العنصرية و المواليد ربا يدبره و يربيه و يوصله إلى كماله المستعد له و الأول هو الموافق لمسلك المليين و أرباب الشرائع و الثاني طريقة من لا يثبت الصانع و يقول بتأثير الطبائع و إن تابعهم بعض من يظهر القول بالصانع أيضا و ليس هذا مقام تحقيق هذا الكلام.

قال أبو ريحان كل واحد من شهور الفرس ثلاثون يوما و لكل يوم منها اسم مفرد بلغتهم و هي 1 هرمز 2 بهمن 3 أرديبهشت 4 شهريور 5 إسفندارمذ 6 خرداد 7 مرداد 8 دي 9 باذر 10 آذر 11 آبان 12 خرماه 13 تير 14 جوش 15 ديبمهر 16 مهر 17 سروش 18 رشن 19 فروردين 20 بهرام 21 رام 22 باد 23 ديبدين 24 دين 25 أرد 26 أشتاد 27 آسمان 28 رامياد 29 مارسفند 30 أنيران لا اختلاف بينهم في أسماء هذه الأيام و هي لكل شهر كذلك و على ترتيب واحد إلا في هرمز فإن بعضهم يسميه فرخ و في أنيران فإن بعضهم يسميه به‏روز و يكون مبلغ جميعها ثلاثمائة و ستين يوما و قد تقدم أن السنة الحقيقية هي ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و ربع يوم فأخذوا الخمسة الأيام الزائدة عليها و سموها بأسماء غير الموضوعة لأيام كل شهر و هي أهشدگاه اشتدكاه إسفندكاه إسفندمذگاه بهشيشگاه.

أقول ثم ذكر ما مر مع وجوه كثيرة أخرى فصار مبلغ أيامهم ثلاث مائة و خمسة و ستين يوما و أهملوا ربع يوم حتى اجتمع من الأرباع أيام شهر تام و ذلك في مائة و عشرين سنة فألحقوه بشهور السنة حتى صار شهور تلك السنة ثلاثة عشر

115

و سموها كبيسة و سموا أيام الشهر الزائد بأسماء أيام سائر الشهور و على ذلك كانوا يعملون إلى أن زال ملكهم و باد دينهم و أهملت الأرباع بعدهم و لم يكبس بها السنون حتى يعود إلى حالها الأولى و لا يتأخر عن الأوقات المحمودة كثير تأخر من أجل أن ذلك أمر كان يتولاه ملوكهم بمحضر الحساب و أصحاب الكتاب و ناقلي الأخبار و الرواة و مجمع الهرابذة و القضاة و اتفاق منهم جميعا على صحة الحساب بعد استحضار من بالآفاق من المذكورين إلى دار الملك و مشاورتهم حتى يتفقوا و اتفاق الأموال الجمة حتى قال المقل في التقدير إنه كان ينفق ألف ألف دينار و كان يتخذ ذلك اليوم أعظم الأعياد قدرا و أشهرها حالا و أمرا و يسمى عيد الكبيسة و يترك الملوك لرعيته خراجها. و الذي كان يحول بينهم و بين إلحاق ربع يوم في كل أربع سنين يوما واحدا بأحد الشهور أو الخمسة قولهم إن الكبس يقع على الشهور لا على الأعوام لكراهتهم الزيادة في عدتها و امتناع ذلك في الزمزمة لما وجب في الدين من ذكر اليوم الذي يزمزم فيه ليصح إذا زيد في عدد الأيام يوم زائد و كانت الأكاسرة رسمت لكل يوم نوعا من الرياحين و الزهر يوضع بين يديه و لونا من الشراب على رسم منتظم لا يخالفونه في الترتيب و السبب في وضعهم هذه الأيام الخمسة اللواحق في آخر آبان ماه ما بينه و بين آذر ماه أن الفرس زعموا أن مبدأ سنتهم من لدن خلق الإنسان الأول و أن ذلك كان روزهرمز و ماه فروردين و الشمس في نقطة الاعتدال الربيعي متوسطة السماء و ذلك أول الألف السابع من ألوف سني العالم عندهم و بمثله قال أصحاب الأحكام من المنجمين إن السرطان طالع العالم و ذلك أن الشمس في أول أدوار السند هند هي في أول الحمل على منتصف نهايتي العمارة و إذا كانت كذلك كان الطالع السرطان و هو لابتداء الدور و النشوء عندهم كما قلنا. و قد قيل إنه سمي بذلك لأنه أقرب البروج رأسا من الربع المعمور و فيه شرف المشتري المعتدل المزاج و النشوة لا يكون إلا إذا عملت الحرارة المعتدلة في الرطوبة فهو إذن أولى أن يكون طالع نشوء العالم‏

116

و قيل إنما سمي بذلك لأن بطلوعه تتم طلوع الطبائع الأربع و بتمامها تم النشوء و أمثال ذلك من التشبيهات.

قال ثم لما أتى زرادشت و كبس السنين بالشهور المجتمعة من الأرباع عاد الزمان إلى ما كان عليه و أمرهم أن يفعلوا بها بعده كفعله و ائتمروا بأمره و لم يسموا شهر الكبيسة باسم على حدة و لم يكرروا اسم شهر بل كانوا يحفظونه على نوب متوالية و خافوا اشتباه الأمر عليهم في موضع النوب فأخذوا ينقلون الخمسة الأيام و يضعونها عند آخر الشهر الذي انتهت إليه نوبة الكبيسة و لجلالة هذا الأمر و عموم المنفعة فيه للخاص و العام و الرعية و الملك و ما فيه من الأخذ بالحكمة و العمل بموجب الطبيعة كانوا يؤخرون الكبس إذا جاء وقته و أمر المملكة غير مستقيم لحوادث و يهملونه حتى يجتمع منه شهران و يتقدمون بكبسها بشهرين إذا كانوا يتوقعون وقت الكبس المستأنف ما يشغل عنه كما عمل في زمن يزدجرد بن شابور أخذا بالاحتياط و هو آخر الكبائس المعمولة تولاه رجل من الدستورين يقال له يزدجرد الهزاري و كانت النوبة في تلك الكبيسة لآبان ماه فألحق الخمسة بآخره و بقيت فيه لإهمالهم الأمر انتهى و إنما أوردت هذا الكلام لما فيه من تأسيس ما سنورده في الفائدة التالية و مزيد توضيح ما مر في خبر الرضا(ع)في تقدم النهار على الليل و غير ذلك.

الفائدة الثانية اعلم أن الشيخ الطوسي (قدّس سرّه) القدوسي و سائر من تأخر عنه ذكروا النيروز و الأعمال المتعلقة به الغسل و الصوم و الصلاة و غيرها و لم يحققوا تعيين اليوم فلا بد من التعرض له و الإشارة إلى الأقوال الواردة فيه قال فحل الفقهاء المدققين محمد بن إدريس ره في السرائر قال شيخنا أبو جعفر في مختصر المصباح يستحب صلاة أربع ركعات و شرح كيفيتها في يوم نيروز الفرس و لم يذكر أي يوم هو من الأيام و لا عينه بشهر من الشهور الرومية و لا العربية و الذي قد حققه بعض محصلي الحساب و علماء الهيئة و أهل هذه الصنعة في كتاب له أن يوم النيروز يوم العاشر من أيار و شهر أيار أحد و ثلاثون‏

117

يوما فإذا مضى منه تسعة أيام فهو يوم النيروز يقال نيروز و نوروز لغتان انتهى و فسره الشهيد ره بأول سنة الفرس أو حلول الشمس برج الحمل أو عاشر أيار.

قال جمال السالكين أحمد بن فهد الحلي ره في كتاب المهذب البارع في شرح المختصر النافع يوم النيروز يوم جليل القدر و تعيينه من السنة غمض مع أن معرفته أمر مهم من حيث إنه تعلق به عبادة مطلوبة للشارع و الامتثال موقوف على معرفته و لم يتعرض لتفسيره أحد من علمائنا سوى ما قاله الفاضل المنقب محمد بن إدريس و حكايته و الذي قد حققه بعض محصلي أهل الحساب و علماء الهيئة و أهل هذه الصنعة في كتاب له أن يوم النيروز يوم العاشر من أيار.

و قال الشهيد و فسر بأول سنة الفرس أو حلول الشمس في برج الحمل أو عاشر أيار و الثالث إشارة إلى قول ابن إدريس و الأول إشارة إلى ما هو مشهور عند فقهاء العجم في بلادهم فإنهم يجعلونه عند نزول الشمس الجدي و هو قريب مما قاله صاحب كتاب الأنواء و حكايته اليوم السابع عشر من كانون الأول هو صوم اليهود و فيه ترجع الشمس مصعدة إلى الشمال و يأخذ النهار من الليل ثلاث عشرة ساعة و هو مقدار ما يأخذ في كل يوم و ينزل الشمس برج الجدي قبله بيومين و بعض العلماء جعله رأس السنة و هو النيروز فجعله حكاية عن بعض العلماء و قال بعد ذلك اليوم التاسع من شباط و هو يوم النيروز و يستحب فيه الغسل و صلاة أربع ركعات لما رواه المعلى بن خنيس عن الصادق(ع)ثم ذكر الخبر فاختار التفسير الأخير و جزم به و الأقرب من هذه التفاسير أنه يوم نزول الشمس برج الحمل لوجوه.

الأول أنه أعرف بين الناس و أظهر في استعمالهم و انصراف الخطاب المطلق الشامل لكل مكلف إلى معلوم في العرف و ظاهر في الاستعمال أولى من انصرافه إلى ما كان على الضد من ذلك و لأنه المعلوم من عادة الشرع و حكمته أ لا ترى كيف علق أوقات الصلاة بسير الشمس الظاهر و صوم شهر رمضان برؤية

118

الهلال و كذا أشهر الحج و هي أمور ظاهرة يعرفها عامة الناس بل الحيوانات.

فإن قلت استعماله في نزول الشمس برج الحمل غير ظاهر الاستعمال في بلاد العجم حتى أنهم لا يعرفونه و ينكرون على معتقده فلم خصصت ترجيح العرف الظاهر في بعض البلاد دون بعض و أيضا فإن ما ذكرته حادث و يسمى النيروز السلطاني و الأول أقدم حتى قيل إنه منذ زمان نوح ع.

فالجواب عن الأول أن العرف إذا تعدد انصرف إلى العرف الشرعي فإن لم تكن فإلى أقرب البلاد و اللغات إلى الشرع فيصرف إلى لغة العرب و بلادها لأنها أقرب إلى الشرع و عن الثاني بأن التفسيرين معا متقدمان على الإسلام.

الثاني أنه مناسب لما ذكره صاحب الأنواء من أن الشمس خلقت في الشرطين و هما أول الحمل فيناسب ذلك إعظام هذا اليوم الذي عادت فيه إلى مبدإ كونها.

الثالث أنه مناسب لما ذكره السيد رضي الدين علي بن طاوس أن ابتداء العالم و خلق الدنيا كان في شهر نيسان و لا شك أن نيسان يدخل و الشمس في الحمل و إذا كان ابتداء العالم في مثل هذا اليوم يناسب أن يكون يوم عيد و سرور و لهذا ورد استحباب التطيب فيه بأطيب الطيب و لبس أنظف الثياب و مقابلته بالشكر و الدعاء و التأهب لذلك بالغسل و تكميله بالصوم و الصلاة المرسومة له حيث كان فيه ابتداء النعمة الكبرى و هي الإخراج من حيز العدم إلى الوجود ثم تعريض الخلق لثوابه الدائم و لهذا أمرنا بتعظيم يوم المبعث و الغدير حيث كان فيه ابتداء منصب النبوة و الإمامة و كذا المولدين.

فإن قلت نسبته إلى الفرس يؤيد الأول لأنهم واضعوه و الثاني وضعه قوم مخصوصون و لن يوافقهم الباقون. قلنا يكفي في نسبته إليهم أن يقول به طائفة منهم و إن قصروا في العدد عمن لم يقل به أ لا ترى إلى قوله تعالى‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى‏

119

الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ‏ (1) و ليس القائل بذلك كل اليهود و لا كل النصارى و مثله قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ‏ (2) ليس إشارة إلى أهل الكتاب بأجمعهم بل إلى عبد الله بن سلام و أصحابه.

زيادة و مما ورد في فضله و يعضد ما قلناه ما حدثني به‏

- الْمَوْلَى السَّيِّدُ الْمُرْتَضَى الْعَلَّامَةُ بَهَاءُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ النَّسَّابَةُ دَامَتْ فَضَائِلُهُ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ يَوْمَ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ فِيهِ النَّبِيُّ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْعَهْدَ بِغَدِيرِ خُمٍّ فَأَقَرُّوا لَهُ بِالْوَلَايَةِ فَطُوبَى لِمَنْ ثَبَتَ عَلَيْهَا وَ الْوَيْلُ لِمَنْ نَكَثَهَا وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي وَجَّهَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً(ع)إِلَى وَادِي الْجِنِّ فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي ظَفِرَ فِيهِ بِأَهْلِ النَّهْرَوَانِ وَ قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ قَائِمُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ وُلَاةَ الْأَمْرِ وَ يُظْفِرُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالدَّجَّالِ فَيَصْلِبُهُ عَلَى كُنَاسَةِ الْكُوفَةِ وَ مَا مِنْ يَوْمِ نَوْرُوزٍ إِلَّا نَحْنُ نَتَوَقَّعُ فِيهِ الْفَرَجَ لِأَنَّهُ مِنْ أَيَّامِنَا حَفِظَتْهُ الْفُرْسُ وَ ضَيَّعْتُمُوهُ ثُمَّ إِنَّ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُحْيِيَ الْقَوْمَ‏ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ‏ فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ فَأَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ صُبَّ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ فِي مَضَاجِعِهِمْ فَصَبَّ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَعَاشُوا وَ هُمْ ثَلَاثُونَ أَلْفاً فَصَارَ صَبُّ الْمَاءِ فِي يَوْمِ النَّيْرُوزِ سُنَّةً مَاضِيَةً لَا يَعْرِفُ سَبَبَهَا إِلَّا الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ وَ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ الْفُرْسِ قَالَ الْمُعَلَّى وَ أَمْلَى عَلَيَّ ذَلِكَ وَ كَتَبْتُهُ مِنْ إِمْلَائِهِ وَ عَنِ الْمُعَلَّى أَيْضاً قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي صَبِيحَةِ يَوْمِ النَّيْرُوزِ فَقَالَ يَا مُعَلَّى أَ تَعْرِفُ هَذَا الْيَوْمَ قُلْتُ لَا لَكِنَّهُ يَوْمٌ يُعَظِّمُهُ الْعَجَمُ يَتَبَارَكُ فِيهِ قَالَ كَلَّا وَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ الَّذِي بِبَطْنِ مَكَّةَ مَا هَذَا الْيَوْمُ إِلَّا لِأَمْرٍ قَدِيمٍ أُفَسِّرُهُ لَكَ حَتَّى تَعْلَمَهُ قُلْتُ تَعَلُّمِي هَذَا مِنْ عِنْدِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعِيشَ أَبَداً وَ يُهْلِكُ اللَّهُ أَعْدَاءَكُمْ قَالَ يَا مُعَلَّى يَوْمُ النَّيْرُوزِ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَ لَا يُشْرِكُوا

____________

(1) التوبة: 31.

(2) الرعد: 38.

120

بِهِ شَيْئاً وَ أَنْ يَدِينُوا بِرُسُلِهِ وَ حُجَجِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ وَ هُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ وَ هَبَّتْ فِيهِ الرِّيَاحُ اللَّوَاقِحُ وَ خُلِقَتْ فِيهِ زَهْرَةُ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي‏ اسْتَوَتْ‏ فِيهِ سَفِينَةُ نُوحٍ(ع)عَلَى الْجُودِيِ‏ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَحْيَا اللَّهُ فِيهِ الْقَوْمَ‏ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ‏ اللَّهُ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيهِ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَرَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ (عليه السلام) أَصْنَامَ قَوْمِهِ وَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَتَّى رَمَى أَصْنَامَ قُرَيْشٍ مِنْ فَوْقِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَ هَشَّمَهَا الْخَبَرَ بِطُولِهِ.

و الشاهد في هذين الحديثين من وجوه.

الأول قوله إنه اليوم الذي أخذ فيه العهد بغدير خم و هذا تاريخ و كان ذلك سنة عشرة من الهجرة و حسب فوافق نزول الشمس الحمل في التاسع عشر من ذي الحجة على حساب التقويم و لم يكن الهلال رئي بمكة ليلة الثلاثين فكان الثامن عشر من ذي الحجة على الرؤية.

الثاني كون صب الماء في ذلك اليوم سنة شائعة و الظاهر أن مثل هذه السنة العامة الشاملة لسائر المكلفين أن يكون صب الماء في وقت لا ينفر منه الطبع و يأباه و لا يتصور ذلك مع كون الشمس في الجدي لأنه غاية القر (1) في البلاد الإسلامية.

الثالث قوله في الحديث الثاني و هو أول يوم خلقت فيه الشمس و هو مناسب لما قيل إن الشمس خلقت في الشرطين الرابع قوله و فيه خلقت زهرة الأرض و هذا إنما يكون في الحمل دون الجدي و هو ظاهر انتهى كلامه ره.

و أقول تحقيق الكلام في هذا المقام هو أنك قد عرفت فيما مضى أن السنة الشمسية عبارة عن مدة دورة الشمس بحركتها الخاصة من أي مبدإ فرض و تلك‏

____________

(1) القر- بالضم- البرد.

121

المدة على ما استقر عليه رصد أبرخس و من وافقه من المتقدمين ثلاثمائة و خمسة و ستون يوما و ربع تام من يوم و على سائر الإرصاد المشهورة لا يبلغ الكسر إلى الربع بل أقل منه بدقائق معدودة و هي على ما فصله البيرجندي في شرح التذكرة على رصد التباني ثلاث عشرة دقيقة و ثلاثة أخماس دقيقة و على حساب المغربي اثنتا عشرة دقيقة و على رصد مراغة إحدى عشرة دقيقة و على رصد بعض المتأخرين تسع دقائق و ثلاثة أخماس دقيقة و على رصد بطلميوس أربع دقائق و أربعة أخماس دقيقة فالفرس من زمان جمشيد أو قبله و الروم من عهد إسكندر أو بعده كانوا يعتبرون الكسر ربعا تاما موافقا لرصد أبرخس. و إنما الفرق بينهما أن الروم كانوا يكبسون الربع المذكور في كل أربع سنين فيزيدون على الرابعة يوما تصير به ثلاثمائة و ستة و ستين و أن الفرس إلى عهد يزدجرد آخر ملوك العجم أو بعض الأكاسرة السابقة عليه كانوا يكبسونه في كل مائة و عشرين سنة فيزيدون على الأخيرة ثلاثين يوما تصير به ثلاثمائة و خمسة و تسعين يوما و قد كان يتفق لهم تجديد التاريخ و إسقاط ما مضى من السنة عند جلوس ملك جديد منهم و أما بعد ذلك العهد فكانوا لا يلتفتون إلى كبس الكسر المذكور أصلا فكانت سنوهم دائما ثلاثمائة و خمسة و ستين فمبدأ سني كل من هذه الطوائف كأول تشرين الأول للروم و أول فروردين ماه المسمى بالنيروز لطوائف الفرس و كذا كل جزء من شهورهم كان غير مطابق لمبدإ سني الأخرى و لا لجزء معين منها دائما بل كل جزء من كل من هذه التواريخ لاختلاف طريق حسابهم دائر في كل جزء من الآخر بمرور الأيام و أيضا لم يكن شي‏ء من تلك المبادي و لا سائر الأجزاء مطابقا دائما لمبدإ فصل من الفصول و لا لشي‏ء من أجزائها بل كل منها دائر في أجزاء الفصول و بالعكس هكذا الحال إلى عهد السلطان جلال الدين ملك شاه السلجوقي فأحب أن يوضع تاريخ في زمانه باسمه ممتازا عن التواريخ المشهورة فأمر من بحضرته من أهل الخبرة بذلك فبنوا الحساب على رصد بطلميوس أو من وافقه في نقصان الكسر عن الربع اعتقادا منهم أنه أصح من الرصد المبني عليه التواريخ المذكورة ثم‏

122

اعتبروا أول السنة حفظا من أن يدور في الفصول يوم انتقال الشمس إلى الاعتدال الربيعي قبل نصف النهار فكان حينئذ قد اتفق ذلك الانتقال يوم الجمعة عاشر شهر رمضان سنة إحدى و سبعين و أربعمائة و كان مطابقا للثامن عشر من فروردين ماه اليزدجردي أول سنتهم فجعلوا اليوم المذكور أول فروردين ماه من السنة الجلالية و أسقطوا الأيام السابقة عليه من درجة الاعتبار و سموا هذا اليوم بالنوروز السلطاني فاستقر الأمر في حساب السنين الشمسية على أن يعدوا من النيروز المذكور ثلاثمائة و خمسة و ستين يوما فيجعلون اليوم السادس نيروز السنة الآتية ثم يكبسون الكسر لكونه أقل من الربع في كل أربع سنين أو خمس سنين فتصير سنة الكبيسة ثلاثمائة و ستة و ستين يوما و هذه الطريقة مستمرة إلى زماننا.

إذا عرفت هذا فنقول أولا أن ما يلوح من توقع ابن إدريس عن الشيخ أن يعين نيروز الفرس بيوم من الشهور العربية أو الرومية و كذا ما نقله عن بعض المحصلين من تعيينه بعاشر أيار من الشهور الرومية غريب جدا لما عرفت من دوران أيام شهور الفرس قديمهم و حديثهم في العربية و الرومية و بالعكس لاختلاف اعتباراتهم في حساب السنين فكيف يتصور تعيين يوم معين أو شهر معين من إحداها بيوم أو شهر من الأخرى على وجه مصون من التغيير و التبديل بمر الدهور فليس لتعيينه بعاشر أيار من بعض المحصلين وجه محصل سوى أنه وجده مطابقا له في بعض الأزمنة السابقة كزمان الصادق(ع)المستند إليه الروايات الواردة في النيروز فتوهم لزوم حفظ تلك المطابقة له دائما فإنه يستنبط مما سيتضح عن قريب من التواريخ أن اتفاق المطابقة المذكورة كان في أواسط المائة الثانية من الهجرة و هو قريب من أواخر زمان الصادق(ع)و مثل هذا التوهم غير عزيز من الناس كما أورد الكفعمي ره في بيان الأعمال المتعلقة بشهر شعبان أن الثالث و العشرين منه هو النيروز المعتضدي مضبوطا بالحادي عشر من حزيران تاسع شهور الروم كما هو مذكور في سرائر ابن إدريس مع وجهه و معلوم أن مثل ذلك لا يمكن‏

123

أن ينضبط بالشهور العربية لدوران كل منهما في الأخرى.

و ثانيا أن ترديد الشهيد ره نيروز الفرس بين أول يوم من سنتهم و بين غيره كأول الحمل و عاشر أيار ترديد غريب شبيه بترديد مبتدإ السنة المعمولة عند العرب بين أول المحرم و بين غيره و ذلك لأن كون النيروز أول يوم من سنة الفرس أمر في غاية الظهور و مع ذلك منصوص عليه في أكثر أسانيد الرواية فإنما المطلوب هنا تعيين أول يوم من سنتهم بيوم معروف في زماننا هل هو أول الحمل أو غيره.

و ثالثا أن ما ذكره ابن فهد ره من شهرة كونه أول سنة الفرس بين فقهاء العجم حق موافق للرواية و لكن جعلهم ذلك عند نزول الشمس الجدي مبني على ما ذكرنا من توهم المطابقة الدائمة من اتفاق الموافقة في بعض الأزمنة غفلة عن دورانه في الفصول كما بينا و هكذا حال ما نسبه صاحب كتاب الأنواء إلى بعض العلماء من أنه السابع عشر من كانون الأول المطابق لما بعد نزول الشمس الجدي بيومين و كذا ما اختاره من أنه اليوم التاسع من شباط.

و بالجملة البناء على الغفلة المذكورة من الأعراض العامة لجميع هذه التفسيرات فمنشأ توهم بعض العلماء الذي نقل مقالته صاحب كتاب الأنواء يمكن أن يكون اتفاق الموافقة المذكورة في زمانه إن كان في أواسط المائة الثامنة من الهجرة فإن الضوابط الحسابية كما سيتضح دالة على أن أول فروردين ماه الفرس الموسوم بالنيروز عندهم كان في السنة العاشرة من الهجرة قريبا من نزول الشمس أول برج الحمل و كان ذلك موافقا لأواسط آذار من الرومية و مطابقا لثامن عشر ذي الحجة من العربية يوم عهد النبي(ص)لأمير المؤمنين(ع)بالولاية في غدير خم بعد الرجوع عن حجة الوداع كما صرح به في الرواية ثم في السنة الحادية عشر منها بعد رحلة النبي(ص)انتقلت سلطنة العجم إلى يزدجرد آخر ملوكهم فأسقط ما مضى من السنة و جعل يوم جلوسه أول فروردين و يوم‏

124

النيروز كما كان رسمهم‏ (1) و كان ذلك موافقا لأواسط حزيران و مطابقا للثاني و العشرين من ربيع الأول و قد عرفت أن بناء حساب الفرس في عهد يزدجرد بل قبيله في زمان النبي(ص)أيضا على أخذ كل سنة ثلاثمائة و خمسة و ستين يوما بدون رعاية الكبائس التي كانت متداولة بين قدمائهم فلا محالة كان ينتقل نيروزهم في كل أربع سنين إلى يوم آخر من أيام الشهور الرومية قبل اليوم الذي كان فيه لاعتبارهم الكبيسة في كل أربع و قس عليه حال انتقاله بالنسبة إلى موضع الشمس من البروج أيضا فإن التفاوت لو كان لكان في كل سنة بقدر نقصان الكسر عن الربع في الواقع و هو قليل جدا كما مر.

و بالجملة انتقاله من أواسط حزيران و أواخر الجوزاء التي كان فيها في السنة الحادية عشر من الهجرة إلى أواسط كانون الأول و أوائل الجدي و هو مدة ستة أشهر تقريبا إنما هو في قريب من سبعمائة و ثلاثين سنة فيكون في أواسط المائة الثامنة كما ذكرنا و أما منشأ توهم صاحب كتاب الأنواء فلا يمكن أن يكون مثله من وقوع الموافقة المذكورة في زمانه لئلا يلزم تقدم زمان الناقل على زمان المنقول عنه فإن انتقاله إلى بعض أيام شباط إنما يكون قبل انتقاله إلى بعض أيام كانون لما عرفت من أن انتقالاته في تلك الشهور و كذا في البروج على خلاف تواليهما لزيادة قدرهما على قدره بمقدار ربع يوم أو قريب منه فغاية توجيهه أن يقال يجوز أن يكون منشأ توهمه موافقا لما مر نقله من بعض المحصلين في اعتبار زمان الصادق(ع)فيه و الفرق أن بناء حساب بعض المحصلين كان على اعتبار الإسقاط اليزدجردي لوقوعه على طبق عادتهم المستمرة و بناء حساب صاحب كتاب الأنواء على عدم اعتباره لوقوعه بعد زمان النبي(ص)و كونه بمنزلة سائر التغيرات الواقعة في السنن و الآداب المعروفة في زمانه فإن ما بين تاسع شباط و عاشر أيار قريب من المدة التي أسقطها

____________

(1) لعمرى جعل موضوع الحكم الشرعى ما يتغير بانتقال السلطنة من ملك إلى آخر في غاية البعد.

125

يزدجرد كما عرفت.

و رابعا بأن ما استدل أولا على ما اختاره من التفاسير الستة و هو كونه يوم نزول الشمس برج الحمل بأنه أعرف بين الناس إلى آخره دعوى بين البطلان عند أهل الخبرة بالحساب و التواريخ فإن كون نيروز الفرس دائرا في الفصول سيما من زمان النبي(ص)إلى زمان ملكشاه أمر لم يسمع خلافه من أحد منهم بل صرح في شروح التذكرة و غيرها بأن الروم و الفرس كانوا لم يلاحظوا في مبدإ سنيهم موضع الشمس و أن جعل الاعتدال الربيعي مبدأ السنة مخصوص بالتاريخ الملكي و لا يوافقه شي‏ء من التواريخ المشهورة فكيف يمكن أن يجعل مثل ذلك مناطا للأحكام الشرعية الثابتة قبل زمان ملكشاه بقريب من خمسمائة سنة و إن ما ذكره من انصراف اللفظ عند فقدان العرف الشرعي إلى لغة العرب مسلم و لكن أين إطلاق لفظ النيروز عند العرب على أول يوم نزول الشمس برج الحمل بل إن بعض أهل اللغة فسره على طبق ما في الرواية بأول سنة الفرس اعتمادا على الشهرة و بعضهم كأحمد بن محمد الميداني و هو من أقدمهم و أتقنهم لم يكتف به بل صرح في كتابه المسمى بالسامي في الأسامي بعد ذكر أسامي شهور الفرس و أيامهم المشهورة بترجمة النيروز بنخست روز از فروردين ماه ثم إن أغمضنا عن مثل تلك الحقيقة و التجأنا إلى حمله على العرف فلا شك لمن تتبع من مظانه أن العرف فيه لم يكن متعددا في زمان الخطاب بل إنما تجدد بعده بدهور طويلة فسمى ملكشاه يوم نزول الشمس برج الحمل بالنوروز السلطاني و خوارزم شاه يوم نزولها الدرجة التاسعة عشر منه و هي شرفها عند المنجمين بالنوروز الخوارزم شاهي و آخر يوما آخر بالنوروز المعتضدي و هكذا و إنكار الحدوث في الأول منها بل دعوى التقدم على الإسلام و الإغماض عن تقييده تارة بالسلطاني و تارة بالجلالي و تارة بالملكي نسبة إلى كل من ألقاب السلطان جلال الدين ملكشاه كما هو مضبوط في الدفاتر و التقاويم و محفوظ في مدونات أهل الهيئة و التنجيم مما يقضى منه العجب.

فإن قيل لعل دعوى التقدم على الإسلام مبنية على ما اشتهر أن مبدأ

126

تاريخهم في عهد جمشيد أو غيره كان موافقا لأول الحمل و انتقاله منه و دورانه في الفصول إنما هو بسبب الكبائس و الإسقاطات التي مر ذكرها قلنا لو سلمنا ذلك فلا ريب أن المراد بنيروزهم يوم يتجدد في كل سنة يعتبرونه أولها لا ما لا يتفق وقوعه إلا نادرا كما يلزم من التزام مطابقته لأول الحمل.

فإن قلت لا يخرج عن ثلاثة احتمالات إما أول الحمل مطلقا و إما فروردينهم مطلقا و إما أول فروردينهم المطابق لأول الحمل و الثالث ساقط بأنه لا يتفق إلا في مدة مديدة و معلوم أن المراد به ما يتجدد في كل سنة و الثاني أيضا ساقط من جهة الحساب فإنا إذا جمعنا الأيام من فروردينهم المضبوط في تقاويم زماننا إلى ثامن عشر شهر ذي الحجة من السنة العاشرة من الهجرة المنصوص في الرواية أنه كان مطابقا لنيروزهم فقسمنا على أيام سنتهم الخالية من الكبائس من زمان النبي(ص)إلى زماننا و هو ثلاثمائة و خمسة و ستون يبقى اثنان و تسعون أو ثلاث و تسعون فيظهر أن فروردينهم كان بعد التاريخ المذكور بمثل هذه الأيام فإذا سقط الاحتمالان تعين الاحتمال الأول و هو المطلوب مع أنه مؤيد أيضا بالحساب الدال على أن التاريخ المذكور كان قريبا من أول الحمل بيوم أو يومين مع احتمال المطابقة أيضا بنحو المسامحة.

قلنا سقوط الثاني ممنوع و البيان الحسابي المذكور مبني على غفلة أو تغافل عن الإسقاط اليزدجردي الواقع في السنة الحادية عشر من الهجرة كما مر فإنه لو اعتبر الإسقاط المذكور في الحساب لظهر أن مطابقة فروردينهم اليزدجردي المضبوط في التقاويم لما بعد التاريخ المذكور لا ينافي أن يكون التاريخ المذكور أيضا مطابقا لفروردينهم المتداول قبل يزدجرد فإن جلوس يزدجرد كان في يوم الثلاثاء الثاني و العشرين من شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشر كما مر و تفاوت التاريخين موافق للمدة المذكورة فتبين أن الحساب لو جعل دليلا على كون المراد به أول فروردين لكان أوفق للمطابقة من جعله دليلا على أول الحمل‏

127

للتفاوت بيوم أو يومين فإنه قادح و لو كان قليلا و لو فرضنا مطابقته أيضا لكان غاية الأمر أن يكون في يوم الغدير اتفق الأمر أن الغير المتفقين إلا في مدة مديدة فلا يفيد المطلوب على أن مطابقة يوم الغدير للنيروز بأي معنى كان لا ينفع في المطلوب بدون مطابقة سائر الأيام المذكورة في الروايتين موافقتها له و ستتضح عن قريب استحالة مطابقتها لأول الحمل دون فروردين.

فإن قيل يظهر من كلام كوشيار و أبي ريحان في بعض تصانيفهما أن الاعتدال الربيعي معتبر عند الأحكاميين في طالع السنة و حساب الأدوار و فيهم المشهورون من أهل الفرس كزردشت و جاماسب فعلى ذلك يمكن أن يكون المراد بالنيروز المعتبر بأول سنة الفرس في الرواية ذلك الوقت بالاعتبار المذكور.

قلنا أولا سلمنا اعتبار الوقت المذكور عندهم فيما اعتبروه فيه و لكن لم ينقل أنهم يعبرون عنه بالنيروز أو يتباركون فيه و يجعلونه عيدا كما يفهم من الرواية.

و ثانيا إن التعبير عن الأحكاميين بالفرس بمحض كون بعضهم منهم بعيد جدا بل معلوم لأهل اللسان أن إطلاق الفرس المستعمل في مقابل الروم و العرب ليس إلا على الطائفة العظيمة التي من رعايا الملوك المشهورة من جمشيد و أفريدون إلى كسرى و يزدجرد فالمراد بنيروزهم و أول سنتهم يوم كان جعله عيدا في كل سنة معمولا عند الملوك المذكورة في زمانهم و لا خلاف بين أهل الخبرة في أنه كان أول فروردينهم الدائر في الفصول بالأسباب التي قررنا.

و ثالثا أن من تأمل و أنصف علم أن التعبير عن ذلك اليوم بنيروز الفرس تارة و أول سنتهم أخرى لأجل أنه ليس يوما معينا بحسب الفصل و إلا فما المانع من التعبير عنه بأول الربيع و أول الحمل المعلوم لكل أحد بدون احتياج إلى تفسير أصلا.

و رابعا أن أهل اللغة صرحوا بتفسير النيروز بأول يوم من فروردين الفرس و إطلاقه على أول الربيع من زمان ملك شاه و في زماننا مجاز بعلاقة ما

128

التزموه من موافقة أول فروردينهم لأول الربيع دائما و وجوب انصراف اللفظ إلى الحقيقة سيما المستعمل منه قبل حدوث المجاز مما أطبق عليه أهل اللسان و العلامات المذكورة في الروايتين للنيروز لا يمكن تطبيقها على أول الربيع فيجب حمله على أول فروردين لإمكان التطبيق. و خامسا أن ما ذكره بقوله و لأنه المعلوم من عادة الشرع و حكمته إلخ قيام مع الفارق فإن انتقال الشمس من برج الحوت إلى برج الحمل ليس كوصولها إلى نصف النهار و أمثاله المعلومة بالحس و العيان بل محتاج إلى رصد و حساب لا يتيسر تحقيقه لأكثر مهرة فن الهيئة و الحساب فضلا عن غيرهم و كفى بذلك عدم توافق رصدين فيه فإن اليوم المذكور على ما يقتضيه رصد المتأخرين المبني عليه أكثر التقاويم في زماننا مقدم على ما يقتضيه رصد أبرخس بأيام و على ما يقتضيه رصد بطلميوس بأقل منها و مؤخر عما يقتضيه رصد المحقق الطوسي بقليل و عما يقتضيه رصد التباني و المغربي بأكثر فهل يجوز من له أدنى معرفة بعادة الشرع في التكليفات أن نكون لمعرفة النيروز مكلفين بتتبع آراء هؤلاء ثم التمييز بين الحق و الباطل منها أو العمل بمقتضى كل منها مع ظهور التناقض أو اختيار ما شئنا منها أو الاتكال على ما اشتهر في زماننا سيما مع علمنا بأنه غير مشهور بل غير مذكور أصلا في زمان النبي(ص)و الأئمة(ع)و لهذا ما وقع في أحكام الشريعة من أمثاله ككراهة النكاح و السفر في زمان كون القمر في العقرب حمله المحققون على زمان كونه في صورتها المعلوم لأكثر عوام المكلفين لا في برجها المحتاج إلى استخراج تقويمه فعلى هذا يكون المناسب لعادة الشرع و حكمته التفسير الأول من التفسيرات المذكورة لخلوه عن الكبائس و غنائه عن الاحتياج إلى الإرصاد و تيسر حسابه على عامة المكلفين.

و سادسا أن ما ذكره من مناسبة كون الشمس خلقت في الشرطين على ما نقله من صاحب كتاب الأنواء على تقدير حجية المنقول عنه لا يفيد إلا كونها حين الخلقة في أوائل صورة الحمل فإنهما نجمان قريبان من رأسها يعدان منزلا

129

من منازل القمر فلو كان ذلك مناسبا لإعظام اليوم الذي عادت الشمس فيه إلى هذا الموضع لكان ينبغي إعظام يوم كونها فيه و هو في زمان النبي(ص)كان في أواسط برج الحمل و في زماننا انتقل إلى أواخره بناء على أن حركة الثوابت و منها كواكب الصور في كل سبعين سنة درجة كما هو المشهور بين أهل الإرصاد و بهذا ظهر حال ما ذكره من مناسبة ما قيل من ابتداء خلق العالم في شهر نيسان لعدم مطابقة شي‏ء من أيام شهر نيسان من زمان النبي(ص)إلى زماننا لأول الحمل الذي هو المطلوب إثباته فتأمل أولا في حاصل قوله و لا شك أن نيسان يدخل و الشمس في الحمل ثم فيما أتبعه تفريعا عليه بقوله و إذا كان إلخ فتحير و اعتبر.

و سابعا أن ما ذكره من نزول الشمس الحمل في التاسع عشر إلخ فقد عرفت عدم دلالته على المطلوب على تقدير مطابقته بحسب الحساب أيضا فضلا عن المخالفة.

و ثامنا أن ما ذكره من كون صب الماء المسنون في ذلك اليوم أوفق لأول الحمل لا الجدي لو ساغ مثله في إثبات مناط الأحكام الشرعية لكان مؤيدا لعاشر أيار لا لأول الحمل فإنه أوفق لذلك من كل من الجدي و الحمل لكونه بعد أول الحمل بقريب من شهرين و كونه أقرب إلى اليوم المرسوم في زماننا آب پاشان هذا إذا كان المراد بصب الماء في الرواية رشه على طريق الرسم الجاري في بعض البلاد و لكن يظهر من ابن جمهور أنه حمل سنة صب الماء فيها على استحباب الغسل في النيروز و ذلك ليس ببعيد.

و تاسعا أن ما ذكره من أن طلوع الشمس فيه كما في الرواية مناسب لأول الحمل بناء على مناسبة خلقها في الشرطين مبني كما مر على الخلط بين صورة الحمل و برجه على أن ما قدمناه من حديث الرضا(ع)يدل على أن أول خلق الشمس في موضع شرفها و هو الدرجة التاسعة عشر من الحمل و لا يبعد أن يكون الشرطان أيضا حينئذ في تلك الدرجة فلا يكون ما ذكره صاحب كتاب الأنواء مخالفا للحديث المذكور فيكونان متفقين في عدم مطابقتهما لأول الحمل‏

130

كما هو المطلوب ثم إن خلق الشمس غير طلوعها فلما كانت حين خلقها في وسط السماء كما في الحديث المذكور فالظاهر أنه أشار به هاهنا إلى موافقة اليوم التالي لخلقها للنيروز لا يوم خلقها فتدبر.

و عاشرا أن ما ذكره من مناسبة ما في الرواية من خلق زهرة الأرض فيه لأول الحمل دون الجدي غير ظاهر إذ لقائل أن يقول لعل مبدأ خلقها أول الجدي و ظهورها على وجه الأرض بعده مع أن ذلك متفاوت بحسب البلاد جدا و أيضا كونه غير مناسب للجدي لا يدفع سائر التفسيرات المذكورة للنيروز و لا يتعين بدونه المطلوب فيجوز أن يكون خلق زهرة الأرض و كذا خلق الشمس أو طلوعها في يوم يكون موافقا من جهة الحساب المتداول بين الفرس في سنيهم لأول فروردينهم فجعل يدور في الفصول على طبق دورانه فيها بالأسباب التي ذكرناها غير مرة فلو فرضناه في أول الخلق مطابقا لأول نزول الشمس برج الحمل أيضا لكان مثل مطابقته حينئذ لسائر الأوضاع الغير المطلوبة كمواضع سائر الكواكب فحفظ تلك المطابقة فيه غير لازم لئلا يختل به ما هو المطلوب مما استقر بينهم إلى زمان النبي(ص)و استمر بعده إلى زماننا من ضوابط حساب السنين.

فإن قلت رعاية الكبيسة كما نقل عن الفرس دالة على أن مقصود أقدميهم منها محافظة وضع معين للشمس بالنسبة إلى مبدإ سنيهم في الجملة فالمظنون أنهم كانوا عينوا لذلك أول الربيع كما قيل لظهور امتيازه عن غيره بالحسن و اعتدال الهواء و قوة النشوء و النماء في معظم المعمورة فبمحض حدوث دورانه في الفصول بحسب تجدد الرسوم الاصطلاحية كيف سقط مقصودهم الأصلي عن درجة الاعتبار بالكلية و صار المعتبر مقتضى ما استقر بينهم من الرسوم الحادثة.

قلنا سلمنا قصدهم بدون مضايقة في تعيينهم أول الربيع لذلك أيضا مع أن ما يحصل من ضبط كبيستهم في مائة و عشرين سنة يحصل بدونها أيضا في مدة أكثر منه و الفرق بين القلة و الكثرة في مثلها مشكل و مع أن الروم أيضا مشاركون لهم في رعاية الكبيسة بل أضبط منهم فيها بدون التعيين المذكور و لكن نعلم أن المصالح‏

131

متغيرة بتغير الأزمنة و الطبائع و العادات فلعل الباعث لهم على الاتفاق على خلاف ما سبق من بعضهم عروض مصلحة أهم منه لهم و الباعث لاعتبار مقتضى مصلحتهم في نظر الشارع مصلحة و حكمة أخرى خفية محجوبة عن عقولنا فنحن الآن مكلفون في الأحكام بتتبع آثار الصادقين من ظواهر ما نقل إلينا عنهم و الاحتياط عن الوقوع في متابعة آرائنا بأمثال تلك الاستحسانات.

قال بعض الأفاضل بعد إيراد جملة مما ذكرنا فتبين أن المراد بنيروز الفرس لا بد أن يكون أول سنتهم الذي هو أول فروردينهم بلا خلاف و أنه دائر في الفصول من قديم الأيام بأسباب شتى و خصوصا من زمان النبي(ص)بسبب إهمال معاصريهم منهم في حفظ الكبيسة و استقرار أمرهم عليه إلى الآن فيكون أيام سنتهم دائما ثلاثمائة و خمسة و ستين بلا عروض و تفاوت فيه قط و أن يوم الغدير في السنة العاشرة من الهجرة كان مطابقا له فإن اعتبر بما وقع بعدها في جلوس يزدجرد من إسقاط ما مضى من سنتهم و تجديد فروردينهم في التاريخ المذكور كما هو الظاهر بناء على أنه على طبق رسمهم المتداول بينهم و أن النيروز مبني على مقتضى رسمهم يكون النيروز المعتبر شرعا هو ما يضبطه المنجمون في التقاويم من أول فروردينهم في كل سنة و هو فيما نحن فيه من الزمان سنة ثمان و ثمانين و ألف من الهجرة مطابق ليوم الجمعة عاشر شهر شعبان و موافق للثامن و العشرين من أيلول الرومي و الثالث و العشرين من مهر ماه الجلالي و إن لم يعتبر بالإسقاط اليزدجردي بناء على أنه وقع بعد زمان النبي(ص)و إكمال الدين و أن مثل ذلك في حكم المبتدعات الغير المعتبرة في الشرع يكون النيروز المذكور قبل فروردينهم المضبوط عند المنجمين بقدر الأيام الساقطة و على كل من الاحتمالين يتقدم في كل أربع سنين بيوم على اليوم المطابق له من أيام شهور الروم و في كل أربع سنين أو خمس سنين بيوم على ما كان مطابقا له من أيام الشهور الجلالية و يتأخر في كل سنة بأحد عشر يوما غالبا و بعشرة أيام في سني كبائس العرب عما كان موافقا له من أيام الشهور العربية و أيضا يتأخر في كل سنة بيوم عما كان مطابقا له من أيام الأسبوع دائما. فظهر

132

من هذا التصوير أن ما اشتهر من مطابقة نيروزهم ليوم انتقال الخلافة الصورية أيضا إلى أمير المؤمنين(ع)بعد قتل عثمان كمطابقته ليوم الغدير إن كان مستندا إلى نص كما قيل يؤيد الاحتمال الأول فإن كلا من الواقعتين كان في أواخر شهر ذي الحجة الحرام و بينهما خمس و عشرون سنة و لا يمكن أن يتفق ذلك بدون إسقاط إلا في نيف و ثلاثين سنة فالنص على كون كل من اليومين مطابقا للنيروز هو في حكم النص على اعتبار الإسقاط المذكور و أيضا ثبوت الواقعتين المذكورتين في النيروز من أوضح الدلائل على بطلان كون المراد به يوم نزول الشمس ببرج الحمل فإن اتفاق نيروزين بهذا المعنى في شهر من الشهور العربية بفاصلة المدة المذكورة غير ممكن قطعا فمن استدل بثبوت الواقعتين المذكورتين في النيروز على كون المراد به الاعتدال الربيعي فقد جعل ما يدل صريحا على بطلان شي‏ء دليلا على صحته انتهى.

و أقول مما يؤيد ما مر ما ذكره أبو ريحان في كتاب الآثار الباقية من القرون الخالية حيث قال في عداد التواريخ المشهورة ثم تاريخ ملك يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز و هو على سني الفرس غير مكبوسة و قد استعمل في الأزياج لسهولة العمل به و إنما اشتهر تاريخ هذا الملك من بين سائر ملوك فارس لأنه قام بعد تبدد الملك و استيلاء النساء عليه و المتغلبة ممن لا يستحقه و كان مع ذلك آخر ملوكهم و جرت على يده أكثر الحروب المذكورة و الوقائع المشهورة مع عمر بن الخطاب حتى زالت الدولة و انهزم فقتل بمرو الشاهجان.

ثم قال ثم تاريخ أحمد بن طلحة المعتضد بالله و هو على سني الروم و شهور الفرس بمأخذ آخر و هو أنها تكبس في كل أربع سنين بيوم و كان السبب في ذلك على ما ذكر أبو بكر الصولي و حمزة بن الحسن الأصبهاني أن المتوكل بينا هو يطوف في متصيد له إذ رأى زرعا لم يدرك بعد و لم يستحصد فقال استأذنني عبيد الله بن يحيى في فتح الخراج و أرى الزرع أخضر فمن أين يعطى الناس الخراج فقيل له إن هذا قد أضر بالناس فهم يقترضون و يتسلفون و ينجلون عن أوطانهم‏

133

و كثرت لهم شكاياتهم فقال هذا شي‏ء حدث في أيامي أم لم يزل كذا فقيل له بل هو جار على ما أسسه ملوك الفرس من المطالبة بالخراج في إبان النيروز و صاروا به قدوة لملوك العرب فأحضر المؤبد و قال له قد كثر الخوض في هذا و لست أتعدى رسوم الفرس فكيف كانوا يفتحون الخراج على الرعية مع ما كانوا عليه من الإحسان و النظر و لم استجازوا المطالبة في هذا الوقت الذي لم تدرك فيه الغلات و الزروع فقال المؤبد و إنهم و إن كانوا يفتحونها في النيروز فما كان يجبى إلا وقت إدراك فقال و كيف ذلك فبين له حال السنين و كمياتها و احتياجها إلى الكبس ثم عرف أن الفرس كانوا يكبسونها فلما جاء الإسلام عطل فأضر ذلك بالناس و اجتمع الدهاقنة زمن هشام بن عبد الملك إلى خالد القسري فشرحوا له هذا و سألوه أن يؤخروا النوروز شهرا فأبى و كتب إلى هشام بذلك فقال إني أخاف أن يكون هذا من قول الله‏ إِنَّمَا النَّسِي‏ءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ (1) فلما كان أيام الرشيد اجتمعوا إلى خالد بن يحيى بن برمك و سألوه أن يؤخروا النوروز نحو الشهرين فعزم على ذلك فتكلم أعداؤه فيه و قالوا إنه يتعصب للمجوسية فأضرب عن ذلك و بقي الأمر على حاله فأحضر المتوكل إبراهيم بن العباس الصولي و أمره أن يوافق المؤبد على ما ذكره من النيروز و يحسب الأيام و يجعل له قانونا غير متغير و ينشئ عنه كتابا إلى بلدان المملكة في تأخير النوروز فوقع العزم على تأخيره إلى سبعة عشر يوما من حزيران ففعل ذلك و نفذت الكتب إلى الآفاق في المحرم سنة ثلاث و أربعين و مائتين فقال البختري في ذلك قصيدة يمدح فيها المتوكل و قتل المتوكل و لم يتم له ما دبر حتى قام المعتضد بالخلافة و استرد بلدان المملكة من المتغلبين عليها و تفرغ للنظر في أمور الرعية فكان أهم شي‏ء إليه أمر الكبيسة و إتمامه فاحتذى ما فعله المتوكل في تأخير النوروز غير أنه نظر من جهة أخرى و ذلك أن المتوكل أخذ ما بين سنته و بين أول تاريخ الملك يزدجرد و أخذ المعتضد ما بين سنته و بين السنة التي زال فيها ملك الفرس بهلاك يزدجرد

____________

(1) التوبة: 38.

134

ظنا منه أو ممن تولى ذلك له أن إهمالهم أمر الكبس هو من لدن ذلك الوقت فوجده مائتين و ثلاثا و أربعين سنة و حصتها من الأرباع ستون يوما و كسر فزاد ذلك على النوروز في سنة و جعله منتهى تلك الأيام و هو أول يوم من خرداد ماه في تلك السنة و كان يوم الأربعاء وافقه اليوم الحادي عشر من حزيران ثم وضع النوروز على شهور الروم لتنكبس شهوره إذا كبست الروم شهورها و كان المتولي لإمضاء ما أمر وزيره أبو القاسم عبيد الله بن سليمان بن وهب و قال علي بن يحيى في ذلك شعر.

يوم نيروزك يوم واحد لا يتأخر* * * من حزيران يوافي أبدا في أحد عشر.

و هذا و إن دقق في تحصيله فلم يعد به النوروز إلى ما كان عليه عند الكبس في دولة الفرس و ذلك أن إهمال كبسهم كان قبل هلاك يزدجرد بقريب من سبعين سنة لأنهم كانوا كبسوا السنة في زمان يزدجرد بن شابور بشهرين أحدهما لما لزم السنة من التأخر و هو الواجب و وضعوا اللواحق خلفه علامة له و كانت النوبة لآبان ماه كما سنذكره و الشهر الآخر للمستأنف ليكون مفروغا منه إلى مدة طويلة فإذا أسقط عن السنين التي بين يزدجرد بن شابور و بينه مائة و عشرون سنة بقي بالتقريب سبعون سنة لا بالتحقيق فإن تواريخ الفرس مضطربة جدا و تكون حصة هذا السبعين سنة من الأرباع قريبا من سبعة عشر يوما فكان يجب بالتحليل من القياس أن يؤخر سبعة و سبعين يوما لا ستين يوما حتى يكون النوروز في ثمانية و عشرين من حزيران و لكن المتولي لذلك ظن أن طريقة الفرس في الكبس كانت شبيهة بالتي يسلكه الروم فيه فحسب الأيام من لدن زوال ملكهم و الأمر فيها على خلاف ذلك كما بينا و سنبين.

ثم قال هذا التاريخ آخر المشهورة و لعل أن يكون للأمم الشاسعة ديارها من ديارنا تواريخ لم تتصل بنا أو متروكة كالمجوس في مجوسيتها فإنها كانت تؤرخ بقيام ملوكهم أولا فأولا فإذا مات أحدهم تركوا تاريخه و انتقلوا إلى تاريخ القائم بعد منهم انتهى ما أردت إيراده من كتابه‏

135

و هذا و إن كان مؤيدا لترك الكبس في زمان يزدجرد و دوران النيروز في الفصول لكن لا يدل على الإسقاط و ينافي بعض الضوابط المتقدمة و سيأتي مما سننقل عنه ما يؤيد ذلك أيضا.

و بالجملة الأمر في الأخبار الواردة في ذلك مردد بين أمور الأول أن يكون بناؤها على إسقاط الأرباع و الخمسة أيضا كما كانت سنة الملوك البيشدادية أو بعض ملوك الهند كما أومأنا إليهما سابقا و يومي إليه قوله (عليه السلام) في خبر المعلى هي أيام قديمة من الشهور القديمة كل شهر ثلاثون يوما بلا زيادة فيه و لا نقصان و يؤيده الأخبار الكثيرة الدالة على أن السنة ثلاثمائة و ستون يوما فيكون أول الفروردين على هذا الحساب نوروزا.

و يرد عليه أن حوالة النيروز و السنة على اصطلاح متروك لا يعلم تعيينه و لا ابتداء شهورها بعيد عن مقنن القوانين كما عرفت.

الثاني أن تكون مبنية على‏ (1) الفرس القديم الذي مر ذكره و هو قوي لكن بناء أمر من الأمور الشرعية على اصطلاح متبدل متغير يتبع في كل زمان رأى سلطان من سلاطين الجور أو غفلتهم أو عدم تمكنهم من الكبس كما وقع بعد يزدجرد بعيد جدا و أيضا الظاهر أن فضل هذا اليوم إما بسبب الأمور المقارنة له و الأحوال الواقعة فيه و كثير من الأمور متعلقة بما قبل زمان يزدجرد و كان قبل ذلك مبنيا على الكبس و بعده سقط ذلك و إما بسبب بعض الأوضاع الفلكية أو الأرضية كدخول برج من البروج أو درجة من درجاتها أو ظهور الأزهار و نبات النباتات و الأشجار و نحو ذلك و شي‏ء منها غير منضبط في النيروز بهذا المعنى و مع جميع ذلك فهو بحسب الدليل كأنه أقوى من الجميع.

الثالث أن يكون المراد بها النيروز القديم المبني على الكبس في كل مائة و عشرين سنة كما عرفت لأنه الأصل عند الفرس و إنما طرأ إسقاط الكبس لاختلال أحوالهم و عدم تمكنهم من ضبط قواعدهم و يرد عليه ما مر من أن بناء

____________

(1) كذا.

136

تكليف عام يشترك فيه عوامهم و خواصهم على أمر غامض لا يطلع عليه إلا الأوحدي من المنجمين و الهيويين بل لا يمكن معرفته على التحقيق لأحد كما مر بعيد غاية البعد إلا أن يقال أنه(ع)علم قاعدته المعلى و لم يروها أو ترك الناس روايتها و هو أيضا بعيد.

الرابع أن يكون المراد ما اصطلح عليه الآن المنجمون و هو دخول الشمس برج الحمل بأن يكون(ع)علم أن قاعدة الفرس في القديم كان كذلك فتركت و أخروا الكبس إلى المائة و العشرين تسهيلا للأمر أو يقال إن نيروز الفرس هو أول فروردين مع رعاية الكبس بأي وجه كان في زمان قصير أو زمان طويل فيشمل النيروز الجلالي عموما و إن لم يحدث بعد خصوص هذا النوع و يؤيده أن الأحكاميين من الفرس و غيرهم جعلوا مبدأ السنة تحويل الشمس إلى الحمل كما قال كوشيار في كتاب مجمل الأصول معلوم أن تحويل سنة العالم هو حلول الشمس أول ثانية من الحمل و طالع ذلك طالع السنة و أمثال ذلك من كلماتهم و قد اشتمل الخبر على أن النيروز أول سنة الفرس و أيد أيضا بما ورد أن ابتداء خلق العالم كان الشمس في الحمل و بأنا إذا حسبنا على القهقرى وجدنا عيد الغدير في السنة العاشرة من الهجرة مطابقا لنزول الشمس أول الحمل و الظاهر أن ذلك مبني على بعض الإرصاد و على بعضها يتقدم بيوم كما أومأ إليه ابن فهد رحمه الله و على بعضها بيومين كما أشار إليه غيره و موافقته على بعض الإرصاد كاف في ذلك و بأنه أول نمو أبدان الحيوانات و الأشجار و النباتات كما قال سبحانه أ لم تر أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها (1) و عنده تظهر قدرة الصانع و حكمته و لطفه و رحمته فهو أولى بأن يشكر فيه الرب الكريم و أن يجعل مبدأ السنة و العيد العظيم و قد مر الكلام في أكثر ذلك فيما مضى.

____________

(1) الآية ليست كذلك، ففي الآية (19) من سورة الروم‏ «وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها» و في الآية (50) منها «كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى‏» و في الآية (17) من سورة الحديد «اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها».

137

و مما يدل على عدم كونه مرادا أنه معلوم أنه لم يكن هذا مشهورا في زمان الصادق (عليه السلام) و قد قال المعلى دخلت على الصادق(ع)يوم النيروز فلا بد من أن يكون يوما معروفا في ذلك الزمان و لم يكن إلا التاريخ اليزدجردي فلا يستقيم هذا إلا بتكلف أومأنا إليه في أول الكلام و الله يعلم حقائق الأمور.

الفائدة الثالثة اعلم أنه قد يستشكل في الأحاديث بأن وقوع النيروز بأي تفسير كان في التواريخ الماضية المذكورة في الروايتين المضبوطة عند المؤرخين سنة و شهرا و يوما كيوم المبعث و فتح مكة و نص الغدير غير ممكن لعدم جواز اجتماع يومين في ذلك فضلا عن الجميع لأن المبعث كان قبل الهجرة بقريب من ثلاث عشرة سنة و فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة و نص الغدير في العاشرة منها فكان وضع الأول بالنسبة إلى كل من الأخيرين يقتضي أن تكون الفاصلة بين النيروزين الواقعين فيهما بحسب الشهور العربية أكثر من سبعة أشهر و وضع أحد الأخيرين بالنسبة إلى الآخر يقتضي أن تكون الفاصلة أقل من شهر مع أن الأول كان في أواخر رجب و الثاني في أواخر شهر رمضان و الثالث في أواخر شهر ذي الحجة.

و يمكن الجواب عنه بوجهين الأول ما ذكره بعض الأفاضل و هو أن يقال من السنة التاسعة عشر من مبعثه(ص)التي وقع فيها قتل پرويز من ملوك العجم إلى آخر زمانه(ص)اتفق جلوس ثلاثة من ملوك العجم هم شيرويه و أردشير و توران دخت و كان الأولان قبل فتح مكة و الأخير بعده فيمكن إسقاط كل منهم برهة مما مضى من السنة عند جلوسه كما هو عادتهم المستمرة فكان ذلك منشأ لهذا الاختلاف فهذا أيضا دليل بل دلائل أخرى مستنبطة من الروايتين المذكورتين على بطلان كون المراد بالنيروز المعتبر شرعا هو الاعتدال الربيعي فإنه على ذلك لا يمكن توجيه التواريخ المذكورة فيهما أصلا و كذا حال سائر ما مر من تفاسيره سوى أول فروردين فتعين أن المراد به أول فروردين كما هو المطلوب انتهى.

138

الثاني ما خطر ببالي و هو أنه لم يصرح في الحديث بالمبعث بل قال هبط فيه جبرئيل على النبي(ص)و لا تلازم بينهما إذ المبعث هو أمر الرسول بتبليغ الرسالة إلى القوم و يمكن أن يكون نزول جبرئيل عليه(ص)قبل ذلك بسنين كما يومئ إليه بعض الأخبار أيضا.

و أما كون كسر الأصنام في فتح مكة فلا يظهر من هذا الخبر و لا من أكثر الأخبار الواردة فيه بل صريح بعض الأخبار و ظاهر بعضها كون ذلك قبل الهجرة فيمكن الجمع بينهما بالقول بتعدد وقوع ذلك و يكون أحدهما موافقا للنيروز

كَمَا رُوِيَ مِنْ كَشْفِ الْغُمَّةِ مِنْ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَ النَّبِيُّ(ص)حَتَّى أَتَيْنَا الْكَعْبَةَ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)اجْلِسْ وَ اصْعَدْ عَلَى مَنْكِبَيَّ فَنَهَضْتُ بِهِ فَرَأَى بِي ضَعْفاً وَ جَلَسَ لِي نَبِيُّ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ لِي اصْعَدْ عَلَى مَنْكِبَيَّ فَصَعِدْتُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ قَالَ فَنَهَضَ بِي قَالَ فَإِنَّهُ يَخْتَلُّ إِلَيَّ أَنِّي لَوْ شِئْتُ لَنِلْتُ أُفُقَ السَّمَاءِ حَتَّى صَعِدْتُ عَلَى الْبَيْتِ وَ عَلَيْهِ تِمْثَالُ صُفْرٍ أَوْ نُحَاسٍ فَجَعَلْتُ أُزَاوِلُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ وَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى إِذَا اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)اقْذِفْ بِهِ فَقَذَفْتُ بِهِ فَتَكَسَّرَ كَمَا تَكَسَّرُ الْقَوَارِيرُ ثُمَّ نَزَلْتُ وَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَسْتَبِقُ حَتَّى تَوَارَيْنَا بِالْبُيُوتِ خَشْيَةَ أَنْ يَلْقَانَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ.

و الأخبار بهذا المضمون كثيرة و قد تقدمت و كلها دالة على أن ذلك كان قبل الهجرة و إلا لم يكن لخوفهما و إخفائهما من القوم معنى فارتفع التنافي على أي تفسير كان لعدم معلومية تاريخ نزول جبرئيل (عليه السلام) و لا كسر الأصنام.

فإن قيل قد صرح في الخبر بأنه اليوم الذي حمل فيه رسول الله(ص)إلخ فحمله على ما وقع في الليل بعيد.

قلنا حمل اليوم على ما يشمل الليل شائع و سراية فضل الليلة و بركاتها إلى اليوم كثيرة كمواليد النبي(ص)و الأئمة(ع)و غير ذلك.

فإن قيل تاريخ فتح نهروان و قتل ذي الثدية أيضا مضبوط في مناقب ابن‏

139

شهرآشوب بتاسع شهر صفر سنة تسع و ثلاثين‏ (1) و لا يوافق أول فروردينهم لكونه في السنة المزبورة قبله في أواسط المحرم أو بعده في أواسط شوال على اختلاف الاعتبارين كما مر و لا أول الربيع لكونه فيها بعده في أواخر شوال و لا يجري فيه شي‏ء من التوجيهين.

قلنا سنة الفتح المذكور مضبوطة عند جمهور المؤرخين بما ذكر أو بثمان و ثلاثين و أما شهره و يومه فهم ساكتون عنهما فلا اعتماد في مثل ذلك على نقل واحد منهم.

الفائدة الرابعة قال أبو ريحان في الكتاب المذكور قال بعض الحشوية إن سليمان بن داود(ع)لما افتقد خاتمه و ذهب عنه ملكه ثم رد إليه بعد أربعين يوما عاد إليه بهاؤه و أتته الملوك و عكفت عليه الطيور فقالت الفرس نوروز آمد أي جاء اليوم الجديد فسمي النوروز و أمر سليمان الريح فحملته و استقبله الخطاف فقال أيها الملك إن لي عشا فيه بيضات فاعدل فعدل و لما نزل حمل الخطاف في منقاره ماء فرشه بين يديه و أهدى له رجل جرادة فذلك سبب رش الماء و الهدايا في النيروز و قالت علماء العجم هو يوم مختار لأنه سمي بهرمز و هو اسم الله عز و جل الخالق الصانع المربي للدنيا و أهلها الذي لا يقدر الواصفون على وصف جزء من أجزاء نعمه و إحسانه و قال سعيد بن الفضل جبل دماوند و هو بفارس ترى عليه كل ليلة نوروز بروق تسطع و تلمع على صحو الهواء و تغيمه على كل حال من الزمان و أعجب من هذا نيران كلواذا و إن كان القلب لا يطمئن إليها دون مشاهدتها فقد أخبرني أبو الفرج الزنجاني الحاسب أنه شاهد ذلك مع جماعة قصدوا كلواذا سنة دخول عضد الدولة بغداد و إذا بها نيران و شموع لا تحصى كثرة تظهر في الجانب الغربي من دجلة بإزاء كلواذا في الليلة التي يكون في صبيحتها النوروز فإن السلطان وضع هناك رصدة يتجسسون الحقيقة كيلا يكون ذلك من المجوس‏

____________

(1) قال في المناقب (ج 3،(ص)190): و كان ذلك لتسع خلون من صفر سنة ثمان و ثلثين.

140

أمرا مموها فلم يقفوا إلا أنها كلما قربوا منها تباعدت و كلما تباعدوا منها قربت فقلت لأبي الفرج إن يوم النيروز زائل عن مكانه لإهمال الفرس كبيستهم فلم لم يتأخر عنه هذا الأمر و إن لم يجب تأخره فهل كان يتقدم وقت استعمال الكبيسة فلم يكن عنده جواب مقنع. و قال أصحاب النيرنجات من لعق يوم النيروز قبل الكلام إذا أصبح ثلاث لعقات عسل و بخر بثلاث قطاع من شمع كان ذلك شفاء من الأدواء و كان النيروز فيه جرى الرسم بتهادي الناس بينهم السكر و السبب فيه كما حكي مؤبد بغداد أن قصب السكر إنما ظهر في مملكة جم يوم النيروز و لم يكن يعرف قبل ذلك الوقت و هو أنه رأى قصبة كثيرة الماء قد مجت شيئا من عصارتها فذاقها فوجد فيها حلاوة لذيذة فأمر باستخراج مائها و عمل منه السكر فارتفع في اليوم الخامس و تهادوه تبركا به و كذلك استعمل في المهرجان و إنما خصوا وقت الانقلاب الصيفي بالابتداء في السنة لأن الانقلابين أولى أن يوقف عليهما بالآلات و العيان من الاعتدالين و ذلك أن الانقلابين هما أوائل إقبال الشمس إلى أحد قطبي الكل و إدبارها عنه بعينه و إذا رصد الظل المنتصب في الانقلاب الصيفي و الظل البسيط في الانقلاب الشتوي في أي موضع اتفق من الأرض لم يخف على الراصد يوم الانقلاب و لو كان من علم الهندسة و الهيئة بأبعد البعد فأما الاعتدالان فإنه لا يوقف على يومهما إلا بعد تقدم المعرفة بعرض البلد و الميل الكلي ثم لا يكون ذلك ظاهرا إلا لمن تأمل الهيئة و مهر في علمها و عرف آلات الرصد و نصبها و العمل بها فكان الانقلابان لهذه الأسباب أولى بالابتداء من الاعتدالين و كان الصيفي منهما أقرب إلى سمت الرءوس الشمالية فآثروه على الشتوي. و أيضا فلأنه هو وقت إدراك الغلات فهو أصوب لافتتاح الخراج فيه من غيره و كثير من العلماء و الحكماء اليونانيين أقاموا الطالع لوقت طلوع كلب الجبار و استفتحوا به السنة دون الاعتدال الربيعي من أجل أن طلوعه فيما مضى كان موافقا لهذا الانقلاب أو بالقرب منه و قد زال هذا اليوم أعني النيروز عن وقته حتى صار في زماننا يوافق دخول الشمس برج الحمل و هو أول الربيع‏

141

فجرى الرسم لملوك خراسان فيه أن يخلعوا على أساورتهم أي قواد جيوشهم الخلع الربيعية و الصيفية و اليوم السادس منه و هو روز خرداد منه النوروز الكبير و عند الفرس عيد عظيم الشأن. قيل إن فيه فرغ الله عن خلق الخلائق لأنه آخر الأيام الستة المذكورة و فيه خلق المشتري و أسعد ساعاته ساعات المشتري و قال أصحاب النيرنجات من ذاق صبيحة هذا اليوم قبل الكلام السكر و تدهن بالزيت دفع عنه في عامة سنته أنواع البلايا و قالوا أمر جمشيد الناس أن يغتسلوا يوم النيروز بالماء ليتطهروا من الذنوب و يفعلوا ذلك كل سنة ليدفع الله عنهم آفات السنة و زعم بعض الناس أن جم كان أمر بحفر أنهار و أن الماء جرى فيها في هذا اليوم فاستبشر الناس بالخصب و اغتسلوا بذلك الماء المرسل فتبرك الخلف بمحاكاة السلف و قيل بل السبب في الاغتسال هو أن هذا اليوم لهروزا و هو ملك الماء و الماء يناسبه فلذلك صار الناس يقومون في هذا اليوم عند طلوع الفجر فيعمدون إلى ماء القنا و الحياض و ربما استقبلوا المياه الجارية فيفيضون على أنفسهم منها تبركا و دفعا للآفات و فيه يرش الناس الماء بعضهم على بعض و سببه هو سبب الاغتسال و لما كان بعد جم جعلت الملوك هذا الشهر أعنى فروردين ماه كله أعيادا مقسومة في أسداسه فالخمسة الأولى للملوك و الثانية للأشراف و الثالثة لخدام الملوك و الرابعة لحواشيه و الخامسة للعامة و السادسة للرعاة إلى آخر ما قال.

و أقول إنما أوردت هذا الهذيانات لتطلع على بعض خرافاتهم و لأن فيها تأييدا لبعض ما أسلفنا في الفوائد السابقة و وجدت في بعض الكتب المعتبرة اعلم أن جمشيد ملك الدنيا و عمر أقاليم إيران فاستوت له أسبابه و استقامت له أموره يوم النيروز أول فروردين القديم فصار أول سنة العجم و هو يوم ولد فيه كيومرث بن هبة الله بن آدم(ع)و أما النيروز السلطاني يوم نزول الشمس أول دقيقة من برج الحمل فوضع في عهد السلطان جلال الدين ملك شاه بن آلب‏أرسلان و اتفق يوم الخميس التاسع من شهر رمضان سنة إحدى و سبعين و أربعمائة و

142

المهرجان هو يوم النصف من مهر ماه قصد أفريدون الضحاك و أسره بأرض المغرب و سجنه بجبل دماوند هذا اليوم فقال أفريدون لأصحابه أين كار كه من كردم مهرجان بان هست فسمي لذلك مهرجان و أول من وضع رسم التهنئة في النيروز و المهرجان أفريدون انتهى.

و أقول روى المنجمون و الأحكاميون في كتبهم عن أمير المؤمنين(ع)أياما منحوسة في الشهر و حملوه على شهور الفرس القديم و هي الثالث و الخامس و الثالث عشر و السادس عشر و الحادي و العشرون و الرابع و العشرون و الخامس و العشرون و جمعوها في هذين البيتين بالفارسية.

هفت روزى نحس باشد در مهى‏* * * زان حذر كن تا نيابى هيچ رنج‏

سه و پنج سيزده با شانزده‏* * * بيست و يك با بيست و چار و بيست و پنج.

و ربما يحمل على الشهور العربية كما مر و رووا أيضا عن الصادق(ع)نحوسة بعض أيام شهور الفرس القديمة كما نظمه سلطان المحققين نصير الملة و الدين الطوسي (قدس الله سره) القدوسي في هذه الأبيات بالفارسية.

ز قول جعفر صادق خلاصه سادات‏* * * ز ماه فارسيان هفت روز مذمومست‏

نخست روز سيم باز پنجم و پس از آن‏* * * چه روز سيزدهم روز شانزده شومست‏

ديگر ز عشر سيم بيست و يك چه بيست و چهار* * * چه بيست و پنج كه آنهم بنحس مرقومست‏

بجز عبادت كارى مكن در اين ايام‏* * * اگر چه نيك و بدت هم ز رزق مقسومست‏

بماند بيست و سه روز اى خجسته مختار* * * كه در عموم حوائج بخير موسومست‏

ولى چهار و هشتم سفر مكن زنهار* * * كه خوف هلك در اين هر دو نص محتومست‏

بروز پانزدهم پيش پادشاه مرو* * * اگر چه سنگ دلش بر تو نيز چون مومست‏

گريز نيز در اين روز ناپسند آمد* * * كه ره مخوف و هواى خلاص مسمومست‏

مكن دوازدهم با كسى مناظره اى‏* * * كه در خصومت اين روز صلح معدومست‏

ز روزهاى گزيده همين چهار آنگه‏* * * در اين حوائج در سلك نحس منظومست.

- و رَوَوْا أَيْضاً عَنْ مُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ(ع)أَنَّ لِلشُّهُورِ الرُّومِيَّةِ أَيَّاماً مَنْحُوسَةً مَنْ‏

143

تَوَجَّهَ فِيهَا إِلَى الْقِتَالِ قُتِلَ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهَا لَمْ يَظْفَرْ بِمَقْصُودِهِ وَ مَنْ تَزَوَّجَ لَمْ يَتَمَتَّعْ وَ هِيَ أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً فِي كُلِّ شَهْرِ يَوْمَانِ وَ هِيَ الْعَاشِرُ وَ الْعِشْرُونَ مِنْ تِشْرِينِ الْأَوَّلِ وَ الْأَوَّلُ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ تِشْرِينِ الْآخِرِ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ كَانُونِ الْأَوَّلِ وَ السَّابِعُ وَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ كَانُونِ الْآخِرِ وَ السَّادِسَ عَشَرَ وَ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شُبَاطَ وَ الرَّابِعُ وَ الْيَوْمُ الْعِشْرُونَ مِنْ آزَارَ وَ الْعِشْرُونَ وَ الثَّالِثُ مِنْ نَيْسَانَ وَ السَّادِسُ وَ الثَّامِنُ مِنْ أَيَّارَ وَ الثَّالِثُ وَ الثَّامِنُ مِنْ حَزِيرَانَ وَ الْعِشْرُونَ وَ السَّادِسُ مِنْ تَمُّوزَ وَ الرَّابِعُ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ آبَ وَ الْأَوَّلُ وَ الثَّالِثُ مِنْ أَيْلُولَ وَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ التَّاسِعُ وَ الْعَاشِرُ مِنْ تِشْرِينِ الْأَوَّلِ وَ التَّاسِعُ وَ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ كَانُونِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي وَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ كَانُونِ الْآخِرِ وَ الثَّانِي عَشَرَ وَ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ شُبَاطَ وَ الثَّالِثُ وَ الْعَاشِرُ مِنْ حَزِيرَانَ وَ فِي بَعْضِهَا وَ الرَّابِعُ وَ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ آبَ‏

. 8- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: لَا تَدَعِ الْحِجَامَةَ فِي سَبْعٍ مِنْ حَزِيرَانَ فَإِنْ فَاتَكَ‏ (1) فَأَرْبَعَ عَشَرَةَ (2).

____________

(1) في المصدر: فلاربع عشرة.

(2) المكارم: ج 1،(ص)83.

144

أبواب الملائكة

باب 23 حقيقة الملائكة و صفاتهم و شئونهم و أطوارهم‏

الآيات‏ (1) البقرة وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً إلى آخر الآيات و قال تعالى‏ قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى‏ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ‏ (2) و قال تعالى‏ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ (3) آل عمران‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ‏ (4) و قال سبحانه‏ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ‏ (5) و قال عز و جل‏ وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ‏ الآية (6) و قال عز و جل‏ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ‏ الآية (7)

____________

(1) البقرة: 30- 34.

(2) البقرة: 97- 98.

(3) البقرة: 248.

(4) آل عمران: 18.

(5) آل عمران: 39.

(6) آل عمران: 42.

(7) آل عمران: 45.

145

الأنعام‏ وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ‏ (1) و قال سبحانه‏ وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ‏ (2) و قال تعالى‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ‏ (3) و قال تعالى‏ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ (4) الأنفال‏ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ‏ إلى قوله تعالى‏ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا (5) الرعد لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ (6) و قال تعالى‏ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ‏ (7) الحجر ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ ما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ‏ (8) و قال سبحانه‏ وَ نَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً إلى آخر القصة (9) الإسراء قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ‏

____________

(1) الأنعام: 8- 9.

(2) الأنعام: 61.

(3) الأنعام: 93.

(4) الأنعام: 158.

(5) الأنفال: 9- 12.

(6) الرعد: 11.

(7) الرعد: 13.

(8) الحجر: 8.

(9) الحجر: 51- 60.

146

السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا (1) مريم‏ فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (2) الحج‏ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ‏ (3) الفرقان‏ يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى‏ يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا (4) الأحزاب‏ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها (5) سبأ وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ‏ (6) فاطر جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى‏ وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ (7) الصافات‏ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً (8) و قال تعالى‏ فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَ لَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَ هُمْ شاهِدُونَ أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ‏ إلى قوله سبحانه‏ وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏ (9)

____________

(1) الإسراء: 95.

(2) مريم: 17.

(3) الحجّ: 75.

(4) الفرقان: 21- 24.

(5) الأحزاب: 9.

(6) سبأ: 40- 41.

(7) فاطر: 1.

(8) الصافّات: 1- 3.

(9) الصافّات: 149- 166.

147

الزمر وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ (1) السجدة إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ‏ (2) و قال سبحانه‏ فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ هُمْ لا يَسْأَمُونَ‏ (3) حمعسق‏ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ‏ (4) الزخرف‏ وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَ أَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ‏ إلى قوله‏ وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ‏ (5) و قال‏ وَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ‏ (6) الذاريات‏ فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (7) الحاقة وَ الْمَلَكُ عَلى‏ أَرْجائِها (8) المعارج‏ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (9) المدثر عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا (10) المرسلات‏ وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً وَ النَّاشِراتِ نَشْراً

____________

(1) الزمر: 75.

(2) السجدة: 30- 32.

(3) السجدة: 38.

(4) الشورى: 5.

(5) الزخرف: 15- 19.

(6) الزخرف: 60.

(7) الذاريات: 84.

(8) الحاقّة: 17.

(9) المعارج: 4.

(10) المدّثّر: 30- 31.

148

فَالْفارِقاتِ فَرْقاً فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً عُذْراً أَوْ نُذْراً (1) النبأ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً (2) النازعات‏ وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً وَ السَّابِحاتِ سَبْحاً فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (3) عبس‏ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ قُتِلَ الْإِنْسانُ‏ (4) تفسير وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ‏ قد مر تفسيرها في المجلد الخامس و تدل الآيات على كثير من أحوال الملائكة قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ‏ قال الطوسي رحمه الله‏

رُوِيَ‏ أَنَّ ابْنَ صُورِيَا وَ جَمَاعَةً مِنْ يَهُودِ فَدَكَ أَتَوُا النَّبِيَّ(ص)فَسَأَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ فَأَجَابَهُمْ فَقَالَ لَهُ ابْنُ صُورِيَا خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ إِنْ قُلْتَهَا آمَنْتُ بِكَ وَ اتَّبَعْتُكَ أَيُّ مَلَكٍ يَأْتِيكَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ‏ (5) عَلَيْكَ قَالَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ قَالَ ذَلِكَ‏ (6) عَدُوُّنَا وَ يَنْزِلُ بِالْقِتَالِ وَ الشِّدَّةِ وَ الْحَرْبِ وَ مِيكَائِيلُ يَنْزِلُ بِالْيُسْرِ وَ الرَّخَاءِ فَلَوْ كَانَ مِيكَائِيلُ هُوَ الَّذِي يَأْتِيكَ لَآمَنَّا بِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى‏ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ‏.

لا من تلقاء نفسه و إنما أضافه إلى قلبه لأنه إذا أنزل عليه كان يحفظه و يفهمه بقلبه و معنى قوله بإذن الله بأمر الله و قيل أراد بعلمه أو بإعلام الله إياه ما ينزله على قلبك‏ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ‏ أي من الكتب موافقا لها وَ هُدىً وَ بُشْرى‏ لِلْمُؤْمِنِينَ‏ معناه كان فيما أنزله من الأمر بالحرب و الشدة على الكافرين فإنه هدى و بشرى للمؤمنين‏ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ‏ معناه من كان معاديا لله أي يفعل فعل المعادي من المخالفة و العصيان و قيل المراد معاداة أوليائه‏

____________

(1) المرسلات: 1- 6.

(2) النبأ: 38.

(3) النازعات: 1- 5.

(4) عبس: 16.

(5) في المصدر: بما ينزل اللّه عليك.

(6) في المصدر: ذاك.

149

وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ‏ أعاد ذكرهما لفضلهما و لأن اليهود خصوهما بالذكر فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ‏ إنما لم يقل لهم لأنه قد يجوز أن ينتقلوا عن العداوة بالإيمان انتهى‏ (1).

و أقول الظاهر أن التعبير بالكافرين عنهم لبيان أن هذا أيضا من موجبات كفرهم و تدل الآية على أنه تجب محبة الملائكة و أن عداوتهم كفر.

وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ‏ قال الطبرسي رحمه الله أي نشاهده فنصدقه‏ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً على ما اقترحوه لما آمنوا به فاقتضت الحكمة استئصالهم و ذلك معنى قوله‏ لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ‏ و قيل معناه لو أنزلنا ملكا في صورته لقامت الساعة أو وجب استئصالهم‏ وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً أي الرسول و الذي‏ (2) ينزل عليه ليشهد بالرسالة كما يطلبون ذلك‏ لَجَعَلْناهُ رَجُلًا لأنهم لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته لأن أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة إلا بعد التجسم بالأجسام الكثيفة و لذلك كانت الملائكة تأتي الأنبياء في صورة الإنس و كان جبرئيل(ع)يأتي النبي(ص)في صورة دحية الكلبي و كذلك‏ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ‏ و إتيانهم إبراهيم و لوطا في صورة الضيفان من الآدميين‏ وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ‏ قال الزجاج كانوا هم يلبسون على ضعفتهم‏ (3) في أمر النبي(ص)فيقولون إنما هذا بشر مثلكم فقال لو أنزلنا ملكا فرأوهم الملك رجلا لكان يلحقهم فيه من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم و قيل لو أنزلنا ملكا لما عرفوه إلا بالتفكر و هم لا يتفكرون فيبقون في اللبس الذي كانوا فيه و أضاف اللبس إلى نفسه لأنه يقع عند إنزاله الملائكة (4).

و قال رحمه الله في قوله تعالى‏ وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً أي ملائكة يحفظون‏

____________

(1) مجمع البيان: ج 1،(ص)167 نقلا بالمعنى و التلخيص.

(2) في المصدر: أى لو جعلنا الرسول ملكا أو الذي ...

(3) الضعفة كالطلبة جمع «الضعيف».

(4) مجمع البيان: ج 4،(ص)276.

150

أعمالكم و يحصونها عليكم و يكتبونها و في هذا لطف للعباد لينزجروا عن المعاصي إذا علموا أن عليهم حفظة من عند الله يشهدون بها عليهم يوم القيامة تَوَفَّتْهُ‏ أي تقبض روحه‏ رُسُلُنا أي أعوان ملك الموت عن ابن عباس و غيره قالوا و إنما يقبضون بأمره‏ (1) و لذا أضاف التوفي إليه في قوله‏ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ‏ وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ‏ أي لا يضيعون أو لا يغفلون و لا يتوانون أو لا يعجزون‏ (2).

و قال البيضاوي في قوله سبحانه‏ وَ لَوْ تَرى‏ إِذِ الظَّالِمُونَ‏ حذف مفعوله لدلالة الظرف عليه أي و لو ترى الظالمين‏ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ‏ أي في شدائده من غمره الماء إذا غشيه‏ وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ‏ بقبض أرواحهم كالمتقاضي الملظ (3) أو بالعذاب‏ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ‏ أي يقولون لهم أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظا و تعنيفا عليهم أو أخرجوها من العذاب و خلصوها من أيدينا الْيَوْمَ‏ يريد به وقت الإماتة أو الوقت الممتد من الإماتة إلى ما لا نهاية له‏ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ‏ أي الهوان يريد العذاب المتضمن لشدة و إهانة (4) انتهى.

لَهُ مُعَقِّباتٌ‏ قال الطبرسي رحمه الله اختلف في الضمير الذي في له على وجوه أحدها أنه يعود إلى من في قوله‏ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَ مَنْ جَهَرَ بِهِ‏ و الآخر أنه يعود إلى اسم الله تعالى و هو عالم الغيب و الشهادة.

و ثالثها أنه يعود إلى النبي(ص)في قوله‏ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ و اختلف في المعقبات على أقوال أحدها أنها الملائكة يتعاقبون تعقب ملائكة الليل ملائكة النهار و ملائكة النهار ملائكة الليل و هم الحفظة يحفظون على العبد عمله و قال‏

____________

(1) في المصدر: و انما يقبضون الأرواح بامره و لذلك ...

(2) مجمع البيان: ج 4،(ص)313.

(3) أي الملازم الملح.

(4) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)391.

151

الحسن هم أربعة أملاك يجتمعون عند صلاة الفجر و هو معنى قوله‏ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً و قد روي ذلك أيضا عن أئمتنا ع.

و الثاني أنهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير فيحولون‏ (1) بينه و بين المقادير عن علي(ع)و قيل هم عشرة أملاك على كل آدمي يحفظونه من بين يديه و من خلفه‏ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ أي يطوفون به كما يطوف الملك الموكل بالحفظ و قيل يحفظون ما تقدم من عمله و ما تأخر إلى أن يموت فيكتبونه و قيل يحفظونه من وجوه المهالك و المعاطب و من الجن و الإنس و الهوام و قال ابن عباس يحفظونه مما لم يقدر نزوله فإذا جاء المقدر بطل الحفظ و قيل من أمر الله أي بأمر الله و قيل يحفظونه عن خلق الله فتكون من بمعنى عن قال كعب لو لا أن الله وكل بكم ملائكته يذبون عنكم في مطعمكم و مشربكم و عوراتكم ليخطفنكم الجن‏ (2) انتهى.

و قال الرازي في تفسيره‏

رُوِيَ‏ أَنَّهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَبْدِ كَمْ مَعَهُ مِنْ مَلَكٍ فَقَالَ(ع)مَلَكٌ عَنْ يَمِينِكَ لِلْحَسَنَاتِ‏ (3) هُوَ أَمِينٌ عَلَى الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ فَإِذَا عَمِلْتَ حَسَنَةً كَتَبَ عَشْراً وَ إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ لِصَاحِبِ الْيَمِينِ أَكْتُبُ-؟ قَالَ لَا لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَإِذَا قَالَ ثَلَاثاً قَالَ نَعَمْ اكْتُبْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ‏ فَبِئْسَ الْقَرِينُ‏ مَا أَقَلَّ مُرَاقَبَتَهُ لِلَّهِ وَ اسْتِحْيَاءَهُ مِنَّا فَهُوَ (4) قَوْلُهُ تَعَالَى‏ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ‏ وَ مَلَكٌ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِكَ فَإِذَا تَوَاضَعْتَ لِرَبِّكَ رَفَعَكَ وَ إِنْ تَجَبَّرْتَ قَصَمَكَ وَ مَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْكَ يَحْفَظَانِ عَلَيْكَ الصَّلَاةَ وَ مَلَكٌ‏ (5) عَلَى فِيكَ لَا يَدَعُ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَّةُ فِي فِيكَ وَ مَلَكٌ‏ (6) عَلَى عَيْنَيْكَ‏

____________

(1) في المصدر: فيحيلون.

(2) مجمع البيان: ج 6،(ص)280- 281.

(3) في المصدر: يكتب الحسنات.

(4) في المصدر: و ملكان من بين يديك و من خلفك فهو قوله تعالى ...

(5) في المصدر: الصلاة عليّ.

(6) في المصدر: و ملكان.

152

فَهَؤُلَاءِ عَشَرَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ‏ (1) وَ مَلَائِكَةُ النَّهَارِ فَهُمْ عِشْرُونَ مَلَكاً عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ.

ثم قال فإن قيل ما الفائدة في جعل هؤلاء الملائكة موكلين علينا قلنا اعلم أن هذا الكلام غير مستبعد و ذلك لأن المنجمين اتفقوا على أن التدبير في كل يوم لكوكب على حدة و كذا القول في كل ليلة و لا شك أن تلك الكواكب لها أرواح عندهم فتلك التدبيرات المختلفة في الحقيقة لتلك الأرواح و أما أصحاب الطلسمات فهذا الكلام مشهور في ألسنتهم و لذلك فإنهم‏ (2) يقولون أخبرني طبائع التام‏ (3) و مرادهم بالطبائع التام أن لكل إنسان روحا فلكية تتولى إصلاح مهماته و رفع‏ (4) بلياته و آفاته و إذا كان هذا متفقا عليه بين قدماء الفلاسفة و أصحاب الأحكام فكيف يستبعد مجيئه من الشرع و تمام التحقيق فيه أن الأرواح البشرية مختلفة في جواهرها و طبائعها فبعضها خيرة و بعضها شريرة و بعضها قوية القهر و السلطان و بعضها سخفة (5) و كما أن الأمر في الأرواح البشرية كذلك‏ (6) الأمر في الأرواح الفلكية لكنه لا شك أن الأرواح الفلكية في كل باب و صفة أقوى من الأرواح البشرية فكل طائفة من الأرواح تكون مشاركة (7) في طبيعة خاصة و صفة مخصوصة فإنها تكون في مرتبة روح من الأرواح الفلكية مشاكلة لها في الطبيعة و الخاصية و تكون تلك الأرواح البشرية كأنها أولاد لذلك الروح الفلكي و متى كان الأمر كذلك فإن ذلك الروح الفلكي يكون معينا لها على مهماتها و مرشدا لها إلى مصالحها و عاصما

____________

(1) في المصدر: تبدل ملائكة الليل بملائكة النهار.

(2) كذا في النسخ، و في المصدر «تراهم يقولون ...»:.

(3) في المصدر: الطبائع التام.

(4) في المصدر: و دفع ...

(5) في المصدر: ضعيفة.

(6) في المصدر: فكذا الامر.

(7) في المصدر و بعض النسخ: متشاركة.

153

لها من صنوف الآفات فهذا كلام ذكره محققو الفلاسفة و إذا كان الأمر كذلك علمنا أن الذي وردت به الشريعة أمر معقول مقبول عند الكل فكيف يمكن استنكاره من الشريعة.

فإن قيل‏ (1) ما الفائدة في اختصاص هؤلاء الملائكة مع بني آدم و تسليطهم عليهم قلنا فيه وجوه الأول أن الشياطين يدعون إلى الشرور و المعاصي و هؤلاء الملائكة يدعون إلى الخيرات و الطاعات.

الثاني قال مجاهد ما من عبد إلا و معه ملك موكل يحفظه من الجن و الإنس و الهوام في نومه و يقظته.

الثالث أنا نرى أن الإنسان قد يقع في قلبه داع قوى من غير سبب ثم يظهر بالأخرة أن وقوع تلك الداعية في قلبه كان سببا من أسباب مصلحته‏ (2) و خيراته و قد ينكشف أيضا بالأخرة أنه كان سببا لوقوعه في آفة أو معصية و مفسدة فظهر أن الداعي إلى الأمر الأول كان مريدا للخير و الراحة و إلى الأمر الثاني كان مريدا للفساد و المحنة و الأول هو الملك الهادي و الثاني هو الشيطان المغوي.

الرابع أن الإنسان إذا علم أن الملائكة تحصي عليه أعماله كان إلى الحذر من المعاصي أقرب لأن من آمن يعتقد جلالة الملائكة و علو مراتبهم فإذا حاول الإقدام على معصية و اعتقد أنهم يشاهدونها زجرة الحياء منهم عن الإقدام عليها كما يزجره إذا حضر (3) من يعظمه من البشر و إذا علم أن الملائكة (4) يكتبونها كان الردع أكمل.

____________

(1) في المصدر: ثم في اختصاص هؤلاء الملائكة و تسلطهم على بني آدم فوائد كثيرة سوى التي مر ذكرها من قبل. الأول ...

(2) في المصدر: مصالحه.

(3) في المصدر: كما يزجره عنها إذا حضره ...

(4) في المصدر: و إذا علم ان الملائكة تحصى عليه الاعمال كان ذلك أيضا رادعا له عنها، و إذا علم أن الملائكة يكتبونها ...

154

فإن قيل‏ (1) ما الفائدة في كتب أعمال العباد قلنا هاهنا مقامان‏ (2).

المقام الأول أن تفسير الكتبة بالمعنى المشهور من الكتب قال المتكلمون الفائدة في تلك الصحف وزنها فإن رجحت كفة الطاعات ظهر للخلائق أنه من أهل الجنة و بالضد (3) قال القاضي هذا يبعد (4) لأن الأدلة قد دلت على أن كل أحد قبل مماته عند المعاينة يعلم أنه من السعداء أو من الأشقياء فلا يجوز توقيف حصول تلك المعرفة على الميزان ثم أجاب‏ (5) و قال لا يمتنع ما رويناه لأمر يرجع إلى حصول سروره عند الخلق العظيم أنه من أولياء الله في الجنة و بالضد من ذلك في أعداء الله.

و المقام الثاني و هو قول حكماء الإسلام إن الكتبة (6) عبارة عن نقوش مخصوصة وضعت بالاصطلاح لتعريف‏ (7) بعض المعاني المخصوصة فلو قدرنا تلك النقوش دالة على تلك المعاني لأعيانها و ذواتها كانت تلك الكتبة أقوى و أكمل إذا ثبت هذا فنقول إن الإنسان إذا أتى بعمل من الأعمال مرات و كرات كثيرة متوالية حصلت في نفسه بسبب تكرارها (8) ملكة قوية راسخة فإن كانت تلك الملكة نافعة (9) في السعادات الروحانية عظم ابتهاجه بها بعد الموت و إن كانت تلك الملكة ضارة في الأحوال الروحانية عظم تضرره بها بعد الموت إذا ثبت هذا فنقول إن التكرير الكثير لما كان سببا لحصول تلك الملكة الراسخة كان لكل واحد من‏

____________

(1) في المصدر: السؤال الخامس.

(2) في المصدر: مقامات: الأول ...

(3) في المصدر: و إن كان بالضد فبالضد.

(4) في المصدر: بعيد.

(5) في المصدر: ثم اجاب القاضي عن هذا الكلام.

(6) كذا في النسخ، و في المصدر: أن الكتابة ...

(7) في المصدر: لتعريف المعاني ...

(8) في المصدر: و بعض النسخ: تكررها.

(9) في المصدر: سارة بالاعمال النافعة.

155

تلك الأعمال المتكررة أثر في حصول تلك الملكة الراسخة و ذلك الأثر و إن كان غير محسوس إلا أنه حاصل في الحقيقة و إذا عرفت هذا ظهر أنه لا يحصل للإنسان لمحة و لا حركة و لا سكون إلا و يحصل منه في جوهر نفسه أثر من آثار السعادة أو أثر من آثار الشقاوة قل أو كثر فهذا هو المراد من كتبة الأعمال عند هؤلاء و الله العالم بحقائق الأمور (1) انتهى.

و إنما نقلنا كلامه لتطلع على تحريفات الفلاسفة و تأويلاتهم للآيات و الأخبار من غير ضرورة سوى الاستبعادات الوهمية و عدم الاعتناء بكلام صاحب الشريعة.

وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً أي العابدين لغير الله و المعبودين‏ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ‏ على الإنكار ليعترفوا بخلافه‏ قالُوا سُبْحانَكَ‏ أي تنزيها لك عن أن يعبد سواك‏ أَنْتَ وَلِيُّنا أي ناصرنا و أولى بنا مِنْ دُونِهِمْ‏ أي من دون هؤلاء الكفار و ما كنا نرضى بعبادتهم إيانا بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ‏ أي إبليس و ذريته حيث أطاعوهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة و غيرهم‏ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ‏ مصدقون بالشياطين مطيعون لهم.

جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا قال الطبرسي رحمه الله أي إلى الأنبياء بالرسالات و الوحي‏ أُولِي أَجْنِحَةٍ جعلهم كذلك ليتمكنوا بها من العروج إلى السماء و من النزول إلى الأرض فمنهم من له جناحان و منهم من له ثلاثة أجنحة و منهم من له أربعة أجنحة عن قتادة و قال يزيد فيها ما يشاء و هو قوله‏ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ جَبْرَئِيلَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ.

و قيل أراد بقوله‏ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ حسن الصوت و قيل هو الملاحة في العينين و

- عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: هُوَ الْوَجْهُ الْحَسَنُ وَ الصَّوْتُ الْحَسَنُ وَ الشَّعْرُ الْحَسَنُ‏ (2).

. و قال الرازي أقل ما يكون لذي الجناح أن يكون له جناحان و ما بعدهما

____________

(1) مفاتيح الغيب: ج 5،(ص)275- 277.

(2) مجمع البيان: ج 8،(ص)400.

156

زيادة و قال قوم فيه إن الجناح إشارة إلى الجهة و بيانه هو أن الله ليس فوقه شي‏ء و كل شي‏ء فهو تحت قدرته و نعمته و الملائكة لهم وجه إلى الله يأخذون منه نعمه و يعطون من دونهم ما أخذوا بإذن الله كما قال تعالى‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ و قوله‏ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏ و قال تعالى في حقهم‏ فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً فهما جناحان و فيهم من يفعل الخير بواسطة و فيهم من يفعله لا بواسطة فالفاعل بواسطة فيه ثلاث جهات و فيهم من له أربع جهات و أكثر و الظاهر ما ذكرناه أولا و هو الذي عليه إطباق المفسرون‏ (1).

و قال في قوله تعالى‏ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا الآيات هذه الأشياء الثلاثة المقسم بها يحتمل أن تكون صفات ثلاثة لموصوف واحد و يحتمل أن تكون أشياء ثلاثة متبائنة أما على التقدير الأول ففيه وجوه الأول أنها صفات الملائكة و تقريره أن الملائكة يقفون صفوفا إما في السماوات لأداء العبادات كما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ‏ و قيل إنهم يصفون أجنحتهم في الهواء و يقفون منتظرين وصول أمر الله إليهم و يحتمل أيضا أن يقال معنى كونهم صفوفا أن لكل واحد منهم مرتبة و درجة معينة في الشرف و الفضيلة أو في الذات و العلية (2) و تلك الدرجات المترتبة باقية غير متغيرة و ذلك نسبة (3) الصفوف و أما قوله تعالى‏ فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فقال الليث زجرت البعير أزجره زجرا إذا حثثته ليمضي و زجرت فلانا عن سوء فانزجر أي نهيته فانتهى فعلى هذا الزجر للبعير كالحث و للإنسان كالنهي. فنقول في وصف الملائكة بالزجر وجوه الأول قال ابن عباس يريد الملائكة التي وكلوا بالسحاب يزجرونها بمعنى أنهم يأتون بها من موضع إلى موضع.

____________

(1) مفاتيح الغيب: ج 7،(ص)30.

(2) في المصدر: و الغلبة.

(3) في المصدر: يشبه الصفوف.

157

الثاني المراد منه أن الملائكة لهم تأثيرات في قلوب بني آدم على سبيل الإلهامات فهم يزجرونهم عن المعاصي زجرا.

الثالث لعل الملائكة أيضا يزجرون الشياطين عن التعرض لبني آدم بالشر (1) و الإيذاء.

و أقول قد ثبت في العلوم العقلية أن الموجودات على ثلاثة أقسام مؤثر لا يقبل الأثر و هو الله سبحانه و هو أشرف الموجودات و متأثر لا يؤثر و هو عالم الأجسام و هو أخس الموجودات و موجود يؤثر في شي‏ء و يتأثر عن شي‏ء آخر و هو عالم الأرواح و ذلك لأنها تقبل الأثر عن عالم كبرياء الله ثم إنها تؤثر في عالم الأجسام و اعلم أن الجهة التي باعتبارها تقبل الأثر من عالم كبرياء الله غير الجهة التي باعتبارها تستولي على عالم الأجسام و تقدر على التصرف فيها و قوله‏ فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إشارة إلى الأشرف من الجهة التي باعتبارها يقوى على التأثير في عالم الأجسام إذا عرفت هذا فقوله‏ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا إشارة إلى وقوفها صفا صفا في مقام العبودية و الطاعة و الخضوع و الخشوع و هو الجهة التي باعتبارها تقبل تلك الجواهر القدسية أصناف الأنوار الإلهية و الكمالات الصمدية و قوله تعالى‏ فَالزَّاجِراتِ زَجْراً إشارة إلى تأثير الجواهر الملكية في تنوير الأرواح القدسية البشرية و إخراجها من القوة إلى الفعل و ذلك أنه‏ (2) كالقطرة بالنسبة إلى البحر و كالشعلة بالنسبة إلى الشمس و أن هذه الأرواح البشرية إنما تنتقل من القوة إلى الفعل في المعارف الإلهية و الكمالات الروحانية بتأثيرات جواهر الملائكة و نظيره قوله تعالى‏ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى‏ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏ (3) و قوله‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ (4) و

____________

(1) في بعض النسخ: بالشرك و الايذاء.

(2) في المصدر: لما ثبت ان هذه الأرواح النطقية البشرية بالنسبة إلى أرواح الملائكة كالقطرة ...

(3) النحل: 2.

(4) الشعراء: 193.

158

قوله‏ فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً (1) إذا عرفت هذا فنقول في هذه الآية دقيقة أخرى و هي أن الكمال المطلق للشي‏ء إنما يحصل إذا كان تاما و فوق التام و المراد بكونه تاما أن تحصل الكمالات اللائقة به حصولا بالفعل و المراد بكونه فوق التام أن يفيض منه أصناف الكمالات و النوالات‏ (2) على غيره و من المعلوم أن كونه كاملا في ذاته مقدم على كونه مكملا لغيره إذا عرفت هذا فقوله‏ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا إشارة إلى استكمال جواهر الملائكة في ذواتها وقت وقوفها في مواقف العبودية و صفوف الخدمة و الطاعة و قوله تعالى‏ فَالزَّاجِراتِ زَجْراً إشارة إلى كيفية تأثيراتها في إزالة ما لا ينبغي عن جواهر الأرواح البشرية و قوله تعالى‏ فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إشارة إلى كيفية تأثيراتها في إفاضة الجلايا القدسية و الأنوار الإلهية على الأنوار (3) الناطقة البشرية فهذه مناسبات عقلية و اعتبارات دقيقة (4) تنطبق عليها هذه الألفاظ الثلاثة.

الثاني أن تحمل هذه الصفات على النفوس البشرية الطاهرة المقدسة المقبلة على عبودية الله تعالى الذين هم ملائكة الأرض و بيانه من وجهين الأول أن قوله‏ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا المراد به الصفوف الحاصلة عند أداء الصلاة بالجماعة و قوله‏ فَالزَّاجِراتِ زَجْراً إشارة إلى قراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كأنهم بسبب قراءة هذه الكلمة يزجرون الشياطين عن إلقاء الوساوس في قلوبهم في أثناء الصلاة و قوله‏ فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إشارة إلى قراءة القرآن في الصلاة و قيل‏ (5) إلى رفع الصوت بالقراءة كأنه يزجر الشيطان بواسطة رفع الصوت.

____________

(1) المرسلات: 5.

(2) في المصدر: و السعادات.

(3) في المصدر: الأرواح.

(4) في المصدر: حقيقية.

(5) في المصدر: «فَالزَّاجِراتِ زَجْراً» اشارة إلى ...

159

و الوجه الثاني أن المراد بالأول الصفوف الحاصلة من العلماء المحقين الذين يدعون إلى دين الله تعالى و بالثاني اشتغالهم بالزجر عن الشبهات و الشهوات و بالثالث اشتغالهم بالدعوة إلى دين الله و الترغيب في العمل بشرائع الله.

الوجه الثالث أن نحملها على أحوال الغزاة و المجاهدين في سبيل الله فالمراد بالأول صفوف القتال كقوله‏ (1) تعالى‏ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا (2) و بالثاني رفع الصوت بزجر الخيل و بالثالث اشتغالهم وقت شروعهم في محاربة العدو بقراءة القرآن و ذكر الله بالتهليل و التقديس و الوجه الرابع أن نجعلها صفات لآيات القرآن فالأول المراد به كونها أنواعا مختلفة بعضها في دلائل التوحيد و بعضها في بيان التكاليف و الأحكام و بعضها في تعليم الأخلاق الفاضلة و هذه الآيات مترتبة (3) ترتيبا لا يتغير و لا يتبدل فهي تشبه أشخاصا واقفين في صفوف معينة و بالثاني الآيات الزاجرة عن الأفعال المنكرة و بالثالث الآيات الدالة على وجوب الإقدام على أعمال البر و الخير و وصف الآيات بكونها تالية على قانون ما يقال شعر شاعر و كلام قائل قال تعالى‏ إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ‏ (4) و أما الاحتمال الثاني هو أن يكون المراد بهذه الثلاثة أشياء متغايرة فقيل المراد بقوله‏ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا الطير من قوله تعالى‏ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ‏ (5) و الزاجرات كل ما زجر عن معاصي الله و التاليات كل ما يتلى من كتاب الله.

و أقول فيه وجه آخر و هو أن مخلوقات الله إما جسمانية و إما روحانية أما الجسمانية فإنها مترتبة (6) على طبقات و درجات لا يتغير البتة

____________

(1) في المصدر: لقوله تعالى.

(2) سورة الصف: 3.

(3) في المصدر: مرتبة.

(4) الإسراء: 9.

(5) النور: 41.

(6) في المصدر: مرتبة.

160

فالأرض وسط العالم و هي محفوفة بكرة الماء و الماء محفوف بالهواء و الهواء بالنار ثم هذه الأربعة بكرات الأفلاك إلى آخر العالم الجسماني فهذه الأجسام كأنها صفوف واقفة على عتبة جلال الله تعالى و أما الجواهر الروحانية الملكية فهي على اختلاف درجاتها و تباين صفاتها مشتركة في صفتين أحدهما التأثير في عالم الأجسام بالتحريك و التصرف‏ (1) و إليه الإشارة بقوله‏ فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فإنا بينا أن المراد من هذا الزجر الشوق و التحريك و الثاني الإدراك و المعرفة و الاستغراق في معرفة الله و الثناء عليه و إليه الإشارة بقوله تعالى‏ فَالتَّالِياتِ ذِكْراً و لما كان الجسم أدنى منزلة من الأرواح المشتغلة بالتصرف في الجسمانيات و هي أدون منزلة من الأرواح المستغرقة في معرفة جلال الله المقبلة على تسبيح الله كما قال‏ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ‏ (2) لا جرم بدأ في المرتبة الأولى بذكر الأجسام ثم ذكر الأرواح المدبرة لأجسام هذا العالم ثم ذكر أعلى الدرجات و هي الأرواح المقدسة المتوجهة بكليتها إلى معرفة جلال الله و الاستغراق في الثناء عليه فهذه احتمالات خطرت بالبال و العالم بأسرار كلام الله ليس إلا الله‏ (3).

فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَ لَهُمُ الْبَنُونَ‏ قال البيضاوي أمر باستفتائهم حيث جعلوا لله البنات و لأنفسهم البنين في قولهم الملائكة بنات الله و هؤلاء زادوا على الشرك ضلالات أخرى التجسيم و تجويز الفناء على الله فإن الولادة مخصوصة بالأجسام الكائنة الفاسدة و تفضيل أنفسهم عليه على وجه القسمة حيث جعلوا أوضع الجنسين له و أرفعهما لهم و استهانتهم بالملائكة حيث أنثوهم و لذلك كرر الله إنكار ذلك و إبطاله في كتابه مرارا و جعله مما تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا و الإنكار هاهنا مقصور على الأخيرين لاختصاص هذه الطائفة بهما و لأن فسادهما مما تدركه العامة بمقتضى طباعهم حيث جعل‏

____________

(1) في المصدر: و التصريف.

(2) الأنبياء: 19.

(3) مفاتيح الغيب: ج 7،(ص)122- 125.

161

المعادل للاستفهام على التقسيم‏ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَ هُمْ شاهِدُونَ‏ و إنما خص علم المشاهدة لأن أمثال ذلك لا تعلم إلا به فإن الأنوثة ليست من لوازم ذاتهم ليمكن معرفته بالعقل الصرف مع ما فيه من الاستهزاء و الإشعار بأنهم لفرط جهلهم ينبئون به كأنهم قد شاهدوا خلقهم‏ أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ‏ لعدم ما يقتضيه و قيام ما ينفيه‏ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ‏ فيما يتدينون به‏ أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ‏ استفهام إنكار و استبعاد و الاصطفاء أخذ صفوة الشي‏ء ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ‏ بما لا يرتضيه عقل‏ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ‏ أنه منزه عن ذلك‏ أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ‏ حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بناته‏ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ‏ الذي أنزل عليكم‏ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ‏ في دعواكم‏ وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة و قيل قالوا إن الله صاهر الجن فخرجت الملائكة و قيل قالوا الله و الشيطان أخوان‏ وَ لَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ‏ أن الكفرة أو الإنس أو الجنة إن فسرت بغير الملائكةلَمُحْضَرُونَ‏ في العذاب‏ وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ‏ حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية بالرد (1) على عبدتهم و المعنى و ما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة و العبادة و الانتهاء إلى أمر الله تعالى في تدبير العالم‏ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ‏ في أداء الطاعة و منازل الخدمة وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏ المنزهون الله‏ (2) عما لا يليق به و لعل الأول إشارة إلى درجاتهم في الطاعة و هذا في المعارف‏ (3).

و قال الطبرسي رحمه الله‏ وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ‏ هذا قول جبرئيل للنبي(ص)و قيل إنه قول الملائكة و فيه مضمر أي و ما منا معشر الملائكة ملك إلا و له مقام معلوم في السماوات يعبد الله فيه و قيل معناه أنه لا يتجاوز ما أمر به و رتب له كما لا يتجاوز صاحب المقام مقامه الذي حد له فكيف يجوز

____________

(1) في المصدر: للرد.

(2) في المصدر: للّه.

(3) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)334- 336.

162

له أن يعبد من هو بهذه الصفة و هو عبد مربوب‏ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ‏ حول العرش ننتظر الأمر و النهي من الله تعالى و قيل القائمون صفوفا في الصلاة قال الكلبي صفوف الملائكة في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض و قال الجبائي صافون بأجنحتنا في الهواء للعبادة و التسبيح‏ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏ أي المصلون المنزهون الرب عما لا يليق به و منه قيل فرغت من سبحتي أي من صلاتي و ذلك لما في الصلاة من تسبيح الله و تعظيمه و المسبحون القائلون سبحان الله على وجه التعظيم لله‏ (1).

و قال في قوله تعالى‏ وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ‏ معناه و من عجائب أمور الآخرة أنك ترى الملائكة محدقين بالعرش يطوفون حوله‏ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ أي ينزهون الله تعالى عما لا يليق به و يذكرونه بصفاته التي هو عليها و قيل يحمدون الله تعالى حيث دخل الموحدون الجنة (2) و في قوله‏ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ يعني عند الموت روي ذلك عن أبي عبد الله(ع)و قيل تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله تعالى و قيل إن البشرى تكون في ثلاثة مواطن عند الموت و في القبر و عند البعث‏ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ‏ أي نحن معاشر الملائكة أنصاركم و أحباؤكم‏ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل الله تعالى‏ وَ فِي الْآخِرَةِ نتولاكم بأنواع الإكرام و المثوبة و قيل نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا أي نحن نحرسكم في الدنيا و عند الموت و في الآخرة عن أبي جعفر(ع)(3).

و قال الرازي في قوله تعالى‏ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ‏ الآية هذا في مقابلة ما ذكره في وعيد الكفار حيث قال‏ وَ قَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ‏ (4) و معنى كونهم أولياء للمؤمنين أن للملائكة تأثيرات في الأرواح البشرية بالإلهامات و

____________

(1) مجمع البيان: ج 8،(ص)461.

(2) مجمع البيان: ج 8،(ص)511.

(3) مجمع البيان: ج 9،(ص)12- 13.

(4) فصّلت: 25.

163

المكاشفات اليقينية و المقامات الحقة (1) كما أن للشياطين‏ (2) تأثيرات في الأرواح بإلقاء الوساوس فيها و تخييل الأباطيل إليها و بالجملة فكون الملائكة أولياء للأرواح الطيبة الطاهرة حاصل من جهات كثيرة معلومة لأرباب المكاشفات و المشاهدات فهم يقولون كما أن تلك الولاية كانت حاصلة في الدنيا فهي تكون باقية في الآخرة فإن تلك العلائق‏ (3) لازمة غير قابلة للزوال بل كأنها تصير بعد الموت أقوى و أبقى و ذلك لأن جوهر النفس من جنس الملائكة و هي كالشعلة بالنسبة إلى الشمس و القطرة بالنسبة إلى البحر و التعلقات الجسدانية هي‏ (4) تحول بينها و بين الملائكة كما

- قَالَ(ص)لَوْ لَا أَنَّ الشَّيَاطِينَ يَحُومُونَ عَلَى قُلُوبِ بَنِي آدَمَ لَنَظَرُوا إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.

فإذا زالت العلائق الجسمانية و التدبيرات البدنية فقد زال الغطاء و الوطاء فيتصل الأثر بالمؤثر و القطرة بالبحر و الشعلة بالشمس فهذا هو المراد من قوله‏ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ ثم قال و الأقرب عندي أن قوله‏ وَ لَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ‏ إشارة إلى الجنة الجسمانية وَ لَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ‏ إشارة إلى الجنة الروحانية المذكورة في قوله تعالى‏ دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏ (5) انتهى.

فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ‏ أي جميع الملائكة أو طائفة مخصوصة منهم و على الأول دوام تسبيحهم لا ينافي اشتغالهم بسائر الخدمات مع أن تلك الخدمات أيضا نوع من تسبيحهم‏ وَ هُمْ لا يَسْأَمُونَ‏ أي لا يملون و لا يفترون.

و قال الرازي في قوله تعالى‏ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ اعلم‏

____________

(1) في المصدر: المقامات الحقيقية.

(2) في المخطوطة: للشيطان.

(3) في المصدر: ذاتية لازمة.

(4) في المصدر: الجسمانية التي تحول.

(5) مفاتيح الغيب: ج 7،(ص)371، و الآية في سورة. يونس: 10.

164

أن مخلوقات الله نوعان نوع عالم الجسمانيات و أعظمها السماوات و عالم الروحانيات و أعظمها الملائكة فبين سبحانه كمال عظمته باستيلاء هيبته على الجسمانيات فقال‏ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَ‏ (1) ثم انتقل إلى ذكر الروحانيات فقال‏ وَ الْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ و الجواهر الروحانية لها تعلقان تعلق بعالم الجلال و الكبرياء و هو تعلق القبول فإن الأضواء الصمدية إذا شرقت على الجواهر الروحانية استضاءت جواهرها و أشرقت ماهياتها ثم إن الجواهر الروحانية إذا استفادت تلك القوى الربانية (2) قويت بها على الاستيلاء على عالم‏ (3) الجسمانيات و إذا كان كذلك فلها وجهان وجه إلى حضرة الجلال و وجه إلى عالم الأجسام و الوجه الأول أشرف من الثاني إذا عرفت هذا فنقول أما الجهة الأولى و هي الجهة المقدسة العلوية فقد اشتملت على أمرين أحدهما التسبيح و الثاني التحميد لأن التسبيح عبارة عن تنزيه الله تعالى عما لا ينبغي و التحميد عبارة عن وصفه بكونه معطيا (4) لكل الخيرات و كونه منزها في ذاته عما لا ينبغي مقدم بالرتبة على كونه فياضا للخيرات و السعادات لأن وجود الشي‏ء (5) و حصوله في نفسه مقدم على تأثيره في حصول غيره فلهذا السبب كان التسبيح مقدما على التحميد و لهذا قال‏ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ و أما الجهة الثانية و هي الجهة التي لتلك الأرواح إلى عالم الجسمانيات فالإشارة إليها بقوله‏ وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ‏ و المراد منها تأثيراتها في نظم أحوال هذا العالم و حصول الطريق الأصوب فيها (6) انتهى. و استدل بالآية على عصمة الملائكة لأنهم لو كانوا مذنبين كانوا يستغفرون‏

____________

(1) الشورى: 5.

(2) في المصدر: الروحانية.

(3) في المصدر: عوالم.

(4) في المصدر: مفيضا.

(5) في المصدر: وجود الشي‏ء مقدم على ايجاد غيره و حصولة ...

(6) مفاتيح الغيب: ج 7،(ص)387- 388.

165

لأنفسهم قبل استغفارهم لغيرهم و فيه نظر.

وَ جَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً فقالوا الملائكة بنات الله و سماء جزءا لأن الولد جزء من الوالد و هو يستلزم التركيب المنافي لوجوب الوجود لَكَفُورٌ مُبِينٌ‏ أي ظاهر الكفران‏ وَ إِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا أي بالجنس الذي جعله له مثلا إذ الولد لا بد أن يماثل الوالد ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا أي صار وجهه أسود في الغاية لما يعتريه من الكآبة وَ هُوَ كَظِيمٌ‏ أي مملو قلبه من الكرب‏ أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ أي أو جعلوا له أو اتخذ من يتربى في الزينة يعني البنات‏ وَ هُوَ فِي الْخِصامِ‏ أي في المجادلة غَيْرُ مُبِينٍ‏ أي غير مقرر لما يدعيه من نقصان العقل و ضعف الرأي‏ وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً كفر آخر تضمنه مقالهم شنع به عليهم و هو جعلهم أكمل العباد و أكرمهم على الله أنقصهم عقلا و أخصهم صنفا أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ‏ أي أ حضروا خلق الله أيام فشاهدوهم إناثا فإن ذلك مما يعلم بالمشاهدة و هو تجهيل و تهكم لهم‏ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ‏ التي شهدوا بها على الملائكة وَ يُسْئَلُونَ‏ أي عنها يوم القيامة.

فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً أي الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا به قال الطبرسي رحمه الله‏

رُوِيَ‏ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مَا الذَّارِياتِ ذَرْواً قَالَ الرِّيَاحُ قَالَ‏ فَالْحامِلاتِ وِقْراً قَالَ السَّحَابُ قَالَ‏ فَالْجارِياتِ يُسْراً قَالَ السُّفُنُ قَالَ‏ فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً قَالَ الْمَلَائِكَةُ.

و روي ذلك عن ابن عباس و مجاهد (1) فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قيل أي كان مقداره من عروج غيرهم خمسين ألف سنة و ذلك من أسفل الأرضين إلى فوق السماوات السبع و قيل امتداد ذلك اليوم على بعض الكفار كذلك و قيل معناه أن أول نزول الملائكة في الدنيا بأمره و نهيه و قضائه بين الخلائق إلى آخر عروجهم إلى السماء و هو القيامة هذه المدة.

____________

(1) مجمع البيان: ج 9،(ص)152.

166

عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ قال الطبرسي رحمه الله أي من الملائكة و هم خزنتها مالك‏ (1) و ثمانية عشر أعينهم كالبرق الخاطف و أنيابهم كالصياصي‏ (2) يخرج لهب النار من أفواههم ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة تسع كف أحدهم مثل ربيعة و مضر نزعت منهم الرحمة يرفع أحدهم سبعين ألفا فيرميهم حيث أراد من جهنم.

وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً أي و ما جعلنا الموكلين بالنار المتولين تدبيرها إلا ملائكة جعلنا شهوتهم في تعذيب أهل النار وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي لم نجعلهم على هذا العدد إلا محنة و تشديدا في التكليف‏ (3) لأن الكفار استقلوا هذا العدد و زعموا أنهم يقدرون على دفعهم و قد مر الكلام في تلك الآيات في كتاب المعاد.

وَ الْمُرْسَلاتِ عُرْفاً

- رَوَى الطَّبْرِسِيُّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ عَنْهُ(ع)أَنَّهَا الْمَلَائِكَةُ أُرْسِلَتْ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ.

فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً يعني الرياح الشديدات الهبوب‏ وَ النَّاشِراتِ نَشْراً الملائكة تنتشر (4) الكتب عن الله‏ فَالْفارِقاتِ فَرْقاً هي آيات القرآن تفرق بين الحق و الباطل و الهدى و الضلال‏ فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً الملائكة تلقي الذكر إلى الأنبياء و تلقيه الأنبياء إلى الأمم‏ (5).

و قال البيضاوي أقسم بطوائف من الملائكة أرسلهن الله‏ (6) متتابعة فعصفن عصف الرياح في امتثال أمره و نشرن الشرائع في الأرض أو نشرن النفوس‏ (7)

____________

(1) في المصدر: و معه.

(2) الصياصى: جمع «الصيصة» و «الصيصية» و هي الشوكة التي يسوى الحائك بها بين الصدى و اللحمة. و صياصى البقر: قرونها.

(3) مجمع البيان: ج 10،(ص)388.

(4) تنشر (ظ).

(5) مجمع البيان: ج 10،(ص)415 نقلا بالمعنى.

(6) في المصدر: بأوامره.

(7) في المصدر: الموتى.

167

الميتة بالجهل بما أوحين من العلم ففرقن بين الحق و الباطل فألقين إلى الأنبياء ذكرا عذرا للمحقين و نذرا للمبطلين أو بآيات القرآن المرسلة بكل عرف إلى محمد(ص)فعصفن سائر الكتب أو الأديان بالنسخ و نشرن آثار الهدى و الحكم في الشرق و الغرب و فرقن بين الحق و الباطل فألقين ذكر الحق فيما بين العالمين أو بالنفوس الكاملة المرسلة إلى الأبدان لاستكمالها فعصفن ما سوى الحق و نشرن أثر ذلك في جميع الأعضاء و فرقن بين الحق بذاته و الباطل بنفسه‏ (1) فرأون كل شي‏ء هالكا إلا وجهه فألقين ذكرا بحيث لا يكون في القلوب و الألسنة إلا ذكرهم‏ (2) أو برياح عذاب أرسلن فعصفن و رياح رحمة نشرن السحاب في الجو ففرقن فألقين ذكرا أي تسببن له فإن العاقل إذا شاهد هبوبها أو آثارها ذكر الله تعالى و تذكر كمال قدرته و عرفا إما نقيض النكر و انتصابه على العلة أي أرسلن للإحسان و المعروف أو بمعنى المتابعة من عرف الفرس و انتصابه على الحال‏ عُذْراً أَوْ نُذْراً مصدران لعذر إذا محا الإساءة و أنذر إذا خوف أو جمعان لعذر (3) بمعنى المعذرة و نذر (4) بمعنى الإنذار أو بمعنى العاذر و المنذر و نصبهما على الأولين بالعلية أي عذرا للمحقين و نذرا للمبطلين أو البدلية من ذكرا على أن المراد به الوحي أو ما يعم التوحيد و الشرك و الإيمان و الكفر و على الثالث بالحالية و قرأهما أبو عمرو و حمزة و الكسائي و حفص بالتخفيف‏ (5).

يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا قال الطبرسي رحمه الله اختلف في معنى الروح هنا على أقوال‏

____________

(1) في المصدر: فى نفسه، فيرون ...

(2) في المصدر: ذكر اللّه.

(3) في المصدر: لعذير.

(4) في المصدر: و نذير.

(5) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)574.

168

أحدها أن الروح خلق من خلق الله تعالى على صورة بني آدم و ليسوا بناس و ليسوا بملائكة (1) يقومون صفا و الملائكة صفا هؤلاء جند و هؤلاء جند عن مجاهد و قتادة و أبي صالح قال الشعبي هما (2) سماطا رب العالمين يوم القيامة سماط من الروح و سماط من الملائكة.

و ثانيها أن الروح ملك من الملائكة و ما خلق الله مخلوقا أعظم منه فإذا كان يوم القيامة قام هو وحده صفا و قامت الملائكة كلهم صفا واحدا فيكون عظم خلقه مثل صفهم عن ابن مسعود و عن عطاء عن ابن عباس.

و ثالثها أنه‏ (3) أرواح الناس تقوم مع الملائكة فيما بين النفختين قبل أن ترد الأرواح إلى الأجساد عن عطية عن ابن عباس.

و رابعها أنه جبرئيل(ع)عن الضحاك و قال وهب إن جبرئيل واقف بين يدي الله عز و جل ترعد فرائصه‏ (4) يخلق الله عز و جل من كل رعدة مائة ألف ملك فالملائكة صفوف بين يدي الله تعالى منكسو رءوسهم فإذا أذن الله لهم في الكلام قالوا لا إله إلا أنت‏ وَ قالَ صَواباً أي لا إله إلا الله‏

- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: هُوَ مَلَكٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ‏ (5).

. و خامسها أن الروح بنو آدم عن الحسن و قوله‏ صَفًّا معناه مصطفين‏ (6).

و قال في قوله‏ وَ النَّازِعاتِ غَرْقاً اختلف في معناه على وجوه أحدها أنه يعني‏ (7) الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم‏

____________

(1) في المصدر: على صورة بني آدم و ليسوا بملائكة.

(2) السماط: الشي‏ء المصطف، و سماط القوم: صفهم.

(3) في المصدر: ان ارواح.

(4) الفرائص:- بالصاد المهملة- جمع «الفريصة» و هي اللحمة بين الجنب و الكتف، و ارتعاد الفرائص كناية عن الفزع الشديد.

(5) تفسير القمّيّ: 710.

(6) مجمع البيان: ج 10،(ص)426.

(7) في المصدر: يعنى به.

169

بالشدة كما يغرق‏ (1) النازع في القوس فيبلغ بها غاية المد روي ذلك عن علي (عليه السلام) و غيره و قال مسروق هي الملائكة تنزع نفوس بني آدم و قيل هو الموت ينزع النفوس عن مجاهد و روي ذلك عن الصادق ع.

و ثانيها أنها النجوم تنزع من أفق إلى أفق أي تطلع ثم تغيب قال أبو عبيدة تنزع من مطالعها و تغرق في مغاربها.

و ثالثها النازعات القسي‏ (2) تنزع بالسهم و الناشطات الأوهاق‏ (3) فالقسم بفاعلها و هم المجاهدون‏ (4).

وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً فيه أيضا أقوال أحدها ما ذكرناه.

و ثانيها أنها الملائكة تنشط أرواح الكفار ما بين الجلد و الأظفار حتى تخرجها من أجوافهم بالكرب و الغم عن علي(ع)و النشط الجذب يقال نشطت الدلو نشطا نزعته.

و ثالثها أنها الملائكة تنشط أنفس المؤمنين فتقبضها كما ينشط العقال من يد البعير إذا حل عنها عن ابن عباس.

و رابعها أنها أنفس المؤمنين تنشط عند الموت للخروج عند رؤية موضعه من الجنة عن ابن عباس أيضا.

و خامسها أنها النجوم تنشط من أفق إلى أفق أي تذهب يقال حمار ناشط.

وَ السَّابِحاتِ سَبْحاً فيه‏ (5) أقوال أيضا أحدها أنها الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلا رفيقا ثم‏

____________

(1) أغرق و غرق في القوس مدها غاية المد.

(2) القسى- بكسر القاف و السين و تشديد الياء- جمع «قوس».

(3) الاوهاق، جمع «وهق» و هو حبل في طرفه أنشوطة يطرح في عنق الدابّة حتّى تؤخذ.

(4) في المصدر: و هم الغزاة المجاهدون في سبيل اللّه.

(5) في المصدر: فيها.

170

يدعونها حتى تستريح كالسابح بالشي‏ء في الماء يرمى به عن علي ع.

و ثانيها أنها الملائكة ينزلون عن السماء مسرعين و هذا كما يقال للفرس الجواد سابح إذا أسرع في جريه.

و ثالثها أنها النجوم تسبح في فلكها و قيل هي خيل الغزاة تسبح في عدوها كقوله‏ وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً و قيل هي السفن تسبح في الماء.

فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً فيه‏ (1) أيضا أقوال أحدها أنها الملائكة لأنها سبقت ابن آدم بالخير و الإيمان و العمل الصالح و قيل إنها تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء و قيل إنها تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة عن علي ع.

و ثانيها أنها أنفس المؤمنين تسبق إلى الملائكة الذين يقبضونها و قد عاينت السرور شوقا إلى رحمة الله و لقاء ثوابه و كرامته.

و ثالثها أنها النجوم يسبق بعضها بعضا في السير.

و رابعها أنها الخيل يسبق بعضها بعضا في الحرب.

فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً فيها أيضا أقوال أحدها أنها الملائكة تدبر أمر العباد من السنة إلى السنة عن علي (عليه السلام).

و ثانيها أن المراد بذلك جبرئيل و ميكائيل و ملك الموت و إسرافيل(ع)يدبرون أمور الدنيا فأما جبرئيل(ع)فموكل بالرياح و الجنود و أما ميكائيل فموكل بالقطر و النبات و أما ملك الموت فموكل بقبض الأنفس و أما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.

و ثالثها أنها الأفلاك يقع فيها أمر الله تعالى فيجري بها القضاء في الدنيا رواه علي بن إبراهيم‏ (2).

____________

(1) في المصدر: فيها.

(2) لم يوجد الرواية في تفسير القمّيّ، مجمع البيان: ج 10،(ص)429.

173

فَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لِي وَ لِأُمَّتِي ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً جَالِساً عَلَى سَرِيرٍ وَ تَحْتَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ قَالَ وَ رَأَيْتُ مِنَ الْعَجَائِبِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ وَ صَوَّرَ (1) عَلَى مَا أَرَادَهُ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ وَ رَأْسُهُ عِنْدَ الْعَرْشِ وَ هُوَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ‏ (2) خَلَقَهَا اللَّهُ كَمَا أَرَادَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُصْعِداً حَتَّى خَرَجَ فِي الْهَوَاءِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ انْتَهَى فِيهَا مُصْعِداً حَتَّى انْتَهَى قَرْنُهُ إِلَى قُرْبِ الْعَرْشِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي حَيْثُ مَا كُنْتُ لَا تَدْرِي أَيْنَ رَبُّكَ مِنْ عِظَمِ شَأْنِهِ وَ لَهُ جَنَاحَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَإِذَا كَانَ فِي السَّحَرِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَ خَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَ أَخَذَتْ بِالصُّرَاخِ‏ (3) فَإِذَا سَكَتَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَتَ دُيُوكُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَ لِذَلِكَ الدِّيكِ زَغَبٌ أَخْضَرُ وَ رِيشٌ أَبْيَضُ كَأَشَدِّ بَيَاضٍ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ وَ لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ أَيْضاً تَحْتَ رِيشِهِ الْأَبْيَضِ كَأَشَدِّ خُضْرَةٍ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ (4).

أقول: الخبر بطوله قد مضى في باب المعراج.

3- التَّفْسِيرُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً فِي صُورَةِ الدِّيكِ الْأَمْلَحِ‏ (5) الْأَشْهَبِ بَرَاثِنُهُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَ عُرْفُهُ‏ (6) تَحْتَ الْعَرْشِ لَهُ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ‏

____________

(1) في المصدر: و سخر.

(2) في المصدر: فى الملائكة.

(3) في المصدر: فى الصياح.

(4) تفسير القمّيّ: 369- 374. نقله مقطعا.

(5) في المصدر: الابح.

(6) العرف- كالقفل-: لحمة مستطيلة في أعلى رأس الديك.

172

مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ أَرَ خَلْقاً أَعْظَمَ مِنْهُ كَرِيهَ الْمَنْظَرِ ظَاهِرَ الْغَضَبِ‏ (1) فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ مَرَرْتُ بِمَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَالِسٍ عَلَى مَجْلِسٍ وَ إِذَا جَمِيعُ الدُّنْيَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَ إِذَا بِيَدِهِ لَوْحٌ مِنْ نُورٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ كِتَابٌ يَنْظُرُ فِيهِ لَا يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا مُقْبِلًا عَلَيْهِ كَهَيْئَةِ الْحَزِينِ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ رَأَيْتُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَعَلَ اللَّهُ أَمْرَهُ عَجِيباً نِصْفُ جَسَدِهِ النَّارُ وَ النِّصْفُ الْآخَرُ ثَلْجٌ فَلَا النَّارُ تُذِيبُ الثَّلْجَ وَ لَا الثَّلْجُ يُطْفِئُ النَّارَ وَ هُوَ يُنَادِي بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وَ يَقُولُ سُبْحَانَ الَّذِي كَفَّ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ فَلَا تُذِيبُ الثَّلْجَ وَ كَفَّ بَرْدَ هَذَا الثَّلْجِ فَلَا يُطْفِئُ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ اللَّهُمَّ يَا مُؤَلِّفُ‏ (2) بَيْنَ الثَّلْجِ وَ النَّارِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ مَلَكٌ وَكَّلَهُ اللَّهُ بِأَكْنَافِ السَّمَاءِ وَ أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ وَ هُوَ أَنْصَحُ مَلَائِكَةِ اللَّهِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا تَسْمَعُ مُنْذُ خُلِقَ وَ رَأَيْتُ مَلَكَيْنِ يُنَادِيَانِ فِي السَّمَاءِ أَحَدُهُمَا يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ خَلَفاً وَ الْآخَرُ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَعْطِ كُلَّ مُمْسِكٍ تَلَفاً ثُمَّ مَرَرْنَا بِمَلَائِكَةٍ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهُمُ اللَّهُ كَيْفَ شَاءَ وَ وَضَعَ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَطْبَاقِ أَجْسَادِهِمْ إِلَّا وَ هُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ أَصْوَاتُهُمْ مُرْتَفِعَةٌ بِالتَّحْمِيدِ وَ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ عَنْهُمْ فَقَالَ كَمَا تَرَى خُلِقُوا إِنَّ الْمَلَكَ مِنْهُمْ إِلَى جَنْبِ صَاحِبِهِ مَا كَلَّمَهُ كَلِمَةً قَطُّ وَ لَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ إِلَى مَا فَوْقَهَا وَ لَا خَفَضُوهَا إِلَى مَا تَحْتَهَا خَوْفاً لِلَّهِ وَ خُشُوعاً ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ عَلَيْهِمُ الْخُشُوعُ وَ قَدْ وَضَعَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ كَيْفَ شَاءَ لَيْسَ مِنْهُمْ مَلَكٌ إِلَّا يُسَبِّحُ اللَّهَ وَ يُحَمِّدُهُ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ كَذَا السَّمَاءُ الثَّالِثَةُ ثُمَّ صَعِدْنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ وَ إِذَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْخُشُوعِ مِثْلُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ‏

____________

(1) في المصدر: فقال لي مثل ما قالوا من الدعاء إلّا أنّه لم يضحك و لم أر فيه من الاستبشار ما رأيت ممن ضحك من الملائكة فقلت ...

(2) كذا، و الصواب «مؤلّفا».

174

فَأَمَّا الْجَنَاحُ الَّذِي فِي الْمَشْرِقِ‏ (1) فَمِنْ ثَلْجٍ وَ أَمَّا الْجَنَاحُ الَّذِي فِي الْمَغْرِبِ‏ (2) فَمِنْ نَارٍ وَ كُلَّمَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَامَ عَلَى بَرَاثِنِهِ وَ رَفَعَ عُرْفَهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ثُمَّ أَمَالَ أَحَدَ جَنَاحَيْهِ عَلَى الْآخَرِ يُصَفِّقُ بِهِمَا كَمَا يُصَفِّقُ الدِّيَكَةُ فِي مَنَازِلِكُمْ فَلَا الَّذِي مِنَ الثَّلْجِ يُطْفِئُ النَّارَ وَ لَا الَّذِي مِنَ النَّارِ يُذِيبُ الثَّلْجَ ثُمَّ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدَهُ‏ (3) وَ رَسُولَهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ أَنَّ وَصِيَّهُ خَيْرُ الْوَصِيِّينَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ دِيكٌ إِلَّا أَجَابَهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ‏ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ‏ (4).

4- وَ مِنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى‏ وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ‏ قَالَ الصَّادِقُ(ع)خَلَقَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ مُخْتَلِفَةً وَ قَدْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَبْرَئِيلَ وَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ عَلَى سَاقِهِ الدُّرُّ مِثْلُ الْقَطْرِ عَلَى الْبَقْلِ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ قَالَ إِذَا أَمَرَ اللَّهُ مِيكَائِيلَ بِالْهُبُوطِ إِلَى الدُّنْيَا صَارَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ الْأُخْرَى فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً أَنْصَافُهُمْ مِنْ بَرْدٍ وَ أَنْصَافُهُمْ مِنْ نَارٍ يَقُولُونَ يَا مُؤَلِّفُ‏ (5) بَيْنِ الْبَرْدِ وَ النَّارِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ وَ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً بُعْدُ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ‏ (6) إِلَى عَيْنَيْهِ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامِ خَفَقَانِ‏ (7) الطَّيْرِ وَ قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَأْكُلُونَ وَ لَا يَشْرَبُونَ وَ لَا يَنْكِحُونَ وَ إِنَّمَا يَعِيشُونَ بِنَسِيمِ الْعَرْشِ وَ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً رُكَّعاً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سُجَّداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‏

____________

(1) في المصدر: بالمشرق.

(2) في المصدر: بالمغرب.

(3) في المصدر: رسول اللّه.

(4) تفسير القمّيّ: 359. و الآية في سورة.

(5) كذا، و الصواب «مؤلّفا».

(6) في المصدر: اذنيه.

(7) في المصدر: بخفقان.

171

و قال في قوله تعالى‏ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ أي هذا القرآن أو هذه التذكرة في كتب معظمة عند الله و هي اللوح المحفوظ و قيل يعني كتب الأنبياء المنزلة عليهم‏ مَرْفُوعَةٍ في السماء السابعة و قيل مرفوعة قد رفعها الله عن دنس الأنجاس‏ مُطَهَّرَةٍ لا يمسها إلا المطهرون و قيل مصونة عن أن تنالها أيدي الكفرة لأنها في أيدي الملائكة في أعز مكان و قيل مطهرة من كل دنس و قيل مطهرة من الشك و الشبهة و التناقض‏ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ يعني الكبة من الملائكة و قيل يعني السفراء بالوحي بين الله تعالى و بين رسله من السفارة و قال قتادة هم القراء يكتبونها و يقرءونها

- وَ رَوَى فُضَيْلُ بْنُ يَسَارٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الْحَافِظُ لِلْقُرْآنِ الْعَامِلُ بِهِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ كِرامٍ‏ عَلَى رَبِّهِمْ‏ بَرَرَةٍ مُطِيعِينَ.

و قيل‏ كِرامٍ‏ عن المعاصي يرفعون أنفسهم عنها بَرَرَةٍ أي صالحين متقين‏ (1).

1- الْإِحْتِجَاجُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)فِيمَا احْتَجَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَ الْمَلَكُ لَا تُشَاهِدُهُ حَواسُّكُمْ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ هَذَا الْهَوَاءِ لَا عِيَانَ مِنْهُ وَ لَوْ شَاهَدْتُمُوهُ بِأَنْ يَزْدَادَ فِي قُوَى أَبْصَارِكُمْ لَقُلْتُمْ لَيْسَ هَذَا مَلَكاً بَلْ هَذَا بَشَرٌ الْخَبَرَ (2).

2- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي خَبَرِ الْمِعْرَاجِ قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ صَعِدَ جَبْرَائِيلُ وَ صَعِدْتُ مَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ عَلَيْهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ وَ هُوَ صَاحِبُ الْخَطْفَةِ الَّذِي‏ (3) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ (4) وَ تَحْتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ مَرَرْتُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى دَخَلْتُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَمَا لَقِيَنِي مَلَكٌ إِلَّا ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً حَتَّى لَقِيَنِي مَلَكٌ‏

____________

(1) مجمع البيان: ج 10،(ص)438.

(2) الاحتجاج: 15.

(3) في المصدرين: التي.

(4) الصافّات: 10.

175

(عليه السلام) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا مِنْ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ‏ (1) اللَّهُ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنَّهُ لَيَهْبِطُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَأْتُونَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ فَيَطُوفُونَ بِهِ ثُمَّ يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)ثُمَّ يَأْتُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَأْتُونَ الْحُسَيْنَ فَيُقِيمُونَ عِنْدَهُ فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ (2) وُضِعَ لَهُمْ مِعْرَاجٌ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ أَبَداً.

5- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ إِسْرَافِيلَ وَ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ مِنْ سُبْحَةٍ وَاحِدَةٍ وَ جَعَلَ لَهُمُ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ مَوْجُودَ (3) الْعَقْلِ وَ سُرْعَةَ الْفَهْمِ.

6- وَ مِنْهُ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي خِلْقَةِ (4) الْمَلَائِكَةِ وَ مَلَائِكَةٌ (5) خَلَقْتَهُمْ وَ أَسْكَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِكَ فَلَيْسَ فِيهِمْ فَتْرَةٌ وَ لَا عِنْدَهُمْ غَفْلَةٌ وَ لَا فِيهِمْ مَعْصِيَةٌ هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ وَ أَخْوَفُ خَلْقِكَ مِنْكَ وَ أَقْرَبُ خَلْقِكَ إِلَيْكَ وَ أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَتِكَ وَ لَا يَغْشَاهُمْ نَوْمُ الْعُيُونِ وَ لَا سَهْوُ الْعُقُولِ وَ لَا فَتْرَةُ الْأَبْدَانِ لَمْ يَسْكُنُوا الْأَصْلَابَ وَ لَمْ تَضُمَّهُمُ‏ (6) الْأَرْحَامُ وَ لَمْ تَخْلُقْهُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ أَنْشَأْتَهُمْ إِنْشَاءً فَأَسْكَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِكَ وَ أَكْرَمْتَهُمْ بِجِوَارِكَ‏ (7) وَ ائْتَمَنْتَهُمْ عَلَى وَحْيِكَ وَ جَنَّبْتَهُمُ الْآفَاتِ وَ وَقَيْتَهُمُ الْبَلِيَّاتِ وَ طَهَّرْتَهُمْ مِنَ الذُّنُوبِ وَ لَوْ لَا تَقْوِيَتُكَ‏ (8) لَمْ يَقْوَوْا وَ لَوْ لَا تَثْبِيتُكَ لَمْ يَثْبُتُوا وَ لَوْ لَا رَحْمَتُكَ لَمْ يُطِيعُوا وَ لَوْ لَا أَنْتَ لَمْ يَكُونُوا أَمَا إِنَّهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ مِنْكَ وَ طَوَاعِيَتِهِمْ إِيَّاكَ وَ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ وَ قِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ لَوْ عَايَنُوا مَا خَفِيَ عَنْهُمْ‏ (9) مِنْكَ لَاحْتَقَرُوا أَعْمَالَهُمْ وَ لَأَزْرَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَ لَعَلِمُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ سُبْحَانَكَ‏

____________

(1) في المصدر: مما خلق اللّه.

(2) في المصدر: عند السحر.

(3) كذا في جميع النسخ، و في المصدر «جودة العقل».

(4) في المصدر: خلق.

(5) في المصدر: و من ملائكة.

(6) في المصدر: لم تتضمنهم.

(7) بجودك (خ).

(8) في المصدر: قوتك.

(9) في المصدر: عليهم.

176

خَالِقاً وَ مَعْبُوداً مَا أَحْسَنَ بَلَاءَكَ عِنْدَ خَلْقِكَ‏ (1).

بيان: في القاموس الطواعية الطاعة (2) و قال زرى عليه زريا و زراية و مزرية عابه و عاتبه كأزرى لكنه قليل‏ (3).

7- التَّفْسِيرُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ هَلِ الْمَلَائِكَةُ أَكْثَرُ أَمْ بَنُو آدَمَ فَقَالَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَلَائِكَةُ اللَّهِ فِي السَّمَاوَاتِ‏ (4) أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ التُّرَابِ فِي الْأَرْضِ وَ مَا فِي السَّمَاءِ مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ فِيهَا مَلَكٌ يُسَبِّحُهُ وَ يُقَدِّسُهُ وَ لَا فِي الْأَرْضِ شَجَرٌ وَ لَا مَدَرٌ إِلَّا وَ فِيهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا يَأْتِي اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ بِعَمَلِهَا وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا وَ مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ يَتَقَرَّبُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى اللَّهِ بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يَسْتَغْفِرُ لِمُحِبِّينَا وَ يَلْعَنُ أَعْدَاءَنَا وَ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ إِرْسَالًا (5).

البصائر، عن علي بن محمد عن القاسم بن محمد الأصبهاني‏ مثله.

8- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنِ ابْنِ قُولَوَيْهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَأْتُونَ الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَيَطُوفُونَ بِهِ فَإِذَا هُمْ طَافُوا بِهِ نَزَلُوا فَطَافُوا بِالْكَعْبَةِ فَإِذَا طَافُوا بِهَا أَتَوْا قَبْرَ النَّبِيِّ(ص)فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَوْا قَبْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَوْا قَبْرَ الْحُسَيْنِ(ع)فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ثُمَّ عَرَجُوا وَ يَنْزِلُ مِثْلُهُمْ أَبَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

9- وَ قَالَ(ع)مَنْ زَارَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَارِفاً بِحَقِّهِ غَيْرَ مُتَجَبِّرٍ وَ لَا

____________

(1) تفسير القمّيّ: 543- 544.

(2) القاموس: ج 3(ص)60.

(3) القاموس: ج 4،(ص)338.

(4) كذا في المصدر: لكن في نسختين من الكتاب «فى الأرض».

(5) تفسير القمّيّ: 583.

177

مُتَكَبِّرٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ مِائَةِ أَلْفِ شَهِيدٍ وَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ وَ بُعِثَ مِنَ الْآمِنِينَ وَ هَوَّنَ عَلَيْهِ الْحِسَابَ وَ اسْتَقْبَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَإِذَا انْصَرَفَ شَيَّعَتْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَإِنْ مَرِضَ عَادُوهُ وَ إِنْ مَاتَ تَبِعُوهُ بِالاسْتِغْفَارِ إِلَى قَبْرِهِ.

10- الْخِصَالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيِّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ مَقْبُرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَحْوَلِ عَنْ خَلَّادٍ الْمِنْقَرِيِ‏ (1) عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام) تَعْوِيذَانِ حَشْوُهُمَا مِنْ زَغَبِ جَنَاحِ جَبْرَئِيلَ(ع)(2).

11- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّا مَعْشَرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَ لَا تِمْثَالُ جَسَدٍ وَ لَا إِنَاءٌ يُبَالُ فِيهِ‏ (3).

الكافي، عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان‏ مثله‏ (4) بيان لعله مخصوص بغير الحفظة مع أنه يمكن أن يكونوا مع عدم الدخول أيضا مطلعين على ما يصدر عنه.

12- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ: الْمَلَائِكَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ فَجُزْءٌ لَهُمْ جَنَاحَانِ وَ جُزْءٌ لَهُمْ ثَلَاثَةُ أَجْنِحَةٍ وَ جُزْءٌ لَهُمْ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ (5).

____________

(1) في المصدر: المقرى.

(2) الخصال: 33.

(3) الخصال: 66.

(4) الكافي: ج 3،(ص)393.

(5) الخصال: 72.

178

الكافي، عن عدة من أصحابه عن سعد بن زياد و علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن عبد الله بن طلحة مثله‏ (1) بيان لعل المراد أن أكثر الملائكة كذلك فلا ينافي ما ورد من كثرة أجنحة بعض الملائكة.

13- التَّوْحِيدُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ فَقَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَائِكَةً لَوْ أَنَّ مَلَكاً مِنْهُمْ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ مَا وَسِعَتْهُ لِعِظَمِ خَلْقِهِ وَ كَثْرَةِ أَجْنِحَتِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَوْ كُلِّفَتِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ أَنْ يَصِفُوهُ مَا وَصَفُوهُ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ مَفَاصِلِهِ وَ حُسْنِ تَرْكِيبِ صُورَتِهِ وَ كَيْفَ يُوصَفُ مِنْ مَلَائِكَتِهِ مَنْ سَبْعُمِائَةِ عَامٍ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ وَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ‏ (2) وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسُدُّ الْأُفُقَ بِجَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَتِهِ دُونَ عِظَمِ يَدَيْهِ‏ (3) وَ مِنْهُمْ مَنِ السَّمَاوَاتُ إِلَى حُجْزَتِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدَمُهُ عَلَى غَيْرِ قَرَارٍ فِي جَوِّ الْهَوَاءِ الْأَسْفَلِ وَ الْأَرَضُونَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لَوْ أُلْقِيَ فِي نُقْرَةِ إِبْهَامِهِ جَمِيعُ الْمِيَاهِ لَوَسِعَتْهَا وَ مِنْهُمْ مَنْ لَوْ أُلْقِيَتِ السُّفُنُ فِي دُمُوعِ عَيْنَيْهِ لَجَرَتْ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ‏ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ (4).

14- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً عُرْفُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى إِذَا كَانَ فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ سَبَّحَ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ‏

____________

(1) روضة الكافي: 272.

(2) في التوحيد: اذنيه.

(3) في المصدرين: بدنه.

(4) الخصال: 36، التوحيد: 201.

179

كُلُّ شَيْ‏ءٍ مَا خَلَا الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ فَتَصِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ دِيَكَةُ الدُّنْيَا (1).

15- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلَ الزِّنْدِيقُ فِيمَا سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ مَا عِلَّةُ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِعِبَادِهِ يَكْتُبُونَ عَلَيْهِمْ وَ لَهُمْ وَ اللَّهُ عَالِمُ السِّرِّ وَ مَا هُوَ أَخْفَى قَالَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِذَلِكَ وَ جَعَلَهُمْ شُهُوداً عَلَى خَلْقِهِ لِيَكُونَ الْعِبَادُ لِمُلَازَمَتِهِمْ إِيَّاهُمْ أَشَدَّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ مُوَاظَبَةً أَوْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ أَشَدَّ انْقِبَاضاً وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ يَهُمُّ بِمَعْصِيَةٍ فَذَكَرَ مَكَانَهَا فَارْعَوَى وَ كَفَّ فَيَقُولُ رَبِّي يَرَانِي وَ حَفَظَتِي عَلَيَّ بِذَلِكَ تَشْهَدُ وَ إِنَّ اللَّهَ بِرَأْفَتِهِ وَ لُطْفِهِ أَيْضاً وَكَلَهُمْ بِعِبَادِهِ يَذُبُّونَ عَنْهُمْ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَ هَوَامَّ الْأَرْضِ وَ آفَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى أَنْ يَجِي‏ءَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

16- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ يَقُولُ بِأَمْرِ اللَّهِ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي رَكِيٍّ أَوْ يَقَعَ عَلَيْهِ حَائِطٌ أَوْ يُصِيبُهُ شَيْ‏ءٌ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ يَدْفَعُونَهُ إِلَى الْمَقَادِيرِ وَ هُمَا مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ بِاللَّيْلِ وَ مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ بِالنَّهَارِ يَتَعَاقَبَانِ‏ (3).

بيان: الركي جمع الركية و هو البئر.

17- التَّفْسِيرُ، لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ إِنَّهَا قُرِئَتْ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِقَارِئِهَا أَ لَسْتُمْ عُرْباً كَيْفَ تَكُونُ الْمُعَقِّبَاتُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ إِنَّمَا الْمُعَقِّبُ مِنْ خَلْفِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ هَذَا فَقَالَ إِنَّمَا نَزَلَتْ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ خَلْفِهِ وَ رَقِيبٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ مَنِ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَحْفَظَ الشَّيْ‏ءَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ هُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِالنَّاسِ‏ (4).

____________

(1) العيون: ج 2،(ص)72.

(2) الاحتجاج: 191. و ستأتى الرواية ...

(3) القمّيّ: 337.

(4) تفسير القمّيّ: 337.

180

بيان قال الطبرسي رحمه الله في الشواذ قراءة أبي البرهشم‏ (1) لَهُ مُعَقِّباتٌ‏ (2) مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ‏ و رقباء من خلفه يحفظونه بأمر الله‏

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ خَلْفِهِ وَ رَقِيبٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ.

- وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ عِكْرِمَةَ وَ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍ‏ يَحْفَظُونَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ‏ (3)

. 18- التَّوْحِيدُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً بُعْدُ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عُنُقِهِ‏ (4) مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامِ خَفَقَانِ الطَّيْرِ (5).

الكافي، عن العدة عن أحمد بن محمد عن بعض أصحابه عن القندي‏ مثله‏ (6) بيان قال الجوهري خفقت الراية تخفق و تخفق خفقا و خفقانا و كذلك القلب و السراب إذا اضطربا و يقال خفق الطير (7) أي طار و أخفق إذا ضرب بجناحيه‏ (8).

19- التَّوْحِيدُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَائِكَةً أَنْصَافُهُمْ مِنْ بَرْدٍ وَ أَنْصَافُهُمْ مِنْ نَارٍ يَقُولُونَ‏

____________

(1) في المصدر: أبى البرهسم، و في القاموس (ج 4-(ص)80) أبو البرهسم كسفرجل عنوان ابن عثمان الزبيديّ ذو القراءات الشواذ.

(2) في المصدر: معاقيب.

(3) مجمع البيان: ج 6،(ص)279.

(4) في المصدر: إلى عاتقه.

(5) التوحيد:(ص)204.

(6) روضة الكافي: 272.

(7) في المصدر: الطائر.

(8) الصحاح: ج 4،(ص)1469.

181

يَا مُؤَلِّفاً بَيْنَ الْبَرْدِ وَ النَّارِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ‏ (1).

20- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَسْوَارِيِّ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْدَعِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَرَاءِ عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى دِيكاً رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَ رَأْسُهُ عِنْدَ الْعَرْشِ بَاقِي عُنُقِهِ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ مَضَى مُصْعِداً فِيهَا مَدَّ الْأَرَضِينَ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ ثُمَّ مَضَى فِيهَا مُصْعِداً حَتَّى انْتَهَى قَرْنُهُ إِلَى الْعَرْشِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَكَ رَبِّي وَ لِذَلِكَ‏ (2) الدِّيكِ جَنَاحَانِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَا الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ‏ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيَكَةُ الْأَرْضِ كُلُّهَا وَ خَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَ أَخَذَتْ فِي الصُّرَاخِ فَإِذَا سَكَنَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَنَتِ الدِّيَكَةُ فِي الْأَرْضِ فَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ السَّحَرِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ فَجَاوَزَا الْمَشْرِقَ وَ الْمَغْرِبَ وَ خَفَقَ بِهِمَا وَ صَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَزِيزِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْقَهَّارِ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيدِ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعَرْشِ الرَّفِيعِ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيَكَةُ الْأَرْضِ فَإِذَا هَاجَ هَاجَتِ الدِّيَكَةُ فِي الْأَرْضِ تُجَاوِبُهُ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّقْدِيسِ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لِذَلِكَ الدِّيكِ رِيشٌ أَبْيَضُ كَأَشَدِّ بَيَاضٍ مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ تَحْتَ رِيشِهِ الْأَبْيَضِ كَأَشَدِّ خُضْرَةٍ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ فَمَا زِلْتُ مُشْتَاقاً إِلَى أَنْ أَنْظُرَ إِلَى رِيشِ ذَلِكَ الدِّيكِ‏ (3).

بيان قال الجوهري التخم منتهى كل قرية أو أرض و الجمع تخوم‏ (4)

____________

(1) التوحيد: 205.

(2) في المصدر: و إن لذلك الديك جناحين.

(3) التوحيد: 202- 203.

(4) الصحاح: ج 1،(ص)143.

182

و ملك أي و هو ملك و في بعض النسخ و ملكا فيكون عطف تفسير لقوله ديكا و الصراخ الصوت و الزغب الشعيرات الصفر على ريش الفرخ ذكره الجوهري‏ (1).

21- التَّوْحِيدُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ نِصْفُ جَسَدِهِ الْأَعْلَى نَارٌ وَ نِصْفُهُ الْأَسْفَلُ الثَّلْجُ فَلَا النَّارُ تُذِيبُ الثَّلْجَ وَ لَا الثَّلْجُ يُطْفِئُ النَّارَ وَ هُوَ قَائِمٌ يُنَادِي بِصَوْتٍ لَهُ رَفِيعٍ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي كَفَّ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ فَلَا تُذِيبُ هَذَا الثَّلْجَ وَ كَفَّ بَرْدَ هَذَا الثَّلْجِ فَلَا يُطْفِئُ حَرَّ هَذِهِ النَّارِ اللَّهُمَّ يَا مُؤَلِّفاً بَيْنَ الثَّلْجِ وَ النَّارِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى طَاعَتِكَ‏ (2).

22- وَ مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَائِكَةً لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَطْبَاقِ أَجْسَادِهِمْ إِلَّا وَ هُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَ يُحَمِّدُهُ مِنْ نَاحِيَتِهِ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ لَا يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ وَ لَا يَخْفِضُونَهَا إِلَى أَقْدَامِهِمْ مِنَ الْبُكَاءِ وَ الْخَشْيَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3).

23- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ فِي السَّمَاءِ بِحَارٌ قَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (عليهم السلام) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ لَبِحَاراً عُمْقُ أَحَدِهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فِيهَا مَلَائِكَةٌ قِيَامٌ مُنْذُ خَلَقَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَاءُ إِلَى رُكَبِهِمْ لَيْسَ مِنْهُمْ مَلَكٌ إِلَّا وَ لَهُ أَلْفٌ وَ أَرْبَعُمِائَةِ جَنَاحٍ فِي كُلِّ جَنَاحٍ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ فِي كُلِّ وَجْهٍ أَرْبَعَةُ الْسُنٍ لَيْسَ فِيهَا جَنَاحٌ وَ لَا وَجْهٌ وَ لَا لِسَانٌ وَ لَا فَمٌ إِلَّا وَ هُوَ يُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى بِتَسْبِيحٍ لَا يُشْبِهُ نَوْعٌ مِنْهُ صَاحِبَهُ‏ (4).

____________

(1) الصحاح: ج 5،(ص)1877.

(2) التوحيد: 203.

(3) التوحيد: 203.

(4) التوحيد: 204.

183

24- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الشَّعِيرِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: جَاءَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى لآَيَةً قَدْ أَفْسَدَتْ عَلَى قَلْبِي وَ شَكَّكَتْنِي فِي دِينِي فَقَالَ لَهُ(ع)ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ عَدِمَتْكَ وَ مَا تِلْكَ‏ (1) الْآيَةُ قَالَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ‏ (2) فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ فِي صُوَرٍ شَتَّى أَلَا إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى مَلَكاً فِي صُورَةِ دِيكٍ‏ (3) أَبَجَّ أَشْهَبَ بَرَاثِنُهُ فِي الْأَرَضِينَ السَّابِعَةِ السُّفْلَى وَ عُرْفُهُ مَثْنِيٌّ تَحْتَ الْعَرْشِ لَهُ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ فِي الْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ فِي الْمَغْرِبِ وَاحِدٌ مِنْ نَارٍ وَ الْآخَرُ مِنْ ثَلْجٍ فَإِذَا حَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ قَامَ عَلَى بَرَاثِنِهِ ثُمَّ رَفَعَ عُنُقَهُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ ثُمَّ صَفَقَ بِجَنَاحَيْهِ كَمَا تَصْفِقُ الدُّيُوكُ فِي مَنَازِلِكُمْ فَيُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً سَيِّدُ (4) النَّبِيِّينَ وَ أَنَّ وَصِيَّهُ سَيِّدُ الْوَصِيِّينَ وَ أَنَّ اللَّهَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ قَالَ فَتَخْفِقُ الدِّيَكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَنَازِلِكُمْ فَتُجِيبُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَ هُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ‏ مِنَ الدِّيَكَةِ فِي الْأَرْضِ‏ (5).

الإحتجاج، عن الأصبغ‏ مثله‏ (6) بيان ديك أبج في بعض النسخ بالباء الموحدة و الجيم و هو واسع ماق العين ذكره الجوهري و في بعضها بالحاء المهملة من البحة و هي غلظة الصوت‏

____________

(1) في الاحتجاج: و ما هى.

(2) في الاحتجاج: فما هذا الصف؟ و ما هذه الطيور؟ و ما هذه الصلاة؟ و ما هذا التسبيح؟.

(3) في المصدرين: أبح.

(4) في الاحتجاج: أن محمّدا عبده و رسوله.

(5) التوحيد: 205.

(6) الاحتجاج: 121.

184

و قد مر في التفسير أملح و الملحة بياض يخالطه السواد فالأشهب تفسير إذ الشهبة بياض يصدعه سواد و البرثن الكف مع الأصابع و مخلب الأسد و الصفق الضرب يسمع له صوت و الآية سيأتي تفسيرها المشهور.

25- التَّوْحِيدُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَنْ يَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ أَوْ يَقَعَ عَلَيْهِ حَائِطٌ أَوْ يُصِيبَهُ سُوءٌ فَإِذَا حَانَ أَجَلُهُ خَلَّوْا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَا يُصِيبُهُ الْخَبَرَ (1).

26- الْبَصَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيَّارِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيِّ وَ غَيْرِهِ رَفَعُوهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْكَرُوبِيِّينَ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِنَا مِنَ الْخَلْقِ الْأَوَّلِ جَعَلَهُمُ اللَّهُ خَلْفَ الْعَرْشِ لَوْ قُسِمَ نُورُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَكَفَاهُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مُوسَى(ع)لَمَّا أَنْ سَأَلَ رَبَّهُ مَا سَأَلَ أَمَرَ وَاحِداً مِنَ الْكَرُوبِيِّينَ فَتَجَلَّى لِلْجَبَلِ فَ جَعَلَهُ دَكًّا

السرائر، عن السياري‏ مثله‏ (2).

27- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَلَكاً يُقَالُ لَهُ دَرْدَائِيلُ كَانَ لَهُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ جَنَاحٍ مَا بَيْنَ الْجَنَاحِ إِلَى الْجَنَاحِ هَوَاءٌ وَ الْهَوَاءُ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ فَجَعَلَ يَوْماً يَقُولُ فِي نَفْسِهِ أَ فَوْقَ رَبِّنَا جَلَّ جَلَالُهُ شَيْ‏ءٌ فَعَلِمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا قَالَ فَزَادَهُ أَجْنِحَةً مِثْلَهَا فَصَارَ لَهُ اثْنَانِ وَ ثَلَاثُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنْ طِرْ فَطَارَ مِقْدَارَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ فَلَمْ يَنَلْ رَأْسُهُ قَائِمَةً مِنْ قَوَائِمِ‏

____________

(1) التوحيد:.

(2) مستطرفات السرائر:(ص)5.

185

الْعَرْشِ فَلَمَّا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِتْعَابَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ أَيُّهَا الْمَلَكُ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ فَأَنَا عَظِيمٌ فَوْقَ كُلِّ عَظِيمٍ وَ لَيْسَ فَوْقِي شَيْ‏ءٌ وَ لَا أُوصَفُ بِمَكَانٍ فَسَلَبَهُ اللَّهُ أَجْنِحَتَهُ وَ مَقَامَهُ مِنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ(ع)هَبَطَ جَبْرَئِيلُ فِي أَلْفِ قَبِيلٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِتَهْنِئَةِ النَّبِيِّ(ص)فَمَرَّ بِدَرْدَائِيلَ فقاله [فَقَالَ لَهُ سَلِ النَّبِيَّ(ص)بِحَقِّ مَوْلُودِهِ أَنْ يَشْفَعَ لِي عِنْدَ رَبِّي فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ(ص)بِحَقِّ الْحُسَيْنِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَ رَدَّ عَلَيْهِ أَجْنِحَتَهُ وَ رَدَّهُ إِلَى مَكَانِهِ.

أقول: تمامه في باب ولادة الحسين(ع)بيان أ فوق ربنا لعله كان ذلك بمحض خطور البال بغير شك لئلا ينافي العصمة (1) و الجلالة.

28- الْإِكْمَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى الْوَرَّاقِ عَنْ يُونُسَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: قَالَ لِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَلَائِكَةِ أَ يَنَامُونَ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ (2) ثُمَّ قَالَ لَا أُطْرِفُكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) بِشَيْ‏ءٍ؟ فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَا مِنْ حَيٍّ إِلَّا وَ هُوَ يَنَامُ [مَا خَلَا اللَّهَ وَحْدَهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَلَائِكَةُ يَنَامُونَ فَقُلْتُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ قَالَ أَنْفَاسُهُمْ تَسْبِيحٌ.

29- الْخَرَائِجُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ خَيْثَمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: نَحْنُ الَّذِينَ تَخْتَلِفُ الْمَلَائِكَةُ إِلَيْنَا فَمِنَّا مَنْ يَسْمَعُ الصَّوْتَ وَ لَا يَرَى الصُّورَةَ وَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتُزَاحِمُنَا عَلَى تُكَأَتِنَا وَ إِنَّا لَنَأْخُذُ مِنْ زَغَبِهِمْ فَنَجْعَلُهُ سِخَاباً لِأَوْلَادِنَا.

بيان: التكأة كهمزة ما يتكأ عليه قاله الجوهري و قال السخاب‏

____________

(1) العظمة (خ).

(2) الأنبياء: 20.

186

قلادة تتخذ من سك غيره ليس فيها من الجوهر شي‏ء و الجمع سخب.

الْخَرَائِجُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا (1) فَقَالَ أَمَا وَ اللَّهِ لَرُبَّمَا وَسَّدْنَاهُمُ الْوَسَائِدَ فِي مَنَازِلِنَا قِيلَ الْمَلَائِكَةُ تَظْهَرُ لَكُمْ فَقَالَ هُمْ أَلْطَفُ بِصِبْيَانِنَا مِنَّا بِهِمْ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى مَسَاوِرَ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَطَالَ مَا اتَّكَأَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ وَ رُبَّمَا الْتَقَطْنَا مِنْ زَغَبِهَا.

بيان: في القاموس المسور كمنبر متكأ من أدم كالمسورة (2).

31- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ‏ (3) ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَكَانِ يَحْفَظَانِهِ فَإِذَا جَاءَ الْأَمْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَمْرِ اللَّهِ.

32- الْمَنَاقِبُ، سَأَلَ الصَّادِقُ(ع)أَبَا حَنِيفَةَ أَيْنَ مَقْعَدُ الْكَاتِبَيْنِ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ مَقْعَدُهُمَا عَلَى النَّاجِدَيْنِ وَ الْفَمُ الدَّوَاةُ وَ اللِّسَانُ الْقَلَمُ وَ الرِّيقُ الْمِدَادُ (4).

بيان يحتمل أن يكون المراد فم الملك و لسانه و ريقه و لو كان المراد تلك أعضاء من الإنسان فيمكن أن يكون بمحض تكلمه ينقش في ألواحهم فيكون مخصوصا بالكلام.

33- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ صَالِحٍ‏ (5) الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ رَجُلٌ مَا السُّنَّةُ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ قَالَ يَذْكُرُ اللَّهَ وَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ‏

____________

(1) فصّلت: 30.

(2) القاموس: ج 2،(ص)53.

(3) الرعد: 12.

(4) المناقب: ج 4،(ص)253.

(5) عن صباح الحذاء (خ).

187

الرَّجِيمِ فَإِذَا فَرَغْتَ قُلْتَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَخْرَجَ مِنِّي الْأَذَى فِي يُسْرٍ وَ عَافِيَةٍ قَالَ رَجُلٌ فَالْإِنْسَانُ يَكُونُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَ لَا يَصِيرُ (1) حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ آدَمِيٌّ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ فَإِذَا كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثَنَّيَا بِرَقَبَتِهِ ثُمَّ قَالا يَا ابْنَ آدَمَ انْظُرْ إِلَى مَا كُنْتَ تَكْدَحُ لَهُ فِي الدُّنْيَا إِلَى مَا هُوَ صَائِرٌ (2).

34- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا صعدا [صَعِدَ مَلَكَا الْعَبْدِ الْمَرِيضِ إِلَى السَّمَاءِ عِنْدَ كُلِّ مَسَاءٍ يَقُولُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا ذَا كَتَبْتُمَا لِعَبْدِي فِي مَرَضِهِ فَيَقُولَانِ الشِّكَايَةَ فَيَقُولُ مَا أَنْصَفْتُ عَبْدِي إِنْ حَبَسْتُهُ فِي حَبْسٍ مِنْ حَبْسِي ثُمَّ أَمْنَعُهُ الشِّكَايَةَ اكْتُبَا لِعَبْدِي مِثْلَ مَا كُنْتُمَا تَكْتُبَانِ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ فِي صِحَّتِهِ لَا تَكْتُبَا عَلَيْهِ سَيِّئَةً حَتَّى أُطْلِقَهُ مِنْ حَبْسِي فَإِنَّهُ فِي حَبْسٍ مِنْ حَبْسِي‏ (3).

35- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ دُرُسْتَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)يَقُولُ‏ إِذَا مَرِضَ الْمُؤْمِنُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى صَاحِبِ الشِّمَالِ لَا تَكْتُبْ عَلَى عَبْدِي مَا دَامَ فِي حَبْسِي وَ وَثَاقِي ذَنْباً وَ يُوحِي إِلَى صَاحِبِ الْيَمِينِ أَنِ اكْتُبْ لِعَبْدِي مَا كُنْتَ تَكْتُبُ لَهُ فِي صِحَّتِهِ مِنَ الْحَسَنَاتِ‏ (4).

36- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ عَادَ مَرِيضاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَبَداً سَبْعِينَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَغْشَوْنَ رَحْلَهُ وَ يُسَبِّحُونَ فِيهِ وَ يُقَدِّسُونَ وَ يُهَلِّلُونَ وَ يُكَبِّرُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ نِصْفُ صَلَاتِهِمْ لِعَائِدِ الْمَرِيضِ‏ (5).

____________

(1) في المخطوطة و المصدر: و لا يصبر.

(2) الكافي: ج 3،(ص)69- 70.

(3) الكافي: ج 3،(ص)114.

(4) الكافي: ج 3،(ص)114.

(5) الكافي: ج 3،(ص)120.

188

37- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ‏ (1) أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مِهْرَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا مَاتَ بَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً إِلَى أَوْجَعِ أَهْلِهِ فَمَسَحَ عَلَى قَلْبِهِ فَأَنْسَاهُ لَوْعَةَ الْحُزْنِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ تُعْمَرِ الدُّنْيَا (2).

38- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ جَبْرَئِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ صُورَةُ إِنْسَانٍ وَ لَا بَيْتاً يُبَالُ فِيهِ وَ لَا بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ‏ (3).

39- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (4) بْنِ عُمَرَ الْيَمَانِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَهْبَطَ إِلَى الْأَرْضِ مَلَكاً فَأَقْبَلَ ذَلِكَ الْمَلَكُ يَمْشِي حَتَّى وَقَعَ إِلَى بَابٍ عَلَيْهِ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ مَا حَاجَتُكَ إِلَى رَبِّ هَذِهِ الدَّارِ قَالَ أَخٌ لِي مُسْلِمٌ زُرْتُهُ فِي اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَالَ لَهُ الْمَلَكُ مَا جَاءَ بِكَ إِلَّا ذَاكَ فَقَالَ مَا جَاءَ بِي إِلَّا ذَاكَ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ وَجَبَتْ لَكَ الْجَنَّةُ وَ قَالَ الْمَلَكُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ أَيُّمَا مُسْلِمٍ زَارَ مُسْلِماً فَلَيْسَ إِيَّاهُ زَارَ إِيَّايَ زَارَ وَ ثَوَابُهُ عَلَيَّ الْجَنَّةُ (5).

40- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي قُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ زَارَ (6) أَخَاهُ فِي اللَّهِ فِي مَرَضٍ أَوْ صِحَّةٍ لَا يَأْتِيهِ خِدَاعاً وَ لَا اسْتِبْدَالًا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُنَادُونَ‏

____________

(1) في المصدر: محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن عثمان بن عيسى.

(2) الكافي: ج 3،(ص)228.

(3) الكافي: ج 3،(ص)393.

(4) كذا في نسخ البحار، و في المصدر «على بن إبراهيم، عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ» و هو الصواب.

(5) الكافي: ج 2،(ص)176.

(6) في بعض النسخ: ما زار أخاه ... إلا وكل اللّه به ...

189

فِي قَفَاهُ أَنْ طِبْتَ وَ طَابَتْ لَكَ الْجَنَّةُ فَأَنْتُمْ زُوَّارُ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ وَفْدُ الرَّحْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ فَقَالَ لَهُ يُسَيْرٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَإِنْ‏ (1) كَانَ الْمَكَانُ بَعِيداً قَالَ نَعَمْ يَا يُسَيْرُ وَ إِنْ كَانَ الْمَكَانُ مَسِيرَ سَنَةٍ فَإِنَّ اللَّهَ جَوَادٌ وَ الْمَلَائِكَةَ كَثِيرٌ يُشَيِّعُونَهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ‏ (2).

41- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَخْرُجُ إِلَى أَخِيهِ يَزُورُهُ فَيُوَكِّلُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَلَكاً فَيَضَعُ جَنَاحاً فِي الْأَرْضِ وَ جَنَاحاً فِي السَّمَاءِ يَطْلُبُهُ‏ (3) فَإِذَا دَخَلَ عَلَى‏ (4) مَنْزِلِهِ نَادَى الْجَبَّارُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَيُّهَا الْعَبْدُ الْمُعَظِّمُ لِحَقِّي الْمُتَّبِعُ لآِثَارِ نَبِيِّي حَقٌّ عَلَيَّ إِعْظَامُكَ سَلْنِي أُعْطِكَ ادْعُنِي أُجِبْكَ اسْكُتْ أَبْتَدِئْكَ فَإِذَا انْصَرَفَ شَيَّعَهُ الْمَلَكُ يُظِلُّهُ بِجَنَاحِهِ حَتَّى يَدْخُلَ إِلَى مَنْزِلِهِ ثُمَّ يُنَادِيهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَيُّهَا الْعَبْدُ الْمُعَظِّمُ لِحَقِّي حَقٌّ عَلَيَّ إِكْرَامُكَ قَدْ أَوْجَبْتُ لَكَ جَنَّتِي وَ شَفَّعْتُكَ فِي عِبَادِي‏ (5).

42- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا فَتَصَافَحَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الرَّحْمَةَ عَلَيْهِمَا فَكَانَتْ تِسْعَةٌ وَ تسعين [تِسْعُونَ لِأَشَدِّهِمَا حُبّاً لِصَاحِبِهِ فَإِذَا تَوَافَقَا غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ وَ إِذَا قَعَدَا يَتَحَدَّثَانِ قَالَتِ الْحَفَظَةُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ اعْتَزِلُوا بِنَا فَلَعَلَّ لَهُمَا سِرّاً وَ قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ أَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (6) فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنْ كَانَتِ الْحَفَظَةُ لَا تَسْمَعُ فَإِنَّ عَالِمَ‏

____________

(1) في المصدر: و إن كان ..

(2) الكافي: ج 2،(ص)177.

(3) في المصدر: يظله.

(4) في المصدر: إلى منزله.

(5) الكافي: ج 2،(ص)178.

(6) ق: 18.

190

السِّرِّ يَسْمَعُ وَ يَرَى‏ (1).

43- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْوَصَّافِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ فِيمَا نَاجَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مُوسَى(ع)قَالَ يَا مُوسَى أَكْرِمِ السَّائِلَ‏ (2) بِبَذْلٍ يَسِيرٍ أَوْ بِرَدٍّ جَمِيلٍ إِنَّهُ يَأْتِيكَ مَنْ لَيْسَ بِإِنْسٍ وَ لَا جَانٍّ مَلَائِكَةٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَنِ يَبْلُونَك‏ (3) فِيمَا خَوَّلْتُكَ وَ يَسْأَلُونَكَ فِيمَا نَوَّلْتُكَ فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ يَا ابْنَ عِمْرَانَ‏ (4).

44- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ كَتَمَ صَوْمَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ عَبْدِي اسْتَجَارَ مِنْ عَذَابِي فَأَجِيرُوهُ وَ وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (5) مَلَائِكَةً بِالدُّعَاءِ لِلصَّائِمِينَ وَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالدُّعَاءِ لِأَحَدٍ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُمْ فِيهِ‏ (6).

45- وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ صَامَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَوْماً فِي شِدَّةِ الْحَرِّ فَأَصَابَهُ ظَمَأٌ وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَلْفَ مَلَكٍ يَمْسَحُونَ وَجْهَهُ وَ يُبَشِّرُونَهُ‏ (7).

46- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ‏ (8) التَّيْمُلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا كَانَ أَيَّامُ الْمَوْسِمِ بَعَثَ اللَّهُ مَلَائِكَةً فِي صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ يَشْتَرُونَ مَتَاعَ الْحَاجِّ وَ التُّجَّارِ قُلْتُ فَمَا يَصْنَعُونَ‏

____________

(1) الكافي: ج 2،(ص)281- 282.

(2) في المصدر: اكرم السائل إذا أتاك برد جميل أو إعطاء يسير فانه يأتيك ...

(3) في المصدر: كيف أنت صانع في ما أوليتك و كيف مواساتك في ما خولتك.

(4) روضة الكافي: 45.

(5) في المصدر: تعالى.

(6) الكافي: ج 4،(ص)64.

(7) الكافي: ج 4،(ص)64. و له ذيل.

(8) في بعض النسخ: الحسين، و في المصدر: على بن إبراهيم التيملى.

191

قَالَ يُلْقُونَهُ فِي الْبَحْرِ (1).

47- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ خَلْقٌ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَّهُ لَيَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنَ السَّمَاءِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ الْحَرَامِ لَيْلَتَهُمْ وَ كَذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ‏ (2).

48- الْإِخْتِصَاصُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ نُورٍ الْخَبَرَ (3).

49- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اسْتَأْذَنَ مَلَكٌ رَبَّهُ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى الدُّنْيَا فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَأَذِنَ لَهُ فَمَرَّ بِرَجُلٍ عَلَى بَابِ قَوْمٍ يَسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ فَقَالَ الْمَلَكُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَيَّ شَيْ‏ءٍ تُرِيدُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي تَطْلُبُهُ قَالَ هُوَ أَخٌ لِي فِي الْإِسْلَامِ أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ قَالَ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ رَحِمٌ مَاسَّةٌ وَ لَا نَزَعَتْكَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ لَا إِلَّا الْحُبَّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَجِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْهِ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يَقُولُ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ بِحُبِّكَ إِيَّاهُ‏ (4).

50- فِي كِتَابِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ فِي السَّمَاءِ مَلَكَيْنِ مُوَكَّلَيْنِ بِالْعِبَادِ فَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَاهُ وَ مَنْ تَكَبَّرَ وَضَعَاهُ.

51- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَتَانِي جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ نَنْزِلُ عَلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ لَا تَسْتَاكُونَ وَ لَا تَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ وَ لَا تَغْسِلُونَ بَرَاجِمَكُمْ.

____________

(1) الكافي: ج 4،(ص)547.

(2) روضة الكافي: 272.

(3) الاختصاص: 109.

(4) الاختصاص: 224.

192

بيان: قال في النهاية فيه من الفطرة غسل البراجم هي العقد التي في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ الواحدة برجمة بالضم.

52- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ‏ (1) عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: لَقِيَ مَلَكٌ رَجُلًا عَلَى بَابِ دَارٍ كَانَ رَبُّهَا غَائِباً فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا جَاءَ بِكَ إِلَى هَذِهِ الدَّارِ فَقَالَ أَخٌ لِي أَرَدْتُ زِيَارَتَهُ قَالَ أَ لِرَحِمٍ مَاسَّةٍ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ أَمْ نَزَعَتْكَ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ مَا بَيْنَنَا رَحِمٌ أَقْرَبَ مِنْ رَحِمِ الْإِسْلَامِ وَ مَا نَزَعَتْنِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ وَ لَكِنِّي زُرْتُهُ فِي اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ فَأَبْشِرْ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ إِيَّايَ قَصَدْتَ وَ مَا عِنْدِي أَرَدْتَ بِصُنْعِكَ فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكَ الْجَنَّةَ وَ عَافَيْتُكَ مِنْ غَضَبِي وَ مِنَ النَّارِ حَيْثُ أَتَيْتَهُ.

53- وَ مِنْهُ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّهْشَلِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى عَنْ مَنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَغْدُو إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)فِي الْغَدَاةِ وَ كَانَ يُحِبُّ أَنْ لَا يَسْبِقَهُ إِلَيْهِ أَحَدٌ فَإِذَا النَّبِيُّ(ص)فِي صَحْنِ الدَّارِ وَ إِذَا رَأْسُهُ فِي حَجْرِ دِحْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيِّ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ بِخَيْرٍ يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ خَيْراً قَالَ لَهُ دِحْيَةُ إِنِّي أُحِبُّكَ وَ إِنَّ لَكَ عِنْدِي مَدِيحَةً أُهْدِيهَا إِلَيْكَ أَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَزِفُّ أَنْتَ وَ شِيعَتُكَ مَعَ مُحَمَّدٍ وَ حِزْبِهِ إِلَى الْجِنَانِ فَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ وَالاكَ وَ خَابَ وَ خَسِرَ مَنْ خَلَّاكَ بِحُبِّ مُحَمَّدٍ أَحَبُّوكَ وَ بِبُغْضِهِ أَبْغَضُوكَ لَا تَنَالُهُمْ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ(ص)ادْنُ مِنْ صَفْوَةِ اللَّهِ فَأَخَذَ رَأْسَ النَّبِيِّ(ص)فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَانْتَبَهَ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ مَا هَذَا الْهَمْهَمَةُ

____________

(1) في بعض النسخ: محمّد.

193

فَأَخْبَرَهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ دِحْيَةَ كَانَ جَبْرَئِيلَ سَمَّاكَ بِاسْمٍ سَمَّاكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَ هُوَ الَّذِي أَلْقَى مَحَبَّتَكَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَهْبَتَكَ فِي صُدُورِ الْكَافِرِينَ.

54- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمَلَائِكَةِ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ يَنْكِحُونَ فَقَالَ لَا إِنَّهُمْ يَعِيشُونَ بِنَسِيمِ الْعَرْشِ فَقِيلَ لَهُ مَا الْعِلَّةُ فِي نَوْمِهِمْ فَقَالَ فَرْقاً بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَنَّ الَّذِي‏ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ‏ هُوَ اللَّهُ.

55- وَ مِنْهُ، قَالَ: الْعِلَّةُ فِي الصَّيْحَةِ مِنَ السَّمَاءِ كَيْفَ يَعْلَمُهَا أَهْلُ الدُّنْيَا وَ الصَّيْحَةُ هِيَ بِلِسَانٍ وَاحِدٍ وَ لُغَاتُ النَّاسِ تَخْتَلِفُ فَقَالَ إِنَّ فِي كُلِّ بَلَدٍ مَلَائِكَةً مُوَكَّلُونَ فَيُنَادِي فِي كُلِّ بَلَدٍ مَلَكٌ بِلِسَانِهِمْ وَ كَذَلِكَ لِإِبْلِيسَ شَيَاطِينُ مُوَكَّلُونَ بِكُلِّ بَلْدَةٍ يُنَادُونَ فِيهِمْ بِلِسَانِهِمْ وَ لُغَاتِهِمْ أَلَا إِنَّ الْأَمْرَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.

56- الْإِقْبَالُ، فِي تَعْقِيبَاتِ نَوَافِلِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ غَيْرِهَا وَ صَلِّ عَلَى جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ وَ رِضْوَانَ خَازِنِ الْجَنَّةِ وَ رُوحِ الْقُدُسِ وَ الرُّوحِ الْأَمِينِ وَ حَمَلَةِ عَرْشِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ عَلَى مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ الْحَافِظَيْنِ‏ (1) وَ عَلَى الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ‏ (2).

57- النهج، نهج البلاغة عَنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَيُّهَا الْمُتَكَلِّفُ لِوَصْفِ رَبِّكَ فَصِفْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ جُنُودَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ فِي حُجُرَاتِ الْقُدُسِ مُرْجَحِنِّينَ مُتَوَالِهَةً عُقُولُهُمْ أَنْ يَحُدُّوا أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ‏ (3).

بيان: التكلف التجشم و ارتكاب الشي‏ء على مشقة و حجرة القوم بالفتح ناحية دارهم و الجمع حجرات كجمرة و جمرات و في بعض النسخ حجرات بضمتين جمع حجرة بالضم و هي الغرفة و قيل الموضع المنفرد و ارجحن الشي‏ء كاقشعر أي مال من ثقله و تحرك قال في النهاية أورد الجوهري هذا

____________

(1) في المصدر: الحافظين على.

(2) الإقبال: 35.

(3) نهج البلاغة ج 1،(ص)341.

194

الحرف في حرف النون على أن النونين أصلية و غيره يجعلهما زائدة من رجح الشي‏ء كمنع إذا ثقل قال ابن أبي الحديد أي مائلين إلى جهة التحت خضوعا لله سبحانه و قال الكيدري الارجحنان الميل و ارجحن الشي‏ء اهتز انتهى و لعل المراد بحجرات القدس المواضع المعدة لهم في السماوات و هي محال القدس و التنزه عن المعاصي و رذائل الأخلاق و الوله الحزن و الحيرة و الخوف و متولهة عقولهم على صيغة اسم الفاعل أي محزونة أو حائرة أو خائفة و في بعض النسخ على صيغة اسم المفعول و الأول أظهر أن يحدوا أحسن الخالقين أي يدركوه بكنهه أي يدركوا مبلغ قدرته و علمه أو مقدار عظمته.

58- كِتَابُ النَّوَادِرِ، لِعَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ الْأَحْمَرِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَاتَ آلُ مُحَمَّدٍ بِلَيْلَةٍ أَطْوَلِ لَيْلَةٍ ظَنُّوا أَنَّهُمْ لَا سَمَاءَ تُظِلُّهُمْ وَ لَا أَرْضَ تُقِلُّهُمْ مَخَافَةً لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَتَرَ الْأَقْرَبِينَ وَ الْأَبْعَدِينَ فِي اللَّهِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاهُمْ آتٍ لَا يَرَوْنَهُ وَ يَسْمَعُونَ كَلَامَهُ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَ نَجَاةٌ مِنْ كُلِّ هَلَكَةٍ وَ دَرْكٌ لِمَا فَاتَ إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَكُمْ وَ فَضَّلَكُمْ وَ طَهَّرَكُمْ وَ جَعَلَكُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهِ(ص)وَ اسْتَوْدَعَكُمْ عِلْمَهُ وَ أَوْرَثَكُمْ كِتَابَهُ وَ جَعَلَكُمْ تَابُوتَ عِلْمِهِ وَ عَصَا عِزِّهِ وَ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ نُورِهِ وَ عَصَمَكُمْ مِنَ الزَّلَلِ وَ آمَنَكُمْ مِنَ الْفِتَنِ فَاعْتَزُوا بِعَزَاءِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْزِعْ مِنْكُمْ رَحْمَتَهُ وَ لَمْ يُدِلْ‏ (1) مِنْكُمْ عَدُوَّهُ فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّهِ الَّذِينَ بِكُمْ تَمَّتِ النِّعْمَةُ وَ اجْتَمَعَتِ الْفُرْقَةُ وَ ائْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وَ أَنْتُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مَنْ تَوَلَّاكُمْ نَجَا وَ مَنْ ظَلَمَكُمْ يَزْهَقُ مَوَدَّتُكُمْ مِنَ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ وَاجِبَةٌ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهُ عَلَى نَصْرِكُمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ فَاصْبِرُوا لِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ فَقَدْ قَبِلَكُمُ اللَّهُ مِنْ نَبِيِّهِ(ص)وَدِيعَةً وَ اسْتَوْدَعَكُمْ أَوْلِيَاءَهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ أَدَّى أَمَانَتَهُ آتَاهُ اللَّهُ صِدْقَهُ فَأَنْتُمُ الْأَمَانَةُ الْمُسْتَوْدَعَةُ وَ الْمَوَدَّةُ الْوَاجِبَةُ وَ لَكُمُ الطَّاعَةُ الْمُفْتَرَضَةُ وَ بِكُمْ تَمَّتِ النِّعْمَةُ وَ قَدْ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ‏

____________

(1) ادال اللّه بنى فلان من عدوهم، جعل الكرة لهم عليه.

195

ص وَ قَدْ أَكْمَلَ اللَّهُ بِهِ الدِّينَ وَ بَيَّنَ لَكُمْ سَبِيلَ الْمَخْرَجِ فَلَمْ يَتْرُكْ لِلْجَاهِلِ حُجَّةً فَمَنْ تَجَاهَلَ أَوْ جَهِلَ أَوْ أَنْكَرَ أَوْ نَسِيَ أَوْ تَنَاسَى فَعَلَى اللَّهِ حِسَابُهُ وَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حَوَائِجِكُمْ فَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَلَى مَنْ ظَلَمَكُمْ وَ اسْأَلُوا اللَّهَ حَوَائِجَكُمْ وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَسَأَلَهُ يَحْيَى بْنُ‏ (1) أَبِي الْقَاسِمِ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِمَّنْ أَتَتْهُمُ التَّعْزِيَةُ فَقَالَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ.

أقول: قد مر مثله بأسانيد جمة في المجلد السادس و سيأتي أيضا في أبواب الجنائز.

59- الْكَافِي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَ عُنُقُهُ مَثْنِيَّةٌ (2) تَحْتَ الْعَرْشِ وَ جَنَاحَاهُ فِي الْهَوَاءِ إِذَا كَانَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ أَوِ الثُّلُثِ الثَّانِي مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ضَرَبَ بِجَنَاحِهِ‏ (3) وَ صَاحَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّنَا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ فَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ فَتَضْرِبُ الدِّيَكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا وَ تَصِيحُ‏ (4).

60- الْإِحْتِجَاجُ، فِي حَدِيثِ الزِّنْدِيقِ الَّذِي سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع- عَنْ مَسَائِلَ فَأَسْلَمَ إِنَّهُ سَأَلَ مَا عِلَّةُ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِعِبَادِهِ يَكْتُبُونَ عَلَيْهِمْ وَ لَهُمْ وَ اللَّهُ عَالِمُ السِّرِّ (5) وَ أَخْفَى فَقَالَ(ع)اسْتَعْبَدَهُمْ بِذَلِكَ وَ جَعَلَهُمْ شُهُوداً عَلَى خَلْقِهِ لِتَكُونَ‏ (6) الْعِبَادُ لِمُلَازَمَتِهِمْ إِيَّاهُمْ أَشَدَّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ مُوَاظَبَةً وَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ أَشَدَّ انْقِبَاضاً وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ يَهُمُّ بِمَعْصِيَتِهِ فَذَكَرَ مَكَانَهَا فَارْعَوَى وَ كَفَّ وَ يَقُولُ‏ (7) رَبِّي يَرَانِي وَ حَفَظَتِي‏

____________

(1) في بعض النسخ: القسم بن أبي القاسم.

(2) في المصدر: مثبتة.

(3) في المصدر: بجناحيه.

(4) روضة الكافي: 272.

(5) في المصدر: [و ما هو اخفى: قال‏] و هكذا نقله في ما مر تحت الرقم 15.

(6) في المصدر: ليكون.

(7) في المصدر: فيقول.

196

عَلَيَّ بِذَلِكَ تَشْهَدُ وَ إِنَّ اللَّهَ بِرَأْفَتِهِ وَ لُطْفِهِ أَيْضاً وَكَّلَهُمْ بِعِبَادِهِ يَذُبُّونَ عَنْهُمْ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَ هَوَامَّ الْأَرْضِ وَ آفَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى أَنْ يَجِي‏ءَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

بيان: وكلهم بعباده أي جنس الملائكة أو هذا النوع يعني الكتبة و الأول أوفق بسائر الأخبار الدالة على المغايرة و إن كان الثاني أنسب بسياق هذا الخبر.

61- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبَا مُحَمَّدٍ إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ مَلَائِكَةً يُسْقِطُونَ الذُّنُوبَ عَنْ ظُهُورِ شِيعَتِنَا كَمَا تُسْقِطُ الرِّيحُ الْوَرَقَ مِنَ الشَّجَرِ فِي أَوَانِ سُقُوطِهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ ... وَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا (2) وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا غَيْرَكُمْ‏ (3).

62- دَلَائِلُ الْإِمَامَةِ، لِلطَّبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ حَسَنِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَخَرَجَ إِلَيَّ مُعَتِّبٌ فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ وَ لَمْ يَدْخُلْ مَعِي كَمَا كَانَ يَدْخُلُ فَلَمَّا أَنْ صِرْتُ فِي الدَّارِ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ عَلَى صُورَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ كَمَا كُنْتُ أَفْعَلُ قَالَ مَنْ أَنْتَ يَا هَذَا لَقَدْ وَرَدْتَ عَلَى كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ وَ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلَانِ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمَا الطَّيْرَ فَقَالَ ادْخُلْ فَدَخَلْتُ الدَّارَ الثَّانِيَةَ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى صُورَتِهِ(ع)وَ إِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ صُوَرُهُمْ وَاحِدَةٌ فَقَالَ مَنْ تُرِيدُ قُلْتُ أُرِيدُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ قَدْ وَرَدْتَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ إِمَّا كُفْرٍ أَوْ إِيمَانٍ ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ رَجُلٌ حِينَ بَدَا بِهِ البيت [الشَّيْبُ‏

____________

(1) الاحتجاج: 191 و قد مرت في هذا الباب تحت الرقم 15.

(2) المؤمن: 7.

(3) روضة الكافي: 304.

197

فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَوْقَفَنِي عَلَى الْبَابِ وَ غُشِيَ بَصَرِي مِنَ النُّورِ فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا بَيْتَ اللَّهِ وَ نُورَهُ وَ حِجَابَهُ فَقَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا يُونُسُ فَدَخَلْتُ الْبَيْتَ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ طَائِرَانِ يَحْكِيَانِ فَكُنْتُ أَفْهَمُ كَلَامَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ لَا أَفْهَمُ كَلَامَهُمَا فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ يَا يُونُسُ سَلْ نَحْنُ مَحَلُّ النُّورِ فِي الظُّلُمَاتِ وَ نَحْنُ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ الَّذِي‏ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً نَحْنُ عِتْرَةُ اللَّهِ وَ كِبْرِيَاؤُهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَأَيْتُ شَيْئاً عَجِيباً رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى صُورَتِكَ قَالَ يَا يُونُسُ إِنَّا لَا نُوصَفُ ذَلِكَ صَاحِبُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ يَسْأَلُ أَنْ أَسْتَأْذِنَ اللَّهَ لَهُ أَنْ يَصِيرَ مَعَ أَخٍ لَهُ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ قَالَ فَقُلْتُ فَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ فِي الدَّارِ قَالَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْقَائِمِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ قُلْتُ فَهَذَانِ قَالَ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ نَزَلَا إِلَى الْأَرْضِ فَلَنْ يَصْعَدَا حَتَّى يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ هُمْ خَمْسَةُ آلَافٍ يَا يُونُسُ بِنَا أَضَاءَتِ الْأَبْصَارُ وَ سَمِعَتِ الْآذَانُ وَ وَعَتِ الْقُلُوبُ الْإِيمَانَ.

بيان على كفر أو إيمان أي إن أنكرت ما رأيت كفرت و إن قبلت آمنت كان على رءوسهما الطير أي لا يتحركان.

63- الْكَافِي، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ لِلَّهِ مَلَكاً رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَ رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ الْعُلْيَا مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ يَقُولُ سُبْحَانَكَ‏ (1) حَيْثُ كُنْتَ فَمَا أَعْظَمَكَ قَالَ فَيُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِي كَاذِباً (2).

64- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِنَا يُكْنَى أَبَا الْحَسَنِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ دِيكاً أَبْيَضَ عُنُقُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ رِجْلَاهُ فِي تُخُومِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ لَهُ جَنَاحٌ فِي الْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ‏

____________

(1) في المصدر: سبحانك سبحانك.

(2) الكافي: ج 7،(ص)436.

198

فِي الْمَغْرِبِ لَا تَصِيحُ الدُّيُوكُ حَتَّى يَصِيحَ فَإِذَا صَاحَ خَفَقَ بِجَنَاحَيْهِ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ الَّذِي‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ قَالَ فَيُجِيبُهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَقُولُ لَا يَحْلِفُ بِي كَاذِباً مَنْ يَعْرِفُ مَا تَقُولُ‏ (1).

65- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، لِلسُّيُوطِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ أَوَّلَ مَنْ لَبَّى الْمَلَائِكَةُ قَالَ اللَّهُ‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ‏ قَالَ فَرَادُّوهُ‏ (2) فَأَعْرَضَ عَنْهُمْ فَطَافُوا بِالْعَرْشِ سِتَّ سِنِينَ يَقُولُونَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ اعْتِذَاراً إِلَيْكَ لَبَّيْكَ‏ (3) نَسْتَغْفِرُكَ وَ نَتُوبُ إِلَيْكَ‏ (4).

66- وَ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)عَنْ صَلَاةِ الْمَلَائِكَةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئاً فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا سُجُودٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَ الْمَلَكُوتِ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ رُكُوعٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَ الْجَبَرُوتِ وَ أَهْلَ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ قِيَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ‏ (5).

67- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا تَوَاقَفَ النَّاسُ يَوْمَ بَدْرٍ أُغْمِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)سَاعَةً ثُمَّ كُشِفَ عَنْهُ فَبَشَّرَ النَّاسَ بِجَبْرَئِيلَ فِي جُنْدٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَيْمَنَةَ النَّاسِ وَ مِيكَائِيلَ فِي جُنْدٍ آخَرَ مَيْسَرَةَ النَّاسِ وَ إِسْرَافِيلَ فِي جُنْدٍ آخَرَ وَ إِبْلِيسُ قَدْ تَصَوَّرَ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ‏ (6) الْمُدْلِجِيِّ يُؤَيِّدُ الْمُشْرِكِينَ وَ يُخْبِرُ أَنَّهُ‏ لا غالِبَ لَكُمُ‏ (7) الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ‏ فَلَمَّا أَبْصَرَ عَدُوُّ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ قالَ‏

____________

(1) الكافي: ج 7،(ص)437.

(2) في المصدر: فزادوه.

(3) في المصدر: لبيك لبيك.

(4) الدّر المنثور: ج 1،(ص)46.

(5) الدّر المنثور: ج 1،(ص)46.

(6) في المصدر: سراقة بن جعشم.

(7) في المصدر: يؤيد المشركين و يخبرهم انه لا غالب لهم ...

199

إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ فَتَثَبَّتَ بِهِ الْحَرْثُ بْنُ هِشَامٍ وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ سُرَاقَةُ لَمَّا سَمِعَ مِنْ كَلَامِهِ فَضَرَبَ فِي صَدْرِ الْحَرْثِ فَسَقَطَ الْحَرْثُ وَ انْطَلَقَ إِبْلِيسُ لَا يُرَى حَتَّى سَقَطَ فِي الْبَحْرِ وَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ يَا رَبِّ مَوْعِدَكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي‏ (1).

68- وَ عَنِ الْحَسَنِ‏ فِي قَوْلِهِ‏ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ قَالَ رَأَى جَبْرَئِيلَ(ع)مُعْتَجِراً بِرِدَائِهِ يَقُودُ الْفَرَسَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ مَا رَكِبَهُ‏ (2).

69- وَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَ أَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ أَطَّتِ‏ (3) السَّمَاءُ وَ حَقٌّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَ مَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ لِلَّهِ سَاجِداً (4) وَ اللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَ لَبَكَيْتُمْ كَثِيراً وَ مَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ وَ لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ.

بيان: أطت السماء قال في النهاية الأطيط صوت الأقتاب و أطيط الإبل أصواتها و حنينها أي إن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت و هذا مثل و إيذان بكثرة الملائكة و إن لم يكن ثم أطيط و إنما هو كلام تقريب أريد منه تقرير عظمة الله و قال الصعدات الطرق جمع صعد و صعد جمع صعيد كطريق و طرق و طرقات و قيل هي جمع صعدة كظلمة و هي فناء باب الدار و ممر الناس بين الأندية انتهى.

و قال الطيبي في شرح هذا الحديث أي فخرجتم إلى الطرقات و الصحاري و ممر الناس كفعل المحزون الذي يضيق به المنزل فيطلب الفضاء لبث الشكوى‏

____________

(1) الدّر المنثور: ج 3،(ص)190.

(2) الدّر المنثور: ج 3،(ص)190.

(3) أط الإبل: حنت، و في المصدر: ان السماء أطت و ستنقل هكذا في ما يأتي تحت الرقم 81.

(4) الدّر المنثور: ج 3،(ص)293 و ستأتى الرواية تحت الرقم 81 و الذيل من قوله «و اللّه لو تعلمون إلخ» ليس في المصدر في رواية أبي ذرّ بل هو منقول (ص 265) عن انس.

200

و قال في قوله لوددت أني شجرة تعضد هو بكلام أبي ذر أشبه و النبي(ص)أعلم بالله من أن يتمنى عليه حالا أوضع عما هو فيه انتهى و أقول هو إظهار الخوف منه تعالى و هو لا ينافي القرب منه سبحانه بل يؤكده‏ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ

70- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَافِظَيْنِ فِي اللَّيْلِ وَ حَافِظَيْنِ فِي النَّهَارِ يَحْفَظَانِ عَمَلَهُ وَ يَكْتُبَانِ أَثَرَهُ‏ (1).

71- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ عَنِ التَّعَرِّي فَاسْتَحْيُوا مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ الَّذِينَ مَعَكُمْ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَكُمْ إِلَّا عِنْدَ إِحْدَى ثَلَاثِ حَاجَاتٍ الْغَائِطِ وَ الْجَنَابَةِ وَ الْغُسْلِ‏ (2).

72- وَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي الْعَوَّامِ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (3) أَلْفاً قُلْتُ لَا بَلْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكاً فَقَالَ وَ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ عَلِمْتَ ذَلِكَ قُلْتُ‏ (4) لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ ما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ صَدَقْتَ هُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكاً بِيَدِ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مِرْزَبَةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَهَا شُعْبَتَانِ فَيَضْرِبُ بِهَا الضَّرْبَةَ يَهْوِي بِهَا (5) سَبْعِينَ أَلْفاً بَيْنَ مَنْكِبَيْ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مَسِيرَةُ كَذَا وَ كَذَا (6).

73- وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةٍ أُسْرِيَ‏ (7) بِهِ قَالَ فَصَعِدْتُ أَنَا وَ جَبْرَئِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا أَنَا بِمَلَكٍ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ وَ هُوَ صَاحِبُ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مَعَ كُلِّ مَلَكٍ جُنْدُهُ مِائَةُ

____________

(1) الدّر المنثور: ج 6،(ص)323.

(2) الدّر المنثور: ج 6،(ص)323.

(3) في المصدر: «تسعة عشر» فقال: ما تقولون أ تسعة عشر ملكا او تسعة عشر الفا؟ قلت ...

(4) في المصدر: قلنا.

(5) في المصدر: فى جهنم سبعين ...

(6) الدّر المنثور: ج 6،(ص)284.

(7) في المصدر: ليلة الاسراء.

201

أَلْفٍ وَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ (1).

74- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا وَ مَعَهُ‏ (2) أَرْبَعَةُ حَفَظَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَحْفَظُونَهَا حَتَّى يُؤَدُّونَهَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)ثُمَّ قَرَأَ عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى‏ غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ الْأَرْبَعَةَ لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ‏ (3).

75- وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ‏ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً قَالَ أَرْبَعَةُ حَفَظَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَ جَبْرَئِيلَ‏ لِيَعْلَمَ‏ مُحَمَّدٌ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ‏ قَالَ وَ مَا جَاءَ جَبْرَئِيلُ بِالْقُرْآنِ إِلَّا وَ مَعَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَفَظَةٌ (4).

76- وَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً قَالَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا بُعِثَ إِلَيْهِ الْمَلَكُ بُعِثَ‏ (5) مَلَائِكَةٌ يَحْرُسُونَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ أَنْ يَتَشَبَّهَ الشَّيْطَانُ عَلَى صُورَةِ الْمَلَكِ‏ (6).

77- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ إِلَّا مَنِ ارْتَضى‏ مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً قَالَ هِيَ مُعَقِّبَاتٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَحْفَظُونَ النَّبِيَّ(ص)مِنَ الشَّيَاطِينِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ‏ (7).

78- وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ‏ قَالَ الْمَلَائِكَةُ مَا فِي السَّمَاءِ مَوْضِعٌ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ إِمَّا سَاجِدٌ وَ إِمَّا قَائِمٌ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ (8).

79- وَ عَنِ الْعَلَا بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ يَوْماً لِجُلَسَائِهِ أَطَّتِ السَّمَاءُ

____________

(1) الدّر المنثور: ج 6،(ص)284.

(2) في المصدر: إلا و معها أربعة من الاملاك يحفظونها.

(3) الدّر المنثور: ج 6،(ص)275.

(4) الدّر المنثور: ج 6،(ص)275.

(5) في المصدر: بعث معه نفر من الملائكة.

(6) الدّر المنثور: ج 6،(ص)276.

(7) المصدر: ج 5،(ص)275.

(8) المصدر: ج 5(ص)292.

202

وَ حَقٌّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ لَيْسَ مِنْهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ ثُمَّ قَرَأَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏ (1).

80- وَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏ قَالَ أَطَّتِ السَّمَاءُ وَ مَا تُلَامُ أَنْ تَئِطَّ إِنَّ السَّمَاءَ مَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا عَلَيْهِ جَبْهَةُ مَلَكٍ أَوْ قَدَمَاهُ‏ (2).

81- وَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَ أَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ إِنَّ السَّمَاءَ أَطَّتْ وَ حَقٌّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا مَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِداً لِلَّهِ‏ (3).

82- وَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ هَلْ تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَسْمَعُ قَالَ أَطِيطَ السَّمَاءِ وَ مَا تُلَامُ أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ فِيهِ مَلَكٌ رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ (4).

83- فِرْدَوْسُ الْأَخْبَارِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)نَقُّوا أَفْوَاهَكُمْ بِالْخِلَالِ فَإِنَّهَا مَسْكَنُ الْمَلَكَيْنِ الْحَافِظَيْنِ الْكَاتِبَيْنِ وَ إِنَّ مِدَادَهُمَا الرِّيقُ وَ قَلَمَهُمَا اللِّسَانُ وَ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَشَدَّ عَلَيْهِمَا مِنْ فَضْلِ الطَّعَامِ فِي الْفَمِ.

84- سَعْدُ السُّعُودِ، قَالَ: بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْمَلَكَيْنِ الْمُوَكَّلَيْنِ بِالْعَبْدِ وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُمَا إِذَا أَرَادَا النُّزُولَ صَبَاحاً وَ مَسَاءً يَنْسَخُ لَهُمَا إِسْرَافِيلُ عَمَلَ الْعَبْدِ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَيُعْطِيهِمَا ذَلِكَ فَإِذَا صعد [صَعِدَا صَبَاحاً وَ مَسَاءً بِدِيوَانِ الْعَبْدِ قَابَلَهُ إِسْرَافِيلُ بِالنَّسْخِ الَّتِي انْتَسَخَ لَهُمَا حَتَّى يَظْهَرَ أَنَّهُ كَانَ كَمَا نَسَخَ مِنْهُ.

تكملة اعلم أنه أجمعت‏ (5) الإمامية بل جميع المسلمين إلا من شذ منهم من‏

____________

(1) المصدر: ج 5،(ص)293.

(2) المصدر: ج 5،(ص)293.

(3) قد مر تحت: الرقم 69.

(4) الدّر المنثور: ج 5،(ص)293.

(5) تعرض للبحث عن ماهية الملائكة ثلة من المتكلّمين فقالوا بكونها اجساما لطيفة تتشكل باشكال طيبة و تبعهم على ذلك رهط من سائر الباحثين من الإماميّة و غيرهم؛ ثم ان فئة.

203

المتفلسفين الذين أدخلوا أنفسهم بين المسلمين لتخريب أصولهم و تضييع عقائدهم على وجود الملائكة و أنهم أجسام لطيفة نورانية أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى‏ وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ‏ و أكثر قادرون على التشكل بالأشكال المختلفة و إنه سبحانه يورد عليهم بقدرته ما يشاء من الأشكال و الصور على حسب الحكم و المصالح و لهم حركات صعودا و هبوطا و كانوا يراهم الأنبياء و الأوصياء(ع)و القول بتجردهم و تأويلهم بالعقول و النفوس الفلكية و القوى و الطبائع و تأويل الآيات المتظافرة و الأخبار المتواترة تعويلا على شبهات واهية و استبعادات وهمية زيغ عن سبيل الهدى و اتباع لأهل الجهل و العمى.

قال المحقق الدواني في شرح العقائد الملائكة أجسام لطيفة قادرة على التشكلات المختلفة و قال شارح المقاصد ظاهر الكتاب و السنة و هو قول أكثر الأمة أن الملائكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة كاملة في العلم و القدرة على الأفعال الشاقة شأنها الطاعة و مسكنها السماوات هم رسل الله تعالى إلى أنبيائه و أمناؤه على وحيه‏ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ و لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏

____________

من فلاسفة الإسلام الذين كانوا يعجبهم تطبيق الظواهر الدينية على المبانى الفلسفية و آرائهم في العلوم العقليّة عمدوا إلى تطبيق الملائكة على العقول المجردة و النفوس الفلكية كما انهم فسروا السماوات السبع و الكرسيّ و العرش بالافلاك التسعة مع انها فرضية في نفسها ابطلها العلم الحديث و لاجل انهم أخطئوا في بعض تطبيقاتهم لا نظن بهم انهم ادخلوا انفسهم في المسلمين ليضيعوا عليهم دينهم! كيف و قد شيدوا كثيرا من الاسس الدينية و القواعد العقليّة التي يدور عليها كثير من الأصول الاعتقادية و لعلّ مثل هذه الأخطاء صدر من غيرهم أكثر منهم و ان كانوا يحسبون انهم يحسنون و لا نظن بهم و بغيرهم إلّا خيرا اللّهمّ إلّا من قام برهان على سوء نيته و خبث سريرته نعوذ باللّه تعالى. ثم انه لا دليل على انكارهم ملائكة جسمانيين مطلقا ان لم يوجد دليل على خلافه و من جانب آخر: لم يثبت اجماع الأمة او الإماميّة على جسمانية جميع الملائكة حتّى الكروبيين و المهيمين و العالين ان سلم دعوى الإجماع على جسمانية بعضهم و على هذا فالمسألة ليست بتلك المثابة التي تتراءى من كلام المؤلّف (رحمه اللّه تعالى).

204

و قال الملائكة عند الفلاسفة هم العقول المجردة و النفوس الفلكية و يخص باسم الكروبيين ما لا تكون له علاقة مع الأجسام و لو بالتأثير و ذهب أصحاب الطلسمات إلى أن لكل فلك روحا كليا يدبر أمره و يتشعب منه أرواح كثيرة مثلا للعرش أعني الفلك الأعظم روح يرى أثره في جميع ما في جوفه يسمى بالنفس الكلية و الروح الأعظم و يتشعب منه أرواح كثيرة متعلقة بأجزاء العرش و أطرافه كما أن النفس الناطقة تدبر أمر بدن الإنسان و لها قوة طبيعية و حيوانية و نفسانية بحسب كل عضو و على هذا يحمل قوله تعالى‏ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا (1) و قوله تعالى‏ وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ‏ (2) و هكذا سائر الأفلاك و أثبتوا لكل درجة روحا يظهر أثره عند حلول الشمس تلك الدرجة و كذا لكل من الأيام و الساعات و البحار و الجبال و المفاوز و العمران و أنواع النبات و الحيوانات و غير ذلك على ما ورد في لسان الشرع من ملك الأرزاق و ملك البحار و ملك الأمطار و ملك الموت و نحو ذلك و بالجملة فكما ثبت لكل من الأبدان البشرية نفس مدبرة فقد أثبتوا لكل نوع من الأنواع بل لكل صنف روحا يدبره يسمى بالطبائع‏ (3) التام لذلك النوع تحفظه عن الآفات و المخافات و يظهر أثره في النوع ظهور أثر النفس الإنسانية في الشخص انتهى.

و قال الرازي في تفسيره إنه لا خلاف بين العقلاء في أن أشرف الرتبة للعالم العلوي هو وجود الملائكة فيه كما أن أشرف الرتبة للعالم السفلي هو وجود الإنسان فيه إلا أن الناس اختلفوا في ماهية الملائكة و حقيقتهم و طريق ضبط المذاهب أن يقال الملائكة لا بد و أن تكون ذوات قائمة بأنفسها ثم إن تلك الذوات إما أن تكون متحيزة أو لا تكون أما الأول ففيه أقوال أحدها

____________

(1) النبأ: 38.

(2) الزمر: 75.

(3) كذا.

205

أنها أجسام لطيفة هوائية تقدر على التشكل بأشكال مختلفة مسكنها السماوات و هذا قول أكثر المسلمين و ثانيها قول طوائف من عبدة الأوثان و هو أن الملائكة في الحقيقة هو هذه الكواكب الموصوفة بالأسعاد و الأنحاس فإنها بزعمهم أحياء ناطقة و أن المسعدات منها ملائكة الرحمة و المنحسات منها هي ملائكة العذاب.

و ثالثها قول معظم المجوس و الثنوية و هو أن هذا العالم مركب من أصلين أزليين و هما النور و الظلمة و هما في الحقيقة جوهران شفافان حساسان مختاران قادران متضادا النفس و الصورة مختلفا الفعل و التدبير فجوهر النور فاضل خير نقي طيب الريح كريم النفس يسر و لا يضر و ينفع و لا يمنع و يحبي و لا يبلي و جوهر الظلمة على ضد ذلك ثم إن جوهر النور لم يزل يولد الأولياء و هم الملائكة لا على سبيل التناكح بل على سبيل تولد الحكمة من الحكيم و الضوء من المضي‏ء و جوهر الظلمة لم يزل يولد الأعداء و هم الشياطين على سبيل تولد السفه من السفيه لا على سبيل التناكح فهذه أقوال من جعل الملائكة أشياء متحيزة جسمانية.

القول الثاني إن الملائكة ذوات قائمة بأنفسها و ليست بمتحيزة و لا أجسام فهاهنا قولان أحدهما قول طوائف من النصارى و هو أن الملائكة في الحقيقة هي الأنفس الناطقة بذاتها المفارقة لأبدانها على نعت الصفا و الخيرية و ذلك لأن هذه النفوس المفارقة إن كانت صافية خالصة فهي الملائكة و إن كانت خبيثة كدرة فهي الشياطين و ثانيها قول الفلاسفة و هي أنها جواهر قائمة بأنفسها ليس بمتحيزة البتة و أنها بالماهية مخالفة لنوع النفوس الناطقة البشرية و أنها أكمل قوة منها و أكثر علما و أنها للنفوس البشرية جارية مجرى الشمس بالنسبة إلى الأضواء ثم إن هذه الجواهر على قسمين منها ما هي بالنسبة إلى أجرام الأفلاك و الكواكب كنفوسنا الناطقة بالنسبة إلى أبداننا و منها ما هي أعلى شأنا من تدبير أجرام الأفلاك بل هي مستغرقة في معرفة الله و محبته و مشتغلة بطاعته و هذا القسم هم الملائكة المقربون و نسبتهم إلى الملائكة الذين يدبرون السماوات كنسبة أولئك‏

206

المدبرين إلى نفوسنا الناطقة فهذا القسمان قد اتفقت الفلاسفة على إثباتهما و منهم من أثبت أنواعا أخر من الملائكة و هي الملائكة الأرضية المدبرة لأحوال هذا العالم السفلي ثم إن مدبرات هذا العالم إن كانت خيرات فهم الملائكة و إن كانت شريرة فهم الشياطين ثم اختلف أهل العلم في أنه هل يمكن الحكم بوجودها من حيث العقل أو لا سبيل إلى إثباتها إلا بالسمع فالفلاسفة على الأول.

أقول ثم ذكر بعض دلائلهم فقال و أما الدلائل النقلية فلا نزاع البتة بين الأنبياء(ع)في إثبات الملائكة بل ذلك كالأمر المجمع عليه بينهم ثم ذكر كثرة الملائكة و بعض الأخبار في ذلك ثم قال‏

رَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ التَّذْكِيرِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)حِينَ عُرِجَ بِهِ رَأَى الْمَلَائِكَةَ فِي مَوْضِعٍ بِمَنْزِلَةِ سُوقٍ بَعْضُهُمْ يَمْشِي تُجَاهَ بَعْضٍ فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنَّهُمْ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُونَ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)لَا أَدْرِي إِلَّا أَنِّي أَرَاهُمْ مُنْذُ خُلِقْتُ وَ لَا أَرَى وَاحِداً مِنْهُمْ قَدْ رَأَيْتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ سَأَلُوا وَاحِداً مِنْهُمْ وَ قِيلَ لَهُ مُنْذُ كَمْ خُلِقْتَ فَقَالَ لَا أَدْرِي غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ كَوْكَباً فِي كُلِّ أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ فَخَلَقَ مِثْلَ ذَلِكَ الْكَوَاكِبِ مُنْذُ خَلَقَنِي أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ كَوْكَبٍ.

. ثم قال و اعلم أن الله ذكر في القرآن أصنافهم و أوصافهم و أما الأصناف فأحدها حملة العرش‏ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ‏ الآية (1) و ثانيها الحافون حول العرش‏ وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ‏ الآية (2) و ثالثها أكابر الملائكة فمنهم جبرئيل و ميكائيل لقوله‏ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ‏ (3) ثم إنه وصف جبرئيل بأمور الأول أنه صاحب الوحي إلى الأنبياء نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ‏ (4) و الثاني أنه قدمه على ميكائيل و الثالث جعله ثاني نفسه‏ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ‏ (5)

____________

(1) الحاقّة: 17.

(2) الزمر: 75.

(3) البقرة: 98.

(4) الشعراء: 193.

(5) التحريم: 4.

207

الرابع سماه روح القدس الخامس ينصر أولياءه و يقهر أعداءه مع آلاف‏ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ‏ السادس أنه مدحه بصفات ستة إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏ إلى قوله‏ أَمِينٍ‏ (1) و منهم إسرافيل صاحب الصور و عزرائيل قابض الأرواح و له أعوان عليه و رابعها ملائكة الجنة وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ‏ الآية (2) و خامسها ملائكة النار عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (3) و قوله‏ وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً (4) و رئيسهم مالك‏ يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ‏ (5) و أسماء جملتهم الزبانية سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (6) و سادسها الموكلون ببني آدم لقوله تعالى‏ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (7) و قوله تعالى‏ لَهُ مُعَقِّباتٌ‏ الآية (8) و قوله‏ وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً (9) و ثامنها الموكلون بأحوال هذا العالم‏ وَ الصَّافَّاتِ صَفًّا (10) و قوله‏ فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً (11) و عن ابن عباس قال إن لله ملائكة سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عجزه بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله رحمكم الله.

و أما أوصاف الملائكة فمن وجوه أحدها أنهم رسل الله‏ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ

____________

(1) التكوير: 19- 21.

(2) الرعد: 23.

(3) المدّثّر: 30- 31.

(4) المدّثّر: 30- 31.

(5) الزخرف: 77.

(6) العلق: 18.

(7) ق: 17.

(8) الرعد: 11.

(9) الأنعام: 61.

(10) الصافّات: 1.

(11) النازعات: 5.

208

رُسُلًا (1) و قوله‏ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا (2) و ثانيها قربهم من الله بالشرف و هو المراد من قوله سبحانه‏ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ‏ (3) و قوله‏ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ‏ (4) و ثالثها وصف طاعاتهم و ذلك من وجوه الأول قوله تعالى حكاية عنهم‏ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ‏ (5) و قولهم‏ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ‏ (6) و الله تعالى ما كذبهم في ذلك الثاني مبادرتهم إلى امتثال أمر الله و هو قوله‏ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ‏ (7) الثالث أنهم لا يفعلون إلا بوحيه و أمره و هو قوله تعالى‏ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ (8) و رابعها وصف قدرتهم و ذلك بوجوه الأول أن حملة العرش و هم ثمانية يحملون العرش و الكرسي الذي هو أصغر من العرش أعظم من جملة السماوات السبع لقوله تعالى‏ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‏ (9) و الثاني أن علو العرش شي‏ء لا يحيط به الوهم و يدل عليه قوله تعالى‏ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (10) ثم إنهم لشدة قدرتهم ينزلون منه في لحظة واحدة الثالث قوله تعالى‏ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ الآية (11) فصاحب الصور بلغ في القوة إلى حيث إن بنفخة واحدة منه يصعق من في السماوات و الأرض و بالثانية

____________

(1) فاطر: 1.

(2) الحجّ: 75.

(3) الأنبياء: 19.

(4) الأنبياء: 26.

(5) البقرة: 30.

(6) الصافّات: 165- 166.

(7) ص: 73.

(8) الأنبياء: 27.

(9) البقرة: 255.

(10) المعارج: 4.

(11) يس: 51.

209

منه يعدون أحياء الرابع أن جبرئيل بلغ من قوته أن قلع جبال آل لوط و بلادهم دفعة واحدة.

و خامسها وصف خوفهم و يدل عليه بوجوه الأول أنهم مع كثرة عبادتهم و عدم إقدامهم على الزلات يكونون خائفين وجلين حتى كان عباداتهم معاصي قال تعالى‏ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ‏ (1) و قال‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ‏ (2) الثاني قوله تعالى‏ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ‏ الآية (3) روي في التفسير أن الله تعالى إذا تكلم بالوحي سمعه أهل السماوات مثل صوت السلسلة على الصفوان ففزعوا فإذا انقضى الوحي قال بعضهم لبعض‏ ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الثالث‏

رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و سلم) بِنَاحِيَةٍ وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)إِذَا انْشَقَّ أُفُقُ السَّمَاءِ فَأَقْبَلَ جَبْرَئِيلُ يَتَضَاءَلُ وَ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ.

إلى آخر ما سيأتي برواية السيوطي في الباب الآتي انتهى‏ (4).

و أقول و إن قال في أول كلامه إن أكثر المسلمين قالوا بتجسم الملائكة لكن يظهر من آخر كلامه أن المخالف في ذلك ليس إلا النصارى و الفلاسفة الذين لم يؤمنوا بشريعة و تكلموا في جميع أمورهم على آرائهم السخيفة و عقولهم الضعيفة (5).

و أقول سئل المرتضى نزول جبرئيل بالوحي في صورة دحية الكلبي كيف‏

____________

(1) النحل: 50.

(2) المؤمنون: 58.

(3) السبأ: 23.

(4) مفاتيح الغيب: ج 1،(ص)376- 380.

(5) هب ان الظاهر من آخر كلامه ذلك فهل يصحّ رفع اليد عن صريح الصدر بظاهر الذيل؟ ثم هل يثبت بذلك اجماع المسلمين؟.

210

كان يتصور بغير صورته هو القادر عليها أو القديم تعالى يشكل صورة و ليست صورة جبرئيل فإن كان الذي يسمع من القرآن من صورة غير جبرئيل ففيه ما فيه و إن كان من جبرئيل فكيف يتصور بصورة للبشر و هذه القدرة قد رويت أن إبليس يتصور و كذلك الجن أريد أن توضح أمر ذلك و ما كان يسمعه جبرئيل من الوحي من البارئ تعالى أو من حجاب و كيف كان يبلغه و هل جبرئيل يعلم من صفات البارئ أكثر مما نعلمه أو مثله و أين محله من السماء و هل القديم إذا خطر ببال جبرئيل يكون متحيرا فيه مثلنا و يكون سبحانه لا تدركه الأوهام أو ميزه علينا و جميع الملائكة أيضا. فأجاب رحمه الله بأن نزول جبرئيل بصورة دحية كان بمسألة من النبي(ص)لله تعالى في ذلك فأما تصوره فليس بقدرته بل الله يصوره كذلك صورة حقيقة لا تشكيل و الذي كان يسمعه النبي(ص)من القرآن كان من جبرئيل في الحقيقة و أما إبليس و الجن فليس يقدرون على التصور و كل قادر بقدرة فحكمهم سواء في أنهم لا يصح أن يصوروا نفوسهم بل إن اقتضت المصلحة أن يتصور بعضهم بصورة صوره الله للمصلحة فأما جبرئيل(ع)و سماعه الوحي فيجوز أن يكلمه الله بكلام يسمعه فيتعلمه و يجوز أن يقرأه من اللوح المحفوظ فأما ما يعلم جبرئيل من صفات الله فطريقه الدليل و هو و العلماء فيه واحد فأما محله من السماء فقد روي أنه في السماء الرابعة فأما ما يخطر بباله فلا يجوز أن يتحير فيه لأن جبرئيل معصوم لا يصح أن يفعل قبيحا انتهى و في بعض‏ (1) ما أفاده نظر لا يخفى على المتأمل.

و سئل رحمه الله أيضا إذا حصل أهل الجنة في الجنة ما حكم الملائكة

____________

(1) و كذا في بعض ما يأتي منه، و امثال هذه ممّا صدر عن اجلة العلماء شاهدة على ما اسلفنا من عدم اختصاص الخطأ بالفلاسفة و المتفلسفين، لكن كأنّه لا يناسب عظم شأن الفقهاء الا مثل هذا الكلام «فى بعض ما افاده نظر» و لو لا مخافة الإطالة لاشرنا الى مواقع النظر في كلامه و ما يترتب عليه من اللوازم غير المرضية و الى تحقيق القول في المسائل المذكورة.

211

هل يكونون في جنة بني آدم أو غيرها و هل يراهم البشر و هم يأكلون و يشربون مثل البشر أو تسبيح و تقديس و هل يسقط عنهم التكليف و كذلك الجن.

فأجاب رحمه الله أنه يجوز أن يكونوا في الجنة مع بني آدم و يجوز أن يكونوا في جنة سواها فإن الجنان كثيرة جَنَّةُ الْخُلْدِ و جنة عدن و جَنَّةُ الْمَأْوى‏ و غير ذلك مما لم يذكره الله تعالى فأما رؤية البشر لهم فلا يصلح إلا على أحد وجهين إما أن يقوي الله تعالى شعاع بصر البشر أو يكثف الملائكة فأما الأكل و الشرب فتجوز و الله تعالى يثيبهم بما فيه لذتهم فإن جعل لذتهم في الأكل و الشرب جاز و أما التكليف فإنه يسقط عنهم لأنه لا يصح أن يكونوا مكلفين مثابين في حالة واحدة و الكلام في الجن يجري هذا المجرى.

و قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات القول في سماع الأئمة (عليهم السلام) كلام الملائكة الكرام و إن كانوا لا يرون منهم الأشخاص و أقول بجواز (1) هذا من جهة العقل و أنه ليس بممتنع في الصديقين من الشيعة المعصومين من الضلال و قد جاءت بصحته و كونه في الأئمة (عليهم السلام) و كذا سميت من شيعتهم الصالحين الأبرار الأخيار واضحة الحجة و البرهان و هو مذهب فقهاء الإمامية و أصحاب الآثار منهم و قد أباه بنو نوبخت و جماعة من أهل الإمامة لا معرفة لهم بالأخبار و لم يمنعوا النظر و لا سلكوا طريق الصواب.

و قال رحمه الله في رؤية المحتضر الملائكة جائز من أن يراهم ببصره بأن يزيد الله تعالى في شعاعه ما يدرك به أجسامهم الشفافة الرقيقة.

و قال القول في نزول الملكين على أصحاب القبور و مساءلتهما الاعتقاد و أقول إن ذلك صحيح و عليه إجماع الشيعة و أصحاب الحديث و تفسير مجمله أن الله تعالى ينزل على من يريد تنعيمه بعد الموت ملكين اسمهما مبشر و بشير فيسألانه عن ربه جلت عظمته و عن نبيه و وليه(ع)فيجيبهما بالحق الذي فارق الدنيا على اعتقاده و الصواب و يكون الغرض في مساءلتهما استخراج العلامة بما

____________

(1) في المخطوطة: يجوز.

212

يستحقه من النعيم فيجد لذتها منه في الجواب و ينزل جل جلاله على من يريد تعذيبه في البرزخ ملكين اسمهما (1) ناكر و نكير فيوكلهما بعذابه و يكون الغرض في مساءلتهما له استخراج علامة استحقاقه من العقاب بما يظهر في جوابه من التلجلج عن الحق أو الخبر عن سوء اعتقاد أو إبلاسه و عجزه عن الجواب و ليس ينزل الملكان من أصحاب القبور إلا على ما ذكرناه.

و أما ما ذكره السيد الداماد رحمه الله تبعا للفلاسفة حيث قال من الدائر على الألسن أن وصف القرآن بالنزول التي لا يتصف به إلا المتحيز بالذات دون الأعراض و سيما غير القارات كالأصوات إنما هو بتبعية محله سواء أخذ حروفا ملفوظة أو معاني محفوظة و هو الملك الذي يتلقف الكلام من جناب الملك العلام تلقفا سماعيا أو يتلقاه تلقيا روحانيا أو يتحفظه من اللوح المحفوظ ثم ينزل به على الرسول و لا يتمشى هذا النمط إلا على القول بتجسم الملائكة و إنما الخارجون عن دائرة التحصيل ممشاهم ذلك فأما ما هو صريح الحق و عليه الحكماء الإلهيون و المحصلون من أهل الإسلام أن الملائكة على قبائل سفلية و علوية أرضية و سماوية جسمانية و قدسانية و في القبائل شعوب و طبقات كالقوى المنطبعة و الطبائع الجوهرية و أرباب الأنواع و النفوس المفارقة السماوية و الجواهر العقلية القادسية (2) بطبقات أنواعها و أنوارها و منها روح القدس النازل بالوحي النافث في أرواح أولي القوة القدسية بإذن الله سبحانه‏ وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ (3)

- وَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ(ع)أَطَّتِ السَّمَاءُ وَ حَقٌّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَ فِيهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ رَاكِعٌ.

فالأمر غير خفي اللهم إلا أن يسمى ظهورهم العقلاني لنفوس الأنبياء(ع)نزولا تشبيها للهيولى العقلي و الاعتلاق الروحاني بالنزول الحسي و الاتصال المكاني فيكون قولنا نزول الملك‏

____________

(1) في بعض النسخ: اسماهما.

(2) القادسة (ظ).

(3) المدّثّر: 31.

213

استعارة تبعية و قولنا نزل الفرقان مجازا مرسلا بتبعية تلك الاستعارة التبعية.

قلت لا يطمئن مني أحد من الناس أن أستصح ذلك بجهة من الجهات و أن فيه شقا لعصا الأمة بفرقها المفترقة و أحاديثها المتواترة و خرقا للقوانين العقلية الفلسفية و نسخا للضوابط المقررة البيانية فالأمة مطبقة على أن النبي(ص)يرى جبرئيل(ع)و ملائكة الله المقربين ببصره الجسماني و يسمع كلام الله الكريم على لسانهم القدسي بسمعه الجسماني و قوائم الحكمة قائمة بالقسط إنه إنما ملاك الرؤية البشرية و الإبصار الحسي انطباع الصورة في الحس المشترك و إنما المبصر المرئي بالحقيقة من الشي‏ء الماثل بين يدي الحس الصورة الذهنية المنطبعة و أما ذو الصورة بهويته العينية و مادته الخارجية فمبصر بالعرض مرئي بالمجاز و إن كان مثوله العيني شرط الإبصار و الجليديتان هما مسلكا التأدية لا لوحا الانطباع و على هذه السنة شاكلة السمع أيضا و الإفاضة مطلقا من تلقاء واهب الصور فإذا كانت النفس واغلة الهمة في الجنبة الجسدانية طفيفة الانجذاب إلى صقع الحق و عالم القدس لم يكن لنبطاسياها سبيل إلى التطبع بالصورة من تلقاء واهب الصور إلا من مسلك الحاسة الظاهرة و مثول المادة الخارجية بين يديها فأما إذا كانت قدسية الفطرة مستنيرة الغريزة في جوهر جبلتها المفطورة ثم في سجيتها المكسوبة صارت نقية الجوهر طاهرة الذات أكيدة العلاقة بعالم العقل شديدة الاستحقاق لعالم الحس قاهرة الملكة قوية المنة على خلع البدن و رفض الحواس و الانصراف إلى صقع القدس حيث شاءت و متى شاءت بإذن ربها و قوتها المتخيلة أيضا قليلة الانغماس في جانب الظاهر قوية التلقي من عالم الغيب فإنها تخلص من شركة الطبيعة و تعزل اللحظ عن الجسد في اليقظة فترجع إلى عالمها و تتصل بروح القدس و بمن شاء الله من الملائكة المقربين و تستفيد من هنالك العلم و الحكمة بالانتقاش على سبيل الرشح كمرآة مجلوة حوذي بها شطر الشمس و لكن حيث إنها يومئذ في دار غريبتها (1) بعد بالطبع و لم تنسلخ عن علاقتها

____________

(1) غربتها (ظ).

214

الطبيعية بتدبر جيوشها الجسدية و أمورها البدنية تكون مثالها فيما تناله بحسب ذلك الشأن و تلك الدرجة تحول الملك لها على صورة مادية متمثلة في شبح بشرى ينطبق بكلمات إلهية مسموعة منظومة كما قال عز من قال‏ فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (1) و أعنى بذلك ارتسام الصورة في لوح الانطباع لا من سبيل الظاهر و الأخذ عن مادة خارجية بل بالانحدار إليه من الباطن و الحصول عن صقع الإفاضة فإذن في السماع و الإبصار المشهوريين يرتفع المسموع و المبصر من المواد الخارجية إلى لوح الانطباع ثم منه إلى الخيال و المتخيلة ثم يصعد الأمر إلى النفس العاقلة و في إبصار الملك و سماع الوحي و هما الإبصار و السماع الصريحان ينعكس الشأن فينزل الفيض إلى النفس من عالم الأمر فهي تطالع شيئا من الملكوت مجردة غير مستصحبة لقوة خيالية أو وهمية أو غيرهما ثم يفيض عن النفس إلى القوة الخيالية فتخيله مفصلا منضما بعبارة منظومة مسموعة فتمثل لها الصورة في الخيال من صقع الرحمة و عالم الإفاضة ثم تنحدر الصورة المتمثلة و العبارة المنتظمة من الخيال و المتخيلة إلى لوح الانطباع و هو الحس المشترك فتسمع الكلام و تبصر الصورة فهذا أفضل ضروب الوحي و الإيحاء. و يقال إنه مخاطبة العقل الفعال للنفس بألفاظ مسموعة مفصلة و له أنحاء مختلفة و مراتب متفاصلة بحسب درجات للنفس متفاوتة و قد يكون في بعض درجاته لا يتخصص المسموع و المبصر بجهة من جهات العالم بخصوصها بل الأمر يعم الجهات بأسرها في حالة واحدة و

فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ قَالَ أَحْيَاناً يَأْتِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَ هُوَ أَشَدُّ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَ قَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ وَ أَحْيَاناً يُمَثَّلُ إِلَيَّ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ.

و ربما تكون النفس المتنورة صقالتها في بعض الأحايين أتم و سلطانها على قهر الصوارف الجسدانية و الشواغل الهيولانية أعظم فيكون عند الانصراف عن عالم‏

____________

(1) مريم: 17.

215

الحس و الاتصال بروح القدس استئناسها بجوهر ذاته المجردة منه بالشبح المتمثل فتشاهده ببصر ذاته العاقلة و يستفيد منه و هو في صورته القدسية كما ما ورد

- فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ(ص)مَرَّةً فِي صُورَتِهِ الْخَاصَّةِ كَأَنَّهُ طِبْقُ الْخَافِقَيْنِ.

ثم دون هذه الضروب لسائر درجاته ما يتفق له من القوة القدسية نصيب مرتبة النبوة أن يرى ملائكة الله و يسمع كلام الله و لكن في النوم لا في اليقظة و سبيل القول فيه أيضا ما دريت إلا أن الأمر هناك ينتهي إلى القوة المتخيلة و يقف عندها بمحاكاتها و تنظيمها و تفصيلها لما قد طالعته النفس من عالم الملكوت من دون انحدار الصورة المتمثلة و العبارة المنتظمة منها إلى الحس المشترك. فأما الرؤيا الصالحة لنفوس العرفاء و الصالحين فواقعة في هذا الطريق غير واصلة إلى درجة النبوة و بلوغ الغاية و في الحديث أنها جزء من ستة و أربعين أو سبعين جزءا من النبوة على اختلافات الروايات و قصارها في مرتبة الكمال و أقصاها للمحدثين بالفتح على البناء للمفعول من التحديث و هم الذين يرفضون عالم الشهادة و يصعدون إلى عالم الغيب فربما يسمعون الصوت في اليقظة عن سبيل الباطن و لكنهم لا يعاينون شخصا متشبحا. و في كتاب الحجة من كتاب الكافي لشيخ الدين أبي جعفر الكليني رضي الله عنه باب في الفرق بين الرسول و النبي(ص)و المحدث و أن الأئمة (عليهم السلام) محدثون مفهمون‏ (1) و إذ قد انصرح لك من المسألة من سبيلها فقد استبان أن قولنا نزل الملك مجاز عقلي مستعمل طرفاه في معنييهما الحقيقيين و التجوز فيه في الإسناد إذ النزول حقيقة منسوب إلى الصورة المتشبحة المتمثلة و قد أسند بالعرض إلى الجوهر المجرد القدسي و هو الملك و ليس هو من الاستعارة في شي‏ء أصلا كما قولنا تحرك جالس السفينة و قولنا أنا متحرك و أنا ساكن و قولنا رأيت زيدا إذا عنينا به شخصه الموجود في الخارج بهويته العينية لا صورته الذهنية المرئية المنطبعة في الحس المشترك و سائر المقولات في وجود الاتصافات بالعرض كلها على هذه الشاكلة و أما نزل الفرقان فمجاز مرسل‏

____________

(1) الكافي: ج 1،(ص)270.

216

لاتباعه استعارة تبعية بل من حيث إن النازل على الحقيقة محله و هو تلك الصورة البشرية المتشبحة النازلة أو تجوز عقلي لا في شي‏ء من الطرفين بل في الإسناد على أن الأصوات و الحروف و الألفاظ ليست أعراضا حالة في لسان المتكلم بل هي تقطيعات عارضة للهواء من تلقاء حركة اللسان إن قلت بنيت الأمر فيما أفدت على القول بالانطباع في باب الرؤية فما سبيل القول هنالك على المذهبين الآخرين و هما خروج الشعاع أي في فيضانه من المبدإ الفياض منبثا في الهواء المتوسط بين الجليدية و سطح المرئي على هيئة المخروط و حصول الإضافة الإشراقية للنفس المستوجبة للانكشاف الإبصاري ما دامت المقابلة بين المرئي و الجليدية على تلك الهيئة.

قلت لست أكترث لذلك إذ إنما يسمى ذلك الخلاف و تثليث القول في المواد الخارجية و الرؤية من مسلك الجليدية و من مذهب الظاهر لا في الإبصار من سبيل الباطن و مذهب الغيب من دون الأخذ من مادة خارجية ثم الآراء الثلاثة متحاذية الأقدام في تطابق اللوازم و اتحاد الأحكام حذو القذة بالقذة و السواد الأعظم على مسلك الانطباع و يشبه أن يكون الحق لا يتعداه و ما يتجشمه فرق من فرق الإضافة الإشراقية من إثبات صور معلقة خيالية في عالم معلق مثالي ليستتب الأمر في صور المرايا و الصور الخيالية و أمور الإيحاءات و مواعيد النبوات قلت لا أجد لاتجاه البرهان إليه مساقا بل أجده بتماثيل الصوفية أشبه منه بقوانين الحكماء و حق القول الفصل فيه على ذمة كتبنا البرهانية انتهى.

فلعله رحمه الله حاول تحقيق الأمر على مذاق المتفلسفين و مزج رحيق الحق بمموهات آراء المنحرفين عن طرق الشرع المبين مع تباين السبيلين و وضوح الحق من البين و قد اتضح بما أسلفنا صريح الأمر لذي عينين و سنذكر ما يكشف أغشية الشبه رأسا عن العين.

85- أَقُولُ رَوَيْنَا بِإِسْنَادِنَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَشْنَاسَ الْبَزَّازِ

217

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الزَّيَّاتِ عَنْ خَالِهِ عَلِيِّ بْنِ نُعْمَانَ الْأَعْلَمِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ الثَّقَفِيِّ الْبَلْخِيِّ عَنْ أَبِيهِ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ الْبَاقِرِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ بِإِسْنَادِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيَّاشٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي طَاهِرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَهَّرٍ الْكَاتِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَلَقَانَ الْمِصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ إِلَى آخِرِ السَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ: وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ(ع)فِي الصَّلَاةِ عَلَى حَمَلَةِ الْعَرْشِ وَ كُلِّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ اللَّهُمَّ وَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ الَّذِينَ لَا يَفْتُرُونَ مِنْ تَسْبِيحِكَ وَ لَا يَسْأَمُونَ مِنْ تَقْدِيسِكَ وَ لَا يَسْتَحْسِرُونَ عَنْ عِبَادَتِكَ وَ لَا يُؤْثِرُونَ التَّقْصِيرَ عَلَى الْجِدِّ فِي أَمْرِكَ وَ لَا يَغْفُلُونَ عَنِ الْوَلَهِ إِلَيْكَ وَ إِسْرَافِيلُ صَاحِبُ الصُّورِ الشَّاخِصُ الَّذِي يَنْتَظِرُ مِنْكَ الْإِذْنَ وَ حُلُولَ الْأَمْرِ فَيُنَبِّهُ بِالنَّفْخَةِ صَرْعَى رَهَائِنَ الْقُبُورِ وَ مِيكَائِيلُ ذُو الْجَاهِ عِنْدَكَ وَ الْمَكَانِ الرَّفِيعِ مِنْ طَاعَتِكَ وَ جَبْرَئِيلُ الْأَمِينُ عَلَى وَحْيِكَ الْمُطَاعُ فِي أَهْلِ سَمَاوَاتِكَ الْمَكِينُ لَدَيْكَ الْمُقَرَّبُ عِنْدَكَ وَ الرُّوحُ الَّذِي هُوَ عَلَى مَلَائِكَةِ الْحُجُبِ وَ الرُّوحُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَمْرِكَ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِمْ مِنْ سُكَّانِ سَمَاوَاتِكَ وَ أَهْلِ الْأَمَانَةِ عَلَى رِسَالاتِكَ وَ الَّذِينَ لَا يَدْخُلُهُمْ سَأْمَةٌ مِنْ دُءُوبٍ وَ لَا إِعْيَاءٌ مِنْ لُغُوبٍ وَ لَا فُتُورٌ وَ لَا تَشْغَلُهُمْ عَنْ تَسْبِيحِكَ الشَّهَوَاتُ وَ لَا يَقْطَعُهُمْ عَنْ تَعْظِيمِكَ سَهْوُ الْغَفَلَاتِ الْخُشَّعُ الْأَبْصَارِ فَلَا يَرُومُونَ النَّظَرَ إِلَيْكَ النَّوَاكِسُ الْأَعْنَاقِ‏ (1) الَّذِينَ قَدْ طَالَتْ رَغْبَتُهُمْ فِيمَا لَدَيْكَ الْمُسْتَهْتَرُونَ بِذِكْرِ آلَائِكَ وَ الْمُتَوَاضِعُونَ دُونَ عَظَمَتِكَ وَ جَلَالِ كِبْرِيَائِكَ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِذَا نَظَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ تَزْفِرُ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ وَ عَلَى الرُّوحَانِيِّينَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ وَ أَهْلِ الزُّلْفَةِ عَنْكَ وَ حَمَلَةِ الْغَيْبِ إِلَى رُسُلِكَ وَ الْمُؤْتَمَنِينَ عَلَى وَحْيِكَ وَ قَبَائِلِ الْمَلَائِكَةِ

____________

(1) في الصحيفة المطبوعة: الاذقان.

218

الَّذِينَ اخْتَصَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَ أَغْنَيْتَهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ بِتَقْدِيسِكَ وَ أَسْكَنْتَهُمْ بُطُونَ أَطْبَاقِ سَمَاوَاتِكَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى أَرْجَائِهَا إِذَا نَزَلَ الْأَمْرُ بِتَمَامِ وَعْدِكَ وَ خُزَّانِ الْمَطَرِ وَ زَوَاجِرِ السَّحَابِ وَ الَّذِي بِصَوْتِ زَجْرِهِ يُسْمَعُ زَجَلُ الرُّعُودِ وَ إِذَا سَبَّحَتْ بِهِ حَفِيفَةُ (1) السَّحَابِ الْتَمَعَتْ صَوَاعِقُ الْبُرُوقِ وَ مُشَيِّعِي الثَّلْجِ وَ الْبَرَدِ وَ الْهَابِطِينَ مَعَ قَطْرِ الْمَطَرِ إِذَا نَزَلَ وَ الْقُوَّامِ عَلَى خَزَائِنِ الرِّيَاحِ وَ الْمُوَكَّلِينَ بِالْجِبَالِ فَلَا تَزُولُ وَ الَّذِينَ عَرَّفْتَهُمْ مَثَاقِيلَ الْمِيَاهِ وَ كَيْلَ مَا تَحْوِيهِ لَوَاعِجُ الْأَمْطَارِ وَ عَوَالِجُهَا وَ رُسُلِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ بِمَكْرُوهِ مَا يَنْزِلُ مِنَ الْبَلَاءِ وَ مَحْبُوبِ الرَّخَاءِ وَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَ الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ أَعْوَانِهِ وَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ مُبَشِّرٍ وَ بَشِيرٍ وَ رَوْمَانَ فَتَّانِ الْقُبُورِ وَ الطَّائِفِينَ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَ مَالِكٍ وَ الْخَزَنَةِ وَ رِضْوَانَ وَ سَدَنَةِ الْجِنَانِ وَ الَّذِينَ‏ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ‏ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ وَ الزَّبَانِيَةِ الَّذِينَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ‏ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ‏ ابْتَدَرُوهُ سِرَاعاً وَ لَمْ يُنْظِرُوهُ وَ مَنْ أَوْهَمْنَا ذِكْرَهُ وَ لَمْ نَعْلَمْ مَكَانَهُ مِنْكَ وَ بِأَيِّ أَمْرٍ وَكَّلْتَهُ وَ سُكَّانِ الْهَوَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَاءِ وَ مَنْ مِنْهُمْ عَلَى الْخَلْقِ فَصَلِّ عَلَيْهِمْ يَوْمَ تَأْتِي‏ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ صَلَاةً تَزِيدُهُمْ كَرَامَةً عَلَى كَرَامَتِهِمْ وَ طَهَارَةً عَلَى طَهَارَتِهِمْ اللَّهُمَّ وَ إِذَا صَلَّيْتَ عَلَى مَلَائِكَتِكَ وَ رُسُلِكَ وَ بَلَّغْتَهُمْ صَلَوَاتِنَا (2) عَلَيْهِمْ فَصَلِّ عَلَيْنَا بِمَا فَتَحْتَ لَنَا مِنْ حُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِمْ إِنَّكَ جَوَادٌ كَرِيمٌ.

تبيان أقول الدعاء مروية برواية الحسني أيضا في الصحيفة الشريفة الكاملة المشهورة و رواية الشيخ و رواية المطهري كما فصلناه في آخر المجلدات و لنوضحه بعض الإيضاح و إن استقصينا الكلام في شرحه في الفرائد (3) الطريفة

اللَّهُمَّ وَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ الَّذِينَ لَا يَفْتُرُونَ مِنْ تَسْبِيحِكَ.

و في رواية الحسني عن‏

____________

(1) خفيفة (خ).

(2) في الصحيفة المطبوعة: صلاتنا.

(3) في بعض النسخ «الفوائد الطريقة».

219

تسبيحك و الواو في قوله و حملة للعطف على الجمل المتقدمة في الدعاء السابق أو من قبيل عطف القصة على القصة و قيل زائدة و قيل استئنافية و قيل عطف بحسب المعنى على قوله اللهم فإنه أيضا جملة لأنه بتأويل أدعوك و لا يخفى بعد ما سوى الأولين و قوله و حملة مبتدأ و خبره مقدر أي هم مستحقون لأن نصلي عليهم و يحتمل أن يكون فصل عليهم خبرا بتأويل مقول في حقه فدخول الفاء إما على مذهب الأخفش حيث جوز دخول الفاء على الخبر مطلقا أو بتقدير أما أو باعتبار الاكتفاء بكون صفة المبتدإ موصولا و يحتمل أن يكون الموصول خبرا لا صفة و كذا صاحب في الثاني و ذو الجاه في الثالث و الأمين في الرابع و كذا الموصول في الأخيرين أو يقدر فيهما بقرينة ما سبقهما هما مقربان عندك و قد مضى الكلام في معاني العرش و حملته و إن كان الأظهر هنا كون المراد بالعرش الجسم العظيم و بحملته الملائكة الذين يحملونه و الفتور الانكسار و الضعف‏

وَ لَا يَسْأَمُونَ مِنْ تَقْدِيسِكَ.

سئم من الشي‏ء كعلم مل أي لا يحصل لهم من التسبيح و التقديس سأمة و ملال بل يتقوون بهما كما مر و التسبيح و التقديس كلاهما بمعنى التنزيه عن العيوب و النقائص و يمكن حمل الأول على تنزيه الذات و الثاني على تنزيه الصفات و الأفعال و يحتمل وجوها أخر

وَ لَا يَسْتَحْسِرُونَ عَنْ عِبَادَتِكَ.

الاستحسار استفعال من حسر إذا أعيا و تعب و عدم ملالهم لشدة شوقهم و كون خلقتهم خلقة لا يحصل بها لهم الملال بكثرة الأعمال‏

وَ لَا يُؤْثِرُونَ التَّقْصِيرَ عَلَى الْجِدِّ فِي أَمْرِكَ.

الإيثار الاختيار و الجد بالكسر الاجتهاد و السعي‏

وَ لَا يَغْفُلُونَ عَنِ الْوَلَهِ إِلَيْكَ.

محركة الحزن أو ذهاب العقل حزنا و الحيرة و الخوف و لعل المراد هنا التحير في غرائب خلقه سبحانه أو لشدة حبهم له تعالى أو للخوف منه جل و علا و الأوسط لعله أظهر. و إسرافيل هو ملك موكل بنفخ الصور و الصور هو قرنه الذي ينفخ فيه كما قال سبحانه‏ وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ‏

220

ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى‏ فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ‏ (1) و قال تعالى‏ إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ‏ (2) و قد مر تفصيله في كتاب المعاد.

الشَّاخِصُ الَّذِي يَنْتَظِرُ مِنْكَ الْإِذْنَ.

أي شخص ببصره لا يطرف من يوم خلقته انتظارا لما سوف يؤمر به بعد انقضاء أمر الدنيا و المرتفع الماد عنقه لذلك أو الرفيع الشأن و الأول أظهر قال الفيروزآبادي شخص كمنع شخوصا ارتفع و بصره فتح عينيه و جعل لا يطرف و بصره رفعه و الإذن في النفخ و الأمر أيضا فيه أو المراد أمر القيامة

فَيُنَبِّهُ بِالنَّفْخَةِ صَرْعَى رَهَائِنَ الْقُبُورِ.

في القاموس الصرع الطرح على الأرض و كأمير المصروع و الجمع صرعى انتهى و الصريع يطلق على الميت و على المقتول لأنهما يطرحان على الأرض و في القاموس الرهن ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك و كل ما احتسب به شي‏ء فرهينة و راهن الميت القبر ضمنه إياه و الرهينة كسفينة واحد الرهائن.

أقول يمكن أن يكون المراد برهائن القبور مودعاتها أي الذين أقاموهم فيها إلى يوم البعث أو من ارتهن بعمله في القبر كما قال تعالى‏ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (3) و

- رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ أَنْفُسَكُمْ مَرْهُونَةٌ بِأَعْمَالِكُمْ فَفُكُّوهَا بِاسْتِغْفَارِكُمْ.

و مثله في الأخبار كثير فيكون من قبيل الإضافة إلى الظرف لا إلى المفعول كقولهم يا سارق الليلة أهل الدار و كما قيل في‏ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ‏ أي مالك الأشياء يوم الدين ثم اعلم أن أكثر نسخ الصحيفة متفقه على نصب الرهائن فهو إما بدل عن صرعى أو حال أو بيان أو صفة لأن الإضافة لفظية و في رواية ابن أشناس بالجر بالإضافة و الأول أصوب ثم إنه (عليه السلام) اقتصر على ذكر النفخة الثانية لأنه أشد و أفظع لاتصالها بالقيامة و احتمال كون الكلام مشتملا عليهما بأن يكون في الإذن و الأمر إشارة إلى الأولى‏

____________

(1) الزمر: 68.

(2) يس: 53.

(3) المدّثّر: 38.

221

و قوله فينبه إلى الثانية في غاية البعد.

و ميكائيل هو من عظماء الملائكة و روي أنه رئيس الملائكة الموكلين بأرزاق الخلق كملائكة السحب و الرعود و البروق و الرياح و الأمطار و غير ذلك و في اسمه لغات قال الزمخشري قرئ ميكال بوزن قنطار و ميكائيل بوزن ميكاعيل و ميكئيل كميكعيل و ميكائل كميكاعل و ميكئل كميكعل قال ابن جني العرب إذا نطقت بالعجمي خلطت فيه انتهى و الجاه القدر و المنزلة

وَ الْمَكَانِ الرَّفِيعِ مِنْ طَاعَتِكَ.

لعل المراد بالمكان المكانة و المنزلة و بالرفعة العلو المعنوي و من ابتدائية أي رفعة مكانه بسبب إطاعتك أو تبعيضية أي له من درجات طاعتك منزلة رفيعة.

و جبرئيل من أعاظم الملائكة و في سائر روايات الصحيفة جبرئيل بالكسر أو بالفتح و فيه أيضا لغات قال الزمخشري قرئ جبرئيل بوزن فقشليل و جبرئل بحذف الياء و جبريل بحذف الهمزة و جبريل بوزن قنديل و جبرال باللام المشددة و جبرائيل بوزن جبراعيل و جبرائل بوزن جبراعل انتهى و قيل معناه عبد الله و قيل صفوة عبد الله و قيل صفوة الله و هو(ع)حامل الوحي إما على جميع الأنبياء أو إلى أولي العزم منهم أو إلى بعض من غير أولي العزم أيضا

وَ الْمُطَاعُ فِي أِهْلِ سَمَاوَاتِكَ.

أي هم جميعا يطيعونه بأمر الله و الفقرتان إشارتان إلى قوله تعالى‏ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ (1)

الْمَكِينُ لَدَيْكَ.

المكين ذو المكانة و المنزلة و لدى ظرف مكان بمعنى عند كلدن إلا أنهما أقرب مكانا من عند و أخص منه فإن عند يقع على مكان و غيره تقول لي عند فلان مال أي في ذمته و لا يقال ذلك فيهما.

وَ الرُّوحُ الَّذِي هُوَ عَلَى مَلَائِكَةِ الْحُجُبِ.

قد مر ذكر الحجب و يدل على أن الروح رئيس الملائكة الموكلين بالحجب و الساكنين فيها و الظاهر أنه شخص واحد موكل بالجميع و يحتمل أن يكون اسم جنس بأن يكون لملائكة كل حجاب‏

____________

(1) التكوير: 21.

222

رئيس يطلب عليه الروح.

وَ الرُّوحُ الَّذِي هُوَ مِنْ أَمْرِكَ.

إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ (1) و ظاهر هذه الفقرة أن الروح من جنس الملائكة أو شبيه بهم ذكر بينهم تغليبا لا الروح الإنساني و اختلف المفسرون فيه كما سيأتي في باب النفس و الروح فقيل إنه روح الإنسان‏ (2) و قيل إنه جبرئيل و ظاهر الدعاء المغايرة و قيل إنه ملك من عظماء الملائكة و هو الذي قال تعالى‏ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا (3)

- وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ وَجْهٍ لِكُلِّ وَجْهٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ لِكُلِّ لِسَانٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لُغَةٍ يُسَبِّحُ اللَّهَ بِتِلْكَ اللُّغَاتِ كُلِّهَا يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى بِكُلِّ تَسْبِيحِهِ مَلَكاً يَطِيرُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ خَلْقاً أَعْظَمَ مِنَ الرُّوحِ غَيْرَ الْعَرْشِ وَ لَوْ شَاءَ أَنْ يَبْلَعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ بِلُقْمَةٍ وَاحِدَةٍ لَفَعَلَ.

و الجواب حينئذ أنه من غرائب خلقه تعالى و قيل خلق عظيم ليس من الملائكة و هو أعظم قدرا منها و هذا أظهر من سائر الأخبار كما

رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ الصَّفَّارُ وَ غَيْرُهُمْ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ قَالَ خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ مَعَ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ هُوَ مِنَ الْمَلَكُوتِ‏ (4).

وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ‏ أَنَّهُ أَتَى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَسْأَلُهُ عَنِ الرُّوحِ أَ لَيْسَ هُوَ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)جَبْرَئِيلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحُ غَيْرُ جَبْرَئِيلَ فَكَرَّرَ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ لَقَدْ قُلْتَ عَظِيماً مِنَ الْقَوْلِ مَا يَزْعُمُ أَحَدٌ أَنَّ الرُّوحَ غَيْرُ جَبْرَئِيلَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّكَ ضَالٌّ تَرْوِي عَنْ أَهْلِ الضَّلَالِ يَقُولُ اللَّهُ‏

____________

(1) بني إسرائيل: 85.

(2) الروح الانسانى (خ).

(3) النبأ: 38.

(4) الكافي: ج 1،(ص)273.

223

عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ(ص)يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ‏ (1) وَ الرُّوحُ غَيْرُ الْمَلَائِكَةِ (2).

و قد مرت الأخبار في ذلك فذكره(ع)الروح في دعاء الملائكة إما تغليبا كما عرفت أو بزعم المخالفين تقية

وَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِمْ.

أي بحسب المكان الظاهري لأن السابقين كانوا حملة العرش و الكرسي و الساكنين فيهما و في الحجب و تلك فوق السماوات السبع أو بحسب المنزلة و الرتبة أو بحسبهما معا.

وَ أَهْلِ الْأَمَانَةِ عَلَى رِسَالاتِكَ.

يدل على عدم انحصار التبليغ في جبرئيل (عليه السلام) فيمكن أن يكون نزولهم على غير أولي العزم أو إليهم أيضا نادرا كما يدل عليه بعض الأخبار أو المراد بهم الوسائط بينه تعالى و بين جبرئيل كالقلم و اللوح و إسرافيل و غيرهم كما مر و في بعض الأخبار القدسية عن رسول الله(ص)عن جبرئيل عن ميكائيل عن إسرافيل عن اللوح عن القلم عن الله عز و جل أو المراد بهم الرسل إلى ملائكة السحاب و المطر و العذاب و الرحمة و غيرهم من الملائكة الموكلين بأمور العباد و الملائكة الحافظين للوحين الذين أثبت فيهما جميع الكتب السماوية أو الذين ينزلون على الأنبياء و الأوصياء في ليلة القدر.

وَ الَّذِينَ لَا تَدْخُلُهُمْ سَأْمَةٌ مِنْ دُءُوبٍ وَ لَا إِعْيَاءٌ مِنْ لُغُوبٍ وَ لَا فُتُورٌ.

السامة الملالة و التضجر و الدءوب التعب و الإعياء و العجز و اللغوب أيضا الإعياء و منه قوله و ما مسنا من لغوب و يمكن الفرق باختلاف مراتب التعجب و العجز و هذه الفقرة إما تعميم بعد التخصيص فإن هذا و ما سيأتي حال جميع الملائكة فتشمل ملائكة الأرض أيضا بل ملائكة الحجب و العرش و الكرسي أو تخصيص بعد التعميم لذكر بعض الصفات الظاهرة الاختصاص بالبعض فيما بعد و لا ينافي عموم هذه الصفات لأنها كمال لهم أيضا و مجموع الصفات مختصة بهم أو يكون العطف‏

____________

(1) النحل: 2. و في المصدر ذكر الآية من أول السورة.

(2) الكافي: ج 1،(ص)274.

224

للتفسير لبيان بعض الصفات الأخر الثابتة لهم و لذكر ما يستحقون به الصلاة من الفضائل.

وَ لَا تَشْغَلُهُمْ عَنْ تَسْبِيحِكَ الشَّهَوَاتُ.

أي ليست لهم شهوة حتى تشغلهم‏

وَ لَا يَقْطَعُهُمْ عَنْ تَعْظِيمِكَ سَهْوُ الْغَفَلَاتِ.

إضافة السهو إلى الغفلات من قبيل إضافة المسبب إلى السبب أو الجزء إلى الكل أو بيانية أي لا يمنعهم عن ذكر عظمتك أو العبادات المستلزمة لتعظيمك السهو الحاصل من الغفلات أو السهو الذي هو من جملة الغفلات أو هو عينها

الْخُشَّعُ الْأَبْصَارِ فَلَا يَرُومُونَ النَّظَرَ إِلَيْكَ.

في النسخ المشهورة فلا يرمون النظر إليك و الخشوع الخضوع و خشوع العين التذلل بها و عدم رفعها عن الأرض أو غمضها أو الروم الطلب و لعل المراد أنهم ينظرون إلى جهة أقدامهم حياء أو خوفا أو إلى الجهة التي جعلها الله قبلتهم و لا يرفعون أبصارهم إلى جهة العرش و يحتمل أن يكون المراد النظر القلبي أي لا يتفكرون في كنه ذاتك و صفاتك و ما لا يصل إليه عقولهم من معارفك‏

النَّوَاكِسُ الْأَعْنَاقِ الَّذِينَ قَدْ طَالَتْ رَغْبَتُهُمْ فِيمَا لَدَيْكَ.

في أكثر الروايات النَّوَاكِسُ الْأَذْقَانِ و على التقديرين هو أن يطأطئ رأسه و هو أزيد تذللا من الخشوع و المراد بما لديه الدرجات العالية المرتفعة و يحتمل أن يكون لهم بعض اللذات غير الطعام و الشراب و الظاهر أن الوصفين لطائفة مخصوصة من الملائكة كما مر في خبر المعراج و يحتمل التعميم.

الْمُسْتَهْتَرُونَ بصيغة المفعول قال الجوهري فلان مستهتر بالشراب أي مولع به لا يبالي ما قيل فيه و الْآلَاءُ النعم واحدها ألى بالفتح و قد يكسر مثل مِعى و أمعاء أي هم متلذذون حريصون في ذكر نعمائك الظاهرة و الباطنة عليهم و على غيرهم‏

وَ الْمُتَوَاضِعُونَ دُونَ عَظَمِتِكَ وَ جَلَالِ كِبْرِيَائِكَ.

التواضع التذلل و دون معناه أدنى مكان من الشي‏ء ثم استعمل بمعنى قدام الشي‏ء و عنده و بين يديه مستعارا من معناه الحقيقي و هو ظرف لغو متعلق بمتواضعون و الجلال و الكبرياء العظمة و العطف و الإضافة للتأكيد و المبالغة و يمكن أن يخص العظمة بالذات و الكبرياء بالصفات‏

وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ إِذَا نَظَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ تَزْفِرُ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ.

. قال‏

225

الجوهري الزفير اغتراق النفس للشدة و الزفير أول صوت الحمار و الشهيق آخره و قال الفيروزآبادي زفر يزفر زفرا و زفيرا أخرج نفسه بعد مدة إياه و النار سمع لتوقدها صوت انتهى أي إذا سمعوا زفير جهنم على العاصين خافوا من أن يكونوا مقصرين في العبادة فقالوا

سُبْحَانَكَ مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ.

أي ننزهك تنزيها عن كون عباداتنا لائقة بجنابك فإنهم لما رأوا شدة عقوباته تعالى نظروا إلى أنفسهم و أعمالهم و إلى عظمته و جلاله فوجدوا أعمالهم قاصرة عما يستحقه سبحانه ففزعوا إليه و اعترفوا بالتقصير و لجئوا إلى رحمته و عفوه و كرمه أو أنه لما طرأ عليهم الخوف عند سماع صوت العذاب و كان ذلك مظنة أن يكون خوفهم من أن يعاقبهم ظلما من غير استحقاق لعصمتهم نزهوه تعالى عن أن يكون الخوف منه عن تلك الجهة و عللوا الخوف بالتقصير فيما يستحقه من العبادة.

و قال الوالد رحمه الله يمكن أن يكون قولهم ذلك للتعجب من مخالفتهم حتى استحقوا العذاب أو من الصوت المهول على خلاف العادة فهذا توبة لهم من المكروه و يمكن أن يكون ذلك على سبيل الشفاعة لهم بأن ضموا أنفسهم مع العاصين فكأنهم يقولون نحن و هم مقصرون في عبادتك فارحمنا و إياهم‏

فَصَلِّ عَلَيْهِمْ.

يمكن أن يكون خبرا أو كالخبر لقوله(ع)و الذين لا تدخلهم مع ما عطف عليه و أن يكون الموصول في محل الجر عطفا على سكان سماواتك و يكون قوله فصل تأكيدا للسابق و تمهيدا لأن يعطف عليهم غيرهم و على هذا يكون قوله الخشع و المستهترون مرفوعين على المدح.

وَ عَلَى الرُّوحَانِيِّينَ مِنْ مَلَائِكَتِكَ.

قال في النهاية الملائكة الروحانيون يروى بضم الراء و فتحها كأنه نسب إلى الروح و الروح و هو نسيم الريح و الألف و النون من زيادات النسب و يريد به أنهم أجسام لطيفة لا يدركهم البصر انتهى و ما قيل من أنهم الجواهر المجردة العقلية و النفسية فهو رجم بالغيب و إنما المعلوم أنهم نوع من الملائكة

وَ أَهْلِ الزُّلْفَةِ عِنْدَكَ.

قال الجوهري الزلفة و الزلفى القرب و المنزلة انتهى و هو إما صفة أخرى للروحانيين أو

226

طائفة أخرى غيرهم. وَ حَمَلَةِ الْغَيْبِ إِلَى رُسُلِكَ وَ الْمُؤْتَمَنِينَ عَلَى وَحْيِكَ في أكثر النسخ و حمال الغيب و الحمال جمع الحامل و الغيب يطلق على الخفي الذي لا يدركه الحس و لا يقتضيه بديهة العقل و هو قسمان القسم الأول لا دليل عليه و هو المعنى بقوله‏ وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ (1) و قسم نصب عليه دليل كالصانع و صفاته و اليوم الآخر و أحواله‏ (2) كذا ذكره البيضاوي و المراد هنا إما الأعم أو الأول و المؤتمنين إما تأكيد أو عطف تفسير لسابقه أو المراد بهم طائفة أخرى شأنهم تبليغ الأحكام و الشرائع فقط أو مع الثاني إن حملنا الأولى‏ (3) على الأول و الظاهر أن هاتين الفقرتين مؤكدتان لما سبق من قوله و أهل الأمانة على رسالتك و يمكن تخصيص ما سبق ببعض المعاني التي ذكرناها هنا و هاتان بالبعض الآخر إذ يمكن أن يكون لحمل الغيب طائفة مخصوصة كملائكة ليلة القدر و غيرهم و الأول أظهر و تكرير المطلب الواحد بعبارات مختلفة في مقام الدعاء و الخطب و المواعظ مما يؤكد البلاغة.

وَ قَبَائِلِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ اخْتَصَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ.

القبائل جمع القبيلة و هي الشعوب المختلفة و الكلام في التأكيد و التأسيس كما مر و المراد بالاختصاص به تعالى أنهم مشغولون بعبادته بخلاف ما سيأتي ممن له شغل في النزول و العروج و سائر الأمور و إن كان هذه الأمور أيضا عبادة لهم أو أنه سبحانه يطلعهم على أسرار لم يطلع عليها غيرهم من الملائكة

وَ أَغْنَيْتَهُمْ عَنِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ بِتَقْدِيسِكَ.

أي خلقتهم خلقة لا يحتاجون في بقائهم إلى الغذاء و كما أنا نتقوى بالغذاء فهم يتقوون بتسبيحه و تقديسه و عبادته.

وَ أَسْكَنْتَهُمْ بُطُونَ أَطْبَاقِ سَمَاوَاتِكَ.

الأطباق جمع طبق يقال السماوات أطباق و طباق أي بعضها فوق بعض قال الراغب المطابقة هو أن يجعل الشي‏ء

____________

(1) الأنعام: 59.

(2) تفسير البيضاوى: ج 1،(ص)21.

(3) الأول (خ).

227

فوق آخر بقدرة و منه طابقت‏ (1) النعل ثم يستعمل الطباق في الشي‏ء الذي يكون فوق الآخر تارة و في ما يوافق غيره تارة كسائر الأشياء الموضوعة لمعنيين ثم يستعمل في أحدهما دون الآخر كالكأس و الراوية و نحوهما قال الله تعالى‏ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً (2) أي بعضها فوق بعض انتهى و يدل على الفرجة بين السماوات و كونها مساكن الملائكة كما مر.

وَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى أَرْجَائِهَا إِذَا نَزَلَ الْأَمْرُ بِتَمَامِ وَعْدِكَ.

إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ انْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ وَ الْمَلَكُ عَلى‏ أَرْجائِها وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ (3) قال الطبرسي رحمه الله‏ عَلى‏ أَرْجائِها معناه على أطرافها و نواحيها (4) و الملك اسم يقع على الواحد و الجمع و السماء مكان الملائكة فإذا وهت صارت في نواحيها و قيل إن الملائكة (5) على جوانب السماء تنتظر ما يؤمر به في أهل النار من السوق إليها و في أهل الجنة من التحية و التكرمة فيها (6) انتهى و قيل إنه تمثيل لخراب السماء بخراب البنيان و انضواء أهلها إلى أطرافها و حواليها و لفظة إذا ظرفية للمستقبل و الباء صلة للأمر و يحتمل السببية و تمام الوعد تمام مدة الدنيا و انقضاؤه و حلول القيامة أو المراد إتمام‏ (7) ما وعده الله من الثواب و العقاب للمطيعين و العاصين و كلمة هم ليست في الروايات المشهورة.

وَ خُزَّانِ الْمَطَرِ.

أي الملائكة الموكلين بالبحر الذي ينزل منه المطر كما يظهر من بعض الأخبار أو الموكلين بتقديرات الأمطار أو الذين يهيجون السحاب‏

____________

(1) طابقه (خ).

(2) الملك: 3.

(3) الحاقّة: 16- 17.

(4) في المصدر: عن الحسن و قتادة.

(5) في المصدر: يومئذ على ..

(6) مجمع البيان: ج 10،(ص)346.

(7) تمام (خ).

228

بأمره تعالى و لو كان من بخارات الأرض و البحار كما هو المشهور فيكون قوله‏

وَ زَوَاجِرِ السَّحَابِ.

عطف تفسير له أي سائقتها من زجر البعير إذا ساق و به فسر قوله تعالى‏ فَالزَّاجِراتِ زَجْراً كما مر و السحاب جمع السحابة و هي الغيم‏

وَ الَّذِي بِصَوْتِ زَجْرِهِ يُسْمَعُ زَجَلُ الرُّعُودِ.

قال في النهاية في حديث الملائكة لهم زجل بالتسبيح أي صوت رفيع عال و في القاموس الرعد صوت السحاب أو اسم ملك يسوقه كما يسوق الحادي الإبل بحدائه انتهى و الرعد هنا يحتمل الوجهين و إن كان كونه اسما للملك أظهر و سيأتي تحقيق الرعد و البرق و السحاب في الأبواب الآتية و صيغة الجمع هنا تدل على أن الرعد اسم لنوع هذا الملك إن كان اسما له و إضافة الرجل إلى الرعود بيانية إن أريد به الصوت و لامية إن أريد به الملك.

وَ إِذَا سَبَحَتْ بِهِ خَفِيفَةُ السَّحَابِ الْتَمَعَتْ صَوَاعِقُ الْبُرُوقِ.

أقول النسخ مختلفة في هذه الفقرة اختلافا فاحشا ففي بعضها سبحت بتشديد الباء و في بعضها بتخفيفها و حفيفة في بعضها بالحاء المهملة و الفاءين و في بعضها بالخاء المعجمة ثم الفاء ثم القاف و في بعضها بالمهملة ثم الفاء ثم القاف و السبح الجري و العوم و الخفيف أنسب و على التشديد يحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ‏ قال الفيروزآبادي سبح بالنهر و فيه كمنع سبحا و سباحة بالكسر عام و أسبحه عومه و سبحان الله تنزيها له عن الصاحبة و الولد و نصبه على المصدر أي أبرئ الله من السوء براءة أو معناه السرعة إليه و الخفة في طاعته و قال حف الفرس حفيفا سمع عند ركضه صوت و كذلك الطائر و الشجرة إذا صوتت و قال الخفق صوت النعل و خفقت الراية تخفق و تخفق خفقا و خفقانا محركة اضطربت و تحركت و خفق فلان حرك رأسه إذا نعس و الطائر طار و الخفقان محركة اضطراب القلب و أخفق الطائر ضرب بجناحيه و في النهاية خفق النعال صوتها و أما المهملة ثم الفاء ثم القاف كما كان في نسخة ابن إدريس رحمه الله بخطه فلم أجد له معنى فيما عندنا من كتب اللغة و لعله من‏

229

طغيان القلم و في الصحاح لمع البرق لمعا و لمعانا أي أضاء و التمع مثله.

و لا يخفى أن هذه الفقرة من تتمة الكلام السابق و ليس وصف الملك الآخر و ضمير به إما راجع إلى الملك أو إلى زجره أو إلى الرجل و الباء للمصاحبة أو للسببية و إضافة الخفيفة إلى السحاب على التقادير من إضافة الصفة إلى الموصوف و التأنيث باعتبار جمعية السحاب و إذا حمل على المصدر فأسناد السبح إليه مجازي أو هو مؤول بذات الخفيفة و على المعجمة و الفاءين أي السحاب الخفيفة سريعة (1) السير و الحاصل على التقادير إذا زجرت‏ (2) بسبب الملك أو زجره أو صوته السحاب ذات الصوت أو الاضطراب أو السرعة أضاءت الصواعق التي هي من جنس البروق و أشدها فالإضافة من قبيل خاتم حديد و ربما يقال هو من إضافة الصفة إلى الموصوف أي البروق المهلكة قال الجزري الصاعقة الموت و كل عذاب مهلك و صيحة العذاب و المحراق الذي بيد الملك سائق السحاب و لا يأتي على شي‏ء إلا أحرقه أو نار تسقط من السماء و صعقتهم السماء كمنع صاعقة مصدرا كالراعية أصابتهم بها انتهى و في رواية ابن شاذان و إذا ساق به متراكم السحاب التمعت صواعق البروق.

وَ مُشَيِّعِي الثَّلْجِ وَ الْبَرْدِ وَ الْهَابِطِينَ مَعَ قَطْرِ الْمَطَرِ إِذَا نَزَلَ.

أي إذا نزل المطر إلى الأرض لا عند نزوله إلى السحاب و يحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى كل من الثلج و البرد و المطر لكنه بعيد و قال الوالد الظاهر أنه(ع)أراد بقوله إذا نزل العموم أي كلما نزل ليفيد فائدة يعتد بها و تغيير العبارة في التشييع و الهبوط إما لمحض التفنن أو لأن الغالب في الثلج و البرد في أكثر البلاد أنهما للضرر فلم ينسب الضرر إليهم صريحا بخلاف المطر.

و أقول يمكن على ما سيأتي في الخبر أن البرد ينزل من السماء إلى السحاب فتذيبه حتى تصير مطرا أن يكون إشارة إلى ذلك فإن الثلج و البرد يشايعونهما

____________

(1) السريعة (خ).

(2) جرت (خ).

230

من أول الأمر بخلاف المطر فإنهم يهبطون معه بعد الذوبان أو يقال النكتة إسناد الخير إلى الله و الضرر إليهم لأن في التشييع نوع معاونة بخلاف الهبوط أقول قد مر و سيأتي الأخبار في تفاصيل تلك الأمور.

وَ الْقُوَّامِ عَلَى خَزَائِنِ الرِّيَاحِ.

القوام جمع قائم ككفار و كافر أي الحافظين لها في خزائنها المرسلين لها قدر الحاجة بأمره تعالى و يمكن أن يكون كناية عن كون أسبابها بيدهم و قيل كل ما ورد في الكتاب الكريم الرياح بلفظ الجمع فهو في الخير كقوله تعالى‏ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ‏ (1) و كلما كان بلفظ المفرد فهو للشر كقوله سبحانه‏ وَ ... أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ‏ (2) و أقول إذا اطردت القاعدة في تلك العبارة فالنكتة في تخصيص الخير بالذكر ظاهرة و ستأتي الأخبار في أنواع الرياح و أساميها و صفاتها في الباب المختص بها.

فَلَا تَزُولُ.

أي الجبال بسبب حفظ الموكلين لها أو هم دائما فيها لا يزولون عنها و الأول أظهر

وَ الَّذِينَ عَرَّفْتَهُمْ مَثَاقِيلَ الْمِيَاهِ.

المياه جمع الماء و أصلها ماه و قيل موه و لهذا يرد إلى أصله في الجمع و التصغير فيقال مياه و مويه و أمواه و ربما قالوا أمواء بالهمزة و ماهت الركية كثر ماؤها

وَ كَيْلَ مَا تَحْوِيهِ.

أي مقدار ما تجمعه و تحيط به‏

لَوَاعِجُ الْأَمْطَارِ.

أي شدائدها و مضراتها و ما تحرق النبات و تخرب الأبنية كما أفيد

وَ عَوَالِجُهَا.

أي متراكماتها قال السيد الداماد رحمه الله اللواعج جمع لاعجة أي مشتداتها القوية يقال لاعجه الأمر إذا اشتد عليه و التعج من لاعج الشوق و لواعجه ارتمض و احترق و ضرب لاعج أي شديد يلعج الجلد أي يحرقه و كذلك عوالجها جمع عالج يعني متلاطماتها و متراكماتها و

- فِي الْحَدِيثِ‏ إِنَّ الدُّعَاءَ لَيَلْقَى الْبَلَاءَ فَيَعْتَلِجَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

يعني أن الدعاء في صعوده يلقى البلاء في نزوله فيعتلجان‏

____________

(1) الروم: 46.

(2) الذاريات: 41.

231

قال في الفائق أي يصطرعان و يتدافعان و في النهاية في حديث الدعاء ما تحويه عوالج الرمال هي جمع عالج و هو ما تراكم من الرمل و دخل بعضه في بعض.

وَ رُسُلِكَ.

جمع الرسول‏

مِنَ الْمَلَائِكَةِ.

بيان للرسل أو من للتبعيض و قيل إن الملك اسم مكان و الميم فيه غير أصلية بل زائدة فالأصل ملأك و لذلك يجمع على الملائكة و الملائكة نقلت حركة الهمزة إلى اللام ثم حذفت لكثرة الاستعمال فقيل ملك و قال بعضهم أصله مألك بتقديم الهمزة من الألوكة الرسالة فقلبت الهمزة مكانا (1) ثم حذفت في كثرة الاستعمال للتخفيف فقيل ملك و جمع على الملائكة و قد يحذف الهاء فيقال ملائك‏

إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ.

متعلق برسلك‏

بِمَكْرُوهِ مَا يَنْزِلُ.

الباء للملابسة أو السببية أي بالذي ينزل و هو مكروه للطباع.

مِنَ الْبَلَاءِ.

بيان للمكروه و النازل و إنما سمي المكروه النازل على العباد بلاء لابتلاء الله تعالى العباد و امتحانهم به هل يصبرون أم لا و إن كان على المجاز

وَ مَحْبُوبِ الرَّخَاءِ.

عطف على مكروه و هو أيضا من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الرخاء المحبوب و قيل الإضافة بيانية و الرخاء النعمة يقال رجل رخي البال أي واسع الحال و المراد إما نزولهم لأصل حصول البلاء و الرخاء و تسبب أسبابهما أو للإخبار بهما في ليلة القدر و غيرها

وَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ.

السفرة كالكتبة لفظا و معنى جمع سافر و السفر الكتاب قال الجوهري السفرة الكتبة قال تعالى‏ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (2) و قد يظن أنه جمع سفير و هو المصلح بين الناس لكن الغالب في جمع السفير السفراء و الكرام ضد اللئام و قيل الكرام على الله الأعزاء عليه و قيل الأسخياء الباذلين الاستغفار للعباد مع تماديهم في العصيان و البررة الأتقياء و قد مر الكلام فيها و المراد هنا الملائكة الكاتبون للوحي المؤدون إلى غيرهم أو الموكلون باللوح المحفوظ و قيل هم‏

____________

(1) كذا (ب).

(2) عبس: 15.

232

الكاتبون لأعمال العباد و ما بعده تأكيد له و لا يخلو من بعد إذ التأسيس أولى من التأكيد و أيضا الظاهر أنه إشارة إلى ما ورد في الآية و هي في سياق وصف القرآن كما عرفت سابقا ينفي هذا الدعاء ما مر من الأقوال في الآية سوى القول بأنهم الملائكة.

وَ الْحَفَظَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ.

إشارة إلى قوله سبحانه‏ وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ‏ (1) و قال الطبرسي رحمه الله‏ وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ‏ من الملائكة يحفظون عليكم ما تعملون من الطاعات و المعاصي ثم وصف الحفظة فقال‏ كِراماً على ربهم‏ كاتِبِينَ‏ يكتبون أعمال بني آدم انتهى‏ (2) و يدل على تعددهم لكل إنسان قوله تعالى‏ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (3) و يدل كثير من الأخبار على أن ملائكة الليل غير ملائكة النهار كما ورد في تفسير قوله تعالى‏ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً (4) أي تشهده ملائكة الليل و ملائكة النهار و الحكمة في خلقهم و توكيلهم على العباد مع كونه سبحانه أعلم بهم منهم كثيرة قد مر بعضها في بعض الأخبار

وَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ أَعْوَانِهِ.

اسم ملك الموت عزرائيل و يدل على أن له أعوانا كما دلت عليه الآيات و الأخبار فإنه تعالى قال‏ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها (5) و قال سبحانه‏ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ‏ (6) و قال جل و علا تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَ هُمْ لا يُفَرِّطُونَ‏ (7) و قال عز و جل‏ (8) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ‏

____________

(1) الانفطار: 10- 12.

(2) مجمع البيان: ج 10،(ص)450.

(3) ق: 17- 18.

(4) الإسراء: 78.

(5) الزمر: 42:.

(6) الم السجدة: 11.

(7) الأنعام: 61.

(8) النحل: 32.

233

الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ‏ (1) و قال‏ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ‏ (2)

وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي التَّوْحِيدِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ فِي جَوَابِ الزِّنْدِيقِ الْمُدَّعِي لِلتَّنَاقُضِ فِي الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ حَيْثُ سَأَلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَاتِ إِنَّ اللَّهَ يُدَبِّرُ الْأُمُورَ كَيْفَ يَشَاءُ وَ يُوَكِّلُ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ أَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُوَكِّلُهُ بِخَاصَّةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَ يُوَكِّلُ رُسُلَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ خَاصَّةً بِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يُوَكِّلُهُمْ بِخَاصَّةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى يُدَبِّرُ الْأُمُورَ كَيْفَ يَشَاءُ (3).

وَ رَوَى الطَّبْرِسِيُّ (رحمه اللّه) هَذَا الْخَبَرَ فِي الْإِحْتِجَاجِ وَ الْجَوَابُ فِيهِ هَكَذَا هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَجَلُّ وَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَ فِعْلُ رُسُلِهِ وَ مَلَائِكَتِهِ فِعْلُهُ لِأَنَّهُمْ‏ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ فَاصْطَفَى جَلَّ ذِكْرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَ سَفَرَةً بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ‏ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ‏ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ تَوَلَّتْ قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ تَوَلَّتْ قَبْضَ رُوحِهِ مَلَائِكَةُ النَّقِمَةِ وَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ وَ مَلَائِكَةِ النَّقِمَةِ يَصْدُرُونَ عَنْ أَمْرِهِ وَ فِعْلُهُمْ فِعْلُهُ وَ كُلُّ مَا يَأْتُونَهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ وَ إِذَا كَانَ فِعْلُهُمْ فِعْلَ مَلَكِ الْمَوْتِ وَ فِعْلُ مَلَكِ الْمَوْتِ فِعْلَ اللَّهِ لِأَنَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ وَ يُعْطِي وَ يَمْنَعُ وَ يُثِيبُ وَ يُعَاقِبُ عَلَى يَدِ مَنْ يَشَاءُ وَ إِنْ فَعَلَ أُمَنَاؤُهُ فِعْلَهُ كَمَا قَالَ‏ وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ (4)

- وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي الْفَقِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي ذَلِكَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَاناً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَقْبِضُونَ الْأَرْوَاحَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ لَهُ أَعْوَانٌ مِنَ الْإِنْسِ يَبْعَثُهُمْ فِي حَوَائِجِهِ فَتَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ يَتَوَفَّاهُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ عَنِ الْمَلَائِكَةِ مَعَ مَا يَقْبِضُ هُوَ وَ يَتَوَفَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ مَلَكِ الْمَوْتِ‏ (5).

.

____________

(1) النحل: 28.

(2) في المصدر: وكلهم.

(3) التوحيد: 193.

(4) الاحتجاج: 129. و الآية هي الآية (30) من سورة الدهر.

(5) الفقيه: 33.

234

وَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ وَ مُبَشِّرٍ وَ بَشِيرٍ.

الأخيران لم يكونا في أكثر الروايات و قد مر في كتاب المعاد أن الأسماء لملكين أو لنوعين من الملائكة يأتيان الميت في قبره للسؤال عن العقائد أو عن بعض الأعمال أيضا فإن كان مؤمنا أتياه في أحسن صورة فيسميان مبشرا و بشيرا و إن كان كافرا أو مخالفا أتياه في أقبح صورة فيسميان منكرا و نكيرا و يحتمل مغايرة هذين النوعين للأولين لكن ظاهر أكثر الأخبار الاتحاد و يؤيده ترك الآخرين هنا في أكثر الروايات بل في أكثر الأخبار عبر عنهما بمنكر و نكير للمؤمن و غيره و قد مضت الأخبار في ذلك و تحقيق القول فيه فيمن يسأل و فيما يسأل عنه و كيفية الإحياء و السؤال قد مر في المجلد الثالث فلا نعيدها حذرا من التكرار.

وَ رَوْمَانَ فَتَّانِ الْقُبُورِ.

أي ممتحن القبور و المختبر فيها في المسألة و لم أر ذكر هذا الملك في أخبارنا المعتبرة سوى هذا الدعاء و هو مذكور في أخبار المخالفين‏

رَوَى مُؤَلِّفُ كِتَابِ زُهْرَةِ الرِّيَاضِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ أَوَّلِ مَلَكٍ يَدْخُلُ فِي الْقَبْرِ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْلَ مُنْكَرٍ وَ نَكِيرٍ قَالَ(ص)يَا ابْنَ سَلَامٍ يَدْخُلُ عَلَى الْمَيِّتِ مَلَكٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ نَكِيرٌ وَ مُنْكَرٌ يَتَلَأْلَأُ وَجْهُهُ كَالشَّمْسِ اسْمُهُ رَوْمَانُ فَيَدْخُلُ عَلَى الْمَيِّتِ فَيُدْخِلُ رُوحَهُ ثُمَّ يُقْعِدُهُ فَيَقُولُ لَهُ اكْتُبْ مَا عَمِلْتَ مِنْ حَسَنَةٍ وَ سَيِّئَةٍ فَيَقُولُ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَكْتُبُ أَيْنَ قَلَمِي وَ أَيْنَ دَوَاتِي فَيَقُولُ قَلَمُكَ إِصْبَعُكَ وَ مِدَادُكَ رِيقُكَ اكْتُبْ فَيَقُولُ عَلَى أَيِّ شَيْ‏ءٍ أَكْتُبُهُ وَ لَيْسَ مَعِي صَحِيفَةٌ قَالَ فَيَمْزِقُ قِطْعَةً مِنْ كَفَنِهِ فَيَقُولُ اكْتُبْ فِيهَا فَيَكْتُبُ مَا عَمِلَ فِي الدُّنْيَا مِنْ حَسَنَةٍ فَإِذَا بَلَغَ سَيِّئَةً اسْتَحْيَا مِنْهُ فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ يَا خَاطِئُ أَ فَلَا كُنْتَ تَسْتَحْيِي مِنْ خَالِقِكَ حَيْثُ عَمِلْتَهَا فِي الدُّنْيَا وَ الْآنَ تَسْتَحْيِي مِنِّي فَيَكْتُبُ فِيهَا جَمِيعَ حَسَنَاتِهِ وَ سَيِّئَاتِهِ ثُمَّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَطْوِيَهُ وَ يَخْتِمَهُ فَيَقُولُ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَخْتِمُهُ وَ لَيْسَ مَعِي خَاتَمٌ فَيَقُولُ اخْتِمْهَا بِظُفُرِكَ وَ يُعَلِّقُهَا فِي عُنُقِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ‏ الْآيَةَ ثُمَّ يَدْخُلُ بَعْدَ ذَلِكَ مُنْكَرٌ وَ نَكِيرٌ.

235

وَ رَوَى شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: إِنَّ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِي اذْهَبْ بِي إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِي يَا سَلْمَانُ سَيُكَلِّمُكَ مَيِّتٌ إِذَا دَنَتْ وَفَاتُكَ فَلَمَّا ذَهَبْتُ بِهِ إِلَيْهَا وَ نَادَى الْمَوْتَى أَجَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَسَأَلَهُ سَلْمَانُ عَمَّا رَأَى مِنَ الْمَوْتِ وَ مَا بَعْدَهُ فَأَجَابَهُ بِقِصَصٍ طَوِيلَةٍ وَ أَهْوَالٍ جَلِيلَةٍ وَرَدَتْ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ قَالَ لَمَّا وَدَّعَنِي أَهْلِي وَ أَرَادُوا الِانْصِرَافَ مِنْ قَبْرِي أَخَذْتُ فِي النَّدَمِ فَقُلْتُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مِنَ الرَّاجِعِينَ فَأَجَابَنِي مُجِيبٌ مِنْ جَانِبِ الْقَبْرِ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُنَبِّهٌ أَنَا مَلَكٌ وَكَّلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِجَمِيعِ خَلْقِهِ لِأُنَبِّهَهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ لِيَكْتُبُوا أَعْمَالَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ إِنَّهُ جَذَبَنِي وَ أَجْلَسَنِي وَ قَالَ لِي اكْتُبْ عَمَلَكَ فَقُلْتُ إِنِّي لَا أُحْصِيهِ فَقَالَ لِي أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ رَبِّكَ‏ أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ‏ ثُمَّ قَالَ لِي اكْتُبْ وَ أَنَا أُمْلِي عَلَيْكَ فَقُلْتُ أَيْنَ الْبَيَاضُ فَجَذَبَ‏ (1) جَانِباً مِنْ كَفَنِي فَإِذَا هُوَ وَرَقٌ فَقَالَ هَذِهِ صَحِيفَتُكَ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ الْقَلَمُ فَقَالَ سَبَّابَتُكَ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ الْمِدَادُ قَالَ رِيقُكَ ثُمَّ أَمْلَى عَلَيَّ مَا فَعَلْتُهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَعْمَالِي صَغِيرَةٌ وَ لَا كَبِيرَةٌ إِلَّا أَمْلَاهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى‏ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (2) ثُمَّ إِنَّهُ أَخَذَ الْكِتَابَ وَ خَتَمَهُ بِخَاتَمٍ وَ طَوَّقَهُ فِي عُنُقِي فَخُيِّلَ لِي أَنَّ جِبَالَ الدُّنْيَا جَمِيعاً قَدْ طَوَّقُوهَا فِي عُنُقِي فَقُلْتُ لَهُ يَا مُنَبِّهُ وَ لِمَ تَفْعَلُ بِي كَذَا قَالَ أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ رَبِّكَ‏ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى‏ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (3) فَهَذَا تُخَاطَبُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يُؤْتَى بِكَ وَ كِتَابُكَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ مَنْشُوراً تَشْهَدُ فِيهِ عَلَى نَفْسِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنِّي تَمَامَ الْخَبَرِ.

____________

(1) الظاهر «حذ» بالحاء المهملة و الذال المعجمة المشددة بمعنى قطع.

(2) الكهف: 50.

(3) الإسراء: 13- 14.

236

و في رواية ابن شاذان و منكر و رومان فتان القبور و سائر الفقرات فيها بالرفع على سياقة (1) صدر الدعاء

وَ الطَّائِفِينَ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ.

قد مر وصف البيت و طائفيه‏

وَ مَالِكٍ وَ الْخَزَنَةِ.

أي خزان النار من الملائكة الموكلين بها و بتعذيب أهلها و مالك رئيسهم و رضوان بالكسر و في بعض النسخ بالضم و هو اسم رئيس خزنة الجنان و خدمتها و المشهور في الاسم الكسر و المصدر و جاء بهما في القرآن و اللغة

وَ سَدَنَةِ الْجِنَانِ.

أي خدمتها في القاموس سدن سدنا و سدانة خدم الكعبة أو بيت الصنم و عمل الحجابة فهو سادن و الجمع سدنة.

وَ الَّذِينَ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ.

عطف تفسير لقوله مالك و الخزنة إشارة إلى قوله سبحانه‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ (2)

وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ.

عطف تفسير لقوله رضوان و سدنة الجنان فالنشر على ترتيب اللف و يحتمل أن يكون هذا حال بعض سدنة الجنان فيكون تخصيصا بعد التعميم كذكر الزبانية بعد خزنة النيران و تقديم أحوال أهل النار فيهما لأن الخوف أصلح بالنسبة إلى غالب الناس من الرجاء لغلبة الشهوات الداعية إلى ارتكاب السيئات عليهم‏

سَلَامٌ عَلَيْكُمْ.

إشارة إلى قوله تعالى في وصف أهل الجنة وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (3) و قال البيضاوي‏ سَلامٌ عَلَيْكُمْ‏ بشارة بدوام السلامة بِما صَبَرْتُمْ‏ متعلق بعليكم أو بمحذوف أي هذا بما صبرتم لا بسلام فإن الخبر فاصل و الباء للسببية أو البدلية (4).

فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ العقبى الجزاء أي نعم العقبى عقبى الدار لكم خاصة أيها المؤمنون‏

- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِأَسَانِيدَ مُعْتَبَرَةٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ

____________

(1) سياق (ظ).

(2) الرعد، 23 و 14.

(3) التحريم: 6.

(4) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)622.

237

(عليه السلام)فِي وَصْفِ حَالِ الْمُتَّقِينَ فِي الْقِيَامَةِ وَ بَعْدَ دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ قَالَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ أَلْفَ مَلَكٍ يُهَنِّئُونَهُ بِالْجَنَّةِ وَ يُزَوِّجُونَهُ الْحَوْرَاءَ (1) قَالَ فَيَنْتَهُونَ إِلَى أَوَّلِ بَابٍ مِنْ جِنَانِهِ فَيَقُولُونَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِأَبْوَابِ جِنَانِهِ‏ (2) اسْتَأْذِنْ لَنَا عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَنَا إِلَيْهِ نُهَنِّئُهُ‏ (3) فَيَقُولُ لَهُمُ الْمَلَكُ حَتَّى أَقُولَ لِلْحَاجِبِ فَيُعْلِمَهُ مَكَانَكُمْ قَالَ فَيَدْخُلُ الْمَلَكُ إِلَى الْحَاجِبِ وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَاجِبِ ثَلَاثُ جِنَانٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَوَّلِ بَابٍ فَيَقُولُ لِلْحَاجِبِ إِنَّ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ أَلْفَ مَلَكٍ أَرْسَلَهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ لِيُهَنِّئُوا (4) وَلِيَّ اللَّهِ وَ قَدْ سَأَلُوا أَنْ آذَنَ‏ (5) لَهُمْ عَلَيْهِ فَيَقُولُ الْحَاجِبُ إِنَّهُ لَيَعْظُمُ عَلَيَّ أَنْ أَسْتَأْذِنَ لِأَحَدٍ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ هُوَ مَعَ زَوْجَتِهِ الْحَوْرَاءِ قَالَ وَ بَيْنَ الْحَاجِبِ وَ بَيْنَ وَلِيِّ اللَّهِ جَنَّتَانِ قَالَ فَيَدْخُلُ الْحَاجِبُ إِلَى الْقَيِّمِ فَيَقُولُ لَهُ إِنَّ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ (6) أَلْفَ مَلَكٍ أَرْسَلَهُمْ رَبُّ الْعِزَّةِ يُهَنِّئُونَ وَلِيَّ اللَّهِ فَاسْتَأْذِنْ‏ (7) فَيَقْدُمُ‏ (8) الْقَيِّمُ إِلَى الْخُدَّامِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رُسُلَ الْجَبَّارِ عَلَى بَابِ الْعَرْصَةِ (9) وَ هُمْ أَلْفُ مَلَكٍ أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ يُهَنِّئُونَ وَلِيَّ اللَّهِ فَأَعْلِمُوهُ بِمَكَانِهِمْ قَالَ فَيُعْلِمُونَهُ فَيُؤْذِنُ لِلْمَلَائِكَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ هُوَ فِي الْغُرْفَةِ وَ لَهَا أَلْفُ بَابٍ وَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ فَإِذَا أُذِنَ لِلْمَلَائِكَةِ بِالدُّخُولِ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ فَتَحَ كُلُّ مَلَكٍ بَابَهُ الْمُوَكَّلَ‏ (10) بِهِ قَالَ فَيُدْخِلُ الْقَيِّمُ كُلَّ مَلَكٍ مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْغُرْفَةِ قَالَ فَيُبَلِّغُونَهُ رِسَالَةَ الْجَبَّارِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) في المصدرين: بالحوراء.

(2) في تفسير عليّ بن إبراهيم: الجنان.

(3) فيه ايضا: مهنئين.

(4) فيه ايضا: يهنئون.

(5) في تفسير القمّيّ: استأذن.

(6) فيه: الغرفة.

(7) في المصدرين: فاستأذن لهم.

(8) في الكافي: فيتقدم.

(9) في تفسير القمّيّ: الغرفة.

(10) فيه: الذي قد وكل به.

238

وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ‏ (1) أَيْ مِنْ أَبْوَابِ الْغُرْفَةِ سَلامٌ عَلَيْكُمْ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً (2) يَعْنِي بِذَلِكَ وَلِيَّ اللَّهِ وَ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَ النَّعِيمِ وَ الْمُلْكِ الْعَظِيمِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْهِ فَلَا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَذَلِكَ الْمُلْكُ الْعَظِيمُ الْكَبِيرُ الْخَبَرَ (3).

. وَ الزَّبَانِيَةِ الَّذِينَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ.

الزبانية هم الملائكة التسعة عشر الموكلون بالنار و هم الغلاظ الشداد قال الجوهري الزبانية عند العرب الشرط و سمي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهل النار إليها قال الأخفش قال بعضهم واحدها زباني و قال بعضهم زابن و قال بعضهم زبنية مثال عفرية و قال و العرب لا تكاد تعرف هذا و تجعله من الجمع الذي لا واحد له مثل أبابيل و عباديد و قال صليت اللحم و غيره أصليه صليا مثل رميته رميا إذا شويته و في الحديث أنه أتي بشاة مصلية أي مشوية و يقال أيضا صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار و جعلته يصلاها فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق قلت أصليته بالألف و صليته تصلية و قرئ و يصلى سعيرا و من خفف فهو من قولهم صلي فلان النار بالكسر يصلى صليا احترق و يقال أيضا صلي بالأمر إذا قاسى حره و شدته‏

ابْتَدَرُوهُ سِرَاعاً.

أي حالكونهم مسرعين جمع سريع‏

وَ لَمْ يُنْظِرُوهُ.

أي لم يمهلوه‏

وَ مَنْ أَوْهَمْنَا ذِكْرَهُ.

أي الملائكة الذين تركنا ذكرهم على الخصوص و إن كانوا داخلين في العموم قال الجوهري أوهمت الشي‏ء تركته كله يقال أوهم من الحساب مائة أي أسقط و أوهم من صلاته ركعة.

وَ لَمْ نَعْلَمْ مَكَانَهُ مِنْكَ.

أي منزلته عندك أو نسبته إلى عرشك‏

وَ بِأَيِّ أَمْرٍ وَكَّلْتَهُ.

عطف على قوله مكانه و الظرف متعلق بوكلته قدم عليه لمزيد الاهتمام لأن‏

____________

(1) الرعد: 23.

(2) الدهر: 20.

(3) روضة الكافي: 98، تفسير القمّيّ: 576.

239

المجهول هذا القيد لا أصل التوكيل و المعنى و لم نعلم توكيلك إياه بأي أمر من أمورك و فيه بعض المنافاة لما يظهر من أكثر الأخبار من سعة علمهم(ع)و اطلاعهم على جميع العوالم أو المخلوقات و إن الله أراهم ملكوت الأرضين و السماوات إلا أن يقال إنه(ع)قال ذلك على سبيل التواضع و التذلل أو المعنى لا نعلمهم من ظاهر الكتاب و السنة و إن علمنا من جهة أخرى لا مصلحة في إظهارها أو لا نعلم في هذا الوقت خصوص مكانه و عمله فإنه لا استبعاد في عدم علمهم(ع)ببعض تلك الخصوصيات الحادثة أو قال(ع)ذلك بلسان غيره ممن يتلو الدعاء فإنه (عليه السلام) جمع الأدعية و أملاها لذلك بل هو من أعظم نعمهم على شيعتهم (صلوات الله عليهم).

وَ سُكَّانِ الْهَوَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ الْمَاءِ.

يدل على أن لكل منها سكانا من الملائكة كما

رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّهُ [ص نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الْجَارِي إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وَ قَالَ إِنَّ لِلْمَاءِ أَهْلًا وَ فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)قَالَ كَرِهَ اللَّهُ لِأُمَّتِيَ الْغُسْلَ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَ كَرِهَ دُخُولَ الْأَنْهَارِ إِلَّا بِمِئْزَرٍ فَإِنَّ فِيهَا سُكَّاناً مِنَ الْمَلَائِكَةِ.

- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى رَوَاهَا الصَّدُوقُ فِي الْمَجَالِسِ قَالَ: فِي الْأَنْهَارِ عُمَّارٌ وَ سُكَّانٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.

- وَ رَوَى أَيْضاً فِي الْعِلَلِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَكَّلَ مَلَائِكَةً بِنَبَاتِ الْأَرْضِ مِنَ الشَّجَرِ وَ النَّخْلِ فَلَيْسَ مِنْ شَجَرَةٍ وَ لَا نَخْلَةٍ إِلَّا وَ مَعَهَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكٌ يَحْفَظُهَا وَ مَا كَانَ فِيهَا وَ لَوْ لَا أَنَّ مَعَهَا مَنْ يَمْنَعُهَا لَأَكَلَهَا السِّبَاعُ وَ هَوَامُّ الْأَرْضِ إِذَا كَانَ فِيهَا ثَمَرُهَا الْخَبَرَ (1).

. وَ مَنْ مِنْهُمْ عَلَى الْخَلْقِ.

أي الملائكة الذين هم مع الخلق أو مستولون عليهم أو موكلون بهم من جملة سائر الملائكة و هم أصناف شتى قد مر أكثرها كالمعقبات و من يثني برقبة المتخلي ليعتبر بما صار إليه طعامه و المشيعين لعائد المريض و لزائر المؤمن و من يأتي منهم للسؤال ابتلاء و من يمسح و من يمسح‏

____________

(1) علل الشرائع: ج 1،(ص)363.

240

يده على قلب المصاب ليسكنه و الموكلين بالدعاء للصائمين و الذين يمسحون وجه الصائم في شدة الحر و يبشرونه و الملائكة الساكنين في حرم حائر الحسين (عليه السلام) يشيعون الزائرين و يعودون مرضاهم و يؤمنون على دعائهم و الذين يدفعون وساوس الشياطين عن المؤمنين و أمثال ذلك كثيرة في الأخبار و هذا بناء على أن الخلق بمعنى المخلوق و يمكن حمله على المعنى المصدري فيكون إشارة إلى ما روي في أخبار كثيرة أن لله ملكين خلاقين فإذا أراد أن يخلق خلقا أمر أولئك الخلاقين فأخذوا من التربة التي قال الله تعالى في كتابه‏ مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى‏ (1) فعجنوها في النطفة المسكنة في الرحم فإذا عجنت النطفة بالتربة قالا يا رب ما تخلق قال فيوحي الله تبارك و تعالى ما يريد من ذلك الخبر.

فَصَلِّ عَلَيْهِمْ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ.

يوم ظرف للصلاة و ربما يومئ إلى أن هذا الحكم يعم الملائكة أيضا غير السائق و الشهيد و ذكر اليوم بهذا الوصف لبيان أن الملائكة في هذا اليوم أيضا لهم أشغال عظيمة أو لبيان أن هذا اليوم يوم الاحتياج إلى الملائكة مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ هما ملكان أحدهما يسوقه إلى المحشر و الآخر يشهد بعمله و قيل ملك واحد جامع للوصفين و قيل السائق كاتب السيئات و الشهيد كاتب الحسنات و قيل السائق نفسه و الشهيد جوارحه و أعماله و محل معها النصب على الحالية من كل لإضافته إلى ما هو في حكم المعرفة ذكره البيضاوي عند قوله تعالى‏ وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ و في بعض النسخ قائم مكان السائق و السائق أوفق بالآية و لا يتغير المعنى إذ المراد بالقائم من يقوم بأمره و يسوقه إلى محشره و لعل المراد أقل من يكون مع كل أحد أو المراد بهما الجنس إذا ورد في كثير من الأخبار أنه يشايع الأخيار آلاف من الملائكة و مع بعض الأشرار أيضا كذلك لشدة تعذيبهم و كذا الشهداء من الملائكة في أكثر الأخبار أكثر من واحد.

وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ.

تأكيد لما سبق‏

صَلَاةً تَزِيدُهُمْ كَرَامَةً

____________

(1) طه: 55.

241

عَلَى كَرَامَتِهِمْ.

أي تصير سببا لمزيد قدرهم و منزلتهم عند ربهم‏

وَ طَهَارَةً عَلَى طَهَارَتِهِمْ.

أي موجبا لمزيد عصمتهم و تقدسهم و تنزههم و إن كانت العصمة عن الكبائر و الصغائر لازمة لهم و يمكن أن يكون فائدة هذا الدعاء راجعة إلينا لا إليهم‏

اللَّهُمَّ وَ إِذَا صَلَّيْتَ.

في بعض النسخ إذ بدون الألف و عليهم مكان علينا فعلى الأول المعنى كل وقت صليت عليهم و بلغتهم صلواتنا عليهم فصل علينا و ارحمنا بسبب أنك وفقتنا لذلك و صرنا سببا لهذه الرحمة و أيضا الجواد الكريم يشفع كل نعمة منه بأخرى و لا يكتفي بواحدة منها و على النسخة الأخرى المعنى لما صليت عليهم و بلغتهم و صلاتنا عليهم فصل عليهم تارة أخرى بسبب أنهم صاروا سببا لتوفيقك إيانا للصلاة عليهم و حسن القول فيهم و في بعض النسخ إذ و علينا و هو أظهر و الجواد في أسمائه تعالى هو الذي لا يبخل بعطائه و يعطي كلا ما يستحقه و الكريم فيها هو الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه أو الجامع لأنواع الخير و الشرف و الفضائل و الكريم أيضا الصفوح.

و أقول إنما أوردت هذا الدعاء الشريف هنا و أعطيت في شرحه بعض البسط لكونه فذلكة لسائر الأخبار و الآيات الواردة في أصنافهم و درجاتهم و مراتبهم مع تواتره سندا و متانته لفظا و معنى.

- وَ قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ‏ رُوِيَ أَنَّ بَنِي آدَمَ عُشْرُ الْجِنِّ وَ الْجِنُّ وَ بَنُو آدَمَ عُشْرُ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّ وَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عُشْرُ الطُّيُورِ وَ هَؤُلَاءِ عُشْرُ حَيَوَانِ الْبَحْرِ وَ كُلُّهُمْ عُشْرُ مَلَائِكَةِ الْأَرْضِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا وَ كُلُّ هَؤُلَاءِ عُشْرُ مَلَائِكَةِ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَ كُلُّ هَؤُلَاءِ عُشْرُ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ وَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ إِلَى مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ثُمَّ الْكُلُّ فِي مُقَابَلَةِ الْكُرْسِيِّ نَزْرٌ قَلِيلٌ ثُمَّ كُلُّ هَؤُلَاءِ عُشْرُ مَلَائِكَةِ السُّرَادِقِ الْوَاحِدِ مِنْ سُرَادِقَاتِ الْعَرْشِ الَّتِي عَدَدُهَا سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ طُولُ كُلِّ سُرَادِقٍ وَ عَرْضُهُ وَ سَمْكُهُ إِذَا قُوبِلَتْ بِهِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَا فِيهَا فَإِنَّهَا كُلَّهَا يَكُونُ شَيْئاً يَسِيراً وَ قَدْراً قَلِيلًا وَ مَا مِقْدَارُ مَوْضِعِ قَدَمٍ إِلَّا وَ فِيهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ رَاكِعٌ أَوْ قَائِمٌ لَهُمْ زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ وَ التَّقْدِيسِ ثُمَّ كُلُّ هَؤُلَاءِ فِي مُقَابَلَةِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَحُومُونَ حَوْلَ‏

242

الْعَرْشِ كَالْقَطْرَةِ فِي الْبَحْرِ وَ لَا يَعْرِفُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَعَ هَؤُلَاءِ مَلَائِكَةُ اللَّوْحِ الَّذِينَ هُمْ أَشْيَاعُ إِسْرَافِيلَ وَ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ هُمْ جُنُودُ جَبْرَائِيلَ وَ هُمْ كُلُّهُمْ سَامِعُونَ مُطِيعُونَ‏ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ‏ وَ لا يَسْأَمُونَ‏

. فائدة قال بليناس في كتاب علل الأشياء إن الخالق عز و جل لما ضرب الخلقة بعضها ببعض و طال مكثها خلق الأرواح المتفكرة القادرة فخلقهن من حرارة الريح و نور النار فمنهم خلق خلقوا من حر الريح الباردة و منهم خلق خلقوا من نور النار الحارة و منهم خلق خلقوا من حركة الماء البارد و منهم خلق خلقوا من حركة الماء الحار و منهم خلق خلقوا من الماء المالح فخلق الله الخلقة العلوية من هذه الثلاث طبائع و ليس فيهم من طبيعة التراب شي‏ء و من خلق منهم في السفل فإنها خلقت من الطبائع الثلاث التي ذكرت مفردات غير مركبات إذ لو كانوا مركبين إذا لأدركهم الموت و الافتراق. فهذه جميع أجناس المتفكرة من الملائكة و الجن و الشياطين و سكان الريح الباردة و البحر و الأرض السود و البيض و الكواكب العلوية تشرق بنورها عليهم فتتصل أنوارهم بنورها و لا يشغلون مكانا لأنهم نور و لا يأخذون مكان غيرهم فهم ملئوا الطبائع يدبرونها و يقبلون عليها و كل طبيعة من الطبائع فيها خلق عظيم من الروحانيين و لا يقع عليهم التفصيل و الفناء لأنهم ليسوا مركبين و إنما هم من جوهر واحد فلذلك صاروا أكثر شي‏ء عددا لا يسأمون و لا ينامون و لا يملون يعملون دائبين بالليل و النهار بما وكلوا به من حركة الفلك و إدخال بعضها في بعض و حركة الشمس و القمر و الكواكب و الأمطار و الرياح و الحر و البرد و الإقبال و الإدبار في النبات و الحيوان و المعادن و أفاعيل الإنس و الحيوان و كلهم يعمل دائبا بالأمر الذي وكل به و هم أجناس جنس منهم في الفلك الأعلى و هم قيام على أرجلهم لا يجلسون لأن طبيعتهم روحانية لطيفة فبلطافتهم لا يقدرون أن يجلسوا لأنها تجذبهم إلى العلو و كلهم يسبحون للذي خلقهم منذ يوم خلقهم لا يعملون و لا يتحركون يمينا و لا شمالا و ليس لهم عمل غير التسبيح للرب لهم غلظ و شدة

243

لحدة طبائعهم لأنهم خلقوا من حر النار. و على فلك المشتري خلق عظيم من الروحانيين كذلك و هم خلق معتدل ساكن لأنهم خلقوا من روح الماء ليس لهم قسوة و فظاظة يدبرون فلك المشتري و يقبلون و يتحركون مع حركته و يمجدون الذي خلقهم و في فلك المريخ خلق عظيم من النورانيين و هم غلاظ شداد لأنهم خلقوا من نور النار اليابسة فلذلك لا رأفة لهم و لا رحمة يدبرون و يقبلون مع المريخ في دوران الفلك لم يملكوا غير ذلك لأنهم لا رحمة لهم و لذلك لم يوكلوا بشي‏ء من أعمال الناس و في فلك الشمس خلق من الكروبيين لهم قسوة و فظاظة لشدة طبائعهم لأنهم خلقوا من الريح و الروح و لهم أناة و نور فهم موكلون بأعمال بني آدم على الحرث و النسل و هم الذين يحركون الشمس و بحركتها يخرج البخار و الدخان فيرفعون ذلك البخار إلى القمر ثم إلى الشمس ثم يصدونه إلى الكواكب العالية فيكون لهم غذاء و هم على الثمار و الزروع و ولادة الحيوان و هم المسلطون على جميع الروحانيين من تحتهم يعملون بأمرهم و هم لطاف نورانيون يدورون مع فلك الشمس و يعملون معها و يعملون في إصلاح العالم و توالد المواليد و هم الذين يحفظون شيعة الشيطان و ولده عن فساد العالم و خرابه و حفظ الحيوان منهم و إنما سموا ملائكة لأنهم ملكوا زمام الشيطان لئلا يخربوا العالم. و في فلك الزهرة أيضا خلق من الروحانيين لهم اعتدال و صلاح فهم أحسنهم وجوها و لهم ريح طيب و بشر حسن يحبون الإنس و جميع ما تحتهم من الحيوان حبا شديدا و لهم بهم رأفة و رحمة و رقة و هم الذين يسعون في تأليف الذكران و الإناث من كل شي‏ء لمكان النسل و الولادة و بذلك وكلوا و في فلك عطارد روحانيون خلقوا من حر الريح الحارة فاتصلوا بالروحانيين الذين خلقوا من النور و هم بين أيديهم مثل العبيد لا يغيبون عن أعينهم طرفة عين يسارعون في خدمة ملائكة فلك الشمس و يعملون بمسرتهم‏ (1) فهم لهم شبيه الوزراء و هم الموكلون بالنبات و إصلاحه و حفظ النبت إذا طلع‏

____________

(1) في بعض النسخ: بمسيرتهم.

244

عن وجه الأرض حتى يتم بتمامه و هم أيضا موكلون بصغار الحيوان و الحفظ لهم عن مردة الشياطين و إن القمر جرمه من الشمس و ضوؤه من نورها و هما دائبان يعملان في الليل و النهار و فلك القمر مملو من الملائكة و هم ملائكة الرحمن مستبشر الوجوه لهم جمال و حسن صور و ليس فيهم غضب و لا شدة و لا قسوة على ولد آدم لقربهم منهم و هم أشبه الروحانيين بالآدميين و هم متعطفون على الحيوان مصلحون للنبات دائبون في مسيرة بني آدم فلاتصالهم بهم ربما ظهروا لهم و كلموهم و هم مسلطون على السماء يحرسون السماء من شيطانك‏ (1) و ولده أن يسترقوا السمع من الملائكة الأعلى‏ (2) المتصلين بفلك الشمس و هم الموكلون أيضا بالحب المبذور في الأرض يحفظونه لئلا تعرض له الشياطين ليفسدونه فإن شيطانك‏ (3) و ولده لهم قوة عظيمة في العالم و الحرث و النسل و كلما لطفت خلقه من الروحانيين و رقت كان أكثر أجنحة و منهم من له ستة أجنحة و منهم من له خمسة أجنحة و منهم من له أربعة أجنحة و كذلك إلى جناح واحد و أما المفكرة التي في الطبائع حين ظهرت لحقوا بالطبائع فهم مستجنون في الماء و التراب و الريح لأنهم خلقوا من حر الماء المالح و الريح العاصف و التراب المنتن و هم يسمون شيطائيل و ولده و هم عصاة جفاة مفسدون في الأرض لهم خبث عظيم و قوة شديدة و منظر قبيح و وجوه سمجة و أرواحهم قذرة و هم على الفساد و الطغيان و في خراب العالم و الخلقة العليا مسلطة عليهم يمنعونهم من خراب العالم و فساده انتهى‏ (4).

____________

(1) كذا.

(2) كذا.

(3) كذا.

(4) هذا المخطط الذي ينسب رسمه إلى من يسمى «بليناس» و ارتضاه المؤلّف- ره مخطط رائع مزوق لكنه مبتن على فرضية الافلاك التسعة و فرضيات اخرى لم تتأيد بعقل و لا نقل بل كلاهما على خلافها و الظاهر ان سبب ارتضاء المؤلّف له ظهور كلامه في كون الملائكة جسمانيين و كون طوائف منهم موكلة بالكائنات الارضية و نحوها ممّا ورد في الروايات الشريفة لكن هذه التزيينات لا تكاد تشيد الاساس الضئيل المتزلزل كما لا يخفى.

245

و أقول إنما وردت ملخصا من كلامه لتعلم أن أكثر كلمات قدماء الحكماء الذين أخذوا العلوم من الأنبياء موافقة لما ورد في لسان الشرع و إنما أحدث المتأخرون منهم ما أحدثوا بآرائهم العليلة الفاسدة.

باب 24 آخر في وصف الملائكة المقربين‏

الآيات الشعراء 193 نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى‏ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ‏ (1) النجم 5 عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏ ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى‏ وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى‏ (2) التكوير إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَ ما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ‏ (3) تفسير نَزَلَ بِهِ‏ قال الطبرسي رحمه الله أي نزل الله بالقرآن‏ الرُّوحُ الْأَمِينُ‏ يعني جبرئيل(ع)و هو أمين الله عليه لا يغيره و لا يبدله و سماه روحا لأنه يحيي به الدين و قيل لأنه يحيي به الأرواح بما ينزل من البركات و قيل لأنه‏ (4) جسم روحاني‏ عَلى‏ قَلْبِكَ‏ يا محمد و هذا على سبيل التوسع لأنه تعالى يسمعه جبرئيل فيحفظه فينزل به على الرسول فيقرئه عليه فيعيه و يحفظه‏

____________

(1) الشعراء: 193- 194.

(2) النجم: 5- 9.

(3) التكوير: 19- 24.

(4) في المصدر: لان جسمه روحانى.

246

بقلبه فكأنه نزل به على قلبه و قيل معناه لقنك الله حق تلقينه‏ (1) و ثبته على قلبك و جعل قلبك وعاء له‏ (2).

و قال البيضاوي القلب إن أراد به الروح فذاك و إن أراد به العضو فتخصيصه لأن المعاني الروحانية إنما تنزل أولا على الروح ثم تنتقل منه إلى القلب لما بينهما من التعلق ثم تتصعد إلى الدماغ فينتقش بها لوح المتخيلة و الروح الأمين جبرئيل فإنه أمين على وحيه‏ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ‏ عما يؤدي إلى عذاب من فعل أو ترك‏ (3).

عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى‏ قال الطبرسي رحمه الله يعني به جبرئيل(ع)أي القوي في نفسه و خلقه‏ ذُو مِرَّةٍ أي ذو قوة و شدة في خلقه عن الكلبي و قال من قوته أنه اقتلع قرى قوم لوط من الماء الأسود فرفعها إلى السماء ثم قلبها و من شدته صيحته لقوم ثمود حتى أهلكوا (4) و قيل معناه ذو صحة و خلق حسن عن ابن عباس و غيره و قيل شديد القوى في ذات الله‏ ذُو مِرَّةٍ أي صحة في الجسم سليم من الآفات و العيوب و قيل‏ ذُو مِرَّةٍ أي ذو مرور في الهواء ذاهبا و جائيا نازلا و صاعدا فَاسْتَوى‏ جبرئيل على الصورة التي خلق عليها بعد انحداره إلى محمد(ص)وَ هُوَ كناية عن جبرئيل أيضا بِالْأُفُقِ الْأَعْلى‏ يعني أفق المشرق و المراد بالأعلى جانب المشرق و هو فوق جانب المغرب في صعيد الأرض لا في الهواء. قالوا إن جبرئيل(ع)كان يأتي النبي(ص)في صورة الآدميين فسأله رسول الله(ص)أن يريه نفسه على صورته التي خلق عليها فأراه نفسه مرتين مرة في الأرض و مرة في السماء أما في الأرض ففي الأفق الأعلى و ذلك أن محمدا(ص)كان بحراء فطلع له جبرئيل(ع)من المشرق فسد الأفق إلى المغرب فخر

____________

(1) في المصدر: حتى تلقيته.

(2) مجمع البيان: ج 7،(ص)204.

(3) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)188.

(4) هلكوا (خ).

247

النبي(ص)مغشيا عليه فنزل جبرئيل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه و هو قوله‏ ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى‏ و تقديره ثم دنا أي قرب بعد بعده و علوه في الأفق الأعلى فدنا من محمد ص. قال الحسن و قتادة ثم دنا جبرئيل بعد استوائه بالأفق الأعلى من الأرض فنزل إلى محمد(ص)و قال الزجاج معنى دنا و تدلى واحد لأن معنى دنا قرب و تدلى زاد في القرب و قيل إن المعنى استوى جبرئيل أي ارتفع و علا إلى السماء بعد أن علم محمدا(ص)عن ابن مسيب و قيل استوى أي اعتدل واقفا في الهواء بعد أن كان ينزل بسرعة ليراه النبي ص. و قيل معناه استوى جبرئيل(ع)و محمد بالأفق الأعلى يعني السماء الدنيا ليلة المعراج‏ فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ‏ أي كان ما بين جبرئيل(ع)و بين رسول الله(ص)قاب قوسين و القوس ما يرمى به و خصت بالذكر على عادتهم يقال قاب قوس‏ (1) و قاد قوس و قيل معناه كان قدر ذراعين كما روي عن النبي(ص)فمعنى القوس ما يقاس به و الذراع يقاس به‏ أَوْ أَدْنى‏ قال الزجاج إن العباد قد خوطبوا على لغتهم و مقدار فهمهم و قيل لهم في هذا ما يقال للذي يحزز (2) فالمعنى فكان على ما تقدرونه أنتم قدر قوسين أو أقل من ذلك و قال عبد الله بن مسعود إن رسول الله(ص)رأى جبرئيل و له ستمائة جناح‏ (3).

و قال في قوله تعالى‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏ أي إن القرآن قول رسول كريم على ربه و هو جبرئيل(ع)و هو كلام الله أنزله على لسانه‏ ذِي قُوَّةٍ أي فيما كلف و أمر به من العلم و العمل و تبليغ الرسالة و قيل ذي قدرة في نفسه و من قوته قلع ديار قوم لوط بقوادم جناحه حتى بلغ بها السماء ثم قلبها عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ‏ معناه متمكن عند الله صاحب العرش و خالقه رفيع المنزلة عظيم القدر عنده كما يقال فلان مكين عند السلطان و المكانة القرب‏ مُطاعٍ ثَمَ‏ أي في السماء تطيعه ملائكة السماء قالوا و من طاعة الملائكة لجبرئيل(ع)أنه أمر خازن الجنة ليلة المعراج حتى فتح لمحمد(ص)أبوابها فدخلها و رأى ما فيها و أمر

____________

(1) في المصدر: و قيدقوس و قادقوس.

(2) في المصدر: يحدد.

(3) مجمع البيان: ج 9،(ص)173.

248

خازن النار ففتح له عنها حتى نظر إليها أَمِينٍ‏ أي على وحي الله و رسالته إلى أنبيائه‏

وَ فِي الْحَدِيثِ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِجَبْرَئِيلَ مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ‏ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ فَمَا كَانَتْ قُوَّتُكَ وَ مَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ فَقَالَ أَمَّا قُوَّتِي بُعِثْتُ‏ (1) إِلَى مَدَائِنِ لُوطٍ فَهِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيِّ فَحَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَ نُبَاحَ الْكِلَابِ ثُمَّ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَلَّبْتُهُنَّ وَ أَمَّا أَمَانَتِي فَإِنِّي لَمْ أُومَرْ بِشَيْ‏ءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ.

وَ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ‏ أي رأى محمد(ص)جبرئيل على صورته التي خلقه الله تعالى عليها حيث تطلع الشمس و هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق‏ وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ‏ قرأ أهل البصرة غير سهل و ابن كثير و الكسائي بالظاء و الباقون بالضاد فعلى الأول المعنى أنه ليس على وحي الله تعالى و ما يخبر به من الأخبار بمتهم فإن أحواله ناطقة بالصدق و الأمانة و على الثاني أي ليس ببخيل فيما يؤدي عن الله إذ يعلمه كما علمه الله تعالى‏ (2).

1- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ انْتَهَى بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى نَهَرٍ يُقَالُ لَهُ النُّورُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ خَلَقَ‏ ...

الظُّلُماتِ وَ النُّورَ فَلَمَّا انْتَهَى بِهِ إِلَى ذَلِكَ النَّهَرِ قَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ اعْبُرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَقَدْ نَوَّرَ اللَّهُ لَكَ بَصَرَكَ وَ مَدَّ لَكَ أَمَامَكَ فَإِنَّ هَذَا نَهَرٌ لَمْ يَعْبُرْهُ أَحَدٌ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ غَيْرَ أَنَّ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ اغْتِمَاسَةً فِيهِ ثُمَّ أَخْرُجُ مِنْهُ فَأَنْفُضُ أَجْنِحَتِي فَلَيْسَ مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ أَجْنِحَتِي إِلَّا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْهَا

____________

(1) في المصدر: فانى بعثت إلى مدائن لوط و هى ...

(2) مجمع البيان: ج 10،(ص)446 (بتغيير يسير في العبارة).

249

مَلَكاً مُقَرَّباً لَهُ عِشْرُونَ أَلْفَ وَجْهٍ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ لِسَانٍ كُلُّ لِسَانٍ يَلْفَظُ بِلُغَةٍ لَا يَفْقَهُهَا اللِّسَانُ الْآخَرُ.

2 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي خَبَرِ الْمِعْرَاجِ‏ قَالَ جَبْرَئِيلُ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ أَنَا وَ إِسْرَافِيلُ‏ (1).

3- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ مَلَكاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِيَدِهِ لَوْحٌ مِنْ نُورٍ لَا يَلْتَفِتُ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا مُقْبِلًا عَلَيْهِ ثُبَةٌ كَهَيْئَةِ الْحَرِيرِ (2) فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ مَشْغُولٌ فِي قَبْضِ الْأَرْوَاحِ فَقُلْتُ أَدْنِنِي مِنْهُ يَا جَبْرَئِيلُ لِأُكَلِّمَهُ فَأَدْنَانِي مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَ كُلُّ مَنْ هُوَ مَاتَ أَوْ هُوَ مَيِّتٌ فِيمَا بَعْدُ أَنْتَ تَقْبِضُ رُوحَهُ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ تَحْضُرُهُمْ بِنَفْسِكَ قَالَ نَعَمْ مَا الدُّنْيَا كُلُّهَا عِنْدِي فِيمَا سَخَّرَهُ اللَّهُ لِي وَ مَكَّنَنِي مِنْهَا إِلَّا كَدِرْهَمٍ فِي كَفِّ الرَّجُلِ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ يَشَاءُ وَ مَا مِنْ دَارٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَ أَدْخُلُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ أَقُولُ إِذَا بَكَى أَهْلُ الْبَيْتِ عَلَى مَيِّتِهِمْ لَا تَبْكُوا عَلَيْهِ فَإِنَّ لِي إِلَيْكُمْ عَوْدَةً وَ عَوْدَةً حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَفَى بِالْمَوْتِ طَامَّةً يَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَطَمُّ وَ أَعْظَمُ مِنَ الْمَوْتِ‏ (3).

4- وَ مِنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ قَالَ رَأَى جَبْرَئِيلَ عَلَى سَاقِهِ الدُّرُّ مِثْلَ الْقَطْرِ عَلَى الْبَقْلِ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ‏ (4).

5- التَّوْحِيدُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 373.

(2) الحزين (خ).

(3) تفسير القمّيّ: 511 و 370.

(4) تفسير القمّيّ: 654.

250

عَزَّ وَ جَلَ‏ لَقَدْ رَأى‏ الْآيَةَ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ‏ (1).

6- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، قَالَ: جَبْرَئِيلُ مَعْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ مِيكَائِيلُ مَعْنَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ كَذَلِكَ مَعْنَى إِسْرَافِيلَ عُبَيْدُ اللَّهِ‏ (2).

7- الْخِصَالُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ (3) بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اخْتَارَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ أَرْبَعَةً اخْتَارَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ مَلَكَ الْمَوْتِ الْخَبَرَ (4).

8- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‏ (5)(ع)قَالَ: كَانَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ جَالِساً وَ عِنْدَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)إِذْ حَانَتْ مِنْ جَبْرَئِيلَ نَظْرَةٌ قِبَلَ السَّمَاءِ فَانْتُقِعَ لَوْنُهُ حَتَّى صَارَ كَأَنَّهُ كُرْكُمٌ‏ (6) ثُمَّ لَاذَ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى حَيْثُ جَبْرَئِيلَ فَإِذَا شَيْ‏ءٌ قَدْ مَلَأَ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ مُقْبِلًا حَتَّى كَانَ كَقَابٍ مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ أُخَيِّرُكَ أَنْ تَكُونَ مَلِكاً رَسُولًا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ أَنْ تَكُونَ عَبْداً رَسُولًا فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى جَبْرَئِيلَ وَ قَدْ رَجَعَ إِلَيْهِ لَوْنُهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ بَلْ كُنْ عَبْداً رَسُولًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بَلْ أَكُونُ عَبْداً رَسُولًا فَرَفَعَ الْمَلَكُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فَوَضَعَهَا فِي كَبِدِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ رَفَعَ الْأُخْرَى فَوَضَعَهَا فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ رَفَعَ الْيُمْنَى فَوَضَعَهَا فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ هَكَذَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَعْدَ كُلِّ سَمَاءٍ خُطْوَةٌ وَ كُلَّمَا ارْتَفَعَ صَغُرَ حَتَّى صَارَ آخِرَ ذَلِكَ مِثْلَ الصِّرِّ فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ‏

____________

(1) التوحيد: 69.

(2) معاني الأخبار: 49.

(3) الحسين بن محمّد بن إدريس (خ).

(4) الخصال: 105.

(5) ابى جعفر (خ).

(6) الكركم- وزان برثن-: الزعفران و العلك.

251

ص إِلَى جَبْرَئِيلَ(ع)فَقَالَ قَدْ رَأَيْتُكَ ذَعِراً وَ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً كَانَ أَذْعَرَ لِي مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنِكَ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَا تَلُمْنِي أَ تَدْرِي مَنْ هَذَا قَالَ لَا قَالَ هَذَا إِسْرَافِيلُ حَاجِبُ الرَّبِّ وَ لَمْ يَنْزِلْ‏ (1) مِنْ مَكَانِهِ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ لَمَّا رَأَيْتُهُ مُنْحَطّاً ظَنَنْتُ أَنَّهُ جَاءَ بِقِيَامِ السَّاعَةِ فَكَانَ الَّذِي رَأَيْتَ مِنْ تَغَيُّرِ لَوْنِي لِذَلِكَ فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِهِ رَجَعَ إِلَيَّ لَوْنِي وَ نَفْسِي أَ مَا رَأَيْتَهُ كُلَّمَا ارْتَفَعَ صَغُرَ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ يَدْنُو مِنَ الرَّبِّ إِلَّا صَغُرَ لِعَظَمَتِهِ إِنَّ هَذَا حَاجِبُ الرَّبِّ وَ أَقْرَبُ خَلْقِ اللَّهِ مِنْهُ وَ اللَّوْحُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فَإِذَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِالْوَحْيِ ضَرَبَ اللَّوْحُ جَبِينَهُ فَنَظَرَ فِيهِ ثُمَّ أَلْقَاهُ إِلَيْنَا فَنَسْعَى بِهِ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَأَدْنَى خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ تِسْعُونَ‏ (2) حِجَاباً مِنْ نُورٍ تُقْطَعُ دُونَهَا الْأَبْصَارُ مَا لَا يُعَدُّ وَ لَا يُوصَفُ وَ إِنِّي لَأَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنْهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَسِيرَةُ أَلْفِ عَامٍ.

بيان قال الجوهري حان له أن يفعل كذا يحين حينا أي آن و حان حينه أي قرب وقته و قال قال الكسائي امتقع لونه إذا تغير من حزن أو فزع‏ (3) قال و كذلك انتقع و ابتقع و بالميم أجود و قال الكركم الزعفران و قال لاذ به لواذا و لياذا أي لجأ إليه و عاذ به و في القاموس الصر طائر كالعصفور و أصغر يدنو من الرب أي من موضع مناجاته أو من عرشه سبحانه ما لا يعد و لا يوصف أي دونها و قبل الوصول إليها ما لا يعد و لا يوصف انقطع‏ (4) عندها الأبصار و لا تقدر على النظر إليها و في بعض النسخ ما يعد بدون لا فيمكن أن يكون بدلا من تسعون حجابا و ما موصولة أي يحيط به العدد دون الوصف و المراد بالحجب إما الحجب المعنوية كما مر أو المراد بينه و بين‏

____________

(1) لم يهبط (خ).

(2) سبعون (خ).

(3) في الصحاح، او فزع او ريبة.

(4) تقطع (خ).

252

عرشه أو بين منتهى خلقه أو بين محل يصدر منه الوحي.

أقول و رأيت بخط بعض المشايخ هذا الحديث منقولا من كتاب مدينة العلم للصدوق رحمه الله بحذف الإسناد عن جابر مثله.

9- وَ مِنْهُ، أَيْضاً عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا أَمَرَ اللَّهُ مِيكَائِيلَ بِالْهُبُوطِ إِلَى الدُّنْيَا فِيمَا يَأْمُرُهُ بِهِ صَارَتْ رِجْلُهُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَ الْأُخْرَى فِي الْأَرْضِ السَّابِعَةِ.

10- وَ مِنْهُ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ حَيَّةً قَدْ أَحْدَقَتْ بِالسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ قَدْ جَمَعَتْ رَأْسَهَا وَ ذَنَبَهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَإِذَا رَأَتْ مَعَاصِيَ الْعِبَادِ أَسِفَتْ وَ اسْتَأْذَنَتْ أَنْ تَبْلَعَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ.

11- الْقَصَصُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ الْعَوَالِمِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ رُوحَانِيِّينَ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ بِهَا حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ فَأَسْكَنَهُمْ فِيمَا بَيْنَ أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ يُقَدِّسُونَهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ اصْطَفَى مِنْهُمْ إِسْرَافِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ جَبْرَئِيلَ.

12- صَحِيفَةُ الرِّضَا، عَنْهُ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ رَجُلًا قَاعِداً رِجْلٌ لَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَ رِجْلٌ لَهُ فِي الْمَغْرِبِ وَ بِيَدِهِ لَوْحٌ يَنْظُرُ فِيهِ وَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ‏ (1).

13- الْخَرَائِجُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ مُعَتِّبٍ غُلَامِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِالْعُرَيْضِ فَجَاءَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ مَسْجِداً كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ أَبُوهُ وَ هُوَ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ يَا مُعَتِّبُ تَرَى هَذَا الْمَوْضِعَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ بَيْنَمَا أَبِي(ع)قَائِمٌ يُصَلِّي فِي هَذَا الْمَكَانِ إِذْ دَخَلَ شَيْخٌ يَمْشِي حَسَنُ السَّمْتِ فَجَلَسَ فَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ آدَمُ حَسَنُ الْوَجْهِ وَ الْتَمَسَهُ فَقَالَ لِلشَّيْخِ مَا يُجْلِسُكَ لَيْسَ بِهَذَا أُمِرْتَ فَقَامَا وَ انْطَلَقَا وَ تَوَارَيَا عَنِّي فَلَمْ أَرَ شَيْئاً فَقَالَ يَا بُنَيَ‏

____________

(1) صحيفة الرضا: 29.

253

هَلْ رَأَيْتَ الشَّيْخَ وَ صَاحِبَهُ فَقُلْتُ نَعَمْ فَمَنِ الشَّيْخُ وَ صَاحِبُهُ قَالَ الشَّيْخُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَ الَّذِي جَاءَ فَأَخْرَجَهُ جَبْرَئِيلُ.

14- وَ مِنْهُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَيْنَمَا أَنَا فِي الدَّارِ مَعَ جَارِيَةٍ لِي إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ قَاطِبٌ بِوَجْهِهِ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ عَلِمْتُ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ آخَرُ أَطْلَقُ مِنْهُ وَجْهاً وَ أَطْلَقُ مِنْهُ بِشْراً فَقَالَ لَهُ لَيْسَ بِذَا أُمِرْتَ فَبَيْنَمَا أَنَا أُحَدِّثُ الْجَارِيَةَ إِذْ قُبِضَتْ.

بيان ليس بهذا أمرت أي بالتأخير أو بملاقاة غير المتوفى أو بالقطوب للإمام و في الخبر السابق يحتمل الجلوس أو قبض الإمام(ع)مع الاحتمالين الأولين و الله يعلم.

15- الْمُتَهَجِّدُ، فِي تَعْقِيبِ صَلَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى جَبْهَةِ إِسْرَافِيلَ وَ بِقُوَّةِ ذَلِكَ الِاسْمِ الَّذِي يَنْفُخُ بِهِ إِسْرَافِيلُ فِي الصُّورِ وَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْمَكْتُوبِ عَلَى رَاحَةِ رِضْوَانَ خَازِنِ الْجِنَانِ.

16- الْإِخْتِصَاصُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لِلنَّبِيِّ(ص)فِيمَا سَأَلَهُ مَنْ أَخْبَرَكَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)جَبْرَئِيلُ قَالَ عَمَّنْ قَالَ قَالَ عَنْ مِيكَائِيلَ قَالَ عَمَّنْ قَالَ قَالَ عَنْ إِسْرَافِيلَ قَالَ عَمَّنْ قَالَ قَالَ عَنِ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ قَالَ عَمَّنْ قَالَ عَنِ الْقَلَمِ قَالَ عَمَّنْ قَالَ قَالَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ صَدَقْتَ‏ (1) فَأَخْبِرْنِي عَنْ جَبْرَئِيلَ فِي زِيِّ الْإِنَاثِ أَمْ فِي زِيِّ الذُّكُورِ قَالَ فِي زِيِّ الذُّكُورِ (2) قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا طَعَامُهُ‏ (3) قَالَ طَعَامُهُ التَّسْبِيحُ وَ شَرَابُهُ التَّهْلِيلُ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مَا طُولُ جَبْرَئِيلَ قَالَ إِنَّهُ عَلَى قَدْرٍ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْعَالِي وَ لَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَدَانِي‏

____________

(1) في المصدر: صدقت يا محمد.

(2) في المصدر: فى زى الذكور ليس في زى الاناث.

(3) في المصدر: و ما شرابه؟.

254

لَهُ ثَمَانُونَ ذُؤَابَةً وَ قُصَّةً جَعِدَةً وَ هِلَالٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَغَرُّ أَدْعَجُ مُحَجَّلٌ ضَوْؤُهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ كَضَوْءِ النَّهَارِ عِنْدَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لَهُ أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ جَنَاحاً خَضْرَاءَ مُشَبَّكَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوتِ مُخَتَّمَةً بِاللُّؤْلُؤِ وَ عَلَيْهِ وِشَاحٌ بِطَانَتُهُ الرَّحْمَةُ وَ أَزْرَارُهُ الْكَرَامَةُ ظِهَارَتُهُ الْوَقَارُ رِيشُهُ الزَّعْفَرَانُ وَاضِحُ الْجَبِينِ أَقْنَى الْأَنْفِ سَائِلُ الْخَدَّيْنِ مُدَوَّرُ اللَّحْيَيْنِ حَسَنُ الْقَامَةِ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا يَمَلُّ وَ لَا يَسْهُو قَامَ‏ (1) بِوَحْيِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مَا الثَّلَاثَةُ قَالَ(ص)جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ هُمْ رُؤَسَاءُ الْمَلَائِكَةِ وَ هُمْ عَلَى وَحْيِ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏ (2).

بيان: طعامه التسبيح أي يتقوون بالتسبيح و التهليل كما يتقوى الإنسان بالطعام و الشراب و لا يبقى بدونهما و القصة بالضم شعر الناصية ذكره الجوهري و قال الغرة بالضم بياض في جبهة الفرس فوق الدرهم يقال فرس أغر و الأغر الأبيض و رجل أغر أي شريف و قال الدعج شدة سواد العين مع سعتها و الأدعج من الرجال الأسود و قال التحجيل بياض في قوائم الفرس أو في ثلاث منها أو في رجليه قل أو كثر بعد أن يجاوز الأرساغ و لا يجاوز الركبتين و العرقوبين لأنها مواضع الأحجال و هي الخلاخيل و القيود يقال فرس محجل و قال الوشاح ينسج من أديم عريضا و يرصع بالجواهر و تشده المرأة بين عاتقها و كشحها انتهى و المراد بالوشاح إما المعنوي فالصفات ظاهرة أو الصوري فالمعنى أن بطانته علامة رحمة الله له أو للعباد و كذا الباقيتان و القنى احديداب في الأنف.

17- الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ يَعْقُوبَ لِبَنِيهِ‏ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏ (3) أَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ حَيٌّ وَ قَدْ

____________

(1) في المصدر: قائم.

(2) الاختصاص: 45.

(3) يوسف: 87.

255

فَارَقَهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ كَيْفَ عَلِمَ قَالَ إِنَّهُ دَعَا فِي السَّحَرِ وَ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُهْبِطَ عَلَيْهِ مَلَكَ الْمَوْتِ فَهَبَطَ عَلَيْهِ بِرْيَالُ وَ هُوَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُ بِرْيَالُ مَا حَاجَتُكَ يَا يَعْقُوبُ قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الْأَرْوَاحِ الَّتِي تَقْبِضُهَا مُجْتَمِعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً قَالَ بَلْ أَقْبِضُهَا مُتَفَرِّقَةً رُوحاً رُوحاً قَالَ أَخْبِرْنِي فَهَلْ‏ (1) مَرَّ بِكَ رُوحُ يُوسُفَ فِيمَا مَرَّ بِكَ قَالَ لَا فَعَلِمَ يَعْقُوبُ أَنَّهُ حَيٌّ فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ لِوُلْدِهِ‏ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ‏ (2).

بيان فتحسسوا التحسس طلب الإحساس أي تعرفوا منهما و تفحصوا عن حالهما تقبضها مجتمعة لعل السؤال عن الاجتماع و التفرق في الأخذ لأنه إذا قبضها مجتمعة يمكن أن يغفل عن خصوص كل واحد بخلاف ما إذا أخذ روحا روحا أو لأنه إذا قبضها مجتمعة يمكن أن تسلم إليه بعد مرور الأيام ليجتمع عدد كثير منها و لما يصل روح يوسف(ع)إليه بعد ذلك و هذا الملك إما عزرائيل يقبض الأرواح من أعوانه أو غيره و يقبض منه و الأخير أظهر.

18- الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ نَهَراً يَغْتَمِسُ فِيهِ جَبْرَئِيلُ كُلَّ غَدَاةٍ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهُ فَيَنْفُضُ فَيَخْلُقُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْهُ تَقْطُرُ مَلَكاً (3).

19- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحُسَيْنِ أَبِي الْعَلَا الْخَفَّافِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا رَبِّ وَعَدْتَنِي أَنْ تُظْهِرَ دِينَكَ وَ إِنْ شِئْتَ لَمْ يُعْيِكَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْمَعُ دَوِيّاً شَدِيداً وَ أَسْمَعُ أَقْدِمْ حَيْزُومُ وَ مَا أَهُمُّ أَضْرِبُ أَحَداً إِلَّا

____________

(1) في المصدر: قال له فاخبرنى هل ...

(2) روضة الكافي: 199.

(3) روضة الكافي: 272.

256

سَقَطَ مَيِّتاً قَبْلَ أَنْ أَضْرِبَ فَقَالَ هَذَا جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ فِي الْمَلَائِكَةِ ثُمَّ جَاءَهُ جَبْرَئِيلُ فَوَقَفَ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذِهِ هِيَ الْمُوَاسَاةُ فَقَالَ إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ أَنَا مِنْكُمَا ثُمَّ انْهَزَمَ النَّاسُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَأَتْبَعَهُمْ جَبْرَئِيلُ(ع)فَكُلَّمَا سَمِعُوا وَقْعَ حَوَافِرِ فَرَسِهِ جَدُّوا فِي السَّيْرِ فَكَانَ يَتْلُوهُمْ فَإِذَا ارْتَحَلُوا قَالَ هُوَ ذَا عَسْكَرُ مُحَمَّدٍ قَدْ أَقْبَلَ فَدَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ وَ جَاءَ الرُّعَاةُ وَ الْحَطَّابُونَ فَدَخَلُوا مَكَّةَ فَقَالُوا رَأَيْنَا عَسْكَرَ مُحَمَّدٍ كُلَّمَا رَحَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَ نَزَلُوا يَقْدُمُهُمْ فَارِسٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ يَطْلُبُ آثَارَهُمْ فَأَقْبَلَ أَهْلُ مَكَّةَ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ يُوَبِّخُونَهُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1).

20- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْحَمَّارِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ أَرْبَعَةَ أَمْلَاكٍ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ إِسْرَافِيلَ وَ كَرُوبِيلَ(ع)فَمَرُّوا بِإِبْرَاهِيمَ(ع)وَ هُمْ مُعْتَمُّونَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُمْ وَ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً فَقَالَ لَا يَخْدُمُ هَؤُلَاءِ أَحَداً إِلَّا أَنَا بِنَفْسِي وَ كَانَ صَاحِبَ أَضْيَافٍ فَشَوَى لَهُمْ عِجْلًا سَمِيناً حَتَّى أَنْضَجَهُ ثُمَّ قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ‏ فَلَمَّا وَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ رَأى‏ أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَ أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ حَسَرَ الْعِمَامَةَ عَنْ وَجْهِهِ وَ عَنْ رَأْسِهِ فَعَرَفَهُ إِبْرَاهِيمُ فَقَالَ أَنْتَ هُوَ فَقَالَ نَعَمْ وَ مَرَّتِ امْرَأَتُهُ سَارَةُ فَبَشَّرَهَا بِإِسْحاقَ وَ مِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ‏ فَقَالَتْ مَا قَالَ اللَّهُ فَأَجَابُوهَا بِمَا فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)لَهُمْ فِيمَا ذَا جِئْتُمْ قَالُوا لَهُ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَأْتُوا لُوطاً وَ هُوَ فِي زِرَاعَةٍ لَهُ قُرْبَ الْمَدِينَةِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ هُمْ مُعْتَمُّونَ فَلَمَّا رَآهُمْ رَأَى هَيْئَةً حَسَنَةً عَلَيْهِمْ عَمَائِمُ بِيضٌ وَ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ لَهُمْ الْمَنْزِلَ فَقَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَهُمْ وَ مَشَوْا خَلْفَهُ فَنَدِمَ عَلَى عَرْضِهِ عَلَيْهِمُ الْمَنْزِلَ وَ قَالَ أَيَّ شَيْ‏ءٍ صَنَعْتُ آتِي بِهِمْ قَوْمِي وَ أَنَا أَعْرِفُهُمْ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنَّكُمْ تَأْتُونَ شِرَاراً مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُمُ امْرَأَتُهُ رَأَتْ هَيْئَةً

____________

(1) روضة الكافي: 318.

257

حَسَنَةً فَصَعِدَتْ فَوْقَ السَّطْحِ وَ صَفَّقَتْ فَلَمْ يَسْمَعُوا فَدَخَّنَتْ فَلَمَّا رَأَوُا الدُّخَانَ أَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ إِلَى الْبَابِ‏ (1) وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ فَكَاثَرُوهُ حَتَّى دَخَلُوا الْبَيْتَ فَأَهْوَى جَبْرَئِيلُ نَحْوَهُمْ بِإِصْبَعِهِ فَذَهَبَتْ أَعْيُنُهُمْ وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ اقْتَلَعَهَا جَبْرَئِيلُ(ع)بِجَنَاحِهِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ثُمَّ رَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا نُبَاحَ الْكِلَابِ وَ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ ثُمَّ قَلَبَهَا وَ أَمْطَرَ عَلَيْهَا وَ عَلَى مَنْ حَوْلَ الْمَدِينَةِ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ‏ (2).

21- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا أَتَاهُ بُشْرَاهُ بِالْخُلَّةِ فَجَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي صُورَةِ شَابٍّ أَبْيَضَ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَ دُهْناً فَدَخَلَ إِبْرَاهِيمُ(ع)الدَّارَ فَاسْتَقْبَلَهُ خَارِجاً مِنَ الدَّارِ وَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ رَجُلًا غَيُوراً وَ كَانَ إِذَا خَرَجَ فِي حَاجَةٍ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَخَذَ مِفْتَاحَهُ مَعَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَفَتَحَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ‏ (3) أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ فَأَخَذَ بِيَدِهِ وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَدْخَلَكَ دَارِي فَقَالَ رَبُّهَا أَدْخَلَنِيهَا فَقَالَ رَبُّهَا أَحَقُّ بِهَا مِنِّي فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَفَزِعَ إِبْرَاهِيمُ وَ قَالَ جِئْتَنِي لِتَسْلُبَنِي رُوحِي قَالَ لَا وَ لَكِنِ اتَّخَذَ اللَّهُ عَبْداً خَلِيلًا فَجِئْتُ لِبِشَارَتِهِ فَقَالَ مَنْ هُوَ لَعَلِّي أَخْدُمُهُ حَتَّى أَمُوتَ قَالَ أَنْتَ هُوَ فَدَخَلَ عَلَى سَارَةَ فَقَالَ لَهَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اتَّخَذَنِي خَلِيلًا (4).

22- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ مَعَهُ جَبْرَئِيلُ يُنَاجِيهِ إِذِ انْشَقَّ أُفُقُ السَّمَاءِ فَأَقْبَلَ جَبْرَئِيلُ يَتَضَاءَلُ وَ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَ يَدْنُو مِنَ الْأَرْضِ فَإِذَا مَلَكٌ قَدْ مَثُلَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ نَبِيّاً

____________

(1) أي يمشون إليه سريعا و في اضطراب.

(2) روضة الكافي: 328.

(3) في المصدر: برجل قائم أحسن.

(4) روضة الكافي: 392.

258

مَلِكاً وَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ نَبِيّاً عَبْداً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَشَارَ جَبْرَئِيلُ إِلَيَّ بِيَدِهِ أَنْ تَوَاضَعْ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لِي نَاصِحٌ فَقُلْتُ عَبْدٌ نَبِيٌّ فَعَرَجَ ذَلِكَ الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ قَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا فَرَأَيْتُ مِنْ حَالِكَ مَا شَغَلَنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَمَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ هَذَا إِسْرَافِيلُ خَلَقَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ صَافّاً قَدَمَيْهِ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الرَّبِّ سَبْعُونَ نُوراً مَا مِنْهَا نُورٌ يَدْنُو مِنْهُ أَحَدٌ (1) إِلَّا احْتَرَقَ بَيْنَ يَدَيْهِ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ فِي شَيْ‏ءٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ اللَّوْحُ فَضُرِبَ جَبْهَتَهُ فَيَنْظُرُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِي أَمَرَنِي بِهِ وَ إِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ مِيكَائِيلَ أَمَرَهُ بِهِ وَ إِنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ مَلَكِ الْمَوْتِ أَمَرَهُ بِهِ قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ عَلَى أَيِّ شَيْ‏ءٍ أَنْتَ قَالَ عَلَى الرِّيَاحِ وَ الْجُنُودِ قُلْتُ عَلَى أَيِّ شَيْ‏ءٍ مِيكَائِيلُ قَالَ عَلَى النَّبَاتِ وَ الْقَطْرِ قُلْتُ عَلَى أَيِّ شَيْ‏ءٍ مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ عَلَى قَبْضِ الْأَنْفُسِ وَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ هَبَطَ إِلَّا لَقِيَامِ السَّاعَةِ وَ مَا ذَاكَ الَّذِي رَأَيْتَ مِنِّي إِلَّا خَوْفاً مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ (2).

23- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَفْضَلُ الْمَلَائِكَةِ جَبْرَئِيلُ‏ (3).

24- وَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ جَبْرَئِيلَ إِمَامُ أَهْلِ السَّمَاءِ (4).

25- وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ جَبْرَئِيلَ مُوَكَّلٌ بِحَاجَاتِ الْعِبَادِ فَإِذَا دَعَاهُ الْمُؤْمِنُ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ احْبِسْ حَاجَةَ عَبْدِي فَإِنِّي أُحِبُّهُ وَ أُحِبُّ صَوْتَهُ وَ إِذَا دَعَا الْكَافِرُ قَالَ يَا جَبْرَئِيلُ اقْبِضْ حَاجَةَ عَبْدِي فَإِنِّي أُبْغِضُهُ وَ أُبْغِضُ صَوْتَهُ‏ (5).

26- وَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)لَمَّا صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ رَأَى جَبْرَئِيلَ فِي خِلْقَتِهِ مَنْظُومٌ أَجْنِحَتُهُ بِالزَّبَرْجَدِ وَ اللُّؤْلُؤِ وَ الْيَاقُوتِ قَالَ فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ وَ كُنْتُ أَرَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ أَكْثَرُ مَا كُنْتُ أَرَاهُ عَلَى صُورَةِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ وَ كُنْتُ أَحْيَاناً أَرَاهُ كَمَا يَرَى الرَّجُلُ صَاحِبَهُ مِنْ وَرَاءِ الْغِرْبَالِ‏ (6).

____________

(1) ليس في المصدر لفظة «احد».

(2) الدّر المنثور: ج 1،(ص)91 و 92.

(3) الدّر المنثور: ج 1،(ص)91 و 92.

(4) الدّر المنثور: ج 1،(ص)91 و 92.

(5) الدّر المنثور: ج 1،(ص)91 و 92.

(6) الدّر المنثور: ج 1،(ص)91 و 92.

259

27- وَ عَنْ حُذَيْفَةَ لِجَبْرَئِيلَ جَنَاحَانِ وَ عَلَيْهِ وِشَاحٌ مِنْ دُرٍّ مَنْظُومٍ وَ هُوَ بَرَّاقُ الثَّنَايَا أَجْلَى الْجَبِينِ‏ (1) وَ رَأْسُهُ مُحَبَّكٌ حَبْكَ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ (2) كَأَنَّهُ الثَّلْجُ وَ قَدَمَاهُ إِلَى الْخُضْرَةِ (3).

بيان قال في النهاية رأسه محبك أي شعر رأسه متكثر من الجعودة مثل الماء الساكن و الرمل إذا هبت عليهما الريح فيتجعدان و يصيران طرائق.

28- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ جَبْرَئِيلَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ لِلطَّائِرِ السَّرِيعِ الطَّيَرَانِ‏ (4).

29- وَ عَنْ وَهْبٍ‏ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ خَلْقِ جَبْرَئِيلَ فَذَكَرَ أَنَّ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ مِنْ ذِي إِلَى ذِي خَفْقُ الطَّيْرِ سَبْعَمِائَةِ عَامٍ‏ (5).

30- وَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَأَلَ جَبْرَئِيلَ أَنْ يَتَرَاءَى لَهُ فِي صُورَتِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ إِنَّكَ لَنْ تُطِيقَ ذَلِكَ قَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَفْعَلَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الْمُصَلَّى فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فِي صُورَتِهِ فَغُشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)حِينَ رَآهُ ثُمَّ أَفَاقَ وَ جَبْرَئِيلُ مُسْنِدُهُ وَ وَاضِعٌ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى صَدْرِهِ وَ الْأُخْرَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ شَيْئاً مِمَّنْ يُخْلَقُ هَكَذَا فَقَالَ جَبْرَئِيلُ فَكَيْفَ لَوْ رَأَيْتَ إِسْرَافِيلَ إِنَّ لَهُ لَاثْنَيْ عَشَرَ جَنَاحاً مِنْهَا جَنَاحٌ فِي الْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ فِي الْمَغْرِبِ وَ إِنَّ الْعَرْشَ عَلَى كَاهِلِهِ وَ إِنَّهُ لَيَتَضَاءَلُ الْأَحْيَانَ لِعَظَمَةِ اللَّهِ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْوَصَعِ حَتَّى مَا يَحْمِلُ عَرْشَهُ إِلَّا عَظَمَتُهُ‏ (6).

بيان: قال في النهاية فيه إن العرش على منكب إسرافيل و إنه ليتواضع لله حتى يصير مثل الوصع يروى بفتح الصاد و سكونها و هو طائر أصغر من العصفور و الجمع وصعان.

____________

(1) في المصدر: الجبينين.

(2) في المصدر: و رأسه حبك حبك مثل المرجان و هو اللؤلؤ.

(3) الدّر المنثور: ج 1،(ص)92.

(4) الدّر المنثور: ج 1،(ص)92.

(5) الدّر المنثور: ج 1،(ص)92.

(6) الدّر المنثور: ج 1،(ص)92.

260

31 الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَنَهَراً مَا يَدْخُلُهُ جَبْرَئِيلُ مِنْ دَخْلَةٍ فَيَخْرُجَ فَيَنْتَفِضَ إِلَّا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْهُ مَلَكاً (1).

32- قَالَ: وَ رُوِيَ أَنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ(ص)وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ مَا لِي لَا أَبْكِي فَوَ اللَّهِ مَا جَفَّتْ لِي عَيْنٌ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ مَخَافَةَ أَنْ أَعْصِيَهُ فَيَقْذِفَنِي فِيهَا وَ قَالَ مَا ضَحِكَ مِيكَائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ (2).

33- وَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَبْرَئِيلَ عَنْ أَكْرَمِ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ فَعَرَجَ ثُمَّ هَبَطَ فَقَالَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ جَبْرَئِيلُ وَ مِيكَائِيلُ وَ إِسْرَافِيلُ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَأَمَّا جَبْرَئِيلُ فَصَاحِبُ الْحَرْبِ وَ صَاحِبُ الْمُرْسَلِينَ وَ أَمَّا مِيكَائِيلُ فَصَاحِبُ كُلِّ قَطْرَةٍ تَسْقُطُ وَ كُلِّ وَرَقَةٍ تَنْبُتُ وَ كُلِّ وَرَقَةٍ تَسْقُطُ وَ أَمَّا مَلَكُ الْمَوْتِ فَهُوَ مُوَكَّلٌ بِقَبْضِ رُوحِ كُلِّ عَبْدٍ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ وَ أَمَّا إِسْرَافِيلُ فَأَمِينُ اللَّهِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ‏ (3).

34- وَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ جَبْرَئِيلَ وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ خَضْرَاءُ قَدْ عَلَاهَا الْغُبَارُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا هَذَا الْغُبَارُ الَّذِي أَرَى عَلَى عِصَابَتِكَ قَالَ إِنِّي زُرْتُ الْبَيْتَ فَازْدَحَمَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى الرُّكْنِ فَهَذَا الْغُبَارُ الَّذِي تَرَى مِمَّا تَثِيرُ بِأَجْنِحَتِهَا (4).

- 35- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَجْلِساً فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَاضِعاً كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ قَالَ الْإِسْلَامُ أَنْ تُسْلِمَ وَجْهَكَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْلَمْتَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي عَنِ الْإِيمَانِ قَالَ الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْكِتَابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَ تُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ الْحِسَابِ وَ الْمِيزَانِ وَ تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَ شَرِّهِ قَالَ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ آمَنْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي مَا الْإِحْسَانُ قَالَ الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ‏

____________

(1) الدّر المنثور: ج 1،(ص)93.

(2) الدّر المنثور: ج 1،(ص)93.

(3) الدّر المنثور: ج 1،(ص)93.

(4) الدّر المنثور: ج 1،(ص)93.

261

لِلَّهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ‏ (1).

36- وَ عَنْ أَنَسٍ وَ غَيْرِهِ بِأَسَانِيدَ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَالِساً مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابُ السَّفَرِ يَتَخَلَّلُ النَّاسَ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا الْإِسْلَامُ وَ سَاقُوا الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِمْ‏ (2) يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَ أَدْبَرَ الرَّجُلُ فَذَهَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيَّ بِالرَّجُلِ فَاتَّبَعُوهُ يَطْلُبُونَهُ فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ذَلِكَ جَبْرَئِيلُ جَاءَكُمُ لِيُعَلِّمَكُمْ دِينَكُمْ.

37- وَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الصُّورَ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فِي صَفَاءِ الزُّجَاجَةِ ثُمَّ قَالَ لِلْعَرْشِ خُذِ الصُّورَ فَتَعَلَّقْ بِهِ ثُمَّ قَالَ كُنْ فَكَانَ إِسْرَافِيلَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصُّورَ فَأَخَذَهُ وَ بِهِ ثُقَبٌ بِعَدَدِ كُلِّ رُوحٍ مَخْلُوقَةٍ وَ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ لَا تَخْرُجُ رُوحَانِ مِنْ ثَقْبٍ وَاحِدٍ وَ فِي وَسَطِ الصُّورِ كُوَّةٌ (3) كَاسْتِدَارَةِ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ إِسْرَافِيلُ وَاضِعٌ فَمَهُ عَلَى ذَلِكَ الْكُوَّةِ (4) ثُمَّ قَالَ لَهُ الرَّبُّ تَعَالَى قَدْ وَكَّلْتُكَ بِالصُّورِ فَأَنْتَ لِلنَّفْخَةِ وَ لِلصَّيْحَةِ فَدَخَلَ إِسْرَافِيلُ فِي مُقَدَّمِ الْعَرْشِ فَأَدْخَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ الْعَرْشِ وَ قَدَّمَ الْيُسْرَى وَ لَمْ يُطْرِفْ مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّهُ يَنْظُرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِهِ‏ (5).

38- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ‏ قَالَ الرُّوحُ الْأَمِينُ جَبْرَئِيلُ رَأَيْتُ لَهُ سِتَّمِائَةِ جَنَاحٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ قَدْ نَشَرَهُمَا فِيهِمَا (6) مِثْلَ رِيشِ الطَّوَاوِيسِ‏ (7).

39- وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَيْفَ أُنْعَمُ وَ قَدِ

____________

(1) الدّر المنثور: ج 1،(ص)93.

(2) في المخطوطة: قوله.

(3) كرة (خ).

(4) الكرة (خ).

(5) الدّر المنثور: ج 5(ص)338.

(6) في المصدر: قد نشرها فهم مثل ...

(7) الدّر المنثور: ج 5،(ص)94.

262

الْتَقَمَ صَاحِبُ الْقَرْنِ الْقَرْنَ وَ حَنَى جَبْهَتَهُ وَ أَصْغَى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَنْفُخَ فَيَنْفُخَ قَالَ الْمُسْلِمُونَ فَكَيْفَ نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا (1).

توضيح قال الجوهري فيه كيف أنعم و صاحب القرن قد التقمه أي كيف أتنعم من النعمة بالفتح و هي المسرة و الفرح و الترفه.

40- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: الصُّورُ كَهَيْئَةِ الْقَرْنِ يُنْفَخُ فِيهِ‏ (2).

41- وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا طَرَفَ صَاحِبُ الصُّورِ مُذْ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدّاً يَنْظُرُ نَحْوَ الْعَرْشِ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالصَّيْحَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ كَأَنَّ عَيْنَهُ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ‏ (3).

42- وَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَيِ الصُّورِ بِأَيْدِيهِمَا قَرْنَانِ يُلَاحِظَانِ النَّظَرَ مَتَى يُؤْمَرَانِ‏ (4).

43- وَ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: وَ مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِالصُّورِ يَنْتَظِرَانِ مَتَى يُؤْمَرَانِ أَنْ يَنْفُخَا (5) فِي الصُّورِ فَيَنْفُخَا (6).

44- وَ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: إِسْرَافِيلُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ جَنَاحَانِ فِي الْهَوَاءِ وَ جَنَاحٌ قَدْ تَسَرْوَلَ بِهِ وَ جَنَاحٌ عَلَى كَاهِلِهِ وَ الْقَلَمُ عَلَى أُذُنِهِ فَإِذَا نَزَلَ الْوَحْيُ كَتَبَ الْقَلَمُ وَ دَرَسَتِ الْمَلَائِكَةُ وَ مَلَكُ الصُّورِ أَسْفَلَ مِنْهُ جَاثٍ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهِ وَ قَدْ نَصَبَ الْأُخْرَى فَالْتَقَمَ الصُّورَ فَحَنَى ظَهْرَهُ وَ طَرْفَهُ إِلَى إِسْرَافِيلَ وَ قَدْ أُمِرَ إِذَا رَأَى إِسْرَافِيلَ قَدْ ضَمَّ جَنَاحَهُ أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّورِ (7).

____________

(1) المصدر: ج 5،(ص)337.

(2) المصدر: ج 5،(ص)338.

(3) المصدر: ج 5،(ص)338.

(4) المصدر: ج 5،(ص)338.

(5) في المصدر: متى يؤمر ان فينفخان.

(6) الدّر المنثور: ج 5،(ص)338.

(7) الدّر المنثور: ج 5،(ص)338.

263

و عن عائشة مثله.

45- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ‏ فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَيْفَ أُنْعَمُ وَ صَاحِبُ الصُّورِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَ حَنَى جَبْهَتَهُ يَسْتَمِعُ مَتَى يُؤْمَرُ قَالُوا كَيْفَ نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ‏ وَ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا (1).

46- عَنْ قَتَادَةَ فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ قَالَ‏ فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ (2).

47- وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ‏ قَالَ جَبْرَئِيلُ فِي رَفْرَفٍ أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ‏ (3).

48- وَ عَنْهُ أَيْضاً قَالَ رَأَى جَبْرَئِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ‏ (4).

49- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي الْآيَةِ قَالَ إِنَّمَا عَنَى جَبْرَئِيلَ أَنَّ مُحَمَّداً رَآهُ فِي صُورَتِهِ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى‏ (5).

50- وَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِجَبْرَئِيلَ مَا أَحْسَنَ مَا أَثْنَى عَلَيْكَ رَبُّكَ‏ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ مَا كَانَتْ قُوَّتُكَ وَ مَا كَانَتْ أَمَانَتُكَ قَالَ أَمَّا قُوَّتِي فَإِنِّي بُعِثْتُ إِلَى مَدَائِنِ قَوْمِ لُوطٍ وَ هِيَ أَرْبَعُ مَدَائِنَ وَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ سِوَى الذَّرَارِيِّ حَمَلْتُهُمْ مِنَ الْأَرْضِ السُّفْلَى حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ أَصْوَاتَ الدَّجَاجِ وَ نُبَاحَ الْكِلَابِ وَ هَوَيْتُ بِهِنَّ فَقَتَلْتُهُنَ‏ (6) وَ أَمَّا أَمَانَتِي فَلَمْ أُومَرْ بِشَيْ‏ءٍ فَعَدَوْتُهُ إِلَى غَيْرِهِ‏ (7).

51- وَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏ قَالَ جَبْرَئِيلُ‏ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ‏ قَالَ عَلَى سَبْعِينَ حِجَاباً يَدْخُلُهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ‏ (8).

____________

(1) المصدر: ج 6،(ص)282.

(2) المصدر: ج 6،(ص)282.

(3) المصدر: ج 6،(ص)321.

(4) الدّر المنثور: ج 6،(ص)321.

(5) الدّر المنثور: ج 6،(ص)321.

(6) في المصدر: ثم هويت بهم فقتلتهم.

(7) المصدر: ج 6،(ص)321.

(8) المصدر: ج 6،(ص)321.

264

52- وَ عَنِ الْخَزْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ‏ وَ نَظَرَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْفُقْ بِصَاحِبِي فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً وَ اعْلَمْ بِأَنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ وَ اعْلَمْ إِنِّي يَا مُحَمَّدُ لَأَقْبِضُ رُوحَ ابْنِ آدَمَ فَإِذَا صَرَخَ صَارِخٌ قُمْتُ فِي الدَّارِ وَ مَعِي رُوحُهُ فَقُلْتُ مَا هَذَا الصَّارِخُ وَ اللَّهِ مَا ظَلَمْنَا وَ لَا سَبَقْنَا أَجَلَهُ وَ لَا اسْتَعْجَلْنَا قَدْرَهُ وَ مَا لَنَا فِي قَبْضِهِ مِنْ ذَنْبٍ فَإِنْ تَرْضَوْا بِمَا صَنَعَ اللَّهُ تُؤْجَرُوا وَ إِنْ تَسْخَطُوا تَأْثَمُوا وَ تُوزَرُوا وَ إِنَّ لَنَا عِنْدَكُمْ عَوْدَةً بَعْدَ عَوْدَةٍ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ وَ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ شَعَرٍ وَ لَا مَدَرٍ بِرٍّ وَ لَا فَاجِرٍ سَهْلٍ وَ لَا جَبَلٍ إِلَّا وَ أَنَا أَتَصَفَّحُهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ حَتَّى لَأَنَا أَعْرَفُ بِصَغِيرِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَ اللَّهِ لَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَةٍ مَا قَدَرْتُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ يَأْذَنُ بِقَبْضِهَا (1).

53- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وُكِّلَ مَلَكُ الْمَوْتِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِ الْآدَمِيِّينَ فَهُوَ الَّذِي يَلِي قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ وَ مَلَكٌ فِي الْجِنِّ وَ مَلَكٌ فِي الشَّيَاطِينِ وَ مَلَكٌ فِي الطَّيْرِ وَ الْوَحْشِ وَ السِّبَاعِ وَ الْحِيتَانِ وَ النَّمْلِ فَهُمْ أَرْبَعَةُ أَمْلَاكٍ وَ الْمَلَائِكَةُ يَمُوتُونَ فِي الصَّعْقَةِ الْأَوْلَى وَ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يَلِي قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ ثُمَّ يَمُوتُ وَ أَمَّا الشُّهَدَاءُ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّ اللَّهَ يَلِي قَبْضَ أَرْوَاحِهِمْ لَا يَكِلُ ذَلِكَ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ لِكَرَامَتِهِمْ عَلَيْهِ‏ (2).

54- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)(3) قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ(ص)عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَعُودُهُ فَإِذَا مَلَكُ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ارْفُقْ بِصَاحِبِي فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَأَقْبِضُ رُوحَ ابْنِ آدَمَ فَيَصْرَخُ أَهْلُهُ فَأَقُومُ فِي جَانِبٍ مِنَ الدَّارِ فَأَقُولُ وَ اللَّهِ مَا لِي ذَنْبٌ وَ إِنَّ لِي لَعَوْدَةً وَ عَوْدَةً الْحَذَرَ الْحَذَرَ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ مَدَرٍ وَ لَا شَعَرٍ وَ لَا وَبَرٍ فِي بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ إِلَّا وَ أَنَا أَتَصَفَّحُهُمْ فِيهِ فِي كُلِ‏

____________

(1) الدّر المنثور: ج 5،(ص)173.

(2) الدّر المنثور: ج 5،(ص)173.

(3) في المصدر: رضى اللّه عنهما.

265

يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ حَتَّى إِنِّي لَأَعْرَفُ بِصَغِيرِهِمْ وَ كَبِيرِهِمْ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَةٍ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الَّذِي يَأْمُرُ بِقَبْضِهِ‏ (1).

55- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ بِأَدْنَى تَغْيِيرٍ (2).

56- وَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مِثْلَهُ أَيْضاً لَكِنْ فِيهِمَا خَمْسُ مَرَّاتٍ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَوَاتِ‏ (3).

بيان لا يخفى عدم دلالة هذه الأخبار على كون قابض أرواح الحيوانات ملك الموت فإن الغرض منها المبالغة في عدم قدرته على فعل صغير أو كبير بدون إذنه سبحانه فلا ينافي خبر ابن عباس لكن ليس في أخبارنا تصريح بأحد الطرفين و التوقف في مثله أحوط و قد مضت الأخبار المناسبة لهذا الباب و الذي قبله في كتاب المعاد و غيره.

باب 25 عصمة الملائكة و قصة هاروت و ماروت و فيه ذكر حقيقة السحر و أنواعه‏

الآيات البقرة وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَ يَتَعَلَّمُونَ‏

____________

(1) المصدر: ج 5،(ص)174.

(2) الكافي: ج 3،(ص)136.

(3) الكافي: ج 3،(ص)136.

266

ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏ (1) النساء لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ‏ (2) الأعراف‏ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ‏ (3) النحل‏ وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ (4) مريم‏ وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ ما خَلْفَنا وَ ما بَيْنَ ذلِكَ وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (5) الأنبياء وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ (6) و قال تعالى‏ وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ‏ (7) التحريم‏ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ (8)

تفسير وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ‏

أقول‏ هذه الآية مما يوهم نفي عصمة الملائكة و للعلماء في تأويلها مسالك نشير إلى بعضها و إن أفضى إلى الإطناب‏

____________

(1) البقرة: 102.

(2) النساء: 172.

(3) الأعراف: 206.

(4) النحل: 49- 50.

(5) مريم: 64.

(6) الأنبياء: 19- 20.

(7) الأنبياء: 26- 29.

(8) التحريم: 6.

267

قال السيد المرتضى رحمه الله في كتاب الغرر و الدرر إن سأل سائل عن قوله عز و علا وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ فقال كيف ينزل الله سبحانه السحر على الملائكة أم كيف تعلم الملائكة الناس السحر و التفريق بين المرء و زوجه و كيف نسب الضرر الواقع عند ذلك إلى أنه بإذنه و هو تعالى قد نهى عنه و حذر من فعله و كيف أثبت العلم لهم و نفاه عنهم بقوله‏ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏ ثم بقوله‏ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ الجواب قلنا في الآية وجوه كل منها يزيل الشبهة الداخلة على من لم يمعن النظر فيها أولها أن يكون ما في قوله تعالى‏ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ‏ بمعنى الذي فكأنه تعالى خبر (1) عن طائفة من أهل الكتاب بأنهم اتبعوا ما تكذب فيه الشياطين على ملك سليمان و تضيفه إليه من السحر فبرأه الله عز و جل من قرفهم و أكذبهم في قولهم فقال تعالى‏ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا باستعمال السحر و التمويه على الناس ثم قال‏ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ‏ و أراد أنهم يعلمونهم السحر و ما الذي أنزل على الملكين و إنما أنزل على الملكين وصف السحر و ماهيته و كيفية الاحتيال فيه ليعرفا ذلك و يعرفاه الناس فيجتنبوه و يحذروا منه كما أنه تعالى قد أعلمنا ضروب المعاصي و وصف لنا أحوال القبائح لنجتنبها لا لنواقعها إلا أن الشياطين كانوا إذا علموا ذلك و عرفوه استعملوه و أقدموا على فعله و إن كان غيرهم من المؤمنين لما عرفه اجتنبه و حارزه‏ (2) و انتفع باطلاعه على كيفيته ثم قال‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ يعني الملكين و معنى يعلمان يعلمان و العرب تستعمل لفظة علمه بمعنى أعلمه. قال القطامي‏

____________

(1) كذا، و الظاهر «اخبر».

(2) حاذره (خ).

268

تعلم أن بعد الغي رشدا* * * و أن لتانك الغمر انقشاعا

و قال كعب بن زهير

تعلم رسول الله أنك مدركي‏* * * و أن وعيدا منك كالأخذ باليد

و معنى تعلم في البيتين معنى اعلم و الذي يدل على أنه هاهنا الإعلام لا التعليم قوله‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ أي أنهما لا يعرفان صفات السحر و كيفيته إلا بعد أن يقولا إنما نحن محنة لأن الفتنة بمعنى المحنة من حيث ألقيا إلى المكلفين أمرا لينزجروا عنه و ليتمتعوا من مواقعته و هم إذا عرفوه أمكن أن يستعملوه و يرتكبوه فقالا لمن يطلعانه على ذلك لا تكفر باستعماله و لا تعدل عن الغرض في إلقاء هذا إليك فإنه إنما ألقي إليك و اطلعت عليه لتجتنبه لا لتفعله ثم قال‏ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ‏ أي فيعرفون من جهتهما ما يستعملونه في هذا الباب و إن كان الملكان ما ألقياه إليهم لذلك و لهذا قال‏ وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ‏ لأنهم لما قصدوا بتعلمه أن يفعلوه و يرتكبوه لا أن يجتنبوه صار ذلك بسوء اختيارهم ضررا عليهم.

و ثانيها أن يكون‏ ما أُنْزِلَ‏ موضعه موضع جر و يكون معطوفا بالواو على‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ‏ أي و اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان و على ما أنزل على الملكين و معنى‏ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ‏ (1) أي معهما و على ألسنتهما كما قال تعالى‏ رَبَّنا وَ آتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى‏ رُسُلِكَ‏ أي على ألسنتهم و معهم و ليس بمنكر أن يكون‏ ما أُنْزِلَ‏ معطوفا على ملك سليمان و إن اعترض بينهما من الكلام ما اعترض لأن رد الشي‏ء إلى نظيره و عطفه على ما هو أولى هو الواجب و إن اعترض بينهما ما ليس منهما و لهذا نظائر في القرآن و كلام العرب كثيرة قال الله تعالى‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى‏ عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً (2)

____________

(1) آل عمران: 194.

(2) الكهف: 3.

269

و قيم من صفات الكتاب حال منه لا من صفة عوج و إن تباعد ما بينهما و مثله‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ‏ (1) فالمسجد الحرام هاهنا معطوف على الشهر الحرام أي يسألونك عن الشهر و عن المسجد الحرام و حكي عن بعض علماء أهل اللغة أنه قال العرب تلف الخبرين المختلفين ثم ترمي بتفسيرهما جملة ثقة بأن السامع يرد إلى كل خبره كقوله عز و جل‏ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ‏ (2) و هذا واضح في مذهب العرب كثير النظائر.

ثم قال تعالى‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ و المعنى أنهما لا يعلمان أحدا بل ينهيان عنه و يبلغ من نهيهما عنه و صدهما عن فعله و استعماله أن يقولا إنما نحن فتنة فَلا تَكْفُرْ باستعمال السحر و الإقدام على فعله و هذا كما يقول الرجل ما أمرت فلانا بكذا و لقد بالغت في نهيه حتى قلت له إنك إن فعلته أصابك كذا و كذا و هذا هو نهاية البلاغة في الكلام و الاختصار الدال مع اللفظ القليل على المعاني الكثيرة لأنه أشعر بقوله تعالى‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ عن بسط الكلام الذي ذكرناه و لهذا نظائر في القرآن قال الله تعالى‏ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ‏ (3) و مثل قوله تعالى‏ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَ تَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ‏ (4) أي فيقال للذين اسودت وجوههم أ كفرتم بعد إيمانكم و أمثاله أكثر من أن نورد ثم قال تعالى‏ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ‏ و ليس يجوز أن يرجع الضمير على هذا الجواب إلى الملكين و كيف يرجع إليهما و قد نفى تعالى عنهما التعليم بل يرجع إلى‏

____________

(1) البقرة: 217.

(2) العنكبوت: 73.

(3) المؤمنون: 91.

(4) آل عمران: 106.

270

الكفر و السحر و قد تقدم ذكر السحر و تقدم أيضا ذكر ما يدل على الكفر و يقتضيه في قوله تعالى‏ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا فدل كفروا على الكفر و العطف عليه مع السحر جائز و إن كان التصريح وقع بذكر السحر دونه و مثل ذلك قوله تعالى‏ سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى‏ وَ يَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى‏ (1) أي يتجنب الذكرى الأشقى و لم يتقدم تصريح بالذكرى لكن دل عليها قوله‏ سَيَذَّكَّرُ و يجوز أيضا أن يكون معنى‏ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما أي بدلا مما علمهم الملكان و يكون المعنى أنهم يعدلون عما علمهم و وقفهم عليه الملكان من النهي عن السحر إلى تعلمه و استعماله. كما يقول القائل ليت لنا من كذا و كذا كذا أي بدلا منه كما قال الشاعر.

جمعت من الخيرات وطبا و علبة* * * و صرا لأخلاف المزممة البزل‏

و من كل أخلاق الكرام تميمة* * * و سعيا على الجار المجاور بالبخل‏

يريد جمعت مكان الخيرات و مكان أخلاق الكرام هذه الخصال الذميمة. و قوله‏ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ‏ فيه وجهان أحدهما أن يكونوا يغوون أحد الزوجين و يحملونه على الشرك بالله تعالى فيكون بذلك قد فارق زوجه الآخر المؤمن المقيم على دينه ليفرق بينهما اختلاف النحلة و الملة و الوجه الآخر أن يسعوا بين الزوجين بالنميمة و الوشاية و الإغراء و التمويه بالباطل حتى يؤول أمرهما إلى الفرقة و المباينة.

و ثالث الوجوه في الآية أن تحمل ما في قوله تعالى‏ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ‏ على الجحد و النفي فكأنه تعالى قال و اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان و ما كفر سليمان و ما أنزل الله السحر على الملكين و لكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت و ماروت و يكون قوله تعالى‏ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ‏ من المؤخر الذي معناه التقديم فيكون على هذا التأويل هاروت و ماروت رجلين من جملة الناس هذان اسماهما و إنما ذكرا بعد ذكر الناس تمييزا

____________

(1) الأعلى: 10- 12.

271

و تبيينا و يكون الملكان المذكوران اللذان نفى تعالى عنهما السحر جبرئيل و ميكائيل لأن سحرة اليهود فيما ذكر كانت تدعي أن الله تعالى أنزل السحر على لسان جبرئيل و ميكائيل إلى سليمان فأكذبهما الله تعالى بذلك و يجوز أن يكون هاروت و ماروت يرجعان إلى الشياطين كأنه تعالى قال و لكن الشياطين هاروت و ماروت كفروا و يسوغ ذلك كما ساغ في قوله‏ وَ كُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ‏ يعني تعالى حكم داود و سليمان و يكون قوله تعالى على هذا التأويل‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ راجعا إلى هاروت و ماروت اللذين هما من الشياطين أو من الإنس المتعلمين للسحر من الشياطين و العاملين به و معنى قولهما إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ يكون على طريق الاستهزاء أو التماجن و التخالع كما يقول الماجن من الناس إذا فعل قبيحا أو قال باطلا هذا فعل من لا يفلح و قول من لا ينجو و الله لا حصلت إلا على الخسران و ليس ذلك منه على سبيل النصيحة للناس و تحذيرهم من مثل فعل فعله بل على جهة المجون و التهالك و يجوز أيضا على هذا التأويل الذي تضمن الجحد و النفي أن يكون هاروت و ماروت اسمين للملكين و نفى عنهما إنزال السحر بقوله تعالى‏ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ‏ و يكون قوله تعالى‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ يرجع إلى قبيلتين من الجن أو إلى شياطين الجن و الإنس فتحسن التثنية لهذا و قد روي هذا التأويل في حمل ما على النفي عن ابن عباس و غيره من المفسرين و حكي عنه أيضا أنه كان يقرأ عَلَى الْمَلِكَيْنِ بكسر اللام و يقول متى كان العلجان ملكين إنما كانا ملكين و على هذه القراءة لا ينكر أن يرجع قوله تعالى‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ إليهما و يمكن على هذه القراءة في الآية وجه آخر و هو أن لا يحمل قوله تعالى‏ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ‏ على الجحد و النفي و هو أن لا يكون هؤلاء الذين أخبر عنهم اتبعوا ما تتلوا الشياطين و تدعيه على ملك سليمان و اتبعوا ما أنزل على هذين الملكين من السحر و لا يكون الإنزال مضافا إلى الله تعالى و إن أطلق لأنه عز و جل لا ينزل السحر بل يكون منزله إليهما بعض الضلال و العصاة و أن يكون معنى أنزل و إن كان من الأرض حمل إليهما لا من‏

272

السماء أنه أتى به عن نجود الأرض و البلاد و أعاليهما فإن من هبط من نجد من البلاد إلى غورها يقال نزل و هبط و ما جرى هذا المجرى.

فأما قوله تعالى‏ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ فيحتمل وجوها منها أن يريد تعالى بالإذن العلم من قولهم أذنت فلانا بكذا و كذا إذا أعلمته و أذنت بكذا و كذا إذا أسمعته و علمته و قال الشاعر.

في سماع يأذن الشيخ له‏* * * و حديث مثل ماذي مشار.

و منها أن يكون إلا زائدة و يكون المعنى و ما هم بضارين به من أحد إلا بأن يخلي الله تعالى بينهم و بينه و لو شاء لمنعهم بالقهر و القسر زائدا على منعهم بالنهي و الزجر.

و منها أن يكون الضرر الذي عنى به أنه لا يكون إلا بإذنه و أضافه إليه ما هو يلحق المسحور عن الأدوية و الأغذية التي أطعمه إياه السحرة و يدعون أنها موجبة لما يقصدونه فيه من الأمور و معلوم أن الضرر الحاصل عن ذلك من فعل الله تعالى بالعادة لأن الأغذية لا توجب ضررا و لا نفعا و إن كان المعرض للضرر من حيث كان كالفاعل له هو المستحق للذم و عليه يجب العوض.

و منها أن يكون الضرر المذكور إنما هو ما يحصل من التفريق بين الأزواج لأنه أقرب إليه في ترتيب الكلام و المعنى أنهم إذا أغروا أحد الزوجين فكفر فبانت منه زوجته فاستضر بذلك كانوا ضارين له بما حسنوا له من الكفر إلا أن الفرقة لم تكن إلا بإذن الله و حكمه لأنه تعالى هو الذي حكم و أمر بالتفريق بين المختلفتين الأديان فلهذا قوله تعالى‏ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ و المعنى أنه لو لا حكم الله تعالى و إذنه في الفرقة بين هذين الزوجين باختلاف الملة لم يكونوا بضارين له هذا الضرر من الضرر الحاصل عند الفرقة و يقوى هذا الوجه ما روي أنه كان من دين سليمان أنه من سحر بانت منه امرأته.

و أما قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏ ثم قوله تعالى‏ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ ففيه وجوه أولها أن يكون الذين علموا غير الذين‏

273

لم يعلموا و يكون الذين علموا الشياطين أو الذين خبر عنهم بأنهم نبذوا كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ‏ و الذين لم يعلموا هم الذين عملوا السحر و شروا به أنفسهم. و ثانيها أن يكون الذين علموا هم الذين لم يعلموا لأنهم علموا شيئا و لم يعلموا غيره فكأنه تعالى وصفهم بأنهم عالمون بأنه لا نصيب لمن اشترى ذلك و رضيه لنفسه على الجملة و لم يعلموا كنه ما يصير إليه من العقاب الذي لا نفاد له و لا انقطاع. و ثالثها أن تكون الفائدة في نفي العلم بعد إثباته أنهم لم يعملوا بما علموه فكأنهم لم يعلموا و هذا كما يقول أحدنا لغيره ما أدعوك إليه خير لك و أعود عليك لو كنت تعقل و تنظر في العواقب و هو يعقل و ينظر إلا أنه لم يعمل بموجب علمه فحسن أن يقال له مثل هذا القول و قال كعب بن زهير يصف ذئبا و غراباه تبعاه ليصيبا من زاده‏

إذا حضراني قلت لو يعلمانه‏* * * أ لم تعلما أني من الزاد مرمل.

فنفى عنهما العلم ثم أثبته بقوله أ لم تعلما أني من الزاد مرمل و إنما المعنى في نفيه العلم عنهما أنهما لم يعملا بما علما فكأنهما لم يعلما و رابعها أن يكون المعنى أن هؤلاء القوم الذين قد علموا أن الآخرة لا حظ لهم فيها مع عملهم القبيح إلا أنهم ارتكبوه طمعا في طعام الدنيا و زخرفها فقال تعالى‏ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ أي الذي آثروه و جعلوه عوضا عن الآخرة لا يتم لهم و لا يبقى عليهم و إنه منقطع زائل و مضمحل باطل و أن المآل إلى المستحق في الآخرة و كل ذلك واضح بحمد الله انتهى.

و أقول قال في الصحاح و الغمرة الشدة و الجمع غمر قال القطامي يصف سفينة نوح و حان لتالك الغمر انحسار و قال الانحسار الانكشاف و قال قشعت الريح السحاب أي كشفته فانقشع و تقشع و قال الوطب سقاء اللبن خاصة و قال العلبة محلب من جلد و قال صررت الناقة شددت عليها الصرار و هو خيط يشد فوق الخلف و التودية لئلا يرضعها ولدها و قال الخلف بالكسر حلمة ضرع الناقة و المزممة من الزمام و البزل جمع البازل و هو جمل أو ناقة كمل‏

274

لها تسع سنين و الماذي العسل الأبيض و يقال شرت العسل أي اجتنيتها و أشرت لغة ذكره الجوهري و استشهد بالبيت.

و قال الرازي في تفسير هذه الآية

أما قوله‏ وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ‏ ففيه مسائل‏

المسألة الأولى‏

قوله‏ وَ اتَّبَعُوا حكاية عما تقدم ذكره و هم اليهود ثم فيه أقوال أحدها أنهم اليهود الذين كانوا في زمان محمد(ص)و ثانيها أنهم الذين تقدموا من اليهود و ثالثها أنهم الذين كانوا في زمن سليمان من السحرة لأن أكثر اليهود ينكرون نبوة سليمان و يعدونه من جملة الملوك في الدنيا فالذين منهم كانوا في زمانه لا يمتنع أن يعتقدوا فيه أنه إنما وجد ذلك الملك العظيم بسبب السحر و رابعها أنه يتناول الكل و هذا أولى لأنه ليس صرف اللفظ إلى البعض أولى من صرفه إلى غيره إذ لا دليل على التخصيص و خامسها أنه عائد إلى من تقدم ذكره في قوله‏ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ‏ قال السدي لما جاءهم محمد(ص)عارضوا بالتوراة فخاصموه بها فاتفقت التوراة و القرآن فنبذوا التوراة و أخذوا بكتاب آصف و سحر هاروت و ماروت فلم يوافق القرآن فهذا هو قوله‏ وَ لَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ‏ ثم أخبر عنهم بأنهم اتبعوا كتب السحرة.

المسألة الثانية

ذكروا في تفسير تَتْلُوا وجهين أحدهما أن المراد منه التلاوة و الإخبار و ثانيهما قال أبو مسلم‏ تَتْلُوا أي تكذب على ملك سليمان يقال تلا عليه إذا كذب و تلا عنه إذا صدق و إذا أبهم جاز الأمران و الأقرب هو الأول لأن التلاوة حقيقة في الخبر إلا أن المخبر لا يقال في خبره إذا كان كذبا أنه يقول‏ (1) على فلان و إنه قد تلا على فلان ليميز بينه و بين الصدق الذي لا يقال‏ (2) على فلان بل يقال روي عن فلان و أخبر عن فلان و تلا عن‏

____________

(1) في المصدر: انه تلا فلان.

(2) في المصدر: الذي لا يقال فيه روى على فلان.

275

فلان و ذلك لا يليق إلا بالإخبار و التلاوة و لا يمتنع أن يكون الذي كانوا يخبرون به عن سليمان ما يتلى و يقرأ فيجتمع فيه كل الأوصاف.

المسألة الثالثة

اختلفوا في الشياطين فقيل المراد شياطين الجن و هو قول الأكثرين و قيل شياطين الإنس و هو قول المتكلمين من المعتزلة و قيل شياطين الإنس و الجن معا أما الذين حملوه على شياطين الجن فقالوا إن الشياطين كانوا يسترقون السمع ثم يضمون إلى ما سمعوا أكاذيب يلفقونها و يلقونها إلى الكهنة و قد دونوها في كتب يقرءونها و يعلمونها الناس و فشا ذلك في زمان سليمان حتى قالوا إن الجن تعلم الغيب فكانوا يقولون هذا علم سليمان و ما تم له ملكه إلا بهذا العلم و به سخر الجن و الإنس و الريح التي تجري بأمره و أما الذين حملوه على شياطين الإنس فقالوا روي في الخبر أن سليمان كان قد دفن كثيرا من العلوم التي خصه الله بها تحت سرير ملكه حرصا على أنه إن هلك الظاهر منها بقي ذلك المدفون فلما مضت مدة على ذلك توصل قوم من المنافقين إلى أن كتبوا في خلال ذلك أشياء من السحر تناسب تلك الأشياء من بعض الوجوه ثم بعد موته و اطلاع الناس على تلك الكتب أوهموا الناس أنه من عمل سليمان و أنه ما وصل إلى ما وصل إليه إلا بسبب هذه الأشياء فهذا معنى‏ ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ‏ و احتج القائلون بهذا الوجه على فساد القول الأول بأن شياطين الجن لو قدروا على تغيير كتب الأنبياء و شرائعهم بحيث يبقى ذلك التحريف مخفيا (1) فيما بين الناس لارتفع الوثوق عن جميع الشرائع و ذلك يفضي إلى الطعن في كل الأديان فإن قيل إذا جوزتم ذلك على شياطين الإنس فلم لا يجوز مثله من شياطين الجن قلنا الفرق أن الذي يفتعله الإنسان لا بد و أن يظهر من بعض الوجوه أما لو جوزنا هذا الافتعال من الجن و هو أن يزيد في كتب سليمان بخط مثل خط سليمان فإنه لا يظهر ذلك و يبقى مخفيا فيفضي إلى الطعن في جميع الأديان.

المسألة الرابعة

أما قوله‏ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ‏ فقيل في ملك سليمان عن‏

____________

(1) في المصدر: محققا.

276

ابن جريح و قيل على عهد ملك سليمان و الأقرب أن يكون المراد و اتبعوا ما تتلوا الشياطين افتراء على ملك سليمان لأنهم كانوا يقرءون من كتب السحر فيقولون إن سليمان إنما وجد ذلك الملك بسبب هذا العلم فكانت تلاوتهم لتلك الكتب كالافتراء على ملك سليمان و الله أعلم.

المسألة الخامسة

اختلفوا في المراد بملك سليمان فقال القاضي إن ملك سليمان هو النبوة أو يدخل فيها النبوة و تحت النبوة الكتاب المنزل عليه و الشريعة فإذا صح ذلك ثم أخرج القوم صحيفة فيها ضروب السحر و قد دفنوها تحت سرير ملكه ثم أخرجوها بعد موته و أوهموا أنها من جهته صار ذلك منهم تقولا على ملكه في الحقيقة و الأصح عندي أن يقال القوم لما ادعوا أن سليمان إنما وجد تلك المملكة بسبب ذلك العلم كان ذلك الادعاء كالافتراء على ملك سليمان و الله أعلم.

المسألة السادسة

السبب في أنهم أضافوا السحر إلى سليمان وجوه أحدها أنهم أضافوا السحر إلى سليمان تفخيما لشأنه و تعظيما لأمره و ترغيبا للقوم في قبول ذلك منهم. و ثانيها أن اليهود ما كانوا يقرون بنبوة سليمان بل كانوا يقولون إنما وجد ذلك الملك بسبب السحر. و ثالثها أن الله تعالى لما سخر الجن ل سليمان فكان يخالطهم و يستفيد منهم أسرارا عجيبة. فغلب على الظنون أنه (عليه السلام) استفاد السحر منهم. أما قوله تعالى‏ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ‏ فهذا تنزيه له (عليه السلام) عن الكفر و ذلك يدل على أن القوم نسبوه إلى الكفر و السحر و قيل فيه أشياء أحدها ما روي عن بعض أحبار اليهود أنهم قالوا أ لا تعجبون من محمد يزعم أن سليمان كان نبيا و ما كان إلا ساحرا فأنزل الله هذه الآية. و ثانيها أن السحرة من اليهود زعموا أنهم أخذوا السحر عن سليمان فنزهه الله منه. و ثالثها أن قوما زعموا أن قوام ملكه كان بالسحر فبرأه الله منه لأن كونه نبيا ينافي كونه ساحرا كافرا ثم بين تعالى أن الذي برأه منه لاحق بغيره فقال‏ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يشير به إلى ما تقدم ذكره ممن اتخذ السحر كالحرفة لنفسه و ينسبه إلى‏

277

سليمان ثم بين تعالى ما به كفروا فقد كان يجوز أن يتوهم أنهم كفروا لا بالسحر فقال تعالى‏ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ

و اعلم أن الكلام في السحر يقع من وجوه الأول في البحث عنه بحسب اللغة فنقول ذكر أهل اللغة إنه في الأصل عبارة عما لطف و خفي سببه و السحر بالفتح هو الغذاء لخفائه و لطف مجاريه قال لبيد و نسحر بالطعام و بالشراب.

قيل فيه وجهان أحدهما أنا نعلل و نخدع كالمسحور و المخدوع و الآخر نغذي و أي الوجهين كان فمعناه الخفاء و قال.

فإن تسألينا مم‏ (1)نحن فإننا* * * عصافير من هذا الأنام المسحر.

و هذا الوجه يحتمل من المعنى ما احتمله الأول و يحتمل أيضا أن يريد بالمسحر أنه ذو السحر و السحر هو الرئة و ما تعلق بالحلقوم و هذا أيضا يرجع إلى معنى الخفاء و منه قول عائشة توفي رسول الله بين سحري و نحري و قوله تعالى‏ إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ‏ (2) يعني من المجوف الذي يطعم و يشرب يدل عليه قولهم‏ ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا (3) و قال تعالى حكاية عن موسى(ع)أنه قال للسحرة ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ‏ (4) و قال‏ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ‏ (5) فهذا هو معنى السحر في أصل اللغة.

الوجه الثاني اعلم أن لفظ السحر في عرف الشرع مختص بكل أمر مخفي‏ (6) سببه و يتخيل على غير حقيقته و يجري مجرى التمويه و الخداع و

____________

(1) في المصدر: فيم.

(2) الشعراء: 153 و 185.

(3) الشعراء: 154.

(4) يونس: 81.

(5) الأعراف: 116.

(6) في المصدر: يخفى.

278

متى أطلق و لم يقيد أفاد ذم فاعله قال تعالى‏ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ‏ يعني موهوا عليهم حتى ظنوا أن حبالهم و عصيهم تسعى و قال تعالى‏ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏ (1) و قد يستعمل مقيدا فيما يمدح و يحمد

رُوِيَ‏ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ وَ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَ قَالَ لِعَمْرٍو خَبِّرْنِي عَنِ الزِّبْرِقَانِ فَقَالَ مُطَاعٌ فِي نَادِيهِ شَدِيدُ الْعَارِضِ مَانِعٌ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ قَالَ الزِّبْرِقَانُ هُوَ وَ اللَّهِ يَعْلَمُ أَنِّي أَفْضَلُ مِنْهُ فَقَالَ عَمْرٌو إِنَّهُ زَمِرُ الْمُرُوءَةِ ضَيِّقُ الْعَطَنِ أَحْمَقُ الْأَبِ لَئِيمُ الْخَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَقْتُ فِيهِمَا أَرْضَانِي فَقُلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ وَ أَسْخَطَنِي فَقُلْتُ أَسْوَأَ مَا عَلِمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْراً.

فسمى النبي(ص)بعض البيان سحرا لأن صاحبه يوضح الشي‏ء المشكل و يكشف عن حقيقته بحسن بيانه و بليغ عبارته.

فإن قيل كيف يجوز أن يسمى ما يوضح الحق و ينبئ عنه سحرا و هذا القائل إنما قصد إظهار الخفي لا إخفاء الظاهر و لفظ السحر إنما يكون عند إخفاء الظاهر.

قلنا إنما سماه سحرا لوجهين الأول أن ذلك العذر (2) للطفه و حسنه استمال القلوب فأشبه السحر الذي يستميل القلوب فمن هذا الوجه سمي سحرا لا من الوجه الذي ظننت. الثاني أن المقتدر على البيان يكون قادرا على تحسين ما يكون قبيحا و تقبيح ما يكون حسنا فذلك يشبه السحر من هذا الوجه في أقسام السحر.

و اعلم أن السحر على أقسام‏

القسم الأول سحر الكلدانيين و الكذابين‏ (3) الذين كانوا في قديم الدهر

و هم قوم يعبدون الكواكب و يزعمون أنها هي المدبرة لهذا العالم و منها تصدر الخيرات و الشرور و السعادة و النحوسة و هم الذين‏

____________

(1) طه: 66.

(2) في المصدر: القدر.

(3) في المصدر: الكلدانيين و السكدانيين.

279

بعث الله تعالى إبراهيم مبطلا لمقالتهم و رادا عليهم في مذاهبهم.

و هؤلاء فرق ثلاث.

الفريق الأول هم الذين زعموا أن هذه الأفلاك و الكواكب واجبة الوجود في ذواتها

و أنه لا حاجة بهذية ذواتها و صفاتها إلى موجب و مدبر و خالق و علة البتة ثم إنها هي المدبرة لعالم الكون و الفساد و هؤلاء هم الصابئة الدهرية.

و الفريق الثاني الذين قالوا الجسم يستحيل أن يكون واجبا لذاته‏

لأن كل جسم مركب و كل مركب فإنه مفتقر إلى كل واحد من أجزائه و كل واحد من أجزائه غيره فكل جسم فهو مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته و كل ممكن لذاته فهو مؤثر فله مؤثر و هذه الأجرام الفلكية و الكوكبية لا بد لها من مؤثر ثم قالوا ذلك المؤثر إما أن يكون حادثا أو قديما فإن كان حادثا افتقر إلى مؤثر آخر و لزم التسلسل و هو محال و إن كان قديما فإما أن يكون كل ما لا بد منه في مؤثريته حاصلا في الأزل أو ليس كذلك و يدخل في هذا التقسيم قول من يقول إنه إنما خلق العالم في الحيز الذي خلقه فيه لأن خلقه في ذلك الحيز أصلح من خلقه في حيز آخر أو لأن خلقه كان موقوفا على انقضاء الأزل أو لأن خلقه كان موقوفا على حضور وقت معين إما مقدر أو محقق فإن قلنا إن كل ما لا بد منه في مؤثريته كان حاصلا في الأزل لزم أن يكون الأثر واجب الترتب عليه في أزل لأن الأزل لو لم يكن واجب الترتب عليه فهو إما ممتنع الترتب عليه فهو ليس بمؤثر البتة و قد فرضناه مؤثرا هذا خلف و إن كان ممكن الترتب عليه و ممكن اللاترتب عليه أيضا فلنفرض تارة مصدرا للأثر بالفعل و أخرى غير مصدر له بالفعل فامتياز الحيز الذي صار المؤثر فيه مصدرا للأثر بالفعل عن الحيز الذي لم يصر فيه كذلك إما أن يتوقف على انضمام قيد إليه أو لم يتوقف فإن توقف لم يكن الحاصل قبل انضمام هذا القيد إليه كل ما لا بد منه في المؤثرية و قد فرضناه كذلك و هذا خلف و إن لم يتوقف فقد ترجح الممكن من غير مرجح البتة و تجويزه يسد باب الاستدلال بالممكن على وجود الصانع و أما إن قلنا بأن كل ما لا بد

280

منه في المؤثرية ما كان حاصلا في الأزل فإن استمر ذلك السلب وجب أن لا يصير البتة مؤثرا لكنا قد فرضناه مؤثرا في الأزل هذا خلف و إن تغير فقد حدث بعض ما لا بد منه في المؤثرية فإن كان حدوثه لا لأمر فقد وقع الممكن لا عن مؤثر و هو محال و إن كان حدوثه لأمر لم يكن الشي‏ء الذي فرضناه حادثا أولا كذلك لأنه حصل قبله حادث آخر و كنا فرضناه حادثا أولا و هذا خلف و أيضا فإنا ننقل الكلام إليه و يلزم التسلسل و هو محال.

قالوا و هذا يقتضي استناد الممكنات إلى مؤثر تام المؤثرية في الأزل و متى كان كذلك وجب كون الآثار أزلية دائمة فهذا يقتضي أن لا يحصل في العالم شي‏ء من التغيرات البتة لكن التغيرات مشاهدة قطعا فلا بد من حيلة فنقول ذلك المؤثر القديم الواجب لذاته إلا أن كل حادث مسبوق بحادث آخر حتى يكون انقضاء المتقدم شرطا لحصول المتأخر عن ذلك المبدإ القديم و على هذا الطريق يصير المبدأ القديم مبدأ للحوادث المتغيرة فإذن لا بد من توسط حركة دائمة يكون كل جزء منها مسبوقا بالآخر لا إلى أول و هذه الحركة يمتنع أن تكون مستقيمة و إلا لزم القول بأبعاد غير متناهية و هو محال فلا بد من جرم متحرك بالاستدارة و هو الفلك فثبت أن حركات الأفلاك كالمبادئ القريبة للحوادث الحادثة في هذا العالم و المدبرات الملاصقة بها فلا جرم قالوا بإلهيتها و اشتغلوا بعبادتها و تعظيمها و اتخذوا لكل واحد منها هيكلا مخصوصا و صمنا معينا فاشتغلوا بخدمتها فهذا هو دين عبدة الأصنام و الأوثان ثم إن هؤلاء قالوا إن المبدأ الفاعلي لا يكفي وجوده في حصول الفعل بل لا بد من حضور المبدإ القابلي المنفعلي و لا يكفي حضوره أيضا ما لم تكن الشرائط حاصلة و الموانع زائلة و ربما حدث أمر مشكل غريب في العالم الأعلى يصلح لإفادة هيئة غريبة في مادة العالم الأسفل فإذا لم تكن المادة السفلية متهيئة لقبول تلك الهيئة من الأشكال العلوية لم تحدث تلك الهيئة ثم إن فوات تلك التهيؤ تارة تكون لأجل كون المادة ممنوة بالمعوقات المانعة عن قبول ذلك الأثر و تارة لأجل فوات‏

281

بعض الشرائط لكن لو تهيأت لنا تقدمه المعرفة بطبيعة ذلك التشكل و بوقت حدوثه و بطبيعة الأمور المعتبرة في كون المادة السفلية قابلة لذلك الأثر لكان يمكننا تهيئة المادة لقبول ذلك الأثر و إماطة الموانع عنها و تحصيل المعدات لها حتى يتم ذلك الفيضان و يسري في القابليات لما تقرر أن الفاعل التام متى لقي المنفعل التام ظهر الفعل التام لا محالة فإذا عرفت هذا فالساحر هو الذي يعرف القوى العالية الفعالة بسائطها و مركباتها و يعرف ما يليق بكل واحد من العوالم السفلية و يعرف المعدات ليعدها و العوائق لينحيها معرفة بحسب الطاقة البشرية فحينئذ يكون الإنسان متمكنا من استجذاب ما يخرق العادة و من دفع ما يدافعها بتقريب المنفعل من الفاعل و هذا معنى قول بطلميوس علم النجوم منك و منها فهذا هو الإشارة إلى خلاصة قوله الفلاسفة الصابئة في حقيقة السحر و ماهيته.

الفريق الثالث الذين أثبتوا لهذه الأفلاك و الكواكب فاعلا مختارا

خلقها و أوجدها بعد العدم إلا أنهم قالوا إنه سبحانه أعطاه قوة عالية نافذة في هذا العالم و فوض تدبير هذا العالم إليهم قالوا الدليل على كون هذه الأجرام الفلكية أحياء وجهان الأول أنه لا شك أن الحياة أشرف من الجمادية فكيف يحسن في الحكمة خلق الحياة في الأجسام الخسيسة نحو أبدان الديدان و الخنافس و إخلاء هذه الأجرام الشريفة النورانية الروحانية عن الحياة الثاني أن هذه الأفلاك متحركة بالاستدارة فحركتها إما أن تكون طبيعية أو قسرية أو إرادية لا جائز أن تكون طبيعية لأن المهروب عنه بالطبع لا يكون بعينه مطلوبا بالطبع و كل نقطة فرضنا الفلك متحركا عنه فإن حركته عنها هي عين حركته إليها فيستحيل كون تلك الحركة طبيعية و لا جائز أن تكون قسرية لأن القسر هو الذي يكون على خلاف الطبيعة فإذ قد بطلت الطبيعية وجب بطلان كونها قسرية و لما بطل القسمان ثبت كونها إرادية فثبت أن الأفلاك و الكواكب أجرام حية عاقلة قالوا إذا ثبت هذا فنقول الوقوف على جميع‏

282

الطبائع العلوية و السفلية مما لا يفي به وسع البشر و طاقة النفس الناطقة لوجوه أربعة أولها أنه لا سبيل إلى إثبات الكواكب إلا بواسطة القوة الباصرة و لا ارتياب أنها عن إدراك الصغير من البعيد قاصرة فإن أصغر كوكب مما في القدر السابع من الفلك الثامن و هو الذي يمتحن به حدة البصر مثل كرة الأرض بضع عشرة مرة و إن كرة الأرض أعظم من العطارد كذا ألف مرة فلو تكوكب الفلك الأعظم بكواكب على قدر الكواكب الصغيرة المذكورة من الثوابت فلا شك أن الحس لا يدركه و البصر لا يمتد عليه فضلا عما يكون في مقدار عطارد أو أصغر منه و على هذا التقدير لا يبعد أن يكون في السماوات كواكب كثيرة فعالة و إن كنا لا نعرف وجودها فضلا عن أن نعرف طبائعها و لهذا نقل صاحب كتاب تتكلوشا عن رواياي‏ (1) البشر أنه بقي في الفلك وراء الكواكب المرصودة كواكب لم ترصد إما لفرط صغرها أو لخفاء آثارها و أفعالها.

و ثانيها أن الكواكب التي نراها ليست بأسرها مرصودة بل المرصودة منها ألف و اثنان و عشرون و البواقي غير مرصودة و مما يحقق ذلك ما ثبت بالدلالة أن المجردة ليست إلا أجرام كوكبيه صغيرة جدا مرتكزة في فلك الثوابت على هذا السمت المخصوص و ظاهر أن الوقوف على طبائعها متعذرة.

و ثالثها أن هذه الكواكب المرصودة مما لم يحصل الوقوف التام على طبائعها لأن أقوال الأحكاميين ضعيفة قليلة الحاصل لا سيما في طبائع الثوابت.

و رابعها أنا بتقدير أن نعرف طبائع هذه الكواكب على بساطتها لكنه لا يمكننا الوقوف على طبائعها حال امتزاجها إلا على سبيل التقريب البعيد عن التحقيق.

ثم إنا نعلم أن الحوادث الحادثة في هذا العالم لا يصدر عن طبائعها البسيطة و إلا لدامت هذه الحوادث بدوام تلك الطبائع بل إنما يحصل عن امتزاجاتها و تلك الامتزاجات غير متناهية فلا سبيل إلى الوقوف عليها على سبيل القياس فقد ثبت‏

____________

(1) سيد البشر. (خ).

283

بهذه الوجوه الأربعة تعذر الوقوف على طبائعها الفعالة و أما القوى المنفعلة فالوقوف التام عليها كالمتعذر لأن القبول التام لا يتحقق إلا مع شرائط مخصوصة في القابل من الكم و الكيف و الوضع و الأين و سائر المقولات و المواد السفلية غير ثابتة على حالة واحدة بل هي أبدا في الاستحالة و التغير و إن كان لا يظهر في الحس فقد ظهر بما قررنا أن الوقوف التام على أحوال القوى الفعالة السماوية و القوى الأرضية المنفعلة غير حاصل للبشر و لو حصل ذلك لأحد لوجب أن يكون ذلك الشخص عالما بجميع التفاصيل الحاصلة من الماضية و الآتية و أن يكون متمكنا من إحداث جميع الأمور التي لا نهاية لها.

ثم قالوا فهذه المباحث و الملامح‏ (1) مما يوهن العقل عن التمكن من هذه الصناعة إلا أنه نعم ما قيل من أن ما لا يدرك كله لا يترك كله فالقوى البشرية و إن قصرت عن اكتناه هذه القوى العالية الفعالة و السافلة المنفعلة و لكن يمكنها الاطلاع على بعض أحوالها و إن كان ذلك القدر تافها حقيرا بالنسبة إلى ما في الوجود لكنه عظيم بالنسبة إلى قدرة الإنسان و قوته لأن الأحكاميين من أهل النجوم قد وقفوا بسبب التجارب المتطاولة قرنا بعد قرن على كثير من أحوال السبعة السيارة و كثير من الثوابت و عرفوا من أحوال البروج و الحدود و الوجوه و المثلثات ما يعظم الانتفاع بمعرفته لمن اطلع عليه و أحاط به و ليس يلزمنا أنه لما تعذر علينا تحصيل اليقين التام بها بواسطة البراهين المنطبقة أن يترك الانتفاع بها مع ما تشاهد من صحة قوانينها الكلية كما لا يلزم من عدم قيام الدلائل الطبيعية (2) على طبائع الأغذية و الأدوية البسيطة و المركبة أن لا ينتفع بها بل هذه الصناعة أولى بالرعاية من صناعة الطب و ذلك لأنهما بعد اشتراكهما في عدم البراهين المنطبقة على مطالبها امتازت هذه الصناعة عن صناعة الطب بوصف نافع و ذلك أن الدواء المتناول لو لم ينفع يحصل من تناوله ضرر عظيم و أما هذه الصناعة فلو لن تنفع لم تضر

____________

(1) الملاحم (خ).

(2) المنطبقة (ظ).

284

و أما ظن حصول النفع فهو قائم في الموضعين و إذا كان كذلك كانت هذه الصناعة أولى بالرعاية من صناعة الطب.

فإن قال قائل كيف السبيل إلى معرفة طبائع هذه الكواكب و البروج و أما التجربة فهي متعذرة و ذلك لأن أقل ما لا بد منه في التجربة أن يعود الأمر مرتين و عودة الفلك إلى شكله المعين ممتنع عند بعض الفلاسفة و لو أمكن على بعده فإنما يقع لو عاد جميع الكواكب إلى الموضع الذي كان واقفا عليه في المرة الأولى و ذلك مما لا يحصل إلا بعد المدة التي تسمى بعمر العالم فأي عمر يفي بذلك و أي عقل يصل إليه.

الجواب أنه لا حاجة في هذه التجربة إلى عود الفلك إلى الشكل الأول من جميع الوجوه بل لما رأينا كوكبا حصل في برج و صدر عنه أثر و شاهدنا هذا الأثر مع حصوله في ذلك البرج مدة بعد أخرى غلب على ظننا أن حصوله في ذلك البرج مستعقب لهذا الأثر و هذا القدر كاف في حصول الظن و أيضا قد تحصل معرفة طبائع هذه الكواكب على سبيل الإلهام يحكى عن جالينوس أنه عرف كثيرا من الأمور الطبية برؤيا رآها و إذا كان ذلك ممكنا فلا سبيل إلى دفعه.

قالوا إذا ثبت ذلك فإن التجارب التي مارسها الأحكاميون من المنجمين دلت على أن لكل اختصاصا بأشياء معينة في هذا العالم من الأمكنة و الأزمنة و الأيام و الساعات و الأغذية و الروائح و الأشكال التي يتعلق بها كوكب معين في وقت يكون الكوكب فيه قويا على ذلك الفعل الذي يطلب منه لم يبعد أن يحصل ذلك الأثر الخارق للعادة لا سيما إذا كان المتولي لمباشرة ذلك العمل القوي النفس‏ (1) صافي الروح بحيث يكون روحه في الاستعلاء و الاستيلاء من جوهر الأرواح السماوية فهناك يتم الأمر و يحصل الغرض فهذا مجموع أقوال الصابئة في تقرير هذا النوع من السحر.

أما المعتزلة فقد اتفقت كلمتهم على أن غير الله لا يقدر على خلق الجسم‏

____________

(1) قوى النفس (ظ).

285

و الحياة و اللون و الطعم و احتجوا بوجوه ذكرها القاضي و لخصها في تفسيره و في سائر كبته و نحن ننقل تلك الوجوه و ننظر فيها أولها و هو النكتة العقلية التي عليها يقولون‏ (1) إن كل ما سوى الله إما متحيز أو قائم بالمتحيز فلو كان غير الله فاعلا للجسم و الحياة لكان ذلك الغير متحيزا و ذلك المتحيز لا بد و أن يكون قادرا بالقدرة إذ لو كان قادرا لذاته لكان كل جسم كذلك بناء على أن الأجسام متماثلة لكن القادر بالقدرة لا يصح منه فعل الجسم و الحياة و يدل عليه وجهان الأول أن العلم الضروري حاصل بأن الواحد منا لا يقدر على خلق الجسم و الحياة ابتداء فقدرتنا مشتركة في امتناع ذلك عليها فهذا الامتناع حكم مشترك فلا بد له من علة مشتركة و لا مشترك هاهنا إلا كوننا قادرين بالقدرة و إذا ثبت هذا وجب في من كان قادرا بالقدرة أن يتعذر عليه فعل الجسم و الحياة. الثاني أن هذه القدرة التي لنا لا شك أن بعضها يخالف بعضا فلو قدرنا قدرة صالحة لخلق الجسم و الحياة لم يكن مخالفتها لهذه القدرة أشد من مخالفة بعض هذه القدرة للبعض فلو كفى ذلك القدر من المخالفة في صلاحيتها لخلق الجسم‏ (2) لوجب في هذه القدرة التي يخالف بعضها بعضا أن تكون صالحة لخلق الجسم و الحياة و لما لم يكن كذلك علمنا أن القادر بالقدرة لا يقدر على خلق الجسم و الحياة.

و ثانيها أنا لو جوزنا ذلك لتعذر الاستدلال بالمعجزات على النبوات‏ (3) لأنا لما جوزنا استحداث الخوارق بواسطة تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية لم يمكننا القطع بأن هذه الخوارق التي ظهرت على أيدي الأمناء (4) صدرت عن الله تعالى بل يجوز فيها أنهم أتوا بها من طريق السحر و حينئذ يبطل القول بالنبوات من كل الوجوه.

____________

(1) كذا و الصواب «يعولون».

(2) في المصدر: و الحياة.

(3) في المصدر: على النبوّة.

(4) في المصدر: ايدى الأنبياء (عليهم السلام).

286

و ثالثها أنا لو جوزنا أن يكون في الناس من يقدر على خلق الجسم و الحياة و الألوان لقدر ذلك الإنسان على تحصيل الأموال العظيمة من غير تعب لكنا نرى من يدعي السحر متوسلا إلى اكتساب الحقير من المال بجهد جهيد فعلمنا كذبه و بهذا الطريق يعلم فساد ما يدعيه قوم من الكيمياء فإنا نقول لو أمكنهم ببعض الأدوية أن يقلبوا غير الذهب ذهبا لكان إما أن يمكنهم ذلك بالقليل من الأموال فكان ينبغي أن يغنوا أنفسهم بذلك عن المشقة و الذلة أو لا يمكن إلا بالآلات العظام و الأموال الخطيرة فكان يجب أن يظهروا ذلك للملوك المتمكنين من ذلك بل كان يجب أن يفطن الملوك لذلك لأنه أنفع لهم من فتح البلاد التي لا يتم إلا بإخراج الأموال و الكنوز و في علمنا بانصراف النفوس و الهمم عن ذلك دلالة على فساد هذا القول قال القاضي فثبت بهذه الجملة أن الساحر لا يصح أن يكون فاعلا لشي‏ء من ذلك.

و اعلم أن هذه الدلائل ضعيفة جدا أما الوجه الأول فنقول ما الدليل على أن كل ما سوى الله تعالى إما أن يكون متحيزا أو قائما بالمتحيز أ ما علمتهم أن الفلاسفة مصرون على إثبات العقول و النفوس الفلكية و النفوس الناطقة و زعموا أنها في أنفسها ليست بمتحيزة و لا قائمة بالمتحيز فما الدليل على فساد القول بها.

فإن قالوا لو وجد موجود هكذا لزم أن يكون مثلا لله تعالى قلنا لا نسلم و ذلك لأن الاشتراك في السلوب لا يقتضي الاشتراك في الماهية سلمنا ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون بعض الأجسام يقدر على ذلك لذاته قوله الأجسام متساوية (1) فلو كان جسم كذلك لكان كل جسم كذلك قلنا ما الدليل على تماثل الأجسام.

فإن قالوا إنه لا معنى للجسم إلا الممتد في الجهات الشاغل للأحياز فلا تفاوت بينها في هذا المعنى‏

____________

(1) في المصدر: متماثلة.

287

قلنا الامتداد في الجهات و الشغل للأحياز صفة من صفاتها و لازم من لوازمها و لا بد أن تكون الأشياء المختلفة في الماهية مشتركة في بعض اللوازم سلمنا أنه يجب أن يكون قادرا بالقدرة فلم قلتم إن القادر بالقدرة لا يصح منه خلق الجسم و الحياة قوله لأن القدرة التي لنا مشتركة في هذا الامتناع فهذا الامتناع حكم مشترك فلا بد له من علة مشتركة و لا مشترك سوى كوننا قادرين بالقدرة قلنا هذه المقدمات بأسرها ممنوعة فلا نسلم أن الامتناع حكم معلل و ذلك لأن الامتناع عدمي و العدمي لا يعلل سلمنا أنه أمر وجودي و لكن من مذهبهم أن كثيرا من الأحكام لا يعلل فلم لا يجوز أن يكون هاهنا كذلك سلمنا أنه معلل فلم قلتم إن الحكم المشترك لا بد له عن علة مشتركة أ ليس أن القبح حصل في الظلم معللا بكونه ظلما و في الكذب بكونه كذبا و في الجهل بكونه جهلا سلمنا أنه لا بد من علة مشتركة لكن لا نسلم أنه لا مشترك إلا كوننا قادرين بالقدرة فلم لا يجوز أن تكون هذه القدرة التي لنا مشتركة في وصف معين و تلك القدرة التي تصلح لخلق الجسم تكون خارجة عن ذلك الوصف فما الدليل على أن الأمر ليس كذلك.

أما الوجه الثاني و هو أنه ليست مخالفة تلك القدرة لبعض هذه القدرة أشد من مخالفة بعض هذه القدرة للبعض فنقول هذا أضعف‏ (1) لأنا لا نعلل صلاحيتها لخلق الجسم بكونها مخالفة لهذه القدرة بل لخصوصيتها المعينة التي لأجلها خالفت سائر القدر و تلك الخصوصية معلوم أنها غير حاصلة في سائر القدر و نظير ما ذكروه أن يقال ليست مخالفة الصوت للبياض أشد من مخالفة السواد للبياض فلو كانت تلك المخالفة مانعة للصوت من صحة أن يرى لوجب لكون السواد مخالفا للبياض أن يمتنع رؤيته و لما كان هذا الكلام فاسدا فكذا ما قالوه و العجب من القاضي أنه لما حكي هذه الوجوه عن الشعرية في مسألة الرؤية زيفها بهذه الأسئلة ثم إنه نفسه تمسك بها في هذه المسألة التي هي الأصل في‏

____________

(1) في المصدر موافقا لبعض النسخ: ضعيف.

288

إثبات النبوة و الرد على من أثبت متوسطا بين الله و بيننا.

أما الوجه الثالث و هو أن القول بصحة النبوات لا يبقى مع تجويز هذا الأصل فنقول إما أن يكون القول بصحة النبوات متفرعا على فساد هذه القاعدة أو لا يكون فإن كان الأول امتنع إفساد هذا الأصل بالبناء على صحة النبوات و إلا وقع الدور و إن كان الثاني فقد سقط هذا الكلام بالكلية.

و أما الوجه الرابع فلقائل أن يقول الكلام في الإمكان غير و في الوقوع غير و نحن لا نقول بأن هذه الحالة حاصلة لكل أحد بل هذه الحالة لا تحصل للبشر إلا في الأعصار المتباعدة فكيف يلزمنا ما ذكرتموه فهذا هو الكلام في النوع الأول من السحر.

النوع الثاني من السحر سحر أصحاب الأوهام و النفوس القوية

قالوا اختلف الناس في أن الذي يشير إليه كل إنسان بقوله أنا ما هو فمن الناس من يقول إنه هو هذه البنية و منهم من يقول إنه جسم سار في هذه البنية و منهم من يقول إنه موجود ليس بجسم و لا جسماني أما إذا قلنا إن الإنسان هو هذه البنية فلا شك أن هذه البنية مركبة من الأخلاط الأربعة فلم لا يجوز أن يتفق في بعض الأعصار النادرة أن يكون مزاج من الأمزجة في ناحية من النواحي يقتضي القدرة على خلق الجسم و العلم بالأمور الغائبة عنا و هكذا الكلام إذا قلنا إن الإنسان جسم سار في هذه البنية أما إذا قلنا إن الإنسان هو النفس فلم لا يجوز أن يقال النفوس مختلفة فيتفق في بعض النفوس أن تكون لذاتها قادرة على هذه الحوادث الغريبة مطلعة على الأسرار الغائبة عنا فهذا الاحتمال مما لم يقم دلالة على فساده سوى الوجوه المتقدمة و قد بان بطلانها.

ثم الذي يؤكد هذا الاحتمال وجوه أولها أن الجذع الذي يتمكن الإنسان‏

289

من المشي عليه لو كان موضوعا على الأرض لا يمكنه المشي عليه لو كان كالجسر على هاوية تحته و ما ذاك إلا لأن تخيل السقوط متى قوي أوجبه و ثانيها أجمعت الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر و المصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان و الدوران و ما ذاك إلا لأن النفوس خلقت مطيعة للأوهام و ثالثها حكى صاحب الشفاء عن أرسطو في طبائع الحيوان أن الدجاجة إذا تشبهت كثيرا بالديكة في الصوت و في الجواب مع الديكة نبت على ساقيها مثل الشي‏ء النابت على ساق الديك ثم قال صاحب الشفاء و هذا يدل على أن الأحوال الجسمانية تابعة للأحوال النفسانية.

و رابعها أجمعت الأمم على أن الدعاء مظنة للإجابة و أجمعوا على أن الدعاء اللساني الخالي عن المطلب النفساني قليل البركة عديم الأثر فدل ذلك على أن للهمم و النفوس آثارا و هذا الاتفاق غير مختص بملة معينة و نحلة مخصوصة و خامسها أنك لو أنصفت لعلمت أن المبادي القريبة للأفعال الحيوانية ليست إلا التصورات النفسانية لأن القوة المحركة المخلوقة المطبوعة المغروزة (1) في العضلات صالحة للفعل و تركه أو ضده و لن يترجح أحد الطرفين على الآخر إلا لمرجح و ما ذاك إلا تصور كون الفعل جميلا أو لذيذا أو تصور كونه قبيحا أو مؤلما فتلك التصورات هي المبادئ لصيرورة القوى العضلية مبادئ بالفعل لوجود الأفعال بعد أن كانت كذلك بالقوة و إذا كانت هذه التصورات هي المبادئ لمبادئ هذه الأفعال فأي استبعاد في كونها مبادئ للأفعال بأنفسها (2) و إلغاء الواسطة عن درجة الاعتبار و سادسها التجربة و العيان شاهدان بأن هذه التصورات مبادئ قريبة لحدوث الكيفيات في الأبدان فإن الغضبان يشتد سخونة مزاجه حتى أنه يفيد سخونة قوية يحكى عن بعض الملوك أنه عرض له فالج فأعيا الأطباء مزاولة علاجه فدخل عليه بعض الحذاق منهم على حين غفلة منه و شافهه بالشتم و القدح‏

____________

(1) المفروزة (خ).

(2) في المصدر: انفسها.

290

في العرض فاشتد غضب الملك و قفز من مرقده قفزة اضطرارية لما ناله من شدة ذلك الكلام فزالت تلك العلة المزمنة و المرضة المهلكة و إذا جاز كون التصورات مبادئ لحدوث الحوادث في البدن فأي استبعاد من كونها مبادئ لحدوث الحوادث خارج البدن و سابعها أن الإصابة بالعين أمر قد اتفق عليها العقلاء و ذلك أيضا يحقق إمكان ما قلناه.

إذا عرفت هذا فنقول النفوس التي تفعل هذه الأفاعيل قد تكون قوية جدا فتستغني في هذه الأفعال عن الاستعانة بالآلات و الأدوات و قد تكون ضعيفة فتحتاج إلى الاستعانة بهذه و تحقيقه أن النفس إذا كانت قوية مستعلية على البدن شديدة الانجذاب إلى عالم السماوات كانت كأنها روح من الأرواح السماوية فكانت قوية على التأثير في مواد هذا العالم أما إذا كانت ضعيفة شديدة التعلق بهذه اللذات البدنية فحينئذ لا يكون لها تصرف البتة إلا في هذا البدن فإذا أراد هذا الإنسان صيرورتها بحيث يتعدى تأثيرها من بدنها إلى بدن آخر اتخذ تمثال ذلك الغير و وضعه عند الحس ليشتغل الحس به فيتبعه الخيال عليه و أقبلت النفس الناطقة عليه فقويت التأثيرات النفسانية و التصرفات الروحانية و لذلك اجتمعت الأمم على أنه لا بد لمزاول هذه الأعمال من الانقطاع عن المألوفات و المشتهيات و تقليله الغذاء و الانقطاع عن مخاطبة (1) القلب فكلما كانت هذه الأمور أتم كان ذلك التأثير أقوى فإذا اتفق أن كانت النفس مناسبة لهذا الأمر نظرا إلى ماهيتها و خاصيتها عظم التأثير و السبب اللمي‏ (2) فيه أن النفس إذا اشتغلت بالجانب الواحد استعملت جميع قوتها في ذلك الفعل و إذا اشتغلت بالأفعال الكثيرة تفرقت قوتها و توزعت على تلك الأفعال فتصل إلى كل واحد من تلك الأفعال شعبة من تلك القوة و جدول من ذلك النهر و لذلك ترى أن إنسانين يستويان في قوة الخاطر إذا اشتغل أحدهما بصناعة واحدة و اشتغل الآخر بصناعتين فإن ذا

____________

(1) في المصدر: «مخالطة الخلق» و هو الصواب.

(2) في المصدر: المتعين.

291

الفن الواحد يكون أقوى من ذي الفنين و من حاول الوقوف على حقيقة مسألة من المسائل فإنه حال تفكره فيها لا بد و إن يفرغ خاطره عما عداه‏ (1) فإنه عند تفريغ الخاطر يتوجه الخاطر بكليته إليه فيكون الفعل أسهل و أحسن و إذا كان كذلك فإذا كان الإنسان مشغول الهم و الهمة بقضاء اللذات و تحصيل الشهوات كانت القوة النفسانية مشغولة بها مستغرقة فيها فلا يكون انجذابها إلى تحصيل الفعل الغريب الذي يحاوله انجذابا قويا لا سيما و هنا آفة أخرى و هي أن مثل هذه النفس اعتادت الاشتغال باللذات من أول أمرها إلى آخره و لم تشتغل قط باستحداث هذه الأفعال الغريبة فهي بالطبع حنون إلى الأول عزوف للثاني‏ (2) فإذا وجدت مطلوبها من النمط الأول فإني تلتفت إلى الجانب الآخر. فقد ظهر من هذا أن مزاولة هذه الأعمال لا تتأتى إلا مع التجرد عن الأحوال الجسمانية و ترك مخالطة الخلق و الإقبال بالكلية على عالم الصفا و الأرواح و أما الرقي فإن كانت معلومة فالأمر فيها ظاهر لأن الغرض منها أن حس البصر كما شغلناه بالأمور المناسبة لذلك الغرض فحس السمع نشغله أيضا بالأمور المناسبة لذلك الغرض فإن الحواس متى تطابقت نحو (3) التوجه إلى الغرض الواحد كان توجه النفس إليه حينئذ أقوى و أما إذا كانت بألفاظ غير معلومة حصلت للنفس هناك حالة شبيهة بالحيرة و الدهشة (4) و يحصل للنفس في أثناء ذلك انقطاع عن المحسوسات و إقبال على ذلك الفعل و جد عظيم فيقوى التأثير النفساني فيحصل الغرض و هكذا القول في الدخن. قالوا فقد ثبت أن هذا القدر من القوة النفسانية مستقل‏

____________

(1) في المصدر: عما عداها.

(2) في المصدر: عن الثاني.

(3) في المصدر: على التوجه.

(4) في المصدر: و الدهشة فان الإنسان إذا اعتقد ان هذه الكلمات انما تقرأ للاستعانة بشي‏ء من الأمور الروحانية و لا يدرى كيفية تلك الاستعانة حصلت للنفس هناك حالة شبيهة بالحيرة و الدهشة.

292

بالتأثير فإن انضم إليه النوع الأول من السحر و هو الاستعانة بالكواكب و تأثيراتها عظم التأثير بل هاهنا نوعان آخران الأول أن النفوس التي فارقت الأبدان قد يكون فيها ما هو شديد المشابهة لهذه النفس في قوتها و في تأثيراتها فإذا صارت هذه النفوس صافية لم يبعد أن ينجذب إليها ما تشابهها من النفوس المفارقة و يحصل لتلك النفوس نوع ما من التعلق بهذا البدن فتعاضد النفوس الكثيرة على ذلك الفعل و إذا كملت القوة تزايدت قوى التأثير الثاني أن هذه النفوس الناطقة إذا صارت صافية عن الكدورات البدنية صارت قابلة للأنوار الفائضة من الأرواح السماوية و النفوس الفلكية فتتقوى هذه النفوس بأنوار تلك الأرواح فتقوى على أمور غريبة خارقة للعادة فهذا شرح سحر أصحاب الأوهام و الرُّقى.

النوع الثالث من السحر الاستعانة بالأرواح الأرضية

و اعلم أن القول بالجن مما أنكره بعض المتأخرين من الفلاسفة و المعتزلة أما أكابر الفلاسفة فإنهم ما أنكروا القول به إلا أنهم سموها بالأرواح الأرضية و هي في أنفسها مختلفة منها خيرة و منها شريرة فالخير منهم الجن و الشريرة هم كفار الجن و شياطينهم ثم قال خلق منهم‏ (1) هذا الأرواح جواهر قائمة بأنفسها لا متحيزة و لا حالة في المتحيز و هي قادرة عالمة مدركة للجزئيات و اتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية إلا أن القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بسبب اتصالها بهذه الأرواح الأرضية أضعف من القوة الحاصلة لها بسبب اتصالها بتلك الأرواح السماوية إما أن الاتصال أسهل فلأن المناسبة بين نفوسنا و بين هذه الأرواح الأرضية أرسل فإن‏ (2) المشابهة و المشاكلة بينها

____________

(1) في المصدر: قال الخلف.

(2) في المصدر: اسهل و لان المشابهة.

293

أتم و أشد من المشاكلة بين نفوسنا و بين الأرواح السماوية و إما أن القوة الحاصلة بسبب الاتصال بالأرواح السماوية أقوى فلأن الأرواح السماوية بالنسبة إلى الأرواح الأرضية كالشمس بالنسبة إلى الشعلة و البحر بالنسبة إلى القطرة و السلطان بالنسبة إلى الرعية قالوا و هذه الأشياء و إن لم يقم على وجودها برهان قاهر فلا أقل من الاحتمال و الإمكان ثم إن أصحاب الصنعة و أرباب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرُّقى و الدخن و التجريد فهذا النوع هو المسمى بالعزائم و عمل تسخير الجن.

النوع الرابع من السحر التخيلات و الأخذ بالعيون‏

فهذا النوع مبني على مقدمات أحدها أن أغلاط البصر كثيرة فإن راكب السفينة إذا نظر إلى الشط رأى السفينة واقفة و الشط متحركا و ذلك يدل على أن الساكن يرى متحركا و المتحرك يرى ساكنا و القطرة النازلة ترى خطا مستقيما و الزبالة التي تدار بسرعة ترى دائرة و القبة ترى في الماء كالإجاصة و الشخص الصغير يرى في الضباب عظيما و كبخار الأرض الذي يريك قرص الشمس عند طلوعها عظيما فإذا فارقته و ارتفعت صغرت و أما رؤية العظيم من البعيد صغيرا فظاهر فهذه الأشياء قد هدت العقول إلى أن القوة الباصرة قد تبصر الشي‏ء على خلاف ما هو عليه في الجملة لبعض الأسباب العارضة.

و ثانيها أن القوة الباصرة إنما تقف على المحسوس وقوفا تاما إذا أدركت المحسوس في زمان له مقدار فأما إذا أدركت المحسوس في زمان صغير جدا ثم أدركت بعده محسوسا آخر و هكذا فإنه يختلط البعض بالبعض و لا يتميز بعض المحسوسات عن البعض و لذلك فإن الرحى إذا أخرجت من مركزها إلى محيطها خطوطا كثيرة بألوان مختلفة ثم استدارت فإن الحس يرى لونا واحدا كأنه‏

294

مركب من كل تلك الألوان.

و ثالثها أن النفس إذا كانت مشغولة بشي‏ء فربما حضر عند الحس شي‏ء آخر فلا يشعر الحس به البتة كما أن الإنسان عند دخوله على السلطان قد يلقاه إنسان‏ (1) و يتكلم معه فلا يعرفه و لا يفهم كلامه لما أن قلبه مشغول بشي‏ء آخر و كذا الناظر في المرآة فإنه ربما قصد أن يرى قذاة في عينه فيراها و لا يرى ما هو أكثر (2) منها إن كان بوجهه أثر أو بجبهته أو بسائر أعضائه التي تقابل المرآة و ربما قصد أن يرى سطح المرآة هل هو مستو أم لا فلا يرى شيئا مما في المرآة إذا عرفت هذه المقدمات سهل عند ذلك تصور كيفية هذا النوع من السحر و ذلك لأن المشعبذ الحاذق يظهر عمل شي‏ء يشغل أذهان الناظرين به و يأخذ عيونهم إليه حتى إذا استفز عنهم‏ (3) الشغل بذلك الشي‏ء و التحديق نحوه عمل شيئا آخر عملا بسرعة شديدة فيبقى ذلك العمل خفيا لتعلمون‏ (4) الشيئين أحدهما اشتغالهم بالأمر الأول و الثاني سرعة الإتيان بهذا العمل الثاني و حينئذ يظهر لهم شي‏ء آخر غير ما انتظروه فيتعجبون منه جدا و لو أنه سكت و لم يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعمل و لم تتحرك النفوس و الأوهام إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون لكل ما يفعله فهذا هو المراد من قولهم إن المشعبذ يأخذ بالعيون لأنه بالحقيقة يأخذ بالعيون إلى غير الجهة التي يحتال و كلما كان أخذه للعيون و الخواطر و جذبه لها إلى سواء (5) مقصوده أقوى كان أحذق في عمله و كلما كانت الأحوال التي تفيد حس البصر نوعا من أنواع الخلل أشد كان هذا العمل أحسن مثل أن يجلس المشعبذ في موضع مضي‏ء جدا فإن الضوء الشديد يفيد البصر كلالا

____________

(1) في المصدر: انسان آخر.

(2) في المصدر: اكبر منها.

(3) في المصدر: إذا استغرقهم.

(4) في المصدر: لتفاوت.

(5) في المصدر: سوى.

295

و اختلالا و كذا الظلمة الشديدة و كذلك الألوان المشرقة القوية تفيد البصر كلالا و اختلالا و الألوان المظلمة قلما تقف القوة الباصرة على أحوالها فهذا مجامع القول في هذا النوع من السحر.

النوع الخامس من السحر

الأعمال العجيبة التي تطرأ (1) من تركيب الآلات المركبة على النسب الهندسية تارة و على ضروب الخيلاء (2) أخرى مثل فارسين يقتتلان فيقتل أحدهما الآخر و كفارس على فرس في يده بوق كلما مضت ساعة من النهار ضرب البوق من غير أن يمسه أحد و منها الصور التي تصورها الروم و أهل الهند حتى لا يفرق الناظر بينها و بين الإنسان حتى يصورونها ضاحكة و باكية و حتى يفرق فيها بين ضحك السرور و ضحك الخجل و ضحك الشامت فهذه الوجوه من لطيف أمور التخائيل‏ (3) و كان سحر سحرة فرعون من هذا الضرب و من هذا الباب تركيب صندوق الساعات و يندرج في هذا الباب علم جر الأثقال و هو أن يجر ثقيلا عظيما بآلة خفيفة و هذا في الحقيقة لا ينبغي أن يعده من باب السحر لأن لها أسبابا معلومة تعيينية (4) من اطلع عليها قدر عليها إلا أن الاطلاع عليها لما كان عسرا شديدا لا يصل إليه إلا الفرد بعد الفرد لا جرم عد أهل الظاهر ذلك من باب السحر و من هذا الباب عمل ارجعانوس‏ (5) الموسيقات‏ (6) في هيكل أورشليم العتيق عند تجديده إياه‏

____________

(1) تظهر (خ).

(2) كذا في المصدر، و في نسخ البحار «و على ضرورة الخلاء اخرى».

(3) في المصدر: المخائيل.

(4) يقينية (خ).

(5) ارجيانوس (خ).

(6) في المصدر: ارجعيانوس الموسيقار.

296

و ذلك أنه اتفق له أن كان مجتازا بفلاة من الأرض فوجد فيها فرخا من فراخ البراصل و البراصل هو طائر عطوف فكان يصفر صفيرا حزينا بخلاف صفير سائر البراصل فكانت البراصل تجيئه بلطائف الزيتون فتطرحها عنده فيأكل بعضها و يفضل بعضها عن حاجته فوقف هذا الموسيقات‏ (1) هناك و تأمل حال هذا الفرخ و علم أن في صفيره المخالف لصفير البراصل ضربا من التوجع و الاستعطاف حتى رقت له الطيور و جاءته بما يأكله فتلطف لعمل آلة تشبه الصفارة إذا استقبل الريح بها أدت ذلك الصفير و لم يزل يجرب ذلك حتى وثق بها و جاءته البراصل بالزيتون كما كانت تجي‏ء إلى ذلك الفرخ لأنها تظن أن هناك فرخا من جنسها فلما صح له ما أراد أظهر النسك و عمد إلى هيكل أورشليم و سأل عن الليلة التي دفن فيها اسطرحن‏ (2) الناسك القيم بعمارة ذلك الهيكل فأخبر أنه دفن في أول ليلة من آب فأخذ (3) صورة من زجاج مجوف على هيئة البرصلة و نصبها فوق ذلك الهيكل و جعل فوق تلك الصورة قبة و أمرهم بفتحها في أول آب فكان يظهر صوت البرصلة بسبب نفوذ الريح في تلك الصورة و كانت البراصل تجي‏ء بالزيتون حتى كانت تمتلئ القبة كل يوم من ذلك الزيتون و الناس اعتقدوا أنه من كرامات ذلك المدفون و يدخل في هذا الباب أنواع كثيرة لا يليق شرحها في هذا الموضع.

النوع السادس من السحر الاستعانة بخواص الأدوية

من أن‏ (4) يجعل في طعامه بعض الأدوية المُبَلِّدة المزيلة للعقل و الدخن المسكرة نحو دِماغ الحمار إذا تناول الإنسان تبلد عقله و قلت فطنته و اعلم أنه لا سبيل إلى إنكار الخواص فإن أثر المغناطيس مشاهد إلا أن الناس قد أكثروا فيه و خلطوا الصدق بالكذب و الباطل بالحق.

____________

(1) في المصدر: الموسيقار.

(2) في المصدر: اسطرخس.

(3) في المصدر: فاتخذ.

(4) في المصدر: مثل أن.

297

النوع السابع من السحر تعليق القلب‏

و هو أن يدعي الساحر أنه قد عرف الاسم الأعظم و أن الجن يطيعونه و ينقادون له في أكثر الأمور فإذا اتفق أن كان السامع لذلك ضعيف العقل قليل التميز اعتقد أنه حق و تعلق قلبه بذلك و حصل في نفسه نوع من الرعب و المخافة فإذا حصل الخوف ضعفت القوى الحساسة فحينئذ يتمكن الساحر من أن يفعل حينئذ ما شاء و إن من جرب الأمور و عرف أحوال العالم‏ (1) علم أن لتعلق القلب أثرا عظيما في تنفيذ الأعمال و إخفاء الأسرار.

النوع الثامن من السحر السعي بالنميمة و التضريب من وجوه خفية لطيفة

و ذلك شائع في الناس فهذا جملة الكلام في أقسام السحر و شرح أنواعه و أصنافه و الله أعلم.

المسألة الحادية عشر (2) في أقوال المسلمين‏

أن هذه الأنواع هل هي ممكنة أم لا أما المعتزلة فقد اتفقوا على إنكارها إلا النوع المنسوب إلى التخيل و المنسوب إلى إطعام بعض الأدوية المبلدة و المنسوب إلى التضريب و النميمة و أما الأقسام الخمسة الأول فقد أنكروها و لعلهم كفروا من قال بها و جوز وجودها و أما أهل السنة فقد جوزوا أن يقدر الساحر على أن يطير في الهواء و يقلب الإنسان حمارا و الحمار إنسانا إلا أنهم قالوا إن الله تعالى هو الخالق لهذه الأشياء عند ما يقرأ الساحر رقى مخصوصة و كلمات معينة فأما أن يكون المؤثر في ذلك هو الفلك و النجوم فلا و أما الفلاسفة و المنجمون و الصابئة فقولهم على ما سلف تقريره.

و احتج أصحابنا على فساد قول الصابئة أنه قد ثبت أن العالم محدث فوجب أن يكون موجودة قادرا فإن الشي‏ء الذي حكم العقل بأنه مقدوره إنما يصح أن يكون مقدورا له لكونه ممكنا و الإمكان قدر مشترك بين كل الممكنات فإذن كل الممكنات مقدور لله و لو وجد شي‏ء من تلك المقدورات بسبب آخر يلزم أن‏

____________

(1) في المصدر: اهل العالم.

(2) في المصدر: المسألة الرابعة.

298

يكون ذلك السبب مزيلا لتعلق قدرة الله تعالى بذلك المقدور فيكون الحادث سببا لعجز الله و هو محال فثبت أنه يستحيل وقوع شي‏ء من الممكنات إلا بقدرة الله و عنده يبطل كل ما قاله الصابئة.

قالوا إذا ثبت هذا النوع فندعي أنه لا يمتنع وقوع هذه الخوارق بإجراء العادة عند سحر السحرة فقد احتجوا (1) على وقوع هذا النوع من السحر بالقرآن و الخبر أما القرآن فقوله تعالى في هذه الآية وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ و الاستثناء يدل على حصول الآثار بسببه و أما الأخبار (2) فأحدها ما روي أنه(ع)سحر و أن السحر عمل فيه حتى قال إنه ليخيل إلي أني أقول الشي‏ء و أفعله و لم أقله و لم أفعله و إن امرأة يهودية سحرته و جعلت ذلك السحر تحت راعوفة البئر فلما استخرج ذلك زال عن النبي(ص)ذلك العارض و نزلت‏ (3) المعوذتان بسببه.

و ثانيها أن امرأة أتت عائشة فقالت لها إني ساحرة فهل لي من توبة فقالت و ما سحرك فقالت صرت إلى الموضع الذي فيه هاروت و ماروت ببابل أتعلم علم السحر (4) فقالا لي يا أمة الله لا تختاري عذاب الآخرة بأمر الدنيا فأبيت فقالا لي اذهبي فبولي على ذلك الرماد فذهبت لأبول عليه ففكرت في نفسي فقلت لا فعلت‏ (5) و جئت إليهما فقلت قد فعلت فقالا لي ما رأيت لما فعلت فقلت ما رأيت شيئا فقالا لي أنت على رأس أمرك فاتقي الله و لا تفعلي فأبيت فقالا لي اذهبي فافعلي فذهبت ففعلت فرأيت كأن فارسا مقنعا بالحديد قد خرج من فرجي فصعد إلى السماء فجئتهما فأخبرتهما فقالا

____________

(1) اجتمعوا (خ).

(2) في المصدر: فهى واردة عنه (صلى الله عليه و سلم) متواترة و آحادا، احدها ...

(3) في المصدر: و انزل.

(4) في المصدر: لطلب علم ...

(5) في المصدر: لا أفعل.

299

إيمانك قد خرج عنك فقد أحسنت السحر فقلت و ما هو قالا لا تريدين شيئا فتصورينه في وهمك إلا كان فصورت في نفسي حبا من حنطة فإذا أنا بحب فقلت انزرع فانزرع فخرج من ساعته سنبلا فقلت انطحن فانطحن فقلت انخبز فانخبز و أنا لا أريد شيئا أصوره في نفسي إلا حصل فقالت عائشة ليست لك توبة.

و ثالثها ما يذكرونه من الحكايات الكثيرة في هذا الباب و هي مشهورة أما المعتزلة فقد احتجوا على إنكاره بوجوه أحدها قوله تعالى‏ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى‏ و ثانيها قوله تعالى في صفة محمد(ص)وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً و لو صار(ص)مسحورا لما استحقوا الذم بسبب هذا القول و ثالثها أنه لو جاز ذلك من الساحر فكيف يتميز المعجز من السحر ثم قالوا هذه الدلائل يقينية و الأخبار التي ذكرتموها من باب الآحاد فلا تصلح معارضة لهذه الدلائل.

المسألة الثانية عشر (1) في أن العلم بالسحر ليس بقبيح و لا محظور

اتفق المحققون على ذلك لأن العلم لذاته شريف و أيضا لعموم قوله تعالى‏ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ‏ و لأن السحر لو لم‏ (2) يعلم لما أمكن الفرق بينه و بين المعجز و العلم بكون المعجز معجزا واجب و ما يتوقف الواجب عليه فهو واجب فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبا و ما يكون واجبا كيف يصير حراما و قبيحا.

المسألة الثالثة عشر (3) في أن الساحر هل يكفر أم لا

اختلف الفقهاء في أن الساحر هل يكفر أم لا

- رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَتَى كَاهِناً أَوْ عَرَّافاً فَصَدَّقَهُمَا بِقَوْلٍ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ.

و اعلم أنه لا نزاع بين الأمة في أن‏

____________

(1) في المصدر: المسألة الخامسة.

(2) في المصدر: لو لم يكن يعلم.

(3) في المصدر: المسألة السادسة.

302

و الشياطين بالرفع و المعنى واحد..

أما قوله تعالى‏ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ‏ ففيه مسائل‏

الأولى ما في قوله‏ وَ ما أُنْزِلَ‏

فيه وجهان الأول أنه بمعنى الذي ثم هؤلاء اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال أولها أنه عطف على السحر أي يعلمون الناس السحر و يعلمونهم ما أنزل على الملكين أيضا. و ثانيها أنه عطف على قوله‏ ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ‏ أي و اتبعوا ما تتلوا الشياطين افتراء على ملك سليمان‏ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ‏ لأن السحر منه ما هو كفر و هو الذي تتلوا الشياطين و منه ما تأثيره بالتفريق بين المرء و زوجه و هو الذي أنزل على الملكين فكأنه تعالى أخبر عن اليهود بأنهم اتبعوا كلا الأمرين و لم يقتصروا على أحدهما. و ثالثها أن موضعه جر عطفا على ملك سليمان و تقديره ما تتلوا الشياطين افتراء على ملك سليمان و على ما أنزل على الملكين و هو اختيار أبي مسلم و أنكر في الملكين أن يكون السحر نازلا عليهما. و احتج عليه بوجوه الأول أن السحر لو كان نازلا عليهما لكان منزله هو الله تعالى و ذلك غير جائز لأن السحر كفر و عبث و لا يليق بالله تعالى إنزال ذلك. الثاني أن قوله‏ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ يدل على أن تعليم السحر كفر و لو ثبت في الملائكة أنهم يعلمون السحر لزمهم الكفر و ذلك باطل. الثالث كما لا يجوز في الأنبياء أن يبعثوا لتعليم السحر فكذلك في الملائكة بالطريق الأولى. الرابع أن السحر لا يضاف إلا إلى الكفرة و الفسقة و الشياطين المردة فكيف يضاف إلى الله ما ينهى عنه و يتوعد عليه بالعقاب و هل السحر إلا الباطل المموه و قد جرت عادة الله تعالى بإبطاله كما قال في قصة موسى(ع)ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ‏ ثم إنه سلك في تفسير الآية مسلكا آخر يخالف قول أكثر المخالفين فقال كما أن الشياطين نسبوا السحر إلى ملك سليمان مع أن ملك سليمان كان مبرأ عنه فكذلك نسبوا ما أنزل على الملكين إلى السحر مع أن المنزل عليهما كان مبرأ عن السحر و ذلك لأن المنزل عليهما كان هو الشرع و الدين و الدعاء إلى‏

300

من اعتقد أن الكواكب هي المدبرة لهذا العالم و هي الخالقة لما فيه من الحوادث و الخيرات و الشرور فإنه يكون كافرا على الإطلاق و هذا هو النوع الأول من السحر و أما النوع الثاني و هو أن يعتقد أنه قد يبلغ روح الإنسان في التصفية و القوة إلى حيث يقدر بها على إيجاد الأجسام و الحياة و القدرة و تغيير البنية و الشكل فالأظهر إجماع الأمة أيضا على تكفيره أما النوع الثالث و هو أن يعتقد الساحر أنه قد يبلغ في التصفية و قراءة الرقي و تدخين بعض الأدوية إلى حيث يخلق الله تعالى في عقب أفعاله على سبيل العادة الأجسام و الحياة و القدرة (1) و تغيير البنية و الشكل فهنا المعتزلة اتفقوا على تكفير من يجوز ذلك قالوا لأنه مع هذا الاعتقاد لا يمكنه أن يعرف صدق الأنبياء و الرسل و هذا ركيك من القول فإن لقائل أن يقول إن الإنسان لو ادعى النبوة و كان كاذبا في دعواه فإنه لا يجوز من الله تعالى إظهار هذه الأشياء على يده لئلا يحصل التلبيس أما إذا لم يدع النبوة و ظهرت هذه الأشياء على يده لم يفض ذلك إلى التلبيس لأن المحق يتميز عن المبطل بما أن المحق تحصل له هذه الأشياء مع ادعاء النبوة و أما سائر الأنواع التي عددناه من السحر فلا شك أنه ليس بكفر.

فإن قيل إن اليهود لما أضافوا السحر إلى سليمان قال الله تعالى تنزيها عنه‏ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ‏ و هذا يدل على أن السحر على الإطلاق كفر و أيضا قال‏ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ و هذا أيضا يقتضي أن يكون السحر على الإطلاق كفرا و حكي عن الملكين أنهما لا يعلمان أحدا السحر حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ و هو يدل على أن السحر كفر على الإطلاق.

قلنا حكاية الحال يكفي في صدقها صورة واحدة فنحملها على سحر من يعتقد إلهية النجوم..

ثم قال بعد إيراد المسألة الرابعة عشر (2) في حكم قتل الساحر فهذا هو

____________

(1) في بعض النسخ و كذا في المصدر: و العقل.

(2) في المصدر: المسألة السابعة.

301

الكلام الكلي في السحر و لنرجع إلى التفسير أما قوله تعالى‏ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ فظاهر الآية يقتضي أنهم إنما كفروا لأجل أنهم كانوا يعلمون الناس السحر لأن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية و تعليم ما لا يكون كفرا لا يوجب الكفر فصارت الآية دالة على أن تعليم السحر كفر و على أن السحر أيضا كفر و لمن منع ذلك أن يقول لا نسلم أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلية بل المعنى أنهم كفروا و هم مع ذلك يعلمون السحر.

فإن قيل هذا مشكل لأن الله أخبر في آخر الآية أن الملكين يعلمان السحر فلو كان تعليم السحر كفرا لزم تكفير الملكين و أنه غير جائز لما ثبت أن الملائكة بأسرهم معصومون و أيضا فلأنكم دللتم على أنه ليس كلما يسمى سحرا فهو كفر.

قلنا اللفظ المشترك لا يكون عاما في جميع مسمياته فنحن نحمل هذا السحر الذي هو كفر على النوع الأول من الأشياء المسماة بالسحر و هو اعتقاد إلهية الكواكب و الاستعانة بها في إظهار المعجزات و خوارق العادات فهذا السحر كفر و الشياطين إنما كفروا بإتيانهم بهذا السحر لا بسائر الأقسام و أما الملكان فلا نسلم أنهما إنما علما هذا النوع من السحر بل لعلهما يعلمان سائر الأنواع على ما قال تعالى‏ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ‏ و أيضا فبتقدير أن يقال إنهما علما هذا النوع إنما يكون كفرا إذا قصد المعلم أن يعتقد المتعلم حقيته و كونه صوابا فأما أن يعلمه ليحترز عنه فهذا التعليم لا يكون كفرا و تعليم الملائكة كان لأجل أن يصير المكلف محترزا عنه على ما قال تعالى حكاية عنهما وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ و أما الشياطين الذين علموا السحر الناس فكان مقصودهم اعتقاد حقية هذه الأشياء فظهر الفرق.

المسألة الخامسة عشر (1)

قرأ نافع و ابن كثير و عاصم و أبو عمرو بتشديد لكِنَ‏ و الشَّياطِينُ‏ بالنصب على أنه اسم لكن و الباقون لكن بالتخفيف‏

____________

(1) في المصدر: المسألة الثامنة.

303

الخير و أنهما كانا يعلمان الناس ذلك مع قولهما إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ توكيدا لبعثهم على القبول و التمثل فكانت طائفة تتمثل و أخرى تخالف و تعدل عن ذلك‏ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما أي من الفتنة و الكفر مقدار ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ‏ و هذا تقرير مذهب أبي مسلم الوجه الثاني أن يكون ما بمعنى الجحد و يكون معطوفا على قوله‏ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ‏ كأنه قال لم يكفر سليمان و لم ينزل على الملكين سحر لأن السحرة كانت تضيف السحر إلى سليمان و تزعم أنه مما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت فرد الله عليهم في القولين و قوله‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ جحد أيضا أي لا يعلمان أحدا بل ينهيان عنه أشد النهي و أما قوله‏ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ أي ابتلاء و امتحان‏ فَلا تَكْفُرْ فهو كقولك ما أمرت فلانا بكذا حتى قلت له إن فعلت كذا نالك كذا أي ما أمرته به بل حذرته عنه.

و اعلم أن هذه الأقوال و إن كانت حسنة إلا أن القول الأول أحسن منها و ذلك لأن عطف قوله‏ وَ ما أُنْزِلَ‏ على ما يليه أولى من عطفه على ما بعد عنه إلا لدليل منفصل أما قوله لو نزل السحر عليهما لكان منزل ذلك السحر هو الله تعالى قلنا تعريف صفة الشي‏ء قد يكون لأجل الترغيب في إدخاله في الوجود و قد يكون لأجل أن يقع الاحتراز عنه كما قال الشاعر.

عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه.

قوله ثانيا إن تعليم السحر كفر لقوله تعالى‏ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ فالجواب أنا بينا أنه واقعة حال فيكفي في صدقها صورة واحدة و هي ما إذا اشتغل بتعليم سحر من يقول بإلهية الكواكب و يكون قصده من ذلك التعليم إثبات أن ذلك المذهب حق قوله ثالثا إنه لا يجوز بعثة الأنبياء لتعليم السحر فكذا الملائكة قلنا لا نسلم أنه لا يجوز بعثة الأنبياء لتعليمه بحيث يكون الغرض من ذلك التعليم التنبيه على إبطاله قوله رابعا إنما يضاف السحر إلى الكَفَرة أو المَرَدة فكيف يضاف إلى الله ما ينهى عنه قلنا فرق بين العمل و بين‏

304

التعليم فلم لا يجوز أن يكون العمل به منهيا عنه و أما تعليمه لغرض التنبيه على فساده فإنه يكون مأمورا به.

المسألة الثانية قرأ الحسن الْمَلِكَيْنِ بكسر اللام‏

و هو مروي أيضا عن الضحاك و ابن عباس ثم اختلفوا فقال الحسن كانا عِجْلَين أَقْلَفَيْنِ ببابل يعلمان الناس السحر و قيل كانا رجلين صالحين من الملوك و القراءة المشهورة بفتح اللام و هما كانا ملكين نزلا من السماء و هاروت و ماروت اسمان لهما ثم قيل هما جبرئيل و ميكائيل(ع)و قيل غيرهما أما الذين كسروا اللام فقد احتجوا بوجوه أحدها أنه لا يليق بالملائكة تعليم السحر. و ثانيها كيف يجوز إنزال الملكين مع قوله‏ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ‏ و ثالثها لو أنزل الملكين لكان إما أن يجعلهما في صورة رجلين أو لا يجعلهما كذلك فإن جعلهما في صورة رجلين مع أنهما ليسا برجلين كان ذلك تجهيلا و تلبيسا و هو غير جائز و لو جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون كل واحد من الناس الذين نشاهدهم لا يكون في الحقيقة إنسانا بل ملكا من الملائكة و إن لم يجعلهما في صورة الرجلين قدح ذلك في قوله تعالى‏ وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا و الجواب عن الأول أنا سنبين وجه الحكمة و إنزال الملائكة لتعليم السحر و عن الثاني أن هذه الآية عامة و قراءة الْمَلَكَيْنِ‏ بفتح اللام متواترة و خاصة و الخاص يقدم على العام و عن الثالث أن الله تعالى ينزلهما في صورة رجلين و كان الواجب على المكلفين في زمان الأنبياء أن لا يقطعوا على من صورته صورة الإنسان بكونه إنسانا كما أن في زمان الرسول(ص)كان الواجب على من شاهد دحية الكلبي أن لا يقطع بكونه من البشر بل الواجب التوقف فيه.

المسألة الثالثة إذا قلنا بأنهما كانا من الملائكة

فقد اختلفوا في سبب نزولهما فروي عن ابن عباس أن الملائكة لما قالت‏ أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ فأجابهم الله تعالى بقوله‏ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ ثم إن الله وكل عليهم جمعا من الملائكة و هم الكرام الكاتبون فكانوا يعرجون بأعمالهم الخبيثة فعجبت الملائكة منهم و من تبقية الله إياهم مع ما يظهر منهم من القبائح ثم أضافوا إليها

305

عمل السحر فازداد تعجب الملائكة فأراد الله تعالى أن يبتلي الملائكة فقال لهم اختاروا ملكين من أعظم الملائكة علما و زهدا و ديانة لإنزالهما إلى الأرض فاختبرهما فاختاروا هاروت و ماروت و ركب فيهما شهوة الإنس و أنزلهما و نهاهما عن الشرك و القتل و الزنا و الشرب فنزلا فذهب إليهما امرأة من أحسن النساء و هي الزهرة فراوداها عن نفسها فأبت إلا بعد أن يعبدا الصنم و إلا بعد أن يشربا فامتنعا أولا ثم غلبت الشهوة عليهما فأطاعا في كل ذلك فعند إقدامهما على الشرب و عبادة الصنم دخل سائل عليهم فقالت إن أظهر هذا السائل للناس ما رأى منا فسد أمرنا فإن أردتما الوصول إلي فاقتلا هذا الرجل فامتنعا منه ثم اشتغلا بقتله فلما فرغا من القتل طلبا المرأة فلم يجداها ثم إن الملكين عند ذلك ندما و تحسرا و تضرعا إلى الله تعالى فخيرهما بين عذاب الدنيا و عذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا و هما معذبان ببابل معلقان بين السماء و الأرض يعلمان الناس السحر.

ثم لهم في الزهرة قولان أحدهما أن الله تعالى لما ابتلى الملكين بشهوة بني آدم أمر الله الكوكب الذي يقال له الزهرة و فلكها حتى هبط إلى الأرض إلى أن كان ما كان فحينئذ ارتفعت الزهرة و فلكها إلى موضعها من السماء موبخين لهما على ما شاهداه منهما و القول الثاني أن المرأة كانت فاجرة من أهل الأرض و واقعاها بعد شرب الخمر و قتل النفس و عبادة الصنم ثم علماها الاسم الذي به كانا يعرجان إلى السماء فتكلمت به و عرجت إلى السماء و كان اسمها بيدخت فمسخها الله تعالى و جعلها هي الزهرة.

و اعلم أن هذه الرواية فاسدة مردودة غير مقبولة لأنه ليس في كتاب الله ما يدل عليها بل فيه ما يبطلها من وجوه الأول ما تقدم من الدلائل الدالة على عصمة الملائكة عن كل المعاصي و ثانيها أن قولهم إنهما خيرا بين عذاب الدنيا و عذاب الآخرة فاسد بل كان الأولى أن يخيرا بين التوبة و العذاب لأن الله تعالى خير بينهما من أشرك به طول عمره فكيف يبخل عليهما بذلك و ثالثها أن من أعجب الأمور قولهم إنهما يعلمان الناس السحر في حال كونهما معذبين و يدعوان‏

306

إليه و هما يعاقبان.

و لما ظهر فساد هذا القول فنقول السبب في إنزالهما وجوه أحدها أن السحرة كثرت في ذلك الزمان و استنبطت أبوابا غريبة و كانوا يدعون النبوة و يتحدون الناس بها فبعث الله تعالى هذين الملكين لأجل أن يعلما الناس أبواب السحر حتى يتمكنوا من معارضة أولئك الذين كانوا يدعون النبوة كذبا و لا شك أن هذا من أحسن الأغراض و المقاصد.

و ثانيها أن العلم بكون المعجزة مخالفا للسحر متوقف على العلم بماهية المعجزة (1) و الناس كانوا جاهلين بماهية السحر فلا جرم تعذرت عليهم معرفة حقيقة المعجزة فبعث الله هذين الملكين لتعريف ماهية السحر لأجل هذا الغرض و ثالثها لا يمتنع أن يقال السحر الذي يوقع الفرقة بين أعداء الله و الألفة بين أولياء الله كان مباحا عندهم أو مندوبا فالله تعالى بعث الملكين لتعليم السحر لهذا الغرض ثم إن القوم تعلموا ذلك منهما و استعملوه في الشر و إيقاع الفرقة بين أولياء الله و الألفة بين أعداء الله و رابعها أن تحصيل العلم بكل شي‏ء حسن و لما كان السحر منهيا عنه وجب أن يكون متصورا معلوما لأن الذي لا يكون متصورا امتنع النهي عنه و خامسها لعل الجن كان عندهم أنواع من السحر لم يقدر البشر على الإتيان بمثلها فبعث الله الملائكة ليعلموا البشر أمورا يقدرون بها على معارضة الجن و سادسها يجوز أن يكون ذلك تشديدا في التكليف من حيث إذا علمه ما أمكنه أن يتوصل به إلى اللذات العاجلة ثم منعه من استعمالها كان ذلك في نهاية المشقة فيستوجب به الثواب الزائد كما ابتلى قوم طالوت بالنهر على ما قال‏ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي‏ فثبت بهذه الوجوه أنه لا يبعد من الله تعالى إنزال الملكين لتعليم السحر.

المسألة الرابعة قال بعضهم هذه الواقعة إنما وقعت في زمان إدريس ع‏

____________

(1) في المصدر: و بماهية السحر.

307

لأنهما إذا كانا ملكين نزلا بصورة البشر لهذا الغرض فلا بد من رسول في وقتهما ليكون ذلك معجزة له و لا يجوز كونهما رسولين لأنه ثبت أنه تعالى لا يبعث الرسول من الملائكة إلى الإنس و الله أعلم.

المسألة الخامسة هارُوتَ وَ مارُوتَ‏ عطف بيان لملكين‏

علمان لهما و هما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف و لو كانا من الهرت و المرت و هو الكسر كما زعم بعضهم لانصرفا و قرأ الزهري هَارُوتُ وَ مَارُوتُ بالرفع على هما هاروت و ماروت و أما قوله تعالى‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فاعلم أنه تعالى شرح حالهما فقال و هذان الملكان لا يعلمان السحر إلا بعد التحذير الشديد من العمل به و هو قولهما إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ و المراد هاهنا بالفتنة المحنة التي بها يتميز المطيع عن العاصي كقولهم فتنت الذهب بالنار إذا عرض على النار ليتميز الخالص عن المشوب و قد بينا الوجوه في أنه كيف يحسن بعثة الملكين لتعليم السحر فالمراد أنهما لا يعلمان أحدا السحر و لا يصفانه لأحد و لا يكشفان له وجوه الاحتيال حتى يبذلا له النصيحة فيقولا له‏إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ أي هذا الذي نصفه لك و إن كان الغرض فيه أن يتميز السحر (1) من المعجز و لكنه يمكنك أن تتوصل إلى المفاسد و المعاصي فإياك بعد وقوفك عليه أن تستعمله فيما نهيت عنه أو تتوصل به إلى شي‏ء من الأغراض العاجلة..

أما قوله‏ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ‏ ففيه مسائل‏

المسألة الأولى ذكروا في تفسير هذا التفريق وجهين‏

الأول أن هذا التفريق إنما يكون بأن يعتقد أن ذلك السحر مؤثر في هذا التفريق فيصير كافرا و إذا صار كافرا بانت منه امرأته فيحصل التفريق بينهما الثاني يفرق بينهما بالتمويه و التخييل‏ (2) و التضريب و سائر الوجوه المذكورة.

المسألة الثانية أنه تعالى لم يذكر ذلك‏

لأن الذي يتعلمون منهما ليس‏

____________

(1) في المصدر: ان يتميز به الفرق بين السحر و بين المعجز.

(2) في المصدر: و الحيل.

308

إلا هذا القدر لكن هذه الصورة تنبيها على سائر الصور فإن استنامة المرء (1) إلى زوجه و ركونه إليها معروف زائد على كل مودة فنبه بذكر ذلك على أن السحر إذا ما أمكن به هذا الأمر على شدته فغيره به أولى.

أما قوله‏ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ فإنه يدل على ما ذكرناه لأنه أطلق الضرر و لم يقصره على التفريق بين المرء و زوجه فدل ذلك على أنه تعالى إنما ذكره لأنه أعلى مراتبه أما قوله‏ بِإِذْنِ اللَّهِ‏ فاعلم أن الإذن حقيقة في الأمر و الله لا يأمر بالسحر و لأنه تعالى أراد عيبهم و ذمهم و لو كان قد أمرهم به لما جاز أن يذمهم عليه فلا بد من التأويل و فيه وجوه أحدها قال الحسن المراد منه التخلية يعني الساحر إذا سحر إنسانا فإن شاء الله منعه منه و إن شاء خلي بينه و بين ضرر السحر و ثانيها قال الأصم المراد إلا بعلم الله و إنما سمي الأذان أذانا لأنه إعلام الناس وقت‏ (2) الصلاة و سمي الأُذُن أُذُنا لأن بالحاسة القائمة بذلك يدرك الإِذْن و كذلك قوله‏ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ‏ أي إعلام و قوله‏ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ‏ معناه فاعلموا و قوله‏ فَقُلْ آذَنْتُكُمْ‏ يعني أعلمتكم و ثالثها أن الضرر الحاصل عند فعل السحر إنما يحصل بخلق الله تعالى و إيجاده و إبداعه و ما كان كذلك فإنه يصح أن يضاف إلى إذن الله تعالى كما قال‏ إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْ‏ءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ و رابعها أن يكون المراد بالإذن الأمر و هذا الوجه لا يليق إلا بأن يفسر التفريق بين المرء و زوجه بأن يصير كافرا و الكفر يقتضي التفريق فإن هذا حكم شرعي و ذلك لا يكون إلا بأمر الله..

أما قوله‏ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏ ففيه مسائل‏

المسألة الأولى إنما ذكر لفظ الشراء على سبيل الاستعارة

لوجوه أحدها

____________

(1) في المصدر: استكانة المرء.

(2) في المصدر: بوقت.

309

أنهم لما نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم و أقبلوا على التمسك بما تتلوا الشياطين فكأنهم قد اشتروا ذلك السحر بكتاب الله و ثانيها أن الملكين إنما قصدا بتعليم السحر الاحتراز عنه ليصل بذلك الاحتراز إلى منافع الآخرة فلما استعمل السحر فكأنه اشترى بمنافع الآخرة منافع الدنيا و ثالثها أنه لما استعمل السحر علمنا أنه إنما تحمل المشقة ليتمكن من ذلك الاستعمال فكأنه اشترى بالمحن التي تحملها قدرته على ذلك الاستعمال.

المسألة الثانية قال الأكثرون الخَلاق النصيب‏

قال القَفَّال يشبه أن يكون أصل الكلمة من الخلق معناه التقدير و منه خلق الأديم و منه يقال قدر الرجل كذا درهما رزقا على عمل كذا و قال الآخرون الخَلاق الخَلاص قال أُمَية (1) بن أبي صَلْت‏

يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم‏* * * إلا سرابيل قَطران و أغلال.

بقي في الآية سؤال و هو أنه كيف أثبت لهم العلم أولا في قوله‏ وَ لَقَدْ عَلِمُوا ثم نفاه عنهم في قوله‏ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ و الجواب من وجوه أحدها أن الذين علموا غير الذين لم يعلموا فالذين علموا هم الذين علموا السحر و دعوا الناس إلى تعلمه و هم الذين قال الله في حقهم‏ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ‏ و أما الجهال الذين يرغبون في تعلم السحر فهم الذين لا يعلمون و هذا جواب الأخفش و قطرب و ثانيها لو سلمنا أن القوم واحد و لكنهم علموا أشياء (2) و جهلوا أشياء أخر علموا أنه ليس لهم في الآخرة خلاق و لكنهم جهلوا مقدار ما فاتهم من منافع الآخرة و ما حصل لهم من مضارها و عقوباتها و ثالثها لو سلمنا أن القوم واحد و المعلوم واحد و لكنهم لم ينتفعوا بعلمهم بل أعرضوا عنه فصار ذلك العلم كالعدم كما سمى الله تعالى الكفار صما و بكما

____________

(1) في المصدر: و منه قول أميّة.

(2) في المصدر: شيئا.

310

و عميا إذ لم ينتفعوا بهذه الحواس و يقال للرجل في شي‏ء يفعله لكنه لا يضعه موضعه صنعت و لم تصنع انتهى‏ (1).

و إنما أوردت أكثر كلامهم في هذا المقام مع طوله و اشتماله على الزوائد الكثيرة لمناسبته لما سيأتي في بعض الأبواب الآتية و لتطلع على مذاهبهم الواهية في تلك الأبواب و سأل شيخنا البهائي رحمه الله بعض أخلائه عن قول البيضاوي في تفسير هذه الآية حيث قال و ما روي من أنهما مثلا بشرين و ركبت فيهما الشهوة فتعرضا لامرأة يقال لها الزهرة فحملتهما على المعاصي و الشرك ثم صعدت السماء بما تعلمت منهما فمحكي عن اليهود و لعله من رموز الأوائل و حله لا يخفى على ذوي البصائر بينوا حتى نصير من ذوي البصائر فأجاب الشيخ رحمه الله بعد أن أورد هذه القصة نحوا مما رواه الرازي في هذه القصة هي ما رواه قدماء المفسرين من العامة عن ابن عباس و لم يرتض بهذه الرواية متأخروهم و أطنب الفخر الرازي و غيره في تزييفها و قال إنها فاسدة مردودة غير مقبولة لوجوه ثلاثة إلى آخر ما نقلناه من الوجوه في عرض كلامه ثم قال و في كل من هذه الوجوه نظر أما الأول فلأنه لم يثبت بقاؤهما على العصمة بعد أن مثلهما الله سبحانه بصورة البشر و ركب فيهما قوتي الشهوة و الغضب و جعلهما كسائر بني آدم كما يظهر من القصة و أما الثاني فلأن التخيير بين التوبة و العذاب و إن كان هو الأصلح بحالهما لكن فعل الأصلح مطلقا غير واجب عليه سبحانه على مذهب هذا المفسر بل فعل الأصلح الذي من هذا القبيل غير واجب عندنا أيضا فإنا لا نوجب عليه سبحانه كل ما هو أصلح بحال العبد كما ظنه مخالفونا و شنعوا علينا بما شنعوا بل إنما نوجب عليه سبحانه كل أصلح لو لم يفعله كان مناقضا لغرضه كما ذكرته في الحواشي التي علقتها على تفسير البيضاوي و لعله سبحانه لم يلهمهما التوبة و أغفلهما عنها لمصلحة لا يعلمها إلا هو فلا بخل منه سبحانه على هذا التقدير.

و أما الثالث فلأن التعليم حال التعذيب غير ممتنع و ظني أن تزييف الفخر

____________

(1) مفاتيح الغيب: ج 1،(ص)635- 654.

311

الرازي لهذه الرواية هو الباعث على عدول البيضاوي عن حمل هذه القصة على ظاهرها و تنزيلها على محض الرمز و الذي سمعته من والدي رحمه الله في حله أنه إشارة إلى أن شخص العالم العامل الكامل المقرب من حظائر القدس قد يوكل إلى نفسه الغرارة و لا يلحقه التوفيق و العناية فينبذ علمه وراء ظهره و يقبل على مشتهيات نفسه الخبيثة الخسيسة و يطوي كشحه عن اللذات الحقيقية و المراتب العلية فينحط إلى أسفل سافلين و الشخص الناقص الجاهل المنغمس في الأوزار قد يختلط بذلك الشخص العالم قاصدا بذلك الفساد و الفحشاء فيدركه بذلك التوفيق الإلهي فيستفيد من ذلك العلم ما يضرب بسببه صفحا عن أدناس دار الغرور و أرجاس عالم الزور و يرتفع ببركة ما يعلمه عن حضيض الجهل و الخسران إلى أوج العزة و العرفان فيصير به المتعلم في أرفع درج العلاء و المعلم في أسفل درك الشقاء و رأيت في بعض التفاسير أن المراد بالملكين المذكورين الروح و القلب فإنهما من العالم الروحاني اهبطا إلى العالم الجسماني لإقامة الحق فافتتنا بزهرة الحياة الدنيا و وقعا في شبكة الشهوة فشربا خمر الغفلة و زنيا ببغي الدنيا و عبدا صنم الهوى و قتلا نفسهما بحرمانهما من النعيم الباقي فاستحقا أليم النكال و قطيع العذاب هذا و هذه القصة كما رواها علماء العامة عن ابن عباس فقد رواها علماؤنا (رضوان الله عليهم) عن الإمام أبي جعفر الباقر(ع)و ذكرها الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي في مجمع البيان‏ (1) لكن بين ما رواه العامة و ما رواه أصحابنا اختلاف يسير فإن الرواية التي رواها أصحابنا ليس فيها أنهما يعلمان الناس السحر في وقت تعذيبهما بل هي صريحة في أن التعليم كان قبل التعذيب و كذلك ليس فيها أن تلك المرأة تعلمت منهما الاسم الأعظم و صعدت ببركته إلى السماء و الحاصل أن هذه القصة مروية من طرقنا و من طرق العامة معا و ليس من جملة الحكايات الغير المسندة كما يظهر من كلام الفاضل الدواني في شرح العقائد العضدية حيث قال إن هذه القصة ليست في كتاب الله و لا في سنة رسول الله ما يدل على صدقها ثم إنه‏

____________

(1) مجمع البيان: ج 1،(ص)170- 177.

312

استدل على أنه من جملة الأكاذيب بأن تمكن تلك المرأة من الصعود إلى السماء بما تعلمته من الملكين أعني الاسم الأعظم و عدم تمكنهما من ذلك مع علمهما به غير معقول و لا يخفى أن دليله هذا إنما يتم لو ثبت أنه جل اسمه لم ينسهما الاسم الأعظم بعد اقترافهما تلك الكبائر العظيمة و استحقاقهما الطرد و الخذلان و دون ثبوته خرط القتاد انتهى كلامه رحمه الله.

لَنْ يَسْتَنْكِفَ‏ أي لم يأنف و لم يمتنع‏ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ‏ أي من أن يكون‏ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ‏ أي و لا هم يستكبرون من الإقرار بعبودية الله سبحانه قال الطبرسي رحمه الله استدل بهذه الآية من قال إن الملائكة أفضل من الأنبياء قالوا إن تأخير ذكر الملائكة في مثل هذا الخطاب يقتضي تفضيلهم لأن العادة لم تجر بأن يقال لن يستنكف الأمير أن يفعل كذا و لا الحارس بل يقدم الأدون و يؤخر الأعظم فيقال لن يستنكف الوزير أن يفعل كذا و لا السلطان‏ (1) و أجاب أصحابنا عن ذلك بأن قالوا إنما أخر ذكر الملائكة لأن جميع الملائكة أفضل و أكثر ثوابا من المسيح و هذا لا يقتضي أن يكون كل واحد منهم أفضل منه و إنما الخلاف في ذلك و أيضا فإنا و إن ذهبنا إلى أن الأنبياء أفضل من الملائكة فإنا نقول مع قولنا بالتفاوت إنه لا تفاوت كثيرا في الفضل بينهما و مع التقارب و التداني يحسن أن يقدم ذكر الأفضل أ لا ترى أنه يحسن أن يقال ما يستنكف الأمير فلان و لا الأمير فلان إذا كانا متساويين في المنزلة أو متقاربين‏ (2) و قال البيضاوي لعله أراد بالعطف المبالغة باعتبار التكثير لا باعتبار التكبير كقولك أصبح الأمير لا يخالفه رئيس و لا مرءوس‏ (3).

إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ‏ أي مطلق الملائكة أو المقربين منهم‏ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ‏ أي يخضعون بالعبادة أو التذلل و لا يشركون به غيره.

____________

(1) في المصدر: و هذا يقتضى فضل الملائكة على الأنبياء.

(2) مجمع البيان: ج 3،(ص)146.

(3) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)319.

313

وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏ قال البيضاوي أي ينقاد انقيادا يعم الانقياد لإرادته و تأثيره طبعا و الانقياد لتكليفه و أمره طوعا ليصح إسناده إلى عامة أهل السماوات و الأرض و قوله‏ مِنْ دابَّةٍ بيان لهما لأن الدبيب هو الحركة الجسمانية سواء كان في أرض أو سماء و الملائكة عطف على المبين به عطف جبرئيل على الملائكة للتعظيم أو عطف المجردات على الجسمانيات و به احتج من قال إن الملائكة أرواح مجردة أو بيان لما في الأرض و الملائكة تكرير لما في السماوات و تعيين له إجلالا و تعظيما و المراد بهما ملائكتهما من الحفظة و غيرهم و ما لما استعمل للعقلاء كما استعمل لغيرهم كان استعماله حيث اجتمع القبيلان أولى من إطلاق من تغليبا للعقلاء وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ‏ عن عبادته‏ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ‏ يخافون أن يرسل عذابا من فوقهم أو يخافونه و هو فوقهم بالقهر و قوله‏ (1) وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ‏ و الجملة حال من الضمير في‏ لا يَسْتَكْبِرُونَ‏ أو بيان له و تقرير لأن من خاف الله لم يستكبر عن عبادته‏ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ من الطاعة و التدبير و فيه دليل على أن الملائكة مكلفون مدارون بين الخوف و الرجاء (2) و قال في قوله‏وَ ما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ‏ حكاية قول جبرئيل حين استبطأه رسول الله(ص)لما سئل عن أصحاب الكهف و ذي القرنين و الروح و لم يدر ما يجيب و رجا أن يوحى إليه فيه فأبطأ عليه خمسة عشر يوما و قيل أربعين حتى قال المشركون ودعه ربه و قلاه ثم نزل تبيان ذلك و التنزل النزول على مهل لأنه مطاوع نزل و قد يطلق بمعنى النزول مطلقا كما يطلق نزل بمعنى أنزل و المعنى و ما ننزل وقتا غب وقت إلا بأمر الله تعالى على ما تقتضيه حكمته‏ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَ ما خَلْفَنا وَ ما بَيْنَ ذلِكَ‏ و هو ما نحن فيه من الأماكن و الأحايين لا تنتقل‏ (3) من مكان إلى مكان أو لا تنزل‏ (4) في زمان دون زمان إلا بأمره و مشيته‏

____________

(1) في المصدر: لقوله تعالى ...

(2) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)668.

(3) في المصدر: لا ننتقل.

(4) في المصدر: لا ننزل.

314

وَ ما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا أي تاركا لك أي ما كان عدم النزول إلا لعدم الأمر به و لم يكن ذلك عن ترك الله لك و توديعه إياك كما زعمت الكفرة و إنما كان لحكمة رآها فيه‏ (1) وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ‏ أي لا يعبئون منها لا يَفْتُرُونَ‏ حال من الواو في يسبحون.

وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً نزلت في خزاعة حيث قالوا الملائكة بنات الله‏ سُبْحانَهُ‏ تنزيه له عن ذلك‏ بَلْ عِبادٌ أي بل هم عباد من حيث هم مخلوقون و ليسوا بأولاد مُكْرَمُونَ‏ مقربون‏ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ‏ لا يقولون شيئا حتى يقوله كما هو ديدن العبيد المقربين‏ (2) وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏ و لا يعملون قط ما لم يأمرهم به‏ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ‏ لا تخفى عليه خافية مما قدموا و أخروا أو هو كالعلة لما قبله و التمهيد لما بعده فإنه لإحاطتهم بذلك يضبطون أنفسهم و يراقبون أحوالهم‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ‏ من عظمته و مهابته‏ مُشْفِقُونَ‏ مرتعدون و أصل الخشية خوف مع تعظيم و لذلك خص بها العلماء و الإشفاق خوف مع اعتناء فإن عدي بمن فمعنى الخوف فيه أظهر و إن عدي بعلى فبالعكس.

وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ‏ أي من الملائكة أو من الخلائق‏ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ‏ أي من ظلم بالإشراك و ادعاء الربوبية و على تقدير إرجاع الضمير إلى الملائكة لا ينافي عصمتهم فإن الفرض لا ينافي امتناع الوقوع كقوله تعالى‏ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ‏ (3) عَلَيْها أي على النار مَلائِكَةٌ يلي أمرها و هم الزبانية غِلاظٌ شِدادٌ غلاظ الأقوال شداد الأفعال أو غلاظ الخلق شداد الخلق أقوياء على الأفعال الشديدة لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ‏ فيما مضى‏ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ فيما يستقبل أو لا يمتنعون عن قبول الأوامر و التزامها و يؤدون ما يؤمرون به‏

____________

(1) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)42.

(2) المؤدبين (خ).

(3) الزمر: 65.

315

قال الطبرسي رحمه الله في هذا دلالة على أن الملائكة الموكلين بالنار معصومون عن القبائح لا يخالفون الله في أوامره و نواهيه و قال الجبائي إنما عنى أنهم لا يعصونه و يفعلون ما يأمرهم به في دار الدنيا لأن الآخرة ليست بدار تكليف و إنما هي دار جزاء المؤمنين و إنما أمرهم الله تعالى بتعذيب أهل النار على وجه الثواب لهم بأن جعل سرورهم و لذاتهم في تعذيب أهل النار كما جعل سرورهم‏ (1) و لذاتهم في الجنة (2) انتهى.

و أقول كون الآخرة دار جزاء الملائكة غير معلوم و إنما المعلوم أنها دار جزاء الإنس فلا ينافي كون الملائكة مكلفين فيها بل يمكن أن يكون جزاؤهم مقارنا لأفعالهم من حصول اللذات الحقيقية و رفع الدرجات الصورية و المعنوية بل أصل خدماتهم و جزاؤهم كما ورد أن طعامهم التسبيح و شرابهم التقديس و قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات أقول إن الملائكة مكلفون و موعودون و متوعدون قال الله تبارك و تعالى‏ وَ مَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ‏ و أقول إنهم معصومون مما يوجب لهم العقاب بالنار و على هذا القول جمهور الإمامية و سائر المعتزلة و أكثر المرجئة و جماعة من أصحاب الحديث و قد أنكر قوم من الإمامية أن تكون الملائكة مكلفين و زعموا أنهم إلى الأعمال مضطرون و وافقهم على ذلك جماعة من أصحاب الحديث.

1- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيَّ الْكُوفِيَّ يَقُولُ‏ فِي سُهَيْلٍ وَ الزُّهَرَةِ إِنَّهُمَا دَابَّتَانِ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ الْمُطِيفِ بِالدُّنْيَا فِي مَوْضِعٍ لَا تَبْلُغُهُ سَفِينَةٌ وَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ حِيلَةٌ وَ هُمَا الْمَسْخَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي أَصْنَافِ الْمُسُوخِ وَ يَغْلَطُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُمَا

____________

(1) في المصدر: سرور المؤمنين و ...

(2) مجمع البيان: ج 10،(ص)318.

316

الْكَوْكَبَانِ‏ (1) وَ لَوْ كَانَا مَلَكَيْنِ لَعُصِمَا فَلَمْ يَعْصِيَا وَ إِنَّمَا سَمَّاهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ مَلَكَيْنِ بِمَعْنَى أَنَّهُمَا خُلِقَا لِيَكُونَا مَلَكَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ(ص)إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏ بِمَعْنَى سَتَكُونُ مَيِّتاً وَ يَكُونُونَ مَوْتَى‏ (2).

بيان: المطيف بالدنيا على بناء الإفعال أي المحيط يقال فلان يرشح للوزارة أي يربى و يؤهل لها ثم إن هذا الكلام إن كان قاله الأسدي من قبل نفسه فيرد عليه أن الملائكة ليست أمرا تحصل لذات بعد أن لم تكن بل الظاهر أنها من الحقائق التي لا تنفك كالإنسانية و الحيوانية إلا أن يكون مراده أنهما لم يكونا من الملائكة بل كانا مما يصلحان ظاهرا أن يخلطا بالملائكة كالشيطان.

2- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ عَطَا وَ نَحْنُ بِ مَكَّةَ عَنْ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَنْزِلُونَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَ أَوْسَاطِ أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ وُلْدِ آدَمَ وَ الْجِنِّ فَيَكْتُبُونَ أَعْمَالَهُمْ وَ يَعْرُجُونَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَضَجَّ أَهْلُ السَّمَاءِ مِنْ مَعَاصِي أَهْلِ أَوْسَاطِ الْأَرْضِ فَتَوَامَزُوا (3) فِيمَا بَيْنَهُمْ مِمَّا يَسْمَعُونَ وَ يَرَوْنَ مِنِ افْتِرَائِهِمُ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ جُرْأَتِهِمْ عَلَيْهِ وَ نَزَّهُوا اللَّهَ مِمَّا يَقُولُ فِيهِ خَلْقُهُ وَ يَصِفُونَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَا رَبَّنَا مَا تَغْضَبُ مِمَّا يَعْمَلُ خَلْقُكَ فِي أَرْضِكَ وَ مَا يَصِفُونَ فِيكَ الْكَذِبَ وَ يَقُولُونَ الزُّورَ وَ يَرْتَكِبُونَ الْمَعَاصِيَ وَ قَدْ نَهَيْتَهُمْ عَنْهَا ثُمَّ أَنْتَ تَحْلُمُ عَنْهُمْ وَ هُمْ فِي قَبْضَتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ خِلَالِ عَافِيَتِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُرِيَ الْمَلَائِكَةَ الْقُدْرَةَ وَ نَافِذَ أَمْرِهِ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ وَ يُعَرِّفَ الْمَلَائِكَةَ مَا مَنَّ بِهِ عَلَيْهِمْ‏

____________

(1) في المصدر: الكوكبان المعروفان بسهيل و الزهرة و ان هاروت و ماروت كانا روحانيين قد هيئا و رشحا للملائكة و لم يبلغ بهما حدّ الملائكة فاختارا المحنة و الابتلاء فكان من امرهما ما كان ...

(2) العلل: ج 2،(ص)175.

(3) في بعض النسخ «فتغامزوا» و في المصدر «فتآمروا».

317

مِمَّا (1) عَدَلَهُ عَنْهُمْ مِنْ صُنْعِ خَلْقِهِ وَ مَا طَبَعَهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الطَّاعَةِ وَ عَصَمَهُمْ بِهِ مِنَ الذُّنُوبِ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِ انْتَدِبُوا (2) مِنْكُمْ مَلَكَيْنِ حَتَّى أُهْبِطَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ أَجْعَلَ فِيهِمَا مِنْ طَبَائِعِ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الْحِرْصِ وَ الْأَمَلِ مِثْلَ مَا جَعَلْتُهُ فِي وُلْدِ آدَمَ ثُمَّ أَخْتَبِرَهُمَا فِي الطَّاعَةِ لِي قَالَ فَنَدَبُوا لِذَلِكَ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ وَ كَانَا أَشَدَّ (3) الْمَلَائِكَةِ قَوْلًا فِي الْعَيْبِ لِوُلْدِ آدَمَ وَ اسْتِئْثَارِ غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنِ اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ فَقَدْ جَعَلْتُ فِيكُمَا مِنْ طَبَائِعِ المَطْعَمِ وَ الْمَشْرَبِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الْحِرْصِ وَ الْأَمَلِ مِثْلَ مَا جَعَلْتُ فِي وُلْدِ آدَمَ قَالَ ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا انْظُرَا أَنْ لَا تُشْرِكَا بِي شَيْئاً وَ لَا تَقْتُلَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ لَا تَزْنِيَا وَ لَا تَشْرَبَا الْخَمْرَ قَالَ ثُمَّ كَشَطَ عَنِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ لِيُرِيَهُمَا قُدْرَتَهُ ثُمَّ أَهْبَطَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ فِي صُورَةِ الْبَشَرِ وَ لِبَاسِهِمْ فَهَبَطَا نَاحِيَةَ بَابِلَ فَرُفِعَ لَهُمَا بِنَاءٌ مُشْرِفٌ‏ (4) فَأَقْبَلَا نَحْوَهُ فَإِذَا بِحَضْرَتِهِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ حَسْنَاءُ مُزَيَّنَةٌ مُعَطَّرَةٌ مُسْفِرَةٌ مُقْبِلَةٌ نَحْوَهُمَا قَالَ فَلَمَّا نَظَرَا إِلَيْهَا وَ نَاطَقَاهَا وَ تَأَمَّلَاهَا وَقَعَتْ فِي قُلُوبِهِمَا مَوْقِعاً شَدِيداً لِمَوْضِعِ الشَّهْوَةِ الَّتِي جُعِلَتْ فِيهِمَا فَرَجَعَا إِلَيْهَا رُجُوعَ فِتْنَةٍ وَ خِذْلَانٍ وَ رَاوَدَاهَا عَنْ نَفْسِهَا فَقَالَتْ لَهُمَا إِنَّ لِي دِيناً أَدِينُ بِهِ وَ لَيْسَ أَقْدِرُ فِي دِينِي عَلَى أَنْ أُجِيبَكُمَا إِلَى مَا تُرِيدَانِ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَا فِي دِينِيَ الَّذِي أَدِينُ بِهِ فَقَالا لَهَا وَ مَا دِينُكِ قَالَتْ لِي إِلَهٌ مَنْ عَبَدَهُ وَ سَجَدَ لَهُ كَانَ لِيَ السَّبِيلُ إِلَى أَنْ أُجِيبَهُ إِلَى كُلِّ مَا سَأَلَنِي فَقَالا لَهَا وَ مَا إِلَهُكِ قَالَتْ إِلَهِي هَذَا الصَّنَمُ قَالَ فَنَظَرَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ هَاتَانِ خَصْلَتَانِ مِمَّا نُهِينَا عَنْهُمَا الشِّرْكُ وَ الزِّنَا لِأَنَّا إِنْ سَجَدْنَا لِهَذَا الصَّنَمِ وَ عَبَدْنَاهُ أَشْرَكْنَا بِاللَّهِ وَ إِنَّمَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ لِنَصِلَ إِلَى الزِّنَا وَ هُوَ ذَا نَحْنُ نَطْلُبُ الزِّنَا فَلَيْسَ تُعْطَى إِلَّا بِالشِّرْكِ قَالَ فَائْتَمَرَا بَيْنَهُمَا فَغَلَبَتْهُمَا الشَّهْوَةُ الَّتِي جُعِلَتْ فِيهِمَا

____________

(1) في المصدر: و ممّا اعد.

(2) ان اندبوا (خ).

(3) في المصدر: من اشد.

(4) في المصدر: فوقع لهما بناء مشرق.

318

فَقَالا لَهَا نُجِيبُكِ إِلَى مَا سَأَلْتِ فَقَالَتْ فَدُونَكُمَا فَاشْرَبَا هَذِهِ الْخَمْرَ فَإِنَّهُ قُرْبَانٌ لَكُمَا وَ بِهِ تَصِلَانِ إِلَى مَا تُرِيدَانِ فَائْتَمَرَا بَيْنَهُمَا فَقَالا هَذِهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ مِمَّا نَهَانَا رَبُّنَا عَنْهَا الشِّرْكُ وَ الزِّنَا وَ شُرْبُ الْخَمْرِ وَ إِنَّمَا نَدْخُلُ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ وَ الشِّرْكِ حَتَّى نَصِلَ إِلَى الزِّنَا فَائْتَمَرَا بَيْنَهُمَا فَقَالا مَا عظم [أَعْظَمَ الْبَلِيَّةَ بِكِ قَدْ أَجَبْنَاكِ إِلَى مَا سَأَلْتِ قَالَتْ فَدُونَكُمَا فَاشْرَبَا مِنْ هَذِهِ الْخَمْرِ وَ اعْبُدَا هَذَا الصَّنَمَ وَ اسْجُدَا لَهُ فَشَرِبَا الْخَمْرَ وَ عَبَدَا الصَّنَمَ ثُمَّ رَاوَدَاهُمَا عَنْ نَفْسِهَا فَلَمَّا تَهَيَّأَتْ لَهُمَا وَ تَهَيَّئَا لَهَا دَخَلَ عَلَيْهِمَا سَائِلٌ يَسْأَلُ [هذه‏] فَلَمَّا أَنْ رَآهُمَا وَ رَأَيَاهُ ذُعِرَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُمَا إِنَّكُمَا نَابَانِ‏ (1) ذَعِرَانِ قَدْ خَلَوْتُمَا بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ الْمُعَطَّرَةِ الْحَسْنَاءِ إِنَّكُمَا لَرَجُلَا سَوْءٍ وَ خَرَجَ عَنْهُمَا فَقَالَتْ لَهُمَا لَا وَ إِلَهِي مَا تَصِلَانِ الْآنَ إِلَيَّ وَ قَدِ اطَّلَعَ هَذَا الرَّجُلُ عَلَى حَالِكُمَا وَ عَرَفَ مَكَانَكُمَا وَ يَخْرُجُ الْآنَ وَ يُخْبِرُ بِخَبَرِكُمَا وَ لَكِنْ بَادِرَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاقْتُلَاهُ قَبْلَ أَنْ يَفْضَحَكُمَا وَ يَفْضَحَنِي ثُمَّ دُونَكُمَا فَاقْضِيَا حَاجَتَكُمَا وَ أَنْتُمَا مُطْمَئِنَّانِ آمِنَانِ قَالَ فَقَامَا إِلَى الرَّجُلِ فَأَدْرَكَاهُ فَقَتَلَاهُ ثُمَّ رَجَعَا إِلَيْهَا فَلَمْ يَرَيَاهَا وَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَ نُزِعَ عَنْهُمَا رِيَاشُهُمَا وَ أُسْقِطَا فِي أَيْدِيهِمَا قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمَا أَنْ أَهْبَطْتُكُمَا إِلَى الْأَرْضِ مَعَ خَلْقِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ فَعَصَيْتُمَانِي بِأَرْبَعٍ مِنْ مَعَاصِيَ كُلُّهَا قَدْ نَهَيْتُكُمَا عَنْهَا وَ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكُمَا فِيهَا فَلَمْ تُرَاقِبَانِي‏ (2) وَ لَمْ تَسْتَحْيِيَا مِنِّي وَ قَدْ كُنْتُمَا أَشَدَّ مَنْ نَقَمَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ الْمَعَاصِيَ وَ اسْتَجَرَّ أَسَفِي وَ غَضَبِي عَلَيْهِمْ لِمَا جَعَلْتُ فِيكُمَا مِنْ طَبْعِ خَلْقِي وَ عِصْمَتِي إِيَّاكُمَا مِنَ الْمَعَاصِي فَكَيْفَ رَأَيْتُمَا مَوْضِعَ خِذْلَانِي فِيكُمَا اخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا أَوْ عَذَابَ الْآخِرَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ نَتَمَتَّعُ مِنْ شَهَوَاتِنَا فِي الدُّنْيَا إِذْ صِرْنَا إِلَيْهَا إِلَى أَنْ نَصِيرَ إِلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ فَقَالَ الْآخَرُ إِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا لَهُ مُدَّةٌ وَ انْقِطَاعٌ وَ عَذَابُ الْآخِرَةِ دَائِمٌ لَا انْقِطَاعَ لَهُ فَلَسْنَا نَخْتَارُ عَذَابَ الْآخِرَةِ الدَّائِمَ الشَّدِيدَ عَلَى عَذَابِ الدُّنْيَا الْمُنْقَطِعِ الْفَانِي قَالَ فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا فَكَانَا يُعَلِّمَانِ النَّاسَ السِّحْرَ فِي أَرْضِ بَابِلَ ثُمَّ لَمَّا عَلَّمَا النَّاسَ‏

____________

(1) في المخطوطة: لمرءان.

(2) في المصدر: فلم ترقباه.

319

السِّحْرَ رُفِعَا مِنَ الْأَرْضِ إِلَى الْهَوَاءِ فَهُمَا مُعَذَّبَانِ مُنَكَّسَانِ مُعَلَّقَانِ فِي الْهَوَاءِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).

العياشي، عن محمد بن قيس‏ مثله بيان أن انتدبوا في بعض النسخ أن اندبوا و هو أصوب إذ الظاهر من كلام أكثر اللغويين أن الانتداب لازم قال الجوهري ندبه إلى الأمر فانتدب أي دعاه فأجاب و نحوه قال الفيروزآبادي لكن قال في المصباح المنير انتدبته في الأمر فانتدب يستعمل لازما و متعديا و قال كشطت البعير كشطا من باب ضرب مثل سلخت الشاة إذا نحيت جلده و كشطت الشي‏ء كشطا نحيته و قال الفيروزآبادي الكشط رفعك الشي‏ء (2) عن الشي‏ء قد غشاه و إذا السماء كشطت قلعت كما يقلع السقف و كشط الجل عن الفرس كشفه و في النهاية فيه يراود عمه على الإسلام أي يراجعه و يراوده و في القاموس سقط في يده و أسقط مضمومتين ذل و أخطأ أو ندم و تحير و قال نكسه قلبه على رأسه كنكسه انتهى و أقول يمكن حمل الخبر على التقية بقرينة كون السائل من علماء العامة.

3- الْعُيُونُ، وَ تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ‏ قَالَ اتَّبَعُوا مَا تَتْلُو كَفَرَةُ الشَّيَاطِينِ مِنَ السِّحْرِ وَ النَّيْرَنْجَاتِ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بِهِ مَلَكَ وَ نَحْنُ أَيْضاً بِهِ نُظْهِرُ الْعَجَائِبَ حَتَّى يَنْقَادَ لَنَا النَّاسُ وَ نَسْتَغْنِيَ عَنِ الِانْقِيَادِ لِعَلِيٍّ وَ قَالُوا كَانَ سُلَيْمَانُ كَافِراً سَاحِراً مَاهِراً بِسِحْرِهِ مَلَكَ مَا مَلَكَ وَ قَدَرَ عَلَى مَا قَدَرَ فَرَدَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ‏ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ‏ وَ لَا اسْتَعْمَلَ السِّحْرَ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ‏ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ الَّذِي نَسَبُوهُ إِلَى سُلَيْمَانَ‏ وَ إِلَى‏ ما أُنْزِلَ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 47- 49.

(2) في المصدر: شيئا.

320

عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ‏ وَ كَانَ بَعْدَ نُوحٍ(ع)قَدْ كَثُرَ السَّحَرَةُ وَ الْمُمَوِّهُونَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَلَكَيْنِ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ بِذِكْرِ مَا يَسْحَرُ بِهِ السَّحَرَةُ وَ ذِكْرِ مَا يُبْطِلُ بِهِ سِحْرَهُمْ وَ يَرُدُّ بِهِ كَيْدَهُمْ فَتَلَقَّاهُ النَّبِيُّ عَنِ الْمَلَكَيْنِ وَ أَدَّاهُ إِلَى عِبَادِ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَقِفُوا بِهِ عَلَى السِّحْرِ وَ أَنْ يُبْطِلُوهُ وَ نَهَاهُمْ أَنْ يَسْحَرُوا بِهِ النَّاسَ وَ هَذَا كَمَا يَدُلُّ عَلَى السَّمِّ مَا هُوَ وَ عَلَى مَا يُدْفَعُ بِهِ غَائِلَةُ السَّمِّ ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُتَعَلِّمِ ذَلِكَ هَذَا السَّمُّ فَمَنْ رَأَيْتَهُ يَسُمُّ فَادْفَعْ غَائِلَتَهُ بِكَذَا وَ إِيَّاكَ أَنْ تَقْتُلَ بِالسَّمِّ أَحَداً ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ النَّبِيَّ أَمَرَ الْمَلَكَيْنِ أَنْ يَظْهَرَا لِلنَّاسِ بِصُورَةِ بَشَرَيْنِ وَ يُعَلِّمَاهُمَا مَا عَلَّمَهُمَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ذَلِكَ السِّحْرَ وَ إِبْطَالَهُ‏ حَتَّى يَقُولا لِلْمُتَعَلِّمِ‏ إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ امْتِحَانٌ لِلْعِبَادِ لِيُطِيعُوا اللَّهَ فِيمَا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ هَذَا وَ يُبْطِلُوا بِهِ كَيْدَ السَّاحِرِ (1) وَ لَا يَسْحَرُوهُمْ‏ فَلا تَكْفُرْ بِاسْتِعْمَالِ هَذَا السِّحْرِ وَ طَلَبِ الْإِضْرَارِ بِهِ وَ دُعَاءِ النَّاسِ إِلَى أَنْ يَعْتَقِدُوا أَنَّكَ بِهِ تُحْيِي وَ تُمِيتُ وَ تَفْعَلُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَيَتَعَلَّمُونَ‏ يَعْنِي طَالِبِي السِّحْرِ مِنْهُما يَعْنِي مِمَّا كَتَبَتِ الشَّيَاطِينُ‏ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ‏ مِنَ النَّيْرَنْجَاتِ‏ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ‏ يَتَعَلَّمُونَ مِنْ هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ‏ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ‏ هَذَا مَنْ‏ (2) يَتَعَلَّمُ لِلْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ يَتَعَلَّمُونَ التَّضْرِيبَ بِضُرُوبِ الْحِيَلِ وَ التَّمَائِمِ وَ الْإِيهَامِ أَنَّهُ قَدْ دَفَنَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ عَمِلَ كَذَا لِيُحَبِّبَ الْمَرْأَةَ إِلَى الرَّجُلِ وَ الرَّجُلَ إِلَى الْمَرْأَةِ أَوْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أَيْ مَا الْمُتَعَلِّمُونَ لِذَلِكَ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يَعْنِي بِتَخْلِيَةِ اللَّهِ وَ عِلْمِهِ فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ لَمَنَعَهُمْ بِالْجَبْرِ وَ الْقَهْرِ ثُمَّ قَالَ‏ وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ‏ لِأَنَّهُمْ إِذَا تَعَلَّمُوا ذَلِكَ السِّحْرَ لِيَسْحَرُوا بِهِ وَ يَضُرُّوا فَقَدْ تَعَلَّمُوا مَا يَضُرُّهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ لَا يَنْفَعُهُمْ فِيهِ بَلْ يَنْسَلِخُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ‏

____________

(1) في المصدر: السحرة.

(2) في المصدر: ما.

321

بِذَلِكَ وَ لَقَدْ عَلِمَ هَؤُلَاءِ الْمُتَعَلِّمُونَ‏ لَمَنِ اشْتَراهُ‏ بِدِينِهِ الَّذِي يَنْسَلِخُ عَنْهُ بِتَعَلُّمِهِ‏ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏ أَيْ مِنْ نَصِيبٍ فِي ثَوَابِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ‏ وَهَنُوهَا (1) بِالْعَذَابِ‏ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا الْآخِرَةَ وَ تَرَكُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ لِأَنَّ الْمُتَعَلِّمِينَ لِهَذَا السِّحْرِ هُمُ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا رَسُولَ وَ لَا إِلَهَ وَ لَا بَعْثَ وَ لَا نُشُورَ فَقَالَ‏ وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنْ لَا آخِرَةَ فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ آخِرَةٌ فَلَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي دَارٍ بَعْدَ الدُّنْيَا وَ إِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّنْيَا آخِرَةٌ فَهُمْ مَعَ كُفْرِهِمْ بِهَا لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِيهَا ثُمَّ قَالَ‏ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ‏ إِذْ بَاعُوا الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا وَ رَهَنُوا بِالْعَذَابِ الدَّائِمِ أَنْفُسَهُمْ‏ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ‏ أَنَّهُمْ قَدْ بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ بِالْعَذَابِ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لِكُفْرِهِمْ بِهِ فَلَمَّا تَرَكُوا النَّظَرَ فِي حُجَجِ اللَّهِ حَتَّى يَعْلَمُوا عَذَابَهُمْ عَلَى اعْتِقَادِهِمُ الْبَاطِلَ وَ جَحْدِهِمْ الْحَقَّ.

قَالَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ أَبَوَيْهِمَا أَنَّهُمَا قَالا فَقُلْنَا لِلْحَسَنِ أَبِي الْقَائِمِ(ع)فَإِنَّ قَوْماً عِنْدَنَا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ مَلَكَانِ اخْتَارَتْهُمَا الْمَلَائِكَةُ لَمَّا كَثُرَ عِصْيَانُ بَنِي آدَمَ وَ أَنْزَلَهُمَا اللَّهُ مَعَ ثَالِثٍ لَهُمَا إِلَى‏ (2) الدُّنْيَا وَ أَنَّهُمَا افْتَتَنَا بِالزُّهَرَةِ وَ أَرَادَا الزِّنَا بِهَا وَ شَرِبَا الْخَمْرَ وَ قَتَلَا النَّفْسَ الْمُحْتَرَمَةَ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُعَذِّبُهُمَا بِبَابِلَ وَ أَنَّ السَّحَرَةَ مِنْهُمَا يَتَعَلَّمُونَ السِّحْرَ وَ أَنَّ اللَّهَ مَسَخَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ هَذَا الْكَوْكَبَ الَّذِي هُوَ الزُّهَرَةُ فَقَالَ الْإِمَامُ(ع)مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ مَعْصُومُونَ مَحْفُوظُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَ الْقَبَائِحِ بِأَلْطَافِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِمْ‏ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ مَنْ عِنْدَهُ‏ يَعْنِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْمَلَائِكَةِ أَيْضاً بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى‏ وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ‏

____________

(1) في المصدر: و رهنوها.

(2) في المصدر: الى دار الدنيا.

322

مُشْفِقُونَ‏ ثُمَّ قَالَ(ع)لَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ كَانَ اللَّهُ قَدْ جَعَلَ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةَ خُلَفَاءَ عَلَى الْأَرْضِ‏ (1) وَ كَانُوا كَالْأَنْبِيَاءِ فِي الدُّنْيَا أَوْ كَالْأَئِمَّةِ فَيَكُونُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْأَئِمَّةِ(ع)قَتْلُ النَّفْسِ وَ الزِّنَا ثُمَّ قَالَ(ع)أَ وَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُخْلِ الدُّنْيَا قَطُّ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ إِمَامٍ مِنَ الْبَشَرِ أَ وَ لَيْسَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ‏ يَعْنِي إِلَى الْخَلْقِ‏ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى‏ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَبْعَثِ الْمَلَائِكَةَ إِلَى الْأَرْضِ لِيَكُونُوا أَئِمَّةً وَ حُكَّاماً وَ إِنَّمَا أُرْسِلُوا إِلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ قَالا قُلْنَا لَهُ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ أَيْضاً مَلَكاً فَقَالَ لَا بَلْ كَانَ مِنَ الْجِنِّ أَ مَا تَسْمَعَانِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ فَأَخْبَرَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْجِنِّ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏.

قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَنَا مَعَاشِرَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اخْتَارَ النَّبِيِّينَ وَ اخْتَارَ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ وَ مَا اخْتَارَهُمْ إِلَّا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُوَاقِعُونَ مَا يَخْرُجُونَ بِهِ عَنْ وَلَايَتِهِ وَ يَنْقَلِعُونَ بِهِ عَنْ عِصْمَتِهِ وَ يَنْتَمُونَ بِهِ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ لِعَذَابِهِ وَ نِقْمَتِهِ قَالا فَقُلْنَا لَهُ فَقَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ عَلِيّاً(ع)لَمَّا نَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالْإِمَامَةِ عَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَايَتَهُ فِي السَّمَاوَاتِ عَلَى فِئَامٍ‏ (2) مِنَ النَّاسِ وَ فِئَامٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَأَبَوْهَا فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ ضَفَادِعَ فَقَالَ(ع)مَعَاذَ اللَّهِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ لَنَا الْمُفْتَرُونَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ هُمْ رُسُلُ اللَّهِ فَهُمْ كَسَائِرِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ إِلَى الْخَلْقِ فَيَكُونُ مِنْهُمُ الْكُفْرُ بِاللَّهِ قُلْنَا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ شَأْنَ الْمَلَائِكَةِ لَعَظِيمٌ وَ إِنَّ خَطْبَهُمْ لَجَلِيلٌ‏ (3).

الْإِحْتِجَاجُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)مِنْ قَوْلِهِ فَقُلْنَا لِلْحَسَنِ‏

____________

(1) في المصدر: فى الأرض.

(2) الفئام: الجماعة من الناس و لا واحد له من لفظه.

(3) العيون: ج 1،(ص)266- 271.

323

أَبِي الْقَائِمِ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ (1).

توضيح قال في النهاية الفئام مهموزا الجماعة الكثيرة انتهى و أقول قد فسر في خبر فضل يوم الغدير بمائة ألف.

4- الْعُيُونُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَأْمُونَ يَسْأَلُ الرِّضَا عَلِيَّ بْنَ مُوسَى(ع)عَمَّا يَرْوِيهِ النَّاسُ مِنْ أَمْرِ الزُّهَرَةِ وَ أَنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً فُتِنَ بِهَا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ وَ مَا يَرْوُونَهُ مِنْ أَمْرِ سُهَيْلٍ وَ أَنَّهُ كَانَ عَشَّاراً بِالْيَمَنِ فَقَالَ كَذَبُوا فِي قَوْلِهِمْ إِنَّهُمَا كَوْكَبَانِ وَ إِنَّمَا كَانَتَا دَابَّتَيْنِ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ فَغَلِطَ النَّاسُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمَا كَوْكَبَانِ وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَمْسَخَ أَعْدَاءَهُ أَنْوَاراً مُضِيئَةً ثُمَّ يُبْقِيَهَا مَا بَقِيَتِ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ وَ إِنَّ الْمُسُوخَ لَمْ يَبْقَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ حَتَّى مَاتَتْ وَ مَا تَنَاسَلَ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ وَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْيَوْمَ مَسْخٌ وَ إِنَّ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُ الْمُسُوخِيَّةِ مِثْلُ الْقِرَدَةِ وَ الْخِنْزِيرِ وَ الدُّبِّ وَ أَشْبَاهِهَا إِنَّمَا هِيَ مِثْلُ مَا مَسَخَ اللَّهُ عَلَى صُوَرِهَا قَوْماً غَضِبَ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ بِإِنْكَارِهِمْ تَوْحِيدَ اللَّهِ وَ تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ وَ أَمَّا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ فَكَانَا مَلَكَيْنِ عَلَّمَا النَّاسَ السِّحْرَ لِيَتَحَرَّزُوا بِهِ مِنْ سِحْرِ السَّحَرَةِ وَ يُبْطِلُوا بِهِ كَيْدَهُمْ وَ مَا عَلَّمَا أَحَداً مِنْ ذَلِكَ إِلَّا قَالا لَهُ‏ إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَكَفَرَ قَوْمٌ بِاسْتِعْمَالِهِمْ لِمَا أُمِرُوا بِالاحْتِرَازِ مِنْهُ وَ جَعَلُوا يُفَرِّقُونَ بِمَا يَعْرِفُونَهُ‏ (2) بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ يَعْنِي بِعِلْمِهِ‏ (3).

5- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ زَعْلَانَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ عَدَّ الْمُسُوخَ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ مُسِخَتِ الزُّهَرَةُ لِأَنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً فُتِنَ بِهَا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ‏ (4).

____________

(1) الاحتجاج: 255.

(2) في المصدر: بما تعلموه.

(3) العيون: ج 1،(ص)271.

(4) العلل: ج 2،(ص)171.

324

6- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ أَمَّا الزُّهَرَةُ فَإِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً تُسَمَّى نَاهِيدَ وَ هِيَ الَّتِي تَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ افْتَتَنَ بِهَا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ‏ (1).

7- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنِ الرِّضَا(ع)وَ أَمَّا الزُّهَرَةُ فَكَانَتِ امْرَأَةً فتنت [فُتِنَ بِهَا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ فَمَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الزُّهَرَةَ (2).

8- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادٍ آخَرَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ أَمَّا الزُّهَرَةُ فَكَانَتِ امْرَأَةً نَصْرَانِيَّةً وَ كَانَتْ لِبَعْضِ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هِيَ الَّتِي فُتِنَ بِهَا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ وَ كَانَ اسْمُهَا نَاهِيلَ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ نَاهِيدَ (3).

أقول: سنذكر الأخبار بأسانيدها في باب المسوخات إن شاء الله.

9- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ فَسَمِعْتُ عَلِيّاً وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ نَادَاهُ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ هُوَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا الْهُدَى قَالَ لَعَنَكَ اللَّهُ وَ لَمْ يُسْمِعْهُ مَا الْهُدَى تُرِيدُ وَ لَكِنَّ الْعَمَى تُرِيدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ ادْنُ فَدَنَا مِنْهُ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَذِهِ الْكَوْكَبَةِ الْحَمْرَاءِ يَعْنِي الزُّهَرَةَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اطَّلَعَ مَلَائِكَتَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ هُمْ عَلَى مَعْصِيَةٍ مِنْ مَعَاصِيهِ فَقَالَ الْمَلَكَانِ هَارُوتُ وَ مَارُوتُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ خَلَقْتَ أَبَاهُمْ بِيَدِكَ وَ أَسْجَدْتَ لَهُ مَلَائِكَتَكَ يَعْصُونَكَ قَالَ فَلَعَلَّكُمْ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِمِثْلِ الَّذِي ابتلوهم [ابْتَلَيْتُهُمْ بِهِ عَصَيْتُمُونِي كَمَا عَصَوْنِي قَالا لَا وَ عِزَّتِكَ قَالَ فَابْتَلَاهُمَا بِمِثْلِ الَّذِي ابْتَلَى بِهِ بَنِي آدَمَ مِنَ الشَّهْوَةِ ثُمَّ أَمَرَهُمَا أَنْ لَا يُشْرِكَا بِهِ شَيْئاً وَ لَا يَقْتُلَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ وَ لَا يَزْنِيَا وَ لَا يَشْرَبَا الْخَمْرَ ثُمَّ أَهْبَطَهُمَا إِلَى الْأَرْضِ فَكَانَا يَقْضِيَانِ بَيْنَ النَّاسِ هَذَا فِي نَاحِيَةٍ وَ هَذَا فِي نَاحِيَةٍ فَكَانَا بِذَلِكَ حَتَّى أَتَتْ أَحَدَهُمَا هَذِهِ الْكَوْكَبَةُ تُخَاصِمُ إِلَيْهِ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ فَأَعْجَبَتْهُ فَقَالَ لَهَا الْحَقُّ لَكِ وَ لَا أَقْضِي لَكِ حَتَّى تُمَكِّنِينِي مِنْ نَفْسِكِ فَوَاعَدَتْ يَوْماً ثُمَّ أَتَتِ الْآخَرَ فَلَمَّا خَاصَمَتْ إِلَيْهِ وَقَعَتْ فِي نَفْسِهِ وَ

____________

(1) العلل: ج 2،(ص)173.

(2) العلل: ج 2،(ص)173، و الرواية عن الصادق لا عن الرضا (عليهما السلام).

(3) العلل: ج 2،(ص)174.

325

أَعْجَبَتْهُ كَمَا أَعْجَبَتِ الْآخَرَ فَقَالَ لَهَا مِثْلَ مَقَالَةِ صَاحِبِهِ فَوَاعَدَتْهُ السَّاعَةَ الَّتِي وَاعَدَتْ صَاحِبَهُ فَاتَّفَقَا جَمِيعاً عِنْدَهَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَاسْتَحْيَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ حَيْثُ رَآهُ وَ طَأْطَآ رُءُوسَهُمَا وَ نَكَسَا ثُمَّ نُزِعَ الْحَيَاءُ مِنْهُمَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ يَا هَذَا جَاءَ بِيَ الَّذِي جَاءَ بِكَ قَالَ ثُمَّ رَاوَدَاهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ عَلَيْهِمَا حَتَّى يَسْجُدَا لِوَثَنِهَا وَ يَشْرَبَا مِنْ شَرَابِهَا وَ أَبَيَا عَلَيْهَا وَ سَأَلَاهَا فَأَبَتْ إِلَّا أَنْ يَشْرَبَا مِنْ شَرَابِهَا فَلَمَّا شَرِبَا صَلَّيَا لِوَثَنِهَا وَ دَخَلَ مِسْكِينٌ فَرَآهُمَا فَقَالَتْ لَهُمَا يَخْرُجُ هَذَا فَيُخْبِرُ عَنْكُمَا فَقَامَا إِلَيْهِ فَقَتَلَاهُ ثُمَّ رَاوَدَاهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَبَتْ حَتَّى يُخْبِرَاهَا بِمَا يَصْعَدَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَأَبَيَا وَ أَبَتْ أَنْ تَفْعَلَ فَأَخْبَرَاهَا فَقَالَتْ ذَلِكَ لِتُجَرِّبَ مَقَالَتَهُمَا وَ صَعِدَتْ فَرَفَعَا أَبْصَارَهُمَا إِلَيْهَا فَرَأَيَا أَهْلَ السَّمَاءِ مُشْرِفِينَ عَلَيْهِمَا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمَا وَ تَنَاهَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَمُسِخَتْ فَهِيَ الْكَوْكَبَةُ الَّتِي تُرَى.

10- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِنَا وَرِعاً مُسْلِماً كَثِيرَ الصَّلَاةِ قَدِ ابْتُلِيَ بِحُبِّ اللَّهْوِ وَ هُوَ يَسْمَعُ الْغِنَاءَ فَقَالَ أَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا أَوْ مِنْ صَوْمٍ أَوْ مِنْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ أَوْ حُضُورِ جِنَازَةٍ أَوْ زِيَارَةِ أَخٍ قَالَ قُلْتُ لَا لَيْسَ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْخَيْرِ وَ الْبِرِّ قَالَ فَقَالَ هَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ مَغْفُورٌ لَهُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ طَائِفَةً مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَابُوا وُلْدَ آدَمَ فِي اللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ أَعْنِي ذَلِكُمُ الْحَلَالَ لَيْسَ الْحَرَامَ قَالَ فَأَنِفَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مِنْ تَعْيِيرِ الْمَلَائِكَةِ لَهُمْ قَالَ فَأَلْقَى اللَّهُ فِي هِمَّةِ أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةِ اللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ كَيْلَا يَعِيبُونَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَلَمَّا أَحَسُّوا ذَلِكَ مِنْ هِمَمِهِمْ عَجُّوا إِلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا رَبَّنَا عَفْوَكَ عَفْوَكَ رُدَّنَا إِلَى مَا خَلَقْتَنَا لَهُ وَ اخْتَرْتَنَا عَلَيْهِ فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ نَصِيرَ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ قَالَ فَنَزَعَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ هِمَمِهِمْ قَالَ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَ صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ وَ يَقُولُونَ لَهُمْ‏ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ‏ فِي الدُّنْيَا عَنِ اللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ الْحَلَالِ.

326

بيان: أنف من الشي‏ء كعلم استنكف و مرج الدين و الأمر خلط و اضطرب.

11- الْإِقْبَالُ، عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)فِي دُعَاءِ عَرَفَةَ اللَّهُمَّ إِنَّ مَلَائِكَتَكَ مُشْفِقُونَ مِنْ خَشْيَتِكَ سَامِعُونَ مُطِيعُونَ لَكَ وَ هُمْ بِأَمْرِكَ يَعْمَلُونَ لَا يَفْتُرُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ يُسَبِّحُونَ‏ (1).

12- الْإِحْتِجَاجُ، سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي الْمَلَكَيْنِ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ وَ مَا يَقُولُ النَّاسُ بِأَنَّهُمَا يُعَلِّمَانِ السِّحْرَ قَالَ إِنَّهُمَا مَوْضِعُ ابْتِلَاءٍ وَ مَوْقِفُ‏ (2) فِتْنَةٍ تَسْبِيحُهُمَا الْيَوْمَ لَوْ فَعَلَ الْإِنْسَانُ كَذَا وَ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَ لَوْ يُعَالِجُ بِكَذَا وَ كَذَا لَصَارَ كَذَا أَصْنَافُ السِّحْرِ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا فَيَقُولَانِ لَهُمْ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَأْخُذُوا عَنَّا مَا يَضُرُّكُمْ وَ لَا يَنْفَعُكُمْ‏ (3).

____________

(1) الإقبال: 366.

(2) في المصدر: موقع.

(3) الاحتجاج: 185.

327

أبواب العناصر و كائنات الجو (1) و المعادن و الجبال و الأنهار و البلدان و الأقاليم‏

باب 26 النار و أقسامها

الآيات يس‏ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ‏ (2) الواقعة أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ‏ (3) تفسير قال الطبرسي رحمه الله في قوله‏ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً أي جعل لكم من الشجر الرطب المطفئ للنار نارا محرقة يعني بذلك المرخ و العفار و هما شجران تتخذ الأعراب زنودها منهما فبين سبحانه أن من قدر على أن يجعل في الشجر الأخضر الذي هو في غاية الرطوبة نارا حامية مع مضادة النار للرطوبة حتى إذا احتاج الإنسان حك بعضه ببعض فخرج منه النار و ينقدح قدر على الإعادة و تقول العرب في كل شجر نار و استمجد المرخ و العفار و قال الكلبي كل شجر تنقدح منه النار إلا العناب‏ (4).

____________

(1) في بعض النسخ: البحر.

(2) يس: 80.

(3) الواقعة: 71- 73.

(4) مجمع البيان: ج 8،(ص)435.

328

أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ‏ أي تستخرجونها (1) بزنادكم من الشجر أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها التي تنقدح النار منها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ‏ لها فلا يمكن أحدا أن يقول إنه أنشأ تلك الشجرة غير الله تعالى و العرب تقدح بالزند و الزندة و هو خشب يحك بعضه ببعض فتخرج منه النار نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً أي نحن جعلنا هذه النار تذكرة للنار الكبرى فإذا رآها الرائي ذكر جهنم و استعاذ بالله منها و قيل تذكرة لقدرة الله تعالى على المعاد وَ مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ‏ أي بلغة و منفعة للمسافرين يعني الذين نزلوا الأرض القي و هو القفر و قيل للمستمتعين بها من الناس أجمعين المسافرين و الحاضرين و المعنى أن جميعهم يستضيئون بها في الظلمة و يصطلون في البرد و ينتفعون بها في الطبخ و الخبز و على هذا فيكون المقوي من الأضداد أي الذي صار ذا قوة من المال و النعمة و الذاهب ماله النازل بالقواء من الأرض أي متاعا للأغنياء و الفقراء (2) انتهى.

و قال الرازي في شجرة النار وجوه أحدها أنها الشجرة التي توري النار منها بالزند و الزندة و ثانيها الشجرة التي تصلح لإيقاد النار كالحطب فإنها لو لم تكن لم يسهل إيقاد النار لأن النار لا تتعلق بكل شي‏ء كما تتعلق بالحطب و ثالثها أصول شعلها و فروعها شجرتها و لو لا أنها ذات‏ (3) شعب لما صلحت لإنضاج الأشياء (4).

و قال البيضاوي‏ نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً أي تبصرة في أمر البعث أو في الظلام أو تذكيرا أو أنموذجا لنار جهنم‏ وَ مَتاعاً أي منفعة لِلْمُقْوِينَ‏ للذين ينزلون القوى و هي القفراء و للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام من أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها (5) انتهى.

____________

(1) في المصدر: و تقدحونها:.

(2) مجمع البيان: ج 9،(ص)224.

(3) في المصدر: و وقود شجرتها و لو لا كونها ذات شعل ...

(4) مفاتيح الغيب: ج 8،(ص)93.

(5) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)493.

329

و قال الجوهري و في المثل في كل شجر نار و استمجد المرخ و العفار أي استكثرا منها كأنهما أخذا من النار ما هو جسمهما و يقال لأنهما يسرعان الوري فشبها بمن يكثر من العطاء طلبا للمجد و قال المرخ شجر سريع الوري و العفار الزند و هو الأعلى و المرخ الزندة و هي الأسفل.

1- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ (1) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ صَالِحٍ يَرْفَعُهُ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: أَرْبَعَةٌ الْقَلِيلُ مِنْهَا كَثِيرٌ النَّارُ الْقَلِيلُ مِنْهَا كَثِيرٌ وَ النَّوْمُ الْقَلِيلُ مِنْهُ كَثِيرٌ وَ الْمَرَضُ الْقَلِيلُ مِنْهُ كَثِيرٌ وَ الْعَدَاوَةُ الْقَلِيلُ مِنْهَا كَثِيرٌ (2).

بيان النار أي نار القيامة القليل منها كثير في الضرر أو الأعم من نار الدنيا و نار الآخرة فالقليل منها كثير في النفع و الضرر معا فإن قليلا من النار يضي‏ء كثيرا من الأمكنة و ينتفع بها في جميع الأمور و يحرق قليل منها عالما و النوم القليل منه كثير في المنفعة و المرض و العداوة في الضرر فقط و إن احتمل التعميم في الأول بل في الثاني أيضا على تكلف شديد.

2- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ النِّيرَانِ فَقَالَ نَارٌ تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ وَ نَارٌ تَأْكُلُ وَ لَا تَشْرَبُ وَ نَارٌ تَشْرَبُ وَ لَا تَأْكُلُ وَ نَارٌ لَا تَأْكُلُ وَ لَا تَشْرَبُ فَالنَّارُ الَّتِي تَأْكُلُ وَ تَشْرَبُ فَنَارُ ابْنِ آدَمَ وَ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ وَ الَّتِي تَأْكُلُ وَ لَا تَشْرَبُ فَنَارُ الْوَقُودِ وَ الَّتِي تَشْرَبُ وَ لَا تَأْكُلُ فَنَارُ الشَّجَرَةِ وَ الَّتِي لَا تَأْكُلُ وَ لَا تَشْرَبُ فَنَارُ الْقَدَّاحَةِ وَ الْحُبَاحِبِ‏ (3) الْخَبَرَ.

بيان فنار ابن آدم أي الحرارة الغريزية في بدن الحيوانات فإنها تحلل الرطوبات و تخرج الحيوان إلى الماء و الغذاء معا و نار الوقود النار التي‏

____________

(1) في المصدر: عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران.

(2) الخصال: 111.

(3) الخصال: 106.

330

تتقد في الحطب و تشتعل فإنها تأكل الحطب مجازا أي تكسره و تفنيه و تقلبه و لا تشرب ماء بل هو مضاد لها و نار الشجرة هي الكامنة مادتها أو أصلها في الشجر الأخضر كما مر فإنها تشرب الماء ظاهرا و تصير سببا لنمو شجرتها و لا تأكل ظاهرا و إن كان للتراب أيضا مدخل في نموها أو المعنى أن عند احتكاك الغصنين الرطبين يظهر الماء فكأن النار الظاهر منها يشربها و القداحة و القداح الحجر الذي يوري النار ذكره الجوهري و قال الحباحب‏ (1) بالضم اسم رجل بخيل كان لا يوقد إلا نارا ضعيفة مخافة الضيفان فضربوا بها المثال حتى قالوا نار الحباحب لما تقدحه الخيل بحوافرها و ربما قالوا نار أبي حباحب و هو ذباب يطير بالليل كأنه نار و ربما جعلوا الحباحب اسما لتلك النار و قال الفيروزآبادي الحباحب بالضم ذباب يطير بالليل له شعاع كالسراج و منه نار الحباحب أو هي ما اقتدح من شرر النار في الهواء من تصادم الحجارة أو كان أبو حباحب من محارب و كان لا يوقد ناره إلا بالحطب الشخت لئلا ترى أو هي من الحبحبة الضعف أو هي الشرر يسقط من الزناد انتهى و المراد بهذه النار ما كمن منها أو من مادتها في الحجر و الحديد فإنها لا تصل إليها ماء و لا غذاء أو عند قدحها قبل اتقادها في قطن أو حطب لا تصادف ماء و لا شيئا آخر.

3- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ الزِّنْدِيقُ لَهُ أَخْبِرْنِي عَنِ السِّرَاجِ إِذَا انْطَفَأَ أَيْنَ يَذْهَبُ نُورُهُ قَالَ يَذْهَبُ وَ لَا يَعُودُ قَالَ فَمَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ مِثْلَ ذَلِكَ إِذَا مَاتَ وَ فَارَقَ الرُّوحُ الْبَدَنَ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبَداً (2) قَالَ لَمْ تُصِبِ الْقِيَاسَ إِنَّ النَّارَ فِي الْأَجْسَامِ كَامِنَةٌ وَ الْأَجْسَامَ قَائِمَةٌ بِأَعْيَانِهَا كَالْحَجَرِ وَ الْحَدِيدِ فَإِذَا ضُرِبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ (3) سَطَعَتْ مِنْ بَيْنِهِمَا نَارٌ تُقْتَبَسُ مِنْهَا سِرَاجٌ لَهُ الضَّوْءُ فَالنَّارُ ثَابِتَةٌ فِي أَجْسَامِهَا وَ الضَّوْءُ ذَاهِبٌ‏ (4) الْخَبَرَ.

____________

(1) في القاموس: الحبحاب.

(2) في المصدر: كما لا يرجع ضوء السراج إليه ابدا إذا انطفى.

(3) في المصدر: بالآخر.

(4) الاحتجاج: 191.

331

4- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ‏ وَ هُوَ الْمَرْخُ وَ الْعَفَارُ يَكُونُ فِي نَاحِيَةِ بِلَادِ الْعَرَبِ‏ (1) فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَسْتَوْقِدُوا أَخَذُوا مِنْ ذَلِكَ الشَّجَرِ ثُمَّ أَخَذُوا عُوداً فَحَرَّكُوهُ فِيهِ فَيَسْتَوْقِدُوا مِنْهُ النَّارَ (2).

فائدة اعلم أن المشهور بين الحكماء و المتكلمين أن العناصر أربعة النار و الهواء و الماء و الأرض كما تشهد به الشواهد الحسية و التجربية و التأمل في أحوال التركيبات و التحليلات و لقدماء الفلاسفة فيها اختلافات فمنهم من جعل أصل العناصر واحدا و البواقي تحصل بالاستحالة فقيل هو النار و قيل الهواء و قيل الماء و قيل الأرض و قيل البخار و منهم من جعله اثنين فقيل النار و الأرض و قيل الماء و الأرض و قيل الهواء و الأرض و منهم من جعله ثلاثة فقيل النار و الهواء و الأرض و إنما الماء هواء متكاثف و قيل الهواء و الماء و الأرض و إنما النار هواء شديد الحرارة و هذه الأقوال عندهم ضعيفة و قد مر في الأخبار ما يدل على كون أصل العناصر بل الأفلاك الماء أو هو مع النار أو هما مع الهواء و بالجملة لا ريب في وجود تلك العناصر الأربعة تحت فلك القمر و إنما الإشكال في وجود كرة النار و على تقدير وجودها هل كانت هواء انقلبت نارا بحركة الفلك أو كانت في الأصل نارا و المشهور أن هذه الأربعة عناصر المركبات التامة و أسطقساتها و منها تتركب و إليها تنحل و قيل النار غير موجودة في المركبات لأنها لا تنزل عن الأثير إلا بالقسر و لا قاسر هناك.

ثم المشهور أن صور البسائط باقية في المركبات و قال الشيخ في الشفاء لكن قوما اخترعوا في قريب من زماننا هذا مذهبا غريبا قالوا إن البسائط إذا امتزجت و انفعل بعضها من بعض تأدى ذلك بها إلى أن يخلع صورها فلا تكون لواحد منها صورته الخاصة و ليست حينئذ صورة خاصة واحدة فيصير لها هيولى‏

____________

(1) في المصدر: بلاد المغرب فإذا أرادوا ان يستوقدوا نارا ...

(2) تفسير عليّ بن إبراهيم: 554.

332

واحدة و صورة واحدة فمنهم من جعل تلك الصورة أمرا متوسطا بين صورها و منهم من جعلها صورة أخرى من النوعيات و احتج على فساد هذا المذهب بوجوه تركناها.

و ذهب انكساغورس و أصحابه إلى الخلط و الكمون و البروز و أنكروا التغيير في الكيفية و الصورة و زعموا أن الأركان الأربعة لا يوجد شي‏ء منها صرفا بل هي تختلط من تلك الطبائع النوعية كاللحم و العظم و العصب و التمر و العسل و العنب و غير ذلك و إنما سمي بالغالب الظاهر منها و يعرض لها عند ملاقاة الغير أن يبرز منها ما كان كامنا فيها فيغلب و يظهر للحس بعد ما كان مغلوبا غائبا عنه لا على أنه حدث بل على أنه برز و يكمن فيها ما كان بارزا فيصير مغلوبا و غائبا بعد ما كان غالبا و ظاهرا و بإزائهم قوم زعموا أن الظاهر ليس على سبيل البروز بل على سبيل النفوذ من غيره فيه كالماء مثلا فإنه إنما يتسخن بنفوذ أجزاء نارية فيه من النار و المجاورة له و هذان القولان سخيفان و المشهور عندهم أن العناصر تفعل بعضها في بعض فيستحيل في كيفيتها و تحصل للجميع كيفية متوسطة متشابهة هي المزاج فتستعد بذلك لإفاضة صورة مناسبة لها من المبدإ.

ثم المشهور بينهم أن النار التي تسطع عند ملاقاة الحجر و الحديد أو عند احتكاك الخشبتين الرطبتين أو اليابستين إنما هي بانقلاب الهواء الذي بينهما نارا بسبب حرارة حدثت فيه من الاصطكاك و الاحتكاك لا بأن يخرج من الحجر أو الحديد أو الشجر نار و ظواهر الآيات و الأخبار المتقدمة لا ينافي ذلك.

و أما قوله(ع)في حديث هشام أن النار في الأجسام كامنة فالمراد بها إما النار التي تركب الجسم منها و من سائر العناصر أو المعنى أن ما هو سبب لإحداث النار حاصل في الأجسام و إن انطفت النيران المتولدة منها و انقلبت هواء و الأول أظهر و الحاصل أن قياسك الروح على نار الفتيلة و غيرها حيث لم يمكن إعادتها إلى الأجسام قياس مع الفارق فإن الروح إما جسم أو جوهر مجرد ثابت محفوظ يمكن إعادته و النار الذي‏ (1) ذكرت انقلبت هواء و ذهبت فعلى تقدير استحالة

____________

(1) التي (ظ).

333

إعادتها لا توجب إعادة الروح بل ما يشبه الروح هو النار الكامن في الجسم الموجود فيه لا هذا الضوء الذاهب و أما نار الشجرة فذات احتمالات أومأنا إليها سابقا.

باب 27 الهواء و طبقاته و ما يحدث فيه من الصبح و الشفق و غيرهما

الآيات الأنعام‏ فالِقُ الْإِصْباحِ‏ (1) المدثر وَ الصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (2) التكوير وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ‏ (3) الإنشقاق‏ فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ‏ (4) الفجر وَ الْفَجْرِ (5) تفسير إِذا تَنَفَّسَ‏ قال الرازي إشارة إلى تكامل طلوع الصبح و في كيفية المجاز قولان أحدهما أنه إذا أقبل الصبح أقبل بإقباله روح و نسيم فجعل ذلك نفسا له على المجاز و الثاني أنه شبه الليل المظلم بالمكروب المحزون الذي خنق بحيث لا يتحرك و اجتمع الحزن في قلبه و إذا تنفس وجد راحة فهاهنا لما طلع الصبح فكأنه تخلص من ذلك الحزن فعبر عنه بالتنفس و هو استعارة لطيفة (6).

فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ‏ أي بالحمرة التي عند المغرب في الأفق و قيل البياض‏

____________

(1) الأنعام: 96.

(2) المدّثّر: 34.

(3) التكوير: 18.

(4) الانشقاق: 16- 18.

(5) الفجر: 1.

(6) مفاتيح الغيب: ج 8،(ص)484.

334

وَ اللَّيْلِ وَ ما وَسَقَ‏ أي و ما جمع و ما ضم مما كان منتشرا بالنهار و قيل و ما ساق لأن ظلمة الليل تسوق كل شي‏ء إلى مسكنه و قيل و ما طرد من الكواكب فإنها تظهر بالليل و تخفى بالنهار وَ الْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ‏ أي إذا استوى و اجتمع و تكامل و تم‏ وَ الْفَجْرِ أقسم بفجر النهار و هو انفجار الصبح كل يوم و قيل أراد بالفجر النهار كله.

و اعلم أن المذكور في كتب الحكماء و الرياضيين هو أن الصبح و الشفق الأحمر و الأبيض إنما يظهر من وقوع ضوء الشمس على كرة البخار قالوا المستضي‏ء بالشمس من كرة الأرض أكثر من نصفها دائما لما بين في محله أن الكرة الصغرى إذا قبلت الضوء من الكبرى كان المستضي‏ء منها أعظم من نصفها و ظل الأرض على هيئة مخروط يلازم رأسه مدار الشمس و ينتهي في فلك الزهرة كما علم بالحساب و النهار مدة كون المخروط تحت الأفق و الليل مدة كونه فوقه فإذا ازداد قرب الشمس من شرقي الأفق ازداد ميل المخروط إلى غربيه و لا يزال كذلك حتى يرى الشعاع المحيط به و أول ما يرى منه هو الأقرب إلى موضع الناظر لأنه صدق رؤيته و هو موقع خط يخرج من بصره عمودا على الخط المماس للشمس و الأرض فيرى الضوء مرتفعا عن الأفق مستطيلا و ما بينه و بين الأفق مظلما لقربه من قاعدة المخروط الموجب لبعد الضوء هناك عن الناظر و هو الصبح الكاذب ثم إذا قربت الشمس جدا يرى الضوء معترضا و هو الصبح الصادق ثم يرى محمرا و الشفق بعكس الصبح يبدو محمرا ثم مبيضا معترضا ثم مرتفعا مستطيلا فالصبح و الشفق متشابهان شكلا و متقابلان وضعا لأن هيئة آخر غروب الشمس مثل أول طلوع الفجر و يختلفان لونا بسبب اختلاف كيفية الهواء المخلوط فإن لون البخار في جانب المشرق مائل إلى الصفا و البياض لاكتسابه الرطوبة من برودة الليل و في جانب المغرب مائل إلى الصفرة لغلبة الجزء الدخاني المكتسب بحرارة النهار و الجسم الكثيف كلما كثر صفاؤه و بياضه ازداد قبوله للضوء و كان الشعاع المنعكس منه أقوى من المنعكس من غيره و قد عرف بالآلات‏

335

الرصدية أن انحطاط الشمس من الأفق عند طلوع الصبح الأول و آخر غروب الشفق يكون ثماني عشرة درجة من دائرة الارتفاع المارة بمركز الشمس في جميع الآفاق و لكن لاختلاف مطالع قوس الانحطاط تختلف الساعات التي بين طلوع الصبح و الشمس و كذا بين غروب الشمس و الشفق.

قال العلامة رحمه الله في كتاب المنتهى اعلم أن ضوء النهار من ضياء الشمس و إنما يستضي‏ء بها ما كان كذا في نفسه كثيفا في جوهره كالأرض و القمر و أجزاء الأرض المتصلة و المنفصلة و كلما يستضي‏ء من جهة الشمس فإنه يقع له ظل من ورائه و قد قدر الله تعالى بلطف حكمته دوران الشمس حول الأرض‏ (1) فإذا كانت تحتها وقع ظلها فوق الأرض على شكل مخروط و يكون الهواء المستضي‏ء بضياء الشمس محيطا بجوانب ذلك المخروط فتستضي‏ء نهايات الظل بذلك الهواء المضي‏ء لكن ضوء الهواء ضعيف إذ هو مستعار فلا ينفذ كثيرا في أجزاء المخروط بل كلما ازداد بعدا ازداد ضعفا فإذن متى تكون في وسط المخروط تكون في أشد الظلام فإذا قربت الشمس من الأفق الشرقي مال مخروط الظل عن سمت الرأس و قربت الأجزاء المستضيئة في حواشي الظل بضياء الهواء من البصر و فيه أدنى قوة فيدركه البصر عند قرب الصباح و على هذا كلما ازدادت الشمس قربا من الأفق ازداد ضوء نهايات الظل قربا من البصر إلى أن تطلع الشمس و أول ما يظهر الضوء عند قرب الصباح يظهر مستدقا مستطيلا كالعمود و يسمى الصبح الكاذب و يشبه بذنب السرحان لدقته و استطالته و يسمى الأول لسبقه على الثاني و الكاذب لكون الأفق مظلما أي لو كان يصدق أنه نور الشمس لكان المنير مما يلي الشمس دون ما يبعد منه و يكون ضعيفا دقيقا و يبقى وجه الأرض على ظلامه بظل الأرض ثم يزداد هذا الضوء إلى أن يأخذ طولا و عرضا فينبسط في أرض الأفق كنصف دائرة و هو الفجر الثاني الصادق لأنه صدقك عن الصبح و بينه لك.

1- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ‏

____________

(1) على ما كان يراه مشهور قدماء الفلكيين.

336

مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ حِجَاباً مِنْ ظُلْمَةٍ مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقَ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَكاً فَإِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ اغْتَرَفَ ذَلِكَ الْمَلَكُ غُرْفَةً بيديه‏ (1) [بِيَدِهِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ بِهَا الْمَغْرِبَ يَتْبَعُ الشَّفَقَ وَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَلِيلًا قَلِيلًا وَ يَمْضِي فَيُوَافِي الْمَغْرِبَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ فَيُسَرِّحُ فِي الظُّلْمَةِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ فَاسْتَاقَ الظُّلْمَةَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ حَتَّى يُوَافِيَ بِهَا الْمَغْرِبَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ‏ (2).

بيان هذا الخبر من معضلات الأخبار و لعله من غوامض الأسرار و من في قوله(ع)من ظلمة يحتمل البيان و التبعيض و الاستياق السوق و لعل الكلام مبني على استعارة تمثيلية لبيان أن شيوع الظلمة و اشتدادها تابعان لقلة الشفق و غيبوبته و كذا العكس و أن جميع ذلك بتدبير المدبر الحكيم و بتقدير العزيز العليم و ربما يؤول الخبر بأن المراد بالحجاب الظلماني ظل الأرض المخروطي من الشمس و بالملك الموكل به روحانية الشمس المحركة لها الدائرة بها و بإحدى يديه القوة المحركة لها بالذات التي هي سبب لنقل ضوئها من محل إلى آخر و بالأخرى القوة المحركة لظل الأرض بالعرض بتبعية تحريك الشمس التي هي سبب لنقل الظلمة من محل إلى آخر و عوده إلى المشرق إنما هو بعكس البدء بالإضافة إلى الضوء و الظل و بالنسبة إلى فوق الأرض و تحتها و نشر جناحيه كأنه كناية عن نشر الضوء من جانب و الظلمة من آخر و أقول لعل السكوت عن أمثال ذلك و رد علمها إلى الإمام(ع)أحوط و أولى.

2- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَشْيَمَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ وَقْتُ الْمَغْرِبِ إِذَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ تَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ قُلْتُ لَا قَالَ لِأَنَّ الْمَشْرِقَ مُطِلٌ‏

____________

(1) في المصدر: بيده.

(2) الكافي: ج 3،(ص)279.

337

عَلَى الْمَغْرِبِ هَكَذَا وَ رَفَعَ يَمِينَهُ فَوْقَ يَسَارِهِ فَإِذَا غَابَتْ هَاهُنَا ذَهَبَتِ الْحُمْرَةُ مِنْ هَاهُنَا (1).

بيان أطل عليه أي أشرف و في بعض النسخ بالظاء المعجمة و المعنيان متقاربان و المراد بالمشرق إما النصف الشرقي من السماء أو ما قرب من الأفق الشرقي منها و الحاصل أن المغرب و المعتبر (2) في دخول وقت الصلاة و الإفطار هو غيبوبة القرص و ذهاب آثاره من جانب المشرق مطلقا سواء كانت على الجدران و الجبال أو على كرة البخار و سيأتي تمام القول في ذلك في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى.

3- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَتَى تَجِبُ الْعَتَمَةُ فَقَالَ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُ يَبْقَى بَعْدَ ذَهَابِ الْحُمْرَةِ ضَوْءٌ شَدِيدٌ مُعْتَرِضٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الشَّفَقَ إِنَّمَا هُوَ الْحُمْرَةُ وَ لَيْسَ الضَّوْءُ مِنَ الشَّفَقِ‏ (3).

4- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ ظَهَرَ بَيَاضٌ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ شِبْهُ عَمُودٍ مِنْ حَدِيدٍ تُضِي‏ءُ لَهُ الدُّنْيَا فَيَكُونُ سَاعَةً ثُمَّ يَذْهَبُ وَ يُظْلِمُ فَإِذَا بَقِيَ ثُلُثُ اللَّيْلِ ظَهَرَ بَيَاضٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَأَضَاءَتْ لَهُ الدُّنْيَا فَيَكُونُ سَاعَةً ثُمَّ يَذْهَبُ فَيَكُونُ‏ (4) وَقْتُ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثُمَّ يُظْلِمُ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ يَطْلُعُ الْفَجْرُ الصَّادِقُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَ قَالَ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ فَذَاكَ لَهُ‏ (5).

____________

(1) الكافي: ج 3،(ص)278.

(2) الغروب المعتبر (خ).

(3) الكافي: ج 3،(ص)280.

(4) في المصدر: و هو.

(5) الكافي: ج 3،(ص)283.

338

بيان: قوله و يظلم أي البياض مجازا و في بعض النسخ بالتاء أي الدنيا و يمكن أن يكون المراد بالإضاءة ظهور الأنوار المعنوية للمقربين بسبب فتح أبواب سماء الرحمة و نزول الملائكة لإرشاد العباد و تنبيههم و ندائهم إياهم من ملكوت السماوات كما ورد في سائر الروايات و يمكن أن تكون أنوارا ضعيفة تخفى على أكثر الناس في أكثر الأوقات و تظهر على أبصار العارفين الذين ينظرون بنور الله كما أن الملائكة يراهم الأنبياء و الأوصياء(ع)و لا يراهم غيرهم و قد يقال ظهور البياض كناية عن نزول الملك الذي ينزل نصف الليل إلى سماء الدنيا لينادي العباد فتضي‏ء له الدنيا أي يقوم الناس للعبادة فيظهر له نور من الأرض بسبب عبادتهم كما ورد في الخبر أنهم يضيئون لأهل السماء ثم يذهب لأنهم ينامون قليلا كما ورد من سيرة رسول الله(ص)ثم يقومون إذا بقي ثلث الليل و ظهور البياض من قبل المشرق لأن الملك ينتقل إليه ثم يظلم قبل الفجر أي ينامون قليلا و بالجملة الخبر من المتشابهات و علمه عند من صدر عنه إن لم يكن من الموضوعات.

5- الْخَرَائِجُ، رُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: كُنْتُ بِالْحِيرَةِ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ أَقْبَلَ الرَّبِيعُ وَ قَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ قُلْتُ أَسْرَعْتَ الِانْصِرَافَ قَالَ إِنَّهُ سَأَلَنِي عَنْ شَيْ‏ءٍ فَاسْأَلِ الرَّبِيعَ عَنْهُ فَقَالَ صَفْوَانُ وَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الرَّبِيعِ لُطْفٌ فَخَرَجْتُ إِلَى الرَّبِيعِ وَ سَأَلْتُهُ فَقَالَ أُخْبِرُكَ بِالْعَجَبِ إِنَّ الْأَعْرَابَ خَرَجُوا يَجْتَنُونَ الْكَمْأَةَ فَأَصَابُوا فِي الْبَرِّ خَلْقاً مُلْقًى فَأَتَوْنِي بِهِ فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ نَحِّهِ وَ ادْعُ جَعْفَراً فَدَعَوْتُهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْهَوَاءِ مَا فِيهِ قَالَ فِي الْهَوَاءِ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ قَالَ فَفِيهِ سُكَّانٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَا سُكَّانُهُ قَالَ خَلْقٌ أَبْدَانُهُمْ أَبْدَانُ الْحِيتَانِ وَ رُءُوسُهُمْ رُءُوسُ الطَّيْرِ وَ لَهُمْ أَعْرِفَةٌ كَأَعْرِفَةِ الدِّيَكَةِ وَ نَغَانِغُ كَنَغَانِغِ الدِّيَكَةِ وَ أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ الطَّيْرِ مِنْ أَلْوَانٍ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الْفِضَّةِ الْمَجْلُوَّةِ فَقَالَ الْخَلِيفَةُ هَلُمَّ الطَّشْتَ فَجِئْتُ بِهَا وَ فِيهَا ذَلِكَ الْخَلْقُ وَ إِذَا هُوَ وَ اللَّهِ كَمَا وَصَفَهُ جَعْفَرٌ فَلَمَّا خَرَجَ جَعْفَرٌ

339

قَالَ يَا رَبِيعُ هَذَا الشَّجَا الْمُعْتَرِضُ فِي حَلْقِي مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ.

بيان: قال الفيروزآبادي الكم‏ء نبات معروف و الجمع أكمؤ و كمأة أو هي اسم للجمع أو هي للواحد و الكم‏ء للجمع و قال النغنغ الفرج ذو الربلات و موضع بين اللهاة و شوارب الحنجور و اللحمة في الحلق عند اللحام‏ (1) و الذي يكون عند (2) عنق البعير إذا اجتر تحرك و قال الديك بالكسر معروف و الجمع ديوك و أدياك و ديكة كقردة و قال الشجا ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه انتهى و لما كان(ع)مستحقا للخلافة متصفا بشرائطها دونه و لم يمكنه دفعه شبهه بالشجا المعترض في الحلق الذي لا يمكن إساغته و لا دفعه و لعل المراد بالموج المكفوف البحر المواج المكفوف عن السيلان و يحتمل أن يكون إشارة إلى البحر المحيط و يكون هذا الحيوان مما ارتفع منه مع السحاب لكن ظاهر هذا الخبر و الخبر الآتي أنه بحر بين السماء و الأرض غير المحيط.

6- كَشْفُ الْغُمَّةِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)لَمَّا تُوُفِّيَ وَالِدُهُ عَلِيٌّ الرِّضَا(ع)وَ قَدِمَ الْخَلِيفَةُ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِسَنَةٍ اتَّفَقَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الصَّيْدِ فَاجْتَازَ بِطَرَفِ الْبَلَدِ فِي طَرِيقِهِ وَ الصِّبْيَانُ يَلْعَبُونَ وَ مُحَمَّدٌ وَاقِفٌ مَعَهُمْ وَ كَانَ عُمُرُهُ يَوْمَئِذٍ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً فَمَا حَوْلَهَا فَلَمَّا أَقْبَلَ الْمَأْمُونُ انْصَرَفَ الصِّبْيَانُ هَارِبِينَ وَ وَقَفَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ(ع)فَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ فَقَرُبَ مِنْهُ الْخَلِيفَةُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَ عَلَا قَدْ أَلْقَى عَلَيْهِ مَسْحَةً مِنْ قَبُولٍ فَوَقَفَ الْخَلِيفَةُ وَ قَالَ لَهُ يَا غُلَامُ مَا مَنَعَكَ مِنَ الِانْصِرَافِ مَعَ الصِّبْيَانِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ مُسْرِعاً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَكُنْ بِالطَّرِيقِ ضِيقٌ لِأُوَّسِعَهُ عَلَيْكَ بِذَهَابِي وَ لَمْ يَكُنْ لِي جَرِيمَةٌ فَأَخْشَاهَا وَ ظَنِّي بِكَ حَسَنٌ أَنَّكَ لَا تَضُرُّ مَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ فَوَقَفَ فَأَعْجَبَهُ كَلَامُهُ وَ وَجْهُهُ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ ابْنُ مَنْ أَنْتَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا ابْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا فَتَرَحَّمَ عَلَى أَبِيهِ وَ سَاقَ جَوَادَهُ إِلَى وِجْهَتِهِ وَ كَانَ مَعَهُ بُزَاةٌ فَلَمَّا بَعُدَ عَنِ الْعِمَارَةِ أَخَذَ بَازِياً

____________

(1) في القاموس: عند اللهازم.

(2) فيه: فوق عنق.

340

فَأَرْسَلَهُ عَلَى دُرَّاجَةٍ فَغَابَ عَنْ عَيْنِهِ غَيْبَةً طَوِيلَةً ثُمَّ عَادَ مِنَ الْجَوِّ وَ فِي مِنْقَارِهِ سَمَكَةٌ صَغِيرَةٌ وَ بِهَا بَقَايَا الْحَيَاةِ فَعَجِبَ الْخَلِيفَةُ مِنْ ذَلِكَ غَايَةَ الْعَجَبِ ثُمَّ أَخَذَهَا فِي يَدِهِ إِلَى دَارِهِ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي أَقْبَلَ مِنْهُ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ وَجَدَ الصِّبْيَانَ عَلَى حَالِهِمْ فَانْصَرَفُوا كَمَا فَعَلُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ أَبُو جَعْفَرٍ لَمْ يَنْصَرِفْ وَ وَقَفَ كَمَا وَقَفَ أَوَّلًا فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ الْخَلِيفَةُ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا فِي يَدِي فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ بِمَشِيَّتِهِ فِي بَحْرِ قُدْرَتِهِ سَمَكاً صِغَاراً تَصِيدُهَا بُزَاةُ الْمُلُوكِ وَ الْخُلَفَاءِ فَيَخْتَبِرُونَ بِهَا سُلَالَةَ أَهْلِ النُّبُوَّةِ فَلَمَّا سَمِعَ الْمَأْمُونُ كَلَامَهُ عَجِبَ مِنْهُ وَ جَعَلَ يُطِيلُ نَظَرَهُ إِلَيْهِ وَ قَالَ أَنْتَ ابْنُ الرِّضَا حَقّاً وَ ضَاعَفَ إِحْسَانَهُ إِلَيْهِ.

قال علي بن عيسى إني رأيت في كتاب لم يحضرني الآن اسمه أن البزاة عادت و في أرجلها حيَّات خُضر و أنه سئل بعض الأئمة فقال قبل أن يفصح عن السؤال إن بين السماء و الأرض حيَّات خُضر تصيدها بُزاة شُهب يمتحن بها أولاد الأنبياء و ما هذا معناه و الله أعلم‏ (1).

7- الدَّلَائِلُ، لِلطَّبَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ الْمَنْصُورِ نَزَلَ الْحِيرَةَ فَبَيْنَا هُوَ بِهَا إِذْ أَتَاهُ الرَّبِيعُ فَقَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَكِبَ إِلَيْهِ وَ قَدْ كَانَ وَجَدَ فِي الصَّحْرَاءِ صُورَةً عَجِيبَةً لَا تُعْرَفُ خِلْقَتُهَا ذَكَرَ مَنْ وَجَدَهَا أَنَّهُ رَآهَا وَ قَدْ سَقَطَتْ مَعَ الْمَطَرِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْهَوَاءِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ فِيهِ قَالَ بَحْرٌ مَكْفُوفٌ قَالَ لَهُ فَلَهُ سُكَّانٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَا سُكَّانُهُ قَالَ أَبْدَانُهُمْ أَبْدَانُ الْحِيتَانِ وَ رُءُوسُهُمْ رُءُوسُ الطَّيْرِ وَ لَهُمْ‏

____________

(1) و في مفتاح الفلاح كما سيأتي نقله في الباب الآتي «ان الغيم حين اخذ من ماء البحر تداخله سمك صغار فتسقط منه فيصطادها الملوك فيمتحنون بها سلالة النبوّة». و الرواية كما تقدم مرسلة على ان نظائرها لا تخلو غالبا عن ضعف او ارسال و اللّه اعلم بحقيقة الحال.

341

أَعْرِفَةٌ كَأَعْرِفَةِ الدِّيَكَةِ وَ نَغَانِغُ كَنَغَانِغِ الدِّيَكَةِ وَ أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ الطَّيْرِ مِنْ أَلْوَانٍ أَشَدُّ بياض [بَيَاضاً مِنَ الْفِضَّةِ فَدَعَا الْمَنْصُورُ بِالطَّسْتِ فَإِذاً الْخَلْقُ فِيهَا لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ فَأَذِنَ لَهُ فَانْصَرَفَ ثُمَّ قَالَ لِلرَّبِيعِ وَيْلَكَ يَا رَبِيعُ هَذَا الشَّجَا الْمُعْتَرِضُ فِي حَلْقِي مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ.

8- شَرْحُ النَّهْجِ، شرح نهج البلاغة لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكَيْدُرِيِّ وَ لِابْنِ مَيْثَمٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا قَالا رُوِيَ أَنَّ زُرَارَةَ وَ هِشَاماً اخْتَلَفَا فِي الْهَوَاءِ أَ هُوَ مَخْلُوقٌ أَمْ لَا فَرَفَعَ إِلَى الصَّادِقِ(ع)بَعْضُ مَوَالِيهِ وَ قَالَ إِنِّي مُتَحَيِّرٌ فَإِنِّي أَرَى أَصْحَابَنَا يَخْتَلِفُونَ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ يُؤَدِّي إِلَى الْكُفْرِ وَ الضَّلَالِ.

بيان يدل على أن الخطاء في أمثال تلك الأمور التي لا تعلق لها بأصول الدين و لا فروعه لا يوجب ضلالا و وبالا بل يومئ إلى أن العلم بها ليس مما يورث للإنسان فضلا و كمالا ثم إنه يحتمل أن يكون اختلافهما في وجود الهواء بمعنى الخلإ و البعد الذي هو مكان عند المتكلمين كما ذكره ابن ميثم و قد تقدم كلامه في ذلك في الباب الأول و يحتمل أن يراد به الهواء الذي هو أحد العناصر.

فائدة اعلم أن في عدد طبقات الهواء مع طبقات سائر العناصر بين الحكماء خلافا فقال نصير الملة و الدين في التذكرة طبقات العناصر ثمان طبقة للنار الصرفة ثم طبقة لما يمتزج من النار و الهواء الحار التي تتلاشى فيه الأدخنة المرتفعة من السفل و تتكون فيها الكواكب ذوات الأذناب و النيازك و ما يشبههما من الأعمدة و ذوات القرون و نحوها و ربما يوجد هذه الأمور المتكونة في هذه الطبقة متحركة بحركة الفلك الأعظم ثم طبقة الهواء الغالب التي تحدث فيها الشهب ثم طبقة الزمهريرية الباردة التي هي منشأ السحب و الرعد و البرق و الصواعق ثم طبقة الهواء الحار الكثيف المجاور للأرض و الماء ثم طبقة الماء و بعض هذه الطبقة منكشفة عن الأرض عناية من الحضرة الإلهية لتكون مسكنا للحيوانات المتنفسة ثم طبقة الأرض المخالطة لغيرها التي تتولد فيها الجبال و المعادن و كثير من النباتات و الحيوانات ثم طبقة الأرض الصرفة المحيطة بالمركز.

342

و قيل إنها تسع ثامنها الطبقة الطينية التي يخلط فيها الأرض بالماء و تاسعها طبقة الأرض الصرفة و باقي الطبقات على النحو المذكور و قيل إنها سبع الأولى طبقة النار الصرفة ثم الطبقات الخمس التي تحت النار الصرفة على النحو المذكور و سابع الطبقات هي طبقة الأرض و قيل إنها سبع الأولى طبقة للنار و طبقة للماء و الطبقات الثلاث الأخيرة التي تعلقت بالأرض بحالها على النحو المذكور و الهواء ينقسم إلى طبقتين باعتبار مخالطة الأبخرة و عدمها إحداهما الهواء اللطيف الصافي من الأبخرة و الأدخنة و الهيئات المتصاعدة من كرتي الأرض و الماء بسبب أشعة الشمس و غيرها من الكواكب لأن تلك الهيئات تنتهي في ارتفاعها إلى حد لا يتجاوزه و هو من سطح الأرض و جميع نواحيها أحد و خمسون ميلا و كسر قريب من تسعة عشر فرسخا فمن هذه النهاية إلى كرة الأثير هو الهواء الصافي و هو شفاف لا يقبل النور و الظلمة و الألوان كالأفلاك.

و ثانيتهما هي الهواء المتكاثف بما فيهما من الأجزاء الأرضية و المائية و شكل هذا الهواء شكل كرة محيطة بالأرض و الماء على مركزها و سطح مواز لسطحها لتساوي غاية ارتفاع الهيئات المذكورة عن مركز الأرض في جميع النواحي المستلزم لكرية هذه الطبقة لكنها مختلفة القوام لأن الأقرب إلى الأرض أكثف من الأبعد لأن الألطف يتصاعد أكثر من الأكثف لكن لا يبلغ في التكاثف بحيث يحجب ما وراءه عن الإبصار و هذه الكرة تسمى كرة البخار و عالم النسيم يعني مهب الرياح لأن ما فوقها من الهواء الصافي ساكن لا يضطرب و تسمى كرة الليل و النهار إذ هي القابلة للنور و الظلمة بما فيها من الأجزاء الأرضية و المائية القابلة لهما دون ما عداهما من الهواء الصافي.

و قال بعض المحققين منهم الأولى أن يقال طبقات العنصريات سبع أولاها طبقة النار الصرفة و ثانيتها طبقة الهواء الصافي الذي يصل إليه الدخان و ثالثتها طبقة الهواء الذي يصل الدخان إليه و لم يصل إليه البخار و يتكون في الطرف الأعلى منه النيازك و شبهها و في الطرف الأدنى منه الشهب و رابعتها طبقة الهواء

343

الذي يصل إليه البخار و يبقى على برودته الحاصلة و هي الطبقة الزمهريرية التي تتكون فيها السحب و الرعد و البرق و الصواعق و خامستها طبقة الهواء الكثيف المجاور للأرض و الماء و سادستها طبقة الماء و سابعتها طبقة الأرض و هو الترتيب المختار عند بعض في تفسير قوله تعالى‏ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ‏ بأن يكون المراد بالأرض غير السماوات و ما فيها و قالوا إن الزرقة التي يظن الناس أنها لون السماء فإنها تظهر في كرة البخار لأنه لما كان الألطف منه أشد صعودا عن الأكثف كانت الأجزاء القريبة من سطح كرة البخار أقل قبولا للضوء لكثرة البعد و اللطافة من الأجزاء القريبة من الأرض و لهذا تكون كالظلمة بالنسبة إلى هذه الأجزاء فيرى الناظر في كرة البخار لونا متوسطا بين الظلام و الضياء لأن الناظر إذا رأى شيئا مظلما من خلف شي‏ء مضي‏ء رأى لونا مخلوطا من الظلمة و الضياء أو لأن كرة البخار مستضيئة دائما بأشعة الكواكب و ما وراءها لعدم قبول الضوء كالمظلم بالنسبة إليها فإذا نفذ نور البصر من الأجزاء المستنيرة بأشعة الكواكب و وصل إلى المظلم رأى الناظر ما فوقه من الجو المظلم بما يمازجه من الضياء الأرضي و الضياء الكوكبي لونا متوسطا بين الظلام و الضياء و هو اللون اللاجوردي كما إذا نظرنا من وراء جسم مشف أحمر مثلا إلى جسم أخضر فإنه يظهر لنا لون مركب من الحمراء و الخضرة و هذا اللون اللاجوردي أشد الألوان مناسبة و تقوية بالنسبة إلى الأبصار فظهوره للأبصار إنما هو من العناية الإلهية ليكون للناظرين المتأملين في السماوات لذة و قوة للأبصار في النظر كما يكون لعقولهم لذة عقلية في التأمل فيها.

أقول هذا ما قالوا في ذلك رجما بالغيب و أخذا بالظن و الله يعلم حقائق مخلوقاته و حججه الكرام ع.

344

باب 28 السحاب و المطر و الشهاب و البروق و الصواعق و القوس و سائر ما يحدث في الجو

الآيات البقرة الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ (1) و قال تعالى‏ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ (2) الأنعام‏ وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ (3) الأعراف‏ وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى‏ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ‏ (4) الرعد هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ‏ (5)

____________

(1) البقرة: 22.

(2) البقرة: 64.

(3) الأنعام: 99.

(4) الأعراف: 57.

(5) الرعد: 12- 13.

345

إبراهيم‏ وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ‏ (1) الحجر إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ‏ (2) و قال تعالى‏ وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَ ما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ‏ (3) النحل‏ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ‏ (4) و قال تعالى‏ وَ اللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ‏ (5) الحج‏ وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ‏ (6) و قال تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (7) المؤمنون‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى‏ ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ‏ (8) النور أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ‏

____________

(1) إبراهيم: 32.

(2) الحجر: 18.

(3) الحجر: 21- 22.

(4) النحل: 10.

(5) النحل: 65.

(6) الحجّ: 5.

(7) الحجّ: 63.

(8) المؤمنون: 18- 19.

346

لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (1) الفرقان‏ وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَ نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَ أَناسِيَّ كَثِيراً وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى‏ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً (2) النمل‏ وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ (3) العنكبوت‏ وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ‏ (4) الروم‏ وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ (5) و قال تعالى‏ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ فَانْظُرْ إِلى‏ آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى‏ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ وَ لَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ‏ (6) لقمان‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ‏ (7)

____________

(1) النور: 43- 44.

(2) الفرقان: 48- 50.

(3) النمل: 60- 64.

(4) العنكبوت: 63.

(5) الروم: 24.

(6) الروم: 48- 51.

(7) لقمان: 10.

347

فاطر وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى‏ بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ (1) الصافات‏ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ (2) الزمر أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ لِأُولِي الْأَلْبابِ‏ (3) المؤمن‏هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَ يُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً (4) حمعسق‏ هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَ هُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (5) الزخرف‏ وَ الَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ‏ (6) الجاثية وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ (7) ق‏ وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَ حَبَّ الْحَصِيدِ وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ‏ (8) الذاريات‏ وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً فَالْجارِياتِ يُسْراً فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (9)

____________

(1) فاطر: 9.

(2) الصافّات: 10.

(3) الزمر: 21.

(4) المؤمن: 13.

(5) الشورى: 28.

(6) الزخرف: 11.

(7) الجاثية: 5.

(8) ق: 9- 11.

(9) الذاريات: 1- 4.

348

القمر فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ (1) الواقعة أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ‏ (2) الجن‏ وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ شُهُباً وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً إلى قوله تعالى‏ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (3) تفسير وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً قال البيضاوي خروج الثمار بقدرة الله و مشيته و لكن جعل الماء الممزوج بالتراب سببا في إخراجها و مادة لها كالنطفة للحيوان بأن أجرى عادته بإفاضة صورها و كيفياتها على المادة الممزوجة منهما أو أبدع في الماء قوة فاعلة و في الأرض قوة قابلة تتولد من اجتماعهما أنواع الثمار و هو قادر على أن يوجد الأشياء كلها بلا أسباب و مواد كما أبدع نفوس الأسباب و المواد و لكن له في إنشائها مدرجا من حال إلى حال صنعا و حكما يجدد فيها لأولي الأبصار عبرا و سكونا إلى عظم قدرته ليس في إيجادها دفعة و من الأولى للابتداء سواء أريد بالسماء السحاب فإن ما علاك سماء أو الفلك فإن المطر يبتدئ من السماء إلى السحاب و منه إلى الأرض على ما دلت عليه الظواهر أو من أسباب سماوية تثير الأجزاء الرطبة من أعماق الأرض إلى جو الهواء فتنعقد سحابا ماطرا (4).

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ قيل إنما جمع السماوات و أفرد الأرض لأن السماوات طبقات متفاصلة بالذات مختلفة بالحقيقة بخلاف الأرضين‏ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ‏ أي ينفعهم أو بالذي ينفعهم‏ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ من الأولى‏

____________

(1) القمر: 11.

(2) الواقعة: 68- 70.

(3) الجن: 8- 16.

(4) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)46.

349

للابتداء و الثانية للبيان و قال البيضاوي السماء يحتمل الفلك و السحاب و جهة العلو (1) و قال الرازي فإن قيل أ فتقولون إن الماء ينزل من السماء على الحقيقة أو من السحاب أو تجوزون ما قاله بعضهم من أن الشمس تؤثر في الأرض فتخرج منها أبخرة متصاعدة فإذا وصلت الجو بردت فثقلت فنزلت من فضاء المحيط إلى ضيق المركز اتصلت فتتولد من اتصال بعض تلك الذرات بالبعض قطرات هي قطرات المطر قلنا بل نقول إنه ينزل من السماء كما ذكر الله تعالى و هو الصادق في خبره و إذا كان قادرا على إمساك الماء في السحاب فأي بعد في أن يمسكه في السماء و أما قول من يقول إنه من بخار الأرض فهذا ممكن في نفسه لكن القطع بأنه كذلك لا يمكن إلا بعد القول بنفي الفاعل المختار و قدم العالم و ذلك كفر لأنا متى جوزنا أن الفاعل المختار قادر على خلق الجسم فكيف يمكننا مع إمكان هذا القسم أن نقطع بما قالوه‏ (2) انتهى.

فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ‏ أي بالنبات مجازا وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ قال البيضاوي عطف على أنزل كأنه استدل بنزول المطر و تكون النبات به و بث الحيوانات في الأرض أو على أحيا فإن الدواب ينمون بالخصب و يعيشون بالحيا و البث النشر و التفريق‏ (3) و قال الرازي في تصريف الرياح وجه الاستدلال أنها مخلوقة على وجه يقبل التصريف و هو الرقة و اللطافة ثم إنه سبحانه يصرفها على وجوه‏ (4) يقع بها النفع العظيم في الإنسان و الحيوانات ثم ذلك من وجوه أحدها أنها مادة النفس التي لو انقطع ساعة عن الحيوان لمات لا جرم كان وجدانه أسهل من وجدان كل شي‏ء و بعد الهواء الماء لأن الماء لا بد

____________

(1) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)126.

(2) مفاتيح الغيب: ج 2،(ص)100، لكن مع وجود الدلائل القاطعة الحاصلة من التجارب العلمية يمكن حصول العلم العادى به كحصول العلم بوجود سائر المعاليل الطبيعية عند وجود عللها.

(3) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)126.

(4) في المصدر: على وجه يقع به.

350

فيه من تكلف الاغتراف بخلاف الهواء فإن الآلات المهيأة لجذبه حاضرة أبدا ثم بعد الماء الحاجة إلى الطعام شديدة لكن دون الحاجة إلى الماء فلا جرم كان تحصيل الطعام أصعب من تحصيل الماء و بعد الطعام الحاجة إلى تحصيل المعاجين و الأدوية النادرة قليلة فلا جرم عزت هذه الأشياء و بعد المعاجين الحاجة إلى أنواع الجواهر من اليواقيت و الزبرجد نادرة جدا و لا جرم كانت في نهاية العزة فثبت أن كلما كان الاحتياج إليه أشد كان وجدانه أسهل و كلما كان الاحتياج إليه أقل كان وجدانه أصعب و ما ذلك إلا رحمة منه على العباد و لما كانت الحاجة إلى رحمة الله أعظم الحاجات نرجو أن يكون وجدانها أسهل من وجدان كل شي‏ء و ثانيها لو لا تحرك الهواء لما جرت الفلك و هذا مما لا يقدر عليه أحد إلا الله تعالى فلو أراد كل من في العالم أن يقلب الريح من الشمال إلى الجنوب إذا كان الهواء ساكنا أن يحركه لتعذر.

وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ سمي السحاب سحابا لانسحابه في الهواء و معنى التسخير التذليل و إنما سماه مسخرا لوجوه أحدها أن طبع الماء يقتضي النزول فكان بقاؤه في جو الهواء على خلاف الطبع فلا بد من قاهر يقسره على ذلك و لذلك سماه بالمسخر الثاني أن هذا السحاب لو دام لعظم ضرره من حيث إنه يستر ضوء الشمس و يكثر الأمطار و لو انقطع لعظم ضرره لأنه يفضي إلى القحط و عدم العشب الثالث أن السحاب لا يقف في موضع معين بل يسوقه الله تعالى بواسطة تحريك الرياح إلى حيث أراد و شاء و ذلك هو التسخير (1) انتهى.

لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ قال البيضاوي يتفكرون فيها و ينظرون إليها بعيون عقولهم و الكلام المجمل في دلالة هذه الآيات على وجود الإله و وحدته أنها أمور ممكنة وجد كل منها بوجه مخصوص من وجوه محتملة و أنحاء مختلفة إذ كان من الجائز مثلا أن لا تتحرك السماوات أو بعضها كالأرض و أن تتحرك بعكس حركتها

____________

(1) مفاتيح الغيب: ج 2،(ص)102.

351

و بحيث تصير المنطقة دائرة مارة بالقطبين و أن لا يكون لها أوج و حضيض أصلا أو على هذا الوجه لبساطتها و تساوي أجزائها فلا بد لها من موجد قادر حكيم يوجدها على ما تستدعيه حكمته و تقتضيه مشيته متعاليا عن معارضة غيره إذ لو كان معه إله يقدر على ما يقدر عليه الآخر فإن توافقت إرادتهما فالفعل إن كان لهما لزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد و إن كان لأحدهما لزم ترجيح الفاعل بلا مرجح و عجز الآخر النافي لإلهيته و إن اختلفت لزم التمانع و التطارد كما أشار إليه بقوله تعالى‏ لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا (1) انتهى.

و أقول قد مر في كتاب التوحيد بسط القول في الاستدلال بحدوث تلك الأشياء و إمكانها على افتقارها إلى صانع قديم واجب بذاته و اشتمالها على الحكم المتناهية على قدرته سبحانه و علمه و حكمته و لطفه و بانتظامها و تلازمها على وحدة صانعها فلا نعيد الكلام فيها وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً قال الرازي اختلف الناس فيه فقال الجبائي إنه تعالى ينزل الماء من السماء إلى السحاب و من السحاب إلى الأرض قال لأن ظاهر النص يقتضي نزول المطر من السماء و العدول عن الظاهر إلى التأويل إنما يحتاج إليه عند قيام الدليل على أن إجراء اللفظ على ظاهره غير ممكن و في هذا الموضع لم يقم دليل على امتناع نزول المطر من السماء فوجب إجراء اللفظ على ظاهره و أما قول من يقول إن البخارات الكثيرة تجتمع في باطن الأرض ثم تصعد و ترتفع إلى الهواء فينعقد الغيم منها و يتقاطر و ذلك هو المطر فقد احتج الجبائي على فساده بوجوه الأول أن البرد قد يوجد في وقت الحر بل في صميم الصيف و نجد المطر في أبرد وقت ينزل غير جامد و ذلك يبطل قولهم الثاني إن البخارات إذا ارتفعت و تصاعدت و تفرقت لم يتولد منها قطرات الماء الثالث لو كان تولد المطر من صعود البخارات فالبخارات دائمة الارتفاع من البحار فوجب أن يدوم هناك نزول المطر و حيث لم يكن الأمر كذلك علمنا

____________

(1) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)126.

352

فساد قولهم قال فثبت بهذه الوجوه أنه ليس تولد المطر من بخار الأرض.

ثم قال و القوم إنما احتاجوا إلى هذا القول لأنهم اعتقدوا أن الأجسام قديمة و إذا كان الأمر كذلك امتنع دخول الزيادة و النقصان فيها و حينئذ لا معنى لحدوث الحوادث إلا اتصاف تلك الذوات‏ (1) بصفة بعد أن كانت موصوفة بصفات أخرى فلهذا السبب احتالوا في تكوين كل شي‏ء عن مادة معينة و أما المسلمون فلما اعتقدوا أن الأجسام محدثة و أن خالق العالم فاعل مختار قادر على خلق الأجسام كيف شاء و أراد فعند هذا لا حاجة إلى استخراج هذه التكلفات فثبت أن ظاهر القرآن يدل على أن الماء إنما ينزل من السماء و لا دليل على امتناع هذا الظاهر فوجب القول بحمله على ظاهره فثبت أن الحق سبحانه ينزل المطر من السماء بمعنى أنه يخلق هذه الأجسام في السماء ثم ينزلها إلى السحاب ثم من السحاب إلى الأرض.

و القول الثاني المراد أنزل من جانب السماء ماء.

القول الثالث أنزل من السحاب ماء و سمى الله السحاب سماء لأن العرب تسمي كل ما فوقك سماء كسماء البيت.

ثم قال نقل الواحدي في البسيط عن ابن عباس يريد بالماء هاهنا المطر (2).

أقول و رجح في موضع آخر نزول المطر من السحاب قال لأن الإنسان ربما كان واقفا على قلة جبل عال و يرى الغيم أسفل فإذا نزل من ذلك الجبل يرى ذلك الغيم ماطرا عليهم و إذا كان هذا الأمر مشاهدا بالبصر كان النزاع فيه باطلا و لا ينزل نقطة من المطر إلا و معها ملك و الفلاسفة يحملون ذلك الملك على الطبيعة الحالة في تلك الجسمية الموجبة لذلك النزول‏ (3) انتهى.

وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً منهم من قرأ نشرا بضم النون و الشين‏

____________

(1) في المصدر: الذرات.

(2) مفاتيح الغيب: ج 4،(ص)153.

(3) مفاتيح الغيب، ج 4،(ص)154.

353

جمع نشور مثل رسل و رسول أي رياحا منشرة مفرقة من كل جانب و قرأ ابن عامر بضم النون و إسكان الشين بتخفيف العين و قرأ حمزة بفتح النون و إسكان الشين مصدر نشرت الثوب ضد طويته و هنا بمعنى المفعول أو بمعنى الحياة فهو بمعنى الفاعل و قرأ عاصم بالباء جمع بشير أي مبشرات بالمطر أو الرحمة حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا قال الرازي يقال أقل فلان الشي‏ء إذا حمله أي حتى إذا حملت هذه الرياح سحابا ثقالا بما فيها من الماء و المعنى أن السحاب المسيطر بالمياه العظيمة إنما يبقى معلقا في الهواء لأنه تعالى دبر بحكمته أن يحرك الرياح تحريكا شديدا. فيحصل منها فوائد أحدها أن أجزاء السحاب ينضم بعضها إلى بعض و يتراكم و ينعقد السحاب الكثيف الماطر و ثانيها أن بسبب تلك الحركات الشديدة التي في تلك الرياح يمنة و يسرة يمتنع على تلك الأجزاء المائية النزول فلا جرم يبقى معلقا في الهواء و ثالثها أن بسبب حركات تلك الرياح ينساق السحاب من موضع إلى موضع آخر و هو الموضع الذي علم الله تعالى احتياجهم إلى نزول الأمطار و انتفاعهم بها و رابعها أن حركة الرياح تارة تكون مفرقة لأجزاء السحاب مبطلة لها و خامسها أن هذه الرياح تارة تكون مقوية للزرع و الأشجار مكملة لما فيها من النشوء و النماء و هي الرياح اللواقح و تارة تكون مبطلة لها كما تكون في الخريف و سادسها أن هذه الرياح تارة تكون طيبة لذيذة موافقة للأبدان و تارة تكون مهلكة إما بسبب ما فيها من الحرارة الشديدة كما في السموم أو بسبب ما فيها من البرد الشديد كما في الرياح المهلكة جدا و سابعها أن تلك الرياح تارة تكون شرقية و تارة تكون غربية و شمالية و جنوبية و هذا ضبط ذكره بعض الناس و إلا فالرياح تهب من كل جانب من جوانب العالم و لا ضبط لها و لا اختصاص لجانب من جوانب العالم بها و ثامنها أن هذه الرياح تارة تصعد من قعر الأرض فإن من ركب البحر يشاهد أن البحر يحصل له غليان شديد فيه بسبب تولد الرياح في قعر البحر إلى ما فوق البحر و حينئذ يعظم هبوب الرياح في وجه البحر و تارة ينزل الريح من جهة الفوق فاختلاف الرياح بسبب هذه‏

354

المعاني أيضا عجيب و عن السدي أنه تعالى يرسل الرياح فيأتي بالسحاب ثم إنه تعالى يبسطه في السماء كيف يشاء ثم يفتح أبواب السماء فيسيل الماء على السحاب ثم يمطر السحاب بعد ذلك و رحمته هو المطر.

إذا عرفت هذا فنقول اختلاف الرياح في الصفات المذكورة مع أن طبيعة الهواء واحدة و تأثيرات الطبائع و الأنجم و الأفلاك واحدة تدل على أن هذه الأحوال لم تحصل إلا بتدبير الفاعل المختار سبحانه و تعالى ثم قال تعالى‏ سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ‏ و المعنى أنا نسوق ذلك السحاب إلى بلد ميت لم ينزل فيه غيث و لا تنبت فيه خضرة و السحاب لفظه مذكر و هو جمع سحابة فيجوز فيه التذكير و التأنيث فلذا أتى بهما في الآية و اللام في قوله لبلد إما بمعنى إلى أو المعنى سقناه لأجل بلد ميت ليس فيه حب نسقيه و الضمير في قوله به إما راجع إلى البلد أو إلى السحاب و في قوله‏ فَأَخْرَجْنا بِهِ‏ عائد إلى الماء و قيل إلى البلد و على القول الأول فالله تعالى إنما يخلق الثمرات بواسطة الماء.

و قال أكثر المتكلمين إن الثمار غير متولدة من الماء بل الله تعالى أجرى عادته بخلق النبات ابتداء عقيب اختلاط الماء بالتراب و قال جمهور الحكماء لا يمتنع أن يقال أنه تعالى أودع في الماء قوة و طبيعة ثم إن تلك القوة و الطبيعة توجبان حدوث الأحوال المخصوصة و المتكلمون احتجوا على فساد هذا القول بأن طبيعة الماء و التراب واحدة ثم إنا نرى أنه يتولد في النبات الواحد الأحوال المختلفة مثل العنب فإن قشره بارد يابس و لحمه و ماؤه حار رطب و عجمة بارد يابس فتولد الأجسام الموصوفة بالصفات المختلفة من الماء و التراب يدل على أنها إنما حدثت بإحداث الفاعل المختار لا بالطبع و الخاصية (1) انتهى.

خَوْفاً وَ طَمَعاً قال الزمخشري في انتصابهما وجوه الأول أنه لا يصح أن يكونا مفعولا لهما لأنهما ليسا بفاعل الفعل المعلل به إلا على تقدير حذف المضاف أي إرادة خوف و طمع أو على معنى إخافة و إطماعا الثاني يجوز أن‏

____________

(1) مفاتيح الغيب: ج 4،(ص)355.

355

يكونا منتصبين على الحال من البرق كأنه في نفسه خوف و طمع و التقدير ذا خوف و ذا طمع الثالث أن يكونا حالا من المخاطبين أي خائفين و طامعين.

و قال الرازي في كونهما خوفا و طمعا وجوه الأول أن عند لمعان البرق يخاف وقوع الصواعق و يطمع في نزول الغيث الثاني أنه يخاف من المطر من له فيه ضرر كالمسافر و كمن في جرابه التمر و الزبيب و يطمع فيه من له نفع الثالث أن كل شي‏ء يحصل في الدنيا فهو خير بالنسبة إلى قوم و شر بالنسبة إلى آخرين فكذلك المطر خير في حق من يحتاج إليه في أوانه شر في حق من يضره ذلك إما بحسب المكان أو بحسب الزمان.

ثم اعلم أن حدوث البرق دليل عجيب على قدرة الله سبحانه و بيانه أن السحاب لا شك أنه جسم مركب من أجزاء مائية و أجزاء هوائية و لا شك أن الغالب عليه الأجزاء المائية و الماء جسم بارد رطب و النار جسم حار يابس فظهور الضد من الضد التام على خلاف العقل فلا بد من صانع مختار يظهر الضد من الضد.

فإن قيل لم لا يجوز أن يقال إن الريح احتقن في داخل جرم السحاب و استولى البرد على ظاهره فانجمد السطح الظاهر منه ثم إن ذلك الريح يمزقه تمزيقا عنيفا فيتولد من ذلك التمزيق الشديد حركة عنيفة و الحركة العنيفة موجبة للسخونة و هي البرق فالجواب أن كل ما ذكرتموه على خلاف المعقول و بيانه من وجوه الأول أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يقال أينما يحصل البرق فلا بد و أن يحصل الرعد و هو الصوت الحادث من تمزق السحاب و معلوم أنه ليس الأمر كذلك فإنه كثيرا ما يحدث البرق القوي من غير حدوث الرعد الثاني أن السخونة الحاصلة بسبب قوة الحركة مقابلة بالطبيعة المائية الموجبة للبرد و عند حصول هذا المعارض القوي كيف تحدث النارية بل نقول النيران العظيمة تنطفئ بصب الماء عليها و السحاب كله ماء فكيف يمكن أن يحدث فيه شعلة ضعيفة نارية

356

الثالث من مذهبكم أن النار الصرفة لا لون لها البتة فهب أنه حصلت النارية بسبب قوة المحاكة الحاصلة في أجزاء السحاب لكن من أين حدث ذلك اللون الأحمر فثبت أن السبب الذي ذكروه ضعيف و أن حدوث النار الخالصة في جرم السحاب مع كونه ماء خالصا لا يمكن إلا بقدرة القادر الحكيم.

وَ يُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ‏ السحاب اسم الجنس و الواحدة سحابة و الثقال جمع ثقيلة أي الثقال بالماء و اعلم أن هذا أيضا من دلائل القدرة و الحكمة و ذلك لأن هذه الأجزاء المائية إما يقال إنها حدثت في جو الهواء أو يقال إنها تصاعدت من وجه الأرض فإن كان الأول وجب أن يكون حدوثها بإحداث محدث حكيم قادر و هو المطلوب و إن كان الثاني و هو أن يقال إن تلك الأجزاء تصاعدت من الأرض فلما وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت و رجعت إلى الأرض فنقول هذا باطل و ذلك لأن الأمطار مختلفة فتارة تكون القطرات كبيرة و تارة تكون صغيرة و تارة تكون متقاربة و أخرى تكون متباعدة تارة تدوم مدة نزول المطر زمانا طويلا و تارة قليلا فاختلاف الأمطار في هذه الصفات مع أن طبيعة الأرض واحدة و طبيعة الأشعة المسخنة للبخارات واحدة لا بد و أن يكون بتخصيص الفاعل المختار و أيضا فالتجربة دلت على أن للدعاء و التضرع في نزول الغيث أثرا عظيما و لذلك شرعت صلاة الاستسقاء فعلمنا أن المؤثر فيه هو قدرة الفاعل لا الطبيعة الخاصة (1) انتهى.

وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ‏ قال الطبرسي ره تسبيح الرعد دلالته على تنزيه الله تعالى و وجوب حمده فكأنه هو المسبح و قيل إن الرعد هو الملك الذي يسوق السحاب و يزجره بصوته فهو يسبح الله و يحمده‏

وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَبَّكُمْ سُبْحَانَهُ يَقُولُ لَوْ أَنَّ عِبَادِي أَطَاعُونِي لَأَسْقَيْتُهُمُ الْمَطَرَ بِاللَّيْلِ وَ أَطْلَعْتُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسَ بِالنَّهَارِ وَ لَمْ أُسْمِعْهُمْ صَوْتَ الرَّعْدِ وَ كَانَ(ص)إِذَا سَمِعَ صَوْتَ الرَّعْدِ قَالَ سُبْحَانَ مَنْ‏ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ‏.

و كان ابن عباس يقول سبحان‏

____________

(1) مفاتيح الغيب: ج 5،(ص)279.

357

الذي سبحت له‏

وَ رَوَى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ وَ الصَّوَاعِقَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلْنَا بِغَضَبِكَ وَ لَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ وَ عَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ.

قال ابن عباس من سمع الرعد فقال سبحان الذي‏ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ‏ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ فإن أصابته صاعقة فعلي ذنبه‏ (1).

وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ‏ أي و تسبح الملائكة من خيفة الله تعالى و خشيته قال ابن عباس إنهم خائفون من الله ليس كخوف ابن آدم لا يعرف أحدهم من على يمينه و من على يساره لا يشغله عن عبادة الله طعام و لا شراب و لا شي‏ء وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ و يسرفها عمن يشاء إلا أنه حذف‏

- وَ رَوَوْا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ الصَّوَاعِقَ تُصِيبُ الْمُسْلِمَ وَ غَيْرَ الْمُسْلِمِ وَ لَا تُصِيبُ ذَاكِراً انْتَهَى‏ (2).

. و قال الرازي في قوله تعالى‏ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ‏ أقوال الأول أن الرعد اسم ملك من الملائكة و الصوت المسموع هو صوت ذلك الملك بالتسبيح و التهليل‏

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ الْيَهُودَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ(ص)عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ فَقَالَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَارٍ يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ يَشَاءُ اللَّهُ تَعَالَى قَالُوا فَالصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ قَالَ زَجْرَةُ السَّحَابِ.

و عن الحسن أنه خلق من الله ليس بملك فعلى هذا القول الرعد اسم للملك الموكل بالسحاب و صوته تسبيح لله تعالى و ذلك الصوت أيضا مسمى بالرعد و يؤكد هذا ما روي عن ابن عباس كان إذا سمع الرعد قال سبحان الذي سبحت له‏

- وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ السَّحَابَ فَيَنْطِقُ أَحْسَنَ الْمَنْطِقِ وَ يَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ فَنُطْقُهُ الرَّعْدُ وَ ضَحِكُهُ الْبَرْقُ.

. و اعلم أن هذا القول غير مستبعد و ذلك لأن عند أهل السنة البنية ليست شرطا لحصول الحياة فلا يبعد من الله تعالى أن يخلق الحياة و العلم و القدرة و النطق في أجزاء السحاب فيكون هذا الصوت المسموع فعلا له فكيف‏

____________

(1) في المصدر: ديته.

(2) مجمع البيان: ج 5:(ص)283.

358

يستبعد ذلك و نحن نرى أن السمندر يتولد في النار و الضفادع تتولد في السحاب‏ (1) و الدودة العظيمة ربما تولدت في الثلوج القديمة و أيضا إذا لم يبعد تسبيح الجبال في زمن داود(ع)و لا تسبيح الحصى في زمن محمد(ص)فكيف يبعد تسبيح السحاب.

و على هذا القول فهذا الشي‏ء المسمى بالرعد ملك أو ليس بملك فيه قولان أحدهما أنه ليس بملك لأنه عطف عليه الملائكة و الثاني أنه لا يبعد أن يكون من جنس الملائكة و أفرد بالذكر على سبيل التشريف القول الثاني إن الرعد اسم لهذا الصوت المخصوص و مع ذلك فإن الرعد يسبح لله تعالى لأن التسبيح و التقديس و ما يجري مجراهما ليس إلا وجود لفظ يدل على حصول النزاهة و التقديس لله تعالى فلما كان حدوث هذا الصوت دليلا على وجود موجود متعال عن النقص و الإمكان كان ذلك في الحقيقة تسبيحا و هو معنى قوله‏ وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ‏ الثالث أن المراد من كون الرعد مسبحا أن من سمع الرعد فإنه يسبح الله تعالى فلهذا المعنى أضيف هذا التسبيح إليه.

الرابع من كلمات الصوفية الرعد صعقات الملائكة و البرق زفرات أفئدتهم و المطر بكاؤهم.

ثم قال و اعلم أن المحققين من الحكماء يذكرون أن هذه الآثار العلوية إنما تتم بقوى روحانية فلكية فللسحاب روح معين من الأرواح الفلكية يدبره و كذا القول في الرياح و سائر الآثار العلوية و هذا غير ما نقلنا أن الرعد اسم الملك.

ثم قال أمر الصاعقة عجيب جدا و ذلك لأنها نار تتولد في السحاب فإذا نزلت من السحاب فربما غاضت البحر و أحرقت الحيتان تحت البحر و الحكماء بالغوا في وصف قوتها و وجه الاستدلال أن النار حارة يابسة و طبيعتها ضد طبيعة السحاب فوجب أن يكون طبيعتها في الحرارة و اليبوسة أضعف من طبيعة النيران‏

____________

(1) في المصدر: فى الماء البارد.

362

وَ مِنْهُ شَجَرٌ أي و منه يكون شجر يعني الشجر الذي يرعاه المواشي و قيل كل ما ينبت على الأرض شجر فِيهِ تُسِيمُونَ‏ أي ترعون مواشيكم من سامت الماشية و أسامها صاحبها و أصلها السومة و هي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات‏ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها أنبت فيها أنواع النبات بعد يبسها لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ‏ أي سماع تدبر و إنصاف‏ وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً أي ميتة يابسة من همدت النار إذا صارت رمادا اهْتَزَّتْ‏ أي تحركت بالنبات‏ وَ رَبَتْ‏ أي انتفخت‏ وَ أَنْبَتَتْ‏ على المجاز لأن المنبت هو الله تعالى‏ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ‏ أي من كل نوع من أنواع النبات‏ بَهِيجٍ‏ البهجة حسن الشي‏ء و نضارته و البهيج بمعنى المبهج قال المبرد هو الشي‏ء المشرق الجميل.

أَ لَمْ تَرَ أي أ لم تعلم و قيل المراد الرؤية بالبصر فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ‏ إنما لم يقل أصبحت ليدل على بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان و إنما لم ينصب جوابا للاستفهام لأنه لو نصب لأعطي عكس ما هو الغرض لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ‏ يصل علمه أو لطفه إلى كل ما جل و دق‏ خَبِيرٌ بالتدابير الظاهرة و الباطنة.

وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً قال الرازي من قال إن المراد بالسماء السحاب قال إن الله تعالى أصعد الأجزاء المائية من قعر الأرض و من البحار إلى السماء حتى صارت عذبة صافية بسبب ذلك التصعيد ثم إن تلك الذرات تأتلف و تتكيف‏ (1) ثم ينزله الله على قدر الحاجة إليه و لو لا ذلك لم ينتفع بتلك المياه لتفرقها في قعر الأرض و لا بماء البحر لملوحته و لأنه لا حيلة في إجراء مياه البحار على وجه الأرض لأن البحار هي الغاية في العمق و هذه الوجوه إنما يتمحلها من ينكر الفاعل المختار و أما من أقر به فلا حاجة له إلى شي‏ء منها بِقَدَرٍ أي بتقدير يسلمون معه من المضرة و يصلون به إلى المنفعة في الزرع و الغرس و الشرب‏

____________

(1) في المصدر: تتكون.

360

الشهاب شعلة نار ساطعة و قد يطلق للكوكب و السنان لما فيها من البريق‏ (1) انتهى.

و قال الرازي لقائل أن يقول إذا جوزتم في الجملة أن يصعد الشيطان إلى السماوات و يختلط بالملائكة و يسمع أخبارا من الغيوب عنهم ثم إنها تنزل و تلقي تلك الغيوب فعلى هذا التقدير يجب أن يخرج الإخبار عن المغيبات عن كونه معجزا دليلا على الصدق و لا يقال إن الله تعالى أخبر عن أنهم عجزوا عن ذلك بعد مولد النبي(ص)لأنا نقول هذا المعجز لا يمكن إثباته إلا بعد القطع بكون محمد(ص)رسولا و القطع بهذا لا يمكن إلا بواسطة المعجز و كون الإخبار عن الغيب معجزا لا يثبت إلا بعد إبطال هذا الاحتمال و حينئذ يلزم الدور و هو باطل محال.

و يمكن أن يجاب عنه بأنا نثبت كون محمد(ص)رسولا بسائر المعجزات ثم بعد العلم بنبوته نقطع بأن الله عجز الشياطين عن تلقف الغيب بهذا الطريق و عند ذلك يصير الإخبار عن الغيب معجزا و حينئذ يندفع الدور (2) انتهى.

و أقول يمكن أن يقال يجب في لطف الله و حكمته أن لا يمكن الكاذب في دعوى النبوة و الإمامة من هذا و إلا لزم الإغراء بالقبيح و لو بالنسبة إلى العوام و لذا قيل لا تجري الشعبذة أيضا على يد المدعي الكاذب فتأمل.

وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ‏ قيل أي و ما من شي‏ء إلا و نحن قادرون على إيجاده و تكوينه أضعاف ما وجد منه فضرب الخزائن مثلا لاقتداره أو شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إخراجها إلى كلفة و اجتهاد وَ ما نُنَزِّلُهُ‏ من تلك الخزائن‏ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‏ اقتضته الحكمة و تعلقت به المشية فإن تخصيص بعضها بالإيجاد في بعض الأوقات على بعض الصفات و الحالات لا بد له من مخصص حكيم و قال علي بن إبراهيم الخزانة الماء الذي ينزل من السماء

____________

(1) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)645.

(2) مفاتيح الغيب: ج 5،(ص)386.

361

فينبت لكل ضرب من الحيوان ما قدر الله له من الغذاء (1).

و قال بعض المحققين أقول الأول كلام من خلا من التحصيل و الثاني تمثيل للتقريب من أفهام الجمهور و تفسير في الظاهر و أما في الباطن و التأويل فالخزائن عبارة عما كتبه القلم الأعلى أولا على الوجه الكلي في لوح القضاء المحفوظ عن التبديل الذي منه يجري ثانيا على الوجه الجزئي في لوح القدر الذي فيه المحو و الإثبات تدرجا على التنزل فإلى الأول أشير بقوله‏ وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ‏ و بقوله‏ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ‏ و إلى الثاني بقوله‏ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‏ و منه ينزل و يظهر في عالم الشهادة

- وَ عَنِ السَّجَّادِ(ع)أَنَّ فِي الْعَرْشِ تِمْثَالَ جَمِيعِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ قَالَ وَ هَذَا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ‏ وَ إِنْ مِنْ شَيْ‏ءٍ الْآيَةَ.

أراد(ع)به ما ذكرناه انتهى.

وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ‏ قيل أي حوامل شبه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل كما شبه ما لا يكون كذلك بالعقيم أو ملقحات للشجر و السحاب و نظيره الطوائح بمعنى المطيحات في قوله و مختبط مما تطيح الطوائح.

فَأَسْقَيْناكُمُوهُ‏ أي فجعلناه لكم سقيا يقال سقيته حتى روي و أسقيته نهرا أي جعلته شرابا له‏ وَ ما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ‏ أي قادرين متمكنين من إخراجه نفى عنهم ما أثبته لنفسه أو حافظين في الغدران و العيون و الآبار و ذلك أيضا يدل على المدبر الحكيم كما يدل عليه حركة الهواء في بعض الأوقات من بعض الجهات على وجه ينتفع به الناس فإن طبيعة الماء تقتضي الغور فوقوفه دون حد لا بد له من سبب مخصص‏ لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ‏ قيل أي ما تشربونه و لكم صلة أنزل أو خبر شراب و من تبعيضية متعلقة به و تقديمها يوهم حصر المشروب فيه و لا بأس به لأن مياه العيون و الآبار منه لقوله‏ فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ‏ و قوله‏ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 350.

359

الحادثة عندنا على العادة لكنه ليس الأمر كذلك فإنها أقوى من نيران هذا العالم فثبت أن اختصاصها بمزيد تلك القوة لا بد و أن يكون بسبب تخصيص الفاعل المختار.

وَ هُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ‏ أي هؤلاء الكفار مع ظهور هذه الدلائل يجادلون في الله و هو يحتمل وجوها أحدها أن يكون المراد الرد على الكافر الذي قال أخبرنا عن ربنا أ من نحاس أم حديد و ثانيها أن يكون المراد الرد على جدالهم في إنكار البعث و إبطال الحشر و ثالثها الرد عليهم في طلب سائر المعجزات و رابعها الرد عليهم في استنزال عذاب الاستئصال.

وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ‏ المشهور أن الميم أصلية و قيل زائدة و المعنى شديد القوة و قيل شديد المكر و قيل شديد العقوبة و قيل شديد المغالبة و قيل شديد الجدال‏ (1).

رِزْقاً لَكُمْ‏ قال البيضاوي أي تعيشون به و هو يشمل المطعوم و الملبوس مفعول أخرج و مِنَ الثَّمَراتِ‏ بيان له أو حال عنه و يحتمل عكس ذلك و يجوز أن يراد به المصدر فينتصب بالعلة أو المصدر لأن أخرج في معنى رزق‏ (2).

إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ‏ قال البيضاوي بدل من كل شيطان و استراق السمع اختلاسه سرا شبه به خطفتهم اليسيرة من قطان السماوات لما بينهم من المناسبة في الجوهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب و حركاتها و عن ابن عباس أنهم كانوا لا يحتجبون عن السماوات فلما ولد عيسى(ع)منعوا من ثلاث سماوات فلما ولد محمد(ص)منعوا من كلها بالشهب و لا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن يكون لها أسباب أخر و قيل الاستثناء منقطع أي و لكن من استرق السمع‏ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ‏ أي فتبعه و لحقه شهاب‏ مُبِينٌ‏ ظاهر للمبصرين و

____________

(1) مفاتيح الغيب: ج 5،(ص)282.

(2) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)637.

363

و بمقدار ما علمنا من حاجاتهم و مصالحهم‏ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ‏ قيل جعلناه ثابتا في الأرض قال ابن عباس أنزل الله تعالى من الجنة خمسة أنهار سيحون و جيحون و دجلة و الفرات و النيل ثم يرفعها عند خروج يأجوج و مأجوج و يرفع أيضا القرآن‏ وَ إِنَّا عَلى‏ ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ‏ أي كما قدرنا على إنزاله نقدر على رفعه و إزالته و لما نبه سبحانه على عظم نعمته بخلق الماء ذكر بعده النعم الحاصلة من الماء فقال‏ فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ‏ و إنما خصهما لكثرة منافعهما فإنهما يقومان مقام الطعام و مقام الإدام و مقام الفاكهة رطبا و يابسا و قوله‏ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ أي في الجنات فكما أن فيها النخيل و الأعناب فيها الفواكه الكثيرة و قوله‏ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ‏ قال الزمخشري يجوز أن يكون هذا من قولهم فلان يأكل من حرفة يحترفها و من صنعة فعلها يعنون أنها طعمته و جهته التي يحصل منها رزقه كأنه قال و هذه الجنات وجوه أرزاقكم و معاشكم منها تتعيشون‏ (1).

أَ لَمْ تَرَ بعين عقلك و لم تعلم‏ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً أي يسوقه و منه البضاعة المزجاة فإنها يزجيها كل أحد ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ‏ بأن يكون قزعا فيضم بعضها إلى بعض و بهذا الاعتبار صح بينه إذ المعنى بين أجزائه‏ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً أي متراكما بعضه على بعض‏ فَتَرَى الْوَدْقَ‏ أي المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ‏ أي من فتوقه جمع خلل كجبال في جبل‏ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ قيل أي من الغمام و كل ما علاك فهو سماؤك‏ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ قيل أي قطع عظام تشبه الجبال في عظمها أو جمودها من برد بيان للجبال و المفعول محذوف أي ينزل حينئذ ماء من السماء من جبال و يجوز أن تكون من الثانية و الثالثة للتبعيض واقعة موقع المفعول و قيل المراد بالسماء المظلة و فيها جبال من برد كما في الأرض جبال من حجر و عليه ظواهر كثير من الأخبار و لم يدل دليل قاطع على نفيه قال الرازي قال أهل الطبائع إن تكون السحاب و المطر و الثلج‏

____________

(1) مفاتيح الغيب: ج 5،(ص)278.

364

و البرد و الطل و الصقيع في أكثر الأمر يكون من تكاثف البخار و في الأقل من تكاثف الهواء أما الأول فالبخار الصاعد إن كان قليلا و كان في الهواء من الحرارة ما يحلل ذلك البخار فحينئذ ينحل و ينقلب هواء و إما إن كان البخار كثيرا و لم يكن في الهواء من الحرارة ما يحلله فتلك الأبخرة المتصاعدة إما أن تبلغ في صعودها إلى الطبقة الباردة من الهواء أو لا تبلغ فإن بلغت فإما أن يكون البرد قويا أو لا يكون فإن لم يكن البرد هناك قويا تكاثف ذلك البخار بذلك القدر من البرد و اجتمع و تقاطر فالبخار المجتمع هو السحاب و المتقاطر هو المطر و الديمة و الوابل إنما يكون من أمثال هذه الغيوم و أما إن كان البرد شديدا فلا يخلو إما أن يصل البرد إلى الأجزاء البخارية قبل اجتماعها و انحلالها أو بعد صيرورتها كذلك فإن كان على الوجه الأول نزل ثلجا و إن كان على الوجه الثاني نزل بردا و أما إذا لم تبلغ الأبخرة إلى الطبقة الباردة فهي إما أن تكون قليلة أو تكون كثيرة فإن كانت كثيرة فهي تنعقد سحابا ماطرا و قد لا تنعقد أما الأول فذاك لأحد أسباب خاصة. أولها إذا منع هبوب الرياح عن تصاعد تلك الأبخرة و ثانيها أن تكون الرياح ضاغطة لها إلى اجتماع بسبب وقوف جبال قدام الريح و ثالثها أن تكون هناك رياح متقابلة متصادفة فتمنع صعود الأبخرة حينئذ و رابعها أن يعرض للجزء المتقدم وقوف لثقله و بطء حركته ثم تلتصق به سائر الأجزاء الكثيرة المدد و خامسها لشدة برد الهواء القريب من الأرض فقد يشاهد البخار يصعد في الجبال صعودا يسيرا حتى كأنه مكبة موضوعة على وهدة و يكون الناظر إليها فوق تلك الغمامة و الذين يكونون تحت الغمامة يمطرون و الذين يكونون فوقها يكونون في الشمس أما إذا كانت الأبخرة القليلة الارتفاع قليلة لطيفة فإذا ضربها برد الليل و كثفها و عقدها ما يكون محسوسا و نزل نزولا متفرقا لا يحس به إلا عند اجتماع شي‏ء يعتد به فإن لم يجمد كان طلا و إن جمد كان صقيعا و نسبة الصقيع إلى الطل نسبة الثلج إلى المطر.

و إما أن يكون السحاب من انقباض الهواء و ذلك عند ما يبرد الهواء و

365

ينقبض و حينئذ تحصل منه الأقسام المذكورة.

و الجواب أنا لما دللنا على حدوث الأجسام و توسلنا بذلك إلى كونه سبحانه قادرا مختارا يمكنه إيجاد الأجسام لم يمكنا القطع بما ذكرتموه لاحتمال أنه سبحانه خلق أجزاء السحاب دفعة لا بالطريق الذي ذكرتموه و أيضا فهب أن الأمر كما ذكرتم و لكن الأجسام بالاتفاق ممكنة في ذواتها و لا بد لها من مؤثر ثم إنها متماثلة فاختصاص كل واحد منها بصفته المعينة من الصعود و الهبوط و اللطافة و الكثافة و الحرارة و البرودة لا بد له من مخصص فإذا كان هو سبحانه خالقا لتلك الطبائع و تلك الطبائع مؤثرة في هذه الأحوال و خالق السبب خالق المسبب فكان سبحانه هو الذي يزجي سحابا لأنه هو الذي خلق تلك الطبائع المحركة لتلك الأبخرة من باطن الأرض إلى جو الهواء ثم تلك الأبخرة ترادفت في صعودها و التصق بعضها بالبعض فهو سبحانه هو الذي جعله ركاما فثبت أنه على جميع التقديرات وجه الاستدلال بهذه الأشياء على القدرة و الحكمة ظاهر بين‏ (1) انتهى.

فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ الضميران للبرد و الإصابة بإهلاك الزرع و المال و قد يهلك الأنفس أيضا يَكادُ سَنا بَرْقِهِ‏ أي يقرب ضوء برق السحاب أن‏ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ أبصار الناظرين إليه من فرط الإضاءة يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ بالمعاقبة بينهما أو بنقص أحدهما و زيادة الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر و البرد و الظلمة و النور أو ما يعم ذلك‏ إِنَّ فِي ذلِكَ‏ أي في ما تقدم ذكره‏ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ أي لأولي البصائر و العقول لدلالته على وجود الصانع القديم و كمال قدرته و إحاطة علمه و نفاذ مشيته و تنزهه عن الحاجة و ما يفضي إليها لمن يرجع إلى بصيرة.

بُشْراً قرأ عاصم بالباء المضمومة أي مبشرات جمع بشور و ابن عامر بالنون و السكون أي ناشرات للسحاب و الكسائي بفتح النون مصدرا بَيْنَ‏

____________

(1) مفاتيح الغيب: ج 6(ص)419.

366

يَدَيْ رَحْمَتِهِ‏ أي المطر كما مر.

ماءً طَهُوراً أي مطرا و هو اسم لما يتطهر به كالوضوء و الوقود و قيل بليغا في الطهارة لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً بالنبات و التذكير لأن البلدة في معنى البلد وَ أَناسِيَّ كَثِيراً قيل يعني أهل البوادي الذين يعيشون بالحياء و لذلك نكر الأنعام و الأناسي و تخصيصهم لأن أهل المدن و القرى يقيمون بقرب الأنهار و المنابع فبهم‏ (1) و بما حولهم من الأنعام غنية عن سقي السماء.

وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ‏ قال البيضاوي أي صرفنا هذا القول بين الناس في القرآن و سائر الكتب أو المطر بينهم في البلدان المختلفة و الأوقات المتغايرة و الصفات المتفاوتة من وابل و طل و غيرهما و عن ابن عباس ما عام أمطر من عام و لكن الله قسم ذلك بين عباده على ما شاء و تلا هذه الآية أو في الأنهار أو في المنابع‏ لِيَذَّكَّرُوا أي ليتفكروا و يعرفوا كمال القدرة و حق النعمة في ذلك و يقوموا بشكره أو ليعتبروا بالصرف عنهم و إليهم‏ فَأَبى‏ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً أي إلا كفران النعمة و قلة الاكتراث لها أو جحودها بأن يقولوا مطرنا بنوء كذا و من لا يرى الأمطار إلا من الأنواء كان كافرا بخلاف من يرى أنها من خلق الله و الأنواء وسائط أو أمارات يجعله‏ (2) الله تعالى.

فَأَنْبَتْنا عدل به عن الغيبة إلى التكلم لتأكيد اختصاص الفعل بذاته و التنبيه على أن إنبات الحدائق البهية (3) المختلفة الأنواع المتباعدة الطبائع من المواد المتشابهة لا يقدر عليه غيره تعالى كما أشار إليه بقوله‏ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أي شجر الحدائق و هي البساتين من الأحداق و هو الإحاطة مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ‏ أي بأسباب سماوية و أرضية.

يُرِيكُمُ الْبَرْقَ‏ مقدر بأن أو الفعل فيه منزل منزلة المصدر كقولهم تسمع‏

____________

(1) فيها (ظ).

(2) يجعلها (ظ).

(3) الأظهر «الهيجة».

367

بالمعيدي خير من أن تراه أو صفة لمحذوف تقديره آية يريكم بها البرق‏ خَوْفاً من الصاعقة و للمسافر وَ طَمَعاً في الغيث و للمقيم‏ فَيَبْسُطُهُ‏ أي متصلا تارة فِي السَّماءِ أو (1) في سمتها كَيْفَ يَشاءُ سائرا و واقفا مطبقا و غير مطبق من جانب دون جانب إلى غير ذلك‏ وَ يَجْعَلُهُ كِسَفاً أي قطعا تارة أخرى‏ فَتَرَى الْوَدْقَ‏ أي المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ‏ في التارتين‏ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ‏ يعني بلادهم و أراضيهم‏ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ‏ بمجي‏ء الخصب‏ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ‏ أي المطر مِنْ قَبْلِهِ‏ تكرير للتأكيد و الدلالة على تطاول عهدهم بالبطر و استحكام يأسهم‏ (2) و قيل الضمير للمطر أو السحاب أو الإرسال‏ لَمُبْلِسِينَ‏ أي لابسين قانطين‏ فَانْظُرْ إِلى‏ آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ‏ أي أثر الغيث من النبات و الأشجار و أنواع الثمار و لذلك جمعه ابن عامر و حمزة و الكسائي و حفص‏ إِنَّ ذلِكَ‏ يعني الذي قدر على إحياء الأرض بعد موتها لَمُحْيِ الْمَوْتى‏ لقادر على إحيائهم‏ فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا أي فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم و قيل السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر و اللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط و قوله‏ لَظَلُّوا جواب سد مسد الجزاء.

مِنْ كُلِّ زَوْجٍ‏ أي صنف‏ كَرِيمٍ‏ أي كثير المنفعة فَتُثِيرُ سَحاباً على حكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة و لأن المراد بيان إحداثها بهذه الخاصية و لذلك أسنده إليها و يجوز أن يكون اختلاف الأفعال للدلالة على استمرار الأمر فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ‏ أي بالمطر النازل منه و ذكر السحاب كذكره أو بالسحاب فإنه سبب السبب أو الصائر مطرا بَعْدَ مَوْتِها أي بعد يبسها كَذلِكَ النُّشُورُ أي مثل إحياء الموات نشور الأموات في صحة المقدورية إذ ليس بينهما إلا احتمال اختلاف المادة في المقيس و ذلك لا مدخل له فيها و قيل في كيفية الإحياء فإنه تعالى يرسل ماء من تحت العرش ينبت منه‏ (3) أجساد الخلق.

____________

(1) أي (خ).

(2) بأسهم (خ).

(3) به (خ).

368

إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ الخطف الاختلاس و المراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة و أتبع بمعنى تبع و الشهاب ما يرى كوكبا انقض و ما قيل إنه بخار يصعد إلى الأثير فيشتعل فتخمين إن صح لم يناف ذلك إذ ليس فيه ما يدل على أنه ينقض من الفلك و لا في قوله تعالى‏ وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ‏ فإن كل نير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض و زينة للسماء من حيث إنه يرى كأنه على سطحه و لا يبعد أن يصير الحادث لما ذكر في بعض الأوقات رجما للشياطين يتصعد إلى قرب الفلك للتسمع و ما روي أن ذلك حدث بميلاد النبي(ص)إن صح فلعل المراد كثرة وقوعه أو مصيره دحورا و اختلف في أن المرجوم يتأذى به فيرجع أو يحرق به لكن قد يصيب الصاعد مرة و قد لا يصيب كالموج لراكب السفينة و لذلك لا يرتدعون عنه رأسا و لا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق لأنه ليس من النار الصرف كما أن الإنسان ليس من التراب الخالص مع أن النار القوية إذا استولت على الضعيفة استهلكتها ثاقِبٌ‏ أي مضي‏ء كأنه يثقب الجو بضوئه.

أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً قال الرازي و هو المطر و قيل كل ماء كان في الأرض فهو من السماء ثم إنه تعالى ينزله إلى بعض المواضع ثم يقسمه‏ فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ‏ أي فأدخله و نظمه ينابيع في الأرض عيونا و مسالك و مجاري كالعروق في الأجسام‏ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ‏ من خضرة و حمرة و صفرة و بياض و غير ذلك أو مختلفا أصنافه من بر و شعير و سمسم‏ ثُمَّ يَهِيجُ‏ و ذلك لأنه إذا تم جفافه جاز له أن ينفصل من منابته و إن لن تتفرق أجزاؤه فتلك الأجزاء كأنها هاجت للتفرق ثم يصير حُطاماً فتاتا (1) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى‏ يعني أن من شاهد هذه الأحوال في النبات علم أن أحوال الحيوان و الإنسان كذلك و أنه و إن طال عمره فلا بد له من الانتهاء إلى أن يصير مصفر اللون منحطم الأعضاء و الأجزاء ثم‏

____________

(1) في المفاتيح: يابسا.

369

عاقبته‏ (1) الموت فإذا كانت مشاهدة هذه الأحوال في النبات مذكرة حصول مثل هذه الأحوال في نفسه و في حياته فحينئذ تعظم نفرته من الدنيا و طيباتها قال الواحدي الينابيع جمع ينبوع و هو يفعول من نبع و هو نصب بنزع الخافض كان التقدير فسلكه في ينابيع‏ ثُمَّ يَهِيجُ‏ أي يخضر و الحطام ما تفتت و تكسر من النبت‏ (2) انتهى.

مِنَ السَّماءِ رِزْقاً أي أسباب رزق كالمطر يُنَزِّلُ الْغَيْثَ‏ قال البيضاوي أي المطر الذي يغيثهم من الجدب و لذلك خص بالنافع منها مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا أيسوا منه‏ وَ يَنْشُرُ رَحْمَتَهُ‏ في كل شي‏ء من السهل و الجبل و النبات و الحيوان‏ وَ هُوَ الْوَلِيُ‏ الذي يتولى عباده بإحسانه و نشر رحمته‏ الْحَمِيدُ المستحق للحمد على ذلك‏ (3) ماءً بِقَدَرٍ أي بمقدار ينفع و لا يضر فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً مال عنه النماء كَذلِكَ‏ مثل ذلك الإنشاء تُخْرَجُونَ‏ تنشرون من قبوركم‏ مِنْ رِزْقٍ‏ أي من مطر و سماه رزقا لأنه سببه‏ بَعْدَ مَوْتِها بعد يبسها وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ‏ باختلاف جهاتها و أحوالها ماءً مُبارَكاً أي كثير المنافع‏ فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ‏ أي أشجارا و ثمارا (4) وَ حَبَّ الْحَصِيدِ أي حب الزرع الذي من شأنه أن يحصد كالبر و الشعير وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ‏ طوالا أو حوامل من أبسقت الشاة إذا حملت فيكون من أفعل فهو فاعل و إفرادها بالذكر لفرط ارتفاعها و كثرة منافعها لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ أي منضود بعضه فوق بعض و المراد تراكم الطلع أو كثرة ما فيه من التمر رِزْقاً لِلْعِبادِ علة لأنبتنا أو مصدر فإن الإنبات رزق‏ وَ أَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً أي أرضا

____________

(1) عاقبة (خ).

(2) مفاتيح الغيب: ج 7،(ص)249.

(3) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)399.

(4) اثمارا (خ).

370

جدته لا نماء فيها كَذلِكَ الْخُرُوجُ‏ كما حييت هذه البلدة يكون خروجكم أحياء بعد موتكم.

وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً قال الطبرسي ره‏

رُوِيَ‏ أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مَا الذَّارِياتِ ذَرْواً قَالَ الرِّيَاحُ قَالَ‏ فَالْحامِلاتِ وِقْراً قَالَ السَّحَابُ قَالَ‏ فَالْجارِياتِ يُسْراً قَالَ السُّفُنُ قَالَ‏ فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً قَالَ الْمَلَائِكَةُ.

و روي ذلك عن ابن عباس و مجاهد فالذاريات الرياح تذرو التراب و هشيم النبت أي تفرقه فالحاملات السحاب تحمل ثقلا من الماء من بلد فتصير موقرة به و الوقر بالكسر ثقل الحمل على ظهر أو في بطن‏ (1) فَالْجارِياتِ يُسْراً أي السفن تجري في الماء جريا سهلا إلى حيث سيرت و قيل هي السحاب تجري يسيرا إلى حيث سيرها الله من البقاع و قيل هي النجوم السبعة السيارة فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا به أقسم الله تعالى بهذه الأشياء لكثرة ما فيها من المنافع للعباد و لما تضمنته من الدلالة على وحدانية الله تعالى و بدائع صنعه و قيل التقدير القسم برب هذه الأشياء (2) انتهى.

بِماءٍ مُنْهَمِرٍ أي منصب قال الرازي المراد من الفتح و الأبواب و السماء إما حقائقها فنقول للسماء أبواب تفتح و تغلق و لا استبعاد فيه و هو على طريقة الاستعارة فإن الظاهر أن الماء كان من السحاب و على هذا فهو كما يقول القائل في المطر الوابل جرت ميازيب السماء و فتح أفواه القرب أي كأنه كان ذلك‏ (3) أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ‏ قال البيضاوي أي العذب الصالح للشرب‏ مِنَ الْمُزْنِ‏ أي من السحاب و قيل هو السحاب الأبيض و ماؤه أعذب‏ أَمْ نَحْنُ‏

____________

(1) في المجمع: الوقر ثقل الاذن.

(2) مجمع البيان: ج 9،(ص)152.

(3) مفاتيح الغيب: ج 7،(ص)786.

371

الْمُنْزِلُونَ‏ بقدرتنا جَعَلْناهُ أُجاجاً أي مالحا فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ‏ أمثال هذه النعم الضرورية (1) لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً أي لوسعنا عليهم الرزق و تخصيص الماء الغدق و هو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش و السعة و عزة وجوده بين العرب‏ (2).

أقول سيأتي تفسير باقي السورة في باب الجن و فيه ما يناسب هذا الباب.

1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَرَجَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمُلْكِ حَاجّاً مَعَهُ الْأَبْرَشُ الْكَلْبِيُّ فَلَقِيَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ هِشَامٌ لِلْأَبْرَشِ تَعْرِفُ هَذَا قَالَ لَا قَالَ هَذَا الَّذِي تَزْعُمُ الشِّيعَةُ أَنَّهُ نَبِيٌّ مِنْ كَثْرَةِ عِلْمِهِ فَقَالَ الْأَبْرَشُ لَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا يُجِيبُنِي فِيهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ فَقَالَ هِشَامٌ وَدِدْتُ أَنَّكَ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلَقِيَ الْأَبْرَشُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما (3) فَمَا كَانَ رَتْقُهُمَا وَ مَا كَانَ فَتْقُهُمَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا أَبْرَشُ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسُهُ‏ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ وَ الْمَاءُ عَلَى الْهَوَاءِ وَ الْهَوَاءُ لَا يُحَدُّ وَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ خَلْقٌ غَيْرَهُمَا وَ الْمَاءُ يَوْمَئِذٍ عَذْبٌ فُرَاتٌ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ الْأَرْضَ أَمَرَ الرِّيَاحَ فَضَرَبَتِ الْمَاءَ حَتَّى صَارَ مَوْجاً ثُمَّ أَزْبَدَ فَصَارَ زَبَداً وَاحِداً فَجَمَعَهُ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ ثُمَّ جَعَلَهُ جَبَلًا مِنْ زَبَدٍ ثُمَّ دَحَى الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِهِ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً (4) ثُمَّ مَكَثَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَا شَاءَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاءَ أَمَرَ الرِّيَاحَ فَضَرَبَتِ الْبُحُورَ حَتَّى أَزْبَدَتْهَا فَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْجِ وَ الزَّبَدِ مِنْ وَسَطِهِ دُخَانٌ سَاطِعٌ مِنْ غَيْرِ نَارٍ فَخَلَقَ مِنْهُ السَّمَاءَ وَ جَعَلَ فِيهَا

____________

(1) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)492.

(2) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)555.

(3) الأنبياء: 30.

(4) آل عمران: 91.

372

الْبُرُوجَ وَ النُّجُومَ وَ مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ أَجْرَاهَا فِي الْفَلَكِ وَ كَانَتِ السَّمَاءُ خَضْرَاءَ عَلَى لَوْنِ الْمَاءِ الْأَخْضَرِ وَ كَانَتِ الْأَرْضُ غَبْرَاءَ عَلَى لَوْنِ الْمَاءِ الْعَذْبِ وَ كَانَتَا مَرْتُوقَتَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا أَبْوَابٌ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْأَرْضِ أَبْوَابٌ وَ هُوَ النَّبْتُ وَ لَمْ تُمْطِرِ (1) السَّمَاءُ عَلَيْهَا فَتُنْبِتَ فَفَتَقَ السَّمَاءَ بِالْمَطَرِ وَ فَتَقَ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما فَقَالَ الْأَبْرَشُ وَ اللَّهِ مَا حَدَّثَنِي بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ قَطُّ أَعِدْ عَلَيَّ فَأَعَادَ عَلَيْهِ وَ كَانَ الْأَبْرَشُ مُلْحِداً فَقَالَ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ ابْنُ نَبِيٍّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ‏ (2).

2- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُومُ فِي الْمَطَرِ أَوَّلَ مَطَرٍ يُمْطَرُ حَتَّى يَبْتَلَّ رَأْسُهُ وَ لِحْيَتُهُ وَ ثِيَابُهُ فَيُقَالُ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْكِنَّ الْكِنَّ فَيَقُولُ إِنَّ هَذَا مَاءٌ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْعَرْشِ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ إِنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ بَحْراً فِيهِ مَاءٌ يَنْبُتُ بِهِ أَرْزَاقُ الْحَيَوَانِ وَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنْبِتَ بِهِ مَا يَشَاءُ لَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَمُطِرَ مِنْهُ مَا شَاءَ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَتُلْقِيَهِ إِلَى السَّحَابِ وَ السَّحَابُ بِمَنْزِلَةِ الْغِرْبَالِ ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنِ اطْحَنِيهِ وَ أَذِيبِيهِ ذَوَبَانَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ ثُمَّ انْطَلِقِي بِهِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا وَ عُبَاباً (3) وَ غَيْرَ عُبَابٍ فَتَقْطُرُ عَلَيْهِمْ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يَأْمُرُهَا بِهِ فَلَيْسَ مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ إِلَّا وَ مَعَهَا مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَهَا مَوْضِعَهَا وَ لَمْ يَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةٌ مِنْ مَطَرٍ إِلَّا بِقَدَرِ مَعْدُودٍ وَ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَّا مَا كَانَ يَوْمَ الطُّوفَانِ عَلَى عَهْدِ نُوحٍ(ع)فَإِنَّهُ نَزَلَ مِنْهَا مَاءٌ مُنْهَمِرٌ بِلَا عَدَدٍ وَ لَا وَزْنٍ‏ (4).

____________

(1) في المصدر: لم تقطر.

(2) تفسير القمّيّ: 427 و قد مر الحديث بعينه في باب حدوث العالم و بدء خلقه تحت الرقم 47.

(3) او (خ).

(4) العلل: ج 2،(ص)141.

373

القرب، عن هارون عن ابن صدقة مثله‏ (1).

3- التَّفْسِيرُ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ‏ فَهِيَ الْأَنْهَارُ وَ الْعُيُونُ وَ الْآبَارُ (2).

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً أَيْ يُثِيرُهُ مِنَ الْأَرْضِ‏ ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ‏ فَإِذَا غَلُظَ بَعَثَ اللَّهُ رِيحاً (3) فَتُعْصِرُهُ فَيَنْزِلُ مِنْهُ الْمَاءُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ‏ أَيْ الْمَطَرَ (4).

4- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثٍ الْأَعْوَرِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ السَّحَابِ أَيْنَ يَكُونُ قَالَ يَكُونُ عَلَى شَجَرٍ كَثِيفٍ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ يَأْوِي إِلَيْهَا فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُرْسِلَهُ أَرْسَلَ رِيحاً فَأَثَارَهُ‏ (5).

5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: السَّحَابُ غِرْبَالُ الْمَطَرِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَأَفْسَدَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ يَقَعُ عَلَيْهِ‏ (6).

6- وَ قَالَ(ع)فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏ قَالَ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَإِذَا أُمْطِرَتْ فَتَحَتِ الْأَصْدَافُ أَفْوَاهَهَا فِي الْبَحْرِ فَيَقَعُ فِيهَا مِنْ مَاءِ الْمَطَرِ فَيُخْلَقُ اللُّؤْلُؤَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْقَطْرَةِ الصَّغِيرَةِ وَ اللُّؤْلُؤَةُ الْكَبِيرَةُ مِنَ الْقَطْرَةِ الْكَبِيرَةِ (7).

____________

(1) قرب الإسناد:(ص)49.

(2) تفسير القمّيّ: 446.

(3) في المصدر: ملكا.

(4) تفسير القمّيّ: 459.

(5) تفسير القمّيّ: 603 و فيه: و وكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق و هو البرق فيرتفع.

(6) قرب الإسناد: 84.

(7) قرب الإسناد: 85.

374

بيان هذا أحد الوجوه في تأويل الآية الكريمة و رواه المفسرون عن ابن عباس و يؤيده أن البحر العذب لا يخرج منه اللؤلؤ على المشهور و لعل الخلق من القطرتين معناه أن لهما مدخلا في خلقهما لا أنهما مادتهما و سيأتي تمام القول في ذلك في محله.

6- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنِ الْحَاكِمِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الضَّرِيرِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ سَحَابَةٌ نَاشِئَةٌ فَقَالَ كَيْفَ تَرَوْنَ قَوَاعِدَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهَا وَ أَشَدَّ تَمَكُّنَهَا قَالَ كَيْفَ تَرَوْنَ بَوَاسِقَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهَا وَ أَشَدَّ تَرَاكُمَهَا قَالَ كَيْفَ تَرَوْنَ جَوْنَهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهُ وَ أَشَدَّ سَوَادَهُ قَالَ كَيْفَ‏ (1) تَرَوْنَ رَحَاهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَهَا وَ أَشَدَّ اسْتِدَارَتَهَا قَالَ فَكَيْفَ تَرَوْنَ بَرْقَهَا أَ خَفْواً أَمْ وَمِيضاً أَمْ يَشُقُّ شَقّاً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلْ يَشُقُّ شَقّاً قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحَيَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَفْصَحَكَ وَ مَا رَأَيْنَا الَّذِي هُوَ أَفْصَحُ مِنْكَ فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ وَ بِلِسَانِي نَزَلَ الْقُرْآنُ‏ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ‏ (2).

ثم قال حدثنا الحاكم قال حدثني أبي قال حدثني أبو علي الرياحي عن أبي عمرو الضرير بهذا الحديث‏

- وَ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الزَّنْجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: الْقَوَاعِدُ هِيَ أُصُولُهَا الْمُعْتَرِضَةُ فِي آفَاقِ السَّمَاءِ وَ أَحْسَبُهَا تُشْبِهُ بِقَوَاعِدِ الْبَيْتِ وَ هِيَ حِيطَانُهُ وَ الْوَاحِدَةُ قَاعِدَةٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ‏

____________

(1) في المصدر: فكيف.

(2) معاني الأخبار:(ص)319.

375

وَ إِسْماعِيلُ‏ (1) وَ أَمَّا الْبَوَاسِقُ فَفُرُوعُهَا الْمُسْتَطِيلَةُ الَّتِي فِي‏ (2) وَسَطِ السَّمَاءِ إِلَى الْأُفُقِ الْآخَرِ وَ كَذَلِكَ كُلُّ طَوِيلٍ فَهُوَ بَاسِقٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ النَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ (3) وَ الْجَوْنُ هُوَ الْأَسْوَدُ الْيَحْمُومِيُّ وَ جَمْعُهُ جُونٌ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَكَيْفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا فَإِنَّ رَحَاهَا اسْتِدَارَةُ السَّحَابَةِ فِي السَّمَاءِ وَ لِهَذَا قِيلَ رَحَى الْحَرْبِ وَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُسْتَدَارُ فِيهِ لَهَا وَ الْخَفْوُ الِاعْتِرَاضُ مِنَ الْبَرْقِ فِي نَوَاحِي الْغَيْمِ وَ فِيهِ لُغَتَانِ يُقَالُ خَفَا الْبَرْقُ يَخْفُو خَفْواً وَ يَخْفَى خَفْياً وَ الْوَمِيضُ أَنْ يَلْمَعَ قَلِيلًا ثُمَّ يَسْكُنَ وَ لَيْسَ لَهُ اعْتِرَاضٌ وَ أَمَّا الَّذِي شَقَ‏ (4) شَقّاً فَاسْتِطَالَتُهُ فِي الْجَوِّ إِلَى وَسَطِ السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ يَمِيناً وَ لَا شِمَالًا قَالَ الصَّدُوقُ الْحَيَا الْمَطَرُ (5).

بيان قال الزمخشري في الفائق‏

سُئِلَ النَّبِيُّ(ص)عَنْ سَحَائِبَ مَرَّتْ فَقَالَ كَيْفَ تَرَوْنَ قَوَاعِدَهَا وَ بَوَاسِقَهَا وَ رَحَاهَا أَ جُونٌ أَمْ غَيْرُ ذَلِكَ ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْبَرْقِ فَقَالَ أَ خَفْواً أَمْ وَمِيضاً أَمْ يَشُقُّ شَقّاً قَالُوا يَشُقُّ شَقّاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَاءَكُمُ الْحَيَا.

أراد بالقواعد ما اعترض منها كقواعد البنيان و بالبواسق ما استطال من فروعها و بالرحى ما استدار منها الجون في الجون كالورد في الورد و الخفو و الخفي اعتراض البرق في نواحي الغيم قال أبو عمرو هو أن يلمع من غير أن يستطير و أنشد

يبيت إذا ما لاح من نحو أرضه‏* * * سنا البرق يكلا خفيه و يراقبه.

و الوميض لمعة ثم سكونه و منه أومض إذا أومأ و الشق استطالته إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا و شمالا أراد أ يخفو خفوا أم يميض وميضا

____________

(1) البقرة: 127.

(2) في المصدر: المستطيلة الى وسط السماء.

(3) ق: 10.

(4) في المصدر: يشق.

(5) معاني الأخبار: 320.

376

و لذلك عطف عليه يشق شقا و إظهار الفعل هنا بعد إضماره في ما قبله نظير المجي‏ء بالواو في قوله عز و جل‏ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ‏ (1) بعد تركها في ما قبلها انتهى.

و أقول قد مر بعض القول فيه في المجلد السادس.

7- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الصَّاعِقَةُ لَا تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا فُلَاناً يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَأَصَابَتْهُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّهُ كَانَ يَرْمِي حَمَامَ الْحَرَمِ‏ (2).

8- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: الصَّاعِقَةُ تُصِيبُ الْمُؤْمِنَ وَ الْكَافِرَ وَ لَا تُصِيبُ ذَاكِراً (3).

بيان لعل المراد بالمؤمن أولا الكامل في الإيمان و ثانيا مطلق المؤمن بقرينة أن رمي حمام الحرم لا يخرج عن مطلق الإيمان و يحتمل أن يكون الرامي مخالفا و أسند الإصابة إلى الرمي تقية.

9- التَّفْسِيرُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي خَبَرِ الْمِعْرَاجِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَصَعِدَ جَبْرَئِيلُ وَ صَعِدْتُ مَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَ عَلَيْهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ وَ هُوَ صَاحِبُ الْخَطْفَةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ وَ تَحْتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ الْخَبَرَ (4).

10- وَ مِنْهُ‏ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ قَالَ الْمَارِدُ الْخَبِيثُ‏ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى‏ وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً يَعْنِي الْكَوَاكِبَ الَّتِي يُرْمَوْنَ بِهَا وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ‏ أَيْ وَاجِبٌ‏ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ يَعْنِي يَسْمَعُونَ الْكَلِمَةَ

____________

(1) الكهف: 23.

(2) العلل: ج 2(ص)147.

(3) العلل: ج 2(ص)147.

(4) تفسير القمّيّ: 369.

377

فَيَحْفَظُونَهَا فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ وَ هُوَ مَا يُرْمَوْنَ بِهِ فَيُحْرَقُونَ.

وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: عَذابٌ واصِبٌ‏ أَيْ دَائِمٌ وَجِعٌ قَدْ خَلَصَ إِلَى قُلُوبِهِمْ وَ قَوْلُهُ‏ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ مُضِىٌّ إِذَا أَصَابَهُمْ بِقُوَّةٍ (1).

11- الْعُيُونُ، وَ مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيِّ عَنْ أَبِي عُقْدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً قَالَ خَوْفٌ لِلْمُسَافِرِ وَ طَمَعٌ لِلْمُقِيمِ‏ (2).

12- الْإِحْتِجَاجُ، وَ الْخِصَالُ، فِي مَا أَجَابَ الْحَسَنُ بْنُ 1 عَلِيٍّ(ع)مِنْ أَسْئِلَةِ مَلِكِ الرُّومِ وَ قَالَ السَّائِلُ مَا قَوْسُ قُزَحَ قَالَ وَيْحَكَ لَا تَقُلْ قَوْسَ قُزَحَ فَإِنَّ قُزَحَ اسْمُ شَيْطَانٍ وَ هُوَ قَوْسُ اللَّهِ وَ عَلَامَةُ الْخِصْبِ وَ أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ‏ (3).

13- الْإِحْتِجَاجُ، عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْسِ قُزَحَ قَالَ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ لَا تَقُلْ قَوْسَ قُزَحَ فَإِنَّ قُزَحَ‏ (4) اسْمُ الشَّيْطَانِ وَ لَكِنْ قُلْ قَوْسُ اللَّهِ إِذَا بَدَتْ يَبْدُو الْخِصْبُ وَ الرِّيفُ‏ (5).

14- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْوَاذِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَرْثِ السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ يَقُولُونَ لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ يَا نُوحُ إِنَّنِي خَلَقْتُ خَلْقِي لِعِبَادَتِي وَ أَمَرْتُهُمْ بِطَاعَتِي فَقَدْ عَصَوْنِي وَ عَبَدُوا غَيْرِي وَ اسْتَوْجَبُوا بِذَلِكَ غَضَبِي فَغَرَّقْتُهُمْ وَ إِنِّي قَدْ جَعَلْتُ قَوْسِي أَمَاناً لِعِبَادِي وَ

____________

(1) تفسير القمّيّ: 555.

(2) العيون: ج 1،(ص)294، و معاني الأخبار: 374.

(3) الاحتجاج: 144.

(4) في المصدر: قزحا.

(5) الاحتجاج: 138.

378

بِلَادِي وَ مَوْثِقاً بَيْنِي وَ بَيْنَ خَلْقِي يَأْمَنُونَ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنَ الْغَرَقِ وَ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنِّي فَفَرِحَ نُوحٌ(ع)بِذَلِكَ وَ تَبَاشَرَ وَ كَانَتِ الْقَوْسُ فِيهَا سَهْمٌ وَ وَتَرٌ فَنَزَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّهْمَ وَ الْوَتَرَ مِنَ الْقَوْسِ‏ (1) وَ جَعَلَهَا أَمَاناً لِعِبَادِهِ وَ بِلَادِهِ مِنَ الْغَرَقِ‏ (2).

بيان هذه الأخبار تدل على أنه ما دام يظهر القوس في الجو لا تصيبهم الطوفان و الغرق.

15- قِصَصُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُمْطِرْ عَلَيْنَا السَّمَاءَ إِذَا أَرَدْنَا فَسَأَلَ رَبَّهُ ذَلِكَ فَوَعَدَهُ أَنْ يَفْعَلَ فَأَمْطَرَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ كُلَّمَا أَرَادُوا فَزَرَعُوا فَنَمَتْ زُرُوعُهُمْ وَ حَسُنَتْ فَلَمَّا حَصَدُوا لَمْ يَجِدُوا شَيْئاً فَقَالُوا إِنَّمَا سَأَلْنَا الْمَطَرَ لِلْمَنْفَعَةِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُمْ لَمْ يَرْضَوْا بِتَدْبِيرِي لَهُمْ أَوْ نَحْوَ هَذَا.

16- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ الْأَحْمَرِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ حَبَسَ الرِّيحَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا لَأَخْوَتِ الْأَرْضُ وَ لَوْ لَا السَّحَابُ لَخَرِبَتِ الْأَرْضُ فَمَا أَنْبَتَتْ شَيْئاً وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ السَّحَابَ فَيُغَرْبِلُ الْمَاءَ فَيُنْزِلُ قَطْراً وَ إِنَّهُ أُرْسِلَ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

بيان: لأخوت الأرض أي خلت من الناس أو من الخير أو خربت و انهدمت قال الفيروزآبادي خوت الدار تهدمت و خوت و خويت خلت من أهلها و أرض خاوية خالية من أهلها و خوى كرمى تابع‏ (3) عليه الجوع و الزند لم يور كأخوى و النجوم خيا أمحلت فلم تمطر كأخوت و خوت.

17- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ‏

____________

(1) على عهدة وهب بن منبه الكذاب و أهل الكتابين.

(2) العلل: ج 1،(ص)28.

(3) في بعض النسخ: كرضى تتابع عليه الجوع.

379

بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا أَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ مُنْذُ حَبَسَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَوْ قَدْ قَامَ قَائِمُنَا لَأَنْزَلَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَ لَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا (1).

18- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يَعْنِي الْمَطَرَ يُنْزِلُ مَعَ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكاً يَضَعُهَا فِي مَوْضِعِهَا الَّذِي يَأْمُرُهُ بِهِ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ.

19- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ دَاوُدَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ فَارْتَعَدَتِ السَّمَاءُ فَقَالَ سُبْحَانَ مَنْ‏ يُسَبِّحُ‏ لَهُ‏ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ‏ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ لِلرَّعْدِ كَلَاماً فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَ دَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ.

بيان يدل على أن التفكر في حقائق المخلوقات و أمثالها مما لم يؤمر الخلق به بل لا فائدة لهم فيه‏ (2).

20- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّعْدِ أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ قَالَ إِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي الْإِبِلِ فَيَزْجُرُهَا هَايْ هَايْ كَهَيْئَةِ ذَلِكَ‏ (3) قُلْتُ فَمَا الْبَرْقُ قَالَ‏ (4) لِي تِلْكَ مَخَارِيقُ الْمَلَائِكَةِ تَضْرِبُ السَّحَابَ فَتَسُوقُهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي قَضَى اللَّهُ فِيهِ الْمَطَرَ.

الفقيه، عن أبي بصير مثله.

____________

(1) الخصال: 165.

(2) الرواية مرسلة و دلالتها على ما ذكره ممنوع لاحتمال كون الردع لاجل عدم استعداد ابى بصير أو بعض الحضار لفهم حقيقته، فكيف تعارض الأدلة المتظافرة على حسن مطلق التفكر سوى التفكر في ذات اللّه تعالى، و كيف لا يكون للناس فائدة فيه؟ فاى فائدة أعظم و اهم من معرفة صنع اللّه تعالى و لا سيما معرفة تسبيح خلائقه له و اعترافها بتوحيده و قدرته و علمه و حكمته و سائر صفاته العليا و أسمائه الحسنى؟!.

(3) و قد مر في الرواية السابقة ان ابا بصير سأله (عليه السلام) عن كلام الرعد فردعه عنه و الروايتان مرسلتان غير معتبرتان و كذا ما يتلوهما.

(4) في الفقيه: فما حال البرق؟ فقال.

380

21- قَالَ وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الرَّعْدَ صَوْتُ مَلَكٍ أَكْبَرَ مِنَ الذُّبَابِ وَ أَصْغَرَ مِنَ الزُّنْبُورِ (1).

22- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَمُوتُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ مِيتَةٍ إِلَّا الصَّاعِقَةَ لَا تَأْخُذُهُ وَ هُوَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

23- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الصَّاعِقَةَ (3) لَا تُصِيبُ ذَاكِراً (4).

24- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُومُ فِي الْمَطَرِ أَوَّلَ مَا يُمْطَرُ حَتَّى يَبْتَلَّ رَأْسُهُ وَ لِحْيَتُهُ وَ ثِيَابُهُ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْكِنَّ الْكِنَّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا مَاءٌ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْعَرْشِ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ فَقَالَ إِنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ بَحْراً فِيهِ مَاءٌ يُنْبِتُ أَرْزَاقَ الْحَيَوَانَاتِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُنْبِتَ بِهِ مَا يَشَاءُ لَهُمْ رَحْمَةً مِنْهُ لَهُمْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَمَطَرَ مَا شَاءَ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِيمَا أَظُنُّ فَيُلْقِيَهُ إِلَى السَّحَابِ وَ السَّحَابُ بِمَنْزِلَةِ الْغِرْبَالِ ثُمَّ يُوحِي إِلَى الرِّيحِ أَنِ اطْحَنِيهِ وَ أَذِيبِيهِ ذَوَبَانَ الْمَاءِ (5) ثُمَّ انْطَلِقِي بِهِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا فَامْطُرِي عَلَيْهِمْ فَيَكُونَ كَذَا وَ كَذَا عُبَاباً وَ غَيْرَ ذَلِكَ فَتَقْطُرُ عَلَيْهِمْ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي يَأْمُرُهَا بِهِ فَلَيْسَ مِنْ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ إِلَّا وَ مَعَهَا مَلَكٌ حَتَّى يَضَعَهَا مَوْضِعَهَا وَ لَمْ يَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةٌ مِنْ مَطَرٍ إِلَّا بِعَدَدٍ مَعْدُودٍ وَ وَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ يَوْمِ الطُّوفَانِ عَلَى عَهْدِ

____________

(1) الفقيه: 139.

(2) الكافي: ج 2،(ص)500.

(3) في المصدر: الصواعق.

(4) الكافي: ج 2،(ص)500.

(5) الملح (خ).

381

نُوحٍ(ع)فَإِنَّهُ نَزَلَ [من‏] مَاءٌ مُنْهَمِرٌ بِلَا وَزْنٍ وَ لَا عَدَدٍ (1).

25- قَالَ وَ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ لِي أَبِي(ع)قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَ السَّحَابَ غَرَابِيلَ لِلْمَطَرِ هِيَ تُذِيبُ الْبَرَدَ حَتَّى يَصِيرَ مَاءً لِكَيْ لَا يَضُرَّ شَيْئاً يُصِيبُهُ وَ الَّذِي تَرَوْنَ فِيهِ مِنَ الْبَرَدِ وَ الصَّوَاعِقِ نَقِمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تُشِيرُوا إِلَى الْمَطَرِ وَ لَا إِلَى الْهِلَالِ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ ذَلِكَ‏ (2).

- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ‏ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ نَزَلَ مِنْهَا مَاءٌ مُنْهَمِرٌ بِلَا عَدَدٍ وَ لَا وَزْنٍ.

و قد مر في ما تقدم‏ (3)- قرب الإسناد، عن هارون‏ مثله إلى آخر الخبر (4) بيان أول ما يمطر أي أول كل ما مطر أو المطر الذي يمطر أول السنة و في العلل أول مطر يمطر و هو يؤيد الثاني و الكن بالنصب على الإغراء أي اطلبه أو ادخله و هو بالكسر ما يستتر به من بناء و نحوه في ما أظن ليس هذا في العلل و قرب الإسناد و على تقديره هو كلام الراوي أي أظن أن الصادق(ع)ذكر السماء الدنيا ثم يوحي إلى الريح في الكتابين ثم يوحي الله إلى السحاب أن اطحنيه و أذيبيه ذوبان الملح في الماء و هذا ظاهر و آخر الخبر صريحا يدل على أن ما ينزل من السماء برد فإذا أراد أن يصيره مطرا أمر الريح أو السحاب أن يطحنه و يذيبه و الآية أيضا تحتمل ذلك بل هو أظهر فيها إذ الظاهر أن مفعول ينزل هو الودق لكن ذكر البحر في أول الخبر لا يلائم ذلك إلا أن يقال الجبال في ذلك البحر أو يكون مرور ذلك الماء على تلك الجبال فبذلك ينجمد أو يحمل من ذلك البرد فينزل و على ما فتحه المتفلسفون‏

____________

(1) روضة الكافي: 239.

(2) روضة الكافي: 240.

(3) تحت الرقم 2.

(4) قرب الإسناد:(ص)49.

382

من أبواب التأويل فالأمر هين.

ماء منهمر أي منصب سائل من غير تقاطر أو كثير من غير أن يعلم وزنها و عددها الملائكة لا تشيروا إلى المطر لعل المراد به الإشارة إليهما على سبيل المدح كأن يقول ما أحسن هذا الهلال و ما أجود هذا المطر أو أنه ينبغي عند رؤيتهما الاشتغال بالدعاء لا الإشارة إليهما كما يفعله السفهاء أو لا ينبغي عند رؤيتهما التوجه إليهما عند الدعاء و التوسل بهما كما أن بعض الناس يظنون أن للهلال و أمثاله مدخلا في نظام العالم فيتوسلون به و يتوجهون إليه و هذا أظهر بالنسبة إلى الهلال و يؤيده ما روي في الفقيه‏

- عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا تُشِرْ إِلَيْهِ وَ لَكِنِ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خَاطِبِ الْهِلَالَ الْخَبَرَ (1).

و قيل المراد بالإشارة الإشارة المعنوية و القول بأنهما مؤثران في العالم و قيل هو نهي عن الإشارة إلى كيفية حدوثهما فإن ذلك يضر باعتقاد العامة كما قيل نظيره في قوله تعالى‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَ الْحَجِ‏ (2)

26- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ الْعَرْزَمِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ سُئِلَ عَنِ السَّحَابِ أَيْنَ تَكُونُ قَالَ تَكُونُ عَلَى شَجَرٍ عَلَى كَثِيبٍ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ يَأْوِي إِلَيْهِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُرْسِلَهُ أَرْسَلَ رِيحاً فَأَثَارَتْهُ وَ وَكَّلَ بِهِ مَلَائِكَةً يَضْرِبُونَهُ بِالْمَخَارِيقِ وَ هُوَ الْبَرْقُ فَيَرْتَفِعُ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى‏ بَلَدٍ مَيِّتٍ‏ الْآيَةَ (3) وَ الْمَلَكُ اسْمُهُ الرَّعْدُ (4).

تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ‏

____________

(1) الفقيه: 175.

(2) البقرة: 189.

(3) الفاطر: 10.

(4) روضة الكافي: 218.

383

عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْهُ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَيَرْتَفِعُ‏ (1).

بيان تكون على شجر يحتمل أن يكون نوع من السحاب كذلك أو يكون كناية عن انبعاثه عن البحر و ما قرب منه و قيل على شجر أي على أنواع منها ما يكون على الكثيب و هو اسم موضع على ساحل البحر اليمن يأتي السحاب إلى مكة منها و في النهاية في حديث علي(ع)البرق مخاريق الملائكة هي جمع مخراق و هو في الأصل ثوب يلف و يضرب به الصبيان بعضهم بعضا أراد أنها آلة تزجر بها الملائكة السحاب و تسوقه و يفسره حديث ابن عباس البرق سوط من نور تزجر بها الملائكة السحاب.

27- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)الْمَطَرُ الَّذِي مِنْهُ أَرْزَاقُ الْحَيَوَانِ مِنْ بَحْرٍ تَحْتَ الْعَرْشِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَسْتَمْطِرُ أَوَّلَ مَطَرٍ وَ يَقُومُ حَتَّى يَبْتَلَّ رَأْسُهُ وَ لِحْيَتُهُ ثُمَّ يَقُولُ إِنَّ هَذَا مَاءٌ قَرِيبُ عَهْدٍ بِالْعَرْشِ وَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُمْطِرَ أَنْزَلَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى سَمَاءٍ بَعْدَ سَمَاءٍ حَتَّى يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَ يُقَالُ الْمُزْنُ ذَلِكَ الْبَحْرُ وَ تَهُبُّ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ سَاقِ عَرْشِ اللَّهِ تَعَالَى تَلْقَحُ السَّحَابَ ثُمَّ يَنْزِلُ مِنَ الْمُزْنِ الْمَاءُ وَ مَعَ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكٌ حَتَّى تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فِي مَوْضِعِهَا.

28- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْغَضَائِرِيِّ عَنِ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ زُرَيْقٍ الْخُلْقَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا بَرَقَتْ‏ (2) قَطُّ فِي ظُلْمَةِ لَيْلٍ وَ لَا ضَوْءِ نَهَارٍ إِلَّا وَ هِيَ مَاطِرَةٌ.

الكافي، عن علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن زريق عن أبي العباس عنه(ع)مثله‏ (3) بيان قال الفيروزآبادي برقت السماء بروقا لمعت أو جاءت ببرق و

____________

(1) تفسير القمّيّ: 603 و قد مر تحت الرقم (4).

(2) في الكافي: ما ابرقت.

(3) روضة الكافي: 218.

384

البرق بدا و الرجل تهدد و توعد كأبرق انتهى و الحاصل أن البرق يلزمه المطر و إن لم يمطر في كل موضع يلوح فيه البرق.

29- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا أَصَابَهُ الْمَطَرُ مَسَحَ بِهِ صُلْعَتَهُ وَ قَالَ بَرَكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ لَمْ يُصِبْهَا يَدٌ وَ لَا سِقَاءٌ.

30- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً قَالَ الرِّيَاحُ وَيْلَكَ قَالَ فَمَا الْحَامِلَاتُ وِقْراً قَالَ السَّحَابُ وَيْلَكَ قَالَ فَمَا الْجَارِيَاتُ يُسْراً قَالَ السُّفُنُ وَيْلَكَ قَالَ فَمَا الْمُقَسِّمَاتُ أَمْراً قَالَ الْمَلَائِكَةُ وَيْلَكَ قَالَ فَمَا قَوْسُ قُزَحَ قَالَ وَيْلَكَ لَا تَقُلْ قَوْسَ قُزَحَ فَإِنَّ قزحا [قُزَحَ الشَّيْطَانُ وَ لَكِنَّهَا الْقَوْسُ وَ أَمَانُ أَهْلِ الْأَرْضِ فَلَا غَرَقَ بَعْدَ قَوْمِ نُوحٍ.

31- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الصَّاعِقَةَ لَا تُصِيبُ ذَاكِراً لِلَّهِ تَعَالَى.

32- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي رِوَايَةِ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ‏ فَهِيَ الْأَنْهَارُ وَ الْعُيُونُ وَ الْآبَارُ.

وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً أَيْ يُثِيرُهُ مِنَ الْأَرْضِ‏ ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ‏ فَإِذَا غَلُظَ بَعَثَ اللَّهُ رِيَاحاً فَتَعْصِرُهُ فَيَنْزِلُ مِنْهُ الْمَاءُ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ‏ أَيِ الْمَطَرَ (1).

33- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَمُوتُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ مِيتَةٍ إِلَّا الصَّاعِقَةَ لَا تَأْخُذُهُ وَ هُوَ يَذْكُرُ اللَّهَ‏ (2).

34- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ‏

____________

(1) قد مر تحت الرقم (3).

(2) الكافي: ج 2،(ص)500 و قد مر تحت الرقم (22).

385

أُذَيْنَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْعِجْلِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الصَّوَاعِقَ لَا تُصِيبُ ذَاكِراً قُلْتُ وَ مَا الذَّاكِرُ قَالَ مَنْ قَرَأَ مِائَةَ آيَةٍ (1).

35- وَ مِنْهُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ وَهْبِ‏ (2) بْنِ حَفْصٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ مِيتَةِ الْمُؤْمِنِ قَالَ يَمُوتُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ مِيتَةٍ يَمُوتُ غَرَقاً وَ يَمُوتُ بِالْهَدْمِ وَ يُبْتَلَى بِالسَّبُعِ وَ يَمُوتُ بِالصَّاعِقَةِ وَ لَا تُصِيبُ ذَاكِراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3).

36- تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي الصَّحْوِ وَ الْمَطَرِ كَيْفَ يَعْتَقِبَانِ عَلَى هَذَا الْعَالَمِ لِمَا فِيهِ صَلَاحُهُ وَ لَوْ دَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَيْهِ كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُهُ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْأَمْطَارَ إِذَا تَوَالَتْ عَفِنَتِ الْبُقُولُ وَ الْخُضَرُ وَ اسْتَرْخَتْ أَبْدَانُ الْحَيَوَانِ وَ خَصِرَ الْهَوَاءُ فَأَحْدَثَ ضُرُوباً مِنَ الْأَمْرَاضِ وَ فَسَدَتِ الطُّرُقُ وَ الْمَسَالِكُ وَ إِنَّ الصَّحْوَ إِذَا دَامَ جَفَّتِ الْأَرْضُ وَ احْتَرَقَ النَّبَاتُ وَ غِيضَ مَاءُ الْعُيُونِ وَ الْأَوْدِيَةِ فَأَضَرَّ ذَلِكَ بِالنَّاسِ وَ غَلَبَ الْيُبْسُ عَلَى الْهَوَاءِ فَأَحْدَثَ ضُرُوباً أُخْرَى مِنَ الْأَمْرَاضِ فَإِذَا تَعَاقَبَا عَلَى الْعَالَمِ هَذَا التَّعَاقُبَ اعْتَدَلَ الْهَوَاءُ وَ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَادِيَةَ الْأُخْرَى فَصَلَحَتِ الْأَشْيَاءُ وَ اسْتَقَامَتْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَ لِمَ لَا يَكُونُ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ مَضَرَّةٌ الْبَتَّةَ قِيلَ لَهُ لِيَمُضَّ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ وَ يُؤْلِمَهُ بَعْضَ الْأَلَمِ فَيَرْعَوِيَ عَنِ الْمَعَاصِي فَكَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا سَقُمَ بَدَنُهُ احْتَاجَ إِلَى الْأَدْوِيَةِ الْمُرَّةِ الْبَشِعَةِ لِيَقُومَ طِبَاعُهُ وَ يَصْلُحَ مَا فَسَدَ مِنْهُ كَذَلِكَ إِذَا طَغَى وَ أَشِرَ احْتَاجَ إِلَى مَا يَعَضُّهُ وَ يُؤْلِمُهُ لِيَرْعَوِيَ وَ يَقْصُرَ عَنْ مَسَاوِيهِ وَ يَتَنَبَّهَ عَلَى مَا فِيهِ حَظُّهُ وَ رُشْدُهُ وَ لَوْ أَنَّ مَلِكاً مِنَ الْمُلُوكِ قَسَمَ فِي أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ قَنَاطِيرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ أَ لَمْ يَكُنْ سَيَعْظُمُ عِنْدَهُمْ وَ يَذْهَبُ لَهُ بِهِ الصَّوْتُ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ مَطْرَةٍ رَوَاءٍ إِذْ يُعْمَرُ بِهِ الْبِلَادُ

____________

(1) الكافي: ج 2(ص)500 و قد مر تحت الرقم (23).

(2) في المصدر: وهيب.

(3) الكافي: ج 2،(ص)500.

386

وَ يَزِيدُ فِي الْغَلَّاتِ أَكْثَرَ مِنْ قَنَاطِيرِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ فِي أَقَالِيمِ الْأَرْضِ كُلِّهَا أَ فَلَا تَرَى الْمَطْرَةَ الْوَاحِدَةَ مَا أَكْبَرَ قَدْرَهَا وَ أَعْظَمَ النِّعْمَةَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا وَ هُمْ عَنْهَا سَاهُونَ وَ رُبَّمَا عَاقَتْ عَنْ أَحَدِهِمْ حَاجَةٌ لَا قَدْرَ لَهَا فَيَذْمُرُ وَ يَسْخَطُ إِيثَاراً لِلْخَسِيسِ قَدْرُهُ عَلَى الْعَظِيمِ نَفْعُهُ جَهْلًا بِمَحْمُودِ الْعَاقِبَةِ وَ قِلَّةَ مَعْرِفَةٍ لِعَظِيمِ الْغَنَاءِ وَ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا تَأَمَّلْ نُزُولَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَ تَدَبَّرْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ جُعِلَ يَنْحَدِرُ عَلَيْهَا مِنْ عُلْوٍ لِيَغْشَى مَا غَلُظَ وَ ارْتَفَعَ مِنْهَا فَيُرْوِيَهُ وَ لَوْ كَانَ إِنَّمَا يَأْتِيهَا مِنْ بَعْضِ نَوَاحِيهَا لَمَا عَلَا الْمَوْضِعَ الْمُشْرِفَةَ مِنْهَا وَ لَقَلَّ مَا يُزْرَعُ فِي الْأَرْضِ أَ لَا تَرَى أَنَّ الَّذِي يُزْرَعُ سَيْحاً أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَالْأَمْطَارُ هِيَ الَّتِي تُطْبِقُ الْأَرْضَ وَ رُبَّمَا تُزْرَعُ هَذِهِ الْبَرَارِي الْوَاسِعَةُ وَ سُفُوحُ الْجِبَالِ وَ ذُرَاهَا فَتُغِلُّ الْغَلَّةَ الْكَثِيرَةَ وَ بِهَا يَسْقُطُ عَنِ النَّاسِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْبُلْدَانِ مَئُونَةُ سِيَاقِ الْمَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَ مَا يَجْرِي فِي ذَلِكَ بَيْنَهُمْ مِنَ التَّشَاجُرِ وَ التَّظَالُمِ حَتَّى يَسْتَأْثِرَ بِالْمَاءِ ذُو الْعِزَّةِ وَ الْقُوَّةِ وَ يَحْرِمَهُ الضُّعَفَاءَ ثُمَّ إِنَّهُ حِينَ قَدَّرَ أَنْ يَنْحَدِرَ عَلَى الْأَرْضِ انْحِدَاراً جَعَلَ ذَلِكَ قَطْراً شَبِيهاً بِالرَّشِّ لِيَغُورَ فِي قَعْرِ الْأَرْضِ فَيُرْوِيَهَا وَ لَوْ كَانَ يَسْكُبُهُ انْسِكَاباً كَانَ يَنْزِلُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَا يَغُورُ فِيهَا ثُمَّ كَانَ يَحْطِمُ الزَّرْعَ الْقَائِمَةَ إِذَا انْدَفَقَ عَلَيْهَا فَصَارَ يَنْزِلُ نُزُولًا رَقِيقاً فَيُنْبِتُ الْحَبَّ وَ الْمَزْرُوعَ وَ يُحْيِي الْأَرْضَ وَ الزَّرْعَ الْقَائِمَ وَ فِي نُزُولِهِ أَيْضاً مَصَالِحُ أُخْرَى فَإِنَّهُ يُلَيِّنُ الْأَبْدَانَ وَ يَجْلُو كَدَرَ الْهَوَاءِ فَيَرْتَفِعُ الْوَبَاءُ الْحَادِثُ مِنْ ذَلِكَ وَ يَغْسِلُ مَا يَسْقُطُ عَلَى الشَّجَرِ وَ الزَّرْعِ مِنَ الدَّاءِ الْمُسَمَّى الْيَرَقَانَ إِلَى أَشْبَاهِ هَذَا مِنَ الْمَنَافِعِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ أَ وَ لَيْسَ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ الضَّرَرُ الْعَظِيمُ الْكَثِيرُ لِشِدَّةِ مَا يَقَعُ مِنْهُ أَوْ بَرَدٍ يَكُونُ فِيهِ تَحَطُّمُ الْغَلَّاتِ وَ بَخُورَةٍ يُحْدِثُهَا فِي الْهَوَاءِ فَيَتَوَلَّدُ كَثِيرٌ مِنَ الْأَمْرَاضِ فِي الْأَبْدَانِ وَ الْآفَاتِ فِي الْغَلَّاتِ قِيلَ بَلَى قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الْفَرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ الْإِنْسَانِ وَ كَفِّهِ عَنْ رُكُوبِ الْمَعَاصِي وَ التَّمَادِي فِيهَا فَيَكُونُ الْمَنْفَعَةُ فِيهَا يُصْلِحُ لَهُ مِنْ دِينِهِ أَرْجَحَ مِمَّا عَسَى أَنْ يُرْزَأَ فِي مَالِهِ.

بيان يعتقبان أي يأتي كل منهما عقيب صاحبه و خصر الهواء

387

بكسر الصاد المهملة يقال خصر يومنا أي اشتد برده و ماء خاصر بارد و في أكثر النسخ بالحاء المهملة و السين من حسر أي كل و هو لا يستقيم إلا بتكلف و تجوز و في بعضها بالخاء المعجمة و الثاء المثلثة من قولهم خثر إذا غلظ و البشع الكريه المطعم الذي يأخذ بالحلق و القنطار معيار و يروى أنه ألف و مائتا أوقية و يقال هو مائة و عشرون رطلا و يقال هو مل‏ء مسك الثور ذهبا قوله(ع)و يذهب له به الصوت أي يملأ صيت كرمه و جوده الآفاق و الذمر الملامة و التهدد و الحطم الكسر و الاندفاق الانصباب و اليرقان آفة للزرع و قوله مما عسى أن يرزأ من الرزء المصيبة.

37- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: السَّحَابُ الْأَسْوَدُ فِيهِ الْمَطَرُ وَ الْأَبْيَضُ فِيهِ النَّدَى وَ هُوَ الَّذِي يُنْضِجُ الثِّمَارَ (1).

38- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا مِنْ عَامٍ بِأَقَلَّ مَطَراً مِنْ عَامٍ وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَصْرِفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ وَ لَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا الْآيَةَ (2).

39- وَ عَنْ عُمَرَ مَوْلَى عُفْرَةَ قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ(ص)جَبْرَئِيلَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَ أَمْرَ السَّحَابِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ هَذَا مَلَكُ السَّحَابِ فَاسْأَلْهُ فَقَالَ تَأْتِينَا صِكَاكٌ مُخَتَّمَةٌ اسْقِ بِلَادَ كَذَا وَ كَذَا كَذَا وَ كَذَا قَطْرَةً (3).

40- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا رُمِيَ الشِّهَابُ لَمْ يُخْطِ مَنْ رُمِيَ بِهِ وَ تَلَا فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ (4).

41- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ قَالَ: لَا يُقْتَلُونَ بِالشِّهَابِ وَ لَا يَمُوتُونَ وَ لَكِنَّهَا تَخْرِقُ وَ تَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ‏ (5).

42- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أَرْسَلَ اللَّهُ شَيْئاً مِنْ رِيحٍ أَوْ مَاءٍ إِلَّا بِمِكْيَالٍ‏

____________

(1) لم نجد هذه الرواية بعينها في المصدر، لكن يوجد ما يشابهها في (ج 1،(ص)165) و لعلها نقلت بالمعنى.

(2) الدّر المنثور: ج 5،(ص)73.

(3) الدّر المنثور: ج 5،(ص)73.

(4) الدّر المنثور: ج 5،(ص)271.

(5) الدّر المنثور: ج 5،(ص)271.

388

إِلَّا يَوْمَ نُوحٍ وَ يَوْمَ عَادٍ فَأَمَّا يَوْمُ نُوحٍ فَإِنَّ الْمَاءَ طَغَى عَلَى خُزَّانِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلٌ ثُمَّ قَرَأَ إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ وَ أَمَّا يَوْمُ عَادٍ فَإِنَّ الرِّيحَ عَتَتْ عَلَى خُزَّانِهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهَا سَبِيلٌ ثُمَّ قَرَأَ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ

وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَمْ تَنْزِلْ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ إِلَّا بِمِكْيَالٍ عَلَى يَدِ مَلَكٍ‏ (1).

43- وَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَالِساً فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَرُمِيَ بِنَجْمِ فَاسْتَنَارَ قَالَ مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِذَا كَانَ هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالُوا كُنَّا نَقُولُ يُولَدُ عَظِيمٌ أَوْ يَمُوتُ عَظِيمٌ قَالَ فَإِنَّهَا لَا يُرْمَى بِهَا لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ وَ لَكِنْ رَبُّنَا إِذَا قَضَى أَمْراً سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثُمَّ يُسَبِّحُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ فَيَقُولُ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ لِحَمَلَةِ الْعَرْشِ مَا ذَا قَالَ رَبُّكُمْ فَيُخْبِرُ أَهْلَ كُلِّ سَمَاءٍ سَمَاءٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى أَهْلِ هَذِهِ السَّمَاءِ وَ تَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فَيُرْمَوْنَ فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَ لَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ وَ يَزِيدُونَ فِيهِ قَالَ مَعْمَرٌ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ أَ كَانَ يُرْمَى بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَ رَأَيْتَ‏ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (2) قَالَ غَلُظَتْ وَ شُدِّدَ أَمْرُهَا حِينَ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(3).

تتميم‏

اعلم أن الفلاسفة أثبتوا عناصر أربعة النار و الهواء و الماء و الأرض و قالوا النار حار يابس و الهواء حار رطب و الماء بارد رطب و الأرض بارد يابس و كرة النار عندهم ملاصقة لكرة فلك القمر متحركة بحركتها بالتبع و

____________

(1) الدّر المنثور: ج 6،(ص)259.

(2) الجن: 10.

(3) الدّر المنثور: ج 5،(ص)235.

389

لها كرة واحدة و تحتها الهواء و له أربع طبقات الأولى ما يمتزج منه مع النار و هي التي تتلاشى فيها الأدخنة المرتفعة من السفل و تتكون فيها الكواكب ذوات الأذناب و ما يشبهها من النيازك و الأعمدة و غيرها الثانية الهواء الصِّرْفة أو القريب من الصرافة و تضمحل فيها الأَدْخِنة اللطيفة و يحصل منها الشُّهُب الثالثة الهواء الباردة بما يخالطه من الأبخرة الباقي على برودته لعدم وصول أثر الشعاع المنعكس من وجه الأرض إليه الرابعة الهواء الكثيف المجاور للأرض و الماء الغير الباقي على صرافة برودته المكتسبة لمكان الأشعة المنعكسة.

ثم كرة الماء و هي غير تامة محيطة بثلاثة أرباع الأرض تقريبا ثم الأرض و هي كرة مصمتة و قد أحاط بقريب من ثلاثة أرباعها الماء فالماء على هيئة كرة مُجَوَّفة غير تامة قد قطع بعض جوانبها و ملئت من الأرض فالآن مجموع الماء و الأرض بمنزلة كُرة واحدة تامة الهيئة و للماء طبقة واحدة هي البحر المحيط بالأرض و لم يبق على صرافته لنفوذ آثار الأَشِعَّة فيه و مخالطته بالأجزاء الأرضية و ليس له ما يميز بين أبعاضه بحيث تختلف في الأحكام اختلافا يعتد به و الأرض ساكنة في الوسط بحيث ينطبق مركز حجمها على مركز العالم هذا هو المشهور بينهم و زعم بعض الأوائل منهم أن الأرض متحركة حركة وضعية دَوْرية من المغرب إلى المشرق و أن شروق الكواكب و غروبها بسبب ذلك لا بسبب حركة الفلك و هذا قول ضعيف متروك عندهم.

و للأرض ثلاث طبقات الأولى الأرض الصرفة المحيطة بالمركز الثانية الطبقة الطينية و هي المجاورة للماء الثالثة الطبقة المنكشفة من الماء و هي التي تحتبس فيها الأبخرة و الأدخنة و تتولد فيها المعادن و النباتات و الحيوانات و تنقسم إلى البراري و الجبال و هي المعروفة بالربع المسكون المنقسم إلى الأقاليم السبعة و أما السبب في انكشافها فقد قيل هو انجذاب الماء إلى ناحية الجنوب لغلبة الحرارة فيها بسبب قرب الشمس لكون حضيض الشمس في البروج الجنوبية و كونها في القرب أشد شعاعا من كونها في البعد و كون الحرارة اللازمة من الشعاع‏

390

الأشد أقوى لا محالة و شأن الحرارة جذب الرطوبات و على هذا يمكن أن تنتقل العمارة من الشمال إلى الجنوب ثم من الجنوب إلى الشمال و هكذا بسبب انتقال الأوج من أحدهما إلى الآخر و تكون العمارة دائما إلى حيث أوج الشمس لئلا يجتمع في الصيف قرب الشمس من سمت الرأس و قربها من الأرض فتبلغ الحرارة إلى حد النكاية و الإحراق و لا البعدان في الشتاء فيبلغ البرد إلى حد النكاية و التفجيع و قيل سببه كثرة الوِهاد و الأَغوار في ناحية الشمال باتفاق من الأسباب الخارجة فتنحدر المياه إليها بالطبع و تبقى المواضع المرتفعة مكشوفة و قيل ليس له سبب معلوم غير العناية الإلهية ليصير مستقرا للإنسان و غيره من الحيوانات و مادة لما يحتاج إليه من المعادن و النباتات.

ثم إنهم يقولون بأن كلا من تلك العناصر الأربعة قابل للكون و الفساد أي ينقلب بعضها إلى بعض بلا توسط أو بتوسط واحد أو أكثر كالماء ينقلب حجر المرمر فإنه يحصل من مياه صافية جارية مشروبة تجتمع في وهاد تتحجر حجرا قريب الحجم من حجمها في زمان قليل كما ينقل من بعض محال مراغة من بلاد آذربايجان و قيل الحق أن ذلك إنما هو بخاصية في بعض المواضع من الأرض خلق الله فيها قوة معدنية شديدة التأثير في التحجير إذا صادفتها المياه تحجرت و ربما كانت في باطن الأرض فظهرت بالزلازل و من هذا القبيل ما نقل من انقلاب بعض الناس حجرا و قد شوهدت في بعض البلاد أشباح حجرية على هيئة أشخاص إنسية من رجال و نساء و ولدان لا يعوزها من التشكيل و التخطيط شي‏ء و أشخاص بهيمية و سائر أمور تتعلق بالإنسان على حالات مخصوصة و أوضاع يغلب على الظن أنها كانت قوالب إنسية و ما يتعلق بها فلا يبعد ظهور مثل هذه القوة على قوم غضب الله عليهم انتهى.

و قالوا الحجر ينحل بالحيل الإكسيرية ماء سيالا و الهواء ينقلب ماء كما يشاهد في قلل الجبال و غيرها أن الهواء بسبب البرد يغلظ و يصير سحابا متقاطرا و كما يشاهد من ركوب القطرات على الطاس المكبوب على الجمد و الماء ينقلب‏

391

هواء بالحر الحاصل من تسخين الشمس أو النار كما يشاهد من البخار الصاعد من الماء المسخن فإن البخار أجزاء هوائية متكونة من الماء مستصحبة لأجزاء مائية لطيفة مختلطة بها و الهواء ينقلب نارا كما في كور الحدادين إذا ألح النفخ عليها و سد الطرق التي يدخل منها الهواء الجديد يحدث فيه نار من انقلاب الهواء إليها و من هذا القبيل الهواء الحار الذي منه السموم المحرقة و النار أيضا تنقلب هواء كما يشاهد في شعلة المصباح فإنها لو بقيت على النارية لتحركت إلى مكانها الطبيعي على خط مستقيم فاحترقت ما حاذاها و ليس كذلك.

ثم إنهم قالوا إذا تصغرت تلك العناصر و امتزجت و تماست و فعل بعضها في بعض بقواها المتضادة تحصل منها كيفية متوسطة هي المزاج و التركيب قد يكون تاما يحصل به مزاج و يستعد بذلك لإفاضة صورة نوعية تحفظ التركيب زمانا طويلا و قد يكون ناقصا لا يبقى مدة مديدة بل تنحل بأدنى سبب مثل كائنات الجو.

قال صاحب المقاصد المركبات التي لا مزاج لها ثلاثة أنواع لأن حدوثه إما فوق الأرض أعني في الهواء و إما على وجه الأرض و إما في الأرض فالنوع الأول منه ما يتكون من البخار و منه ما يتكون من الدخان و كلاهما بالحرارة فإنها تحلل من الرطب أجزاء هوائية و مائية و هي البخار و من اليابس أجزاء أرضية تخالطها أجزاء نارية و قلما يخلو عن هوائية و هي الدخان فالبخار المتصاعد قد يلطف بتحليل الحرارة أجزاؤه المائية فيصير هواء و قد يبلغ الطبقة الزمهريرية فيتكاثف فيجتمع سحابا و يتقاطر قطرا إن لم يكن البرد شديدا و إن أصابه برد شديد يجمد السحاب قبل تشكله بشكل القطرات نزل ثلجا أو بعد تشكله بذلك نزل بردا صغيرا مستديرا إن كان من سحاب بعيد لذوبان الزوايا بالحركة و الاصطكاك و إلا فكبيرا غير مستدير في الغالب و إنما يكون البرد في هواء ربيعي أو خريفي لفرط التحليل في الصيفي و الجمود في الشتوي و قد لا يبلغ البخار المتصاعد الطبقة الزمهريرية فإن كثر صار ضبابا و إن قل و تكاثف ببرد

392

الليل فإن انجمد نزل صقيعا و إلا فطلا فنسبة الصقيع إلى الطل نسبة الثلج إلى المطر و قد يكون السحاب الماطر من بخار كثير تكاثف بالبرد من غير أن يتصعد إلى الزمهريرية لمانع مثل هبوب الرياح المانعة للأبخرة من التصاعد أو الضاغطة إياها إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال قدام الريح و ثقل الجزء المتقدم و بطء حركته.

و قد يكون مع البخار المتصاعد دخان فإذا ارتفعا معا إلى الهواء البارد و قد انعقد البخار سحابا و احتبس الدخان فيه فإن بقي الدخان على حرارته قصد الصعود و إن برد قصد النزول و كيف كان فإنه يمزق السحاب تمزيقا عنيفا فيحدث من تمزيقه و مصاكته صوت هو الرعد و نارية لطيفة هي البرق أو كثيفة هي الصاعقة.

و قد يشتعل الدخان الغليظ بالوصول إلى كرة النار كما يشاهد عند وصول دخان سراج منطفئ إلى سراج مشتعل فيرى فيه الاشتعال فيرى كأنه كوكب انقض و هو الشهاب و قد يكون لغلظه لا يشتعل بل يحترق و يدوم فيه الاحتراق فيبقى على هيئة ذؤابة أو ذنب أو حية أو حيوان له قرون و ربما يقف تحت كوكب و يدور مع النار بدوران الفلك إياها و ربما تظهر فيه علامات هائلة حمر و سود بحسب زيادة غلظ الدخان و إذا لم ينقطع اتصال الدخان من الأرض و نزل اشتعاله إلى الأرض يرى كان تنينا ينزل من السماء إلى الأرض و هو الحريق انتهى.

و قال في المواقف و أما الدخان فربما يخالط السحاب فيحرقه إما في صعوده بالطبع أو عند هبوطه للتكاثف بالبرد فيحدث من خرقه له و مصاكته إياه صوت هو الرعد و قد يشتعل بقوة التسخين الحاصل من الحركة و المصاكة فلطيفه ينطفئ سريعا و هو البرق و كثيفه لا ينطفئ حتى يصل إلى الأرض و هي الصاعقة.

و قال شارحه و إذا وصل إليها فربما صار لطيفا ينفذ في المتخلخل و لا يحرقه و يذيب الأجسام المندمجة فيذيب الذهب و الفضة في الصرة مثلا و لا يحرقها إلا

393

ما احترق من الذوب و قد أخبرنا أهل التواتر بأن الصاعقة وقعت بشيراز على قبة الشيخ الكبير أبي عبد الله بن حفيف فأذاب قنديلا فيها و لم يحرق شيئا منها و ربما كان كثيفا غليظا جدا فيحرق كل شي‏ء أصابه و كثيرا ما تقع على الجبل فتدكه دكا و يحكى أن صبيا كان في صحراء فأصاب ساقيه صاعقة فسقط رجلاه و لم يخرج منه دم لحصول الكي بحرارتها و قال الرازي في المباحث المَشْرِقيَّة إذا ارتفع بخار دخاني لزج دهني و تصاعد حتى وصل إلى حيز النار من غير أن ينقطع اتصاله عن الأرض اشتعلت النار فيه نازلة فيرى كأَنَّ تنينا ينزل من السماء إلى الأرض فإذا وصلت إلى الأرض احترقت تلك المادة بالكلية و ما يقرب منها و سبيل ذلك سبيل السراج المنطفئ إذا وضع تحت السراج المشتعل فاتصل الدخان من الأول إلى الثاني فانحدر اللهب إلى فتيلته.

و قال في شرح المواقف في سبب الهالة و القوس قد تحدث في الجو أجزاء رطبة رَشِّية صقيلة كدائرة تحيط تلك الأجزاء بغيم رقيق لطيف لا تحجب ما وراءه عن الإبصار فينعكس منها أي من تلك الأجزاء الواقعة على ذلك الوضع ضوء البصر لصقالتها إلى القمر فيرى في تلك الأجزاء ضوؤه دون شكله فإن الصقيل الذي ينعكس منه شعاع البصر إذا صغر جدا بحيث لا ينقسم في الحس أدى‏ (1) الضوء و اللون دون الشكل و التخطيط كما في المرآة الصغيرة و تلك الأجزاء الرشية مرايا صغار متراصة على هيئة الدائرة فيرى جميع تلك الدائرة كأنها منورة بنور ضعيف و تسمى الهالة و إنا لا نرى الجزء الأول الذي يقابل القمر من ذلك الغيم لأن قوة الشعاع تخفي حجم السحاب الذي لا يستره فلا يرى فيه خيال القمر كيف و الشي‏ء إنما يرى على الاستقامة نفسه لا شبحه بخلاف أجزائه التي لا تقابله فإنها تؤدي خيال ضوئه كما عرفت قيل و أكثر ما تتولد الهالة عند عدم الريح فإن تمزقت من جميع الجهات دلت على الصحو و إن ثخن‏

____________

(1) في المخطوطة: ارى.

394

السحاب حتى بطلت دلت على المطر لأن الأجزاء المائية قد كثرت و إن انخرقت من جهة دلت علي ريح تأتي من تلك الجهة و إن اتفق أن توجد سحابتان على الصفة المذكورة إحداهما تحت الأخرى حدثت هناك هالة تحت هالة و تكون التحتانية أعظم لأنها أقرب إلينا و زعم بعضهم أنه رأى سبع هالات معا.

و اعلم أن هالة الشمس و تسمى الطفاوة نادرة جدا لأن الشمس تحلل السُّحُب الرقيقة و مع ذلك فقد زعم ابن سينا أنه رأى حول الشمس هالة تامة في ألوان قوس قُزَحَ و رأى بعد ذلك هالة فيها قوسية قليلة و إنما تنفرج هالة الشمس إذا كثف السحاب و أظلم و حكي أيضا أنه رأى حول القمر هالة قوسية اللون لأن السحاب كان غليظا فشوش في أداء الضوء و عرض ما يعرض للقوس و قد يحدث مثل ذلك الذي ذكرناه من الأجزاء الرشية الصقيلة على هيئة الاستدارة في جهة خلاف الشمس و هي قوس قزح.

و تفصيله أنه إذا وجد في خلاف جهة الشمس أجزاء رشية لطيفة صافية على تلك الهيئة و كان وراءها جسم كثيف إما جبل أو سحاب كدر و كانت الشمس قريبة من الأفق فإذا أدبر على الشمس و نظر إلى تلك الأجزاء انعكس شعاع البصر عنها إلى الشمس و لما كانت صغيرة جدا لم يؤد الشكل بل اللون الذي يكون مركبا من ضوء الشمس في لون المرآة و تختلف ألوانها بحسب اختلاف أجزاء السحاب في ألوانها و بحسب ألوان ما وراءها من الجبال و ألوان ما ينعكس منها الضوء من الأجرام الكثيفة.

و في المباحث المشرقية زعم بعضهم أن السبب في حدوث أمثال هذه الحوادث اتصالات فلكية و قوى روحانية اقتضت وجودها و حينئذ لا تكون من قبيل الخيالات و هو أن يرى صورة شي‏ء مع صورة شي‏ء آخر مظهر له كالمرآة فيظن أن الصورة الأولى حاصلة في الشي‏ء الثاني و لا يكون فيه بحسب نفس الأمر.

قال الإمام هذا الذي ذكره لا ينافي ما ذكرناه فإن الصحة و المرض قد يستندان إلى أسباب عنصرية تارة و إلى اتصالات فلكية و تأثيرات نفسانية

395

أخرى لكن هذا الوجه يؤيده أن أصحاب التجارب شهدوا بأن أمثال هذه الحوادث في الجو تدل على حدوث حوادث في الأرض فلو لا أنها موجودات مستندة إلى تلك الاتصالات و الأوضاع لم يستمر هذا الاستدلال انتهى.

و قال بعضهم إن الله سبحانه إذا أراد أن يلطف بقوم أو يغضب عليهم بإحداث حدث في الأرض و تكوين كائن من إمطار مطر أو إرسال ريح و ما أشبههما أمر الملائكة السماوية خصوصا الملكين الموكلين بالشمس أن يفعلوا في الأرض بتوسط الملائكة الموكلين بها أفاعيل الملائكة أن يحركوا شيئا منها و يخلطوه حتى يحصل من اختلاطه ما يشاء فإن كل ما يتكون في الجو و الأرض إنما يحدث من اختلاط العناصر و الأرضيات فأول ما يحدث من ذلك قبل أن يمتزج امتزاجا تاما يحصل بسبب الكيفية الوحدانية المسماة بالمزاج هو البخار و الدخان و ذلك لأن الملائكة إذا هيجوا بإسخان السماويات الحرارة بخروا من الأجسام المائية و دخنوا من الأجسام الأرضية و أثاروا أجزاء إما هوائية و مائية مختلطين و هو البخار و إما نارية و أرضية كذلك و هو الدخان ثم حصل بتوسطهما موجودات شتى غير تامة المزاج من الغيم و المطر و الثلج و البرد و الضباب و الطل و الصقيع و الرعد و البرق و الصاعقة و القوس و الهالات و الشهب و الرياح و الزلازل و انفجارات العيون و القنوات و الآبار و النزوز كل ذلك بإذن الله سبحانه و توسط ملائكته كما قال سبحانه إشارة إلى بعض ذلك‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً الآية و التأمل في بناء الحمام و عوارضه نعم العون على إدراك ماهية الجو و كثير من حوادثه بل التدبر في ما يرتفع من أرض معدة الإنسان إلى زمهرير دماغه ثم ينزل منه في ثقب وجهه يعين على ذلك كسائر الأمور الأنفسية على الأحكام الآفاقية انتهى.

و قال بعض المحققين في تحقيق ألوان القوس توضيح المقام يستدعي مقدمتين الأولى أن سائر الألوان المتوسطة بين الأسود و الأبيض إنما تحدث عن اختلاط هذين اللونين و بالجملة الأبيض إذا رئي بتوسط الأسود أو بمخالطة

396

الأسود حدثت عن ذلك الألوان الأخر فإن كان النير هو الغالب رئي الأحمر و إن لم يكن غالبا رئي الكراثي و الأرجواني و غلبته في الكراثي أكثر و في الأرجواني أقل الثانية أن اللون الأسود هو بمنزلة عدم الإبصار لأنا إذا لم نر الشمس و المضي‏ء ظننا أنا نرى شيئا أسود فالمكان من الغمام الذي يكون الأبيض فيه غالبا على الأسود نراه أحمر و المكان الذي يكون فيه الأسود غالبا نراه أرجوانيا و المكان الذي فيه الأسود بين الغالب و المغلوب نراه كراثيا.

فإذا تمهد هذا فنقول إذا رأى البصر النير بتوسط الغمام على تلك الشرائط رأى القوس على الأكثر ذات ألوان ثلاثة الأول منها و هو الدور الخارج الذي يلي السماء أحمر لقلة سواده و كثرة بياضه و الثاني و هو الذي دونه كراثي لتوسطه بين الأول و الثالث في قلة السواد و كثرته و قلة البياض و كثرته و الدور الثالث مما يلي الأرض أرجواني لكثرة سواده و قلة بياضه فأما الدور الأصفر الذي قد يرى أحيانا بين الدور الأحمر و الكراثي فإنه ليس يحدث بنحو الانعكاس فإنما يرى بمجاورة الأحمر اللون الكراثي و العلة في ذلك أن الأبيض إذا وقع على جنب الأسود رئي أكثر بياضا و لما كان الدور الأحمر فيه بياضا و الكراثي مائلا إلى السواد رئي طرف الأحمر لقربه من الكراثي أكثر بياضا من الأحمر و ما هو أكثر بياضا من الأحمر هو الأصفر فلهذا يرى طرف الدور الأحمر القريب من الكراثي أصفر و قد يظهر أحيانا قوسان معا كل واحدة منهما ذات ثلاثة ألوان على النحو الذي ذكرناه في الواحدة لكن وضع ألوان القوس الخارجة بالعكس من الداخلة يعني دورها الخارج الذي يلي السماء أرجواني و الذي يليه كراثي و الذي يتلو هذا أحمر و لا يبعد أن يكون أحد القوسين عكسا للآخر انتهى.

و أقول هذا ما ذكره القوم في هذا المقام و كلها مخالفة لما ورد في لسان الشريعة و لم يكلف الإنسان الخوض فيها و التفكر في حقائقها و لو كان مما ينفع المكلف لم يهمل صاحب الشرع بيانها و قد ورد في كثير من الأخبار النهي عن‏

397

تكلف ما لم يؤمر المرء بعلمه قال صاحب المواقف و شارحه بعد إيراد هذه المباحث ما ذكرناه كله آراء الفلاسفة حيث نفوا القادر المختار فأحالوا اختلاف الأجسام بالصور إلى استعداد في موادها و أحالوا اختلاف آثارها إلى صورها المتباينة و أمزجتها المتخالفة و كل ذلك إلى حركات الأفلاك و أوضاعها و أما المتكلمون فقالوا الأجسام متجانسة بالذات لتركبها من الجواهر الفردة و أنها متماثلة لا اختلاف فيها و إنما يعرض الاختلاف للأجسام لا في ذواتها بل بما يحصل فيها من الأعراض بفعل القادر المختار انتهى.

ثم اعلم أن ما يشاهد من انعقاد السحب في قلل الجبال و تقاطرها مع أن الواقف على قلة الجبل لا يرى سحابا و لا مطرا و لا ماء و الذين تحت السحاب ينزل عليهم المطر لا ينافي الظواهر الدالة على أن المطر من السماء بوجهين أولهما أنه يمكن أن ينزل عليهم المطر من السماء إلى السحاب رشحا ضعيفا لا يحس به أو قبل انعقاد السحاب على الموضع الذي يرتفع منه و ثانيهما أن نقول بحصول الوجهين معا و انقسام المطر إلى القسمين فمنه ما ينزل من السماء و منه ما يرتفع من بخار البحار و الأراضي الندية و يؤيده ما

رَوَاهُ شَيْخُنَا الْبَهَائِيُّ (قدس الله روحه) فِي كِتَابِ مِفْتَاحِ الْفَلَاحِ حَيْثُ قَالَ نَقَلَ الْخَاصُّ وَ الْعَامُ‏ أَنَّ الْمَأْمُونَ رَكِبَ يَوْماً لِلصَّيْدِ فَمَرَّ بِبَعْضِ أَزِقَّةِ بَغْدَادَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَطْفَالِ فَخَافُوا وَ هَرَبُوا وَ تَفَرَّقُوا وَ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فِي مَكَانِهِ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ قَالَ لَهُ كَيْفَ لَمْ تَهْرُبْ كَمَا هَرَبَ أَصْحَابُكَ فَقَالَ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَ ضَيِّقاً فَيَتَّسِعَ بِذَهَابِي وَ لَا بِي عِنْدَكَ ذَنْبٌ فَأَخَافَكَ لِأَجْلِهِ فَلِأَيِّ شَيْ‏ءٍ أَهْرُبُ فَأَعْجَبَ كَلَامُهُ الْمَأْمُونَ فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى خَارِجِ بَغْدَادَ أَرْسَلَ صَقْرَهُ فَارْتَفَعَ فِي الْهَوَاءِ وَ لَمْ يَسْقُطْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى رَجَعَ وَ فِي مِنْقَارِهِ سَمَكَةٌ صَغِيرَةٌ فَتَعَجَّبَ الْمَأْمُونُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَجَعَ تَفَرَّقَ الْأَطْفَالُ وَ هَرَبُوا إِلَّا ذَلِكَ الطِّفْلَ فَإِنَّهُ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ كَمَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَ هُوَ ضَامٌّ كَفَّهُ عَلَى السَّمَكَةِ وَ قَالَ لَهُ قُلْ أَيُّ شَيْ‏ءٍ فِي يَدِي فَقَالَ إِنَّ الْغَيْمَ حِينَ أَخَذَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ تَدَاخَلَهُ سَمَكٌ صِغَارٌ فَتَسْقُطُ مِنْهُ فَيَصْطَادُهَا الْمُلُوكُ‏

398

فَيَمْتَحِنُونَ بِهَا سُلَالَةَ النُّبُوَّةِ فَأَدْهَشَ ذَلِكَ الْمَأْمُونَ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الرِّضَا وَ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ وَاقِعَةِ الرِّضَا(ع)وَ كَانَ عُمُرُهُ(ع)فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَ قِيلَ عَشْرَ سَنَةٍ فَنَزَلَ الْمَأْمُونُ عَنْ فَرَسِهِ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ تَذَلَّلَ لَهُ ثُمَّ زَوَّجَهُ ابْنَتَهُ.

. أقول و قد مر في أبواب تاريخه(ع)و سئل السيد المرتضى الرعد و البرق و الغيم ما هو و قوله تعالى‏ وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ و هل هناك برد أم لا فأجاب (قدّس سرّه) أن الغيم جسم كثيف و هو مشاهد لا شك فيه و أما الرعد و البرق فقد روي أنهما ملكان و الذي نقوله هو أن الرعد صوت من اصطكاك أجرام السحاب و البرق أيضا من تصادمهما و قوله من جبال إلى آخره لا شبهة فيه أنه كلام الله و أنه لا يمتنع أن تكون جبال البرد مخلوقة في حال ما ينزل البرد.

[كلمة المصحّح‏]

بسمه تعالى‏ إلى هنا تمّ الجزء الثالث من المجلّد الرابع عشر- كتاب السماء و العالم- من بحار الأنوار و هو الجزء التاسع و الخمسون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة البهيّة.

و قد قابلناه على النسخة الّتي صحّحها الفاضل الخبير الشيخ محمّد تقيّ اليزديّ بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق.

محمد الباقر البهبودى‏

399

[كلمة المحقّق‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه كما هو أهله و كما ينبغي لكرم وجهه و عزّ جلاله و الصلاة و السلام على رسوله و آله.

و بعد فقد بذلنا غاية مجهودنا في تصحيح هذا الجزء من كتاب «بحار الأنوار» و هو الجزء السادس و الخمسون حسب تجزئتنا في هذا الطبعة- و تنميقه و التعليق عليه و مقابلته بالنسخ و المصادر.

نشكر اللّه تعالى على ما وفّقنا لذلك و نسأله أن يديم توفيقنا و يزيدنا من فضله و اللّه ذو الفضل العظيم.

قم المشرفة: محمد تقى اليزدي‏ ربيع الأول 1380

400

(مراجع التصحيح و التخريج و التعليق)

قوبل هذا الجزء بعدّة نسخ مطبوعة و مخطوطة، منها النسخة المطبوعة بطهران سنة (1305) المعروفة بطبعة أمين الضرب، و منها النسخة المطبوعة بتبرير و منها النسخة المخطوطة النفيسة لمكتبة صاحب الفضيلة السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير ب «المحدّث» و اعتمدنا في التخريج و التصحيح و التعليق على كتب كثيرة نسرد بعض أساميها:

1- القرآن الكريم.

2- تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي المطبوع سنة 1311 في ايران‏

3- تفسير فرات الكوفيّ المطبوع سنة 1354 في النجف‏

4- تفسير مجمع البيان المطبوع سنة 1373 في طهران‏

5- تفسير أنوار التنزيل للقاضي البيضاويّ المطبوع سنة 1285 في استانبول‏

6- تفسير مفاتيح الغيب للفخر الرازيّ المطبوع سنة 1294 في استانبول‏

7- الاحتجاج للطبرسيّ المطبوع سنة 1350 في النجف‏

8- اصول الكافي للكليني المطبوع سنة* * * في طهران‏

9- الاقبال للسيّد بن طاوس المطبوع سنة 1312 في طهران‏

10- تنبيه الخواطر لورّام بن أبي فراس المطبوع سنة* * * في طهران‏

11- التوحيد للصدوق المطبوع سنة 1375 في طهران‏

12- ثواب الأعمال للصدوق المطبوع سنة 1375 في طهران‏

13- الخصال الأعمال للصدوق المطبوع سنة 1374 في طهران‏

14- الدرّ المنثور للسيوطيّ‏

15- روضة الكافي للكليني المطبوع سنة 1374 في طهران‏

401

16- علل الشرائع الصدوق المطبوع سنة 1378 في قم‏

17- عيون الأخبار للصدوق المطبوع سنة 1377 في قم‏

18- فروع الكافي للكلينى المطبوع سنة* * * في* * *

19- المحاسن للبرقيّ المطبوع سنة 1371 في طهران‏

20- معاني الاخبار للصدوق المطبوع سنة 1379 في طهران‏

21- مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب المطبوع سنة 1378 في قم‏

22- من لا يحضره الفقيه للصدوق المطبوع سنة 1376 في طهران‏

23- نهج البلاغة للشريف الرضي المطبوع سنة* * * في مصر

24- اسد الغاية لعزّ الدين ابن الأثير المطبوع سنة* * * في طهران‏

25- تنقيح المقال للشيخ عبد اللّه المامقاني المطبوع سنة 1350 في النجف‏

26- تهذيب الاسماء و اللغات للحافظ محيى الدين بن شرف النورى المطبوع في مصر

27- جامع الرواة للاردبيلى المطبوع سنة 1331 في طهران‏

28- خلاصة تذهيب الكمال للحافظ الخزرجي المطبوع سنة 132 في مصر

29- رجال النجاشى المطبوع* * * * * * في طهران‏

30- روضات الجنات للميرزا محمّد باقر الموسوى المطبوع سنة 1367 في طهران‏

31- الكنى و الألغاب للمحدّث القمي‏المطبوع* * * * * * في صيدا

32- لسان الميزان لابن حجر العسقلاني المطبوع* * * * * * فى حيدرآباد الدكن‏

33- الرواشح السماوية للسيد محمّد باقر الحسيني الشهير بالداماد المطبوع سنة 1311 في ايران‏

34- القبسات للسيد محمّد باقر الحسينى الشهير بالداماد المطبوع سنة 1315 في ايران‏

35- رسالة مذهب ارسطاطا ليس للسيد محمّد باقر الحسينى الشهير بالداماد المطبوعة بهامش القبسات‏

36- اثولوجيا المنسوب إلى ارسطاطا ليس المطبوعة بهامش القبسات‏

402

37- رسالة الحدوث لصدر المتألهين المطبوع سنة 1302 في ايران‏

38- الشفاء للشيخ الرئيس ابى على بن سينا المطبوع سنة 1303 في ايران‏

39- شرح التجريد تأليف المحقق الطوسى للعلامة الحلّيّ المطبوع سنة 1367 في قم‏

40- عين اليقين للمولى محسن الفيض الكاشاني المطبوع سنة 1313 في طهران‏

41- مروج الذهب للمسعودى المطبوع سنة 1346 في مصر

42- القاموس لمحيط للفيروزآبادى المطبوع سنة 1332 في مصر

43- الصحاح للجوهريّ المطبوع سنة 1377 في مصر

44- النهاية لمجد الدين ابن الاثير المطبوع سنة 1311 في مصر

403

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

الموضوع/ الصفحه‏

14- باب الأيّام و الساعات و الليل و النهار 18- 1

15- باب ما روي في سعادة أيّام الأسبوع و نحوستها 31- 18

16- باب ما ورد في خصوص يوم الجمعة 34- 31

17- باب يوم السبت و يوم الأحد 36- 35

18- باب يوم الإثنين و يوم الثلاثاء 41- 37

19- باب يوم الأربعاء 46- 41

20- باب يوم الخميس 53- 47

21- باب سعادة أيام الشهور العربيّة و نحوستها و ما يصلح في كلّ يوم منها من الأعمال 91- 54

22- باب يوم النيروز و تعيينه و سعادة أيام شهور الفرس و الروم و نحوستها و بعض النوادر 143- 91

أبواب الملائكة

23- باب حقيقة الملائكة و صفاتهم و شئونهم و أطوارهم 144245

24- باب آخر في وصف الملائكة المقرّبين 265- 245

25- باب عصمة الملائكة و قصّة هاروت و ماروت و فيه ذكر حقيقة السحر و أنواعه 326- 265

404

أبواب العناصر و كائنات الجوّ و المعادن و الجبال و الأنهار و البلدان و الأقاليم‏

26- باب النار و أقسامها 333- 327

27- باب الهواء و طبقاته و ما يحدث فيه من الصبح و الشفق و غيرهما 343- 333

28- باب السحاب و المطر و الشهاب و البروق و الصواعق و القوس و سائر ما يحدث في الجوّ 398- 344

405

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.