بحار الأنوار
الجزء التاسع و الخمسون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

1
تتمة كتاب السماء و العالم
تتمة أبواب الإنسان و الروح و البدن و أجزائه و قواهما و أحوالهما
باب 48 آخر في ما ذكره الحكماء و الأطباء في تشريح البدن و أعضائه
و فيه فصول
الفصل الأول في بيان الأعضاء الأصلية للبدن
قالوا إن الله سبحانه خلق أعضاء الحيوان مختلفة لحكم و مصالح فجعلها عظاما و أعصابا و عضلات و أوتارا و رباطات و عروقا و أغشية و لحوما و شحوما و رطوبات و غضاريف و هي البسائط.
ثم جعل منها الأعضاء المركبة الآلية من القحف (1) و الدماغ و الفكّين و العين و الأذن و الأنف و الأسنان و اللسان و الحلق و العنق و الصلب و النخاع و الأضلاع و القصّ و الترقوة و العضد و الساعد و الرُّسغ (2) و المشط و الأصابع و الأظفار و الصدر و الرئة و القلب و المريء و المعدة و الأمعاء و الكبد و الطحال و المرارة و الكلى و المثانة و مراق البطن و الأنثيين و القضيب و الثدي و الرحم و العانة و الفخذ و الساق و القدم و العقب و الكعب و غير ذلك.
أربعة منها رئيس شريف و هي الدماغ و القلب و الكبد و الأنثيان إذ في
____________
(1) القحف: العظم الذي فوق الدماغ.
(2) الرسغ: المفصل ما بين الساعد و الكف، أو الساق و القدم.
4
و هذه الوصول هي العصب و هو جوهر لدن (1) علك مستطيل مصمت عند الحس غير العصبة المجوّفة التي في العين فائدته بالذات إفادة الدماغ بتوسطه لسائر الأعضاء حسا و حركة و بالعرض تشديد اللحم و تقوية البدن و ليس يتصل بالعظم مفردة و لكن بعد اختلاطها باللحم و الرباط و ذلك لأن الأعصاب لو اتصلت مفردة بعضو عظيم لكانت إما أن لا تقدر على أن تحرّكه البتة و إما أن يكون تحريكها له تحريكا ضعيفا و خصوصا عند ما تتوزّع و تنقسم و تنشعب في الأعضاء و تصير حصّة العضو الواحد أدقّ كثيرا من الأصل و عند ما يتباعد من مبدئه و منبته و من أجل ذلك ينقسم العصب قبل بلوغه إلى العضو الذي أريد تحريكه به و ينسج في ما بين تلك الأقسام اللحم و شظايا من الرباط فيتكون من جميع ذلك شيء يسمى عضلا و يكون عظمه و صغره و شكله بمقدار العضو الذي أريد تحريكه و بحسب الحاجة إليه و وضعه في الجهة التي يراد أن يتحرك إليها ذلك العضو.
ثم ينبت من الطرف الذي يلي العضو المتحرك من طرفي العضلة شيء يسمى وترا و هو جسم مركب من العصب الآتي إلى ذلك العضو و من الرباط النابت من العظام و قد خلص من اللحم فيمر حتى يتصل بالعضو الذي يريد تحريكه بالطرف الأسفل فيلتئم بهذا التدبير أن يعرض قليل نشج للعضلة نحو أصلها بجذب الوتر جذبا قويا و أن يتحرك العضو بكليته لأن الوتر متصل منه بطرفه الأسفل.
و قد يتعدد الأوتار لعضل واحد إذا كان كبيرا و ربما تعاونت عدة عضل على تحريك عضو واحد و ربما لا يكون للعضل وتر لصغره جدا و كل عضو يتحرك حركة إرادية فإن له عضلة بها تكون حركته فإن كان يتحرك إلى جهة متضادة كانت له عضلات متضادة المواضع تجذبه كل واحدة منها إلى ناحيتها عند كون تلك الحركة و تمسك المضادة لها عن فعلها و إن عملت المتضادتان في وقت واحد استوى العضو و تمدد و قام مثلا الكف إذا مدها العضل الموضوع في باطن الساعد انثنى
____________
(1) اللدن: اللين: و العلك: اللزج.
5
و إن مده العضل الموضوع في ظهره رجع إلى خلف و إن مداه جميعا استوى و قام بينهما.
ثم إن مبدأ الحس و الحركة جميعا في الأعضاء قد يكون عصبة واحدة و قد يكون اثنتين و مبدئية العصب للحس و الحركة إنما هو بسبب حمله للقوة اللامسة و القوة المحركة من جهة الروح الحيوانية المنبثة فيه من الدماغ فالقوة اللامسة منبثة في جملة جلد البدن و أكثر اللحم و الغشاء و غير ذلك بسبب انبثاث حاملها الذي هو الروح إلا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد و الطحال و الكلية و الرئة و العظم.
و تدرك هذه القوة الكيفيات الأول الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و تدرك أيضا الخفة و الثقل و الملامسة و الخشونة و الصلابة و اللين و الهشاشة و اللزوجة كلها بالمماسة.
و كذلك القوة المحركة منبثة في جميع الأعضاء بواسطة الروح المنبثة في العضلات ثم لما كانت أسافل البدن و ما بعد عن الدماغ يحتاج أن ينال الحس و الحركة و كان نزول العصب إليها من الدماغ بعيد المسلك غير حريز و لا وثيق و أيضا لو نبتت الأعصاب كلها من الدماغ لاحتيج أن يكون الرأس أعظم مما هو عليه بكثير و لثقل على البدن حمله فلذلك جعل الله عز اسمه في أسفل القحف ثقبا و أخر (1) منها شيئا من الدماغ و هو النخاع و حصنه لشرفه و عزته بالعنق و الصلب كما حصن الدماغ بالقحف و أجراه في طول البدن و هو محصن موقي و أنبت منه حين قارب و حاذى عضوا ما عصبا يخرج من ثقب في خرز العنق و الصلب و يتصل بتلك الأعضاء التي يأتيها العصب من ذلك الموضع فيعطيها الحس و الحركة بقوة مبدئهما الذي فيه.
فإن حدث على الدماغ حادثة عظيمة فقد البدن كله الحس و الحركة و إن حدث على النخاع فقدتهما الأعضاء التي يجيئها العصب من ذلك الموضع و ما دونه
____________
(1) أخرج (خ).
6
فحسب لأن الدماغ بمنزلة العين و الينبوع لذلك و النخاع بمنزلة النهر العظيم الجاري منه و الأعصاب بمنزلة الجداول و أول (1) مبادئ الأعصاب الخارجة من الدماغ و النخاع تكون لينة شبيهة بهما ثم إنها تصلب متى تباعدت منهما حتى يصير عصبا تاما النوع.
ثم اعلم أن العضلات كلها مجللة بغشاء لطيف و كذلك جميع الأحشاء مجللة بأغشية و الغشاء جسم لطيف رقيق منتسج من العصب و الرباط ليفيد العضو الذي هو غشاء له و محيط به مما لا حس له الحس و الشعور العرضيين فيتبادر إلى دفع الألم في الجملة و ليحفظ أيضا الأعضاء على أشكالها و أوضاعها و يصونها (2) عن التبدد و التفرق و ليربطها بواسطة العصب و الرباط الذي يشظى إلى ليفها بعضو آخر.
و جميع الأشياء الملفوفة في الغشاء مما هو داخل الأضلاع فمنبت غشائها من أحد غشائي الصدر و البطن المستبطنين و الأعضاء اللحمية إما ليفية كلحم العضل و إما ليس فيها ليف كالكبد و لا شيء من الحركات إلا بالليف أما الإرادية فبسبب ليف العضل و أما الطبيعية كحركة الرحم و العروق و المركبة كحركة الازدراد فبليف مخصوص بهيئة من وضع الطول و العرض و التورب و للجذب الليف المطول (3) و للدفع الليف الذاهب عرضا العاصر و للإمساك الليف المؤرب.
و أما العروق فنوعان إحداهما النابضة الضوارب و منبتها القلب و يسمى بالشرايين و لها حركتان انقباضية و انبساطية و شأنها أن تنفض البخار الدخاني من القلب بحركتها الانقباضية و تجذب بحركتها الانبساطية نسيما طيبا صافيا يستريح به القلب و يستمد منه الحرارة الغريزية و بهذه الحركة ينتشر الروح و القوة الحيوانية و الحرارة الغريزية في جميع البدن و خلقت كلها ذات صفاقين احتياطا في وثاقة جسميتها لئلا تنشق بسبب
____________
(1) و أما (خ).
(2) و لصونها (خ).
(3) المطاول (خ).
7
قوة حركتها بما فيها و لئلا يتحلل ما فيها إلا واحدة منها تسمى بالشريان الوريدي فإنها ذات صفاق واحد ليكون ألين و أطوع للانبساط و الانقباض فإن الحاجة إلى السلاسة أمس منها إلى الوثاقة لأنها كما أنها منفذ للنسيم كذلك منفذ لغذاء الرئة فإن غذاءها من القلب و هي تغوص في الرئة و تصير شعبا و لحم الرئة لين لطيف لا تخشى مصادمته عند النبض و يحتاج إلى ترشح الغذاء إليه بسرعة و سهولة و جعل الصفاق الداخلاني من ذوات الصفاقين أصلب لأنه كالبطانة التي تحمي الظهارة و هو الملاقي لقوة الحرارة الغريزية و لمصادمته حركة الروح فأوجبت الحكمة تقوية منفذ الروح و الحرارة الغريزية بهذه البطانة و إحرازها بها.
و النوع الثاني العروق الساكنة و منبتها الكبد و تسمى الأوردة و شأنها إما جذب الغذاء إلى الكبد و إما إيصال الغذاء من الكبد إلى الأعضاء و كلها ذات صفاق واحد إلا واحد يسمى بالوريد الشرياني فإنه ذو غشاءين صلبين لأنه ينفذ في التجويف الأيمن من القلب و يأتي بغذاء الرئة إلى القلب و لحم الرئة لحم لطيف خفيف لا يصلح له إلا دم رقيق لطيف.
و من الشرايين ما يرافق (1) الأوردة لترتبط الأوردة بالأغشية المجللة بها فيستقي في ما بينهما من الأعضاء فيستقي كل واحد منهما عن الآخر و كلما ترافقا (2) على الصلب في داخل امتطى (3) الشريان الوريد ليكون أخسهما حاملا للأشرف و ما ترافقا في الأعضاء الظاهرة غاص الشريان تحت الوريد ليكون أستر و أكن له و يكون الوريد له كالجنة.
و أما الغضروف فهو ألين من العظم فينعطف و أصلب من سائر الأعضاء و فائدته أن يحسن به اتصال العظام بالأعضاء اللينة فلا يكون الصلب و اللين قد تركبا بلا
____________
(1) يوافق (خ).
(2) توافقا (خ).
(3) أي اتخذه مطية و ركبه.
3
جرمه غير محتاج إلى مواقف الغذاء المتفرقة فيصير رخوا بل صلب جرمه و جمع غذاؤه و هو المخّ في حشوه ففائدة زيادة التجويف أن يكون أخف و فائدة توحيد التجويف أن يبقى جرمه أصلب و فائدة صلابة جرمه أن لا ينكسر عند الحركات العنيفة و فائدة المخ ليغذوه و ليرطبه دائما فلا يتفتت بتجفيف الحركة و ليكون و هو مجوّف كالمصمت و التجويف يقل إذا كانت الحاجة إلى الوثاقة (1) أكثر و يكثر إذا كانت الحاجة إلى الخفة أكثر و خلق بعضها مشاشة (2) لأجل (3) الغذاء المذكور مع زيادة حاجة بسبب شيء يجب أن ينفذ فيها كالرائحة المستنشقة مع الهواء في العظام التي تحت الدماغ و لفضول الدماغ المدفوعة فيها.
و العظام كلها متجاورة متلاقية ليس بين شيء منها و بين الذي يليه مسافة كثيرة و إنما لم يجعل كل ما في البدن منها عظما واحدا لئلا يشمل البدن ما أصابته من آفة أو كسر و ليكون لأجزاء البدن حركات مختلفة متفنّنة (4) و لهذا هيّئ كل واحد منها بالشكل الموافق لما أريد به و وصل ما يحتاج منها إلى أن يتحرك في بعض الأحوال معا و في بعضها فرادى برباط أنبته من أحد طرفي العظم و وصل بالطرف الآخر و هو جسم أبيض عديم الحس فجعل لأحد طرفي العظمين زوائد و في الآخر قعرا موافقة لدخول هذه الزوائد و تمكنها فيها و النابت بهذه الهيئة بين العظام مفاصل و صار للأعضاء من أجل المفاصل أن تتحرك منها بعض دون بعض و من أجل الربط المواصلة بين العظام أن تتحرك معا كعظم واحد و من أجل أن العظام و سائر الأعضاء ليس لها أن تتحرك بذاتها بل بمحرك و على سبيل جهة الانفعال وصل بها من مبدإ الحس و الحركة و ينبوعهما الذي هو الدماغ وصولا.
____________
(1) الوثاق (خ).
(2) المشاشة- بالضم-: الأرض الرخوة التي يتحلب فيها الماء.
(3) لامر (خ).
(4) في بعض النسخ «متفقة» و في بعضها «متنفشة».
2
الأول قوة الحسّ و الحركة و في الثاني قوة الحياة و في الثالث قوة التغذية و الثلاثة ضرورية لبقاء الشخص و في الرابع قوة التوليد و حفظ النسل المحتاج إليه في بقاء النوع و به يتم الهيئة و المزاج الذكوريّ و الأنوثيّ اللذين (1) هما من العوارض اللازمة لأنواع الحيوان و كل من الثلاثة الأول مشتبك بالآخر محتاج إليه إذ لو لا الكبد و إهداره لسائر الأعضاء بالغذاء لانحلّت و انفشت و لو لا ما يتصل بالكبد من حرارة القلب لم يبق له جوهره الذي به يتم فعله و لو لا تسخّن الدماغ بالشرايين و إغذاء الكبد بالعروق الصاعدة إليه لم يدم له طباعه الذي يكون به فعله و لو لا تحريك الدماغ لعضل الصدر لم يكن التنفّس و لم يبق للقلب جوهره الذي منه تنبعث الحرارة الغريزية في أبداننا و لكن الرئيس المطلق هو القلب و هو أول ما يتكون في الحيوان و منه يسري الروح الذي هو محل الحسّ و الحركة إلى الدماغ ثم يسري منه إلى سائر الأعضاء و منه أيضا يسري الروح الذي هو مبدأ التغذية (2) و النمو إلى الكبد ثم يسري منه إلى سائر الأعضاء فتبارك الله أحسن الخالقين.
ثم اعلم أن العظام أنواع من طويل و قصير و عريض و دقيق و مصمت و مجوّف على حسب اختلاف المصالح و الحكم فمنها ما قياسه من البدن قياس الأساس و عليه مبناه و منها ما قياسه المجنّ و الوقاية و منها ما هو كالسلاح الذي يدفع به المصادم و منها ما هو حشو بين فرج المفاصل و منها ما هو متعلق العضلات المحتاجة إلى علاقة.
و جملة العظام دعامة و قوام للبدن و لهذا خلقت صلبة ثم ما لا منفعة فيه سوى هذه خلق مصمتا و إن كان فيه المسامّ و الخلل التي لا بد منها و ما يحتاج إليه لأجل الحركة أيضا فقد زيد في تجويفه و جعل تجويفه في الوسط واحدا ليكون
____________
(1) كذا، و الصواب «اللذان».
(2) التغذى (خ).
8
متوسط (1) فيتأذى اللين بالصلب خصوصا عند الضربة و الضغطة و ليحسن به تجاور المفاصل المستحاكة فلا تتراض لصلابتها و ليستند به و يقوى بعض العضلات الممتدة إلى عضو غير ذي عظم و ليعتمد عليه ما افتقر إلى الاعتماد على شيء قوي ليس بغاية الصلابة.
فهذه هي الأعضاء المتشابهة الأجزاء التي تركب عنها الأعضاء الآلية لواهبها الحمد كما هو أهله و كلها يتكون عن المني ما خلا اللحم و الشحم فإنهما يتكونان عن الدم.
الفصل الثاني في تشريح الرأس و أعضائه و ما اشتملت عليه
فمنها قحف الرأس و هو الذي خلقه الله لحفظ الدماغ و وقايته عن الآفات فخلقه الله مستديرا إلى طول لأن المستدير أعظم مساحة من الأشكال المستقيمة الخطوط إذا تساوت إحاطتها و لئلا ينفعل عن المصادمات ما ينفعل عنه ذو الزوايا و أما طوله فلأن منابت الأعصاب الدماغية موضوعة في الطول لئلا يزدحم و لا ينضغط و قد يفقد النتوء (2) المقدم أو المؤخر أو كلاهما.
و القحف مؤلف من ستة أعظم اثنان منها بمنزلة السقف و أربعة بمنزلة الجدران و يتصل بعضها ببعض بدروز (3) تسمى بالشئون و جعل الجدران أصلب من اليافوخ (4) لأن السقطات و الصدمات عليها أكثر و لأن الحاجة إلى تخلخل اليافوخ أمس لينفذ فيه البخار المتحلل و لئلا يثقل على الدماغ و جعل أصلب الجدران
____________
(1) بلا توسط (خ).
(2) النتوء- كالعقود-: الارتفاع.
(3) الدروز: جمع الدرز. و هو الارتفاع الذي يحصل في الثوب عند جمع طرفيه في الخياطة.
(4) اليافوخ: موضع التقام عظام الجمجمة في مقدمتها و اعلاها.
9
مؤخرها لأنها غائبة عن حراسة الحواس.
و في القحف ثقب كثيرة ليخرج منها أعصاب كثيرة و يدخل فيها عروق و شرايين و يخرج منها الأبخرة الغليظة الممتنعة النفوذ في العظم فينقى بتحللها الدماغ و ليتشبث بها الحجاب الثقيل الغليظ الآتي ذكره فيخف عن الدماغ و أعظم ثقب فيه الذي من أسفل عند فقرة القفا و هو يخرج النخاع و يتصل بالقحف اللحي (1) الأعلى و هو الذي فيه الخدان و الأذنان و الأسنان العليا و يتركب من أربعة عشر عظما يتصل بعضها ببعض بدروز ثم اللحي الأسفل و هو الذي فيه الأسنان السفلى إلا أنه لم يتصل به اتصال التحام و ركز بل اتصال مفصل لاحتياجه إلى حركة و يسمى موضع اتصاله به الزرفين و هو مركب سوى الأسنان من عظمين بينهما شان في وسط الذقن.
و تحت القحف من ناحية الخلف فيما بينه و بين اللحي الأعلى عظم مركوز قد ملئ به الخلل الحادث من تقسيم أشكال هذه العظام و يسمى بالوتد فجميع عظام الرأس إذا عدت على ما ينبغي خلا الأسنان ثلاثة و عشرون عظما.
و أما الدماغ فخلقه الله سبحانه لينا دسما لينطبع المحسوسات فيه بسهولة و لتكون الأعصاب النابتة منه لدنا (2) لا ينكسر و لا ينقطع و جعل مزاجه باردا رطبا لتنفعل القوى المودعة فيه عن مدركاتها و لئلا يشتعل بالحرارة المتولدة فيه من الحركات الفكرية و الخيالية و لتعدل قوة الروح و الحرارة الصاعدة إليه من القلب و جعل مقدمه الذي هو منبت الأعصاب الحسية ألين من مؤخره الذي هو منبت الأعصاب الحركية لأن الحركة لا تحصل إلا بقوة و القوة إنما تحصل بصلابة و هو ذو قسمين طولا و عرضا لئلا تشمل الآفة جميع أجزائها و في طوله تجاويف ثلاثة يفضي بعضها إلى بعض تسمى بطون الدماغ و هي محل الروح النفساني و مواضع الحواس و مقدمها أعظمها و يتدرج إلى الصغر حتى يعود إلى قدر النخاع و شكله.
____________
(1) اللحى- بفتح اللام و سكون الحاء المهملة-: عظم الحنك الذي عليه الأسنان.
(2) لدن بضم العين لدانة و لدونة: كان لينا، فهو «لدن» كفلس.
10
و له زائدتان شبيهتان بحلمتي الثدي يبلغان إلى العظم الكثير الثقب الشبيهة بالمصفى في موضعه من القحف حيث ينتهي إليه أقصى الأنف فيهما حس الشم و بهما يندفع الفضول من هذا البطن المقدم إلى العظم المذكور و ينزل منه إلى الخيشوم بالعطاس.
و أما فضول البطنين الآخرين فتندفع إلى العظم المثقب الذي تحت الحنك و البطن المقدم هو موضع انجذاب الهواء إلى الدماغ و الهواء بعد مكثه في البطون و تغيره إلى المزاج الدماغي يصير روحا نفسانيا و كثيرا ما يزيد على ما تسعه البطون فيصعد إلى بطون للدماغ تسمى بالتزاريد و يستحيل فيها إلى المزاج الدماغي و إلى صلوحه له.
و الزرد الموضوع من جانبي البطن الأوسط يتمدد تارة و يتقلّص أخرى مثل الدودة و يسمى بها كما يسمى هذا البطن أيضا لأن بتمدّده يستطيل هو و ينتظم معه و بتقلّصه يستعرض و ينفرج عنه و الأول حركة الانقباض بها يندفع الفضلة و الثاني حركة الانبساط بها تتأدى صور المدركات إلى القوة الحافظة بتقدير العزيز الحكيم.
ثم إنه تعالى قد جلل الدماغ بغشاءين رقيق لين ملاصق له و مخالط في مواضع و غليظ صلب فوقه ملاصق للقحف و له في أمكنة منه و هو مثقب ثقبا كثيرة في موضعين عند العظيم الشبيه بالمصفّى و العظم الذي في الحنك لاندفاع الفضول و يتشعب منه شعب دقاق يصعد من دروز القحف إلى ظاهر يتشبث أولا الغشاء بالقحف بتلك الشعب فيتجافى بها عن الدماغ و يرتفع ثقله عنه ثم ينسج من تلك الشعب على ظاهر القحف غشاء يجلله.
و يتوسط أيضا جزئي الدماغ المقدّم و المؤخّر حجاب لطيف. يحجب الجزء الألين عن مماسّة الأصلب و تحت الدماغ بين الغشاء الغليظ و العظم نسجة شبيهة بالشباك الكثيرة التي ألقيت بعضها على بعض حصلت من الشرايين الصاعدة إلى الرأس من القلب و الكبد و يخرج منها عرقان فيدخلان الغشاء الصلب و يتصلان بالدماغ
11
و إنما فرشت الشبكة تحت الدماغ ليبرد فيها الدم الشرياني و الروح فيتشبه بالمزاج الدماغي بعد النضج ثم يتخلص إلى الدماغ على التدريج و الفرج التي تقع بين فروع هذه الشريانات محشوّة بلحم غدديّ لئلا تبقى خالية و لتعتمد عليه تلك الفروع و تبقى على أوضاعها.
و أما الأعصاب النابتة من الدماغ فسبعة أزواج أولها ينشأ من مقدّم الدماغ و يجيء إلى العين فيعطيها حسّ البصر بتوسط القوة الباصرة و هاتان العصبتان مجوّفتان و إذا نشأتا من الدماغ و بعدتا عنه قليلا اتصلتا و أفضى ثقب كل واحد منهما إلى صاحبه ثم يفترقان أيضا و هما بعد داخل القحف ثم يخرجان و يصير كل واحد منهما إلى العين التي من جانبه.
و الزوج الثاني ينشأ من خلف منشإ الأول و يخرج من القحف في الثقب الذي في قعر العين و يتفرق في عضل العين فتكون به حركاتها.
و الثالث منشؤه من خلف الثاني بحيث ينتهي البطن المقدم إلى البطن الثاني و يخالط الزوج الرابع الذي بعده ثم يفارقه.
و ينقسم أربعة أقسام أحدها ينزل إلى البطن إلى ما دون الحجاب و الباقي منها يتفرق في أماكن من الوجه و الأنف و منها ما يتصل بالزوج الذي بعده.
و الرابع منشؤه من خلف منشإ الثالث و يتفرق في الحنك فيعطيه حسّا خاصا له.
و الخامس يكون ببعضه حس السمع و ببعضه حركة العضل الذي يحرّك الخدّ.
و السادس يصير بعضه إلى الحلق و اللسان و بعضه إلى العضل الذي في ناحية الكتف و ما حواليه و بعضه ينحدر من العنق و يتشعب منها في مرورها شعب تتصل بعضل الحنجرة فإذا بلغت إلى الصدر انقسمت أيضا فرجع منها بعضها مصعدا حتى يتصل بعضل الحنجرة و يتفرق شيء منها في غلاف القلب و الرئة و المريء و ما جاورهما و يمر الثاني و هو أكبره حتى ينفذ الحجاب و يتصل بفم المعدة منه أكثره و يتصل
12
الباقي بغشاء الكبد و الطحال و سائر الأحشاء و يتصل به هناك بعض أقسام الزوج الثالث.
و السابع يبتدئ من مؤخر الدماغ حيث ينشأ النخاع و يتفرق في عضل اللسان و الحنجرة و العضلات المحركة لأعضاء البدن كلها ينشأ من هذه الأعصاب و الأعصاب النخاعية الآتي ذكرها و لما لم يمكن تصويرها بالكلام ما يمكن من تصوير الأعصاب و العظام بل لا بد في ذلك من مشاهدة و درية كثيرة بالغة أعرضنا عنه و عدد كل ما في البدن من العضلات خمسمائة و تسعة و عشرون عضلا على رأي جالينوس.
و أما العين فهي مركبة من سبع طبقات و ثلاث رطوبات ما خلا الأعصاب و العضلات و العروق و بيان هيآتها أن العصبة المجوفة التي هي أولى العصب الخارجة من الدماغ تخرج من القحف إلى حيث قعر العين و عليها غشاءان هما غشاء الدماغ فإذا برزت من القحف و صارت في حومة عظم العين فارقها الغشاء الغليظ و صار لباسا و غشاء على عظم العين الأعلى كله و يسمى هذا الغشاء الطبقة الصلبة و يفارقها أيضا الغشاء الرقيق فيصير غشاء و لباسا دون الطبقة الصلبة و يسمى الطبقة المشيمية لشبهها بالمشيمة و تعرض العصبة نفسها و يصير فيها غشاء دون هذين و تسمى الطبقة الشبكية. ثم يتكوّن في وسط هذا الغشاء جسم ليّن رطب حمراء صافية غليظة مثل الزجاج الذائب يسمى الرطوبة الزجاجية و يتكون في وسط هذا الجسم جسم آخر مستدير إلا أن فيه أدنى تفرطح (1) شبيه بالجليد في صفائه و تسمى الرطوبة الجليدية و تحيط الزجاجية من الجليدية بمقدار النصف و يعلو النصف الآخر جسم شبيه بنسج العنكبوت شديد الصفاء و الصقال يسمى الطبقة العنكبوتية.
ثم يعلو هذا الجسم سائل في لون بياض البيض يسمى الرطوبة البيضية و يعلو الرطوبة البيضية جسم رقيق مخمل الداخل حيث يلي البيضية أملس الخارج و يختلف لونه في الأبدان فربما كان شديد السواد و ربما كان دون ذلك في وسطه بحيث
____________
(1) تفرطح: صار عريضا.
13
يحاذي الجليدية ثقب يتسع و يضيق في حال دون حال بمقدار حاجة الجليدية إلى الضوء فيضيق في الضوء الشديد و يتسع في الظلمة و بانسداده يبطل الإبصار و هو مثل ثقب حبّ عنب ينزع من العنقود و هو الحدقة و فيها رطوبة لطيفة و روح و لهذا يبطل الناظر عند الموت و يسمى هذا الغشاء الطبقة العنبية.
و يعلو هذه الطبقة و يغشاها جسم كثيف صاف صلب يشبه صفحة صلبة رقيقة من قرن أبيض و تسمى القرنية غير أنها تتلون بلون الطبقة التي تحتها المسمّاة عنبية كما تلصق وراء جام من زجاج شيئا ذا لون فيميل ذلك المكان من الزجاج إلى لون ذلك الشيء و يعلو هذا و يغشاه لكن لا كله بل إلى موضع سواد العين لحم أبيض دسم مشف مختلط بالعضلات المحركة للعين غليظ ملتحم عليه تسمى بالملتحمة و هو بياض العين و ينشأ من الغشاء الذي على القحف من خارج كما ينشأ القرنية من الطبقة الصلبة و العنبية من الطبقة المشيمية و العنكبوتية من الشبكية و كل يجذب الغذاء من التي هي منشؤها فإنها تتغذى بنصيبها و تؤدي الباقي إليها.
و ألوان العيون باعتبار اختلاف ألوان الطبقة العنبية أربعة كحلاء و زرقاء و شهلاء و شعلاء و سبب الكحل إما قلة الروح و عدم إشراقها على جميع أجزاء العين أو كدورتها و قلة إشراقها على لون العنبية أو صغر الجليدية أو غورها و كونها داخلة جدا فلا يظهر صفاؤها كما ينبغي أو كثرة الرطوبة البيضية أو كدورتها فتستر بريق الجليدية أو شدة سواد العنبية فإذا اجتمعت هذه الأسباب كانت العين شديدة الكحل.
و أسباب الزرقة أضداد ذلك و إذا اختلطت أسباب الكحل و الزرقة و تكافأت كانت العين شهلاء و إذا زادت أسباب الزرقة على أسباب الكحل كانت شعلاء.
و إنما خلقت هذه الطبقة على هذا اللون لأنه أوفق الألوان لنور البصر إذ الأبيض يفرق نوره و الأسود يجمعه و يكثفه و الآسمانجوني لاعتداله يجمع النور جمعا معتدلا و يقوّيه و إنما خلقت غليظة لتمنع عن إشراق الشمس على نور
14
البصر و ليكون وسيطا قويا بين الرطوبات و بين الطبقة الصلبة القرنية التي قدامها و لهذا جعل ظاهرها الذي يليها أصلب.
و في صلابة ظاهرها فائدة أخرى هي أن تبقى الثقبة العنبية لصلابة ما يحفظ بها مفتوحة لا تتشوش من أطرافها تشوش الشيء الرخو اللين و في الحقيقة هذه الطبقة طبقتان داخلانية ذات خمل و أخرى صلبة. و جعلت القرنية شفيفة لئلا تحجب نور البصر عن النفوذ فيها و صلبة لتكون وقاية للطبقات الأخر و للرطوبات عن الآفات و لتحفظها على أوضاعها و أشكالها.
و جعلت الرطوبة البيضية قدام الجليدية لتحجب منها قوة الأشعة و الأضواء لكيلا تغلبها و جعل ظاهر الجليدية مفرطحة لأن تقع الأشباح المدركة في جزء كبير منها فيكون الإبصار به أقوى إذ المدور لا يحاذي الشيء إلا بجزء صغير و جعلت الزجاجية غليظة لئلا تسيل و جعلت من وراء الجليدية ليكون إلى مبدإ الغذاء أقرب.
و الرطوبة الجليدية هي أشرف أجزاء العين و سائر الطبقات و الرطوبات خادمة لها و وقاية و هي محل المدركات البصرية من جهة الروح الآتي إليها من العصبتين المجوفتين اللتين هما محل القوة الباصرة المدركة للأضواء و الألوان و الحركات و المقادير و غيرها بتوسط الروح التي فيها.
و إنما جعلت العصبتان مجوفتين للاحتياج إلى كثرة الروح الحامل لهذه القوة بخلاف سائر الحواس و إنما جعلتا متلاقيتين ليجمع عنده تلاقيهما الروح حتى لو أصاب إحدى العينين آفة لا يضيع نورها بل يندفع النور من هذا المجمع بالكلية إلى العين الصحيحة فيصير بسبب ذلك أشد إبصارا و لهذا كل من غمض إحدى عينيه تقوى عينه الأخرى و تتسع ثقبتها العنبية و لأن يكون للعينين مؤدى واحد تؤديان إليه شبح المبصر فيتحد هناك و يكون الإبصار بالعينين إبصارا واحدا ليتمثل الشبح في القدر المشترك و لذلك يعرض للحول (1) أن يروا الشيء الواحد
____________
(1) الحول- بالضم-: جمع «أحول» و هو الذي تميل احدى حدقتيه الى الانف و الأخرى الى الصدغ.
15
شيئين عند ما تزول إحدى الحدقتين إلى فوق أو إلى أسفل فتبطل به استقامة نفوذ المجرى إلى التقاطع و يعرض قبل الحد المشترك حد مشترك آخر لانكسار العصبة و كذلك كل من استرخى أعضاؤه و تمايلت حدقتاه كالسكارى.
و من هذا القبيل الإحساس بشيئين عن شيء واحد لمن يلوي إصبعه الوسطى على السبابة و أدار بهما شيئا مدورا فإن الوسطى تحس عن محاذاة الأعلى و السبابة عن محاذاة الأسفل و لأن يستدعم كل عصبة بالأخرى و يستند إليها و يصير كأنها نبتت من قرب الحدقة فيكون اندفاع النور إلى العين أقوى مثل مجمع الماء الذي يتخذ للماء القليل و لأنه لو لا هذا الالتقاء لكانت العصبتان عند كل نظرة و تحديق و التفات تتمايلان و تتزايل إحدى الحدقتين عن محاذاة الأخرى فيكون أكثر الناس في أكثر الأحوال يرى الشيء الواحد شيئين.
و أما الجفن فمنشؤه من الجلد الذي على ظاهر القحف و فائدته أن يمنع نكاية ما يلاقي الحدقة من خارج و يمنع عند انطباقها وصول الغبار و الدخان و الشعاع و يصقل الحدقة دائما و يبعد عنها ما أصابها من الهباء و القذى و جعل الأسفل أصغر من الأعلى لأن الأعلى يستر الحدقة مرة و يكشفها أخرى بتحركه و أما الأسفل فغير متحرك فلو زيد على هذا القدر يستر شيئا من الحدقة دائما و كان (1) تجتمع فيه الفضول و لا تسيل.
و أما الأهداب فتمنع من الحدقة بعض الأشياء التي لا يمنعها الجفن مع انفتاح العين كما يرى عند هبوب الرياح التي تأتي بالقذى فيفتح أدنى فتح و تتصل الأهداب الفوقانية بالسفلانية فيحصل له شبه شباك ينظر من ورائها فتحصل الرؤية مع اندفاع القذى.
و أما الأذن فهو مخلوق من العصب و اللحم و الغضروف و خلق مرتفعا كالشراع (2) ليجتمع فيه الهواء الذي يتحرك من قوة صوت الصائت و يطنّ فيه
____________
(1) لكان (خ).
(2) الشراع- بالكسر-: الملاءة الواسعة التي تنصب على السفينة فتهب فيها الرياح فتمضى بها.
16
و ينفذ في المنفذ الذي في عظم صلب يسمى الحجري و يحرك الهواء الذي هو داخل الأذن و يموجه كما يرى من دوائر الماء لما وقع فيقع هناك على جلدة مفروشة على عصبة مقعرة كمد الجلد على الطبل فيحصل طنين يشعر بهيئته القوة السامعة للأصوات المودعة في تلك العصبة بتوسط ما هو وراءها من جوهر الروح و ذلك المنفذ كثير التعاريج و العطفات و عند نهايته تجويف يسمى بالجوفة و العصبة على حواليها و إنما جعل كذلك لتطول به مسافة ما ينفذه من قوة الصوت و الرياح الحارة و الباردة فينفذ فيه و هي مكسورة القوى فاترة.
و حال تلك العصبة في السمع كحال الرطوبة الجليدية في الأبصار و محلها مثل محلها و كما أن جميع أجزاء العين خلقت إما خادمة للجليدية و إما وقاية لها كذلك جميع أجزاء الأذن خلقت خادمة لهذا العصب و فائدة الصماخ فائدة الثقبة العنبية و الصدى إنما هو لانعطاف الهواء المصادم لجبل أو غيره من عالي أرض و هي كرمي حصاة في طاس مملوء ماء فيحصل منه دوائر متراجعة من المحيط إلى المركز و قيل إن لكل صوت صدى و في البيوت إنما لم يقع الشعور لقرب المسافة فكأنهما يقعان في زمان واحد و لهذا يسمع صوت المغني في البيوت أقوى مما في الصحراء.
و أما الأنف فهو مخلوق من العظم و الغضروف ما خلا العضلات المحركة و بيان هيئته أن له عظمين هما كالمثلثين تلتقي زاويتاهما من فوق و قاعدتاهما تتماسان عند زاوية و تتفارقان بزاويتين و على طرفيهما السافلين غضروفان لينان و فيما بينهما على طول الدرز غضروف حده الأعلى أصلب من الأسفل و مجراه إذا علا انقسم قسمين يفضي أحدهما إلى أقصى الفم و به يكون استنشاق الهواء إلى الرئة و التنفس الجاري على العادة لا الكائن بالفم و يمر الآخر صاعدا حتى ينتهي إلى العظم الشبيه بالمصفى الموضوع في وجه زائدتي الدماغ المشبهتين بحلمتي الثدي و به يكون تنفض (1) الفضول من الدماغ و استنشاق الهواء إليه و التنفس و بالزائدتين حس الشم إذ هما محل القوة الشامة للروائح بتوسط الهواء المنفعل بها و محليتهما
____________
(1) أي استخراجها، و في بعض النسخ «نفض».
17
لها من جهة الروح المودعة فيهما و في أقصى الأنف مجريان إلى المأقين (1) و لذلك قد يتأدى طعم الكحل إلى اللسان.
و إنما خلق الأنف على هذه الهيئة ليعين بالتجويف الذي يشتمل عليه في الاستنشاق حتى ينحصر فيه هواء كثير و ليعتدل فيه الهواء قبل النفوذ إلى الدماغ و ليجمع الهواء الذي يطلب منه الشم أمام آلة التشمم ليكون الإدراك أكثر و ليعين في تقطيع الحروف و تسهيل إخراجها لئلا يزدحم الهواء كله عند الموضع الذي يحاول فيه تقطيع الحروف و ليكون للفضول المندفعة من الرأس سترا و وقاية عن الأبصار و آلة معينة على نفضها بالنفخ.
و منفعة غضروفية الطرفين بعد المنفعة المشتركة للغضاريف أن ينفرج و يتوسع إن احتيج إلى فضل استنشاق و نفخ و ليعين في نفض البخار (2) باهتزازهما عند النفخ و انتفاضهما و ارتعادهما و منفعة الوسطاني أن يفصل الأنف إلى منخرين حتى إذا نزلت من الدماغ فضلة نازلة مالت في الأكثر إلى أحدهما و لم يسد جميع طريق الاستنشاق.
و أما الأسنان فست عشرة سنا في كل لحي منها ثنيتان و رباعيتان للقطع و نابان للكسر و خمسة أضراس يمنة و يسرة للطحن و لأكثرها مدخل في تقطيع الحروف و تبيينها و ربما نقصت الأضراس فكانت أربعا بانعدام الأربعة الطرفانية المسماة بالنواجد و هي تنبت في الأكثر بعد البلوغ إلى قريب من ثلاثين سنة و لهذا تسمى أسنان الحلم.
و للأسنان أصول هي رءوس محددة ترتكز في ثقب العظام الحاملة لها من الفكين و تنبت على حافة كل ثقب زائدة مستديرة عليها عظمية تشتمل على السن و هناك روابط قوية و أصول الأضراس التي في الفك الأعلى ثلاثة و ربما كانت و خصوصا للناجدين أربعا و التي في الفك الأسفل لها أصلان و ربما كانت و
____________
(1) المأق: طرف العين ممّا يلي الانف و هو مجرى الدمع.
(2) النخاعة (ظ).
18
خصوصا للناجدين ثلاثة و أما سائر الأسنان فإنما لها أصل واحد و إنما كثرت رءوس الأضراس لكبرها و زيادة عملها و زيدت للعليا لأنها معلقة و الثقل يجعل ميلها إلى خلاف جهة رءوسها أما السفلى فثقلها لا يضاد ركزها. و من عجيب الخلقة في هيئة الأسنان أن الثنايا و الرباعيات تتماس و يتلاقى بعضها بعضا في حالة الحاجة إلى ذلك و هي عند العض على الأشياء و لو لم يكن كذلك لم يتم العض و ذلك يكون بجذب الفك إلى قدام حتى تلاقى هذه بعضها بعضا و عند المضغ و الطحن يرجع الفك إلى مكانه فتدخل الثنايا و الرباعيات التحتانية إلى داخل و تحيد عن موازاة العالية فيتم بذلك للأضراس وقوع بعضها إلى بعض و ذلك أنه لا يمكن مع تلاقي الثنايا و الرباعيات الفوقانية و التحتانية أن تتلاقى الأضراس و لعل الحكمة فيه أن لا تنسحق إحداهما عند فعل الأخرى من غير طائل.
و إنما جعل المتحرك من الفكين عند المضغ و التكلم الأسفل دون الأعلى إلا نادرا كما في التمساح لأنه أصغر و أخف و لأن الأعلى مجمع الحواس و الدماغ فلو تحرك لتأذى الدماغ بحركته و تشوشت الحواس و لكان أيضا مفصل الرأس مع العنق غير وثيق و الواجب فيه الوثاقة.
و إنما جعل هذا الفك من الإنسان أخف و أصغر من سائر الحيوانات لأن أغذية الإنسان لحم و خبز مطبوخ و فواكه نضيجة و أمثال ذلك مما لا يعسر مضغه و غيره من الحيوانات أغذيتها إما حشائش و حبوب و أصول للنبات و أغصان للأشجار و إما لحوم نية (1) و عظام صلبة فأعطي كل عالف (2) بقدر احتياجه.
و أما اللسان فهو مخلوق من لحم أبيض لين رخو قد التفت به عروق صغار كثيرة منها شرايين و منها أوردة و بسببها يحمر لونه و عند مؤخره لحم غددي يسمى
____________
(1) النى- بالكسر-: اللحم الذي لم تمسه النار و لم ينضج، و أصله، «النيء» بالهمزة.
(2) حالف (خ).
19
مولد اللعاب و تحته فوهتان تفضيان إلى هذا اللحم تسميان بساكبي اللعاب بهما تنسكب الرطوبة و الرضاب (1) من اللحم الغددي إلى اللسان و الفم و تحته أيضا عرقان كبيران أخضران تسميان الصردان.
و هو ذو شفتين طولا و لكنهما في غشاء واحد متصل بغشاء الفم و المريء و المعدة إلا في بعض الحيوانات كالحية فإن شفتي لسانها ليسا في غشاء واحد و لهذا يظهران و على جرم اللسان عصبة منبثة هي محل القوة الذائقة للطعوم بتوسط الأجسام المماسة المخالطة للرطوبة اللعابية المستحيلة إلى طعم الوارد و محليتها له من جهة ما هو وراءها من جوهر الروح.
و على اللسان زائدتان نابتتان إلى فوق كأنهما أذنان صغيرتان تسميان باللوزتين و جوهرهما لحم عصباني غليظ كالغدة و منفعتهما مثل منفعة اللهاة و يأتي ذكرها و إنما خلق اللسان ليكون آلة تقطيع الصوت و إخراج الحروف و تبيينها و آلة تقليب الممضوغ كالمجرفة و آلة تمييز المذوق و أعدلها في الطول و العرض أقدر على الكلام من عظيمها جدا أو من الصغير المتشنج.
الفصل الثالث في الحلق و الحنجرة و سائر آلات الصوت
فبيان هيئاتها أن أقصى الفم يفضي إلى مجريين أحدهما من قدام و هو الحلقوم و يسميه المشرحون قصبة الرئة فيها و منها منفذ الريح التي تدخل و تخرج بالتنفس و الآخر موضوع من خلف ناحية القفار على خرز العنق و يسمى المريء و فيه ينفذ الطعام و الشراب و يخرج القيء و سيأتي شرحهما.
و الحنجرة مؤلفة من ثلاثة غضاريف أحدها من قدام و هو الذي يظهر تحت الذقن قدام الحلق و هو محدب الظاهر مقعر الباطن و الثاني من خلف
____________
(1) الرضاب- بالضم. الماء العذب، و الريق المرشوف.
20
بانضمامهما يضيق الحنجرة عند السكوت و يتباعد أحدهما عن الآخر و يتسع عند الكلام و الثالث مثل مكبة بينه و بين الذي من خلف مفصل يلتئم بزائدتين من ذلك تتهندمان (1) في فقرتين منه و يرتبط هناك برباطات و هو يتحرك بهذا المفصل و بانكبابه عليهما تنغلق الحنجرة و بتجافيه عنهما تنفتح.
و الحاجة إلى انغلاق الحنجرة عند الأكل و الشرب شديدة جدا لئلا يقع أو ينقطر في قصبة الرئة شيء من المأكول و المشروب و ذلك لأن قصبة الرئة و المريء متجاوران متلاصقان مربوط أحدهما بالآخر و عند انغلاق الحنجرة يمر الطعام و الشراب على ظهر الغضروف المكبي و ينزل في المريء و إذا انفتحت الحنجرة على غفلة من الإنسان بأن يبتلع و يتصوت أو يتنفس في حالة واحدة ربما وقع شيء من المأكول و المشروب في قصبة الرئة فتحدث فيها دغدغة و حالة مؤذية شبيهة بما يحدث في الأنف عند اجتلاب العطاس بإدخال شيء فيه فتستقبله القوة الدافعة لدفعه فيورث السعال إلى أن يندفع قل أم كثر لأن القصبة إنما تنتهي إلى الرئة و ليس لها منفذ من أسفلها يندفع فيها فأنعم الخالق سبحانه بتأليف الحنجرة من هذه الغضاريف على هذا الشكل ليغلق بها عند الأكل و الشرب منفذ الصوت و التنفس فيسلم الإنسان و يتخلص من السعال المغلق و لهذا لا يجمع الازدراد و التنفس معا في حالة واحدة.
و في داخل الحنجرة رطوبة لزجة دهنية تملسها و ترطبها دائما ليخرج الصوت صافيا حسنا و لهذا ما يذهب أصوات المحمومين الذين تحترق رطوبات حناجرهم بسبب حمياتهم المحرقة و يذهب أيضا أو يضعف أو يتغير أصوات المسافرين في الفيافي المحترقة (2) و كذلك كل من تكلم كثيرا تجف حنجرته فلا يقدر على التكلم إلا بعد أن يرطب حلقه أو يبلع ريقه و الفائدة في دهنيتها أن لا يجف بالسرعة و لا يفنى و أن تسلس بها حركات الحنجرة.
____________
(1) هندم العود: سواه و أصلحه على مقدار، فتهندم.
(2) الفيافى- جمع الفيفى و الفيفاء و الفيفاة-: المفازات التي لا ماء فيها.
21
و في أعلى الحنجرة عضو لحمي معلق يسمى باللهاة يتلقى ما شأنه النفوذ في الحنجرة من خارج مثل برد الهواء و حره و حدة الدخان و مضرته فيمنع نفوذها دفعة ليتدرج وصولها إلى الرئة و يتلقى أيضا ما شأنه الصعود من داخل مثل قرع الصوت الصاعد من الحنجرة و بالجملة هي كالباب المرصد على مخرج الصوت تقديره فلا يندفع دفعة و لا ينقطع مدده جملة فيزداد بذلك قوة الصوت و يتصل بذلك مدده.
و كذلك اللوزتان المشار إليهما فيما سبق فإنهما يعاونانها في ذلك و تحتها لحم صفاقي لاصق بالحنك يسمى بالغلصمة يصفي ما قد يقرب الهواء من كدورة الغبار و الدخان لئلا يصل شيء منها إلى الحنجرة و الرئة فهي كالمفزعة لآلات الصوت و الحنك كالقبة يطن فيها الصوت فهذه جملة آلات الصوت.
و الصوت إنما يكون من النفس و أصله دوي في قصبة الرئة و إنما يصير صوتا عند طرف القصبة المسمى رأس المزمار و هو أشرف آلاته بل هو بالحقيقة آلته و الباقي من المعينات و المتمات (1) و إنما سمي بذلك لتضايقه ثم اتساعه عند الحنجرة فيبتدئ من سعة إلى ضيق ثم إلى فضاء أوسع كما في المزمار إذ لا بد للصوت من ضيق ليحبس الدوي و يقدره و لا بد أيضا من الانضمام و الانفتاح ليحصل بهما قرع الصوت.
و اللهاة تقوم مقام إصبع المزمار و الغلصمة مثل الشيء الذي يسد به رأس المزمار و عضلات آلات الصوت كثيرة حسب حركاتها المحتاج إليها في هذا الموضع فيكون من ضروب أشكالها ضروب الأصوات و عند الحنجرة من قدام عظم هو منشأ رباطات عضلاتها و للعظم أيضا عضلات تمسك بها غير عضلات الحنجرة.
و اعلم أنه لما لم يكن غذاء الإنسان طبيعيا و لا لباسه طبيعيا بل يحتاج في ذلك و أمثاله إلى صنائع كثيرة و آلات مختلفة قلما يحصل بإلهام أو وحي بل لا يستحفظ وجوده البقائي إلا بتعليم و تعلم مفتقر إلى طلب و نهي و وعد و وعيد و ترغيب و تخويف و تعجيل و تأجيل و غيرها من إعلان مكنونات الضمائر و إعلام مستورات البواطن
____________
(1) المتممات (خ).
22
فلهذه الأسباب و غيرها صار من بين الحيوانات أحوج إلى الاقتدار على أن يعلم غيره من المتشاركين في التعيش و نظام التمدن ما في نفسه بعلامة وضعية و لا يصلح لذلك شيء أخف من الصوت أو الإشارة و الأول أولى لأنه مع خفة مئونته لوجود النفس الضروري المنشعب بالتقاطيع إلى حروف مهيأة بالتأليف لهيئات تركيبية غير محصورة بلا تجشم تحريكات كثيرة كما في الإشارة لا يختص إشعاره بالقرب و الحاضر بل يشمل هدايته لهما و لغيرهما من البعيد و الغائب و يشمل أيضا الصور و المعاني و المحسوس و المعقول فلذلك أنعم الله سبحانه عليه بذلك.
الفصل الرابع في العنق و الصلب و الأضلاع.
أما العنق و الصلب فمخلوقتان من الفقرات و الفقرة عظم مدور في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع و إنما خلقت لتكون وقاية للنخاع و دعامة للبدن و نسبتها إلى النخاع كنسبة القحف إلى الدماغ و هي ثلاثون عددا سبع للعنق و اثنا عشر للظهر و ربما زادت أو نقصت واحدة منها في الندرة و الزيادة أندر و خمس للقطن (1) و ثلاث للعجز و هما كالقاعدة للصلب و ثلاث للعصعص و إنما خلقت صلبة ليكون للإنسان استقلال به و قوام و تمكن من الحركات إلى الجهات و لذلك جعلت المفاصل بينهما لا سلسلة فيوهن القوام و لا موثقة فيمنع الانعطاف.
و منها ما لها زوائد من فوق و من أسفل بها ينتظم الاتصال بينهما اتصالا مفصليا بنقر (2) في بعضها و رءوس لقمية في بعض و لبعضها زوائد من نوع آخر عريضة صلبة موضوعة على طولها للوقاية و الجنة و المقارنة لما يصاك و لأن ينتسج عليها رباطات.
____________
(1) القطن- بفتحتين-: ما بين الوركين.
(2) النقر- بضم ففتح-: جمع النقرة: و هي التقعير في الشيء، و الوهدة في الأرض.
23
فما كان منها موضوعا إلى خلف يسمى شوكا و سناسن (1) و ما كان يمنة و يسرة يسمى أجنحة و لكل جناح مما يلي الأضلاع نقرتان و لكل ضلع زائدتان محدبتان تتهندم الزائدة في النقرة و ترتبط برباطات قوية و للفقرات غير الثقبة المتوسطة ثقب أخرى تخرج منها الأعصاب و تدخل فيها العروق.
و العنق و فقراته وقاية للمريء و قصبة الرئة و لما كانت فقراته محمولة على ما تحتها من الصلب وجب أن يكون أصغر و لما كانت مسلكا لأصل النخاع و أوله الذي يجب أن يكون أغلظ و أعظم مثل أول النهر وجب أن يكون الثقب الوسطاني منها أوسع و الصغر و سعة التجويف مما يرفق جرمها و يوهنه فالخالق سبحانه تدارك ذلك بأن خصها بزيادة صلابة و حرز ليس لما تحتها و جعل سناسنها أصغر ليكون أخف عليها ثم تدارك صغر سناسنها بكبر أجنحتها و جعلها ذوات رأسين.
و لما كان أكثر منافع العنق في حركاته جعل مفاصله سلسة و لم يجعل زوائدها المفصلية كثيرة كزوائد ما تحتها لتكون حركاته أسرع و تدارك تلك السلاسة بأعصاب و عضلات كثيرة محيطة به و جعل أيضا مسالك الأعصاب التي تتفرع عن النخاع مشتركة من فقرتين لئلا يقع ثقبة تامة من فقرة واحدة فتوهنها.
و الصلب و فقراته وقاية و جنة للأعضاء الشريفة الموضوعة قدامه و لذلك خلق له شوك و سناسن و هو مبني لجملة عظام البدن مثل الخشبة التي تهيأ في نجر السفينة أولا ثم يركز فيها و يربط بها سائر الخشب و لذلك خلق صلبا و هو كشيء واحد مخصوص بأفضل الأشكال و هو المستدير إذ هذا الشكل أبعد الأشكال عن قبول آفات الصادمات و لما كان الصلب قد يحتاج إلى حركة الانثناء و الانحناء نحو الجانبين و ذلك بأن يزول الوسط إلى ضد الجهة و يميل ما فوقه و ما تحته عن نحو تلك الجهة و كان طرفي (2) الصلب يميلان إلى الالتقاء لم يخلق للفقرة التي هي الوسط في الطول و هي
____________
(1) السناسن: جمع السنسنة، و هي حرف فقار الظهر.
(2) كذا في النسخ، و الظاهر «طرفا الصلب» الا أن يقرأ «كأنّ» بتشديد النون و هو خلاف الظاهر.
24
العاشرة لقم بل نقر ثم جعلت اللقم السفلانية و الفوقانية متجهة إليها أما الفوقانية فنازلة و أما السفلانية فصاعدة ليسهل زوالها إلى ضد جهة الميل و يكون للفوقانية أن تنجذب إلى أسفل و للسفلانية أن تنجذب إلى فوق.
و أما النخاع فهو جسم أبيض لين دسم دماغي منشؤه مؤخر الدماغ كما أشرنا إليه و هو خليفته ليتوزع منه الأعصاب و العضلات على الأعضاء ليفيدها الحس و الحركة فجملة ما ينشأ منه أحد و ثلاثون زوجا من العصب و فرد لا مقابل له فالزوج الأول يخرج من الثقب الذي في الفقرة الأولى من فقار العنق و يصعد حتى يتفرق في عضل الرأس و الثاني يخرج مما بين الثقب الملتئم فيما بين الفقرة الأولى و الثانية و يتصل بجلدة الرأس فيعطيها حس اللمس و بعضل العنق و عضل الخد فيعطيهما الحركة.
و الزوج الثالث مخرجه من الثقب الملتئمة فيما بين الفقرة الثانية و الثالثة و ينقسم قسمين فبعضه يصير إلى العضل المحرك للخد و بعضه يتفرق في العضل الذي بين الكتفين.
و الرابع منشؤه ما بين الفقرة الثالثة و الرابعة و ينقسم قسمين أحدهما في العضل الذي في الظهر و الآخر يأخذ إلى قدام و يتفرق في العضل الموضوع بحذائه و فوقه.
و الخامس يخرج فيما بين الفقرة الرابعة و الخامسة و ينقسم أقساما بعضها يصير إلى الحجاب و بعضها إلى العضل الذي يحرك الرأس و الرقبة و بعضها إلى عضل الكتف.
و السادس و السابع و الثامن تخرج ما بين الخامسة و السادسة و السابعة و الثامنة و ينقسم بعضها في عضل الرأس و الرقبة و بعضها في عضل الصلب و الحجاب ما خلا الثامن فإنه لا يأتي بالحجاب منه شيء و بعضها يصير إلى العضد و إلى الذراع و إلى الكتف فيتصل من السادس بعضه بعضل الكتف و يحرك العضد و بعضه بعضل أعالي العضد و ينيله الحس و من السابع بعضه يصير إلى العضل الذي من العضد و به حركة الذراع و بعضه تفرق في جلد العضد الباقي و ينيله الحس و بعض من الثامن ينبت
25
في جلدة الذراع فيعطيها الحس و بعضه يصير في عضل الذراع و يحرك الكف.
و الزوج التاسع يخرج ما بين الفقرة الثامنة و التاسعة و هما أول فقار الظهر و ينقسم بعضه في العضل الذي فيما بين الأضلاع و بعضه في عضل الصلب و بعضه ينزل إلى الكعب و ينبث فيه فينيله الحس و بعض الحركة.
و العاشر يخرج ما بين الفقرة التاسعة و العاشرة و يصير منه جزء إلى جلد العضد فيعطيه الحس و باقيه ينقسم فيأخذ منه قسم إلى قدام فيتفرق في العضل الذي على البطن و بعضها يتفرق في عضل الظهر و الكتف و على نحو هذا يكون خروج العصب و تفرقه إلى الزوج التاسع عشر.
و الزوج العشرون يخرج مما بين الفقرة التاسع عشر و العشرين و هي أول فقرات القطن و على هذا القياس إلى أن تخرج خمسة أزواج من بين هذه الفقار و يصير بعضها في القدام فيتفرق في العضل الذي على القطن و يتفرق بعضها في العضل الذي على المتن و يخالط الثلاثة الأزواج العليائية عصب ينحدر من الدماغ و الزوجان اللذان تحت هذه الثلاثة الأزواج ينحدر منها شعب كبار إلى الساق حتى يبلغ طرف القدم و ثلاثة أزواج تخرج من فقرات العجز و تخالط القطنية و تنحدر منها إلى الساق و تتفرق في العضلات التي هناك و ثلاثة تخرج من نخاع العصعص مشتركة المخارج كالعنقية و فرد من آخره إذ الفقرة الأخيرة منه لا ثقبة فيها غير الوسطانية و كلها ينبث في القضيب و في عضل المقعدة و المثانة و الرحم و في غشاء البطن أو في العضل الموضوع بقرب هذه المواضع.
و أما الأضلاع فهي أربعة و عشرون عظما من كل جانب اثنا عشر كلها محدبة أطولها أوسطها سبع منها يتصل أحد طرفيها من خلف بفقار الظهر بزوائد منها و نقرات من الفقرات و ارتباط برباطات و حدوث مفاصل مضاعفة و من قدام بعظام القص (1) برءوس غضروفية و تسمى أضلاع الصدر لاتصالها بالقص و اشتمالها على أحشاء الصدر و خمس منها يقطع دون الاتصال بالقص متقاصرة و رءوسها متصلة
____________
(1) القص بالفتح: عظام المصدر.
28
بحز البكرة عند نهايته نقرتان من قدام و من خلف تسميان عتبتين فالتي إلى قدام مسواة مملسة لا حاجز عليها و الأخرى و هي الكبرى أنزل إلى تحت و غير مستدير الحز لكنه كالجدار المستقيم إذا تحرك فيها رأس عظم الساعد إلى الجانب الوحشي و وصل إليه وقف.
و أما الساعد فهو مؤلف من عظمين متلاصقين طولا و يسميان الزندين و الفوقاني الذي يلي الإبهام منها أدق لأنه محمول و يسمى الزند الأعلى و السفلاني الذي يلي الخنصر أغلظ لأنه حامل و يسمى الزند الأسفل و جملتها تسمى ذراعا و بالأعلى تكون حركة الساعد على الالتواء و الانبطاح (1) و لهذا خلق معوجا كأنه يأخذ من الجهة الإنسية و يتحرف يسيرا إلى الوحشية ليحسن استعداده للحركة الالتوائية.
و بالأسفل تكون حركة الساعد إلى الانقباض و الانبساط و لهذا خلق مستقيما ليكون أصلح لهما و دقق الوسط من كل منهما لاستغنائه بما يحفه من العضل الغليظة عن الغلظ المثقل و غلظ طرفاهما لحاجتهما إلى كثرة نبات الروابط عنهما لكثرة ما يلحقهما من المصاكات و المصادمات العنيفة عند حركات المفاصل و تقربهما عن اللحم و العضل.
و الزند الأعلى في طرفه نقرة مهندمة فيها لقمة من أطراف الوحشي من العضد و يرتبط فيها برباطات و بدورانها في تلك النقرة تحت الحركة المنبطحة و الملتوية.
و أما الزند الأسفل فله زائدتان بينهما حز يتهندم في الحز الذي على طرف العضد و منهما يلتئم مفصل المرفق فإذا تحرك الحز إلى خلف و تحت انبسط اليد و إذا اعترض الحز الجداري من النقرة الحابسة للقمة حبسها و منعها عن زيادة انبساط فوقف العضد و الساعد على الاستقامة و إذا تحرك أحد الحزين على الآخر إلى قدام و فوق انقبضت اليد حتى يماس الساعد العضد من الجانب الإنسي و القدام و طرفا الزندين من أسفل يجتمعان معا كشيء واحد و يحدث فيهما نقرة واسعة مشتركة
____________
(1) الانبطاح: الانبساط و الاستيساع، و المراد به هنا ضد الالتواء.
27
و أما الكتف فعظم طرفه الوحشي إلى الاستدارة يستدق من ذلك الطرف و يغلظ فيحدث عليه نقرة غير غائرة يدخل فيها طرف العضد للدور و لها زائدتان تمنعان العضد عن الانخلاع إحداهما إلى فوق و من خلف و يسمى منقار الغراب و بها رباط الكتف مع الترقوة و الأخرى إلى أسفل و من داخل ثم لا يزال يستعرض كلما أمعنت في الجهة الإنسية ليكون اشتمالها الوافي أكثر حتى ينتهي إلى غضروف مستدير الطرف يتصل بها و على ظهره زائدة كالمثلث يسمى عير (1) الكتف قاعدته إلى الجانب الوحشي و زاويته إلى الإنسي حتى لا يختل سطح الظهر بإشالة الجلد و تألمه عن المصادمات و هي بمنزلة السنسنة للفقرات مخلوقة للوقاية.
و إنما خلق الكتف لأن يتعلق به العضد فلا يكون ملتزقا بالصدر و لأن يسلس به حركات اليدين و لا يضيق مجالهما و أن يكون جنة و وقاية ثانية للأعضاء المحصورة في الصدر و يقوم بدل سناسن الفقرات و أجنحتها.
و أما العضد فهو عظم مستدير مثل أنبوبة قصب مدور مجوف مملوء مخا محدب إلى الوحشي مقعر إلى الإنسي ليكن بذلك ما ينتضد عليه من العضل و العصب و العروق و ليجود تأبط ما يتأبطه الإنسان و إقبال إحدى اليدين على الأخرى و طرفه الأعلى المحدب يدخل في نقرة الكتف بمفصل رخو غير وثيق جدا تضمه رباطات أربعة و بسبب الرخاوة يعرض له الخلع كثيرا و إنما جعل رخوا لتسلس الحركة في الجهات كلها مع عدم الاحتياج إلى دوام هذه الحركة و كثرتها ليخاف انتهاك الأربطة أو تخلعها بل العضد في أكثر الأحوال ساكن و سائر اليد متحركة و أما طرفه السافل فإنه قد ركب عليه زائدتان متلاصقتان فالتي تلي الجانب الإنسي منهما أطول و أدق و لا مفصل لها مع عظم آخر و ليس يرتبط بها شيء لكنها وقاية للعروق و العصب التي تأتي اليد و الأخرى التي تلي الجانب الوحشي يتم بها مفصل المرفق و فيما بين هاتين الزائدتين حز (2) شبيه
____________
(1) العير بفتح المهملة: كل ناتئ في مستو.
(2) الحز في العود و نحوه: الفرض، و البكرة آلة مستديرة يمر عليها حبل و في وسطها محز، تستعمل لرفع الاثقال و حطها.
26
بغضاريف و تسمى ضلوع الخلف.
و إنما خلقت لتكون وقاية لما يحيط به من آلات التنفس و أعالي آلات الغذاء و لهذا جعل ما يحيط منها بالعضو الرئيس متصلا بالقص ليكون متحصنا به من جميع جهاته و ما يلي آلات الغذاء جعل كالمحرزة من خلف حيث لا تدركه حراسة البصر و لم يتصل من قدام بل درجت يسيرا يسيرا في الانقطاع و جعل أعلاها أقرب مسافة ما بين أطرافها البارزة و أسفلها أبعد مسافة ليجمع إلى وقاية أعضاء الغذاء من الكبد و الطحال و غير ذلك توسيعا لمكان المعدة فلا ينضغط عند امتلائها من الأغذية و من النفخ.
و هذا هو السبب في تعددها كلها و كونها ذا فرج في الكل مع إعانة ذلك على جذب الهواء الكثير و تخلل العضلات المعينة في أفعال التنفس و غير ذلك.
الفصل الخامس في تشريح الصدر و البطن و ما اشتمل عليه من الأحشاء و اليدين.
أما القص فهو سبعة عظام على عدد أضلاع الصدر متصلة بها و هي عظام هشة (1) موثوقة و قد اتصل بآخرها غضروف عريض يشبه الخنجر يسمى خنجريا و إنما جعلت هشة لتكون أخف و الحركات الخفيفة التي بها أسهل و ليتحلل منها البخار و لا يحتقن فيها و وثاقة مفاصلها لئلا ينضغط عن ضاغط أو مصادم فينضغط القلب و الخنجري جنة لفم المعدة.
و أما الترقوة فعظم موضوع على كل واحد من جانبي أعلى القص فيه طول و انحداب إلى الجانب الوحشي و تقعير إلى الجانب الإنسي يتصل أحد رأسيه بالقس و الآخر برأس الكتف فيرتبط به الكتف و بهما جميعا العضد و رأسه الآخر عريض و ينفذ في مقعره العروق الصاعدة إلى الدماغ و العصب النازل منه و هو وقاية لهما.
____________
(1) أي رخوة لينة.
29
أكثرها في الزند الأسفل و ما يفصل عن الانتقار يبقى محدبا مملسا ليبعد عن منال الآفات.
و أما الرسغ و المشط فالرسغ مؤلفة من ثمانية أعظم مدورة منضودة في صفين و هي عظام صلبة عديمة المخ مقببة الشكل تقبيبا تلتئم من اجتماعها هيئة موافقة لما ينبغي أن يكون الرسغ عليه.
و المشط مؤلف من أربعة أعظم متصلة بأعظم الرسغ بأربطة موثقة و الصف الأعلى من الرسغ و هو الذي يلي الساعد ثلاثة عظام موثوقة المفاصل و عظامه أدق ثم رءوسها التي تلي الساعد أدق و أشد تهندما و اتصالا كأنها واحدة و رءوسها التي تلي الصف الأسفل أعرض و أقل تهندما و اتصالا و الصف الأسفل أربعة عظام بعدد عظام المشط لاتصالها بها و أما العظم الثامن فليس مما يقوم صفي الرسغ بل خلق لوقاية عصبة تلي الكف و عظام المشط متقاربة من الجهة التي تلي الرسغ ليحسن اتصالها بعظام كالمتصلة المتلاصقة و تنفرج يسيرا في جهة الأصابع ليحسن اتصالها بعظام منفرجة متبائنة و للرسغ مع الساعد مفصلان أحدهما للانبساط و الانقباض و هو أكبرهما يحدث من تهندم عظام الرسغ في النقرة المشتركة بين طرفي الزندين و الآخر للالتواء و يحدث من تهندم زائدة تنبت على طرف الزند الأسفل على الخنصر في نقرة وقعت في طرف عظم الرسغ محاذية لها فتدور النقرة على الزائدة و يلتوي الرسغ و ما يتصل بها.
و مفصل الرسغ مع المشط يلتئم بنقر في أطراف عظام الرسغ يدخلها زوائد من عظام المشط قد ألبست غضاريف و هذه العظام كلها موثقة المفاصل مشدودة بعضها ببعض لئلا تتشتت فتضعف عند ضبط الكف لما يحويه و يحبسه حتى لو كشفت جلدة الكف لوجدتها كأنها متصلة بعد فصولها عن الحسن و مع وثاقتها مطاوعة لانقباض يسير و في جميع عظام الرسغ و المشط تقعير من جانب الكف يمكن الكف بتلك المطاوعة و هذا التقعير من قبض المستديرات و ضبط السيالات.
30
و أما الأصابع فكل واحد منها مخلوقة من ثلاثة عظام تسمى بالسلاميات و السفلانية منها أعظم و الفوقانية أدق و أصغر على التدريج ليتحسن نسبة ما بين الحامل و المحمول و عظامها مستديرة لتتوقى الآفات و جعلت صلبة عديمة التجويف و المخ مقعرة الباطن محدبة الظاهر لتكون أقوى في القبض و الضبط و الجر.
و الوسطى أطول ثم البنصر ثم السبابة ثم الخنصر لتستوي أطرافها عند القبض و لا تبقى فرجة و ليتقعر هي في الراحة و يشتمل على المستدير المقبوض عليه.
و وصلت سلامياتها كلها بحروف و نقر متداخلة بينها رطوبة لزجة ليدوم بها الابتلال و لا تجففها الحركة و تشتمل على مفاصلها أربطة قوية و تتلاقى بأغشية غضروفية و يحشو الفرج في مفاصلها لزيادة الاستيثاق عظام صغار تسمى سمسمانية و جعل باطنها لحميا لتتطامن تحت الملاقيات المقبوضة و لم يجعل كذلك من خارج لئلا يثقل و لتكون حالة الجمع سلاحا موجعا و وفرت لحومها لتهندم جيدا عند التقاء كالمتلاصق.
و لم تخلق في الأصل لحمية خالية من العظام و إن كان قد يمكن مع ذلك اختلاف الحركات كما لكثير من الدود و السمك إمكانا واهيا لئلا تكون أفعالها واهية و أضعف ما يكون للمرتعشين و لم تخلق من عظم واحد لئلا تكون أفعالها متعسرة كما يعرض للمكزوزين (1).
و اقتصر على عظام ثلاثة لأنه إن زيد في عددها و أفاد ذلك زيادة عدد حركات لها أورث لا محالة وهنا و ضعفا في ضبط ما يحتاج في ضبطه إلى زيادة وثاقة و كذلك لو خلقت من أقل من ثلاثة مثل أن تخلق من عظمين كانت الوثاقة تزداد و الحركات تنقص عن الكفاية و الحاجة إلى التصرفات المتفننة أمس منها إلى الوثاقة المجاوزة للحد و لم يجعل لبعضها عند بعض تحديبا و لا تقعيرا لتكون كأنها شيء واحد إذا
____________
(1) المكزوز: المصاب بالكزاز، و هو داء يعرض من شدّة البرد من أجله لا تنعطف المفاصل.
31
احتيج إلى أن يحصل منها منفعة عظم واحد و جعل للإبهام و الخنصر تحديبا في الجانب الوحشي الذي لا يلقاه إصبع لتكون بجملتها عند الانضمام كالمستدير الذي يقي من الآفات و لم يربط الإبهام بالمشط لئلا يضيق البعد بينه و بين سائر الأصابع و يكون عدلا لسائر الأصابع الأربع (1) فإذا اشتمل الأربعة من جهة على شيء صغير و عاونها الإبهام بأن يحفظها على هيئة الاشتمال عادلت قوة الإبهام في ضبط ذلك الشيء قوى الأربعة و ليكون الإبهام من وجه آخر كالصمامة (2) على ما يقبضه الكف و لو وضع في غير موضعه لبطلت منفعته و لو وضع إلى جانب الخنصر لما كانت اليدان كل واحدة منهما مقبلة على الأخرى فيما يجتمعان على القبض عليه و أبعد من هذا لو وضع من خلف أو على الراحة.
و أما الظفر فهو عظم لين دائم النشوء لأنه ينسحق دائما كالسن و إنما خلق ليكون سندا للأنامل لئلا تنعطف و لا تنضغط عند الشد على الشيء فيوهن و ليتمكن به الإصبع من لقط الأشياء الصغيرة و من الحك و التفتية و ليكون سلاحا في بعض الأوقات و هذا في غير الإنسان أظهر و خلق مستدير الطرف ليشق بعض الأشياء و يقطع به ما يهون قطعه و لينا ليتطامن تحت ما يصاكها فلا يتصدع.
و أما ماهية الصدر فبيانها أن تجويف البطن كله من لدن الترقوة إلى عظم الخاصرة ينقسم إلى تجويفين عظيمين أحدهما فوق يحوي الرئة و القلب و الثاني أسفل يحوي المعدة و الأمعاء و الكبد و الطحال و المرارة و الكلى و المثانة و الأرحام و يفصل بين هذين التجويفين العضو المسمى بالحجاب و هذا الحجاب يأخذ من رأس القصر (3) و يمر بتأريب إلى أسفل في واحد من الجانبين حتى يتصل بفقار الظهر
____________
(1) الأربعة (خ).
(2) الصمامة- بكسر المهملة: سداد القارورة و نحوها.
(3) كذا في النسخة المخطوطة أيضا، و الصواب: [من رأس القص و يمر بتحديب الى أسفل].
32
عند الفقرة الثانية عشر و يصير حاجزا بين ما فوقه و ما تحته.
ثم ينقسم هذا التجويف الأرفع إلى قسمين يفصل بينهما حجاب آخر و يمر في الوسط حتى يلصق أيضا بفقار الظهر و يسمى هذا التجويف الأعلى كله صدرا و حده من فوق الترقوتين إلى الحجاب القاسم للبطن عرضا.
و إنما خلق الصدر من أجل التنفس و ذلك لأنه إذا انبسط جذب الرئة و بسطها و إذا انبسطت الرئة اجتذبت الهواء من خارج و كان ذلك أحد جزئي التنفس و هو تنشق الهواء ثم إن الصدر ينقبض فتنقبض الرئة و يكون بانقباضها إخراج النفس و هو الجزء الثاني.
و إنما احتيج إلى تنشق الهواء الخارج ثم إخراجه لترويح القلب و تعديل حرارته و إمداد الروح بجوهر ملائم له فإن الهواء يصير مركبا للروح منفذا له مثل ما يصير الماء المشروب مركبا للغذاء فالهواء الذي يستنشق يصل منه إلى القلب في المنافذ التي بينها و بين القلب فإذا سخن ذلك الهواء الذي اجتذب احتيج إلى إخراجه و الاستبدال به فانقبض الصدر و قبض الرئة ثم عاد فانبسط و بسط الرئة فدخلها هواء آخر على مثال الزقاق التي ينفخ بها النار فإنها إذا انبسطت امتلأت من الهواء ثم إذا انقبضت (1) انفرغت.
و أما الرئة فإن قصبتها تنتهي من أقصى الفم على ما ذكرنا حتى إذا ما جاءت إلى ما دون الترقوة انقسمت قسمين و ينقسم كل قسم منها أقساما كثيرة و انتسج و احتشى حواليها لحم أبيض رخو متخلخل هوائي غذاؤه دم في غاية اللطافة و الرقة فيملأ القصبة و الفرج التي بين شعبها و شعب العروق التي هناك فصار من جملة القصبة المنقسمة و العروق التي تحتها.
و اللحم الذي يحتشي حواليها بدن الرئة و نصفه في تجويف الصدر الأيمن و الآخر في الأيسر فهي ذات شقين في جزئي الصدر لكي يكون التنفس بآلتين (2)
____________
(1) قبضت (خ).
(2) باثنين (خ).
33
فإن حدث على واحد منهما حادثة قام الآخر بما يحتاج إليه كالحال في العينين و جللت بغشاء عصبي ليحفظها على وضعها و ليفيدها حسا ما.
و إنما تخلخل لحمها لينفذ فيه الهواء الكثير فوق المحتاج إليه للقلب ليكون للحيوان عند ما يغوص في الماء و عند ما يصوت صوتا طويلا متصلا يشغله عن التنفس و جذب الهواء و عند ما يعاف (1) الإنسان استنشاق هواء منتن أو هواء مخلوط بدخان أو غبار هواء (2) معد يأخذه القلب و أن يكون معينا بالانقباض على دفع الهواء الدخاني و على النفث.
و سبب بياض لحمها هو كثرة تردد الهواء فيه و غلبته على ما يغتذي به و إنما تشعب شعبا لئلا يتعطل التنفس لآفة تصيب إحدى الشعب و لا رئة للسمك و إنما يتنفس بالهواء من طريق الأذنين.
و أما قصبة الرئة فمؤلفة من غضاريف كثيرة منضود بعضها فوق بعض مربوط بعضها إلى بعض برباطات بعضها دوائر تامة و هي التي في داخل الرئة و بعضها نصف دائرة و هي التي تجاور المريء و تماسه في فضاء الحلق و بين كل اثنين منها فرجة و يجللها غشاءان يجريان عليها و يشملان الفرج التي بينها و يصلان بين طرفي أنصافها داخلا و خارجا و إنما جعلت غضروفية لتبقى مفتوحة و لا تنطبق و لتكون صلابته سببا لحدوث الصوت أو معينا فيه.
و إنما كثرت لئلا يشملها الآفة و إنما ربطت بأغشية لتتسع تارة و تجتمع أخرى عند الاستنشاق و التنفس فإن القابل للتمدد و الاجتماع هو الغشاء دون الغضروف و إنما لاقت المريء بجانبها الناقص و بالغشاء ليندفع عند الازدراد (3) عن وجه اللقمة النافذة إذا احتاج المريء إلى التمدد و الاتساع فينبسط إلى الغشاء
____________
(1) أي يكره.
(2) اسم لقوله «ليكون للحيوان ...» و قد انفصل بينه و بين الخبر المقدم عليه ظروف متعاطفة.
(3) أي الابتلاع.
34
و يأخذ حظا من فضاء القصبة فيتسع و ينفذ اللقمة بسهولة فيكون تجويف القصبة حينئذ معينا للمريء عند الازدراد و جعل الغشاء الداخلاني أصلب و أشد ملاسة ليقاوم حدة النوازل و النفوث الردية و الدخان المردود من القلب و لئلا يسترخي عن وقوع الصوت.
و إنما انقسمت في داخل الرئة أقساما كثيرة لينفذ فيها الهواء الكثير و يستعد فيها للقلب و منفعتها في إعداد الهواء للقلب مثل منفعة الكبد في إعداد الغذاء لجميع البدن و إنما ضيقت فوهاتها لينفذ فيها النسيم إلى الشرايين المؤدية إلى القلب بالتدريج و أن لا ينفذ فيها الدم فيحدث نفث الدم.
و أما القلب فهو مؤلف من لحم و عصب و غضروف و أوردة و شرايين تنبت منه و رباطات يتعلق هو بها و غشاء ثخين يغشى به للوقاية غير ملاصق له إلا عند أصله لئلا ينضغط عند الانبساط أما لحمه فصلب غليظ منتسج من ثلاثة أصناف من الليف اللحمي الطويل الجاذب و العريض الدافع و المورب لتكون له أصناف الحركات و الأفعال و صلابته لئلا ينفعل بالسرعة و ليكون أبعد عن قبول الآفات و هو صنوبري الشكل قاعدته إلى فوق منها تنبت الشرايين و عرض ليكون في المنبت وفاء بالنابت و غضروفه أساس له وثيق و هو كالقاعدة له.
و له تجاويف ثلاثة تسمى البطون اثنان منها كبيرتان و الثالث في الوسط صغير يسمى بالدهليز و الأيمن وعاء لدم متين مشاكل لجوهره و الأيسر وعاء للروح و الدم الرقيق و خص بزيادة تصلب لعدم الأمن من تحلل ما فيه و ترشحه للطافة أحدهما و رقة الآخر بخلاف الأيمن و الأوسط منفذ بينهما له انضمام و انفراج بحسب انبساط القلب و انقباضه بهما ينفذ كل من صنفي الدم فيه و يختلط أحدهما بالآخر و يعتدلان فيه و قياسه من البطنين في المنفذية و التصرف قياس البطن الأوسط من الدماغ بين المقدم و المؤخر.
و للأيمن فوهتان يدخل من إحداهما العروق النابتة من الكبد و ينصب منه (1)
____________
(1) منها (ظ).
35
الدم فيه و الأخرى يتصل بالرئة و هي الوريد الشرياني و للأيسر أيضا فوهتان إحداهما فوهة الشريان العظيم الذي منه تنبت شرايين البدن كلها و الثانية فوهة الشريان الذي يتصل بالرئة و فيها يكون نفوذ الهواء من الرئة إلى القلب و هو الشريان الوريدي و عليها زائدتان شبيهتان بالأذنين تقبلان الدم و النسيم من المنافذ و العروق و ترسلان إلى القلب جرمهما أرق من لحم القلب ليحسن إجابتهما إلى الحركات و فيهما مع رقتهما صلابة ليكون أبعد عن قبول الآفات.
و إنما وضع القلب في الصدر لأنه أعدل موضع في البدن و أوفقه و ميل إلى اليسار قليلا لكي يبعد عن الكبد فلا يجمع الحار كله في جانب واحد و أن يعدل الجانب الأيسر لأن الطحال في ذلك الجانب و ليس هو بنفسه كامل الحرارة و لكي يكون للكبد و العروق الأجوف النابت منه مكان واسع و توسع المكان للكبد أولى من توسعه للطحال لأنه أشرف. و الرئة مجللة للقلب ليمنع من أن يلقاه عظام الصدر من قدام و هو موضع صلابة جوهره لا يحمل ألما و ورما لشرفه و عظمه و صغره يكون في الأكثر سببا للجرأة و الجبن لقوة الحياة و ضعفها و مما يوجد بخلاف ذلك فالسبب فيه قلة الحرارة بالنسبة إلى جثته أو كثرتها (1) و قد يوجد في قلب بعض الحيوانات الكبير الجثة عظم و خصوصا في الجمل و البقر و هو مائل إلى الغضروفية و الصلب ما يوجد من ذلك في الفيل.
و أما الشرايين فمنبتها التجويف الأيسر من القلب كما أشرنا إليه و ذلك لأن الأيمن أقرب إلى الكبد فيشتغل بجذب الغذاء أو استعماله و يخرج من هذا التجويف شريانان أحدهما أصغر و هو الشريان الوريدي المتصل بالرئة و الآخر
____________
(1) قال الشيخ في القانون: و ما كان من الحيوان عظيم القلب و كان مع ذلك جزعا خائفا كالارانب و الأيايل فالسبب فيه أن حرارته قليلة تغش في شيء كثير فلا تسخنه بالتمام.
و ما كان صغير لقلب و مع ذلك جرىء فلان الحرارة فيه تحتقن و تشتد. و لكن أكثر ما هو جرىء عظيم القلب. (منه).
36
أكبر كثيرا و هو حين يطلع تتشعب منه شعبتان يصير أحدهما إلى التجويف الأيمن من تجويفي القلب و هي أصغر الشعبتين و الآخر يستدير حول القلب كما يدور ثم يدخل إليه و يتفرق فيه.
ثم إن الباقي من العروق النابتة من تجويف القلب الأيسر بعد انشعاب هاتين الشعبتين منه ينقسم قسمين يأخذ أحدهما إلى أسافل البدن و الآخر إلى أعاليه و الثاني ينقسم في مصعده في الجانبين إلى شعب تتصل بما يحاذيها من الأعضاء فتعطيها الحرارة الغريزية حتى إذا حاذى الإبط خرجت منه شعبة مع العرق الإبطي من عروق الكبد إلى اليد و ينقسم فيها كتقسيمه على ما سنذكره.
و اتصلت منه شعب صغار بالعضل الظاهر و الباطن من العضد و هو مع ذلك غائر مندفن حتى إذا صار عند المرفق صعد إلى فوق حتى أن نبضه يظهر في هذا الموضع في كثير من الأبدان و لم يزل تحت الإبطي ملاصقا له حتى ينزل عن المرفق قليلا ثم إنه يغوص أيضا في العنق و ينشعب منه شعب شعرية متصل بعضل الساعد إلى أن يقطع من الساعد مسافة صالحة ثم ينقسم قسمين فيأخذ أحدهما إلى الرسغ مادا مارا على الزند الأعلى و هو العرق الذي يحبسه الأطباء و يأخذ الآخر إلى الرسغ أيضا مارا على الزند الأسفل و هو أصغرهما و يتفرقان في الكف و ربما ظهر لهما نبض من ظاهر الكف.
و إذا بلغ هذا القسم الأعلى موضع اللبة (1) انقسم قسمين و انقسم كل قسم إلى قسمين آخرين و جاوز أحد هذين القسمين الوداج الغائر من عروق الكبد و مر مصعدا حتى يدخل القحف و يتصل في مروره منه شعبة بالأعضاء الغائرة التي هناك و إذا دخل القحف انقسم هناك انقساما عجيبا و صار منه الشيء المعروفة بالشبكة المفروشة تحت الدماغ و قد مر ذكرها و بعد انقسامه إلى هذه الشبكة يجتمع و يعود أيضا فيخرج من هذه الشبكة عرقان متساويان في العظم كحالها قبل الانقسام إليها و يدخلان حينئذ حرم الدماغ فيقسمان فيه.
____________
(1) اللبة- بفتح اللام و تشديد الباء الموحدة-. موضع القلادة من الصدر.
37
و أما القسم الآخر من هذين القسمين و هو أصغرهما فإنه يصعد إلى ظاهر الوجه و الرأس و يتفرق فيهما هناك من الأعضاء الظاهرة كتفرق الوداج الظاهر الآتي ذكره و قد يظهر نبض هذا القسم خلف الأذن و في الصدغ فأما النبض الظاهر عند الوداجين فإنه نبض القسم العظيم المجاور للوداج الغائر و يسمى هذان الشريانان شرياني السبات.
و أما القسم النازل إلى أسافل البدن فإنه يركب فقرات القلب مبتدئا من الفقرة الخامسة المحاذية للقلب نازلا منه إلى أسفل و ينشعب منه عند كل فقرة شعب يمنة و يسرة و يتصل بالأعضاء المحاذية لها و أول شعبة ينشعب منه شعبة تأتي الرئة ثم شعب تأتي العضل التي بين الأضلاع ثم شعبتان تأتيان الحجاب ثم شعب تأتي المعدة و الكبد و الطحال و الثرب (1) و الأمعاء و الكلى و الأرحام و شعب تخرج حتى تتصل بالعضل المحاذية لهذه المواضع حتى إذا جاء إلى آخر الفقار انقسم قسمين أخذ كل واحد منهما نحو إحدى الرجلين و انقسما فيهما كانقسام العروق الكبدية إلا أنهما غائران و يظهر نبضهما عند الأربيتين (2) و عند العقب تحت الكعبين الداخلتين و في ظهر القدمين بالقرب من الوتر العظيم.
و أما المريء و المعدة فالمريء مؤلف من جوهر لحمي و طبقات غشائية تحيط بها شعب من الأوردة و الشرايين و شعب من الأعصاب أما اللحمية فظاهرة و الطبقة الداخلانية مطاولة الليف بها يجذب و الخارجة مستعرضة الليف بها يدفع المزدرد إلى المعدة و يعصر و بها وحدها يتم القيء و لذلك يعسر.
و موضعه خلف قصبة الرئة كما مر على استقامة فقار العنق و ينحدر معه زوج العصب النازل من الدماغ ملتويا عليه فإذا جاوز الفقرة الرابعة من فقار الصلب المسماة بفقار الصدر ينحرف يسيرا إلى الجانب الأيمن ليوسع المكان على العرق النابت من القلب ثم ينحدر على استقامة الفقرات الباقية حتى إذا وافى الحجاب انفتح له منفذ
____________
(1) الثرب- بفتح المثلثة- الشحم الرقيق الذي يكون على الكرش و الامعاء.
(2) الاربية: مفصل الفخذ.
38
فيه و يرتبط عند المنفذ رباطات تشمله و تحوطه لئلا يزدحم العرق الكبير المار فيه و لا يضغطه عند الازدراد فإذا جاوز الحجاب أخذ يتسع و يسمى حينئذ فم المعدة و يتدرج في الاتساع حتى تتم المعدة مستديرة إلا أن ما يلي الصلب منها منبطح ليحسن ملاقاتها به و أسفلها واسع لأنه مستقر الطعام.
و هي ذات طبقتين داخلتهما طولانية الليف لأن أكثر أفعالها الجذب و يخالطها ليف مورب ليعين على الإمساك و هي متصلة بغشاء المريء و غشاء داخل الفم بل كلها غشاء واحد فيه قوة هاضمة كما مر و الخارجة مستعرضة الليف لم يختلط به شيء من المورب لأنه آلة العصر و الدفع فقط.
و يأتيها من عصب الدماغ شعبة تفيدها الحس و لهذا ما يفثى (1) الروائح الكريهة و المشاركة بين المعدة و الدماغ بهذه العصبة و بها يحس الإنسان ببرد الماء المشروب و بها يتنبه للشهوة و يحس بالحاجة إلى الغذاء إذا خلا المعدة و البدن فيتحرك لطلبه و إنما لم يحس جميع الأعضاء بذلك مثل ما يحس فم المعدة لأنه لو أحست الجميع لم يحمل الحيوان الجوع ساعة البتة و لكان يلدغ جميع الأعضاء.
و يتصل بقدام المعدة عرق كبير يذهب في طولها و يرسل إليها شعبا كثيرة و يلازمه شريان ينشعب مثل ذلك و جميع تلك الشعب تعتمد على طي الصفاق و ينسج من جملته الثرب و يترشح دائما إليه رطوبة لزجة دهنية هي الشحم بها يتم الثرب و فائدته أن يعين بحرارته المعدة في الهضم من قدام كما يعينها في ذلك الكبد من يمينها من فوق و الطحال من يسارها من تحت و لحم الصلب من خلف (2) و فوق الثرب الغشاء الصفاقي و فوقه المراق و فوقه عضلات البطن و بهذه المجاورات تكتسب المعدة حرارة تامة هاضمة مع ما في لحمها من الحرارة الغريزية لأنها خادمة لجميع البدن في طلب الغذاء و هضمه فلا بد أن يتم اقتدارها على تمام فعلها.
____________
(1) كذا في أكثر النسخ، و في بعضها «يغشى» و كلاهما تصحيف، و لعلّ الصواب «يفش» بمعنى يتجشأ.
(2) من الخلف (خ).
39
و الغشاء الصفاقي هو الغشاء الذي يحوي جميع الأحشاء و يجتمع طرفاه عند الصلب من جانبه و يتصل بالحجاب من فوقه و يتصل بأسفل المثانة و الخاصرتين من أسفل و هناك تثقب فيه ثقبتان عند الأربيتين هما مجريان ينفذ فيهما عروق و معاليق و إذا اتسعا نزل فيهما المعاء و يسمى الفتق و فائدة هذا الغشاء أن يكون وقاية للأحشاء و يحفظها على أوضاعها لئلا تتشوش حركاتها و أفعالها و يربط بعضها بالبعض و بالصلب ليكون اجتماعها وثيقا و ليكون حاجزا بين الأمعاء و عضل المراق إلى غير ذلك من المنافع.
و أما الأمعاء فكلها طبقتان و على الداخلانية لزوجات قد لبستها بمنزلة الترصيص يسمى مع الشحم الذي عليها صهروج الأمعاء لوقايتهما لها و كلها مربوطة بالصلب برباطات يشدها و يحفظها على أوضاعها إلا واحدة تسمى بالأعور فإنه مخلى غير مربوط و خلقت ستة (1) قبائل ثلاثة دقاق و هي أعلى و ثلاثة غلاظ و هي أسفل فأول الدقاق هو المعاء المتصل بأسفل المعدة و يسمى الاثني عشري لأن طوله في كل إنسان اثنا عشر إصبعا من أصابعه مضمومة.
و فوهته المتصلة بقعر المعدة يسمى البواب لأنها تنضم عند امتلاء المعدة و تنغلق حتى لا يخرج منه الطعام و لا الماء حتى يتم الهضم أو يفسد ثم ينفتح حتى يصير ما في المعدة إلى الأمعاء و كما أن المريء للجذب إلى المعدة من فوق فكذلك هذا المعاء للدفع عنها من تحت و هو أضيق من المريء و أقل سخونة لأن المريء منفذ الشيء الممضوغ و هذا منفذ الشيء المهضوم المختلط بالماء المشروب و أيضا فإن النافذ في المعاء يرافده الثقل الذي يحصل في المعدة عند الامتلاء و الحركات التي تتفق لبعض الناس فيسهل اندفاعه فأعين بالتضيق لتقوى على الانضمام و الإمساك إلى أن يتم النضج و الهضم و هو ممتد من المعدة إلى أسفل على الاستقامة ليس فيه ما في غيره من التلافيف ليكون اندفاع ما يندفع إليه عنه متيسرا ليخلو بالسرعة و لا يزاحم ما يجاوره من اليمين و اليسار.
____________
(1) ست (خ).
40
و يتلوه معاء يسمى بالصائم لأنه يوجد في الأكثر خاليا فارغا و ذلك لأن الكيلوس الذي ينجذب (1) إليه يتصل به و ينجذب منه إلى الكبد أكثر مما ينجلب إليه بالسرعة و أيضا فإن المرة الصفراء التي تنجلب من المرارة إلى الأمعاء ليغسلها إنما تنجلب أولا إلى هذه المعاء فتغسلها بقوتها الغسالة و يهيج الدافعة بقوتها اللداغة فيبقى خاليا و يتصل بالصائم معاء آخر طويل متلفف مستدير استدارات كثيرة يسمى بالدقيق.
و فائدة طول الأمعاء و تلافيفها أن لا ينفصل الغذاء منها سريعا فاحتاج الحيوان إلى أكل دائم و قيام للحاجة دائما و ليكون للكيلوس المنحدر من المعدة مكث صالح فيها ليتم القوة الهاضمة التي فيها هضمه و لتنجذب صفوته إلى الكبد في العروق الماساريقية المتصلة بتلك التلافيف و سعة هذه الأمعاء الثلاثة كلها بقدر سعة البواب و الهضم فيها أكثر منه في الغلاظ و إن كانت تلك أيضا لا يخلو من هضم كما لا تخلو عن عروق ماساريقية مصاصة تتصل بها و أولها المعاء الأعور و يتصل بأسفل الدقاق و سمي به لأنه مثل كيس ليس له إلا ممر واحد به يقبل (2) ما يندفع إليه من فوق و منه يندفع ما يدفعه إلى ما هو أسفل منه و وضعه إلى الخلف قليلا و ميله إلى اليمين و فائدته أن يكون للثفل مكان يجتمع فيه فلا يحوج كل ساعة إلى القيام للتبرز و ليستفيد من حرارة الكبد بالمجاورة هضما بعد هضم المعدة.
و نسبة هذا المعاء إلى ما تحته من الأمعاء نسبة المعدة إلى الأمعاء الدقاق التي فوقها و لذلك ميل إلى اليمين ليقرب من الكبد فيستوفي تمام الهضم ثم ينفصل عنه إلى معاء آخر تمص منه الماساريقا و إما يكفيه فم واحد لأن وضعه ليس وضع المعدة على طول الثدي لكنه كالمضطجع و من فوائد عوره أنه مجمع الفضول التي لو تفرق كلها في سائر الأمعاء لتعذر اندفاعها و خيف حدوث القولنج فإن المجتمع أيسر اندفاعا من المتفرق و هو أيضا مسكن لما لا بد من تولده في الأمعاء من الديدان
____________
(1) ينجلب (خ).
(2) يتقبل (خ).
41
فإنه قلما يخلو عنها بدن و في تولدها أيضا منافع إذا كانت قليلة العدد صغيرة الحجم و في هذا المعاء يتعفن الثفل و تتغير رائحته و هو (1) أولى بأن ينحدر في فتق الأربية لأنه مخلى عنه غير مربوط و لا متعلق بما يأتي الأمعاء من الماساريقا فإنه ليس يأتيه منها شيء و يتصل بهذا المعاء من أسفل معاء يسمى قولون و هو غليظ صفيق و كلما يبعد عنه يميل إلى اليمين متلاحقة القرب من الكبد ثم ينعطف إلى اليسار منحدرا فإذا حاذى جانب اليسار انعطف ثانيا إلى اليمين و إلى خلف حتى يحاذي فقرة القطن و هناك يتصل بمعاء آخر يسمى بالمستقيم و هو عند مروره في الجانب الأيسر بالطحال مضيق و لذلك ورم الطحال يمنع خروج الريح ما لم يغمز عليه.
و هذا المعاء يجتمع فيه الثفل لتدرج إلى الاندفاع ليستصفي الماساريقا ما عسى يبقى فيها من جوهر الغذاء و فيه يعرض القولنج في الأكثر و منه اشتق اسمه و المعاء المستقيم المتصل بأسفله ينحدر على الاستقامة ليكون اندفاع الثفل أسهل و هو آخر الأمعاء و طرفه هو الدبر و عليه العضلة المانعة من خروج الثفل حتى تطلقه الإرادة و خلق واسعا يقرب سعته من سعة المعدة ليكون للثفل مكان يجتمع فيه كما يجتمع البول في المثانة و لا يحوج كل ساعة إلى القيام و ليس يتحرك شيء من الأمعاء إلا طرفاها و هما المريء و المقعدة و تأتي الأمعاء كلها أوردة و شرايين و عصب أكثر من عصب الكبد لحاجتها إلى حس كثير.
و أما الكبد فهو لحم أحمر مثل دم جامد ليس يحيطه عصب بل غشاء عصبي يجلله يتولد من عصب صغير و هو يربط الكبد بغيرها من الأحشاء و بالغشاء المجلل للمعدة و المعاء و يربطها أيضا بالحجاب برباط قوي و بأضلاع الخلف برباطات دقاق و هي موضوعة في الجانب الأيمن تحت الضلوع العالية من ضلوع الخلف و شكلها هلالي حدبته تلي الحجاب لئلا يضيق عليه مجال حركته و تقعيره يلي
____________
(1) أي هذا المعاء ينزل في علة الفتق أكثر من غيرها (منه).
42
المعدة ليتهندم على تحدبها و يأتيها من هناك شريان صغير يتفرق فيها ينفذ فيه الروح إليها و يحفظ حرارتها و يعدلها بالنبض و جعل مسلكه إلى مقعرها لأن حدبتها تروح بحركة الحجاب و لها زوائد أربعة أو خمسة يحتوي بها على المعدة كما يحتوي الكف على المقبوض بالأصابع.
و شأنها أن تمتص الكيلوس من المعدة و الأمعاء و تجذبه إلى نفسها في العروق المسماة بماساريقا و ليس في داخلها فضاء يجتمع فيه الكيلوس لكنه يتفرق في الشعب التي فيها من العرقين النابتين منها يسمى أحدهما الباب و الآخر الأجوف.
و بيان ذلك أن الباب ينبت من تقعيرها و ينقسم أقساما ثم تنقسم تلك الأقسام إلى أقسام كثيرة جدا و يأتي منها أقسام يسيرة إلى قعر المعدة و الاثني عشري و أقسام كثيرة إلى المعاء الصائم ثم إلى سائر الأمعاء حتى يبلغ المعاء المستقيم و فيها ينجذب الغذاء إلى الكبد فلا يزال كلما انجذب يصير من الأضيق إلى الأوسع حتى يجتمع في الباب ثم الباب ينقسم أيضا في داخل الكبد إلى أقسام في دقة الشعر و يتفرق ما انجذب من الغذاء فيها و يطبخه لحم الكبد حتى يصير دما.
و الأجوف ينبت من حدبتها و هو عرق عظيم منه ينبت جميع العروق التي في البدن و أصله ينقسم في الكبد إلى أقسام في دقة الشعر تلتقي مع الأقسام المنقسمة فيها من الباب فيرتفع الدم من تلك الأقسام إليها ثم يجتمع من أدقها إلى أوسعها حتى يحصل جملة الدم كله في الأجوف ثم يتفرق منه في البدن في شعبة الخارجة و هو إذا طلع من الكبد لم يمر كثيرا حتى ينقسم قسمين.
أحدهما و هو الأعظم يأخذ إلى أسفل البدن يسقي جميع الأعضاء التي هناك و الثاني يأخذ إلى الأعلى ليسقي الأعضاء العالية و هذا القسم تمر حتى يلاصق الحجاب و ينقسم من هناك عرقان يتفرقان في الحجاب ليغذواه ثم ينفذان الحجاب فإذا نفذاه انقسمت منهما عروق دقيقة و اتصلت بالغشاء الذي يقسم الصدر بنصفين و بغلاف القلب و بالغدة التي تسمى التوثة (1) و تفرقت فيها.
____________
(1) قال في القانون: و أمّا النافذ من الاجوف بعد الاجزاء الثلاثة إذا جاوز ناحية القلب صعودا يتفرق منه في أعالي الاغشية المنصفة للصدر و أعالي الغلاف و في اللحم الرخو المسمى «توثة» شعبا شعرية (منه).
43
ثم تنشعب منه شعبة عظيمة تتصل بالأذن اليمنى من أذني القلب و تنقسم ثلاثة أقسام أحدها يدخل إلى التجويف الأيمن من تجويفي القلب و هو أعظم هذه الأقسام و هو الوريد الشرياني و الثاني يستدير حول القلب من ظاهره و ينبث فيه كله و الثالث يتصل بالناحية السفلى من الصدر و يغذو ما هناك من الأجسام (1) و إذا جاوز القلب مر على استقامة إلى أن يحاذي الترقوتين و ينقسم منه في مسلكه هذا شعب صغار من كل جانب تسقي ما يحاذيها و يقرب منها و يخرج منها شعب إلى خارج فيسقي العضل الخارج المحاذي لتلك الأعضاء الداخلة و عند محاذاته للإبط يخرج إلى خارج شعبة عظيمة تأتي اليد من ناحية الإبط و هو القسم الباسليق.
فإذا حاذى من الترقوة الوسط منها موضع اللبة انقسم قسمين فصار أحدهما إلى ناحية اليمين و الآخر إلى ناحية الشمال و انقسم كل واحد من هذين القسمين إلى قسمين يسقي أحد القسمين الكتف و جاء إلى اليد من الجانب الوحشي و هو العرق المسمى بالقيفال و انقسم الباقي قسمين في كل جانب فمر أحدهما غائرا مصعدا في العنق حتى يدخل القحف و يسقي ما هناك من أعضاء الدماغ و الأغشية و في مروره في العنق إلى أن يدخل الدماغ تنشعب منه شعب صغار تسقي ما في العنق من الأعضاء و يسمى هذا القسم الوداج الغائر و أما الثاني فيمر مصعدا في الظاهر حتى ينقسم في الوجه و الرأس و العنق و الأنف و يسقي جميع هذه الأعضاء و هو الوداج الظاهر و ينشعب من العرق الكتفي في مروره بالعضد شعب صغار تسقي ظاهر العضد و تنشعب من الإبطي شعب تسقي باطنه.
و إذا قارب العرق الكتفي و العرق الإبطي مفصل المرفق انقسما فأخذ انقسام (2)
____________
(1) الاحشاء (ظ).
(2) في بعض النسخ «أقسام» و هو أظهر.
44
العرق الكتفي يمازج قسما من العرق الإبطي و يتحد به فيكون منهما عند المرفق العرق المسمى بالأكحل و القسم الثاني من أقسام العرق الكتفي يمتد في ظاهر الساعد و يركب بعد ذلك الزند الأعلى و هذا القسم حبل الذراع و قسم من العرق الإبطي و هو الأصغر مكانا يمر في الجانب الداخل من الساعد حتى يبلغ رأس الزند الأسفل و يكون من بعض شعبه العرق الذي بين الخنصر و البنصر المسمى بالأسيلم.
و أما القسم الذي يأخذ إلى أسافل البدن فإنه يركب فقار الظهر آخذا إلى أسفل و تتشعب منه أولا شعب تأتي لفائف الكلى و أغشيتها و الأجسام التي تقرب منها فتسقيها ثم تنشعب منه شعبتان عظيمتان تدخلان تجويف الكلى ثم شعبتان تصيران إلى الأنثيين ثم تنشعب منه عند كل فقرة عرقان يمران في الجانبين و يسقيان الأعضاء القريبة منها ما كان منها داخلا كالرحم و المثانة و ما كان منها خارجا كمراق البطن و الخاصرتين حتى إذا بلغ آخر الفقار انقسم قسمين و أخذ أحدهما إلى الرجل اليمنى و الأخرى إلى اليسرى.
و تشعبت منه شعب تسقي عضل الفخذين منها غائرة تسقي العضل الغائرة و منها ظاهرة تسقي العضل الظاهرة حتى إذا بلغ مشاش مثنى الركبة انقسم ثلاثة أقسام فمر قسم منها في الوسط و سقى بشعب له جميع عضل الساق الداخل و الخارج و مر قسم في الجانب الداخل من الساق حتى يظهر عند الكعب الداخل و هو الصافن و القسم الآخر يمر في الجانب الظاهر من الساق و هو غائر إلى ناحية الكعب الخارج و هو عرق النسا و ينشعب من كل واحد من هذين عند بلوغه القدم شعب متفرقة في القدم فتكون الشعب التي في القدم في ناحية الخنصر و البنصر من شعب عرق النسا و التي في الإبهام من شعب الصافن.
و أما المرارة فهي كيس عصباني (1) يعلق من الكبد إلى ناحية المعدة موضوعة على أعظم زوائدها و هي ذات طبقة واحدة منتسجة من أصناف الليف الثلاثة و لها منفذان أحدهما متصل بتقعير الكبد و به تنجذب المرة الصفراء إليها و الآخر
____________
(1) معلق (خ).
45
يتشعب فيتصل بالأمعاء العليا و بأسفل المعدة و به تندفع أجزاء من الصفراء إليها لغسلها عن الفضول و تنبيهها على الحاجة و النهوض للتبرز كما مر و ليست المرارة لبعض الحيوانات كالإبل لأن معاءه مر جدا كأنه مفرغة للمرة و لذلك لا تأكلها الكلاب ما لم تضطر جوعا و كذلك الفرس و البغل.
و أما الطحال فهو عضو لحمي مستطيل على شكل اللسان متصل بالمعدة من يسارها إلى خلف حيث الصلب مهندما مقعره على محدب المعدة مرتبطا بها بعرق يصل بينهما و يوثقه شعب كثيرة العدد صغيرة المقادير تتشعب من الصفاق و تتصل به و تتفرق فيه و حدبته تلي الأضلاع تستند بأغشيتها لأنه ليس متعلقا بها برباطات كثيرة قوية بل بقليلة ليفية.
و من هذا الجانب تأتيه العروق الساكنة و الضاربة الكثيرة لتسخنه و يقاوم برد السوداء المندفعة إليه و يهضمها و لحميته متخلخل ليسهل قبوله الفضول السوداوية و له عنق يتصل بمقعر الكبد حيث يتصل عنق المرارة به ينجذب (1) السوداء من الكبد و عنق آخر ينبت من باطنه متصل بفم المعدة به يدفع السوداء إليها و يغشيه غشاء نبت من الصفاق كما مر و شأنه أن يكون مفرغة للسوداء الطبيعي كما دريت و ليس لبعض الحيوانات و الذي للجوارح منها صغير.
و أما الكليتان فكل واحدة منهما مثل نصف دائرة محدبها يلي الصلب لتسهل الانحناء إلى قدام و لحمها لحم ملزز (2) ليكون قوي الجوهر غير سريع الانفعال عما ينجذب إليها من المائية الحادة التي يصحبها خلط حاد و ليقدر على إمساك المائية ريثما يتميز عنها الدم ليغتذي به و ليقدر الإنسان بسبب قدرة الكلية على هذا الإمساك على إمساك البول إلى وقت اختياره و ليمنع عن نشف غير الرقيق و جذبه و لتدورك بتلزيزه ما وجب من صغر حجمه و في باطن كل واحد منهما تجويف يجتمع فيه ما يتحلل إليها لتميز قوتها الغاذية الدموية من المائية و تصرفها إلى غذائها ثم
____________
(1) يجذب (خ).
(2) أي شديدا لصيقا.
46
يرسل المائية إلى المثانة و لكل منهما عنق متصل بالأجوف من الكبد ليجذب المائية و آخر متصل بالمثانة ليرسل مائيته إليها و وضعت اليمنى أرفع من اليسرى ليكون أقرب من الكبد.
و إنما جعلت زوجا لكثرة المائية و تضييق المكان على الكبد و الأعور و الطحال و القولون إن جعلت واحدة في أحد الجانبين و كان مع ذلك لا يستوي القامة بل تكون مائلة إلى جهتها أو على المعدة و الأمعاء إن جعلت في الوسط و كان مع ذلك يمنع الانحناء إلى قدام على أن كل عضو من الحيوان خلق زوجا و الذي لا يرى زوجا فهو ذو شقين كما يظهر بالتأمل فيما مر و قد قال سبحانه وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) و أما المثانة فهي عصبانية مخلوقة من عصب الرباط ليكون أشد قوة و وثاقة و مع القوة قابلة للتمدد و هي ككيس بلوطي الشكل طرفاه أضيق و وسطه أوسع مبطن بغشاء منتسج من الأصناف الثلاثة و الليف ليقوم بإتمام الأفعال الثلاثة (2) و هي (3) ذات طبقتين و البطانة ضعف الظهارة عمقا و غلظا لأنها هي الملامسة للمائية الحادة و هي القائمة بالأفعال الثلاثة (4) و الظهارة وقاية لها لئلا تنفسخ عند ارتكازها و تمددها و هي موضوعة بين الدرز و العانة و شأنها أن تكون وعاء للبول و مقبضة له إلى أن يخرج دفعة واحدة بالاختيار و الإرادة فيستغني الإنسان بذلك عن مواصلة الإدرار كالمعاء للثفل.
و البول يأتيها من منفذي الكليتين كما مر و المنفذان إذا بلغا إليها خرقا إحدى طبقتيها و مرا فيما بين الطبقتين في طولهما ثم يغوصان في الطبقة الباطنة مفجرين إياه إلى تجويف المثانة إليها حتى إذا امتلأت و ارتكزت انطبقت البطانة
____________
(1) الذاريات: 49.
(2) أي الطويل و العريض و المورب (منه).
(3) فهى (خ).
(4) أي الجذب و الامساك و الدفع (منه).
47
على الظهارة مندفعة إليها من الباطن كأنهما طبقة واحدة لا منفذ بينهما و لها عنق دفاع للماء إلى القضيب معوج كثيرة التعاويج (1) و لأجلها لا يندفع الماء بالتمام دفعة و خصوصا في الذكران فإنه فيهم ذو ثلاث تعاويج و في الإناث ذو تعويج واحد لقرب مثانتهن من أرحامهن و على فمه عضلة تضمه و تمنع خروج البول حتى تطلقه الإرادة المرخية لها.
أما الثدي فمركب من شرايين و عروق و عصب يحتشي ما بينها نوع من اللحم غددي أبيض طبيعته اللين (2) خلقه الله ليكون المحيل و المولد للبن و هذه الشرايين و العروق تنقسم في الثدي إلى أقسام دقاق و تستدير و تلتف لفائف كثيرة و يحتوي عليها ذلك اللحم الذي هو مولد اللبن فيحيل ما في تجويفها من الدم حتى يصير لبنا بتشبيهه إياه بطبيعته كما يحيل لحم الكبد ما يجتذب من المعدة و الأمعاء حتى يصير دما بتشبيهه إياه.
الفصل السادس في تشريح آلات التناسل.
أما الأنثيان فجوهرهما لحم غددي أبيض مثل لحم الثدي يحيل الدم النضيج الأحمر اللطيف المنجذب إليه كأنها فضلة الهضم الرابع في البدن كله منيا أبيض بسبب ما يتخضخض فيه هوائية الروح و انجذاب تلك المادة إليهما في شعب عروق ساكنة و نابضة كثيرة الفوهات كثيرة التعاويج و الالتفافات و مجرى تلك العروق الصفاق و ينزل منه مجريان شبه البرنجين ثم يتشعبان (3) فيكون منهما الطبقة الداخلة عن كيس البيضتين ثم يصير من هناك فيهما فيستحكم استحالته و يكمل نوعه و يصير منيا تاما و يصير في مجريين يفيضان إلى القضيب.
____________
(1) و يصحّ الراء في المواضع كما في أكثر نسخ القانون (منه).
(2) في بعض النسخ: «طبيعته طبيعة اللبن».
(3) ينشعبان (خ).
48
و بسبب كثرة شعب العروق التي يأتيها صار الإخصاء الذي في صورة قطع عرق واحد كأنه قطع من كل عضو عرق لكثرة الفوهات التي تظهر هناك و لهذا يوجد الخصيان تذهب قواهم و تسترخي مفاصلهم و يظهر ذلك في مشيهم و جميع حركاتهم و في عقولهم و أصواتهم.
و أما القضيب فهو عضو مؤلف من رباطات و أعصاب و عضلات و عروق ضاربة و غير ضاربة يتخللها لحم قليل و أصله جسم رباطي ينبت من عظم العانة كثير التجاويف واسعها تكون في الأكثر منطبقة و تحته و فوقه شرايين كثيرة واسعة فوق ما يليق به و تأتيه أعصاب من فقار العجز و إن كانت ليست غائصة في جوهره و له ثلاث مجاري للبول و المني و الوذي و الإنعاظ يكون بامتلاء تجاويفه من ريح غليظة و امتلاء عروقه من الدم و الإنزال يكون عند ما تمتد (1) و تنتصب الأوعية التي فيها المني و تهيج لقذف ما فيها لكثرته أو للدغه و أحد الأسباب الداعية إلى ذلك احتكاك الكمرة (2) و تدغدغها من الجسم المصاك لها فإن ذلك يدعو إلى تمدد أوعية المني و قذف ما فيها و قوة الانتشار و ريحه ينبعث من القلب و كذا قوة الشهوة ينبعث منه بمشاركة الكلية و الأصل هو القلب.
و أما الرحم فهو للإناث بمنزلة القضيب للرجال فهو آلة توليدهن كما أن القضيب آلة تناسلهم و في الخلقة تشاكله إلا أن إحداهما تامة بارزة و الأخرى ناقصة محتبسة في الباطن و كأن الرحم مقلوب القضيب أو قالبه و في داخله طوق مستدير عصبي في وسطه و عليه زوائد و خلق ذا عروق كثيرة ليكون هناك عدة للجنين و يكون أيضا للعضل الطمثي منافذ كثيرة و هو موضوع فيما بين المثانة و المعاء المستقيم إلا أنه يفضل على المثانة إلى ناحية فوق كما تفضل هي عليه بعنقها من تحت و هو يشغل ما بين قرب السرة إلى آخر منفذ الفرج و هو رقبته و طوله ما بين ست أصابع إلى أحد عشر و يطول و يقصر بالجماع و تركه و يتشكل مقداره بشكل مقدار من
____________
(1) تتمدد (خ).
(2) الكمرة- محركة: رأس الذكر.
49
يعتاد مجامعتها و يقرب من ذلك طول الرحم و ربما مس المعاء العليا و هي مربوط بالصلب برباطات كثيرة قوية إلى ناحية السرة و المثانة و العظم العريض لكنها سلسة.
و جعل من جوهر عصبي له أن يتمدد و يتسع على الاشتمال و أن يتقلص و يجتمع عند الاستغناء و لن تستتم تجويفه إلا مع استتمام النمو كالثدي لا يستتم حجمها إلا مع ذلك لأنه يكون قبل ذلك معطلا و هو يغلظ و يثخن كأنه يسمن في وقت الطمث ثم إذا طهر ذبل و خلق ذا طبقتين باطنتهما أقرب إلى أن تكون عرقية و خشونتها (1) لذلك و فوهات هذه العروق هي التي تنقر في الرحم و تسمى نقر الرحم و بها تتصل أغشية الجنين و منها يسيل الطمث و منها يعتدل الجنين و ظاهرتهما أقرب إلى أن تكون عصبية و هي ساذجة واحدة و الداخلة كالمنقسمة قسمين متجاورتين لا كملتحمتين.
و لرحم الإنسان تجويفان و لغيره بعدد الأثداء و ينتهيان إلى مجرى محاذ لفم الفرج الخارج فيه يبلغ المني و يقذف الطمث و يلد الجنين و يكون في حال العلوق في غاية الضيق لا يكاد يدخله طرف ميل ثم يتسع بإذن الله فيخرج منه الجنين.
و قبل افتضاض البكر تكون في رقبة الرحم أغشية تنتسج من عروق و رباطات رقيقة جدا يهتكها الافتضاض و من النساء من رقبة رحمها إلى اليمين و منهن من هي منها إلى اليسار و هي من عضلة اللحم كأنها غضروفية و كأنها غصن على غصن يزيدها السمن و الحمل صلابة و للرحم زائدتان تسميان قرني الرحم و هما الأنثيان للنساء و هما كما في الرجال إلا أنهما باطنتان و أصغر و أشد تفرطحا يخص كل واحد منهما غشاء عصبي لا يجمعهما كيس واحد و كما أن أوعية المني في الرجال بينهما و بين المستفرغ من أصل القضيب كذلك للنساء بينهما و بين المقذف إلى داخل
____________
(1) خشونته (خ).
50
الرحم إلا أنها فيهن متصلة بهما لقربهما بها في اللين و لم يحتج إلى تصليبهما و تصليب غشائهما.
قال في القانون كما أن للرجال أوعية المني بين البيضتين و بين المستفرغ من أصل القضيب كذلك للنساء أوعية المني بين الخصيتين و بين المقذف إلى داخل الرحم لكن الذي للرجال يبتدئ من البيضة و يرفع إلى فوق و يندس في النقرة التي تنحط منها علاقة البيضة محرزة موثقة ثم ينشأ هابطا منفرجا متعرجا متوربا ذا التفافات يتم فيما بينها نضج المني حتى يعود و يفضي إلى المجرى الذي في الذكر من أصله من الجانبين و بالقرب منه ما يفضي إليه أيضا طرف عنق المثانة و هو طويل في الرجال قصير في النساء.
فأما في النساء فيميل من البيضتين إلى الخاصرتين كالقرنين مقومتين شاخصتين إلى الحالبين يتصل طرفاها بالأربيتين و يتوتران عند الجماع فيستويان عنق الرحم للقبول بأن يجذباه إلى جانبين فيتوسع و ينفتح و يبلع المني و يختلفان في أن أوعية المني في النساء تتصل بالبيضتين و ينفذ في الزائدتين القرنيتين شيء ينفذ من كل بيضة يقذف المني إلى الوعاء و يسميان قاذفي المني.
و إنما اتصلت أوعية المني في النساء بالبيضتين لأن أوعية المني فيهن قريبة في اللين من البيضتين و لم يحتج إلى تصليبهما و تصليب غشائهما لأنهما في كن و لا يحتاج إلى درق بعيد و أما في الرجال فلم يحسن وصلهما بالبيضتين و لم يخلط بهما و لو فعل ذلك لكانتا تؤذيانها إذا توترتا بصلابتهما بل جعل بينهما واسطة تسمى أقنديدوس انتهى.
51
الفصل السابع في تشريح سائر الأعضاء من أسافل البدن
أما هيئة الخاصرة و العانة و الورك فبيانها أن عند العجز عظمين كبيرين يمنة و يسرة يتصلان في الوسط من قدام بمفصل موثق و هما كالأساس لجميع العظام الفوقانية و الحامل الناقل للسفلانية و كل واحد منهما ينقسم إلى أربعة أجزاء فالذي يلي الجانب الوحشي يسمى الحرقفة و عظم الخاصرة و الذي يلي الخلف يسمى عظم الورك و الذي يلي الأسفل يسمى حق الفخذ لأن فيه التقعير الذي يدخل فيه رأس الفخذ المحدب و قد وضع عليه أعضاء شريفة مثل المثانة و الرحم و أوعية المني من الذكران و المقعدة و السرة.
و أما الفخذ فله عظم هو أعظم عظم في البدن لأنه حامل لما فوقه و ناقل لما تحته و قبب طرفه العالي ليتهندم في حق الورك و هو محدب إلى الوحشي و قدام مقعر إلى الإنسي و خلف فإنه لو وضع على استقامة و موازاة للحق لحدث نوع من الفحج (1) كما يعرض لمن خلقته تلك و لم يحسن وقايته للعضل الكبار و العصب و العروق و لم يحدث من الجملة شيء مستقيم و لم يحسن هيئة الجلوس ثم لو لم يرد ثانيا إلى الجهة الإنسية لعرض فحج من نوع آخر و لم يكن للقوام واسطة عنها و إليها الميل فلم يعتدل.
و في طرفه الأسفل زائدتان تتهندمان في نقرتين في رأس عظم الساق و قد وثقتا برباط ملتف و رباط في الغور و رباطين من الجانبين قويين فهندم مقدمهما بالرضفة و هي عين الركبة و هو عظم عريض في الاستدارة فيه غضروفية فائدته مقاومة
____________
(1) كذا في المخطوطة في الموضعين، و في بعض النسخ المطبوعة «الفجج» بالمعجمتين، و هما هيئتان في المشى، اما الفحج- باهمال الأولى- فهو تدانى صدرى القدمين و تباعد عقبيهما، و أمّا الفجج- بالاعجام- فهو الانفراج و الاتساع بين القدمين.
52
ما يتوقى عن الجثو و جلسة التعلق من الانتهاك و الانخلاع فهو دعامة للمفصل و جعل موضعه إلى قدام لأن أكثر ما يلحقه من عنف الانعطاف يكون إلى قدام إذ ليس له إلى خلف انعطاف عنف و أما إلى الجانبين فانعطافه شيء يسير بل جعل انعطافه إلى قدام و هناك يلحقه العنف عند النهوض و الجثو و ما أشبه ذلك.
و أما الساق فهو كالساعد مؤلف من عظمين أحدهما أكبر و أطول و هو الإنسي و يسمى القصبة الكبرى و الثاني أصغر و أقصر لا يلاقي الفخذ بل يقصر دونه إلا أنه من أسفل ينتهي إلى حيث ينتهي إليه الأكبر و يسمى القصبة الصغرى و هي متبرئة عن الكبرى في الوسط بينهما فرجة قليلة و للساق تحدب إلى الوحشي ثم عند الطرف الأسفل تحدب آخر إلى الإنسي ليحسن به القوام و يعتدل و القصبة الكبرى و هي الساق بالحقيقة قد خلقت أصغر من الفخذ و ذلك أنه لما اجتمع لها موجبا الزيادة في الكبر و هو الثبات و حمل ما فوقه و الزيادة في الصغر و هو الخفة للحركة و كان الموجب الثاني أولى بالغرض المقصود في الساق فخلق أصغر و الموجب الأول أولى بالغرض المقصود في الفخذ فخلق أعظم.
و أعطي الساق قدرا معتدلا حتى لو زيد عظما عرض من عسر الحركة ما يعرض لصاحب داء الفيل و الدوالي و لو انتقص عرض من الضعف و عسر الحركة و العجز عن حمل ما فوقه ما يعرض لدقاق السوق في الخلقة و مع هذا كله فقد دعم و قوي بالقصبة الصغرى و للقصبة الصغرى منافع أخرى مثل ستر العصب و العروق بينهما و مشاركة القصبة الكبرى في مفصل القدم ليتأكد و يقوى مفصل الانثناء و الانبساط.
و أما القدم فمؤلفة من ستة و عشرين عظما كعب به يكمل المفصل مع الساق و عقب به عمدة الثبات و هو أعظمها و زورقي به الأخمص و أربعة عظام للرسغ بها يتصل بالمشط و واحد منها عظم نردي كالمسدس موضوع إلى الجانب الوحشي و به يحسن ثبات ذلك الجانب على الأرض و خمسة عظام للمشط بعدد الأصابع في صف واحد و أربعة عشر سلاميات الأصابع لكل منها ثلاثة سوى الإبهام فإن له اثنين.
53
أما الكعب فإن الإنساني منه أشد تكعيبا من كعوب سائر الحيوانات و كأنه أشرف عظام القدم النافعة في الحركة كما أن العقب أشرف عظام الرجل النافعة في الثبات و هو موضوع بين الطرفين النابتين من قصبتي الساق يحتويان عليه بمقعرهما من جوانبه و يدخل طرفاه في العقب في نقرتين دخول ركز و هو واسطة بين الساق و العقب به يحسن اتصالهما و يتوثق المفصل بينهما و يؤمن عليه الاضطراب و هو موضوع في الوسط بالحقيقة و يرتبط به العظم الزورقي من قدام ارتباطا مفصليا و هذا الزورقي متصل بالعقب من خلف و من قدام بثلاثة من عظام الرسغ و من الجانب الوحشي بالعظم النردي.
و أما العقب فهو موضوع تحت الكعب صلب مستدير إلى خلف ليقاوم المصاكات و الآفات مملس الأسفل ليحسن استواء الوطء و انطباق القدم على المستقر عند القيام و خلق مثلثا إلى الاستطالة يدق يسيرا يسيرا حتى ينتهي فيضمحل عند الأخمص إلى الوحشي ليكون تقعير الأخمص متدرجا من خلف إلى متوسطة.
و أما الرسغ فيخالف رسغ الكف بأنه صف واحد و ذاك صفان و عظامه أقل عددا و ذلك لأن الحاجة في الكف إلى الحركة و الاشتمال أكثر و في القدم إلى الوثاقة أشد و خلق شكل القدم مطاولا إلى قدام ليعين على الانتصاب بالاعتماد عليه و خلق له أخمص من الجانب الإنسي ليكون ميل القدم عند الانتصاب و خصوصا لدى المشي إلى الجهة المضادة لجهة الرجل المشيلة للنقل فيعتدل القوام و ليكون الوطء على الأشياء المدورة و الناتئة مهندما من غير ألم و ليحسن اشتمال القدم على ما يشبه الدرج و ليكون بعض أجزائها متجافية عن الأرض فيكون المشي أخف و العدو أسهل و لمثل هذه المنافع خلقت من عظام كثيرة و إنها بذلك تحتوي على الموطوء عليه كالكف على المقبوض إيضاح في القاموس الزرفين بالضم و بالكسر حلقة للباب أو عام معرب و قد زرفن صدغيه جعلهما كالزرفين و قال الجوهري الزرد مثل السرد و هو مداخل حلق الدروع بعضها في بعض و الزرد بالتحريك الدروع المزرودة
54
و الزراد صانعها انتهى فشبهوا اتصال بطون الدماغ بعضها ببعض و تداخلها بالدروع و نسجها.
قال في القانون للدماغ في طوله ثلاثة بطون و إن كان كل بطن في عرضه ذا جزءين و الجزء المقدم محسوس الانفصال إلى جزءين يمنة و يسرة و هذا الجزء يعين على الاستنشاق و على نفض الفضل بالعطاس و على توزيع أكثر الروح الحساس و على أفعال القوى المتصورة من قوى الإدراك الباطن.
و أما البطن المؤخر فهو أيضا عظيم لأنه يملأ تجويف عضو عظيم و لأنه مبدأ شيء عظيم أعني النخاع و منه يتوزع أكثر الروح المتحركة و هناك أفعال القوة الحافظة لكنه أصغر من المقدم بل كل واحد من بطني المقدم و مع ذلك فإنه يتصغر تصغرا مدرجا إلى النخاع و يتكاثف تكاثفا إلى الصلابة.
فأما البطن الوسط فإنه كمنفذ من الجزء المقدم إلى الجزء المؤخر كدهليز مضروب بينهما و قد عظم لذلك و طول لأنه مؤد من عظيم إلى عظيم و به يتصل الروح المقدم بالروح المؤخر و يتأدى أيضا الأشباح المتذكرة و يتسقف مبدأ هذا البطن الأوسط بسقف كري الباطن كالأزج (1) و يسمى به ليكون منفذا و مع ذلك مبتعدا بتدويره عن الآفات و قويا على حمل ما يعتمد عليه من الحجاب المدرج.
و هناك يجتمع بطنا الدماغ المقدمان اجتماعا يتراءيان للمؤخر في هذا المنفذ و ذلك الموضع يسمى مجمع البطنين و هذا المنفذ نفسه بطن و لما كان منفذا يؤدي التصور إلى الحفظ كان أحسن موضع للفكر و التخيل على ما علمت و يستدل على أن هذه البطون مواضع قوى تصدر عنها هذه الأفعال من جهة ما يعرض لها من الآفات فيبطل مع آفة كل جزء فعله أو يدخله خلافه.
و الغشاء الرقيق يستبطن بعضه فيغشى بطون الدماغ إلى القمحدوة (2) التي
____________
(1) الازج- محركة بيت يبنى طولا.
(2) القمحدوة: الهنة الناشزة فوق القفا و أعلى القذال خلف الأذنين.
55
عند الطاق و أما ما وراء ذلك فصلابته تكفيه تغشية الحجاب إياه فأما التزريد الذي في بطون الدماغ فليكون للروح النفساني نفوذ في جوهر الدماغ كما في بطونه إذ ليس في كل وقت تكون البطون متسعة منفتحة أو الروح قليلا بحيث يسع البطون فقط و لأن الروح إنما تكمل استحالة عن المزاج الذي للقلب إلى المزاج الذي للدماغ بأن ينطبخ فيه انطباخا يأخذ به من مزاجه و هو أول مما يتأدى (1) إلى الدماغ يتأدى إلى بطنه الأول لينطبخ فيه ثم ينفذ إلى البطن الأوسط فيزداد فيه انطباخا ثم يتم انطباخه في البطن المؤخر و الانطباخ الفاضل إنما يكون بممازجة و مخالطة و نفوذ في أجزاء الطابخ كحال الغذاء في الكبد.
لكن زرد المقدم أكثر أفرادا من زرد المؤخر لأن نسبة الزرد إلى الزرد كنسبة العضو إلى العضو بالتقريب و السبب المصغر للمؤخر من المقدم (2) موجود في الزرد و بين هذا البطن و بين البطن المؤخر و من تحتهما مكان هو متوزع العرقين العظيمين الصاعدين إلى الدماغ اللذين سنذكرهما إلى شعبهما التي ينتسج منها المشيمة من تحت الدماغ.
و قد عمدت تلك الشعب بجرم من جنس الغدد يملأ ما بينها و يدعمها كالحال في سائر المتوزعات العرقية فإن من شأن الخلإ الذي يقع بينها أن يملأ أيضا بلحم غددي و هذه الغدة تتشكل بشكل الشعب المذكورة على هيئة التوزع الموصوف فكما أن التشعب أو التوزع المذكور يبتدئ من ضيق و يتفرع إلى سعة توجبها الانبساط كذلك صارت هذه الغدة صنوبرية رأسها يلي مبدأ التوزع من فوق و تذهب متوجهة نحو غايتها إلى أن يتم تدلي الشعب و يكون هناك منتسج على مثال المنتسج في المشيمة فيستقر فيه.
فالجزء من الدماغ المشتمل على هذا البطن الأوسط عامة و أجزاؤه التي هي من فوق دوري الشكل مزردة من زرد موضوعة في طوله مربوطة بعضها ببعض
____________
(1) أول ما يتأدى (ظ).
(2) أي السبب الذي من أجله صار المؤخر أصغر من المقدم.
56
ليكون له أن يتمدد و أن يتقلص كالدود و باطن فوقه مغشي بالغشاء الذي يستبطن الدماغ إلى حد المؤخر و هو مركب على زائدتين من الدماغ مستديرتين إحاطة الطول كالفخذين يقربان إلى التماس و يتباعدان إلى الانفراج تركيبا بأربطة تسمى وترات لئلا يزول عنها لتكون الدودة إذا تمددت و ضاق عرضها ضغطت هاتين الزائدتين إلى الاجتماع فينسد المجرى و إذا تقلصت إلى القصر و ازدادت عرضا تباعدت إلى الافتراق فانفتح المجرى.
و ما يلي منه مؤخر الدماغ أدق و إلى التحدب ما هو (1) و يتهندم في مؤخر الدماغ كالوالج منه في مولج و مقدمه أوسع من مؤخره على الهيئة التي يحتملها الدماغ و الزائدتان المذكورتان تسميان القبتين و لا تزريد فيهما البتة بل ملساوان ليكون شدهما و انطباقهما أشد و لتكون إجابتهما إلى التحريك بسبب حركة شيء آخر أشبه بإجابة الشيء الواحد.
و لدفع فضول الدماغ مجريان أحدهما في البطن المقدم عند الحد المشترك بينه و بين الذي بعده و الآخر في البطن الأوسط و ليس للبطن المؤخر مجرى مفرد و ذلك لأنه موضوع في الطرف صغير أيضا بالقياس إلى المقدم لا يحتمل ثقبا و يكفيه و الأوسط مجرى مشترك بينهما و خصوصا و قد جعل مخرجا للنخاع يتحلل بعض فضوله و يندفع من جهته.
و هذان المجريان إذا ابتدءا من البطنين و نفذا في الدماغ نفسه توربا نحو الالتقاء عند منفذ واحد عميق مبدؤه الحجاب الرقيق و آخره و هو أسفله عند الحجاب الصلب و هو مضيق كالقمع (2) يبتدئ من سعة مستديرة إلى مضيق و لذلك يسمى قمعا و يسمى أيضا مستنقعا فإذا نفذ في الغشاء الصلب لاقى هناك مجرى في غدة كأنها كرة مغمورة من جانبين متقابلين من فوق و أسفل و هي بين الغشاء الصلب و بين
____________
(1) كذا.
(2) القمع- بالفتح و بالكسر و كعنب-: آلة توضع على فم القارورة فتصب فيه السوائل.
57
مجرى الحنك ثم تجده هناك المنافذ التي في مشاشية المصفاة من أعلى الحنك انتهى.
و في القاموس الأزج محركة ضرب من الأبنية و في المصباح الأزج بيت يبنى طولا و يقال الأزج السقف و قال القمحدوة فعللوة بفتح الفاء و العين و سكون اللام الأولى و ضم الثانية هي ما خلف الرأس و هو مؤخر القذال و الجمع قماحد و في القاموس القمع بالكسر و بالفتح و كعنب ما التزق بأسفل التمرة و البسرة و نحوهما.
و قال الجوهري الصدى الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال و غيرها يقال أصم الله صداه أي أهلكه لأن الرجل إذا مات لم يسمع الصدى منه شيئا فيجيبه و قال الفيروزآبادي الرضاب كغراب الريق المرشوف أو قطع الريق في الفم و قال الصردان عرقان يستبطنان اللسان و قال المجرفة كمكنسة المكسحة و قال شيء مهندم مصلح على مقدار و له هندام معرب أندام.
و الدغدغة الزعزعة و الصفق الضرب و صفق الباب رده أو أغلقه و فتحه ضد و الريح الأشجار حركتها و الصفوق الصخرة الملساء المرتفعة و قال الغلصمة اللحم بين الرأس و العنق أو العجرة على ملتقى اللهاة و المريء أو رأس الحلقوم بشواربه و حرقدته أو أصل اللسان و قال العير العظم الناتئ وسطها و قال الكزاز كغراب و رمان داء من شدة البرد أو الرعدة منها.
و قال الأربية كأثفية أصل الفخذ أو ما بين أعلاه و أوسطه و قال المريء كأمير مجرى الطعام و الشراب و هو رأس المعدة و الكرش اللاصق بالحلقوم و قال الصفاق ككتاب الجلد الأسفل تحت الجلد الذي عليه الشعر أو ما بين الجلد و المصران و جلد البطن كله و قال الثرب شحم رقيق يغشى الكرش و الأمعاء و قال مراق البطن ما رق منه و لان جمع مرق أو لا واحد لها و قال رصه ألصق بعضه ببعض و ضم كرصصه.
و في القاموس رصه ألزق و قال الصاروج النورة و أخلاطها معرب
58
و صرج الحوض تصريجا.
و قال المصهرج المعمول بالصاروج و الارتكاز الاستقرار و الاعتماد و قال نبض العرق ينبض نبضا و نبضانا تحرك و البربخ على ما ذكره الأطباء ما يعمل من السفال و يوضع في مجرى الماء و يقال له بالفارسية گنگ و الكمرة محركة رأس الذكر و المفرطح العريض و يقال توتر العصب و العنق إذا اشتد.
و في القاموس الحرقفة عظم الحجبة أي رأس الورك و قال القبب دقة الخصر و ضمور البطن قب بطنه و قبب و سرة مقبوبة و مقببة ضامرة و قال الحق بالضم رأس الورك الذي فيه عظم الفخذ و قال فحج في مشيته كمنع تدانى صدور قدميه و تباعد عقباه و قال الإنسي الأيسر من كل شيء و من القوس ما أقبل عليك منها و الوحشي الجانب الأيمن من كل شيء أو الأيسر و من القوس ظهرها و قال الرضف عظام في الركبة كالأصابع المضمومة قد أخذ بعضها بعضا و هي من الفرس ما بين الكراع و الذراع واحدتها رضفة و تحرك.
أقول ما في كتب الطب لعله على المجاز و الزورق السفينة الصغيرة.
فذلكة
اعلم أن عظام الرأس أحد عشر و عظام الوجه ستة عشر و الأسنان اثنان و ثلاثون و فقرات العنق و الظهر و العجز و العصعص ثلاثون و عظام الترقوة اثنان و الكتفان اثنان و قلة الكتف اثنان و العظام الأصلية لليدين ستون سوى العظام الصغيرة في المواصل المسماة بالسمسمانية و الأضلاع من الجانبين أربعة و عشرون و عظام الصدر سبعة و عظام الخاصرة اثنتان و عظام الرجلين ستون.
فالمجموع مائتان و ثمانية و أربعون سوى السمسمانية و معها مائتان و أربعة و ستون لأنها في كل يد و رجل أربعة (1) و عدد العضلات على ما ذكره جالينوس خمسمائة و تسعة و عشرون و على ما ذكرها أبو القاسم بن أبي صادق خمسمائة و ثمانية عشر.
____________
(1) زاد في بعض النسخ «و أربعة».
59
و الأعصاب على المشهور ثمانية و عشرون زوجا و واحد فرد فيكون سبعة و خمسين.
و أما الشريانات النابضة المنشعبة من القلب و الأوردة الساكنة المنبعثة من الكبد فقد مر مجملا أصولهما و كيفية انشعابهما و لا يحصر شعبهما عدد مضبوط ليمكن ذكرها و قد مر في الأخبار أن الجميع ثلاثمائة و ستون نصفها متحركة و نصفها ساكنة.
و أقول إنما بسطنا الكلام في هذا الباب لمدخليتها في معرفة الحكيم الكريم الوهاب و لطفه و كرمه و حكمه و نعمه في جميع الأبواب و هي أفضل فنون الطب و الحكمة و أدقهما و أشرفهما و الله الموفق للصواب.
باب 49 نادر في علة اختلاف صور المخلوقات و علة السودان و الترك و الصقالبة
1- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ (1) الْحَافِظِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ لِمَ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْخَلْقَ عَلَى أَنْوَاعٍ شَتَّى وَ لَمْ يَخْلُقْهُ نَوْعاً وَاحِداً فَقَالَ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْأَوْهَامِ أَنَّهُ عَاجِزٌ وَ لَا يَقَعُ صُورَةٌ فِي وَهْمِ مُلْحِدٍ إِلَّا وَ قَدْ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهَا خَلْقاً لِئَلَّا يَقُولَ قَائِلٌ هَلْ يَقْدِرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَخْلُقَ صُورَةَ كَذَا وَ كَذَا لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ مِنْ ذَلِكَ
____________
(1) هو أحمد بن محمّد بن سعيد السبيعى الهمدانيّ الحافظ المكنى بأبي العباس المعروف بابن عقدة. و كان أبوه يلقب بعقدة لتعقيده في الصرف و النحو. قال الشيخ فيه:
جليل القدر، عظيم المنزلة، له تصانيف كثيرة، و كان زيديا جاروديا، الا أنّه روى جميع كتب أصحابنا و صنف لهم. سمعت جماعة يحكون أنّه قال: أحفظ مائة و عشرين ألف حديثا بأسانيدها، و أذاكر بثلاثمائة ألف حديث.
60
شَيْئاً إِلَّا وَ هُوَ مَوْجُودٌ فِي خَلْقِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَيَعْلَمُ بِالنَّظَرِ إِلَى أَنْوَاعِ خَلْقِهِ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ(ع)يَقُولُ عَاشَ نُوحٌ(ع)أَلْفَيْنِ وَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ وَ كَانَ يَوْماً فِي السَّفِينَةِ نَائِماً فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ عَوْرَتَهُ- (2) فَضَحِكَ حَامٌ وَ يَافِثُ فَزَجَرَهُمَا سَامٌ وَ نَهَاهُمَا عَنِ الضَّحِكِ وَ كَانَ كُلَّمَا غَطَّى سَامٌ شَيْئاً تَكْشِفُهُ الرِّيحُ كَشَفَهُ حَامٌ وَ يَافِثُ فَانْتَبَهَ نُوحٌ(ع)فَرَآهُمْ وَ هُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ مَا هَذَا فَأَخْبَرَهُ سَامٌ بِمَا كَانَ فَرَفَعَ نُوحٌ(ع)يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَدْعُو وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ غَيِّرْ مَاءَ صُلْبِ حَامٍ حَتَّى لَا يُولَدَ لَهُ إِلَّا السُّودَانُ اللَّهُمَّ غَيِّرْ مَاءَ صُلْبِ يَافِثَ فَغَيَّرَ اللَّهُ مَاءَ صُلْبَيْهِمَا فَجَمِيعُ السُّودَانِ حَيْثُ كَانُوا مِنْ حَامٍ وَ جَمِيعُ التُّرْكِ وَ الصَّقَالِبَةِ وَ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ وَ الصِّينِ مِنْ يَافِثَ حَيْثُ كَانُوا وَ جَمِيعُ الْبِيضِ سِوَاهُمْ مِنْ سَامٍ وَ قَالَ نُوحٌ لِحَامٍ وَ يَافِثَ جُعِلَ (3) ذُرِّيَّتُكُمَا خَوَلًا لِذُرِّيَةِ سَامٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّهُ بَرَّ بِي وَ عَقَقْتُمَانِي فَلَا زَالَتْ سِمَةُ عُقُوقِكُمَا لِي فِي ذُرِّيَّتِكُمَا ظَاهِرَةً وَ سِمَةُ الْبِرِّ بِي فِي ذُرِّيَّةِ سَامٍ ظَاهِرَةً مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا (4).
بيان: تكشفه الريح الجملة صفة شيئا و في القاموس السَّقْلَب جيل من الناس و هو سقلبيّ و الجمع سقالبة و قال الصقالبة جيل تتاخم بلادهم بلاد الخزر بين بلغر و قسطنطينية و قال الخول محركة ما أعطاك الله من النعم و العبيد و الإماء و غيرهم من الحاشية للواحد و الجمع و الذكر و الأنثى.
3- الْعِلَلُ، فِي خَبَرِ يَزِيدَ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ(ص)أَنَّ آدَمَ خُلِقَ مِنَ الطِّينِ كُلِّهِ أَوْ مِنْ طِينٍ وَاحِدٍ قَالَ بَلْ مِنَ الطِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ خُلِقَ مِنْ طِينٍ وَاحِدٍ لَمَا
____________
(1) العلل: ج 1،(ص)14.
(2) في المصدر: عن عورته.
(3) في المصدر: جعل اللّه.
(4) العلل: ج 1،(ص)30- 31.
61
عَرَفَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ كَانُوا عَلَى صُورَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ فَلَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِثْلٌ قَالَ التُّرَابُ فِيهِ أَبْيَضُ وَ فِيهِ أَخْضَرُ وَ فِيهِ أَشْقَرُ وَ فِيهِ أَغْبَرُ وَ فِيهِ أَحْمَرُ وَ فِيهِ أَزْرَقُ وَ فِيهِ عَذْبٌ وَ فِيهِ مِلْحٌ وَ فِيهِ خَشِنٌ وَ فِيهِ لَيِّنٌ وَ فِيهِ أَصْهَبُ فَلِذَلِكَ صَارَ النَّاسُ فِيهِمْ لَيِّنٌ وَ فِيهِمْ خَشِنٌ وَ فِيهِمْ أَبْيَضُ وَ فِيهِمْ أَصْفَرُ وَ أَحْمَرُ وَ أَصْهَبُ وَ أَسْوَدُ عَلَى أَلْوَانِ التُّرَابِ (1).
بيان: قال الفيروزآبادي الأشقر من الدواب الأحمر في مُغرة (2) و من الناس من تعلو بياضه حمرة و قال الصهب محركة حمرة أو شقرة في الشعر كالصهبة بالضم و الأصهب بعير ليس بشديد البياض و شعر يخالط بياضه حمرة.
____________
(1) العلل: ج 2،(ص)156.
(2) المغرة كالحمرة، و هي هى الا انها ليست بناصعة.
62
أبواب الطب و معالجة الأمراض و خواص الأدوية
باب 50 أنه لم سمي الطبيب طبيبا و ما ورد في عمل الطبّ و الرجوع إلى الطبيب
1- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ بِإِسْنَادِهِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ يُسَمَّى الطَّبِيبُ الْمُعَالِجَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يَا رَبِّ مِمَّنِ الدَّاءُ قَالَ مِنِّي قَالَ فَمِمَّنِ الدَّوَاءُ قَالَ مِنِّي قَالَ فَمَا يَصْنَعُ النَّاسُ بِالْمُعَالِجِ قَالَ يَطِيبُ بِذَلِكَ أَنْفُسُهُمْ فَسُمِّيَ الطَّبِيبَ لِذَلِكَ (1).
2- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْحَلَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يَا رَبِّ مِنْ أَيْنَ الدَّاءُ قَالَ مِنِّي قَالَ فَالشِّفَاءُ قَالَ مِنِّي قَالَ فَمَا يَصْنَعُ عِبَادُكَ بِالْمُعَالِجِ قَالَ يَطِيبُ بِأَنْفُسِهِمْ فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ الْمُعَالِجُ الطَّبِيبَ (2).
بيان: يطيب بأنفسهم في بعض النسخ بالباء الموحّدة و في بعضها بالياء المثنّاة من تحت قال الفيروزآبادي طبّ تأنّى للأمور و تلطّف أي إنما سمّوا بالطبيب لرفعهم الهمّ عن النفوس المرضى بالرفق و لطف التدبير و ليس شفاء الأبدان منهم.
و أما على الثاني فليس المراد أن مبدأ اشتقاق الطبيب الطيب و التطييب فإن
____________
(1) العلل: ج 2،(ص)212.
(2) روضة الكافي: 88.
63
أحدهما من المضاعف و الآخر من المعتل.
بل المراد أن تسميتهم بالطبيب ليست لتداوي الأبدان عن الأمراض بل لتداوي النفوس عن الهموم و الأحزان فتطيب بذلك قال الفيروزآبادي الطبّ مثلّثة الفاء علاج الجسم و النفس.
3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)أَ رَأَيْتَ إِنِ احْتَجْتُ إِلَى طَبِيبٍ وَ هُوَ نَصْرَانِيٌّ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَ أَدْعُو لَهُ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ دُعَاؤُكَ (1).
العلل، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي عن ابن محبوب مثله (2)- السرائر، نقلا من كتاب السياري عنه(ع)مثله بيان يدل على جواز العمل بقول الطبيب الذمي و الرجوع إليه و التسليم عليه و الدعاء و لعل الأخيرين محمولان على الضرورة بل الجميع و لو كان فيجب أن لا يكون على جهة الموادّة للنهي عنها
- وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَبْدَءُوا أَهْلَ الْكِتَابِ بِالتَّسْلِيمِ وَ إِذَا سَلَّمُوا عَلَيْكُمْ فَقُولُوا وَ عَلَيْكُمْ (3).
- و روي هذا الخبر أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد.
4- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)وَ هُوَ يَقُولُ ادْفَعُوا مُعَالَجَةَ الْأَطِبَّاءِ مَا انْدَفَعَ الْمُدَاوَاةُ (4) عَنْكُمْ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْبِنَاءِ قَلِيلُهُ يَجُرُّ إِلَى كَثِيرِهِ (5).
____________
(1) قرب الإسناد: 175.
(2) العلل: ج 2،(ص)282.
(3) الكافي: ج 2،(ص)649.
(4) في المصدر: الداء.
(5) العلل: ج 2،(ص)151.
64
بيان أي الشروع في المداواة لقليل الداء يوجب زيادة المرض و الاحتياج إلى دواء أعظم.
5- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ سَهْلٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ ظَهَرَتْ صِحَّتُهُ عَلَى سُقْمِهِ فَيُعَالِجُ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فَمَاتَ فَأَنَا إِلَى اللَّهِ بَرِيءٌ مِنْهُ (1).
بيان ظاهره حرمة التداوي بدون شدة المرض و الحاجة الشديدة إليه لكن الخبر ضعيف فيمكن الحمل على الكراهة لمعارضة إطلاق بعض الأخبار و إن كان الأحوط العمل به.
6- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ الْمُوسَوِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي أَبَاهُ. عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلَ يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّجُلَ الصَّادِقَ يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الرَّجُلُ يَكْتَوِي (2) بِالنَّارِ وَ رُبَّمَا قُتِلَ وَ رُبَّمَا تَخَلَّصَ قَالَ قَدِ اكْتَوَى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ (3).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)هَلْ يُعَالَجُ بِالْكَيِّ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ فِي الدَّوَاءِ بَرَكَةً وَ شِفَاءً وَ خَيْراً كَثِيراً وَ مَا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَدَاوَى وَ إِنْ لَا بَأْسَ بِهِ.
بيان: و إن لا بأس به الظاهر أنه بالكسر للوصل أي و إن كان غير مضطرّ إلى التداوي أو مخفّفة فالضمير راجع إلى مصدر يتداوى أو الواو للحال فيرجع إلى الأول و في بعض النسخ و لا بأس به و هو أظهر.
____________
(1) الخصال: 13.
(2) أي يحرق جلده بحديده و نحوها.
(3) طبّ الأئمّة: 53.
65
8- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْأَشْهَلِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ ظَهَرَتْ صِحَّتُهُ عَلَى سُقْمِهِ فَشَرِبَ الدَّوَاءَ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ (1).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ مَرْزُوقِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُدَاوِيهِ النَّصْرَانِيُّ وَ الْيَهُودِيُّ وَ يَتَّخِذُ لَهُ الْأَدْوِيَةَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنَّمَا الشِّفَاءُ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى (2).
بيان قال ابن إدريس ره في السرائر قد ورد الأمر عن رسول الله(ص)و وردت الأخبار عن الأئمة من ذريته(ع)بالتداوي
- فَقَالُوا (3) تَدَاوَوْا فَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ دَوَاءً إِلَّا السَّامَ فَإِنَّهُ لَا دَوَاءَ لَهُ (4).
يعني الموت و يجب على الطبيب أن يتقي الله سبحانه فيما يفعله بالمريض و ينصح فيه و لا بأس بمداواة اليهودي و النصراني للمسلمين عند الحاجة إلى ذلك و إذا أصاب المرأة علة في جسدها و اضطرّت إلى مداواة الرجال لها كان جائزا.
و قال الشهيد ره في الدروس يجوز المعالجة بالطبيب الكتابي و قدح (5) العين عند نزول الماء.
و قال العلامة (قدّس سرّه) في المنتهى يجوز الاستيجار للختان و خفض الجواري و المداواة و قطع السلع و أخذ الأجرة عليه لا نعلم فيه خلافا لأنه فعل مأذون فيه شرعا يحتاج إليه و يضطرّ إلى فعله فجاز الاستيجار عليه كسائر الأفعال المباحة و كذا عقد الاستيجار للكحل سواء كان الكحل من العليل أو الطبيب و قال بعض الجمهور إن شرط على الطبيب لم يجز.
____________
(1) المصدر: 61.
(2) المصدر: 63.
(3) في المصدر: فقال.
(4) في المصدر: لا دواء معه.
(5) قدح الطبيب العين: أخرج منها ماءها المنصب إليها من داخل.
66
10- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يَشْرَبُ الدَّوَاءَ وَ رُبَّمَا قَتَلَهُ وَ رُبَّمَا يَسْلَمُ مِنْهُ وَ مَا يَسْلَمُ أَكْثَرُ قَالَ فَقَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ الدَّاءَ وَ أَنْزَلَ الشِّفَاءَ وَ مَا خَلَقَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا جَعَلَ لَهُ دَوَاءً فَاشْرَبْ وَ سَمِّ اللَّهَ تَعَالَى (1).
11- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ فِي الْمَرْأَةِ أَوِ الرَّجُلِ (2) يَذْهَبُ بَصَرُهُ فَتَأْتِيهِ (3) الْأَطِبَّاءُ فَيَقُولُونَ نُدَاوِيكَ شَهْراً أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مُسْتَلْقِياً كَذَلِكَ يُصَلِّي فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ لَهُ فَقَالَ مَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ (4).
12- الْمَكَارِمُ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا وَ أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً (5).
13- وَ رُوِيَ عَنْهُ(ص)قَالَ: اثْنَانِ عَلِيلَانِ صَحِيحٌ مُحْتَمٍ وَ عَلِيلٌ مُخَلِّطٌ (6).
14- وَ قَالَ(ص)تَجَنَّبِ الدَّوَاءَ مَا احْتَمَلَ بَدَنُكَ الدَّاءَ فَإِذَا لَمْ يَحْتَمِلِ الدَّاءَ فَالدَّوَاءُ (7).
15- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ نَبِيّاً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَرِضَ فَقَالَ لَا أَتَدَاوَى حَتَّى يَكُونَ الَّذِي أَمْرَضَنِي هُوَ الَّذِي يَشْفِينِي فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ لَا أَشْفِيكَ حَتَّى تَتَدَاوَى فَإِنَّ الشِّفَاءَ مِنِّي (8).
16- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَخِيهِ الْعَلَاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَسَنِ الْمُتَطَبِّبِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) المصدر: 63.
(2) في بعض النسخ: فى الرجل أو المرأة.
(3) في المصدر: فيأتيه.
(4) تفسير العيّاشيّ: ج 1،(ص)74.
(5) المكارم: 418.
(6) المكارم: 418.
(7) المكارم: 418.
(8) المكارم: 419، زاد فيه «و الدواء منى. فجعل يتداوى فاتى الشفاء».
67
إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ لِي بِالطِّبِّ بَصَرٌ وَ طِبِّي طِبٌّ عَرَبِيٌّ وَ لَسْتُ آخُذُ عَلَيْهِ صَفَداً فَقَالَ لَا بَأْسَ قُلْتُ إِنَّا نَبُطُّ الْجُرْحَ وَ نَكْوِي بِالنَّارِ قَالَ لَا بَأْسَ قُلْتُ وَ نَسْقِي هَذِهِ السَّمُومَ الإسمحيقون وَ الْغَارِيقُونَ قَالَ لَا بَأْسَ قُلْتُ إِنَّهُ رُبَّمَا مَاتَ قَالَ وَ إِنْ مَاتَ قُلْتُ نَسْقِي عَلَيْهِ النَّبِيذَ قَالَ لَيْسَ فِي الْحَرَامِ (1) شِفَاءٌ قَدِ اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ بِكَ ذَاتُ الْجَنْبِ فَقَالَ أَنَا أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَنِي بِذَاتِ الْجَنْبِ قَالَ فَأَمَرَ فَلُدَّ بِصَبِرٍ (2).
بيان: قال في القاموس الصفد محرّكة العطاء و قال بطّ الجرح و الصرّة شقّه.
و أقول الإسمحيقون لم أجده في كتب اللغة و لا الطبّ و الذي وجدته في كتب الطب هو إصطمخيقون ذكروا أنه حبّ مسهل للسوداء و البلغم و كأنه كان كذا فصحّف قوله ليس في الحرام شفاء يدل على عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا كما هو ظاهر أكثر الأخبار و هو خلاف المشهور و حملوا على ما إذا لم يضطرّ إليه و لا اضطرار إليه.
و قوله قد اشتكى لعله استشهاد للتداوي بالدواء المرّ أنا أكرم على الله كأنه لاستلزم هذا المرض اختلال العقل و تشويش الدماغ غالبا و قال الفيروزآبادي اللدود كصبور ما يصبّ بالمسعط من الدواء في أحد شقّي الفم و قد لدّه لدّا و لدودا و لدّه إياه و ألدّه و لدّ فهو ملدود.
17- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الرَّجُلُ يَشْرَبُ الدَّوَاءَ وَ يَقْطَعُ الْعِرْقَ وَ رُبَّمَا انْتَفَعَ بِهِ وَ رُبَّمَا قَتَلَهُ قَالَ يَقْطَعُ وَ يَشْرَبُ (3).
____________
(1) في المصدر: حرام.
(2) روضة الكافي: 193- 194.
(3) روضة الكافي: 194.
68
18- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ عُثْمَانَ الْأَحْوَلِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ لَيْسَ مِنْ دَوَاءٍ إِلَّا وَ هُوَ يُهَيِّجُ دَاءً وَ لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْبَدَنِ أَنْفَعَ مِنْ إِمْسَاكِ الْيَدِ إِلَّا عَمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ (1).
بيان إلا و هو أي نفسه أو معالجته إلا عما يحتاج إليه من الأكل بأن يحتمي عن الأشياء المضرّة و لا يأكل أزيد من الشبع أو من المعالجة أو منهما.
19- النهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)امْشِ بِدَائِكَ مَا مَشَى بِكَ (2).
20- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَدَاوَوْا فَإِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ.
21- وَ قَالَ(ص)مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً.
22- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ لِيَ ابْنٌ وَ كَانَ تُصِيبُهُ الْحَصَاةُ فَقِيلَ لِي لَيْسَ لَهُ عِلَاجٌ إِلَّا أَنْ تَبُطَّهُ فَبَطَطْتُهُ فَمَاتَ فَقَالَتِ الشِّيعَةُ شَرِكْتَ فِي دَمِ ابْنِكَ قَالَ فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ صَاحِبِ الْعَسْكَرِ فَوَقَّعَ (صلوات الله عليه) يَا أَحْمَدُ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيمَا فَعَلْتَ شَيْءٌ إِنَّمَا الْتَمَسْتَ الدَّوَاءَ وَ كَانَ أَجَلُهُ فِيمَا فَعَلْتَ (3).
23- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرِيضِ يُكْوَى أَوْ يَسْتَرْقِي قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا اسْتَرْقَى بِمَا يَعْرِفُهُ.
توضيح في القاموس كواه يكويه كيّا أحرق جلده بحديدة و نحوها و قال الرقية بالضم العوذة و الجمع رقى و رقاه رقيا و رقيا و رقية فهو رقاء نفث في عوذته انتهى قوله(ع)بما يعرفه أي بما يعرف معناه من القرآن و الأدعية و الأذكار لا بما لا يعرفه من الأسماء السريانية و العربية
____________
(1) المصدر: 273.
(2) النهج: ج 2،(ص)143.
(3) الكافي: ج 6،(ص)53.
69
و الهندية و أمثالها كالمناطر المعروفة في الهند إذ لعلها يكون كفرا و هذيانا.
أو المعنى ما يعرف حسنه بخبر أو أثر ورد فيه و الأول أظهر و الأحوط أن لا يكون معه نفث لا سيما إذا كان في عقدة و تمام القول فيه في كتاب الدعاء.
قال في النهاية قد تكرر ذكر الرقية و الرقى و الرقي و الاسترقاء في الحديث و الرقية العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمّى و الصرع و غير ذلك من الآفات.
و قد جاء في بعض الأحاديث جوازها و في بعضها النهي عنها فمن الجواز قوله استرقوا لها فإن بها النظرة أي اطلبوا لها من يرقيها و من النهي قوله لا يسترقون و لا يكتوون و الأحاديث في القسمين كثيرة و وجه الجمع بينهما أن الرقي يكره منها ما كان بغير اللسان العربي و بغير أسماء الله تعالى و صفاته و كلامه في كتبه المنزلة و أن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتكل عليها و إياه أراد بقوله ما توكل من استرقى و لا يكره منها ما كان في خلاف ذلك كالتعوّذ بالقرآن و أسماء الله تعالى و الرقى المروية و لذلك قال للذي رقى بالقرآن و أخذ عليه أجرا من أخذه برقية باطل فقد أخذت برقية حق.
- وَ كَقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ(ص)قَالَ: اعْرِضُوهَا عَلَيَّ فَعَرَضْنَاهَا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا إِنَّمَا هِيَ مَوَاثِيقُ.
. كأنه خاف أن يقع فيها شيء مما كانوا يتلفظون به و يعتقدونه من الشرك في الجاهلية و ما كان بغير اللسان العربي مما لا يعرف له ترجمة و لا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز استعماله
- فَأَمَّا (1) قَوْلُهُ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ.
فمعناه لا رقية أولى و أنفع (2) من أحدهما هذا كما قيل لا فتى إلا علي و قد أمر(ص)غير واحد من أصحابه بالرقية و سمع بجماعة يرقّون فلم ينكر عليهم.
____________
(1) في المصدر: و أما.
(2) في المصدر: «و أنفع، و هذا كما قيل» و هو الصواب.
70
- وَ أَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرِقُونَ وَ لَا يَكْتَوُونَ وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
فهذا من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا لا يلتفتون إلى شيء من علائقها و تلك درجة الخواصّ لا يبلغها غيرهم فأما العوام فمرخص لهم في التداوي و المعالجات و من صبر على البلاء و انتظر الفرج من الله تعالى بالدعاء كان من جملة الخواصّ و الأولياء و من لم يصبر رخص له في الرقية و العلاج و الدواء (1) انتهى.
و عدّ الشهيد (قدّس سرّه) من المحرمات الأقسام و العزائم بما لا يفهم معناه و يضرّ بالغير فعله.
الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَتَدَاوَى الْمُسْلِمُ حَتَّى يَغْلِبَ مَرَضُهُ صِحَّتَهُ (2).
25 الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَدَاوَوْا فَإِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ.
وَ قَالَ(ص)مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً.
الضوء، ضوء الشهاب لفظ الإنزال هنا يفيد رفعة الفاعل لا الإنزال من فوق إلى أسفل كما قال تعالى وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ (3) أي كان تكوين ذلك و خلقه و إيجاده برفعة و قوة و الداء المرض و أصله دوء و قد داء يداء داء إذا مرض مثل خاف يخاف و الدواء ما يتعالج به و ربما يكسر فاؤه و هو بمصدر داويته أشبه و الدوى مقصورا أيضا المرض و قد دوي يدوى دوى تقول منه هو يدوى و
____________
(1) النهاية: ج 2،(ص)98.
(2) الخصال: 161.
(3) الحديد: 25.
71
يداوي
- يَقُولُ(ص)تَعَالَجُوا وَ لَا تَتَكَلَّمُوا (1).
فإن الله الذي أمرض قد خلق الأدوية المتعالج بها بلطيف صنعه و جعل بعض الحشائش و الخشب و الصموغ و الأحجار أسبابا للشفاء من العلل و الأدواء فهي تدل على عظيم قدرته و واسع رحمته.
و هذا الحديث يدل على خطاء من ادعى التوكل في الأمراض و لم يتعالج و وصف(ص)الشبرم (2) بأنه حارّ يارّ فلو لا أن التعالج بالأدوية صحيح لما وصف الشبرم بذلك و فائدة الحديث الحثّ على معالجة الأمراض بالأدوية و راوي الحديث أبو هريرة.
و قال الشفاء البرء من الداء و قد شفاه الله فهو مصدر سمى (3) كما ترى يقول كما أن الداء من الله تعالى فكذلك الشفاء منه بخلاف ما يقوله الطبيعيون من أن الداء من الأغذية و الشفاء من الأدوية و لئن قيل إن الله تعالى قد أجرى العادة بأنه يستضر بعض الناس ببعض الأغذية و في بعض الأحوال فلعمري إنه لصحيح و لكنه من فعل الله تعالى و إن كان تناول تلك الطعام السبب في ذلك.
و سئل طبيب العرب الحارث بن كلدة عن إدخال الطعام على الطعام فقال هو الذي أهلك البرية و أهلك السباع في البرية فجعل إدخال الطعام على الطعام الذي لم ينضج في المعدة و لم ينزل منها داء مهلكا و هذا على عادة أكثرية أجراها
____________
(1) كذا، و الظاهر أنّه مصحف و الصواب «و لا تتكلوا» من الاتكال، أي لا تتركوا الداء بلا علاج.
(2) قال في النهاية: فى حديث أم سلمة انها شربت الشبرم، فقال انه حار جار (بالجيم في الثاني) الشبرم حبّ يشبه الحمص يطبخ و يشرب ماؤه للتداوى و قيل انه نوع من الشيح. و قال في مادة «جر» جار اتباع لحار، و منهم من يرويه «بار» و هو اتباع أيضا.
(3) كذا في أكثر النسخ، و في بعضها «ميمى» و هو كما ترى، و الظاهر أنّه مصحف.
«شفى» ذكره تنبيها على أنّه ليس بمعنى الدواء.
72
الله تعالى و قد تنخرم بأصحاب المعد النارية الملتهبة التي تهضم ما ألقي فيها و كله متعلق بقدرة الله جلت عظمته.
و روي في سبب هذا الحديث أن رجلا جرح على عهد رسول الله(ص)فقال ادعوا له الطبيب فقالوا يا رسول الله و هل يغني الطبيب من شيء فقال نعم ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء.
و فائدة الحديث الحث على التداوي و التشفي بالمعالجة و مراجعة الطب و أهل العلم بذلك و الممارسة و راوي الحديث هلال بن يساف (1).
26- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُعَالِجُ الدَّوَاءَ لِلنَّاسِ فَيَأْخُذُ عَلَيْهِ جُعْلًا قَالَ لَا بَأْسَ (2).
27- طِبُّ النَّبِيِّ، قَالَ(ص)مَا خَلَقَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا وَ خَلَقَ لَهُ دَوَاءً إِلَّا السَّامَ (3).
بيان: السام الموت أي المرض الذي حتم فيه الموت.
دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَنِ الْأَئِمَّةِ الصَّادِقِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ(ع)آثَاراً فِي التَّعَالُجِ وَ التَّدَاوِي وَ مَا يَحِلُّ مِنْ ذَلِكَ وَ مَا يَحْرُمُ وَ فِيمَا جَاءَ عَنْهُمْ(ع)لِمَنْ تَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ وَ أَخَذَهُ بِالتَّصْدِيقِ بَرَكَةً وَ شِفَاءً إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا لِمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ فِي ذَلِكَ وَ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ التَّجْرِبَةِ.
28- وَ قَدْ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ حَضَرَ يَوْماً عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَمِيرِ الْمَدِينَةِ فَشَكَا مُحَمَّدٌ إِلَيْهِ وَجَعاً يَجِدُهُ فِي جَوْفِهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَجَعاً يَجِدُهُ فِي جَوْفِهِ فَقَالَ
____________
(1) بفتح المثناة التحتانية و السين المهملة، و عن القاموس أنّه بالكسر، من رواة العامّة، و ثقة ابن معين منهم.
(2) التهذيب:.
(3) طبّ النبيّ: 19.
73
خُذْ شَرْبَةَ عَسَلٍ وَ أَلْقِ فِيهَا ثَلَاثَ حَبَّاتِ شُونِيزٍ (1) أَوْ خَمْساً أَوْ سَبْعاً وَ اشْرَبْهُ تَبْرَأْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَبَرَأَ فَخُذْ أَنْتَ ذَلِكَ فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَانَ حَاضِراً فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَدْ بَلَغَنَا هَذَا وَ فَعَلْنَاهُ فَلَمْ يَنْفَعْنَا فَغَضِبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَالَ إِنَّمَا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهَذَا أَهْلَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ التَّصْدِيقِ لِرَسُولِهِ وَ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ أَهْلُ النِّفَاقِ وَ مَنْ أَخَذَهُ عَلَى غَيْرِ تَصْدِيقٍ مِنْهُ لِلرَّسُولِ فَأَطْرَقَ الرَّجُلُ.
29- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: تَدَاوَوْا فَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ دَوَاءً إِلَّا السَّامَ يَعْنِي الْمَوْتَ فَإِنَّهُ لَا دَوَاءَ لَهُ.
30- وَ عَنْهُ(ع)إِنَّ قَوْماً مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا جَاراً اشْتَكَى بَطْنَهُ أَ فَتَأْذَنُ لَنَا أَنْ نُدَاوِيَهُ قَالَ بِمَا ذَا تُدَاوُونَهُ قَالُوا يَهُودِيٌّ هَاهُنَا يُعَالِجُ مِنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ قَالَ بِمَا ذَا قَالُوا بِشَقِّ الْبَطْنِ فَيَسْتَخْرِجُ مِنْهُ شَيْئاً فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَعَاوَدُوهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَقَالَ افْعَلُوا مَا شِئْتُمْ فَدَعَوُا الْيَهُودِيَّ فَشَقَّ بَطْنَهُ وَ نَزَعَ مِنْهُ رَجْرَجاً كَثِيراً ثُمَّ غَسَلَ بَطْنَهُ ثُمَّ خَاطَهُ وَ دَاوَاهُ فَصَحَّ وَ أُخْبِرَ النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ إِنَّ الَّذِي خَلَقَ الْأَدْوَاءَ جَعَلَ لَهَا دَوَاءً وَ إِنَّ خَيْرَ الدَّوَاءِ الْحِجَامَةُ وَ الْفِصَادُ وَ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ يَعْنِي الشُّونِيزَ.
بيان: رجرجا كذا في النسخ و لعل المراد القيح و نحوها مجازا قال في القاموس الرجرجة بكسرتين بقية الماء في الحوض و الجماعة الكثيرة في الحرب و البزاق و كفلفل نبت انتهى.
و لا يبعد أن يكون أصله رجزا يعني القذر و الفصد بالفتح و الفصاد بالكسر شقّ العرق.
31- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُدَاوِيهِ الْيَهُودِيُّ وَ النَّصْرَانِيُّ قَالَ لَا بَأْسَ إِنَّمَا الشِّفَاءُ بِيَدِ اللَّهِ.
____________
(1) الشونيز و الشينيز: الحبة السوداء.
74
32- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنَ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَرْأَةِ تُصِيبُهَا الْعِلَلُ فِي جَسَدِهَا أَ يَصْلُحُ أَنْ يُعَالِجَهَا الرَّجُلُ قَالَ(ع)إِذَا اضْطُرَّتْ إِلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ.
33- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَطَبَّبَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَ لْيَنْصَحْ وَ لْيَجْتَهِدْ.
34- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْكَيِّ.
35- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْكَيِّ فِيمَا لَا يُتَخَوَّفُ فِيهِ الْهَلَاكُ وَ لَا يَكُونُ فِيهِ تَشْوِيهٌ.
العقائد، للصدوق قال رضي الله عنه: اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطبّ أنها على وجوه منها ما قيل على هواء مكة و المدينة فلا يجوز (1) استعماله في سائر الأهوية و منها ما أخبر به العالم على ما عرف من طبع السائل و لم يعتبر بوصفه إذ كان أعرف بطبعه منه و منها ما دلّسه المخالفون في الكتب لتقبيح صورة المذهب عند الناس و منها ما وقع فيه سهو من ناقله و منها ما حفظ بعضه و نسي بعضه و ما روي في العسل أنه شفاء من كل داء فهو صحيح و معناه أنه شفاء من كل داء بارد و ما روي في الاستنجاء بالماء البارد لصاحب البواسير فإن ذلك إذا كان بواسيره من الحرارة و ما روي في الباذنجان من الشفاء فإنه في وقت إدراك الرطب لمن يأكل الرطب دون غيره من سائر الأوقات فأدوية العلل الصحيحة عن الأئمة(ع)هي الأدعية و آيات القرآن و سورة على حسب
مَا وَرَدَتْ بِهِ الْآثَارُ بِالْأَسَانِيدِ الْقَوِيَّةِ وَ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)كَانَ فِيمَا مَضَى يُسَمَّى الطَّبِيبُ الْمُعَالِجَ فَقَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يَا رَبِّ مِمَّنِ الدَّاءُ قَالَ مِنِّي قَالَ فَمِمَّنِ الدَّوَاءُ قَالَ مِنِّي قَالَ
____________
(1) و لا يجوز (خ).
75
فَمَا يَصْنَعُ النَّاسُ (1) بِالْمُعَالِجِ فَقَالَ تَطِيبُ بِذَلِكَ نُفُوسُهُمْ فَسُمِّيَ الطَّبِيبُ طَبِيباً لِذَلِكَ وَ أَصْلُ الطَّبِيبِ الْمُدَاوِي وَ كَانَ دَاوُدُ(ع)تَنْبُتُ فِي مِحْرَابِهِ كُلَّ يَوْمٍ حَشِيشَةٌ فَتَقُولُ خُذْنِي فَإِنِّي أَصْلَحُ لِكَذَا وَ كَذَا فَرَأَى فِي آخِرِ عُمُرِهِ حَشِيشَةً نَبَتَتْ فِي مِحْرَابِهِ فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكِ قَالَتْ أَنَا الْخُرْنُوبَةُ فَقَالَ دَاوُدُ(ع)خَرِبَ الْمِحْرَابُ وَ لَمْ يَنْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْحَمْدُ فَلَا شَفَاهُ اللَّهُ.
و قال الشيخ المفيد (قدس الله روحه) في شرحه عليها الطبّ صحيح و العلم به ثابت و طريقه الوحي و إنما أخذه العلماء به عن الأنبياء و ذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع و لا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق فثبت أن طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيّات تعالى و الإخبار عن الصادقين(ع)مفسّرة
- بِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمَعِدَةُ بَيْتُ الْأَدْوَاءِ (2) وَ الْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ وَ عَوِّدْ كُلَّ بَدَنٍ مَا اعْتَادَ.
. و قد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد و يصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة. و كان الصادقون(ع)يأمرون بعض أصحاب الأمراض باستعمال ما يضرّ بمن كان به المرض فلا يضرّه و ذلك لعلمهم(ع)بانقطاع سبب المرض فإذا استعمل الإنسان ما يستعمله كان مستعملا له مع الصحة من حيث لا يشعر بذلك و كان علمهم بذلك من قبل الله تعالى على سبيل المعجز لهم و البرهان لتخصيصهم به و خرق العادة بمعناه فظن قوم أن ذلك الاستعمال إذا حصل مع مادة المرض نفع فغلطوا فيه و استضرّوا به و هذا قسم لم يورده أبو جعفر و هو معتمد في هذا الباب و الوجوه التي ذكرناها من
____________
(1) عبيدك (خ).
(2) الداء (خ).
76
بعد هي على ما ذكره و الأحاديث محتملة لما وصفه حسب ما ذكرناه انتهى.
و أقول يحتمل بعضها وجها آخر و هو أن يكون ذكر بعض الأدوية التي لا مناسبة لها بالمرض على سبيل الافتنان و الامتحان ليمتاز المؤمن المخلص القوي الإيمان من المنتحل أو ضعيف الإيقان فإذا استعمله الأول انتفع به لا لخاصيته و طبعه بل لتوسّله بمن صدر عنه و يقينه و خلوص متابعته كالانتفاع بتربة الحسين(ع)(1) و بالعوذات و الأدعية.
و يؤيد ذلك أنا ألفينا جماعة من الشيعة المخلصين كان مدار علمهم و معالجتهم على الأخبار المروية عنهم(ع)و لم يكونوا يرجعون إلى طبيب و كانوا أصح أبدانا و أطول أعمارا من الذين يرجعون إلى الأطباء و المعالجين.
و نظير ذلك أن الذين لا يبالون بالساعات النجومية و لا يرجعون إلى أصحابها و لا يعتمدون عليها بل يتوكلون على ربهم و يستعيذون من الساعات المنحوسة و من شر البلايا و الأعادي بالآيات و الأدعية أحسن أحوالا و أثرى أموالا و أبلغ آمالا من الذين يرجعون في دقيق الأمور و جليلها إلى اختيار الساعات و بذلك يستعيذون من الشرور و الآفات كما مر في باب النجوم و التكلان على الحي القيوم.
فائدة
- رَوَى الْمُخَالِفُونَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَ الدَّوَاءَ وَ جَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَتَدَاوَوْا وَ لَا تَتَدَاوُوا بِحَرَامٍ.
- وَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ: قَالَتِ الْأَعْرَابُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا نَتَدَاوَى قَالَ نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً وَ دَوَاءً إِلَّا دَاءً وَاحِداً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا هُوَ قَالَ الْهَرَمُ.
- وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) (صلوات الله عليه) (خ).
77
مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً وَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ.
. أقول قال بعضهم المراد بالإنزال إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبي مثلا أو عبر بالإنزال عن التقدير و في بعض الأخبار التقييد بالحلال فلا يجوز التداوي بالحرام و في حديث جابر الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على الإصابة بإذن الله تعالى و ذلك أن الدواء قد تحصل له مجاوزة الحد في الكيفية أم الكمية فلا ينجع بل ربما أحدث داء آخر و فيها كلها إثبات الأسباب و إن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله و بتقديره و أنها لا تنجع بدوائها بل بما قدره الله تعالى فيها و إن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله تعالى و إليه الإشارة في حديث جابر بإذن الله فمدار ذلك كله على تقدير الله و إرادته.
و التداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع و العطش بالأكل و الشرب و كذلك تجنب المهلكات و الدعاء لطلب العافية و رفع المضار و غير ذلك و يدخل في عمومه أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له و بالعجز عن مداواته.
و لعل الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله و جهله من جهله إلى ذلك فتكون باقية على عمومها و يحتمل أن يكون في الخبر حذف تقديره لم ينزل داء يقبل الدواء إلا أنزل له شفاء و الأول أولى و مما يدخل في قوله جهله من جهله ما يقع لبعض المرضى أنه يداوي من داء بدواء فيبرأ ثم يعتريه ذلك الداء بعينه فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع و السبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها و يكون أحدهما مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطاء من هناك و قد يكون متحدا لكن يريد الله أن لا ينجع فلا ينجع و هناك تخضع رقاب الأطباء.
- وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَ دَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ هَلْ يَرُدُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ شَيْئاً قَالَ هِيَ مِنْ أَقْدَارِ اللَّهِ تَعَالَى.
و الحاصل أن حصول
78
الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالأكل و العطش بالشرب فهو ينجع في ذلك في الغالب و قد يتخلف لمانع و الله أعلم.
و استثناء الموت في بعض الأحاديث واضح و لعل التقدير إلا داء الموت أي المرض الذي قدّر على صاحبه الموت و استثناء الهرم في الرواية الأخرى إما لأنه جعله شبيها بالموت و الجامع بينهما نقص الصحة أو لقربه من الموت و إفضائه إليه و يحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا و التقدير لكن الهرم لا دواء له.
تتمة
قال بعض المحققين الطبيب الحاذق في كل شيء و خصّ المعالج به عرفا و الطب نوعان نوع طب جسد و هو المراد هنا و طب قلب و معالجته خاصة بما جاء به رسول الله عن ربه تعالى و أما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه(ص)و منه ما جاء عن غيره و غالبه راجع إلى التجربة.
ثم هو نوعان نوع لا يحتاج إلى فكر و نظر بل فطر الله عليه الحيوانات مثل ما يدفع الجوع و العطش و نوع يحتاج إلى الفكر و النظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال و هو إما إلى حرارة أو برودة و كل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة أو إلى ما يتركب منهما و الدفع قد يقع من خارج البدن و قد يقع من داخله و هو أعسرهما و الطريق إلى معرفته بتحقيق السبب و العلامة و الطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضرّ بالبدن جمعه أو عكسه و في تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه.
و مدار ذلك على ثلاثة أشياء حفظ الصحة و الاحتماء عن المؤذي و استفراغ المادة الفاسدة و قد أشير إلى الثلاثة في القرآن فالأول من قوله تعالى في القرآن فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ (1) و ذلك أن السفر مظنة
____________
(1) البقرة: 184.
79
النصب و هو من مغيّرات الصحّة فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد و كذا القول في المرض و الثاني و هو الحمية من قوله تعالى وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ (1) و أنه استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد و الثالث عن قوله أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ (2) و أنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس.
باب 52 التداوي بالحرام
الآيات البقرة فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) المائدة فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (4) الأنعام فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) و قال تعالى وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ (6) النحل فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) تفسير تدل هذه الآيات على جواز الأكل و الشرب من المحرم عند الضرورة إذا لم يكن باغيا أو عاديا و فسر الباغي بوجوه منها الخارج على إمام زمانه.
و منها الأخذ عن مضطر مثله بأن يكون لمضطر آخر شيء يسد به رمقه فيأخذه
____________
(1) النساء: 29.
(2) البقرة: 196.
(3) البقرة: 173.
(4) المائدة: 3.
(5) الأنعام: 145.
(6) الأنعام: 119.
(7) النحل: 115.
80
منه و ذلك غير جائز بل يترك نفسه حتى يموت و لا يميت الغير و منها الطالب للذة كما ذهب إليه جمع من الأصحاب.
و أما العادي فقيل هو الذي يقطع الطريق و قيل هو الذي يتجاوز مقدار الضرورة و قيل الذي يتجاوز مقدار الشبع
- وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْبَاغِي الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْإِمَامِ وَ الْعَادِي الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ لَا تَحِلُّ لَهُمَا الْمَيْتَةُ.
و ستأتي الأخبار في ذلك و غيره.
و قوله سبحانه غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ أي غير مائل إلى إثم بأن يأكل زيادة على الحاجة أو للتلذذ أو غير متعمد لذلك و لا مستحلّ أو غير عاص بأن يكون باغيا على الإمام أو عاديا متجاوزا عن قدر الضرورة أو عما شرع الله بأن يقصد اللذة لا سدّ الرمق و سيأتي تمام القول في ذلك في محله إن شاء الله.
و اختلف فيما إذا كانت الضرورة من جهة التداوي هل هي داخلة في عموم تلك الآيات و هل يجوز التداوي بالحرام عند انحصار الدواء فيه فذهب بعض الأصحاب إلى عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا و بعضهم إلى عدم جواز التداوي بالخمر و سائر المسكرات و جواز التداوي بسائر المحرمات و بعضهم إلى جواز التداوي بكل محرم عند انحصار الدواء فيه.
قال المحقق (قدس الله روحه) في الشرائع و لو اضطر إلى خمر و بول قدّم البول و لو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط لا يجوز دفع الضرورة بها و في النهاية يجوز و هو الأشبه و لا يجوز التداوي بها و لا بشيء من الأنبذة و لا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر أكلا و شربا و يجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين.
و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته هذا هو المشهور بين الأصحاب بل ادعى عليه في الخلاف الإجماع و أطلق ابن البراج جواز التداوي به إذا لم يكن له عنه مندوحة و جعل الأحوط تركه و كذا أطلق في الدروس جوازه للعلاج كالترياق و الأقوى الجواز مع خوف التلف بدونه و تحريمه بدون ذلك و هو اختيار العلامة
81
في المختلف و تحمل روايات المنع على تناول الدواء لطلب العافية جمعا بين الأدلة انتهى.
و قال الشهيد روح الله روحه في الدروس و يباح تناول المائعات النجسة لضرورة العطش و إن كان خمرا مع تعذر غيره و هل تكون المسكرات سواء أو تكون الخمرة مؤخرة عنها الظاهر نعم للإجماع على تحريمها بخلافها و لو وجد خمرا و بولا و ماء نجسا فهما أولى من الخمر لعدم السكر بهما و لا فرق بين بوله و بول غيره.
و قال الجعفي يشرب للضرورة بول نفسه لا بول غيره و كذا يجوز التناول للعلاج كالترياق و الاكتحال بالخمر للضرورة و رواه هارون بن حمزة عن الصادق(ع)و تحمل الروايات الواردة بالمنع من الاكتحال به و المداواة على الاختيار و منع الحسن من استعمال المسكر مطلقا بخلاف استعمال القليل من السموم المحرمة عند الضرورة لأن تحريم الخمر تعبّد و في الخلاف لا يجوز التداوي بالخمر مطلقا و لا يجوز شربها للعطش و تبعه ابن إدريس في أحد قوليه في التداوي و جوز الشرب للضرورة ثم جوز في القول الآخر الأمرين.
و قال الشيخ ابن فهد (قدس الله سره) في كنز العرفان أما الخمر فيحرم التداوي بها إجماعا بسيطا و مركبا و أما دفع التلف فقيل بالمنع أيضا و الحق عدمه بل يباح دفعا للتلف و كذا باقي المسكرات نعم لو وجد الخمر و باقي المسكرات أخّر الخمر.
و قال ره في المهذب أما التداوي بالخمر أو بشيء من المسكرات أو المحرمات فلا يجوز فيحل تناول الخمر لطلب السلامة في صورة دفع الهلاك و لا يجوز لطلب الصحة في دفع الأمراض.
و هل يجوز التداوي به للعين منع منه ابن إدريس و الشيخ في أحد قوليه
82
و أجازه في الآخر و اختاره المحقق و العلامة ثم قال فإن كان مضطرا فليكتحل به و كذا نقول في المريض إذا تيقّن التلف لو لا التداوي بها جاز إذا كان لدفع التلف لا لطلب الصحة قاله القاضي و اختاره العلامة و منع الشيخ و ابن إدريس قال القاضي و الأحوط تركه أما التداوي ببول الإبل فجائز إجماعا و غيرها من الطاهرة على الأصح انتهى.
و المسألة في غاية الإشكال و إن كان ظنّ انحصار الدواء في الحرام بعيدا لا سيما في خصوص الخمر و المسكرات.
1- الْعِلَلُ وَ الْمَجَالِسُ لِلصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ (1) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ الْخَمْرَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ عَلَى عِبَادِهِ وَ أَحَلَّ لَهُمْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ رَغْبَةٍ فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ وَ لَا زُهْدٍ فِيمَا حَرَّمَ (2) عَلَيْهِمْ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ عَلِمَ (3) مَا تَقُومُ بِهِ أَبْدَانُهُمْ وَ مَا يُصْلِحُهَا (4) فَأَحَلَّهُ لَهُمْ وَ أَبَاحَهُ وَ عَلِمَ مَا يَضُرُّهُمْ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ ثُمَّ أَحَلَّهُ لِلْمُضْطَرِّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَقُومُ بَدَنُهُ إِلَّا بِهِ فَأَحَلَّهُ لَهُ بِقَدْرِ الْبُلْغَةِ لَا غَيْرِ ذَلِكَ الْخَبَرَ (5).
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ وَ عِدَّةٍ قَالُوا سَمِعْنَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَ كُلُّ شَيْءٍ اضْطُرَّ إِلَيْهِ ابْنُ آدَمَ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ (6).
____________
(1) في العلل: عن بعض رجاله عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: لم حرم اللّه الخمر و الميتة.
(2) في العلل: حرمه.
(3) فيه: فعلم.
(4) فيه: و ما يصلحهم.
(5) العلل: ج 2،(ص)169.
(6) المحاسن: 259.
83
3- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّوَاءِ هَلْ يَصْلُحُ بِالنَّبِيذِ قَالَ لَا.
4- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ فَسَأَلَهُ شَيْخٌ فَقَالَ إِنَّ بِي (1) وَجَعاً وَ إِنَّمَا (2) أَشْرَبُ لَهُ النَّبِيذَ وَ وَصَفَهُ لَهُ الشَّيْخُ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ قَالَ لَا يُوَافِقُنِي قَالَ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْعَسَلِ قَالَ اللَّهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ قَالَ لَا أَجِدُهُ قَالَ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي نَبَتَ مِنْهُ لَحْمُكَ وَ اشْتَدَّ عَظْمُكَ قَالَ لَا يُوَافِقُنِي قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تُرِيدُ أَنْ آمُرَكَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ لَا وَ اللَّهِ لَا آمُرُكَ (3).
4- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْمُضْطَرُّ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَإِنَّهَا (4) لَا تَزِيدُهُ إِلَّا شَرّاً وَ لِأَنَّهُ إِنْ شَرِبَهَا قَتَلَتْهُ فَلَا تُشْرَبُ مِنْهَا قَطْرَةٌ.
- قَالَ رُوِيَ لَا تَزِيدُهُ إِلَّا عَطَشاً (5).
- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَلَا تَشْرَبَنَّ مِنْهَا قَطْرَةً (6)
. 6- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: أَلْبَانُ الْبَقَرِ دَوَاءٌ (7).
____________
(1) في المصدر: بى وجع و أنا أشرب.
(2) و أنا (خ).
(3) تفسير العيّاشيّ: ج 2،(ص)264.
(4) في المصدر: لانها.
(5) العلل: ج 2،(ص)164.
(6) العيّاشيّ: ج 1،(ص)74.
(7) المكارم: 220، و رواه في الكافي (ج 6،(ص)337) عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفليّ عن السكونى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أمير المؤمنين (عليه السلام).
84
7- وَ سُئِلَ(ع)عَنْ بَوْلِ الْبَقَرِ يَشْرَبُهُ الرَّجُلُ إِنْ كَانَ مُحْتَاجاً يَتَدَاوَى بِهِ فَلَا بَأْسَ (1).
8- وَ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ أَبْوَالُ الْإِبِلِ خَيْرٌ مِنْ أَلْبَانِهَا وَ يَجْعَلُ اللَّهُ الشِّفَاءَ فِي أَلْبَانِهَا (2).
بيان اعلم أنه لا خلاف في نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه مما له نفس سائلة سواء كان نجس العين أم لا فيحرم بوله للنجاسة و قد مر خلاف في بول الطيور و أما الحيوان المحلل ففي تحريم بوله قولان أحدهما و به قال المرتضى و ابن إدريس و المحقق في النافع الحل للأصل و كونه طاهرا و عدم دليل يدل على تحريمه فيتناول قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ (3) الآية.
و الثاني و هو الذي اختاره المحقق في الشرائع و العلامة و جماعة التحريم عدا بول الإبل للاستخباث فيتناوله وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ (4) و لا يلزم من طهارته حله.
و لعل الأول أقوى لأن الظاهر أن المراد بالخبث (5) في الآية ما فيه جهة قبح واقعي يظهر لنا ببيان الشارع لا ما تستقذره الطبائع كما سنبينه إن شاء الله في محله.
و إنما استثنوا بول (6) الإبل لما ثبت عندهم أن النبي(ص)أمر قوما اعتلوا بالمدينة
____________
(1) المكارم: 220.
(2) المكارم: 220، و رواه في الكافي (ج 6،(ص)338) عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الجعفرى و هذه الروايات الثلاثة مذكورة على الترتيب في المكارم، و في بعض نسخ الكتاب بدلا عن المكارم «الكافي» لكن الرواية الوسطى لم توجد فيه، فرجحنا نسخة «المكارم».
(3) الأنعام: 145.
(4) الأعراف: 157.
(5) الخبيث (خ).
(6) أبوال (خ).
85
أن يشربوا أبوال الإبل فيجوز الاستشفاء بها و بعضهم جوزوا الاستشفاء بسائر الأبوال الطاهرة أيضا و الحاصل أنه على القول بالتحريم يرجع إلى الخلاف المتقدم و يقيد بحال الضرورة و على القول الآخر يجوز مطلقا و الله يعلم.
9- رِجَالُ الْكَشِّيِّ، قَالَ وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: كَانَ إِذَا أَصَابَتْهُ هَذِهِ الْأَوْجَاعُ فَإِذَا اشْتَدَّتْ بِهِ شَرِبَ الْحَسْوَ مِنَ النَّبِيذِ فَسَكَنَ عَنْهُ فَدَخَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَخْبَرَهُ بِوَجَعِهِ وَ أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ الْحَسْوَ مِنَ النَّبِيذِ سَكَنَ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ لَا تَشْرَبْهُ فَلَمَّا أَنْ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ هَاجَ بِهِ وَجَعُهُ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَهْلُهُ فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى شَرِبَ فَسَاعَةً شَرِبَ مِنْهُ سَكَنَ عَنْهُ فَعَادَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَخْبَرَهُ بِوَجَعِهِ وَ شُرْبِهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ أَبِي يَعْفُورٍ لَا تَشْرَبْ فَإِنَّهُ حَرَامٌ إِنَّمَا هُوَ الشَّيْطَانُ مُوَكَّلٌ بِكَ وَ لَوْ قَدْ يَئِسَ مِنْكَ ذَهَبَ فَلَمَّا أَنْ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ هَاجَ بِهِ وَجَعُهُ (1) أَشَدَّ مَا كَانَ فَأَقْبَلَ أَهْلُهُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ وَ اللَّهِ (2) مَا أَذُوقُ مِنْهُ قَطْرَةً أَبَداً فَأَيِسُوا مِنْهُ [أَهْلُهُ] وَ كَانَ يُتَّهَمُ عَلَى شَيْءٍ وَ لَا يَحْلِفُ فَلَمَّا سَمِعُوا أَيِسُوا مِنْهُ وَ اشْتَدَّ بِهِ الْوَجَعُ أَيَّاماً ثُمَّ أَذْهَبَ اللَّهُ بِهِ عَنْهُ فَمَا عَادَ إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ (3).
بيان قوله و كان يتهم بيان لعلة يأسهم من شربه و حاصله أنه كان يتهم باليمين و الامتناع منه بحيث كان إذا اتهم على أمر عظيم يخاف ضررا عظيما فيه لا يحلف لنفي هذه التهمة عن نفسه فمثل هذا معلوم أنه لا يخالف اليمين و لا يحلف إلا على ما عزم عليه.
10- الْخَرَائِجُ، رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةَ مَرَّتْ بِعَلِيٍّ(ع)وَ مَعَهَا سَمَكٌ فِيهَا جِرِّيَّةٌ فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي مَعَكِ قَالَتْ سَمَكٌ ابْتَعْتُهُ
____________
(1) مما كان (خ).
(2) في المصدر: لا و اللّه.
(3) رجال الكشّيّ: 214.
86
لِلْعِيَالِ فَقَالَ نِعْمَ زَادُ الْعِيَالِ السَّمَكُ ثُمَّ قَالَ وَ مَا هَذَا الَّذِي مَعَكِ قَالَتْ أَخِي اعْتَلَّ مِنْ ظَهْرِهِ فَوُصِفَ لَهُ أَكْلُ جِرِّيٍّ فَقَالَ يَا حَبَابَةُ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلِ الشِّفَاءَ فِيمَا حَرَّمَ وَ الَّذِي نَصَبَ الْكَعْبَةَ لَوْ تَشَاءُ أَنْ أُخْبِرَكِ بِاسْمِهَا وَ اسْمِ أَبِيهَا فَضَرَبَتْ بِهَا الْأَرْضَ وَ قَالَتْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ حَمْلِي هَذَا.
6- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْكُوفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ الصَّيْقَلِ قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلَهُ رَجُلٌ بِهِ الْبَوَاسِيرُ الشَّدِيدُ وَ قَدْ وُصِفَ لَهُ دَوَاءٌ سُكُرُّجَةٌ مِنْ نَبِيذٍ صُلْبٍ لَا يُرِيدُ بِهِ اللَّذَّةَ وَ لَكِنْ يُرِيدُ بِهِ الدَّوَاءَ فَقَالَ لَا وَ لَا جُرْعَةً قُلْتُ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ حَرَامٌ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجْعَلْ فِي شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَهُ دَوَاءً وَ لَا شِفَاءً (1).
12- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُنْعَتُ (2) لَهُ الدَّوَاءُ مِنْ رِيحِ الْبَوَاسِيرِ فَيَشْرَبُهُ بِقَدْرِ سُكُرُّجَةٍ (3) مِنْ نَبِيذٍ صُلْبٍ لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ اللَّذَّةَ إِنَّمَا (4) يُرِيدُ بِهِ الدَّوَاءَ فَقَالَ لَا وَ لَا جُرْعَةً وَ قَالَ (5) إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجْعَلْ فِي شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ شِفَاءً وَ لَا دَوَاءً (6).
13- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَيُّوبَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ جَرِيرِ بْنِ أَبِي الْوَرْدِ (7) عَنْ
____________
(1) طبّ الأئمّة: 32.
(2) في المصدر «يبعث» و ما في المتن أصح.
(3) في المصدر: اسكرجة.
(4) فيه: و انما.
(5) في المصدر: ثم قال.
(6) الكافي: ج 6،(ص)413.
(7) كذا في النسخ الكتاب، و في المصدر «عن حريز بن أبي داود» و لم يوجد في الرجال من يسمى «ايوب بن جرير» و لا من اسمه «جرير بن أبي الورد» و لا «جرير بن أبي داود» و الظاهر ان الصواب: ايوب بن حر، عن أبيه، عن أبي الورد ... و اللّه العالم.
87
زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ(ع)عَنْ رَجُلٍ كَانَ بِهِ دَاءٌ فَأُمِرَ لَهُ بِشُرْبِ الْبَوْلِ فَقَالَ لَا يَشْرَبْهُ قُلْتُ إِنَّهُ مُضْطَرٌّ إِلَى شُرْبِهِ قَالَ فَإِنْ كَانَ يُضْطَرُّ إِلَى شُرْبِهِ وَ لَمْ يَجِدْ دَوَاءً لِدَائِهِ فَلْيَشْرَبْ بَوْلَهُ أَمَّا بَوْلُ غَيْرِهِ فَلَا (1).
14- وَ مِنْهُ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَرَّجَانِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِسْمَعٍ الْمِسْمَعِيِّ عَنْ قَائِدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ النَّبِيذِ يُجْعَلُ فِي دَوَاءٍ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَشْفِيَ بِالْحَرَامِ (2).
الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد مثله (3).
15- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ أَنْ يُتَدَاوَى بِهِ (4).
بيان قال في النهاية في الحديث إنه نهى عن أكل دواء خبيث هو من جهتين إحداهما النجاسة و هو الحرام كالخمر و الأرواث و الأبوال كلها نجسة خبيثة و تناولها حرام إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل عند بعضهم و روث ما يؤكل لحمه عند آخرين و الجهة الأخرى من طريق الطعم و المذاق و لا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع و كراهية النفوس لها انتهى.
- وَ قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ(ص)عَنِ الدَّوَاءِ الْخَبِيثِ.
ثم ذكر الوجهين المتقدمين.
16- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)أَيَّامَ قَدِمَ (5) مِنَ الْعِرَاقِ فَقَالَ ادْخُلْ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ فَإِنَّهُ
____________
(1) الطب: 61.
(2) المصدر: 62.
(3) الكافي: ج 6،(ص)414.
(4) الطب: 62. و في أكثر النسخ «الدواء الخبيثة».
(5) في المصدر: قدومه.
88
شَاكٍ (1) وَ انْظُرْ مِمَّا وَجَعُهُ قَالَ فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِ الصَّادِقِ(ع)وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ وَجَعِهِ الَّذِي يَجِدُهُ فَأَخْبَرَنِي بِهِ فَوَصَفْتُ لَهُ دَوَاءً فِيهِ نَبِيذٌ فَقَالَ (2) لِي إِسْمَاعِيلُ يَا ابْنَ الْحُرِّ النَّبِيذُ حَرَامٌ وَ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ لَا نَسْتَشْفِي بِالْحَرَامِ (3).
- الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد و الحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن الحسين بن عبد الله عن عبد الله بن عبد الحميد عن عمرو عن ابن الحر عنه(ع)مثله (4)
. 17- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ دَوَاءٍ يُعْجَنُ بِالْخَمْرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْجَنَ بِغَيْرِهِ إِنَّمَا هُوَ اضْطِرَارٌ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ فَكَيْفَ يَتَدَاوَى بِهِ وَ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ شَحْمِ الْخِنْزِيرِ الَّذِي يَقَعُ فِي كَذَا وَ كَذَا لَا يَكْمُلُ إِلَّا بِهِ فَلَا شَفَى اللَّهُ أَحَداً شَفَاهُ خَمْرٌ وَ شَحْمُ خِنْزِيرٍ (5).
بيان: في كذا و كذا أي من الأدوية لا يكمل أي الدواء.
18- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَضَّاحٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلَتْ أُمُّ خَالِدٍ الْعَبْدِيَّةُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَتْ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّهُ يَعْتَرِينِي قَرَاقِرُ فِي بَطْنِي وَ قَدْ وَصَفَ لِي أَطِبَّاءُ الْعِرَاقِ النَّبِيذَ بِالسَّوِيقِ وَ قَدْ وَقَفْتُ وَ عَرَفْتُ كَرَاهَتَكَ لَهُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا وَ مَا يَمْنَعُكِ عَنْ شُرْبِهِ قَالَتْ قَدْ قَلَّدْتُكَ دِينِي فَأَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ
____________
(1) فيه: «فانه يشكو فانظر ما وجعه». و زاد في الكافي: «وصف لي شيئا من وجعه الذي يجد».
(2) في الكافي: فقال إسماعيل النبيذ حرام و انا أهل بيت لا نستشفى بالحرام.
(3) المصدر: 62.
(4) الكافي: ج 6،(ص)414.
(5) المصدر: 62.
89
حِينَ أَلْقَاهُ فَأُخْبِرُهُ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)أَمَرَنِي وَ نَهَانِي فَقَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ أَ لَا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَا وَ اللَّهِ لَا آذَنُ لَكِ فِي قَطْرَةٍ مِنْهُ وَ لَا تَذُوقِي مِنْهُ قَطْرَةً فَإِنَّمَا تَنْدَمِينَ إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكِ هَاهُنَا وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حَنْجَرَتِهِ يَقُولُهَا ثَلَاثاً أَ فَهِمْتِ قَالَتْ نَعَمْ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَبُلُّ الْمِيلَ يُنَجِّسُ حُبّاً مِنْ مَاءٍ يَقُولُهَا ثَلَاثاً (1).
بيان كأن أول الحديث محمول على التقية أو على امتحان السائل المراد بالنجاسة إما المصطلحة أو كناية عن الحرمة فيدل على أن الاستهلاك لا ينفع في رفع الحظر.
19- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ بِي جُعِلْتُ فِدَاكَ أَرْوَاحَ (2) الْبَوَاسِيرِ وَ لَيْسَ يُوَافِقُنِي إِلَّا شُرْبُ النَّبِيذِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ وَ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ(ص)يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثاً عَلَيْكَ بِهَذَا الْمَرِيسِ الَّذِي تَمْرُسُهُ بِاللَّيْلِ (3) وَ تَشْرَبُهُ بِالْغَدَاةِ وَ تَشْرَبُهُ بِالْعَشِيِّ فَقَالَ لَهُ هَذَا يَنْفُخُ الْبَطْنَ قَالَ لَهُ فَأَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَنْفَعُ لَكَ مِنْ هَذَا عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ قَالَ فَقُلْنَا لَهُ فَقَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ فَقَالَ نَعَمْ قَلِيلُهُ وَ كَثِيرُهُ حَرَامٌ (4).
بيان: قال الجوهري مرس التمر بالماء نقعه و المريس التمر الممروس.
20- الْكَافِي، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ دَوَاءٍ عُجِنَ بِالْخَمْرِ قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ فَكَيْفَ أَتَدَاوَى بِهِ إِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَحْمِ الْخِنْزِيرِ أَوْ لَحْمِ
____________
(1) الكافي: ج 6،(ص)413.
(2) في المصدر: أرياح.
(3) في المصدر: تمرسه بالعشى و تشربه بالغداة و تمرسه بالغداة و تشربه بالعشى.
(4) الكافي: ج 6،(ص)413.
90
الْخِنْزِيرِ وَ إِنَّ أُنَاساً لَيَتَدَاوَوْنَ بِهِ (1).
21- وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ دَوَاءٍ عُجِنَ بِخَمْرٍ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ لَا أَشَمَّهُ فَكَيْفَ أَتَدَاوَى بِهِ (2).
22- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ دَوَاءٍ عُجِنَ بِالْخَمْرِ يَكْتَحِلُ (3) مِنْهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي (4) حَرَامٍ شِفَاءً (5).
23- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ اكْتَحَلَ بِمِيلٍ مِنْ مُسْكِرٍ كَحَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِمِيلٍ مِنَ النَّارِ (6).
ثواب الأعمال، عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن مروك مثله (7).
24- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْكُحْلِ يَصْلُحُ أَنْ يُعْجَنَ بِالنَّبِيذِ قَالَ لَا.
كتاب المسائل، بإسناده عن علي بن جعفر مثله- الكافي، عن علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد الله عن عدة من أصحابنا عن علي بن أسباط عن علي بن جعفر مثله (8).
____________
(1) المصدر: ج 6،(ص)414.
(2) المصدر: ج 6،(ص)414.
(3) في المصدر: نكتحل.
(4) فيه: فى ما حرم.
(5) المصدر: ج 6،(ص)414.
(6) الكافي: ج 6،(ص)414. و فيه: من نار.
(7) ثواب الأعمال: 235.
(8) الكافي: ج 6،(ص)414.
91
25- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى الْخَشَّابِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ إِسْحَاقَ شَعِرٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ حَمْزَةَ الْغَنَوِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي رَجُلٍ اشْتَكَى عَيْنَيْهِ فَبُعِثَ لَهُ بِكُحْلٍ يُعْجَنُ بِالْخَمْرِ فَقَالَ هُوَ خَبِيثٌ بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ فَإِنْ كَانَ مُضْطَرّاً فَلْيَكْتَحِلْ بِهِ (1).
بيان قد عرفت أن الأصحاب اختلفوا في التداوي بالمسكر للعين فالأكثر جوّزوه عند الضرورة للرواية الأخيرة و منع ابن إدريس منه مطلقا لإطلاق النص و الإجماع بتحريمه الشامل لموضع النزاع و بالروايات السابقة و أجيب بأن النص و الإجماع على تحريمه مختصان بتناوله بالشرب و نحوه و بأن الروايات مع ضعف سندها مطلقة فلا تنافي المقيد من الجواز عند الضرورة.
26- الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ مِنْ دِينِ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)الْمُضْطَرُّ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا تَقْتُلُهُ (2).
27- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَجْلَحِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ التِّرْيَاقِ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ لُحُومُ الْأَفَاعِي فَقَالَ لَا تُقَدِّرْهُ عَلَيْنَا (3).
بيان قوله لا تقدره في بعض النسخ بصيغة الخطاب و في بعضها بصيغة الغيبة و في بعضها بالذال المعجمة و في بعضها بالمهملة فالنسخ أربع فعلى الخطاب و المعجمة كان المعنى لا تخبر بذلك فيصير سببا لقذارته عندنا فالكلام إما مبني على أنه لا يلزم التجسس و الأصل الحلية فيما نأخذه من مسلم أو أنه(ع)حكم بالحلية فيما لم يكن مشتملا عليها أو على أنه ليس بحرام لكن الطبع يستقذره
____________
(1) التهذيب: ج 9،(ص)114.
(2) العيون: ج 2،(ص)126.
(3) الطب: 63.
92
و هو خلاف المشهور لكن يومئ إليه بعض الأخبار. و على الغيبة و الإعجام ظاهره الأخير أي ليس جعلها فيه سببا لقذارته و حرمته و يمكن حمله و ما مر على ما إذا لم يكن التداوي بالأكل و الشرب كالطلي و إن كان بعيدا و على الخطاب و الإهمال ظاهره النهي عن تعليم ذلك فإنه كان أعرف به فالظاهر الحلية و يمكن حمله على أن ما جوزه(ع)غير هذا الصنف و على الغيبة و الإهمال يمكن فهم الحلية منه بأن يكون من القدر بمعنى الضيق كقوله تعالى وَ مَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أو المعنى أن الطبيب لا يذكر أجزاءه لنا و يحكم بحليته و يكفينا ذلك و بالجملة الاستدلال بمثل هذا الحديث مع جهالة مصنف الكتاب و سنده و تشويش متنه و اختلاف النسخ فيه و كثرة الاحتمالات يشكل الحكم بالحل ببعض المحتملات مع مخالفته للمشهور و سائر الأخبار.
و من الغرائب أنه كان يحكم بعض الأفاضل المعاصرين بحلّ المعاجين المشتملة على الأجزاء المحرمة متمسكا بما ذكره بعض الحكماء من ذهاب الصور النوعية للبسائط عند التركيب و حصول المزاج و فيضان الصورة النوعية التركيبية و كان يلزمه القول بحلية المركب من جميع المحرمات و النجاسات العشرة بل الحكم بطهارتها أيضا و كان هذا مما لم يقل به أحد من المسلمين و لو كانت الأحكام الشرعية مبتنية على المسائل الحكمية يلزم على القول بالهيولى الحكم بطهارة الماء النجس بل مطلق المائعات بأخذ قطرة منه أو بصبّه في إناءين و هل هذا إلا سفسطة لم يقل به أحد.
28- الْكَافِي، فِي الرَّوْضَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا (1) وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ يُذْكَرُ فِيهِ الْمُنْكَرَاتُ الَّتِي تَحْدُثُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ رَأَيْتَ أَمْوَالَ ذَوِي الْقُرْبَى تُقْسَمُ فِي
____________
(1) في المصدر: أصحابه.
93
الزُّورِ وَ يُتَقَامَرُ بِهَا وَ تُشْرَبُ بِهَا الْخُمُورُ وَ رَأَيْتَ الْخَمْرَ يُتَدَاوَى بِهَا وَ تُوصَفُ لِلْمَرِيضِ وَ يُسْتَشْفَى بِهَا (1).
باب 53 علاج الحمّى و اليرقان و كثرة الدم و بيان علاماتها
1- الْمَحَاسِنُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُطَهَّرٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كُلِ التُّفَّاحَ فَإِنَّهُ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ وَ يُبَرِّدُ الْجَوْفَ وَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى (2).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنِ الْقَنْدِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذُكِرَ لَهُ الْحُمَّى قَالَ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَتَدَاوَى إِلَّا بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ الْبَارِدِ يُصَبُّ عَلَيْنَا وَ أَكْلِ التُّفَّاحِ (3).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِهِمْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَطْعِمُوا مَحْمُومِيكُمُ التُّفَّاحَ فَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْفَعَ مِنَ التُّفَّاحِ (4).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التُّفَّاحِ مَا دَاوَوْا مَرْضَاهُمْ إِلَّا بِهِ (5).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ دُرُسْتَ قَالَ: بَعَثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ (6) وَ قُدَّامَهُ طَبَقٌ فِيهِ تُفَّاحٌ أَخْضَرُ فَوَ اللَّهِ إِنْ صَبَرْتُ أَنْ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ تَأْكُلُ
____________
(1) روضة الكافي:(ص)41.
(2) المحاسن: 551.
(3) المحاسن: 551.
(4) المحاسن: 551.
(5) المحاسن: 551.
(6) أي شديد الحر.
94
هَذَا وَ النَّاسُ يَكْرَهُونَهُ (1) قَالَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَعْرِفُنِي إِنِّي وُعِكْتُ (2) فِي لَيْلَتِي هَذِهِ فَبَعَثْتُ فَأُتِيتُ بِهِ وَ هَذَا يَقْطَعُ (3) الْحُمَّى وَ يُسَكِّنُ الْحَرَارَةَ فَقَدِمْتُ فَأَصَبْتُ أَهْلِي مَحْمُومِينَ فَأَطْعَمْتُهُمْ فَأَقْلَعَتْ عَنْهُمْ (4).
الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ (5) عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ قَالَ: بَعَثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِلُطَفٍ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ إِلَى قَوْلِهِ فَأَقْلَعَتِ الْحُمَّى عَنْهُمْ (6).
بيان بلطف بضم اللام و فتح الطاء جمع اللطفة بالضم بمعنى الهدية كما في القاموس أو بضم اللام و سكون الطاء أي لطلب لطف و برّ و الأول كأنه أظهر.
و قوله بحوائج في الخبر الآتي أيضا يحتمل الوجهين فتأمل و إن في قوله إن صبرت نافية كأنه لم يزل يعرفني أي قال ذلك على وجه الاستئناس و اللطف في مقابلة سوء أدبي.
و اعلم أن أكثر الأطباء يزعمون أن التفاح بأنواعه مضرّ للحمّى يهيّج لها و قد ألفيت أهل المدينة زادها الله شرفا يستشفون في حمّياتهم الحارّة بأكل التفّاح الحامض و صبّ الماء البارد عليهم في الصيف و يذكرون أنهم ينتفعون بها و أحكام البلاد في أمثال ذلك مختلفة جدا.
6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
____________
(1) في المصدر: فقال.
(2) و علك الرجل: أصابه ألم من شدة التعب أو المرض، و وعكته الحمى: اشتدت عليه و آذته.
(3) يقلع (خ).
(4) المحاسن: 551.
(5) في الكافي: عن عبد اللّه بن سنان.
(6) الكافي: ج 6،(ص)356.
95
دُرُسْتَوَيْهِ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: وَجَّهَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ بِحَوَائِجَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَإِذَا قُدَّامَهُ تُفَّاحٌ أَخْضَرُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هَذَا فَقَالَ يَا سُلَيْمَانُ إِنِّي وُعِكْتُ الْبَارِحَةَ فَبَعَثْتُ إِلَى هَذَا لِآكُلَهُ أَسْتَطْفِئُ بِهِ الْحَرَارَةَ وَ يُبَرِّدُ الْجَوْفَ وَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى: وَ رَوَاهُ أَبُو الْخَزْرَجِ عَنْ سُلَيْمَانَ (1).
7- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمَرْزُبَانِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ مَحْمُومٌ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ مَوْلَاةٌ لَهُ فَقَالَتْ كَيْفَ تَجِدُكَ فَدَيْتُكَ نَفْسِي وَ سَأَلَتْهُ عَنْ حَالِهِ وَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ خَلَقٌ قَدْ طَرَحَهُ عَلَى فَخِذَيْهِ فَقَالَتْ لَهُ لَوْ تَدَثَّرْتَ حَتَّى تَعْرَقَ فَقَدْ أَبْرَزْتَ جَسَدَكَ لِلرِّيحِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَوْلَعْتَهُمْ (2) بِخِلَافِ نَبِيِّكَ ص.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ وَ رُبَّمَا قَالَ مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ (3).
بيان أولعتهم أي جعلتهم حرصا على مخالفته بأن تركتهم حتى اختاروا ذلك و في بعض النسخ و ألعنهم و على التقديرين ضمير الجمع راجع إلى المخالفين أو الأطباء لأنها كانت أخذت ذلك عنهم و قال في النهاية فيه شدة الحرّ من فيح جهنم الفيح سطوح الحر و فورانه و يقال بالواو و فاحت القدر تفوح و تفيح إذا غلت و قد أخرجه (4) مخرج التشبيه و التمثيل أي كأنه نار جهنم في حرها.
8- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الْخَضِيبِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ الْعَطَّارِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى وَ فَضَالَةَ عَنْ عَلَاءٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ الْبَارِدِ (5).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى
____________
(1) المحاسن: 552.
(2) في المصدر: العنهم.
(3) الطب: 49.
(4) فأخرجه (خ).
(5) الطب: 49- 50.
96
عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ كَانَ إِذَا حُمَّ بَلَّ ثَوْبَيْنِ يَطْرَحُ عَلَيْهِ أَحَدَهُمَا فَإِذَا جَفَّ طَرَحَ عَلَيْهِ الْآخَرَ.
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا وَجَدْنَا لِلْحُمَّى مِثْلَ الْمَاءِ الْبَارِدِ وَ الدُّعَاءِ (1).
بيان الاستشفاء بصبّ الماء البارد على البدن و ترطيب هواء الموضع الذي فيه المريض برشّ الماء على الأرض و الجدار و الحشائش و الرياحين و غير ذلك مما ذكره الأطباء في الحمّيات الحارّة و المحترقة.
10- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ الشَّحَّامِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا اخْتَارَ جَدُّنَا(ص)لِلْحُمَّى إِلَّا وَزْنَ عَشَرَةِ دَرَاهِمِ سُكَّرٍ بِمَاءٍ بَارِدٍ عَلَى الرِّيقِ (2).
11- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ الْمُعَدِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مهروبة [مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ مَحْمُومٌ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْغُبَيْرَاءِ (3).
بيان قال بعض الأطباء الغبيراء يابس في آخر الثانية بارد في الأولى قبضه و عقله أقل من الزعرور يدفع الصفراء المنصبّة إلى الأحشاء و يقطع كل سيلان و ينفع من السعال الحار و يحبس القيء و ينفع من السجج (4) الصفراوي و يعقل
____________
(1) المصدر: 50.
(2) الطب: 50.
(3) العيون: ج 2،(ص)43.
(4) السحج: رقة الغائط.
97
البطن و ينفع من كثرة البول و قيل إنه يضرّ بالمعدة و الهضم و يصلحه الفانيذ انتهى.
و لا يبعد نفعه في بعض الحمّيات.
12- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: عَلَامَاتُ الدَّمِ أَرْبَعَةٌ الْحِكَّةُ وَ الْبَثْرَةُ وَ النُّعَاسُ وَ الدَّوَرَانُ (1).
13- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَيْسَ مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَ هُوَ مِنْ دَاخِلِ الْجَوْفِ إِلَّا الْجِرَاحَةُ وَ الْحُمَّى فَإِنَّهُمَا يَرِدَانِ وُرُوداً اكْسِرُوا حَرَّ الْحُمَّى بِالْبَنَفْسَجِ وَ الْمَاءِ الْبَارِدِ فَإِنَّ حَرَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (2).
وَ قَالَ(ع)صُبُّوا عَلَى الْمَحْمُومِ الْمَاءَ الْبَارِدَ فِي الصَّيْفِ فَإِنَّهُ يُسَكِّنُ حَرَّهَا (3).
وَ قَالَ(ع)ذِكْرُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ شِفَاءٌ مِنَ الْوَعْكِ وَ الْأَسْقَامِ وَ وَسْوَاسِ الرَّيْبِ (4).
وَ قَالَ(ع)اشْرَبُوا مَاءَ السَّمَاءِ فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ الْبَدَنَ وَ يَدْفَعُ الْأَسْقَامَ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَ يُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَ لِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَ يُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (5)
بيان فإنهما يردان ورودا أي بلا مادّة في الجسد كورود الجراحة من الخارج و الحمّى بسبب هواء بارد أو حارّ بالبنفسج أي بشرب الشراب المعمول منه فإن الأطباء ذكروا لأكثر الحمّيات سيما المحترقة شراب البنفسج أو
____________
(1) الخصال: 117.
(2) الخصال: 161.
(3) الخصال: 163.
(4) الخصال: 165.
(5) الخصال: 171، و الآية هي الحادية عشر من سورة الأنفال.
98
استشمامه أيضا فإنهم ذكروا للمحترقة يقرب إليه من الأزهار النيلوفر و البنفسج.
قوله(ع)فإنه يطهر البدن يدل على أن التطهير في الآية أعم من تطهير الظاهر و الباطن.
14- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ وَالِدِهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّعْبِلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ أَخِي دِعْبِلٍ الْخُزَاعِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: بَلِّلُوا جَوْفَ الْمَحْمُومِ بِالسَّوِيقِ وَ الْعَسَلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ يُحَوَّلُ مِنْ إِنَاءٍ إِلَى إِنَاءٍ وَ يُسْقَى الْمَحْمُومُ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى الْحَارَّةِ وَ إِنَّمَا عُمِلَ بِالْوَحْيِ.
بيان لعله محمول على الحمّيات البلغميّة الغالبة في البلاد الحارّة.
15- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ بَشِيرٍ النَّبَّالِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِأَبِي يَا بَشِيرُ بِأَيِّ شَيْءٍ تُدَاوُونَ مَرْضَاكُمْ قَالَ بِهَذِهِ الْأَدْوِيَةِ الْمِرَارِ قَالَ لَا إِذَا مَرِضَ أَحَدُكُمْ فَخُذِ السُّكَّرَ الْأَبْيَضَ فَدُقَّهُ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ الْبَارِدَ وَ اسْقِهِ إِيَّاهُ فَإِنَّ الَّذِي جَعَلَ الشِّفَاءَ فِي الْمِرَارِ قَادِرٌ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الْحَلَاوَةِ (1).
بيان كأن المراد بالسكر الأبيض ما يسمى بالفارسية بالقند و يحتمل النبات الأبيض و كأنه في الحميات البلغمية.
16- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْكَبَابُ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى (2).
17- وَ مِنْهُ (3)، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرِضْتُ سَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَأَلْهَمَنِي اللَّهُ الْأَرُزَّ فَأَمَرْتُ بِهِ فعسل [فَغُسِلَ وَ جُفِّفَ ثُمَّ أُشِمَ
____________
(1) المحاسن: 501.
(2) المحاسن: 468.
(3) في المصدر: عن ابن فضال عن يونس.
99
النَّارَ وَ طُحِنَ فَجَعَلْتُ بَعْضَهُ سَفُوفاً وَ بَعْضَهُ حَسْواً (1).
بيان: الإشمام كناية عن تشويته بالنار قليلا و في القاموس حسا المرق شربه شيئا بعد شيء كتحسّاه و احتساه و اسم ما يتحسّى الحسية و الحسا و يمد و الحسوة بالضم الشيء القليل منه.
18- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْبَصَلُ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى (2).
19- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ عَوْنٍ عَنْ أَبِي عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْحُمَّى تُضَاعَفُ عَلَى أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ (3).
بيان أي الحمّى العارضة لهم أشد من حمى غيرهم.
20- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ السَّرِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَاقِرَ(ع)يَقُولُ إِخْرَاجُ الْحُمَّى فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِي الْقَيْءِ وَ فِي الْعَرَقِ وَ فِي إِسْهَالِ الْبَطْنِ (4).
21- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ(ع)وَ قَدِ اشْتَكَى فَجَاءَهُ الْمُتَرَفِّعُونَ بِالْأَدْوِيَةِ يَعْنِي الْأَطِبَّاءَ فَجَعَلُوا يَصِفُونَ لَهُ الْعَجَائِبَ فَقَالَ أَيْنَ يَذْهَبُ بِكُمْ اقْتَصِرُوا عَلَى سَيِّدِ هَذِهِ الْأَدْوِيَةِ الْهَلِيلَجِ وَ الرَّازِيَانَجِ وَ السُّكَّرِ فِي اسْتِقْبَالِ الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ فِي اسْتِقْبَالِ الشِّتَاءِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ مَرَّاتٍ وَ يُجْعَلُ مَوْضِعَ الرَّازِيَانَجِ مَصْطَكَى فَلَا يَمْرَضُ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ (5).
بيان: و يجعل موضع الرازيانج أي في الشتاء.
____________
(1) المحاسن: 502.
(2) المحاسن: 522 (مقطعا).
(3) الطب: 50.
(4) الطب: 50.
(5) الطب: 50.
100
22- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِسْطَامَ عَنْ كَامِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ مَا لِي أَرَاكَ شَاحِبَ (1) الْوَجْهِ قُلْتُ أَنَا فِي حُمَّى الرِّبْعِ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْمُبَارَكِ الطَّيِّبِ اسْحَقِ السُّكَّرَ ثُمَّ خُذْهُ بِالْمَاءِ وَ اشْرَبْهُ عَلَى الرِّيقِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الْمَاءِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَمَا عَادَتْ إِلَيَّ بَعْدُ (2).
23- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْحُمَّى الْغِبِّ الْغَالِبَةِ قَالَ (3) يُؤْخَذُ الْعَسَلُ وَ الشُّونِيزُ وَ يُلْعَقُ مِنْهُ ثَلَاثُ لَعْقَاتٍ فَإِنَّهَا تَنْقَلِعُ وَ هُمَا الْمُبَارَكَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعَسَلِ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا السَّامُ قَالَ الْمَوْتُ قَالَ وَ هَذَانِ لَا يَمِيلَانِ إِلَى الْحَرَارَةِ وَ الْبُرُودَةِ وَ لَا إِلَى الطَّبَائِعِ إِنَّمَا هُمَا شِفَاءٌ حَيْثُ وَقَعَا (4).
بيان لا يميلان أي ليس تأثيرها بالطبع بل بالخاصية.
24- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الثَّالِثِ(ع)قَالَ: خَيْرُ الْأَشْيَاءِ لِحُمَّى الرِّبْعِ أَنْ يُؤْكَلَ فِي يَوْمِهَا الْفَالُوذَجُ الْمَعْمُولُ بِالْعَسَلِ وَ يُكْثِرُ زَعْفَرَانَهُ وَ لَا يُؤْكَلُ فِي يَوْمِهَا غَيْرُهُ (5).
25- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُيَسِّرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ لِلدَّمِ وَ هَيَجَانِهِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْبَثْرَةَ فِي الْجَسَدِ وَ الْحِكَّةَ
____________
(1) أي متغير اللون.
(2) الطب: 51. و ستأتى هذه الروية بلفظ آخر عن الكافي عن كامل بن محمّد عن محمّد بن إبراهيم الجعفى تحت الرقم 33.
(3) في المصدر: فقال.
(4) الطب: 51.
(5) الطب: 51.
101
وَ دَبِيبَ الدَّوَابِ (1).
بيان البثور و الحكّة غالبهما بمدخليّة كثرة الدم و إن كانتا من غيره من الأخلاط أيضا و كأن المراد بدبيب الدواب ما يتخيله الإنسان من دبيب نملة أو دابة في جلده و تسمّيه الأطباء التنمّل.
26- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بِسْطَامَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التُّفَّاحِ مَا دَاوَوْا مَرْضَاهُمْ إِلَّا بِهِ (2).
27 وَ مِنْهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(ع)عَنْ مَرِيضٍ اشْتَهَى التُّفَّاحَ وَ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يَأْكُلَهُ فَقَالَ أَطْعِمُوا مَحْمُومِيكُمُ التُّفَّاحَ فَمَا مِنْ شَيْءٍ أَنْفَعَ مِنَ التُّفَّاحِ (3).
28- وَ مِنْهُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ مِهْرَانَ الْبَلْخِيِّ قَالَ: كُنَّا نَخْتَلِفُ إِلَى الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ فَشَكَا إِلَيْهِ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ شَابٌّ مِنَّا الْيَرَقَانَ فَقَالَ خُذْ خِيَارَبَاذْرَنْجٍ فَقَشِّرْهُ ثُمَّ اطْبُخْ قُشُورَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ اشْرَبْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى الرِّيقِ كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارَ رِطْلٍ فَأَخْبَرَنَا الشَّابُّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَالَجَ بِهِ صَاحِبَهُ مَرَّتَيْنِ فَبَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (4).
29- الْمَكَارِمُ، عَنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ لِلدَّمِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْبَثْرَ فِي الْجَسَدِ وَ الْحِكَّةَ وَ دَبِيبَ الدَّوَابِّ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ النُّعَاسُ وَ كَانَ إِذَا اعْتَلَّ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ قَالَ انْظُرُوا فِي وَجْهِهِ فَإِنْ قَالُوا أَصْفَرُ قَالَ هُوَ مِنَ الْمِرَّةِ الصَّفْرَاءِ فَيَأْمُرُ بِمَاءٍ فَيُسْقَى وَ إِنْ قَالُوا أَحْمَرُ قَالَ دَمٌ فَيَأْمُرُ بِالْحِجَامَةِ (5).
30 الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ
____________
(1) الطب: 55.
(2) الطب: 53.
(3) المصدر: 63.
(4) المصدر: 72.
(5) المكارم: 81.
102
بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا وَ هُوَ شَارِعٌ (1) إِلَى الْجَسَدِ يَنْظُرُ مَتَى يُؤْمَرُ بِهِ فَيَأْخُذُهُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِلَّا الْحُمَّى فَإِنَّهَا تَرِدُ وُرُوداً (2).
بيان إلا و هو شارع أي له طريق إليه من قولهم شرعت الباب إلى الطريق أي أنفذته إليه و لعل المعنى أن أكثر الأدواء لها مادّة في الجسد تشتدّ ذلك حتى ترد عليه بإذن الله بخلاف الحمّى فإنها قد ترد بغير مادّة بل بالأسباب الخارجة كتصرّف هواء حارّ أو بارد أو عفن أو سمّيّ.
31- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ: قَالَ لِي إِنِّي لَمَوْعُوكٌ مُنْذُ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ وَ لَقَدْ وُعِكَ ابْنِي اثْنَيْ عَشَرَ شَهْراً وَ هِيَ تَضَاعَفُ عَلَيْنَا أُشْعِرْتُ أَنَّهَا لَا تَأْخُذُ فِي الْجَسَدِ كُلِّهِ وَ رُبَّمَا أَخَذَتْ فِي أَعْلَى الْجَسَدِ وَ لَمْ تَأْخُذْ فِي أَسْفَلِهِ وَ رُبَّمَا أَخَذَتْ فِي أَسْفَلِهِ وَ لَمْ تَأْخُذْ فِي أَعْلَى الْجَسَدِ كُلِّهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنْ أَذِنْتَ لِي حَدَّثْتُكَ بِحَدِيثٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ جَدِّكَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا وُعِكَ اسْتَعَانَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَيَكُونُ لَهُ ثَوْبَانِ ثَوْبٌ فِي الْمَاءِ الْبَارِدِ وَ ثَوْبٌ عَلَى جَسَدِهِ يُرَاوِحُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يُنَادِي حَتَّى يُسْمَعُ صَوْتُهُ عَلَى بَابِ الدَّارِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ صَدَقْتَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا وَجَدْتُمْ لِلْحُمَّى عِنْدَكُمْ دَوَاءً فَقَالَ مَا وَجَدْنَا لَهَا عِنْدَنَا دَوَاءً إِلَّا الدُّعَاءَ وَ الْمَاءَ الْبَارِدَ إِنِّي اشْتَكَيْتُ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِطَبِيبٍ لَهُ فَجَاءَنِي بِدَوَاءٍ فِيهِ قَيْءٌ فَأَبَيْتُ أَنْ أَشْرَبَهُ لِأَنِّي إِذَا قُيِّئْتُ زَالَ كُلُّ مَفْصِلٍ مِنِّي (3).
توضيح قال الجوهري الوعك الحمّى و قيل ألمها و قد وعكه المرض فهو موعوك قوله(ع)أشعرت بصيغة المتكلم على بناء المجهول من الإفعال أو على صيغة الخطاب المعلوم مع همزة الاستفهام أي هل أحسست بذلك و لعل
____________
(1) في المصدر: سارع الى الجسد ينتظر.
(2) روضة الكافي: 88.
(3) روضة الكافي: 109.
103
المعنى أن الحرارة قد تظهر آثارها في أعالي الجسد و قد تظهر في أسافلها قوله(ع)ثم ينادي لعل النداء كان استشفاعا بها (صلوات الله عليها) للشفاء زال كل مفصل مني أي لا أقدر لكثرة الضعف على القيء و الخبر يدل على أن بيان كيفية المرض و مدته ليس من الشكاية المذمومة.
32 الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْحُمَّى يَخْرُجُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْعَرَقِ وَ الْبَطَنِ وَ الْقَيْءِ (1).
بيان في العرق بالتحريك أو بالكسر أي إخراج الدم من العرق يريد به الفصد أو الأعم منه و من الحجامة و الأول أظهر و البطن أي إسهال البطن كما مرّ.
33- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ كَامِلِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي مَا لِي أَرَاكَ سَاهِمَ الْوَجْهِ فَقُلْتُ إِنَّ بِي حُمَّى الرِّبْعِ قَالَ فَمَا (2) يَمْنَعُكَ مِنَ الْمُبَارَكِ الطَّيِّبِ اسْحَقِ السُّكَّرَ ثُمَّ امْخَضْهُ بِالْمَاءِ وَ اشْرَبْهُ عَلَى الرِّيقِ وَ عِنْدَ الْمَسَاءِ قَالَ فَفَعَلْتُ فَمَا عَادَتْ إِلَيَ (3).
بيان: قال الجوهري السهام بالضم الضمر و التغير و قد سهم وجهه و سهم أيضا بالضم انتهى.
و السكر معرب شكر و الواحدة بهاء و رطب طيّب و الظاهر هنا الأول بقرينة السحق ثم امخضه أي حرّكه تحريكا شديدا.
34- الدَّعَائِمُ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ وَ كَانَ إِذَا وُعِكَ دَعَا بِمَاءٍ فَأَدْخَلَ فِيهِ يَدَهُ.
____________
(1) المصدر: ج 8،(ص)273.
(2) في المصدر: ما يمنعك.
(3) روضة الكافي: 265.
104
35- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: اعْتَلَّ الْحَسَنُ(ع)فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ فَاحْتَمَلَتْهُ فَاطِمَةُ(ع)فَأَتَتْ بِهِ النَّبِيَّ(ص)مُسْتَغِيثَةً مُسْتَجِيرَةً وَ قَالَتْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِابْنِكَ أَنْ يَشْفِيَهُ وَ وَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَامَ(ص)حَتَّى جَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ يَا بُنَيَّةِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي وَهَبَهُ لَكِ وَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَشْفِيَهُ فَهَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ لَمْ يُنْزِلْ عَلَيْكَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا وَ فِيهَا فَاءٌ وَ كُلُّ فَاءٍ مِنْ آفَةٍ مَا خَلَا الْحَمْدَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا فَاءٌ فَادْعُ قَدَحاً مِنْ مَاءٍ فَاقْرَأْ فِيهِ الْحَمْدَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ صُبَّهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَشْفِيهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ.
الشهاب، الْحُمَّى رَائِدُ الْمَوْتِ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ الْحُمَّى حَظُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ.
الضوء، ضوء الشهاب الحمّى عبارة عن التهاب الحرارة على البدن و هي فعل من حممت الماء أحمّه و أحممته أي أسخنته و الحميم الماء الحار يقال حمّ الرجل و أحمّه الله و هو محموم و هو شاذ مثل زكم الرجل و أزكمه الله فهو مزكوم و الرائد الذي يتقدم القوم يطلب لهم الماء و الكلأ و في المثل الرائد لا يكذب أهله و الموت عبارة عن تعطّل الجسد من حلية الحياة و هو عند المحققين ليس بذات إنما المرجع فيه إلى النفي يعني(ص)أن الحمّى عنوان الموت و رسول الذي قدّمه و ما أقرب وصول المرسل بالمرسل و فيه إعلام أن العاقل ينبغي أن يكون متأهّبا لأمره مستعدّا لشأنه مرتّبا أحواله أحسن الترتيب حتى لا يخترمه الموت عن أمور متشعّثة و أحوال غير منتظمة و حسرات غير مجدية فالواجب عليه أن يعتقد أن حماه النازلة به هي القالعة له من الأهل و الولد و المعطّلة من القوّة و الجلد و فائدة الحديث الأمر بالاستشعار من الموت و الحذر منه و التوقع لهجومه و قلة الإخلاد إلى الحياة الفانية و الوثوق بها و سوء الظن بأدنى مرض يعتري و حسبان أنه مرض الموت و راوي الحديث الحسن و تمامه و هي سجن الله في
105
الأرض يحبس بها عبده إذا شاء و يرسله.
و قال الفيح تصاعد الحرّ يقال فاحت القدر تفيح إذا غلت و أفحتها أنا يعني أن الحمّى و شدة توهّجها على الإنسان مما يحتّ ذنوبه و يخلصه من خبث المعاصي و يكفّر عنه سيئاته فكأنه(ص)جعل اشتعالها على بدنه وفاء ما يستحقّه من العذاب على طريق التشبيه و التمثيل فإذا استوفى عقابه المستحقّ بقي له الثواب الدائم.
و هذا الحديث قريب المعنى من الذي يليه و هو متضمّن لتسلية المؤمن و تصبيره على مزاولة ما يسوقه الله تعالى إلى بدنه تصفية له و تطهيرا من الذنوب.
- وَ رُوِيَ عَنْهُ(ص)مَنْ حُمَّ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ فَصَبَرَ فِيهَا بَاهَى اللَّهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ فَقَالَ مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي وَ صَبْرِهِ عَلَى بَلَائِي اكْتُبُوا لِعَبْدِي بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ قَالَ فَيُكْتَبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ إِنِّي قَدْ آمَنْتُكَ عَنْ عَذَابِي وَ أَوْجَبْتُ لَكَ جَنَّتِي فَادْخُلْهَا بِسَلَامٍ.
. و عن أبي الدرداء قال ما يسرّني من وصب ليلة حمر النعم مرض المؤمن تكفير خطيئته.
و عن الحسن البصري أن الله تعالى يكفّر عن المؤمن خطاياه كلها بحمّى ليلة و فائدة الحديث الأمر بالتصبّر و الاستسلام لله تعالى فيما يؤدب به من الأمراض و الأسقام و إعلام أنها لا تخلو من التطهير و التمحيص فضلا عما فيها من الأعواض و في الصبر عليها من الثواب و راوية الحديث عائشة و تمامه فأبردوها بالماء.
و قال في الحديث الثالث هو قريب المعنى من الذي قبله و الحظّ النصيب و جمعه القليل أحظّ و الكثير حظوظ و حظاظ قال.
106
و ليس الغنى و الفقر من حيلة الفتى* * * و لكن أحاظ أقسمت و جدود (1).
و أحاظ جمع أحظّ جمع القلّة لحظّ على قلب إحدى الظاءين ياء من باب قصيت أظفاري و خابَ مَنْ دَسَّاها (2) فهو إذا جمع جمع القلة و معنى الحديث أن الله يحطّ عنه أوزاره و يغفر له بما ساقه من المرض إليه فتصبر عليه و لا يعاقبه بالنار فكأن الحمى كان حظّه من نار جهنم.
- وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ(ص)مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَ لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّارِ وَ حَظُّ الْمُؤْمِنِ الْحُمَّى.
. و عن مجاهد في قوله تعالى (3) إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا قال من حمّ من المسلمين فقد وردها و هو حظّ المؤمن منها.
و فائدة الحديث التسلية و تطييب القلوب عما يكابده الإنسان من الآلام و الأدواء بما يحط فيها من الأوزار و الأعباء و إعلام أنه مما يقتصر عليه في عقوبته و توفية استحقاقه على التقريب و راوي الحديث عبد الله بن مسعود و تمام الحديث و حُمَّى لَيْلَةٍ تُكَفِّرُ خَطَايَا سَنَةٍ مُجَرَّمَةٍ.
و أقول مجرّمة أي تامّة قال في القاموس حول مجرّم كمعظّم تامّ.
36- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الْخُزَاعِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِرَجُلٍ بِأَيِّ شَيْءٍ تُعَالِجُونَ (4) مَحْمُومِيكُمْ قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْأَدْوِيَةِ الْمُرَّةِ بَسْفَايَجٍ وَ الْغَافِثِ وَ مَا أَشْبَهَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي
____________
(1) الجدود: جمع الجد بمعنى الحظ.
(2) الشمس: 10.
(3) مريم: 71.
(4) في المصدر: محمومكم إذا حم.
107
يَقْدِرُ أَنْ يُبْرِئَ بِالْمُرِّ يَقْدِرُ أَنْ يُبْرِئَ بِالْحُلْوِ ثُمَّ قَالَ إِذَا حُمَّ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْخُذْ إِنَاءً نَظِيفاً فَيَجْعَلَ فِيهِ سُكَّرَةً وَ نِصْفاً ثُمَّ يَقْرَأَ عَلَيْهِ مَا حَضَرَ مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ يَضَعَهَا تَحْتَ النُّجُومِ وَ يَجْعَلَ عَلَيْهَا حَدِيدَةً فَإِذَا كَانَ فِي الْغَدَاةِ صَبَّ عَلَيْهِ (1) الْمَاءَ وَ مَرَسَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ شَرِبَهُ فَإِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ زَادَهُ سُكَّرَةً أُخْرَى فَصَارَتْ سُكَّرَتَيْنِ وَ نِصْفاً فَإِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ زَادَهُ سُكَّرَةً أُخْرَى فَصَارَتْ ثَلَاثَ سُكَّرَاتٍ وَ نِصْفاً (2).
بيان يدلّ على أنه كان للسكّر مقدار معين و كأنه الذي يصبّونه في الرجاج و نحوه و ينعقد منه حبّات صغيرة و كبيرة متشابهة و يسمونها في العرف النبات و يحتمل غيره كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى و قال الجوهري مرست التمر و غيره في الماء إذا نقعته و مرسته بيدك انتهى.
و البسفايج كما ذكره الأطباء عود أغبر إلى السواد و الحمرة اليسيرة دقيق عريض ذو شعب كالدودة الكثيرة الأرجل و في مذاقه حلاوة مع قبض فتسقى المسكر قال بعضهم إنه ينبت على شجرة في الغياض (3) و قيل إنه ينبت على الأحجار حارّ في الثانية يابس إلى الثالثة بالغ في التجفيف يجفف الرطوبات و يسهل منه وزن ثلاثة دراهم من السوداء بلا مغص (4) و بلغما و كيموسا مائيا و نحو ذلك ذكر في القانون.
و قال الغافث من الحشائش الشاكة و له ورق كورق الشهدانج و زهر كالنيلوفر هو المستعمل أو عصارته حار في الأولى يابس في الثانية لطيف قطّاع جلّاء بلا جذب و لا حرارة ظاهرة و فيه قبض يسير و عفوصة و مرارة شديدة كمرارة
____________
(1) فيه: عليها.
(2) روضة الكافي: 265.
(3) الغياض: جمع غيضة، مجتمع الشجر في مغيض الماء، و الاجمة.
(4) المغص. وجع و تقطيع في الامعاء.
108
الصبر جيّد من ابتداء داء الثعلب و داء الحية يطلى بشحم عتيق على القروح العسرة الاندمال.
عصارته نافعة من الجرب و الحكّة إذا شربت بماء الشاهترج و السكنجبين و كذلك زهره نافع لأوجاع الكبد و سددها و يقويها و من صلابة الطحال و أورام الكبد و أورام المعدة حشيشا و عصارة و من سوء القنية و أعراض الاستسقاء نافع من الحمّيات المزمنة و العتيقة خصوصا عصارته و خصوصا مع عصارة الأفسنتين.
أقول سيأتي كثير من الأخبار في أبواب الأدوية و الرياحين و الفواكه و الحبوب إن شاء الله تعالى.
باب 54 الحجامة و الحقنة و السعوط و القيء
1- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الدَّوَاءُ أَرْبَعَةٌ الْحِجَامَةُ وَ السُّعُوطُ وَ الْحُقْنَةُ وَ الْقَيْءُ (1).
بيان: قال الفيروزآبادي سعطه الدواء كمنعه و نصره و أسعطه إياه سعطة واحدة و إسعاطة واحدة أدخله في أنفه فاستعط و السعوط كصبور ذلك الدواء.
2- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَسَدٍ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ يَحْتَجِمُونَ فَقَالَ مَا كَانَ عَلَيْكُمْ لَوْ أَخَّرْتُمُوهُ لِعَشِيَّةِ الْأَحَدِ فَكَانَ يَكُونُ أَنْزَلَ لِلدَّاءِ (2).
____________
(1) الخصال: 117.
(2) المصدر: 26.
109
المكارم، عنه(ع)مرسلا مثله (1).
3- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَ أَعْطَى الْحَجَّامَ بُرّاً (2).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ اللُّؤْلُؤِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ أَوْ أَحَدِهِمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَحْتَجِمُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ (3).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْحِجَامَةُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ تَسُلُّ الدَّاءَ سَلًّا مِنَ الْبَدَنِ (4).
بيان لا يبعد كون أخبار الإثنين محمولة على التقية لكثرة الأخبار الواردة في شؤمه و يمكن تخصيصها بهذه الأخبار و فيه نكتة و هو أن شؤمه لوقوع مصائب النبي(ص)و الأئمة(ع)فيه و الاحتجام كأنه مشاركة معهم في الألم و المصيبة لكن جربنا غالبا أن المحتجم و المفتصد فيه و في الأربعاء لا ينتفع به.
6- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبَاحٍ الْقَلَّاءِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)يَحْتَجِمُ
____________
(1) المكارم: 82.
(2) الخصال: 27.
(3) الخصال: 27.
(4) الخصال: 27.
(5) هو أبو عبد اللّه زكريا بن محمّد، كان مختلط الامر في حديثه و روى عن الرضا (ع) ما يدلّ على وقفه، و ضعفه في الوجيزة و الحاوى و محمّد بن رباح- بفتح الراء المهملة و الباء الموحدة- القلاء- كشداد- و هو الذي حرفته القلى أي انضاج اللحم في المقلاة لم يذكر له مدح و توثيق.
110
يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَحْتَجِمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَإِذَا هَاجَ بِكَ الدَّمُ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَاراً فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ احْتَجِمْ (1).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعْدٍ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِي الْخَزْرَجِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ أَوْ لِإِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ كَانَتْ لَهُ شِفَاءَ أَدْوَاءِ السَّنَةِ كُلِّهَا وَ كَانَتْ لِمَا سِوَى ذَلِكَ شِفَاءً مِنْ وَجَعِ الرَّأْسِ وَ الْأَضْرَاسِ وَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ (2).
بيان: و كانت لما سوى ذلك أي الحجامة في غير الأيام الثلاثة لكن في الثلاثاء أو مطلقا.
8- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ هُوَ يَحْتَجِمُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ أَهْلَ الْحَرَمَيْنِ يَرْوُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ بَيَاضٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ فَقَالَ كَذَبُوا إِنَّمَا يُصِيبُ ذَلِكَ مَنْ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ فِي طَمْثٍ (3).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مَرْوَكِ (4) بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مُعَتِّبِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي يَوْمِ (5) خَمِيسٍ وَ هُوَ يَحْتَجِمُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ تَحْتَجِمُ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ قَالَ نَعَمْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُحْتَجِماً فَلْيَحْتَجِمْ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ فَإِنَّ كُلَّ عَشِيَّةِ جُمُعَةٍ يَبْتَدِرُ الدَّمُ فَرَقاً مِنَ الْقِيَامَةِ وَ لَا يَرْجِعُ إِلَى وَكْرِهِ إِلَى غَدَاةِ الْخَمِيسِ ثُمَّ الْتَفَتَ(ع)إِلَى غُلَامِهِ زينج
____________
(1) الخصال: 30.
(2) الخصال: 28.
(3) الخصال: 28.
(4) في المصدر: «مروان» و هو تصحيف.
(5) فيه: فى الخميس.
111
فَقَالَ يَا زينج اشْدُدْ قَصَبَ (1) الْمَلَازِمِ وَ اجْعَلْ مَصَبَّكَ رَخِيّاً وَ اجْعَلْ شَرْطَكَ زَحْفاً (2).
بيان: يحتمل أن يكون المراد بالمَلازم المحاجم لأنها تلزم البدن و توضع عليه و بقصبها رأسها الذي يمصّ و شدّه بشد الجلد عليه كما هو الشائع و بالمصب طرفها الواسع الذي يوضع على الجسد فإن الدم الخارج يصبّ عليه و بكونه رخيّا عدم الاعتماد عليه كثيرا فيؤلم الجسد و يحتمل أن يكون في الأصل مصك بتشديد الصاد بدون الباء أي مصّ بالتأني بدون شدة و إسراع أو يكون مكان رخيا رحبا بالحاء المهملة و الباء الموحدة أي اجعل الظرف الذي تصبّ فيه الدم واسعا مكشوفا ليمكن استعلام كيفية الدم و اجعل شرطك زحفا أي أسرع في البضع (3) و استعمال المشرط و لا يبعد أن يكون في الكلام تصحيف كثير.
10- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنِ احْتَجَمَ فِي آخِرِ خَمِيسٍ مِنَ الشَّهْرِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سُلَّ مِنْهُ الدَّاءُ سَلًّا (4).
11- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذَا أَرَدْتَ الْحِجَامَةَ وَ خَرَجَ الدَّمُ مِنْ مَحَاجِمِكَ فَقُلْ قَبْلَ أَنْ تَفْرُغَ وَ يَسِيلَ (5) الدَّمُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْكَرِيمِ فِي حِجَامَتِي هَذِهِ مِنَ الْعَيْنِ فِي الدَّمِ وَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ ثُمَّ قَالَ وَ مَا عَلِمْتَ يَا فُلَانُ أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدْ جَمَعْتَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ
____________
(1) فيه: قصب دم الملازم و اجعل عصمك وخيا ..
(2) الخصال: 30.
(3) البضع: القطع و الشق، و المشرط آلته.
(4) لم توجد الرواية في طبّ الأئمّة.
(5) في المصدر: و الدم يسيل.
112
مِنَ الْخَيْرِ وَ ما مَسَّنِيَ السُّوءُ (1) يَعْنِي الْفَقْرَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ (2) يَعْنِي أَنْ يَدْخُلَ فِي الزِّنَا وَ قَالَ لِمُوسَى(ع)أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ (3) قَالَ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ (4).
- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سِنْجَابٍ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ ثُمَّ قَالَ وَ اجْمَعْ ذَلِكَ عِنْدَ حِجَامَتِكَ وَ الدَّمُ يَسِيلُ بِهَذِهِ الْعُوذَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (5).
- المكارم، عن الصادق(ع)مرسلا مثله (6) بيان من العين في الدم أي إصابة العين في خروج الدم أو العين بمعنى العيب و ما علمت استفهام تقرير أي اعلم أن قولك من كل سوء يشمل الاستعاذة من جميع الآفات الدينية و الدنيوية من الأمراض البدنية و الأحوال الدينية ثم استشهد(ع)بالآيات التي استعمل السوء فيها بجميع تلك المعاني.
12- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ(ص)فِي رَأْسِهِ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ فِي قَفَاهُ ثَلَاثاً سَمَّى وَاحِدَةً النَّافِعَةَ وَ الْأُخْرَى الْمُغِيثَةَ وَ الثَّالِثَةَ الْمُنْقِذَةَ (7).
13- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَ هُوَ أَبُو خَدِيجَةَ وَ اسْمُهُ سَالِمُ بْنُ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي
____________
(1) الأعراف: 188.
(2) يوسف: 24.
(3) النمل: 12.
(4) معاني الأخبار: 172 و في المصدر «من غير برص».
(5) الطب: 55- 56.
(6) المكارم: 82.
(7) المعاني: 247.
113
عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْحِجَامَةُ عَلَى الرَّأْسِ عَلَى شِبْرٍ مِنْ طَرَفِ الْأَنْفِ وَ فِتْرٍ (1) مِنْ بَيْنِ الْحَاجِبَيْنِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُسَمِّيهَا بِالْمُنْقِذَةِ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَحْتَجِمُ عَلَى رَأْسِهِ وَ يُسَمِّيهِ الْمُغِيثَةَ أَوْ الْمُنْقِذَةَ.
بيان فضل حجامة الرأس و منافعها وردت في روايات الخاصة و العامة و قال بعض الأطباء الحجامة في وسط الرأس نافعة جدا و قد روي أن النبي(ص)فعلها.
و قال بعضهم فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد و الطحال و الرئة و من الشوصة و ذات الجنب و سائر الأمراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك و فصد الأكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويا و لا سيما إن كان فسد و فصد القيفال ينفع من علل الرأس و الرقبة إذا كثر الدم أو فسد و فصد الودجين لوجع الطحال و الربو (2) و وجع الجنبين.
و الحجامة على الكاهل ينفع من أمراض الرأس و الوجه كالأذنين و العينين و الأسنان و وجه الأنف و الحلق و ينوب عن فصد القيفال و الحجامة تحت الذقن ينفع من وجع الأسنان و الوجه و الحلقوم و ينقي الرأس و الحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن و هو عرق تحت الكعب و تنفع من عروق الفخذين و الساقين و انقطاع الطمث و الحكّة العارضة في الأنثيين و الحجامة على أسفل الصدر نافعة عن دماميل الفخذ و جربه و بثوره و من النقرس و البواسير و داء الفيل و حكّة الظهر و محل ذلك كله إذا كان من دم هائج و صادف وقت الاحتياج إليه و الحجامة على المعدة [المقعدة ينفع الأمعاء و فساد الحيض.
14- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى بْنَ
____________
(1) الفتر- كالحبر- ما بين طرف الايهام و طرف السبابة إذا فتحها.
(2) الربو- كفلس: انتفاخ الجوف، و علة تحدث في الرئة توجب صعوبة التنفس.
114
جَعْفَرٍ(ع)احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ هُوَ مَحْمُومٌ فَلَمْ تَتْرُكْهُ الْحُمَّى فَاحْتَجَمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَرَكَتْهُ الْحُمَّى (1).
15- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاقِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الثَّانِي(ع)أَسْأَلُهُ عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لَا تَدُورُ فَكَتَبَ(ع)مَنِ احْتَجَمَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لَا يَدُورُ خِلَافاً عَلَى أَهْلِ الطِّيَرَةِ عُوفِيَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ وُقِيَ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ وَ لَمْ تَخْضَرَّ مَحَاجِمُهُ (2).
16- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ بَعْدَ الْعَصْرِ (3).
17- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: تَوَقَّوُا الْحِجَامَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ النُّورَةَ فَإِنَّ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ فِيهِ خُلِقَتْ جَهَنَّمُ (4).
18- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ الْحِجَامَةَ تُصَحِّحُ الْبَدَنَ وَ تَشُدُّ الْعَقْلَ (5).
19- وَ قَالَ(ع)الْحُقْنَةُ مِنَ الْأَرْبَعِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ أَفْضَلَ
____________
(1) الخصال: 28.
(2) الخصال: 28.
(3) المصدر: 29.
(4) الخصال: 29.
(5) المصدر: 156.
115
مَا تَدَاوَيْتُمْ الْحُقْنَةُ وَ هِيَ تُعْظِمُ الْبَطْنَ وَ تُنَقِّي دَاءَ الْجَوْفِ وَ تُقَوِّي الْبَدَنَ اسْتَعِطُوا (1) بِالْبَنَفْسَجِ وَ عَلَيْكُمْ بِالْحِجَامَةِ (2).
20- وَ قَالَ(ع)تَوَقَّوُا الْحِجَامَةَ وَ النُّورَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَإِنَّ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ وَ فِيهِ خُلِقَتْ جَهَنَّمُ وَ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يَحْتَجِمُ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا مَاتَ (3).
بيان من الأربع كأن الثلاث الأخر الحجامة و السعوط و القيء أو كان أحد الأخيرين العسل أو الكيّ أو الحمأ أو المشي و يشهد لكل منها بعض الأخبار.
و قال في النهاية فيه أنه شرب الدواء و استعط يقال سعطته و أسعطته فاستعط و الاسم السعوط بالفتح و هو ما يجعل من الدواء في الأنف انتهى.
و قال ابن حجر السعوط هو أن يستلقي على ظهره و يجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه و يقطر في أنفه (4) ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركّب ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس و روي عن ابن عباس أن خير ما تداويتم به السعوط.
مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ.
22- الْعِلَلُ وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ يَوْمُ حَرْبٍ وَ دَمٍ (5).
23- الْعُيُونُ، عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ
____________
(1) في المصدر: أسعطوا.
(2) الخصال: 171.
(3) الخصال: 171.
(4) في الانف (خ).
(5) علل الشرائع: ج 2،(ص)285، العيون: ج 1،(ص)248، و فيه: يوم الاثنين يوم حرب و دم.
116
إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ قَلِّمُوا أَظْفَارَكُمْ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ اسْتَحِمُّوا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ أَصِيبُوا مِنَ الْحِجَامَةِ حَاجَتَكُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ تَطَيَّبُوا بِأَطْيَبِ طِيبِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (1).
24- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ مُقَاتِلٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي وَقْتِ الزَّوَالِ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ يَحْتَجِمُ وَ هُوَ مُحْرِمٌ (2).
قال الصدوق رحمه الله في هذا الحديث فوائد أحدها إطلاق الحجامة في يوم الجمعة عند الضرورة ليعلم أن ما ورد من كراهة ذلك إنما هو في حالة الاختيار و الثانية الإطلاق في الحجامة في وقت الزوال و الثالثة أنه يجوز للمحرم أن يحتجم إذا اضطرّ و لا يحلق مكان الحجامة و لا قوّة إلا بالله.
25- الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةِ الْحَجَّامِ أَوْ فِي شَرْبَةِ الْعَسَلِ (3).
بيان: قال الجوهري المِشْرَطُ المِبْضَعُ و المِشْرَاطُ مِثْلُهُ و قد شَرَطَ الْحَاجِمُ يَشْرِطُ و يَشْرُطُ إِذَا بزغ أي قطع و في القاموس الشرط بزغ الحجّام.
26- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نِعْمَ الْعِيدُ (4) عِيدُ الْحِجَامَةِ يَعْنِي الْعَادَةَ تَجْلُو الْبَصَرَ وَ تَذْهَبُ بِالدَّاءِ (5).
____________
(1) العيون: ج 1،(ص)279.
(2) العيون: ج 2،(ص)16.
(3) المصدر: ج 2،(ص)35.
(4) في المصدر: نعم العيد الحجامة.
(5) المعاني: 247.
117
بيان: قال الجوهري العيد ما اعتادك من همّ أو غيره.
27- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَزَلَ جَبْرَئِيلُ بِالسِّوَاكِ وَ الْخِلَالِ وَ الْحِجَامَةِ (1).
28- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا أَرَدْتَ الْحِجَامَةَ فَاجْلِسْ بَيْنَ يَدَيِ الْحَجَّامِ وَ أَنْتَ مُتَرَبِّعٌ وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْكَرِيمِ فِي حِجَامَتِي مِنَ الْعَيْنِ فِي الدَّمِ وَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَ أَعْلَالٍ وَ أَمْرَاضٍ وَ أَسْقَامٍ وَ أَوْجَاعٍ وَ أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ وَ الْمُعَافَاةَ وَ الشِّفَاءَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
29- وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ احْتَجِمْ أَيَّ يَوْمٍ شِئْتَ وَ تَصَدَّقْ وَ اخْرُجْ أَيَّ يَوْمٍ شِئْتَ.
30- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ ابْنِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ الْحُقْنَةُ هِيَ مِنَ الدَّوَاءِ وَ زَعَمُوا أَنَّهَا تُعْظِمُ الْبَطْنَ وَ قَدْ فَعَلَهَا رِجَالٌ صَالِحُونَ (2).
31- وَ مِنْهُ، حَفْصُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَ السُّعُوطُ وَ الْحَمَّامُ وَ الْحُقْنَةُ (3).
تَأْيِيدٌ رَوَى الْعَامَّةُ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ الْخِطَابُ بِذَلِكَ لِأَهْلِ الْحِجَازِ وَ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبِلَادِ الْحَارَّةِ لِمَيْلِ الدَّمِ إِلَى سَطْحِ الْبَدَنِ وَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْخِطَابَ أَيْضاً لِغَيْرِ الشُّيُوخِ لِقِلَّةِ الْحَرَارَةِ فِي أَبْدَانِهِمْ.
وَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَحْتَجِمْ.
قال الطبري و ذلك أنه يصير من حينئذ في انتقاص عمره و انحلال من قوى جسده فلا ينبغي أن يزيده وهنا بإخراج الدم انتهى. و هو محمول على
____________
(1) المحاسن: 558.
(2) الطب: 54.
(3) المصدر: 54.
118
من لم يتعيّن حاجته إليه و على من لم يَعْتَدْ به. و قال ابن سينا في أرجوزته
و من تعوّدت له الفصادة* * * فلا يكن يقطع تلك العادة.
بل يقلّل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطع جملة في عشر الثمانين.
32- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: الدَّوَاءُ أَرْبَعَةٌ الْحِجَامَةُ وَ الطَّلْيُ وَ الْقَيْءُ وَ الْحُقْنَةُ (1).
بيان: المراد بالطلي النورة أو الأعم منه و من طلي الأدوية.
33- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عِيسَى بْنِ بَشِيرٍ الْوَاسِطِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ وَ زُرَارَةَ قَالا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)طِبُّ الْعَرَبِ فِي ثَلَاثٍ شَرْطَةِ الْحِجَامَةِ وَ الْحُقْنَةِ وَ آخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُ (2).
34- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: طِبُّ الْعَرَبِ فِي خَمْسَةٍ شَرْطَةِ الْحِجَامَةِ وَ الْحُقْنَةِ وَ السُّعُوطِ وَ الْقَيْءِ وَ الْحَمَّامِ وَ آخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُ (3).
35- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)طِبُّ الْعَرَبِ فِي سَبْعَةٍ شَرْطَةِ الْحِجَامَةِ وَ الْحُقْنَةِ وَ الْحَمَّامِ وَ السُّعُوطِ وَ الْقَيْءِ وَ شَرْبَةِ الْعَسَلِ وَ آخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ وَ رُبَّمَا يُزَادُ فِيهِ النُّورَةُ (4).
36- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ السَّبْتِ وَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَ حَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي تَرْوِيهِ الْعَامَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَنْكَرُوهُ وَ قَالُوا الصَّحِيحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ إِذَا تَبَيَّغَ بِأَحَدِكُمُ الدَّمُ فَلْيَحْتَجِمْ لَا يَقْتُلْهُ ثُمَّ قَالَ مَا عَلِمْتُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَرَى بِهِ بَأْساً (5).
37- وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَوَّلَ ثَلَاثَاءَ تَدْخُلُ فِي شَهْرِ آذَارَ
____________
(1) الطب: 55.
(2) المصدر: 55.
(3) المصدر: 55.
(4) المصدر: 55.
(5) المصدر: 56.
119
بِالرُّومِيَّةِ الْحِجَامَةُ فِيهِ مَصَحَّةٌ سَنَتَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (1).
38- وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْهُمْ(ع)أَنَّ الْحِجَامَةَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسَبْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْهِلَالِ مَصَحَّةٌ سَنَتَهُ (2).
بيان: قال في النهاية فيه لا يتبيّغ بأحدكم الدم فيقتله أي غلبة الدم على الإنسان يقال تبيّغ به الدم إذا تردد فيه و منه تبيّغ الماء إذا تردّد و تحيّر في مجراه و يقال فيه تبوّغ بالواو و قيل إنه من المقلوب أي لا يبغي عليه الدم فيقتله من البغي مجاوزة الحدّ و الأول أوجه (3) انتهى.
و صحّح الأكثر المصحة بفتح الميم و الصاد و قد تكسر الصاد مفعلة من الصحة بمعنى العافية و يمكن أن يقرأ بكسر الميم اسم آلة و بالضم أيضا اسم فاعل و الأخير أبعد.
39- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَجَعاً قَطُّ إِلَّا كَانَ مَفْزَعُهُ إِلَى الْحِجَامَةِ.
وَ قَالَ أَبُو طَيْبَةَ حَجَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ أَعْطَانِي دِينَاراً وَ شَرِبْتُ دَمَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَ شَرِبْتَ (4) قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وَ مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قُلْتُ أَتَبَرَّكُ بِهِ قَالَ أَخَذْتَ أَمَاناً مِنَ الْأَوْجَاعِ وَ الْأَسْقَامِ وَ الْفَقْرِ وَ الْفَاقَةِ وَ اللَّهِ مَا تَمَسُّكَ النَّارُ أَبَداً (5).
بيان أبو طيبة بفتح الطاء و سكون المثناة التحتانية ثم الباء الموحدة هو من الصحابة و اسمه نافع و كان حجّاما مولى محيّصة بن مسعود الأنصاري كذا ذكره بعض الرجاليين من العامة.
____________
(1) المصدر: 56.
(2) المصدر: 56.
(3) في النهاية: «الوجه» ج 1،(ص)105.
(4) في المصدر: أشربته.
(5) الطب: 56.
120
40- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ دَوَاءِ الْأَنْبِيَاءِ الْحِجَامَةُ وَ النُّورَةُ وَ السُّعُوطُ (1).
41- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْقٍ قَالَ: مَرَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)بِقَوْمٍ كَانُوا يَحْتَجِمُونَ قَالَ مَا كَانَ عَلَيْكُمْ لَوْ أَخَّرْتُمُوهُ إِلَى عَشِيَّةِ الْأَحَدِ فَكَانَ أَبْرَأَ لِلدَّاءِ (2).
42- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ: احْتَجِمُوا إِذَا هَاجَ بِكُمُ الدَّمُ فَإِنَّ الدَّمَ رُبَّمَا تَبَيَّغَ بِصَاحِبِهِ فَيَقْتُلُهُ (3).
43- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحُقْنَةُ وَ السُّعُوطُ وَ الْحِجَامَةُ وَ الْحَمَّامُ (4).
44- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَاقِرَ(ع)يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ (5).
45- وَ مِنْهُ، عَنِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَرَاذِينِيِ (6) عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْبَرْدَعِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(7) يَحْتَجِمُ ثَلَاثَةً وَاحِدَةٌ مِنْهَا فِي الرَّأْسِ يُسَمِّيهَا الْمُتَقَدِّمَةَ (8) وَ وَاحِدَةٌ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ يُسَمِّيهَا النَّافِعَةَ وَ وَاحِدَةٌ بَيْنَ الْوَرِكَيْنِ يُسَمِّيهَا الْمُغِيثَةَ (9).
____________
(1) المصدر: 57.
(2) المصدر: 57.
(3) المصدر: 57.
(4) المصدر: 57.
(5) المصدر: 57.
(6) بالخاء المضمومة و الراء المهملة و الالف و الذال المعجمة، نسبة الى «خراذين» قرية بالرى، و اسمه عليّ بن العباس قال النجاشيّ: على بن العباس الجراذيني الرازيّ رمى بالغلو و غمز عليه، ضعيف جدا. و لم نجد ذكرا من أبى محمّد بن البردعى في كتب الرجال.
(7) في المصدر: بثلاث.
(8) المنقذة (ظ).
(9) المصدر: 57، و فيه «المعينة».
121
46- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الطَّبَرِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ أُمِّ أَحْمَدَ (1) قَالَتْ قَالَ سَيِّدِي(ع)مَنْ نَظَرَ إِلَى أَوَّلِ مَحْجَمَةٍ مِنْ دَمِهِ أَمِنَ (2) الْوَاهِنَةَ إِلَى الْحِجَامَةِ الْأُخْرَى فَسَأَلْتُ سَيِّدِي مَا الْوَاهِنَةُ فَقَالَ وَجَعُ الْعُنُقِ.
بيان قال في النهاية في حديث عمران بن حصين إن فلانا دخل عليه و في عضده حلقة من صفر و في رواية و في يده خاتم من صفر فقال ما هذا قال هذا من الواهنة قال أما إنها لا تزيدك إلا وهنا الواهنة عرق يأخذ في المنكب و في اليد كلها فيرقى منها و قيل هو مرض يأخذ في العضد و ربما علق عليها جنس من الخرز يقال لها خرز الواهنة و هي تأخذ الرجال دون النساء و إنما نهاه عنها لأنه إنما اتخذها على أنها تعصمه من الألم فكان عنده في معنى التمائم (3) المنهي عنها انتهى.
و في القاموس الواهنة ريح تأخذ في المنكبين أو في العضد أو في الأخدعين (4) عند الكبر و القصيراء و فقرة في القفا و العضد.
و في بعض النسخ الواهية بالياء المثناة التحتانية و الأول أظهر و يدل على أنها تطلق على وجع العنق أيضا أو فسرت به لأنه يلزمها غالبا.
47 الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَامِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَخِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: وَ مَنِ احْتَجَمَ فَنَظَرَ إِلَى أَوَّلِ مَحْجَمَةٍ مِنْ دَمِهِ أَمِنَ مِنَ الرَّمَدِ إِلَى الْحِجَامَةِ الْأُخْرَى (5).
____________
(1) في المصدر: عن أمه أم أحمد.
(2) فيه: أمن من الواهنة.
(3) و قال: التمائم خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فابطلها الإسلام.
(4) الاخدعان: عرقان في صفحة العنق قد خفيا و بطنا.
(5) الطب: 58.
122
48- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْحِجَامَةِ وَ الْحَمَّامِ قَالَ شُعَيْبٌ فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ إِذَا احْتَجَمَ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وَ تَبَيَّغَ فَاغْتَسَلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ لِيُسَكِّنَ (1) عَنْهُ حَرَارَةَ الدَّمِ وَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَانَ إِذَا دَخَلَ الْحَمَّامَ هَاجَتْ بِهِ الْحَرَارَةُ صَبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ الْبَارِدَ فَتَسْكُنُ عَنْهُ الْحَرَارَةُ (2).
49- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ وُلْدِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَحْتَجِمُ فِي الْأَخْدَعَيْنِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِحِجَامَةِ الْكَاهِلِ (3).
بيان في القاموس الأخدع عرق في المحجمتين و هو شعبة من الوريد و في المصباح الأخدعان عرقان في موضع الحجامة و في النهاية الأخدعان عرقان في جانب العنق و الكاهل مقدم أعلى الظهر و في القاموس الكاهل كصاحب الحارك أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق و هو الثلث الأعلى و فيه ست فقر أو ما بين الكتفين أو موصل العنق في الصلب.
50- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيِّ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ أَبُو بَصِيرٍ سَأَلْتُ الصَّادِقَ(ع)عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَقَالَ مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لَا يَدُورُ خِلَافاً عَلَى أَهْلِ الطِّيَرَةِ عُوفِيَ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ وَ وُقِيَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ (4).
51- وَ مِنْهُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيِّ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ احْتَجَمَ فَقَالَ يَا جَارِيَةُ هَلُمِّي ثَلَاثَ
____________
(1) فتسكن (خ).
(2) الطب: 58.
(3) الطب: 58.
(4) الطب: 58.
123
سُكَّرَاتٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ السُّكَّرَ بَعْدَ الْحِجَامَةِ يُورِدُ الدَّمَ الصَّافِيَ وَ يَقْطَعُ الْحَرَارَةَ (1).
52- وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)كُلِ الرُّمَّانَ بَعْدَ الْحِجَامَةِ رُمَّاناً حُلْواً فَإِنَّهُ يُسَكِّنُ الدَّمَ وَ يُصَفِّي الدَّمَ فِي الْجَوْفِ (2).
53- وَ مِنْهُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَنْ تَقَيَّأَ قَبْلَ أَنْ يَتَقَيَّأَ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ سَبْعِينَ دَوَاءً وَ يُخْرِجُ الْقَيْءُ عَلَى هَذَا السَّبِيلِ كُلَّ دَاءٍ وَ عِلَّةٍ (3).
بيان: قبل أن يتقيّأ أي قبل أن يسبقه القيء بغير اختياره أو المراد به أول ما يتقيّأ في تلك العلة.
54- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: حِجَامَةُ الْإِثْنَيْنِ لَنَا وَ الثَّلَاثَاءِ لِبَنِي أُمَيَّةَ (4).
55- وَ مِنْهُ، عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ السَّبْتِ قَالَ يُضْعِفُ (5).
56- الْمَكَارِمُ، رَوَى الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: كَانَ الرِّضَا(ع)رُبَّمَا تَبَيَّغَهُ الدَّمُ فَاحْتَجَمَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ (6).
57- عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: يَحْتَجِمُ الصَّائِمُ فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ مَتَى شَاءَ فَأَمَّا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا يُغَرِّرُ (7) بِنَفْسِهِ وَ لَا يُخْرِجِ الدَّمَ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّغَ بِهِ فَأَمَّا (8)
____________
(1) المصدر: 59.
(2) المصدر: 59.
(3) المصدر: 67.
(4) المصدر: 129.
(5) الطب: 136.
(6) المكارم: 81.
(7) أي لا يعرض نفسه للهلاك، و في المصدر «لا يغدر».
(8) في المصدر: و أما.
124
نَحْنُ فَحِجَامَتُنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِاللَّيْلِ وَ حِجَامَتُنَا يَوْمَ الْأَحَدِ وَ حِجَامَةُ مَوَالِينَا يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ (1).
58- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِيَّاكَ وَ الْحِجَامَةَ عَلَى الرِّيقِ (2).
59- عَنْهُ(ع)قَالَ فِي الْحَمَّامِ لَا تَدْخُلْهُ وَ أَنْتَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الطَّعَامِ وَ لَا تَحْتَجِمْ حَتَّى تَأْكُلَ شَيْئاً فَإِنَّهُ أَدَرُّ لِلْعُرُوقِ (3) وَ أَسْهَلُ لِخُرُوجِهِ وَ أَقْوَى لِلْبَدَنِ.
60- وَ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْحِجَامَةُ بَعْدَ الْأَكْلِ لِأَنَّهُ إِذَا شَبِعَ الرَّجُلُ ثُمَّ احْتَجَمَ اجْتَمَعَ الدَّمُ وَ أَخْرَجَ الدَّاءَ وَ إِذَا احْتَجَمَ قَبْلَ الْأَكْلِ خَرَجَ الدَّمُ وَ بَقِيَ الدَّاءُ (4).
61- وَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَعَا بِالْحَجَّامِ فَقَالَ لَهُ اغْسِلْ مَحَاجِمَكَ وَ عَلِّقْهَا وَ دَعَا بِرُمَّانَةٍ فَأَكَلَهَا فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْحِجَامَةِ دَعَا بِرُمَّانَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَهَا فَقَالَ هَذَا يُطْفِئُ الْمِرَارَ (5).
62- وَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أَيَّ شَيْءٍ يَأْكُلُونَ (6) بَعْدَ الْحِجَامَةِ فَقُلْتُ الْهِنْدَبَاءَ وَ الْخَلَّ قَالَ (7) لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ (8).
63- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ احْتَجَمَ فَقَالَ يَا جَارِيَةُ هَلُمِّي ثَلَاثَ سُكَّرَاتٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّ السُّكَّرَ بَعْدَ الْحِجَامَةِ يَرُدُّ الدَّمَ الطَّرِيَ (9) وَ يَزِيدُ فِي الْقُوَّةِ (10).
____________
(1) المكارم: 81.
(2) المكارم: 81.
(3) في المصدر: للعرق.
(4) المكارم: 82.
(5) المكارم: 82.
(6) في المصدر: تأكلون.
(7) فيه: فقال.
(8) المكارم: 82.
(9) فيه: الطمى.
(10) المكارم: 82.
125
63- عَنِ الْكَاظِمِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُحْتَجِماً فَلْيَحْتَجِمْ يَوْمَ السَّبْتِ (1).
65- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْحِجَامَةُ يَوْمَ الْأَحَدِ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ (2).
66 عَنْهُ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)احْتَجِمُوا (3) يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ (4).
67- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ لِتِسْعَ عَشْرَةَ أَوْ لِإِحْدَى وَ عِشْرِينَ كَانَ لَهُ شِفَاءٌ مِنْ دَاءِ السَّنَةِ (5).
68- وَ قَالَ أَيْضاً احْتَجِمُوا لِخَمْسَ عَشْرَةَ وَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ لَا يَتَبَيَّغْ بِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَكُمْ (6).
69- وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحِجَامَةِ فِي الْأَرْبِعَاءِ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ فِي الْعَقْرَبِ (7).
70- عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَأَصَابَهُ وَضَحٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ (8).
71- وَ رَوَى الصَّادِقُ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَزَلَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ (9) بِالْحِجَامَةِ وَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَ يَوْمُ الْأَرْبِعَاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (10)
72- عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنِ احْتَجَمَ فِي آخِرِ خَمِيسٍ فِي الشَّهْرِ آخِرَ النَّهَارِ سُلَّ الدَّاءُ سَلًّا (11).
73- وَ عَنْهُ، قَالَ: إِنَّ الدَّمَ يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَإِذَا
____________
(1) المكارم: 82.
(2) المكارم: 82.
(3) في المصدر: كان رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله) يحتجم ...
(4) المكارم: 13.
(5) المكارم: 13.
(6) المكارم: 13.
(7) المكارم: 13.
(8) المكارم: 13.
(9) في بعض النسخ المصدر: نزل عليّ جبرئيل بالنهى عن الحجامة يوم الاربعاء و قال: انه يوم نحس مستمر.
(10) المصدر: 83.
(11) المصدر: 83.
126
زَالَتِ الشَّمْسُ تَفَرَّقَ فَخُذْ حَظَّكَ مِنَ الْحِجَامَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ (1).
74- عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ(ع)وَ هُوَ يَحْتَجِمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَ وَ لَيْسَ تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ نَهَى الْحِجَامَةَ مَعَ الزَّوَالِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ (2).
75- عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: لَا تَدَعِ الْحِجَامَةَ فِي سَبْعٍ مِنْ حَزِيرَانَ فَإِنْ فَاتَكَ فَالْأَرْبَعَ عَشْرَةَ (3).
76- عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ احْتَجِمْ أَيَّ وَقْتٍ شِئْتَ (4).
77- عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ هُوَ يَحْتَجِمُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فِي الْحَبْسِ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يَقُولُ النَّاسُ مَنِ احْتَجَمَ فِيهِ فَأَصَابَهُ الْبَرَصُ فَقَالَ إِنَّمَا يُخَافُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ فِي حَيْضِهَا (5).
78- عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: إِذَا ثَارَ بِأَحَدِكُمُ (6) الدَّمَ فَلْيَحْتَجِمْ لَا يَتَبَيَّغْ بِهِ فَيَقْتُلَهُ وَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَكُنْ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ (7).
79- مِنَ الْفِرْدَوْسِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ دَوَاءٌ وَ عَلَى الشِّبَعِ دَاءٌ وَ فِي سَبْعٍ وَ عَشَرٍ مِنَ الشَّهْرِ شِفَاءٌ وَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ صِحَّةٌ لِلْبَدَنِ وَ لَقَدْ أَوْصَانِي جَبْرَئِيلُ بِالْحَجْمِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ (8).
80- وَ قَالَ(ع)الْحِجَامَةُ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ يَمْضِي مِنَ الشَّهْرِ دَوَاءٌ لِدَاءِ سَنَةٍ (9).
81- وَ قَالَ(ع)الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعٍ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ النُّعَاسِ وَ وَجَعِ الضِّرْسِ وَ ظُلْمَةِ الْعَيْنِ وَ الصُّدَاعِ (10).
82- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: الْحِجَامَةُ تَزِيدُ الْعَقْلَ وَ تَزِيدُ الْحَافِظَ حِفْظاً (11).
____________
(1) المكارم: 83 و فيه «فلاربع عشرة».
(2) المكارم: 83 و فيه «فلاربع عشرة».
(3) المكارم: 83 و فيه «فلاربع عشرة».
(4) المصدر: 84.
(5) المصدر: 84.
(6) فيه: إذا ثار الدم بأحدكم.
(7) المكارم: 84.
(8) المكارم: 84.
(9) المكارم: 84.
(10) المكارم: 84.
(11) المكارم: 84.
129
93- الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ هِيَ الْمُغِيثَةُ تَنْفَعُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ وَ شَبَرَ مِنَ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى حَيْثُ بَلَغَ إِبْهَامُهُ ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا (1).
بيان: هي المغيثة أي يغيث المرء و شبر من الحاجبين أي من بين الحاجبين إلى حيث انتهت من مقدم الرأس كما مر.
94- الْكَافِي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِيمَ يَخْتَلِفُ النَّاسُ قُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحِجَامَةَ فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ أَصْلَحُ قَالَ فَقَالَ (2) وَ إِلَى مَا يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ قُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَوْمُ الدَّمِ قَالَ فَقَالَ صَدَقُوا فَأَحْرَى أَنْ لَا يُهَيِّجُوهُ فِي يَوْمِهِ أَ مَا عَلِمُوا أَنَّ فِي يَوْمِ الثَّلَاثَاءِ سَاعَةً مَنْ وَافَقَهَا لَمْ يَرْقَ دَمُهُ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ (3).
بيان يوم الدم أي يوم هيجانه أو يوم سفكه لما مر من أن المنجمين ينسبونه إلى المرّيخ فيناسبه سفك الدم و الأخبار في ذلك مختلفة و قد مر في باب سعادة أيام الأسبوع نقلا عن ديوان أمير المؤمنين ع.
و من يرد الحجامة فالثلاثاء* * * ففي ساعاته هرق الدماء
و إن شرب امرؤ يوما دواء* * * فنعم اليوم يوم الأربعاء.
و يمكن الجمع بينهما بحمل النهي على ساعة من ساعاته و هي الساعة المنسوبة إلى المريخ أيضا و هي الساعة الثامنة و إن كان ظاهر الخبر عدم ارتكابه في جميع اليوم لإمكان مصادفته تلك الساعة إما لكون الساعة غير منضبطة أو لعدم المصلحة في بيانها فتأمل.
قوله(ع)لم يرق دمه أي لم يجف و لم يسكن و هو في الأصل مهموز
____________
(1) روضة الكافي: 160.
(2) في المصدر: فقال لي: و الى ...
(3) روضة الكافي: 191.
128
مَرَّاتٍ تَبْرَأْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ وَ شَكَا بَعْضُهُمْ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)كَثْرَةَ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْجَرَبِ فَقَالَ إِنَّ الْجَرَبَ مِنْ بُخَارِ الْكَبِدِ فَاذْهَبْ وَ افْتَصِدْ مِنَ قَدَمِكَ الْيُمْنَى وَ الْزَمْ أَخْذَ دِرْهَمَيْنِ مِنْ دُهْنِ اللَّوْزِ الْحُلْوِ عَلَى مَاءِ الْكَشْكِ وَ اتَّقِ الْحِيتَانَ وَ الْخَلَّ فَفَعَلَ فَبَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ (1).
91- عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْجَرَبَ عَلَى جَسَدِي وَ الْحَرَارَةَ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالافْتِصَادِ مِنَ الْأَكْحَلِ فَفَعَلْتُ فَذَهَبَ عَنِّي وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ شُكْراً (2).
92- وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحِكَّةَ فَقَالَ لَهُ شَرِبْتَ الدَّوَاءَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ فَصَدْتَ الْعِرْقَ فَقَالَ نَعَمْ فَلَمْ أَنْتَفِعْ بِهِ فَقَالَ احْتَجِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الرِّجْلَيْنِ جَمِيعاً فِيمَا بَيْنَ الْعُرْقُوبِ وَ الْكَعْبِ فَفَعَلَ فَذَهَبَ عَنْهُ (3).
بيان: في القاموس غرّر بنفسه تغريرا و تغرّة كتحلّة عرّضها للهلكة و الاسم الغرر و قال النقرة منقطع القَمحدُوة من القفا و قال الإِكْلة بالكسر الحكّة كالأكال و الأكلة كغراب و فرحة و كفرحة داء في العضو يأتكل منه انتهى.
و المرّة بالكسر و شدّ الراء تشمل السوداء و الصفراء و قال في النهاية فيه خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْمَشِيُّ يقال شربت مشيّا و مشوا و هو الدواء المسهل لأنه يحمل شاربه على المشْي و التردّد إلى الخلاء و في القاموس العرقوب عصب غليظ فوق عقب الإنسان انتهى. و المراد بالكعب هنا الذي بين الساق و القدم أو النابتين عن يمين القدم و شماله لا الذي في ظهر القدم. قوله(ع)في واحد عقبيك لعل المعنى احتجم على التناوب مرة في هذا و مرة في الأخرى و المراد بالعقب الكعب بالمعنى الثاني مجازا و في القاموس الكشك ماء الشعير.
____________
(1) المكارم: 85.
(2) المصدر: 86.
(3) المصدر: 86.
127
83- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: الْحِجَامَةُ فِي النُّقْرَةِ (1) تُورِثُ النِّسْيَانَ (2).
84- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي رَأْسِهِ وَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَ قَفَاهُ وَ سَمَّى الْوَاحِدَةَ النَّافِعَةَ وَ الْأُخْرَى الْمُغِيثَةَ وَ الثَّالِثَةَ الْمُنْقِذَةَ.
وَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّتِي فِي الرَّأْسِ الْمُنْقِذَةُ وَ الَّتِي فِي النُّقْرَةِ الْمُغِيثَةُ وَ الَّتِي فِي الْكَاهِلِ النَّافِعَةُ وَ رُوِيَ الْمُغِيثَةُ (3).
85- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِهِ عَلَيْكُمْ بِالْمُغِيثَةِ فَإِنَّهَا تَنْفَعُ مِنَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ الْإِكْلَةِ وَ وَجَعِ الْأَضْرَاسِ (4).
86- عَنْهُ(ع)قَالَ: إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَاحْتَجِمُوهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فِي النُّقْرَةِ فَإِنَّهُ يُجَفِّفُ لُعَابَهُ وَ يَهْبِطُ بِالْحَرِّ مِنْ رَأْسِهِ وَ جَسَدِهِ (5).
87- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الدَّاءُ ثَلَاثٌ وَ الدَّوَاءُ ثَلَاثٌ فَالدَّاءُ الْمِرَّةُ وَ الْبَلْغَمُ وَ الدَّمُ فَدَوَاءُ الدَّمِ الْحِجَامَةُ وَ دَوَاءُ الْمِرَّةِ الْمَشِيُّ وَ دَوَاءُ الْبَلْغَمِ الْحَمَّامُ (6).
88- عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَكَمٍ قَالَ: إِنَّ أَبَا جَعْفَرٍ دَعَا طَبِيباً فَفَصَدَ عِرْقاً مِنْ بَطْنِ كَفِّهِ (7).
89- عَنْ مُحَسِّنٍ الْوَشَّاءِ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَجَعَ الْكَبِدِ فَدَعَا بِالْفَاصِدِ فَفَصَدَنِي مِنْ قَدَمِي وَ قَالَ اشْرَبُوا الْكَاشِمَ لِوَجَعِ الْخَاصِرَةِ (8).
90- رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ الْحِكَّةَ فَقَالَ احْتَجِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي الرِّجْلَيْنِ جَمِيعاً فِيمَا بَيْنَ الْعُرْقُوبِ وَ الْكَعْبِ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَذَهَبَ عَنْهُ وَ شَكَا إِلَيْهِ آخَرُ فَقَالَ احْتَجِمْ فِي وَاحِدِ عَقِبَيْكَ أَوْ مِنَ الرِّجْلَيْنِ جَمِيعاً ثَلَاثَ
____________
(1) فيه: نقرة الرأس.
(2) المكارم: 84.
(3) المكارم: 84.
(4) المكارم: 85.
(5) المكارم: 85.
(6) المكارم: 85.
(7) المكارم: 85.
(8) المكارم: 85.
130
و الظاهر أن المراد عدم انقطاع الدم حتى يموت بكثرة سيلانه و يحتمل على بعد أن يكون المعنى سرعة ورود الموت عليه بسبب ذلك أي يموت في أثناء الحجامة.
قوله(ع)أو ما شاء الله أي من بلاء عظيم و مرض شديد يعسر علاجه و يمكن حمل هذا الخبر على التقية لورود مضمونه في روايات العامة كما سيأتي إن شاء الله.
95- الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ عَنْ أَبِي عُرْوَةَ أَخِي شُعَيْبٍ أَوْ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)وَ هُوَ يَحْتَجِمُ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فِي الْحَبْسِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يَقُولُ النَّاسُ مَنِ احْتَجَمَ فِيهِ أَصَابَهُ الْبَرَصُ فَقَالَ إِنَّمَا يُخَافُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ فِي حَيْضِهَا (1).
بيان: إنما يخاف ذلك أي البرص مطلقا لا مع الحجامة في ذلك اليوم.
96- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَحْتَجِمُوا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَعَ الزَّوَالِ فَإِنَّ مَنِ احْتَجَمَ مَعَ الزَّوَالِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ (2).
97- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُعَتِّبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الدَّوَاءُ أَرْبَعَةٌ السُّعُوطُ وَ الْحِجَامَةُ وَ النُّورَةُ وَ الْحُقْنَةُ (3).
98- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَقُولُ مَنْ قِبَلَكُمْ فِي الْحِجَامَةِ قُلْتُ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا عَلَى الرِّيقِ أَفْضَلُ مِنْهَا عَلَى الطَّعَامِ قَالَ لَا هِيَ عَلَى الطَّعَامِ أَدَرُّ لِلْعِرْقِ وَ أَقْوَى لِلْبَدَنِ (4).
____________
(1) روضة الكافي: 192.
(2) روضة الكافي: 192.
(3) روضة الكافي: 192.
(4) المصدر: 273.
131
99- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى (1) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ احْتَجِمْ أَيَّ يَوْمٍ شِئْتَ وَ تَصَدَّقْ وَ اخْرُجْ أَيَّ يَوْمٍ شِئْتَ (2).
100- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَاحْجُمْهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي النُّقْرَةِ فَإِنَّهَا تُجَفِّفُ لُعَابَهُ وَ تُهْبِطُ الْحَرَارَةَ مِنْ رَأْسِهِ وَ جَسَدِهِ (3).
101 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَكْفُوفِ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ بَعْضِ فَصَّادِي الْعَسْكَرِ مِنَ النَّصَارَى أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ(ع)بَعَثَ (4) إِلَيْهِ يَوْماً فِي وَقْتِ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَقَالَ لِي افْصِدْ هَذَا الْعِرْقَ قَالَ وَ نَاوَلَنِي عِرْقاً لَمْ أَفْهَمْهُ مِنَ الْعُرُوقِ الَّتِي تُفْصَدُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا رَأَيْتُ أَمْراً أَعْجَبَ مِنْ هَذَا يَأْمُرُنِي أَنْ أَفْصِدَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَ لَيْسَ بِوَقْتِ فَصْدٍ وَ الثَّانِيَةُ عِرْقٌ لَا أَفْهَمُهُ ثُمَّ قَالَ لِيَ انْتَظِرْ وَ كُنْ فِي الدَّارِ فَلَمَّا أَمْسَى دَعَانِي وَ قَالَ سَرِّحِ الدَّمَ فَسَرَّحْتُ ثُمَّ قَالَ لِي أَمْسِكْ فَأَمْسَكْتُ ثُمَّ قَالَ لِي كُنْ فِي الدَّارِ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ أَرْسَلَ إِلَيَّ وَ قَالَ لِي سَرِّحِ الدَّمَ قَالَ فَتَعَجَّبْتُ أَكْثَرَ مِنْ عَجَبِيَ الْأَوَّلِ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ قَالَ فَسَرَّحْتُ فَخَرَجَ دَمٌ أَبْيَضُ كَأَنَّهُ الْمِلْحُ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِيَ احْبِسْ قَالَ فَحَبَسْتُ قَالَ ثُمَّ قَالَ كُنْ فِي الدَّارِ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَمَرَ قَهْرَمَانَهُ أَنْ يُعْطِيَنِي ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ فَأَخَذْتُهَا وَ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ ابْنَ بَخْتِيشُوعَ النَّصْرَانِيَّ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ قَالَ فَقَالَ لِي وَ اللَّهِ مَا أَفْهَمُ مَا تَقُولُ وَ لَا أَعْرِفُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الطِّبِّ وَ لَا قَرَأْتُهُ فِي كِتَابٍ وَ لَا أَعْلَمُ فِي دَهْرِنَا أَعْلَمَ بِكُتُبِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ فُلَانٍ الْفَارِسِيِّ فَاخْرُجْ إِلَيْهِ قَالَ فَاكْتَرَيْتُ
____________
(1) في المصدر: عن محمّد بن يحيى عن ابن محبوب.
(2) روضة الكافي: 273.
(3) الكافي: ج 6،(ص)53.
(4) في المصدر: الى.
132
زَوْرَقاً إِلَى الْبَصْرَةِ وَ أَتَيْتُ الْأَهْوَازَ ثُمَّ صِرْتُ إِلَى فَارِسَ إِلَى صَاحِبِي فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ قَالَ فَقَالَ لِي أَنْظِرْنِي أَيَّاماً فَأَنْظَرْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ مُتَقَاضِياً قَالَ فَقَالَ لِي إِنَّ هَذَا الَّذِي تَحْكِيهِ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ فَعَلَهُ الْمَسِيحُ فِي دَهْرِهِ مَرَّةً (1).
102 الْخَرَائِجُ، قَالَ: حَدَّثَ (2) نَصْرَانِيٌّ مُتَطَبِّبٌ بِالرَّيِّ وَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ مِائَةُ سَنَةٍ وَ نَيِّفٌ وَ قَالَ كُنْتُ تِلْمِيذَ بَخْتِيشُوعَ طَبِيبِ الْمُتَوَكِّلِ وَ كَانَ يَصْطَفِينِي فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ (3) بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا(ع)أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ بِأَخَصِّ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ لِيَفْصِدَهُ فَاخْتَارَنِي وَ قَالَ قَدْ طَلَبَ مِنِّي ابْنُ الرِّضَا (4) مَنْ يَفْصِدُهُ فَصِرْ إِلَيْهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ فِي يَوْمِنَا هَذَا مِمَّنْ (5) هُوَ تَحْتَ السَّمَاءِ فَاحْذَرْ أَنْ لَا تَعْتَرِضَ فِيمَا يَأْمُرُكَ بِهِ فَمَضَيْتُ إِلَيْهِ فَأَمَرَ بِي (6) إِلَى حُجْرَةٍ وَ قَالَ كُنْ (7) إِلَى أَنْ أَطْلُبَكَ قَالَ وَ كَانَ الْوَقْتُ الَّذِي دَخَلْتُ إِلَيْهِ فِيهِ عِنْدِي جَيِّداً مَحْمُوداً لِلْفَصْدِ فَدَعَانِي فِي وَقْتٍ غَيْرِ مَحْمُودٍ (8) لَهُ وَ أَحْضَرَ طَشْتاً عَظِيماً فَفَصَدْتُ الْأَكْحَلَ فَلَمْ يَزَلِ الدَّمُ يَخْرُجُ حَتَّى امْتَلَأَ الطَّشْتُ ثُمَّ قَالَ لِيَ اقْطَعْ (9) فَقَطَعْتُ وَ غَسَلَ يَدَهُ وَ شَدَّهَا (10) وَ رَدَّنِي إِلَى الْحُجْرَةِ وَ قُدِّمَ مِنَ الطَّعَامِ الْحَارِّ وَ الْبَارِدِ شَيْءٌ كَثِيرٌ وَ بَقِيتُ إِلَى الْعَصْرِ ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ سَرِّحْ وَ دَعَا بِذَلِكَ الطَّشْتِ
____________
(1) الكافي: ج 1،(ص)512، 513.
(2) في المصدر: حدث فطرس رجل متطبب قد اتى عليه مائة سنة و نيف فقال كنت تلميذ بختيوش طبيب المتوكل.
(3) فيه: الحسن العسكريّ.
(4) فيه: الحسن.
(5) فيه: بمن تحت السماء فاحذر أن تتعرض عليه فيما يأمرك به.
(6) فيه و في بعض نسخ الكتاب: امرنى.
(7) فيه: كن هاهنا الى ان اطلبك.
(8) غير محمود و احضر طستا كبيرا عظيما.
(9) في المصدر: اقطع الدم.
(10) فيه: شده.
133
فَسَرَّحْتُ وَ خَرَجَ الدَّمُ إِلَى أَنِ امْتَلَأَ الطَّشْتُ فَقَالَ اقْطَعْ فَقَطَعْتُ وَ شَدَّ يَدَهُ وَ رَدَّنِي إِلَى الْحُجْرَةِ فَبِتُّ فِيهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَ ظَهَرَتِ الشَّمْسُ دَعَانِي وَ أَحْضَرَ ذَلِكَ الطَّشْتَ وَ قَالَ (1) سَرِّحْ فَسَرَّحْتُ فَخَرَجَ مِنْ يَدِهِ مِثْلَ اللَّبَنِ الْحَلِيبِ إِلَى أَنِ امْتَلَأَ الطَّشْتُ ثُمَّ قَالَ اقْطَعْ فَقَطَعْتُ وَ شَدَّ يَدَهُ وَ قَدَّمَ (2) إِلَيَّ تَخْتَ ثِيَابٍ وَ خَمْسِينَ دِينَاراً وَ قَالَ خُذْ هَذَا وَ أَعْذِرْ وَ انْصَرِفْ فَأَخَذْتُ (3) وَ قُلْتُ يَأْمُرُنِي السَّيِّدُ بِخِدْمَةٍ قَالَ نَعَمْ تُحْسِنُ صُحْبَةَ مَنْ يَصْحَبُكَ مِنْ دَيْرِ الْعَاقُولِ فَصِرْتُ إِلَى بَخْتِيشُوعَ وَ قُلْتُ لَهُ الْقِصَّةَ فَقَالَ أَجْمَعَتِ الْحُكَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ فِي بَدَنِ الْإِنْسَانِ (4) سَبْعَةُ أَمْنَانٍ مِنَ الدَّمِ وَ هَذَا الَّذِي حَكَيْتَ لَوْ خَرَجَ مِنْ عَيْنِ مَاءٍ لَكَانَ عَجَباً (5) وَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ اللَّبَنُ فَفَكَّرَ سَاعَةً ثُمَّ مَكَثْنَا (6) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا نَقْرَأُ الْكُتُبَ عَلَى أَنْ نَجِدَ لِهَذِهِ الْفَصْدَةِ ذِكْراً فِي الْعَالَمِ فَلَمْ نَجِدْ ثُمَّ قَالَ لَمْ يَبْقَ الْيَوْمَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ أَعْلَمُ بِالطِّبِّ مِنْ رَاهِبٍ بِدَيْرِ الْعَاقُولِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَاباً يَذْكُرُ فِيهِ مَا جَرَى فَخَرَجْتُ وَ نَادَيْتُهُ فَأَشْرَفَ عَلَيَّ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قُلْتُ صَاحِبُ بَخْتِيشُوعَ قَالَ مَعَكَ كِتَابُهُ قُلْتُ نَعَمْ فَأَرْخَى لِي زِنْبِيلًا (7) فَجَعَلْتُ الْكِتَابَ فِيهِ فَرَفَعَهُ وَ قَرَأَ الْكِتَابَ وَ نَزَلَ مِنْ سَاعَتِهِ فَقَالَ أَنْتَ الَّذِي فَصَدْتَ الرَّجُلَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ طُوبَى
____________
(1) فيه: فقال.
(2) فيه: «و يقدم لي بنجب و ثياب» و هو تصحيف.
(3) فيه: فاخذت ذلك.
(4) فيه: من الدم سبعة أمنان.
(5) فيه: عجيبا.
(6) فيه: ثم مكث ثلاثة أيّام يقرأ الكتب: على ان يجد من هذه القصة ذكرا في العالم فلم يجد.
(7) في المصدر «زبيلا». قال: فى القاموس: الزبيل كامير و سكين و قد يفتح: القفة او الجراب او الوعاء.
134
لِأُمِّكَ وَ رَكِبَ بَغْلًا وَ سِرْنَا فَوَافَيْنَا سُرَّ مَنْ رَأَى وَ قَدْ بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثُهُ قُلْتُ أَيْنَ تُحِبُّ دَارَ أُسْتَاذِنَا أَمْ دَارَ الرَّجُلِ قَالَ دَارَ الرَّجُلِ فَصِرْنَا إِلَى بَابِهِ قَبْلَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ (1) فَفُتِحَ الْبَابُ وَ خَرَجَ إِلَيْنَا خَادِمٌ أَسْوَدُ وَ قَالَ أَيُّكُمَا رَاهِبُ (2) دَيْرِ الْعَاقُولِ فَقَالَ (3) أَنَا جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ انْزِلْ وَ قَالَ لِيَ الْخَادِمُ احْتَفِظْ بِالْبَغْلَيْنِ (4) وَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَ دَخَلَا فَأَقَمْتُ إِلَى أَنْ أَصْبَحْنَا وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ ثُمَّ خَرَجَ الرَّاهِبُ وَ قَدْ رَمَى ثِيَابَ النَّصْرَانِيَّةِ (5) وَ لَبِسَ ثِيَابَ بَيَاضٍ وَ أَسْلَمَ (6) فَقَالَ خُذْ بِي إِلَى دَارِ أُسْتَاذِكَ فَصِرْنَا إِلَى بَابِ بَخْتِيشُوعَ فَلَمَّا رَآهُ بَادَرَ يَعْدُو (7) إِلَيْهِ فَقَالَ مَا الَّذِي أَزَالَكَ عَنْ دِينِكَ قَالَ وَجَدْتُ الْمَسِيحَ فَأَسْلَمْتُ عَلَى يَدِهِ قَالَ وَجَدْتَ الْمَسِيحَ قَالَ (8) وَ نَظِيرَهُ فَإِنَّ هَذِهِ الْفَصْدَةَ لَمْ يَفْعَلْهَا فِي الْعَالَمِ إِلَّا الْمَسِيحُ وَ هَذَا نَظِيرُهُ فِي آيَاتِهِ وَ بَرَاهِينِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ (9) إِلَيْهِ وَ لَزِمَ خِدْمَتَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ.
103 الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْحُقْنَةِ لَوْ لَا أَنَّهَا تُعْظِمُ الْبَطْنَ.
104 وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: مَنِ احْتَجَمَ يَوْمَ أَرْبِعَاءَ أَوْ يَوْمَ سَبْتٍ وَ أَصَابَهُ
____________
(1) ليس في المصدر كلمة «الأول».
(2) فيه: صاحب.
(3) فيه: فقال الراهب.
(4) فيه: احفظ البغلين.
(5) فيه: ثياب الرهابين.
(6) فيه: و قد اسلم و قال خذ بى الآن الى دار أستادك.
(7) فيه: يغدو.
(8) فيه: «قال نعم او نظيره» و الظاهر أنّه هو الصواب.
(9) في المصدر: الى الامام.
135
وَضَحٌ فَلَا يَلُمْ إِلَّا نَفْسَهُ وَ الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ الدَّوَاءُ فِي أَرْبَعَةٍ الْحِجَامَةِ وَ الْحُقْنَةِ وَ النُّورَةِ وَ الْقَيْءِ فَإِذَا تَبَيَّغَ الدَّمُ بِأَحَدِكُمْ فَلْيَحْتَجِمْ فِي أَيِّ الْأَيَّامِ كَانَ وَ لْيَقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ لْيَسْتَخِرِ اللَّهَ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ص.
105 وَ قَالَ لَا تُعَادُوا الْأَيَّامَ فَتُعَادِيَكُمْ وَ إِذَا تَبَيَّغَ الدَّمُ بِأَحَدِكُمْ فَلْيُهَرِقْهُ وَ لَوْ بِمِشْقَصٍ.
قوله تبيغ يعني تبغى من البغي.
106 الْفِرْدَوْسُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ يَحْتَجِمُ فِيهَا إِلَّا مَاتَ.
107 وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: فِي الْحَجْمِ شِفَاءٌ.
فوائد
الأولى
- رَوَى الْخَطَّابِيُّ فِي كِتَابِ أَعْلَامِ الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ وَ كَيَّةٍ بِنَارٍ وَ أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ.
و قال هذه القسمة في التداوي منتظمة جملة ما يتداوى به الناس.
و ذلك أن الحجم يستفرغ الدم و هو أعظم الأخلاط و أنجحها شفاء عند الحاجة إليه و العسل مسهل و قد يدخل أيضا في المعجونات المسهلة ليحفظ على تلك الأدوية قواها فيسهل الأخلاط التي في البدن و أما الكيّ إنما (1) هو للداء العضال و الخلط الباغي الذي لا يقدر على حسم مادته إلا به و قد وصفه النبي(ص)ثم نهى عنه نهي كراهة لما فيه من الألم الشديد و الخطر العظيم و لذلك قالت العرب في أمثالها آخر الدواء الكيّ و قد كوى(ص)سعد بن معاذ على الكحلة و اكتوى غير واحد من الصحابة بعد.
____________
(1) فانما (ظ).
136
و قال ابن حجر في فتح الباري لم يرد النبي(ص)الحصر في الثلاثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها و إنما نبه على أصول العلاج و ذلك أن الأمراض الامتلائية تكون دموية و صفراوية و بلغمية و سوداوية و شفاء الدموية بإخراج الدم و إنما خصّ الحجم بالذكر لكثرة استعمال العرب و ألفتهم له بخلاف الفصد و إن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن معهودا لها غالبا على أن في التعبير بقوله شرطة محجم ما قد يتناول الفصد أيضا فالحجم في البلاد الحارّة أنجح من الفصد و الفصد في الباردة أنجح من الحجم.
و أما الامتلاء الصفراوي و ما ذكر معه فدواؤه بالمسهل و قد نبّه عليه بذكر العسل و أما الكيّ فإنه يقع أخيرا لإخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلات و ما نهى عنه مع إثبات الشفاء فيه إما لكونهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه و كرهه لذلك و لذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء لظنهم أنه يحسم الداء فيتعجل الذي يكتوي التعذيب بالنار لأمر مظنون و قد لا يتفق أن يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكي و يؤخذ من الجمع بين كراهيته(ص)للكي و بين استعماله أنه لا يترك مطلقا و لا يستعمل مطلقا بل يستعمل عند تعينه طريقا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى.
و قد قيل إن المراد بالشفاء في هذا الحديث الشفاء من أحد قسمي المرض لأن الأمراض كلها إما مادية أو غيرها و المادة كما تقدم حارة أو باردة و كل منهما و إن انقسم إلى رطبة و يابسة و مركبة فالأصل الحرارة و البرودة فالحار يعالج بإخراج الدم لما فيه من استفراغ المادة و تبريد المزاج و البارد بتناول العسل لما فيه من التسخين و الإنضاج و التقطيع و التلطيف و الجلاء و التليين فيحصل بذلك استفراغ المادة برفق و أما الكي فخاص بالمرض المزمن لأنه يكون عن مادة باردة قد تغير مزاج العضو فإذا كوي خرجت منه و أما الأمراض التي ليست بمادية فقد أشير إلى علاجها بحديث الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء انتهى.
و قال الجزري في النهاية الكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الأمراض
137
و قد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي فقيل إنما نهي عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره و يرون أنه يحسم الداء و إذا لم يُكوَ العضو عطب و بطل فنهاهم إذا كان على هذا الوجه و أباحه إذا جعل سببا للشفاء لا علّة له فإن الله تعالى هو الذي يبرئه و يشفيه لا الكيّ و الدواء و هذا أمر تكثر فيه شكوك الناس يقولون لو شرب الدواء لم يمت و لو أقام ببلده لم يقتل و قيل يحتمل أن يكون نهيه عن الكيّ إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض و قبل الحاجة إليه و ذلك مكروه و إنما أبيح للتداوي و العلاج عند الحاجة و يجوز أن يكون النهي عنه من قبيل التوكل كقوله هم الذين لا يسترقون و لا يكتوون وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ و التوكل درجة أخرى غير الجواز و الله أعلم.
الثانية
- رَوَى الْخَطَّابِيُّ أَيْضاً عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ(ص)يَقُولُ إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ حَجْمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ وَ مَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ.
ثم قال الطبّ على نوعين الطبّ القياسي و هو طب اليونانيّين الذي يستعمله أكثر الناس في أوسط بلدان أقاليم الأرض و طبّ العرب و الهند و هو الطبّ التجاربيّ.
و إذا تأملت أكثر ما يصفه النبي(ص)من الدواء إنما هو على مذهب العرب إلا ما خص به من العلم النبوي الذي طريقه الوحي فإن ذلك فوق كل ما يدركه الأطباء أو يحيط به حكمة الحكماء و الألبَّاء و قد يكون بعض تلك الأشفية من ناحية التبرك بدعائه و تعويذه و نفثه و كل ما قاله من ذلك و فعل صواب و حسن جميل يعصمه الله أن يقول إلا صدقا و أن يفعل إلا حقا انتهى.
و قد أومأنا إلى علة تخصيص الحجامة في أكثر الأخبار بالذكر و عدم التعرض للفصد فيها لكون الحجامة في تلك البلاد أنفع و أنجح من الفصد و إنما ذكر الفصد في بعض الأخبار عن بعضهم(ع)بعد تحولهم عن بلاد الحجاز إلى البلاد التي الفصد
138
فيها أوفق و أليق قال الموفّق البغدادي الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد و الفصد لأعماق البدن و الحجامة للصبيان و في البلاد الحارّة أولى من الفصد و آمن غائلة و قد يغني عن كثير من الأدوية و لهذا وردت الأحاديث بذكرها دون الفصد لأن العرب غالبا ما كانت تعرف إلا الحجامة.
و قال صاحب الهداية التحقيق في أمر الفصد و الحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان و المكان و المزاج فالحجامة في الأزمان الحارّة و الأمكنة الحارّة و الأبدان الحارّة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع و الفصد بالعكس و لهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان و لمن لا يقوى على الفصد.
و الثالثة ظهر من الأخبار المتقدّمة رجحان الحجامة يوم الخميس و الأحد بلا معارض و أكثر الأخبار تدل على رجحانه في يوم الثلاثاء لا سيما إذا صادف بعض الأيام المخصوصة من الشهور العربية أو الرومية و يعارضه بعض الأخبار و يظهر من أكثر الأخبار رجحان الحجامة يوم الإثنين و يعارضه ما مر من شؤمه مطلقا في أخبار كثيرة و توهم التقية لتبرك المخالفين به في أكثر الأمور و أما الأربعاء فأكثر الأخبار تدل على مرجوحية الحجامة فيها و يعارضها بعض الأخبار و يمكن حملها على الضرورة و السبت أيضا الأخبار فيه متعارضة و لعل الرجحان أقوى و كذا الجمعة و لعل المنع فيه أقوى ثم جميع ذلك إنما هو مع عدم الضرورة فأما معها يجوز (1) في أي وقت كان لا سيما إذا قرأ آية الكرسي.
و هل الفصد حكمه حكم الحجامة يحتمل ذلك لكن الظاهر الاختصاص بالفصد.
و قال الشهيد رحمه الله في الدروس يستحبّ الحجامة في الرأس فإن فيها شفاء من كل داء و تكره الحجامة في الأربعاء و السبت خوفا من الوضح إلا أن يتبيغ به الدم أي يهيج فيحتجم متى شاء و يقرأ آية الكرسي و يستخير الله و يصلي
____________
(1) فيجوز (ظ).
139
على النبي و آله و روي أن الدواء في الحجامة و النورة و الحقنة و القيء و روي مداواة الحمّى بصبّ الماء فإن شقّ فليدخل يده في ماء بارد انتهى.
و قال في فتح الباري عند الأطباء أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة و أن لا تقع عقيب استفراغ عن حمام أو جماع أو غيرهما و لا عقيب شبع و لا جوع و قد وقع في تعيين أيام الحجامة حديث لابن عمر في أثناء حديث فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس و احتجموا يوم الإثنين و الثلاثاء و اجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء و الجمعة و السبت و الأحد و نقل الحلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الأيام المذكورة و إن كان الحديث لم يثبت.
و حكي أن رجلا احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص لتهاونه بالحديث
- وَ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الْحِجَامَةَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ: يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ يَوْمُ الدَّمِ وَ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يَرْقَأُ فِيهَا.
- وَ وَرَدَ فِي عَدَدٍ مِنَ الشَّهْرِ أَحَادِيثُ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنِ احْتَجَمَ بِسَبْعَ عَشْرَةَ وَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ كَانَ شِفَاءً لِكُلِّ دَاءٍ.
. و قد اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله و آخره و قال الموفق البغدادي و ذلك أن الأخلاط في أول الشهر تهيج.
140
باب 55 الحمية
1- مَعَانِي الْأَخْبَارِ وَ الْعُيُونُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْخُرَاسَانِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَيْسَ الْحِمْيَةُ مِنَ الشَّيْءِ تَرْكَهُ إِنَّمَا الْحِمْيَةُ مِنَ الشَّيْءِ الْإِقْلَالُ مِنْهُ (1).
2- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ قَالَ: قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَمْرَضُ مِنَّا الْمَرِيضُ فَيَأْمُرُهُ الْمُعَالِجُونَ بِالْحِمْيَةِ قَالَ لَا وَ لَكِنَّا (2) أَهْلَ الْبَيْتِ لَا نَتَحَمَّى إِلَّا مِنَ التَّمْرِ وَ نَتَدَاوَى بِالتُّفَّاحِ وَ الْمَاءِ الْبَارِدِ قَالَ قُلْتُ وَ لِمَ تَحْتَمُونَ مِنَ التَّمْرِ قَالَ لِأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ(ص)حَمَى عَلِيّاً(ع)مِنْهُ فِي مَرَضِهِ (3).
- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَمْرَضُ مِنَّا الْمَرِيضُ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (4).
- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ وَ قَالَ لَا يَضُرُّ الْمَرِيضَ مَا حَمَيْتُ عَنْهُ الطَّعَامَ (5).
____________
(1) معاني الأخبار: 238، العيون: ج 1،(ص)309.
(2) في الكافي: فقال: لكنا.
(3) علل الشرائع: ج 2،(ص)149.
(4) روضة الكافي: 291.
(5) الطب: 59.
141
بيان ما حميت عنه أي ما حميته عنه سوى التمر و يحتمل أن يكون المراد بالحمية الإقلال منه كما في سائر الأخبار فالمراد بالحمية المنفية الترك مطلقا فعلى الأول تأكيد و على الثاني تقييد.
3- الْمَعَانِي، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ كَمْ يُحْمَى الْمَرِيضُ فَقَالَ رِبْقاً فَلَمْ أَدْرِ كَمْ رِبْقاً فَقَالَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَحَدَ عَشَرَ رِبْقاً وَ رِبْقٌ صَبَاحٌ بِكَلَامِ الرُّومِ عَنَى أَحَدَ عَشَرَ صَبَاحاً (1).
بيان: النسخ هنا مختلفة جدا ففي بعضها بالدال المهملة و الباء (2) الموحدة و القاف و في بعضها بالياء المثناة التحتانية و في بعضها بالراء المهملة ثم الباء الموحدة و في طب الأئمة بالدال ثم المثناة التحتانية ثم النون و ليس شيء منها مستعملا بهذا المعنى في لغة العرب مما وصل إلينا و اللغة رومية.
4- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ قَالَ الْعَالِمُ(ع)رَأْسُ الْحِمْيَةِ الرِّفْقُ بِالْبَدَنِ.
5- وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: اثْنَانِ عَلِيلَانِ أَبَداً صَحِيحٌ محتمي [مُحْتَمٍ وَ عَلِيلٌ مُخَلِّطٌ.
6- وَ أَرْوِي أَنَّ أَقْصَى الْحِمْيَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ أَنَّهَا لَيْسَ تَرْكَ أَكْلِ الشَّيْءِ وَ لَكِنَّهَا تَرْكُ الْإِكْثَارِ مِنْهُ.
7- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَا تَنْفَعُ الْحِمْيَةُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامِ (3).
- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ إِلَى قَوْلِهِ لَا تَنْفَعُ الْحِمْيَةُ لِمَرِيضٍ (4).
____________
(1) معاني الأخبار: 238.
(2) ثم الباء (خ).
(3) طبّ الأئمّة: 59.
(4) الكافي: ج 8،(ص)291، و فيه: لا تنفع الحمية لمريض بعد سبعة أيام،.
142
بيان حمله بعض الأطباء على ما إذا برأ بعد السبعة أو الأحد عشر و هو بعيد و يمكن حمله على الحمية الشديدة أو على تلك الأهوية و الأمزجة.
8- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْحِمْيَةُ أَحَدَ عَشَرَ دينا فَلَا حِمْيَةَ قَالَ مَعْنَى قَوْلِهِ دينا كَلِمَةٌ رُومِيَّةٌ يَعْنِي أَحَدَ عَشَرَ صَبَاحاً (1).
9- الْمَكَارِمُ، عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: لَوْ أَنَّ النَّاسَ قَصَّرُوا فِي الطَّعَامِ لَاسْتَقَامَتْ أَبْدَانُهُمْ (2).
10- وَ عَنِ الْعَالِمِ(ع)قَالَ: الْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ وَ الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ وَ عَوِّدْ بَدَناً مَا تَعَوَّدَ (3).
11- الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: لَيْسَ الْحِمْيَةَ أَنْ تَدَعَ الشَّيْءَ أَصْلًا لَا تَأْكُلَهُ وَ لَكِنَّ الْحِمْيَةَ أَنْ تَأْكُلَ مِنَ الشَّيْءِ وَ تُخَفِّفَ (4).
12- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَحْمِي وَ لَا نَحْتَمِي إِلَّا مِنَ التَّمْرِ.
13- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ: لَا تُكْرِهُوا مَرْضَاكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَإِنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُمْ وَ يَسْقِيهِمْ.
____________
(1) الطب: 59.
(2) المكارم: 419.
(3) المكارم: 419.
(4) روضة الكافي: 291.
143
باب 56 علاج الصداع
1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَسْتَعِطُ بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ إِذَا وَجِعَ رَأْسُهُ (1).
بيان: قال ابن بيطار الجلجلان هو السمسم و هما صنفان أبيض و أسود.
2- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ سَالِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(ع)وَ قَدْ جَاءَهُ خُرَاسَانِيٌّ حَاجٌّ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فَسَأَلَهُ (2) عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ فَجَعَلَ الصَّادِقُ(ع)يُفَسِّرُهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا زِلْتُ شَاكِياً مُنْذُ خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي مِنْ وَجَعِ الرَّأْسِ فَقَالَ لَهُ قُمْ مِنْ سَاعَتِكَ هَذِهِ فَادْخُلِ الْحَمَّامَ فَلَا (3) تَبْتَدِئَنَّ بِشَيْءٍ حَتَّى تَصُبَّ عَلَى رَأْسِكَ سَبْعَةَ أَكُفٍّ مَاءً حَارّاً وَ سَمِّ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَإِنَّكَ لَا تَشْتَكِي بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (4).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْخَيَّاطِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)أَنِّي أَجِدُ بَرْداً شَدِيداً فِي رَأْسِي حَتَّى إِذَا هَبَّتْ عَلَيْهِ (5) الرِّيَاحُ كِدْتُ أَنْ يُغْشَى عَلَيَّ فَكَتَبَ إِلَيَّ عَلَيْكَ بِسُعُوطِ الْعَنْبَرِ وَ الزَّنْبَقِ بَعْدَ الطَّعَامِ تُعَافَى مِنْهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (6).
____________
(1) قرب الإسناد: 71.
(2) ثم سأله (خ).
(3) في المصدر: و لا تبتدئن.
(4) الطب: 71.
(5) في المصدر: عليّ.
(6) الطب: 87.
144
بيان قال في القاموس الزنبق كجعفر دهن الياسمين و ورده و قال ابن بيطار هو دهن الحل المرتب بالياسمين.
أقول و يظهر من كلام أكثر الأطباء أنه الزنبق الأبيض المعروف عند العجم و قيل هو السوسن الأبيض و هو خطأ و سيأتي تفسيره بالرازقي و قال ابن بيطار الرازقي هو السوسن الأبيض و دهنه هو دهن الرازقي ذكره أبو سهل المسيحي و ذكر بعض من لا خبرة له أن الدهن الرازقي يتخذ من فقاح (1) الكرم الرازقي و ادّعى أنه دهن بذر (2) الكتان انتهى. و لعل مرادهم بالسوسن الأبيض الزنبق الأبيض.
باب 57 معالجات العين و الأذن
1- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ يَجْلِينَ (3) الْبَصَرَ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ وَ النَّظَرُ إِلَى الْمَاءِ الْجَارِي وَ النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ (4).
2- الْمَحَاسِنُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)السَّدَابُ جَيِّدٌ لِوَجَعِ الْأُذُنِ (5).
____________
(1) الفقاح- كتفاح- من كل نبت: زهره.
(2) في بعض النسخ «بزر» بالزاى قبل الراء، و كلاهما بمعنى.
(3) في المصدر: يجلو.
(4) الخصال: 44.
(5) المحاسن: 515. و السداب نبات يشبه الصعتر، و له رائحة كريهة.
145
تأييد قال في القانون السداب الرطب حار يابس في الثاني و اليابس حار يابس في الثالثة و اليابس البرّيّ حار يابس في الرابعة و عصارته المسخّنة في قشور الرمان يقطر في الأذن فينقّيها و يسكن الوجع و الطنين و الدوي و يقتل الدود و يطلى به قروح الرأس و يحدّ البصر خصوصا عصارته مع عصارة الرازيانج و العسل كحلا و أكلا و قد يضمد به مع السويق على ضربان العين.
3- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الرَّافِعِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْكَمْأَةُ مِنْ نَبْتِ الْجَنَّةِ مَاؤُهُ نَافِعٌ مِنْ وَجَعِ الْعَيْنِ (1).
4- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)السِّوَاكُ يَجْلُو الْبَصَرَ (2).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السِّوَاكُ يَذْهَبُ بِالدَّمْعَةِ وَ يَجْلُو الْبَصَرَ (3).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُحَسِّنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ (4).
7- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) دَوَاءٌ لِوَجَعِ الْأُذُنِ يُؤْخَذُ كَفُّ سِمْسِمٍ غَيْرِ مُقَشَّرٍ وَ كَفُّ خَرْدَلٍ يُدَقُّ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ يُخْلَطَانِ جَمِيعاً وَ يُسْتَخْرَجُ دُهْنُهُمَا وَ يُجْعَلُ فِي قَارُورَةٍ وَ يُخْتَمُ بِخَاتَمِ حَدِيدٍ فَإِذَا أَرَدْتَ شَيْئاً مِنْهُ فَقَطِّرْ مِنْهُ فِي الْأُذُنِ قَطْرَتَيْنِ وَ سُدَّهَا بِقُطْنَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ فَإِنَّهَا تَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (5).
8- وَ مِنْهُ، دَوَاءُ الْأُذُنِ إِذَا ضَرَبَتْ عَلَيْكَ يُؤْخَذُ السَّدَابُ وَ يُطْبَخُ بِزَيْتٍ وَ يَقْطُرُ
____________
(1) المحاسن: 526.
(2) المحاسن: 563.
(3) المحاسن: 563.
(4) المحاسن: 563.
(5) الطب: 22.
146
فِيهَا قَطَرَاتٌ فَإِنَّهُ يَسْكُنُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
بيان: إذا ضربت عليك أي إذا وجعت (2).
9- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَجْلَحِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُتَطَبِّبِ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ إِلَى بَعْضِهِمْ(ع)وَجَعَ الْأُذُنِ وَ أَنَّهُ يَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ وَ الْقَيْحُ (3) قَالَ لَهُ خُذْ جُبُناً عَتِيقاً أَعْتَقَ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَدُقَّهُ دَقّاً نَاعِماً (4) جَيِّداً ثُمَّ اخْلِطْهُ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ وَ سَخِّنْهُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ ثُمَّ صُبَّ مِنْهُ قَطَرَاتٍ فِي الْأُذُنِ الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ فَإِنَّهَا تَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (5).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَمَّالِ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: اشْتَكَتْ عَيْنُ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ فَأَتَاهُمَا النَّبِيُّ(ص)عَائِداً لَهُمَا فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا تَنَمْ عَلَى جَانِبِ (6) الْأَيْسَرِ مَا دُمْتَ شَاكِياً مِنْ عَيْنَيْكَ وَ لَنْ (7) تَقْرَبَ التَّمْرَ حَتَّى يُعَافِيَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (8).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)مَنْ أَخَذَ مِنْ أَظْفَارِهِ كُلَّ خَمِيسٍ لَمْ تَرْمَدْ عَيْنَاهُ وَ مَنْ أَخَذَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ كُلِّ ظُفُرٍ دَاءٌ قَالَ وَ الْكُحْلُ يَزِيدُ فِي ضَوْءِ
____________
(1) المصدر: 73.
(2) لعل المعنى: إذا طنت.
(3) في المصدر: القيح و الدم.
(4) فيه: جيدا ناعما.
(5) الطب: 73.
(6) الجانب (ظ).
(7) في المصدر: و لا تقرب.
(8) المصدر: 85.
147
الْبَصَرِ وَ يُنْبِتُ الْأَشْفَارَ (1).
12- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ كَانَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ كُلَّ خَمِيسٍ يَبْدَأُ بِالْخِنْصِرِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَبْدَأُ بِالْأَيْسَرِ وَ قَالَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ كَمَنْ أَخَذَ أَمَاناً مِنَ الرَّمَدِ (2).
13- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْجَارُودِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُيَسِّرٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّمَكُ يُذِيبُ شَحْمَةَ الْعَيْنِ (3).
14- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)إِنَّ هَذَا السَّمَكَ لَرَدِيءٌ لِغِشَاوَةِ الْعَيْنِ وَ إِنَّ هَذَا اللَّحْمَ الطَّرِيَّ يُنْبِتُ اللَّحْمَ (4).
15- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بِسْطَامَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْخُفُّ مَصَحَّةٌ لِلْبَصَرِ (5).
16- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ بِسْطَامَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَوْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ بَيَاضاً فِي عَيْنِهِ وَ وَجَعاً فِي ضِرْسِهِ وَ رِيَاحاً فِي مَفَاصِلِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فُلْفُلًا أَبْيَضَ وَ دَارْفُلْفُلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَزْنَ دِرْهَمَيْنِ وَ نُشَادِراً جَيِّداً صَافِياً وَزْنَ دِرْهَمٍ وَ اسْحِقْهَا كُلَّهَا وَ انْخُلْهَا وَ اكْتَحِلْ بِهَا فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةَ مَرَاوِدَ وَ اصْبِرْ عَلَيْهَا سَاعَةً فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْبَيَاضَ وَ يُنَقِّي لَحْمَ الْعَيْنِ وَ يُسَكِّنُ الْوَجَعَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَاغْسِلْ (6) عَيْنَيْكَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ وَ اتْبَعْهُ بِالْإِثْمِدِ (7).
بيان: المِرْوَدُ الْمِيلُ.
17- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ نَضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)بَيَاضاً فِي عَيْنِهِ فَقَالَ خُذْ تُوتِيَا هِنْدِيٍّ جُزْءاً وَ إِقْلِيمِيَاءَ الذَّهَبِ جُزْءاً وَ إِثْمِدَ جَيِّداً جُزْءاً وَ لْيَجْعَلْ مَعَهَا جُزْءاً مِنَ الْهَلِيلَجِ الْأَصْفَرِ وَ جُزْءاً مِنْ أَنْدَرَانِيٍّ وَ اسْحَقْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ بِمَاءِ
____________
(1) المصدر: 84.
(2) المصدر: 84.
(3) المصدر: 84.
(4) المصدر: 84.
(5) المصدر: 84.
(6) في المصدر: ثم اغسل.
(7) الطب: 87. و الاثمد- كزبرج- و كبرثن- حجر يكتحل به، و يعرف عند علماء الكيميا باسم «انتيموان».
148
السَّمَاءِ ثُمَّ اجْمَعْهُ بَعْدَ السَّحْقِ فَاكْتَحِلْ بِهِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْبَيَاضَ وَ يُصَفِّي لَحْمَ الْعَيْنِ وَ يُنَقِّيهِ مِنْ كُلِّ عِلَّةٍ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (1).
18- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ بَزِيعٍ الْمُؤَذِّنِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَقْدَحَ عَيْنِي فَقَالَ لِي اسْتَخِرِ اللَّهَ وَ افْعَلْ قُلْتُ هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَنَامَ عَلَى ظَهْرِهِ كَذَا وَ كَذَا وَ لَا يُصَلِّي قَاعِداً فَقَالَ افْعَلْ (2).
19- كَشْفُ الْغُمَّةِ، مِنْ كِتَابِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ بُكَيْرُ بْنُ أَعْيَنَ وَ هُوَ أَرْمَدُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الظَّرِيفُ يَرْمَدُ فَقَالَ وَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ إِذَا غَسَلَ يَدَهُ مِنَ الْغَمَرِ (3) مَسَحَهَا عَلَى عَيْنِهِ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَلَمْ أَرْمَدْ (4).
بيان الظريف يرمد استفهام إنكاري و الظريف الكيس و الظرف البراعة و ذكاء القلب و الحذق ذكرها الفيروزآبادي.
20- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ يَشْتَكِي عَيْنَهُ فَقَالَ لَهُ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ الثَّلَاثَةِ الصَّبِرِ وَ الْكَافُورِ وَ الْمُرِّ فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَذَهَبَ عَنْهُ (5).
الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عنه(ع)مرسلا مثله (6) بيان الصبر من الأدوية المشهورة للعين عند الأطباء أكلا و كحلا قال في القانون ينقي الفضول الصفراوية التي في الرأس و ينفع من قروح العين و جربها
____________
(1) طبّ الأئمّة: 87.
(2) طبّ الأئمّة: 87.
(3) غمرت يده: علق بها دسم اللحم.
(4) كشف الغمّة: ج 2،(ص)376، و فيه: مسحها على عينيه. قال: ففعلت ذلك فلم أرمد.
(5) الكافي: ج 8،(ص)383، و فيه: فذهبت عنه.
(6) الطب: 83.
149
و أوجاعها و من حكة المأق و يجفف رطوبتها و قال في الكافور يقع في أدوية الرمد الحار و قال المر يملأ قروح العين و يجلو بياضها و ينفع من خشونة الأجفان و يحلل المدة في العين بغير لدغ و ربما حلل الماء في ابتداء نزوله إذا كان رقيقا.
21- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ لَنَا فَتَاةً كَانَتْ تَرَى الْكَوْكَبَ مِثْلَ الْجَرَّةِ قَالَ نَعَمْ وَ تَرَاهُ مِثْلَ الْحُبِّ قُلْتُ إِنَّ بَصَرَهَا ضَعِيفٌ فَقَالَ اكْحُلْهَا بِالصَّبِرِ وَ الْمُرِّ وَ الْكَافُورِ أَجْزَاءً سَوَاءً فَكَحَلْنَاهَا بِهِ فَنَفَعَهَا (1).
بيان: و تراه أي بعد ذلك إن لم تعالج أو أنها ترى في الحال كذلك.
22 الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ يَعْنِي أَبَا الدَّوَانِيقِ فَجَاءَهُ (2) خَرِيطَةٌ فَحَلَّهَا وَ نَظَرَ فِيهَا فَأَخْرَجَ مِنْهَا شَيْئاً فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ تَدْرِي مَا هَذَا قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ هَذَا شَيْءٌ يُؤْتَى بِهِ مِنْ خَلْفِ إِفْرِيقِيَةَ مِنْ طَنْجَةَ أَوْ طِينَةَ شَكَّ مُحَمَّدٌ قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ جَبَلٌ هُنَاكَ يَقْطُرُ مِنْهُ فِي السَّنَةِ قَطَرَاتٌ فَتَجْمُدُ وَ هُوَ جَيِّدٌ لِلْبَيَاضِ يَكُونُ فِي الْعَيْنِ يُكْتَحَلُ بِهَذَا فَيَذْهَبُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْتُ نَعَمْ أَعْرِفُهُ وَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِاسْمِهِ وَ حَالِهِ قَالَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنِ اسْمِهِ قَالَ وَ مَا حَالُهُ فَقُلْتُ هَذَا جَبَلٌ كَانَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَارِباً مِنْ قَوْمِهِ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَيْهِ فَعَلِمَ بِهِ قَوْمُهُ فَقَتَلُوهُ وَ هُوَ يَبْكِي عَلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ وَ هَذِهِ الْقَطَرَاتُ مِنْ بُكَائِهِ وَ لَهُ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ عَيْنٌ يَنْبُعُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَا يُوصَلُ إِلَى تِلْكَ الْعَيْنِ (3).
____________
(1) روضة الكافي: 383.
(2) في المصدر: فجاءته.
(3) روضة الكافي: 383.
150
توضيح قال الفيروزآبادي الإفريقية بلاد واسعة قبالة الأندلس و قال طنجة بلد بساحل بحر المغرب و قال الطينة بلد قرب دمياط.
و أقول كأنه المعروف بالدهنج المنسوب إلى الأفرنج في بعض الكتب دهنج أنواع كثيرة الأخضر الشديد الخضرة و الموسى يحد عليه و على لون ريش الطاوس و الكمد و نسبة الدهنج إلى النحاس كنسبة الزبرجد إلى الذهب و هو حجر يصفو الجو و ينكدر بكدورته.
و من عجيب خواصه أنه إذا سقي إنسان من محكوكه يفعل فعل السم و إن سقي شارب السم نفعه و إن لدغ إنسان فمسح الموضع به سكن وجعه و يسحق بالخل و يطلى به القوابي فإنه يذهب بها و قيل ينفع من خفقان القلب و يدخل في أدوية العين يشد أعصابها و إذا طلي بحكاكته بياض البرص أزاله و إن علق على إنسان تغلبه قوة الباه (1).
23- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ سُلَيْمٍ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ أَنَّهُ كَانَ يَلْقَى مِنْ عَيْنَيْهِ أَذًى قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ(ع)ابْتِدَاءً مِنْ عِنْدِهِ مَا يَمْنَعُكَ مِنْ كُحْلِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)جُزْءُ كَافُورٍ رَبَاحِيٍّ وَ جُزْءُ صَبِرٍ أُسْقُوطْرِيٍّ يُدَقَّانِ جَمِيعاً وَ يُنْخَلَانِ بِحَرِيرَةٍ يُكْتَحَلُ مِنْهُ مِثْلَ مَا يُكْتَحَلُ مِنَ الْإِثْمِدِ الْكَحْلَةُ فِي الشَّهْرِ تَحْدُرُ كُلَّ دَاءٍ فِي الرَّأْسِ وَ تُخْرِجُهُ مِنَ الْبَدَنِ قَالَ وَ كَانَ يَكْتَحِلُ بِهِ فَمَا اشْتَكَى عَيْنَهُ حَتَّى مَاتَ (2).
بيان قال في القاموس الرباحي جنس من الكافور و قول الجوهري الرباح دويبة يجلب منها الكافور خلف و أصلح في بعض النسخ و كتب بلد بدل
____________
(1) قال الجوهريّ: الباه مثل الجاه لغة في الباءة. و قال: الباءة مثل الباعة لغة في المباءة، و منه سمى النكاح باء و باءة لان الرجل يتبوأ من اهله أي يستمكن منها كما يتبوأ من داره.
(2) الكافي: ج 8،(ص)384.
151
دويبة و كلاهما غلط لأن الكافور صمغ شجر يكون داخل الخشب و يتخشخش فيه إذا حرك فينشر و يستخرج و قال أسقطرى جزيرة ببحر الهند على يسار الجائي من بلاد الزنج و العامة تقول سقوطرة يجلب منها الصبر و دم الأخوين و قال الإثمد بالكسر حجر الكحل.
أقول و زعم الأطباء أن الكافور أصناف قيصوري و رباحي و الأزاد و الأسفرك الأزرق و أجوده القيصوري ثم الرباحي الأبيض الكبار و قالوا الصبر أجوده السقوطري و قلب السين بالصاد للتعريب.
قال أي ابن أبي عمير و كان يكتحل أي سليم.
24- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْكُحْلُ عِنْدَ النَّوْمِ أَمَانٌ مِنَ الْمَاءِ وَ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَامَ زَالَتْ عَيْنَاهُ وَ بَقِيَ مَكَانُهُمَا فَإِذَا أَفْطَرَ عَادَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا.
بيان لعل الغرض أن الصوم مما يضعف البصر في أثنائه لكن لا يضرّ بأصل النور بل يعود عند الإفطار.
125 الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَحْتَمِيَ الْمَرِيضُ إِلَّا مِنَ التَّمْرِ فِي الرَّمَدِ فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلَى سَلْمَانَ يَأْكُلُ تَمْراً وَ هُوَ رَمِدٌ فَقَالَ يَا سَلْمَانُ أَ تَأْكُلُ التَّمْرَ وَ أَنْتَ رَمِدٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ فَكُلْ بِضِرْسِكَ الْيُمْنَى إِنْ رَمِدْتَ بِعَيْنِكَ الْيُسْرَى وَ بِضِرْسِكَ الْيُسْرَى إِنْ رَمِدْتَ بِعَيْنِكَ الْيُمْنَى.
26- وَ عَنْهُ،(ص)أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُكْتَحَلَ إِلَّا وَتْراً وَ أَمَرَ بِالْكُحْلِ عِنْدَ النَّوْمِ وَ أَمَرَ بِالاكْتِحَالِ بِالْإِثْمِدِ وَ قَالَ عَلَيْكُمْ بِهِ فَإِنَّهُ مَذْهَبَةٌ لِلْقَذَى مَصْفَاةٌ لِلْبَصَرِ.
27- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ.
قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ صِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ كَمْأَةً فَيَغْسِلَهَا حَتَّى يُنَقِّيَهَا ثُمَّ يَعْصِرَهَا بِخِرْقَةٍ وَ يَأْخُذَ مَاءَهَا فَيَرْفَعَهُ عَلَى النَّارِ حَتَّى يَنْعَقِدَ ثُمَّ يُلْقِيَ فِيهِ قِيرَاطاً مِنْ مِسْكٍ ثُمَّ يَجْعَلَ ذَلِكَ فِي قَارُورَةٍ وَ يَكْتَحِلَ مِنْهُ مِنْ أَوْجَاعِ الْعَيْنِ كُلِّهَا فَإِذَا جَفَّ فَاسْحَقْهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ اكْتَحِلْ مِنْهُ.
152
28- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ الْمَنُّ مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ (1).
الكافي، عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي مثله (2)- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عن أحمد بن محمد عن أبيه عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان عن جابر الجعفي عن الباقر عن أبيه عن جده(ع)عن النبي(ص)مثله (3) بيان مضمون هذا الخبر مروي في روايات العامة من صحاحهم و غيرها بأسانيد
- فَمِنْهَا مَا رَوَوْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ مَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ وَ فِي بَعْضِهَا الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ.
- وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّ الْكَمْأَةَ جُدَرِيُّ الْأَرْضِ فَنَمَى الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ وَ الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ هُوَ شِفَاءٌ مِنَ السَّمِّ.
و عن أبي هريرة قال أخذت ثلاثة أكماء أو خمسا أو سبعا فعصرتهن فجعلت ماءهن في قارورة كحلت به جارية لي فبرأت.
و قال الجزري في قوله(ص)من المن أي هي مما منّ الله به على عباده و قيل شبهها بالمن و هو العسل الحلو الذي ينزل من السماء عفوا بلا علاج و كذلك الكمأة لا مئونة فيها ببذر و لا سقي و قال الكمأة واحدها كموء على غير قياس و هي من النوادر فإن القياس العكس.
____________
(1) المحاسن: 527.
(2) الكافي: ج 6،(ص)370.
(3) طبّ الأئمّة: 82.
153
و في القاموس الكموء نبات معروف و الجمع أكمؤ و كمأة أو هي اسم للجمع أو هي للواحد و الكموء للجمع أو هي تكون واحدة و جمعا انتهى. و قيل هو شيء أبيض مثل شحم ينبت من الأرض يقال له شحم الأرض.
و قال النوري في شرح حديث أبي هريرة شبه الكمأة بالجدري و هو الحب الذي يظهر في جسد الصبي لظهورها من بطن الأرض كما يظهر الجدري من باطن الجلد و أريد ذمها فمدحها(ص)بأنها من المن و معناه أنها من من الله تعالى و فضله على عباده و قيل شبهت بالمن الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة و لا علاج و لا زرع و لا بذر و لا سقي و لا غيره.
و قيل هي من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل حقيقة عملا بظاهر اللفظ.
و قوله(ص)و ماؤها شفاء للعين قيل هو نفس الماء مجردا قيل معناه أن يخلط ماؤها بدواء يعالج به العين.
و قيل إن كان لتبريد ما في العين من حرارة فماؤها مجردا شفاء و إن كان غير ذلك فمركبا مع غيره و الصحيح بل الصواب أن ماءها مجردا شفاء للعين مطلقا فيعسر ماءها و يجعل في العين منه و قد رأيت أنا و غيري في زمننا من كان أعمى و ذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفي و عاد إليه بصره انتهى.
و أقول قال الشيخ في القانون ماؤه كما هو يجلو العين مرويا عن النبي(ص)و اعترافا عن مسيح الطبيب و غيره انتهى.
و قال ابن حجر قال الخطابي إنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لأنها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة و يستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر و العكس بالعكس.
قال ابن الجوزي في المراد لكونها شفاء للعين قولان أحدهما ماؤها حقيقة
154
إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفا في العين لكن اختلفوا كيف يصنع به على رأيين.
أحدهما أنه يخلط في الأدوية التي يكتحل بها حكاه أبو عبيد قال و يصدق هذا الذي حكاه أبو عبيد أن بعض الأطباء قالوا أكل الكمأة يجلو البصر.
و ثانيهما أن يؤخذ فيشق و يوضع على الجمع حتى يغلي ماؤها ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق و هو فاتر فيكتحل بمائها لأن النار تلطفه و تذهب فضلاته الرديئة و تبقى النافع منه و لا يجعل الميل في مائها و هي باردة يابسة فلا ينجع.
و قد حكى إبراهيم الجرفي (1) عن صالح و عبد الله ابني أحمد بن حنبل أنهما اشتكت أعينهما فأخذا كمأة و عصراها و اكتحلا بمائها فهاجت أعينهما و رمدا.
قال ابن الجوزي و حكى شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي أن بعض الناس عصر ماء كمأة فاكتحل به فذهبت عينه.
و القول الثاني أن المراد ماؤها الذي ينبت به فإنه أول مطر يقع في الأرض فتربى به الأكحال قال ابن التميم و هذا أضعف الوجوه.
قلت و فيما ادعاه ابن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفا نظر فحكى عياض عن بعض أهل الطب في التداوي بماء الكمأة تفصيلا و هو إن كان لتبريد ما يكون بالعين من الحرارة فتستعمل مفردة و إن كان لغير ذلك فتستعمل مركبة. و بهذا جزم ابن العربي فقال الصحيح أنه ينفع بصورته في حال و بإضافته في أخرى و قد جرب ذلك فوجد صحيحا نعم جزم الخطابي بما قال ابن الجوزي فقال يربّى بها التوتياء و غيرها من الأكحال و لا يستعمل صرفا فإن ذلك يؤذي العين.
____________
(1) الحربى (خ).
155
و قال العافقي في المفردات ماء الكمأة أصلح الأدوية للعين إذا عجن به الإثمد و اكتحل به فإنه يقوي الجفن و يزيد الروح الباصرة حدة و قوة و يدفع عنها النوازل.
ثم ذكر ما مر من كلام النوري ثم قال و ينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوة اعتقاد في صحة الحديث و العمل به.
و قال ابن التميم اعترف فضلاء الأطباء بأن ماء الكمأة يجلو العين منهم المسيحي و ابن سينا و غيرهما و الذي يزيل الإشكال عن هذا الاختلاف أن الكمأة و غيرها من المخلوقات خلقت في الأصل سليمة من المضار ثم عرضت لها الآفات بأمور أخرى من مجاورة أو امتزاج أو غير ذلك من الأسباب التي أرادها الله تعالى فالكمأة في الأصل نافعة لما اختصت به من وصفها بأنها من الله و إنما عرضت لها المضار بالمجاورة و استعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينتفع به من يستعمله و يدفع الله عنه الضرر لنيته و العكس بالعكس و الله أعلم.
156
باب 58 معالجة الجنون و الصرع و الغشي و اختلال الدماغ
1- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ وَصَفَ بَخُورَ (1) مَرْيَمَ لِأُمِّ وَلَدٍ لَهُ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ نَافِعٌ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ قِبَلِ الْأَرْوَاحِ مِنَ الْمَسِّ وَ الْخَبَلِ وَ الْجُنُونِ وَ الْمَصْرُوعِ وَ الْمَأْخُوذِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ نَافِعٌ مُجَرَّبٌ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ تَأْخُذُ (2) لُبَاناً وَ سِنْدَرُوساً وَ بُزَاقَ الْفَمِ وَ كُورَ سِنْدِيٍّ وَ قُشُورَ الْحَنْظَلِ وَ حَزَاءَ (3) بَرِّيٍّ وَ كِبْرِيتاً أَبْيَضَ وَ كَسَرْتَ (4) دَاخِلَ الْمُقْلِ وَ سُعْدَ يَمَانِيٍّ وَ يكثر [يُكْسَرُ فِيهِ مُرٌّ وَ شَعْرُ قُنْفُذٍ مَلْتُوتٌ بِقَطِرَانٍ شَامِيٍّ قَدْرَ ثَلَاثِ قَطَرَاتٍ يُجْمَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَ تُصْنَعُ بَخُوراً فَإِنَّهُ جَيِّدٌ نَافِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (5).
بيان اللبان بالضم الكندر و السندروس يشابه الكهرباء و هو صمغ حار يابس في الثانية قابض يحبس الدم بالخاصية و التدخين به يجفف النواصير و يمنع النوازل و ينفع من الخفقان كالكهرباء و دخانه ينفع البواسير.
____________
(1) ذكر الاطباء «بخور مريم» فى المفردات، و قالوا: هو الذي يسمى «خبز المشايخ» و باليونانية بقلامس، و اصله العرطنيثا، و هو نبات له ساق قد رصف بزهر كالورد الأحمر و أصله كاللفت.
(2) في المصدر: لنأخذ.
(3) في بعض النسخ «مرا بريا». قال في القاموس: الحزا- و يمد-: نبت، و الواحدة حزاة و حزاءة: و غلط الجوهريّ فذكره بالخاء.
(4) كسرة (ظ).
(5) الطب: 112.
157
و في بعض النسخ و سندا و فسر بالعود الهندي و الذي وجدته في الكتب أن سندهان هو العود.
و بزاق الفم و في بعض النسخ و بزاق القمر فالمراد بصاق القمر.
قال ابن بيطار بصاق القمر و يسمى أيضا رغوة القمر و زبد القمر و هو الحجر القمري.
قال و زعم قوم أنه حجر يقال له بزاق القمر لأنه يؤخذ بالليل في زيادة القمر و قد يكون ببلاد المغرب و هو حجر أبيض له شفيف و قد يحمل هذا الحجر و يسقى ما يحك من به صرع و قد تلبسه النساء مكان التعويذ و قد يقال إنه إذا علق على الشجر ولد فيها الثمر.
و الكور المقل و في بعض النسخ و كوز سندي فالمراد إما الجوز الهندي أعني جوزبوا أو النارجيل يقال له الجوز الهندي أو جوز جندم دواء معروف.
و حزاء بري قال ابن بيطار الحزاة اسم لنبته جزرية الورق إلى البياض ما هي أصلها أبيض جزري الشكل إلى الطول ما هو.
و قال الغافقي ورقها نحو من ورق السداب و قيل إنه سداب البر و قال الطبري شبيه بالسداب في صورته و قوته و قال ابن دريد الحزاة بقلة ورقها مثل ورق الكرفس و لها أصل كالجزر انتهى.
و في بعض النسخ مرا بريا و المر صمغ معروف عند الأطباء بكثرة المنافع أكلا و طلاء و تدخينا موصوف و كذا المقل و كسرت داخل المقل أي تأخذ من وسطه.
و في بعض النسخ و تكسره داخل المقل أي تكسر الكبريت أو كل واحد من المذكورات فيه و هو بعيد.
و قال ابن بيطار السعد له ورق شبيه بالكراث غير أنه أطول منه و أدق و أصلب و له ساق طولها ذراع أو أكثر و أصوله كأنها زيتون منه طوال و منه
158
مدور متشبك بعضه ببعض سود طيب الرائحة فيها مرارة و أجود السعد منه ما كان ثقيلا كثيفا غليظا عسر الرض خشنا طيب الرائحة مع شيء من حدة انتهى.
و قال بعضهم يحرق الدم و يطيب النكهة و يدمل الجراحات و ينفع من عفن الأنف و الفم و القلاع و استرخاء اللثة و يزيد في الحفظ و يسخن المعدة و الكبد و يخرج الحصاة و ينفع من البواسير و الحميات العفنة.
قوله و يكثر فيه مرا في بعض النسخ بالسين و في بعضها بالثاء المثلثة و هو أظهر و كأن المراد بشعر القنفذ شوكه و قال الفيروزآبادي القطران بالفتح و الكسر و كظربان عصارة الأبهل.
و قال بعض الأطباء هو دمعة شجرة تسمى الشربين حار يابسة في الرابعة يقوي اللحم الرخوة و يحفظ جثة الميت و ينفع سيما دهنه من الجرب حتى جرب ذوات الأربع و الكلاب و الجمل و يقتل القمل انتهى.
و أقول كان في الخبر تصحيف و تحريف كثير صححناه من النسخ المتعددة و بقي بعد فيه شيء.
2 تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، فِي حَدِيثِ الْيُونَانِيِّ الَّذِي أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَرَأَى مِنْهُ مُعْجِزَاتٍ غَرِيبَةً حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ(ع)صُبُّوا عَلَيْهِ مَاءً فَصَبُّوا عَلَيْهِ فَأَفَاقَ.
159
باب 59 معالجات علل سائر أجزاء الوجه و الأسنان و الفم
1- الْعُيُونُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الثَّعَالِبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعْرُوفِ بِالصَّفْوَانِيِّ قَالَ: خَرَجَتْ قَافِلَةٌ مِنْ خُرَاسَانَ إِلَى كِرْمَانَ فَقَطَعَ اللُّصُوصُ عَلَيْهِمُ الطَّرِيقَ وَ أَخَذُوا مِنْهُمْ رَجُلًا اتَّهَمُوهُ بِكَثْرَةِ الْمَالِ فَبَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ مُدَّةً يُعَذِّبُونَهُ لِيَفْتَدِيَ مِنْهُمْ نَفْسَهُ وَ أَقَامُوهُ فِي الثَّلْجِ فَشَدُّوهُ وَ مَلَئُوا فَاهُ مِنْ ذَلِكَ الثَّلْجِ فَرَحِمَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ فَأَطْلَقَتْهُ وَ هَرَبَ فَانْفَسَدَ فَمُهُ وَ لِسَانُهُ حَتَّى لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ سَمِعَ بِخَبَرِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَ أَنَّهُ بِنَيْشَابُورَ فَرَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لَهُ إِنَّ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ وَرَدَ خُرَاسَانَ فَسَلْهُ عَنْ عِلَّتِكَ دَوَاءً تَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ فَرَأَيْتُ كَأَنِّي قَدْ قَصَدْتُهُ(ع)وَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا كُنْتُ وَقَعْتُ فِيهِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِعِلَّتِي فَقَالَ لِي خُذِ الْكَمُّونَ وَ السَّعْتَرَ وَ الْمِلْحَ وَ دُقَّهُ وَ خُذْ مِنْهُ فِي فَمِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَإِنَّكَ تُعَافَى فَانْتَبَهَ الرَّجُلُ مِنْ مَنَامِهِ وَ لَمْ يُفَكِّرْ فِيمَا كَانَ رَأَى فِي مَنَامِهِ وَ لَا اعْتَدَّ بِهِ حَتَّى وَرَدَ بَابَ نَيْسَابُورَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا(ع)قَدِ ارْتَحَلَ مِنْ نَيْسَابُورَ وَ هُوَ بِرِبَاطِ سَعْدٍ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ الرَّجُلِ أَنْ يَقْصِدَهُ وَ يَصِفَ لَهُ أَمْرَهُ لِيَصِفَ لَهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنَ الدَّوَاءِ فَقَصَدَهُ إِلَى رِبَاطِ سَعْدٍ فَدَخَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَانَ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَ كَيْتَ وَ قَدِ انْفَسَدَ عَلَيَّ فَمِي وَ لِسَانِي حَتَّى لَا أَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ إِلَّا بِجَهْدٍ فَعَلِّمْنِي دَوَاءً أَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ(ع)أَ لَمْ أُعَلِّمْكَ اذْهَبْ فَاسْتَعْمِلْ مَا وَصَفْتُهُ فِي مَنَامِكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعِيدَهُ عَلَيَّ فَقَالَ(ع)خُذْ مِنَ الْكَمُّونِ وَ السَّعْتَرِ وَ الْمِلْحِ
160
فَدُقَّهُ وَ خُذْ مِنْهُ فِي فَمِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً فَإِنَّكَ سَتُعَافَى قَالَ الرَّجُلُ فَاسْتَعْمَلْتُ مَا وَصَفَهُ لِي فَعُوفِيتُ قَالَ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ الثَّعَالِبِيُّ سَمِعْتُ الصَّفْوَانِيَّ يَقُولُ رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ وَ سَمِعْتُ مِنْهُ هَذِهِ الْحِكَايَةَ (1).
توصيف في القانون الكمون منه كرماني و منه فارسي و منه شامي و منه نبطي و الكرماني أسود اللون و الفارسي أصفر اللون و الفارسي أقوى من الشامي و النبطي هو الموجود في سائر المواضع و من الجميع بري و بستاني و البري أشد حراقة و من البري صنف يشبه بزره بزر السوسن حار في الثانية يابس في الثالثة يطرد الرياح و يحلل فيه تقطيع و تجفيف و فيه قبض يدمل الجراحات خصوصا البري الذي يشبه بزره بزر السوسن إذا حشيت به الجراحات.
و قال السعتر حار يابس في الثالثة محلل مفش ملطف يمضغ فيسكن وجع السن.
و قال الملح حار يابس في الثانية أكال للحوم الزائدة و يشد اللثة المسترخية خصوصا الأندراني و هو الذي كالبلور.
2- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ ذَرَّ عَلَى أَوَّلِ لُقْمَةٍ مِنْ طَعَامِهِ الْمِلْحَ ذَهَبَ عَنْهُ بِنَمَشِ الْوَجْهِ (2).
بيان: في القاموس النمش محركة نقط بيض و سود تقع (3) في الجلد تخالف لونه.
3- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ
____________
(1) العيون: ج 2،(ص)211.
(2) الكافي: ج 6،(ص)326.
(3) في القاموس: أو بقع يقع في الجلد.
161
قَالَ: مَنِ اسْتَنْجَى بِالسُّعْدِ بَعْدَ الْغَائِطِ وَ غَسَلَ بِهِ فَمَهُ بَعْدَ الطَّعَامِ لَمْ تُصِبْهُ عِلَّةٌ فِي فَمِهِ وَ لَا يَخَافُ (1) شَيْئاً مِنْ أَرْيَاحِ الْبَوَاسِيرِ (2).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ قَالَ: أَخَذَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُوسَى فَأَمَرَ فَوُجِئَ فَمِي فَتَزَعْزَعَتْ أَسْنَانِي فَلَا أَقْدِرُ أَنْ أَمْضَغَ الطَّعَامَ فَرَأَيْتُ أَبِي فِي الْمَنَامِ وَ مَعَهُ شَيْخٌ لَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ أَبِي سَلِّمْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَبَهْ مَنْ هَذَا فَقَالَ هَذَا أَبُو شَيْبَةَ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي مَا لِي أَرَاكَ هَكَذَا قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ الْفَاسِقَ عَبَّاسَ (3) بْنَ مُوسَى أَمَرَ بِي فَوُجِئَ فَمِي فَتَزَعْزَعَتْ أَسْنَانِي فَقَالَ لِي شُدَّهَا بِالسُّعْدِ فَأَصْبَحْتُ فَتَمَضْمَضْتُ بِالسُّعْدِ فَسَكَنَتْ أَسْنَانِي (4).
بيان: في القاموس وجأه باليد و السكين كوضعه ضربه و قال الزعزعة تحريك الريح الشجرة و نحوها أو كل تحريك شديد.
5- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي وَلَّادٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)فِي الْحِجْرِ وَ هُوَ قَاعِدٌ وَ مَعَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ ضَرَبَتْ عَلَيَّ أَسْنَانِي فَأَخَذْتُ السُّعْدَ فَدَلَكْتُ بِهِ أَسْنَانِي فَنَفَعَنِي ذَلِكَ وَ سَكَنَتْ عَنِّي (5).
6- الْعِلَلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانِ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَرَّ أَخِي عِيسَى(ع)بِمَدِينَةٍ وَ إِذَا وُجُوهُهُمْ صُفْرٌ وَ عُيُونُهُمْ زُرْقٌ فَصَاحُوا إِلَيْهِ وَ شَكَوْا مَا بِهِمْ مِنَ الْعِلَلِ فَقَالَ لَهُمْ أَنْتُمْ دَوَاؤُهُ مَعَكُمْ أَنْتُمْ إِذَا أَكَلْتُمُ اللَّحْمَ طَبَخْتُمُوهُ
____________
(1) في المصدر: لم يخف.
(2) الكافي: ج 6،(ص)378.
(3) في المصدر: العباس.
(4) الكافي: ج 6،(ص)379.
(5) الكافي: ج 6،(ص)379.
162
غَيْرَ مَغْسُولٍ وَ لَيْسَ يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِجَنَابَةٍ فَغَسَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ لُحُومَهُمْ فَذَهَبَتْ أَمْرَاضُهُمْ وَ قَالَ مَرَّ أَخِي عِيسَى بِمَدِينَةٍ وَ إِذَا أَهْلُهَا أَسْنَانُهُمْ مُنْتَثِرَةٌ وَ وُجُوهُهُمْ مُنْتَفِخَةٌ فَشَكَوْا إِلَيْهِ فَقَالَ أَنْتُمْ إِذَا نِمْتُمْ تُطْبِقُونَ أَفْوَاهَكُمْ فَتَغْلِي الرِّيحُ فِي الصُّدُورِ حَتَّى تَبْلُغَ إِلَى الْفَمِ فَلَا يَكُونُ لَهَا مَخْرَجٌ فَتَرْجِعُ إِلَى أُصُولِ الْأَسْنَانِ فَيَفْسُدُ الْوَجْهُ فَإِذَا نِمْتُمْ فَافْتَحُوا شِفَاهَكُمْ وَ صَيِّرُوهُ لَكُمْ خُلُقاً فَفَعَلُوا فَذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُمْ (1).
7- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَاضِي(ع)قَالَ: ضَرَبَتْ عَلَيَّ أَسْنَانِي فَجَعَلْتُ عَلَيْهَا السُّعْدَ وَ قَالَ خَلُّ الْخَمْرِ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ قَالَ تَأْخُذُ حَنْظَلَةً وَ تُقَشِّرُهَا وَ تَسْتَخْرِجُ دُهْنَهَا فَإِنْ كَانَ الضِّرْسُ مَأْكُولًا مُتَحَفِّراً تَقْطُرُ فِيهِ قَطْرَتَيْنِ (2) مِنَ الدُّهْنِ وَ اجْعَلْ مِنْهُ فِي قُطْنَةٍ وَ اجْعَلْهَا فِي أُذُنِكَ الَّتِي تَلِي الضِّرْسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَإِنَّهُ يَحْسِمُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (3).
بيان في القانون السعد أصل نبات يشبه الكراث و الزرع أيضا إلا أنه أدقّ و أطول في أكثر البلدان إلا أن الجيد منه هو الكوفي ينفع من عفن الأنف و الفم و القلاع و استرخاء اللثة انتهى.
و قيل المراد بخل الخمر هو ما جعل بالعلاج خلا أو كل خل كان أصله خمرا إن أمكن الاستحالة خلا بدون الاستحالة خمرا كما يدعى ذلك كثيرا قال في القاموس الخل ما حمض من عصير العنب و غيره و أجوده خل الخمر مركب من جوهرين حار و بارد نافع للمعدة و اللثة و القروح الخبيثة و الحكة و نهش الهوام و أكل الأفيون و حرق النار و أوجاع الأسنان و بخار حارة للاستسقاء و عسر السمع و الدوي و الطنين انتهى.
و الظاهر أن المراد بخل الخمر خل خمر العنب فإن الخمر تطلق غالبا
____________
(1) علل الشرائع: ج 2،(ص)262.
(2) في المصدر: «قطرتان» و عليه فالفعل مبنى للمفعول.
(3) طبّ الأئمّة: 24.
163
عليها و قال صاحب بحر الجواهر خل الخمر هو أن يعصر الخمر و يصفى و يجعل على كل عشرة أرطال من مائة رطل من خل العنب جيد و يجعل في خزف مقير في الشمس انتهى.
و هذا معنى غريب و إعمال الحنظل سيأتي مفصلا و كأنه سقط منه شيء.
8- الْكَافِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الطَّيَّارِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ فَرَآنِي أَتَأَوَّهُ فَقَالَ مَا لَكَ قُلْتُ ضِرْسِي فَقَالَ احْتَجِمْ (1) فَاحْتَجَمْتُ فَسَكَنَ فَأَعْلَمْتُهُ فَقَالَ لِي مَا تَدَاوَى النَّاسُ بِشَيْءٍ خَيْرٍ مِنْ مَصَّةِ دَمٍ أَوْ مُزْعَةِ عَسَلٍ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْمُزْعَةُ عَسَلٍ قَالَ لَعْقَةُ عَسَلٍ (2).
بيان المذكور في كتب الرجال هو أن حمزة بن الطيار مات في حياة الصادق(ع)و ترحم عليه فروايته عن أبي الحسن الأول(ع)لعلها كانت في حياة والده ع.
و قال الجوهري المزعة بالضم و الكسر قطعة لحم يقال ما عليه مزعة لحم و ما في الإناء مزعة من الماء أي جرعة.
9- الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)يَقُولُ دَوَاءُ الضِّرْسِ تَأْخُذُ حَنْظَلَةً فَتُقَشِّرُهَا ثُمَّ تَسْتَخْرِجُ دُهْنَهَا فَإِنْ كَانَ الضِّرْسُ مَأْكُولًا مُنْحَفِراً تُقَطِّرُ فِيهِ قَطَرَاتٍ وَ تَجْعَلُ مِنْهُ فِي قُطْنٍ شَيْئاً وَ تَجْعَلُ فِي جَوْفِ الضِّرْسِ وَ يَنَامُ صَاحِبُهُ مُسْتَلْقِياً يَأْخُذُهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَإِنْ كَانَ الضِّرْسُ لَا أَكَلَ فِيهِ وَ كَانَتْ رِيحاً قَطِّرْ فِي الْأُذُنِ الَّتِي تَلِي ذَلِكَ الضِّرْسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ كُلَّ لَيْلَةٍ قَطْرَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ قَطَرَاتٍ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِوَجَعِ الْفَمِ وَ الدَّمِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْأَسْنَانِ وَ الضَّرَبَانِ
____________
(1) في المصدر: فقال: لو احتجمت، فاحتجمت.
(2) روضة الكافي: 194.
164
وَ الْحُمْرَةِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْفَمِ يَأْخُذُ (1) حَنْظَلَةً رَطْبَةً قَدِ اصْفَرَّتْ فَيَجْعَلُ عَلَيْهَا قَالَباً مِنْ طِينٍ ثُمَّ يَثْقُبُ رَأْسَهَا وَ يُدْخِلُ سِكِّيناً جَوْفَهَا فَيَحُكُّ جَوَانِبَهَا بِرِفْقٍ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهَا خَلَّ خَمْرٍ حَامِضاً شَدِيدَ الْحُمُوضَةِ ثُمَّ يَضَعُهَا عَلَى النَّارِ فَيُغْلِيهَا غَلَيَاناً شَدِيداً ثُمَّ يَأْخُذُ صَاحِبُهُ كُلَّ مَا احْتَمَلَ ظُفُرُهُ فَيَدْلُكُ بِهِ فِيهِ وَ يَتَمَضْمَضُ بِخَلٍّ وَ إِنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَوِّلَ مَا فِي الْحَنْظَلَةِ فِي زُجَاجَةٍ أَوْ بَسْتُوقَةٍ فَعَلَ وَ كُلَّمَا فَنِيَ خَلُّهُ أَعَادَ مَكَانَهُ وَ كُلَّمَا عَتَقَ كَانَ خَيْراً لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (2).
بيان ثم يستخرج دهنها دهنها معروف يخرج بوضعها في الشمس و نحو ذلك قوله(ع)منحفرا أي حدثت فيه حفرة و قال الجوهري تقول في أسنانه حفر و قد حفرت تحفر حفرا إذا فسدت أصولها قوله فيجعل عليها قالبا من طين أي يطلى جميعها بالطين لئلا تفسدها النار إذا وضعت عليها و لا يخرج منها شيء إذا حصل فيه خرق أو ثقبة.
و في القانون الحنظل المختار منه هو الأبيض الشديد البياض اللين و ينبغي أن لا يجتنى ما لم تأخذ في الصفرة و لم ينسلخ الخضرة بتمامها و إلا فهو ضار رديء حار في الثالثة يابس نافع لأوجاع العصب و المفاصل و عرق النسا و النقرس البارد ينقي الدماغ و يطبخ أصله مع الخل و يتمضمض به لوجع الأسنان أو يقور (3) و يرمى بما فيه و يطبخ الخل فيه في رماد حار و إذا طبخ في الزيت كان ذلك الزيت قطورا نافعا من الدويّ في الأذن و يسهّل قلع الأسنان.
____________
(1) في المصدر: «تأخذ» و كذا في الافعال التالية.
(2) روضة الكافي: 195.
(3) قور الشيء: قطعه من وسطه خرقا مستديرا.
165
باب 60 علاج دود البطن
1- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ (1) عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)وَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخُوزِيِ (2) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ عَنْهُ(ع)وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأُشْنَانِيِّ الْعَدْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيِّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: كُلُوا خَلَّ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدِّيدَانَ فِي الْبَطْنِ (3).
2- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلُوا التَّمْرَ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدِّيدَانَ فِي الْبَطْنِ (4).
قَالَ الصَّدُوقُ يَعْنِي بِذَلِكَ كُلَّ التُّمُورِ إِلَّا الْبَرْنِيَّ فَإِنَّ أَكْلَهُ عَلَى الرِّيقِ يُورِثُ الْفَالِجَ.
صحيفة الرضا، عنه(ع)مثل الخبرين (5).
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ مَعاً عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ عِنْدَ مَضْجَعِهِ (6) قَتَلْنَ الدُّودَ فِي بَطْنِهِ (7).
____________
(1) في المصدر: عن محمّد بن عليّ بن الشاه الفقيه المروزى، عن أبي بكر بن محمّد بن عبد اللّه النيسابوري.
(2) عن أحمد بن إبراهيم بن بكر الخورى، عن إبراهيم بن هارون بن محمّد الخورى.
(3) العيون: ج 2،(ص)40.
(4) المصدر: 42.
(5) صحيفة الرضا (عليه السلام): 10.
(6) عند منامه قتلن الديدان في بطنه (خ).
(7) المحاسن: 533.
166
4- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ عِنْدَ مَضْجَعِهِ قَتَلْنَ الدُّودَ فِي بَطْنِهِ (1).
5- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: اسْقِهِ خَلَّ الْخَمْرِ فَإِنَّ خَلَّ الْخَمْرِ يَقْتُلُ دَوَابَّ الْبَطْنِ (2).
6- وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كُلِ الْعَجْوَةَ فَإِنَّ تَمْرَةَ الْعَجْوَةِ تُمِيتُهَا وَ لْيَكُنْ عَلَى الرِّيقِ (3).
باب 61 علاج دخول العلق منافذ البدن
1- الْخَرَائِجُ، رَوَوْا أَنَّ تِسْعَةَ إِخْوَةٍ أَوْ عَشَرَةً فِي حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ كَانَتْ لَهُمْ أُخْتٌ وَاحِدَةٌ فَقَالُوا لَهَا كُلُّ مَا يَرْزُقُنَا اللَّهُ نَطْرَحُهُ بَيْنَ يَدَيْكِ فَلَا تَرْغَبِي فِي التَّزْوِيجِ فَحَمِيَّتُنَا لَا تَحْمِلُ ذَلِكِ فَوَافَقَتْهُمْ فِي ذَلِكَ وَ رَضِيَتْ بِهِ وَ قَعَدَتْ فِي خِدْمَتِهِمْ وَ هُمْ يُكْرِمُونَهَا فَحَاضَتْ يَوْماً فَلَمَّا طَهُرَتْ أَرَادَتِ الِاغْتِسَالَ وَ خَرَجَتْ إِلَى عَيْنِ مَاءٍ كَانَتْ بِقُرْبِ حَيِّهِمْ فَخَرَجَتْ مِنَ الْمَاءِ عَلَقَةٌ فَدَخَلَتْ فِي جَوْفِهَا وَ قَدْ جَلَسَتْ فِي الْمَاءِ فَمَضَتْ عَلَيْهَا الْأَيَّامُ وَ الْعَلَقَةُ تَكْبُرُ حَتَّى عَلَتْ بَطْنُهَا وَ ظَنَّ الْإِخْوَةُ أَنَّهَا حُبْلَى وَ قَدْ خَانَتْ فَأَرَادُوا قَتْلَهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَرْفَعُ أَمْرَهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى ذَلِكَ فَأَخْرَجُوهَا إِلَى حَضْرَتِهِ وَ قَالُوا فِيهَا مَا ظَنُّوا بِهَا وَ اسْتَحْضَرَ عَلِيٌّ(ع)طَسْتاً مَمْلُوّاً
____________
(1) طبّ الأئمّة: 65.
(2) الطب: 65.
(3) الطب: 65.
167
بِالْحَمْأَةِ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَحَسَّتِ الْعَلَقَةُ رَائِحَةَ الْحَمْأَةِ نَزَلَتْ مِنْ جَوْفِهَا الْخَبَرَ (1).
2- وَ أَقُولُ قَدْ رَوَى جَمٌّ غَفِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْهُمْ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ وَ مِنَ الْمُخَالِفِينَ مِنْهُمْ أَسْعَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَرْدَبِيلِيُّ الْمَالِكِيُّ بِأَسَانِيدِهِمْ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالا كُنَّا بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ إِذَا بِزَعْقَةٍ عَظِيمَةٍ وَ كَانَ عَلَى دَكَّةِ الْقَضَاءِ فَقَالَ يَا عَمَّارُ ائْتِ بِمَنْ عَلَى الْبَابِ فَخَرَجْتُ وَ إِذَا عَلَى الْبَابِ امْرَأَةٌ فِي قُبَّةٍ عَلَى جَمَلٍ وَ هِيَ تَشْتَكِي وَ تَصِيحُ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَ بِوَلِيِّكَ تَوَسَّلْتُ فَبَيِّضْ وَجْهِي وَ فَرِّجْ عَنِّي كُرْبَتِي قَالَ عَمَّارٌ وَ حَوْلَهَا أَلْفُ فَارِسٍ بِسُيُوفٍ مَسْلُولَةٍ وَ قَوْمٌ لَهَا وَ قَوْمٌ عَلَيْهَا فَقُلْتُ أَجِيبُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَنَزَلَتِ الْمَرْأَةُ وَ دَخَلَ الْقَوْمُ مَعَهَا الْمَسْجِدَ وَ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ (2) سَلُونِي مَا بَدَا لَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ فَنَهَضَ مِنْ بَيْنِهِمْ شَيْخٌ وَ قَالَ يَا مَوْلَايَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ ابْنَتِي قَدْ خَطَبَهَا مُلُوكُ الْعَرَبِ وَ قَدْ نَكَسَتْ رَأْسِي بَيْنَ عَشِيرَتِي لِأَنَّهَا عَاتِقٌ (3) حَامِلٌ فَاكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ فَقَالَ(ع)مَا تَقُولِينَ يَا جَارِيَةُ قَالَتْ يَا مَوْلَايَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي عَاتِقٌ صَدَقَ وَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي حَامِلٌ فَوَ حَقِّكَ يَا مَوْلَايَ مَا عَلِمْتُ مِنْ نَفْسِي خِيَانَةً قَطُّ فَصَعِدَ(ع)الْمِنْبَرَ وَ قَالَ عَلَيَّ بِدَايَةِ الْكُوفَةِ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ تُسَمَّى لَبْنَاءَ وَ هِيَ قَابِلَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهَا اضْرِبِي بَيْنَكِ وَ بَيْنَ النَّاسِ حِجَاباً وَ انْظُرِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَاتِقٌ حَامِلٌ أَمْ لَا فَفَعَلَتْ مَا أَمَرَ (4)(ع)بِهِ
____________
(1) لم نجد هذه الرواية في الخرائج.
(2) فقال (خ).
(3) قال الجوهريّ: جارية عاتق أي شابة أول ما ادركت فخدرت في بيت أهلها و لم تبن الى زوج.
(4) ما امره به (خ).
168
ثُمَّ خَرَجَتْ وَ قَالَتْ نَعَمْ يَا مَوْلَايَ هِيَ عَاتِقٌ حَامِلٌ فَقَالَ(ع)مَنْ مِنْكُمْ يَقْدِرُ عَلَى قِطْعَةِ ثَلْجٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ قَالَ أَبُو الْجَارِيَةِ الثَّلْجُ فِي بِلَادِنَا كَثِيرٌ وَ لَكِنْ لَا نَقْدِرُ عَلَيْهَا هَاهُنَا قَالَ عَمَّارٌ فَمَدَّ يَدَهُ مِنْ أَعْلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَ رَدَّهَا وَ إِذَا فِيهَا قِطْعَةٌ مِنَ الثَّلْجِ يَقْطُرُ الْمَاءُ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ يَا دَايَةُ خُذِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مِنَ الثَّلْجِ وَ اخْرُجِي بِالْجَارِيَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ اتْرُكِي تَحْتَهَا طَسْتاً وَ ضَعِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مِمَّا يَلِي الْفَرْجَ فَسَتَرَى عَلَقَةً وَزْنُهَا سَبْعُمِائَةٍ وَ خَمْسُونَ دِرْهَماً فَفَعَلَتْ وَ رَجَعَتْ بِالْجَارِيَةِ وَ الْعَلَقَةِ إِلَيْهِ(ع)وَ كَانَتْ كَمَا قَالَ(ع)ثُمَّ قَالَ(ع)لِأَبِي الْجَارِيَةِ خُذِ ابْنَتَكَ فَوَ اللَّهِ مَا زَنَتْ وَ لَكِنْ دَخَلَتِ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ فَدَخَلَتْ هَذِهِ الْعَلَقَةُ وَ هِيَ بِنْتُ عَشْرِ سِنِينَ وَ كَبِرَتْ إِلَى الْآنَ فِي بَطْنِهَا وَ الرِّوَايَاتُ طَوِيلَةٌ مُخْتَلِفَةُ الْأَلْفَاظِ اقْتَصَرْنَا مِنْهَا عَلَى مَوْضِعِ الِاتِّفَاقِ وَ الْحَاجَةِ وَ الرِّوَايَتَانِ تَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الْعَلَقَ إِذَا دَخَلَ شَيْئاً مِنْ مَنَافِذِ الْبَدَنِ يُمْكِنُ إِخْرَاجُهَا بِإِدْنَاءِ الْحَمْأَةِ وَ الثَّلْجِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هِيَ فِيهِ.
169
باب 62 علاج ورم الكبد و أوجاع الجوف و الخاصرة
1- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ بِسْطَامَ قَالا أَمْلَى عَلَيْنَا أَحْمَدُ بْنُ رِيَاحٍ الْمُتَطَبِّبُ هَذِهِ الْأَدْوِيَةَ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَهَا عَلَى الْإِمَامِ فَرَضِيَهَا فِي وَجَعِ الْخَاصِرَةِ قَالَ تَأْخُذُ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلِ فُلْفُلٍ وَ مِثْلُهُ زَنْجَبِيلٌ وَ مِثْلُهُ دَارْفُلْفُلٌ وَ بربخ [بِرَنْجٌ وَ بَسْبَاسَةٌ وَ دَارُچِينِيٍ (1) مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِقْدَاراً وَاحِداً يَعْنِي أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ وَ مِنَ الزُّبْدِ الصَّافِي الْجَيِّدِ خَمْسَةً وَ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا وَ مِنَ السُّكَّرِ الْأَبْيَضِ سِتَّةً وَ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا يُدَقُّ وَ يُنْخَلُ بِخِرْقَةٍ أَوْ بِمُنْخُلِ شَعْرٍ صَفِيقٍ ثُمَّ يُعْجَنُ بِزِنَةِ جَمِيعِهِ مَرَّتَيْنِ بِعَسَلِ مَنْزُوعِ الرَّغْوَةِ فَمَنْ شَرِبَهُ لِلْخَاصِرَةِ فَلْيَشْرَبْ وَزْنَ ثَلَاثَةِ مَثَاقِيلَ وَ مَنْ شَرِبَهُ لِلْمَشِيِّ فَلْيَشْرَبْ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ أَوْ ثَمَانِيَةَ مَثَاقِيلَ بِمَاءٍ فَاتِرٍ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ كُلَّ دَاءٍ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ لَا يُحْتَاجُ مَعَ هَذَا الدَّوَاءِ إِلَى غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ وَ يُغْنِيهِ عَنْ سَائِرِ الْأَدْوِيَةِ وَ إِذَا شَرِبَهُ لِلْمَشِيِّ وَ انْقَطَعَ مَشِيُّهُ فَلْيَشْرَبْ بِعَسَلٍ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ مُجَرَّبٌ (2).
بيان في القاموس البربخ كهرقل دواء معروف يسهل البلغم قوله للمشيّ أي للإسهال.
2- الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ قَالَ: اشْتَكَى غُلَامٌ إِلَى (3) أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ إِنَّ بِهِ طُحَالًا فَقَالَ أَطْعِمُوهُ الْكُرَّاثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ فَأَطْعَمُوهُ إِيَّاهُ (4) فَقَعَدَ الدَّمُ ثُمَّ بَرَأَ (5).
____________
(1) في المصدر: دار صينى.
(2) الطب: 76.
(3) كذا في الروضة، و في الفروع «غلام لابى الحسن» و هو أظهر.
(4) في المصدر: فأطعمناه.
(5) روضة الكافي: 190، فروع الكافي (ج 6): 365.
170
بيان في القاموس فقعد الدم أي سكن و كأن طحاله كان من طغيان الدم فقد يكون منه نادرا و أنهم ظنوا أنه الطحال فأخطئوا أو المعنى انفصل عنه الدم عند البراز قال في النهاية فيه نهى أن يقعد على القبر قيل أراد القعود لقضاء الحاجة من الحدث.
3- الْمَكَارِمُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)اشْرَبُوا الْكَاشِمَ لِوَجَعِ الْخَاصِرَةِ (1).
4- الْقَصَصُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلَ أَبِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَلْ كَانَ عِيسَى يُصِيبُهُ مَا يُصِيبُ وَلَدَ آدَمَ قَالَ نَعَمْ وَ لَقَدْ كَانَ يُصِيبُهُ وَجَعُ الْكِبَارِ فِي صِغَرِهِ وَ يُصِيبُهُ وَجَعُ الصِّغَارِ فِي كِبَرِهِ وَ يُصِيبُهُ الْمَرَضُ وَ كَانَ إِذَا مَسَّهُ وَجَعُ الْخَاصِرَةِ فِي صِغَرِهِ وَ هُوَ مِنْ عِلَلِ الْكِبَارِ قَالَ لِأُمِّهِ ابْغِي لِي عَسَلًا وَ شُونِيزاً وَ زَيْتاً فَتَعْجِنِي بِهِ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ فَأَتَتْهُ بِهِ فَأَكْرَهَهُ فَتَقُولُ لِمَ تَكْرَهُهُ وَ قَدْ طَلَبْتَهُ فَقَالَ هَاتِيهِ نَعَتُّهُ بِعِلْمِ النُّبُوَّةِ وَ أَكْرَهْتُهُ لِجَزَعِ الصَّبَا وَ يَشَمُّ الدَّوَاءَ ثُمَّ يَشْرَبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
5- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ (2) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَجَعَ الْخَاصِرَةِ فَقَالَ عَلَيْكَ بِمَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ فَكُلْهُ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَذَهَبَ عَنِّي قَالَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ كُنْتُ أَجِدُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَ الْأَيْسَرِ فَأَخَذْتُ ذَلِكَ فَانْتَفَعْتُ بِهِ (3).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مِهْزَمٍ عَنِ ابْنِ الْحُرِّ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَلْقَى مِنْ وَجَعِ الْخَاصِرَةِ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْ أَكْلِ مَا يَقَعُ مِنَ الْخِوَانِ (4).
____________
(1) مكارم الأخلاق: 85.
(2) في المصدر: عبد اللّه.
(3) المحاسن: 444.
(4) المحاسن: 444.
171
وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُوا الْكُمَّثْرَى فَإِنَّهُ يَجْلُو الْقَلْبَ وَ يُسَكِّنُ أَوْجَاعَ الْجَوْفِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (1).
8- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اشْرَبُوا الْكَاشِمَ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ لِوَجَعِ الْخَاصِرَةِ (2).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الصَّحَّافِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَجَعَ الطِّحَالِ وَ قَدْ عَالَجَهُ بِكُلِّ عِلَاجٍ وَ أَنَّهُ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ شَرّاً حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَكَةِ فَقَالَ اشْتَرِ بِقِطْعَةِ فِضَّةٍ كُرَّاثاً وَ اقْلِهِ قَلْياً جَيِّداً بِسَمْنٍ عَرَبِيٍّ وَ أَطْعِمْ مَنْ بِهِ هَذَا الْوَجَعُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَرَأَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (3).
____________
(1) المصدر: 553.
(2) الطب: 60.
(3) المصدر: 30.
172
باب 63 علاج البطن و الزحير و وجع المعدة و برودتها و رخاوتها
1 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَصَابَنِي بَطَنٌ فَذَهَبَ لَحْمِي وَ ضَعُفْتُ عَلَيْهِ ضَعْفاً شَدِيداً فَأُلْقِيَ فِي رُوعِي أَنْ آخُذَ الْأَرُزَّ فَأَغْسِلَهُ ثُمَّ أَقْلِيَهُ وَ أَطْحَنَهُ ثُمَّ أَجْعَلَهُ حَسًا فَنَبَتَ عَلَيَّ لَحْمِي وَ قَوِيَ عَلَيْهِ عَظْمِي فَلَا يَزَالُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَأْتُونَ فَيَقُولُونَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ مَتِّعْنَا بِمَا كَانَ يَبْعَثُ الْعِرَاقِيُّونَ إِلَيْكَ فَبَعَثْتُ إِلَيْهِمْ مِنْهُ (1).
بيان: البطن محركة داء البطن و قلاه أنضجه في المقلى و حسا المرق شربه شيئا بعد شيء كتحساه و احتساه و اسم ما يتحسى الحسية و الحسا ذكره الفيروزآبادي و قال الجوهري الحسوّ على فعول طعام معروف و كذلك الحساء بالفتح و المد.
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ بِهِ بَطَنٌ ذَرِيعٌ فَانْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِهِ عَشِيَّةً وَ أَنَا مِنْ أَشْفَقِ النَّاسِ عَلَيْهِ فَأَتَيْتُهُ مِنَ الْغَدِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَكَنَ مَا بِهِ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ فَارَقْتُكَ عَشِيَّةَ أَمْسِ وَ بِكَ مِنَ الْعِلَّةِ مَا بِكَ فَقَالَ إِنِّي أَمَرْتُ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَرُزِّ فَغُسِلَ وَ جُفِّفَ وَ دُقَّ ثُمَّ اسْتَفَفْتُهُ (2) فَاشْتَدَّ بَطْنِي (3).
____________
(1) المحاسن: 502.
(2) سف الدواء و السويق و استف: أخذه غير ملتوت.
(3) المحاسن: 503.
173
بيان: الذريع السريع.
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَجَعَ بَطْنِي فَقَالَ لِي أَحَدٌ خُذِ الْأَرُزَّ فَاغْسِلْهُ ثُمَّ جَفِّفْهُ فِي الظِّلِّ ثُمَّ رُضَّهُ وَ خُذْ مِنْهُ رَاحَةً كُلَّ غَدَاةٍ وَ زَادَ فِيهِ إِسْحَاقُ الْجَرِيرِيُّ تَقْلِيهِ قَلِيلًا (1).
بيان
- رَوَاهُ فِي الْكَافِي عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ نَجِيحٍ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَجَعَ بَطْنِي فَقَالَ لِي خُذِ الْأَرُزَّ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ زَادَ فِيهِ إِسْحَاقُ الْجَرِيرِيُّ تَقْلِيهِ قَلِيلًا وَزْنَ أُوقِيَّةٍ وَ اشْرَبْهُ (2).
بيان الرضّ الدقّ أو الدق غير الناعم و في الصحاح الأوقية في الحديث أربعون درهما و كذلك كان فيما مضى فأما اليوم فيما يتعارفه الناس و يقدر عليه الأطباء فالأوقية عندهم عشرة دراهم و خمسة أسباع درهم.
4- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ سُلَيْمَانَ الْحَذَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّ ابْنَتِي قَدْ ذَبَلَتْ وَ بِهَا الْبَطَنُ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْأَرُزِّ بِالشَّحْمِ خُذْ حِجَاراً أَرْبَعاً أَوْ خَمْساً وَ اطْرَحْهَا تَحْتَ النَّارِ وَ اجْعَلِ الْأَرُزَّ فِي الْقِدْرِ وَ اطْبُخْهُ حَتَّى يُدْرِكَ وَ خُذْ شَحْمَ كُلًى طَرِيّاً فَإِذَا بَلَغَ الْأَرُزُّ فَاطْرَحِ الشَّحْمَ فِي قَصْعَةٍ مَعَ الْحِجَارَةِ وَ كُبَّ عَلَيْهَا قَصْعَةً أُخْرَى ثُمَّ حَرِّكْهَا تَحْرِيكاً شَدِيداً وَ اضْبِطْهَا كَيْ لَا يَخْرُجَ بُخَارُهُ فَإِذَا ذَابَ الشَّحْمُ فَاجْعَلْهُ فِي الْأَرُزِّ ثُمَّ تَحَسَّاهُ (3).
بيان قال في بحر الجواهر في منافع الأرز إذا صنع في دقيقه حسو رقيق و بولغ في طبخه مع شحم كلى ماعز نفع من السجج (4) و هو مجرّب.
____________
(1) المحاسن: 503.
(2) الكافي: ج 6،(ص)342.
(3) المحاسن: 503.
(4) السجج- بالجيمين-: رقة الغائط.
174
5- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرِضْتُ مَرَضاً شَدِيداً فَأَصَابَنِي بَطَنٌ فَذَهَبَ جِسْمِي فَأَمَرْتُ بِأَرُزٍّ فَقُلِيَ ثُمَّ جَعَلْتُهُ سَوِيقاً فَكُنْتُ آخُذُهُ فَرَجَعَ إِلَيَّ جِسْمِي (1).
6- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ الزَّحِيرَ فَقَالَ لَهُ خُذْ مِنَ الطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ وَ اقْلِهِ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ وَ اسْتَفَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَسْكُنُ عَنْكَ (2).
7- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ فِي الزَّحِيرِ تَأْخُذُ جُزْءاً مِنْ خَرْبَقٍ (3) أَبْيَضَ وَ جُزْءاً مِنْ بِزْرِ قَطُونَا وَ جُزْءاً مِنْ صَمْغٍ عَرَبِيٍّ وَ جُزْءاً مِنَ الطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ يُقْلَى بِنَارٍ لَيِّنَةٍ وَ يُسْتَفُّ مِنْهُ (4).
بيان يدل على جواز التداوي بالطين الأرمني و المشهور تحريمه إلا عند الضرورة و انحصار الدواء فيه فإن المشهور حينئذ الجواز بل قيل بالوجوب و قيل بالمنع من التداوي بالحرام مطلقا و المسألة لا تخلو من إشكال.
8- وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الْمِصْبَاحِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: سُئِلَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)عَنِ الطِّينِ الْأَرْمَنِيِّ يُؤْخَذُ لِلْكَسِيرِ أَ يَحِلُّ أَخْذُهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ أَمَا إِنَّهُ مِنْ طِينِ قَبْرِ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)خَيْرٌ مِنْهُ (5).
____________
(1) المحاسن: 503.
(2) الطب: 65.
(3) الخربق- كجعفر- نبات ورقه كلسان الحمل.
(4) الطب: 65.
(5) المصباح: 510.
177
بيان: في القاموس المغص و يحرّك وجع في البطن.
13- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَارِبٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: شَكَا ذَرِيحٌ الْمُحَارِبِيُّ قَرَاقِرَ فِي بَطْنِهِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَ تُوجِعُكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ وَ الْعَسَلِ لَهَا (1).
14- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لِي (2) وَجَعٌ فِي بَطْنِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَكَ (3) زَوْجَةٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ اسْتَوْهِبْ مِنْهَا (4) طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهَا مِنْ مَالِهَا ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ عَسَلًا ثُمَّ اسْكُبْ عَلَيْهِ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ ثُمَّ اشْرَبْهُ فَإِنِّي أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً (5) وَ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ (6) وَ قَالَ تَعَالَى فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (7) شُفِيتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَشُفِيَ (8).
15- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ شَكَوْتُ إِلَيْهِ ضَعْفَ مَعِدَتِي فَقَالَ اشْرَبِ الْحَزَاءَةَ (9) بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَفَعَلْتُ فَوَجَدْتُ مِنْهُ مَا أُحِبُ (10).
____________
(1) الطب: 100.
(2) في المصدر: بى.
(3) فيه: أ لك.
(4) زاد في المصدر: شيئا-.
(5) ق: 9.
(6) النحل: 69.
(7) النساء: 4.
(8) تفسير العيّاشيّ: ج 1،(ص)218.
(9) في المصدر: الحزاء.
(10) روضة الكافي: 191.
175
- وَ رَوَاهُ الطَّبْرِسِيُّ ره فِي الْمَكَارِمِ مُرْسَلًا عَنْهُ ع: وَ فِيهِ يُؤْخَذُ لِلْكَسِيرِ وَ الْمَبْطُونِ (1)
. 9- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَحَدِهِمْ(ع)لِوَجَعِ الْمَعِدَةِ وَ بُرُودَتِهَا وَ ضَعْفِهَا قَالَ يُؤْخَذُ خِيَارُشَنْبَرٍ مِقْدَارَ رِطْلٍ فَيُنَقَّى ثُمَّ يُدَقُّ وَ يُنْقَعُ فِي رِطْلٍ مِنْ مَاءٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً ثُمَّ يُصَفَّى وَ يُطْرَحُ ثُفْلُهُ وَ يُجْعَلُ مَعَ صَفْوِهِ رِطْلٌ مِنْ عَسَلٍ وَ رِطْلَانِ مِنْ أَفْشُرَجِ السَّفَرْجَلِ وَ أَرْبَعُونَ مِثْقَالًا مِنْ دُهْنِ الْوَرْدِ ثُمَّ يُطْبَخُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ حَتَّى يُثْخَنَ ثُمَّ يُنْزَلُ الْقِدْرُ عَنِ النَّارِ وَ يُتْرَكُ حَتَّى يَبْرُدَ فَإِذَا بَرَدَ جُعِلَ فِيهِ الْفُلْفُلُ وَ دَارْفُلْفُلٌ وَ قِرْفَةُ الْقَرَنْفُلِ وَ قَرَنْفُلٌ وَ قَاقُلَّةٌ وَ زَنْجَبِيلٌ وَ دَارْچِينِيٌّ وَ جَوْزُبَوَّا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثُ مَثَاقِيلَ مَدْقُوقٌ مَنْخُولٌ فَإِذَا جُعِلَ فِيهِ هَذِهِ الْأَخْلَاطُ عُجِنَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَ جُعِلَ فِي جَرَّةٍ خَضْرَاءَ الشَّرْبَةُ مِنْهُ وَزْنُ مِثْقَالَيْنِ عَلَى الرِّيقِ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يُسَخِّنُ الْمَعِدَةَ وَ يَهْضِمُ الطَّعَامَ وَ يُخْرِجُ الرِّيَاحَ مِنَ الْمَفَاصِلِ كُلِّهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (2).
10- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَطَبِّبِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْفَيْضِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الصَّادِقِ(ع)فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الشِّيعَةِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي ذَابَتْ وَ نَحَلَ جِسْمُهَا وَ طَالَ سُقْمُهَا وَ بِهَا بَطَنٌ ذَرِيعٌ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ مَا يَمْنَعُكَ مِنْ هَذَا الْأَرُزِّ بِالشَّحْمِ الْمُبَارَكِ إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ الشُّحُومَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لِعِظَمِ بَرَكَتِهَا أَنْ تَطْعَمَهَا حَتَّى يَمْسَحَ اللَّهُ مَا بِهَا لَعَلَّكَ تَتَوَهَّمُ أَنْ تُخَالِفَ لِكَثْرَةِ مَا عَالَجْتَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ قَالَ خُذْ أَحْجَاراً أَرْبَعَةً فَاجْعَلْهَا تَحْتَ النَّارِ وَ اجْعَلِ الْأَرُزَّ فِي الْقِدْرِ وَ اطْبُخْهُ حَتَّى يُدْرِكَ ثُمَّ خُذْ شَحْمَ كُلْيَتَيْنِ (3)
____________
(1) المكارم: 190.
(2) الطب: 71.
(3) الكليتين (خ).
176
طَرِيّاً وَ اجْعَلْهُ فِي قَصْعَةٍ فَإِذَا بَلَغَ الْأَرُزُّ وَ نَضَجَ فَخُذِ الْأَحْجَارَ الْأَرْبَعَةَ فَأَلْقِهَا فِي الْقَصْعَةِ الَّتِي فِيهَا الشَّحْمُ وَ كُبَّ عَلَيْهَا قَصْعَةً أُخْرَى ثُمَّ حَرِّكْهَا تَحْرِيكاً شَدِيداً وَ لَا يَخْرُجَنَّ بُخَارُهُ فَإِذَا ذَابَ الشَّحْمُ فَاجْعَلْهُ فِي الْأَرُزِّ لِتَحَسَّاهُ لَا حَارّاً وَ لَا بَارِداً فَإِنَّهَا تُعَافَى بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالَ الرَّجُلُ الْمُعَالِجُ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أَكَلْتُهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى عُوفِيْتُ (1).
11- وَ مِنْهُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ كُنْتُ أَخْدُمُهُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَ هُوَ الزَّحِيرُ وَيْحَكَ يَا يُونُسُ أَ عَلِمْتَ أَنِّي أُلْهِمْتُ فِي مَرَضِي أَكْلَ الْأَرُزِّ فَأَمَرْتُ بِهِ فَغُسِلَ ثُمَّ جُفِّفَ ثُمَّ قُلِيَ ثُمَّ رُضَّ فَطُبِخَ فَأَكَلْتُهُ بِالشَّحْمِ فَأَذْهَبَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْوَجَعَ عَنِّي (2).
8- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) أَيُّوبَ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ كَامِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيِّ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)مَغْصاً كَادَ يَقْتُلُهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُ فَقَدْ أَعْيَاهُ كَثْرَةُ مَا يُتَّخَذُ لَهُ مِنَ الْأَدْوِيَةِ وَ لَيْسَ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ بَلْ يَزْدَادُ غَلَبَةً وَ شِدَّةً قَالَ فَتَبَسَّمَ(ع)وَ قَالَ (3) وَيْحَكَ إِنَّ دُعَاءَنَا مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ وَ إِنِّي أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ بِحَوْلِهِ وَ قُوَّتِهِ فَإِذَا اشْتَدَّ بِكَ الْأَمْرُ وَ الْتَوَيْتَ مِنْهُ فَخُذْ جَوْزَةً وَ اطْرَحْهَا عَلَى النَّارِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهَا قَدِ اشْتَوَى مَا فِي جَوْفِهَا وَ غَيَّرَتْهُ النَّارُ قَشِّرْهَا وَ كُلْهَا فَإِنَّهَا تُسَكِّنُ مِنْ سَاعَتِهَا قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَسَكَنَ عَنِّي الْمَغْصُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (4).
____________
(1) الطب: 99.
(2) الطب: 100.
(3) في المصدر: و قال.
(4) الطب: 101.
178
بيان الحزاءة نبت بالبادية يشبه الكرفس إلا أنه أعرض ورقا و يسمى بالفارسية بيوزا.
16- الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: كَانَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَجَعُ الْبَطْنِ فَأَمَرَ أَنْ يُطْبَخَ لَهُ الْأَرُزُّ وَ يُجْعَلَ عَلَيْهِ السُّمَّاقُ فَأَكَلَهُ فَبَرَأَ (1).
17- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: مَرِضْتُ بِالْمَدِينَةِ وَ أُطْلِقَ بَطْنِي (2) فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَمَرَنِي أَنْ آخُذَ سَوِيقَ الْجَاوَرْسِ وَ أَشْرَبَهُ بِمَاءِ الْكَمُّونِ فَفَعَلْتُ فَأَمْسَكَ بَطْنِي وَ عُوفِيتُ (3).
بيان قال ابن بيطار قال الرازي الجاورس و الدخن و الذرة فإنها عاقلة للطبيعة مجفّفة للبدن و لذلك ينتفع بها حيث يراد عقل الطبيعة و قال ديسقوريدس هو أقلّ غذاء من سائر الحبوب التي يعمل منها الخبز و إذا عمل منه خبز عقل البطن و أدرّ البول و إذا قلي و كمّد به حارّا نفع من المغص و غيره من الأوجاع انتهى.
و أقول لعل ضمّ الكمون لدفع غائلة الجاورس و ثقله و لتقويته للمعدة و تحليله للنفخ مع أنه قد ذكر بعض الأطباء أن الجاورس قد يليّن و يدفع ذلك ببعض الأبازير (4).
18- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ حُمْرَانَ
____________
(1) الكافي: ج 6،(ص)342.
(2) في المصدر: فانطلق بطنى فوصف لي أبو عبد اللّه (عليه السلام) سويق الجاورس.
(3) الكافي: ج 6،(ص)345.
(4) الابازير جمع الابزار و هو جمع البزر، هو كل حبّ يبذر، و ذكروا في الفرق بين البزر و الحب ان الأصل في الحب أن يكون في الاكمام بخلاف البزر.
179
قَالَ: كَانَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَجَعُ الْبَطْنِ فَأَمَرَ أَنْ يُطْبَخَ لَهُ الْأَرُزُّ وَ يُجْعَلَ عَلَيْهِ السُّمَّاقُ فَأَكَلَهُ فَبَرَأَ (1).
أقول: سيأتي ما يناسب الباب في باب الأرز.
باب 64 الدواء لأوجاع الحلق و الرئة و السعال و السلّ
1- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ بِشَارَةَ قَالَ: حَجَجْتُ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ فَإِذَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ جَالِسٌ فِي جَانِبِ الْبِئْرِ فَدَنَوْتُ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَ يَدَيْهِ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ قَالَ كَيْفَ أَنْتَ مِنْ عِلَّتِكَ قُلْتُ شَاكِياً بَعْدُ وَ كَانَ بِيَ السِّلُّ فَقَالَ خُذْ هَذَا الدَّوَاءَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ فَإِنَّكَ تُوَافِيهَا وَ قَدْ عُوفِيتَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَخْرَجْتُ الدَّوَاةَ وَ الْكَاغَذَ وَ أَمْلَى عَلَيْنَا يُؤْخَذُ سُنْبُلٌ وَ قَاقُلَّةٌ وَ زَعْفَرَانٌ وَ عَاقِرْقِرْحَا وَ بَنْجٌ وَ خَرْبَقٌ وَ فُلْفُلٌ أَبْيَضُ (2) أَجْزَاءً بِالسَّوِيَّةِ وَ إِبْرِفْيُونٌ جُزْءَيْنِ يُدَقُّ وَ يُنْخَلُ بِحَرِيرَةٍ وَ يُعْجَنُ بِعَسَلٍ مَنْزُوعِ الرَّغْوَةِ وَ يُسْقَى صَاحِبُ السِّلِّ مِنْهُ مِثْلَ الْحِمَّصَةِ بِمَاءٍ مُسَخَّنٍ عِنْدَ النَّوْمِ وَ إِنَّكَ لَا تَشْرَبُ ذَلِكَ إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ حَتَّى تُعَافَى مِنْهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَفَعَلْتُ فَدَفَعَ عَنِّي فَعُوفِيتُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (3).
بيان المراد بالبنج بزره أو ورقه قبل أن يعمل و يصير مسكرا و قد يقال إنه نوع آخر غير ما يعمل منه المسكر قال ابن بيطار في جامعه بنج هو السيكران بالعربية قال ديسقوريدس له قضبان غلاظ و ورق عراض صالحة الطول مشقّقة
____________
(1) الكافي: ج 6،(ص)342.
(2) في المصدر: و خربق أبيض.
(3) الطب: 85.
180
الأطراف إلى السواد عليها زغب (1) و على القضبان ثمر شبيه بالجلنار في شكله متفرق في طول القضبان واحد بعد واحد كل واحد منها مطبق بشيء شبيه بالترس و هذا الثمر ملئان بزر (2) شبيه ببزر الخشخاش و هو ثلاثة أصناف.
منه ما له دهن لونه إلى لون الفرفير و ورق شبيه بورق النبات الذي يقال له عين اللوبيا و ورق أسود و زهره شبيه بالجلنار مشوك و منه ما له زهر لونه شبيه بلون التفّاح و ورقه و زهره ألين من ورق و حمل الصنف الأول و بزر لونه إلى الحمرة شبيه ببزر النبات الذي يقال له أروسمين و هو التوذري و هذان الصنفان يجنّنان و يسبّتان (3) و هما رديئان لا منفعة فيهما في أعمال الطبّ.
و أما الصنف الثالث فإنه ينتفع به في أعمال الطبّ و هو ألينها قوة و أسلسها و هو ألين في المجس (4) و فيه رطوبة تدبق (5) باليد و عليه شيء فيما بين الغبار و الزغب و له زهر أبيض و بزر أبيض و ينبت في القرب من البحر و في الخرابات فإن لم يحضر هذا الصنف فليستعمل بدله الصنف الذي بزره أحمر.
و أما الصنف الذي بزره أسود فينبغي أن يرفض لأنه شرّها و قد يدق الثمر مع الورق و القضبان كلها رطبة و تخرج عصارتها و تجفف في الشمس و إنما تستعمل نحو من سنة فقط لسرعة العفونة إليها و قد يؤخذ البزر على حدته و هو يابس يدق و يرش عليه ماء حار في الدق و تخرج عصارته و عصارة هذا النبات هي أجود من صمغه و أشد تسكينا للوجع و قد يدق هذا النبات و يخلط بدقيق الحنطة و تعمل منه أقراص و تخزن قال و إذا أكل البنج أسبت و خلط الفكر مثل الشوكران من الطلا.
____________
(1) الزغب بفتح المعجمتين: صغار الشعر و الريش.
(2) بذر شبيه ببذر ... (خ).
(3) أي يورثان الجنون و السبات و هو تعطل القوى كالغشى و النوم.
(4) المجس: موضع اللمس.
(5) أي تلصق.
181
و قال الرازي يعرض لمن شرب البنج سكر شديد و استرخاء الأعضاء و زبد يخرج من الفم و حمرة في العين.
و قال عيسى بن علي من شرب من بزر البنج الأسود درهمين قتله و يعرض لشاربه ذهاب العقل و برد البدن كله و صفرة اللون و جفاف اللسان و ظلمة في العين (1) و ضيق نفس شديد و شبيه بالجنون و امتناع الكلام.
و قال جالينوس أما البنج الذي بزره أسود فهو يحرك جنونا أو سباتا و الذي بزره أيضا أحمر حمرة معتدلة هو قريب من هذا في القوة و لذلك ينبغي للإنسان أن يتوقاهما جميعا و يحذرهما و يجانبهما مجانبة من لا ينتفع به و أما البنج الأبيض البزر و الزهرة فهو أنفع الأشياء في علاج الطب و كأنه في الدرجة الثالثة من درجات الأشياء التي تبرد انتهى.
و أبرفيون معرب فربيون و يقال له فرفيون قالوا هو صمغ المازربون حارّ يابس في الرابعة و قيل يابس في الثالثة الشربة منه قيراط إلى دانق يخرج البلغم من الوركين و الظهر و الأمعاء و يفيد عرق النَّسَا و القولنج.
2- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ عَلَى الرِّضَا(ع)فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَرَدَّ وَ سَأَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَاجَةً (2) فَقَضَاهَا ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي وَ أَنْتَ تَسْأَلُ حَاجَتَكَ فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَشْكُو إِلَيْكَ السُّعَالَ الشَّدِيدَ فَقَالَ أَ حَدِيثٌ أَمْ عَتِيقٌ قُلْتُ كِلَاهُمَا قَالَ خُذْ فُلْفُلًا أَبْيَضَ جُزْءاً وَ إِبْرِفْيُونَ جُزْءَيْنِ وَ خَرْبَقاً أَبْيَضَ جُزْءاً وَاحِداً وَ مِنَ السُّنْبُلِ جُزْءاً وَ مِنَ الْقَاقُلَّةِ جُزْءاً وَاحِداً وَ مِنَ الزَّعْفَرَانِ جُزْءاً وَ مِنَ الْبَنْجِ جُزْءاً وَ يُنْخَلُ (3) بِحَرِيرَةٍ وَ يُعْجَنُ بِعَسَلٍ مَنْزُوعِ الرَّغْوَةِ مِثْلَ وَزْنِهِ وَ تُتَّخَذُ
____________
(1) في العينين (خ).
(2) في المصدر: حاجته.
(3) في المصدر: تنخل بحريرة و تعجن.
182
لِلسُّعَالِ الْعَتِيقِ وَ الْحَدِيثِ مِنْهُ حَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِمَاءِ الرَّازِيَانَجِ عِنْدَ الْمَنَامِ وَ لْيَكُنِ الْمَاءُ فَاتِراً لَا بَارِداً فَإِنَّهُ يَقْلَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ (1).
3- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)السُّعَالَ وَ أَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ لَهُ خُذْ فِي رَاحَتِكَ شَيْئاً مِنْ كَاشِمٍ وَ مِثْلَهُ مِنْ سُكَّرٍ فَاسْتَفَّهُ يَوْماً أَوْ يَوْمَيْنِ قَالَ ابْنُ أُذَيْنَةَ فَلَقِيتُ الرَّجُلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ مَا فَعَلْتُهُ إِلَّا مَرَّةً (2) حَتَّى ذَهَبَ (3).
بيان الكاشم الأنجدان الرومي ذكره الفيروزآبادي و قال الأطباء إنه حارّ يابس في الثالثة و كأنه كان سعاله بلغميّا باردا مع أنه يمكن أن يكون ليبسه يمنع انصباب الأخلاط إلى الرئة و قال في القانون ينفع من الدُّبيلات الباطنة.
4- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الْكِلَابِيِّ الْبَصْرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ الْبَزَّازِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا وَجَدْنَا لِوَجَعِ الْحَلْقِ مِثْلَ حَسْوِ اللَّبَنِ (4).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ يُصِيبُنِي رَبْوٌ شَدِيدٌ إِذَا مَشَيْتُ حَتَّى لَرُبَّمَا جَلَسْتُ فِي مَسَافَةِ مَا بَيْنَ دَارِي وَ دَارِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ اشْرَبْ لَهُ أَبْوَالَ اللِّقَاحِ قَالَ فَشَرِبْتُ ذَلِكَ فَمَسَحَ اللَّهُ دَائِي (5).
بيان: قال الجوهري الربو النفس العالي و قال اللقاح بالكسر الإبل بأعيانها الواحدة لقوح و هي الحلوب.
____________
(1) الطب: 86.
(2) في المصدر: مرة واحدة.
(3) روضة الكافي: 262.
(4) الطب: 89.
(5) الطب: 103.
183
باب 65 الزكام
1- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَكَوْتُ إِلَيْهِ الزُّكَامَ فَقَالَ صُنْعٌ مِنْ صُنْعِ اللَّهِ وَ جُنْدٌ مِنْ جُنْدِ اللَّهِ (1) بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى عِلَّةٍ فِي بَدَنِكَ لِيَقْلَعَهَا فَإِذَا قَلَعَهَا فَعَلَيْكَ بِوَزْنِ دَانِقِ شُونِيزٍ وَ نِصْفِ دَانِقِ كُنْدُسٍ يُدَقُّ وَ يُنْفَخُ فِي الْأَنْفِ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالزُّكَامِ وَ إِنْ أَمْكَنَكَ أَنْ لَا تُعَالِجَهُ بِشَيْءٍ فَافْعَلْ فَإِنَّ فِيهِ مَنَافِعَ كَثِيرَةً (2).
بيان الكندس بالفارسية بالشين المعجمة قال في القاموس الكندس عروق نبات داخله أصفر و خارجه أسود مقيئ و مسهل جلاء للبهق و إذا سحق و نفخ في الأنف عطس و أنار البصر الكليل و أزال العشا انتهى.
و قال ابن البيطار شجرته فيما يقال شبيهة بالكنكر و قال بذيغورس خاصيته قطع البلغم و المرة السوداء الغليظة و يحلل الرياح من الخياشيم.
و قال حبيش بن الحسن في الحرارة من أول الدرجة الرابعة و في اليبوسة من آخر الدرجة الثالثة هو دواء شديد الحرارة و شربه خطر عظيم.
و قال ماسرجويه الكندس حديد الطعم و إذا سحق و نفخ في الأنف هيج العطاس و إذا شرب منه مقدار ما ينبغي قيأ الإنسان جدا.
و قال الكندي كان أبو نصر لا يبصر القمر و لا الكوكب بالليل فاستعط بمثل عدسة كندس بدهن بنفسج فرأى الكوكب بعض الرؤية في أول ليلة و في الثالثة برئ تاما و جرَّبه غيره فكان كذلك و هو جيد للعشا جدا.
2- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ
____________
(1) في المصدر: جنود اللّه.
(2) الطب: 64.
184
حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَدِّبِ أَوْلَادِهِ إِذَا أُزْكِمَ (1) أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِي أَعْلِمْنِي فَكَانَ الْمُؤَدِّبُ يُعْلِمُهُ فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ شَيْئاً فَيَقُولُ الْمُؤَدِّبُ أَمَرْتَنِي أَنْ أُعْلِمَكَ بِهَذَا فَقَدْ أَعْلَمْتُكَ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئاً قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ بِهِ عِرْقٌ مِنَ الْجُذَامِ فَإِذَا هَاجَ دَفَعَهُ اللَّهُ بِالزُّكَامِ (2).
3- الْمَكَارِمُ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: الزُّكَامُ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْعَثُهُ عَلَى الدَّاءِ فَيُنْزِلُهُ إِنْزَالًا (3).
4- وَ رُوِيَ فِي الزُّكَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَأْخُذُ دُهْنَ بَنَفْسَجٍ فِي قُطْنَةٍ فَاحْتَمِلْهُ فِي سِفْلَتِكَ عِنْدَ مَنَامِكَ فَإِنَّهُ نَافِعٌ لِلزُّكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (4).
5- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الزُّكَامُ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْعَثُهُ عَلَى الدَّاءِ فَيُزِيلُهُ (5).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ وُلْدِ آدَمَ إِلَّا وَ فِيهِ عِرْقَانِ عِرْقٌ فِي رَأْسِهِ يُهَيِّجُ الْجُذَامَ وَ عِرْقٌ فِي بَدَنِهِ يُهَيِّجُ الْبَرَصَ (6) فَإِذَا هَاجَ الْعِرْقُ الَّذِي فِي الرَّأْسِ سَلَّطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الزُّكَامَ حَتَّى يَسِيلَ مَا فِيهِ مِنَ الدَّاءِ وَ إِذَا هَاجَ الْعِرْقُ الَّذِي فِي الْجَسَدِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الدَّمَامِيلَ حَتَّى يَسِيلَ مَا فِيهِ مِنَ الدَّاءِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ بِهِ زُكَاماً وَ دَمَامِيلَ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ قَالَ الزُّكَامُ فُضُولٌ فِي الرَّأْسِ.
7- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا مِنْ إِنْسَانٍ إِلَّا وَ فِي رَأْسِهِ عِرْقٌ
____________
(1) في المصدر: إذا زكم أحد من أولادى فأعلمنى.
(2) الطب: 107.
(3) المكارم: 435.
(4) المكارم: 435.
(5) روضة الكافي: 382.
(6) روضة الكافي: 382.
185
مِنْ جُذَامٍ فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِ الزُّكَامَ فَيُذِيبُهُ فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَدَعْهُ وَ لَا يُدَاوِيهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ يُدَاوِيهِ.
8- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ وَ النَّوْفَلِيِّ وَ غَيْرِهِمَا يَرْفَعُونَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَتَدَاوَى مِنَ الزُّكَامِ وَ يَقُولُ مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ بِهِ عِرْقٌ مِنَ الْجُذَامِ فَإِذَا أَصَابَهُ الزُّكَامُ قَمَعَهُ (1).
9- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: لَا تَكْرَهُوا أَرْبَعَةً فَإِنَّهَا لِأَرْبَعَةٍ الزُّكَامَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ لَا تَكْرَهُوا الدَّمَامِيلَ فَإِنَّهَا أَمَانٌ مِنَ الْبَرَصِ وَ لَا تَكْرَهُوا الرَّمَدَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْعَمَى وَ لَا تَكْرَهُوا السُّعَالَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْفَالِجِ (2).
أقول: قال في النهاية فيه الحزاءة تشربها أكايس النساء للطشّة هي داء يصيب الناس كالزكام سميت طشّة لأنه إذا استنثر (3) صاحبها طش كما يطش المطر و هو الضعيف القليل منه.
____________
(1) روضة الكافي: 382.
(2) الخصال: 97.
(3) استنثر: استنشق الماء.
186
باب 66 معالجة الرياح الموجعة
1 الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَتَبَ جَابِرُ بْنُ حَيَّانَ (1) الصُّوفِيُّ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ (2) يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَنَعَتْنِي رِيحٌ شَابِكَةٌ شَبَكَتْ بَيْنَ قَرْنِي إِلَى قَدَمِي فَادْعُ اللَّهَ لِي فَدَعَا لَهُ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ عَلَيْكَ بِسُعُوطِ الْعَنْبَرِ وَ الزَّنْبَقِ عَلَى الرِّيقِ تُعَافَى مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَكَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ (3).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رِيَاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِ الرِّضَا(ع)فَذُكِرَ أَنَّ شَبِيبَ بْنَ جَابِرٍ ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ الْخَبِيثَةُ فَمَالَتْ بِوَجْهِهِ وَ عَيْنِهِ فَقَالَ يُؤْخَذُ لَهُ الْقَرَنْفُلُ خَمْسَةَ مَثَاقِيلَ فَيُصَيَّرُ فِي قِنِّينَةٍ يَابِسَةٍ وَ يُضَمُّ رَأْسُهَا ضَمّاً شَدِيداً ثُمَّ تُطَيَّنُ وَ تُوضَعُ فِي الشَّمْسِ قَدْرَ يَوْمٍ فِي الصَّيْفِ وَ فِي الشِّتَاءِ قَدْرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يُخْرِجُهُ فَيَسْحَقُهُ سَحْقاً نَاعِماً ثُمَّ يُدِيفُهُ (4) بِمَاءِ الْمَطَرِ حَتَّى يَصِيرَ بِمَنْزِلَةِ الْخَلُوقِ ثُمَّ يَسْتَلْقِي عَلَى قَفَاهُ وَ يَطْلِي ذَلِكَ الْقَرَنْفُلَ الْمَسْحُوقَ عَلَى الشِّقِّ الْمَائِلِ وَ لَا يَزَالُ مُسْتَلْقِياً حَتَّى يَجُفَّ الْقَرَنْفُلُ فَإِنَّهُ إِذَا جَفَّ رَفَعَ (5) اللَّهُ عَنْهُ وَ عَادَ إِلَى أَحْسَنِ عَادَاتِهِ (6)
____________
(1) في بعض النسخ: جابر بن حسان.
(2) في المصدر: قال.
(3) الطب: 70.
(4) أداف الدواء: خلطه، اذا به في الماء و ضربه فيه ليخثر.
(5) رفعه اللّه (خ).
(6) في المصدر: عادته.
187
بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ فَابْتَدَرَ إِلَيْهِ أَصْحَابُنَا فَبَشَّرُوهُ بِذَلِكَ فَعَالَجَهُ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ فَعَادَ إِلَى أَحْسَنِ مَا كَانَ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى (1).
بيان: في القاموس القنينة كسكّينة إناء زجاج للشراب.
3- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْأَوَّلَ(ع)يَقُولُ مِنَ الرِّيحِ الشَّابِكَةِ وَ الْحَامِ وَ الْإِبْرِدَةِ فِي الْمَفَاصِلِ تَأْخُذُ كَفَّ حُلْبَةٍ وَ كَفَّ تِينٍ يَابِسٍ تَغْمُرُهُمَا بِالْمَاءِ وَ تَطْبُخُهُمَا فِي قِدْرٍ نَظِيفَةٍ ثُمَّ تُصَفِّي ثُمَّ تُبَرِّدُ ثُمَّ تَشْرَبُهُ يَوْماً وَ تَغِبُّ يَوْماً حَتَّى تَشْرَبَ تَمَامَ أَيَّامِكَ قَدْرَ قَدَحٍ رُومِيٍ (2).
توضيح كأن المراد بالشابكة الريح التي تحدث فيما بين الجلد و اللحم فتشبك بينهما أو الريح التي تحدث في الظهر و أمثاله شبيهة بالقولنج فلا يقدر الإنسان أن يتحرك و الحام لم نعرف له معنى و كأنه بالخاء المعجمة أي البلغم الخام الذي لم ينضج أو المراد الريح اللازمة من حام الطير على الشيء أي دوم و الإبردة قال الفيروزآبادي هي برد في الجوف و قال في النهاية بكسر الهمزة و الراء علة معروفة من غلبة البرد و الرطوبة يفتر عن الجماع.
و في القانون الحلبة حار في آخر الأولى يابس في الأولى و لا تخلو عن رطوبة غريبة منضجة مليّنة يحلل الأورام البلغمية و الصلبة و يلين الدبيلات و ينضجها و يصفي الصوت و يلين الصدر و الحلق و يسكن السعال و الربو خصوصا إذا طبخ بعسل أو تمر أو تين و الأجود أن يجمع مع تمر لجيم [لحيم و يؤخذ عصيرهما فيخلط بعسل كثير و يثخن على الجمر تثخينا معتدلا و يتناول قبل الطعام بمدة طويلة و طبيخها بالخل ينفع ضعف المعدة و طبيخها بالماء جيد للزحير و الإسهال.
____________
(1) الطب: 70.
(2) روضة الكافي: 191، و فيه «قدح روى».
188
باب 67 علاج تقطير البول و وجع المثانة و الحصاة
1- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَلَوِيِّ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ (1) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَكَا عَمْرٌو الْأَفْرَقُ إِلَى الْبَاقِرِ(ع)تَقْطِيرَ الْبَوْلِ فَقَالَ خُذِ (2) الْحَرْمَلَ وَ اغْسِلْهُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ سِتَّ مَرَّاتٍ وَ بِالْمَاءِ الْحَارِّ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ يُجَفَّفُ فِي الظِّلِّ ثُمَّ يُلَتُّ بِدُهْنِ حَلٍ (3) خَالِصٍ ثُمَّ يُسْتَفُّ عَلَى الرِّيقِ سَفّاً فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّقْطِيرَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (4).
بيان قال ابن بيطار الحرمل أبيض و أحمر فالأبيض هو الحرمل العربي و يسمى باليونانية مولى و الأحمر هو الحرمل العاميّ و يسمى بالفارسية الإسفند قال جالينوس قوته لطيفة حارة في الدرجة الثالثة و لذلك صار يقطع الأخلاط اللزجة و يخرجها بالبول و قال مسيح الدمشقي يخرج حب القرع من البطن و ينفع من القولنج و عرق النسا و وجع الورك إذا نطل بمائه و يجلو ما في الصدر و الرئة من البلغم اللزج و يحلّل الرياح العارضة في الأمعاء و قال الرازي يدرّ الطمث و البول.
و قال حبيش يقيء و يسكر مثل ما يسكر الخمر أو قريبا من ذلك يؤخذ من حبّه خمسة عشر درهما فيغسل بالماء العذب مرارا ثم يجفف و يدقّ في الهاون
____________
(1) في المصدر: محمّد بن أبي بصير.
(2) اخذ (خ).
(3) كذا، و يأتي تفسيره بدهن السمسم، و لعلّ الصواب «الجل» بالجيم و هو الورد و دهنه معروف.
(4) الطب: 68.
189
و ينخل بمنخل ضيّق و يصبّ عليه من الماء المغليّ أربع أواقي و يساط في الهاون بعود و يصفى بخرقة ضيقة و يرمى بثفله ثم يصبّ على ذلك الماء من العسل ثلاث أواقي و من دهن الحل أوقيتان و يستعمل فإنه يقيئ قيئا كثيرا.
و قال غيره إذا استف منه زنة مثقال و نصف غير مسحوق اثنتي عشرة ليلة شفي عرق النسا مجرب انتهى. و الحلّ دهن السمسم.
2- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الْخَضِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْخَرَازِينِيِ (1) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَحَدِهِمْ(ع)فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِأَخٍ لِيَ ابْتُلِيَ بِالْحَصَاةِ لَا يَنَامُ فَقَالَ لِيَ ارْجِعْ فَخُذْ لَهُ مِنَ الْإِهْلِيلَجِ الْأَسْوَدِ وَ الْبَلِيلَجِ وَ الْأَمْلَجِ وَ خُذِ الْكُورَ وَ الْفُلْفُلَ وَ الدَّارْفُلْفُلَ وَ الدَّارْچِينِيَ (2) وَ زَنْجَبِيلَ وَ شَقَاقُلَ وَ وَجَّ وَ أَنِيسُونَ وَ خَوْلَنْجَانَ أَجْزَاءً سَوَاءً يُدَقُّ وَ يُنْخَلُ وَ يُلَتُّ بِسَمْنِ بَقَرٍ حَدِيثٍ ثُمَّ يُعْجَنُ جَمِيعُ ذَلِكَ بِوَزْنِهِ مَرَّتَيْنِ مِنْ عَسَلٍ مَنْزُوعِ الرَّغْوَةِ أَوْ فَانِيذٍ جَيِّدٍ الشَّرْبَةُ مِنْهُ مِثْلُ الْبُنْدُقَةِ أَوْ عَفْصَةٍ (3).
بيان الكور بالراء المهملة و هو بالضم المقل و هو صمغ شجرة تكون في بلاد العرب.
قال ابن بيطار عن جالينوس قد يظن بالمقل العربي أنه يفتت الحصاة المتولدة في الكليتين إذا شرب و يدرّ البول و يذهب الرياح الغليظة التي لم تنضج و يطردها و في القاموس الشقاقل عرق شجر هندي يربّى فيلين فيهيج الباه انتهى.
و الوجّ بالفتح هو أصل نبات ينبت في الحياض و شطوط المياه حارّ يابس في الثالثة يلطف الأخلاط الغليظة أو يدرّ البول و يزيل صلابة الطحال و ينفع أوجاع الجنب و الصدر و المغص و أنيسون دواء معروف ذكروا أنه حار يابس في الثالثة محلل للرياح و يدر للبول و الحيض يزيل سدّة الكبد و الطحال و قال ابن سينا يفتح سدد الكلى و المثانة و الرحم و اللتّ الدقّ و الفت و السحق و الخلط.
____________
(1) في المصدر: الخرازى.
(2) فيه: الدارصينى.
(3) الطب: 72.
190
و الفانيذ كأنه الذي يقال بالفارسية شكر پنير و شبهه من الأقراص.
و قال في بحر الجواهر هو صنف من السكر أحمر اللون حار رطب في الأولى. و الفانيذ السنجري هو الجيد منه لا دقيق له و الخزائني دونه و في القاموس العفص شجرة من البلوط تحمل سنة بلوطا و تحمل سنة عفصا.
أقول هو الذي يقال له بالفارسية مازو.
باب 68 معالجة أوجاع المفاصل و عرق النسا
1- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ بِسْطَامَ قَالا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِيَاحٍ الْمُتَطَبِّبُ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَ عَلَى الْإِمَامِ لِعِرْقِ النَّسَا قَالَ يَأْخُذُ قُلَامَةَ ظُفُرِ مَنْ بِهِ عِرْقُ النَّسَا فَيَعْقِدُهَا عَلَى مَوْضِعِ الْعِرْقِ فَإِنَّهُ نَافِعٌ بِإِذْنِ اللَّهِ سَهْلٌ حَاضِرُ النَّفْعِ وَ إِذَا غَلَبَ عَلَى صَاحِبِهِ وَ اشْتَدَّ ضَرَبَانُهُ يَأْخُذُ تِكَّتَيْنِ فَيَعْقِدُهُمَا وَ يَشُدُّ فِيهِمَا الْفَخِذَ الَّذِي بِهِ عِرْقُ النَّسَا مِنَ الْوَرِكِ إِلَى الْقَدَمِ شَدّاً شَدِيداً أَشَدَّ مَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَكَادَ يُغْشَى عَلَيْهِ يُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ وَ هُوَ قَائِمٌ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى بَاطِنِ خَصْرِ (1) الْقَدَمِ الَّتِي فِيهَا الْوَجَعُ فَيَشُدُّهَا ثُمَّ يَعْصِرُهُ عَصْراً شَدِيداً فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ دَمٌ أَسْوَدُ ثُمَّ يُحْشَى بِالْمِلْحِ وَ الزَّيْتِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (2).
____________
(1) خصر القدم: اخمصها.
(2) الطب: 76.
191
باب 69 علاج الجراحات و القروح و علة الجدري
1- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْعِيصِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ الْبَاقِرِ(ع)لِلْجُرْحِ قَالَ تَأْخُذُ قِيراً طَرِيّاً وَ مِثْلُهُ شَحْمُ مَعْزٍ طَرِيٌّ ثُمَّ تَأْخُذُ خِرْقَةً جَدِيدَةً أَوْ بُسْتُوقَةً جَدِيدَةً فَتَطْلِي ظَاهِرَهَا بِالْقِيرِ ثُمَّ تَضَعُهَا عَلَى قِطَعِ لَبِنٍ وَ تَجْعَلُ تَحْتَهَا نَاراً لَيِّنَةً مَا بَيْنَ الْأُولَى إِلَى الْعَصْرِ ثُمَّ تَأْخُذُ كَتَّاناً بَالِياً وَ تَضَعُهُ عَلَى يَدِكَ وَ تَطْلِي الْقِيرَ عَلَيْهِ وَ تَطْلِيهِ عَلَى الْجُرْحِ وَ لَوْ كَانَ الْجُرْحُ لَهُ قَعْرٌ كَبِيرٌ فَافْتَلَّ الْكَتَّانَ وَ صُبَّ الْقِيرَ فِي الْجُرْحِ صَبّاً ثُمَّ دُسَّ فِيهِ الْفَتِيلَةَ (1).
بيان قيرا طريا في بعض النسخ قعر قير أي أصله و داخله و الدس الإخفاء.
2- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الطَّالَقَانِيِّ قَالَ: مَرِضَ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ خُرَاجٍ خَرَجَ بِهِ فَأَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَلَمْ يَجْسُرْ أَحَدٌ أَنْ يَمَسَّهُ بِحَدِيدَةٍ فَنَذَرَتْ أُمُّهُ إِنْ عُوفِيَ أَنْ يَحْمِلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ(ع)مَالًا جَلِيلًا مِنْ مَالِهَا فَقَالَ الْفَتْحُ بْنُ خَاقَانَ لِلْمُتَوَكِّلِ لَوْ بَعَثْتَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي أَبَا الْحَسَنِ(ع)فَسَأَلْتَهُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ عِنْدَهُ صِفَةُ شَيْءٍ يُفَرِّجُ اللَّهُ بِهِ عَنْكَ فَقَالَ ابْعَثُوا إِلَيْهِ فَمَضَى الرَّسُولُ وَ رَجَعَ وَ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)خُذُوا كُسْبَ الْغَنَمِ وَ دِيفُوهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَ ضَعُوهُ عَلَى الْخُرَاجِ فَإِنَّهُ نَافِعٌ بِإِذْنِ اللَّهِ فَجَعَلَ مَنْ بِحَضْرَةِ الْمُتَوَكِّلِ يَهْزَأُ مِنْ قَوْلِهِ فَقَالَ لَهُمُ الْفَتْحُ وَ مَا يَضُرُّ مِنْ تَجْرِبَةِ مَا قَالَ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو الصَّلَاحَ فَأُحْضِرَ الْكُسْبُ وَ دِيفَ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَ وُضِعَ عَلَى الْخُرَاجِ فَانْفَتَحَ وَ خَرَجَ مَا كَانَ فِيهِ وَ بُشِّرَتْ أُمُّ الْمُتَوَكِّلِ بِعَافِيَتِهِ فَحَمَلَتْ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ تَحْتَ خَتْمِهَا وَ اسْتَقَلَّ الْمُتَوَكِّلُ مِنْ عِلَّتِهِ.
____________
(1) الطب: 139.
192
أقول: تمامه في أبواب تاريخه ع.
بيان المراد بالكُسْب ما تلبّد (1) تحت أرجل الغنم من روثها قال في القاموس الكسب بالضم عصارة الدهن و قال الدوف الخلط و البلّ بماء و نحوه.
3- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عِلَّةُ الْجُدَرِيِّ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَتِ الْحَبَشَةُ بِالْفِيلِ لِيَهْدِمُوا بِهِ الْكَعْبَةَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ مَعَ كُلِّ طَيْرٍ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ حَجَرَانِ فِي مَخَالِيبِهِ وَ حَجَرٌ فِي مِنْقَارِهِ فَكَانَتْ تَرْمِيهِمْ فَتَقَعُ عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ تَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ حَتَّى مَاتُوا وَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا أَصَابَهُمُ الْجُدَرِيُّ وَ انْتَفَخَتْ أَبْدَانُهُمْ وَ نَضِجَتْ حَتَّى هَلَكُوا فَهَذَا هُوَ الْجُدَرِيُّ ثُمَّ تَوَالَدَ النَّاسُ عَنْهَا.
4- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، قَالَ رَوَى الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْمَ أُحُدٍ وَ كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَ هُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ وَ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُهُ(ع)تَغْسِلُ عَنْهُ الدَّمَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَسْكُبُ عَلَيْهَا بِالْمِجَنِّ فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةَ حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْ حَتَّى إِذَا صَارَ رَمَاداً أَلْزَمَتْهُ فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ.
تأييد قال بعض أحاذق الأطباء رماد البردي له فعل قوي في حبس الدم لأن فيه تجفيفا قويا و قلة لدغ فإن الأشياء القوية التجفيف إذا كان فيها لدغ ربما عادت و هيجت الدم و جلبت الورم و هذا الرماد إذا نفخ وحده أو مع الخل في أنف الراعف قطع رعافه و قد يدخل في حقن قروح الأمعاء.
و القرطاس المصري يجري هذا المجرى و قد شكره جالينوس و كثيرا ما يقطع به الدم و هذا القرطاس المصري الذي يذكره جالينوس كان قديما يعمل من البردي و أما اليوم فلا و البردي بارد يابس في الثانية و رماده يمنع القروح الخبيثة أن تسعى.
____________
(1) أي التصق بعضه ببعض فصار كاللبد.
193
و أقول و روى هذه (1) الرواية الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الكريم الحموي في كتاب الأحكام النبوية في الصناعة الطبية هذا الحديث نقلا عن الصحيحين عن أبي حازم عن سهل بن سعد مثله.
ثم قال المؤلف المراد هاهنا الحصير المعمول من البردي ورق نبات ينبت في المياه يكون في وسطه عسلوج طويل أخضر مائل إلى البياض و لرماده فعل قوي في حبس الدم.
ثم ذكر نحوا مما مر إلى أن قال قال ابن سينا ينفع من النزف و يمنعه و يذر على الجراحات الطرية فيدملها و القرطاس المصري كان قديما يعمل منه و مزاجه بارد يابس و رماده نافع من أكلة الفم و يحبس نفث الدم و يمنع القروح الخبيثة أن تسعى.
و المجن الترس الذي يستتر به و منه سميت الجن لاستتارهم عن أعين الناس و الجنة جنة لاستتارها بالأورق.
____________
(1) كذا، و الظاهر زيادة لفظة «هذه الرواية» او «هذا الحديث».
194
باب 70 الدواء لوجع البطن و الظهر
1- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَبْدُ اللَّهِ وَ الْحُسَيْنُ ابْنَا بِسْطَامَ قَالا أَمْلَى عَلَيْنَا أَحْمَدُ بْنُ رِيَاحٍ الْمُتَطَبِّبُ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَ عَلَى الْإِمَامِ(ع)فَرَضِيَهَا لِوَجَعِ الْبَطْنِ وَ الظَّهْرِ قَالَ تَأْخُذُ لُبْنَى عَسَلٍ يَابِسٍ وَ أَصْلَ الْأَنْجُدَانِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَشَرَةَ مَثَاقِيلَ وَ مِنَ الْأَفْتِيمُونِ مِثْقَالَيْنِ يُدَقُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَةٍ وَ يُنْخَلُ بِحَرِيرٍ (1) أَوْ بِخِرْقَةٍ ضَيِّقَةٍ خَلَا الْأَفْتِيمُونَ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُنْخَلَ بَلْ يُدَقُّ دَقّاً نَاعِماً وَ يُعْجَنُ جَمِيعاً بِعَسَلٍ مَنْزُوعِ الرَّغْوَةِ وَ الشَّرْبَةُ مِنْهُ مِثْقَالَيْنِ (2) إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ بِمَاءٍ فَاتِرٍ (3).
بيان قال ابن بيطار نقلا عن الخليل بن أحمد اللبنى شجر له لبن كالعسل يقال له عسل اللبنى و قال مرة أخرى عسل اللبنى يشبه العسل لا حلاوة له يتخذ من شجر اللبنى.
قال و قال أبو حنيفة حلب من حلب شجرة كالدودم و لذاك سميت الميعة لانمياعها و ذوبها.
و قال الرازي في الحاوي اللبنى هي الميعة.
و قال قال إسحاق بن عمران شجرة الميعة شجرة جليلة و قشرها الميعة اليابسة و منه تستخرج الميعة السائلة و صمغ هذه الشجرة هو اللبنى و هو ميعة الرهبان و هو صمغ أبيض شديد البياض.
و قال أبو جريح الميعة صمغة تسيل من شجرة تكون ببلاد الروم تحلب منه
____________
(1) في المصدر: بحريرة او بخرقة صفيفة.
(2) مثقالان (خ).
(3) الطب: 78.
195
فتؤخذ و تطبخ و يعتصر أيضا من لحى تلك الشجرة فما عصر سمي ميعة سائلة و يبقى الثخين فيسمى ميعة يابسة.
و قال جالينوس الميعة تسخن و تلين و تنضج و لذلك صارت تشفي السعال و الزكام و النوازل و البحوحة و تحدر الطمث إذا شربت و إذا احتملت من أسفل.
و قال حبيش بن الحسن تنفع من الرياح الغليظة و تشبك الأعضاء إذا شربت أو طليت من خارج البدن انتهى و في القاموس اللبنى كبشرى. و في بحر الجواهر الأنجدان معرب أنكدان و هو نبات أبيض اللون و أسود و الأسود لا يؤكل و الحلتيت صمغه حار يابس في الثالثة ملطف هذاب بقوة أصله و قال أفتيمون هو بزر و زهر و قضبان صغار و هو خريف الطعم و هو أقوى من الحاشا و قيل هو نوع منه حار يابس في الثالثة و قيل يابس في آخر الأولى يسهل السوداء و البلغم و الصفراء و إسهاله للسوداء أكثر.
2- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: مَنْ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ مَاءُ الظَّهْرِ فَلْيَنْفَعْ لَهُ اللَّبَنُ الْحَلِيبُ وَ الْعَسَلُ (1).
بيان تغير ماء الظهر كناية عن عدم حصول الولد منه و الحليب احتراز عن الماست فإنه يطلق عليه اللبن أيضا.
قال الجوهري الحليب اللبن المحلوب.
____________
(1) روضة الكافي: 191. و لا يخفى ان هذه الرواية غير مرتبطة بهذا الباب.
196
باب 71 معالجة البواسير و بعض النوادر
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: رَأَيْتُ دَايَةَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)تُلْقِمُهُ الْأَرُزَّ وَ تَضْرِبُهُ عَلَيْهِ فَغَمَّنِي ذَلِكَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ إِنِّي أَحْسَبُكَ غَمَّكَ الَّذِي رَأَيْتَهُ مِنْ دَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لِي نَعَمْ نِعْمَ الطَّعَامُ الْأَرُزُّ يُوَسِّعُ الْأَمْعَاءَ وَ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وَ إِنَّا لَنَغْبِطُ أَهْلَ الْعِرَاقِ بِأَكْلِهِمُ الْأَرُزَّ وَ الْبُسْرَ فَإِنَّهُمَا يُوَسِّعَانِ الْأَمْعَاءَ وَ يَقْطَعَانِ الْبَوَاسِيرَ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عِيسَى عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْكُرَّاثُ يَقْمَعُ الْبَوَاسِيرَ وَ هُوَ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ لِمَنْ أَدْمَنَهُ.
تأييد قال في القانون الكرّاث منه شامي و منه نبطي و منه الذي يقال له الكراث البري و هو بين الكراث و الثوم و هو بالدواء أشبه منه بالطعام و النبطي أدخل في المعالجات من الشامي حار في الثالثة يابس في الثانية و البريّ أحرّ و أيبس و لذلك هو أردأ إلى أن قال و ينفع البواسير مسلوقه مأكولا و ضمادا و يحرك الباه و بزره مقلوا مع حب الآس للزحير و دم المقعدة.
و قال صاحب بحر الجواهر منه بستاني و منه بري حار يابس في الثالثة و هو أقل إسخانا و تصديعا و إظلاما للبصر من الثوم و البصل بطيء الهضم رديء للمعدة يولد كيموسا رديئا و فيه قبض قليل ينفع البواسير إذا سلق في الماء مرارا ثم جعل في الماء البارد و طحن بزيت و قال ابن بيطار نقلا عن ابن ماسة إذا أكل الكراث أو شرب طبيخه نفع من البواسير الباردة.
و عن ماسرجويه إذا دخنت المقعدة ببزر الكراث أذهب البواسير و عن ابن
____________
(1) المحاسن: 504.
197
ماسويه إن قلي مع الحُرْف نفع من البواسير.
3- الْمَحَاسِنُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ رَجُلٍ رَأَى أَبَا الْحَسَنِ(ع)بِخُرَاسَانَ يَأْكُلُ الْكُرَّاثَ فِي الْبُسْتَانِ كَمَا هُوَ فَقِيلَ إِنَّ فِيهِ السَّمَادَ فَقَالَ لَا يَعْلَقُ (1) مِنْهُ شَيْءٌ وَ هُوَ جَيِّدٌ لِلْبَوَاسِيرِ (2).
4- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ الْكُوفِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ الصَّيْقَلِ قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ(ع)فَسَأَلَهُ رَجُلٌ بِهِ الْبَوَاسِيرُ الشَّدِيدُ وَ قَدْ وُصِفَ لَهُ دَوَاءٌ سُكُرُّجَةٌ مِنْ نَبِيذٍ صُلْبٍ لَا يُرِيدُ بِهِ اللَّذَّةَ وَ لَكِنْ يُرِيدُ بِهِ الدَّوَاءَ فَقَالَ لَا وَ لَا جُرْعَةً قُلْتُ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ حَرَامٌ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجْعَلْ فِي شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَهُ دَوَاءً وَ لَا شِفَاءً خُذْ كُرَّاثاً بَيْضَاءَ (3) فَتَقْطَعُ رَأْسَهُ الْأَبْيَضَ وَ لَا تَغْسِلُهُ وَ تَقْطَعُهُ صِغَاراً صِغَاراً وَ تَأْخُذُ سَنَاماً فَتُذِيبُهُ وَ تُلْقِيهِ عَلَى الْكُرَّاثِ تَأْخُذُ عَشْرَ جَوْزَاتٍ فَتُقَشِّرُهَا وَ تَدُقُّهَا مَعَ وَزْنِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ جُبُنّاً فَارِسِيّاً وَ تَغْلِي الْكُرَّاثَ (4) فَإِذَا نَضِجَ أَلْقَيْتَ عَلَيْهِ الْجَوْزَ وَ الْجُبُنَّ ثُمَّ أَنْزَلْتَهُ عَنِ النَّارِ فَأَكَلْتَهُ عَلَى الرِّيقِ بِالْخُبْزِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً وَ تَحْتَمِي عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَ تَأْخُذُ بَعْدَهَا أَبْهَلَ مُحَمَّصاً قَلِيلًا بِخُبْزٍ وَ جَوْزٍ مُقَشَّرٍ بَعْدَ السَّنَامِ وَ الْكُرَّاثِ تَأْخُذُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ نِصْفَ أُوقِيَّةٍ دُهْنَ الشَّيْرَجِ عَلَى الرِّيقِ وَ أُوقِيَّةً كُنْدُرَ ذَكَرٍ تَدُقُّهُ وَ تَسْتَفُّهُ وَ تَأْخُذُ بَعْدَهُ نِصْفَ أُوقِيَّةِ شَيْرَجٍ آخَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ تُؤَخِّرُ أَكْلَكَ إِلَى بَعْدِ الظُّهْرِ تَبْرَأُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (5).
توضيح قال في النهاية فيه لا أكل في سكرجة هي بضم السين و الكاف
____________
(1) في المصدر: لا يعلق به منه شيء.
(2) المحاسن: 512.
(3) في بعض النسخ: «نبطيا».
(4) زاد في المصدر: على النار.
(5) الطب: 32.
198
و الراء و التشديد إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم و هي فارسية قوله كراثا بيضاء كذا في أكثر النسخ و كأن المراد كون أصلها أبيض فإن بعضها أصله أحمر كالبصل و الظاهر نبطيا كما في بعض النسخ الصحيحة و كأن المراد بالجبن الفارسي المالح منه أو الذي يقال له التركي.
و قال في القاموس أبهل شجر كبير ورقه كالطرفاء و ثمره كالنبق (1) و ليس بالعرعر كما توهم الجوهري.
و قال في القانون هو ثمرة العرعر يشبه الزعرور إلا أنها أشد سوادا حادة الرائحة طيبة و شجره صنفان صنف ورقه كورق السرو كثير الشوك يستعرض فلا يطول و الآخر ورقه كالطرفة و طعمه كالسرو و هو أيبس و أقل حرا و إذا أخذ منه ضعف الدارصيني قام مقامه و قال بعضهم حار يابس في الثالثة.
و قال ابن بيطار نقلا عن إسحاق بن عمران هو صنف من العرعر كثير الحب و هو شجر كبير له ورق شبيه بورق الطرفاء و ثمرته حمراء دميمة يشبه النبق في قدرها و لونها و ما داخلها مصوف له نوى و لونه أحمر إذا نضج كان حلو المذاق و بعض طعم القطران.
و قال إذا أخذ من ثمرة الأبهل وزن عشرة دراهم فجعل في قدر و صب عليه ما يغمره من سمن البقر و وضع على النار حتى ينشف السمن ثم سحق و جعل معه وزن عشرة دراهم من الفانيذ و شرب كل يوم منه وزن درهمين على الريق بالماء الفاتر فإنه نافع لوجع أسفل البطن من البواسير انتهى. و في القاموس حب محمص كمعظم مقلو.
و تأخذ بعدها أي بعد الأيام الثلاثة أو السبعة بعد السنام و الكراث أي بعد ما أكلت الدواء المذكور الأيام المذكورة آخر ثلاثة أيام أي إلى آخر ثلاثة أيام و يحتمل أن يكون آخر صفة للنصف فالمعنى أنه يشرب الشيرج قبل السفوف و بعده.
____________
(1) النبق: ثمر السدر.
199
و قال في القانون الكندر أجوده الذكر الأبيض المدحرج الدبقي الباطن و الدهين المكسر حار في الثانية مجفف في الأولى.
5- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الثُّمَالِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ الْجَرِيرِيِّ قَالَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)يَا جَرِيرِيُّ أَرَى لَوْنَكَ قَدِ انْتُقِعَ أَ بِكَ بَوَاسِيرٌ قُلْتُ نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اسْأَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يَحْرِمَنِي الْأَجْرَ قَالَ أَ فَلَا أَصِفُ لَكَ دَوَاءً قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ لَقَدْ عَالَجْتُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دَوَاءٍ فَمَا انْتَفَعْتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَ إِنَّ بَوَاسِيرِي تَشْخُبُ دَماً قَالَ وَيْحَكَ يَا جَرِيرِيُّ فَإِنِّي طَبِيبُ الْأَطِبَّاءِ وَ رَأْسُ الْعُلَمَاءِ وَ رَئِيسُ الْحُكَمَاءِ وَ مَعْدِنُ الْفُقَهَاءِ وَ سَيِّدُ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قُلْتُ كَذَلِكَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَالَ إِنَّ بَوَاسِيرَكَ إِنَاثٌ تَشْخُبُ الدِّمَاءَ قَالَ قُلْتُ صَدَقْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ عَلَيْكَ بِشَمْعٍ وَ دُهْنِ زَنْبَقٍ وَ لُبْنَى عَسَلٍ وَ سُمَّاقٍ وَ سَرْوِ كَتَّانٍ اجْمَعْهُ فِي مِغْرَفَةٍ عَلَى النَّارِ فَإِذَا اخْتَلَطَ فَخُذْ مِنْهُ قَدْرَ حِمَّصَةٍ فَالْطَخْ بِهَا الْمَقْعَدَةَ تَبْرَأْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْجَرِيرِيُّ فَوَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا فَعَلْتُهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حَتَّى بَرَأَ مَا كَانَ بِي فَمَا حَسِسْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِدَمٍ وَ لَا وَجَعٍ قَالَ الْجَرِيرِيُّ فَعُدْتُ إِلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ فَقَالَ لِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ قَدْ بَرِئْتَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ نَعَمْ فَقَالَ أَمَا إِنَّ شُعَيْبَ بْنَ إِسْحَاقَ بَوَاسِيرُهُ لَيْسَتْ كَمَا كَانَتْ بِكَ إِنَّهَا ذُكْرَانٌ فَقَالَ قُلْ لَهُ لِيَأْخُذْ بَلَاذُراً (1) فَيَجْعَلُهَا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ وَ لْيَحْفِرْ حَفِيرَةً وَ لْيَخْرِقْ آجُرَّةً فَيَثْقُبُ فِيهَا ثُقْبَةً ثُمَّ يَجْعَلُ تِلْكَ الْبَلَاذُرَ عَلَى النَّارِ وَ يَجْعَلُ الْآجُرَّةَ عَلَيْهَا وَ لْيَقْعُدْ عَلَى الْآجُرَّةِ وَ لْيَجْعَلِ الثُّقْبَةَ حِيَالَ الْمَقْعَدَةِ فَإِذَا ارْتَفَعَ الْبُخَارُ إِلَيْهِ فَأَصَابَهُ حَرَارَةٌ فَلْيَكُنْ هُوَ يَعُدُّ مَا يَجِدُ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَتْ خَمْسَةَ
____________
(1) في بعض النسخ «بلادرا» باهمال الدال، و في بعضها كما في المصدر «ابراذر» و كذا في ما بعد.
200
ثَآلِيلَ (1) إِلَى سَبْعَةِ ثَآلِيلَ فَإِنْ ذَابَتْ وَ أَتَتْهُ فَلْيَقْلَعْهَا وَ يَرْمِ بِهَا وَ إِلَّا فَلْيَجْعَلِ الثَّالِثَ (2) مِنَ الْبَلَاذُرِ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَقْلَعُهَا بِأُصُولِهَا ثُمَّ لْيَأْخُذِ الْمَرْهَمَ الشَّمْعَ وَ دُهْنَ الزَّنْبَقِ (3) وَ لُبْنَى عَسَلٍ وَ سَرْوَ كَتَّانٍ هَكَذَا قَالَ وَصَفْتُ (4) لَكَ لِلذُّكْرَانِ فَلْيَجْمَعْهُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ هَاهُنَا لِيَطْلِيَ بِهِ الْمَقْعَدَةَ فَإِنَّمَا هِيَ طَلْيَةٌ وَاحِدَةٌ فَرَجَعْتُ فَوَصَفْتُ لَهُ ذَلِكَ فَعَمِلَهُ فَبَرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَجَجْتُ فَقَالَ لِي يَا أَبَا إِسْحَاقَ أَخْبِرْنَا بِخَبَرِ شُعَيْبٍ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ الَّذِي قَدِ اصْطَفَاكَ عَلَى الْبَشَرِ وَ جَعَلَكَ حُجَّةً فِي الْأَرْضِ مَا طَلَى بِهَا إِلَّا طَلْيَةً وَاحِدَةً.
بيان في القاموس انتُقع لونه مجهولا تغيّر و قد مر تعريف اللبنى و بعض أوصافه و قال بعضهم إن اللبنى هو الميعة و سائله عسل اللبنى قيل هو دمع شجرة كالسفرجل و قيل إنها دهن شجرة أخرى رومية أجود أصناف الميعة السائل بنفسه الشهدي الصمغي الطيب الرائحة الضارب إلى الصفرة ليس بأسود تخالى حار في الأولى يابس في الثانية فيه إنضاج و تليين و تسخين و تحليل و تحدير (5) بالطبخ و دهنه الذي يتخذ بالشام يلين تليينا شديدا و هو ضماد على الصلابات في اللحم و طلاء على البثور الرطبة و اليابسة مع الإدهان و على الجرب الرطب و اليابس جيد و شربه ينفع تشبك المفاصل و كذلك طلاؤه و يقوي الأعضاء.
و بخار رطبه و يابسه ينفع النزلة و هو بالغ للزكام جدا و ينفع من السعال المزمن و وجع الحلق و يصفي الصوت الأبح إلى تليين شديد و يهضم الطعام و يدر
____________
(1) جمع «ثؤلول» و هو خراج ناتئ صلب مستدير.
(2) في المصدر: الثلث الثاني.
(3) دهن زنبق (خ).
(4) في بعض النسخ: هكذا قال هاهنا للذكران، و يظهر من بيان المؤلّف- ره- أن نسخته كانت هكذا: «هكذا قال للذكران» و جعله من كلام الراوي.
(5) و تخدير بالطبع (خ).
201
البول و الطمث شربا و احتمالا إدرارا صالحا و يلين صلابة الرحم و يابسه يعقل الطبع (1) انتهى.
و سرو كتان لم أجده في كتب الطب و لا كتب اللغة و كأنه كان بزر كتان أو المراد به ذلك و هو معروف و المغرفة بالكسر ما يغرف به ليأخذ بلاذرا في بعض النسخ ابرازرا و لعله تصحيف و على تقديره أيضا فالمراد به البلاذر قال في القانون البلاذر إذا تدخّن به خفّف البواسير و يذهب بالبرص انتهى. هكذا قال للذكران هذا كلام الراوي أي المرهم هنا موافق لما مر.
6- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَبِي الْفَوَارِسِ بْنِ غَالِبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ فَارِسٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)كَثِيراً مَا يَأْمُرُنِي بِأَخْذِ (2) هَذَا الدَّوَاءِ وَ يَقُولُ إِنَّ فِيهِ مَنَافِعَ كَثِيرَةً وَ لَقَدْ جَرَّبْتُهُ فِي الرِّيَاحِ (3) وَ الْبَوَاسِيرِ فَلَا وَ اللَّهِ مَا خَالَفَ تَأْخُذُ هَلِيلَجَ أَسْوَدَ وَ بَلِيلَجَ وَ أَمْلَجَ أَجْزَاءً سَوَاءً فَتَدُقُّهُ وَ تَنْخُلُهُ بِحَرِيرَةٍ ثُمَّ تَأْخُذُ مِثْلَهُ لَوْزاً أَزْرَقَ (4) وَ هُوَ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ مُقْلٌ أَزْرَقُ فَتَنْقَعُ اللَّوْزَ فِي مَاءِ الْكُرَّاثِ حَتَّى يُمَاثَ فِيهِ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ثُمَّ تَطْرَحُ عَلَيْهَا هَذِهِ الْأَدْوِيَةَ وَ تَعْجِنُهَا عَجْناً شَدِيداً حَتَّى يَخْتَلِطَ ثُمَّ تَجْعَلُهُ حَبّاً مِثْلَ الْعَدَسِ وَ تَدْهُنُ يَدَيْكَ (5) بِالْبَنَفْسَجِ أَوْ دُهْنِ خِيرِيٍّ أَوْ شَيْرَجٍ لِئَلَّا يَلْتَزِقَ ثُمَّ تُجَفِّفُهُ فِي الظِّلِّ فَإِنْ كَانَ فِي الصَّيْفِ أَخَذْتَ مِنْهُ مِثْقَالًا وَ إِنْ كَانَ فِي الشِّتَاءِ مِثْقَالَيْنِ وَ احْتِمْ مِنَ السَّمَكِ وَ الْخَلِّ وَ الْبَقْلِ فَإِنَّهُ مُجَرَّبٌ (6).
____________
(1) البطن (خ).
(2) في المصدر: باتخاذ.
(3) فيه: الارياح.
(4) في أكثر النسخ «أزرقا».
(5) في المصدر: يدك.
(6) الطب: 101.
202
بيان قال ابن بيطار قال ديسقوريدوس الخيري نبات معروف له زهر مختلف بعضه أبيض و بعضه فرفيري و بعضه أصفر و الأصفر نافع في الأعمال الطبية.
7- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي أُحِبُّ الصِّبْيَانَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَتَصْنَعُ مَا ذَا فَقَالَ (1) أَحْمِلُهُمْ عَلَى ظَهْرِي فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَ وَلَّى وَجْهَهُ عَنْهُ فَبَكَى الرَّجُلُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَأَنَّهُ رَحِمَهُ فَقَالَ إِذَا أَتَيْتَ بَلَدَكَ فَاشْتَرِ جَزُوراً سَمِيناً وَ اعْقِلْهُ عِقَالًا شَدِيداً وَ خُذِ السَّيْفَ فَاضْرِبِ السَّنَامَ ضَرْبَةً تَقْشِرُ عَنْهُ الْجِلْدَةَ وَ اجْلِسْ عَلَيْهِ بِحَرَارَتِهِ فَقَالَ عُمَرُ فَقَالَ الرَّجُلُ فَأَتَيْتُ بَلَدِي وَ اشْتَرَيْتُ جَزُوراً وَ عَقَلْتُهُ عِقَالًا شَدِيداً وَ أَخَذْتُ السَّيْفَ فَضَرَبْتُ بِهِ السَّنَامَ ضَرْبَةً وَ قَشَرْتُ عَنْهُ الْجِلْدَ وَ جَلَسْتُ عَلَيْهِ بِحَرَارَتِهِ فَسَقَطَ مِنِّي عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ شِبْهُ الْوَزَغِ أَصْغَرُ مِنَ الْوَزَغِ وَ سَكَنَ مَا بِي (2).
____________
(1) في المصدر: قال.
(2) الكافي: ج 5،(ص)550.
203
باب 72 ما يدفع البلغم و الرطوبات و اليبوسة و ما يوجب شيئا من ذلك و الفالج
1 الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يَشْكُو الْبَخَرَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ كُلِ التَّمْرَ الْبَرْنِيَّ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ آخَرُ يَشْكُو يُبْساً فَكَتَبَ إِلَيْهِ كُلِ التَّمْرَ الْبَرْنِيَّ عَلَى الرِّيقِ وَ اشْرَبْ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَفَعَلَ فَسَمِنَ وَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الرُّطُوبَةُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَشْكُو ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ كُلِ التَّمْرَ الْبَرْنِيَّ عَلَى الرِّيقِ وَ لَا تَشْرَبْ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَاعْتَدَلَ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: خَيْرُ تُمُورِكُمُ الْبَرْنِيُّ يَذْهَبُ بِالدَّاءِ وَ لَا دَاءَ فِيهِ وَ يُشْبِعُ وَ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ مَعَ كُلِّ تَمْرَةٍ حَسَنَةٌ (2).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الْبِطِّيخُ عَلَى الرِّيقِ يُورِثُ الْفَالِجَ (3).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَ أَبِي يُوسُفَ عَنِ الْقَنْدِيِّ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ وَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السِّوَاكُ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مَقْطَعَةٌ لِلْبَلْغَمِ (4).
5- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ تَمِيمِ بْنِ أَحْمَدَ السَّيْرَافِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ وَ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَسْرِيحُ الْعَارِضَيْنِ يَشُدُّ الْأَضْرَاسَ وَ تَسْرِيحُ اللِّحْيَةِ يَذْهَبُ بِالْوَبَاءِ وَ تَسْرِيحُ الذُّؤَابَتَيْنِ يَذْهَبُ
____________
(1) المحاسن: 533.
(2) المحاسن: 533.
(3) المحاسن: 557.
(4) المصدر: 563.
204
بِبَلَابِلِ الصَّدْرِ وَ تَسْرِيحُ الْحَاجِبَيْنِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ تَسْرِيحُ الرَّأْسِ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ قَالَ ثُمَّ وَصَفَ دَوَاءَ الْبَلْغَمِ وَ قَالَ خُذْ جُزْءاً مِنْ عِلْكِ الرُّومِيِّ وَ جُزْءاً مِنْ كُنْدُرٍ وَ جُزْءاً مِنْ سَعْتَرٍ وَ جُزْءاً مِنْ نَانْخَواهَ وَ جُزْءاً مِنْ شُونِيزٍ أَجْزَاءً سَوَاءً يُدَقُّ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ دَقّاً نَاعِماً ثُمَّ يُنْخَلُ وَ يُعْجَنُ (1) وَ يُجْمَعُ وَ يُسْحَقُ حَتَّى يَخْتَلِطَ ثُمَّ تَجْمَعُهُ بِالْعَسَلِ وَ تَأْخُذُ مِنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ بُنْدُقَةً عِنْدَ الْمَنَامِ نَافِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (2).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْيَمَانِيِّ عَنِ الطَّرَيَانِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْقَمَّاطِ قَالَ: أَمْلَى عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)هَذِهِ الْأَدْوِيَةَ لِلْبَلْغَمِ قَالَ تَأْخُذُ إِهْلِيلَجَ أَصْفَرَ وَزْنَ مِثْقَالٍ وَ مِثْقَالَيْنِ خَرْدَلَ وَ مِثْقَالَ عَاقِرْقِرْحَا فَتَسْحَقُهُ سَحْقاً نَاعِماً وَ تَسْتَاكُ بِهِ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يَنْفِي الْبَلْغَمَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَشُدُّ الْأَضْرَاسَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (3).
بيان نفع الهليلج للأمور المذكورة ظاهر و في القانون الخردل يحلل الأورام الحارة و قال عاقرقرحا يجلب البلغم مضغا و طبيخه نافع من وجع الأسنان و خصوصا البارد و خلّه يشدّ الأسنان المتحركة إن طبخ بالخل و أمسك في الفم (4).
7- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ حَرِيزِ بْنِ أَيُّوبَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمَّارٍ النَّوْفَلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ السِّوَاكُ وَ البان [اللُّبَانُ مَنْقَاةٌ لِلْبَلْغَمِ (5).
8- وَ يُرْوَى عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ عَلَى الرِّيقِ أَنْقَى الْبَلْغَمَ وَ إِنْ دَخَلْتَهُ بَعْدَ الْأَكْلِ أَنْقَى الْمِرَّةَ وَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَزِيدَ فِي لَحْمِكَ فَادْخُلِ الْحَمَّامَ
____________
(1) لفظة «و يعجن» غير موجودة في المصدر، و الظاهر أنّه هو الصواب.
(2) الطب: 19.
(3) الطب: 19.
(4) بالفم (خ).
(5) الطب: 66.
205
عَلَى شِبَعِكَ وَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ لَحْمِكَ فَادْخُلْهُ عَلَى الرِّيقِ (1).
9- وَ مِنْهُ، عَنْ سَالِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)الرُّطُوبَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ التَّمْرَ الْبَرْنِيَّ عَلَى الرِّيقِ وَ لَا يَشْرَبَ الْمَاءَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَذَهَبَتْ عَنْهُ الرُّطُوبَةُ وَ أَفْرَطَ عَلَيْهِ الْيُبْسُ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلَ التَّمْرَ الْبَرْنِيَّ وَ يَشْرَبَ الْمَاءَ فَفَعَلَ فَاعْتَدَلَ (2).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: ثَلَاثٌ يَذْهَبْنَ بِالْبَلْغَمِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ اللُّبَانُ وَ الْعَسَلُ (3).
11- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: كَثْرَةُ التَّمَشُّطِ يَذْهَبُ بِالْبَلْغَمِ وَ تَسْرِيحُ الرَّأْسِ يَقْطَعُ الرُّطُوبَةَ وَ يَذْهَبُ بِأَصْلِهِ (4).
____________
(1) الطبع: 66.
(2) الطبع: 66.
(3) الطبع: 66.
(4) الطبع: 66.
206
باب 73 دواء البلبلة و كثرة العطش و يبس الفم
1- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْمُخْتَارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: اشْتَكَى رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِنَا إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَثْرَةَ الْعَطَشِ وَ يُبْسَ الْفَمِ وَ الرِّيقِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ سَقَمُونِيَاءَ وَ قَاقُلَّةَ وَ سُنْبُلَةً وَ شَقَاقُلَ وَ عُودَ الْبَلَسَانِ وَ حَبَّ الْبَلَسَانِ وَ نَارْمُشْكَ وَ سَلِيخَةً مُقَشَّرَةً وَ عِلْكَ رُومِيٍّ وَ عَاقِرْقِرْحَا وَ دَارْچِينِيَ (1) مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْقَالَيْنِ تُدَقُّ هَذِهِ الْأَدْوِيَةُ كُلُّهَا وَ تُعْجَنُ بَعْدَ مَا تُنْخَلُ غَيْرَ السَّقَمُونِيَاءِ فَإِنَّهُ يُدَقُّ عَلَى حِدَةٍ وَ لَا يُنْخَلُ ثُمَّ تُخْلَطُ جَمِيعاً وَ تأخذ [تُؤْخَذُ خَمْسَةً وَ ثَمَانِينَ مِثْقَالًا فَانِيذٌ سِجْزِيٌّ جَيِّدٌ وَ يُذَابُ فِي الطِّنْجِيرِ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ وَ يُلَتُّ بِهِ الْأَدْوِيَةُ ثُمَّ يُعْجَنُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِعَسَلٍ مَنْزُوعِ الرَّغْوَةِ ثُمَّ تُرْفَعُ فِي قَارُورَةٍ أَوْ جَرَّةٍ خَضْرَاءَ فَإِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهِ فَخُذْ مِنْهُ عَلَى الرِّيقِ مِثْقَالَيْنِ بِمَا شِئْتَ مِنَ الشَّرَابِ وَ عِنْدَ مَنَامِكَ مِثْلَهُ (2).
بيان في القاموس السجزيّ بالفتح و بالكسر نسبة إلى سجستان و قال الطنجير بالكسر معروف معرّب فارسيه پاتيله.
____________
(1) في المصدر: دار صينى.
(2) الطب: 73.
207
باب 74 علاج السموم و لدغ المؤذيات
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَدَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَقْرَبٌ فَنَفَضَهَا وَ قَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ فَمَا يَسْلَمُ عَنْكِ مُؤْمِنٌ وَ لَا كَافِرٌ ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ فَوَضَعَهُ عَلَى مَوْضِعِ اللَّدْغَةِ ثُمَّ عَصَرَهُ بِإِبْهَامِهِ حَتَّى ذَابَ ثُمَّ قَالَ لَوْ عَلِمَ (1) النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ مَا احْتَاجُوا مَعَهُ إِلَى تِرْيَاقٍ (2).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَدَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَقْرَبٌ وَ هُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأَخَذَ النَّعْلَ فَضَرَبَهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا انْصَرَفَ لَعَنَكِ اللَّهُ فَمَا تَدَعِينَ بَرّاً وَ لَا فَاجِراً إِلَّا آذَيْتِيهِ (3) قَالَ ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ جَرِيشٍ فَدَلَكَ بِهِ مَوْضِعَ اللَّدْغَةِ ثُمَّ قَالَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ الْجَرِيشِ مَا احْتَاجُوا مَعَهُ إِلَى تِرْيَاقٍ وَ إِلَى غَيْرِهِ مَعَهُ (4).
بيان في القاموس جرشه يجرشه و يجرشه حكه و الشيء لم ينعم دقّه و قال الجريش كأمير من الملح ما لم يطيب و قال ابن بيطار نقلا عن ديسقوريدس في منافع الملح و قد يتضمد به مع بزر الكتان للدغة العقرب و مع فودنج الجبل و الزوفى لنهشة الأفعى الذكر و مع الزفت و القطران أو العسل لنهشة الأفعى التي يقال لها قرطس (5) و هي حية لها قرنان و مع الخل و العسل لمضرة سم الحيوان
____________
(1) في المصدر: يعلم.
(2) المحاسن: 590.
(3) فيه آذيته.
(4) المصدر: 590، و فيه: الى ترياق و لا الى غيره معه.
(5) قرسطس (خ).
208
الذي يقال له أربعة و أربعون و لدغ الزنابير و قد ينفع من نهشة التمساح الذي يكون في نيل مصر و إذا سحق و صير في خرقة كتان و غمس في خل حاذق و ضرب به ضربا دقيقا العضو المنهوش من بعض الهوام نفع من النهشة و قد ينفع من مضرة الأفيون و القطر القتال إذا شرب بالسكنجبين.
3- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ الْمَنُّ مِنَ الْجَنَّةِ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ وَ الْعَجْوَةُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ فِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السَّمِ (1).
4- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ النَّبِيَّ(ص)لَسَعَتْهُ عَقْرَبٌ وَ هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ لَوْ تَرَكَ أَحَداً لَتَرَكَ هَذَا الْمُصَلِّيَ يَعْنِي نَفْسَهُ(ص)ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ وَ قَرَأَ عَلَيْهِ الْحَمْدَ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ جَرَعَ مِنْهُ جُرَعاً ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ وَ دَافَهُ (2) فِي الْمَاءِ وَ جَعَلَ يَدْلُكُ(ص)الْمَوْضِعَ حَتَّى سَكَنَ.
5- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: إِنَّ الْعَقْرَبَ لَدَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ فَمَا تُبَالِينَ مُؤْمِناً آذَيْتِ أَمْ كَافِراً ثُمَّ دَعَا بِالْمِلْحِ فَدَلَكَهُ فَهَدَأَتْ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ مَا بَغَوْا مَعَهُ دِرْيَاقاً (3).
بيان: في القاموس هدأ كمنع سكن و لا أهدأه الله أي لا أسكن عناءه و نصبه و قال الدرياق و الدرياقة بكسرهما و يفتحان الترياق.
6- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَجْلَحِ (4) عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى الْبَيَّاعِ
____________
(1) الطب: 82.
(2) داف الدواء في الماء: أذابه، خلطه و ضربه فيه ليخثر.
(3) الكافي: ج 6،(ص)327.
(4) الاجلح- بتقديم المعجمة على المهملة- أى الذي انحسر الشعر عن جانبى رأسه أو ذهب شعر مقدم رأسه.
209
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ التِّرْيَاقِ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ لُحُومُ الْأَفَاعِيِّ قَالَ لَا تُقَذِّرْهُ عَلَيْنَا (1).
بيان قال الفيروزآبادي الترياق بالكسر دواء مركّب اخترعه ماغنيس و تمّمه أندروماخس القديم بزيادة لحوم الأفاعي فيه و به كمل الغرض و هو مسميه بهذا لأنه نافع من لدغ الهوام السبعة و هي باليونانية تريا نافع من الأدوية المشروبة و هي باليونانية قاء ممدودة ثم خفّف و عرّب و هو طفل إلى ستة أشهر ثم مترعرع إلى عشر سنين في البلاد الحارّة و عشرين في غيرها ثم يقف عشرا فيها و عشرين في غيرها ثم يموت و يصير كبعض المعاجين انتهى.
قوله(ع)لا تقذّره علينا بصيغة الأمر أي لا تجعله قذرا حراما علينا فإنا نأخذ من المسلمين و هم يحكمون بحليته أو المعنى لا تحكم بحرمته علينا فنحن أعرف به منك إما لعدم الدخول فيها أو لعدم الحرمة عند الضرورة أو بصيغة الغائب بإرجاع المستتر إلى لحوم الأفاعي أي لا تصير سببا لقذارته و حرمته.
و في بعض النسخ بالدال المهملة أي لا تبين أجزاءها و مقدارها لنا فإنا نعرفها على الوجهين السابقين و على بعض الوجوه يدل على جواز التداوي بالحرام عند الضرورة و سيأتي القول فيه.
و أقول سيأتي في باب الأدوية الجامعة أدوية للسعة العقرب و سائر الهوامّ.
____________
(1) الطب: 63.
210
باب 75 معالجة الوباء
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (1) بْنِ حَمَّادٍ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَنْدِيِّ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ وَبَاءٌ وَ نَحْنُ بِمَكَّةَ فَأَصَابَنِي فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ كَتَبَ إِلَيَّ كُلِ التُّفَّاحَ فَأَكَلْتُهُ فَعُوفِيتُ (2).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ (3) عَنِ الْقَنْدِيِّ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ وَبَاءٌ بِمَكَّةَ (4) فَأَصَابَنِي فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)فَكَتَبَ إِلَيَّ كُلِ التُّفَّاحَ فَأَكَلْتُهُ فَعُوفِيتُ (5).
توضيح قال في القاموس الوباء محرّكة الطاعون أو كل مرض عام و الجمع أوباء و يمد وبئت الأرض كفرح تيبأ و توبأ وباء.
____________
(1) في المصدر: عبد اللّه بن حماد.
(2) المحاسن: 552.
(3) في نسخ الكتاب «أبى يوسف القندى» و الصواب «عن القندى» كما أثبتناه وفقا للمصدر، و أبو يوسف هو يعقوب بن يزيد بن حماد الأنباري، و القندى هو زياد بن مروان القندى الأنباري.
(4) في المصدر: و نحن بمكّة.
(5) المحاسن: 553.
211
باب 76 دفع الجذام و البرص و البهق و الداء الخبيث
1- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ سِجَادَةَ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ رَفَعَ عَنِ الْيَهُودِ الْجُذَامَ بِأَكْلِهِمُ السِّلْقَ وَ قَلْعِهِمُ الْعُرُوقَ (1).
بيان المراد بقلع العروق إخراجها من اللحوم كما تفعله اليهود الآن و قد ورد في بعض أخبارنا أيضا النهي عن أكل العروق كما سيأتي إن شاء الله.
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِهِمْ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَصَابَهُمُ الْبَيَاضُ فَأُوحِيَ (2) إِلَى مُوسَى(ع)أَنْ مُرْهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا لَحْمَ الْبَقَرِ بِالسِّلْقِ (3).
و منه عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن سليمان بن عباد عن عيسى بن أبي الورد عن محمد بن قيس الأسدي عن أبي جعفر(ع)مثله (4).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَرَقُ السِّلْقِ بِلَحْمِ الْبَقَرِ يُذْهِبُ الْبَيَاضَ (5).
4- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْحُسَيْنِ ابْنَيْ بِسْطَامَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (6) بْنِ سِنَانٍ قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْوَضَحَ وَ الْبَهَقَ فَقَالَ ادْخُلِ الْحَمَّامَ وَ اخْلِطِ الْحِنَّاءَ بِالنُّورَةِ وَ اطَّلِ بِهِمَا فَإِنَّكَ لَا تُعَايِنُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئاً قَالَ الرَّجُلُ فَوَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَعَافَانِيَ اللَّهُ مِنْهُ وَ مَا عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ (7).
____________
(1) المصدر: 519.
(2) فيه: فأوحى اللّه الى موسى.
(3) المصدر: 519.
(4) المصدر: 519.
(5) المصدر: 519.
(6) محمّد (خ).
(7) الطب: 71.
212
5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: مَنْ أَكَلَ مَرَقاً بِلَحْمِ بَقَرٍ (1) أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ الْبَرَصَ وَ الْجُذَامَ (2).
6- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْخَلِيلِ عَنْ ذَرِيعٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ مَوَالِيهِ أَصَابَهُ الدَّاءُ الْخَبِيثُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ طِينَ الْحَيْرِ بِمَاءِ الْمَطَرِ فَاشْرَبْهُ (3) قَالَ فَفَعَلَ ذَلِكَ فَبَرَأَ (4).
7- وَ عَنْهُ،(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ أَنْفَعَ لِلدَّاءِ الْخَبِيثِ مِنْ طِينِ الْحَيْرِ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَيْفَ نَأْخُذُهُ قَالَ تَشْرَبُهُ بِمَاءِ الْمَطَرِ وَ تَطَّلِي بِهِ الْمَوْضِعَ (5) وَ الْأَثَرَ فَإِنَّهُ نَافِعٌ مُجَرَّبٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (6).
بيان لعل المراد بالداء الخبيث الجذام أو البرص و طين الحَيْر طين حائر الحسين(ع)و في بعض النسخ الحرّ أي الطيّب و الخالص و أكله مشكل إلا أن يحمل أيضا على طين القبر المقدّس و في بعض النسخ طين الحسين و هو يؤيد الأول.
8- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَعَةُ الْجَنْبِ وَ الشَّعْرُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَنْفِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ (7).
9- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: تُرْبَةُ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)تَنْفِي
____________
(1) بلحم البقر (خ).
(2) الطب: 104.
(3) في المصدر: فيشربه.
(4) الطب: 104.
(5) في المصدر: «موضع الاثر» و هو أظهر.
(6) الطب: 104.
(7) الطب: 104.
213
الْجُذَامَ (1).
وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَقِلُّوا مِنَ النَّظَرِ إِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ وَ لَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ وَ إِذَا مَرَرْتُمْ بِهِمْ فَأَسْرِعُوا الْمَشْيَ لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ (2).
توضيح سعة الجنب بالجيم و النون في أكثر النسخ فالمراد إما سعة خلقه أو كناية عن الفرح و السرور كما أن ضيق الصدر كناية عن الهم و ذلك لأن كثرة الهموم تولد المواد السوداوية المولّدة للجذام و في بعض النسخ بالجيم و الياء المثناة التحتانية و له وجه إذ لا تحتبس البخارات في الجوف فيصير سببا لتولد الأخلاط الردية و في بعضها سعة الجبين و هو أيضا يحتمل الحقيقة و المجاز.
و الشعر الذي يكون في الأنف أي كثرة نباته أو عدم نتفه كما ورد أن نتفه يورث الجذام لأن بشعر الأنف تخرج الموادّ السوداويّة و بنتفه يقل خروجه و لذا تبتدئ الجذام غالبا بالأنف.
قوله(ع)تربة المدينة كأن المعنى أن الكون بها يوجب عدم الابتلاء بتلك البلية قوله إلى أهل البلاء أي أصحاب الأمراض المسرية.
10- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَخْذُ الشَّارِبِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ أَمَانٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ الشَّعْرُ فِي الْأَنْفِ أَمَانٌ مِنْهُ أَيْضاً (3).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَرِيشِ (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسَيَّبٍ قَالَ قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ(ع)عَلَيْكَ بِاللِّفْتِ يَعْنِي السَّلْجَمَ فَكُلْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ
____________
(1) الطب: 105.
(2) المصدر: 106.
(3) الطب: 106.
(4) في المصدر: عن محمّد بن عيسى عن عليّ بن مسيب.
214
إِلَّا وَ بِهِ عِرْقٌ مِنَ الْجُذَامِ وَ إِنَّمَا يُذِيبُهُ أَكْلُ اللِّفْتِ قُلْتُ نِيّاً أَوْ مَطْبُوخاً قَالَ كِلَاهُمَا (1).
12- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَا مِنْ خَلْقٍ إِلَّا وَ فِيهِ عِرْقُ الْجُذَامِ أَذِيبُوهُ بِالسَّلْجَمِ (2).
بيان: في القاموس اللفت بالكسر السلجم و قال السلجم كجعفر نبت معروف و لا تقل ثلجم و لا شلجم أو لغية.
و أقول و سيأتي إن شاء الله في باب الماش ما يتعلق بالباب.
____________
(1) الطب: 105.
(2) الطب: 105.
215
أبواب الأدوية و خواصها
باب 77 الهندباء
1- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ بَاتَ وَ فِي جَوْفِهِ سَبْعُ طَاقَاتٍ مِنَ الْهِنْدَبَاءِ أَمِنَ مِنَ الْقُولَنْجِ لَيْلَتَهُ تِلْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكَ بِالْهِنْدَبَاءِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الْمَاءِ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ وَ هُوَ حَارٌّ لَيِّنٌ يَزِيدُ فِي الْوَلَدِ الذُّكُورَةَ (2).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْحَذَّاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَيْضِ قَالَ: تَغَدَّيْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَلَى الْخِوَانِ بَقْلٌ وَ مَعَنَا شَيْخٌ فَجَعَلَ يَتَنَكَّبُ الْهِنْدَبَاءَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَا إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ (3) أَنَّهَا بَارِدَةٌ وَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ مُعْتَدِلَةٌ وَ فَضْلُهَا عَلَى الْبُقُولِ كَفَضْلِنَا عَلَى النَّاسِ (4).
4- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا
____________
(1) الكافي: ج 6،(ص)362.
(2) الكافي: ج 6،(ص)363.
(3) في المصدر: أما أنتم فتزعمون أن الهندباء باردة و ليست كذلك و لكنها معتدلة.
(4) الكافي: ج 6،(ص)363.
216
ع يَقُولُ أَكْلُ الْهِنْدَبَاءِ (1) شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ مَا مِنْ دَاءٍ فِي جَوْفِ ابْنِ آدَمَ إِلَّا قَمَعَهُ الْهِنْدَبَاءُ قَالَ وَ دَعَا بِهِ يَوْماً لِبَعْضِ الْحَشَمِ وَ كَانَ تَأْخُذُهُ الْحُمَّى وَ الصُّدَاعُ فَأَمَرَ أَنْ يُدَقَّ ثُمَّ صَيَّرَهُ عَلَى قِرْطَاسٍ وَ صَبَّ عَلَيْهِ دُهْنَ الْبَنَفْسَجِ وَ وَضَعَهُ عَلَى رَأْسِهِ (2) ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى وَ يَنْفَعُ مِنَ الصُّدَاعِ وَ يَذْهَبُ بِهِ (3).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نِعْمَ الْبَقْلَةُ (4) الْهِنْدَبَاءُ وَ لَيْسَ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا وَ عَلَيْهَا قَطْرَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَكُلُوهَا وَ لَا تَنْفُضُوهَا عِنْدَ أَكْلِهَا قَالَ وَ كَانَ أَبِي(ع)يَنْهَانَا أَنْ نَنْفُضَهُ إِذَا أَكَلْنَاهُ (5).
6- الْمَكَارِمُ، مِنَ الْفِرْدَوْسِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَنْ أَكَلَ الْهِنْدَبَاءَ وَ نَامَ عَلَيْهِ لَمْ يُحَرَّكْ (6) فِيهِ سَمٌّ وَ لَا سِحْرٌ وَ لَمْ يَقْرَبْهُ شَيْءٌ مِنَ الدَّوَابِّ حَيَّةٍ وَ لَا عَقْرَبٍ (7).
تأييد قال ابن سينا في القانون و غيره الهندباء منه بريّ و منه بستانيّ و هو صنفان عريض الورق و دقيق الورق و هو يجري مجرى الخسّ لكنه كما قالوا دونه في الخصال و عندي أنها تفوقه في التفتيح و سدد الكبد و إن قصر عنه في التغذية و التطفية و أنفعها للكبد أمرُّها.
و أجودها الحديثة الرطبة الغذية البستانية و أجودها الشامية و تسمى
____________
(1) في المصدر: الهندباء شفاء من ألف داء.
(2) فيه: على جبينه.
(3) الكافي: ج 6،(ص)363.
(4) في المصدر: البقل.
(5) الكافي: ج 6،(ص)363.
(6) في المصدر: لم يؤثر.
(7) المكارم: 202.
217
أنطوليا و هي باردة في الأولى و يابسها يابسة فيها و رطبها رطبة في آخر الأولى.
و البستاني أرطب و أبرد و البري أقل رطوبة و يسمى الطرخشعوق فيه تفتيح و تبريد و تقوية و قبض يفتح سدد الأحشاء و العروق.
و ضماده مع دقيق الشعر نافع للخفقان الحارّ و يقوي القلب و المعدة و هو من أجود الأدوية لمن كان مزاج معدته حارا و البري أجود للمعدة من البستاني و فيه قبض صالح ليس بشديد و ماؤه مع الخل و الإسفيداج طلاء عجيب في تبريد ما يراد تبريده و ينفع النقرس ضمادا.
و التغرغر بماء المحلول فيه الخيارشنبر نافع من أورام الحلق و ينفع من الرمد الحار ضمادا و هو يسكن الغثيان و هيجان الصفراء و أكله مع الخل يعقل الطبع لا سيما البري و هو نافع للربع و الحميات الدائرة و ضماده مع أصوله و كذلك مع السويق نافع للسع العقرب و الحيات و الزنابير و الهوام و سام أبرص و لبن البري يجلو بياض العين.
و قال ابن سينا البستاني أبرد و أرطب و قد يشتد مرارته في الصيف فيميل إلى حرارة لا تؤثر.
أقول ستأتي الأخبار في فضل الهندباء و خواصها في أبواب البقول إن شاء الله تعالى.
218
باب 78 الشبرم و السنا
14- 1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَدَاوَوْا بِالسَّنَا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَرُدُّ الْمَوْتَ لَرَدَّهُ السَّنَا (1).
2- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا فَتَدَاوَوْا بِهِ فَلَوْ دَفَعَ الْمَوْتَ شَيْءٌ دَفَعَهُ السَّنَا (2).
3- وَ عَنْهُ ع، قَالَ: لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي السَّنَا لَبَلَّغُوا (3) مِثْقَالًا مِنْهُ مِثْقَالَيْنِ ذَهَباً أَمَا إِنَّهُ أَمَانٌ مِنَ الْبَهَقِ وَ الْبَرَصِ وَ الْجُذَامِ وَ الْجُنُونِ وَ الْفَالِجِ وَ اللَّقْوَةِ وَ يُؤْخَذُ مَعَ الزَّبِيبِ الْأَحْمَرِ الَّذِي لَا نَوَى لَهُ وَ يُجْعَلُ مَعَهُ هَلِيلَجٌ كَابُلِيٌّ وَ أَصْفَرُ وَ أَسْوَدُ أَجْزَاءً سَوَاءً يُؤْخَذُ عَلَى الرِّيقِ مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ مِثْلَهُ وَ هُوَ سَيِّدُ الْأَدْوِيَةِ (4).
تأييد و توضيح قال ابن بيطار قال أبو حنيفة الدينوري يسمى سنا المكي و يخلط ورقه بالحناء و يسوّد الشعر.
و قال أمية بن أبي الصلت حار يابس في الدرجة الأولى يسهل المرة الصفراء و المرة السوداء و البلغم و يغوص إلى أعماق الأعضاء و لذلك ينفع المنقرسين و عرق النسا و وجع المفاصل الحادث عن أخلاط المرة الصفراء و البلغم.
و قال يونس إنه ينفع من الوسواس السوداوي و من الشقاق العارض في
____________
(1) قرب الإسناد: 70.
(2) المكارم: 214.
(3) في المصدر: لقابلوا كل مثقال منه بمثقالين من ذهب.
(4) المصدر: 214.
219
البدن و ينفع من تشنج العضل و عن انتشار الشعر و من داء الثعلب و الحية و من القمل العارض في البدن و من الصداع العتيق و من الجرب و البثور و الحكة و من الصرع.
4- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الشُّبْرُمَ فَإِنَّهُ حَارٌّ بَارٌّ وَ عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا فَتَدَاوَوْا بِهِ فَلَوْ دَفَعَ شَيْءٌ الْمَوْتَ لَدَفَعَهُ السَّنَا.
بيان قال في القاموس الشبرم كقنفذ شجرة ذو شوك يقال له (1) ينفع من الوباء و نبات آخر له حبّ كالعدس و أصل غليظ ملئان لبنا و الكل مسهل و استعمال لبنه خطر و إنما يستعمل أصله مصلحا بأن ينقع في الحليب يوما و ليلة و يجدد اللبن ثلاث مرات ثم يجفف و ينقع في عصير الهندباء و الرازيانج و يترك ثلاثة أيام ثم يجفف و يعمل منه أقراص مع شيء من التربد و الهليلج و الصبر فإنه دواء فائق.
و قال حار يار و حران يران إتباع و يقال هذا الشر و البر كأنه إتباع.
و قال في الفائق رأى(ص)الشبرم عند أسماء بنت عميس و هي تريد أن تشربه فقال إنه حارّ يارّ أو قال بارّ و أمره بالسنا الشبرم نوع من الشيح حارّ و يارّ إتباعان و يقال حرّان برّان (2) انتهى.
و أقول سيأتي بعض القول فيه أيضا إن شاء الله.
____________
(1) لفظة «له» غير موجودة في القاموس.
(2) يران (خ).
220
باب 79 بزر قطونا
1- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ حُمَّ فَشَرِبَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَزْنَ دِرْهَمَيْنِ بِزْرَ الْقَطُونَا أَوْ ثَلَاثَةً أَمِنَ مِنَ الْبِرْسَامِ فِي تِلْكَ الْعِلَّةِ (1).
بيان قال ابن بيطار بزر قطونا هو الأسقيوس بالفارسية و فسليون باليونانية و تأويله البرغوثي.
قال جالينوس أنفع ما في هذا النبات بزره و هو بارد في الثانية وسط ما بين الرطوبة و اليبس معتدل.
و قال ديسقوريدس له قوة مبرّدة إذا تضمد به مع الخلّ و دهن الورد و الماء نفع من وجع المفاصل و الأورام الظاهرة في أصول الآذان و الجراحات و الأورام البلغمية و التواء العصب و إذا ضمد به قبل الأمعاء العارضة للصبيان و السرر الناتئة أبرأها.
و قال الشيخ يسكن الصداع ضمادا و لعابه مع دهن اللوز يقطع العطش الشديد الصفراوي و المقلو منه الملتوت بدهن الورد قابض و يشرب منه وزن درهمين فيعقل البطن و ينفع من السجج [السحج و خصوصا للصبيان.
و قال بعضهم بدل بزر قطونا في تليين الطبيعة حب السفرجل و في التبريد و الترطيب بزر بقلة الحمقاء.
____________
(1) المكارم: 215.
221
باب 80 البنفسج و الخيري و الزنبق و أدهانها
1- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُهْتَدِي يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَرْبَعَةٌ يُعَدِّلْنَ الطَّبَائِعَ الرُّمَّانُ السُّورَانِيُّ وَ الْبُسْرُ الْمَطْبُوخُ وَ الْبَنَفْسَجُ وَ الْهِنْدَبَاءُ (1).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اكْسِرُوا حَرَّ الْحُمَّى بِالْبَنَفْسَجِ وَ الْمَاءِ الْبَارِدِ فَإِنَّ حَرَّهَا مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ (2).
3- وَ قَالَ(ع)اسْتَعِطُوا بِالْبَنَفْسَجِ (3) فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْبَنَفْسَجِ لَحَسَوْهُ حَسْواً.
4- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَضْلُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ كَفَضْلِ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْهَانِ.
5- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَهْدَيْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) الخصال: 117.
(2) الخصال: 117.
(3) إلى هنا تنتهى رواية الخصال- على ما في النسخة المطبوعة التي بأيدينا- و الذيل موجود في رواية الكافي عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن القاسم بن يحيى إلخ-. الكافي: ج 6،(ص)522).
222
بَغْلَةً فَصَرَعَتْ بِالَّذِي (1) أَرْسَلْتُ بِهَا مَعَهُ فَأَمَّتْهُ فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَأَخْبَرْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَ فَلَا أَسْعَطْتُمُوهُ بَنَفْسَجاً فَأُسْعِطَ بِالْبَنَفْسَجِ فَبَرَأَ ثُمَّ قَالَ يَا عُقْبَةُ إِنَّ الْبَنَفْسَجَ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ لَيِّنٌ عَلَى شِيعَتِنَا يَابِسٌ عَلَى عَدُوِّنَا لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْبَنَفْسَجِ قَامَتْ أُوقِيَّةٌ بِدِينَارٍ (2).
بيان فأمّته أي شجّته شجّة بلغت أُمَّ الدماغ و في بعض النسخ فأوهنته أي أضعفته و كأنه أظهر.
6- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يَأْتِينَا مِنْ نَاحِيَتِكُمْ شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الْبَنَفْسَجِ (3).
7- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فَضْلُ الْبَنَفْسَجِ عَلَى الْأَدْهَانِ كَفَضْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْأَدْيَانِ نِعْمَ الدُّهْنُ الْبَنَفْسَجُ لَيَذْهَبُ بِالدَّاءِ مِنَ الرَّأْسِ وَ الْعَيْنِ (4) فَادَّهِنُوا بِهِ (5).
8- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلَ عَلَيْهِ مِهْزَمٌ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ادْعُ لَنَا الْجَارِيَةَ تَجِيئُنَا بِدُهْنٍ وَ كُحْلٍ فَدَعَوْتُ بِهَا فَجَاءَتْ بِقَارُورَةِ بَنَفْسَجٍ وَ كَانَ يَوْماً شَدِيدَ الْبَرْدِ فَصَبَّ مِهْزَمٌ فِي رَاحَتِهِ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الْبَنَفْسَجُ وَ هَذَا الْبَرْدُ الشَّدِيدُ فَقَالَ إِنَّ مُتَطَبِّبِينَا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْبَنَفْسَجَ بَارِدٌ فَقَالَ هُوَ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ لَيِّنٌ حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ (6).
____________
(1) في المصدر: الذي.
(2) الكافي: ج 6،(ص)521، و فيه «أوقيته بدينار».
(3) المصدر: 521.
(4) في المصدر: و العينين.
(5) الكافي: ج 6،(ص)521.
(6) الكافي: ج 6،(ص)521.
223
9- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دُهْنُ الْبَنَفْسَجِ يَرْزُنُ الدِّمَاغَ (1).
بيان: الرزانة الوقار و كأنها هنا كناية عن القوة.
10- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ قَالَ: دَهِّنِ الْحَاجِبَيْنِ بِالْبَنَفْسَجِ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ (2).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ذُكِرَ (3) الْبَنَفْسَجُ فَزَكَّاهُ ثُمَّ قَالَ وَ الْخِيرِيُّ لَطِيفٌ (4).
12- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَدَّهِنُ بِالْخِيرِيِّ فَقَالَ لِيَ ادَّهِنْ فَقُلْتُ أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْبَنَفْسَجِ.
وَ قَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَكْرَهُ رِيحَهُ قَالَ قُلْتُ لَهُ (5) وَ إِنِّي (6) قَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ رِيحَهُ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ ذَلِكَ لِمَا بَلَغَنِي فِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَا بَأْسَ (7).
بيان قوله إنه قال ليس في بعض النسخ كلمة إنه و هو أظهر فالمعنى أنك لم لا تدهن بالبنفسج و قد روي فيه و في فضله عن أبي عبد الله(ع)ما روي فقال إني أكره ريحه فقال ابن الجهم أنا أيضا كنت أكره ريحه و لكن كنت أكره
____________
(1) المصدر: 522.
(2) المصدر: 522.
(3) في المصدر: ذكر دهن البنفسج فزكاه ثمّ قال: و ان الخِيري لطيف.
(4) المصدر: 522.
(5) طبعة الكمبانيّ خال عن قوله: قلت له.
(6) في المصدر: فانى كنت.
(7) الكافي: ج 6،(ص)522.
224
أن أقول إني أكره ريحه لما روي عن أبي عبد الله(ع)في فضله فقال(ع)لا بأس به فإن كراهة الريح لا تنافي فضله و نفعه.
و على نسخة إنه يحتاج إلى تكلفات بعيدة كأن يقال ضمير فيه في قوله و قد روي فيه راجع إلى الخيري و فاعل قال أبو الحسن(ع)و الضمير في قلت له إلى الصادق(ع)و قوله و إني كنت جملة حالية و قوله أقول إما بمعنى أفعل أو آمر الناس بالادّهان به.
و الحاصل أن أبا الحسن(ع)قال أنا أيضا كنت سمعت هذه الرواية مرويّا عن أبي و لذلك كنت أكره ريحه و الادّهان به فلمّا سألت أبي قال لا بأس به و لا يخفى بعده و الظاهر أن كلمة إنه زيدت من النساخ.
13- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ خَيْراً لِلْجَسَدِ مِنْ دُهْنِ الزَّنْبَقِ يَعْنِي الرَّازِقِيَ (1).
بيان قد مرّ تفسير الزنبق و الرازقي في باب الصداع و يرجع إلى أنه إما الرازقي المعروف و هو نوع من الياسمين أو هو المعروف عندنا بالزنبق الأبيض.
قال ابن بيطار دهن السوسن الأبيض هو الرازقي قال ديسقوريدس قوة دهن السوسن مسخنة مفتحة لانضمام فم الرحم محللة لأورامها الحارة و بالجملة ليس له نظير في المنفعة (2) من أوجاع الرحم و يوافق قروح الرأس الرطبة و الثآليل و نخالة الرأس و هو بالجملة محلل و إذا شرب أسهل مرة الصفراء و يدور البول و هو رديء للمعدة مغث.
و قال ماسرجويه دهن الرازقي حار لطيف ينفع من وجع العصب و الكليتين الذي يكون من البرد و من الفالج و الارتعاش و الكزاز و وجع الأمراض التي
____________
(1) المصدر: 523.
(2) منفعته (خ).
225
تكون من البرد و ضعف الأعضاء إذا تمرخ به (1) و قد يقوي الأعضاء الباطنة إذا تمرخ بها لطيبها.
و قال التميمي في المرشد حسن التأثير في تحليل أوجاع الأعصاب الكائنة من البرودة و رياح البلغم مسكن لها محلل لما يعرض لأصلها من التعقيد و الالتواء و التقبض و يحلل الورم الحادث في عصبة السمع و من السدة الكائنة فيها من النزلات البلغمية المنحدرة من الرأس و إذا سخن اليسير منه و قطر منه قطرات في الأذن الثقيلة السمع حلل ما فيها من الورم و فتح السدد الكائنة في مجرى السمع و سكن ما يعرض من الأوجاع الباردة السبب و قد ينفع من الخزاز و أنواع السعفة و الثآليل و النار الفارسي و الجراحات الحارة و الباردة. و قال في دهن الزنبق قال سليمان بن حسان يربى السمسم بنور الياسمين الأبيض ثم يعتصر منه دهن يقال له الزنبق.
و قال غيره دهن الياسمين حار يابس نافع من الفالج و الصرع و اللقوة و الشقيقة الباردة و الصداع البارد إذا دهنت به الصدغان أو قطر في الأنف منه.
و إذا تمرخ به جلب العرق و حلل الإعياء و نفع من وجع المفاصل و إذا عمل منه الشمع الأبيض قيروطي و حمل على الأورام الصلبة أنضجها و حللها و إذا دق ورق الياسمين الرطب و طلي بدهن الخل قام مقام الزنبق انتهى.
و أما الخيري فكأنه الذي يقال له بالفارسية شببو و قال ابن بيطار هو نبات معروف له زهر مختلف بعضه أبيض و بعضه فرفري و بعضه أصفر و الأصفر نافع من أعمال الطب قال جالينوس جملة هذه النبات قوته قوة تجلو و هي لطيفة مائية و أكثر ما توجد هذه القوة في زهرته و في اليابس من الزهرة أكثر منها في الرطب الطري. و قال في دهن الخيري قال التميمي لطيف محلل يوافق الجراحات و خاصة ما عمل من الأصفر منه و هو شديد التحليل لأورام الرحم و الأورام الكائنة في المفاصل و لما يعرض من التعقد و التحجر في الأعصاب
____________
(1) تمرخ بالدهن- بالراء المهملة ثمّ الخاء المعجمة-: ادهن به.
226
و التقبض و فعله في ذلك أكثر من جميع الأدهان المتخذة من سائر الأزهار و قد يقوي شعر الرأس و يكثفه و يدخل في المراهم المحللة للجراحات.
و قال في البنفسج في البرودة من الدرجة الأولى و في الرطوبة من الثانية و فيه لطافة يسيرة يحلل الأورام و ينفع من السعال العارض من الحرارة و ينوم نوما معتدلا و يسكن الصداع من المرة الصفراء و الدم الحريف إذا شرب و إذا شم.
و البنفسج اليابس يسهل المرة الصفراء المحتبسة في المعدة و الأمعاء و إن ضمد به الرأس و الجبين سكن الصداع الذي يكون من الحرارة. و قال دهن البنفسج يبرد و يرطب فينوم و يعدل الحرارة التي لم تعتدل و هو طلاء جيد للجرب و ينفع من الحرارة و الحراقة التي تكون في الجسد و من الصداع الحار الكائن في الرأس سعوطا و إذا قطر الحديث منه في الإحليل سكن حرقته و حرقة المثانة و إذا حل فيه شمع مقصور أبيض و دهن به صدور الصبيان نفعهم من السعال منفعة قوية و ينفع من يبس الخياشيم و انتشار شعر اللحية و الرأس تقصفه و انتشار شعر الحاجبين دهنا. و إذا تحسى منه في حوض الحمام وزن درهمين بعد التعرق على الريق نفع من ضيق النفس و يتعاهد المستعمل له ذلك في كل جمعة مرة واحدة و هو ملين لصلابة المفاصل و العصب و يسهل حركة المفاصل و يحفظ صحة الأظفار طلاء و ينوم أصحاب السهر لا سيما ما عمل منه بحب القرع و اللوز.
227
باب 81 الحبة السوداء
1- فِقْهُ الرِّضَا ع، قَالَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّ حَبَّةَ السَّوْدَاءِ مُبَارَكَةٌ يُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِينَ مِنَ الْبَدَنِ (1).
2- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّ حَبَّةَ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ وَ عَلَيْكُمْ بِالْعَسَلِ وَ حَبَّةِ السَّوْدَاءِ (2).
3- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْحُمَّى الْغِبِّ الْغَالِبَةِ قَالَ (3) يُؤْخَذُ الْعَسَلُ وَ الشُّونِيزُ وَ يُلْعَقُ مِنْهُ ثَلَاثُ لَعْقَاتٍ فَإِنَّهَا تَنْقَلِعُ وَ هُمَا الْمُبَارَكَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعَسَلِ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ (4) وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا السَّامُ قَالَ الْمَوْتُ قَالَ وَ هَذَانِ لَا يَمِيلَانِ إِلَى الْحَرَارَةِ وَ الْبُرُودَةِ وَ لَا إِلَى الطَّبَائِعِ إِنَّمَا هُمَا شِفَاءٌ حَيْثُ وَقَعَا (5).
4- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ ذَرِيحٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي لَأَجِدُ فِي بَطْنِي قراقرا [قَرَاقِرَ وَ وَجَعاً قَالَ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ (6).
____________
(1) فقه الرضا: 46.
(2) فقه الرضا: 46.
(3) في المصدر: فقال.
(4) النحل: 69.
(5) الطب: 51.
(6) المصدر: 68.
228
5- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ إِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا السَّامُ قَالَ الْمَوْتُ (1).
6- وَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)نَعَمْ قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ اسْتَثْنَى فِيهِ فَقَالَ إِلَّا السَّامَ وَ لَكِنْ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْهَا وَ لَمْ يَسْتَثْنِ النَّبِيُّ(ص)فِيهِ قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ الدُّعَاءُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً وَ الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْغَضَبَ وَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ (2).
بيان كأن ضمّ الأصابع تأكيد فعليّ للإبرام.
7- الْمَكَارِمُ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ فِيهِ (3) شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ فَقُلْتُ وَ مَا السَّامُ قَالَ الْمَوْتُ قُلْتُ وَ مَا الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ فَقَالَ الشُّونِيزُ قُلْتُ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ تَأْخُذُ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ حَبَّةً فَتَجْعَلُهَا فِي خِرْقَةٍ وَ تَنْقَعُهَا فِي الْمَاءِ لَيْلَةً فَإِذَا أَصْبَحْتَ قَطَّرْتَ فِي الْمَنْخِرِ الْأَيْمَنِ قَطْرَةً وَ فِي الْأَيْسَرِ قَطْرَةً (4) فَإِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ (5) الثَّانِي قَطَّرْتَ فِي الْأَيْمَنِ قَطْرَتَيْنِ وَ فِي الْأَيْسَرِ قَطْرَةً فَإِذَا كَانَ (6) فِي الْيَوْمِ الثَّالِثُ قَطَّرْتَ فِي الْأَيْمَنِ قَطْرَةً وَ فِي الْأَيْسَرِ قَطْرَتَيْنِ تُخَالِفُ بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَالَ سَعْدٌ وَ تُجَدِّدُ الْحَبَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ (7).
8- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ هِيَ حَبِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا الْحَرْمَلُ قَالَ لَا هِيَ الشُّونِيزُ فَلَوْ أَتَيْتُ أَصْحَابَهُ فَقُلْتُ أَخْرِجُوا إِلَيَّ حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَأَخْرَجُوا إِلَيَّ الشُّونِيزَ (8).
____________
(1) المصدر: 68.
(2) المصدر: 68.
(3) في المصدر: فيها.
(4) قطرتين (خ).
(5) لفظة «فى» غير موجودة في المصدر.
(6) لفظة «فى» غير موجودة في المصدر.
(7) المكارم: 211.
(8) المكارم: 211.
229
9- عَنِ الْفَضْلِ (1) قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنِّي أَلْقَى مِنَ الْبَوْلِ شِدَّةٌ فَقَالَ خُذْ مِنَ الشُّونِيزِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ (2).
10- عَنْهُ،(ع)قَالَ: إِنَّ فِي الشُّونِيزِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ فَأَنَا آخُذُهُ لِلْحُمَّى وَ الصُّدَاعِ وَ الرَّمَدِ وَ لِوَجَعِ الْبَطْنِ وَ لِكُلِّ مَا يَعْرِضُ لِي مِنَ الْأَوْجَاعِ يَشْفِينِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ (3).
بيان و تأييد أقول الخبر الأول لعله مأخوذ من كتب العامة رووه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي(ص)و فيها و إذا أصبحت قطرت في المنخرين الأيمن واحدة و في الأيسر اثنتين فإذا كان من الغد قطرات في المنخر الأيمن اثنين و في الأيسر واحدة فإذا كان اليوم الثالث قطرت في الأيمن واحدة و في الأيسر اثنتين و هو الصواب.
و قال صاحب فتح الباري بعد إيراد هذه الرواية و يؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفا بل ربما استعمل مسحوقة و غير مسحوقة و ربما استعملت أكلا و شربا و سعوطا و ضمادا و غير ذلك.
و قيل إن قوله من كل داء تقديره تقبل العلاج بها فإنها إنما تنفع من الأمراض الباردة و أما الحارة فلا نعم قد يدخل في بعض الأمراض الحارة اليابسة بالعرض فيوصل قوى الأدوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها و استعمال الحار في بعض الأمراض الحارة لخاصية فيه لا يستنكر كالعنزروت فإنه حار و يستعمل في أدوية الرمد المركبة مع أن الرمد ورم حار باتفاق الأطباء.
و قد قال أهل العلم بالطب إن طبع الحبة السوداء حار يابس و هي مذهبة للنفخ نافعة من حمى الربع و البلغم مفتحة للسدد و الريح و إذا دقت و عجنت بالعسل و شربت بالماء الحار أذابت الحصاة و أدرت البول و الطمث و فيها جلاء و تقطيع و إذا دقت و ربطت بخرقة من كتان و أديم شمها نفع من الزكام البارد
____________
(1) في المصدر: عن المفضل.
(2) المكارم: 212. و فيه «فيشفينى ...».
(3) المكارم: 212. و فيه «فيشفينى ...».
230
و إذا نقع منها سبع حبات في لبن امرأة و سعط به صاحب اليرقان أفاده و إذا شرب منها وزن مثقال بماء أفاده من ضيق النفس و الضماد بها ينفع من الصداع البارد و إذا طبخت بخل و تمضمض بها نقعت من وجع الأسنان الكائن عن برد.
و قد ذكر ابن بيطار و غيره ممن صنف المفردات في منافعها هذا الذي ذكرته و أكثر منه.
و قال الخطابي قوله من كل داء هو من العام الذي يراد به الخاص لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء بمقابلها و إنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة.
قال أبو بكر ابن العربي العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء و مع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به فإذا كان المراد بقوله في العسل فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ (1) الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى.
و قال غيره كان(ع)يصف الدواء بحسب ما يشاهد من حال المريض فلعل قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد فيكون معنى قوله شفاء من كل داء أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه و التخصيص بالجنسية كثير شائع و الله أعلم.
و قال الشيخ محمد بن أبي حمزة تكلم الناس في هذا الحديث و خصوا عمومه و ردوه إلى قول أهل الطب و التجربة و لا خفاء بغلط قائل ذلك لأنا إذا صدقنا أهل الطب و مدار علمهم غالبا إنما هو على التجربة التي بناؤها على الظن غالبا فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم انتهى. و قد تقدم توجيه حمله على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الإفراد و التركيب و لا محذور في ذلك و لا خروج عن ظاهر الحديث و الله أعلم.
و قال الشونيز بضم المعجمة و سكون التحتانية بعدها زاي و قال القرطبي
____________
(1) النحل: 69.
231
قيد بعض مشايخنا الشين بالفتح و حكى عياض عن ابن الأعرابي أنه كسرها فأبدل الواو ياء فقال الشينيز و تفسير الحبة السوداء بالشونيز لشهرة الشونيز عندهم إذ ذاك و أما الآن فالأمر بالعكس و الحبة السوداء أشهر عند أهل هذا العصر من الشونيز بكثير و تفسيرها بالشونيز هو الأكثر الأشهر و هي الكمون الأسود و يقال لها أيضا الكمون الهندي.
و نقل إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن الحسن البصري أنها الخردل.
و حكى أبو عبيد الهروي في الغريبين أنها ثمرة البطم بضم الموحدة و سكون المهملة.
و قال الجوهري هو صمغ شجرة يدعى الكمكام يجلب من اليمن و رائحتها طيبة و يستعمل في البخور قلت و ليس المراد هنا جزما و قال القرطبي تفسيرها بالشونيز أولى من وجهين أحدهما أنه قول الأكثر و الثاني كثرة منافعها بخلاف الخردل و البطم انتهى كلام ابن حجر.
و قال ابن بيطار الحبة السوداء يقال على الشونيز و على التشميزج (1) و البشمة عند أهل الحجاز و قال البشمة اسم حجازي للحبة السوداء المستعملة في علاج العين يؤتى بها من اليمن.
11- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ قَالَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ قِيلَ وَ مَا قَالَ قَالَ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ يَعْنِي الْمَوْتَ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لِلسَّائِلِ أَ لَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا لَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ بَلَى قَالَ الدُّعَاءُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْقَضَاءَ وَ قَدْ أُبْرِمَ إِبْرَاماً وَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ مِنْ كَفَّيْهِ وَ جَمَعَهُمَا جَمِيعاً وَاحِدَةً إِلَى الْأُخْرَى الْخِنْصِرَ بِحِيَالِ الْخِنْصِرِ كَأَنَّهُ يُرِيكَ شَيْئاً.
____________
(1) بفتح التاء و سكون الشين و فتح الزاى و الجيم الأخيرة، قيل انه معرب «چشميزك» حبة مثلثة سوداء تشبه حبة السفرجل، و لها أثر قوى في أكثر أمراض العين.
232
باب 82 العناب
1 الْمَكَارِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الْعُنَّابُ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى (1).
2- عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَضِيبِ (2) قَالَ: كَانَتْ عَيْنِي قَدِ ابْيَضَّتْ وَ لَمْ أَكُنْ أُبْصِرُ بِهَا شَيْئاً فَرَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي عَيْنِي قَدْ أَصَابَتْ (3) إِلَى مَا تَرَى فَقَالَ خُذِ الْعُنَّابَ فَدُقَّهُ فَاكْتَحِلْ بِهِ فَأَخَذْتُ (4) الْعُنَّابَ فَدَقَقْتُهُ بِنَوَاهُ وَ كَحَلْتُهَا فَانْجَلَتْ عَنْ عَيْنِي الظُّلْمَةُ وَ نَظَرْتُ أَنَا إِلَيْهَا إِذَا هِيَ (5) صَحِيحَةٌ (6).
2- قَالَ الصَّادِقُ(ع)فَضْلُ الْعُنَّابِ عَلَى الْفَاكِهَةِ كَفَضْلِنَا عَلَى سَائِرِ النَّاسِ (7).
بيان قد أصابت أي العلة صائرا إلى ما ترى و قال في عجائب المخلوقات العناب شجرة مشهورة و ورقها ينفع من وجع العين الحار و ثمرها تنشف الدم فيما زعموا حتى ذكروا أن مسها أيضا يفعل ذلك الفعل فإذا أرادوا حملها من بلد إلى بلد كل يوم حملوها على دابة أخرى حتى لا ينشف دم الدابة الواحدة.
و قال جالينوس ما ينشف الدم و إنما يغلظه انتهى.
و قال ابن بيطار نقلا عن المسيح حار رطب في وسط الدرجة الأولى و الحرارة فيه أغلب من الرطوبة و يولد خلطا محمودا إذا أكل أو شرب ماؤه و يسكن حدة الدم و حراقته و هو نافع من السعال و من الربو و وجع الكليتين و المثانة و وجع الصدر و المختار منه ما عظم من حبه و إذا أكل قبل الطعام فهو أجود.
____________
(1) المكارم: 199.
(2) في المصدر: عن أبي الحصين.
(3) فيه: آلت.
(4) فيه: فأخذته فدققته بنواه و كحلنها به.
(5) فيه: فاذا.
(6) المكارم: 199.
(7) المكارم: 199.
233
باب 83 الحلبة
1- مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا أَظُنُّهُ التَّلَّعُكْبَرِيَّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْحُلْبَةِ وَ لَوْ بِيعَ وَزْنُهَا ذَهَباً.
2- الْمَكَارِمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْحُلْبَةِ وَ لَوْ يَعْلَمُ (1) أُمَّتِي مَا لَهَا فِي الْحُلْبَةِ لَتَدَاوَوْا بِهَا وَ لَوْ بِوَزْنِهَا ذَهَباً (2).
3- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: تَدَاوَوْا بِالْحُلْبَةِ فَلَوْ يَعْلَمُ أُمَّتِي مَا لَهَا فِي الْحُلْبَةِ لَتَدَاوَتْ بِهَا وَ لَوْ بِوَزْنِهَا مِنْ ذَهَبٍ.
باب 84 الحرمل و الكندر
1- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ رَفَعَهُ إِلَى آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا أَنْبَتَ الْحَرْمَلُ مِنْ شَجَرَةٍ وَ لَا وَرَقَةٍ وَ لَا ثَمَرَةٍ إِلَّا وَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهَا حَتَّى تَصِلَ إِلَى مَنْ وَصَلَتْ إِلَيْهِ أَوْ تَصِيرَ حُطَاماً وَ إِنَّ فِي أَصْلِهَا وَ فَرْعِهَا نُشْرَةً (3)
____________
(1) في المصدر: تعلم.
(2) المكارم: 213.
(3) في المصدر: لسرا.
234
وَ إِنَّ فِي حَبِّهَا الشِّفَاءَ مِنَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ دَاءً فَتَدَاوَوْا بِهَا وَ بِالْكُنْدُرِ (1).
2 وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحَرْمَلِ وَ اللُّبَانِ فَقَالَ أَمَّا الْحَرْمَلُ فَمَا تَقَلْقَلَ (2) لَهُ عِرْقٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا ارْتَفَعَ لَهُ فَرْعٌ فِي السَّمَاءِ إِلَّا وُكِّلَ بِهِ مَلَكٌ حَتَّى يَصِيرَ حُطَاماً أَوْ يَصِيرَ إِلَى مَا صَارَتْ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَتَنَكَّبُ سَبْعِينَ دَاراً دُونَ الدَّارِ الَّتِي هُوَ فِيهَا وَ هُوَ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً أَهْوَنُهُ الْجُذَامُ فَلَا تَغْفُلُوا عَنْهُ (3).
بيان قال الجوهري النشرة هي كالتعويذ و الرقية و قال في النهاية النشرة بالضم ضرب من الرقية و العلاج يعالج به من كان يظن أن به مسا من الجنّ سميت نشرة لأنه ينشر بها عنه ما خامره من الداء أي يكشف و يزال.
3- الْمَكَارِمُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: شَكَا نَبِيٌّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ جُبْنَ أُمَّتِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مُرْ أُمَّتَكَ تَأْكُلُ الْحَرْمَلَ.
وَ فِي رِوَايَةٍ مُرْهُمْ فَلْيَسْقُوا الْحَرْمَلَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ الرَّجُلَ شَجَاعَةً (4).
4- وَ مِنْهُ، سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ الْحَرْمَلِ وَ اللُّبَانِ فَقَالَ أَمَّا الْحَرْمَلُ فَمَا تَقَلْقَلَ (5) لَهُ عِرْقٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا ارْتَفَعَ لَهُ فَرْعٌ فِي السَّمَاءِ إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ مَلَكاً حَتَّى يَصِيرَ حُطَاماً أَوْ يَصِيرَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَتَنَكَّبُ (6) سَبْعِينَ دَاراً دُونَ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الْحَرْمَلُ وَ هُوَ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً أَهْوَنُهُ الْجُذَامُ فَلَا يَفُوتَنَّكُمْ قَالَ وَ أَمَّا اللُّبَانُ فَهُوَ مُخْتَارُ الْأَنْبِيَاءِ(ع)مِنْ قَبْلِي وَ بِهِ كَانَتْ تَسْتَعِينُ مَرْيَمُ(ع)وَ لَيْسَ دُخَانٌ يَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ أَسْرَعَ مِنْهُ وَ هُوَ مَطْرَدَةُ الشَّيَاطِينِ وَ مَدْفَعَةٌ لِلْعَاهَةِ فَلَا يَفُوتَنَّكُمْ (7).
____________
(1) الطب: 67.
(2) تغلغل (ظ).
(3) المصدر: 68.
(4) المكارم: 212.
(5) في المصدر «تغلغل» و هو الصواب ظاهرا.
(6) ليتنكب (خ).
(7) المكارم: 212.
235
5- الْفِرْدَوْسُ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: مَنْ شَرِبَ الْحَرْمَلَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً كُلَّ يَوْمٍ مِثْقَالًا لَاسْتَنَارَ الْحِكْمَةُ فِي قَلْبِهِ وَ عُوفِيَ مِنِ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ دَاءً أَهْوَنُهُ الْجُذَامُ.
توضيح قد مر وصف الحرمل. و قال ابن بيطار اللبان هو الكندر و قال يحرق الدم و البلغم و ينشف رطوبات الصدر و يقوّي المعدة الضعيفة و يسخّنه و الكبد إذا بردتا و إن أنقع منه مثقالا في ماء و شرب كل يوم نفع من البلغم و زاد في الحفظ و جلا الذهن و ذهب بكثرة النسيان غير أنه يحدث لشاربه إذا أكثر منه صداعا و يهضم الطعام و يطرد الريح. و قال جالينوس إذا اكتحل به العين التي فيها دم محتقن نفع من ذلك و حلّله ثم ذكر له خواصّ كثيرة.
باب 85 السعد و الأشنان
1- الْمَكَارِمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بِسْطَامَ (1) قَالَ: أَخَذَنِي اللُّصُوصُ وَ جَعَلُوا فِي فَمِي الْفَالُوذَجَ (2) حَتَّى نَضِجَ ثُمَّ حَشَوْهُ بِالثَّلْجِ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَسَاقَطَتْ (3) أَسْنَانِي وَ أَضْرَاسِي فَرَأَيْتُ الرِّضَا(ع)فِي النَّوْمِ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ اسْتَعْمِلِ السُّعْدَ فَإِنَّ أَسْنَانَكَ تَنْبُتُ (4) فَلَمَّا حُمِلَ إِلَى خُرَاسَانَ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَارٌّ بِنَا فَاسْتَقْبَلْتُهُ وَ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ ذَكَرْتُ لَهُ حَالِي وَ أَنِّي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ وَ أَمَرَنِي بِاسْتِعْمَالِ السُّعْدِ فَقَالَ وَ أَنَا آمُرُكَ بِهِ فِي الْيَقَظَةِ فَاسْتَعْمَلْتُهُ فَعَادَتْ (5) إِلَيَّ أَسْنَانِي وَ أَضْرَاسِي كَمَا كَانَتْ (6).
____________
(1) في المصدر: نظام.
(2) فيه: الفالوذج الحار.
(3) فيه: فتخلخلت.
(4) في المصدر: تثبت.
(5) فيه: فقويت.
(6) المكارم: 218.
236
2- وَ مِنْهُ، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ بِالْأُشْنَانِ أَدْخَلَهُ فَاهُ فَتَطَاعَمَهُ (1) ثُمَّ رَمَى بِهِ وَ قَالَ الْأُشْنَانُ رَدِيءٌ يُبْخِرُ الْفَمَ وَ يُصَفِّرُ اللَّوْنَ وَ يُضَعِّفُ الرُّكْبَتَيْنِ وَ أَنَا أُحِبُّهُ (2).
بيان كأن المراد بالتطاعم المضغ و الحب لعله للمضغ و غسل الفم و المفاسد على الأكل.
و قال الفيروزآبادي الأشنان بالضم و الكسر معروف نافع للجرب و الحكة جلاء منق مدر للطمث مسقط للأجنة.
أقول و ذكر ابن بيطار له فوائد كثيرة و قد مر الكلام في السعد و فوائده.
3- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ أَكْلُ الْأُشْنَانِ يُوهِنُ الرُّكْبَتَيْنِ وَ يُفْسِدُ مَاءَ الظَّهْرِ (4).
4- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: أَكْلُ الْأُشْنَانِ يُبْخِرُ الْفَمَ (5).
الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد مثله (6).
5- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ(ع)إِنَّا نَأْكُلُ الْأُشْنَانَ فَقَالَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)إِذَا تَوَضَّأَ ضَمَّ شَفَتَيْهِ وَ فِيهِ خِصَالٌ تُكْرَهُ إِنَّهُ يُورِثُ السِّلَّ وَ يَذْهَبُ بِمَاءِ الظَّهْرِ وَ يُوهِنُ (7)
____________
(1) فيتطاعمه ثمّ يرمى به.
(2) المصدر: 218.
(3) في المصدر: عن محمّد بن أحمد.
(4) الخصال: 31.
(5) المحاسن: 564.
(6) الكافي: ج 6،(ص)378.
(7) في المصدر: يوهى.
237
الرُّكْبَتَيْنِ الْخَبَرَ (1).
بيان قوله(ع)إذا توضأ أي كان(ع)إذا غسل يده و فمه بعد الطعام بالأشنان ضم شفتيه لئلا يدخل الفم شيء منه فكيف يكون أكله حسنا.
6- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَزِيزٍ الْمُرَادِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ اتَّخِذُوا فِي أَسْنَانِكُمُ السُّعْدَ فَإِنَّهُ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ يَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ (2).
باب 86 الهليلج و الأملج و البليلج
1- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ وَاضِحٍ وَ كَانَ يَخْدُمُ الْعَسْكَرِيَّ(ع)(3) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْهَلِيلَجِ الْأَصْفَرِ لَاشْتَرَوْهَا بِوَزْنِهَا ذَهَباً وَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ خُذْ هَلِيلَجَةً صَفْرَاءَ وَ سَبْعَ حَبَّاتِ فُلْفُلٍ وَ اسْحَقْهَا وَ انْخُلْهَا وَ اكْتَحِلْ بِهَا (4).
2- الْفِرْدَوْسُ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: الْهَلِيلَجَةُ السَّوْدَاءُ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ.
توضيح و تأييد قال ابن بيطار نقلا عن البصري الهليلج على أربعة أصناف فصنف أصفر و صنف أسود هندي صغار و صنف أسود كابلي كبار و صنف حشف دقاق يعرف بالصيني. و قال الرازي الأصفر منه يسهل الصفراء و الأسود الهندي يسهل السوداء فأما الذي فيه عفوصة فلا يصلح للإسهال بل يدبغ المعدة و لا ينبغي
____________
(1) الكافي: ج 6،(ص)378.
(2) الكافي: ج 6،(ص)379.
(3) في المصدر: عنه عن أبيه.
(4) الطب: 86.
238
أن يتخذ للإسهال انتهى.
و قال ابن سينا في القانون الهليلج معروف منه الأصفر الفج و منه الأسود الهندي و هو البالغ النضيج و هو أسخن و منه كابلي و هو أكبر الجميع و منه صيني و هو دقيق خفيف و أجوده الأصفر الشديد الصفرة الضارب إلى الخضرة الرزين الممتلئ الصلب و أجود الكابلي ما هو أسمن و أثقل يرسب في الماء و إلى الحمرة و أجود الصيني ذو المنقار. و قيل إن الأصفر أسخن من الأسود.
و قيل إن الهندي أقل برودة من الكابلي و جميعه بارد في الأولى يابس في الثانية و كلها تطفئ المرة و تنفع منها و الأسود يصفي اللون و كلها نافعة من الجذام.
و الكابلي ينفع الحواس و الحفظ و العقل و ينفع أيضا من الصداع و ينفع الأصفر للعين المسترخية و ينفع مواد تسيل كحلا و ينفع الخفقان و التوحش شربا و هو نافع لوجع الطحال و آلات الغذاء كلها خصوصا الأسودان فإنهما يقويان المعدة و خصوصا المربيان و يهضم الطعام و يقوي خمل المعدة بالدبغ و التفتيح و التنشيف و الأصفر دباغ جيد للمعدة و كذلك الأسود و الصيني ضعيف فيما يفعل الكابلي و في الكابلي تغشية.
و الكابلي ينفع من الاستسقاء و الكابلي و الهندي مقلوان (1) بالزيت يعقلان البطن و الأصفر يسهل الصفراء و قليلا من البلغم و الأسود يسهل السوداء و ينفع من البواسير و الكابلي يسهل السوداء و البلغم.
و قيل إن الكابلي ينفع من القولنج و الشربة من الكابلي للإسهال منقوعا من خمسة إلى أحد عشر درهما و غير منقوع إلى درهمين.
و أقول و إلى أكثر و الأصفر أقول قد يسقي إلى عشرة و أكثر مدقوقا منقوعا في الماء و ينفع الكابلي من الحميات العتيقة انتهى.
و سيأتي ذكر الأملج في الأدوية المركبة و ذكر الأطباء له منافع عظيمة
____________
(1) مقلوين (ظ).
239
قالوا بارد في الأولى يابس في الثانية قابض يشد أصول الشعر و يقوي المعدة و المقعدة و يدبغهما و يقبضهما و يقطع العطش و يزيد الفؤاد حدة و ذكاء و يهيج الباه و يقطع البزاق و القيء و يطفئ حرارة الدم و يعقل البطن و يسود الشعر.
و المربا منه يلين البطن و ينفع البواسير و يشهي الطعام و يقوي الأعضاء الباطنة و خاصة المعدة و الأمعاء و هو مقوي للعين أيضا و يقوي القلب و الذهن و الحفظ.
و قال ابن سينا و بالجملة هو من الأدوية المقوية للأعضاء كلها و إصلاحه بالعسل. و قالوا في البليلج هو قريب الطعم (1) من الأملج و لبه حلو قريب من البندق.
قال ابن سينا بارد في الأولى يابس في الثانية و فيه قوة مطلقة و قوة قابضة يقوي المعدة بالدبغ و الجمع و ينفع من استرخائها و رطوبتها و لا شيء أدبغ للمعدة منه و ربما عقل البطن و عند بعضهم يلين فقط و هو الظاهر و هو نافع للمعاء المستقيم و المقعدة انتهى.
و قال بعضهم هو لاحق بالأملج في العمل و القوة.
____________
(1) قريب الطبع (خ).
240
باب 87 الأدوية المركّبة الجامعة للفوائد النافعة لكثير من الأمراض
1 الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)شَكَا إِلَى رَبِّهِ تَعَالَى الْبِلَّةَ وَ الرُّطُوبَةَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْهَلِيلَجَ وَ الْبَلِيلَجَ وَ الْأَمْلَجَ فَيَعْجِنَهُ بِالْعَسَلِ وَ يَأْخُذَهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هُوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ عِنْدَكُمُ الطَّرِيفَلَ (1).
بيان للطريفل عند الأطباء نسخ كثيرة و عمدة أجزاء جميعها ما ورد في الخبر و أقربها منه الطريفل الصغير و هو مركب من الهليلج الكابلي و الأسود و الأصفر و الأملج و البليلج أجزاء سواء و تلت بدهن اللوز و يعجن بالعسل ثلاثة أضعاف جميع الأجزاء و يستعمل بعد شهرين إلى ثلاث سنين و هو من أنفع الأدوية عندهم.
2- الْفِرْدَوْسُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)الْهَلِيلَجُ الْأَسْوَدُ وَ بَلِيلَجُ وَ أَمْلَجُ يُغْلَى بِسَمْنِ الْبَقَرِ وَ يُعْجَنُ بِالْعَسَلِ يَعْنِي الطَّرِيفَلَ.
3- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَبْدُ اللَّهِ وَ الْحُسَيْنُ ابْنَا بِسْطَامَ قَالا أَمْلَى عَلَيْنَا أَحْمَدُ بْنُ رِيَاحٍ الْمُتَطَبِّبُ هَذِهِ الْأَدْوِيَةَ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ عَرَضَهَا عَلَى الْإِمَامِ فَرَضِيَهَا وَ قَالَ إِنَّهَا تَنْفَعُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ وَ الصَّفْرَاءِ وَ الْبَلْغَمِ وَ وَجَعِ الْمَعِدَةِ وَ الْقَيْءِ وَ الْحُمَّى وَ الْبِرْسَامِ وَ تَشَقُّقِ الْيَدَيْنِ وَ الرِّجْلَيْنِ وَ الْأُسْرِ وَ الزَّحِيرِ وَ وَجَعِ الْكَبِدِ وَ الْحَرِّ فِي الرَّأْسِ وَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَمِيَ مِنَ التَّمْرِ وَ السَّمَكِ وَ الْخَلِّ وَ الْبَقْلِ وَ لْيَكُنْ طَعَامُ مَنْ يَشْرَبُهُ زِيرْبَاجَةً بِدُهْنِ سِمْسِمٍ يَشْرَبُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ مِثْقَالَيْنِ وَ كُنْتُ أَسْقِيهِ مِثْقَالًا فَقَالَ الْعَالِمُ(ع)مِثْقَالَيْنِ وَ ذَكَرَ أَنَّهُ لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى نَبِيِّنَا وَ آلِهِ وَ (عليه السلام) يُؤْخَذُ مِنَ الْخِيَارَشَنْبَرَ رِطْلٌ مُنَقًّى وَ يُنْقَعُ فِي رِطْلٍ مِنْ مَاءٍ يَوْماً وَ لَيْلَةً ثُمَّ يُصَفَّى
____________
(1) روضة الكافي: 193.
241
فَيُؤْخَذُ صَفْوُهُ وَ يُطْرَحُ ثُفْلُهُ وَ يُجْعَلُ مَعَ صَفْوِهِ رِطْلٌ مِنْ عَسَلٍ وَ رِطْلٌ مِنْ أَفْشُرَجِ السَّفَرْجَلِ وَ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا مِنْ دُهْنِ الْوَرْدِ ثُمَّ يَطْبُخُهُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ حَتَّى يُثْخَنَ ثُمَّ يُنْزَلَ عَنِ النَّارِ وَ يَتْرُكُهُ حَتَّى يَبْرُدَ فَإِذَا بَرَدَ جُعِلَتْ فِيهِ الْفُلْفُلُ وَ الدَّارْفُلْفُلُ وَ قِرْفَةُ الْقَرَنْفُلِ وَ قَرَنْفُلٌ وَ قَاقُلَّةٌ وَ زَنْجَبِيلٌ وَ دَارْچِينِيٌّ وَ جَوْزُبَوَّا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةُ مَثَاقِيلَ مَدْقُوقٌ مَنْخُولٌ فَإِذَا جُعِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَخْلَاطُ عُجِنَتْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَ جَعَلْتَهُ فِي جَرَّةٍ خَضْرَاءَ أَوْ فِي قَارُورَةٍ وَ الشَّرْبَةُ مِثْقَالَيْنِ (1) عَلَى الرِّيقِ نَافِعٌ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ نَافِعٌ لِمَا ذُكِرَ وَ هُوَ نَافِعٌ لِلْيَرَقَانِ وَ الْحُمَّى الصُّلْبَةِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي يُتَخَوَّفُ عَلَى صَاحِبِهَا الْبِرْسَامُ وَ الْحَرَارَةُ وَ وَجَعُ الْمَثَانَةِ وَ الْإِحْلِيلِ (2) قَالَ تَأْخُذُ خِيَارَبَاذْرَنْجٍ فَتُقَشِّرُهُ ثُمَّ تَطْبُخُ قُشُورَهُ بِالْمَاءِ مَعَ أُصُولِ الْهِنْدَبَاءِ ثُمَّ تُصَفِّيهِ وَ تَصُبُّ عَلَيْهِ سُكَّرَ طَبَرْزَدٍ ثُمَّ تَشْرَبُ مِنْهُ عَلَى الرِّيقِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِقْدَارَ رِطْلٍ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ مُجَرَّبٌ نَافِعٌ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى لِخَفَقَانِ (3) الْفُؤَادِ وَ النَّفَسِ الْعَالِي وَ وَجَعِ الْمَعِدَةِ وَ تَقْوِيَتِهَا وَ وَجَعِ الْخَاصِرَةِ وَ يَزِيدُ فِي مَاءِ الْوَجْهِ وَ يَذْهَبُ بِالصُّفَارِ (4) وَ أَخْلَاطُهُ أَنْ تَأْخُذَ مِنَ الزَّنْجَبِيلِ الْيَابِسِ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ مِثْقَالًا وَ مِنَ الدَّارْفُلْفُلِ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا وَ مِنْ شَبَهٍ وَ سَادَجٍ وَ فُلْفُلٍ وَ إِهْلِيلَجٍ أَسْوَدَ وَ قَاقُلَّةٍ مُرَبًّى وَ جَوْزِ طِيبٍ وَ نَانْخَواهَ وَ حَبِّ الرُّمَّانِ الْحُلْوِ وَ شُونِيزٍ وَ كَمُّونٍ كِرْمَانِيٍّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُ مَثَاقِيلَ يُدَقُّ كُلُّهُ وَ يُنْخَلُ ثُمَّ تَأْخُذُ سِتَّمِائَةِ مِثْقَالٍ فَانِيذٍ جَيِّدٍ فَتَجْعَلُهُ فِي بَرْنِيَّةٍ وَ تَصُبُّ فِيهِ شَيْئاً مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُوقِدُ تَحْتَهَا وَقُوداً لَيِّناً حَتَّى يَذُوبَ الْفَانِيذُ ثُمَّ تَجْعَلُهُ فِي إِنَاءٍ نَظِيفٍ ثُمَّ تَذُرُّ عَلَيْهِ الْأَدْوِيَةَ الْمَدْقُوقَةَ وَ تَعْجِنُهَا بِهِ حَتَّى تَخْتَلِطَ ثُمَّ تَرْفَعُهُ فِي قَارُورَةٍ أَوْ جَرَّةٍ خَضْرَاءَ الشَّرْبَةُ مِنْهُ مِثْلُ الْجَوْزَةِ فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُ أَصْلًا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (5)
____________
(1) في المصدر: مثقالان.
(2) الطب: 75. و فيه جعل «وجع المثانة و الاحليل» عنوانا.
(3) في المصدر: دواء لخفقان ....
(4) لفظة «و أخلاطه» غير موجودة في المصدر، و فيه: و هو نافع باذن اللّه عزّ و جلّ.
(5) الطب: 77.
242
دَوَاءٌ عَجِيبٌ يَنْفَعُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وَرَمِ الْبَطْنِ وَ وَجَعِ الْمَعِدَةِ (1) وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ يُذِيبُ الْحَصَاةَ وَ الْحَشْوَ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِي الْمَثَانَةِ وَ لِوَجَعِ الْخَاصِرَةِ تَأْخُذُ مِنَ الْهَلِيلَجِ الْأَسْوَدِ وَ الْبَلِيلَجِ وَ الْأَمْلَجِ وَ كُورِ وَ فُلْفُلٍ وَ دَارْفُلْفُلٍ وَ دَارْچِينِيٍّ وَ زَنْجَبِيلٍ وَ شَقَاقُلٍ وَ وَجٍّ وَ أَسَارُونٍ وَ خَوْلَنْجَانٍ أَجْزَاءً سَوَاءً تُدَقُّ وَ تُنْخَلُ وَ تُلَتُّ بِسَمْنِ بَقَرٍ حَدِيثٍ وَ تَعْجِنُ جَمِيعَ ذَلِكَ بِوَزْنِهِ مَرَّتَيْنِ [مِنْ عَسَلٍ مَنْزُوعِ الرَّغْوَةِ أَوْ فَانِيذٍ جَيِّدٍ الشَّرْبَةُ مِنْهُ مِثْلُ الْبُنْدُقَةِ أَوْ عَفْصَةٍ (2) دَوَاءٌ لِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ وَ غَيْرِهِ قَالَ هَذَا عَجِيبٌ يُسَخِّنُ الْكُلْيَتَيْنِ وَ يُكْثِرُ صَاحِبَهُ الْجِمَاعَ وَ يَذْهَبُ بِالْبُرُودَةِ (3) مِنَ الْمَفَاصِلِ كُلِّهَا وَ هُوَ نَافِعٌ لِوَجَعِ الْخَاصِرَةِ وَ الْبَطَنِ وَ لِرِيَاحِ الْمَفَاصِلِ وَ لِمَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْبَوْلُ وَ لِمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْبِسَ بَوْلَهُ وَ لِضَرَبَانِ الْفُؤَادِ وَ النَّفَسِ الْعَالِي وَ النَّفْخَةِ وَ التُّخَمَةِ وَ الدُّودِ فِي الْبَطْنِ وَ يَجْلُو الْفُؤَادَ وَ يُشَهِّي الطَّعَامَ وَ يُسَكِّنُ وَجَعَ الصَّدْرِ وَ صُفْرَةَ الْعَيْنِ وَ صُفْرَةَ اللَّوْنِ وَ الْيَرَقَانِ وَ كَثْرَةَ الْعَطَشِ وَ لِمَنْ يَشْتَكِي عَيْنَهُ وَ لِوَجَعِ الرَّأْسِ وَ نُقْصَانِ الدِّمَاغِ وَ لِلْحُمَّى النَّافِضِ وَ لِكُلِّ دَاءٍ قَدِيمٍ وَ حَدِيثٍ جَيِّدٌ مُجَرَّبٌ لَا يُخَالِفُ أَصْلًا الشَّرْبَةُ مِنْهُ مِثْقَالانِ وَ كَانَ عِنْدَنَا مِثْقَالٌ فَغَيَّرَهُ الْإِمَامُ(ع)تَأْخُذُ إِهْلِيلَجَ أَسْوَدَ وَ إِهْلِيلَجَ أَصْفَرَ وَ سَقَمُونِيَاءَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ سِتَّ مَثَاقِيلَ وَ فُلْفُلَ وَ دَارْفُلْفُلَ وَ زَنْجَبِيلَ يابس [يَابِساً وَ نَانْخَواهَ وَ خَشْخَاشَ أَحْمَرَ وَ مِلْحَ هِنْدِيٍّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ وَ نَارْمُشْكَ وَ قَاقُلَّةَ وَ سُنْبُلَ وَ شَقَاقُلَ وَ عُودَ الْبَلَسَانِ وَ حَبَّ الْبَلَسَانِ وَ سَلِيخَةَ مُقَشَّرَةً وَ عِلْكَ رُومِيٍّ وَ عَاقِرْقِرْحَا وَ دَارْچِينِيَّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثْقَالَيْنِ تُدَقَّقُ هَذِهِ الْأَدْوِيَةُ كُلُّهَا وَ تُعْجَنُ بَعْدَ مَا تُنْخَلُ غَيْرَ السَّقَمُونِيَاءِ فَإِنَّهُ يُدَقُّ عَلَى حِدَةٍ وَ لَا يُنْخَلُ ثُمَّ يُخْلَطُ جَمِيعاً وَ يُؤْخَذُ خَمْسَةٌ وَ ثَمَانُونَ مِثْقَالًا فَانِيذٌ سِجْزِيٌّ جَيِّدٌ وَ يُذَابُ كُلُّهُ فِي الطِّنْجِيرِ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ وَ يُلَتُّ بِهِ الْأَدْوِيَةُ ثُمَّ يُعْجَنُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِعَسَلٍ مَنْزُوعِ الرَّغْوَةِ ثُمَ
____________
(1) المقعدة (خ).
(2) الطب: 77.
(3) في المصدر: البرون.
243
يُرْفَعُ الرَّغْوَةُ فِي قَارُورَةٍ أَوْ جَرَّةٍ خَضْرَاءَ فَإِذَا احْتَجْتَ إِلَيْهِ فَخُذْ مِنْهُ عَلَى الرِّيقِ مِثْقَالَيْنِ بِمَا شِئْتَ مِنَ الشَّرَابِ وَ عِنْدَ مَنَامِكَ مِثْلَهُ فَإِنَّهُ عَجِيبٌ نَافِعٌ لِجَمِيعِ مَا وَصَفْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (1).
بيان في القاموس الأسر بالضم احتباس البول و قال صاحب بحر الجواهر الزيرباج هي المرقة التي تتخذ من الخل و الفواكه اليابسة و تطيب بالزعفران و يطرح فيها مثل الكمّون و يحلى ببعض الأشياء الحلوة و في بعض النسخ أماجة و كأنها الشورباجة المعمولة من الخمير.
قوله و ذكر أنه الظاهر أنه متعلق بالدواء الآتي و يحتمل تعلقه بالدواء الماضي حتى يثخن في أكثر النسخ بالثاء المثلثة أي يحصل فيه قوام و في بعض النسخ بالسين و الأول أظهر.
و قال صاحب بحر الجواهر أفشرج معرب أفشرده و هي التي تتخذ من النباتات التي لها مياه فتدق و يعصر ماؤها و لا تطبخ و تشمس (2) حتى تصير ربا.
و في القاموس القرف بالكسر القشر أو قشر المقل و قشر الرمان و لحاء الشجر و بهاء القشرة و ضرب من الدارصيني لأن منه الدارصيني على الحقيقة و يعرف بدارصيني الصين و جسمه أشحم و أثخن و أكثر تخلخلا و منه المعروف بالقرفة على الحقيقة أحمر أملس مائل إلى الحلو ظاهره خشن برائحة عطرة و طعم حار حريف. و منه المعروف بقرفة القرنفل و هي رقيقة صلبة إلى السواد بلا تخلخل أصلا و رائحتها كالقرنفل و الكل مسخن ملطف مدر مجفف محفظ باهي انتهى.
و قد مر هذا الدواء بعينه في باب علاج الْبَطَنِ.
و قوله و الحمى الصلبة يحتمل أن يكون استئناف كلام و بيانا للدواء
____________
(1) الطب: 78.
(2) في بعض النسخ «و لا تشمس» و ما أثبتناه في المتن موافقا لبعض النسخ المخطوطة هو الصواب ظاهرا.
244
المذكور بعده و يحتمل تعلقه بالسابق و يكون قوله و الحرارة أول الكلام و يحتمل أن يكون و هو نافع لليرقان أول الكلام و يكون الضمير راجعا إلى الدواء الآتي لما مر في باب الحمى أن الرضا(ع)داوى صاحب اليرقان بماء قشور الخيار باذرنج.
و قال ابن بيطار شبه و يقال له شبهان و هو ضرب من الشوك و هي شجرة شبه شجرة الملوخ و على أغصانها شوك صغار و تورد وردا لطيفا أحمر حمرة خفيفة و تعقد حبا كالشهدانج إذا اعتصر خرجت منه لزوجة كثيرة مائية لزجة جدا و هذا الخشب و عصارته من أبلغ الأدوية نفعا لنهش ذوات السموم من الهوام و قيل بزرها (1) دسم لزج إذا شرب نفع من السعال و فتت الحصاة التي في المثانة و كان صالحا و أدرّ (2) البول و أصلها و ورقها إذا دقت و سحقت و تضمد بها حللت الجراحات في ابتدائها و الأورام البلغمية.
و قال السادج تشبه رائحتها رائحة الناردين تنبت في أماكن من بلاد الهند فيها حصاة و هو ورق يظهر على وجه الماء في تلك المواضع بمنزلة عدس الماء و ليس له أصل و إذا جمعوه على المكان يشيلونه في خيط كتان و يجففونه و يخزنونه. و قال جالينوس قوته شبيهة بقوة الناردين غير أن الناردين أشد فعلا منه. و أما السادج فإنه أدر للبول منه و أجود للمعدة و هو صالح لأورام العين الحارة إذا غلى بشراب و لطخ بعد السحق على العين و قد يوضع تحت اللسان لطيب النكهة و يجعل مع الثياب ليحفظها من التأكل و يطيب رائحتها. و قال الرازي حار في الثالثة يابس في الثانية. و قال في المنصوري إنه نافع للخفقان و البخر.
و قال جوزبوا هو جوز الطيب و قوته من الحرارة و اليبوسة من الدرجة الثانية حابس للطبيعة مطيب للنكهة و المعدة نافع من ضعف الكبد و المعدة
____________
(1) بذرها (خ).
(2) و ادرار البول (خ).
245
هاضم للطعام نافع للطحال و ينفع من السبل و يقوي البصر و ينفع من عسر البول و يمنع من لزق الأمعاء و من استطلاق البطن إذا كان عن برد و بالجملة فهو نافع للمرطوبين المبرودين.
و في القاموس البرنية إناء من خزف و الوج دواء معروف. قال في بحر الجواهر هو بالفتح أصل نبات ينبت بالحياض (1) و شطوط المياه فارسية برج حار يابس في الثالثة ملطف للأخلاط الغليظة و يدر البول و يذهب صلابة الطحال و يقلع بياض العين و يجلو ظلمتها و ينفع أوجاع الجنب و الصدر و المغص و إذا شرب مع العسل ينفع من وجع الرأس العتيق و إذا شرب منه درهم أسهل الصفراء و البلغم و السوداء و ينفع من نزول الماء في العين جيد لثقل اللسان و قال أسارون حشيشة ذات بزور (2) كثيرة طيبة الرائحة لذاعة للسان لها زهر بين الورق عند أصولها لونها فرفيري شبيه بزهر البنج حار يابس في الثانية و قيل يبسه أقل من حره يسكن أوجاع الباطن كلها و يلطف و يسخن و يفتح سدد الكبد و يفيد وجع الورك و يسهل البلغم من الاستسقاء مدر مقو للمثانة و الكلية و المعدة مفتت لحصاة الكلية. و قال العفص كفلس مازو. و قال ابن بيطار فانيذ سجزي بالسين و الزاي منسوب إلى سجستان.
4- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَدَغَتْنِي الْعَقْرَبُ فَكَادَتْ شَوْكَتُهُ حِينَ ضَرَبَتْنِي تَبْلُغُ بَطْنِي مِنْ شِدَّةِ مَا ضَرَبَتْنِي وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيُّ(ع)جَارَنَا فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ (3) إِنَّ ابْنِي عَبْدَ اللَّهِ لَدَغَتْهُ الْعَقْرَبُ وَ هُوَ ذَا يُتَخَوَّفُ عَلَيْهِ فَقَالَ اسْقُوهُ مِنْ دَوَاءِ الْجَامِعِ فَإِنَّهُ دَوَاءُ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ دَوَاءٌ مَعْرُوفٌ قُلْتُ مَوْلَايَ فَإِنِّي لَا أَعْرِفُهُ قَالَ خُذْ سُنْبُلَ وَ زَعْفَرَانَ وَ قَاقُلَّةَ
____________
(1) في الحياض (خ).
(2) بذور (خ).
(3) في المصدر و بعض نسخ الكتاب: فقال.
246
وَ عَاقِرْقِرْحَا وَ خَرْبَقَ أَبْيَضَ وَ بَنْجَ وَ فُلْفُلَ أَبْيَضَ أَجْزَاءً سَوَاءً بِالسَّوِيَّةِ وَ إِبْرِفْيُونَ جُزْءَيْنِ يُدَقُّ دَقّاً نَاعِماً وَ يُنْخَلُ بِحَرِيرَةٍ وَ يُعْجَنُ بِعَسَلٍ مَنْزُوعِ الرَّغْوَةِ وَ يُسْقَى مِنْهُ لِلَسْعَةِ الْحَيَّةِ وَ الْعَقْرَبِ حَبَّةً بِمَاءِ الْحِلْتِيتِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ سَاعَتِهِ قَالَ فَعَالَجْنَاهُ بِهِ وَ سَقَيْنَاهُ فَبَرَأَ مِنْ سَاعَتِهِ وَ نَحْنُ نَتَّخِذُهُ وَ نُعْطِيهِ لِلنَّاسِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا (1).
بيان قوله فصرت إليه كذا في النسخ و الظاهر فصار إليه أبي أو فقال أبي. و قال في القانون الخربق الأسود أشد حرارة من الأبيض و حار يابس إلى الثالثة و هو محلل ملطف قوي الجلاء و الأبيض أشد مرارة و إذا أكلته الفأر ماتت.
و ذكر لهما منافع و مضار لا حاجة بنا إلى ذكرها.
و الحلتيت بالتاء و التاء أيضا في الأخير صمغ الأنجدان و قال بعضهم ينفع من لسعة العقرب منفعة بالغة شربا و طلاء.
5- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مَيْمُونٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)قَالَ: قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ مِنْ هَذِهِ الشَّوْصَةِ وَجَعاً شَدِيداً فَقَالَ لَهُ خُذْ حَبَّةً وَاحِدَةً مِنْ دَوَاءِ الرِّضَا(ع)مَعَ شَيْءٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ وَ اطْلِ بِهِ حَوْلَ الشَّوْصَةِ قُلْتُ وَ مَا دَوَاءُ أَبِيكَ قَالَ الدَّوَاءُ الْجَامِعُ وَ هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ فُلَانٍ وَ فُلَانٍ قَالَ فَذَهَبْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا وَ أَخَذْتُ مِنْهُ حَبَّةً وَاحِدَةً فَلَطَخْتُ بِهِ مَا حَوْلَ الشَّوْصَةِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَاءِ الزَّعْفَرَانِ فَعُوفِيتُ مِنْهَا (2).
بيان قال الفيروزآبادي الشوصة وجع في البطن أو ريح تعتقب (3) في الأضلاع أو ورم في حجابها من داخل و اختلاج العروق. و قال جالينوس هو ورم في حجاب الأضلاع من داخل.
6- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْتَعِينِ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)دَاءً بِأَهْلِي مِنَ الْفَالِجِ وَ اللَّقْوَةِ فَقَالَ أَيْنَ أَنْتَ مِنْ دَوَاءِ أَبِي قُلْتُ
____________
(1) الطب: 88.
(2) الطب: 89.
(3) أي تحتبس.
247
وَ مَا هُوَ قَالَ الدَّوَاءُ الْجَامِعُ خُذْ مِنْهُ حَبَّةً بِمَاءِ الْمَرْزَنْجُوشِ وَ اسْعُطْهَا بِهِ فَإِنَّهَا تُعَافَى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (1).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَنْجَوَيْهِ الْمُتَطَبِّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)بَرْدَ الْمَعِدَةِ فِي مَعِدَتِي وَ خَفَقَاناً فِي فُؤَادِي فَقَالَ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ دَوَاءِ أَبِي وَ هُوَ الدَّوَاءُ الْجَامِعُ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَا هُوَ قَالَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الشِّيعَةِ قُلْتُ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ فَأَنَا كَأَحَدِهِمْ فَأَعْطِنِي صِفَتَهُ حَتَّى أُعَالِجَهُ وَ أُعْطِيَ النَّاسَ قَالَ خُذْ زَعْفَرَانَ وَ عَاقِرْقِرْحَا وَ سُنْبُلَ وَ قَاقُلَّةَ وَ بَنْجَ وَ خَرْبَقَ أَبْيَضَ وَ فُلْفُلَ أَبْيَضَ أَجْزَاءً سَوَاءً وَ إِبْرِفْيُونَ جُزْءَيْنِ يُدَقُّ ذَلِكَ كُلُّهُ دَقّاً نَاعِماً وَ يُنْخَلُ بِحَرِيرَةٍ وَ يُعْجَنُ بِضِعْفَيْ وَزْنِهِ عَسَلًا مَنْزُوعَ الرَّغْوَةِ فَيُسْقَى صَاحِبَ خَفَقَانِ الْفُؤَادِ وَ مَنْ بِهِ بَرْدُ الْمَعِدَةِ حَبَّةً بِمَاءِ كَمُّونٍ يُطْبَخُ فَإِنَّهُ يُعَافَى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (2).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنِ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ وَجَعاً فِي طُحَالِي (3) أَبِيتُ مُسَهَّراً مِنْهُ وَ أَظَلُّ نَهَارِي مُتَلَبِّداً مِنْ شِدَّةِ وَجَعِهِ فَقَالَ أَيْنَ أَنْتَ مِنَ الدَّوَاءِ الْجَامِعِ يَعْنِي الْأَدْوِيَةَ الْمُتَقَدِّمَ ذِكْرُهَا غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ خُذْ حَبَّةً مِنْهَا بِمَاءٍ بَارِدٍ وَ حُسْوَةِ خَلٍّ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ فَسَكَنَ مَا بِي بِحَمْدِ اللَّهِ (4).
بيان: قال في القاموس لبد كصرد و كتف من لا يبرح منزله و لا يطيب معاشا و تلبّد الطائرُ بالأرض جثم عليها و في بعض النسخ متلددا أي متحيرا.
9- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْبَرُودِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَ كَانَ يَأْخُذُ عِلْمَ أَهْلِ الْبَيْتِ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)وَجَعاً
____________
(1) الطب: 89.
(2) المصدر: 90.
(3) في المصدر: فى الطحال.
(4) الطب: 90.
248
بِجَنْبِيَ الْأَيْمَنِ وَ الْأَيْسَرِ فَقَالَ لِي أَيْنَ أَنْتَ عَنِ (1) الدَّوَاءِ الْجَامِعِ فَإِنَّهُ دَوَاءٌ مَشْهُورٌ وَ عَنَى بِهِ الْأَدْوِيَةَ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَ قَالَ أَمَّا لِلْجَنْبِ الْأَيْمَنِ فَخُذْ مِنْهُ حَبَّةً وَاحِدَةً بِمَاءِ الْكَمُّونِ يُطْبَخُ طَبْخاً وَ أَمَّا لِلْجَنْبِ الْأَيْسَرِ فَخُذْ بِمَاءِ أُصُولِ الْكَرَفْسِ يُطْبَخُ طَبْخاً فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ آخُذُ مِنْهُ مِثْقَالًا أَوْ مِثْقَالَيْنِ قَالَ لَا بَلْ وَزْنَ حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ تُشْفَى بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (2).
10- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كُنْتُ كَثِيراً مَا أُجَالِسُ الرِّضَا(ع)فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ أَبِي مَبْطُونٌ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ لَا يَمْلِكُ بَطْنَهُ فَقَالَ أَيْنَ أَنْتَ مِنَ (3) الدَّوَاءِ الْجَامِعِ قُلْتُ لَا أَعْرِفُهُ قَالَ هُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّمَّارِ فَخُذْ مِنْهُ حَبَّةً وَاحِدَةً وَ اسْقِ أَبَاكَ بِمَاءِ الْآسِ الْمَطْبُوخِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ سَاعَتِهِ قَالَ فَصِرْتُ فَأَخَذْتُ مِنْهُ شَيْئاً كَثِيراً وَ أَسْقَيْتُهُ حَبَّةً وَاحِدَةً فَسَكَنَ مِنْ سَاعَتِهِ (4).
بيان قال ابن بيطار الآس كثير بأرض العرب و خضرته دائمة ينمو حتى يكون شجرا عظيما و له زهرة بيضاء طيبة الرائحة و ثمرة سوداء إذا أينعت و تحلو و فيها مع ذلك علقمة و قد يؤكل ثمره رطبا و يابسا لنفث الدم و لحرقة المثانة و عصارة الثمر و هو رطب يفعل الثمرة و هي جيدة للمعدة مدرة للبول.
و ورقه إذا دق و سحق و صب عليه الماء و خلط به شيء يسير من زيت أو دهن ورد و خمر و تضمد به وافق القروح الرطبة و المواضع التي تسيل إليها الفضول و الإسهال المزمن.
____________
(1) من (خ).
(2) الطب: 90، و فيه: تعافى باذن اللّه تعالى.
(3) عن (خ).
(4) الطب: 91.
249
و قيل الآس بارد في الأولى يابس في الثانية و نافع من الحرارة و الرطوبة قاطع للإسهال المتولد من المرة الصفراء نافع للبخار الحار الرطب إذا شم و حبه صالح للسعال و استطلاق البطن الحادث من المرة الصفراء.
و قال في القانون ليس في الأشربة ما يعقل و ينفع من أوجاع الرئة و السعال غير شرابه و ورقه ينفع السجج [السحج الخف ذرورا و ضمادا و ربه يمنع سيلان الفضول إلى المعدة و ينفع حرقة البول و هو جيد في منع درور الحيض و ماء ورقه يعقل الطبيعة و يحبس الإسهال المراري طلاء و إذا شرب ذلك مع دهن الحل عصر البلغم و أسهله.
11- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكَّامٍ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ مُؤَدِّبِ وُلْدِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى(ع)قَالَ: شَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا أَجِدُ مِنَ الْحَصَاةِ فَقَالَ وَيْحَكَ أَيْنَ أَنْتَ عَنِ الْجَامِعِ دَوَاءِ أَبِي فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ أَعْطِنِي صِفَتَهُ فَقَالَ هُوَ عِنْدَنَا يَا جَارِيَةُ أَخْرِجِي الْبُسْتُوقَةَ الْخَضْرَاءَ قَالَ فَأَخْرَجَتِ الْبُسْتُوقَةَ وَ أَخْرَجَ مِنْهَا مِقْدَارَ حَبَّةٍ فَقَالَ اشْرَبْ هَذِهِ الْحَبَّةَ بِمَاءِ السَّدَابِ أَوْ بِمَاءِ الْفُجْلِ الْمَطْبُوخِ فَإِنَّكَ تُعَافَى مِنْهُ فَقَالَ (2) فَشَرِبْتُهُ بِمَاءِ السَّدَابِ فَوَ اللَّهِ مَا أَحْسَسْتُ بِوَجَعِهِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا (3).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِسْطَامَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّضْرِ مِنْ وُلْدِ مِيثَمٍ التَّمَّارِ بِقَزْوِينَ وَ نَحْنُ مُرَابِطُونَ عَنِ الْأَئِمَّةِ بِهَا أَنَّهُمْ وَصَفُوا هَذِهِ (4) الدَّوَاءَ لِأَوْلِيَائِهِمْ وَ هُوَ الدَّوَاءُ الَّذِي يُسَمَّى الدَّوَاءَ (5) الشَّافِيَةَ وَ هُوَ خِلَافُ الدَّوَاءِ الْجَامِعَةِ فَإِنَّهُ نَافِعٌ لِلْفَالِجِ الْعَتِيقِ وَ الْحَدِيثِ وَ هُوَ لِلَّقْوَةِ الْعَتِيقَةِ وَ الْحَدِيثَةِ وَ الدُّبَيْلَةِ مَا حَدَثَ مِنْهَا وَ
____________
(1) في المصدر: حكيم.
(2) فيه: قال.
(3) الطب: 91.
(4) كذا في نسخ الكتاب، و لعلّ التأنيث فيه و في الأوصاف الآتية باعتبار الاجزاء ان لم يكن تصحيفا.
(5) دواء الشافية (خ).
250
مَا عَتَقَ وَ السُّعَالِ الْعَتِيقِ وَ الْحَدِيثِ وَ الْكُزَازِ وَ رِيحِ الشَّوْكَةِ وَ وَجَعِ الْعَيْنِ وَ رِيحِ السَّبَلِ وَ هِيَ الرِّيحُ الَّتِي تُنْبِتُ الشَّعْرَ فِي الْعَيْنِ وَ لِوَجَعِ الرِّجْلَيْنِ مِنَ الْخَامِ الْعَتِيقِ وَ لِلْمَعِدَةِ إِذَا ضَعُفَتْ وَ لِلْأَرْوَاحِ (1) الَّتِي تُصِيبُ الصِّبْيَانَ مِنْ أُمِّ الصِّبْيَانِ وَ الْفَزَعِ الَّذِي يُصِيبُ الْمَرْأَةَ فِي نَوْمِهَا وَ هِيَ حَامِلٌ وَ السِّلِّ الَّذِي يَأْخُذُ بِالنَّفْخِ وَ هُوَ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبَطْنِ وَ الْجُذَامِ وَ لِكُلِّ عَلَامَاتِ الْمِرَّةِ وَ الْبَلْغَمِ وَ النَّهْشَةِ وَ لِمَنْ تَلْسَعُهُ الْحَيَّةُ وَ الْعَقْرَبُ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)حِينَ أَرَادَ فِرْعَوْنُ أَنْ يَسُمَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَعَلَ لَهُمْ عِيداً فِي يَوْمِ الْأَحَدِ وَ قَدْ تَهَيَّأَ فِرْعَوْنُ وَ اتَّخَذَ لَهُمْ طَعَاماً كَثِيراً وَ نَصَبَ مَوَائِدَ كَثِيرَةً وَ جَعَلَ السَّمَّ فِي الْأَطْعِمَةِ وَ خَرَجَ مُوسَى(ع)بِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هُمْ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ فَوَقَفَ لَهُمْ مُوسَى(ع)عِنْدَ الْمَضِيفِ فَرَدَّ النِّسَاءَ وَ الْوِلْدَانَ وَ أَوْصَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَا تَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِهِمْ وَ لَا تَشْرَبُوا مِنْ شَرَابِهِمْ حَتَّى أَعُودَ إِلَيْكُمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ يَسْقِيهِمْ مِنْ هَذَا الدَّوَاءِ مِقْدَارَ مَا تَحْمِلُهُ رَأْسُ الْإِبْرَةِ وَ عَلِمَ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَ أَمْرَهُ وَ يَقَعُونَ فِي طَعَامِ فِرْعَوْنَ ثُمَّ زَحَفَ وَ زَحَفُوا مَعَهُ فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى نَصْبِ الْمَوَائِدِ أَسْرَعُوا إِلَى الطَّعَامِ وَ وَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ وَ مِنْ قَبْلِ مَا نَادَى فِرْعَوْنُ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ وَ مِنْ كُلِّ خِيَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَّهَهُمْ إِلَى مَائِدَةٍ لَهُمْ خَاصَّةً وَ قَالَ إِنِّي عَزَمْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا يَلِيَ خِدْمَتَكُمْ وَ بِرَّكُمْ غَيْرِي أَوْ كُبَرَاءُ أَهْلِ مَمْلَكَتِي فَأَكَلُوا حَتَّى تَمَلَّوْا مِنَ الطَّعَامِ وَ جَعَلَ فِرْعَوْنُ يُعِيدُ السَّمَّ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ وَ خَرَجَ مُوسَى(ع)وَ خَرَجَ أَصْحَابُهُ قَالَ لِفِرْعَوْنَ إِنَّا تَرَكْنَا النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ وَ الْأَثْقَالَ خَلْفَنَا وَ إِنَّا نَنْتَظِرُهُمْ قَالَ فِرْعَوْنُ إِذاً يُعَادُ لَهُمُ الطَّعَامُ وَ نُكْرِمُهُمْ كَمَا أَكْرَمْنَا مَنْ مَعَكَ فَتَوَافَوْا وَ أَطْعَمَهُمْ كَمَا أَطْعَمَ أَصْحَابَهُمْ وَ خَرَجَ مُوسَى(ع)إِلَى الْعَسْكَرِ
____________
(1) و للاورام (خ).
251
فَأَقْبَلَ فِرْعَوْنُ عَلَى أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُمْ زَعَمْتُمْ أَنَّ مُوسَى وَ هَارُونَ سَحَرَا بِنَا وَ أَرَيَانَا بِالسِّحْرِ أَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ مِنْ طَعَامِنَا فَلَمْ يَأْكُلُوا مِنْ طَعَامِنَا شَيْئاً وَ قَدْ خَرَجَا وَ ذَهَبَ السِّحْرُ فَأَجْمَعُوا مِمَّا قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ عَلَى الطَّعَامِ الْبَاقِي يَوْمَهُمْ هَذَا وَ مِنَ الْغَدِ لِكَيْ يَتَفَانَوْا (1) فَفَعَلُوا وَ قَدْ أَمَرَ فِرْعَوْنُ أَنْ يُتَّخَذَ لِأَصْحَابِهِ خَاصَّةً طَعَامٌ لَا سَمَّ فِيهِ فَجَمَعَهُمْ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَكَلَ وَ مِنْهُمْ مَنْ تَرَكَ فَكُلُّ مَنْ أَطْعَمَ مِنْ طَعَامِهِ نَفَخَ (2) فَهَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ أَلْفاً ذَكَراً وَ مِائَةٌ وَ سِتُّونَ أَلْفاً أُنْثَى سِوَى الدَّوَابِّ وَ الْكِلَابِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَتَعَجَّبَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ بِمَا كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَسْقِيَ أَصْحَابَهُ مِنَ الدَّوَاءِ وَ الَّذِي يُسَمَّى الشَّافِيَةَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ هَذَا الدَّوَاءَ نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ نُسْخَةُ الدَّوَاءِ هَذِهِ تَأْخُذُ جُزْءاً مِنْ ثُومٍ مُقَشَّرٍ ثُمَّ تَشْدَخُهُ وَ لَا تُنْعِمُ دَقَّهُ وَ تَضَعُهُ فِي طِنْجِيرٍ أَوْ فِي قِدْرٍ عَلَى مَا يَحْضُرُكَ ثُمَّ تُوقِدُ تَحْتَهُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ سَمْنِ الْبَقَرِ قَدْرَ مَا يَغْمُرُهُ وَ تَطْبُخُهُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ حَتَّى يَشْرَبَ ذَلِكَ السَّمْنَ ثُمَّ تَسْقِيهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى لَا يَقْبَلَ الثُّومُ شَيْئاً ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهِ اللَّبَنَ الْحَلِيبَ فَتُوقِدُ تَحْتَهُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ وَ تَفْعَلُ ذَلِكَ مِثْلَ مَا فَعَلْتَ بِالسَّمْنِ وَ لْيَكُنِ اللَّبَنُ أَيْضاً لَبَنَ بَقَرَةٍ حَدِيثَةِ الْوِلَادَةِ حَتَّى لَا يَقْبَلَ شَيْئاً وَ لَا يَشْرَبَ ثُمَّ تَعْمِدُ إِلَى عَسَلِ الشَّهْدِ فَتَعْصِرُهُ مِنْ شَهْدِهِ وَ تُغْلِيهِ عَلَى النَّارِ عَلَى حِدَةٍ وَ لَا يَكُونُ فِيهِ مِنَ الشَّهْدِ شَيْءٌ ثُمَّ تَصُبُّهُ عَلَى الثُّومِ وَ تُوقِدُ تَحْتَهُ بِنَارٍ لَيِّنَةٍ كَمَا صَنَعْتَ بِالسَّمْنِ وَ اللَّبَنِ ثُمَّ تَعْمِدُ إِلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنَ الشُّونِيزِ وَ تَدُقُّهُ دَقّاً نَاعِماً وَ تُنَظِّفُ الشُّونِيزَ وَ لَا تَنْخَلُهُ وَ تَأْخُذُ وَزْنَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فُلْفُلَ وَ مَرْزَنْجُوشَ وَ تَدُقُّهُ ثُمَّ تَرْمِي فِيهِ وَ تُصَيِّرُهُ مِثْلَ خَبِيصَةٍ (3) عَلَى النَّارِ
____________
(1) في المصدر: يتفارقوا.
(2) تفسخ (خ).
(3) الخبيصة: الحلواء المخبوصة أي المخلوطة.
252
ثُمَّ تَجْعَلُهُ فِي إِنَاءٍ لَا يُصِيبُهُ الْغُبَارُ وَ لَا شَيْءٌ وَ لَا رِيحٌ وَ يُجْعَلُ فِي الْإِنَاءِ شَيْءٌ مِنْ سَمْنِ (1) الْبَقَرِ وَ تَدْهُنُ بِهِ الْإِنَاءَ ثُمَّ تَدْفُنُ (2) فِي الشَّعِيرِ أَوْ رَمَادٍ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ كُلَّمَا عَتَقَ كَانَ (3) أَجْوَدَ وَ يَأْخُذُ صَاحِبُ الْعِلَّةِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي يُصِيبُهُ فِيهِ الْأَذَى الشَّدِيدُ مِقْدَارَ حِمَّصَةٍ قَالَ فَإِذَا أَتَى عَلَى هَذَا الدَّوَاءِ شَهْرٌ فَهُوَ يَنْفَعُ (4) مِنْ ضَرَبَانِ الضِّرْسِ وَ جَمِيعِ مَا يَثُورُ مِنَ الْبَلْغَمِ بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَهُ عَلَى الرِّيقِ مِقْدَارَ نِصْفِ جَوْزَةٍ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ شَهْرَانِ فَهُوَ جَيِّدٌ لِلْحُمَّى النَّافِضِ يَأْخُذُ مِنْهُ عِنْدَ مَنَامِهِ مِقْدَارَ نِصْفِ جَوْزَةٍ وَ هُوَ غَايَةٌ لِهَضْمِ الطَّعَامِ وَ غَايَةُ كُلِّ دَاءٍ فِي الْعَيْنِ فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فَهُوَ جَيِّدٌ مِنَ الْمِرَّةِ الصَّفْرَاءِ وَ الْبَلْغَمِ الْمُحْتَرِقِ وَ هَيَجَانِ كُلِّ دَاءٍ يَكُونُ مِنَ الصَّفْرَاءِ يَأْخُذُهُ عَلَى الرِّيقِ فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَهُوَ جَيِّدٌ مِنَ الظُّلْمَةِ تَكُونُ فِي الْعَيْنِ وَ النَّفَسِ الَّذِي يَأْخُذُ الرَّجُلُ إِذَا مَشَى يَأْخُذُهُ بِاللَّيْلِ إِذَا نَامَ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ يُؤْخَذُ دُهْنُ بَنَفْسَجٍ أَوْ دُهْنُ حَلٍ (5) وَ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الدَّوَاءِ نِصْفُ عَدَسَةٍ يُدَافُ بِالدُّهْنِ وَ يَسْعُطُ بِهِ صَاحِبُ الصُّدَاعِ الْمُطْبِقِ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَدْرَ عَدَسَةٍ يَسْعُطُ بِهِ صَاحِبُ الشَّقِيقَةِ بِالْبَنَفْسَجِ فِي الْجَانِبِ الَّذِي فِيهِ الْعِلَّةُ وَ ذَلِكَ عَلَى الرِّيقِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ يَنْفَعُ مِنَ الرِّيحِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْأُذُنِ يَقْطُرُ فِيهَا بِدُهْنِ وَرْدٍ مِثْلَ الْعَدَسَةِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ يَنْفَعُ مِنَ الْمِرَّةِ (6) الْحَمْرَاءِ وَ الدَّاءِ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ الْآكِلَةُ يُشْرَبُ بِمَاءٍ وَ تَدَّهِنُ بِأَيِّ دُهْنٍ شِئْتَ وَ
____________
(1) في المصدر: سمن بقر.
(2) في المصدر «يدفن» و هو أظهر.
(3) فيه: فهو أجود.
(4) نافع (خ).
(5) لعل الصواب «جل» معرب «گل» و في بعض النسخ «خل».
(6) في المصدر: الصفراء.
253
تَضَعُ عَلَى الدَّاءِ وَ ذَلِكَ عَلَى الرِّيقِ مَعَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ يَنْفَعُ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنَ السُّدَدِ وَ كَثْرَةِ النَّوْمِ وَ الْهَذَيَانِ فِي الْمَنَامِ وَ الْوَجَعِ وَ الْفَزَعِ يُؤْخَذُ بِدُهْنِ بِزْرِ (1) الْفُجْلِ عَلَى الرِّيقِ وَ عِنْدَ مَنَامِهِ قَدْرَ عَدَسَةٍ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ عَشَرَةُ أَشْهُرٍ جَيِّدٌ لِلْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ وَ الصَّفْرَاءِ الَّتِي تَأْخُذُ بِالْبَلْبَلَةِ وَ الْحُمَّى الْبَاطِنَةِ وَ اخْتِلَاطِ الْعَقْلِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِثْلُ الْعَدَسَةِ بِخَلٍّ وَ بَيَاضِ الْبَيْضِ وَ تَشْرَبُهُ عَلَى الرِّيقِ بِأَيِّ دُهْنٍ (2) شِئْتَ عِنْدَ مَنَامِكَ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً فَإِنَّهُ يَنْفَعُ مِنَ الْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ الَّتِي أَخَذَ صَاحِبُهَا بِالْفَزَعِ وَ الْوَسْوَاسِ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ بِدُهْنِ الْوَرْدِ وَ يَشْرَبُهُ عَلَى الرِّيقِ وَ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ يَشْرَبُهُ عِنْدَ الْمَنَامِ فَيَشْرَبُهُ (3) بِغَيْرِ دُهْنٍ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً يَنْفَعُ مِنَ الْفَالِجِ الْحَدِيثِ وَ الْعَتِيقِ بِمَاءِ الْمَرْزَنْجُوشِ يَأْخُذُ مِنْهُ قَدْرَ حِمَّصَةٍ وَ يَدْهُنُ رِجْلَيْهِ بِالزَّيْتِ وَ الْمِلْحِ عِنْدَ مَنَامِهِ وَ مِنَ الْقَابِلَةِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ يَحْمِي (4) مِنَ الْخَلِّ وَ اللَّبَنِ وَ الْبَقْلِ وَ السَّمَكِ وَ يُطْعِمُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَشَاءُ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْراً فَإِنَّهُ يَنْفَعُ مِنَ الدُّبَيْلَةِ وَ الضَّحِكِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَ عَبَثِ الرَّجُلِ بِلِحْيَتِهِ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ يُدَافُ بِمَاءِ السَّدَابِ وَ يُشْرَبُ (5) عِنْدَ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَهْراً يَنْفَعُ مِنَ السُّمُومِ كُلِّهَا وَ إِنْ كَانَ سُقِيَ سَمّاً يُؤْخَذُ بِزْرُ (6) الْبَاذَنْجَانِ فَيُدَقُّ ثُمَّ يُغْلَى عَلَى النَّارِ ثُمَّ يُصَفَّى وَ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الدَّوَاءِ قَدْرَ الْحِمَّصَةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَوْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِمَاءٍ فَاتِرٍ وَ لَا يَتَجَاوَزُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَ لْيَشْرَبْهُ عِنْدَ السَّحَرِ
____________
(1) بذر (خ).
(2) في المصدر و بعض النسخ الكتاب: وجه.
(3) في المصدر و بعض نسخ الكتاب: عند منامه بغير دهن.
(4) في المصدر: يحتمى.
(5) من (خ).
(6) يأخذ بذر الباذنجان (خ).
254
وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْراً فَإِنَّهُ يَنْفَعُ مِنَ السِّحْرِ وَ الْخَامَةِ وَ الْإِبْرِدَةِ وَ الْأَرْوَاحِ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَدْرَ نِصْفِ بُنْدُقَةٍ وَ يُغْلَى بِتَمْرٍ وَ يَشْرَبُهُ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَ لَا يَشْرَبُ فِي لَيْلَةٍ (1) وَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى يَطْعَمَ طَعَاماً كَثِيراً وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً يُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفَ عَدَسَةٍ فَيُدَافُ بِمَاءِ الْمَطَرِ مَطَرٍ حَدِيثٍ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ لَيْلَتِهِ أَوْ بَرَدَ فَيَكْتَحِلُ (2) صَاحِبُ الْعَمَى الْعَتِيقِ وَ الْحَدِيثِ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً وَ عِنْدَ مَنَامِهِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ (3) بَرِئَ وَ إِلَّا فَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَ لَا أَرَاهُ يَبْلُغُ الثَّمَانَ حَتَّى يَبْرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً يَنْفَعُ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْجُذَامِ بِدُهْنِ الْأَكَارِعِ أَكَارِعِ الْبَقَرِ لَا أَكَارِعِ الْغَنَمِ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَدْرَ بُنْدُقَةٍ عِنْدَ الْمَنَامِ وَ عَلَى الرِّيقِ وَ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَدْرَ حَبَّةٍ فَيَدْهُنُ بِهِ جَسَدَهُ يَدْلُكُ دَلْكاً شَدِيداً وَ يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ قَلِيلٌ فَيَسْعُطُ بِهِ بِدُهْنِ الزَّيْتِ زَيْتِ الزَّيْتُونِ أَوْ بِدُهْنِ الْوَرْدِ وَ ذَلِكَ فِي آخِرِ النَّهَارِ فِي الْحَمَّامِ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْراً يَنْفَعُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْبَهَقِ الَّذِي يُشَاكِلُ الْبَرَصَ إِلَّا أَنْ يَشْرِطَ مَوْضِعَهُ فَيَدْمَى وَ يُؤْخَذُ مِنَ الدَّوَاءِ مِقْدَارَ حِمَّصَةٍ وَ يُسْقَى مَعَ دُهْنِ الْبُنْدُقِ أَوْ دُهْنِ لَوْزٍ مُرٍّ أَوْ دُهْنِ صَنَوْبَرٍ يُسْقَى بَعْدَ الْفَجْرِ وَ يَسْعُطُ مِنْهُ بِمِقْدَارِ حَبَّةٍ مَعَ ذَلِكَ الدُّهْنِ وَ يَدْلُكُ بِهِ جَسَدَهُ مَعَ الْمِلْحِ قَالَ وَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُغَيِّرَ هَذِهِ الْأَدْوِيَةَ عَنْ حَدِّهَا وَ وَضْعِهَا الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا لِأَنَّهُ إِنْ خَالَفَ خُولِفَ بِهِ وَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ تِسْعَةَ عَشَرَ شَهْراً يُؤْخَذُ حَبُّ الرُّمَّانِ رُمَّانٍ حُلْوٍ فَيَعْصِرُهُ وَ يُخْرِجُ مَاءَهُ وَ يُؤْخَذُ مِنَ الْحَنْظَلَةِ قَدْرَ حَبَّةٍ فَيُسْتَقَى (4) مِنَ السَّهْوِ وَ النِّسْيَانِ
____________
(1) ليلته (ظ).
(2) في المصدر و بعض نسخ الكتاب «فيكحل».
(3) فانه يبرأ (خ).
(4) في بعض النسخ «فيشفى» و في المصدر «فيسقى».
255
وَ الْبَلْغَمِ الْمُحْتَرِقِ وَ الْحُمَّى الْعَتِيقَةِ وَ الْحَدِيثَةِ عَلَى الرِّيقِ بِمَاءٍ حَارٍّ وَ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ عِشْرُونَ شَهْراً يَنْفَعُ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنَ الصَّمَمِ يُنْقَعُ بِمَاءٍ الْكُنْدُرُ ثُمَّ يَخْرُجُ مَاؤُهُ فَيُجْعَلُ مَعَهُ مِثْلُ الْعَدَسَةِ اللَّطِيفَةِ فَيُجْعَلُ فِي أُذُنِهِ (1) فَإِنْ سَمِعَ وَ إِلَّا أُسْعِطَ مِنَ الْغَدِ بِذَلِكَ الْمَاءِ بِمِثْلِ الْعَدَسَةِ وَ صَبَّ عَلَى يَافُوخِهِ مِنْ فَضْلِ السَّعُوطِ وَ الْمُبَرْسَمُ إِذَا ثَقُلَ بِهِ وَ طَالَ لِسَانُهُ يُؤْخَذُ حَبُّ الْعِنَبِ الْحَامِضِ ثُمَّ يُسْقَى الْمُبَرْسَمُ بِهَذَا الدَّوَاءِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ وَ يُخَفَّفُ عَنْهُ وَ كُلَّمَا عَتَقَ كَانَ أَجْوَدَ وَ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْأَقَلُ (2).
توضيح كأن تأنيث الشافية و الجامعة لاشتمالهما على الأدوية الكثيرة.
و قال في بحر الجواهر الفالج بكسر اللام استرخاء عامّ لأحد شقي البدن طولا من الرأس إلى القدم و اللغة موافقة لهذا المعنى يقال فلجت الشيء فلجين أي شققته بنصفين و منهم من يقول إنه استرخاء أحد شقي البدن دون الرأس و عليه صاحب الكامل و القدماء لا يفرقون بينه و بين الاسترخاء.
قال الشيخ و إذا أخذ الفالج بمعنى الاسترخاء مطلقا فقد يكون منه ما يعم الشقين جميعا سوى أعضاء الرأس التي لو عمتها كان سكتة كما يكون ما يختص بإصبع واحدة و قال اللقوة بالفتح و الكسر علة ينجذب لها شق الوجه إلى جهة غير طبيعية فيخرج النفخة و البزقة من جانب واحد و لا يحسن التقاء الشفتين و لا تنطبق إحدى العينين و قال الدبيلة بالتصغير كل ورم فإما أن يعرض في داخله موضع تنصب فيه المادة فتسمى دبيلة و إلا خص باسم الورم و ما كان من الدبيلات حارا خص باسم الخراج.
و قال الآملي الدبيلة ورم كبير مستدير الشكل يجمع المدة و قيل هي دمل كبير ذو أفواه كثيرة فارسيتها كفگيرك و قال الكزاز و الكزازة بالضم يقال على تشنج يبتدئ من عضلات الترقوة فيمدها إلى قدام أو إلى خلف أو إلى
____________
(1) في المصدر و بعض نسخ الكتاب: فيصبه.
(2) الطب: 124- 128.
256
الجهتين جميعا و قد يقال على كل ممدود (1) و قد يختص باسم الكزاز منه ما كان بسبب برد مجمد من داخل أو خارج سواء كان من جانب أو جانبين. و في القاموس الشوكة داء معروف و حمرة تعلو الجسد و قال في بحر الجواهر الشوك بالفتح خار و أطباء إطلاق ميكنند بر زوايدى كه از پس فقرات ناشى شده باشد و الشوكة أيضا حمرة تعلو الوجه و الجسد و شوكة (2) باد آورد انتهى.
و قيل المراد هنا ريح تحدث من لدغ العقارب و أمثالها و هو بعيد مع أنه يوجب التكرار و التعريف المذكور للسبل خلاف ما هو المشهور بين الأطباء قال ابن سينا هو غشاوة تعرض للعين من انتفاخ عروقها الظاهرة في سطح الملتحمة و القرنية و من انتساج شيء فيما بينهما كالدخان.
و قال العلامة اعلم أن الأطباء لم يحققوا الكلام في السبل حتى الشيخ مع جلالة قدره و الحق أنها عبارة عن أجسام غريبة شبيهة بالعروق في غشاء رقيق متولد على العين.
قوله(ع)من الخام أي البلغم الذي لم ينضج بعد قال في بحر الجواهر الخام بلغم غير طبيعي اختلف أجزاؤه في الرقة و الغلظ و يطلق أيضا على شيء يرسب في القارورة رقيق الأجزاء غير منتن.
قوله(ع)و السل الذي يأخذ بالنفخ قيل كأن المراد به القولنج المراري و قال بعضهم السل في اللغة الهزال و في الطب قرحة في الرئة و إنما سمي المرض به لأن من لوازمه هزال البدن و لما كانت الحمى الدقية (3) لازمة لهذه القرحة ذكر القرشي أن السل هو قرحة الرئة مع الدق و عده من الأمراض المركبة و قال بعضهم يقال السل لحمى الدق و لدق الشيخوخة و لقرحة الرئة و قال الفيروزآبادي السل بالكسر و الضم و كغراب قرحة تحدث في الرئة إما
____________
(1) في بعض النسخ «غدد» و لعلّ الصواب «رعدة».
(2) كذا، و الصواب: «شيك» أو «شوك».
(3) في بعض النسخ: الدقيقة.
257
بعقب (1) ذات الرئة أو ذات الجنب أو زكام و نوازل و سعال طويل و يلزمها حمى هادئة و النهشة لسع الهوام.
قوله(ع)عند المضيف أي محل الضيافة و في بعض النسخ عند المضيق أي عند محل الضيق (2) لرد النساء و الصبيان. و في القاموس الشدخ كالمنع الكسر في كل رطب و قيل يابس و الخبيص حلواء معمول من الرطب (3) و السمن.
و قوله(ع)من المرة الحمراء أي طغيان الدم أو الرياح التي توجب احمرار البدن.
من السدد في بعض النسخ بالدال ثم الراء المهملتين و في بعضها بالدالين المهملتين.
قال في بحر الجواهر السدد محركة في اللغة تحير البصر و هو لازم لهذا المرض و في الطب هو حالة يبقى الإنسان مع حدوثها باهتا يجد في رأسه ثقلا عظيما و في عينيه ظلمة و ربما وجد طنينا في أذنيه و ربما زال معها عقله و قال السدد للزوجات و غلظ تنشب في المجاري و العروق الضيقة و تبقى فيها و تمنع الغذاء و الفضلات من النفوذ فيها و يطلق على ما يمنع بعضها دون بعض.
قال العلامة و اعلم أن الانسداد عند الأطباء غير السدة لأن الانسداد إنما يطلقونه على مسام الجلد و أفواه العروق إذا انضمت و قد يطلق السدد على صلابة تنبت على رأس الجراحة بمنزلة القشر و البلبلة شدة الهم و الوسواس (4).
قوله(ع)و من القابلة بالباء الموحدة أي الليلة الآتية و في بعض النسخ بالمثناة التحتانية أو بالهمزة أي يفعل ذلك عند القيلولة أيضا. قوله و يشرب من هذا الدواء أي قبل ماء الباذنجان أو بعده أو معه مدافا فيه.
____________
(1) في المصدر: تعقب.
(2) ضيق (خ).
(3) في المصدر و بعض نسخ الكتاب: التمر.
(4) و الوساوس (خ).
258
و في بحر الجواهر الإبردة بكسر الهمزة و الراء علة معروفة من غلبة البرد أو الرطوبة مفتر (1) عن الجماع و همزتها زائدة و قد مر الكلام فيه.
قوله(ع)و لا يشرب في ليلته أي من هذا الدواء بل يكتفي بالمرة الواحدة و قيل أي لا يشرب ماء و لا يخفى بعده. قوله أو برد أي ماء برد بالتحريك.
قوله زيت الزيتون إنما قيد(ع)بذلك لأن الزيت يطلق على كل دهن يعتصر و إن لم يكن من الزيتون و قيل أي من الزيتون المدرك اليانع.
قال جالينوس كلما كان من الأدهان يعتصر من غير الزيتون فإنه يسمى بزيت بطريق الاستعارة و قال بعضهم الزيت قد يعتصر من الزيتون الفج (2) و قد يعتصر من الزيتون المدرك و زيت الإنفاق هو المعتصر من الفج و إنما سمي به لأنه يتخذ للنفقة و يقال له الركاب أيضا لأنه كان يحمل على الركاب أي على الإبل من الشام إلى العراق.
أقول سيأتي تمام الكلام في بابه إن شاء الله.
قوله(ع)إلا أن يشرط موضعه لعل المعنى أن البهق و البرص يشتبهان إلا أن يبضع بشرط (3) الحجام و شبهه فيخرج الدم فإنه يعلم حينئذ أنه بهق و ليس ببرص و إذا كان برصا يخرج منه ماء أبيض.
و اعلم أن البرص نوعان أبيض و أسود و كذا البهق و الفرق بينهما أن البهق مخصوص بالجلد و لا يغور في اللحم و البرص بنوعيه يغور فيه. و البندق هو الفندق بالفارسية و قال ابن بيطار البندق فارسي و الجلوز عربي.
قوله من الحنظلة كذا فيما وجدنا من النسخ و لعلها كناية عن الشافية لمرارتها أو المعنى إدخال الدواء و الحنظل معا في ماء الرمان. قوله ينقع بماء بالتنوين أي ينقع الكندر بماء. و إلا أسعط أي في أنفه لا في أذنه كما توهم.
____________
(1) يفتر (خ).
(2) الفج- بالكسر-: من الفواكه ما لم ينضج بعد.
(3) بمشرط (ظ).
259
13- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الْبُرْسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْبَابِيِ (1) وَ كَانَ بَاباً لِلْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ كَانَ الْمُفَضَّلُ بَاباً لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَرْمَنِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ السِّنَانِيُّ الزَّاهِرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: هَذَا الدَّوَاءُ دَوَاءُ مُحَمَّدٍ(ص)وَ هُوَ شَبِيهٌ بِالدَّوَاءِ الَّذِي أَهْدَاهُ (2) جَبْرَئِيلُ الرُّوحُ الْأَمِينُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)إِلَّا أَنَّ فِي هَذَا مَا لَيْسَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِلَاجِ وَ الزِّيَادَةِ وَ النُّقْصَانِ وَ إِنَّمَا هَذِهِ الْأَدْوِيَةُ مِنْ وَضْعِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)وَ الْحُكَمَاءِ مِنْ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنْ زِيدَ فِيهِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ أَوْ جُعِلَ فِيهِ فَضْلُ حَبَّةٍ أَوْ نُقْصَانُ حَبَّةٍ مِمَّا وَضَعُوهُ انْتَقَصَ الْأَصْلُ وَ فَسَدَ الدَّوَاءُ وَ لَمْ يَنْجَعْ لِأَنَّهُمْ مَتَى خَالَفُوهُمْ خُولِفَ بِهِمْ فَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الثُّومِ الْمُقَشَّرِ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ وَ يَصُبَّ عَلَيْهِ فِي الطِّنْجِيرِ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ لَبَنَ بَقَرٍ وَ يُوقِدُ تَحْتَهُ وَقُوداً لَيِّناً رَقِيقاً حَتَّى يَشْرَبَهُ ثُمَّ يَصُبَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ سَمْنَ (3) بَقَرٍ فَإِذَا شَرِبَهُ وَ نَضِجَ صَبَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَرْطَالِ عَسَلٍ ثُمَّ يُوقِدُ تَحْتَهُ وَقُوداً رَقِيقاً ثُمَّ اطْرَحْ (4) عَلَيْهِ وَزْنَ دِرْهَمَيْنِ قُرَّاصاً ثُمَّ اضْرِبْهُ ضَرْباً شَدِيداً حَتَّى يَنْعَقِدَ فَإِذَا انْعَقَدَ وَ نَضِجَ وَ اخْتَلَطَ بِهِ حَوَلْتَهُ وَ هُوَ حَارٌّ إِلَى بُسْتُوقَةٍ وَ شَدَدْتَ رَأْسَهُ وَ دَفَنْتَهُ فِي شَعِيرٍ أَوْ تُرَابٍ طَيِّبٍ مُدَّةَ أَيَّامِ الصَّيْفِ فَإِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ أَخَذْتَ مِنْهُ كُلَّ غَدَاةٍ مِثْلَ الْجَوْزَةِ الْكَبِيرَةِ عَلَى الرِّيقِ فَهُوَ دَوَاءٌ جَامِعٌ لِكُلِّ شَيْءٍ دَقَّ أَوْ جَلَّ صَغُرَ (5) أَوْ كَبُرَ وَ هُوَ مُجَرَّبٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ (6).
____________
(1) في المصدر: الارمنى.
(2) فيه: أهدى.
(3) سمن البقر (خ).
(4) فيه: يطرح.
(5) في المصدر: صغير أو كبير.
(6) الطب: 128- 129.
260
14- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي دَوَاءِ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ هُوَ الدَّوَاءُ الَّذِي لَا يُؤْخَذُ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا نَفَعَ صَاحِبَهُ هُوَ لِمَا يُشْرَبُ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْعِلَلِ وَ الْأَرْوَاحِ فَاسْتَعْمِلْهُ وَ عَلِّمْهُ إِخْوَانَكَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ يَنْتَفِعُ بِهِ عِتْقَ رَقَبَةٍ مِنَ النَّارِ (1).
بيان قوله و الزيادة و النقصان أي المنع من زيادة المقادير و نقصانها فإنه في هذا الدواء أشد أو زيد فيه بعض الأدوية و نقص بعضها. و قال في القاموس القراص كرمان البابونج و عشب ربعي و الورس و في بحر الجواهر القراص كزنار البابونج.
باب 88 نوادر طبّهم(ع)و جوامعها
1- فِقْهُ الرِّضَا،(ع)أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْحِمْيَةُ رَأْسُ كُلِّ دَوَاءٍ (2) وَ الْمَعِدَةُ بَيْتُ الْأَدْوَاءِ وَ عَوِّدْ بَدَناً مَا تَعَوَّدَ.
2- وَ قَالَ: رَأْسُ الْحِمْيَةِ الرِّفْقُ بِالْبَدَنِ.
3- وَ رُوِيَ اجْتَنِبِ الدَّوَاءَ مَا احْتَمَلَ بَدَنُكَ الدَّاءَ فَإِذَا لَمْ يَحْتَمِلِ الدَّاءَ فَالدَّوَاءُ (3).
4- وَ أَرْوِي عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: اثْنَانِ عَلِيلَانِ أَبَداً صَحِيحٌ محتمي [مُحْتَمٍ وَ عَلِيلٌ مُخَلِّطٌ.
5- وَ رُوِيَ إِذَا جُعْتَ فَكُلْ وَ إِذَا عَطِشْتَ فَاشْرَبْ وَ إِذَا هَاجَ بِكَ الْبَوْلُ
____________
(1) المصدر: 129.
(2) في المصدر «كل الدواء» و هو تصحيف.
(3) فيه: «فلا دواء» و هو تصحيف. و فيه تصحيفات أخرى لم ننبه عليها لوضوحها.
261
فَبُلْ وَ لَا تُجَامِعْ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ وَ إِذَا نَعَسْتَ فَنَمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مَصَحَّةٌ لِلْبَدَنِ.
6- وَ قَالَ الْعَالِمُ(ع)كُلُّ عِلَّةٍ تُسَارِعُ فِي الْجِسْمِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ فَيَأْخُذَ إِلَّا الْحُمَّى فَإِنَّهَا تَرِدُ وُرُوداً وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَحْجُبُ بَيْنَ الدَّاءِ وَ الدَّوَاءِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ ثُمَّ يُخَلِّي بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فَيَكُونُ بُرْؤُهُ بِذَلِكَ الدَّوَاءِ أَوْ يَشَاءُ فَيُخَلِّي قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِمَعْرُوفٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بِرٍّ فَإِنَّهُ يَمْحُو مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ هُوَ يُبْدِئُ وَ يُعِيدُ (1)
7- وَ قَالَ الْعَالِمُ(ع)فِي الْعَسَلِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ مَنْ لَعِقَ لَعْقَةَ عَسَلٍ عَلَى الرِّيقِ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ يَكْسِرُ الصَّفْرَاءَ وَ يَقْمَعُ الْمِرَّةَ السَّوْدَاءَ وَ يَصْفُو الذِّهْنَ وَ يُجَوِّدُ الْحِفْظَ إِذَا كَانَ مَعَ اللُّبَانِ الذَّكَرِ وَ السُّكَّرُ يَنْفَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَضُرُّ مِنْ شَيْءٍ وَ كَذَلِكَ الْمَاءُ الْمَغْلِيُّ.
8- وَ أَرْوِي فِي الْمَاءِ الْبَارِدِ أَنَّهُ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ وَ يُسَكِّنُ الصَّفْرَاءَ وَ يَهْضِمُ الطَّعَامَ وَ يُذِيبُ الْفَضْلَةَ الَّتِي عَلَى رَأْسِ الْمَعِدَةِ وَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى.
9- وَ أَرْوِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَزِيدُ فِي الْبَدَنِ لَكَانَ الْغَمْزُ يَزِيدُ وَ اللَّيِّنُ مِنَ الثِّيَابِ وَ كَذَلِكَ الطِّيبُ وَ دُخُولُ الْحَمَّامِ وَ لَوْ غُمِزَ الْمَيِّتُ فَعَاشَ لَمَا أَنْكَرْتُ ذَلِكَ.
10- وَ أَرْوِي أَنَّ الصَّدَقَةَ تَرْجِعُ الْبَلَاءَ مِنَ السَّمَاءِ.
11- وَ قِيلَ إِنَّ الصَّدَقَةَ تَدْفَعُ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ عَنْ صَاحِبِهِ.
12- وَ قِيلَ لَا يَذْهَبُ بِالْأَدْوَاءِ إِلَّا الدُّعَاءُ وَ الصَّدَقَةُ وَ الْمَاءُ الْبَارِدُ.
13- وَ أَرْوِي أَنَّ أَقْصَى الْحِمْيَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً وَ أَنَّهَا لَيْسَ تَرْكَ أَكْلِ الشَّيْءِ وَ لَكِنَّهَا تَرْكُ الْإِكْثَارِ مِنْهُ.
14- وَ أَرْوِي أَنَّ الصِّحَّةَ وَ الْعِلَّةَ تَقْتَتِلَانِ فِي الْجَسَدِ فَإِنْ غَلَبَتِ الْعِلَّةُ الصِّحَّةَ اسْتَيْقَظَ الْمَرِيضُ وَ إِنْ غَلَبَتِ الصِّحَّةُ الْعِلَّةَ اشْتَهَى الطَّعَامَ فَإِذَا اشْتَهَى الطَّعَامَ فَأَطْعِمُوهُ فَلَرُبَّمَا كَانَ فِيهِ الشِّفَاءُ.
15- وَ نَرْوِي مِنْ كُفْرَانِ النِّعْمَةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ أَكَلْتُ الطَّعَامَ فَضَرَّنِي.
____________
(1) فقه الرضا: 46.
263
فِي ثَلَاثٍ شَرْطَةِ الْحِجَامَةِ وَ الْحُقْنَةِ وَ آخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُ (1).
21- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: طِبُّ الْعَرَبِ فِي خَمْسَةٍ شَرْطَةِ الْحِجَامَةِ وَ الْحُقْنَةِ وَ السُّعُوطِ وَ الْقَيْءِ وَ الْحَمَّامِ وَ آخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُ (2).
22- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)طِبُّ الْعَرَبِ فِي سَبْعَةٍ شَرْطَةِ الْحِجَامَةِ وَ الْحُقْنَةِ وَ الْحَمَّامِ وَ السُّعُوطِ وَ الْقَيْءِ وَ شَرْبَةِ عَسَلٍ وَ آخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ وَ رُبَّمَا تُزَادُ فِيهِ النُّورَةُ (3).
23- وَ مِنْهُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ فُضَيْلٍ الرَّسَّانِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِنْ دَوَاءِ الْأَنْبِيَاءِ الْحِجَامَةُ وَ النُّورَةُ وَ السُّعُوطُ (4).
24- وَ مِنْهُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِسْطَامَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)بَعْضَ الْوَجَعِ وَ قُلْتُ لَهُ إِنَّ الطَّبِيبَ وَصَفَ لِي شَرَاباً وَ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الشَّرَابَ مُوَافِقٌ لِهَذَا الدَّاءِ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)وَ مَا وَصَفَ لَكَ الطَّبِيبُ قَالَ خُذِ الزَّبِيبَ وَ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ عَسَلًا ثُمَّ اطْبُخْهُ حَتَّى يَذْهَبَ الثُّلُثَانِ (5) فَيَبْقَى الثُّلُثُ فَقَالَ أَ لَيْسَ هُوَ حُلْواً قُلْتُ بَلَى يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ اشْرَبِ الْحُلْوَ حَيْثُ وَجَدْتَهُ أَوْ حَيْثُ أَصَبْتَهُ وَ لَمْ يَزِدْنِي عَلَى هَذَا (6).
بيان لعل السؤال عن كونه حلوا للعلم بعدم تغيّره و إسكاره فإنه مع الحلاوة لا يكون مسكرا
- 25- وَ فِي الْكَافِي، وَصَفَ لِي شَرَاباً آخُذُ الزَّبِيبَ وَ أَصُبُّ عَلَيْهِ
____________
(1) المصدر: 55.
(2) المصدر: 55.
(3) المصدر: 55.
(4) المصدر: 57.
(5) في المصدر و بعض نسخ الكتاب: ثلثاه و يبقى الثلث.
(6) الطب: 61.
262
16- وَ نَرْوِي أَنَّ الثِّمَارَ إِذَا أَدْرَكَتْ فَفِيهَا الشِّفَاءُ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَ عِزَّ (1) كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
17- وَ أَرْوِي عَنِ الْعَالِمِ(ع)فِي الْقُرْآنِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
18- وَ قَالَ: دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَ اسْتَشْفُوا بِالْقُرْآنِ فَمَنْ لَمْ يَشْفِهِ الْقُرْآنُ فَلَا شِفَاءَ لَهُ (2).
بيان: مخلط أي يخلط في الأكل و الشرب الضار مع النافع و لا يميز بينهما.
19- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِسْطَامَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زُرَيْقٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ وَ لَا بَقَاءَ فَلْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ وَ لْيُبَاكِرِ الْغَدَاءَ وَ لْيُقِلَّ مُجَامَعَةَ النِّسَاءِ (3).
بيان من أراد البقاء أي طول العمر و لا بقاء جملة معترضة أي لا يكون البقاء في الدنيا أبدا أو يحتمل الحالية
- وَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ، فِي حَدِيثِ عَلِيٍ مَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ وَ لَا بَقَاءَ فَلْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ قِيلَ وَ مَا خِفَّةُ الرِّدَاءِ قَالَ قِلَّةُ الدَّيْنِ.
سمي رداء لقولهم دينك في ذمتي و في عنقي و لازم في رقبتي و هو موضع الرداء انتهى.
و عن الفارسي يجوز أن يقال كنّي بالرداء عن الظهر لأن الرداء يقع عليه فمعناه فليخفّف ظهره و لا يثقله بالدين و أقول مع عدم التفسير كما في هذه الرواية فظاهره عدم ثقل ما يكون على عاتقه من الأثواب.
20- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عِيسَى بْنِ بَشِيرٍ الْوَاسِطِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ وَ زُرَارَةَ قَالا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)طِبُّ الْعَرَبِ
____________
(1) عزّ و جلّ (خ).
(2) فقه الرضا: 46.
(3) الطب: 29.
264
الْمَاءَ لِلْوَاحِدِ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَصُبُّ عَلَيْهِ الْعَسَلَ ثُمَّ أَطْبُخُهُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى الثُّلُثُ فَقَالَ أَ لَيْسَ حُلْواً قُلْتُ بَلَى قَالَ اشْرَبْهُ وَ لَمْ أُخْبِرْهُ كَمِ الْعَسَلُ (1)
. 25- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا كَانَ بِأَحَدِكُمْ أَوْجَاعٌ فِي جَسَدِهِ وَ قَدْ غَلَبَتِ الْحَرَارَةُ فَعَلَيْهِ بِالْفِرَاشِ قِيلَ لِلْبَاقِرِ(ع)يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا مَعْنَى الْفِرَاشِ قَالَ غِشْيَانُ النِّسَاءِ فَإِنَّهُ يُسَكِّنُهُ وَ يُطْفِيهِ (2).
بيان في القاموس الفراش بالكسر زوجة الرجل.
26- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْيَسَعِ (3) عَنْ مُنْذِرِ بْنِ هَامَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ سَعْدٍ الْمَوْلَى قَالا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ عَامَّةَ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ مِنَ الْمِرَّةِ الْغَالِبَةِ أَوْ دَمٍ مُحْتَرِقٍ أَوْ بَلْغَمٍ غَالِبٍ فَلْيَشْتَغِلِ الرَّجُلُ بِمُرَاعَاةِ نَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الطَّبَائِعِ فَيُهْلِكَهُ (4).
بيان الأرواح جمع الريح كالأرياح و كأن المراد هنا الجنون و الخبل و الفالج و اللقوة بل الجذام و البرص و أشباهها.
27- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ (5).
28- وَ عَنْهُ(ص)الصَّدَقَةُ تَدْفَعُ الْبَلَاءَ الْمُبْرَمَ فَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ (6).
____________
(1) الكافي: ج 6،(ص)326.
(2) الطب: 94.
(3) في المصدر: صفوان بن يحيى البياع.
(4) الطب: 110.
(5) الطب: 123.
(6) الطب: 123.
265
29- وَ عَنْهُ(ص)الصَّدَقَةُ تَدْفَعُ مِيتَةَ السَّوْءِ عَنْ صَاحِبِهَا (1).
30- وَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ أَنَّنِي فِي عَشْرِ نَفَرٍ مِنَ الْعِيَالِ كُلُّهُمْ مَرْضَى فَقَالَ لَهُ مُوسَى(ع)دَاوُوهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَسْرَعَ إِجَابَةً مِنَ الصَّدَقَةِ وَ لَا أَجْدَى مَنْفَعَةً عَلَى الْمَرِيضِ مِنَ الصَّدَقَةِ (2).
31- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اشْتَكَى رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ لَهُ سَلْ مِنِ امْرَأَتِكَ دِرْهَماً مِنْ صَدَاقِهَا فَاشْتَرِ بِهِ عَسَلًا فَاشْرَبْهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ فَفَعَلَ مَا أَمَرَ بِهِ فَبَرَأَ فَسَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ ذَلِكَ أَ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ(ص)قَالَ لَا وَ لَكِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (3) وَ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ (4) وَ قَالَ وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً (5) فَاجْتَمَعَ الْهَنِيءُ وَ الْمَرِيءُ وَ الْبَرَكَةُ وَ الشِّفَاءُ فَرَجَوْتُ بِذَلِكَ الْبُرْءَ (6).
32- وَ مِنْهُ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ فَسَأَلَهُ شَيْخٌ فَقَالَ إِنَّ بِي وَجَعاً وَ أَنَا أَشْرَبُ لَهُ النَّبِيذَ وَ وَصَفَهُ لَهُ الشَّيْخُ فَقَالَ لَهُ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ قَالَ لَا يُوَافِقُنِي قَالَ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْعَسَلِ قَالَ اللَّهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ قَالَ لَا أَجِدُهُ قَالَ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي نَبَتَ مِنْهُ لَحْمُكَ وَ اشْتَدَّ عَظْمُكَ قَالَ لَا يُوَافِقُنِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تُرِيدُ أَنْ آمُرَكَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ لَا وَ اللَّهِ لَا آمُرُكَ (7).
____________
(1) الطب: 123.
(2) الطب: 123.
(3) النساء: 4.
(4) النحل: 69.
(5) ق: 9.
(6) تفسير العيّاشيّ: ج 1،(ص)219، و قد مر الحديث(ص)38.
(7) تفسير العيّاشيّ: ج 2،(ص)264.
266
33- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ نُوحِ بْنِ شُعَيْبٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)(1) قَالَ: مَنْ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ مَاءُ الظَّهْرِ فَلْيَنْفَعْ (2) لَهُ اللَّبَنُ الْحَلِيبُ وَ الْعَسَلُ (3).
34- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي يَحْيَى الْوَاسِطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ الْمَشْيَ لِلْمَرِيضِ نُكْسٌ إِنَّ أَبِي(ع)كَانَ إِذَا اعْتَلَّ جُعِلَ فِي ثَوْبٍ فَحُمِلَ لِحَاجَتِهِ يَعْنِي الْوُضُوءَ وَ ذَاكَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِنَّ الْمَشْيَ لِلْمَرِيضِ نُكْسٌ (4).
35- الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ وَ لَا بَقَاءَ فَلْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ وَ يُدْمِنُ الْحِذَاءَ وَ يُقَلِّلُ مُجَامَعَةَ النِّسَاءِ وَ يُبَاكِرُ الْغَدَاءَ.
36- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَوِ اقْتَصَدَ النَّاسُ فِي المَطْعَمِ لَاسْتَقَامَتْ أَبْدَانُهُمْ.
37- وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)تَرْكُ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ.
38- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: تَرْكُ الْعَشَاءِ خَرَابُ الْجَسَدِ وَ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ إِذَا أَسَنَّ أَنْ لَا يَبِيتَ إِلَّا وَ جَوْفُهُ مَمْلُوٌّ طَعَاماً.
39- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: ثَلَاثَةٌ يُذْهِبْنَ النِّسْيَانَ وَ يُحْدِثْنَ الذُّكْرَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ السِّوَاكُ وَ الصِّيَامُ.
40- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي يَسْتَمِرُّ بِهَا الدَّمُ فَتَسْتَحَاضُ قَالَ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ احْتِسَاباً فَإِنَّهُ لَمْ تَفْعَلْهُ امْرَأَةٌ قَطُّ احْتِسَاباً إِلَّا عُوفِيَتْ مِنْ ذَلِكَ.
41- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِيَّاكُمْ وَ الْبِطْنَةَ فَإِنَّهَا مَفْسَدَةٌ
____________
(1) في المصدر: عن أبي الحسن الأول.
(2) فيه: فانه ينفع.
(3) الكافي: ج 6.(ص)337.
(4) روضة الكافي: 291.
267
لِلْبَدَنِ وَ مَوْرَثَةٌ لِلسَّقَمِ وَ مَكْسَلَةٌ عَنِ الْعِبَادَةِ.
42- وَ قَالَ الْأَصْبَغُ بْنُ نُبَاتَةَ سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَقُولُ لِابْنِهِ الْحَسَنِ(ع)يَا بُنَيَّ أَ لَا أُعَلِّمُكَ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ تَسْتَغْنِي بِهَا عَنِ الطِّبِّ فَقَالَ بَلَى قَالَ لَا تَجْلِسْ عَلَى الطَّعَامِ إِلَّا وَ أَنْتَ جَائِعٌ وَ لَا تَقُمْ عَنِ الطَّعَامِ إِلَّا وَ أَنْتَ تَشْتَهِيهِ وَ جَوِّدِ الْمَضْغَ وَ إِذَا نِمْتَ فَأَعْرِضْ نَفْسَكَ عَلَى الْخَلَاءِ فَإِذَا اسْتَعْمَلْتَ هَذَا اسْتَغْنَيْتَ عَنِ الطِّبِّ وَ قَالَ إِنَّ فِي الْقُرْآنِ لَآيَةً تَجْمَعُ الطِّبَّ كُلَّهُ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا (1)
43- وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ وَ لَا بَقَاءَ فَلْيُبَاكِرِ الْغَدَاءَ وَ لْيُؤَخِّرِ الْعَشَاءَ وَ لْيُقِلَّ غِشْيَانَ النِّسَاءِ وَ لْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ قِيلَ وَ مَا خِفَّةُ الرِّدَاءِ قَالَ الدَّيْنُ.
وَ فِي رِوَايَةٍ مَنْ أَرَادَ النَّسَأَ وَ لَا نَسَأَ.
بيان قال في النهاية النسء التأخير يقال نسأت الشيء نسأ و أنسأته إنساء إذا أخرته و النساء الاسم
- وَ مِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ(ع)مَنْ سَرَّهُ النَّسَاءُ وَ لَا نَسَاءَ.
أي تأخير العمر و البقاء.
44- الدَّعَوَاتُ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَذِيبُوا طَعَامَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَ الصَّلَاةِ وَ لَا تَنَامُوا عَلَيْهَا فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ.
45- وَ قَالَ: صُومُوا تَصِحُّوا.
46- وَ قَالَ: سَافِرُوا تَصِحُّوا وَ تَغْنَمُوا.
47- قَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)حُجُّوا وَ اعْتَمِرُوا تَصِحَّ أَجْسَامُكُمْ وَ تَتَّسِعْ أَرْزَاقُكُمْ وَ يَصْلُحْ (2) إِيمَانُكُمْ وَ تُكْفَوْا مَئُونَةَ النَّاسِ وَ مَئُونَةَ عِيَالِكُمْ.
48- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قِيَامُ اللَّيْلِ مَصَحَّةٌ لِلْبَدَنِ.
49- وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَ إِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَ تَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ وَ مَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ وَ مَطْرَدَةُ الدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ.
____________
(1) الأعراف: 30.
(2) يصح (خ).
268
50- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)صَلَاةُ اللَّيْلِ تُحَسِّنُ الْوَجْهَ وَ تُحَسِّنُ الْخُلُقَ وَ تُطَيِّبُ الرِّزْقَ وَ تَقْضِي الدَّيْنَ وَ تُذْهِبُ الْهَمَّ وَ تَجْلُو الْبَصَرَ عَلَيْكُمْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ وَ مَطْرَدَةُ الدَّاءِ عَنْ أَجْسَادِكُمْ.
51- وَ يُرْوَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَصْبَحَ طَيِّبَ النَّفْسِ وَ إِذَا نَامَ حَتَّى يُصْبِحَ أَصْبَحَ ثَقِيلًا مُوصِماً.
بيان: في النهاية الوصم الفترة و الكسل و التواني.
52- الدَّعَوَاتُ، قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْمَعِدَةُ بَيْتُ الْأَدْوَاءِ وَ الْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ لَا صِحَّةَ مَعَ النَّهَمِ لَا مَرَضَ أَضْنَى مِنَ الْعَقْلِ.
53- وَ رُوِيَ مَنْ قَلَّ طَعَامُهُ صَحَّ بَدَنُهُ وَ صَفَا قَلْبُهُ وَ مَنْ كَثُرَ طَعَامُهُ سَقُمَ بَدَنُهُ وَ قَسَا قَلْبُهُ.
54- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)تَدْرِي لِمَ انْتَجَبْتُكَ مِنْ خَلْقِي وَ اصْطَفَيْتُكَ بِكَلَامِي قَالَ لَا يَا رَبِّ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ أَنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَمْ أَعْلَمْ لِي عَلَيْهَا أَشَدَّ تَوَاضُعاً مِنْكَ فَخَرَّ مُوسَى سَاجِداً وَ عَفَّرَ خَدَّيْهِ بِالتُّرَابِ تَذَلُّلًا مِنْهُ لِرَبِّهِ تَعَالَى فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَ أَمِرَّ يَدَكَ فِي (1) مَوْضِعِ سُجُودِكَ وَ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ وَ مَا نَالَتْهُ مِنْ بَدَنِكَ فَإِنِّي أُومِنُكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ سُقْمٍ.
55- وَ رُوِيَ عَنْهُمْ(ع)قَلِّمْ أَظْفَارَكَ وَ ابْدَأْ بِخِنْصِرِكَ مِنْ يَدِكَ الْيُسْرَى وَ اخْتِمْ بِخِنْصِرِكَ مِنْ يَدِكَ الْيُمْنَى وَ خُذْ شَارِبَكَ وَ قُلْ حِينَ تُرِيدُ ذَلِكَ بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قُلَامَةٍ وَ جُزَازَةٍ عِتْقَ رَقَبَةٍ وَ لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا الْمَرَضَ (2) الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ.
56 وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُؤْمِنُ الْجُذَامَ وَ الْبَرَصَ وَ الْعَمَى فَإِنْ لَمْ تَحْتَجْ فَحُكَّهَا حَكّاً.
____________
(1) من (خ).
(2) مرضه (خ).
269
57- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعْمُرُ فِي الْإِسْلَامِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْبَلَاءِ الْجُذَامَ وَ الْبَرَصَ وَ الْجُنُونَ.
58- وَ عَنْهُ شُرْبُ الْمَاءِ مِنَ الْكُوزِ الْعَامِّ أَمَانٌ مِنَ الْبَرَصِ وَ الْجُذَامِ.
59- وَ رُوِيَ لَا تَأْكُلْ مَا قَدْ عَرَفْتَ مَضَرَّتَهُ وَ لَا تُؤْثِرْ هَوَاكَ عَلَى رَاحَةِ بَدَنِكَ وَ الْحِمْيَةُ هُوَ الِاقْتِصَادُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَ أَصْلُ الطِّبِّ الْأَزْمُ وَ هُوَ ضَبْطُ الشَّفَتَيْنِ وَ الرِّفْقُ بِالْيَدَيْنِ وَ الدَّاءُ الدَّوِيُّ إِدْخَالُ الطَّعَامِ عَلَى الطَّعَامِ وَ اجْتَنِبِ الدَّوَاءَ مَا لَزِمَتْكَ الصِّحَّةُ فَإِذَا أَحْسَسْتَ بِحَرَكَةِ الدَّاءِ فَأَحْرِقْهُ بِمَا يَرْدَعُهُ قَبْلَ اسْتِعْجَالِهِ.
60- وَ قَالَ الْبَاقِرُ(ع)عَجَباً لِمَنْ يَحْتَمِي مِنَ الطَّعَامِ مَخَافَةَ الدَّاءِ كَيْفَ (1) لَا يَحْتَمِي مِنَ الذُّنُوبِ مَخَافَةَ النَّارِ.
61- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ اللَّهَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَدْفَعُ بِالصَّدَقَةِ الدَّاءَ وَ الدُّبَيْلَةَ وَ الْحَرَقَ وَ الْغَرَقَ وَ الْهَدْمَ وَ الْجُنُونَ فَعَدَّ(ص)سَبْعِينَ بَاباً مِنَ الشَّرِّ.
62- وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الصَّدَقَةُ دَوَاءٌ مُنْجِحٌ.
63- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ اللَّهَ لَيَدْرَأُ بِالصَّدَقَةِ سَبْعِينَ مِيتَةً مِنَ السَّوْءِ.
64- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَ مَا عَلَى أَحَدِكُمْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقُوتِ يَوْمِهِ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ يُدْفَعُ إِلَيْهِ الصَّكُّ بِقَبْضِ رُوحِ الْعَبْدِ فَيَتَصَدَّقُ فَيُقَالُ لَهُ رُدَّ الصَّكَّ.
65- وَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)أَ لَا أُعَلِّمُكُمْ بِدُعَاءٍ عَلَّمَنِي جَبْرَئِيلُ(ع)مَا لَا تَحْتَاجُونَ مَعَهُ إِلَى طَبِيبٍ وَ دَوَاءٍ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَأْخُذُ مَاءَ الْمَطَرِ وَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ يُسَبِّحُ كُلُّهَا سَبْعِينَ مَرَّةً وَ يَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ.
66- وَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ أَشْتَكِي بَطْنِي فَقَالَ أَ لَكَ
____________
(1) فكيف (خ).
270
زَوْجَةٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ اسْتَوْهِبْ مِنْهَا دِرْهَماً مِنْ صَدَاقِهَا بِطِيبَةِ نَفْسِهَا مِنْ مَالِهَا فَاشْتَرِ بِهِ عَسَلًا ثُمَّ اسْكُبْ عَلَيْهِ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَ اشْرَبْهُ فَفَعَلَ الرَّجُلُ مَا أَمَرَ بِهِ فَبَرَأَ فَسَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ لَا وَ لَكِنْ سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً (1) وَ قَالَ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ (2) وَ قَالَ وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً (3) قَالَ قُلْتُ إِذَا اجْتَمَعَتِ الْبَرَكَةُ وَ الشِّفَاءُ وَ الْهَنِيءُ وَ الْمَرِيءُ رَجَوْتُ فِي ذَلِكَ الْبُرْءَ وَ شُفِيتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
67- وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ الدَّاءَ الْعُضَالَ فَقَالَ اسْتَوْهِبْ دِرْهَماً امْرَأَتَكَ مِنْ صَدَاقِهَا وَ اشْتَرِ بِهِ عَسَلًا وَ امْزُجْهُ بِمَاءِ الْمُزْنِ وَ اكْتُبْ بِهِ الْقُرْآنَ وَ اشْرَبْهُ فَفَعَلَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ فَأَخْبَرَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِذَلِكَ فَتَلَا فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً وَ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ وَ نَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً وَ نُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَ رَحْمَةٌ (4) وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا أَصَابَهُ الْمَطَرُ مَسَحَ بِهِ صُلْعَتَهُ وَ قَالَ بَرَكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ لَمْ يُصِبْهَا يَدٌ وَ لَا سِقَاءٌ.
توضيح لا صحة مع النهم في القاموس النهم محركة إفراط الشهوة في الطعام و أن لا يمتلئ عين الآكل و لا يشبع و قال ضني كرضي مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس و أضناه المرض انتهى.
و حاصل الفقرة الأولى أن شدة الحرص في الطعام أو الأعم من جملة الأمراض بل أشدها و حاصل الثانية أن العقل يوجب الحزن و الألم في الدنيا لأن العاقل محزون لآخرته لما يصيبه من الدنيا و أنه يدرك قبحه بعقله بخلاف الأحمق الجاهل
____________
(1) النساء: 4.
(2) النحل: 69.
(3) ق: 9.
(4) الإسراء: 82.
271
فإنه في سعة منهما و القلامة بالضم ما سقط من قلم الظفر و كذا الجزازة ما سقط من جز الشعر.
و في النهاية فأزم القوم أي أمسكوا عن الكلام كما يمسك الصائم عن الطعام.
و منه سميت الحمية أزما و منه حديث عمر و سأل الحارث بن كلدة ما الدواء قال الأزم يعني الحمية و إمساك الأسنان بعضها على بعض و الداء الدوي توصف على المبالغة أي داء لا علاج له أو بعيد علاجه من دوي بالكسر يدوى أي مرض.
و في النهاية الدبيلة هي خراج و دمل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبا و هي تصغير دبلة و قال الداء العضال هو المرض الذي يعجز الأطباء فلا دواء له.
68- النهج، نهج البلاغة قَالَ(ع)تَوَقَّوُا الْبَرْدَ فِي أَوَّلِهِ وَ تَلَقَّوْهُ فِي آخِرِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِي الْأَبْدَانِ كَفِعْلِهِ فِي الْأَشْجَارِ أَوَّلُهُ يُحْرِقُ وَ آخِرُهُ يُورِقُ.
69- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ فِي الطِّبِّ لَوْ قَالَهَا بُقْرَاطُ أَوْ جَالِينُوسُ لَقَدَّمَ أَمَامَهَا مِائَةَ وَرَقَةٍ ثُمَّ زَيَّنَهَا بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ هِيَ قَوْلُهُ تَوَقَّوُا الْبَرْدَ إِلَى قَوْلِهِ يُورِقُ.
ثُمَّ قَالَ وَ رُوِيَ تَوَقَّوُا الْهَوَاءَ.
بيان لقدّم أمامها أي لحفظها أو في وصفها و مدحها و توقّى و اتّقى بمعنى أي احترزوا و احفظوا أبدانكم من البرد أول الشتاء بالثياب و نحوها و التلقي الاستقبال.
و إحراقه إسقاط الورق (1) و المنع من النمو و الإيراق إنبات الورق
- وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ(ص)اغْتَنِمُوا بَرْدَ الرَّبِيعِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِأَبْدَانِكُمْ مَا يَفْعَلُ بِأَشْجَارِكُمْ وَ اجْتَنِبُوا بَرْدَ الْخَرِيفِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِأَبْدَانِكُمْ مَا يَفْعَلُ بِأَشْجَارِكُمْ
. 70- الْجُنَّةُ لِلْكَفْعَمِيِّ، مَا يُورِثُ الْحِفْظَ مِنَ الْعَقَاقِيرِ وَ الْأَدْوِيَةِ فَمِنْ ذَلِكَ
____________
(1) الاوراق (خ).
272
مَا رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)لِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ الْبَوْلَ وَ يُقَوِّي الظَّهْرَ يُؤْخَذُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ قَرَنْفُلٌ وَ كَذَلِكَ مِنَ الْحَرْمَلِ وَ مِنَ الْكُنْدُرِ الْأَبْيَضِ وَ مِنَ السُّكَّرِ الْأَبْيَضِ يُسْحَقُ الْجَمِيعُ وَ يُخْلَطُ إِلَّا الْحَرْمَلَ فَإِنَّهُ يَفْرُكُ فَرْكاً بِالْيَدِ وَ يُؤْكَلُ مِنْهُ غُدْوَةً زِنَةَ دِرْهَمٍ وَ كَذَا عِنْدَ النَّوْمِ وَ رَأَيْتُ هَذَا بِعَيْنِهِ فِي كِتَابِ لَقَطِ الْفَوَائِدِ وَ فِي لَقَطِ الْفَوَائِدِ أَيْضاً أَنَّهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْثُرَ حِفْظُهُ وَ يَقِلَّ نِسْيَانُهُ فَلْيَأْكُلْ كُلَّ يَوْمٍ مِثْقَالًا مِنْ زَنْجَبِيلٍ مُرَبًّى قَالَ وَ مِمَّا جُرِّبَ لِلْحِفْظِ أَنْ يَأْخُذَ زَبِيباً أَحْمَرَ مَنْزُوعَ الْعَجَمِ (1) عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ مِنَ السُّعْدِ الْكُوفِيِّ مِثْقَالًا وَ مِنَ اللُّبَانِ الذَّكَرِ دِرْهَمَيْنِ وَ مِنَ الزَّعْفَرَانِ نِصْفَ دِرْهَمٍ يُدَقُّ الْجَمِيعُ وَ يُعْجَنُ بِمَاءِ الرَّازِيَانَجِ حَتَّى يَبْقَى فِي قِوَامِ الْمُعْجُونِ وَ يُسْتَعْمَلُ عَلَى الرِّيقِ كُلَّ يَوْمٍ وَزْنَ دِرْهَمٍ وَ مَنْ أَدْمَنَ أَكْلَ الزَّبِيبِ عَلَى الرِّيقِ رُزِقَ الْفَهْمَ وَ الْحِفْظَ وَ الذِّهْنَ وَ نَقَصَ مِنَ الْبَلْغَمِ.
وَ فِي كِتَابِ طَرِيقِ النَّجَاةِ، ثَلَاثَةٌ تُذْهِبُ الْبَلْغَمَ وَ تَزِيدُ فِي الْحِفْظِ الصَّوْمُ وَ السِّوَاكُ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ.
71- وَ مِنْ أَدْوِيَةِ الْحِفْظِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِلصَّادِقِ(ع)كَيْفَ نَقْدِرُ عَلَى هَذَا الْعِلْمِ الَّذِي فَرَّعْتُمُوهُ لَنَا قَالَ خُذْ وَزْنَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَرَنْفُلَ وَ مِثْلَهَا كُنْدُرَ ذَكَرٍ دُقَّهَا نَاعِماً ثُمَّ اسْتَفَّ عَلَى الرِّيقِ كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا وَ مِنْهَا لِمَنْ يَكُونُ بَعِيدَ الذِّهْنِ قَلِيلَ الْحِفْظِ يُؤْخَذُ سَنَا مَكِّيٍّ وَ سُعْدُ هِنْدِيٍّ وَ فُلْفُلٌ أَبْيَضُ وَ كُنْدُرٌ ذَكَرٌ وَ زَعْفَرَانٌ خَالِصٌ أَجْزَاءً سَوَاءً يُدَقُّ وَ يُخْلَطُ بِعَسَلٍ وَ يُشْرَبُ مِنْهُ زِنَةَ مِثْقَالٍ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً خِيفَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحِفْظِ أَنْ يَكُونَ سَاحِراً.
72- وَ مِنْهَا عَنْ عَلِيٍّ(ع)مَنْ أَخَذَ مِنَ الزَّعْفَرَانِ الْخَالِصِ جُزْءاً وَ مِنَ السُّعْدِ جُزْءاً وَ يُضَافُ (2) إِلَيْهِمَا عَسَلًا وَ يُشْرَبُ مِنْهُ مِثْقَالَيْنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَإِنَّهُ يُتَخَوَّفُ عَلَيْهِ
____________
(1) العجم- بالتحريك- نوى التمر، و ما في جوف مأكول كالزبيب.
(2) كذا و الصواب «يضيف».
273
مِنْ شِدَّةِ الْحِفْظِ أَنْ يَكُونَ سَاحِراً وَ مِنْهَا مَا وُجِدَ بِخَطِّ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ فَهْدٍ (رحمه اللّه) دَوَاءٌ لِلْحِفْظِ شَهِدَتِ التَّجْرِبَةُ بِصِحَّتِهِ وَ هُوَ كُنْدُرٌ وَ سُعْدٌ وَ سُكَّرُ طَبَرْزَدٍ أَجْزَاءً مُتَسَاوِيَةً وَ يُسْحَقُ نَاعِماً وَ يُسْتَفُّ مِنْهُ عَلَى الرِّيقِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ يُسْتَعْمَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يُقْطَعُ خَمْسَةً ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ كَذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ يُقْطَعُ خَمْسَةً وَ هَكَذَا قُلْتُ وَ هَذَا بِعَيْنِهِ رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ لَقَطِ الْفَوَائِدِ.
أَقُولُ وَ قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ (رحمه اللّه) فِي كِتَابِ السَّرَائِرِ مَنْ كَانَ يَسْتَضِرُّ جَسَدُهُ بِتَرْكِ الْعَشَاءِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ لَا يَتْرُكَهُ وَ لَا يَبِيتَ إِلَّا وَ جَوْفُهُ مَمْلُوءٌ مِنَ الطَّعَامِ.
وَ قَدْ (1) رُوِيَ أَنَّ تَرْكَ الْعَشَاءِ مَهْرَمَةٌ وَ إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ مَرِيضاً فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى تَنَاوُلِ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ بَلْ يَتَلَطَّفُ بِهِ فِي ذَلِكَ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ اللَّحْمِ وَ اللَّبَنِ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ اللَّحْمِ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ اللَّحْمِ بِالْبَيْضِ يَزِيدُ فِي الْبَاهِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ مَاءَ الْكَمْأَةِ فِيهِ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَحْتَجِمَ الْإِنْسَانُ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ (2) أَوْ سَبْتٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ يَحْدُثُ مِنْهُ الْوَضَحُ وَ الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ أَفْضَلَ الدَّوَاءِ فِي (3) أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْحِجَامَةِ وَ الْحُقْنَةِ وَ النُّورَةِ وَ الْقَيْءِ فَإِنْ تَبَيَّغَ الدَّمُ.
بالتاء المنقطة بنقطتين من فوق و الباء المنقطة من تحتها نقطة (4) واحدة و الياء المنقطة بنقطتين من تحتها و تشديدها و الغين المعجمة و معنى ذلك هاج به يقال تبوّغ الدم بصاحبه و تبيّغ أي هاج به.
فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْتَجِمَ
____________
(1) في المصدر: فقد.
(2) في المصدر «أربعاء» و هو الصواب ظاهرا.
(3) لفظة «فى» غير موجودة في المصدر.
(4) في المصدر: بنقطة.
274
فِي أَيِّ الْأَيَّامِ كَانَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةِ (1) وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ ع.
- وَ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا عَرَضَتِ الْحُمَّى لِلْإِنْسَانِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُدَاوِيَهَا بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلْيُحْضِرْ لَهُ إِنَاءً فِيهِ مَاءٌ بَارِدٌ وَ يُدْخِلْ يَدَهُ فِيهِ وَ الِاكْتِحَالُ بِالْإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ يُذْهِبُ الْقَذَى وَ يُصَفِّي الْبَصَرَ.
- وَ رُوِيَ أَنَّهُ إِذَا لَدَغَتِ الْعَقْرَبُ إِنْسَاناً فَلْيَأْخُذْ شَيْئاً مِنَ الْمِلْحِ وَ يَضَعْهُ عَلَى الْمَوْضِعِ ثُمَّ يَعْصِرْهُ بِإِبْهَامِهِ حَتَّى يَذُوبَ.
- وَ رُوِيَ أَنَّهُ مَنِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَدْعِيَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ وَ يَقْرَأُ عَلَيْهِ الْحَمْدَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَصُبَّهُ عَلَى نَفْسِهِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ الزَّبِيبِ الْمَنْزُوعِ الْعَجَمِ عَلَى الرِّيقِ فِيهِ مَنَافِعُ عَظِيمَةٌ فَمَنْ أَكَلَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى الرِّيقِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ زَبِيبَةً مَنْزُوعَةَ الْعَجَمِ قَلَّ مَرَضُهُ وَ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا الْمَرَضَ الَّذِي يَمُوتُ فِيهِ وَ مَنْ أَكَلَ عِنْدَ نَوْمِهِ تِسْعَ تَمَرَاتٍ عُوفِيَ مِنَ الْقُولَنْجِ وَ قُتِلَ دُودُ الْبَطْنِ عَلَى مَا رُوِيَ.
- وَ رُوِيَ أَكْلُ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ عَلَى مَا رُوِيَ وَ فِي شَرَابِ الْعَسَلِ مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ فَمَنِ اسْتَعْمَلَهُ انْتَفَعَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ مَرَضٌ (2).
- وَ رُوِيَ أَنَّ لَبَنَ الْبَقَرِ فِيهِ مَنَافِعُ فَمَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ فَلْيَشْرَبْهُ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ الْبَيْضِ نَافِعٌ لِلْأَحْشَاءِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ الْقَرْعِ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَ يَنْفَعُ الدِّمَاغَ وَ يُسْتَحَبُّ أَكْلُ الْهِنْدَبَاءِ.
وَ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا دَخَلْتُمْ أَرْضاً فَكُلُوا مِنْ بَصَلِهَا فَإِنَّهُ يُذْهِبُ عَنْكُمْ وَبَاءَهَا.
- وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ(ع)شَكَا إِلَيْهِ اخْتِلَافَ الْبَطْنِ فَأَمَرَ أَنْ يَتَّخِذَ مِنَ الْأَرُزِّ سَوِيقاً وَ يَشْرَبَهُ فَفَعَلَ فَعُوفِيَ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الشُّبْرُمَ فَإِنَّهُ حَارٌّ يَارٌّ وَ عَلَيْكُمْ بِالسَّنَا فَتَدَاوَوْا بِهِ فَلَوْ دَفَعَ شَيْءٌ الْمَوْتَ لَدَفَعَهُ السَّنَا وَ تَدَاوَوْا بِالْحُلْبَةِ فَلَوْ عَلِمَ أُمَّتِي مَا لَهَا فِي الْحُلْبَةِ
____________
(1) في المصدر: كراهية.
(2) في المصدر: «مرض حار» و هو الصواب ظاهرا.
275
لَتَدَاوَوْا بِهَا وَ لَوْ بِوَزْنِهَا ذَهَباً.
- وَ رُوِيَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِدْمَانُ أَكْلِ السَّمَكِ الطَّرِيِّ يُذِيبُ الْجِسْمَ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ التَّمْرِ بَعْدَ أَكْلِ السَّمَكِ الطَّرِيِّ يُذْهِبُ أَذَاهُ.
- وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَيْهِ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ فَقَالَ(ع)لَهُ عَلَيْكَ بِمَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ فَكُلْهُ فَفَعَلَ فَعُوفِيَ.
- وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ تَشُدُّ الْعَقْلَ وَ تَزِيدُ فِي الْبَاهِ.
- وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الطِّفْلِ الطِّينَ وَ الْفَحْمَ وَ قَالَ مَنْ أَكَلَ الطِّينَ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَنْ أَكَلَهُ فَمَاتَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَ أَكْلُ الطِّينِ يُورِثُ النِّفَاقَ.
- وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)قَالَ: فَضْلُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ عَلَى النَّاسِ كَفَضْلِ الْبَنَفْسَجِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْهَانِ.
- وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَكَلَ الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ دَبَغَ مَعِدَتَهُ وَ السَّفَرْجَلُ يُذَكِّي الْقَلْبَ الضَّعِيفَ وَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ.
- وَ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْخَلُّ يُسَكِّنُ الْمِرَارَ وَ يُحْيِي الْقَلْبَ وَ يَقْتُلُ دُودَ الْبَطْنِ وَ يَشُدُّ الْفَمَ.
فهذه جملة مقنعة من جملة ما ورد (1) عن الأئمة(ع)في هذا الباب و إيراد جميعه لا يحصى و لا يسعه كتاب فأما ما ورد عنهم(ع)في الاستشفاء بفعل الخير و البر و التعوّذ (2) و الرقي فنحن نورد من جملة ما ورد عنهم(ع)في ذلك جملة مقنعة بمشية الله سبحانه (3).
- رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: ثَلَاثٌ يُذْهِبْنَ النِّسْيَانَ وَ يُحَدِّدْنَ الْفِكْرَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ السِّوَاكُ وَ الصَّوْمُ (4).
____________
(1) في المصدر: روى.
(2) في المصدر: «و التقوى».
(3) فيه: تعالى.
(4) في المصدر و بعض نسخ الكتاب: و الصيام.
276
وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ ذَكَرَ لَهُ أَمْرَ عَلِيلٍ عِنْدَهُ فَقَالَ ادْعُ بِمِكْتَلٍ (1) فَاجْعَلْ فِيهِ بُرّاً وَ اجْعَلْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أْمُرْ غِلْمَانَكَ إِذَا جَاءَ سَائِلٌ أَنْ يُدْخِلُوهُ إِلَيْهِ فَلْيُنَاوِلْهُ (2) مِنْهُ بِيَدِهِ وَ يَأْمُرْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ قَالَ أَ فَلَا أُعْطِي الدَّنَانِيرَ وَ الدَّرَاهِمَ قَالَ اصْنَعْ مَا آمُرُكَ بِهِ فَكَذَلِكَ رَوَيْنَاهُ فَفَعَلَ فَرُزِقَ الْعَافِيَةَ.
- وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: ارْغَبُوا فِي الصَّدَقَةِ وَ بَكِّرُوا فِيهَا فَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ حِينَ يُصْبِحُ يُرِيدُ بِهَا مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا دَفَعَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ شَرَّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ذَلِكَ الْيَوْمَ ثُمَّ قَالَ لَا تَسْتَخِفُّوا بِدُعَاءِ الْمَسَاكِينِ لِلْمَرْضَى مِنْكُمْ فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ (3) لَهُمْ فِيكُمْ وَ لَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ.
- وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ شَكَا إِلَيْهِ وَضَحاً أَصَابَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ قَالَ بَلَغَ مِنِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَبْلَغاً شَدِيداً فَقَالَ عَلَيْكَ بِالدُّعَاءِ وَ أَنْتَ سَاجِدٌ فَفَعَلَ فَبَرَأَ مِنْهُ.
- وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَصَابَكَ هَمٌّ فَامْسَحْ يَدَكَ (4) عَلَى مَوْضِعِ سُجُودِكَ ثُمَّ مُرَّ يَدَكَ عَلَى وَجْهِكَ مِنْ جَانِبِ خَدِّكَ الْأَيْسَرِ عَلَى جَبِينِكَ إِلَى جَانِبِ خَدِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ ... الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنِّي الْهَمَّ وَ الْحَزَنَ ثَلَاثاً.
وَ رُوِيَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثِينَ مَرَّةً بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ.
وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) المكتل: زنبيل من خوص.
(2) في المصدر و بعض نسخ الكتاب فيناوله.
(3) في المصدر: مستجاب.
(4) في المصدر: يديك.
277
ص وَ أَنَا لَا أَتَقَارُّ (1) عَلَى فِرَاشِي فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً النَّبِيُّونَ ثُمَّ الْأَوْصِيَاءُ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَبْشِرْ فَإِنَّهَا حَظُّكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَعَ مَا لَكَ مِنَ الثَّوَابِ ثُمَّ قَالَ أَ تُحِبُّ أَنْ يَكْشِفَ اللَّهُ مَا بِكَ قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ جِلْدِيَ الرَّقِيقَ وَ عَظْمِيَ الدَّقِيقَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ فَوْرَةِ الْحَرِيقِ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ (2) إِنْ كُنْتِ آمَنْتِ بِاللَّهِ فَلَا تَأْكُلِي اللَّحْمَ وَ لَا تَشْرَبِي الدَّمَ وَ لَا تَفُورِي مِنَ الْفَمِ وَ انْتَقِلِي إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قَالَ فَقُلْتُهَا فَعُوفِيتُ مِنْ سَاعَتِي.
- قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)مَا فَزِعْتُ قَطُّ إِلَيْهِ إِلَّا وَجَدْتُهُ وَ كُنَّا نُعَلِّمُهُ النِّسَاءَ وَ الصِّبْيَانَ.
- وَ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُجْلِسُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ (3) وَ الْحُسَيْنَ عَلَى فَخِذِهِ الْأَيْسَرِ (4) ثُمَّ يَقُولُ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ كُلِّهَا مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ وَ هَامَّةٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يُعَوِّذُ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ ع.
وَ رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ فَأَذِّنُوا فِي أُذُنِهِ.
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ نَهَى عَنِ السِّحْرِ وَ الْكِهَانَةِ وَ الْقِيَافَةِ وَ التَّمَائِمِ (5)
____________
(1) من تقار بمعنى قر.
(2) أي الحمى.
(3) في المصدر و بعض نسخ الكتاب: اليمنى.
(4) في المصدر و بعض نسخ الكتاب: اليسرى.
(5) جمع «تميمة» و هي خرزة أو ما يشبهها كان الاعراب يضعونها على أولادهم للوقاية من العين و دفع الأرواح.
278
فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَالٍ وَ هَذِهِ جُمْلَةٌ مُقْنِعَةٌ وَ اسْتِقْصَاءُ ذَلِكَ يَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ وَ يَحْصُلُ بِهِ الْإِسْهَابُ (1).
بيان قال في النهاية في حديث أم سلمة أنها شربت الشبرم فقال إنه حارّ جارّ الشبرم حب يشبه الحمص يطبخ و يشرب ماؤه للتداوي و قيل إنه نوع من الشيح و جار إتباع للحار و منهم من يرويه يار و هو أيضا بالتشديد إتباع للحارّ يقال حارّ يارّ و حرّان يرّان.
و قال ابن بيطار قال ديسقوريدس قد يظنّ أنه من أصناف النوع [اليتوع المسمى ماريس (2) شبيه بالنوع من شجر الصنوبر و له زهر صغير لونه إلى لون الفرفير و ثمر عريض يشبه بالعدس.
و قال جالينوس قد يظنّ قوم أن هذا النبات من أنواع اليتوع (3) و ذلك لأن له من اللبن ما لليتوع و يسهل أيضا مثل ما يسهل اليتوع.
و قال حبيش حارّ في الدرجة الثالثة يابس في آخر الثانية و فيه مع ذلك قبض و حدّة و إذا شرب غير مصلح وجد له قبض على اللهاة و في الحنك و قد كانت القدماء تستعمله في الأدوية المسهلة فوجدوه ضارا لمن كان الغالب على مزاجه الحرارة و يحدث لأكثر من شربه منهم حميات و مضرّ للبواسير.
ثم قال الشبرم اسم عند بعض الأعراب لنوع من الشوك ينبت بالجبال لونه أبيض و ورقه صغير و شوكه على شبه شوك الجولق الكبير الذي عندنا و يزعمون أنه ينفع للوباء إذا شرب انتهى.
و له في كتب الطب ذم كثير. و السكر سد النهر.
وَ قَالَ الشَّهِيدُ (قدّس سرّه) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي الْخُبْزِ.
____________
(1) السرائر: أبواب الاطعمة و الاشربة.
(2) في بعض النسخ: مارسيس.
(3) اليتوع- بتخفيف التاء و تشديده- كل نبات له لبن.
279
- وَ قَالَ(ع)أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ قَدْ عَمِلَ فِيهِ مَا بَيْنَ الْعَرْشِ إِلَى الْأَرْضِ وَ الْأَرْضُ وَ مَا فِيهَا وَ نَهَى الصَّادِقُ(ع)عَنْ وَضْعِ الرَّغِيفِ تَحْتَ الْقَصْعَةِ.
وَ قَالَ(ع)فِي إِكْرَامِ الْخُبْزِ إِذَا وُضِعَ بِهِ فَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ غَيْرُهُ وَ مِنْ كَرَامَتِهِ أَنْ لَا يُوطَأَ وَ لَا يُقْطَعَ وَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ شَمِّهِ وَ قَالَ إِذَا أُتِيتُمْ بِالْخُبْزِ وَ اللَّحْمِ فَابْدَءُوا بِالْخُبْزِ.
وَ قَالَ(ع)صَغِّرُوا رُغْفَانَكُمْ فَإِنَّهُ مَعَ كُلِّ رَغِيفٍ بَرَكَةً وَ نَهَى الصَّادِقُ(ع)عَنْ قَطْعِهِ بِالسِّكِّينِ.
وَ عَنِ الرِّضَا(ع)فَضْلُ خُبْزِ الشَّعِيرِ عَلَى الْبُرِّ كَفَضْلِنَا عَلَى النَّاسِ وَ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ قَدْ دَعَا لِأَكْلِ الشَّعِيرِ وَ بَارَكَ عَلَيْهِ وَ مَا دَخَلَ جَوْفاً إِلَّا وَ أَخْرَجَ كُلَّ دَاءٍ فِيهِ وَ هُوَ قُوتُ الْأَنْبِيَاءِ وَ طَعَامُ الْأَبْرَارِ.
- وَ رُوِيَ إِطْعَامُ الْمَسْلُولِ وَ الْمَبْطُونِ خُبْزُ الْأَرُزِّ وَ فِي السَّوِيقِ وَ نَفْعِهِ أَخْبَارٌ جُمَّةٌ وَ فَسَّرَهُ الْكُلَيْنِيُّ بِسَوِيقِ الْحِنْطَةِ.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)سَوِيقُ الْعَدَسِ يَقْطَعُ الْعَطَشَ وَ يُقَوِّي الْمَعِدَةَ وَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً وَ مَنْ يَتَّخِمْ فَلْيَتَغَدَّ وَ لْيَتَعَشَّ وَ لَا يَأْكُلُ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ وَ يُكْرَهُ تَرْكُ الْعَشَاءِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ تَرْكَهُ خَرَابُ الْبَدَنِ.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ تَرَكَ الْعَشَاءَ لَيْلَةَ السَّبْتِ وَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ مُتَوَالِيَيْنِ ذَهَبَتْ مِنْهُ قُوَّتُهُ وَ لَمْ تَرْجِعْ إِلَيْهِ أَرْبَعِينَ يَوْماً.
- وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)الْعَشَاءُ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ عَشَاءُ النَّبِيِّينَ ع.
- وَ قَالَ(ع)مَسْحُ الْوَجْهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ يَذْهَبُ بِالْكَلَفِ وَ هُوَ شَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كَالسِّمْسِمِ أَوْ لَوْنٌ بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَ السَّوَادِ وَ يَزِيدُ فِي الرِّزْقِ وَ أُمِرَ بِمَسْحِ الْحَاجِبِ وَ أَنْ يَقُولَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُحْسِنِ الْمُجْمِلِ الْمُنْعِمِ الْمُفَضِّلِ فَلَا تَرْمَدُ عَيْنَاهُ وَ يُكْرَهُ مَسْحُ الْيَدِ بِالْمِنْدِيلِ وَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَثَرِ الطَّعَامِ تَعْظِيماً لَهُ حَتَّى يَمَصَّهَا وَ يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ مِمَّا يَلِيهِ وَ أَنْ لَا يَتَنَاوَلَ مِنْ قُدَّامِ غَيْرِهِ شَيْئاً.
وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ فَأَهْوَى بِيَدِهِ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ اللُّقْمَةُ إِلَى فِيهِ.
وَ قَالَ(ع)لَا
280
تَأْكُلُوا مِنْ جَوَانِبِهِ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي رَأْسِهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَلْطَعُ الْقَصْعَةَ بِالْأَصَابِعِ أَيَّ يَلْحَسُهَا وَ مَنْ لَطَعَ قَصْعَةً فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِمِثْلِهَا وَ يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ بِجَمِيعِ الْأَصَابِعِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ وَ يَكْرَهُ الْأَكْلَ بِإِصْبَعَيْنِ وَ يَسْتَحَبُّ مَصَّ الْأَصَابِعِ وَ لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ سُورَةِ التَّوْحِيدِ فِي الْقَصْعَةِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَكَلَ لَقَّمَ مَنْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ إِذَا شَرِبَ سَقَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ.
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كُلُوا مَا يَسْقُطُ مِنَ الْخِوَانِ بِالْكَسْرِ فَإِنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَنْفِي الْفَقْرَ وَ يُكْثِرُ الْوَلَدَ وَ يَذْهَبُ بِذَاتِ الْجَنْبِ وَ مَنْ وَجَدَ كِسْرَةً فَأَكَلَهَا فَلَهُ حَسَنَةٌ وَ إِنْ غَسَلَهَا مِنْ قَذَرٍ وَ أَكَلَهَا فَلَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً.
ثم ذكر (قدّس سرّه) بعد ذلك منافع أطعمة مأثورة عنهم(ع)قال روي مدح لحم الضأن عن الرضا ع.
وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ اللَّحْمِ يَزِيدُ فِي السَّمْعِ وَ الْبَصَرِ وَ أَكْلَهُ بِالْبَيْضِ يَزِيدُ فِي الْبَاهِ وَ أَنَّهُ سَيِّدُ الطَّعَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)لَحْمُ الْبَقَرِ بِالسِّلْقِ (1) يُذْهِبُ الْبَيَاضَ.
وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)وَ قَدْ قَالَ عُمَرُ إِنَّ أَطْيَبَ اللُّحْمَانِ (2) لَحْمُ الدَّجَاجِ كَلَّا تِلْكَ خَنَازِيرُ الطَّيْرِ إِنَّ أَطْيَبَ اللَّحْمِ لَحْمُ الْفَرْخِ قَدْ نَهَضَ أَوْ كَادَ يَنْهَضُ.
وَ عَنِ الْكَاظِمِ(ع)لَحْمُ الْقَبَجِ (3) يُقَوِّي السَّاقَيْنِ وَ يَطْرُدُ الْحُمَّى.
وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)الْقَدِيدُ لَحْمُ سَوْءٍ يُهَيِّجُ كُلَّ دَاءٍ.
- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)شَيْئَانِ صَالِحَانِ الرُّمَّانُ وَ الْمَاءُ الْفَاتِرُ وَ شَيْئَانِ فَاسِدَانِ الْجُبُنُّ وَ الْقَدِيدُ.
- وَ عَنْهُ(ع)ثَلَاثٌ لَا يُؤْكَلْنَ وَ يُسْمِنَّ اسْتِشْعَارُ الْكَتَّانِ وَ الطِّيبُ وَ النُّورَةُ وَ ثَلَاثَةٌ يُؤْكَلْنَ وَ يَهْزِلْنَ (بِكَسْرِ الزَّايِ) اللَّحْمُ الْيَابِسُ وَ الْجُبُنُّ وَ الطَّلْعُ (4).
____________
(1) السلق- بكسر المهملة-: النبات الذي يؤكل كالهندباء.
(2) اللحمان- بضم اللام و كسرها-: جمع اللحم.
(3) القبج- محركة- طائر يشبه الحجل.
(4) الطلع: ما يبدو من ثمر النخل في أول ظهورها.
281
- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)الْجُبُنُّ ضَارٌّ بِالْغَدَاةِ نَافِعٌ بِالْعَشِيِّ وَ يَزِيدُ فِي مَاءِ الظَّهْرِ.
وَ عَنْهُ(ع)الْجُبُنُّ وَ الْجَوْزُ إِذَا اجْتَمَعَا كَانَا دَوَاءً وَ إِذَا افْتَرَقَا كَانَا دَاءً.
وَ رُوِيَ أَنَّ الْجُبُنَّ كَانَ يُعْجِبُهُ ع.
- وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَكْلُ الْجَوْزِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ يُهَيِّجُ الْحَرَّ فِي الْجَوْفِ وَ يُهَيِّجُ الْقُرُوحَ فِي الْجَسَدِ وَ أَكْلُهُ فِي الشِّتَاءِ يُسَخِّنُ الْكُلْيَتَيْنِ وَ يَدْفَعُ الْبَرْدَ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُعْجِبُهُ مِنَ اللَّحْمِ الذِّرَاعُ وَ يَكْرَهُ الْوَرِكَ لِقُرْبِهَا مِنَ الْمَبَالِ.
- وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا ضَعُفَ الْمُسْلِمُ فَلْيَأْكُلِ اللَّحْمَ بِاللَّبَنِ.
وَ فِي رِوَايَةٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ اللَّبَنُ الْحَلِيبُ.
وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)مَدْحُ الثَّرِيدِ.
- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَطْفِئُوا نَائِرَةَ الضَّغَائِنِ بِاللَّحْمِ وَ الثَّرِيدِ.
- وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِيمَنْ شَكَا إِلَيْهِ ضَعْفَ مَرَضٍ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْكَبَابِ (بِفَتْحِ الْكَافِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هُوَ الطَّبَاهَجُ وَ كَأَنَّهُ الْمَقْلِيُّ وَ رُبَّمَا جُعِلَ مَا يُلْقَى عَلَى الْفَحْمِ وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُزِيلُ الصُّفْرَةَ وَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى وَ مَدَحَ الصَّادِقَ(ع)الرَّأْسَ.
- وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَيْكُمْ بِالْهَرِيسَةِ (1) فَإِنَّهَا تُنَشِّطُ لِلْعِبَادَةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ شَكَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَى رَبِّهِ وَجَعَ الظَّهْرِ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِ الْهَرِيسَةِ وَ شَكَا نَبِيٌّ الضَّعْفَ وَ قِلَّةَ الْجِمَاعِ فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا.
- وَ رُوِيَ إِنَّا وَ شِيعَتَنَا خُلِقْنَا مِنَ الْحَلَاوَةِ فَنَحْنُ نُحِبُّ الْحَلَاوَةَ وَ يُكْرَهُ الطَّعَامُ الْحَارُّ لِنَهْيِ النَّبِيِّ(ص)وَ الْبَرَكَةُ فِي الْبَارِدِ وَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ بَاتَ وَ فِي جَوْفِهِ سَمَكٌ أَنْ يَتْبَعَهُ بِتَمْرٍ أَوْ عَسَلٍ لِيَنْدَفِعَ (2) الْفَالِجَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُذِيبُ الْجَسَدَ وَ شَكَا رَجُلٌ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)قِلَّةَ الْوَلَدِ فَقَالَ(ع)اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَ كُلِ (3) الْبَيْضَ بِالْبَصَلِ.
- رُوِيَ لِلنَّسْلِ اللَّحْمُ وَ الْبَيْضُ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ الْخَلَ
____________
(1) الهريسة طعام يعمل من الحب المدقوق و اللحم.
(2) ليدفع (خ).
(3) فكل.
282
وَ الزَّيْتَ طَعَامُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنَّهُ كَانَ أَحَبَّ الصِّبَاغِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْخَلُّ وَ الزَّيْتُ.
و الصباغ جمع صبغ بالكسر و هو ما يصطبغ به من الإدام أي يغمس فيه الخبز و كان أمير المؤمنين(ع)يكثر أكلهما.
وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ وَ مَا افْتَقَرَ بَيْتٌ فِيهِ خَلٌّ وَ رُوِيَ أَنَّهُ يَشُدُّ الذِّهْنَ وَ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَ يَكْسِرُ الْمِرَّةَ وَ يُحْيِي الْقَلْبَ وَ يَقْتُلُ دَوَابَّ الْبَطْنِ وَ يَشُدُّ الْفَمَ وَ يَقْطَعُ شَهْوَةَ الزِّنَا الِاصْطِبَاغُ بِهِ وَ عَيَّنَ فِي بَعْضِهَا خَلَّ الْخَمْرِ وَ الْمُرِّيُ (1) إِدَامُ يُوسُفَ لَمَّا شَكَا إِلَى رَبِّهِ وَ هُوَ فِي السِّجْنِ أَكْلَ الْخُبْزِ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخُبْزَ وَ يَجْعَلَ فِي خَابِيَةٍ وَ يَصُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَ الْمِلْحَ وَ هُوَ الْمُرِّيُّ.
- وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)كُلُوا الزَّيْتَ وَ ادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)الزَّيْتُونُ يَطْرُدُ الرِّيَاحَ وَ يَزِيدُ فِي الْمَاءِ وَ مَا اسْتَشْفَى النَّاسُ بِمِثْلِ الْعَسَلِ وَ هُوَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ السُّكَّرُ يَنْفَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَضُرُّ شَيْئاً وَ أَكْلُ سُكَّرَتَيْنِ عِنْدَ النَّوْمِ تُزِيلُ الْوَجَعَ وَ السُّكَّرُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ جَيِّدٌ لِلْمَرَضِ وَ السُّكَّرُ يُزِيلُ الْبَلْغَمَ وَ السَّمْنُ دَوَاءٌ وَ خُصُوصاً فِي الصَّيْفِ.
وَ رُوِيَ مَنْ بَلَغَ الْخَمْسِينَ لَا يَبِيتَنَّ إِلَّا وَ فِي جَوْفِهِ مِنْهُ وَ نَهَى عَنْهُ لِلشَّيْخِ وَ أَمَرَهُ بِأَكْلِ الثَّرِيدِ.
- وَ مَدَحَ النَّبِيُّ(ص)اللَّبَنَ وَ قَالَ إِنَّهُ طَعَامُ الْمُرْسَلِينَ وَ لَبَنُ الشَّاةِ السَّوْدَاءِ خَيْرٌ مِنْ لَبَنِ الْحَمْرَاءِ وَ لَبَنُ الْبَقَرَةِ الْحَمْرَاءِ خَيْرٌ مِنْ لَبَنِ السَّوْدَاءِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ اللَّبَنَ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَضُدَ.
- وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)لِمَاءِ الظَهْرِ اللَّبَنُ الْحَلِيبُ وَ الْعَسَلُ.
- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَلْبَانُ الْبَقَرِ دَوَاءٌ يَنْفَعُ لِلذَّرَبِ.
- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا تُخْلَطُ مِنَ الشَّجَرِ.
وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي النَّانْخَواهِ أَنَّهَا هَاضُومَةٌ.
وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)نِعْمَ
____________
(1) المرى- بضم الميم و تشديد الراء و العامّة تخففها- ما يؤتدم به، و قيل انه الكامخ.
283
الطَّعَامُ الْأَرُزُّ يُوَسِّعُ الْأَمْعَاءَ وَ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ الْحِمَّصَ بَارَكَ فِيهِ سَبْعُونَ نَبِيّاً وَ إِنَّهُ جَيِّدٌ لِوَجَعِ الظَّهْرِ.
- وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَكْلُ الْعَدَسِ يُرِقُّ الْقَلْبَ وَ يُسْرِعُ الدَّمْعَةَ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ أَكْلَ الْبَاقِلَاءِ يُمَخِّخُ السَّاقَيْنِ (أَيْ يُجْرِي فِيهِمَا الْمُخَّ) وَ يُسْمِنُهُمَا وَ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ يُوَلِّدُ الدَّمَ الطَّرِيَّ وَ أَنَّ أَكْلَهُ بِقِشْرِهِ يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ وَ أَنَّ اللُّوبِيَا تَطْرُدُ الرِّيَاحَ الْمُسْتَنْبِطَةَ وَ أَنَّ طَبِيخَ الْمَاشِ يَذْهَبُ بِالْبَهَقِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)وَ عَلِيّاً وَ الْحَسَنَيْنِ وَ زَيْنَ الْعَابِدِينَ وَ الْبَاقِرَ وَ الصَّادِقَ وَ الْكَاظِمَ(ع)كَانُوا يُحِبُّونَ التَّمْرَ وَ أَنَّ شِيعَتَهُمْ تُحِبُّهُ وَ أَنَّ الْبَرْنِيَّ يُشْبِعُ وَ يَهْنِئُ وَ يُمْرِئُ وَ يَذْهَبُ بِالْعَيَاءِ وَ مَعَ كُلِّ تَمْرَةٍ حَسَنَةٌ وَ هُوَ الدَّوَاءُ وَ لَا دَاءَ لَهُ وَ يَكْرَهُ تَقْشِيرَ التَّمْرِ.
- وَ رُوِيَ أَنَّ الْعِنَبَ الرَّازِقِيَّ وَ الرُّطَبَ الْمُشَانَ وَ الرُّمَّانَ الْإِمْلِيسِيَ (1) مِنْ فَوَاكِهِ الْجَنَّةِ وَ أَنَّ أَكْلَ الْعِنَبِ الْأَسْوَدِ يُذْهِبُ الْغَمَّ وَ لْيُؤْكَلْ مَثْنَى وَ رُوِيَ فُرَادَى أَمْرَأَ وَ أَهْنَأَ.
- وَ رُوِيَ شَيْئَانِ يُؤْكَلَانِ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعاً الْعِنَبُ وَ الرُّمَّانُ وَ الِاصْطِبَاحُ (2) بِإِحْدَى وَ عِشْرِينَ زَبِيبَةً حَمْرَاءَ يَدْفَعُ الْأَمْرَاضُ وَ هُوَ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يَذْهَبُ بِالنَّصَبِ وَ يُطَيِّبُ النَّفْسَ وَ التِّينُ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِنَبَاتِ الْجَنَّةِ وَ يَذْهَبُ بِالدَّاءِ وَ لَا يُحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى دَوَاءٍ وَ هُوَ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وَ يُذْهِبُ النِّقْرِسَ وَ الرُّمَّانُ سَيِّدُ الْفَوَاكِهِ وَ كَانَ أَحَبَّ الثِّمَارِ إِلَى النَّبِيِّ(ص)يُمْرِئُ الشَّبْعَانَ وَ يُجْزِي الْجَائِعَ وَ فِي كُلِّ رُمَّانَةٍ حَبَّةٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَلَا يُشَارِكُ الْأَكْلَ فِيهَا وَ يُحَافِظُ فِيهَا عَلَى حَبِّهَا بِأَسْرِهِ وَ أَكْلُهُ بِشَحْمِهِ دِبَاغُ الْمَعِدَةِ وَ أَكْلُهُ يُذْهِبُ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ وَ يُنِيرُ الْقَلْبَ وَ مَدَحَ رُمَّانَ سُورَاءَ وَ أَكْلُ رُمَّانَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الرِّيقِ يُنَوِّرُ أَرْبَعِينَ
____________
(1) قال الجوهريّ: الامليس- بالكسر- واحد الاماليس، و هي المهامه التي ليس بها شيء من النبات، و يقال أيضا «رمان امليسى» كأنّه منسوب إليه.
(2) أي أكلها صباحا.
284
صَبَاحاً وَ الرُّمَّانَتَانِ ثَمَانُونَ وَ الثَّلَاثُمِائَةٍ وَ عِشْرُونَ فَلَا وَسْوَسَةَ وَ لَا (1) مَعْصِيَةَ وَ دُخَانُ عُودِهِ يَنْفِي الْهَوَامَّ وَ التُّفَّاحُ يَنْفَعُ مِنَ السَّمِّ وَ السِّحْرِ وَ سَوِيقُهُ يَنْفَعُ مِنَ السَّمِّ وَ اللَّمَمِ وَ الْبَلْغَمِ وَ أَكْلُهُ يَقْطَعُ الرُّعَافَ وَ خُصُوصاً سَوِيقَهُ وَ السَّفَرْجَلُ يُذَكِّي وَ يُشَجِّعُ وَ يُصَفِّي اللَّوْنَ وَ يُحَسِّنُ الْوَلَدَ وَ يُذْهِبُ الْغَمَّ وَ يَنْطِقُ أَكْلَهُ بِالْحِكْمَةِ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ مَعَهُ رَائِحَةُ السَّفَرْجَلِ وَ الْكُمَّثْرَى يَجْلُو الْقَلْبَ وَ يَدْبُغُ الْمَعِدَةَ وَ خُصُوصاً عَلَى الشِّبَعِ وَ الْإِجَّاصُ يُطْفِئُ الْحَرَارَةَ وَ يُسَكِّنُ الصَّفْرَاءَ وَ يَابِسُهُ يُسَكِّنُ الدَّمَ وَ يَسُلُّ الدَّاءَ وَ يُؤْكَلُ الْأُتْرُجُّ بَعْدَ الطَّعَامِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْأُتْرُجِّ الْأَخْضَرِ وَ الْغُبَيْرَاءُ تَدْبُغُ الْمَعِدَةَ وَ أَمَانٌ مِنَ الْبَوَاسِيرِ وَ تُقَوِّي السَّاقَيْنِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْبِطِّيخِ.
ثم قال رحمه الله درس في البقول و غيرها.
يستحبّ أن يؤتى بالبقل الأخضر على المائدة تأسيا بأمير المؤمنين(ع)و سبع ورقات من الهندباء أمان من القولنج ليلته و على كل ورقة قطرة من الجنة فليؤكل و لا ينفض و هو يزيد في الباه و يحسن الولد و فيه شفاء من ألف داء و الباذروج (2) يفتح السدد و يشهي الطعام و يذهب بالسل و يهضم الطعام و كان يعجب أمير المؤمنين ع.
و الكراث ينفع من الطحال فيؤكل ثلاثة أيام و يطيب النكهة و يطرد الرياح و يقطع البواسير و هو أمان من الجذام و كان أمير المؤمنين(ع)يأكله بالملح.
- وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْكَرَفْسِ فَإِنَّهُ طَعَامُ إِلْيَاسَ وَ الْيَسَعِ وَ يُوشَعَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ يُورِثُ الْحِفْظَ وَ يُذَكِّي الْقَلْبَ وَ يَنْفِي الْجُنُونَ وَ الْجُذَامَ وَ الْبَرَصَ وَ لَا
____________
(1) فلا (خ).
(2) البادروج (خ).
285
بَقْلَةٌ أَشْرَفَ مِنَ الْفَرْفَخِ (بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَ فَتْحِ الْفَاءَيْنِ) وَ هِيَ بَقْلَةُ فَاطِمَةَ(ع)وَ الْخَسُّ يُصَفِّي الدَّمَ وَ السَّدَابُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَ الْجِرْجِيرُ بَقْلُ بَنِي أُمَيَّةَ وَ هُوَ مَذْمُومٌ وَ السِّلْقُ يَدْفَعُ الْجُذَامَ وَ الْبِرْسَامَ (بِكَسْرِ الْبَاءِ).
- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)رُفِعَ عَنِ الْيَهُودِ الْجُذَامُ بِأَكْلِهِمُ السِّلْقَ وَ قَلْعِهِمُ (1) الْعُرُوقَ.
- وَ رُوِيَ نِعْمَ الْبَقْلَةُ السِّلْقُ يَنْبُتُ بِشَاطِئِ الْفِرْدَوْسِ وَ فِيهَا شِفَاءٌ مِنَ الْأَوْجَاعِ كُلِّهَا وَ تَشُدُّ الْعَصَبَ وَ تُظْهِرُ الدَّمَ وَ تُغَلِّظُ الْعَظْمَ وَ الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَ مَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ (2) وَ الدُّبَّاءُ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَ الدِّمَاغِ (3) وَ كَانَ يُعْجِبُ النَّبِيَّ(ص)وَ أَصْلِ الْفُجْلِ يَقْطَعُ الْبَلْغَمَ وَ وَرَقُهُ يَحْدُرُ الْبَوْلَ وَ الْجَزَرُ أَمَانٌ مِنَ الْقُولَنْجِ وَ الْبَوَاسِيرِ وَ يُعِينُ عَلَى الْجِمَاعِ و السلجم بالسين المهملة و الشين المعجمة و صحح بعضهم بالمهملة لا غير يذيب الجذام وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالْمِلْحِ وَ يَأْكُلُ عَنِ أَسْفَلِهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِبَرَكَتِهِ وَ الْبَاذَنْجَانُ لِلشَّابِّ وَ الشَّيْخِ وَ يَنْفِي الدَّاءَ وَ يُصْلِحُ الطَّبِيعَةَ وَ الْبَصَلُ يَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ وَ يُذْهِبُ الْبَلْغَمَ (4) وَ يَشُدُّ الْقَلْبَ وَ يُذْهِبُ الْحُمَّى وَ يَطْرُدُ الْوَبَاءَ بِالْقَصْرِ وَ الْمَدِّ وَ السَّعْتَرُ عَلَى الرِّيقِ يَذْهَبُ بِالرُّطُوبَةِ وَ يَجْعَلُ لِلْمَعِدَةِ خَمْلًا (بِسُكُونِ الْمِيمِ) وَ التَّخَلُّلُ يُصْلِحُ اللِّثَةَ وَ يُطَيِّبُ الْفَمَ وَ نُهِيَ عَنِ التَّخَلُّلِ بِالْخُوصِ وَ الْقَصَبِ وَ الرَّيْحَانِ فَإِنَّهُمَا يُهَيِّجَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ وَ عَنِ التَّخَلُّلِ بِالرُّمَّانِ وَ الْآسِ وَ غَسْلُ الْفَمِ بِالسُّعْدِ (بِضَمِّ السِّينِ) بَعْدَ الطَّعَامِ يُذْهِبُ عِلَلَ الْفَمِ وَ يَذْهَبُ بِوَجَعِ الْأَسْنَانِ وَ الْمَاءُ سَيِّدُ الشَّرَابِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ طَعْمُهُ طَعْمُ الْحَيَاةِ وَ يُكْرَهُ الْإِكْثَارُ مِنْهُ وَ عَبُّهُ أَيْ شُرْبُهُ بِغَيْرِ مَصٍّ وَ يُسْتَحَبُّ مَصُّهُ.
- وَ رُوِيَ مَنْ شَرِبَ الْمَاءَ فَنَحَّاهُ
____________
(1) قلع العروق (خ).
(2) العين (خ).
(3) الجماع (خ).
(4) بالبلغم (خ).
286
وَ هُوَ يَشْتَهِيهِ فَحَمِدَ اللَّهَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثاً وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَ رُوِيَ بِاسْمِ اللَّهِ فِي الْمَرَّاتِ الثَّلَاثِ فِي ابْتِدَائِهِ.
- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ يُحَرِّكُ الْإِنَاءَ وَ يُقَالُ يَا مَاءُ مَاءُ زَمْزَمَ وَ مَاءُ الْفُرَاتِ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ مَاءُ زَمْزَمَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ هُوَ دَوَاءٌ مِمَّا شُرِبَ لَهُ وَ مَاءُ الْمِيزَابِ يَشْفِي الْمَرِيضَ وَ مَاءُ السَّمَاءِ يَدْفَعُ الْأَسْقَامَ وَ نُهِيَ عَنِ الْبَرَدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ (1) وَ مَاءُ الْفُرَاتِ يُصَبُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ وَ تَحْنِيكُ الْوَلَدِ بِهِ يجبه [يُحَبِّبُهُ إِلَى الْوَلَايَةِ.
- وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)تَفَجَّرَتِ الْعُيُونُ مِنْ تَحْتِ الْكَعْبَةِ وَ مَاءُ نِيلِ مِصْرَ يُمِيتُ الْقَلْبَ وَ الْأَكْلُ فِي فَخَّارِهَا وَ غَسْلُ الرَّأْسِ بِطِينِهَا يَذْهَبُ بِالْغَيْرَةِ وَ تُورِثُ الدِّيَاثَةَ.
وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُعْجِبُهُ الشُّرْبُ فِي الْقَدَحِ الشَّامِيِّ وَ الشُّرْبُ فِي الْيَدَيْنِ أَفْضَلُ وَ مَنْ شَرِبَ الْمَاءَ فَذَكَرَ الْحُسَيْنَ(ع)وَ لَعَنَ قَاتِلَهُ كُتِبَ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ حَسَنَةٍ وَ حُطَّ عَنْهُ مِائَةُ أَلْفِ سَيِّئَةٍ وَ رُفِعَ لَهُ مِائَةُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَ كَأَنَّمَا أَعْتَقَ مِائَةَ أَلْفِ نَسَمَةٍ ثُمَّ قَالَ طَيَّبَ اللَّهُ تُرْبَتَهُ دَرْسٌ مُلْتَقَطٌ مِنْ طِبِّ الْأَئِمَّةِ(ع)يُسْتَحَبُّ الْحِجَامَةُ فِي الرَّأْسِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ تُكْرَهُ الْحِجَامَةُ فِي الْأَرْبِعَاءِ وَ السَّبْتِ خَوْفاً مِنَ الْوَضَحِ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّغَ بِهِ الدَّمُ أَيْ يُهَيَّجُ فَيَحْتَجِمُ مَتَى شَاءَ وَ يَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ وَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ (صلوات الله عليهم).
- وَ رُوِيَ أَنَّ الدَّوَاءَ فِي الْحِجَامَةِ وَ النُّورَةِ وَ الْحُقْنَةِ وَ الْقَيْءِ.
- وَ رُوِيَ مُدَاوَاةُ الْحُمَّى بِصَبِّ الْمَاءِ فَإِنْ شَقَّ فَلْيَدْخُلْ يَدَهُ فِي مَاءِ الْبَارِدِ وَ مَنِ اشْتَدَّ وَجَعُهُ قَرَأَ عَلَى قَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ الْحَمْدَ أَرْبَعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يَضَعُهُ عَلَيْهِ وَ لِيَجْعَلِ الْمَرِيضُ عِنْدَهُ مِكْتَلًا فِيهِ بُرٌّ وَ يُنَاوِلُ السَّائِلَ مِنْهُ بِيَدِهِ وَ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ فَيُعَافَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ الِاكْتِحَالُ بِالْإِثْمِدِ (بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَ الْمِيمِ) عِنْدَ النَّوْمِ يُذْهِبُ الْقَذَى وَ يُصَفِّي الْبَصَرَ وَ أَكْلُ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ الْحَرْمَلُ (بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَ الْمِيمِ
____________
(1) النور: 43.
287
الْمَفْتُوحَةِ) شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً وَ هُوَ يُشَجِّعُ الْجَبَانَ وَ يَطْرُدُ الشَّيْطَانَ وَ السَّنَا (بِالْقَصْرِ) دَوَاءٌ وَ كَذَا الْحُلْبَةُ وَ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ يَشُدُّ الْعَقْلَ وَ يَزِيدُ فِي الْبَاهِ وَ الْبَنَفْسَجُ أَفْضَلُ الْأَدْهَانِ وَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَ السِّوَاكُ وَ الصِّيَامُ يُذْهِبْنَ النِّسْيَانَ وَ يُحَدِّدْنَ الْفِكْرَ وَ الدُّعَاءُ فِي حَالِ السُّجُودِ يُزِيلُ الْعِلَلَ وَ مَسْحُ الْيَدِ عَلَى الْمَسْجِدِ ثُمَّ مَسْحُهَا عَلَى الْعِلَّةِ كَذَلِكَ وَ عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلِيّاً(ع)لِلْحُمَّى اللَّهُمَّ ارْحَمْ جِلْدِيَ الرَّقِيقَ وَ عَظْمِيَ الدَّقِيقَ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ فَوْرَةِ الْحَرِيقِ يَا أُمَّ مِلْدَمٍ (بِكَسْرِ الْمِيمِ وَ فَتْحِ الدَّالِ) إِلَى قَوْلِهِ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا فَزِعْتُ إِلَيْهِ قَطُّ إِلَّا وَجَدْتُهُ.
وَ كَانَ (1)(ع)يُمِرُّ يَدَهُ عَلَى الْوَجَعِ وَ يَقُولُ ثَلَاثاً اللَّهُ رَبِّي حَقّاً لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً اللَّهُمَّ أَنْتَ لَهَا وَ لِكُلِّ دَاءٍ عَظِيمَةٍ وَ قَالَ لِلْأَوْجَاعِ كُلِّهَا بِاسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ كَمْ مِنْ نِعْمَةٍ لِلَّهِ فِي عِرْقٍ سَاكِنٍ وَ غَيْرِ سَاكِنٍ عَلَى عَبْدٍ شَاكِرٍ وَ غَيْرِ شَاكِرٍ وَ يَأْخُذُ لِحْيَتَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَقِيبَ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ فَرِّجْ عَنِّي كُرْبَتِي وَ عَجِّلْ عَافِيَتِي وَ اكْشِفْ ضُرِّي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وَ رُوِيَ اجْتِنَابُ الدَّوَاءِ مَا احْتَمَلَ الْبَدَنُ الدَّاءَ وَ التَّقْصِيرُ فِي الطَّعَامِ يُصِحُّ الْبَدَنَ وَ مَنْ كَتَمَ وَجَعاً ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ النَّاسِ وَ شَكَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عُوفِيَ وَ مَنْ أَخَذَ الرَّازِيَانَجَ وَ السُّكَّرَ وَ الْإِهْلِيلَجَ اسْتِقْبَالَ الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَمْرَضْ إِلَّا مَرَضَ الْمَوْتِ.
وَ رُوِيَ اسْتِعْمَالُ الْإِهْلِيلَجِ الْأَسْوَدِ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ أَقَلُّهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ وَ أَقَلُّهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَ فِي الْإِهْلِيلَجِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً وَ السَّعْتَرُ دَوَاءُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ طِينُ قَبْرِ الْحُسَيْنِ(ع)شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ الِاكْتِحَالُ بِالْإِثْمِدِ سِرَاجُ الْعَيْنِ وَ لْيَكُنْ أَرْبَعاً فِي الْيَمِينِ وَ ثَلَاثاً فِي الْيَسَارِ عِنْدَ النَّوْمِ
____________
(1) قال (خ).
288
وَ يَجُوزُ الْمُعَالَجَةُ بِالطَّبِيبِ الْكِتَابِيِّ وَ قَدْحُ الْعَيْنِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَاءِ وَ دَهْنُ اللَّيْلِ يَرْوِي الْبَشَرَةَ وَ يُبَيِّضُ الْوَجْهَ.
. بيان قال في القاموس الطباهجة اللحم المشرح معرّب تباهة و قال الكباب بالفتح اللحم المشرّح و قال الذرب محركة فساد الجرح و اتساعه و فساد المعدة و صلاحها ضد و المرض الذي لا يبرأ انتهى. و قال في بحر الجواهر الذرب محركة إسهال معدي و قيل هو انطلاق (1) البطن المتصل و قيل هو أن ينهضم الطعام في المعدة و الأمعاء و لا يغذو جميع البدن بل يستفرغ من أسفل فقط استفراغا متصلا.
أقول تلك الأدوية و الأدعية و الآداب التي نقلناها من هؤلاء الأفاضل الكرام و المشيخة العظام و إن كان مر أكثرها أو ستأتي بأسانيدها فإنما أوردتها هنا تأييدا و تأكيدا مع ما فيها من الفوائد الجليلة.
____________
(1) اطلاق (خ).
289
باب 89 نادر
290
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ نورد فيه كتاب طب النبيّ المنسوب إلى الشيخ أبي العباس المستغفريّ.
- قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا خَلَقَ اللَّهُ كُلَّ دَاءٍ إِلَّا وَ خَلَقَ لَهُ دَوَاءً إِلَّا السَّامَ.
- وَ قَالَ(ص)الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الشِّفَاءَ.
- وَ قَالَ(ص)بَشِّرُوا الْمَحْرُورِينَ بِطُولِ الْعُمُرِ.
- وَ قَالَ(ص)أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ الْبُرُودَةُ.
- وَ قَالَ(ص)كُلْ وَ أَنْتَ تَشْتَهِي وَ أَمْسِكْ وَ أَنْتَ تَشْتَهِي.
- وَ قَالَ(ص)الْمَعِدَةُ بَيْتُ كُلِّ دَاءٍ وَ الْحِمْيَةُ رَأْسُ كُلِّ دَوَاءٍ وَ أَعْطِ كُلَّ نَفْسٍ مَا عَوَّدَتْهَا.
- وَ قَالَ(ص)أَحَبُّ الطَّعَامِ إِلَى اللَّهِ مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِي.
- وَ قَالَ(ص)الْأَكْلُ بِإِصْبَعٍ وَاحِدٍ أَكْلُ الشَّيْطَانِ وَ بِالاثْنَيْنِ (1) أَكْلُ الْجَبَابِرَةِ
____________
(1) في المصدر: و الاكل بالاثنين.
291
وَ بِالثَّلَاثِ أَكْلُ الْأَنْبِيَاءِ.
- وَ قَالَ(ص)بَرِّدِ الطَّعَامَ فَإِنَّ الْحَارَّ لَا بَرَكَةَ فِيهِ.
- وَ قَالَ(ص)إِذَا أَكَلْتُمْ فَاخْلَعُوا نِعَالَكُمْ فَإِنَّهُ أَرْوَحُ لِأَقْدَامِكُمْ وَ إِنَّهُ سُنَّةٌ جَمِيلَةٌ.
- وَ قَالَ(ص)الْأَكْلُ مَعَ الخُدَّامِ مِنَ التَّوَاضُعِ فَمَنْ أَكَلَ مَعَهُمْ اشْتَاقَتْ إِلَيْهِ الْجَنَّةُ.
- وَ قَالَ(ص)الْأَكْلُ فِي السُّوقِ مِنَ الدَّنَاءَةِ.
- وَ قَالَ(ص)الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ بِشَهْوَةِ أَهْلِهِ وَ الْمُنَافِقُ يَأْكُلُ أَهْلُهُ بِشَهْوَتِهِ.
- وَ قَالَ(ص)إِذَا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ فَلْيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَلِيهِ وَ لَا يَتَنَاوَلُ ذِرْوَةَ الطَّعَامِ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَأْتِيهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَ لَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ وَ لَا يَرْفَعُ يَدَهُ وَ إِنْ شَبِعَ حَتَّى يَرْفَعَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُخْجِلُ جَلِيسَهُ.
- وَ قَالَ(ص)الْبَرَكَةُ فِي وَسَطِ الطَّعَامِ فَكُلُوا مِنْ حَافَاتِهِ وَ لَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ.
- وَ قَالَ(ص)الْبَرَكَةُ فِي ثَلَاثَةٍ الْجَمَاعَةِ وَ السَّحُورِ وَ الثَّرِيدِ.
- وَ قَالَ(ص)مَنِ اسْتَعْمَلَ الْخَشَبَتَيْنِ أَمِنَ مِنْ عَذَابِ الْكَلْبَتَيْنِ (1).
- وَ قَالَ(ص)تَخَلَّلُوا عَلَى أَثَرِ الطَّعَامِ وَ تَمَضْمَضُوا فَإِنَّهَا (2) مَصَحَّةُ النَّابِ وَ النَّوَاجِدِ.
- وَ قَالَ(ص)تَخَلَّلُوا فَإِنَّهُ مِنَ النَّظَافَةِ وَ النَّظَافَةُ مِنَ الْإِيمَانِ وَ الْإِيمَانُ مَعَ صَاحِبِهِ فِي الْجَنَّةِ.
- وَ قَالَ(ص)طَعَامُ الْجَوَادِ دَوَاءٌ وَ طَعَامُ الْبَخِيلِ دَاءٌ.
- وَ قَالَ(ص)الْقَصْعَةُ تَسْتَغْفِرُ لِمَنْ يَلْحَسُهَا.
- وَ قَالَ(ص)كُلُوا جَمِيعاً وَ لَا تَفَرَّقُوا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي الْجَمَاعَةِ.
- وَ قَالَ(ص)كَثْرَةُ الْأَكْلِ شُؤْمٌ.
____________
(1) الكلبتان آلة تتخذ لقلع الأضراس النخرة.
(2) في المصدر: فانهما.
292
- وَ قَالَ(ص)مَنْ جَاعَ أَوِ احْتَاجَ وَ كَتَمَهُ مِنَ النَّاسِ وَ مَضَى إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَانَ حَقّاً عَلَيْهِ أَنْ يَفْتَحَ لَهُ رِزْقَ سَنَةٍ حَلَالًا.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ أَكَلَ مَا يَسْقُطُ مِنَ الْمَائِدَةِ عَاشَ مَا عَاشَ فِي سَعَةٍ مِنْ رِزْقِهِ وَ عُوفِيَ وُلْدُهُ وَ وُلْدُ وُلْدِهِ مِنَ الْحَرَامِ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ.
- وَ قَالَ(ص)مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ قَلَّ أَكْلُهُ قَلَّ حِسَابُهُ.
- وَ قَالَ(ص)لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمْ قَائِماً وَ مَنْ نَسِيَ فَلْيَتَقَيَّأْ (1).
- وَ قَالَ(ص)الْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ (2).
- وَ قَالَ(ص)الِاحْتِكَارُ فِي عَشَرَةٍ الْبُرِّ وَ الشَّعِيرِ وَ التَّمْرِ وَ الزَّبِيبِ وَ الذُّرَةِ وَ السَّمْنِ وَ الْعَسَلِ وَ الْجُبُنِّ وَ الْجَوْزِ وَ الزَّيْتِ.
- وَ قَالَ(ص)إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْءِ تِجَارَةٌ إِلَّا فِي الطَّعَامِ طَغَى وَ بَغَى.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ جَمَعَ طَعَاماً يَتَرَبَّصُ بِهِ الْغَلَاءَ أَرْبَعِينَ يَوْماً فَقَدْ بَرِئَ مِنَ اللَّهِ وَ بَرِئَ اللَّهُ مِنْهُ.
- وَ قَالَ(ص)مَنِ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَاماً ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَ الْإِفْلَاسِ.
- وَ قَالَ(ص)تَسَحَّرُوا فَإِنَّ السَّحُورَ بَرَكَةٌ.
- وَ قَالَ(ص)تَسَحَّرُوا خِلَافَ أَهْلِ الْكِتَابِ.
- وَ قَالَ(ص)خَيْرُ طَعَامِكُمُ الْخُبْزُ وَ خَيْرُ فَاكِهَتِكُمُ الْعِنَبُ.
- وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْحَزَازِمَةِ أَيْ كُونُوا مِنْهُمْ.
- وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْهَرِيسَةِ فَإِنَّهَا تُنَشِّطُ لِلْعِبَادَةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ هِيَ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْنَا بَدَلَ مَائِدَةِ عِيسَى ع.
- وَ قَالَ(ص)لَا تَقْطَعُوا الْخُبْزَ بِالسِّكِّينِ وَ أَكْرِمُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَهُ.
____________
(1) فليستقئ (خ).
(2) زاد في المصدر: فى الدنيا و الآخرة.
293
- وَ قَالَ(ص)ثَلَاثُ لُقُمَاتٍ بِالْمِلْحِ قَبْلَ الطَّعَامِ تَصْرِفُ عَنِ ابْنِ آدَمَ اثْنَيْنِ وَ سَبْعِينَ نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ مِنْهُ الْجُنُونُ وَ الْجُذَامُ وَ الْبَرَصُ.
- وَ قَالَ(ص)سَيِّدُ إِدَامِكُمُ الْمِلْحُ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ أَكَلَ الْمِلْحَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ دَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ (1) نَوْعاً مِنَ الْبَلَاءِ أَهْوَنُهَا الْجُذَامُ.
- وَ قَالَ(ص)افْتَتِحُوا بِالْمِلْحِ فَإِنَّهُ دَوَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً.
- وَ قَالَ(ص)أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الْمَاءُ.
- وَ قَالَ(ص)سَيِّدُ الْأَشْرِبَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ الْمَاءُ.
- وَ قَالَ(ص)إِنَّ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَبَرِّدُوهَا بِالْمَاءِ.
- وَ قَالَ(ص)إِذَا اشْتَهَيْتُمُ الْمَاءَ فَاشْرَبُوهُ مَصّاً وَ لَا تَشْرَبُوهُ عَبّاً.
- وَ قَالَ(ص)الْعَبُّ يُورِثُ الْكُبَادَ.
- وَ قَالَ(ص)كُلُّ طَعَامٍ وَ شَرَابٍ وَقَعَتْ فِيهِ دَابَّةٌ لَيْسَتْ لَهَا نَفْسٌ سَائِلَةٌ فَمَاتَتْ فَهُوَ حَلَالٌ وَ طَهُورٌ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ تَعَوَّدَ كَثْرَةَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ قَسَا قَلْبُهُ.
- وَ قَالَ(ص)إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمُ الْمَاءَ وَ تَنَفَّسَ ثَلَاثاً كَانَ آمِناً.
- وَ قَالَ(ص)شِرَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ يَأْكُلُونَ مِخَاخَ الْعِظَامِ.
- وَ قَالَ(ص)إِنَّ إِبْلِيسَ يَخْطُبُ شَيَاطِينَهُ وَ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِاللَّحْمِ وَ الْمُسْكِرِ وَ النِّسَاءِ (2) فَإِنِّي لَا أَجِدُ جِمَاعَ الشَّرِّ إِلَّا فِيهَا.
- وَ قَالَ(ص)خَيْرُ الْإِدَامِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّحْمُ.
وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِأَكْلِ الْجَزُورِ مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ.
- وَ قَالَ(ص)اللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً سَاءَ خُلُقُهُ.
____________
(1) في المصدر: ثلاثين.
(2) فيه: و الناى.
294
- وَ قَالَ(ص)مَنْ تَرَكَ أَكْلَ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ وَ مَاتَ فَلَهُ النَّارُ خَالِداً مُخَلَّداً.
- وَ قَالَ(ص)لَا تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ عَلَى الْخِوَانِ فَإِنَّهُ مِنْ صُنْعِ الْأَعَاجِمِ وَ انْهَشُوهُ (1) فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَ أَمْرَأُ.
- وَ قَالَ(ص)لَا تَأْكُلُوا مِنْ صَيْدِ الْمَجُوسِ إِلَّا السَّمَكَ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ أَكَلَ اللَّحْمَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً (2) قَسَا قَلْبُهُ.
- وَ قَالَ(ص)أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ حِينَ شَكَا إِلَيْهِ ضَعْفَهُ أَنِ اطْبُخِ اللَّحْمَ مَعَ اللَّبَنِ فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ شِفَاءً وَ بَرَكَةً فِيهِمَا.
- وَ قَالَ(ص)الْأَرُزُّ فِي الْأَطْعِمَةِ كَالسَّيِّدِ فِي الْقَوْمِ وَ أَنَا فِي الْأَنْبِيَاءِ كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ أَكَلَ الْفَاكِهَةَ وَتْراً لَمْ تَضُرَّهُ.
- وَ قَالَ(ص)ادَّهِنُوا بِالْبَنَفْسَجِ فَإِنَّهُ بَارِدٌ فِي (3) الصَّيْفِ حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ.
- وَ قَالَ(ص)اسْقُوا نِسَاءَكُمُ الْحَوَامِلَ الْأَلْبَانَ فَإِنَّهَا تَزِيدُ فِي عَقْلِ الصَّبِيِّ.
- وَ قَالَ(ص)إِذَا شَرِبْتُمُ اللَّبَنَ فَتَمَضْمَضُوا فَإِنَ (4) لَهُ دَسَماً.
- وَ قَالَ(ص)ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ الْوِسَادَةُ وَ اللَّبَنُ وَ الدُّهْنُ.
- وَ قَالَ(ص)الْجُبُنُّ دَاءٌ وَ الْجَوْزُ دَاءٌ فَإِذَا اجْتَمَعَا مَعاً صَارَا دَوَاءً.
- وَ قَالَ(ص)شُرْبُ اللَّبَنِ مَحَضَ الْإِيمَانَ.
- وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِاللُّبَانِ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ (5) الْحَرَّ مِنَ الْقَلْبِ كَمَا يَمْسَحُ الْإِصْبَعُ الْعَرَقَ عَنِ الْجَبِينِ وَ يَشُدُّ الظَّهْرَ وَ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ وَ يُذَكِّي الذِّهْنَ وَ يَجْلُو الْبَصَرَ وَ يُذْهِبُ النِّسْيَانَ.
____________
(1) فيه: و انهشوه نهشا.
(2) فيه: أربعين يوما.
(3) فيه: بالصيف.
(4) فيه: فان فيه دسما.
(5) في المصدر: فانها تكسح.
295
وَ قَالَ(ص)عَشْرُ خِصَالٍ تُورِثُ (1) النِّسْيَانَ أَكْلُ الْجُبُنِّ وَ أَكْلُ سُؤْرِ الْفَأْرِ (2) وَ أَكْلُ التُّفَّاحِ الْحَامِضِ وَ الْجُلْجُلَانِ وَ الْحِجَامَةُ عَلَى النُّقْرَةِ وَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ وَ النَّظَرُ إِلَى الْمَصْلُوبِ وَ التَّعَارُّ وَ قِرَاءَةُ لَوْحِ الْمَقَابِرِ.
وَ قَالَ(ص)لَيْسَ يُجْزِي مَكَانَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ غَيْرُ اللَّبَنِ.
وَ قَالَ(ص)الشَّاةُ بَرَكَةٌ وَ الشَّاتَانِ بَرَكَتَانِ وَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ غَنِيمَةٌ.
وَ قَالَ(ص)ثَلَاثٌ يَفْرَحُ بِهِنَّ الْجِسْمُ وَ يَرْبُو الطِّيبُ وَ اللِّبَاسُ اللَّيِّنُ وَ شُرْبُ الْعَسَلِ.
وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْعَسَلِ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ بَيْتٍ فِيهِ عَسَلٌ إِلَّا وَ يَسْتَغْفِرُ الْمَلَائِكَةُ لِذَلِكَ (3) الْبَيْتِ فَإِنْ شَرِبَهُ رَجُلٌ دَخَلَ فِي جَوْفِهِ أَلْفُ دَوَاءٍ وَ خَرَجَ عَنْهُ أَلْفُ أَلْفِ دَاءٍ فَإِنْ مَاتَ وَ هُوَ فِي جَوْفِهِ لَمْ تَمَسَّ النَّارُ جَسَدَهُ.
- وَ قَالَ(ص)قَلْبُ الْمُؤْمِنُ حُلْوٌ يُحِبُّ الْحَلَاوَةَ.
- وَ قَالَ(ص)مَنَ لَقَّمَ (4) فِي فَمِ أَخِيهِ لُقْمَةَ حُلْوٍ لَا يَرْجُو بِهَا رِشْوَةً وَ لَا يَخَافُ بِهَا مِنْ شَرِّهِ وَ لَا يُرِيدُ إِلَّا وَجْهَهُ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا حَرَارَةَ الْمَوْقِفِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
- وَ قَالَ(ص)نِعْمَ الشَّرَابُ الْعَسَلُ يَرْعَى (5) الْقَلْبَ وَ يُذْهِبُ بَرْدَ الصَّدْرِ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ أَرَادَ الْحِفْظَ فَلْيَأْكُلِ الْعَسَلَ.
- وَ قَالَ(ص)إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمُ الْخَادِمَةَ فَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَا يطعمه [يُطْعِمُهَا الْعَسَلَ فَإِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِهَا.
- وَ قَالَ(ص)إِذَا وَلَدَتِ امْرَأَةٌ (6) فَلْيَكُنْ أَوَّلُ مَا تَأْكُلُ الرُّطَبَ الْحُلْوَ أَوِ التَّمْرَ
____________
(1) يوجب (خ).
(2) في المصدر: الفأرة.
(3) في المصدر: لاهل ذلك البيت.
(4) فيه: من ألقم في فم أخيه المؤمن لقمة.
(5) فيه: يربى و يذهب درن الصدر.
(6) فيه المرأة.
296
فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْهُ أَطْعَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَرْيَمَ حِينَ وَلَدَتْ عِيسَى ع.
- وَ قَالَ(ص)إِذَا جَاءَ الرُّطَبُ فَهَنِّئُونِي وَ إِذَا ذَهَبَ فَعَزُّونِي.
- وَ قَالَ(ص)بَيْتٌ لَا تَمْرَ (1) فِيهَا كَأَنْ لَيْسَ فِيهَا طَعَامٌ.
- وَ قَالَ(ص)خُلِقَتِ النَّخْلَةُ وَ الرُّمَّانُ وَ الْعِنَبُ مِنْ فَضْلِ طِينَةِ آدَمَ ع.
- وَ قَالَ(ص)أَكْرِمُوا عَمَّتَيْكُمُ النَّخْلَةَ وَ الزَّبِيبَ.
- وَ قَالَ(ص)كُلِ التَّمْرَ عَلَى الرِّيقِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُ الدُّودَ.
- وَ قَالَ(ص)نِعْمَ السَّحُورُ لِلْمُؤْمِنِ التَّمْرُ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ وَجَدَ التَّمْرَ فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ وَ مَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ فَإِنَّهُ طَهُورٌ.
- وَ قَالَ(ص)لَا تَرُدُّوا شَرْبَةَ الْعَسَلِ عَلَى مَنْ أَتَاكُمْ بِهَا.
- وَ قَالَ(ص)لَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَ لَبَنُهَا دَوَاءٌ وَ لَحْمُ الْغَنَمِ دَوَاءٌ وَ لَبَنُهَا دَاءٌ.
- وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْفَوَاكِهِ فِي إِقْبَالِهَا فَإِنَّهَا مَصَحَّةٌ لِلْأَبْدَانِ مَطْرَدَةٌ لِلْأَحْزَانِ وَ أَلْقُوهَا فِي إِدْبَارِهَا فَإِنَّهَا دَاءُ الْأَبْدَانِ.
- وَ قَالَ(ص)أَفْضَلُ مَا يَبْدَأُ (2) بِهِ الصَّائِمُ الزَّبِيبُ أَوِ التَّمْرُ أَوْ شَيْءٌ حُلْوٌ.
- وَ قَالَ(ص)أَكْلُ التِّينِ أَمَانٌ مِنَ الْقُولَنْجِ وَ أَكْلُ السَّفَرْجَلِ يُذْهِبُ ظُلْمَةَ الْبَصَرِ.
- وَ قَالَ(ص)رَبِيعُ أُمَّتِي الْعِنَبُ وَ الْبِطِّيخُ.
وَ قَالَ(ص)(3) تَفَكَّهُوا بِالْبِطِّيخِ فَإِنَّهَا فَاكِهَةُ الْجَنَّةِ وَ فِيهَا أَلْفُ بَرَكَةٍ وَ أَلْفُ رَحْمَةٍ وَ أَكْلُهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
وَ قَالَ(ص)عَضَّ الْبِطِّيخَ لَا تَقْطَعْهَا قَطْعاً فَإِنَّهَا فَاكِهَةٌ مُبَارَكَةٌ طَيِّبَةٌ مُطَهِّرَةُ الْفَمِ (4) مُقَدِّسَةُ الْقَلْبِ وَ تُبَيِّضُ الْأَسْنَانَ وَ تُرْضِي الرَّحْمَنَ رِيحُهَا مِنَ الْعَنْبَرِ وَ
____________
(1) فيه: لا تمرة فيه كان ليس فيه طعام.
(2) يبدأ الصائم به (خ).
(3) في المصدر: و قال.
(4) للفم (خ).
297
مَاؤُهَا مِنَ الْكَوْثَرِ وَ لَحْمُهَا مِنَ الْفِرْدَوْسِ وَ لَذَّتُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَ أَكْلُهَا مِنَ الْعِبَادَةِ.
وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْبِطِّيخِ فَإِنَّ فِيهِ عَشْرَ خِصَالٍ هُوَ طَعَامٌ وَ شَرَابٌ وَ سِنَانٌ وَ رَيْحَانٌ وَ يَغْسِلُ الْمَثَانَةَ وَ يَغْسِلُ الْبَطْنَ وَ يُكْثِرُ مَاءَ الظَّهْرِ وَ يَزِيدُ فِي الْجِمَاعِ وَ يَقْطَعُ الْبُرُودَةَ وَ يُنَقِّي الْبَشَرَةَ.
- وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِالرُّمَّانِ وَ كُلُوا شَحْمَهُ فَإِنَّهُ دِبَاغُ الْمَعِدَةِ وَ مَا مِنْ حَبَّةٍ تَقَعُ فِي جَوْفِ أَحَدِكُمْ إِلَّا أَنَارَتْ قَلْبَهُ وَ جَنَّبَتْهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَ الْوَسْوَسَةِ أَرْبَعِينَ يَوْماً.
- وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْأُتْرُجِّ فَإِنَّهُ يُنِيرُ الْفُؤَادِ وَ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ.
- وَ قَالَ(ص)كُلِ الْعِنَبَ حَبَّةً حَبَّةً فَإِنَّهَا أَهْنَأُ.
- وَ قَالَ(ص)كُلِ التِّينَ فَإِنَّهُ يَنْفَعُ الْبَوَاسِيرَ وَ النِّقْرِسَ.
- وَ قَالَ(ص)كُلِ الْبَاذَنْجَانَ وَ أَكْثِرْ فَإِنَّهَا شَجَرَةٌ رَأَيْتُهَا فِي الْجَنَّةِ فَمَنْ أَكَلَهَا عَلَى أَنَّهَا دَاءٌ كَانَتْ دَاءً وَ مَنْ أَكَلَهَا عَلَى أَنَّهَا شِفَاءً (1) كَانَتْ دَوَاءً.
- وَ قَالَ(ص)كُلِ الْيَقْطِينَ فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى شَجَرَةً أَخَفَّ مِنْ هَذَا لَأَنْبَتَهَا عَلَى أَخِي يُونُسَ ع.
- وَ قَالَ(ص)إِذَا اتَّخَذَ أَحَدُكُمْ مَرَقاً فَلْيُكْثِرْ فِيهِ الدُّبَّاءَ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ وَ الْعَقْلِ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً حَتَّى يُتِمَّهَا نَوَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً.
- وَ قَالَ(ص)نِعْمَ الْإِدَامُ الزَّبِيبُ.
- وَ قَالَ(ص)مَا مِنْ أَحَدٍ أَكَلَ رُمَّانَةً إِلَّا مَرِضَ شَيْطَانُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً.
- وَ قَالَ(ص)الْكَرَفْسُ بَقْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ أَكَلَ الْخَلَّ قَامَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ.
- وَ قَالَ(ص)نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ.
____________
(1) في المصدر و بعض نسخ الكتاب: دواء.
298
وَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)يُحِبُّ مِنَ الْفَاكِهَةِ الْعِنَبَ وَ الْبِطِّيخَ.
- وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِالزَّبِيبِ فَإِنَّهُ يُطْفِئُ الْمِرَّةَ وَ يُسَكِّنُ الْبَلْغَمَ وَ يَشُدُّ الْعَصَبَ وَ يُذْهِبُ النَّصَبَ وَ يُحَسِّنُ الْقَلْبَ.
- وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْقَرْعِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ فِي الدِّمَاغِ.
- وَ قَالَ(ص)الْعُنَّابُ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى وَ الْكُمَّثْرَى يُجَلِّي الْقَلْبَ.
- وَ قَالَ(ص)شَكَا نُوحٌ إِلَى اللَّهِ الْغَمَّ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ الْعِنَبَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الْغَمَّ.
- وَ قَالَ(ص)إِذَا أَكَلْتُمُ الْقِثَّاءَ فَكُلُوهُ مِنْ أَسْفَلِهِ.
- وَ قَالَ(ص)تَفَكَّهُوا بِالْبِطِّيخِ وَ عَضُّوهُ فَإِنَّ مَاءَهُ رَحْمَةٌ وَ حَلَاوَتَهُ مِنْ حَلَاوَةِ الْإِيمَانِ (1) فَمَنْ لَقَّمَ لُقْمَةً مِنَ الْبِطِّيخِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ وَ مَحَا عَنْهُ سَبْعِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ.
- وَ قَالَ(ص)فِي الْبِطِّيخِ عَشَرَةُ (2) خِصَالٍ ذَكَرَهَا.
وَ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)بِطِّيخٌ مِنَ الطَّائِفِ فَشَمَّهُ وَ قَبَّلَهُ وَ قَالَ (3) عَضُّوا الْبِطِّيخَ فَإِنَّهُ مِنْ حُلَلِ الْأَرْضِ وَ مَاؤُهُ مِنْ رَحْمَةٍ (4) وَ حَلَاوَتُهُ مِنَ الْجَنَّةِ.
وَ كَانَ(ص)يَوْماً فِي مَحْفِلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَ قَالَ(ص)ذَكَرَ اللَّهُ (5) مَنْ أَطْعَمَنَا بِطِّيخاً فَقَامَ عَلِيٌّ(ع)فَذَهَبَ فَجَاءَ بِجُمْلَةٍ مِنَ الْبِطِّيخِ فَأَكَلَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ فَقَالَ
____________
(1) في بعض النسخ «من حلاوة الجنة» و في المصدر: «من حلاوة الايمان و الايمان في الجنة».
(2) في المصدر: ان في البطيخ خصال عشرة و هي التي ذكرها من قبل.
(3) فيه: ثم قال.
(4) فيه: رحمة اللّه.
(5) فيه: رحم اللّه.
299
ص رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَطْعَمَنَا هَذَا وَ مَنْ أَكَلَ وَ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
- وَ قَالَ(ص)مَا مِنِ امْرَأَةٍ حَامِلَةٍ أَكَلَتِ الْبِطِّيخَ بِالْجُبُنِّ إِلَّا يَكُونُ مَوْلُودُهَا حَسَنَ الْوَجْهِ وَ الْخُلُقِ.
- وَ قَالَ(ص)الْبِطِّيخُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَغْسِلُ الْبَطْنَ وَ يَذْهَبُ بِالدَّاءِ أَصْلًا.
- وَ كَانَ(ص)يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالْمِلْحِ وَ يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ بِالْجُبُنِّ وَ كَانَ يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ الرَّطْبَةَ وَ رُبَّمَا أَكَلَ الْبِطِّيخَ بِالْيَدَيْنِ جَمِيعاً.
- وَ قَالَ(ص)شَمُّوا النَّرْجِسَ وَ لَوْ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً وَ لَوْ فِي الْأُسْبُوعِ مَرَّةً وَ لَوْ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً وَ لَوْ فِي الدَّهْرِ مَرَّةً وَ لَوْ فِي السَّنَةِ (1) مَرَّةً فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ حَبَّةً مِنَ الْجُنُونِ وَ الْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ وَ شَمُّهُ يَقْلَعُهَا.
- وَ قَالَ(ص)الْحِنَّاءُ خِضَابُ الْإِسْلَامِ يَزِيدُ فِي الْمُؤْمِنِ عَمَلَهُ وَ يَذْهَبُ بِالصُّدَاعِ وَ يُحِدُّ الْبَصَرَ وَ يَزِيدُ فِي الْوِقَاعِ وَ هُوَ سَيِّدُ الرَّيَاحِينِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.
- وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْمَرْزَنْجُوشِ وَ شَمُّوهُ فَإِنَّهُ جَيِّدٌ لِلْخُشَامِ وَ الْخُشَامُ دَاءٌ.
- وَ قَالَ(ص)فَضْلُ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ عَلَى الْأَدْهَانِ كَفَضْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْأَدْيَانِ.
- وَ قَالَ(ص)مَا مِنْ وَرَقَةٍ مِنْ وَرَقِ الْهِنْدَبَاءِ إِلَّا عَلَيْهَا قَطْرَةٌ مِنْ مَاءِ الْجَنَّةِ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ أَرَادَ أَنْ يَشَمَ (2) رِيحِي فَلْيَشَمَّ الْوَرْدَ الْأَحْمَرَ.
- وَ قَالَ(ص)مَا خَلَقَ اللَّهُ شَجَرَةً أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْحِنَّاءِ.
- وَ قَالَ(ص)نَفَقَةُ دِرْهَمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعِمِائَةٍ وَ نَفَقَةُ دِرْهَمٍ فِي خِضَابِ الْحِنَّاءِ بِتِسْعَةِ آلَافٍ.
- وَ قَالَ(ص)إِذَا أَكَلْتُمُ الْفُجْلَ وَ أَرَدْتُمْ أَنْ تَجْتَنِبُوا نَتْنَهُ فَصَلُّوا عَلَيَّ عِنْدَ أَوَّلِ قَضْمَةٍ (3) مِنْهُ.
____________
(1) هذه الجملة مقدّمة في المصدر.
(2) فيه يريح.
(3) هذه الرواية غير موجودة في المصدر.
300
- وَ قَالَ(ص)زَيِّنُوا مَوَائِدَكُمْ بِالْبَقْلِ فَإِنَّهَا مَطْرَدَةٌ لِلشَّيَاطِينِ مَعَ التَّسْمِيَةِ.
- وَ قَالَ(ص)الشُّونِيزُ دَوَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ.
- وَ قَالَ(ص)كُلُوا الْجُبُنَّ فَإِنَّهُ يُورِثُ النُّعَاسَ وَ يَهْضِمُ الطَّعَامَ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ أَكَلَ السَّدَابَ وَ نَامَ عَلَيْهِ أَمِنَ مِنَ الدُّوَارِ وَ ذَاتِ الْجَنْبِ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ أَكَلَ الثُّومَ وَ الْبَصَلَ وَ الْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبْنَا وَ لَا يَقْرَبِ الْمَسْجِدَ.
- وَ قَالَ(ص)إِذَا دَخَلْتُمْ بَلَداً فَكُلُوا مِنْ بَقْلِهِ وَ بَصَلِهِ يَطْرُدْ عَنْكُمْ دَاءَهُ وَ يَذْهَبُ بِالنَّصَبِ وَ يَشُدُّ الْعَضُدَ (1) وَ يَزِيدُ فِي الْمَاءِ وَ يَذْهَبُ بِالْحُمَّى.
- وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْكَرَفْسِ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ شَيْءٌ يَزِيدُ فِي الْعَقْلِ فَهُوَ هُوَ.
وَ قَالَ(ص)لَوْ كَانَ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ لَكَانَ فِي السَّنَا.
- وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْهَلِيلَجِ (2) الْأَسْوَدِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ طَعْمُهُ مُرٌّ وَ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ.
- وَ قَالَ(ص)إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْحِجَامَةُ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ وَ وَاحِدٍ وَ عِشْرِينَ.
- وَ قَالَ(ص)فِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَا مَرَرْتُ بِمَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا يَا مُحَمَّدُ مُرْ أُمَّتَكَ بِالْحِجَامَةِ وَ خَيْرُ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَ الشُّونِيزُ وَ الْقُسْطُ.
- وَ قَالَ(ص)أَكْلُ الطِّينِ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ (3).
وَ قَالَ(ص)مَنْ مَاتَ وَ فِي بَطْنِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْهُ (4) أَدْخَلَهُ النَّارَ.
وَ قَالَ(ص)مَنْ أَكَلَ الطِّينَ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ.
- وَ قَالَ(ص)لَا تَأْكُلُوا الطِّينَ فَإِنَّ فِيهَا ثَلَاثَ خِصَالٍ تُورِثُ الدَّاءَ وَ تُعْظِمُ الْبَطْنَ وَ تُصَفِّرُ اللَّوْنَ.
____________
(1) في المصدر: و يشد العصب و يزيد في الباه.
(2) فيه: بالاهليلج.
(3) زاد في المصدر: و مسلمة.
(4) فيه: من الطين.
301
- وَ قَالَ(ص)الْحُمَّى نَصِيبُ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنَ النَّارِ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ مَرِضَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مَرَضاً سَخِيناً كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ ذُنُوبَ سَبْعِينَ سَنَةً.
- وَ قَالَ(ص)لَا تَكْرَهُوا أَرْبَعَةً الرَّمَدَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْعَمَى وَ الزُّكَامَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْجُذَامِ وَ السُّعَالَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عُرُوقَ الْفَالِجِ وَ الدَّمَامِيلَ فَإِنَّهَا تَقْطَعُ عُرُوقَ الْبَرَصِ.
- وَ قَالَ(ص)لَا وَجَعَ إِلَّا وَجَعُ الْعَيْنِ وَ لَا هَمَّ إِلَّا هَمُّ الدَّيْنِ.
- وَ قَالَ(ص)الْحُمَّى تَحُطُّ الْخَطَايَا كَمَا تَحُطُّ مِنَ الشَّجَرَةِ الْوَرَقَ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ أَمِنَ مِنَ الشَّوْصِ وَ اللَّوْصِ وَ الْعِلَّوْصِ.
- وَ قَالَ(ص)مَا قَالَ عَبْدٌ عِنْدَ امْرِئٍ مَرِيضٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلَّا عُوفِيَ.
- وَ قَالَ(ص)مَنْ شَكَا ضِرْسَهُ فَلْيَضَعْ إِصْبَعَهُ عَلَيْهِ وَ لْيَقْرَأْ وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ (1) قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (2) وَ بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ (3) الْآيَةَ.
وَ كَانَ(ص)إِذَا أَتَى مَرِيضاً قَالَ أَذْهِبِ الْوَسْوَاسَ وَ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ وَ أَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ.
- وَ قِيلَ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَرِيضاً فَقَالَ أَرْقِيكَ رُقْيَةً عَلَّمَنِيهَا جَبْرَئِيلُ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ يَشْفِيكَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ لَا يَأْتِيكَ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (4)
____________
(1) الأنعام: 98.
(2) الأنعام: 126.
(3) الإسراء: 105.
(4) زاد في المصدر: و ما أرسلناك الا رحمة للعالمين. طبّ النبيّ: 19- 32.
302
بيان أصل كل داء أي غالبا أو في تلك البلاد الغالب على أهلها البرودة الجماعة أي الاجتماع في الأكل و الحمل على الصلاة بعيد و سيأتي التصريح بالأول من استعمل الخشبتين أي الخلال و السواك أمن من عذاب الكلبتين أي لا يحتاج إلى إدخال الكلبتين في فمه لقلع أسنانه فإنها ضجعة الناب في أكثر النسخ مضجعه.
قال في القاموس الضجع غاسول للثياب الواحدة بهاء و في بعض النسخ مصحة و هو أظهر.
قوله فليستقئ أي فليتقيأ قال في النهاية فيه أن رسول الله(ص)استقاء عامدا فأفطر هو استفعل في القيء و التقيؤ أبلغ منه لأن في الاستقاء تكلفا أكثر منه و هو استخراج ما في الجوف تعمدا.
- وَ مِنْهَا الْحَدِيثُ لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِماً مَا ذَا عَلَيْهِ لَاسْتَقَاءَ مَا شَرِبَ مِنْهُ.
. و قال في النهاية الأخشم الذي لا يجد ريح الشيء و هو الخُشام قوله مرضا سخينا أي حارّا شديدا مولما.
قال في القاموس ضرب سخين مولم حارّ و في النهاية فيه شرّ الشتاء السخين أي الحارّ الذي لا برد فيه.
أقول و يحتمل أن يكون بالثاء المثلثة من قولهم أثخن في العدو بالغ في الجراحة فيهم و فلانا أوهنه و منه قوله تعالى حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ (1) أي غلبتموهم و كثر فيهم الجراح.
و قال في النهاية فيه من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص و اللوص و العلوص الشوص وجع الضرس و قيل الشوصة وجع في البطن من ريح تنعقد تحت الأضلاع و اللوص وجع الأذن و قيل وجع النحر و العلوص و هو وجع البطن و قيل التخمة انتهى.
____________
(1) محمّد: 4.
303
و أقول إنما أوردت جميع هذه الرسالة في هذا المقام مع أن كثيرا من أجزائها يناسب أبوابا أخرى لكون جميعها بمنزلة خبر واحد فأحببت اجتماعها في مكان واحد و عدم الاعتناء كثيرا بسندها و ذكر الأجزاء بأسانيد أخرى في محالها.
- وَ قَالَ(ص)عَلَيْكُمْ بِالْحَزَازِمَةِ.
كذا في النسخ التي رأينا و لم أر ما يناسبه في روايات الفريقين و كونه من الاحتزام و هو شدّ الوسط بعيد لفظا و معنى و إن كان يناسب التفسير الذي ذكره المستغفريّ.
قال في النهاية فيه نهي أن يصلي الرجل بغير حزام أي من غير أن يشدّ ثوبه عليه لئلا تنكشف عورته
- وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ حَتَّى يَحْتَزِمَ.
أي يتلبّب بشدّ وسطه و الحديث الآخر أنه أمر بالتحزم في الصلاة انتهى.
و مناسبته للمقام لأنه حمل الخبر على مطلق شد الوسط ففيه مصلحة طبية و إنما فسره بما قال لأن الحزازمة الذين يفعلون ذلك لا هذا الفعل لكن في مجيء الحزازمة بهذا المعنى نظر و قد يقال إنه تصحيف المرازمة بالمهملة أولا ثم المعجمة قال في النهاية فيه إذا أكلتم فرازموا المرازمة الملازمة و المخالطة أراد اخلطوا الأكل بالشكر و قولوا بين اللقم الحمد لله و قيل أراد اخلطوا أكلكم و كلوا لينا مع خشن و سائغا مع جشب.
و قيل المرازمة في الأكل المعاقبة و هو أن تأكل يوما لحما و يوما لبنا و يوما تمرا و يوما خبزا قفارا يقال للإبل إذا رعت يوما خلة و يوما خمصا قد رازمت انتهى.
و قال الأصبهاني في شرح المقامات الحريرية رزمت الشيء أي جمعته
- وَ مِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا أَكَلْتُمْ فَرَازِمُوا.
أي اجمعوا بين حمد الله و الأكل و منه المرازمة التي كان(ص)يحبها و هي الجمع بين الخبز و العنب و الائتدام به.
و أقول التفسير لا يناسب هذا و لو فتحنا باب التصحيف يمكن أن يكون تصحيف
304
الحضارمة أي الحضرميون نسبة إلى حضرموت يمن أو حضارمة مصر و يناسبه التفسير أيضا فيكون مدحا لهم و أمرا بمعاشرتهم و سكنى بلادهم أو الخضارمة بالمعجمتين.
قال في القاموس الخضرم كزبرج الجواد العطاء و السيد الحمول و الجمع خضارم و خضارمة بالمعجمتين قوم من العجم خرجوا في بدء الإسلام فسكنوا الشام.
305
باب 90 آخر في الرسالة المذهّبة المعروفة بالذهبيّة
306
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
- أَقُولُ وَجَدْتُ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْأَجَلِّ الْأَفْضَلِ الْعَلَّامَةِ الْكَامِلِ فِي فُنُونِ الْعُلُومِ وَ الْأَدَبِ مُرَوِّجِ الْمِلَّةِ وَ الدِّينِ وَ الْمَذْهَبِ نُورِ الدِّينِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَالِي الْكَرَكِيِّ جَزَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنِ الْإِيمَانِ وَ عَنْ أَهْلِهِ الْجَزَاءَ السَّنِيَّ مَا هَذَا لَفْظُهُ الرِّسَالَةُ الذَّهَبِيَّةُ فِي الطِّبِّ الَّتِي بَعَثَ بِهَا الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا(ع)إِلَى الْمَأْمُونِ الْعَبَّاسِيِّ فِي حِفْظِ صِحَّةِ الْمِزَاجِ وَ تَدْبِيرِهِ بِالْأَغْذِيَةِ وَ الْأَشْرِبَةِ وَ الْأَدْوِيَةِ.
قَالَ إِمَامُ الْأَنَامِ غُرَّةُ وَجْهِ الْإِسْلَامِ مُظْهِرُ الْغُمُوضِ بِالرَّوِيَّةِ اللَّامِعَةِ كَاشِفُ الرُّمُوزِ فِي الْجَفْرِ وَ الْجَامِعَةِ أَقْضَى مَنْ قَضَى بَعْدَ جَدِّهِ الْمُصْطَفَى وَ أَغْزَى مَنْ غَزَا بَعْدَ أَبِيهِ عَلِيٍّ الْمُرْتَضَى إِمَامُ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أبي [أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا (صلوات الله عليه) وَ عَلَى آبَائِهِ النُّجَبَاءِ النُّقَبَاءِ الْكِرَامِ الْأَتْقِيَاءِ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي مِنَ الرِّسَالَةِ.
وَ وَجَدْتُ فِي تَأْلِيفِ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ بِهَذَيْنِ السَّنَدَيْنِ قَالَ مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ
307
جَابِرٍ السَّلَامِيُّ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الْعَالِمُ الْأَوْحَدُ سَدِيدُ الدِّينِ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ علبان الْخَازِنُ أَدَامَ اللَّهُ تَوْفِيقَهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ.
وَ قَالَ هَارُونُ بْنُ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ سَهْلٍ (رحمه اللّه) قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي وَ كَانَ عَالِماً بِأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)خَاصَّةً بِهِ مُلَازِماً لِخِدْمَتِهِ وَ كَانَ مَعَهُ حِينَ حُمِلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ سَارَ إِلَى خُرَاسَانَ وَ اسْتُشْهِدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ بِطُوسَ وَ هُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
قَالَ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ بِنَيْسَابُورَ وَ فِي مَجْلِسِهِ سَيِّدِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)وَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَطَبِّبِينَ وَ الْفَلَاسِفَةِ مِثْلَ يُوحَنَّا بْنِ مَاسَوَيْهِ وَ جَبْرَئِيلُ بْنُ بَخْتِيشُوعَ وَ صَالِحُ بْنُ سِلْهِمَةَ (1) الْهِنْدِيُّ وَ غَيْرُهُمْ مِنْ مُنْتَحِلِي الْعُلُومِ وَ ذَوِي الْبَحْثِ وَ النَّظَرِ فَجَرَى ذِكْرُ الطِّبِّ وَ مَا فِيهِ صَلَاحُ الْأَجْسَامِ وَ قِوَامُهَا فَأَغْرَقَ الْمَأْمُونُ وَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ فِي الْكَلَامِ وَ تَغَلْغَلُوا فِي عِلْمِ ذَلِكَ وَ كَيْفَ رَكَّبَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْجَسَدَ وَ جَمِيعَ مَا فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمُتَضَادَّةِ مِنَ الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ وَ مَضَارِّ الْأَغْذِيَةِ وَ مَنَافِعِهَا وَ مَا يَلْحَقُ الْأَجْسَامَ مِنْ مَضَارِّهَا مِنَ الْعِلَلِ.
قَالَ وَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فِي هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ هَذَا الْيَوْمَ وَ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَ الْأَغْذِيَةِ النَّافِعِ مِنْهَا وَ الضَّارِّ وَ تَدْبِيرِ الْجَسَدِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَّبْتُهُ وَ عَرَفْتُ صِحَّتَهُ بِالاخْتِبَارِ وَ مُرُورِ الْأَيَّامِ مَعَ مَا وَقَفَنِي عَلَيْهِ مَنْ مَضَى مِنَ السَّلَفِ مِمَّا لَا يَسَعُ الْإِنْسَانَ جَهْلُهُ وَ لَا يُعْذَرُ فِي تَرْكِهِ فَأَنَا أَجْمَعُ ذَلِكَ مَعَ مَا يُقَارِبُهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ.
قَالَ وَ عَاجَلَ الْمَأْمُونُ الْخُرُوجَ إِلَى بَلْخٍ وَ تَخَلَّفَ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ كَتَبَ الْمَأْمُونُ إِلَيْهِ كِتَاباً يَتَنَجَّزُهُ مَا كَانَ ذِكْرُهُ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ جِهَتِهِ عَلَى مَا سَمِعَهُ مِنْهُ
____________
(1) بلهمة (خ).
308
وَ جَرَّبَهُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَ الْأَشْرِبَةِ وَ أَخْذِ الْأَدْوِيَةِ وَ الْفَصْدِ وَ الْحِجَامَةِ وَ السِّوَاكِ وَ الْحَمَّامِ وَ النُّورَةِ وَ التَّدْبِيرِ فِي ذَلِكَ.
فَكَتَبَ الرِّضَا(ع)إِلَيْهِ كِتَاباً نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ وَصَلَ إِلَيَّ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا أَمَرَنِي مِنْ تَوْقِيفِهِ عَلَى مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِمَّا جَرَّبْتُهُ وَ مَا سَمِعْتُهُ فِي الْأَطْعِمَةِ وَ الْأَشْرِبَةِ وَ أَخْذِ الْأَدْوِيَةِ وَ الْفَصْدِ وَ الْحِجَامَةِ وَ الْحَمَّامِ وَ النُّورَةِ وَ الْبَاهِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُدَبَّرُ اسْتِقَامَةُ أَمْرِ الْجَسَدِ وَ قَدْ فَسَّرْتُ لَهُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَ شَرَحْتُ لَهُ مَا يُعْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ تَدْبِيرِ مَطْعَمِهِ وَ مَشْرَبِهِ وَ أَخْذِهِ الدَّوَاءَ وَ فَصْدِهِ وَ حِجَامَتِهِ وَ بَاهِهِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ سِيَاسَةِ جِسْمِهِ وَ بِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَبْتَلِ الْجَسَدَ بِدَاءٍ حَتَّى جَعَلَ لَهُ دَوَاءً إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي.
أَقُولُ وَ ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ (قدس الله روحه) الْقُدُّوسِيَّ فِي الْفِهْرِسْتِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ الْبَصْرِيِّ لَهُ كُتُبٌ مِنْهَا كِتَابُ الْمَلَاحِمِ وَ كِتَابُ الْوَاحِدَةِ وَ كِتَابُ صَاحِبِ الزَّمَانِ(ع)وَ لَهُ الرِّسَالَةُ الْمُذَهَّبَةُ عَنِ الرِّضَا(ع)أَخْبَرَنَا بِرِوَايَاتِهِ كُلِّهَا إِلَّا مَا كَانَ فِيهَا مِنْ غُلُوٍّ أَوْ تَخْلِيطِ جَمَاعَةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ.
وَ رَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَتِّيلٍ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ.
وَ ذَكَرَ النَّجَاشِيُّ أَيْضاً طَرِيقَهُ إِلَيْهِ هَكَذَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَاتِبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْهُذَلِيِّ الْمَسْعُودِيِّ قَالَ لَقِيتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ فَقَالَ لِي حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ جُمْهُورٍ وَ هُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَ عَشْرِ سِنِينَ.
____________
(1) قد ضبط العلامة في الخلاصة و الإيضاح: متيل بالميم المفتوحة و التاء المثناة فوقها المشددة، و الياء المثناة من تحت الساكنة. و يوافقه ما حكاه في التكملة عن كتاب ضوابط الأسماء. و لكن ضبطه ابن داود بضم الميم و تضعيف التاء المفتوحة و التاء المثناة من تحت. قال النجاشيّ: وجه من وجوه أصحابنا كثير الحديث. و صحح العلامة حديثه، و هو لا يقصر عن توثيقه.
309
وَ أَخْبَرَنَا ابْنُ شَاذَانَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ بِجَمِيعِ كُتُبِهِ.
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شَهْرَآشُوبَ (قدّس سرّه) فِي كِتَابِ مَعَالِمِ الْعُلَمَاءِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ لَهُ الرِّسَالَةُ الْمُذَهَّبَةُ عَنِ الرِّضَا(ع)فِي الطِّبِّ انْتَهَى.
وَ ذَكَرَ الشَّيْخُ مُنْتَجَبُ الدِّينِ فِي الْفِهْرِسْتِ أَنَّ السَّيِّدَ فَضْلَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ الرَّاوَنْدِيَّ كَتَبَ عَلَيْهَا شَرْحاً سَمَّاهُ تَرْجَمَةَ الْعَلَوِيِّ لِلطِّبِّ الرَّضَوِيِّ.
فَظَهَرَ أَنَّ الرِّسَالَةَ كَانَتْ مِنَ الْمَشْهُورَاتِ بَيْنَ عُلَمَائِنَا وَ لَهُمْ إِلَيْهِ طُرُقٌ وَ أَسَانِيدُ لَكِنْ كَانَ فِي نُسْخَتِهَا الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْنَا اخْتِلَافٌ فَاحِشٌ أَشَرْنَا إِلَى بَعْضِهَا وَ لْنَشْرَعْ فِي ذِكْرِ الرِّسَالَةِ ثُمَّ فِي شَرْحِهَا عَلَى الْإِجْمَالِ.
اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْتَلِ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ بِبَلَاءٍ حَتَّى جَعَلَ لَهُ دَوَاءً يُعَالِجُ بِهِ وَ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنَ الدَّاءِ صِنْفٌ مِنَ الدَّوَاءِ وَ تَدْبِيرٌ وَ نَعْتٌ وَ ذَلِكَ أَنَّ الْأَجْسَامَ الْإِنْسَانِيَّةَ جُعِلَتْ عَلَى مِثَالِ الْمُلْكِ فَمَلِكُ الْجَسَدِ هُوَ الْقَلْبُ(1) وَ الْعُمَّالُ الْعُرُوقُ وَ الْأَوْصَالُ وَ الدِّمَاغُ وَ بَيْتُ الْمَلِكِ قَلْبُهُ وَ أَرْضُهُ الْجَسَدُ وَ الْأَعْوَانُ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ وَ شَفَتَاهُ وَ عَيْنَاهُ وَ لِسَانُهُ وَ أُذُنَاهُ وَ خِزَانَتُهُ مَعِدَتُهُ وَ بَطْنُهُ وَ حِجَابُهُ صَدْرُهُ.
فَالْيَدَانِ عَوْنَانِ يُقَرِّبَانِ وَ يُبَعِّدَانِ وَ يَعْمَلَانِ عَلَى مَا يُوحِي إِلَيْهِمَا الْمَلِكُ وَ الرِّجْلَانِ تَنْقُلَانِ الْمَلِكَ حَيْثُ يَشَاءُ.
وَ الْعَيْنَانِ تَدُلَّانِهِ عَلَى مَا يَغِيبُ عَنْهُ لِأَنَّ الْمَلِكَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا بِهِمَا (2) وَ هُمَا سِرَاجَانِ أَيْضاً وَ حِصْنُ الْجَسَدِ وَ حِرْزُهُ الْأُذُنَانِ لَا يُدْخِلَانِ عَلَى الْمَلِكِ إِلَّا مَا يُوَافِقُهُ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْدِرَانِ أَنْ يُدْخِلَا شَيْئاً حَتَّى يُوحِيَ الْمَلِكُ إِلَيْهِمَا فَإِذَا أَوْحَى الْمَلِكُ إِلَيْهِمَا أَطْرَقَ الْمَلِكُ مُنْصِتاً لَهُمَا حَتَّى يَسْمَعَ مِنْهُمَا ثُمَّ يُجِيبُ بِمَا يُرِيدُ فَيُتَرْجِمُ عَنْهُ اللِّسَانُ بِأَدَوَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا رِيحُ الْفُؤَادِ وَ بُخَارُ الْمَعِدَةِ وَ مَعُونَةُ الشَّفَتَيْنِ
____________
(1) هو ما في القلب (خ).
(2) باذن (خ).
310
وَ لَيْسَ لِلشَّفَتَيْنِ قُوَّةٌ إِلَّا بِاللِّسَانِ (1) وَ لَيْسَ يَسْتَغْنِي بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ وَ الْكَلَامُ لَا يَحْسُنُ إِلَّا بِتَرْجِيعِهِ فِي الْأَنْفِ لِأَنَّ الْأَنْفَ يُزَيِّنُ الْكَلَامَ كَمَا يُزَيِّنُ النَّافِخُ (2) فِي الْمِزْمَارِ وَ كَذَلِكَ الْمَنْخِرَانِ وَ هُمَا ثُقْبَتَا (3) الْأَنْفِ يَدْخُلَانِ عَلَى الْمَلِكِ مِمَّا يُحِبُّ مِنَ الرِّيَاحِ الطَّيِّبَةِ فَإِذَا جَاءَتْ رِيحٌ تَسُوءُ عَلَى الْمَلِكِ أَوْحَى إِلَى الْيَدَيْنِ فَحَجَبَا بَيْنَ الْمَلِكِ وَ تِلْكَ الرِّيحِ.
وَ لِلْمَلِكِ مَعَ هَذَا ثَوَابٌ وَ عِقَابٌ فَعَذَابُهُ أَشَدُّ مِنْ عَذَابِ الْمُلُوكِ الظَّاهِرَةِ الْقَاهِرَةِ فِي الدُّنْيَا وَ ثَوَابُهُ أَفْضَلُ مِنْ ثَوَابِهِمْ فَأَمَّا عَذَابُهُ فَالْحُزْنُ وَ أَمَّا ثَوَابُهُ فَالْفَرَحُ وَ أَصْلُ الْحُزْنِ فِي الطِّحَالِ وَ أَصْلُ الْفَرَحِ فِي الثَّرْبِ وَ الْكُلْيَتَيْنِ وَ مِنْهُمَا عِرْقَانِ مُوصِلَانِ إِلَى الْوَجْهِ.
فَمِنْ هُنَاكَ يَظْهَرُ الْفَرَحُ وَ الْحَزَنُ فَتَرَى عَلَامَتَهُمَا فِي الْوَجْهِ وَ هَذِهِ الْعُرُوقُ كُلُّهَا طُرُقٌ مِنَ الْعُمَّالِ إِلَى الْمَلِكِ وَ مِنَ الْمَلِكِ إِلَى الْعُمَّالِ وَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ أَنَّكَ (4) إِذَا تَنَاوَلْتَ الدَّوَاءَ أَدَّتْهُ الْعُرُوقُ إِلَى مَوْضِعِ الدَّاءِ بِإِعَانَتِهَا.
وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْجَسَدَ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ مَتَى تُعُوهِدَتْ بِالْعِمَارَةِ وَ السَّقْيِ مِنْ حَيْثُ لَا يَزْدَادُ فِي الْمَاءِ فَتَغْرِقَ وَ لَا يُنْقَصُ مِنْهُ فَتَعْطَشَ دَامَتْ عِمَارَتُهَا وَ كَثُرَ رَيْعُهَا وَ زَكَا زَرْعُهَا وَ إِنْ تُغُوفِلَ عَنْهَا فَسَدَتْ وَ لَمْ يَنْبُتْ فِيهَا الْعُشْبُ فَالْجَسَدُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.
وَ بِالتَّدْبِيرِ فِي الْأَغْذِيَةِ وَ الْأَشْرِبَةِ يَصْلُحُ وَ يَصِحُّ وَ تَزْكُو الْعَافِيَةُ فِيهِ فَانْظُرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يُوَافِقُكَ وَ يُوَافِقُ مَعِدَتَكَ وَ يَقْوَى عَلَيْهِ بَدَنُكَ وَ يَسْتَمْرِئُهُ مِنَ الطَّعَامِ فَقَدِّرْهُ لِنَفْسِكَ وَ اجْعَلْهُ غِذَاءَكَ.
____________
(1) في المصدر و بعض نسخ الكتاب: بالاسنان.
(2) النفخ (خ).
(3) ثقبتان للانف (خ).
(4) أنه (خ).
311
وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الطَّبَائِعِ تَحْتَ مَا يُشَاكِلُهَا فَاغْتَذِ مَا يُشَاكِلُ جَسَدَكَ وَ مَنْ أَخَذَ مِنَ الطَّعَامِ زِيَادَةً لَمْ (1) يُغَذِّهِ وَ مَنْ أَخَذَهُ بِقَدَرٍ لَا زِيَادَةَ عَلَيْهِ وَ لَا نَقْصَ فِي غِذَائِهِ نَفَعَهُ وَ كَذَلِكَ الْمَاءُ فَسَبِيلُهُ أَنْ تَأْخُذَ مِنَ الطَّعَامِ كِفَايَتَكَ فِي أَيَّامِهِ (2) وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ مِنْهُ وَ يك [بِكَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَرَمِ (3) وَ عِنْدَكَ إِلَيْهِ مَيْلٌ فَإِنَّهُ أَصْلَحُ لِمَعِدَتِكَ وَ لِبَدَنِكَ وَ أَزْكَى لِعَقْلِكَ (4) وَ أَخَفُّ لِجِسْمِكَ (5).
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُلِ الْبَارِدَ فِي الصَّيْفِ وَ الْحَارَّ فِي الشِّتَاءِ وَ الْمُعْتَدِلَ فِي الْفَصْلَيْنِ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِكَ وَ شَهْوَتِكَ وَ ابْدَأْ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ بِأَخَفِّ الْأَغْذِيَةِ الَّتِي يَغْتَذِي بِهَا بَدَنُكَ بِقَدْرِ عَادَتِكَ وَ بِحَسَبِ طَاقَتِكَ وَ نَشَاطِكَ وَ زَمَانُكَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَكْلُكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ مَا يَمْضِي مِنَ النَّهَارِ ثَمَانُ سَاعَاتٍ أَكْلَةً وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثَ أَكَلَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ تَتَغَدَّى بَاكِراً فِي أَوَّلِ يَوْمٍ ثُمَّ تَتَعَشَّى فَإِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَعِنْدَ مُضِيِّ ثَمَانِ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ أَكَلْتَ أَكْلَةً وَاحِدَةً وَ لَمْ تَحْتَجْ إِلَى الْعَشَاءِ وَ كَذَا أَمَرَ جَدِّي مُحَمَّدٌ(ص)عَلِيّاً(ع)فِي كُلِّ يَوْمٍ وَجْبَةً (6) وَ فِي غَدِهِ وَجْبَتَيْنِ وَ لْيَكُنْ ذَلِكَ بِقَدْرٍ لَا يَزِيدُ وَ لَا يَنْقُصُ.
وَ ارْفَعْ يَدَيْكَ مِنَ الطَّعَامِ وَ أَنْتَ تَشْتَهِيهِ وَ لْيَكُنْ شَرَابُكَ عَلَى أَثَرِ طَعَامِكَ مِنَ الشَّرَابِ الصَّافِي الْعَتِيقِ مِمَّا يَحِلُّ شُرْبُهُ وَ الَّذِي أَنَا وَاصِفُهُ فِيمَا بَعْدُ.
وَ نَذْكُرُ الْآنَ مَا يَنْبَغِي ذِكْرُهُ مِنْ تَدْبِيرِ فُصُولِ السَّنَةِ وَ شُهُورِهَا الرُّومِيَّةِ الْوَاقِعَةِ فِيهَا فِي كُلِّ فَصْلٍ عَلَى حِدَةٍ وَ مَا يُسْتَعْمَلُ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَ الْأَشْرِبَةِ وَ مَا يُجْتَنَبُ مِنْهُ وَ كَيْفِيَّةِ حِفْظِ الصِّحَّةِ مِنْ أَقَاوِيلِ الْقُدَمَاءِ وَ نَعُودُ إِلَى قَوْلِ الْأَئِمَّةِ(ع)فِي صِفَةِ شَرَابٍ يَحِلُّ شُرْبُهُ وَ يُسْتَعْمَلُ بَعْدَ الطَّعَامِ
____________
(1) في المصدر: لم ينفعه و ضره.
(2) ابانه (خ).
(3) القرم- بالتحريك-: شهوة الطعام.
(4) لعلمك (خ).
(5) على جسمك (خ).
(6) الوجبة- بالفتح- الاكلة الواحدة في اليوم.
312
[ذِكْرُ فُصُولِ السَّنَةِ] أَمَّا فَصْلُ الرَّبِيعِ فَإِنَّهُ رُوحُ الْأَزْمَانِ (1) وَ أَوَّلُهُ آذَارُ وَ عَدَدُ (2) أَيَّامِهِ ثَلَاثُونَ يَوْماً وَ فِيهِ يَطِيبُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ تَلِينُ الْأَرْضُ وَ يَذْهَبُ سُلْطَانُ الْبَلْغَمِ وَ يَهِيجُ الدَّمُ وَ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ مِنَ الْغِذَاءِ اللَّطِيفِ وَ اللُّحُومِ وَ الْبَيْضِ النِّيمَبِرِشْتِ وَ يُشْرَبُ الشَّرَابُ بَعْدَ تَعْدِيلِهِ بِالْمَاءِ وَ يُتَّقَى فِيهِ أَكْلُ الْبَصَلِ وَ الثُّومِ وَ الْحَامِضِ وَ يُحْمَدُ فِيهِ شُرْبُ الْمُسْهِلِ وَ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْفَصْدُ وَ الْحِجَامَةُ.
نَيْسَانُ ثَلَاثُونَ يَوْماً فِيهِ يَطُولُ النَّهَارُ وَ يَقْوَى مِزَاجُ الْفَصْلِ وَ يَتَحَرَّكُ الدَّمُ وَ تَهُبُّ فِيهِ الرِّيَاحُ الشَّرْقِيَّةُ وَ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ مِنَ الْمَآكِلِ الْمَشْوِيَّةِ وَ مَا يُعْمَلُ بِالْخَلِّ وَ لُحُومِ الصَّيْدِ وَ يُعَالَجُ (3) الْجِمَاعُ وَ التَّمْرِيخُ (4) بِالدُّهْنِ فِي الْحَمَّامِ وَ لَا يُشْرَبُ الْمَاءُ عَلَى الرِّيقِ وَ يُشَمُّ الرَّيَاحِينُ وَ الطِّيبُ.
أَيَّارَ أَحَدٌ وَ ثَلَاثُونَ يَوْماً وَ تَصْفُو فِيهِ الرِّيَاحُ وَ هُوَ آخِرُ فَصْلِ الرَّبِيعِ وَ قَدْ نُهِيَ فِيهِ عَنْ أَكْلِ الْمُلُوحَاتِ وَ اللُّحُومِ الْغَلِيظَةِ كَالرُّءُوسِ وَ لَحْمِ (5) الْبَقَرِ وَ اللَّبَنِ وَ يَنْفَعُ فِيهِ دُخُولُ الْحَمَّامِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَ يُكْرَهُ فِيهِ الرِّيَاضَةُ قَبْلَ الْغِذَاءِ.
حَزِيرَانُ ثَلَاثُونَ يَوْماً يَذْهَبُ فِيهِ سُلْطَانُ الْبَلْغَمِ وَ الدَّمِ وَ يُقْبِلُ زَمَانُ الْمِرَّةِ الصَّفْرَاوِيَّةِ (6) وَ نُهِيَ فِيهِ عَنِ التَّعَبِ وَ أَكْلِ اللَّحْمِ دَاسِماً (7) وَ الْإِكْثَارِ مِنْهُ وَ شَمِّ الْمِسْكِ وَ
____________
(1) الزمان (خ).
(2) عدة (خ).
(3) في المصدر و بعض نسخ الكتاب: يصالح.
(4) التمريخ: التدهين.
(5) لحوم (خ).
(6) الصفراء (خ).
(7) دائما (خ).
313
الْعَنْبَرِ وَ يَنْفَعُ فِيهِ أَكْلُ الْبُقُولِ الْبَارِدَةِ كَالْهِنْدَبَاءِ وَ بَقْلَةِ الْحَمْقَاءِ وَ أَكْلُ الْخُضَرِ كَالْخِيَارِ وَ الْقِثَّاءِ وَ الشِّيرَخِشْتِ وَ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ وَ اسْتِعْمَالُ الْمُحَمِّضَاتِ وَ مِنَ اللُّحُومِ لَحْمُ الْمَعْزِ الثَّنِيِّ وَ الْجَذَعِ (1) وَ مِنَ الطُّيُورِ الدَّجَاجُ وَ الطَّيْهُوجُ وَ الدُّرَّاجُ وَ الْأَلْبَانِ وَ السَّمَكِ الطَّرِيِّ.
تَمُّوزُ أَحَدٌ وَ ثَلَاثُونَ يَوْماً فِيهِ شِدَّةُ الْحَرَارَةِ وَ تَغُورُ الْمِيَاهُ وَ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ شُرْبُ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الرِّيقِ وَ يُؤْكَلُ فِيهِ الْأَشْيَاءُ الْبَارِدَةُ الرَّطْبَةُ (2) وَ يُكْسَرُ فِيهِ مِزَاجُ الشَّرَابِ وَ تُؤْكَلُ فِيهِ الْأَغْذِيَةُ اللَّطِيفَةُ السَّرِيعَةُ الْهَضْمِ كَمَا ذُكِرَ فِي حَزِيرَانَ وَ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ مِنَ النَّوْرِ وَ الرَّيَاحِينِ الْبَارِدَةِ الرَّطْبَةِ الطَّيِّبَةِ الرَّائِحَةِ.
آبَ أَحَدٌ وَ ثَلَاثُونَ يَوْماً فِيهِ تَشْتَدُّ السَّمُومُ وَ يَهِيجُ الزُّكَامُ بِاللَّيْلِ وَ تَهُبُّ الشَّمَالُ وَ يَصْلُحُ الْمِزَاجُ بِالتَّبْرِيدِ وَ التَّرْطِيبِ وَ يَنْفَعُ فِيهِ شُرْبُ اللَّبَنِ الرِّائِبِ (3) وَ يُجْتَنَبُ فِيهِ الْجِمَاعُ وَ الْمُسْهِلُ وَ يُقَلُّ مِنَ الرِّيَاضَةِ وَ يُشَمُّ مِنَ الرَّيَاحِينِ الْبَارِدَةِ.
أَيْلُولُ ثَلَاثُونَ يَوْماً فِيهِ يَطِيبُ الْهَوَاءُ وَ يَقْوَى سُلْطَانُ الْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ وَ يَصْلُحُ شُرْبُ الْمُسْهِلِ وَ يَنْفَعُ فِيهِ أَكْلُ الْحَلَاوَاتِ وَ أَصْنَافِ اللُّحُومِ الْمُعْتَدِلَةِ كَالْجِدَاءِ وَ الْحَوْلِيِ (4) مِنَ الضَّأْنِ وَ يُجْتَنَبُ فِيهِ لَحْمُ الْبَقَرِ وَ الْإِكْثَارُ مِنَ الشِّوَاءِ وَ دُخُولُ الْحَمَّامِ وَ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الطِّيبُ الْمُعْتَدِلُ الْمِزَاجِ وَ يُجْتَنَبُ فِيهِ أَكْلُ الْبِطِّيخِ وَ الْقِثَّاءِ.
تِشْرِينُ الْأَوَّلُ أَحَدٌ وَ ثَلَاثُونَ يَوْماً فِيهِ تَهُبُّ الرِّيَاحُ الْمُخْتَلِفَةُ وَ يُتَنَفَّسُ فِيهِ رِيحُ الصَّبَا وَ يُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَصْدُ وَ شُرْبُ الدَّوَاءِ وَ يُحْمَدُ فِيهِ الْجِمَاعُ وَ يَنْفَعُ فِيهِ أَكْلُ اللَّحْمِ السَّمِينِ وَ الرُّمَّانِ الْمُزِّ وَ الْفَاكِهَةِ بَعْدَ الطَّعَامِ وَ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ أَكْلُ اللُّحُومِ
____________
(1) الجذع من البهائم صغيرها، و في بعض النسخ «الجداء» جمع الجدى و هو ولد المعز.
(2) المرطبة (خ).
(3) راب اللبن أي خثر و أدرك.
(4) أي ما أتى عليه حول.
314
بِالتَّوَابِلِ (1) وَ يُقَلَّلُ فِيهِ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ وَ يُحْمَدُ فِيهِ الرِّيَاضَةُ.
تِشْرِينُ الْآخِرُ (2) ثَلَاثُونَ يَوْماً فِيهِ يُقْطَعُ الْمَطَرُ الْوَسْمِيُ (3) وَ يُنْهَى فِيهِ عَنْ شُرْبِ الْمَاءِ بِاللَّيْلِ وَ يُقَلَّلُ فِيهِ مِنْ دُخُولِ الْحَمَّامِ وَ الْجِمَاعِ وَ يُشْرَبُ بُكْرَةَ كُلِّ يَوْمٍ جُرْعَةُ مَاءٍ حَارٍّ وَ يُجْتَنَبُ أَكْلُ الْبُقُولِ كَالْكَرَفْسِ وَ النَّعْنَاعِ وَ الْجِرْجِيرِ.
كَانُونُ الْأَوَّلُ أَحَدٌ وَ ثَلَاثُونَ يَوْماً يَقْوَى فِيهِ الْعَوَاصِفُ وَ تَشْتَدُّ (4) فِيهِ الْبَرْدُ وَ يَنْفَعُ فِيهِ كُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي تِشْرِينَ الْآخِرِ وَ يُحْذَرُ فِيهِ مِنْ أَكْلِ الطَّعَامِ الْبَارِدِ وَ يُتَّقَى فِيهِ الْحِجَامَةُ وَ الْفَصْدُ وَ يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْأَغْذِيَةُ الْحَارَّةُ بِالْقُوَّةِ وَ الْفِعْلِ.
كَانُونُ الْآخِرُ أَحَدٌ وَ ثَلَاثُونَ يَوْماً يَقْوَى فِيهِ غَلَبَةُ الْبَلْغَمِ وَ يَنْبَغِي أَنْ يُتَجَرَّعَ فِيهِ الْمَاءُ الْحَارُّ عَلَى الرِّيقِ وَ يُحْمَدُ فِيهِ الْجِمَاعُ وَ يَنْفَعُ الْأَحْشَاءَ (5) فِيهِ مِثْلُ الْبُقُولِ الْحَارَّةِ كَالْكَرَفْسِ وَ الْجِرْجِيرِ وَ الْكُرَّاثِ وَ يَنْفَعُ فِيهِ دُخُولُ الْحَمَّامِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَ التَّمْرِيخُ بِدُهْنِ الْخِيرِيِّ وَ مَا نَاسَبَهُ وَ يُحْذَرُ فِيهِ الْحُلْوُ وَ أَكْلُ السَّمَكِ الطَّرِيِّ وَ اللَّبَنِ.
شُبَاطُ ثَمَانِيَةٌ وَ عِشْرُونَ يَوْماً تَخْتَلِفُ فِيهِ الرِّيَاحُ وَ تَكْثُرُ الْأَمْطَارُ وَ يَظْهَرُ فِيهِ الْعُشْبُ وَ يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ فِي الْعُودِ وَ يَنْفَعُ فِيهِ أَكْلُ الثُّومِ وَ لَحْمِ الطَّيْرِ وَ الصُّيُودِ وَ الْفَاكِهَةِ الْيَابِسَةِ وَ يُقَلَّلُ مِنْ أَكْلِ الْحَلَاوَةِ وَ يُحْمَدُ فِيهِ كَثْرَةُ الْجِمَاعِ وَ الْحَرَكَةِ وَ الرِّيَاضَةِ.
صِفَةُ الشَّرَابِ الَّذِي يَحِلُّ شُرْبُهُ وَ اسْتِعْمَالُهُ بَعْدَ الطَّعَامِ وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ نَفْعِهِ فِي ابْتِدَائِنَا بِالْقَوْلِ عَلَى فُصُولِ السَّنَةِ وَ مَا يَعْتَمِدُ فِيهَا مِنْ حِفْظِ الصِّحَّةِ.
وَ صِفَتُهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الزَّبِيبِ الْمُنَقَّى عَشَرَةُ أَرْطَالٍ فَيُغْسَلَ وَ يُنْقَعَ فِي مَاءٍ صَافٍ فِي
____________
(1) جمع «تابل» و هو ما يطيب به الطعام كالفلفل و الكمون.
(2) الثاني (خ).
(3) أي المطر الربيع الأوّل، لانه يسم الأرض بالنبات.
(4) كذا.
(5) في بعض النسخ: «يقع الاحساء» و الظاهر أنّه تصحيف.
315
غَمْرَةٍ وَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَرْبَعَ أَصَابِعَ (1) وَ يُتْرَكَ فِي إِنَائِهِ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الشِّتَاءِ وَ فِي الصَّيْفِ يَوْماً وَ لَيْلَةً ثُمَّ يُجْعَلَ فِي قِدْرٍ نَظِيفَةٍ وَ لْيَكُنِ الْمَاءُ مَاءَ السَّمَاءِ إِنْ قُدِرَ عَلَيْهِ وَ إِلَّا فَمِنَ الْمَاءِ الْعَذْبِ الَّذِي يَنْبُوعُهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ مَاءً بَرَّاقاً أَبْيَضَ خَفِيفاً وَ هُوَ الْقَابِلُ لِمَا يَعْتَرِضُهُ عَلَى سُرْعَةٍ مِنَ السُّخُونَةِ وَ الْبُرُودَةِ وَ تِلْكَ دَلَالَةٌ عَلَى صِفَةِ (2) الْمَاءِ وَ يُطْبَخُ حَتَّى يَنْشَفَ (3) الزَّبِيبُ وَ يَنْضَجَ ثُمَّ يُعْصَرُ وَ يُصَفَّى مَاؤُهُ وَ يُبَرَّدُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى الْقِدْرِ ثَانِياً وَ يُؤْخَذُ مِقْدَارَهُ بِعُودٍ وَ يُغْلَى بِنَارٍ لَيِّنَةٍ غَلَيَاناً لَيِّناً رَقِيقاً حَتَّى يَمْضِيَ ثُلُثَاهُ وَ يَبْقَى ثُلُثُهُ. ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْ عَسَلِ النَّحْلِ الْمُصَفَّى رِطْلٌ فَيُلْقَى عَلَيْهِ وَ يُؤْخَذُ مِقْدَارَهُ وَ مِقْدَارَ الْمَاءِ إِلَى أَيْنَ كَانَ مِنَ الْقِدْرِ وَ يُغْلَى حَتَّى يَذْهَبَ قَدْرُ الْعَسَلِ وَ يَعُودَ إِلَى حَدِّهِ وَ يُؤْخَذُ خِرْقَةٌ صَفِيقَةٌ فَيُجْعَلُ فِيهَا زَنْجَبِيلٌ وَزْنَ دِرْهَمٍ وَ مِنَ الْقَرَنْفُلِ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَ مِنَ الدَّارْچِينِيِّ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَ مِنَ الزَّعْفَرَانِ دِرْهَمٌ وَ مِنْ سُنْبُلِ الطِّيبِ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَ مِنَ الْهِنْدَبَاءِ مِثْلُهُ وَ مِنْ مَصْطَكَى نِصْفُ دِرْهَمٍ بَعْدَ أَنْ يُسْحَقَ الْجَمِيعُ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ وَ يُنْخَلَ وَ يُجْعَلَ فِي الْخِرْقَةِ (4) وَ يُشَدَّ بِخَيْطٍ شَدّاً جَيِّداً وَ تُلْقَى فِيهِ وَ تُمْرَسَ الْخِرْقَةُ فِي الشَّرَابِ بِحَيْثُ تَنْزِلُ قُوَى الْعَقَاقِيرِ الَّتِي فِيهَا وَ لَا يَزَالُ يُعَاهَدُ بِالتَّحْرِيكِ عَلَى نَارٍ لَيِّنَةٍ بِرِفْقٍ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ مِقْدَارُ الْعَسَلِ وَ يُرْفَعَ الْقِدْرُ وَ يُبَرَّدَ وَ يُؤْخَذُ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ حَتَّى يَتَدَاخَلَ مِزَاجُهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَ حِينَئِذٍ يُسْتَعْمَلُ.
وَ مِقْدَارُ مَا يُشْرَبُ مِنْهُ أُوقِيَّةٌ إِلَى أُوقِيَّتَيْنِ مِنَ الْمَاءِ الْقَرَاحِ.
فَإِذَا أَكَلْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِقْدَارَ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنَ الطَّعَامِ فَاشْرَبْ مِنْ هَذَا الشَّرَابِ مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ بَعْدَ طَعَامِكَ فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ أَمِنْتَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَكَ وَ لَيْلَتَكَ مِنَ الْأَوْجَاعِ الْبَارِدَةِ الْمُزْمِنَةِ كَالنِّقْرِسِ وَ الرِّيَاحِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَوْجَاعِ الْعَصَبِ وَ
____________
(1) في المصدر و بعض نسخ الكتاب: أربعة أرطال.
(2) خفة (خ).
(3) ينتفخ (خ).
(4) خرقة (خ).
316
الدِّمَاغِ وَ الْمَعِدَةِ وَ بَعْضِ أَوْجَاعِ الْكَبِدِ وَ الطِّحَالِ وَ الْمِعَاءِ (1) وَ الْأَحْشَاءِ.
فَإِنْ صَدَقْتَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْوَةَ الْمَاءِ فَلْيَشْرَبْ مِنْهُ مِقْدَارَ النِّصْفِ مِمَّا كَانَ يَشْرَبُ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ أَصْلَحُ لِبَدَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَكْثَرُ لِجِمَاعِهِ وَ أَشَدُّ لِضَبْطِهِ وَ حِفْظِهِ فَإِنَّ صَلَاحَ الْبَدَنِ وَ قِوَامَهُ يَكُونُ بِالطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ وَ فَسَادَهُ يَكُونُ بِهِمَا فَإِنْ أَصْلَحْتَهُمَا (2) صَلَحَ الْبَدَنُ وَ إِنْ أَفْسَدْتَهُمَا فَسَدَ الْبَدَنُ.
وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ قُوَّةَ النُّفُوسِ تَابِعَةٌ لِأَمْزِجَةِ الْأَبْدَانِ وَ أَنَّ الْأَمْزِجَةَ تَابِعَةٌ لِلْهَوَاءِ وَ تَتَغَيَّرُ بِحَسَبِ تَغَيُّرِ الْهَوَاءِ فِي الْأَمْكِنَةِ فَإِذَا بَرَدَ الْهَوَاءُ مَرَّةً وَ سَخُنَ أُخْرَى تَغَيَّرَتْ بِسَبَبِهِ أَمْزِجَةُ الْأَبْدَانِ وَ أَثَّرَ ذَلِكَ التَّغَيُّرُ فِي الصُّوَرِ فَإِذَا كَانَ الْهَوَاءُ مُعْتَدِلًا اعْتَدَلَتْ أَمْزِجَةُ الْأَبْدَانِ وَ صَلَحَتْ تَصَرُّفَاتُ الْأَمْزِجَةِ فِي الْحَرَكَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ كَالْهَضْمِ وَ الْجِمَاعِ وَ النَّوْمِ وَ الْحَرَكَةِ وَ سَائِرِ الْحَرَكَاتِ.
لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَنَى الْأَجْسَامَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَائِعَ وَ هِيَ الْمِرَّتَانِ وَ الدَّمُ وَ الْبَلْغَمُ وَ بِالْجُمْلَةِ حَارَّانِ وَ بَارِدَانِ قَدْ خُولِفَ بَيْنَهُمَا فَجَعَلَ الْحَارَّيْنِ لَيِّناً وَ يَابِساً وَ كَذَلِكَ الْبَارِدَيْنِ رَطْباً وَ يَابِساً ثُمَّ فَرَّقَ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ مِنَ الْجَسَدِ وَ عَلَى الرَّأْسِ وَ الصَّدْرِ وَ الشَّرَاسِيفِ وَ أَسْفَلِ الْبَطْنِ.
وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الرَّأْسَ وَ الْأُذُنَيْنِ وَ الْعَيْنَيْنِ وَ الْمَنْخِرَيْنِ وَ الْفَمَ وَ الْأَنْفَ مِنَ الدَّمِ وَ أَنَّ الصَّدْرَ مِنَ الْبَلْغَمِ وَ الرِّيحَ وَ الشَّرَاسِيفَ مِنَ الْمِرَّةِ الصَّفْرَاءِ وَ أَنَّ أَسْفَلَ الْبَطْنِ مِنَ الْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ.
وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ النَّوْمَ سُلْطَانُ الدِّمَاغِ وَ هُوَ قِوَامُ الْجَسَدِ وَ قُوَّتُهُ فَإِذَا أَرَدْتَ النَّوْمَ فَلْيَكُنْ اضْطِجَاعُكَ أَوَّلًا عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ انْقَلِبْ عَلَى الْأَيْسَرِ وَ كَذَلِكَ فَقُمْ مِنْ مَضْجَعِكَ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ كَمَا بَدَأْتَ بِهِ عِنْدَ نَوْمِكَ.
وَ عَوِّدْ نَفْسَكَ الْقُعُودَ مِنَ اللَّيْلِ سَاعَتَيْنِ مِثْلَ مَا تَنَامُ فَإِذَا بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ
____________
(1) و الامعاء (خ).
(2) فان أصلحته بهما صلح، و ان أفسدته بها فسد (خ).
317
سَاعَتَانِ فَادْخُلْ وَ ادْخُلِ الْخَلَاءَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَ الْبَثْ فِيهِ بِقَدْرِ مَا تَقْضِي حَاجَتَكَ وَ لَا تُطِلْ فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ دَاءَ الْفِيلِ.
وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَجْوَدَ مَا اسْتَكْتَ بِهِ لِيفُ الْأَرَاكِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْأَسْنَانَ وَ يُطَيِّبُ النَّكْهَةَ وَ يَشُدُّ اللِّثَةَ وَ يُسَنِّنُهَا (1) وَ هُوَ نَافِعٌ مِنَ الْحَفَرِ إِذَا كَانَ بِاعْتِدَالٍ وَ الْإِكْثَارُ مِنْهُ يُرِقُّ الْأَسْنَانَ وَ يُزَعْزِعُهَا وَ يُضَعِّفُ أُصُولَهَا فَمَنْ أَرَادَ حِفْظَ الْأَسْنَانِ فَلْيَأْخُذْ قَرْنَ الْإِيَّلِ مُحْرَقاً وَ كَزْمَازِجاً وَ سُعْداً وَ وَرْداً وَ سُنْبُلَ الطِّيبِ وَ حَبَّ الْأَثْلِ أَجْزَاءً سَوَاءً وَ مِلْحاً أَنْدَرَانِيّاً رُبُعَ جُزْءٍ فَيُدَقُّ الْجَمِيعُ نَاعِماً وَ يُسْتَنُّ بِهِ فَإِنَّهُ يُمْسِكُ الْأَسْنَانَ وَ يَحْفَظُ أُصُولَهَا مِنَ الْآفَاتِ الْعَارِضَةِ.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْيَضَّ أَسْنَانُهُ فَلْيَأْخُذْ جُزْءاً مِنْ مِلْحٍ أَنْدَرَانِيٍّ وَ مِثْلَهُ زَبَدَ الْبَحْرِ فَيَسْحَقُهُمَا نَاعِماً وَ يَسْتَنُّ بِهِ (2).
وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَحْوَالَ الْإِنْسَانِ الَّتِي بَنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا وَ جَعَلَهُ مُتَصَرِّفاً بِهَا فَإِنَّهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ الْحَالَةُ الْأُولَى لِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً (3) وَ فِيهَا شَبَابُهُ وَ حُسْنُهُ وَ بَهَاؤُهُ وَ سُلْطَانُ الدَّمِ فِي جِسْمِهِ.
ثُمَّ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ خَمْسٍ وَ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَى خَمْسٍ وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ فِيهَا سُلْطَانُ الْمِرَّةِ الصَّفْرَاءِ وَ قُوَّةُ غَلَبَتِهَا عَلَى الشَّخْصِ وَ هِيَ أَقْوَى مَا يَكُونُ وَ لَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَ هِيَ خَمْسٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً.
ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى أَنْ تَتَكَامَلَ مُدَّةُ الْعُمُرِ (4) سِتِّينَ سَنَةً فَيَكُونُ فِي سُلْطَانِ الْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ وَ هِيَ سِنُّ الْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ وَ الْمَعْرِفَةِ وَ الدِّرَايَةِ وَ انْتِظَامِ الْأُمُورِ وَ صِحَّةِ النَّظَرِ فِي الْعَوَاقِبِ وَ صِدْقِ الرَّأْيِ وَ ثَبَاتِ الْجَأْشِ فِي التَّصَرُّفَاتِ.
ثُمَّ يَدْخُلُ فِي الْحَالَةِ الرَّابِعَةِ وَ هِيَ سُلْطَانُ الْبَلْغَمِ وَ هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي لَا يَتَحَوَّلُ
____________
(1) أي يسددها، و في المصدر و بعض النسخ «يسمنها».
(2) أي يستاك به.
(3) زاد في المصدر: الى خمس و عشرين.
(4) عمره (خ).
318
عَنْهَا مَا بَقِيَ إِلَّا إِلَى الْهَرَمِ وَ نَكْدِ عَيْشٍ وَ ذُبُولٍ وَ نَقْصٍ فِي الْقُوَّةِ وَ فَسَادٍ فِي كَوْنِهِ (1) وَ نُكْتَتُهُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ لَا يَعْرِفُهُ حَتَّى يَنَامَ عِنْدَ الْقُوَّةِ وَ يَسْهَرَ عِنْدَ النَّوْمِ وَ لَا يَتَذَكَّرَ مَا تَقَدَّمَ وَ يَنْسَى مَا يَحْدُثُ فِي الْأَوْقَاتِ وَ يَذْبُلُ عُودُهُ وَ يَتَغَيَّرُ مَعْهُودُهُ وَ يَجِفُّ مَاءُ رَوْنَقِهِ وَ بَهَائِهِ وَ يَقِلُّ نَبْتُ شَعْرِهِ وَ أَظْفَارِهِ وَ لَا يَزَالُ جِسْمُهُ فِي انْعِكَاسٍ وَ إِدْبَارٍ مَا عَاشَ لِأَنَّهُ فِي سُلْطَانِ الْمِرَّةِ الْبَلْغَمِ وَ هُوَ بَارِدٌ وَ جَامِدٌ فَبِجُمُودِهِ وَ بَرْدِهِ يَكُونُ فَنَاءُ كُلِّ جِسْمٍ يَسْتَوْلِي عَلَيْهِ فِي آخِرِ الْقُوَّةِ الْبَلْغَمِيَّةِ.
وَ قَدْ ذَكَرْتُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي سِيَاسَةِ الْمِزَاجِ وَ أَحْوَالِ جِسْمِهِ وَ عِلَاجِهِ.
وَ أَنَا أَذْكُرُ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَنَاوُلِهِ مِنَ الْأَغْذِيَةِ وَ الْأَدْوِيَةِ وَ مَا يَجِبُ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي أَوْقَاتِهِ فَإِذَا أَرَدْتَ الْحِجَامَةَ فَلْيَكُنْ فِي اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنَ الْهِلَالِ إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ فَإِنَّهُ أَصَحُّ لِبَدَنِكَ فَإِذَا انْقَضَى الشَّهْرُ فَلَا تَحْتَجِمْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُضْطَرّاً إِلَى ذَلِكَ وَ هُوَ لِأَنَّ الدَّمَ يَنْقُصُ فِي نُقْصَانِ الْهِلَالِ وَ يَزِيدُ فِي زِيَادَتِهِ.
وَ لْتَكُنِ الْحِجَامَةُ بِقَدْرِ مَا يَمْضِي مِنَ السِّنِينَ ابْنُ (2) عِشْرِينَ سَنَةً يَحْتَجِمُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ يَوْماً (3) وَ ابْنُ الثَّلَاثِينَ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ يَوْماً مَرَّةً وَاحِدَةً وَ كَذَلِكَ مَنْ بَلَغَ مِنَ الْعُمُرِ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَحْتَجِمُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْماً مَرَّةً وَ مَا زَادَ فَبِحَسَبِ ذَلِكَ.
وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْحِجَامَةَ إِنَّمَا تَأْخُذُ دَمَهَا مِنْ صِغَارِ الْعُرُوقِ الْمَبْثُوثَةِ فِي اللَّحْمِ وَ مِصْدَاقُ ذَلِكَ مَا أَذْكُرُهُ أَنَّهَا لَا تُضَعِّفُ الْقُوَّةَ كَمَا يُوجَدُ مِنَ الضَّعْفِ عِنْدَ الْفَصْدِ.
وَ حِجَامَةُ النُّقْرَةِ تَنْفَعُ مِنْ ثِقْلِ الرَّأْسِ وَ حِجَامَةُ الْأَخْدَعَيْنِ تُخَفِّفُ عَنِ الرَّأْسِ وَ الْوَجْهِ وَ الْعَيْنَيْنِ وَ هِيَ نَافِعَةٌ لِوَجَعِ الْأَضْرَاسِ.
وَ رُبَّمَا نَابَ الْفَصْدُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَ قَدْ يُحْتَجَمُ تَحْتَ الذَّقَنِ لِعِلَاجِ الْقُلَاعِ فِي الْفَمِ
____________
(1) في المصدر: تكونه، و استنكر كل شيء كان يعرف من نفسه حتّى ينام عند القوم.
(2) في المصدر: فابن.
(3) زاد فيه: مرة.
319
وَ مِنْ فَسَادِ اللِّثَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَوْجَاعِ الْفَمِ وَ كَذَلِكَ الْحِجَامَةُ بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ تَنْفَعُ مِنَ الْخَفَقَانِ الَّذِي يَكُونُ مِنَ الِامْتِلَاءِ وَ الْحَرَارَةِ وَ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى السَّاقَيْنِ قَدْ يَنْقُصُ مِنَ الِامْتِلَاءِ نَقْصاً بَيِّناً وَ يَنْفَعُ مِنَ الْأَوْجَاعِ الْمُزْمِنَةِ فِي الْكُلَى وَ الْمَثَانَةِ وَ الْأَرْحَامِ وَ يُدِرُّ الطَّمْثَ غَيْرَ أَنَّهَا تَنْهَكُ الْجَسَدَ.
وَ قَدْ يَعْرِضُ مِنْهَا الْغَشْيُ (1) الشَّدِيدُ إِلَّا أَنَّهَا تَنْفَعُ ذَوِي الْبُثُورِ وَ الدَّمَامِيلِ.
وَ الَّذِي يُخَفِّفُ مِنْ أَلَمِ الْحِجَامَةِ تَخْفِيفُ الْمَصِّ عِنْدَ أَوَّلِ مَا يَضَعُ الْمَحَاجِمَ ثُمَّ يُدَرِّجُ الْمَصَّ قَلِيلًا قَلِيلًا وَ الثَّوَانِي أَزْيَدُ فِي الْمَصِّ مِنَ الْأَوَائِلِ وَ كَذَلِكَ الثَّوَالِثُ فَصَاعِداً وَ يَتَوَقَّفُ عَنِ الشَّرْطِ حَتَّى يَحْمَرَّ الْمَوْضِعُ جَيِّداً بِتَكْرِيرِ الْمَحَاجِمِ عَلَيْهِ وَ يُلَيِّنُ الْمِشْرَاطَ عَلَى جُلُودٍ لَيِّنَةٍ وَ يَمْسَحُ الْمَوْضِعَ قَبْلَ شَرْطِهِ بِالدُّهْنِ.
وَ كَذَلِكَ الْفَصْدُ يُمْسَحُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُفْصَدُ فِيهِ بِالدُّهْنِ فَإِنَّهُ يُقَلِّلُ الْأَلَمَ وَ كَذَلِكَ يُلَيَّنُ الْمِشْرَطُ وَ الْمِبْضَعُ بِالدُّهْنِ عِنْدَ الْحِجَامَةِ وَ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا يُلَيَّنُ الْمَوْضِعُ بِالدُّهْنِ وَ لْيُقَطِّرْ (2) عَلَى الْعُرُوقِ إِذَا فَصَدَ شَيْئاً مِنَ الدُّهْنِ لِئَلَّا يَحْتَجِبَ فَيُضِرَّ ذَلِكَ بِالْمَفْصُودِ.
وَ لْيَعْمِدِ الْفَاصِدُ أَنْ يَفْصِدَ مِنَ الْعُرُوقِ مَا كَانَ فِي الْمَوَاضِعِ الْقَلِيلَةِ اللَّحْمِ لِأَنَّ فِي قِلَّةِ اللَّحْمِ مِنَ الْعُرُوقِ قِلَّةَ الْأَلَمِ.
وَ أَكْثَرُ الْعُرُوقِ أَلَماً إِذَا فُصِدَ حَبْلُ الذِّرَاعِ وَ الْقِيفَالِ لِاتِّصَالِهِمَا بِالْعَضَلِ وَ صَلَابَةِ الْجَلْدِ فَأَمَّا الْبَاسِلِيقُ وَ الْأَكْحَلُ فَإِنَّهُمَا فِي الْفَصْدِ أَقَلُّ أَلَماً إِذَا لَمْ يَكُنْ فَوْقَهُمَا لَحْمٌ.
وَ الْوَاجِبُ تَكْمِيدُ مَوْضِعِ الْفَصْدِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ لِيَظْهَرَ الدَّمُ وَ خَاصَّةً فِي الشِّتَاءِ فَإِنَّهُ يُلَيِّنُ الْجِلْدَ وَ يُقَلِّلُ الْأَلَمَ وَ يُسَهِّلُ الْفَصْدَ وَ يَجِبُ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إِخْرَاجِ الدَّمِ اجْتِنَابُ النِّسَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ (3) سَاعَةً.
وَ يَحْتَجِمُ فِي يَوْمٍ صَاحٍ صَافٍ لَا غَيْمَ فِيهِ وَ لَا رِيحَ شَدِيدَةً وَ يَخْرُجُ مِنَ الدَّمِ بِقَدْرِ
____________
(1) الغشوة البدنية (خ).
(2) و لينقط (خ).
(3) باثنتى عشرة (خ).
320
مَا تَرَى (1) مِنْ تَغَيُّرِهِ وَ لَا تَدْخُلُ يَوْمَكَ ذَلِكَ الْحَمَّامَ فَإِنَّهُ يُورِثُ الدَّاءَ وَ صُبَ (2) عَلَى رَأْسِكَ وَ جَسَدِكَ الْمَاءَ الْحَارَّ وَ لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْ سَاعَتِكَ.
وَ إِيَّاكَ وَ الْحَمَّامَ إِذَا احْتَجَمْتَ فَإِنَّ الْحُمَّى الدَّائِمَةَ يَكُونُ فِيهِ (3) فَإِذَا اغْتَسَلْتَ مِنَ الْحِجَامَةِ فَخُذْ خِرْقَةَ مرغرى (4) [مِرْعِزَّى فَأَلْقِهَا عَلَى مَحَاجِمِكَ أَوْ ثَوْباً لَيِّناً مِنْ قَزٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَ خُذْ قَدْرَ حِمَّصَةٍ مِنَ التِّرْيَاقِ الْأَكْبَرِ وَ اشْرَبْهُ (5) إِنْ كَانَ شِتَاءً وَ إِنْ كَانَ صَيْفاً فَاشْرَبِ السِّكَنْجَبِينَ الْعُنْصُلِيَّ وَ امْزُجْهُ بِالشَّرَابِ الْمُفَرِّحِ الْمُعْتَدِلِ وَ تَنَاوَلْهُ أَوْ بِشَرَابِ الْفَاكِهَةِ.
وَ إِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَشَرَابُ الْأُتْرُجِّ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَتَنَاوَلْهُ بَعْدَ عَرْكِهِ نَاعِماً تَحْتَ الْأَسْنَانِ وَ اشْرَبْ عَلَيْهِ جُرَعَ مَاءٍ فَاتِرٍ.
وَ إِنْ كَانَ فِي زَمَانِ الشِّتَاءِ وَ الْبَرْدِ فَاشْرَبْ عَلَيْهِ السِّكَنْجَبِينَ الْعُنْصُلِيَّ الْعَسَلِيَّ فَإِنَّكَ مَتَى فَعَلْتَ ذَلِكَ أَمِنْتَ مِنَ اللَّقْوَةِ وَ الْبَرَصِ وَ الْبَهَقِ وَ الْجُذَامِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ امْتَصَّ مِنَ الرُّمَّانِ الْمُزِّ فَإِنَّهُ يُقَوِّي النَّفْسَ وَ يُحْيِي (6) الدَّمَ وَ لَا تَأْكُلْ طَعَاماً مَالِحاً بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ سَاعَاتٍ فَإِنَّهُ يُخَافُ أَنْ يَعْرِضَ مِنْ ذَلِكَ الْجَرَبُ.
وَ إِنْ كَانَ (7) شِتَاءً فَكُلْ مِنَ الطَّبَاهِيجِ إِذَا احْتَجَمْتَ وَ اشْرَبْ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرَابِ الْمُذَكَّى الَّذِي ذَكَرْتُهُ أَوَّلًا وَ ادَّهِنْ بِدُهْنِ الْخِيرِيِّ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الْمِسْكِ وَ مَاءِ وَرْدٍ (8) وَ صُبَّ مِنْهُ عَلَى هَامَتِكَ سَاعَةَ فَرَاغِكَ مِنَ الْحِجَامَةِ.
وَ أَمَّا فِي الصَّيْفِ فَإِذَا احْتَجَمْتَ فَكُلِ السِّكْبَاجَ وَ الْهَلَامَ وَ الْمَصُوصَ أَيْضاً وَ الْحَامِضَ
____________
(1) يرى (خ).
(2) و اصبب (خ).
(3) في المصدر و بعض نسخ الكتاب: يكون منه.
(4) فيه: من قز.
(5) من هنا الى قوله «العنصلى» غير موجود في المصدر.
(6) في المصدر: يجلى.
(7) فيه: و ان شئت فكل.
(8) في بعض النسخ «ماء بارد» و في المصدر «ماء الورد».
321
وَ صُبَّ عَلَى هَامَتِكَ دُهْنَ الْبَنَفْسَجِ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَ شَيْءٍ (1) مِنَ الْكَافُورِ وَ اشْرَبْ ذَلِكَ الشَّرَابَ الَّذِي وَصَفْتُهُ لَكَ بَعْدَ طَعَامِكَ وَ إِيَّاكَ وَ كَثْرَةَ الْحَرَكَةِ وَ الْغَضَبِ وَ مُجَامَعَةَ النِّسَاءِ لِيَوْمِكَ.
وَ احْذَرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ الْبَيْضِ وَ السَّمَكِ فِي الْمَعِدَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُمَا مَتَى اجْتَمَعَا فِي جَوْفِ الْإِنْسَانِ وُلِّدَ عَلَيْهِ النِّقْرِسُ وَ الْقُولَنْجُ وَ الْبَوَاسِيرُ وَ وَجَعُ الْأَضْرَاسِ.
وَ اللَّبَنُ وَ النَّبِيذُ الَّذِي يَشْرَبُهُ أَهْلُهُ إِذَا اجْتَمَعَا وُلِدَ النِّقْرِسُ وَ الْبَرَصُ وَ مُدَاوَمَةُ أَكْلِ الْبَيْضِ يَعْرِضُ مِنْهُ الْكَلَفُ فِي الْوَجْهِ وَ أَكْلُ الْمَمْلُوحَةِ وَ اللُّحْمَانِ الْمَمْلُوحَةِ وَ أَكْلُ السَّمَكِ الْمَمْلُوحِ بَعْدَ الْفَصْدِ وَ الْحِجَامَةِ يَعْرِضُ (2) مِنْهُ الْبَهَقُ وَ الْجَرَبُ وَ أَكْلُ كُلْيَةِ الْغَنَمِ وَ أَجْوَافِ الْغَنَمِ يُغَيِّرُ (3) الْمَثَانَةَ.
وَ دُخُولُ الْحَمَّامِ عَلَى الْبِطْنَةِ يُوَلِّدُ الْقُولَنْجَ وَ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ بَعْدَ أَكْلِ السَّمَكِ يُورِثُ الْفَالِجَ وَ أَكْلُ الْأُتْرُجِّ بِاللَّيْلِ يَقْلِبُ الْعَيْنَ وَ يُوجِبُ الْحَوَلَ وَ إِتْيَانُ المَرْأَةِ الْحَائِضِ يُورِثُ الْجُذَامَ فِي الْوَلَدِ وَ الْجِمَاعُ مِنْ غَيْرِ إِهْرَاقِ الْمَاءِ عَلَى أَثَرِهِ يُوجِبُ الْحَصَاةَ.
وَ الْجِمَاعُ بَعْدَ الْجِمَاعِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهُمَا بِغُسْلٍ يُورِثُ لِلْوَلَدِ الْجُنُونَ وَ كَثْرَةُ أَكْلِ الْبَيْضِ وَ إِدْمَانُهُ يُوَلِّدُ الطُّحَالَ وَ رِيَاحاً فِي رَأْسِ الْمَعِدَةِ وَ الِامْتِلَاءُ مِنَ الْبَيْضِ الْمَسْلُوقِ يُورِثُ الرَّبْوَ (4) وَ الِانْبِهَارَ وَ أَكْلُ اللَّحْمِ النَّيِ (5) يُوَلِّدُ الدُّودَ فِي الْبَطْنِ.
وَ أَكْلُ التِّينِ يَقْمَلُ مِنْهُ الْجَسَدُ إِذَا أُدْمِنَ عَلَيْهِ وَ شُرْبُ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَقِيبَ الشَّيْءِ
____________
(1) في المصدر: و شيئا.
(2) فيه: قد يعرض.
(3) فيه: يعكر.
(4) الربو- بالفتح: انتفاخ الجوف، و علة تحدث في الرئة فتصير التنفس صعبا و الانبهار انقطاع النفس.
(5) أي غير المطبوخ.
322
الْحَارِّ أَوِ (1) الْحَلَاوَةِ يَذْهَبُ بِالْأَسْنَانِ وَ الْإِكْثَارُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْوَحْشِ وَ الْبَقَرِ يُورِثُ تَغَيُّرَ الْعَقْلِ وَ تَحَيُّرَ الْفَهْمِ وَ تَبَلُّدَ الذِّهْنِ وَ كَثْرَةَ النِّسْيَانِ.
وَ إِذَا أَرَدْتَ دُخُولَ الْحَمَّامِ وَ أَنْ لَا تَجِدَ فِي رَأْسِكَ مَا يُؤْذِيكَ فَابْدَأْ قَبْلَ دُخُولِكَ بِخَمْسِ جُرَعٍ مِنْ مَاءٍ (2) فَاتِرٍ فَإِنَّكَ تَسْلَمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ وَجَعِ الرَّأْسِ وَ الشَّقِيقَةِ وَ قِيلَ خَمْسَ (3) مَرَّاتٍ يُصَبُّ الْمَاءُ الْحَارُّ عَلَيْهِ عِنْدَ دُخُولِ الْحَمَّامِ.
وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْحَمَّامَ رُكِّبَ عَلَى تَرْكِيبِ الْجَسَدِ لِلْحَمَّامِ أَرْبَعَةُ بُيُوتٍ مِثْلَ طَبَائِعِ (4) الْجَسَدِ.
الْبَيْتُ الْأَوَّلُ بَارِدٌ يَابِسٌ وَ الثَّانِي بَارِدٌ رَطْبٌ وَ الثَّالِثُ حَارٌّ رَطْبٌ وَ الرَّابِعُ حَارٌّ يَابِسٌ وَ مَنْفَعَةُ (5) [الْحَمَّامِ عَظِيمَةٌ يُؤَدِّي إِلَى الِاعْتِدَالِ وَ يُنَقِّي الدَّرَنَ وَ يُلَيِّنُ الْعَصَبَ وَ الْعُرُوقَ وَ يُقَوِّي الْأَعْضَاءَ الْكِبَارَ وَ يُذِيبُ الْفُضُولَ وَ يُذْهِبُ الْعَفَنَ.
فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ لَا يَظْهَرَ فِي بَدَنِكَ بَثْرَةٌ وَ لَا غَيْرُهَا فَابْدَأْ عِنْدَ دُخُولِ الْحَمَّامِ فَدَهِّنْ بَدَنَكَ بِدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ.
وَ إِذَا أَرَدْتَ اسْتِعْمَالَ النُّورَةِ وَ لَا يُصِيبَكَ قُرُوحٌ وَ لَا شُقَاقٌ وَ لَا سُوَادٌ فَاغْتَسِلْ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ قَبْلَ أَنْ تَتَنَوَّرَ.
وَ مَنْ أَرَادَ دُخُولَ الْحَمَّامِ لِلنُّورَةِ فَلْيَجْتَنِبِ الْجِمَاعَ قَبْلَ ذَلِكَ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَاعَةً وَ هُوَ تَمَامُ يَوْمٍ وَ لْيَطْرَحْ فِي النُّورَةِ شَيْئاً مِنَ الصَّبِرِ وَ الْأَقَاقِيَا وَ الْحُضُضِ (6) أَوْ يَجْمَعُ
____________
(1) في المصدر: و الحلاوة.
(2) من الماء الفاتر (خ).
(3) خمس أكف ماء حار تصبه على رأسك (خ).
(4) في المصدر: أربع طبائع: الأول.
(5) منفعة الحمام (خ).
(6) عصارة شجرة لها زهر أصفر و فروع كثيرة تثمر حبا أسود كالفلفل، و يقال له بمصر «الخولان» و بالهندية «فيلزهرج».
323
ذَلِكَ وَ يَأْخُذَ مِنْهُ الْيَسِيرَ إِذَا كَانَ مُجْتَمِعاً أَوْ مُتَفَرِّقاً وَ لَا يُلْقِي فِي النُّورَةِ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ حَتَّى تُمَاثَ النُّورَةُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ الَّذِي طُبِخَ فِيهِ بَابُونَجٌ وَ مَرْزَنْجُوشٌ أَوْ وَرْدُ بَنَفْسَجٍ يَابِسٍ أَوْ جَمِيعُ ذَلِكَ أَجْزَاءً يَسِيرَةً مَجْمُوعَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً بِقَدْرِ مَا يَشْرَبُ الْمَاءُ رَائِحَتَهُ وَ لْيَكُنِ الزِّرْنِيخُ مِثْلَ سُدُسِ النُّورَةِ.
وَ يُدْلَكُ الْجَسَدُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا بِشَيْءٍ يَقْلَعُ رَائِحَتَهَا كَوَرَقِ الْخَوْخِ وَ ثَجِيرِ (1) الْعُصْفُرِ وَ الْحِنَّاءِ وَ الْوَرْدِ وَ السُّنْبُلِ مُفْرَدَةً أَوْ مُجْتَمِعَةً.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْمَنَ إِحْرَاقَ النُّورَةِ فَلْيُقَلِّلْ مِنْ تَقْلِيبِهَا وَ لْيُبَادِرْ إِذَا عَمِلْتَ فِي غَسْلِهَا وَ أَنْ يُمْسَحَ الْبَدَنُ بِشَيْءٍ مِنْ دُهْنِ الْوَرْدِ فَإِنْ أَحْرَقَتِ الْبَدَنَ وَ الْعِيَاذُ بِاللَّهِ يُؤْخَذُ عَدَسٌ مُقَشَّرٌ يُسْحَقُ (2) نَاعِماً وَ يُدَافُ فِي مَاءِ وَرْدٍ وَ خَلٍّ يُطَّلَى (3) بِهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي أَثَّرَتْ فِيهِ النُّورَةُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ آثَارِ النُّورَةِ فِي الْجَسَدِ هُوَ أَنْ يُدْلَكَ الْمَوْضِعُ بِخَلِّ الْعِنَبِ الْعُنْصُلِ الثَّقِيفِ (4) وَ دُهْنِ الْوَرْدِ دَلْكاً جَيِّداً.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَشْتَكِيَ مَثَانَتَهُ فَلَا يَحْبِسِ الْبَوْلَ وَ لَوْ عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ (5).
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يُؤْذِيَهُ مَعِدَتُهُ فَلَا يَشْرَبْ بَيْنَ طَعَامِهِ مَاءً حَتَّى يَفْرُغَ وَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ رَطِبَ بَدَنُهُ وَ ضَعُفَتْ مَعِدَتُهُ وَ لَمْ يَأْخُذِ الْعُرُوقُ قُوَّةَ الطَّعَامِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ فِي الْمَعِدَةِ فِجّاً (6) إِذَا صُبَّ الْمَاءُ عَلَى الطَّعَامِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا.
____________
(1) العصفر- كبرثن- زهر القرطم و يسمى البهرمان ينفع لآثار الجلد كالبهق و الكلف و الحكة، و ثجيره: ثفله.
(2) في المصدر: و يسحق.
(3) فيه: و يطلى.
(4) خل ثقيف: أى حامض جدا.
(5) فيه: دابة.
(6) أي لم ينضج.
324
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَجِدَ الْحَصَاةَ وَ عُسْرَ (1) الْبَوْلِ فَلَا يَحْبِسِ الْمَنِيَّ عِنْدَ نُزُولِ الشَّهْوَةِ وَ لَا يُطِلِ الْمَكْثَ عَلَى النِّسَاءِ.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْمَنَ مِنْ وَجَعِ السُّفْلِ وَ لَا يَظْهَرَ بِهِ وَجَعُ (2) الْبَوَاسِيرِ فَلْيَأْكُلْ كُلَّ لَيْلَةٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ بَرْنِيٍ (3) بِسَمْنِ الْبَقَرِ وَ يَدَّهِنُ بَيْنَ أُنْثَيَيْهِ بِدُهْنِ زَنْبَقٍ خَالِصٍ.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي حِفْظِهِ فَلْيَأْكُلْ سَبْعَ مَثَاقِيلَ زَبِيباً بِالْغَدَاةِ عَلَى الرِّيقِ.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقِلَّ نِسْيَانُهُ وَ يَكُونَ حَافِظاً فَلْيَأْكُلْ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ قِطَعِ زَنْجَبِيلٍ مُرَبًّى بِالْعَسَلِ وَ يَصْطَبِغُ بِالْخَرْدَلِ مَعَ طَعَامِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَزِيدَ فِي عَقْلِهِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ هَلِيلَجَاتٍ بِسُكَّرٍ أَبْلُوجٍ (4).
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَنْشَقَّ ظُفُرُهُ وَ لَا يَمِيلَ إِلَى الصُّفْرَةِ وَ لَا يَفْسُدَ حَوْلَ ظُفُرِهِ فَلَا يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ إِلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يُؤْلِمَهُ أُذُنُهُ فَلْيَجْعَلْ فِيهَا عِنْدَ النَّوْمِ قُطْنَةً.
وَ مَنْ أَرَادَ رَدْعَ الزُّكَامِ مُدَّةَ أَيَّامِ الشِّتَاءِ فَلْيَأْكُلْ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ لُقَمٍ مِنَ الشَّهْدِ.
وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ لِلْعَسَلِ دَلَائِلَ يُعْرَفُ بِهَا نَفْعُهُ مِنْ ضَرِّهِ وَ ذَلِكَ أَنَّ مِنْهُ شَيْئاً إِذَا أَدْرَكَهُ الشَّمُّ عَطِشَ وَ مِنْهُ شَيْءٌ يُسْكِرُ (5) وَ لَهُ عِنْدَ الذَّوْقِ حِرَاقَةٌ شَدِيدَةٌ فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ مِنَ الْعَسَلِ قَاتِلَةٌ.
وَ لَا يُؤَخَّرُ شَمُّ النَّرْجِسِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الزُّكَامَ فِي مُدَّةِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَ كَذَلِكَ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ وَ إِذَا خَافَ الْإِنْسَانُ الزُّكَامَ فِي زَمَانِ الصَّيْفِ فَلْيَأْكُلْ كُلَّ يَوْمٍ خِيَارَةً وَ لْيَحْذَرِ الْجُلُوسَ فِي الشَّمْسِ.
وَ مَنْ خَشِيَ الشَّقِيقَةَ وَ الشَّوْصَةَ فَلَا يُؤَخِّرْ أَكْلَ السَّمَكِ الطَّرِيِّ صَيْفاً وَ شِتَاءً وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ صَالِحاً خَفِيفَ الْجِسْمِ وَ اللَّحْمِ فَلْيُقَلِّلْ مِنْ عَشَائِهِ بِاللَّيْلِ وَ مَنْ
____________
(1) حصر البول (خ).
(2) رياح البواسير (خ).
(3) البرنى نوع من التمر، و في بعض النسخ «مربى بسمن البقر» و هو تصحيف.
(4) هو السكر الذي استقصى طبخه فجعل في أقماع صنوبرية.
(5) يسكن.
325
أَرَادَ أَنْ لَا يَشْتَكِيَ سُرَّتَهُ فَلْيَدْهُنْهَا مَتَى دَهَنَ رَأْسَهُ.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا تَنْشَقَّ شَفَتَاهُ وَ لَا يَخْرُجَ فِيهَا بَاسُورٌ فَلْيَدْهُنْ حَاجِبَهُ مِنْ دُهْنِ رَأْسِهِ.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا تَسْقُطَ أُذُنَاهُ وَ لَهَاتُهُ فَلَا يَأْكُلْ حُلْواً حَتَّى يَتَغَرْغَرَ بَعْدَهُ بِخَلٍّ.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يُصِيبَهُ الْيَرَقَانُ فَلَا يَدْخُلْ بَيْتاً فِي الصَّيْفِ أَوَّلَ مَا يَفْتَحُ بَابَهُ وَ لَا يَخْرُجْ مِنْهُ أَوَّلَ مَا يَفْتَحُ بَابَهُ فِي الشِّتَاءِ غُدْوَةً.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا يُصِيبَهُ رِيحٌ فِي بَدَنِهِ فَلْيَأْكُلِ الثُّومَ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ مَرَّةً.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ لَا تَفْسُدَ أَسْنَانُهُ فَلَا يَأْكُلْ حُلْواً إِلَّا بَعْدَ كِسْرَةِ خُبْزٍ.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَمْرِئَ طَعَامُهُ فليستك [فَلْيَتَّكِئْ بَعْدَ الْأَكْلِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ يَنْقَلِبُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ حَتَّى يَنَامَ.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُذْهِبَ الْبَلْغَمَ مِنْ بَدَنِهِ وَ يَنْقُصَهُ فَلْيَأْكُلْ كُلَّ يَوْمٍ بُكْرَةً شَيْئاً مِنَ الْجَوَارِشِ الْحِرِّيفِ وَ يُكْثِرُ دُخُولَ الْحَمَّامِ وَ مُضَاجَعَةَ النِّسَاءِ وَ الْجُلُوسَ فِي الشَّمْسِ وَ يَجْتَنِبُ كُلَّ بَارِدٍ مِنَ الْأَغْذِيَةِ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الْبَلْغَمَ وَ يُحْرِقُهُ.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُطْفِئَ لَهَبَ الصَّفْرَاءِ فَلْيَأْكُلْ كُلَّ يَوْمٍ شَيْئاً رَطْباً بَارِداً وَ يُرَوِّحُ بَدَنَهُ وَ يُقِلُّ الْحَرَكَةَ وَ يُكْثِرُ النَّظَرَ إِلَى مَنْ يُحِبُّ. وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحْرِقَ السَّوْدَاءَ فَعَلَيْهِ بِكَثْرَةِ الْقَيْءِ وَ فَصْدِ الْعُرُوقِ وَ مُدَاوَمَةِ النُّورَةِ وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ بِالرِّيحِ الْبَارِدَةِ فَعَلَيْهِ بِالْحُقْنَةِ وَ الْأَدْهَانِ اللَّيِّنَةِ عَلَى الْجَسَدِ وَ عَلَيْهِ بِالتَّكْمِيدِ بِالْمَاءِ الْحَارِّ فِي الْأَبْزَنِ وَ يَجْتَنِبُ كُلَّ بَارِدٍ وَ يَلْزَمُ كُلَّ حَارٍّ لَيِّنٍ.
وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ عَنْهُ الْبَلْغَمُ فَلْيَتَنَاوَلْ بُكْرَةَ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْإِطْرِيفَلِ الصَّغِيرِ مِثْقَالًا وَاحِداً وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْمُسَافِرَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَرَّزَ بِالْحَرِّ إِذَا سَافَرَ وَ هُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الطَّعَامِ وَ لَا خَالِي الْجَوْفِ وَ لْيَكُنْ عَلَى حَدِّ الِاعْتِدَالِ وَ لْيَتَنَاوَلْ مِنَ الْأَغْذِيَةِ الْبَارِدَةِ مِثْلَ الْقَرِيصِ (1) وَ الْهَلَامِ وَ الْخَلِّ وَ الزَّيْتِ وَ مَاءِ الْحِصْرِمِ وَ نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَطْعِمَةِ الْبَارِدَةِ.
____________
(1) القريص: غذاء يطبخ من اللحوم اللطيفة كلحم السمك و الفرخ مع الخل أو الحموضات. و في بعض النسخ «العرمص» و هو يطلق على السدر و الطحلب، و في بعضها «القريض» و هو بتشديد الراء بزر الابخرة، و الصواب ما أثبتناه في المتن، لان الآخرين ليسا من الأغذية، على ان القريض حار في اول الثالثة، و كلامه في الأغذية الباردة.
326
وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ السَّيْرَ (1) فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ ضَارٌّ بِالْأَبْدَانِ الْمَنْهُوكَةِ إِذَا كَانَتْ خَالِيَةً عَنِ الطَّعَامِ وَ هُوَ نَافِعٌ فِي الْأَبْدَانِ الْخَصِبَةِ.
فَأَمَّا صَلَاحُ الْمُسَافِرِ وَ دَفْعُ الْأَذَى عَنْهُ فَهُوَ أَنْ لَا يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ كُلِّ مَنْزِلٍ يَرِدُهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَمْزُجَهُ بِمَاءِ الْمَنْزِلِ الَّذِي (2) قَبْلَهُ أَوْ بِشَرَابٍ (3) وَاحِدٍ غَيْرِ مُخْتَلِفٍ يَشُوبُهُ (4) بِالْمِيَاهِ عَلَى الْأَهْوَاءِ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَ الْوَاجِبُ أَنْ يَتَزَوَّدَ الْمُسَافِرُ مِنْ تُرْبَةِ بَلَدِهِ (5) وَ طِينَتِهِ الَّتِي رُبِّيَ عَلَيْهَا وَ كُلَّمَا وَرَدَ إِلَى مَنْزِلٍ طَرَحَ فِي إِنَائِهِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ الْمَاءَ شَيْئاً مِنَ الطِّينِ الَّذِي تَزَوَّدَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَ يَشُوبُ الْمَاءَ وَ الطِّينَ فِي الْآنِيَةِ بِالتَّحْرِيكِ وَ يُؤَخِّرُ قَبْلَ شُرْبِهِ حَتَّى يَصْفُوَ صَفَاءً جَيِّداً.
وَ خَيْرُ الْمَاءِ شُرْباً لِمَنْ هُوَ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ مَا كَانَ يَنْبُوعُهُ مِنَ الْجِهَةِ الْمَشْرِقِيَّةِ مِنَ الْخَفِيفِ الْأَبْيَضِ وَ أَفْضَلُ الْمِيَاهِ مَا كَانَ مَخْرَجُهَا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ الصَّيْفِيِّ وَ أَصَحُّهَا وَ أَفْضَلُهَا مَا كَانَ بِهَذَا الْوَصْفِ الَّذِي نَبَعَ مِنْهُ وَ كَانَ مَجْرَاهُ فِي جِبَالِ الطِّينِ وَ ذَلِكَ أَنَّهَا تَكُونُ فِي الشِّتَاءِ بَارِدَةً وَ فِي الصَّيْفِ مُلَيِّنَةً لِلْبَطْنِ نَافِعَةً لِأَصْحَابِ الْحَرَارَاتِ (6).
وَ أَمَّا الْمَاءُ الْمَالِحُ وَ الْمِيَاهُ الثَّقِيلَةُ فَإِنَّهَا (7) تُيَبِّسُ الْبَطْنَ وَ مِيَاهُ الثُّلُوجِ وَ الْجَلِيدِ رَدِيَّةٌ لِسَائِرِ الْأَجْسَادِ وَ كَثِيرَةُ الضَّرَرِ جِدّاً وَ أَمَّا مِيَاهُ السُّحُبِ فَإِنَّهَا خَفِيفَةٌ عَذْبَةٌ صَافِيَةٌ
____________
(1) في بعض النسخ «أن السير الشديد في الحار» و في بعضها «أن يسيرا من حر الشديد.
(2) في المصدر: بماء المنزل السابق أو بشراب واحد.
(3) او بتراب (خ).
(4) يسوى به فانه يصلح الاهواء على اختلافها. (خ).
(5) في المصدر: بلدته.
(6) الحرارة (خ).
(7) في بعض النسخ «فانهما» و في المصدر «تيبس».
327
نَافِعَةٌ لِلْأَجْسَامِ إِذَا لَمْ يَطُلْ خَزْنُهَا وَ حَبْسُهَا فِي الْأَرْضِ وَ أَمَّا مِيَاهُ الْجُبِّ فَإِنَّهَا عَذْبَةٌ صَافِيَةٌ نَافِعَةٌ إِنْ دَامَ جَرْيُهَا وَ لَمْ يَدُمْ حَبْسُهَا فِي الْأَرْضِ.
وَ أَمَّا الْبَطَائِحُ وَ السِّبَاخُ فَإِنَّهَا حَارَّةٌ غَلِيظَةٌ فِي الصَّيْفِ لِرُكُودِهَا وَ دَوَامِ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَيْهَا وَ قَدْ يَتَوَلَّدُ مِنْ دَوَامِ شُرْبِهَا الْمِرَّةُ الصَّفْرَاوِيَّةُ وَ تَعْظُمُ بِهِ أَطْحِلَتُهُمْ.
وَ قَدْ وَصَفْتُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِي هَذَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ وَ أَنَا أَذْكُرُ أَمْرَ الْجِمَاعِ (1) فَلَا تَقْرَبِ النِّسَاءَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ صَيْفاً وَ لَا شِتَاءً وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ وَ الْعُرُوقَ تَكُونُ مُمْتَلِئَةً وَ هُوَ غَيْرُ مَحْمُودٍ وَ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الْقُولَنْجُ وَ الْفَالِجُ وَ اللَّقْوَةُ وَ النِّقْرِسُ وَ الْحَصَاةُ وَ التَّقْطِيرُ وَ الْفَتْقُ وَ ضَعْفُ الْبَصَرِ وَ رِقَّتُهُ فَإِذَا أَرَدْتَ ذَلِكَ فَلْيَكُنْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ أَصْلَحُ لِلْبَدَنِ وَ أَرْجَى لِلْوَلَدِ وَ أَزْكَى لِلْعَقْلِ فِي الْوَلَدِ الَّذِي يَقْضِي اللَّهُ بَيْنَهُمَا.
وَ لَا تُجَامِعِ امْرَأَةً حَتَّى تُلَاعِبَهَا وَ تُكْثِرَ مُلَاعَبَتَهَا وَ تَغْمِزَ ثَدْيَيْهَا فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ غَلَبَتْ شَهْوَتُهَا وَ اجْتَمَعَ مَاؤُهَا لِأَنَّ مَاءَهَا يَخْرُجُ مِنْ ثَدْيَيْهَا وَ الشَّهْوَةَ تَظْهَرُ مِنْ وَجْهِهَا وَ عَيْنَيْهَا وَ اشْتَهَتْ مِنْكَ مِثْلَ الَّذِي تَشْتَهِيهِ مِنْهَا وَ لَا تُجَامِعِ النِّسَاءَ إِلَّا وَ هِيَ طَاهِرَةٌ.
فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلَا تَقُمْ قَائِماً وَ لَا تَجْلِسْ جَالِساً وَ لَكِنْ تَمِيلُ عَلَى يَمِينِكَ ثُمَّ انْهَضْ لِلْبَوْلِ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ سَاعَتِكَ شَيْئاً فَإِنَّكَ تَأْمَنُ الْحَصَاةَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ اغْتَسِلْ وَ اشْرَبْ مِنْ سَاعَتِكَ شَيْئاً مِنَ الْمُومِيَائِيِّ بِشَرَابِ الْعَسَلِ أَوْ بِعَسَلٍ مَنْزُوعِ الرَّغْوَةِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مِنَ الْمَاءِ مِثْلَ الَّذِي خَرَجَ مِنْكَ.
وَ اعْلَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ جِمَاعَهُنَّ فِي بُرْجِ الْحَمَلِ أَوِ الدَّلْوِ مِنَ الْبُرُوجِ أَفْضَلُ وَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي بُرْجِ الثَّوْرِ لِكَوْنِهِ شَرَفَ الْقَمَرِ وَ مَنْ عَمِلَ فِيمَا وَصَفْتُ فِي كِتَابِي هَذَا وَ دَبَّرَ بِهِ جَسَدَهُ أَمِنَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَ صَحَّ جِسْمُهُ بِحَوْلِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الْعَافِيَةَ لِمَنْ يَشَاءُ وَ يَمْنَحُهَا إِيَّاهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ
____________
(1) زاد في المصدر «ما هو يصلح» و في بعض النسخ «فلا تدخل».
328
أَوَّلًا وَ آخِراً وَ ظَاهِراً وَ بَاطِناً (1)..
و لنوضح بعض ما ربما اشتبه على الناظر فيها قوله(ع)على مثال الملك بالضم أي المملكة التي يتصرف فيها الملك فملك الجسد بفتح الميم و كسر اللام أي سلطانه هو القلب كذا في أكثر النسخ و ربما يتوهم التنافي بينه و بين ما سيأتي من أن بيت الملك قلبه.
و يمكن رفع التنافي بأن للقلب معاني أحدها اللحم الصنوبري المعلق في الجوف الثاني الروح الحيواني الذي ينبعث من القلب و يسري في جميع البدن الثالث النفس الناطقة الإنسانية التي زعمت الحكماء و بعض المتكلمين أنها مجردة متعلقة بالبدن إذ زعموا أن تعلقها بالبخار اللطيف المنبعث من القلب المسمى بالروح الحيواني و بتوسطه تتعلق بسائر الجسد فإطلاقه على الثاني لكون القلب منشأه و محله و على الثالث لكون تعلقها أولا بما في القلب فيحتمل أن يكون مراده(ع)بالقلب ثانيا المعنى الأول و به أولا أحد المعنيين الآخرين.
و في بعض النسخ هو ما في القلب فلا يحتاج إلى تكلف لكن يحتمل المعنى الثاني على الظرفية الحقيقية و الثالث على الظرفية المجازية بناء على القول بتجرد الروح و قد يكون الكلام فيه و على التقديرين كونه ملك البدن ظاهر إذ كما أن الملك يكون سببا لنظام أمور الرعية و منه يصل الأرزاق إليهم فمنه يصل الروح الذي به الحياة إلى سائر البدن.
و على رأي أكثر الحكماء إذا وصل الروح الحيواني إلى الدماغ صار روحا نفسانيا يسري بتوسط الأعصاب إلى سائر البدن فمنه يحصل الحس و الحركة فيها و إذا نفذ إلى الكبد صار روحا طبيعيا فيسري بتوسط العروق النابتة من الكبد إلى جميع الأعضاء و به يحصل التغذية و التنمية و كما أن السلطان قد يأخذ من الرعايا ما يقوم به أمره كذلك يسري من الدماغ و الكبد إليه القوة النفسانية و القوة الطبيعية كما مرت الإشارة إلى جميع ذلك و سيأتي منا تحقيق آخر في ذلك في كتاب الإيمان
____________
(1) طب الرضا: 115- 128.
329
و الكفر هو بذلك المقام أنسب فيمكن تعميم العروق بحيث تشمل العروق المتحركة النابتة من القلب و الساكنة النابتة من الكبد و الأعصاب النابتة من الدماغ.
و المراد بالأوصال مفاصل البدن و ما يصير سببا لوصالها (1) فإن بها تتم الحركات المختلفة من القيام و القعود و تحريك الأعضاء.
و خزانته معدته لما عرفت أن الغذاء يرد أولا المعدة فإذا صار كيلوسا نفذ صفوه في العروق الماساريقية إلى الكبد و بعد تولد الأخلاط فيه إلى سائر البدن لبدل ما يتحلل فالمعدة و البطن و ما احتوى عليه البطن من الأمعاء و الكبد و الأخلاط بمنزلة خزانة الملك يجمع فيهما ثم يفرق إلى سائر البدن.
و حجابه صدره لما عرفت أن الله تعالى جعله في الصدر لأنه أحفظ أجزاء البدن لأنه فيه محاط بعظام الصدر و بفقرات الظهر و بالأضلاع و حجاب القلب بمنزلة غلاف محيط (2) به.
و الحجابان اللذان يقسمان الصدر محيطان به أيضا فهو محجوب بحجب كثيرة كما أن الملك يحتجب بحجب و حجاب كثيرة لأن الملك من وراء حجاب إذ هو بالمعنى الثاني في القلب و هو مستور بالحجب كما عرفت فلا بد له من آلة ظاهرة توصل إليه أحوال الأشياء النافعة و الضارة.
و بالمعنى الثالث لما كان أدركه موقوفا على الأعضاء و الآلات و لا يكفي في ذلك الروح الذي في القلب حتى يسري إلى الأعضاء التي هي محل الإدراك فيصدق أنه محجوب بالحجب بهذا المعنى.
ثم إن سائر الحواس الخمس من السامعة و الشامة و الذائقة و اللامسة و إن كانت أسوة للباصرة في ذلك فإن بالسامعة يطلع على الأصوات الهائلة و الأشياء النافعة التي لها صوت فيجلبها و الضارة فيجتنبها و كذا الشامة تدله على المشمومات
____________
(1) لوصلها (خ).
(2) يحيط (خ).
330
الضارة و النافعة و الذائقة على الأشياء النافعة و السموم المهلكة و اللامسة على الحر و البرد و غيرهما.
لكن فائدة الباصرة أكثر إذ أكثر تلك القوى إنما تدرك ما يجاورها و ما يقرب منها و الباصرة تدرك القريب و البعيد و الضعيف و الشديد فلذا خصه(ع)بالذكر و لذلك جعلها الله في أرفع المواضع في البدن و أحصنها و أكشفها حتى يوحي الملك إليهما وحي الملك كناية عن إرادة السماع و توجه النفس إليه و إنصاته (1) عبارة عن توجه النفس إلى إدراكه و عدم اشتغاله بشيء آخر ليدرك المعاني بالألفاظ التي تؤديها السامعة.
و ريح الفؤاد هي الهواء التي يخرج من القلب إلى الرئة و القصبة و بخار المعدة تصل إلى تجاويف الرئة أو إلى الفم فيعين الكلام أو المراد ببخار المعدة الروح الذي يجري من الكبد بعد وصول الغذاء من المعدة إليه إلى آلات النفس.
إلا بالأسنان كذا في أكثر النسخ و تقوي الشفة بالأسنان ظاهر لأنها كالعماد له و في بعض النسخ إلا باللسان و هو أيضا صحيح و ليس يستغني بعضها أي بعض أدوات الصوت عن بعض لمدخلية الجميع في خروج الصوت و تقطيع الحروف و إرجاع الضمير إلى الأسنان بعيد.
كما يزين النافخ في المزمار أي كما يزين النافخ في المزمار صوته بترديد صوته في الأنف و قيل أي كما يزين النافخ في المزمار صوت المزمار بثقبة تكون خلف المزمار تكون مفتوحة دائما.
و ذلك لأن الهواء يخرج بالعنف من قصبة الرئة في حال التنفس فإذا وصل إلى الحنجرة حدثت فيه تقطيعات مختلفة لإصاغة الحروف فإذا كثرت الأهوية و ازدحمت و لم يخرج بعضها من المنخرين أشكل تقطيع الحروف و لم يتزين الصوت كما أن الثقبة التي خلف المزمار منفتحة دائما لئلا تزدحم الأهوية المتموّجة فيها فلا يحسن صوته.
____________
(1) و اتصاله (خ).
331
و أيضا يعين الهواء الخارج من المنخرين على بعض الحروف و صفات بعضها كالنون و أشباهه و كل ذلك يشاهد فيمن سد الزكام أنفه.
و أما أن أصل الحزن في الطحال فلما عرفت أنه مفرغة للسوداء البارد اليابس الغليظ و هي مضادة للروح في صفاتها و فرح الروح و انبساطه إنما هو من صفاء الدم و خلوصه من الكدورات فإذا امتزج الدم بالسوداء غلظ و كثف و فسد و يفسد به الروح و لذا ترى أصحاب الأمراض السوداوية دائما في الحزن و الكدورة و الخيالات الباطلة و علاجهم تصفية الدم من السوداء.
و الثرب غشاء على المعدة و الأمعاء ذو طبقتين بينهما عروق و شرايين و شحم كثير و منشؤه من فم المعدة و منتهاه عند المعاء الخامس المسمى بقولون كما مر و سبب كون الفرح منه أنه بسبب كثرة عروقه و شرايينه يجذب الدم و رطوبته إلى الكلية فيصير سببا لصفاء الدم و رقته و لطافته فينبسط به الروح.
من العمال أي الأعضاء و الجوارح.
إلى الملك أي القلب لما عرفت أن الروح بعد سريانه إلى الدماغ و إلى الكبد يرجع إلى القلب و سريانه من القلب إلى الأعضاء و الجوارح ظاهر.
و مثل(ع)لذلك مثالا و مصدقا و هو أنه إذا تناول الإنسان الدواء و ورد المعدة تصرفت فيه الحرارة الغريزية ثم تتأدى آثاره و خواصه من طرق العروق إلى موضع الداء بإعانة الجوارح و الأعضاء فهي طرق للقلب إلى الأعضاء و أقول يحتمل أن يراد بالعمّال هنا و في أول الخبر القوى المودّعة في كل عضو بتوسط الروح الساري فيه و هي بكونها عمالا و نوابا للروح الذي هي في القلب أنسب و التمثيل حينئذ أظهر لأنه يسري أثر الدواء في العروق إلى كل عضو ثم تتصرف فيه القوى المودعة فيه من الغاذية و النامية و الدافعة و الماسكة و غيرها حتى يتم تأثيرها فيه كما أن الملك إذا بعث شيئا إلى عامل من عماله فهو يأخذه و يصرفه فيما يناسبه من المصالح فالمراد بالعروق في صدر الخبر القوى المودّعة فيها و هاهنا نفس العروق.
332
و تعاهد الشيء رعايته و محافظته و السؤال عنه و معرفته و ملاقاته و الوصية به.
و زكى زرعها أي نما و العشب بالضم الكلاء الرطب و مراءة الطعام حسن عاقبته و عدم ترتب الضرر عليه.
من هذه الطبائع أي الأخلاط الأربعة أو الأمزجة الأربعة من الحار و البارد و الرطب و اليابس أو الأربعة المركبة من الحار اليابس و الحار الرطب و البارد اليابس و البارد الرطب.
تحب ما يشاكلها أي تطلب ما يوافقها فصاحب المزاج الحار يطلب البارد و الرطب يطلب اليابس و هكذا فاغتذ في بعض النسخ بالغين و الذال المعجمتين أي اجعل غذاءك و في بعضها بالمهملتين من الاعتياد لم يغذه يقال غذوت الصبي اللبن فضمير لم يغذه إما راجع إلى الطعام أي لم يجعل الطعام غذاء لجسده أو إلى الجسد و على التقديرين أحد المفعولين مقدر و الحاصل أنك إذا تناولت من الغذاء أكثر من قدر الحاجة يصير ثقلا على المعدة و تعجز الطبيعة عن التصرف فيه و لا ينضج و لا يصير جزء البدن (1) و يتولد منه الأمراض و يصير سببا للضعف و كذلك الماء أي ينبغي أن تشرب من الماء أيضا قدر الحاجة.
فسبيله أي طريقه (2) و أكله و إدامه و في بعض النسخ و كذلك سبيلك أي طريقتك التي ينبغي أن تسلكها و تعمل بها في أيامه أي في كل يوم تأكل الطعام فيه أو في أوقاته فإن اليوم يطلق على المقدار من الزمان مطلقا و في بعض النسخ إبّانه بكسر الهمزة و تشديد الباء أي حينه.
و الْقَرَم محركة شدة شهوة اللحم ثم اتسع حتى استعمل في الشوق إلى الحبيب و كل شيء فإنه أصلح لمعدتك فإنه يسهل عليها الهضم و لبدنك فإنه يصير جزءا له.
____________
(1) جزء للبدن (خ).
(2) في بعض النسخ: أى طريقة الطعام و أكله و آدابه.
334
اشتملت عليه المعدة و أسرع في هضمه فإذا أكل الغليظ بعده لم تقبله المعدة فتنفرت منه فيفسد.
و منهم من منع من الابتداء باللطيف مطلقا معللين بأنه إذا ورد المعدة و أخذت في هضمه كان هضمه قبل الغليظ فينفذ في الأمعاء و يختلط به بعض غير المنهضم من الغليظ و يصل إلى الأمعاء و يصير سببا للسدة و منهم من منع من الجمع بينهما مطلقا و ما ورد في الخبر على تقدير صحته هو المتبع.
ثم شرع(ع)في بيان زمان الأكل و مقدار الأزمنة بين الأكلات فجعل له طريقين أحدهما أن يأكل في كل يوم أكلة واحدة عند مضي ثمان ساعات من النهار و الثاني أن يأكل في كل يومين ثلاث أكلات و الاعتياد بهما لا سيما بالأول أعون على الصوم و على قلة النوم لكنهما مخالفان لما ورد من الأخبار في فضل التغدي و التعشي و فضل مباكرة الغذاء و فضل السحور في الصوم و غير ذلك من الأخبار.
و يمكن حمله على أنه(ع)علم بحسب حال المخاطب أن ذلك أصلح له فأمره بذلك فيكون ذلك لمن كانت معدته ضعيفة لا تقدر على الهضم مرتين في كل يوم و قد جرب أن ذلك أصلح التدابير لأصحاب تلك الحالة.
أو يكون المراد بالغذاء ما يأكله بقدر شهوته من الأغذية الغليظة المعتادة فلا ينافي مباكرة الغذاء بشيء قليل خفيف ينهضم في ثمان ساعات و يمنع من انصباب الصفراء في المعدة.
بل يمكن أن يكون ما ذكره(ع)من الابتداء بأخف الأغذية إشارة إلى ذلك فيحصل عند ذلك المباكرة في الغذاء كل يوم و التعشي أيضا لأن بعد ثمان ساعات يحصل التعشي بأكثر معانيه.
و في القاموس الوجبة الوظيفة و وجب يجب وجبا أكل أكلة واحدة في النهار كأوجب و وجب و وجب عياله و فرسه عودهم أكلة واحدة و الوجبة الأكلة في اليوم و الليلة و أكلة في اليوم إلى مثلها من الغد انتهى.
ثم أكد(ع)ما ذكره مرتين لشدة الاهتمام بقلة الأكل و ترك الطعام مع
333
و أزكى لعقلك أي أنمى و في بعض النسخ بالذال و هو أنسب لأن الذكاء سرعة الفهم و شدة لهب النار و ذلك لأن مع امتلاء المعدة تصعد إلى الدماغ الأبخرة الردية فتصير سببا لغلظة الروح النفساني و قلة الفهم و تكدر الحواس و أخف على جسمك فإن البدن يثقل بكثرة الأكل.
كل البارد في الصيف يحتمل أن يكون المراد بالبارد البارد بالفعل كالماء الذي فيه الجمد و الثلج أو البارد بالقوة بحسب المزاج كالخيار و الخس و كذا الحار يحتملهما.
و ذلك لأنه لما كان في الصيف ظاهر البدن حارا بسبب حرارة الهواء فإذا أكل أو شرب الحار بأحد المعنيين اجتمعت الحرارتان فصار سببا لفساد الهضم و كثرة تحليل الرطوبات و كذا أكل البارد و شربه في الشتاء يصير سببا لاجتماع البرودتين الموجب لقلة الحرارة الغريزية و منه يظهر علة رعاية الاعتدال في الفصلين المعتدلين.
و قوله(ع)على قدر قوتك و شهوتك إعادة لما مر تأكيدا و إشارة إلى أن كثرة الأكل و قلته تختلفان بحسب الأمزجة فالمزاج القوي و المعدة القوية يقدران على هضم كثير من الغذاء و صاحب المزاج الضعيف و المعدة الضعيفة قليل من الغذاء بالنسبة إليه كثير.
و ابدأ في أول الطعام هذا إشارة إلى الترتيب بين الأغذية بأنه إذا أراد أكل غذاء لطيف مع غذاء غليظ بأيهما يبدأ فحكم(ع)بالابتداء باللطيف من الغذاء و كذا ذكره بعض الأطباء فإنه إذا عكس فيسرع إليه هضم اللطيف و الغذاء الغليظ لم يهضم بعد و هو في قعر المعدة قد سد طريق نفوذ المهضوم إلى الأمعاء فيفسد المنهضم و يختلط بالغليظ فيفسده أيضا و يصير سببا للتخمة.
و جوزوا ذلك فيما إذا كانت المعدة خالية من الغذاء و الصفراء و كان في غاية الاشتهاء و أكل قليل من الغذاء الغليظ و مر عليه زمان حصل فيه بعض الهضم ثم أكل اللطيف ليتم هضمها معا في زمان واحد و إذا ابتدأ في تلك الحالة بأكل اللطيف
335
اشتهائه فإن هذا الاشتهاء المفرط كاذب و يذهب ذلك عند الشروع في الهضم و انتفاخ الطعام ثم أوصاه(ع)بأن يشرب بعد الطعام الشراب الحلال الذي سيأتي ذكره فإنه معين (1) على الهضم.
ثم أخذ(ع)في ذكر ما يناسب أكله و شربه و استعماله في الفصول الأربعة و كل شهر من الشهور الرومية التي مضى ذكرها.
فإنه روح الزمان لأنه لاعتداله و نمو الأشياء فيه بالنسبة إلى سائر أجزاء الزمان كالروح بالنسبة إلى سائر الجسد أو لميله إلى الحرارة و الرطوبة طبعه طبع الروح و فيه يطيب الليل و النهار لاعتدال الهواء فيه و عدم الاختلاف الكثير فيه بين الليل و النهار و تلين الأرض إذ بحرارة الهواء و رطوبته تذهب الصلابة الحاصلة في الأرض من يبس الشتاء فتنبت فيها الأعشاب و تذهب سلطنة البلغم المتولد في الشتاء.
و يشرب الشراب أي الشراب الحلال الذي سيأتي ذكره بعد تعديله بالماء بأن يمزح بمقدار من الماء لتقل حرارته و يحمد فيه شرب المسهل لتنقية البدن من الفضلات و المواد المحتبسة في الشتاء المتولدة من الأغذية الغليظة و هي لانسداد المسامات محتبسة في البدن فإذا أثرت حرارة الربيع في البدن حدثت فيها رقة و سيلان فإذا لم يدفع بالمسهل يمكن أن تتولد منها الأمراض و الدماميل و الأورام و أشباهها و الفصد و الحجامة لما مر من تولد الدم في هذا الفصل و هيجانه.
و يقوى مزاج الفصل لظهور الحرارة فيه فإن الشهر الأول شبيه بالشتاء بارد في أكثر البلاد و حركة الدم و تولده في هذا الشهر أكثر و يعالج الجماع أي يزاول و يرتكب لمناسبته لكثرة الدم و سيلانه و كثرة تولد المني فيه و في القاموس مرخ جسده كمنع دهنه بالمروخ و هو ما يمرخ به البدن من دهن و غيره كمرخه انتهى.
و لا يشرب الماء و في بعض النسخ و يشرب و الأول أوفق بقول الأطباء.
____________
(1) يعين (خ).
337
باردة يابسة و الفصل أيضا كذلك و لذا يكثر فيه حدوث الأمراض السوداوية.
و الحولي ما أتى عليه حول من ذي حافر و غيره و تتنفس أي تشرع في الهبوب و المزّ بالضم بين الحامض و الحلو و لعل المراد بالتوابل هنا الأدوية الحارة و يحتمل شمولها لغيرها مما يمزج باللحم من الحمص و الماش و العدس و أشباهها و في القاموس التابل كصاحب و هاجر و جوهر أبزار الطعام و الجمع توابل انتهى.
فيه يقطع المطر إما مطلقا أو ينقلب بالثلج و يؤيد الأخير أن في أكثر النسخ المطر الوسمي و في القاموس الوسمي مطر الربيع الأول انتهى و يحتمل أن يكون المعنى الأمطار الدفعية الكبيرة القطر و لعل المراد بالبقول الحارة منها لأن ما ذكره على التشبيه كلها حارة و يحتمل التعميم.
و العواصف الرياح القوية الشديدة و الحارة بالقوة هي التي حرارتها بحسب المزاج كالعسل و الظاهر أن المراد بالبارد أيضا أعم من البارد بالقوة و بالفعل بقرينة المقابلة تقوى فيه غلبة البلغم لأنه بارد رطب و الفصل أيضا كذلك.
و التجرع شرب الشيء جرعة جرعة بالتدريج و تجرع الماء الحار يرقق البلغم و يذيبه و كذا دخول الحمام يلطف البلغم و يحلله.
و الخيري هو الذي يقال له بالفارسية شببو و له أنواع من ألوان مختلفة.
و يحذر فيه الحلق في بعض النسخ الحلو (1) و هو مخالف لقول الأطباء بل الأول أيضا و لذا حمله بعضهم على الحلق في موضع تؤثر برودة الهواء في الرأس و يصير سببا للزكام و هو خطأ لأنه قد جرب أصحاب الزكام أن ترك حلق كل الرأس أو وسطه في الشتاء ينفعهم لعدم انصبابه على العين و الأسنان و الصدر.
من الزبيب المنقى أي الذي أخرج حبه و الرطل مائة و ثلاثون درهما و الدرهم نصف المثقال الصيرفي و ربع عشره في غمره أي في مقدار من الماء يغمره
____________
(1) الخلوة (خ).
336
تصفو فيه الرياح أي من الغبار لعدم شدتها أو لحدوث الرطوبات في الأرض أو كناية عن عدم تضرر الناس بها و في القاموس البقرة للمذكر و المؤنث و الجمع بقر و بقرات و بقر بضمتين و بقار و أبقور و بواقر و أما باقر و بقير و بيقورة و باقور و باقورة فأسماء للجمع انتهى.
و الرياضة التعب و المشقة في الأعمال زمان المرة الصفراوية لأن الفصل حار يابس و موافق لطبع الصفراء فهو يولدها و يقويها.
عن التعب لأنه بسبب شدة حرارة الهواء و تخلخل مسام البدن يتحلل كثير من المواد البدنية و التعب و الرياضة موجبة لزيادة التحليل و ضعف البدن.
و أكل اللحم الدسم يوجب تهيج الصفراء و شم المسك و العنبر ليبسهما لا يناسبان الفصل و يوجبان وجع العين و الصداع و الزكام.
و بقلة الحمقاء و البقلة الحمقاء هي التي يسمونها بالفارسية خرفت و الجداء بالكسر جمع الجدي من أولاد المعز و إنما يناسب أكل هذه اللحوم في هذا الفصل للطافتها و سرعة هضمها و ضعف الهاضمة في هذا الفصل لتفرق الحرارة الغريزية و ضعف القوى.
و يحتمل أن يكون المراد باللبن الماست لشيوع استعماله فيه و هو يناسب الفصل و يحتمل اللبن الحليب لأنه يدفع اليبوسة و يوجب تليين الصفراء في بعض الأمزجة.
مزاج الشراب أي الشراب الحلال بتبريده بالماء البارد البارد الرطب كالبنفسج و النيلوفر فيه يشتد السموم أي الرياح الحارة و يهيج الزكام بالليل لأن جوهر الدماغ لشدة الحرارة يضعف و يتخلخل فإذا برد الهواء بالليل تحتبس البخارات المتصاعدة إليه فيحصل الزكام.
و اللبن الرائب الماست أو الذي أخرج زبده في القاموس راب اللبن روبا و رءوبا خثر أي غلظ و لبن رؤب و رائب أو هو ما يمخض و يخرج زبده انتهى. و يقوى سلطان المرة السوداء أي سلطنتها و استيلاؤها لكونها
338
و يستره و يرتفع عنه مقدار أربعة أصابع و هو القابل أي الماء الخفيف ماء يقبل ما يعترضه أي يعرضه من الحرارة و البرودة بسرعة صفيقة أي غير رقيقة و من سنبل أي سنبل الطيب كما في بعض النسخ.
و في بعضها بعد أن يسحق كل صنف من هذه الأصناف و ينخل في خرقة و يشد بخيط شدا جيدا و يكون للخيط طرف طويل تعلق به الخرقة المصرورة في عود معارض به على القدر و يكون إلقاء هذه الصرة في القدر الوقت الذي فيه العسل ثم تمرس الخرقة ساعة فساعة لينزل ما فيها قليلا قليلا و يغلى إلى أن يعود إلى حاله و تذهب زيادة العسل و لتكن النار لينة و يصفى و يبرد و يترك في إناء ثلاثة أشهر مختوما عليه فإذا بلغ المدة فاشربه.
و الأوقية تطلق على أربعين درهما و على سبعة مثاقيل و في عرف الأطباء عشرة دراهم و خمسة أسباع درهم و الظاهر أن المراد هنا الثاني أو الثالث و الثالث يقرب من ستة مثاقيل و النقرس من أوجاع مفاصل الرجلين و لعل المراد بالأوجاع المذكورة ما كانت مادتها البلغم.
تغيرا في الصور أي في صورة الإنسان و بشرته أو في الصور الفائضة على الأخلاط المتولدة من الأغذية بعد نفوذها بتوسط العروق الكبار و الصغار إلى الأعضاء ليصير شبيها بالعضو المغتذي و يصير جزءا منه بدلا لما يتحلل كما مرت الإشارة إليه.
و المرتان الصفراء و السوداء و قد خولف ما بينهما أي بين كل من الحارين و كل من الباردين بأن جعل أحد الحارين لينا أي رطبا و هو الدم و الآخر يابسا و هو الصفراء و أحد الباردين رطبا و هو البلغم و الآخر يابسا و هو السوداء.
و في بعض النسخ و اعلم أن قوى النفس تابعة لمزاجات الأبدان و مزاجات الأبدان تابعة لتصرف الهواء فإذا برد مرة و سخن مرة تغيرت لذلك الأبدان و الصور فإذا استوى الهواء و اعتدل صار الجسم معتدلا لأن الله تعالى عز و جل
339
بنى الأبدان على أربع طبائع المرة الصفراء و الدم و البلغم و المرة السوداء فاثنتان حارتان و اثنتان باردتان و خولف بينهما فجعل حار يابس و حار لين و بارد يابس و بارد لين.
قوله(ع)على أربعة أجزاء إنما خص(ع)تلك الأعضاء لأنها العمدة في قوام البدن و المنبع لسائر الأعضاء و في القاموس الشرسوف كعصفور غضروف معلق بكل ضلع أو مقط الضلع و هو الطرف المشرف على البطن.
إن الرأس و الأذنين كأنه(ع)خص الدم بهذه الأعضاء لأنه لكثرة العروق و الشرايين فيها يجتمع الدم فيها أكثر من غيرها و لأنها محل الإحساسات و الإدراكات و هي إنما تحصل بالروح الذي حامله الدم و خص البلغم بالصدر لاجتماع البلاغم فيها من الدماغ و سائر الأعضاء و تكثر الريح فيها باستنشاق الهواء و خص الشراسيف بالصفراء لقرب الحرارة التي هي مجتمع الصفراء منها أو لكون تلك المرة أدخل في خلقها و خص أسفل البطن بالسوداء لأن الطحال الذي هو محلها فيه.
سلطان الدماغ إذ هو مسلط عليه إذ بوصول البخارات الرطبة إليه و استرخاء الأعصاب و تغليظ الروح الدماغي يستولي النوم الذي يوجب سكون الحواس الظاهرة و به قوام البدن و قوته لاستراحة القوى عن حركاتها و إحساساتها و به يستكمل هضم الطعام و الأفعال الطبيعية للبدن لاجتماع الحرارة في الباطن.
على شقك اليمنى كما قاله الأطباء لنزول الغذاء إلى قعر المعدة ثم انقلب على الأيسر قال الأطباء ليقع الكبد على المعدة و يسير سببا لكثرة حرارتها فيقوى الهضم و كذلك فقم لعل المعنى ثم انتقل إلى شقك الأيمن ليكون قيامك من النوم عن الجانب الذي بدأت بالنوم عليه أولا و هو اليمين.
و هذا أيضا موافق لقول الأطباء و عللوه بانحدار الكيلوس إلى الكبد.
و هذا التفصيل مخالف لظواهر كثيرة من الأخبار الدالة على أن النوم على اليمين أفضل مطلقا و لو كان هذا الخبر معادلا في السند لها لأمكن حملها عليه و سيأتي
340
بعض القول فيه إن شاء الله. القعود من الليل أي من أوله و حدوث داء الفيل لكثرة الجلوس على الخلاء لعله لحدوث ضعف في الرجلين يقبل (1) بسببه المواد النازلة من أعالي البدن و في النسخ الداء الدفين أي الداء المستتر في الجوف.
و ليف النخل معروف و لعل المراد هنا ما يعمل من ورق الأراك و هو غير معروف و فسره بعضهم بعرقه و لم أجده في اللغة و يحتمل أن يكون المراد به غصن الأراك الذي عمل للاستياك بمضغ طرفه فإنه حينئذ شبيه (2) الليف.
و في بعض النسخ إن خير ما استكت به الأشياء المقبضة التي يكون لها ماء و لعله من إصلاح الأطباء.
و في القاموس الْحَفَر بالتحريك سلاق في أصول الأسنان أو صفرة تعلوها و يسكن و السلاق تقشر في أصول الأسنان و قال الأطباء هي تشبه الخزف تركب على أصول الأسنان و تتحجر عليها و يزعزعها أي يحركها و الإيّل كقنب و خلب و سيد تيس الجبل و يقال له بالفارسية گوزن و طريق إحراقه كما ذكره الأطباء أن يجعل في جرة و يطين رأسه و يجعل في التنور حتى يحرق.
و كزمازج معرب كزمازك و هو ثمرة الطرفاء و الورد هو الأحمر و الأثل هو الطرفاء و قيل هو السمر (3) و لعله هنا أنسب و قال بعض الأطباء كزمازج هو ثمرة الأشجار الصغار من الطرفاء و حب الأثل هو ثمرة كبارها.
و الملح الأندراني و الدراني هو الذي يشبه البلور كما في القانون و يسمونه بالفارسية التركي.
____________
(1) يقبلان (خ).
(2) يشبه (خ).
(3) السمر- بفتح السين و ضم الميم- شجر من العضاه- و هو كل شجر يعظم و له شوك- و ليس في العضاه أجود خشبا من السمر.
341
و فيها سلطان المرة الصفراء إذ تقل الرطوبات فيها فتحتد فيها الصفراء.
و تقوى في سلطان المرة السوداء لأنه تضعف و تقل الحرارة الغريزية و الرطوبات البدنية يوما فيوما فتغلب السوداء لكونها باردة يابسة و في القاموس الجأش رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع و نفس الإنسان و قد يهمز و قال نكد عيشهم كفرح اشتد انتهى. في كونه أي في حياته و وجوده و تكونه أي تكون الأخلاط الصالحة فيه و في أكثر النسخ و نكتته أي دليله و علامته.
و في بعض النسخ من أوله هكذا و فيها سلطان المرة الصفراء و غلبتها عليه و هو أقوم ما يكون و أثقفه و ألعبه فلا يزال كذلك حتى يستوفي خمسا و ثلاثين سنة.
ثم يدخل في الحالة الثالثة و هي من خمس و ثلاثين سنة إلى أن يستوفي ستين سنة فيكون في سلطان السوداء و يكون أحلم ما يكون و أدربه و أكتمه سرا (1) و أحسنه نظرا في عواقب (2) الأمور و فكرا في عواقبها و مداراة لها و تصرفا فيها.
ثم يدخل في الحالة الرابعة و هي سلطان البلغم و هي الحالة التي لا يتحول عنها ما بقي و قد دخل في الهرم حينئذ و فاته الشباب و استنكر كل شيء كان يعرف من نفسه حتى صار ينام عند القوم و يسهر عند النوم و يذكر ما تقدم و ينسى ما يحدث به و يكثر من حيث النفس و يذهب ماء الجسم و بهاؤه إلى قوله فلجمود رطوبته في طباعه يكون فناء جسمه.
و في القاموس ثقف ككرم و فرح صار حاذقا خفيفا فطنا و ألعبه أي أشد ميلا إلى اللعب من سائر أيام عمره. و الدربة العادة و الجرأة على الأمر و التجربة و العقل و يمكن أن يقرأ يذكر على بناء المفعول من التفعيل أي
____________
(1) للسر (خ).
(2) و في بعض النسخ «نظرا في الأمور و ذكرا في عواقبها» و الظاهر ان الصواب «نظرا في الأمور و فكرا في عواقبها».
342
لا يذكر ما تقدم حتى يذكر.
و يذبل بالذال المعجمة و الباء الموحدة يقال ذبل النبات كنصر و كرم ذبلا و ذبولا ذوي و ذبل الفرس ضمر و في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية من قولهم ذالت المرأة أي هزلت و الشيء هان و حاله تواضعت فيحتمل أن يكون كناية عن انحنائه و في بعضها بالزاي و الياء على بناء المفعول من التفعيل أي يتفرق جميع أجزاء بدنه كناية عن عدم استحكام الأوصال و الأول أظهر.
و على التقادير عوده بضم العين تشبيها لقامة الإنسان بعود الشجر و ربما يقرأ بالفتح و يفسر بأن المعنى يقل عوده في الأمور و لا يخفى ضعفه.
و يتغير معهوده أي ما عهده سابقا من أحوال بدنه و روحه و الرونق الحسن و البهاء و هو بارد جامد ليس المراد بجموده يبوسته لأنه بارد رطب بل غلظته و عدم سيلانه كالماء المنجمد و عدم قابليته للانقلاب إلى الدم.
و الأطباء حدوا سن النمو إلى ثلاثين سنة أو إلى ثمان و عشرين بحسب اختلاف الأمزجة و يسمونها سن الحداثة أيضا و بعده سن الوقوف و منتهاه خمس و ثلاثون إلى الأربعين ثم سن الانحطاط و هو من آخر سن الوقوف إلى قريب من الستين و يسمونه سن الكهولة أيضا ثم سن الشيخوخة و هو من الستين إلى آخر العمر.
قوله(ع)في اثنتي عشرة ليلة قال الشيخ في القانون يؤمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت و هاجت و لا في آخره لأنها قد نقصت بل في وسط الشهر حين تكون الأخلاط هائجة تابعة في تزيدها لتزيد النور في جرم القمر يزيد الدماغ في الأقحاف و المياه في الأنهار ذوات المد و الجزر و أفضل أوقاتها في النهار هي الساعة الثانية و الثالثة انتهى.
و النقرة بالضم حفرة في القفا فوق فقرات العنق بأربع أصابع و تحت الْقَمَحْدُوَة و هي الموضع المرتفع خلف الرأس يقع على الأرض عند النوم على القفا.
و الأخدعان عرقان خلف العنق من يمينه و شماله.
343
و في القاموس القلاع كقراب الطين يتشقق إذا نضب عنه الماء و قشر الأرض يرتفع عن الكمأة و داء في الفم انتهى و في كتب الطب أنه قرحة تكون في جلد الفم و اللسان مع انتشار و اتساع و يعرض للصبيان كثيرا و يعرض من كل خلط و يعرف بلونه من الامتلاء أي امتلاء الدم و كثرته.
و الطمث دم الحيض و يقال نهكه الحمى كمنع و فرح أضنته و هزلته و جهدته و البثور الصغار من الخراج.
و قال في القانون الحجامة على النقرة خليفة الأكحل و ينفع من ثقل الحاجبين و العينين و يجفف الجفن و ينفع من جرب العين و البخر في الفم و على الكاهل خليفة الباسليق و ينفع من وجع المنكب و الحلق و على أحد الأخدعين خليفة القيفال و ينفع من ارتعاش الرأس و ينفع الأعضاء التي في الرأس مثل الوجه و الأسنان و الضرس و الأذنين و العينين و الحلق و الأنف.
لكن الحجامة على النقرة تورث النسيان حقا كما قال سيدنا و مولانا صاحب شريعتنا محمد(ص)فإن مؤخر الدماغ موضع الحفظ و تضعفه الحجامة و على الكاهل يضعف فم المعدة و الأخدعية ربما أحدثت رعشة الرأس فلتسفل النقرية و لتصعد الكاهلية قليلا إلا أن يتوخى بها معالجة نزف الدم و السعال فيجب أن تنزل و لا تصعد.
و هذه الحجامة التي تكون على الكاهل و بين الكتفين نافعة من أمراض الصدر الدموية و الربو الدموي لكن تضعف المعدة و تحدث الخفقان و الحجامة على الساق يقارب الفصد و ينقي الدم و يدر الطمث و من كانت من النساء بيضاء متخلخلة رقيقة الدم فحجامة الساقين أوفق لها من فصد الصافن.
و الحجامة على القمحدوة و على الهامة ينفع فيما ادعاه بعضهم من اختلاط العقل و الدوار و يبطئ فيما قالوا بالشيب و فيه نظر فإنها قد تفعل ذلك في أبدان دون أبدان و في أكثر الأبدان تسرع بالشيب و تضر بالذهن و تنفع من
344
أمراض العين و ذلك أكثر منفعتها فإنها تنفع من جربها و بثورها من المورسرج و لكنها تضر بالذهن و تورث بلها و نسيانا و رداءة فكر و أمراضا مزمنة و تضر بأصحاب الماء في العين إلا أن تصادف الوقت و الحال التي يجب فيها استعمالها فربما لم تضر. و الحجامة تحت الذقن ينفع الأسنان و الوجه و الحلقوم و ينقي الرأس و الفكين.
و الحجامة على القطن نافعة من دماميل الفخذ و جربه و بثوره و من النقرس و البواسير و داء الفيل و رياح المثانة و الرحم و من حكة الظهر فإذا كانت هذه الحجامة بالنار شرط أو غير شرط نفعت من ذلك أيضا و التي بشرط أقوى في غير الريح و التي بغير شرط أقوى في تحليل الريح البارد و استئصالها هاهنا و في كل موضع.
و الحجامة على الفخذين من قدام ينفع من ورم الخصيتين و خراجات الفخذين و الساقين و على أسفل الركبتين فالتي على الفخذين ينفع من الأورام و الخراجات الحادثة في الأليتين و على أسفل الركبة تنفع من ضربان الركبة الكائن من أخلاط حارة و من الخراجات (1) الردية و القروح العتيقة في الساق و الرجل و التي على الكعبين تنفع من احتباس الطمث و من عرق النسا و النقرس انتهى.
قوله(ع)تخفيف المص هذا مما ذكره الأطباء أيضا قال في القانون تكون الوضعة الأولى خفيفة سريعة القلع ثم يتدرج إلى إبطاء القلع و الإمهال انتهى و عللوا ذلك بوجهين الأول اعتياد الطبيعة لئلا تتألم كثيرا و الثاني أن في المرة الأولى تسرع الدماء القريبة من المحجمة فتجتمع سريعا و في المرة الثانية أبطأ لبعد المسافة فيكون زمان الاجتماع أبطأ و هكذا.
و الظاهر أنه لو كان المراد بالمرات المرات بعد الشرط فالوجه الثاني أظهر و لو كان المراد المرات قبله فالأول و كان الثاني أظهر من الخبر.
____________
(1) الجراحات (خ).
345
و شرط الحاجم قطع اللحم بآلته و هي المشرط و المشراط بالكسر فيهما على جلود لينة أي بمسحه عليها و يمسح الموضع لأنه يصير الموضع لينا فلا يتألم كثيرا من الشرط و قال بعض الأطباء تدهين موضع الحجامة و الفصد يصير سببا لبطء برئهما و قال الشيخ في القانون إذا دهن موضع الحجامة فليبادر إلى إعلاقها و لا يدافع بل يستعجل في الشرط انتهى.
و لينقط أي و ليضع على الموضع الذي يريد أن يفصده من العروق نقطة لئلا يشتبه عند البضع و في بعض النسخ و ليقطر و المال واحد.
و حبل الذراع هو الوريد الذي يظهر ممتدا من أُنسيّ الساعد إلى أعلاه ثم على وحشيّه و القيفال هو الوريد الذي يظهر عند المرفق على الجانب الوحشي و الباسليق هو وريد يظهر عند مأبض المرفق مائل إلى الساعد من وسط أُنسيّه و قد يطلق الباسليق على عرق آخر تحته فيسمى الأول الباسليق الأعلى و هذا الباسليق الإبطي لقربه من الإبط.
و الأكحل هو المعروف بالبدن بين الباسليق و القيفال و تكميد موضع الفصد هو أن يبل خرقة بالماء الحار و يضعه عليه و قيل أو يبخر (1) الموضع ببخار الماء الحار.
قوله(ع)قبل ذلك قال الأطباء بعده أيضا كذلك بل هو أضر و يمكن أن يكون التخصيص لظهور الضرر بعده أو لعدم وقوعه غالبا بعده لطروء الضعف المانع منه و اليوم الصاحي هو الذي لا غيم فيه و ما سيأتي تفسيره. و لا تدخل يومك أي قبل الحجامة أو الأعم فيكون ما سيأتي تأكيدا.
و في القاموس المرعز و المرعزى و يمد إذا خفف و قد تفتح الميم في الكل الزغب الذي تحت شعر العنز و في بعض النسخ قزعوني و لم نجد له معنى و في بعضها فرعوني و هو أيضا كذلك و قد يقرأ قزّ عونيّ نسبة إلى عون قرية على الفرات
____________
(1) المأبض- بكسر الباء-: باطن الركبة و المرفق.
346
و كل ذلك تصحيف و الأول أصوب و المحاجم مواضع الحجامة. و القزّ نوع من الإبريسم و قد يقال لا يطلق عليه الإبريسم و في المصباح المنير القز معرب قال الليث هو ما يعمل منه الإبريسم و لهذا قال بعضهم القزّ و الإبريسم مثل الحنطة و الدقيق انتهى.
و أقول يستنبط منه أحد أمرين إما كون حكم القز مخالفا لحكم الإبريسم في عدم جواز اللبس أو يكون استعمال ما لا يتم الصلاة من الحرير مجوزا للرجال و يمكن حمله على ما إذا لم يكن قزا محضا.
و الظاهر أن الترياق الأكبر هو الفاروق و لا بد من حمله على ما إذا لم يكن مشتملا على الحرام كالخمر و لحم الأفاعي و الجند و أشباهها و قد مر القول فيه.
و الشراب المفرح المعتدل كشربة التفاح و السفرجل و شراب الفاكهة شربة الفواكه بعد عركه و في بعض النسخ علكه و العرك الدلك و الحك و العلك المضغ و هو أنسب.
و في بعض النسخ و خذ قدر حمصة من الترياق الأكبر فاشربه أو كله من غير شراب إن كان شتاء و إن كان صيفا فاشرب السكنجبين الخلي و في أكثر النسخ سكنجبين عسل و في بعضها السكنجبين العنصلي العسلي أي بالخل المعمول المتخذ من بصل العنصل و في القاموس العنصل كقنفذ و جندب و يمدان البصل البري و يعرف بالإسقال و ببصل الفار نافع لداء الثعلب و الفالج و النساء و خله للسعال المزمن و الربو و الحشرجة و يقوي البدن الضعيف انتهى و ذكر الأطباء لأصله و خله فوائد جمة لأنواع الأمراض.
من الرمان المز في بعض النسخ الإمليسي بثلاث ساعات في بعض النسخ بثلثي ساعة و الطياهيج جمع طيهوج معرب تيهو.
من الشراب الزكي أي الشراب الحلال الزبيبي و السكباج معرب و كأنه شورباج الخل و في القاموس الهلام كغراب طعام من لحم عجل بجلدة أو مرق السكباج المبرد المصفى من الدهن و قال المصوص كصبور طعام من لحم
347
يطبخ و ينقع في الخل أو يكون من لحم الطير خاصة انتهى.
و قيل الهلام لحم البقر أو العجل أو المعز يطبخ بماء و ملح ثم يخرج و يوضع حتى يذهب ماؤه ثم يطبخ البقول الباردة مع الخل و يطرح فيه ذلك اللحم ثم يؤكل و المصوص مطبوخ من لحم الدراج أو الديك و يطبخ في الخل و البقول الباردة.
قوله(ع)يومك أي يوم حجامتك الذي يشربه أهله أي الفساق و المخالفون المحللون له و في القاموس النقرس بالكسر ورم و وجع في مفاصل الكعبين و أصابع الرجلين و قال الكلف محركة شيء يعلو الوجه كالسمسم و لون بين السواد و الحمرة و حمرة كدرة تعلو الوجه.
قوله يغير المثانة و في بعض النسخ يعكر أي يصير سببا لحجر المثانة و ما هو مبدأ تولده في القاموس العكر محركة دردي كل شيء عكر الماء و النبيذ كفرح و عكره تعكيرا و أعكره جعله عكرا و جعل فيه العكر و البطنة بالكسر امتلاء المعدة من الطعام و علل ذلك بأنه بسبب حرارة الحمام ينجذب الغذاء المنهضم إلى الأمعاء فيصير سببا للسدة و القولنج يورث الفالج إذ يتولد من السمك الطري بلغم لزج هو مادة الفالج و الماء البارد يضعف الأعصاب و يقوي المادة.
يورث الجذام قيل لأن النطفة حينئذ تستمد من الدم الكثيف الغليظ السوداوي من غير إهراق الماء أي البول بعده و ما قيل إن المراد به الجماع بغير إنزال فهو بعيد يأبى عنه قوله على أثره مع أن ما ذكرنا مصرح به في أخبار أخرى و إهراق الماء كناية شائعة عن البول في عرف العرب و العجم و قيل المراد الجماع بعد الجنابة من غير غسل بينهما و هو يوجب التكرار إلا أن يخص هذا بالجنابة بغير الجماع فيصير أبعد و في القاموس سلق الشيء أغلاه بالنار انتهى و الربو بالفتح ضيق النفس و البهر بالضم نوع منه و في القاموس
348
هو انقطاع النفس من الإعياء و قد انبهر انتهى.
و ربما يفرق بين الربو و الانبهار بأن الأول يحدث من امتلاء عروق الرئة و الثاني من امتلاء الشرايين. و الني بكسر النون و تشديد الياء الذي لم ينضج و أصله الهمزة فقلبت ياء و لعله أعم من أن لم يطبخ أصلا أو طبخ و لم ينضج.
يقمل منه الجسد قيل لأن تولد القمل من الرطوبات المعفنة التي تدفعها الطبيعة إلى ظاهر الجلد و من خواص التين دفع الفضلات إلى مسام البدن فيصير سببا لمزيد تولد القمل. و شرب الماء البارد عقيب الحار لأن أكل الحار و شربه يوجبان تخلخل المسام فينفذ فيها البارد إلى أصول الأسنان فيضر بها و كذا بعد الحلو أيضا يضر لهذه العلة.
قوله(ع)يورث تغير العقل إذ حدة الذهن و ذكاء الفهم إنما يكون من صفاء الروح و لطافته و إدمان أكل هذه اللحوم يوجب تولد الأخلاط السوداوية و الدم الغليظ الكثيف في البدن فيغلظ و يكثف الروح بسببه فيعجز عن الحركات الفكرية.
و أما النسيان فلاستيلاء البرودة و الرطوبة على الدماغ لكن هذا في لحوم الوحش بعيد لأن أكثرها حارة و لذا قيل لعل كثرة يبسها تصير سببا لكثرة يبس الدماغ فلا يقبل الصور بسرعة فلذا يصير سببا للنسيان.
قبل دخولك لعل المعنى قبل دخول الماء و في بعض النسخ عند دخول الحمام و هو أظهر و في القاموس فتر الماء سكن حره و هو فاتر و فاتور انتهى و في بعض النسخ فابدأ عند دخول الحمام بخمس حسوات ماء حارا و قيل خمس مرات يصب الماء الحار و في بعض النسخ خمس أكف ماء حارا تصبها على رأسك.
البيت الأول أي المسلخ بارد يابس لتأثير حرارة الحمام فيه و قلة الرطوبة و الثاني بارد رطب لكثرة الماء و قلة الحرارة المجففة و الثالث حار رطب لكثرة الحرارة و الرطوبة و تعادلهما و تقاومهما.
349
و الرابع حار يابس لغلبة الحرارة على الرطوبة و لعل المراد بها إحداث تلك الآثار في البدن لا أنها في نفسها طبعها كذلك.
إلى الاعتدال أي اعتدال مزاج الإنسان و الأعضاء الكبار كالرأس و اليد و الرجل و الفخذ و العفن بالتحريك أي العفونة أو بكسر الفاء أي الخلط العفن و هذا أظهر و في بعض النسخ و العفونات و في بعضها العقق بالتحريك و هو الشقاق في البدن. أو ورد بنفسج في بعض النسخ و بنفسج فالمراد بالورد الورد الأحمر.
بقدر ما يشرب الماء إما بيان لقدر الأجزاء و قلتها أو لمقدار الطبخ مثل سدس النورة و في بعض النسخ ثلث النورة و في بعضها و لتكن النورة و الزرنيخ مثل ثلثها و في بعضها و ليكن زرنيخ النورة مثل ثلثها. و ثجير العصفر أي ثفله قال في القاموس ثجر التمر خلطه بثجير البسر أي ثفله.
و السنبل في بعض النسخ و النيل و في بعضها و السك و في القاموس السُّكُّ بالضم طيب يتخذ من الرامك مدقوقا منخولا معجونا في الماء و يعرك شديدا و يمسح بدهن الخيري لئلا يلصق بالأناء و يترك ليلته (1) ثم يسحق السك و يلقمه و يعرك شديدا و يقرص و يترك يومين ثم يثقب بمسلة و ينظم في خيط قنب و يترك سنة و كلما عتق طابت رائحته انتهى.
من تقليبها أي عند عملها لأنه تشتد حرارته بكثرة التقليب أو عند طليها على البدن لأنه يشتد اختلاطه بالجلد و ينفذ في مسامه فيحرق و لعله أظهر.
إذا عمل أي طلي بها و يحمل على ما إذا أزال الشعر و الضمير راجع إلى النورة بتأويل الدواء.
و قيل المراد أنه إذا أراد عمل النورة فليغسل النورة أولا كما هو المقرر عند الأطباء في عمل مرهم النورة ثم يدخل فيها الزرنيخ فتقل حدتها و في بعض
____________
(1) ليلة (خ).
350
النسخ عملت أي النورة في إزالة الشعر و هو أظهر.
من آثار النورة أي مما يحدث أحيانا بعد النورة من سواد البدن أو جراحة أو غير ذلك و في بعض النسخ من تبثير النورة أي إحداث البثور في الجسد و في القاموس خل ثقيف كأمير و سكين حامض جدا.
و المثانة محل اجتماع البول و لو على ظهر دابة أي ينزل و يبول و لا يؤخره إلى وقت النزول و لو كان قريبا و أن لا تؤذيه عطف على أن لا تشتكي و من فعل ذلك أي الشرب في أثناء الطعام و الفج بالكسر الذي لم ينضج.
قوة الطعام أي الذي يصير سببا لقوة الأعضاء من الطعام لأن الغذاء الذي لم ينضج لا تجذبها العروق و إن جذبتها لا تصير غذاء للأعضاء و جزءا لها بل توجب فسادها أن لا يجد الحصاة أي حجر المثانة و لا يطل المكث أي لا يطيل المجامعة اختيارا بالتمكث و حبس المني و وجع السفل أي أسافل البدن أو خصوص المقعدة تربى بسمن البقر لعل المراد خلطها به و في بعض النسخ برني بالباء الموحدة و النون و هو نوع من التمر لكنه كان الأصوب حينئذ برنيات في القاموس البرني تمر معروف أصله برنيك أي الحمل الجيد و في بعض النسخ ليس شيء منهما و لعله أصوب و المراد برياح البواسير عللها و أنواعها أو الرياح التي تحدث من البواسير على الريق أي قبل أن يأكل شيئا و يصطبغ أي يجعله صبغا و إداما.
و في بعض النسخ بالحاء من الاصطباح و هو الأكل أو الشرب في الصباح و الغداة و في القاموس أبلوج السكر معرب و لعل المراد هنا ما يسمى بالفارسية النبات (1) و المراد سحق الهليلج معه أو ما ربي به و في بعض النسخ و من أراد أن يزيد في عقله فلا يخرج كل يوم بالغداة حتى يلوك ثلاث إهليلجات سود مع سكر طبرزد.
____________
(1) نبات (ظ).
351
إذا أدركه الشم في بعض النسخ و ذلك أن منه ما أدركه عطش و منه ما يسكر و له عند الذوق حرقة شديدة.
و قال في القانون عند ذكر أنواع العسل و خواصه و من العسل جنس حرِّيف (1) سمّي ثم قال الحريف من العسل الذي يعطش شمه و أكله يورث ذهاب العقل بغتة و العرق البارد انتهى فيمكن أن يكون في النسخة الأولى أيضا عطش بالشين المعجمة.
و لا تؤخر شم النرجس في بعض النسخ و شم النرجس يؤمن من الزكام و كذلك الحبة السوداء أي شمها قال في القانون الشونيز ينفع من الزكام خصوصا مقلوا مجعولا في خرقة كتان و يطلى على جبهة من به صداع بارد و إذا نقع في الخل ليلة ثم سحق ناعما في الغد و استعط به و تقدم إلى المريض حتى يستنشقه نفع من الأورام المزمنة في الرأس و من اللقوة انتهى.
و في القاموس الشقيقة كسفينة وجع يأخذ نصف الرأس و الوجه و قال الشوصة وجع في البطن أو ريح تعقب (2) في الأضلاع أو ورم في حجابها من داخل و اختلاج العرق انتهى.
و فسرت الشوصة في القانون و غيره بذات الجنب و في بعض النسخ و من خشي الشقيقة و الشوصة فلا ينام حتى يأكل السمك إلخ.
أن لا تسقط أذناه و لهاته في القاموس اللهاة اللحمة المشرفة على الحلق انتهى و هي التي تسمى بالملاذة و سقوطها استرخاؤها و تدليها للورم العارض لها و قيل المراد بالأذنين هنا اللوزتان الشبيهتان باللوز في طرفي الحلق و يسميها الأطباء أصول الأذنين لقربهما منهما.
من الجوارش الحريف كالكموني و الفلافلي و أشباههما لهب الصفراء بسكون الهاء و التحريك و في بعض النسخ لهيب.
____________
(1) الحريف: ذو الحرافة، و هي طعم يلدغ اللسان.
(2) أي تترد، و في بعض النسخ «تعتقب».
352
و في القاموس اللهب و اللهيب اشتعال النار و في بعض النسخ و من أراد أن يطفئ المرة الصفراء فليأكل كل بارد لين و يريح بدنه و يقل الانتصاب و يكثر النظر و الظاهر أن المراد بالترويح تحريك الهواء بالمروحة و قيل المراد إراحة البدن بقلة الحركة و هو بعيد و أبعد منه ما قيل إنه استعمال الروائح الطيبة نعم على نسخه يريح المعنى الوسط أنسب.
و مداومة النورة في بعض النسخ و الاطلاء بالنورة بالتكميد لعل المراد به صب الماء الحار مجازا أو بل خرقة به و وضعه على الجسد.
و الأبزن ظرف فيه ماء حار بأدوية يجلس المريض فيه قال في القاموس الكماد ككتاب خرقة وسخة تسخن و توضع على الموجوع يستشفى بها من الريح و وجع البطن كالكمادة و تكميد العضو تسكينه بها و قال الأبزن مثلثة الأول حوض يغتسل فيه و قد يتخذ من نحاس معرب آبزن و قال القريص ضرب من الأدم و في بعض النسخ بالغين و الضاد المعجمتين و هو اللحم الطري.
و في القاموس الهلس الدقة و الضمور مرض السل كالهلاس بالضم هلس كعنى فهو مهلوس و هلسه المرض يهلسه هزله و الهوالس الخفاف الأجسام انتهى و استعير الخصب هنا للسمن.
أو بشراب واحد أي يأخذ ماء جيدا من أول المنازل أو عرضها ثم يمزجه بالماء في كل منزل.
و في بعض النسخ أو بتراب أي بتراب عذب أخذه معه يمزجه كل منزل بالماء يشوبه بالمياه على اختلافها في بعض النسخ يسوى به فإنه يصلح الأهواء على اختلافها يسوى به أي يصلح به الماء و ذكر محمد بن زكريا و غيره من الأطباء ضم الماء المنزل السابق بماء المنزل اللاحق أو إدخال قليل من الخل فيه و كذا ذكروا خلط تراب بلده و وطنه في الماء عند النزول و الصبر إلى أن يصفو الماء.
و أما كون أفضل المياه ما كان مخرجها من مشرق الشمس فهو خلاف المشهور بين أكثر الأطباء و جريانه على الطين موافق لهم قال الشيخ في القانون المياه
353
مختلفة لا في جوهر المائية و لكن بحسب ما يخالطها و بحسب الكيفيات التي تغلب عليها فأفضل المياه مياه العيون و لا كل العيون و لكن ماء العيون الحرة الأرض التي لا يغلب على تربتها شيء من الأحوال و الكيفيات الغريبة أو تكون حجرية فيكون أولى بأن لا يعفن عفونة الأرضية لكن التي من طينة حرة خير من الحجرية و لا كل عين حرة بل التي هي مع ذلك جارية و لا كل جارية بل الجارية المكشوفة للشمس و الرياح فإن هذا مما يكتسب به الجارية فضيلة و أما الراكدة فربما اكتسب بالكشف رداءة لا يكسبها بالغور و الستر.
و اعلم أن المياه التي تكون طينة المسيل خير من التي تجري على الأحجار فإن الطين ينقي الماء و يأخذ منه الممتزجات الغريبة و يروقه و الحجارة لا تفعل ذلك لكنه يجب أن يكون طين مسيلها حرا لا حمئة و لا سبخة و لا غير ذلك فإن اتفق أن كان هذا الماء غمرا شديد الجرية يحيل بكثرته ما يخالطه إلى طبيعته يأخذ إلى الشمس في جريانه فيجري إلى المشرق و خصوصا إلى الصيفي أعني المطلع الصيفي منه فهو أفضل لا سيّما إذا بعد جدا من مبدئه ثم ما يتوجه إلى الشمال و المتوجه إلى المغرب بالجنوب ردي و خصوصا عند هبوب الجنوب و الذي ينحدر من مواضع عالية مع سائر الفضائل أفضل انتهى.
و في بعض النسخ و أفضل المياه التي تجري بين مشرق الشمس الصيفي و مغرب الشمس الصيفي إلى قوله في جبال الطين لأنها تكون حارة إلى قوله و أما المياه المالحة الثقيلة فإنها تيبس البطن على بناء التفعيل.
و الجليد ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد فيحتمل شموله لماء الجمد أيضا و لا ينافي كون الماء المبرد بالجمد نافعا كما ذكره الأطباء و بعضهم فسره عنا بماء البرد و هو بعيد نعم يمكن شمول الثلج له مجازا قال في القانون و أما مياه الآبار و القنى (1) بالقياس إلى ماء العيون فردية ثم قال و أما المياه الجليدية
____________
(1) القنى- بكسر الأول و فتح الثاني- جمع القناة، و هي ما يحفر في الأرض ليجرى فيه الماء.
354
و الثلجية فغليظة.
و المياه الراكدة خصوصا المكشوفة الآجامية ردية ثقيلة إنما تبرد في الشتاء بسبب الثلوج و يولد البلغم و تسخن في الصيف بسبب الشمس و العفونة فيولد المرار و لكثافتها و اختلاط الأرضية بها و تحلل اللطيف منها تولد في شاربيها أطحلة و ترق مراقهم (1) و تجسأ أحشاءهم و تقضف منهم الأطراف و المناكب و الرقاب و يغلو عليهم شهوة الأكل و العطش و تحبس بطونهم و يعسر قيئهم و ربما وقعوا في الاستسقاء لاحتباس المائية فيهم و ربما وقعوا في زلق الأمعاء و ذات الرئة و الطحال و يضمر أرجلهم و تضعف أكبادهم و تقل من غذائهم بسبب الطحال و يتولد فيهم الجنون و البواسير و الدوالي و ذات الرئة و الأورام الرخوة في الشتاء و يعسر على نسائهم الحمل (2) و الولادة إلى آخر ما ذكره من المفاسد و الأمراض.
و قال الجمد و الثلج إذا كان نقيا غير مخالط لقوة ردية فسواء حلل ماء أو برد به الماء من خارج أو ألقي في الماء فهو صالح و ليس يختلف حال أقسامه اختلافا كثيرا فاحشا إلا أنه أكثف من سائر المياه و يتضرر به صاحب وجع العصب و إذا طبخ عاد إلى الصلاح.
و أما إذا كان الجمد من مياه ردية أو الثلج مكتسبا قوة غريبة من مساقطه فالأولى أن يبرد به الماء محجوبا عن مخالطته.
و قال في موضع آخر المياه الردية هي الراكدة البطائحية و الغالب عليها طعم غريب و رائحة غريبة و الكدرة الغليظة الثقيلة الوزن و المبادرة إلى التحجر و التي يطفو (3) عليها غشاء ردي و يحمل فوقها شيئا غريبا انتهى.
____________
(1) مراق البطن- بتشديد القاف-: مارق منه و لان. و جسأ اليد من العمل: صلب و قضف: نحف و دق و في بعض النسخ باهمال الصاد، و هو- على تقدير الصحة- من قصف العود: إذا صار خوارا ضعيفا.
(2) في بعض النسخ: الحبل.
(3) أي يعلو فوقها.
355
إن دام جريها أي كثر النزح منها أو المراد بها القنوات و أما البطائح أي المياه الراكدة فيها و في القاموس البطيحة و البطحاء و الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصا و الجمع أباطح و بطاح و بطائح انتهى.
و التقطير أي تقطير البول من غير إرادة لأن ماءها يخرج من ثدييها قيل أي عمدة مائها فإن المشهور بين الأطباء أن المني يخرج من جميع الجسد و في بعض النسخ فإنك إذا فعلت ذلك اجتمع ماؤها و عرفت الشهوة و ظهرت عند ذلك في عينيها و وجهها و اشتهت منك الذي تشتهيه منها.
و أقول كل ذلك ذكرها الأطباء في كتبهم من الملاعبة التامة ليتحرك مني المرأة و يذوب و دغدغة الثدي ليهيج شهوتها و تتحرك منها لأن الثدي شديد المشاركة للرحم قالوا فإذا تغيرت هيئة عينها إلى الاحمرار بسبب قوة اللذة فعند ذلك يتحرك الروح إلى الظاهر و يصحبه الدم و يظهر ذلك في العين لصفاء لونه.
و قد يتغير شكل العين و ينقلب سواده إلى الفوق لأنه شديد المشاركة لآلات التناسل خصوصا للرحم و تواتر (1) نفسها و طلبت التزام الرجل أولج الذكر و صب المني ليتعاضد المنيان.
قوله(ع)و لكن تميل أي تتكئ على يمينك إلا طاهرة أي من الحيض و النفاس و في بعض النسخ و لا تجامعها إلا و هي طاهرة فإذا فعلت ذلك كان أروح لبدنك و أصح لك إذا اتفق الماءان عند التمازج نتاج الولد بإذن الله عز و جل إلى قوله مثل الذي خرج منك و لا تكثر إتيانهن تباعا فإن المرأة تحمل من القليل و تقذف الكثير و ليس فيها و اعلم إلى قوله شرف القمر و هو أظهر.
و شرف القمر في (2) الدرجة الثالثة من الدلو و قيل علة مناسبة الحمل للجماع لكونه من البروج النارية المذكرة المناسبة للشهوة و فيه شرف الشمس و مناسبة الدلو لكونه من البروج الهوائية الحارة الرطبة و موجبة لزيادة الدم و الروح و الثور لأنه بيت
____________
(1) الظاهر أنّه سقط هاهنا شيء أو وقع تصحيف.
(2) من (خ).
356
الزهرة المتعلقة بالنساء و الشهوات و لعل ذكر هذه الأمور و إن كان منه(ع)لبعض المصالح موافقة لما اشتهر في ذلك الزمان عند المأمون و أصحابه من العمل بآراء الحكماء و التفوه بمصطلحاتهم.
و كان أكثر ما ورد في هذه الرواية من هذا القبيل كما أومأ(ع)إليه في أول الرسالة حيث قال من أقاويل القدماء و نعود إلى قول الأئمة(ع)و في بعض النسخ آخر الرسالة هكذا.
و اعلم أن من عمل بما وصفت في كتابي هذا و دبر جسده و لم يخالفه سلم بإذن الله تعالى من كل داء و صح جسمه بحول الله و قوته و الله يرزق العافية من يشاء و يمنح الصحة بلا دواء فلا يجب أن يلتفت إلى قول من يقول ممن لا يعلم و لا ارتاض بالعلوم و الآداب و لا يعرف ما يأتي و ما يذر طال ما أكلت كذا فلم يضرني و فعلت كذا و لم أر مكروها و إنما هذا القائل في الناس كالبهيمة البهماء و الصورة الممثلة لا يعرف ما يضره مما ينفعه و لو أصيب اللص أول ما يسرق فعوقب لم يعد و لكانت عقوبته أسهل و لكنه يرزق الإمهال و العافية فيعاود ثم يعاود حتى يؤخذ على أعظم السرقات فيقطع و يعظم التنكيل به و ما أورده عاقبة طمعه و الأمور كلها بيد الله سيدنا و مولانا جل و علا و إليه نرجع و نصير و هو حسبنا و نعم الوكيل و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال أبو محمد الحسن القمي فلما وصلت هذه الرسالة من أبي الحسن علي بن موسى الرضا(ع)إلى المأمون قرأها و فرح بها و أمر أن تكتب بالذهب و أن تترجم بالرسالة المذهبة و في بعض النسخ بالرسالة الذهبية في العلوم الطبية.
أقول لعل المشبه به سارق أخذه الملوك و حكام العرف و إلا فحاكم الشرع يقطع يده في أول مرة أو المراد به من أخذ أقل من النصاب فإنه يعزر لو ثبتت سرقته و لو لم تثبت و اجترأ و تعدى إلى أن بلغ النصاب تقطع يده. و ما أورده على المعلوم عطفا على التنكيل أي يعظم ما أورده عليه عاقبة طمعه أو ما أورده مبتدأ و عاقبة خبره و على الأخير يمكن أن يقرأ على بناء المجهول على الحذف و الإيصال.
357
(مراجع التصحيح و التخريج و التعليق)
قوبل هذا الجزء بعدّة نسخ مطبوعة و مخطوطة، منها النسخة المطبوعة بطهران سنة (1305) المعروفة بطبعة أمين الضرب، و منها النسخة المطبوعة بتبرير و منها النسخة المخطوطة النفيسة لمكتبة صاحب الفضيلة السيّد جلال الدين الأرمويّ الشهير ب «المحدّث» و اعتمدنا في التخريج و التصحيح و التعليق على كتب كثيرة نسرد بعض أساميها:
1- القرآن الكريم.
2- تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي المطبوع سنة 1311 في ايران
3- تفسير فرات الكوفيّ المطبوع سنة 1354 في النجف
4- تفسير مجمع البيان المطبوع سنة 1373 في طهران
5- تفسير أنوار التنزيل للقاضي البيضاويّ المطبوع سنة 1285 في استانبول
6- تفسير مفاتيح الغيب للفخر الرازيّ المطبوع سنة 1294 في استانبول
7- الاحتجاج للطبرسيّ المطبوع سنة 1350 في النجف
8- اصول الكافي للكليني المطبوع سنة* * * في طهران
9- الاقبال للسيّد بن طاوس المطبوع سنة 1312 في طهران
10- تنبيه الخواطر لورّام بن أبي فراس المطبوع سنة* * * في طهران
11- التوحيد للصدوق المطبوع سنة 1375 في طهران
12- ثواب الأعمال للصدوق المطبوع سنة 1375 في طهران
13- الخصال الأعمال للصدوق المطبوع سنة 1374 في طهران
14- الدرّ المنثور للسيوطيّ
15- روضة الكافي للكليني المطبوع سنة 1374 في طهران
358
16- علل الشرائع الصدوق المطبوع سنة 1378 في قم
17- عيون الأخبار للصدوق المطبوع سنة 1377 في قم
18- فروع الكافي للكلينى المطبوع سنة* * * في* * *
19- المحاسن للبرقيّ المطبوع سنة 1371 في طهران
20- معاني الاخبار للصدوق المطبوع سنة 1379 في طهران
21- مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب المطبوع سنة 1378 في قم
22- من لا يحضره الفقيه للصدوق المطبوع سنة 1376 في طهران
23- نهج البلاغة للشريف الرضي المطبوع سنة* * * في مصر
24- اسد الغاية لعزّ الدين ابن الأثير المطبوع سنة* * * في طهران
25- تنقيح المقال للشيخ عبد اللّه المامقاني المطبوع سنة 1350 في النجف
26- تهذيب الاسماء و اللغات للحافظ محيى الدين بن شرف النورى المطبوع في مصر
27- جامع الرواة للاردبيلى المطبوع سنة 1331 في طهران
28- خلاصة تذهيب الكمال للحافظ الخزرجي المطبوع سنة 132 في مصر
29- رجال النجاشى المطبوع* * * * * * في طهران
30- روضات الجنات للميرزا محمّد باقر الموسوى المطبوع سنة 1367 في طهران
31- الكنى و الألغاب للمحدّث القميالمطبوع* * * * * * في صيدا
32- لسان الميزان لابن حجر العسقلاني المطبوع* * * * * * فى حيدرآباد الدكن
33- الرواشح السماوية للسيد محمّد باقر الحسيني الشهير بالداماد المطبوع سنة 1311 في ايران
34- القبسات للسيد محمّد باقر الحسينى الشهير بالداماد المطبوع سنة 1315 في ايران
35- رسالة مذهب ارسطاطا ليس للسيد محمّد باقر الحسينى الشهير بالداماد المطبوعة بهامش القبسات
36- اثولوجيا المنسوب إلى ارسطاطا ليس المطبوعة بهامش القبسات
359
37- رسالة الحدوث لصدر المتألهين المطبوع سنة 1302 في ايران
38- الشفاء للشيخ الرئيس ابى على بن سينا المطبوع سنة 1303 في ايران
39- شرح التجريد تأليف المحقق الطوسى للعلامة الحلّيّ المطبوع سنة 1367 في قم
40- عين اليقين للمولى محسن الفيض الكاشاني المطبوع سنة 1313 في طهران
41- مروج الذهب للمسعودى المطبوع سنة 1346 في مصر
42- القاموس لمحيط للفيروزآبادى المطبوع سنة 1332 في مصر
43- الصحاح للجوهريّ المطبوع سنة 1377 في مصر
44- النهاية لمجد الدين ابن الاثير المطبوع سنة 1311 في مصر
360
[كلمة المصحّح]
بسمه تعالى إلى هنا تمّ الجزء السادس من المجلّد الرابع عشر- كتاب السماء و العالم- من بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار و هو الجزء التاسع و الخمسون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة النفيسة. و قد قابلناه على النسخة الّتي نمقّها الفاضل الخبير الشيخ محمّد تقيّ اليزديّ بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق.
محمّد الباقر البهبودى
361
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
الموضوع/ الصفحه
48- باب آخر في ما ذكره الحكماء و الأطباء في تشريح البدن و أعضائه 59- 1
49- باب نادر في علة اختلاف صور المخلوقات و علة السودان و الترك و الصقالبة 61- 59
أبواب الطب و معالجة الأمراض و خواص الأدوية
50- باب أنه لم سمّي الطبيب طبيبا و ما ورد في عمل الطبّ و الرجوع إلى الطبيب 79- 62
51- باب التداوي بالحرام 93- 79
52- باب علاج الحمّى و اليرقان و كثرة الدم و بيان علاماتها 108- 93
53- باب الحجامة و الحقنة و السعوط و القيء 139- 108
54- باب الحمية 142- 140
55- باب علاج الصداع 143
56- باب معالجات العين و الأذن 155- 144
57- باب معالجة الجنون و الصرع و الغشي و اختلال الدماغ 158- 156
58- باب معالجات علل سائر أجزاء الوجه و الأسنان و الفم 164- 159
59- باب علاج دود البطن 166- 165
60- باب علاج دخول العلق منافذ البدن 168- 166
362
61- باب علاج ورم الكبد و أوجاع الجوف و الخاصرة 171- 169
62- باب علاج البطن و الزحير و وجع المعدة و برودتها و رخاوتها 179- 172
63- باب الدواء لأوجاع الحلق و الرئة و السعال و السلّ 182- 179
64- باب الزكام 185- 183
65- باب معالجة الرياح الموجعة 187- 186
66- باب علاج تقطير البول و وجع المثانة و الحصاة 190- 188
67- باب معالجة أوجاع المفاصل و عرق النسا- 190
68- باب علاج الجراحات و القروح و علة الجدري 193- 191
69- باب الدواء لوجع البطن و الظهر 195- 194
70- باب معالجة البواسير و بعض النوادر 202- 196
71- باب ما يدفع البلغم و الرطوبات و اليبوسة و ما يوجب شيئا من ذلك و الفالج 205- 203
72- باب دواء البلبلة و كثرة العطش و يبس الفم 206
73- باب علاج السموم و لدغ المؤذيات 209- 207
74- باب معالجة الوباء 210
75- باب دفع الجذام و البرص و البهق و الداء الخبيث 211214
أبواب الأدوية و خواصها
76- باب الهندباء 217- 215
77- باب الشبرم و السنا 219- 218
78- باب بزر قطونا 220
79- باب البنفسج و الخيري و الزنبق و أدهانها 226- 221
80- باب الحبة السوداء 231- 227
363
81- باب العنّاب 232
82- باب الحلبة 233
83- باب الحرمل و الكندر 235- 233
84- باب السعد و الأشنان 237- 235
85- باب الهليلج و الأملج و البليلج 239- 237
86- باب الأدوية المركّبة الجامعة للفوائد النافعة لكثير من الأمراض 260- 240
87- باب نوادر طبّهم(ع)و جوامعها 288- 260
88- باب نادر 304- 290
89- باب آخر في الرسالة المذهّبة المعروفة بالذهبيّة 356- 306
365
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
