بحار الأنوار


الجزء الستون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

2

قَضاها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ (1) طه‏ قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏ إلى قوله تعالى‏ إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى‏ (2) القلم‏ وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ‏ (3) الفلق‏ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (4) تفسير قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى‏ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ السحر و الكهانة و الحيلة نظائر يقال سحره يسحره سحرا و قال صاحب العين السحر عمل يقرب إلى الشياطين و من السحر الأخذة التي تأخذ العين حتى تظن أن الأمر كما ترى و ليس الأمر كما ترى فالسحر عمل خفي لخفاء سببه يصور الشي‏ء بخلاف صورته و يقلبه عن جنسه في الظاهر و لا يقلبه عن جنسه في الحقيقة أ لا ترى إلى قوله تعالى‏ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏ (5) و قال في قوله‏ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ‏ فيه وجوه أحدها أنهم يوجدون أحدهما على صاحبه و يبغضونه إليه فيؤدي ذلك إلى الفرقة عن قتادة و ثانيها أنهم يغوون أحد الزوجين و يحملونه على الكفر و الشرك بالله تعالى فيكون بذلك قد فارق زوجه الآخر المؤمن المقيم على دينه فيفرق بينهما على اختلاف النحلة و تباين الملة و ثالثها أنهم يسعون بين الزوجين بالنميمة و الوشاية حتى يئول أمرهما إلى الفرقة و المباينة إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أي بعلم الله فيكون تهديدا أو بتخلية الله‏ (6).

____________

(1) يوسف: 67، 68.

(2) طه: 66- 69.

(3) القلم: 51- 52.

(4) الفلق: 4، 5-.

(5) مجمع البيان: ج 1،(ص)17.

(6) مجمع البيان: ج 1(ص)176 (بتلخيص).

4

و الشرور و السعادة و النحوسة و يستحدثون الخوارق بواسطة تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية و هم الذين بعث الله إبراهيم(ع)مبطلا لمقالتهم. و منها سحر أصحاب الأوهام و النفوس القوية بدليل أن الجذع الذي يتمكن الإنسان من المشي عليه لو كان موضوعا على الأرض لا يمكنه المشي عليه لو كان كالجسر و ما ذاك إلا لأن تخيل السقوط متى قوي أوجبه و قد اجتمعت الأطباء على نهي المرعوف عن النظر إلى الأشياء الحمر و المصروع عن النظر إلى الأشياء القوية اللمعان و الدوران و ما ذلك إلا لأن النفوس خلقت مطيعة للأوهام و اجتمعت الأمم على أن الدعاء مظنة الإجابة و أن الدعاء باللسان من غير طلب نفساني قليل الأثر و الإصابة بالعين مما اتفق عليه العقلاء. و منها سحر من يستعين بالأرواح الأرضية و هو المسمى بالعزائم و تسخير الجن. و منها التخييلات الآخذة بالعيون و تسمى بالشعبدة (1). و منها الأعمال العجيبة التي تظهر من الآلات المركبة على النسب الهندسية أو لضرورة الخلاء و من هذا الباب صندوق الساعات و علم جر الأثقال و هذا لا يعد من السحر عرفا لأن لها أسبابا معلومة يقينية. و منها الاستعانة بخواص الأدوية و الأحجار. و منها تعليق القلب و هو أن يدعي الساحر أنه قد عرف الاسم الأعظم و أن الجن ينقادون له في أكثر الأمور فإذا اتفق أن كان السامع ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق و تعلق قلبه بذلك و حصل في قلبه نوع من الرعب و حينئذ تضعف القوى الحساسة فيتمكن الساحر من أن يفعل فيه ما شاء. و منها السعي بالنميمة و التضريب من وجوه خفية لطيفة انتهى. و هذا فذلكة مما نقلنا عن الرازي في باب عصمة الملائكة.

____________

(1) بالشعوذة (خ).

5

و قال أيضا في قوله سبحانه‏ فَيَتَعَلَّمُونَ‏ أي فيتعلم الناس من الملكين ما يفرقون به بين المرء و زوجه إما لأنه إذا اعتقد أن السحر حق كفر فبانت منه امرأته و إما لأنه يفرق بينهما بالتمويه و الاحتيال كالنفث في العقد و نحو ذلك مما يحدث الله عنده الفرك و النشوز ابتلاء منه لأن السحر له أثر في نفسه بدليل قوله‏ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ أي بإرادته و قدرته لأنه إن شاء أحدث عند ذلك شيئا من أفعاله و إن شاء لم يحدث و كان الذي يتعلمون منهما لم يكن مقصورا على هذه الصورة و لكن سكون المرء و ركونه إلى زوجه لما كان أشد خصت بالذكر ليدل بذلك على أن سائر الصور بتأثير السحر فيها أولى انتهى. و قد مر من تفسير الإمام(ع)فَيَتَعَلَّمُونَ‏ يعني طالبي السحر مِنْهُما يعني مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات و مما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت يتعلمون من هذين الصنفين‏ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ‏ هذا من يتعلم للإضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب الحيل و النمائم و الإيهام أنه قد دفن في موضع كذا و عمل كذا ليحبب المرأة إلى الرجل و الرجل إلى المرأة أو يؤدي إلى الفراق بينهما وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ‏ أي ما المتعلمون لذلك بضارين به‏ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ يعني بتخلية الله و علمه فإنه لو شاء لمنعهم بالجبر و القهر. و قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى‏ فَلَمَّا أَلْقَوْا أي فلما ألقي السحرة ما عندهم من السحر احتالوا في تحريك العصي و الحبال بما جعلوا فيها من الزئبق حتى تحركت بحرارة الشمس و غير ذلك من الحيل و أنواع التمويه و التلبيس و خيل إلى الناس أنها تتحرك على ما تتحرك الحية و إنما سحروا أعين الناس لأنهم أروهم شيئا لم يعرفوا حقيقته و خفي ذلك عليهم لبعده منهم لأنهم لم يخلوا الناس السحر لا حقيقة له لأنه لو صارت حيات حقيقة لم يقل الله سبحانه‏ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ‏ بل كان يقول فلما ألقوا صارت حيات انتهى‏ (1).

____________

(1) مجمع البيان: ج 4،(ص)461.

3

و قال البيضاوي المراد بالسحر ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما لا يستقل به الإنسان و ذلك لا يستتب إلا لمن يناسبه في الشرارة و خبث النفس فإن التناسب شرط في التضام و التعاون و بهذا يميز الساحر عن النبي و الولي و أما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات و الأدوية أو يريه صاحب خفة اليد فغير مذموم و تسميته سحرا على التجوز أو لما فيه من الدقة لأنه في الأصل لما خفي سببه‏ (1). و قال الشيخ (قدّس سرّه) في التبيان قيل في معنى السحر أربعة أقوال أحدها أنه خدع و مخاريق و تمويهات لا حقيقة لها يخيل إلى المسحور أن لها حقيقة. و الثاني أنه أخذ بالعين على وجه الحيلة و الثالث أنه قلب الحيوان من صورة إلى صورة و إنشاء الأجسام على وجه الاختراع فيمكن الساحر أن يقلب الإنسان حمارا و ينشئ أجساما و الرابع أنه ضرب من خدمة الجن و أقرب الأقوال الأول لأن كل شي‏ء خرج عن العادة الجارية فإنه سحر لا يجوز أن يتأتى من الساحر و من جوز شيئا من هذا فقد كفر لأنه لا يمكن مع ذلك العلم بصحة المعجزات الدالة على النبوات لأنه أجاز مثله على جهة الحيلة و السحر (2). و قال النيسابوري السحر في اللغة عبارة عن كل ما لطف مأخذه و خفي سببه و منه الساحر العالم و سحره خدعه و السحر الرئة و في الشرع مختص بكل أمر يختفي سببه و يتخيل على غير حقيقته و يجري مجرى التمويه و الخداع و قد يستعمل مقيدا فيما يمدح و يحمد و هو السحر الحلال‏

- قَالَ(ص)إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْراً.

. ثم السحر على أقسام منها سحر الكلدانيين الذين كانوا في قديم الدهر و هم قوم يعبدون الكواكب و يزعمون أنها هي المدبرة لهذا العالم و منها تصدر الخيرات‏

____________

(1) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)102.

(2) التبيان 1: 374.

6

و قال الرازي احتج القائلون بأن السحر محض التمويه بهذه الآية قال القاضي لو كان السحر حقا لكانوا قد سحروا قلوبهم لا أعينهم فثبت أن المراد أنهم تخيلوا أحوالا عجيبة مع أن الأمر في الحقيقة ما كان على وفق ما تخيلوه. قال الواحدي بل المراد سحروا أعين الناس أي قلبوها عن صحة إدراكها بسبب تلك التمويهات‏ (1). و قال الطبرسي‏ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ‏ أي لا يظفرون بحجة و لا يأتون على ما يدعونه ببينة و إنما هو تمويه على الضعفة. ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ أي الذي جئتم به من الحبال و العصي السحر لا ما جئت به إن الله سيبطل هذا السحر الذي عظمتموه‏ (2) إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ‏ إن الله لا يهيئ عمل من قصد إفساد الدين و لا يمضيه و يبطله حتى يظهر الحق من الباطل‏ (3). و قال في قوله‏ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ خاف عليهم العين لأنهم كانوا ذوي جمال و هيئة و كمال و هم إخوة أولاد رجل واحد عن ابن عباس و الحسن و قتادة و الضحاك و السدي و أبو مسلم و قيل خاف عليهم حسد الناس إياهم و أن يبلغ الملك قوتهم و بطشهم فيحبسهم أو يقتلهم خوفا على ملكه عن الجبائي و أنكر العين و ذكر أنه لم يثبت بحجة و جوزه كثير من المحققين و رووا فيه الخبر

- عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ تَسْتَنْزِلُ الْحَالِقَ.

و الحالق المكان المرتفع من الجبل و غيره فجعل(ص)العين كأنها تحط ذروة الجبل من قوة أخذها و شدة بطشها

- وَ وَرَدَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ(ص)كَانَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)بِأَنْ يَقُولَ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَ هَامَّةٍ وَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ.

و روي أن إبراهيم‏

____________

(1) تفسير الرازيّ ج 14: 203.

(2) في المصدر: فعلتموه.

(3) مجمع البيان: ج 5:(ص)126.

1

تتمة كتاب السماء و العالم‏

باب 1 تأثير السحر و العين و حقيقتهما زائدا على ما تقدم في باب عصمة الملائكة

الآيات البقرة يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ إلى قوله‏ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (1) الأعراف‏ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ‏ (2) يونس‏ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ‏ (3) و قال تعالى‏ قالَ مُوسى‏ ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ‏ (4) يوسف‏ وَ قالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَ ادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ وَ لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ‏

____________

(1) البقرة: 102.

(2) الأعراف: 116.

(3) يونس: 77.

(4) يونس: 81.

7

ع عوذ ابنيه و أن موسى(ع)عوذ ابني هارون بهذه العوذة و روي أن بني جعفر بن أبي طالب كانوا غلمانا بيضا فقالت أسماء بنت عميس يا رسول الله إن العين إليهم سريعة أ فأسترقي لهم من العين فقال(ص)نعم‏

- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)رَقَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ عَلَّمَهُ الرُّقْيَةَ وَ هِيَ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ.

- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كَانَ شَيْ‏ءٌ يَسْبِقُ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ.

. ثم اختلفوا في وجه تأثير الإصابة بالعين فروي عن عمرو بن بحر الجاحظ أنه قال لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشي‏ء المستحسن أجزاء لطيفة تتصل به و تؤثر فيه و يكون هذا المعنى خاصة في بعض الأعين كالخواص في بعض الأشياء و قد اعترض على ذلك بأنه لو كان كذلك لما اختص ذلك ببعض الأشياء دون بعض و لأن الأجزاء تكون جواهر و الجواهر متماثلة و لا يؤثر بعضها في بعض و قال أبو هاشم إنه فعل الله بالعادة لضرب من المصلحة و هو قول القاضي و رأيت في شرح هذا للشريف الأجل الرضي الموسوي (قدس الله روحه) كلاما أحببت إيراده في هذا الموضع قال إن الله يفعل المصالح بعباده على حسب ما يعلمه من الصلاح لهم في تلك الأفعال التي يفعلها فغير ممتنع أن يكون تغييره نعمة زيد مصلحة لعمرو و إذا كان تعالى يعلم من حال عمرو أنه لو لم يسلب زيدا نعمته أقبل على الدنيا بوجهه و نأى عن الآخرة بعطفه و إذا سلب نعمة زيد للعلة التي ذكرناها عوضه‏ (1) عنها و أعطاه بدلا منها عاجلا و آجلا فيمكن أن يتأول قوله(ع)العين حق على هذا الوجه على أنه قد روي عنه(ع)ما يدل على أن الشي‏ء إذا عظم في صدور العباد وضع الله قدره و صغر أمره و إذا كان الأمر على هذا فلا ينكر تغيير حال بعض الأشياء عند نظر بعض الناظرين إليه و استحسانه له و عظمه في صدره و فخامته في عينه‏

- كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا سُبِقَتْ نَاقَتُهُ الْعَضْبَاءُ وَ كَانَتْ إِذَا سُوبِقَ بِهَا لَمْ تُسْبَقْ مَا رَفَعَ الْعِبَادُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَضَعَ اللَّهُ مِنْهُ.

و يجوز

____________

(1) فيه. عوضه غيرها و أعطاه بدلا منها عاجلا أو آجلا.

8

أن يكون ما أمر به المستحسن للشي‏ء عند الرؤية من تعويذه بالله و الصلاة على رسول الله(ص)قائما في المصلحة مقام تغيير حالة الشي‏ء المستحسن فلا تغيير (1) عند ذلك لأن الرائي لذلك قد أظهر الرجوع إلى الله تعالى و الإعاذة به فكأنه غير راكن إلى الدنيا و لا مغتر بها انتهى كلامه رضي الله عنه.

وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ أي و ما أدفع من قضاء الله من شي‏ء إن كان قد قضا عليكم الإصابة بالعين أو غير ذلك‏ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ‏ أي ما الحكم إلا لله‏ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ‏ فهو القادر على أن يحفظكم من العين أو من الحسد و يردكم علي سالمين.

وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ‏ أي ليفوضوا أمورهم‏ (2) إليه و ليثقوا به‏ وَ لَمَّا دَخَلُوا مصر مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ‏ أي من أبواب متفرقة كما أمرهم أبوهم يعقوب‏ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ‏ إلخ أي لم يكن دخولهم مصر كذلك يغني عنهم‏ (3) أي يدفع عنهم شيئا أراد الله إيقاعه من حسد أو إصابة عين و هو(ع)كان عالما بأنه لا ينفع حذر من قدر و لكن كان ما قاله لبنيه حاجة في قلبه فقضى يعقوب تلك الحاجة أي أزال به اضطراب قلبه لأن لا يحال على العين مكروه يصيبهم و قيل معناه أن العين لو قدر أن تصيبهم لأصابتهم و هم متفرقون كما تصيبهم مجتمعين.

قال‏ إِلَّا حاجَةً استثناء ليس من الأول بمعنى و لكن حاجة وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ‏ أي لذو يقين و معرفة بالله‏ لِما عَلَّمْناهُ‏ من أجل تعليمنا إياه أو يعلم ما علمناه فيعمل به‏ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ مرتبة يعقوب في العلم‏ (4).

____________

(1) فلا يغتر (خ).

(2) أمرهم (خ).

(3) في المصدر: أو.

(4) مجمع البيان: ج 5،(ص)249- 250.

9

قال البيضاوي لا يعلمون سر القدر و أنه لا يغني عنه الحذر (1).

و قال الرازي قال جمهور المفسرين إنه خاف من العين عليهم و لنا هاهنا مقامان المقام الأول إثبات أن العين حق و الذي يدل عليه وجهان الأول إطباق المتقدمين من المفسرين على أن المراد من هذه الآية ذلك و الثاني مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)ثم ذكر بعض ما مر من الأخبار إلى أن قال‏

- وَ الْخَامِسُ‏ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْتَ أُمِّ سَلَمَةَ وَ عِنْدَهَا صَبِيٌّ يَشْتَكِي فقال‏ (2) [فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ فَقَالَ(ص)أَ مَا تَسْتَرْقُونَ لَهُ مِنَ الْعَيْنِ.

- السَّادِسُ قَوْلُهُ(ص)الْعَيْنُ حَقٌّ وَ لَوْ كَانَ شَيْ‏ءٌ يَسْبِقُ الْقَدَرَ لَسَبَقَتِ الْعَيْنُ الْقَدَرَ.

السابع قالت عائشة كان يأمر العائن أن يتوضأ ثم يغتسل منه المعين الذي أصيب بالعين.

المقام الثاني في الكشف عن ماهيته فنقول إن الجبائي أنكر هذا المعنى إنكارا بليغا و لم يذكر في إنكاره شبهة فضلا عن حجة و أما الذين اعترفوا به و أقروا بوجوده فقد ذكروا فيه وجوها الأول قال الجاحظ تمتد من العين أجزاء فتتصل بالشخص المستحسن فتؤثر و تسري فيه كتأثير اللسع و السم و النار و إن كان مخالفا في وجه التأثير لهذه الأشياء قال القاضي و هذا ضعيف لأنه لو كان الأمر كما قال لوجب أن يؤثر في الشخص الذي لا يستحسن كتأثيره في المستحسن.

و اعلم أن هذا الاعتراض ضعيف و ذلك لأنه إذا استحسن شيئا فقد يحب بقاءه كما إذا استحسن ولد نفسه و بستان نفسه و قد يكره بقاءه كما إذا استحسن الحاسد بحصول شي‏ء حسن لعدوه فإن كان الأول فإنه يحصل عند ذلك الاستحسان خوف‏

____________

(1) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)603.

(2) فقالت (ظ).

10

شديد من زواله و الخوف الشديد يوجب انحصار الروح في داخل القلب فحينئذ يسخن القلب و الروح جدا و تحصل في الروح الباصر كيفية قوة مسخنة و إن كان الثاني فإنه يحصل عند ذلك الاستحسان حسد شديد و حزن عظيم بسبب حصول تلك النعمة لعدوه و الحزن أيضا يوجب انحصار الروح في داخل القلب و تحصل فيه سخونة شديدة.

فثبت أن عند الاستحسان القوي يسخن الروح جدا فيسخن شعاع العين بخلاف ما إذا لم يستحسن فإنه لا تحصل هذه السخونة فظهر الفرق بين الصورتين و لهذا السبب أمر الرسول(ص)العائن بالوضوء و من أصابته العين بالاغتسال.

أقول على ما ذكره إذا عاين شيئا عند استحسان شي‏ء آخر و حصول تلك الحالة فيه أو عند حصول غضب شديد على رجل آخر أو حصول هم شديد من مصيبة أو خوف عظيم من عدو أن يؤثر نظره إليه و إلى كل شي‏ء يعاينه و معلوم أنه ليس كذلك.

ثم قال الرازي الثاني قال أبو هاشم و أبو القاسم البلخي لا يمتنع أن يكون العين حقا و يكون معناه أن صاحب العين إذا شاهد الشي‏ء و أعجب به استحسانا كانت المصلحة له في تكليفه أن يغير الله تعالى ذلك الشخص أو ذلك الشي‏ء حتى لا يبقى قلب ذلك المكلف متعلقا به فهذا التغيير غير ممتنع ثم لا يبعد أيضا أنه لو ذكر ربه عند تلك الحالة و بعد عن الإعجاب و سأل ربه فعنده تتغير المصلحة و الله سبحانه يبقيه و لا يفنيه و لما كانت هذه العادة مطردة لا جرم قيل العين حق.

الوجه الثالث هو قول الحكماء قالوا هذا الكلام مبني على مقدمة و هي أنه ليس من شرط المؤثر أن يكون تأثيره بحسب هذه الكيفيات المحسوسة أعني الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة بل قد يكون التأثير نفسانيا محضا و لا تكون القوى الجسمانية لها تعلق به و الذي يدل عليه أن اللوح الذي يكون قليل العرض إذا كان موضوعا على الأرض قدر الإنسان على المشي عليه و لو كان موضوعا فيما بين جدارين عاليين لعجز الإنسان عن المشي عليه و ما ذاك إلا لأن خوفه من‏

11

السقوط منه يوجب سقوطه منه فعلمنا أن التأثيرات النفسانية موجودة.

و أيضا إن الإنسان إذا تصور كون فلان مؤذيا له حصل في قلبه غضب و سخن مزاجه فمبدأ تلك السخونة ليس إلا ذاك التصور النفساني و لأن مبدأ الحركات البدنية ليس إلا التصورات النفسانية و لما ثبت أن تصور النفس يوجب تغير بدنه الخاص لم يبعد أيضا أن يكون بعض النفوس تتعدى تأثيراتها إلى سائر الأبدان فثبت أنه لا يمتنع في العقل كون النفس مؤثرة في سائر الأبدان و أيضا جواهر النفوس مختلفة بالماهية فلا يمتنع أن تكون بعض النفوس بحيث يؤثر في تغيير بدن حيوان آخر بشرط أن تراه و تتعجب منه فثبت أن هذا المعنى أمر محتمل و التجارب من الزمن الأقدم ساعدت عليه و النصوص النبوية نطقت به فعند هذا لا يبقى في وقوعه شك و إذا ثبت هذا ثبت أن الذي أطبق عليه المتقدمون من المفسرين في تفسير هذه الآية بإصابة العين كلام حق لا يمكن رده‏ (1).

قوله تعالى‏ يُخَيَّلُ‏ قال الطبرسي الضمير (2) راجع إلى موسى(ع)و قيل إلى فرعون أي يرى الحبال و العصي‏ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏ (3) و تعدو مثل سير الحيات و إنما قال‏ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ‏ لأنها لم تكن تسعى حقيقة و إنما تحركت لأنهم جعلوا داخلها الزئبق فلما حميت الشمس طلب الزئبق الصعود فحركت الشمس ذلك فظن أنها تسعى‏ (4).

إِنَّما صَنَعُوا أي إن الذي صنعوه أو إن صنيعهم‏ كَيْدُ ساحِرٍ أي مكره و حيلته‏ وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ أي لا يظفر ببغيته إذ لا حقيقة للسحر حَيْثُ أَتى‏ أي حيث كان من الأرض و قيل لا يفوز الساحر حيث أتى بسحره لأن الحق يبطله‏ (5).

____________

(1) تفسير الرازيّ 18: 172- 174.

(2) في المصدر: الضمير في «اليه».

(3) فيه: تسير و تعدو.

(4) مجمع البيان: ج 7،(ص)18.

(5) المصدر: ج 7،(ص)20.

12

و قال (قدّس سرّه) في قوله تعالى‏ وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا إن هي المخففة من الثقيلة (1) لَيُزْلِقُونَكَ‏ أي‏ (2) يقتلونك و يهلكونك عن ابن عباس و كان يقرؤها كذلك و قيل ليصرعونك عن الكلبي و قيل يصيبونك بأعينهم عن السدي و الكل يرجع في المعنى إلى الإصابة بالعين و المفسرون كلهم على أنه المراد في الآية و أنكر الجبائي ذلك و قال إن إصابة العين لا تصح.

و قال الرماني و هذا الذي ذكره غير صحيح لأنه غير ممتنع أن يكون الله تعالى أجرى العادة بصحة ذلك لضرب من المصلحة و عليه إجماع المفسرين و جوزه العقلاء فلا مانع منه و قيل إن الرجل منهم كان إذا أراد أن يصيب صاحبه بالعين تجوع ثلاثة أيام ثم كان يصفه فيصرعه بذلك و ذلك بأن يقول الذي‏ (3) أراد أن يصيبه بالعين لا أرى كاليوم إبلا أو شاة أو ما أراد أي كإبل أراها اليوم فقالوا للنبي(ص)كما كانوا يقولون‏ (4) لما أرادوا أن يصيبوه بالعين عن الفراء و الزجاج و قيل معناه أنهم ينظرون إليك عند تلاوة القرآن و الدعاء إلى التوحيد نظر عداوة و بغض و إنكار لما يسمعونه و تعجب منه فيكادون يصرعونك بحدة نظرهم و يزيلونك عن موضعك.

و هذا مستعمل في الكلام يقولون نظر إلى فلان نظرا يكاد يصرعني و نظرا يكاد يأكلني فيه و تأويله كله أنه نظر إلي نظرا لو أمكنه معه أكلي أو أن يصرعني لفعل عن الزجاج.

لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ يعني القرآن‏ وَ يَقُولُونَ‏ مع ذلك‏ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ أي القرآن‏ إِلَّا ذِكْرٌ أي شرف‏ لِلْعالَمِينَ‏ إلى أن تقوم الساعة أو مذكر لهم قال‏

____________

(1) المثقلة (خ).

(2) فيه: ليزهقونك.

(3) في المصدر: للذى يريد.

(4) فيه: لما يريدون.

13

الحسن دواء إصابة العين أن يقرأ الإنسان هذه الآية انتهى‏ (1).

قوله أي كإبل كأنه حمل قوله أو ما أراد على تغيير تركيب الكلام و لا يخفى بعده بل الظاهر أن المعنى أو ما أراد أن يصيبه بالعين سوى الإبل فيذكره مكانهما.

و قال رحمه الله في نزول سورة الفلق قيل إن لبيد بن أعصم اليهودي سحر (2) رسول الله(ص)ثم دس ذلك في بئر لبني زريق فمرض رسول الله(ص)فبينما هو نائم إذ أتاه ملكان فقعد أحدهما عند رأسه و الآخر عند رجليه فأخبراه بذلك و أنه في بئر ذروان في جف طلعة تحت راعوفة و الجف قشر الطلع و الراعوفة حجر في أسفل البئر يقف عليه المائح‏ (3) فانتبه رسول الله(ص)و بعث عليا(ع)و الزبير و عمارا فنزحوا ماء تلك البئر ثم رفعوا الصخرة و أخرجوا الجف فإذا فيه مشاطة رأس و أسنان من مشطه و إذا فيه معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر فنزلت هاتان السورتان فجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة و وجد رسول الله خفة فقام فكأنما أنشط من عقال.

وَ جَعَلَ جَبْرَئِيلُ‏ع يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ حَاسِدٍ وَ عَيْنٍ وَ اللَّهُ يَشْفِيكَ و رووا ذلك عن عائشة و ابن عباس و هذا لا يجوز لأن من وصف بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله و قد أبى الله سبحانه ذلك في قوله‏ وَ قالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا و لكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روي اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه و أطلع الله نبيه(ص)على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج و كان ذلك دلالة

____________

(1) مجمع البيان: ج 10،(ص)341.

(2) فيه: لرسول اللّه.

(3) ماح يميح ميحا و ميحوحة: اغترف الماء بكفه.

14

على صدقه(ص)و كيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم و لو قدروا على ذلك لقتلوه و قتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم لهم.

و قال في سبحانه‏ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ معناه و من شر النساء الساحرات اللاتي ينفثن في العقد و إنما أمر بالتعوذ من شر السحرة لإيهامهم أنهم يمرضون و يصحون و يفعلون أشياء (1) من النفع و الضرر و الخير و الشر و عامة الناس يصدقونهم فيعظم بذلك الضرر في الدين و لأنهم يموهون‏ (2) أنهم يخدمون الجن و يعلمون الغيب و ذلك فساد في الدين ظاهر فلأجل هذا الضرر أمر بالتعوذ من شرهم.

و قال أبو مسلم النفاثات النساء اللاتي يملن آراء الرجال و يصرفنهم عن مرادهم و يردونهم إلى آرائهن لأن العزم و الرأي يعبر عنهما بالعقد فعبر عن حلهما بالنفث فإن العادة جرت أن من حل عقدا نفث فيه.

وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ فإنه يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود فأمر بالتعوذ من شره و قيل إنه أراد من شر نفس الحاسد و من شر عينه فإنه ربما أصاب بهما فعان و ضر و قد جاء في الحديث أن العين حق و قد مضى الكلام فيه.

- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْعَضْبَاءَ نَاقَةَ النَّبِيِّ(ص)لَمْ تَكُنْ تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَابَقَ بِهَا فَسَبَقَهَا فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الصَّحَابَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ.

- وَ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: مَنْ رَأَى شَيْئاً يُعْجِبُهُ فَقَالَ اللَّهُ الصَّمَدُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لَمْ يَضُرَّ شَيْئاً.

- وَ رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ كَثِيراً مَا يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(ع)بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ.

انتهى‏ (3).

____________

(1) فيه: شيئا.

(2) فيه: يوهمون.

(3) مجمع البيان: ج 10،(ص)568- 569.

15

و أقول قال في النهاية في حديث سحر النبي(ص)بئر ذروان بفتح الذال و سكون الراء بئر لبني زريق بالمدينة.

و قال الراعوفة هي صخرة تترك في أسفل البئر إذا حفرت تكون ناتئة هناك فإذا أرادوا تنقية البئر جلس عليها المنقي.

و قيل هي حجر يكون على رأس البئر يقوم المستقي عليه و يروى بالثاء المثلثة بمعناها و قال في حديث سحر النبي(ص)أنه جعل في جف طلعة الجف وعاء الطلع و هو الغشاء الذي يكون فوقه و يروى في جب طلعة أي في داخلها.

و قال القعود من الدواب ما يقتعده الرجل للركوب و الحمل و لا يكون إلا ذكرا و القعود من الإبل ما أمكن أن يركب.

و قال البيضاوي‏ وَ مِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ و من شر النفوس أو النساء السواحر اللاتي يعقدن عقدا في خيوط و ينفثن عليها و النفث بالفتح النفخ مع ريق و تخصيصه لما روي أن يهوديا سحر النبي(ص)في إحدى عشرة عقدة في وتر دسه في بئر فمرض(ع)فنزلت المعوذتان و أخبره جبرئيل بموضع السحر فأرسل عليا(ع)فجاء به فقرأهما عليه فكان كلما قرأ آية انحلت عقدة و وجد بعض الخفة.

و لا يوجب ذلك صدق الكفرة في أنه مسحور لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر و قيل المراد بالنفث في العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل مستعار من تليين العقدة بنفث الريق ليسهل حلها.

وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ إذا أظهر حسده و عمل بمقتضاه‏ (1).

و قال الرازي اختلفوا في أنه هل يجوز الاستعاذة بالرقى و العوذة أم لا منهم من قال إنه يجوز ثم ذكر احتجاجهم بالروايات المتقدمة و غيرها و من الناس من منع من الرقى‏

- لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنِ الرُّقَى وَ قَالَ ع‏

____________

(1) أنوار التنزيل: ج 2،(ص)627.

16

إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً لَا يَكْتَوُونَ وَ لَا يَسْتَرْقُونَ‏ وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏

- وَ قَالَ(ع)لَمْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ مَنِ اكْتَوَى وَ اسْتَرْقَى.

. و اختلفوا في التعليق أيضا فمنهم من منع لبعض الأخبار و منهم من جوز.

سُئِلَ الْبَاقِرُ(ع)عَنِ التَّعْوِيذِ يُعَلَّقُ عَلَى الصِّبْيَانِ فَرَخَّصَ فِيهِ وَ اختلفوا في النفث أيضا فمنهم من أنكر عن عكرمة لا ينبغي للراقي أن ينفث و لا يمسح و لا يعقد إلى آخر ما قال‏ (1).

1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي هِجْرَةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ أَصْحَابِهِ إِلَى الْحَبَشَةِ وَ بَعَثَتْ‏ (2) قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ عُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى النَّجَاشِيِّ لِيَرُدَّهُمْ وَ سَاقَ الْخَبَرَ الطَّوِيلَ إِلَى أَنْ قَالَ وَ كَانَتْ عَلَى رَأْسِ النَّجَاشِيِّ وَصِيفَةٌ لَهُ تَذُبُّ عَنْهُ فَنَظَرَتْ إِلَى عُمَارَةَ وَ كَانَ فَتًى جَمِيلًا فَأَحَبَّتْهُ فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ لِعُمَارَةَ لَوْ رَاسَلْتَ جَارِيَةَ الْمَلِكِ فَرَاسَلَهَا فَأَجَابَتْهُ فَقَالَ عَمْرٌو قُلْ لَهَا تَبْعَثُ إِلَيْكَ مِنْ طِيبِ الْمَلِكِ شَيْئاً فَقَالَ لَهَا فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ فَأَخَذَ عَمْرٌو مِنْ ذَلِكَ الطِّيبِ وَ أَدْخَلَهُ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَ أَخْبَرَهُ بِمَا جَرَى بَيْنَ عُمَارَةَ وَ بَيْنَ الْوَصِيفَةِ ثُمَّ وَضَعَ الطِّيبَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ وَ هَمَّ بِقَتْلِ عُمَارَةَ ثُمَّ قَالَ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ فَإِنَّهُمْ دَخَلُوا بِلَادِي بِأَمَانٍ فَدَعَا السَّحَرَةَ فَقَالَ لَهُمْ اعْمَلُوا بِهِ شَيْئاً أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنَ الْقَتْلِ فَأَخَذُوهُ فَنَفَخُوا (3) فِي إِحْلِيلِهِ الزِّئْبَقَ فَصَارَ مَعَ الْوَحْشِ يَغْدُو وَ يَرُوحُ وَ كَانَ لَا يَأْنَسُ بِالنَّاسِ فَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَمَنُوا لَهُ فِي مَوْضِعٍ حَتَّى وَرَدَ الْمَاءَ مَعَ الْوَحْشِ فَأَخَذُوهُ فَمَا زَالَ يَضْطَرِبُ فِي أَيْدِيهِمْ وَ يَصِيحُ حَتَّى مَاتَ الْخَبَرَ (4).

2- جُنَّةُ الْأَمَانِ، فِي رِوَايَةِ أَدْعِيَةِ السِّرِّ الْقُدْسِيَّةِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ السِّحْرَ لَمْ‏

____________

(1) مفاتيح الغيب: ج 32،(ص)190.

(2) بعث (خ).

(3) و نفخوا (خ).

(4) تفسير القمّيّ: 165.

17

يَزَلْ قَدِيماً وَ لَيْسَ يَضُرُّ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِي فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ عَافِيَتِي مِنَ السِّحْرِ فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ مُوسَى الدُّعَاءَ فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ سِحْرُ سَاحِرٍ جِنِّيٍّ وَ لَا إِنْسِيٍّ أَبَداً.

3- وَ مِنْهُ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ وَ أَنَّهَا تُدْخِلُ الْجَمَلَ وَ الثَّوْرَ التَّنُّورَ.

وَ فِي كِتَابِ الْغُرَّةِ، أَنَّ رَجُلًا عَيَّاناً (1) رَأَى رَجُلًا رَاكِباً فَقَالَ مَا أَحْسَنَهُ فَسَقَطَتِ الدَّابَّةُ وَ مَاتَتْ وَ مَاتَ الرَّجُلُ.

وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَخْلَدِيِّ قَالَ: كَانَ لِي أَكَّارٌ (2) رَدِي‏ءُ الْعَيْنِ فَأَبْصَرَ بِيَدِي خَاتَماً فَقَالَ مَا أَحْسَنَهُ فَسَقَطَ الْفَصُّ فَحَمَلْتُهُ فَقَالَ مَا أَحْسَنَهُ فَانْشَقَّ بِنِصْفَيْنِ.

وَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا عَيَّانَانِ فَمَرَّ أَحَدُهُمَا بِحَوْضٍ مِنْ حِجَارَةٍ فَقَالَ بِاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ مِثْلَهُ فَانْصَدَعَ فِلْقَيْنِ فَضَبَّبْتُ بِحَدِيدٍ فَمَرَّ عَلَيْهِ ثَانِياً فَقَالَ رَاسِلًا (3) لَعَلَّكَ مَا ضَرَرْتَ أَهْلَكَ‏ (4) فِيكَ فَتَطَايَرَ أَرْبَعَ فِلْقَاتٍ وَ سَمِعَ الثَّانِي صَوْتَ بَوْلٍ مِنْ وَرَاءِ الْحَائِطِ فَقَالَ إِنَّكَ لَشَرُّ شَخْبٍ فَقِيلَ هُوَ ابْنُكَ فَقَالَ وَا انْقِطَاعَ ظَهْرَاهْ وَ اللَّهِ لَا يَبُولُ بَعْدَهَا فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ وَ سَمِعَ أَيْضاً صَوْتَ شَخْبِ بَقَرَةٍ فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ أَيَّتُهُنَّ هَذِهِ فَوُرِّيَ بِأُخْرَى فَهَلَكَتَا جَمِيعاً الْمُوَرَّى بِهَا وَ الْمُوَرَّى عَنْهَا وَ قِصَّةُ الْبَعِيرِ وَ الْأَعْرَابِيِّ مَشْهُورَةٌ مَعْرُوفَةٌ.

4- وَ فِي زُبْدَةِ الْبَيَانِ، أَنَّ يَعْقُوبَ(ع)خَافَ عَلَى بَنِيهِ مِنَ الْعَيْنِ لِجَمَالِهِمْ فَقَالَ‏ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ الْآيَةَ.

5- وَ فِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)الْعَيْنُ تُنْزِلُ الْحَالِقَ وَ هُوَ ذِرْوَةُ الْجَبَلِ مِنْ قُوَّةِ أَخْذِهَا وَ شِدَّةِ بَطْشِهَا.

____________

(1) العيان- بتشديد الياء-: الشديد الإصابة بالعين.

(2) الاكار: الحراث، و الجمع «الاكرة» قال الجوهريّ: كأنّه جمع «آكر» في التقدير.

(3) في بعض النسخ: فقال: رأسك.

(4) في بعضها: بأهلك.

18

6- وَ مِنْهُ، ذَكَرَ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ فِي كِتَابِهِ‏ أَنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَرَآهُ مُغْتَمّاً فَسَأَلَهُ عَنْ غَمِّهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْحَسَنَيْنِ(ع)أَصَابَتْهُمَا عَيْنٌ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ الْعَيْنُ حَقٌّ فَعَوِّذْهُمَا بِهَذِهِ الْعُوذَةِ وَ ذَكَرَهَا.

7- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُجْلِسُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَ الْحُسَيْنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَقُولُ أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْطَانٍ وَ هَامَّةٍ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَبِي(ع)يُعَوِّذُ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَ إِسْحَاقَ ع.

8- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ نَهَى عَنِ الرُّقَى بِغَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَا يُعْرَفُ مِنْ ذِكْرِهِ وَ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الرُّقَى مِمَّا أَخَذَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)عَلَى الْجِنِّ وَ الْهَوَامِّ.

9- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا رُقَى إِلَّا فِي ثَلَاثٍ فِي حُمَةٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ دَمٍ لَا يَرْقَأُ (1).

وَ الْحُمَةُ السَّمُّ.

10- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا عَدْوَى وَ لَا طِيَرَةَ وَ لَا هَامَ وَ الْعَيْنُ حَقٌّ وَ الْفَأْلُ حَقٌّ فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى إِنْسَانٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ إِلَى شَيْ‏ءٍ حَسَنٍ فَأَعْجَبَهُ فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ عَيْنُهُ.

17- وَ عَنْهُ(ص)نَهَى عَنِ التَّمَائِمِ وَ التُّوَلِ فَالتَّمَائِمُ مَا يُعَلَّقُ مِنَ الْكُتُبِ وَ الْخَرَزِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ وَ التُّوَلُ مَا تَتَحَبَّبُ بِهِ النِّسَاءُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ كَالْكِهَانَةِ وَ أَشْبَاهِهَا وَ نَهَى عَنِ السِّحْرِ.

توضيح في النهاية فيه أنه كان يتفأل و لا يتطير الفأل مهموز فيما يسر و يسوء و الطيرة لا يكون إلا فيما يسوء و ربما استعملت فيما يسر و قد أولع الناس بترك الهمزة تخفيفا و إنما أحب الفأل لأن الناس إذا أملوا فائدة الله و رجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي فهم على خير و لو غلطوا في جهة الرجاء فإن الرجاء

____________

(1) أي لا ينقطع.

19

لهم خير و إذا قطعوا أملهم أو رجاءهم من الله كان ذلك من الشر و أما الطيرة فإن فيها سوء الظن بالله و توقع البلاء و معنى التفؤل مثل أن يكون رجل مريض فيتفأل بما يسمع من كلام فيسمع آخر يقول يا سالم أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول يا واجد فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه أو يجد ضالته.

و قال في حديث عبد الله التَّمَائِمُ وَ الرُّقَى مِنَ الشِّرْكِ التمائم جمع تميمة و هي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطله الإسلام و إنما جعلها شركا لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم فطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه و قال في حديث عبد الله التولة من الشرك التولة بكسر التاء و فتح الواو ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر و غيره جعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر و يفعل خلاف ما قدره الله تعالى.

و في القاموس التولة كهمزة السحر أو شبهه و خرز تتحبب معها المرأة إلى زوجها كالتولة كعنبة فيهما.

12 الشِّهَابُ، عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ حُمَةٍ أَوْ عَيْنٍ.

الضوء عين مصدر عانه إذا أصابه بعينه إذا نظر إليه نظر معجب حاسد مستعظم و الحمة السم و أصلها حمو و حمى و الهاء عوض فيها عن الساقط و بهذا الكلام يشير إلى ما كانت نساء العرب يدعينه من تأخيذ الرجال عن الأزواج و كانت لهن رقى تضحك الثكلان فقال(ص)لا رقية أي لا تصح تأثير الرقية إلا في العين التي تعين الشي‏ء أي تصيبه و أصل ذلك أنها تستحسنه فيغيره الله تعالى عند (1) ذلك لما للناظر إليه فيه من اللطف أو لغيره من المعتبرين إذا رآه غب اللطافة و الطراوة و الإعجاب بخلاف ما رآه فيستدل بذلك على أنه لا بقاء لما في الدنيا و أن نعيمها زائل.

و أما ما يذكر من أن العائن ينظر إلى الشي‏ء فيتصل به شعاع هو المؤثر فيه فلا تلتفت إليه لأنا نعلم قطعا أن الشعاع اللطيف لا يعمل في الحديد و الحجر و غير

____________

(1) عن (خ).

20

ذلك بل ذلك كله من فعل الله تعالى على سبيل اللطف و الإعلام بأن نعيم الدنيا إلى انقراض و الرقية (1) التي فيها اسم الله تعالى أو اسم رسوله(ص)أو آية من كتاب الله تعالى يشفيه و كذلك من السموم التي يستضر بها الإنسان من لسع الهوام و هذا غير مدفوع و ما سوى ذلك فمخاريق يجلبون بها أموال الناس و ليس قوله(ص)لا رقية إلى آخره قطعا لأن تكون رقية الحق ناجعة في غير ذلك من الأدواء بل المعنى أن الرقية لها تأثير قوي فيهما

- كَمَا فِي قَوْلِهِ‏ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ.

- وَ رُوِيَ‏ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عَقْرَبٍ لَدَغَتْنِي الْبَارِحَةَ قَالَ أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَضُرَّكَ.

و عن ابن عباس قال كان رسول الله(ص)يعلمنا من الأوجاع كلها أن نقول بِسْمِ اللَّهِ الْأَكْبَرِ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ (2) وَ مِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ و فائدة الحديث أن الرقية في غير العين و الحمة لا تنجع و راوي الحديث جابر رضي الله عنه.

13- الشِّهَابُ، قَالَ(ص)إِنَّ الْعَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ وَ الْجَمَلَ‏ (3) الْقِدْرَ.

الضوء قد تقدم الكلام فيه و أن المؤثر فيما يعينه العائن قدرة الله عز و جل الذي‏ يَفْعَلُ ما يَشاءُ و يغير المستحسن من الأشياء عن حاله اعتبارا للناظر و إعلاما أن الدنيا لا يدوم نعيمها و لا يبقى ما فيها على وتيرة واحدة و العين ما ذا تكاد تفعل بنظرها ليت شعري و لو كان للعين نفسها أثر لكان يصح أن ينظر العائن إلى بعض أعدائه الذين يريد إهلاكهم و قلعهم فيهلكهم بالنظر و هذا باطل و العين كالجماد إذا انفردت عن الجملة فما ذا تصنع و للفلاسفة في هذا كلام لا أريد أن أطويه و فائدة الحديث إعلام أن الله تعالى قد يغير بعض ما يستحسنه الإنسان إظهارا

____________

(1) فالرقبة (خ).

(2) النعار. العرق الذي يفور منه الدم.

(3) في بعض النسخ «و تدخل الجمل».

21

لقدرته و اعتبارا للمعتبر من خليقته و راوي الحديث جابر.

14- الْإِحْتِجَاجُ، سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِيمَا سَأَلَهُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ السِّحْرِ مَا أَصْلُهُ وَ كَيْفَ يَقْدِرُ السَّاحِرُ عَلَى مَا يُوصَفُ مِنْ عَجَائِبِهِ وَ مَا يَفْعَلُ قَالَ إِنَّ السِّحْرَ عَلَى وُجُوهٍ شَتَّى وَجْهٌ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ الطِّبِّ كَمَا أَنَّ الْأَطِبَّاءَ وَضَعُوا لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً فَكَذَلِكَ عِلْمُ السِّحْرِ احْتَالُوا لِكُلِّ صِحَّةٍ آفَةً وَ لِكُلِّ عَافِيَةٍ عَاهَةً وَ لِكُلِّ مَعْنًى حِيلَةً وَ نَوْعٌ‏ض (1) مِنْهُ آخَرُ خَطْفَةٌ وَ سُرْعَةٌ وَ مَخَارِيقُ وَ خِفَّةٌ وَ نَوْعٌ‏ (2) مِنْهُ مَا يَأْخُذُ أَوْلِيَاءُ الشَّيَاطِينِ عَنْهُمْ قَالَ فَمِنْ أَيْنَ عَلِمَ الشَّيَاطِينُ السِّحْرَ قَالَ مِنْ حَيْثُ عَرَفَ الْأَطِبَّاءُ الطِّبَّ وَ بَعْضُهُ تَجْرِبَةٌ وَ بَعْضُهُ عِلَاجٌ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي الْمَلَكَيْنِ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ وَ مَا يَقُولُ النَّاسُ بِأَنَّهُمَا يُعَلِّمَانِ النَّاسَ السِّحْرَ قَالَ إِنَّهُمَا مَوْضِعُ ابْتِلَاءٍ وَ مَوْقِفُ فِتْنَةٍ تَسْبِيحُهُمَا الْيَوْمَ لَوْ فَعَلَ الْإِنْسَانُ كَذَا وَ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَ لَوْ يُعَالِجُ بِكَذَا وَ كَذَا لَصَارَ كَذَا أَصْنَافَ سِحْرٍ (3) فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا فَيَقُولَانِ لَهُمْ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَأْخُذُوا عَنَّا مَا يَضُرُّكُمْ وَ لَا يَنْفَعُكُمْ قَالَ أَ فَيَقْدِرُ السَّاحِرُ أَنْ يَجْعَلَ الْإِنْسَانَ بِسِحْرِهِ فِي صُورَةِ الْكَلْبِ أَوْ الْحِمَارِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ هُوَ أَعْجَزُ مِنْ ذَلِكَ وَ أَضْعَفُ مِنْ أَنْ يُغَيِّرَ خَلْقَ اللَّهِ إِنَّ مَنْ أَبْطَلَ مَا رَكَّبَهُ اللَّهُ وَ صَوَّرَهُ غَيْرَهُ فَهُوَ شَرِيكٌ لِلَّهِ‏ (4) فِي خَلْقِهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً لَوْ قَدَرَ السَّاحِرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ لَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ الْهَرَمَ وَ الْآفَةَ وَ الْأَمْرَاضَ وَ لَنَفَى الْبَيَاضَ عَنْ رَأْسِهِ وَ الْفَقْرَ عَنْ سَاحَتِهِ وَ إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ السِّحْرِ النَّمِيمَةَ يُفَرَّقُ بِهَا بَيْنَ الْمُتَحَابَّيْنِ وَ يُجْلَبُ الْعَدَاوَةُ عَلَى الْمُتَصَافِيَيْنِ وَ يُسْفَكُ بِهَا الدِّمَاءُ وَ يُهْدَمُ بِهَا الدُّورُ وَ يُكْشَفُ بِهَا السُّتُورُ وَ النَّمَّامُ أَشَرُّ مَنْ وَطِئَ عَلَى الْأَرْضِ بِقَدَمٍ فَأَقْرَبُ أَقَاوِيلِ السِّحْرِ مِنَ الصَّوَابِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطِّبِّ إِنَّ السَّاحِرَ عَالَجَ الرَّجُلَ فَامْتَنَعَ مِنْ مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ فَجَاءَ الطَّبِيبُ فَعَالَجَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ‏

____________

(1) في المصدر: نوع آخر منه.

(2) في المصدر: نوع آخر منه.

(3) في المصدر: السحر.

(4) فيه: شريك اللّه في خلقه، تعالى اللّه عن ذلك ...

22

الْعِلَاجِ فَأَبْرَأَ (1).

15- تَفْسِيرُ الْفُرَاتِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الْخَزَّازِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: سَحَرَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ وَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ الْيَهُودِيَّةُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)(2) فَعَقَدُوا لَهُ فِي إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً وَ جَعَلُوهُ فِي جُفٍ‏ (3) مِنْ طَلْعٍ ثُمَّ أَدْخَلُوهُ فِي بِئْرٍ بِوَادٍ بِالْمَدِينَةِ فِي مَرَاقِي الْبِئْرِ تَحْتَ‏ (4) حَجَرٍ فَأَقَامَ النَّبِيُّ(ص)لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ وَ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا يَأْتِي النِّسَاءَ فَنَزَلَ‏ (5) جَبْرَئِيلُ(ع)وَ أَنْزَلَ مَعَهُ الْمُعَوِّذَاتِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ مَا شَأْنُكَ قَالَ مَا أَدْرِي أَنَا بِالْحَالِ الَّذِي تَرَى قَالَ فَإِنَّ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ وَ لَبِيدَ بْنَ أَعْصَمَ سَحَرَاكَ وَ أَخْبَرَهُ بِالسِّحْرِ وَ حَيْثُ هُوَ ثُمَّ قَرَأَ جَبْرَئِيلُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاكَ فَانْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقْرَأُ آيَةً وَ يَقْرَأُ (6) رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ تَنْحَلُّ عُقْدَةٌ حَتَّى قَرَأَهَا عَلَيْهِ إِحْدَى عَشْرَةَ آيَةً وَ انْحَلَّتْ إِحْدَى عَشْرَةَ عُقْدَةً وَ جَلَسَ النَّبِيُّ وَ دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَأَخْبَرَهُ بِمَا أَخْبَرَهُ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ قَالَ انْطَلِقْ وَ ائْتِنِي‏ (7) بِالسِّحْرِ فَجَاءَ بِهِ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ(ص)فَنَقَضَ ثُمَّ تَفَلَ عَلَيْهِ وَ أَرْسَلَ إِلَى لَبِيدٍ (8) وَ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مَا دَعَاكُمْ إِلَى مَا صَنَعْتُمَا ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى لَبِيدٍ وَ قَالَ لَا أَخْرَجَكَ اللَّهُ مِنَ‏

____________

(1) الاحتجاج: 185.

(2) في المصدر: فى عقد من قز أحمر و أخضر و أصفر فعقدوا ...

(3) فيه: ثم جعلوه في جف من طلع- يعنى قشور اللوز-.

(4) فيه: تحت راعوفة- يعنى الحجر الخارج- فأقام النبيّ (صّلى الّله عليه و آله) ثلاثا لا يأكل ...

(5) فيه: فنزل عليه جبرئيل و نزل معه بالمعوذات.

(6) فيه: النبيّ (صّلى الّله عليه و آله).

(7) فيه: فائتنى بالسحر، فخرج عليّ (عليه السلام) فجاء به، فأمر به رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله) ...

(8) في المصدر: الى لبيد بن أعصم و أم عبد اللّه اليهودية.

23

الدُّنْيَا سَالِماً قَالَ وَ كَانَ مُوسِراً كَثِيرَ الْمَالِ فَمَرَّ بِهِ غُلَامٌ‏ (1) فِي أُذُنِهِ قُرْطٌ قِيمَتُهُ دِينَارٌ فَجَذَبَهُ‏ (2) فَخَرَمَ أُذُنَ الصَّبِيِّ وَ أَخَذَهُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فِيهِ‏ (3).

بيان: في القاموس الجف بالضم وعاء الطلع.

أقول قد مر الكلام في تأثير السحر في الأنبياء و الأئمة(ع)و أن المشهور عدمه‏

دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ جَعَلَاهُ فِي مَرَاقِي الْبِئْرِ بِالْمَدِينَةِ فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا يَفْهَمُ وَ لَا يَتَكَلَّمُ وَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)بِمُعَوِّذَاتٍ وَ سَاقَ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ فَكُوِيَ مِنْهَا فَمَاتَ‏

. 16 طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ(ص)وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ لَبَّيْكَ يَا جَبْرَئِيلُ قَالَ إِنَّ فُلَاناً الْيَهُودِيَّ سَحَرَكَ وَ جَعَلَ السِّحْرَ فِي بِئْرِ بَنِي فُلَانٍ فَابْعَثْ إِلَيْهِ يَعْنِي إِلَى الْبِئْرِ أَوْثَقَ النَّاسِ عِنْدَكَ وَ أَعْظَمَهُمْ فِي عَيْنِكَ وَ هُوَ عَدِيلُ نَفْسِكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ بِالسِّحْرِ وَ قَالَ فَبَعَثَ النَّبِيُّ(ص)عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى بِئْرِ ذَرْوَانَ فَإِنَّ فِيهَا سِحْراً سَحَرَنِي بِهِ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ فَأْتِنِي بِهِ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَانْطَلَقْتُ فِي حَاجَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَهَبَطْتُ فَإِذَا مَاءُ الْبِئْرِ قَدْ صَارَ كَأَنَّهُ مَاءُ الْحِنَّاءِ مِنَ السِّحْرِ فَطَلَبْتُهُ مُسْتَعْجِلًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى أَسْفَلِ الْقَلِيبِ‏ (4) وَ لَمْ أَظْفَرْ

____________

(1) فيه: غلام يسعى.

(2) فيه: فجاذبه فخرم اذن الصبى فأخذه و قطعت يده فمات من وقته.

(3) تفسير فرات: 233.

(4) فلم (خ).

24

بِهِ قَالَ الَّذِينَ مَعِي مَا فِيهِ شَيْ‏ءٌ فَاصْعَدْ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ‏ (1) وَ لَا كُذِبْتُ وَ مَا يَقِينِي بِهِ مِثْلُ يَقِينِكُمْ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ(ص)ثُمَّ طَلَبْتُ طَلَباً بِلُطْفٍ فَاسْتَخْرَجْتُ حُقّاً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ(ص)فَقَالَ افْتَحْهُ فَفَتَحْتُهُ فَإِذَا فِي الْحُقِّ قِطْعَةُ كَرَبِ النَّخْلِ فِي وَتَرٍ عَلَيْهَا إِحْدَى وَ عِشْرُونَ عُقْدَةً وَ كَانَ جَبْرَئِيلُ(ع)أَنْزَلَ يَوْمَئِذٍ الْمُعَوِّذَتَيْنِ عَلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا عَلِيُّ اقْرَأْهُمَا عَلَى الْوَتَرِ فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَةً انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا وَ كَشَفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ نَبِيِّهِ مَا سُحِرَ بِهِ وَ عَافَاهُ وَ يُرْوَى أَنَّ جَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ(ع)أَتَيَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَ الْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ لِمِيكَائِيلَ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ فَقَالَ مِيكَائِيلُ هُوَ مَطْبُوبٌ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ(ع)وَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ‏ (2).

بيان: في القاموس الكرب بالتحريك أصول السعف الغلاظ و في النهاية رجل مطبوب أي مسحور كنوا بالطب عن السحر تفؤلا بالبرء.

17- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْبَيْطَارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَ يُقَالُ لَهُ يُونُسُ الْمُصَلِّي لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)إِنَّ السَّحَرَةَ لَمْ يُسَلَّطُوا عَلَى شَيْ‏ءٍ إِلَّا الْعَيْنَ‏ (3).

18- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَنَّهُمَا مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ الصَّادِقُ(ع)هُمَا مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنَ الْقُرْآنِ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَ لَا فِي مُصْحَفِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْطَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَوْ قَالَ كَذَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ هُمَا مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ الرَّجُلُ فَأَقْرَأْ بِهِمَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ قَالَ نَعَمْ وَ هَلْ تَدْرِي مَا مَعْنَى الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ نَزَلَتَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَحَرَهُ‏

____________

(1) في المصدر: ما كذب و ما كذبت.

(2) الطب: 113- 114.

(3) الطب: 114.

25

لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مَا كَانَ‏ (1) ذَا وَ مَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَ مِنْ سِحْرِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ(ع)بَلَى كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَرَى [أَنَّهُ يُجَامِعُ وَ لَيْسَ يُجَامِعُ وَ كَانَ يُرِيدُ الْبَابَ وَ لَا يُبْصِرُهُ حَتَّى يَلْمَسَهُ بِيَدِهِ وَ السِّحْرُ حَقٌّ وَ مَا سُلِّطَ السِّحْرُ إِلَّا عَلَى الْعَيْنِ وَ الْفَرْجِ فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(ع)فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَدَعَا عَلِيّاً(ع)وَ بَعَثَهُ لِيَسْتَخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ بِئْرِ (2) أَزْوَانَ وَ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ إِلَى آخِرِهِ‏ (3).

19- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ زِيَادِ بْنِ هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَجَلِيِّ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ أَعْجَبَهُ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ‏ (4) فليثمد [فَلْيُكَبِّرْ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌ‏ (5).

20- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَكِّيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَوْ نُبِشَ لَكُمْ عَنِ الْقُبُورِ لَرَأَيْتُمْ أَنَّ أَكْثَرَ مَوْتَاهُمْ بِالْعَيْنِ لِأَنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ أَلَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ الْعَيْنُ حَقٌّ فَمَنْ أَعْجَبَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْ‏ءٌ فَلْيَذْكُرِ اللَّهَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ لَمْ يَضُرَّهُ‏ (6).

21- وَ مِنْهُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ النُّشْرَةِ لِلْمَسْحُورِ فَقَالَ مَا كَانَ أَبِي(ع)يَرَى بِهَا بَأْساً (7).

22- الْمَكَارِمُ، عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الرِّضَا(ع)بِخُرَاسَانَ‏

____________

(1) في المصدر: و ما كاد أو عسى.

(2) فيه: ذروان.

(3) الطب: 114.

(4) في المصدر: فليكبر.

(5) الطب: 121.

(6) الطب: 121.

(7) المصدر: 114.

26

عَلَى نَفَقَاتِهِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَّخِذَ لَهُ غَالِيَةً فَلَمَّا اتَّخَذْتُهَا فَأُعْجِبَ بِهَا فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ لِي يَا مُعَمَّرُ إِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ فَاكْتُبْ فِي رُقْعَةٍ الْحَمْدَ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَ اجْعَلْهَا فِي غِلَافِ الْقَارُورَةِ (1).

23- وَ مِنْهُ، رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْعَيْنُ حَقٌّ وَ لَيْسَ تَأْمَنُهَا مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا مِنْكَ عَلَى غَيْرِكَ فَإِذَا خِفْتَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَقُلْ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ثَلَاثاً (2).

24- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنْ أَعْجَبَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْ‏ءٌ فَلْيُبَارِكْ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌ‏ (3).

25- وَ مِنْهُ، قَالَ النَّبِيُّ(ص)إِنَّ الْعَيْنَ لَيُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ وَ الْجَمَلَ الْقِدْرَ (4).

26- وَ قَالَ(ص)لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ حُمَةٍ وَ الْعَيْنِ‏ (5).

27- وَ مِنْهُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَوْ كَانَ شَيْ‏ءٌ يَسْبِقُ الْقَدَرَ لَسَبَقَهُ الْعَيْنُ‏ (6).

28- الْخِصَالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: لَا رُقَى إِلَّا فِي ثَلَاثَةٍ فِي حُمَةٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ دَمٍ لَا يَرْقَأُ (7).

29- جَامِعُ الْأَخْبَارِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ الْعَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ وَ تُدْخِلُ الْجَمَلَ الْقِدْرَ (8).

30- وَ جَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنَّ بَنِي‏

____________

(1) مكارم الأخلاق: 445.

(2) مكارم الأخلاق: 445.

(3) مكارم الأخلاق: 445.

(4) مكارم الأخلاق: 445.

(5) المصدر: 446، و فيه «و العين حق».

(6) المصدر: 479.

(7) الخصال: 74.

(8) جامع الأخبار: 157 طبعة الحيدريّة.

27

جَعْفَرٍ تُصِيبُهُمُ الْعَيْنُ فَأَسْتَرْقِي لَهُمْ قَالَ نَعَمْ فَلَوْ كَانَ شَيْ‏ءٌ يَسْبِقُ الْقَدَرَ لَسَبَقَتِ الْعَيْنُ‏ (1).

31- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا رَفَعَ النَّاسُ أَبْصَارَهُمْ إِلَى شَيْ‏ءٍ إِلَّا وَضَعَهُ اللَّهُ‏ (2).

32- النهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَا قَالَ النَّاسُ لِشَيْ‏ءٍ طُوبَى لَهُ إِلَّا وَ قَدْ خَبَأَ الدَّهْرُ لَهُ يَوْمَ سَوْءٍ (3).

بيان: طوبى كلمة تستعمل في مقام المدح و الاستحسان و التعجب من حسن الشي‏ء و كماله و خبأت الشي‏ء أخبأه أخفيته يوم سوء بالفتح أي يوم نقص و بلية و زوال و إخفاء الدهر ذلك اليوم كناية عن جهل الناس بأسبابه و أنه يأتيهم بغتة أو غفلتهم عن عدم ثبات زخارف الدنيا و سرعة زوالها.

ثم إنه يحتمل أن يكون ما ورد في هذا الخبر و الخبر السابق إشارة إلى تأثير العيون كما مر أو إلى أن من لوازم الدنيا أنه إذا انتهت فيها حال شخص في الرفعة و العزة إلى غاية الكمال فلا بد أن يرجع إلى النقص و الزوال فقولهم طوبى له و استحسانهم إياه و رفع أبصارهم إليه من شواهد الرفعة و الكمال و هو علامة الأخذ في الهبوط و الاضمحلال.

و قد يخطر بالبال أن ما ورد في العين و تأثيرها يمكن أن يكون إشارة إلى هذا المعنى و إن كان بعيدا من بعض الآيات و الأخبار و يمكن تأويلها إليه و تطبيقها عليه كما لا يخفى على أولي الأبصار و ما ورد من ذكر الله و الدعاء عند ذلك لا ينافيه بل يؤيده فإن أمثال ذلك موجبة لدوام النعمة و استمرارها و الله يعلم حقائق الأمور و دقائق الأسرار.

____________

(1) جامع الأخبار: 157 فيه. أ فأسترقي.

(2) نوادر الراونديّ: 17.

(3) نهج البلاغة: ج 2،(ص)205.

28

نقل و تحقيق‏

اعلم أن أصحابنا و المخالفين اختلفوا في حقيقة السحر و أنه هل له حقيقة أو محض توهم و لنذكر بعض كلماتهم في ذلك.

قال الشيخ (قدّس سرّه) في الخلاف السحر له حقيقة و يصح منه أن يعقد و يؤثر و يسحر فيقتل و يمرض و يكوع‏ (1) الأيدي و يفرق بين الرجل و زوجته و يتفق له أن يسحر بالعراق رجلا بخراسان فيقتله عند أكثر أهل العلم و أبي حنيفة و أصحابه و مالك و الشافعي.

و قال أبو جعفر الأسترآبادي لا حقيقة له و إنما هو تخييل و شعبدة و به قال المغربي من أهل الظاهر و هو الذي يقوى في نفسي و يدل عليه قوله تعالى‏ فَإِذا حِبالُهُمْ‏ الآية (2) و ذلك أن القوم جعلوا من الحبال كهيئات الحيات و طلوا عليها الزئبق و أخذوا الموعد على وقت تطلع فيه الشمس حتى إذا وقعت على الزئبق تحرك فخيل لموسى(ع)أنها حيات و لم يكن لها حقيقة و كان هذا في أشد وقت الحر فألقى موسى عصاه فأبطل عليهم السحر فآمنوا به.

و أيضا فإن الواحد منا لا يصح أن يفعل في غيره و ليس بينه و بينه اتصال و لا اتصال بما يتصل بما يفعل فيه فكيف يفعل من هو ببغداد فيمن هو بالحجاز و أبعد منها و لا ينفي هذا قوله تعالى‏ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (3) لأن ذلك لا نمنع منه و إنما الذي منعنا منه أن يؤثر الساحر الذي يدعونه فأما أن يفعلوا ما يتخيل عنه أشياء فلا نمنع منه.

و رووا عن عائشة 000 أقول ثم ذكر نحوا مما مر من سحر اليهودي النبي(ص)ثم قال و هذه أخبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنى و قد روي عن عائشة أنها قالت سحر

____________

(1) كوع- كسمع-: عظم كوعه- و هو طرف الزند الذي يلي الإبهام- و اعوج.

(2) طه: 76.

(3) البقرة: 102.

29

رسول الله(ص)فما عمل فيه السحر و هذا معارض ذلك.

ثم قال (قدّس سرّه) إذا أقر أنه سحر فقتل بسحره متعمدا لا يجب عليه القود و به قال أبو حنيفة و قال الشافعي يجب عليه القود دليلنا أن الأصل براءة الذمة و أن هذا مما يقتل به يحتاج إلى دليل.

و أيضا فقد بينا أن الواحد لا يصح أن يقتل غيره بما لا يباشره به إلا أن يسقيه ما يقتل به على العادة مثل السم و ليس السحر بشي‏ء من ذلك.

و قد روى أصحابنا أن الساحر يقتل و الوجه فيه أن هذا فساد في الأرض و السعي فيها به فلأجل ذلك وجب فيه‏ (1) القتل.

و قال العلامة نور الله مرقده في التحرير السحر عقد و رمي كلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة و قد يحصل به القتل و المرض و التفريق بين الرجل و المرأة و بغض أحدهما لصاحبه و محبة أحد الشخصين للآخر و هل له حقيقة أم لا فيه نظر.

ثم قال و السحر الذي يجب فيه‏ (2) القتل هو ما يعد في العرف سحرا كما نقل الأموي في مغازيه أن النجاشي دعا السواحر فنفخن في إحليل عمارة بن الوليد فهام مع الوحش فلم يزل معها إلى إمارة عمر بن الخطاب فأمسكه إنسان فقال خلني و إلا مت فلم يخله فمات من ساعته.

و قيل إن ساحرة أخذها بعض الأمراء فجاء زوجها كالهائم فقال قولوا لها تخل عني فقالت ائتوني بخيوط و باب فأتوا بذلك فجلست و جعلت تعقد فطار بها الباب فلم يقدروا عليها و أمثال ذلك و أما الذي يعزم على المصروع و يزعم أنه يجمع الجن و يأسرها فتطيعه فلا يتعلق به حكم و الذي يحل السحر بشي‏ء من القرآن و الذكر و الأقسام فلا بأس به و إن كان بالسحر حرم على إشكال.

و قال في موضع آخر منه الذي اختاره الشيخ رحمه الله أنه لا حقيقة

____________

(1) به (خ).

(2) الخلاف 2: 423 و 424.

30

للسحر و في الأحاديث ما يدل على أن له حقيقة فعلى ما ورد في الأخبار لو سحره فمات بسحره ففي القود إشكال و الأقرب الدية إلى آخر ما قال.

و قال في المنتهى نحوا من أول الكلام ثم قال و اختلف في أنه له حقيقة أم لا قال الشيخ رحمه الله لا حقيقة له و إنما هو تخييل و هو قول بعض الشافعية و قال الشافعي له حقيقة و قال أصحاب أبي حنيفة إن كان يصل إلى بدن المسحور كدخان و نحوه جاز أن يحصل منه ما يؤثر في نفس المسحور من قتل أو مرض أو أخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها أو يفرق بينهما أو يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحببه إليه فأما أن يحصل المرض و الموت من غير أن يصل إلى بدنه شي‏ء فلا يجوز ذلك.

ثم ذكر رحمه الله احتجاج الطرفين بآية يُخَيَّلُ إِلَيْهِ‏ و سورة الفلق ثم قال و روى الجمهور عن عائشة أن النبي(ص)سحر حتى يرى أنه يفعل الشي‏ء و لا يفعله و أنه قال لها ذات يوم أ شعرت أن الله تعالى أفتاني فيما استفتيته أنه أتاني ملكان فجلس أحدهما عند رأسي و الآخر عند رجلي فقال ما وجع الرجل فقال مطبوب قال من طبه قال لبيد بن أعصم اليهودي في مشط و مشاطة في جف طلعة في بئر ذي أزوان رواه البخاري و جف الطلعة وعاؤها و المشاطة الشعر الذي يخرج من شعر الرأس و غيره إذا مشط فقد أثبت لهم سحرا و هذا القول عندي باطل و الروايات ضعيفة خصوصا رواية عائشة لاستحالة تطرق السحر إلى الأنبياء ع.

ثم قال إن كان للسحر حقيقة فهو ما يعد في العرف سحرا ثم ذكر القصتين للنجاشي و الساحرة ثم قال فهذا و أمثاله مثل أن يعقد الرجل المزوج فلا يطيق وطء امرأته هو السحر المختلف فيه فأما الذي يقال من العزم على المصروع فلا يدخل تحت هذا الحكم و هو عندي باطل لا حقيقة له و إنما هو من الخرافات.

و قال الشهيد رفع الله درجته في الدروس تحرم الكهانة و السحر بالكلام و الكتابة و الرقية و الدخنة بعقاقير الكواكب و تصفية النفس و التصوير و العقد و النفث‏

31

و الأقسام و العزائم بما لا يفهم معناه و يضر بالغير فعله و من السحر الاستخدام للملائكة و الجن و استنزال الشياطين في كشف الغائب و علاج المصاب و منه الاستحضار بتلبيس الروح ببدن منفعل كالصبي و المرأة و كشف الغائب عن لسانه.

و منه النيرنجات و هي إظهار غرائب خواص الامتزاجات و أسرار النيرين و تلحق به الطلسمات و هي تمزيج القوى العالية الفاعلة بالقوى السالفة المنفعلة ليحدث عنها فعل غريب فعمل هذا كله و التكسب به حرام و الأكثر على أنه لا حقيقة له بل هو تخييل و قيل أكثره تخييل و بعضه حقيقي لأنه تعالى وصفه بالعظمة في سحرة فرعون و من التخييل إحداث خيالات لا وجود لها في الحس المشترك للتأثير في شي‏ء آخر و ربما ظهر إلى الحس.

و تلحق به الشعبذة و هي الأفعال العجيبة المرتبة على سرعة اليد بالحركة فيلبس على الحس و قيل الطلسمات كانت معجزات للأنبياء.

و أما الكيمياء فيحرم المسمى بالتكليس بالزئبق و الكبريت و الزاج و التصدية و بالشعر و البيض و المرار و الأدهان كما تفعله الجهال أما سلب الجواهر خواصها و إفادتها خواص أخرى بالدواء المسمى بالإكسير أو بالنار الملينة الموقدة على أصل الفلزات أو لمراعاة نسبها في الحجم و الوزن فهذا مما لا يعلم صحته و تجنب ذلك كله أولى و أحرى‏ (1).

و قال الشهيد الثاني رفع الله مقامه السحر هو كلام أو كتابة أو رقية أو أقسام و عزائم و نحوها يحدث بسببها ضرر على الغير و منه عقد الرجل عن زوجته بحيث لا يقدر على وطئها و إلقاء البغضاء بينهما و منه استخدام الملائكة و الجن و استنزال الشياطين في كشف الغائبات و علاج المصاب و استحضارهم و تلبسهم ببدن صبي أو امرأة و كشف الغائب على لسانه فتعلم ذلك و أشباهه و عمله و تعليمه كله حرام و التكسب به سحت و يقتل مستحله و لو تعلمه ليتوقى به أو ليدفع به المتنبي بالسحر فالظاهر جوازه و ربما وجب على الكفاية كما هو خيرة الدروس و يجوز

____________

(1) الدروس: كتاب المكاسب.

32

حله بالقرآن و الأقسام كما ورد في رواية القلاء.

و هل له حقيقة أو هو تخييل الأكثر على الثاني و يشكل بوجدان أثره في كثير من الناس على الحقيقة و التأثر بالوهم إنما يتم لو سبق للقابل علم بوقوعه و نحن نجد أثره فيمن لا يشعر به أصلا حتى يضر به و لو حمل تخييله على ما تظهر من تأثيره في حركات الحيات و الطيران و نحوهما أمكن لا في مطلق التأثير و إحضار الجان و شبه ذلك فإنه أمر معلوم لا يتوجه دفعه.

ثم قال و الكهانة عمل يوجب طاعة بعض الجان له و اتباعه له بحيث يأتيه بالأخبار و هو قريب من السحر ثم قال و الشعبذة عرفوها بأنها الحركات السريعة التي تترتب عليها الأفعال العجيبة بحيث يتلبس‏ (1) على الحس الفرق بين الشي‏ء و شبهه لسرعة الانتقال منه إلى شبهه.

أقول و نحو ذلك قال المحقق الأردبيلي روح الله روحه في شرح الإرشاد و قال الظاهر أن له حقيقة بمعنى أنه يؤثر بالحقيقة لا أنه إنما يتأثر بالوهم فقط و لهذا نقل تأثيره في شخص لم يعرف و لا يشعر بوقوعه فيه نعم يمكن أن لا حقيقة له بمعنى أن لا يوجد حيوان بفعله بل يتخيل كقوله تعالى‏ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏ (2) مع أنه لا ثمرة في ذلك إذ لا شك في عقابه و لزوم الدية و عوض ما يفوت بفعل الساحر عليه.

و قال ابن حجر في فتح الباري في العين تقول عنت الرجل أصبته بعينك فهو معيون و معين و رجل عائن و معيان و عيون و العين يضر باستحسان مشوب بحسد من حيث الطبع يحصل للمبصور منه ضرر و قد استشكل ذلك على بعض الناس فقال كيف يعمل العين من بعد حتى يحصل الضرر للمعيون و الجواب أن طبائع الناس تختلف فقد يكون ذلك من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون.

و قد نقل عن بعض من كان معيانا أنه قال إذا رأيت شيئا يعجبني وجدت‏

____________

(1) يلتبس.

(2) طه: 66.

33

حرارة تخرج من عيني و يقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد و لو وضعتها بعد طهرها لم يفسد و كذا تدخل البستان فتضر بكثير من العروش من غير أن تمسها و من ذلك أن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمد فيرمد و يتثاءب‏ (1) بحضرته فيتثاب هو أشار إلى ذلك ابن بطال و قال الخطابي في الحديث أن للعين تأثيرا في النفوس و إبطال قول الطباعيين أنه لا شي‏ء إلا ما تدركه الحواس الخمس و ما عدا ذلك لا حقيقة له.

و قال المازري زعم بعض الطباعيين أن العائن تنبعث من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيهلك أو يفسد و هو كإصابة السم من نظر الأفعى و أشار إلى منع الحصر في ذلك مع تجويزه و أن الذي يتمشى على طريقة أهل السنة أن العين إنما تضر عند نظر العائن بعادة أجراها الله تعالى أن يحدث الضر عند مقابلة شخص لآخر و هل ثم جواهر خفية أو لا هو أمر محتمل لا يقطع بإثباته و لا نفيه.

و من قال ممن ينتمي إلى الإسلام من أصحاب الطبائع بالقطع بأن جواهر لطيفة غير مرئية تنبعث من العائن فتتصل بالمعيون و تتخلل مسام جسمه فيخلق البارئ الهلاك عندها كما يخلق الهلاك عند شرب السموم فقد أخطأ بدعوى القطع و لكنه جائز أن يكون عادة ليست ضرورة و لا طبيعة انتهى.

و هو كلام سديد و قد بالغ ابن العربي في إنكاره فقال ذهبت الفلاسفة إلى أن الإصابة بالعين صادرة عن تأثير النفس بقوتها فيه فأول ما يؤثر في نفسها ثم يؤثر في غيرها.

و قيل إنما هو سم في عين العائن يصيبه بلفحة (2) عند التحديق إليه كما يصيب لفح سم الأفعى من يتصل به.

ثم رد الأول بأنه لو كان كذلك لما تخلفت الإصابة في كل حال و الواقع بخلافه و الثاني بأن سم الأفعى جزء منها و كلها قاتل و العائن ليس يقتل منه‏

____________

(1) التثاؤب معروف، و هو أن يسترخى فيفتح فمه بلا قصد، و الاسم الثؤباء.

(2) لفحت النار أو السموم فلانا: أصاب حرها وجهه و أحرقه.

36

المشهورة انتهى.

لكن محل النزاع أنه هل يقع بالسحر انقلاب عين أو لا فمن قال إنه تخييل فقط منع من ذلك و من قال له حقيقة اختلفوا في أنه هل له تأثير فقط بحيث يغير المزاج فيكون نوعا من الأمراض أو ينتهي إلى الإحالة بحيث يصير الجماد حيوانا مثلا و عكسه فالذي عليه الجمهور هو الأول و ذهبت طائفة قليلة إلى الثاني فإن كان بالنظر إلى القدرة الإلهية فمسلم و إن كان بالنظر إلى الواقع فهو محل الخلاف فإن كثيرا ممن يدعي ذلك لا يستطيع إقامة البرهان عليه.

و نقل الخطابي أن قوما أنكروا السحر مطلقا و كأنه عنى القائلين بأنه تخييل فقط و إلا فهي مكابرة.

و قال المازري جمهور العلماء على إثبات السحر و أن له حقيقة و نفى بعضهم حقيقته و أضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة و هو مردود لورود النقل بإثبات السحر و لأن العقل لا ينكر أن الله تعالى قد يخرق العادة عند نطق الساحر بكلام ملفق و تركيب أجسام أو مزج بين قوى على ترتيب مخصوص و نظير ذلك ما يقع من حذاق الأطباء من مزج بعض العقاقير ببعض حتى ينقلب الضار منها بمفرده فيصير بالتركيب نافعا و قيل لا يزيد تأثير السحر على ما ذكر الله تعالى في قوله‏ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ‏ (1) لكون المقام مقام تهويل فلو جاز أن يقع أكثر من ذلك لذكره.

قال المازري و الصحيح من جهة العقل أنه يجوز أن يقع به أكثر من ذلك قال و الآية ليست نصا في منع الزيادة و لو قلنا إنها ظاهرة في ذلك.

ثم قال و الفرق بين السحر و المعجزة و الكرامة أن السحر يكون بمعاناة أقوال و أفعال حتى يتم للساحر ما يريد و الكرامة لا تحتاج إلى ذلك بل إنما تقع غالبا اتفاقا و أما المعجزة فتمتاز من الكرامة بالتحدي.

و نقل إمام الحرمين الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا عن فاسق و الكرامة

____________

(1) البقرة: 102.

35

ما دق و لطف و منه سحرت الصبي خدعته و استملته فكل من استمال شيئا فقد سحره و منه إطلاق الشعراء سحر العيون لاستمالتها النفوس و منه قول الأطباء الطبيعة ساحرة و منه قوله تعالى‏ بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ‏ (1) أي مصروفون عن المعرفة

وَ مِنْهُ حَدِيثُ: إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْراً.

. الثاني ما يقع بخداع و تخييلات لا حقيقة لها نحو ما يفعله المشعبد من صرف الأبصار عما يتعاطاه بخفة يده و إلى ذلك الإشارة بقوله تعالى‏ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى‏ (2) و قوله تعالى‏ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ‏ (3) و من هناك سموا موسى(ع)ساحرا و قد يستعان في ذلك بما يكون فيه خاصية كحجر المغناطيس.

الثالث ما يحصل بمعاونة الشياطين بضرب من التقرب إليهم و إلى ذلك الإشارة بقوله تعالى‏ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (4).

الرابع ما يحصل بمخاطبة الكواكب و اشتراك روحانياتها بزعمهم قال ابن حزم و منه ما يؤخذ من الطلسمات كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب في وقت كون القمر في العقرب فينفع من لدغة العقرب و قد يجمع بعضهم بين الأمرين الاستعانة بالشياطين و مخاطبة الكواكب فيكون ذلك أقوى بزعمهم.

ثم السحر يطلق و يراد به الآلة التي يسحر بها و يطلق و يراد به فعل الساحر و الآلة تارة تكون معنى من المعاني فقط كالرقى و النفث و تارة تكون من المحسوسات كتصوير صورة على صورة المسحور و تارة يجمع الأمرين الحسي و المعنوي و هو أبلغ.

و اختلف في السحر فقيل هو تخييل فقط و لا حقيقة له و قال النووي و الصحيح أن له حقيقة و به قطع الجمهور و عليه عامة العلماء و يدل عليه الكتاب و السنة

____________

(1) الحجر: 15.

(2) طه: 66.

(3) الأعراف: 116.

(4) البقرة: 102.

34

شي‏ء في قولهم إلا بصره و هو معنى خارج عن ذلك قال و الحق أن الله يخلق عند بصر العائن إليه و إعجابه به إذا شاء ما شاء من ألم أو هلكة و قد يصرفه قبل وقوعه بالاستعاذة أو بغيرها و قد يصرفه بعد وقوعه بالرقية أو بالاغتسال أو بغير ذلك انتهى كلامه.

و فيه بعض ما يتعقب فإن الذي مثل بالأفعى لم يرد أنها تلامس المصاب حتى يتصل به من سمها و إنما أراد أن جنسا من الأفاعي اشتهر أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك فكذلك العائن و ليس مراد الخطابي بالتأثير المعنى الذي تذهب إليه الفلاسفة بل ما أجرى الله به العادة من حصول الضرر للمعيون و قد أخرج البزاز بسند حسن عن جابر رفعه قال أكثر من يموت بعد قضاء الله و قدره بالنفس قال الراوي يعني بالعين و قد أجرى الله العادة بوجود كثير من القوى و الخواص في الأجسام و الأرواح كما يحدث لمن ينظر إليه من يحتشمه من الخجل فترى في وجهه حمرة شديدة لم تكن قبل ذلك و كذا الاصفرار عند رؤية من يخافه و كثير من الناس يسقم بمجرد النظر إليه و يضعف قواه و كل ذلك بواسطة ما خلق الله تعالى في الأرواح من التأثيرات و لشدة ارتباطها بالعين نسب الفعل إلى العين و ليست هي المؤثرة و إنما التأثير للروح و الأرواح مختلفة في طبائعها و قواها و كيفياتها و خواصها فمنها ما يؤثر في البدن بمجرد الرؤية من غير اتصال به لشدة خبث تلك الروح و كيفيتها الخبيثة.

و الحاصل أن التأثير بإرادة الله تعالى و خلقه ليس مقصورا على الاتصال الجسماني بل يكون تارة به و تارة بالمقابلة و أخرى بمجرد الرؤية و أخرى بتوجه الروح كالذي يحدث من الأدعية و الرقى و الالتجاء إلى الله تعالى و تارة يقع ذلك بالتوهم و التخيل و الذي يخرج من عين العائن سهم معنوي إن صادف بدنا لا وقاية له أثر فيه و إلا لم ينفذ السهم بل ربما رد على صاحبه كالسهم الحسي سواء.

و قال في بيان السحر قال الراغب و غيره السحر يطلق على معان أحدها

37

لا تظهر عن‏ (1) الفاسق و نقل النووي في زيادات الروضة عن المستولي‏ (2) نحو ذلك و ينبغي أن يعتبر بحال من يقع الخارق منه فإن كان متمسكا بالشريعة متجنبا للموبقات فالذي يظهر على يده من الخوارق كرامة و إلا فهو سحر لأنه ينشأ عن أحد أنواعه كإعانة الشياطين.

و قال القرطبي السحر حيل صناعية يتوصل إليها بالاكتساب غير أنها لدقتها لا يتوصل إليها إلا آحاد الناس و مادتها الوقوف على خواص الأشياء و العلم بوجوه تركيبها و أوقاته و أكثرها تخييلات بغير حقيقة و إيهامات بغير ثبوت فيعظم عند من لا يعرف ذلك كما قال الله تعالى عن سحرة فرعون‏ وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ‏ (3) مع أن حبالهم و عصيهم لم تخرج عن كونها حبالا و عصيا.

ثم قال و الحق أن لبعض أصناف السحر تأثيرا في القلوب كالحب و البغض و إلقاء الخير و الشر في الأبدان بالألم و السقم و إنما المنكر أن الجماد ينقلب حيوانا و عكسه بسحر الساحر و نحو ذلك انتهى.

و قال شارح المقاصد السحر إظهار أمر خارق للعادة من نفس شريرة خبيثة بمباشرة أعمال مخصوصة يجري فيها التعلم و التلمذ و بهذين الاعتبارين يفارق المعجزة و الكرامة و بأنه لا يكون بحسب اقتراح المعترض و بأنه يختص ببعض الأزمنة أو الأمكنة أو الشرائط و بأنه قد يتصدى لمعارضته و يبذل الجهد في الإتيان بمثله و بأن صاحبه ربما يعلن بالفسق و يتصف بالرجس في الظاهر و الباطن و الخزي في الدنيا و الآخرة إلى غير ذلك من وجوه المفارقة و هو عند أهل الحق جائز عقلا ثابت سمعا و كذلك الإصابة بالعين.

و قالت المعتزلة هو مجرد إراءة ما لا حقيقة له بمنزلة الشعبدة التي سببها خفة حركات اليد أو خفاء وجه الحيلة فيه.

____________

(1) في أكثر النسخ: على فاسق.

(2) المستوفى (خ).

(3) الأعراف: 116.

38

لنا على الجواز ما مر في الإعجاز من إمكان الأمر في نفسه و شمول قدرة الله له فإنه هو الخالق و إنما الساحر فاعل و كاسب و أيضا إجماع الفقهاء و إنما اختلفوا في الحكم و على الوقوع وجوه.

منها قوله تعالى‏ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ‏ إلى قوله‏ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (1) و فيه إشعار بأنه ثابت حقيقة ليس مجرد إراءة و تمويه و بأن المؤثر و الخالق هو الله تعالى وحده.

و منها سورة الفلق فقد اتفق جمهور المسلمين على أنها نزلت فيما كان من سحر لبيد بن أعصم اليهودي لرسول الله(ص)حتى مرض ثلاث ليال.

و منها ما روي أن جارية سحرت عائشة و أنه سحر ابن عمر حتى تكوعت يده.

فإن قيل لو صح السحر لأضرت السحرة بجميع الأنبياء و الصالحين و لحصلوا لأنفسهم الملك العظيم و كيف يصح أن يسحر النبي(ص)و قد قال الله‏ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ (2) وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى‏ و كانت الكفرة يعيبون النبي(ص)بأنه مسحور مع القطع بأنهم كاذبون.

قلنا ليس الساحر يوجد في كل عصر و زمان و بكل قطر و مكان و لا ينفذ حكمه كل أوان و لا له يد في كل شي‏ء (3) و النبي(ص)معصوم من أن يهلكه الناس أو يوقع خللا في نبوته لا أن يوصل ضررا و ألما إلى بدنه و مراد الكفار بكونه مسحورا أنه مجنون أزيل عقله بالسحر حيث ترك دينهم.

فإن قيل قوله تعالى في قصة موسى(ع)يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها

____________

(1) البقرة: 102.

(2) المائدة: 67.

(3) شان (خ).

39

تَسْعى‏ (1) يدل على أنه لا حقيقة للسحر و إنما هو تخييل و تمويه قلنا يجوز أن يكون سحرهم إيقاع ذلك التخيل و قد تحقق و لو سلم فكون أثره في تلك الصورة هو التخييل لا يدل على أنه لا حقيقة له أصلا.

و أما الإصابة بالعين و هو أن يكون لبعض النفوس خاصية أنها إذا استحسنت شيئا لحقه الآفة فثبوتها يكاد يجري مجرى المشاهدات التي لا تفتقر إلى حجة

- وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْعَيْنُ حَقٌّ يُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ وَ الْجَمَلَ الْقِدْرَ.

و قد ذهب كثير من المفسرين إلى أن قوله تعالى‏ وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَ يَقُولُونَ‏ (2) الآية نزلت في ذلك.

و قالوا كان العين في بني أسد فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام فلا يمر به شي‏ء يقول فيه لم أر كاليوم إلا عانه فالتمس الكفار من بعض من كانت له هذه الصنعة أن يقول في رسول الله(ص)ذلك فعصمه الله.

و اعترض الجبائي أن القوم ما كانوا ينظرون إلى النبي(ص)نظر استحسان بل مقت و نقص.

و الجواب أنهم كانوا يستحسنون منه الفصاحة و كثيرا من الصفات و إن كانوا يبغضونه من جهة الدين.

ثم للقائلين بالسحر و العين اختلاف في جواز الاستعانة بالرقى و العوذ و في جواز تعليق التمائم و في جواز النفث و المسح و لكل من الطرفين أخبار و آثار و الجواز هو الأرجح و المسألة بالفقهيات أشبه انتهى.

و أقول الذي ظهر لنا مما مضى من الآيات و الأخبار و الآثار أن للسحر تأثيرا ما في بعض الأشخاص و الأبدان كإحداث حب أو بغض أو هم أو فرح و أما تأثيره في إحياء شخص أو قلب حقيقة إلى أخرى كجعل الإنسان بهيمة فلا ريب في نفيهما و أنهما من المعجزات و كذا في كل ما يكون من هذا القبيل كإبراء

____________

(1) طه: 66.

(2) القلم: 51.

40

الأكمه و الأبرص و إسقاط يد بغير جارحة أو وصل يد مقطوع أو إجراء الماء الكثير من بين الأصابع أو من حجر صغير و أشباه ذلك. و الظاهر أن الإماتة أيضا كذلك فإنه بعيد أن يقدر الإنسان على أن يقتل رجلا بغير ضرب و جرح و سم و تأثير ظاهر في بدنه و إن أمكن أن يكون الله تعالى جعل لبعض الأشياء تأثيرا في ذلك و نهى عن فعله كما أنه سبحانه جعل الخمر مسكرا و نهى عن شربه و جعل الحديد قاطعا و منع من استعماله في غير ما أحله و كذا التمريض لكنه أقل استبعادا.

فإن قيل مع تجويز ذلك يبطل كثير من المعجزات و يحتمل فيه السحر.

قلنا قد مر أن المعجزة تحدث عند طلبها بلا آلات و أدوات و مرور زمان يمكن فيه تلك الأعمال بخلاف السحر فإنه لا يحصل إلا بعد استعمال تلك الأمور و مرور زمان و أيضا الفرق بين السحر و المعجزة بين عند العارف بالسحر و حقيقته و لذا حكم بعض الأصحاب بوجوب تعلمه كفاية و يروى عن شيخنا البهائي (قدس الله روحه) أنه لو كان خروج الماء من بين أصابع النبي(ص)مع قبض يده و ضم أصابعه إلى كفه كان يحتمل السحر و أما مع بسط الأصابع و تفريجها فلا يحتمل السحر و ذلك واضح عند من له دربة (1) في صناعة السحر.

و أيضا معجزات الأنبياء لا تقع على وجه تكون فيه شبهه لأحد إلا أن يقول معاند بلسانه ما ليس في قلبه فإن الساحر ربما يخيل و يظهر قطرات من الماء من بين أصابعه أو كفه أو من حجر صغير و إما أن يجري أنهار كبيرة بمحض ضرب العصا أو يروي كثيرا من الناس و الدواب بما يجري من بين أصابعه بلا معاناة عمل أو استعانة بآلة فهذا مما يعرف كل عاقل أنه لا يكون من السحر و كذا إذا دعا على أحد فمات أو مرض من ساعته فإن مثل هذا لا يكون سحرا بديهة.

و أما جهة تأثيره فما كان من قبيل التخييلات و الشعبدة فأسبابها ظاهرة عند العاملين بها تفصيلا و عند غيرهم إجمالا كما مر في سحر سحرة فرعون و استعانتهم‏

____________

(1) درب دربا و دربة: كان حاذقا في صناعته.

41

بالزئبق أو إراءتهم أشياء بسرعة اليد لا حقيقة لها.

و أما حدوث الحب و البغض و الهم و أمثالها فالظاهر أن الله تعالى جعل لها تأثيرا و حرمها كما أومأنا إليه و هذا مما لا ينكره العقل و يحتمل أن يكون للشياطين أيضا مدخلا (1) في ذلك و يقل أو يبطل تأثيرها بالتوكل و الدعاء و الآيات و التعويذات.

و لذا كان شيوع السحر و الكهانة و أمثالهما في الفترات بين الرسل و خفاء آثار النبوة و استيلاء الشياطين أكثر و تضعف و تخفى تلك الأمور عند نشر آثار الأنبياء و سطوع أنوارهم كأمثال تلك الأزمنة فإنه ليس من دار و لا بيت إلا و فيه مصاحف كثيرة و كتب جمة من الأدعية و الأحاديث و ليس من أحد إلا و معه مصحف أو عوذة أو سورة شريفة و قلوبهم و صدورهم مشحونة بذلك فلذا لا نرى منها أثرا بينا في تلك البلاد إلا نادرا في البلهاء و الضعفاء و المنهمكين في المعاصي و قد نسمع ظهور بعض آثارها في أقاصي البلاد لظهور آثار الكفر و ندور أنوار الإيمان فيها كأقاصي بلاد الهند و الصين و الترك.

و أما تأثير السحر في النبي و الإمام (صلوات الله عليهما) فالظاهر عدم وقوعه و إن لم يقم برهان على امتناعه إذا لم ينته إلى حد يخل بغرض البعثة كالتخبيط و التخليط فإنه إذا كان الله سبحانه أقدر الكفار لمصالح التكليف على حبس الأنبياء و الأوصياء(ع)و ضربهم و جرحهم و قتلهم بأشنع الوجوه فأي استحالة على أن يقدروا على فعل يؤثر فيهم هما و مرضا.

لكن لما عرفت أن السحر يندفع بالعوذ و الآيات و التوكل و هم(ع)معادن جميع ذلك فتأثيره فيهم مستبعد و الأخبار الواردة في ذلك أكثرها عامية أو ضعيفة و معارضة بمثلها فيشكل التعويل عليها في إثبات مثل ذلك.

و أما ما يذكر من بلاد الترك أنهم يعملون ما يحدث به السحب و الأمطار فتأثير أعمال مثل هؤلاء الكفرة في الآثار العلوية و ما به نظام العالم مما يأبى عنه العقول‏

____________

(1) كذا.

42

السليمة و الأفهام القويمة و لم يثبت عندنا بخبر من يوثق بقوله.

و أما العين فالظاهر من الآيات و الأخبار أن لها تحققا أيضا إما بأن جعل الله تعالى لذلك تأثيرا و جعل علاجه التوكل و التوسل بالآيات و الأدعية الواردة في ذلك أو بأن الله تعالى يفعل في المعين فعلا عند حدوث ذلك لضرب من المصلحة و قد أومأنا إلى وجه آخر فيما مر.

و بالجملة لا يمكن إنكار ذلك رأسا لما يشاهد من ذلك عينا و ورود الأخبار به مستفيضا و الله يعلم و حججه(ع)حقائق الأمور.

باب 2 حقيقة الجن و أحوالهم‏

(1) الآيات الأنعام‏ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَ خَلَقَهُمْ وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا يَصِفُونَ‏ (2) و قال تعالى‏ وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ‏

____________

(1) بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه محمّد و آله. يقول افقر العباد الى رحمة ربّه البارى عبد الرحيم الربانى الشيرازى عفى عنه و عن والديه: هذه تعليقة وجيزة عملت فيها إيضاح بعض غرائب اللغة و مشكلاتها ممّا لم يذكره المصنّف (قدّس سرّه) و خرجت الأحاديث من مصادرها و قابلت نصوصها عليها، و ذكرت ما اختلف فيها و ربما شرحت بعض الأحاديث و اسانيدها مستعينا من اللّه الموفق الصواب و السداد و راجيا منه العفو يوم الحساب انه ولى التوفيق و عليه التكلان.

(2) الأنعام: 100.

43

آياتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى‏ أَنْفُسِنا وَ غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ شَهِدُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ‏ (1).

الأعراف‏ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَ اسْتَرْهَبُوهُمْ وَ جاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ‏ (2) الحجر وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ (3) الشعراء هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى‏ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى‏ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ‏ (4) النمل‏ وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ‏ (5) و قال تعالى‏ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ‏ (6) التنزيل‏ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ‏ (7) سبأ وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى‏ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ‏ (8) و قال سبحانه‏ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ‏ (9)

____________

(1) الأنعام: 128- 130.

(2) الأعراف: 116.

(3) الحجر: 27.

(4) الشعراء: 121- 123.

(5) النمل:؟؟ 1.

(6) النمل: 39.

(7) السجدة: 13.

(8) سبأ: 12- 14.

(9) سبأ: 41.

44

الأحقاف‏ أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ‏ (1) و قال سبحانه‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى‏ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلى‏ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وَ مَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَ لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ (2) الرحمن‏ وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ (3) و قال عز و جل‏ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ‏ (4) و قال سبحانه‏ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ‏ (5) و قال تعالى‏ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ‏ (6) في موضعين الجن‏ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (7) إلى آخر السورة.

تفسير وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ‏ قال الرازي في تفسيره إن الذين أثبتوا الشريك لله فرق و طوائف.

فالأولى عبدة الأصنام فهم يقولون الأصنام شركاء لله في المعبودية و لكنهم‏

____________

(1) الأحقاف: 18.

(2) الأحقاف: 29- 32.

(3) الرحمن: 15.

(4) الرحمن: 33.

(5) الرحمن: 46.

(6) الرحمن: 56 و 74.

(7) الجن: 1- 28.

45

يعترفون‏ (1) بأن هذه الأصنام لا قدرة لها على الخلق و الإيجاد و التكوين.

و الثانية الذين يقولون مدبر هذا العالم هو الكواكب و هؤلاء فريقان منهم من يقول إنها واجبة الوجود لذواتها (2) و منهم من يقول إنها ممكنة الوجود محدثة (3) و خالقها هو الله تعالى إلا أنه سبحانه فوض تدبير هذا العالم الأسفل إليها و هم الذين ناظرهم الخليل‏ (4).

و الثالثة من المشركين الذين قالوا لجملة هذا العالم بما فيه من السماوات و الأرض إلهان أحدهما فاعل الخير و ثانيهما فاعل الشر و المقصود من هذه الآية حكاية مذهب هؤلاء فروي عن ابن عباس أنه قال قوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ‏ نزلت في الزنادقة الذين قالوا إن الله و إبليس أخوان فالله تعالى خالق النار و الدواب و الأنعام و الخيرات و إبليس خالق السباع و الحيات و العقارب و الشرور.

و اعلم أن هذا القول الذي ذكره ابن عباس أحسن الوجوه المذكورة في هذه الآية لأن بهذا الوجه يحصل لهذه الآية مزيد فائدة مغايرة لما سبق ذكره في الآيات المتقدمة قال ابن عباس و الذي يقوي هذا الوجه قوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً (5) و إنما وصف بكونه من الجن لأن لفظ الجن مشتق من الاستتار و الملائكة و الروحانيون لا يرون بالعيون فصارت كأنها مستترة من العيون فبهذا (6) أطلق لفظ الجن عليها.

____________

(1) في المصدر: معترفون.

(2) في المصدر: لذاتها.

(3) في المصدر: ممكنة الوجود لذواتها محدثة.

(4) في المصدر: و هؤلاء هم الذين حكى اللّه عنهم أن الخليل (صلى الله عليه و سلم) ناظرهم بقوله: لا أحبّ الآفلين.

(5) الصافّات: 158. قد سقطت هذه الآية عن قلمه الشريف، و كان يلزم أن يذكرها تلو الآيات.

(6) في المصدر: فبهذا التأويل.

46

و أقول هذا مذهب المجوس و إنما قال ابن عباس هذا قول الزنادقة لأن المجوس يلقبون بالزنادقة لأن الكتاب الذي زعم زردشت‏ (1) أنه نزل عليه من عند الله مسمى بالزند و المنسوب إليه يسمى بالزندي‏ (2) ثم عرب فقيل زنديق ثم جمع فقيل زنادقة.

و اعلم أن المجوس قالوا كل ما في هذا العالم من الخيرات فهو من يزدان و كل ما فيه من الشرور من أهرمن و هو المسمى بإبليس في شرعنا ثم اختلفوا فالأكثرون منهم على أن أهرمن محدث و لهم في كيفية حدوثه أقوال عجيبة و الأقلون منهم قالوا إنه قديم أزلي و على القولين فقد اتفقوا على أنه شريك لله في تدبير العالم فخيرات هذا العالم من الله و شروره من إبليس. فإن قيل فعلى هذا التقدير القوم أثبتوا لله شريكا واحدا و هو إبليس فكيف حكى الله عنهم أنهم أثبتوا لله شركاء و الجواب أنهم يقولون عسكر الله هم الملائكة و عسكر إبليس هم الشياطين و الملائكة فيهم كثرة عظيمة و هم أرواح طاهرة مقدسة و هي‏ (3) تلهم الأرواح البشرية بالخيرات و الطاعات و الشياطين أيضا فيهم كثرة عظيمة و هي تلقي الوسواس الخبيثة إلى الأرواح البشرية و الله مع عسكره من الملائكة يحاربون إبليس مع عسكره من الشياطين فلهذا السبب حكى الله عنهم أنهم أثبتوا لله شركاء من الجن.

فإذ عرفت هذا فقوله‏ وَ خَلَقَهُمْ‏ إشارة إلى الدليل القاطع الدال على فساد كون إبليس شريكا لله في ملكه و تقريره من وجهين.

الأول أنا نقلنا عن المجوس أن الأكثرين منهم معترفون بأن إبليس ليس بقديم بل هو محدث و كل محدث فله خالق و ما ذاك إلا الله سبحانه فيلزمهم القطع‏

____________

(1) في المصدر: زرادشت.

(2) في المصدر: بالزندى.

(3) في المصدر: و هم يلهمون تلك الأرواح.

47

بأن خالق إبليس هو الله تعالى و لما كان إبليس أصلا لجميع الشرور و القبائح‏ (1) فيلزمهم أن إله العالم هو الخالق لما هو أصل الشرور و المفاسد و إذا كان كذلك امتنع عليهم أن يقولوا لا بد من إلهين يكون أحدهما فاعل الخيرات و الثاني فاعلا للشرور و بهذا الطريق ثبت أن إله الخير هو بعينه الخالق لهذا الذي هو الشر الأعظم.

و الثاني ما بينا في كتبنا (2) أن ما سوى الواحد ممكن لذاته و كل ممكن لذاته فهو محدث ينتج أن ما سوى الواحد الأحد الحق فهو محدث فيلزم القطع بأن إبليس و جميع جنوده موصوفون بالحدوث و حصول الوجود بعد العدم فيعود الإلزام المذكور على ما قررنا.

و قيل المراد بالآية أن الكفار كانوا يقولون الملائكة بنات الله و أطلق الجن عليهم لكونهم مستترين عن الأعين و قال الحسن و طائفة إن المراد أن الجن دعوا الكفار إلى عبادة الأصنام و إلى القول بالشرك فقبلوا من الجن هذا القول و أطاعوهم فصاروا من هذا الوجه قائلين بكون الجن شركاء لله و الحق هو القول الأول‏ (3).

وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ‏ قال الفراء معنى خرقوا افتعلوا و افتروا فأما الذين أثبتوا البنين فهم النصارى و قوم من اليهود و أما الذين أثبتوا البنات فهم العرب قالوا الملائكة بنات الله و قوله‏ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ كالتنبيه على ما هو الدليل القاطع على فساد هذا القول لأن الولد (4) يشعر بكونه متولدا عن جزء من أجزاء الوالد

____________

(1) في المصدر: لجميع الشرور و الآفات و المفاسد و القبائح. و المجوس سلموا ان خالقه هو اللّه تعالى فحينئذ قد سلموا ان اله العالم هو الخالق لما هو أصل الشرور و القبائح و المفاسد.

(2) في المصدر: فى هذا الكتاب و في كتاب الأربعين في أصول الدين.

(3) التفسير الكبير 13: 112- 115، اختصره (رحمه اللّه) في بعض المواضع.

(4) ذكر الرازيّ في فساد هذا القول وجوه، و الذي ذكره المصنّف هو الوجه الثالث اما الاولان فقال الرازيّ: الحجة الأولى: ان الإله يجب أن يكون واجب الوجود لذاته فولده اما أن يكون واجب الوجود لذاته او لا يكون، فان كان واجب الوجود لذاته كان مستقلا بنفسه قائما بذاته لا تعلق له في وجوده بالآخر، و من كان كذلك لم يكن والد له البتة لان الولد مشعر بالفرعية و الحاجة، و اما ان كان ذلك الولد ممكن الوجود لذاته فحينئذ يكون وجوده بايجاد واجب الوجود لذاته، و من كان كذلك فيكون عبد اللّه لا والدا له فثبت ان من عرف ان الإله ما هو امتنع منه ان يثبت له البنات و البنين.

الحجة الثانية ان الولد يحتاج إليه ان يقوم مقامه بعد فنائه، و هذا يعقل في حق من يفنى، اما من تقدس عن ذلك لم يعقل الولد في حقه.

48

و ذلك إنما يعقل في حق من يكون مركبا و يمكن انفصال بعض أجزائه عنه و ذلك في حق الأحد (1) الفرد محال فحاصل الكلام أن من علم أن الإله ما حقيقته استحال أن يقول له ولد فقوله‏ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ إشارة إلى هذه الدقيقة و سُبْحانَهُ‏ تنزيه لله عن كل ما لا يليق به‏ وَ تَعالى‏ أي هو متعال عن كل اعتقاد باطل‏ (2) و قول فاسد (3).

قوله سبحانه‏ وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً أي جميع الخلق أو الإنس و الجن‏ يا مَعْشَرَ الْجِنِ‏ أي يا جماعة الجن‏ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ‏ أي من إغوائهم و إضلالهم أو منهم بأن جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم‏ وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ‏ الذين أطاعوهم‏ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ‏ أي انتفع الإنس بالجن بأن دلوهم على الشهوات و ما يتوصل به إليها و الجن بالإنس بأن أطاعوهم و حصلوا مرادهم و قيل استمتاع الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز عند المخاوف و استمتاعهم بالإنس اعتراف بأنهم يقدرون على إجارتهم.

وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ‏ أي البعث‏ وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً

____________

(1) في المصدر: فى حقّ الواحد الفرد الواجب لذاته محال.

(2) فيه اختصار و الموجود في المصدر: و اما قوله: (و تعالى) فلا شك انه لا يفيد العلو في المكان، لان المقصود هاهنا تنزيه اللّه تعالى عن هذه الأقوال الفاسدة و العلو في المكان لا يفيد هذا المعنى فثبت ان المراد هاهنا التعالى عن كل اعتقاد باطل و قول فاسد.

(3) التفسير الكبير 13: 116 و 117.

49

أي نكل بعضهم إلى بعض أو يجعل‏ (1) بعضهم يتولى بعضا فيغويهم أو أولياء بعض و قرناؤهم في العذاب كما كانوا في الدنيا.

أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ‏ قال الطبرسي رحمه الله قوله‏ مِنْكُمْ‏ و إن كان خطابا لجميعهم و الرسل من الإنس خاصة فإنه يحتمل أن يكون لتغليب أحدهما على الآخر كما قال سبحانه‏ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏ (2) و إن كان اللؤلؤ يخرج من الملح دون العذاب و كما يقال أكلت الخبز و اللبن و إنما يأكل الخبز و يشرب اللبن و هو قول أكثر المفسرين و قيل إنه أرسل رسلا إلى الجن كما أرسل إلى الإنس عن الضحاك و عن الكلبي كان الرسل يرسلون إلى الإنس ثم بعث محمد(ص)إلى الإنس و الجن و قال ابن عباس إنما بعث الرسول من الإنس ثم كان يرسل هو إلى الجن رسولا من الجن و قال مجاهد الرسل من الإنس و النذر من الجن‏ (3).

و أقول قد مر تفسير الآيات في كتاب المعاد.

و قال الرازي في قوله تعالى‏ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ‏ احتج بهذه الآية القائلون بأن السحر محض التمويه.

قال القاضي لو كان السحر حقا لكانوا قد سحروا قلوبهم لا أعينهم فثبت أن المراد أنهم تخيلوا أحوالا عجيبة مع أن الأمر في الحقيقة ما كان على ما وفق ما تخيلوه‏ (4).

وَ الْجَانَ‏ قال البيضاوي أي الجن.

و قيل إبليس و يجوز أن يراد به كون الجنس بأسره مخلوقا منها و انتصابه بفعل يفسره‏ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ‏ أي من قبل خلق الإنسان‏ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ أي من‏

____________

(1) في المخطوطة: أو نجعل.

(2) الرحمن: 22.

(3) مجمع البيان 4: 367. أقول: هذه كلها اقوال من غير دليل.

(4) التفسير الكبير 14: 203.

50

نار الحر الشديد النافذ في المسام و لا يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيطة كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجردة فضلا عن الأجساد المؤلفة التي الغالب فيها الجزء الناري فإنها أقبل لها من التي الغالب فيها الجزء الأرضي و قوله‏ مِنْ نارِ باعتبار الجزء الغالب كقوله‏ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ‏ (1).

و قال الرازي اختلفوا في أن الجان من هو قال عطاء عن ابن عباس يريد إبليس و هو قول الحسن و مقاتل و قتادة.

و قال ابن عباس في رواية أخرى الجان هو أبو الجن و هو قول الأكثرين و سمي جانا لتواريه عن الأعين كما سمي الجن جنا لهذا السبب‏ (2) و الجنين متوار في بطن أمه و معنى الجان في اللغة الساتر من قولك جن الشي‏ء إذا ستره فالجان المذكور هنا يحتمل أن يكون جانا لأنه يستر نفسه عن بني‏ (3) آدم أو يكون من باب الفاعل الذي يراد به المفعول كما تقول في لابن و تامر و ماءٍ دافِقٍ‏ و عِيشَةٍ راضِيَةٍ و اختلفوا في الجن فقال بعضهم إنه جنس غير الشياطين و الأصح أن الشياطين قسم من الجن فكل من كان منهم مؤمنا فإنه لا يسمى بالشيطان و كل من كان منهم كافرا يسمى بهذا الاسم.

و الدليل على صحة ذلك أن لفظ الجن مشتق من الاجتنان بمعنى الاستتار فكل من كان كذلك كان من الجن.

و السموم في اللغة الريح الحارة تكون بالنهار و قد تكون بالليل و على هذا فالريح الحارة فيها نار و لها لهب على ما ورد في الخبر أنها من فيح جهنم‏ (4) قيل سميت سموما لأنها بلطفها تدخل مسام البدن و هي الخروق الخفية التي تكون‏

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 647 فيه: ابا الجن.

(2) في المصدر: كما سمى الجنين جنينا لهذا السبب.

(3) في المصدر: عن اعين بني آدم.

(4) في المصدر: فالريح الحارة فيها نار و لها لفح و أوار على ما ورد في الخبر انها لفح جهنم.

51

في جلد الإنسان يبرز منها عرقه و بخار باطنه.

قال ابن مسعود هذا السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي منها الجان‏ (1) و تلا هذه الآية.

فإن قيل كيف يعقل حصول الحيوان‏ (2) من النار قلنا هذا على مذهبنا ظاهر لأن البنية عندنا ليست شرطا لإمكان حصول الحياة فإنه تعالى قادر على خلق الحياة و العقل و العلم في الجوهر الفرد و كذلك يكون قادرا على خلق الحياة و العقل في الجسم الحار (3).

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ‏ قال البيضاوي لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا(ص)لا يصح أن يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما أنه إنما يكون‏ (4) على شرير كذاب كثير الإثم فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب و التواد و حال محمد(ص)على خلاف ذلك و ثانيهما قوله‏ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ‏ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فينضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها كما جاء في الحديث الكلمة يختطفها الجني فيقرؤها (5) في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة و لا كذلك محمد(ص)فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى و قد طابق كلها.

و قد فسر الأكثر بالكل كقوله‏ كُلِّ أَفَّاكٍ‏ و الأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني و قيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى الملإ الأعلى قبل أن رجموا فيختطفون منهم بعض المغيبات.

____________

(1) في المصدر: خلق اللّه بها الجان.

(2) في المصدر: خلق الجان.

(3) التفسير الكبير 19: 180 و 181.

(4) في المصدر: لا يصلح لان تنزلوا عليه من وجهين احدهما انه يكون.

(5) في المصدر: فيقرها.

52

يوحون‏ (1) إلى أوليائهم أي يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم‏ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ‏ فيما يوحون به إليهم إذ يسمعونهم لا على نحو ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم أو لقصور فهمهم أو ضبطهم أو أفهامهم‏ (2).

قالَ عِفْرِيتٌ‏ قال البيضاوي خبيث مارد مِنَ الْجِنِ‏ بيان له لأنه يقال للرجل الخبيث المنكر المعفر أقرانه و كان اسمه ذكوان أو صخر (3) قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ‏ مجلسك للحكومة و كان يجلس إلى نصف النهار وَ إِنِّي عَلَيْهِ‏ على حمله‏ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ‏ لا أختزل منه شيئا و لا أبدله انتهى‏ (4).

قوله تعالى‏ مِنَ الْجِنَّةِ يدل على أن الجن مكلفون و معذبون بالنار مع سائر الكفار.

وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ‏ قال الطبرسي رحمه الله المعنى و سخرنا له من الجن من يعمل‏ (5) بحضرته و أمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال كما يعمل الآدمي بين يدي الآدمي بأمر ربه تعالى و كان يكلفهم الأعمال الشاقة مثل عمل الطين و غيره.

و قال ابن عباس سخرهم الله لسليمان و أمرهم بطاعته فيما يأمرهم به و في هذا دلالة على أنه قد كان من الجن من هو غير مسخر له.

وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ أي و من يعدل من هؤلاء الجن الذين سخرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان‏ نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ أي عذاب النار في الآخرة عن أكثر المفسرين.

و في هذا دلالة على أنهم قد كانوا مكلفين.

____________

(1) في المصدر: يوحون به.

(2) أنوار التنزيل 2: 190.

(3) في المصدر: او صخرا.

(4) أنوار التنزيل: 2: 199.

(5) في المصدر: من يعمل له.

53

و قيل معناه نذيقه العذاب في الدنيا و أن الله سبحانه وكل بهم ملكا بيده سوط من نار فمن زاغ منهم عن طاعة سليمان ضربه ضربة أحرقته.

يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ‏ و هي بيوت الشريعة.

و قيل هي القصور و المساجد يتعبد فيها و كان مما عملوه بيت المقدس‏ وَ تَماثِيلَ‏ يعني صورا من نحاس و شبه و زجاج و رخام كانت الجن تعملها.

و قال بعضهم‏ (1) كانت صورا للحيوانات.

و قال آخرون كانوا يعملون صور السباع و البهائم على كرسيه ليكون أهيب له.

قال الحسن و لم يكن يومئذ التصاوير محرمة و هي محظورة في شريعة نبينا ص.

و قال ابن عباس كانوا يعملون صور الأنبياء و العباد في المساجد ليقتدي بهم‏

- وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَ اللَّهِ مَا هِيَ تَمَاثِيلُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ لَكِنَّهَا الشَّجَرُ وَ مَا أَشْبَهَهُ.

وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ‏ أي صحاف كالحياض يجبى فيها الماء أي يجمع.

و قيل إنه كان يجتمع على كل جفنة ألف رجل يأكلون بين يديه‏ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ‏ أي ثابتات لا تزلن عن أمكنتهن لعظمتهن‏ فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ‏ أي فلما حكمنا على سليمان بالموت.

و قيل معناه أوجبنا على سليمان‏ (2) ما دَلَّهُمْ عَلى‏ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ‏ أي ما دل الجن على موته إلا الأرضة و لم يعلموا موته حتى أكلت عصاه فسقط فعلموا أنه ميت.

- وَ رَوَى أَبُو بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ أَمَرَ الشَّيَاطِينَ فَعَمِلُوا لَهُ قُبَّةً مِنْ قَوَارِيرَ فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فِي الْقُبَّةِ يَنْظُرُ إِلَى الْجِنِّ كَيْفَ يَعْمَلُونَ‏

____________

(1) في المصدر: ثم اختلفوا فقال بعضهم.

(2) في المصدر: على سليمان الموت.

54

وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ إِذَا رَجُلٌ مَعَهُ فِي الْقُبَّةِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الَّذِي لَا أَقْبَلُ الرُّشَى وَ لَا أَهَابُ الْمُلُوكَ فَقَبَضَهُ وَ هُوَ قَائِمٌ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فِي الْقُبَّةِ قَالَ فَمَكَثُوا سَنَةً يَعْمَلُونَ لَهُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ مِنْسَأَتَهُ.

- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فَكَانَ آصِفُ يُدَبِّرُ أَمْرَهُ حَتَّى دَبَّتِ الْأَرَضَةُ فَلَمَّا خَرَّ أَيْ سَقَطَ سُلَيْمَانُ مَيِّتاً تَبَيَّنَتِ الْجِنُ‏ أَيْ ظَهَرَتِ الْجِنُّ فَانْكَشَفَتْ‏ (1) لِلنَّاسِ‏ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ‏ مَعْنَاهُ فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ.

و قيل إن المعنى تبينت عامة الجن و ضعفاؤهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا يوهمونهم أنهم يعلمون الغيب. و قيل معناه تبينت الإنس أن الجن كانوا لا يعلمون الغيب فإنهم كانوا يوهمون الإنس أنا نعلم الغيب و إنما قال‏ تَبَيَّنَتِ الْجِنُ‏ كما يقول من يناظر غيره و يلزمه الحجة هل تبين لك أنك باطل‏ (2).

و يؤيده قراءة علي بن الحسين و أبي عبد الله(ع)و ابن عباس و الضحاك تبينت الإنس‏ (3).

و أما الوجه في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم و قوتهم و غير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم و رقة أجسامهم على سبيل الإعجاز الدال على نبوة سليمان فكانوا بمنزلة الأسراء في يده و كانوا يتهيأ لهم الأعمال التي كان يكلفها إياهم ثم لما مات(ع)جعل الله خلقهم على ما كانوا عليه فلا يتهيأ لهم في هذا الزمان من ذلك شي‏ء (4).

و قال في قوله تعالى‏ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ‏ بطاعتهم إياهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة.

____________

(1) في المصدر: فانكشف.

(2) في المصدر: على باطل.

(3) ذكر الطبرسيّ هذه القراءة في بحث القراءة.

(4) مجمع البيان 8: 380 و 382- 384.

55

و قيل المراد بالجن إبليس و ذريته و أعوانه‏ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ‏ مصدقون بالشياطين مطيعون لهم‏ (1).

و قال في قوله تعالى‏ وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ‏ (2) أي كلمة العذاب‏ فِي أُمَمٍ‏ أي مع أمم‏ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ على مثل حالهم و اعتقادهم.

قال قتادة قال الحسن الجن لا يموتون فقلت‏ أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ‏ الآية تدل على خلافه‏ (3).

قوله تعالى‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏ قال الرازي في كيفية هذه الواقعة قولان الأول قال سعيد بن جبير كانت الجن تستمع فلما رجموا قالوا هذا الذي حدث في السماء إنما حدث لشي‏ء حدث في الأرض فذهبوا يطلبون السبب.

و كان قد اتفق أن النبي(ص)لما آيس من أهل مكة أن يجيبوه خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الإسلام فلما انصرف إلى مكة و كان ببطن نخلة (4) أقام به يقرأ القرآن فمر به نفر من أشراف جن نصيبين كان إبليس بعثهم ليعرف‏ (5) السبب الذي أوجب حراسة السماء بالرجم فتسمعوا (6) القرآن و عرفوا أن ذلك السبب.

الثاني أن الله أمر رسوله أن ينذر الجن و يدعوهم إلى الله تعالى و يقرأ عليهم القرآن فصرف الله تعالى إليه نفرا من الجن ليسمعوا (7) القرآن و ينذروا قومهم.

____________

(1) مجمع البيان 8: 395.

(2) هكذا في النسخ المطبوعة، و المخطوطة خالية عنه، و الصحيح: [حق عليهم‏] كما في المصحف الشريف.

(3) مجمع البيان 9: 87.

(4) في المصدر: قام يقرأ القرآن في صلاة الفجر.

(5) في المصدر: ليعرفوا.

(6) في النسخة المطبوعة بتبريز: [فتستمعوا] و في المصدر: فسمعوا القرآن و عرفوا ان ذلك هو السبب.

(7) في المصدر: ليستمعوا منه.

56

و يتفرع على ما ذكرناه فروع الأول نقل‏ (1) القاضي في تفسيره عن الجن أنهم كانوا يهودا لأن في الجن مللا كما في الإنس من اليهود و النصارى و المجوس و عبدة الأوثان‏ (2) و أطبق المحققون على أن الجن مكلفون سئل ابن عباس هل للجن ثواب قال نعم لهم ثواب و عليهم عذاب‏ (3) يلتقون في الجنة و يزدحمون على أبوابها.

الثاني قال صاحب الكشاف النفر دون العشرة و يجمع أنفارا ثم روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس أن أولئك الجن كانوا سبعة أنفار من أهل نصيبين فجعلهم رسول الله(ص)رسلا إلى قومهم.

و عن زر بن حبيش كانوا تسعة أحدهم زوبعة (4).

الثالث اختلفوا في أنه هل كان عبد الله بن مسعود مع النبي(ص)ليلة الجن أم لا و الروايات فيه مختلفة.

الرابع‏

- رَوَى الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ(ص)فِي جِبَالِ مَكَّةَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عُكَّازَةٍ فَقَالَ(ص)مِشْيَةَ جِنِّيٍّ وَ نَغْمَتَهُ فَقَالَ أَجَلْ فَقَالَ مِنْ أَيِّ الْجِنِّ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا هَامَةُ بْنُ هِيمِ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ فَقَالَ لَا أَرَى بَيْنَكَ وَ بَيْنَ إِبْلِيسَ إِلَّا أَبَوَيْنِ فَكَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ أَكَلْتُ عُمُرَ الدُّنْيَا إِلَّا أَقَلَّهَا وَ كُنْتُ وَقْتَ قَابِيلَ وَ هَابِيلَ‏ (5) أَمْشِي بَيْنَ الْآكَامِ وَ ذَكَرَ كَثِيراً مِمَّا مَرَّ بِهِ وَ ذَكَرَ فِي جُمْلَتِهِ أَنْ قَالَ قَالَ لِي عِيسَى إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّداً ص‏

____________

(1) في المصدر: نقل عن القاضي في تفسيره الجن.

(2) في المصدر: و عبدة الأصنام.

(3) في المصدر: و عليهم عقاب.

(4) في المخطوطة: [ذويقة] و في المصدر: [ذويعة] و لعلّ الصحيح ما في المتن و هو يناسب معناه اللغوى و هو هيجان الارياح و تصاعدها الى السماء يقال له بالفارسية:

گردباد.

(5) في المصدر: وقت قتل قابيل.

57

فَأَقْرِئْهُ عَنِّي السَّلَامَ وَ قَدْ بَلَّغْتُ سَلَامَهُ وَ آمَنْتُ بِكَ‏ (1) فَقَالَ إِنَّ مُوسَى(ع)عَلَّمَنِي التَّوْرَاةَ وَ عِيسَى(ع)عَلَّمَنِي الْإِنْجِيلَ فَعَلِّمْنِي الْقُرْآنَ فَعَلَّمَهُ عَشْرَ سُوَرٍ وَ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ لَمْ تتمه‏ (2) [يُتِمَّهُ.

. و اختلفوا في تفسير قوله‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏ فقال بعضهم لما لم يقصد الرسول قراءة القرآن عليهم فهو تعالى ألقى في قلوبهم ميلا إلى القرآن و داعية إلى استماعه فلهذا السبب قال‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏ فَلَمَّا حَضَرُوهُ‏ الضمير للقرآن أو للرسول‏ قالُوا أي قال بعضهم لبعض‏ أَنْصِتُوا أي اسكتوا مستمعين فلما فرغ من القراءة وَلَّوْا إِلى‏ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ‏ ينذرونهم و ذلك لا يكون إلا بعد إيمانهم لأنهم لا يدعون غيرهم إلى استماع القرآن و التصديق به إلا و قد آمنوا بوعيده‏ (3) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً إلخ وصفه‏ (4) بوصفين.

الأول كونه مصدقا لكتب الأنبياء(ع)فهو يماثل سائر الكتب الإلهية في الدعوة إلى المطالب العالية الشريفة.

و الثاني أن هذه المطالب حقة في أنفسها (5) يعلم كل أحد بصريح عقله‏

____________

(1) زاد في المصدر بعد ذلك: فقال (عليه السلام): و على عيسى السلام و عليك يا هامة، ما حاجتك.

(2) في المخطوطة: [و لم يتمه‏] و في المصدر: و لم ينعه قال عمر بن الخطّاب:

و لا اراه الا حيا.

(3) في المصدر: [فعنده‏] مكان بوعيده.

(4) في المصدر: و وصفوه.

(5) الموجود في المصدر هكذا: الأول: كونه مصدقا لما بين يديه، اى مصدقا لكتب الأنبياء، و المعنى ان كتب سائر الأنبياء كانت مشتملة على الدعوة الى التوحيد و النبوّة و المعاد و الامر بتطهير الأخلاق فكذلك هذا الكتاب مشتمل على هذه المعاني. الثاني قوله:

[يهدى الى الحق و الى طريق مستقيم‏] و اعلم ان الوصف الأول يفيد ان هذا الكتاب يماثل.

58

كونها كذلك و إنما قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ لأنهم كانوا على اليهودية.

و عن ابن عباس أن الجن ما سمعت أمر عيسى فلذا قالوا مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ‏ أي الرسول أو الواسطة الذي يبلغ عنه.

و يدل على أنه كان مبعوثا إلى الجن كما كان مبعوثا إلى الإنس قال مقاتل و لم يبعث الله نبيا إلى الإنس و الجن قبله‏ (1).

و اختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا قيل لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم و احتجوا بقوله تعالى‏ وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ و هو قول أبي حنيفة و الصحيح أنهم في حكم بني آدم فيستحقون الثواب على الطاعة و العقاب على المعصية و هذا قول أبي ليلى‏ (2) و مالك و جرت بينه و بين أبي حنيفة في هذا الباب مناظرة قال الضحاك يدخلون الجنة و يأكلون و يشربون.

و الدليل على صحة هذا القول كل دليل دل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن و الفرق بين البابين بعيد جدا انتهى‏ (3).

و قال البيضاوي في قوله‏ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ‏ و هو بعض ذنوبكم و هو ما يكون في خالص حق الله فإن المظالم لا يغفر بالإيمان‏ وَ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ هو معد للكفار فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ‏ إذ لا ينجي منه مهرب‏ وَ لَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ يمنعونه منه‏ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ حيث اعترضوا عن إجابة من هذا شأنه‏ (4).

____________

سائر الكتب الإلهيّة في الدعوة الى هذه المطالب العالية الشريفة، و الوصف الثاني يفيد ان هذه المطالب التي اشتمل القرآن عليها مطلب حقة صدق في انفسها.

(1) اختصر المصنّف كلام الرازيّ.

(2) الصحيح كما في المصدر: ابن أبي ليلى.

(3) التفسير الكبير 28: 31- 33.

(4) أنوار التنزيل 2: 432.

59

و قال الطبرسي رحمه الله قوله تعالى‏ وَ خَلَقَ الْجَانَ‏ أي أبا الجن قال الحسن هو إبليس أبو الجن و هو مخلوق من لهب النار كما أن آدم مخلوق من طين‏ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ أي نار مختلط أحمر و أسود و أبيض عن مجاهد.

و قيل المارج الصافي من لهب النار الذي لا دخان فيه‏ (1) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ‏ أي سنقصد لحسابكم أيها الجن و الإنس و الثقلان أصله من الثقل و كل شي‏ء له وزن و قدر فهو ثقل و إنما سميا ثقلين لعظم خطرهما و جلالة شأنهما بالإضافة إلى ما في الأرض من الحيوانات و لثقل وزنهما بالعقل و التمييز.

و قيل لثقلهما على الأرض أحياء و أمواتا و منه قوله تعالى‏ وَ أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها أي أخرجت ما فيها من الموتى.

أَنْ تَنْفُذُوا أي تخرجوا هاربين من الموت‏ مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ أي جوانبهما و نواحيهما فَانْفُذُوا أي فاخرجوا فلن تستطيعوا أن تهربوا منه‏ لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ‏ أي حيث توجهتم فثم ملكي و لا تخرجون من سلطاني فأنا آخذكم بالموت‏ (2).

و قيل أي لا تخرجون إلا بقدرة من الله و قوة يعطيكموها بأن يخلق لكم مكانا آخر سوى السماوات و الأرض و يجعل لكم قوة تخرجون بها إليه‏ (3).

لَمْ يَطْمِثْهُنَ‏ أي لم يقتضهن و الاقتضاض النكاح بالتدمية (4) أي لم يطأهن و لم يغشهن‏ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ‏ فهن أبكار لأنهن خلقن في الجنة.

فعلى هذا القول هؤلاء من حور الجنة.

و قيل هن من نساء الدنيا لم يمسسهن منذ أنشئن خلق قال الزجاج‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 201.

(2) و يحتمل أن يكون ذلك جملة مستأنفة.

(3) مجمع البيان 9: 204 و 205.

(4) في المصدر: لم يفتضهن، و الافتضاض: النكاح بالتدمية.

60

و فيها دلالة على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي و قال ضمرة بن حبيب و فيها دليل على أن للجن ثوابا و أزواجا من الحور فالإنسيات للإنس و الجنيات للجن.

و قال البلخي و المعنى أن ما يهب الله لمؤمني الإنس من الحور لم يطمثهن إنس و ما يهب الله لمؤمني الجن من الحور لم يطمثهن جان انتهى‏ (1).

و قال الرازي في قوله تعالى‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما الخطاب للإنس و الجن أو الذكر و الأنثى أو المراد التكرار للتأكيد.

أو المراد العموم لأن العام يدخل فيه قسمان كالحاضر و غير الحاضر و السواد و غير السواد و البياض و غيره و هكذا أو القلب و اللسان فإن التكذيب قد يكون بالقلب و قد يكون باللسان أو التكذيب للدلائل السمعية و العقلية و الظاهر منها الثقلان لقوله‏ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ‏ و قوله‏ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ و قوله‏ خَلَقَ الْإِنْسانَ‏ وَ خَلَقَ الْجَانَ‏ (2).

و قال في قوله تعالى‏ لَمْ يَطْمِثْهُنَ‏ إلى آخره ما الفائدة في ذكر الجان مع أن الجان لا يجامع.

نقول ليس كذلك بل الجن لهم أولاد و ذرية و إنما الخلاف في أنهم هل يواقعون الإنس أم لا و المشهور أنهم يواقعون و لما كانت الجنة فيها الإنس و الجن كانت مواقعة الإنس إياهن كمواقعة الجن فوجبت الإشارة إلى نفيهما انتهى‏ (3).

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ‏ جنة للخائف‏

____________

(1) مجمع البيان 9: 208:

بيانه انه تعالى لما بين انهم لا يمكن لهم أن يهربوا من الموت بالامر التعجيزى بالانفاذ من اقطار السماوات و الأرض استأنف الكلام ببيان أن النفوذ الى اقطار السماوات و الأرض لا يمكن الا بسلطان العلم و القدرة.

(2) التفسير الكبير 29: 94 و 95. و اختصره المصنّف.

(3) التفسير الكبير 29: 130 فيه: و الا لما كان في الجنة احساب و لا أنساب فكان مواقعة الانس اياهن كمواقعة الجن من حيث الإشارة الى نفيها.

61

الإنسي و الأخرى للخائف الجني فإن الخطاب للفريقين.

و المعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته و أخرى لعمله أو جنة لفعل الطاعات و أخرى لترك المعاصي أو جنة يثاب بها و أخرى يتفضل بها عليه أو روحانية و جسمانية (1).

و قال في قوله تعالى‏ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏ النفر ما بين الثلاثة و العشرة و الجن أجسام عاقلة خفية تغلب عليهم النارية أو الهوائية.

و قيل نوع من الأرواح المجردة و قيل نفوس بشرية مفارقة عن أبدانها و فيه دلالة على أنه(ص)ما رآهم و لم يقرأ عليهم و إنما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته فسمعوها فأخبر الله به رسوله‏ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً كتابا عَجَباً بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه و دقة معناه و هو مصدر وصف به للمبالغة يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ إلى الحق و الصواب‏ فَآمَنَّا بِهِ‏ بالقرآن‏ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً على ما نطق به الدلائل القاطعة على التوحيد.

وَ أَنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا قرأ ابن كثير و البصريان بالكسر على أنه من جملة المحكي بعد القول و كذا ما بعده إلا قوله‏ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا وَ أَنَّ الْمَساجِدَ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ‏ فإنه من جملة الموحى به و وافقهم نافع و أبو بكر إلا في قوله‏ أَنَّهُ لَمَّا قامَ‏ على أنه استئناف أو مقول و فتح الباقون الكل إلا ما صدر بالفاء على أن ما كان من قولهم فمعطوف على محل الجار و المجرور في به كأنه قيل صدقناه و صدقنا أَنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا أي عظمته من جد فلان في عيني إذا عظم‏ (2) أو سلطانه أو غناه مستعار من الجد الذي هو البخت.

و المعنى وصفه بالتعالي عن الصاحبة و الولد لعظمته أو لسلطانه أو لغناه و قوله‏ مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً بيان لذلك‏ وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا إبليس أو مردة الجن‏ عَلَى اللَّهِ شَطَطاً قولا ذا شطط و هو البعد و مجاوزة الحد أو هو شطط لفرط

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 487.

(2) في المصدر: اي عظم ملكه و سلطانه.

62

ما أشط فيه و هو نسبة الصاحبة و الولد إلى الله تعالى‏ وَ أَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً اعتذار عن اتباعهم للسفيه في ذلك لظنهم أن أحدا لا يكذب على الله و كَذِباً نصب على المصدر لأنه نوع من القول أو الوصف بمحذوف أي قولا مكذوبا فيه.

وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ‏ فإن الرجل كان إذا مشى بقفر قال أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه‏ فَزادُوهُمْ‏ فزادوا الجن باستعاذتهم بهم‏ رَهَقاً كبرا و عتوا أو فزاد الجن الإنس غيا بأن أضلوهم حتى استعاذوا بهم و الرهق في الأصل غشيان الشي‏ء.

وَ أَنَّهُمْ‏ و أن الإنس‏ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ‏ أيها الجن أو بالعكس و الآيتان من كلام الجن بعضهم لبعض أو استئناف كلام من الله و من فتح أن فيهما جعلهما من الموحى به‏ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ساد مسد مفعولي‏ ظَنُّوا وَ أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ طلبنا بلوغ السماء أو خبرها و اللمس مستعار من المس للطلب كالحس يقال لمسه و ألمسه و تلمسه كطلبه و أطلبه و تطلبه‏ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً حرسا اسم جمع كالخدم‏ شَدِيداً قويا و هم الملائكة الذين يمنعونهم عنها وَ شُهُباً جمع شهاب و هو المضي‏ء المتولد من النار.

وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ‏ مقاعد خالية عن الحرس و الشهب أو صالحة للرصد (1) و الاستماع و للسمع صلة لنقعد أو صفة لمقاعد فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً أي شهابا راصدا له و لأجله يمنعه عن الاستماع بالرجم أو ذي شهاب راصدين على أنه اسم جمع للراصد وَ أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ‏ بحراسة السماء أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً خيرا وَ أَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ‏ المؤمنون الأبرار وَ مِنَّا دُونَ ذلِكَ‏ قوم دون ذلك فحذف الموصوف و هم المقتصدون‏ كُنَّا طَرائِقَ‏ ذوي طرائق أي مذاهب أو مثل طرائق في اختلاف‏

____________

(1) في المصدر: او صالحة للترصد.

63

الأحوال أو كانت طرائقنا طرائق‏ قِدَداً متفرقة مختلفة جمع قدة من قد إذا قطع.

وَ أَنَّا ظَنَنَّا علمنا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ‏ كائنين في الأرض أينما كنا (1) وَ لَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً هاربين منها إلى السماء أو لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا أو لن نعجزه هربا إن طلبنا وَ أَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى‏ أي القرآن‏ آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ‏ فهو لا يخاف‏ بَخْساً وَ لا رَهَقاً نقصا في الجزاء و لا أن ترهقه ذلة أو جزاء نقص‏ (2) لأنه لم يبخس حقا و لم يرهق ظلما لأن من حق الإيمان بالقرآن أن يجتنب ذلك.

وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ‏ الجائرون عن طريق الحق و هو الإيمان و الطاعة فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب‏ وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً توقد بهم كما توقد بكفار الإنس‏ وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا أي أن الشأن لو استقام الإنس أو الجن أو كلاهما عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً على الطريقة المثلى لوسعنا عليهم الرزق و تخصيص الماء الغدق و هو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش و السعة و عزة وجوده بين العرب‏ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ‏ لنختبرهم كيف يشكرونه.

و قيل معناه و أن لو استقام الجن على طريقتهم القديمة و لم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين بهم لنوقعهم في الفتنة و نعذبهم في كفرانهم‏ وَ مَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ‏ عن عبادته أو موعظته أو وحيه‏ يَسْلُكْهُ‏ أي يدخله‏ عَذاباً صَعَداً شاقا يعلو المعذب و يغلبه مصدر وصف به‏ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏ مختصة به‏ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً فلا تعبدوا فيها غيره.

و قيل أراد بالمساجد الأرض كلها و قيل المسجد الحرام لأنه قبلة المساجد

____________

(1) في المصدر: اينما كنا فيها.

(2) في المصدر: او جزاء بخس و لا راهق.

64

و مواضع السجود (1) على أن المراد النهي عن السجود لغير الله و أراد به‏ (2) السبعة و السجدات على أنه جمع مسجد.

وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ‏ أي النبي و إنما ذكر لفظ العبد للتواضع لأنه واقع موقع كلامه عن نفسه و الإشعار بما هو المقتضي لقيامه‏ يَدْعُوهُ‏ يعبده‏ كادُوا كاد الجن‏ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً متراكمين من ازدحامهم عليه تعجبا مما رأوا من عبادته و سمعوا من قراءته أو كاد الإنس و الجن يكونون عليه مجتمعين لإبطال أمره و هو جمع لبدة و هي ما تلبد بعضه على بعض كلبدة الأسد.

أقول قد مضى تفسير الآيات على وجه آخر في أبواب معجزات الرسول(ص)و غيرها.

1- دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ يَرْفَعُهُ إِلَى مُعَتِّبٍ مَوْلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْماً خَارِجاً مِنَ الْمَدِينَةِ وَ كَانَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَدَنَا مِنِّي رَجُلٌ فَنَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ وَ الْكِتَابُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ بِمَكَّةَ حَاجٌّ فَفَضَضْتُهُ وَ قَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ إِذَا كَانَ غَداً افْعَلْ كَذَا وَ كَذَا وَ نَظَرْتُ إِلَى الرَّجُلِ لِأَسْأَلَهُ مَتَى عَهْدُكَ بِهِ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ مِنْ شِيعَتِنَا مِنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ إِذَا كَانَتْ لَنَا حَاجَةٌ مُهِمَّةٌ أَرْسَلْنَاهُمْ فِيهَا (3).

2- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَ فِيهِ مَرَضَ النَّبِيِّ(ص)وَ أَنَّهُ عَادَهُ الْحَسَنَانِ(ع)فَافْتَقَدَهُمَا وَ طَلَبَهُمَا حَتَّى أَتَى حَدِيقَةَ بَنِي النَّجَّارِ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ قَدِ اعْتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ‏ (4) وَ قَدِ اكْتَنَفَتْهُمَا

____________

(1) في المصدر: او مواضع السجود.

(2) في المصدر: او أراد به السبعة و السجدات.

(3) دلائل الطبريّ: 132.

(4) في المصدر: و قد تقشعت السماء فوقهما كطبق فهي تمطر كأشد مطر ما رآه الناس قط و قد منع اللّه عزّ و جلّ المطر منهما في البقعة التي هما فيها نائمان لا يمطر عليهما قطرة و قد اكتنفتهما.

65

حَيَّةٌ لَهَا شَعَرَاتٌ كَآجَامِ الْقَصَبِ وَ جَنَاحَانِ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحَسَنَ وَ جَنَاحٌ قَدْ غَطَّتْ بِهِ الْحُسَيْنَ(ع)فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِهِمَا النَّبِيُّ(ص)تَنَحْنَحَ فَانْسَابَتِ الْحَيَّةُ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ وَ أُشْهِدُ مَلَائِكَتَكَ أَنَّ هَذَيْنِ شِبْلَا نَبِيِّكَ قَدْ حَفِظْتُهُمَا عَلَيْهِ وَ دَفَعْتُهُمَا إِلَيْهِ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ فَمَنْ أَنْتِ‏ (1) قَالَتْ أَنَا رَسُولُ الْجِنِّ إِلَيْكَ فَقَالَ وَ أَيُّ الْجِنِّ قَالَتْ جِنُّ نَصِيبِينَ نَفَرٍ مِنْ بَنِي مُلَيْحٍ نَسِينَا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَبَعَثُونِي إِلَيْكَ لِتُعَلِّمَنَا مَا نَسِينَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغْتُ هَذَا الْمَوْضِعَ سَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ إِنَّ هَذَيْنِ شِبْلَا نَبِيِّكِ‏ (2) فاحفظهما [فَاحْفَظِيهِمَا مِنَ الْعَاهَاتِ وَ الْآفَاتِ وَ مِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ قَدْ حَفِظْتُهُمَا (3) وَ سَلَّمْتُهُمَا إِلَيْكَ سَالِمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَ أَخَذَتِ الْحَيَّةُ الْآيَةَ وَ انْصَرَفَتْ الْخَبَرَ (4).

3- وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ‏ (5) عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَةِ النَّبِيِّ(ص)قَالَتْ‏ مَا سَمِعْتُ نَوْحَ الْجِنِّ مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)إِلَّا اللَّيْلَةَ (6) وَ لَا أَرَانِي إِلَّا وَ قَدْ أُصِبْتُ بِابْنِي قَالَتْ وَ جَاءَتِ الْجِنِّيَّةُ مِنْهُمْ تَقُولُ‏

أَلَا يَا عَيْنُ فَانْهَمِلِي بِجَهْدٍ* * * فَمَنْ يَبْكِي عَلَى الشُّهَدَاءِ بَعْدِي‏

عَلَى رَهْطٍ تَقُودُهُمُ الْمَنَايَا* * * -إِلَى مُتَجَبِّرٍ فِي مِلْكِ عَبْدٍ

(7).

____________

(1) في المصدر: ممن أنت؟.

(2) في المصدر: هذان شبلا رسول اللّه.

(3) في المصدر: فقد حفظتهما.

(4) مجالس الصدوق: 266 و 267 و الحديث طويل.

(5) و الاسناد هكذا: محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه اللّه) عن محمّد بن الحسن الصفار عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن عمرو بن ثابت عن حبيب بن أبي ثابت.

(6) أي ليلة عاشوراء، و المراد بابنها هو الحسين بن عليّ (عليه السلام).

(7) مجالس الصدوق: 85.

66

4- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ‏ (1) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بَيْنَمَا (2) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذْ أَقْبَلَ ثُعْبَانٌ مِنْ نَاحِيَةِ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَهَمَّ النَّاسُ أَنْ يَقْتُلُوهُ فَأَرْسَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنْ كُفُّوا فَكَفُّوا وَ أَقْبَلَ الثُّعْبَانُ يَنْسَابُ‏ (3) حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمِنْبَرِ فَتَطَاوَلَ فَسَلَّمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَشَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَيْهِ أَنْ يَقِفَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ وَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ خَلِيفَتِكَ عَلَى الْجِنِّ وَ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَ أَوْصَانِي أَنْ آتِيَكَ فَأَسْتَطْلِعَ رَأْيَكَ وَ قَدْ أَتَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ وَ مَا تَرَى فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَتَقُومَ مَقَامَ أَبِيكَ فِي الْجِنِّ فَإِنَّكَ خَلِيفَتِي عَلَيْهِمْ قَالَ فَوَدَّعَ عَمْرٌو أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ انْصَرَفَ فَهُوَ خَلِيفَتُهُ عَلَى الْجِنِّ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَيَأْتِيكَ عَمْرٌو وَ ذَاكَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ‏ (4).

5- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ جَبَلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنَّا بِبَابِهِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا قَوْمٌ أَشْبَاهُ الزُّطِّ (5) عَلَيْهِمْ أُزُرٌ وَ أَكْسِيَةٌ فَسَأَلْنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْهُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكُمْ مِنَ الْجِنِ‏ (6).

____________

(1) في بعض نسخ المصدر: محمّد بن حسين.

(2) في المصدر: بينا.

(3) انساب: جرى و مشى مسرعا.

(4) أصول الكافي 1: 396.

(5) الزط بالضم: جيل من الهند معرب جت بالفتح و القياس يقتضى فتح معربه ايضا قاله الفيروزآبادي.

(6) أصول الكافي 1: 394.

67

6- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حجرش‏ (1) [جَحْرَشٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَكِيمَةُ بِنْتُ مُوسَى قَالَتْ‏ رَأَيْتُ الرِّضَا(ع)وَاقِفاً عَلَى بَابِ بَيْتِ الْحَطَبِ وَ هُوَ يُنَاجِي وَ لَسْتُ أَرَى أَحَداً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لِمَنْ تُنَاجِي فَقَالَ هَذَا عَامِرٌ الزَّهْرَائِيُّ أَتَانِي يَسْأَلُنِي وَ يَشْكُو إِلَيَّ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ كَلَامَهُ فَقَالَ لِي إِنَّكِ إِنْ سَمِعْتِ كَلَامَهُ‏ (2) حُمِمْتِ سَنَةً فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ فَقَالَ لِي اسْمَعِي فَاسْتَمَعْتُ فَسَمِعْتُ شِبْهَ الصَّفِيرِ وَ رَكِبَتْنِيَ الْحُمَّى فَحُمِمْتُ سَنَةً (3).

بيان لعل لخصوص المتكلم أو السامع صنفا أو شخصا مدخلا في الحمى.

7- الْبَصَائِرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ (4) عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَوْمُ الْأَحَدِ لِلْجِنِّ لَيْسَ تَظْهَرُ فِيهِ لِأَحَدٍ غَيْرِنَا (5).

- 8- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِ‏ (6) قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ وَهْبٍ وَ هُوَ يَقُولُ‏ خَرَجْتُ وَ أَنَا أُرِيدُ أَبَا الْحَسَنِ بِالْعُرَيْضِ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَى قَصْرِ بَنِي سَرَاةَ ثُمَّ انْحَدَرْتُ الْوَادِيَ فَسَمِعْتُ صَوْتاً لَا أَرَى شَخْصَهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ صَاحِبُكَ خَلْفَ الْقَصْرِ عِنْدَ السُّدَّةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ‏

____________

(1) هكذا في النسخ، و في المصدر: (جحرش) بتقديم الجيم. قال في القاموس جحرش كجعفر: غليظ مجتمع الخلق.

(2) في المصدر: ان سمعت به.

(3) أصول الكافي 1: 395 و 396.

(4) في المصدر: [موسى بن بكير] و الظاهر أنّه مصحف و انه موسى بن بكر الواسطى.

(5) بصائر الدرجات: 27 و 95 (ط 2).

(6) في المصدر: [يعقوب بن إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب‏] و في الكافي في باب مولد أبي الحسن موسى (عليه السلام): يعقوب بن جعفر بن إبراهيم.

68

فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَداً ثُمَّ رَدَّ عَلَيَّ الصَّوْتَ بِاللَّفْظِ الَّذِي كَانَ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي ثُمَّ انْحَدَرْتُ فِي الْوَادِي حَتَّى أَتَيْتُ قَصْدَ الطَّرِيقِ الَّذِي خَلْفَ الْقَصْرِ ثُمَّ أَتَيْتُ السَّدَّ نَحْوَ السَّمُرَاتِ ثُمَّ انْطَلَقْتُ قَصْدَ الْغَدِيرِ فَوَجَدْتُ خَمْسِينَ حَيَّاتٍ رَوَافِعَ‏ (1) مِنْ عِنْدِ الْغَدِيرِ ثُمَّ اسْتَمَعْتُ فَسَمِعْتُ كَلَاماً وَ مُرَاجَعَةً فَطَفِقْتُ‏ (2) بِنَعْلَيَّ لِيُسْمَعَ وَطْئِي فَسَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَتَنَحْنَحُ فَتَنَحْنَحْتُ وَ أَجَبْتُهُ ثُمَّ هَجَمْتُ‏ (3) فَإِذَا حَيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَاقِ شَجَرَةٍ فَقَالَ لَا تخشى‏ (4) [تَخْشَ وَ لَا ضَائِرَ فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا ثُمَّ نَهَضَتْ عَلَى مَنْكِبِهِ ثُمَّ أَدْخَلَتْ رَأْسَهَا فِي أُذُنِهِ فَأَكْثَرَتْ مِنَ الصَّفِيرِ فَأَجَابَ بَلَى قَدْ فَصَلْتُ بَيْنَكُمْ وَ لَا يَبْغِي‏ (5) خِلَافَ مَا أَقُولُ إِلَّا ظَالِمٌ وَ مَنْ ظَلَمَ فِي دُنْيَاهُ فَلَهُ عَذَابُ النَّارِ فِي آخِرَتِهِ مَعَ عِقَابٍ شَدِيدٍ أُعَاقِبُهُ إِيَّاهُ وَ آخُذُ مَالَهُ‏ (6) إِنْ كَانَ لَهُ حَتَّى يَتُوبَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ لَكُمْ عَلَيْهِمْ طَاعَةٌ فَقَالَ نَعَمْ وَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً(ص)بِالنُّبُوَّةِ وَ أَعَزَّ عَلِيّاً(ع)بِالْوَصِيَّةِ وَ الْوَلَايَةِ إِنَّهُمْ لَأَطْوَعُ لَنَا مِنْكُمْ يَا مَعْشَرَ الْإِنْسِ‏ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ‏ (7).

بيان السراة بالفتح اسم جمع للسري بمعنى الشريف و اسم لمواضع و السمرة بضم الميم شجرة معروفة روافع بالفاء و العين المهملة أي رفعت رءوسها أو بالغين المعجمة من الرفغ و هو سعة العيش أي مطمئنة غير خائفة أو بالقاف و العين المهملة أي ملونة بألوان مختلفة.

____________

(1) في الطبعة الثانية: روافع، و في نسخة بدله: رواقع.

(2) في نسخة من الكتاب و من المصدر: فصفقت.

(3) في المصدر: ثم نظرت و هجمت.

(4) في نسخة: [لا عسى‏] و هو مصحف.

(5) أي لا يطلب.

(6) في نسخة: مالا.

(7) بصائر الدرجات: 29 و 103 (ط 2).

69

و يحتمل أن يكون في الأصل بالتاء و العين المهملة أي ترتع حول الغدير فطفقت بنعلي أي شرعت أضرب به و الظاهر أنه بالصاد كما في بعض النسخ.

و الصفق الضرب يسمع له صوت لا تخشى و لا ضائر أي لا تخافي فإنه ليس هنا أحد يضرك يقال ضاره أي ضره و في بعض النسخ لا عسى و هو تصحيف‏ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ‏ أي المطيعون من الإنس أو من الجن بالنسبة إلى غيرهم من المخلوقات.

9- تَفْسِيرُ الْفُرَاتِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ قَبِيصَةَ (1) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ(ع)وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ وَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَيْنَ كُنْتُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً وَ أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ ظُلْمَةً أَوْ نُوراً قَالَ يَا قَبِيصَةُ (2) لِمَ سَأَلْتَنِي عَنِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ حُبَّنَا قَدِ اكْتُتِمَ وَ بُغْضَنَا قَدْ فَشَا وَ أَنَّ لَنَا أَعْدَاءً مِنَ الْجِنِ‏ (3) يُخْرِجُونَ حَدِيثَنَا إِلَى أَعْدَائِنَا مِنَ الْإِنْسِ وَ أَنَّ الْحِيطَانَ لَهَا آذَانٌ كَآذَانِ النَّاسِ الْخَبَرَ (4).

10- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ‏ الْآيَةَ قَالَ يَعْنِي مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ فِي أُمَّتِهِ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ‏ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ‏ أَيْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ لَا تُؤْمِنُوا بِزُخْرُفِ الْقَوْلِ غُرُوراً فَهَذَا وَحْيُ كَذِبٍ‏ (5).

11- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَيْثُ قَالَ: وَ أَمَّا مَا حُرِّفَ مِنَ الْكِتَابِ فَقَوْلُهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَتِ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ‏

____________

(1) في المصدر: [فيضة بن يزيد الجعفى‏] و لم يذكرهما الرجاليون. و فيه: قال:

دخلت على الصادق جعفر بن محمّد (عليه السلام) و عنده البوس بن أبي الدرس و ابن ظبيان و القاسم ابن الصيرفى.

(2) في المصدر: يا فيضة.

(3) لعله تعريض بجلساء المجلس.

(4) تفسير فرات: 207.

(5) تفسير القمّيّ: 202 و 201.

70

مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ‏ (1).

12- الْكَافِي، بِسَنَدِهِ الصَّحِيحِ‏ (2) عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)أَنَّ آيَةَ مَوْتِكَ أَنَّ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يُقَالُ لَهَا الحزنوبة [الْخُرْنُوبَةُ قَالَ فَنَظَرَ سُلَيْمَانُ يَوْماً فَإِذَا الشَّجَرَةُ الحزنوبة [الْخُرْنُوبَةُ قَدْ طَلَعَتْ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ لَهَا مَا اسْمُكِ قَالَتْ الحزنوبة [الْخُرْنُوبَةُ قَالَ فَوَلَّى سُلَيْمَانُ مُدْبِراً إِلَى مِحْرَابِهِ فَقَامَ فِيهِ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ فَقُبِضَ رُوحُهُ مِنْ سَاعَتِهِ قَالَ فَجَعَلَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ يَخْدُمُونَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي أَمْرِهِ كَمَا كَانُوا وَ هُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ يَغْدُونَ وَ يَرُوحُونَ وَ هُوَ قَائِمٌ ثَابِتٌ حَتَّى دَنَتِ‏ (3) الْأَرَضَةُ مِنْ عَصَاهُ فَأَكَلَتْ مِنْسَأَتَهُ‏ (4) فَانْكَسَرَتْ وَ خَرَّ سُلَيْمَانُ إِلَى الْأَرْضِ أَ فَلَا تَسْمَعُ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُ‏ الْآيَةَ (5).

13- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، بِإِسْنَادِهِ‏ (6) عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: كَانَ‏ (7) نَقْشُ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ سُبْحَانَ مَنْ أَلْجَمَ الْجِنَّ بِكَلِمَاتِهِ‏ (8).

14- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي قِصَّةِ بِلْقِيسَ قَالَ فَارْتَحَلَتْ وَ خَرَجَتْ نَحْوَ سُلَيْمَانَ فَلَمَّا عَلِمَ سُلَيْمَانُ قُدُومَهَا (9) إِلَيْهِ قَالَ لِلْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ‏ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها

____________

(1) المحكم و المتشابه: 34 فيه: [ «تبينت الجن و الانس‏] و لعله مصحف.

(2) الاسناد على ما في المصدر هكذا: محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن الوليد بن صبيح.

(3) في المصدر: [حتى دبت‏] أقول: الأرضة: دويبة تأكل الخشب.

(4) المنسأة: العصا.

(5) روضة الكافي: 144 ذكرت الآية فيه بتمامه.

(6) الاسناد على ما في المصدر هكذا: حدّثنا ابى رضي اللّه عنه قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن خالد عن محمّد بن على الكوفيّ عن الحسن بن أبي عقبة الصيرفى عن الحسين بن خالد الصيرفى.

(7) في الوسائل: و كان نقش خاتم سليمان (عليه السلام) حرفين اشتقهما من الزبور:

سبحان اه.

(8) عيون أخبار الرضا: 218.

(9) في المصدر: و ارتحلت نحو سليمان فلما علم سليمان باقبالها نحوه.

71

قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَ إِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ‏ قَالَ سُلَيْمَانُ أُرِيدُ أَسْرَعَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ‏ الْقِصَّةَ (1).

15- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ نَفَراً مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَرَجُوا إِلَى سَفَرٍ فَضَلُّوا الطَّرِيقَ فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ شَدِيدٌ فَتَكَفَّنُوا (2) وَ لَزِمُوا أُصُولَ الشَّجَرِ فَجَاءَهُمْ شَيْخٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَقَالَ قُومُوا فَلَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ فَهَذَا الْمَاءُ فَقَامُوا وَ شَرِبُوا وَ ارْتَوَوْا فَقَالُوا مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ أَنَا مِنَ الْجِنِّ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ عَيْنُهُ وَ دَلِيلُهُ فَلَمْ تَكُونُوا تَضَيَّعُوا بِحَضْرَتِي‏ (3).

بيان فتكفنوا أي لفوا أثوابهم على أنفسهم بمنزلة الكفن و وطنوا أنفسهم على الموت و في بعض النسخ بتقديم النون على الفاء أي ذهب كل منهم إلى كنف و جانب‏ (4).

16- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ حَوْضِ زَمْزَمَ فَأَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ لِي لَا تَشْرَبْ مِنْ هَذَا الْمَاءِ يَا أَبَا حَمْزَةَ فَإِنَّ هَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ هَذَا لَا يَشْتَرِكُ فِيهِ إِلَّا الْإِنْسُ قَالَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ قَوْلِهِ وَ قُلْتُ مِنْ أَيْنَ عَلِمَ هَذَا قَالَ ثُمَّ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَا كَانَ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِي فَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ أَرَادَ إِرْشَادَكَ‏ (5).

____________

(1) تفسير القمّيّ: 477 و 478.

(2) في نسخة من الكتاب و مصدره: فتكنفوا.

(3) أصول الكافي 1: 167.

(4) و يؤيد التوجيه الأول ما سيأتي من خبر المحاسن، هو بعينه هذا الخبر فتأمل منه (قدّس سرّه).

(5) فروع الكافي 6: 390 فيه: فقال (عليه السلام) لي.

72

17- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: ضَلَلْنَا سَنَةً مِنَ السِّنِينَ وَ نَحْنُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَأَقَمْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامِ نَطْلُبُ الطَّرِيقَ فَلَمْ نَجِدْهُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَ قَدْ نَفِدَ مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ الْمَاءِ عَمَدْنَا إِلَى مَا كَانَ مَعَنَا مِنْ ثِيَابِ الْإِحْرَامِ وَ مِنَ الْحَنُوطِ فَتَحَنَّطْنَا وَ تَكَفَّنَّا بِإِزَارِ إِحْرَامِنَا فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فَنَادَى يَا صَالِحُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَجَابَهُ مُجِيبٌ مِنْ بُعْدٍ فَقُلْنَا لَهُ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ أَنَا مِنَ النَّفَرِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ غَيْرِي فَأَنَا مُرْشِدُ الضَّالِّ إِلَى الطَّرِيقِ قَالَ فَلَمْ نَزَلْ نَتَّبِعُ الصَّوْتَ حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى الطَّرِيقِ‏ (1).

18- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الزَّرَنْدِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)(2) قَالَ: إِذَا ضَلَلْتَ فِي الطَّرِيقِ فَنَادِ يَا صَالِحُ يَا بَا صَالِحٍ أَرْشِدُونَا إِلَى الطَّرِيقِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَصَابَنَا ذَلِكَ فَأَمَرْنَا بَعْضَ مَنْ مَعَنَا أَنْ يَتَنَحَّى وَ يُنَادِيَ كَذَلِكَ قَالَ فَتَنَحَّى فَنَادَى ثُمَّ أَتَانَا فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ سَمِعَ صَوْتاً بَرَزَ (3) دَقِيقاً يَقُولُ الطَّرِيقُ يَمْنَةٌ أَوْ قَالَ يَسْرَةٌ فَوَجَدْنَاهُ كَمَا قَالَ وَ حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي أَنَّهُمْ حَادُوا عَنِ الطَّرِيقِ بِالْبَادِيَةِ فَفَعَلْنَا ذَلِكَ فَأَرْشَدُونَا وَ قَالَ صَاحِبُنَا سَمِعْتُ صَوْتاً دَقِيقاً يُقَالُ الطَّرِيقُ يَمْنَةٌ فَمَا سِرْنَا إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى عَارَضْنَا الطَّرِيقَ‏ (4).

بيان: في القاموس الرز بالكسر الصوت تسمعه من بعيد أو الأعم.

19- الْفَقِيهُ، لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالرَّوْثِ وَ الْعَظْمِ لِأَنَّ وَفْدَ الْجِنِّ جَاءُوا إِلَى‏

____________

(1) المحاسن: 379 و 380.

(2) في المصدر: عن أبي عبد اللّه (عليه السلام). و فيه: و يا با صالح ارشد انا الى الطريق رحمكما اللّه.

(3) في المصدر: يرد دقيقا.

(4) المحاسن: 362 و 363.

73

رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتِّعْنَا فَأَعْطَاهُمُ الرَّوْثَ وَ الْعَظْمَ فَلِذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِمَا (1).

20- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ أُكَيْلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ الْحَدِيدَ فِي الدُّنْيَا زِينَةَ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ فَحُرِّمَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَلْبَسَهُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ فِي قِتَالِ عَدُوٍّ فَلَا بَأْسَ بِهِ‏ (2).

21- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْجِنَّ كَانُوا يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ(ص)فَمُنِعَتْ فِي أَوَانِ رِسَالَتِهِ بِالرُّجُومِ وَ انْفِضَاضِ النُّجُومِ وَ بُطْلَانِ الْكَهَنَةِ وَ السَّحَرَةِ الْخَبَرَ (3).

22- التَّفْسِيرُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏ قَالَ فِي الظَّاهِرِ مُخَاطَبَةٌ لِلْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ فِي الْبَاطِنِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ‏ (4).

23- الْعِلَلُ، بِإِسْنَادِهِ‏ (5) عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْأَكْرَادَ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْغِطَاءَ فَلَا تُخَالِطْهُمْ‏ (6).

____________

(1) الفقيه 1: 20.

(2) التهذيب 2: 227، في الحديث تقطيع و تمامه يأتي في كتاب الصلاة مع اسناده.

(3) قرب الإسناد: 133 و الحديث طويل.

(4) تفسير القمّيّ: 659، لا يناسب ذكره هاهنا لانه من كلام القمّيّ و ليس بحديث.

(5) اسقط المصنّف اسناد الحديث و صدره و هما هكذا: ابى (رحمه اللّه) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد عن عليّ بن الحكم عمن حدثه عن ابى الربيع الشاميّ قال: سألت أبا عبد اللّه فقلت له: ان عندنا قوما من الاكراد يجيئونا بالبيع و نبايعهم فقال:

يا ربيع لا تخالطهم فان الاكراد اه. و روى نحوه أيضا بإسناده عن محمّد بن الحسن عن الحسن بن متيل عن محمّد بن الحسن عن جعفر بن بشير عن حفص عمن حدثه عن ابى الربيع.

(6) علل الشرائع: 178 و 2: 214 (ط قم).

74

24- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ‏ (1) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا خَلَعَ أَحَدُكُمْ ثِيَابَهُ فَلْيُسَمِّ لِئَلَّا تَلْبَسَهَا الْجِنُّ فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهَا لَبِسَتْهَا الْجِنُّ حَتَّى تُصْبِحَ‏ (2).

25- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ الشَّيْ‏ءُ الدَّاجِنُ مِثْلُ الْحَمَامِ أَوِ الدَّجَاجِ أَوِ الْعَنَاقِ لِيَعْبَثَ بِهِ صِبْيَانُ الْجِنِّ وَ لَا يَعْبَثُونَ بِصِبْيَانِهِمْ‏ (3).

26- طِبُّ الْأَئِمَّةِ (4)، بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَنْ رُمِيَ أَوْ رَمَتْهُ الْجِنُّ فَلْيَأْخُذِ الْحَجَرَ الَّذِي رُمِيَ بِهِ فَلْيَرْمِ مِنْ حَيْثُ رُمِيَ وَ لْيَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ كَفَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ دَعَا لَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ مُنْتَهَى وَ قَالَ(ص)أَكْثِرُوا مِنَ الدَّوَاجِنِ فِي بُيُوتِكُمْ تَتَشَاغَلْ بِهَا عَنْ صِبْيَانِكُمْ‏ (5).

بيان: في الصحاح دجن بالمكان أقام تقول شاة داجن إذا ألفت البيوت.

27 الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَتَى رَجُلٌ‏ (6) فَشَكَا إِلَيْهِ أَخْرَجَتْنَا الْجِنُّ مِنْ مَنَازِلِنَا يَعْنِي عُمَّارَ (7) مَنَازِلِهِمْ فَقَالَ اجْعَلُوا سُقُوفَ بُيُوتِكُمْ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ وَ اجْعَلُوا الْحَمَامَ فِي أَكْنَافِ الدَّارِ قَالَ الرَّجُلُ فَفَعَلْنَا فَمَا رَأَيْنَا شَيْئاً نَكْرَهُهُ‏ (8).

____________

(1) اسناد الحديث هكذا: ابى قال: حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار عن محمّد بن أحمد قال: حدّثني أبو جعفر أحمد بن أبي عبد اللّه عن رجل عن عليّ بن اسباط عن عمه يعقوب رفع الحديث الى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

(2) علل الشرائع: 194 و 2: 270 (ط قم) و الحديث طويل يأتي في موضعه.

(3) قرب الإسناد: 45.

(4) الاسناد هكذا: حدّثنا المظفر بن محمّد بن عبد الرحمن قال: حدّثنا عبد الرحمن ابن أبي نجران عن سليمان بن جعفر عن إبراهيم بن أبي يحيى المدنيّ.

(5) طبّ الأئمّة: 117 فيه: يتشاغل بها الشياطين عن صبيانكم.

(6) في المصدر: أتاه رجل [فشكى إليه‏] فقال.

(7) و لعلّ المراد عوامر البيوت أي الحيات، و هي المراد من الجن.

(8) مكارم الأخلاق 1: 146.

75

28- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ مِنْ بَيْتِ نَبِيٍّ إِلَّا وَ فِيهِ حَمَامَانِ‏ (1) لِأَنَّ سُفَهَاءَ الْجِنِّ يَعْبَثُونَ بِصِبْيَانِ الْبَيْتِ فَإِذَا كَانَ فِيهِ حَمَامٌ عَبَثُوا بِالْحَمَامِ وَ تَرَكُوا النَّاسَ‏ (2).

29- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ أَشْجَعُ السُّلَمِيُّ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ يَا سَيِّدِي أَنَا أَحْصُلُ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُفْزِعَةِ (3) فَعَلِّمْنِي شَيْئاً مَا آمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِي قَالَ فَإِذَا خِفْتَ أَمْراً فَاتْرُكْ يَمِينَكَ عَلَى أُمِّ رَأْسِكَ وَ اقْرَأْ بِرَفِيعِ صَوْتِكَ‏ أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ‏ الْآيَةَ (4) قَالَ أَشْجَعُ فَحَصَلْتُ‏ (5) فِي وَادٍ فِيهِ الْجِنُّ فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ خُذُوهُ فَقَرَأْتُهَا فَقَالَ قَائِلٌ كَيْفَ نَأْخُذُهُ وَ قَدِ احْتَجَزَ بِآيَةٍ طَيِّبَةٍ (6).

30- مُنْتَخَبُ الْبَصَائِرِ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ فِي الرَّجْعَةِ وَ أَحْوَالِ الْقَائِمِ(ع)قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَمَنْ يُخَاطِبُهُ قَالَ الْمَلَائِكَةُ وَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْجِنِّ وَ سَاقَ إِلَى قَوْلِهِ قَالَ الْمُفَضَّلُ يَا سَيِّدِي وَ تَظْهَرُ الْمَلَائِكَةُ وَ الْجِنُّ لِلنَّاسِ‏

____________

(1) في المصدر: حمام.

(2) مكارم الأخلاق 1: 149.

(3) في المطبوع: المواضع المتعدّدة المفزعة.

(4) في المصدر: أفغير دين اللّه تبغون و له اسلم من في السماوات و الأرض طوعا و كرها و إليه ترجعون.

(5) في المصدر: فحصلت في دار تعبث فيه الجن.

(6) مجالس الشيخ 1: 288، و اسناد الحديث هكذا: ابن الشيخ عن أبيه عن ابى محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى الفحام عن ابى الحسن محمّد بن أحمد بن عبد اللّه الهاشمى المنصورى قال: حدّثني عم ابى أبو موسى بن أحمد بن عيسى بن المنصور قال:

حدّثني الإمام عليّ بن محمّد العسكريّ اه و للحديث صدر لم يذكره المصنّف لانه لا يناسب الباب.

76

قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ وَ يُخَاطِبُونَهُمْ كَمَا يَكُونُ الرَّجُلُ مَعَ حَاشِيَتِهِ وَ أَهْلِهِ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ يَسِيرُونَ مَعَهُ قَالَ إِي وَ اللَّهِ يَا مُفَضَّلُ وَ لَيَنْزِلَنَّ أَرْضَ الْهِجْرَةِ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَ النَّجَفِ وَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ(ع)سِتَّةٌ وَ أَرْبَعُونَ أَلْفاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ سِتَّةُ آلَافٍ مِنَ الْجِنِ‏ (1) وَ النُّقَبَاءُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا الْحَدِيثَ‏ (2).

31- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ فِيمَا سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ يصل‏ (3) [أَصْلُ الْكِهَانَةِ وَ مِنْ أَيْنَ يُخْبَرُ النَّاسُ بِمَا يَحْدُثُ قَالَ إِنَّ الْكِهَانَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي كُلِّ حِينِ‏ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ‏ كَانَ الْكَاهِنُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ يَحْتَكِمُونَ إِلَيْهِ فِيمَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأُمُورِ بَيْنَهُمْ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَشْيَاءَ تَحْدُثُ وَ ذَلِكَ فِي وُجُوهٍ‏ (4) شَتَّى مِنْ فِرَاسَةِ الْعَيْنِ وَ ذَكَاءِ الْقَلْبِ وَ وَسْوَسَةِ النَّفْسِ وَ فِطْنَةِ الرُّوحِ مَعَ قَذْفٍ فِي قَلْبِهِ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْحَوَادِثِ الظَّاهِرَةِ فَذَلِكَ يَعْلَمُ الشَّيْطَانُ وَ يُؤَدِّيهِ إِلَى الْكَاهِنِ وَ يُخْبِرُهُ بِمَا يَحْدُثُ فِي الْمَنَازِلِ وَ الْأَطْرَافِ وَ أَمَّا أَخْبَارُ السَّمَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ كَانَتْ تَقْعُدُ مَقَاعِدَ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ إِذْ ذَاكَ وَ هِيَ لَا تَحْجُبُ وَ لَا تُرْجَمُ بِالنُّجُومِ وَ إِنَّمَا مُنِعَتْ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ لِئَلَّا يَقَعَ فِي الْأَرْضِ سَبَبٌ يُشَاكِلُ الْوَحْيَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ لُبِّسَ‏ (5) عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مَا جَاءَهُمْ عَنِ اللَّهِ‏

____________

(1) الموجود في المصدر المطبوع: «و مثلها من الجن» و الحديث طويل غير خال من الغرائب منها انه نص فيه على وكالة محمّد بن نصير النميرى مع أن الرجل من الغلاة الملعونين و من المدعين الكاذبين للبابية، و اسناد الحديث أيضا مشتمل على المجهول و الغالي و هو: الحسين بن حمدان (اي الحضينى الفاسد المذهب) عن محمّد بن إسماعيل و على ابن عبد اللّه الحسنيين عن ابى شعيب محمّد بن نصر عن عمر بن الفرات عن محمّد بن المفضل عن المفضل بن عمر.

(2) مختصر بصائر الدرجات: 179- 192 راجعه.

(3) في نسخة: اصل.

(4) في المصدر: من وجوه شتّى.

(5) في المصدر: سبب تشاكل الوحى من خبر السماء فيلبس.

77

لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ وَ نَفْيِ الشَّبَهِ وَ كَانَ الشَّيْطَانُ يَسْتَرِقُ الْكَلِمَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ خَبَرِ السَّمَاءِ بِمَا يَحْدُثُ مِنَ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ فَيَخْتَطِفُهَا ثُمَّ يَهْبِطُ بِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَيَقْذِفُهَا إِلَى الْكَاهِنِ فَإِذَا قَدْ زَادَ كَلِمَاتٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيَخْتَلِطُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ فَمَا أَصَابَ الْكَاهِنُ مِنْ خَبَرٍ مِمَّا كَانَ يُخْبِرُ بِهِ فَهُوَ مَا أَدَّاهُ‏ (1) إِلَيْهِ شَيْطَانُهُ مِمَّا سَمِعَهُ وَ مَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ بَاطِلِ مَا زَادَ فِيهِ فَمُذْ مُنِعَتِ الشَّيَاطِينُ عَنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ انْقَطَعَتِ الْكِهَانَةُ وَ الْيَوْمَ إِنَّمَا تُؤَدِّي الشَّيَاطِينُ إِلَى كُهَّانِهَا أَخْبَاراً لِلنَّاسِ مِمَّا يَتَحَدَّثُونَ بِهِ وَ مَا يُحَدِّثُونَهُ وَ الشَّيَاطِينُ تُؤَدِّي إِلَى الشَّيَاطِينِ مَا يَحْدُثُ فِي الْبُعْدِ مِنَ الْحَوَادِثِ مِنْ سَارِقٍ سَرَقَ وَ مَنْ قَاتِلٍ قَتَلَ وَ مِنْ غَائِبٍ غَابَ وَ هُمْ بِمَنْزِلَةِ النَّاسِ أَيْضاً صَدُوقٌ وَ كَذُوبٌ فَقَالَ كَيْفَ صَعِدَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُمْ أَمْثَالُ النَّاسِ فِي الْخِلْقَةِ وَ الْكَثَافَةِ وَ قَدْ كَانُوا يَبْنُونَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)مِنَ الْبِنَاءِ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ وُلْدُ آدَمَ قَالَ غُلِّظُوا لِسُلَيْمَانَ كَمَا سُخِّرُوا وَ هُمْ خَلْقٌ رَقِيقٌ غِذَاؤُهُمُ التَّنَسُّمُ‏ (2) وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ صُعُودُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ لِاسْتِرَاقِ السَّمْعِ وَ لَا يَقْدِرُ الْجِسْمُ الْكَثِيفُ عَلَى الِارْتِقَاءِ إِلَيْهَا إِلَّا بِسُلَّمٍ أَوْ سَبَبٍ‏ (3).

32- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْآبَاءُ ثَلَاثَةٌ آدَمُ وَلَدَ مُؤْمِناً وَ الْجَانُّ وَلَدَ كَافِراً (4) وَ إِبْلِيسُ وَلَدَ كَافِراً وَ لَيْسَ فِيهِمْ نِتَاجٌ إِنَّمَا يَبِيضُ وَ يُفْرِخُ وَ وُلْدُهُ ذُكُورٌ لَيْسَ فِيهِمْ إِنَاثٌ‏ (5).

____________

(1) في نسخة: «ما اداه به» و في المصدر: ما اداه إليه الشيطان.

(2) في المصدر: غذاؤهم النسيم.

(3) الاحتجاج: 185 فيه: او بسبب.

(4) في المصدر: و الجان ولد مؤمنا و كافرا.

(5) الخصال 1. 152.

78

33- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْجِنُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ فَجُزْءٌ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ جُزْءٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ وَ جُزْءٌ كِلَابٌ وَ حَيَّاتٌ الْخَبَرَ (1).

34- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ (2) بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَبَلَةَ الْوَاعِظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ اسْمِ أَبِي الْجِنِّ فَقَالَ شُومَانُ‏ (3) وَ هُوَ الَّذِي خُلِقَ‏ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ وَ سَأَلَهُ هَلْ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَى الْجِنِّ فَقَالَ نَعَمْ بَعَثَ إِلَيْهِمْ نَبِيّاً يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ‏ (4) فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَتَلُوهُ‏ (5).

35- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ جَعْفَرٍ(ع)(6) قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ وَهَبَ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي‏ سَخَّرَ لِيَ الرِّيحَ وَ الْإِنْسَ وَ الْجِنَّ وَ الطَّيْرَ وَ الْوُحُوشَ وَ عَلَّمَنِي مَنْطِقَ‏

____________

(1) الخصال 1: 154 ذيله: و الانس على ثلاثة اجزاء فجزء تحت ظل العرش يوم لا ظل الا ظله، و جزء عليهم الحساب و العذاب و جزء وجوههم وجوه الآدميين و قلوبهم قلوب الشياطين.

(2) في نسخة من الكتاب و في عيون الأخبار: عمرو.

(3) في نسخة: شونان.

(4) لعل المراد به يوسف النبيّ الذي ورد اسمه في القرآن في سورة المؤمن بقوله تعالى: «وَ لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ» منه (قدّس سرّه).

(5) علل الشرائع: 198 عيون أخبار الرضا: 134.

(6) في العيون: عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن على.

79

الطَّيْرِ وَ آتَانِي كُلَّ شَيْ‏ءٍ وَ مَعَ جَمِيعِ مَا أُوتِيتُ مِنَ الْمُلْكِ مَا تَمَّ لِي سُرُورُ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ وَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَدْخُلَ قَصْرِي فِي غَدٍ وَ أَصْعَدَ أَعْلَاهُ وَ أَنْظُرَ إِلَى مَمَالِكِي فَلَا تَأْذَنُوا لِأَحَدٍ عَلَيَّ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيَّ مَا يُنَغِّصُ عَلَيَّ يَوْمِي قَالُوا نَعَمْ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَذَ عَصَاهُ بِيَدِهِ وَ صَعِدَ إِلَى أَعْلَى مَوْضِعٍ مِنْ قَصْرِهِ وَ وَقَفَ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ يَنْظُرُ إِلَى مَمَالِكِهِ مَسْرُوراً (1) بِمَا أُوتِيَ فَرِحاً بِمَا أُعْطِيَ إِذْ نَظَرَ إِلَى شَابٍّ حَسَنِ الْوَجْهِ وَ اللِّبَاسِ قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ زَوَايَا قَصْرِهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ‏ (2) سُلَيْمَانُ(ع)قَالَ لَهُ مَنْ أَدْخَلَكَ إِلَى هَذَا الْقَصْرِ وَ قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَخْلُوَ فِيهِ الْيَوْمَ فَبِإِذْنِ مَنْ دَخَلْتَ فَقَالَ الشَّابُّ أَدْخَلَنِي هَذَا الْقَصْرَ رَبُّهُ وَ بِإِذْنِهِ دَخَلْتُ فَقَالَ رَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ(ع)وَ فِيمَا جِئْتَ قَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ قَالَ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَهَذَا يَوْمُ سُرُورِي أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ لِي سُرُورٌ دُونَ لِقَائِهِ فَقَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فَبَقِيَ سُلَيْمَانُ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ وَ هُوَ مَيِّتٌ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ هُمْ يُقَدِّرُونَ أَنَّهُ حَيٌّ فَافْتَتَنُوا فِيهِ وَ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ سُلَيْمَانَ قَدْ بَقِيَ مُتَّكِئاً عَلَى عَصَاهُ هَذِهِ الْأَيَّامَ الْكَثِيرَةَ وَ لَمْ يَتْعَبْ وَ لَمْ يَنَمْ وَ لَمْ يَأْكُلْ وَ لَمْ يَشْرَبْ إِنَّهُ لَرَبُّنَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْبُدَهُ وَ قَالَ قَوْمٌ إِنَّ سُلَيْمَانَ سَاحِرٌ وَ إِنَّهُ يُرِينَا أَنَّهُ وَاقِفٌ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ يَسْحَرُ أَعْيُنَنَا وَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ إِنَّ سُلَيْمَانَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَ نَبِيُّهُ يُدَبِّرُ اللَّهُ أَمْرَهُ بِمَا شَاءَ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْأَرَضَةَ فَدَبَّتْ فِي عَصَاهُ‏ (3) فَلَمَّا أَكَلَتْ جَوْفَهَا انْكَسَرَتِ الْعَصَا وَ خَرَّ سُلَيْمَانُ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَشَكَرَ الْجِنُّ لِلْأَرَضَةِ صَنِيعَهَا (4)

____________

(1) في نسخة: «سرورا» و كذلك في العلل.

(2) في العلل: «ابصره» و في العيون: ابصر به.

(3) في المصدر: فى عصا سليمان.

(4) في العيون: على صنيعها.

80

فَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَا تُوجَدُ الْأَرَضَةُ فِي مَكَانٍ إِلَّا وَ عِنْدَهَا مَاءٌ وَ طِينٌ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى‏ مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ‏ يَعْنِي عَصَاهُ‏ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ‏ (1) ثُمَّ قَالَ الصَّادِقُ(ع)وَ اللَّهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ هَكَذَا وَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ.

36- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَهْلٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ الْبَصْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ امْرَأَةً مِنَ الْجِنِّ كَانَ يُقَالُ لَهَا عَفْرَاءُ وَ كَانَتْ تَنْتَابُ‏ (2) النَّبِيَّ(ص)فَتَسْمَعُ مِنْ كَلَامِهِ فَتَأْتِي صَالِحِي الْجِنِّ فَيُسْلِمُونَ عَلَى يَدَيْهَا وَ إِنَّهَا فَقَدَهَا النَّبِيُّ(ص)فَسَأَلَ عَنْهَا جَبْرَئِيلَ فَقَالَ إِنَّهَا زَارَتْ أُخْتاً لَهَا تُحِبُّهَا فِي اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)طُوبَى لِلْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ فِي الْجَنَّةِ عَمُوداً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ غُرْفَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِلْمُتَحَابِّينَ وَ الْمُتَزَاوِرِينَ فِي اللَّهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَفْرَاءُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ رَأَيْتِ قَالَتْ رَأَيْتُ عَجَائِبَ كَثِيرَةً قَالَ فَأَعْجَبُ مَا رَأَيْتِ قَالَتْ رَأَيْتُ إِبْلِيسَ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ عَلَى صَخْرَةٍ بَيْضَاءَ مَادّاً يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَهِي إِذَا بَرَرْتَ قَسَمَكَ وَ أَدْخَلْتَنِي نَارَ جَهَنَّمَ فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا خَلَّصْتَنِي مِنْهَا وَ حَشَرْتَنِي مَعَهُمْ فَقُلْتُ يَا حَارِثُ مَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي تَدْعُو بِهَا قَالَ لِي رَأَيْتُهَا عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِسَبْعَةِ آلَافِ سَنَةٍ فَعَلِمْتُ أَنَّهُمْ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَنَا أَسْأَلُهُ بِحَقِّهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ اللَّهِ لَوْ أَقْسَمَ أَهْلُ الْأَرْضِ بِهَذِهِ‏

____________

(1) علل الشرائع: 36 عيون أخبار الرضا. 146. و الآية في سبأ: 24.

(2) في نسخة: [يأتي‏] و كذلك في الخصال المطبوع.

81

الْأَسْمَاءِ لَأَجَابَهُمْ‏ (1).

بيان: قال في القاموس انتابهم انتيابا أتاهم مرة بعد مرة لو أقسم أهل الأرض أي جميعهم.

37- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الْجِنِ‏ يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا إِلَى قَوْلِهِ‏ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ فَهُوَ (2) كُلُّهُ حِكَايَةٌ عَنِ الْجِنِّ وَ كَانَ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ وَ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقْبَلُهُ‏ (3) ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغَ مَوْضِعاً يُقَالُ لَهُ وَادِي مَجَنَّةَ تَهَجَّدَ بِالْقُرْآنِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَمَرَّ بِهِ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَلَمَّا سَمِعُوا قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ اسْتَمَعُوا لَهُ فَلَمَّا سَمِعُوا قِرَاءَتَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ‏ أَنْصِتُوا يَعْنِي اسْكُتُوا فَلَمَّا قُضِيَ‏ أَيْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ الْقِرَاءَةِ وَلَّوْا إِلى‏ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلى‏ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ فَجَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ‏ (4) فَأَسْلَمُوا وَ آمَنُوا وَ عَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ‏ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏ السُّورَةَ كُلَّهَا فَحَكَى اللَّهُ قَوْلَهُمْ وَ وَلَّى رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ وَ كَانُوا يَعُودُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي كُلِّ وَقْتٍ فَأَمَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) أَنْ يُعَلِّمَهُمْ وَ يُفَقِّهَهُمْ فَمِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ وَ كَافِرُونَ وَ نَاصِبُونَ وَ يَهُودُ وَ نَصَارَى وَ مَجُوسٌ وَ هُمْ وُلْدُ الْجَانِّ وَ سُئِلَ الْعَالِمُ (صلوات الله عليه) عَنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ أَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ‏

____________

(1) الخصال 2: 171.

(2) في نسخة: [فهذا] و هو الموجود في المصدر.

(3) في المصدر: و لم يجد أحدا يقبله.

(4) في المصدر: فجاءوا الى رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله) يطلبون شرائع الإسلام.

82

لِلَّهِ حَظَائِرُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَكُونُ فِيهَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ وَ فُسَّاقُ الشِّيعَةِ (1).

38- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ اسْتِنْجَاءِ الرَّجُلِ بِالْعَظْمِ أَوِ الْبَعْرِ أَوِ الْعُودِ قَالَ أَمَّا الْعَظْمُ وَ الرَّوْثُ فَطَعَامُ الْجِنِّ وَ ذَلِكَ مِمَّا اشْتَرَطُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لَا يَصْلُحُ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ‏ (2).

39- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَحَبَّ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى لِلْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فِي الْأَرْضِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ قَالَ وَ لَمَّا كَانَ مِنْ شَأْنِ اللَّهِ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ لِلَّذِي أَرَادَ مِنَ التَّدْبِيرِ وَ التَّقْدِيرِ لِمَا هُوَ مُكَوِّنُهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ عِلْمِهِ لِمَا أَرَادَهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَشَطَ عَنْ أَطْبَاقِ السَّمَاوَاتِ ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ انْظُرُوا إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ مِنْ خَلْقِي مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فَلَمَّا رَأَوْا مَا يَعْمَلُونَ فِيهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَ غَضِبُوا لِلَّهِ وَ أَسِفُوا عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَ لَمْ يَمْلِكُوا غَضَبَهُمْ أَنْ قَالُوا يَا رَبِّ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْقَادِرُ الْجَبَّارُ الْقَاهِرُ الْعَظِيمُ الشَّأْنِ وَ هَذَا خَلْقُكَ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ فِي أَرْضِكَ يَتَقَلَّبُونَ فِي قَبْضَتِكَ وَ يَعِيشُونَ بِرِزْقِكَ وَ يَسْتَمْتِعُونَ‏ (3) بِعَافِيَتِكَ وَ هُمْ يَعْصُونَكَ بِمِثْلِ هَذِهِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ لَا تَأْسَفُ وَ لَا تَغْضَبُ وَ لَا تَنْتَقِمُ لِنَفْسِكَ لِمَا تَسْمَعُ مِنْهُمْ وَ تَرَى وَ قَدْ عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَ أَكْبَرْنَاهُ فِيكَ فَلَمَّا سَمِعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ‏ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً لِي عَلَيْهِمُ فَيَكُونُ حُجَّةً لِي عَلَيْهِمْ فِي أَرْضِي عَلَى خَلْقِي فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحَانَكَ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 623 و 624.

(2) لم نجد الحديث في الكافي و الظاهر ان المصنّف و هم في ذلك و الصحيح [التهذيب‏] راجع التهذيب 1: 101 (ط 1) و 354 (ط 2).

(3) في نسخة: و يتمتعون.

83

أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ‏ وَ قَالُوا فَاجْعَلْهُ مِنَّا فَإِنَّا لَا نُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ وَ لَا نَسْفِكُ الدِّمَاءَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ يَا مَلَائِكَتِي‏ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ‏ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِي أَجْعَلُ ذُرِّيَّتَهُ أَنْبِيَاءَ مُرْسَلِينَ وَ عِبَاداً صَالِحِينَ وَ أَئِمَّةً مُهْتَدِينَ أَجْعَلُهُمْ خُلَفَائِي عَلَى خَلْقِي فِي أَرْضِي يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ مَعَاصِيَ‏ (1) وَ يُنْذِرُونَهُمْ عَذَابِي وَ يَهْدُونَهُمْ إِلَى طَاعَتِي وَ يَسْلُكُونَ بِهِمْ طَرِيقَ سَبِيلِي وَ أَجْعَلُهُمْ حُجَّةً لِي‏ عُذْراً أَوْ نُذْراً وَ أُبِينُ النَّسْنَاسَ‏ (2) مِنْ أَرْضِي فَأُطَهِّرُهَا مِنْهُمْ وَ أَنْقُلُ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْعُصَاةَ عَنْ بَرِيَّتِي وَ خَلْقِي وَ خِيَرَتِي وَ أُسْكِنُهُمْ فِي الْهَوَاءِ وَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ لَا يُجَاوِرُونَ نَسْلَ خَلْقِي وَ أَجْعَلُ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ خَلْقِي حِجَاباً وَ لَا يَرَى نَسْلُ خَلْقِيَ الْجِنَّ وَ لَا يُؤَانِسُونَهُمْ وَ لَا يُخَالِطُونَهُمْ‏ (3) فَمَنْ عَصَانِي مِنْ نَسْلِ خَلْقِيَ الَّذِينَ اصْطَفَيْتُهُمْ لِنَفْسِي أَسْكَنْتُهُمْ مَسَاكِنَ الْعُصَاةِ وَ أَوْرَدْتُهُمْ مَوَارِدَهُمْ وَ لَا أُبَالِي فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبِّ افْعَلْ مَا شِئْتَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا بِمَا عَلَّمْتَنَا- (4) إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ‏ الْخَبَرَ.

أقول: قد مضى تمامه في باب ما به قوام بدن الإنسان‏ (5).

40- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ قَالَ أَبُو إِبْلِيسَ وَ قَالَ الْجِنُّ مِنْ وُلْدِ الْجَانِّ مِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ وَ كَافِرُونَ وَ يَهُودُ وَ نَصَارَى وَ يَخْتَلِفُ أَدْيَانُهُمْ وَ الشَّيَاطِينُ مِنْ وُلْدِ إِبْلِيسَ وَ لَيْسَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ إِلَّا وَاحِدٌ اسْمُهُ هَامُ بْنُ هِيمَ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَرَآهُ جَسِيماً عَظِيماً وَ امْرَأً مَهُولًا فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا هَامُ بْنُ هِيمَ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ كُنْتُ يَوْمَ قَتْلِ هَابِيلَ غُلَامَ ابْنَ أَعْوَامٍ أَنْهَى عَنِ الِاعْتِصَامِ وَ آمُرُ بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ‏

____________

(1) في المصدر: عن المعاصى.

(2) أي اقطع النسناس من ارضى، و في نسخة: [أبير] أى اهلكهم.

(3) في نسخة: و لما يجالسونهم.

(4) في المصدر: ما علمتنا.

(5) علل الشرائع 1: 98.

84

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِئْسَ لَعَمْرِي الشَّابُّ الْمُؤَمِّلُ وَ الْكَهْلُ الْمُؤَمِّرُ فَقَالَ دَعْ عَنْكَ هَذَا يَا مُحَمَّدُ فَقَدْ جَرَتْ تَوْبَتِي عَلَى يَدِ نُوحٍ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ فَعَاتَبْتُهُ عَلَى دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ حَيْثُ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فَجَعَلَهَا اللَّهُ بَرْداً وَ سَلَاماً وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ مُوسَى حِينَ غَرَّقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ وَ نَجَّى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ هُودٍ حِينَ دَعَا عَلَى قَوْمِهِ فَعَاتَبْتُهُ وَ لَقَدْ كُنْتُ مَعَ صَالِحٍ‏ (1) فَعَاتَبْتُهُ عَلَى دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ وَ لَقَدْ قَرَأْتُ الْكُتُبَ فَكُلُّهَا تُبَشِّرُنِي بِكَ وَ الْأَنْبِيَاءُ يُقْرِءُونَكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُونَ أَنْتَ أَفْضَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَكْرَمُهُمْ فَعَلِّمْنِي مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ شَيْئاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلِّمْهُ فَقَالَ هَامُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّا لَا نُطِيعُ إِلَّا نَبِيّاً أَوْ وَصِيَّ نَبِيٍّ فَمَنْ هَذَا قَالَ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ وَارِثِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ نَعَمْ نَجِدُ اسْمَهُ فِي الْكُتُبِ إِلْيَا فَعَلَّمَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْهَرِيرِ بِصِفِّينَ جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‏ (2).

41- دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، وَ الْبَصَائِرُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ إِذَا الْتَفَتَ‏ (3) عَنْ يَسَارِهِ فَإِذَا كَلْبٌ أَسْوَدُ فَقَالَ مَا لَكَ قَبَّحَكَ اللَّهُ مَا أَشَدَّ مُسَارَعَتَكَ فَإِذَا هُوَ شَبِيهٌ بِالطَّائِرِ فَقُلْتُ مَا هُوَ (4) جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ هَذَا عَثْمٌ بَرِيدُ الْجِنِّ مَاتَ هِشَامٌ السَّاعَةَ فَهُوَ يَطِيرُ يَنْعَاهُ‏ (5) فِي كُلِّ بَلْدَةٍ (6).

الكافي، عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل‏ مثله‏ (7).

____________

(1) في المصدر: و لقد قرأت الكتب مع صالح.

(2) تفسير القمّيّ: 351.

(3) في الدلائل: فالتفت.

(4) في نسخة: [ما هذا] و في الدلائل: ما هذا جعلنى اللّه فداك.

(5) في نسخة: [ينعى به‏] و هو الموجود في الدلائل.

(6) دلائل الإمامة: 132 بصائر الدرجات: 2.

(7) فروع الكافي 6: 553 (ط آخوندى) فيه: [أسود بهيم‏] و فيه: [ما هذا] و فيه: غثيم.

85

42- الْمَنَاقِبُ لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ، قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)خَدَمَ أَبُو خَالِدٍ الْكَابُلِيُّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)دَهْراً مِنْ عُمُرِهِ ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى أَهْلِهِ فَأَتَى عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ شَكَا إِلَيْهِ شِدَّةَ شَوْقِهِ إِلَى وَالِدَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا خَالِدٍ يَقْدَمُ غَداً رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لَهُ قَدْرٌ وَ مَالٌ كَثِيرٌ وَ قَدْ أَصَابَ بِنْتاً لَهُ عَارِضٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ‏ (1) وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَطْلُبُوا مُعَالِجاً يُعَالِجُهَا فَإِذَا أَنْتَ سَمِعْتَ قُدُومَهُ فَأْتِهِ وَ قُلْ لَهُ أَنَا أُعَالِجُهَا لَكَ عَلَى أَنْ أَشْتَرِطَ لَكَ أَنِّي أُعَالِجُهَا عَلَى دِيَتِهَا عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَا تَطْمَئِنَّ إِلَيْهِمْ وَ سَيُعْطُونَكَ مَا تَطْلُبُ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَدِمَ الرَّجُلُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ كَانَ مِنْ عُظَمَاءِ أَهْلِ الشَّامِ فِي الْمَالِ وَ الْمَقْدُرَةِ فَقَالَ أَ مَا مِنْ مُعَالِجٍ يُعَالِجُ بِنْتَ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ لَهُ أَبُو خَالِدٍ أَنَا أُعَالِجُهَا عَلَى عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَنْتُمْ وَفَيْتُمْ وَفَيْتُ لَكُمْ عَلَى أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا أَبَداً فَشَرَطُوا أَنْ يُعْطُوهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَقْبَلَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيَغْدِرُونَ بِكَ وَ لَا يَفُونَ لَكَ انْطَلِقْ يَا أَبَا خَالِدٍ فَخُذْ بِأُذُنِ الْجَارِيَةِ الْيُسْرَى ثُمَّ قُلْ يَا خَبِيثُ يَقُولُ لَكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ لَا تَعُدْ فَفَعَلَ أَبُو خَالِدٍ مَا أَمَرَهُ وَ خَرَجَ مِنْهَا فَأَفَاقَتِ الْجَارِيَةُ وَ طَلَبَ أَبُو خَالِدٍ الَّذِي شَرَطُوا لَهُ فَلَمْ يُعْطُوهُ فَرَجَعَ مُغْتَمّاً كَئِيباً فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَا لِي أَرَاكَ كَئِيباً يَا أَبَا خَالِدٍ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُمْ يَغْدِرُونَ بِكَ دَعْهُمْ فَإِنَّهُمْ سَيَعُودُونَ إِلَيْكَ فَإِذَا لَقُوكَ فَقُلْ لَسْتُ أُعَالِجُهَا حَتَّى تَضَعُوا الْمَالَ عَلَى يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ‏ (2) فَعَادُوا إِلَى أَبِي خَالِدٍ يَلْتَمِسُونَ مُدَاوَاتَهَا فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي لَا أُعَالِجُهَا حَتَّى تَضَعُوا الْمَالَ عَلَى يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَإِنَّهُ لِي وَ لَكُمْ ثِقَةٌ فَرَضُوا وَ وَضَعُوا الْمَالَ عَلَى‏

____________

(1) في الخرائج: قد اصابها عارض من الجن.

(2) في المصدر: [على يدي عليّ بن الحسين فانه لي و لكم ثقة (فاصيبت الجارية و عادوا إليه و قال: ما امره به فرضوا) و وضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين فرجع‏] و الظاهر أنّه مصحف لان الظاهر ان ابن شهرآشوب اخرج الحديث من رجال الكشّيّ و ألفاظه يوافق المتن.

88

غَيْرَ خَائِفٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَقُوا عَلَى هَيْئَتِهِمْ لَأَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ وَ قَدْ كَفَى اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ كَفَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُمْ وَ سَيَسْبِقُنِي بَقِيَّتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَ انْصَرَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِمَنْ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَسُرِّيَ عَنْهُ وَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ وَ قَالَ لَهُ قَدْ سَبَقَكَ يَا عَلِيُّ إِلَيَّ مَنْ أَخَافَهُ اللَّهُ بِكَ فَأَسْلَمَ وَ قَبِلْتُ إِسْلَامَهُ‏ (1).

44- الْإِرْشَادُ، وَ هَذَا الْحَدِيثُ رَوَتْهُ الْعَامَّةُ كَمَا رَوَتْهُ الْخَاصَّةُ وَ لَمْ يَتَنَاكَرُوا شَيْئاً مِنْهُ وَ الْمُعْتَزِلَةُ لِمَيْلِهَا إِلَى مَذْهَبِ الْبَرَاهِمَةِ تَدْفَعُهُ وَ لِبُعْدِهَا عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَخْبَارِ تُنْكِرُهُ وَ هِيَ سَالِكَةٌ فِي ذَلِكَ طَرِيقَ الزَّنَادِقَةِ فِيمَا طَعَنَتْ بِهِ فِي الْقُرْآنِ وَ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ أَخْبَارِ الْجِنِّ وَ إِيمَانِهِمْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ مَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نَبَئِهِمْ فِي الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ الْجِنِّ وَ قَوْلِهِمْ‏ إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً إِلَى آخِرِ مَا تَضَمَّنَهُ الْخَبَرُ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَ إِذَا بَطَلَ اعْتِرَاضُ الزَّنَادِقَةِ (2) فِي ذَلِكَ مَعَ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ وَ الْأُعْجُوبَةِ الْبَاهِرَةِ فِيهِ كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ ظُهُورَ بُطْلَانِ طُعُونِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ لِعَدَمِ اسْتِحَالَةِ مَضْمُونِهِ فِي الْعُقُولِ وَ فِي مَجِيئِهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَ بِرِوَايَةِ فَرِيقَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ بُرْهَانُ صِحَّتِهِ وَ لَيْسَ فِي إِنْكَارِ مَنْ عَدَلَ عَنِ الْإِنْصَافِ فِي النَّظَرِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَ الْمُجَبِّرَةِ قَدْحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الْعَمَلِ عَلَيْهِ كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي جَحْدِ الْمَلَاحِدَةِ وَ أَصْنَافِ الزَّنَادِقَةِ وَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ وَ الصَّابِئِينَ مَا جَاءَ فِي صِحَّتِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ بِمُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ(ص)كَانْشِقَاقِ الْقَمَرِ وَ حَنِينِ الْجِذْعِ وَ تَسْبِيحِ الْحَصَى فِي كَفِّهِ وَ شَكْوَى الْبَعِيرِ وَ كَلَامِ الذِّرَاعِ وَ مَجِي‏ءِ الشَّجَرَةِ وَ خُرُوجِ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ(ع)فِي الْمِيضَاةِ (3) وَ إِطْعَامِ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ مِنَ الطَّعَامِ الْقَلِيلِ قَدْحٌ فِي صِحَّتِهَا وَ صِدْقِ رُوَاتِهَا وَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ بِهَا وَ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَا زَالَ أَجِدُ الْجَاهِلَ مِنَ النَّاصِبَةِ وَ الْمُعَانِدِ يُظْهِرُ التَّعَجُّبَ مِنَ الْخَبَرِ بِمُلَاقَاةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْجِنَّ وَ كَفِّهِ شَرَّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ(ص)وَ أَصْحَابِهِ وَ

____________

(1) إرشاد المفيد: 181 (ط 1) و 160 (ط آخوندى) إعلام الورى 182.

(2) في المصدر زيادة: بتجويز العقول وجود الجن و إمكان تكليفهم و ثبوت ذلك.

(3) الميضاة بالقصر و كسر الميم و قد تمد: مطهرة كبيرة يتوضأ منها.

87

لَهُمْ كُونُوا مَعَهُ وَ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ فَتَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا قَرُبَ‏ (1) شَفِيرَهُ أَمَرَ الْمِائَةَ الَّذِينَ صَحِبُوهُ أَنْ يَقِفُوا بِقُرْبِ الشَّفِيرِ وَ لَا يُحْدِثُوا شَيْئاً حَتَّى يَأْذَنَ لَهُمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَوَقَفَ عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي وَ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ سَمَّى اللَّهَ تَعَالَى بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ أَنْ يَقْرُبُوا مِنْهُ فَقَرُبُوا وَ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ فُرْجَةٌ مَسَافَتُهَا غَلْوَةٌ (2) ثُمَّ رَامَ الْهُبُوطَ إِلَى الْوَادِي فَاعْتَرَضَتْ رِيحٌ عَاصِفٌ كَادَ الْقَوْمُ يَقَعُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ لِشِدَّتِهَا وَ لَمْ تَثْبُتْ أَقْدَامُهُمْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ هَوْلِ الْخَصْمِ وَ مِنْ هَوْلِ مَا لَحِقَهُمْ‏ (3) فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ وَ ظَهَرَ لِلْقَوْمِ أَشْخَاصٌ عَلَى صُوَرِ الزُّطِّ يُخَيَّلُ‏ (4) فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النَّارِ قَدِ اطْمَأَنُّوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي فَتَوَغَّلَ‏ (5) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَطْنَ الْوَادِي وَ هُوَ يَتْلُو الْقُرْآنَ وَ يُومِئُ بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَا لَبِثَ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَ كَبَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثُمَّ صَعِدَ مِنْ حَيْثُ انْهَبَطَ فَقَامَ مَعَ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ حَتَّى أَسْفَرَ الْمَوْضِعُ عَمَّا اعْتَرَاهُ فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَا لَقِيتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَلَقَدْ كِدْنَا (6) أَنْ نَهْلِكَ خَوْفاً وَ إِشْفَاقاً (7) عَلَيْكَ أَكْثَرَ مِمَّا لَحِقَنَا فَقَالَ(ع)لَهُمْ إِنَّهُ لَمَّا تَرَاءَى لِيَ الْعَدُوُّ وَ جَهَرْتُ فِيهِمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ فَتَضَاءَلُوا (8) وَ عَلِمْتُ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ فَتَوَغَّلْتُ الْوَادِيَ‏

____________

(1) في نسخة: فلما قارب.

(2) الغلوة: رمية سهم ابعد ما تقدر عليه.

(3) في الاعلام: على الأرض من هول ما لحقهم.

(4) في الاعلام: تخيل.

(5) توغل في البلاد: ذهب و أبعد.

(6) في نسخة من الكتاب و في إعلام الورى: فقد كدنا.

(7) في إعلام الورى: و اشفاقا عليه فقال.

(8) أي فتصاغروا.

86

يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَرَجَعَ أَبُو خَالِدٍ إِلَى الْجَارِيَةِ فَأَخَذَ بِأُذُنِهَا الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ يَا خَبِيثُ يَقُولُ لَكَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ لَا تَعْرِضْ لَهَا إِلَّا بِسَبِيلِ خَيْرٍ فَإِنَّكَ إِنْ عُدْتَ أَحْرَقْتُكَ بِنَارِ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ فَخَرَجَ مِنْهَا وَ دَفَعَ الْمَالَ إِلَى أَبِي خَالِدٍ فَخَرَجَ إِلَى بِلَادِهِ‏ (1).

الخرائج، عن أبي الصباح الكناني عنه(ع)مثله‏ (2)- الكشي، وجدت بخط جبرئيل بن أحمد عن محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن علي عن علي بن محمد عن الحسن بن علي عن أبيه عن الكناني‏ مثله‏ (3).

43- الْإِرْشَادُ، لِلْمُفِيدِ وَ إِعْلَامُ الْوَرَى، جَاءَ فِي الْآثَارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ (4) قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ جَنَبَ عَنِ الطَّرِيقِ وَ أَدْرَكَهُ اللَّيْلُ فَنَزَلَ بِقُرْبِ وَادٍ وَعِرٍ (5) فَلَمَّا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُهُ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ كُفَّارِ الْجِنِّ قَدِ اسْتَبْطَنُوا الْوَادِيَ يُرِيدُونَ كَيْدَهُ(ع)وَ إِيقَاعَ الشَّرِّ بِأَصْحَابِهِ عِنْدَ سُلُوكِهِمْ إِيَّاهُ فَدَعَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَسَيَعْرِضُ لَكَ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ الْجِنِّ مَنْ يُرِيدُكَ فَادْفَعْهُ بِالْقُوَّةِ الَّتِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهَا وَ تَحَصَّنْ مِنْهُمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ الَّتِي خَصَّكَ بِعِلْمِهَا (6) وَ أَنْفَذَ مَعَهُ مِائَةَ رَجُلٍ مِنْ أَخْلَاطِ النَّاسِ وَ قَالَ‏

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 3: 386.

(2) الخرائج و الجرائح: 195 فيه اختلافات لفظية كثيرة راجعه.

(3) رجال الكشّيّ: 81 (ط 1) و 112 و 113 (ط 2) فيه: [و لم يعد إليها] و الفاظه يوافق ما في الصلب.

(4) رواه المفيد عن محمّد بن أبي السرى التميميّ عن أحمد بن الفرج عن الحسن ابن موسى النهدى عن أبيه عن وبرة بن الحارث عن ابن عبّاس.

(5) الوعر: الصعب وزنا و معنى.

(6) في الإرشاد و إعلام الورى: خصك بها و بعلمها.

89

يَتَضَاحَكُ لِذَلِكَ وَ يَنْسُبُ الرِّوَايَةَ إِلَى الْخِرَافَاتِ الْبَاطِلَةِ وَ يَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِسِوَى ذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ(ع)وَ يَقُولُ إِنَّهَا مِنْ مَوْضُوعَاتِ الشِّيعَةِ وَ تَخَرُّصِ مَنِ افْتَرَاهُ مِنْهُمْ لِلتَّكَسُّبِ بِذَلِكَ أَوِ التَّعَصُّبِ وَ هَذَا بِعَيْنِهِ مَقَالُ الزَّنَادِقَةِ وَ كَافَّةِ أَعْدَاءِ الْإِسْلَامِ فِيمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ خَبَرِ الْجِنِّ وَ إِسْلَامِهِمْ وَ قَوْلِهِمْ‏ (1) إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً إِلَى آخِرِهِ وَ فِيمَا ثَبَتَ بِهِ الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ لَيْلَةِ الْجِنِّ وَ مُشَاهَدَتِهِ لَهُمْ كَالزُّطِّ وَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُعْجِزَاتِ الرَّسُولِ(ص)فَإِنَّهُمْ يُظْهِرُونَ التَّعَجُّبَ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَ يَتَضَاحَكُونَ عِنْدَ سِمَاعِ الْخَبَرِ بِهِ وَ الِاحْتِجَاجِ بِصِحَّتِهِ وَ يَسْتَهْزِءُونَ وَ يَلْغَطُونَ فِيمَا يُسْرِفُونَ بِهِ مِنْ سَبِّ الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ‏ (2) وَ نِسْبَتِهِمْ إِيَّاهُمْ إِلَى الْعَجْزِ وَ الْجَهْلِ وَ وَضْعِ الْأَبَاطِيلِ‏ (3) إِلَى آخِرِ مَا أَفَادَهُ (قدّس سرّه).

بيان: الشفير ناحية الوادي و غلوة السهم مرماه و توغل في الوادي ذهب و بالغ و أبعد و تضاءل تصاغر و انسرى الهم عني و سري انكشف كل ذلك ذكره الفيروزآبادي.

45- كِتَابُ الدَّلَائِلِ لِلطَّبَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَازِنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جِيرَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْبُهْلُولِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى مَكَّةَ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ مَوَالِيهِ وَ نَاسٍ مِنْ سِوَاهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ عُسْفَانَ ضَرَبَ مَوَالِيهِ فُسْطَاطَهُ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا فَلَمَّا دَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ لِمَوَالِيهِ كَيْفَ ضَرَبْتُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ هَذَا مَوْضِعُ قَوْمٍ مِنَ الْجِنِّ هُمْ لَنَا أَوْلِيَاءُ وَ لَنَا شِيعَةٌ وَ ذَلِكَ يُضِرُّ بِهِمْ وَ يَضِيقُ عَلَيْهِمْ‏ (4)

____________

(1) في المصدر: و قوله.

(2) زاد في المصدر: و استحماق معتقديه و الناصرين لهم.

(3) إرشاد المفيد 182- 184 و 161- 163 (آخوندى).

(4) قوله: و هذا موضع إلى هنا، يوافق نسخة امان الاخطار و اما الدلائل فموجود فيه هكذا: [انه موضع فيه اولياؤنا من الجن و لنا شيعة و قد ضيقتم مضربهم عليهم فقالوا] و في النجوم: و فيه قوم من الجن و هم اولياء لنا و شيعة و قد اضررنا بهم و ضيقنا عليهم فقالوا.

90

فَقُلْنَا (1) مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ وَ عَزَمُوا (2) إِلَى قَلْعِ الْفُسْطَاطِ وَ إِذَا هَاتِفٌ يُسْمَعُ صَوْتُهُ وَ لَا يُرَى شَخْصُهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تُحَوِّلْ فُسْطَاطَكَ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنَّا نَحْتَمِلُ لَكَ ذَلِكَ وَ هَذَا ألطف‏ (3) [لُطْفٌ قَدْ أَهْدَيْنَاهُ إِلَيْكَ وَ نُحِبُّ أَنْ تَنَالَ مِنْهُ لِنَتَشَرَّفَ‏ (4) بِذَلِكَ فَإِذَا جَانِبُ الْفُسْطَاطِ طَبَقٌ عَظِيمٌ وَ أَطْبَاقٌ مَعَهُ فِيهَا عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ وَ مَوْزٌ وَ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ فَدَعَا أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)مَنْ كَانَ مَعَهُ فَأَكَلَ وَ أَكَلُوا مِنْ تِلْكَ الْفَاكِهَةِ (5).

أمان الأخطار، نقلا من كتاب الدلائل مرسلا مثله‏ (6)- النجوم، روينا بإسنادنا إلى سعيد بن هبة الله الراوندي يرفعه إلى علي بن الحسين(ع)و ذكر مثله‏ (7) بيان يدل على جواز التصرف فيما أتى به الجن كما يقتضيه الأصل.

46 عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، لِلسَّيِّدِ الْمُرْتَضَى‏ (8) مِنْ كِتَابِ الْأَنْوَارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَوَيْهِ‏ (9) عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الزَّبَالِيِ‏ (10) عَنْ زَاذَانَ‏

____________

(1) في المصادر: فقالوا.

(2) في نسخة من الكتاب و امان الاخطار: و عمدوا.

(3) في نسخة؛ [لطف‏] و في الدلائل: [الطبق‏] و في امان الاخطار: [اللطف‏] و في النجوم، شي‏ء بعثنا به إليك فنظروا و إذا بجانب الفسطاط طبق عظيم و فيه اطباق من عنب و رطب و رمان و فواكه كثيرة من الموز و غيره فدعا عليّ بن الحسين (عليه السلام) رجلا معه و استحضر الناس فاكلوا و ارتحلنا.

(4) في نسخة: [لنستر] و في الدلائل: [لنتشرف فإذا بجانب‏] و في امان الاخطار:

لنستر بذلك فإذا في جانب.

(5) دلائل الإمامة: 93.

(6) امان الاخطار: 124.

(7) فرج المهموم. 228.

(8) بل الصحيح انه للشيخ حسين بن عبد الوهاب المعاصر للمرتضى و الرضى.

(9) في المصدر: عبد ربّه.

(10) في نسخة: [الزياتى‏] و في المصدر: الرمانى.

91

عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً بِالْأَبْطَحِ وَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْنَا بِالْحَدِيثِ إِذْ نَظَرْنَا إِلَى زَوْبَعَةٍ (1) قَدِ ارْتَفَعَتْ فَأَثَارَتِ الْغُبَارَ وَ مَا زَالَتْ تَدْنُو وَ الْغُبَارُ يَعْلُو إِلَى أَنْ وَقَفَ بِحِذَاءِ النَّبِيِّ(ص)ثُمَّ بَرَزَ مِنْهَا شَخْصٌ كَانَ فِيهَا ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِنِّي وَافِدُ قَوْمِي اسْتَجَرْنَا بِكَ فَأَجِرْنَا وَ ابْعَثْ مَعِي مِنْ قِبَلِكَ مَنْ يُشْرِفُ عَلَى قَوْمِنَا فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ بَغَى عَلَيْنَا لِيَحْكُمَ‏ (2) بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ وَ كِتَابِهِ وَ خُذْ عَلَيَّ الْعُهُودَ وَ الْمَوَاثِيقَ الْمُؤَكَّدَةَ أَنْ أَرُدَّهُ إِلَيْكَ سَالِماً فِي غَدَاةِ غَدٍ إِلَّا أَنْ تَحْدُثَ عَلَيَّ حَادِثَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)مَنْ أَنْتَ وَ مَنْ قَوْمُكَ قَالَ أَنَا عُرْفُطَةُ بْنُ شِمْرَاخٍ‏ (3) أَحَدُ بَنِي نَجَاحٍ وَ أَنَا وَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِي كُنَّا نَسْتَرِقُ السَّمْعَ فَلَمَّا مُنِعْنَا مِنْ ذَلِكَ آمَنَّا وَ لَمَّا بَعَثَكَ اللَّهُ نَبِيّاً آمَنَّا بِكَ عَلَى مَا عَلِمْتُهُ وَ قَدْ صَدَّقْنَاكَ وَ قَدْ خَالَفَنَا بَعْضَ الْقَوْمِ وَ أَقَامُوا عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فَوَقَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمُ الْخِلَافُ وَ هُمْ أَكْثَرُ مِنَّا عَدَداً وَ قُوَّةً وَ قَدْ غَلَبُوا عَلَى الْمَاءِ وَ الْمَرَاعِي وَ أَضَرُّوا بِنَا وَ بِدَوَابِّنَا فَابْعَثْ مَعِي مَنْ يَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(ص)فَاكْشِفْ لَنَا عَنْ وَجْهِكَ حَتَّى نَرَاكَ عَلَى هَيْئَتِكَ الَّتِي أَنْتَ عَلَيْهَا قَالَ فَكَشَفَ لَنَا عَنْ صُورَتِهِ فَنَظَرْنَا فَإِذَا شَخْصٌ عَلَيْهِ شَعْرٌ كَثِيرٌ وَ إِذَا رَأْسُهُ طَوِيلٌ طَوِيلُ الْعَيْنَيْنِ عَيْنَاهُ فِي طُولِ رَأْسِهِ صَغِيرُ الْحَدَقَتَيْنِ وَ لَهُ أَسْنَانٌ كَأَنَّهَا أَسْنَانُ السِّبَاعِ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ(ص)أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَ الْمِيثَاقَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فِي غَدٍ مَنْ يَبْعَثُ بِهِ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ صِرْ مَعَ أَخِينَا عُرْفُطَةَ (4) وَ انْظُرْ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَيْنَ هُمْ قَالَ هُمْ تَحْتَ‏

____________

(1) الزوبعة: هيجان الرياح و تصاعدها الى السماء.

(2) في المصدر: فيحكم.

(3) في المصدر: غطرفة بن شمراخ.

(4) في المصدر: غطرفة.

92

الْأَرْضِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فَكَيْفَ أُطِيقُ النُّزُولَ تَحْتَ الْأَرْضِ وَ كَيْفَ أَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَ لَا أُحْسِنُ‏ (1) كَلَامَهُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرٍ فَأَجَابَ مِثْلَ جَوَابِ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَ قَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ لَهُمَا فَأَجَابَهُ كَجَوَابِهِمَا ثُمَّ اسْتَدْعَى بِعَلِيٍّ(ع)وَ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ صِرْ مَعَ أَخِينَا عُرْفُطَةَ (2) وَ تُشْرِفُ عَلَى قَوْمِهِ وَ تَنْظُرُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ تَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ فَقَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَعَ عُرْفُطَةَ وَ قَدْ تَقَلَّدَ سَيْفَهُ قَالَ سَلْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَبِعْتُهُمَا إِلَى أَنْ صَارَا إِلَى الْوَادِي فَلَمَّا تَوَسَّطَا نَظَرَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ قَالَ قَدْ شَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَارْجِعْ فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا فَانْشَقَّتِ الْأَرْضُ وَ دَخَلَا فِيهَا وَ عُدْتُ إِلَى مَا كُنْتُ‏ (3) وَ رَجَعْتُ وَ تَدَاخَلَنِي مِنَ الْحَسْرَةِ مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ كُلُّ ذَلِكَ إِشْفَاقاً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَصْبَحَ النَّبِيُّ(ص)وَ صَلَّى بِالنَّاسِ الْغَدَاةَ وَ جَاءَ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ حَفَّ بِهِ أَصْحَابُهُ وَ تَأَخَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَ أَكْثَرَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ زَالَتِ الشَّمْسُ وَ قَالُوا إِنَّ الْجِنِّيَّ احْتَالَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ قَدْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْ أَبِي تُرَابٍ وَ ذَهَبَ عَنَّا افْتِخَارُهُ بِابْنِ عَمِّهِ عَلَيْنَا وَ أَكْثَرُوا الْكَلَامَ إِلَى أَنْ صَلَّى النَّبِيُّ(ص)صَلَاةَ الْأُولَى وَ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ مَا زَالَ مَعَ أَصْحَابِهِ بِالْحَدِيثِ إِلَى أَنْ وَجَبَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَ أَكْثَرُوا الْقَوْمُ الْكَلَامَ وَ أَظْهَرُوا الْيَأْسَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَصَلَّى النَّبِيُّ(ص)صَلَاةَ الْعَصْرِ وَ جَاءَ وَ جَلَسَ عَلَى الصَّفَا وَ أَظْهَرَ الْفِكْرَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ ظَهَرَتْ شَمَاتَةُ الْمُنَافِقِينَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فَتَيَقَّنَ الْقَوْمُ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ إِذَا وَ قَدِ انْشَقَّ الصَّفَا وَ طَلَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ وَ سَيْفُهُ يَقْطُرُ دَماً وَ مَعَهُ عُرْفُطَةُ (4)

____________

(1) في نسخة: و لا احس كلامهم.

(2) في المصدر: غطرفة.

(3) في المصدر: و عادت الى ما كانت.

(4) في المصدر: غطرفة.

93

فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ(ص)وَ قَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ جَبِينَهُ وَ قَالَ لَهُ مَا الَّذِي حَبَسَكَ عَنِّي إِلَى هَذَا الْوَقْتِ قَالَ(ع)صِرْتُ إِلَى جِنٍّ كَثِيرٍ قَدْ بَغَوْا إِلَى عُرْفُطَةَ (1) وَ قَوْمِهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ فَأَبَوْا عَلَيَّ وَ ذَلِكَ أَنِّي دَعَوْتُهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَ الْإِقْرَارِ بِنُبُوَّتِكَ وَ رِسَالَتِكَ فَأَبَوْا فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَأَبَوْا فَسَأَلْتُهُمْ أَنْ يُصَالِحُوا عُرْفُطَةَ (2) وَ قَوْمَهُ فَيَكُونَ بَعْضُ الْمَرْعَى لِعَرْفَطَةَ (3) وَ قَوْمِهِ وَ كَذَلِكَ الْمَاءُ فَأَبَوْا ذَلِكَ كُلَّهُ فَوَضَعْتُ سَيْفِي فِيهِمْ وَ قَتَلْتُ مِنْهُمْ ثَمَانِينَ أَلْفاً(4) فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى مَا حَلَّ بِهِمْ طَلَبُوا الْأَمَانَ وَ الصُّلْحَ ثُمَّ آمَنُوا وَ صَارُوا إِخْوَاناً (5) وَ زَالَ الْخِلَافُ وَ مَا زِلْتُ مَعَهُمْ إِلَى السَّاعَةِ فَقَالَ عُرْفُطَةُ (6) يَا رَسُولَ اللَّهِ جَزَاكَ اللَّهُ وَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنَّا خَيْراً (7).

47- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ ابْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ حَمَامٌ إِلَّا لَمْ يُصِبْ أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ آفَةٌ مِنَ الْجِنِّ إِنَّ سُفَهَاءَ الْجِنِّ يَعْبَثُونَ فِي الْبَيْتِ فَيَعْبَثُونَ بِالْحَمَامِ وَ يَدَعُونَ الْإِنْسَانَ‏ (8).

48- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: الْكِلَابُ السُّودُ البهم [الْبَهِيمُ مِنَ الْجِنِ‏ (9).

____________

(1) في المصدر: غطرفة.

(2) في المصدر: غطرفة.

(3) في المصدر: غطرفة.

(4) في المصدر: زهاء ثمانين الفا.

(5) في نسخة: اعوانا.

(6) في المصدر: غطرفة.

(7) عيون المعجزات: 37- 39.

(8) فروع الكافي 6: 546 (ط آخوندى) فيه: [و يتركون الإنسان‏] و نقل في الهامش عن بعض النسخ: يدعون الإنسان.

(9) فروع الكافي 6: 552: البهيم من الجن.

94

49- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الْكِلَابُ مِنْ ضَعَفَةِ الْجِنِّ فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً (1) وَ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ أَوْ لِيَطْرُدْهُ فَإِنَّ لَهَا أَنْفُسَ سَوْءٍ (2).

50- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْكِلَابِ فَقَالَ كُلُّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ وَ كُلُّ أَحْمَرَ بَهِيمٍ وَ كُلُّ أَبْيَضَ بَهِيمٍ فَذَلِكَ‏ (3) خَلْقٌ مِنَ الْكِلَابِ مِنَ الْجِنِّ وَ مَا كَانَ أَبْلَقَ فَهُوَ مَسْخٌ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ (4).

بيان يحتمل أن يكون المعنى أن أصل خلق الكلب من الجن لما سيأتي أنه خلق من بزاق إبليس أو أنه في الصفات شبيه بهم أو أن الجن يتصور بصورتهم أو أنه لما كان الكلب من المسوخ فبعضهم مسخوا من الإنس و بعضهم من الجن.

51- الْإِخْتِصَاصُ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ مِنْ أَنْوَارٍ (5) وَ خَلَقَ الْجَانَّ مِنْ نَارٍ وَ خَلَقَ الْجِنَّ صِنْفاً مِنَ الْجَانِّ مِنَ الرِّيحِ وَ خَلَقَ الْجِنَّ صِنْفاً مِنَ الْجِنِّ مِنَ الْمَاءِ (6).

أقول: تمامه في باب قوام بدن الإنسان.

52- تَقْرِيبُ الْمَعَارِف، لِأَبِي الصَّلَاحِ الْحَلَبِيِّ نَقْلًا مِنْ تَارِيخِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ أَتَى حُذَيْفَةُ وَ هُوَ بِالْمَدَائِنِ فَقِيلَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَقِيتُ رَجُلًا آنِفاً عَلَى الْجِسْرِ فَحَدَّثَنِي أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ قَالَ هَلْ تَعْرِفُ الرَّجُلَ قُلْتُ أَظُنُّنِي أَعْرِفُهُ وَ مَا أُثَبِّتُهُ قَالَ حُذَيْفَةُ إِنَّ ذَلِكَ عَيْثَمُ الْجِنِّيُّ وَ هُوَ الَّذِي يَسِيرُ بِالْأَخْبَارِ

____________

(1) في المصدر: الطعام.

(2) فروع الكافي 6: 553.

(3) في نسخة: فلذا.

(4) فروع الكافي 6: 553.

(5) في نسخة: [من نور] و في المصدر: من النور و خلق الجان من النار.

(6) الاختصاص: 109.

95

فَحَفِظُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ وَجَدُوهُ‏ (1) قُتِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ‏ (2).

53- الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ الْعِلَّةُ فِي الْجِنِّ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ أَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنَ النَّارِ وَ الْجَنَّةُ هِيَ نُورٌ فَلَا تَجْتَمِعُ النَّارُ وَ النُّورُ وَ سُئِلَ الْعَالِمُ(ع)فَقِيلَ لَهُ فَإِذَا لَمْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ فَأَيْنَ يَكُونُونَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ حَظَائِرَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَكُونُونَ فِيهَا مُؤْمِنُو الْجِنِ‏ (3) وَ فُسَّاقُ الشِّيعَةِ (4).

54- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ‏ قَالَ وَ خَلَقَ الْجَانَّ وَ هُوَ أَبُو الْجِنِّ وَ أَنْوَاعَ الطُّيُورِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ (5).

55- الْإِحْتِجَاجُ، مُرْسَلًا عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي أَجْوِبَتِهِ عَنْ مَسَائِلَ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ: فَلِمَ سُمِّيَ الْجِنُّ جِنّاً قَالَ لِأَنَّهُمُ اسْتَجَنُّوا فَلَمْ يُرَوْا (6).

56- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قِيلَ لَهُ لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ مَلَكاً قَالَ لَا بَلْ كَانَ مِنَ الْجِنِّ أَ مَا تَسْمَعَانِ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ‏ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ (7)

57- تَفْسِيرُ الْفُرَاتِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ مُعَنْعَناً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: هَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ فِي مَنْزِلِ أُمِ‏

____________

(1) في نسخة: فوجدوه.

(2) تقريب المعارف: مخطوط لم نجد نسخته.

(3) في نسخة: و يكونون فيها مؤمنى الجن.

(4) العلل: مخطوط لم نظفر بنسخته.

(5) تفسير القمّيّ: 298 فيه: و هو أبو الجن في يوم السبت و خلق الطير في يوم الاربعاء.

(6) الاحتجاج: 179.

(7) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 194 فيه: [قالا: قلنا له: فعلى هذا لم يكن‏] و فيه: [اما تسمعان ان اللّه‏] و فيه: [كان من الجن فاخبر انه كان من الجن و هو] و الآية الأولى في البقرة: 24 و الثانية في الحجر: 27.

96

سَلَمَةَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مِلْؤُ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ (1) يُجَادِلُونَ فِي شَيْ‏ءٍ حَتَّى كَثُرَ بَيْنَهُمُ الْجِدَالُ فِيهِ وَ هُمْ‏ (2) مِنَ الْجِنِّ مِنْ قَوْمِ إِبْلِيسَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ‏ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الْمَلَائِكَةِ قَدْ كَثُرَ جِدَالُكُمْ فَتَرَاضَوْا بِحَكَمٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ قَالُوا قَدْ رَضِينَا بِحَكَمٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ بِمَنْ تَرْضَوْنَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)قَالُوا رَضِينَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَأَهَبَطَ اللَّهُ مَلَكاً مِنْ مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِبِسَاطٍ وَ أَرِيكَتَيْنِ فَهَبَطَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي جَاءَ فِيهِ فَدَعَا النَّبِيُّ(ص)بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَقْعَدَهُ عَلَى الْبِسَاطِ وَ وَسَّدَهُ بِالْأَرِيكَتَيْنِ ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ ثَبَّتَ اللَّهُ قَلْبَكَ وَ جَعَلَ حُجَّتَكَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا نَزَلَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اللَّهُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ‏ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ‏ (3).

58- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ خَالِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ذَكَرْتُ الْمَجُوسَ وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ نِكَاحٌ كَنِكَاحِ وُلْدِ آدَمَ وَ أَنَّهُمْ يُحَاجُّونَ بِذَلِكَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمْ‏ (4) لَا يُحَاجُّونَكُمْ بِهِ لَمَّا أَدْرَكَ هِبَةُ اللَّهِ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ زَوِّجْ هِبَةَ اللَّهِ فَأَهْبَطَ اللَّهُ لَهُ حَوْرَاءَ فَوَلَدَتْ أَرْبَعَةَ غِلْمَةٍ ثُمَّ رَفَعَهَا اللَّهُ فَلَمَّا أَدْرَكَ وُلْدُ هِبَةِ اللَّهِ قَالَ يَا رَبِّ زَوِّجْ وُلْدَ هِبَةِ اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَخْطُبَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْجِنِّ وَ كَانَ مُسْلِماً أَرْبَعَ بَنَاتٍ لَهُ عَلَى وُلْدِ هِبَةِ اللَّهِ فَزَوَّجَهُنَ‏

____________

(1) في المصدر: ان ملكا من ملائكة السماء.

(2) ظاهره ان الضمير يرجع الى الملائكة، فاطلق لفظة الملائكة على الجن مجازا.

(3) تفسير فرات: 70 و 71 و الآية الأولى في الكهف: 50 و الثانية في يوسف: 76.

(4) في المصدر: اما أنتم فلا يحاجونكم به.

97

فَمَا كَانَ مِنْ جَمَالٍ وَ حِلْمٍ فَمِنْ قِبَلِ الْحَوْرَاءِ وَ النُّبُوَّةِ وَ مَا كَانَ مِنْ سَفَهٍ أَوْ حِدَّةٍ فَمِنَ الْجِنِ‏ (1).

59- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ آدَمَ وُلِدَ لَهُ أَرْبَعَةُ ذُكُورٍ فَأَهْبَطَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ أَرْبَعَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ فَزَوَّجَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاحِدَةً فَتَوَالَدُوا ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ رَفَعَهُنَّ وَ زَوَّجَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ أَرْبَعَةً مِنَ الْجِنِّ فَصَارَ النَّسْلُ فِيهِمْ فَمَا كَانَ مِنْ حِلْمٍ فَمِنْ آدَمَ وَ مَا كَانَ مِنْ جَمَالٍ فَمِنْ قِبَلِ الْحُورِ الْعِينِ وَ مَا كَانَ مِنْ قُبْحٍ أَوْ سُوءِ خُلُقٍ فَمِنَ الْجِنِ‏ (2).

60- الْفَقِيهُ، عَنِ أَبِيهِ عَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْزَلَ عَلَى آدَمَ حَوْرَاءَ مِنَ الْجَنَّةِ فَزَوَّجَهَا أَحَدَ ابْنَيْهِ وَ تَزَوَّجَ الْآخَرُ ابْنَةَ الْجَانِّ فَمَا كَانَ فِي النَّاسِ مِنْ جَمَالٍ كَثِيرٍ أَوْ حُسْنِ خُلُقٍ فَهُوَ مِنَ الْحَوْرَاءِ وَ مَا كَانَ مِنَ سُوءِ خُلُقٍ فَهُوَ مِنِ ابْنَةِ الْجَانِ‏ (3).

61- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)فِي أَجْوِبَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ مَسَائِلِ الْيَهُودِيِّ فِي فَضْلِ مُحَمَّدٍ(ص)عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَى أَنْ قَالَ قَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَإِنَّ هَذَا سُلَيْمَانُ سُخِّرَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ‏ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ‏ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)لَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ وَ لَقَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ(ص)أَفْضَلَ مِنْ هَذَا إِنَّ الشَّيَاطِينَ سُخِّرَتْ لِسُلَيْمَانَ وَ هِيَ مُقِيمَةٌ عَلَى كُفْرِهَا وَ لَقَدْ سُخِّرَتْ لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)الشَّيَاطِينُ بِالْإِيمَانِ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْجِنُّ التِّسْعَةُ مِنْ أَشْرَافِهِمْ مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ وَ الْيَمَنِ‏

____________

(1) فروع الكافي 5: 569.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 215.

(3) الفقيه 3: 240 (ط آخوندى) فيه: «و روى القاسم بن عروة» و لم يذكر فيه صدر الاسناد، و فيه: و ما كان فيهم من سوء.

98

مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ (1) مِنَ الْأَحِجَّةِ مِنْهُمْ شَصَاهُ وَ مَصَاهُ‏ (2) وَ الْهَمْلَكَانُ وَ الْمَرْزُبَانُ وَ الْمَازَمَانُ وَ نَضَاهُ وَ هَاصِبٌ وَ هَاضِبٌ‏ (3) وَ عَمْرٌو وَ هُمُ الَّذِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِيهِمْ‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِ‏ وَ هُمْ تِسْعَةٌ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ‏ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الْجِنُّ وَ النَّبِيُّ(ص)بِبَطْنِ النَّخْلِ فَاعْتَذَرُوا بِ أَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً وَ لَقَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ سَبْعُونَ أَلْفاً مِنْهُمْ فَبَايَعُوهُ عَلَى الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ نُصْحِ الْمُسْلِمِينَ وَ اعْتَذَرُوا بِأَنَّهُمْ قَالُوا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً وَ هَذَا أَفْضَلُ مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَانَ سُبْحَانَ‏ (4) مَنْ سَخَّرَهَا لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تَتَمَرَّدُ وَ تَزْعُمُ أَنَّ لِلَّهِ وَلَداً فَلَقَدْ (5) شَمِلَ مَبْعَثُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ مَا لَا يُحْصَى‏ (6).

62- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ الْجِنِ‏ وَ أَنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا فَقَالَ شَيْ‏ءٌ كَذَّبَهُ الْجِنُّ فَقَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا قَالَ.

وَ عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى‏ وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ إِلَى الْكَاهِنِ الَّذِي يُوحِي إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ قُلْ لِشَيْطَانِكَ فُلَانٍ‏ (7) قَدْ عَاذَ بِكَ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ‏ الْآيَةَ قَالَ كَانَ الْجِنُ‏

____________

(1) في المصدر: واحد من جن نصيبين و الثمان من بنى عمرو بن عامر.

(2) في المصدر: شضاة و مضاة (شصاة و مصاة خ ل).

(3) في المصدر: هاضب و هضب.

(4) في المصدر: فسبحان.

(5) في المصدر: و لقد شمل.

(6) الاحتجاج: 118.

(7) في المصدر: ان فلانا.

99

يَنْزِلُونَ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْإِنْسِ وَ يُخْبِرُونَهُمُ الْأَخْبَارَ الَّتِي يَسْمَعُونَهَا فِي السَّمَاءِ مِنْ قَبْلِ مَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَكَانَ النَّاسُ يَكْهَنُونَ بِمَا خَبَّرَهُمُ الْجِنُّ وَ قَوْلُهُ‏ فَزادُوهُمْ رَهَقاً أَيْ خُسْرَاناً وَ قَالَ الْبَخْسُ النُّقْصَانُ وَ الرَّهَقُ الْعَذَابُ وَ قَوْلُهُ‏ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً أَيْ عَلَى مَذَاهِبَ مُخْتَلِفَةٍ (1).

63 بَصَائِرُ الدَّرَجَاتِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ بَيَّاعِ السَّابِرِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ طَوِيلٌ كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام) وَ قَالَ يُشْبِهُ‏ (2) الْجِنَّ وَ كَلَامَهُمْ فَمَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَقَالَ أَنَا الْهَامُ بْنُ الْهِيمِ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ إِبْلِيسَ إِلَّا أَبَوَانِ فَقَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ فَكَمْ أَتَى لَكَ قَالَ أَكَلْتُ عُمُرَ الدُّنْيَا إِلَّا أَقَلَّهُ أَنَا أَيَّامَ قَتْلِ قَابِيلَ هَابِيلَ غُلَامٌ أَفْهَمُ الْكَلَامَ وَ أَنْهَى عَنِ الِاعْتِصَامِ وَ أَطُوفُ الْأَجْسَامَ‏ (3) وَ آمُرُ بِقَطِيعَةِ الْأَرْحَامِ وَ أُفْسِدُ الطَّعَامَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِئْسَ سِيرَةُ الشَّيْخِ الْمُتَأَمِّلِ وَ الْغُلَامِ الْمُقْبِلِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَائِبٌ قَالَ(ص)عَلَى يَدِ مَنْ جَرَى‏ (4) تَوْبَتُكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ عَلَى يَدَيْ نُوحٍ وَ كُنْتُ مَعَهُ فِي سَفِينَتِهِ وَ عَاتَبْتُهُ عَلَى دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى وَ أَبْكَانِي وَ قَالَ لَا جَرَمَ أَنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ ثُمَّ كُنْتُ مَعَ هُودٍ(ع)فِي مَسْجِدِهِ مَعَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ فَعَاتَبْتُهُ عَلَى دُعَائِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى وَ أَبْكَانِي وَ قَالَ لَا جَرَمَ أَنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ ثُمَّ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ حِينَ كَادَهُ قَوْمُهُ فَأَلْقَوْهُ فِي النَّارِ فَجَعَلَهَا اللَّهُ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 698 و 699.

(2) في نسخة من الكتاب و في المصدر: بشبه الجن.

(3) هكذا في الكتاب و المصدر، و لعلّ الصحيح: و اطوف الآجام.

(4) في نسخة: جرت.

100

عَلَيْهِ بَرْداً وَ سَلَاماً ثُمَّ كُنْتُ مَعَ يُوسُفَ(ع)حِينَ حَسَدَهُ إِخْوَتُهُ فَأَلْقَوْهُ فِي الْجُبِّ فَبَادَرْتُهُ إِلَى قَعْرِ الْجُبِّ فَوَضَعْتُهُ وَضْعاً رَفِيقاً ثُمَّ كُنْتُ مَعَهُ فِي السِّجْنِ أُؤْنِسُهُ فِيهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْهُ ثُمَّ كُنْتُ مَعَ مُوسَى(ع)وَ عَلَّمَنِي سِفْراً مِنَ التَّوْرَاةِ وَ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتَ عِيسَى(ع)فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَلَقِيتُهُ وَ أَقْرَأْتُهُ مِنْ مُوسَى(ع)السَّلَامَ وَ عَلَّمَنِي سِفْراً مِنَ الْإِنْجِيلِ وَ قَالَ إِنْ أَدْرَكْتَ مُحَمَّداً(ص)فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَعِيسَى(ع)يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)وَ عَلَى عِيسَى رُوحِ اللَّهِ وَ كَلِمَتِهِ وَ جَمِيعِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ رُسُلِهِ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ السَّلَامُ وَ عَلَيْكَ يَا هَامُ بِمَا بَلَّغْتَ السَّلَامَ فَارْفَعْ إِلَيْنَا حَوَائِجَكَ قَالَ حَاجَتِي أَنْ يُبْقِيَكَ اللَّهُ لِأُمَّتِكَ وَ يُصْلِحَهُمْ لَكَ وَ يَرْزُقَهُمُ الِاسْتِقَامَةَ لِوَصِيِّكَ مِنْ بَعْدِكَ فَإِنَّ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ إِنَّمَا هَلَكَتْ بِعِصْيَانِ الْأَوْصِيَاءِ وَ حَاجَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تُعَلِّمَنِي سُوَراً مِنَ الْقُرْآنِ أُصَلِّي بِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)يَا عَلِيُّ عَلِّمِ الْهَامَ وَ ارْفُقْ بِهِ فَقَالَ هَامٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)مَنْ هَذَا الَّذِي ضَمَمْتَنِي إِلَيْهِ فَإِنَّا مَعَاشِرَ الْجِنِّ قَدْ أُمِرْنَا أَنْ لَا نُكَلِّمَ‏ (1) إِلَّا نَبِيّاً أَوْ وَصِيَّ نَبِيٍّ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَا هَامُ مَنْ وَجَدْتُمْ فِي الْكِتَابِ وَصِيَّ آدَمَ قَالَ شَيْثُ بْنُ آدَمَ قَالَ مَنْ وَجَدْتُمْ وَصِيَّ نُوحٍ قَالَ سَامُ بْنُ نُوحٍ قَالَ فَمَنْ كَانَ وَصِيَّ هُودٍ قَالَ يُوحَنَّا بْنُ خزان‏ (2) ابْنُ عَمِّ هُودٍ قَالَ فَمَنْ كَانَ وَصِيَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ (3) قَالَ فَمَنْ كَانَ وَصِيَّ مُوسَى قَالَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ قَالَ فَمَنْ كَانَ وَصِيَّ عِيسَى(ع)قَالَ شَمْعُونُ بْنُ حَمُّونَ الصَّفَا ابْنُ عَمِّ مَرْيَمَ‏

____________

(1) في نسخة: ان لا نطيع.

(2) في المصدر: «يوحنا بن حنان» و ذكر في اثبات الوصية و غيره ان وصى هود ابنه فالغ.

(3) ذكر المسعوديّ في اثبات الوصية: 28، ان وصى إبراهيم إسماعيل و بعده قام إسحاق مقامه.

101

قَالَ فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي الْكِتَابِ وَصِيَّ مُحَمَّدٍ(ص)قَالَ هُوَ فِي التَّوْرَاةِ إِلْيَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَذَا إِلْيَا هُوَ عَلِيٌّ وَصِيِّي قَالَ الْهَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَلَهُ اسْمٌ غَيْرُ هَذَا قَالَ نَعَمْ هُوَ حَيْدَرَةُ فَلِمَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ قَالَ إِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَّهُ فِي الْإِنْجِيلِ هَيْدَارَا قَالَ هُوَ حَيْدَرَةُ قَالَ فَعَلَّمَهُ عَلِيٌّ(ع)سُوَراً مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ هَامٌ يَا عَلِيُّ يَا وَصِيَّ مُحَمَّدٍ(ص)أَكْتَفِي بِمَا عَلَّمْتَنِي مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ نَعَمْ يَا هَامُ قَلِيلُ الْقُرْآنِ‏ (1) كَثِيرٌ ثُمَّ قَامَ هَامٌ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَوَدَّعَهُ فَلَمْ يَعُدْ إِلَى النَّبِيِّ(ص)حَتَّى قُبِضَ(ص)(2).

بيان قد يستدل بقوله قد أمرنا أن لا نكلم إلخ على أن ما يخبر به الناس من كلام الجن كذب و لا يسمع كلامهم غير الأنبياء و الأوصياء(ع)و فيه نظر لأن كونهم مأمورين بذلك لا يدل على عدم وقوع خلافه إذ الجن و الشياطين ليسوا بمعصومين مع أن في بعض روايات هذه القصة لا نطيع مكان لا نكلم و أيضا الروايات الكثيرة مما أوردنا في هذا الباب و غيرها دلت على وقوع التكلم مع سائر الناس فلا بد من تأويل فيه إما بحمله على الكلام على وجه الطاعة و الانقياد أو معاينة مع معرفة كونهم من الجن أو بالتخصيص ببعض الأنواع منهم أو غير ذلك.

64- الْبَصَائِرُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بِشْرٍ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حُمِلَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَالٌ مِنْ خُرَاسَانَ مَعَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ لَا يَزَالا يَتَفَقَّدَانِ الْمَالَ حَتَّى مَرَّا بِالرَّيِّ فَدَفَعَ إِلَيْهِمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِمَا كِيساً فِيهِ أَلْفُ‏ (3) دِرْهَمٍ فَجَعَلَا يَتَفَقَّدَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ الْكِيسَ حَتَّى دَنَيَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ تَعَالَ حَتَّى نَنْظُرَ مَا حَالُ الْمَالِ فَنَظَرَا فَإِذَا الْمَالُ عَلَى حَالِهِ مَا خَلَا كِيسَ الرَّازِيِّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ مَا نَقُولُ السَّاعَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنَّهُ كَرِيمٌ وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ عِلْمُ مَا نَقُولُ‏

____________

(1) في المصدر: قليل من القرآن.

(2) بصائر الدرجات: 28 قوله: حتى قبض اي رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله).

(3) في المصدر: فيه الفا درهم.

102

عِنْدَهُ فَلَمَّا دَخَلَا الْمَدِينَةَ قَصَدَا إِلَيْهِ فَسَلَّمَا إِلَيْهِ الْمَالَ فَقَالَ لَهُمَا أَيْنَ كِيسُ الرَّازِيِّ فَأَخْبَرَاهُ بِالْقِصَّةِ فَقَالَ لَهُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا الْكِيسَ تَعْرِفَانِهِ قَالا نَعَمْ قَالَ يَا جَارِيَةُ عَلَيَّ بِكِيسِ كَذَا وَ كَذَا فَأَخْرَجَتِ الْكِيسَ فَرَفَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَيْهِمَا فَقَالَ أَ تَعْرِفَانِهِ قَالا هُوَ ذَاكَ قَالَ إِنِّي احْتَجْتُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ إِلَى مَالٍ فَوَجَّهْتُ رَجُلًا مِنَ الْجِنِّ مِنْ شِيعَتِنَا فَأَتَانِي بِهَذَا الْكِيسِ مِنْ مَتَاعِكُمَا (1).

65- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)أُرِيدُ الْإِذْنَ عَلَيْهِ فَإِذَا رَوَاحِلُ عَلَى الْبَابِ مَصْفُوفَةٌ وَ إِذَا أَصْوَاتٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَخَرَجَتْ عَلَيَّ قَوْمٌ مُعْتَمُّونَ بِالْعَمَائِمِ يُشْبِهُونَ الزُّطَّ قَالَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَبْطَأَ إِذْنُكَ الْيَوْمَ وَ قَدْ رَأَيْتُ قَوْماً خَرَجُوا عَلَيَّ مُعْتَمِّينَ بِالْعَمَائِمِ فَأَنْكَرْتُهُمْ فَقَالَ أَ وَ تَدْرِي مَنْ أُولَئِكَ يَا سَعْدُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِخْوَانُكَ مِنَ الْجِنِّ يَأْتُونَنَا يَسْأَلُونَنَا عَنْ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ وَ مَعَالِمِ دِينِهِمْ‏ (2).

66- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عَمَّارٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ لَا أَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَجِئْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ فَجَلَسْتُ فِي فُسْطَاطِهِ بِمِنًى قَالَ فَاسْتُوذِنَ لِشَبَابٍ كَأَنَّهُمْ رِجَالُ الزُّطِّ فَخَرَجَ عِيسَى شَلَقَانُ فَذَكَرْنَا لَهُ فَأَذِنَ لِي قَالَ فَقَالَ لِي يَا أَبَا عَاصِمٍ مَتَى جِئْتَ قُلْتُ قَبْلَ أُولَئِكَ‏ (3) الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَيْكَ وَ مَا رَأَيْتُهُمْ خَرَجُوا قَالَ أُولَئِكَ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ فَسَأَلُوا عَنْ مَسَائِلِهِمْ ثُمَّ ذَهَبُوا (4).

67- الْبَصَائِرُ، وَ دَلَائِلُ الْإِمَامَةِ لِلطَّبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: أَوْصَانِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)بِحَوَائِجَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ

____________

(1) بصائر الدرجات: 28.

(2) بصائر الدرجات: 28.

(3) في المصدر: قبيل اولئك.

(4) بصائر الدرجات: 28.

103

فَبَيْنَا أَنَا فِي فَجِّ الرَّوْحَاءِ عَلَى رَاحِلَتِي إِذَا إِنْسَانٌ يَلْوِي بِثَوْبِهِ قَالَ فَقُمْتُ لَهُ‏ (1) وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ عَطْشَانُ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَ نَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَإِذَا خَاتَمُ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَقُلْتُ لَهُ مَتَى عَهْدُكَ بِصَاحِبِ الْكِتَابِ قَالَ السَّاعَةَ قَالَ فَإِذَا فِيهِ أَشْيَاءُ يَأْمُرُنِي بِهَا قَالَ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا لَيْسَ عِنْدِي أَحَدٌ قَالَ فَقَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ أَتَانِي بِكِتَابٍ وَ طِينُهُ رَطْبٌ فَقَالَ إِذَا عَجَّلَ بِنَا أَمْرٌ أَرْسَلْتُ بَعْضَهُمْ يَعْنِي الْجِنَ‏ (2) وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ أُعْطِينَا أَعْوَاناً مِنَ الْجِنِّ إِذَا عَجَّلَتْ بِنَا الْحَاجَةُ بَعَثْنَاهُمْ فِيهَا (3).

68- الدَّلَائِلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ عَلِيِّ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ قَالَ: طَلَبْتُ الْإِذْنَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)مَعَ أَصْحَابٍ لَنَا لِنَدْخُلَ عَلَيْهِ‏ (4) فَإِذَا ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ كَأَنَّهُمْ مِنْ أَبٍ وَ أُمٍّ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ زَرَابِيُّ وَ أَقْبِيَةٌ طَاقِيَّةٌ وَ عَمَائِمُ صُفْرٌ دَخَلُوا فَمَا احْتَبَسُوا حَتَّى خَرَجُوا (5) فَقَالَ لِي يَا سَعْدُ رَأَيْتَهُمْ قُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ إِخْوَانُكُمْ مِنَ الْجِنِّ أَتَوْنَا يَسْتَفْتُونَّا فِي حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ كَمَا تَأْتُونَّا وَ تَسْتَفْتُونَّا فِي حَلَالِكُمْ وَ حَرَامِكُمْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ يَظْهَرُونَ لَكُمْ قَالَ نَعَمْ‏ (6).

البصائر، عن محمد بن إسماعيل عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سعد مثله‏ (7).

____________

(1) في البصائر: فملت إليه. و في الدلائل: إذا انا بإنسان يتلونى فقمت الى الاداوة.

(2) بصائر الدرجات: 27 دلائل الأئمّة: 100 فيه خلاصة من الحديث.

(3) بصائر الدرجات: 27، الموجود فيه هكذا: و زاد فيه محمّد بن الحسين بهذا الاسناد: يا سدير اما لنا خدما من الجن فإذا اردنا السرعة بعثناهم.

(4) في المصدر: مع أصحاب لي فدخلت عليه. فاذا عن يمينه نفر.

(5) في المصدر: و عمائم صفر فما لبثوا أن خرجوا.

(6) دلائل الأئمّة 101.

(7) بصائر الدرجات: 27. ذكر الصفار في البصائر روايتين عن سعد الاسكاف فالتي يوافق متنها به هو رواية محمّد بن إسماعيل عن عليّ بن حديد عن منصور بن حازم عن سعد الاسكاف الا انه لم يذكر فيها ذيله: فقلت إلخ.

و اما الرواية التي أورد المصنّف اسنادها هنا فهي هكذا، سعد الاسكاف قال: طلبت الاذن عن ابى جعفر (عليه السلام) فبعث الى لا تعجل فان عندي قوما من اخوانكم فلم البث ان خرج على اثنا عشر رجلا يشبهون الزط عليهم اقبية طبقين و خفاف فسلموا و مروا و دخلت على ابى جعفر (عليه السلام) قلت: جعلت فداك من هؤلاء الذين خرجوا من عندك؟ قال هؤلاء قوم من اخوانكم من الجن، قلت: و يظهرون لكم؟ قال: نعم.

104

69- الْإِخْتِصَاصُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ صَبَّاحٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ طُوَالٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيٌّ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(ع)مَا فَعَلَ جِنِّيُّكَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيكَ قَالَ إِنَّهُ لَيَأْتِينِي إِلَى أَنْ وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَحَدِّثِ الْقَوْمَ بِمَا كَانَ مِنْهُ فَجَلَسَ وَ سَمِعْنَا لَهُ فَقَالَ إِنِّي لَرَاقِدٌ بِالْيَمَنِ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)فَإِذَا جِنِّيٌّ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ فَرَفَسَنِي‏ (1) بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ‏

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ إِبْلَاسِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا

(2)تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى‏* * * مَا طَاهِرُ الْجِنِّ كَأَنْجَاسِهَا

فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ‏* * * وَ ارْمِ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَأْسِهَا (3)

قَالَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ شَيْ‏ءٌ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ‏ (4) لِي‏

____________

(1) رفسه: ضربه في صدره.

(2) العيس بالكسر: الإبل البيض يخالط بياضها شي‏ء من الشقرة. و الاحلاس جمع حلس و هو كساء يطرح على ظهر البعير.

(3) الضمير يرجع الى القبيلة.

(4) أي ما بين مراده و لا اوضحه.

105

وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ‏ (1) لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ ذَعِراً فَقَالَ اسْمَعْ فَقُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ‏

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ أَخْبَارِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا (2)

تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى‏* * * مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا

فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ‏* * * بَيْنَ رَوَابِيهَا (3) وَ أَحْجَارِهَا

فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَثَ فِي وُلْدِ هَاشِمٍ أَوْ يَحْدُثُ وَ مَا أَفْصَحَ لِي وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُفْصِحَ لِي فَأَرِقْتُ لَيْلَتِي وَ أَصْبَحْتُ كَئِيباً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَابِلَةِ أَتَانِي نِصْفَ اللَّيْلِ وَ أَنَا رَاقِدٌ فَرَفَسَنِي بِرِجْلِهِ وَ قَالَ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ وَ أَنَا ذَعِرٌ فَقَالَ اسْمَعْ قُلْتُ وَ مَا أَسْمَعُ قَالَ‏

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ إِلْبَابِهَا* * * وَ رَكْبِهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا

تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى‏* * * مَا صَادِقُو الْجِنِّ كَكُذَّابِهَا

فَارْحَلْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ‏* * * أَحْمَدَ إِذْ هُوَ خَيْرُ أَرْبَابِهَا (4)

قُلْتُ عَدُوَّ اللَّهِ‏ (5) أَفْصَحْتَ فَأَيْنَ هُوَ قَالَ ظَهَرَ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَأَصْبَحْتُ وَ رَحَلْتُ نَاقَتِي وَ وَجَّهْتُهَا قِبَلَ مَكَّةَ فَأَوَّلُ مَا دَخَلْتُهَا لَقِيتُ أَبَا سُفْيَانَ وَ كَانَ شَيْخاً ضَالًّا فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَيِّ فَقَالَ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ مُخْصِبُونَ إِلَّا أَنَّ يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيْنَا دِينَنَا قُلْتُ وَ مَا اسْمُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ أَحْمَدُ قُلْتُ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ ابْنَةِ (6) خُوَيْلِدٍ فَهُوَ عَلَيْهَا نَازِلٌ‏

____________

(1) ارق: ذهب عنه النوم في الليل.

(2) الاكوار جمع الكور بالضم و هو الرحل باداته.

(3) الروابى جمع الرابية: ما ارتفع من الأرض.

(4) في نسخة: ليس قداماها كاذبا بها.

(5) في المصدر: قلت: قد و اللّه افصحت.

(6) في نسخة: بنت.

106

فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَتِي ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهَا فَعَقَلْتُ نَاقَتِي ثُمَّ ضَرَبْتُ الْبَابَ فَأَجَابَتْنِي مَنْ هَذَا فَقُلْتُ أَنَا أَرَدْتُ مُحَمَّداً فَقَالَتْ اذْهَبْ إِلَى عَمَلِكَ‏ (1) فَقُلْتُ يَرْحَمُكِ اللَّهُ إِنِّي رَجُلٌ أَقْبَلْتُ مِنَ الْيَمَنِ وَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ مَنَّ عَلَيَّ بِهِ فَلَا تَحْرِمِينِي النَّظَرَ إِلَيْهِ وَ كَانَ(ص)رَحِيماً فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا خَدِيجَةُ افْتَحِي الْبَابَ فَفَتَحَتْ فَدَخَلْتُ فَرَأَيْتُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ سَاطِعاً نُورٌ فِي نُورٍ ثُمَّ دُرْتُ خَلْفَهُ فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَعْجُونٌ‏ (2) عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَقَبَّلْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ‏

أَتَانِي نَجِيٌ‏ (3)بَعْدَ هَدْءٍ وَ رَقْدَةٍ* * * وَ لَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ تَلَوْتُ بِكَاذِبٍ‏

ثَلَاثُ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ* * * أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ‏

فَشَمَّرْتُ مِنْ ذَيْلِي الْإِزَارَ وَ وَسَّطَتْ‏* * * بِيَ الذِّعْلِبُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ‏ (4)

فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ قَادِرٍ* * * وَ إِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ‏ (5)

وَ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْ‏ءَ غَيْرُهُ‏* * * وَ أَنَّكَ مَأْمُونٌ‏ (6) عَلَى كُلِّ غَائِبٍ‏

وَ أَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ وَسِيلَةً* * * إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ‏

وَ كُنْ لِي شَفِيعاً يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ* * * إِلَى اللَّهِ يُغْنِي عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ‏

وَ كَانَ اسْمُ الرَّجُلِ سَوَادَ بْنَ قَارِبٍ‏ (7) فَرُحْتُ وَ اللَّهِ مُؤْمِناً بِهِ(ص)ثُمَّ خَرَجَ إِلَى صِفِّينَ‏

____________

(1) في المصدر و في أبواب المعجزات: اذهب الى عملك ما تذرون محمّدا يأويه ظل بيت قد طردتموه و هربتموه و حصنتموه اذهب الى عملك. قلت.

(2) في المصدر: مختوم.

(3) النجى: المحدث، و في المصدر: [بجنى‏] و الهدء: السكون.

(4) الذعلب: الناقة القوية. و الوجناء: الناقة الصلبة. و السباسب جمع سبسب و هو القفر و المفازة.

(5) في المصدر: [فيما جا تشيب الذوائب‏] فعليه: جا مخفف جاء، و المعنى اي قبلنا و صدقنا بما يأتيك به الوحى من اللّه و ان كان فيه أمور شداد تشيب منها الذوائب و الذوائب جمع الذؤابة اي الناصية.

(6) في نسخة من الكتاب و في المصدر: مأمور.

(7) التفسير من صاحب كتاب الاختصاص او من الروات.

107

فَاسْتُشْهِدَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)(1).

أقول: قد مر شرحه في المجلد السادس في أبواب المعجزات‏ (2).

70- وَ وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ مُسْلِمِ بْنِ مَحْمُودٍ مَرْوِيّاً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَفَدَ سَوَادَةُ بْنُ قَارِبٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ (عليه السلام) وَ قَالَ عُمَرُ يَا سَوَادَةُ مَا بَقِيَ مِنْ كِهَانَتِكَ فَغَضِبَ وَ قَالَ مَا أَظُنُّكَ اسْتَقْبَلْتَ بِهَذَا الْكَلَامِ غَيْرِي فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ قَالَ يَا سَوَادَةُ إِنَّ الَّذِي كُنَّا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ أَعْظَمُ مِنَ الْكِهَانَةِ فَحَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ بَيْنَا أَنَا فِي إِبِلِي بِالسَّرَاةِ وَ كَانَ لِي نَجِيٌّ مِنَ الْجِنِّ يَأْتِينِي بِالْأَخْبَارِ وَ إِنِّي لَنَائِمٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ وَكَزَنِي بِرِجْلِهِ فَقَالَ قُمْ يَا سَوَادَةُ فَقَدْ ظَهَرَ الدَّاعِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ فَقُلْتُ أَنَا نَاعِسٌ فَرَجَعَ عَنِّي وَ هُوَ يَقُولُ‏

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ تِسْيَارِهَا* * * وَ شَدِّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا

إِلَى قَوْلِهِ وَ أَحْجَارِهَا فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ أَتَانِي فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ‏ (3) فَقُلْتُ أَنَا نَاعِسٌ‏ (4) فَوَلَّى عَنِّي وَ أَنْشَأَ يَقُولُ‏

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ قُطْرَابِهَا (5)* * * وَ حَمْلِهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا

إِلَى قَوْلِهِ‏

مِنْ هَاشِمٍ‏* * * لَيْسَ قُدَّامَاهَا كَأَذْنَابِهَا

فَلَمَّا كَانَتْ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ قَالَ لِي مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى فَقُلْتُ أَنَا نَاعِسٌ فَتَوَلَّى عَنِّي وَ هُوَ يَقُولُ‏

____________

(1) الاختصاص: 181- 183. و في نسخة منه: فرجعت.

(2) المجلد 18: 98- 100 من طبعنا هذا.

(3) في نسخة: مثل ذلك القول.

(4) نعس الرجل: أخذته فترة في حواسه فقارب النوم.

(5) في نسخة: [و تطرابها] و القطرب: ذكر الغيلان و صغار الجن، و قطرب:

أسرع.

108

عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَ تِحْسَاسِهَا (1)* * * وَ شَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا

إِلَى قَوْلِهِ إِلَى رَأْسِهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَنْفَذْتُ إِلَى رَاحِلَةٍ مِنْ إِبِلِي فَرَكِبْتُ عَلَيْهَا حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَمَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ‏

أَتَانِي نَجِيٌّ بَعْدَ هَدْءٍ وَ رَقْدَةٍ* * * وَ لَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ عَهِدْتُ بِكَاذِبٍ‏

إِلَى قَوْلِهِ غَالِبٍ‏

فَشَمَّرْتُ عَنْ سَاقِي الْإِزَارَ وَ أَرْقَلَتْ‏* * * بِيَ الذِّعْبِلُ الْوَجْنَاءُ بَيْنَ السَّبَاسِبِ‏

فَمُرْنِي بِمَا أَحْبَبْتَ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ‏* * * وَ لَوْ كَانَ فِيمَا قُلْتُ شَيْبَ الذَّوَائِبِ‏

إِلَى قَوْلِهِ لَا ذُو شَفَاعَةٍ* * * سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبٍ‏ (2)

.

71- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْبِلَادِ (3) عَنْ عَمَّارِ بْنِ عَاصِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ: جِئْتُ إِلَى بَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ أَرَدْتُ أَنْ لَا أَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ فَأَقْعُدُ فَأَقُولُ‏ (4) لَعَلَّهُ يَرَانِي بَعْضُ مَنْ يَدْخُلُ فَيُخْبِرَهُ فَيَأْذَنَ لِي قَالَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَبَابٌ أَدَمٌ فِي أُزُرٍ وَ أَرْدِيَةٍ ثُمَّ لَمْ أَرَهُمْ خَرَجُوا فَخَرَجَ عِيسَى شَلَقَانُ فَرَآنِي فَقَالَ يَا أَبَا عَاصِمٍ أَنْتَ هَاهُنَا فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ لِي فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُنْذُ مَتَى أَنْتَ هَاهُنَا يَا عَمَّارُ قَالَ فَقُلْتُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكَ الشَّبَابُ الْأُدُمُ ثُمَّ لَمْ أَرَهُمْ خَرَجُوا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ جَاءُوا يَسْأَلُونَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِمْ‏ (5).

72- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْمَكِّيِّ قَالَ: خُلِقَ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَ خُلِقَ‏

____________

(1) ذكره المصنّف قبلا في أبواب المعجزات عن رواية اخرى و فيها: تجساسها.

(2) كتاب مسلم بن محمود ليس عندي. و ذكر القصة المصنّف في أبواب المعجزات بصورة اخرى راجعها.

(3) في المصدر: عن ابى البلاد.

(4) في المصدر: و أقول.

(5) الأصول الستة عشر: 92.

109

الْجَانُّ مِنْ نَارٍ وَ خُلِقَ الْبَهَائِمُ مِنْ مَاءٍ وَ خُلِقَ آدَمُ مِنْ طِينٍ فَجُعِلَ الطَّاعَةُ فِي الْمَلَائِكَةِ وَ الْبَهَائِمِ‏ (1) وَ جُعِلَ الْمَعْصِيَةُ فِي الْإِنْسِ وَ الْجِنِ‏ (2).

73- تَفْسِيرُ النَّيْسَابُورِيِّ، رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ(ص)جَالِسٌ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ فَقَالَ مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا حَدَثَ مِثْلُ هَذَا قَالُوا كُنَّا نَقُولُ يُولَدُ عَظِيمٌ أَوْ يَمُوتُ عَظِيمٌ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)لَا يُرْمَى لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لَا لِحَيَاتِهِ وَ لَكِنْ رَبُّنَا تَعَالَى إِذَا قَضَى الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ سَبَّحَتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَ سَبَّحَ كُلُّ سَمَاءٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ التَّسْبِيحُ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ وَ يَسْتَخْبِرَ أَهْلُ السَّمَاءِ حَمَلَةَ الْعَرْشِ مَا ذَا قَالَ رَبُّكُمْ فَيُخْبِرُونَهُمْ وَ لَا يَزَالُ يَنْتَهِي ذَلِكَ الْخَبَرُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْخَبَرُ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ وَ يُتَخَطَّفُ الْجِنُّ فَيُرْمَوْنَ فَمَا جَاءُوا بِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَ لَكِنَّهُمْ يَزِيدُونَ‏ (3).

74- كِتَابُ زَيْدٍ الزَّرَّادِ، قَالَ: حَجَجْنَا سَنَةً فَلَمَّا صِرْنَا فِي خَرَابَاتِ الْمَدِينَةِ بَيْنَ الْحِيطَانِ افْتَقَدْنَا رَفِيقاً لَنَا مِنْ إِخْوَانِنَا فَطَلَبْنَاهُ فَلَمْ نَجِدْهُ فَقَالَ لَنَا النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ إِنَّ صَاحِبَكُمْ اخْتَطَفَتْهُ الْجِنُّ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَخْبَرْتُهُ بِحَالِهِ وَ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ اخْرُجْ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي اخْتُطِفَ أَوْ قَالَ افْتُقِدَ فَقُلْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ يَا صَالِحَ بْنَ عَلِيٍّ إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ لَكَ أَ هَكَذَا عَاهَدَتْ وَ عَاقَدَتِ الْجِنُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ اطْلُبْ فُلَاناً حَتَّى تُؤَدِّيَهُ إِلَى رُفَقَائِهِ ثُمَّ قُلْ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ بِمَا عَزَمَ عَلَيْكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)لَمَّا خَلَّيْتُمْ عَنْ صَاحِبِي وَ أَرْشَدْتُمُوهُ إِلَى الطَّرِيقِ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَلَمْ أَلْبَثْ إِذَا بِصَاحِبِي قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ مِنْ بَعْضِ الْخَرَابَاتِ فَقَالَ‏

____________

(1) اقتصر في المصدر بذكر الملائكة، و لعلّ لفظة: و البهائم، اسقطت عن المطبوع.

(2) الدّر المنثور 1: 51 فيه: اخرج ابن أبي حاتم عن محمّد بن عامر المكى قال خلق اللّه.

(3) تفسير النيسابوريّ .. ليست نسخته عندي.

110

إِنَّ شَخْصاً تَرَاءَى لِي مَا رَأَيْتُ صُورَةً إِلَّا وَ هُوَ أَحْسَنُ‏ (1) مِنْهَا فَقَالَ يَا فَتَى أَظُنُّكَ تَتَوَلَّى آلَ مُحَمَّدٍ(ص)فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ إِنَّ هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(ص)هَلْ لَكَ أَنْ تُؤْجَرَ وَ تُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ بَلَى فَأَدْخَلَنِي مِنْ هَذِهِ الْحِيطَانِ‏ (2) وَ هُوَ يَمْشِي أَمَامِي فَلَمَّا أَنْ سَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ نَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً وَ غُشِيَ عَلَيَّ فَبَقِيتُ مَغْشِيّاً عَلَيَّ لَا أَدْرِي أَيْنَ أَنَا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ حَتَّى كَانَ الْآنَ فَإِذَا قَدْ أَتَانِي آتٍ وَ حَمَلَنِي حَتَّى أَخْرَجَنِي إِلَى الطَّرِيقِ فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ الْغُوَّالُ‏ (3) أَوِ الْغُولُ نَوْعٌ مِنَ الْجِنِّ يَغْتَالُ الْإِنْسَانَ فَإِذَا رَأَيْتَ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ فَلَا تَسْتَرْشِدْهُ وَ إِنْ أَرْشَدَكُمْ فَخَالِفُوهُ‏ (4) وَ إِذَا رَأَيْتَهُ فِي خَرَابٍ وَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْكَ أَوْ فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَأَذِّنْ فِي وَجْهِهِ وَ ارْفَعْ صَوْتَكَ وَ قُلْ سُبْحَانَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ نُجُوماً رُجُوماً (5) لِلشَّياطِينِ‏ عَزَمْتُ عَلَيْكَ يَا خَبِيثُ بِعَزِيمَةِ اللَّهِ الَّتِي عَزَمَ بِهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ رَمَيْتُ بِسَهْمِ اللَّهِ الْمُصِيبِ الَّذِي لَا يُخْطِئُ وَ جَعَلْتُ سَمْعَ اللَّهِ عَلَى سَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ وَ ذَلَّلْتُكَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَ قَهَرْتُ سُلْطَانَكَ بِسُلْطَانِ اللَّهِ يَا خَبِيثُ لَا سَبِيلَ لَكَ فَإِنَّكَ تَقْهَرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ تَصْرِفُهُ عَنْكَ فَإِذَا ضَلَلْتَ الطَّرِيقَ فَأَذِّنْ بِأَعْلَى صَوْتِكَ وَ قُلْ يَا سَيَّارَةَ اللَّهِ دُلُّونَا عَلَى الطَّرِيقِ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ أَرْشِدُونَا يُرْشِدْكُمُ اللَّهُ فَإِنْ أَصَبْتَ وَ إِلَّا فَنَادِ يَا عُتَاةَ الْجِنِّ وَ يَا مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ أَرْشِدُونِي وَ دُلُّونِي عَلَى الطَّرِيقِ وَ إِلَّا أَشْرَعْتُ‏ (6) لَكُمْ بِسَهْمِ اللَّهِ الْمُصِيبِ إِيَّاكُمْ عَزِيمَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَا مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ‏ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ‏ مُبِينٍ اللَّهُ غَالِبُكُمْ‏

____________

(1) في المصدر: احسن منه.

(2) في المصدر: بين هذه الحيطان.

(3) هكذا في الكتاب و مصدره و لعله مصحف و الصحيح: ذلك الغول.

(4) في نسخة من المصدر: فخالفه.

(5) في المصدر: و رجوما.

(6) في المصدر: انتزعت (اسرعت خ ل).

111

بِجُنْدِهِ الْغَالِبِ وَ قَاهِرُكُمْ بِسُلْطَانِهِ الْقَاهِرِ وَ مُذَلِّلُكُمْ بعزته [بِعِزِّهِ الْمَتِينِ‏ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏ وَ ارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْأَذَانِ تُرْشَدْ وَ تُصِيبُ الطَّرِيقَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏ (1).

75- وَ مِنْهُ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ الْجِنُّ يَخْطَفُونَ الْإِنْسَانَ فَقَالَ مَا لَهُمْ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ ذَكَرَ الدُّعَاءَ (2).

76- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ طَارِقِ بْنِ‏ (3) حَبِيبٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوساً مَعَ عَبْدِ اللَّهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْحِجْرِ إِذْ قَلَصَ‏ (4) الظِّلُّ وَ قَامَتِ الْمَجَالِسُ إِذَا نَحْنُ بِبَرِيقِ أَيْمٍ طَالِعٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ يَعْنِي بَابَ بَنِي شَيْبَةَ وَ الْأَيْمُ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ فَاشْرَأَبَّتْ لَهُ أَعْيُنُ النَّاسِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً وَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَرَاءَ الْمَقَامِ فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْنَا أَيُّهَا الْمُعْتَمِرُ قَدْ قَضَى اللَّهُ نُسُكَكَ وَ إِنَّمَا بِأَرْضِنَا عَبِيدٌ (5) وَ سُفَهَاءُ وَ إِنَّمَا نَخْشَى عَلَيْكَ مِنْهُمْ فَكَوَّمَ بِرَأْسِهِ كُومَةً بَطْحَاءَ فَوَضَعَ ذَنَبَهُ عَلَيْهَا فَسَمَا فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَا نَرَاهُ‏ (6).

77- وَ أَخْرَجَ الْأَزْرَقِيُّ عَنْ 17 أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْجِنِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَسْكُنُ ذَا طُوًى وَ كَانَ لَهَا ابْنٌ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ غَيْرُهُ فَكَانَتْ تُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً وَ كَانَ شَرِيفاً فِي قَوْمِهِ فَتَزَوَّجَ وَ أَتَى زَوْجَتَهُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ سَابِعِهِ قَالَ لِأُمِّهِ يَا أُمَّهْ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ سَبْعاً نَهَاراً قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ أَيْ بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ سُفَهَاءَ قُرَيْشٍ فَقَالَ أَرْجُو السَّلَامَةَ فَأَذِنَتْ لَهُ فَوَلَّى فِي صُورَةِ جَانٍّ فَمَضَى نَحْوَ الطَّوَافِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ‏

____________

(1) الأصول الستة عشر: 11 و 12.

(2) الأصول الستة عشر: 9 و الدعاء طويل.

(3) في المصدر: طلق بن حبيب، و هو الصحيح ترجمه ابن حجر في تقريب التهذيب و تهذيب التهذيب و قال: طلق بسكون اللام ابن حبيب العنزى بصرى صدوق عابد رمى بالارجاء مات بعد التسعين.

(4) قلص الظل: انقبض.

(5) في المصدر: و ان بارضنا عبيدا و سفهاء.

(6) الدّر المنثور 1: 120.

112

سَبْعاً وَ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ مُنْقَلِباً فَعَرَضَ لَهُ شَابٌّ مِنْ بَنِي سَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَثَارَتْ بِمَكَّةَ غُبْرَةٌ حَتَّى لَمْ تُبْصَرْ لَهَا الْجِبَالُ قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَ بَلَغَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا تَثُورُ تِلْكَ الْغُبْرَةُ عَنْ مَوْتِ عَظِيمٍ‏ (1) مِنَ الْجِنِّ قَالَ فَأَصْبَحَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ عَلَى فُرُشِهِمْ مَوْتَى كَثِيرٌ مِنْ قَتْلَى الْجِنِّ فَكَانَ فِيهِمْ سَبْعُونَ شَيْخاً أَصْلَعَ سِوَى الشَّبَابِ‏ (2).

78- وَ عَنِ 17 ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْإِنْسِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ هَلْ لَكَ أَنْ تُصَارِعَنِي فَإِنْ صَرَعْتَنِي عَلَّمْتُكَ آيَةً إِذَا قَرَأْتَهَا حِينَ تَدْخُلُ بَيْتَكَ لَمْ يَدْخُلْهُ شَيْطَانٌ فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ الْإِنْسِيُّ فَقَالَ تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَقْرَؤُهَا أَحَدٌ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ إِلَّا خَرَجَ الشَّيْطَانُ لَهُ خَبَجٌ كَخَبَجِ الْحِمَارِ (3).

79- وَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ‏ (4) قَالَ: ضَمَّ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَمْرَ الصَّدَقَةِ فَجَعَلْتُهُ فِي غُرْفَةٍ لِي فَكُنْتُ أَجِدُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ نُقْصَاناً فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ لِي هُوَ عَمَلُ الشَّيْطَانِ فَارْصُدْهُ فَرَصَدْتُهُ لَيْلًا فَلَمَّا ذَهَبَ هَوِيٌّ مِنَ اللَّيْلِ أَقْبَلَ عَلَى صُورَةِ الْفِيلِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَابِ دَخَلَ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهِ فَدَنَا مِنَ التَّمْرِ فَجَعَلَ يَلْتَقِمُهُ فَشَدَدْتُ عَلَى ثِيَابِي فَتَوَسَّطْتُهُ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ وَثَبْتَ إِلَى تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأَخَذْتَهُ وَ كَانُوا أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ لَأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَيَفْضَحُكَ فَعَاهَدَنِي أَنْ لَا يَعُودَ فَغَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ فَقُلْتُ عَاهَدَنِي أَنْ لَا يَعُودَ فَقَالَ إِنَّهُ عَائِدٌ فَارْصُدْهُ فَرَصَدَتْهُ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ‏ (5) فَعَاهَدَنِي أَنْ لَا يَعُودَ

____________

(1) في المصدر: عند موت.

(2) الدّر المنثور 1: 120.

(3) الدرر المنثور 1: 323 فيه: اخرج أبو عبيد في فضائله و الدارميّ و الطبراني و ابو نعيم في دلائل النبوّة و البيهقيّ عن ابن مسعود.

(4) في المصدر: اخرج ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان و محمّد بن نصر و الطبراني و الحاكم و أبو نعيم و البيهقيّ كلاهما في الدلائل عن معاذ بن جبل.

(5) في المصدر: فصنع مثل ذلك و صنعت مثل ذلك فعاهدنى.

113

فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ إِنَّهُ عَائِدٌ فَارْصُدْهُ فَرَصَدْتُهُ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ وَ صَنَعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقُلْتُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ عَاهَدْتَنِي مَرَّتَيْنِ وَ هَذِهِ الثَّالِثَةُ فَقَالَ إِنِّي ذُو عِيَالٍ وَ مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا مِنْ نَصِيبِينَ وَ لَوْ أَصَبْتُ شَيْئاً دُونَهُ مَا أَتَيْتُكَ وَ لَقَدْ كُنَّا فِي مَدِينَتِكُمْ هَذِهِ حَتَّى بَعَثَ صَاحِبُكُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَتَانِ نَفَرْنَا (1) مِنْهَا فَوَقَعْنَا بِنَصِيبِينَ وَ لَا يُقْرَءَانِ فِي بَيْتٍ إِلَّا لَمْ يَلِجْ فِيهَا شَيْطَانٌ ثَلَاثاً فَإِنْ خَلَّيْتَ سَبِيلِي عَلَّمْتُكَهُمَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَ آخِرُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ آمَنَ الرَّسُولُ‏ إِلَى آخِرِهَا فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ فَقَالَ صَدَقَ الْخَبِيثُ وَ هُوَ كَذُوبٌ قَالَ فَكُنْتُ أَقْرَؤُهُمَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا أَجِدُ فِيهِ نُقْصَاناً (2).

80- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ (3) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)نَازِلًا عَلَى أَبِي أَيُّوبَ فِي غُرْفَةٍ وَ كَانَ طَعَامُهُ فِي سَلَّةٍ فِي الْمِخْدَعِ فَكَانَتْ تَجِي‏ءُ مِنَ الْكُوَّةِ كَهَيْئَةِ السِّنَّوْرِ تَأْخُذُ الطَّعَامَ مِنَ السَّلَّةِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ تِلْكَ الْغُولُ فَإِذَا جَاءَتْ فَقُلْ عَزَمَ عَلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ لَا تَبْرَحِي فَجَاءَتْ فَقَالَ لَهَا أَبُو أَيُّوبَ عَزَمَ عَلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَنْ لَا تَبْرَحِي فَقَالَتْ يَا أَبَا أَيُّوبَ دَعْنِي هَذِهِ الْمَرَّةَ فَوَ اللَّهِ لَا أَعُودُ فَتَرَكَهَا ثُمَّ قَالَتْ هَلْ لَكَ أَنْ أُعَلِّمَكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ لَا يَقْرَبُ بَيْتَكَ شَيْطَانٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ مِنَ الْغَدِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَتْ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ هِيَ كَذُوبٌ‏ (4).

81- وَ عَنْ 17 حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ‏ (5) قَالَ: خَرَجْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ أُرِيدُ الْكُوفَةَ فَآوَانِي‏

____________

(1) في المصدر: انفرتنا منها.

(2) الدّر المنثور 1: 324.

(3) في المصدر: اخرج الحاكم عن ابن عبّاس.

(4) الدّر المنثور 1: 325، و ذكر فيه حكايات أخر.

(5) في المصدر: اخرج أبو الشيخ في العظمة عن حمزة.

114

اللَّيْلُ إِلَى خَرَابَةٍ فَدَخَلْتُهَا فَبَيْنَمَا أَنَا فِيهَا إِذْ دَخَلَ عَلَيَّ عِفْرِيتَانِ مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ هَذَا حَمْزَةُ بْنُ حَبِيبٍ الزَّيَّاتُ الَّذِي يَقْرِي النَّاسَ بِالْكُوفَةِ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّهُ قَالَ دَعْهُ الْمِسْكِينُ يَعِيشُ قَالَ لَأَقْتُلَنَّهُ فَلَمَّا أَزْمَعَ عَلَى قَتْلِي قُلْتُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ إِلَى قَوْلِهِ‏ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ وَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ دُونَكَ الْآنَ فَاحْفَظْهُ رَاغِماً إِلَى الصَّبَاحِ‏ (1).

82- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْخَلْقُ أَرْبَعَةٌ فَخَلْقٌ فِي الْجَنَّةِ كُلُّهُمْ وَ خَلْقٌ فِي النَّارِ كُلُّهُمْ وَ خَلْقَانِ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي الْجَنَّةِ كُلُّهُمْ فَالْمَلَائِكَةُ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي النَّارِ كُلُّهُمْ فَالشَّيَاطِينُ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي الْجَنَّةِ وَ النَّارِ فَالْجِنُّ وَ الْإِنْسُ لَهُمُ الثَّوَابُ وَ عَلَيْهِمُ الْعِقَابُ‏ (2).

83- وَ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ (3) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ: الْجِنُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ كِلَابٌ وَ صِنْفٌ يَحُلُّونَ وَ يَظْعَنُونَ‏ (4).

84- وَ عَنْ 17 وَهْبٍ‏ (5) أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجِنِّ هَلْ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ أَوْ يَمُوتُونَ أَوْ يَتَنَاكَحُونَ قَالَ هُمْ أَجْنَاسٌ أَمَّا خَالِصُ الْجِنِّ فَهُمْ رِيحٌ لَا يَأْكُلُونَ وَ لَا يَشْرَبُونَ وَ لَا يَمُوتُونَ وَ لَا يَتَوَالَدُونَ وَ مِنْهُمْ أَجْنَاسٌ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ يَتَنَاكَحُونَ وَ يَمُوتُونَ وَ هِيَ هَذِهِ الَّتِي مِنْهَا

____________

(1) الدّر المنثور 2: 12.

(2) الدّر المنثور 3: 46 فيه: اخرج أبو الشيخ عن ابن عبّاس.

(3) في المصدر: و اخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول و ابن أبي حاتم و ابو الشيخ و الطبراني و الحاكم و اللالكانى في السنة و البيهقيّ في الأسماء و الصفات عن ابى ثعلبة الخشنى.

(4) الدّر المنثور 3: 46.

(5) في المصدر: اخرج ابن جرير عن وهب ابن منبه. و فيه: و يموتون و يتناكحون فقال.

115

السَّعَالِي وَ الْغُولُ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ‏ (1).

85- وَ عَنْ 17 يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا وَ فِي سَقْفِ بَيْتِهِمْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْجِنِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا وُضِعَ غذاؤهم [غَدَاؤُهُمْ نَزَلُوا وَ تَغَدَّوْا وَ إِذَا وُضِعَ عَشَاؤُهُمْ نَزَلُوا فَتَعَشَّوْا مَعَهُمْ‏ (2).

86- وَ عَنْ 17 عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا لَيْلَةً فِي جَوْفِ اللَّيْلِ عِنْدَ زَمْزَمَ جَالِسٌ إِذَا نَفَرٌ يَطُوفُونَ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ لَمْ أَرَ بَيَاضَ ثِيَابِهِمْ بِشَيْ‏ءٍ قَطُّ فَلَمَّا فَرَغُوا صَلَّوْا قَرِيباً مِنِّي فَالْتَفَتَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ اذْهَبُوا بِنَا نَشْرَبُ مِنْ شَرَابِ الْأَبْرَارِ فَقَامُوا فَدَخَلُوا زَمْزَمَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَوْ دَخَلْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَسَأَلْتُهُمْ فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ فَإِذَا لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ (3).

87- وَ عَنِ الزُّبَيْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ‏ قَالَ بِنَخْلَةٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً.

88- وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: هَبَطُوا عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ هُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ بِبَطْنِ نَخْلَةٍ فَلَمَّا سَمِعُوهُ‏ قالُوا أَنْصِتُوا (4) وَ كَانُوا تِسْعَةً أَحَدُهُمْ زَوْبَعَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً الْآيَةَ (5).

89- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا تِسْعَةَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ فَجَعَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ‏

____________

(1) الدّر المنثور 3: 47.

(2) الدّر المنثور 3: 47 فيه: اخرج أبو الشيخ عن يزيد بن جابر. أقول:

يوجد فيه حكايات أخر.

(3) الدّر المنثور 6: 46، فيه: اخرج احمد و ابن أبي حاتم و ابن مردويه عن الزبير.

(4) في المصدر: قالوا: انصتوا قالوا: صه.

(5) الدّر المنثور 6: 44: فيه اخرج ابن أبي شيبة و ابن منيع و الحاكم و صححه و ابن مردويه و أبو نعيم و البيهقيّ معافى الدلائل عن ابن مسعود.

116

ص رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ‏ (1).

90- وَ عَنْهُ أَيْضاً قَالَ: صُرِفَتِ الْجِنُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَرَّتَيْنِ وَ كَانُوا أَشْرَافَ الْجِنِّ بِنَصِيبِينَ‏ (2).

91- وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَيْنَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْجِنِّ قَالَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ بِشِعْبٍ يُقَالُ لَهُ الْحَجُونُ‏ (3).

92- وَ عَنْ 17 عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً جَاءُوا مِنْ جَزِيرَةِ الْمَوْصِلِ‏ (4).

93- وَ عَنْ 17 صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجاً فَلَمَّا كَانَ بِالْعَرْجِ إِذَا نَحْنُ بِحَيَّةٍ تَضْطَرِبُ فَمَا لَبِثَتْ أَنْ مَاتَتْ فَلَفَّهَا رَجُلٌ فِي خِرْقَةٍ فَدَفَنَهَا ثُمَّ قَدِمْنَا مَكَّةَ فَإِنَّا لَبِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِذْ وَقَفَ عَلَيْنَا شَخْصٌ فَقَالَ أَيُّكُمْ صَاحِبُ عَمْرٍو قُلْنَا مَا نَعْرِفُ عَمْراً قَالَ أَيُّكُمْ صَاحِبُ الْجَانِّ قَالُوا هَذَا قَالَ أَمَا إِنَّهُ آخِرُ التِّسْعَةِ مَوْتاً الَّذِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ‏ (5).

94- وَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: لَمَّا انْصَرَفَ النَّفَرُ التِّسْعَةُ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ مِنْ بَطْنِ نَخْلَةَ (6) جَاءُوا قَوْمَهُمْ مُنْذِرِينَ فَخَرَجُوا بَعْدُ وَافِدِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُمْ‏

____________

(1) الدّر المنثور 6: 44 فيه: اخرج ابن جرير و الطبراني و ابن مردويه عن ابن عباس و اذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن الآية قال.

(2) الدّر المنثور 6: 44 فيه: و اخرج الطبراني في الاوسط و ابن مردويه عن ابن عبّاس.

(3) الدّر المنثور 6: 44 فيه: اخرج ابن مردويه و البيهقيّ في الدلائل عن ابن مسعود.

(4) الدّر المنثور 6: 45 فيه: اخراج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: و اذ صرفنا إليك نفرا من الجن قال.

(5) الدّر المنثور 6: 45 فيه: اخرج الطبراني و الحاكم و ابن مردويه عن صفوان ابن المعطل.

(6) في المصدر؟ و هم فلان و فلان و فلان و الاردوانيان و الاحقب.

117

ثَلَاثُمِائَةٍ فَانْتَهَوْا إِلَى الْحَجُونِ فَجَاءَ الْأَخْضَبُ‏ (1) فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ إِنَّ قَوْمَنَا قَدْ حَضَرُوا الْحَجُونَ يَلْقَوْكَ فَوَاعَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ لِسَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ بِالْحَجُونِ‏ (2).

95- وَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَسَكَتُوا فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ سُكُوتاً لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُوداً مِنْكُمْ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ‏ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏ فَقَالُوا وَ لَا بِشَيْ‏ءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبِّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ (3).

و عن ابن عمر أيضا مثله‏ (4).

96- وَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: لَمْ تُحْرَسِ الْجِنُّ فِي الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)حُرِسَتِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا وَ رُمِيَتِ الْجِنُّ بِالشِّهَابِ وَ اجْتَمَعَتْ إِلَى إِبْلِيسَ فَقَالَ لَقَدْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ فَتَعَرَّفُوا فَأَخْبِرُونَا مَا هَذَا الْحَدَثُ فَبَعَثَ هَؤُلَاءِ النَّفَرَ إِلَى تِهَامَةَ وَ إِلَى جَانِبِ الْيَمَنِ وَ هُمْ أَشْرَافُ الْجِنِّ وَ سَادَتُهُمْ فَوَجَدُوا النَّبِيَّ(ص)يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِنَخْلَةَ فَسَمِعُوهُ يَتْلُو الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ‏ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ‏ وَلَّوْا إِلى‏ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ‏ مُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْعُرْ بِهِمْ حَتَّى نَزَلَ‏ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏ يُقَالُ سَبْعَةٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ‏ (5).

____________

(1) في المصدر: «فجاء الاحقب» و فيه: يلقونك.

(2) الدّر المنثور 6: 45 فيه: «اخرج الواقدى و أبو نعيم عن كعب» أقول:

يوجد فيه حكايات أخر لم يذكرها المصنّف.

(3) الدّر المنثور 6: 140 فيه: اخرج الترمذي و ابن المنذر و أبو الشيخ في العظمة و الحاكم و صححه و ابن مردويه و البيهقيّ في الدلائل عن جابر بن عبد اللّه.

(4) الدّر المنثور 6: 140 فيه: اخرج البزاز و ابن جرير و ابن المنذر و الدارقطني في الافراد و ابن مردويه و الخطيب في تاريخه بسند صحيح عن ابن عمر. و فيه:

لا بشي‏ء من آلائك ربّنا نكذب فلك الحمد.

(5) الدّر المنثور 6: 270 فيه: اخرج ابن المنذر عن عبد الملك.

118

97- وَ عَنْ 17 سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ فِي نَاحِيَةِ دِيَارِ عَادٍ إِذْ رَأَيْتُ مَدِينَةً مِنْ حَجَرٍ مَنْقُورٍ فِي وَسَطِهَا قَصْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ تَأْوِيهِ الْجِنُّ فَدَخَلْتُ فَإِذَا شَيْخٌ عَظِيمُ الْخَلْقِ يُصَلِّي نَحْوَ الْكَعْبَةِ وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ فِيهَا طَرَاوَةٌ فَلَمْ أَتَعَجَّبْ مِنْ عِظَمِ خِلْقَتِهِ كَتَعَجُّبِي مِنْ طَرَاوَةِ جُبَّتِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ قَالَ يَا سَهْلُ إِنَّ الْأَبْدَانَ لَا تُخْلِقُ الثِّيَابَ وَ إِنَّمَا تُخْلِقُهَا رَوَائِحُ الذُّنُوبِ وَ مَطَاعِمُ السُّحْتِ وَ إِنَّ هَذِهِ الْجُبَّةَ عَلَيَّ مُنْذُ سَبْعِمِائَةِ سَنَةٍ لَقِيتُ بِهَا عِيسَى وَ مُحَمَّداً(ص)فَآمَنْتُ بِهِمَا فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِنَ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ‏ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏ (1).

98- وَ عَنْ 17 عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ‏ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏ قَالَ كَانُوا مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ‏ (2).

99- وَ عَنْ كَرْدَمِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي إِلَى الْمَدِينَةِ فِي حَاجَةٍ وَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا ذُكِرَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِمَكَّةَ فَأَوَيْتُ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ‏ (3) فَلَمَّا انْتَصَفَ اللَّيْلُ جَاءَ ذِئْبٌ فَأَخَذَ حَمَلًا مِنَ الْغَنَمِ فَوَثَبَ الرَّاعِي فَقَالَ يَا عَامِرُ الوادي جارك‏ (4) [أَنَا جَارُ دَارِكَ فَنَادَى مُنَادٍ لَا نَرَاهُ يَا سِرْحَانُ أَرْسِلْ فَأَتَى الْحَمَلُ يَشْتَدُّ حَتَّى دَخَلَ فِي الْغَنَمِ وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ بِمَكَّةَ وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ‏ الْآيَةَ (5).

100- وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ كَانَ جَرِيّاً عَلَى اللَّيْلِ وَ الرِّمَالِ‏ (6)

____________

(1) الدّر المنثور 6: 270 فيه: اخرج ابن الجوزى في كتاب صفوة الصفوة بسنده عن سهل.

(2) الدّر المنثور 6: 270 قد سقط الحديث من المطبوع و بقى قوله: قال: كانوا من جن نصيبين.

(3) في المصدر: فآوانا المبيت الى راعى غنم.

(4) في المصدر: انا جار دارك. و فيه: ارسله.

(5) الدّر المنثور 6: 271 فيه اخرج ابن المنذر و ابن أبي حاتم و العقيلى في الضعفاء و الطبراني و أبو الشيخ في العظمة و ابن عساكر عن كردم.

(6) في المصدر: [جريئا على الليل و الرجال‏] أقول: لعل الصحيح: الرحال.

119

وَ أَنَّهُ سَارَ لَيْلَةً فَنَزَلَ فِي أَرْضٍ مَجَنَّةٍ فَاسْتَوْحَشَ فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ تَوَسَّدَ ذِرَاعَهَا وَ قَالَ أَعُوذُ بِأَعَزِّ أَهْلِ هَذَا الْوَادِي‏ (1) مِنْ شَرِّ أَهْلِهِ فَأَجَارَهُ شَيْخٌ مِنْهُمْ وَ كَانَ فِيهِمْ شَابٌّ وَ كَانَ سَيِّداً فِي الْجِنِّ فَغَضِبَ الشَّابُّ لَمَّا أَجَارَهُ الشَّيْخُ فَأَخَذَ حَرْبَةً لَهُ قَدْ سَقَاهَا السَّمَّ لِيَنْحَرَ بِهَا نَاقَةَ الرَّجُلِ فَتَلَقَّاهُ الشَّيْخُ دُونَ النَّاقَةِ فَقَالَ‏

يَا مَالِكَ بْنَ مُهَلْهِلٍ مَهْلًا* * * فَذَلِكَ مَحْجَرِي وَ إِزَارِي‏

عَنْ نَاقَةِ الْإِنْسَانِ لَا تَعْرَضْ لَهَا* * * فَاكْفُفْ يَمِينَكَ رَاشِداً عَنْ جَارِي‏ (2)

تَسْعَى إِلَيْهِ بِحَرْبَةٍ مَسْمُومَةٍ* * * أُفٍّ لِقُرْبِكَ يَا أَبَا الْقِيطَارِ (3)

وَ أَنْشَدَ أَبْيَاتاً أُخَرَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْفَتَى‏

أَرَدْتَ أَنْ تَعْلُوَ وَ تَخْفِضَ ذِكْرَنَا* * * فِي غَيْرِ مُرْزِيَةٍ أَبَا الغيراري‏ (4)

مُتَنَحِّلًا أَمْراً لِغَيْرِ فَضِيلَةٍ* * * فَارْحَلْ فَإِنَّ الْمَجْدَ لِلْمُرَّارِي‏ (5)

مَنْ كَانَ مِنْكُمْ سَيِّداً فِي مَا مَضَى‏* * * إِنَّ الْخِيَارَ هُمْ بَنُو الْأَخْيَارِ

فَاقْصِدْ لِقَصْدِكَ يَا مُعَيْكِرُ إِنَّمَا* * * كَانَ الْمُجِيرُ مُهَلْهِلَ بْنَ دِيَارِي‏

فَقَالَ الشَّيْخُ صَدَقْتَ كَانَ أَبُوكَ سَيِّدَنَا وَ أَفْضَلَنَا دَعْ هَذَا الرَّجُلَ لَا أُنَازِعُكَ بَعْدَهُ أَحَداً فَتَرَكَهُ فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ قَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا أَصَابَ أَحَداً مِنْكُمْ وَحْشَةً أَوْ نَزَلَ بِأَرْضٍ مَجَنَّةٍ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ‏

____________

(1) في المصدر: ذراعيها، و قال: أعوذ بسيد هذا الوادى.

(2) في المصدر هكذا:

عن ناقة الإنسان لا تعرض لها* * * و اختر إذا ورد المها اثوارى‏

انى ضمنت له سلامة رحله‏* * * فاكفف يمينك راشدا عن جارى‏

و لقد اتيت الى ما لم احتسب‏* * * الا رعيت قرابتى و جوارى‏

(3) ذكر في المصدر بيتا آخر هو:

لو لا الحياء و ان اهلك جيرة* * * لنمزقنك بقوة اظفارى‏

(4) في المصدر: أ تريد. و فيه: أبا العيزار.

(5) في المصدر: للمرار. فيه: بنو الأخيار و فيه: مهلهل بن وبار.

120

الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَ مِنْ طَوَارِقِ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ‏ وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً.

قال أبو نصر غريب جدا لم نكتبه إلا من هذا الوجه‏ (1).

101 وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ رَافِعُ بْنُ عُمَيْرٍ حَدَّثَ عَنْ بَدْءِ إِسْلَامِهِ قَالَ إِنِّي لَأَسِيرُ بِرَمْلِ عَالِجٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ غَلَبَنِي النَّوْمُ فَنَزَلْتُ عَنْ رَاحِلَتِي وَ أَنَخْتُهَا وَ نِمْتُ وَ قَدْ تَعَوَّذْتُ قَبْلَ نَوْمِي وَ قُلْتُ أَعُوذُ بِعَظِيمِ هَذَا الْوَادِي مِنَ الْجِنِّ فَرَأَيْتُ فِي مَنَامِي رَجُلًا بِيَدِهِ حَرْبَةٌ يُرِيدُ أَنْ يَضَعَهَا فِي نَحْرِ نَاقَتِي فَانْتَبَهْتُ فَزِعاً فَالْتَفَتُّ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَلَمْ أَرَ شَيْئاً فَقُلْتُ هَذَا حُلُمٌ ثُمَّ عُدْتُ فَغَفَوْتُ‏ (2) فَرَأَيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَانْتَبَهْتُ فَدُرْتُ حَوْلَ نَاقَتِي فَلَمْ أَرَ شَيْئاً فَإِذَا نَاقَتِي تَرْعُدُ ثُمَّ غَفَوْتُ فَرَأَيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَانْتَبَهْتُ فَرَأَيْتُ نَاقَتِي تَضْطَرِبُ وَ الْتَفَتُّ فَإِذَا بِرَجُلٍ شَابٍّ كَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ وَ رَجُلٍ شَيْخٍ مُمْسِكٍ بِيَدِهِ يَرُدُّهُ عَنْهَا فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَنَازَعَانِ إِذَا طَلَعَتْ ثَلَاثَةُ أَثْوَارٍ مِنَ الْوَحْشِ فَقَالَ الشَّيْخُ لِلْفَتَى قُمْ فَخُذْ أَيَّهَا شِئْتَ فِدَاءً لِنَاقَةِ جَارِيَ الْإِنْسِيِّ فَقَامَ الْفَتَى فَأَخَذَ مِنْهَا ثَوْراً (3) وَ انْصَرَفَ ثُمَّ الْتَفَتُّ إِلَى الشَّيْخِ وَ قَالَ يَا هَذَا إِذَا نَزَلْتَ وَادِياً مِنَ الْأَوْدِيَةِ فَخِفْتَ هَوْلَهُ فَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ رَبِّ مُحَمَّدٍ(ص)مِنْ هَوْلِ هَذَا الْوَادِي وَ لَا تَعُذْ بِأَحَدٍ مِنَ الْجِنِّ فَقَدْ بَطَلَ أَمْرُهَا فَقُلْتُ لَهُ وَ مَنْ مُحَمَّدٌ هَذَا قَالَ نَبِيٌّ عَرَبِيٌّ لَا شَرْقِيٌّ وَ لَا غَرْبِيٌّ بُعِثَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ قُلْتُ فَأَيْنَ مَسْكَنُهُ قَالَ يَثْرِبُ ذَاتُ النَّخْلِ فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حِينَ تَرَقَّى لِيَ الصُّبْحُ‏ (4) وَ جَدَّدْتُ السَّيْرَ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ

____________

(1) الدّر المنثور 6: 271 فيه: اخرج أبو نصر السجزى في الابانة من طريق مجاهد عن ابن عبّاس.

(2) غفا يغفو: نعس. نام نومة خفيفة.

(3) في المصدر: ثورا عظيما.

(4) في المخطوطة: [حين ترقى لي الصبح‏] و في المصدر: حين برق الصبح.

121

فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَحَدَّثَنِي بِالْحَدِيثِ قَبْلَ أَنْ أَذْكُرَ لَهُ مِنْهُ شَيْئاً وَ دَعَانِي إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمْتُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَ كُنَّا نَرَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ‏ وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً (1).

102 وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ‏ قَالَ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَبِيتُ أَحَدُهُمْ بِالْوَادِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي‏ فَزادُوهُمْ رَهَقاً (2)

103 وَ عَنِ 17 الْحَسَنِ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِ‏ قَالَ كَانَ أَحَدُهُمْ فَإِذَا نَزَلَ الْوَادِي قَالَ أَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي مِنْ شَرِّ سُفَهَاءِ قَوْمِهِ فَيَأْمَنُ فِي نَفْسِهِ يَوْمَهُ وَ لَيْلَتَهُ‏ (3).

104 وَ عَنْ 17 رَبِيعِ بْنِ أَنَسٍ‏ وَ أَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ فُلَانٌ رَبُّ هَذَا الْوَادِي مِنَ الْجِنِّ فَكَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا دَخَلَ ذَلِكَ الْوَادِيَ يَعُوذُ بِرَبِّ الْوَادِي مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَزِيدُهُ بِذَلِكَ رَهَقاً أَيْ خَوْفاً (4).

105 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الشَّيَاطِينُ لَهُمْ مَقَاعِدُ فِي السَّمَاءِ يَسْمَعُونَ فِيهَا الْوَحْيَ فَإِذَا سَمِعُوا الْكَلِمَةَ زَادُوا فِيهَا تِسْعاً فَأَمَّا الْكَلِمَةُ فَتَكُونُ حَقّاً وَ أَمَّا مَا زَادَ فَيَكُونُ بَاطِلًا فَلَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُنِعُوا مَقَاعِدَهُمْ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِإِبْلِيسَ وَ لَمْ تَكُنِ النُّجُومُ يُرْمَى بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ مَا هَذَا إِلَّا مِنْ أَمْرٍ (5) حَدَثَ فِي الْأَرْضِ فَبَعَثَ‏

____________

(1) الدّر المنثور 6: 272 فيه: اخرج الخرائطى في كتاب الهواتف عن سعيد ابن جبير.

(2) الدّر المنثور 6: 272 فيه: اخرج ابن جرير و ابن مردويه عن ابن عبّاس.

(3) الدّر المنثور 6: 272 فيه: اخرج عبد بن حميد و ابن المنذر عن الحسن و فيه: اذ انزل.

(4) الدّر المنثور 6: 272 فيه: اخرج عبد بن حميد عن الربيع بن انس.

(5) في المصدر: ما هذا الامر الا لامر حدث.

122

جُنُودَهُ فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَائِماً يُصَلِّي بَيْنَ جَبَلَيْنِ بِمَكَّةَ (1) فَأَتَوْهُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ هَذَا الْحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ فِي الْأَرْضِ‏ (2).

106 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ يَكُنِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا تُحْرَسُ فِي الْفَتْرَةِ بَيْنَ عِيسَى وَ مُحَمَّدٍ(ص)وَ كَانُوا يَقْعُدُونَ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً(ص)حُرِسَتِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا حَرَساً شَدِيداً وَ رُجِمَتِ الشَّيَاطِينُ فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ فَقَالُوا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً فَقَالَ إِبْلِيسُ لَقَدْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الْجِنُّ فَقَالَ تَفَرَّقُوا فِي الْأَرْضِ فَأَخْبِرُونِي مَا هَذَا الْحَدَثُ الَّذِي حَدَثَ فِي السَّمَاءِ وَ كَانَ أَوَّلَ بَعْثٍ بُعِثَ رَكْبٌ مِنْ أَهْلِ نَصِيبِينَ وَ هُمْ أَشْرَافُ الْجِنِّ وَ سَادَتُهُمْ فَبَعَثَهُمْ إِلَى تِهَامَةَ فَانْدَفَعُوا حَتَّى‏ (3) تَلَقَّوُا الْوَادِيَ وَادِيَ نَخْلَةَ فَوَجَدُوا نَبِيَّ اللَّهِ(ص)يُصَلِّي صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِبَطْنِ نَخْلَةَ فَاسْتَمَعُوا فَلَمَّا سَمِعُوهُ يَتْلُو الْقُرْآنَ‏ قالُوا أَنْصِتُوا وَ لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ(ص)يَعْلَمُ أَنَّهُمُ اسْتَمَعُوا لَهُ وَ هُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ‏ فَلَمَّا قُضِيَ‏ يَقُولُ فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَّوْا إِلى‏ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ‏ يَقُولُ مُؤْمِنِينَ‏ (4).

107 وَ عَنِ 17 ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي تَنَبَّأَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُنِعَتِ الشَّيَاطِينُ مِنَ السَّمَاءِ وَ رُمُوا بِالشُّهُبِ‏ (5).

108 وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْجِنُّ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ(ص)يَسْتَمِعُونَ‏

____________

(1) في المصدر: بين جبلى نخلة.

(2) الدّر المنثور 6: 273 فيه: اخرج ابن أبي شيبة و احمد و عبد بن حميد و الترمذي و صححه و النسائى و ابن جرير و الطبراني و ابن مردويه و أبو نعيم و البيهقيّ معا في دلائل النبوّة عن ابن عبّاس.

(3) في المصدر: حتى بلغوا.

(4) الدّر المنثور 6: 273 فيه: اخرج ابن جرير و ابن مردويه و البيهقيّ في الدلائل عن ابن عبّاس قال: لم تكن.

(5) الدّر المنثور 6: 273 فيه: اخرج الواقدى و أبو نعيم في الدلائل عن ابن عمرو.

123

مِنَ السَّمَاءِ فَلَمَّا بُعِثَ حُرِسَتْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَسْتَمِعُوا فَجَاءُوا إِلَى قَوْمِهِمْ يَقُولُ لِلَّذِينَ‏ (1) لَمْ يَسْتَمِعُوا فَقَالُوا أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَ هُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ شُهُباً وَ هِيَ الْكَوَاكِبُ‏ وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً يَقُولُ نَجْماً قَدْ أُرْصِدَ لَهُ يُرْمَى بِهِ قَالَ فَلَمَّا رُمُوا بِالنُّجُومِ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ‏ أَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (2).

وَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: قَالَتِ الْجِنُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تَأْذَنُ لَنَا فَنَشْهَدَ مَعَكَ الصَّلَوَاتِ فِي مَسْجِدِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ‏ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً يَقُولُ صَلُّوا لَا تُخَالِطُوا النَّاسَ‏ (3).

110 وَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَتِ الْجِنُّ لِلنَّبِيِّ(ص)كَيْفَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَ الْمَسْجِدَ وَ نَحْنُ نَاءُونَ عَنْكَ وَ كَيْفَ نَشْهَدُ الصَّلَاةَ وَ نَحْنُ نَاءُونَ عَنْكَ فَنَزَلَتْ‏ وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ‏ الْآيَةَ (4).

111 وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى نَوَاحِي مَكَّةَ فَخَطَّ لِي خَطّاً وَ قَالَ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئاً حَتَّى آتِيَكَ ثُمَّ قَالَ لَا يَهُولَنَّكَ شَيْ‏ءٌ تَرَاهُ فَتَقَدَّمَ شَيْئاً ثُمَّ جَلَسَ فَإِذَا رِجَالٌ سُودٌ كَأَنَّهُمْ رِجَالُ الزُّطِّ وَ كَانُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ‏ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (5).

112 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً قَالَ لَمَّا سَمِعُوا النَّبِيَّ(ص)يَتْلُو الْقُرْآنَ كَادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الْحِرْصِ لِمَا سَمِعُوهُ‏ (6) فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتَّى أَتَاهُ الرَّسُولُ فَجَعَلَ يَقْرَأُ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ‏

____________

(1) في المصدر: يقولون.

(2) الدّر المنثور 6: 273 فيه: اخرج ابن مردويه عن ابن عبّاس.

(3) الدّر المنثور 6: 274 فيه: اخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش.

(4) الدّر المنثور 6: 274 فيه: اخرج ابن جرير عن سعيد. و فيه: او كيف.

(5) الدّر المنثور 6: 274 فيه: اخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود.

(6) في المصدر: لما سمعوه يتلو القرآن و دنوا منه فلم يعلم.

124

نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ‏ (1).

113 وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً قَالَ لَمَّا أَتَى الْجِنُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ يَرْكَعُونَ بِرُكُوعِهِ وَ يَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ فَعَجِبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ فَقَالُوا لِقَوْمِهِمْ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (2).

114 وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ النَّبِيِّ(ص)لَيْلَةَ الْجِنِّ حَتَّى أَتَى الْحَجُونَ فَخَطَّ عَلَيَّ خَطّاً ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فَازْدَادُوا عَلَيْهِ‏ (3) فَقَالَ سَيِّدُهُمْ يُقَالُ لَهُ وَرْدَانُ أَ لَا أُرْحِلُهُمْ عَنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّهُ‏ لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ (4).

بيان قال الفيروزآبادي الأيم ككيس الحية الأبيض اللطيف أو عام كالإيم بالكسر و قال اشرأب إليه مد عنقه لينظر أو ارتفع و قال كوم التراب تكويما جعله كومة كومة بالضم أي قطعة قطعة و رفع رأسها و قال في النهاية في حديث عمر إذا أقيمت الصلاة ولى الشيطان و له خبج الخبج بالتحريك الضراط و يروى بالحاء المهملة و في حديث آخر من قرأ آية الكرسي خرج الشيطان و له خبج كخبج الحمار.

و قال الهوى بالفتح الحين الطويل من الزمان و قيل هو مختص بالليل فتوسطته أي دخلت و قمت وسط البيت و في النهاية المخدع هو البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير و تضم ميمه و تفتح.

____________

(1) الدّر المنثور 6: 275 فيه: اخرج ابن جرير و ابن مردويه عن ابن عبّاس.

(2) الدّر المنثور 6: 275 فيه: اخرج عبد بن حميد و الترمذي و الحاكم و صححاه و ابن جرير و ابن مردويه و الضياء في المختارة عن ابن عبّاس.

(3) في المصدر: فازدحموا عليه.

(4) الدّر المنثور 6: 275 فيه: اخرج ابن مردويه و البيهقيّ في الدلائل عن ابن مسعود. اقول: و قد ذكر فيه حكايات و روايات كثيرة لم يذكرها المصنّف.

125

و قال فيه لا غول و لا صفر و لكن السعالي هي جمع سعلاة و هم سحرة الجن أي إن الغول لا تقدر على أن تغول أحدا أو تضله و لكن في الجن سحرة كسحرة الإنس لهم تلبيس و تخييل و في القاموس الزوبعة اسم شيطان أو رئيس للجن و منه سمي الإعصار زوبعة و قال الحجون جبل بمعلاة مكة.

115 حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ عَنْ أَبِي دُجَانَةَ وَ اسْمُهُ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ(ص)أَنِّي نِمْتُ فِي فِرَاشِي فَسَمِعْتُ صَرِيراً كَصَرِيرِ الرَّحَى وَ دَوِيّاً كَدَوِيِّ النَّحْلِ وَ لَمَعَاناً كَلَمْعِ الْبَرْقِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِظِلٍّ أَسْوَدَ يَعْلُو وَ يَطُولُ بِصَحْنِ دَارِي فَمَسِسْتُ جِلْدَهُ فَإِذَا هُوَ كَجِلْدِ الْقُنْفُذِ فَرَمَى فِي وَجْهِي مِثْلَ شَرَرِ النَّارِ فَقَالَ(ص)عَامِرْ دَارَكَ يَا أَبَا دُجَانَةَ ثُمَّ طَلَبَ دَوَاةً وَ قِرْطَاساً وَ أَمَرَ عَلِيّاً(ع)أَنْ يَكْتُبَ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِلَى مَنْ طَرَقَ الدَّارَ (1) مِنَ الْعُمَّارِ وَ الزُّوَّارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لَنَا وَ لَكُمْ فِي الْحَقِّ سَعَةً فَإِنْ يَكُنْ عَاشِقاً مُولَعاً أَوْ فَاجِراً مُقْتَحِماً فَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ‏ يَنْطِقُ‏ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ إِنَّ رُسُلَنا (2) يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ‏ اتْرُكُوا صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا وَ انْطَلِقُوا إِلَى عَبَدَةِ الْأَصْنَامِ وَ إِلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَ‏ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏ حم‏ لَا يُبْصِرُونَ‏ حم عسق‏ تَفَرَّقَ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ بَلَغَتْ حُجَّةُ اللَّهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ قَالَ أَبُو دُجَانَةَ فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ وَ أَدْرَجْتُهُ وَ حَمَلْتُهُ إِلَى دَارِي وَ جَعَلْتُهُ تَحْتَ رَأْسِي فَبِتُّ لَيْلَتِي فَمَا انْتَبَهْتُ إِلَّا مِنْ صُرَاخِ صَارِخٍ يَقُولُ يَا أَبَا دُجَانَةَ أَحْرَقْتَنَا بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَبِحَقِّ صَاحِبِكَ إِلَّا مَا رَفَعْتَ عَنَّا هَذَا الْكِتَابَ فَلَا عَوْدَ لَنَا فِي دَارِكَ وَ لَا فِي جِوَارِكَ وَ لَا

____________

(1) في المصدر: يطرق.

(2) في المصدر: و رسلنا.

126

فِي مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ هَذَا الْكِتَابُ قَالَ أَبُو دُجَانَةَ (1) لَا أَرْفَعُهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ أَبُو دُجَانَةَ وَ لَقَدْ طَالَتْ عَلَيَّ لَيْلَتِي مِمَّا سَمِعْتُ مِنْ أَنِينِ الْجِنِّ وَ صُرَاخِهِمْ وَ بُكَائِهِمْ حَتَّى أَصْبَحْتُ فَغَدَوْتُ فَصَلَّيْتُ الصُّبْحَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ مِنَ الْجِنِّ لَيْلَتِي وَ مَا قُلْتُ لَهُمْ فَقَالَ يَا أَبَا دُجَانَةَ ارْفَعْ عَنِ الْقَوْمِ فَوَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُمْ لَيَجِدُونَ أَلَمَ الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ رَوَاهُ الْوَابِلِيُّ الْحَافِظُ فِي كِتَابِ الْإِبَانَةِ وَ الْقُرْطُبِيُّ فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةِ (2).

116 الْفِرْدَوْسُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا رَأَيْتَ حَيَّةً فِي الطَّرِيقِ فَاقْتُلْهَا فَإِنِّي قَدْ شَرَطْتُ عَلَى الْجِنِّ أَنْ لَا يَظْهَرُوا فِي صُورَةِ الْحَيَّاتِ فَمَنْ ظَهَرَ فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ‏ (3).

بيان: قال في النهاية فيه أحل بمن أحل بك أي من ترك إحرامه و أحل بك فقاتلك فاحلل أنت أيضا به و قاتله و قيل معناه إذا أحل رجل ما حرم الله عليه منك فادفعه أنت من نفسك بما قدرت عليه و في كتاب أبي عبيد عن النخعي في المحرم يعدو عليه السبع أو اللص أحل بمن أحل بك و فيه أنت محل بقومك أي إنك قد أبحت حريمهم و عرضتهم للهلاك.

117 وَ أَقُولُ‏ مِمَّا يُنَاسِبُ ذَلِكَ وَ يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُهُ شَارِحُ دِيوَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي فَوَاتِحِهِ حَيْثُ قَالَ نَقَلَ أُسْتَادُنَا الْعَلَّامَةُ مَوْلَانَا جَلَالُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ الدَّوَانِيُّ عَنِ الشَّيْخِ الْعَالِمِ الْعَامِلِ النَّقِيِّ الْكَامِلِ السَّيِّدِ صَفِيِّ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِيجِيِّ أَنَّهُ قَالَ ذَكَرَ لِيَ الْفَاضِلُ الْعَالِمُ الْمُتَّقِي شَيْخُ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الشَّيْخِ بُرْهَانِ الدِّينِ الْمَوْصِلِيِّ وَ هُوَ رَجُلٌ‏

____________

(1) في المصدر: فقلت: و اللّه لا أرفعه.

(2) حياة الحيوان: فى القنفذ. و فيه: قال البيهقيّ: و قد ورد في حرز ابى دجانة حديث طويل غير هذا موضع لا تحل روايته، و هذا الذي رواه البيهقيّ رواه الديلميّ الحافظ في كتاب الانابة و القرطبيّ في كتاب التذكار في أفضل الاذكار.

(3) فردوس الاخبار: لم يطبع و ليست عندي نسخته.

127

عَالِمٌ فَاضِلٌ صَالِحٌ وَرِعٌ إِنَّا تَوَجَّهْنَا مِنْ مِصْرَ إِلَى مَكَّةَ نُرِيدُ الْحَجَّ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا وَ خَرَجَ عَلَيْنَا ثُعْبَانٌ فَثَارَ النَّاسُ إِلَى قَتْلِهِ فَقَتَلَهُ ابْنُ عَمِّي فَاخْتُطِفَ وَ نَحْنُ نَرَى سَعْيَهُ وَ تَبَادُرَ النَّاسِ عَلَى الْخَيْلِ وَ الرِّكَابِ يُرِيدُونَ رَدَّهُ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ فَحَصَلَ لَنَا مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ فَلَمَّا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ جَاءَ وَ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ فَسَأَلْنَاهُ مَا شَأْنُكَ فَقَالَ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَتَلْتُ هَذَا الثُّعْبَانَ الَّذِي رَأَيْتُمُوهُ فَصَنَعَ بِي مَا رَأَيْتُمْ وَ إِذَا أَنَا بَيْنَ قَوْمٍ مِنَ الْجِنِّ يَقُولُ بَعْضُهُمْ قَتَلْتَ أَبِي وَ بَعْضُهُمْ قَتَلْتَ أَخِي وَ بَعْضُهُمْ قَتَلْتَ ابْنَ عَمِّي فَتَكَاثَرُوا عَلَيَّ وَ إِذَا رَجُلٌ لَصِقَ بِي وَ قَالَ لِي قُلْ أَنَا أَرْضَى بِاللَّهِ وَ بِالشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَقُلْتُ ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ سِيرُوا إِلَى الشَّرْعِ فَسِرْنَا حَتَّى وَصَلْنَا إِلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ عَلَى مَصْطَبَّةٍ فَلَمَّا صِرْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ خَلُّوا سَبِيلَهُ وَ ادَّعُوا عَلَيْهِ فَقَالَ الْأَوْلَادُ نَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ أَبَانَا فَقُلْتُ حَاشَ لِلَّهِ إِنَّا نَحْنُ وَفْدُ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ نَزَلْنَا هَذَا الْمَنْزِلَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا ثُعْبَانٌ فَتَبَادَرَ النَّاسُ إِلَى قَتْلِهِ فَضَرَبْتُهُ فَقَتَلْتُهُ فَلَمَّا سَمِعَ الشَّيْخُ مَقَالَتِي قَالَ خَلُّوا سَبِيلَهُ سَمِعْتُ بِبَطْنِ نَخْلَةَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)مَنْ تَزَيَّا بِغَيْرِ زِيِّهِ فَقُتِلَ فَلَا دِيَةَ وَ لَا قَوَدَ انْتَهَى وَ أَقُولُ أَخْبَرَنِي وَالِدِي (قدّس سرّه) عَنِ الشَّيْخِ الْأَجَلِّ الْبَهِيِّ الشَّيْخِ بَهَاءِ الدِّينِ مُحَمَّدٍ الْعَامِلِيِّ رَوَّحَ اللَّهُ رُوحَهُ عَنِ الْمَوْلَى الْفَاضِلِ جَمَالِ الدِّينِ مَحْمُودٍ (رحمه اللّه)- عَنْ أُسْتَاذِهِ الْعَلَّامَةِ الدَّوَانِيِّ- عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ تِلْكَ الْوَاقِعَةُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ذَهَبْتُ إِلَى الْخَلَاءِ فَظَهَرَتْ لِي حَيَّةٌ فَقَتَلْتُهَا فَاجْتَمَعَ عَلَيَّ جَمٌّ غَفِيرٌ وَ أَخَذُونِي وَ ذَهَبُوا إِلَى مَلِكِهِمْ وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ وَ ادَّعَوْا عَلَيَّ قَتْلَ وَالِدِهِمْ وَ وَلَدِهِمْ وَ قَرِيبِهِمْ كَمَا مَرَّ فَسَأَلَنِي عَنْ دِينِي فَقُلْتُ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى مَلِكِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لِي أَنْ أَقْضِيَ عَلَيْهِمْ بِعَهْدٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَذَهَبُوا بِي إِلَى شَيْخٍ أَبْيَضِ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ جَالِسٍ عَلَى سَرِيرٍ وَقَعَتْ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَرَفَعَهُمَا وَ لَمَّا قَصَصْنَا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ قَالَ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَخَذْتُمُوهُ مِنْهُ‏

128

وَ خَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ تَزَيَّا بِغَيْرِ زِيِّهِ فَدَمُهُ هَدَرٌ فَجَاءُوا بِي إِلَى هَذَا الْمَكَانِ وَ خَلَّوْا سَبِيلِي‏ (1).

118 وَ أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَخْبَارِ الْجِنِّ لِلشَّيْخِ مُسْلِمِ بْنِ مَحْمُودٍ مِنْ قُدَمَاءِ الْمُخَالِفِينَ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ دِعْبِلِ بْنِ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: هَرَبْتُ مِنَ الْخَلِيفَةِ الْمُعْتَصِمِ فَبِتُّ لَيْلَةً بِنَيْسَابُورَ وَحْدِي وَ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أَعْمَلَ قَصِيدَةً فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ إِنِّي لَفِي ذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُ وَ الْبَابَ مَرْدُودٌ عَلَيَّ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَلِجُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَاقْشَعَرَّ بَدَنِي مِنْ ذَلِكَ وَ نَالَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ فَقَالَ لَا تَرُعْ عَافَاكَ اللَّهُ فَإِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ إِخْوَانِكَ ثُمَّ مِنْ سَاكِنِي الْيَمَنِ طَرَأَ إِلَيْنَا طَارٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ أَنْشَدَنَا قَصِيدَتَكَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهَا مِنْكَ فَأَنْشَدْتُهُ‏

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلَاوَةٍ* * * وَ مَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ الْعَرَصَاتِ‏

أُنَاسٌ عَلَى الْخَيْرِ مِنْهُمْ وَ جَعْفَرٌ* * * وَ حَمْزَةُ وَ السَّجَّادُ ذُو الثَّفِنَاتِ‏

إِذَا فَخَرُوا يَوْماً أَتَوْا بِمُحَمَّدٍ* * * وَ جِبْرِيلَ وَ الْفُرْقَانِ وَ السُّوَرَاتِ‏

فَأَنْشَدْتُهُ إِلَى آخِرِهَا فَبَكَى حَتَّى خَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ أَ لَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً يَزِيدُ فِي نِيَّتِكَ وَ يُعِينُكَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِمَذْهَبِكَ قُلْتُ بَلَى قَالَ مَكَثْتُ حِيناً أَسْمَعُ بِذِكْرِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ص)فَصِرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ عَلِيٌّ وَ أَهْلُ بَيْتِهِ الْفَائِزُونَ ثُمَّ وَدَّعَنِي لِيَنْصَرِفَ فَقُلْتُ رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُخْبِرَنِي بِاسْمِكَ قَالَ أَنَا ظَبْيَانُ بْنُ عَامِرٍ.

119 وَ مِنْهُ، عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: رَكِبْنَا فِي بَحْرِ الْخَزَرِ حَتَّى إِذَا كُنَّا غَيْرَ بَعِيدٍ لَجَّجَ مَرْكَبُنَا وَ سَاقَتْهُ الشِّمَالُ شَهْراً فِي اللُّجَّةِ ثُمَّ انْكَسَرَ بِنَا فَوَقَعْتُ أَنَا وَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ فَجَعَلْنَا نَطْمَعُ فِي الْحَيَاةِ وَ أَشْرَفْنَا عَلَى هُوَّةٍ فَإِذَا بِشَيْخٍ مُسْتَنِدٍ إِلَى شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ فَلَمَّا رَآنَا تَحَسْحَسَ وَ أَنَافَ إِلَيْنَا فَفَزِعْنَا مِنْهُ فَدَنَوْنَا فَقُلْنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَأَنِسْنَا بِهِ وَ جَلَسْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ مَا خَطْبُكُمَا

____________

(1) شرح ديوان: ليست عندي نسخته.

129

فَأَخْبَرْنَاهُ فَضَحِكَ وَ قَالَ مَا وَطِئَ هَذِهِ الْأَرْضَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ قَطُّ أَحَدٌ إِلَّا أَنْتُمَا فَمَنْ أَنْتُمَا قُلْنَا مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ بِأَبِي وَ أُمِّيَ الْعَرَبَ فَمِنْ أَيِّهَا أَنْتُمَا فَقُلْتُ أَمَّا أَنَا فَرَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ وَ أَمَّا صَاحِبِي فَمِنْ قُرَيْشٍ قَالَ بِأَبِي وَ أُمِّي قُرَيْشاً وَ أَحْمَدَهَا يَا أَخَا خُزَاعَةَ مَنِ الْقَائِلُ‏

كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الصَّفَا* * * أَنِيسٌ وَ لَمْ يَسْمُرْ بِمَكَّةَ سَامِرٌ

قُلْتُ نَعَمْ ذَلِكَ الْحَارِثُ بْنُ مُصَاصٍ الْجُرْهُمِيُّ قَالَ هُوَ ذَلِكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ أَ وُلِدَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ قُلْتُ أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ أَرَى زَمَاناً قَدْ تَقَارَبَتْ أَيَّامُهُ أَ فَوُلِدَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ قُلْتُ إِنَّكَ تَسْأَلُ مَسْأَلَةَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمَوْتَى‏ (1) قَالَ فَتَزَايَدَ ثُمَّ قَالَ فَابْنُهُ مُحَمَّدٌ الْهَادِي(ع)قَالَ قُلْتُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَشَهَقَ شَهْقَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ نَفْسَهُ خَرَجَتْ وَ انْخَفَضَ حَتَّى صَارَ كَالْفَرْخِ فَأَنْشَأَ يَقُولُ‏

وَ لَرُبَّ رَاجٍ حِيلَ دُونَ رَجَائِهِ‏* * * وَ مُؤَمِّلٍ ذَهَبَتْ بِهِ الْآمَالُ‏

ثُمَّ جَعَلَ يَنُوحُ وَ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ لِحْيَتَهُ فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ ثُمَّ قُلْنَا أَيُّهَا الشَّيْخُ قَدْ سَأَلْتَنَا فَأَخْبَرْنَاكَ فَسَأَلْنَاكَ بِاللَّهِ إِلَّا أَخْبَرْتَنَا مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا السَّفَّاحُ بْنُ زَفَرَاتِ الْجِنِّيُّ لَمْ أَزَلْ مُؤْمِناً بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ وَ مُصَدِّقاً وَ كُنْتُ أَعْرِفُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ كُنْتُ أَرْجُو أَنِّي أَرَى مُحَمَّداً وَ أَنِّي لَمَّا تَعَفْرَتَتِ‏ (2) الْجِنُّ وَ تَطَلَّقَتِ الطَّوَالِقُ مِنْهَا خَبَأْتُ نَفْسِي فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ لِعِبَادَةِ اللَّهِ وَ تَوْحِيدِهِ وَ انْتِصَارِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ(ص)وَ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَبْرَحَ هَاهُنَا حَتَّى أَسْمَعَ بِخُرُوجِهِ وَ لَقَدْ تَقَاصَرَتْ أَعْمَارُ الْآدَمِيِّينَ بَعْدِي لَمَّا صِرْتُ فِي هَذِهِ الْجَزِيرَةِ مُنْذُ أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ وَ عَبْدُ مَنَافٍ إِذْ ذَاكَ غُلَامٌ يَفَعٌ مَا ظَنَنْتُ أَنَّهُ وُلِدَ لَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّا نَجِدُ عِلْمَ الْأَحَادِيثِ وَ لَا يَعْلَمُ الْآجَالَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَمَّا أَنْتُمَا أَيُّهَا الرَّجُلَانِ فَبَيْنَكُمَا وَ بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ مَسِيرَةُ أَكْثَرِ مِنْ سَنَةٍ وَ لَكِنْ‏

____________

(1) في المخطوطة: مسألة من الموتى.

(2) تعفرت: صار عفريتا. و العفريت: الخبيث المنكر. النافذ الامر مع دهاء و ذلك من الجن و الانس و الشياطين.

130

خُذْ هَذَا الْعُودَ وَ أَخْرِجْ مِنْ تَحْتِ رِجْلِهِ عُوداً فَاكْتَفِلَاهُ كَالدَّابَّةِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيكُمَا إِلَى بِلَادِكُمَا فَاقْرَءَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنِّي السَّلَامَ فَإِنِّي طَامِعٌ بِجِوَارِ قَبْرِهِ قَالَ فَفَعَلْنَا مَا أُمِرْنَاهُ بِهِ فَأَصْبَحْنَا فِي آمُدَ (1).

بيان: طرأ أي أتى من مكان بعيد و لجج تلجيجا خاض اللجة و هي معظم الماء و تحسحس أي تحرك و أناف عليه أشرف و كان فيه تضمينا و العفريت بالكسر الخبيث و النافذ في الأمر المبالغ فيه مع دهاء و قد تعفرت فهي عفريتة و تطلقت الطوالق أي نجت من الحبس و شرعت في الفساد في القاموس الطالقة من الإبل ناقة ترسل في الحي ترعى من جنابهم حيث شاءت.

و قال الكفل بالكسر مركب للرجال يؤخذ كساء فيعقد طرفاه فيلقى مقدمه على الكاهل و مؤخره مما يلي العجز أو شي‏ء مستدير يتخذ من خرق و غيرها و يوضع على سنام البعير و اكتفل البعير جعل عليه كفلا و قال آمد بلد بالثغور.

____________

(1) اخبار الجن: ليست نسخة عندي.

131

باب 3 إبليس لعنه الله و قصصه و بدء خلقه و مكايده و مصايده و أحوال ذريته و الاحتراز عنهم أعاذنا الله من شرورهم‏

الآيات البقرة وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ (1) و قال تعالى‏ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ (2) و قال سبحانه‏ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ‏ (3) آل عمران‏ وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏ (4) و قال‏ إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ (5) النساء وَ مَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً (6) و قال تعالى‏ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً (7) و قال‏

____________

(1) البقرة: 168 و 169.

(2) البقرة: 268.

(3) البقرة: 275.

(4) آل عمران: 26.

(5) آل عمران: 157.

(6) النساء: 37.

(7) النساء: 76.

132

وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا (1) و قال تعالى‏ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ لا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً (2) المائدة إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ‏ (3) الأنعام‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى‏ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً (4) و قال‏ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ‏ (5) و قال تعالى‏ وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ (6) الأعراف‏ وَ لَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ قالَ أَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ‏ (7) إلى آخر

____________

(1) النساء: 83.

(2) النساء: 117- 121.

(3) المائدة: 91.

(4) الأنعام: 112.

(5) الأنعام: 121.

(6) الأنعام: 142.

(7) الأعراف: 11- 18؛.

133

ما مر في قصة آدم و قال تعالى‏ وَ أَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ (1) و قال تعالى‏ يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ (2) و قال تعالى‏ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ‏ (4) الأنفال‏ وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (5) يوسف‏ إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ (6) و قال تعالى‏ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ‏ (7) و قال‏ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي‏ (8) إبراهيم‏ وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَ‏

____________

(1) الأعراف: 22.

(2) الأعراف: 27.

(3) الأعراف: 30.

(4) الأعراف: 199- 201.

(5) الأنفال: 48.

(6) يوسف: 5.

(7) يوسف: 42.

(8) يوسف: 100.

134

الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ‏ (1) الحجر وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ‏ (2) و قال سبحانه‏ وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى‏ أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ‏ (3) النحل‏ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ‏ (4) و قال تعالى‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ (5) الإسراء إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَ كانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (6) و قال تعالى‏ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا

____________

(1) إبراهيم: 22.

(2) الحجر: 17 و 18.

(3) الحجر: 28- 42.

(4) النحل: 62.

(5) النحل: 98.

(6) الإسراء: 27.

135

مُبِيناً (1) و قال تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ وَ عِدْهُمْ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ وَكِيلًا (2) الكهف‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (3) و قال تعالى‏ وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ‏ (4) مريم‏ يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا (5) و قال تعالى‏ فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَ الشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (6) و قال تعالى‏ أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (7) طه‏ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏ إلى قوله تعالى‏ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ‏ (8) الأنبياء وَ مِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَ يَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَ كُنَّا

____________

(1) الإسراء: 53.

(2) الإسراء: 60- 65.

(3) الكهف: 50 و 51.

(4) الكهف: 63.

(5) مريم: 44 و 45.

(6) مريم: 68.

(7) مريم: 83.

(8) طه: 116- 120.

136

لَهُمْ حافِظِينَ‏ (1) الحج‏ وَ يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَ يَهْدِيهِ إِلى‏ عَذابِ السَّعِيرِ (2) و قال تعالى‏ وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ‏ (3) المؤمنون‏ وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَ أَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ‏ (4) النور يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَ مَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ (5) الشعراء فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ‏ (6) و قال تعالى‏ وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ وَ ما يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى‏ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى‏ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ‏ (7) النمل‏ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ‏ (8)

____________

(1) الأنبياء: 82.

(2) الحجّ: 3 و 4.

(3) الحجّ: 52 و 53.

(4) المؤمنون: 97 و 98.

(5) النور: 21.

(6) الشعراء: 94 و 95.

(7) الشعراء: 110- 123.

(8) النمل: 24.

137

القصص‏ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ‏ (1) سبأ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ ما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَ رَبُّكَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَفِيظٌ (2) فاطر إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (3) يس‏ أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَ أَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ‏ (4) الصافات‏ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى‏ وَ يُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُوراً وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ (5) و قال تعالى‏ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ‏ (6)(ص)وَ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (7) و قال تعالى‏ إِذْ نادى‏ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ (8) و قال تعالى‏ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ‏

____________

(1) القصص: 15.

(2) سبأ: 20 و 21.

(3) فاطر: 6.

(4) يس: 60- 62.

(5) الصافّات: 7- 10.

(6) الصافّات: 65.

(7) ص: 37 و 38.

(8) ص: 41.

138

اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ قالَ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ‏ (1) السجدة وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏ (2) الزخرف‏ وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ‏ (3) و قال تعالى‏ وَ لا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ (4) محمد الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلى‏ لَهُمْ‏ (5) المجادلة اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ (6) الحشر كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَ ذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏ (7)

____________

(1) ص: 71- 85.

(2) فصّلت: 46.

(3) الزخرف: 26.

(4) الزخرف: 62.

(5) محمّد: 25.

(6) المجادلة: 19.

(7) الحشر: 16 و 17.

139

الملك‏ وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَ هِيَ تَفُورُ تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى‏ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (1) الناس‏ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏ (2) تفسير وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ قال البيضاوي لا تقتدوا به في اتباع الهوى فتحرموا الحلال و تحللوا الحرام‏ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ ظاهر العداوة عند ذوي البصيرة و إن كان يظهر الموالاة لمن يغويه و لذلك سماه وليا في قوله‏ أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ‏ إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشاءِ بيان لعداوته و وجوب التحرز عن متابعته و استعير الأمر لتزيينه و بعثه لهم على الشر تسفيها لرأيهم و تحقيرا لشأنهم و السوء و الفحشاء ما أنكره العقل و استقبحه الشرع و العطف لاختلاف الوصفين فإنه سوء لاغتمام العاقل به و فحشاء باستقباحه إياه.

و قيل السوء يعم القبائح و الفحشاء ما يجاوز الحد في القبح من الكبائر.

و قيل الأول ما لا حد فيه و الثاني ما شرع فيه الحد وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ كاتخاذ الأنداد و تحليل المحرمات و تحريم الطيبات‏ (3).

و قال الرازي اعلم أن أمر الشيطان و وسوسته عبارة عن هذه الخواطر التي نجدها في أنفسنا و قد اختلف الناس في هذه الخواطر من وجوه‏

____________

(1) الملك: 5- 9.

(2) الناس: 4- 6.

(3) أنوار التنزيل 1: 128.

140

أحدها اختلفوا في ماهياتها فقال بعض إنها حروف و أصوات خفية قالت الفلاسفة (1) إنها تصورات الحروف و الأصوات و أشباهها و تخيلاتها على مثال الصور المنطبعة في المرايا فإن تلك الصور تشبه تلك الأشياء من بعض الوجوه و إن لم تكن مشابهة لها من كل الوجوه و لقائل أن يقول صور هذه الحروف و تخيلاتها هل تشبه هذه الحروف في كونها حروفا أو لا تشبهها فإن كان الأول فتصور (2) الحروف حروف فعاد القول إلى أن هذه الخواطر أصوات و حروف خفية و إن كان الثاني لم يكن تصورات هذه الحروف حروفا لكني أجد من نفسي هذه الحروف و الأصوات مترتبة منتظمة على حسب انتظامها في الخارج و العربي لا يتكلم في قلبه إلا بالعربية و كذا الأعجمي‏ (3) و تصورات هذه الحروف و تعاقبها و تواليها في الخارج‏ (4) فثبت أنها في أنفسها حروف و أصوات خفية.

و ثانيها أن فاعل هذه الخواطر من هو.

أما على أصلنا أن خالق‏ (5) الحوادث بأسرها هو الله تعالى فالأمر ظاهر.

و أما على أصل المعتزلة فهم لا يقولون بذلك.

و أيضا فإن المتكلم عندهم من فعل الكلام فلو كان فاعل هذه الخواطر هو الله تعالى و فيها ما يكون كذبا (6) لزم كون الله تعالى موصوفا بذلك تعالى الله عنه.

و لا يمكن أن يقال إن فاعلها هو العبد لأن العبد قد يكره حصول تلك الخواطر و يحتال في دفعها عن نفسه مع أنها البتة لا يندفع بل ينجر البعض إلى البعض على سبيل الاتصال فإذا لا بد هاهنا من شي‏ء آخر و هو إما الملك و إما الشيطان فلعلهما متكلمان بهذا

____________

(1) في المصدر: و قال الفلاسفة.

(2) في المصدر: فصور الحروف.

(3) في المصدر: و كذا العجمى.

(4) في المصدر: و تواليها لا يكون الا على مطابقة تعاقبها و تواليها في الخارج.

(5) في المصدر: و هو ان خالق.

(6) في المصدر: كذبا و سخفا.

141

الكلام في أقصى الدماغ أو في أقصى القلب حتى إن الإنسان و إن كان في غاية الصمم فإنه يسمع هذه الحروف و الأصوات.

ثم إن قلنا بأن الشيطان و الملك ذوات قائمة بأنفسها غير متحيزة البتة لم يبعد كونها قادرة على مثل هذه الأفعال و إن قلنا بأنها أجسام لطيفة لم يبعد أيضا أن يقال إنها و إن كانت لا تتولج بواطن البشر إلا أنهم يقدرون على إيصال هذا الكلام إلى بواطن البشر.

و لا يبعد أيضا أن يقال إنها لغاية لطافتها يقدر على النفوذ في مضايق بواطن البشر و مخارق جسمه و توصل الكلام إلى قلبه و دماغه ثم إنها مع لطافتها تكون مستحكمة التركيب بحيث يكون اتصال بعض أجزائه بالبعض اتصالا لا ينفصل فلا جرم لا يقتضي نفوذها في هذه المضايق و المخارق انفصالها و تفرق أجزائها و كل هذه الاحتمالات مما لا دليل على فسادها و الأمر في معرفة حقائقها عند الله تعالى و مما يدل على إثبات إلهام الملائكة بالخير قوله تعالى‏ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا (1) أي ألهموهم بالثبات‏ (2) و يدل عليه من الأخبار

- قَوْلُهُ(ص)لِلشَّيْطَانِ لَمَّةٌ بِابْنِ آدَمَ وَ لِلْمَلَكِ لَمَّةٌ.

- وَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضاً إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ لِبَنِي آدَمَ قَرَنَ إِبْلِيسُ بِهِ شَيْطَاناً وَ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ مَلَكاً فَالشَّيْطَانُ جَاثِمٌ عَلَى أُذُنِ قَلْبِهِ الْأَيْسَرِ وَ الْمَلَكُ قَائِمٌ‏ (3) عَلَى أُذُنِ قَلْبِهِ الْأَيْمَنِ فَهُمَا يَدْعُوَانِهِ.

. و من الصوفية و الفلاسفة من فسر الملك الداعي إلى الخير بالقوة العقلية و فسر الشيطان الداعي إلى الشر بالقوة الشهوانية و الغضبية و دلت الآية على أن الشيطان لا يأمر إلا بالقبائح لأن الله تعالى ذكره بكلمة إنما و هي للحصر و قال بعض العارفين إن الشيطان قد يدعو إلى الخير لكن لغرض أن يجره منه إلى الشر و ذلك إلى‏

____________

(1) الأنفال: 12.

(2) في المصدر: بالثبات و شجعوهم على اعدائهم.

(3) في المصدر: و الملك جاثم.

142

أنواع إما أن يجره من الأفضل إلى الفاضل السهل أو من السهل إلى الأفضل الأشق‏ (1) ليصير ازدياد المشقة سببا لحصول النفرة عن الطاعة بالكلية (2).

و قال في قوله تعالى‏ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ اختلفوا في الشيطان فقيل إبليس و قيل سائر الشياطين و قيل شياطين الجن و الإنس و قيل النفس الأمارة بالسوء و الوعد يستعمل في الخير و الشر و يمكن أن يكون هذا محمولا على التهكم و قد مر الكلام في حقيقة الوسوسة في تفسير الاستعاذة.

و روى ابن مسعود أن للشيطان لمة و هي الإيعاد بالشر و للملك لمة و هي الوعد بالخير فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله و من وجد الأول فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم و قرأ هذه الآية و روى الحسن قال بعض المهاجرين من سره أن يعلم مكان الشيطان منه فليتأمل موضعه من المكان الذي منه يجد الرغبة في فعل المنكر.

و الفحشاء البخل و الفاحش عند العرب البخل‏ (3) و قال في قوله تعالى‏ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ‏ التخبط معناه التصرف على غير استواء و تخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون و تسمى إصابة الشيطان بالجنون و الخبل خبطة و المس الجنون يقال مس الرجل فهو ممسوس و به مس و أصله من المس باليد كان الشيطان يمس الإنسان فيجننه ثم سمي الجنون مسا كما أن الشيطان يتخبطه و يطؤه برجله فيخبله فسمي الجنون خبطة فالتخبط بالرجل و المس باليد.

و قال الجبائي و الناس يقولون المصروع إنما حدثت به تلك الحالة لأن الشيطان يمسه و يصرعه و هذا باطل لأن قدرة الشيطان ضعيفة (4) لا يقدر على صرع‏

____________

(1) في المصدر: اما ان يجره من الافضل الى الفاضل ليتمكن من ان يخرجه من الفاضل الى الشر، و اما ان يجره من الفاضل الاسهل الى الافضل الاشق.

(2) تفسير الرازيّ 5: 4 و 5 (ط مصر بالمطبعة البهية).

(3) تفسير الرازيّ 7: 68 و 69 و فيه اختصار.

(4) في المصدر: لان الشيطان ضعيف.

143

الناس و قتلهم و يدل عليه وجوه أحدها قوله تعالى حكاية عن الشيطان‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي‏ و هذا صريح في أنه ليس للشيطان قدرة على الصرع و القتل و الإيذاء.

و الثاني أن الشيطان إما أن يقال إنه كثيف الجسم أو يقال إنه من الأجسام اللطيفة فإن كان الأول وجب أن يرى و يشاهد إذ لو جاز فيه أن يكون كثيفا و يحضر ثم لا يرى لجاز أن يكون بحضرتنا شموس و رعود و بروق و جبال و نحن لا نراها و ذلك جهالة عظيمة و لأنه لو كان جسما كثيفا فكيف يمكنه أن يدخل في باطن بدن الإنسان و أما إن كان جسما لطيفا كالهواء فمثل هذا يمتنع أن تكون فيه صلابة و قوة فيمتنع أن يكون قادرا على أن يصرع الإنسان و يقتله.

الثالث لو كان الشيطان يقدر على أن يصرع الإنسان فيقتله لصح أن يفعل مثل معجزات الأنبياء و ذلك يجر الطعن في النبوة.

الرابع أن الشيطان لو قدر على ذلك فلم لا يصرع جميع المؤمنين و لا يخبطهم‏ (1) من شدة عداوته مع أهل الإيمان و لم لا يغصب أموالهم و يفسد أحوالهم و يفشي أسرارهم و يزيل عقولهم و كل ذلك ظاهر الفساد.

و احتج القائلون بأن الشيطان يقدر على هذه الأشياء بوجهين.

الأول ما روي أن الشياطين في زمان سليمان(ع)كانوا يعملون الأعمال الشاقة على ما حكى الله عنهم أنهم كانوا يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ‏ و الجواب عنه أنه تعالى كثف‏ (2) أجسامهم في زمان سليمان ع.

و الثاني أن هذه الآية و هي قوله تعالى‏ يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ‏ صريح في أن تخبطه كان من الشيطان و مسه مسببا (3) عنه.

____________

(1) في المصدر: لم لا يخبطهم.

(2) في المصدر: انه كلفهم.

(3) في المصدر: صريح في أن يتخبطه الشيطان بسبب مسه.

144

و الجواب عنه أن الشيطان يمسه بالوسوسة الموذية التي يحدث عندها الصرع و هو كقول أيوب‏ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ و إنما يحدث الصرع عند تلك الوسوسة فلا جرم فيصرع عند تلك الوسوسة (1) كما يفزع الجبان من الموضع الخالي و بهذا المعنى‏ (2) لا يوجد هذا الخبط من الفضلاء الكاملين و أهل الحزم و العقل و إنما يوجد فيمن به نقص في المزاج و خلل في الدماغ و هذا جملة كلام الجبائي في هذا الباب.

و ذكر القفال وجها آخر فيه و هو أن الناس يضيفون الصرع إلى الشيطان و إلى الجن فخوطبوا على ما تعارفوه من هذا.

و أيضا من عادة الناس أنهم إذا أرادوا تقبيح شي‏ء يضيفوه إلى الشيطان كما في قوله تعالى‏ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ‏ و قال الطبرسي (قدّس سرّه) قيل إن هذا على وجه التشبيه لأن الشيطان لا يصرع الإنسان على الحقيقة و لكن من غلب عليه المرة السوداء و ضعف‏ (3) ربما يخيل إليه الشيطان أمورا هائلة و يوسوس إليه فيقع الصرع عند ذلك من فعل الله تعالى و نسب ذلك إلى الشيطان مجازا لما كان ذلك عند وسوسته عن الجبائي.

و قيل يجوز أن يكون الصرع من فعل الشيطان في بعض الناس دون بعض عن أبي الهذيل و ابن الإخشيد قالا لأن الظاهر من القرآن يشهد به و ليس في العقل ما يمنع منه و لا يمنع الله سبحانه الشيطان عنه امتحانا لبعض الناس و عقوبة لبعض على ذنب ألم به و لم يتب منه كما يسلط بعض الناس على بعض فيظلمه و يأخذ ماله و لا يمنعه الله منه‏ (4).

____________

(1) في المصدر: و انما يحدث الصرع عند تلك الوسوسة لان اللّه تعالى خلقه من ضعف الطباع و غلبة السوداء عليه بحيث عند الوسوسة فلا يجترئ فيصرع عند تلك الوسوسة.

(2) في المصدر: و لهذا المعنى.

(3) في المصدر: او ضعف عقله.

(4) مجمع البيان 2: 389.

145

وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ‏ قال البيضاوي أجيرها بحفظك‏ الرَّجِيمِ‏ المطرود و أصل الرجم الرمي بالحجارة

- وَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَ الشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ مِنْ مَسِّهِ إِلَّا مَرْيَمَ وَ ابْنَهَا.

و معناه أن الشيطان يطمع في إغواء كل مولود بحيث يتأثر منه إلا مريم و ابنها فإن الله تعالى عصمها (1) ببركة هذه الاستعاذة (2).

إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ‏ قال الرازي قوله الشيطان خبر ذلكم بمعنى إنما ذلكم المثبط هو الشيطان‏ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ‏ جملة مستأنفة بيان لشيطنته أو الشيطان صفة لاسم الإشارة و يخوف الخبر و المراد بالشيطان الركب و قيل نعيم بن مسعود و سمي شيطانا لعتوه و تمرده في الكفر كقوله‏ شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ‏ و قيل هو الشيطان يخوف أولياءه بالوسوسة (3).

و قال في قوله سبحانه‏ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً لأن الله ينصر أولياءه و الشيطان ينصر أولياءه و لا شك أن نصرة الشيطان لأوليائه أضعف من نصرة الله لأوليائه أ لا ترى أن أهل الخير و الدين يبقى ذكرهم الحميد على وجه الدهر و إن كانوا حال حياتهم في غاية الفقر و الذلة و أما الملوك و الجبابرة فإذا ماتوا انقرضوا (4) و لا يبقى في الدنيا رسمهم و لا ظلمهم و الكيد السعي في فساد الحال على جهة الحيلة و فائدة إدخال كان للتأكيد لضعف كيده يعني أنه منذ كان كان موصوفا بالضعف و الذلة (5) و قال البيضاوي‏ وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ‏ بإرسال الرسول و إنزال الكتاب‏ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ‏ بالكفر و الضلال‏ إِلَّا قَلِيلًا إلا قليلا منكم تفضل الله عليه بعقل راجح اهتدى به إلى الحق و الصواب و عصمه عن متابعة الشيطان كزيد بن نفيل‏

____________

(1) في المصدر: عصمهما.

(2) أنوار التنزيل 1: 203.

(3) تفسير الرازيّ 9: 102.

(4) في المصدر: انقرض أثرهم.

(5) تفسير الرازيّ 10: 184.

146

و ورقة بن نوفل أو إلا اتباعا قليلا على الندور (1).

و قال في قوله سبحانه‏ إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً يعني اللات و العزى و مناة و نحوها كان لكل حي صنم يعبدونه و يسمونه أنثى بني فلان و ذلك إما لتأنيث أسمائها أو لأنها كانت جمادات و الجمادات تؤنث من حيث إنها ضاهت الإناث لانفعالها و لعله تعالى ذكرها بهذا الاسم تنبيها على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثا لأنه ينفعل و لا يفعل و من حق المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ليكون دليلا على تناهي جهلهم و فرط حماقتهم.

و قيل المراد الملائكة لقولهم بنات الله‏ وَ إِنْ يَدْعُونَ‏ و إن يعبدون بعبادتها إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً لأنه الذي أمرهم بعبادتها و أغراهم عليها فكان طاعته في ذلك عبادة له و المارد و المريد الذي لا يعلق بخير و أصل التركيب للملابسة و منه صرح ممرد و غلام أمرد و شجرة مرداء للتي تناثر ورقها لَعَنَهُ اللَّهُ‏ صفة ثانية للشيطان‏ وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً عطف عليه أي شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله و هذا القول الدال على فرط عداوته للناس.

وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ‏ عن الحق‏ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ‏ الأماني الباطلة كطول‏ (2) البقاء و أن لا بعث و لا عقاب‏ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ‏ يشقونها لتحريم ما أحله الله و هي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر (3) و السوائب و إشارة إلى تحريم كل ما أحل الله و نقص كل ما خلق كاملا بالفعل أو بالقوة وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ‏ عن وجهه صورة أو صفة و يندرج فيه ما قيل من فق‏ء عين الحامي و خصاء العبيد و الوشر و الوشم‏ (4) و اللواط و السحق و نحو ذلك و عبادة الشمس و القمر و تغيير فطرة الله‏

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 291.

(2) في المصدر: كطول الحياة.

(3) البحائر جمع البحيرة اي مشقوق الاذان كما كانت العرب تفعلها في الجاهلية بانعامهم.

(4) الوشم: غرز الابرة في البدن و ذر النيل عليه. يقال له بالفارسية: خال‏كوبى.

و الوشر: تحديد الأسنان و ترقيقها.

147

التي هي الإسلام و استعمال الجوارح و القوى فيما لا يعود على النفس كمالا و لا يوجب لها من الله زلفا و عموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقا لكن الفقهاء رخصوا في خصاء البهائم للحاجة و الجمل الأربع حكاية عما ذكره الشيطان نطقا أو أتاه فعلا.

وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ بإيثاره ما يدعوه إليه على ما أمره الله به و مجاوزته عن طاعة الله إلى طاعته‏ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً إذ ضيع رأس ماله و بدل مكانه من الجنة بمكان من النار يَعِدُهُمْ‏ ما لا ينجز وَ يُمَنِّيهِمْ‏ ما لا ينالون‏ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً و هو إظهار النفع فيما فيه الضرر و هذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة أو بلسان أوليائه‏ وَ لا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً معدلا و مهربا (1).

و قال الرازي بعد إيراد كلام المفسرين و يخطر ببالي هاهنا وجه آخر في تخريج الآية على سبيل المعنى و ذلك لأن دخول الضرر و المرض في الشي‏ء يكون على ثلاثة أوجه التشوش و النقصان و البطلان فادعى الشيطان إلقاء أكثر الخلق في مرض الدين و ضرر الدين و هو قوله‏ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ‏ ثم إن هذا المرض لا بد و أن يكون على أحد العلل الثلاثة التي ذكرناها و هي التشوش و النقصان و البطلان.

فأما التشوش فالإشارة إليه بقوله‏ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ‏ و ذلك لأن صاحب الأماني يستعمل عقله و فكره في استخراج المعاني الدقيقة و الحيل و الوسائل اللطيفة في تحصيل المطالب الشهوانية و الغضبية فهذا مرض روحاني من جنس التشوش.

و أما النقصان فالإشارة إليه بقوله‏ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ‏ و ذلك لأن بتك الآذان نوع من النقصان و هذا لأن الإنسان إذا صار بحيث يستغرق العقل في طلب الدنيا صار فاتر الرأي ضعيف الحزم في طلب الآخرة.

و أما البطلان فالإشارة بقوله‏ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ‏ و ذلك لأن التغيير (2) يوجب بطلان الصفة الحاصلة في المرة الأولى و من المعلوم أن من بقي مواظبا على طلب اللذات العاجلة معرضا عن السعادات الروحانية فلا يزال يشتد في قلبه الرغبة في الدنيا

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 303 و 304.

(2) في المصدر: التغيير.

148

و النفرة عن الآخرة و لا يزال تتزايد هذه الأحوال إلى أن يتغير القلب بالكلية فلا يخطر بباله ذكر الآخرة البتة و لا يزول عن خاطره حب الدنيا البتة فتكون حركته و سكونه و قوله‏ (1) لأجل الدنيا و ذلك يوجب تغير الخلقة (2) لأن الأرواح البشرية إنما دخلت هذا العالم الجسماني على سبيل السفر و هي متوجهة إلى عالم القيامة.

فإذا نسيت معادها و ألفت هذه المحسوسات التي لا بد من انقضائها و فنائها كان هذا بالحقيقة تغير الخلقة (3) و هو كما قال تعالى‏ وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ‏ و قال‏ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (4) و قال في قوله تعالى‏ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ‏ إلخ أما وجه العداوة في الخمر فإن الظاهر فيمن يشربها أنه يشربها مع جماعة و يكون غرضه من ذلك الشرب أن يستأنس برفقائه و يفرح بمحادثتهم و مكالمتهم و كان غرضه من ذلك الاجتماع تأكيد الألفة و المحبة إلا أن ذلك ينقلب في الأغلب إلى الضد لأن الخمر تزيل العقل و إذا زال العقل استولت الشهوة و الغضب من غير مدافعة العقل و عند استيلائهما تحصل المنازعة بين أولئك الأحباب و تلك المنازعة ربما أدت إلى الضرب و القتل و المشافهة بالفحش و ذلك يوجب أشد (5) العداوة و البغضاء (6).

و أما الميسر ففيه بإزاء التوسعة على المحتاجين الإجحاف بأرباب الأموال لأن من صار مغلوبا في القمار مرة دعاه ذلك إلى اللجاج فيه على رجاء أنه ربما صار غالبا

____________

(1) في المصدر: و قوله و فعله.

(2) في المصدر: تغييرا للخلقة.

(3) في المصدر: تغييرا للخلقة.

(4) تفسير الرازيّ 11: 49 و 50.

(5) في المصدر: يورث.

(6) زاد في المصدر: فالشيطان يسول ان الاجتماع على الشرب يوجب تأكيد الالفة و المحبة. و بالأخرة انقلب الامر و حصلت نهاية العداوة و البغضاء.

149

فيه و قد يتفق أن لا يحصل له ذلك إلى أن لا يبقى له شي‏ء من المال و إلى أن يقامر على لحيته و أهله و ولده و لا شك أنه يبقى بعد ذلك فقيرا مسكينا و يصير من أعدى الأعداء لأولئك الذين كانوا غالبين له فظهر أن الخمر و الميسر سببان عظيمان في إثارة العداوة و البغضاء بين الناس و لا شك أن شدة العداوة و البغضاء تفضي إلى أحوال مذمومة من الهرج و المرج و الفتن و كل ذلك مضار لمصالح العالم و أشار إلى المفاسد الدينية بقوله تعالى‏ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ (1) قوله‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا قيل المراد كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين فقد أمرنا من قبلك بمعاداة أعدائهم من الجن و الإنس و متى أمر الله رسوله بمعاداة قوم من المشركين فقد جعلهم أعداء له.

و قيل معناه حكمنا بأنهم أعداء و أخبرنا بذلك ليعاملوهم معاملة الأعداء في الاحتراز عنهم.

و قيل أي خلينا بينهم و بين اختيارهم العداوة لم نمنعهم من ذلك جبرا.

و قيل إنه سبحانه لما أرسل إليهم الرسل و أمرهم بدعائهم إلى الإسلام و خلع الأنداد نصبوا عند ذلك العداوة لأنبيائه فلذا أضاف تعالى إلى نفسه و المراد بشياطين الإنس و الجن مردة الكفار من الفريقين.

و قيل إن شياطين الإنس الذين يغوونهم و شياطين الجن الذين هم من ولد إبليس. و قال الطبرسي رحمه الله في تفسير الكلبي عن ابن عباس أن إبليس جعل جنده فريقين فبعث فريقا منهم إلى الإنس و فريقا إلى الجن فشياطين الإنس و الجن أعداء الرسل و المؤمنين فتلقى‏ (2) شياطين الإنس و شياطين الجن في كل حين فيقول بعضهم لبعض أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثلها فكذلك يوحي بعضهم إلى بعض‏

____________

(1) تفسير الرازيّ 12: 80 و 81.

(2) في المصدر فيلتقى.

150

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ يَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيُلْقِي إِلَيْهِ مَا يُغْوِي بِهِ الْخَلْقَ حَتَّى يَتَعَلَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.

يُوحِي‏ أي يوسوس و يلقي خفية زُخْرُفَ الْقَوْلِ‏ أي المموه المزين الذي يستحسن ظاهره و لا حقيقة له و لا أصل‏ غُرُوراً أي يغرونهم بذلك غرورا أو ليغروهم بذلك‏ (1).

و قال الرازي اعلم أنه لا يجب أن يكون كل معصية تصدر عن إنسان فإنها تكون بسبب وسوسة شيطان و إلا لزم التسلسل أو الدور (2) فوجب الاعتراف بانتهاء هذه القبائح و المعاصي إلى قبيح أول و معصية سابقة حصلت لا بوسوسة شيطان آخر إذا ثبت هذا فنقول إن أولئك الشياطين كما أنهم يلقون الوساوس إلى الإنس و الجن فقد يوسوس بعضهم بعضا و للناس فيه مذاهب منهم من قال الأرواح إما فلكية و إما أرضية و الأرواح الأرضية منها طيبة طاهرة (3) و منها خبيثة قذرة شريرة تأمر بالمعاصي و القبائح و هم الشياطين.

ثم إن تلك الأرواح الطيبة كما أنها تأمر الناس بالطاعات و الخيرات فكذلك قد يأمر بعضهم بعضا بالطاعات و الأرواح الخبيثة كما أنها تأمر الناس بالقبائح و المنكرات فكذلك قد يأمر بعضهم بعضا بتلك القبائح و الزيادة فيها و ما لم يحصل نوع من أنواع المناسبة بين النفوس البشرية و بين تلك الأرواح لم يحصل ذلك الانضمام بالنفوس البشرية و إذا كانت طاهرة نقية عن الصفات الذميمة كانت في جنس الأرواح الخبيثة فتنتظم‏ (4) إليها.

____________

(1) مجمع البيان 4: 352.

(2) في المصدر: و الا لزم دخول التسلسل او الدور في هؤلاء الشياطين.

(3) في المصدر: طاهرة خيرة، آمرة بالطاعة و الافعال الحسنة و هم الملائكة الارضية.

(4) هكذا في المصدر المطبوع و المخطوط، و الصحيح كما في المصدر: فالنفوس البشرية إذا كانت طاهرة نقية عن الصفات الذميمة كانت من جنس الأرواح الطاهرة فتنضم اليها، و إذا كانت خبيثة موصوفة بالصفات الذميمة كانت من جنس الأرواح الخبيثة فتنضم إليها ثمّ ان صفات الطهارة.

151

ثم إن صفات الطهر كثيرة و صفات النقص و الخسران‏ (1) كثيرة و بحسب كل نوع منها طوائف من البشر و طوائف من الأرواح الأرضية.

و بحسب تلك المجانسة و المشابهة و المشاكلة ينضم الجنس إلى جنسه فإن كان ذلك في أفعال الخير كان الحاصل‏ (2) عليها ملكا و كان تقوية ذلك الخاطر إلهاما و إن كان في باب الشر كان الحاصل‏ (3) عليها شيطانا و كان تقوية ذلك الخاطر وسوسة و يقال‏ (4) فلان يزخرف كلامه إذا زينه بالباطل و الكذب و كل شي‏ء حسن مموه فهو مزخرف.

و تحقيقه أن الإنسان ما لم يعتقد في أمر من الأمور كونه مشتملا على خير راجح و نفع زائد فإنه لا يرغب فيه و لذلك سمي الفاعل المختار مختارا لكونه طالبا للخير و النفع ثم إن كان هذا الاعتقاد مطابقا للمعتقد فهو الحق و الصدق و الإلهام و إن كان صادرا من الملك و إن لم يكن مطابقا للمعتقد فحينئذ يكون ظاهره مزينا لأنه في اعتقاده سبب للنفع الزائد و الصلاح الراجح و يكون باطنه فاسدا لأن هذا الاعتقاد غير مطابق للمعتقد فكان مزخرفا (5).

قوله تعالى‏ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ‏ قال الطبرسي (قدّس سرّه) يعني علماء الكافرين و رؤساءهم المتمردين في كفرهم‏ لَيُوحُونَ‏ أي يوحون و يشيرون‏ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ‏ الذين اتبعوهم من الكفار لِيُجادِلُوكُمْ‏ في استحلال الميتة و قال ابن عباس معناه و إن الشياطين من الجن و هم إبليس و جنوده ليوحون إلى أوليائهم من الإنس و الوحي إلقاء

____________

(1) في المصدر: و صفات الخبث و النقصان.

(2) في المصدر: الحامل عليها.

(3) في المصدر: الحامل عليها.

(4) اختصره المصنّف و تمامه: إذا عرفت هذا الأصل فنقول: انه تعالى عبر عن هذه الحالة المذكورة بقوله: [يوحى بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا] فيجب علينا تفسير الفاظ ثلاثة: الأول الوحى و هو عبارة عن الايماء و القول السريع. و الثاني الزخرف و هو الذي يكون باطنه باطلا، و ظاهره مزينا ظاهرا يقال:.

(5) تفسير الرازيّ 13: 154 و 155.

152

المعنى إلى النفس من وجه خفي و هم يلقون الوسوسة إلى قلوب أهل الشرك‏ (1) قوله‏ فَبِما أَغْوَيْتَنِي‏ قيل أي خيبتني من رحمتك و جنتك و قيل أي صرت سببا لغوايتي بأن أمرتني بالسجود لآدم فغويت عنده و قيل أي أهلكتني بلعنك إياي و قيل هذا جرى على اعتقاد إبليس فإنه كان مجبرا لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ‏ أي أرصد لهم لأقطع سبيلهم‏ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ‏ أي دين الحق أو الأعم و هو منصوب على الظرفية و قيل تقديره على صراطك‏ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ إلخ أي من جميع الجهات و بأي وجه أمكنه.

و قيل من جهة دنياهم و آخرتهم و من جهة حسناتهم و سيئاتهم عن ابن عباس و غيره.

و حاصله أني أزين لهم الدنيا و أخوفهم بالفقر و أقول لهم لا جنة و لا نار و لا بعث و لا حساب و أثبطهم عن الحسنات و أشغلهم عنها و أحبب إليهم السيئات و أحثهم عليها قال ابن عباس و إنما لم يقل و من فوقهم لأن فوقهم جهة نزول الرحمة من السماء فلا سبيل له إلى ذلك و لم يقل من تحت أرجلهم لأن الإتيان منه موحش.

و قيل‏ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ و عَنْ أَيْمانِهِمْ‏ من حيث يبصرون‏ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ و عَنْ شَمائِلِهِمْ‏ من حيث لا يبصرون‏

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ مَعْنَاهُ أُهَوِّنُ عَلَيْهِمْ أَمْرَ الْآخِرَةِ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ آمُرُهُمْ بِجَمْعِ الْأَمْوَالِ وَ الْبُخْلِ بِهَا عَنِ الْحُقُوقِ لِتَبْقَى لِوَرَثَتِهِمْ‏ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ‏ أُفْسِدُ عَلَيْهِمْ أَمْرَ دِينِهِمْ بِتَزْيِينِ الضَّلَالَةِ وَ تَحْسِينِ الشُّبْهَةِ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‏ بِتَحْبِيبِ اللَّذَّاتِ إِلَيْهِمْ وَ تَغْلِيبِ الشَّهَوَاتِ عَلَى قُلُوبِهِمْ‏ (2).

. و قال البيضاوي‏ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ من حيث يعلمون و يقدرون على التحرز

____________

(1) مجمع البيان 4: 358.

(2) الظاهر أنّه يتم الى هاهنا كلام ابى جعفر (عليه السلام)، و ذكر الأقوال و الرواية الطبرسيّ في مجمع البيان 4: 404.

153

عنه‏ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ من حيث لا يعلمون و لا يقدرون‏ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‏ من حيث يتيسر لهم أن يعلموا أو يتحرزوا و لكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم و احتياطهم و إنما عدى الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليهم و إلى الآخرين بحرف المجاوزة لأن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم و نظيره قولهم جلست عن يمينه‏ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ‏ مطيعين و إنما قاله ظنا لقوله‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ‏ لما رأى مبدأ الشر فيهم متعددا و مبدأ الخير واحدا و قيل سمعه من الملائكة مَذْؤُماً أي مذموما مَدْحُوراً مطرودا (1). و قال الرازي بعد ذكر بعض هذه الوجوه أما حكماء الإسلام فقد ذكروا فيها وجوها أخرى.

أولها و هو الأشرف الأقوى أن في البدن قوى أربعا هي الموجبة لفوات السعادات الروحانية.

فإحداها القوة الخيالية التي تجمع فيها صور المحسوسات و مثلها و هي موضوعة في البطن المقدم من الدماغ و صور المحسوسات إنما ترد عليها من مقدمها و إليه الإشارة بقوله‏ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ و القوة الثانية القوة الوهمية التي تحكم في غير المحسوسات بالأحكام المناسبة للمحسوسات و هي موضوعة في البطن المؤخر من الدماغ و إليه الإشارة بقوله‏ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ و القوة الثالثة الشهوة و هي موضوعة في الكبد و هي يمين‏ (2) البدن و القوة الرابعة الغضب و هي موضوعة في البطن الأيسر من القلب فهذه القوى الأربع هي التي تتولد منها أحوال توجب زوال السعادة الروحانية و الشياطين الخارجية ما لم تستعن بشي‏ء من هذه القوى الأربع لم يقدر على إلقاء الوسوسة فهذا هو السبب في تعيين الجهات الأربع و هو وجه حقيقي شريف.

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 417.

(2) في المصدر: و هي من يمين البدن.

154

و ثانيها أن قوله‏ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ المراد منه الشبهات المبنية على التشبيه إما في الذات و الصفات مثل شبه المجسمة و إما في الأفعال مثل شبه المعتزلة في التعديل و التخويف و التحسين و التقبيح‏ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ المراد منه الشبهات الناشئة من التعطيل.

أما الأول فلأن الإنسان يشاهد هذه الجسمانيات و أحوالها و هي حاضرة بين يديه فيعتقد أن الغائب يجب أن يكون مساويا لهذا الشاهد و هذا يوجب أن يكون‏ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ كناية عن التعطيل لأنه خلافه و أما قوله‏ عَنْ أَيْمانِهِمْ‏ فالمراد به الترغيب في ترك المأمورات‏ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‏ الترغيب في ترك المنهيات‏ (1).

و ثالثها نقل عن شقيق أنه قال ما من صباح إلا و يأتيني الشيطان من الجهات الأربع من بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي أما بين يدي فيقول لا تخف فإن الله غفور رحيم فأقرأ وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً (2) و أما من خلفي فيخوفني من وقوع أولادي في الفقر فأقرأ وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها (3) و أما من قبل يميني فيأتيني من قبل النساء (4) فأقرأ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏ (5) و أما من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فأقرأ وَ حِيلَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ما يَشْتَهُونَ‏ (6) ثم قال فالغرض منه أنه يبالغ في إلقاء الوسوسة و لا يقصر في وجه من الوجوه الممكنة.

- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ تَدَعُ دِينَ آبَائِكَ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ لَهُ تَدَعُ دِيَارَكَ وَ تَتَغَرَّبُ فَعَصَاهُ وَ هَاجَرَ ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ فَقَالَ لَهُ تُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ فَيُقْسَمُ مَالُكَ وَ تُنْكَحُ‏

____________

(1) في المصدر: فى فعل المنهيات.

(2) طه: 82.

(3) هود: 6.

(4) في المصدر: من قبل الثناء.

(5) القصص: 83.

(6) سبا: 54.

155

امْرَأَتُكَ فَعَصَاهُ فَقَاتَلَ.

فهذا الخبر يدل على أن الشيطان لا يترك جهة من جهات الوسوسة إلا و يلقيها في القلب.

فإن قيل فلم لم يذكر من فوقهم و من تحتهم.

قلنا أما في التحقيق فقد ذكرنا أن القوى التي يتولد منها ما يوجب تفوت‏ (1) السعادات الروحانية فهي موضوعة في هذه الجوانب الأربعة.

و أما في الظاهر فيروى أن الشيطان لما قال هذا الكلام رقت قلوب الملائكة على البشر فقالوا يا إلهنا كيف يتخلص الإنسان من الشيطان مع كونه مستوليا عليه من هذه الجهات الأربع فأوحى الله تعالى إليهم أنه بقي للإنسان جهتان الفوق و التحت فإذا رفع يديه إلى فوق في الدعاء على سبيل الخضوع أو وضع جبهته على الأرض على سبيل الخشوع غفرت له ذنب سبعين سنة.

و قال في نكتة التعدية بمن في الأولين و بعن في الآخرين قد ذكرنا (2) أن المراد من قوله‏ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ‏ الخيال و الوهم و الضرر الناشي منهما هو حصول العقائد الباطلة و هو الكفر و من قوله‏ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‏ الشهوة و الغضب و ذلك هو المعصية و لا شك أن الضرر الحاصل من الكفر لازم لأن عقابه دائم و أما الضرر الحاصل من المعصية فسهل لأن عقابه منقطع فلهذا السبب خص هذين القسمين بكلمة عن تنبيها على أن هذين القسمين في اللزوم و الاتصال دون القسم الأول.

و قال في وجه معرفة إبليس كون أكثرهم غير شاكرين إنه جعل للنفس تسع‏ (3)

____________

(1) في المصدر: تفويت.

(2) و قد ذكر قبل ذلك انه إذا قيل: جلس عن يمينه، معناه انه جلس متجافيا عن صاحب اليمين غير ملتصق به.

(3) و ذكر وجوها اخرى لذلك منها انه رآه في اللوح المحفوظ، و منها انه قال على سبيل الظنّ.

156

عشرة قوة و كلها تدعو النفس إلى اللذات الجسمانية و الطيبات الشهوانية فعشرة منها الحواس الظاهرة و الباطنة و اثنان الشهوة و الغضب و سبعة هي القوى الكامنة و هي الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة و الغاذية و النامية و المولدة فمجموعها تسعة عشر و هي بأسرها تدعو النفس إلى عالم الجسم و ترغبها في طلب اللذات البدنية و أما العقل فهو قوة واحدة و هي التي تدعو النفس إلى عبادة الله تعالى و طلب السعادة الروحانية و لا شك أن استيلاء تسع عشرة قوة أكمل من استيلاء القوة الواحدة (1).

قوله تعالى‏ إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ‏ قال الطبرسي رحمه الله أي نسله يدل عليه قوله‏ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي‏ و قيل جنوده و أتباعه من الجن و الشياطين‏ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ‏ قال ابن عباس إن الله تعالى جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم و صدور بني آدم مساكن لهم كما قال‏ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ‏ فهم يرون بني آدم و بنو آدم لا يرونهم‏ (2) و إنما لا يراهم البشر لأن أجسامهم شفافة لطيفة يحتاج في رؤيتها إلى فضل شعاع.

و قال أبو بكر بن الإخشيد و أبو الهذيل يجوز أن يمكنهم الله سبحانه فيتكثفوا فيراهم حينئذ من يحضرهم و إليه ذهب علي بن عيسى و قال إنهم ممكنون من ذلك و هو الذي نصره الشيخ المفيد أبو عبد الله قال الشيخ أبو جعفر (قدس الله روحه) و هو الأقوى عندي و قال الجبائي لا يجوز أن يرى الشياطين و الجن لأن الله تعالى قال‏ لا تَرَوْنَهُمْ‏ و إنما يجوز أن يروا في زمن الأنبياء(ع)بأن يكثف الله أجسادهم علما (3) للأنبياء كما يجوز أن يرى الناس الملائكة في زمن الأنبياء إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ‏ أي حكمنا بذلك لأنهم يتناصرون على الباطل‏ (4).

و قال الرازي قال أصحابنا إنهم يرون الإنسان لأنه تعالى خلق في عيونهم‏

____________

(1) تفسير الرازيّ 14: 41- 43.

(2) إلى هنا ينتهى كلام ابن عبّاس.

(3) في المصدر: اجسادهم على الأنبياء.

(4) مجمع البيان 4: 409 و 410.

157

إدراكا و الإنس لا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق هذا الإدراك في عيون الإنس و قالت المعتزلة الوجه في أن الإنس لا يرون الجن لرقة أجسام الجن‏ (1) و لطافتها و الوجه في رؤية الجن للإنس كثافة أجسام الإنس و الوجه في أن يرى بعض الجن بعضا أن الله تعالى يقوي شعاع أبصار الجن و يزيد فيه و لو زاد الله في قوة (2) بصرنا لرأيناهم كما يرى بعضهم بعضا و لو أنه تعالى كثف أجسامهم و بقيت أبصارنا على هذه الحالة لرأيناهم.

فعلى هذا كون الإنس مبصرا للجن موقوف عند المعتزلة إما على ازدياد كثافة أجسام الجن أو على ازدياد قوة أبصار الإنس و قوله تعالى‏ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ‏ يدل على أن الإنس لا يرون الجن لأن قوله‏ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ‏ يدل على أن الإنس لا يرون الجن لأن قوله‏ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ‏ يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص قال بعض العلماء لو قدر الجن على تغير (3) صور أنفسهم بأي صورة شاءوا أو أرادوا لوجب أن ترتفع الثقة عن معرفة الناس فلعل هذا الذي نشاهده و حكم‏ (4) عليه بأنه ولدي أو زوجتي جني صور نفسه بصورة ولدي أو زوجتي.

و على هذا التقدير يرتفع الوثوق عن معرفة الأشخاص و أيضا فلو كانوا قادرين على تخبيط الناس و إزالة العقل مع أنه تعالى بين العداوة الشديدة بينهم و بين الإنس فلم لا يفعلون ذلك في حق أكثر البشر و في حق العلماء و الأفاضل و الزهاد لأن هذه العداوة بينهم و بين العلماء و الزهاد أكثر و أقوى و لما لم يوجد شي‏ء من ذلك ثبت أنه لا قدرة لهم على البشر بوجه من الوجوه و يتأكد هذا بقوله‏ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ‏

____________

(1) في المصدر: رقة اجسام الجن.

(2) في المصدر: أبصارنا لرأيناهم كما يرى بعضنا بعضا.

(3) في المصدر: على تغيير.

(4) في المصدر: [شاءوا و أرادوا] و فيه: اشاهده و احكم عليه.

158

مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي‏ قال مجاهد قال إبليس أعطنا (1) أربع خصال نرى و لا نرى و نخرج من تحت الثرى و يعود شيخنا فتى‏ (2).

قوله تعالى‏ وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ‏ قال الطبرسي (قدّس سرّه) معناه يا محمد إن نالك من الشيطان وسوسة في القلب.

و النزغ الإزعاج بالإغواء (3) و أكثر ما يكون ذلك عند الغضب و أصله الإزعاج بالحركة.

و قيل النزغ الفساد و منه‏ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي‏ أي أفسد قال الزجاج النزغ أدنى حركة تكون و من الشيطان أدنى وسوسة فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ‏ أي سل الله عز اسمه أن يعيذك منه‏ إِنَّهُ سَمِيعٌ‏ للمسموعات‏ عَلِيمٌ‏ بالخفيات.

و قيل سميع لدعائك عليم بما عرض لك و قيل النزغ أول الوسوسة و المس لا يكون إلا بعد التمكن و لذلك فصل الله سبحانه بين النبي و غيره فقال للنبي(ص)وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ‏ و قال للناس‏ إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ‏ معناه إذا وسوس إليهم الشيطان و أغراهم بمعاصيه‏ تَذَكَّرُوا ما عليهم من العقاب بذلك فيجتنبونه و يتركونه قال الحسن يعني إذا طاف عليهم الشيطان بوساوسه و قال ابن جبير هو الرجل يغضب الغضبة فيتذكر و يكظم غيظه و قيل طائف غضب و طيف جنون و قيل معناهما واحد فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ‏ للرشد وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِ‏ معناه و إخوان المشركين من شياطين الجن و الإنس يمدونهم في الضلال و المعاصي أي يزيدونهم فيه و يزينون لهم ما هم فيه‏ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ‏ ثم لا يكفون يعني الشياطين عن استغوائهم و لا يرحمونهم و قيل معناه و إخوان الشياطين من الكفار يمدهم الشياطين في الغي ثم لا يقصرون هؤلاء (4) كما يقصر الذين اتقوا و قيل معناه ثم لا يقصر

____________

(1) في المصدر: اعطينا.

(2) تفسير الرازيّ 14: 54.

(3) في المصدر: وسوسة و نسخة في القلب. و النزع: الازعاج بالاغراء.

(4) في المصدر: ثم لا يقصر هؤلاء مع ذلك.

159

الشياطين عن إغوائهم و لا يقصرونهم عن ارتكاب الفواحش‏ (1) و قال رحمه الله في قوله سبحانه‏ وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ‏ أي و اذكروا إذ زين الشيطان للمشركين أعمالهم أي حسنها في نفوسهم و ذلك أن إبليس حسن لقريش مسيرهم إلى بدر لقتال النبي(ص)وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ‏ أي لا يغلبكم أحد من الناس لكثرة عددكم و قوتكم‏ وَ إِنِّي‏ مع ذلك‏ جارٌ لَكُمْ‏ أي ناصر لكم و دافع عنكم السوء و إني عاقد لكم‏ (2) عقد الأمان من عدوكم‏فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ‏ أي التقت الفرقتان‏ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ‏ أي رجع القهقرى منهزما وراءه‏ وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ أي رجعت عما ضمنت لكم من الأمان و السلامة لأني أرى من الملائكة الذين جاءوا لنصر المسلمين‏ ما لا تَرَوْنَ‏ و كان إبليس يعرف الملائكة و هم كانوا يعرفونه‏ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ‏ أي أخاف عذاب الله على أيدي من أراهم‏ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ لا يطاق عقابه.

أقول ثم ذكر رحمه الله كيفية ظهور الشيطان لهم كما ذكرناه في باب قصة بدر ثم قال و رأيت في كلام الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ره أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجن و من جرى مجراهم على أن يتجمعوا و يعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض حتى يتمكن الناس من رؤيتهم و يتشبهوا بغيرهم من أنواع الحيوان لأن أجسامهم من الرقة على ما يمكن ذلك فيها و قد وجدنا الإنسان يجمع الهوى و يفرقه و يغير صور الأجسام الرخوة ضروبا من التغيير و أعيانها لم تزد و لم تنقص و قد استفاض الخبر بأن إبليس تراءى لأهل دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد و حضر يوم بدر في صورة سراقة و أن جبرئيل(ع)ظهر لأصحاب رسول الله(ص)في صورة دحية الكلبي قال و غير محال أيضا أن يغير الله صورهم و يكثفها في بعض الأحوال فيراهم‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 513 و 514.

(2) في المصدر: و قيل: و انى عاقد لكم.

160

الناس لضرب من الامتحان‏ (1).

و قال الرازي في قوله تعالى‏ وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ‏ في كيفية هذا التزيين وجهان.

الأول أن الشيطان زين بوسوسته من غير أن يتحول في صورة إنسان و هو قول الحسن و الأصم.

الثاني أنه ظهر في صورة إنسان قالوا إن المشركين حين أرادوا المسير إلى بدر خافوا من بني بكر بن كنانة لأنهم كانوا قتلوا منهم واحدا فلم يأمنوا أن يأتوهم من ورائهم فتصور لهم إبليس بصورة سراقة بن مالك بن جعشم من بني بكر بن كنانة و كان من أشرافهم في جند من الشياطين و معه راية وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ‏ و إني مجيركم من بني كنانة و لما رأى إبليس الملائكة تنزل نكص‏ (2).

و قيل كانت يده في يد الحارث بن هشام فلما نكص قال له الحارث أ تخذلنا في هذه الحال فقال‏ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ و دفع في صدر الحارث و انهزموا و في هذه القصة سؤالات.

الأول ما الفائدة في تغيير صورة إبليس إلى صورة سراقة.

و الجواب فيه معجزة عظيمة للرسول و ذلك لأن كفار قريش لما رجعوا إلى مكة قالوا هزم الناس سراقة فقال‏ (3) ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فعند ذلك تبين للقوم أن ذلك الشخص ما كان سراقة بل كان شيطانا.

الثاني أنه تعالى لما غير صورته إلى صورة البشر فما بقي شيطانا بل صار بشرا.

و الجواب لا نسلم فإن الإنسان إنما كان إنسانا بجوهر نفسه الناطقة و نفوس الشياطين مخالفة لنفوس البشر فلم يلزم من تغيير الصورة تغيير الحقيقة و هذا الباب أحد الدلائل السمعية على أن الإنسان ليس إنسانا بحسب بنيته الظاهرة و صورته‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 549 و 550.

(2) في المصدر: فلما رأى إبليس نزول الملائكة نكص على عقيبه.

(3) في نسخة: فبلغ ذلك سراقة فقال.

161

المخصوصة (1) إلى آخر كلامه في هذا المقام.

قوله تعالى‏ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي‏ في الكشاف نزغ أفسد بيننا و أغرى و أصله من نخس الرائض الدابة و حملها على الجري‏ (2).

قوله تعالى‏ وَ قالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ قال الرازي قال المفسرون إذا استقر أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار فيشرع الناس في لوم إبليس‏ (3) و تقريعه فيقوم فيما بينهم خطيبا و يقول ما أخبر الله تعالى عنه بقوله‏ وَ قالَ الشَّيْطانُ‏ و قيل إن المراد لما انقضت المحاسبة و الأول أولى و المراد بالشيطان إبليس‏

- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَ قَضَى الْأَمْرَ بَيْنَهُمْ‏ (4) يَقُولُ الْكَافِرُ قَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ مَنْ شَفَعَ لَهُمْ‏ (5) فَمَنْ يَشْفَعُ لَنَا مَا هُوَ إِلَّا إِبْلِيسُ هُوَ الَّذِي أَضَلَّنَا فَيَأْتُونَهُ وَ يَسْأَلُونَهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ‏ (6).

إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِ‏ هو البعث و الجزاء على الأعمال فوفى لكم‏ وَ وَعَدْتُكُمْ‏ خلاف ذلك‏ فَأَخْلَفْتُكُمْ‏ و تقدير الكلام‏ (7) أن النفس تدعو إلى هذه الأحوال الدنيوية و لا تتصور كيفية السعادات الأخروية و الكلمات النفسانية و الله يدعو إليها و يرغب فيها كما قال‏ وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى‏ (8) و قوله‏ وَعْدَ الْحَقِ‏ من قبيل إضافة الشي‏ء إلى‏

____________

(1) تفسير الرازيّ 15: 174 و 175.

(2) في النهاية: نزغ الشيطان بينهم اي افسد و أغرى، و نزغه بكلمة سوء اي رماه بها و طعن فيه و منه الحديث: صباح المولود حين يقع نزغة من الشيطان، اى نسخة و طعنة.

(3) في المصدر: اخذ أهل النار في لوم إبليس.

(4) في المصدر: و قضى بينهم.

(5) في المصدر: من يشفع.

(6) إلى هنا ينتهى الحديث.

(7) في المصدر: و تقرير الكلام.

(8) الأعلى: 17.

162

نعته‏ (1) كقوله‏ حَبَّ الْحَصِيدِ (2) و أما قوله‏ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ‏ أي قدرة و مكنة و تسلط و قهر فأقهركم على الكفر و المعاصي و ألجئكم إليها إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ‏ إلا دعائي إليكم إلى الضلالة (3) بوسوستي و تزييني و الاستثناء منقطع أو متصل لأن قدرة الإنسان على حمل الغير على عمل من الأعمال تارة تكون بالقهر و القسر و تارة تكون بتقوية الداعية في قلبه بإلقاء الوساوس إليه فهذا نوع من أنواع التسليط (4) إلا أن ظاهر هذه الآية يدل على أن الشيطان لا قدرة له على تصريع الإنسان و لا على تعويج أعضائه و جوارحه و لا على إزالة العقل عنه كما تقوله العوام و الحشوية ثم قال‏ فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ‏ يعني ما كان مني إلا الدعاء و الوسوسة و كنتم سمعتم دلائل الله و شاهدتم مجي‏ء أنبياء الله فكان من الواجب عليكم أن لا تغتروا بقولي و لا تلتفتوا إلي فلما رجحتم قولي على الدلائل الظاهرة كان اللوم عليكم لا علي في هذا الباب.

و في هذه الآية مسألتان الأولى قالت المعتزلة هذه الآية تدل على أشياء الأول أنه لو كان الكفر و المعصية من الله تعالى لوجب أن يقال فلا تلوموني و لا على أنفسكم فإن الله قضى عليكم الكفر و أجبركم عليه.

و الثاني ظاهر هذه الآية تدل على أن الشيطان لا قدرة له على تصريع الإنسان و على تعويج أعضائه و لا على إزالة العقل عنه كما تقوله العوام و الحشوية.

و الثالث هذه الآية تدل على أن الإنسان لا يجوز ذمه و لومه و عقابه بسبب فعل الغير و عند هذا يظهر أنه لا يجوز عقاب أولاد الكفار بسبب كفر آبائهم.

و أجاب بعض الأصحاب عن هذه الوجوه بأن هذا قول الشيطان فلا يجوز التمسك‏

____________

(1) في المصدر: [الى نفسه‏] و الظاهر أنّه مصحف من الطابع.

(2) ق: 9.

(3) في المصدر: الا دعائى إيّاكم الى الضلالة.

(4) في المصدر: من أنواع التسلط.

163

به و أجاب الخصم عنه بأنه لو كان هذا القول منه باطلا لبين الله تعالى بطلانه و أظهر إنكاره و أيضا أي فائدة في ذكر هذا الكلام الباطل و القول الفاسد أ لا ترى أن قوله‏ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَ وَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ‏ كلام حق و قوله‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ‏ قول حق بدليل قوله‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ‏ الثانية هذه الآية تدل على أن الشيطان الأصلي هو النفس و ذلك لأن الشيطان بين أنه ما أتى إلا بالوسوسة فلو لا الميل الحاصل بسبب الشهوة و الغضب و الوهم و الخيال لم يكن لوسوسته تأثير البتة فدل هذا على أن الشيطان الأصلي هو النفس.

فإن قال قائل بينوا لنا حقيقة الوسوسة.

قلنا الفعل إنما يصدر عن الإنسان لحصول‏ (1) أمور أربعة يترتب بعضها على البعض ترتيبا لازما طبيعيا.

بيانه أن أعضاء الإنسان بحكم السلامة الأصلية و الصلاحية الطبيعية صالحة للفعل و الترك و الإقدام و الإجحام فلما لم يحصل في القلب ميل إلى ترجيح الفعل على الترك أو بالعكس فإنه يمتنع صدور الفعل و ذلك الميل هو الإرادة الجازمة و القصد الجازم ثم إن تلك الإرادة الجازمة لا تحصل إلا عند حصول علم و اعتقاد (2) أو ظن بأن ذلك الفعل سبب للنفع أو سبب للضرر فإن لم يحصل فيه هذا الاعتقاد لم يحصل ميل لا إلى الفعل و لا إلى الترك.

فالحاصل أن الإنسان إذا أحس بشي‏ء ترتب عليه شعور بكونه ملائما له أو بكونه منافرا له أو بكونه غير ملائم و لا منافر فإن حصل الشعور بكونه ملائما له ترتب عليه الميل الجازم إلى الفعل و إن حصل الشعور بكونه منافرا له ترتب عليه الميل الجازم إلى الترك و إن لم يحصل لا هذا و لا ذاك لم يحصل ميل لا إلى الشي‏ء

____________

(1) في النسخة: [عن الإنسان لامور] و في المصدر: عند حصول أمور أربعة.

(2) في المصدر: او اعتقاد.

164

و لا إلى ضده بل بقي الإنسان كما كان و عند حصول ذلك الميل الجازم يصير القدرة مع ذلك الميل موجبا للفعل إذا عرفت هذا فنقول صدور الفعل عن مجموعي القدرة و الداعي الخالص أمر واجب فلا يكون للشيطان مدخل فيه و صدور الميل عن تصور كونه خيرا أو تصور كونه شرا أمر واجب فلا يكون للشيطان مدخل فيه و حصول تصور كونه خيرا أو تصور كونه شرا غير مطلق الشعور بذاته أمر لازم فلا مدخل للشيطان فيه فلم يبق للشيطان مدخل في هذه المقامات‏ (1) إلا في أن أذكره شيئا (2) بأن يلقي إليه حديثه مثل أن كان الإنسان غافلا عن صورة امرأة فيلقي الشيطان حديثها في خاطره و الشيطان لا قدرة له إلا في هذا المقام و هو عين ما حكى الله تعالى عنه أنه قال‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي‏ يعني ما كان مني إلا هجس‏ (3) هذه الدعوة فأما بقية المراتب ما صدرت مني و ما كان لي أثر البتة.

بقي في هذا المقام سؤالان الأول كيف يعقل تمكن الشيطان من النفوذ في داخل أعضاء الإنسان و إلقاء الوسوسة إليه.

و الجواب للناس في الملائكة و الشياطين قولان الأول ما سوى الله بحسب القسمة العقلية على أقسام ثلاثة المتحيز و الحال في المتحيز و الذي لا يكون متحيزا و لا حالا فيه.

و هذا القسم الثالث لم يقم الدليل البتة على فساد القول به بل الدلائل الكثيرة قامت على صحة القول به و هذا هو المسمى بالأرواح فهذه الأرواح إن كانت طاهرة مقدسة من عالم الروحانيات المقدسة (4) فهم الملائكة و إن كانت خبيثة داعية إلى‏

____________

(1) في المصدر: فى شي‏ء من هذه المقامات.

(2) في النسخة المخطوطة و المطبوعة بتبريز: [أن ذكره شيئا] و في المصدر: ان يذكره شيئا.

(3) هجس الشي‏ء في صدره: خطر بباله. و في المصدر: الا مجرد هذه الدعوة.

(4) في المصدر: الروحانيات القدسية.

165

الشرور و عالم الأجساد و منازل الظلمات فهم الشياطين.

إذا عرفت هذا فنقول فعلى هذا التقدير الشيطان لا يكون جسما يحتاج إلى الولوج في داخل البدن بل هو جوهر روحاني خبيث الفعل مجبول على الشر و النفس الإنسانية أيضا كذلك فلا يبعد على هذا التقدير أن يلقي شي‏ء من تلك الأرواح أنواعا من الوساوس و الأباطيل إلى جوهر النفس الإنسانية.

و ذكر بعض العلماء في هذا الباب احتمالا ثانيا و هو أن النفس الناطقة البشرية مختلفة بالنوع فهي طوائف و كل طائفة منها في تدبير روح من الأرواح السماوية بعينها فنوع من النفوس البشرية تكون حسنة الأخلاق كريمة الأفعال موصوفة بالفرح و السرور و سهولة الأمر و هي تكون منتسبة إلى روح معين من الأرواح السماوية و طائفة أخرى منها تكون موصوفة بالحدة و القسوة و الغلظة و عدم المبالاة بأمر من الأمور و هي تكون منتسبة إلى روح أخرى من الأرواح السماوية و هذه الأرواح البشرية كالعون‏ (1) لتلك الروح السماوي و كالنتائج الحاصلة و كالفروع المتفرعة عليها و تلك الروح السماوية هي التي تتولى إرشادها إلى مصالحها و هي التي تخصها (2) بالإلهامات في حالتي النوم و اليقظة و القدماء كانوا يسمون تلك السماوي بالطباع التام و لا شك أن لتلك الروح السماوية (3) التي هي الأصل و الينبوع شعب كثيرة و نتائج كثيرة و هي بأسرها تكون من جنس روح هذا الإنسان و هي لأجل مشاكلتها و مجانستها يعين بعضها بعضا على الأعمال اللائقة بها و الأفعال المناسبة لطبائعها.

ثم إنها إن كانت خيرة طاهرة طيبة كانت ملائكة و كانت تلك الإعانة مسماة بالإلهام و إن كانت شريرة خبيثة قبيحة الأعمال كانت شياطين و كانت تلك الإعانة مسماة بالوسوسة و ذكر بعض العلماء أيضا فيه احتمالا ثالثا و هو أن النفوس البشرية

____________

(1) في المصدر: كالاولاد لذلك الروح السماوى.

(2) في المصدر: و ذلك الروح هو الذي يتولى ارشادها الى مصالحها و هو الذي.

(3) في المصدر: [ذلك الروح السماوى‏] و فيه: و لا شك ان لذلك الروح السماوى الذي هو الأصل.

166

و الأرواح الإنسانية إذا فارقت أبدانها قويت في تلك الصفات التي اكتسبتها في تلك الأبدان و كملت فيها فإذا حدثت نفس أخرى مشاكلة لتلك النفس المفارقة في بدن مشاكل لبدن تلك النفس المفارقة حدث بين تلك النفس المفارقة و بين هذا البدن نوع تعلق بسبب المشاكلة الحاصلة بين هذا البدن و بين ما كان بدنا لتلك النفس المفارقة تعلق شديد (1) بهذا البدن و تصير تلك النفس المفارقة معاونة لهذه النفس المتعلقة بهذا البدن و معاضدة لها على أفعالها و أحوالها بسبب هذه المشاكلة ثم إن كان هذا المعنى في أبواب الخير و البر كان ذلك إلهاما و إن كان من باب‏ (2) الشر كان ذلك وسوسة فهذه وجوه محتملة تفريعا على القول بإثبات جواهر قدسية مبرأة من الحجمية و التحيز (3) و القول بالأرواح الطاهرة و الخبيثة كلام مشهور عند قدماء الفلاسفة فليس لهم أن ينكروا إثباتها على صاحب شريعتنا (صلوات الله عليه).

و أما القول الثاني و هو أن الملائكة و الشياطين لا بد و أن تكون أجساما فنقول على هذا التقدير يمتنع أن يقال إنها أجسام كثيفة بل لا بد من القول بأنها أجسام لطيفة و الله سبحانه ركبها تركيبا عجيبا و هي أن تكون مع لطافتها لا يقبل التفرق و التمزق و الفساد و البطلان و نفوذ الأجرام اللطيفة في عمق الأجرام الكثيفة غير مستبعد أ لا ترى أن الروح الإنسانية جسم لطيف ثم إنه نفذ في داخل عمق البدن و إذا عقل ذلك فكيف يستبعد نفوذ أنواع كثيرة من الأجسام اللطيفة في داخل هذا البدن أ ليس أن جرم النار سرى في جرم الفحم و ماء الورد سرى في ورق الورد و دهن السمسم سرى في جسم السمسم فكذا هاهنا (4) فظهر بما قررنا أن القول بإثبات الجن و الشياطين‏

____________

(1) في المصدر: فيصير لتلك النفس المفارقة تعلق شديد بهذا البدن.

(2) في المصدر: و ان كان في باب الشر.

(3) في المصدر: مبرأة عن الجسمية و التحيز.

(4) و يمكن ان يستدل لذلك بوجود الأصوات التي نسمعها من المسافات البعيدة فهى مع لطافتها و عبورها عن مصادمات كثيرة لا نتفرق و لا نتمزق: و لا تدخلها الفساد.

167

أمر لا تحيله العقول و لا تبطله الدلائل و أن الإصرار على الإنكار ليس إلا من نتيجة الجهل و قلة الفطنة.

و لما ثبت أن القول بالشياطين ممكن في الجملة فنقول الأخلق و الأولى أن يقال الملائكة على هذا القول مخلوقون من النور و أن الشياطين مخلوقون من الدخان و اللهب كما قال تعالى‏ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ (1) و هذا الكلام من المشهورات عند قدماء الفلاسفة فكيف يليق بالعاقل أن يستبعده من صاحب شريعتنا (صلوات الله عليه) انتهى‏ (2).

و قال البيضاوي‏ فَلا تَلُومُونِي‏ بوسوستي فإن من صرح العداوة لا يلام بأمثال ذلك‏ وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ‏ حيث أطعتموني إذ دعوتكم و لم تطيعوا ربكم لما دعاكم‏ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ‏ بمغيثكم من العذاب‏ وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَ‏ بمغيثي‏ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ‏ ما إما مصدرية و هي متعلقة بأشركتموني أي كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي في الدنيا بمعنى تبرأت منه و استكبرته‏ (3) كقوله تعالى‏ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ‏ أو موصولة بمعنى من و من متعلقة بكفرت أي كفرت بالذي أشركتمونيه و هو الله تعالى بطاعتكم إياي فيما دعوتكم إليه من عبادة الأصنام و غيرها من قبل إشراككم حين رددت أمره بالسجود لآدم.

و أشرك منقول من شركت زيدا للتعدية إلى مفعول ثان‏ إِنَّ الظَّالِمِينَ‏ تتمة كلامه أو ابتداء كلام من الله‏ (4).

و قال في قوله سبحانه‏ وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ‏ فلا يقدر أن يصعد إليها و يوسوس أهلها و يتصرف في أمرها و يطلع على أحوالها إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ‏ بدل من‏ كُلِّ شَيْطانٍ‏ و استراق السمع اختلاسه سرا شبه به خطفتهم اليسيرة من قطان‏

____________

(1) الحجر: 27.

(2) تفسير الرازيّ 19: 112- 114.

(3) في المصدر: و استنكرته.

(4) أنوار التنزيل 1: 634.

168

السماوات لما بينهم من المناسبة في الجوهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب و حركاتها.

و عن ابن عباس أنهم كانوا لا يحتجبون عن السماوات فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات و لما ولد محمد(ص)منعوا من كلها بالشهب و لا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن تكون لها أسباب أخر.

و قيل الاستثناء منقطع أي و لكن من استرق السمع‏ فَأَتْبَعَهُ‏ أي فتبعه و لحقه‏ شِهابٌ مُبِينٌ‏ ظاهر للمبصرين.

و الشهاب شعلة نار ساطعة و قد يطلق للكوكب و السنان لما فوقها من البريق‏ (1).

و قال الرازي في قوله‏ إِلَّا إِبْلِيسَ‏ أجمعوا على أن إبليس كان مأمورا بالسجود لآدم و اختلفوا في أنه هل كان من الملائكة أم لا (2) و ظاهره أن الله تعالى تكلم مع إبليس بغير واسطة و أن إبليس تكلم مع الله بغير واسطة فكيف يعقل هذا مع أن مكالمة الله تعالى بغير واسطة من أعظم المناصب و أشرف المراتب فكيف يعقل حصوله لرأس الكفرة و رئيسهم.

و لعل الجواب عنه أن مكالمة الله تعالى إنما كان منصبا عاليا إذا كان على سبيل الإكرام و الإعظام فأما إذا كان على سبيل الإهانة و الإذلال فلا (3).

قوله‏ فَاخْرُجْ مِنْها قال البيضاوي أي من السماء أو من الجنة أو من زمرة الملائكة فَإِنَّكَ رَجِيمٌ‏ مطرود عن الخير و الكرامة فإن من يطرد يرجم بالحجر أو شيطان يرجم بالشهب و هو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته‏ وَ إِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ هذا الطرد و الإبعاد إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ‏ فإنه منتهى أمد اللعن لأنه يناسب أيام التكليف لا زمان الجزاء.

____________

(1) أنوار التنزيل 1: 645 و 646.

(2) احال الرازيّ جوابه الى ما تقدم في سورة البقرة.

(3) تفسير الرازيّ 19: 182 و 183.

169

و قيل و ما في قوله‏ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ‏ بمعنى آخر ينسى عنده هذه.

و قيل إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية يضربها الناس أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه فيصير كالزائل‏ قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي‏ فأخرني و الفاء متعلقة بمحذوف دل عليه‏ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ‏ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ‏ أراد أن يجد فسحة في الإغواء و نجاة عن الموت إذ لا موت بعد وقت البعث فأجابه إلى الأول دون الثاني‏ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ المسمى فيه أجلك عند الله أو انقراض الناس كلهم و هو النفخة الأولى عند الجمهور و يجوز أن يكون الأيام الثلاثة يوم القيامة (1) و اختلاف العبارات لاختلاق الاعتبارات فعبر عنه أولا بيوم الجزاء لما عرفت و ثانيا بيوم البعث إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف و اليأس عن التضليل و ثالثا بالمعلوم لوقوعه في الكلامين و لا يلزم منه أن لا يموت فلعله يموت أول اليوم و يبعث الخلائق في تضاعيفه‏ (2).

قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي‏ الباء للقسم و ما مصدرية و جوابه‏ لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ و المعنى أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور لقوله‏ (3) أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ‏ (4) و قيل للسببية و المعتزلة أولو الإغواء بالنسبة إلى الغي أو التسبب له بأمره إياه بالسجود لآدم(ع)أو بإضلاله عن طريق الجنة (5).

____________

(1) في المصدر: و يجوز ان يراد بالايام الثلاثة يوم القيامة.

(2) ثم ذكر ما ذكره الرازيّ قبلا من الوجه لمخاطبة اللّه إيّاه فقال: و هذه المخاطبة و ان لم تكن بواسطة لم تدلّ على علو منصب إبليس لان خطاب اللّه تعالى له على سبيل الاهانة و الاذلال.

(3) في المصدر: كقوله.

(4) الأعراف: 175.

(5) أنوار التنزيل 1: 648 و 649.

170

و قال الرازي اعلم أن أصحابنا قد احتجوا بهذه الآية على أنه تعالى قد يريد خلق الكفر في الكافر و يضله عن الدين و يغويه عن الحق من وجوه الأول أن إبليس استمهل و طلب البقاء إلى يوم القيامة مع أنه صرح بأنه إنما يطلب هذا (1) لإغواء بني آدم و إضلالهم و أنه تعالى أمهله و أجابه إلى هذا المطلوب و لو كان تعالى يراعي صلاح المكلفين في‏ (2) الدنيا لما أمهله هذا الزمان الطويل و لما أمكنه من الإغواء و الإضلال و الوسوسة.

و الثاني أن أكابر الأنبياء و الأولياء مجدون مجتهدون في إرشاد الخلق إلى الدين الحق و أن إبليس و رهطه و شيعته مجدون مجتهدون في الإغواء فلو كان مراد الله هو الإرشاد و الهداية لكان من الواجب إبقاء المرشدين و المحقين و إهلاك المضلين و المغوين و حيث فعل بالضد علمنا أنه أراد بهم الخذلان و الكفر.

ثم قال أما الإشكال الأول فللمعتزلة فيه طريقان الأول و هو طريقة الجبائي أنه تعالى إنما أمهل إبليس تلك المدة الطويلة لأنه تعالى علم أنه لا تتفاوت أحوال الناس بسبب وسوسته في الكفر و المعصية البتة و علم أن كل من كفر و عصى عند وسوسته فإنه بتقدير (3) أن لا يوجد إبليس و لا وسوسته فإن ذلك الكافر و العاصي كان يأتي بذلك الكفر و المعصية فلما كان الأمر كذلك لا جرم أمهله هذه المدة الطويلة.

الثاني و هو طريقة أبي هاشم أنه لا يبعد أن يقال إنه تعالى علم أن أقواما يقعون بسبب وسوسته في الكفر و المعاصي إلا أن وسوسته ما كانت موجبة لذلك الكفر و تلك المعاصي غاية (4) ما في هذا الباب أن يقال الاحتراز عن القبائح حال عدم‏

____________

(1) في المصدر: هذا الامهال و الابقاء.

(2) في المصدر: مصالح المكلفين في الدين.

(3) في المصدر: [علم انه لا يتفاوت أحوال الناس بسبب وسوسته فبتقدير ان لا يوجد إبليس‏] و قد سقط عنه ما بقى، او كان الزيادة في نسخة المصنّف من قبل الناسخ.

(4) في المصدر: ما كانت موجبة لذلك الكفر و المعصبة بل الكافر و العاصى بسبب اختياره اختار ذلك الكفر و تلك المعصية، اقصى ما في الباب.

171

الوسوسة أسهل منه حال وجودها إلا أنه على هذا التقدير تصير وسوسته سببا لزيادة المشقة في أداء الطاعات و ذلك لا يمنع الحكيم من فعله كما أن إنزال المشاق و المشتبهات سبب الشبهات‏ (1) و مع ذلك فلم يمتنع فعله فكذا هاهنا و هذان الطريقان هما بعينهما الجواب عن السؤال الثاني‏ (2).

إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ استثناهم لأنه علم أن كيده لا يعمل فيهم.

و قرأ ابن كثير و ابن عامر بكسر اللام و الباقون بالفتح فعلى الأول أي الذين أخلصوا دينهم و عبادتهم من كل شائب يناقض الإيمان و التوحيد و على الثاني معناه الذين أخلصهم الله بالهداية و الإيمان.

هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ‏ فيه وجوه الأول أن إبليس لما قال‏ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ فلفظ الْمُخْلَصِينَ‏ يدل على الإخلاص فقوله‏ هذا عائد إليه و المعنى أن الإخلاص طريق علي و إلى أي يؤدي إلى كرامتي و قال الحسن معناه هذا صراط إلي مستقيم و قال آخرون هذا صراط من مر عليه فكأنه مر على رضواني و كرامتي و هو كما يقال طريقك علي.

الثاني أن الإخلاص طريق العبودية فقوله‏ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ‏ أي هذا الطريق في العبودية طريق علي مستقيم قال بعضهم لما ذكر أن إبليس يغوي بني آدم إلا من عصمه الله بتوفيقه تضمن هذا الكلام تفويض الأمور إلى الله تعالى و إلى إرادته فقال تعالى‏ هذا صِراطٌ عَلَيَ‏ أي تفويض الأمور إلى إرادتي طريق‏ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ اعلم أن إبليس لما قال‏ لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ إِلَّا عِبادَكَ‏ (3) مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ أوهم هذا الكلام أن له سلطانا على عباد الله الذين لا يكونون من المخلصين فبين الله تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من عبيد الله سواء كانوا

____________

(1) في المصدر: و انزال المتشابهات صار سببا لمزيد الشبهات.

(2) تفسير الرازيّ 19: 182- 188.

(3) في المصدر: لازينن لهم في الأرض و لاغوينهم أجمعين الا عبادك.

172

مخلصين أو لم يكونوا مخلصين بل من اتبع منهم إبليس باختياره صار تبعا له و لكن حصول تلك المتابعة أيضا ليس لأجل أن إبليس‏ (1) أوهم أن له على بعض عباد الله سلطانا فبين تعالى كذبه و ذكر أنه ليس له على أحد منهم سلطان و لا قدرة أصلا و نظير هذه الآية قوله تعالى حكاية عن إبليس‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ‏ الآية و قوله‏ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ و قال الجبائي هذه الآية تدل على بطلان قول من زعم أن الشيطان و الجن يمكنهم صرع الناس و إزالة عقولهم كما تقوله العامة و ربما نسبوا ذلك إلى السحرة و قال ذلك خلاف نص القرآن و في الآية قول آخر و هو أن إبليس لما قال‏ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ فذكر أنه لا يقدر على إغواء المخلصين صدقه الله و قال‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ فلهذا قال الكلبي المذكورون في هذه الآية هم الذين استثناهم إبليس و اعلم أنه على القول الأول يمكن أن يكون قوله‏ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ‏ استثناء لأن المعنى أن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين فإن لك عليهم سلطانا بسبب كونهم منقادين لك في الأمر و النهي و أما على القول الثاني فيمتنع أن يكون استثناء بل يكون إلا بمعنى لكن‏ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ‏ قال ابن عباس يريد إبليس و أشياعه و من اتبعه من الغاوين‏ (2) فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ‏ قالت المعتزلة الآية تدل على فساد قول المجبرة من وجوه‏ (3) شتى.

____________

(1) في العبارة سقط و الصحيح كما في المصدر: و لكن حصول تلك المتابعة أيضا ليس لاجل أن إبليس يقهره على تلك المتابعة او يجبره عليها و الحاصل في هذا القول ان إبليس اوهم.

(2) التفاسير مأخوذة من تفسير الرازيّ باختصار، راجع تفسير الرازيّ 19:

190 و 191.

(3) ذكر الرازيّ في تفسيره 20: 61 و قال: الأول: انه إذا كان خالق اعمالهم هو اللّه تعالى فلا فائدة في التزيين. و الثاني: ان ذلك التزيين لما كان بخلق اللّه تعالى لم يجز ذمّ الشيطان بسببه. و الثالث: ان التزيين هو الذي يدعو الإنسان الى الفعل و إذا كان حصول الفعل فيه بخلق اللّه تعالى كان ضروريا فلم يكن التزيين داعيا. و الرابع: ان على قولهم الخالق لذلك أجدر أن يكون وليا لهم من الداعي إليه. و الخامس: انه تعالى اضاف التزيين الى الشيطان و لو كان ذلك المزين هو اللّه تعالى لكانت اضافته الى الشيطان كذبا.

173

فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ‏ فيه احتمالات‏ (1) الأول أن المراد منه كفار مكة يقول الشيطان وليهم اليوم يتولى إغواءهم و صرفهم عنك كما فعل بكفار الأمم قبلك.

الثاني أنه أراد باليوم يوم القيامة يقول فهو ولي أولئك الذين زين لهم أعمالهم يوم القيامة فلا ولي لهم ذلك اليوم و لا ناصر (2).

فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ‏ ذهب جماعة من الصحابة و التابعين إلى أن الاستعاذة بعد القراءة و أما الأكثرون فقد اتفقوا على أن الاستعاذة متقدمة.

فالمعنى إذا أردت أن تقرأ القرآن‏ فَاسْتَعِذْ و المراد بالشيطان في هذه الآية قيل إبليس و الأقرب أنه للجنس لأن لجميع المردة من الشياطين حظا من الوسوسة و لما أمر الله رسوله بالاستعاذة من الشيطان و كان ذلك يوهم أن للشيطان قدرة على التصرف في أبدان الناس فأزال الله تعالى هذا الوهم و بين أنه لا قدرة له البتة إلا على الوسوسة فقال‏ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ و يظهر من هذا أن الاستعاذة إنما تفيد إذا خطر في قلب الإنسان كونه ضعيفا و أنه لا يمكنه التحفظ عن وسوسة الشيطان إلا بعصمة الله.

إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ‏ قال ابن عباس يطيعونه يقال توليته أي أطعته و توليت عنه أي أعرضت عنه.

وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ الضمير راجع إلى ربهم أو إلى الشيطان أي بسببه‏

____________

(1) الصحيح: فيه احتمالان، كما في التفسير.

(2) اختصره من تفسير الرازيّ 20: 61 و 62.

176

إلى المعصية و يحتمل أن يكون لإبليس جند من الشياطين بعضهم راكب و بعضهم راجل.

أو المراد منه ضرب المثل و هذا أقرب و الخيل يقع على الفرسان و على الأفراس و الرجل جمع راجل كالصحب و الركب‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ‏ هي عبارة عن كل تصرف قبيح في المال سواء كان ذلك القبح بسبب أخذه من غير حقه أو وضعه في غير حقه و يدخل فيه الربا و الغصب و السرقة و المعاملات الفاسدة كذا قاله القاضي و قال قتادة هي أن جعلوا بحيرة و سائبة و قال عكرمة هي تبكيتهم آذان الأنعام.

و قيل هي أن جعلوا من أموالهم شيئا لغير الله كما قال تعالى‏ فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هذا لِشُرَكائِنا و الأصوب ما قاله القاضي.

و أما المشاركة في الأولاد فقالوا إنه الدعاء إلى الزنا أو أن يسموا أولادهم بعبد اللات و عبد العزى أو أن يرغبوا أولادهم في الأديان الباطلة أو إقدامهم على قتل الأولاد و وأدهم أو ترغيبهم في حفظ الأشعار المشتملة على الفحش أو ترغيبهم في القتل و القتال و الحرف الخبيثة الخسيسة.

و الضابط أن يقال إن كل تصرف من المرء في ولده على وجه يتأدى ذلك إلى ارتكاب منكر و قبيح فهو داخل فيه.

قوله تعالى عز و جل‏ وَ عِدْهُمْ‏ اعلم أنه لما كان مقصود الشيطان الترغيب في الاعتقاد الباطل و العمل الباطل و التنفير عن اعتقاد الحق و عمل‏ (1) الحق و معلوم أن الترغيب في الشي‏ء لا يمكن إلا بأن يقرر عنده أنه لا ضرر البتة في فعله و مع ذلك فإنه يفيد المنافع العظيمة و التنفير عن الشي‏ء لا يمكن إلا بأن يقرر عنده أنه لا فائدة في فعله و مع ذلك فيفيد المضار العظيمة فإذا ثبت هذا فنقول إن الشيطان إذا دعا إلى المعصية فلا بد و أن يقرر أولا أنه لا مضرة في فعله البتة و ذلك لا يمكن إلا إذا قال لا معاد و لا جنة و لا نار و لا حياة (2) بعد هذه‏

____________

(1) في المصدر: الاعتقاد الحق و العمل الحق.

(2) في المصدر: و لا حياة للإنسان في هذه الدنيا الا به.

175

و تخلية بينه و بين ما سولته له نفسه‏ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ‏ جزاؤك و جزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب و يمكن أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات‏ جَزاءً مَوْفُوراً مكملا من قولهم فر لصاحبك عرضه‏ (1) و انتصاب جزاء على المصدر بإضمار فعله أو بما في جزائكم من معنى تجازون أو حال موطئة لقوله‏ مَوْفُوراً وَ اسْتَفْزِزْ و استخف‏ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ‏ أن تستفزه و الفز الخفيف‏ بِصَوْتِكَ‏ بدعائك إلى الفساد (2).

و قال الرازي يقال أفزه الخوف و استفزه أي أزعجه و استخفه و صوته دعاؤه إلى معصية الله.

و قيل أراد بصوتك الغناء و اللهو و اللعب و الأمر للتهديد وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ‏ قال الفراء إنه من الجلبة و هي الصياح و قال الزجاج في فعل و أفعل أجلب على العدو إجلابا إذا جمع عليه الخيول و قال ابن السكيت يقال هم يَجْلِبُونَ عليه و يُجْلِبُونَ عليه بمعنى أي يعينون عليه‏ (3) و عن ابن الأعرابي أجلب الرجل‏ (4) الرجل إذا توعده الشر و جمع عليه الجمع فالمعنى على قول الفراء صح عليهم‏ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ‏ و على قول الزجاج أجمع عليهم كل ما تقدر من مكايدك فالباء زائدة و على قول ابن السكيت أعن عليهم‏ (5) و مفعول الإجلاب محذوف كأنه يستعين على إغوائهم بخيله و رجله و هذا يقرب من قول ابن الأعرابي و اختلفوا في تفسير الخيل و الرجل فروي عن ابن عباس أنه قال كل راكب أو راجل في معصية الله فهو من خيل إبليس و جنوده و يدخل فيه كل راكب و ماش في معصية الله فخيله و رجله كل من شاركه في الدعاء

____________

(1) يقال: فر لصاحبك عرضه اي اثن عليه و لا تعبد.

(2) أنوار التنزيل 1: 703 و 704.

(3) في المصدر: بمعنى انهم يعينون عليه.

(4) في المصدر: اجلب الرجل على الرجل.

(5) في المصدر: اعن عليهم بخيلك و رجلك.

177

الحياة فبهذا الطريق يقرر عنده أنه لا مضرة البتة في فعل هذه المعاصي و إذا فرغ من هذا المقام قرر عنده أن هذا الفعل يفيد أنواعا من اللذة و السرور و لا حياة للإنسان إلا في هذه الدنيا فتفويتها غبن و خسران و أما طريق التنفير عن الطاعة فهو أن قرر أولا عنده أنه لا فائدة فيه من وجهين‏ (1).

الأول أنه لا جنة و لا نار و لا ثواب و لا عقاب.

و الثاني أن هذه العبادات لا فائدة فيها للعابد و لا للمعبود فكانت عبثا محضا و إذا فرغ من هذا المقام قال إنها يوجب التعب و المحنة و ذلك أعظم المضار فهذه مجامع تلبيس الشيطان فقوله‏ وَ عِدْهُمْ‏ يتناول كل هذه الأقسام.

قال المفسرون‏ وَ عِدْهُمْ‏ (2) بأنه لا جنة و لا نار أو بتسويف التوبة أو بشفاعة الأصنام عند الله أو بالأنساب الشريفة أو إيثار العاجل على الآجل.

و بالجملة فهذه الأقسام كثيرة و كلها داخلة في الضبط الذي ذكرناه‏ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً لأنه إنما يدعو إلى أحد ثلاثة أمور قضاء الشهوة و إمضاء الغضب و طلب الرئاسة و الرفعة (3) و لا يدعو البتة إلى معرفة الله و لا إلى خدمته و تلك الأشياء الثلاثة معيوبة من وجوه كثيرة.

أحدها أنها في الحقيقة ليست لذات بل هي خلاص عن الآلام.

و ثانيها أنها و إن كانت لذات و لكنها لذات خسيسة مشترك فيها بين الكلاب و الديدان و الخنافس.

و ثالثها أنها سريعة الذهاب و الانقضاء و الانقراض.

و رابعها أنها لا تحصل إلا بعد متاعب كثيرة و مشاق عظيمة.

و خامسها أن لذات البطن و الفرج لا يتم إلا بمزاولة رطوبات عفنة مستقذرة.

____________

(1) في المصدر: و تقريره من وجهين: الأول أن يقول: لا جنة.

(2) في المصدر: اي بانه لا جنة.

(3) في المصدر: و علو الدرجة.

174

مشركون بالله‏ (1) كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ‏ المراد من هذه الأخوة التشبه بهم في هذا الفعل القبيح و ذلك لأن العرب يسمون الملازم للشي‏ء أخا له فيقول فلان أخو الكرم و الجود و أخو الشعر إذا كان مواظبا على هذه الأفعال.

و قيل أي قرناؤهم في الدنيا و الآخرة وَ كانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً معنى كون الشيطان كفورا لربه هو أن يستعمل بدنه في المعاصي و الإفساد في الأرض و الإضلال للناس و كذلك من رزقه الله مالا أو جاها فصرفه إلى غير مرضاة الله كان كفورا لنعمة الله و المقصود أن المبذرين موافقون للشياطين في الصفة و الفعل ثم الشيطان كفور بربه فلزم كون المبذر كفورا بربه‏ (2).

إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ‏ أي يفسد بينهم و يغري بينهم‏ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً أي العداوة الحاصلة بين الشيطان و بين الإنسان عداوة قديمة.

و قال البيضاوي في قوله‏ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً لمن خلقته من طين فنصب بنزع الخافض و يجوز أن يكون حالا من الراجع إلى الموصول أي خلقته و هو طين أو منه أي أ أسجد له و أصله طين و فيه على الوجوه إيماء بعلة الإنكار قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَ‏ الكاف لتأكيد الخطاب لا محل له من الإعراب و هذا مفعول أول و الذي صفته و المفعول الثاني محذوف لدلالة صلته عليه و المعنى أخبرني عن هذا الذي كرمته علي بأمري بالسجود له لم كرمته علي‏ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى‏ يَوْمِ الْقِيامَةِ كلام مبتدأ و اللام موطئة للقسم و جوابه‏ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا أي لأستأصلنهم بالإغواء إلا قليلا لا أقدر أن أقاوم شكيمتهم من احتنك الجراد الأرض إذا جرد ما عليها أكلا مأخوذ من الحنك و إنما علم أن ذلك يتسهل له إما استنباطا من قول الملائكة أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها (3) مع التقرير أو تفرسا من خلقه ذا وهم و شهوة و غضب‏ قالَ اذْهَبْ‏ امض لما قصدته و هو طرد

____________

(1) مختصر ممّا في تفسير الرازيّ 20: 114 و 115.

(2) مختصر ممّا في تفسير الرازيّ 20: 193 و 194.

(3) البقرة: 30.

178

و سادسها أنها غير باقية بل يمنعها (1) الموت و الهرم و الفقر و الحسرة على الفوت و الخوف من الموت فلما كانت هذه المطالب و إن كانت لذيذة بحسب الظاهر إلا أنها ممزوجة بهذه الآفات العظيمة و المخافات الجسيمة كانت الترغيب فيها تغريرا إِنَّ عِبادِي‏ أي كلهم أو أهل الفضل و الإيمان منهم كما مر وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ وَكِيلًا لما أمكن إبليس‏ (2) بأن يأتي بأقصى ما يقدر عليه في باب الوسوسة و كان ذلك سببا لحصول الخوف الشديد في قلب الإنسان قال‏ وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ وَكِيلًا و معناه أن الشيطان و إن كان قادرا فالله أقدر منه و أرحم بعباده من الكل فهو تعالى يدفع عنه كيد الشيطان و يعصمه من إضلاله و إغوائه و فيها دلالة على أن المعصوم من عصمة الله و أن الإنسان لا يمكنه أن يحترز بنفسه عن مواقع الضلال‏ (3).

و قال في قوله تعالى إنه‏ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ للناس في هذه المسألة أقوال الأول أنه من الملائكة و لا ينافي ذلك كونه من الجن و لهم فيه وجوه.

الأول أن قبيله من الملائكة يسمون بذلك بدليل قوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً (4) و قوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ‏ (5) و الثاني أن الجن سمي جنا للاستتار فهم داخلون في الجنة (6).

الثالث أنه كان خازن الجنة فنسب إلى الجنة كقولهم كوفي و بصري و عن سعيد بن جبير كان من الجانين الذين يعملون في الجنان جن من الملائكة (7) يصوغون حلي أهل الجنة مذ خلقوا رواه القاضي في تفسيره عن هشام عن ابن جبير.

____________

(1) في المصدر: بل يتبعها.

(2) في المصدر: من أن يأتي.

(3) تفسير الرازيّ 21: 5- 9.

(4) الصافّات: 158.

(5) الأنعام: 100.

(6) في المصدر: و الملائكة كذلك فهم داخلون في الجن.

(7) في نسخة: [من جن الملائكة] و في المصدر: حى من الملائكة.

179

و الثاني‏ (1) أنه من الجن الذين هم الشياطين و الذين خلقوا من النار و هو أبوهم.

و الثالث قول من قال كان من الملائكة فمسخ و غير (2).

و قال البيضاوي‏ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ حال بإضمار قد أو استئناف للتعليل كأنه قيل ما له لم يسجد فقيل كان من الجن‏ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ‏ فخرج عن أمره بترك السجود و الفاء للتسبب و فيه دليل على أن الملك لا يعصي البتة و إنما عصى إبليس لأنه كان جنيا في أصله‏ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ‏ أ عقيب ما وجد منه تتخذونه و الهمزة للإنكار و التعجب‏ وَ ذُرِّيَّتَهُ‏ أولاده و أتباعه و سماهم ذريته مجازا أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي‏ فتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي‏ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا من الله إبليس و ذريته‏ ما أَشْهَدْتُهُمْ‏ إلخ نفي إحضار إبليس و ذريته‏ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ و إحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله‏ وَ ما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً أي أعوانا ردا لاتخاذهم أولياء من دون الله شركاء له في العبادة فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية و الاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها.

و قيل الضمير للمشركين و المعنى ما أشهدتهم خلق ذلك و ما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا تبعهم الناس كما يزعمون فلا يلتفت‏ (3) إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين‏ (4) لديني و قال في قوله‏ وَ ما أَنْسانِيهُ‏ إلخ أي و ما أنساني ذكره‏ إِلَّا الشَّيْطانُ‏ فإن‏ أَذْكُرَهُ‏ بدل من الضمير و هو اعتذار عن نسيانه بشغل الشيطان له بوسواسه‏ (5) و لعله‏

____________

(1) أي الثاني من الأقوال.

(2) تفسير الرازيّ 21: 136 نقله باختصار.

(3) في المصدر: فلا تلتفت.

(4) أنوار التنزيل 2: 17.

(5) في المصدر: بوساوسه و الحال و ان كانت عجيبة لا ينسى مثلها لكنه لما ضرى بمشاهدة امثالها عند موسى و الفها قل اهتمامه بها.

180

نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار و انجذاب شراشره إلى جناب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباهرة و إنما نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين و اشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد من نقصان‏ (1) انتهى قوله تعالى‏ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ‏ أي لا تطعه في عبادة الآلهة ثم علل ذلك بأن الشيطان عاص لله و المطاوع للعاصي عاص‏ وَلِيًّا أي قرينا في اللعن أو العذاب تليه و يليك أو ثابتا في موالاته فإنه أكبر من العذاب كما أن رضوان الله أكبر من الثواب.

قوله‏ وَ الشَّياطِينَ‏ قال البيضاوي عطف أو مفعول معه لما روي أن الكفرة يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم كل مع شيطانه في سلسلة جِثِيًّا على ركبهم لما يدهمهم من هول المطلع أو لأنه من توابع التواقف للحساب‏ (2).

أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ‏ قال الطبرسي أي خلينا (3) بينهم و بين الشياطين إذا وسوسوا إليهم و دعوهم إلى الضلال حتى أغووهم و لم يحل بينهم و بينهم بالإلجاء و لا بالمنع و عبر عن ذلك بالإرسال على سبيل المجاز و التوسع و قيل معناه سلطناهم عليهم و يكون في معنى التخلية أيضا تَؤُزُّهُمْ أَزًّا أي تزعجهم إزعاجا من الطاعة إلى المعصية عن ابن عباس.

و قيل تغريهم إغراء بالشي‏ء (4) تقول امض في هذا الأمر حتى توقعهم في النار عن ابن جبير (5).

قوله سبحانه‏ وَ مِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ‏ قال الرازي المراد أنهم يغوصون له في البحار فيستخرجون الجواهر و يتجاوزون ذلك إلى الأعمال المهين‏ (6)

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 20.

(2) أنوار التنزيل 2: 43.

(3) في نسخة: [و لم يخل‏] و في المصدر: و لم نحل.

(4) في نسخة: [تغويهم اغواء بالشي‏ء] و في المصدر: تغريهم اغراء بالشر.

(5) مجمع البيان 6: 530 و 531.

(6) في المصدر: الى الاعمال و المهن.

181

و بناء المدن و القصور و اختراع الصنائع العجيبة كما قال‏ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ‏ و أما الصناعات فكاتخاذ الحمام و النورة و الطواحين و القوارير و الصابون و ليس في الظاهر إلا أنه سخرهم لكنه قد روي أنه تعالى سخر كفارهم دون المؤمنين و هو الأقرب من وجهين أحدهما إطلاق لفظ الشياطين و الثاني قوله‏ وَ كُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ‏ فإن المؤمن إذا سخر في أمر لا يجب أن يحفظ لئلا يفسد و إنما يجب ذلك في الكافر.

و في قوله‏ وَ كُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ‏ وجوه أحدها أنه تعالى وكل بهم جمعا من الملائكة أو جمعا من مؤمني الجن.

و ثانيها سخرهم الله تعالى بأن حبب إليهم طاعته و خوفهم من مخالفته.

و ثالثها قال ابن عباس يريد و سلطانه مقيم عليهم يفعل بهم ما يشاء.

فإن قيل و عن أي شي‏ء كانوا محفظين‏ (1) قلنا فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه تعالى كان يحفظهم عليه لئلا يذهبوا و يتركوا و ثانيها كان يحفظهم من أن يهيجوا أحدا في زمانه و ثالثها كان يحفظهم من أن يفسدوا ما عملوا و كان دأبهم أنهم يعملونه في النهار ثم يفسدونه في الليل و سأل الجبائي نفسه و قال كيف يتهيأ لهم هذه الأعمال و أجسامهم رقيقة لا يقدرون على عمل الثقيل و إنما يمكنهم الوسوسة و أجاب بأنه سبحانه كثف أجسامهم خاصة و قواهم و زادهم في عظمهم‏ (2) فيكون ذلك معجزة لسليمان(ع)فلما مات سليمان(ع)ردهم إلى الخلقة الأولى لأنه تعالى لو أبقاهم على الخلقة الثانية لصار شبهة على الناس و لو ادعى متنبئ النبوة و جعله دلالة لكان كمعجزات الرسل فلذلك ردهم إلى خلقهم الأولى.

و اعلم أن هذا الكلام ساقط من وجوه أحدها لم قلت إن الجن من الأجسام و لم لا يجوز وجود محدث ليس بمتحيز و لا قائم بالمتحيز و يكون الجن منهم.

____________

(1) في المصدر: محفوظين.

(2) في المصدر: و زاد في عظمهم.

182

فإن قلت لو كان الأمر كذلك لكان مثلا للباري تعالى.

قلت هذا ضعيف لأن الاشتراك في اللوازم السلبية (1) سلمنا أنه جسم لكن لم لا يجوز حصول القدرة على هذه الأعمال الشاقة في الجسم اللطيف و كلامه بناء على أن البنية شرط و ليس في يده إلا الاستقراء الضعيف سلمنا أنه لا بد من تكثيف أجسامهم لكن لم قلت إنه لا بد من ردها إلى الخلقة الأولى بعد موت سليمان(ع)و قوله لأنه يفضي إلى التلبيس‏ (2) قلنا التلبيس غير لازم لأن المتنبئ إذا جعل ذلك معجزة لنفسه فللمدعو (3) أن يقول لم لا يجوز أن يقال إن قوة أجسادهم كانت معجزة لنبي آخر قبلك و مع قيام هذا الاحتمال لا يتمكن المتنبئ من الاستدلال به‏ (4).

و قال البيضاوي‏ وَ يَتَّبِعُ‏ في المجادلة أو في عامة أحواله‏ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ متجرد للفساد و أصله العري‏ (5) كُتِبَ عَلَيْهِ‏ على الشيطان‏ مَنْ تَوَلَّاهُ‏ تبعه و الضمير للشأن‏ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ‏ خبر لمن أو جواب له و المعنى كتب عليه إضلال من تولاه لأنه جبل عليه‏ وَ يَهْدِيهِ إِلى‏ عَذابِ السَّعِيرِ بالحمل على ما يؤدي إليه‏ (6).

و قال في قوله‏ فِي أُمْنِيَّتِهِ‏ في تشهيه بما يوجب‏ (7) اشتغاله بالدنيا

- كَمَا قَالَ‏

____________

(1) فيه اختصار و الموجود في المصدر: لان الاشتراك في اللوازم الثبوتية لا يدلّ على الاشتراك في الملزومات فكيف اللوازم السلبية؟.

(2) في المصدر: فان قال: لئلا يفضى الى التلبيس.

(3) في المصدر: فللمدعى.

(4) تفسير الرازيّ 22: 201- 203.

(5) يقال: شجرة مرداء اي لا ورق لها، و رملة مرداء: لا نبت عليها و غلام أمرد لم تنبت لحيته. و مردت الغصن: القيت عنه لحاءه.

(6) أنوار التنزيل 2: 95.

(7) في المصدر: ما يوجب.

183

ص‏ وَ إِنَّهُ لَيُغَانُ‏ (1) عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً.

فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ‏ فيبطله و يذهب به بعصمته عن الركون و الإرشاد إلى ما يزيحه‏ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ‏ ثم يثبت آياته الداعية إلى الاستغراق في أمر الآخرة وَ اللَّهُ عَلِيمٌ‏ بأحوال الناس‏ حَكِيمٌ‏ فيما يفعله بهم‏ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ‏ علة لتمكين الشيطان منه‏ لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ شك و نفاق‏ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ‏ المشركين‏ (2).

أقول قد مضت الأقوال في نزول الآية في المجلد السادس.

مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ‏ أي وساوسهم‏ أَنْ يَحْضُرُونِ‏ أن يحوموا حولي في شي‏ء من الأحوال‏ (3) فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ‏ أي الآلهة و عبدتهم و الكبكبة تكرير الكب معناه أنه ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ‏ متبعوه من عصاة الثقلين أو شياطينه‏ (4) وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ‏ كما زعمت المشركون أنه من قبيل ما يلقي الشيطان إلى الكهنة وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ‏ و ما يصلح لهم أن ينزلوا به‏ وَ ما يَسْتَطِيعُونَ‏ و ما يقدرون‏ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ‏ لكلام الملائكة لَمَعْزُولُونَ‏ أي مصرفون عن استماع القرآن من السماء قد حيل بينهم و بين السمع بالملائكة و الشهب.

قيل و ذلك لأنه مشروط بمشاركة في صفات الذات و قبول فيضان الحق‏

____________

(1) في النهاية: فيه: انه ليغان على قلبى حتّى استغفر اللّه في اليوم سبعين مرة، الغين: الغيم و غينت السماء تغان: إذا اطبق عليها الغيم، و قيل: الغين: شجر ملتف. اراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر لان قلبه أبدا كان مشغولا باللّه تعالى فان عرض له وقتا ما عارض بشرى يشغله: من أمور الأمة و الملّة و مصالحهما عد ذلك ذنبا و تقصيرا فيفزع الى الاستغفار انتهى أقول: لعل الصحيح انه أراد توجهه الى الخلق و الى المأكل و المشرب و لوازمها و ما يطرأ على الإنسان من اللوازم البشرية.

(2) أنوار التنزيل 2: 107 و 108.

(3) أنوار التنزيل 2: 127 و 128.

(4) أنوار التنزيل 2: 182.

184

و نفوسهم حينئذ ظلمانية شريرة (1) ثم لما بين سبحانه أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك ببيان من تنزلت عليه فقال‏ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ‏ إلى قوله‏ عَلى‏ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ‏ أي كذاب شديد الإثم‏ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ‏ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق كذا قيل‏ (2).

- وَ فِي الْكَافِي، فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ إِلَّا وَ جَمِيعُ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ تَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالِ وَ يَزُورُ أَئِمَّةَ الْهُدَى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى إِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَهَبَطَ (3) فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ خَلَقَ اللَّهُ أَوْ قَالَ قَيَّضَ اللَّهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ بِعَدَدِهِمْ ثُمَّ زَارُوا وَلِيَّ الضَّلَالَةِ فَأَتَوْهُ بِالْإِفْكِ وَ الْكَذِبِ حَتَّى لَعَلَّهُ يُصْبِحُ فَيَقُولُ رَأَيْتُ كَذَا وَ كَذَا فَلَوْ سَأَلَ وَلِيَّ الْأَمْرِ عَنْ ذَلِكَ لَقَالَ رَأَيْتَ شَيْطَاناً أَخْبَرَكَ بِكَذَا وَ كَذَا حَتَّى يُفَسِّرَ لَهُ تَفْسِيراً وَ يُعْلِمَهُ الضَّلَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا (4).

وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ‏ صدق في ظنه و هو قوله‏ لَأُضِلَّنَّهُمْ‏ و لَأُغْوِيَنَّهُمْ‏ و قرئ بالتشديد أي حققه‏ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ أي إلا فريقا هم المؤمنون لم يتبعوه و تقليلهم بالإضافة إلى الكفار أو إلا فريقا من فرق المؤمنين لم يتبعوه في العصيان و هم المخلصون‏ مِنْ سُلْطانٍ‏ أي من تسلط و استيلاء إِلَّا لِنَعْلَمَ‏ إلخ أي‏

____________

(1) ذكره البيضاوى في تفسيره 1: 189 و فيه: و قبول فيضان الحق و الانتقاش بالصور الملكوتية و نفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات لا تقبل ذلك و القرآن مشتمل على حقائق و مغيبات لا يمكن تلقيها الا من الملائكة.

(2) القائل هو البيضاوى في أنوار التنزيل 2: 190 و فيه: اكد ذلك بأن بين ان محمّدا (صلى الله عليه و سلم) لا يصلح لان تنزلوا عليه من وجهين: احدهما انه يكون على شرير كذاب كثير الاثم فان اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب و التواد و حال محمّد (صلى الله عليه و سلم) على خلاف ذلك، و ثانيهما قوله يلقون اه.

(3) في المصدر: فيهبط.

(4) أصول الكافي 1: 253.

185

إلا ليتعلق علمنا بذلك تعلقا يترتب عليه الجزاء أو ليتميز المؤمن من الشاك و المراد من حصول العلم حصول متعلقه مبالغة (1).

- وَ فِي الْكَافِي، عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: كَانَ تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ الظَّنُّ مِنْ إِبْلِيسَ حِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنَّهُ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى فَظَنَّ بِهِمْ إِبْلِيسُ ظَنّاً فَصَدَّقُوا ظَنَّهُ‏ (2).

وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ(ص)أَنْ يَنْصِبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِلنَّاسِ فِي قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ‏ فِي عَلِيٍّ بِغَدِيرِ خُمٍّ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَجَاءَتِ الْأَبَالِسَةُ إِلَى إِبْلِيسَ الْأَكْبَرِ وَ حَثَوُا التُّرَابَ عَلَى رُءُوسِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ مَا لَكُمْ قَالُوا إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ عَقَدَ الْيَوْمَ عُقْدَةً لَا يَحُلُّهَا شَيْ‏ءٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ كَلَّا إِنَّ الَّذِينَ حَوْلَهُ قَدْ وَعَدُونِي فِيهِ عِدَةً لَنْ يُخْلِفُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى رَسُولِهِ‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ‏ الْآيَةَ (3).

إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ عداوة عامة قديمة فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا في عقائدكم و أفعالكم و كونوا على حذر منه في مجامع أحوالكم‏ إِنَّما يَدْعُوا إلخ تقدير لعداوته و بيان لغرضه‏ (4).

أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ‏ هو من جملة ما يقال لهم يوم القيامة تقريعا و إلزاما للحجة و عهده إليهم ما نصب لهم من الدلائل العقلية و السمعية الآمرة بعبادته الزاجرة عن عبادة غيره و جعلها عبادة الشيطان لأنه الآمر بها المزين لها.

____________

(1) اختصره من أنوار التنزيل 2: 288 و 289.

(2) الحديث طويل رواه الكليني في الروضة: 345.

(3) تفسير القمّيّ: 538 رواه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن سنان.

(4) أنوار التنزيل 2: 297.

186

إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ تعليل للمنع عن عبادته بالطاعة فيما يحملهم عليه‏ وَ أَنِ اعْبُدُونِي‏ عطف على أن لا تعبدوا هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ‏ إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته بالطاعة فيما يحملهم عليه و الجملة استئناف لبيان المقتضي للعهد وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً رجوع إلى بيان معاداة الشيطان مع ظهور عداوته و وضوح إضلاله لمن له أدنى عقل و رأي و الجبل الخلق‏ (1).

قوله سبحانه‏ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ قال البيضاوي‏ حِفْظاً منصوب بإضمار فعله أو العطف على زينة باعتبار المعنى كأنه قال إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء و حفظا من كل شيطان مارد خارج عن الطاعة برمي الشهب‏ (2).

قال الرازي قال ابن عباس يريد حفظ السماء بالكواكب‏ (3) من كل شيطان تمرد على الله قال المفسرون الشياطين يصعدون‏ (4) إلى قرب السماء فربما سمعوا كلام الملائكة و عرفوا به ما سيكون من الغيوب و كانوا يخبرون به ضعفاءهم و يوهمونهم أنهم يعلمون الغيب فمنعهم الله تعالى عن الصعود إلى قرب السماء بهذه الشهب فإنه تعالى يرميهم بها فيحرقهم بها.

و بقي هاهنا سؤالات الأول هذه الشهب هل هي من الكواكب التي زين الله السماء بها أم لا و الأول باطل لأن هذه الشهب تبطل و تضمحل فلو كانت هذه الشهب تلك الكواكب الحقيقية لوجب أن يظهر نقصان كثير في أعداد كواكب السماء و معلوم أن هذا المعنى لم يوجد البتة و أيضا فجعلها رجوما للشياطين مما يوجب النقصان في زينة السماء فكان الجمع بين هذين المقصودين كالمتناقض.

و أما القسم الثاني و هو أن يقال هذه الشهب جنس آخر غير الكواكب المركوزة

____________

(1) أخذه من أنوار التنزيل 2: 315.

(2) أنوار التنزيل: 2: 320.

(3) إلى هنا انتهى كلام ابن عبّاس.

(4) في المصدر: الشياطين كانوا يصعدون.

187

في الفلك فهذا أيضا مشكل لأنه تعالى قال في سورة تبارك‏ وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ‏ و الضمير عائد إلى المصابيح.

و الجواب أن هذه الشهب غير تلك الثواقب الباقية و أما قوله‏ وَ لَقَدْ زَيَّنَّا إلخ فنقول كل منير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض إلا أن تلك المصابيح منها باقية على وجه الدهر آمنة من التغير و الفساد و منها ما لا يكون كذلك و هي هذه الشهب التي يحدثها الله تعالى و يجعلها رجوما للشياطين‏ (1).

الثاني كيف يجوز أن يذهب الشياطين إلى السماء حيث يعلمون بالتجربة أن الشهب تحرقهم و لا يصلون إلى مقصودهم البتة و هل يمكن أن يصدر مثل هذا الفعل عن عاقل فكيف من الشياطين الذين لهم مزية في معرفة الحيل الدقيقة و الجواب أن حصول هذه الحالة ليس له موضع معين و إلا لم يذهبوا إليه و إنما يمنعون من المصير إلى مواضع الملائكة و مواضعها مختلفة فربما أن صاروا إلى موضع تصيبهم الشهب و ربما صاروا إلى غيره و لا يصادفون الملائكة فلا تصيبهم الشهب فلما هلكوا في بعض الأوقات و سلموا في بعضها جاز أن يصيروا إلى مواضع يغلب على ظنونهم أنه لا تصيبهم الشهب فيها كما يجوز فيمن يسلك البحر أن يسلكه في موضع يغلب على ظنه حصول النجاة هذا ما ذكره الجبائي في تفسيره.

و لقائل أن يقول إنهم إذا صعدوا فإما أن يصلوا إلى مواضع الملائكة أو إلى غير ذلك الموضع فإن وصلوا إلى مواضع الملائكة احترقوا و إن وصلوا إلى غيرها لم يفوزوا بمقصود أصلا (2) فبعد هذه التجزئة وجب أن يمتنعوا عن هذا العمل.

____________

(1) و يمكن أن يقال: ان تلك الشهب هي الاحجار السماوية التي تقطعت عن كوكب او قطع من بقايا كوكب متهشم موجودة في جهة من الجو مجذوبة للشمس متى مرت الأرض بجانبها و صارت في متناول جاذبيتها انجذبت إليها و احترقت من سرعة هويها و لم يصل الأرض منها شي‏ء، و ربما وصلت قطعة فغارت في الأرض على ما قيل.

(2) في المصدر: لم يفوزوا بمقصودهم اصلا.

188

و الأقرب في الجواب أن نقول هذه الواقعة إنما تتفق في الندرة فلعلها لم يشتهر بين الشياطين.

الثالث قالوا دلت التواريخ المتواترة على أن حدوث الشهب كان حاصلا قبل مجي‏ء النبي(ص)و لذلك‏ (1) فإن الحكماء الذين كانوا موجودين قبل مجي‏ء النبي(ص)بزمان طويل ذكروا ذلك و تكلموا في سبب حدوثه.

و أجاب القاضي بأن الأقرب أن هذه الحالة كانت موجودة قبل النبي لكنها كثرت في زمانه(ص)فصار بسبب الكثرة معجزا (2) انتهى.

و أقول يمكن أن يقال في الجواب عن السؤال الأول أما أولا فبأنه على تقدير كون المراد بالمصابيح الكواكب نمنع عدم التغير في أعدادها لأن جميعها غير مرصودة لا سيما على القول بأن المجرة مركبة من الكواكب الصغيرة.

و أما ثانيا فبأن يقال يجوز أن يخلق الله تعالى في موضع الكوكب الذي يرمى به الشياطين كوكبا آخر فلا يحس بزواله.

و أما ثالثا فبأن يقال لعله ينفصل من الكوكب جسم يحرق الشياطين و يهلكهم مع بقاء الكوكب كما ينفصل عن النار شعل محرقة مع بقائها و الشهاب في الأصل شعلة نار ساطعة و منه قوله تعالى‏ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ‏ و أما السؤال الثاني فأجاب الشيخ رحمه الله في التبيان عنه بأنهم ربما جوزوا أن يصادفوا موضعا يصعدون منه ليس فيه ملك يرميهم بالشهب أو اعتقدوا أن ذلك غير صحيح و لم يصدقوا من أخبرهم أنهم رموا حين أرادوا الصعود.

و قيل في الجواب إذا جاء القضاء عمي البصر فإذا قضى الله على شيطان بالحرق قبض‏ (3) الله من نفسه ما يبعثه على الإقدام على الهلكة و ربما غفل عن التجربة لشدة حرصه على درك المقصود و قد يقال في الجواب عن الثالث بأن ما حدث بولادته ص‏

____________

(1) لم يذكر في المصدر قوله: و لذلك.

(2) تفسير الرازيّ 26: 120 و 121.

(3) هكذا في النسخ و لعلّ الصحيح: قيض اللّه، اى قدر اللّه.

189

و بعثه هو طرد الشياطين بالشهب الثواقب لا وجودها مع أن طائفة زعموا أن هذه الشهب ما كانت موجودة قبل البعث و رووه عن ابن عباس و أبي بن كعب قالوا لم يرم بنجم منذ رفع عيسى ابن مريم(ع)حتى بعث رسول الله(ص)فرمي بها فرأت قريش أمرا ما رأوه قبل ذلك فجعلوا يسيبون أنعامهم و يعتقون رقابهم يظنون إبان الفناء فبلغ ذلك بعض أكابرهم فقال لم فعلتم ذلك فقالوا رمي بالنجوم فرأينا تتهافت في السماء فقال اصبروا فإن تكن نجوم معروفة فهو وقت فناء الدنيا و إن كانت نجوم لا تعرف فهو أمر حدث فنظروا فإذا هي لا تعرف فأخبروه فقال في الأمر مهلة و هذا عند ظهور نبي فما مكثوا إلا يسيرا حتى قدم أبو سفيان على أخواله و أخبر أولئك الأقوام أنه ظهر محمد بن عبد الله(ص)و يدعي أنه نبي مرسل و هؤلاء زعموا أن كتب الأوائل قد توالت عليها التحريفات فلعل المتأخرين ألحقوا هذه المسألة بها طعنا منهم في هذه المعجزة و كذا الأشعار المنسوبة إلى أهل الجاهلية لعلها مختلقة عليهم لذلك.

قوله تعالى‏ لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى‏ قال البيضاوي كلام مبتدأ لبيان حالهم بعد ما حفظ السماء عنهم و لا يجوز جعله صفة ل كُلِّ شَيْطانٍ‏ فإنه يقتضي أن يكون الحفظ من شياطين لا يسمعون و الضمير لكل باعتبار المعنى و تعدية السماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء مبالغة لنفيه و تهويلا لما يمنعهم و يدل عليه قراءة حمزة و الكسائي و حفص بالتشديد من التسمع و هو طلب السماع و الملأ الأعلى الملائكة أو أشرافهم‏ وَ يُقْذَفُونَ‏ يرمون‏ مِنْ كُلِّ جانِبٍ‏ من السماء إذا قصدوا صعوده‏ دُحُوراً علة أي للدحور و هو الطرد أو مصدر لأنه و القذف متقاربان أو حال بمعنى مدحورين أو منزوع عنه الباء جمع دحر و هو ما يطرد به و يقويه القراءة بالفتح و هو يحتمل أيضا أن يكون مصدرا كالقبول أو صفة له أي قذفا دحورا وَ لَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ‏ أي عذاب آخر دائم أو شديد و هو عذاب الآخرة إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ استثناء من واو يسمعون و من بدل منه و الخطف الاختلاس و المراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة و أتبع بمعنى تبع و الثاقب المضي‏ء (1).

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 320 و 321 و فيه اختصار.

191

و اعلم أن أصحابنا يجوزون أن تكون أجسامهم كثيفة مع أنا لا نراها و أيضا لا يبعد أن يقال أجسامهم لطيفة بمعنى عدم اللون و لكنها صلبة بمعنى أنها لا تقبل التفرق و أما الجبائي فقد سلم أنها كانت كثيفة الأجسام و زعم أن الناس كانوا يشاهدونهم في زمن سليمان(ع)ثم إنهم لما توفي سليمان(ع)أمات الله تلك الجن و الشياطين و خلق نوعا آخر من الجن و الشياطين و الموجود في زماننا ليس إلا من هذا الجنس‏ (1) و الله أعلم انتهى‏ (2).

قال الطبرسي رحمه الله‏ وَ آخَرِينَ‏ أي و سخرنا له آخرين من الشياطين مشددين‏ (3) في الأغلال و السلاسل من الحديد و كان يجمع بين اثنين و ثلاثة منهم في سلسلة لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم عند تمردهم.

و قيل إنه إنما كان يفعل ذلك بكفارهم فإذا آمنوا أطلقهم‏ (4).

بِنُصْبٍ وَ عَذابٍ‏ أي بتعب و مكروه و مشقة و قيل بوسوسة فيقول له طال مرضك و لا يرحمك ربك انتهى‏ (5).

و قال البيضاوي في قوله تعالى‏ فَإِذا سَوَّيْتُهُ‏ عدلت خلقته‏ اسْتَكْبَرَ تعظم و كانَ‏ أي و صار أو في علم الله‏ فَبِعِزَّتِكَ‏ فبسلطانك و قهرك‏ فَالْحَقُّ وَ الْحَقَّ أَقُولُ‏ أي فأحق الحق و أقوله.

و قيل الحق الأول اسم الله تعالى و نصب بحذف حرف القسم و جوابه‏ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ‏ و ما بينهما اعتراض و هو على الأول جواب محذوف و الجملة تفسير للحق المقول و قرأ عاصم و حمزة برفع الأول على الابتداء

____________

(1) في المصدر: من الجن و الشياطين تكون اجسامهم في غاية الرقة و لا يكون لهم شي‏ء من القوّة و الموجود في زماننا من الجن و الشياطين ليس الامن هذا الجن.

(2) تفسير الرازيّ 26: 210 و 211.

(3) في المصدر: مشدودين.

(4) مجمع البيان 8: 477.

(5) مجمع البيان 8: 478.

190

أقول و قد مر بعض الكلام في بعض هذه الآيات.

و قال البيضاوي‏ طَلْعُها أي حملها مستعار من طلع الثمر لمشاركته إياه في الشكل أو لطلوعه من الشجر كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ‏ في تناهي القبح و الهول و هو تشبيه بالمتخيل كتشبيه الفائق في الحسن بالملك و قيل الشياطين حيات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف و لعلها سميت بها لذلك‏ (1).

و قال‏ وَ الشَّياطِينَ‏ عطف على الريح‏ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ‏ بدل منه‏ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ عطف على كل كأنه فصل الشياطين إلى عمله استعملهم في الأعمال الشاقة كالبناء و الغوص و مردة قرن بعضهم مع بعض في السلاسل ليكفوا عن الشر و لعل أجسامهم شفافة صلبة فلا ترى و يمكن تقييدها هذا و الأقرب أن المراد تمثيل كفهم عن الشرور بالإقران في الصفد و هو القيد (2).

و قال الرازي و هاهنا بحث و هو أن هذه الآيات دالة على أن الشياطين لها قوة عظيمة و بسبب تلك القوة قدروا على بناء الأبنية القوية التي لا يقدر عليها البشر و قدروا على الغوص في البحار و احتاج سليمان(ع)إلى قيدهم و لقائل أن يقول هذه الشياطين إما أن تكون أجسادهم كثيفة أو لطيفة فإن كان الأول وجب أن يراهم من كان صحيح الحاسة إذ لو جاز أن لا نراهم مع كثافة أجسادهم فليجز أن يكون بحضرتنا جبال عالية و أصوات هائلة لا نراها و لا نسمعها و ذلك دخول في السفسطة فإن كان الثاني و هو أن أجسادهم ليست كثيفة بل لطيفة رقيقة فمثل هذا يمتنع أن يكون موصوفا بالقوة الشديدة و أيضا لزم أن تتفرق أجسادهم و أن تتمزق بسبب الرياح القوية و أن يموتوا في الحال و ذلك يمنع وصفهم بالآلات القوية (3).

و أيضا الجن و الشياطين إن كانوا موصوفين بهذه الشدة و القوة فلم لا يقتلون العلماء و الزهاد في زماننا و لم لا يخربون ديار الناس مع أن المسلمين مبالغون في إظهار لعنتهم و عداوتهم و حيث لا يحس شي‏ء من ذلك علمنا أن القول بإثبات الجن و الشياطين ضعيف.

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 326،.

(2) أنوار التنزيل 2: 346.

(3) في المصدر: و ذلك يمنع من وصفهم ببناء الابنية القوية.

192

أي الحق يميني أو قسمي أو الخبر أي أنا الحق‏ (1) وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ‏ أي نخس به شبه وسوسته لأنها بعث على ما لا ينبغي كالدفع بما هو أسوأ و جعل النزغ نازغا على طريقة جد جده أو أريد به نازغ وصفا للشيطان بالمصدر فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ‏ لاستعاذتك‏ الْعَلِيمُ‏ بنيتك أو بصلاحك‏ (2) وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ‏ يتعامى‏ (3) و يعرض عنه لفرط اشتغاله بالمحسوسات أو انهماكه في الشهوات‏ نُقَيِّضْ‏ نقدر و نسبب‏ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ‏ يوسوسه و يغويه‏ (4) دائما.

أقول‏

- وَ فِي الْخِصَالِ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ تَصَدَّى بِالْإِثْمِ أَعْشَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَنْ تَرَكَ الْأَخْذَ عَمَّنْ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ قَيَّضَ‏ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ‏ (5)

سَوَّلَ لَهُمْ‏ قيل أي سهل لهم اقتراف الكبائر و قيل حملهم على الشهوات‏ وَ أَمْلى‏ لَهُمْ‏ أي و أمد لهم في الآمال و الأماني أو أمهلهم الله و لم يعاجلهم بالعقوبة (6) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ‏ أي استولى عليهم و هو مما جاء على الأصل‏ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ‏ لا يذكرونه بقلوبهم و لا بألسنتهم‏ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ‏ جنوده و أتباعه‏ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ‏ لأنهم فوتوا على أنفسهم النعيم المؤبد و عرضوها للعذاب المخلد (7).

كَمَثَلِ الشَّيْطانِ‏ قال البيضاوي أي مثل المنافقين في إغراء اليهود على القتال كمثل الشيطان‏ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ أغراه على الكفر إغراء الآمر المأمور فَلَمَّا

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 350 و 351.

(2) أنوار التنزيل 2: 389.

(3) في المصدر: [يتعام‏] و هو الصحيح.

(4) أنوار التنزيل 2: 408.

(5) الخصال 2: 633 و 634 طبعة الغفارى و فيها: [من صدئ‏] و فيها: [قيض اللّه له‏] و الحديث من أجزاء حديث اربعمائة.

(6) أنوار التنزيل 2: 438.

(7) أنوار التنزيل 2: 507.

193

كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكَ‏ تبرأ عنه مخافة أن يشاركه في العذاب و لا ينفعه ذلك كما قال‏ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ‏ إلى قوله‏ جَزاءُ الظَّالِمِينَ‏ و المراد من الإنسان الجنس و قيل أبو جهل قال له إبليس يوم بدر لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ‏ الآية و قيل راهب حمله على الفجور و الارتداد (1).

وَ لَقَدْ زَيَّنَّا أقول قد مر الكلام فيها في باب السماوات.

مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ‏ قال الطبرسي رحمه الله فيه أقوال أحدها أن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة التي يوسوسها في صدور الناس فيكون فاعل يوسوس ضمير الجنة و إنما ذكر لأن الجنة و الجن واحد و جازت الكناية عنه و إن كان متأخرا لأنه في نية التقدم.

و ثانيها أن معناه من شر ذي الوسواس و هو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس.

ثم وصفه الله تعالى بقوله‏ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏ أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع ثم ذكر أن هذا الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة و هم الشياطين كما قال سبحانه‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ (2) ثم عطف بقوله‏ وَ النَّاسِ‏ على الوسواس و المعنى من شر الوسواس و من شر الناس كأنه أمر أن يستعيذ من شر الجن و الإنس.

و ثالثها أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ثم فسره بقوله‏ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏ كما تقول نعوذ بالله من شر كل مارد من الجن و الإنس و على هذا فيكون وسواس الجنة هو وسواس الشيطان و في وسواس الإنس وجهان أحدهما أنه وسوسة الإنسان نفسه.

و الثاني إغواء من يغويه من الناس و يدل عليه قوله‏ شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ‏ (3)

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 511 و 512.

(2) الكهف: 51.

(3) الأنعام: 112.

194

فشيطان الجن يوسوس و شيطان الإنس يأتي علانية و يرى أنه ينصح و قصده الشر قال مجاهد الخناس الشيطان إذا ذكر الله سبحانه خنس و انقبض و إذا لم يذكر الله انبسط على القلب و يؤيده‏

- مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ الشَّيْطَانَ وَاضِعٌ خَطْمَهُ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ خَنَسَ وَ إِنْ نَسِيَ الْتَقَمَ قَلْبَهُ فَذَلِكَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ.

. و قيل الخناس معناه الكثير الاختفاء بعد الظهور و هو المستتر المختفي عن أعين الناس لأنه يوسوس من حيث لا يرى بالعين‏

- وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَ لِقَلْبِهِ فِي صَدْرِهِ أُذُنَانِ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْمَلَكُ وَ أُذُنٌ يَنْفُثُ فِيهَا الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ فَيُؤَيِّدُ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ بِالْمَلَكِ وَ هُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ‏ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ‏ (1)

. 1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَوْلُهُ تَعَالَى‏ وَ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ‏ أَيْ فِي الْبَحْرِ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ يَعْنِي مُقَيَّدِينَ قَدْ شُدَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ هُمُ الَّذِينَ عَصَوْا سُلَيْمَانَ(ع)حِينَ سَلَبَهُ اللَّهُ مُلْكَهُ قَالَ الصَّادِقُ(ع)جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُلْكَ سُلَيْمَانَ فِي خَاتَمِهِ فَكَانَ إِذَا لَبِسَهُ حَضَرَتْهُ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الشَّيَاطِينُ وَ جَمِيعُ الطَّيْرِ وَ الْوَحْشِ وَ أَطَاعُوهُ وَ يَبْعَثُ اللَّهُ‏ (2) رِيَاحاً تَحْمِلُ الْكُرْسِيَّ بِجَمِيعِ مَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ الطَّيْرِ وَ الْإِنْسِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْخَيْلِ فَتَمُرُّ بِهَا فِي الْهَوَاءِ إِلَى مَوْضِعٍ يُرِيدُهُ سُلَيْمَانُ وَ كَانَ يُصَلِّي الْغَدَاةَ بِالشَّامِ وَ الظُّهْرَ بِفَارِسَ وَ كَانَ يَأْمُرُ الشَّيَاطِينَ أَنْ يَحْمِلُوا الْحِجَارَةَ مِنْ فَارِسَ يَبِيعُونَهَا بِالشَّامِ فَلَمَّا مَسَحَ أَعْنَاقَ الْخَيْلِ وَ سُوقَهَا بِالسَّيْفِ سَلَبَهُ اللَّهُ مُلْكَهُ فَجَاءَ شَيْطَانٌ فَأَخَذَ مِنْ خَادِمِهِ خَاتَمَهُ حَيْثُ دَخَلَ الْخَلَاءَ (3) وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَلَمَّا رَدَّ عَلَيْهِ الْخَاتَمَ وَ لَبِسَهُ‏ (4) حَوَتْ‏

____________

(1) مجمع البيان 10: 570 و 571.

(2) في المصدر: و أطاعوه فيقعد على كرسيه و يبعث اللّه.

(3) في المصدر: [سلبه اللّه ملكه و كان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه الى بعض من يخدمه فجاء شيطان فخدع خادمه و اخذ من يده الخاتم فلبسه اه] و الحديث طويل فيه غرابة شديدة. بل فيه ما يخالف ضرورة المذهب راجعه.

(4) في المصدر: [فخرت‏] و ما قبل ذلك نقل بالمعنى راجع المصدر.

195

عَلَيْهِ الشَّيَاطِينُ وَ الْجِنُّ وَ الْإِنْسُ وَ الطَّيْرُ وَ الْوُحُوشُ وَ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ فَطَلَبَ ذَلِكَ بِالشَّيْطَانِ وَ جُنُودِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فَقَيَّدَهُمْ وَ حَبَسَ بَعْضَهُمْ فِي جَوْفِ الْمَاءِ وَ بَعْضَهُمْ فِي جَوْفِ الصَّخْرِ بِأَسَامِي اللَّهِ فَهُمْ مَحْبُوسُونَ مُعَذَّبُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).

2- الْقِصَصُ، بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ(ع)يَأْمُرُ الشَّيَاطِينَ فَتَحْمِلُ لَهُ الْحِجَارَةَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ كَيْفَ أَنْتُمْ قَالُوا مَا لَنَا طَاقَةٌ بِمَا نَحْنُ فِيهِ فَقَالَ إِبْلِيسُ أَ لَيْسَ تَذْهَبُونَ بِالْحِجَارَةِ وَ تَرْجِعُونَ فَرَاغاً قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَأَنْتُمْ فِي رَاحَةٍ فَأَبْلَغَتِ الرِّيحُ سُلَيْمَانَ مَا قَالَ إِبْلِيسُ لِلشَّيَاطِينِ فَأَمَرَهُمْ يَحْمِلُونَ الْحِجَارَةَ ذَاهِبِينَ وَ يَحْمِلُونَ الطِّينَ رَاجِعِينَ إِلَى مَوْضِعِهَا فَتَرَاءَى لَهُمْ إِبْلِيسُ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ فَشَكَوْا إِلَيْهِ فَقَالَ أَ لَسْتُمْ تَنَامُونَ بِاللَّيْلِ قَالُوا بَلَى قَالَ فَأَنْتُمْ فِي رَاحَةٍ فَأَبْلَغَتِ الرِّيحُ مَا قَالَتِ الشَّيَاطِينُ وَ إِبْلِيسُ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَمَا لَبِثُوا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ سُلَيْمَانُ (صلوات الله عليه) (2).

3- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ اسْمِ إِبْلِيسَ مَا كَانَ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ كَانَ اسْمُهُ الْحَارِثَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ كَفَرَ فَقَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ‏ (3).

4- التَّفْسِيرُ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏ قَالَ الرَّجِيمُ أَخْبَثُ الشَّيَاطِينِ قِيلَ وَ لِمَ سُمِّيَ رَجِيماً قَالَ لِأَنَّهُ يُرْجَمُ‏ (4).

5- الْقِصَصُ، لِلرَّاوَنْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 566.

(2) قصص الأنبياء: مخطوط. و أخرجه المصنّف بتمامه مع اسناده في كتاب النبوّة.

راجع ج 14: 72.

(3) عيون أخبار الرضا: 133- 135 علل الشرائع: 197 و 198 و الحديث طويل رواه الصدوق بإسناده عن ابى الحسن محمّد بن عمرو بن عليّ بن عبد اللّه البصرى عن أبي عبد اللّه محمّد بن عبد اللّه بن أحمد بن جبلة الواعظ عن أبى القاسم عبد اللّه بن أحمد بن عامر الطائى عن أبيه عن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام).

(4) تفسير القمّيّ: 365.

196

عَنْ ذِي الْكِفْلِ فَقَالَ كَانَ رَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَ اسْمُهُ عُوَيْدُ بْنُ أُدَيْمٍ وَ كَانَ فِي زَمَنِ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ (1) قَالَ مَنْ يَلِي‏ (2) أَمْرَ النَّاسِ بَعْدِي عَلَى أَنْ لَا يَغْضَبَ فَقَامَ فَتًى فَقَالَ أَنَا فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ فَقَامَ الْفَتَى فَمَاتَ ذَلِكَ النَّبِيُّ وَ بَقِيَ ذَلِكَ الْفَتَى وَ جَعَلَهُ اللَّهُ نَبِيّاً وَ كَانَ الْفَتَى يَقْضِي أَوَّلَ النَّهَارِ فَقَالَ إِبْلِيسُ لِأَتْبَاعِهِ مَنْ لَهُ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ الْأَبْيَضُ أَنَا فَقَالَ إِبْلِيسُ فَاذْهَبْ إِلَيْهِ لَعَلَّكَ تُغْضِبُهُ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ جَاءَ الْأَبْيَضُ إِلَى ذِي الْكِفْلِ وَ قَدْ أَخَذَ مَضْجَعَهُ فَصَاحَ وَ قَالَ إِنِّي مَظْلُومٌ فَقَالَ قُلْ لَهُ تعالى [تَعَالَ فَقَالَ لَا أَنْصَرِفُ قَالَ فَأَعْطَاهُ خَاتَمَهُ فَقَالَ اذْهَبْ وَ أْتِنِي بِصَاحِبِكَ فَذَهَبَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ تِلْكَ السَّاعَةَ الَّتِي أَخَذَ هُوَ مَضْجَعَهُ فَصَاحَ إِنِّي مَظْلُومٌ وَ إِنَّ خَصْمِي لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى خَاتَمِكَ فَقَالَ لَهُ الْحَاجِبُ وَيْحَكَ دَعْهُ يَنَمْ فَإِنَّهُ لَمْ يَنَمِ الْبَارِحَةَ وَ لَا أَمْسِ قَالَ لَا أَدَعُهُ يَنَامُ وَ أَنَا مَظْلُومٌ فَدَخَلَ الْحَاجِبُ وَ أَعْلَمَهُ فَكَتَبَ لَهُ كِتَاباً وَ خَتَمَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ فَذَهَبَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ حِينَ أَخَذَ مَضْجَعَهُ جَاءَ فَصَاحَ فَقَالَ مَا أَلْتَفِتُ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِكَ وَ لَمْ يَزَلْ يَصِيحُ حَتَّى قَامَ وَ أَخَذَ بِيَدِهِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ لَوْ وُضِعَتْ فِيهِ بَضْعَةُ لَحْمٍ عَلَى الشَّمْسِ لَنَضِجَتْ فَلَمَّا رَأَى الْأَبْيَضُ ذَلِكَ انْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ وَ يَئِسَ مِنْهُ أَنْ يَغْضَبَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَلَا قِصَّتَهُ عَلَى نَبِيِّهِ لِيَصْبِرَ عَلَى الْأَذَى كَمَا صَبَرَ الْأَنْبِيَاءُ (صلوات الله عليهم) عَلَى الْبَلَاءِ (3).

بيان كأنه سقط من أول الخبر شي‏ء (4) و القائل هو (5) نبي آخر غير ذي‏

____________

(1) في كتاب النبوّة: فقيل له: ما كان ذو الكفل؟ فقال: كان رجل من حضر موت و اسمه عويديا بن ادريم قال: من يلي.

(2) أي ذلك النبيّ.

(3) اخرجه المصنّف مسندا في كتاب النبوّة في باب قصص ذى الكفل، راجع ج 13:

405 و ذكر الطبرسيّ في مجمع البيان ان اسمه عدويا بن ادارين.

(4) الحديث على النسخة التي ذكرت هاهنا ليس فيها غموض لان الضمير في كان يرجع الى ذى الكفل و اسمه عويديا، و لكن النسخة التي ذكرت في كتاب النبوّة فيها اشكال حيث ان الظاهر ان عويديا غير ذى الكفل و على ذلك لا يحتاج هاهنا الى بيان.

(5) أي القائل: من يلي. و القائل الثاني هو الذي قال: انا.

197

الكفل و القائل هو(ع)كما بيناه في المجلد الخامس.

6- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِ‏ (1) عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ‏ (2) صَعِدَ إِبْلِيسُ جَبَلًا بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ فَصَرَخَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ بِعَفَارِيتِهِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا لِمَ دَعَوْتَنَا قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَمَنْ لَهَا فَقَامَ عِفْرِيتٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَقَالَ أَنَا لَهَا بِكَذَا وَ كَذَا قَالَ لَسْتَ لَهَا فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ لَسْتَ لَهَا فَقَالَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ أَنَا لَهَا قَالَ بِمَا ذَا قَالَ أَعِدُهُمْ وَ أُمَنِّيهِمْ حَتَّى يُوَاقِعُوا الْخَطِيئَةَ فَإِذَا وَاقَعُوا الْخَطِيئَةَ أَنْسَيْتُهُمُ الِاسْتِغْفَارَ فَقَالَ أَنْتَ لَهَا فَوَكَّلَهُ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (3).

بيان: في القاموس رجل عفر و عفرية و عفريت بكسرهن خبيث منكر و العفريت النافذ في الأمر المبالغ فيه مع دهاء.

7- الْعِلَلُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَنَّاسِ قَالَ إِنَّ إِبْلِيسَ يَلْتَقِمُ الْقَلْبَ فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ خَنَسَ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْخَنَّاسَ‏ (4).

8- تَفْسِيرُ الْفُرَاتِ‏ (5)، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ(ع)فِيمَا سَأَلَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ

____________

(1) هكذا في نسخة امين الضرب و في غيرها: [موسى بن جعفر بن وهب عن عليّ بن وهب عن عليّ بن سليمان النوفليّ‏] و في المصدر: موسى بن جعفر بن وهب البغداديّ عن عليّ بن معبد عن عليّ بن سليمان النوفليّ.

(2) آل عمران: 135.

(3) مجالس الصدوق: 287 (م 71).

(4) علل الشرائع: 178 و ج 2: 213 (ط قم) رواه بإسناده عن أبيه عن سعد ابن عبد اللّه عن ابى بصير.

(5) في النسخة المطبوعة: الخصال و تفسير الفرات: و لم نجد الحديث في الخصال.

و الظاهر أن الزيادة من الطابع.

198

أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَ آدَمَ بَعَثَ جَبْرَئِيلَ فَأَخَذَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ قَبْضَةً فَعَجَنَهُ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ وَ الْمَالِحِ وَ رَكَّبَ فِيهِ الطَّبَائِعَ قَبْلَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ فَخَلَقَهُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ فَطَرَحَهُ كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ وَ كَانَ إِبْلِيسُ يَوْمَئِذٍ خَازِناً عَلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ يَدْخُلُ فِي مَنْخِرِ آدَمَ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى بَطْنِهِ فَيَقُولُ لِأَيِّ أَمْرٍ خُلِقْتَ لَئِنْ جُعِلْتَ فَوْقِي لَا أَطَعْتُكَ وَ لَئِنْ جُعِلْتَ أَسْفَلَ مِنِّي لَأُعِينُكَ‏ (1) فَمَكَثَ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ سَنَةٍ مَا بَيْنَ خَلْقِهِ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ الْحَدِيثَ‏ (2).

9- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَسْعَدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ سُئِلَ عَنِ الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ أَيُّهُمَا أَقْدَمُ فَقَالَ الْكُفْرُ أَقْدَمُ وَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ أَوَّلُ مَنْ كَفَرَ وَ كَانَ كُفْرُهُ غَيْرَ شِرْكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ وَ إِنَّمَا دَعَا (3) إِلَى ذَلِكَ بَعْدُ فَأَشْرَكَ‏ (4).

10- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ لِي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ إِبْلِيسَ سَجَدَ لِلَّهِ بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ وَ التَّكَبُّرِ عُمُرَ الدُّنْيَا مَا نَفَعَهُ ذَلِكَ وَ لَا قَبِلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْجُدْ لِآدَمَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ الْحَدِيثَ‏ (5).

11- الْعِلَلُ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: دَخَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا حَنِيفَةَ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقِيسُ قَالَ نَعَمْ أَنَا أَقِيسُ قَالَ وَيْلَكَ لَا تَقِسْ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ قَالَ‏ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ قَاسَ مَا بَيْنَ النَّارِ وَ الطِّينِ‏

____________

(1) في المصدر: لا ابقيتك.

(2) تفسير فرات: 67.

(3) في المصدر: و انما دعى.

(4) أصول الكافي 2: 386 رواه بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة.

(5) روضة الكافي. 270، رواه الكليني بإسناده عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد و عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عبد الحميد بن أبي العلاء. و للحديث صدر و ذيل لم يذكرهما المصنّف.

199

وَ لَوْ قَاسَ نُورِيَّةَ آدَمَ بِنُورِ النَّارِ عَرَفَ فَضْلَ مَا بَيْنَ النُّورَيْنِ وَ صَفَاءَ أَحَدِهِا عَلَى الْآخَرِ (1).

12- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: إِبْلِيسُ أَوَّلُ مَنْ تَغَنَّى وَ أَوَّلُ مَنْ نَاحَ لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ تَغَنَّى‏ (2).

13- الْعِلَلُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ(ص)الْخَمِيسُ يَوْمٌ خَامِسٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ هُوَ يَوْمٌ أَنِيسٌ لُعِنَ فِيهِ إِبْلِيسُ وَ رُفِعَ فِيهِ إِدْرِيسُ‏ (3) الْخَبَرَ.

14- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ إِبْلِيسُ يَوْمَ بَدْرٍ يُقَلِّلُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَعْيُنِ الْكُفَّارِ وَ يُكَثِّرُ الْكُفَّارَ فِي أَعْيُنِ الْمُسْلِمِينَ فَشَدَّ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ بِالسَّيْفِ فَهَرَبَ مِنْهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا جَبْرَئِيلُ إِنِّي مُؤَجَّلٌ حَتَّى وَقَعَ فِي الْبَحْرِ قَالَ زُرَارَةُ فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ كَانَ يَخَافُ وَ هُوَ مُؤَجَّلٌ قَالَ عَلَى أَنْ يُقْطَعَ بَعْضُ أَطْرَافِهِ‏ (4).

15- وَ مِنْهُ‏ (5)، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَا تُؤْوُوا

____________

(1) علل الشرائع: 40 و 82 (ط قم) و الحديث طويل لم يذكر تمامه رواه الصدوق بإسناده عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن محمّد بن على عن عن عيسى بن عبد اللّه القرشيّ رفعه قال: دخل.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 40 فيه: (جابر بن عبد اللّه) و فيه: [كان إبليس‏] و فيه و اول من ناح و اول من حدا، لما اكل من الشجرة تغنى، فلما هبط حدا فلما استتر على الأرض ناح يذكره ما في الجنة.

(3) علل الشرائع: 161 و 2: 155 (ط قم) و الحديث طويل رواه الصدوق بإسناده عن الحسين بن يحيى بن ضريس البجليّ عن أبيه عن ابى جعفر عمارة عن إبراهيم ابن عاصم عن عبد اللّه بن هارون الكرخى عن ابى جعفر أحمد بن عبد اللّه بن يزيد بن سلام بن عبيد اللّه عن ابيه عن يزيد بن سلام.

(4) الروضة: 277، أورده المصنّف بإسناده في غزوة بدر الكبرى راجع ج 19: 304.

(5) الظاهر ان الضمير يرجع الى الكافي، و لم نجده بتمامه في الكافي نعم يوجد الحكم الأول في باب النوادر من الاطعمة و الاشربة و الحكم الثاني في باب النوادر من الزى.

200

مِنْدِيلَ اللَّحْمِ فِي الْبَيْتِ فَإِنَّهُ مَرْبِضُ الشَّيْطَانِ وَ لَا تُؤْوُوا التُّرَابَ خَلْفَ الْبَابِ فَإِنَّهُ مَأْوَى الشَّيْطَانِ فَإِذَا بَلَغَ‏ (1) أَحَدُكُمْ بَابَ حُجْرَتِهِ فَلْيُسَمِّ فَإِنَّهُ يَفِرُّ الشَّيْطَانُ وَ إِذَا سَمِعْتُمْ نِيَاحَ الْكِلَابِ وَ نَهِيقَ الْحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ وَ لَا تَرَوْنَ‏ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ‏ الْخَبَرَ (2).

16- الْعِلَلُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَسْأَلُهُ عَنْ عِلَّةِ الْغَائِطِ وَ نَتْنِهِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ وَ كَانَ جَسَدُهُ طَيِّباً وَ بَقِيَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مُلْقًى تَمُرُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ فَتَقُولُ لِأَمْرٍ مَا خُلِقْتَ وَ كَانَ إِبْلِيسُ يَدْخُلُ فِي فِيهِ وَ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ فَلِذَلِكَ صَارَ مَا فِي جَوْفِ آدَمَ مُنْتِناً خَبِيثاً غَيْرَ طَيِّبٍ‏ (3).

17- الْعِلَلُ، عَنْ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَلِيَّةُ أَيُّوبَ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا فِي الدُّنْيَا لِنِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْهِ فَأَدَّى شُكْرَهَا وَ كَانَ إِبْلِيسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يُحْجَبُ دُونَ الْعَرْشِ فَلَمَّا صَعِدَ عَمَلُ أَيُّوبَ بِأَدَاءِ شُكْرِ النِّعْمَةِ حَسَدَهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ لَمْ يُؤَدِّ شُكْرَ هَذِهِ النِّعْمَةِ إِلَّا بِمَا أَعْطَيْتَهُ مِنَ الدُّنْيَا فَلَوْ حُلْتَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ دُنْيَاهُ مَا أَدَّى إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ فَسَلِّطْنِي عَلَى دُنْيَاهُ تَعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي شُكْرَ نِعْمَةٍ فَقَالَ قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى دُنْيَاهُ فَلَمْ يَدَعْ لَهُ دُنْيَا وَ لَا وَلَداً إِلَّا أَهْلَكَ ذَلِكَ‏ (4) وَ هُوَ يَحْمَدُ

____________

و التجمل، و الصحيح ان يرجع الضمير الى العلل فانه ذكر الحديث فيه في(ص)194 و في ج 2: 270 مفصلا مع احكام أخر لم يذكرها المصنّف هاهنا، و الحديث مرويّ فيه بإسناده عن ابيه عن محمّد بن يحيى العطّار عن محمّد بن أحمد عن ابى جعفر أحمد بن أبي عبد اللّه عن رجل عن عليّ بن اسباط عن عمه يعقوب رفع الحديث الى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).

(1) في العلل: [و إذا] و فيه: فانهن يرون.

(2) فروع الكافي 6: 299 و 531.

(3) علل الشرائع: 101 و ج 1: 261 (ط قم) رواه عن عليّ بن أحمد بن محمّد عن محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ عن سهل بن زياد الأدمي عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى قال: كتبت الى ابى جعفر محمّد بن عليّ بن موسى (عليه السلام).

(4) في المصدر: الا اهلكه. كل ذلك.

203

بيان قرين الإمام الملك الذي يحفظ عمله أو الشيطان الذي وكل به.

25- الْمَحَاسِنُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَكَلْتَ الطَّعَامَ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَ فِي آخِرِهِ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَمَّى فِي طَعَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ لَمْ يَأْكُلْ مَعَهُ الشَّيْطَانُ‏ (1) وَ إِذَا سَمَّى بَعْدَ مَا يَأْكُلُ وَ أَكَلَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ تَقَيَّأَ مَا كَانَ أَكَلَ‏ (2).

26- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا وُضِعَ الْغَدَاءُ وَ الْعَشَاءُ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ اخْرُجُوا فَلَيْسَ هُنَا عَشَاءٌ وَ لَا مَبِيتٌ وَ إِنْ هُوَ نَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ تَعَالَوْا فَإِنَّ لَكُمْ هُنَا عَشَاءً وَ مَبِيتاً (3).

27- وَ قَالَ(ع)فِي خَبَرٍ آخَرَ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَ لَمْ يُسَمِّ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِي وُضُوئِهِ شِرْكٌ وَ إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ لَبِسَ‏ (4) لِبَاساً يَنْبَغِي أَنْ يُسَمِّيَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ شِرْكٌ‏ (5).

28- الْفَقِيهُ، فِي وَصَايَا النَّبِيِّ(ص)لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ النَّوْمُ عَلَى أَرْبَعَةٍ نَوْمُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى أَقْفِيَتِهِمْ وَ نَوْمُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَيْمَانِهِمْ وَ نَوْمُ الْكُفَّارِ وَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى يَسَارِهِمْ وَ نَوْمُ الشَّيَاطِينِ عَلَى وُجُوهِهِمْ‏ (6).

____________

(1) زاد في المصدر: و إذا لم يسم اكل معه الشيطان.

(2) المحاسن: 432 رواه عن ابى أيّوب المدائنى عن محمّد بن أبي عمير عن حسين ابن مختار عن رجل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

(3) المحاسن: 432 رواه عن ابن فضال عن ابى جميلة عن محمّد بن مروان و رواه أيضا عن محمّد بن سنان عن العلاء بن فضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و رواه أيضا عن محمّد بن سنان عن حماد بن عثمان عن ربعى بن عبد اللّه عن الفضيل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) مثله و زاد فيه: فقال: إذا توضأ. الى آخر الحديث الآتي.

(4) في المصدر: او ليس و كل شي‏ء صنعه ينبغي.

(5) المحاسن: 432 و 433.

(6) الفقيه 4: 264.

201

اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ يَعْلَمُ أَنَّكَ سَتَرُدُّ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ الَّتِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ فَسَلِّطْنِي عَلَى بَدَنِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي شُكْرَ نِعْمَةٍ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ سَلَّطْتُكَ عَلَى بَدَنِهِ مَا عَدَا عَيْنَيْهِ وَ قَلْبَهُ وَ لِسَانَهُ وَ سَمْعَهُ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَانْقَضَّ مُبَادِراً خَشْيَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَيَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ فَنَفَخَ فِي مَنْخِرَيْهِ مِنْ نَارِ السَّمُومِ فَصَارَ جَسَدُهُ نُقَطاً نُقَطاً (1).

18- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُثْمَانَ النَّوَّاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ بِكُلِّ بَلِيَّةٍ وَ يُمِيتُهُ بِكُلِّ مِيتَةٍ وَ لَا يَبْتَلِيهِ بِذَهَابِ عَقْلِهِ أَ مَا تَرَى أَيُّوبَ كَيْفَ سُلِّطَ إِبْلِيسُ عَلَى مَالِهِ وَ عَلَى وُلْدِهِ وَ عَلَى أَهْلِهِ وَ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى عَقْلِهِ تُرِكَ لَهُ يُوَحِّدُ اللَّهَ بِهِ‏ (2).

19 الْفَقِيهُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيَذْكُرِ اللَّهَ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ الْجِمَاعِ فَكَانَ‏ (3) مِنْهُ وَلَدٌ كَانَ شِرْكَ شَيْطَانٍ وَ يُعْرَفُ ذَلِكَ بِحُبِّنَا وَ بُغْضِنَا (4).

20- وَ مِنْهُ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا انْكَشَفَ أَحَدُكُمْ لِبَوْلٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْهُ حَتَّى يَفْرُغَ‏ (5).

21- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: قَالَ لِي إِذَا خَرَجْتَ مِنْ مَنْزِلِكَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ آمَنْتُ بِاللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ مَا شَاءَ

____________

(1) علل الشرائع: 36 و ج 1: 71 (ط قم).

(2) أصول الكافي 2: 256 فيه: ليوحد اللّه به.

(3) في المصدر: و كان.

(4) الفقيه 3: 256 (ط آخوندى).

(5) الفقيه 1: 18 فيه: بسم اللّه و باللّه.

204

29- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّ مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ أَعَاذَهُ اللَّهُ وَ تَعَوَّذُوا مِنْ هَمَزَاتِهِ وَ نَفَخَاتِهِ وَ نَفَثَاتِهِ أَ تَدْرُونَ مَا هِيَ أَمَّا هَمَزَاتُهُ فَمَا يُلْقِيهِ فِي قُلُوبِكُمْ مِنْ بُغْضِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ نُبْغِضُكُمْ بَعْدَ مَا عَرَفْنَا مَحَلَّكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ مَنْزِلَتَكُمْ قَالَ أَنْ تُبْغِضُوا (1) أَوْلِيَاءَنَا وَ تُحِبُّوا أَعْدَاءَنَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا نَفَخَاتُهُمْ قَالَ هِيَ مَا يَنْفُخُونَ بِهِ عِنْدَ الْغَضَبِ فِي الْإِنْسَانِ الَّذِي يَحْمِلُونَهُ عَلَى هَلَاكِهِ فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ قَدْ يَنْفُخُونَ فِي غَيْرِ حَالِ الْغَضَبِ بِمَا يُهْلِكُونَ بِهِ أَ تَدْرُونَ مَا أَشَدُّ مَا يَنْفُخُونَ‏ (2) وَ هُوَ مَا يَنْفُخُونَ بِأَنْ يُوهِمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَاضِلٌ عَلَيْنَا أَوْ عِدْلٌ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَمَّا نَفَثَاتُهُ فَإِنَّهُ يُرِي أَحَدَكُمْ أَنَّ شَيْئاً بَعْدَ الْقُرْآنِ أَشْفَى لَهُ مِنْ ذِكْرِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْنَا (3).

30- الْعِلَلُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ‏ (4) وَ خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَ أَوْكِئُوا أَسْقِيَتَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَكْشِفُ غِطَاءً وَ لَا يَحُلُّ وِكَاءً (5).

31- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ إِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فَسَمَّى رَدِفَهُ مَلَكٌ يَحْفَظُهُ حَتَّى يَنْزِلَ وَ إِذَا رَكِبَ وَ لَمْ يُسَمِّ رَدِفَهُ شَيْطَانٌ فَيَقُولُ لَهُ تَغَنَّ فَإِنْ قَالَ لَهُ لَا أُحْسِنُ قَالَ لَهُ تَمَنَ‏

____________

(1) في المصدر: بأن تبغضوا.

(2) في المصدر: [هو ما ينفخون‏] بلا عاطف.

(3) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 244، اختصره المصنّف.

(4) في المصدر. [اجيفوا أبوابكم‏] أقول: اجاف الباب: رده، و خمروا آنيتكم اى غطوها. و الوكاء: ما يشد به.

(5) علل الشرائع: 194 و 2: 269 (ط قم) رواه عن أبيه عن محمّد بن يحيى العطّار عن محمّد بن أحمد عن محمّد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب عمن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ. و للحديث ذيل لم يذكره المصنّف هنا.

202

اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ‏ (1) فَتَلَقَّاهُ الشَّيَاطِينُ فَتَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ وُجُوهَهَا وَ تَقُولُ مَا سَبِيلُكُمْ عَلَيْهِ وَ قَدْ سَمَّى اللَّهَ وَ آمَنَ بِهِ وَ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ‏ (2).

22- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ جِسْرٍ شَيْطَاناً فَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَيْهِ فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ يَرْحَلْ عَنْكَ‏ (3).

23- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَتَى الْمَرْأَةَ (4) وَ جَلَسَ مَجْلِسَهُ حَضَرَهُ الشَّيْطَانُ فَإِنْ هُوَ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَنَحَّى الشَّيْطَانُ عَنْهُ وَ إِنْ فَعَلَ وَ لَمْ يُسَمِّ أَدْخَلَ الشَّيْطَانُ ذَكَرَهُ فَكَانَ الْعَمَلُ مِنْهُمَا جَمِيعاً وَ النُّطْفَةُ وَاحِدَةٌ قُلْتُ فَبِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يُعْرَفُ هَذَا جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ بِحُبِّنَا وَ بُغْضِنَا (5).

24- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَا ثُمَالِيُّ إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا أُقِيمَتْ جَاءَ الشَّيْطَانُ إِلَى قَرِينِ الْإِمَامِ فَيَقُولُ هَلْ ذَكَرَ رَبَّهُ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ ذَهَبَ وَ إِنْ قَالَ لَا رَكِبَ عَلَى كَتِفَيْهِ فَكَانَ إِمَامَ الْقَوْمِ حَتَّى يَنْصَرِفُوا قَالَ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَيْسَ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ قَالَ بَلَى لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ يَا ثُمَالِيُّ إِنَّمَا هُوَ الْجَهْرُ بِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ (6)

____________

(1) لم يرد في المصدر قوله: العلى العظيم.

(2) الفقيه 2: 177 و 178 (ط آخوندى).

(3) فروع الكافي 4: 287 رواه عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن قاسم الصيرفى عن حفص بن القاسم و رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن جعفر بن القاسم و البرقي في المحاسن: 373 عن أبيه عن ابن أبي عمير.

(4) في المصدر: إذا دنا من المرأة.

(5) تهذيب الأحكام 7: 407 (ط الآخوندى) الحديث طويل رواه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن الحكم عن مثنى بن الوليد الحناط عن ابى بصير و رواه الكليني و الصدوق أيضا في الكافي و الفقيه.

(6) تهذيب الأحكام 2: 290، رواه عن أحمد بن محمّد عن ابن أبي نجران عن صباح الحذاء عن رجل عن ابى حمرة.

205

فَلَا يَزَالُ يَتَمَنَّى حَتَّى يَنْزِلَ‏ (1).

32- الْعُيُونُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ تُغَلُّ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ‏ (2).

33- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)رُبَّمَا (4) حَزِنْتُ فَلَا أَعْرِفُ فِي أَهْلٍ وَ لَا مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ وَ رُبَّمَا فَرِحْتُ فَلَا أَعْرِفُ فِي أَهْلٍ وَ لَا مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ مَعَهُ مَلَكٌ وَ شَيْطَانٌ فَإِذَا كَانَ فَرَحُهُ كَانَ دُنُوُّ الْمَلَكِ مِنْهُ وَ إِذَا كَانَ حُزْنُهُ كَانَ دُنُوُّ الشَّيْطَانِ مِنْهُ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ (5) الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَ اللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلًا وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ‏ (6)

بيان كأن المراد أن هذا الهم لأجل وساوس الشيطان لكنه لا يتفطن به الإنسان فيظن أنه بلا سبب.

أو المراد أنه لما كان شأن الشيطان ذلك يصير محض دنوه سببا للهم أو أراد السائل عدم كونه لفوت تلك الأمور في الماضي و يجري جميع الأمور في الملك أيضا.

34- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى الْأُخْرَى‏

____________

(1) فروع الكافي 6: 540 رواه عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن الدهقان عن درست عن إبراهيم. و للحديث ذيل لم يذكره المصنّف هاهنا.

(2) عيون أخبار الرضا: 228 و فيه: [المردة من الشياطين‏] و الحديث بإسناده و تمامه يأتي في باب فضل شهر رجب.

(3) في نسخة: [عن اسباط] و في المصدر: عن عبّاس عن اسباط و في نسخة منه:

الحسن بن عليّ بن عبّاس.

(4) في المصدر: انى ربما.

(5) البقرة: 268.

(6) علل الشرائع: 42.

206

شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ الشَّيْطَانُ يَأْمُرُهُ بِالْمَعَاصِي وَ الْمَلَكُ يَزْجُرُهُ عَنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (1)

35- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِلْقَلْبِ أُذُنَيْنِ فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِذَنْبٍ قَالَ لَهُ رُوحُ الْإِيمَانِ لَا تَفْعَلْ وَ قَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ افْعَلْ وَ إِذَا كَانَ عَلَى بَطْنِهَا نُزِعَ مِنْهُ رُوحُ الْإِيمَانِ‏ (2).

36- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عِيَاضٍ اللَّيْثِيِ‏ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَاناً فَامْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ وَ ذَلِّلُوهَا وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ‏ (4).

37- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏ الْخَيْلُ عَلَى كُلِّ مَنْخِرٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُلْجِمَهَا فَلْيُسَمِّ اللَّهَ‏ (5).

38- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَكْثِرُوا مِنَ الدَّوَاجِنِ فِي بُيُوتِكُمْ تَتَشَاغَلْ بِهَا الشَّيَاطِينُ عَنْ صِبْيَانِكُمْ‏ (6).

39- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ‏

____________

(1) أصول الكافي 2: 266، و الآية في سورة ق: 18.

(2) أصول الكافي 2: 267 رواه عن الحسين بن محمّد عن أحمد بن إسحاق عن سعدان عن ابى بصير. قوله: و إذا كان على بطنها، فسره في هامش البحار بقوله: يعنى ان المرء إذا كان مشغولا بالزنا نزع روح الايمان كما هو أحد الوجوه في قوله: لا يزنى الزانى و هو مؤمن.

(3) الصحيح كما في المصدر: انس بن عياض الليثى.

(4) المحاسن: 636.

(5) المحاسن: 634.

(6) طبّ الأئمّة: 117.

207

رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُلِّ فَحَّاشٍ بَذِيٍّ قَلِيلِ الْحَيَاءِ لَا يُبَالِي مَا قَالَ وَ لَا مَا قِيلَ لَهُ فَإِنَّكَ إِنْ فَتَّشْتَهُ لَمْ تَجِدْهُ إِلَّا لِغَيَّةٍ أَوْ شِرْكِ شَيْطَانٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ فِي النَّاسِ شِرْكُ شَيْطَانٍ فَقَالَ(ص)أَ مَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ الْخَبَرَ (1).

بيان: في القاموس ولد غية و يكسر زنية.

40- الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَيْثُ عَلَّمَهُ الدُّعَاءَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَ قَالَ فِيهِ وَ لَا تَجْعَلْ فِيهِ شِرْكاً لِلشَّيْطَانِ قَالَ قُلْتُ وَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يُعْرَفُ ذَلِكَ قَالَ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجِي‏ءُ حَتَّى يَقْعُدَ مِنَ الْمَرْأَةِ كَمَا يَقْعُدُ الرَّجُلُ مِنْهَا وَ يُحْدِثُ كَمَا يُحْدِثُ وَ يَنْكِحُ كَمَا يَنْكِحُ قُلْتُ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ يُعْرَفُ ذَلِكَ قَالَ بِحُبِّنَا وَ بُغْضِنَا فَمَنْ أَحَبَّنَا كَانَ نُطْفَةَ الْعَبْدِ وَ مَنْ أَبْغَضَنَا كَانَ نُطْفَةَ الشَّيْطَانِ‏ (2).

41- وَ قَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجِي‏ءُ فَيَقْعُدُ كَمَا يَقْعُدُ الرَّجُلُ وَ يُنْزِلُ كَمَا يُنْزِلُ الرَّجُلُ‏ (3).

42- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ هِشَامٍ عَنْهُ(ع)فِي النُّطْفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لِلْآدَمِيِّ وَ الشَّيْطَانِ إِذَا اشْتَرَكَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)رُبَّمَا خُلِقَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَ رُبَّمَا خُلِقَ مِنْهُمَا جَمِيعاً (4).

____________

(1) أصول الكافي 2: 323 و 324. رواه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد ابن خالد عن عثمان بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عيّاش عن سليم.

(2) فروع الكافي 5: 502 رواه الكليني عن الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد و عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد جميعا عن الوشاء عن موسى بن بكر عن ابى بصير، الحديث طويل أورده في كتاب النكاح.

(3) فروع الكافي 5: 503 رواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد عن أبيه عن حمزة بن عبد اللّه عن جميل بن دراج عن ابى الوليد عن ابى بصير، اورد تمام الحديث في كتاب النكاح.

(4) فروع الكافي 5: 503 رواه الكليني عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن على بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

208

43- تَفْسِيرُ الْفُرَاتِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَى بَابِهِ شَيْخاً فَعَرَفَهُ أَنَّهُ الشَّيْطَانُ فَصَارَعَهُ‏ (1) وَ صَرَعَهُ قَالَ قُمْ عَنِّي يَا عَلِيُّ حَتَّى أُبَشِّرَكَ فَقَامَ عَنْهُ فَقَالَ بِمَ تُبَشِّرُنِي يَا مَلْعُونُ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صَارَ الْحَسَنُ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ وَ الْحُسَيْنُ عَنْ يَسَارِ الْعَرْشِ يُعْطِيَانِ شِيعَتَهُمَا الْجَوَازَ مِنَ النَّارِ قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ وَ قَالَ أُصَارِعُكَ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى‏ (2) قَالَ نَعَمْ فَصَرَعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قُمْ عَنِّي حَتَّى أُبَشِّرَكَ فَقَامَ عَنْهُ فَقَالَ لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ خَرَجَ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ ظَهْرِهِ مِثْلَ الذَّرِّ فَأَخَذَ مِيثَاقَهُمْ فَقَالَ‏ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى‏ قَالَ فَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَأَخَذَ مِيثَاقَ مُحَمَّدٍ وَ مِيثَاقَكَ فَعَرَّفَ وَجْهَكَ الْوُجُوهَ وَ رُوحَكَ الْأَرْوَاحَ فَلَا يَقُولُ لَكَ أَحَدٌ أُحِبُّكَ إِلَّا عَرَفْتَهُ وَ لَا يَقُولُ لَكَ أَحَدٌ أُبْغِضُكَ إِلَّا عَرَفْتَهُ قَالَ قُمْ صَارِعْنِي قَالَ ثَلَاثَةً (3) قَالَ نَعَمْ فَصَارَعَهُ وَ صَرَعَهُ فَقَالَ‏ (4) يَا عَلِيُّ لَا تُبْغِضْنِي وَ قُمْ عَنِّي حَتَّى أُبَشِّرَكَ قَالَ بَلَى وَ أَبْرَأُ مِنْكَ وَ أَلْعَنُكَ قَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مَا أَحَدٌ يُبْغِضُكَ إِلَّا شَرِكْتُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ وَ فِي وُلْدِهِ فَقَالَ لَهُ أَ مَا قَرَأْتَ كِتَابَ اللَّهِ‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ الْآيَةَ (5).

44- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (6) فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ فِي‏

____________

(1) في المصدر: [حدّثني إسماعيل بن إبراهيم الفارسيّ معنعنا عن ابى جعفر محمّد بن على (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله): يا على قال: لبيك، قال له: اتى الشيطان الوادى فدار فيه؛ فلم ير أحدا حتّى إذا صار على بابه لقى شيخا فقال: ما تصنع هنا؟ قال: ارسلنى رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله) قال: تعرفنى؟ قال: ينبغي أن تكون انت يا ملعون فما بد أن اصارعك قال: لا بدّ منه، فصارعه‏] أقول: الظاهر ان صدر الحديث سقط عنه شي‏ء.

(2) في المصدر: فقال: اصارعك مرة اخرى.

(3) في المصدر: ثالثة.

(4) في المصدر: فصارعه فاعرقه ثمّ صرعه أمير المؤمنين (عليه السلام) قال.

(5) تفسير فرات: 40 و الآية في الاسراء: 64.

(6) فيه وهم و الموجود في المصدر: حدّثني ابى عن فضالة بن أيّوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و ذكره المصنّف صحيحا في كتاب النبوّة.

209

حَجِّ إِبْرَاهِيمَ وَ ذَبْحِهِ ابْنَهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَ سَلَّمَا لِأَمْرِ اللَّهِ وَ أَقْبَلَ شَيْخٌ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تُرِيدُ مِنْ هَذَا الْغُلَامِ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَذْبَحَهُ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَذْبَحُ غُلَاماً لَمْ يَعْصِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ فَقَالَ رَبُّكَ يَنْهَاكَ عَنْ ذَلِكَ وَ إِنَّمَا أَمَرَكَ بِهَذَا الشَّيْطَانُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ الَّذِي بَلَّغَنِي هَذَا الْمَبْلَغَ هُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِهِ وَ الْكَلَامُ الَّذِي وَقَعَ فِي أُذُنِي‏ (1) فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَمَرَكَ بِهَذَا إِلَّا الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ ثُمَّ عَزَمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى الذَّبْحِ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّكَ إِمَامٌ يُقْتَدَى بِكَ وَ إِنَّكَ إِذَا ذَبَحْتَهُ ذَبَحَ النَّاسُ أَوْلَادَهُمْ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْغُلَامِ وَ اسْتَشَارَهُ فِي الذَّبْحِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي الْفِدَاءِ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَحِقَ إِبْلِيسُ بِأُمِّ الْغُلَامِ حِينَ نَظَرَتْ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي وَسَطِ الْوَادِي بِحِذَاءِ الْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا مَا شَيْخٌ رَأَيْتُهُ قَالَتْ إِنَّ ذَلِكَ بَعْلِي قَالَ فَوَصِيفٌ رَأَيْتُهُ مَعَهُ قَالَتْ ذَلِكَ ابْنِي قَالَ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ وَ قَدْ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ لِيَذْبَحَهُ فَقَالَتْ كَذَبْتَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ أَرْحَمُ النَّاسِ كَيْفَ يَذْبَحُ ابْنَهُ قَالَ فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ رَبِّ هَذَا الْبَيْتِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ أَضْجَعَهُ وَ أَخَذَ الْمُدْيَةَ فَقَالَتْ وَ لِمَ قَالَ يَزْعُمُ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ قَالَتْ فَحَقٌّ لَهُ أَنْ يُطِيعَ رَبَّهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِهَا أَنَّهُ قَدْ أُمِرَ فِي ابْنِهَا بِأَمْرٍ فَلَمَّا قَضَتْ مَنَاسِكَهَا أَسْرَعَتْ فِي الْوَادِي رَاجِعَةً إِلَى مِنًى وَ هِيَ وَاضِعَةٌ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا تَقُولُ رَبِّي لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا عَمِلْتُ بِأُمِّ إِسْمَاعِيلَ‏ (2) الْحَدِيثَ.

45- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ آدَمَ‏

____________

(1) لعله معطوف على الموصول المتقدم اي الكلام الذي وقع في اذنى امرنى بهذا فيكون كالتفسير لقوله: الذي بلغني هذا المبلغ، او المراد بالأول الرب تعالى و بالثانى وحيه و يحتمل أن يكون خبرا لمبتدإ محذوف اي و هو الكلام الذي وقع في اذنى، و في الكافي:

ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بى ما ترى. قاله المصنّف.

(2) تفسير القمّيّ: 557- 559 أورده المصنّف بتمامه في كتاب النبوّة راجع ج 12.

125- 127.

210

ع لَمَّا هَبَطَ مِنَ الْجَنَّةِ اشْتَهَى مِنْ ثِمَارِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَيْهِ قَضِيبَيْنِ مِنْ عِنَبٍ فَغَرَسَهُمَا فَلَمَّا أَوْرَقَا وَ أَثْمَرَا وَ بَلَغَا جَاءَ إِبْلِيسُ فَحَاطَ عَلَيْهِمَا حَائِطاً فَقَالَ لَهُ آدَمُ مَا لَكَ يَا مَلْعُونُ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ إِنَّهُمَا لِي فَقَالَ كَذَبْتَ فَرَضِيَا بَيْنَهُمَا بِرُوحِ الْقُدُسِ فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَيْهِ قَصَّ آدَمُ(ع)قِصَّتَهُ فَأَخَذَ رُوحُ الْقُدُسِ شَيْئاً مِنْ نَارٍ فَرَمَى بِهَا عَلَيْهِمَا فَالْتَهَبَتْ فِي أَغْصَانِهِمَا حَتَّى ظَنَّ آدَمُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا احْتَرَقَ وَ ظَنَّ إِبْلِيسُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ فَدَخَلَتِ النَّارُ حَيْثُ دَخَلَتْ وَ قَدْ ذَهَبَ مِنْهُمَا ثُلُثَاهُمَا وَ بَقِيَ الثُّلُثُ فَقَالَ الرُّوحُ أَمَّا مَا ذَهَبَ مِنْهُمَا فَحَظُّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ مَا بَقِيَ فَلَكَ يَا آدَمُ‏ (1).

الكافي، عن علي بن إبراهيم عن أبيه و عدة من أصحابه عن أحمد بن محمد و سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب‏ مثله‏ (2).

46- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ (3) عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ(ع)أَمَرَهُ بِالْحَرْثِ وَ الزَّرْعِ وَ طَرَحَ إِلَيْهِ غَرْساً مِنْ غُرُوسِ الْجَنَّةِ فَأَعْطَاهُ النَّخْلَ وَ الْعِنَبَ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ فَغَرَسَهَا لِتَكُونَ لِعَقِبِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ فَأَكَلَ هُوَ مِنْ ثِمَارِهَا فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ يَا آدَمُ مَا هَذَا الْغَرْسُ الَّذِي لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ فِي الْأَرْضِ وَ قَدْ كُنْتُ بِهَا قَبْلَكَ ائْذَنْ لِي آكُلْ مِنْهُ شَيْئاً فَأَبَى أَنْ يُطْعِمَهُ‏ (4) فَجَاءَ عِنْدَ آخِرِ عُمُرِ آدَمَ فَقَالَ لِحَوَّاءَ إِنَّهُ قَدْ أَجْهَدَنِي الْجُوعُ وَ الْعَطَشُ فَقَالَتْ لَهُ حَوَّاءُ(ع)(5) إِنَّ آدَمَ عَهِدَ إِلَيَ‏

____________

(1) علل الشرائع: 163 و ج 2: 162 (ط قم) فيه: فحظ لابليس.

(2) فروع الكافي 9: 393 فيه: [قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها و حرامها و متى اتخذ الخمر؟ فقال: ان‏] و فيه: (ما حالك يا ملعون) و فيه: [ضغثا من نار و رمى به و العنب في اغصانهما] و فيه: لم يبق منهما.

(3) في المصدر: عن عليّ بن أبي حمزة.

(4) في المصدر: فابى آدم (عليه السلام) أن يدعه فجاء إبليس.

(5) في المصدر: فقالت له حواء: فما الذي تريد؟ قال: أريد ان تذيقنى من هذه الثمار فقالت حواء.

211

أَنْ لَا أُطْعِمَكَ شَيْئاً مِنْ هَذَا الْغَرْسِ لِأَنَّهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَأْكُلَ‏ (1) مِنْهُ فَقَالَ لَهَا فَاعْصِرِي فِي كَفِّي مِنْهُ شَيْئاً فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ ذَرِينِي أَمَصَّهُ وَ لَا آكُلْهُ فَأَخَذَتْ عُنْقُوداً مِنْ عِنَبٍ فَأَعْطَتْهُ فَمَصَّهُ وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئاً لِمَا كَانَتْ حَوَّاءُ قَدْ أَكَّدَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا ذَهَبَ يَعَضُّهُ جَذَبَتْهُ‏ (2) حَوَّاءُ مِنْ فِيهِ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى آدَمَ(ع)أَنَّ الْعِنَبَ قَدْ مَصَّهُ عَدُوِّي وَ عَدُوُّكَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْكَ مِنْ عَصِيرَةِ الْخَمْرِ مَا خَالَطَهُ نَفَسُ إِبْلِيسَ فَحُرِّمَتِ الْخَمْرُ لِأَنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ مَكَرَ بِحَوَّاءَ حَتَّى مَصَّ الْعِنَبَةَ (3) وَ لَوْ أَكَلَهَا لَحَرُمَتِ الْكَرْمَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا وَ جَمِيعُ ثِمَارِهَا (4) وَ مَا يَأْكُلُ‏ (5) مِنْهَا ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ لِحَوَّاءَ(ع)فَلَوْ أَمْصَصْتِنِي شَيْئاً مِنْ هَذَا التَّمْرِ كَمَا أَمْصَصْتِنِي مِنَ الْعِنَبِ فَأَعْطَتْهُ تَمْرَةً فَمَصَّهَا وَ كَانَتِ‏ (6) الْعِنَبَةُ وَ التَّمْرُ أَشَدَّ رَائِحَةً وَ أَزْكَى مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ وَ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ فَلَمَّا مَصَّهُمَا عَدُوُّ اللَّهِ ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُمَا وَ انْتَقَصَتْ حَلَاوَتُهُمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ إِنَّ إِبْلِيسَ الْمَلْعُونَ ذَهَبَ‏ (7) بَعْدَ وَفَاةِ آدَمَ(ع)فَبَالَ فِي أَصْلِ الْكَرْمَةِ وَ النَّخْلَةِ فَجَرَى الْمَاءُ فِي عُرُوقِهِمَا (8) بِبَوْلِ عَدُوِّ اللَّهِ فَمِنْ ثَمَّ يَخْتَمِرُ الْعِنَبُ وَ التَّمْرُ فَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ كُلَّ مُسْكِرٍ لِأَنَّ الْمَاءَ جَرَى بِبَوْلِ عَدُوِّ اللَّهِ فِي النَّخْلَةِ وَ الْعِنَبِ وَ صَارَ كُلُّ مُخْتَمِرٍ خَمْراً لِأَنَّ الْمَاءَ اخْتَمَرَ فِي النَّخْلَةِ وَ الْكَرْمَةِ مِنْ رَائِحَةِ بَوْلِ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ‏ (9).

____________

(1) في المصدر: منه شيئا.

(2) هكذا في النسخ و فيه وهم و الصحيح كما في المصدر: فلما ذهب يعض عليه جذبته.

(3) في المصدر: العنب.

(4) في المصدر: و جميع ثمرها.

(5) في المصدر: و ما يخرج منها.

(6) في المصدر: و كانت العنب.

(7) في المصدر: ثم ان إبليس ذهب.

(8) في المصدر: على عروقهما من بول عدو اللّه.

(9) فروع الكافي 6: 392 و 394.

212

بيان قوله(ع)فمن ثم يختمر العنب أي يغلي و ينتن و يصير مسكرا قوله(ع)لأن الماء اختمر في النخلة أي غلى و تغير و أنتن من رائحة بول عدو الله.

قال الفيروزآبادي الخمر بالتحريك التغير عما كان عليه و قال اختمار الخمر إدراكها و غليانها انتهى.

و يحتمل أن يكون المراد باختمار العنب و التمر تغطية أوانيهما ليصيرا خمرا و كذا اختمار الماء المراد به احتباسه في الشجرة لكنه بعيد.

و أقول الأخبار بهذا المضمون كثيرة سيأتي بعضها في محالها.

47- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قِيلَ لِلْإِمَامِ(ع)فَعَلَى هَذَا لَمْ يَكُنْ إِبْلِيسُ أَيْضاً مَلَكاً فَقَالَ لَا بَلْ كَانَ مِنَ الْجِنِّ أَ مَا تَسْمَعُونَ‏ (1) اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ (2) وَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي قِصَّةِ هَارُوتَ وَ مَارُوتَ‏ (3).

48- النهج، نهج البلاغة فِي خُطْبَةٍ يَذْكُرُ فِيهَا خِلْقَةَ آدَمَ(ع)قَالَ (صلوات الله عليه)وَ اسْتَأْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى الْمَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ وَ عَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ فِي الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَ الْخُنُوعِ‏ (4) لِتَكْرِمَتِهِ فَقَالَ‏ اسْجُدُوا لِآدَمَ‏ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ وَ قَبِيلَهُ‏ (5) اعْتَرَتْهُمُ الْحَمِيَّةُ وَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمُ الشِّقْوَةُ (6) وَ تَعَزَّزُوا بِخِلْقَةِ النَّارِ وَ اسْتَوْهَنُوا خَلْقَ الصَّلْصَالِ‏

____________

(1) في المصدر: اما تسمعان.

(2) زاد في المصدر بعد الآية: فاخبر انه كان من الجن.

(3) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 194 و الآية الأولى في الكهف: 50 و الثانية في الحجر: 27.

(4) في نسخة من المصدر: الخشوع.

(5) لم يذكر كلمة [و قبيله‏] فى النسخة المطبوعة بمصر و لا في الشرح لابن أبي الحديد، و ذكر فيهما الضمائر الآتية كلها بلفظ المفرد.

(6) الشقوة بكسر الشين و فتحها: ما حتم عليه من الشقاء و الشقاء ضد السعادة و هو النصب الدائم و الالم الملازم.

213

فَأَعْطَاهُ النَّظِرَةَ (1) اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ وَ اسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ وَ إِنْجَازاً لِلْعِدَةِ فَقَالَ‏ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ (2) ثُمَّ أَسْكَنَ سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِيهَا عَيْشَهُ وَ آمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَهُ وَ حَذَّرَهُ إِبْلِيسَ وَ عَدَاوَتَهُ فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ وَ مُرَافَقَةِ (3) الْأَبْرَارِ (4).

توضيح استأدى وديعته أي طلب أداءها و الوديعة إشارة إلى قوله تعالى‏ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً (5) الآية و الخنوع الخضوع و القبيل في الأصل الجماعة تكون من الثلاثة فصاعدا من قوم شتى فإن كانوا من أب واحد فهم قبيله و ضم القبيل‏ (6) هنا إلى إبليس غريب فإنه لم يكن له في هذا الوقت ذرية و لم يكن أشباهه في السماء فيمكن أن يكون المراد به أشباهه من الجن في الأرض بأن يكونوا مأمورين بالسجود أيضا و عدم ذكرهم في الآيات و سائر الأخبار لعدم الاعتناء بشأنهم أو المراد به طائفة خلقها الله تعالى في السماء غير الملائكة و يمكن أن يكون المراد بالقبيل ذريته و يكون إسناد عدم السجود إليهم لرضاهم بفعله‏

- كَمَا قَالَ(ع)فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَ السَّخَطُ وَ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَا فَقَالَ سُبْحَانَهُ‏ فَعَقَرُوها (7) فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ‏ (8)

.

____________

(1) النظرة المهلة.

(2) ص: 80 و 81.

(3) أي مرافقته مع الملائكة الابرار، او أعمّ منهم و ممن يأتي بعد ذلك من الأنبياء و الصلحاء.

(4) نهج البلاغة 1. 24 و 25.

(5) الحجر: 28.

(6) قد عرفت أن النسخة المطبوعة بمصر و الشرح لابن أبي الحديد هما خاليان عنها.

(7) الشعراء: 157.

(8) نهج البلاغة 1: 442.

214

اعترتهم أي غشيتهم و التعزز التكبر و استوهنه أي عده وهنا ضعيفا نفاسة أي بخلا.

49- النهج، نهج البلاغة فِي الْخُطْبَةِ الْقَاصِعَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَ الْكِبْرِيَاءَ وَ اخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ وَ جَعَلَهُمَا حِمًى‏ (1) وَ حَرَماً عَلَى غَيْرِهِ وَ اصْطَفَاهُمَا لِجَلَالِهِ وَ جَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ لِيَمِيزَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَ هُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ وَ مَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ‏ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ‏ (2) اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَافْتَخَرَ عَلَى آدَمَ بِخَلْقِهِ وَ تَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ فَعَدُوُّ اللَّهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ وَ سَلَفُ الْمُسْتَكْبِرِينَ الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ (3) وَ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبَرِيَّةِ وَ ادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ وَ خَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ إِلَى قَوْلِهِ فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ وَ جَهْدَهُ الْجَهِيدَ وَ كَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ لَا يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ عَنْ كِبْرِ (4) سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَنْ بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ‏ (5) عَلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ كَلَّا مَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مَلَكاً إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ وَ مَا بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ (6) فِي إِبَاحَةِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ عَدُوَّ اللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ‏ (7) بِدَائِهِ وَ أَنْ‏

____________

(1) الحمى ما حميته عن وصول الغير إليه و التصرف فيه.

(2) ص: 71- 74.

(3) أبان (عليه السلام) ان العصبيّة بكل معانيه من التعصب القومى و الجنسى و اللونى من الشيطان فالاسلام برى‏ء من كل تعصب.

(4) متعلق باحبط أي اضاع عمله بسبب كبر ساعة.

(5) أي يسلم من عقابه.

(6) الهوادة: اللين و الرخصة.

(7) اعداه من علة او خلق: اكسبه مثل ما به من العلة او الخلق.

215

يَسْتَفِزَّكُمْ‏ (1) بِخَيْلِهِ وَ رَجِلِهِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ وَ أَغْرَقَ بِكُمْ بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ (2) وَ رَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ‏ (3) وَ قَالَ‏ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ‏ (4) قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ وَ رَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ‏ (5) فَصَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ وَ إِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ وَ فُرْسَانُ الْكِبْرِ وَ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى قَوْلِهِ(ع)فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ‏ (6) وَ لَهُ جِدَّكُمْ فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ وَ وَقَعَ فِي حَسَبِكُمْ وَ دَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ وَ أَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ وَ قَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَكُمْ‏ (7) إِلَى آخِرِ الْخُطْبَةِ.

بيان: لا يدرى على صيغة المجهول و في بعض النسخ على المتكلم المعلوم فعلى الأول لا يدل على عدم علمه(ع)و على الثاني أيضا المراد به غيره و أدخل نفسه تغليبا و الإبهام لمصلحة كعدم تحاشي السامعين من طول المدة أو غيره.

قوله(ع)أخرج به منها ملكا ظاهره أن إبليس كان من الملائكة و يمكن الجواب بأن إطلاق الملك عليه لكونه من الملائكة بالولاء و قال بعض شراح النهج يسلم على الله أي يرجع إليه سالما من طرده و لعنه تقول سلم على هذا الشي‏ء إذا رجع إليك سالما و لم يلحقه تلف و الباء للمصاحبة كما في قوله بأمر و أما الباء في به فيحتمل المصاحبة و السببية و قد مر تمام الخطبة و شرحها.

50- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي هَدِيَّةَ (8) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ‏ أَنَ‏

____________

(1) في المصدر: و ان يستفزكم بندائه و ان يجلب عليكم بخيله و رجله.

(2) اغرق النازع: إذا استوفى مد قوسه.

(3) لانه يجرى من ابن آدم مجرى الدم.

(4) الحجر: 39.

(5) في المصدر: بظن مصيب.

(6) أي غضبكم و حدتكم.

(7) نهج البلاغة 1: 396- 399.

(8) هكذا في الكتاب و مصدره و الظاهر أنّه مصحف و الصحيح: هدبة بالباء و هو إبراهيم بن هدبة أبو هدبة الفارسيّ صاحب أنس ترجمه ابن حجر في لسان الميزان 1: 119 و 120 و قال: بقى الى سنة مائتين: و ترجمه أيضا أبو نعيم في تاريخ اصبهان 1: 170.

216

رَسُولَ اللَّهِ(ص)كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً عَلَى بَابِ الدَّارِ مَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)أَ تَعْرِفُ الشَّيْخَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ مَا أَعْرِفُهُ فَقَالَ(ص)هَذَا إِبْلِيسُ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)لَوْ عَلِمْتُ‏ (1) يَا رَسُولَ اللَّهِ لَضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ فَخَلَّصْتُ أُمَّتَكَ مِنْهُ قَالَ فَانْصَرَفَ إِبْلِيسُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَقَالَ لَهُ ظَلَمْتَنِي يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ مَا سَمِعْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ فَوَ اللَّهِ مَا شَرِكْتُ أَحَداً أَحَبَّكَ فِي أُمِّهِ‏ (2).

51- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ الْوَاسِطِيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْجِنِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَآمَنَتْ بِهِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهَا فَجَعَلَتْ تَجِيئُهُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ فَغَابَتْ عَنْهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً ثُمَّ أَتَتْهُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِكِ يَا جِنِّيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَيْتُ الْبَحْرَ الَّذِي هُوَ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا فِي أَمْرٍ أَرَدْتُهُ فَرَأَيْتُ عَلَى شَطِّ ذَلِكَ الْبَحْرِ صَخْرَةً خَضْرَاءَ وَ عَلَيْهَا رَجُلٌ جَالِسٌ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ إِلَّا مَا غَفَرْتَ لِي فَقُلْتُ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا إِبْلِيسُ فَقُلْتُ وَ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ هَؤُلَاءِ قَالَ إِنِّي عَبَدْتُ رَبِّي فِي الْأَرْضِ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً وَ عَبَدْتُ رَبِّي فِي السَّمَاءِ كَذَا وَ كَذَا سَنَةً مَا رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ أُسْطُوَانَةً إِلَّا وَ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَيَّدْتُهُ بِهِ‏ (3).

52- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: ظَهَرَ إِبْلِيسُ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)وَ إِذَا عَلَيْهِ مَعَالِيقُ مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى مَا هَذِهِ الْمَعَالِيقُ يَا إِبْلِيسُ فَقَالَ هَذِهِ الشَّهَوَاتُ الَّتِي أَصَبْتُهَا مِنِ ابْنِ آدَمَ قَالَ فَهَلْ لِي مِنْهَا شَيْ‏ءٌ قَالَ رُبَّمَا شَبِعْتَ فَثَقَّلَتْكَ عَنِ الصَّلَاةِ وَ الذِّكْرِ قَالَ يَحْيَى لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَمْلَأَ بَطْنِي مِنْ طَعَامٍ أَبَداً فَقَالَ إِبْلِيسُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَنْصَحَ مُسْلِماً أَبَداً ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا حَفْصُ وَ لِلَّهِ عَلَى جَعْفَرٍ وَ آلِ جَعْفَرٍ أَنْ لَا يَمْلَئُوا بُطُونَهُمْ مِنْ طَعَامٍ أَبَداً وَ لِلَّهِ عَلَى جَعْفَرٍ وَ آلِ جَعْفَرٍ أَنْ لَا يَعْمَلُوا لِلدُّنْيَا أَبَداً (4).

____________

(1) في نسخة: لو علمته.

(2) المحاسن: 332.

(3) المحاسن: 332.

(4) المحاسن: 439 و 440.

217

بيان: ثقلتك على صيغة الغيبة أي الشبعة و يحتمل التكلم بحذف العائد.

53- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)إِنَّ لِإِبْلِيسَ كُحْلًا وَ سَفُوفاً وَ لَعُوقاً فَأَمَّا كُحْلُهُ فَالنَّوْمُ وَ أَمَّا سَفُوفُهُ فَالْغَضَبُ وَ أَمَّا لَعُوقُهُ فَالْكَذِبُ‏ (1).

بيان مناسبة الكحل للنوم ظاهر و أما السفوف للغضب فلأن أكثر السفوفات من المسهلات التي توجب خروج الأمور الردية و الغضب أيضا يوجب صدور ما لا ينبغي من الإنسان و بروز الأخلاق الذميمة به و يكثر منه و في القاموس سففت الدواء بالكسر سفا و استففته قمحته أو أخذته غير ملتوت و هو سفوف كصبور انتهى و أما اللعوق فلأنه غالبا مما يتلذذ به و يكثر منه و الكذب كذلك و في النهاية فيه إن للشيطان لعوقا و دسوما اللعوق بالفتح اسم لما يلعق به أي يؤكل بالملعقة و الدسام بالكسر ما يسد به الأذن فلا تعي ذكرا و لا موعظة (2).

54- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ إِبْلِيسَ أَ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ كَانَ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى أَنَّهُ مِنْهَا وَ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا وَ لَمْ يَكُنْ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ وَ لَا كَرَامَةَ فَأَتَيْتُ الطَّيَّارَ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ فَأَنْكَرَ وَ قَالَ كَيْفَ لَا يَكُونُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ اللَّهُ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الطَّيَّارُ فَسَأَلَهُ وَ أَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (3) فِي غَيْرِ مَكَانٍ‏

____________

(1) المحاسن:.

(2) و في النهاية: كل شي‏ء سددته فقد دسمته يعنى ان وساوس الشيطان مهما وجدت منفذا دخلت فيه.

(3) الظاهر أن الطيار سأل عن هذه الآية توطئة لان يستشكل عليه (عليه السلام) زعما انه (عليه السلام) يقول بخروج المنافقين عن الخطاب في قوله: يا ايها الذين آمنوا، فيستشكل بأن المنافقين حيث انهم خارجون عن هذه المخاطبة فكذلك إبليس أيضا خارج عن الملائكة، و حيث انه (عليه السلام) ابان أن المنافقين داخلون في قوله: يا ايها الذين آمنوا، لم يجد للاشكال سبيلا.

و قال المصنّف في كتاب النبوّة ذيل الخبر: حاصل الحديث ان اللّه تعالى انما ادخله في لفظ الملائكة لانه كان مخلوطا بهم و كونه ظاهرا منهم، و انما وجه الخطاب في الامر بالسجود الى هؤلاء الحاضرين و كان من بينهم فشمله الامر، أو المراد انه خاطبهم بيا ايها الملائكة مثلا و كان إبليس أيضا مأمورا لكونه ظاهرا منهم و مظهرا لصفاتهم، كما ان الخطاب يا ايها الذين آمنوا يشمل المنافقين لكونهم ظاهرا من المؤمنين، و اما ظنّ الملائكة فيحتمل أن يكون المراد انهم ظنوا انه منهم في الطاعة و عدم العصيان لانه يبعد أن لا يعلم الملائكة انه ليس منهم مع انهم رفعوه الى السماء و اهلكوا قومه فيكون من قبيل قولهم:

«سلمان منا أهل البيت» على انه يحتمل أن يكون الملائكة ظنوا انه كان ملكا جعله اللّه حاكما على الجان، و يحتمل أن يكون هذا الظنّ من بعض الملائكة الذين لم يكونوا بين جماعة منهم قتلوا الجان و رفعوا إبليس راجع ج 11: 148.

218

فِي مُخَاطَبَةِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْمُنَافِقُونَ قَالَ نَعَمْ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْمُنَافِقُونَ وَ الضُّلَّالُ وَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ (1).

كا، الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن علي بن حديد عن جميل‏ مثله‏ (2).

55- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ إِبْلِيسَ أَ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ هَلْ كَانَ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ قَالَ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ لَمْ يَكُنْ يَلِي شَيْئاً مِنْ أَمْرِ السَّمَاءِ وَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ وَ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى أَنَّهُ مِنْهَا وَ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَلَمَّا أُمِرَ بِالسُّجُودِ كَانَ مِنْهُ الَّذِي كَانَ‏ (3).

بيان قوله(ع)ترى أنه منهم أي في طاعة الله و عدم العصيان لمواظبته على‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 33.

(2) الروضة: 274 فيه: [فقال: لم يكن من الملائكة و لم يكن يلي شيئا من امر السماء و لا كرامة فاتيت‏] و فيه: [فانكره‏] و فيه: [و اذ قلنا للملائكة اسجدوا إلخ‏] و فيه، جعلت فداك رأيت قوله عزّ و جلّ. و فيه: من مخاطبة.

(3) تفسير العيّاشيّ 1: 34.

219

عبادته سبحانه أزمنة متطاولة لبعد عدم علم الملائكة بأنه ليس منهم بعد أن أسروه من الجن و رفعوه إلى السماء فيكون من قبيل‏

- قَوْلِهِمْ(ع)سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.

أو أنهم لما رأوا تباين أخلاقه ظاهرا للجن و تكريم الله تعالى إياه و جعله من بينهم بل جعله رئيسا على بعضهم كما قيل ظنوا أنه كان منهم وقع بين الجن أو أن الظان كان بعض الملائكة.

56- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ يُونُسَ‏ (1) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ‏ قَالَ أَمْرَ اللَّهِ بِمَا أَمَرَ بِهِ‏ (2).

57- وَ مِنْهُ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي‏قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ‏ قَالَ دِينَ اللَّهِ‏ (3).

بيان فسر(ع)في الخبر الأول خلق الله بأمر الله و في الثاني بدين الله و قال الطبرسي رحمه الله قيل يريد دين الله و أمره عن ابن عباس و إبراهيم و مجاهد و الحسن و قتادة و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و يؤيده قوله سبحانه‏ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ‏ (4) و أراد بذلك تحريم الحلال و تحليل الحرام و قيل أراد الخصاء و قيل إنه الوشم و قيل إنه أراد الشمس و القمر و الحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها (5).

58- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: كَانَ إِبْلِيسُ أَوَّلَ مَنْ نَاحَ وَ أَوَّلَ مَنْ تَغَنَّى وَ أَوَّلَ مَنْ حَدَا قَالَ لَمَّا أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ تَغَنَّى فَلَمَّا أُهْبِطَ حَدَا بِهِ فَلَمَّا اسْتَقَرَّ عَلَى الْأَرْضِ نَاحَ فَأَذْكَرَهُ مَا فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ آدَمُ رَبِّ هَذَا الَّذِي جَعَلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ الْعَدَاوَةَ لَمْ أَقْوَ عَلَيْهِ وَ أَنَا فِي الْجَنَّةِ وَ إِنْ لَمْ تُعِنِّي عَلَيْهِ لَمْ أَقْوَ عَلَيْهِ فَقَالَ اللَّهُ‏

____________

(1) في المصدر: محمّد بن يونس.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 276.

(3) المصدر 1: 276.

(4) الروم: 30.

(5) مجمع البيان 3: 113.

220

السَّيِّئَةُ بِالسَّيِّئَةِ وَ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةٍ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ لَا يُولَدُ لَكَ وَلَدٌ إِلَّا جَعَلْتُ مَعَهُ مَلَكاً (1) أَوْ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ التَّوْبَةُ مَفْرُوضَةٌ (2) فِي الْجَسَدِ مَا دَامَ فِيهَا الرُّوحُ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَ لَا أُبَالِي قَالَ حَسْبِي قَالَ فَقَالَ إِبْلِيسُ رَبِّ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ وَ فَضَّلْتَهُ وَ إِنْ لَمْ تَفَضَّلْ عَلَيَّ لَمْ أَقْوَ عَلَيْهِ قَالَ لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ إِلَّا وُلِدَ لَكَ وَلَدَانِ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ تَجْرِي مِنْهُ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ تَتَّخِذُ أَنْتَ وَ ذُرِّيَّتُكَ فِي صُدُورِهِمْ مَسَاكِنَ قَالَ رَبِّ زِدْنِي قَالَ تَعِدُهُمْ وَ تُمَنِّيهِمْ‏ وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً (3)

59- وَ مِنْهُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّ إِبْلِيسَ مِنْهُمْ وَ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاسْتَخْرَجَ اللَّهُ مَا فِي نَفْسِهِ بِالْحَمِيَّةِ فَقَالَ‏ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ (4)

60- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الصِّرَاطُ الَّذِي قَالَ إِبْلِيسُ‏ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ‏ الْآيَةَ هُوَ عَلِيٌّ(ع)(5).

61- وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ وَ حُمْرَانَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ‏قَوْلِهِ‏ يا بَنِي آدَمَ‏ قَالا هِيَ عَامَّةٌ (6).

أقول: ذكر الخبر في قوله تعالى‏ يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ‏ (7)

62- وَ مِنْهُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ: يَا عَبْدَ السَّلَامِ احْذَرِ النَّاسَ وَ نَفْسَكَ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَمَّا النَّاسُ فَقَدْ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَحْذَرَهُمْ وَ أَمَّا نَفْسِي فَكَيْفَ قَالَ إِنَّ الْخَبِيثَ يَسْتَرِقُ السَّمْعَ يَجِيئُكَ‏

____________

(1) لم يذكر في المصدر قوله: ملكا.

(2) في المصدر: معروضة.

(3) تفسير العيّاشيّ 1: 276.

(4) تفسير العيّاشيّ 2: 9 و الآية في سورة الأعراف: 26.

(5) تفسير العيّاشيّ 2: 9 و الآية في سورة الأعراف: 26.

(6) تفسير العيّاشيّ 2: 11.

(7) الأعراف: 27.

221

فَيَسْتَرِقُ ثُمَّ يَخْرُجُ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَيَقُولُ قَالَ عَبْدُ السَّلَامِ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي هَذَا مَا لَا حِيلَةَ لَهُ قَالَ هُوَ ذَاكَ‏ (1).

بيان الظاهر أن المراد به ما تلفظ به من معايب الناس و غيرها من الأمور التي يريد إخفاءها فيكون مبالغة في التقية و يحتمل شموله لما يخطر بالبال فيكون الغرض رفع الاستبعاد عما يخفيه الإنسان عن غيره ثم يسمعه من الناس و هذا كثير و المراد بالخبيث الشيطان.

63- تَأْوِيلُ الْآيَاتِ الْبَاهِرَةِ، بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ مَرْفُوعاً إِلَى وَهْبِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ إِبْلِيسَ وَ قَوْلِهِ‏ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ يَا وَهْبُ أَ تَحْسَبُ أَنَّهُ يَوْمُ يَبْعَثُ اللَّهُ النَّاسَ لَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْظَرَهُ إِلَى يَوْمِ يَبْعَثُ اللَّهُ قَائِمَنَا فَيَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ فَذَلِكَ الْيَوْمُ هُوَ الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ‏ (2).

64- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَبَّ إِلَى إِبْلِيسَ مِنْ مَوْتِ فَقِيهٍ‏ (3).

65- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ نَادَى إِبْلِيسُ يَا وَيْلَهُ‏ (4) أَطَاعَ وَ عَصَيْتُ وَ سَجَدَ وَ أَبَيْتُ‏ (5).

توضيح قال في النهاية في حديث أبي هريرة إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي و يقول يا ويله.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 2: 239.

(2) تأويل الآيات الباهرة: 268 و 287 من نسختى، و الآية في سورة ص: 79- 81.

(3) أصول الكافي 1: 38.

(4) في المصدر: يا ويلاه.

(5) الفروع 3: 264 (طبعة الآخوندى).

222

الويل الحزن و الهلاك و المشقة من العذاب و كل من وقع في هلكة دعا بالويل و معنى النداء فيه يا ويلي و يا حزني و يا هلاكي و يا عذابي احضر فهذا وقتك و أوانك فكأنه نادى الويل أن يحضره لما عرض له من الأمر الفظيع و الشدة (1) و عدل عن حكاية قول إبليس يا ويلي كراهة أن يضيف الويل إلى نفسه‏ (2).

الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُمَرَ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ‏ (3) عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ سَيَابَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا هَبَطَ نُوحٌ(ع)مِنَ السَّفِينَةِ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ مَا فِي الْأَرْضِ رَجُلٌ أَعْظَمَ مِنْهُ عَلَيَّ مِنْكَ دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَى هَؤُلَاءِ الْفُسَّاقِ فَأَرَحْتَنِي مِنْهُمْ أَ لَا أُعَلِّمُكَ خَصْلَتَيْنِ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَهُوَ الَّذِي عَمِلَ بِي مَا عَمِلَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَهُوَ الَّذِي عَمِلَ بِآدَمَ مَا عَمِلَ‏ (4).

67- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا دَعَا نُوحٌ(ع)رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى قَوْمِهِ أَتَاهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ يَا نُوحُ إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَداً أُرِيدُ أَنْ أُكَافِيَكَ عَلَيْهَا فَقَالَ نُوحٌ(ع)إِنَّهُ لَيُبْغَضُ‏ (5) إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ لَكَ عِنْدِي يَدٌ فَمَا هِيَ قَالَ بَلَى دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى قَوْمِكَ فَأَغْرَقْتَهُمْ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ أُغْوِيهِ فَأَنَا مُسْتَرِيحٌ حَتَّى يَنْشَأَ قَرْنٌ آخَرُ وَ أُغْوِيَهُمْ‏ (6) فَقَالَ لَهُ نُوحٌ(ع)مَا الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تُكَافِئَنِي بِهِ قَالَ اذْكُرْنِي‏

____________

(1) في النهاية: من الامر الفظيع و هو الندم على ترك السجود لآدم (عليه السلام)، و أضاف الويل الى ضمير الغائب حملا على المعنى، و عدل.

(2) النهاية 4: 250.

(3) هكذا في النسخ و فيه وهم و الصحيح كما في طبعة الغفارى و في مشيخة الفقيه:

سعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسن بن عليّ عن أبان بن عثمان.

(4) الخصال 1: 50 طبعة الغفارى.

(5) في المصدر: و اللّه انى ليبغض.

(6) في المصدر: فاغويهم.

223

فِي ثَلَاثِ مَوَاطِنَ‏ (1) فَإِنِّي أَقْرَبُ مَا أَكُونُ إِلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَ فِي إِحْدَاهِنَّ اذْكُرْنِي إِذَا غَضِبْتَ وَ اذْكُرْنِي إِذَا حَكَمْتَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَ اذْكُرْنِي إِذَا كُنْتَ مَعَ امْرَأَةٍ خَالِياً لَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ (2).

68- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَرْزَمِيِ‏ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَقُولُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ مَا أَعْيَانِي فِي ابْنِ آدَمَ فَلَمْ يُعْيِنِي مِنْهُ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَخْذُ مَالٍ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ أَوْ مَنْعُهُ مِنْ حَقِّهِ أَوْ وَضْعُهُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ‏ (4).

بيان: أي أيّ شي‏ء أعجزني في إضلال ابن آدم في أمر من الأمور و معصية من المعاصي فلا أعجز عن إضلاله في أحد هذه الأمور الثلاثة فأغويه في واحدة منها أي غالبا.

69- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْآبَاءُ ثَلَاثَةٌ آدَمُ وَلَدَ مُؤْمِناً وَ الْجَانُّ وَلَدَ كَافِراً (5) وَ إِبْلِيسُ وَلَدَ كَافِراً وَ لَيْسَ فِيهِمْ نِتَاجٌ إِنَّمَا يَبِيضُ وَ يُفْرِخُ وَ وُلْدُهُ ذُكُورٌ لَيْسَ فِيهِمْ إِنَاثٌ‏ (6).

مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) في المصدر: فى ثلاثة مواطن.

(2) الخصال 1: 132.

(3) العرزمى بتقديم الراء المهملة على الزاى المعجمة نسبة الى عرزم: بطن من فزارة و جبانة عرزم بالكوفة معروفة و لعلّ هذا البطن نزلوا بها فنسب اليهم.

(4) الخصال 1: 132.

(5) في المصدر: و الجان ولد مؤمنا و كافرا.

(6) الخصال 1: 152.

224

سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ شَبِيرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (1) عَنْ سُلَيْمِ‏ (2) بْنِ بِلَالٍ الْمَدَنِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ إِبْلِيسَ كَانَ يَأْتِي الْأَنْبِيَاءَ(ع)مِنْ لَدُنْ آدَمَ(ع)إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ(ع)يَتَحَدَّثُ عِنْدَهُمْ وَ يُسَائِلُهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَشَدَّ أُنْساً مِنْهُ بِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)فَقَالَ لَهُ يَحْيَى يَا أَبَا مُرَّةَ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ لَهُ أَنْتَ أَعْظَمُ قَدْراً مِنْ أَنْ أَرُدَّكَ بِمَسْأَلَةٍ فَاسْأَلْنِي مَا شِئْتَ فَإِنِّي غَيْرُ مُخَالِفِكَ فِي أَمْرٍ تُرِيدُهُ فَقَالَ يَحْيَى يَا أَبَا مُرَّةَ أُحِبُّ أَنْ تَعْرِضَ عَلَيَّ مَصَايِدَكَ وَ فُخُوخَكَ الَّتِي تَصْطَادُ بِهَا بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ حُبّاً وَ كَرَامَةً وَ وَاعَدَهُ لِغَدٍ فَلَمَّا أَصْبَحَ يَحْيَى(ع)قَعَدَ فِي بَيْتِهِ يَنْتَظِرُ الْمَوْعِدَ وَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ‏ (3) إِغْلَاقاً فَمَا شَعَرَ حَتَّى سَاوَاهُ مِنْ خَوْخَةٍ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ فَإِذَا وَجْهُهُ صُورَةُ وَجْهِ الْقِرْدِ وَ جَسَدُهُ عَلَى صُورَةِ الْخِنْزِيرِ وَ إِذَا عَيْنَاهُ مَشْقُوقَتَانِ طُولًا وَ إِذَا أَسْنَانُهُ وَ فَمُهُ مَشْقُوقاً طُولًا عَظْماً وَاحِداً بِلَا ذَقَنٍ وَ لَا لِحْيَةٍ (4) وَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَيْدٍ يَدَانِ فِي صَدْرِهِ وَ يَدَانِ فِي مَنْكِبِهِ وَ إِذَا عَرَاقِيبُهُ قَوَادِمُهُ وَ أَصَابِعُهُ خَلْفَهُ وَ عَلَيْهِ قَبَاءٌ قَدْ شَدَّ وَسَطَهُ بِمِنْطَقَةٍ فِيهَا خُيُوطٌ مُعَلَّقَةٌ بَيْنَ أَحْمَرَ وَ أَصْفَرَ وَ أَخْضَرَ وَ جَمِيعَ الْأَلْوَانِ وَ إِذَا بِيَدِهِ جَرَسٌ عَظِيمٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ وَ إِذَا فِي الْبَيْضَةِ حَدِيدَةٌ مُعَلَّقَةٌ شَبِيهَةٌ بِالْكُلَّابِ فَلَمَّا تَأَمَّلَهُ يَحْيَى(ع)قَالَ لَهُ مَا هَذِهِ الْمِنْطَقَةُ الَّتِي فِي وَسَطِكَ‏

____________

(1) في المطبوع: [شبير بن إبراهيم‏] و الرجل غير مذكور في الرجال.

(2) في النسخة المخطوطة: [سليم‏] و لعله مصحف، و سليمان بن بلال المدنيّ مترجم في كتب الفريقين الا ان طبقته لا يناسب روايته عن الرضا (عليه السلام) لانه مات سنة 177 و لذا عده الشيخ و غيره من رجال الصادق (عليه السلام)، و أورده ابن داود في أصحاب الرضا (عليه السلام) نقلا عن رجال الشيخ و لكنه وهم.

(3) في المصدر: و أجاف عليه الباب.

(4) في المصدر: و إذا عيناه مشقوقتان طولا و فمه مشقوق طولا و اسنانه و فمه عظما واحدا بلا ذقن و لا لحية.

225

فَقَالَ هَذِهِ الْمَجُوسِيَّةُ أَنَا الَّذِي سَنَنْتُهَا وَ زَيَّنْتُهَا لَهُمْ فَقَالَ لَهُ مَا هَذِهِ الْخُيُوطُ الْأَلْوَانُ قَالَ لَهُ هَذِهِ جَمِيعُ أَصْنَاعِ النِّسَاءِ لَا تَزَالُ الْمَرْأَةُ تَصْنَعُ الصَّنِيعَ‏ (1) حَتَّى يَقَعَ مَعَ لَوْنِهَا فَأَفْتَتِنَ‏ (2) النَّاسَ بِهَا فَقَالَ لَهُ فَمَا هَذَا الْجَرَسُ الَّذِي بِيَدِكَ قَالَ هَذَا مَجْمَعُ كُلِّ لَذَّةٍ مِنْ طُنْبُورٍ وَ بَرْبَطٍ وَ مِعْزَفَةٍ وَ طَبْلٍ وَ نَايٍ وَ صُرْنَايٍ وَ إِنَّ الْقَوْمَ لَيَجْلِسُونَ عَلَى شَرَابِهِمْ فَلَا يَسْتَلِذُّونَهُ فَأُحَرِّكُ الْجَرَسَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِذَا سَمِعُوهُ اسْتَخَفَّهُمُ الطَّرَبُ فَمِنْ بَيْنِ مَنْ يَرْقُصُ وَ مِنْ بَيْنِ مَنْ يُفَرْقِعُ أَصَابِعَهُ وَ مِنْ بَيْنِ مَنْ يَشُقُّ ثِيَابَهُ فَقَالَ لَهُ وَ أَيُّ الْأَشْيَاءِ أَقَرُّ لِعَيْنِكَ قَالَ النِّسَاءُ هُنَّ فُخُوخِي وَ مَصَايِدِي فَإِنِّي إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيَّ دَعَوَاتُ الصَّالِحِينَ وَ لَعَنَاتُهُمْ صِرْتُ إِلَى النِّسَاءِ فَطَابَتْ نَفْسِي بِهِنَّ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى(ع)فَمَا هَذِهِ الْبَيْضَةُ الَّتِي عَلَى رَأْسِكَ قَالَ بِهَا أَتَوَقَّى دَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَمَا هَذِهِ الْحَدِيدَةُ الَّتِي أَرَى فِيهَا قَالَ بِهَذِهِ أُقَلِّبُ قُلُوبَ الصَّالِحِينَ قَالَ يَحْيَى(ع)فَهَلْ ظَفِرْتَ بِي سَاعَةً قَطُّ قَالَ لَا وَ لَكِنْ فِيكَ خَصْلَةٌ تُعْجِبُنِي قَالَ يَحْيَى(ع)فَمَا هِيَ قَالَ أَنْتَ رَجُلٌ أَكُولٌ فَإِذَا أَفْطَرْتَ أَكَلْتَ وَ بَشِمْتَ‏ (3) فَيَمْنَعُكَ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ صَلَاتِكَ وَ قِيَامِكَ بِاللَّيْلِ قَالَ يَحْيَى(ع)فَإِنِّي أُعْطِي اللَّهَ عَهْداً أَنِّي لَا أَشْبَعُ مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى أَلْقَاهُ قَالَ لَهُ إِبْلِيسُ وَ أَنَا أُعْطِي اللَّهَ عَهْداً أَنِّي لَا أَنْصَحُ مُسْلِماً حَتَّى أَلْقَاهُ ثُمَّ خَرَجَ فَمَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ‏ (4).

بيان: قوله و حبا الظاهر زيادة الواو أو هو عطف على مفعول له الآخر مثله أي أفعله طاعة و حبا حتى ساواه أي حاذاه محاذ يقال ساواه مساواة ماثله و عادله قدرا أو قيمة و في القاموس الخوخة كوة تؤدي الضوء إلى البيت و مخترق ما بين كل دارين ما عليه باب و الكلاب كتفاح ما يقال له بالفارسية قلاب قوله أصناع النساء في أكثر النسخ بالصاد و العين المهملتين و النون و في بعضها بالصاد

____________

(1) في المصدر: اصباغ النساء لا تزال المرأة تصبغ الصبغ.

(2) في المصدر: فافتتن.

(3) لعل المراد بها الشبع لان الاكل على حدّ التخمة مناف لزهادة يحيى (عليه السلام) و علمه بانه مضر للجسد، او الصحيح ما في بعض النسخ من انه: و نمت.

(4) مجالس ابن الشيخ: 216.

226

و الباء و الغين المعجمة و بعده لا تزال المرأة تصنع الصنيع على الأول و تصبغ الصبغ على الثاني و لعله أظهر أي تتبع الأصباغ و الألوان في ثيابها و بدنها حتى يوافق لونها و على الأول أيضا يئول إليه قال الفيروزآبادي صنع الشي‏ء صنعا عمله و ما أحسن صنيع‏ (1) الله عندك و صنعة الفرس حسن القيام عليه صنعت فرسي صنعا و صنعة و الصنيع ذلك الفرس و الإحسان و هو صنيعي و صنيعتي أي اصطنعته و ربيته و صنعت الجارية كعني أحسن إليها حتى سمنت و صنع الجارية أي أحسن إليها و سمنها و رجل صنيع اليدين حاذق في الصنعة من قوم أصناع الأيدي و الصنع بالكسر الثوب و العمامة و الجمع أصناع و التصنع التزين.

و قال المعازف الملاهي كالعود و الطنبور الواحد عزف أو معزف كمنبر و مكنسة و قال البشم محركة التخمة و السامة بشم كفرح و أبشمه الطعام و في بعض النسخ و نمت.

71- وَ أَقُولُ وَجَدْتُ هَذَا الْخَبَرَ فِي كِتَابِ غَوْرِ الْأُمُورِ لِلتِّرْمِذِيِّ عَلَى وَجْهٍ أَبْسَطَ فَأَحْبَبْتُ إِيرَادَهُ هُنَا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُقَاتِلٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَهْلٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ إِبْلِيسَ عَدُوَّ اللَّهِ كَانَ يَأْتِي الْأَنْبِيَاءَ وَ يَتَحَدَّثُ إِلَيْهِمْ مِنْ لَدُنْ نُوحٍ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَكْثَرَ زِيَارَةً وَ لَا أَشَدَّ اسْتِينَاساً مِنْهُ إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)وَ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَافَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُ يَحْيَى يَا بَا مُرَّةَ وَ اسْمُهُ الْحَارِثُ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو مُرَّةَ وَ إِنَّمَا سَمَّاهُ اللَّهُ إِبْلِيسَ لِأَنَّهُ أُبْلِسَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ يَوْمَ آدَمَ(ع)فَقَالَ لَهُ يَا بَا مُرَّةَ إِنِّي سَائِلُكَ حَاجَةً فَأَحْبَبْتُ‏ (2) أَنْ لَا تَرُدَّنِي عَنْهَا فَقَالَ لَهُ وَ لَكَ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَسَلْ‏ (3) فَقَالَ لَهُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا إِنِّي أُحِبُّكَ‏ (4) تَجِيئُنِي‏

____________

(1) في المصدر: صنع اللّه بالضم و صنيع اللّه عندك.

(2) في نسخة: فاحب.

(3) في نسخة: فاسأل.

(4) في نسخة: احب أن تجيئنى.

227

فِي صُورَتِكَ وَ خَلْقِكَ وَ تَعْرِضُ عَلَيَّ مَصَايِدَكَ‏ (1) الَّتِي بِهَا تُهْلِكُ النَّاسَ قَالَ إِبْلِيسُ سَأَلْتَنِي أَمْراً عَظِيماً ضِقْتُ بِهِ ذَرْعاً (2) وَ تَفَاقَمَ خَطْبُهُ عِنْدِي وَ لَكِنَّكَ أَعَزُّ عَلَيَّ وَ أَمَنُّ مِنْ أَنْ أَرُدَّكَ بِمَسْأَلَةٍ وَ لَا أُجِيبَكَ بِحَاجَةٍ وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَخْلُوَ بِرُؤْيَتِي فَلَا يَكُونَ مَعَكَ أَحَدٌ غَيْرُكَ فَتَوَاعَدَا لِغَدٍ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ صَدَرَ (3) مِنْ عِنْدِهِ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ تَمَثَّلَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَائِماً فَنَظَرَ إِلَى أَمْرٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَظِيمٍ إِذَا هُوَ مَمْسُوخٌ مَنْكُوسٌ مَقْبُوحٌ هَائِلٌ كَرِيهٌ جَسَدُهُ عَلَى أَمْثَالِ أَجْسَادِ الْخَنَازِيرِ وَ وَجْهُهُ عَلَى وَجْهِ الْقِرَدَةِ وَ شُقَّ عَيْنَيْهِ طُولًا وَ شُقَّ فَاهُ طُولًا حِيَالَ رَأْسِهِ وَ أَسْنَانُهُ كُلُّهَا عَظْمٌ وَاحِدٌ لَا ذَقَنَ لَهُ أَصْلًا وَ لَا لِحْيَةَ وَ شَعْرُ رَأْسِهِ مُقَلَّلٌ‏ (4) مَقْلُوبُ الْمَنْبِتِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَيْدِي يَدَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ وَ يَدَانِ فِي جَنْبَيْهِ وَ أَصَابِعُهُ مِمَّا يَلِيهِ مِنَ الْقَدَمِ خَلْفَهُ وَ عَرَاقِيبُهُ‏ (5) أَمَامَهُ وَ أَصَابِعُ يَدَيْهِ سِتَّةٌ وَ خَدُّهُ أَصْلَتُ‏ (6) وَ مَنْخِرَا أَنْفِهِ نَحْوَ السَّمَاءِ لَهُ خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الطَّيْرِ وَ وَجْهُهُ قِبَلَ الْقَفَاءِ أَعْمَشُ الْعَيْنَيْنِ أَعْرَجُ مُعْوَجٌّ لَهُ جَنَاحٌ وَ إِذَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ مُقَلَّصٌ‏ (7) قَدْ تَمَنْطَقَ فَوْقَهُ بَعْدَ (8) الْمَجُوسِ وَ إِذَا أَكْوَازٌ صِغَارٌ قَدْ عَلَّقَهُ مِنْ مِنْطَقَتِهِ وَ حَوَالِي قَمِيصِهِ خَيَاعِيلُ‏ (9) شِبْهُ الشُّرْبِ‏ (10) فِي أَلْوَانٍ شَتَّى مِنْ بَيَاضٍ وَ سَوَادٍ وَ حُمْرَةٍ

____________

(1) المصائد جمع المصيدة: ما يصاد به.

(2) أي لم اقدر على رده. و تفاقم الامر: عظم.

(3) أي رجع.

(4) أي قليل.

(5) العراقيب جمع العرقوب: عصب غليظ فوق العقب.

(6) جبين صلت: واضح مستو بارز.

(7) قلص قميصه فقلص هو: شمره و رفعه فارتفع و تشمر.

(8) هكذا في الكتاب و لعله من عدّ، أي بمثل المجوس.

(9) الخياعيل جمع الخيعل: الفرو، أو ثوب غير مخيط الفرجن، أو درع يخاط أحد شقيه و يترك الآخر تلبسه المرأة كالقميص، او قميص لا كمى له. قاله الفيروزآبادي و لعلّ المراد به هنا غيرها.

(10) لعله جمع الشرابة هي ضمة من خبوط يعلق على اطراف الثوب يقال لها بالفارسية ريشه، و گلابتون.

228

وَ صُفْرَةٍ وَ خُضْرَةٍ وَ بِيَدِهِ جَرَسٌ ضَخْمٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ فِي قُلَّتِهَا حَدِيدَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ مُعَقَّفَةُ الطَّرَفِ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى أَخْبِرْنِي يَا بَا مُرَّةَ عَمَّا أَسْأَلُكَ مِمَّا أَرَى قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا دَخَلْتُ عَلَيْكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إِلَّا وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أُخْبِرَكَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ تَسْأَلُنِي عَنْهُ ثُمَّ لَا أُعَمِّي عَلَيْكَ فَقَالَ حَدِّثْنِي يَا بَا مُرَّةَ إِنَّ إِنْطَاقَكَ هَذَا فَوْقَ الْقَمِيصِ مَا هُوَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَشَبُّهٌ بِالْمَجُوسِ أَنَا وَضَعْتُ الْمَجُوسِيَّةَ فَدِنْتُ بِهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا هَذِهِ الْأَكْوَازُ الصِّغَارُ الَّتِي هِيَ مُعَلَّقَةٌ مِنْ مِنْطَقَتِكَ مُقَدَّمَةً قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فِيهَا شَهَوَاتِي وَ خَيَاعِيلُ مَصَايِدِي فَأَوَّلُ مَا أَصِيدُ بِهِ الْمُؤْمِنَ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ فَإِنْ هُوَ اعْتَصَمَ بِطَاعَةِ اللَّهِ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ جَمْعِ الْمَالِ مِنَ الْحَرَامِ طَمَعاً فِيهِ حِرْصاً عَلَيْهِ فَإِنْ هُوَ اعْتَصَمَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ أَجْنَبَنِي بِالزَّهَادَةِ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الشَّرَابِ هَذَا الْمُسْكِرِ حَتَّى أُكَرِّرَ عَلَيْهِ هَذِهِ الشَّهَوَاتِ كُلَّهَا وَ لَا بُدَّ أَنْ يُوَاقِعَ بَعْضَهَا وَ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ قَالَ فَمَا هَذِهِ الْخَيَاعِيلُ إِلَى طَرَفِ قَمِيصِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذِهِ أَلْوَانُ أَصْبَاغِ النِّسَاءِ وَ زِينَتُهُنَّ فَلَا يَزَالُ إِحْدَاهُنَّ تتلون‏ (1) [تُلَوِّنُ ثِيَابَهَا حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا فَهُنَاكَ افْتَتَنَ الرِّجَالُ إِلَى مَا عَلَيْهَا مِنَ الزِّينَةِ قَالَ فَمَا هَذَا الْجَرَسُ بِيَدِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا مَعْدِنُ الطَّرَبِ وَ جَمَاعَاتُ أَصْوَاتِ الْمَعَازِفِ مِنْ بَيْنِ بَرْبَطٍ وَ طُنْبُورٍ وَ مَزَامِيرَ وَ طُبُولٍ وَ دُفُوفٍ وَ نَوْحٍ وَ غِنَاءٍ وَ إِنَّ الْقَوْمَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى مَحْفِلِ شَرٍّ وَ عِنْدَهُمْ بَعْضُ مَا ذَكَرْتُ مِنْ هَذِهِ الْمَعَازِفِ فَلَا يَكَادُونَ يَتَنَعَّمُونَ فِي مَجْلِسٍ وَ يَسْتَلِذُّونَ وَ يُطْرِبُونَ فَإِذَا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُمْ حَرَّكْتُ هَذَا الْجَرَسَ فَيَخْتَلِطُ ذَلِكَ الصَّوْتُ بِمَعَازِفِهِمْ فَهُنَاكَ يَزِيدُ اسْتِلْذَاذُهُمْ وَ تَطْرِيبُهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ إِذَا سَمِعَ هَذَا يُفَرْقِعُ أَصَابِعَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَهُزُّ رَأْسَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُصَفِّقُ بِيَدَيْهِ فَمَا زَالَ هَذَا دَأْبُهُمْ حَتَّى أَبَرْتُهُمْ‏ (2)

____________

(1) في النسخة المخطوطة: تلون.

(2) أي حتّى أهلكتهم.

229

قَالَ فَمَا هَذِهِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ احْتَرِزْ مِنِّي وَ مِنْ مَصَايِدِي الَّتِي وَصَفَتْ لَكَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الصَّالِحُونَ وَ النُّسَّاكُ وَ أَهْلُ الْوَرَعِ كَمَا أَحْرَزَ رَأْسِي هَذِهِ الْبَيْضَةُ مِنْ كُلِّ نَكْبَةٍ قَالَ وَ مَا النَّكْبَةُ قَالَ اللَّعْنَةُ قَالَ فَمَا هَذِهِ الْحَدِيدَةُ الْمُسْتَطِيلَةُ الَّتِي فِي قُلَّتِهَا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هِيَ الَّتِي أُقَلِّبُ بِهَا قُلُوبَ الصَّالِحِينَ قَالَ بَقِيَتْ حَاجَةٌ قَالَ قُلْ قَالَ مَا بَالُ خَلْقِكَ وَ صُورَتِكَ عَلَى مَا أَرَى مِنَ الْقُبْحِ وَ التَّقْلِيبِ وَ الْإِنْكَارِ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا بِسَبَبِ أَبِيكَ آدَمَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُكَرَّمِينَ مِمَّنْ لَمْ أَرْفَعْ رَأْسِي مِنْ سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ سَنَةٍ وَ عَصَيْتُ رَبِّي فِي أَمْرِ سُجُودِي لِآدَمَ أَبِيكَ فَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيَّ وَ لَعَنَنِي فَحُوِّلْتُ مِنْ صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ إِلَى صُورَةِ الشَّيَاطِينِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَلَائِكَةِ أَحْسَنَ صُورَةً مِنِّي فَصِرْتُ مَمْسُوخاً مَنْكُوساً مَقْبُوحاً مَقْلُوباً هَائِلًا كَرِيهاً كَمَا تَرَى قَالَ فَهَلْ أَرَيْتَ صُورَتَكَ هَذِهِ أَحَداً قَطُّ وَ مَصَايِدَكَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ لَا وَ عِزَّةِ رَبِّي إِنَّ هَذَا الشَّيْ‏ءَ مَا نَظَرَ إِلَيْهِ آدَمِيٌّ قَطُّ وَ لَقَدْ أَكْرَمْتُكَ بِهَذِهِ دُونَ النَّاسِ كُلِّهِمْ قَالَ فَتَمِّمْ إِكْرَامَكَ إِيَّايَ بِمَسْأَلَتَيْنِ أَسْأَلُكَ عَنْهُمَا إِحْدَاهُمَا عَامَّةٌ وَ الْأُخْرَى خَاصَّةٌ قَالَ وَ لَكَ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَسَلْ قَالَ حَدِّثْنِي أَيُّ الْأَشْيَاءِ أَرْجَى عِنْدَكَ وَ أَدْعَمُهُ لِظَهْرِكَ وَ أَسْلَاهُ لِكَآبَتِكَ‏ (1) وَ أَقَرُّهُ لِعَيْنِكَ وَ أَشَدُّ لِرُكْنِكَ وَ أَفْرَحُهُ لِقَلْبِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تُخْبِرَ بِهِ أَحَداً فَيَحْفَظُونَ ذَلِكَ فَيَعْتَصِمُونَ بِهِ وَ يَضِيعَ كَيْدِي‏ (2) قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ فِي الْكِتَابِ شَأْنَكَ وَ كَيْدَكَ وَ بَيَّنَ لِأَنْبِيَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ فَاحْتَرَزُوا مَا احْتَرَزُوا وَ أَمَّا الْغَاوُونَ فَأَنْتَ أَوْلَى بِهِمْ قَدْ تَلْعَبُ بِهِمْ كَالصَّوَالِجَةِ بِالْكُرَةِ فَلَيْسَ قَوْلُكَ عِنْدَهُمْ أَدْعَى وَ أَعَزَّ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ أَرْجَى الْأَشْيَاءِ عِنْدِي وَ أَدْعَمَهُ لِظَهْرِي وَ أَقَرَّهُ لِعَيْنِي النِّسَاءُ

____________

(1) دعم الشي‏ء: أسنده لئلا يميل؛ دعمه: أعانه و قواه. أسلاه عن همه: كشفه عنه.

الكأبة: الحزن الشديد.

(2) في النسخة المخطوطة: فيضيع كيدى.

230

فَإِنَّهَا حِبَالَتِي وَ مَصَايِدِي وَ سَهْمِيَ الَّذِي بِهِ لَا أُخْطِئُ بِأَبِي هُنَّ لَوْ لَمْ يَكُنَّ هُنَّ مَا أَطَقْتُ إِضْلَالَ أَدْنَى آدَمِيٍّ قُرَّةُ عَيْنِي بِهِنَّ أَظْفَرُ بِمِقْرَاتِي‏ (1) وَ بِهِنَّ أُوقِعُ فِي الْمَهَالِكِ يَا حَبَّذَا هُنَّ إِذَا اغْتَمَمْتُ لَيْسَتْ عَلَى النُّسَّاكِ‏ (2) وَ الْعُبَّادِ وَ الْعُلَمَاءِ غَلَبُونِي بَعْدَ مَا أَرْسَلْتُ عَلَيْهِمُ الْجُيُوشَ فَانْهَزَمُوا وَ بَعْدَ مَا رَكِبْتُ وَ قَهَرْتُ ذَكَرْتُ النِّسَاءَ طَابَتْ نَفْسِي وَ سَكَنَ غَضَبِي وَ اطْمَأَنَّ كَظْمِي وَ انْكَشَفَ غَيْظِي وَ سَلَتْ كَآبَتِي وَ قَرَّتْ عَيْنِي وَ اشْتَدَّ أَزْرِي‏ (3) وَ لَوْ لَا هُنَّ مِنْ نَسْلِ آدَمَ لَسَجَدْتُهُنَّ فَهُنَّ سَيِّدَاتِي وَ عَلَى عُنُقِي سُكْنَاهُنَّ وَ عَلَيَّ مَا هُنَ‏ (4) مَا اشْتَهَتِ امْرَأَةٌ مِنْ حِبَالَتِي‏ (5) حَاجَةً إِلَّا كُنْتُ أَسْعَى بِرَأْسِي دُونَ رِجْلِي فِي إِسْعَافِهَا بِحَاجَتِهَا لِأَنَّهُنَّ رَجَائِي وَ ظَهْرِي وَ عِصْمَتِي وَ مُسْنَدِي وَ ثِقَتِي وَ غَوْثِي قَالَ وَ مَا نَفْعُكَ وَ فَرَحُكَ فِي ضَلَالَةِ الْآدَمِيِّ وَ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ سَلَبْتَ عَلَيْهِ‏ (6) قَالَ خَلَقَ اللَّهُ الْأَفْرَاحَ وَ الْأَحْزَانَ وَ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ خَيَّرَنِي فِيهِمَا يَوْمَ آدَمَ فَاخْتَرْتُ الشَّهَوَاتِ وَ الْأَفْرَاحَ وَ اخْتَرْتُ الْحَرَامَ وَ الْفُحْشَ وَ الْمَنَاكِيرَ صَارَتْ تِلْكَ نَهْمَتِي‏ (7) وَ هَوَايَ وَ خُيِّرَ آدَمُ فَاخْتَارَ الْأَحْزَانَ وَ الْعِبَادَةَ وَ الْحَلَالَ فَصَارَ ذَلِكَ لَهُ نَهْمَةً وَ مُنْيَةً فَذَلِكَ مُنْيَتُهُ وَ نَهْمَتُهُ وَ هَذَا هَوَايَ وَ نَهْمَتِي وَ شَهْوَتِي فَذَلِكَ شَيْئُهُ وَ مَالُهُ وَ مَتَاعُهُ وَ هَذَا شَيْئِي وَ مَالِي وَ مَتَاعِي وَ بِضَاعَتِي وَ شَيْ‏ءُ الْمَرْءِ كَنَفْسِهِ لِأَنَّ فِيهِ نَهْمَتَهُ وَ شَهْوَتَهُ وَ نَهْمَةُ الْمَرْءِ وَ شَهْوَتُهُ حَيَاتُهُ فَإِذَا سُلِبَ الْحَيَاةَ هَلَكَ الْمَرْءُ فَكَمْ‏ (8) نَرَى مِنْ خَلْقِ اللَّهِ سُلِبَ مِنْهُمْ نَهْمَتُهُ وَ هِمَّتُهُ مَاتَ‏

____________

(1) هكذا في النسخ و لعله مصحف: بمغزاتى. و المغزاة: الغزو. و مغزى الكلام:

مقصده.

(2) هكذا في النسخ و لعله مصحف: إذا اهتممت على النساك، أو إذا اغتممت أن النساك.

(3) أي ظهرى.

(4) في المطبوع: [و على تمماهن‏] و لعله مصحف تمامهن.

(5) في النسخة المخطوطة: من حيالتي.

(6) في النسخة المخطوطة: [سلت عليه‏].

(7) النهمة: الحاجة. بلوغ الهمة و الشهوة في الشي‏ء.

(8) في النسخة المخطوطة: و كم يرى.

231

وَ هَلَكَ فَكَذَلِكَ هَذَا إِنَّ مَا اخْتَرْتُ صَارَ ذَلِكَ شَهْوَتِي وَ هَوَايَ وَ حَيَاتِي فَمَهْمَا سُلِبْتُ هَلَكْتُ وَ مَهْمَا ظَفِرْتُ بِهِ فَرِحْتُ وَ حَيِيتُ فَإِذَا رَأَيْتُ شَهْوَتِي وَ هَوَايَ وَ حَيَاتِي عِنْدَ غَيْرِي قَدْ سَلَبَهَا مِنِّي أَجْتَهِدُ كُلَّ الْجَهْدِ حَتَّى أَظْفَرَ بِهَا لِيَكُونَ بِهَا قَوَامَيْ يَدِي‏ (1) لِلْآدَمِيِّ سَلْبُ حَيَاتِي وَ هِيَ الشَّهْوَةُ (2) وَ الْهَوَى فَجَعَلَهَا فِي كِنِّهِ‏ (3) وَ حِرْزِهِ وَ قَدْ تَهَيَّأَ وَ اسْتَعَدَّ يُقَاتِلُنِي وَ يُحَارِبُنِي فَهَلْ بُدٌّ مِنَ الْمُحَارَبَةِ لِيَصِلَ الْمُحِقُّ إِلَى حَقِّهِ وَ يُقْهَرَ الظَّالِمُ فَهَذِهِ حَالَتِي وَ شَأْنِي‏ (4) وَ سَبَبُ فَرَحِي إِذَا غَلَبْتُهُ قَالَ لَهُ وَ مَا ظُلْمُهُ حَيْثُ تَقُولُ يُقْهَرَ الظَّالِمُ قَالَ فَيَظْلِمُنِي إِذَا سَلَبَ هَوَايَ فَجَعَلَهُ فِي كِنِّهِ لَوْلَاهُ كَيْفَ لَا أَطْمَعُ أَنَا فِي حَرْبِهِ وَ حَلَالِهِ كَمَا طَمِعَ فِي حَرَامِي وَ هَوَايَ قَالَ لَهُ أَ لَيْسَ بِمُحَالٍ‏ (5) أَنْ تَقُولَ أَنَا أُرِيدُ اسْتِرْدَادَ هَوَايَ فَتَفْرَحُ إِنْ هُوَ اسْتَعْمَلَهُ وَ تَحْزَنُ إِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ هَوَاكَ فِي شُئُونِهِ قَالَ إِذَا اسْتَعْمَلَ هَوَايَ لَسْتُ أَحْزَنُ وَ لَكِنِّي أَفْرَحُ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْطَانِي نَهْمَتِي الْفَرَحَ إِنَّمَا أَحْزُنُ حَتَّى لَا يَسْتَعْمِلَهُ‏ (6) لَسْتُ أَطْلُبُ نَهْمَتِي لِأَخْذِهِ مِنِّي فَإِنِّي قَدْ أَمِنْتُ أَنْ لَا يَرُدَّ لِأَنَّهُ قَدْ خُيِّلَ عَلَيْهِ وَ لَكِنَّنِي أُرِيدُ اسْتِعْمَالَهُ فَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ أَعْطَانِي مُنْيَتِي وَ مُخْتَارِي وَ حَيَاتِي فَهُوَ نَفْسِي فَإِذَا اسْتَعْمَلَ مُنْيَتِي أَحْيَانِي وَ فَرَّحَنِي وَ إِنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى جِهَتِهِ وَ إِذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ فَهُوَ فِي كِنِّهِ كَالْمَسْجُونِ فَإِذَا كَانَ هُوَ فِي كِنِّهِ مَسْجُوناً مُقَيَّداً وَ هُوَ حَيَاتِي كُنْتُ كَأَنِّي الْمَسْجُونُ الْمُقَيَّدُ وَ صِرْتُ حَرْباً (7) لِأَنَّهُ أَبْدَلَنِي بِمَكَانِ حَيَاتِي الْمَوْتَ فَلَا بُدَّ أَنْ أَحْتَالَ بِكُلِّ حِيلَةٍ آتِيَةٍ بِكُلِّ خُدْعَةٍ وَ أُهَيِّئَ وَ أُزَيِّنَ الْآلَةَ

____________

(1) استظهر المصنف انه مصحف: يريد. أقول: الظاهر أن [للآدمي‏] أيضا مصحف الآدمي.

(2) في نسخة: و هي شهوتى.

(3) الكن: وقاء كل شي‏ء و ستره. البيت.

(4) في النسخة المخطوطة: [و ثباتى‏] و لعله مصحف.

(5) أي أ ليس بمحال في الحكمة.

(6) لعله مصحف: حين لا يستعمله.

(7) في النسخة المخطوطة: و قد صرت حزنا.

232

وَ الْأَدَوَاتِ وَ أُخْرِجَ‏ (1) الْمَلَاهِي وَ الْأَدَوَاتَ وَ أَضْرِبَهَا وَ أُحَرِّكَهَا وَ أُلَوِّحَهَا لَعَلَّهُ يَرَى ذَلِكَ فَيُطْرِبُ وَ يَذْكُرُ وَ يَنْشَطُ وَ يَغْتَرُّ وَ يُهَيِّجُ‏ (2) فَيَسْتَعْمِلُ الْهَوَاءَ الَّذِي فِيهِ وَ هِيَ حَيَاتِي وَ شَهْوَتِي فَأَحْيَا وَ أَبْهَجُ حَتَّى يَجِدَ هُوَ السَّبِيلَ إِلَى التَّحَرُّكِ وَ الْخَلَاصِ مِنَ السِّجْنِ وَ هَذَا مَا لَمْ أَذْكُرْ لِأَحَدٍ قَطُّ مُنْذُ خُلِقْتُ وَ لَوْ لَا مَا أَرَى لَكَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الْكَرَامَةِ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهَذَا كُلِّهِ قَالَ يَحْيَى(ع)فَالْمَسْأَلَةُ الْخَاصَّةُ الَّتِي سَأَلْتُكَ قَالَ نَعَمْ سَلْ قَالَ هَلْ أَصَبْتَ مِنِّي فُرْصَتَكَ قَطُّ فِي لَحْظَةٍ مِنْ بَصَرٍ أَوْ لَفْظَةٍ بِلِسَانٍ أَوْ هَمٍّ بِقَلْبٍ قَالَ اللَّهُمَّ لَا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُنِي مِنْكَ خَصْلَةٌ فَكَثُرَ ذَلِكَ عَنْكَ وَ وَقَعَ عِنْدِي مَوْقِعاً شَرِيفاً فَتَغَيَّرَ لَوْنُ يَحْيَى مِنْ قَوْلِهِ وَ تَبَلَّدَ وَ تَقَاصَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ‏ (3) وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ قَالَ وَ مَا ذَلِكَ يَا بَا مُرَّةَ قَالَ أَنْتَ رَجُلٌ أَكُولٌ وَ كُنْتَ أَحْيَاناً تُكْثِرُ الطَّعَامَ فَتَبْشَمُ مِنْهُ وَ يَعْتَرِيكَ الْوَهْنُ وَ النَّوْمُ وَ الثِّقْلُ وَ الْكَسَلُ وَ النُّعَاسُ فَكُنْتَ تَنَامُ عَلَى جَنْبِكَ أَحْيَاناً مِنَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي كُنْتَ تَقُومُ فِيهَا مِنَ اللَّيْلِ هَذَا يُعْجِبُنِي مِنْكَ قَالَ وَ بِهَذَا كُنْتَ تَجِدُ عَلَيَّ الْفُرْصَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا أَشَدَّ لِفَرَحِكَ وَ مَا أَشَدَّ لِحَرَكَتِكَ‏ (4) قَالَ قَدْ ذَكَرْتُ لَكَ فَلَمْ تَحْفَظْهُ وَ لَكِنْ أُجْمِلُكَ جَمِيعَ مَا يَكْرَهُ اللَّهُ فَهُوَ مُخْتَارِي وَ جَمِيعَ مَا يُحِبُّ فَهُوَ مَنْبُوذِي لَمْ أَتَمَالَكْ حَتَّى أَحْتَالَ بِكُلِّ حِيلَةٍ حَتَّى يَنْبِذَهُ وَ أُزَيِّنَ لَهُ مُخْتَارِي حَتَّى يَرْفَعَهُ لِأَنَّ حَيَاتِي فِي اسْتِعْمَالِ مُخْتَارِي وَ مَمَاتِي وَ هَلَاكِي وَ ذُلِّي وَ ضَعْفِي فِي اسْتِعْمَالِهِ مَرْفُوضِي وَ مَنْبُوذِي وَ هُوَ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ الْأَحْزَانِ وَ مُخْتَارِي الْحَرَامُ وَ الْخَبَثُ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ الْأَفْرَاحِ بِهَا قَدْ خَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِبْلِيسُ حَسْبُكَ يَا يَحْيَى فَرَحاً بِمَا قَدْ أَظْهَرَ لِيَحْيَى أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِ‏

____________

(1) في النسخة المخطوطة: فاخرج الملاهى و أدواته.

(2) في النسخة المخطوطة: و يبهج.

(3) تبلد: تردد متحيرا. تلهف. صفق بكفيه. تقاصرت نفسه: تضاءلت.

(4) في النسخة المخطوطة: لحزنك.

233

فُرْصَةً (1) قَالَ يَحْيَى وَ لَمْ تَجِدْ عَلَيَّ الْفُرْصَةَ مِنْ عُمُرِي إِلَّا الَّذِي ذَكَرْتَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا إِلَّا ذَلِكَ قَالَ يَحْيَى عَاهَدْتُ عَزَّ وَ جَلَّ نَذْراً وَاجِباً عَلَى أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَا أَشْبَعَ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ فَغَضِبَ إِبْلِيسُ وَ حَزِنَ عَلَى مَا أَخْبَرَهُ فَاحْتَرَزَ يَحْيَى وَ اعْتَصَمَ قَالَ خَدَعْتَنِي يَا ابْنَ آدَمَ وَ كَسَرْتَ ظَهْرِي بِمَا خَدَعْتَنِي وَ أَنَا أُعَاهِدُ اللَّهَ رَبِّي نَذْراً وَاجِباً عَلَى أَنْ لَا أَنْصَحَ آدَمِيّاً وَ لَقَدْ غَلَبْتَنِي يَا ابْنَ آدَمَ وَ كَسَرْتَ ظَهْرِي بِمَا خَدَعْتَنِي حَتَّى سَلِمْتَ مِنِّي وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ غَضْبَانَ انْتَهَى‏ (2).

و أقول كانت النسخة سقيمة جدا فأثبته كما وجدته تأكيدا و توضيحا لما روي من طرق أهل البيت ع.

72- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُفِيدِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحُسَيْنِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ مِهْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ (رحمه اللّه) يَقُولُ‏ تَمَثَّلَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ تَمَثَّلَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ فَقَالَ لِقُرَيْشٍ‏ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى‏ عَقِبَيْهِ وَ قالَ إِنِّي بَرِي‏ءٌ مِنْكُمْ‏ (3) وَ تَصَوَّرَ يَوْمَ الْعَقَبَةِ فِي صُورَةِ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ فَنَادَى إِنَّ مُحَمَّداً وَ الصُّبَاةَ (4) مَعَهُ عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَأَدْرِكُوهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِلْأَنْصَارِ لَا تَخَافُوا فَإِنَّ صَوْتَهُ لَنْ يَعْدُوَهُ وَ تَصَوَّرَ يَوْمَ اجْتِمَاعِ قُرَيْشٍ فِي دَارِ النَّدْوَةِ فِي صُورَةِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ وَ أَشَارَ عَلَيْهِمْ فِي النَّبِيِّ(ص)بِمَا أَشَارَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‏ (5) وَ تَصَوَّرَ يَوْمَ قُبِضَ النَّبِيُّ(ص)فِي صُورَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ

____________

(1) في النسخة المخطوطة: ساعة فرصة.

(2) غور الأمور: لم نجد نسخته.

(3) الأنفال: 48.

(4) الصباة جمع صابى: من خرج من دين الى دين آخر.

(5) الأنفال: 30.

234

فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَجْعَلُوهَا كَسْرَوَانِيَّةً وَ لما [لَا قَيْصَرَانِيَّةً وَسِّعُوهَا تَتَّسِعْ فَلَا تَرُدُّوهَا فِي بَنِي هَاشِمٍ فَيُنْتَظَرَ بِهَا الْحَبَالَى‏ (1).

بيان فينتظر بها الحبالى أي إذا كانت الخلافة مخصوصة ببني هاشم صار الأمر بحيث ينتظر الناس أن تلد الحبالى أحدا منهم فيصير خليفة و لم يعطوها غيرهم.

73- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَمَّا نَدَبَ اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَيْهِ أَ دَخَلَ فِيهِ الضُّلَّالُ‏ (2) قَالَ نَعَمْ وَ الْكَافِرُونَ دَخَلُوا فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَدَخَلَ فِي أَمْرِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ إِبْلِيسُ فَإِنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (3) فِي السَّمَاءِ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَظُنُّ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ أَخْرَجَ مَا كَانَ فِي قَلْبِ إِبْلِيسَ مِنَ الْحَسَدِ فَعَلِمَتِ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ فَكَيْفَ وَقَعَ الْأَمْرُ عَلَى إِبْلِيسَ وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَقَالَ كَانَ إِبْلِيسُ مِنْهُمْ بِالْوَلَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمَلَائِكَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً قَبْلَ آدَمَ وَ كَانَ إِبْلِيسُ فِيهِمْ حَاكِماً فِي الْأَرْضِ فَعَتَوْا وَ أَفْسَدُوا وَ سَفَكُوا الدِّمَاءَ فَبَعَثَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَقَتَلُوهُمْ وَ أَسَرُوا إِبْلِيسَ وَ رَفَعُوهُ إِلَى السَّمَاءِ فَكَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ يَعْبُدُ اللَّهَ إِلَى أَنْ خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى آدَمَ‏ (4).

74- وَ مِنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏ قَالَ الرَّجِيمُ أَخْبَثُ الشَّيَاطِينِ فَقُلْتُ لَهُ وَ لِمَ سُمِّيَ رَجِيماً قَالَ لِأَنَّهُ يُرْجَمُ‏ (5).

____________

(1) مجالس ابن الشيخ: 111 و 112 فيه: فتنتظر.

(2) لعله بتشديد اللام جمع الضال، و مراد السائل أن الخطابات الواردة في الشرع هل يشمل الضلال و الكافرون أم لا؟ فاجابه بالشمول و مثل ذلك بالخطاب الوارد بالسجود لآدم حيث دخل فيه إبليس.

(3) في المصدر: كان مع الملائكة.

(4) تفسير القمّيّ: 32.

(5) تفسير القمّيّ: 365.

235

بيان أي يرجم بالشهب أو باللعن أو في زمن القائم ع.

75- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَ فَمِنْ حِكْمَتِهِ أَنْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ عَدُوّاً وَ قَدْ كَانَ وَ لَا عَدُوَّ لَهُ فَخَلَقَ كَمَا زَعَمْتَ إِبْلِيسَ فَسَلَّطَهُ عَلَى عَبِيدِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى خِلَافِ طَاعَتِهِ وَ يَأْمُرُهُمْ بِمَعْصِيَتِهِ وَ جَعَلَ لَهُ مِنَ الْقُوَّةِ كَمَا زَعَمْتَ يَصِلُ‏ (1) بِلُطْفِ الْحِيلَةِ إِلَى قُلُوبِهِمْ فَيُوَسْوِسُ إِلَيْهِمْ فَيُشَكِّكُهُمْ فِي رَبِّهِمْ وَ يَلْبِسُ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ فَيُزِيلُهُمْ عَنْ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَنْكَرَ قَوْمٌ لَمَّا وَسْوَسَ إِلَيْهِمْ رُبُوبِيَّتَهُ وَ عَبَدُوا سِوَاهُ فَلِمَ سَلَّطَ عَدُوَّهُ عَلَى عَبِيدِهِ وَ جَعَلَ لَهُ السَّبِيلَ إِلَى إِغْوَائِهِمْ قَالَ إِنَّ هَذَا الْعَدُوَّ الَّذِي ذَكَرْتَ لَا يَضُرُّهُ‏ (2) عَدَاوَتُهُ وَ لَا يَنْفَعُهُ وَلَايَتُهُ وَ عَدَاوَتُهُ لَا تَنْقُصُ مِنْ مُلْكِهِ شَيْئاً وَ وَلَايَتُهُ لَا تَزِيدُ فِيهِ شَيْئاً وَ إِنَّمَا يُتَّقَى الْعَدُوُّ إِذَا كَانَ فِي قُوَّةٍ يَضُرُّ وَ يَنْفَعُ إِنْ هَمَّ بِمِلْكٍ أَخَذَهُ أَوْ بِسُلْطَانٍ قَهَرَهُ فَأَمَّا إِبْلِيسُ فَعَبْدٌ خَلَقَهُ لِيَعْبُدَهُ وَ يُوَحِّدَهُ وَ قَدْ عَلِمَ حِينَ خَلَقَهُ مَا هُوَ وَ إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يَعْبُدُهُ مَعَ مَلَائِكَتِهِ حَتَّى امْتَحَنَهُ بِسُجُودِ آدَمَ فَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ حَسَداً وَ شَقَاوَةً غَلَبَتْ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ أَخْرَجَهُ عَنْ صُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَ أَنْزَلَهُ إِلَى الْأَرْضِ مَلْعُوناً مَدْحُوراً فَصَارَ عَدُوَّ آدَمَ وَ وُلْدِهِ بِذَلِكَ السَّبَبِ وَ مَا لَهُ مِنَ السَّلْطَنَةِ عَلَى وُلْدِهِ إِلَّا الْوَسْوَسَةَ وَ الدُّعَاءَ إِلَى غَيْرِ السَّبِيلِ وَ قَدْ أَقَرَّ مَعَ مَعْصِيَتِهِ لِرَبِّهِ بِرُبُوبِيَّتِهِ‏ (3).

76- وَ مِنْهُ، فِي أَسْئِلَةِ الزِّنْدِيقِ الْمُدَّعِي لِلتَّنَاقُضِ فِي الْقُرْآنِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْإِيمَانُ بِالْقَلْبِ هُوَ التَّسْلِيمُ لِلرَّبِّ وَ مَنْ سَلَّمَ الْأُمُورَ لِمَالِكِهَا لَمْ يَسْتَكْبِرْ عَنْ أَمْرِهِ كَمَا اسْتَكْبَرَ إِبْلِيسُ عَنِ السُّجُودِ لِآدَمَ وَ اسْتَكْبَرَ أَكْثَرُ الْأُمَمِ عَنْ طَاعَةِ أَنْبِيَائِهِمْ فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ التَّوْحِيدُ كَمَا لَمْ يَنْفَعْ إِبْلِيسَ ذَلِكَ السُّجُودُ الطَّوِيلُ فَإِنَّهُ سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً أَرْبَعَةَ آلَافِ عَامٍ لَمْ يُرِدْ بِهَا غَيْرَ زُخْرُفِ الدُّنْيَا وَ التَّمْكِينِ مِنَ النَّظِرَةِ فَكَذَلِكَ لَا تَنْفَعُ الصَّلَاةُ وَ الصَّدَقَةُ إِلَّا مَعَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَ طَرِيقِ الْحَقِ‏ (4) الْخَبَرَ.

____________

(1) في المصدر: ما يصل.

(2) في المصدر: [لا تضره‏] بالتأنيث و كذا: و لا تنفعه.

(3) الاحتجاج 2: 80. طبعة دار النعمان.

(4) الاحتجاج 1: 368 فيه: [و لم يرد] و فيه: فلذلك.

236

77- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْفَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زِيَادٍ الْكَرْخِيِّ قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَشَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى رَحْمَتَهُ حَتَّى يَطْمَعُ إِبْلِيسُ فِي رَحْمَتِهِ‏ (1).

78- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ(ع)وَ هُوَ يُنَاجِي رَبَّهُ فَقَالَ لَهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا تَرْجُو مِنْهُ وَ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالِ يُنَاجِي رَبَّهُ فَقَالَ أَرْجُو مِنْهُ مَا رَجَوْتُ مِنْ أَبِيهِ آدَمَ‏ (2) الْخَبَرَ.

79- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ‏ قَالَ إِذَا ذَكَّرَهُمُ الشَّيْطَانُ الْمَعَاصِيَ وَ حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ‏ (3).

80- الْعِلَلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ (4) بْنِ سَعِيدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُعْتَمِرٍ (5) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَنْصُورٍ (6) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا بِمِنًى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِذْ بَصُرْنَا بِرَجُلٍ سَاجِدٍ وَ رَاكِعٍ وَ مُتَضَرِّعٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَحْسَنَ صَلَاتَهُ‏

____________

(1) المجالس: 123 فيه: أحمد بن هارون.

(2) المجالس: 395.

(3) تفسير القمّيّ: 234 و الآية في الأعراف: 200.

(4) في المصدر: الحسن بن محمّد.

(5) في المصدر: محمّد بن عليّ بن معمر.

(6) في المصدر: عمرو بن منصور.

237

فَقَالَ(ص)هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ أَبَاكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَمَضَى إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)غَيْرَ مُكْتَرِثٍ‏ (1) فَهَزَّهُ هَزَّةً أَدْخَلَ أَضْلَاعَهُ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى وَ الْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى ثُمَّ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ مِنْ عِنْدِ رَبِّي مَا لَكَ تُرِيدُ قَتْلِي فَوَ اللَّهِ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ إِلَّا سَبَقَتْ نُطْفَتِي إِلَى رَحِمِ أُمِّهِ قَبْلَ نُطْفَةِ أَبِيهِ وَ لَقَدْ شَارَكْتُ مُبْغِضِيكَ فِي الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ (2) قَالَ النَّبِيُّ(ص)صَدَقَ يَا عَلِيُّ لَا يُبْغِضُكَ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا سِفَاحِيٌّ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا يَهُودِيٌّ وَ لَا مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَعِيٌّ وَ لَا مِنْ سَائِرِ النَّاسِ إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا سَلَقْلَقِيَّةٌ وَ هِيَ الَّتِي تَحِيضُ مِنْ دُبُرِهَا ثُمَّ أَطْرَقَ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ اعْرِضُوا أَوْلَادَكُمْ عَلَى مَحَبَّةِ عَلِيٍ‏ (3) قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَكُنَّا نَعْرِضُ حُبَّ عَلِيٍّ(ع)عَلَى أَوْلَادِنَا فَمَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً عَلِمْنَا أَنَّهُ مِنْ أَوْلَادِنَا وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً انْتَفَيْنَا مِنْهُ‏ (4).

81- الْعِلَلُ وَ الْمَجَالِسُ لِلصَّدُوقِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَبَّاسِيِّ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ مِرْدَاسٍ الدولقي‏ (5) [الدُّونَقِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ الْمَكِّيِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ رَفَعَهُ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ (رحمه اللّه) قَالَ: مَرَّ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ بِنَفَرٍ يَتَنَاوَلُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَوَقَفَ أَمَامَهُمْ فَقَالَ الْقَوْمُ مَنِ الَّذِي وَقَفَ أَمَامَنَا فَقَالَ أَنَا أَبُو مُرَّةَ فَقَالُوا يَا أَبَا مُرَّةَ أَ مَا تَسْمَعُ كَلَامَنَا فَقَالَ سَوْأَةً لَكُمْ تَسُبُّونَ مَوْلَاكُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالُوا لَهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنَّهُ‏

____________

(1) أي غير مبال به.

(2) الإسراء: 64.

(3) زاد في نسخة من المصدر: فان أجابوا فهم منكم و ان أبوا فلبسوا منكم.

(4) علل الشرائع 1: 135 و 136 طبعة قم.

(5) هكذا في الكتاب و بعض نسخ المصدر، و في المصدر المطبوع بقم: الدونقى و هو الصحيح صرّح بذلك ابن الأثير في اللباب قال: الدونقى بضم الدال و سكون الواو و فتح النون نسبة الى دونق: قرية من قرى نهاوند، و الدونقى هو عمير بن مرداس.

238

مَوْلَانَا قَالَ مِنْ قَوْلِ نَبِيِّكُمْ(ص)مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَقَالُوا لَهُ فَأَنْتَ مِنْ مَوَالِيهِ وَ شِيعَتِهِ فَقَالَ مَا أَنَا مِنْ مَوَالِيهِ وَ لَا مِنْ شِيعَتِهِ وَ لَكِنِّي أُحِبُّهُ وَ لَا يُبْغِضُهُ أَحَدٌ إِلَّا شَارَكْتُهُ فِي الْمَالِ وَ الْوَلَدِ فَقَالُوا لَهُ يَا بَا مُرَّةَ فَتَقُولُ فِي عَلِيٍّ شَيْئاً فَقَالَ لَهُمْ اسْمَعُوا مِنِّي‏ (1) مَعَاشِرَ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ عَبَدْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْجَانِّ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ فَلَمَّا أَهْلَكَ اللَّهُ الْجَانَّ شَكَوْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْوَحْدَةَ فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَعَبَدْتُ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ أُخْرَى فِي جُمْلَةِ الْمَلَائِكَةِ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ نُسَبِّحُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ نُقَدِّسُهُ إِذْ مَرَّ بِنَا نُورٌ شَعْشَعَانِيٌّ فَخَرَّتِ الْمَلَائِكَةُ لِذَلِكَ النُّورِ سُجَّداً فَقَالُوا سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ هَذَا نُورُ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ أَوْ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ فَإِذَا بِالنِّدَاءِ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مَا هَذَا نُورُ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ هَذَا نُورُ طِينَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)(2).

بيان كان اللعين ذكر ذلك لهم لتكون الحجة عليهم أتم و عذابهم أشد لعلمه بأنهم لا يؤمنون بذلك.

82- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْفَضْلِ بْنِ عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ مَعاً عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُقْبِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ حَمَلَنِي جَبْرَئِيلُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَنِ فَنَظَرْتُ إِلَى بُقْعَةٍ بِأَرْضِ الْجَبَلِ حَمْرَاءَ أَحْسَنَ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبَ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ فَإِذَا فِيهَا شَيْخٌ عَلَى رَأْسِهِ بُرْنُسٌ فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ مَا هَذِهِ الْبُقْعَةُ الْحَمْرَاءُ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ لَوْناً مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَ أَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ قَالَ بُقْعَةُ شِيعَتِكَ وَ شِيعَةِ وَصِيِّكَ عَلِيٍّ فَقُلْتُ مَنِ الشَّيْخُ صَاحِبُ الْبُرْنُسِ قَالَ إِبْلِيسُ قَالَ فَمَا يُرِيدُ

____________

(1) في نسخة: كلامى.

(2) علل الشرائع 1: 136 و 137، المجالس: 209 فيه: لا نور.

239

مِنْهُمْ قَالَ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّهُمْ عَنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَدْعُوَهُمْ إِلَى الْفِسْقِ وَ الْفُجُورِ فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ أَهْوِ بِنَا إِلَيْهِمْ فَأَهْوَى بِنَا إِلَيْهِمْ أَسْرَعَ مِنَ الْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَ الْبَصَرِ اللَّامِحِ فَقُلْتُ قُمْ يَا مَلْعُونُ فَشَارِكْ أَعْدَاءَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَ أَوْلَادِهِمْ وَ نِسَائِهِمْ فَإِنَّ شِيعَتِي وَ شِيعَةَ عَلِيٍّ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ فَسُمِّيَتْ‏ (1) قُمْ‏ (2).

84- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ شَاذَوَيْهِ الْمُؤَدِّبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا مَضَى لِعِيسَى(ع)ثَلَاثُونَ سَنَةً بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَقِيَهُ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ عَلَى عَقَبَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ هِيَ عَقَبَةٌ أَفِيقٌ فَقَالَ لَهُ يَا عِيسَى أَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنْ تَكَوَّنْتَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ قَالَ عِيسَى(ع)بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي كَوَّنَنِي وَ كَذَلِكَ كَوَّنَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً قَالَ عِيسَى(ع)يَا إِبْلِيسُ بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي أَنْطَقَنِي فِي صِغَرِي وَ لَوْ شَاءَ لَأَبْكَمَنِي قَالَ إِبْلِيسُ فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَتَنْفُخُ فِيهِ فَيَصِيرُ طَيْراً قَالَ عِيسَى(ع)بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي خَلَقَنِي وَ خَلَقَ مَا سَخَّرَ لِي قَالَ إِبْلِيسُ فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَشْفِي الْمَرْضَى قَالَ عِيسَى(ع)بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي بِإِذْنِهِ أَشْفِيهِمْ وَ إِذَا شَاءَ أَمْرَضَنِي قَالَ إِبْلِيسُ فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ عِيسَى(ع)بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي بِإِذْنِهِ أُحْيِيهِمْ وَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُمِيتَ مَا أَحْيَيْتُ وَ يُمِيتَنِي قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تَعْبُرُ الْبَحْرَ فَلَا تَبْتَلُّ قَدَمَاكَ وَ لَا تَرْسُخُ فِيهِ قَالَ عِيسَى(ع)بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي ذَلَّلَهُ وَ لَوْ شَاءَ أَغْرَقَنِي قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى فَأَنْتَ الَّذِي بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكَ يَوْمٌ تَكُونُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ دُونَكَ وَ أَنْتَ فَوْقَ ذَلِكَ كُلِّهِ تُدَبِّرُ الْأَمْرَ وَ تُقَسِّمُ الْأَرْزَاقَ‏

____________

(1) أي هذه البقعة.

(2) علل الشرائع 2: 259.

240

فَأَعْظَمَ عِيسَى(ع)ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ إِبْلِيسَ الْكَافِرِ اللَّعِينِ فَقَالَ عِيسَى(ع)سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْ‏ءَ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ وَ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ وَ زِنَةَ عَرْشِهِ وَ رِضَا نَفْسِهِ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ ذَلِكَ ذَهَبَ عَلَى وَجْهِهِ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً حَتَّى وَقَعَ فِي اللُّجَّةِ الْخَضْرَاءِ قَالَ 17 ابْنُ عَبَّاسٍ فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْجِنِّ تَمْشِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَإِذَا هِيَ بِإِبْلِيسَ سَاجِداً عَلَى صَخْرَةٍ صَمَّاءَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ عَلَى خَدَّيْهِ فَقَامَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ تَعَجُّباً ثُمَّ قَالَتْ لَهُ وَيْحَكَ يَا إِبْلِيسُ مَا تَرْجُو بِطُولِ السُّجُودِ فَقَالَ لَهَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ابْنَةُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ أَرْجُو إِذَا بَرَرَنِي عَزَّ وَ جَلَّ قَسَمَهُ وَ أَدْخَلَنِي نَارَ جَهَنَّمَ أَنْ يُخْرِجَنِي مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ‏ (1).

84- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ إِبْلِيسَ عَبَدَ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ مَا أَعْطَاهُ ثَوَاباً لَهُ بِعِبَادَتِهِ‏ (2).

85- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ (3) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَدِّثْنِي كَيْفَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِإِبْلِيسَ‏ (4) فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ قَالَ لِشَيْ‏ءٍ كَانَ تَقَدَّمَ شَكَرَهُ عَلَيْهِ قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ رَكْعَتَانِ رَكَعَهُمَا فِي السَّمَاءِ فِي أَلْفَيْ سَنَةٍ أَوْ فِي‏ (5) أَرْبَعَةِ آلَافِ سَنَةٍ (6).

86- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى‏ عَبَدَ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ سَبْعَةَ آلَافِ سَنَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ مَا أَعْطَاهُ ثَوَاباً لَهُ بِعِبَادَتِهِ‏ (7).

بيان يمكن رفع التنافي بين أزمنة الصلاة و السجود بوقوع الجميع و بصدور

____________

(1) المجالس: 122 و 123 فيه: إذا ابر ربى.

(2) علل الشرائع 2: 213.

(3) الاسناد في المصدر هكذا: ابى (رحمه اللّه) قال: حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن الحسن بن عطية قال.

(4) ص: 81 و 82.

(5) الترديد من الراوي.

(6) علل الشرائع 2: 212.

(7) لم يذكر المصنّف مصدر الحديث.

241

البعض موافقا لأقوال العامة تقية.

87- تَفْسِيرُ 17 عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي خَبَرِ وِلَادَةِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ: لَمَّا رَأَتِ الشَّيَاطِينُ مَا حَدَثَ مِنَ الْآيَاتِ لِوِلَادَتِهِ وَ نُزُولِ الْمَلَائِكَةِ وَ رَمْيِ الشَّيَاطِينِ بِالشُّهُبِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَ اجْتَمَعُوا إِلَى إِبْلِيسَ فَقَالُوا قَدْ مُنِعْنَا مِنَ السَّمَاءِ وَ قَدْ (1) رُمِينَا بِالشُّهُبِ فَقَالَ اطْلُبُوا فَإِنَّ أَمْراً قَدْ حَدَثَ فِي الدُّنْيَا فَرَجَعُوا وَ قَالُوا لَمْ نَرَ شَيْئاً فَقَالَ إِبْلِيسُ أَنَا لَهَا بِنَفْسِي فَجَالَ بَيْنَ‏ (2) الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْحَرَمِ فَرَآهُ مَحْفُوفاً بِالْمَلَائِكَةِ وَ جَبْرَئِيلُ عَلَى بَابِ الْحَرَمِ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ فَأَرَادَ إِبْلِيسُ أَنْ يَدْخُلَ فَصَاحَ بِهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ اخْسَأْ يَا مَلْعُونُ فَجَاءَ مِنْ قِبَلِ حِرَا فَصَارَ مِثْلَ الصَّرِّ فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ حَرْفٌ أَسْأَلُكَ عَنْهُ قَالَ مَا هُوَ قَالَ مَا هَذَا وَ مَا اجْتِمَاعُكُمْ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ هَذَا نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ وُلِدَ وَ هُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَفْضَلُهُمْ قَالَ هَلْ لِي فِيهِ نَصِيبٌ قَالَ لَا قَالَ فَفِي أُمَّتِهِ قَالَ بَلَى قَالَ قَدْ رَضِيتُ‏ (3).

بيان: الصر بالفتح طائر كالعصفور أصفر.

88- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ إِبْلِيسَ عَدُوَّ اللَّهِ رَنَّ أَرْبَعَ رَنَّاتٍ يَوْمَ لُعِنَ وَ يَوْمَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ يَوْمَ بُعِثَ النَّبِيُّ(ص)وَ يَوْمَ الْغَدِيرِ (4).

بيان: الرنة بالفتح الصوت و يطلق غالبا على ما يكون عند مصيبة أو داهية شديدة.

89- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ اسْمَ إِبْلِيسَ الْحَارِثُ وَ إِنَّمَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَا إِبْلِيسُ‏

____________

(1) في المصدر: و رمينا.

(2) في المصدر: ما بين.

(3) تفسير القمّيّ: 350 و الحديث طويل أخرجه المصنّف عنه و عن كمال الدين في كتاب النبوّة في باب تاريخ ولادته راجع ج 15: 269- 271.

(4) قرب الإسناد.

242

يَا عَاصِي وَ سُمِّيَ إِبْلِيسُ لِأَنَّهُ أُبْلِسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ‏ (1).

بيان قال الراغب الإبلاس الحزن المعترض من شدة اليأس يقال أبلس و منه اشتق إبليس فيما قيل قال تعالى‏ وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ‏ (2)

90- الْمَعَانِي، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ لِإِبْلِيسَ كُحْلًا وَ لَعُوقاً وَ سَعُوطاً فَكُحْلُهُ النُّعَاسُ وَ لَعُوقُهُ الْكَذِبُ وَ سَعُوطُهُ الْكِبْرُ (3).

91- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيِ‏ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيَّ(ع)يَقُولُ‏ مَعْنَى الرَّجِيمِ أَنَّهُ مَرْجُومٌ بِاللَّعْنِ مَطْرُودٌ مِنْ مَوَاضِعِ الْخَيْرِ لَا يَذْكُرُهُ مُؤْمِنٌ إِلَّا لَعَنَهُ وَ إِنَّ فِي عِلْمِ اللَّهِ السَّابِقِ أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ الْقَائِمُ(ع)لَا يَبْقَى مُؤْمِنٌ فِي زَمَانِهِ إِلَّا رَجَمَهُ بِالْحِجَارَةِ كَمَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مَرْجُوماً بِاللَّعْنِ‏ (5).

92- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)لِمَ سُمِّيَ الرَّجِيمُ رَجِيماً قَالَ لِأَنَّهُ يُرْجَمُ فَقُلْتُ فَهَلْ يَنْقَلِبُ إِذَا رُجِمَ قَالَ لَا وَ لَكِنَّهُ يَكُونُ فِي الْعِلْمِ مَرْجُوماً (6).

بيان قوله فهل ينقلب أي يرجع إلى الحياة و البقاء بعد الرجم فقال ع‏

____________

(1) معاني الأخبار: 138 طبعة الغفارى.

(2) المفردات 60 و الآية في الروم: 12.

(3) معاني الأخبار: 138.

(4) هكذا في الكتاب و مصدره و الظاهر أنّه مصحف السنانى نسبة الى جده الأعلى محمّد بن سنان المعروف و الرجل هو أبو عيسى محمّد بن أحمد بن محمّد بن سنان الزاهري نزيل الرى المترجم في رجال الشيخ في باب من لم يرو عنهم، راجع ما حققناه في مقدّمة معاني الاخبار: 60.

(5) معاني الأخبار: 139.

(6) علل الشرائع 2: 213.

243

لا و الاستدراك لأنه توهم السائل أن الرجم في هذه الأزمنة فرفع(ع)وهمه بأنه إنما يسمى الآن رجيما لأنه في علم الله أنه يصير بعد ذلك رجيما عند قيام القائم(ع)كما مر في الخبر السابق و يحتمل أن يكون في الأصل فهل ينفلت و سيأتي في رواية العياشي ما يؤيده.

93- تَفْسِيرُ 17 عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ‏ أَمَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَهُوَ مِنْ قِبَلِ الْآخِرَةِ لَأُخْبِرَنَّهُمْ أَنَّهُ لَا جَنَّةَ وَ لَا نَارَ وَ لَا نُشُورَ وَ أَمَّا خَلْفَهُمْ يَقُولُ مِنْ قِبَلِ دُنْيَاهُمْ آمُرُهُمْ بِجَمْعِ الْأَمْوَالِ وَ آمُرُهُمْ أَنْ لَا يَصِلُوا فِي أَمْوَالِهِمْ رَحِماً وَ لَا يُعْطُوا مِنْهُ حَقّاً وَ آمُرُهُمْ أَنْ لَا يُنْفِقُوا عَلَى ذَرَارِيِّهِمْ وَ أُخَوِّفُهُمْ عَلَى الضَّيْعَةِ (1) وَ أَمَّا عَنْ أَيْمَانِهِمْ يَقُولُ مِنْ قِبَلِ دِينِهِمْ فَإِنْ كَانُوا عَلَى ضَلَالَةٍ زَيَّنْتُهَا وَ إِنْ كَانُوا عَلَى الْهُدَى جَهَدْتُ عَلَيْهِمْ حَتَّى أُخْرِجَهُمْ مِنْهُ وَ أَمَّا عَنْ شَمَائِلِهِمْ يَقُولُ مِنْ قِبَلِ اللَّذَّاتِ وَ الشَّهَوَاتِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ‏ (2) وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً فَالْمَذْءُومُ الْمَعِيبُ وَ الْمَدْحُورُ الْمَقْصِيُّ أَيْ مُلْقًى فِي جَهَنَّمَ‏ (3).

94- الْمَعَانِي، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏قَوْلِهِ‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ خَاصَّةً سُلْطَانٌ قَالَ قُلْتُ فَكَيْفَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ فِيهِمْ مَا فِيهِمْ قَالَ لَيْسَ حَيْثُ تَذْهَبُ إِنَّمَا قَوْلُهُ‏ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ أَنْ يُحَبِّبَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ وَ يُبَغِّضَ إِلَيْهِمُ الْإِيمَانَ‏ (4).

المحاسن، و العياشي، عن علي بن النعمان عمن ذكره عنه(ع)مثله‏ (5).

____________

(1) في المصدر: على ذراريهم و اخوانهم و أخوف عليهم الضيعة.

(2) سبأ: 20.

(3) تفسير القمّيّ: 212 و الآية في الأعراف: 17 و 18.

(4) معاني الأخبار: 158 و الآية في الحجر: 42.

(5) المحاسن: 171 و تفسير العيّاشيّ 2: 242 في المصادر كلها: قلت: و كيف.

244

95- التَّفْسِيرُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدٍ (1) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَيَّ شَيْ‏ءٍ يَقُولُ أَصْحَابُكَ فِي قَوْلِ إِبْلِيسَ‏ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ قَالَ ذَلِكَ وَ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ قَالَ كَذَبَ يَا إِسْحَاقُ‏ (2) مَا خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَّا مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ‏ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ‏ (3) خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ النَّارِ وَ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَ الشَّجَرَةُ أَصْلُهَا مِنْ طِينٍ‏ (4).

بيان لعل المعنى أن الطين داخل في طينته و إن كان النار فيه أغلب.

96- التَّفْسِيرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَأَنْظِرْنِي‏ (5) إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ قَالَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ يَوْمٌ يَذْبَحُهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَى الصَّخْرَةِ الَّتِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ‏ (6).

97- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَنْبَسَةَ مَوْلَى الرَّشِيدِ عَنْ دَارِمِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ(ص)يَأْكُلُ الطَّلْعَ وَ الْجُمَّارَ (7) بِالتَّمْرِ وَ يَقُولُ إِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ يَشْتَدُّ غَضَبُهُ وَ يَقُولُ عَاشَ ابْنُ آدَمَ حَتَّى أَكَلَ الْعَتِيقَ بِالْحَدِيثِ‏ (8).

98- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ الْكَعْبَةِ

____________

(1) في المصدر: سعيد بن أبي سعيد.

(2) في المصدر: كذب إبليس يا إسحاق.

(3) يس: 80.

(4) تفسير القمّيّ: 573 فيه: من تلك النار.

(5) في المصدر و في المصحف: فانظرنى.

(6) تفسير القمّيّ: 573 و الآيات في ص: 79- 81.

(7) الطلع من النخل: شي‏ء يخرج كانه نعلان مطبقان و الحمل بينهما منضود. و الجمار بضم الجيم و تشديد الميم: شحم النخلة.

(8) عيون الأخبار: 229.

245

فَإِذَا شَيْخٌ مُحْدَوْدِبٌ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْكِبَرِ وَ فِي يَدِهِ عُكَّازَةٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ بُرْنُسٌ أَحْمَرُ وَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنَ الشَّعْرِ فَدَنَا إِلَى النَّبِيِّ(ص)وَ النَّبِيُّ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ عَلَى الْكَعْبَةِ (1) فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ لِي بِالْمَغْفِرَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)خَابَ سَعْيُكَ يَا شَيْخُ وَ ضَلَّ عِلْمُكَ‏ (2) فَلَمَّا تَوَلَّى الشَّيْخُ قَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ أَ تَعْرِفُهُ قُلْتُ لَا (3) قَالَ ذَلِكَ اللَّعِينُ إِبْلِيسُ قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَعَدَوْتُ خَلْفَهُ حَتَّى لَحِقْتُهُ وَ صَرَعْتُهُ إِلَى الْأَرْضِ وَ جَلَسْتُ عَلَى صَدْرِهِ وَ وَضَعْتُ يَدِي فِي حَلْقِهِ لِأَخْنُقَهُ فَقَالَ لِي لَا تَفْعَلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَإِنِّي‏ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ إِنِّي لَأُحِبُّكَ جِدّاً وَ مَا أَبْغَضَكَ أَحَدٌ إِلَّا شَرِكْتُ أَبَاهُ فِي أُمِّهِ فَصَارَ وَلَدَ زِنًا فَضَحِكْتُ وَ خَلَّيْتُ سَبِيلَهُ‏ (4).

بيان: في القاموس الحدب محركة خروج الظهر و دخول الصدر و البطن حدب و احدودب و قال العكاز عصا ذات زج و قال البرنس بالضم قلنسوة طويلة أو كل ثوب رأسه منه و قال المدرعة كمكنسة ثوب كالدراعة و لا يكون إلا من صوف.

99- التَّفْسِيرُ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ وَ إِنَّمَا هُوَ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ (5) مَلِكِ النَّاسِ إِلهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ‏ اسْمُ الشَّيْطَانِ فِي صُدُورِ النَّاسِ‏ (6) يُوَسْوِسُ فِيهَا وَ يُؤْيِسُهُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَ يَعِدُهُمُ الْفَقْرَ وَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي وَ الْفَوَاحِشِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَ يَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ (7) وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَ لَهُ أُذُنَانِ عَلَى أَحَدِهِمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى‏

____________

(1) في المصدر: و هو مسند ظهره الى الكعبة.

(2) في المصدر: عملك.

(3) في المصدر: قلت: اللّهمّ لا.

(4) عيون الأخبار: 229 فيه: ولد الزنا.

(5) المصدر خال من قوله: و انما هو أعوذ برب الناس.

(6) في المصدر: هو في صدور الناس.

(7) البقرة: 286.

246

الْآخَرِ شَيْطَانٌ مُفْتَرٍ (1) هَذَا يَأْمُرُهُ وَ ذَا يَزْجُرُهُ كَذَلِكَ مِنَ النَّاسِ شَيْطَانٌ يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى الْمَعَاصِي كَمَا يَحْمِلُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْجِنِ‏ (2).

بيان قوله و إنما هو لعل المراد أن ما قرأه الرسول(ص)عند التعوذ بها أسقط منها كلمة قل أو ينبغي ذلك لكل من قرأها لذلك أو ينبغي إعادة تلك الفقرة ثانية بدون قل‏

- كَمَا رَوَى الطَّبْرِسِيُّ (رحمه اللّه) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا قَرَأْتَ‏ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ‏ فَقُلْ فِي نَفْسِكَ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ إِذَا قَرَأْتَ‏ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ فَقُلْ فِي نَفْسِكَ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ‏ (3)

. 100- التَّفْسِيرُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ‏ فِي قَوْلِهِ‏ مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ‏ يُرِيدُ الشَّيْطَانَ عَلَى قَلْبِ ابْنِ آدَمَ لَهُ خُرْطُومٌ مِثْلُ خُرْطُومِ الْخِنْزِيرِ يُوَسْوِسُ ابْنَ آدَمَ إِذَا أَقْبَلَ عَلَى الدُّنْيَا وَ مَا لَا يُحِبُّ اللَّهُ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ انْخَنَسَ يُرِيدُ رَجَعَ قَالَ اللَّهُ‏ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ‏ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ‏ يُرِيدُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ (4).

101 الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حِينَ أَمَرَ آدَمَ أَنْ يَهْبِطَ هَبَطَ آدَمُ وَ زَوْجَتُهُ وَ هَبَطَ إِبْلِيسُ وَ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَ هَبَطَتِ الْحَيَّةُ وَ لَا زَوْجَ لَهَا فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ يَلُوطُ بِنَفْسِهِ إِبْلِيسَ فَكَانَتْ ذُرِّيَّتُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ كَذَلِكَ الْحَيَّةُ وَ كَانَتْ ذُرِّيَّةُ آدَمَ مِنْ‏

____________

(1) أي يحملهم على الفتور و في بعض النسخ: مفتن.

(2) تفسير القمّيّ: 744.

(3) مجمع البيان 10. 571.

(4) تفسير القمّيّ: 744.

247

زَوْجَتِهِ فَأَخْبَرَهُمَا أَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لَهُمَا (1).

102 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)فِي‏قَوْلِ لُوطٍ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ‏ فَقَالَ إِبْلِيسُ أَتَاهُمْ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ فِيهِ تَأْنِيثٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ حَسَنَةٌ فَجَاءَ إِلَى شَبَابٍ مِنْهُمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ وَ لَوْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعَ بِهِمْ لَأَبَوْا عَلَيْهِ وَ لَكِنْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ فَلَمَّا وَقَعُوا بِهِ الْتَذُّوهُ ثُمَّ ذَهَبَ عَنْهُمْ وَ تَرَكَهُمْ فَأَحَالَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ‏ (2).

103 الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، بِإِسْنَادِهِ قَالَ: سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ اسْمِ إِبْلِيسَ مَا كَانَ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ كَانَ اسْمُهُ الْحَارِثَ وَ سَأَلَهُ عَنْ أَوَّلِ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ إِبْلِيسُ فَإِنَّهُ أَمْكَنَ مِنْ نَفْسِهِ‏ (3).

104 الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رَنَّ إِبْلِيسُ أَرْبَعَ رَنَّاتٍ أَوَّلُهُنَّ يَوْمَ لُعِنَ وَ حِينَ أُهْبِطَ إِلَى الْأَرْضِ وَ حِينَ بُعِثَ مُحَمَّدٌ(ص)عَلَى حِينِ‏ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ‏ وَ حِينَ أُنْزِلَتْ أُمُّ الْكِتَابِ وَ نَخَرَ نَخْرَتَيْنِ حِينَ أَكَلَ آدَمُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ (4).

القصص، بإسناده عن الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عنه(ع)مثله‏ (5) بيان مخالفة الرنة الرابعة لما سبق‏ (6) لا ضير فيها لعدم التصريح فيهما بالحصر

____________

(1) علل الشرائع 2: 234.

(2) علل الشرائع: 234 و الآية في العنكبوت: 28.

(3) عيون الأخبار: 134 و 136، علل الشرائع 2: 281 و 283.

(4) الخصال 1: 263.

(5) قصص الأنبياء: مخطوط.

(6) أي في خبر قرب الإسناد لان فيه: يوم الغدير راجع الرقم 88.

248

و النخير صوت بالأنف يصات به عند الفرح و المرأة تفعله عند الجماع و لذا تكرهه بعض العرب قال في القاموس نخر ينخر و ينخر نخيرا مد الصوت في خياشيمه.

105 الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْفَامِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ بُطَّةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: قَالَ إِبْلِيسُ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ لَيْسَ لِي فِيهِنَّ حِيلَةٌ وَ سَائِرُ النَّاسِ فِي قَبْضَتِي مَنِ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ عَنْ نِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَ اتَّكَلَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ وَ مَنْ كَثُرَ تَسْبِيحُهُ فِي لَيْلِهِ وَ نَهَارِهِ وَ مَنْ رَضِيَ لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ وَ مَنْ لَمْ يَجْزَعْ عَلَى الْمُصِيبَةِ حِينَ تُصِيبُهُ وَ مَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ وَ لَمْ يَهْتَمَّ لِرِزْقِهِ‏ (1).

106 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْيَشْكُرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ لَهُ مَعَ مَلِكِ الرُّومِ أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ سَأَلَهُ فِيمَا سَأَلَهُ عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ حَيَّةُ الْجَنَّةِ وَ الْغُرَابُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ وَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ‏ (2).

107 وَ مِنْهُ‏ (3)، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِ‏ (4) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَطِيَّةَ أَخِي أَبِي الْعُرَامِ‏ (5) قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَنْكُوحَ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ لَيْسَ‏

____________

(1) الخصال 1: 285 فيه: بما يرضاه.

(2) الخصال 2: 353.

(3) هكذا في النسخ، و لم نجد الحديث في الخصال و الظاهر أنّه و هم من المصنّف و صحيحه: العلل.

(4) في المصدر: موسى بن جعفر [بن الحسين‏] السعدآبادي.

(5) في العلل: أخى أبى المغراء.

249

يُبْلِي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَذَا الْبَلَاءِ أَحَداً وَ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ إِنَّ فِي أَدْبَارِهِمْ أَرْحَاماً مَنْكُوسَةً وَ حَيَاءُ أَدْبَارِهِمْ كَحَيَاءِ الْمَرْأَةِ وَ قَدْ شَرِكَ فِيهِمْ ابْنٌ لِإِبْلِيسَ يُقَالُ لَهُ زَوَالٌ فَمَنْ شَرِكَ فِيهِ مِنَ الرِّجَالِ كَانَ مَنْكُوحاً وَ مَنْ شَرِكَ فِيهِ مِنَ النِّسَاءِ كَانَ مِنَ الْمَوَارِدِ (1) الْخَبَرَ (2).

الكافي، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد مثله‏ (3) بيان الموارد المجاري و الطرق إلى الماء جمع مورد من الورود استعير هنا للنساء الزواني اللاتي لا يمنعن ورود وارد عليهن.

108 الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا وُلِدَ وَلِيُّ اللَّهِ خَرَجَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَصَرَخَ‏ (4) صَرْخَةً يَفْزَعُ لَهَا شَيَاطِينُهُ قَالَ فَقَالَتْ لَهُ يَا سَيِّدَنَا مَا لَكَ صَرَخْتَ هَذِهِ الصَّرْخَةَ قَالَ فَقَالَ وُلِدَ وَلِيُّ اللَّهِ قَالَ فَقَالُوا وَ مَا عَلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنَّهُ إِنْ عَاشَ حَتَّى يَبْلُغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ هَدَى اللَّهُ بِهِ قَوْماً كَثِيراً قَالَ فَقَالُوا لَهُ أَ وَ لَا تَأْذَنُ لَنَا فَنَقْتُلَهُ قَالَ لَا فَيَقُولُونَ لَهُ وَ لِمَ وَ أَنْتَ تَكْرَهُهُ قَالَ لِأَنَّ بَقَاءَنَا بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ قَامَتِ الْقِيَامَةُ فَصِرْنَا إِلَى النَّارِ فَمَا لَنَا نَتَعَجَّلُ إِلَى النَّارِ (5).

109 قِصَصُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ كَانَ إِبْلِيسُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَمْ مِنَ الْجِنِّ قَالَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَرَى أَنَّهُ مِنْهَا وَ كَانَ اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا فَلَمَّا أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ كَانَ مِنْهُ الَّذِي كَانَ‏ (6).

____________

(1) في المصدر: كانت [عقيما خ‏] من المولود، و نقل عن نسخة بدل ذلك: من الموارد.

(2) علل الشرائع: 238 و 239.

(3) فروع الكافي 5: 549.

(4) في المصدر: إذا ولد ولى اللّه صرخ إبليس.

(5) علل الشرائع 2: 264 فيه: فاذا لم يكن للّه في الأرض ولى.

(6) قصص الأنبياء: مخطوط.

250

110 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ إِبْلِيسَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَقَالَ يَا رَبِّ وَ عِزَّتِكَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ لَأَعْبُدَنَّكَ عِبَادَةً مَا عَبَدَكَ أَحَدٌ قَطُّ مِثْلَهَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُطَاعَ مِنْ حَيْثُ أُرِيدُ (1).

111 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ يَزِيدَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: جَاءَ نُوحٌ(ع)إِلَى الْحِمَارِ لِيُدْخِلَهُ السَّفِينَةَ فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ وَ كَانَ إِبْلِيسُ بَيْنَ أَرْجُلِ الْحِمَارِ فَقَالَ يَا شَيْطَانُ ادْخُلْ فَدَخَلَ الْحِمَارُ وَ دَخَلَ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِبْلِيسُ أُعَلِّمُكَ خَصْلَتَيْنِ فَقَالَ نُوحٌ(ع)لَا حَاجَةَ لِي فِي كَلَامِكَ فَقَالَ إِبْلِيسُ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ أَبَوَيْكَ مِنَ الْجَنَّةِ وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّهُ أَخْرَجَنِي مِنَ الْجَنَّةِ فَأَوْحَى اللَّهُ اقْبَلْهُمَا وَ إِنْ كَانَ مَلْعُوناً (2).

112 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيِّ(ع)قَالَ: جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى نُوحٍ(ع)فَقَالَ إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَداً عَظِيمَةً فَانْتَصِحْنِي فَإِنِّي لَا أَخُونُكَ فَتَأَثَّمَ نُوحٌ بِكَلَامِهِ وَ مُسَاءَلَتِهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ كَلِّمْهُ وَ سَلْهُ فَإِنِّي سَأُنْطِقُهُ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ فَقَالَ نُوحٌ(ع)تَكَلَّمْ فَقَالَ إِبْلِيسُ إِذَا وَجَدْنَا ابْنَ آدَمَ شَحِيحاً (3) أَوْ حَرِيصاً أَوْ حَسُوداً أَوْ جَبَّاراً أَوْ عَجُولًا تَلَقَّفْنَاهُ تَلَقُّفَ الْكُرَةِ فَإِنِ اجْتَمَعَتْ لَنَا هَذِهِ الْأَخْلَاقُ سَمَّيْنَاهُ شَيْطَاناً مَرِيداً فَقَالَ نُوحٌ(ع)مَا الْيَدُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي صَنَعْتُ قَالَ إِنَّكَ دَعَوْتَ اللَّهَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَلْحَقْتَهُمْ فِي سَاعَةٍ بِالنَّارِ فَصِرْتُ فَارِغاً وَ لَوْ لَا دَعْوَتُكَ لَشُغِلْتُ بِهِمْ دَهْراً طَوِيلًا (4).

توضيح الانتصاح قبول النصيحة و التأثم التحرج و الامتناع مخافة

____________

(1) قصص الأنبياء: مخطوط.

(2) قصص الأنبياء: مخطوط.

(3) الشحيح: البخيل.

(4) قصص الأنبياء: مخطوط.

251

الإثم و التلقف الأخذ بسرعة.

113 الْقِصَصُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى 17 ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ إِبْلِيسُ لِنُوحٍ(ع)لَكَ عِنْدِي يَدٌ سَأُعَلِّمُكَ خِصَالًا قَالَ نُوحٌ وَ مَا يَدِي عِنْدَكَ قَالَ دَعْوَتُكَ عَلَى قَوْمِكَ حَتَّى أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَإِيَّاكَ وَ الْكِبْرَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّ الْكِبْرَ هُوَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى أَنْ تَرَكْتُ السُّجُودَ لِآدَمَ فَأَكْفَرَنِي وَ جَعَلَنِي شَيْطَاناً رَجِيماً وَ إِيَّاكَ وَ الْحِرْصَ فَإِنَّ آدَمَ أُبِيحَ لَهُ الْجَنَّةُ وَ نُهِيَ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ فَحَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ أَكَلَ مِنْهَا وَ إِيَّاكَ وَ الْحَسَدَ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ حَسَدَ أَخَاهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ نُوحٌ(ع)فَأَخْبِرْنِي مَتَى تَكُونُ أَقْدَرَ عَلَى ابْنِ آدَمَ قَالَ عِنْدَ الْغَضَبِ‏ (1).

114 وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ إِلَى الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ دُرُسْتَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْهُمْ(ع)قَالَ: بَيْنَا مُوسَى(ع)جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ وَ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ‏ (2) فَوَضَعَهُ وَ دَنَا مِنْ مُوسَى وَ سَلَّمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَنْ أَنْتَ قَالَ إِبْلِيسُ قَالَ لَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ لِمَا ذَا الْبُرْنُسُ‏ (3) قَالَ اخْتَطَفْتُ‏ (4) بِهِ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى(ع)أَخْبِرْنِي بِالذَّنْبِ الَّذِي إِذَا أَذْنَبَهُ ابْنُ آدَمَ اسْتَحْوَذْتَ‏ (5) عَلَيْهِ قَالَ ذَلِكَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ صَغُرَ فِي نَفْسِهِ ذَنْبُهُ وَ قَالَ يَا مُوسَى‏ (6) لَا تَخْلُ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَكَ‏ (7) فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُ‏ (8) لَهُ إِلَّا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي وَ إِيَّاكَ أَنْ تُعَاهِدَ اللَّهَ عَهْداً فَإِنَّهُ مَا عَاهَدَ اللَّهَ أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْوَفَاءِ

____________

(1) قصص الأنبياء: مخطوط.

(2) في المجالس: برنس ذو لون فلما دنا من موسى خلع البرنس و أقبل عليه فسلم عليه.

(3) في المجالس: فلا قرب اللّه دارك فيم جئت؟ قال: انما جئت لاسلم عليك لمكانك من اللّه عزّ و جلّ، فقال له موسى: فما هذا البرنس؟.

(4) في النسخة المخطوطة: أختطف به.

(5) استحوذ عليه: غلبه و استولى عليه.

(6) في المجالس: و صغر في عينه ذنبه، ثمّ قال له: اوصيك بثلاث خصال يا موسى.

(7) في المجالس: و لا تخلو بك.

(8) في المجالس: و لا تخلو به.

252

بِهِ وَ إِذَا هَمَمْتَ بِصَدَقَةٍ فَأَمْضِهَا فَإِذَا هَمَّ الْعَبْدُ بِصَدَقَةٍ كُنْتُ صَاحِبَهُ دُونَ أَصْحَابِي حَتَّى أَحُولَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَهَا (1).

- مَجَالِسُ الْمُفِيدِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ(ص)مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ ثُمَّ وَلَّى إِبْلِيسُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا وَيْلَهُ يَا عَوْلَهُ عَلَّمْتُ مُوسَى مَا يُعَلِّمُهُ بَنِي آدَمَ‏ (2) وَ قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي بَابِ جَوَامِعِ الْمَسَاوِي‏

. 115 الْقِصَصُ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى الصَّدُوقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ بُرَيْدٍ الْقَصْرَانِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)صَعِدَ عِيسَى(ع)عَلَى جَبَلٍ بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ أَرِيحَا فَأَتَاهُ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ مَلِكِ فِلَسْطِينَ فَقَالَ لَهُ يَا رُوحَ اللَّهِ أَحْيَيْتَ الْمَوْتَى وَ أَبْرَأْتَ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ عَنِ الْجَبَلِ فَقَالَ(ع)إِنَّ ذَلِكَ أُذِنَ لِي فِيهِ وَ إِنَّ هَذَا لَمْ يُؤْذَنْ لِي فِيهِ‏ (3).

وَ مِنْهُ، عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: جَاءَ إِبْلِيسُ إِلَى عِيسَى فَقَالَ أَ لَيْسَ تَزْعُمُ أَنَّكَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ عِيسَى بَلَى قَالَ إِبْلِيسُ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ مِنْ فَوْقِ الْحَائِطِ فَقَالَ عِيسَى(ع)وَيْلَكَ إِنَّ الْعَبْدَ لَا يُجَرِّبُ رَبَّهُ وَ قَالَ إِبْلِيسُ يَا عِيسَى هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ عَلَى أَنْ يُدْخِلَ الْأَرْضَ فِي بَيْضَةٍ وَ الْبَيْضَةُ كَهَيْئَتِهَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ عَلَا لَا يُوصَفُ بِالْعَجْزِ وَ الَّذِي قُلْتَ لَا يَكُونُ‏ (4).

قَالَ الرَّاوَنْدِيُّ (رحمه اللّه) يَعْنِي هُوَ مُسْتَحِيلٌ فِي نَفْسِهِ كَجَمْعِ الضِّدَّيْنِ‏ (5).

116 الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ وَ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَوْلُهُ‏ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ‏

____________

(1) قصص الأنبياء: مخطوط.

(2) مجالس المفيد: 93 فيه: [سعدان بن مسلم‏] و فيه. ما لا يعلمه بني آدم.

(3) قصص الأنبياء: مخطوط.

(4) قصص الأنبياء: مخطوط.

(5) أراد (عليه السلام) ان ذلك يكون لنقص القابل لا لنقص الفاعل.

253

أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ‏ (1) فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يَا زُرَارَةُ إِنَّمَا صَمَدَ (2) لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ فَأَمَّا الْآخَرِينَ‏ (3) فَقَدْ فَرَغَ مِنْهُمْ‏ (4).

العياشي، عن زرارة مثله‏ (5).

117 الْمَنَاقِبُ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الصُّوفِيِ‏ أَنَّهُ لَقِيَ إِبْلِيسَ وَ سَأَلَهُ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَنْتَ مِنْ قَوْمٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ وَ يَعْصُونَهُ وَ يُبْغِضُونَ إِبْلِيسَ وَ يُطِيعُونَهُ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا صَاحِبُ الْمِيسَمِ وَ الِاسْمِ الْكَبِيرِ وَ الطَّبْلِ الْعَظِيمِ وَ أَنَا قَاتِلُ هَابِيلَ وَ أَنَا الرَّاكِبُ مَعَ نُوحٍ فِي الْفُلْكِ أَنَا عَاقِرُ نَاقَةِ صَالِحٍ أَنَا صَاحِبُ نَارِ إِبْرَاهِيمَ أَنَا مُدَبِّرُ قَتْلِ يَحْيَى أَنَا مُمَكِّنُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ مِنَ النِّيلِ أَنَا مُخَيِّلُ السِّحْرِ وَ قَائِدُهُ إِلَى مُوسَى أَنَا صَانِعُ الْعِجْلِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَا صَاحِبُ مِنْشَارِ زَكَرِيَّا أَنَا السَّائِرُ مَعَ أَبْرَهَةَ إِلَى الْكَعْبَةِ بِالْفِيلِ أَنَا الْمُجَمِّعُ لِقِتَالِ مُحَمَّدٍ يَوْمَ أُحُدٍ وَ حُنَيْنٍ أَنَا مُلْقِي الْحَسَدِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ أَنَا صَاحِبُ الْهَوْدَجِ يَوْمَ الْخُرَيْبَةِ (6) وَ الْبَعِيرِ أَنَا الْوَاقِفُ فِي عَسْكَرِ صِفِّينَ أَنَا الشَّامِتُ يَوْمَ كَرْبَلَاءَ بِالْمُؤْمِنِينَ أَنَا إِمَامُ الْمُنَافِقِينَ أَنَا مُهْلِكُ الْأَوَّلِينَ أَنَا مُضِلُّ الْآخِرِينَ أَنَا شَيْخُ النَّاكِثِينَ أَنَا رُكْنُ الْقَاسِطِينَ أَنَا ظِلُّ الْمَارِقِينَ أَنَا أَبُو مُرَّةَ مَخْلُوقٌ مِنْ نَارٍ لَا مِنْ طِينٍ أَنَا الَّذِي غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ الصُّوفِيُّ بِحَقِّ اللَّهِ عَلَيْكَ إِلَّا دَلَلْتَنِي عَلَى عَمَلٍ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ وَ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى نَوَائِبِ دَهْرِي فَقَالَ اقْنَعْ مِنْ دُنْيَاكَ بِالْعَفَافِ وَ الْكَفَافِ وَ اسْتَعِنْ عَلَى الْآخِرَةِ بِحُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ بُغْضِ أَعْدَائِهِ فَإِنِّي عَبَدْتُ اللَّهَ فِي سَبْعِ سَمَاوَاتِهِ وَ عَصَيْتُهُ فِي سَبْعِ أَرَضِيهِ‏

____________

(1) الأعراف: 16 و 17.

(2) في نسخة من العيّاشيّ: [عمد] و كلاهما بمعنى قصد.

(3) في العيّاشيّ: و اما الآخرون.

(4) المحاسن: 171.

(5) تفسير العيّاشيّ 2: 9.

(6) في المصدر: يوم البصرة و البعير. أنا صاحب المواقف.

254

فَلَا وَجَدْتُ مَلَكاً مُقَرَّباً وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا إِلَّا وَ هُوَ يَتَقَرَّبُ بِحُبِّهِ قَالَ ثُمَّ غَابَ عَنْ بَصَرِي فَأَتَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِهِ فَقَالَ آمَنَ الْمَلْعُونُ بِلِسَانِهِ وَ كَفَرَ بِقَلْبِهِ‏ (1).

بيان في القاموس الخريبة كجهينة موضع بالبصرة يسمى البصرة الصغرى و المراد بالهودج ما ركبته عائشة يوم الجمل.

118 الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ إِبْلِيسَ عَبَدَ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فِي رَكْعَتَيْنِ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ وَ كَانَ إِنْظَارُ اللَّهِ إِيَّاهُ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ بِمَا سَبَقَ مِنْ تِلْكَ الْعِبَادَةِ (2).

119 وَ مِنْهُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جُمَيْعٍ مَوْلَى إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ‏قَوْلِ إِبْلِيسَ‏ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ قَالَ لَهُ وَهْبٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ يَا وَهْبُ أَ تَحْسَبُ أَنَّهُ يَوْمُ يَبْعَثُ اللَّهُ فِيهِ النَّاسَ إِنَّ اللَّهَ أَنْظَرَهُ إِلَى يَوْمِ يَبْعَثُ فِيهِ قَائِمَنَا فَإِذَا بَعَثَ اللَّهُ قَائِمَنَا كَانَ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ جَاءَ إِبْلِيسُ حَتَّى يَجْثُوَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَيَقُولُ يَا وَيْلَهُ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ فَيَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ فَيَضْرِبُ عُنُقَهُ فَذَلِكَ يَوْمُ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ (3).

120 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(4) وَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قُلْتُ أَ رَأَيْتَ‏قَوْلَ اللَّهِ‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ مَا تَفْسِيرُ هَذَا قَالَ قَالَ اللَّهُ إِنَّكَ لَا تَمْلِكُ أَنْ تُدْخِلَهُمْ جَنَّةً وَ لَا نَاراً (5).

بيان كأن المعنى لا تقدر على إجبارهم على ما يوجب الجنة أو النار.

121 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ فَإِذا

____________

(1) مناقب آل أبي طالب 2: 89.

(2) تفسير العيّاشيّ 2: 241.

(3) تفسير العيّاشيّ 2: 242.

(4) ذكر الحديث في المصدر بالاسناد الثاني فقط، و اما الاسناد الأول فله متن آخر غير ذلك راجعه.

(5) تفسير العيّاشيّ 2: 242.

255

قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ قَالَ فَقَالَ يَا بَا مُحَمَّدٍ يُسَلَّطُ وَ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى أَدْيَانِهِمْ قَدْ سُلِّطَ عَلَى أَيُّوبَ فَشَوَّهَ خَلْقَهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى دِينِهِ قُلْتُ لَهُ قَوْلُهُ‏ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ قَالَ الَّذِينَ هُمْ بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ يُسَلَّطُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ‏ (1).

الكافي، عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور بن يونس عن أبي بصير مثله‏ (2).

122 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏قَوْلِ اللَّهِ‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ‏ قُلْتُ كَيْفَ أَقُولُ قَالَ تَقُولُ أَسْتَعِيذُ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ قَالَ إِنَّ الرَّجِيمَ أَخْبَثُ الشَّيَاطِينِ قُلْتُ لِمَ يُسَمَّى الرَّجِيمَ قَالَ لِأَنَّهُ يُرْجَمُ قُلْتُ فَمَا يَنْفَلِتُ مِنْهَا شَيْ‏ءٌ (3) قَالَ لَا قُلْتُ فَكَيْفَ سُمِّيَ الرَّجِيمَ وَ لَمْ يُرْجَمْ بَعْدُ قَالَ يَكُونُ فِي الْعِلْمِ أَنَّهُ رَجِيمٌ‏ (4).

123 وَ مِنْهُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزِيلَهُمْ عَنِ الْوَلَايَةِ فَأَمَّا الذُّنُوبُ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنَالُ مِنْهُمْ كَمَا يَنَالُ مِنْ غَيْرِهِمْ‏ (5).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 2: 269 و الآية في النحل 98- 100.

(2) روضة الكافي: 288 راجع متنه و اسناده. و أورد المصنّف رواية الكافي بعد ذلك راجع رقم 148.

(3) في النسخة المخطوطة: [فما يفيت منها شي‏ء] و في المصدر: فانفلت منها بشي‏ء؟.

(4) تفسير العيّاشيّ 2: 270.

(5) تفسير العيّاشيّ 2: 270 فيه: سألته عن قول اللّه: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* إِنَّما سُلْطانُهُ‏

256

124 وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ كَانَ الْحَجَّاجُ ابْنَ شَيْطَانٍ يُبَاضِعُ ذِي الرَّدْهَةِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ يُوسُفَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْحَجَّاجِ فَأَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا فَقَالَتْ أَ لَيْسَ إِنَّمَا عَهْدُكَ بِذَلِكَ السَّاعَةَ فَأَمْسَكَ عَنْهَا فَوَلَدَتِ الْحَجَّاجَ‏ (1).

بيان يباضع أي يجامع و ذي الردهة نعت أو عطف بيان للشيطان إن لم يكن في الكلام تصحيف‏

- قَالَ فِي النِّهَايَةِ، فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ ذَا الثُّدَيَّةِ فَقَالَ شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ.

و الردهة النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء و قيل الردهة قلة الرابية و في حديثه و أما شيطان الردهة فقد كفيته سمعت لها وجيب قلبه قيل أراد به معاوية لما انهزم أهل الشام يوم صفين و أخلد إلى المحاكمة انتهى‏ (2).

و قال ابن أبي الحديد و قال قوم شيطان الردهة أحد الأبالسة المردة من أعوان عدو الله إبليس و رووا في ذلك خبرا عن النبي(ص)و أنه كان يتعوذ منه و هذا مثل قوله هذا أزب العقبة أي شيطانها و لعل أزب العقبة هو شيطان الردهة بعينه و قال قوم إنه عفريت مارد يتصور في صورة حية و يكون في الردهة (3).

125 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَذْكُرُ فِي حَدِيثِ غَدِيرِ خُمٍّ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)مَا قَالَ وَ أَقَامَهُ لِلنَّاسِ صَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَاجْتَمَعَتْ لَهُ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ فَقَالَ وَيْلَكُمْ يَوْمُكُمْ كَيَوْمِ عِيسَى وَ اللَّهِ لَأُضِلَّنَّ فِيهِ الْخَلْقَ قَالَ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ فَقَالَ فَصَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ الْأُخْرَى فَقَالَ وَيْحَكُمْ حَكَى اللَّهُ وَ اللَّهِ كَلَامِي‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 2: 301. و رواه أيضا في(ص)299 بإسناده عن زرارة قال: كان يوسف أبو الحجاج صديقا لعلى بن الحسين (صلوات الله عليه) و أنّه دخل على امرأته فاراد أن يصيبها أعنى أم الحجاج قال: فقالت له: أ ليس انما عهدك بذلك الساعة، قال: فأتى على بن الحسين فأخبره فامره أن يمسك عنها فامسك عنها فولدت بالحجاج و هو ابن شيطان ذى الردهة.

(2) النهاية 2: 82.

(3) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2: 245 طبعة دار الكتب العربية الكبرى.

257

قُرْآناً وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ‏ وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ لَأُلْحِقَنَّ الْفَرِيقَ بِالْجَمِيعِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ قَالَ ثُمَّ صَرَخَ إِبْلِيسُ صَرْخَةً فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ الْعَفَارِيتُ فَقَالُوا يَا سَيِّدَنَا مَا هَذِهِ الصَّرْخَةُ الثَّالِثَةُ قَالَ وَ اللَّهِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَ لَكِنْ وَ عِزَّتِكَ وَ جَلَالِكَ يَا رَبِّ لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمُ الْمَعَاصِي حَتَّى أُبَغِّضَهُمْ إِلَيْكَ قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ الَّذِي بَعَثَ بِالْحَقِّ مُحَمَّداً لَلْعَفَارِيتُ وَ الْأَبَالِسَةُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَكْثَرُ مِنَ الزَّنَابِيرِ عَلَى اللَّحْمِ وَ الْمُؤْمِنُ أَشَدُّ مِنَ الْجَبَلِ وَ الْجَبَلُ تَدْنُو إِلَيْهِ بِالْفَأْسِ فَتَنْحِتُ مِنْهُ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يُسْتَقَلُّ عَنْ دِينِهِ‏ (1).

126 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ 17 عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ‏ فِي قَوْلِ اللَّهِ‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ كَفى‏ بِرَبِّكَ وَكِيلًا قَالَ نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ نَحْنُ نَرْجُو أَنْ يَجْرِيَ لِمَنْ أَحَبَّ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الْمُسْلِمِينَ‏ (2).

127 الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ يَبُثُّ جُنُودَ اللَّيْلِ مِنْ حِينِ تَغِيبُ الشَّمْسُ وَ تَطْلُعُ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ وَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ إِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ وَ عَوِّذُوا صِغَارَكُمْ فِي هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ فَإِنَّهُمَا سَاعَتَا غَفْلَةٍ (3).

128 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَابُنْدَادَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ إِلَّا وَكَّلَ بِهِ إِبْلِيسُ مِنْ شَيَاطِينِهِ مَنْ يَأْمُرُهُ بِالْكُفْرِ وَ يُشَكِّكُهُ فِي دِينِهِ حَتَّى تَخْرُجَ نَفْسُهُ فَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَإِذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَلَقِّنُوهُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى يَمُوتَ‏ (4).

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 2: 301 و الآيات مذكورة في صدر الباب راجع موضعها.

(2) تفسير العيّاشيّ 2: 302 و 303 و الآية في الاسراء: 65.

(3) أصول الكافي 2: 522.

(4) الكافي 3: 123.

258

129 وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: فَلَقِّنْهُ كَلِمَاتِ الْفَرَجِ وَ الشَّهَادَتَيْنِ وَ تُسَمِّي لَهُ الْإِقْرَارَ بِالْأَئِمَّةِ(ع)وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَنْقَطِعَ عَنْهُ الْكَلَامُ‏ (1).

130 وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَصَاعِداً إِلَّا حَضَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِثْلُهُمْ فَإِنْ دَعَوْا بِخَيْرٍ أَمَّنُوا وَ إِنِ اسْتَعَاذُوا مِنْ شَرٍّ دَعَوُا اللَّهَ لِيَصْرِفَهُ عَنْهُمْ وَ إِنْ سَأَلُوا حَاجَةً تَشَفَّعُوا إِلَى اللَّهِ وَ سَأَلُوهُ قَضَاهَا وَ مَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْجَاحِدِينَ إِلَّا حَضَرَهُمْ عَشَرَةُ أَضْعَافِهِمْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَإِنْ تَكَلَّمُوا تَكَلَّمَ الشَّيَاطِينُ بِنَحْوِ كَلَامِهِمْ وَ إِذَا ضَحِكُوا ضَحِكُوا مَعَهُمْ وَ إِذَا نَالُوا مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ نَالُوا مَعَهُمْ فَمَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ فَإِذَا خَاضُوا فِي ذَلِكَ فَلْيَقُمْ وَ لَا يَكُنْ شِرْكَ شَيْطَانٍ وَ لَا جَلِيسَهُ فَإِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَقُومُ لَهُ شَيْ‏ءٌ وَ لَعْنَتَهُ لَا يَرُدُّهَا شَيْ‏ءٌ ثُمَّ قَالَ(ع)فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيُنْكِرْ بِقَلْبِهِ وَ لْيَقُمْ وَ لَوْ حَلْبَ شَاةٍ أَوْ فُوَاقَ نَاقَةٍ (3).

بيان: الفواق كغراب بين الحلبتين من الوقت و يفتح أو ما بين فتح يدك و قبضها على الضرع.

131 الْكَافِي، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْفُوظٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَنْكَى لِإِبْلِيسَ وَ جُنُودِهِ مِنْ زِيَارَةِ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَ قَالَ وَ إِنَّ الْمُؤْمِنَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَذْكُرَانِ اللَّهَ ثُمَّ يَذْكُرَانِ فَضْلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ إِبْلِيسَ مُضْغَةٌ إِلَّا تَخَدَّدُ حَتَّى إِنَّ رُوحَهُ لَتَسْتَغِيثُ‏ (4) مِنْ شِدَّةِ مَا تَجِدُ مِنَ الْأَلَمِ فَتَحُسُّ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ خُزَّانُ الْجِنَانِ فَيَلْعَنُونَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ‏

____________

(1) الكافي 3: 124.

(2) في المصدر: [على بن محمّد بن سعد] و في هامشه: فى بعض النسخ: [محمّد بن إسماعيل‏] و في بعضها: محمّد بن سعيد.

(3) أصول الكافي 2: 187 و 188.

(4) في المصدر: تستغيث من شدة ما يجد.

259

إِلَّا لَعَنَهُ فَيَقَعُ خَاسِئاً حَسِيراً مَدْحُوراً (1).

بيان: في القاموس نكى العدو فيه نكاية قتل و جرح و القرحة نكاها أي قشرها قبل أن تبرأ فنديت و قال خدد لحمه و تخدد هزل و نقص و قال خسأ الكلب طرده و الحسير الكال و المتلهف و المعيي و الدحر الطرد و الإبعاد و الدفع.

132 الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اطْوُوا ثِيَابَكُمْ بِاللَّيْلِ فَإِنَّهَا إِذَا كَانَتْ مَنْشُورَةً لَبِسَهَا الشَّيْطَانُ‏ (2).

133 وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَحْسَبُونَ أَنَّ إِبْلِيسَ مِنْهُمْ وَ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ فَاسْتَخْرَجَ مَا فِي نَفْسِهِ بِالْحَمِيَّةِ وَ الْغَضَبِ فَقَالَ‏ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ (3)

134 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَمَا مُوسَى(ع)جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ إِبْلِيسُ وَ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ ذُو أَلْوَانٍ فَلَمَّا دَنَا مِنْ مُوسَى خَلَعَ الْبُرْنُسَ وَ قَامَ إِلَى مُوسَى فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مُوسَى مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا إِبْلِيسُ قَالَ أَنْتَ فَلَا قَرَّبَ اللَّهُ دَارَكَ قَالَ إِنِّي إِنَّمَا جِئْتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيْكَ لِمَكَانِكَ مِنَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَمَا هَذَا الْبُرْنُسُ قَالَ بِهِ أَخْتَطِفُ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى فَأَخْبِرْنِي عَنِ الذَّنْبِ الَّذِي إِذَا أَذْنَبَهُ ابْنُ آدَمَ اسْتَحْوَذْتَ‏ (4) عَلَيْهِ قَالَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ وَ اسْتَكْثَرَ عَمَلَهُ وَ صَغُرَ فِي عَيْنَيْهِ ذَنْبُهُ‏ (5).

____________

(1) الأصول 2: 188.

(2) الكافي 6: 480 فيه: [لبسها الشيطان بالليل‏] أقول: لعل المراد بالشيطان في أمثال ذلك الموضع هو معنى آخر غير ما هو المشهور، و تناسب الحكم و الموضوع في أمثال المقام هو معنى يشبه ما يقال في زماننا بالميكروبات و الذرات المضرة.

(3) أصول الكافي 2: 308.

(4) خطفه: استلبه بسرعة. و استحوذ عليه: غلبه.

(5) أصول الكافي 2: 314.

260

135 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يُدَبِّرُ ابْنَ آدَمَ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَإِذَا أَعْيَاهُ جَثَمَ لَهُ عِنْدَ الْمَالِ فَأَخَذَ بِرَقَبَتِهِ‏ (1).

بيان: جثم الإنسان و الطائر لزم مكانه فلم يبرح أو وقع على صدره.

136 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَقُولُ إِبْلِيسُ لِجُنُودِهِ أَلْقُوا بَيْنَهُمُ الْحَسَدَ وَ الْبَغْيَ فَإِنَّهُمَا يَعْدِلَانِ‏ (2) عِنْدَ اللَّهِ الشِّرْكَ‏ (3).

137 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْتُ الشَّيْطَانِ مِنْ بُيُوتِكُمْ بُيُوتُ الْعَنْكَبُوتِ‏ (4).

138 وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ إِغْلَاقِ الْأَبْوَابِ وَ إِيكَاءِ الْأَوَانِي وَ إِطْفَاءِ السِّرَاجِ فَقَالَ أَغْلِقْ بَابَكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ‏ (5) لَا يَكْشِفُ مُخَمَّراً يَعْنِي مُغَطًّى‏ (6).

____________

(1) أصول الكافي 2: 315.

(2) أي في الاخراج من الدين و العقوبة و التأثير في فساد نظام العالم، اذا كثر المفاسد التي نشأت في العالم من مخالفة الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) و ترك طاعتهم و شيوع المعاصى انما نشأت من هذين الخصلتين.

(3) أصول الكافي 2: 327.

(4) الكافي 6: 532.

(5) في المصدر: فان الشيطان لا يفتح بابا، و اطف السراج من الفويسقة و هي الفارة لا تحرق بيتك، و أوك الاناء، و روى أن الشيطان لا يكشف مخمرا يعنى مغطى.

(6) الكافي 6: 532 و فيه: عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عليّ بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تؤووا التراب خلف الباب فانه مأوى الشياطين. الكافي 6: 531.

261

139 وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ قَالَ: لَا تَشْرَبْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ وَ لَا تَبُلْ فِي مَاءٍ نَقِيعٍ وَ لَا تَطُفْ بِقَبْرٍ وَ لَا تَخْلُ فِي بَيْتٍ وَحْدَكَ وَ لَا تَمْشِ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ (1) فَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَسْرَعَ مَا يَكُونُ إِلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَ قَالَ إِنَّهُ مَا أَصَابَ أَحَداً شَيْ‏ءٌ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَكَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

بيان لا تطف بقبر كان المعنى لا تتغوط عليه قال في النهاية الطوف الحدث من الطعام و منه الحديث نهى عن محدثين على طوفهما أي عند الغائط و في القاموس الطوف الغائط و طاف ذهب ليتغوط كاطاف على افتعل.

140 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِشَيْ‏ءٍ إِنْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَبَاعَدَ الشَّيْطَانُ مِنْكُمْ كَمَا تَبَاعَدَ الْمَشْرِقُ مِنَ الْمَغْرِبِ قَالُوا بَلَى قَالَ الصَّوْمُ يُسَوِّدُ وَجْهَهُ وَ الصَّدَقَةُ تَكْسِرُ ظَهْرَهُ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَ الْمُوَازَرَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَقْطَعُ دَابِرَهُ وَ الِاسْتِغْفَارُ يَقْطَعُ وَتِينَهُ‏ (3).

بيان: في النهاية يقطع دابرهم أي جميعهم حتى لا يبقى منهم أحد و دابر القوم آخر من يبقى منهم و يجي‏ء في آخرهم و قال الوتين عرق في القلب إذا قطع مات صاحبه.

141 الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا طَلَعَ هِلَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ غُلَّتْ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ‏ (4).

____________

(1) في المصدر: فى نعل واحد.

(2) الكافي 6: 534. أقول: و في هذا الباب روايات اخرى لم يذكرها المصنّف راجعه.

(3) الكافي 4: 62 ذيله: و لكل شي‏ء زكاة و زكاة الأبدان الصيام.

(4) الكافي 4: 67 فيه: [قال: كان رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله) يقبل بوجهه الى الناس فيقول: يا معشر الناس إذا طلع‏] و للحديث ذيل يأتي في كتاب الصيام.

262

142 وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ: كَانَ الطَّيَّارُ يَقُولُ لِي إِبْلِيسُ لَيْسَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِنَّمَا أُمِرَتِ الْمَلَائِكَةُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ(ع)فَقَالَ إِبْلِيسُ لَا أَسْجُدُ فَمَا لِإِبْلِيسَ يَعْصِي حِينَ لَمْ يَسْجُدْ وَ لَيْسَ هُوَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ فَدَخَلْتُ أَنَا وَ هُوَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ فَأَحْسَنَ وَ اللَّهِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَ رَأَيْتَ مَا نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ‏قَوْلِهِ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ مَعَهُمْ قَالَ نَعَمْ وَ الضُّلَّالُ وَ كُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ وَ كَانَ إِبْلِيسُ مِمَّنْ أَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ الظَّاهِرَةِ مَعَهُمْ‏ (1).

143 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ قَالَ النَّبِيُّ(ص)لِعَلِيٍّ(ع)إِيَّاكَ أَنْ تَرْكَبَ مِيثَرَةً حَمْرَاءَ فَإِنَّهَا مِيثَرَةُ إِبْلِيسَ‏ (2).

بيان: في النهاية فيه أنه نهى عن ميثرة الأرجوان الميثرة بالكسر مفعلة من الوثارة يقال وثر وثارة فهو وثير أي وطي‏ء لين و هي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج يحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحال.

144 التَّهْذِيبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَ يُوقَظُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ

____________

(1) أصول الكافي 2: 412 أقول: و رواه الكليني في كتاب الروضة: 274 بنحو آخر ذكره بإسناده عن ابى على الأشعريّ عن محمّد بن عبد الجبار عن عليّ بن حديد عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن إبليس أ كان من الملائكة أم كان يلي شيئا من أمر السماء؟ فقال: لم يكن من الملائكة و لم يكن يلي شيئا من امر السماء و لا كرامة، فأتيت الطيار فاخبرته بما سمعت فانكره و قال: و كيف لا يكون من الملائكة و اللّه عزّ و جلّ يقول:

«وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ»*؟ فدخل عليه الطيار فسأله و انا عنده فقال له: جعلت فداك رأيت قوله عزّ و جلّ: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»* في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أ يدخل في هذا المنافقون؟ قال: نعم يدخل في هذا المنافقون و الضلال و كل من اقر بالدعوة الظاهرة.

(2) الكافي 6: 541.

263

مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ مِرَاراً فَإِنْ قَامَ كَانَ ذَلِكَ وَ إِلَّا فَحَّجَ الشَّيْطَانُ فَبَالَ فِي أُذُنِهِ أَ وَ لَا يَرَى أَحَدُكُمْ أَنَّهُ إِذَا قَامَ وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ قَامَ وَ هُوَ مُتَخَثِّرٌ ثَقِيلٌ كَسْلَانُ‏ (1).

توضيح كأن بول الشيطان كناية عن قوة استيلائه و غلبته عليه و إن احتمل الحقيقة أيضا قال في النهاية فيه أنه بال قائما ففحج رجليه أي فرقهما و باعد ما بينهما و الفحج تباعد ما بين الفخذين‏ (2) و قال فيه من نام حتى أصبح فقد بال الشيطان في أذنه قيل معناه سخر منه و ظهر عليه حتى نام عن طاعة الله كقول الشاعر

بال سهيل في الفضيح ففسد

أي لما كان الفضيح يفسد بطلوع سهيل كان ظهوره عليه مفسدا له‏

- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: فَإِذَا نَامَ شَغَرَ الشَّيْطَانُ بِرِجْلِهِ فَبَالَ فِي أُذُنِهِ.

و حديث ابن مسعود كفى بالرجل شرا أن يبول الشيطان في أذنه و كل هذا على سبيل المجاز و التمثيل انتهى‏ (3).

و قال الطيبي فيه تمثيل لتثاقل نومه و عدم تنبهه بصوت المؤذن بحال من بول في أذنه و فسد حسه.

و قال النووي قال القاضي لا يبعد حمله على ظاهره و خص الأذن لأنها حاسة الانتباه.

145 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِإِبْلِيسَ عَوْناً يُقَالُ لَهُ تَمْرِيحٌ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ مَلَأَ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ‏ (4).

____________

(1) تهذيب الأحكام 2: 334 و الحديث مرويّ أيضا في المحاسن: 86 و في من لا يحضره الفقيه.

(2) النهاية 3: 200.

(3) النهاية 1: 119.

(4) الروضة: 232. قال المصنّف: اي لاضلال الناس و اضرارهم او للوساوس في المنام كما رواه الصدوق (رحمه اللّه) في اماليه عن أبيه بإسناده عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان لابليس شيطانا يقال له: هزع يملا المشرق و المغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام.

و لعله هذا الخبر فسقط عنه بعض الكلمات في المتن و السند و وقع فيه بعض التصحيف.

264

146 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الَّذِي يُبَاعِدُ الشَّيْطَانَ مِنَّا قَالَ الصَّوْمُ لِلَّهِ يُسَوِّدُ وَجْهَهُ وَ الصَّدَقَةُ تَكْسِرُ ظَهْرَهُ وَ الْحُبُّ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَقْطَعُ دَابِرَهُ وَ الِاسْتِغْفَارُ يَقْطَعُ وَتِينَهُ‏ (1).

147 النهج، نهج البلاغة قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ(ص)فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ فَقَالَ هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَ تَرَى مَا أَرَى إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَ لَكِنَّكَ وَزِيرٌ وَ إِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ (2).

148 الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ‏ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ (3) فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يُسَلَّطُ وَ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلَى بَدَنِهِ وَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى دِينِهِ قَدْ سُلِّطَ عَلَى أَيُّوبَ(ع)فَشَوَّهَ خَلْقَهُ وَ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَى دِينِهِ وَ قَدْ يُسَلَّطُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ لَا يُسَلَّطُ عَلَى دِينِهِمْ قُلْتُ لَهُ‏قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ قَالَ الَّذِينَ هُمْ بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ يُسَلَّطُ عَلَى أَبْدَانِهِمْ وَ عَلَى أَدْيَانِهِمْ‏ (4).

تبيين قد مر الكلام في تفسير الآية و لما كانت الاستعاذة الكاملة ملزومة للإيمان الكامل بالله و قدرته و علمه و كماله و الإقرار بعجز نفسه و افتقاره في جميع أموره إلى معونته تعالى و توكله في كل أحواله عليه فلذا ذكر بعد الاستعاذة أنه ليس له‏

____________

(1) نوادر الراونديّ: 19.

(2) نهج البلاغة 1: 417.

(3) النحل: 98- 100.

(4) روضة الكافي: 288 راجع المصدر فان اسناد الحديث فيه يخالفه و قد ذكر المصنّف الحديث ذيل الحديث 121.

265

سلطنة و استيلاء على الذين آمنوا و على ربهم يتوكلون فالمستعيذ به تعالى في أمانه و حفظه إذا راعى شرائط الاستعاذة.

و قوله(ع)و لا يسلط على دينه أي في أصول عقائده أو الأعم منها و من الأعمال فإنه إذا كان على حقيقة الإيمان و ارتكب بإغوائه بعض المعاصي فالله يوفقه للتوبة و الإنابة و يصير ذلك سببا لمزيد رفعته في الإيمان و بعده عن وساوس الشيطان و يدل الخبر على أن ضمير به راجع إلى الرب كما هو الأظهر لا إلى الشيطان.

149 الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ هَذَا الْغَضَبَ جَمْرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تُوقَدُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ وَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا غَضِبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ وَ دَخَلَ الشَّيْطَانُ فِيهِ فَإِذَا خَافَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ فَلْيَلْزَمِ الْأَرْضَ فَإِنَّ رِجْزَ الشَّيْطَانِ لَيَذْهَبُ عَنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ‏ (1).

150 حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، قَالَ وَهْبُ‏ (2) بْنُ الْوَرْدِ بَلَغَنَا أَنَّ إِبْلِيسَ تَمَثَّلَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا(ع)فَقَالَ لَهُ أَنْصَحُكَ فَقَالَ لَا أُرِيدُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ بَنِي آدَمَ فَقَالَ هُمْ عِنْدَنَا ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ الْأَصْنَافِ عِنْدَنَا نُقْبِلُ عَلَى أَحَدِهِمْ حَتَّى نَفْتِنَهُ فِي دِينِهِ وَ نَسْتَمْكِنَ‏ (3) مِنْهُ فَيَفْزَعُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ فَيُفْسِدُ عَلَيْنَا كُلَّ شَيْ‏ءٍ نُصِيبُهُ مِنْهُ ثُمَّ نَعُودُ إِلَيْهِ فَيَعُودُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ وَ التَّوْبَةِ فَلَا نَيْأَسُ مِنْهُ وَ لَا نَحْنُ نُدْرِكُ مِنْهُ حَاجَتَنَا فَنَحْنُ مَعَهُ فِي عَنَاءٍ وَ صِنْفٌ‏ (4) هُمْ فِي أَيْدِينَا بِمَنْزِلَةِ الْكُرَةِ فِي أَيْدِي صِبْيَانِكُمْ نَتَلَقَّفُهُمْ كَيْفَ شِئْنَا قَدْ كُفِينَا مَئُونَةَ أَنْفُسِهِمْ وَ صِنْفٌ مِنْهُمْ مِثْلُكَ مَعْصُومُونَ لَا نَقْدِرُ مِنْهُمْ عَلَى شَيْ‏ءٍ (5).

____________

(1) أصول الكافي 2: 304 و 305.

(2) في المصدر: وهيب بن الورد.

(3) في المصدر: و نتمكن منه.

(4) في المصدر: و صنف منهم.

(5) حياة الحيوان: باب الخاء الخشاش.

266

151 الْمُتَهَجِّدُ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِ‏ (1) عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْحَسَنِيِ‏ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)كَتَبَ هَذِهِ الْعُوذَةَ لِابْنِهِ أَبِي الْحَسَنِ(ع)وَ سَاقَ الدُّعَاءَ الطَّوِيلَ إِلَى قَوْلِهِ أَمْتَنِعُ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ وَ مِنْ رَجِلِهِمْ وَ خَيْلِهِمْ وَ رَكْضِهِمْ وَ عَطْفِهِمْ وَ رَجْعَتِهِمْ وَ كَيْدِهِمْ وَ شَرِّهِمْ وَ شَرِّ مَا يَأْتُونَ بِهِ تَحْتَ اللَّيْلِ وَ تَحْتَ النَّهَارِ مِنَ الْبُعْدِ وَ الْقُرْبِ وَ مِنْ شَرِّ الْغَائِبِ وَ الْحَاضِرِ إِلَى قَوْلِهِ وَ مِنْ شَرِّ الدَّنَاهِشِ وَ الْحِسِّ وَ اللَّمْسِ وَ اللُّبْسِ‏ (2) وَ مِنْ عَيْنِ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ (3) وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ صُورَةٍ وَ خِيَالٍ أَوْ بَيَاضٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ مِثَالٍ‏ (4) أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ غَيْرِ مُعَاهَدٍ مِمَّنْ يَسْكُنُ‏ (5) الْهَوَاءَ وَ السَّحَابَ وَ الظُّلُمَاتِ وَ النُّورَ وَ الظِّلَّ وَ الْحَرُورَ وَ الْبَرَّ وَ الْبُحُورَ وَ السَّهْلَ وَ الْوُعُورَ وَ الْخَرَابَ وَ الْعُمْرَانَ وَ الْآكَامَ وَ الْآجَامَ وَ الْمَغَايِضَ وَ الْكَنَائِسَ وَ النَّوَاوِيسَ وَ الْفَلَوَاتِ وَ الْجَبَّانَاتِ مِنَ الصَّادِرِينَ وَ الْوَارِدِينَ مِمَّنْ يَبْدُو بِاللَّيْلِ وَ يَنْتَشِرُ (6) بِالنَّهَارِ وَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكَارِ وَ الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ وَ الْمُرِيبِينَ وَ الْأَسَامِرَةِ وَ الْأَفَاتِرَةِ (7) وَ ابْنِ فِطْرَةٍ (8) وَ الْفَرَاعِنَةِ وَ الْأَبَالِسَةِ وَ مِنْ جُنُودِهِمْ وَ أَزْوَاجِهِمْ وَ عَشَائِرِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ وَ مِنْ هَمْزِهِمْ وَ لَمْزِهِمْ وَ نَفْثِهِمْ وَ وِقَاعِهِمْ وَ أَخْذِهِمْ وَ سِحْرِهِمْ وَ ضَرْبِهِمْ وَ عَيْنِهِمْ‏ (9) وَ لَمْحِهِمْ وَ احْتِيَالِهِمْ وَ إِحْلَافِهِمْ‏ (10) وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ مِنَ السَّحَرَةِ وَ الْغِيلَانِ وَ أُمِّ الصِّبْيَانِ‏

____________

(1) في المصدر: قال حدّثنا ابى قال: حدّثني عبد العظيم.

(2) الموجود في المصدر: [اللمس‏] فقط، و جعل [اللبس‏] فى هامش الكتاب بدله.

(3) اسقط المصنّف هنا جملة و هى: و بالاسم الذي اهتز به عرش بلقيس، و اعيذ دينى و نفسى و جميع ما تحوطه عنايتى.

(4) في هامش المصدر: تمثال خ.

(5) في هامش المصدر: سكن خ.

(6) في المصدر: [ينشر] و في هامشه: ينتشر خ.

(7) في المصدر: [و الافاتنة] و في هامشه: و الافاترة.

(8) هكذا في المطبوع، و النسخة المخطوطة و المصدر خاليتان عنه، و الظاهر أنّه من زيادة النسّاخ.

(9) في المصدر: [و عبثهم‏] و في هامشه: و عينهم خ.

(10) في المصدر: [و اخلافهم‏] و في هامشه: و اخلاقهم خ.

267

وَ مَا وَلَدُوا (1) وَ مَا وَرَدُوا إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ (2).

توضيح قال الكفعمي رحمه الله الدناهش جنس من أجناس الجن و الحس الصوت الخفي و برد يحرق الكلاء و القتل و التمثال الصورة و المعاهد الذي حصل منه الأمان و الآكام جمع أكمة و هي الرابية و الآجام جمع أجمة و هي منبت الشجر و القصب الملتف و المغايض جمع مغيضة و هي الأجمة و كنائس اليهود معروفة.

و النواويس مقابر النصارى و المريبين الذين يأتون بالريبة و التهمة و الأسامرة الذين يتحدثون بالليل و الأفاترة الأبالسة و ابن فطرة حية خبيثة.

و الفراعنة العتاة و الأبالسة هم الشياطين و هم ذكور و إناث يتوالدون و لا يموتون و يخلدون في الدنيا كما خلد إبليس و إبليس هو أبو الجن و الجن ذكور و إناث و يتوالدون و يموتون و أما الجان فهو أبو الجن و قيل هو إبليس و قيل إنه مسخ الجن كما أن القردة و الخنازير مسخ الإنس و الكل خلقوا قبل آدم(ع)و العرب تنزل الجن مراتب فإذا ذكروا الجنس قالوا جن فإن أرادوا أنه يسكن مع الناس قالوا عامر و الجمع عمار فإن كانوا ممن يتعرض للصبيان قالوا أرواح فإن خبث فهو شيطان فإن زاد على ذلك قالوا مارد فإن زاد على القوة قالوا عفريت‏

- وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْجِنَّ خَمْسَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ صِنْفٌ عَقَارِبُ وَ صِنْفٌ حَشَرَاتُ الْأَرْضِ وَ صِنْفٌ كَبَنِي آدَمَ عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَ الْعِقَابُ.

و الغيلان سحرة الجن و أم الصبيان ريح تعرض لهم.

أقول و سيأتي الدعاء بتمامه مشروحا في كتاب الدعاء إن شاء الله.

152 الْفَقِيهُ، قَالَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا تَغَوَّلَتْ بِكُمُ الْغُولُ فَأَذِّنُوا (3).

153 الْمَحَاسِنُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏ (4) عَنْ سَلَّامٍ‏

____________

(1) لم يذكر في المصدر قوله: و ما ولدوا.

(2) مصباح المتهجد: 340 و 341.

(3) من لا يحضره الفقيه 1. 195 فيه: تغولت لكم.

(4) في المصدر: سهل بن سنان.

268

الْمَدَائِنِيِّ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِذَا تَغَوَّلَتْ بِكُمُ الْغِيلَانُ فَأَذِّنُوا بِأَذَانِ الصَّلَاةِ.

بيان: قال الشهيد رحمه الله في الذكرى‏

- فِي الْجَعْفَرِيَّاتِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)إِذَا تَغَوَّلَتْ‏ (1) بِكُمُ الْغِيلَانُ فَأَذِّنُوا بِأَذَانِ الصَّلَاةِ (2).

. و رواه العامة و فسره الهروي بأن العرب تقول إن الغيلان في الفلوات تراءى للناس تتغول تغولا أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق و تهلكهم و روي في الحديث لا غول و فيه إبطال لكلام العرب فيمكن أن يكون الأذان لدفع الخيال الذي يحصل في الفلوات و إن لم تكن له حقيقة و في مضمر سليمان الجعفري سمعته يقول أذن في بيتك فإنه يطرد الشيطان و يستحب من أجل الصبيان و هذا يمكن حمله على أذان الصلاة (3).

و في النهاية فيه لا غول و لا صفر الغول أحد الغيلان و هي جنس من الجن و الشياطين و كانت العرب تزعم أن الغول تتراءى للناس فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى و تغولهم أي تضلهم عن الطريق و تهلكهم فنفاه النبي(ص)و أبطله و قيل قوله لا غول ليس نفيا لعين الغول و وجوده و إنما فيه إبطال مزعم العرب و تلونه بالصور المختلفة و اغتياله فيكون المعنى بقوله و لا غول أنها لا تستطيع أن تضل أحدا و يشهد له الحديث الآخر لا غول و لكن السعالى السعالى سحرة الجن أي و لكن في الجن سحرة لهم تلبيس و تخييل و منه الحديث إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى و هذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها.

154 الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ‏ (4)

____________

(1) في المصدر: تغولت لكم.

(2) المحاسن: 49.

(3) الذكرى: 175.

(4) لم نجد الحديث في النسخة المطبوعة من الشهاب المنضمة مع كتاب البيان للشهيد و ليست عندي طبعة اخرى و لعلّ النسخة كانت سقيمة.

269

الضَّوْءُ الشَّيْطَانُ فَيْعَالٌ مِنْ شَطَنَ إِذَا تَبَاعَدَ فَكَأَنَّهُ يَتَبَاعَدُ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قِيلَ إِنَّهُ فَعْلَانُ مِنْ شَاطَ يَشِيطُ إِذَا احْتَرَقَ غَضَباً لِأَنَّهُ يَحْتَرِقُ وَ يَغْضَبُ إِذَا أَطَاعَ الْعَبْدُ فَيَقُولُ(ص)إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَزَالُ يُرَاقِبُ الْعَبْدَ وَ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ فِي نَوْمِهِ وَ يَقَظَتِهِ وَ هُوَ جِسْمٌ لَطِيفٌ هَوَائِيٌّ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصِلَ إِلَى ذَلِكَ وَ الْإِنْسَانُ غَاوٍ غَافِلٌ فَيُوصِلُ كَلَامَهُ وَ وَسْوَاسَهُ إِلَى بَاطِنِ أُذُنِهِ فَيَصِيرُ إِلَى قَلْبِهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْعَالِمُ بِكَيْفِيَّةِ ذَلِكَ فَأَمَّا وَسْوَاسُهُ فَلَا شَكَّ فِيهِ وَ الشَّيْطَانُ هُنَا اسْمُ جِنْسٍ وَ لَا يُرِيدُ بِهِ إِبْلِيسَ فَحَسْبُ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ أَوْلَاداً وَ أَعْوَاناً وَ ذِكْرُ جَرَيَانِهِ مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ مَثَلٌ وَ لَا يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ عُرُوقَهُ وَ أَوْرَادَهُ وَ تَجَاوِيفَ أَعْضَائِهِ بَلِ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُزَايِلُهُ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ يُلَازِمُنِي مُلَازَمَةَ الظِّلِّ وَ مُلَازَمَةَ الْحَفِيظَيْنِ وَ مُلَازَمَةَ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَ مُلَازَمَةَ الْقَرْنِ الشَّاةَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَ كَلَامُ الْعَرَبِ إِشَارَاتٌ وَ تَلْوِيحَاتٌ وَ الْكَلَامُ إِذَا ذَهَبَ عَنْهُ الْمَجَازُ وَ الِاسْتِعَارَةُ زَالَتْ طَلَاوَتُهُ‏ (1) وَ فَارَقَهُ رَوْنَقُهُ وَ بَقِيَ مَغْسُولًا وَ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ وَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ احْتَرِسْ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ مُبِينٌ يَرَاكَ وَ لَا تَرَاهُ وَ يَكِيدُكَ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ وَ هُوَ قَدِيمٌ وَ أَنْتَ حَدِيثٌ وَ أَنْتَ سَلِيمُ الصَّدْرِ وَ هُوَ خَبِيثٌ وَ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ إِعْلَامُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُلَازِمُكَ وَ يُرَاصِدُكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ فَعَلَيْكَ بِالاحْتِرَازِ مِنْهُ وَ التَّوَقِّي مِنْ مَكْرِهِ وَ كَيْدِهِ وَ وَسْوَسَتِهِ وَ الرَّاوِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ‏ (2).

155 الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطِيَّةَ أَبِي الْعُرَامِ‏ (3) قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَنْكُوحَ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ لَيْسَ يُبْلِي اللَّهُ بِهَذَا الْبَلَاءِ أَحَداً وَ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ إِنَّ فِي أَدْبَارِهِمْ أَرْحَاماً مَنْكُوسَةً وَ حَيَاءُ (4) أَدْبَارِهِمْ كَحَيَاءِ الْمَرْأَةِ قَدْ شَرِكَ فِيهِمُ ابْنٌ لِإِبْلِيسَ يُقَالُ لَهُ زَوَالٌ فَمَنْ شَرِكَ فِيهِ مِنَ الرِّجَالِ كَانَ مَنْكُوحاً وَ مَنْ شَارَكَ فِيهِ مِنَ النِّسَاءِ كَانَتْ مِنَ الْمَوَارِدِ

____________

(1) الطلاوة: الحسن و البهجة.

(2) كتاب الضوء: لم نجد نسخته.

(3) رواه الكليني بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن عليّ بن معبد عن عبد اللّه الدهقان عن درست بن أبي منصور عن عطية أخى أبى العرام.

(4) الحياء: فرج المرأة.

270

وَ الْعَامِلُ عَلَى هَذَا مِنَ الرِّجَالِ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَتْرُكْهُ‏ (1) الْخَبَرَ.

156 وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ (2) قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَوْ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنِ الْمَرْأَةِ تُسَاحِقُ الْمَرْأَةَ وَ كَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ فَقَالَ مَلْعُونَةٌ مَلْعُونَةٌ الرَّاكِبَةُ وَ الْمَرْكُوبَةُ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ لَاقِيسَ بِنْتَ إِبْلِيسَ مَا ذَا جَاءَتْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ هَذَا مَا جَاءَ بِهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَبْلَ أَنْ يَكُونَ الْعِرَاقُ‏ (3) الْخَبَرَ.

157 نَوَادِرُ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: كَانَ عَابِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ إِبْلِيسُ لِجُنْدِهِ مَنْ لَهُ فَإِنَّهُ قَدْ غَمَّنِي فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنَا لَهُ فَقَالَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ أُزَيِّنُ لَهُ الدُّنْيَا قَالَ لَسْتَ بِصَاحِبِهِ قَالَ الْآخَرُ فَأَنَا لَهُ قَالَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ فِي النِّسَاءِ قَالَ لَسْتَ بِصَاحِبِهِ قَالَ الثَّالِثُ أَنَا لَهُ قَالَ فِي أَيِّ شَيْ‏ءٍ قَالَ فِي عِبَادَتِهِ قَالَ أَنْتَ لَهُ‏ (4) فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ طَرَقَهُ فَقَالَ ضَيْفٌ فَأَدْخَلَهُ فَمَكَثَ لَيْلَتَهُ يُصَلِّي حَتَّى أَصْبَحَ فَمَكَثَ ثَلَاثاً يُصَلِّي وَ لَا يَأْكُلُ وَ لَا يَشْرَبُ فَقَالَ لَهُ الْعَابِدُ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ فَقَالَ لَهُ إِنَّكَ لَمْ تُصِبْ شَيْئاً مِنَ الذُّنُوبِ وَ أَنْتَ ضَعِيفُ الْعِبَادَةِ قَالَ وَ مَا الذُّنُوبُ الَّتِي أُصِيبُهَا قَالَ خُذْ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَتَأْتِيَ فُلَانَةَ الْبَغِيَّةَ فَتُعْطِيَهَا دِرْهَماً لِلَّحْمِ وَ دِرْهَماً لِلشَّرَابِ وَ دِرْهَماً لِطِيبِهَا وَ دِرْهَماً لَهَا فَتَقْضِيَ حَاجَتَكَ مِنْهَا قَالَ فَنَزَلَ وَ أَخَذَ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَأَتَى بَابَهَا فَقَالَ يَا فُلَانَةُ يَا فُلَانَةُ فَخَرَجَتْ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ مَفْتُونٌ وَ اللَّهِ مَفْتُونٌ وَ اللَّهِ قَالَتْ لَهُ مَا تُرِيدُ قَالَ خُذِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ فَهَيِّئِي لِي طَعَاماً وَ شَرَاباً وَ طِيباً وَ تَعَالَيْ حَتَّى آتِيَكِ فَذَهَبَتْ فَدَارَتْ فَإِذَا هِيَ بِقِطْعَةٍ مِنْ حِمَارٍ مَيِّتٍ‏

____________

(1) الكافي 5: 549. و الحديث له ذيل راجعه.

(2) رواه الكليني بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن عليّ بن القاسم عن جعفر بن محمّد عن الحسين بن زياد عن يعقوب بن جعفر.

(3) الكافي 5: 552، و للحديث قطعات اخرى لم يذكرها المصنّف هاهنا.

(4) في المصدر: انت له انت له.

271

فَأَخَذَتْهُ ثُمَّ عَمَدَتْ إِلَى بَوْلٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَتْهُ فِي كُوزٍ ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ هَذَا طَعَامُكِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ وَ هَذَا شَرَابُكِ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ اذْهَبِي فَتَهَيَّئِي فَتَقَذَّرَتْ جَهْدَهَا ثُمَّ جَاءَتْهُ فَلَمَّا شَمَّهَا قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ فَلَمَّا أَصْبَحَتْ كُتِبَ عَلَى بَابِهَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِفُلَانَةَ الْبَغِيَّةِ بِفُلَانٍ الْعَابِدِ (1).

158 تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَلَا فَاذْكُرُوا يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مُحَمَّداً وَ آلَهُ عِنْدَ نَوَائِبِكُمْ وَ شَدَائِدِكُمْ لَيَنْصُرُ اللَّهُ بِهِمْ مَلَائِكَتَكُمْ عَلَى الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَقْصِدُونَكُمْ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَعَهُ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ حَسَنَاتِهِ وَ مَلَكٌ عَنْ يَسَارِهِ يَكْتُبُ سَيِّئَاتِهِ وَ مَعَهُ شَيْطَانَانِ مِنْ عِنْدِ إِبْلِيسَ يُغْوِيَانِهِ فَإِذَا وَسْوَسَا فِي قَلْبِهِ ذَكَرَ اللَّهَ وَ قَالَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ حُبِسَ‏ (2) الشَّيْطَانَانِ ثُمَّ سَارَ إِلَى إِبْلِيسَ فَشَكَوَاهُ وَ قَالا لَهُ قَدْ أَعْيَانَا أَمْرُهُ فَأَمْدِدْنَا بِالْمَرَدَةِ فَلَا يَزَالُ يُمِدُّهُمَا (3) حَتَّى يُمِدَّهُمَا بِأَلْفِ مَارِدٍ فَيَأْتُونَهُ فَكُلَّمَا رَامُوهُ ذَكَرَ اللَّهَ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمْ يَجِدُوا عَلَيْهِ طَرِيقاً وَ لَا مَنْفَذاً قَالُوا لِإِبْلِيسَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُكَ تُبَاشِرُهُ بِجُنُودِكَ فَتَغْلِبُهُ وَ تُغْوِيهِ فَيَقْصِدُهُ إِبْلِيسُ بِجُنُودِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ هَذَا إِبْلِيسُ قَدْ قَصَدَ عَبْدِي فُلَاناً أَوْ أَمَتِي فُلَانَةَ بِجُنُودِهِ أَلَا فَقَاتِلُوهُ‏ (4) فَيُقَاتِلَهُمْ بِإِزَاءِ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ وَ هُمْ عَلَى أَفْرَاسٍ مِنْ نَارٍ بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفٌ مِنْ نَارٍ وَ رِمَاحٌ مِنْ نَارٍ وَ قِسِيٌّ وَ نَشَاشِيبُ وَ سَكَاكِينُ وَ أَسْلِحَتُهُمْ مِنْ نَارٍ (5) فَلَا يَزَالُونَ يُخْرِجُونَهُمْ وَ يَقْتُلُونَهُمْ بِهَا وَ يَأْسِرُونَ إِبْلِيسَ فَيَضَعُونَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَسْلِحَةَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَعْدَكَ وَعْدَكَ قَدْ أَجَّلْتَنِي‏ إِلى‏ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ‏ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ وَعَدْتُهُ أَنْ لَا أُمِيتَهُ وَ لَمْ‏

____________

(1) نوادر عليّ بن أسباط: 127.

(2) في المصدر: خنس الشيطانان.

(3) في المصدر: فلا يزال يمدهما بالمردة.

(4) في المصدر: فقاتلوهم.

(5) في المصدر: و اسلحة من نار.

272

أَعِدْهُ أَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِ السِّلَاحَ وَ الْعَذَابَ وَ الْآلَامَ اشْتَفُوا (1) مِنْهُ ضَرْباً بِأَسْلِحَتِكُمْ فَإِنِّي لَا أُمِيتُهُ فَيُثْخِنُونَهُ بِالْجِرَاحَاتِ ثُمَّ يَدْعُونَهُ فَلَا يَزَالُ سَخِينَ الْعَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَوْلَادِهِ الْمَقْتُولِينَ الْمُقْتَلِينَ‏ (2) وَ لَا يَنْدَمِلُ شَيْ‏ءٌ مِنْ جِرَاحَاتِهِ إِلَّا بِسِمَاعِهِ أَصْوَاتِ الْمُشْرِكِينَ بِكُفْرِهِمْ فَإِنْ بَقِيَ هَذَا الْمُؤْمِنُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ بَقِيَ إِبْلِيسُ عَلَى تِلْكَ الْجِرَاحَاتِ‏ (3) وَ إِنْ زَالَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ وَ انْهَمَكَ فِي مُخَالَفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَاصِيهِ انْدَمَلَتْ جِرَاحَاتُ إِبْلِيسَ ثُمَّ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ حَتَّى يُلْجِمَهُ وَ يُسْرِجَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يَرْكَبَهُ ثُمَّ يَنْزِلَ عَنْهُ وَ يُرْكِبَ ظَهْرَهُ شَيْطَاناً مِنْ شَيَاطِينِهِ وَ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ أَ مَا تَذْكُرُونَ مَا أَصَابَنَا مِنْ شَأْنِ هَذَا ذَلَّ وَ انْقَادَ لَنَا الْآنَ حَتَّى صَارَ يَرْكَبُهُ هَذَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تُدِيمُوا عَلَى إِبْلِيسَ سُخْنَةَ عَيْنِهِ‏ (4) وَ أَلَمَ جِرَاحَاتِهِ فَدَاوِمُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلَاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ إِنْ زِلْتُمْ عَنْ ذَلِكَ كُنْتُمْ أُسَرَاءَ فَيَرْكَبُ أَقْفِيَتَكُمْ بَعْضُ مَرَدَتِهِ‏ (5).

بيان: النشاشيب جمع النشاب بالضم و التشديد و هو النبل و قال الجوهري سخنة العين نقيض قرتها و قد سخنت عينه بالكسر فهو سخين العين و أسخن الله عينه أي أبكاه و المقتلين على بناء المفعول من باب الإفعال أي المعرضين للقتل أو التفعيل تأكيدا لبيان كثرة مقتوليهم.

قال الجوهري أقتلت فلانا عرضته للقتل و قتلوا تقتيلا شدد للكثرة.

159 تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)الشَّيْطَانُ هُوَ الْبَعِيدُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ الرَّجِيمُ الْمَرْجُومُ بِاللَّعْنِ الْمَطْرُودُ مِنْ بِقَاعِ الْخَيْرِ (6).

____________

(1) في نسخة من المصدر: استبقوا.

(2) المصدر خال عن قوله: مقتلين.

(3) في المصدر: بقى على إبليس تلك الجراحات.

(4) في المصدر: من سخنة عينه.

(5) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 159 و 160.

(6) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 5.

273

160 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَمَّا نَدَبَ اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَيْهِ أَ دَخَلَ فِيهِ الضُّلَّالُ قَالَ نَعَمْ وَ الْكَافِرُونَ دَخَلُوا فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَدَخَلَ فِي أَمْرِهِ الْمَلَائِكَةُ وَ إِبْلِيسُ فَإِنَّ إِبْلِيسَ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ فِي السَّمَاءِ يَعْبُدُ اللَّهَ وَ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَظُنُّ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَلَمَّا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ أَخْرَجَ مَا كَانَ فِي قَلْبِ إِبْلِيسَ مِنَ الْحَسَدِ فَعَلِمَتِ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ فَقِيلَ لَهُ(ع)فَكَيْفَ وَقَعَ الْأَمْرُ عَلَى إِبْلِيسَ وَ إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَقَالَ كَانَ إِبْلِيسُ مِنْهُمْ بِالْوَلَاءِ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ الْمَلَائِكَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ خَلْقاً قَبْلَ آدَمَ وَ كَانَ إِبْلِيسُ فِيهِمْ حَاكِماً فِي الْأَرْضِ فَعَتَوْا وَ أَفْسَدُوا وَ سَفَكُوا الدِّمَاءَ فَبَعَثَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ فَقَتَلُوهُمْ وَ أَسَرُوا إِبْلِيسَ وَ رَفَعُوهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ كَانَ مَعَ الْمَلَائِكَةِ يَعْبُدُ اللَّهَ إِلَى أَنْ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ‏ (1).

161 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ ثَابِتٍ الْحَذَّاءِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِهِ وَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ الْجِنِّ وَ النَّسْنَاسِ فِي الْأَرْضِ سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ تَعَالَى إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ خَلْقاً بِيَدِي وَ أَجْعَلَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءَ وَ مُرْسَلِينَ وَ عِبَاداً صَالِحِينَ وَ أَئِمَّةً مُهْتَدِينَ وَ أَجْعَلَهُمْ خُلَفَاءَ عَلَى خَلْقِي فِي أَرْضِي‏ (2) وَ أُبِيدَ النَّسْنَاسَ مِنْ أَرْضِي وَ أُطَهِّرَهَا مِنْهُمْ وَ أَنْقُلَ مَرَدَةَ الْجِنِّ الْعُصَاةَ مِنْ بَرِيَّتِي وَ خَلْقِي وَ خِيَرَتِي وَ أُسْكِنَهُمْ فِي الْهَوَاءِ وَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ فَلَا يُجَاوِرُونَ نَسْلَ خَلْقِي وَ أَجْعَلَ بَيْنَ الْجِنِّ وَ بَيْنَ خَلْقِي حِجَاباً فَلَا يَرَى نَسْلُ خَلْقِي الْجِنَّ وَ لَا يُجَالِسُونَهُمْ وَ لَا يُخَالِطُونَهُمْ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ فَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ فَبَقِيَ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 32.

(2) أسقط المصنّف هنا من الحديث من دون إشارة و هو: ينهونهم عن معصيتى و ينذرونهم من عذابى و يهدونهم الى طاعتى و يسلكون بهم طريق سبيلى و أجعلهم لي حجة عذرا و نذرا و ابيد.

274

أَرْبَعِينَ سَنَةً مُصَوَّراً فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ فَيَقُولُ لِأَمْرٍ مَا خُلِقْتَ فَقَالَ الْعَالِمُ(ع)فَقَالَ إِبْلِيسُ لَئِنْ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِالسُّجُودِ لِهَذَا لَعَصَيْتُهُ‏ (1) ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ‏ (2) ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏ (3) فَأَخْرَجَ إِبْلِيسُ مَا كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْحَسَدِ فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ (4) قَالَ الصَّادِقُ(ع)أَوَّلُ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ وَ اسْتَكْبَرَ وَ الِاسْتِكْبَارُ هُوَ أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهَا (5) قَالَ فَقَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ أَعْفِنِي مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ وَ أَنَا أَعْبُدُكَ عِبَادَةً لَمْ يَعْبُدْكَهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَ لَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا حَاجَةَ لِي إِلَى عِبَادَتِكَ إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُعْبَدَ مِنْ حَيْثُ أُرِيدُ لَا مِنْ حَيْثُ تُرِيدُ (6) فَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَ إِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ‏ قَالَ إِبْلِيسُ يَا رَبِّ وَ كَيْفَ وَ أَنْتَ الْعَدْلُ الَّذِي لَا تَجُورُ وَ لَا تَظْلِمُ فَثَوَابُ عَمَلِي بَطَلَ قَالَ لَا وَ لَكِنْ سَلْنِي مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا مَا شِئْتَ ثَوَاباً لِعَمَلِكَ فَأُعْطِيَكَ فَأَوَّلُ مَا سَأَلَ الْبَقَاءُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ فَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَعْطَيْتُكَ قَالَ سَلِّطْنِي عَلَى وُلْدِ آدَمَ قَالَ سَلَّطْتُكَ قَالَ أَجْرِنِي فِيهِمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ قَالَ قَدْ أَجْرَيْتُكَ قَالَ لَا يُولَدُ لَهُمْ وَلَدٌ

____________

(1) في المصدر: لاعصينه.

(2) اسقط المصنّف أيضا من هنا جملة من دون إشارة و هى: فلما بلغت الروح الى دماغه عطس فقال: الحمد للّه، فقال اللّه تعالى: يرحمك اللّه، قال الصادق (عليه السلام): فسبقت له من اللّه تعالى: الرحمة ثمّ قال اللّه.

(3) البقرة: 34. و الأعراف: 11.

(4) الأعراف: 12.

(5) أي بعد خلق آدم (عليه السلام) و الا فقبله ذكر في الحديث أن الجن و النسناس عملوا المعاصى من سفك الدماء و الفساد في الأرض بغير الحق.

(6) لم تذكر في المصدر المطبوع جملة: لا من حيث تريد.

275

إِلَّا وُلِدَ لِيَ اثْنَانِ وَ أَرَاهُمْ وَ لَا يَرَوْنِي وَ أَتَصَوَّرُ لَهُمْ فِي كُلِّ صُورَةٍ شِئْتُ فَقَالَ قَدْ أَعْطَيْتُكَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ قَدْ جَعَلْتُ لَكَ وَ لِذُرِّيَّتِكَ فِي صُدُورِهِمْ أَوْطَاناً قَالَ رَبِّ حَسْبِي فَقَالَ إِبْلِيسُ عِنْدَ ذَلِكَ‏ فَبِعِزَّتِكَ‏ (1) لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ‏ (2) مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ‏ (3)

162 وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَمَّا أَعْطَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِبْلِيسَ مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْقُوَّةِ قَالَ آدَمُ يَا رَبِّ سَلَّطْتَ إِبْلِيسَ عَلَى وُلْدِي وَ أَجْرَيْتَهُ فِيهِمْ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ وَ أَعْطَيْتَهُ مَا أَعْطَيْتَهُ فَمَا لِي وَ لِوُلْدِي فَقَالَ لَكَ وَ لِوُلْدِكَ السَّيِّئَةُ بِوَاحِدَةٍ وَ الْحَسَنَةُ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ إِلَى حِينِ تَبْلُغُ النَّفْسُ الْحُلْقُومَ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ أَغْفِرُ وَ لَا أُبَالِي قَالَ حَسْبِي قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ بِمَا ذَا اسْتَوْجَبَ إِبْلِيسُ مِنَ اللَّهِ أَنْ أَعْطَاهُ مَا أَعْطَاهُ قَالَ بِشَيْ‏ءٍ كَانَ مِنْهُ شَكَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ قُلْتُ وَ مَا كَانَ مِنْهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ رَكْعَتَانِ رَكَعَهُمَا فِي السَّمَاءِ أَرْبَعَةَ آلَافِ سَنَةٍ (4).

163 دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا لِإِبْلِيسَ مِنَ السُّلْطَانِ قَالَ مَا يُوَسْوِسُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ قُلْتُ فَمَا لِمَلَكِ الْمَوْتِ قَالَ يَقْبِضُ أَرْوَاحَ النَّاسِ قُلْتُ وَ هُمَا مُسَلَّطَانِ عَلَى مَنْ فِي الْمَشْرِقِ وَ مَنْ فِي الْمَغْرِبِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَا لَكَ أَنْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنَ السُّلْطَانِ قَالَ أَعْلَمُ مَا فِي الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ‏

____________

(1) هكذا في الكتاب و مصدره و الصحيح: [فبعزتك‏] راجع سورة ص: 82.

(2) الأعراف: 17.

(3) تفسير القمّيّ: 32- 35 و الحديث طويل ذكره في باب خلقه آدم (عليه السلام).

(4) تفسير القمّيّ: 35.

276

وَ الْأَرْضِ وَ مَا فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ عَدَدَ مَا فِيهِنَّ وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِإِبْلِيسَ وَ لَا لِمَلَكِ الْمَوْتِ‏ (1).

164 الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْجَرِيشِ‏ (2) قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَمَا يَزُورُ (3) مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ لِلشَّقَاءِ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالَةِ مِنْ أَجْنَادِ الشَّيَاطِينِ وَ أَرْوَاحِهِمْ أَكْثَرُ مِمَّا يَزُورُ (4) خَلِيفَةَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَهُ لِلْعَدْلِ وَ الصَّوَابِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قِيلَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ كَيْفَ يَكُونُ شَيْ‏ءٌ أَكْثَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ قَالَ كَمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ السَّائِلُ يَا أَبَا جَعْفَرٍ إِنِّي لَوْ حَدَّثْتُ بَعْضَ الشِّيعَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَأَنْكَرُوهُ قَالَ كَيْفَ يُنْكِرُونَهُ قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ(ع)أَكْثَرُ مِنَ الشَّيَاطِينِ قَالَ صَدَقْتَ افْهَمْ عَنِّي مَا أَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ وَ لَا لَيْلَةٍ إِلَّا وَ جَمِيعُ الْجِنِّ وَ الشَّيَاطِينِ تَزُورُ أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ وَ يَزُورُ إِمَامَ الْهُدَى عَدَدُهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ حَتَّى إِذَا أَتَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَيَهْبِطُ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ خَلَقَ اللَّهُ أَوْ قَالَ قَيَّضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الشَّيَاطِينِ بِعَدَدِهِمْ ثُمَّ زَارُوا وَلِيَّ الضَّلَالَةِ فَأَتَوْهُ بِالْإِفْكِ وَ الْكَذِبِ حَتَّى لَعَلَّهُ يُصْبِحُ فَيَقُولُ رَأَيْتُ كَذَا وَ كَذَا فَلَوْ سُئِلَ وَلِيُّ الْأَمْرِ عَنْ ذَلِكَ لَقَالَ رَأَيْتَ شَيْطَاناً أَخْبَرَكَ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى يُفَسِّرَ لَهُ تَفْسِيرَهَا وَ يُعْلِمَهُ الضَّلَالَةَ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا (5) الْحَدِيثَ.

165 وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ‏

____________

(1) دلائل الأمة: 125.

(2) هكذا في النسخ و الصحيح ما في المصدر بالحاء المهملة: الحريش وزان زبير، و الرجل مذكور في فهرست الشيخ و النجاشيّ و قال الثاني: ضعيف جداله كتاب انا انزلناه في ليلة القدر، و هو كتاب روى الحديث مضطرب الألفاظ إلخ و قال ابن الغضائري: ضعيف جدا يروى عن ابى جعفر الثاني فضل انا انزلناه في ليلة القدر، و له كتاب مصنف فاسد الألفاظ تشهد مخايله على أنّه موضوع، و هذا الرجل لا يلتفت إليه و لا يكتب من حديثه انتهى أقول:

هذا الحديث من كتابه المذكور.

(3) في المصدر: لما ترون.

(4) في المصدر: مما ترون.

(5) أصول الكافي 1: 252 و 253.

277

سِنَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَابِدٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يُقَارِفْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا شَيْئاً فَنَخَرَ إِبْلِيسُ نَخْرَةً فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ جُنُودُهُ فَقَالَ مَنْ لِي بِفُلَانٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَا (1) فَقَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ فَقَالَ مِنْ نَاحِيَةِ النِّسَاءِ قَالَ لَسْتَ لَهُ لَمْ يُجَرِّبِ النِّسَاءَ فَقَالَ لَهُ آخَرُ فَأَنَا لَهُ قَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ قَالَ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّرَابِ وَ اللَّذَّاتِ قَالَ لَسْتَ لَهُ لَيْسَ هَذَا بِهَذَا قَالَ آخَرُ فَأَنَا لَهُ قَالَ مِنْ أَيْنَ تَأْتِيهِ قَالَ مِنْ نَاحِيَةِ الْبِرِّ قَالَ انْطَلِقْ فَأَنْتَ صَاحِبُهُ فَانْطَلَقَ إِلَى مَوْضِعِ الرَّجُلِ فَأَقَامَ حِذَاءَهُ يُصَلِّي قَالَ وَ كَانَ الرَّجُلُ يَنَامُ وَ الشَّيْطَانُ لَا يَنَامُ وَ يَسْتَرِيحُ وَ الشَّيْطَانُ لَا يَسْتَرِيحُ فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ وَ قَدْ تَقَاصَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ وَ اسْتَصْغَرَ عَمَلَهُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِأَيِّ شَيْ‏ءٍ قَوِيتَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ عَادَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ ثُمَّ عَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي أَذْنَبْتُ ذَنْباً وَ أَنَا تَائِبٌ مِنْهُ فَإِذَا ذَكَرْتُ الذَّنْبَ قَوِيتُ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِي بِذَنْبِكَ حَتَّى أَعْمَلَهُ وَ أَتُوبَ فَإِذَا فَعَلْتُهُ قَوِيتُ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ ادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَسَلْ عَنْ فُلَانَةَ الْبَغِيَّةِ فَأَعْطِهَا دِرْهَمَيْنِ وَ نَلْ مِنْهَا قَالَ وَ مِنْ أَيْنَ لِي دِرْهَمَيْنِ مَا أَدْرِي مَا الدِّرْهَمَيْنِ فَتَنَاوَلَ الشَّيْطَانُ مِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ دِرْهَمَيْنِ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُمَا فَقَامَ فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ بِجَلَابِيبِهِ يَسْأَلُ عَنْ فُلَانَةَ الْبَغِيَّةِ (2) فَأَرْشَدُوهُ النَّاسُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ جَاءَ يَعِظُهَا فَأَرْشَدُوهُ فَجَاءَ إِلَيْهَا فَرَمَى إِلَيْهَا بِالدِّرْهَمَيْنِ وَ قَالَ قُومِي فَقَامَتْ فَدَخَلَتْ مَنْزِلَهَا وَ قَالَتِ ادْخُلْ وَ قَالَتْ إِنَّكَ جِئْتَنِي فِي هَيْئَةٍ لَيْسَ يُؤْتَى مِثْلِي فِي مِثْلِهَا فَأَخْبِرْنِي بِخَبَرِكَ فَأَخْبَرَهَا فقال [فَقَالَتْ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ تَرْكَ الذَّنْبِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ وَ لَيْسَ كُلُّ مَنْ طَلَبَ التَّوْبَةَ وَجَدَهَا وَ إِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا شَيْطَاناً مُثِّلَ لَكَ فَانْصَرِفْ فَإِنَّكَ لَا تَرَى شَيْئاً فَانْصَرَفَ وَ مَاتَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا فَأَصْبَحَتْ فَإِذَا عَلَى بَابِهَا مَكْتُوبٌ احْضُرُوا فُلَانَةَ فَإِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَارْتَابَ النَّاسُ فَمَكَثُوا ثَلَاثاً لَا يَدْفِنُونَهَا ارْتِيَاباً فِي أَمْرِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(ع)أَنِ ائْتِ فُلَانَةَ فَصَلِّ عَلَيْهَا وَ مُرِ النَّاسَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا

____________

(1) في المصدر: أناله.

(2) في المصدر: يسأل عن منزل فلانة البغية فارشده الناس.

278

فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهَا وَ أَوْجَبْتُ لَهَا الْجَنَّةَ بِتَثْبِيطِهَا (1) عَبْدِي فُلَاناً عَنْ مَعْصِيَتِي‏ (2).

166 وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ قَوْمُ لُوطٍ مِنْ أَفْضَلِ قَوْمٍ خَلَقَهُمُ اللَّهُ فَطَلَبَهُمْ إِبْلِيسُ الطَّلَبَ الشَّدِيدَ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِمْ وَ خِيَرَتِهِمْ أَنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْعَمَلِ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ وَ تَبْقَى النِّسَاءُ خَلْفَهُمْ فَلَمْ يَزَلْ إِبْلِيسُ يَعْتَادُهُمْ وَ كَانُوا (3) إِذَا رَجَعُوا خَرَّبَ إِبْلِيسُ مَا يَعْمَلُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَعَالَوْا نَرْصُدْ هَذَا الَّذِي يُخَرِّبُ مَتَاعَنَا فَرَصَدُوهُ فَإِذَا هُوَ غُلَامٌ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الْغِلْمَانِ فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ الَّذِي تُخَرِّبُ مَتَاعَنَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ‏ (4) عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ فَبَيَّتُوهُ عِنْدَ رَجُلٍ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ صَاحَ فَقَالَ لَهُ مَا لَكَ فَقَالَ كَانَ أَبِي يُنَوِّمُنِي عَلَى بَطْنِهِ فَقَالَ لَهُ تَعَالَ فَنَمْ عَلَى بَطْنِي قَالَ فَلَمْ يَزَلْ يَدْلُكُ الرَّجُلَ حَتَّى عَلَّمَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ‏ (5) فَأَوَّلًا عَلَّمَهُ إِبْلِيسُ وَ الثَّانِيَةَ عَلَّمَهُ هُوَ ثُمَّ انْسَلَّ فَفَرَّ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا فَعَلَ بِالْغُلَامِ وَ يُعَجِّبُهُمْ مِنْهُ وَ هُمْ لَا يَعْرِفُونَهُ فَوَضَعُوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ حَتَّى اكْتَفَى الرِّجَالُ‏ (6) بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ جَعَلُوا يَرْصُدُونَ مَارَّةَ الطَّرِيقِ فَيَفْعَلُونَ بِهِمْ حَتَّى تَنَكَّبَ مَدِينَتَهُمُ النَّاسُ ثُمَّ تَرَكُوا نِسَاءَهُمْ وَ أَقْبَلُوا عَلَى الْغِلْمَانِ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَحْكَمَ أَمْرَهُ فِي الرِّجَالِ جَاءَ إِلَى النِّسَاءِ فَصَيَّرَ نَفْسَهُ امْرَأَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّ رِجَالَكُنَّ يَفْعَلُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ قَالُوا نَعَمْ قَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ وَ كُلَّ ذَلِكَ يَعِظُهُمْ لُوطٌ(ع)وَ يُوصِيهِمْ وَ إِبْلِيسُ يُغْوِيهِمْ حَتَّى اسْتَغْنَى النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ (7) الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ.

____________

(1) ثبطه عن الامر: عوقه و شغله عنه.

(2) روضة الكافي: 384 و 385.

(3) في المصدر: فكانوا.

(4) في المصدر: فاجتمع رأيهم.

(5) في المصدر: حتى علمه انه يفعل بنفسه.

(6) في المصدر: حتى اكتفى الرجال بالرجال.

(7) الكافي 5: 544.

279

بيان: يعتادهم أي يعتاد المجي‏ء إليهم أو ينتابهم كلما رجعوا أقبل اللعين قال في القاموس العود انتياب الشي‏ء كالاعتياد و في المحاسن فلما حسدهم إبليس لعبادتهم كانوا إذا رجعوا (1) و في ثواب الأعمال فأتى إبليس عبادتهم فأولا علمه‏ (2) كذا في النسخ بتقديم اللام على الميم في الموضعين و لعل الأظهر تقديم الميم‏ (3) أي أولا أدخل إبليس ذكر الرجل و ثانيا أدخل الرجل ذكره و على ما في النسخ كان المعنى أنه كان أولا معلم هذا الفعل حيث علمه ذلك الرجل ثم صار الرجل معلم الناس.

167 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ أَمَرَ الْجِنَّ فَبَنَوْا لَهُ بَيْتاً مِنْ قَوَارِيرَ فَبَيْنَا هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ يَنْظُرُ إِلَى الشَّيَاطِينِ كَيْفَ يَعْمَلُونَ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ إِذْ حَانَتْ‏ (4) مِنْهُ الْتِفَاتَةٌ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مَعَهُ فِي الْقُبَّةِ فَفَزِعَ مِنْهُ وَ قَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الَّذِي لَا أَقْبَلُ الرُّشَى وَ لَا أَهَابُ الْمُلُوكَ أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَبَضَهُ وَ هُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فَمَكَثُوا سَنَةً يَبْنُونَ وَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَ يَدْأَبُونَ لَهُ وَ يَعْمَلُونَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ مِنْسَأَتَهُ وَ هِيَ الْعَصَا فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا سَنَةً فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ فَالْجِنُّ تَشْكُرُ الْأَرَضَةَ بِمَا عَمِلَتْ بِعَصَا سُلَيْمَانَ قَالَ فَلَا تَكَادُ تَرَاهَا فِي مَكَانٍ إِلَّا وُجِدَ عِنْدَهَا مَاءٌ وَ طِينٌ فَلَمَّا هَلَكَ سُلَيْمَانُ وَضَعَ إِبْلِيسُ السِّحْرَ وَ كَتَبَهُ فِي كِتَابٍ ثُمَّ طَوَاهُ وَ كَتَبَ عَلَى ظَهْرِهِ هَذَا مَا وَضَعَ آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ مِنْ ذَخَائِرِ كُنُوزِ الْعِلْمِ مَنْ أَرَادَ كَذَا وَ كَذَا فَلْيَفْعَلْ كَذَا وَ كَذَا ثُمَّ دَفَنَهُ تَحْتَ السَّرِيرِ ثُمَّ اسْتَشَارَهُ‏ (5) لَهُمْ فَقَرَأَهُ فَقَالَ الْكَافِرُونَ مَا كَانَ سُلَيْمَانُ(ع)يَغْلِبُنَا إِلَّا بِهَذَا وَ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ بَلْ هُوَ

____________

(1) المحاسن: 110.

(2) في عقاب الاعمال و المحاسن: «فاولا عمله إبليس و الثانية عمله هو» راجع عقاب الاعمال: باب عقاب الوطى.

(3) قد عرفت انه الموجود في عقاب الاعمال و المحاسن.

(4) في المصدر: خانت عنه.

(5) هكذا في الكتاب و مصدره و لعلّ الصحيح كما في البرهان: استثاره أي اظهره لهم.

280

عَبْدُ اللَّهِ وَ نَبِيُّهُ‏ (1).

168 الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ فَقَالَ لِلْقَوْمِ مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رَأَيْتُمْ مِثْلَ هَذَا قَالُوا كُنَّا نَقُولُ مَاتَ عَظِيمٌ وَ وُلِدَ عَظِيمٌ قَالَ فَإِنَّهُ لَا يُرْمَى بِهِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَ لِحَيَاةِ أَحَدٍ وَ لَكِنْ رَبُّنَا إِذَا قَضَى أَمْراً سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَ قَالُوا قَضَى رَبُّنَا بِكَذَا فَيَسْمَعُ ذَلِكَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهِمْ فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَرُبَّمَا اعْتَلَقُوا شَيْئاً فَأَتَوْا بِهِ الْكَهَنَةَ فَيَزِيدُونَ وَ يَنْقُصُونَ فَتُخْطِئُ الْكَهَنَةُ وَ تُصِيبُ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مَنَعَ السَّمَاءَ بِهَذِهِ النُّجُومِ فَانْقَطَعَتِ الْكِهَانَةُ فَلَا كِهَانَةَ وَ تَلَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ‏ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ‏ (2) وَ قَوْلُهُ‏ وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ (3) لِلسَّمْعِ‏ الْآيَةَ (4).

بيان: فربما اعتلقوا شيئا أي أحبوه أو تعلموه أو تعلقوا به في القاموس اعتلقه أي أحبه و تعلقه و تعلق به بمعنى و في النهاية أنى علقها أي من أين تعلمها و ممن أخذها.

169 الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، لِلسُّيُوطِيِّ عَنِ 17 ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقِيَ إِبْلِيسُ مُوسَى فَقَالَ لِمُوسَى‏ (5) أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَ كَلَّمَكَ تَكْلِيماً أَذْنَبْتُ وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتُوبَ فَاشْفَعْ لِي إِلَى رَبِّي أَنْ يَتُوبَ عَلَيَّ قَالَ مُوسَى نَعَمْ فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَقِيلَ يَا مُوسَى قَدْ قُضِيَتْ حَاجَتُكَ فَلَقِيَ مُوسَى إِبْلِيسَ وَ قَالَ قَدْ أُمِرْتَ أَنْ تَسْجُدَ بِقَبْرِ آدَمَ وَ يُتَابَ عَلَيْكَ فَاسْتَكْبَرَ وَ غَضِبَ وَ قَالَ لَمْ أَسْجُدْ لَهُ حَيّاً أَسْجُدُ لَهُ مَيِّتاً ثُمَّ قَالَ إِبْلِيسُ يَا مُوسَى إِنَّ لَكَ عَلَيَّ حَقّاً بِمَا شَفَعْتَ لِي إِلَى رَبِّكَ فَاذْكُرْنِي عِنْدَ ثَلَاثٍ لَا أَهْلِكُكَ فِيمَنْ أُهْلِكُ‏ (6) اذْكُرْنِي‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 46 و 47.

(2) هكذا في الكتاب و لعله وهم النسّاخ و الصحيح: «شهاب مبين» راجع الحجر 18.

(3) الجن: 9.

(4) دعائم الإسلام: ليست عندي نسخته.

(5) في المصدر: فقال: يا موسى.

(6) في المصدر: لا أهلك فيهن.

281

حِينَ تَغْضَبُ فَإِنِّي أَجْرِي مِنْكَ مَجْرَى الدَّمِ وَ اذْكُرْنِي حِينَ تَلْقَى الزَّحْفَ فَإِنِّي آتِي ابْنَ آدَمَ حِينَ يَلْقَى الزَّحْفَ فَأُذَكِّرُهُ وُلْدَهُ وَ زَوْجَتَهُ حَتَّى يُوَلِّي وَ إِيَّاكَ أَنْ تُجَالِسَ امْرَأَةً لَيْسَتْ بِذَاتِ مَحْرَمٍ فَإِنِّي رَسُولُهَا إِلَيْكَ وَ رَسُولُكَ إِلَيْهَا (1).

170 وَ عَنْ 17 أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ نُوحاً لَمَّا رَكِبَ السَّفِينَةَ أَتَاهُ إِبْلِيسُ فَقَالَ لَهُ نُوحٌ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا إِبْلِيسُ قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ تَسْأَلُ لِي رَبَّكَ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّ تَوْبَتَهُ أَنْ يَأْتِيَ قَبْرَ آدَمَ فَيَسْجُدَ لَهُ قَالَ أَمَّا أَنَا لَمْ أَسْجُدْ لَهُ حَيّاً أَسْجُدُ لَهُ مَيِّتاً قَالَ فَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ (2)

171 وَ عَنْ 17 جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: أَوَّلُ خَطِيئَةٍ كَانَتِ الْحَسَدُ حَسَدَ إِبْلِيسُ آدَمَ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ حِينَ أَمَرَهُ فَحَمَلَهُ الْحَسَدُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (3).

172 وَ عَنْ 17 قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا هَبَطَ إِبْلِيسُ قَالَ آدَمُ أَيْ رَبِّ قَدْ لَعَنْتُهُ فَمَا عِلْمُهُ قَالَ السِّحْرُ قَالَ فَمَا قِرَاءَتُهُ قَالَ الشِّعْرُ قَالَ فَمَا كِتَابَتُهُ‏ (4) قَالَ الْوَشْمُ قَالَ فَمَا طَعَامُهُ قَالَ كُلُّ مَيْتَةٍ وَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ فَمَا شَرَابُهُ قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ قَالَ فَأَيْنَ مَسْكَنُهُ قَالَ الْحَمَّامُ قَالَ فَأَيْنَ مَجْلِسُهُ قَالَ الْأَسْوَاقُ قَالَ فَمَا صَوْتُهُ قَالَ الْمِزْمَارُ قَالَ فَمَا مَصَايِدُهُ قَالَ النِّسَاءُ (5).

173 وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ إِبْلِيسُ لِرَبِّهِ تَعَالَى يَا رَبِّ قَدْ أُهْبِطَ آدَمُ وَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ كُتُبٌ وَ رُسُلٌ فَمَا كُتُبُهُمْ وَ رُسُلُهُمْ قَالَ رُسُلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ النَّبِيُّونَ وَ كُتُبُهُمُ التَّوْرَاةُ وَ الْإِنْجِيلُ وَ الزَّبُورُ وَ الْفُرْقَانُ قَالَ فَمَا كِتَابِي قَالَ كِتَابُكَ الْوَشْمُ وَ قِرَاءَتُكَ الشِّعْرُ وَ رُسُلُكَ الْكَهَنَةُ وَ طَعَامُكَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ شَرَابُكَ كُلُّ مُسْكِرٍ وَ صِدْقُكَ الْكَذِبُ وَ بَيْتُكَ الْحَمَّامُ وَ مَصَايِدُكَ النِّسَاءُ وَ مُؤَذِّنُكَ الْمِزْمَارُ وَ مَسْجِدُكَ الْأَسْوَاقُ‏ (6).

____________

(1) الدّر المنثور 1: 51.

(2) الدّر المنثور 1: 51.

(3) الدّر المنثور 1: 51.

(4) في المصدر: فما كتابه؟.

(5) الدّر المنثور 1: 63.

(6) الدّر المنثور 1: 63.

282

174 وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ إِبْلِيسُ فِي جُنْدٍ مِنَ الشَّيَاطِينِ وَ مَعَهُ رَايَةٌ فِي صُورَةِ رِجَالٍ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ وَ الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ الشَّيْطَانُ‏ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ‏ وَ أَقْبَلَ جِبْرِيلُ عَلَى إِبْلِيسَ فَلَمَّا رَآهُ وَ كَانَتْ يَدُهُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ انْتَزَعَ إِبْلِيسُ يَدَهُ‏ (1) وَ وَلَّى مُدْبِراً وَ شِيعَتَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا سُرَاقَةُ إِنَّكَ جَارٌ لَنَا فَقَالَ‏ إِنِّي أَرى‏ ما لا تَرَوْنَ‏ وَ ذَلِكَ حِينَ رَأَى الْمَلَائِكَةَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ‏ (2)

175 وَ عَنْ 17 رِفَاعَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: لَمَّا رَأَى إِبْلِيسُ مَا تَفْعَلُ الْمَلَائِكَةُ بِالْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَشْفَقَ أَنْ يَخْلُصَ الْقَتْلُ إِلَيْهِ فَتَشَبَّثَ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَ هُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ فَوَكَزَ فِي صَدْرِ الْحَارِثِ فَأَلْقَاهُ ثُمَّ خَرَجَ هَارِباً حَتَّى أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نَظْرَتَكَ إِيَّايَ‏ (3).

176 وَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ‏ (4) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خنيش كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ قَالَ نَعَمْ تَحَدَّرَتِ الشَّيَاطِينُ مِنَ الْجِبَالِ وَ الْأَوْدِيَةِ يُرِيدُونَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)فِيهِمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَزِعَ مِنْهُمْ وَ جَاءَهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ مَا أَقُولُ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَ بَرَأَ وَ ذَرَأَ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا وَ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَ مِنْ شَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَ مِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَانُ قَالَ فَطُفِئَتْ نَارُ الشَّيَاطِينِ وَ هَزَمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (5).

____________

(1) في المصدر: و أقبل جبريل (عليه السلام) على إبليس و كانت يده في يد رجل من المشركين فلما رأى جبريل انتزع يده و ولى مدبرا هو و شيعته.

(2) الدّر المنثور 2: 190.

(3) الدّر المنثور 3: 190.

(4) قال ابن حجر في التقريب: أبو التياح بفتح اوله و تشديد التحتانية اسمه يزيد ابن حميد.

(5) الدّر المنثور:.

283

177 وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْجِنِّ أَقْبَلَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ فِي يَدِهِ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ فَجَعَلَ النَّبِيُّ(ص)يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَلَا يَزْدَادُ إِلَّا قُرْباً فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ أَ لَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ يَنْكَبُّ مِنْهَا لِفِيهِ وَ تُطْفِئُ شُعْلَتَهُ قُلْ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَ كَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَ لَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَ مِنْ شَرِّ ما يَعْرُجُ فِيها وَ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَ مِنْ شَرِّ ما يَخْرُجُ مِنْها وَ مِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ مِنْ شَرِّ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَانُ فَقَالَهَا فَانْكَبَّ لِفِيهِ وَ طُفِيَتْ شُعْلَتُهُ‏ (1).

تتمة تشمل على فوائد جمة الأولى لا خلاف بين الإمامية بل بين المسلمين في أن الجن و الشياطين أجسام لطيفة يرون في بعض الأحيان و لا يرون في بعضها و لهم حركات سريعة و قدرة على أعمال قوية و يجرون في أجساد بني آدم مجرى الدم و قد يشكلهم الله بحسب المصالح بأشكال مختلفة و صور متنوعة كما ذهب إليه السيد المرتضى رضي الله عنه أو جعل الله لهم القدرة على ذلك كما هو الأظهر من الأخبار و الآثار.

قال صاحب المقاصد ظاهر الكتاب و السنة و هو قول أكثر الأمة إن الملائكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة كاملة في العلم و القدرة على الأفعال الشاقة و ساق الكلام إلى قوله و الجن أجسام لطيفة هوائية متشكل بأشكال مختلفة و يظهر منها أفعال عجيبة منهم المؤمن و الكافر و المطيع و العاصي و الشياطين أجسام نارية شأنها إلقاء النفس في الفساد و الغواية بتذكير أسباب المعاصي و اللذات و إنساء منافع الطاعات و ما أشبه ذلك على ما قال تعالى حكاية عن الشيطان‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ‏ (2) و قيل تركيب الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر الأربعة إلا أن الغالب على الشيطان عنصر النار و على الآخرين عنصر الهواء و ذلك أن امتزاج العناصر قد لا يكون على القرب من الاعتدال بل على قدر صالح من غلبة أحدهما فإن كانت الغلبة

____________

(1) الدّر المنثور:.

(2) إبراهيم: 22.

284

للأرضية يكون الممتزج مائلا إلى عنصر الأرض و إن كانت للمائية فإلى الماء أو للهوائية فإلى الهواء أو للنارية فإلى النار لا يبرح و لا يفارق إلا بالإجبار أو بأن يكون حيوانا فيفارق بالاختيار و ليس لهذه الغلبة حد معين بل تختلف إلى مراتب بحسب أنواع الممتزجات التي تسكن هذا العنصر و لكون الهواء و النار في غاية اللطافة و الشفيف كانت الملائكة و الجن و الشياطين بحيث يدخلون المنافذ و المضايق حتى أجواف الإنسان و لا يرون بحس البصر إلا إذا اكتسبوا من الممتزجات الأخر التي تغلب عليها الأرضية و المائية جلابيب و غواشي فيرون في أبدان كأبدان الناس أو غيره من الحيوانات و الملائكة كثيرا ما تعاون الإنسان على أعمال يعجز هو عنها بقوته كالغلبة على الأعداء و الطيران في الهواء و المشي على الماء و يحفظه خصوصا المضطرين عن كثير من الآفات و أما الجن و الشياطين فيخالطون بعض الأناسي و يعاونونهم على السحر و الطلسمات و النيرنجات ثم تعرض لدفع الشبهة الواردة على هذا القول و هي أن الملائكة و الجن و الشياطين إن كانت أجساما ممتزجة من العناصر يجب أن تكون مرئية لكل سليم الحس كسائر المركبات و إلا لجاز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة و أصوات هائلة لا نبصرها و لا نسمعها و العقل جازم ببطلان ذلك على ما هو شأن العلوم العادية و إن كانت غلبته اللطيف بحيث لا تجوز رؤية الممتزج يلزم أن لا يروا أصلا و أن تتمزق أبدانهم و تنحل تراكيبهم بأدنى سبب و اللازم باطل لما تواتر من مشاهدة بعض الأولياء و الأنبياء (1) إياهم و مكالمتهم و من بقائهم زمانا طويلا مع هبوب الرياح العاصفة و الدخول في المضايق الضيقة و أيضا لو كانوا من المركبات المزاجية لكانت لهم صور نوعية و أمزجة مخصوصة تقتضي أشكالا مخصوصة كما في سائر الممتزجات فلا يتصور التصور بأشكال مختلفة (2).

و الجواب منع الملازمات أما على القول باستناد الممكنات إلى القادر المختار

____________

(1) في النسخة المخطوطة: بعض الأنبياء و الأولياء.

(2) في النسخة المخطوطة: بالاشكال المختلفة.

285

فظاهر لجواز أن يخلق رؤيتهم في بعض الأبصار و الأحوال دون البعض و أن يحفظ بالقدرة و الإرادة تركيبهم و يبدل أشكالهم.

و أما على القول بالإيجاب فلجواز أن يكون فيهم من العنصر الكثيف ما يحصل منه الرؤية لبعض الأبصار دون البعض و في بعض الأحوال دون البعض أو يظهروا أحيانا في أجسام كثيفة هي بمنزلة الغشاء و الجلباب لهم فيبصروا و أن يكون نفوسهم أو أمزجتهم أو صورهم النوعية تقتضي حفظ تركيبهم عن الانحلال و تبدل أشكالهم بحسب اختلاف الأوضاع و الأحوال و يكون فيهم من الفطنة و الذكاء ما يعرفون به جهات هبوب الرياح و سائر أسباب انحلال التركيب فيحترزون عنها و يأوون إلى أماكن لا يلحقهم ضرر.

و أما الجواب بأنه يجوز أن تكون لطافتهم بمعنى الشفافية دون رقة القوام فلا يلائم ما يحكى عنهم من النفوذ في المنافذ الضيقة و الظهور في ساعة واحدة في صور مختلفة بالصغر و الكبر و نحو ذلك.

ثم ذكر مذاهب الحكماء في ذلك فقال و القائلون من الفلاسفة بالجن و الشيطان زعموا أن الجن جواهر مجردة لها تصرف و تأثير في الأجسام العنصرية من غير تعلق بها تعلق النفوس البشرية بأبدانها و الشياطين هي القوى المتخيلة في أفراد الإنسان من حيث استيلائها على القوى العقلية و صرفها عن جانب القدس و اكتساب الكمالات العقلية إلى اتباع الشهوات و اللذات الحسية و الوهمية.

و منهم من زعم أن النفوس البشرية بعد مفارقتها عن الأبدان و قطع العلاقة عنها إن كانت خيرة مطيعة للدواعي العقلية فهم الجن و إن كانت شريرة باعثة على الشرور و القبائح معينة على الضلال و الانهماك في الغواية فهم الشياطين و بالجملة فالقول بوجود الملائكة و الشياطين مما انعقد عليه إجماع الآراء و نطق به كلام الله تعالى و كلام الأنبياء(ع)و حكي مشاهدة الجن عن كثير من العقلاء و أرباب المكاشفات من الأولياء فلا وجه لنفيها كما لا سبيل إلى إثباتها بالأدلة العقلية ثم ذكر طريقة المتألهين من الحكماء و قولهم بالعالم بين العالمين و عالم المثال و أنهم جعلوا الملائكة و الجن و الشياطين و الغيلان من هذا العالم و قد مضى بعض الكلام فيه.

286

الثانية اختلف أصحابنا و المخالفون في أن إبليس هل كان من الملائكة أم لا فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من أصحابنا و غيرهم أنه لم يكن من الملائكة و قد مرت الأخبار الدالة عليه قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات إن إبليس من الجن خاصة و إنه ليس من الملائكة و لا كان منها قال الله تعالى‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ (1) و جاءت الأخبار متواترة عن أئمة الهدى من آل محمد(ع)بذلك و هو مذهب الإمامية كلها و كثير من المعتزلة و أصحاب الحديث‏ (2) انتهى.

و ذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه منهم و اختاره من أصحابنا شيخ الطائفة روح الله روحه في التبيان و قال و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و الظاهر في تفاسيرنا ثم قال رحمه الله ثم اختلف من قال كان منهم فمنهم من قال إنه كان خازنا على الجنان و منهم من قال كان له سلطان سماء الدنيا و سلطان الأرض و منهم من قال إنه كان يوسوس ما بين السماء و الأرض‏ (3) انتهى.

و احتج الأولون بوجوه أحدها قوله تعالى‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ‏ قالوا و متى أطلق لفظ الجن لم يجز أن يعنى به إلا الجنس المعروف الذي يقابل بالإنس في الكتاب الكريم.

و أجيب عنه بوجهين الأول أن معنى‏ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ صار من الجن كما أن قوله‏ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ معناه صار من الكافرين ذكر ذلك الأخفش و جماعة من أهل اللغة.

الثاني أن إبليس كان من طائفة من الملائكة يسمون جنا من حيث كانوا خزنة الجنة و قيل سموا جنا لاجتنانهم من العيون و استشهدوا بقول الأعشى في سليمان ع‏

و سخر من جن الملائك تسعة.* * * قياما لديه يعملون بلا أجر.

____________

(1) الكهف: 51.

(2) اوائل المقالات: 110.

(3) التبيان 1: 150 و 151.

287

و رد الأول بأنه خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا لدليل‏ (1).

و ثانيها قوله تعالى‏ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ‏ (2) فنفى عن الملائكة المعصية نفيا عاما فوجب أن لا يكون إبليس منهم.

و أجيب عنه بأنه قوله تعالى‏ لا يَعْصُونَ‏ صفة لخزنة النيران لا لمطلق الملائكة يدل عليه قوله تعالى‏ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ‏ (3) و لا يلزم من كونهم معصومين كون الجميع كذلك و يرد عليه أن الدلائل الدالة على عصمة الملائكة كثيرة و قد مر كثير منها.

و ثالثها أن إبليس له نسل و ذرية قال تعالى‏ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ (4) و الملائكة لا ذرية لهم لأنه ليس فيهم أنثى لقوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً (5) و الذرية إنما تحصل من الذكر و الأنثى.

و يمكن الجواب عنه بعد تسليم دلالة الآية على السلب الكلي بأن انتفاء الأنثى فيهم لا يدل على انتفاء الذرية كما أن الشياطين ليس فيهم أنثى مع أن لهم ذرية كما مر أن ذرية إبليس من نفسه و أنه يبيض و يفرخ.

و قال الشيخ رحمه الله في التبيان من قال إن إبليس له ذرية و الملائكة لا ذرية لهم و لا يتناكحون و لا يتناسلون فقد عول على خبر غير معلوم‏ (6).

و رابعها أن الملائكة رسول الله لقوله‏ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا (7) و رسل الله معصومون لقوله سبحانه‏ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ‏ (8) و لا يجوز على رسل الله الكفر

____________

(1) في النسخة المخطوطة: بدليل.

(2) التحريم: 9.

(3) التحريم: 9.

(4) الكهف: 51.

(5) الزخرف: 15.

(6) التبيان 7: 57.

(7) فاطر: 1.

(8) الأنعام: 124.

288

و العصيان ملائكة كانوا أم بشرا.

و أجيب بأنه ليس المراد بالآية العموم لقوله تعالى‏ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَ مِنَ النَّاسِ‏ (1) قال في التبيان و كلمة من للتبعيض بلا خلاف‏ (2).

و لو لم يكن كذلك لجاز لنا أن نخص هذا العموم بقوله تعالى‏ إِلَّا إِبْلِيسَ‏ لأن حمل الاستثناء على أنه منقطع حمل له على المجاز كما أن تخصيص العموم مجاز و إذا تعارضا سقطا لو لم يكن التخصيص أولى‏ (3).

و استدلوا على مغايرة الجن للملائكة بأن الملائكة روحانيون مخلوقون من الريح في قول بعضهم و من النور في قول بعضهم و لا يطعمون و لا يشربون و الجن خلقوا من النار لقوله تعالى‏ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ (4) و قد ورد في الأخبار النهي عن التمسح بالعظم و الروث لكونهما طعاما لهم و لدوابهم.

و أجيب بمنع المقدمات قال في التبيان الأكل و الشرب لو علم فقدهما في الملائكة فلا نعلم أن إبليس كان يأكل و يشرب و قد قيل إنهم يتشممون الطعام و لا يأكلونه‏ (5) انتهى.

و استدل أيضا بقوله تعالى‏ وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ‏ (6) و عورض بقوله تعالى‏ وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً (7) لأن قريشا قالت الملائكة بنات الله فرد الله عليهم بقوله‏ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ‏ (8)

____________

(1) الحجّ: 75.

(2) لم يذكر فيه قوله: بلا خلاف، نعم ذكر في ج 7: 342: عند أهل اللغة.

(3) التبيان 1: 153.

(4) الحجر: 27.

(5) التبيان 7: 57: لم يذكر فيه قوله: و قد قيل و لعله في موضع آخر.

(6) سبأ: 40 و 41.

(7) الصافّات: 159 و 160.

(8) الصافّات: 159 و 160.

289

و أجيب بالمنع فإنه فسرت الآية بوجوه أخرى منها أن المراد به قول الزنادقة إن الله و إبليس أخوان أو أن الله خلق النور و الخير و الحيوان النافع و إبليس خلق الظلمة و الشر و الحيوان الضار و بعضهم أشركوا الشيطان في عبادة الله تعالى و ذلك هو النسب الذي جعلوه بينه سبحانه و بين الجنة.

و منها أنهم قالوا صاهر الله الجن فحدثت الملائكة.

و احتج القائلون بأنه من الملائكة بوجهين الأول أن الله تعالى استثناه من الملائكة و الاستثناء يفيد إخراج ما لولاه لدخل و ذلك يوجب كونه من الملائكة.

و أجيب بأن الاستثناء هاهنا منقطع و هو مشهور في كلام العرب كثير في كلامه تعالى قال سبحانه‏ لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً (1) و قال‏ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ‏ (2) و أيضا فلأنه كان جنيا واحدا بين الألوف من الملائكة فغلبوا عليه في قوله‏ فَسَجَدُوا ثم استثنى هو منهم استثناء واحد منهم و قد كان مأمورا بالسجود معهم فلما دخل معهم في الأمر جاز إخراجه بالاستثناء منهم.

و رد بأن كل واحد من هذين الوجهين على خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا عند الضرورة و الدلائل التي ذكرتموها في نفي كونه من الملائكة ليس فيها إلا الاعتماد على العمومات فلو جعلناه من الملائكة لزم تخصيص ما عولتم عليه من العمومات و لو قلنا إنه ليس من الملائكة لزمنا حمل الاستثناء على المنقطع و معلوم أن تخصيص العموم أكثر في كتاب الله من حمل الاستثناء على المنقطع فكان قولي أولى و أما قولكم إنه جني واحد بين الألوف من الملائكة فغلبوا عليه فنقول إنما يغلب الكثير على القليل إذا كان ذلك القليل ساقط العبرة غير ملتفت إليه و أما إذا كان معظم الحديث ليس إلا عن ذلك الواحد لم يجز تغليب غيره عليه و فيه نظر.

الثاني أنه لو لم يكن من الملائكة لما كان قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ

____________

(1) الواقعة: 26.

(2) النساء: 28.

290

اسْجُدُوا متناولا له فلا يكون تركه للسجود إباء و استكبارا و معصية و لما استحق الذم و العقاب فعلم أن الخطاب كان متناولا له و لا يتناوله الخطاب إلا إذا كان من الملائكة.

و أجيب بأنه و إن لم يكن من الملائكة إلا أنه نشأ منهم و طالت خلطته بهم و التصق بهم فلا جرم تناوله ذلك الخطاب و أيضا يجوز أن يكون مأمورا بالسجود بأمر آخر و يكون قوله تعالى‏ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ‏ إشارة إلى ذلك الأمر و رد الأول بأن مخالطته لهم لا يوجب توجه الخطاب إليه كما حقق في موضعه و الثاني بأن ظاهر قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏ الآية أن الإباء و العصيان إنما حصل بمخالفة هذا الأمر لا بمخالفة أمر آخر.

هذا ما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المقام لكن الظاهر من أكثر الأخبار و الآثار عدم كونه من الملائكة و أنه لما كان مخلوطا بهم و توجه الخطاب إليهم شمله هذا الخطاب و قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ مبني على التغليب الشائع في الكلام و أما ما يشعر به كلام الشيخ رحمه الله في التبيان من ورود الأخبار (1) بأن إبليس كان من الملائكة فلم نظفر بها و إن ورد في بعضها فهو نادر مؤول.

و قال رحمه الله و أما ما روي عن ابن عباس من أن الملائكة كانت تقاتل الجن فسبي إبليس و كان صغيرا فكان مع الملائكة (2) فتعبد معها فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا إلا إبليس‏ (3) فلذلك قال تعالى‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ فإنه خبر واحد لا يصح و المعروف عن ابن عباس أنه كان‏ (4) من الملائكة ف أَبى‏ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ (5)

____________

(1) راجع التبيان 1: 150 و 151.

(2) في المصدر: «كان صغيرا مع الملائكة.

(3) في المصدر: الا إبليس أبى.

(4) في المصدر: ما قلناه انه كان.

(5) التبيان 1: 153.

291

الثالثة لا خلاف في أن الجن و الشياطين مكلفون و أن كفارهم في النار معذبون و أما أن مؤمنهم يدخلون الجنة فقد اختلف فيه العامة و لم أر لأصحابنا فيه تصريحا.

- قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ‏ سُئِلَ الْعَالِمُ(ع)عَنْ مُؤْمِنِي الْجِنِّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ لِلَّهِ حَظَائِرُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَكُونُ فِيهَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ وَ فُسَّاقُ الشِّيعَةِ (1).

و لا خلاف في أن نبينا(ص)مبعوث عليهم و أما سائر أولي العزم(ع)فلم يتحقق عندي بعثهم عليهم نفيا أو إثباتا و إن كان بعض الأخبار يشعر بكونهم مبعوثين عليهم و لا بد في إثبات الحجة عليهم من بعثة نبي عليهم منهم أو بعثة الأنبياء من الإنس عليهم أيضا و قد مر أنه بعث فيهم نبي يقال له يوسف و قد مضى كلام الطبرسي رحمه الله و الأقوال التي ذكرها في ذلك. الرابعة فيما ذكره المخالفون في ذلك و رواياتهم التي رووها في خواصهم و أنواعهم و أحكامهم قال الدميري في كتاب حياة الحيوان إن الجن أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة لها عقول و أفهام و قدرة على الكلام و الأعمال الشاقة و هم خلاف الإنس الواحد جني و يقال إنما سميت بذلك لأنها تبقى و لا ترى‏

- وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ الْحَسَنِيِ‏ (2) أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: الْجِنُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ فَصِنْفٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ بِهَا فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ صِنْفٌ يَحُلُّونَ وَ يَظْعَنُونَ.

و كذلك رواه الحاكم و قال صحيح الإسناد

- وَ رَوَى أَبُو الدُّنْيَا فِي كِتَابِ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: الْجِنُّ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ صِنْفٌ حَيَّاتٌ وَ عَقَارِبُ وَ خَشَاشُ‏

____________

(1) تفسير القمّيّ: 664.

(2) هكذا في الكتاب و فيه وهم و الصحيح كما في المصدر: [عن ابى ثعلبة الخشنى‏] قال ابن الأثير في اللباب 1: 374: الخشنى بضم الخاء و فتح الشين و في آخرها نون. هذه النسبة الى قبيلة و قرية، أما القبيلة فهي من قضاعة نسبة الى خشين بن النمر بن وبرة بن تغلب بن عمران بن حلوان بن الحاف بن قضاعة، منها أبو ثعلبة الخشنى.

292

الْأَرْضِ وَ صِنْفٌ كَالرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ وَ صِنْفٌ عَلَيْهِمُ الْحِسَابُ وَ الْعِقَابُ وَ خَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ صِنْفٌ كَالْبَهَائِمِ‏ (1) لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَ لَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَ صِنْفٌ أَجْسَادُهُمْ أَجْسَادُ بَنِي آدَمَ وَ أَرْوَاحُهُمْ أَرْوَاحُ الشَّيَاطِينِ وَ صِنْفٌ كَالْمَلَائِكَةِ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ.

. و أجمع المسلمون على أن نبينا محمد(ص)مبعوث إلى الجن كما هو مبعوث إلى الإنس قال الله تعالى‏ وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ‏ (2) و الجن بلغهم القرآن و قال تعالى‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ‏ (3) الآية و قال‏ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى‏ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (4) و قال‏ وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً (5) لِلْعالَمِينَ‏ (6) وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ‏ (7) و قال الجوهري الناس قد تكون من الجن و الإنس و قال تعالى خطابا لفريقين‏ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ‏ (8) و الثقلان الجن و الإنس سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض و قيل لأنهما مثقلان بالذنوب و قال‏ وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ‏ (9) و لذلك قيل إن من الجن مقربين و أبرارا كما أن من الإنس كذلك و خالف في ذلك أبو حنيفة و الليث فقال ثواب‏

____________

(1) في المصدر: كالبهائم قال اللّه عزّ و جلّ: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.

و قال تعالى: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها. ذكر الآية بتمامها.

(2) الأنعام: 19.

(3) الأحقاف: 29.

(4) الفرقان: 1.

(5) الأنبياء: 107.

(6) في المصدر: و قال تعالى.

(7) سبأ: 28.

(8) الرحمن: 31 و 32.

(9) الرحمن: 46.

293

المؤمنين منهم أن يجاروا من العذاب و خالفهم الأكثرون‏ (1) حتى أبو يوسف و محمد و ليس لأبي حنيفة و الليث حجة إلا قوله تعالى‏ يُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ‏ (2) و قوله‏ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً (3) فلم يذكر في الآيتين ثوابا غير النجاة من العذاب.

و الجواب من وجهين أحدهما أن الثواب مسكوت عنه.

و الثاني أن ذلك من قول الجن و يجوز أن يكونوا لم يطلعوا إلا على ذلك و خفي عليهم ما أعد الله لهم من الثواب و قيل إنهم إذا دخلوا الجنة لا يكونون مع الإنس بل يكونون في ربضها (4) و في الحديث عن ابن عباس قال الخلق كلهم أربعة أصناف فخلق في الجنة كلهم و هم الملائكة و خلق في النار كلهم و هم الشياطين و خلق في الجنة و النار و هم الجن و الإنس لهم الثواب و عليهم العقاب و فيه شي‏ء (5) و هو أن الملائكة لا يثابون بنعيم الجنة.

و من المستغربات ما رواه أحمد بن مروان المالكي الدينوري عن مجاهد أنه سئل عن الجن المؤمنين أ يدخلون الجنة فقال يدخلونها و لكن لا يأكلون فيها و لا يشربون بل يلهمون التسبيح و التقديس فيجدون فيه ما يجد أهل الجنة من لذيذ الطعام و الشراب.

و يدل على عموم بعثته(ص)من السنة أحاديث منها

- مَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَ أُرْسِلْتُ إِلَى النَّاسِ‏ (6) كَافَّةً.

____________

(1) في المصدر: و خالفهما الاكثرون.

(2) الأحقاف: 31.

(3) الجن: 13.

(4) الربض: مأوى الغنم. مسكن القوم. ما حول المدينة من بيوت و مساكن سور المدينة.

(5) أي في الحديث شي‏ء من الغرابة.

(6) بناء على ما تقدم من قول الجوهريّ: الناس قد تكون من الجن و الانس.

294

- وَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَ بُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَ أَسْوَدَ.

- وَ فِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ(ص)ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَ الشِّعَابِ فَقُلْنَا اسْتُطِيرَ أَوْ اغْتِيلَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءَ مِنْ قِبَلِ حِرَاءَ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ قَالَ أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ وَ قَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَ نِيرَانِهِمْ وَ سَأَلُوهُ الزَّادَ فَقَالَ لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ تَأْخُذُونَهُ فَيَقَعُ فِي أَيْدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا كَانَ لَحْماً وَ كُلُّ بَعْرٍ عُلِفَ لِدَوَابِّكُمْ قَالَ فَلَا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمُ الْجِنِّ.

وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ أَيُّكُمْ يَتَّبِعُنِي إِلَى وَفْدِ الْجِنِّ اللَّيْلَةَ فَسَكَتَ الْقَوْمُ وَ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثاً فَمَرَّ بِي يَمْشِي فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ حَتَّى يَتَبَاعَدَ (1) عَنَّا جِبَالُ الْمَدِينَةِ كُلُّهَا وَ أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ بَرَازٍ وَ إِذَا رِجَالٌ طِوَالٌ كَأَنَّهُمُ الرِّمَاحُ مُسْتَثْفِرِي‏ (2) ثِيَابِهِمْ مِنْ بَيْنِ أَرْجُلِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ غَشِيَتْنِي رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ حَتَّى مَا تُمْسِكُنِي رِجْلَايَ مِنَ الْفَرَقِ‏ (3) فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ خَطَّ لِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِإِبْهَامِ رِجْلِهِ فِي الْأَرْضِ خَطّاً وَ قَالَ لِي اقْعُدْ فِي وَسَطِهِ فَلَمَّا جَلَسْتُ ذَهَبَ عَنِّي كُلُّ شَيْ‏ءٍ أَجِدُهُ مِنْ رِيبَةٍ وَ بَقِيَ(ص)(4) بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ فَتَلَا قُرْآناً رَفِيعاً حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى مَرَّ بِي فَقَالَ الْحَقْ بِي فَجَعَلْتُ أَمْشِي مَعَهُ فَمَضَيْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ‏ (5) الْتَفِتْ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى حَيْثُ كَانَ أُولَئِكَ مِنْ أَحَدٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى سَوَاداً كَثِيرَةً فَخَفَضَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)رَأْسَهُ إِلَى الْأَرْضِ‏

____________

(1) في المصادر: حتى تباعدت.

(2) في المصدر: مستدثرى.

(3) الفرق: الفزع.

(4) في المصدر: و مضى رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله).

(5) في المصدر: فقال (صّلى الّله عليه و آله) لي.

295

فَنَظَمَ‏ (1) عَظْماً بِرَوْثَةٍ فَرَمَى‏ (2) بِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ سَأَلُونِيَ الزَّادَ فَجَعَلْتُ لَهُمْ كُلَّ عَظْمٍ وَ رَوْثَةٍ قَالَ الزُّبَيْرُ وَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِعَظْمٍ وَ لَا رَوْثَةٍ.

ثُمَّ رَوَى أَيْضاً عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اسْتَتْبَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)لَيْلَةً فَقَالَ إِنَّ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ خَمْسَةَ عَشَرَ بَنُو إِخْوَةٍ وَ بَنُو عَمٍّ يَأْتُونَ اللَّيْلَةَ فَأَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ فَجَعَلَ لِي خَطّاً ثُمَّ أَجْلَسَنِي فِيهِ وَ قَالَ لَا تَخْرُجَنَّ مِنْ هَذَا فَبِتُّ فِيهِ حَتَّى أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنَ السَّحَرِ (3) وَ فِي يَدِهِ عَظْمٌ حَائِلٌ وَ رَوْثَةٌ وَ جُمْجُمَةٌ وَ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ الْخَلَا فَلَا تَسْتَنْجِ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ هَذَا قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قُلْتُ لَأُعَلِّمَنَّ حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَذَهَبْتُ فَرَأَيْتُ مَوْضِعَ سَبْعِينَ بَعِيراً.

وَ فِي كِتَابِ خَبَرِ الْبَشَرِ بِخَيْرِ الْبَشَرِ لِلْعَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ظَفَرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(4) وَ هُوَ بِمَكَّةَ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أَمْرَ الْجِنِ‏ (5) فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ لِي خَطّاً ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ فَغَشِيَتْهُ أُسُودٌ كَثِيرَةٌ فَحَالَتْ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ ثُمَّ انْطَلَقُوا يَتَقَطَّعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ‏ (6)ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ ثُمَّ أَتَى النَّبِيُّ(ص)فَقَالَ مَا فَعَلَ الرَّهْطُ قُلْتُ هُمْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذَ عَظْماً وَ رَوْثاً فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ وَ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ.

و في إسناده ضعف و فيه أيضا عن بلال بن الحارث قال نزلنا مع النبي(ص)في بعض أسفاره بالعرج فتوجهت نحوه فلما قاربته سمعت لغطا (7) و خصومة

____________

(1) المصدر: فنظر عظما و روثا.

(2) في المصدر: فرمى بهما.

(3) في المصدر: مع السحر.

(4) في المصدر: قال رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله) لاصحابه.

(5) في المصدر: أمر الجن فلينطلق معى.

(6) في المصدر: كما يتقطع السحاب.

(7) في المصدر: سمعت لغة.

296

رجال لم أسمع أحد من ألسنتهم فوقفت حتى جاء النبي(ص)و هو يضحك فقال اختصم إلي الجن المسلمون و الجن المشركون و سألوني أن أسكنهم فأسكنت المشركين الغور (1) كل مرتفع من الأرض جلس و نجد و كل منخفض غور.

وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ(ص)فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَ قَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَ بَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا مَا لَكُمْ قَدْ حِيلَ‏ (2) بَيْنَنَا وَ بَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ أُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ قَالُوا (3) مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ شَيْ‏ءٍ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا فَالْتَقَى الَّذِينَ أَخَذُوا نَحْوَ تِهَامَةَ النَّبِيَّ(ص)وَ أَصْحَابَهُ وَ هُوَ بِنَخْلَةَ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَ هُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ أَنْصَتُوا (4) وَ قَالُوا هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ‏ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً الْآيَتَيْنِ‏ (5).

. و هذا الذي ذكره ابن عباس أول ما كان من أمر الجن مع النبي(ص)و لم يكن النبي(ص)رآهم إذ ذاك إنما أوحي إليه بما كان منهم.

روى الشافعي و البيهقي أن رجلا من الأنصار خرج يصلي العشاء فسبته الجن و فقد أعواما و تزوجت امرأته ثم أتى المدينة فسأله عمر عن ذلك فقال اختطفتني الجن فلبثت فيهم زمانا طويلا فغزاهم جن مؤمنون فقاتلوهم فظهروا عليهم فسبوا منهم سبايا و سبوني معهم فقالوا نراك رجلا مسلما و لا يحل لنا سباؤك فخيروني بين المقام عندهم أو القفول إلى أهلي فاخترت أهلي فأتوا بي إلى المدينة فقال له عمر ما كان طعامهم‏ (6).

____________

(1) في المصدر: [فأسكنت المسلمين الجلس و اسكنت المشركين الغور] أقول:

الظاهر أن الحديث ينتهى بذلك، و الباقي كلام الدميرى.

(2) في المصدر: فقالوا: مالكم؟ قالوا حيل.

(3) في المصدر: فقالوا.

(4) في المصدر: أنصتوا له:.

(5) الجن: 1 و 2.

(6) أي طعام مشركيهم، لان مؤمنيهم قد مر ان طعامهم ممّا يذكر اسم اللّه عليه.

297

قال الفول‏ (1) و ما لم يذكر اسم الله عليه قال فما كان شرابهم قال الجذف و هو الرغوة لأنها تجذف عن الماء و قيل نبات يقطع و يؤكل و قيل كل إناء كشف عنه غطاؤه.

و أما الإجماع فنقل ابن عطية و غيره الاتفاق على أن الجن متعبدون بهذه الشريعة على الخصوص و أن نبينا محمدا(ص)مبعوث إلى الثقلين.

فإن قيل لو كانت الأحكام بجملتها لازمة لهم لكانوا يترددون إلى النبي(ص)يتعلمونها (2) و لم ينقل أنهم أتوه إلا مرتين بمكة و قد تجدد بعد ذلك أكثر الشريعة.

قلنا لا يلزم من عدم النقل عدم اجتماعهم به و حضورهم مجلسه و سماعهم كلامه من غير أن يراهم المؤمنون و يكون‏ (3)(ص)يراهم هو و لا يراهم أصحابه فإن الله تعالى يقول عن رأس الجن‏ إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ‏ (4) فقد يراهم هو(ص)بقوة يعطيها الله له زائدة على قوة أصحابه و قد يراهم بعض الصحابة في بعض الأحوال كما رأى أبو هريرة الشيطان الذي يسرق‏ (5) من زكاة رمضان كما رواه البخاري.

فإن قيل فما تقول فيما حكي عن بعض المعتزلة أنه ينكر وجود الجن قلنا عجب‏ (6) أن يثبت ذلك عمن صدق بالقرآن و هو ناطق بوجودهم‏

وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خَنَقْتُهُ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ فِي سَوَارَيِ الْمَسْجِدِ فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ(ع)وَ قَالَ إِنَ‏

____________

(1) الفول: الباقلى.

(2) في المصدر: حتى يتعلمونها.

(3) في المصدر: و يكون هو (صّلى الّله عليه و آله) يراهم.

(4) الأعراف: 26.

(5) في المصدر: الشيطان الذي أتاه ليسرق.

(6) في المصدر: عجيب.

298

بِالْمَدِينَةِ جِنّاً قَدْ أَسْلَمُوا وَ قَالَ لَا يَسْمَعُ نِدَاءَ صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ‏ (1) جِنٌّ وَ لَا إِنْسٌ وَ لَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

- وَ رَوَى مُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ قَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ قَالُوا وَ إِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ إِيَّايَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ.

. و روي فأسلم بفتح الميم و ضمها و صحح الخطابي الرفع و رجح القاضي عياض و النووي الفتح و أجمعت الأمة على عصمة النبي(ص)من الشيطان و إنما المراد تحذير غيره من فتنة القرين و وسوسته و إغوائه و أعلمنا أنه معنا لنتحرز منه بحسب الإمكان و الأحاديث في وجود الجن و الشياطين لا تحصى و كذلك أشعار العرب و أخبارها فالنزاع في ذلك مكابرة فيما هو معلوم بالتواتر ثم إنه أمر لا يحيله العقل و لا يكذبه الحس و لذلك جرت التكاليف عليهم و مما اشتهر أن سعد بن عبادة (2) لما لم يبايعه الناس و بايعوا أبا بكر سار إلى الشام فنزل حوران و أقام بها إلى أن مات في سنة خمس عشرة و لم يختلفوا في أنه وجد ميتا في مغتسله بحوران و أنهم لم يشعروا بموته‏ (3) حتى سمعوا قائلا يقول‏

نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة.* * * فرميناه بسهمين و لم نخط فؤاده.

فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه و وقع في صحيح مسلم أنه شهد بدرا

____________

(1) في المصدر: مدى صوت المؤذن.

(2) لما تخلف سعد عن بيعة أبى بكر و بعده عن بيعة عمر كان ذلك قدحا في امرهما فأرسل عمر محمّد بن سلمة الأنصاريّ و خالد بن الوليد من المدينة ليقتلاه فرمى كل واحد منهما إليه سهما فقتلاه، و كان مصلحة الوقت يوجب ستره عن العامّة فنسبوه الى الجن، قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: ان رجلا من العامّة سأل شيعيا: لم سكت على (عليه السلام) عن المطالبة بحقه الذي تزعمونه حتّى أمات نفسه و هو صاحب ما هو صاحبه من المآثر المشهورة؟

فقال له: انه خاف أن تقتله الجن!!.

(3) في المصدر: و انهم لم يشعروا بموته بمدينة.

299

و روي عن حجاج بن علاط السلمي أنه قدم مكة في ركب فأجنهم الليل بواد مخوف موحش فقال له أهل الركب قم فخذ لنفسك أمانا و لأصحابك فجعل لا ينام بل يطوف بالركب و يقول.

أعيذ نفسي و أعيذ صحبي‏* * * من كل جني بهذا النقب‏

حتى أعود سالما و ركبي

فسمع قائلا يقول‏ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ الآية (1) فلما قدم مكة أخبر كفار قريش بما سمع فقالوا صبأت‏ (2) يا أبا كلاب إن هذا يزعم أنه أنزل على محمد (3) فقال و الله لقد سمعته و سمعه هؤلاء معي ثم أسلم و حسن إسلامه و هاجر إلى المدينة و ابتنى بها مسجدا يعرف به.

و قال محمد بن الحسن الأبرسي قال الربيع سمعت الشافعي يقول من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن أبطلنا شهادته لقوله تعالى‏ إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ‏ إلا أن يكون الزاعم نبيا.

و عد ابن سعد و الطبراني و الحافظ و أبو موسى‏ (4) و غيرهم عمرو بن جابر الجني في الصحابة فرووا بأسانيدهم عن صفوان بن المعطل السلمي أنه قال خرجنا حجاجا فلما كنا بالعرج إذا نحن بحية تضطرب فلم نلبث أن ماتت فأخرج لها رجل منا خرقة فلفها فيها ثم حفر لها في الأرض ثم قدمنا مكة فأتينا المسجد الحرام فوقف علينا رجل فقال أيكم صاحب عمرو بن جابر قلنا ما نعرفه قال أيكم صاحب الجان قالوا هذا قال جزاك الله‏ (5) خيرا أما إنه كان آخر التسعة الجن‏ (6)

____________

(1) الرحمن: 33.

(2) صبأ الرجل: خرج من دين الى دين آخر. تدين بدين الصابئين، و كان مشركو مكّة يسمعون من دخل في الإسلام صابئا.

(3) في المصدر: ان هذا الذي قلته يزعم محمّد انه انزل عليه.

(4) في المصدر: و الحافظ ابى موسى.

(5) في المصدر: جزاك اللّه عنا خيرا.

(6) في المصدر: من الجن.

300

الذين سمعوا القرآن من النبي(ص)موتا و كذا رواه الحاكم في المستدرك.

و ذكر ابن أبي الدنيا عن رجل من التابعين أن حية دخلت عليه في خبائه تلهث عطشا فسقاها ثم إنها ماتت فدفنها فأتى له من الليل فسلم عليه و شكر و أخبر أن تلك الحية كانت رجلا صالحا من جن نصيبين اسمه زوبعة.

قال و بلغنا من فضائل عمر بن عبد العزيز أنه كان يمشي بأرض فلاة فإذا حية ميتة فكفنها بفضلة من ردائه‏ (1) فإذا قائل يقول يا سرق أشهد لقد سمعت رسول الله(ص)يقول لك ستموت بأرض فلاة فيكفنك و يدفنك رجل صالح فقال و من أنت يرحمك الله فقال أنا من الجن الذين سمعوا القرآن من رسول الله(ص)لم يبق منهم إلا أنا (2) و هذا الذي قد مات‏ (3).

- وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِهِ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ قَالَ: قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)الْإِنْسَ وَ الْجِنَ‏ (4) فَسُئِلَ عَنْ قِتَالِ الْجِنِّ فَقَالَ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى بِئْرٍ أَسْتَقِي مِنْهَا فَلَقِيتُ‏ (5) الشَّيْطَانَ فِي صُورَتِهِ حَتَّى قَاتَلَنِي‏ (6) فَصَرَعْتُهُ ثُمَّ جَعَلْتُ أَدْمِي أَنْفَهُ بِفِهْرٍ كَانَ مَعِي أَوْ حَجَرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِأَصْحَابِهِ إِنَّ عَمَّاراً لَقِيَ الشَّيْطَانَ عِنْدَ بِئْرٍ فَقَاتَلَهُ فَلَمَّا رَجَعْتُ سَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ الْأَمْرَ.

و كان أبو هريرة يقول إن عمار بن ياسر أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه(ص)و هذا الذي أشار إليه البخاري بما رواه‏ (7)

____________

(1) في المصدر: من ردائه و دفنها.

(2) في المصدر: و سرق هذا.

(3) قد عرفت في حكاية صفوان قبل ذلك أن آخر التسعة مات في زمانها فلم يبق أحد من التسعة حتّى يكفنه و يدفنه عمر بن عبد العزيز هذا، و صفوان بن المعطل من الصحابة مات سنة ثمان و خمسين على ما قيل و عمر بن عبد العزيز مات سنة احدى و مائة و له أربعون سنة.

(4) في المصدر: الجن و الانس.

(5) في المصدر: فرأيت.

(6) في المصدر: فصارعنى.

(7) في المصدر: و قد أشار إليه البخارى فيما رواه.

301

عن إبراهيم النخعي قال ذهب علقمة إلى الشام فلما دخل المسجد قال اللهم ارزقني‏ (1) جليسا صالحا فجلس إلى أبي الدرداء فقال أبو الدرداء ممن أنت قال من أهل الكوفة قال أ ليس فيكم أو منكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره يعني حذيفة قال قلت بلى قال أ ليس فيكم أو منكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه يعني عمارا قلت بلى قال أ ليس فيكم أو منكم صاحب السواك أو السوار (2) قلت بلى قال كيف كان عبد الله يقرأ وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى‏ وَ النَّهارِ إِذا تَجَلَّى‏ قلت و الذكر و الأنثى الحديث.

و في كتاب خبر البشر بخير البشر عن عبيد المكتب عن إبراهيم قال خرج نفر من أصحاب عبد الله بن مسعود يريدون‏ (3) الحج حتى إذا كانوا ببعض الطريق رأوا حية بيضاء تثني على الطريق يفوح منها ريح المسك فقال قلت لأصحابي امضوا فلست ببارح حتى أرى ما ذا يصير إليه أمره فما لبثت أن ماتت فظننت به الخير لمكان الرائحة الطيبة فكفنته في خرقة ثم نحيتها عن الطريق و أدركت أصحابي في المتعشى قال فو الله إنا لقعود إذ أقبل أربع نسوة من قبل المغرب فقالت واحدة منهن أيكم دفن عمرا فقلنا من عمرو فقالت أيكم دفن الحية قال قلت أنا قالت أما و الله لقد دفنت صواما قواما يؤمن بما أنزل الله و لقد آمن بنبيكم و سمع صفته في السماء قبل أن يبعث بأربعمائة سنة قال فحمدت الله ثم قضينا حجنا ثم مررت بعمر فأخبرته خبر الحية (4) فقال صدقت سمعت رسول الله(ص)يقول فيه هذا.

و فيه أيضا عن ابن عمر قال كنت عند عثمان إذ جاءه رجل فقال أ لا أحدثك بعجب‏ (5) قال بلى قال بينما أنا بفلاة من الأرض رأيت عصابتين قد التقتا ثم‏

____________

(1) في المصدر: اللّهمّ يسر لي.

(2) في المصدر: و الوساد.

(3) في المصدر: و أنا معهم يريدون.

(4) في المصدر: الحية و المرأة.

(5) في المصدر: بعجيب.

302

افترقتا قال فجئت معتركهما قال فإذا أنا من الحيات شي‏ء ما رأيت مثله قط و إذا ريح المسك أجده من حية منها صفراء دقيقة و ظننت أن تلك الرائحة لخير فيها فأخذتها فلففتها في عمامتي ثم دفنتها فبينما أنا أمشي إذا مناديا (1) ينادي هداك الله إن هذين حيان من أحياء (2) الجن كان بينهما قتال فاستشهدت الحية التي دفنت و هو من الذين استمعوا الوحي من رسول الله ص.

و فيه أيضا أن فاطمة بنت النعمان النجارية قالت كان تابع‏ (3) من الجن و كان إذا اقتحم البيت الذي أنا فيه اقتحاما فجاءني يوما فوقع‏ (4) على الجدار و لم يصنع كما يصنع فقلت له ما بالك لم تصنع كما كنت تصنع صنيعك قبل فقال إنه قد بعث اليوم نبي يحرم الزنا.

و روى أبو بكر في رباعياته و القاضي أبو يعلى عن عبد الله بن الحسين المصيصي قال دخلت على طرطوس فقيل له‏ (5) هاهنا امرأة يقال لها نهوس‏ (6) رأت الجن الذين وفدوا على رسول الله(ص)فأتيتها فإذا هي امرأة مستلقية على قفاها فقلت رأيت أحدا من الجن الذين وفدوا على رسول الله(ص)قال نعم حدثني علية (7) بن سمحج و سماه النبي(ص)عبد الله قال‏

- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)(8) مَا مِنْ مَرِيضٍ يُقْرَأُ

____________

(1) في المصدر: إذا بمناد.

(2) في نسخة من حيات.

(3) في المصدر: قد كان لي تابع.

(4) في المصدر: فوقف.

(5) في المصدر: دخلت طرطوس فقيل لي.

(6) في أسد الغابة: منوس.

(7) في نسخة: [عبد علية بن سمج‏] و في المصدر: [حدّثني سمحج‏] و هو الصحيح راجع أسد الغابة 2: 353.

(8) في المصدر: قال قلت يا رسول اللّه أين كان ربّنا قبل السماوات و الأرض؟ قال:

على حوت من نور يتلجلج في النور، قالت: قال: تعنى سمحج و سمعته (صّلى الّله عليه و آله) يقول: ما من مريض.

303

عِنْدَهُ يس إِلَّا مَاتَ وَ دَخَلَ قَبْرَهُ رَيَّاناً وَ حشره [حُشِرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَيَّاناً (1).

وَ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)خَارِجاً مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ مُتَّكِئٌ‏ (2) عَلَى عُكَّازَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)مِشْيَةَ جِنِّيٍّ وَ نَغْمَتَهُ قَالَ أَجَلْ قَالَ مِنْ أَيِّ الْجِنِّ قَالَ أَنَا هَامَةُ بْنُ الْهِيمِ أَوْ أَبِي هِيمِ بْنِ لَاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ قَالَ لَا أَرَى بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ إِلَّا أَبَوَيْنِ قَالَ أَجَلْ قَالَ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ قَالَ أَكَلْتُ الدُّنْيَا إِلَّا أَقَلَّهَا كُنْتُ لَيَالِي قَتْلِ قَابِيلَ هَابِيلَ غُلَاماً ابْنَ أَعْوَامٍ فَكُنْتُ أَسْتَوِي‏ (3) عَلَى الْآكَامِ وَ أُوَرِّشُ بَيْنَ الْأَنَامِ فَقَالَ(ص)بِئْسَ الْعَمَلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي مِنَ الْعَتَبِ فَإِنِّي مِمَّنْ آمَنَ بِنُوحٍ(ع)وَ تُبْتُ عَلَى يَدَيْهِ وَ إِنِّي عَاتَبْتُهُ فِي دَعْوَتِهِ فَبَكَى وَ أَبْكَانِي وَ قَالَ إِنِّي وَ اللَّهِ مِنَ النَّادِمِينَ وَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ وَ لَقِيتُ هُوداً وَ آمَنْتُ بِهِ وَ لَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ وَ كُنْتُ مَعَهُ فِي النَّارِ إِذْ أُلْقِيَ فِيهَا وَ كُنْتُ مَعَ يُوسُفَ إِذْ أُلْقِيَ فِي الْجُبِّ فَسَبَقْتُهُ إِلَى قَعْرِهِ وَ كُنْتُ مَعَ شُعَيْبٍ وَ مُوسَى وَ لَقِيتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ قَالَ لِي إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّداً فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قَدْ بَلَّغْتُ رِسَالَتَهُ وَ آمَنْتُ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلَى عِيسَى وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ مَا حَاجَتُكَ يَا هَامَةُ قَالَ إِنَّ مُوسَى عَلَّمَنِي التَّوْرَاةَ وَ إِنَّ عِيسَى عَلِّمْنِي الْإِنْجِيلَ فَعَلِّمْنِي الْقُرْآنَ فَعَلَّمَهُ.

. و في رواية علمه عشر سور من القرآن و قبض رسول الله(ص)و لم ينعه إلينا فلا نراه و الله أعلم إلا حيا.

و فيه أيضا أن عمر بن الخطاب قال ذات يوم لابن عباس حدثني بحديث تعجبني به فقال حدثني خريم بن فاتك الأسدي أنه خرج يوما في الجاهلية في طلب إبل له قد ضلت فأصابها في أبرق الغراف و سمي بذلك لأنه يسمع به غريف الجن قال فعقلتها و توسدت ذراع بكر منها ثم قلت أعوذ بعظيم هذا المكان و في رواية بكبير هذا الوادي و إذا بهاتف يهتف و يقول.

____________

(1) في المصدر: إلا مات ريان و دخل قبره ريان و حشر يوم القيامة ريان.

(2) في المصدر: يتوكأ.

(3) في المصدر: أتشوف.

304

تعوذن بالله ذي الجلال‏ (1)* * * منزل الحرام و الحلال‏

و وحد الله و لا تبال‏* * * ما هول ذي الجن من الأهوال.

فقلت‏

يا أيها الداعي ما تخييل‏ (2)* * * أرشد عنك‏ (3) أم تضليل.

فقال‏

هذا رسول الله ذو الخيرات‏* * * جاء بياسين و حاميمات‏

و سور بعد مفصلات‏* * * يدعو إلى الجنة و النجاة

يأمر بالصوم و بالصلاة* * * و يزجر الناس عن الهنات.

قال فقلت من أنت‏ (4) يرحمك الله قال أنا مالك بن مالك بعثني رسول الله(ص)على جن‏ (5) أهل نجد قال فقلت لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيته حتى أؤمن به قال أنا أكفيكها (6) حتى أؤديها إلى أهلك سالمة إن شاء الله فاقتعدت‏ (7) بعيرا منها حتى أتيت النبي(ص)بالمدينة فوافقت الناس يوم الجمعة و هم في الصلاة فإني أنيخ راحلتي إذ خرج إلي أبو ذر فقال لي يقول لك رسول الله(ص)ادخل فدخلت فلما رآني قال ما فعل الشيخ الذي ضمن لك‏

____________

(1) في المصدر: ويحك عذ باللّه ذى الجلال.

(2) في المصدر: فما تخييل.

(3) في المصدر: عندك.

(4) في المصدر: من أنت أيها الهاتف.

(5) في المصدر: الى جن.

(6) في المصدر: فقال: ان أردت الإسلام فأنا أكفيكها حتّى أردها.

(7) في نسخة [فاعتلقت‏] و في المصدر: فامتطيت راحلتي و قصدت المدينة فقدمتها في يوم جمعة فأتيت المسجد فإذا رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله) يخطب فأنخت راحلتي بباب المسجد و قلت:

ألبث حتّى يفرغ من خطبته فإذا أبو ذر قد خرج فقال: ان رسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله) قد أرسلنى إليك و هو يقول لك: مرحبا بك قد بلغني اسلامك فادخل فصل مع الناس، قال: فتطهرت و دخلت فصليت ثمّ دعانى و قال: ما فعل.

305

أن يرد إبلك إلى أهلك أما إنه قد أداها (1) إلى أهلك سالمة فقلت رحمه الله قال رسول الله(ص)أجل رحمه الله فأسلم و حسن إسلامه.

و في مسند الدارمي عن الشعبي قال قال عبد الله بن مسعود لقي رجل من أصحاب رسول الله‏ (2)(ص)رجلا من الجن فصارعه فصرعه الإنسي فقال له الإنسي إني أراك ضئيلا شخيتا كأن ذراعيك ذراعا كلب فكذلك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم كذلك قال لا و الله إني من بينهم لضليع و لكن عاودني الثانية فإن صرعتني علمتك شيئا ينفعك قال نعم قال فعاوده فصرعه فقال له أ تقرأ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ‏ قال نعم قال فإنك لا تقرؤها في بيت إلا خرج منه الشيطان له خبج كخبج الحمار ثم لا يدخل‏ (3) حتى يصبح.

قال الدارمي الضئيل الرقيق‏ (4) و الشخيت المهزول و الضليع جيد الأضلاع و الخبج الريح قال أبو عبيدة الخبج الضراط.

ثم قال الدميري يصح انعقاد الجمعة بأربعين مكلفا سواء كانوا من الجن أو من الإنس أو منهما.

قال القمولي لكن نقل‏ (5) في مناقب الشافعي أنه كان يقول من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن ردت شهادته و عزر لمخالفته قوله تعالى‏ إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ‏ (6) إلا أن يكون الزاعم نبيا و يحمل قوله على من‏

____________

(1) في المصدر: قد ردها.

(2) في المصدر: و في نسخة: محمّد.

(3) في المصدر: لا يدخله.

(4) في المصدر: الدقيق.

(5) في المصدر: نقل الشيخ أبو الحسن محمّد بن الحسين الابرى في مناقب الشافعى التي الفها عن الربيع أنّه قال: سمعت الشافعى يقول.

(6) الأعراف: 27.

306

ادعى رؤيتهم على ما خلقوا عليه و قول القمولي على ما إذا تصورا (1) صور بني آدم.

و المشهور أن جميع الجن من ذرية إبليس و بذلك يستدل على أنه ليس من الملائكة لأن الملائكة لا يتناسلون لأنهم ليس فيهم إناث و قيل الجن جنس و إبليس واحد منهم و لا شك أن لهم ذرية (2) بنص القرآن و من كفر من الجن يقال له شيطان و في الحديث لما أراد الله تعالى أن يخلق لإبليس نسلا و زوجة ألقى عليه الغضب فطارت منه شظية من نار فخلق منه امرأته.

و نقل ابن خلكان في تاريخه في ترجمة الشعبي أنه قال إني لقاعد يوما إذ أقبل جمال و معه دن فوضعه ثم جاءني فقال أنت الشعبي قلت نعم قال أخبرني هل لإبليس زوجة فقلت إن ذلك العرس ما شهدته قال ثم ذكرت قوله تعالى‏ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي‏ فقلت إنه لا يكون ذرية إلا من زوجة فقلت نعم فأخذ دنه و انطلق قال فرأيته يختبرني‏ (3).

و روي أن الله تعالى قال لإبليس لا أخلق لآدم ذرية إلا ذرأت لك مثلها فليس أحد من ولد آدم‏ (4) إلا و له شيطان قد قرن به.

و قيل إن الشياطين فيهم الذكور و الإناث يتوالدون من ذلك و أما إبليس فإن الله تعالى خلق له في فخذه اليمنى ذكرا و في اليسرى فرجا فهو ينكح هذه بهذا فيخرج له كل يوم عشر بيضات‏ (5).

و ذكر مجاهد أن من ذرية إبليس لاقيس و ولها (6) و هو صاحب الطهارة

____________

(1) في المصدر: فى صورة.

(2) في المصدر: و لا شك ان الجن ذريته.

(3) في المصدر: فرأيت انه مجتاز بي.

(4) في المصدر: فليس من ولد آدم أحد الا.

(5) زاد في المصدر: يخرج من كل بيضة سبعون شيطانا و شيطانة.

(6) في المصدر: و ولهان.

307

و الصلاة و الهفاف و هو صاحب الصحاري و مرة و به يكنى و زلنبور و هو صاحب الأسواق و يزين اللغو و الحلف الكاذب و مدح السلعة و بثر و هو صاحب المصائب يزين خمش الوجوه و لطم الخدود و شق الجيوب و الأبيض و هو الذي يوسوس للأنبياء و الأعور و هو صاحب الزنا ينفخ في إحليل الرجل و عجز المرأة و داسم و هو الذي إذا دخل الرجل بيته و لم يسلم و لم يذكر اسم الله تعالى دخل معه و وسوس له فألقى الشر بينه و بين أهله فإن أكل و لم يذكر اسم الله تعالى أكل معه فإذا دخل الرجل بيته و لم يسلم و لم يذكر الله و رأى شيئا يكره‏ (1) فليقل داسم داسم أعوذ بالله منه و مطرش‏ (2) و هو صاحب الأخبار يأتي بها فيلقيها في أفواه الناس و لا يكون لها أصل و لا حقيقة و الأقبض‏ (3) و أمهم طرطبة و قال النقاش بل هي حاضنتهم و يقال إنه باض ثلاثين بيضة عشرا في المشرق و عشرا في المغرب و عشرا في وسط الأرض و إنه خرج من كل بيضة جنس من الشياطين كالعفاريت و الغيلان و القطاربة (4) و الجان و أسماء مختلفة كلهم عدو لبني آدم لقوله تعالى‏ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَ هُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ (5) إلا من آمن منهم و كنية إبليس أبو مرة.

و اختلف العلماء في أنه من الملائكة من طائفة (6) يقال لهم الجن أم ليس من الملائكة و في أنه اسم عربي أو عجمي‏ (7) فقال ابن عباس و ابن مسعود و ابن‏

____________

(1) في المصدر: يكرهه و خاصم أهله فليقل.

(2) في المصدر: و مطوس.

(3) في المصدر: و الاقنص.

(4) في المصدر: كالغيلان و العقارب و القطارب.

(5) الكهف: 51.

(6) في المصدر: و اختلف العلماء في انه هل من الملائكة من طائفة.

(7) و في المصدر: و في اسمه هل هو اسم اعجمى أم عربى.

308

المسيب و قتادة و ابن جريح‏ (1) و الزجاج و ابن الأنباري كان إبليس من الملائكة من طائفة يقال لهم الجن و كان اسمه بالعبرانية عزازيل و بالعربية الحارث و كان من خزان الجنة و كان رئيس ملائكة سماء الدنيا و سلطانها و سلطان الأرض و كان من أشد الملائكة اجتهادا و أكثرهم علما و كان يسوس ما بين السماء و الأرض‏ (2) نعوذ بالله من خذلانه قالوا و قوله تعالى‏ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ (3) أي من طائفة من الملائكة هم الجن‏ (4).

و قال ابن جبير و الحسن لم يكن من الملائكة طرفة عين و إنه لأصل الجن كما أن آدم أصل الإنس.

و قال عبد الرحمن بن زيد و شهر بن حوشب‏ (5) و إنما كان من الجن الذين ظفر بهم الملائكة فأسره بعضهم و ذهب به إلى السماء.

و قال أكثر أهل اللغة و التفسير إنما سمي إبليس لأنه أبلس من رحمة الله و الصحيح كما قاله الإمام النووي و غيره من الأئمة الأعلام أنه من الملائكة و أنه اسم أعجمي و الاستثناء متصل لأنه لم يقل‏ (6) إن غيرهم أمر بالسجود و الأصل في الاستثناء أن يكون من جنس المستثنى منه.

و قال القاضي عياض الأكثر على أنه أبو الجن كما أن آدم أبو البشر و الاستثناء من غير الجنس شائع في كلام العرب قال تعالى‏ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ‏

____________

(1) هكذا في الكتاب و الصحيح اما ابن جريج أو ابن جرير، و الموجود في المصدر الثاني.

(2) زاد في المصدر: فرأى بذلك لنفسه شرفا عظيما و عظمة فذاك الذي دعاه الى الكبر فعصى و كفر فمسخه اللّه شيطانا رجيما ملعونا.

(3) الكهف: 51.

(4) في المصدر: يقال لهم: الجن.

(5) في المصدر: ما كان من الملائكة قط و الاستثناء من قطع و زاد ابن حوشب: و انما.

(6) في المصدر: لم ينقل.

309

و الصحيح المختار على ما سبق عن النووي و من وافقه و عن محمد بن كعب القرظي أنه قال الجن مؤمنون و الشياطين كفار و أصلهم واحد و سئل وهب بن منبه عن الجن ما هم و هل يأكلون و يشربون و يتناكحون فقال هم أجناس فأما الصميم الخالص من الجن فإنهم ريح لا يأكلون و لا يشربون و لا يموتون‏ (1) في الدنيا و لا يتوالدون و لهم أجناس يأكلون و يشربون و يتناكحون و هم السعالى و الغيلاب و القطارب و أشباه ذلك.

و قال القرافي اتفق الناس على تكفير إبليس بقصته مع آدم(ع)و ليس مدرك الكفر فيها الامتناع من السجود و إلا لكان كل من أمر بالسجود فامتنع منه كافرا و ليس كذلك و لا كان كفره لكونه حسد آدم على منزلته من الله تعالى و إلا لكان كل حاسد كافرا و ليس كذلك و لا كان كفره لعصيانه و فسوقه و إلا لكان كل عاص و فاسق كافرا و قد أشكل ذلك على جماعة من الفقهاء (2) فضلا عن غيرهم و ينبغي أن يعلم أنه إنما كفر لنسبة الحق جل جلاله إلى الجور و التصرف الذي ليس بمرضي و أظهر ذلك من فحوى قوله‏ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ (3) و مراده على ما قاله الأئمة المحققون من المفسرين و غيرهم أن إلزام العظيم الجليل بالسجود للحقير من الجور و الظلم فهذا وجه كفره لعنه الله و قد أجمع المسلمون قاطبة على أن من نسب ذلك للحق تعالى و تنزه كافر.

و اختلفوا هل كان قبل إبليس كافر أو لا فقيل لا و إنه أول من كفر قيل كان قبله قوم كفار و هم الجن الذين كانوا في الأرض انتهى.

و قد اختلفوا في كفر إبليس هل كان جهلا أو عنادا على قولين لأهل السنة و لا خلاف أنه كان عالما بالله تعالى قبل كفره فمن قال إنه كفر جهلا قال إنه سلب‏

____________

(1) في المصدر: و لا ينامون.

(2) على جماعة من متأخرى الفقهاء.

(3) الأعراف: 11.

310

العلم الذي كان عنده عند كفره و من قال كفر عنادا قال كفر و معه علمه قال ابن عطية و الكفر مع بقاء العلم مستبعد إلا أنه عندي جائز لا يستحيل مع خذلان الله تعالى لمن يشاء.

و ذكر البيهقي في شرح الأسماء الحسنى في قوله تعالى‏ ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ‏ (1) عن عمر بن ذر قال سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لو أراد الله تعالى أن لا يعصى لم يخلق إبليس و قد بين ذلك في آية من كتابه و فصلها علمها من علمها و جهلها من جهلها و هي قوله تعالى‏ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ‏ (2) ثم‏

- رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ يَا أَبَا بَكْرٍ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ.

انتهى.

و قال رجل للحسن يا أبا سعيد أ ينام إبليس فقال لو نام لوجدنا راحة و لا خلاص للمؤمن منه إلا بتقوى الله تعالى.

و قال في الإحياء (3) من غفل عن ذكر الله تعالى و لو لحظة ليس له قرين في تلك اللحظة إلا الشيطان قال تعالى‏ وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ‏ (4) و اختلفوا هل بعث الله إليهم من الجن رسلا قبل بعثة نبينا محمد فقال الضحاك كان منهم رسل لظاهر قوله تعالى‏ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ‏ (5) و قال المحققون لم يرسل إليهم منهم رسول و لم يكن ذلك في الجن قط و إنما الرسل من الإنس خاصة و هذا هو الصحيح المشهور أما الجن ففيهم النذر و أما الآية فمعناها

____________

(1) الأنعام: 111.

(2) الصافّات: 162 و 163.

(3) في المصدر: فى الاحياء قبيل بيانه دواء الصبر.

(4) الزخرف: 36.

(5) الأنعام: 130.

311

من أحد الفريقين كقوله تعالى‏ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ‏ (1) و إنما يخرجان من المالح دون العذب.

و قال منذر بن سعيد البلوطي قال ابن مسعود إن الذين لقوا النبي(ص)من الجن كانوا رسلا إلى قومهم و قال مجاهد النذر من الجن و الرسل من الإنس و لا شك أن الجن مكلفون في الأمم الماضية كما هم مكلفون في هذه الأمة لقوله تعالى‏ أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنَّهُمْ كانُوا خاسِرِينَ‏ (2) و قوله تعالى‏ وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ‏ (3) قيل المراد مؤمنو الفريقين فما خلق أهل الطاعة منهم إلا لعبادته و لا خلق الأشقياء إلا للشقاوة و لا مانع من إطلاق العام و إرادة الخاص و قيل معناه إلا لأمرهم بعبادتي و أدعوهم إليها و قيل إلا ليوحدوني.

فإن قيل لِمَ اقتصر على الفريقين و لم يذكر الملائكة فالجواب أن ذلك لكثرة من كفر من الفريقين بخلاف الملائكة فإن الله تعالى عصمهم كما تقدم.

فإن قيل لم قدم الجن على الإنس في هذه الآية فالجواب أن لفظ الإنس أخف لمكان النون الخفيفة و السين المهموسة و كان الأثقل أولى بأول الكلام من الأخف لنشاط المتكلم و راحته.

فرع كان الشيخ عماد الدين يونس يجعل من موانع النكاح اختلاف الجنس و يقول لا يجوز للإنسي أن يتزوج جنية لقوله تعالى‏ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً (4) فالمودة الجماع و الرحمة الولد

____________

(1) الرحمن: 22.

(2) الأحقاف: 18.

(3) الذاريات: 56.

(4) هكذا في الكتاب مطبوعه و مخطوطه، و فيه وهم و الصحيح كما في المصدر: «وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً» و قال تعالى: «وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً» انتهى أقول: الآية الأولى في النحل: 72، و الثانية في الروم: 21.

312

و نص على منعه جماعة من الحنابلة و في الفتاوي السراجية (1) لا يجوز ذلك لاختلاف الجنس و في القنية سئل البصري عنه فقال يجوز بحضرة شاهدين و في مسائل ابن حرب عن الحسن و قتادة أنهما كرها ذلك ثم روي بسند فيه ابن لهيعة أن النبي(ص)نهى عن نكاح الجن و عن زيد العمى أنه كان يقول اللهم ارزقني جنية أتزوج بها تصاحبني حيثما كانت‏ (2).

و ذكر ابن عدي في ترجمة نعيم بن سالم بن قنبر مولى علي بن أبي طالب(ع)عن الطحاوي قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال قدم علينا نعيم بن سالم مصر فسمعته يقول تزوجت امرأة من الجن و لم أعد إلى ذلك‏ (3).

- وَ رُوِيَ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَحَدُ أَبَوَيْ بِلْقِيسَ كَانَ جِنِّيّاً.

. قال الشيخ نجم الدين القمولي و في المنع عن التزويج نظر لأن التكليف يعم الفريقين قال و قد رأيت شيخا كبيرا صالحا أخبرني أنه تزوج جنية انتهى.

قلت و قد رأيت أنا رجلا من أهل القرآن و العلم تزوج‏ (4) أربعا من الجن واحدة بعد واحدة لكن يبقى النظر في حكم طلاقها و لعانها و الإيلاء منها و عدتها و نفقتها و كسوتها و الجمع بينها و بين أربع سواها و ما يتعلق بذلك و كل ذلك فيه نظر لا يخفى.

قال شيخ الإسلام شمس الدين الذهبي رأيت بخط الشيخ فتح الدين اليعمري يقول و حدثني عنه عثمان المقاتلي قال سمعت أبا الفتح القشيري يقول سمعت الشيخ عز الدين عبد السلام يقول و قد سئل عن ابن عربي فقال شيخ سوء كذاب‏

____________

(1) في المصدر: الفتاوي السرجية.

(2) في المصدر: حيثما كنت.

(3) في المصدر: فلم أرجع إليه.

(4) المصدر: اخبرنى انه تزوج.

313

فقال‏ (1) و كذاب أيضا قال نعم تذاكرنا يوما نكاح الجن فقال الجن روح لطيف و الإنس جسم كثيف فكيف يجتمعان ثم غاب عنا مدة و جاء و في رأسه شجة فقيل له في ذلك فقال تزوجت امرأة من الجن فحصل بيني و بينها شي‏ء فشجني هذه الشجة قال الإمام الذهبي بعد ذلك و ما أظن عن ابن عربي تعمد هذه الكذبة و إنما هي من خرافات الرياضة.

فرع روى أبو عبيد في كتاب الأموال و البيهقي عن الزهري عن النبي أنه نهى عن ذبائح الجن و ذبائح الجن هو أن يشتري الرجل الدار و يستخرج العين و ما أشبه ذلك فيذبح لها ذبيحة للطيرة و كانوا في الجاهلية يقولون إذا فعل الرجل ذلك لا يضر أهلها الجن فأبطل(ص)ذلك و نهى عنه.

و قال الدميري لا تدخل الجن بيتا فيه أترج قال‏

- وَ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: إِنَّ الْجِنَّ لَا يَدْخُلُونَ دَاراً فِيهِ فَرَسٌ عَتِيقٌ‏ (2).

. و أقول قال السعلاة أخبث الغيلان و كذلك السعلاء يمد و يقصر و الجمع السعالى.

قال الجاحظ كان عمرو بن يربوع متولدا من السعلاة و الإنسان قال و ذكروا أن جرهما كان من نتاج الملائكة و بنات آدم قال و كان الملائكة إذا عصى ربه أهبط إلى الأرض في صورة رجل كما صنع بهاروت و ماروت فولدت منهما جرهما (3).

قال و من هذا الضرب كانت بلقيس ملكة سبإ و كذلك كان ذو القرنين كانت أمه آدمية و أبوه من الملائكة و لذلك لما سمع عمر رجلا ينادي رجلا يا ذا القرنين قال أ فرغتم من أسماء الأنبياء فارتفعتم إلى أسماء الملائكة انتهى.

و الحق في ذلك أن الملائكة معصومون من الصغائر و الكبائر كالأنبياء(ع)كما

____________

(1) في المصدر: فقيل له.

(2) حياة الحيوان 1: 147- 155 باب الجيم في الجن.

(3) في المصدر: و ماروت فوقع بعض الملائكة على بعض بنات آدم فولدت جرهما.

314

قاله القاضي عياض و غيره و ما ذكروه من أمر جرهم و ذي القرنين و بلقيس فممنوع و استدلالهم بقصة هاروت و ماروت ليس بشي‏ء فإنها لم تثبت على الوجه الذي أرادوه‏ (1) بل قال ابن عباس هما رجلان ساحران كانا ببابل.

و قال الجاحظ و زعموا أن التناكح و التلاقح قد يقع بين الجن و الإنس لقوله تعالى‏ وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ (2) و هذا ظاهر و ذلك أن الجنية إنما تصرع رجال الإنس‏ (3) على جهة العشق في طلب السفاد و كذلك رجال الجن لنساء الإنس و لو لا ذلك لعرض الرجال للرجال و النساء للنساء قال تعالى‏ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ‏ (4) فلو لا كان الجان تقتض الآدميات‏ (5) و لم يكن ذلك في تركيبه لما قال الله تعالى هذا القول و ذكروا أن الواق واق نتاج ما بين بعض النباتات و بعض الحيوان.

و قال السهيلي السعلاة ما يتراءى للناس بالنهار و الغول الذي يتراءى بالليل‏ (6).

و قال القزويني السعلاة نوع من المتشيطنة مغاير للغول و أكثر ما توجد السعلاة في الغياض إذا ظفرت بإنسان ترقصه و تلعب به كما يلعب القط بالفأر و قال و ربما اصطادها الذئب بالليل فأكلها فإذا افترسها ترفع صوتها و تقول أدركوني فإن الذئب قد أكلني و ربما تقول من يخلصني و معي ألف دينار يأخذها و الناس يعرفون أنه كلام السعلاة فلا يخلصها أحد فيأكلها الذئب‏ (7).

____________

(1) في المصدر: اوردوه.

(2) الإسراء: 64.

(3) في المصدر: و ذلك أن الجنيات انما تتعرض لصرع رجال الانس.

(4) الرحمن: 74.

(5) في المصدر: و لو كان الجان لا يفتض الآدميات.

(6) في المصدر: للناس بالليل.

(7) حياة الحيوان 2: 14- 16 باب السين.

315

و قال الدميري أيضا الغول واحد الغيلان و هو جنس من الجن و الشياطين و هم سحرتهم قال الجوهري هو من السعالى و الجمع أغوال و غيلان و كل من اغتال الإنسان فأهلكه فهو غول و التغول التلون.

- وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: إِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلَانُ فَنَادُوا بِالْأَذَانِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ أَدْبَرَ وَ لَهُ حُصَاصٌ.

أَيْ ضُرَاطٌ.

قال النووي في الأذكار إنه حديث صحيح أرشد(ص)إلى دفع ضررها بذكر الله.

- وَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي آخِرِ سُنَنِهِ الْكُبْرَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ فَإِذَا تَغَوَّلَتْ لَكُمُ الْغِيلَانُ فَنَادُوا بِالْأَذَانِ.

. قال النووي و كذلك ينبغي أن يؤذن أذان الصلاة إذا عرض للإنسان شيطان لما روى مسلم عن سهل بن أبي صالح أنه قال أرسلني أبي إلى بني حارثة و معي غلام لنا أو صاحب لنا فناداه مناد من حائط باسمه فأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئا فذكرت ذلك لأبي فقال لو شعرت أنك تلقى‏ (1) هذا لم أرسلك و لكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة فإني‏

- سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ.

- وَ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: لَا عَدْوَى وَ لَا طِيَرَةَ وَ لَا غُولَ.

. قال جمهور العلماء كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات و هي جنس من الشياطين تتراءى للناس و تتغول تغولا أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق و تهلكهم فأبطل النبي(ص)ذلك و قال آخرون ليس المراد بالحديث نفي وجود الغول و إنما معناه إبطال ما تزعم‏ (2) العرب من تلون الغول بالصور المختلفة قالوا و معنى لا غول أي لا تستطيع أن تضل أحدا و يشهد له حديث آخر

____________

(1) في المصدر: ترى هذا ما أرسلنك.

(2) في المصدر: ما تزعمه.

316

لا غول و لكن السعالى قال العلماء السعالى بالسين المفتوحة و العين المهملة من سحرة الجن و منه ما

- رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ لِي سَهْوَةٌ فِيهَا تَمْرٌ فَكَانَتْ تَجِي‏ءُ الْغُولُ كَهَيْئَةِ السِّنَّوْرِ فَتَأْخُذُ مِنْهُ فَشَكَوْنَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)فَقَالَ اذْهَبْ فَإِذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ فَأَخَذْتُهَا (1) فَحَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا (2) ثُمَّ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ قَالَ حَلَفَتْ أَنْ لَا تَعُودَ قَالَ(ص)كَذَبَتْ وَ هِيَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ فَأَخَذَهَا وَ قَالَ مَا أَنَا بِتَارِكِكِ حَتَّى أَذْهَبَ بِكِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَتْ إِنِّي ذَاكِرَةٌ لَكَ شَيْئاً آيَةَ الْكُرْسِيِّ اقْرَأْهَا فِي بَيْتِكَ فَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ وَ لَا غَيْرُهُ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ قَالَ(ص)صَدَقَكَ وَ هُوَ كَذُوبٌ‏ (3).

. قال الترمذي هذا حديث حسن غريب و هذا روى مثله البخاري عن أبي هريرة و في آخره تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة قال لا قال(ص)ذاك الشيطان.

و روى الحاكم و ابن حبان عن أبي بن كعب أنه كان له جرين تمر و كان يجده ينقص فحرسه ليلة فإذا هو بمثل الغلام المحتلم قال فسلمت فرد علي السلام فقلت ما أنت ناولني يدك فإذا (4) يد كلب و شعر كلب فقلت أ جني أم إنسي فقال بل جني قلت إني أراك ضئيل الخلقة أ هكذا خلق الجن قال لقد علمت الجن‏

____________

(1) في المصدر: فأخذها.

(2) زاد في المصدر: و جاء الى النبيّ (صّلى الّله عليه و آله) فقال: ما فعل أسيرك؟ قال:

حلفت أن لا تعود، قال صلّى اللّه عليه آله: كذبت و هي معاودة للكذب، قال: فأخذها مرة اخرى فحلفت أن لا تعود فأرسلها، ثمّ جاء.

(3) في المصدر: بما قالت فقال (صّلى الّله عليه و آله): صدقت و هي كذوب.

(4) في المصدر: فناولنى فاذا.

319

و قال تفلت علي أي تعرض في صلاتي فجأة و قال في ذعت فأمكنني الله منه فذعته أي خنقته و الذعت و الدعت بالذال و الدال الدفع العنيف و الذعت أيضا المعك في التراب.

و قال و فيه ما من آدمي إلا و معه شيطان قيل و معك قال نعم و لكن الله أعانني عليه فأسلم و في رواية حتى أسلم أي انقاد و كف عن وسوستي و قيل دخل في الإسلام فسلمت من شره و قيل إنما هو فأسلم بضم الميم على أنه فعل مستقبل أي أسلم أنا منه و من شره و يشهد للأول الحديث الآخر كان شيطان آدم كافرا و كان شيطاني مسلما انتهى.

و أقول قصة سعد مما افتري على الجن و إنما قتله من بعثه عمر ليقتله كما ذكرناه في كتاب الفتن مفصلا.

و في النهاية يقال صبأ فلان إذا خرج من دين إلى دين غيره و كانت العرب تسمي النبي(ص)الصابئ لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام و يسمون المسلمين الصباة بغير همز.

و قال لهث الكلب و غيره يلهث لهثا إذا أخرج لسانه من شدة العطش و الحر و قال الفهر الحجر مل‏ء الكف و قيل هو الحجر مطلقا.

و في القاموس الغريف صوت الجن و هو جرس يسمع في المفاوز بالليل و كشداد رمل لبني سعد أو جبل بالدهناء على اثني عشر ميلا من المدينة سمي به لأنه كان يسمع به غريف الجن و أبرق الغراف ماء لبني أسد و قال القعدة بالضم من الإبل ما يقتعده الراعي في كل حاجة و اقتعده اتخذه قعدة.

و في النهاية قال للجني إني أراك ضئيلا شخيتا الضئيل النحيف الدقيق و الشخت و الشخيت النحيف الجسم الدقيق.

و قال إني منهم لضليع أي عظيم الخلق و قيل هو العظيم الصدر الواسع الجبينين و قال الشظية الفلقة من العصا و نحوها و قال الفيروزآبادي القط بالكسر السنور.

318

حياة الحيوان.

و لنبين بعض ما ربما يحتاج إلى البيان الحشاش مثلثة حشرات الأرض و في النهاية مستطير أي منتشر متفرق كأنه طائر في نواحيها و منه حديث ابن مسعود فقدنا رسول الله ليلة فقلنا اغتيل استطير أي ذهب به بسرعة كأن الطير حملته أو اغتاله أحد و الاستطارة و التطاير التفرق و الذهاب و الاغتيال أن يخدع فيقتل في موضع لا يراه فيه أحد قوله أوفر ما كان قال الآبي الأظهر أنه مما يبقى عليه بعد الأكل و يحتمل أنه تعالى يخلق ذلك عليها و النظر في أنه هل يستحب أن لا يستقصى العظام بتقشير ما عليها و هل يثاب مثله له و الأظهر أن انتفاعهم إنما هو بالشم لأنه لا يبقى عليه ما يقولون إلا أن يكونوا في القوت بخلاف الإنس انتهى.

و في النهاية في صفة الجن فإذا نحن برجال طوال كأنهم الرماح مستثفرين ثيابهم هو أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه.

و قال العرج بفتح العين و سكون الراء قرية جامعة من أعمال الفرع على أيام من المدينة و قال اللغط صوت و ضجة لا يفهم معناه و قال الجلس كل مرتفع من الأرض و الغور ما انخفض من الأرض. و قال فيه ذكر عكاظ و هي موضع بقرب مكة كانت تقام به في الجاهلية سوق يقيمون فيها أياما.

و قال في حديث عمر إنه سأل رجلا استهوته الجن فقال ما كان طعامهم قال الفول و ما لم يذكر اسم الله عليه قال فما كان شرابهم قال الجذف الفول هو الباقلى و الجذف بالتحريك نبات يكون باليمن لا يحتاج آكله معه إلى شرب ماء و قيل هو كل ما لا يغطى من الشراب و غيره قال القتيبي أصله من الجذف القطع أراد ما يرمى به عن الشراب من زبد أو رغوة أو قذى كأنه قطع من الشراب فرمي به هكذا حكاه الهروي عنه و الذي جاء في صحاح الجوهري أن القطع هو الجذف بالذال المعجمة و لم يذكره في الدال المهملة و أثبته الأزهري فيهما.

317

أن ما فيهم أشد مني فقلت ما يحملك‏ (1) على ما صنعت قال بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببت أن أصيب من طعامك فقلت فما يجيرنا منكم قال تقرأ آية الكرسي فإنك إن قرأتها غدوة أجرت منا حتى تمسي و إن قرأتها حين تمسي أجرت منا حتى تصبح قال فغدوت إلى رسول الله(ص)فأخبرته فقال صدق الخبيث.

و تزعم العرب أنه إذا انفرد الرجل في الصحراء ظهرت له في خلقة إنسان فلا يزال يتبعها حتى تضله عن الطريق و تدنو له و تتمثل له في صور مختلفة فتهلكه روعا و قالوا إذا أرادت أن تضل إنسانا أوقدت له نارا فيقصدها فيفعل ذلك‏ (2) قالوا و خلقتها خلقة إنسان و رجلاها رجلا حمار.

و قال القزويني و رأى الغول جماعة من الصحابة منهم عمر حين سافر إلى الشام قبل الإسلام فضربها بالسيف و ذكر عن ثابت بن جابر الفهري أنه رأى الغول و ذكر أبياته النونية في ذلك‏ (3).

و قال الدميري أيضا قطرب طائر يجول الليل كله لا ينام و قال ابن سيدة إنه الذكر من السعالي و قيل هم صغار الجن و قيل القطارب صغائر الكلاب واحدها قطرب دويبة لا تستريح نهارها سعيا و قال محمد بن ظفر القطرب حيوان يكون بالصعيد في أرض مصر يظهر للمنفرد من الناس فربما صده عن نفسه إذا كان شجاعا و إلا لم ينته حتى ينكحه فإذا نكحه هلك و هم إذا رأوا من ظهر له القطرب قالوا أ منكوح أم مروع فإن قال منكوح يئسوا منه‏ (4) و إن قال مروع عالجوه قال و قد رأيت أهل مصر يلهجون بذكره‏ (5) انتهى ما أخرجته من كتاب‏

____________

(1) في المصدر: ما حملك.

(2) في المصدر: فتفعل به ذلك.

(3) حياة الحيوان 2: 134- 137 باب الغين.

(4) في المصدر: آيسوا من حياته.

(5) حياة الحيوان 2: 181 باب القاف.

320

و قال في النهاية الحصاص شدة العدو و حدته و قيل هو أن يمصع بذنبه و يصر بأذنيه و يعدو و قيل هو الضراط و قال السهوة بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع و الخزانة و قيل هو كالصفة يكون بين يدي البيت و قيل شبيه بالرف و الطاق يوضع فيه شي‏ء و قال الجرين هو موضع تجويف التمر و هو له كالبيدر للحنطة.

و قال الرازي في مفتتح تفسيره في تحقيق الاستعاذة من الشيطان و في بيان المستعاذ منه قال و فيه مسائل المسألة الأولى اختلف الناس في وجود الجن و الشياطين فمن الناس من ينكر الجن و الشياطين و اعلم أنه لا بد من البحث أولا عن ماهية الجن و الشياطين فنقول أطبق الكل على أنه ليس الجن و الشياطين عبارة عن أشخاص جسمانية كثيفة تجي‏ء و تذهب مثل الناس و البهائم بل القول المحصل فيه قولان الأول أنها أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة و لها عقول و أفهام و قدرة على أعمال صعبة شاقة.

و القول الثاني أن كثيرا من الناس أثبتوا أنها موجودات غير متحيزة و لا حالة في المتحيز و زعموا أنها موجودات مجردة عن الجسمية ثم إن هذه الموجودات قد تكون عالية مقدسة عن تدبير الأجسام بالكلية و هي الملائكة المقربون كما قال تعالى‏ وَ مَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ لا يَسْتَحْسِرُونَ‏ (1) و تليها مرتبة الأرواح المتعلقة بتدبير الأجسام و أشرفها حملة العرش كما قال تعالى‏ وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ (2) و المرتبة الثانية الحافون حول العرش كما قال تعالى‏ وَ تَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ‏ (3)

____________

(1) الأنبياء: 19.

(2) الحاقّة: 17.

(3) الزمر: 75.

321

و المرتبة الثالثة ملائكة الكرسي.

و المرتبة الرابعة ملائكة السماوات طبقة فطبقة.

و المرتبة الخامسة ملائكة كرة الأثير.

و المرتبة السادسة ملائكة كرة الهواء الذي هو في طبع النسيم.

و المرتبة السابعة ملائكة كرة الزمهرير.

و المرتبة الثامنة مرتبة الأرواح المتعلقة بالبحار.

و المرتبة التاسعة مرتبة الأرواح المتعلقة بالجبال.

و المرتبة العاشرة مرتبة الأرواح السفلية المتصرفة في هذه الأجسام النباتية و الحيوانية الموجودة في هذا العالم.

و اعلم أنه على كلا القولين فهذه الأرواح قد تكون مشرقة إلهية خيرة سعيدة و هي المسماة بالصالحين من الجن و قد تكون كدرة سفلية شريرة شقية و هي المسماة بالشياطين.

و احتج المنكرون لوجود الجن و الشياطين بوجوه.

الحجة الأولى أن الشيطان لو كان موجودا لكان إما أن يكون جسما لطيفا أو كثيفا و القسمان باطلان فيبطل القول بوجوده و إنما قلنا إنه يمتنع أن يكون كثيفا لأنه لو كان كذلك لوجب أن يراه كل من كان سليم الحس إذ لو جاز أن يكون بحضرتنا أجسام كثيفة و نحن لا نراها لجاز أن تكون بحضرتنا جبال عالية و شموس مضيئة و رعود و بروق مع أنا لا نشاهد شيئا منها و من جوز ذلك كان خارجا عن العقل.

و إنما قلنا إنه لا يجوز كونها أجساما لطيفة لأنه لو كان كذلك لوجب أن يتمزق و يتفرق‏ (1) عند هبوب الرياح العاصفة القوية و أيضا يلزم أن لا يكون لها قدرة و قوة على الأعمال الشاقة و مثبتو الجن ينسبون إليها الأعمال الشاقة و لما

____________

(1) في المصدر تتمزق و تتفرق.

322

بطل القسمان ثبت فساد القول بالجن.

و الحجة الثانية أن هذه الأشخاص المسماة بالجن إذا كانوا حاضرين في هذا العالم و مخالطين للبشر فالظاهر الغالب أن يحصل لهم بسبب طول المخالطة و المصاحبة إما صداقة و إما عداوة فإن حصلت الصداقة وجب ظهور المنافع بسبب تلك الصداقة و إن حصلت العداوة وجب ظهور المضار بسبب تلك العداوة إلا أنا لا نرى أثرا لا من تلك الصداقة و لا من تلك العداوة و هؤلاء الذين يمارسون صنعة التعزيم إذا تابوا من الأكاذيب يعترفون بأنهم قط ما شاهدوا أثرا من هذا الجن و ذلك مما يغلب على الظن عدم هذه الأشياء و سمعت ممن تاب عن هذه الصنعة قال إني واظبت على العزيمة الفلانية كذا من الأيام و ما تركت دقيقة من الدقائق إلا أتيت بها ثم إني ما شاهدت من تلك الأحوال المذكورة أثرا و لا خبرا.

الحجة الثالثة أن الطريق إلى معرفة هذه الأشياء إما الحس و إما الخبر و إما الدليل أما الحس فلم يدل دليل على وجود هذه الأشياء (1) فإذا كنا لا نرى صورة و لا سمعنا صوتا فكيف يمكننا أن ندعي الإحساس بها و الذين يقولون إنا أبصرناها أو سمعنا أصواتها فهم طائفتان المجانين الذين يتخيلون أشياء بسبب خلل أمزجتهم فيظنون أنهم رأوها و الكاذبون المنحرفون.

و أما إثبات هذه الأشياء بواسطة إخبار الأنبياء و الرسل(ع)فباطل لأن هذه الأشياء لو ثبتت لبطلت نبوة الأنبياء فإن على تقدير ثبوتها يجوز أن يقال إن كل ما تأتي به الأنبياء من المعجزات إنما حصل بإعانة الجن و الشياطين و كل فرع أدى إلى إبطال الأصل كان باطلا مثاله إذا جوزنا نفوذ الجن في بواطن الإنسان فلم لا يجوز أن يقال إن حنين الجذع إنما كان لأجل أن الشيطان نفذ في ذلك الجذع ثم أظهر الحنين و لم لا يجوز أن يقال إن الناقة إنما تكلمت مع الرسول(ص)لأجل أن الشيطان دخل في بطنها و تكلم و لم لا يجوز أن يقال إن الشجرة إنما انقلعت من‏

____________

(1) زاد في المصدر بعد ذلك: لان وجودها اما بالصورة أو الصوت.

323

أصلها لأن الشيطان اقتلعها فثبت أن القول بإثبات الجن و الشياطين يوجب القول ببطلان نبوة الأنبياء(ع)و أما إثبات هذه الأشياء بواسطة الدليل و النظر فهو متعذر لأنا لا نعرف دليلا عقليا يدل على وجود الجن و الشياطين فثبت أنه لا سبيل لنا إلى العلم بوجود هذه الأشياء فوجب أن يكون القول بوجود هذه الأشياء باطلا فهذا جملة شبه منكري الجن و الشياطين.

و الجواب عن الأول بأنا نقول إن الشبهة التي ذكرتم تدل على أنه يمتنع كون الجن جسما فلم لا يجوز أن يقال إنه جوهر مجرد عن الجسمية و اعلم أن القائلين بهذا القول فرق الأولى الذين قالوا النفوس الناطقة البشرية المفارقة للأبدان قد تكون خيرة و قد تكون شريرة فإن كانت خيرة فهي الملائكة الأرضية و إن كانت شريرة فهي الشياطين الأرضية ثم إذا حدث بدن شديد المشابهة ببدن تلك النفس المفارقة (1) و تعلق بذلك البدن نفس شديدة المتشابهة لتلك النفس المفارقة فحينئذ يحدث لتلك النفس المفارقة ضرب تعلق بهذا البدن الحادث و تصير تلك النفس المفارقة معاونة لهذه النفس المتعلقة بهذا البدن على الأعمال اللائقة بها فإن كانت النفسان من النفوس الطاهرة المشرقة الخيرة كانت تلك المعاونة و المعاضدة إلهاما و إن كانتا من النفوس الخبيثة الشريرة كانت تلك المعاونة و المناصرة وسوسة فهذا هو الكلام في الإلهام و الوسوسة على قول هؤلاء.

الفريق الثاني الذين قالوا الجن و الشياطين جواهر مجردة عن الجسمية و علائقها و جنسها مخالف لجنس النفوس الناطقة البشرية ثم إن ذلك الجنس يندرج فيه أنواع أيضا فإن كانت طاهرة نورانية فهي الملائكة الأرضية و هم المسمون بصالحي الجن و إن كانت خبيثة شريرة فهي الشياطين المؤذية إذا عرفت هذا فنقول الجنسية علة الضم فالنفوس البشرية الطاهرة النورانية تنضم إليها تلك الأرواح النورانية الطاهرة (2) و تعينها على أعمالها التي هي من أبواب الخير و البر و التقوى‏

____________

(1) في المصدر: تلك النفوس المفارقة.

(2) في المصدر: الطاهرة النورانية.

324

و النفوس البشرية الخبيثة الكدرة تنضم إليها تلك الأرواح الخبيثة الشريرة و تعينها على أعمالها التي هي من باب الشر و الإثم و العدوان.

الفريق الثالث و هم الذين ينكرون وجود الأرواح السفلية و لكنهم أثبتوا الأرواح‏ (1) المجردة الفلكية و زعموا أن تلك الأرواح أرواح عالية قاهرة قوية و هي مختلفة بجواهرها و ماهياتها فكما أن لكل روح من الأرواح البشرية بدنا معينا فكذلك لكل روح من الأرواح الفلكية بدن معين و هو ذلك الفلك المعين و كما أن الروح البشري‏ (2) يتعلق أولا بالقلب ثم بواسطته يتعدى أثر ذلك الروح إلى كل البدن فكذلك الروح الفلكي يتعلق أولا بالكواكب ثم بواسطة ذلك التعلق يتعدى أثر ذلك الروح إلى كلية ذلك الفلك و إلى كلية ذلك العالم و كما أنه يتولد في القلب و الدماغ أرواح لطيفة و تلك الأرواح تتأدى في الشرايين و الأعصاب إلى أجزاء البدن و تصل بهذا الطريق قوة الحياة و الحس و الحركة إلى كل جزء من أجزاء الأعضاء فكذلك ينبعث من جرم الكواكب خطوطا شعاعية تتصل بجوانب العالم و تتأدى قوة ذلك‏ (3) الكواكب بواسطة تلك الخطوط الشعاعية إلى أجزاء هذا العالم و كما أن بواسطة الأرواح الفائضة من القلب و الدماغ إلى أجزاء البدن يحصل في كل جزء من أجزاء ذلك البدن قوى مختلفة و هي الغاذية و النامية و المولدة و الحساسة فتكون هذه القوى كالنتائج و الأولاد لجوهر النفس المدبرة لكلية البدن فكذلك بواسطة الخطوط الشعاعية المنبثة من الكواكب الواصلة إلى أجزاء هذا العالم تحدث في تلك الأجزاء نفوس مخصوصة مثل نفس زيد و نفس عمرو و هذه النفوس كالأولاد لتلك النفوس الفلكية و لما كانت النفوس الفلكية مختلفة في جواهرها و ماهياتها فكذلك النفوس المتولدة من نفس فلك زحل مثلا طائفة و النفوس المتولدة من نفس فلك المشتري طائفة

____________

(1) في المصدر: وجود الأرواح.

(2) في المصدر: الروح البشرية تنعلق.

(3) في المصدر: تلك.

325

أخرى فتكون النفوس المنتسبة إلى روح زحل متجانسة متشاركة و يحصل بينها مودة و محبة (1) و تكون النفوس المنتسبة إلى روح زحل مخالفة بالطبع و الماهية للنفوس المنتسبة إلى روح المشتري و إذا عرفت هذا فنقول قالوا إن العلة تكون أقوى من المعلول فلكل طائفة من النفوس البشرية طبيعة خاصة و هي تكون معلولة لروح من تلك الأرواح الفلكية و تلك الطبيعة تكون في الروح الفلكي أقوى و أعلى بكثير منها في هذه الأرواح البشرية و تلك الروح‏ (2) الفلكية بالنسبة إلى تلك الطائفة من الأرواح البشرية كالأب المشفق و السلطان الرحيم فلهذا السبب تلك الأرواح الفلكية تعين أولادها على صلاحها (3) و تهديها تارة في النوم على سبيل الرؤيا و الأخرى‏ (4) في اليقظة على سبيل الإلهام.

ثم إذا اتفق لبعض هذه النفوس البشرية قوة قوية من جنس تلك الخاصية و قوي اتصاله بالروح الفلكي الذي هو أصله و معدنه ظهرت عليه أفعال عجيبة و أعمال خارقة للعادات فهذا تفصيل مذاهب من يثبت الجن و الشياطين و يزعم أنها موجودات ليست أجساما و لا جسما.

و اعلم أن قوما من الفلاسفة طعنوا في هذا المذهب و زعموا أن المجرد يمتنع عليه إدراك الجزئيات و المجردات يمتنع كونها فاعلة للأفعال الجزئية.

و اعلم أن هذا باطل لوجهين الأول أنه يمكننا أن نحكم على هذا الشخص المعين بأنه إنسان و ليس بفرس و القاضي على الشيئين لا بد و أن يحضره المقضي عليهما فهاهنا شي‏ء واحد هو مدرك للكلي و هو النفس فيلزم أن يكون المدرك للجزئي هو النفس.

____________

(1) في المصدر: محبة و مودة.

(2) في المصدر: و تلك الأرواح.

(3) في المصدر: على مصالحها.

(4) في المصدر: و اخرى.

326

الثاني هب أن النفس المجردة لا تقوى على إدراك الجزئيات ابتداء لكن لا نزاع أنه يمكنها أن تدرك الجزئيات بواسطة الآلات الجسمانية فلم لا يجوز أن يقال إن تلك الجواهر المجردة المسماة بالجن و الشياطين لها آلات جسمانية من كرة الأثير أو من كرة الزمهرير ثم إنها بواسطة تلك الآلات الجسمانية تقوى على إدراك الجزئيات و على التصرف في هذه الأبدان فهذا تمام الكلام في شرح هذا المذهب.

و أما الذين زعموا أن الجن أجسام هوائية أو نارية فقالوا الأجسام متساوية في الحجمية و المقدار و هذان المعنيان أعراض فالأجسام متساوية في قبول هذه الأعراض و الأشياء المختلفة في الماهية لا يمتنع اشتراكها في بعض اللوازم فلم لا يجوز أن يقال إن الأجسام مختلفة بحسب ذواتها المخصوصة و ماهياتها المعينة و إن كانت مشتركة في قبول الحجمية و المقدار و إذا ثبت هذا فنقول لم لا يجوز أن يقال أحد أنواع الأجسام أجسام لطيفة نفاذة حية لذواتها عاقلة لذواتها قادرة على الأعمال الشاقة لذواتها و هي غير قابلة للتفرق و التمزق و إذا كان الأمر كذلك فتلك الأجسام تكون قادرة على تشكيل أنفسها بأشكال مختلفة ثم إن الرياح العاصفة لا تمزقها و الأجسام الكثيفة لا تفرقها أ ليس أن الفلاسفة قالوا إن النار التي تنفصل عن الصواعق تنفذ في اللحظة اللطيفة في بواطن الأحجار و الحديد و تخرج من الجانب الآخر فلم لا يعقل مثله في هذه الصورة و على هذا التقدير فإن الجن تكون قادرة على النفوذ في بواطن الناس و على التصرف فيها و إنها تبقى حية فعالة مصونة عن الفساد إلى الأجل المعين و الوقت المعلوم فكل هذه الأحوال احتمالات ظاهرة و الدليل لم يقم على إبطالها فلم يجز المصير إلى القول بإبطالها.

و الجواب عن الشبهة الثانية أنه لا يجب حصول تلك الصداقة و العداوة مع كل واحد و كل واحد لا يعرف إلا حال نفسه أما حال غيره فإنه لا يعلمها فبقي هذا الأمر في حيز الاحتمال.

327

فأما الجواب‏ (1) عن الشبهة الثالثة فهو أنا نقول لا نسلم أن القول بوجود الجن و الملائكة يوجب الطعن في نبوة الأنبياء(ع)و سيظهر الجواب عن الشبهة (2) التي ذكرتموها فيما بعد ذلك فهذا آخر الكلام في الجواب عن هذه الشبهات.

المسألة الثانية اعلم أن القرآن و الأخبار يدلان على وجود الجن و الشياطين أما القرآن فآيات الآية الأولى قوله تعالى‏ وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى‏ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى‏ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ إِلى‏ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ‏ (3) و هذا نص على وجودهم و على أنهم سمعوا القرآن و على أنهم أنذروا قومهم.

و الآية الثانية قوله تعالى‏ وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى‏ مُلْكِ سُلَيْمانَ‏ (4) و الآية الثالثة قوله تعالى في قصة سليمان‏ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ وَ جِفانٍ كَالْجَوابِ وَ قُدُورٍ راسِياتٍ‏ (5) و قال تعالى‏ وَ الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَ غَوَّاصٍ وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (6) و قال تعالى‏ وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ‏ إلى قوله تعالى‏ وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ‏ (7) و الآية الرابعة قوله تعالى‏ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ‏

____________

(1) في المصدر: و أمّا الجواب.

(2) في المصدر: عن الأجوبة التي.

(3) الأحقاف: 29 و 30.

(4) البقرة 102.

(5) سبأ: 13.

(6) ص: 38.

(7) سبأ: 12.

328

أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (1) و الآية الخامسة قوله تعالى‏ إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (2) و أما الأخبار فكثيرة الخبر الأول‏

رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ صَيْفِيِّ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ قَالَ فَسَمِعْتُ تَحْرِيكاً تَحْتَ سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ نَفَرَتْ فَهَمَمْتُ أَنْ أَقْتُلَهَا (3) فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ أَنِ اجْلِسْ‏ (4) فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ تَرَى هَذَا الْبَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ فَرَأَى امْرَأَتَهُ وَاقِفَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ‏ (5) فَهَيَّأَ الرُّمْحَ لِيَطْعَنَهَا بِسَبَبِ الْغِيرَةِ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ ادْخُلْ بَيْتَكَ لِتَرَى فَدَخَلَ بَيْتَهُ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ عَلَى فِرَاشِهَا فَرَكَزَ فِيهَا رُمْحَهُ فَاضْطَرَبَتِ الْحَيَّةُ فِي رَأْسِ الرُّمْحِ وَ خَرَّ الْفَتَى فَمَا يُدْرَى‏ (6) أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتاً الْفَتَى أَمِ الْحَيَّةُ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)(7) فَقَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنِّيّاً قَدْ أَسْلَمُوا فَمَنْ بَدَا لَكُمْ مِنْهُمْ فَأَذِّنُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ‏ (8).

.

____________

(1) الرحمن: 33.

(2) الصافّات: 6 و 7.

(3) في المصدر: فقمت لاقتلها.

(4) في المصدر: أن اجلس فلما انصرف.

(5) في المصدر: بين الناس فأدركته غيرة فأهوى إليها بالرمح ليطعنها بسبب الغيرة فقالت: لا تعجل حتّى تدخل و تنظر ما في بيتك فدخل فإذا هو بحية مطوقة على فراشه.

(6) في المصدر: و خر الفتى ميتا فما ندرى.

(7) في المصدر: فذكرت ذلك لرسول اللّه (صّلى الّله عليه و آله).

(8) في المصدر: فآذنوه ثلاثة أيّام فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فانما هو شيطان.

329

و الخبر الثاني‏

- روى مالك في الموطإ عن يحيى بن سعيد قال‏ لما أسري بالنبي(ص)رأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من النار كلما التفت رآه فقال جبرئيل(ع)أ لا أعلمك كلمات إذا قلتهن طفيت شعلته و صرفته‏ (1) قل أعوذ بوجه الله الكريم و بكلمات‏ (2) الله التامات التي لا يجاوزهن بر و لا فاجر من شر ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ و من شر ما يَعْرُجُ فِيها و من شر ما ينزل إلى الأرض و من شر ما يَخْرُجُ مِنْها و من شر فتن الليل و النهار و من شر طوارق الليل و النهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمان.

. و الخبر الثالث روى أيضا مالك في الموطإ أن كعب الأحبار كان يقول أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شي‏ء أعظم منه و بكلماته‏ (3) التامات التي لا يجاوزهن بر و لا فاجر و بأسمائه كلها ما قد علمت منها و ما لم أعلم من شر ما خلق و ذرأ و برأ.

و الخبر الرابع‏

- رَوَى أَيْضاً مَالِكٌ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرَوَّعُ فِي مَنَامِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَ عِقَابِهِ وَ شَرِّ عِبَادِهِ وَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ‏ وَ أَنْ يَحْضُرُونِ‏.

. و الخبر الخامس ما اشتهر و بلغ مبلغ التواتر من خروج النبي(ص)ليلة الجن و قراءته عليهم و دعوته إياهم إلى الإسلام.

و الخبر السادس روى القاضي أبو بكر في الهداية أن عيسى(ع)دعا ربه أن يريه موضع الشيطان من بني آدم فأراه ذلك فإذا رأسه مثل رأس الحية واضع رأسه على قلبه فإذا ذكر الله تعالى خنس و إذا لم يذكره وضع رأسه على حبة قلبه.

و الخبر السابع‏

- قَوْلُهُ(ع)إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ وَ قَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ لَهُ شَيْطَانٌ قِيلَ وَ لَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ لَا أَنَا إِلَّا

____________

(1) في المصدر: و خر لفيه.

(2) في المصدر: و بكلماته.

(3) في المصدر: و بكلمات اللّه.

330

أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ.

. و الأحاديث في ذلك كثيرة و القدر الذي ذكرناه كاف.

المسألة الثالثة في بيان أن الجن مخلوق من النار و الدليل عليه قوله تعالى‏ وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ‏ و قال تعالى حاكيا عن إبليس أنه قال‏ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏ و اعلم أن حصول الحياة في النار غير مستبعد أ لا ترى أن الأطباء قالوا إن المتعلق الأول للنفس هو القلب و الروح و هما في غاية السخونة و قال جالينوس إني بقرت مرة بطن قرد و أدخلت يدي في بطنه و أدخلت إصبعي في قلبه فوجدته في غاية السخونة (1) و نقول أطبق الأطباء على أن الحياة لا تحصل إلا بسبب الحرارة الغريزية و قال بعضهم الأغلب على الظن أن كرة النار تكون مملوة من الروحانيات.

المسألة الرابعة ذكروا قولين في أنهم لم سموا بالجن.

الأول أن لفظ الجن مأخوذ من الاستتار و منه الجنة لاستتار أرضها بالأشجار و منه الجنة لأنها (2) ساترة للإنسان و منه الجن لاستتارهم عن العيون و منه المجنون لاستتار عقله و منه الجنين لاستتاره في البطن و منه قوله تعالى‏ اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً (3) أي وقاية و سترا.

و اعلم أن على هذا القول يلزم أن تكون الملائكة من الجن لاستتارهم عن العيون إلا أن يقال إن هذا من باب تقييد المطلق بسبب العرف.

و القول الثاني أنهم سموا بهذا الاسم لأنهم كانوا في أول أمرهم خزان الجنة و القول الأول أقوى.

المسألة الخامسة اعلم أن طوائف المكلفين أربعة الملائكة و الإنس و الجن و

____________

(1) في المصدر: فى غاية السخونة بل تزيد.

(2) في المصدر: لكونها.

(3) المنافقون: 2.

331

الشياطين و اختلفوا في الجن و الشياطين فقيل الشياطين جنس و الجن جنس آخر كما أن الإنسان جنس و الفرس جنس آخر و قيل الجن منهم أخيار و منهم أشرار و الشياطين اسم لأشرار الجن.

المسألة السادسة المشهور أن الجن لهم قدرة على النفوذ في بواطن البشر و أنكر أكثر المعتزلة ذلك و أما المثبتون فقد احتجوا بوجوه الأول أنه إن كان الجن عبارة عن موجود ليس بجسم و لا جسماني فحينئذ يكون معنى كونه قادرا على النفوذ في باطنه أنه يقدر على التصرف في باطنه و ذلك غير مستبعد و إن كان عبارة عن حيوان هوائي لطيف نفاذ كما وصفناه كان نفاذه في باطن بني آدم غير ممتنع قياسا على النفس و غيره.

الثاني قوله تعالى‏ لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ‏ (1) الثالث‏

- قَوْلُهُ(ع)إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجْرِي مِنْ بَنِي آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ.

. أما المنكرون فقد احتجوا بأمور الأول قوله تعالى حكاية عن إبليس‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي‏ (2) صرح بأنه ما كان له على البشر سلطان إلا من الوجه الواحد و هو إلقاء الوسوسة و الدعوة إلى الباطل.

و الثاني لا شك أن الأنبياء و العلماء المحققين يدعون الناس إلى لعن الشيطان و البراءة منه فوجب أن تكون العداوة بين الشياطين و بينهم أعظم أنواع العداوة فلو كانوا قادرين على النفوذ في بواطن البشر و على إيصال البلاء و الشر إليهم لوجب أن يكون تضرر الأنبياء و العلماء منهم أشد من تضرر كل أحد و لما لم يكن كذلك علمنا أنه باطل.

المسألة السابعة اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون و لا يشربون و لا ينكحون‏ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ لا يَفْتُرُونَ‏ و أما الجن و الشياطين فإنهم يأكلون و يشربون‏

- قَالَ‏

____________

(1) البقرة: 275.

(2) إبراهيم: 22.

332

ص‏ فِي الرَّوْثِ وَ الْعَظْمِ إِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ.

و أيضا فإنهم يتوالدون قال تعالى‏ أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي‏ و الله أعلم.

المسألة الثامنة في كيفية الوسوسة بناء على ما ورد في الآثار ذكروا أنه يغوص في باطن الإنسان و يضع رأسه على حبة قلبه و يلقي إليه الوسوسة و احتجوا عليه بما

- رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ أَلَا فَضَيِّقُوا مَجَارِيَهُ بِالْجُوعِ.

- وَ قَالَ(ص)لَوْ لَا أَنَّ الشَّيَاطِينَ يَحُومُونَ عَلَى قُلُوبِ بَنِي آدَمَ لَنَظَرُوا إِلَى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ‏ (1).

. و من الناس من قال هذه الأخبار لا بد من تأويلها لأنه يمتنع حملها على ظواهرها و احتج عليه بوجوه الأول أن نفوذ الشياطين في بواطن الناس محال لأنه يلزم إما اتساع تلك المجاري أو تداخل تلك الأجسام.

و الثاني ما ذكرنا أن العداوة الشديدة حاصلة بينه و بين أهل الدين فلو قدر على هذا النفوذ فلم لم يخصهم بمزيد الضرر.

الثالث أن الشيطان مخلوق من النار فلو دخل في داخل البدن لصار كأنه نفذ النار في داخل البدن و معلوم أنا لا نحس بذلك‏ (2).

الرابع أن الشياطين يحبون المعاصي و أنواع الكفر و الفسق ثم إنا نتضرع بأعظم الوجوه إليهم ليظهروا أنواع الكفر و الفسق فلا نجد منه أثرا و لا فائدة و بالجملة فلا نرى من عداوتهم ضررا و لا نجد من صداقتهم نفعا (3).

و أجاب مثبتو الشياطين عن السؤال الأول بأن على القول بأنها نفوس مجردة فالسؤال زائل و على القول بأنها أجسام لطيفة كالضوء و الهواء فالسؤال أيضا زائل.

____________

(1) المصدر خال عن كلمة: و الأرض.

(2) في المصدر و معلوم أنّه لا يحس بذلك.

(3) في المصدر: لا من عداوتهم ضررا و لا من صداقتهم نفعا.

333

و عن الثاني لا يبعد أن يقال إن الله و الملائكة (1) يمنعونهم من إيذاء علماء البشر.

و عن الثالث أنه لما جاز أن يقول الله تعالى لنار إبراهيم‏ يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى‏ إِبْراهِيمَ‏ (2) فلم لا يجوز مثله هاهنا.

و عن الرابع أن الشياطين مختارون و لعلهم يفعلون بعض القبائح دون بعض.

المسألة التاسعة في تحقيق الكلام في الوسوسة على الوجه الذي قرره الشيخ الغزالي في كتاب الإحياء قال القلب مثل قبة لها أبواب تنصب إليها الأحوال من كل باب أو مثل هدف ترمى إليه السهام من كل جانب أو مثل مرآة منصوبة يجتاز عليها الأشخاص فيتراءى‏ (3) فيها صورة بعد صورة أو مثل حوض ينصب‏ (4) إليه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة و اعلم أن مداخل هذه الآثار المجددة (5) في القلب ساعة فساعة إما من الظاهر كالحواس الخمس و إما من الباطن كالخيال و الشهوة و الغضب و الأخلاق المركبة في مزاج الإنسان فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب و كذا إذا هاجت الشهوة أو الغضب حصل من تلك الأحوال آثار في القلب و أما إذا منع الإنسان عن الإدراكات الظاهرة فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى و ينتقل الخيال من الشي‏ء إلى الشي‏ء (6) و بحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال فالقلب دائما في التغير و التأثر من هذه الأسباب و أخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر و أعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار و الأذكار و أعني بهذا إدراكات و علوما إما على سبيل التجدد و إما على سبيل التذكر فإنما (7) تسمى خواطر من حيث إنها تخطر بالخيال بعد أن‏

____________

(1) في المصدر: و ملائكته.

(2) الأنبياء: 69.

(3) في المصدر: [تجتاز] و فيه: فتتراءى.

(4) في المصدر: تنصب.

(5) في المصدر: [المتجددة] و في النسخة المخطوطة: المحددة.

(6) في المصدر: من شي‏ء الى شي‏ء.

(7) في المصدر: و انما.

334

كان القلب غافلا عنها فالخواطر هي المحركات للإرادات و الإرادات محركة للأعضاء ثم إن هذه الخواطر المحركة لهذه الإرادات تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر أعني إلى ما يضر في العاقبة و إلى الخير أعني ما ينفع في العاقبة فهما خاطران مختلفان فافتقرا إلى اسمين مختلفين فالخاطر المحمود يسمى إلهاما و المذموم يسمى وسواسا ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر أحوال حادثة فلا بد لها من سبب و التسلسل محال فلا بد من انتهاء الكل إلى واجب الوجود هذا مخلص كلام الغزالي و قد حذفنا التطويل منه‏ (1).

المسألة العاشرة في تحقيق الكلام فيما ذكره الغزالي و اعلم أن هذا الرجل دار حول المقصود إلا أنه لا يحصل الغرض إلا من بعد مزيد التنقيح فنقول لا بد قبل الخوض في المقصود من تقديم مقدمات فالمقدمة الأولى لا شك أن هاهنا مطلوبا و مهروبا و كل مطلوب فإما أن يكون مطلوبا لذاته أو لغيره و لا يجوز أن يكون كل مطلوب مطلوبا لغيره و أن يكون كل مهروب مهروبا عنه لغيره و إلا لزم إما الدور و إما التسلسل و هما محالان فثبت أنه لا بد من الاعتراف بوجود شي‏ء يكون مطلوبا لذاته و وجود (2) شي‏ء يكون مهروبا عنه لذاته.

و المقدمة الثانية أن الاستقراء يدل على أن المطلوب بالذات هو اللذة و السرور و المطلوب بالتبع ما يكون وسيلة إليهما و المهروب عنه بالذات هو الألم و الحزن و المهروب عنه بالتبع ما يكون وسيلة إليهما.

و المقدمة الثالثة أن اللذيذ عند كل قوة من القوى النفسانية شي‏ء آخر فاللذيذ عند القوة الباصرة شي‏ء و اللذيذ عند القوة السامعة شي‏ء آخر و اللذيذ عند القوة الشهوانية شي‏ء ثالث و اللذيذ عند القوة الغضبية شي‏ء رابع و اللذيذ عند القوة العاقلة شي‏ء خامس.

____________

(1) في المصدر: بعد حذف التطويلات منه.

(2) في المصدر: و بوجود شي‏ء.

335

و المقدمة الرابعة أن القوة الباصرة إذا أدركت موجودا في الخارج لزم من حصول ذلك الإدراك البصري وقوف الذهن على ماهية ذلك المرئي و عند الوقوف عليه يحصل العلم بكونه لذيذا أو مؤلما أو خاليا عنهما فإن حصل العلم بكونه لذيذا ترتب على حصول هذا العلم أو الاعتقاد حصول الميل إلى تحصيله و إن حصل العلم بكونه مؤلما ترتب على هذا العلم أو الاعتقاد حصول الميل إلى البعد عنه و الفرار منه و إن لم يحصل العلم بكونه مؤلما و لا بكونه لذيذا لم يحصل في القلب لا رغبة إلى الفرار عنه و لا رغبة إلى تحصيله.

المقدمة الخامسة أن العلم بكونه لذيذا إنما يوجب حصول الميل و الرغبة في تحصيله إذا حصل ذلك العلم خاليا عن المعارض و المعاوق فأما إذا حصل هذا المعارض لم يحصل ذلك الاقتضاء مثاله إذا رأينا طعاما لذيذا فعلمنا بكونه لذيذا إنما يؤثر في الإقدام على تناوله إذا لم نعتقد أنه حصل فيه ضرر زائد أما إذا اعتقدنا أنه حصل فيه ضرر زائد فعندئذ يعتبر العقل كيفية المعارضة و الترجيح فأيهما غلب على ظنه أنه راجح عمل بمقتضى ذلك الرجحان و مثال آخر لهذا المعنى أن الإنسان قد يقتل نفسه و قد يلقي نفسه من السطح العالي إلا أنه إنما يقدم على هذا العمل إذا اعتقد أنه بسبب تحمل ذلك العمل المؤلم يتخلص عن مؤلم آخر أعظم منه أو يتوصل به إلى تحصيل منفعة أعلى حالا منها فثبت بما ذكرنا أن اعتقاد كونه لذيذا أو مؤلما إنما يوجب الرغبة و النفرة إذا خلا ذلك الاعتقاد عن المعارض المقدمة السادسة في بيان أن التقرير الذي بيناه يدل على أن الأفعال الحيوانية لها مراتب مترتبة ترتيبا ذاتيا لزوميا عقليا و ذلك لأن هذه الأفعال مصدرها القريب هو القوى الموجودة في العضلات إلا أن هذه القوى صالحة للفعل و الترك فامتنع صيرورتها مصدرا للفعل بدلا عن الترك و للترك بدلا عن الفعل إلا بضميمة تنضم إليها و هي الإرادات ثم إن تلك الإرادات إنما توجد و تحدث لأجل العلم بكونها لذيذة أو مؤلمة ثم إن تلك العلوم إن حصلت بفعل إنسان عاد البحث الأول فيه و لزم إما الدور و إما التسلسل و هما محالان و إما الانتهاء إلى علوم و إدراكات و تصورات تحصل في جوهر النفس من‏

336

الأسباب الخارجة و هي إما الاتصالات الفلكية على مذهب قوم أو السبب الحقيقي فهو أن الله تعالى يخلق تلك الاعتقادات و العلوم في القلب فهذا تلخيص الكلام في أن الفعل كيف يصدر عن الحيوان إذا عرفت هذا فاعلم أن نفاة الشياطين و نفاة الوسوسة قالوا ثبت أن المصدر القريب للأفعال الحيوانية هو هذه القوى المركوزة (1) في العضلات و الأوتاد (2) و ثبت أن تلك القوى لا تصير مصادر للفعل و الترك إلا عند انضمام الميل و الإرادة إليها و ثبت أن تلك الإرادة من لوازم حصول الشعور بكون ذلك الشي‏ء لذيذا أو مؤلما و ثبت أن حصول ذلك الشعور لا بد و أن يكون بخلق الله تعالى ابتداء أو بواسطة مراتب شأن كل واحد منها في استلزام ما بعده على الوجه الذي قررناه و ثبت أن ترتب‏ (3) كل واحد من هذه المراتب على ما قبله أمر لازم لزوما ذاتيا واجبا فإنه إذا أحس بالشي‏ء و عرف كونه ملائما مال طبعه إليه و إذا مال طبعه إليه تحركت القوة إلى الطلب و إذا حصلت هذه المراتب حصل الفعل لا محالة فلو قدرنا شيطانا من الخارج و فرضنا أنه حصلت له وسوسة كانت تلك الوسوسة عديمة الأثر لأنه إذا حصلت تلك المراتب المذكورة حصل الفعل سواء حصل هذا الشيطان أو لم يحصل و إن لم يحصل مجموع تلك المراتب امتنع حصول الفعل سواء حصل هذا الشيطان أو لم يحصل فعلمنا أن القول بوجود الشيطان و بوجود الوسوسة قول باطل بل الحق أن نقول إن اتفق حصول هذه المراتب في الطرف النافع سميناها بالإلهام و إن اتفق حصولها في الطرف الضار سميناها بالوسوسة هذا تمام الكلام في تقرير هذا الإشكال.

و الجواب أن كل ما ذكرتموه حق و صدق إلا أنه لا يبعد أن يكون الإنسان غافلا عن الشي‏ء فإذا ذكره الشيطان ذلك الشي‏ء تذكره ثم عند التذكر ترتب عليه الميل إليه و ترتب الفعل على حصول ذلك الميل فالذي أتى به الشيطان الخارجي ليس إلا ذلك التذكر و إليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عن إبليس أنه قال‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ‏

____________

(1) في المصدر: المذكورة.

(2) في المصدر: و الاوتار.

(3) في المصدر: يترتب الميل عليه و يترتب.

337

إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي‏ (1) إلا أنه بقي لقائل أن يقول فالإنسان إنما أقدم على المعصية بتذكير الشيطان فالشيطان إن كان إقدامه على المعصية بتذكير شيطان آخر لزم التسلسل‏ (2) و إن كان عمل ذلك الشيطان ليس لأجل شيطان آخر ثبت أن ذلك الشيطان الأول إنما أقدم على ما أقدم عليه لحصول ذلك الاعتقاد في قلبه و لا بد لذلك الاعتقاد الحادث من محدث و ما ذاك إلا الله تعالى و عند هذا يظهر أن الكل من عند الله تعالى فهذا غاية الكلام في هذا البحث الدقيق العميق و صار حاصل الكلام‏

- مَا قَالَهُ سَيِّدُ الرُّسُلِ(ص)وَ هُوَ قَوْلُهُ وَ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ.

و الله أعلم.

المسألة الحادية عشر اعلم أن الإنسان إذا جلس في الخلوة و تواترت الخواطر في قلبه فربما صار بحيث كأنه يسمع في داخل قلبه و دماغه أصواتا خفية و حروفا خفية و كأن متكلما يتكلم معه و مخاطبا يخاطبه و هذا أمر وجداني يجده كل أحد من نفسه ثم اختلف الناس في تلك الخواطر فقالت الفلاسفة إن هذه الأشياء ليست حروفا و لا أصواتا و إنما هي تخيلات الأصوات و الحروف و تخيل الشي‏ء عبارة عن حضور رسمه و مثاله في الخيال و هذا كما أنا إذا تخيلنا صورة البحار و الأشخاص فأعيان تلك الأشياء غير موجودة في العقل و القلب بل الموجود في العقل و القلب صورها و أمثلتها و رسومها و هي على سبيل التمثيل جارية مجرى الصورة المرتسمة في المرآة فإذا أحسسنا صورة الفلك و الشمس و القمر في المرآة فإن ذلك ليس بأنه حضرت‏ (3) ذوات هذه الأشياء في المرآة فإن ذلك محال و إنما الحاصل في المرآة رسوم هذه الأشياء و صورها و أمثلتها فإذا عرفت هذا في تخيل المبصرات فاعلم أن الحال في تخيل الحروف و الكلمات المسموعة كذلك فهذا قول جمهور الفلاسفة و لقائل أن يقول هذا الذي سميته بتخيل الحروف و الكلمات هل هو مساو للحروف و الكلمة في الماهية أو لا فإن حصلت المساواة فقد عاد

____________

(1) إبراهيم: 22.

(2) في المصدر: لزم تسلسل الشياطين.

(3) في المصدر: فاذا احسسنا في المرآة صورة الفلك و الشمس و القمر فليس ذلك لاجل انه حضرت.

338

الكلام إلى أن الحاصل في الخيال حقائق الحروف و الأصوات و إلى أن الحاصل في الخيال عند تخيل البحر و السماء حقيقة البحر و السماء و إن كان الحق هو الثاني و هو أن الحاصل في الخيال شي‏ء آخر مخالف للمبصرات و المسموعات فحينئذ يعود السؤال و هو أنا كيف نجد من أنفسنا صور هذه المرئيات و كيف نجد من أنفسنا هذه الكلمات و العبارات وجدانا لا نشك أنها حروف متوالية على العقل متعاقبة على الذهن فهذا منتهى الكلام في كلام الفلاسفة و أما الجمهور الأعظم من أهل العلم فإنهم سلموا أن هذه الخواطر المتوالية المتعاقبة حروف و أصوات خفية (1).

و اعلم أن القائلين بهذا القول قالوا فاعل هذه الحروف و الأصوات إما ذلك الإنسان أو إنسان آخر و إما شي‏ء روحاني مباين يمكنه إلقاء هذه الحروف و الأصوات إلى هذا الإنسان سواء قيل إن ذلك المتكلم هو الجن و الشياطين أو الملك و إما أن يقال خالق تلك الحروف و الأصوات هو الله تعالى أما القسم الأول و هو أن فاعل هذه الحروف و الأصوات هو ذلك الإنسان فهذا قول باطل لأن الذي يحصل باختيار الإنسان يكون قادرا على تركه فلو كان حصول هذه الخواطر بفعل الإنسان لكان الإنسان إذا أراد دفعها أو تركها لقدر عليه و معلوم أنه لا يقدر على دفعها فإنه سواء حاول فعلها أو حاول تركها فتلك الخواطر تتوارد على طبعه و تتعاقب على ذهنه بغير اختياره.

و أما القسم الثاني و هو أنها حصلت بفعل إنسان آخر فهو ظاهر الفساد و لما بطل هذان القسمان بقي الثالث و هي أنها من فعل الجن أو الملك أو من فعل الله تعالى و أما الذين قالوا إن الله لا يجوز أن يفعل القبائح فاللائق بمذهبهم أن يقولوا إن هذه الخواطر الخبيثة ليست من فعل الله تعالى فبقي أنها من أحاديث الجن و الشياطين و أما الذين قالوا إنه لا يقبح من الله شي‏ء فليس في مذهبهم مانع يمنعهم من نسبة

____________

(1) في المصدر: و أصوات حقيقة.

339

إسناد (1) هذه الخواطر إلى الله تعالى.

و اعلم أن الثنوية يقولون للعالم إلهان أحدهما خير و عسكره الملائكة و الثاني شر (2) و عسكره الشياطين و هما يتنازعان أبدا و كل‏ (3) شي‏ء في هذا العالم فلكل واحد منهما تعلق به فالخواطر الداعية إلى أعمال الخير إنما حصلت من عساكر الله و الخواطر الداعية إلى أعمال الشر إنما حصلت من عساكر الشيطان و اعلم أن القول بإثبات إلهين قول باطل على ما ثبت فساده بالدلائل فهذا منتهى القول في هذا الباب.

المسألة الثانية عشر من الناس من أثبت لهذه الشياطين قدرة على الإحياء و على الإماتة و على خلق الأجسام و على تغيير الأشخاص عن صورتها الأصلية و خلقتها الأولوية (4) و منهم من أنكر هذه الأحوال و قال إنه لا قدرة لها على شي‏ء من هذه الأحوال و أما أصحابنا فقد أقاموا الدلالة على أن القدرة على الإيجاد و التكوين و الإحداث ليست إلا لله فبطلت هذه المذاهب كلها بالكلية و أما المعتزلة فقد سلموا أن الإنسان قادر على إيجاد بعض الحوادث فلا جرم صاروا محتاجين إلى بيان أن هذه الشياطين لا قدرة لها على خلق الأجسام و الحياة و دليلهم هو أن قالوا الشيطان جسم و كل جسم فإنه قادر بالقدرة و القدرة التي لنا لا تحصل لإيجاد الأجسام فهذه مقدمات ثلاث فالمقدمة الأولى أن الشيطان جسم فقد بنوا هذه المقدمة على أن ما سوى الله إما متحيز و إما حال في المتحيز و ليس لهم في إثبات هذه المقدمة شبهة فضلا عن حجة.

و أما المقدمة الثانية و هي قولهم الجسم إنما يكون قادرا بالقدرة فقد بنوا

____________

(1) في النسخة المخطوطة: [من نسبة إنشاء هذه الخواطر] و في المصدر: من اسناد هذه الخواطر.

(2) المصدر: شرير.

(3) في المصدر: [كل‏] بلا عاطف.

(4) في المصدر: الاولية.

340

هذا على أن الأجسام متماثلة (1) فلو كان شي‏ء منها قادرا لذاته لكان الكل قادرا لذاته و بناء هذه المقدمة على تماثل الأجسام.

و أما المقدمة الثالثة و هي قولهم هذه القدرة التي لنا لا تصلح لخلق الأجسام فوجب أن لا تصلح القدرة الحادثة لخلق الأجسام و هذا أيضا ضعيف لأنه يقال لهم لم لا يجوز حصول قدرة مخالفة لهذه القدرة الحاصلة لنا و تكون تلك القدرة صالحة لخلق الأجسام فإنه لا يلزم من عدم وجود الشي‏ء في الحال امتناع وجوده فهذا تمام الكلام في هذه المسألة.

المسألة الثالثة عشر اختلفوا في أن الجن هل يعلمون الغيب و قد بين الله تعالى في كتابه أنهم بقوا في قيد سليمان(ع)و في حبسه بعد موته مدة و هم ما كانوا يعلمون موته و ذلك يدل على أنهم لا يعلمون الغيب و من الناس من يقول إنهم يعلمون الغيب ثم اختلفوا فقال بعضهم إن فيهم من يصعد إلى السماوات أو يقرب منها و يتلقى بعض تلك الغيوب‏ (2) على ألسنة الملائكة و منهم من قال إن لهم طرقا أخرى في معرفة الغيوب عن الله تعالى‏ (3).

و اعلم أن فتح الباب في مثل هذه المباحث لا يفيد إلا الظنون و الحسبانات و العالم بحقائقها هو الله سبحانه و تعالى‏ (4).

و قال أيضا في تفسير سورة الجن اختلف الناس قديما و حديثا في ثبوت الجن و نفيه فالنقل الظاهر عن أكثر الفلاسفة إنكاره و ذلك لأن أبا علي بن سينا قال في رسالته في حدود الأشياء الجن حيوان هوائي متشكل بأشكال مختلفة ثم قال و هذا شرح للاسم.

فقوله فهذا شرح للاسم يدل على أن هذا الحد شرح المراد من هذا اللفظ

____________

(1) في المصدر: مما تستلزم مماثلة.

(2) في المصدر: و يخبر ببعض الغيوب.

(3) في المصدر: فى معرفة الغيوب لا يعلمها الا اللّه.

(4) تفسير الرازيّ 1: 76- 89.

341

و ليس لهذه الحقيقة وجود في الخارج‏ (1).

و أما جمهور أرباب الملل و المصدقين للأنبياء(ع)فقد اعترفوا بوجود الجن و اعترف به جمع عظيم من قدماء الفلاسفة و أصحاب الروحانيات و يسمونها بالأرواح السفلية و زعموا أن الأرواح السفلية أسرع إجابة إلا أنها أضعف و أما الأرواح الفلكية فهي أبطأ إجابة إلا أنها أقوى.

و اختلف المثبتون على قولين فمنهم من زعم أنها ليست أجساما و لا حاله في الأجسام بل هي جواهر قائمة بأنفسها قالوا و لا يلزم من هذا أن يقال إنها تكون مساوية لذات الله لأن كونها ليست أجساما و لا جسمانية سلوب و المشاركة في السلوب لا تقتضي المساواة في الماهية قالوا ثم إن هذه الذوات بعد اشتراكها في هذه السلوب أنواع مختلفة بالماهية كاختلاف ماهيات الأعراض بعد استوائها في الحاجة إلى المحل فبعضها خيرة و بعضها شريرة و بعضها كريمة حرة محبة للخيرات و بعضها دنيئة خسيسة محبة للشرور و الآفات و لا يعرف عدد أنواعهم و أصنافهم إلا الله تعالى قالوا و كونها موجودات مجردة لا يمنع من كونها عالمة بالخيرات‏ (2) قادرة على الأفعال فهذه الأرواح يمكنها أن تسمع و تبصر و تعلم الأفعال الخيرة (3) فيفعل‏ (4) الأفعال المخصوصة و لما ذكرنا أن ماهياتها مختلفة لا جرم لا يبعد (5) أن يكون في أنواعها ما يقدر على أفعال شاقة عظيمة يعجز عنها قدرة البشر و لا يبعد أيضا أن يكون لكل نوع منها تعلق بنوع مخصوص من أجسام هذا العالم و كما أنه دلت الدلائل الطبيعية على أن التعلق‏ (6)

____________

(1) هذا لا يدلّ على ذلك بل المراد انه ليس حدا ذاتيا له بل هو شرح للاسم، و ذلك اعم من أن يكون له وجود في الخارج أم لا.

(2) في المصدر: عالمة بالخبريات.

(3) في المصدر: [و تعلم الأحوال الخبرية] و في النسخة المخطوطة: الأحوال الخيرة.

(4) في المصدر: و تفعل.

(5) في المصدر: لم يبعد.

(6) في المصدر: المتعلق الأول.

342

الأول للنفس الناطقة التي ليس للإنسان‏ (1) إلا هي هي الأرواح و هي أجسام بخارية لطيفة تتولد من ألطف أجزاء الدم و تتكون في الجانب الأيسر من القلب ثم بواسطة تعلق النفس بهذه الأرواح تصير متعلقة بالأعضاء التي تسري فيها هذه الأرواح لم يبعد أيضا أنه يكون‏ (2) لكل واحد من هؤلاء الجن تعلق بجزء من أجزاء الهواء فيكون ذلك الجزء من الهواء هو المتعلق الأول لذلك الروح ثم بواسطة سريان ذلك الهواء في جسم آخر كثيف يحصل لتلك الأرواح تعلق و تصرف في تلك الأجسام الكثيفة.

و من الناس من ذكر في الجن طريقة أخرى فقال هذه الأرواح البشرية و النفوس الناطقة إذا فارقت أبدانها ازدادت قوة و كمالا بسبب ما في ذلك العالم الروحاني من انكشاف الأسرار الروحانية فإذا اتفق أن حدث بدن آخر مشابه لما كان لتلك النفس المفارقة من البدن فبسبب تلك المشاكلة يحصل لتلك النفس المفارقة تعلق ما بهذا البدن و تصير تلك النفس المفارقة كالمعاونة لنفس ذلك البدن في أفعالها و تدبيرها لذلك البدن فإن الجنسية علة الضم فإن اتفقت هذه الحالة في النفوس الخيرة سمي ذلك المعين ملكا و تلك الإعانة إلهاما و إن اتفقت في النفوس الشريرة سمي ذلك المعين شيطانا و تلك الإعانة وسوسة و القول الثاني في الجن أنهم أجسام ثم القائلون بهذا المذهب اختلفوا على قولين منهم من زعم أن الأجسام مختلفة في ماهياتها إنما المشترك بينها صفة واحدة و هي كونها بأسرها حاصلة في الحيز و المكان و الجهة و كونها موصوفة بالطول و العرض و العمق و هذه كلها إشارة إلى الصفات و الاشتراك في الصفات لا يقتضي الاشتراك في تمام الماهية لما ثبت أن الأشياء المختلفة في تمام الماهية لا يمتنع اشتراكها في لازم واحد قالوا و ليس لأحد أن يحتج على تماثل الأجسام بأن يقال الجسم من حيث إنه جسم له حد واحد و حقيقة واحدة فيلزم أن لا يصل التفاوت في ماهية الجسم من حيث‏

____________

(1) في المصدر: الإنسان.

(2) في المصدر: أن يكون.

343

هو جسم بل إن حصل التفاوت حصل في مفهوم زائد على ذلك و أيضا فلأنه يمكننا تقسيم الجسم إلى اللطيف و الكثيف و العلوي و السفلي و مورد التقسيم مشترك بين الأقسام فالأقسام كلها مشتركة في الجسمية و التفاوت إنما يحصل بهذه الصفات و هي اللطافة و الكثافة و كونها علوية و سفلية قالوا و هاتان الحجتان ضعيفتان.

أما الحجة الأولى فلأنا نقول كما أن الجسم من حيث إنه جسم له حد واحد و حقيقة واحدة فكذا العرض من حيث إنه عرض له حد واحد و حقيقة واحدة فيلزم منه أن تكون الأعراض كلها متساوية في تمام الماهية و هذا مما لا يقوله عاقل بل الحق عند الفلاسفة أنه ليس للأعراض البتة قدر مشترك بينها من الذاتيات إذ لو حصل بينها قدر مشترك لكان ذلك المشترك جنسا لها و لو كان كذلك لما كانت التسعة أجناسا عالية بل كانت أنواع جنس واحد.

إذا ثبت هذا فنقول الأعراض من حيث إنها أعراض لها حقيقة واحدة و لم يلزم من ذلك أن يكون بينها ذاتي مشترك أصلا فضلا عن أن تكون متساوية في تمام الماهية فلم لا يجوز أن يكون الحال في الجسم كذلك فإنه كما أن الأعراض مختلفة في تمام الماهية ثم إن تلك المختلفات متساوية في وصف عارض و هو كونه عارضا لموضوعاتها فكذا من الجائز أن يكون ماهيات الأجسام مختلفة في تمام ماهياتها ثم إنها تكون متساوية في وصف عارض و هو كونها مشارا إليها بالحس و حاصلة في الحيز و المكان و موصوفة بالأبعاد الثلاثة فهذا الاحتمال لا دافع له أصلا.

و أما الحجة الثانية و هي قولهم إنه يمكن تقسيم الجسم إلى اللطيف و الكثيف فهي أيضا منقوضة بالعرض فإنه يمكن تقسيم العرض إلى الكيف و الكم و لم يلزم أن يكون هناك قدر مشترك من الذاتي فضلا عن التساوي في كل الذاتيات فلم لا يجوز أن يكون الأمر هنا أيضا كذلك و إذا ثبت أنه لا امتناع في كون الأجسام مختلفة و لم يدل دليل على بطلان هذا الاحتمال و حينئذ قالوا لا يمتنع في بعض الأجسام اللطيفة الهوائية أن تكون مخالفة لسائر أنواع الهواء في الماهية ثم يكون تلك الماهية تقتضي لذاتها علما مخصوصا و قدرة مخصوصة على أفعال عجيبة و على هذا التقدير يكون‏

344

القول بالجن ظاهر الاحتمال و تكون قدرتها على التشكل بالأشكال المختلفة ظاهرة الاحتمال.

القول الثاني قول من قال الأجسام متساوية في تمام الماهية و القائلون بهذا المذهب أيضا فرقتان الفرقة الأولى الذين زعموا أن البنية ليست شرطا في الحياة و هذا قول الأشعري و جمهور أتباعه و أدلتهم في هذا الباب ظاهرة قوية قالوا لو كانت البنية شرطا في الحياة (1) لكان إما أن يقال إن الحياة الواحدة قامت بمجموع الأجزاء أو يقال قام بكل واحدة من الأجزاء حياة واحدة على حدة و الأول محال لأن حلول العرض الواحد في المحال الكثيرة دفعة واحدة غير معقول.

و الثاني أيضا باطل لأن الأجزاء التي منها تألف الجسم متساوية و الحياة القائمة بكل واحد منها متساوية للحياة القائمة بالجزء الآخر و حكم الشي‏ء حكم مثله فلو افتقر قيام الحياة بهذا الجزء إلى قيام تلك الحياة بذلك الجزء يحصل‏ (2) هذا الافتقار من الجانب الآخر فيلزم وقوع الدور و هو محال و إن لم يحصل هذا الافتقار فحينئذ ثبت أن قيام الحياة بهذا الجزء لا يتوقف على قيام الحياة الثانية بذلك الجزء الثاني و إذا بطل هذا التوقيف‏ (3) ثبت أنه يصح كون الجزء الواحد موصوفا بالحياة و العلم و في القدرة و الإرادة و بطل القول بأن البنية شرط قالوا و أما دليل المعتزلة و هو أنه لا بد من البنية فليس إلا الاستقراء و هو أنا رأينا أنه متى فسدت البنية بطلت الحياة و متى لم تفسد بقيت الحياة فوجب توقف الحياة على حصول البنية إلا أن هذا ركيك فإن الاستقراء لا يفيد القطع بالوجوب فما الدليل على أن حال ما لم يشاهد كحال ما شوهد و أيضا فلأن هذا الكلام إنما يستقيم على قول من ينكر خرق العادات أما من يجوزها فهذا لا يتمشى على مذهبه و الفرق بينهما في جعل بعضها على سبيل العادة و جعل بعضها على سبيل الوجوب تحكم محض لا سبيل إليه فثبت أن البنية ليست شرطا في الحياة

____________

(1) في المصدر: للحياة.

(2) في المصدر: لحصل.

(3) في المصدر؟ هذا التوقف.

345

و إذا ثبت هذا لم يبعد أن يخلق الله تعالى في الجوهر الفرد علما بأمور كثيرة و قدرة على أشياء شاقة شديدة و عند هذا ظهر القول بإمكان وجود الجن سواء كانت أجسامهم لطيفة أو كثيفة و سواء كانت أجرامهم كبيرة أو صغيرة.

القول الثاني أن البنية شرط الحياة و أنه لا بد من صلابة من البنية حتى يكون قادرا على الأفعال الشاقة.

فهاهنا مسألة أخرى و هي أنه هل يمكن أن يكون المرئي حاضرا و الموانع مرتفعة و الشرائط من القرب و البعد حاصلة و تكون الحاسة سليمة ثم مع هذا لا يحصل الإدراك أو يكون هذا ممتنعا عقلا أما الأشعري و أتباعه فقد جوزوه و أما المعتزلة فقد حكموا بامتناعه عقلا و استدل الأشعري على قوله بوجوه عقلية و نقلية أما العقلية فأمران.

الأول أنا نرى الكبير من البعيد صغير و ما ذاك إلا أنا نرى بعض أجزاء ذلك البعيد دون البعض مع أن نسبة الحاسة و جميع الشرائط إلى تلك الأجزاء المرئية كهي بالنسبة إلى الأجزاء التي هي غير مرئية فعلمنا أن مع حصول سلامة الحاسة و حضور المرئي و حصول الشرائط و انتفاء الموانع لا يكون الإدراك واجبا.

الثاني أن الجسم الكبير لا معنى له إلا مجموع تلك الأجزاء المتألفة فإذا رأينا ذلك الجسم الكبير على مقدار من البعد فقد رأينا تلك الأجزاء فإما أن تكون رؤية هذا الجزء مشروطة برؤية ذلك الجزء الآخر أو لا يكون فإن كان الأول لزم الدور لأن الأجزاء متساوية فلو افتقرت رؤية هذا الجزء إلى رؤية ذلك الجزء لافتقرت أيضا رؤية ذلك الجزء إلى رؤية هذا الجزء فيقع الدور و إن لم يحصل هذا الافتقار فحينئذ رؤية الجوهر الفرد على القدر من المسافة تكون ممكنة.

ثم من المعلوم أن ذلك الجوهر الفرد لو حصل وحده من غير أن ينضم إليه سائر الجواهر فإنه لا يرى فعلمنا أن حصول الرؤية عند اجتماع جملة الشرائط (1) لا يكون واجبا بل جائزا.

____________

(1) في المصدر: عند اجتماع الشرائط.

346

و أما المعتزلة فقد عولوا على أنا إن جوزنا ذلك لجوزنا أن يكون بحضرتنا طبلات و بوقات و لا نراها و لا نسمعها و إذا عارضناهم بسائر الأمور العادية و قلنا لهم فجوزوا أن يقال انقلبت مياه البحار ذهبا و فضة و الجبال ياقوتا و زبرجدا و حصل‏ (1) في السماء حال ما غمضت العين ألف شمس و قمر ثم كما فتحت العين أعدمها الله تعالى عجزوا عن الفرق و السبب في هذا التشويش أن هؤلاء المعتزلة نظروا إلى هذه الأمور المطردة في مناهج العادات فزعموا (2) أن بعضها واجبة و بعضها غير واجبة فلما لم يجدوا قانونا مستقيما و مأخذا سليما بين البابين تشوش الأمر عليهم بل الواجب أن يسوى بين الكل فيحكم على الكل بالوجوب كما هو قول الفلاسفة أو على الكل بعدم الوجوب كما هو قول الأشعري فأما التحكم في الفرق فهو بعيد.

إذا ثبت هذا ظهر جواز القول بالجن و أن أجسامهم و إن كانت كثيفة قوية إلا أنه لا يمتنع أن لا نراها و إن كانوا حاضرين هذا على قول الأشعري فهذا هو تفصيل هذه الوجوه.

و أنا متعجب من هؤلاء المعتزلة أنهم كيف يصدقون ما جاء في القرآن من إثبات الملك و الجن مع استمرارهم على مذاهبهم و ذلك لأن القرآن دل على أن للملائكة قوة عظيمة على الأفعال الشاقة و الجن أيضا كذلك و هذه القدرة لا تثبت إلا في الأعضاء الكثيفة الصلبة فإذا يجب في الملك و الجن أن يكونوا كذلك ثم إن هؤلاء الملائكة حاضرون عندنا أبدا و هم الكرام الكاتبون و الحفظة و يحضرون أيضا عند قبض الأرواح و قد كانوا يحضرون عند الرسول(ص)و إن أحدا من القوم ما كان يراهم و كذلك الناس الجالسون عند من يكون في النزع لا يرون أحدا فإن وجبت رؤية الكثيف عند الحضور فلم لا نراها و إن لم تجب الرؤية فقد بطل مذهبهم و إن كانوا موصوفين بالقوة و الشدة مع عدم الكثافة و الصلابة فقد بطل قولهم إن البنية شرط الحياة فإن قالوا إنها أجسام لطيفة و لكنها للطافتها لا تقدر على الأعمال الشاقة فهذا إنكار لصريح القرآن و بالجملة فحالهم في الإقرار بالملك و الجن مع هذه المذاهب عجيبة (3).

____________

(1) في المصدر: أو حصلت.

(2) في المصدر: فوهموا.

(3) تفسير الرازيّ 30: 148- 152.

347

بيان‏ (1) أقول إنما أوردت هذه الأقوال الركيكة لتطلع على مذاهب جميع الفرق في ذلك و قد عرفت ما دلت عليه الآيات و الأخبار المعتبرة و أشرنا إلى ما هو الحق الحقيق بالإذعان و لم نتعرض لتزييف الأقوال السخيفة حذرا من الإطناب.

قوله فآذنوه ثلاثة أيام أي فأعلموه و أتموا الحجة عليه قال النووي فإنه إذا لم يذهب بالإنذار علمتم أنه ليس من عوامر البيوت و لا ممن أسلم من الجن بل هو شيطان فاقتلوه و لن يجعل الله له سبيلا إلى الانتصار عليكم بثأره بخلاف العوامر و صفة الإنذار أن يقول أنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان أن تؤذونا و أن تظهروا لنا قالوا لا تقتل حيات المدينة إلا بالإنذار و في غيرها يقتل بغيره بسبب أن طائفة من الجن أسلم بها و قيل النهي في حيات البيوت في جميع البلاد و ما ليس في البيوت يقتل بدونه انتهى.

و أقول و في بعض رواياتهم فليحرج عليها قال في النهاية قوله(ع)في قتل الحيات فليحرج عليها هو أن يقول لها أنت في حرج أي ضيق إن عدت إلينا فلا تلومينا إن ضيق عليك بالتتبع و الطرد و القتل انتهى.

و قال النووي يقول أحرج عليك بالله و اليوم الآخر أن لا تبدوا لنا و لا تؤذونا و لا تظهروا لنا فإن لم يذهب أو عاد بعده فاقتلوه فإنه إما جني كافر أو حية و قوله شيطان أي ولد من أولاد إبليس أو حية (2).

____________

(1) في النسخة المخطوطة: تنبيه.

(2) أقول: هذا آخر الجزء الثالث و الستون من كتاب بحار الأنوار من المجلد السماء و العالم و يأتي بعده الجزء الرابع و الستون و أوله أبواب الحيوان و أصنافها، و الحمد للّه أولا و آخرا و نصلى على رسوله و آله. قم المشرفة: عبد الرحيم الربانى الشيرازى عفى عنه و عن والديه.

348

[كلمة المحقّق‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطيبين الطاهرين و بعد فقد وفّقنا الله تبارك و تعالى لتصحيح هذا الجزء من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء الستّون حسب تجزئتنا قد بذلنا الجهد و المجهود في تصحيحه و تنميقه و مقابلته بالنسخ و بمصادره و علّقنا عليه تعليقاً مختصراً تتميماً لما لم يذكره المصنّف من غريب الغة و غيره و تبياناً لما اختلف في مصادره من نصوصه و كان المرجع في تصحيحنا مضافا إلى النسخة المطبوعة المعروفة بطبعة أمين الضرب و النسخة المعروفة بطبعة الخونساريّ نسخة مخطوطة أرسلها الفاضل المحترم السيّد جلال الدين الأرمويّ دامت توفيقاته استكتبها أبو القاسم الرضويّ الموسويّ الخونساريّ في سنة 1235 نشكر الله تعالى على توفيقنا لذلك و نسأله المزيد من توفيقه و إفضاله إنّه ذو الفضل العظيم.

قم المشرفة: عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ عفى عنه و عن والديه رمضان 1390 ق‏

349

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

الموضوع/ الصفحه‏

1- باب تأثير السحر و العين و حقيقتهما زائدا على ما تقدّم في باب عصمة الملائكة 1

2- باب حقيقة الجنّ و أحوالهم 42

3- باب إبليس لعنه الله و قصصه و بدء خلقه و مكائده و مصائده و أحوال ذرّيّته و الاحتراز عنهم أعاذنا الله من شرورهم 131

تتمّة تشمل على فوائد جمّة (يتعلّق بالباب)

[كلمة المصحّح‏]

بسمه تعالى‏

انتهى الجزء السابع من المجلّد الرابع عشر- كتاب السماء و العالم- من بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأبرار و هو الجزء الثالث و الستّون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة النفيسة الرائقة. و قد قابلناه على النسخة الّتي صحّحها الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الرباني المحترم بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق.

محمّد الباقر البهبودى‏

351

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.