بحار الأنوار
الجزء الحادي و الستون
تأليف
العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

1
تتمة كتاب السماء و العالم
أبواب الحيوان و أصنافها و أحوالها و أحكامها
باب 1 عموم أحوال الحيوان و أصنافها
الآيات الأنعام وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ النحل وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ و قال تعالى أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ الأنبياء وَ سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَ الطَّيْرَ وَ كُنَّا فاعِلِينَ النور أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ و قال تعالى وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ النمل وَ قالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ وَ حُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ وَ الطَّيْرِ فَهُمْ
3
و أقول قيل إنها تشمل الحيتان أيضا إما بدخولها في الأول لأنها تدب في الماء أو في الثاني و لا يخفى بعدهما.
و قال الرازي في قوله إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ قال الفراء يقال كل صنف من البهائم أمة و جاء في الحديث لو لا أن الكلاب أمة تسبح لأمرت (1) بقتلها فجعل الكلاب أمة إذا ثبت هذا فنقول الآية دلت على أن هذه الدواب و الطيور أمثالنا و ليس فيها ما يدل على أن هذه المماثلة في أي المعاني حصلت و لا يمكن أن يقال المراد حصول المماثلة من كل الوجوه و إلا لكان يجب كونها أمثالنا (2) في الصورة و الصفة و الخلقة و ذلك باطل فظهر أنه لا دلالة في الآية على أن تلك المماثلة حصلت في أي الأحوال و الأمور فاختلف الناس في تفسير الأمر الذي حكم الله فيه بالمماثلة بين البشر و بين الدواب و الطيور و ذكروا فيه أقوالا.
الأول نقل الواحدي عن ابن عباس أنه قال يريد يعرفونني و يوحدونني و يسبحونني و يحمدونني و إلى هذا القول ذهبت طائفة عظيمة من المفسرين و قالوا إن هذه الحيوانات تعرف الله و تحمده و تسبحه و احتجوا عليه بقوله وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ (3) و بقوله في صفة الحيوانات كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ (4) و لأنه تعالى (5) خاطب النمل و الهدهد.
و عن أبي الدرداء قال أبهمت عقول البهم عن كل شيء إلا أربعة (6) أشياء
____________
(1) في المصدر: لو لا ان الكلاب امة من الأمم لامرت بقتلها.
(2) في المصدر: امثالا لنا.
(3) الإسراء: 44.
(4) النور: 41.
(5) في المصدر: و بما أنّه تعالى.
(6) في المصدر: الا عن أربعة.
2
يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ إلى قوله تعالى وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَ جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ إلى قوله سبحانه قال سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ العنكبوت وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَ إِيَّاكُمْ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ لقمان وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ ص وَ الطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ الزخرف وَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها الجاثية وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ الملك أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَ يَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ التكوير وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ الفيل أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ إلى آخر السورة.
تفسير قال الطبرسي (قدس سره) في قوله تعالى وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ أي ما من حيوان يمشي على وجه الأرض وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ جمع بهذين اللفظين جميع الحيوانات لأنها لا تخلو أن تكون تطير بجناحيه أو تدب و إنما قال يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ للتوكيد و رفع اللبس لأن القائل قد يقول طر في حاجتي أي أسرع فيها أو لأن السمك تطير في الماء و لا جناح لها و إنما خرج السمك عن الطائر لأنه من دواب البحر و إنما أراد تعالى ما في الأرض و ما في الجو (1)
____________
(1) مجمع البيان 4: 297.
4
معرفة الإله و طلب الرزق و معرفة الذكر و الأنثى و تهيأ كل واحد منهما لصاحبه.
- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً عَبَثاً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعِجُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يَقُولُ يَا رَبِّ إِنَّ هَذَا قَتَلَنِي عَبَثاً لَمْ يَنْتَفِعْ بِي وَ لَمْ يَدَعْنِي فَآكُلَ مِنْ حُشَارَةِ (1) الْأَرْضِ.
. الثاني أن المراد كونها أمثالكم في كونها أمما و جماعات و في كونها مخلوقة بحيث يشبه بعضها بعضا و يأنس بعضها ببعض و يتوالد بعضها من بعض إلا أن للسائل أن يقول حمل الآية على هذا الوجه لا يفيد فائدة معتبرة إذ معلوم لكل أحد كونها كذلك.
الثالث أن المراد أنها أمثالنا في أن دبرها الله تعالى و خلقها و تكفل برزقها و هذا يقرب من القول الثاني فيما ذكر.
الرابع أن المراد أنه تعالى كما أحصى في الكتاب كل ما يتعلق بأحوال البشر من العمر و الرزق و الأجل و السعادة و الشقاوة فكذلك أحصى في الكتاب جميع هذه الأحوال في حق كل الحيوانات قالوا و الدليل عليه قوله تعالى ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ و الخامس أنه أراد تعالى أنها أمثالها (2) في أنها تحشر يوم القيامة و توصل (3) إليها حقوقها كما
- رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ يُقْتَصُّ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ.
. السادس ما رواه الخطابي عن سفيان بن عيينة أنه لما قرأ هذه الآية قال ما في الأرض آدمي إلا و فيه شبه من بعض البهائم فمنهم من يقدم إقدام الأسد و منهم من يعدو عدو الذئب و منهم من ينبح نباح الكلب و منهم من يتطوس
____________
(1) في المصدر: (خشاش الأرض) و المعنى واحد و هو حشرات الأرض.
(2) في المصدر: امثالنا.
(3) في المصدر: يوصل.
5
كفعل الطاوس و منهم من يشبه الخنزير فإنه لو ألقي إليه الطعام الطيب تركه و إذا أقام الرجل عن رجيعة ولغت (1) فيه و كذلك نجد من الآدميين من لو سمع خمسين حكمة لم يحفظ واحدة منها فإن أخطأت مرة واحدة حفظها و لم يجلس مجلسا إلا رواه عنه.
ثم قال فاعلم يا أخي أنك إنما تعاشر البهائم و السباع فبالغ في الاحتراز.
ثم قال ذهب القائلون بالتناسخ إلى أن الأرواح البشرية إن كانت سعيدة مطيعة لله موصوفة بالمعارف الحقة و بالأخلاق الطاهرة فإنها بعد موتها تنقل إلى أبدان الملوك فربما قالوا إنها تنقل إلى مخالطة عالم الملائكة و إن كانت شقية جاهلة عاصية فإنها تنقل إلى أبدان الحيوانات و كلما كانت تلك الأرواح أكثر شقاوة و استحقاقا للعذاب نقلت إلى بدن حيوان أخس و أكثر تعبا و شقاء و احتجوا على صحة قولهم بهذه الآية فقالوا صريح هذه الآية يدل على أنه لا دابة و لا طير إلا و هي أمم أمثالنا و لفظ المماثلة يقتضي حصول المساواة في جميع الصفات الذاتية و أما الصفات العرضية المفارقة فالمساواة فيها غير معتبرة في حصول المماثلة.
ثم إن القائلين بهذا القول زادوا عليه و قالوا قد ثبت بهذا أن أرواح جميع الحيوانات عارفة بربها و عارفة بما تحصل لها من السعادة و الشقاوة و أن الله تعالى أرسل إلى كل جنس منها رسولا من جنسها.
و احتجوا عليه بأنه ثبت بهذه الآية أن الدواب و الطيور أمم ثم إنه تعالى قال وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ (2) و ذلك تصريح بأن لكل طائفة من هذه الحيوانات رسولا أرسله الله إليه ثم أكدوا ذلك بقصة الهدهد و النمل و سائر القصص المذكورة في القرآن. و اعلم أن القول بالتناسخ قد أبطلناه بالدلائل الجيدة في علم الأصول و أما
____________
(1) في المصدر: ولغ فيه.
(2) فاطر: 24.
6
هذه الآية فقد ذكرنا أنه يكفي في ضبط حصول المماثلة (1) في بعض الأمور المذكورة فلا حاجة إلى إثبات ما ذكره أهل التناسخ (2) انتهى.
و قال الطبرسي (رحمه الله) إِلَّا أُمَمٌ أي أصناف مصنفة تعرف بأسمائها يشتمل كل صنف على العدد الكثير عن مجاهد أَمْثالُكُمْ قيل يريد أشباهكم في إبداع الله إياها و خلقه لها و دلالته على أن لها صانعا و قيل إنما مثلت الأمم من غير الناس بالناس في الحاجة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم و أكلهم و لباسهم و نومهم و يقظتهم و هدايتهم إلى مراشدهم إلى ما لا يحصى كثرة من أحوالهم و مصالحهم و أنهم يموتون و يحشرون و بين بهذا أنه لا يجوز للعباد أن يتعدوا في ظلم شيء منها فإن الله خالقها و المنتصف لها.
ثم قال في قوله سبحانه إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ معناه يحشرون إلى الله بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد فيعوض الله تعالى ما يستحق العوض منها و ينتصف لبعضها من بعض.
و فيما رووه عن أبي هريرة أنه قال يحشر الله الخلق يوم القيامة البهائم و الدواب و الطير و كل شيء فيبلغ من عدل الله تعالى يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء (3) ثم يقول كوني ترابا فلذلك يقول الكافر يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (4)
- وَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذَا انْتَطَحَتْ (5) عَنْزَانِ (6) فَقَالَ النَّبِيُّ ص أَ تَدْرُونَ فِيمَ انْتَطَحَا فَقَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي
____________
(1) في المصدر: فقد ذكرنا ما يكفى في صدق حصول المماثلة.
(2) تفسير الرازيّ 12: 213- 215.
(3) الجماء جمع الاجم: الكبش لا قرن له. و القرناء جمع الاقرن: ما له قرنان.
(4) النبأ: 40.
(5) نطحه: اصابه بقرنه و انتطح الكبشان: نطح احدهما الآخر.
(6) في المصدر: اذ نطحت عنزان.
7
وَ سَيَقْضِي بَيْنَهُمَا وَ عَلَى (1) هَذَا فَإِنَّمَا جُعِلَتْ أَمْثَالَنَا فِي الْحَشْرِ وَ الْقِصَاصِ (2).
و استدلت جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية على أن البهائم و الطيور مكلفة لقوله أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ و هذا باطل لأنا قد بينا أنها من أي جهة تكون أمثالنا و لو وجب حمل ذلك على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها على مثل صورنا و هيئاتنا و خلقتنا و أخلاقنا فكيف يصح تكليف البهائم و هي غير عاقلة و التكليف لا يصح إلا مع كمال العقل انتهى (3).
و قال الرازي للفضلاء فيه قولان.
الأول أنه تعالى يحشر البهائم و الطيور لإيصال الأعواض إليها و هو قول المعتزلة و ذلك لأن إيصال الآلام إليها من غير سبق جناية لا يحسن إلا للعوض و لما كان إيصال العوض إليها واجبا فالله تعالى يحشرها ليوصل تلك الأعواض إليها.
و القول الثاني قول أصحابنا إن الإيجاب على الله تعالى محال بل الله يحشرها بمجرد الإرادة و المشية و مقتضى الإلهية.
و احتجوا على أن القول بوجوب العوض على الله تعالى باطل بأمور. الأول أن الوجوب عبارة عن كونه مستلزما للذم عند الترك و كونه تعالى مستلزما للذم محال لأنه كامل لذاته و الكامل لذاته لا يعقل كونه مستحقا للذم بسبب أمر منفصل لأن ما يكون لازما بالذات لا يبطل عند عروض أمر من الخارج (4).
الثاني أنه لو حسن إيصال الضرر إلى الغير لأجل العوض لوجب أن يحسن منا إيصال المضار إلى الغير لأجل التزام العوض من غير رضاه و ذلك باطل فثبت أن القول بالعوض باطل.
إذا عرفت هذا فلنذكر بعض التفاريع الذي ذكرها القاضي في هذا الباب.
____________
(1) الظاهر الحديث ينتهى بقوله: بينهما، و بعده من كلام الطبرسيّ.
(2) في المصدر: و الاقتصاص.
(3) مجمع البيان 4: 297 و 298.
(4) زاد في المصدر حجة أخرى و هي انه تعالى مالك لكل المحدثات، و المالك يحسن تصرفه في ملك نفسه من غير حاجة الى العوض.
10
أحد الطرفين على الآخر إلا لمرجح فمن (1) الناس من قال المراد هنا المعنى الثاني لأن اللائق بالدابة ليس له إلا هذا السجود و منهم من قال المراد هو المعنى الأول لأنه اللائق بالملائكة و منهم من قال هو لفظ مشترك و حمل المشترك على معنييه جائز و هو ضعيف (2).
و قال في قوله تعالى أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ هذا دليل آخر على كمال قدرة الله تعالى و حكمته فإنه لو لا أنه تعالى خلق الطير خلقة معها يمكنه الطيران و خلق الجو خلقة معها يمكن الطيران فيها (3) لما أمكن ذلك فإنه تعالى أعطى الطير جناحا يبسطه مرة و يكسره أخرى مثل ما يعمل السابح في الماء و خلق الهواء خلقة لطيفة رقيقة يسهل خرقه (4) و النفاذ فيه و لو لا ذلك لما كان الطيران ممكنا ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ المعنى أن جسد الطير جسم ثقيل و الجسم الثقيل يمتنع بقاؤه في الجو معلقا من غير دعامة تحته و لا علاقة فوقه فوجب أن يكون الممسك له في ذلك الجو هو الله تعالى قال القاضي إنما أضاف الله تعالى هذا الإمساك إلى نفسه لأنه تعالى هو الذي أعطى الآلات التي لأجلها يتمكن الطير من تلك الأفعال فلما كان تعالى هو السبب لذلك لا جرم صحت الإضافة انتهى (5).
____________
(1) نقله المصنّف من هنا إلى آخر كلامه باختصار.
(2) تفسير الرازيّ 20: 42 و 44.
(3) في المصدر: الطيران فيه.
(4) في المصدر: يسهل بسببها خرقه.
(5) تفسير الرازيّ 2: 90 و 91 فيه: فلما كان تعالى هو المسبب لذلك لا جرم صحت هذه الإضافة إلى اللّه تعالى.
9
الرابع مذهب القاضي و أكثر معتزلة البصرة أن العوض منقطع قال القاضي و هو قول أكثر المفسرين لأنه قال إنه تعالى بعد توفير العوض عليها يجعلها ترابا و عنده يقول الكافر يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (1) قال أبو القاسم يجب كون العوض دائما (2).
و احتج القاضي على قوله بأنه يحسن من الواحد منا أن يلتزم عملا شاقا لمنفعة منقطعة (3) فعلمنا أن إيصال الألم إلى الغير غير مشروط بدوام الأجر (4).
و احتج البلخي على قوله بأن قال لا يمكن قطع ذلك العوض إلا بإماتة تلك البهيمة و إماتتها توجب الألم و ذلك الألم يوجب عوضا آخر و هكذا إلى ما لا آخر له.
و الجواب عنه أنه لم يثبت بالدليل أن الإماتة لا يمكن تحصيلها إلا مع الإيلام.
الخامس أن البهيمة إذا استحقت على بهيمة أخرى عوضا فإن كانت البهيمة الظالمة قد استحقت على الله عوضا فإن الله تعالى ينقل ذلك العوض إلى المظلوم و إن لم يكن الأمر كذلك فالله تعالى يكمل هذا العوض فهذا مختصر من أحكام الأعواض على قول المعتزلة انتهى كلامه في هذا المقام (5).
و قال في قوله تعالى وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ قد ذكرنا أن السجود على نوعين سجود هو عبادة كسجود المسلمين لله و سجود عبارة عن الانقياد و الخضوع (6) و يرجع حاصل هذا السجود إلى أنها في أنفسها ممكنة الوجود و العدم قابلة لهما فإنه لا يرجح (7)
____________
(1) النبأ: 40.
(2) في المصدر: يجب أن يكون العوض دائما.
(3) في المصدر: و الاجرة منقطعة.
(4) في المصدر: الاجرة.
(5) تفسير الرازيّ 12: 218- 220.
(6) في المصدر: عن الانقياد للّه تعالى و الخضوع.
(7) في المصدر: و انه لا يترجح.
11
أن المكلفين إما الجن أو الإنس أو الملائكة فيمتنع فيها أن تبلغ في العقل إلى درجة التكليف بل يكون حاله (1) كحال الطفل في أن يؤمر و ينهى و إن لم يكن مكلفا فصار ذلك معجزة من حيث جعلها في الفهم بمنزلة المرافق (2).
و قال الطبرسي (رحمه الله) تسخير الطير له تسبيح يدل على أن مسخرها قادر لا يجوز عليه ما يجوز على العباد عن الجبائي و علي بن عيسى و قيل إن الطير كانت تسبح معه بالغداة و العشي معجزة له عن وهب وَ كُنَّا فاعِلِينَ أي قادرين على فعل هذه الأشياء ففعلناها دلالة على نبوته (3).
قوله سبحانه أَ لَمْ تَرَ قال الرازي أي أ لم تعلم و ظاهره الاستفهام و المراد به التقرير و البيان.
و اعلم أنه إما أن يكون المراد من التسبيح دلالته بهذه الأشياء (4) على كونه تعالى منزها عن النقائص موصوفا بنعوت الجلال (5) و إما أن يكون المراد منه في حق البعض الدلالة على التنزيه و في حق الباقين النطق باللسان و الأول أقرب و أما القسم الثالث فهو أن يقال استعمل اللفظ الواحد في الحقيقة و المجاز معا و هو غير جائز فلم يبق إلا الأول.
فإن قيل فالتسبيح بهذا المعنى حاصل لجميع المخلوقات فما وجه تخصيصه هنا بالعقلاء.
قلنا لأن خلقة العقلاء أشد دلالة على وجود الصانع سبحانه لأن العجائب فيها أكثر (6).
____________
(1) في المصدر: بل تكون على حالة.
(2) تفسير الرازيّ 22: 200.
(3) مجمع البيان 7: 58.
(4) في المصدر: دلالة هذه الأشياء.
(5) زاد في المصدر: و اما أن يكون المراد منه أنّها تنطق بالتسبيح و تتكلم به.
(6) في المصدر: لان العجائب و الغرائب في خلقهم أكثر و هي العقل و النطق و الفهم.
8
الأول قال كل حيوان استحق العوض عن (1) الله مما لحقه من الآلام و كان ذلك العوض لم يصل إليه في الدنيا فإنه يجب على الله حشره (2) في الآخرة ليوفر عليه العوض و الذي لا يكون كذلك فإنه لا يجب حشره عقلا إلا أنه تعالى أخبر أنه يحشر الكل فمن حيث السمع يقطع بذلك و إنما قلنا إن في الحيوانات من لا يستحق العوض البتة لأنه ربما بقيت مدة حياتها مصونة عن الآلام ثم إنه تعالى يميتها من غير إيلام أصلا فإنه لم يثبت بالدليل أن الموت لا بد و أن يحصل معه شيء من الآلام (3) و على هذا التقدير فإنه لا يستحق العوض البتة.
الثاني كل حيوان أذن الله في ذبحه فالعوض على الله و هي على أقسام.
منها ما أذن في ذبحها لأجل الأكل و منها ما أذن في ذبحها لأجل كونها مؤذية مثل السباع العادية و الحشرات المؤذية و منها ما أوذي بالأمراض (4).
و منها ما أذن الله في حمل الأحمال الثقيلة عليها و استعمالها بالأفعال الشاقة و أما إذا ظلمها الناس فذلك العوض على ذلك الظالم و إذا ظلم بعضها بعضا فذلك العوض على ذلك الظالم.
فإن قيل إذا ذبح ما يؤكل لحمه لا على وجه التذكية فعلى من العوض.
أجاب بأن ذلك ظلم و العوض على الذابح و لذلك
- نَهَى النَّبِيُّ ص عَنْ ذَبْحِ الْحَيَوَانِ إِلَّا لِأَكْلِهِ (5).
. الثالث المراد من العوض منافع عظيمة بلغت في الجلالة و الرفعة إلى حيث لو كانت هذه البهيمة عاقلة و علمت أنه لا سبيل لها إلى تحصيل تلك المنفعة إلا بواسطة تحمل ذلك الذبح فإنها كانت ترضى به فهذا هو العوض الذي لأجله يحسن الإيلام و الإضرار.
____________
(1) في المصدر: على اللّه.
(2) في المصدر: حشره عقلا.
(3) في المصدر: من الايلام.
(4) في المصدر: ما آلمهما بالامراض.
(5) في المصدر: الا لمأكله.
12
و لما ذكر (1) أن أهل السماوات و أهل الأرض يسبحون ذكر أن الذين استقروا في الهواء و هو الطير يسبحون و ذلك لأن إعطاء الجرم الثقيل القوة التي تقوى بها على الوقوف في جو السماء صافة باسطة أجنحتها بما فيها من القبض و البسط من أعظم الدلائل على قدرة الصانع المدبر سبحانه و جعل طيرانها سجودا منها له سبحانه و ذلك يؤكد ما ذكرناه أن المراد من التسبيح دلالة هذه الأمور على التنزيه لا النطق اللساني كُلٌّ قَدْ عَلِمَ أي علم الله و يدل عليه قوله وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ و هو اختيار جمهور المتكلمين.
و الثاني أن يعود الضمير في علم و الصلاة و التسبيح على لفظ كل أي أنهم يعلمون ما يجب عليهم من الصلاة و التسبيح.
و الثالث أن تكون الهاء راجعة إلى الله (2) يعني قد علم كل مسبح و كل مصل صلاته (3) التي كلفه إياها و على هذين التقديرين فقوله وَ اللَّهُ عَلِيمٌ استئناف
- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ (4) الْبَاقِرِ(ع)فَقَالَ لِي أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الْعَصَافِيرُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ بَعْدَ طُلُوعِهَا قَالَ (5) فَإِنَّهُنَّ يُقَدِّسْنَ رَبَّهُنَّ وَ يَسْأَلْنَهُ قُوتَ يَوْمِهِنَّ.
. و استبعد المتكلمون ذلك فقالوا الطير لو كانت عارفة بالله لكانت كالعقلاء الذين يفهمون كلامنا و إشارتنا لكنها ليست كذلك فإنا نعلم بالضرورة أنها أشد نقصانا
____________
(1) فيه اختصار، و تمامه على ما في المصدر: اما قوله تعالى: «وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ، فلقائل أن يقول: ما وجه اتصال هذا بما قبله؟ و الجواب انه سبحانه لما ذكر.
(2) في المصدر: على ذكر اللّه.
(3) في المصدر: صلاة اللّه.
(4) في المصدر: «محمّد بن جعفر الباقر» و لعله تصحيف من النسّاخ.
(5) في المصدر: قال: لا، قال.
13
من الصبي الذين لا يعرف هذه الأمور فبأن يمتنع ذلك فيها أولى و إذا ثبت أنها لا تعرف الله استحال كونها مسبحة له بالنطق فثبت أنها لا تسبح الله إلا بلسان الحال.
ثم ذكر كثيرا من الحيل الدقيقة الصادرة عن الحيوانات كما سيأتي و استدل بها على شعورها و عقلها ثم قال و الأكياس من العقلاء يعجزون عن أمثال هذه الحيل فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يقال إنها ملهمة عن الله سبحانه بمعرفته و الثناء عليه و كانت (1) غير عارفة بسائر الأمور التي يعرفها الناس و لله در شهاب السمعاني حيث قال جل جناب العز و الجلال عن أن يوزن بميزان الاعتزال (2).
و قال في قوله سبحانه وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ في هذه الآية سؤالات الأول قال الله خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ مع أن كثيرا من الحيوانات غير مخلوقة من الماء كالملائكة (3) و هو أعظم المخلوقات عددا و أنهم (4) مخلوقون من النور و أما الجن فهم مخلوقون من النار و خلق الله آدم من التراب (5) و خلق الله عيسى من الريح لقوله فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا (6) و أيضا نرى أن كثيرا من الحيوانات يتولد لا عن النطفة.
و الجواب من وجوه أحدها و هو الأحسن ما قاله القفال و هو أن مِنْ ماءٍ صلة كُلَّ دَابَّةٍ و ليس هو من صلة خَلَقَ و المعنى أن كل دابة متولدة من الماء فهي مخلوقة لله.
و ثانيها أن أصل جميع المخلوقات الماء على ما روي أول ما خلق الله تعالى جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ثم من ذلك الماء خلق النار و الهواء و النور
____________
(1) في المصدر: و ان كانت.
(2) تفسير الرازيّ 24: 10- 12.
(3) في المصدر: اما الملائكة.
(4) في المصدر: و هم مخلوقون.
(5) زاد في المصدر: لقوله: «خلقه من تراب» أقول: الآية في آل عمران: 59.
(6) التحريم: 12.
14
و لما كان المقصود من هذه الآية بيان أصل الخلقة و كان الأصل الأول هو الماء لا جرم ذكره على هذا الوجه.
و ثالثها أن المراد من الدابة الذي يدب (1) على وجه الأرض و مسكنهم هناك لتخرج الملائكة و الجن (2) و لما كان الغالب جدا من هذه الحيوانات كونهم مخلوقين من الماء إما لأنها متولدة من النطفة و إما لأنها لا تعيش إلا بالماء لا جرم أطلق الكل تنزيلا للغالب منزلة الكل.
الثاني لم سمي الزحف على البطن مشيا و الجواب هذا على سبيل الاستعارة كما يقال فلان لا يمشي له أمر و على طريق المشاكلة.
الثالث أنه لم تنحصر (3) القسمة لأنا نجد ما يمشي على أكثر من أربع مثل العناكب و العقارب و مثل الحيوان الذي له أربع و أربعون رجلا الذي يسمى دخال الأذن.
و الجواب القسم الذي ذكرتم كالنادر فكان ملحقا بالعدم و لأن الفلاسفة يقولون ما له قوائم كثيرة فالاعتماد له إذا مشى على أربع جهاته لا غير فكأنه يمشي على أربع و لأن قوله يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ تنبيه على أن الحيوانات كما اختلف بحسب كيفية المشي فكذا هي مختلفة بحسب أمور أخر.
و لنذكر هاهنا بعض تلك التقسيمات التقسيم الأول الحيوانات قد تشترك في أعضاء و قد تتباين بأعضاء أما الشركة فمثل اشتراك الإنسان و الفرس في أن لهما لحما و عصبا و عظما و أما التباين فإما أن يكون في نفس العضو أو في صفته.
____________
(1) في المصدر: التي تدب.
(2) في المصدر: فيخرج عنه الملائكة و الجن.
(3) في المصدر: لم يستوف القسمة.
15
أما الأول فعلى وجهين أحدهما أن لا يكون العضو حاصلا للآخر و إن كانت أجزاؤه حاصلة للثاني كالفرس و الإنسان فإن الفرس له ذنب و الإنسان ليس له ذنب و لكن أجزاء الذنب ليس إلا العظم و العصب و اللحم و الجلد و الشعر و كل ذلك حاصل للإنسان.
و الثاني أن لا يكون ذلك العضو حاصلا للثاني لا بذاته و لا بأجزائه مثل أن للسلحفاة صدفا يحيط به و ليس للإنسان و للسمك فلوس (1) و للقنفذ شوك و ليس شيء منها للإنسان.
و أما التباين في صفة العضو فإما أن يكون من باب الكمية أو الكيفية أو الوضع أو الفعل أو الانفعال أما الذي في الكمية فإما أن يتعلق بالمقدار مثل أن عين البوم كبيرة و عين العقاب صغيرة أو بالعدد مثل أن أرجل بعض العناكب ستة و أرجل ضرب آخر ثمانية أو عشرة و الذي في الكيفية فكاختلافها في الألوان و الأشكال و الصلابة و اللين و الذي في الوضع فمثل اختلاف وضع ثدي الفيل فإنه قريب من الصدور و ثدي الفرس فإنه عند السرة و أما الذي في الفعل فمثل كون أذن الفيل للذب (2) مع كونه آلة للسمع و ليس كذلك الإنسان (3) و كون أنفه آلة للقبض دون أنف غيره و أما الذي في الانفعال فمثل كون عين الخفاش سريعة التحير في الضوء و عين الخطاف خلاف ذلك. التقسيم الثاني للحيوان إما أن يكون مائيا بأن يكون مسكنه الأصلي هو الماء أو أرضيا أو يكون مائيا ثم يصير أرضيا أما الحيوانات المائية فتعتبر أحوالها من وجوه الأول إما أن يكون مكانه و غذاؤه و نفسه مائيا فله بدل التنفس
____________
(1) في المصدر: و ليس للإنسان ذلك و كذا للسمك فلوس.
(2) في المصدر: صالحا للذب.
(3) في المصدر: فى الإنسان.
16
جذب الماء إلى بطنه ثم رده (1) و لا يعيش إذا فارقه و السمك كله كذلك (2) أو مكانه و غذاؤه مائي لا يتنفس و لا يستنشق مثل أصناف من الصدف لا تظهر للهواء و لا تستدخل الماء إلى باطنها.
الثاني الحيوانات المائية بعضها ماؤها الأنهار الجارية و بعضها ماؤها البطائح مثل الضفادع و بعضها ماؤها مياه البحر (3).
الثالث منها لجية و منها شطية و منها طينية و منها صخرية.
الوجه الرابع الحيوان المنتقل في الماء منه ما يعتمد في غوصه على رأسه و في السباحة على أجنحته كالسمك و منه ما يعتمد في السباحة على أرجله كالضفادع و منه ما يمشي في قعر الماء كالسرطان و منه ما يزحف مثل ضرب من السمك لا جناح له كالدود.
و أما الحيوانات البرية فتعتبر أحوالها أيضا من وجهين الأول أن منها ما يتنفس من طريق واحد كالفم و الخيشوم و منه ما لا يتنفس كذلك بل على نحو آخر (4) مثل الزنبور و النحل.
الثاني أن الحيوانات الأرضية منها ما له مأوى معلوم و منها ما مأواه كيف اتفق إلا أن تلد فيقيم للحضانة و اللواتي لها مأوى فبعضها مأواه قلة رابية (5) و بعضها مأواه وجه الأرض.
____________
(1) في المصدر: فله بدل التنفس في الهواء التنشق المائى فهو يقبل الماء الى باطنه ثمّ يرده.
(2) سقط هنا قسم آخر فهو على ما في المصدر: و منه ما مكانه و غذاؤه مائى و لكن يتنفس من الهواء مثل السلحفاة المائية.
(3) في المصدر: بعضها مأواها مياه الأنهار الجارية و بعضها مياه البطائح و بعضها مأواها مياه البحر.
(4) في المصدر: بل على نحو آخر من مسامه.
(5) في المصدر: فبعضها مأواه شق و بعضها حفر و بعضها مأواه قلة رابية.
17
الثالث الحيوان البري كل طائر منه ذو جناحين فإنه يمشي برجليه و من جملة ذلك مشيه صعب عليه كالخطاف الكبير الأسود و الخفاش و أما الذي جناحه جلد أو غشاء فقد يكون عديم الرجل كضرب من الحيات بالحبشة تطير.
الرابع الطير تختلف فبعضها تتعايش معا كالكراكي و بعضها تعيش منفردا كالعقاب و جميع الجوارح التي تتنازع على الطعم لاحتياجها إلى الاجتهاد لتصيد (1) و منها ما تتعايش زوجا كالقطا و منها ما تجتمع تارة و تنفرد أخرى ثم إن المنفرد قد تكون مدنية و قد تكون برية صرفة و قد تكون بستانية.
و الإنسان من بين الحيوان هو الذي لا يمكنه أن يعيش وحده فإن أسباب حياته و معيشته تلتئم بالمشاركة المدنية و النحل و بعض الفراش يشارك الإنسان في ذلك لكن الحدا و الكراكي (2) تطيع رئيسا واحدا و النمل لها اجتماع و لا رئيس لها.
الخامس الطير منه آكل لحم و منه لاقط حب و منه آكل عشب و قد يكون للبعض طعم معين كالنحل فإن غذاءه الزهر و العنكبوت فإن غذاءه الذباب و قد يكون بعضه متفق الطعم.
و أما القسم الثالث و هو الحيوان الذي يكون تارة مائيا و أخرى بريا فيقال إنه حيوان يكون في البحر و يعيش فيه ثم إنه يبرز إلى البر و يبقى فيه.
القسم الثالث منه ما هو إنسي بالطبع فمنه ما يسرع استيناسه (3) و يبقى
____________
(1) في المصدر: الى الاحتيال لتصيد و منافستها فيه.
(2) في المصدر: و النحل و النمل و بعض الغرانيق يشارك الإنسان في ذلك لكن النحل و الكراكى.
(3) الظاهر أن نسخة المصنّف كانت ناقصة، و الصحيح كما في المصدر: الحيوان منه ما هو انسى بالطبع كالانسان و منه ما هو انسى بالمولد كالهرة و الفرس، و منه ما هو انسى بالقسر كالفهد، و منه ما لا يأنس كالنمر، و المستأنس بالقسر منه ما يسرع استئناسه.
18
مستأنسا كالفيل و منه ما يبطئ كالأسد و يشبه أن يكون من كل نوع صنف إنسي و صنف وحشي حتى من الناس.
التقسيم الرابع من الحيوان ما هو مصوت و منه ما لا صوت له و كل مصوت فإنه يصير عند الاغتلام و حركة شهوة الجماع أشد تصويتا حتى الإنسان (1) و منه ما له شبق يسفد كل وقت كالديك و منه عفيف له وقت معين.
التقسيم الخامس بعض الحيوانات هادئ الطبع قليل الغضب مثل البقر و بعضه شديد الجهل حاد الغضب كالخنزير البري و بعضها حليم حمول كالبعير و بعضها سريع الحركات كالحية (2) و بعضها قوي جريء شهم كبير النفس كريم الطبع كالأسد و منها قوي محتال (3) وحشي كالذئب و بعضها محتال مكار ذي الحركات (4) كالثعلب و بعضها غضوب شديد الغضب سفيه إلا أنه ملق متودد كالكلب و بعضها شديد اللين مستأنس كالفيل و القرد و بعضها حسود مباه (5) بجماله كالطاوس و بعضها شديد الحفظ (6) كالجمل و الحمار لا ينسى كل منهما الطريق الذي رآه.
التقسيم السادس من الحيوانات ما تناسله بأن تلد حيوانا (7) و بعضها ما تناسله بأن تلد أنثاه دودا (8) انتهى.
و قال النيسابوري منه ولود و منه بيوض و كل أذون ولود و كل
____________
(1) الصحيح كما في المصدر: الا الإنسان.
(2) في المصدر: و بعضها رديء الحركات مغتال كالحية.
(3) في المصدر: مغتال.
(4) في المصدر: رديء الحركات.
(5) في المصدر: متباه.
(6) في المصدر: شديد التحفظ.
(7) في المصدر: ان تلد أنثاه حيوانا.
(8) تفسير الرازيّ 24: 16- 19 زاد فيه بعد ذلك: كالنحل و العنكبوت فانها تلد دودا، ثمّ ان أعضاءه تستكمل بعده، و بعضها تناسله بأن تبيض انثاه بيضا.
19
صموخ بيوض سوى الخشاف.
و في قوله إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إشارة إلى أن اختصاص كل حيوان بهذه الخواص و بأمثالها لا يكون إلا عن قادر مختار قهار (1) انتهى.
و قال البيضاوي في قوله تعالى عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ النطق و المنطق في المتعارف كل لفظ يعبر به عما في الضمير مفردا كان أو مركبا و قد يطلق لكل ما يصوت به على التشبيه و التبع كقولهم نطقت الحمامة و منه الناطق و الصامت للحيوان و الجماد فإن الأصوات الحيوانية من حيث إنها تابعة للتخيلات منزلة منزلة العبارات سيما و فيها ما تتفاوت باختلاف الأغراض بحيث يفهمها ما من جنسه (2) و لعل سليمان مهما سمع صوت حيوان علم بقوته القدسية التخيل الذي صوته و الغرض الذي توخاه (3) به و من ذلك ما حكي أنه مر ببلبل يتصوت و يترقص فقال يقول إذا أكلت نصف تمرة فعلى الدنيا العفاء و صاحت فاختة فقال إنها تقول ليت الخلق لم يخلقوا فلعله كان صوت البلبل عن شبع و فراغ بال و صياح الفاختة عن مقاساة شدة و تألم قلب فَهُمْ يُوزَعُونَ يحبسون بحبس أولهم عن آخرهم ليتلاحقوا حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ واد بالشام كثير النمل و التعدية بعلى إما لأن إتيانهم كان من على أو لأن المراد قطعه من قولهم أتى الشيء إذا أنفده و بلغ آخره كأنهم أرادوا أن ينزلوا أخريات الوادي قالَتْ نَمْلَةٌ كأنها لما رأتهم متوجهين إلى الوادي فرت عنهم مخافة حطمهم فتبعها غيره (4) فصاحت صيحة نبهت (5) بها ما بحضرتها من النمال فتبعتها فشبه ذلك بمخاطبة العقلاء و مناصحتهم و لذلك أجروا مجراهم مع أنه لا يمتنع أن خلق
____________
(1) تفسير النيسابوريّ 3: 91 فيه: الا عن فاعل مختار قدير قهار.
(2) في المصدر: ما هو من جنسه.
(3) توخى الامر: تعمده و تطلبه دون سواه.
(4) في المصدر: غيرها.
(5) في المصدر: تنبهت.
20
الله فيها العقل و النطق (1).
و قال النيسابوري قال المفسرون إنه تعالى جعل الطير في أيامه مما له عقل (2) و ليس كذلك حال الطير في أيامنا و إن كان فيها ما قد ألهمه الله تعالى الدقائق التي خصت بالحاجة إليها يحكى أنه مر على بلبل في شجرة فقال لأصحابه إنه يقول أكلت نصف تمرة و على الدنيا العفاء أي التراب و صاحت فاختة فأخبر الناس أنها تقول ليت ذا الخلق لم يخلقوا و صاح طاوس فقال يقول كما تدين تدان و أخبر أن الهدهد يقول استغفروا الله يا مذنبون و الخطاف يقول قدموا خيرا تجدوه و الرخمة (3) تقول سبحان ربي الأعلى ملء سمائه و أرضه و القمري يقول سبحان ربي الأعلى و القطاة تقول من سكت سلم و الببغاء (4) تقول ويل لمن الدنيا همه و الديك يقول اذكروا الله يا غافلون و النسر يقول يا ابن آدم عش ما شئت و آخرك الموت و العقاب يقول في البعد من الناس أنس (5).
و قال الطبرسي (قدس سره) أهل العربية يقولون لا يطلق النطق على غير بني آدم و إنما يقال الصوت لأن النطق عبارة عن الكلام و لا كلام للطير إلا أنه لما فهم سليمان معنى صوت الطير سماه منطقا مجازا و قيل إنه أراد حقيقة
____________
(1) أنوار التنزيل 2: 194 و 195.
(2) هذا بعيد في الغاية، و كأنّ قائل ذلك لما لم يتيسر له فهم الآية تمسك بذلك.
(3) الرخمة بالتحريك: طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة، و كنيتها أم جعران و أم رسالة و أم عجيبة و أم كبير، و يقال لها: الانوق. قال الدميرى: من طبع هذا الطائر انه لا يرضى من الجبال الا بالموحش منها و لا من الاماكن الا باسحقها و ابعدها من اماكن اعدائه و لا من الهضاب الا بصخورها، و الأنثى منه لا تمكن من نفسها غير ذكرها و تبيض بيضة واحدة و ربما أتأمت.
(4) الببغاء: طائر اخضر يسمى بالدرة و الطوطى.
(5) تفسير النيسابوريّ 3: 135.
21
المنطق لأن من الطير ما له كلام يهجي كالطوطي قال المبرد العرب تسمي كل مبين عن نفسه ناطقا و متكلما و قال علي بن عيسى إن الطير كانت تكلم سليمان معجزة له كما أخبر عن الهدهد و منطق الطير صوت تتفاهم به معانيها على صيغة واحدة بخلاف منطق الذي يتفاهمون به المعاني على صيغ مختلفة و لذلك لم نفهم عنها مع طول مصاحبتها و لم تفهم هي عنا لأن أفهامنا مقصورة على تلك الأمور المخصوصة و لما جعل سليمان يفهم عنها كان قد علم منطقها (1). و قال (رحمه الله) و اختلف في سبب تفقده (2) للهدهد من بين الطير فقيل إنه احتاج إليه في سفره ليدله على الماء لأنه يقال أنه يرى الماء في بطن الأرض كما نراه في القارورة عن ابن عباس
وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الْهُدْهُدَ مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ قَالَ لِأَنَّ الْهُدْهُدَ يَرَى الْمَاءَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ كَمَا يَرَى أَحَدُكُمُ الدُّهْنَ فِي الْقَارُورَةِ فَنَظَرَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ ضَحِكَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا يُضْحِكُكَ قَالَ ظَفِرْتُ بِكَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ وَ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ الَّذِي يَرَى الْمَاءَ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ لَا يَرَى الْفَخَّ فِي التُّرَابِ حَتَّى تَأْخُذَ بِعُنُقِهِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا نُعْمَانُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ إِذَا نَزَلَ الْقَدَرُ أَغْشَى الْبَصَرَ (3).
. ثم قال (رحمه الله) في قوله لَأُعَذِّبَنَّهُ كما صح نطق الطير و تكليفه في زمانه معجزة له جازت معاتبته على ما وقع منه من تقصير فإنه كان مأمورا بطاعته فاستحق العقاب على غيبته (4).
و قال في قوله تعالى وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ الآية قال الجبائي لم يكن
____________
(1) مجمع البيان 7: 214.
(2) في المصدر: تفقده الهدهد.
(3) مجمع البيان 7: 217 و 218.
(4) مجمع البيان 7: 218.
22
الهدهد عارفا بالله تعالى و إنما أخبر بذلك كما يخبر مراهقو صبياننا لأنه لا تكليف إلا على الملائكة و الإنس و الجن فيرانا الصبي على عبادة الله فيتصور أن ما خالفها باطل فكذلك الهدهد تصور له أن ما خالف فعل سليمان باطل و هذا الذي ذكره خلاف ظاهر القرآن لأنه لا يجوز أن يفرق بين الحق الذي هو السجود لله و بين الباطل الذي هو السجود للشمس و أن أحدهما حسن و الآخر قبيح إلا العارف بالله سبحانه و بما يجوز عليه و بما لا يجوز هذا مع نسبة تزيين أعمالهم و صدهم عن طريق الحق إلى الشيطان و هذه مقالة من يعرف العدل و أن القبيح غير جائز على الله تعالى (1).
و قال (قدس سره) في قوله سبحانه في سورة العنكبوت وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا أي و كم من دابة لا يكون رزقها مدخرا معدا عن الحسن و قيل معناه لا يطيق حمل رزقها لضعفها و تأكل بأفواهها عن مجاهد و قيل إن الحيوان أجمع من البهائم و الطيور و غيرها مما يدب على وجه الأرض لا يدخر القوت لغدها إلا بني آدم و النملة و الفأرة بل تأكل منها قدر كفايتها فقط عن ابن عباس اللَّهُ يَرْزُقُها وَ إِيَّاكُمْ أي يرزق تلك الدابة الضعيفة التي لا تقدر على حمل رزقها و يرزقكم أيضا فلا تتركوا الهجرة بهذا السبب عن ابن عمر قال خرجنا مع رسول الله ص حتى دخل بعض حيطان الأنصار فجعل يلتقط من التمر و يأكل فقال يا ابن عمر ما لك لا تأكل فقلت لا أشتهيه يا رسول الله فقال و لكني أشتهيه و هذه صبيحة رابعة منذ لم أذق طعاما و لو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى و قيصر فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت مع قوم يخبئون رزق سنتهم لضعف اليقين فو الله ما برحنا حتى نزلت الآية وَ هُوَ السَّمِيعُ أي لأقوالكم عند مفارقة أوطانكم الْعَلِيمُ بأحوالكم لا يخفى عليه شيء من سركم و إعلانكم (2).
____________
(1) مجمع البيان 7: 218.
(2) مجمع البيان 8: 291.
25
و بهائم و سباع و الطير كله سبع و بهيمة و همج و الخشاش ما لطف جرمه و صغر جسمه (1) و كان عديم السلاح و الهمج ليس من الطير و لكنه يطير و هو فيما يطير كالحشرات فيما يمشي و السبع من الطير ما أكل اللحم خالصا و البهيمة ما أكل الحب خالصا و المشترك كالعصفور فإنه ليس بذي مخلب و لا منسر و هو يلقط الحب و هو مع ذلك يصيد النمل إذا طار و يصيد الجراد و يأكل اللحم و لا يزق فراخه كما يزق الحمام فهو مشترك الطبيعة و أشباه العصافير من المشترك كثيرة و ليس كل ما طار بجناحين من الطير فقد يطير الجعلان و الذباب و الزنابير و الجراد و النمل و البعوض و الفراش و الأرضة و النحل و غير ذلك و لا يسمى طيورا و كذلك الملائكة تطير و لها أجنحة و ليست من الطير و كذلك جعفر بن أبي طالب ذو جناحين يطير بهما في الجنة و ليس من الطير (2).
3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ مَا يُصَادُ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا بِتَضْيِيعِهِمُ التَّسْبِيحَ (3).
4- الْعِلَلُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتِ الْوُحُوشُ وَ الطَّيْرُ وَ السِّبَاعُ وَ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُخْتَلِطاً بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَلَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ نَفَرَتْ وَ فَزِعَتْ فَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ إِلَى شَكْلِهِ (4).
____________
(1) في نسخة: و صغر شخصه.
(2) حياة الحيوان: 206 (مادة الحيوان).
(3) قرب الإسناد: 55 فيه: داووا مرضاكم بالصدقة، و ادفعوا أبواب البلاء بالدعاء و حصنوا اموالكم بالزكاة فانه ما يصاد ما تصيد من الطير.
(4) علل الشرائع 1: 5.
24
لأمره سبحانه فإن الظاهر أن الطيور كانت حيوانات و لم تكن من الملائكة و إن احتملت ذلك و كذا الفيلة حيث امتنعت من دخول الحرم و فهمت كلام عبد المطلب و سجدت له رضي الله عنه كما مر مفصلا في ذكر تلك القصة نعم يمكن أن يكون الله تعالى جعلها في ذلك الوقت ذوات شعور و معرفة كرامة للبيت و عبد المطلب و إرهاصا لنبوة نبينا ص.
1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ صديق بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ طَيْرٍ يُصَادُ فِي بَرٍّ وَ لَا بَحْرٍ وَ لَا يُصَادُ شَيْءٌ مِنَ الْوُحُوشِ إِلَّا بِتَضْيِيعِهِ التَّسْبِيحَ (1).
العياشي عن إسحاق مثله (2).
2- التَّفْسِيرُ، وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ أَيْ مِنْ مَنِيٍ (3) فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ عَلَى رِجْلَيْنِ النَّاسُ وَ عَلَى بَطْنِهِ الْحَيَّاتُ وَ عَلَى أَرْبَعٍ الْبَهَائِمُ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ (4).
بيان قال الدميري قال الجاحظ الحيوان على أربعة أقسام شيء يمشي و شيء يطير و شيء يعوم (5) و شيء ينساخ في الأرض ألا إن كل طائر يمشي (6) و ليس كل شيء يمشي يطير (7) فالنوع الذي يمشي هو على ثلاثة أقسام ناس
____________
(1) تفسير القمّيّ: 459.
(2) تفسير العيّاشيّ.
(3) في التفسير المطبوع: اي من مياه.
(4) تفسير القمّيّ: 459.
(5) عام في الماء: سبح.
(6) في المصدر: كل شيء يطير يمشى.
(7) في نسخة: و ليس كل شيء يمشى فهو طائر.
23
و قال (قدس الله روحه) وَ الطَّيْرَ أي و سخرنا الطير مَحْشُورَةً أي مجموعة إليه تسبح الله تعالى معه كُلٌ يعني كل الطير و الجبال لَهُ أَوَّابٌ رجاع إلى ما يريد مطيع له بالتسبيح معه قال الجبائي لا يمتنع أن يكون الله تعالى خلق في الطيور من المعارف ما يفهم به أمر داود و نهيه فيطيعه فيما يريد منها و إن لم تكن كاملة العقل مكلفة (1).
و قال الرازي فإن قيل كيف يصدر تسبيح الله عن الطير مع أنه لا عقل له قلنا لا يبعد أن يقال إن الله تعالى كان يخلق لها عقولا حتى تعرف الله فتسبحه حينئذ و كل ذلك كان معجزة لداود(ع)انتهى (2).
خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها قيل يعني أزواج الحيوان من ذكر و أنثى و قيل أي الأشكال و قيل أي الأصناف و قيل كل ممكن فهو زوج تركيبي و الواحد الحق و الفرد المطلق هو الله تعالى وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ أي و في خلق ما يفرق على وجه الأرض من الحيوان على اختلاف أجناسها و منافعها و المقاصد المطلوبة منها دلالات واضحات على وجوده سبحانه و علمه و قدرته و حكمته و لطفه لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ قيل أي يطلبون علم اليقين بالتدبر و التفكر.
قوله سبحانه صافَّاتٍ قيل أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها فإنهن إذا بسطنها صففن قوادمها وَ يَقْبِضْنَ أي و يضممنها إذا ضربن بها جنوبهن وقتا بعد وقت للاستظهار به على التحرك و لذلك عدل به إلى صيغة الفعل للتفرقة بين الأصيل في الطيران و الطاري عليه ما يُمْسِكُهُنَ في الجو على خلاف طبعهن إِلَّا الرَّحْمنُ الشامل رحمته كل شيء بأن خلقهن على أشكال و خصائص هيئاتهن للحركة في الهواء إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ يعلم كيف يخلق الغرائب و يدبر العجائب.
و أقول في سورة الفيل و قصته دلالة على شعور الحيوانات و كونها مطيعة
____________
(1) مجمع البيان 8: 496 فيه: [تفهم] و فيه: فتطيعه.
(2) تفسير الرازيّ 26: 186 فيه: «لا عقل لهما» و فيه: عقلا.
26
5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكَلْبِ وَ نَهِيقَ (1) الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّهُمْ يَرَوْنَ (2) مَا لَا تَرَوْنَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ الْخَبَرَ (3).
6- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الثَّقَفِيِّ الْكَاتِبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ (4) بْنِ بَشِيرٍ الدُّهْنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عمرة الْقَيْسِيِّ عَنْ عَبَّادٍ الْمِنْقَرِيِ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صلوات الله عليهم أَجْمَعِينَ) قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص بِظَبْيَةٍ مَرْبُوطَةٍ بِطُنُبِ فُسْطَاطٍ فَلَمَّا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص أَطْلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهَا مِنْ لِسَانِهَا فَكَلَّمَتْهُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُمُّ خِشْفَيْنِ (6) عَطْشَانَيْنِ وَ هَذَا ضَرْعِي قَدِ امْتَلَأَ لَبَناً فَخَلِّنِي حَتَّى أَنْطَلِقَ (7) فَأُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَعُودَ فَتَرْبُطَنِي (8) كَمَا كُنْتُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص كَيْفَ وَ أَنْتِ رَبِيطَةُ قَوْمٍ وَ صَيْدُهُمْ قَالَتْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَجِيءُ فَتَرْبُطُنِي كَمَا كُنْتُ أَنْتَ بِيَدِكَ (9) فَأَخَذَ عَلَيْهَا مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَعُودَنَّ وَ خَلَّى سَبِيلَهَا
____________
(1) في المصدر: و نهيق الحمير.
(2) الصحيح كما في بعض نسخ المصدر: فانهن يرون.
(3) علل الشرائع 2: 270 و للحديث صدر و ذيل تركهما المصنّف.
(4) في نسخة من المصدر: الحرب.
(5) في المصدر: [عميرة العبسى: عن حماد المقرئ] و في بعض النسخ:
عباد المقرئ.
(6) الخشف بتثليث الخاء: ولد الظبى أول ما يولد.
(7) في المصدر: لا نطلق.
(8) في المصدر: فيربطنى.
(9) في المصدر: سأجيئ فتربطنى أنت بيدك كما كنت.
28
وَ إِذَا صَاحَ الْبَاشَقُ يَقُولُ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ إِذَا صَاحَتِ الحداء [الْحِدَأَةُ (1) تَقُولُ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ تُرْزَقْ وَ إِذَا صَاحَ الْعُقَابُ يَقُولُ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ لَمْ يَشْقَ وَ إِذَا صَاحَ الشَّاهِينُ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ حَقّاً حَقّاً وَ إِذَا صَاحَتِ الْبُومَةُ يَقُولُ الْبُعْدُ مِنَ النَّاسِ أُنْسٌ وَ إِذَا صَاحَ الْغُرَابُ يَقُولُ يَا رَازِقُ ابْعَثِ الرِّزْقَ الْحَلَالَ وَ إِذَا صَاحَ الْكُرْكِيُّ يَقُولُ اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ عَدُوِّي وَ إِذَا صَاحَ اللَّقْلَقُ يَقُولُ مَنْ تَخَلَّى عَنِ النَّاسِ نَجَا مِنْ أَذَاهُمْ وَ إِذَا صَاحَ الْبَطَّةُ تَقُولُ غُفْرَانَكَ يَا اللَّهُ وَ إِذَا صَاحَ الْهُدْهُدُ يَقُولُ مَا أَشْقَى مَنْ عَصَى اللَّهَ وَ إِذَا صَاحَ الْقُمْرِيُّ يَقُولُ يَا عَالِمَ السِّرِّ وَ النَّجْوَى يَا اللَّهُ وَ إِذَا صَاحَ الدُّبْسِيُ (2) يَقُولُ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ سِوَاكَ يَا اللَّهُ وَ إِذَا صَاحَ الْعَقْعَقُ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ إِذَا صَاحَ الْبَبَّغَاءُ يَقُولُ مَنْ ذَكَرَ رَبَّهُ غَفَرَ ذَنْبَهُ وَ إِذَا صَاحَ الْعُصْفُورُ يَقُولُ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا يُسْخِطُ اللَّهَ وَ إِذَا صَاحَ الْبُلْبُلُ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَقّاً حَقّاً وَ إِذَا صَاحَ الْقَبْجَةُ (3) تَقُولُ قَرُبَ الْحَقُّ قَرُبَ وَ إِذَا صَاحَتِ السُّمَانَاةُ (4) يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْفَلَكَ عَنِ الْمَوْتِ وَ إِذَا صَاحَ السَّوْذَنِيقُ (5) يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ وَ آلُهُ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ إِذَا صَاحَتِ الْفَاخِتَةُ يَا وَاحِدُ يَا أَحَدُ يَا فَرْدُ يَا صَمَدُ وَ إِذَا صَاحَ الشِّقِرَّاقُ يَقُولُ مَوْلَايَ أَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ وَ إِذَا صَاحَتِ الْقُنْبُرَةُ تَقُولُ مَوْلَايَ تُبْ عَلَى كُلِّ مُذْنِبٍ مِنَ الْمُذْنِبِينَ وَ إِذَا صَاحَ الْوَرَشَانُ يَقُولُ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ ذَنْبِي شَقِيتُ وَ إِذَا صَاحَ الشِّفْنِينُ (6) يَقُولُ لَا قُوَّةَ إِلَّا
____________
(1) في النسخة المخطوطة: الحداءة.
(2) قال الدميرى: الدبسى بفتح الدال و كسر السين و يقال: بضم الدال: طائر منسوب الى دبس الرطب، و هو قسم من الحمام البرى و لونه الدكنة و قيل: هو ذكر اليمام.
(3) القبجة: الحجل و هي اسم جنس يقع على الذكر و الأنثى.
(4) في النسخة المخطوطة: السمانى تقول.
(5) في حياة الحيوان: السوذنيق: الصقر.
(6) قال الدميرى: الشفنين بكسر الشين: هو متولد بين نوعين مأكولين و عده الجاحظ في أنواع الحمام و بعضهم يقول: هو الذي تسميه العامّة اليمام و صوته في الترنم كصوت الرباب و فيه تحزين.
27
فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى رَجَعَتْ قَدْ فَرَغَتْ مَا فِي ضَرْعِهَا فَرَبَطَهَا نَبِيُّ اللَّهِ كَمَا كَانَتْ ثُمَّ سَأَلَ لِمَنْ هَذَا الصَّيْدُ قَالُوا (1) يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ لِبَنِي فُلَانٍ فَأَتَاهُمُ النَّبِيُّ ص وَ كَانَ الَّذِي اقْتَنَصَهَا (2) مِنْهُمْ مُنَافِقاً فَرَجَعَ عَنْ نِفَاقِهِ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ فَكَلَّمَهُ النَّبِيُّ لِيَشْتَرِيَهَا مِنْهُ (3) قَالَ بَلْ أُخَلِّي سَبِيلَهَا فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ أَنَّ الْبَهَائِمَ يَعْلَمُونَ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ أَنْتُمْ مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِيناً (4).
بيان من الموت أي من أصل وقوعه أو من شدائد الموت و العقوبات الواقعة بعده و الأهوال المتوقعة عنده و بعده و لعله أظهر.
7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ يَعْقُوبُ(ع)لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ لَا تَزْنِ فَلَوْ أَنَّ الطَّيْرَ زَنَى لَتَنَاثَرَ رِيشُهُ (5).
8- الْخَرَائِجُ، رُوِيَ أَنَّ الْحُسَيْنَ(ع)سُئِلَ فِي حَالِ صِغَرِهِ عَنْ أَصْوَاتِ الْحَيَوَانَاتِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِمَامِ أَنْ يَكُونَ عَالِماً بِجَمِيعِ اللُّغَاتِ حَتَّى أَصْوَاتِ الْحَيَوَانَاتِ فَقَالَ عَلَى مَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ عَنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا صَاحَ النَّسْرُ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ عِشْ مَا شِئْتَ فَآخِرُهُ الْمَوْتُ (6) وَ إِذَا صَاحَ الْبَازِي يَقُولُ يَا عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ وَ يَا كَاشِفَ الْبَلِيَّاتِ وَ إِذَا صَاحَ الطَّاوُسُ يَقُولُ مَوْلَايَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَ اغْتَرَرْتُ بِزِينَتِي فَاغْفِرْ لِي وَ إِذَا صَاحَ الدُّرَّاجُ يَقُولُ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَ إِذَا صَاحَ الدِّيكُ يَقُولُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ لَمْ يَنْسَ ذِكْرَهُ وَ إِذَا قَرْقَرَتِ الدَّجَاجَةُ تَقُولُ يَا إِلَهَ الْحَقِّ أَنْتَ الْحَقُّ وَ قَوْلُكَ الْحَقُّ يَا اللَّهُ يَا حَقُ
____________
(1) في المصدر: فقيل له: هذه.
(2) في الكتاب و مصدره اقتضها و الظاهر أنّه مصحف «اقتنصها» أي اصطادها.
(3) في المصدر: فكلمه النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في بيعها ليشتريها منه.
(4) أمالي ابن الشيخ 2: 68، و 289 (ط 1).
(5) المحاسن: 106.
(6) في النسخة المخطوطة: فان آخره الموت.
29
بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ وَ إِذَا صَاحَتِ النَّعَامَةُ تَقُولُ لَا مَعْبُودَ سِوَى اللَّهِ وَ إِذَا صَاحَتِ الْخُطَّافَةُ فَإِنَّهَا تَقْرَأُ سُورَةَ الْحَمْدِ وَ تَقُولُ يَا قَابِلَ تَوْبَةِ التَّوَّابِينَ يَا اللَّهُ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِذَا صَاحَتِ الزَّرَافَةُ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ وَ إِذَا صَاحَ الْحَمَلُ يَقُولُ كَفَى بِالْمَوْتِ وَاعِظاً وَ إِذَا صَاحَ الْجَدْيُ يَقُولُ عَاجَلَنِيَ الْمَوْتُ ثَقُلَ ذَنْبِي وَ ازْدَادَ وَ إِذَا صَاحَ الْأَسَدُ يَقُولُ أَمْرُ اللَّهِ مُهِمٌّ مُهِمٌّ وَ إِذَا صَاحَ الثَّوْرُ يَقُولُ مَهْلًا مَهْلًا يَا ابْنَ آدَمَ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ يَرَى وَ لَا يُرَى وَ هُوَ اللَّهُ وَ إِذَا صَاحَ الْفِيلُ يَقُولُ لَا يُغْنِي عَنِ الْمَوْتِ قُوَّةٌ وَ لَا حِيلَةٌ وَ إِذَا صَاحَ الْفَهْدُ يَقُولُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا مُتَكَبِّرُ يَا اللَّهُ وَ إِذَا صَاحَ الْجَمَلُ يَقُولُ سُبْحَانَ مُذِلِّ الْجَبَّارِينَ سُبْحَانَهُ وَ إِذَا صَهَلَ الْفَرَسُ يَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّنَا سُبْحَانَهُ وَ إِذَا صَاحَ الذِّئْبُ يَقُولُ مَا حَفِظَ اللَّهُ لَنْ يَضِيعَ أَبَداً وَ إِذَا صَاحَ ابْنُ آوَى يَقُولُ الْوَيْلُ الْوَيْلُ لِلْمُذْنِبِ الْمُصِرِّ وَ إِذَا صَاحَ الْكَلْبُ يَقُولُ كَفَى بِالْمَعَاصِي ذُلًّا وَ إِذَا صَاحَ الْأَرْنَبُ يَقُولُ لَا تُهْلِكْنِي يَا اللَّهُ لَكَ الْحَمْدُ وَ إِذَا صَاحَ الثَّعْلَبُ يَقُولُ الدُّنْيَا دَارُ غُرُورٍ وَ إِذَا صَاحَ الْغَزَالُ يَقُولُ نَجِّنِي مِنَ الْأَذَى وَ إِذَا صَاحَ الْكَرْكَدَّنُ يَقُولُ أَغِثْنِي وَ إِلَّا هَلَكْتُ يَا مَوْلَايَ وَ إِذَا صَاحَ الْإِبِلُ يَقُولُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ حَسْبِيَ اللَّهُ وَ إِذَا صَاحَ النَّمِرُ يَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ تَعَزَّزَ بِالْقُدْرَةِ سُبْحَانَهُ وَ إِذَا سَبَّحَتِ الْحَيَّةُ تَقُولُ مَا أَشْقَى مَنْ عَصَاكَ يَا رَحْمَانُ وَ إِذَا سَبَّحَتِ الْعَقْرَبُ تَقُولُ الشَّرُّ شَيْءٌ وَحْشٌ ثُمَّ قَالَ(ع)مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَ لَهُ تَسْبِيحٌ يَحْمَدُ بِهِ رَبَّهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ (1) إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ (2).
بيان قال الدميري النسر طائر معروف و هو عريف الطير و يقول في
____________
(1) الإسراء: 44.
(2) لم نجد الحديث في الخرائج المطبوع، و الذي يستفاد من مواضع من البحار أن النسخة المطبوعة من الخرائج مختصر من نسخة المصنّف.
32
التلقين يتخذها الملوك و الأكابر لتنم ما تسمع من الأخبار و تتناول مأكولها برجلها (1) كما يتناول الإنسان الشيء بيده (2) و في القاموس الببغاء و قد تشدد الباء الثانية طائر أخضر (3).
قوله قرب الحق على بناء المجرد أو التفعيل و الحق الرب سبحانه أو القيامة أو ضد الباطل.
و قال الدميري القبجة اسم جنس تقع على الذكر و الأنثى (4).
و قال السمانى بضم السين و فتح النون (5) اسم طائر يلبد بالأرض و لا يكاد يطير إلا أن يطار و إذا سمع الرعد مات و يسكت في الشتاء و إذا أقبل الربيع يصيح (6).
و في القاموس السوذنيق كزنجبيل و يضم أوله و السيذنوق بضم أوله و فتحه و كسر النون و فتحه و السذانق بفتح النون و ضمه و السوذنيق الصقر و الشاهين (7).
و قال الدميري الفاختة واحدة الفواخت من ذوات الأطواق و هي بفتح الفاء و كسر الخاء المعجمة و بالتاء المثناة في آخرها قاله في الكفاية و زعموا أن الحيات تهرب من صوتها و فيها فصاحة و حسن صوت و في طبعها الأنس بالناس و تعيش في الدور و العرب تصفها بالكذب فإن صوتها عندهم هذا أوان الرطب تقول ذلك و النخل لم تطلع.
و أقول المشهور أنها بالتاء المثناة الفوقانية كما في القاموس و غيره و قال الدميري الشقراق بفتح الشين و كسرها و ربما قالوا الشرقراق طائر هو صغير
____________
(1) في المصدر: لينم بما يسمع من الاخبار و يتناول مأكوله برجله.
(2) حياة الحيوان 1: 80.
(3) القاموس: الببغاء.
(4) حياة الحيوان 2: 169.
(5) في المصدر: على وزن الحبارى.
(6) حياة الحيوان 2: 18.
(7) القاموس: السوذنيق.
31
و في القاموس القرقرة هدير البعير و صوت الحمام انتهى (1).
و الباشق معرب باشه (2) و هو معروف و الحدأة كعنبة طائر معروف (3) و قال الدميري إن العقاب إذا صاحت تقول في البعد من الناس راحة (4).
و قال الكركي طائر كبير معروف و الجمع الكراكي و هو من الحيوان الذي لا يصح إلا برئيس و في طبعه التناصر و لا تطير الجماعة منه متفرقة بل صفا واحدا يقدمها واحد منها كالرائس (5) و هي تتبعه يكون ذلك حينا ثم يخلفه آخر منها مقدما حتى يصير الذي كان مقدما مؤخرا (6) و قال الدبسي بفتح الدال و ضمها طائر صغير منسوب إلى دبس الرطب و هو قسم من الحمام البري (7) و قال العقعق كثعلب تسمى كندش و هو طائر على قدر الحمامة و على شكل الغراب و جناحاه أكبر من جناحي الحمامة و هو ذو لونين أبيض و أسود طويل الذنب لا يأوي تحت سقف و لا يستظل به و في طبعه الزنا و الخيانة و يوصف بالسرقة و الخبث (8) و قال الببغاء بثلاث باءات موحدات أولاهن و ثالثتهن مفتوحات (9) و الثانية ساكنة و بالغين المعجمة هي الطائر الأخضر المسمى بالدرة و هي في قدر الحمامة يتخذها الناس للانتفاع بصوتها و لها قوة على حكاية الأصوات و قبول
____________
(1) القاموس: مادة القر.
(2) القاموس: مادة بشق.
(3) القاموس: مادة الحدأ.
(4) حياة الحيوان 2: 87 فيه: عن الناس.
(5) في المصدر: كالرئيس لها.
(6) حياة الحيوان 2: 194.
(7) حياة الحيوان 1: 238.
(8) حياة الحيوان 2: 102.
(9) في المصدر: مفتوحتان.
30
صياحه ابن آدم عش ما شئت فإن الموت ملاقيك كذا قال الحسن بن علي رضي الله عنهما قال و في هذا مناسبة لما خص النسر به من طول العمر يقال إنه من أطول الطير عمرا و إنه يعمر ألف سنة
- وَ فِي كِتَابِ نَفَخَاتِ الْأَزْهَارِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ هَبَطَ عَلَيَّ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَيِّداً فَسَيِّدُ الْبَشَرِ آدَمُ وَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ أَنْتَ وَ سَيِّدُ الرُّومِ صُهَيْبٌ وَ سَيِّدُ فَارِسَ سَلْمَانُ وَ سَيِّدُ الْحَبَشِ بِلَالٌ وَ سَيِّدُ الشَّجَرِ السِّدْرُ وَ سَيِّدُ الطَّيْرِ النَّسْرُ وَ سَيِّدُ الشُّهُورِ رَمَضَانُ وَ سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ سَيِّدُ الْكَلَامِ الْعَرَبِيَّةُ وَ سَيِّدُ الْعَرَبِيَّةِ الْقُرْآنُ وَ سَيِّدُ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ (1).
. و قال البازي أفصح لغاته مخففة الياء و الثانية باز و الثالثة بازي بتشديد الياء و التثنية بازان (2) و الجمع بزاة و في عجائب المخلوقات لا يكون إلا أنثى و ذكرها من أنواع أخر (3) من الحداء و الشواهين و لهذا اختلف أشكالها (4).
و قال طاوس في طبعه العفة و حب الزهو (5) بنفسه و الخيلاء و الإعجاب بريشه و عقده لذنبه كالطاق لا سيما إذا كانت الأنثى ناظرة إليه إلى آخر ما سيأتي (6).
و قال في الدراج و هو القائل بالشكر قدوم النعم و صوته مقطع على هذه الكلمات (7).
____________
(1) حياة الحيوان: 251 و 252.
(2) في المصدر: و التثنية بازيان.
(3) في المصدر: من نوع آخر كالحداء.
(4) حياة الحيوان: 77.
(5) الزهو: الفخر. التيه و الكبر.
(6) حياة الحيوان 2: 59.
(7) حياة الحيوان 1: 243.
33
يسمى الأخيل و العرب تتشأم به و هو أخضر مليح بقدر الحمامة خضرته حسنة مشبعة في أجنحته سواد و له مشتى و مصيف و يكون مخططا بحمرة و خضرة و سواد (1) و في القاموس القبر كسكر و صرد طائر الواحدة بهاء و يقال القنبراء و الجمع قنابر و لا تقل قنبرة كقنفذة أو لغية (2).
و قال الدميري الورشان ساق حر و هو ذكر القماري و قيل إنه طائر متولد بين الفاختة و الحمامة يوصف بالحنو على أولاده حتى أنه ربما قتل نفسه إذا رآها في يد القانص قال عطاء إنه يقول لدوا للموت و ابنوا للخراب و هذه لام العاقبة مجازا (3).
و قال الشفنين بالكسر متولد بين نوعين مأكولين و عده الجاحظ في أنواع الحمام و قيل هو الذي تسميه العامة اليمام و صوته في الترنم كصوت الرباب و فيه تحزين و تحسن أصواتها إذا اختلطت و من طبعه إذا فقد أنثاه لم يزل أغرب إلى أن يموت و كذلك الأنثى (4).
و قال ذكر الثعلبي أن آدم(ع)لما خرج من الجنة اشتكى الوحشة (5) فآنسه الله بالخطاف و ألزمها البيوت فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم قال و معها أربع آيات من كتاب الله عز و جل لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ إلى آخر السورة (6) و تمد صوتها بقوله الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (7)
____________
(1) حياة الحيوان 2: 38.
(2) القاموس: القبر.
(3) حياة الحيوان 2: 284.
(4) حياة الحيوان 2: 36.
(5) في المصدر: اشتكى إلى اللّه تعالى الوحشة.
(6) الحشر: 20- 24.
(7) حياة الحيوان 1: 213.
36
اللَّهُمَّ وَسِّعْ عَلَى سَيِّدِيَ الرِّزْقَ وَ يَقُولُ فِي وَسَطِ النَّهَارِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَحَبَّ إِلَى سَيِّدِي مِنْ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ يَقُولُ فِي آخِرِ نَهَارِهِ اللَّهُمَّ ارْزُقْ سَيِّدِي عَلَى ظَهْرِيَ الشَّهَادَةَ (1).
بيان: نعق الغراب بالعين المهملة و المعجمة ينعق نعيقا صاح و نق الضفدع ينق نقيقا صاح.
13- الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ نَاضِحاً (3) كَانَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا اسْتَنَ (4) قَالَ بَعْضُ أَهْلِهِ لَوْ نَحَرْتُمُوهُ فَجَاءَ الْبَعِيرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَجَعَلَ يَرْغُو فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى صَاحِبِهِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ كَانَ لَكُمْ شَابّاً حَتَّى إِذَا هَرِمَ وَ إِنَّهُ قَدْ نَفَعَكُمْ وَ إِنَّكُمْ أَرَدْتُمْ نَحْرَهُ (5) فَقَالَ صَدَقَ فَقَالَ لَا تَنْحَرُوهُ وَ دَعُوهُ (6).
14- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ (7) قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع
____________
(1) الاختصاص: 136.
(2) في المصدر: «أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضال عن عبد اللّه بن بكير» و لعلّ فيه سقط، و الحسن بن فضال اي الحسن بن عليّ بن فضال.
(3) الناضح: البعير الذي يستقى عليه.
(4) في المصدر: «استسن» و هو الصحيح اي كبرت سنه.
(5) في المصدر: ثم انكم اردتم نحره.
(6) الاختصاص: 294 فيه: و دعوه فدعوه.
(7) الظاهر أنّه هو محمّد بن الحسن شنبولة القمّيّ الأشعريّ المعدود من أصحاب الرضا (عليه السلام)، و الرواية مرسلة، و رواه الصفار في البصائر: 101 عن محمّد بن الحسين عن العباس بن معروف عن أبى القاسم الكوفيّ عن محمّد بن الحسن بن محمّد بن عمران زرعة عن سماعة عن ابى بصير عن رجل، و رواه أيضا الطبريّ في دلائل الإمامة 88: عن العباس بن معروف و فيه: «الحسن بن عمران» و الظاهر أنّه و ما في البصائر مصحفان و الصحيح: «الحسن بن محمّد بن عمران» و هو الحسن بن محمّد بن عمران بن عبد اللّه الأشعريّ بقرينة روايته عن زرعة. و في اسناد دلائل الإمامة أيضا سقط و ارسال راجعه.
و الظاهر من متن الاختصاص و البصائر أن الذي يروى عن الإمام (عليه السلام) رجل اسمه عبد العزيز فتأمل.
35
10 الْكَافِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْعَاصِمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِيهِ أَسْبَاطِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا مِنْ طَيْرٍ يُصَادُ إِلَّا بِتَرْكِهِ التَّسْبِيحَ وَ مَا مِنْ مَالٍ يُصَابُ إِلَّا بِتَرْكِ الزَّكَاةِ (1).
11- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَوْ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ بِيَوْمٍ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَ إِنَّ كَلَامَ الطَّيْرِ فِيهِ إِذَا لَقِيَ (2) بَعْضُهُ بَعْضاً سَلَامٌ سَلَامٌ يَوْمٌ صَالِحٌ (3).
12- الْإِخْتِصَاصُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْنَا مَجْلِسَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (صَلَوَاتُ اللَّهِ وَ سَلَامُهُ عَلَيْهِ) فَإِذَا نَحْنُ بِعِدَّةٍ مِنَ الْعَجَمِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا جِئْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ عَنْ سِتِّ خِصَالٍ فَإِنْ أَنْتَ أَخْبَرْتَنَا آمَنَّا وَ صَدَّقْنَا وَ إِلَّا كَذَّبْنَا وَ جَحَدْنَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)سَلُوا مُتَفَقِّهِينَ وَ لَا تَسْأَلُوا مُتَعَنِّتِينَ قَالُوا أَخْبِرْنَا مَا يَقُولُ الْفَرَسُ فِي صَهِيلِهِ وَ الْحِمَارُ فِي نَهِيقِهِ وَ الدُّرَّاجُ فِي صِيَاحِهِ وَ الْقُنْبُرَةُ فِي صَفِيرِهَا وَ الدِّيكُ فِي نَعِيقِهِ وَ الضِّفْدِعُ فِي نَقِيقِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)إِذَا الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَ مَشَى الرِّجَالُ إِلَى الرِّجَالِ بِالسُّيُوفِ يَرْفَعُ الْفَرَسُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ وَ يَقُولُ الْحِمَارُ فِي نَهِيقِهِ اللَّهُمَّ الْعَنِ الْعَشَّارِينَ وَ يَقُولُ الدِّيكُ فِي نَعِيقِهِ بِالْأَسْحَارِ اذْكُرُوا اللَّهَ يَا غَافِلِينَ وَ يَقُولُ الضِّفْدِعُ فِي نَقِيقِهِ سُبْحَانَ الْمَعْبُودِ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ يَقُولُ الدُّرَّاجُ فِي صِيَاحِهِ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَ تَقُولُ الْقُنْبُرَةُ فِي صَفِيرِهَا اللَّهُمَّ الْعَنْ مُبْغِضِي آلِ مُحَمَّدٍ قَالَ فَقَالُوا آمَنَّا وَ صَدَّقْنَا وَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَقَالَ(ع)أَ لَا أُفِيدُكُمْ قَالُوا بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّ لِلْفَرَسِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٍ يَقُولُ فِي أَوَّلِ نَهَارِهِ
____________
(1) فروع الكافي 3: 505 طبعة الآخوندى.
(2) في المصدر: إذا التقى.
(3) فروع الكافي 3: 415 و 416.
34
و قال الزرافة بفتح الزاي و ضمها حسنة الخلق طويلة اليدين قصيره الرجلين مجموع يديها و رجليها نحو عشرة أذرع رأسها كرأس الإبل و قرنها كقرن البقر و جلدها كجلد النمر و قوائمها و أظلافها كالبقر و ذنبها كذنب الظبي ليس لها ركب في رجليها إنما ركبتاها في يديها و إذا مشت قدمت الرجل اليسرى و اليد اليمنى بخلاف ذوات الأربع فإنها تقدم اليد اليسرى و من طبعها التودد و التأنس (1) و لما علم الله أن قوتها في الشجر (2) جعل يديها أطول من رجليها لتستعين بذلك على المرعى منها (3) و قيل هي متولدة بين ثلاثة حيوانات الناقة الوحشية و البقرة الوحشية و الضبعان (4).
أقول سيأتي تمام القول في ذلك إن شاء الله.
و قال الدميري الحمل الخروف إذا بلغ ستة أشهر و قيل هو ولد الضأن الجذع فما دونه (5).
9- الْمَنَاقِبُ (6)، تَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ الصَّادِقُ(ع)قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (صلوات الله عليهما) إِذَا صَاحَ النَّسْرُ قَالَ ابْنَ آدَمَ عِشْ مَا شِئْتَ آخِرُهُ الْمَوْتُ وَ إِذَا صَاحَ الْغُرَابُ قَالَ إِنَّ فِي الْبُعْدِ مِنَ النَّاسِ أُنْساً وَ إِذَا صَاحَ الْقُنْبُرَةُ قَالَ اللَّهُمَّ الْعَنْ مُبْغِضِي آلِ مُحَمَّدٍ وَ إِذَا صَاحَ الْخُطَّافُ قَرَأَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ وَ يَمُدُّ الضَّالِّينَ كَمَا يَمُدُّهَا الْقَارِئُ (7).
____________
(1) في المصدر: فانها تقدم اليد اليمنى و الرجل اليسرى، و من طبها التودد و التأنس و تجتر و تبعر.
(2) في المصدر: من الشجر.
(3) في المصدر: على الرعى منها بسهولة.
(4) حياة الحيوان 2: 4.
(5) حياة الحيوان 1: 192.
(6) في المطبوع: العيّاشيّ و المناقب، و لعله وهم.
(7) مناقب آل أبي طالب 3: 223.
37
إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا دَخَلْنَا الْأَبْوَاءَ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَ كُنْتُ أَمْشِي فَوَافَى غَنَماً وَ إِذَا نَعْجَةٌ قَدْ تَخَلَّفَتْ عَنِ الْغَنَمِ وَ هِيَ تَثْغُو ثُغَاءً شَدِيداً وَ تَلْتَفِتُ وَ إِذَا رِخْلَةٌ خَلْفَهَا تَثْغُو وَ تَشْتَدُّ فِي طَلَبِهَا فَلَمَّا قَامَتِ الرِّخْلَةُ ثَغَتِ النَّعْجَةُ فَتَبِعَتْهَا الرِّخْلَةُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ أَ تَدْرِي مَا قَالَتِ النَّعْجَةُ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي قَالَ فَإِنَّهَا قَالَتِ الْحَقِي بِالْغَنَمِ فَإِنَّ أُخْتَهَا عَامَ الْأَوَّلِ تَخَلَّفَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَكَلَهَا الذِّئْبُ (1).
بيان: الثغاء صياح الغنم و الرخل بكسر الراء الأنثى من سخال الضأن.
15- الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الذِّئَابَ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص تَطْلُبُ أَرْزَاقَهَا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ إِنْ شِئْتُمْ صَالَحْتُهَا عَلَى شَيْءٍ تُخْرِجُوهُ إِلَيْهَا وَ لَا تَرْزَأُ (3) مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيْئاً وَ إِنْ تَرَكْتُمُوهَا تَعْدُو وَ عَلَيْكُمْ حِفْظُ أَمْوَالِكُمْ قَالُوا بَلْ نَتْرُكُهَا كَمَا هِيَ تُصِيبُ مِنَّا مَا أَصَابَتْ وَ نَمْنَعُهَا مَا اسْتَطَعْنَا (4).
16- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بِشْرٍ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ حُمْرَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: كَانَ قَاعِداً فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذَا جَاءَتْهُ ظَبْيَةٌ فَبَصْبَصَتْ عِنْدَهُ وَ ضَرَبَتْ بِيَدَيْهَا فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)أَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ
____________
(1) الاختصاص: 294.
(2) في المصدر: الحسن بن عليّ بن فضال.
(3) رزأ الرجل ماله: اصاب منه شيئا مهما كان اي نقصه.
(4) الاختصاص: 595 و رواه في البصائر: 101 راجعه.
38
هَذِهِ الظَّبْيَةُ قَالُوا لَا قَالَ تَزْعُمُ هَذِهِ الظَّبْيَةُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ اصْطَادَ خِشْفاً لَهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ إِنَّمَا جَاءَتْ أَنْ أَسْأَلَهُ أَنْ يَضَعَ الْخِشْفَ بَيْنَ يَدَيْهَا فَتُرْضِعَهُ ثُمَّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ(ع)لِأَصْحَابِهِ قُومُوا بِنَا فَقَامُوا بِأَجْمَعِهِمْ فَأَتَوْهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي مَا جَاءَ بِكَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ بِحَقِّي عَلَيْكَ إِلَّا أَخْرَجْتَ إِلَيَّ الْخِشْفَ الَّذِي اصْطَدْتَهَا الْيَوْمَ فَأَخْرَجَهَا فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْ أُمِّهَا فَأَرْضَعَتْهَا فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَسْأَلُكَ يَا فُلَانُ لَمَّا وَهَبْتَ لَنَا الْخِشْفَ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَأَرْسَلَ الْخِشْفَ مَعَ الظَّبْيَةِ فَمَضَتِ الظَّبْيَةُ فَبَصْبَصَتْ وَ حَرَّكَتْ ذَنَبَهَا فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)تَدْرُونَ مَا قَالَتِ الظَّبْيَةُ قَالُوا لَا قَالَ قَالَتْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ كُلَّ غَائِبٍ لَكُمْ وَ غَفَرَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَمَا رَدَّ عَلَيَّ وَلَدِي (1).
بيان: بصبص الكلب حرك ذنبه و الخشف مثلثة ولد الظبي أول ما يولد أو أول مشيه أو التي نفرت من أولادها و تشردت.
17- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَمَعَّكَ فَرَسُهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَحَمْحَمَ فِي تَمَعُّكِهِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ هِيَ حَسْبُكَ الْآنَ فَقَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَاسْتَرْجَعَ الْقَوْمُ وَ قَالُوا خُولِطَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ لِلْقَوْمِ مَا لَكُمْ قَالُوا تُكَلِّمُ بَهِيمَةً مِنَ الْبَهَائِمِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِذَا تَمَعَّكَ الْفَرَسُ دَعَا بِدَعْوَتَيْنِ فَيُسْتَجَابُ لَهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي أَحَبَّ مَالِهِ إِلَيْهِ وَ الدَّعْوَةُ الثَّانِيَةُ اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ عَلَى ظَهْرِيَ الشَّهَادَةَ وَ دَعْوَتَاهُ مُسْتَجَابَتَانِ (2).
18- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ نَادَتِ
____________
(1) الاختصاص: 297 و الحديث يوجد في البصائر 103 و في دلائل الإمامة 89 و فيه اختصار و في ذيله: رد اللّه عليكم كل حقّ غصبتم عليه و كل غائب و كل سبب ترجونه و غفر إلخ.
(2) نوادر الراونديّ: 15 فيه: اللّهمّ ارزقه الشهادة على ظهرى.
39
الطَّيْرُ الطَّيْرَ وَ الْوَحْشُ الْوَحْشَ وَ السِّبَاعُ السِّبَاعَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ (1).
19- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، مِنْ خُطْبَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي صِفَةِ عَجِيبِ خَلْقِ أَصْنَافٍ مِنَ الْحَيَوَانِ (2) وَ لَوْ فَكَّرُوا فِي عَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَ جَسِيمِ النِّعْمَةِ لَرَجَعُوا إِلَى الطَّرِيقِ وَ خَافُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ وَ لَكِنِ الْقُلُوبُ عَلِيلَةٌ وَ الْبَصَائِرُ مَدْخُولَةٌ أَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى صَغِيرِ مَا خَلَقَ كَيْفَ أَحْكَمَ خَلْقَهُ وَ أَتْقَنَ تَرْكِيبَهُ وَ فَلَقَ لَهُ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ سَوَّى لَهُ الْعَظْمَ وَ الْبَشَرَ انْظُرُوا إِلَى النَّمْلَةِ فِي صِغَرِ جُثَّتِهَا وَ لَطَافَةِ هَيْئَتِهَا لَا تَكَادُ تُنَالُ بِلَحْظِ الْبَصَرِ وَ لَا بِمُسْتَدْرَكِ الْفِكَرِ كَيْفَ دَبَّتْ عَلَى أَرْضِهَا وَ ضَنَّتْ (3) عَلَى رِزْقِهَا تَنْقُلُ الْحَبَّةَ إِلَى جُحْرِهَا وَ تُعِدُّهَا فِي مُسْتَقَرِّهَا تَجْمَعُ فِي حَرِّهَا لِبَرْدِهَا وَ فِي وُرُودِهَا لِصَدَرِهَا مَكْفُولَةٌ بِرِزْقِهَا مَرْزُوقَةٌ بِرِفْقِهَا لَا يُغْفِلُهَا الْمَنَّانُ وَ لَا يَحْرِمُهَا الدَّيَّانُ وَ لَوْ فِي الصَّفَا الْيَابِسِ وَ الْحَجَرِ الْجَامِسِ (4) وَ لَوْ فَكَّرْتَ فِي مَجَارِي أَكْلِهَا وَ فِي عُلْوِهَا وَ سُفْلِهَا وَ مَا فِي الْجَوْفِ مِنْ شَرَاسِيفِ بَطْنِهَا وَ مَا فِي الرَّأْسِ مِنْ عَيْنِهَا وَ أُذُنِهَا لَقَضَيْتَ مِنْ خَلْقِهَا عَجَباً وَ لَقِيتَ مِنْ وَصْفِهَا تَعَباً فَتَعَالَى الَّذِي أَقَامَهَا عَلَى قَوَائِمِهَا وَ بَنَاهَا عَلَى دَعَائِمِهَا لَمْ يَشْرَكْهُ فِي فِطْرَتِهَا فَاطِرٌ وَ لَمْ يُعِنْهُ فِي خَلْقِهَا قَادِرٌ وَ لَوْ ضَرَبْتَ فِي مَذَاهِبِ فِكْرِكَ لِتَبْلُغَ غَايَاتِهِ مَا دَلَّتْكَ الدَّلَالَةُ إِلَّا عَلَى أَنَّ فَاطِرَ النَّمْلَةِ هُوَ فَاطِرُ النَّخْلَةِ لِدَقِيقِ تَفْصِيلِ كُلِّ شَيْءٍ وَ غَامِضِ اخْتِلَافِ كُلِّ حَيٍّ وَ مَا الْجَلِيلُ وَ اللَّطِيفُ وَ الثَّقِيلُ وَ الْخَفِيفُ وَ الْقَوِيُّ وَ الضَّعِيفُ فِي خَلْقِهِ إِلَّا سَوَاءٌ كَذَلِكَ السَّمَاءُ وَ الْهَوَاءُ وَ الرِّيَاحُ وَ الْمَاءُ فَانْظُرْ إِلَى الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ وَ النَّبَاتِ وَ الشَّجَرِ وَ الْمَاءِ وَ الْحَجَرِ وَ اخْتِلَافِ هَذَا اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ تَفَجُّرِ هَذِهِ الْبِحَارِ وَ كَثْرَةِ هَذِهِ الْجِبَالِ وَ طُولِ هَذِهِ الْقِلَالِ وَ تَفَرُّقِ هَذِهِ اللُّغَاتِ وَ الْأَلْسُنِ الْمُخْتَلِفَاتِ (5) فَالْوَيْلُ لِمَنْ جَحَدَ الْمُقَدِّرَ وَ أَنْكَرَ الْمُدَبِّرَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ
____________
(1) نوادر الراونديّ: 24.
(2) في المصدر: فى صفة خلق أصناف الحيوان.
(3) في المصدر و نسخة من الكتاب: و صبت.
(4) الجامس: الجامد.
(5) زاد في هامش طبعة الكمبانيّ «فالويل لمن أنكر المختلفات» و لكن سائر النسخ و المصدر خالية عنها.
40
كَالنَّبَاتِ مَا لَهُمْ زَارِعٌ وَ لَا لِاخْتِلَافِ صُوَرِهِمْ مَانِعٌ وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى حُجَّةٍ فِيمَا ادَّعَوْا وَ لَا تَحْقِيقٍ لِمَا أَوْعَوْا وَ هَلْ يَكُونُ بِنَاءٌ مِنْ غَيْرِ بَانٍ أَوْ جِنَايَةٌ مِنْ غَيْرِ جَانٍ وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي الْجَرَادَةِ إِذْ خَلَقَ لَهَا عَيْنَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَ أَسْرَجَ لَهَا حَدَقَتَيْنِ قَمْرَاوَيْنِ وَ جَعَلَ لَهَا السَّمْعَ الْخَفِيَّ وَ فَتَحَ لَهَا الْفَمَ السَّوِيَّ وَ جَعَلَ لَهَا الْحِسَّ الْقَوِيَّ وَ نَابَيْنِ بِهِمَا تَقْرِضُ وَ مِنْجَلَيْنِ بِهِمَا تَقْبِضُ يَرْهَبُهَا الزُّرَّاعُ فِي زَرْعِهِمْ وَ لَا يَسْتَطِيعُونَ ذَبَّهَا وَ لَوْ أَجْلَبُوا بِجَمْعِهِمْ حَتَّى تَرِدَ الْحَرْثَ فِي نَزَوَاتِهَا وَ تَقْضِيَ مِنْهُ شَهَوَاتِهَا وَ خَلْقُهَا كُلُّهُ لَا يُكَوِّنُ إِصْبَعاً مُسْتَدِقَّةً فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ يُعَفِّرُ لَهُ (1) خَدّاً وَ وَجْهاً وَ يُلْقِي بِالطَّاعَةِ إِلَيْهِ سِلْماً وَ ضَعْفاً وَ يُعْطِي لَهُ الْقِيَادَ رَهْبَةً وَ خَوْفاً فَالطَّيْرُ مُسَخَّرَةٌ لِأَمْرِهِ أَحْصَى عَدَدَ الرِّيشِ مِنْهَا وَ النَّفَسَ وَ أَرْسَى قَوَائِمَهَا عَلَى النَّدَى وَ الْيَبَسِ قَدَّرَ أَقْوَاتَهَا وَ أَحْصَى أَجْنَاسَهَا فَهَذَا غُرَابٌ وَ هَذَا عُقَابٌ وَ هَذَا حَمَامٌ وَ هَذَا نَعَامٌ دَعَا كُلَّ طَيْرٍ بِاسْمِهِ وَ تَكَفَّلَ بِرِزْقِهِ (2) وَ أَنْشَأَ السَّحَابَ الثِّقَالَ فَأَهْطَلَ دِيَمَهَا وَ عَدَّدَ قِسَمَهَا فَبَلَّ الْأَرْضَ بَعْدَ جُفُوفِهَا وَ أَخْرَجَ نَبْتَهَا بَعْدَ جُدُوبِهَا (3).
تبيين التفكير إعمال النظر في الشيء يقال فكر فيه كضرب و فكر بالتشديد و أفكر و تفكر بمعنى و الجسيم العظيم و الحريق اسم من الاحتراق و البصائر جمع البصيرة و هي و البصر بالتحريك العلم و الخبرة و في بعض النسخ الأبصار موضع البصائر و الدخل بالتحريك ما داخلك من فساد في عقل أو جسم و العيب و الريبة يقال هذا الأمر فيه دخل و دغل بمعنى و قد دخل كفرح و دخل على البناء للمفعول و الإحكام الإتقان و ركبه تركيبا أي وضع بعضه على بعض فتركب و فلق كضرب أي شق فانفلق و منه فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى (4) و استوى
____________
(1) في المصدر: و يعنو له.
(2) في المصدر و في نسخة من الكتاب: و كفل له برزقه.
(3) نهج البلاغة 1: 373- 376.
(4) الأنعام: 95.
41
الشيء اعتدل و سويته عدلته و النملة واحدة النمل و الجثة بالضم للإنسان شخصه قاعدا أو نائما فإن كان منتصبا فهو طل بالتحريك و الشخص عام كذا قيل. و في القاموس جثة الإنسان شخصه و لطف الشيء ككرم لطافة بالفتح و قيل هو اسم أي صغر و دق و الهيئة حال الشيء و كيفيته و نلته بالكسر أنيله أي أصبته و اللحظ في الأصل النظر بمؤخر العين و هو أشد التفاتا من الشزر و في بعض النسخ بلحظ النظر و استدرك الشيء و أدركه بمعنى ذكره الجوهري و استدركت ما فات و تداركته بمعنى و استدركت الشيء بالشيء أي حاولت إدراكه به و الفكر كعنب جمع فكرة بالكسر و هو إعمال النظر و قيل اسم من الافتكار كالعبرة من الاعتبار و في بعض النسخ الفكر بسكون العين و مستدرك الفكر على بناء المفعول يحتمل أن يكون مصدرا أي إدراك الفكر أو يطلبها الإدراك و لعله أنسب بقوله(ع)بلحظ البصر و أن يكون اسم مفعول أي بالفكر الذي يدركه الإنسان و يصل إليه أو يطلب إدراكه أي منتهى طلبه لا يصل إلى إدراك ذلك و أن يكون اسم مكان و الباء بمعنى في و دب كفر أي مشى رويدا و صبت على بناء المفعول من الصب و هو في الأصل الإراقة و قيل هو على العكس أي صبت رزقها عليها و الظاهر أنه لا حاجة إليه أي كيف ألهمت حتى انحطت على رزقها و استعير له الصب لهجومها عليه و في بعض النسخ و ضنت بالضاد المعجمة و النون على بناء المعلوم أي بخلت برزقها و ذكر دبيبها لأنه متوقف على القوائم و المفاصل و القوى الجزئية و تركبها فيها مع غاية صغرها على وجه تنتظم به حركاتها السريعة المتتابعة مظهر للقدرة و لطيف الصنعة و ذكر الصب أو الضنة للدلالة على علمها بحاجتها إلى الرزق و حسن نظرها في الإعداد و الحفظ و الجحرة بالضم الحفرة التي تحتفرها الهوام و السباع لأنفسها و أعده أي هيأه و مستقرها موضع استقرارها و الورود في الأصل الإشراف على الماء للشرب و الصدر بالتحريك رجوع الشاربة من الورود كأن المعنى تجمع في أيام التمكن من الحركة لأيام العجز عنها فإنها تظهر في الصيف و تخفى في الشتاء لعجزها عن البرد و كفل كنصر و قيل كعلم و شرف أي
42
ضمن قيل تقول كفلته و به و عنه إذا تحملت به بوفقها أي بقدر كفايتها (1) و أغفلت الشيء إغفالا أي تركته إهمالا من غير نسيان و المنان المنعم المعطي من المن بمعنى العطاء لا من المنة و قد يشتق منه و هو مذموم و حرمه كمنعه ضد أعطاه و الديان الحاكم و القاضي و قيل القهار و قيل السائس و هو القائم على الشيء بما يصلحه كما تفعل الولاة و الأمراء بالرعية و وجه المناسبة على الأخير واضح و لعله على الأول هو أن أعطاه كل شيء ما يستحقه و لو على وجه التفضل من فروع الحكم بالحق و على الثاني الإشعار بأن قهره سبحانه لا يمنعه عن العطاء كما يكون في غيره أحيانا و الصفا مقصورا الحجارة و قيل الحجر الصلد الضخم لا ينبت شيئا و الواحدة صفاة و جمس و جمد بمعنى و قيل أكثر ما يستعمل في الماء جمد و في السمن و غيره جمس و صخرة جامسة أي ثابتة في موضعها و الأكل بالضم كما في بعض النسخ و بضمتين كما في بعضها المأكول و الأكلة بالضم اللقمة و علوها و سفلها بالضم فيهما في بعض النسخ و بالكسر في بعضها و الضميران كالسوابق.
قال بعض شراح النهج علوها رأسها و ما يليه إلى الجزء المتوسط و يحتمل رجوعهما إلى المجاري و الشراسيف مقاط الأضلاع و هي أطرافها التي تشرف على البطن و قيل الشرسوف كعصفور غضروف معلق بكل ضلع مثل غضروف الكتف و لا حاجة إلى الحمل على المجاز كما يظهر من كلام بعض الشارحين و الأذن بضمتين في النسخ و القضاء يكون بمعنى الأداء قال الله تعالى فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ (2) و قال فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ (3) و قضاء العجب أو التعجب الكامل و قال بعض الشارحين يحتمل أن يكون بمعنى الموت من قولهم قضى فلان أي مات أي لقضيت نحبك من شدة تعجبك و يكون عجبا نصبا على المفعول له و لا يخفى بعده و الدعامة و الدعام بالكسر فيهما عماد البيت و الخشب المنصوب للتعريش
____________
(1) او بما يوافقها من الرزق.
(2) البقرة: 200.
(3) النساء: 103.
43
و فيه تشبيه لها بالبيت المبني على الدعائم و في بعض النسخ لم يعنه و الضرب في الأرض السير فيها أو الإسراع فيه و الدلالة بالفتح كما في بعض النسخ و بالكسر كما في بعضها الاسم من قولك دله إلى الشيء و عليه أي أرشده و سدده و الغامض خلاف الواضح و الغرض من الكلام دفع توهم يسر الخلق و سهولة الإبداع في بعض الأشياء للصغر و خفاء دقائق الصنع و الجليل العظيم يقال جل كفر جلالة بالفتح أي عظم و الغرض استواء نسبة القدرة الكاملة إلى الأنواع كذلك السماء قيل المشبه به الأمور المتضادة السابقة و المشبه هو السماء و الهواء و الرياح و الماء و وجه الشبه هو حاجتها في خلقها و تركيبها و أحوالها المختلفة و المتفقه إلى صانع حكيم و يحتمل أن يكون التشبيه في استواء نسبة القدرة.
فانظر إلى الشمس و القمر إلخ أي تدبر فيما أودع في هذه الأشياء من غرائب الصنعة و لطائف الحكمة و قيل استدلال بإمكان الأعراض على ثبوت الصانع بأن يقال كل جسم يقبل لجسميته المشتركة بينه و بين سائر الأجسام ما يقبله غيره من الأجسام فإذا اختلف الأجسام في الأعراض فلا بد من مخصص و هو الصانع الحكيم انتهى.
و اختلاف الليل و النهار تعاقبهما و فجر الماء أي فتح له طريقا فتفجر و انفجر أي جرى و سال و المراد بالبحار الأنهار العظيمة أو البحار المعروفة و تفجرها جريانها لو وجدت طريقا و القلال كجبال جمع قلة بالضم و هي أعلى الجبل و قيل الجبل و تفرق اللغات اختلافها و تباينها كما قال عز و جل وَ اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَ أَلْوانِكُمْ (1) و الويل الحزن و الهلاك و المشقة من العذاب و علم واد في جهنم و الجملة تحتمل الإخبار و الدعاء قال سيبويه الويل مشترك بين الدعاء و الخبر.
و المراد بالنبات ما ينبت في الصحاري و الجبال من غير زرع و ليس المراد أن النبات ليس له مقدر و لا مدبر بل المعنى أن النبات المذكور كما أنه ليس له مدبر من البشر يزعمون أن الإنسان يحصل من غير مدبر أصلا و قيل المراد أنهم قاسوا
____________
(1) الروم: 22.
44
أنفسهم على النبات الذي جعلوا من الأصول المسلمة أنه لا مقدر له بل ينبت بنفسه من غير مدبر و ذكر الاختلاف في الصور لأنه من الدلائل الواضحة على الصانع لم يلجئوا أي لم يستندوا و الغرض استنادهم في دعواهم إلى قياس باطل و ظن ضعيف كما قال عز و جل وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (1) و أوعى الشيء و وعاه على المجرد كما في بعض النسخ أي حفظه و جمعه أي لم يرتبوا العلوم الضرورية و لم يحصلوا المقدمات على وجهها حتى تفضي إلى نتيجة صحيحة و جنى فلان جناية بالكسر أي جر جريرة على نفسه و قومه و يقال جنيت الثمرة أجنيها و اجتنيتها أي اقتطفتها و اسم الفاعل منها جان إلا أن المصدر من الثاني جنى لا جناية و الغرض دعوى الضرورة في الاحتياج إلى الصانع و الفاعل كالبناء و الجناية لا الاستناد إلى القياس.
قلت في الجرادة أي تكلمت في بديع صنعتها و عجيب فطرتها و أسرج لها حدقتين أي جعلهما مضيئتين كالسراج قمراوين أي منيرتين كالليلة القمراء المضيئة بالقمر و جعل لها السمع الخفي أي عن أعين الناظرين و قيل المراد بالخفي اللطيف السامع لخفي الأصوات فوصف بالخفة مجازا من قبيل إطلاق اسم المقبول على القابل و هو أنسب بقوله(ع)و جعل لها الحس القوي و قيل أراد بحسها قوتها الوهمية و بقوته حذقتها (2) فيما ألهمت إياه من وجوه معاشها و تصرفها يقال لفلان حس حاذق إذا كان ذكيا فطنا دراكا و الناب في الأصل السن خلف الرباعية و قرض كضرب أي قطع و المنجل كمنبر حديدة يقضب بها الزرع و قيل المنجلان رجلاها شبههما بالمناجل لعوجهما و خشونتهما و رهبه كعلم أي خاف و ذب عن حريمه كمد أي دفع و حمى و أجلبوا أي تجمعوا و تألبوا و أجلب على فرسه أي استحثه للعدو بوكز أو صياح أو نحو ذلك بجمعهم أي بأجمعهم و كلمة
____________
(1) الجاثية: 24.
(2) في الشرح لابن ميثم: و بقوة حذقها.
45
لو للوصل و الحرث الزرع و نزا كدعا أي وثب و خلقها الجملة حالية و استدق صار دقيقا الذي يسجد أي حقيقة فإنه يسجد له الملائكة و المؤمنون من الثقلين طوعا حالتي الشدة و الرخاء و الكفرة له كرها حال الشدة و الضرورة أو أعم منها و من السجدة المجازية و هي الخضوع و الدخول تحت ذل الافتقار و الحاجة كما مر مرارا و العقر بالتحريك و قد يسكن وجه الأرض و يطلق على التراب و عفره في التراب كضرب و عفره تعفيرا أي مرغه فيه و كان التعفير في البعض كأهل السماوات كناية عن غاية الخضوع و الإلقاء بالطاعة مجاز عن الانقياد و في بعض النسخ بالطاعة إليه و السلم بالكسر كما في بعض النسخ الصلح و بالتحريك كما في بعضها الاستسلام و الانقياد و القياد بالكسر ما يقاد به و إعطاء القياد الانقياد و الرهبة الخوف و أرسى أي أثبت و الندى (1) البلل و المطر و اليبس بالتحريك ضد الرطوبة و طريق يبس أي لا نداوة فيه و لا بلل و الحمام بالفتح كل ذي طوق من الفواخت و القماري و الوراشين و غيرها و الحمامة تقع على الذكر و الأنثى كالحية و النعامة و اسم الجنس من النعامة نعام بالفتح و الغرض بيان عموم علمه سبحانه و قدرته دعا كل طائر باسمه قيل الدعاء استعارة في أمر كل نوع بالدخول في الوجود و قد عرفت أن ذلك الأمر يعود إلى حكم القدرة الإلهية عليه بالدخول في الوجود كقوله تعالى فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا (2) الآية و لما استعار الدعاء رشح بذكر الاسم لأن الشيء إنما يدعى باسمه و يحتمل أن يريد الاسم اللغوي و هو العلامة فإن لكل نوع من الطير خاصة و سمة ليست للآخر و يكون المعنى أنه تعالى أجرى عليها حكم القدرة بما لها من السمات و الخواص في العلم الإلهي و اللوح المحفوظ و قال بعضهم أراد أسماء الأجناس و ذلك أن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ كل لغة تواضع عليها العباد في المستقبل و ذكر
____________
(1) الندى هنا: مقابل اليبس فيعم الماء كانه يريد ان اللّه جعل من الطير ما تثبت ارجله في الماء و منه ما لا يمشى الأعلى الأرض اليابسة.
(2) فصّلت: 11.
46
الأسماء التي يتواضعون عليها و ذكر لكل اسم مسماة فعند إرادة خلقها نادى كل نوع باسمه فأجاب داعيه و أسرع في إجابته و كفل برزقه أي ضمن و السحاب جمع سحابة و هي الغيم و الهطل بالفتح تتابع المطر أو الدمع و سيلانه و قيل تتابع المطر المتفرق العظيم القطر و الديمة بالكسر مطر يدوم في سكون بلا رعد و برق و الجمع ديم كعنب و تعديد القسم إحصاء ما قدر منها لكل بلد و أرض على وفق الحكمة و البلة بالكسر ضد الجفاف يقال بله فابتل و الجفوف بالضم الجفاف بالفتح و الجدوب بالضم انقطاع المطر و يبس الأرض.
20- الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَوْ تَعْلَمُ الْبَهَائِمُ مِنَ الْمَوْتِ مَا يَعْلَمُ ابْنُ آدَمَ مَا أَكَلْتُمْ سَمِيناً (1).
الضوء في الحديث استزادة من بني آدم و إعلام أن البهائم لو كان لها عقل لكانت أضبط منهم و ذلك لأنها ليست بمكلفة و لو علمت بالموت لم تأكل و لم تشرب فكانت تهزل و ابن آدم يأكل و يشرب و يعلم أنه غدا ميت و فيه تعيير بالقصور عن البهائم في هذه الخلة خاصة فعليك أيها العاقل بالانتباه من سنة الغفلة فإن هذا الخطاب لك و فائدة الحديث إعلام أن البهائم الخرس لو علمت الموت لما سمنت بالرتوع في المراتع و لأمسكت عن الرعي (2).
21- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا يُصَادُ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا مَا ضَيَّعَ التَّسْبِيحَ (3).
22- أَصْلٌ قَدِيمٌ مَنْقُولٌ مِنْ خَطِّ التَّلَّعُكْبَرِيِّ (رحمه الله) قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ مَوْلًى لِلْقُمِّيِّينَ قَدْ أَخْبَرَنِي عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِرَسُولِ اللَّهِ ص يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي مَا يَقُولُ الْحِمَارُ فِي نَهِيقِهِ وَ مَا يَقُولُ الْفَرَسُ فِي
____________
(1) لم نجد الحديث في النسخة المطبوعة التي عندي من الشهاب.
(2) لم نجد نسخة كتاب الضوء.
(3) الأصول الستة عشر: 77.
47
صَهِيلِهِ وَ مَا يَقُولُ الدُّرَّاجُ فِي صَوْتِهِ وَ مَا تَقُولُ الْقُنْبُرَةُ فِي صَوْتِهَا وَ مَا يَقُولُ الضِّفْدِعُ فِي نَقِيقِهِ وَ مَا يَقُولُ الْهُدْهُدُ فِي صَوْتِهِ قَالَ فَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ أَعِدْ عَلَيَّ يَا يَهُودِيُّ قَالَ فَأَعَادَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَمَّا الْحِمَارُ فَيَلْعَنُ الْعَشَّارَ وَ أَمَّا الْفَرَسُ فَيَقُولُ الْمُلْكُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ وَ أَمَّا الدُّرَّاجُ فَيَقُولُ الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى وَ أَمَّا الدِّيكُ فَيَقُولُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ وَ أَمَّا الضِّفْدِعُ فَيَقُولُ اذْكُرُوا اللَّهَ يَا غَافِلِينَ وَ أَمَّا الْهُدْهُدُ فَيَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا دَاوُدُ يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ وَ أَمَّا الْقُنْبُرَةُ فَيَقُولُ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ يُبْغِضُ أَهْلَ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص (1).
23 الْعِلَلُ، لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْوَحْشُ لِأَنَّهَا اسْتَوْحَشَتْ مِنْ آدَمَ يَوْمَ هُبُوطِهِ (2).
24- الْمَنَاقِبُ لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ، رَوَى أَبُو بَكْرٍ الشِّيرَازِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ مُقَاتِلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِيقَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَرَضَ اللَّهُ أَمَانَتِي (3) عَلَى السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ فَقُلْنَ رَبَّنَا لَا نَحْمِلُنَا (4) بِالثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ لَكِنَّهَا نَحْمِلُهَا بِلَا ثَوَابٍ وَ لَا عِقَابٍ وَ إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ أَمَانَتِي وَ وَلَايَتِي عَلَى الطُّيُورِ فَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهَا الْبُزَاةُ الْبِيضُ وَ الْقَنَابِرُ وَ أَوَّلُ مَنْ جَحَدَهَا الْبُومُ وَ الْعَنْقَاءُ فَأَمَّا الْبُومُ فَلَا تَقْدِرُ أَنْ تَظْهَرَ بِالنَّهَارِ لِبُغْضِ الطَّيْرِ لَهَا وَ أَمَّا الْعَنْقَاءُ فَغَابَتْ فِي الْبِحَارِ لَا تُرَى وَ إِنَّ اللَّهَ عَرَضَ إِمَامَتِي عَلَى الْأَرَضِينَ فَكُلُّ بُقْعَةٍ آمَنَتْ بِوَلَايَتِي جَعَلَهَا طَيِّبَةً زَكِيَّةً وَ جَعَلَ نَبَاتَهَا وَ ثَمَرَهَا حُلْواً عَذْباً وَ جَعَلَ مَاءَهَا زُلَالًا وَ كُلُّ بُقْعَةٍ جَحَدَتْ إِمَامَتِي وَ أَنْكَرَتْ وَلَايَتِي جَعَلَهَا سَبِخَةً وَ جَعَلَ نَبَاتَهَا مُرّاً عَلْقَماً وَ جَعَلَ ثَمَرَهَا الْعَوْسَجَ وَ الْحَنْظَلَ وَ جَعَلَ مَاءَهَا مِلْحاً أُجَاجاً ثُمَّ قَالَ وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ يَعْنِي أُمَّتَكَ يَا مُحَمَّدُ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامَتَهُ بِمَا فِيهَا مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ إِنَّهُ كانَ
____________
(1) لم نجد ذلك الأصل.
(2) لم نجد العلل لمحمّد بن إبراهيم.
(3) هكذا في الكتاب و مصدره و لعلّ الصحيح: «امامتى».
(4) في المصدر: لا تحملنا.
48
ظَلُوماً لِنَفْسِهِ جَهُولًا (1) لِأَمْرِ رَبِّهِ مَنْ لَمْ يُؤَدِّهَا بِحَقِّهَا فَهُوَ ظَلُومٌ غَشُومٌ (2).
بيان في القاموس العلقم الحنظل و كل شيء مر و النبقة المرة فإن قلت لما أبوا أولا حملها كيف قبل بعض الطيور و الأرضين قلت ليس في أول الخبر ذكر الأرضين و لا في آخره العرض على السماوات فلا تنافي لكن يرد عليه أنه تفسير للآية و فيها ذكر إباء السماوات و الأرضين و الجبال جميعا فذكر السماوات أولا على المثال و الاكتفاء في البعض لظهور البواقي فإما أن يحمل العرض أولا على العرض على مجموع السماوات و الأرضين و الجبال إجمالا و الثاني على العرض على كل حيوان و كل بقعة تفصيلا أو يقال ليس في أول الخبر إلا امتناعها عن الحمل بالثواب و العقاب فلا ينافي قبول بعضها و رد بعضها عند العرض بلا ثواب و لا عقاب فقوله و لكنا نحملها قول بعضهم أو قول الجملة باعتبار البعض أو يحمل الأول على الظاهري و الثاني على القلبي و الله يعلم.
25- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ لَمْ تَكُنْ فِي الْأَرْضِ دَابَّةٌ إِلَّا تُطْفِئُ عَنْهُ النَّارَ غَيْرَ الْوَزَغِ فَإِنَّهُ كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِقَتْلِهِ.
وَ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ وَ قَالَ كَانَتْ تَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ع.
وَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ بَعْضِهِمْ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: كَانَتِ الضِّفْدِعُ تُطْفِئُ النَّارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَ كَانَتِ الْوَزَغُ تَنْفُخُ عَلَيْهِ فَنَهَى عَنْ قَتْلِ هَذَا وَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ.
وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَسُبُّوا الضِّفْدِعَ فَإِنَّ صَوْتَهُ تَسْبِيحٌ وَ تَقْدِيسٌ وَ تَكْبِيرٌ إِنَّ الْبَهَائِمَ اسْتَأْذَنَتْ رَبَّهَا فِي أَنْ تُطْفِئَ النَّارَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَأَذِنَ لِلضَّفَادِعِ فَتَرَاكَبَتْ عَلَيْهِ فَأَبْدَلَهَا اللَّهُ بِحَرِّ النَّارِ الْمَاءَ (3).
____________
(1) الأحزاب: 72.
(2) مناقب آل أبي طالب 2: 141 و 142.
(3) الدّر المنثور 4: 321 و 322 فيه: بحر النار برد الماء.
49
وَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ 17 كَعْبٍ الْحِبْرِ قَالَ: جَاءَتْ هَامَّةٌ (1) إِلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَقَالَ وَ عَلَيْكِ السَّلَامُ يَا هَامُّ أخبرني [أَخْبِرِينِي كَيْفَ لَا تَأْكُلِينَ الزَّرْعَ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لِأَنَّ آدَمَ عَصَى رَبَّهُ بِسَبَبِهِ فَلِذَلِكَ لَا آكُلُهُ قَالَ فَكَيْفَ لَا تَشْرَبِينَ الْمَاءَ قَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ أَغْرَقَ بِالْمَاءِ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَرَكْتُ شُرْبَهُ قَالَ فَكَيْفَ تَرَكْتِ الْعُمْرَانَ وَ سَكَنْتِ الْخَرَابَ قَالَتْ لِأَنَّ الْخَرَابَ مِيرَاثُ اللَّهِ وَ أَنَا أَسْكُنُ فِي مِيرَاثِ اللَّهِ وَ قَدْ (2) ذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ وَ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها إِلَى قَوْلِهِ وَ كُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ (3)
وَ عَنْ 17 أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي قَالَ: خَرَجَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فَمَرَّ عَلَى (4) نَمْلَةٍ مُسْتَلْقِيَةٍ عَلَى قَفَاهَا رَافِعَةٍ قَوَائِمَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ أَنَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَيْسَ لَنَا غِنًى عَنْ رِزْقِكَ فَإِمَّا أَنْ تَسْقِيَنَا وَ إِمَّا أَنْ تُهْلِكَنَا فَقَالَ سُلَيْمَانُ لِلنَّاسِ ارْجِعُوا فَقَدْ سَقَاكُمْ بِدَعْوَةِ غَيْرِكُمْ (5).
وَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كَانَ دَاوُدُ(ع)يَقْضِي بَيْنَ الْبَهَائِمِ يَوْماً وَ بَيْنَ النَّاسِ يَوْماً فَجَاءَتْ بَقَرَةٌ فَوَضَعَتْ قَرْنَهَا عَلَى حَلْقَةِ الْبَابِ ثُمَّ نَغَمَتْ (6) كَمَا تَنْغَمُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا وَ قَالَتْ كُنْتُ شَابَّةً كَانُوا يُنْتِجُونِّي وَ يَسْتَعْمِلُونِّي ثُمَّ إِنِّي كَبِرْتُ فَأَرَادُوا أَنْ يَذْبَحُونِي فَقَالَ 17 دَاوُدُ أَحْسِنُوا إِلَيْهَا لَا تَذْبَحُوهَا ثُمَّ قَرَأَ (7) عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (8)
____________
(1) الهامة: طير الليل و هو الصدى: و الصدى: الذكر من البوم.
(2) لعله من كلام الراوي.
(3) الدّر المنثور 5: 103 و الآية في القصص: 58.
(4) في المصدر: قمر بنملة.
(5) الدّر المنثور 5: 103.
(6) في المصدر: تنغمت.
(7) أي أبا الدرداء.
(8) الدّر المنثور 5: 103 و الآية في النمل: 16.
50
وَ عَنْ 17 نَوْفٍ وَ 17 الْحَكَمِ قَالا كَانَ النَّمْلُ فِي زَمَنِ سُلَيْمَانَ أَمْثَالَ الذُّبَابِ (1).
وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الْهُدْهُدَ مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ قَالَ إِنَّ سُلَيْمَانَ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلَمْ يَدْرِ مَا بُعْدُ الْمَاءِ وَ كَانَ الْهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمَانَ عَلَى الْمَاءِ فَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْهُ فَفَقَدَهُ قِيلَ كَيْفَ ذَاكَ وَ الْهُدْهُدُ يُنْصَبُ لَهُ الْفَخُّ يُلْقَى عَلَيْهِ التُّرَابُ وَ يَضَعُ لَهُ الصَّبِيُّ الْحِبَالَةَ فَيُغَيِّبُهَا فَيَصِيدُهَا فَقَالَ إِذَا جَاءَ الْقَضَاءُ ذَهَبَ الْبَصَرُ (2).
26- كِتَابُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُكَيْمٍ (3) عَنْ بَشِيرٍ النَّبَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَهِرَ دَاوُدُ(ع)لَيْلَةً يَتْلُو الزَّبُورَ فَأَعْجَبَتْهُ (4) عِبَادَتُهُ فَنَادَتْهُ ضِفْدِعٌ يَا دَاوُدُ تَعْجَبُ مِنْ سَهَرِكَ لَيْلَةً وَ إِنِّي لَتَحْتَ هَذِهِ الصَّخْرَةِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا جَفَّ لِسَانِي عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ (5).
27- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا بُهِمَتِ الْبَهَائِمُ عَنْهُ فَلَمْ تُبْهَمْ عَنْ أَرْبَعَةٍ مَعْرِفَتُهَا بِالرَّبِّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ مَعْرِفَتُهَا بِالْمَوْتِ وَ مَعْرِفَتُهَا بِالْأُنْثَى مِنَ الذَّكَرِ وَ مَعْرِفَتُهَا بِالْمَرْعَى الْخِصْبَ (6).
____________
(1) الدّر المنثور 5: 104.
(2) الدّر المنثور 5: 104.
(3) اسناد الحديث على ما في المصدر هكذا: الشيخ أبو محمّد هارون بن موسى بن احمد التلعكبرى قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمّد بن سعيد الهمدانيّ قال: اخبرنا على بن حسن بن عليّ بن فضال قال: حدّثنا جعفر بن محمّد بن حكيم قال: حدّثني عمى عبد الملك بن حكيم.
(4) فيه غرابة لان الأنبياء (عليهم السلام) عندنا معصومون.
(5) الأصول الستة عشر: 101.
(6) الخصال 1: 260 طبعة الغفارى.
51
الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ مِثْلَهُ (1).
الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ مِثْلَهُ.
- ثُمَّ قَالَ (رحمه الله) وَ أَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَوْ عَرَفَتِ الْبَهَائِمُ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْرِفُونَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِيناً قَطُّ.
فليس بخلاف هذا الخبر لأنها تعرف الموت لكنها لا تعرف منه ما تعرفون (2).
28- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ فَيْضٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ مَهْمَا أُبْهِمَتْ عَنْهُ الْبَهَائِمُ فَلَمْ تُبْهَمْ عَنْ أَرْبَعٍ مَعْرِفَتُهَا بِالرَّبِّ عِزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَتُهَا بِالْمَرْعَى الْخِصْبَ وَ مَعْرِفَتُهَا بِالْأُنْثَى عَنِ الذُّكْرِ وَ مَعْرِفَتُهَا بِالْمَوْتِ وَ الْفِرَارِ مِنْهُ.
قال أبو المفضل حدثنا محمد بن صالح عن أحمد بن محمد بجميع كتاب المشيخة عن ابن محبوب (3).
29- الْكَافِي، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ وَ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَهْمَا أُبْهِمَ عَلَى الْبَهَائِمِ مِنْ شَيْءٍ فَلَا يُبْهَمُ عَلَيْهَا أَرْبَعُ خِصَالٍ مَعْرِفَةُ أَنَّ لَهَا خَالِقاً وَ مَعْرِفَةُ طَلَبِ الرِّزْقِ وَ مَعْرِفَةُ الذَّكَرِ مِنَ الْأُنْثَى وَ مَخَافَةُ الْمَوْتِ (4).
30- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُقْبَةَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَقَدْ شَكَرَتِ الشَّيَاطِينُ الْأَرَضَةَ حِينَ أَكَلَتْ عَصَاةَ سُلَيْمَانَ(ع)حَتَّى
____________
(1) الكافي 6: 539 طبعة الآخوندى.
(2) من لا يحضره الفقيه 2: 188 طبعة الآخوندى.
(3) المجالس و الاخبار: 26 (ط 1) و 207 (ط 2).
(4) الكافي 6: 539.
(5) في المصدر: عن الحسين بن الحسن بن أبان.
52
سَقَطَ وَ قَالُوا عَلَيْكِ الْخَرَابُ وَ عَلَيْنَا الْمَاءُ وَ الطِّينُ فَلَا تَكَادُ تَرَاهَا فِي مَوْضِعٍ إِلَّا رَأَيْتَ مَاءً وَ طِيناً (1).
31- الْمَنَاقِبُ لِابْنِ شَهْرَآشُوبَ، فِي حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِ أَنَّهُ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)وَ قَالَ يَا ابْنَ الْحُسَيْنِ أَنْتَ تَقُولُ إِنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى إِنَّمَا لَقِيَ مِنَ الْحُوتِ مَا لَقِيَ لِأَنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيْهِ وَلَايَةُ جَدِّي فَتَوَقَّفَ عِنْدَهَا فَقَالَ بَلَى ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ قَالَ فَأَرِنِي آيَةَ ذَلِكَ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَمَرَ بِشَدِّ عَيْنَيْهِ بِعِصَابَةٍ وَ عَيْنَيَّ بِعِصَابَةٍ ثُمَّ أَمَرَ بَعْدَ سَاعَةٍ بِفَتْحِ أَعْيُنِنَا فَإِذَا نَحْنُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ تَضْرِبُ أَمْوَاجُهُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ يَا سَيِّدِي دَمِي فِي رَقَبَتِكَ اللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِي فَقَالَ هِيَهْ وَ أُرِيهْ إِنْ كُنْتُ مِنَ الصَّادِقِينَ ثُمَّ قَالَ يَا أَيَّتُهَا الْحُوتُ قَالَ فَأَطْلَعَ الْحُوتُ رَأْسَهُ مِنَ الْبَحْرِ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ وَ هُوَ يَقُولُ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا حُوتُ يُونُسَ يَا سَيِّدِي قَالَ أَنْبِئْنَا بِالْخَبَرِ قَالَ يَا سَيِّدِي إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً مِنْ آدَمَ إِلَى أَنْ صَارَ جَدُّكَ مُحَمَّدٌ ص إِلَّا وَ قَدْ عَرَضَ عَلَيْهِ وَلَايَتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَمَنْ قَبِلَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ سَلِمَ وَ تَخَلَّصَ وَ مَنْ تَوَقَّفَ عَنْهَا وَ تَمَنَّعَ (2) فِي حَمْلِهَا لَقِيَ مَا لَقِيَ آدَمُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَ مَا لَقِيَ نُوحٌ مِنَ الْغَرَقِ وَ مَا لَقِيَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ النَّارِ وَ مَا لَقِيَ يُوسُفُ مِنَ الْجُبِّ وَ مَا لَقِيَ أَيُّوبُ مِنَ الْبَلَاءِ وَ مَا لَقِيَ دَاوُدَ مِنَ الْخَطِيئَةِ إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ يُونُسَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا يُونُسُ تَوَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً(ع)وَ الْأَئِمَّةَ الرَّاشِدِينَ مِنْ صُلْبِهِ فِي كَلَامٍ لَهُ قَالَ فَكَيْفَ أَتَوَلَّى مَنْ لَمْ أَرَهُ وَ لَمْ أَعْرِفْهُ وَ ذَهَبَ مُغْتَاظاً فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ أَنِ الْتَقِمِي يُونُسَ وَ لَا تُوهِنِي لَهُ عَظْماً فَمَكَثَ فِي بَطْنِي أَرْبَعِينَ صَبَاحاً يَطُوفُ مَعِيَ الْبِحَارَ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ يُنَادِي (3) لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ قَدْ قَبِلْتُ
____________
(1) علل الشرائع 1: 70 طبعة قم.
(2) في المصدر: و تعتع في حملها.
(3) في المصدر: انه لا إله.
53
وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ مِنْ وُلْدِهِ فَلَمَّا أَنْ آمَنَ بِوَلَايَتِكُمْ أَمَرَنِي رَبِّي فَقَذَفْتُهُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَقَالَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ(ع)ارْجِعْ أَيُّهَا الْحُوتُ إِلَى وَكْرِكَ وَ اسْتَوَى الْمَاءُ (1).
أقول: قد مر شرح الخبر و تأويله في معجزات علي بن الحسين(ع)و باب أحوال يونس ع.
32- تَوْحِيدُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)يَا مُفَضَّلُ فَكِّرْ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَ فِي خَلْقِهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ صَلَاحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا فَالْإِنْسُ لَمَّا قُدِّرُوا أَنْ يَكُونُوا ذَوِي ذِهْنٍ وَ فِطْنَةٍ وَ عِلَاجٍ لِمِثْلِ هَذِهِ الصِّنَاعَاتِ مِنَ الْبِنَاءِ وَ النِّجَارَةِ وَ الصِّنَاعَةِ وَ الْخِيَاطَةِ (2) وَ غَيْرِ ذَلِكَ خُلِقَتْ لَهُمْ أَكُفٌّ كِبَارٌ ذَوَاتُ أَصَابِعَ غِلَاظٍ لِيَتَمَكَّنُوا مِنَ الْقَبْضِ عَلَى الْأَشْيَاءِ وَ أَوْكَدُهَا هَذِهِ الصِّنَاعَاتُ وَ آكِلَاتُ اللَّحْمِ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ مَعَايِشُهَا (3) مِنَ الصَّيْدِ خُلِقَتْ لَهُمْ أَكُفٌّ لِطَافٌ مُدَّمِجَةٌ (4) ذَوَاتُ بَرَاثِنَ (5) وَ مَخَالِيبَ تَصْلُحُ لِأَخْذِ الصَّيْدِ وَ لَا تَصْلُحُ لِلصِّنَاعَاتِ وَ آكِلَاتُ النَّبَاتِ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ يَكُونُوا لَا ذَاتَ صَنْعَةٍ وَ لَا ذَاتَ صَيْدٍ خُلِقَتْ لِبَعْضِهَا أَظْلَافٌ تَقِيهَا (6) خُشُونَةَ الْأَرْضِ
____________
(1) مناقب آل أبي طالب 3: 281.
(2) في النسخة المخطوطة: و الصناعة (و الخياطة خ) و في كتاب التوحيد من البحار 3: 92: «و الصياغة» و في بعض النسخ: و الخياطة.
(3) في النسخة المخطوطة: معايشهم.
(4) قال المصنّف في كتاب التوحيد: مدمجة اي انضم بعضها الى بعض قال الجوهريّ دمج الشيء دموجا: إذا دخل في الشيء و استحكم فيه، و ادمجت الشيء: إذا الففته في ثوب و في بعض النسخ: مدبحة بالباء و الحاء المهملة و لعلّ المراد معوجة من قولهم: دبح تدبيحا اى بسط ظهره و طأطأ رأسه، و هو تصحيف أقول: و يمكن أن يكون مصحف «مذبحة» كما في بعض النسخ.
(5) البراثن من السباع و الطير: بمنزلة الأصابع من الإنسان. و المخلب. ظفر البرثن.
(6) في نسخة: تقيمها.
54
إِذَا حَاوَلَ طَلَبَ الرَّعْيِ وَ لِبَعْضِهَا حَوَافِرُ مُلَمْلَمَةٌ ذَوَاتُ قَعْرٍ كَأَخْمَصِ الْقَدَمِ تَنْطَبِقُ عَلَى الْأَرْضِ لِيَتَهَيَّأَ لِلرُّكُوبِ وَ الْحَمُولَةِ تَأَمَّلِ التَّدْبِيرَ فِي خَلْقِ آكِلَاتِ اللَّحْمِ مِنَ الْحَيَوَانِ حِينَ خُلِقَتْ (1) ذَوَاتُ أَسْنَانٍ حِدَادٍ وَ بَرَاثِنَ شِدَادٍ وَ أَشْدَاقٍ وَ أَفْوَاهٍ وَاسِعَةٍ فَإِنَّهُ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ طُعْمُهَا اللَّحْمَ خُلِقَتْ خِلْقَةً تُشَاكِلُ ذَلِكَ وَ أُعِينَتْ بِسِلَاحٍ وَ أَدَوَاتٍ تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ وَ كَذَلِكَ تَجِدُ سِبَاعَ الطَّيْرِ ذَوَاتَ مَنَاقِيرَ وَ مَخَالِيبَ مُهَيَّأَةٍ لِفِعْلِهَا وَ لَوْ كَانَتِ الْوُحُوشُ ذَوَاتَ مَخَالِبَ كَانَتْ قَدْ أُعْطِيَتْ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِأَنَّهَا لَا تَصِيدُ وَ لَا تَأْكُلُ اللَّحْمَ وَ لَوْ كَانَتِ السِّبَاعُ ذَوَاتَ أَظْلَافٍ كَانَتْ قَدْ مُنِعَتْ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ أَعْنِي السِّلَاحَ الَّذِي بِهِ تَصِيدُ وَ تَتَعَيَّشُ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ مَا يُشَاكِلُ صِنْفَهُ وَ طَبَقَتَهُ بَلْ مَا فِيهِ بَقَاؤُهُ وَ صَلَاحُهُ انْظُرِ الْآنَ إِلَى ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ كَيْفَ تَرَاهَا تَتْبَعُ أُمَّهَاتِهَا (2) مُسْتَقِلَّةً بِأَنْفُسِهَا لَا تَحْتَاجُ إِلَى الْحَمْلِ وَ التَّرْبِيَةِ كَمَا تَحْتَاجُ أَوْلَادُ الْإِنْسِ فَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أُمَّهَاتِهَا مَا عِنْدَ أُمَّهَاتِ الْبَشَرِ مِنَ الرِّفْقِ وَ الْعِلْمِ بِالتَّرْبِيَةِ وَ الْقُوَّةِ عَلَيْهَا بِالْأَكُفِّ وَ الْأَصَابِعِ الْمُهَيَّأَةِ لِذَلِكَ أُعْطِيَتِ النُّهُوضَ وَ الِاسْتِقْلَالَ بِأَنْفُسِهَا وَ كَذَلِكَ تَرَى كَثِيراً مِنَ الطَّيْرِ كَمِثْلِ الدَّجَاجِ وَ الدُّرَّاجِ وَ الْقَبْجِ (3) تَدْرُجُ وَ تَلْقُطُ حِينَ يَنْقَابُ عَنْهَا الْبَيْضُ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا ضَعِيفاً لَا نُهُوضَ فِيهِ كَمِثْلِ فِرَاخِ الْحَمَامِ وَ الْيَمَامِ وَ الْحُمَّرِ فَقَدْ جُعِلَ فِي الْأُمَّهَاتِ فَضْلُ عَطْفٍ عَلَيْهَا فَصَارَتْ تَمُجُّ الطَّعَامَ فِي أَفْوَاهِهَا بَعْدَ مَا تُوعِيهِ حَوَاصِلُهَا فَلَا تَزَالُ تَغْذُوهَا حَتَّى تَسْتَقِلَّ بِأَنْفُسِهَا وَ لِذَلِكَ لَمْ تُرْزَقِ الْحَمَامُ فِرَاخاً كَثِيرَةً مِثْلَ مَا تُرْزَقُ الدَّجَاجُ لِتَقْوَى الْأُمُّ عَلَى تَرْبِيَةِ فِرَاخِهَا فَلَا تَفْسُدَ وَ لَا تَمُوتَ فَكُلٌّ أُعْطِيَ بِقِسْطٍ مِنْ تَدْبِيرِ الْحَكِيمِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ
____________
(1) في النسخة المخطوطة: حيث جعلت.
(2) في المخطوطة و في التوحيد: اماتها.
(3) القبج بالقاف و الباء المفتوحين: طائر يشبه الحجل.
55
انْظُرْ إِلَى قَوَائِمِ الْحَيَوَانِ كَيْفَ تَأْتِي أَزْوَاجاً لِتَهَيَّأَ (1) لِلْمَشْيِ وَ لَوْ كَانَتْ أَفْرَاداً لَمْ تَصْلُحْ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَاشِيَ يَنْقُلُ بَعْضَ قَوَائِمِهِ وَ يَعْتَمِدُ عَلَى بَعْضٍ فَذُو الْقَائِمَتَيْنِ يَنْقُلُ وَاحِدَةً وَ يَعْتَمِدُ عَلَى وَاحِدَةٍ وَ ذُو الْأَرْبَعِ يَنْقُلُ اثْنَيْنِ وَ يَعْتَمِدُ عَلَى اثْنَيْنِ وَ ذَلِكَ مِنْ خِلَافٍ لِأَنَّ ذَا الْأَرْبَعِ لَوْ كَانَ يَنْقُلُ قَائِمَتَيْنِ مِنْ أَحَدِ جَانِبَيْهِ وَ يَعْتَمِدُ عَلَى قائِمَتَيْنِ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ لَمَا يَثْبُتُ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا لَا يَثْبُتُ السَّرِيرُ وَ مَا أَشْبَهَهُ فَصَارَ يَنْقُلُ الْيُمْنَى مِنْ مَقَادِيمِهِ مَعَ الْيُسْرَى مِنْ مَآخِيرِهِ وَ يَنْقُلُ الْأُخْرَيَيْنِ أَيْضاً مِنْ خِلَافٍ فَيَثْبُتُ عَلَى الْأَرْضِ وَ لَا يَسْقُطُ إِذَا مَشَى أَ مَا تَرَى الْحِمَارَ كَيْفَ يَذِلُّ لِلطَّحْنِ وَ الْحَمُولَةِ وَ هُوَ يَرَى الْفَرَسَ مُودَعاً مُنَعَّماً وَ الْبَعِيرَ لَا يُطِيقُهُ عِدَّةُ رِجَالٍ لَوِ اسْتَعْصَى كَيْفَ كَانَ يَنْقَادُ لِلصَّبِيِّ وَ الثَّوْرَ الشَّدِيدَ كَيْفَ كَانَ يُذْعِنُ لِصَاحِبِهِ حَتَّى يَضَعَ النِّيرَ عَلَى عُنُقِهِ وَ يَحْرِثَ بِهِ وَ الْفَرَسَ الْكَرِيمَ يَرْكَبُ السُّيُوفَ وَ الْأَسِنَّةَ بِالْمُوَاتَاةِ (2) لِفَارِسِهِ وَ الْقَطِيعَ مِنَ الْغَنَمِ يَرْعَاهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَ لَوْ تَفَرَّقَتِ الْغَنَمُ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي نَاحِيَةٍ لَمْ يَلْحَقْهَا وَ كَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَصْنَافِ الْمُسَخَّرَةِ لِلْإِنْسَانِ (3) فَبِمَ كَانَتْ كَذَلِكَ إِلَّا بِأَنَّهَا عَدِمَتِ الْعَقْلَ وَ الرَّوِيَّةَ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَعْقِلُ وَ تُرَوِّي (4) فِي الْأُمُورِ كَانَتْ خَلِيقَةً أَنْ تَلْتَوِيَ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي كَثِيرٍ مِنْ مَآرِبِهِ (5) حَتَّى يَمْتَنِعَ الْجَمَلُ عَلَى قَائِدِهِ وَ الثَّوْرُ عَلَى صَاحِبِهِ وَ تَتَفَرَّقَ الْغَنَمُ عَنْ رَاعِيهَا وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِنَ الْأُمُورِ وَ كَذَلِكَ هَذِهِ السِّبَاعُ لَوْ كَانَتْ ذَاتَ عَقْلٍ وَ رَوِيَّةٍ فَتَوَازَرَتْ عَلَى النَّاسِ كَانَتْ خَلِيقَةً أَنْ تُحَاجَّهُمْ (6) فَمَنْ كَانَ يَقُومُ لِلْأُسْدِ وَ الذِّئَابِ وَ النُّمُورَةِ وَ الدِّبَبَةِ لَوْ
____________
(1) في كتاب التوحيد من البحار: لتتهيأ.
(2) المواتاة: الموافقة.
(3) في الموضع المتقدم: مسخرة للإنسان.
(4) تروى: تفكر.
(5) المآرب: الحوائج.
(6) هكذا في النسخ، و في توحيد البحار: تجتاحهم، و لعله الصحيح اي تستأصلهم و تهلكهم.
56
تَعَاوَنَتْ وَ تَظَاهَرَتْ عَلَى النَّاسِ أَ فَلَا تَرَى كَيْفَ حُجِرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَ صَارَتْ مَكَانَ مَا كَانَ يُخَافُ مِنْ إِقْدَامِهَا وَ نِكَايَتِهَا (1) تَهَابُ مَسَاكِنَ النَّاسِ وَ تُحْجِمُ عَنْهَا ثُمَّ لَا تَظْهَرُ وَ لَا تَنْتَشِرُ لِطَلَبِ قُوتِهَا إِلَّا بِاللَّيْلِ فَهِيَ مَعَ صَوْلَتِهَا كَالْخَائِفِ لِلْإِنْسِ بِلَا مَقْمُوعَةٍ (2) مَمْنُوعَةٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَسَاوَرَتْهُمْ فِي مَسَاكِنِهِمْ وَ ضَيَّقَتْ عَلَيْهِمْ (3) ثُمَّ جُعِلَ فِي الْكَلْبِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ السِّبَاعِ عَطْفٌ عَلَى مَالِكِهِ وَ مُحَامَاةٌ عَنْهُ وَ حِفَاظٌ لَهُ فَهُوَ يَنْتَقِلُ عَلَى الْحِيطَانِ وَ السُّطُوحِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ لِحِرَاسَةِ مَنْزِلِ صَاحِبِهِ وَ ذَبِّ الدَّغَّارِ عَنْهُ (4) وَ يَبْلُغُ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَبْذُلَ نَفْسَهُ لِلْمَوْتِ دُونَهُ وَ دُونَ مَاشِيَتِهِ وَ مَالِهِ وَ يَأْلَفُهُ غَايَةَ الْإِلْفِ حَتَّى يَصْبِرَ مَعَهُ عَلَى الْجُوعِ وَ الْجَفْوَةِ فَلِمَ طُبِعَ الْكَلْبُ عَلَى هَذِهِ الْإِلْفِ إِلَّا لِيَكُونَ حَارِساً لِلْإِنْسَانِ لَهُ عَيْنٌ بِأَنْيَابٍ وَ مَخَالِيبَ وَ نُبَاحٌ هَائِلٌ لِيُذْعَرَ مِنْهُ السَّارِقُ وَ يَتَجَنَّبَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَحْمِيهَا وَ يَحْضُرُهَا (5) يَا مُفَضَّلُ تَأَمَّلْ وَجْهَ الدَّابَّةِ كَيْفَ هُوَ فَإِنَّكَ تَرَى الْعَيْنَيْنِ شَاخِصَتَيْنِ أَمَامَهَا لِتُبْصِرَ مَا بَيْنَ يَدَيْهَا لِئَلَّا تَصْدِمَ حَائِطاً أَوْ تَتَرَدَّى فِي حُفْرَةٍ وَ تَرَى الْفَمَ مَشْقُوقاً شَقّاً فِي أَسْفَلِ الْخَطْمِ وَ لَوْ شُقَّ كَمَكَانِ الْفَمِ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي مُقَدَّمِ الذَّقَنِ لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَنَاوَلَ بِهِ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ أَ لَا تَرَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتَنَاوَلُ الطَّعَامَ بِفِيهِ وَ لَكِنْ بِيَدِهِ تَكْرِمَةً لَهُ عَلَى سَائِرِ الْآكِلَاتِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِلدَّابَّةِ يَدٌ تَتَنَاوَلُ بِهَا الْعَلَفَ جُعِلَ خَطْمُهَا مَشْقُوقاً مِنْ أَسْفَلِهِ لِتَقْبِضَ بِهِ عَلَى الْعَلَفِ ثُمَّ تَقْضَمَهُ وَ أُعِينَتْ بِالْجَحْفَلَةِ تَتَنَاوَلُ بِهَا مَا قَرُبَ وَ مَا بَعُدَ اعْتَبِرْ بِذَنَبِهَا وَ الْمَنْفَعَةِ لَهَا فِيهِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّبَقِ عَلَى الدُّبُرِ وَ الْحَيَاءِ جَمِيعاً يُوَارِيهِمَا وَ يَسْتُرُهُمَا وَ مِنْ مَنَافِعِهَا فِيهِ أَنَّ مَا بَيْنَ الدُّبُرِ وَ مَرَاقَّيِ الْبَطْنِ مِنْهَا وَضَرٌ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الذُّبَابُ وَ الْبَعُوضُ فَجُعِلَ لَهَا الذَّنَبُ كَالْمَذَبَّةِ تَذُبُّ بِهَا عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ
____________
(1) نكى ينكى نكاية العدو و في العدو: قهره بالقتل و الجرح.
(2) في نسخة: غير مقمعة.
(3) في نسخة: و ضيعت عليهم.
(4) أي و دفع الهجوم عنه. و في نسخة: و ذب الذعار عنه.
(5) في نسخة: (و يحفرها) و لعله مصحف: «و يخفرها» كما في التوحيد من البحار.
57
وَ مِنْهَا أَنَّ الدَّابَّةَ تَسْتَرِيحُ إِلَى تَحْرِيكِهِ وَ تَصْرِيفِهِ يَمْنَةً وَ يَسْرَةً فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ قِيَامُهَا عَلَى الْأَرْبَعِ بِأَسْرِهَا وَ شُغِلَتِ الْمُقَدِّمَتَانِ بِحَمْلِ الْبَدَنِ عَنِ التَّصَرُّفِ وَ التَّقَلُّبِ كَانَ لَهَا فِي تَحْرِيكِ الذَّنَبِ رَاحَةٌ وَ فِيهِ مَنَافِعُ أُخْرَى يَقْصُرُ عَنْهَا الْوَهْمُ يُعْرَفُ مَوْقِعُهَا فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الدَّابَّةَ تَرْتَطِمُ فِي الْوَحَلِ (1) فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ أَعْوَنَ عَلَى نُهُوضِهَا مِنَ الْأَخْذِ بِذَنَبِهَا وَ فِي شَعْرِ الذَّنَبِ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ كَثِيرَةٌ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي مَآرِبِهِمْ ثُمَّ جُعِلَ ظَهْرُهَا مُسَطَّحاً مَبْطُوحاً (2) عَلَى قَوَائِمَ أَرْبَعٍ لِيُتَمَكَّنَ مِنْ رُكُوبِهَا وَ جُعِلَ حَيَاؤُهَا بَارِزاً مِنْ وَرَائِهَا لِيَتَمَكَّنَ الْفَحْلُ مِنْ ضَرْبِهَا وَ لَوْ كَانَ أَسْفَلَ الْبَطْنِ كَمَكَانِ الْفَرْجِ مِنَ الْمَرْأَةِ لَمْ يَتَمَكَّنِ الْفَحْلُ مِنْهَا أَ لَا تَرَى أَنَّهُ لَا تستطيع [يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَهَا كِفَاحاً كَمَا (3) يَأْتِي الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ تَأَمَّلْ مِشْفَرَ الْفِيلِ وَ مَا فِيهِ مِنْ لَطِيفِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْيَدِ فِي تَنَاوُلِ الْعَلَفِ وَ الْمَاءِ وَ ازْدِرَادِهِمَا (4) إِلَى جَوْفِهِ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَنَاوَلَ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَيْسَتْ لَهُ رَقَبَةٌ يَمُدُّهَا كَسَائِرِ الْأَنْعَامِ فَلَمَّا عَدِمَ الْعُنُقَ أُعِينَ مَكَانَ ذَلِكَ بِالْخُرْطُومِ الطَّوِيلِ لِيَسْدُلَهُ (5) فَيَتَنَاوَلَ بِهِ حَاجَتَهُ فَمَنْ ذَا الَّذِي عَوَّضَهُ مَكَانَ الْعُضْوِ الَّذِي عَدِمَهُ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ إِلَّا الرَّءُوفُ بِخَلْقِهِ وَ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا بِالْإِهْمَالِ كَمَا قَالَتِ الظَّلَمَةُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَمَا بَالُهُ لَمْ يَخْلُقْ ذَا عُنُقٍ كَسَائِرِ الْأَنْعَامِ قِيلَ لَهُ إِنَّ رَأْسَ الْفِيلِ وَ أُذُنَيْهِ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَ ثِقْلٌ ثَقِيلٌ وَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى عُنُقٍ عَظِيمَةٍ لَهَدَّهَا وَ أَوْهَنَهَا فَجَعَلَ رَأْسَهُ مُلْصَقاً بِجِسْمِهِ لِكَيْلَا يَنَالَ مِنْهُ مَا وَصَفْنَا وَ خَلَقَ لَهُ مَكَانَ الْعُنُقِ هَذَا الْمِشْفَرَ لِيَتَنَاوَلَ بِهِ غِذَاءَهُ فَصَارَ مَعَ عَدَمِهِ الْعُنُقَ مُسْتَوْفِياً مَا فِيهِ بُلُوغُ حَاجَتِهِ
____________
(1) أي تسقط فيه.
(2) أي ملقى على وجهه.
(3) أي مستقبلا.
(4) الازدراد: البلع.
(5) أي ليرسله و يرخيه.
58
انْظُرِ الْآنَ كَيْفَ حَيَاءُ الْأُنْثَى مِنَ الْفِيَلَةِ فِي أَسْفَلِ بَطْنِهَا فَإِذَا هَاجَتْ لِلضِّرَابِ ارْتَفَعَ وَ بَرَزَ حَتَّى يَتَمَكَّنَ الْفَحْلُ مِنْ ضَرْبِهَا فَاعْتَبِرْ كَيْفَ جُعِلَ حَيَاءُ الْأُنْثَى مِنَ الْفِيَلَةِ عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْأَنْعَامِ ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخَلَّةُ لِيَتَهَيَّأَ لِلْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ قِوَامُ النَّسْلِ وَ دَوَامُهُ فَكِّرْ فِي خَلْقِ الزَّرَافَةِ (1) وَ اخْتِلَافِ أَعْضَائِهَا وَ شِبْهِهَا بِأَعْضَاءِ أَصْنَافٍ مِنَ الْحَيَوَانِ فَرَأْسُهَا رَأْسُ فَرَسٍ وَ عُنُقُهَا عُنُقُ جَمَلٍ وَ أَظْلَافُهَا أَظْلَافُ بَقَرَةٍ وَ جِلْدُهَا جِلْدُ نَمِرٍ وَ زَعَمَ نَاسٌ مِنَ الْجُهَّالِ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّ نِتَاجَهَا مِنْ فُحُولٍ شَتَّى قَالُوا وَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ أَصْنَافاً مِنْ حَيَوَانِ الْبَرِّ إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ تَنْزُو عَلَى بَعْضِ السَّائِمَةِ وَ يُنْتَجُ مِثْلُ هَذَا الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ كَالْمُلْتَقَطِ مِنْ أَصْنَافٍ شَتَّى وَ هَذَا جَهْلٌ مِنْ قَائِلِهِ وَ قِلَّةُ مَعْرِفَتِهِ بِالْبَارِي جَلَّ قُدْسُهُ وَ لَيْسَ كُلُّ صِنْفٍ مِنَ الْحَيَوَانِ يُلْقِحُ كُلَّ صِنْفٍ فَلَا الْفَرَسُ يُلْقِحُ الْجَمَلَ وَ لَا الْجَمَلُ يُلْقِحُ الْبَقَرَ وَ إِنَّمَا يَكُونُ التَّلْقِيحُ مِنْ بَعْضِ الْحَيَوَانِ فِيمَا يُشَاكِلُهُ وَ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهِ كَمَا يُلْقِحُ الْفَرَسَ الحمارة [الْحِمَارُ فَيَخْرُجُ بَيْنَهُمَا الْبَغْلُ وَ يُلْقِحُ الذِّئْبُ الضَّبُعَ فَيَخْرُجُ بَيْنَهُمَا السِّمْعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ يَكُونُ فِي الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا عُضْوٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا فِي الزَّرَافَةِ عُضْوٌ مِنَ الْفَرَسِ وَ عُضْوٌ مِنَ الْجَمَلِ وَ أَظْلَافٌ مِنَ الْبَقَرَةِ بَلْ يَكُونُ كَالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَهُمَا الْمُمْتَزِجِ مِنْهُمَا كَالَّذِي تَرَاهُ فِي الْبَغْلِ فَإِنَّكَ تَرَى رَأْسَهُ وَ أُذُنَيْهِ وَ كَفَلَهُ وَ ذَنَبَهُ وَ حَوَافِرَهُ وَسَطاً بَيْنَ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ مِنَ الْفَرَسِ وَ الْحِمَارِ وَ شَحِيجَهُ (2) كَالْمُمْتَزِجِ مِنْ صَهِيلٍ وَ نَهِيقِ الْحِمَارِ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَتِ الزَّرَافَةُ مِنْ لِقَاحِ أَصْنَافٍ شَتَّى مِنَ الْحَيَوَانِ كَمَا زَعَمَ الْجَاهِلُونَ بَلْ هِيَ خَلْقٌ عَجِيبٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى قُدْرَتِهِ الَّتِي لَا يُعْجِزُهَا شَيْءٌ وَ لِيُعْلِمَ أَنَّهُ خَالِقُ أَصْنَافِ الْحَيَوَانِ كُلِّهَا يَجْمَعُ بَيْنَ مَا يَشَاءُ مِنْ أَعْضَائِهَا فِي أَيِّهَا شَاءَ وَ يُفَرِّقُ مَا شَاءَ مِنْهَا فِي أَيِّهَا شَاءَ وَ يَزِيدُ فِي الْخِلْقَةِ مَا شَاءَ وَ يَنْقُصُ مِنْهَا مَا شَاءَ دَلَالَةً عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ وَ أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ
____________
(1) الزرافة: دابة يقال لها بالفارسية: اشترگاوپلنگ.
(2) شحج البغل او الغراب: صوت او غلظ صوته.
59
أَرَادَهُ جَلَّ وَ تَعَالَى فَأَمَّا طُولُ عُنُقِهَا وَ الْمَنْفَعَةُ لَهَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مَنْشَأَهَا وَ مَرْعَاهَا فِي غَيَاطِلَ (1) ذَوَاتِ أَشْجَارٍ شَاهِقَةٍ ذَاهِبَةٍ طُولًا فِي الْهَوَاءِ فَهِيَ تَحْتَاجُ إِلَى طُولِ الْعُنُقِ لِتَنَاوَلَ بِفِيهَا أَطْرَافَ تِلْكَ الْأَشْجَارِ فَتَتَقَوَّتَ مِنْ ثِمَارِهَا تَأَمَّلْ خَلْقَ الْقِرْدِ وَ شِبْهَهُ بِالْإِنْسَانِ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَعْضَائِهِ أَعْنِي الرَّأْسَ وَ الْوَجْهَ وَ الْمَنْكِبَيْنِ وَ الصَّدْرَ وَ كَذَلِكَ أَحْشَاؤُهُ شَبِيهَةٌ أَيْضاً بِأَحْشَاءِ الْإِنْسَانِ وَ خُصَّ مَعَ ذَلِكَ بِالذِّهْنِ وَ الْفِطْنَةِ الَّتِي بِهَا يَفْهَمُ عَنْ سَائِسِهِ مَا يُومِئُ إِلَيْهِ (2) وَ يَحْكِي كَثِيراً مِمَّا يَرَى الْإِنْسَانَ بِفِعْلِهِ حَتَّى أَنَّهُ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ وَ شَمَائِلِهِ فِي التَّدْبِيرِ فِي خِلْقَتِهِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ (3) عِبْرَةً لِلْإِنْسَانِ فِي نَفْسِهِ فَيَعْلَمَ أَنَّهُ مِنْ طِينَةِ الْبَهَائِمِ وَ سِنْخِهَا (4) إِذْ كَانَ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهَا هَذَا الْقُرْبَ وَ لَوْ لَا أَنَّهُ فَضِيلَةٌ (5) فَضَّلَهُ (6) بِهَا فِي الذِّهْنِ وَ الْعَقْلِ وَ النُّطْقِ كَانَ كَبَعْضِ الْبَهَائِمِ عَلَى أَنَّ فِي جِسْمِ الْقِرْدِ فُضُولًا أُخْرَى يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ كَالْخَطْمِ وَ الذَّنَبِ الْمُسَدَّلِ وَ الشَّعْرِ الْمُجَلِّلِ لِلْجِسْمِ كُلِّهِ وَ هَذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعاً لِلْقِرْدِ أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِنْسَانِ لَوْ أُعْطِيَ مِثْلَ ذِهْنِ الْإِنْسَانِ وَ عَقْلِهِ وَ نُطْقِهِ وَ الْفَصْلُ الْفَاصِلُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ بِالصِّحَّةِ (7) هُوَ النَّقْصُ فِي الْعَقْلِ وَ الذِّهْنِ وَ النُّطْقِ انْظُرْ يَا مُفَضَّلُ إِلَى لُطْفِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ بِالْبَهَائِمِ كَيْفَ كُسِيَتْ أَجْسَامُهُمْ هَذِهِ الْكِسْوَةَ مِنَ الشَّعْرِ وَ الْوَبَرِ وَ الصُّوفِ لِيَقِيَهَا مِنَ الْبَرْدِ وَ كَثْرَةِ الْآفَاتِ وَ أُلْبِسَتِ
____________
(1) الغياطل جمع الغيطل و هو الشجر الكثير الملتف.
(2) أي يشير إليه.
(3) أي خلق كذلك لان يكون عبرة للإنسان.
(4) السنخ: الأصل.
(5) في المخطوطة و في التوحيد من البحار: و انه لو لا فضيلة.
(6) في التوحيد من البحار: فضله اللّه بها.
(7) أي الفصل الصحيح الذي يصلح لان يكون فاصلا. و قال المصنّف: فى أكثر النسخ:
«و هو» و على هذا فلا يبعد أن تكون الصحة تصحيف القحة اي قلة الحياء.
60
الْأَظْلَافَ (1) وَ الْحَوَافِرَ وَ الْأَخْفَافَ لِيَقِيَهَا مِنَ الْحَفَاءِ إِذْ كَانَتْ لَا أَيْدِيَ لَهَا وَ لَا أَكُفَّ وَ لَا أَصَابِعَ مُهَيَّأَةً لِلْغَزْلِ وَ النَّسْجِ فَكُفُوا بِأَنْ جُعِلَ كِسْوَتُهُمْ فِي خِلْقَتِهِمْ بَاقِيَةً عَلَيْهِمْ مَا بَقُوا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَجْدِيدِهَا وَ الِاسْتِبْدَالِ بِهَا فَأَمَّا الْإِنْسَانُ فَإِنَّهُ ذُو حِيلَةٍ وَ كَفٍّ مُهَيَّأَةٍ لِلْعَمَلِ فَهُوَ يَنْسِجُ وَ يَغْزِلُ وَ يَتَّخِذُ لِنَفْسِهِ الْكِسْوَةَ وَ يَسْتَبْدِلُ بِهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ وَ لَهُ فِي ذَلِكَ صَلَاحٌ مِنْ جِهَاتٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَشْتَغِلُ بِصَنْعَةِ اللِّبَاسِ عَنِ الْعَبَثِ وَ مَا يُخْرِجُهُ إِلَيْهِ الْكِفَايَةُ وَ مِنْهَا أَنَّهُ يَسْتَرِيحُ إِلَى خَلْعِ كِسْوَتِهِ (2) وَ لُبْسِهَا إِذَا شَاءَ وَ مِنْهَا أَنَّهُ يَتَّخِذُ لِنَفْسِهِ مِنَ الْكِسْوَةِ ضُرُوباً لَهَا جَمَالٌ وَ رَوْعَةٌ (3) فَيَتَلَذَّذُ بِلُبْسِهَا وَ تَبْدِيلِهَا وَ كَذَلِكَ يَتَّخِذُ بِالرِّفْقِ مِنَ الصَّنْعَةِ ضُرُوباً مِنَ الْخِفَافِ وَ النِّعَالِ يَقِي بِهَا قَدَمَيْهِ وَ فِي ذَلِكَ مَعَايِشُ لِمَنْ يعلمه [يَعْمَلُهُ مِنَ النَّاسِ وَ مَكَاسِبُ يَكُونُ فِيهَا مَعَاشُهُمْ وَ مِنْهَا أَقْوَاتُهُمْ وَ أَقْوَاتُ عِيَالِهِمْ فَصَارَ الشَّعْرُ وَ الْوَبَرُ وَ الصُّوفُ يَقُومُ لِلْبَهَائِمِ مَقَامَ الْكِسْوَةِ وَ الْأَظْلَافُ وَ الْحَوَافِرُ وَ الْأَخْفَافُ مَقَامَ الْحِذَاءِ فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي خِلْقَةٍ عَجِيبَةٍ فِي الْبَهَائِمِ فَإِنَّهُمْ يُوَارُونَ أَنْفُسَهُمْ إِذَا مَاتُوا كَمَا يُوَارِي النَّاسُ مَوْتَاهُمْ وَ إِلَّا فَأَيْنَ جِيَفُ هَذِهِ الْوُحُوشِ وَ السِّبَاعِ وَ غَيْرِهَا لَا يُرَى مِنْهَا شَيْءٌ وَ لَيْسَتْ قَلِيلَةً فَتَخْفَى لِقِلَّتِهَا بَلْ لَوْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهَا أَكْثَرُ مِنَ النَّاسِ لَصَدَقَ فَاعْتَبِرْ ذَلِكَ بِمَا تَرَاهُ فِي الصَّحَارِي وَ الْجِبَالِ مِنْ أَسْرَابِ الظِّبَاءِ وَ الْمَهَا وَ الْحَمِيرِ وَ الْوُعُولِ وَ الْأَيَائِلِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوُحُوشِ وَ أَصْنَافِ السِّبَاعِ مِنَ الْأُسُدِ وَ الضِّبَاعِ وَ الذِّئَابِ وَ النُّمُورِ وَ غَيْرِهَا وَ ضُرُوبِ الْهَوَامِّ وَ الْحَشَرَاتِ وَ دَوَابِّ الْأَرْضِ وَ كَذَلِكَ أَسْرَابُ الطَّيْرِ مِنَ الْغِرْبَانِ وَ الْقَطَا وَ الْإِوَزِّ وَ الْكَرَاكِي (4) وَ الْحَمَامِ وَ سِبَاعِ الطَّيْرِ
____________
(1) في كتاب التوحيد من البحار: و البست قوائمها الاظلاف.
(2) في التوحيد: الى خلع كسوته إذا شاء.
(3) الروعة: المسحة من الجمال.
(4) الغربان جمع الغراب، و القطا جمع القطاة طائر في حجم الحمام. و الاوز جمع الاوزة: طائر مائى يقال له: الوزة ايضا: و الكراكى جمع الكركى: طائر كبير أغبر اللون طويل العنق و الرجلين، ابتر الذنب، قليل اللحم، يأوى الى الماء احيانا.
61
جَمِيعاً وَ كُلُّهَا لَا يُرَى مِنْهَا إِذَا مَاتَتْ (1) إِلَّا الْوَاحِدُ بَعْدَ الْوَاحِدِ يَصِيدُهُ قَانِصٌ وَ يَفْتَرِسُهُ سَبُعٌ فَإِذَا أَحَسُّوا بِالْمَوْتِ كَمَنُوا (2) فِي مَوَاضِعَ خَفِيَّةٍ فَيَمُوتُونَ فِيهَا وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَامْتَلَأَتِ الصَّحَارِي مِنْهَا حَتَّى تَفْسُدَ رَائِحَةُ الْهَوَاءِ وَ يُحْدَثَ الْأَمْرَاضُ وَ الْوَبَاءُ فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي يَخْلُصُ إِلَيْهِ النَّاسُ وَ عَمِلُوهُ بِالتَّمْثِيلِ الْأَوَّلِ الَّذِي مُثِّلَ لَهُمْ كَيْفَ جُعِلَ طَبْعاً وَ فِي الْبَهَائِمِ وَ غَيْرِهَا ادِّكَاراً لِيَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ مَعَرَّةِ مَا (3) يُحْدَثُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَ الْفَسَادِ فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ فِي الْفَطَنِ الَّتِي جُعِلَتْ فِي الْبَهَائِمِ لِمَصْلَحَتِهَا بِالطَّبْعِ وَ الْخِلْقَةِ لُطْفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ لِئَلَّا يَخْلُوَ مِنْ نِعَمِهِ جَلَّ وَ عَزَّ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ لَا بِعَقْلٍ وَ رَوِيَّةٍ فَإِنَّ الْأُيَّلَ يَأْكُلُ الْحَيَّاتِ فَيَعْطَشُ عَطَشاً شَدِيداً فَيَمْتَنِعُ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَدِبَّ السَّمُّ فِي جِسْمِهِ فَيَقْتُلَهُ وَ يَقِفُ عَلَى الْغَدِيرِ وَ هُوَ مَجْهُودٌ عَطَشاً فَيَعِجُّ عَجِيجاً عَالِياً وَ لَا يَشْرَبُ مِنْهُ وَ لَوْ شَرِبَ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ فَانْظُرْ إِلَى مَا جُعِلَ مِنْ طِبَاعِ هَذِهِ الْبَهِيمَةِ مِنْ تَحَمُّلِ الظَّمَاءِ الْغَالِبِ خَوْفاً مِنَ الْمَضَرَّةِ فِي الشُّرْبِ وَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكَادُ الْإِنْسَانُ الْعَاقِلُ الْمُمَيِّزُ يَضْبِطُهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ الثَّعْلَبَ إِذَا أَعْوَزَهُ الطُّعْمُ تَمَاوَتَ وَ نَفَخَ بَطْنَهُ حَتَّى يَحْسَبَهُ الطَّيْرُ مَيِّتاً فَإِذَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ لِتَنْهَشَهُ وَثَبَ عَلَيْهَا فَأَخَذَهَا فَمَنْ أَعَانَ الثَّعْلَبَ الْعَدِيمَ النُّطْقِ وَ الرَّوِيَّةِ بِهَذِهِ الْحِيلَةِ إِلَّا مَنْ تَوَكَّلَ بِتَوْجِيهِ الرِّزْقِ لَهُ مِنْ هَذَا وَ شِبْهِهِ فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ الثَّعْلَبُ يَضْعُفُ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا يَقْوَى عَلَيْهِ السِّبَاعُ مِنْ مُسَاوَرَةِ الصَّيْدِ أُعِينَ بِالدَّهَاءِ (4) وَ الْفِطْنَةِ وَ الِاحْتِيَالِ لِمَعَاشِهِ وَ الدُّلْفِينَ يَلْتَمِسُ صَيْدَ الطَّيْرِ فَيَكُونُ حِيلَتُهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ السَّمَكَ فَيَقْتُلَهُ وَ يَشْرَحَهُ (5) حَتَّى يَطْفُوَ عَلَى
____________
(1) في كتاب التوحيد: و كلها لا يرى منها شيء إذا ماتت.
(2) أي تواروا و اختفوا.
(3) المعرة: الاذى.
(4) الدهاء: جودة الرأى و الحذق. المكر و الاحتيال.
(5) شرح اللحم: قطعه قطعا طوالا.
62
الْمَاءِ ثُمَّ يَكْمُنُ تَحْتَهُ وَ يُثَوِّرُ الْمَاءَ الَّذِي عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَتَبَيَّنَ شَخْصُهُ فَإِذَا وَقَعَ الطَّيْرُ عَلَى السَّمَكِ الطَّافِي وَثَبَ إِلَيْهَا فَاصْطَادَهَا فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ كَيْفَ جُعِلَتْ طَبْعاً فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ لِبَعْضِ الْمَصْلَحَةِ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ خَبِّرْنِي يَا مَوْلَايَ عَنِ التِّنِّينِ وَ السَّحَابِ فَقَالَ(ع)إِنَّ السَّحَابَ كَالْمُوَكَّلِ بِهِ يَخْتَطِفُهُ حَيْثُمَا ثَقِفَهُ كَمَا يَخْتَطِفُ حَجَرُ الْمِغْنَاطِيسِ الْحَدِيدَ فَهُوَ لَا يَطْلُعُ رَأْسَهُ فِي الْأَرْضِ خَوْفاً مِنَ السَّحَابِ وَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي الْقَيْظِ مَرَّةً إِذَا سحت [صَحَتِ السَّمَاءُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا نُكْتَةٌ مِنْ غَيْمَةٍ قُلْتُ فَلِمَ وَكَّلَ السَّحَابَ بِالتِّنِّينِ يَرْصُدُهُ وَ يَخْتَطِفُهُ إِذَا وَجَدَهُ قَالَ لِيَدْفَعَ عَنِ النَّاسِ مَضَرَّتَهُ قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ قَدْ وَصَفْتَ لِي يَا مَوْلَايَ مِنْ أَمْرِ الْبَهَائِمِ مَا فِيهِ مُعْتَبَرٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ فَصِفْ لِيَ الذَّرَّةَ (1) وَ النَّمْلَ وَ الطَّيْرَ فَقَالَ(ع)يَا مُفَضَّلُ تَأَمَّلْ وَجْهَ الذَّرَّةِ الْحَقِيرَةِ الصَّغِيرَةِ هَلْ تَجِدُ فِيهَا نَقْصاً عَمَّا فِيهِ صَلَاحُهَا فَمِنْ أَيْنَ هَذَا التَّقْدِيرُ وَ الصَّوَابُ فِي خَلْقِ الذَّرَّةِ إِلَّا مِنَ التَّدْبِيرِ الْقَائِمِ فِي صَغِيرِ الْخَلْقِ وَ كَبِيرِهِ انْظُرْ إِلَى النَّمْلِ وَ احْتِشَادِهَا فِي جَمْعِ الْقُوتِ وَ إِعْدَادِهِ فَإِنَّكَ تَرَى الْجَمَاعَةَ مِنْهَا إِذَا نَقَلَتِ الْحَبَّ إِلَى زُبْيَتِهَا بِمَنْزِلَةِ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ يَنْقُلُونَ الطَّعَامَ أَوْ غَيْرَهُ بَلْ لِلنَّمْلِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْجِدِّ وَ التَّشْمِيرِ مَا لَيْسَ لِلنَّاسِ مِثْلُهُ أَ مَا تَرَاهُمْ يَتَعَاوَنُونَ عَلَى النَّقْلِ كَمَا يَتَعَاوَنُ النَّاسُ عَلَى الْعَمَلِ ثُمَّ يَعْمِدُونَ إِلَى الْحَبِّ فَيُقَطِّعُونَهُ قِطَعاً لِكَيْلَا يَنْبُتَ فَيَفْسُدَ عَلَيْهِمْ (2) فَإِنْ أَصَابَهُ نَدًى أَخْرَجُوهُ فَنَشَرُوهُ حَتَّى يَجِفَّ ثُمَّ لَا يَتَّخِذُ النَّمْلُ الزُّبْيَةَ (3) إِلَّا فِي نَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ كَيْ لَا يُفِيضَ السَّيْلُ فَيُغْرِقَهَا (4) فَكُلُّ هَذَا مِنْهُ بِلَا عَقْلٍ
____________
(1) الذرة: النملة الصغيرة الحمراء.
(2) و يقطع الكسفرة و يقسمها ارباعا لما الهم من ان نصفها أيضا ينبت.
(3) الزبية بالضم: الحفرة.
(4) قال الدميرى: يحفر قريته بقوائمه و هي ست، فإذا حفرها جعل فيها تعاريج لئلا يجرى إليها ماء المطر، و ربما اتخذ قرية فوق قرية بسبب ذلك، و انما يفعل ذلك خوفا على ما يدخره من البلل، و من عجائبه اتخاذ القرية تحت الأرض و فيها منازل و دهاليز و غرف و طبقات معلقة يملؤها حبوبا و ذخائر للشتاء.
63
وَ لَا رَوِيَّةٍ بَلْ خِلْقَةٌ خُلِقَ عَلَيْهَا لِمَصْلَحَةٍ لُطْفاً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ انْظُرْ إِلَى هَذَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ اللَّيْثُ وَ تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ أَسَدَ الذُّبَابِ وَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْحِيلَةِ وَ الرِّفْقِ فِي مَعَاشِهِ فَإِنَّكَ تَرَاهُ حِينَ يُحِسُّ بِالذُّبَابِ قَدْ وَقَعَ قَرِيباً مِنْهُ تَرَكَهُ مَلِيّاً حَتَّى كَأَنَّهُ مَوَاتٌ لَا حَرَاكَ بِهِ فَإِذَا رَأَى الذُّبَابَ قَدِ اطْمَأَنَّ وَ غَفَلَ عَنْهُ دَبَّ دَبِيباً دَقِيقاً (1) حَتَّى يَكُونَ مِنْهُ بِحَيْثُ يَنَالُهُ وَثْبُهُ ثُمَّ يَثِبُ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهُ فَإِذَا أَخَذَهُ اشْتَمَلَ عَلَيْهِ بِجِسْمِهِ كُلِّهِ مَخَافَةَ أَنْ يَنْجُوَ مِنْهُ فَلَا يَزَالُ قَابِضاً عَلَيْهِ حَتَّى يُحِسَّ بِأَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ وَ اسْتَرْخَى ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَيْهِ فَيَفْتَرِسُهُ وَ يَحْيَا بِذَلِكَ مِنْهُ فَأَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَإِنَّهُ يَنْسِجُ ذَلِكَ النَّسْجَ فَيَتَّخِذُهُ شَرَكاً وَ مَصْيَدَةً لِلذُّبَابِ ثُمَّ يَكْمُنُ فِي جَوْفِهِ فَإِذَا نَشِبَ (2) فِيهِ الذُّبَابُ أَحَالَ (3) عَلَيْهِ يَلْدَغُهُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ فَيَعِيشُ بِذَلِكَ مِنْهُ فَكَذَلِكَ يُحْكَى صَيْدُ الْكِلَابِ وَ النُّهُودِ وَ هَكَذَا يُحْكَى صَيْدُ الْأَشْرَاكِ وَ الْحَبَائِلِ فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ الدُّوَيْبَةِ الضَّعِيفَةِ كَيْفَ جَعَلَ طَبْعَهَا مَا لَا يَبْلُغُهُ الْإِنْسَانُ إِلَّا بِالْحِيلَةِ وَ اسْتِعْمَالِ آلَاتٍ فِيهَا فَلَا تَزْدَرِ (4) بِالشَّيْءِ إِذَا كَانَتِ الْعِبْرَةُ فِيهِ وَاضِحَةً كَالذَّرَّةِ وَ النَّمْلَةِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَعْنَى النَّفِيسَ قَدْ يُمَثَّلُ بِالشَّيْءِ الْحَقِيرِ فَلَا يَضَعُ مِنْهُ (5) ذَلِكَ كَمَا لَا يَضَعُ مِنَ الدِّينَارِ وَ هُوَ مِنْ ذَهَبٍ أَنْ يُوزَنَ بِمِثْقَالٍ مِنْ حَدِيدٍ تَأَمَّلْ يَا مُفَضَّلُ جِسْمَ الطَّائِرِ وَ خِلْقَتَهُ فَإِنَّهُ حِينَ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ طَائِراً فِي
____________
(1) في المخطوطة: دب دبيبا رقيقا.
(2) نشب فيه: وقع فيما لا مخلص منه.
(3) احال عليه: اقبل، و في كتاب التوحيد «اجال عليه» أي اداره، و يحتمل أن يكون مصحفا.
(4) هكذا في النسخ و الظاهر أنّه مصحف «فلا تزدرأ» حيث قال المصنّف في تفسير الحديث في كتاب التوحيد الازدراء: الاحتقار.
(5) أي لا ينقص من قدر المعنى النفيس تمثيله بالشيء الحقير، قال الفيروزآبادي:
وضع عنه: حط من قدره.
64
الْجَوِّ خُفِّفَ جِسْمُهُ وَ أُدْمِجَ خَلْقُهُ فَاقْتَصَرَ بِهِ مِنَ الْقَوَائِمِ الْأَرْبَعِ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ مِنَ الْأَصَابِعِ الْخَمْسِ عَلَى أَرْبَعٍ وَ مِنْ مَنْفَذَيْنِ لِلزِّبْلِ وَ الْبَوْلِ عَلَى وَاحِدٍ يَجْمَعُهُمَا ثُمَّ خُلِقَ ذَا جُؤْجُؤٍ مُحَدَّدٍ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرِقَ الْهَوَاءَ كَيْفَ مَا أَخَذَ فِيهِ كَمَا جُعِلَ السَّفِينَةُ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ لِتَشُقَّ الْمَاءَ وَ تَنْفُذَ فِيهِ وَ جُعِلَ فِي جَنَاحَيْهِ وَ ذَنَبِهِ رِيشَاتٌ طِوَالٌ مِتَانٌ لِيَنْهَضَ بِهَا لِلطَّيَرَانِ وَ كُسِيَ كُلُّهُ الرِّيشَ لِيُدَاخِلَهُ الْهَوَاءُ فَيُقِلَّهُ وَ لَمَّا قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ طُعْمُهُ الْحَبَّ وَ اللَّحْمَ يَبْلَعُهُ بَلْعاً بِلَا مَضْغٍ نُقِصَ مِنْ خَلْقِهِ الْأَسْنَانُ وَ خُلِقَ لَهُ مِنْقَارٌ صُلْبٌ جَاسٍ يَتَنَاوَلُ بِهِ طُعْمَهُ فَلَا ينسجح [يَنْسَحِجُ مِنْ لَقْطِ الْحَبِّ وَ لَا يَتَقَصَّفُ مِنْ نَهْشِ اللَّحْمِ وَ لَمَّا عَدِمَ الْأَسْنَانَ وَ صَارَ يَزْدَرِدُ الْحَبَ (1) صَحِيحاً وَ اللَّحْمَ غَرِيضاً أُعِينَ بِفَضْلِ حَرَارَةٍ فِي الْجَوْفِ تَطْحَنُ لَهُ الطُّعْمَ طَحْناً يَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ الْمَضْغِ وَ اعْتَبِرْ ذَلِكَ بِأَنَّ عَجَمَ الْعِنَبِ وَ غَيْرِهِ يَخْرُجُ مِنْ أَجْوَافِ الْإِنْسِ صَحِيحاً وَ يُطْحَنُ فِي أَجْوَافِ الطَّيْرِ لَا يُرَى لَهُ أَثَرٌ ثُمَّ جُعِلَ مِمَّا يَبِيضُ بَيْضاً وَ لَا يَلِدُ وِلَادَةً لِكَيْلَا يَثْقُلَ عَنِ الطَّيَرَانِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْفِرَاخُ فِي جَوْفِهِ تَمْكُثُ حَتَّى تَسْتَحْكِمَ لَأَثْقَلَتْهُ وَ عَاقَتْهُ عَنِ النُّهُوضِ وَ الطَّيَرَانِ فَجُعِلَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ مُشَاكِلًا لِلْأَمْرِ الَّذِي قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ ثُمَّ صَارَ الطَّائِرُ السَّائِحُ فِي هَذَا الْجَوِّ يَقْعُدُ عَلَى بَيْضِهِ فَيَحْضُنُهُ أُسْبُوعاً وَ بَعْضُهَا أُسْبُوعَيْنِ وَ بَعْضُهَا ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ حَتَّى يَخْرُجَ الْفَرْخُ مِنَ الْبَيْضَةِ ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَيْهِ فَيَزُقُّهُ الرِّيحَ لِتَتَّسِعَ حَوْصَلَتُهُ لِلْغِذَاءِ ثُمَّ يُرَبِّيهِ وَ يُغَذِّيهِ بِمَا يَعِيشُ بِهِ فَمَنْ كَلَّفَهُ أَنْ يَلْقُطَ الطُّعْمَ وَ يَسْتَخْرِجَهُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي حَوْصَلَتِهِ وَ يَغْذُوَ بِهِ فِرَاخَهُ وَ لِأَيِّ مَعْنًى يَحْتَمِلُ هَذِهِ الْمَشَقَّةَ وَ لَيْسَ بِذِي رَوِيَّةٍ وَ لَا تَفَكُّرٍ وَ لَا يَأْمُلُ فِي فِرَاخِهِ مَا يَأْمُلُ الْإِنْسَانُ فِي وَلَدِهِ مِنَ الْعِزِّ وَ الرِّفْدِ (2) وَ بَقَاءِ الذِّكْرِ فَهَذَا مِنْ فِعْلٍ يَشْهَدُ (3) بِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى فِرَاخِهِ لَعَلَّهُ لَا يَعْرِفُهَا وَ لَا يُفَكِّرُ فِيهَا وَ هِيَ دَوَامُ النَّسْلِ وَ بَقَاؤُهُ لُطْفاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ
____________
(1) أي يبتلعه.
(2) في كتاب التوحيد من البحار: «فهذا هو فعل يشهد» و في نسخة: فهذا من فعله يشهد.
(3) الرفد: النصيب. المعاونة.
65
انْظُرْ إِلَى الدَّجَاجَةِ كَيْفَ تُهَيَّجُ لِحِضْنِ الْبَيْضِ وَ التَّفْرِيخِ وَ لَيْسَ لَهَا بَيْضٌ مُجْتَمَعٌ وَ لَا وَكْرٌ (1) مُوَطَّأٌ بَلْ تَنْبَعِثُ وَ تَنْتَفِخُ وَ تُقَوْقِي وَ تَمْتَنِعُ مِنَ الطُّعْمِ حَتَّى يُجْمَعَ لَهَا الْبَيْضُ فَتَحْضُنُهُ فَتُفَرِّخُ فَلِمَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهَا إِلَّا لِإِقَامَةِ النَّسْلِ وَ مَنْ أَخَذَهَا بِإِقَامَةِ النَّسْلِ وَ لَا رَوِيَّةَ وَ لَا تَفَكُّرَ لَوْ لَا أَنَّهَا مَجْبُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ اعْتَبِرْ بِخَلْقِ الْبَيْضَةِ وَ مَا فِيهَا مِنَ الْمُحِ (2) الْأَصْفَرِ الْخَاثِرِ وَ الْمَاءِ الْأَبْيَضِ الرَّقِيقِ فَبَعْضُهُ لِيُنْشَرَ مِنْهُ الْفَرْخُ وَ بَعْضُهُ لِيُغَذَّى (3) بِهِ إِلَى أَنْ تَنْقَابَ عَنْهُ الْبَيْضَةُ وَ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ نَشْوُ الْفَرْخِ فِي تِلْكَ الْقِشْرَةِ الْمُسْتَحْصَنَةِ (4) الَّتِي لَا مَسَاغَ لِشَيْءٍ إِلَيْهَا لَجُعِلَ مَعَهُ فِي جَوْفِهَا مِنَ الْغِذَاءِ مَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ مِنْهَا كَمَنْ يُحْبَسُ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ (5) لَا يُوصَلُ إِلَى مَنْ فِيهِ فَيُجْعَلُ مَعَهُ مِنَ الْقُوتِ مَا يَكْتَفِي بِهِ إِلَى وَقْتِ خُرُوجِهِ مِنْهُ فَكِّرْ فِي حَوْصَلَةِ الطَّائِرِ وَ مَا قُدِّرَ لَهُ فَإِنَّ مَسْلَكَ الطُّعْمِ إِلَى الْقَانِصَةِ (6) ضَيِّقٌ لَا يَنْفُذُ فِيهِ الطَّعَامُ إِلَّا قَلِيلًا قَلِيلًا فَلَوْ كَانَ الطَّائِرُ لَا يَلْقُطُ حَبَّةً ثَانِيَةً حَتَّى تَصِلَ الْأُولَى الْقَانِصَةَ لَطَالَ عَلَيْهِ وَ مَتَى كَانَ يَسْتَوْفِي طُعْمَهُ فَإِنَّمَا يَخْتَلِسُهُ اخْتِلَاساً لِشِدَّةِ الْحَذَرِ فَجُعِلَتِ الْحَوْصَلَةُ كَالْمِخْلَاةِ الْمُعَلَّقَةِ أَمَامَهُ لِيُوعِيَ (7) فِيهَا مَا أَدْرَكَ مِنَ الطُّعْمِ بِسُرْعَةٍ ثُمَّ تُنْفِذُهُ إِلَى الْقَانِصَةِ عَلَى مَهْلٍ وَ فِي الْحَوْصَلَةِ أَيْضاً خَلَّةٌ أُخْرَى فَإِنَّ مِنَ الطَّائِرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَزُقَّ فِرَاخَهُ فَيَكُونُ رَدُّهُ لِلطُّعْمِ مِنْ قُرْبٍ أَسْهَلَ عَلَيْهِ
____________
(1) الوكر بفتح الواو و سكون الكاف: عش الطائر.
(2) في نسخه: «المخ» بالخاء المعجمة. و قال الأصمعى: اخثرت الزبد: تركته خاثرا، و ذلك إذا لم تذبه.
(3) في نسخة: ليغتذى.
(4) في نسخة: المستحسفة.
(5) في النسخة المخطوطة و في كتاب التوحيد من البحار: فى حبس حصين.
(6) القانصة للطير: كالمعدة للإنسان.
(7) اوعى الزاد: جعله في الوعاء.
66
قَالَ الْمُفَضَّلُ فَقُلْتُ إِنَّ قَوْماً مِنَ الْمُعَطِّلَةِ يَزْعُمُونَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَشْكَالِ فِي الطَّيْرِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ امْتِزَاجِ أَخْلَاطٍ وَ اخْتِلَافِ مَقَادِيرِهَا بِالْمَرَجِ (1) وَ الْإِهْمَالِ فَقَالَ يَا مُفَضَّلُ هَذَا الْوَشْيُ (2) الَّذِي تَرَاهُ فِي الطَّوَاوِيسِ وَ الدُّرَّاجِ وَ التَّدَارِجِ (3) عَلَى اسْتِوَاءٍ وَ مُقَابَلَةٍ كَنَحْوِ مَا يُخَطُّ بِالْأَقْدَامِ كَيْفَ يَأْتِي بِهِ الِامْتِزَاجُ (4) الْمُهْمَلُ عَلَى شَكْلٍ وَاحِدٍ لَا يَخْتَلِفُ وَ لَوْ كَانَ بِالْإِهْمَالِ لَعَدِمَ الِاسْتِوَاءَ وَ لَكَانَ مُخْتَلِفاً تَأَمَّلْ رِيشَ الطَّيْرِ كَيْفَ هُوَ فَإِنَّكَ تَرَاهُ مَنْسُوجاً كَنَسْجِ الثَّوْبِ مِنْ سُلُوكٍ (5) دِقَاقٍ قَدْ أُلِّفَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ كَتَأْلِيفِ الْخَيْطِ إِلَى الْخَيْطِ وَ الشَّعْرَةِ إِلَى الشَّعْرَةِ ثُمَّ تَرَى ذَلِكَ النَّسْجَ إِذَا مَدَدْتَهُ يَنْفَتِحُ قَلِيلًا وَ لَا يَنْشَقُّ لِتُدَاخِلَهُ الرِّيحُ فَيَقِلَّ الطَّائِرُ إِذَا طَارَ وَ تَرَى فِي وَسَطِ الرِّيشَةِ عَمُوداً غَلِيظاً مَتِيناً قَدْ نُسِجَ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ مِثْلُ الشَّعْرِ لِيُمْسِكَهُ بِصَلَابَتِهِ وَ هُوَ الْقَصَبَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ الرِّيشَةِ وَ هُوَ مَعَ ذَلِكَ أَجْوَفُ لِيَخِفَّ عَلَى الطَّائِرِ وَ لَا يَعُوقَهُ عَنِ الطَّيَرَانِ هَلْ رَأَيْتَ يَا مُفَضَّلُ هَذَا الطَّائِرَ الطَّوِيلَ السَّاقَيْنِ وَ عَرَفْتَ مَا لَهُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ فِي طُولِ سَاقَيْهِ فَإِنَّهُ أَكْثَرُ ذَلِكَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ الْمَاءِ فَتَرَاهُ بِسَاقَيْنِ طَوِيلَيْنِ كَأَنَّهُ رَبِيئَةٌ فَوْقَ مَرْقَبٍ وَ هُوَ يَتَأَمَّلُ مَا يَدِبُّ فِي الْمَاءِ فَإِذَا رَأَى شَيْئاً مِمَّا يَتَقَوَّتُ بِهِ خَطَا خُطُوَاتٍ
____________
(1) قال المصنّف: المرج بالتحريك: الفساد و الاضطراب و الاختلاط، و في بعض النسخ بالزاى المعجمة، و الأول أظهر.
(2) الوشى: نقش الثوب و يكون من كل لون.
(3) التدرج و التذرج: طائر حسن الصورة ارقش طويل الذنب، و الجمع تدارج، و أوردنا كلام الدميرى في كتاب التوحيد راجع ج 3: 105.
(4) أراد (عليه السلام) بالامتزاج الطبيعة التي يقولها القائلون باستناد الموجودات إليها في زماننا هذا.
(5) السلوك جمع السلك و هو جمع السلكة بالكسر: الخيط يخاط بها.
67
رَقِيقاً (1) حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ وَ لَوْ كَانَ قَصِيرَ السَّاقَيْنِ وَ كَانَ يَخْطُو نَحْوَ الصَّيْدِ لِيَأْخُذَهُ يُصِيبُ بَطْنُهُ الْمَاءَ فَيَثُورُ وَ يُذْعَرُ (2) مِنْهُ فَيَتَفَرَّقُ عَنْهُ فَخُلِقَ لَهُ ذَلِكَ الْعَمُودَانِ لِيُدْرِكَ بِهِمَا حَاجَتَهُ وَ لَا يَفْسُدَ عَلَيْهِ مَطْلَبُهُ تَأَمَّلْ ضُرُوبَ التَّدْبِيرِ فِي خَلْقِ الطَّائِرِ فَإِنَّكَ تَجِدُ كُلَّ طَائِرٍ طَوِيلِ السَّاقَيْنِ طَوِيلَ الْعُنُقِ وَ ذَلِكَ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَنَاوُلِ طُعْمِهِ مِنَ الْأَرْضِ وَ لَوْ كَانَ طَوِيلَ السَّاقَيْنِ قَصِيرَ الْعُنُقِ لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَتَنَاوَلَ شَيْئاً مِنَ الْأَرْضِ وَ رُبَّمَا أُعِينَ مَعَ طُولِ الْعُنُقِ بِطُولِ الْمَنَاقِيرِ لِيَزْدَادَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ سُهُولَةً لَهُ وَ إِمْكَاناً أَ فَلَا تَرَى أَنَّكَ لَا تُفَتِّشُ شَيْئاً مِنَ الْخِلْقَةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ عَلَى غَايَةِ الصَّوَابِ وَ الْحِكْمَةِ انْظُرْ إِلَى الْعَصَافِيرِ كَيْفَ تَطْلُبُ أُكُلَهَا بِالنَّهَارِ فَهِيَ لَا تَفْقِدُهُ وَ لَا هِيَ تَجِدُهُ مَجْمُوعاً مُعَدّاً بَلْ تَنَالُهُ بِالْحَرَكَةِ وَ الطَّلَبِ وَ كَذَلِكَ الْخَلْقُ كُلُّهُ فَسُبْحَانَ مَنْ قَدَّرَ الرِّزْقَ كَيْفَ قَوَّتَهُ (3) فَلَمْ يَجْعَلْ مِمَّا لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ إِذْ جَعَلَ لِلْخَلْقِ حَاجَةً إِلَيْهِ وَ لَمْ يَجْعَلْهُ مَبْذُولًا يَنَالُهُ (4) بِالْهُوَيْنَا إِذَا كَانَ لَا صَلَاحَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ يُوجَدُ مَجْمُوعاً مُعَدّاً كَانَتِ الْبَهَائِمُ تَتَقَلَّبُ عَلَيْهِ وَ لَا تَتَقَلَّعُ عَنْهُ حَتَّى تَبْشَمَ فَتَهْلِكَ وَ كَانَ النَّاسُ أَيْضاً يَصِيرُونَ بِالْفَرَاغِ إِلَى غَايَةِ الْأَشَرِ وَ الْبَطَرِ حَتَّى يَكْثُرَ الْفَسَادُ وَ يَظْهَرَ الْفَوَاحِشُ أَ عَلِمْتَ مَا طُعْمُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ مِنَ الطَّيْرِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِاللَّيْلِ كَمِثْلِ الْبُومِ وَ الْهَامِ (5) وَ الْخُفَّاشِ قُلْتُ لَا يَا مَوْلَايَ
____________
(1) في نسخة: خطوات رقيقات.
(2) أي و يخاف منه.
(3) في نسخة: «كيف قدره» و في النسخة المخطوطة: كيف قدر.
(4) في نسخة: «ينال بالهوينا» أقول: الهوينا: التؤدة و الرفق و هي تصغير الهونى، و الهونى تأنيث الاهون.
(5) الهام جمع الهامة نوع من البوم الصغير تألف القبور و الاماكن الخربة و تنظر من كل مكان، اينما درت ادارت رأسها، و تسمى أيضا الصدى.
68
قَالَ إِنَّ مَعَاشَهَا مِنْ ضُرُوبٍ تَنْتَشِرُ فِي هَذَا الْجَوِّ مِنَ الْبَعُوضِ وَ الْفَرَاشِ وَ أَشْبَاهِ الْجَرَادِ وَ الْيَعَاسِيبِ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الضُّرُوبَ مَبْثُوثَةٌ فِي الْجَوِّ لَا يَخْلُو مِنْهَا مَوْضِعٌ وَ اعْتَبِرْ ذَلِكَ بِأَنَّكَ إِذَا وَضَعْتَ سِرَاجاً بِاللَّيْلِ فِي سَطْحٍ أَوْ عَرْصَةِ دَارٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا شَيْءٌ كَثِيرٌ فَمِنْ أَيْنَ يَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَّا مِنَ الْقُرْبِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّهُ يَأْتِي مِنَ الصَّحَارِي وَ الْبَرَارِي قِيلَ لَهُ كَيْفَ يُوَافِي تِلْكَ السَّاعَةَ مِنْ مَوْضِعٍ بَعِيدٍ وَ كَيْفَ يُبْصِرُ مِنْ ذَلِكَ الْبُعْدِ سِرَاجاً فِي دَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِالدُّورِ فَيَقْصِدُ إِلَيْهِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ عِيَاناً تَتَهَافَتُ عَلَى السِّرَاجِ (1) مِنْ قُرْبٍ فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُنْتَشِرَةٌ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنَ الْجَوِّ فَهَذِهِ الْأَصْنَافُ مِنَ الطَّيْرِ تَلْتَمِسُهَا إِذَا خَرَجَتْ فَتَتَقَوَّتُ بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ وُجِّهَ الرِّزْقُ لِهَذِهِ الطُّيُورِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِاللَّيْلِ مِنْ هَذِهِ الضُّرُوبِ الْمُنْتَشِرَةِ فِي الْجَوِّ وَ اعْرِفْ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي خَلْقِ هَذِهِ الضُّرُوبِ الْمُنْتَشِرَةِ الَّتِي عَسَى أَنْ يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّهَا فَضْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ خُلِقَ الْخُفَّاشُ خِلْقَةً عَجِيبَةً بَيْنَ خِلْقَةِ الطَّيْرِ وَ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ بَلْ هُوَ إِلَى ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ أَقْرَبُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ ذُو أُذُنَيْنِ نَاشِزَتَيْنِ وَ أَسْنَانٍ وَ وَبَرٍ وَ هُوَ يَلِدُ وِلَاداً وَ يَرْضِعُ وَ يَبُولُ وَ يَمْشِي إِذَا مَشَى عَلَى أَرْبَعٍ (2) وَ كُلُّ هَذَا خِلَافُ صِفَةِ الطَّيْرِ ثُمَّ هُوَ أَيْضاً مِمَّا يَخْرُجُ بِاللَّيْلِ وَ يَتَقَوَّتُ مِمَّا يَسْرِي فِي الْجَوِّ مِنَ الْفَرَاشِ وَ مَا أَشْبَهَهُ وَ قَدْ قَالَ الْقَائِلُونَ إِنَّهُ لَا طُعْمَ لِلْخُفَّاشِ وَ إِنَّ غِذَاءَهُ مِنَ النَّسِيمِ وَحْدَهُ وَ ذَلِكَ يَفْسُدُ وَ يَبْطُلُ مِنْ جِهَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا خُرُوجُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مِنَ الثُّفْلِ وَ الْبَوْلِ فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ مِنْ غَيْرِ طُعْمٍ وَ الْأُخْرَى أَنَّهُ ذُو أَسْنَانٍ وَ لَوْ كَانَ لَا يَطْعَمُ شَيْئاً لَمْ يَكُنْ لِلْأَسْنَانِ فِيهِ مَعْنًى وَ لَيْسَ فِي الْخِلْقَةِ شَيْءٌ لَا مَعْنَى لَهُ وَ أَمَّا الْمَآرِبُ فِيهِ فَمَعْرُوفَةٌ حَتَّى أَنَّ زِبْلَهُ يَدْخُلُ فِي
____________
(1) أي تتساقط عليه و تتابع.
(2) و قال الدميرى: يحيض و يطهر و يضحك كما يضحك الإنسان.
69
بَعْضِ الْأَعْمَالِ (1) وَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَرْبِ فِيهِ خِلْقَتُهُ الْعَجِيبَةُ الدَّالَّةُ عَلَى قُدْرَةِ الْخَالِقِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَ تَصَرُّفِهِ فِيمَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ لِضَرْبٍ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فَأَمَّا الطَّائِرُ الصَّغِيرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ تُمَّرَةَ فَقَدْ عَشَّشَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فِي بَعْضِ الشَّجَرِ فَنَظَرَ إِلَى حَيَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ نَحْوَ عُشِّهِ فَاغِرَةً (2) فَاهَا لِتَبْلَعَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ يَتَقَلَّبُ وَ يَضْطَرِبُ فِي طَلَبِ حِيلَةٍ مِنْهَا إِذْ وَجَدَ حَسَكَةً (3) فَحَمَلَهَا فَأَلْقَاهَا فِي فَمِ الْحَيَّةِ فَلَمْ تَزَلِ الْحَيَّةُ تَلْتَوِي وَ تَتَقَلَّبُ حَتَّى مَاتَتْ أَ فَرَأَيْتَ لَوْ لَمْ أُخْبِرْكَ بِذَلِكَ كَانَ يَخْطُرُ بِبَالِكَ أَوْ بِبَالِ غَيْرِكَ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ حَسَكَةٍ مِثْلُ هَذِهِ الْمَنْفَعَةِ الْعَظِيمَةِ أَوْ يَكُونُ مِنْ طَائِرٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ مِثْلُ هَذِهِ الْحِيلَةِ اعْتَبِرْ بِهَذَا وَ كَثِيرٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ تَكُونُ فِيهَا مَنَافِعُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِحَادِثٍ يُحْدَثُ بِهِ وَ الْخَبَرِ يُسْمَعُ بِهِ (4) انْظُرْ إِلَى النَّحْلِ وَ احْتِشَادِهِ فِي صَنْعَةِ الْعَسَلِ وَ تَهْيِئَةِ الْبُيُوتِ الْمُسَدَّسَةِ وَ مَا تَرَى فِي ذَلِكَ اجْتِمَاعَهُ مِنْ دَقَائِقِ الْفِطْنَةِ (5) فَإِنَّكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ الْعَمَلَ رَأَيْتَهُ عَجِيباً لَطِيفاً وَ إِذَا رَأَيْتَ الْمَعْمُولَ وَجَدْتَهُ عَظِيماً شَرِيفاً مَوْقِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَى الْفَاعِلِ أَلْفَيْتَهُ غَبِيّاً جَاهِلًا بِنَفْسِهِ فَضْلًا عَمَّا سِوَى ذَلِكَ فَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ وَ الْحِكْمَةَ فِي هَذِهِ الصَّنْعَةِ لَيْسَتْ لِلنَّحْلِ بَلْ هِيَ لِلَّذِي طَبَعَهُ عَلَيْهَا وَ سَخَّرَهُ فِيهَا لِمَصْلَحَةِ النَّاسِ انْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْجَرَادِ مَا أَضْعَفَهُ وَ أَقْوَاهُ فَإِنَّكَ إِذَا تَأَمَّلْتَ خَلْقَهُ رَأَيْتَهُ كَأَضْعَفِ
____________
(1) قال الدميرى: ان زبله إذا طلى به على القوابى قلعها، و ذكر لاجزائه الأخرى خواصا كثيرة. منها ان طبخ رأسه في اناء او حديد بدهن زنبق و يغمر فيه مرارا حتّى يتهرى و يصفى ذاك الدهن عنه و يدهن به صاحب النقرس و الفالج القديم و الارتعاش و التورم في الجسد فانه ينفعه ذلك و يبرئه.
(2) فغرفاه: فتحه.
(3) الحسك: نبات شائك.
(4) في التوحيد من البحار: او خبر يسمع به.
(5) في نسخة: و ما ترى في اجتماعه من دقائق الفطنة.
70
الْأَشْيَاءِ وَ إِنْ دَلَفَتْ (1) عَسَاكِرُهُ نَحْوَ بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَحْمِيَهُ مِنْهُ أَ لَا تَرَى أَنَّ مَلِكاً مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ لَوْ جَمَعَ خَيْلَهُ وَ رَجِلَهُ لِيَحْمِيَ بِلَادَهُ مِنَ الْجَرَادِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ أَ فَلَيْسَ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى قُدْرَةِ الْخَالِقِ أَنْ يَبْعَثَ أَضْعَفَ خَلْقِهِ إِلَى أَقْوَى خَلْقِهِ فَلَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ انْظُرْ إِلَيْهِ كَيْفَ يَنْسَابُ (2) عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِثْلَ السَّيْلِ فَيُغْشِي السَّهْلَ وَ الْجَبَلَ وَ الْبَدْوَ وَ الْحَضَرَ حَتَّى يَسْتُرَ نُورَ الشَّمْسِ بِكَثْرَتِهِ فَلَوْ كَانَ مِمَّا يُصْنَعُ بِالْأَيْدِي مَتَى كَانَ يَجْتَمِعُ مِنْهُ هَذِهِ الْكَثْرَةُ وَ فِي كَمْ مِنْ سَنَةٍ كَانَ يَرْتَفِعُ فَاسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى الْقُدْرَةِ الَّتِي لَا (3) يَئُودُهَا شَيْءٌ وَ لَا يُكْثِرُ عَلَيْهَا تَأَمَّلْ خَلْقَ السَّمَكِ وَ مُشَاكَلَتَهُ لِلْأَمْرِ الَّذِي قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ خُلِقَ غَيْرَ ذِي قَوَائِمَ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمَشْيِ إِذَا كَانَ مَسْكَنُهُ الْمَاءَ وَ خُلِقَ غَيْرَ ذِي رِئَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَنَفَّسَ وَ هُوَ مُنْغَمِسٌ فِي اللُّجَّةِ (4) وَ جُعِلَتْ لَهُ مَكَانَ الْقَوَائِمِ أَجْنِحَةٌ شِدَادٌ يَضْرِبُ بِهَا فِي جَانِبَيْهِ كَمَا يَضْرِبُ الْمَلَّاحُ بِالْمَجَاذِيفِ (5) جَانِبَيِ السَّفِينَةِ وَ كُسِيَ جِسْمُهُ قُشُوراً مِتَاناً مُتَدَاخِلَةً كَتَدَاخُلِ الدُّرُوعِ وَ الْجَوَاشِنِ لِتَقِيَهُ مِنَ الْآفَاتِ فَأُعِينَ بِفَضْلِ حِسٍّ فِي الشَّمِّ لِأَنَّ بَصَرَهُ ضَعِيفٌ وَ الْمَاءُ يَحْجُبُهُ فَصَارَ يَشَمُّ الطُّعْمَ مِنَ الْبُعْدِ الْبَعِيدِ فَيَنْتَجِعُهُ (6) وَ إِلَّا فَكَيْفَ يَعْلَمُ بِهِ بِمَوْضِعِهِ وَ اعْلَمْ أَنَّ مِنْ فِيهِ إِلَى صِمَاخَيْهِ مَنَافِذَ فَهُوَ يَعُبُ (7) الْمَاءَ بِفِيهِ وَ يُرْسِلُهُ مِنْ صِمَاخَيْهِ (8) فَيَتَرَوَّحُ إِلَى ذَلِكَ كَمَا يَتَرَوَّحُ غَيْرُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَى أَنْ تَنَسَّمَ هَذَا النَّسِيمَ فَكِّرِ الْآنَ فِي كَثْرَةِ نَسْلِهِ وَ مَا خُصَّ بِهِ
____________
(1) دلفت الكتيبة في الحرب: تقدمت.
(2) انساب: جرى و مشى مسرعا.
(3) لا يئودها اي لا يثقلها.
(4) لجة الماء: معظمه.
(5) المجذاف: ما تجرى به السفينة.
(6) انتجع: طلب الكلا في موضعه.
(7) أي يشرب او يكرع بلا تنفس.
(8) الصمخ: خرق الاذن الباطن الماضى الى الرأس.
71
مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّكَ تَرَى فِي جَوْفِ السَّمَكَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْبَيْضِ مَا لَا يُحْصَى كَثْرَةً وَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَّسِعَ لِمَا يَغْتَذِي بِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ أَكْثَرَهَا يَأْكُلُ السَّمَكَ حَتَّى أَنَّ السِّبَاعَ أَيْضاً فِي حَافَاتِ الْآجَامِ (1) عَاكِفَةٌ عَلَى الْمَاءِ (2) أَيْضاً كَيْ تُرْصِدَ السَّمَكَ فَإِذَا مَرَّ بِهَا خَطِفَتْهُ فَلَمَّا كَانَتِ السِّبَاعُ تَأْكُلُ السَّمَكَ وَ الطَّيْرُ يَأْكُلُ السَّمَكَ وَ النَّاسُ يَأْكُلُونَ السَّمَكَ وَ السَّمَكُ يَأْكُلُ السَّمَكَ كَانَ مِنَ التَّدْبِيرِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْكَثْرَةِ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ سَعَةَ حِكْمَةِ الْخَالِقِ وَ قِصَرَ عِلْمِ الْمَخْلُوقِينَ فَانْظُرْ إِلَى مَا فِي الْبِحَارِ مِنْ ضُرُوبِ السَّمَكِ وَ دَوَابِّ الْمَاءِ وَ الْأَصْدَافِ وَ الْأَصْنَافِ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ لَا تُعْرَفُ مَنَافِعُهَا إِلَّا الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ يُدْرِكُهُ النَّاسُ بِأَسْبَابٍ تُحْدَثُ مِثْلُ الْقِرْمِزِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا عَرَفَ النَّاسُ صِبْغَهُ بِأَنَّ كَلْبَةً تَجُولُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَوَجَدَتْ شَيْئاً مِنَ الصِّنْفِ الَّذِي يُسَمَّى الْحَلَزُونَ فَأَكَلَتْهُ فَاخْتَضَبَ خَطْمُهَا بِدَمِهِ فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَى حُسْنِهِ فَاتَّخَذُوهُ صِبْغاً وَ أَشْبَاهُ هَذَا مِمَّا يَقِفُ النَّاسُ عَلَيْهِ حَالًا بَعْدَ حَالٍ وَ زَمَاناً بَعْدَ زَمَانٍ (3).
توضيح و أوكدها أي أوكد الأشياء و أحوجها إلى هذا النوع من الخلق هذه الصناعات و يمكن أن يكون فعلا و الضمير راجعا إلى جنس البشر أي ألزمها و ألهمها هذه الصناعات و لا يبعد إرجاعه إلى الكف أيضا و الململم بفتح اللامين المجتمع المدور المصموم و اليمام حمام الوحش و في حياة الحيوان قال الأصمعي إنه الحمام الوحشي الواحدة يمامة و قال الكسائي هي التي تألف البيوت (4) و قال الحمر بضم الحاء المهملة و تشديد الميم و بالراء المهملة ضرب من الطير كالعصفور و روى أبو داود الطيالسي و الحاكم و قال صحيح الإسناد عن ابن مسعود قال كنا عند النبي ص فدخل رجل غيضة فأخرج منها بيضة حمرة فجاءت
____________
(1) أي جوانبها.
(2) عكف على الشيء: اقبل عليه مواظبا.
(3) رواه المصنّف بتفصيله في كتاب التوحيد راجع ج 3: 92- 110.
(4) حياة الحيوان 2: 296 باب الياء.
72
الحمرة تزف على رسول الله ص (1) و أصحابه فقال لأصحابه أيكم فجع هذه فقال رجل يا رسول الله أخذت بيضها و في رواية الحاكم فريخها (2) فقال ص رده رده رحمة لها انتهى (3).
و في القاموس الحمر كصرد طائر و تشدد الميم و المودع بفتح الدال المستريح و نير الفدان الخشبة المعترضة في عنق الثورين و الدببة كعنبة جمع الدب و العين بالفتح الغلظ في الجسم و الخشونة و الخطم بالفتح من كل دابة مقدم أنفه و فمه و الجحفلة بمنزلة الشفة للبغال و الحمير و الخيل و الحياء الفرج و المراد بمراقي البطن ما ارتفع منه من وسطه أو قرب منه و الوضر الدرن.
و قال الدميري ذكر القزويني أن فرج الفيلة تحت إبطها فإذا كان وقت الضراب ارتفع و برز للفحل حتى يتمكن من إتيانها فسبحان من لا يعجزه شيء (4).
أقول سيأتي أحوال الفيل في باب المسوخ إن شاء الله و قال الدميري الزرافة بفتح الزاي و ضمها مخففة الراء و هي حسنة الخلق طويلة اليدين قصيرة الرجلين مجموع يديها و رجليها نحو عشرة أذرع رأسها كرأس الإبل و قرنها كقرن البقر و جلدها كجلد النمر و قوائمها و أظلافها كالبقر و ذنبها كذنب الظبي ليس لها ركب في رجليها إنما ركبتاها في يديها و إذا مشت قدمت الرجل اليسرى و اليد اليمنى بخلاف ذوات الأربع كلها فإنها تقدم اليد اليسرى و الرجل اليمنى (5) و في طبعها التودد و التأنس و تجتر و تبعر و لما علم الله تعالى أن قوتها في الشجر (6)
____________
(1) في المصدر: تزف على رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(2) في المصدر: فرخها.
(3) حياة الحيوان 191 و 192 باب الحاء.
(4) حياة الحيوان 2: 160.
(5) في المصدر: فانها تقدم اليد اليمنى و الرجل اليسرى و من طبعها.
(6) في المصدر: من الشجر.
73
جعل يديها أطول من رجليها و تستعين (1) بذلك على الرعي منها و في تاريخ ابن خلكان في ترجمة محمد بن عبد الله العتبي البصري الأخباري الشاعر أنه كان يقول الزرافة بفتح الزاي و ضمها الحيوان المعروف و هي متولدة بين ثلاثة حيوانات الناقة الوحشية (2) و البقر الوحشية و الضبعان و هو الذكر من الضباع فيقع الضبعان على الناقة فيأتي بولد بين الناقة و الضبع فإن كان الولد ذكرا وقع على البقرة فتأتي بالزرافة و ذلك في بلاد الحبشة و لذلك قيل لها الزرافة و هي في الأصل الجماعة فلما تولدت من جماعة قيل لها ذلك و العجم يسمونها أشتر گاو پلنگ (3) و قال قوم إنها متولدة من حيوانات (4) و سبب ذلك اجتماع الدواب و الوحوش في القيظ عند المياه فتتسافد فيلقح منها ما يلقح و يمتنع ما يمتنع و ربما سفد الأنثى من الحيوان ذكور كثيرة فتختلط مياهها فيأتي منها خلق مختلف الصور و الأشكال و الألوان و الجاحظ لا يرتضي هذا القول و يقول إنه جهل شديد لا يصدر إلا عمن لا تحصيل لديه لأن الله تعالى يَخْلُقُ ما يَشاءُ و هو نوع من الحيوان قائم بنفسه كقيام الخيل و الحمير و مما يحقق ذلك أنه يلد مثله و قد شوهد ذلك (5). و قال السمع بكسر السين ولد الذئب من الضبع و هو سبع مركب فيه شدة الضبع و قوتها و جرأة الذئب و خفته و يزعمون أنه كالحية لا يعرف العلل و لا يموت حتف أنفه و أنه أسرع عدوا من الريح (6) و قال القرد حيوان معروف و جمعه قرود و قد يجمع على قردة بكسر القاف
____________
(1) في المصدر: لتستعين بذلك على الرعى منها بسهولة قاله القزوينى في عجائب المخلوقات.
(2) في المصدر: بين الناقة الوحشية.
(3) في المصدر: لان اشتر: الجمل، و گاو: البقرة، و پلنگ: الضبع.
(4) في المصدر: من حيوانات مختلفة.
(5) حياة الحيوان 2: 4.
(6) حياة الحيوان 2: 19.
74
و فتح الراء المهملة و الأنثى قردة بكسر القاف و إسكان الراء و جمعها قرد بكسر القاف و فتح الراء و بالدال في آخره مثل قربة و قرب و كنيته أبو خالد و أبو حبيب و أبو زنة و أبو قشة (1) و هو حيوان قبيح مليح ذكي سريع الفهم يتعلم الصنعة أهدى ملك النوبة إلى المتوكل قردا خياطا و آخر صائغا و أهل اليمن يعلمون القردة القيام بحوائجهم حتى أن البقال و القصاب يعلم القردة حفظ الدكان حتى يعود صاحبه و يعلم السرقة فيسرق نقل الشيخان عن القاضي حسين أنه قال لو علم قرد النزول إلى الدار و إخراج المتاع ثم نقب و أرسل القرد فأخرج المتاع ينبغي أن لا يقطع لأن للحيوان اختيارا و روي عن أحمد بن طاهر أنه قال شهدت بالرملة قردا صائغا فإذا أراد أن ينفخ أشار إلى رجل حتى ينفخ له انتهى (2).
و سيأتي سائر أحواله في باب المسوخ.
و شحيج البغل و الحمار صوتهما و الأسراب جمع السرب و هو القطيع من الظبا و القطا و الخيل و نحوها و المها جمع المهاة و هي البقر الوحشية.
قال الدميري و قيل المها نوع من البقر الوحشي و الأنثى من المها إذا حملت هربت من البقر و من طبعها الشبق و الذكر لفرط شهوته يركب ذكرا آخرا و المها أشبه شيء بالمعز الأهلية و قرونها صلاب جدا و مخها يطعم صاحب القولنج ينفعه نفعا و من استصحب معه شعبة من قرن المها نفرت منه السباع و إذا بخر بقرنه أو جلده أو ظفره في بيت نفرت منه الحيات و رماد قرنه يذر على السن المتأكلة يسكن وجعها و شعره إذا بخر به بيت هربت منه الفأر و الخنافس و إذا أحرق قرنه و جعل في طعام صاحب حمى الربع (3) فإنها تزول عنه و إذا شرب في شيء من الأشربة زاد في الباه و قوي العصب و زاد في الإنعاظ و إذا نفخ في أنف الراعف قطع
____________
(1) في المصدر: و أبو حبيب و أبو خلف و أبو ربّه و أبو قشة.
(2) حياة الحيوان 2: 171 و 172.
(3) في المصدر: صاحب الحمى الربع.
75
دمه و إذا أحرق قرناه حتى يصيرا رمادا و أديفا (1) بخل و طلي به موضع البرص مستقبل الشمس فإنه يزول و إذا استف (2) منه مقدار مثقال فإنه لا يخاصم أحدا إلا غلب عليه (3) و الوعل بالفتح و ككتف تيس الجبل و الجمع أوعال و وعول قال الدميري الوعل بفتح الواو و كسر العين المهملة الأروى و هو التيس الجبلي و في طبعه أنه يأوي إلى الأماكن الوعر الخشنة و لا يزال مجتمعا فإذا كان وقت الولادة تفرق و إذا اجتمع في ضرع أنثى لبن امتصته و الذكر إذا عجز عن النزو أكل البلوط فتقوى شهوته و إذا لم يجد الأنثى انتزع المني بالامتصاص من فيه (4) و ذلك إذا جذبه الشبق و في طبعه أنه إذا أصابه جرح طلب الخضرة التي في الحجارة فيمصها و يجعلها في الجرح (5) فيبرأ و إذا أحس بقناص و هو في مكان مرتفع استلقى على ظهره ثم يزج نفسه فينحدر و يكون قرناه و هما في رأسه إلى عجزه يقيانه ما يخشى من الحجارة و يسرعان به لملوستهما على الصفا انتهى (6).
و الأيل بضم الهمزة و كسرها و فتح الياء المشددة و كسيد الذكر من الأوعال و يقال هو الذي يسمى بالفارسية گوزن و الجمع أياييل قال الدميري و أكثر أحواله شبيهة ببقر الوحش و إذا خاف من الصيد يرمي نفسه من رأس الجبل و لا يتضرر بذلك و عدد سني عمره العقد التي في قرنه و إذا لسعته الحية أكل السرطان و يصادق السمك فهو يمشي إلى الساحل ليرى السمك و السمك يقرب من البر ليراه و الصيادون يعرفون هذا فيلبسون جلده ليقصدهم السمك فيصطادون
____________
(1) داف و أداف الدواء: خلطه.
(2) سف الدواء و السويق و نحوهما: اخذه غير ملتوت.
(3) حياة الحيوان 2: 236 و 237.
(4) في المصدر: بفيه.
(5) في المصدر: فيمتصها و يجعلها على الجرح.
(6) حياة الحيوان 2: 290 و 291.
76
منه و هو مولع بأكل الحيات يطلبها حيث وجدها و ربما لسعته فتسيل دموعه إلى نقرتين تحت محاجر عينيه يدخل الإصبع فيها فتجمد تلك الدموع فتصير كالشمع فيتخذ درياقا لسم الحيات و هو البادزهر الحيواني و أجوده الأصفر و أماكنه بلاد السند و الهند و فارس و إذا وضع على لسع الحيات و العقارب نفعها و إن أمسكه شارب السم في فيه نفعه و له في دفع السموم خاصية عجيبة و هذا الحيوان لا تنبت له قرون إلا بعد مضي سنتين من عمره فإذا نبت قرناه نبتا مستقيمين كالوتدين و في الثالثة يتشعب (1) و لا تزال التشعب في زيادة إلى تمام ست سنين فحينئذ يكونان كشجرتين في رأسه ثم بعد ذلك يلقي قرنيه في كل سنة مرة ثم ينبتان فإذا نبتا تعرض بهما للشمس ليصلبا و الأيل في نفسه جبان دائم الرعب و هو يأكل الحيات أكلا ذريعا و إذا أكل الحيات بدأ بأكل ذنبها إلى رأسها و هو يلقي قرونه في كل سنة و ذلك إلهام من الله تعالى لما للناس فيها من المنفعة لأن الناس يطردون بقرنه كل دابة سوء و ييسر عسر الولادة و ينفع الحوامل و يخرج الدود من البطن إذا أحرق جزء منه و لعق بالعسل.
و قال أرسطو إن هذا النوع يصاد بالصفير و الغناء و لا ينام ما دام يسمع ذلك فالصيادون يشغلونه بذلك و يأتونه من ورائه فإذا رأوه قد استرخت أذناه أخذوه و ذكر من عصب لا لحم و لا عظم و قرنه مصمت لا تجويف فيه و يسمن هذا الحيوان سمنا كثيرا فإذا اتفق له ذلك هرب خوفا من أن يصاد و إن الأيائل تأكل الأفاعي في الصيف فتحمى و تلتهب لحرارتها فتطلب الماء فإذا رأته امتنعت من شربه و حامت عليه تتنسمه (2) لأنها لو شربته في تلك الحالة فصادف الماء السم الذي في أجوافها هلكت فلا تزال تمتنع من شرب الماء حتى يطول بها الزمان فيذهب ثوران السم ثم تشربه فلا يضرها و إذا بخر بقرنه طرد الهوام و كل ذي سم و إذا أحرق
____________
(1) في المصدر: و في الثالثة يتشعبان.
(2) أي تشمه و وجد نسيمه.
77
قرنه و استيك به قلع الصفرة و الحفر من الأسنان و شد أصولها و من علق عليه شيئا من أجزائه لم ينم ما دام عليه و إذا جفف قضيبه و سفي هيج الباه و إذا شرب دمه فتتت الحصاة التي في المثانة انتهى (1).
و القانص الصائد و المراد بالتمثيل ما ذكر الله تعالى في قصة هابيل المعرة الأذى قوله(ع)لا يعقل لعل المراد أن هذه الأمور بمحض لطفه سبحانه حيث يلهمهم ذلك لا بعقل و روية.
و قال الفيروزآبادي الدلفين بالضم دابة بحرية تنجي الغريق و قال الدميري الدلفين (2) ضبطه الجوهري في باب السين بضم الدال فقال الدخس مثل الصرد دابة في البحر تنجي الغريق تمكنه من ظهرها تستعين (3) على السباحة و تسمى الدلفين و قال بعضهم إنه خنزير البحر و هو دابة تنجي الغريق و هو كثير بأواخر نيل مصر من جهة البحر المالح لأنه يقذف به البحر إلى النيل و صفته كصفة الزق المنفوخ و له رأس صغير جدا و ليس في دواب البحر دابة لها رئة سواه و لذا يسمع منه النفخ و النفس و هو إذا ظفر بالغريق كان أقوى الأسباب في نجاته لأنه لا يزال يدفعه إلى البر حتى ينجيه و لا يؤذي أحدا و لا يأكل إلا السمك و ربما ظهر على وجه الماء كأنه ميت (4) و هو يلد و يرضع و أولاده تتبعه حيث ذهب و لا يلد إلا في الصيف و في طبعه الأنس (5) و خاصة بالصبيان و إذا صيد جاءت دلافين كثيرة لقتال صائده و إذا لبث في العمق حينا حبس نفسه و صعد بعد ذلك مسرعا مثل السهم لطلب النفس فإن كانت بين يديه سفينة وثب وثبة و ارتفع بها عن
____________
(1) حياة الحيوان 1: 76 و 77.
(2) في المصدر: الدلفين: الدخس.
(3) في المصدر: لتستعين به على السباحة.
(4) في المصدر: كانه ميت.
(5) في المصدر: و من طبعه الانس بالناس.
78
السفينة و لا يرى منها ذكر إلا مع أنثى انتهى (1).
و قال الفيروزآبادي التنين كسكين حية عظيمة و قال الدميري ضرب من الحيات كأكبر ما يكون منها (2) و قال القزويني في عجائب المخلوقات إنه شر من الكوسج في فمه أنياب مثل أسنة الرماح و هو طويل كالنخلة السحوق أحمر العينين مثل الدم واسع الفم و الجوف براق العينين يبتلع كثيرا من الحيوانات يخافه حيوان البر و البحر إذا تحرك يموج البحر لشدة قوته و أول أمره تكون حية متمردة تأكل من دواب البر ما ترى فإذا كثر فسادها احتملها ملك و ألقاها في البحر فتفعل في دواب البحر ما كانت تفعل (3) بدواب البر فيعظم بدنها فيبعث الله تعالى إليها ملكا يحملها و يلقيها إلى يأجوج و مأجوج (4) و روى بعضهم أنه رأى تنينا طوله نحو فرسخين و لونه مثل لون النمر مفلسا مثل فلوس السمك بجناحين عظيمين على هيئة جناحي السمك و رأسه كرأس الإنسان لكنه كالتل العظيم و أذناه طويلتان و عيناه مدورتان كبيرتان جدا انتهى (5).
و أقول لم أر في كلامهم اختطاف السحاب للتنين و قال الفيروزآبادي القيظ صميم الصيف من طلوع الثريا إلى طلوع السهيل و الزبية بالضم الحفرة و النشز بالفتح و بالتحريك المكان المرتفع و قال الجوهري الليث الأسد و ضرب من العناكب يصطاد الذباب بالوثب و يقال أحال عليه بالسوط يضربه أي أقبل قوله فكذلك أي كفعل الليث و قوله هكذا أي كفعل العنكبوت قال الدميري العنكبوت دويبة تنسج في الهواء و جمعها عناكب و الذكر عنكب و
____________
(1) حياة الحيوان 1: 245.
(2) زاد في المصدر: و كنيته أبو مرداس و هو أيضا نوع من السمك.
(3) في المصدر: بدواب البحر ما كانت تفعله.
(4) فيه غرابة شديدة و هو بالقصة اشبه.
(5) حياة الحيوان 1: 120.
79
وزنه فعللوت و هي قصار الأرجل كبار العيون للواحد ثمانية أرجل و ست أعين (1) فإذا أراد صيد الذباب لطأ بالأرض و سكن إلى أطرافه و جمع نفسه ثم وثب على الذباب فلا يخطئه. قال أفلاطون أحرص الأشياء الذباب و أقنع الأشياء العنكبوت فجعل الله رزق أقنع الأشياء أحرص الأشياء فسبحان اللطيف الخبير و هذا النوع يسمى الذباب و منها نوع يضرب بالحمرة له زغب و له في رأسه أربع إبر ينهش بها و هو لا ينسج بل يحفر بيته في الأرض و يخرج بالليل كسائر الهوام منها الرتيلا قال الجاحظ الرتيل نوع من العناكب و تسمى عقرب الحيات (2) لأنها تقتل الحيات و الأفاعي و قيل إنها ستة أنواع و قيل ثمانية و كلها من أصناف العنكبوت و قال الجاحظ ولد العنكبوت أعجب من الفروخ الذي يخرج إلى الدنيا كاسبا كاسيا لأن ولد العنكبوت يقوى على النسج ساعة يولد من غير تلقين و لا تعليم و يبيض و يحضن و أول ما يولد يكون دودا صغارا ثم يتغير و يصير عنكبوتا و تكمل صورته عند ثلاثة أيام و هو يطاول للفساد فإذا أراد الذكر الأنثى جذب بعض خيوط نسجها من الوسط فإذا فعل ذلك فعلت الأنثى مثله فلا يزالان يتدانيان حتى يتشابكا فيصير بطن الذكر قبالة بطن الأنثى و هذا النوع من العناكب حكيم و من حكمته أنه يمد السدى ثم يعمل اللحمة و يبتدئ من الوسط و يهيئ موضعا لما يصيده من مكان آخر كالخزانة فإذا وقع شيء فيما نسجه و تحرك عمد إليه و شبك عليه شيئا يضعفه (3) فإذا علم ضعفه حمله و ذهب به إلى خزانته فإذا خرق الصيد من النسج شيئا عاد إليه و رمه و الذي تنسجه لا يخرجه من جوفها بل من خارج جلدها و فمها مشقوق بالطول (4) و هذا النوع ينسج بيته دائما مثلث الشكل و تكون سعة بيتها بحيث
____________
(1) في المصدر: و ست عيون.
(2) في المصدر: عقرب الحيات و الافاعى.
(3) في المصدر: و شبك عليه حتّى يضعفه.
(4) في المصدر ذكر الافعال و الضمائر بلفظ المذكر.
80
يغيب فيه شخصها انتهى (1). و يقال وضع عنه أي حط من قدره و أقله أي حمله و رفعه و جسا كدعا صلب و يبس و سحجت جلده فانسحج أي قشرته فانقشر و التقصف التكسر و الغريض الطري أي غير مطبوخ و العجم بالتحريك النوى و تقوقي أي تصيح و المح بضم الميم و الحاء المهملة صفرة البيض و في بعض النسخ بالخاء المعجمة و تنقاب أي تنفلق و ماء ضحضاح قريب القعر و الربيئة بالهمز العين و الطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يدهمهم عدو و المرقب الموضع المشرف يرتفع عليه الرقيب و البشم محركة التخمة بشم كفرح و الفراش هي التي تقع في السراج و اليعسوب أمير النحل و طائر أصغر من الجرادة أو أعظم و في القاموس التمرة كقبرة أو ابن تمرة طائر أصغر من العصفور و قال القرمز صبغ أرمني يكون من عصارة دود في آجامهم و قال الحلزون محركة دابة تكون في الرمث أي بعض مراعي الإبل أقول و يظهر من الخبر اتحادهما و يحتمل أن يكون المراد أن من صبغ الحلزون تفطنوا بأعمال القرمز للصبغ لتشابههما.
قال الدميري الحلزون دود في جوف أنبوبة حجرية يوجد في سواحل البحار و شطوط الأنهار و هذه الدود تخرج بنصف بدنها من جوف تلك الأنبوبة الصدفية و تمشي يمنة و يسرة تطلب مادة تغتدي بها فإذا أحست برطوبة و لين انبسطت إليها و إذا أحست بخشونة أو صلابة انقبضت و غاصت في جوف الأنبوبة الصدفية حذرا من المؤذي لجسمها و إذا انسابت جرت بيتها معها انتهى (2).
أقول قد أوردنا الخبر بتمامه و شرحناه على وجه آخر في كتاب التوحيد تذييل نفعه جليل اعلم أنه قد ظهر من سياق هذا الخبر في مواضع أن الأعمال الصادرة عن الحيوانات العجم ليست على جهة الفهم و الشعور و إنما هي طبائع طبعت عليها و قد لاح من ظواهر كثير من الآيات و الأخبار أن لها شعورا
____________
(1) حياة الحيوان 1: 266 و 2: 114.
(2) حياة الحيوان 1: 171.
81
و معرفة بل لهم تكاليف يعاقبون على ترك بعضها في الدنيا و على ترك بعضها في الآخرة لا على الدوام بل في مدة يحصل فيها التقاص بين مظلومها و ظالمها و قد اختلف الحكماء و المتكلمون من الخاص و العام في ذلك فالحكماء ذهبوا إلى تجرد النفوس الناطقة الإنسانية و إلى أنه لا يتأتى إدراك الكلي إلا من المجرد فلذا خصوا إدراكه بالإنسان و أما سائر الحيوانات فتدرك بالقوى الدراكة البدنية الأمور الجزئية كإدراك الشاة معنى جزئيا في الذئب يوجب نفورها عنه و أكثر المتكلمين أيضا نفوا عنها الفهم و الشعور و العقل التي هي مناط التكليف و أولوا الآيات و الأخبار الواردة في ذلك كما عرفت سابقا و سيأتي و الحق أنه لم يدل دليل قاطع على نفي العقل و التكليف عنها مطلقا بل إنما يدل على أنها ليست في درجة الإنسان في إدراك المعاني الدقيقة و التكاليف العظيمة التي كلف بها الإنسان و الوعد بالنعيم الدائم و الوعيد بالعذاب المخلد فيحتمل أن تكون مدركة لبعض الأمور الكلية و المصالح الجلية المتعلقة ببقاء نوعها و غذائها و نموها و ملهمة بمعرفة صانعها و طاعة إمام الزمان و سائر الأمور الواردة في الأخبار المعتبرة و لا استحالة في ذلك و لا يلزم من ذلك أن تكون كسائر المكلفين مكلفة بجميع التكاليف معاقبة على ترك كلها و أيضا نفي التكليف لا يدل على سلب العقول و الشعور مطلقا فإن المراهقين غير مكلفين قد يكون لهم من إدراك العلوم و تحقيق المطالب ما لم يحصل لكثير من المكلفين على أنه يمكن حمل بعض الآيات و الأخبار على أنه تعالى لإظهار المعجز لنبي أو وصي أو الكرامة لولي أعطاها في ذلك الوقت عقلا و شعورا بها يصدر منها بعض أقوال العقلاء و أفعالهم كما مر أو أوجد فيها كلاما أو فعلا بحيث لا تشعر لما ذكروا و إن كان بعيدا و أما القول بأن صدور الأعمال الوثيقة و الصنائع الدقيقة منها إنما هي من طبع طبعت عليها من غير شعور بها و فائدتها ففي غاية البعد و يمكن تأويل ما يوهم ذلك في حديث المفضل على أن المعنى أن الله تعالى يلهمها عند حاجة إلى أمر من الأمور و مصلحة من المصالح ذلك من غير أن يحصل لها ذلك العلم بالأخذ من معلم أو بتحصيل تجربة أو الرجوع إلى كتاب كما
82
تتفق تلك الأمور لأكثر أفراد البشر العاقلين كما أن الطفل عند الولادة يلقى عليه شهوة الغذاء و البكاء لتحصيله و يلهم كيفية مص الثدي و أمثال ذلك مما مر شرحه و تفصيله.
و لنذكر هنا بعض ما ذكره محققو أصحابنا و غيرهم في ذلك فمنها ما ذكره السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الغرر حيث سئل ما القول في الأخبار الواردة في عمدة كتب من الأصول و الفروع بمدح أجناس من الطير و البهائم و المأكولات و الأرضين و ذم أجناس منها كمدح الحمام و البلبل و القنبر و الحجل و الدراج و ما شاكل ذلك من فصيحات الطير و ذم الفواخت و الرخم و ما يحكى من أن كل جنس من هذه الأجناس المحمودة ينطق بثناء على الله تعالى و على أوليائه و دعاء لهم و دعاء على أعدائهم و أن كل جنس من هذه الأجناس المذمومة ينطق بضد ذلك من ذم الأولياء(ع)و كذم الجري و ما شاكله من السمك و ما نطق به الجري من أنه مسخ بجحده الولاية و ورود الآثار بتحريمه لذلك و كذم الدب و القرد و الفيل و سائر المسوخ المحرمة و كذم البطيخة التي كسرها أمير المؤمنين(ع)فصادفها مرة فقال من النار إلى النار (1) و دحا بها من يده ففار من الموضع الذي سقطت فيه دخان و كذم الأرضين السبخة و القول بأنها جحدت الولاية أيضا و قد جاء في هذا المعنى ما يطول شرحه و ظاهره مناف لما تدل العقول عليه من كون هذه الأجناس مفارقة لقبيل ما يجوز تكليفه و يسوغ أمره و نهيه و في هذه الأخبار التي أشرنا إليها أن بعض هذه الأجناس يعتقد الحق و يدين به و بعضها يخالفه و هذا كله مناف لظاهر ما العقلاء عليه.
و منها ما يشهد أن لهذه الأجناس منطقا مفهوما و ألفاظا تفيد أغراضها و أنها بمنزلة الأعجمي و العربي اللذين لا يفهم أحدهما صاحبه و أن شاهد ذلك من قول الله سبحانه فيما حكاه عن سليمان(ع)يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ
____________
(1) في نسخة: و الى النار.
83
وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (1) و كلام النملة أيضا مما حكاه الله سبحانه و كلام الهدهد و احتجاجه و فهمه و جوابه فلينعم بذكر ما عنده مثابا إن شاء الله و بالله التوفيق.
و أجاب رضي الله عنه اعلم أن المعول فيما نعتقد على (2) ما تدل الأدلة عليه من نفي و إثبات فإذا دلت الأدلة على أمر من الأمور وجب أن نبني كل وارد من الأخبار إذا كان ظاهره بخلافه عليه و نسوقه إليه و نطابق بينه و بينه و نخلي ظاهرا إن كان له و نشرط إن كان مطلقا و نخصه إن كان عاما و نفضله إن كان مجملا و نوفق بينه و بين الأدلة من كل طريق اقتضى الموافقة و آل إلى المطابقة و إذا كنا نفعل ذلك و لا نحتشمه في ظواهر القرآن المقطوع على صحته المعلوم وروده فكيف نتوقف عن ذلك في أخبار آحاد لا توجب علما و لا تثمر يقينا فمتى وردت عليك أخبار فأعرضها على هذه الجملة و ابنها عليها و افعل فيها ما حكمت به الأدلة و أوجبته الحجج العقلية و إن تعذر فيها بناء و تأويل و تخريج و تنزيل فليس غير الإطراح لها و ترك التعريج عليها و لو اقتصرنا على هذه الجملة لاكتفينا فيمن يتدبر و يتفكر و قد يجوز أن يكون المراد بذم هذه الأجناس من الطير أنها ناطقة بضد الثناء على الله و بذم أوليائه و نقص أصفيائه ذم متخذيها (3) و مرتبطيها و أن هؤلاء المغرين بمحبة هذه الأجناس و اتخاذها هم الذين ينطقون بضد الثناء على الله تعالى و يذمون أولياءه و أحباءه فأضاف النطق إلى هذه الأجناس و هو لمتخذيها أو مرتبطيها للتجاور و التقارب و على سبيل التجوز و الاستعارة كما أضاف الله تعالى السؤال في القرآن إلى القرية و إنما هو لأهل القرية و كما قال تعالى وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وَ
____________
(1) النمل: 16.
(2) لعل كلمة (على) زائدة.
(3) في المصدر: معناه ذمّ متخذيها.
84
عَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَ كانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً (1) و في هذا كله حذوف و قد أضيف في الظاهر الفعل إلى من هو في الحقيقة متعلق بغيره و القول في مدح أجناس من الطير و الوصف لها بأنها تنطق بالثناء على الله و المدح لأوليائه يجري على هذا المنهاج الذي نهجناه.
فإن قيل كيف يستحق مرتبط هذه الأجناس مدحا بارتباطها و مرتبط بعض آخر ذما بارتباطه حتى علقتم المدح و الذم بذلك.
قلنا ما جعلنا لارتباط هذه الأجناس حظا في استحقاق مرتبطيها مدحا و لا ذما و إنما قلنا إنه غير ممتنع أن تجري عادة المؤمنين الموالين لأولياء الله تعالى و المعادين لأعدائه بأن بالغوا (2) ارتباط أجناس من الطير و كذلك تجري عادة بعض أعداء الله تعالى باتخاذ بعض أجناس الطير فيكون متخذ بعضها ممدوحا لا من أجل اتخاذه لكن لما هو عليه من الاتخاذ الصحيح فيضاف المدح إلى هذه الأجناس و هو لمرتبطها و النطق بالتسبيح و الدعاء الصحيح إليها و هو لمتخذها تجوزا و اتساعا و كذلك القول في الذم المقابل للمدح. فإن قيل فلم نهي عن اتخاذ بعض هذه الأجناس إذا كان الذم لا يتعلق باتخاذها و إنما يتعلق ببعض متخذيها لكفرهم و ضلالهم.
قلنا يجوز أن يكون في اتخاذ هذه البهائم المنهي عن اتخاذها و ارتباطها مفسدة و ليس يقبح خلقها في الأصل لهذا الوجه لأنها خلقت لينتفع بها من سائر وجوه الانتفاع سوى الارتباط و الاتخاذ الذي لا يمتنع تعلق المفسدة به و يجوز أيضا أن يكون في اتخاذ هذه الأجناس المنهي عنها شؤم و طيرة فللعرب في ذلك مذهب معروف و يصح هذا النهي أيضا على مذهب من نفى الطيرة على التحقيق لأن الطيرة و التشؤم و إن كان لا تأثير لهما على التحقيق فإن النفوس تستشعر ذلك و يسبق
____________
(1) الطلاق: 8 و 9.
(2) في المصدر: بأن يألفوا.
85
إليها ما يجب على كل حال تجنبه و التوقي عنه (1) و على هذا يحمل معنى قوله(ع)لا يورد ذو عاهة على مصح و أما تحريم السمك الجري و ما أشبهه فغير ممتنع لشيء يتعلق بالمفسدة في تناوله كما نقول في سائر المحرمات فأما القول بأن الجري نطق بأنه مسخ لجحده الولاية فهو مما يضحك منه و يتعجب من قائله و الملتفت إلى مثله فأما تحريم الدب و القرد و الفيل فكتحريم كل محرم في الشريعة و الوجه في التحريم لا يختلف و القول بأنها ممسوخة إذا تكلفنا حملناه على أنها كانت على خلق حميدة غير منفور عنها ثم جعلت على هذه الصور الشنية على سبيل التنفير عنها و الزيادة عن الصد (2) في الانتفاع بها لأن بعض الأحياء لا يجوز أن يكون غيره على الحقيقة و الفرق بين كل حيين معلوم ضرورة فكيف يجوز أن يصير حي حيا آخر غيره و إذا أريد بالمسخ هذا فهو باطل و إن أريد غيره نظرنا فيه و أما البطيخة فقد يجوز أن يكون أمير المؤمنين(ع)لما ذاقها و نفر عن طعمها و زادت كراهيته له قال من النار و إلى النار أي هذا من طعام أهل النار و ما يليق بعذاب أهل النار كما يقول أحدنا ذلك فيما يستوبيه و يكرهه و يجوز أن يكون فوران الدخان عند الإلقاء لها على سبيل التصديق لقوله(ع)من النار و إلى النار و إظهار المعجز له و أما ذم الأرضين السبخة و القول بأنها جحدت الولاية فمتى لم يكن محمولا معناه على ما قدمناه من جحد هذه الأرض و سكانها الولاية لم يكن معقولا و يجري ذلك مجرى قوله تعالى وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَ رُسُلِهِ (3) و أما إضافة اعتقاد الحق إلى بعض البهائم و اعتقاد الباطل و الكفر إلى بعض آخر فمما تخالفه العقول و الضرورات لأن هذه البهائم غير عاقلة و لا كاملة و لا مكلفة فكيف تعتقد حقا أو باطلا و إذا ورد أثر في ظاهره شيء من هذه المحالات فالوجه فيه إما إطراح أو تأول على المعنى الصحيح و قد نهجنا
____________
(1) في نسخة من الكتاب و مصدره: و التوقى منه.
(2) في المصدر: فى الصد عن الانتفاع بها.
(3) الطلاق: 8.
86
طريق التأويل و بينا كيف التوصل إليه فأما حكايته تعالى عن سليمان(ع)يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (1) فالمراد به أنه علم ما يفهم به ما تنطق به الطير و تتداعى في أصواتها و أغراضها و مقاصدها بما يقع منها من صياح على سبيل المعجزة لسليمان(ع)و أما الحكاية عن النملة بأنها قالت يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ (2) فقد يجوز أن يكون المراد به أنه ظهر منها دلالة القول على هذا المعنى و أشعرت باقي النمل و خوفتهم من الضرر بالمقام و أن النجاة في الهرب إلى مساكنها فتكون إضافة القول إليه مجازا أو استعارة كما قال الشاعر
و شكا إلى بعيرة و تحمحم (3)
.
و كما قال الآخر
و قالت له العينان سمعا و طاعة
.
و يجوز أن يكون وقع من النملة كلام ذو حروف منظومة كما يتكلم أحدنا يتضمن المعاني المذكورة و يكون ذلك معجزة لسليمان(ع)لأن الله تعالى سخر له الطير و أفهمه معاني أصواتها على سبيل المعجز له و ليس هذا بمنكر فإن النطق بمثل هذا الكلام المسموع منا لا يمتنع وقوعه ممن ليس بمكلف (4) و لا كامل العقل أ لا ترى أن المجنون و من لم يبلغ الكمال من الصبيان قد يتكلمون بالكلام المتضمن للأغراض و إن كان التكليف و الكمال عنهم زائلين و القول فيما حكي عن الهدهد يجري على الوجهين اللذين ذكرناهما في النملة فلا حاجة بنا إلى إعادتهما و أما حكاية أنه قال لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (5)
____________
(1) النمل: 16.
(2) النمل: 18.
(3) في المصدر: و شكا الى بعبرة و تحمحم.
(4) في المصدر: مما ليس بمكلف.
(5) النمل: 21.
87
و كيف يجوز أن يكون ذلك في الهدهد و هو غير مكلف و لا يستحق مثله العذاب فالجواب عنه أن العذاب اسم للضرر الواقع و إن لم يكن مستحقا فليس يجري مجرى العقاب الذي لا يكون إلا جزاء على أمر تقدم فليس يمتنع أن يكون معنى لأعذبنه أي لأؤلمنه و يكون الله تعالى قد أباحه الإيلام له كما أباحه الذبح له لضرب من المصلحة كما سخر له الطير يصرفها في منافعه و أغراضه و كل هذا لا ينكر في نبي مرسل تخرق له العادات و تظهر على يده المعجزات و إنما يشتبه على قوم يظنون أن هذه الحكايات تقتضي كون النملة و الهدهد مكلفين و قد بينا أن الأمر بخلاف ذلك (1).
و قال (قدس الله روحه) أيضا في جواب المسائل الطرابلسيات فأما الاستبعاد في النملة أن تنذر باقي النمل بالانصراف عن الموضع و التعجب من فهم النملة عن الأخرى و من أن يخبر عنها بما نطق القرآن به من قوله يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا الآية فهو في غير موضعه لأن البهيمة قد تفهم عن الأخرى بصوت يقع منها أو فعل كثيرا من أغراضها و لهذا نجد الطيور و كثيرا من البهائم يدعو الذكر منها الأنثى بضرب من الصوت يفرق بينه و بين غيره من الأصوات التي لا تقتضي الدعاء و الأمر في ضروب الحيوانات و فهم بعضها عن بعض مرادها و أغراضها بفعل يظهر أو صوت يقع أظهر من أن يخفى و التغابي عن ذلك مكابرة فما المنكر على هذا أن يفهم باقي النمل من تلك النملة التي حكي عنها ما حكي الإنذار و التخويف فقد نرى مرارا نملة تستقبل أخرى و هي متوجهة إلى جهة فإذا حاذتها و باشرها عادت عن جهتها و رجعت معها و تلك الحكاية البليغة الطويلة لا يجب أن تكون النملة قائلة لها و لا ذاهبة إليها و إنها لما خوفت من الضرر الذي أشرف النمل عليه جاز أن يقول الحاكي لهذه الحال تلك الحكاية البليغة المرتبة لأنها لو كانت قائلة ناطقة و مخوفة بلسان و بيان لما قالت إلا مثل ذلك و قد يحكي العربي عن الفارسي كلاما مرتبا مهذبا
____________
(1) غرر الفوائد: 395- 397.
88
ما نطق به الفارسي و إنما أشار إلى معناه فقد زال التعجب من الموضعين معا و أي شيء أحسن و أبلغ و أدل على قوة البلاغة و حسن التصرف في الفصاحة من أن تشعر نملة لباقي النمل بالضرر لسليمان و جنده بما يفهم به أمثالها عنها فيحكي هذا المعنى الذي هو التخويف و التنفير بهذه الألفاظ المونقة و الترتيب الرائق الصادق و إنما يضل عن فهم هذه الأمور و سرعة الهجوم عليها من لا يعرف مواقع الكلام الفصيح و مراتبه و مذاهبه (1).
و قال شارح المقاصد ذهب جمهور الفلاسفة إلى أنه ليست لغير الإنسان من الحيوانات نفوس مجردة مدركة للكليات و بعضهم إلى أننا لا نعرف وجود النفس لها لعدم الدليل و لا نقطع بالانتفاء لقيام الاحتمال و ما يتوهم من أنه لو كانت لها نفوس لكانت إنسانا لأن حقيقته النفس و البدن لا غير ليس بشيء لجواز اختلاف النفسين بالحقيقة و جواز التميز بفصول آخر لا نطلع على حقيقتها و ذهب جمع من أهل النظر إلى ثبوت ذلك تمسكا بالمعقول و المنقول أما المعقول فهو أنا نشاهد منها أفعالا غريبة تدل على أن لها إدراكات عقلية كالنحل في بناء بيوته المسدسة و الانقياد لرئيس و النمل في إعداد الذخيرة و الإبل و البغل و الخيل و الحمار في الاهتداء إلى الطريق في الليالي المظلمة و الفيل في غرائب أحوال تشاهد منه و كثير من الطيور و الحشرات في علاج أمراض تعرض لها إلى غير ذلك من الحيل العجيبة التي يعجز عنها كثير من العقلاء و أما المنقول فكقوله تعالى وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ (2) الآية و قوله تعالى وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ (3) الآية و قوله تعالى يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ (4) و قوله تعالى حكاية عن الهدهد أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ
____________
(1) جواب المسائل الطرابلسيات: لم يطبع.
(2) النور: 41.
(3) النمل: 68.
(4) السبأ: 10.
89
بِهِ (1) و حكاية عن النملة يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا (2) مَساكِنَكُمْ الآية (3).
و قال الرازي في المطالب العالية في البحث عن نفوس سائر الحيوانات أما الفلاسفة المتأخرون فقد اتفقوا على أن لها قوى جسمانية و أنه يمتنع أن تكون لها نفوس مجردة و لم يذكروا في تقريره حجة و لا شبهة و ليس لأحد أن يقول لو كانت نفوسها نفوسا مجردة لوجب كونها مساوية للنفوس البشرية في تمام الماهية فيلزم وقوع الاستواء في العلوم و الأخلاق و ذلك محال فإنا نقول الاستواء في التجرد استواء في قيد سلبي و قد عرفت أن الاستواء في القيود السلبية لا يوجب الاستواء في تمام الماهية و أما سائر الناس فقد اختلفوا في أنه هل لها نفوس مجردة و هل لها شيء من القوة العقلية أم لا فزعم طائفة من أهل النظر و من أهل الأثر أن ذلك ثابت و احتجوا على صحته بالمعقول و المنقول أما المعقول فهو أنهم قالوا إنا نشاهد من هذه الحيوانات أفعالا لا يصدر إلا من أفاضل العقلاء و ذلك يدل على أن لها قدرا من العقل و بينوا ذلك بوجوه.
الأول أن الفأرة تدخل ذنبها في قارورة الدهن ثم تلحسه و هذا الفعل لا يصدر عنها إلا لعلمها بمجموع مقدمات فأحدها أنها محتاجة إلى الدهن و ثانيها أن رأسها لا تدخل في القارورة و ثالثها أن ذنبها تدخل و رابعها أن المقصود حاصل بهذا الطريق فوجب الإقدام عليه.
الثاني أن النحل يبني البيوت المسدسة و هذا الشكل فيه منفعتان لا يحصلان إلا من المسدس و تقريره أن الأشكال على قسمين منها أشكال متى ضم بعضها إلى بعض امتلأت العرصة منها إلا أن زواياها ضيقة فتبقى معطلة و منها أشكال ليست كذلك فالقسم الأول كالمثلثات و المربعات فإنهما و إن امتلأت العرصة منها إلا أن زواياها ضيقة فيبقى معطلة و أما المسبع و المثمن و غيرهما فزواياها و إن كانت واسعة إلا أنه لا تمتلأ العرصة
____________
(1) النمل: 22.
(2) النمل: 18.
(3) شرح المقاصد: نسخته ليست موجودة عندي.
90
منها بل يبقى بينها فضاء فأما الشكل المستجمع لكلتا المنفعتين فليس إلا المسدس و ذلك لأن زواياها واسعة فلا يبقى شيء من الجوانب فيه معطلا و إذا ضمت المسدسات بعضها إلى بعض لم يبق فيما بينها فرجة ضائعة فإذا ثبت أن الشكل الموصوف بهاتين الصفتين هذا المسدس لا جرم اختار النحل بناء بيوتها على هذا الشكل و لو لا أنه تعالى أعطاها من الإلهام و الذكاء لما حصل هذا الأمر و فيه أعجوبة ثانية و هي أن البشر لا يقدر على بناء البيت المسدس إلا بالمسطر و البركار و النحل يبني تلك البيوت من غير حاجة إلى شيء من الآلات و الأدوات. و اعلم أن عجائب أحوال النحل في رئاسته و في تدبيره لأحوال الرعية و في كيفية خدمة الرعية لذلك الرئيس كثيرة مذكورة في كتاب الحيوان.
الثالث أن النمل يسعى في إعداد الذخيرة لنفسها و ما ذاك إلا لعلمها بأنها قد تحتاج في الأزمنة المستقبلة إلى الغذاء و لا تكون قادرة على تحصيله في تلك الأوقات فوجب السعي في تحصيله في هذا الوقت الذي حصلت فيه القدرة على تحصيل الذخيرة و من عجائب أحوالها أمور ثلاثة أحدها أنها إذا أحست بنداوة المكان فإنها تشق الحبة بنصفين لعلمها بأن الحبة لو بقيت سالمة و وصلت النداوة إليها لنبت منها و تفسد الحبة على النملة أما إذا صارت مشقوقة بنصفين لم تنبت و ثانيها إذا وصلت النداوة إلى تلك الأشياء ثم طلعت الشمس فإنها تخرج تلك الأشياء من جحرها و تضعها حتى تجف و ثالثها أن النملة إذا أخذت في نقل متاعها إلى داخل الجحر أنذر ذلك بنزول الأمطار و هبوب الرياح و هذه الأحوال تدل على حصول ذكاء عظيم لهذا الحيوان الصغير.
الرابع أن العنكبوت تبني بيوتها على وجه عجيب و ذلك لأنها ما نسجت الشبكة التي هي مصيدتها إلا بعد أن تفكرت أنه كيف ينبغي وضعها حتى يصلح لاصطياد الذباب بها و هذه الأفعال فكرية ليست أقل من الأفكار الإنسانية.
الخامس أن الجمل و الحمار إذا سلكا طريقا في الليلة الظلماء ففي المرة الثانية يقدر على سلوك ذلك الطريق من غير إرشاد مرشد و لا تعليم معلم حتى أن
91
الناس إذا اختلفوا في ذلك الطريق و قدموا الجمل و تبعوه وجدوا الطريق المستقيم عند متابعته.
و أيضا إن الإنسان لا يمكنه الانتقال من بلد إلى بلد إلا عند الاستدلال بالعلامات المخصوصة إما الأرضية كالجبال و الرياح أو السماوية كأحوال الشمس و القمر و أما القطا فإنه يطير في الهواء من بلد إلى بلد طيرانا سويا من غير غلط و لا خطاء و كذلك الكراكي تنتقل من طرف من أطراف العالم إلى طرف آخر لطلب الهواء الموافق من غير غلط البتة فهذا فعل يعجز عنه أفضل البشر و هذا النوع من الحيوان قادر عليه.
السادس أن الدب إذا أراد أن يفترس الثور علم أنه لا يمكنه أن يقصده ظاهرا فيقال إنه يستلقي في ممر ذلك الثور فإذا قرب الثور و أراد نطحه جعل قرنيه فيما بين ذراعيه و لا يزال ينهش ما بين ذراعيه حتى يثخنه و أيضا أنه يأخذ العصا و يضرب الإنسان حتى يتوهم أنه مات فيتركه و ربما عاد يشمه و يتجسس نفسه (1) و أيضا يصعد الشجر أخف صعود و يأخذ الجوز بين كفيه و يضرب ما في أحد كفيه على ما في الكف الآخر ثم ينفخ فيه و يزيل القشور و يأكل اللب.
السابع أن الثعلب إذا اجتمع البق الكثير و البعوض الكثير على جلده أخذ بفيه قطعة من جلد حيوان ميت ثم إنه يضع يده و رجليه في الماء و لا يزال يغوص فيه قليلا قليلا فإذا أحس البق و البعوض بالماء أخذت تصعد إلى المواضع الخارجة من الثعلب من الماء ثم إن الثعلب لا يزال يغوص قليلا قليلا و تلك الحيوانات ترتفع قليلا قليلا فإذا غاص كل بدنه في الماء و بقي رأسه خارج الماء تصاعد كل تلك الحيوانات إلى الرأس ثم إنه يغوص رأسه في الماء قليلا قليلا فتلك الحيوانات تنتقل إلى تلك الجلدة الميتة و تجتمع فيها فإذا أحس الثعلب بانتقالها إلى تلك الجلدة رماها في الماء و خرج من الماء سليما فارغا عن تلك الحيوانات الموذية و لا شك أنها حيلة عجيبة في دفع الموذيات.
____________
(1) في النسخة المخطوطة: و يتحس نفسه.
92
الثامن يقال إن من خواص الفرس أن كل واحد منها يعرف صوت الفرس الذي قاتله و الكلاب تتعالج بالعشبة المعروفة لها و الفهد إذا سقي الدواء المعروف بخانق الفهد (1) طلب زبل الإنسان فأكله و التمساح تفتح فاها لطائر مخصوص يدخل في فمها و ينظف ما بين أسنانها و على رأس ذلك الطير شيء كالشوك فإذا هم التمساح بالتقام ذلك الطير تأذى من ذلك الشوك ففتح فاه فخرج ذلك الطير و السلحفاة تتناول بعد أكل الحية صعترا جبليا ثم تعود قد شوهد ذلك و حكى بعض الثقات المحبين للصيد أنه شاهد الحبارى تقاتل الأفعى و تنهزم عنه إلى بقلة تتناول منها ثم تعود و لا تزال تفعل ذلك و كان ذلك الشيخ قاعدا في كن غائر كما تفعله الصيادون و كانت البقلة قريبة في ذلك الموضع فلما اشتغل الحبارى بالأفعى قلع الرجل تلك البقلة فعادت الحبارى إلى منبتها فأخذت تدور حول منبتها دورانا متتابعا ثم سقطت و ماتت فعلم ذلك الرجل أنها كانت تتعالج بأكلها من لسعة الأفعى و تلك البقلة هي الخس البري (2) و أما ابن عرس فإنه يستظهر في قتال الحية بأكل السداب فإن النكهة السدابية مما يكرهها الأفعى و الكلاب إذا تدود بطنها أكلت سنبل الحية و إذا جرحت اللقالق بعضها بعضا عالجت تلك الجراحات بالصعتر الجبلي فتأمل من أين حصلت لهذه الحيوانات هذا الطب و هذا العلاج.
التاسع أن القنافذ قد تحس بريح الشمال و الجنوب قبل الهبوب فتغير المدخل إلى حجرتها يحكى أنه كان بالقسطنطنية رجل قد جمع مالا كثيرا بسبب أنه كان ينذر بالرياح قبل هبوبها و ينتفع الناس بذلك الإنذار و كان السبب فيه قنفذ في داره يفعل الفعل المذكور.
العاشر أن الخطاف صناع حسن في اتخاذ العش لنفسه من الطين و قطع الخشب فإذا أعوزه الطين ابتل و تمرغ في التراب ليحمل جناحاه قدرا من الطين و إذا أفرخ بالغ في تعهد الفراخ و يأخذ زرقها بمنقارها و يرميها عن العش ثم
____________
(1) خانق الفهد: حشيش.
(2) في نسخة: الجرجير البرى.
93
تعلمها إلقاء الزرق بالتولية نحو طرف العش.
الحادي عشر إذا قرب الصائد من مكان فرخ القبجة ظهرت له القبجة و قربت منه مطيعة لأجل أن يتبعها ثم تذهب إلى جانب آخر سوى جانب فراخها.
الثاني عشر ناقر الخشب قلما يجلس على الأرض بل يجلس على الشجر و ينقر الموضع الذي يعلم أن فيه دودا.
الثالث عشر الغرانيق (1) تصعد في الجو جدا عند الطيران فإن حصل عباب (2) أو سحاب يحجب بعضها عن بعض أحدثت عن أجنحتها حفيفا مسموعا و يصير ذلك الصوت سببا لاجتماعها و عدم تفرقها و إذا نامت نامت على فرد رجل قد اضطبعت (3) الرءوس إلا القائد فإنه ينام مكشوف الرأس فيسرع انتباهه و إذا أحس بأحد أو صوت صاح تنبيها للباقين.
الرابع عشر النعامة إذا اجتمع لها من بيضها عشرون أو ثلاثون قسمتها ثلاثة أثلاث فتدفن ثلثا منها في التراب و ثلثا تتركها في الشمس و ثلثا تحتضنه فإذا خرجت الفراريخ كسرت ما كان في الشمس و سقت تلك الفراريخ ما فيها من الرطوبات التي ذوبتها الشمس و رققتها فإذا قويت تلك الفراريخ أخرجت الثلث الثاني الذي دفنته في الأرض و ثقبتها و قد اجتمع فيها النمل و الذباب و الديدان و الحشرات فتجعل تلك الأشياء طعمة لتلك الفراريخ فإذا تم ذلك فقد صارت تلك الفراريخ قادرة على الرعي و الطلب و لا شك أن هذا الطريق حيلة عجيبة في تربية الأولاد.
و لنكتف من هذا النوع بهذا القدر الذي ذكرناه فإن الاستقصاء فيه مذكور في كتاب الحيوان و قد ظهر منها أن هذه الحيوانات قد تأتي بأفعال يعجز أكثر
____________
(1) جمع الغرنيق بضم الغين و فتح النون: طائر ابيض طويل العنق من طير الماء و قيل: إنّه الذكر من طير الماء و قيل: هو الكراكى، و قيل: طير سوداء في قدر البط.
(2) في النسخة المخطوطة: ضباب.
(3) اضطبع الشيء: أدخله تحت ضبعيه.
94
الأذكياء من الناس عنها و لو لا كونها عاقلة فاهمة لما صح شيء من ذلك فهذا ما يتعلق بالعقل و أما النقل فقد تمسكوا في إثبات قولهم بآيات فإحداها قوله تعالى حكاية عن سليمان(ع)يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (1) و الثانية (2) قوله تعالى حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ (3) و الثالثة (4) وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ (5) و هذا التهديد لا يعقل إلا مع العاقل.
و الرابعة (6) قوله تعالى حكاية عن الهدهد أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ (7) إلى آخر الآية.
و الخامسة (8) قوله وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ (9) قيل معناه كل من الطير قد علم صلاته و تسبيحه.
قَالَ بَعْضُهُمْ كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)فَقَالَ لِي أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الْعَصَافِيرُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَ بَعْدَ طُلُوعِهَا قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّهَا تُقَدِّسُ رَبَّهَا وَ تَسْأَلُهُ قُوتَ يَوْمِهَا..
____________
(1) النمل: 16.
(2) في النسخة المطبوعة: الحجة الثانية.
(3) النمل: 18.
(4) في النسخة المطبوعة: الحجة الثالثة.
(5) النمل: 20.
(6) في النسخة المطبوعة: الحجة الرابعة.
(7) النمل: 22.
(8) في النسخة المطبوعة: الحجة الخامسة.
(9) النور: 41.
95
و أقول رأيت في بعض الكتب أن في بعض الأوقات اشتد القحط و عظم حر الصيف و الناس خرجوا إلى الاستسقاء فلما أبلحوا (1) قال خرجت إلى بعض الجبال فرأيت ظبية جاءت إلى موضع كان في الماضي من الزمان مملوا من الماء و لعل تلك الظبية كانت تشرب منه فلما وصلت الظبية إليه ما وجدت فيه شيئا من الماء و كان أثر العطش الشديد ظاهرا على تلك الظبية فوقفت و حركت رأسها إلى جانب السماء فأطبق الغيم و جاء الغيث الكثير.
ثم إن أنصار هذا القول قالوا لما بينا بالدليل أن هذه الحيوانات تهدي إلى الحيل اللطيفة فأي استبعاد في أن يقال إنها تعرف أن لها ربا و مدبرا و خالقا و هذا تمام القول في دلائل هذه الطائفة.
و احتج المنكرون لكونها عاقلة عارفة بأن قالوا لو كانت عاقلة لوجب أن تكون آثار العقل ظاهرة في حقها لأن حصول العقل لها مع أنه لا يمكنها الانتفاع البتة بذلك العقل عبث و ذلك لا يليق بالفاعل الحكيم إلا أن آثار العقل غير ظاهرة فيها لأنها لا تحترز عن الأفعال القبيحة و لا تميز بين ما ينفعها و بين ما يضرها فوجب القطع بأنها غير عاقلة.
و لمجيب أن يجيب فيقول إن درجات العلوم و المعارف كثيرة و اختلاف النفوس في ماهيتها محتمل فلعل خصوصية نفس كل واحد منها لا تقتضي إلا النوع المعين من العقل و إلا القسم المخصوص من المعرفة فإن كان المراد بالعقل جميع العلوم الحاصلة للإنسان فحق أنها ليست عاقلة و إن كان المراد بالعقل معرفة نوع من هذه الأنواع فظاهر أنها موصوفة بهذه المعرفة و بالجملة فالحكم عليها بالثبوت و العدم حكم على الغيب و لا يعلم الغيب إلا الله و ليكن هاهنا آخر كلامنا في النفوس الحيوانية و الله أعلم انتهى كلامه.
____________
(1) في النسخة المطبوعة: «فلما افلحوا» و لعلّ كلاهما مصحفان و الصحيح: «فلما بلحوا» أي اعيوا و عجزوا يقال: بلح و بلح على اي لم اجد عنده شيئا، أو الصحيح:
فما أفلحوا.
96
و قال الدميري الغرنيق بضم الغين و فتح النون قال الجوهري و الزمخشري إنه طائر أبيض من طير الماء طويل العنق (1) و قال في النهاية إنه الذكر من طير الماء و يقال غرنيق و غرنوق و قيل هو الكركي و قيل الغرانيق و الغرانقة طير أسود في حد البط (2) و قال القزويني الغرنيق (3) من الطيور القواطع و هي إذا أحست بتغير الزمان عزمت على الرجوع إلى بلادها فعند ذلك تتخذ قائدا حارسا ثم تنهض معا فإذا طارت ترتفع في الهواء حتى لا يعرض لها شيء من السباع فإذا رأت غيما أو غشيها الليل أو سقطت للطعم أمسكت عن الصياح كيلا يحس بها العدو و إذا أرادت النوم أدخل كل واحد منها رأسه تحت جناحه لعلمه بأن الجناح أحمل للصدمة من الرأس لما فيه من العين التي هي أشرف الأعضاء و الدماغ الذي هو ملاك البدن و ينام كل واحد منها قائما على إحدى رجليه حتى لا يكون نومها (4) ثقيلا و أما قائدها و حارسها فلا ينام و لا يدخل رأسه في جناحه و لا يزال ينظر في جميع الجوانب فإذا أحس بأحد صاح بأعلى صوته (5) انتهى.
قوله قد اضطبعت أي أدخلت رأسها في ضبعها.
____________
(1) في المصدر: طائر ابيض طويل العنق من طير الماء.
(2) في المصدر: طيور سود في قدر البط.
(3) في المصدر: الغرنوق.
(4) في المصدر: نومه.
(5) حياة الحيوان 2: 125 و 126.
97
باب 2 أحوال الأنعام و منافعها و مضارها و اتخاذها
الآيات المائدة أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ الأنعام وَ جَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَ الْأَنْعامِ نَصِيباً إلى قوله ساءَ ما يَحْكُمُونَ و قال سبحانه وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ إلى قوله ما كانُوا مُهْتَدِينَ و قال تعالى وَ مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَ فَرْشاً إلى آخر الآية النحل وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَ زِينَةً وَ يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ و قال سبحانه وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَ يَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَ مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها أَثاثاً وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ الحج وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ إلى قوله تعالى وَ أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ إلى قوله تعالى وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ إلى قوله عز و جل كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ المؤمنون وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ فاطر وَ مِنَ النَّاسِ وَ الدَّوَابِّ وَ الْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ يس وَ خَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ
98
و قال عز و جل أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ وَ ذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَ مِنْها يَأْكُلُونَ وَ لَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَ مَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ الزمر وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ المؤمن اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَ لِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَ عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ حمعسق جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَ مِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ الزخرف وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَ الْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ الغاشية أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ تفسير بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ذهب أكثر المفسرين إلى أنها إضافة بيان أو إضافة الصفة إلى الموصوف أريد بها الأزواج الثمانية و المستفاد من أكثر الأخبار أن بيان حل الأنعام في آيات أخر و المراد هنا بيان الأجنة التي في بطونها
- وَ رُوِيَ فِي الْكَافِي فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَحَدَهُمَا(ع)عَنْقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ فَقَالَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ وَ أَوْبَرَ فَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ فَذَلِكَ الَّذِي عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ (1).
. فعلى هذا الإضافة بتقدير من أو اللام و يمكن حمل الخبر على أن المراد أن الجنين أيضا داخل في الآية فيكون الغرض بيان الفرد الأخفى أو يكون تحديدا لأول تسميتها بالبهيمة و حلها فلا ينافي التعميم قال الطبرسي (رحمه الله) اختلف في تأويله على أقوال أحدها أن المراد به الأنعام و إنما ذكر البهيمة للتأكيد فمعناه أحلت لكم الأنعام الإبل و البقر و الغنم.
و ثانيها أن المراد بذلك أجنة الأنعام التي توجد في بطون أمهاتها إذا أشعرت و قد ذكيت الأمهات و هي ميتة فذكاتها ذكاة أمهاتها و هو المروي عن أبي جعفر
____________
(1) فروع الكافي 6: 234.
99
و أبي عبد الله ع. و ثالثها أن بهيمة الأنعام وحشيها كالظبي (1) و البقر الوحشي و حمر الوحش و الأولى حمل الآية على الجميع انتهى (2) و الآية تدل على حل أكل لحوم البهائم بل سائر أجزائها بل جميع الانتفاعات منها إلا ما أخرجه الدليل وَ جَعَلُوا أي مشركو العرب لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ أي خلق مِنَ الْحَرْثِ أي الزرع وَ الْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ من غير أن يؤمروا به وَ هذا لِشُرَكائِنا يعني الأوثان فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَ ما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ و روي أنهم كانوا يعينون شيئا من حرث و نتاج لله و يصرفونه في الضيفان و المساكين و شيئا منهما لآلهتهم و ينفقون على سدنتها (3) و يذبحون عندها ثم إن رأوا ما عينوا لله أزكى بدلوه بما لآلهتهم و إن رأوا ما لآلهتهم أزكى تركوه لها حبا لها و اعتلوا لذلك بأن الله أغنى و روي في المجمع عن أئمتنا(ع)أنه كان إذا اختلط ما جعل للأصنام بما جعل لله ردوه و إذا اختلط ما جعل الله بما جعلوه للأصنام تركوه و قالوا الله أغنى و إذا انخرق الماء (4) من الذي لله في الذي للأصنام لم يسدوه و إذا انخرق (5) من الذي للأصنام في الذي لله سدوه و قالوا الله غني (6) ساءَ ما يَحْكُمُونَ أي ساء الحكم حكمهم هذا (7) وَ قالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَ حَرْثٌ حِجْرٌ أي حرام لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ (8) يعنون خدمة الأوثان و الرجال دون النساء بِزَعْمِهِمْ أي بغير حجة وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها (9) يعني البحائر و السوائب و الحوامي وَ أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ
____________
(1) في المصدر: كالظباء و بقر الوحش.
(2) مجمع البيان 3: 152.
(3) أي خدمها و بوابها.
(4) في المصدر: و إذا تخرق الماء.
(5) في المصدر: و إذا تخرق الماء.
(6) في المصدر: اللّه اغنى.
(7) مجمع البيان 4: 370.
(8) أي الا من نشاء أن نأذن له أكلها.
(9) يعني الانعام التي حرموا الركوب و الحمل عليها.
100
اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا في الذبح بل يسمون آلهتهم و قيل لا يحجون على ظهورها افْتِراءً عَلَيْهِ نصب على المصدر سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ يعنون أجنة البحائر و السوائب خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَ مُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا أي إن ولد حيا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ أي الذكور و الإناث فيه سواء سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ أي جزاء وصفهم الكذب على الله في التحليل و التحريم إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ أي بناتهم سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ حَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ من البحائر و نحوها افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَ ما كانُوا مُهْتَدِينَ إلى الحق و الصواب وَ مِنَ الْأَنْعامِ أي و أنشأ من الأنعام.
حَمُولَةً وَ فَرْشاً قيل فيه وجوه الأول أن الحمولة كبار الإبل أو الأعم و الفرش صغارها الدانية من الأرض مثل الفرش المفروش عليها الثاني أن الحمولة ما يحمل عليه من الإبل و البقر و الفرش الغنم الثالث أن الحمولة كل ما حمل من الإبل و البقر و الخيل و البغال و الحمير و الفرش الغنم روي ذلك عن ابن عباس فكأنه ذهب إلى أنه يدخل في الأنعام الحافر على وجه التبع.
و الرابع أن معناه ما ينتفعون به في الحمل و ما يفترشونه في الذبح فمعنى الافتراش الاضطجاع للذبح.
و الخامس أن الفرش ما يفرش من أصوافها و أوبارها أي من الأنعام ما يحمل عليه و منها ما يتخذ من أوبارها و أصوافها ما يفرش و يبسط و قيل أي ما يفرش المنسوج من شعره و صوفه و وبره و يدل على جواز حمل ما يقبل الحمل منها و ذبح ما يستحق الذبح منها أو افتراش أصوافها و أوبارها و أشعارها (1).
كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قال الطبرسي (رحمه الله) أي استحلوا الأكل مما أعطاكم الله و لا تحرموا شيئا منها كما فعله أهل الجاهلية في الحرث و الأنعام و على هذا يكون الأمر على ظاهره و يمكن أن يكون المراد نفس الأكل فيكون بمعنى
____________
(1) ذكر الطبرسيّ تلك الوجوه في مجمع البيان 4: 376.
101
الإباحة (1).
وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ قال البيضاوي أي في التحليل و التحريم من عند أنفسكم إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ظاهر العداوة ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ بدل من حمولة و فرشا أو مفعول كلوا و لا تتبعوا معترض بينهما أو فعل دل عليه أو حال من ماء بمعنى مختلفة أو متعددة و الزوج ما معه آخر من جنسه يزاوجه و قد يقال لمجموعهما و المراد الأول (2).
مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قال الطبرسي (قدس سره) معناه ثمانية أفراد لأن كل واحد من ذلك يسمى زوجا فالذكر زوج الأنثى و الأنثى زوج الذكر و قيل معناه ثمانية أصناف مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ يعني الذكر و الأنثى وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ الذكر و الأنثى و الضأن ذوات الصوف من الغنم و المعز ذوات الشعر منه و واحد الضأن ضائن و الأنثى ضائنة و واحد المعز ماعز و قيل المراد بالاثنين الأهلي و الوحشي من الضأن و المعز و البقر و المراد بالاثنين من الإبل العراب و البخاتي و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)قُلْ يا محمد ص لهؤلاء المشركين الذين يحرمون ما أحل الله تعالى آلذَّكَرَيْنِ من الضأن و المعز حَرَّمَ الله أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ منهما أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أي أم حرم ما اشتمل عليه رحم الأنثى من الضأن و الأنثى من المعز و إنما ذكر الله هذا على وجه الاحتجاج عليهم بين به فريتهم و كذبهم على الله تعالى فيما ادعوا من أن ما في بطون الأنعام حلال للذكور و حرام على الإناث و غير ذلك مما حرموه فإنهم لو قالوا حرم الذكرين لزمهم أن يكون كل ذكر حراما و لو قالوا حرم الأنثيين لزمهم أن يكون كل أنثى حراما و لو قالوا حرام ما اشتملت عليه رحم الأنثى من الضأن و المعز لزمهم تحريم الذكور و الإناث فإن أرحام الإناث تشتمل على الذكور و الإناث فيلزمهم بزعمهم تحريم هذا الجنس صغارا و كبارا ذكورا و إناثا و لم يكونوا يفعلون ذلك بل كانوا يخصون
____________
(1) مجمع البيان 4: 377.
(2) أنوار التنزيل 1: 406.
102
بالتحريم بعضا دون بعض فقد لزمتهم الحجة ثم قال نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ معناه أخبروني بعلم عما ذكرتموه من تحريم ما حرمتموه و تحليل ما حللتموه إن كنتم صادقين في ذلك وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ يا محمد آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ الله منهما أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ أي حضورا إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا أي أمركم به و حرمه عليكم حتى تضيفوه إليه و إنما ذكر ذلك لأن طرق العلم إما الدليل الذي يشترك العقلاء في إدراك الحق به أو المشاهدة التي يختص بها بعضهم دون بعض فإذا لم يكن أحد من الأمرين سقط المذهب فَمَنْ أَظْلَمُ لنفسه مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أي أضاف إليه تحريم ما لم يحرمه و تحليل ما لم يحلله لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي يعمل عمل القاصد إلى إضلالهم من أجل دعائه إياهم إلى ما لا يثق بصحته مما لا يأمن أن يكون فيه هلاكهم و إن لم يقصد إضلالهم إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ إلى الثواب لأنهم مستحقون العقاب الدائم بكفرهم و ضلالهم (1).
أقول و سيأتي تفسير سائر الآيات في الأبواب الآتية.
وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها قال الطبرسي (قدس سره) معناه و خلق الأنعام من الماء كما خلقكم منه لقوله وَ اللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ (2) و أكثر ما يتناول الأنعام الإبل و يتناول البقر و الغنم أيضا و في اللغة هي ذوات الأخفاف و الأظلاف دون ذوات الحوافر لَكُمْ فِيها دِفْءٌ أي لباس عن ابن عباس و غيره و قيل ما يستدفأ به مما يعمل من صوفها و وبرها و شعرها فيدخل فيه الأكيسة و اللحف و الملبوسات و المبسوطات (3) و غيرها قال الزجاج أخبر سبحانه أن في الأنعام ما يدفئنا و لم يقل و لكم فيها ما يكنكم من البرد لأن ما ستر من الحر ستر من البرد و قال
____________
(1) مجمع البيان 4: 377.
(2) النور: 45.
(3) في المصدر: و الملبوسات و غيرها.
103
في موضع آخر سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ (1) فعلم أنها تقي البرد أيضا فكذلك هاهنا و قيل إن معناه و خلق الأنعام لكم أي لمنافعكم ثم ابتدأ و أخبر فقال فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ أي و لكم فيها منافع أخر من الحمل و الركوب و إثارة الأرض و الدر (2) و النسل وَ مِنْها تَأْكُلُونَ أي و من لحومها تأكلون وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ أي حسن منظر و زينة حِينَ تُرِيحُونَ أي حين تردونها إلى مراحها و هو حيث تأوي إليه ليلا وَ حِينَ تَسْرَحُونَ أي ترسلونها بالغداة إلى مراعيها و أحسن ما تكون إذا راحت عظاما ضروعها ممتلية بطونها منتصبة أسنمتها (3) و كذلك إذا سرحت إلى المراعي رافعة رءوسها فيقول الناس هذا جمال فلان و مواشيه فيكون له فيها جمال وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ أي أمتعتكم إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ أي و تحمل الإبل و بعض البقر أحمالكم الثقيلة إلى بلد بعيد لا يمكنكم أن تبلغوه من دون الأحمال إلا بمشقة و كلفة تلحق أنفسكم فكيف تبلغونه مع الأحمال لو لا أن الله سخر هذه الأنعام لكم حتى حملت أثقالكم إلى أين شئتم و قيل إن الشق معناه الشطر و النصف فيكون المراد إلا بأن يذهب شطر قوتكم أي نصف قوة الأنفس و قيل معناه تحمل أثقالكم إلى مكة لأنها من بلاد الفلوات عن ابن عباس و عكرمة إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ أي ذو رأفة و رحمة و لذلك أنعم عليكم بخلق هذه الأنعام ابتداء منه بهذا الإنعام (4). وَ الْخَيْلَ أي و خلق لكم الخيل وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها في حوائجكم و تصرفاتكم وَ زِينَةً أي و لتتزينوا بها من الله سبحانه على خلقه بأن خلق لهم من الحيوان ما يركبونه و يتجملون به و ليس في هذا ما يدل على تحريم أكل لحومها
____________
(1) النحل: 81.
(2) هكذا في النسخ و في المصدر: و الزرع.
(3) جمع السنام: حدبة في ظهر البعير.
(4) مجمع البيان 6: 350.
104
وَ يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ (1) من أصناف الحيوان و النبات و الجماد لمنافعكم (2) وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ أي الأنطاع و الأدم بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها أي خياما و قبابا يخف عليكم حملها في أسفاركم يَوْمَ ظَعْنِكُمْ أي ارتحالكم من مكان إلى مكان وَ يَوْمَ إِقامَتِكُمْ أي اليوم الذي تنزلون موضعا تقيمون فيه أي لا يثقل عليكم في الحالين (3) وَ مِنْ أَصْوافِها و هي للضأن وَ أَوْبارِها و هي للإبل وَ أَشْعارِها و هي للمعز أَثاثاً أي مالا عن ابن عباس و قيل أنواعا من متاع البيت من الفرش و الأكيسة و قيل طنافس و بسطا و ثيابا و كسوة و الكل متقارب وَ مَتاعاً تتمتعون به و معاشا تتجرون فيه إِلى حِينٍ أي إلى يوم القيامة أو إلى وقت الموت و يحتمل أن يكون المراد به موت المالك أو موت الأنعام و قيل إلى وقت البلى و الفناء (4) و فيه إشارة إلى أنها فانية فلا ينبغي للعاقل أن يختارها على نعيم الآخرة انتهى (5).
قوله سبحانه عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ يدل على حل الأنعام الثلاثة و التسمية عند ذبحها على بعض الوجوه إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ أي تحريمه من الميتة و المنخنقة و الموقوذة و ما لم يذكر اسم الله عليه و سائر ما سيأتي.
و قال الطبرسي (رحمه الله) البدن جمع بدنة و هل الإبل المبدنة بالسمن قال الزجاج يقولون بدنت الإبل أي سمنتها و قيل أصل البدن الضخم و كل ضخم بدن و قيل البدن الناقة و البقرة مما يجوز في الهدي و الأضاحي مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ أي من أعلام دينه و قيل من أعلام مناسك الحج لَكُمْ فِيها خَيْرٌ أي نفع في الدنيا و الآخرة و قيل أراد
____________
(1) فيه إشارة الى سائر المراكب التي لم تكن موجودة في ذلك العصر، فتشمل السيارات الموجودة في عصرنا و ما سيأتي بعد.
(2) في المصدر: فى الحالتين.
(3) مجمع البيان 6: 352.
(4) و يحتمل أن يكون المراد الى حين يصلح للتمتع و هو بصلاحية الطرفين فإذا انعدم احدهما او فسد يخرج عن الصلاحية.
(5) مجمع البيان 6: 377.
105
بالخير ثواب الآخرة كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ أي ذللناها لكم حتى لا تمتنع عما تريدون منها من النحر و الذبح بخلاف السباع الممتنعة و لتنتفعوا بركوبها و حملها و نتاجها نعمة منا عليكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ذلك (1) وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً أي دلالة تستدلون بها على قدرة الله تعالى نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها أراد به اللبن وَ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ في ظهورها و ألبانها و أولادها (2) و أصوافها و أشعارها وَ مِنْها تَأْكُلُونَ أي من لحومها و أولادها و التكسب بها وَ عَلَيْها يعني على الإبل الخاصة وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ و هذا كقوله وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ (3) أما في البر فالإبل و أما في البحر فالسفن (4) وَ مِنَ النَّاسِ وَ الدَّوَابِ التي تدب على وجه الأرض وَ الْأَنْعامِ كالإبل و الغنم و البقر مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ أي كاختلاف الثمرات و الجبال (5) وَ خَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ أي و خلقنا لهم من مثل سفينة نوح سفنا يركبون فيها و قيل إن المراد به الإبل و هي سفن البر عن مجاهد و قيل مثل السفينة من الدواب كالإبل و البقر و الحمير عن الجبائي أَ وَ لَمْ يَرَوْا أي أ و لم يعلموا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ أي لمنافعهم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أي مما ولينا خلقه بإبداعنا و إنشائنا لم نشارك في خلقه و لم نخلقه بإعانة معين و اليد في اللغة على أقسام منها الجارحة و منها النعمة و منها القوة و منها تحقيق الإضافة يقال في معنى النعمة لفلان عندي يد بيضاء و بمعنى القدرة (6) تلقى فلان قولي باليدين أي بالقوة و التقبل و يقولون هذا ما جنت يداك و هو المعنى في الآية و إذا قال الواحد منا عملت هذا بيدي دل ذلك على انفراده بعمله من غير أن يكله إلى
____________
(1) مجمع البيان 7: 85 و 86.
(2) في المصدر: و أوبارها.
(3) الإسراء: 70.
(4) مجمع البيان 7: 103.
(5) مجمع البيان 8: 407 فيه: و البقر خلق مختلف ألوانه كذلك.
(6) في المصدر: بمعنى القوّة.
106
أحد أَنْعاماً يعني الإبل و البقر و الغنم فَهُمْ لَها مالِكُونَ و لو لم نخلقها (1) لما ملكوها و لما انتفعوا بها و بألبانها و ركوبها و لحومها و قيل فهم لها ضابطون قاهرون لم نخلقها وحشية نافرة منهم لا يقدرون على ضبطها فهي مسخرة لهم و هو قوله وَ ذَلَّلْناها لَهُمْ أي سخرناها لهم حتى صارت منقادة فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَ مِنْها يَأْكُلُونَ قسم الأنعام بأن جعل منها ما يركب و منها ما يذبح فينتفع بلحمه و يؤكل قال مقاتل الركوب الحمولة يعني الإبل و البقر وَ لَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَ مَشارِبُ فمن منافعها لبس أصوافها و أشعارها و أوبارها و أكل لحومها و ركوب ظهرها (2) إلى غير ذلك من أنواع المنافع الكثيرة فيها و المشارب من ألبانها أَ فَلا يَشْكُرُونَ الله على هذه النعم (3).
وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ فيه وجوه أحدها أن معنى الإنزال هنا الإحداث و الإنشاء كقوله قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً (4) و لم ينزل اللباس و لكن أنزل الماء الذي هو سبب القطن و الصوف و اللباس يكون منهما فكذلك الأنعام تكون بالنبات و النبات بالماء.
و الثاني أنه أنزلها بعد أن خلقها في الجنة عن الجبائي قال و في الخبر الشاة من دواب الجنة و الإبل من دواب الجنة و الثالث أن المعنى جعلها نزلا و رزقا لكم و يعني بالأزواج الثمانية من الأنعام الإبل و البقر و الغنم الضأن و المعز من كل صنف اثنان هما زوجان (5).
أقول و قال البيضاوي وَ أَنْزَلَ لَكُمْ أي و قضى أو قسم لكم فإن قضاياه توصف بالنزول من السماء حيث كتب في اللوح أو أحدث بأسباب نازلة منها كأشعة
____________
(1) في المصدر: اي و لو لم نخلقها.
(2) في المصدر: و ركوب ظهورها.
(3) مجمع البيان 8: 433.
(4) الأعراف: 26.
(5) مجمع البيان 8: 490.
107
الكواكب و الأمطار (1) اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ قال في المجمع من الإبل و البقر و الغنم لِتَرْكَبُوا مِنْها أي لتنتفعوا بركوبها وَ مِنْها تَأْكُلُونَ يعني أن بعضها للركوب و الأكل كالإبل و البقر و بعضها للأكل كالأغنام و قيل المراد بالأنعام هاهنا الإبل خاصة لأنها التي تركب و تحمل عليها في أكثر العادات و اللام في قوله لِتَرْكَبُوا لام الغرض و إذا كان الله تعالى خلق هذه الأنعام و أراد أن ينتفع خلقه بها و كان جل جلاله لا يريد القبيح و لا المباح فلا بد أن يكون أراد انتفاعهم بها على وجه القربة إليه و الطاعة له وَ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ من جهة ألبانها و أصوافها و أوبارها و أشعارها وَ لِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ بأن تركبوها و تبلغوا المواضع التي تقصدونها بحوائجكم وَ عَلَيْها أي و على الأنعام و هي الإبل هنا وَ عَلَى الْفُلْكِ أي و على السفن تُحْمَلُونَ يعني على الإبل في البر و على الفلك في البحر تحملون في الأسفار (2).
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ قال البيضاوي من جنسكم أَزْواجاً نساء وَ مِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً أي و خلق للأنعام من جنسها أزواجا أو خلق لكم من الأنعام أصنافا أو ذكورا و إناثا يَذْرَؤُكُمْ يكثركم من الذرء و هو البث فِيهِ في هذا التدبير و هو جعل الناس و الأنعام أزواجا يكون بينهم توالد فإنه كالمنبع للبث و التكثير (3).
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ قال الطبرسي (قدس سره) كانت الإبل عيشا من عيشهم فيقول أ فلا يتفكرون فيها و ما يخرج الله من ضروعها مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ يقول كما صنعت هذا لهم فكذلك أصنع لأهل الجنة في الجنة و قيل معناه أ فلا يعتبرون بنظرهم إلى الإبل و ما ركبه الله عليه من عجيب الخلق فإنه مع عظمته و قوته يذلله الصغير فينقاد له بتسخير الله إياه لعباده فيبركه و يحمل عليه ثم يقوم و ليس ذلك في غيره من ذوات الأربع فلا يحمل على شيء منها
____________
(1) أنوار التنزيل 2: 353.
(2) مجمع البيان 8: 534.
(3) أنوار التنزيل 2: 394.
108
إلا و هو قائم فأراهم الله سبحانه هذه الآية فيه ليستدلوا على توحيده بذلك و سئل الحسن عن هذه الآية و قيل له الفيل أعظم من الإبل في الأعجوبة فقال أما الفيل فالعرب بعيد العهد بها ثم هو خنزير لا يركب ظهرها و لا يؤكل لحمها و لا يحلب درها و الإبل من أعز مال العرب و أنفسه تأكل النوى و القت و تخرج اللبن و يأخذ الصبي بزمامها فيذهب بها حيث شاء مع عظمها في نفسها و يحكى أن فأرة أخذت تجرها و هي تتبعها حتى دخلت الجحر فجرت الزمام و بركت الناقة فجرت فقربت فمها من جحر الفأر انتهى (1).
و قال الرازي للإبل خواص منها أنه تعالى جعل الحيوان الذي يقتنى (2) أصنافا شتى فتارة يقتنى ليؤكل لحمه و تارة ليشرب لبنه و تارة ليحمل الإنسان في الأسفار و تارة لينقل أمتعة الإنسان من بلد إلى بلد و تارة ليكون به زينة و جمال و هذه المنافع بأسرها حاصلة في الإبل و إن شيئا من سائر الحيوانات لا تجتمع فيه هذه الخصال (3).
و ثانيها أنه في كل واحد من هذه الخصال أفضل من الحيوان الذي لا توجد فيه إلا هذه الخصلة لأنها إن جعلت حلوبة سقت فأروت الكثير و إن جعلت أكولة أطعمت و أشبعت الكثير و إن جعلت ركوبة أمكن أن يقطع بها من المسافة المديدة (4) ما لا يمكن قطعه بحيوان آخر و ذلك لما ركب فيها من القوة على مداومته على السير (5) و الصبر على العطش و الاجتزاء من العلوفات ما لا يجتزئ (6) به حيوان آخر و إن جعلت حمولة (7) استقلت بحمل الأحمال الثقلية التي لا يستقل بها سواها و منها
____________
(1) مجمع البيان 10: 480.
(2) في نسخة: يقتنى به.
(3) اختصر المصنّف.
(4) في المصدر: من المسافات المديدة.
(5) في المصدر: من قوة احتمال المداومة على السير.
(6) في المصدر: بما لا يجتزئ حيوان آخر.
(7) في المصدر: و ان جعلت حملة.
109
أن هذا الحيوان كان أعظم الحيوانات وقعا في قلوب العرب و لذلك جعلوا دية (1) قتل الإنسان إبلا و كان ملوكهم إذا أرادوا (2) المبالغة في إعطاء الشاعر الذي جاء من المكان البعيد أعطوه مائة (3) بعير لأن امتلاء العين منه أشد من امتلاء العين من غيره و لهذا قال وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ (4) الآية و منها أني كنت مع جماعة في مفازة فضللنا الطريق فقدموا جملا و تبعوه فكان ذلك الإبل (5) ينعطف من تل إلى تل و من جانب إلى جانب و الجميع كانوا يتبعونه حتى وصل إلى الطريق بعد زمان طويل و هذا من قوة (6) تخيل ذلك الحيوان بالمرة الواحدة (7) كيف انحفظت في خياله صورة تلك المعاطف حتى أن الذي عجز جمع من العقلاء إلى الاهتداء إليه فإن ذلك الحيوان اهتدى إليه.
و منها أنها مع كونها في غاية القوة على العمل مباينة لغيرها في الانقياد و الطاعة لأضعف الحيوانات كالصبي و مباينة لغيرها أيضا في أنها يحمل عليها و هي باركة ثم تقوم فهذه الصفات الكثيرة الموجودة فيها توجب على العاقل أن ينظر في خلقتها و تركيبها و يستدل بذلك على وجود الصانع الحكيم سبحانه ثم إن العرب من أعرف الناس بأحوال الإبل في صحتها و سقمها و منافعها و مضارها فلهذه الأسباب حسن من الحكيم تعالى أن يأمر بالتأمل في خلقتها (8).
أقول و قال الدميري في حياة الحيوان الإبل الجمال و هي اسم واحد يقع على
____________
(1) في المصدر: و لذلك فانهم جعلوا.
(2) في المصدر: و كان الواحد من ملوكهم إذا أراد.
(3) في المصدر: (جاءه) و فيه: اعطاء مائة بعير.
(4) النحل: 6.
(5) في المصدر: ذلك الجمل.
(6) في المصدر: فتعجبنا من قوة.
(7) في المصدر: انه بالمرة الواحدة.
(8) تفسير الرازيّ 31: 156 و 157.
110
الجمع ليس بجمع و لا اسم جمع إنما هو دال على الجنس
- وَ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا وَ الْغَنَمُ بَرَكَةٌ وَ الْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
و الإبل من الحيوان العجيب (1) و إن كان عجبها سقط من أعين الناس لكثرة رؤيتهم لها و هو أنه حيوان عظيم الجسم شديد الانقياد ينهض بالحمل الثقيل و يبرك به و تأخذ زمامة فأرة تذهب به حيث شاءت و تحمل على ظهره بيتا يقعد فيه الإنسان (2) مع مأكوله و مشروبه و ملبوسه و ظروفه و وسائده كما في بيته و تتخذ للبيت سقفا (3) و هو يمشي بكل هذه و لهذا قال تعالى أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ و عن بعض الحكماء أنه حدث عن البعير و عظم خلقه (4) و كان قد نشأ بأرض لا إبل بها ففكر (5) ثم قال يوشك أن تكون طوال الأعناق و حين أراد الله (6) بها أن تكون سفائن البر صبرها على احتمال العطش حتى أن ظمأها يرتفع إلى العشر و جعلها ترعى كل شيء نابت في البراري و المفاوز ما لا يرعاه سائر البهائم و في الحديث لا تسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدم و مهر الكريمة أي تعطى (7) في الديات فتحقن بها الدماء فتقطع عن أن يهراق (8) دم القاتل و قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان ليس لشيء من الفحول مثل ما للجمل عند هيجانه إذ يسوء خلقه و يظهر زبده و رغاؤه فلو حمل ثلاثة أضعاف عادته حمل و يقل أكله (9)
- وَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الصَّلَاةِ
____________
(1) في المصدر: و الإبل من الحيوانات العجيبة.
(2) في المصدر: و يتخذ على ظهره بيت يقعد الإنسان فيه.
(3) في المصدر: كانه في بيته و يتخذ للبيت سقف.
(4) في المصدر: و عن بديع خلقها.
(5) في المصدر: ففكر ساعة.
(6) في المصدر: و حيث أراد اللّه.
(7) في المصدر: أى انها تعطى.
(8) في المصدر: و تمنع من أن يهراق.
(9) زاد في المصدر: و يخرج الشقشقة و هي الجلدة الحمراء التي يخرجها من جوفه و ينفخ فيها فتظهر من شدقه لا يعرف ما هي ا ه.
111
فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَقَالَ لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ (1) وَ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَقَالَ صَلُّوا فِيهَا (2) فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ (3).
.- وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَ الْحَاكِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَخَلَ حَائِطاً لِبَعْضِ الْأَنْصَارِ فَإِذَا فِيهِ جَمَلٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ص ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَمَسَحَ النَّبِيُّ ص سَنَامَهُ (4) فَسَكَنَ ثُمَّ قَالَ مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ يَشْكُو (5) إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَ تُذِيبُهُ.
وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِحَرَّةِ (6) وَاقِمٍ أَقْبَلَ جَمَلٌ يَرْفُلُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَجَعَلَ يَرْغُو عَلَى هَامَتِهِ فَقَالَ ص إِنَّ هَذَا الْجَمَلَ يَسْتَعْدِينِي عَلَى صَاحِبِهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ كَانَ يَحْرُثُ عَلَيْهِ مُنْذُ سِنِينَ حَتَّى أَجْرَبَهُ (7) وَ أَعْجَفَهُ وَ كَبُرَ سِنُّهُ أَرَادَ نَحْرَهُ اذْهَبْ يَا جَابِرُ
____________
(1) في المصدر: فانها مأوى الشياطين.
(2) في المصدر: فانها مباركة.
(3) حياة الحيوان: 9- 11.
(4) في المصدر: سنامه، و في رواية: فمسح ذفرييه فسكن.
(5) في المصدر: فانه شكا.
(6) في معجم البلدان: حرة و اقم احدى حرتى المدينة و هي الشرقية سميت برجل من العماليق اسمه و اقم نزلها في الدهر الأول، و في هذه الحرة كانت وقعة الحرة المشهورة في أيّام يزيد بن معاوية في سنة 63 و أمير الجيش من قبل يزيد مسلم بن عقبة المرى و سموه لقبيح صنيعه مسرفا، قدم المدينة فنزل حرة و اقم و خرج إليه أهل المدينة يحاربونه فكسرهم و قتل من الموالى ثلاثة آلاف و خمسمائة رجل، و من الأنصار الفار و اربعمائة و قيل: الفا و سبعمائة، و من قريش الفا و ثلاثمائة، و دخل جنده المدينة فنهبوا الأموال و سبوا الذرّية و استباحوا الفروج، و حملت منهم ثمانمائة حرة و ولدن ا ه.
(7) في المصدر: حتى اعجزه.
112
إِلَى صَاحِبِهِ فَأْتِ بِهِ قَالَ مَا أَعْرِفُهُ قَالَ إِنَّهُ سَيَدُلُّكَ عَلَيْهِ قَالَ فَخَرَجَ بَيْنَ يَدَيَّ مُعْنِقاً حَتَّى وَقَفَ بِي مَجْلِسَ بَنِي حَطْمَةَ (1) فَقُلْتُ أَيْنَ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ قَالُوا هَذَا لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ فَخَرَجَ مَعِي حَتَّى إِذَا جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ جَمَلَكَ يَزْعُمُ أَنَّكَ حَرَثْتَ عَلَيْهِ زَمَاناً حَتَّى إِذَا أَجْرَبْتَهُ وَ أَعْجَفْتَهُ وَ كَبُرَ سِنُّهُ أَرَدْتَ نَحْرَهُ (2) قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ (3) قَالَ ص مَا هَكَذَا جَزَاءُ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ (4) قَالَ نَعَمْ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ ص فِي الشَّجَرِ حَتَّى نَصَبَ سَنَامُهُ وَ كَانَ إِذَا اعْتَلَّ عَلَى بَعْضِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ مِنْ نَوَاضِحِهِمْ شَيْءٌ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَمَكَثَ كَذَلِكَ زَمَاناً (5).
. و قال البقر اسم جنس يقع على الذكر و الأنثى و إنما دخلته الهاء للوحدة و الجمع بقرات و هو حيوان شديد القوة كثير المنفعة خلقه الله ذللا (6) و لم يخلق له سلاحا شديدا كما للسباع لأنه في رعاية الإنسان فالإنسان يدفع عنه عدوه فلو كان له سلاح لصعب على الإنسان ضبطه و البقر الأجم (7) يعلم أن سلاحه في رأسه فيستعمل محل القرن كما ترى في العجاجيل قبل نبات قرونها تنطح برءوسها تفعل ذلك طبعا و هي أجناس منها الجواميس و هي أكثرها ألبانا و أعظمها أجسادا (8) و منها العراب و هي جرد ملس الألوان و منها نوع آخر يقال له الدربانة (9) و البقر ينزو ذكورها
____________
(1) في المصدر: بنى خطمة.
(2) في المصدر: حتى إذا أعجزته و أعجفته و كبر سنه أردت أن تنحره.
(3) في المصدر: لكذلك.
(4) في المصدر: تبيعه؟.
(5) حياة الحيوان 1: 145.
(6) في المصدر: ذلولا.
(7) أي الذي لا قرن له.
(8) في المصدر: و اعظمها اجساما.
(9) في المصدر: و هي التي تنقل عليها الاحمال و ربما كانت اسنمة.
113
على إناثها إذا تمت لها سنة من عمرها في الغالب و هي كثيرة المني و كل الحيوان إناثه أرق صوتا من الذكور إلا البقر فإن الأنثى أفخم و أجهر و ليس لجنس البقر ثنايا عليا فهي تقطع الحشيش بالسفلى.
و ذكر صاحب الترغيب و الترهيب و البيهقي في الشعب عن ابن عباس أن ملكا من الملوك خرج يتصيد في مملكته مختفيا من الناس (1) فنزل على رجل له بقرة فراحت عليه تلك البقرة فحلبت مقدار ثلاثين بقرة فحدث الملك نفسه أن يأخذها فلما كان من الغد غدت البقرة إلى مرعاها ثم راحت فحلبت نصف ذلك فدعا الملك صاحبها فقال أخبرني عن بقرتك هذه لم نقص حلابها أ لم يكن مرعاها اليوم مرعاها بالأمس قال بلى و لكن أرى الملك أضمر لبعض الرعية سوء فنقص لبنها فإن الملك إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة قال فعاهد الملك ربه أن لا يأخذها و لا يظلم أحدا قال فغدت ثم راحت (2) فحلبت حلابها في اليوم الأول فاعتبر الملك بذلك و عدل و قال إن الملك إذا ظلم أو هم بظلم ذهبت البركة لا جرم لأعدلن و لأكونن على أفضل الحالات (3).
و قال الغنم الشاة لا واحد له من لفظه
- وَ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ بِسَنَدِهِ إِلَى عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: افْتَخَرَ أَهْلُ الْإِبِلِ وَ أَهْلُ الْغَنَمِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ السَّكِينَةُ وَ الْوَقَارُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ وَ الْفَخْرُ وَ الْخُيَلَاءُ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْإِبِلِ.
. و هو في الصحيحين بألفاظ مختلفة منها السكينة (4) في أهل الغنم و الفخر و الرياء في الفدادين أهل الخيل و الوبر و في لفظ الفخر و الخيلاء في أصحاب الإبل و السكينة و الوقار في أصحاب الشاة.
أراد بالسكينة السكون و بالوقار التواضع و أراد بالفخر التفاخر بكثرة
____________
(1) في المصدر: خرج من بلده يسير في مملكته و هو مستخف من الناس.
(2) في المصدر: فغدت فرعت ثمّ راحت.
(3) حياة الحيوان 1: 105- 107.
(4) في المصدر: السكينة و الوقار.
114
المال و الجاه و غير ذلك من مراتب أهل الدنيا و بالخيلاء التكبر و التعاظم و منه قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (1) و مراده بالوبر أهل الإبل لأنه لها كالصوف للغنم (2) و الشعر للمعز و لذلك قال تعالى وَ مِنْ أَصْوافِها وَ أَوْبارِها وَ أَشْعارِها أَثاثاً وَ مَتاعاً إِلى حِينٍ (3) و هذا منه ص إخبار عن أكثر حال أهل الغنم و أهل الإبل و أغلبه و قيل أراد به أي بأهل الغنم أهل اليمن لأن أكثرهم أهل الغنم بخلاف ربيعة و مضر فإنهم أصحاب إبل.
و الغنم على ضربين ضائنة و ماعزة قال الجاحظ و اتفقوا على أن الضأن أفضل من الماعز (4) و استدلوا عليه بأوجه منها أن الله تعالى بدأ بذكر الضأن في القرآن فقال مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ (5) و منها قوله إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً (6) و منها فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (7) و مما يذكر من فضلها أنها تلد في السنة مرة و تفرد غالبا و المعز تلد مرتين و قد تثنى و تثلث و البركة في الضأن أكثر و من ذلك أن الضأن إذا رعت شيئا من الكلأ فإنه ينبت و إذا رعت الماعز شيئا لا ينبت لأن المعز تقلعه من أصولها و الضأن ترعى ما على وجه الأرض و أيضا فإن صوف الضأن أفضل من شعر المعز و أعز قيمة و ليس الصوف إلا للضأن و منها أنهم كانوا إذا مدحوا
____________
(1) لقمان: 18.
(2) في المصدر: كالصوف للضأن.
(3) النحل: 80.
(4) في المصدر: من المعز.
(5) الأنعام: 143.
(6) في المصدر: و تسعون نعجة ولى نعجة واحدة. و لم يقل: تسع و تسعون عنزا و لي عنز واحدة. أقول: الآية في ص: 23.
(7) زاد في المصدر: و اجمعوا كما قال الحافظ انه كبش. أقول: الآية في الصافّات: 107.
115
شخصا قالوا إنما هو كبش و إذا ذموه قالوا ما هو إلا تيس (1) و مما أهان الله به التيس أن جعله مهتوك الستر مكشوف القبل و الدبر بخلاف الكبش و لذا شبه رسول الله ص المحلل بالتيس المستعار.
و منها أن رءوس الضأن أطيب و أفضل من رءوس الماعز و كذلك لحمها فإن أكل لحم الماعز يحرك المرة السوداء و يولد البلغم و يورث النسيان و يفسد الدم و لحم الضأن عكس ذلك قال أبو زيد يقال لما تضعه الغنم و المعز حالة وضعه سخلة ذكرا كان أو أنثى و جمعها سخل بفتح السين و سخال بكسرها ثم لا يزال اسمه ذلك ما دام يرضع اللبن ثم يقال للذكر و الأنثى بهمة بفتح الباء و الجمع بهم بضمها و يقال لولد المعز حين يولد سليل و سليط فإذا بلغ أربعة أشهر و فصل عن أمه و أكل من البقل فإن كان من أولاد المعز فهو جفر و الأنثى جفرة و الجمع جفار فإذا قوى و أتى عليه حول فهو عريض و جمعه عرضان بكسر العين و العتود نوع منه و جمعه أعتدة و عتدان و هو في ذلك جدي (2) و الأنثى عناق إذا كان من أولاد المعز و يقال له إذا تبع أمه تلو لأنه يتلو أمه و يقال للجدي أمر بضم الهمزة و تشديد الميم و الراء المهملة في آخره و يقال له هلع و هلعة بضم الهاء و تشديد اللام و البكرة العناق أيضا و العطعط الجدي فإذا أتى عليه حول فالذكر تيس و الأنثى عنز ثم يكون جذعا في السنة الثانية و الأنثى جذعة فإذا طعن في السنة الثالثة فهو ثني و الأنثى ثنية فإذا طعن في السنة الرابعة كان رباعيا و الأنثى رباعية (3) ثم تكون سدسا و الأنثى سدسة (4) ثم يكون ضالعا و الأنثى كذلك و يقال ضلع يضلع ضلوعا و الجمع الضلع
____________
(1) في المصدر: انما هو تيس و اذ أرادوا المبالغة في الذم قالوا: انما هو تيس في سفينة.
(2) في المصدر: و هو في كل ذلك جدى.
(3) زاد في المصدر بعد ذلك: ثم يكون خماسيا و الأنثى خماسية.
(4) في المصدر: ثم يكون سداسيا و الأنثى سداسية.
116
بتشديد اللام (1) و قال الجلان و الجلام (2) من أولاد المعز خاصة و في الحديث في الأرنب يصيبها المحرم جلان (3).
قال الجاحظ و قد قالوا في أولاد الضأن كما قالوا في أولاد المعز إلا في مواضع قال الكسائي هي خروف (4) في العريض من أولاد المعز و الأنثى خروفة و يقال له حمل و الأنثى رخل بفتح الراء المهملة و كسر الخاء المعجمة و الجمع رخال بضم الراء و هو مما جمع على غير قياس كما قالوا في المرضع ظئر و ظؤار و للشاة القريبة العهد بالنتاج ربى و رباب و البهمة للذكر و الأنثى من أولاد الضأن و المعز جميعا و لا يزال كذلك حتى يأكل و يجتر ثم هو قرقر بقافين مكسورتين و الجمع قرقار و قرقور و هذا كله حين يأكل و يجتر و الجلام بكسر الجيم الجدي أيضا و البذج بفتح الباء و الذال المعجمة و بالجيم في آخره من أولاد الضأن خاصة و الجمع بذجان.
وَ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أُمِّ هَانِي قَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لَهَا اتَّخِذِي غَنَماً فَإِنَّ فِيهَا الْبَرَكَةَ وَ شَكَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ أَنَّ غَنَمَهَا لَا تَزْكُو فَقَالَ ص مَا أَلْوَانُهَا قَالَتْ سُودٌ فَقَالَ عَفِّرِي أَيِ اسْتَبْدِلِي أَغْنَاماً بِيضاً فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِيهَا.
وَ فِي الْحَدِيثِ صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَ امْسَحُوا رُغَامَهَا.
و الرغام ما يسيل من الأنف.
وَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَتْ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ لَا يُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ وَ كَانَ ص كُلَّمَا وُلِدَتْ سَخْلَةٌ ذَبَحَ مَكَانَهَا شَاةً.
____________
(1) في المصدر: ثم يكون صالغا و الأنثى كذلك، و يقال: صلغ يصلغ صلوغا و الجمع الصلغ بتشديد الصاد و اللام.
(2) في المصدر: «الحلان و الجلام» أقول: و لعلّ الصحيح فيهما بالحاء المهملة.
(3) في المصدر: الحلان.
(4) في المصدر: هو خروف.
117
وَ رَوَى مَالِكٌ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ الْبُخَارِيُّ وَ النَّسَائِيُّ وَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَماً يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَ مَوَاضِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ.
. شعف الجبال بفتح الشين المعجمة و العين المهملة رءوسها و شعف كل شيء أعلاه قال أبو الزناد خص(ع)الغنم من بين سائر الأشياء حضا على التواضع و تنبيها على إيثار الخمول و ترك الاستعلاء و الظهور و قد رعاها الأنبياء و الصالحون
وَ قَالَ ص مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا رَاعِيَ غَنَمٍ (1).
وَ أَخْبَرَ ص أَنَّ السَّكِينَةَ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ.
وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ص قَالَ: مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَ قَدْ رَعَى الْغَنَمَ قِيلَ وَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَ أَنَا (2)..
قيل و الحكمة أن الله عز و جل جعل الرعي في الأنبياء تقدمة لهم ليكونوا رعاة الخلق و تكون (3) أممهم رعايا لهم.
وَ رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُ غَنَماً سُوداً دَخَلَتْ فِيهَا غَنَمٌ كَثِيرٌ بِيضٌ فَقَالُوا فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْعَجَمُ (4) يَشْرَكُونَكُمْ فِي دِينِكُمْ وَ أَنْسَابِكُمْ قَالُوا الْعَجَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مُعَلَّقاً بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنَ الْعَجَمِ.
و في عجائب المخلوقات عن موسى بن عمران(ع)أنه اجتاز بعين ماء في سفح جبل فتوضأ منها ثم ارتقى الجبل ليصلي إذ أقبل فارس فشرب من ماء العين و ترك عنده كيسا فيه دراهم و ذهب مارا فجاء بعده راعي غنم فرأى الكيس فأخذه و مضى ثم جاء بعده شيخا عليه أثر البؤس و على رأسه حزمة حطب فوضعها هناك ثم
____________
(1) في المصدر: إلا رعى غنما.
(2) زاد في المصدر: و كنت أرعاها لاهل مكّة بالقراريط. قال سويد: يعنى كل شاة بقيراط.
(3) في المصدر: و لتكون.
(4) العجم: الفرس، خلاف العرب.
118
استلقى ليستريح فما كان إلا قليلا حتى عاد الفارس فطلب كيسه (1) فلم يجده فأقبل على الشيخ يطالبه فأنكر فلم يزالا كذلك حتى ضربه و لم يزل يضربه حتى قتله فقال موسى يا رب كيف العدل في هذه الأمور فأوحى الله إليه أن الشيخ كان قتل أبا الفارس و كان على أب الفارس دين لأب الراعي مقدار ما في الكيس فجرى بينهما القصاص و قضي الدين و أنا حكم عدل (2).
1 الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ الْحَرِيرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْبَرَكَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا فِي التِّجَارَةِ وَ الْعُشْرُ الْبَاقِي فِي الْجُلُودِ.
قال الصدوق رضي الله عنه يعني بالجلود الغنم و تصديق ذلك ما
- رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: تِسْعَةُ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ وَ الْجُزْءُ الْبَاقِي فِي السَّابِيَاءِ.
يعني الغنم
- حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: تِسْعَةُ أَعْشَارِ الرِّزْقِ فِي التِّجَارَةِ وَ الْجُزْءُ الْبَاقِي فِي السَّابِيَاءِ.
يَعْنِي الْغَنَمَ (3).
بيان قال في النهاية بعد إيراد الرواية في السابياء يريد به النتاج في المواشي و كثرتها يقال إن لآل فلان سابياء أي مواشي كثيرة و الجمع السوابي و هي في الأصل الجلدة التي يخرج فيها الولد و قيل هي المشيمة انتهى (4).
أقول الجلود في الخبر الأول لعله أريد به ذوات الجلود من الحيوانات و في
____________
(1) في المصدر: يطلب كيسه.
(2) حياة الحيوان 2: 130- 134.
(3) الخصال 2: 445 و 446 طبعة الغفارى.
(4) النهاية 2: 157.
119
القاموس الجلد محركة الشاة يموت ولدها حين تضع كالجلدة محركة فيهما و الكبار من الإبل لا صغار فيها و من الغنم و الإبل ما لا أولاد لها و لا ألبان و ككتاب من الإبل الغزيرات اللبن كالمجاليد أو ما لا لبن لها و لا نتاج و الجلد الذكر وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا (1) أي لفروجهم (2).
2 الْفَقِيهُ، قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا خَوَّلَكُمْ وَ فِي الْعُجْمِ مِنْ أَمْوَالِكُمْ فَقِيلَ لَهُ وَ مَا الْعُجْمُ قَالَ الشَّاةُ وَ الْبَقَرُ وَ الْحَمَامُ (3).
3 تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو الْجَارُودِ فِي قَوْلِهِ وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ (4) وَ الدِّفْءُ حَوَاشِي الْإِبِلِ وَ يُقَالُ بَلْ هِيَ الْأَدْفَاءُ مِنَ الْبُيُوتِ وَ الثِّيَابِ وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ دِفْءٌ أَيْ مَا يَسْتَدْفِئُونَ بِهِ مِمَّا يُتَّخَذُ مِنْ صُوفِهَا وَ وَبَرِهَا قَوْلُهُ وَ لَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَ حِينَ تَسْرَحُونَ قَالَ حِينَ يَرْجِعُ مِنَ الْمَرْعَى وَ حِينَ تَسْرَحُونَ حِينَ يَخْرُجُ إِلَى الْمَرْعَى قَوْلُهُ وَ تَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ قَالَ إِلَى مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ جَمِيعِ الْبُلْدَانِ ثُمَّ قَالَ وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَ لَمْ يَقُلْ عَزَّ وَ عَلَا لِتَرْكَبُوهَا وَ تَأْكُلُوهَا (5) كَمَا قَالَ فِي الْأَنْعَامِ وَ يَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ قَالَ الْعَجَائِبَ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ (6).
بيان قوله حواشي الإبل أي صغار أولادها و هذا تفسير آخر غير التفاسير المشهورة لكنه موافق للغة قال الفيروزآبادي الحشو صغار الإبل كالحاشية (7) و قال
____________
(1) فصّلت: 21.
(2) القاموس: جلد.
(3) من لا يحضره الفقيه 3: 220 و زاد فيه: و اشباه ذلك.
(4) النحل: 5.
(5) في المصدر: و لتأكلوها.
(6) تفسير القمّيّ: 357 و الآيات في أوائل سورة النحل.
(7) القاموس: حشو.
120
الدِّفْءُ بالكسر و يحرك نقيض حدة البرد و إبل مُدْفِئَةٌ و مُدْفَأَةٌ و مُدَفَّأَةٌ و مُدَفِّئَةٌ كثير الأوبار و الشحوم و الدِّفْءُ بالكسر نتاج الإبل و أوبارها و الانتفاع بها (1).
و قال الراغب الدفء خلاف البرد قال تعالى لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَ مَنافِعُ و هو لما يدفئ و رجل دفآن و امرأة دفأى و بيت دفيء (2) قوله من البيوت أي الخيم من الشعر و الصوف قوله و لم يقل إلى آخره كان غرضه أنها ليست مما أعدت للأكل و رغب في أكلها إلا أنها محرمة (3) فيدل على كراهتها كما هو المشهور.
4- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ زِيَادٍ الْقَنْدِيِّ عَنْ أَبِي وَكِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِالْغَنَمِ وَ الْحَرْثِ فَإِنَّهُمَا يَرُوحَانِ بِخَيْرٍ وَ يَغْدُوَانِ بِخَيْرٍ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ الْإِبِلُ قَالَ تِلْكَ أَعْنَانُ الشَّيَاطِينِ وَ يَأْتِيهَا خَيْرُهَا مِنَ الْجَانِبِ الْأَشْأَمِ (4) قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ سَمِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ تَرَكُوهَا فَقَالَ إِذاً لَا يَعْدَمَهَا الْأَشْقِيَاءُ الْفَجَرَةُ (5).
بيان قال في النهاية سئل(ع)عن الإبل فقال أعنان الشياطين الأعنان النواحي كأنه قال إنها لكثرة آفاتها كأنها من نواحي الشياطين في أخلاقها و طبائعها و في حديث آخر لا تصلوا في أعطان الإبل لأنها خلقت من أعنان الشياطين (6).
____________
(1) القاموس: الدفء.
(2) المفردات: 170.
(3) هكذا في النسخ. و لعلّ الصحيح: لا انها محرمة.
(4) أي من الجانب الايسر، و المراد من خيرها لبنها، لانها تحلب و تركب من الجانب الايسر.
(5) الخصال 1: 45 و 46 (طبعة الغفارى).
(6) النهاية 3: 153.
121
5- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ قَالَ زَرْعٌ زَرَعَهُ صَاحِبُهُ وَ أَصْلَحَهُ وَ أَدَّى حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قِيلَ فَأَيُّ الْمَالِ بَعْدَ الزَّرْعِ خَيْرٌ قَالَ رَجُلٌ فِي غَنَمَةٍ قَدْ تَبِعَ بِهَا مَوَاضِعَ الْقَطْرِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَ يُؤْتِي الزَّكَاةَ قِيلَ فَأَيُّ الْمَالِ بَعْدَ الْغَنَمِ خَيْرٌ قَالَ الْبَقَرُ تَغْدُو بِخَيْرٍ وَ تَرُوحُ بِخَيْرٍ قِيلَ فَأَيُّ الْمَالِ بَعْدَ الْبَقَرِ خَيْرٌ قَالَ الرَّاسِيَاتُ فِي الْوَحَلِ وَ الْمُطْعِمَاتُ فِي الْمَحْلِ نِعْمَ الشَّيْءُ النَّخْلُ مَنْ بَاعَهُ فَإِنَّمَا ثَمَنُهُ بِمَنْزِلَةِ رَمَادٍ عَلَى رَأْسِ شَاهِقٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ إِلَّا أَنْ يُخْلِفَ مَكَانَهَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ الْمَالِ بَعْدَ النَّخْلِ خَيْرٌ فَسَكَتَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ فَأَيْنَ الْإِبِلُ قَالَ فِيهَا الشَّقَاءُ وَ الْجَفَاءُ وَ الْعَنَاءُ وَ بُعْدُ الدَّارِ تَغْدُو مُدْبِرَةً وَ تَرُوحُ مُدْبِرَةً وَ لَا يَأْتِي خَيْرُهَا إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ أَمَا إِنَّهَا لَا تَعْدَمُ الْأَشْقِيَاءَ الْفَجَرَةَ (1).
معاني الأخبار، عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه مثله (2)- الكافي، عن علي بن إبراهيم مثله.
بيان قد تبع بها الباء للتعدية أو للمصاحبة أو للسببية أي يتبع لغنمه مواضع قطر السماء و نزول المطر فإذا رأى ماء و عشبا نزل هناك تغدو بخير أي بلبن أي تأتي به غدوا و رواحا و الخير كل ما يرغب فيه و يكون نافعا و قال الراغب الخير و الشر يقالان على وجهين أحدهما أن يكونا اسمين كقوله تعالى وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ (3) و الثاني أن يكونا وصفين و تقديراهما تقدير أفعل منه نحو هذا خير من ذلك و أفضل كقوله تعالى نَأْتِ (4) بِخَيْرٍ مِنْها (5)
____________
(1) الخصال 1: 246.
(2) معاني الأخبار: 197.
(3) آل عمران: 104.
(4) البقرة: 106.
(5) المفردات: 160.
122
قوله الراسيات في الوحل أي النخيل التي نشبت عروقها في الطين و ثبتت فيه و هي تطعم أي تثمر في المحل و هو بالفتح الجدب و انقطاع المطر و التخصيص بها لأنها تحمل العطش أكثر من سائر الأشجار قوله فإنما ثمنه هو قائم مقام الخبر كأنه قيل فلا يرى خيرا لأن ثمنه فلذا خلا عن العائد أو هو خبر بإرجاع ضمير ثمنه إلى الموصول قوله ص بمنزلة رماد اقتباس من قوله تعالى مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ (1) و العصف اشتداد الريح وصف به زمانه للمبالغة كقولهم نهاره صائم و ليله قائم و اشتدت به أي حملته و أسرعت الذهاب به و الشاهق المرتفع من الجبال و الأبنية و غيرها إلا أن يخلف مكانها أي مثله أو الأعم و الأول أظهر و الشقاء الشدة و العسر أو هو ضد السعادة و الجفاء البعد عن الشيء و ترك الصلة و البر و غلظ الطبع و في القاموس جفا عليه كذا ثقل و جفا ماله لم يلازمه و أجفى الماشية أتعبها و لم يدعها تأكل.
و أقول هنا أكثر المعاني مناسب فإن فيها غلظ الطبع و من يلازمها يصير كذلك كما يرى في الأعراب و الجمالين و يبعد عن صاحبه للرعي و إن كان المراد ببعد الدار أيضا ذلك و تتعب صاحبها و تثقل على صاحبها لقلة منافعها و العناء التعب تغدو مدبرة لأنها تطلب العلف من صاحبها غدوة و ليست لها منفعة تداركه و كذا في الرواح أما إنها لا تعدم الأشقياء الفجرة أي أنها مع هذه الخلال لا يتركها الأشقياء و يتخذونها للشوكة و الرفعة التي فيها و لا يصير قولي هذا سببا لتركهم لها و ما يروى عن الشيخ البهائي (قدس سره) أن المعنى أن من جملة مفاسدها أنه تكون معها غالبا شرار الناس و هم الجمالون فهذا الخبر و إن كان يحتمله لكن سائر الأخبار مصرحة بالمعنى الأول.
6- الْمَعَانِي، وَ الْخِصَالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِ (2) عَنْ صَالِحِ
____________
(1) إبراهيم: 18.
(2) في المصدر: محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفيّ.
123
بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْغَنَمُ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ أَقْبَلَتْ وَ الْبَقَرُ إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ وَ الْإِبِلُ أَعْنَانُ الشَّيَاطِينِ إِذَا أَقْبَلَتْ أَدْبَرَتْ وَ إِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ وَ لَا يَجِيءُ خَيْرُهَا إِلَّا مِنَ الْجَانِبِ الْأَشْأَمِ (1) قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يَتَّخِذُهَا بَعْدَ ذَا قَالَ فَأَيْنَ الْأَشْقِيَاءُ الْفَجَرَةُ.
قال صالح و أنشد إسماعيل بن مهران
هي المال لو لا قلة الخفض حولها* * * فمن شاء داراها و من شاء باعها (2)
المعاني عن محمد بن هارون الزنجاني عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد أنه قال قوله أعنان الشياطين أعنان كل شيء نواحيه و أما الذي يحكيه أبو عمرو فأعنان الشيء نواحيه قالها أبو عمرو و غيره فإن كانت الأعنان محفوظة فأراد أن الإبل من نواحي الشياطين أي أنها على أخلاقها و طبائعها و قوله لا تقبل إلا مولية و لا تدبر إلا مولية فهذا عندي كالمثل الذي يقال فيها إنها إذا أقبلت أدبرت و إذا أدبرت أدبرت و ذلك لكثرة آفاتها و سرعة فنائها و قوله لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم يعني الشمال يقال لليد الشمال الشؤمى (3) و منه قول الله عز و جل وَ أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (4) يريد أصحاب الشمال و معنى قوله لا يأتي نفعها إلا من هناك يعني أنها لا تحلب و لا تركب إلا من شمالها و هو الجانب الذي يقال له الوحشي في قول الأصمعي لأنه الشمال قال و الأيمن هو الإنسي و قال بعضهم لا و لكن الإنسي هو الذي يأتيه الناس في الاحتلاب و الركوب و الوحشي هو الأيمن لأن الدابة لا تؤتى من جانبها الأيمن إنما تؤتى من الأيسر
____________
(1) في نسخة من المعاني: الا من جانبها الاشأم.
(2) معاني الأخبار: 321: الخصال 1: 246.
(3) في المصدر: الشؤم.
(4) الواقعة: 9.
124
قال أبو عبيد فهذا هو القول عندي و إنما الجانب الوحشي الأيمن لأن الخائف إنما يفر من موضع المخافة إلى موضع الأمن (1).
توضيح
- قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ سُئِلَ عَنِ الْإِبِلِ فَقَالَ أَعْنَانُ الشَّيَاطِينِ لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيَةً وَ لَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيَةً وَ لَا يَأْتِي نَفْعُهَا إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ.
الأعنان النواحي جمع عنن و عن يقال أخذنا كل عن و سن و فن أخذ من عن كما أخذ العرض من عرض
- وَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ أَعْنَانِ الشَّيَاطِينِ.
قال الجاحظ يزعم بعض الناس أن الإبل لكثرة آفاتها أن من شأنها إذا أقبلت أن يتعقب إقبالها الإدبار و إذا أدبرت أن يكون إدبارها ذهابا و فناء و مستأصلا و لا يأتي نفعها يعني منفعة الركوب و الحلب إلا من جانبها الذي ديدن العرب أن يتشأموا به و هو جانب الشمال و من ثم سموا الشمال شؤمى قال
فأنحى على شؤمى يديه فذادها
.
فهي إذا للفتنة مظنة و للشياطين مجال متسع حيث تسببت أولا إلى إغراء المالكين (2) على إخلالهم بشكر النعمة العظيمة فيها فلما زواها عنهم لكفرانهم أغرتهم أيضا على أغفال ما لزمهم من حق جميل الصبر على المرزئة بها و سولت لهم في الجانب الذي يستملون منه نعمتي الركوب و الحلب أنه الجانب الأشأم و هو في الحقيقة الأيمن و الأبرك
وَ قَالَ أَيْضاً قِيلَ أَيْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَيُّ أَمْوَالِنَا أَفْضَلُ قَالَ الْحَرْثُ وَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْإِبِلُ قَالَ تِلْكَ عَنَاجِيجُ الشَّيَاطِينِ.
. العنجوج من الخيل و الإبل الطويل العنق فعلول من عنجه إذا عطفه لأنه يعطف عنقه لطولها في كل جهة و يلويها ليا و راكبه يعجنها إليه بالعنان الزمام يريد أنها مطايا الشياطين و منه قوله إن على ذروة كل بعير شيطانا
____________
(1) معاني الأخبار: 321 و 322.
(2) في النسخة المخطوطة: على اغرامها لمالكيهن.
125
و قال في النهاية لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم يعني الشمال و منه قولهم لليد الشمال الشؤمى تأنيث الأشأم يريد بخيرها لبنها لأنها إنما تحلب و تركب من الجانب الأيسر (1) انتهى.
و قال الجوهري الوحشي الجانب الأيمن من كل شيء هذا قول أبي زيد و أبي عمرو قال عنترة.
و كأنما تنأى بجانب دفها* * * الوحشي من هزج العشي مئوم
و إنما تنأى بالجانب الوحشي لأن سوط الراكب في يده اليمنى.
و قال الراعي
فمالت على شق وحشيها* * * و قد ريع جانبها الأيسر
و يقال ليس شيء يفزع إلا مال على جانبه الأيمن لأن الدابة لا تؤتى من جانبها الأيمن و إنما تؤتى في الاحتلاب و الركوب من جانبها الأيسر فإنما خوفه منه و الخائف إنما يفر من موضع المخافة إلى موضع الأمن و كان الأصمعي يقول الوحشي الجانب الأيسر من كل شيء و في المصباح المنير الوحشي من كل دابة الجانب الأيمن قال الأزهري قال أئمة العربية الوحشي من جميع الحيوان غير الإنسان الجانب الأيمن و هو الذي لا يركب منه الراكب و لا يحلب منه الحالب و الإنسي الجانب الآخر و هو الأيسر و روى أبو عبيدة عن الأصمعي أن الوحشي هو الذي يأتي منه الراكب و يحلب منه الحالب لأن الدابة تستوحش عنده فتفر منه إلى الجانب الأيمن قال الأزهري و هو غير صحيح عندي قال ابن الأنباري ما من شيء يفزع إلا مال إلى جانبه الأيمن لأن الدابة إنما تؤتى للحلب و الركوب من الجانب الأيسر فتخاف منه فتفر من موضع المخافة و هو الجانب الأيسر إلى موضع الإنس و هو الجانب الأيمن فلهذا قيل الوحشي الجانب الأيمن انتهى.
و أقول يرد في الخبر إشكال و هو أن الحلب و الركوب من الجانب الأيمن
____________
(1) النهاية 2: 217.
126
لا اختصاص لهما بالإبل فكيف صارا سببا لذم خصوص الإبل و التكلف الذي ارتكبه الجاحظ في غاية السماجة و الركاكة إلا أن يقال الركوب من بين الأنعام الثلاثة مختص بالإبل و الحلب و إن كان مشتركا لكن قد تحلب الشاة بل البقرة أيضا من جانب الخلف و أيضا فيهما من السهولة و البركة ما يقاوم ذلك و قد يقال يمكن أن يكون كون الخبر من الجانب الأشأم كناية عن أن نفعها مشوب بضرر عظيم فإن اليمن منسوب إلى اليمين و الشؤم منسوب إلى اليسار أو يكون الأشأم أفعل تفضيل من الشأمة و يكون الغرض موتها و استيصالها أي خيرها في عدمها مبالغة في قلة نفعها كان عدمها أنفع من وجودها.
7- الْخِصَالُ، فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَفْضَلُ مَا يَتَّخِذُهُ الرَّجُلُ فِي مَنْزِلِهِ لِعِيَالِهِ الشَّاةُ فَمَنْ كَانَتْ فِي مَنْزِلِهِ شَاةٌ قَدَّسَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً وَ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَاتَانِ قَدَّسَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ كَذَلِكَ فِي الثَّلَاثِ يَقُولُ بُورِكَ فِيكُمْ (1).
8- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّا نَرَى الدَّوَابَّ فِي بُطُونِ أَيْدِيهَا الرُّقْعَتَيْنِ مِثْلَ الْكَيِّ فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ ذَلِكَ قَالَ ذَلِكَ مَوْضِعُ مَنْخِرَيْهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ ابْنُ آدَمَ مُنْتَصِبٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (2) وَ مَا سِوَى ابْنِ آدَمَ فَرَأْسُهُ فِي دُبُرِهِ وَ يَدَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ (3).
____________
(1) الخصال 2: 617، رواه الصدوق بإسناده عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن محمّد ابن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبي بصير و محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه.
(2) البلد: 4.
(3) الخصال 2: 181 طبعة قم.
127
- الْفَقِيهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْحِمْيَرِيِّ جَمِيعاً عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ مَوْضِعُ مَنْخِرَيْهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ (1)
. 9 ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَارِدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَكُونُ فِي مَنْزِلِهِ عَنْزٌ حَلُوبٌ إِلَّا قُدِّسَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَ بُورِكَ عَلَيْهِمْ وَ إِنْ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ قُدِّسُوا وَ بُورِكَ عَلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَ كَيْفَ يُقَدَّسُونَ قَالَ يَقِفُ عَلَيْهِمْ مَلَكٌ كُلَّ صَبَاحٍ وَ مَسَاءٍ فَيَقُولُ قُدِّسْتُمْ وَ بُورِكَ عَلَيْكُمْ وَ طِبْتُمْ وَ طَابَ إِدَامُكَ فَقُلْتُ لَهُ مَا مَعْنَى قُدِّسْتُمْ قَالَ طُهِّرْتُمْ (2).
المحاسن، عن ابن محبوب مثله (3)- الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب مثله (4).
بيان العنز الأنثى من المعز.
10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)بِمِنًى إِذْ أَقْبَلَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى حِمَارٍ لَهُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَذِنَ لَهُ فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُقَايِسَكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَيْسَ فِي دِينِ اللَّهِ قِيَاسٌ وَ لَكِنْ أَسْأَلُكَ عَنْ حِمَارِكَ هَذَا فِيمَ أَمْرُهُ قَالَ وَ عَنْ أَيِّ أَمْرِهِ تَسْأَلُ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ هَاتَيْنِ النُّكْتَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا هُمَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ خَلْقٌ فِي الدَّوَابِّ كَخَلْقِ أُذُنَيْكَ وَ أَنْفِكَ فِي رَأْسِكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) من لا يحضره الفقيه 2: 189 (طبعة الآخوندى) فيه: قال: قلت له جعلت فداك نرى الدوابّ في بطون ايديها مثل الرقعتين في باطن يديها مثل الكى فاى شىء هو؟.
(2) ثواب الأعمال: 93 و رواه في الفقيه 3: 220 عن الحسن بن محبوب عن محمّد بن مارد باختلاف.
(3) المحاسن: 640 فيه اختلاف لفظى.
(4) فروع الكافي 6: 544 فيه: [يقف عليهم ملك في كل صباح فيقول] و فيه اختلاف آخر.
128
خَلَقَ اللَّهُ أُذُنَيَّ لِأَسْمَعَ بِهِمَا وَ خَلَقَ عَيْنَيَّ لِأُبْصِرَ بِهِمَا وَ خَلَقَ أَنْفِي لَأَجِدَ بِهِ الرَّائِحَةَ الطَّيِّبَةَ وَ الْمُنْتِنَةَ فَفِيمَا خُلِقَ هَذَانِ وَ كَيْفَ نَبَتَ الشَّعْرُ عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ مَا خَلَا هَذَا الْمَوْضِعَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ سُبْحَانَ اللَّهِ أَسْأَلُكَ (1) عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسَائِلِ الصِّبْيَانِ فَقَامَ وَ خَرَجَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لَهُ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ سَأَلْتَهُ عَنْ أَمْرٍ أُحِبُّ أَنْ أَعْلَمَهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ (2) يَعْنِي مُنْتَصِباً فِي بَطْنِ أُمِّهِ مَقَادِيمُهُ إِلَى مَقَادِيمِ أُمِّهِ وَ مَآخِيرُهُ إِلَى مَآخِيرِ أُمِّهِ غِذَاؤُهُ مِمَّا تَأْكُلُ أُمُّهُ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُ أُمُّهُ وَ تُنَسِّمُهُ تَنْسِيماً وَ مِيثَاقُهُ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَإِذَا دَنَا وِلَادَتُهُ أَتَاهُ مَلَكٌ يُسَمَّى الزَّاجِرَ فَيَزْجُرُهُ فَيَنْقَلِبُ فَتَصِيرُ مَقَادِيمُهُ إِلَى مَآخِرِ أُمِّهِ وَ مَآخِيرُهُ إِلَى مُقَدَّمِ أُمِّهِ (3) لِيُسَهِّلَ اللَّهُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَ الْوَلَدِ أَمْرَهُ وَ يُصِيبُ ذَلِكَ جَمِيعَ النَّاسِ إِلَّا إِذَا كَانَ عَامِياً (4) فَإِذَا زَجَرَهُ فَزَعَ وَ انْقَلَبَ وَ وَقَعَ إِلَى الْأَرْضِ بَاكِياً مِنْ زَجْرَةِ الزَّاجِرِ وَ نَسِيَ الْمِيثَاقَ وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ جَمِيعَ الْبَهَائِمِ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا مَنْكُوسَةً مُقَدَّمُهَا إِلَى مُؤَخَّرِ أُمِّهَا وَ مُؤَخَّرُهَا إِلَى مُقَدَّمِ أُمِّهَا (5) وَ هِيَ تَتَرَبَّصُ فِي الْأَرْحَامِ مَنْكُوسَةً قَدْ أُدْخِلَ رَأْسُهَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَ رِجْلَيْهَا تَأْخُذُ الْغِذَاءَ مِنْ أُمِّهَا فَإِذَا دَنَا وِلَادَتُهَا انْسَلَّتْ انْسِلَالًا وَ امْتَرَقَتْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا وَ هَاتَانِ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِيهَا (6) كُلُّهَا مَوْضِعُ أَعْيُنِهَا فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهَا وَ مَا فِي عَرَاقِيبِهَا مَوْضِعُ مَنَاخِيرِهَا لَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ وَ هُوَ لِلدَّوَابِّ كُلِّهَا مَا خَلَا الْبَعِيرَ فَإِنَّ عُنُقَهُ طَالَ فَنَفَذَ رَأْسُهُ بَيْنَ
____________
(1) في المصدر: أتيتك أسألك.
(2) البلد: 4.
(3) في المصدر: الى مقاديم أمه.
(4) في المصدر: عاتيا.
(5) في المصدر: منكوسين مقدمها الى مواخر امهاتها و مؤخرها الى مقدم امهاتها.
(6) في المصدر: انسلت انسلالا و موضع اعينها في بطون امهاتها و هاتان النكتتان اللتان بين أيديها.
129
قَوَائِمِهِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ (1).
بيان تنسمه تنسيما كان المعنى أن بنفسه مما تتنفس به أمه يصل إليه أثر ذلك النسيم قوله إلا إذا كان عاميا أي أعمى البصر أو أعمى القلب مخالفا و في بعض النسخ عانيا بالنون أي إلا أن يقدر الله تعالى أن يكون في عناء و مشقة عليه و على أمه الولادة و الأظهر أنه كان في الأصل إلا إذا كان يتنا أو ميتونا بتقديم المثناة التحتانية على المثناة الفوقانية ثم النون قال في القاموس اليتن أن تخرج رجلا المولود قبل يديه و قد خرج يتنا أيتنت و يتنت و هي موتن و موتنة و هو ميتون و القياس موتن (2).
و في النهاية اليتن الولد الذي تخرج رجلاه من بطن أمه قبل رأسه و قد أيتنت الأم إذا جاءت به يتنا (3).
و في القاموس مرق السهم من الرمية مروقا خرج من الجانب الآخر و كانت امرأة تغزو فحبلت فذكر لها الغزو فقالت رويد الغزو يتمرق أي أمهل الغزو حتى يخرج الولد و الامتراق سرعة المروق (4).
ثم اعلم أن الخبر يشعر بأن الانتصاب في الرحم الذي هو شأن الإنسان أصعب و أشق من الهيئة التي عليها غيره فلذا فسر(ع)به الآية.
11- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الشَّاةَ نِعْمَ الْمَالُ الشَّاةُ (5).
بيان: كان شاة الأولى منصوبة على الإغراء و الأخرى تأكيد و خبره محذوف و ليس في الكافي الشاة الأولى.
____________
(1) المحاسن: 304 و 305.
(2) القاموس: اليتن.
(3) النهاية 4: 380.
(4) القاموس: مرق.
(5) المحاسن: 640.
130
12- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بُنَيَّ اتَّخِذِ الْغَنَمَ وَ لَا تَتَّخِذِ الْإِبِلَ (1).
13 وَ مِنْهُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا كَانَتْ لِأَهْلِ بَيْتٍ شَاةٌ قَدَّسَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ (2).
14- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا اتَّخَذَ أَهْلُ الْبَيْتِ الشَّاةَ قَدَّسَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ كُلَّ يَوْمٍ تَقْدِيسَةً قُلْتُ كَيْفَ يَقُولُونَ قَالَ يَقُولُونَ قُدِّسْتُمْ قُدِّسْتُمْ (3).
15- قَالَ وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ: إِذَا اتَّخَذَ أَهْلُ الْبَيْتِ ثَلَاثَ شِيَاهٍ (4).
16- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ شَاةٌ قَدَّسَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ تَقْدِيسَةً وَ انْتَقَلَ عَنْهُمُ الْفَقْرُ مَنْقَلَةً (5) وَ مَنْ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ شَاتَانِ قَدَّسَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ مَرَّتَيْنِ وَ ارْتَحَلَ عَنْهُمُ الْفَقْرُ مَنْقَلَتَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ ثَلَاثَ شِيَاهٍ قَدَّسَتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ثَلَاثَ تَقْدِيسَاتٍ وَ انْتَقَلَ عَنْهُمُ الْفَقْرُ (6).
بيان: و انتقل عنهم الفقر أي رأسا كما سيأتي (7).
17- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ وَ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص لِعَمَّتِهِ مَا يَمْنَعُكِ مِنْ أَنْ تَتَّخِذِي فِي بَيْتِكِ بِبَرَكَةٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْبَرَكَةُ فَقَالَ شَاةٌ تُحْلَبُ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَتْ (8) فِي دَارِهِ شَاةٌ تُحْلَبُ أَوْ نَعْجَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ فَبَرَكَاتٌ كُلُّهُنَ (9).
قال و روى أبي عن أحمد بن النضر عن جابر عن أبي جعفر(ع)(10)
____________
(1) المحاسن: 460.
(2) المحاسن: 460.
(3) المحاسن: 460.
(4) المحاسن: 460.
(5) في المصدر: منتقلة.
(6) المحاسن: 640.
(7) سيأتي ذلك في الخبر 20.
(8) في الكافي: من كان.
(9) المحاسن: 641.
(10) المحاسن: 641.
131
- الكافي، عن العدة عن البرقي مثله إلى آخر الخبر بالسند الأول (1).
بيان كأن المراد بالشاة المعز أو النعجة الأنثى من الضأن و الشاة أعم من الضأن و المعز تطلق على الذكر و الأنثى كما ذكره الفيروزآبادي و في الكافي أو بقرة تحلب.
18- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أُمِّ أَيْمَنَ فَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى فِي بَيْتِكِ الْبَرَكَةَ فَقَالَتْ أَ وَ لَيْسَ فِي بَيْتِي بَرَكَةٌ قَالَ لَسْتُ أَعْنِي لَكِ (2) ذَاكِ شَاةٌ تَتَّخِذِيهَا تَسْتَغْنِي وُلْدَكِ مِنْ لَبَنِهَا وَ تَطْعَمِينَ مِنْ سَمْنِهَا وَ تُصَلِّينَ فِي مَرْبِضِهَا (3).
بيان: لست أعني أي عدم البركة مطلقا لك أي بركة ذاك أي الذي قلت أو لست أعني و أقول لك ذاك الذي فهمت هي شاة و لا يبعد أن يكون ذلك مكان لك.
19- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ حُمَيْدٍ اللالي (4) [الْآبِي عَنْ أُمِّ رَاشِدٍ مَوْلَاةِ أُمِّ هَانِي أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات الله عليه) دَخَلَ عَلَى أُمِّ هَانِي فَقَالَتْ أُمُّ هَانِي قَدِّمِي لِأَبِي الْحَسَنِ طَعَاماً فَقَدَّمْتُ مَا كَانَ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى عِنْدَكُمُ الْبَرَكَةَ فَقَالَتْ أُمُّ هَانِي لِأَبِي الْحَسَنِ أَ وَ لَيْسَ هَذَا بَرَكَةً فَقَالَ لَسْتُ أَعْنِي هَذَا إِنَّمَا أَعْنِي الشَّاةَ فَقَالَتْ مَا لَنَا مِنْ شَاةٍ فَآكُلَ وَ أَسْتَسْقِيَ (5).
بيان: فقالت أم هاني أي لمولاتها أم راشد فقدمت على صيغة المتكلم فآكل أي من سمنها و أستسقي أي من لبنها.
____________
(1) فروع الكافي 6: 545.
(2) في نسخة: [اعنى ذلك] و في أخرى: «اعنى لك ذلك» و في المصدر: اعنى ذلك، ذاك شاة.
(3) المحاسن: 641.
(4) في نسخة: «السلامى» و في المصدر: الآبي.
(5) المحاسن: 641.
132
20- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا اتَّخَذَ أَهْلُ الْبَيْتِ (1) شَاةً آتَاهُمُ اللَّهُ بِرِزْقِهَا وَ زَادَ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَ ارْتَحَلَ عَنْهُمُ الْفَقْرُ مَرْحَلَةً فَإِنِ اتَّخَذُوا شَاتَيْنِ آتَاهُمُ اللَّهُ بِأَرْزَاقِهَا وَ زَادَ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَ ارْتَحَلَ عَنْهُمُ الْفَقْرَ مَرْحَلَتَيْنِ وَ إِنِ اتَّخَذُوا ثَلَاثاً آتَاهُمُ اللَّهُ بِأَرْزَاقِهَا وَ زَادَ فِي أَرْزَاقِهِمْ وَ ارْتَحَلَ عَنْهُمُ الْفَقْرُ رَأْساً (2).
الكافي، عن أبي علي الأشعري عن الحسن بن علي عن عبيس مثله (3).
21- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ ثلاثين [ثَلَاثُونَ شَاةً إِلَّا نَزَلَ الْمَلَائِكَةُ (4) تَحْرُسُهُمْ حَتَّى يُصْبِحُوا (5).
22- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ شَاةٌ عِيدِيَّةٌ (6) ارْتَحَلَ الْفَقْرُ عَنْهُ مَنْقَلَةً وَ مَنْ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ اثْنَتَانِ ارْتَحَلَ عَنْهُ الْفَقْرُ مَنْقَلَتَيْنِ وَ مَنْ كَانَتْ فِي بَيْتِهِ ثَلَاثَةٌ نَفَى اللَّهُ عَنْهُمُ الْفَقْرَ (7).
بيان عيدية في بعض النسخ بالياء المثناة و كأن المراد نجيبة قال الفيروزآبادي العيد بالكسر شجر جبلي و فحل معروف منه النجائب العيدية أو نسبة إلى العيدي بن الندعي أو إلى عاد بن عاد أو إلى بني عيد بن الآمري (8) و في
____________
(1) في الكافي: أهل بيت.
(2) المحاسن: 641 و 642.
(3) فروع الكافي 6: 544.
(4) في المصدر: يروح عليهم ثلاثون شاة الا تنزل الملائكة.
(5) المحاسن: 642.
(6) في نسخة: عبدية.
(7) المحاسن: 642.
(8) القاموس: العود.
133
بعضها بالباء الموحدة قال في القاموس بنو العبيد بطن و هو عبدي كهذلي و قال العبدي نسبة إلى عبد القيس (1) و كأن شياههم كانت أحسن و أكثر لبنا.
23- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّهِيكِيِّ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي وَكِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَيْكُمْ بِالْغَنَمِ وَ الْحَرْثِ فَإِنَّهُمَا يَغْدُوَانِ بِخَيْرٍ وَ يَرُوحَانِ بِخَيْرٍ (2).
بيان كان الغدو و الرواح هنا كناية عن دوام المنفعة و استمرارها (3) إذ في كثير من الأزمان لا يعودان بخير لا سيما في الحرث.
24- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ كَانَتْ فِي مَنْزِلِهِ شَاةٌ قَدَّسَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً وَ مَنْ كَانَتِ اثْنَتَيْنِ (4) قَدَّسَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَ كَذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ وَ يَقُولُ اللَّهُ بُورِكَ فِيكُمْ (5).
25- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ يَكُونُ عِنْدَهُمْ شَاةٌ لَبُونٌ إِلَّا قُدِّسُوا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ قُلْتُ وَ كَيْفَ يُقَالُ لَهُمْ قَالَ يُقَالُ لَهُمْ بُورِكْتُمْ بُورِكْتُمْ (6).
الكافي، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن ابن عجلان مثله (7).
____________
(1) القاموس: العبد.
(2) المحاسن: 643.
(3) في نسخة: و استقرارها.
(4) في المصدر: و من كان عنده اثنتان.
(5) المحاسن: 643.
(6) المحاسن: 643.
(7) الفروع 6: 544.
134
26- الْمَحَاسِنُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقَالَ لَهَا مَا لِي لَا أَرَى فِي بَيْتِكِ الْبَرَكَةَ قَالَتْ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِنَّ الْبَرَكَةَ لَفِي بَيْتِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ ثَلَاثَ بَرَكَاتٍ الْمَاءِ وَ النَّارِ وَ الشَّاةِ (1).
الكافي، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد مثله (2).
بيان إن البركة لفي بيتي أي بسبب وجودك و في القاموس الْبَرَكَةُ محركة النماء و الزيادة و السعادة و بَارِكْ على محمد و آل محمد أدم له ما أعطيته من التشريف و الكرامة و الْبِرْكَةُ بالكسر الشاة الحلوبة و الاثنان بِرْكَتَانِ و الجمع بِرْكَاتٌ انتهى (3) و بركة النار لعلها تحريص على إيقادها للطبخ في البيت فإنه يوجب البركة.
27- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا (4).
28- وَ مِنْهُ، عَنِ النَّهِيكِيِّ وَ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي وَكِيعٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ سُئِلَ (5) عَنِ الْإِبِلِ فَقَالَ تِلْكَ أَعْنَانُ الشَّيَاطِينِ وَ يَأْتِي خَيْرُهَا مِنَ الْجَانِبِ الْأَشْأَمِ قِيلَ إِنْ سَمِعَ النَّاسُ هَذَا تَرَكُوهَا قَالَ إِذاً لَا يَعْدَمَهَا الْأَشْقِيَاءُ الْفَجَرَةُ (6).
29- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اشْتَرِ لِي جَمَلًا وَ لْيَكُنْ أَسْوَدَ فَإِنَّهَا أَطْوَلُ شَيْءٍ أَعْمَاراً ثُمَّ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ كُنْهَ حُمْلَانِ اللَّهِ عَلَى
____________
(1) المحاسن: 643.
(2) فروع الكافي 6: 545.
(3) القاموس: البركة.
(4) المحاسن: 635.
(5) في المصدر: و قد سئل.
(6) المحاسن: 638.
135
الضَّعِيفِ مَا غَالَوْا بِبَهِيمَةٍ (1).
30- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اشْتَرِ السُّودَ الْقِبَاحَ مِنْهَا فَإِنَّهَا أَطْوَلُ شَيْءٍ أَعْمَاراً (2).
- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَجَّالِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ خُذْهُ أَشْوَهَ فَإِنَّهُ أَطْوَلُ شَيْءٍ أَعْمَاراً فَاشْتَرَيْتُ لَهُ جَمَلًا بِثَمَانِينَ دِرْهَماً فَأَتَيْتُهُ بِهِ.
و في حديث آخر إلخ (3) بيان في القاموس شاه وجهه شوها و شوهة قبح كشوه كفرح فهو أشوه و شوهه الله قبح وجهه و كمعظم القبيح الشكل (4).
31- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ حُسَيْنِ (5) بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: اشْتَرَيْتُ إِبِلًا وَ أَنَا بِالْمَدِينَةِ مُقِيمٌ فَأَعْجَبَنِي إِعْجَاباً شَدِيداً فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَذَكَرْتُهُ فَقَالَ وَ مَا لَكَ وَ لِلْإِبِلِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهَا كَثِيرَةُ الْمَصَائِبِ قَالَ فَمِنْ إِعْجَابِي بِهَا أَكْرَيْتُهَا وَ بَعَثْتُ بِهَا غِلْمَانِي إِلَى الْكُوفَةِ قَالَ فَسَقَطَتْ كُلُّهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ فَلْيَحْذَرِ (6) الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (7).
الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اشْتَرَيْتُ إِلَى قَوْلِهِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)فَذَكَرْتُهَا لَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَبَعَثْتُ بِهَا مَعَ غِلْمَانٍ لِي إِلَى الْكُوفَةِ (8).
____________
(1) المحاسن: 639.
(2) المحاسن: 639.
(3) فروع الكافي 6: 543.
(4) القاموس: شاه.
(5) في المصدر: الحسين.
(6) النور: 63.
(7) المحاسن: 639.
(8) فروع الكافي 6: 543.
136
بيان الاستشهاد بالآية مبني على أن قوله قول الله و مخالفة أمره مخالفة لأمر الله.
32 الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُتَخَطَّى الْقِطَارُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قِطَارٍ إِلَّا وَ مَا بَيْنَ الْبَعِيرِ إِلَى الْبَعِيرِ شَيْطَانٌ (1).
33- وَ مِنْهُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَيَبْتَاعُ الرَّاحِلَةَ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَ يُكْرِمُ بِهَا نَفْسَهُ (2).
الكافي، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله (3).
بيان يدل على استحباب ركوب الدابة الفارهة و المغالاة في ثمنها لإكرام النفس عند الناس.
34- الْبَصَائِرُ، وَ الْإِخْتِصَاصُ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ صُهْبَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَ هِيَ غَزْوَةُ بَنِي ثَعْلَبَةَ (4) مِنْ غَطَفَانَ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ إِذَا بَعِيرٌ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ قِبَلِ الْبُيُوتِ حَتَّى انْتَهَى (5) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَوَضَعَ جِرَانَهُ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ جَرْجَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَلْ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ هَذَا الْبَعِيرُ فَقَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّ صَاحِبَهُ عَمِلَ
____________
(1) المحاسن: 639 و رواه الكليني في الفروع 6: 543 و لم يذكر: عن أبيه.
(2) المحاسن: 639.
(3) فروع الكافي 6: 542.
(4) في المصدر: «بنى ثعلبة» و هو الصحيح و هم بنو ثعلبة بن سعد بن قيس غزاهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سنة الرابع من الهجرة.
(5) ما نقله المصنّف من الحديث يوافق الفاظ الاختصاص، و اما البصائر فيخالفه في الفاظ ففيه: «إذا بعير يرقل حتّى انتهى» و فيه: ثم خرخر.
137
عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا أَكْبَرَهُ وَ أَدْبَرَهُ وَ أَهْزَلَهُ أَرَادَ نَحْرَهُ وَ بَيْعَ لَحْمِهِ (1) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا جَابِرُ اذْهَبْ بِهِ إِلَى صَاحِبِهِ وَ ائْتِنِي بِهِ فَقُلْتُ لَا أَعْرِفُ صَاحِبَهُ فَقَالَ هُوَ يَدُلُّكَ عَلَيْهِ قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى بَنِي وَاقِفٍ فَدَخَلَ فِي زُقَاقٍ فَإِذَا أَنَا بِمَجْلِسٍ فَقَالُوا يَا جَابِرُ كَيْفَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ كَيْفَ تَرَكْتَ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ هُمُ الصَّالِحُونَ وَ لَكِنْ أَيُّكُمْ صَاحِبُ هَذَا الْبَعِيرِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَا فَقُلْتُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ مَا لِي قُلْتُ اسْتَعْدَى عَلَيْكَ بَعِيرُكَ فَجِئْتُ أَنَا وَ الْبَعِيرُ وَ صَاحِبُهُ (2) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنَّ بَعِيرَكَ يُخْبِرُنِي أَنَّكَ عَمِلْتَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا أَكْبَرْتَهُ وَ أَدْبَرْتَهُ وَ أَهْزَلْتَهُ أَرَدْتَ نَحْرَهُ وَ بَيْعَ لَحْمِهِ فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَبِعْنِيهِ (3) قَالَ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص بَلْ (4) بِعْنِيهِ فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْهُ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى صَفْحَتِهِ فَتَرَكَهُ يَرْعَى فِي ضَوَاحِي الْمَدِينَةِ فَكَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا أَرَادَ الرَّوْحَةَ أَوِ الْغَدْوَةَ مَنَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ جَابِرٌ رَأَيْتُهُ بَعْدُ وَ قَدْ ذَهَبَ دَبَرُهُ وَ صَلُحَ (5).
بيان: أكبره أي جعله كبيرا في السن مجازا أو وجده كبيرا و أدبره أي جعله ذا دبر و هو بالتحريك قرحة الدابة و ضواحي المدينة نواحيها و في القاموس منحه كمنعه و ضربه أعطاه و الاسم المنحة بالكسر و منحه الناقة جعل له وبرها و لبنها و ولدها و هي المنحة و المنيحة.
35- الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)جَاءَتْ نَاقَةٌ لَهُ مِنَ الرَّعْيِ حَتَّى ضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا الْقَبْرَ
____________
(1) في البصائر: اراد ان ينحره و يبيع لحمه.
(2) في البصائر: فجئت انا و هو و البعير الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(3) في البصائر: بعه منى قال: بل هو.
(4) في البصائر: بل بعه منى.
(5) بصائر الدرجات: 101 لم يذكر فيه: (و صلح) الاختصاص: 299 و 300.
138
وَ تَمَرَّغَتْ عَلَيْهِ إِنَّ أَبِي كَانَ يَحُجُّ عَلَيْهَا وَ يَعْتَمِرُ وَ لَمْ يَقْرَعْهَا قَرْعَةً قَطُّ (1).
36- أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ أَصْحَابِنَا عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الشَّاةُ الْمُنْتَجَةُ (2) بَرَكَةٌ (3).
37- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ وَ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو وَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي الدَّيْلَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حَمَلَ نُوحٌ(ع)فِي السَّفِينَةِ الْأَزْوَاجَ الثَّمَانِيَةَ الَّتِيقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ (4) فَكَانَ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ زَوْجٌ دَاجِنَةٌ يُرَبِّيهَا النَّاسُ وَ الزَّوْجُ الْآخَرُ الضَّأْنُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْجِبَالِ الْوَحْشِيَّةِ أُحِلَّ لَهُمْ صَيْدُهَا وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ زَوْجٌ دَاجِنَةٌ يُرَبِّيهَا النَّاسُ وَ الزَّوْجُ الْآخَرُ الظِّبَاءُ (5) الَّتِي تَكُونُ فِي الْمَفَاوِزِ وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ الْبَخَاتِيُّ وَ الْعِرَابُ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ زَوْجٌ دَاجِنَةٌ لِلنَّاسِ وَ الزَّوْجُ الْآخَرُ الْبَقَرَةُ الْوَحْشِيَّةُ وَ كُلُّ طَيْرٍ طَيِّبٍ وَحْشِيٍّ وَ إِنْسِيٍّ ثُمَّ غَرِقَتِ الْأَرْضُ (6).
38- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَ الْإِبِلَ الْحُمُرَ فَإِنَّهَا أَقْصَرُ الْإِبِلِ أَعْمَاراً (7).
____________
(1) الاختصاص: 301 و رواه الصفار في البصائر: 103 بإسناده عن أحمد بن محمّد عن البرقي و إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير.
(2) في نسخة: المنيحة.
(3) لم نجد ذلك الأصل.
(4) الأنعام: 143 و 144.
(5) في المصدر: الظبى.
(6) روضة الكافي: 283 و 284.
(7) فروع الكافي 6: 543 و 544.
139
الْمَكَارِمُ، مُرْسَلًا عَنِ الصَّادِقِ(ع)مِثْلَهُ (1).
39- الْكَافِي، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ كُنْهَ حُمْلَانِ اللَّهِ لِلضَّعِيفِ مَا غَالَوْا بِبَهِيمَةٍ (2).
بيان في النهاية كنه الأمر حقيقته و قيل وقته و قدره و قيل غايته (3).
و قال قال أبو موسى أرسلني أصحابي إلى رسول الله ص أسأله الحملان الحملان مصدر حمل يحمل حملانا و ذلك أنهم أنفذوه (4) يطلب منه شيئا يركبون عليه و منه تمام الحديث
- قَالَ النَّبِيُّ ص مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ أَرَادَ إِفْرَادَهُ تَعَالَى بِالْمَنِّ عَلَيْهِمْ وَ قِيلَ لَمَّا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ هَذِهِ الْإِبِلَ وَقْتَ حَاجَتِهِمْ كَانَ هُوَ الْحَامِلَ لَهُمْ عَلَيْهَا وَ قِيلَ كَانَ نَاسِياً لِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُمْ فَلَمَّا أَمَرَ لَهُمْ بِالْإِبِلِ قَالَ مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ كَمَا قَالَ لِلصَّائِمِ الَّذِي أَفْطَرَ نَاسِياً اللَّهُ أَطْعَمَكَ وَ سَقَاكَ.
انتهى (5) و الحاصل هنا أنه تعالى لما كان هو المقوي للضعيف لحمل الثقيل نسب الحمل إليه سبحانه.
40- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَاناً فَامْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ وَ ذَلِّلُوهَا وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللَّهُ (6).
بيان: فامتهنوها أي ابتذلوها و استخدموها.
____________
(1) مكارم الأخلاق: 138.
(2) فروع الكافي 6: 542.
(3) النهاية 4: 38.
(4) في المصدر: أرسلوه.
(5) النهاية 1: 295.
(6) فروع الكافي 4: 542.
140
41- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ الْحَاجُّ مَا لَهُ مِنَ الْحُمْلَانِ مَا غَالَى أَحَدٌ بِبَعِيرٍ (1).
42- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئاً اخْتَارَ مِنَ الْإِبِلِ النَّاقَةَ وَ مِنَ الْغَنَمِ الضَّائِنَةَ (2).
بيان: في القاموس الضائن خلاف الماعز من الغنم و الجمع ضأن و يحرك و كأمير و هي ضائنة و الجمع ضوائن (3).
43- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْهَيْثَمِ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنِ الْأَصْبَغِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي وَصْفِ حَمَلَةِ الْكُرْسِيِّ أَحَدُهَا فِي صُورَةِ الثَّوْرِ (4) وَ هُوَ سَيِّدُ الْبَهَائِمِ وَ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَحْسَنُ مِنَ الثَّوْرِ وَ لَا أَشَدُّ انْتِصَاباً مِنْهُ حَتَّى اتَّخَذَ الْمَلَأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعِجْلَ فَلَمَّا عَكَفُوا عَلَيْهِ وَ عَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ خَفَضَ الْمَلَكُ الَّذِي فِي صُورَةِ الثَّوْرِ رَأْسَهُ اسْتِحْيَاءً مِنَ اللَّهِ أَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شَيْءٌ يُشْبِهُهُ وَ تَخَوَّفَ (5) أَنْ يَنْزِلَ بِهِ الْعَذَابُ الْخَبَرَ (6).
44- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّادٍ النَّهَاوَنْدِيِ
____________
(1) فروع الكافي: 542.
(2) فروع الكافي 6: 544.
(3) القاموس: الضائن.
(4) صدر الحديث هكذا: ان عليّا (عليه السلام) سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ» قال: السماوات و الأرض و ما فيهما من مخلوق في جوف الكرسيّ و له أربعة املاك يحملونه باذن اللّه، فاما ملك منهم في صورة الآدميين و هي اكرم الصور على اللّه و هو يدعو اللّه و يتضرع إليه و يطلب الشفاعة و الرزق لبني آدم، و الملك الثاني في صورة الثور و هو سيد البهائم «إلى أن قال:» و لم يكن.
(5) في المصدر: من دون اللّه ما يشبهه و يخاف.
(6) تفسير القمّيّ: 75 و 76 و قد اسقط المصنّف من وسط الحديث و آخره جملة.
141
عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْتَثْنَى (1) عَنْ مُوسَى بْنِ الْحَسَنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْرِمُوا الْبَقَرَ فَإِنَّهَا سَيِّدُ الْبَهَائِمِ مَا رَفَعَتْ طَرْفَهَا إِلَى السَّمَاءِ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُنْذُ عُبِدَ الْعِجْلُ (2).
45- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ الطَّائِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا (3) عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّهُ سَأَلَ (4) رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الثَّوْرِ مَا بَالُهُ غَاضٌّ طَرْفَهُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا عَبَدَ قَوْمُ مُوسَى الْعِجْلَ نَكَسَ رَأْسَهُ وَ سَأَلَهُ مَا بَالُ الْمَاعِزِ مُفَرْقَعَةُ الذَّنَبِ بَادِيَةُ الْحَيَاءِ وَ الْعَوْرَةِ فَقَالَ لِأَنَّ الْمَاعِزَ عَصَتْ نُوحاً(ع)لَمَّا أُدْخِلَتِ (5) السَّفِينَةَ فَدَفَعَهَا فَكَسَرَ ذَنَبَهَا وَ النَّعْجَةُ مَسْتُورَةُ الْحَيَاءِ وَ الْعَوْرَةِ لِأَنَّ النَّعْجَةَ بَادَرَتْ بِالدُّخُولِ إِلَى السَّفِينَةِ فَمَسَحَ نُوحٌ(ع)يَدَهُ عَلَى حَيَائِهَا وَ ذَنَبِهَا فَاسْتَوَتِ الْأَلْيَةُ (6).
بيان تدل هذه الأخبار على أن الثور لم يكن قبل عبادة بني إسرائيل العجل على هذه الخلقة و لا استبعاد فيه و يمكن أن يقال المراد لما علم الله أنه سيعبد على هذه الخلقة و كذا القول في الماعز و النعجة و لكنه بعيد.
46- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ قَدْ سُئِلَ عَنِ الْإِبِلِ فَقَالَ
____________
(1) في المصدر: «الستيتى» و ذكر اختلاف النسخ في هامشه راجع.
(2) علل الشرائع 2: 180 (طبعة قم).
(3) في المصدر: عن أبيه عن آبائه عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
(4) في العلل: انه سأله.
(5) في المصدر: لما ادخلها.
(6) علل الشرائع 2: 180 و 181 عيون الأخبار: 134 و 136 فيه: فاسترت بالالية.
142
أَعْنَانُ الشَّيَاطِينِ لَا تُقْبِلُ إِلَّا مُوَلِّيَةً وَ لَا تُدْبِرُ إِلَّا مُوَلِّيَةً وَ لَا يَأْتِي نَفْعُهَا إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ.
قال السيد الرضي رضي الله عنه فقوله أعنان الشياطين مجاز و الأعنان النواحي و قال بعضهم الصحيح أن عنان الشيء نواحيه فالأول قول البصريين و الثاني قول الكوفيين و المراد على القولين المبالغة في وصف الإبل بأخلاق السيئة و الطباع المستعصية فكأن الشياطين تنهاها و تأمرها (1) و مما يؤيد ذلك قوله ص الإبل خلقت من الشياطين و قوله إن على ذروة كل بعير شيطانا ثم ذكر نحوا مما مر من كلام الزمخشري (2).
47- الْمَجَازَاتُ، قَالَ ص لَا تَسُبُّوا الْإِبِلَ فَإِنَّهَا رَقُوءُ الدَّمِ.
و إنما المراد أنها إذا أعطيت في الديات كانت سببا لانقطاع الدماء المطلولة (3) و الثارات المطلوبة فشبه(ع)تلك الحال بالعرق العائذ (4) و الدم السائل الذي إذا ترك لج و استنثر الدم و إذا عولج انقطع و رقأ و يروى فإن فيها رقوء الدم (5).
48- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ 17 زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: امْتَنَعَتْ (6) عَلَى نُوحٍ الْمَاعِزَةُ أَنْ تَدْخُلَ السَّفِينَةَ فَدَفَعَهَا فِي ذَنَبِهَا فَمِنْ ثَمَّ انْكَسَرَ ذَنَبُهَا فَصَارَ مَعْقُوفاً وَ بَدَا حَيَاؤُهَا وَ مَضَتِ النَّعْجَةُ حَتَّى دَخَلَتْ فَمَسَحَ عَلَى ذَنَبِهَا فَسَتَرَ حَيَاءَهَا (7).
بيان: عقفه كضربه عطفه و الحياء الفرج من ذوات الخف و الظلف و السباع.
____________
(1) في المصدر: فكان الشياطين تختلها و تنفرها و تنهاها و تأمرها.
(2) المجازات النبويّة: 290 (طبعة القاهرة).
(3) المطلولة: المسفوكة المراقة.
(4) العرق العائذ: السائل الذي لا ينقطع.
(5) المجازات النبويّة: 327.
(6) في المصدر: استصعبت.
(7) الدّر المنثور 3: 329 و 330.
143
49- الدَّلَائِلُ لِلطَّبَرِيِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)إِلَى مَكَّةَ فَبَلَغْنَا الْأَبْوَاءَ فَإِذَا غَنَمٌ وَ نَعْجَةٌ قَدْ تَخَلَّفَتْ عَنِ الْقَطِيعِ وَ هِيَ تَثْغُو ثُغَاءً شَدِيداً وَ تَلْتَفِتُ إِلَى سَخْلَتِهَا تَثْغُو وَ تَشْتَدُّ فِي طَلَبِهَا فَكُلَّمَا قَامَتِ السَّخْلَةُ (1) ثَغَتِ النَّعْجَةُ فَتَتْبَعُهَا السَّخْلَةُ فَقَالَ يَا أَبَا بَصِيرٍ تَدْرِي مَا تَقُولُ النَّعْجَةُ لِسَخْلَتِهَا فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي فَقَالَ إِنَّهَا تَقُولُ الْحَقِي بِالْغَنَمِ فَإِنَّ أُخْتَكَ عَامَ أَوَّلٍ تَخَلَّفَتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَكَلَهَا الذِّئْبُ (2).
باب 3 البحيرة و أخواتها
الآيات المائدة ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ تفسير ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ قال الطبرسي (رحمه الله) يريد ما حرمها على ما حرمها أهل الجاهلية و لا أمر بها و البحيرة هي الناقة التي كانت إذا نتجت خمسة أبطن و كان آخرها ذكرا بحروا أذنها و امتنعوا من ركوبها و نحرها و لا تطرد عن ماء و لا تمنع من مرعى فإذا لقيها المعيي لم يركبها عن الزجاج و قيل إنهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن نظروا في البطن الخامس فإن كان ذكرا نحروه فأكله الرجال و النساء جميعا و إن كانت أنثى شقوا أذنها فتلك البحيرة ثم لا يجز لها وبر و لا يذكر عليها اسم الله إن ذكيت و لا يحمل عليها و حرم على النساء أن
____________
(1) في المصدر: فكلما لعبت السخلة.
(2) دلائل الإمامة: 88:.
144
يذقن من لبنها شيئا و لا أن ينتفعن بها و كان لبنها و منافعها للرجال خاصة دون النساء حتى تموت فإذا ماتت اشترك الرجال و النساء في أكلها عن ابن عباس و قيل إن البحيرة بنت السائبة عن محمد بن إسحاق وَ لا سائِبَةٍ و هي ما كانوا يسيبونها فإن الرجل إذا نذر لقدوم من سفر أو لبرء من علة و ما أشبه ذلك فقال ناقتي سائبة فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها و أن لا تخلأ عن ماء و لا تمنع من رعى عن الزجاج و علقمة (1).
و قيل هي التي تسيب للأصنام أي تعتق لها و كان الرجل يسيب من ماله ما يشاء فيجيء به إلى السدنة و هم خدمة آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل و نحو ذلك عن ابن عباس و ابن مسعود و قيل إن السائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت فلم يركبوها و لم يجزوا وبرها و لا يشرب لبنها (2) إلا ضيف فما نتجت بعد ذلك من أنثى شق أذنها ثم يخلى سبيلها مع أمها و هي البحيرة عن محمد بن إسحاق وَ لا وَصِيلَةٍ و هي في الغنم كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم و إذا ولدت ذكرا جعلوه لآلهتهم فإن ولدت ذكرا و أنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم عن الزجاج و قيل كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كان السابع جديا ذبحوه لآلهتهم و لحمه للرجال دون النساء و إن كان عناقا استحيوها و كانت من عرض الغنم و إن ولدت في البطن السابع جديا و عناقا قالوا إن الأخت وصلت أخاها محرمة علينا (3) فحرما جميعا و كانت المنفعة و اللبن للرجال دون النساء عن ابن مسعود و مقاتل و قيل الوصيلة الشاة إذا أتأمت عشر إناث في خمسة أبطن ليس فيها ذكر جعلت وصيلة فقالوا قد وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث عن محمد بن إسحاق وَ لا حامٍ و هو الذكر من الإبل كانت العرب إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن قالوا قد حمى
____________
(1) في المصدر: عن الزجاج و هو قول علقمة.
(2) في المصدر: و لم يشرب لبنها.
(3) في المصدر: فحرمته علينا.
145
ظهره فلا يحمل عليه و لا يمنع من ماء و لا من مرعى عن ابن عباس و ابن مسعود و غيرهما و قيل إنه الفحل إذا لقح ولد ولده قيل حمى ظهره فلا يركب عن الفراء.
أعلم الله أنه لم يحرم من هذه الأشياء شيئا قال المفسرون
- رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ كَانَ قَدْ مَلَكَ مَكَّةَ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ فَاتَّخَذَ الْأَصْنَامَ وَ نَصَبَ الْأَوْثَانَ وَ بَحَرَ الْبَحِيرَةَ وَ سَيَّبَ السَّائِبَةَ وَ وَصَلَ الْوَصِيلَةَ وَ حَمَى الْحَامِيَ.
- قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ تُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ رِيحُ قُصْبِهِ.
و يروى يجر قصبه في النار وَ لكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ أي يكذبون على الله بادعائهم أن هذه الأشياء من فعل الله أو أمره وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ خص الأكثر بأنهم لا يعقلون لأنهم أتباع فهم لا يعقلون أن ذلك كذب و افتراء كما يعقله الرؤساء و قيل إن معناه أن أكثرهم لا يعقلون ما حرم عليهم و ما حلل لهم يعني أن المعاند هو الأقل منهم (1).
1- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِيقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ (2) قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إِذَا وَلَدَتِ النَّاقَةُ وَلَدَيْنِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ قَالُوا وَصَلَتْ فَلَا يَسْتَحِلُّونَ ذَبْحَهَا وَ لَا أَكْلَهَا وَ إِذَا وَلَدَتْ عَشْراً جَعَلُوهَا سَائِبَةً وَ لَا يَسْتَحِلُّونَ ظَهْرَهَا وَ أَكْلَهَا وَ الْحَامُ فَحْلُ الْإِبِلِ لَمْ يَكُونُوا يَسْتَحِلُّونَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُحَرِّمُ شَيْئاً مِنْ ذَا (3).
العياشي، عن محمد بن مسلم مثله (4).
____________
(1) مجمع البيان 3: 252 و 253.
(2) المائدة: 103.
(3) معاني الأخبار: 148 فيه: من ذلك.
(4) تفسير العيّاشيّ 1: 347 فيه: ان اللّه لم يحرم شيئا من هذا.
146
2- الْمَعَانِي، وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ الْبَحِيرَةَ النَّاقَةُ إِذَا نُتِجَتْ خَمْسَةَ أَبْطُنٍ فَإِنْ كَانَ الْخَامِسُ ذَكَراً نَحَرُوهُ فَأَكَلَهُ الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ وَ إِنْ كَانَ الْخَامِسُ أُنْثَى بَحَرُوا أُذُنَهَا أَيْ شَقُّوهُ وَ كَانَتْ حَرَاماً عَلَى النِّسَاءِ وَ الرِّجَالِ لَحْمُهَا وَ لَبَنُهَا فَإِذَا مَاتَتْ حَلَّتْ لِلنِّسَاءِ وَ السَّائِبَةُ الْبَعِيرَةُ يُسَيَّبُ بِنَذْرٍ يَكُونُ عَلَى الرِّجَالِ إِنْ سَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مَرَضٍ أَوْ بَلَّغَهُ مَنْزِلَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَ الْوَصِيلَةُ مِنَ الْغَنَمِ كَانَ إِذَا وَلَدَتِ الشَّاةُ سَبْعَةَ أَبْطُنٍ فَإِنْ كَانَ السَّابِعُ ذَكَراً ذُبِحَ وَ أَكَلَ مِنْهُ الرِّجَالُ وَ النِّسَاءُ وَ إِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُرِكَتْ فِي الْغَنَمِ وَ إِنْ كَانَ ذَكَراً وَ أُنْثَى قَالُوا وَصَلَتْ أَخَاهَا فَلَمْ تُذْبَحْ وَ كَانَ لُحُومُهَا حَرَاماً عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَمُوتُ مِنْهَا شَيْءٌ فَيَحِلُّ أَكْلُهَا لِلرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ وَ الْحَامُ الْفَحْلُ إِذَا رُكِبَ وَلَدُ وَلَدِهِ قَالُوا حَمَى ظَهْرَهُ وَ قَدْ يُرْوَى أَنَّ الْحَامَ هُوَ مِنَ الْإِبِلِ إِذَا نُتِجَ عَشَرَةَ أَبْطُنٍ قَالُوا قَدْ حَمَى ظَهْرَهُ فَلَا يُرْكَبُ وَ لَا يُمْنَعُ مِنْ كَلَإٍ وَ لَا مَاءٍ (1).
3- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْبَحِيرَةُ إِذَا وَلَدَتْ [وَ وَلَدَ وَلَدُهَا بُحِرَتْ (2).
تفسير علي بن إبراهيم، و أما قوله ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ فإن البحيرة كانت إذا وضعت الشاة خمسة أبطن ففي السادسة قالت العرب قد بحرت فجعلوها للصنم و لا تمنع ماء و لا مرعى و الوصيلة إذا وضعت الشاة خمسة أبطن ثم وضعت في السادسة جديا و عناقا في بطن واحد جعلوا الأنثى للصنم و قالوا وصلت أخاها و حرموا لحمها على النساء و الحام كان إذا كان الفحل من الإبل جد الجد قالوا حمى ظهره و سموه حام فلا يركب و لا يمنع ماء و لا مرعى و لا يحمل عليه شيء فرد الله عليهم فقال ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ إلى قوله وَ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (3)
____________
(1) معاني الأخبار: 148.
(2) تفسير العيّاشيّ 1: 348.
(3) تفسير القمّيّ: 175.
147
باب 4 نادر في ركوب الزوامل و الجلالات
1- الْمَكَارِمُ، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ أَنْ يُؤْكَلَ لُحُومُهَا وَ أَنْ يُشْرَبَ لَبَنُهَا وَ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا الْأُدْمُ وَ لَا يَرْكَبُهَا النَّاسُ حَتَّى تَعَلَّفَتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (1).
بيان سيأتي حكم أكل لحوم الجلالات و شرب ألبانها و أما النهي عن ركوبها و الحمل عليها فكأنه على الكراهية و إنما ذكر الأصحاب كراهة الحج على الإبل الجلالة قال في المنتهى يكره الحج و العمرة على الإبل الجلالات و هي التي تتغذى بعذرة الإنسان خاصة لأنها محرمة فيكره الحج عليها و يدل عليه
- مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ (2) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: يُكْرَهُ الْحَجُّ وَ الْعُمْرَةُ عَلَى الْإِبِلِ الْجَلَّالاتِ
. 2- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنْ رَكِبَ زَامِلَةً ثُمَّ وَقَعَ مِنْهَا فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ (3).
الفقيه، بإسناده عن محمد بن سنان مثله (4).
قال الصدوق (رحمه الله) فيهما معنى ذلك أن الناس كانوا يركبون الزوامل فإذا أراد أحدهم النزول وقع من زاملته من غير أن يتعلق بشيء من الرحل فنهوا عن
____________
(1) مكارم الأخلاق: 138.
(2) رواه الشيخ في التهذيب ج 1: 572 و الكليني في الكافي 1: 313. و الصدوق في من لا يحضره الفقيه 2: 307.
(3) معاني الأخبار: 223 طبعة الغفارى.
(4) من لا يحضره الفقيه 2: 309.
148
ذلك لئلا يسقط أحدهم متعمدا فيموت فيكون قاتل نفسه و يستوجب بذلك دخول النار و ليس هذا الحديث ينهى عن ركوب الزوامل و إنما هو نهى عن الوقوع منها من غير أن يتعلق بالرحل و الحديث الذي روي أن من ركب زاملة فليوص فليس ذلك أيضا بنهي عن ركوب الزاملة إنما هو الأمر بالوصية كما قيل من خرج في حج أو جهاد فليوص و ليس ذلك بنهي عن الحج و الجهاد و ما كان الناس يركبون إلا الزوامل و إنما المحامل محدثة لم تعرف فيما مضى (1).
بيان في النهاية الزاملة البعير الذي يحمل عليه الطعام و المتاع كأنه فاعلة من الزمل الحمل.
و قال الوالد (قدس سره) الظاهر كراهة الركوب عليها مع القدرة على غيرها لما فيه من التعرض للضرر غالبا كما هو شائع أنه قلما يركبها أحد و لم يسقط منها و ذكر بعضهم أن وجه النهي أنه استأجرها لحمل المتاع فلا يجوز الركوب عليها بغير رضى المكاري لكن يأباه الخبر الثاني و الظاهر أن المراد به الجمال الصعبة التي لم تذلل بعد و قوله (رحمه الله) إنما المحامل محدثة لعله أراد أن شيوعها محدثة و إن كان فيه أيضا كلام إذ ذكر المحمل في الأخبار كثير.
____________
(1) معاني الأخبار: 223 (طبعة الغفارى).
149
باب 5 آداب الحلب و الرعي و فيه بعض النوادر
1- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الزَّنْجَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ رَفَعَهُ أَنَّ رَجُلًا حَلَبَ عِنْدَ النَّبِيِّ ص نَاقَةً فَقَالَ النَّبِيُّ ص دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ يَقُولُ أَبْقِ فِي الضَّرْعِ شَيْئاً لَا تَسْتَوْعِبْهُ كُلَّهُ فِي الْحَلْبِ فَإِنَّ الَّذِي تُبْقِيهِ بِهِ يَدْعُو مَا فَوْقَهُ مِنَ اللَّبَنِ وَ يُنْزِلُهُ (1) وَ إِذَا اسْتَقْصَى كُلَّ مَا فِي الضَّرْعِ أَبْطَأَ عَلَيْهِ الدَّرُّ بَعْدَ ذَلِكَ (2).
بيان قال في النهاية فيه أنه أمر ضرار بن الأزور أن يحلب له ناقة و قال له دع داعي اللبن لا تجهده أي أبق في الضرع قليلا من اللبن (3) و ذكر نحو ذلك.
و في المجازات النبوية و من ذلك قوله(ع)لرجل حلب ناقة دع داعي اللبن قال السيد هذه استعارة و المراد أمره أن يبقي في خلف الناقة (4) شيئا من لبنها من غير أن يستفرغ جميعه لأن ما يبقى منه يستنزل عفافتها (5) و يستجم درتها فكأنه يدعو بقية اللبن إليه و يكون كالمثابة له و إذا استنفذ الحالب ما في الخلف أبطأ غزره (6) و قلص دره (7).
____________
(1) في نسخة من المصدر: و يدر له.
(2) معاني الأخبار: 284.
(3) النهاية 2: 25.
(4) خلف الناقة بكسر الحاء و سكون اللام: ثديها.
(5) العفافة: بقية اللبن في الضرع بعد ما حلب أكثره و يستجم درتها اي يكثر ادرارها و انزالها اللبن.
(6) الغزر: الكثرة، و قلص: قل، و الدر: نزول اللبن في الضرع.
(7) المجازات النبويّة: 250 طبعة القاهرة.
150
2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَظِّفُوا مَرَابِضَ (1) الْغَنَمِ وَ امْسَحُوا رُغَامَهُنَّ فَإِنَّهُنَّ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ (2).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ رَفَعَهُ (3) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص امْسَحُوا رُغَامَ الْغَنَمِ وَ صَلُّوا فِي مُرَاحِهَا فَإِنَّهَا دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ.
قال الرغام ما يخرج من أنوفها (4).
4- الْكَافِي، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص نَظِّفُوا مَرَابِضَهَا وَ امْسَحُوا رُغَامَهَا (5).
توضيح الرغام بالضم التراب و لعل المعنى مسح التراب عنها و تنظيفها و في بعض نسخ المحاسن بالعين المهملة و هو المناسب لما فسره به البرقي لكن أكثر نسخ الكافي بالمعجمة و هذا التفسير و الاختلاف موجودان في روايات العامة أيضا قال الجزري في الراء مع العين المهملة فيه صلوا في مراح الغنم و امسحوا رعامها الرعام ما يسيل من أنوفها (6) ثم قال في الراء مع الغين المعجمة في حديث أبي هريرة صل في مراح الغنم و امسح الرغام عنها كذا رواه بعضهم بالغين المعجمة و قال إنه ما يسيل من الأنف بالمشهور فيه و المروي بالعين المهملة و يجوز أن يكون أراد مسح التراب عنها رعاية لها و إصلاحا لشأنها انتهى (7).
5- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ
____________
(1) المرابض جمع المربض: مأوى الغنم.
(2) المحاسن: 641.
(3) في المصدر: قال: قال.
(4) المحاسن: 642.
(5) فروع الكافي 6: 544.
(6) النهاية 2: 92 و 93.
(7) النهاية 2: 95.
151
هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ كَيْفَ كَانَ يَعْلَمُ قَوْمُ لُوطٍ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ لُوطاً رِجَالٌ فَقَالَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ تَخْرُجُ فَتُصَفِّرُ فَإِذَا سَمِعُوا التَّصْفِيرَ جَاءُوا فَلِذَلِكَ كُرِهَ التَّصْفِيرُ (1).
6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ لَا تُصَفِّرْ بِغَنَمِكَ ذَاهِبَةً وَ انْعِقْ بِهَا رَاجِعَةً (2).
بيان لا تصفر من الصفير و هو الصوت المعروف قال في القاموس الصفير بلا هاء من الأصوات و قد صفر يصفر صفيرا و صفر بالحمار دعاه للماء (3) و قال نعق بغنمه كمنع و ضرب نعقا و نعيقا و نعاقا و نعقانا صاح بها و زجرها انتهى (4).
و يدل على مرجوحية الصفير للغنم و قد مر في باب الطيرة و العدوى ما يدل على بعض الوجوه على النهي عن الصفير و على جواز خلط الدابة الجرباء بغيرها و عدم الإِعداء.
____________
(1) علل الشرائع 2: 250.
(2) المحاسن: 642.
(3) القاموس: الصفرة، و فيه: دعاه الى الماء.
(4) القاموس: نعق.
152
باب 6 علل تسمية الدواب و بدء خلقها
1- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلَّانٍ (1) بِإِسْنَادِهِ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي جَوَابِ مَا سَأَلَ الْيَهُودِيُّ إِنَّمَا قِيلَ لِلْفَرَسِ إِجِدْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ قَابِيلُ يَوْمَ قَتَلَ أَخَاهُ هَابِيلَ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ
أَجِدِ الْيَوْمَ وَ مَا* * * تَرَكَ النَّاسُ دَماً
فَقِيلَ لِلْفَرَسِ إِجِدْ لِذَلِكَ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْبَغْلِ عَدْ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْبَغْلَ آدَمُ(ع)وَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ مَعَدٌ وَ كَانَ عَشُوقاً لِلدَّوَابِّ وَ كَانَ يَسُوقُ بِآدَمَ(ع)فَإِذَا تَقَاعَسَ الْبَغْلُ نَادَى يَا مَعَدُ سُقْهَا فَأَلِفَتِ الْبَغْلَةُ اسْمَ مَعَدٍ فَتَرَكَ النَّاسُ مَعَدَ (2) وَ قَالُوا عَدْ وَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْحِمَارِ حَرِّ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْحِمَارَ حَوَّاءُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لَهَا حِمَارَةٌ وَ كَانَتْ تَرْكَبُهَا لِزِيَارَةِ قَبْرِ وَلَدِهَا هَابِيلَ فَكَانَتْ تَقُولُ فِي مَسِيرِهَا وَا حَرَّاهْ فَإِذَا قَالَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ سَارَتِ الْحِمَارَةُ وَ إِذَا أَمْسَكَتْ تَقَاعَسَتْ فَتَرَكَ النَّاسُ ذَلِكَ وَ قَالُوا حَرِّ (3).
بيان قوله أجد اليوم كأنه من الإجادة أي أجد السعي لأن الناس لا يتركون الدم بل يطلبونه مني أو من الوجدان أي أجد الناس اليوم لا يتركون الدم أو بتشديد الدال بمعنى الجد و السعي فيرجع إلى المعنى الأول و ربما يقال لعل قوله و ما تصحيف دما أي أجد اليوم أخذت لنفسي دما و انتقمت من
____________
(1) في المصدر: «على بن محمّد» و علان لقب عليّ بن محمّد بن إبراهيم بن ابان الرازيّ الكليني، و جزم المصنّف بأن عليّ بن محمّد هو علان لمكان رواية الكليني عنه.
(2) في نسخة من المصدر: فترك الناس ميم معد.
(3) علل الشرائع 1: 2 و 3.
153
عدوي فيكون قوله ترك الناس دما كلامه(ع)و على الأول و الثاني الظاهر أنها كلمة زجر كما في عد لكن المشهور أنها زجر للإبل قال في القاموس إجد بالكسر ساكنة الدال زجر للإبل (1) و قال عد عد زجر للبغل (2) و قال الحر زجر للبعير كما يقال للضأن الحيه (3) انتهى.
و كأنه كان في أول الحال زجرا للحمار و كذا عد كان زجرا للبغل و لما كانت الإبل أشيع و أكثر عند العرب منهما شاع استعمالهما فيها عندهم.
2- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُبْدُوسِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ الرِّضَا(ع)يَقُولُ أَوَّلُ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ إِسْمَاعِيلُ وَ كَانَتْ وَحْشِيَّةً لَا تُرْكَبُ فَحَشَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى إِسْمَاعِيلَ مِنْ جَبَلِ مِنًى وَ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَيْلَ الْعِرَابَ لِأَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَهَا إِسْمَاعِيلُ (4).
بيان و إنما سميت الخيل أي نفائسها و عربيها لأن أول من ركبها إسماعيل فإنه كان أصل العرب و أباهم فنسب الخيل إلى العرب قال في النهاية العرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس و لا واحد له من لفظه سواء أقام بالبادية أو المدن و النسب إليهما أعرابي و عربي و في حديث سطيح يقود خيلا عرابا أي عربية منسوبة إلى العرب فرقوا بين الخيل و الناس فقالوا في الناس عرب و أعراب و في الخيل عراب (5).
3- أَمَانُ الْأَخْطَارِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ مَوْلَى جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ نَسَبِ
____________
(1) القاموس: الاجاد.
(2) القاموس: العد.
(3) القاموس: الحر.
(4) علل الشرائع 2: 70.
(5) النهاية 3: 88.
154
الْخَيْلِ فِي حَدِيثٍ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ(ع)لَمَّا بَلَغَ أَخْرَجَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْبَحْرِ مِائَةَ فَرَسٍ فَأَقَامَتْ تَرْعَى بِمَكَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصْبَحَتْ عَلَى بَابِهِ فَرَسَنَهَا وَ أَنْتَجَهَا وَ رَكِبَهَا (1).
4- وَ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ 17 مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ (2) أَنَّ أَوَّلَ مَنْ رَكِبَ الْخَيْلَ إِسْمَاعِيلُ (3).
بيان: في القاموس الرسن محركة الحبل و ما كان من زمام على أنف و رسنها يرسنها و يرسنها و أرسنها جعل لها رسنا و رسنها شدها برسن (4).
5- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتِ الْخَيْلُ الْعِرَابُ وُحُوشاً بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَلَمَّا رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكَ كَنْزاً لَمْ أُعْطِهِ أَحَداً كَانَ قَبْلَكَ قَالَ فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ حَتَّى صَعِدَا جِيَاداً فَقَالا أَلَا هَلَّا أَلَّا هَلُمَّ فَلَمْ يَبْقَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ فَرَسٌ إِلَّا أَتَاهُ وَ تَذَلَّلَ لَهُ وَ أَعْطَتْ بِنَوَاصِيهَا وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ جِيَاداً لِهَذَا فَمَا زَالَتِ الْخَيْلُ بَعْدُ تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَهَا إِلَى أَرْبَابِهَا فَلَمْ تَزَلِ الْخَيْلُ حَتَّى اتَّخَذَهَا سُلَيْمَانُ فَلَمَّا أَلْهَتْهُ أَمَرَ بِهَا أَنْ يُمْسَحَ رِقَابُهَا وَ سُوقُهَا (5) حَتَّى بَقِيَ أَرْبَعُونَ فَرَساً (6).
بيان قال الفيروزآبادي هلا زجر للخيل (7) و تهلى الفرس أسرع
____________
(1) الامان من اخطار الاسفار و الازمان: 97.
(2) في المصدر: عن مسلم بن جندب.
(3) الامان من اخطار الاسفار و الازمان: 97.
(4) القاموس: «الرسن» فيه: أرسنها: شدها برسن.
(5) في المصدر: أن تمسح أعناقها.
(6) علل الشرائع 1: 35 و 36.
(7) القاموس: هالاه.
155
و هلهل زجره بهلا (1) و قال الخيل جماعة الأفراس لا واحد له أو واحده خائل لأنه يختال و الجمع أخيال و خيول و يكسر و الفرسان (2) قال الجوهري جاد الفرس أي صار رائعا يجود جودة بالضم فهو جواد للذكر و الأنثى من خيل جياد و أجياد و أجاويد و الأجياد جبل بمكة سمي بذلك لموضع خيل تبع و سمي قعيقعان لموضع سلاحه و في القاموس أجياد شاة و أرض بمكة أو جبل بها لكونه موضع خيل تبع انتهى.
و الخبر (3) يدل على أن اسم الجبل كان جيادا بدون ألف و يحتمل سقوطه من الرواة أو النساخ و يؤيده أن الدميري رواه عن ابن عباس و فيه فخرج إسماعيل إلى أجياد كما سيأتي.
و قوله فلما ألهته إلخ لم يكن في بعض النسخ و كان المصنف ضرب عليه أخيرا لكونه مخالفا لما اختاره في تلك القصة كما مر مفصلا في بابه و هذا موافق لما رواه المخالفون في ذلك.
6- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْخَيْلَ كَانُوا (4) وُحُوشاً فِي بِلَادِ الْعَرَبِ فَصَعِدَ إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ(ع)عَلَى جَبَلِ جِيَادٍ ثُمَّ صَاحَا أَلَا هَلَّا أَلَّا هَلُمَّ قَالَ فَمَا بَقِيَ الْفَرَسُ إِلَّا أَعْطَاهُمَا بِيَدِهِ وَ أَمْكَنَ مِنْ نَاصِيَتِهِ (5).
____________
(1) القاموس: الهلال.
(2) القاموس: خال.
(3) و كذلك الاخبار الآتية تدلّ على ذلك، و في المصحف الشريف استعمل الجياد للخيل في قوله: «اذ عرض عليه بالعشى الصافنات الجياد» و ذلك يؤيد الروايات التي تدل على ان اسم الجبل كان جيادا.
(4) في المصدر: كانت.
(5) فروع الكافي 5: 47.
156
- الْمَحَاسِنُ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِثْلَهُ (1)
. 7- حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، نَقْلًا مِنْ تَارِيخِ نَيْسَابُورَ رَوَى (2) بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ الْخَيْلَ قَالَ لِرِيحِ الْجَنُوبِ إِنِّي خَالِقٌ مِنْكِ خَلْقاً أَجْعَلُهُ عِزّاً لِأَوْلِيَائِي وَ مَذَلَّةً لِأَعْدَائِي وَ جَمَالًا لِأَهْلِ طَاعَتِي فَقَالَتِ الرِّيحُ اخْلُقْ يَا رَبِّ فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً فَخَلَقَ مِنْهَا فَرَساً وَ قَالَ خَلَقْتُكِ عَرَبِيّاً وَ جَعَلْتُ الْخَيْرَ مَعْقُوداً بِنَاصِيَتِكِ وَ الْغَنَائِمَ مُحْتَازَةً عَلَى ظَهْرِكِ وَ بَوَّأْتُكِ سَعَةً مِنَ الرِّزْقِ وَ أَيَّدْتُكِ عَلَى غَيْرِكِ مِنَ الدَّوَابِّ وَ عَطَفْتُ عَلَيْكِ صَاحِبَكِ وَ جَعَلْتُكِ تَطِيرِينَ بِلَا جَنَاحٍ فَأَنْتِ لِلطَّلَبِ وَ أَنْتِ لِلْهَرَبِ وَ إِنِّي سَأَجْعَلُ عَلَى ظَهْرِكِ رِجَالًا يُسَبِّحُونِّي وَ يُحَمِّدُونِّي وَ يُهَلِّلُونِّي وَ يُكَبِّرُونِّي ثُمَّ قَالَ ص مَا مِنْ تَسْبِيحَةٍ وَ تَهْلِيلَةٍ وَ تَكْبِيرَةٍ يُكَبِّرُهَا صَاحِبُهَا فَتَسْمَعُهُ (3) إِلَّا تُجِيبُهُ بِمِثْلِهَا قَالَ فَلَمَّا سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ بِخَلْقِ الْفَرَسِ قَالَتْ يَا رَبِّ نَحْنُ مَلَائِكَتُكَ نُسَبِّحُكَ وَ نُحَمِّدُكَ وَ نُهَلِّلُكَ (4) فَمَا ذَا لَنَا فَخَلَقَ اللَّهُ لَهَا خَيْلًا لَهَا أَعْنَاقٌ كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ يُمِدُّ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ قَالَ فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَوَائِمُ الْفَرَسِ فِي الْأَرْضِ قَالَ اللَّهُ لَهُ أَذِلَّ بِصَهِيلِكَ الْمُشْرِكِينَ وَ امْلَأْ مِنْهُ آذَانَهُمْ وَ أَذِلَّ بِهِ أَعْنَاقَهُمْ وَ أَرْعِبْ بِهِ قُلُوبَهُمْ قَالَ فَلَمَّا أَنْ عَرَضَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ كُلَّ شَيْءٍ مِمَّا خَلَقَ قَالَ لَهُ اخْتَرْ مِنْ خَلْقِي مَا شِئْتَ فَاخْتَارَ الْفَرَسَ فَقِيلَ لَهُ اخْتَرْتَ عِزَّكَ وَ عِزَّ وُلْدِكَ خَالِداً مَا خَلَدُوا وَ بَاقِياً
____________
(1) المحاسن: 630 فيه: (عن ابان الأحمر رفعه الى أبي عبد اللّه (عليه السلام)) و فيه:
(كانت الخيل وحوشا) و فيه: (الا هلم، فما فرس الا أعطى بيده) و أورده المصنّف بالفاظه عن المحاسن في كتاب النبوّة و فيه: (على أجياد) راجع ج 12: 114.
(2) في المصدر: رأيت في تاريخ نيسابور للحاكم أبي عبد اللّه في ترجمة ابى جعفر الحسن بن محمّد بن جعفر الزاهد العابد انه روى.
(3) في المصدر: فتسمعه الملائكة.
(4) في المصدر: و نهللك و نكبرك.
157
مَا بَقُوا أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ ثُمَّ قَالَ أَوَّلُ مَنْ رَكِبَهَا إِسْمَاعِيلُ(ع)وَ لِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعِرَابَ (1) وَ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَحْشِيّاً (2) كَسَائِرِ الْوُحُوشِ فَلَمَّا أَذِنَ اللَّهُ تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ وَ إِسْمَاعِيلَ بِرَفْعِ الْقَوَاعِدِ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّي مُعْطِيكُمَا كَنْزاً ادَّخَرْتُهُ لَكُمَا ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِسْمَاعِيلَ أَنِ اخْرُجْ فَادْعُ بِذَلِكَ الْكَنْزِ فَخَرَجَ إِلَى أَجْيَادٍ وَ كَانَ لَا يَدْرِي مَا الدُّعَاءُ وَ مَا الْكَنْزُ فَأَلْهَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الدُّعَاءَ فَلَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَرَسٌ بِأَرْضِ الْعَرَبِ إِلَّا أَجَابَتْهُ وَ أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَوَاصِيهَا وَ تَذَلَّلَتْ لَهُ وَ لِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ص ارْكَبُوا الْخَيْلَ فَإِنَّهَا مِيرَاثُ أَبِيكُمْ إِسْمَاعِيلَ (3).
8- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ جِيَادٍ لِمَ سُمِّيَ جِيَاداً قَالَ لِأَنَّ الْخَيْلَ كَانَتْ وُحُوشاً فَاحْتَاجَ إِلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ وَ إِسْمَاعِيلُ (4) فَدَعَا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُسَخِّرَهَا لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَيُنَادِيَ (5) أَلَا هَلَّا أَلَّا هَلُمَّ فَأَقْبَلَتْ حَتَّى وَقَفَتْ بِجِيَادٍ فَنَزَلَ إِلَيْهَا فَأَخَذَهَا فَلِذَلِكَ سُمِّيَ جِيَاداً (6).
كتاب المسائل، بإسناده عن علي بن جعفر مثله (7).
____________
(1) في المصدر: بالعراب.
(2) في المصدر: وحشية.
(3) حياة الحيوان 1: 224 و 225.
(4) في المصدر: كانت وحشا فاحتاج إليها إسماعيل (عليه السلام).
(5) في المصدر: فامره فصعد على ابى قبيس ثمّ نادى.
(6) قرب الإسناد: 105.
(7) أورد المصنّف كتاب المسائل بتمامه في كتاب الاحتجاجات راجع 10.
249- 291.
158
باب 7 فضل ارتباط الدواب و بيان أنواعها و ما فيه شؤمها و بركتها
الآيات الأنفال وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ النحل وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَ زِينَةً ص إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ تفسير وَ أَعِدُّوا لَهُمْ أي لناقضي العهد أو للكفار مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ قيل أي كل ما يتقوى به في الحرب (1) و في تفسير علي بن إبراهيم قال السلاح (2)
- وَ فِي الْفَقِيهِ (3) قَالَ(ع)مِنْهُ الْخِضَابُ بِالسَّوَادِ (4).
- وَ فِي تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَيْفٌ وَ تُرْسٌ (5).
- وَ فِي الْكَافِي مَرْفُوعاً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص
____________
(1) هذا هو المعنى التام للقوة، و اما سائر ما قيل في معناه فهو من بيان المصداق لا المفهوم الحقيقي.
(2) تفسير القمّيّ: 255.
(3) من لا يحضره الفقيه 1: 70.
(4) علة ذلك ان صاحبه يرى شابا فيهاب منه، و لذلك ورد في الحديث: فى الخضاب ثلاثة خصال: مهيبة في الحرب، و محبة الى النساء، و يزيد في الباه.
(5) تفسير العيّاشيّ 2: 66 رواه عن محمّد بن عيسى عمن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و روى عن عبد اللّه بن المغيرة رفعه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) «او عن جابر بن عبد اللّه عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما في نسخة» أنه الرمى.
162
الْمَرْكَبُ السَّوْءُ (1).
7- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيِّ عَنِ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَحْمَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْرُ الْمَالِ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ وَ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ (2).
8- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْأَصَمِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي (3) عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ الْعَدَوِيَ (4) عَنْ مُسْلِمِ بْنِ زَيْدٍ (5) عَنْ أُنَاسِ بْنِ زُهَيْرٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ هُبَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: خَيْرُ مَالِ الْمَرْءِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أَوْ سِكَّةٌ مَأْبُورَةٌ.
قوله سكة مأبورة يقال هي الطريقة المستقيمة المستوية المصطفة من النخل و يقال إنما سميت الأزقة سككا لاصطفاف الدور فيها كطرائق النخل هذا في اللغة
- وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا تُسَمُّوا الطَّرِيقَ السِّكَّةَ فَإِنَّهُ لَا سِكَّةَ إِلَّا سِكَكُ الْجَنَّةِ.
.
____________
(1) فروع الكافي 6: 637.
(2) معاني الأخبار: 292 طبعة الغفارى.
(3) في المصدر: «محمّد بن عبيد اللّه المنادى» و هو الصحيح، قال ابن الأثير في اللباب 3: 179: المنادى بضم الميم: نسبة الى من ينادى على الأشياء التي تباع و الأشياء الضائعة، و المشهور بهذه النسبة أبو جعفر محمّد بن أبي داود عبيد اللّه بن يزيد المنادى بغداديّ مات في شهر رمضان سنة 272 و كانت ولادته سنة 171 و عمره 101 سنة.
(4) هو عمرو بن عيسى بن سويد بن هبيرة.
(5) في المصدر: «مسلم بن بديل عن اياس بن زهير» و في أسد الغابة 2: 381 في ترجمة سويد بن هبيرة عبد الحارث الديلميّ: روى عنه أياس بن زهير أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال:
خير المال للرجل المسلم سكة مأبورة أو مهرة مأمورة. رواه كذا روح بن عبادة عن ابى نعامة عن اياس بن زهير عن سويد بن هبيرة.
161
مُتَوَقِّعاً بِهِ أَمْرَنَا وَ يَغِيظُ بِهِ عَدُوَّنَا وَ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَيْنَا أَدَرَّ اللَّهُ رِزْقَهُ وَ شَرَحَ صَدْرَهُ وَ بَلَّغَهُ أَمَلَهُ وَ كَانَ عَوْناً عَلَى حَوَائِجِهِ (1).
بيان: في القاموس مأن القوم احتمل مئونتهم أي قوتهم و قد لا يهمز فالفعل مانهم (2).
3- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تِسْعَةُ أَعْشَارِ الرِّزْقِ مَعَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ (3).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ (4) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَنِ اشْتَرَى دَابَّةً كَانَ لَهُ ظَهْرُهَا وَ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها (5)
5- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اتَّخِذْ حِمَاراً يَحْمِلْ رَحْلَكَ فَإِنَّ رِزْقَهُ عَلَى اللَّهِ قَالَ فَاتَّخَذْتُ حِمَاراً وَ كُنْتُ أَنَا وَ يُوسُفُ أَخِي إِذَا تَمَّتِ السَّنَةُ حَسَبْنَا نَفَقَاتِنَا فَنَعْلَمُ مِقْدَارَهَا فَحَسَبْنَا بَعْدَ شِرَاءِ الْحِمَارِ نَفَقَاتِنَا فَإِذَا هِيَ كَمَا كَانَتْ فِي كُلِّ عَامٍ لَمْ تَزِدْ شَيْئاً (6).
6- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ (7) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مِنْ شَقَاءِ الْعَيْشِ
____________
(1) فروع الكافي 6: 535.
(2) القاموس: المأنة.
(3) فروع الكافي 6: 535.
(4) في المصدر: عن محمّد بن الحسين.
(5) فروع الكافي 6: 536.
(6) فروع الكافي 6: 536.
(7) في المصدر: على بن المغيرة.
160
شَيْئاً فَأَعِدَّهُ أَقْرَحَ أَرْثَمَ مُحَجَّلَ الثَّلَاثَةِ طُلُقَ الْيَمِينِ كُمَيْتاً ثُمَّ أَغَرَّ (1) تَسْلَمْ وَ تَغْنَمْ (2).
توضيح قال في النهاية فيه (3) خير الخيل الأرثم الأقرح المحجل الأرثم الذي أنفه أبيض و شفته العليا (4) و الأقرح ما كان في جبهته قرحة بالضم و هي بياض يسير في وجه الفرس دون الغرة (5).
و المحجل هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد و يجاوز الأرساغ و لا يجاوز الركبتين لأنها مواضع الأحجال و هي الخلاخيل و القيود و لا يكون التحجيل باليد و اليدين ما لم يكن معها رجل أو رجلان (6).
قال و فيه خير الخيل الأقرح طلق اليد اليمنى أي مطلقها ليس فيها تحجيل (7).
2- الْكَافِي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ طَيْفُورٍ الْمُتَطَبِّبِ قَالَ: سَأَلَنِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)أَيَّ شَيْءٍ تَرْكَبُ قُلْتُ حِمَاراً فَقَالَ بِكَمِ ابْتَعْتَهُ قُلْتُ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَاراً قَالَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ السَّرَفُ (8) أَنْ تَشْتَرِيَ حِمَاراً بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِينَاراً وَ تَدَعَ بِرْذَوْناً قُلْتُ يَا سَيِّدِي إِنَّ مَئُونَةَ الْبِرْذَوْنِ أَكْثَرُ مِنْ مَئُونَةِ الْحِمَارِ قَالَ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي يَمُونُ الْحِمَارَ يَمُونُ الْبِرْذَوْنَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ مَنِ ارْتَبَطَ دَابَّةً
____________
(1) الكميت من الخيل للمذكر و المؤنث: ما كان لونه بين الأسود و الأحمر. و الاغر:
ما كان في جبهته بياض.
(2) الفقيه 2: 185 و 186.
(3) أي في الحديث.
(4) النهاية 2: 69.
(5) النهاية 3: 270.
(6) النهاية 1: 237.
(7) النهاية 3: 47.
(8) في المصدر: فقال: ان هذا هو السرف.
159
هُوَ الرَّمْيُ (1).
وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ قيل اسم للخيل التي تربط في سبيل الله فعال بمعنى مفعول أو مصدر سمي به يقال ربطه ربطا و رابطه مرابطة و رباطا أو جمع ربيط كفصيل و فصال و في مجمع البيان عن النبي ص و ارتبطوا الخيل فإن ظهورها لكم عز و أجوافها كنز (2) تُرْهِبُونَ أي تخوفون بِهِ الضمير لما استطعتم أو للإعداد عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ قيل يعني كفار مكة و أقول خصوص السبب لا يدل على خصوص الحكم و يدل على رجحان رباط الخيل للجهاد و لإرهاب أعداء الله و إن كان في زمن غيبة الإمام(ع)توقعا لظهوره (3) كما ورد في الأخبار و قد مر تفسير الآية الثانية و كذا الثالثة في باب أحوال داود(ع)و قالوا الصافن من الخيل الذي يقوم على طرف سنبك يد أو رجل و هو من الصفات المحمودة في الخيل لا تكاد تكون إلا في العراب الخلص و الجياد جمع جواد أو جود و هو الذي يسرع في جريه و قيل الذي يجود بالركض و قيل جمع جيد و الخير المال الكثير و المراد هنا الخيل
- كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ص الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
و في قراءة ابن مسعود حب الخيل حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ أي الخيل أو الشمس فَطَفِقَ مَسْحاً قيل أي فأخذ يمسح السيف مسحا بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ يقطعها لأنها كانت سبب فوت صلاتها و قيل جعل يمسح بيده أعناقها و سوقها و حبالها و في الخبر أن الضمير للشمس و المراد بالمسح بالسوق و الأعناق الوضوء بطريق شرع لهم.
1- الْفَقِيهُ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْمُنْفِقُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا فَإِذَا أَعْدَدْتَ
____________
(1) فروع الكافي 5: 29 رواه عن محمّد بن يحيى عن عمران بن موسى عن الحسن ابن ظريف عن عبد اللّه بن المغيرة رفعه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قول اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ» قال: الرمى.
(2) مجمع البيان 4: 555.
(3) او حفاظة للدفاع عن حريم الإسلام و منافع المسلمين.
163
و أما المأبورة فهي التي قد لقحت قال أبو عبيدة لقحت للواحدة خفيفة و للجمع بالتثقيل لقحت يقال أبرت النخل آبرها أبرا و هي نخلة مأبورة و يقال ائتبرت (1) غيري إذا سألته أن يأبر لك نخلك و كذلك الزرع و الآبر العامل و المؤبر (2) رب الزرع و المأبور الزرع و النخل الذي قد لقح و أما المهرة المأمورة فإنها الكثيرة النتاج و فيها لغتان يقال قد أمرها الله فهي مأمورة و آمرها ممدودة فهي مؤمرة و قد قرأ بعضهم أَمَرْنا مُتْرَفِيها (3) غير ممدودة يكون من الأمر و روي عن الحسن أنه فسرها فقال أمرناهم بالطاعة فعصوا و قد يكون أمرنا بمعنى أكثرنا على قوله مهرة مأمورة و فرس مأمورة و من قرأها آمرنا فمدها فليس معناه إلا أكثرنا و من قرأها مشددة فقال أمرنا فهذا من التسليط و يقال في الكلام قد أمر القوم يأمرون إذا كثروا و هو من قوله مهرة مأمورة (4).
تأييد قال في القاموس المهر بالضم ولد الفرس أو أول ما ينتج منه و من غيره و الأنثى مهرة و الأم ممهر (5).
و في النهاية فيه خير المال مهرة مأمورة و سكة مأبورة المأمورة الكثيرة النسل و النتاج يقال أمرهم الله فأمروا أي كثروا و فيه لغتان أمرها فهي مأمورة و آمرها فهي مؤمرة (6) و السكة الطريقة المصطفة من النخل و منها قيل للأزقة سكك لاصطفاف الدور فيها (7).
____________
(1) في نسخة من المصدر: استأبرت.
(2) في المصدر: و المؤتبر.
(3) الإسراء: 17.
(4) معاني الأخبار: 292 و 293.
(5) القاموس: المهر.
(6) النهاية 1: 51.
(7) النهاية 2: 186.
164
و المأبورة الملقحة يقال أبرت النخلة و أبرتها فهي مأبورة و مُؤَبَّرَةٌ (1) و الاسم الْإِبَارُ و قيل السكة سكة الحرث و المأبورة المصلحة له أراد خير المال نتاج أو زرع انتهى (2).
و أقول روي في شهاب الأخبار و فرس مأمورة (3) و قال في ضوء الشهاب و روي و مُهرة مأمورة و هو من أمر القوم إذا كثروا و أمرنا له أي كثر و أمرتهم أي أكثرتهم على فعلتهم لغتان فإن كانت الكلمة من أمر على فعل فهي على موجبها و بابها و إن كان من آمر فإنما صار مأمورة لازدواج الكلام و ملاءمته كما قالوا الغدايا و العشايا و كان حقها الغداوات و كما قالوا هنأني الطعام و مرأني فإذا أفردوا قالوا أمرأني
- وَ كَقَوْلِهِ(ع)ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ.
و هو من الوزر و كان حقه موزورات (4)
- وَ كَقَوْلِهِ(ع)أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْهَامَّةِ وَ اللَّامَّةِ.
و إذا أفردت كانت الملمة لأنه من ألم بالشيء فكأنه يقول ص خير المال النخل و النتاج و قال بعد تفسير السكة بالنخل و فسر الأصمعي هذه الكلمة على وجه آخر فقال السكة الحديدة التي تثار بها الأرض للزرع و مأبورة على هذا أي مصلحة محددة و لا بأس بهذا الوجه و يكون المعنى خير المال الزرع و النتاج و في الحديث ما دخلت السكة دار قوم يعني الزراعة و اتباع أذناب البقر و ترك الغزو و إنما كان النخل أو الزرع و النتاج خير المال لاشتمال النخل و الزرع على الزكوات و العشور فتتوفر (5) على المساكين و المحتاجين
____________
(1) ضبطهما في النهاية بالتشديد من باب التفعيل.
(2) النهاية 1: 11.
(3) الموجود في شهاب الاخبار المطبوع بضميمة البيان: 25: «خير المال سكة مأبورة» و لم يزد على ذلك و الظاهر أنّه غير كتاب الشهاب الذي يروى عنه المصنّف.
(4) هكذا في المطبوع و في المخطوط: «مأزورات» و لعلّ الصحيح: موزورات.
(5) في النسخة المخطوطة: فتوفر.
165
و المستحقين (1) و على النتاج لتتوفر (2) على الغزاة و المجاهدين في سبيل الله و فائدة الحديث تفضيل النخل و الزرع على سائر وجوه المعاش انتهى (3).
9- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيِّ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَنْبَسَةَ (4) عَنْ مَنْصُورِ بْنِ وَرْدَانَ الْعَطَّارِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ (5) عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مَنِ ارْتَبَطَ فَرَساً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَ عَلَفُهُ وَ رَوْثُهُ وَ شَرَابُهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (6).
10- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ (7) عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى(ع)قَالَ: مَنِ ارْتَبَطَ فَرَساً عَتِيقاً مُحِيَتْ عَنْهُ ثَلَاثُ سَيِّئَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ كُتِبَتْ لَهُ إِحْدَى وَ عِشْرُونَ حَسَنَةً وَ مَنِ ارْتَبَطَ هَجِيناً مُحِيَتْ عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَيِّئَتَانِ وَ كُتِبَتْ لَهُ سَبْعُ حَسَنَاتٍ وَ مَنِ ارْتَبَطَ بِرْذَوْناً يُرِيدُ بِهِ جَمَالًا أَوْ قَضَاءَ حَوَائِجَ أَوْ دَفْعَ عَدُوٍّ عَنْهُ مُحِيَتْ عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَيِّئَةٌ وَ كُتِبَتْ لَهُ سِتُّ حَسَنَاتٍ (8).
____________
(1) في النسخة المخطوطة: و المحتاجين المستحقين.
(2) في النسخة المخطوطة: لتوفر.
(3) ضوء الشهاب: لم نجد نسخته.
(4) في نسخة من المصدر: سعيد بن عنبسة.
(5) في المصدر: «يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق» و هو الصحيح، ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب 10: 316 من روات منصور بن وردان يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق و أورد ترجمة يوسف في التقريب و التهذيب فقال: يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعى و قد ينسب لجده ثقة مات سنة 157.
(6) مجالس ابن الشيخ: 244.
(7) في المصدر: يعقوب بن جعفر بن إبراهيم بن محمّد الجعفرى.
(8) ثواب الأعمال: 103.
166
الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَعْفَرِيِ مِثْلَهُ (1) إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً فِي الْأَوَّلِ كَمَا فِي الْفَقِيهِ (2).
الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِ (3) مِثْلَ الْمَحَاسِنِ.
بيان العتيق هو الذي أبواه عربيان قال الجوهري العتيق الكرم و الجمال و العتيق الكريم من كل شيء و الخيار من كل شيء و قال الهجنة في الناس و الخيل إنما تكون من قبل الأم فإذا كان الأب عتيقا و الأم ليست كذلك كان الولد هجينا و الإقراف من قبل الأب انتهى.
و البرذون بالكسر ما لم يكن شيء من أبويه عربيا قال الدميري الخيل نوعان عتيق و هجين و الفرق بينهما أن عظم البرذون أعظم من عظم الفرس و عظم الفرس أصلب و أثقل من عظم البرذون و البرذون أحمل من الفرس و الفرس أسرع من البرذون و العتيق بمنزلة الغزال و البرذون بمنزلة الشاة فالعتيق من الخيل ما أبواه عربيان سمي بذلك لعتقه من العيوب و سلامته من الطعن فيه من الأمور المنقصة (4).
____________
(1) المحاسن: 631.
(2) فيه وهم لان الحديث الذي روى في الفقيه يغاير ذلك اسنادا و متنا، و هو حديث سليمان بن جعفر الجعفرى، قال الصدوق في الفقيه 2: 186: و روى بكر بن صالح عن سليمان بن جعفر الجعفرى عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: الخيل على كل منخر منها شيطان فاذا أراد احدكم ان يلجمها فليسم. ثم قال: قال: و سمعته يقول: من ربط فرسا عتيقا محيت عنه عشر سيئات و كتبت له احدى عشر حسنة في كل يوم، و من ارتبط هجينا محيت عنه في كل يوم سيئتان، و كتب له تسع حسنات في كل يوم، و من ارتبط برذونا يريد به جمالا او قضاء حاجة أو دفع عدو محيت عنه في كل يوم سيئة و كتب له ست حسنات، و من ارتبط فرسا أشقر.
الى قوله: «لا يدخل بيته حيف» فيما يأتي عن ثواب الأعمال تحت رقم 13.
(3) فروع الكافي 5: 48.
(4) حياة الحيوان 2: 147.
167
11- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).
12- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا اشْتَرَيْتَ دَابَّةً فَإِنَّ مَنْفَعَتَهَا لَكَ وَ رِزْقَهَا عَلَى اللَّهِ (2).
- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ اشْتَرِ دَابَّةً (3)
. 13- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)(4) يَقُولُ مَنِ ارْتَبَطَ فَرَساً أَشْقَرَ أَغَرَّ أَوْ أَقْرَحَ (5) فَإِنْ كَانَ أَغَرَّ سَائِلَ الْغُرَّةِ بِهِ وَضَحٌ فِي قَوَائِمِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهُ فَقْرٌ مَا دَامَ ذَلِكَ الْفَرَسُ فِيهِ وَ مَا دَامَ أَيْضاً فِي مِلْكِهِ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ حَنَقٌ (6).
قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنِ ارْتَبَطَ فَرَساً لِيُرْهِبَ بِهِ عَدُوّاً (7) أَوْ يَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى جَمَالِهِ لَمْ يَزَلْ مُعَاناً عَلَيْهِ أَبَداً مَا دَامَ فِي مِلْكِهِ وَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ خَصَاصَةٌ مَا دَامَ فِي مِلْكِهِ (8).
____________
(1) ثواب الأعمال: 103 و رواه البرقي في المحاسن: 631 عن عليّ بن الحكم و فيه: الخيل معقود في نواصيها الخير الى يوم القيامة و رواه الكليني في الفروع 5: 48 عن العدة عن البرقي.
(2) ثواب الأعمال: 103.
(3) المحاسن: 625.
(4) في المصدر: أبا الحسن الكاظم (عليه السلام).
(5) في المحاسن: «اغر اقرح» و لعله مصحف.
(6) في المحاسن و الفقيه: حيف.
(7) في المحاسن: لرهبة عدو.
(8) ثواب الأعمال: 103.
168
الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ مِثْلَهُ (1).
بيان: في القاموس الأشقر من الدواب الأحمر في مغرة حمرة يحمر منها العرف و الذنب (2).
و قال في المصباح الشقرة حمرة صافية في الخيل و قال الغرة في الجبهة بياض فوق الدرهم و فرس أغر و مهرة غراء و نحوه قال الجوهري و قال القرحة في وجه الفرس ما دون الغرة و الفرس أقرح و قال الوضح الضوء و البياض يقال بالفرس وضح إذا كانت به وشية انتهى و الخنق الغيظ و في بعض نسخ ثواب الأعمال و الفقيه حيق بالياء و في القاموس الحيق ما يشتمل على الإنسان من مكروه فعله (3) و في أكثر نسخ المحاسن و الفقيه حيف (4) أي ظلم و الخصاصة بالفتح الفقر و في المحاسن و لا يزال بيته مخصبا ما دام في ملكه.
14- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ (5).
15- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْخَيْرَ كُلَّ الْخَيْرِ (6) فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (7).
____________
(1) المحاسن: 631 و 633.
(2) القاموس: الاشقر.
(3) القاموس: حاق.
(4) و هو الموجود في المصدرين المطبوعين.
(5) المحاسن: 630.
(6) في المحاسن: «ان كل الخير» و رواه الكليني في الفروع 5: 48 عن العدة عن البرقي و فيه: الخير كله.
(7) المحاسن: 630.
169
16- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (1).
17- وَ مِنْهُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ أَهْدَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَرْبَعَةَ أَفْرَاسٍ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ (2) سَمِّهَا لِي فَقَالَ هِيَ أَلْوَانٌ مُخْتَلِفَةٌ فَقَالَ أَ فِيهَا وَضَحٌ فَقَالَ نَعَمْ أَشْقَرُ بِهِ وَضَحٌ قَالَ فَأَمْسِكْهُ عَلَيَّ قَالَ وَ فِيهَا كُمَيْتَانِ أَوْضَحَانِ قَالَ أَعْطِهِمَا ابْنَيْكَ قَالَ وَ الرَّابِعُ أَدْهَمُ بَهِيمٌ قَالَ بِعْهُ وَ اسْتَخْلِفْ ثَمَنَهُ نَفَقَةً لِعِيَالِكَ إِنَّمَا يُمْنُ الْخَيْلِ فِي ذَوَاتِ الْأَوْضَاحِ.
قَالَ وَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ كَرِهْنَا الْبَهِيمَ (3) مِنَ الدَّوَابِّ كُلِّهَا إِلَّا الْجَمَلَ وَ الْبَغْلَ (4) وَ كَرِهْتُ شِيَةَ أَوْضَاحٍ فِي الْحِمَارِ وَ الْبَغْلِ الْأَلْوَانِ (5) وَ كَرِهْتُ الْقَرْحَ فِي الْبَغْلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ غُرَّةٌ سَائِلَةٌ وَ لَا أَسْتَثْنِيهَا عَلَى حَالٍ (6) وَ قَالَ إِذَا عَثَرَتِ الدَّابَّةُ تَحْتَ الرَّجُلِ فَقَالَ لَهَا تَعَسْتِ تَقُولُ تَعَسَ وَ انْتَكَسَ أَعْصَانَا لِرَبِّهِ (7).
- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ لَا أَشْتَهِيهَا عَلَى حَالٍ (8).
____________
(1) المحاسن: 631 و رواه الكليني عن العدة عن البرقي.
(2) أي فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لعلى (عليه السلام).
(3) في المصدر: كرهنا البهم.
(4) في الكافي: الا الحمار و البغل و كرهت شية الاوضاح.
(5) في الكافي: الالون.
(6) في المصدر: و لا أشتهيها على حال.
(7) المحاسن: 631.
(8) فروع الكافي 6: 535 و 536.
170
- الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ بَكْرٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ فِي ذَوَاتِ الْأَوْضَاحِ (1).
بيان فقال سمها لي بالتشديد أي صفها أو بالتخفيف من الوسم أي اذكر سمتها و علامتها و في الفقيه من اليمن فأتاه فقال يا رسول الله أهديت لك أربعة أفراس قال صفها و في القاموس الوضح محركة الغرة و التحجيل في القوائم (2).
و قال الجوهري الكميت من الفرس يستوي فيه المذكر و المؤنث و لونه الكمتة و هي حمرة يدخلها قنوء قال سيبويه سألت الخليل عن كميت فقال إنما صغر لأنه بين السواد و الحمرة كأنه لم يخلص له واحد منهما فأرادوا بالتصغير أنه قريب منهما و الفرق بين الكميت و الأشقر بالعرف و الذنب فإن كانا أحمرين فهو أشقر و إن كانا أسودين فهو كميت و قال هذا فرس بهيم و هذه فرس بهيم أي مصمت و هو الذي لا يخلط لونه شيء سوى لونه و الجمع بهم مثل رغيف و رغف و قال الدهمة السواد و قال الشية كل لون يخالف معظم لون الفرس و غيره و الهاء عوض من الواو الذاهبة من أوله.
قوله(ع)الألوان أي في جميع الألوان و في الكافي إلا لون واحد (3) و هو أظهر قوله(ع)و لا أستثنيها (4) أي لا أستثني الغرة و حسنها على حال و في الكافي و لا أشتهيها أي و لا أشتهي الغرة و الشيات فيهما على حال.
18- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: مَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ أَوْ مَنْزِلِ غَيْرِهِ فِي أَوَّلِ الْغَدَاةِ فَلَقِيَ فَرَساً أَشْقَرَ بِهِ أَوْضَاحٌ (5)
____________
(1) من لا يحضره الفقيه 2: 186 فيه: قال، ففيها وضح؟ قال: نعم، قال: فيها اشقر به وضح؟ قال: نعم قال: فامسكه على. و فيه: و استخلف قيمته لعيالك.
(2) القاموس: الوضح.
(3) قد ذكرنا قبل ذلك ان الموجود في الكافي: الالون.
(4) قد عرفت قبل ذلك ان الموجود في المصدر: «و لا أشتهيها» و هو يماثل ما في الكافي.
(5) في ثواب الأعمال: به وضح أو كانت له.
171
وَ إِنْ كَانَتْ بِهِ غُرَّةٌ سَائِلَةٌ فَهُوَ الْعَيْشُ كُلُّ الْعَيْشِ لَمْ يَلْقَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ إِلَّا سُرُوراً (1) وَ إِنْ تَوَجَّهَ فِي حَاجَةٍ فَلَقِيَ الْفَرَسَ قَضَى اللَّهُ حَاجَتَهُ (2).
- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَكْرٍ مِثْلَهُ وَ لَيْسَ فِيهِ فِي أَوَّلِ الْغَدَاةِ (3)
. 19- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ سَعَادَةِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ (4).
و منه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه(ع)عن النبي ص مثله (5)- الكافي، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي مثله (6).
بيان الهنيء ما أتى من غير مشقة و كأن المراد هنا السريع السير الموافق.
20- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ دَابَّةٌ يَرْكَبُهَا فِي حَوَائِجِهِ وَ يَقْضِي عَلَيْهَا حُقُوقَ إِخْوَانِهِ (7).
____________
(1) لعل ذلك كناية عن فضل ارتباط دابة ذلك وصفها، لا انه (عليه السلام) أراد بذلك التفؤل كما هو المرسوم في الجاهلية.
(2) المحاسن: 633 و 634.
(3) ثواب الأعمال: 103 و رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه 2: 187 مع الزيادة و فيه: «به أوضاح بورك له في يومه و ان كانت به غرة سائلة فهو العيش و لم يلق» و فيه: إلا سرورا و قضى اللّه عزّ و جلّ له حاجته.
(4) المحاسن: 625.
(5) المحاسن: 626.
(6) فروع الكافي 6: 536 فيه: المرء المسلم.
(7) المحاسن: 626.
172
الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ مِثْلَهُ وَ فِيهِ مِنْ سَعَادَةِ الْمُؤْمِنِ (1).
21- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّهِيكِيِّ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اتَّخِذُوا الدَّوَابَّ فَإِنَّهَا زَيْنٌ وَ تُقْضَى عَلَيْهَا الْحَوَائِجُ وَ رِزْقُهَا عَلَى اللَّهِ.
- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَ حَدَّثَنِي بِهِ عَمَّارُ بْنُ الْمُبَارَكِ وَ زَادَ فِيهِ وَ تَلْقَى عَلَيْهَا إِخْوَانَكَ (2).
- الكافي، عن علي بن إبراهيم و عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن محمد بن عيسى عن زياد القندي عن عبد الله بن سنان مثله (3).
22- قَالَ وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: عَجِبْتُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ كَيْفَ تَفُوتُهُ الْحَاجَةُ (4).
23- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ (6) قَالَ: حَضَرْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)بِصَرْيَا وَ هُوَ يَعْرِضُ خَيْلًا قَالَ وَ فِيهَا وَاحِدٌ شَدِيدُ الْقُوَّةِ شَدِيدُ الصَّهِيلِ قَالَ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَوَابِّ أَبِي (7).
بيان صريا اسم قرية و هذا إشارة إلى صاحب الصهيل ففيه ذم (8) مثله
____________
(1) فروع الكافي 6: 536.
(2) المحاسن: 626.
(3) فروع الكافي 6: 537 فيه: اتخذوا الدابّة.
(4) فروع الكافي 6: 537.
(5) في المصدر: «عن الحجال عن أبي عبد اللّه بن محمّد» و لعله تصحيف من النسّاخ او الروات و كان اصله: عن الحجال عبد اللّه بن محمّد.
(6) في المصدر: عن محمّد بن القاسم عن الفضيل بن يسار.
(7) المحاسن: 635.
(8) يحتمل ان لا يريد بذلك ذما بل أراد النفي حقيقة.
173
أو الجميع و الغرض أنها ليست مما لسائر الورثة فيه نصيب و ليس في بعض النسخ ليس.
24- الْمَكَارِمُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْمُنْفِقُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا (1).
25- رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: لَا تَجُزُّوا نَوَاصِيَ الْخَيْلِ وَ لَا أَعْرَافَهَا وَ لَا أَذْنَابَهَا فَإِنَّ الْخَيْرَ فِي نَوَاصِيهَا وَ إِنَّ أَعْرَافَهَا دِفْؤُهَا وَ إِنَّ أَذْنَابَهَا مَذَابُّهَا (2).
26- وَ قَالَ ص يُمْنُ الْخَيْلِ فِي كُلِّ أَحْوَى أَحْمَرَ وَ فِي كُلِّ أَدْهَمَ أَغَرَّ مُطْلَقُ الْيَمِينِ (3).
27- وَ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: إِنَّ أَحَبَّ الْمَطَايَا إِلَيَّ الْحُمُرُ (4) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرْكَبُ حِمَاراً اسْمُهُ يَعْفُورٌ (5).
بيان قال في النهاية فيه ولدت جديا أسفع أحوى أي أسود ليس شديد البياض و فيه خير الخيل الحو الحو جمع أحوى و هو الكميت الذي يعلوه سواد و الحوة الكمتة و قد حوى فهو أحوى (6).
و في الصحاح الحوة لون يخالط الكمتة مثل صدأ الحديد و قال الأصمعي الحوة حمرة تضرب إلى السواد و قد احووى الفرس يحووي احوواء و قال بعض العرب يقول حوي يحوى حوة حكاه في كتاب الفرس و في النهاية فيه خير الخيل الأقرح طلق اليد اليمنى أي مطلقها ليس فيه تحجيل (7).
28- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
____________
(1) مكارم الأخلاق: 138.
(2) مكارم الأخلاق: 138.
(3) مكارم الأخلاق: 138.
(4) لعل محبوبية ذلك مختصة بغير حال الجهاد لانه تدلّ على التواضع، و اما في الجهاد فالفضل للخيل.
(5) مكارم الأخلاق: 138.
(6) النهاية 1: 308.
(7) النهاية 3: 47.
174
الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص بَعَثَ مَعَ عَلِيٍّ(ع)ثَلَاثِينَ فَرَساً فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ وَ قَالَ يَا عَلِيُّ أَتْلُو عَلَيْكَ آيَةً فِي نَفَقَةِ الْخَيْلِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً (1) فَهِيَ النَّفَقَةُ عَلَى الْخَيْلِ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً (2).
29- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى أَصْحَابِ الْخَيْلِ مَنِ اتَّخَذَهَا لِمَارِقٍ فِي دِينِهِ أَوْ مُشْرِكٍ (3).
30- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ صَهِيلَ الْخَيْلِ يُفْزِعُ (4) قُلُوبَ الْأَعْدَاءِ وَ رَأَيْتُ جَبْرَئِيلَ(ع)تَبَسَّمَ عِنْدَ صَهِيلِهَا فَقُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ لِمَ تَتَبَسَّمُ فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي وَ الْكُفَّارُ تَرْجُفُ قُلُوبُهُمْ فِي أَجْوَافِهِمْ عِنْدَ صَهِيلِهَا (5).
31- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ص غَزَاةً فَعَطِشَ النَّاسُ عَطَشاً شَدِيداً فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَلْ مَنْ يَنْبَعِثُ لِلْمَاءِ (6) فَضَرَبَ النَّاسُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَشْقَرَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ص اللَّهُمَّ وَ بَارِكْ فِي الْأَشْقَرِ (7) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص شُقْرُهَا خِيَارُهَا وَ كُمْتُهَا صِلَابُهَا وَ دُهْمُهَا مُلُوكُهَا فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَزَّ أَعْرَافَهَا وَ أَذْنَابَهَا مَذَابَّهَا (8).
____________
(1) البقرة: 274.
(2) نوادر الراونديّ: 33 و 34.
(3) نوادر الراونديّ: 34.
(4) في المصدر: ليفزع.
(5) نوادر الراونديّ: 34.
(6) في المصدر: هل من مغيث بالماء؟.
(7) زاد في المصدر: ثم جاء رجل آخر على فرس أشقر بين يديه قربة من ماء. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): اللّهمّ بارك في الاشقر.
(8) نوادر الراونديّ: 34.
175
32- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص (1) الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ وَ أَهْلُهَا مُعَانُونَ (2) عَلَيْهَا أَعْرَافُهَا وَقَارُهَا وَ نَوَاصِيهَا جَمَالُهَا وَ أَذْنَابُهَا مَذَابُّهَا (3).
تبيان الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ قال الطبرسي (رحمه الله) قال ابن عباس نزلت الآية في علي(ع)كانت معه أربعة دراهم فتصدق بواحد نهارا و تصدق بواحد ليلا و بواحد سرا و بواحد علانية و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و روي عن أبي ذر و الأوزاعي أنها نزلت في النفقة على الخيل في سبيل الله و قيل هي عامة في كل من أنفق ماله في طاعة الله على هذه الصفة و على هذا فأقول الآية نزلت في علي(ع)و حكمها سائر في كل من فعل مثل فعله و له فضل السبق على ذلك انتهى (4).
قوله و أذنابها بالنصب عطفا على أعرافها و مذابها عطف بيان لها و يحتمل رفعهما ليكون جملة (5) و ظاهره حرمة الجز و يمكن حمله على شدة الكراهة أو على ما إذا كان الغرض التدليس كما هو الشائع.
33- أَعْلَامُ الدِّينِ، قِيلَ حَجَّ الرَّشِيدُ فَلَقِيَهُ مُوسَى(ع)عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّشِيدُ مَنْ مِثْلُكَ فِي حَسَبِكَ وَ نَسَبِكَ وَ تَقَدُّمِكَ تَلْقَانِي عَلَى بَغْلَةٍ فَقَالَ تَطَأْطَأَتْ عَنْ خُيَلَاءِ الْخَيْلِ وَ ارْتَفَعَتْ عَنْ ذِلَّةِ الْحَمِيرِ (6).
____________
(1) ذكر في المصدر صدر للحديث و هو هكذا: قال عليّ (عليه السلام): ان رجلا من نجران كان مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في غزاة و معه فرس و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يستأنس الى صهيله ففقده فبعث إليه فقال: ما فعل فرسك، قال: اشتد على شغبه فخصيته فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): مثلت به مثلت به، الخيل.
(2) في المصدر: معاونون عليها.
(3) نوادر الراونديّ: 34.
(4) مجمع البيان 2: 388.
(5) في المخطوطة: و يكون جملة.
(6) اعلام الدين: مخطوط لم نجد نسخته.
176
34- كِتَابُ الْإِمَامَةِ وَ التَّبْصِرَةِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: شُقْرُهَا خِيَارُهَا وَ كُمْتُهَا صِلَابُهَا وَ دُهْمُهَا مُلُوكُهَا فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَزَّ أَعْرَافَهَا وَ أَذْنَابَهَا مَذَابَّهَا (1).
35- الْفَقِيهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِيقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (2) قَالَ نَزَلَتْ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْخَيْلِ.
قال الصدوق رضي الله عنه هذه الآية روي أنها نزلت في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع)و كان سبب نزولها أنه كان معه أربعة دراهم فتصدق بدرهم منها بالليل و بدرهم بالنهار و بدرهم في السر و بدرهم في العلانية فنزلت فيه هذه الآية و الآية إذا نزلت في شيء فهي منزلة في كل ما يجري فيه فالاعتقاد في تفسيرها أنها نزلت في أمير المؤمنين(ع)و جرت في النفقة على الخيل و أشباه ذلك (3).
36- الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (4).
37- وَ قَالَ ص يُمْنُ الْخَيْلِ فِي شُقْرِهَا (5).
الضوء الخير هو النفع الحسن المرغوب فيه و بالعكس منه الشر و الخيل اسم تقع على الفرسان و الأفراس فالأول
- كَقَوْلِهِ ص يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي.
و الثاني
* * * كَقَوْلِهِ ص عَفَوْتُ لَكَ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ.
يعني الأفراس و اشتقاق الخيل من
____________
(1) الإمامة و التبصرة مخطوط لم نجد نسخته.
(2) البقرة: 274.
(3) الفقيه 2: 188.
(4) الشهاب ...
(5) الشهاب ...
177
الخيلاء لأن الفرس كان له خيلاء في نفسه و كذلك الفارس و لذلك يقال ما ركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة و في كلام للعجم أن الرستاقي إذا ركب الفرس نسي الله و الحديث مقصور على مدح الأفراس للغناء الذي جعله الله فيها و لو لا الخيل ما فتحت مدينة و لا يغلب على بلد من بلاد الكفار و بها استنجد النبي ص و صحابته من بعده فيما تيسر لهم من الاستيلاء و فتح البلاد و نشر دعوة الإسلام فيها و لو لا تقويهم بها لما تيسر لهم ذلك و لا تمشي لهم أمر ثم إنها من أخص آلات الجهاد و أمر العدد لأعداء الإسلام.
و ذكر النواصي مجاز و إنما اختصها بالذكر لأنها من أول ما يستقبلك منها و يقال أرى في ناصية فلان خيرا و بالعكس و روي عن وهب بن منبه قال في بعض الكتب لما أراد الله أن يخلق الخيل قال للريح الجنوب إني خالق منك خلقا أجعله عزا لأوليائي و إجلالا لأهل طاعتي فقبض قبضة من ريح الجنوب فخلق منها فرسا و قال سميتك فرسا و جعلتك عربيا الخير معقود بناصيتك و الغنم محوز على ظهرك و جعلتك تطير بلا جناح فأنت للطلب و أنت للهرب.
و روي أن تميما الداري كان ينقي شعيرا لفرسه و هو أمير على بيت المقدس فقيل له لو كلفت هذا غيرك فقال
- سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص مَنْ نَقَّى شَعِيراً لِفَرَسِهِ ثُمَّ قَامَ بِهِ حَتَّى يَعْلِفَهُ عَلَيْهِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعِيرَةٍ حَسَنَةً.
- وَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَفَعَهُ رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ ثَلَاثَمِائَةٍ وَ سِتِّينَ يَوْماً كُلُّ يَوْمٍ أَلْفُ سَنَةٍ.
و لم تزل العرب مكرمة لخيولها على ما تنطق به أشعارهم كما قال
تجاع لها العيال و لا تجاع
.
و كما قال.
و ما تستوي و الورد ساعة تفزع
إلى غير ذلك مما يطول تعداده و كان من سنتهم في الجاهلية أن يتمشى القبيلة إلى القبيلة في ثلاثة أشياء إذا ولد لهم غلام شريف أو نتج مهر جواد أو
178
نبغ لهم شاعر مفلق. و فائدة الحديث التنبيه على شرف منزلة الخيل و الأمر بإكرامها و راوي الحديث ابن عمر (رحمه الله) و قال في الحديث الثاني اليمن البركة و النماء و قد يمن فلان فهو ميمون إذا كان مباركا و يمن هو فهو يأمن و بالعكس منه شئم و شأم و تيمنت بذلك تبركت به و الشقرة في الإنسان حمرة صافية مع ميل البشرة إلى البياض و هي في الخيل حمرة (1) صافية يحمر معها العرف و الذنب فإذا اسود فهو الكميت و الشقرة في الجمال حمرة شديدة يقال بعير أشقر و الشقر شقائق النعمان الواحدة الشقرة قال طرفة
و تساقى القوم كأسا مرة* * * و على الخيل (2)دماء كالشقر
.
و شقرة لقب للحارث بن تميم بن مر و النسب إليه شقري بفتح القاف و الأصل في الكلمة الحمرة.
و روي في حديث آخر يمن الخيل في الشقر و عليكم بكل كميت أغر محجل أو أشقر و لا تقصوا أعرافها و أذنابها.
- وَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرِيدُ أَنْ أَشْتَرِيَ فَرَساً فَأَيُّهَا أَشْتَرِي قَالَ اشْتَرِ أَدْهَمَ أَرْثَمَ مُحَجَّلًا مُطْلَقَ الْيَمِينِ أَوْ مِنَ الْكُمْتِ عَلَى هَذِهِ الشِّيَةِ.
- وَ قَالَ ص لَوْ جُمِعَتْ خَيْلُ الْعَرَبِ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ مَا سَبَقَهَا إِلَّا الْأَشْقَرُ.
. و قال إن النبي ص بعث سرية فكان أول من جاء بالفتح صاحب أشقر.
و لا ريب أن أقوى الخيل الشقر و الكميت و لا كثير فرق بينهما إلا بالأعراف و الأذناب و فائدة الحديث تفضيل الشقر و بيان أنها أيمن و أبرك من غيرها و راوي الحديث عيسى بن علي الهاشمي عن أبيه عن جده (3).
____________
(1) في المخطوطة: سمرة.
(2) في المخطوطة: و علا الخيل.
(3) الضوء: ليست عندي نسخته.
179
38- الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الشُّومُ فِي الْمَرْأَةِ وَ الْفَرَسِ وَ الدَّارِ (1).
الضوء الشوم نقيض اليمن و روي هذا الحديث على وجه آخر
- أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا عَدْوَى وَ لَا هَامَةَ وَ لَا صَفَرَ وَ إِنْ تَكُنِ الطِّيَرَةُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَ الْفَرَسِ وَ الدَّارِ.
. و العدوى اسم من أعداه الجرب و غيره يعديه إذا تجاوز منه إليه و في حديث آخر فما أعدى الأول و لا يعني به أن بعض الأمراض لا يعدي فقد رئي مشاهدة أن الجرب يعدي و الرمد يعدي و غير ذلك من الأمراض و لكن المعنى و الله أعلم أنه لا ينبغي للإنسان أن يعتقد أن هذه الأمراض لا تكاد تحصل إلا من العدوى فحسب بل قد تعدي و قد يبتدئها الله ابتداء من غير عدوى فلا عدوى مطلقة بحيث لا يكون ابتداء بالمرض و الأولى أن يقال إن الله تعالى قد أجرى العادة بأن تجرب الصحيحة إذا ماست الجربة في بعض الأحوال و لذلك قال لا يوردن ذو عاهة على مصح و تكون العدوى محمولة على هذا ثم ذكر (رحمه الله) الهامة و الصفر نحو ما ذكرنا سابقا في باب العدوى و الطيرة ثم قال قيل إن شوم المرأة كثرة مهرها و سوء خلقها و أن لا تلد و شوم الدار ضيقها و سوء جوارها و شوم الفرس أن لا يغزى عليها و قيل إن الشوم في هذه الثلاثة لكثرة الإنفاق عليها.
- وَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي دَارٍ كَثِيرٌ فِيهَا عَدَدُنَا كَثِيرٌ فِيهَا أَمْوَالُنَا فَتَحَوَّلْنَا إِلَى دَارٍ أُخْرَى فَقَلَّ فِيهَا عَدَدُنَا وَ قَلَّتْ فِيهَا أَمْوَالُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص ذَرُوهَا ذَمِيمَةً وَ لَا تَأْثِيرَ لِلدَّارِ.
. بل لعله ص قال ذلك حتى لا يتأذوا بهذا الاعتقاد و فائدة الحديث إعلام أن هذه الثلاثة الأشياء يكثر الخرج عليها و تذهب البركة من المال بسببها و راوي الحديث عبد الله بن عمر (2).
____________
(1) الشهاب: ليست عندي نسخته.
(2) الضوء: ليست عندي نسخته.
180
39 الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ ص خَيْرُ الْخَيْلِ الْأَدْهَمُ الْأَقْرَحُ الْمُحَجَّلُ ثَلَاثاً طُلُقُ الْيَدِ الْيُمْنَى.
قال السيد هذه من محاسن الاستعارات لأنه(ع)شبه الثلاث من قوائمه لالتفاف التحجيل عليها بالثلاث المعقولة من قوائم البعير و المشكولة من قوائم الفرس و شبه اليمنى منها لخلوها من التحجيل بالمطلقة من العقال أو العاطلة من الشكال (1) يقال ناقة طلق (2) إذا لم تكن معقولة و ناقة عطل (3) إذا لم تكن مزمومة (4).
40- حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، فِي الصَّحِيحِ عَنْ حرير [جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَلْوِي نَاصِيَةَ فَرَسٍ بِإِصْبَعِهِ وَ هُوَ يَقُولُ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْأَجْرُ وَ الْغَنِيمَةُ.
و معنى عقد الخير بنواصيها أنه ملازم لها كأنه معقود فيها و المراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة قاله الخطابي و غيره قال (5) و كني بالناصية عن جميع ذات الفرس كما يقال فلان مبارك الناصية و ميمون الغرة أي الذات
- وَ رَوَى مُسْلِمٌ (6) أَنَّهُ ص كَانَ يَكْرَهُ الشِّكَالَ مِنَ الْخَيْلِ.
____________
(1) العقال: القيد: و الشكال: الحبل.
(2) في المصدر: و يقال، ناقة علط: إذا لم تكن موسومه، و يقال: طلق: إذا لم تكن معقولة.
(3) في المصدر: «و ناقة علط» أقول: العلط من النوق: ما لا سمة لها و لا خطام.
(4) المجازات النبويّة: 121 و 122.
(5) في المصدر: قالوا.
(6) في المصدر: و روى مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائى و ابن ماجة عن ابى هريرة.
181
و الشكال أن يكون الفرس في رجله اليمنى بياض أو في يده اليسرى (1) أو في يده اليمنى و رجله اليسرى بياض كذا وقع في تفسير صحيح مسلم و هذا أحد الأقوال في الشكال و قال أبو عبيدة و جمهور أهل اللغة و العرب أن يكون (2) منه ثلاث قوائم محجلة و واحدة مطلقة تشبيها بالشكال الذي يشكل به الخيل فإنه يكون في ثلاث قوائم غالبا و قال ابن دريد هو أن يكون محجلا في شق واحد في يده و رجله فإن كان مخالفا قيل شكال مخالف و قيل الشكال بياض الرجلين و قيل بياض اليدين.
قال العلماء و إنما كرهه لأنه على صورة المشكول و قيل يحتمل أن يكون جرب ذلك الجنس فلم تكن فيه نجابة و قال بعض العلماء فإذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة له بزوال شبه الشكال (3).
- وَ رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَنَسٍ (4) أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ بَعْدَ النِّسَاءِ مِنَ الْخَيْلِ.
. إسناده جيد.
- وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ فَرَسٍ إِلَّا وَ يُؤْذَنُ لَهُ عِنْدَ كُلِّ فَجْرٍ (5) اللَّهُمَّ مَنْ خَوَّلْتَنِي مِنْ بَنِي آدَمَ وَ جَعَلْتَنِي لَهُ فَاجْعَلْنِي أَحَبَّ مَالِهِ وَ أَهْلِهِ إِلَيْهِ (6).
.
____________
(1) في المصدر: و في يده اليسرى.
(2) في المصدر: اهل اللغة و الغريب هو أن يكون.
(3) في المصدر: لزوال شبهه بالشكال.
(4) ذكر في المصدر اسناده و تركه المصنّف للاختصار.
(5) في المصدر: عند كل فجر بدعوة يدعو بها.
(6) في المصدر: و خولتنى له فاجعلنى أحبّ اهله و ماله إليه.
182
- وَ فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ بِسَنَدِهِ عَنْ غَرِيبٍ (1) الْمُلَيْكِيِ أَنَّ النَّبِيَّ ص سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (2) مَنْ هُمْ فَقَالَ ص أَصْحَابُ الْخَيْلِ (3) ثُمَّ قَالَ الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْبَاسِطِ يَدَيْهِ (4) بِالصَّدَقَةِ لَا يَقْبِضُهَا وَ أَبْوَالُهَا وَ أَرْوَاثُهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَكِيِّ الْمِسْكِ (5).
. و قال الفرس واحد الخيل و الجمع أفراس الذكر و الأنثى في ذلك سواء و أصله التأنيث و حكى ابن جني و الفراء فرسة و تصغير الفرس فريس و إن أردت الأنثى خاصة لم تقل إلا فريسة بالهاء و لفظها مشتق من الافتراس كأنها تفترس الأرض لسرعة مشيها (6) و راكب الفرس فارس و هو مثل لابن و تامر و روى أبو داود و الحاكم عن أبي هريرة أن النبي ص كان يسمي الأنثى من الخيل فرسا.
قال ابن السكيت يقال لراكب ذي الحافر من فرس أو بغل أو حمار فارس.
و الفرس أشبه الحيوان بالإنسان لما يوجد فيه من الكرم و شرف النفس و علو الهمة و تزعم العرب أنه كان وحشيا و أول من ذلله و ركبه إسماعيل(ع)و من
____________
(1) فيه تصحيف و الصحيح: «عريب» بالمهملة، ترجمه ابن الأثير في أسد الغابة 3:
407 قال: عريب أبو عبد اللّه المليكى عداده في أهل الشام قال البخارى: قيل: له صحبة اهل ثمّ ذكر الحديث الوارد في تفسير الآية عنه. أقول: هو بضم العين مصغرا.
(2) البقرة: 274.
(3) في المصدر: هم أصحاب الخيل.
(4) في المصدر: يده.
(5) حياة الحيوان 1: 223 و 224.
(6) في المصدر: بسرعة مشيها.
183
الخيل ما لا يبول و لا يروث ما دام عليه راكبه (1) و منها ما يعرف صاحبه و لا يمكن غيره من ركوبه و كان لسليمان(ع)خيل ذوات أجنحة و الخيل جنسان (2) عتيق و هجين (3) فالعتيق ما أبواه عربيان و العتيق الكريم من كل شيء و الخيار من كل شيء.
- قَالَ 17 الزَّمَخْشَرِيُ (4) فِي الْحَدِيثِ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَقْرَبُ صَاحِبَ فَرَسٍ عَتِيقٍ وَ لَا دَاراً فِيهَا فَرَسٌ عَتِيقٌ.
.- وَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ، أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَخْبُلُ أَحَداً فِي دَارٍ فِيهَا فَرَسٌ عَتِيقٌ.
- وَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى (5) أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ آخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ (6) قَالَ هُمُ الْجِنُّ لَا يَدْخُلُونَ بَيْتاً فِيهَا فَرَسٌ عَتِيقٌ.
. قال ابن عبد البر في التمهيد الفرس العتيق هو الفاره عندنا.
و قال صاحب العين هو السابق.
و في المستدرك من حديث معاوية بن حديج بالحاء المهملة المضمومة و الدال المهملة المفتوحة و بالجيم في آخره و هو الذي أحرق محمد بن أبي بكر بمصر
* * * عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَا مِنْ فَرَسٍ عَرَبِيٍّ إِلَّا يُؤْذَنُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدَعْوَتَيْنِ يَقُولُ
____________
(1) في المصدر: ما دام راكبه عليه.
(2) في المصدر: و الخيل نوعان.
(3) أسقط المصنّف من هنا ما ذكره سابقا من الفرق بين الفرس و البرذون.
(4) في المصدر: قال الزمخشريّ في تفسير سورة الأنفال: و في الحديث.
(5) في المصدر: سليمان بن يسار.
(6) الأنفال: 60.
184
اللَّهُمَّ كَمَا خَوَّلْتَنِي مَنْ خَوَّلْتَنِي فَاجْعَلْنِي مِنْ أَحَبِّ أَهْلِهِ وَ مَالِهِ إِلَيْهِ.
. ثم قال صحيح الإسناد.
و لهذا الحديث قصة ذكرها النسائي في كتاب الخيل من سننه فقال قال أبو عبيدة قال معاوية بن حديج لما افتتحت مصر كان لكل قوم مراغة يمرغون فيها دوابهم فمر معاوية بأبي ذر و هو يمرغ فرسا له فسلم عليه ثم قال يا أبا ذر ما هذا الفرس.
قال هذا فرس لا أراه إلا مستجاب الدعاء قال و هل تدعو الخيل و تجاب قال نعم ليس من ليلة إلا و الفرس يدعو فيها ربه فيقول رب إنك سخرتني لابن آدم و جعلت رزقي في يده فاجعلني أحب إليه من أهله و ولده فمنها المستجاب و منها غير المستجاب و لا أرى فرسي هذا إلا مستجابا.
و
- رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَرْفُوعاً قَالَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْزُوَ فَاشْتَرِ فَرَساً أَدْهَمَ مُحَجَّلًا طُلُقَ الْيُمْنَى فَإِنَّكَ تَغْنَمُ وَ تَسْلَمُ.
ثم قال صحيح على شرط مسلم.
و الهجين الذي أبوه عربي و أمه عجمية و المقرف بضم الميم و إسكان القاف و بالراء المهملة و بالفاء في آخره عكسه و كذلك في بني آدم.
- وَ فِي كُتُبِ الْغَرِيبِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرَّجُلَ الْقَوِيَّ الْمُبْدِئَ الْمُعِيدَ عَلَى الْفَرَسِ الْمُبْدِئِ الْمُعِيدِ.
أي الذي أبدأ في غزوة و أعاد فغزا مرة أخرى بعد مرة أي جرب الأمور طورا بعد طور و الفرس المبدئ المعيد الذي غزا عليه صاحبه مرة بعد أخرى و قيل هو الذي قد ريض و أدب فصار طوع راكبه.
- وَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ص رَكِبَ فَرَساً مَعْرُوراً (1) لِأَبِي طَلْحَةَ وَ قَالَ إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً.
____________
(1) أي فرسا جربا.
185
وَ فِي الْفَائِقِ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً فَرَكِبَ ص فَرَساً عُرْياً وَ رَكَضَ فِي آثَارِهِمْ فَلَمَّا رَجَعَ ص قَالَ إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً.
. قال حماد بن سلمة كان هذا الفرس بطيئا فلما قال ص هذا القول صار سابقا لا يلحق.
وَ رَوَى النَّسَائِيُّ وَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ أَخِي سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جُعَيْلٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ص فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ وَ أَنَا عَلَى فَرَسٍ عَجْفَاءَ فَكُنْتُ فِي آخِرِ النَّاسِ فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ ص فَقَالَ سِرْ يَا صَاحِبَ الْفَرَسِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا فَرَسٌ عَجْفَاءُ ضَعِيفَةٌ فَرَفَعَ ص بِمِخْصَرَةٍ (1) كَانَتْ مَعَهُ فَضَرَبَهَا بِهَا وَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِيهَا فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَا أَمْلِكُ رَأْسَهَا حَتَّى صِرْتُ مِنْ قُدَّامِ الْقَوْمِ وَ لَقَدْ بِعْتُ مِنْ بَطْنِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً.
- وَ رُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرْكَبُ فِي الْقِتَالِ إِلَّا الْإِنَاثَ لِقِلَّةِ صَهِيلِهَا.
. و قال ابن محيريز كان الصحابة يستحبون ذكور الخيل عند الصفوف و إناث الخيل عند البيات و الغارات.
- وَ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عَامِرِ الْهَوْزَنِيِ (2) عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنْمَارِيِّ وَ اسْمُهُ أَصْرَمُ بْنُ سَعْدٍ (3) أَنَّهُ أَتَاهُ فَقَالَ أَطْرِقْنِي فَرَسَكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص
____________
(1) في المصدر: «مخفقة» أقول: المخفقة: الدرة يضرب بها، و قيل: سوط من خشب. و المخصرة: شيء كالسوط يتوكا عليه كالعصا.
(2) الهوزنى بفتح الهاء و سكون الواو و فتح الزاى نسبة الى هوزن بن عوف بن عبد شمس بن وائل بن الغوث، بطن من ذى الكلاع من حمير.
(3) هكذا في النسخ و في المصدر: «اسمه عمرو بن سعد» قال ابن حجر في التقريب 607: أبو كبشة الانمارى هو سعيد بن عمرو، أو عمرو بن سعيد، و قيل: عمر، أو عامر بن سعد، صحابى نزل الشام.
186
يَقُولُ مَنْ أَطْرَقَ فَرَساً فَعَقَبَ لَهُ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ سَبْعِينَ فَرَساً حَمَلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ إِنْ لَمْ يَعْقُبْ لَهُ كَانَ لَهُ كَأَجْرِ فَرَسٍ حَمَلَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
و في طبع الفرس الزهو و الخيلاء و السرور بنفسه و المحبة لصاحبه و من أخلاقه الدالة على شرف نفسه و كرمه أنه لا يأكل بقية علف غيره و من علو همته أن أشقر مروان كان سائسه لا يدخل عليه إلا بإذن و هو أن يحرك له المخلاة فإن حمحم دخل و إن دخل و لم يحمحم شد عليه و الأنثى من الخيل ذات شبق شديد و لذلك تطيع الفحل من غير نوعها و جنسها.
قال الجاحظ و الحيض يعرض للإناث منهن و لكنه قليل و الذكر ينزو إلى تمام أربع سنين و ربما عمر إلى التسعين و الفرس يرى المنامات كبني آدم و في طبعه أنه لا يشرب الماء إلا كدرا فإذا أراه صافيا كدرة و يوصف بحدة البصر و إذا وطئ على أثر الذئب خدرت قوائمه حتى لا يكاد يتحرك و يخرج الدخان من جلده.
قال الجوهري و يقال إن الفرس لا طحال له و هو مثل لسرعته و حركته كما يقال البعير لا مرارة له أي لا جسارة له و عن أبي عبيدة و أبي زيد قالا الفرس لا طحال له و لا مرارة للبعير و الظليم لا مخ له قال أبو زيد و كذلك طير الماء و حيتان البحر لا ألسنة لها و لا أدمغة و السمك لا رئة له و لذلك لا يتنفس و كل ذي رئة يتنفس.
- وَ رَوَوْا أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنْ يَكُنِ الْخَيْرُ فِي شَيْءٍ فَفِي ثَلَاثٍ الْمَرْأَةِ وَ الدَّارِ وَ الْفَرَسِ.
- وَ فِي رِوَايَةٍ الشُّومُ فِي ثَلَاثٍ الْمَرْأَةِ وَ الدَّارِ وَ الْفَرَسِ.
- وَ فِي رِوَايَةٍ الشُّومُ فِي الربع [أَرْبَعٍ ... وَ الْخَادِمِ وَ الْفَرَسِ (1).
____________
(1) في المصدر: و في رواية: الشوم في أربع: المرأة و الدار و الفرس و الخادم.
187
و اختلف العلماء فيه فقيل معناه على اعتقاد الناس في ذلك (1)
وَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ (2) قَالَتْ لَمْ يَحْفَظْ أَبُو هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ دَخَلَ وَ الرَّسُولُ ص يَقُولُ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ يَقُولُونَ الشُّومُ فِي ثَلَاثٍ إلخ فَسَمِعَ آخِرَ الْحَدِيثِ وَ لَمْ يَسْمَعْ أَوَّلَهُ.
. و قال طائفة هي على ظاهرها فإن الدار قد يجعل الله سكناها سببا للضرر و الهلاك و كذلك الفرس و الخادم (3) قد يجعل الله الهلاك عندهما (4) بقضاء الله و قدره.
و قال الخطابي و كثيرون هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم (5) فليفارق الجميع بالبيع و نحوه و طلاق المرأة.
و قال آخرون شوم الدار ضيقها و سوء جيرانها و شوم المرأة عدم ولادتها و سلاطة لسانها و تعرضها للريب و شوم الفرس أن لا يغزى عليها.
و قيل حرانها (6) و غلاء ثمنها و شوم الخادم سوء خلقه و قلة تعهده لما فوض إليه و قيل المراد بالشوم هنا عدم الموافقة و اعترض بعض الملحدة بحديث لا طيرة على هذا و أجاب ابن قتيبة و غيره بأن هذا مخصوص من حديث طيرة (7)
____________
(1) زاد في المصدر: لا انه خبر من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن اثبات الشوم.
(2) زاد في المصدر: ففى مسند ابى داود الطيالسى عنها انه قيل لها: ان ابا هريرة يقول: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الشوم في ثلاث: المرأة و الدار و الفرس فقالت عائشة.
(3) في المصدر: و كذلك المرأة و الفرس و الخادم.
(4) في المصدر: عند وجودهم.
(5) في المصدر: أو فرس أو خادم يكره اقامتهما.
(6) حرن الفرس: وقف و لم ينقد.
(7) في المصدر: من حديث لا طيرة.
188
أي لا طيرة إلا في هذه الثلاثة
- قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ رَوَيْنَا بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى الْقَطَّانِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الْبَرَكَةُ فِي ثَلَاثٍ فِي الْفَرَسِ وَ الْمَرْأَةِ وَ الدَّارِ.
- قَالَ يُوسُفُ سَأَلْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ سُفْيَانُ سَأَلْتُ عَنْهُ الزُّهْرِيَّ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ سَأَلْتُ عَنْهُ سَالِماً فَقَالَ سَالِمٌ سَأَلْتُ عَنْهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ (1) سَأَلْتُ عَنْهُ النَّبِيَّ ص فَقَالَ إِذَا كَانَ الْفَرَسُ ضَرُوباً فَهُوَ مَشُومٌ وَ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَدْ عَرَفَتْ زَوْجاً غَيْرَ زَوْجِهَا فَحَنَّتْ إِلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ فَهِيَ مَشُومَةٌ وَ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ بَعِيدَةً عَنِ الْمَسْجِدِ لَا يُسْمَعُ فِيهَا الْأَذَانُ وَ الْإِقَامَةُ فَهِيَ مَشُومَةٌ وَ إِذَا كُنَّ بِغَيْرِ هَذَا الْوَصْفِ (2) فَهُنَّ مُبَارَكَاتٌ (3).
. و قال البغل مركب من الفرس و الحمار و لذلك صار له صلابة الحمار و عظم آلات الخيل و كذلك شحيجه أي صوته تولد (4) من صهيل الفرس و نهيق الحمار و هو عقيم لا يولد لكن في تاريخ ابن البطريق في حوادث سنة أربع و أربعين و أربعمائة أن بغلة بنابلس ولدت.
و شر الطباع ما تجاذبته الأعراق المتضادة و الأخلاق المتباينة و العناصر المتباعدة و إذا كان الذكر حمارا يكون شديد الشبه بالفرس و إذا كان الذكر فرسا يكون شديد الشبه بالحمار و من العجب أن كل عضو فرضته منه يكون بين الفرس و الحمار و كذلك أخلاقه ليس له ذكاء الفرس و بلادة الحمار.
و يقال إن أول من أنتجها قارون.
و له صبر الحمار و قوة الفرس و يوصف برداءة الأخلاق و التلون لأجل
____________
(1) في المصدر: فقال عبد اللّه بن عمر.
(2) في المصدر: بغير هذه الصفات.
(3) حياة الحيوان 2: 146- 150.
(4) في المصدر: مولد.
189
التركيب لكنه يوصف مع ذلك بالهداية في كل طريق يسلكه مرة واحدة و هو مع ذلك مركب الملوك في أسفارها و قعيدة الصعاليك في قضاء أوطارها مع احتماله الأثقال و صبره على طول الأنقال و لذلك يقال
مركب قاض و إمام عدل* * * و سيد و عالم و كهل
يصلح للرجل و غير الرجل (1)
- وَ رَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ الْبِغَالَ كَانَتْ تَتَنَاسَلُ وَ كَانَتْ أَسْرَعَ الدَّوَابِّ فِي نَقْلِ الْحَطَبِ لِنَارِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ فَدَعَا عَلَيْهَا فَقَطَعَ اللَّهُ نَسْلَهَا.
. و عن إسحاق بن (2) حماد بن أبي حنيفة أنه قال كان عندنا طحان رافضي له بغلان سمى أحدهما أبا بكر و الآخر عمر فرمحه أحدهما فقتله فأخبر جدي أبو حنيفة بذلك فقال انظروا الذي رمحه فهو الذي سماه عمر فوجدوه كذلك.
- وَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص رَكِبَ بَغْلَةً فَحَادَتْ (3) بِهِ فحسبها [فَحَبَسَهَا وَ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهَا قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ فَسَكَنَتْ.
- وَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زفيرٍ النَّافِعِيِ (4) الْمِصْرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ع
____________
(1) في المصدر: و عالم و سيد و كهل يصلح للرحل و غير الرحل.
(2) في المصدر: «إسماعيل بن حماد» و هو الصحيح راجع التقريب: 42.
(3) أي مالت به.
(4) في المخطوطة: النافعى (القافقى خ ل) و في المصدر: «عبد اللّه بن زرير الغافقى المصرى» و الصحيح هو الذي في المصدر. قال ابن حجر في التقريب: 266:
عبد اللّه بن زرير بتقديم الزاى مصغرا، الغافقى المصرى ثقة رمى بالتشيع مات سنة 80، أو بعدها.
190
قَالَ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ص بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)(1) لَوْ حَمَلْنَا الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ لَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ.
. قال ابن حبان معناه الذين لا يعلمون النهي عنه قال الخطابي يشبه أن يكون المعنى في ذلك و الله أعلم أن الحمير إذا حملت على الخيل تعطلت منافع الخيل و قل عددها و انقطع نماؤها و الخيل يحتاج إليها للركوب (2) و الركض و الطلب و عليها يجاهد العدو و بها تحرز الغنائم و لحمها مأكول و يسهم للفرس كما يسهم للفارس و ليس للبغل شيء من هذه الفضائل فأحب النبي ص أن ينمو عدد الخيل و يكثر نسلها لما فيها من النفع و الصلاح فإذا كانت الفحول خيلا و الأمهات حميرا فيحتمل أن لا يكون داخلا في النهي إلا أن يتأول متأول أن المراد بالحديث صيانة الخيل عن مزاوجة الحمير و كراهة اختلاط مائها بمائها لئلا يكون منها الحيوان المركب من نوعين مختلفين فإن أكثر الحيوان المركب (3) من جنسين من الحيوان أخبث طبعا من أصولها التي تتولد منها و أشد شراسة كالسِّمْع و نحوه (4).
ثم إن البغل حيوان عقيم ليس لها نسل و لا نماء و لا يذكى و لا يزكى ثم قال و لا أرى هذا الرأي طائلا فإن الله تعالى قال وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَ زِينَةً (5)
____________
(1) في المصدر: «فقالوا: لو» أقول: اي أصحابه (ص).
(2) في المصدر: للركوب و العدد و الركض.
(3) في المصدر: فان أكثر الحيوانات المركبة من نوعين.
(4) في المصدر: «كالسمع و العسبار و نحوهما»: أقول: السمع بكسر فسكون:
ولد الذئب من الضبع، و العسبار: ولد الذئب او ولد الضبع من الذئب.
(5) النحل: 8.
191
فذكر البغال و امتن علينا بها كامتنانه بالخيل و الحمير و أفرد ذكرها بالاسم الخاص الموضوع لها و نبه على ما فيها من الإرب و المنفعة و المكروه من الأشياء مذموم لا يستحق المدح و لا يقع الامتنان به و قد استعمل ص البغل و اقتناه و ركبه حضرا و سفرا و لو كان مكروها لم يقتنه و لم يستعمله انتهى.
وَ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ص فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَ نَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ وَ كَادَتْ أَنْ تُلْقِيَهُ وَ إِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ فَقَالَ مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الْأَقْبُرِ قَالَ رَجُلٌ أَنَا فَقَالَ ص مَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ قَالَ مَاتُوا عَلَى الْإِشْرَاكِ فَقَالَ ص إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا فَلَوْ لَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِي أَسْمَعُ مِنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ ص بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ إِلَيْنَا (1) فَقَالَ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَقَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (2) فَقَالَ ص تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ فَقَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَ مَا بَطَنَ فَقَالَ ص تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ فَقَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ.
وَ فِي مَجْمَعِ الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا دُلْدُلُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص دُلْدُلُ اسْدِي فَأَلْصَقَتْ بَطْنَهَا بِالْأَرْضِ حَتَّى أَخَذَ النَّبِيُّ حَفْنَةً (3)
____________
(1) في المصدر: ثم اقبل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) علينا بوجهه الكريم.
(2) زاد في المصدر بعد ذلك: فقال: تعوذوا باللّه من عذاب النار، فقالوا: نعوذ باللّه من عذاب النار.
(3) هكذا في المطبوع و المخطوط، و في المصدر، «خفة» و لعله مصحف عن «حفنة» أي ملا الكفين.
192
مِنْ تُرَابٍ فَرَمَى بِهَا وُجُوهَهُمْ قَالَ حم لَا يُنْصَرُونَ (1) قَالَ فَانْهَزَمَ الْقَوْمُ وَ مَا رَمَيْنَاهُمْ بِسَهْمٍ وَ لَا طَعَنَّاهُمْ بِرُمْحٍ وَ لَا ضَرَبْنَاهُمْ بِسَيْفٍ.
وَ فِيهِ مِنْ حَدِيثِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِعَمِّهِ عَبَّاسٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ نَاوِلْنِي مِنَ الْبَطْحَاءِ فَأَفْقَهَ اللَّهُ الْبَغْلَةَ كَلَامَهُ فَانْخَفَضَتْ بِهِ حَتَّى كَادَ بَطْنُهَا يَمَسُّ الْأَرْضَ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْحَصْبَاءِ فَنَفَخَ فِي وُجُوهِهِمْ وَ قَالَ شَاهَتِ الْوُجُوهُ حم لَا يُنْصَرُونَ (2).
وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: هَاجَرْتُ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَدِمْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ تَبُوكَ فَأَسْلَمْتُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ هَذِهِ الْحِيرَةُ قَدْ رُفِعَتْ إِلَيَّ وَ إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَهَا وَ هَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ نُفَيْلَةَ الْأَسَدِيَّةُ (3) عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةً بِخِمَارٍ أَسْوَدَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ فَوَجَدْنَاهَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَهِيَ لِي قَالَ هِيَ لَكَ فَأَقْبَلْنَا مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ نُرِيدُ الْحِيرَةَ فَلَمَّا دَخَلْنَاهَا كَانَ أَوَّلُ مَنْ تَلْقَانَا الشَّيْمَاءَ بِنْتَ نُفَيْلَةَ (4) كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةً بِخِمَارٍ أَسْوَدَ فَتَعَلَّقْتُ بِهَا فَقُلْتُ هَذِهِ وَهَبَهَا لِي رَسُولُ اللَّهِ ص وَ طَلَبَ مِنِّي خَالِدٌ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَسَلَّمَهَا إِلَيَّ وَ نَزَلَ إِلَيْنَا أَخُوهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ فَقَالَ لِي أَ تَبِيعُنِيهَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَاحْتَكِمْ بِمَا
____________
(1) في المصدر: «صم لا يبصرون» و الظاهر أنّه مصحف و الصحيح ما في المتن، قال الجزريّ في النهاية 1: 296: فى حديث الجهاد: «إذا بيتم فقولوا: حم لا ينصرون» قيل: معناه اللّهمّ لا ينصرون، و يريد به الخبر لا الدعاء لانه لو كان دعاء لقال: «لا ينصروا» مجزوما، فكانه قال: و اللّه لا ينصرون، و قيل: ان السور التي في اولها حم سور لها شأن فنبه ان ذكرها لشرف منزلتها ممّا يستظهر به على استنزال النصر من اللّه، و قوله: «لا ينصرون» كلام مستأنف، كانه حين قال: قولوا: حم، قيل: ما ذا يكون إذا قلناه؟ فقال:
لا ينصرون.
(2) في المصدر: «صم لا يبصرون» و الظاهر أنّه مصحف و الصحيح ما في المتن، قال الجزريّ في النهاية 1: 296: فى حديث الجهاد: «إذا بيتم فقولوا: حم لا ينصرون» قيل: معناه اللّهمّ لا ينصرون، و يريد به الخبر لا الدعاء لانه لو كان دعاء لقال: «لا ينصروا» مجزوما، فكانه قال: و اللّه لا ينصرون، و قيل: ان السور التي في اولها حم سور لها شأن فنبه ان ذكرها لشرف منزلتها ممّا يستظهر به على استنزال النصر من اللّه، و قوله: «لا ينصرون» كلام مستأنف، كانه حين قال: قولوا: حم، قيل: ما ذا يكون إذا قلناه؟ فقال:
لا ينصرون.
(3) في المصدر: بنت نفيل الازدية.
(4) في المصدر: بنت نفيل.
193
شِئْتَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَا أَنْقُصُهَا عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ إِلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ لِي لَوْ قُلْتَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ فَقُلْتُ لَا أُحِبُّ مَالًا فَوْقَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
قال الطبراني و بلغني أن الشاهدين كانا محمد بن مسلمة و عبد الله بن عمر.
و قال في الحمار و ليس في الحيوان ما ينزو على غير جنسه و يلقح إلا الحمار و الفرس و هو ينزو إذا تم له ثلاثون شهرا و منه نوع يصلح لحمل الأثقال و نوع لين الأعطاف سريع العدو يسبق براذين الخيل.
و من عجيب أمره إذا شم رائحة الأسد رمى نفسه عليه من شدة الخوف منه يريد بذلك الفرار و يوصف بالهداية إلى سلوك الطرقات التي مشى فيها و لو مرة واحدة و بحدة السمع.
و للناس في مدحه و ذمه أقوال متباينة بحسب الأغراض فمن ذلك أن خالد بن صفوان و الفضل بن عيسى الرقاشي كانا يختاران ركوب الحمير على ركوب البراذين فأما خالد فلقيه بعض الأشراف بالبصرة على حمار فقال ما هذا يا با صفوان فقال هذا عير من نسل الكداد يحمل الرجلة و يبلغني العقبة و يقل داؤه و يخف دواؤه و يمنعني من أن أكون جبارا في الأرض و أن أكون من المفسدين.
و أما الفضل فإنه سئل عن ركوبه فقال إنه أقل الدواب مئونة و أكثرها معونة و أخفضها مهوى و أقربها مرتقى فسمع أعرابي كلامه فعارضه بقوله الحمار شنار و العير عار منكر الصوت لا ترقأ به الدماء و لا تمهر به النساء و صوته أنكر الأصوات.
قال الزمخشري الحمار مثل في الذم الشنيع و الشتمة و من استيحاشهم لذكر اسمه أنهم يكنون عنه و يرغبون عن التصريح به فيقولون الطويل الأذنين كما يكنى عن الشيء المستقذر و قد عد من مساوئ الآداب أن تجري ذكر الحمار في مجلس قوم أولي المروة.
و من العرب من لا يركب الحمار استنكافا و إن بلغت به الرجلة الجهد.
و المروءة بالهمز و تركه قال الجوهري هي الإنسانية و قال ابن فارس الرجولية
194
و قيل إن ذا المروءة من يصون نفسه عن الأدناس و لا يشينها عند الناس و قيل من يسير بسيرة أمثاله في زمانه و مكانه قال الدارمي قيل المروءة في الحرفة و قيل في آداب الدين كالأكل و الصياح في الجم الغفير و انتهار الشائل و قلة فعل الخير مع القدرة عليه و كثرة الاستهزاء و الضحك و نحو ذلك انتهى.
وَ رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَ كَانَ لَهُ مَعَ اللَّهِ مُعَامَلَةٌ حَسَنَةٌ وَ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ وَ كَانَ ضَنِيناً بِهَا وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهَا مُفْرِطَةً فِي الْجَمَالِ وَ الْحُسْنِ وَ كَانَ يُقْفِلُ عَلَيْهَا الْبَابَ فَنَظَرَتْ يَوْماً شَابّاً فَهَوَتْهُ وَ هَوَاهَا فَعَمِلَ لَهَا مِفْتَاحاً عَلَى بَابِ دَارِهَا وَ كَانَ يَخْرُجُ وَ يَدْخُلُ لَيْلًا وَ نَهَاراً مَتَى شَاءَ وَ زَوْجُهَا لَمْ يَشْعُرْ بِذَلِكَ فَبَقِيَا عَلَى ذَلِكَ زَمَاناً طَوِيلًا فَقَالَ لَهَا زَوْجُهَا يَوْماً وَ كَانَ أَعْبَدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَزْهَدَهُمْ إِنَّكِ قَدْ تَغَيَّرْتِ عَلَيَّ وَ لَمْ أَعْلَمْ مَا سَبَبُهُ وَ قَدْ تُوَسْوِسُ قَلْبِي عَلَيَّ وَ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا بِكْراً ثُمَّ قَالَ وَ أَشْتَهِي مِنْكِ أَنَّكِ تَحْلِفِي لِي أَنَّكِ لَمْ تَعْرِفِي رَجُلًا غَيْرِي وَ كَانَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ جَبَلٌ يُقْسِمُونَ بِهِ وَ يَتَحَاكَمُونَ عِنْدَهُ وَ كَانَ الْجَبَلُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ عِنْدَهُ نَهَرٌ جَارٍ وَ كَانَ لَا يَحْلِفُ عِنْدَهُ أَحَدٌ كَاذِباً إِلَّا هَلَكَ فَقَالَتْ لَهُ وَ يُطَيِّبُ قَلْبَكَ إِذَا حَلَفْتُ لَكَ عِنْدَ الْجَبَلِ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ مَتَى شِئْتَ فَعَلْتُ فَلَمَّا خَرَجَ الْعَابِدُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ دَخَلَ عَلَيْهَا الشَّابُّ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا جَرَى لَهَا مَعَ زَوْجِهَا وَ أَنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تَحْلِفَ لَهُ عِنْدَ الْجَبَلِ وَ قَالَتْ مَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَحْلِفَ كَاذِبَةً وَ لَا أَقُولُ لِزَوْجِي فَبُهِتَ الشَّابُّ وَ تَحَيَّرَ وَ قَالَ فَمَا تَصْنَعِينَ فَقَالَتْ بَكِّرْ غَداً وَ الْبَسْ ثَوْبَ مُكَارٍ وَ خُذْ حِمَاراً وَ اجْلِسْ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا خَرَجْنَا فَأَنَا أَدُعُّهُ يَكْتَرِي مِنْكَ الْحِمَارَ فَإِذَا اكْتَرَاهُ مِنْكَ بَادِرْ وَ احْمِلْنِي وَ ارْفَعْنِي فَوْقَ الْحِمَارِ حَتَّى أَحْلِفَ لَهُ وَ أَنَا صَادِقَةٌ أَنَّهُ مَا مَسَّنِي أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ غَيْرُ هَذَا الْمُكَارِي فَقَالَ حُبّاً وَ كَرَامَةً وَ إِنَّهُ لَمَّا جَاءَ زَوْجُهَا قَالَ لَهَا قُومِي إِلَى الْجَبَلِ لِتَحْلِفِي بِهِ قَالَتْ مَا لِي طَاقَةٌ بِالْمَشْيِ فَقَالَ اخْرُجِي فَإِنْ وَجَدْتُ مُكَارِياً اكْتَرَيْتُ لَكِ فَقَامَتْ وَ لَمْ تَلْبَسْ لِبَاسَهَا فَلَمَّا خَرَجَ الْعَابِدُ وَ زَوْجَتُهُ رَأَتِ الشَّابَّ يَنْتَظِرُهَا فَصَاحَتْ بِهِ يَا مُكَارِي أَكْتَرِي
195
حِمَارَكَ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ إِلَى الْجَبَلِ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ تَقَدَّمَ وَ رَفَعَهَا عَلَى الْحِمَارِ وَ سَارُوا حَتَّى وَصَلُوا إِلَى الْجَبَلِ فَقَالَتْ لِلشَّابِّ أَنْزِلْنِي عَنِ الْحِمَارِ حَتَّى أَصْعَدَ الْجَبَلَ فَلَمَّا تَقَدَّمَ الشَّابُّ إِلَيْهَا أَلْقَتْ بِنَفْسِهَا إِلَى الْأَرْضِ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهَا فَشَتَمَتِ الشَّابَّ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا لِي ذَنْبٌ ثُمَّ مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى الْجَبَلِ فَمَسَكَتْهُ وَ حَلَفَتْ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا أَحَدٌ وَ لَا نَظَرَ إِنْسَانٌ مِثْلَ نَظَرِكَ إِلَيَّ مُذْ عَرَفْتُكَ غَيْرُكَ وَ هَذَا الْمُكَارِي فَاضْطَرَبَ الْجَبَلُ اضْطِرَاباً شَدِيداً وَ زَالَ عَنْ مَكَانِهِ وَ أَنْكَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ إِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ.
و روى البيهقي في الشعب عن ابن مسعود أنه قال كانت الأنبياء يركبون الحمر و يلبسون الصوف و يحلبون الشاة و كان للنبي ص حمار اسمه عفير بضم العين المهملة و ضبطه القاضي عياض بالغين المعجمة و اتفقوا على تغليطه أهداه له المقوقس و كان فورة بن عمر الجذامي أهدى له حمارا يقال له يعفور مأخوذ من العفرة و هو لون التراب فنفق يعفور في منصرف النبي ص من حجة الوداع و ذكر السهيلي أن يعفورا طرح نفسه في بئر لما مات رسول الله ص.
وَ ذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ بِسَنَدِهِ إِلَى مَنْصُورٍ وَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَيْبَرَ أَصَابَ حِمَاراً أَسْوَدَ فَكَلَّمَ الْحِمَارَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ مَا اسْمُكَ قَالَ يَزِيدُ بْنُ شِهَابٍ أَخْرَجَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ نَسْلِ جَدِّي سِتِّينَ حِمَاراً لَا يَرْكَبُهَا إِلَّا نَبِيٌّ وَ قَدْ كُنْتُ أَتَوَقَّعُكَ لِتَرْكَبَنِي وَ لَمْ يَبْقَ مِنْ نَسْلِ جَدِّي غَيْرِي وَ لَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرُكَ وَ قَدْ كُنْتُ قَبْلَكَ لِتَرْكَبَنِي عِنْدَ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ وَ كُنْتُ أَتَعَثَّرُ بِهِ وَ كَانَ يُجِيعُ بَطْنِي وَ يَضْرِبُ ظَهْرِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص فَأَنْتَ يَعْفُورٌ يَا يَعْفُورُ تَشْتَهِي الْإِنَاثَ قَالَ لَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَرْكَبُهُ فِي حَاجَتِهِ وَ كَانَ يَبْعَثُ بِهِ خَلْفَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَأْتِي الْبَابَ فَيَقْرَعُهُ بِرَأْسِهِ فَإِذَا خَرَجَ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْمَأَ إِلَيْهِ فَيَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ فَيَأْتِي النَّبِيَّ ص فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ ص جَاءَ إِلَى بِئْرٍ وَ كَانَتْ لِأَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ فَتَرَدَّى فِيهَا جَزَعاً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَصَارَتْ قَبْرَهُ.
- وَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرٍ وَ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ
196
عَنْ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص تَعَبَّدَ رَجُلٌ فِي صَوْمَعَةٍ فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ وَ أَعْشَبَتِ الْأَرْضُ فَرَأَى حِمَاراً يَرْعَى فَقَالَ يَا رَبِّ لَوْ كَانَ لَكَ حِمَارٌ لَرَعَيْتُهُ مَعَ حِمَارِي فَبَلَغَ ذَلِكَ نَبِيّاً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ إِنَّمَا أُجَازِي الْعِبَادَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ.
و هو كذلك في الحلية في ترجمة زيد بن أسلم.
- وَ فِي كِتَابِ ابْتِلَاءِ الْأَخْيَارِ أَنَّ عِيسَى(ع)لَقِيَ إِبْلِيسَ وَ هُوَ يَسُوقُ خَمْسَةَ أَحْمِرَةٍ عَلَيْهَا أَحْمَالٌ فَسَأَلَهُ عَنِ الْأَحْمَالِ فَقَالَ تِجَارَةٌ أَطْلُبُ لَهَا مُشْتَرِينَ فَقَالَ وَ مَا هِيَ التِّجَارَةُ قَالَ أَحَدُهَا الْجَوْرُ قَالَ وَ مَنْ يَشْتَرِيهِ قَالَ السَّلَاطِينُ وَ الثَّانِي الْكِبْرُ قَالَ وَ مَنْ يَشْتَرِيهِ قَالَ الدَّهَاقِينُ وَ الثَّالِثُ الْحَسَدُ قَالَ وَ مَنْ يَشْتَرِيهِ قَالَ الْعُلَمَاءُ وَ الرَّابِعُ الْخِيَانَةُ قَالَ وَ مَنْ يَشْتَرِيهَا قَالَ عُمَّالُ التُّجَّارِ وَ الْخَامِسُ الْكَيْدُ قَالَ وَ مَنْ يَشْتَرِيهِ قَالَ النِّسَاءُ.
انتهى.
- وَ رَوَى النَّسَائِيُّ وَ الْحَاكِمُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلَابِ وَ نَهِيقَ الْحَمِيرِ مِنَ اللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّهَا تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَ أَقَلُّ الْخُرُوجِ إِذَا جَدَّتْ فَإِنَّ اللَّهَ يَبُثُّ فِي اللَّيْلِ مِنْ خَلْقِهِ مَا شَاءَ.
. توضيح فرسا معرورا كذا في أكثر النسخ و المعرور الأجرب في النهاية فيه أنه ركب فرسا لأبي طلحة مقرفا المقرف من الخيل الهجين و هو الذي أمه برذونة و أبوه عربي و قيل بالعكس و قيل هو الذي دانى الهجنة و قاربها و قال إن وجدناه لبحرا أي واسع الجري و سمي البحر بحرا لسعته و قال إطراق الفحل إعارته للضراب.
41- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَوْ غَيْرِهِ رَفَعَهُ قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ فَبَصُرَ بِأَبِي الْحَسَنِ(ع)مُقْبِلًا رَاكِباً بَغْلًا فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ مَكَانَكُمْ حَتَّى أُضْحِكَكُمْ مِنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ قَالَ مَا هَذِهِ الدَّابَّةُ الَّتِي لَا تُدْرِكُ عَلَيْهَا الثَّأْرَ وَ لَا تَصْلُحُ عِنْدَ النِّزَالِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ تَطَأْطَأَتْ عَنْ سُمُوِّ الْخَيْلِ وَ تَجَاوَزَتْ قُمُوءَ الْعَيْرِ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا فَأُفْحِمَ عَبْدُ الصَّمَدِ فَمَا أَحَارَ جَوَاباً (1).
____________
(1) الكافي ج 6 ص 540 ط الآخوندى.
197
إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ (1).
بيان: قال الجوهري قال أبو زيد قمأت الماشية تقمأ قموءا و قموءة إذا سمنت و قمؤ الرجل بالضم قماء و قماءة صار قميئا و هو الصغير الذليل و أقمأته صغرته و ذللته و في القاموس قمأ كجمع و كرم قماءة و قماء بالضم و الكسر ذل و صغر و الماشية قموءا و قموءة و قماءة سمنت.
أقول لو صحت النسخة و ما ذكراه كان إطلاق القموء على العير من جهة الاستعارة و العير بالفتح الحمار و غلب على الوحشي و عبد الصمد كأنه ابن علي بن عبد الله بن العباس و قد عد من أصحاب الصادق ع.
42- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الزَّنْجَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ بِأَسَانِيدَ مُتَّصِلَةٍ إِلَى النَّبِيِّ ص أَنَّهُ(ع)كَرِهَ الشِّكَالَ فِي الْخَيْلِ.
يعني أن يكون ثلاث قوائم منه محجلة و واحدة مطلقة و إنما أخذ هذا من الشكال الذي يشكل به الخيل شبه به لأن الشكال إنما يكون في ثلاث قوائم أو أن تكون الثلاثة مطلقة و رجل محجلة و ليس يكون الشكال إلا في الرجل و لا يكون في اليد (2).
بيان قد مر كلام في ذلك من الدميري و قال في النهاية فيه أنه كره الشكال في الخيل و هو أن تكون ثلاثة قوائم منه محجلة و واحدة مطلقة تشبيها بالشكال الذي يشكل به الخيل لأنه يكون في ثلاث قوائم غالبا و قيل هو أن تكون الواحدة محجلة و الثلاث مطلقة و قيل هو أن تكون إحدى يديه و إحدى رجليه من خلاف محجلتين و إنما كرهه لأنه كالمشكول صورة تفؤلا و يمكن أن يكون جرب ذلك الجنس فلم يكن فيه نجابة و قيل إذا كان مع ذلك أغر زالت الكراهة لزوال شبه الشكال و الله أعلم.
و في القاموس شكل الدابة شد قوائمها بحبل كشكلها و اسم الحبل الشكال ككتاب و الشكال وثاق بين الحقب و البطان و بين اليد و الرجل و في الخيل أن يكون
____________
(1) إرشاد المفيد: 278 ط الآخوندى.
(2) معاني الأخبار: 284 ط مكتبة الصدوق.
198
ثلاث قوائم منه محجلة و الواحدة مطلقة و عكسه أيضا.
43- الْمَعَانِي، وَ الْمَجَالِسُ لِلصَّدُوقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ خَالِدِ بْنِ نَجِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: تَذَاكَرْنَا الشُّومَ فَقَالَ الشُّومُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي الْمَرْأَةِ وَ الدَّابَّةِ وَ الدَّارِ فَأَمَّا شُومُ الْمَرْأَةِ فَكَثْرَةُ مَهْرِهَا وَ عُقُوقُ زَوْجِهَا وَ أَمَّا الدَّابَّةُ فَسُوءُ خُلُقِهَا وَ مَنْعُهَا ظَهْرَهَا وَ أَمَّا الدَّارُ فَضِيقُ سَاحَتِهَا وَ شَرُّ جِيرَانِهَا وَ كَثْرَةُ عُيُوبِهَا (1).
44- الْمَعَانِي، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الشُّومُ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ فِي الدَّابَّةِ وَ الْمَرْأَةِ وَ الدَّارِ فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَشُومُهَا غَلَاءُ مَهْرِهَا وَ عُسْرُ وِلَادَتِهَا وَ أَمَّا الدَّابَّةُ فَشُومُهَا كَثْرَةُ عِلَلِهَا وَ سُوءُ خُلُقِهَا وَ أَمَّا الدَّارُ فَشُومُهَا ضِيقُهَا وَ خُبْثُ جِيرَانِهَا (2).
بيان قال في النهاية فيه إن كان الشوم في شيء ففي ثلاث المرأة و الدار و الفرس أي إن كان ما يكره و يخاف عاقبته ففي هذه الثلاث و تخصيصه لها لأنه لما أبطل مذهب العرب في التطير بالسوانح و البوارح من الطير و الظباء و نحوهما قال فإن كانت لأحدكم دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس يكره ارتباطها فليفارقها بأن ينتقل عن الدار و يطلق المرأة و يبيع الفرس و قيل إن شوم الدار ضيقها و سوء جارها و شوم المرأة أن لا تلد و شوم الفرس أن لا يغزى عليها و الواو في الشوم همزة و لكنها خففت فصارت واوا و غلب عليها التخفيف حتى لم ينطق بها مهموزة.
45- الْكَشِّيُّ عَنْ حَمْدَوَيْهِ وَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَيْ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ بِشْرِ بْنِ طَرْخَانَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحِيرَةَ أَتَيْتُهُ فَسَأَلَنِي عَنْ صِنَاعَتِي فَقُلْتُ نَخَّاسٌ فَقَالَ نَخَّاسُ الدَّوَابِّ فَقُلْتُ نَعَمْ وَ كُنْتُ رَثَّ الْحَالِ فَقَالَ اطْلُبْ لِي بَغْلَةً فَضْحَاءَ بَيْضَاءَ الْأَعْفَاجِ بَيْضَاءَ الْبَطْنِ فَقُلْتُ مَا رَأَيْتُ هَذِهِ الصِّفَةَ قَطُّ فَقَالَ بَلَى فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيتُ غُلَاماً تَحْتَهُ بَغْلَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَدَلَّنِي عَلَى مَوْلَاهُ فَأَتَيْتُهُ
____________
(1) معاني الأخبار: 152، أمالي الصدوق: 145.
(2) معاني الأخبار: 152.
199
فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى اشْتَرَيْتُهَا ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ نَعَمْ هَذِهِ الصِّفَةَ طَلَبْتُ ثُمَّ دَعَا لِي فَقَالَ أَنْمَى اللَّهُ وُلْدَكَ وَ كَثَّرَ مَالَكَ فَرُزِقْتُ مِنْ ذَلِكَ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِ وَ قَنَيْتُ مِنَ الْأَوْلَادِ مَا قَصُرَتْ عَنْهُ الْأُمْنِيَّةُ (1).
46- الْكَافِي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ طَرْخَانَ النَّخَّاسِ قَالَ: مَرَرْتُ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَدْ نَزَلَ الْحِيرَةَ فَقَالَ لِي مَا عِلَاجُكَ قُلْتُ نَخَّاسٌ فَقَالَ أَصِبْ لِي بَغْلَةً فَضْحَاءَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا الْفَضْحَاءُ قَالَ دَهْمَاءُ بَيْضَاءُ الْبَطْنِ بَيْضَاءُ الْأَفْجَاجِ بَيْضَاءُ الْجَحْفَلَةِ قَالَ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذِهِ الصِّفَةِ فَرَجَعْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَسَاعَةً دَخَلْتُ الْخَنْدَقَ فَإِذَا غُلَامٌ قَدْ أَسْقَى بَغْلَةً عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَسَأَلْتُ الْغُلَامَ لِمَنْ هَذِهِ الْبَغْلَةُ فَقَالَ لِمَوْلَايَ فَقُلْتُ يَبِيعُهَا فَقَالَ لَا أَدْرِي فَتَبِعْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ مَوْلَاهُ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ وَ أَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ هَذِهِ الصِّفَةُ الَّتِي أَرَدْتُهَا قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ ادْعُ اللَّهَ لِي فَقَالَ أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ وَ وَلَدَكَ قَالَ فَصِرْتُ أَكْثَرَ أَهْلِ الْكُوفَةِ مَالًا وَ وَلَداً (2).
توضيح النخاس في القاموس بياع الدواب و الرقيق و قال الحيرة بالكسر بلد قرب الكوفة و قال الأفضح الأبيض لا شديدا فضح كفرح و الاسم الفضحة بالضم و قال العفج و بالكسر و بالتحريك و ككتف ما ينتقل الطعام إليه بعد المعدة و الجمع أعفاج و الأعفج العظيمها.
و أقول ما في الكافي كأنه تصحيف و يرجع بتكلف إلى ما في الكشي قال في القاموس فحج في مشيته تدانى صدور قدميه و تباعد عقباه كفحج و هو أفحج بين الفحج محركة و التفحج التفريج بين الرجلين و في بعض النسخ بالجيمين كناية عن المضيق بين الرجلين و في القاموس الفج الطريق الواسع بين جبلين و فججت ما بين رجلي فتحت كأفججت و هو يمشي مفاجا و قد تفاج و أفج أسرع و رجل أفج بين الفجج و هو أقبح من الفحج و في النهاية التفاج المبالغة في تفريج ما بين الرجلين و هو
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 311 تحقيق المصطفوى.
(2) الكافي ج 6 ص 538.
200
من الفج الطريق و الجحفلة للحافر كالشفة للإنسان و قنى المال كرمى اكتسبه و في بعض النسخ و كسبت.
47- الْكَشِّيُّ، عَنْ حَمْدَوَيْهِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَدْ أُسْرِجَ لَهُ بَغْلٌ وَ حِمَارٌ فَقَالَ لِي هَلْ لَكَ أَنْ تَرْكَبَ مَعَنَا إِلَى مَا لَنَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ قُلْتُ الْحِمَارُ فَقَالَ الْحِمَارُ أَرْفَقُهُمَا بِي قَالَ فَرَكِبْتُ الْبَغْلَ وَ رَكِبَ الْحِمَارَ ثُمَّ سِرْنَا فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُنَا إِذِ انْكَبَّ عَلَى السَّرْجِ مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقُلْتُ مَا أَرَى السَّرْجَ إِلَّا وَ قَدْ ضَاقَ عَنْكَ فَلَوْ تَحَوَّلْتَ عَلَى الْبَغْلِ فَقَالَ كَلَّا وَ لَكِنَّ الْحِمَارَ اخْتَالَ فَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَكِبَ حِمَاراً يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ فَاخْتَالَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى الْقَرَبُوسِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا رَبِّ هَذَا عَمَلُ عُفَيْرٍ لَيْسَ هُوَ مِنْ عَمَلِي (1).
48- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ عُبَيْسِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عَمْرٍو الْخَثْعَمِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ يَقُولُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)قُمْ فَأَسْرِجْ دَابَّتَيْنِ حِمَاراً وَ بَغْلًا فَأَسْرَجْتُ حِمَاراً وَ بَغْلًا وَ قَدَّمْتُ إِلَيْهِ الْبَغْلَ فَرَأَيْتُ أَنَّهُ أَحَبُّهُمَا إِلَيْهِ فَقَالَ مَنْ أَمَرَكَ أَنْ تُقَدِّمَ إِلَيَّ هَذَا الْبَغْلَ قُلْتُ اخْتَرْتُهُ لَكَ قَالَ فَأَمَرْتُكَ أَنْ تَخْتَارَ لِي ثُمَّ قَالَ لِي إِنَّ أَحَبَّ الْمَطَايَا إِلَيَّ الْحُمُرُ قَالَ فَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ الْحِمَارَ فَرَكِبَ وَ رَكِبْتُ الْحَدِيثَ (2).
المحاسن، عن أبي فضالة مثله (3).
____________
(1) رجال الكشّيّ ص 215 تحقيق المصطفوى.
(2) الكافي ج 8 ص 276.
(3) المحاسن: 352.
201
باب 8 حق الدابة على صاحبها و آداب ركوبها و حملها و بعض النوادر
1- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا خِصَالٌ سِتٌّ يَبْدَأُ بِعَلْفِهَا إِذَا نَزَلَ وَ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ إِذَا مَرَّ بِهِ وَ لَا يَضْرِبُ وَجْهَهَا فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ بِحَمْدِ رَبِّهَا وَ لَا يَقِفُ عَلَى ظَهْرِهَا إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَ لَا يُكَلِّفُهَا مِنَ الْمَشْيِ إِلَّا مَا تُطِيقُ (1).
- الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِلدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا خِصَالٌ وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (2).
تبيان الابتداء بعلفها كأنه على الاستحباب و إن كان أصل علفها بقدر لا يموت أو بالمتعارف لها واجبا على الأظهر و كذا عرض الماء كلما مر به مستحب إن لم يعلم تضررها به فإن أصحاب الدواب يظنون تضررها به و إن وجبا في بعض الأوقات و أصل السقي على أحد الوجهين واجب و عدم ضرب الوجه كأنه على الكراهة كما يومئ إليه التعليل و إن كان الأحوط الترك.
قوله(ع)فإنها تسبح قال الوالد (قدس سره) أي الوجوه تسبح بالنطق الذي لها في الوجه أو لأن دلالة الوجوه على وجود الصانع تعالى و قدرته و علمه و سائر صفاته الكمالية أكثر من غيرها كما لا يخفى على من نظر في كتب التشريح أو التسبيح أمر خاص بها لا نعرفه و يمكن إرجاع الضمير إلى الدابة و التخصيص بالوجه لكون
____________
(1) الخصال ج 1 ص 160.
(2) الفقيه ج 2 ص 187. ط نجف.
202
الضرر و الإهانة فيه أكثر أو لما مر من أن التسبيح بالأعضاء التي في الوجه.
قوله(ع)إلا في سبيل الله كأنه على التمثيل أو ذكر أفضل الأفراد فوق طاقتها أي قدرتها أو وسعها بأن لا يشق عليها و التحريم بالأول أنسب كالكراهة بالثاني و كذا الكلام في تكليف المشي.
2- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: لِلدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا سَبْعَةُ حُقُوقٍ لَا يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَ لَا يَتَّخِذُ ظَهْرَهَا مَجْلِساً يَتَحَدَّثُ عَلَيْهِ وَ يَبْدَأُ بِعَلْفِهَا إِذَا نَزَلَ وَ لَا يَسِمُهَا فِي وَجْهِهَا وَ لَا يَضْرِبُهَا فِي وَجْهِهَا فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ وَ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ إِذَا مَرَّ بِهِ وَ لَا يَضْرِبُهَا عَلَى النِّفَارِ وَ يَضْرِبُهَا عَلَى الْعِثَارِ لِأَنَّهَا تَرَى مَا لَا تَرَوْنَ (1).
- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لِلدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا سِتَّةُ حُقُوقٍ إِلَى قَوْلِهِ إِذَا مَرَّ بِهِ.
ثم قال بعد أخبار
- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: اضْرِبُوهَا عَلَى الْعِثَارِ وَ لَا تَضْرِبُوهَا عَلَى النِّفَارِ (2).
- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ سِتَّةُ حُقُوقٍ إِلَى قَوْلِهِ إِذَا مَرَّ بِهِ (3).
توضيح أقول قال الصدوق ره في الفقيه (4) أيضا
وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ أَيْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)اضْرِبُوهَا عَلَى الْعِثَارِ إلخ.
و قال الوالد (قدس سره) روى الكليني و البرقي أخبارا عن النبي ص و الصادق(ع)بعكس ذلك بدون ذكر التعليل فالظاهر أنه وقع السهو من الصدوق ره و ذكر التتمة لتوجيه ذلك مع أنه لا ذنب لها في العثار لأنه إما لزلق أو جحر و أمثالهما انتهى.
____________
(1) أمالي الصدوق: 303.
(2) الكافي ج 6 ص 538.
(3) المحاسن: 637.
(4) الفقيه ج 2 ص 187.
203
و أقول يحتمل أن يكون الخبر ورد على وجهين و يكون لكل منهما مورد خاص كما إذا كان العثار بسبب كسل الدابة و النفار لرؤية شبح من البعيد يحتمل كونه عدوا أو حيوانا موذيا و بالجملة الأمر لا يخلو من غرابة.
3- الْخِصَالُ، فِي الْأَرْبَعِمِائَةِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ سَافَرَ مِنْكُمْ بِدَابَّةٍ فَلْيَبْدَأْ حِينَ يَنْزِلُ بِعَلْفِهَا وَ سَقْيِهَا (1).
- المحاسن، عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(ع)مثله (2)
. 4- الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ لَا يَرْتَدِفْ ثَلَاثَةٌ عَلَى دَابَّةٍ فَإِنَّ أَحَدَهُمْ مَلْعُونٌ وَ هُوَ الْمُقَدَّمُ (3).
- المحاسن، عدة من أصحابنا عن ابن أسباط مثله (4).
. بيان كأنه محمول على الكراهة الشديدة و التخصيص بالمقدم لأنه أضر لأنه يقع على العنق غالبا.
5- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص أَبْصَرَ نَاقَةً مَعْقُولَةً وَ عَلَيْهَا جَهَازُهَا فَقَالَ أَيْنَ صَاحِبُهَا مُرُوهُ فَلْيَسْتَعِدَّ غَداً لِلْخُصُومَةِ (5).
6- وَ مِنْهُ، وَ الْفَقِيهُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ حَمَّادٍ اللَّحَّامِ قَالَ: مَرَّ قِطَارٌ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) الخصال ج 2 ص 159.
(2) المحاسن: 361.
(3) علل الشرائع ص 194، الخصال ج 1 ص 49.
(4) المحاسن: 627.
(5) المحاسن 1: 36.
204
فَرَأَى زَامِلَةً قَدْ مَالَتْ فَقَالَ يَا غُلَامُ اعْدِلْ عَلَى هَذَا الْجَمَلِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَدْلَ (1).
بيان: في النهاية الزاملة البعير الذي يحمل عليها الطعام و المتاع كأنه فاعلة من الزمل و هو الحمل.
6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَلَى رَاحِلَتِهِ عَشْرَ حِجَجٍ مَا قَرَعَهَا بِسَوْطٍ وَ لَقَدْ بَرَكَتْ بِهِ سَنَةً مِنْ سَنَوَاتِهِ فَمَا قَرَعَهَا بِسَوْطٍ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ حُرْمَةً وَ حُرْمَةُ الْبَهَائِمِ فِي وُجُوهِهَا (3).
- الكافي، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عنه(ع)مثله (4)
. 7- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَضْرِبُوا وُجُوهَ الدَّوَابِّ وَ كُلَّ شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنَّهُ يُسَبِّحُ بِحَمْدِ اللَّهِ (5).
وَ مِنْهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا تَضْرِبُوا الدَّوَابَّ عَلَى وُجُوهِهَا فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ بِحَمْدِ رَبِّهَا.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَ لَا تَسِمُوهَا فِي وُجُوهِهَا (6).
الكافي، عن العدة عن أحمد بن محمد عن القاسم مثله (7)- الخصال، في الأربعمائة مثل الحديث الأول.
8- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا بَلَغَ بِهِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَ لَا يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ
____________
(1) الفقيه ج 2 ص 191، المحاسن: 361.
(2) المحاسن: 261.
(3) المحاسن: 632.
(4) الكافي ج 6 ص 539.
(5) المحاسن: 633.
(6) المحاسن: 633.
(7) الكافي ج 6 ص 538.
205
أَنْ يُغَنِّيَ عَلَى دَابَّتِهِ وَ هِيَ تُسَبِّحُ.
وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: اضْرِبُوهَا عَلَى النِّفَارِ وَ لَا تَضْرِبُوهَا عَلَى الْعِثَارِ (1).
وَ مِنْهُ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: لِلدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا سِتَّةُ حُقُوقٍ لَا يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَ لَا يَتَّخِذُ ظُهُورَهَا مَجَالِسَ فَيَتَحَدَّثُ عَلَيْهَا وَ يَبْدَأُ بِعَلْفِهَا إِذَا نَزَلَ وَ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ إِذَا مَرَّ بِهِ وَ لَا يَسِمُهَا فِي وُجُوهِهَا فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ قَالَ قَالَ 17 أَبُو ذَرٍّ تَقُولُ الدَّابَّةُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَلِيكَ صِدْقٍ يَرْفُقُ بِي وَ يُحْسِنُ إِلَيَّ وَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِي وَ لَا يَعْنُفُ عَلَيَ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ(ع)قَالَ: مَا مِنْ دَابَّةٍ يُرِيدُ صَاحِبُهَا أَنْ يَرْكَبَهَا إِلَّا قَالَتِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ بِي رَحِيماً (4).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا رَكِبَ الْعَبْدُ الدَّابَّةَ قَالَتِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ بِي رَحِيماً (5).
وَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ فِيمَا أَظُنُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: رُئِيَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْقِي حِمَاراً لَهُ بِالرَّبَذَةِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ النَّاسِ أَ مَا لَكَ يَا بَا ذَرٍّ مَنْ يَسْقِي لَكَ هَذَا الْحِمَارَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا وَ هِيَ تَسْأَلُ كُلَّ صَبَاحٍ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَلِيكاً صَالِحاً يُشْبِعُنِي مِنَ الْعَلَفِ وَ يُرْوِينِي مِنَ الْمَاءِ وَ لَا يُكَلِّفُنِي فَوْقَ طَاقَتِي فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْقِيَهُ بِنَفْسِي (6).
- وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَيَابَةَ بْنِ ضُرَيْسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَهُ (7)- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ مِثْلَهُ وَ فِيهِ قَالَ فِيمَا ظَنَ (8).
____________
(1) المحاسن: 623.
(2) المحاسن: 623.
(3) المحاسن: 626.
(4) المحاسن: 626.
(5) المحاسن: 626.
(6) المحاسن: 626.
(7) المحاسن: 626.
(8) الكافي ج 6 ص 537.
206
بيان على نسخة الكافي الظاهر أن الشك من سليمان و يحتمل كونه من ابن سنان و على ما في المحاسن كان الأخير متعين و السؤال يحتمل أن يكون بلسان الحال كناية عن احتياجها إلى ذلك و اضطرارها فلا بد من رعايتها.
9- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ أَنْ أَشْتَرِيَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جَمَلًا فَاشْتَرَيْتُ جَمَلًا بِثَمَانِينَ دِرْهَماً فَقَدَّمَ بِهِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي أَ تَرَاهُ يَحْمِلُ الْقُبَّةَ فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ الْقُبَّةَ وَ رَكِبْتُهُ فَاسْتَعْرَضْتُهُ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ كُنْهَ حُمْلَانِ اللَّهِ عَلَى الضَّعِيفِ مَا غَالَوْا بِبَهِيمَةٍ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَالَ أَنِخْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ فَإِنَّهُ يَشْتَدُّ عَلَيَّ إِنَاخَتُهُ مَرَّتَيْنِ قَالَ افْعَلْ فَإِنَّهُ أَصْوَنُ لِلظَّهْرِ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَضْرِبُوهَا عَلَى الْعِثَارِ وَ اضْرِبُوهَا عَلَى النِّفَارِ وَ قَالَ لَا تُغَنُّوا عَلَى ظُهُورِهَا أَ مَا يَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ أَنْ يُغَنِّيَ عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ وَ هِيَ تُسَبِّحُ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ(ع)حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ إِنِّي قَدْ حَجَجْتُ عَلَى نَاقَتِي هَذِهِ عِشْرِينَ حِجَّةً فَلَمْ أَقْرَعْهَا بِسَوْطٍ قَرْعَةً فَإِذَا نَفَقَتْ فَادْفِنْهَا لَا يَأْكُلْ لَحْمَهَا السِّبَاعُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ بَعِيرٍ يُوقَفُ عَلَيْهِ مَوْقِفَ عَرَفَةَ سَبْعَ حِجَجٍ إِلَّا جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ نَعَمِ الْجَنَّةِ وَ بَارَكَ فِي نَسْلِهِ فَلَمَّا نَفَقَتْ حَفَرَ لَهَا أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ دَفَنَهَا (4).
بيان يدل على استحباب ترك ضرب الدواب لا سيما في طريق الحج و كأنه
____________
(1) المحاسن: 638.
(2) المحاسن: 639.
(3) المحاسن: 627.
(4) المحاسن: 635.
207
محمول على ما إذا لم تدع إليه ضرورة و على استحباب دفن الناقة التي حج عليها سبع حجج و يحتمل شموله لجميع الدواب كما يومئ إليه الخبر الآتي و يحتمل اختصاص الحكم بمركوبهم(ع)لكن التعليل يومئ إلى التعميم.
10- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُرَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ دَابَّةٍ عُرِّفَ بِهَا خَمْسَ وَقَفَاتٍ إِلَّا كَانَتْ مِنْ نَعَمِ الْجَنَّةِ قَالَ رَوَى بَعْضُهُمْ وُقِفَ بِهَا ثَلَاثَ وَقَفَاتٍ (1).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَعِيرٍ إِلَّا عَلَى ذِرْوَتِهِ شَيْطَانٌ فَامْتَهِنُوهُنَّ وَ لَا يَقُولُ أَحَدُكُمْ أُرِيحُ بَعِيرِي فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يَحْمِلُ (2).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَاناً فَامْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ وَ ذَلِّلُوهَا وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللَّهُ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَاناً فَامْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ وَ ذَلِّلُوهَا وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ (4).
بيان كما أمركم الله أي في قوله تعالى وَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَ الْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (5) فإنه في قوة الأمر كما سيأتي إن شاء الله في باب آداب الركوب.
و يمكن أن يكون المراد بأمره تعالى ما يشمل أمر الرسول و أوصيائه(ع)أيضا.
____________
(1) المحاسن: 636.
(2) المحاسن: 636.
(3) المحاسن: 636.
(4) المحاسن: 636.
(5) الزخرف: 12- 14.
208
11- الْمَحَاسِنُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ عَنْ أَبِيهِ مَيْمُونٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِلَى أَرْضِهِ بِطِيبَةَ وَ مَعَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَقَمْنَا بِطِيبَةَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ رَكِبَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)عَلَى جَمَلٍ صَعْبٍ فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مَا أَصْعَبَ بَعِيرَكُمْ فَقَالَ لَهُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ إِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَاناً فَامْتَهِنُوهَا وَ ذَلِّلُوهَا وَ ذَكِّرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللَّهُ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ وَ دَخَلْنَا مَعَهُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ (1).
الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ (2).
بيان كأن المراد بطيبة هنا غير المدينة بل هي اسم موضع قريب مكة و إنما دخل(ع)بغير إحرام لعدم مضي شهر من الإحرام الأول قال الفيروزآبادي طيبة أي بالفتح المدينة النبوية و بالكسر قرية عند زرود.
12- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ يَعْلَمُ الْحَاجُّ مَا لَهُ مِنَ الْحُمْلَانِ مَا غَالَى أَحَدٌ لِلْبَعِيرِ (3).
وَ مِنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَجَّالِ عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ كُنْهَ حُمْلَانِ اللَّهِ عَلَى الضَّعِيفِ مَا غَالَوْا بِبَهِيمَةٍ (4).
وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سُلَيْمَانَ الرَّحَّالِ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: مَرَّ بِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا أَمْشِي عَنْ نَاقَتِي فَقَالَ مَا لَكَ لَا تَرْكَبُ فَقُلْتُ ضَعُفَتْ نَاقَتِي وَ أَرَدْتُ أَنْ أُخَفِّفَ عَنْهَا فَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ ارْكَبْ فَإِنَّ اللَّهَ يَحْمِلُ عَلَى الضَّعِيفِ وَ الْقَوِيِ (5).
الكافي، عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه مثله (6).
13- الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ:
____________
(1) المحاسن: 637.
(2) الكافي ج 6 ص 543.
(3) المحاسن: 637.
(4) المحاسن: 637.
(5) المحاسن: 637.
(6) الكافي ج 6 ص 542.
209
إِذَا عَثَرَتِ الدَّابَّةُ تَحْتَ الرَّجُلِ فَقَالَ لَهَا تَعَسْتِ تَقُولُ تَعَسَ وَ انْتَكَسَ أَعْصَانَا لِرَبِّهِ (1).
الكافي، عن عدة من أصحابه عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد بن يسار عن عبيد الله الدهقان عن درست عن أبي عبد الله(ع)قال قال رسول الله ص و ذكر مثله (2).
توضيح قال الجوهري التعس الهلاك و أصله الكب و هو ضد الانتعاش و قد تعس بالفتح يتعس تعسا و أتعسه الله يقال تعسا لفلان أي ألزمه الله هلاكا.
و قال الفيروزآبادي التعس الهلاك و العثار و السقوط و الشر و البعد و الانحطاط و الفعل كمنع و سمع أو إذا خاطبت قلت تعست كمنع و إذا حكيت قلت تعس كسمع و قال انتكس أي وقع على رأسه انتهى.
و قوله لربه الظاهر أن المراد به الرب سبحانه كما هو المصرح به في غيره و يحتمل أن يكون المراد بالرب المالك أي ما عصيتك في هذه العثرة إذ لم تكن باختياري و أنت عصيت ربك كثيرا.
14- الْمَكَارِمُ، عَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: عَلَى كُلِّ مَنْخِرٍ مِنَ الدَّوَابِّ شَيْطَاناً فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُلْجِمَهَا فَلْيُسَمِّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ (3).
الكافي، عن العدة عن أحمد بن محمد عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن يعقوب بن جعفر قال سمعت أبا الحسن(ع)و ذكر مثله (4).
15- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: أَيُّمَا دَابَّةٍ اسْتَصْعَبَتْ عَلَى صَاحِبِهَا مِنْ لِجَامٍ وَ نِفَارٍ فَلْيَقْرَأْ فِي أُذُنِهَا أَوْ عَلَيْهَا أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ وَ لْيَقُلِ اللَّهُمَّ سَخِّرْهَا وَ بَارِكْ لِي فِيهَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اقْرَأْ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ (5).
____________
(1) المحاسن: 631.
(2) الكافي ج 6 ص 538.
(3) مكارم الأخلاق: 303.
(4) الكافي ج 6 ص 539.
(5) مكارم الأخلاق: 303.
210
الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (1) بيان قوله(ع)أو عليها أي قريبا منها إن لم يقدر على إدناء الفم من أذنها.
16- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِلدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا سِتُّ خِصَالٍ يَبْدَأُ بِعَلْفِهَا إِذَا نَزَلَ وَ يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ إِذَا مَرَّ بِهِ وَ لَا يَضْرِبُهَا إِلَّا عَلَى حَقٍّ وَ لَا يَحْتَمِلُهَا إِلَّا مَا تُطِيقُ وَ لَا يُكَلِّفُهَا مِنَ السَّيْرِ إِلَّا طَاقَتَهَا وَ لَا يَقِفُ عَلَيْهَا فُوَاقاً.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَ الدَّوَابِّ كَرَاسِيَّ فَرُبَّ دَابَّةٍ مَرْكُوبَةٍ خَيْرٌ مِنْ رَاكِبِهَا وَ أَطْوَعُ لِلَّهِ تَعَالَى وَ أَكْثَرُ ذِكْراً.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ تُوسَمَ الدَّوَابُّ عَلَى وُجُوهِهَا فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ بِحَمْدِ رَبِّهَا.
وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص قَلِّدُوا النِّسَاءَ وَ لَوْ بِسَيْرٍ وَ قَلِّدُوا الْخَيْلَ وَ لَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ (2).
بيان: قال الجوهري الفواق و الفواق ما بين الحلبتين من الوقت لأنها تحلب ثم تترك سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب يقال ما أقام عنده إلا فواقا.
17- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، قَالَ(ع)قَلِّدُوا الْخَيْلَ وَ لَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ (3).
قال السيد رضي الله عنه هذه استعارة على أحد التأويلين و هو أن يكون المراد النهي عن طلب أوتار الجاهلية على الخيل بشن الغارات و شب النائرات و معنى لا تقلدوها أي لا تجعلوها كأنها قلدت درك الوتر فتقلدته و ضمنت أخذ الثأر فضمنته و ذلك عبارة عن فرط جدهم في الطلب و حرصهم على الدرك فكأنه(ع)قال قلدوا
____________
(1) الكافي ج 6 ص 540.
(2) نوادر الراونديّ 14 و 15.
(3) المجازات النبويّة: 165.
211
الخيل طلب أعداء الدين و الدفاع عن المسلمين و لا تقلدوها طلب أوتار الجاهلية و دخول مصارع الحمية.
و إذا حمل الخبر على التأويل الآخر خرج عن أن يكون مجازا و هو أن يكون المراد النهي عن تقليد الخيل أوتار القسي و قيل في وجه النهي عن ذلك قولان أحدهما أن يكون(ع)إنما نهى عنه لأن الخيل ربما رعت الأكلاء و الأشجار فنشبت الأوتار في أعناقها ببعض شعب ما ترعاه من ذلك فخنقتها أو حبستها على عدم المأكل و المشرب حتى تقضي نحبها.
و الوجه الآخر أنهم كانوا في الجاهلية يعتقدون أن تقليد الخيل بالأوتار يرفع عنها حمة عين العائن و شرارة نظر المستحسن فتكون كالعوذ لها و الأحراز عليها فأراد(ع)أن يعلمهم أن تلك الأوتار لا تدفع ضررا و لا تصرف حذرا و إنما الله سبحانه و تعالى الدافع الكافي و المعيذ الواقي و مما يقوي هذا التأويل ما روي من أمره(ع)بقطع الأوتار عن أعناق الخيل.
و لتقليد الخيل وجه آخر و هو أن العرب كانت إذا قدرت و ظفرت قلدت الخيل العمائم و ذكر أن معاوية لما تغلب على الأمر و دخل الكوفة بعد صلح الحسن(ع)فعل ذلك بخيله.
أقول و ذكر ابن الأثير في النهاية هذه الوجوه إلا الأخير.
18- الْمَجَازَاتُ، قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَهَا وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَأَعْطُوا الرِّكَابَ أَسْنَانَهَا (1).
و هذه استعارة و المراد بالأسنة هاهنا على ما قاله جماعة من علماء اللغة الأسنان و هو جمع جمع لأن الأسنان جمع سن و الأسنة جمع الأسنان و الركب جمع الركاب فكأنه(ع)أمرهم بأن يمكنوا ركابهم زمان الخصب من الرعي في طرق أسفارهم و عند نزولهم و ارتحالهم فكنى عن ذلك بإعطائها أسنانها و المراد تمكينها من استعمال أسنانها في اجتذاب الأكلاء و الأعشاب فكأنهم بتمكينها من ذلك قد أعطوها أسنانها و هذا كما يقول
____________
(1) المجازات النبويّة: 167.
212
القائل لغيره أعط الفرس عنانها و أعط الراحلة زمامها أي مكنها من التوسع في الجري و مد العنق في الخطو.
و عندي في ذلك وجه آخر و هو أن يكون المراد مكنوا الركاب في الخصب من أن يسمن بكثرة الرعي فإنهم قد عبروا في أشعارهم عن سمن الإبل بالسلاح تارة و بالأسنة تارة فإن سمنها و شارتها في عين صاحبها يمنعه من أن ينحرها للضيافة و يبذلها لطراقه فجعل السمن لها كالسلاح الذي يدافع به عن نحرها و تماطل به عن عقرها.
19- الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ صَبِيحٍ يَقُولُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ بِالْقَادِسِيَّةِ وَ شَهِدَ مَعَنَا عَرَفَةَ فَقَالَ مَا لِهَذَا صَلَاةٌ مَا لِهَذَا حَجٌّ.
وَ حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)عَلَى نَاقَةٍ لَهُ أَرْبَعِينَ حِجَّةً فَمَا قَرَعَهَا بِسَوْطٍ (1).
وَ مِنْهُ بِإِسْنَادِهِ الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رِئَابٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ يُعَقِّبُونَ بَعِيراً بَيْنَهُمْ وَ هُمْ مُنْطَلِقُونَ إِلَى بَدْرٍ (2).
بيان: العقبة بالضم النوبة و أعقب زيد عمرا ركبا بالنوبة.
20- الْفَقِيهُ، قَالَ عَلِيٌّ(ع)فِي الدَّوَابِّ لَا تَضْرِبُوهَا الْوُجُوهَ وَ لَا تَلْعَنُوهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَعَنَ لَاعِنَهَا.
وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ لَا تُقَبِّحُوا الْوُجُوهَ.
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ الدَّوَابَّ إِذَا لُعِنَتْ لَزِمَتْهَا اللَّعْنَةُ (3).
توضيح لا تقبحوا الوجوه أي لا تقولوا لها قبح الله وجهك أو لا تفعلوا شيئا يصير سببا لقباحة وجهها قال في النهاية يقال قبحت فلانا إذا قلت له قبحك الله من
____________
(1) الفقيه ج 2 ص 191.
(2) الفقيه ج 2 ص 192.
(3) الفقيه ج 2 ص 188.
213
القبح و هو الإبعاد و منه الحديث لا تقبحوا الوجه أي لا تقولوا قبح الله وجه فلان و قيل لا تنسبوا إلى القبح ضد الحسن لأن الله قد أحسن كل شيء خلقه.
قوله(ع)لزمتها أي يستجاب فيها و يصير سببا لهلاكها أو لزمتها مقابلة اللعن باللعن قال في النهاية في حديث المرأة التي لعنت ناقتها في السفر فقال ضعوا عنها فإنها ملعونة قيل إنما فعل ذلك لأنه استجيبت دعاؤها فيها و قيل فعله عقوبة لصاحبها لئلا تعود إلى مثلها و ليعتبر بها غيرها و أصل اللعن الطرد و الإبعاد من الله تعالى و من الخلق السب و الدعاء.
21- الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ السَّكُونِيِّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُحِبُّ الرِّفْقَ وَ يُعِينُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَكِبْتُمُ الدَّوَابَّ الْعِجَافَ فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ مُجْدِبَةً فَانْجُوا عَلَيْهَا وَ إِنْ كَانَتْ مُخْصِبَةً فَأَنْزِلُوهَا مَنَازِلَهَا.
وَ قَالَ ص مَنْ سَافَرَ مِنْكُمْ بِدَابَّةٍ فَلْيَبْدَأْ حِينَ يَنْزِلُ بِعَلْفِهَا وَ سَقْيِهَا (1).
وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِذَا سِرْتَ فِي أَرْضٍ خِصْبَةٍ فَارْفُقْ بِالسَّيْرِ وَ إِذَا سِرْتَ فِي أَرْضٍ مُجْدِبَةٍ فَعَجِّلْ بِالسَّيْرِ (2).
بيان: العجاف المهازيل فأنزلوها منازلها أي كلفوها على قدر طاقتها و لا تتعدوا بها المنزل كما في الثاني فانجوا أي فاسرعوا لتصلوا إلى الماء و الكلاء فارفق بالسير أي لترعى في الطريق.
22- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)مَتَى أَضْرِبُ دَابَّتِي تَحْتِي فَقَالَ إِذْ لَمْ تَمْشِ تَحْتَكَ كَمَشْيَتِهَا إِلَى مِذْوَدِهَا (3).
- الْفَقِيهُ، سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ ذَكَرَ مِثْلَهُ (4).
بيان في أكثر نسخ الكافي المذود بالذال المعجمة و في أكثر نسخ الفقيه بالزاي
____________
(1) الفقيه ج 2 ص 189.
(2) الفقيه ج 2 ص 190.
(3) الكافي ج 6 ص 538.
(4) الفقيه ج 2 ص 187.
214
و الأول أظهر في القاموس المذود كمنبر معلف الدابة و قال الزود تأسيس الزاد و كمنبر وعاؤه.
23- الْكَافِي، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ عَنِ الْخَشَّابِ عَنِ ابْنِ بَقَّاحٍ عَنْ مُعَاذٍ الْجَوْهَرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ جُمَيْعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَا تَتَوَرَّكُوا عَلَى الدَّوَابِّ وَ لَا تَتَّخِذُوا ظُهُورَهَا مَجَالِسَ (1).
بيان: لعل المراد بالتورك عليها الجلوس عليها على إحدى الوركين فإنها تتضرر به و يصير سببا لدبرها أو المراد رفع إحدى الرجلين و وضعها فوق السرج للاستراحة قال الجوهري تورك على الدابة أي ثنى رجله و وضع إحدى وركيه في السرج و كذلك التوريك و قال أبو عبيدة المورك و الموركة الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل إذا مل من الركوب و في القاموس تورك على الدابة ثنى رجله لينزل أو ليستريح انتهى. و في بعض النسخ لا تتوكئوا من الاتكاء و كأنه تصحيف.
24- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ مِسْمَعِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اضْرِبُوهَا عَلَى النِّفَارِ وَ لَا تَضْرِبُوهَا عَلَى الْعِثَارِ (2).
الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يَقُولَ الرَّاكِبُ لِلْمَاشِي الطَّرِيقَ.
وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى إِنَّ مِنَ الْجَوْرِ أَنْ يَقُولَ الرَّاكِبُ لِلْمَاشِي الطَّرِيقَ (3).
بيان كأن قوله و في نسخة أخرى من كلام رواة الكافي و يحتمل كونه من الكليني بأن يكون اختلاف النسخ في أصوله و على التقديرين فالنسخة الأخرى محمولة على ما إذا كان هناك طريق آخر يمكنه أن يثني عنانه إليه و على النسخة
____________
(1) الكافي ج 6 ص 539.
(2) فروع الكافي 6: 540.
(3) فروع الكافي 6: 540.
215
الأولى معناه أنه ينبغي للراكب أن يحذر الماشي ليعدل عن طريقه لئلا يصيبه ضرر و يؤيد النسخة الثانية ما سيأتي و لم تكن النسخة الأولى في بعض نسخ الكافي و إن كانت أظهر.
25- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مِنَ الْجَوْرِ قَوْلُ الرَّاكِبِ لِلْمَاشِي الطَّرِيقَ (1).
26- الْفَقِيهُ، قَالَ النَّبِيُّ ص أَخِّرُوا الْأَحْمَالَ فَإِنَّ الْيَدَيْنِ مُعَلَّقَةٌ وَ الرِّجْلَيْنِ مُوَثَّقَةٌ (2).
27- الْكَافِي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَلَوِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)مِنْ مُرُوَّةِ الرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ دَوَابُّهُ سِمَاناً.
قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ثَلَاثٌ مِنَ الْمُرُوَّةِ فَرَاهَةُ الدَّابَّةِ وَ حُسْنُ وَجْهِ الْمَمْلُوكِ وَ الْفَرَسُ السَّرِيُ (3).
بيان: في القاموس فره ككرم فراهة و فراهية حذق فهو فاره بين الفروهة (4) و السري النفيس الشريف.
28- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْفَقِيهُ، فِي حَدِيثِ الْمَنَاهِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ ضَرْبِ وُجُوهِ الْبَهَائِمِ وَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّحْلِ وَ نَهَى عَنِ الْوَسْمِ فِي وُجُوهِ الْبَهَائِمِ (5).
29- إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّافِقِيِ (6) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فَالْتَاثَتْ عَلَيْهِ
____________
(1) الخصال: 3 فيه: للراجل.
(2) من لا يحضره الفقيه 2: 191.
(3) فروع الكافي 6: 479.
(4) القاموس: فره.
(5) المجالس: 255 (م 66) من لا يحضره الفقيه 4: 5.
(6) في المصدر: الرافعى.
216
النَّاقَةُ فِي سَيْرِهَا فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالْقَضِيبِ ثُمَّ قَالَ آهِ لَوْ لَا الْقِصَاصُ وَ رَدَّ يَدَهُ عَنْهَا (1).
بيان: في النهاية فيه إذا التاثت راحلة أحدنا أي أبطأت في سيرها (2).
30- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ لَهْوِ الْمُؤْمِنِ بَاطِلٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ فِي تَأْدِيبِهِ الْفَرَسَ وَ رَمْيِهِ عَنْ قَوْسِهِ وَ مُلَاعَبَتِهِ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُنَّ حَقٌّ الْخَبَرَ (3).
- 31 الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص بَغْلَةٌ أَهْدَاهَا لَهُ كِسْرَى أَوْ قَيْصَرُ فَرَكِبَهَا النَّبِيُّ ص بِجُلٍّ مِنْ شَعْرٍ وَ أَرْدَفَنِي خَلْفَهُ الْخَبَرَ (4).
32- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ عَلَيْهَا الْجُلْجُلُ قَالَ إِنْ كَانَ لَهُ صَوْتٌ فَلَا وَ إِنْ كَانَ أَصَمَّ فَلَا بَأْسَ (5).
33- الْفَقِيهُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَاناً فَأَشْبِعْهُ وَ امْتَهِنْهُ (6).
تذنيب
ذكر العلامة (قدس سره) في المنتهى كثيرا من أخبار حقوق الدابة من غير تصريح بالوجوب أو الاستحباب و قال و يستحب اتخاذ الخيل و ارتباطها
____________
(1) الإرشاد: 240 (طبعة الآخوندى).
(2) النهاية 4: 72.
(3) فروع الكافي 5: 50 صدره: اركبوا و ارموا و ان ترموا أحبّ الى من أن تركبوا ثمّ قال: كل، ذيله: الا ان اللّه عزّ و جلّ ليدخل في السهم الواحد الثلاثة الجنة: عامل الخشبة و المقوى به في سبيل اللّه و الرامى به في سبيل اللّه.
(4) من لا يحضره الفقيه 4: 296.
(5) بحار الأنوار 10: 264.
(6) من لا يحضره الفقيه 2: 190.
217
استحبابا مؤكدا و قال و ينبغي اجتناب ضرب الدابة إلا مع الحاجة و لا بأس بالعقبة.
و أقول سائر الآداب المذكورة في هذه الأخبار لم ينص الأصحاب فيها بشيء فالحكم بالوجوب أو الحرمة في أكثرها مشكل بل الظاهر أن أكثرها من السنن و الآداب المستحبة المرغوبة لكن الاحتياط يقتضي العمل بجميعها ما تيسر.
و قال الدميري في حياة الحيوان في شرح الكافية لا يجوز بيع الخيل لأهل الحرب كالسلاح و يكره أن يقلد الأوتار لنهي النبي ص عن ذلك و أمره بقطع قلائد الخيل قال مالك أراه من أجل العين و قال غيره إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس و قال آخرون لأنها تختنق بها عند شدة الركض و يحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور و الخيوط (1) على ما كان من عادتهم في الجاهلية و قيل معناه لا تطلبوا عليها الأوتار و الذحول و لا تركضوها في طلب الثأر (2).
وَ فِي شِفَاءِ الصُّدُورِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَضْرِبُوا وُجُوهَ الدَّوَابِّ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ.
وَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَلْيُنَادِ يَا عِبَادَ اللَّهِ احْبِسُوا فَإِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْأَرْضِ حَاجِزاً سَيَحْبِسُهُ (3).
وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ سَاءَ خُلُقُهُ مِنَ الرَّقِيقِ وَ الدَّوَابِّ وَ الصِّبْيَانِ فَاقْرَءُوا فِي أُذُنِهِ أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَ لَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (4) ثُمَّ قَالَ يَجِبُ عَلَى مَالِكِ الدَّوَابِّ عَلْفُهَا وَ سَقْيُهَا (5) لِحُرْمَةِ الرُّوحِ.
.
____________
(1) في المصدر: و قيل: «معناه» الى قوله: «فى طلب الثأر» ثم زاد بعده: على ما كان من عادتهم في الجاهلية.
(2) حياة الحيوان 1: 288.
(3) في المصدر: حابسا يحبسها.
(4) آل عمران: 83.
(5) في المصدر: على مالك الدابّة علفها و رعيها و سقيها.
218
وَ فِي الصَّحِيحِ عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ.
فإن لم تكن ترعى لزمه أن يعلفها و يسقيها إلى أول شبعها و ريها دون غايتهما و إن كانت ترعى لزمه إرسالها لذلك حتى تشبع و تروى بشرط فقد السباع (1) و وجود الماء و إن اكتفت بكل من الرعي و العلف خير بينهما و إن لم تكتف إلا بهما لزماه و إذا احتاجت البهيمة إلى السقي و معه ما يحتاج إليه لطهارته سقاها و تيمم فإن امتنع من العلف أجبر في مأكوله على بيع أو علف أو ذبح و في غيرها على بيع أو علف صيانة لها عن الهلاك فإن لم تفعل فعل الحاكم ما تقتضيه المصلحة فإن كان له مال ظاهر بيع في النفقة فإن تعذر جميع ذلك فمن بيت المال.
و يستحب أن يقول عند الركوب
مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ صَحَّحَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ قَدْ أُتِيَ بِدَابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ (2) قَالَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ثُمَّ ضَحِكَ فَقِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ فَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ تَعَالَى لَيَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي يَعْلَمُ (3) أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي.
وَ رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا رَكِبَ الْعَبْدُ الدَّابَّةَ وَ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ رَدِفَهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ تَغَنَّ فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْغِنَاءَ قَالَ لَهُ تَمَنَّ فَلَا يَزَالُ فِي أُمْنِيَّتِهِ حَتَّى يَنْزِلَ.
وَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ قَالَ إِذَا رَكِبَ دَابَّةً بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَ لَا فِي السَّمَاءِ سُبْحَانَهُ لَيْسَ لَهُ سَمِيٌ سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى
____________
(1) في المصدر: السباع العادية.
(2) في المصدر: «قال بسم اللّه فلما استوى على ظهرها: قال الحمد للّه ثمّ قال» و فيه: فانه.
(3) أي يقول اللّه تعالى: يعلم عبدى انه لا يغفر الذنوب غيرى، او تفسير للاعجاب.
219
مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ (عليهم السلام) إِلَّا قَالَتِ (1) الدَّابَّةُ بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ مِنْ مُؤْمِنٍ خَفَّفْتَ عَلَى ظَهْرِي وَ أَطَعْتَ رَبَّكَ وَ أَحْسَنْتَ إِلَى نَفْسِكَ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ (2) وَ أَنْجَحَ حَاجَتَكَ.
وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَكِبَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ قَالَتِ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ بِي رَفِيقاً رَحِيماً فَإِذَا لَعَنَهَا قَالَتْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى أَعْصَانَا لِلَّهِ (3).
وَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: اضْرِبُوا الدَّوَابِّ عَلَى النِّفَارِ وَ لَا تَضْرِبُوهَا عَلَى الْعِثَارِ.
. و قال يجوز الإرداف على الدابة إذا كانت مطيقة و لا يجوز إذا لم تطقه.
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَرْدَفَهُ حِينَ دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى وَ أَنَّهُ ص أَرْدَفَ مُعَاذاً عَلَى الرَّحْلِ وَ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ (4).
ثم قال و إذا أردف صاحب الدابة فهو أحق بصدرها و يكون الرديف وراءه إلا أن يرضى صاحبها بتقديمه لجلالة أو غير ذلك و أفاد الحافظ بن مندة أن الذين أردفهم النبي ص ثلاثة و ثلاثون نفسا (5).
- وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى أَنْ يَرْكَبَ ثَلَاثَةٌ عَلَى دَابَّةٍ.
. و قال يكره دوام الركوب على الدابة لغير حاجة و ترك النزول عنها للحاجة
- لِمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (6) أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِيَّاكُمْ أَنْ
____________
(1) في المصدر: «و صلّى اللّه على سيدنا محمّد و (عليه السلام) قالت» و فيه: عن ظهرى.
(2) في المصدر: لك في سفرك.
(3) في المصدر: قالت: على اعصانا للّه لعنة اللّه.
(4) حياة الحيوان 1: 230- 233.
(5) زاد في المصدر: و امر (صلّى اللّه عليه و آله) عبد الرحمن بن أبي بكران يعتمر باخته عائشة من التنعيم فاردفها وراءه على راحلته و أردف (ص) صفية أم المؤمنين وراءه حين تزوجها بخيبر.
(6) في المصدر: من حديث ابى مريم عن ابى هريرة.
220
تَتَّخِذُوا ظُهُورَ دَوَابِّكُمْ مَنَابِرَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُبْلِغَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ وَ جَعَلَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرّاً فَاقْضُوا عَلَيْهَا حَاجَاتِكُمْ.
. و يجوز الوقوف على ظهرها للحاجة ريثما تقضى لما روى مسلم و أبو داود و النسائي عن أم الحصين الأخمصية (1) أنها قالت حججت مع رسول الله ص حجة الوداع فرأيت أسامة و بلالا أحدهما أخذ خطام ناقة النبي ص و الآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة.
و قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الفتاوي الموصلية النهي عن ركوب الدواب و هي واقفة محمول على ما إذا كان لغير غرض صحيح و أما الركوب الطويل في الأغراض الصحيحة فتارة يكون مندوبا كالوقوف بعرفة و تارة يكون واجبا كوقوف الصفوف في قتال المشركين و قتال كل من يجب قتاله و كذلك الحراسة في الجهاد و إذا خيف هجمة العدو و هذا لا خلاف فيه انتهى (2).
أقول سيأتي الأخبار المناسبة للباب في أبواب السفر و أبواب آداب الركوب إن شاء الله.
____________
(1) في المصدر: الاحمسية.
(2) حياة الحيوان 1: 235.
221
باب 9 إخصاء الدواب و كيها و تعرقبها (1) و الإضرار بها و بسائر الحيوانات و التحريش بينها و آداب إنتاجها و بعض النوادر
الآيات النساء وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً تفسير فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ قيل أي يشقونها لتحريم ما أحل الله و هي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر و السوائب و إشارة إلى تحريم كل ما أحل و نقص كل ما خلق كاملا بالفعل أو بالقوة وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ عن وجهه صورة أو صفة و يندرج فيه ما قيل من فقوء عين الحامي و خصاء العبيد و البهائم و الوسم (2) و الوشم و الوشر و اللواط و السحق و نحو ذلك و عبادة الشمس و القمر و تغيير فطرة الله التي هي الإسلام و استعمال الجوارح و القوى فيما لا يعود على النفس كمالا و لا يوجب لها من الله زلفى و بالجملة يمكن أن يستدل به على تحريم الكي و إخصاء الإنسان و الحيوانات مطلقا بل التحريش بينها لأنها لم تخلق لذلك إلا ما أخرجه الدليل.
قال الطبرسي (قدس الله روحه) وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ أي لآمرنهم بتغيير خلق الله فليغيرنه و اختلف في معناه فقيل يريد دين الله و أمره عن ابن عباس و إبراهيم و مجاهد و الحسن و قتادة و هو المروي عن أبي عبد الله ع.
و يؤيده قوله سبحانه فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
____________
(1) في المخطوطة: و عرقبتها (تعرقبها خ ل).
(2) الوسم: اثر الكى. و الوشم: غرز الابرة في البدن و ذر النيلج عليه و بالفارسية يقال: خالكوبى. و الوشر: تحديد الأسنان و ترقيقها.
222
و أراد بذلك تحريم الحلال و تحليل الحرام و قيل أراد معنى الخصاء عن عكرمة و شهر بن حوشب و أبي صالح عن ابن عباس و كرهوا الإخصاء في البهائم و قيل إنه الوشم عن ابن مسعود و قيل إنه أراد الشمس و القمر و الحجارة عدلوا عن الانتفاع بها إلى عبادتها عن الزجاج (1).
1- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْخِصَاءِ فَلَمْ يُجِبْنِي ثُمَّ سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)بَعْدَهُ فَقَالَ لَا بَأْسَ (2).
- الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ مِثْلَهُ وَ فِيهِ عَنِ الْإِخْصَاءِ (3).
بيان محمول على إخصاء الحيوانات كما سيأتي و المشهور فيه الكراهة و قيل بالحرمة و المشهور أظهر قال العلامة (رحمه الله) في المنتهى نقل ابن إدريس عن بعض علمائنا أن إخصاء الحيوان محرم قال و الأولى عندي تجنب ذلك و أنه مكروه دون أن يكون محرما محظورا لأنه ملك للإنسان يعمل به ما شاء مما فيه الصلاح له (4) و ما روي في ذلك يحمل على الكراهية دون الحظر.
2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ إِخْصَاءِ الْغَنَمِ قَالَ لَا بَأْسَ (5).
3- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا حَرَنَتْ عَلَى أَحَدِكُمْ دَابَّةٌ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ
____________
(1) مجمع البيان 3: 113.
(2) المحاسن: 628.
(3) من لا يحضره الفقيه 3: 216 فيه: لا بأس به.
(4) الضمير ان عاد الى الحيوان فالتعليل صحيح و اما ان عاد الى الإنسان ففى عموم التعليل نظر.
(5) قرب الإسناد: 131.
223
فَلْيَذْبَحْهَا (1) وَ لَا يُعَرْقِبْهَا (2).
4- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ مُؤْتَةَ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَلَمَّا الْتَقَوْا نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ فَعَرْقَبَهَا بِالسَّيْفِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَرْقَبَ فِي الْإِسْلَامِ (3).
المحاسن، عن النوفلي مثله (4).
بيان يدل على جواز العرقبة مع الضرورة.
5- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَبَشِيٍّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ وَ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَجُلٌ شَيْخٌ نَاسِكٌ يَعْبُدُ اللَّهَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَبَيْنَا هُوَ يُصَلِّي وَ هُوَ فِي عِبَادَتِهِ إِذْ بَصُرَ بِغُلَامَيْنِ صَبِيَّيْنِ قَدْ أَخَذَا دِيكاً وَ هُمَا يَنْتِفَانِ رِيشَهُ فَأَقْبَلَ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْعِبَادَةِ وَ لَمْ يَنْهَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ أَنْ سِيخِي بِعَبْدِي فَسَاخَتْ بِهِ الْأَرْضُ فَهُوَ يَهْوِي فِي الدردون أَبَدَ الْآبِدِينَ وَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ (5).
بيان الدردون لم أجده في كتب اللغة و كأنه اسم طبقة من طبقات الأرض أو طبقات جهنم و يدل على عدم جواز الإضرار بالحيوانات بغير مصلحة و وجوب نهي الصبيان عن مثله و فيه مبالغة عظيمة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
6- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ إِخْصَاءَ الدَّوَابِّ وَ التَّحْرِيشَ بَيْنَهَا (6).
____________
(1) في المصدر: «دابة يعنى اقامت في أرض العدو او في سبيل اللّه فليذبحها» أقول:
حرنت الدابّة: وقفت و لم تنقد. عرقب الرجل الدابّة: قطع عرقوبها. و العرقوب: عصب غليظ فوق العقب.
(2) فروع الكافي 5: 49.
(3) فروع الكافي 5: 49.
(4) المحاسن: 634.
(5) المجالس و الاخبار: 63.
(6) المحاسن: 634.
224
7- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ نَجْرَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي غَزَاةٍ وَ مَعَهُ فَرَسٌ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَسْتَأْنِسُ إِلَى صَهِيلِهِ فَفَقَدَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَقَالَ مَا فَعَلَ فَرَسُكَ فَقَالَ اشْتَدَّ عَلَيَّ شَغْبُهُ فَخَصَيْتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَثَّلْتَ بِهِ مَثَّلْتَ بِهِ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى أَنْ تَقُومَ الْقِيَامَةُ (1) وَ أَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا أَعْرَافُهَا وَقَارُهَا وَ نَوَاصِيهَا جَمَالُهَا وَ أَذْنَابُهَا مَذَابُّهَا (2).
8- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنِ الْكَاهِلِيِّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ أَنَا عِنْدَهُ (3) عَنْ قَطْعِ أَلَيَاتِ الْغَنَمِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِقَطْعِهَا إِذَا كُنْتَ تُصْلِحُ بِهَا مَالَكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ مَا قُطِعَ مِنْهَا مَيْتٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ (4).
بيان يفهم منه أن كل إضرار بالحيوان يصير سببا لإصلاحه جائز و إن لم ينتفع به الحيوان.
9- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْكَشُوفِ وَ هُوَ أَنْ تُضْرَبَ النَّاقَةُ وَ وَلَدُهَا طِفْلٌ (5) إِلَّا أَنْ يُتَصَدَّقَ بِوَلَدِهَا أَوْ يُذْبَحَ وَ نَهَى مِنْ أَنْ يُنْزَى حِمَارٌ عَلَى عَتِيقَةٍ.
بيان: في القاموس الكشوف كصبور الناقة يضربها الفحل و هي حامل و ربما ضربها و قد عظم بطنها فإن حمل عليها الفحل سنتين ولاء فذلك الكشاف بالكسر أو هو
____________
(1) في المصدر: الى يوم القيامة.
(2) نوادر الراونديّ: 34.
(3) في المصدر: و انا عنده يوما.
(4) فروع الكافي 6: 254 و 255.
(5) لان ذلك يصير سببا لنقص لبنها و عدم رشد ولدها.
225
أن تلقح حين تنتج أو أن يحمل عليها في كل عام و ذلك أردأ النتاج.
10- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْحَمِيرِ نُنْزِيهَا عَلَى الرَّمَكِ لِتُنْتَجَ الْبِغَالَ أَ يَحِلُّ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ أَنْزِهَا (1).
بيان: الرمكة محركة الفرس و البرذونة تتخذ للنسل و الجمع رمك و جمع الجمع أرماك ذكره الفيروزآبادي.
و أقول لا تنافي بين هذه الخبر و بين الخبر السابق و اللاحق لأن النهي فيهما متعلق بالنزو على العتيقة العربية و التجويز في هذا الخبر للبرذون مع أن الخبر الآتي يحتمل كونه مختصا بهم(ع)بل ظاهره ذلك.
11- صَحِيفَةُ الرِّضَا، بِإِسْنَادِ الطَّبْرِسِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا صَدَقَةٌ (2) وَ أُمِرْنَا بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَ أَنْ لَا نُنْزِيَ حِمَاراً عَلَى عَتِيقَةٍ وَ لَا نَمْسَحَ عَلَى خُفٍ (3).
بيان قال في النهاية في حديث علي(ع)أمرنا أن لا ننزي الحمر على الخيل أي نحملها عليه للنسل يقال نزوت على الشيء أنزو نزوا إذا وثبت عليه و قد يكون في الأجسام و المعاني ثم ذكر عن الخطابي بعض الوجوه التي ذكرها الدميري مما أوردته سابقا (4).
12- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)مَرَّ بِبَهِيمَةٍ وَ فَحْلٍ يَسْفَدُهَا عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَأَعْرَضَ عَلِيٌّ(ع)بِوَجْهِهِ فَقِيلَ لَهُ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَصْنَعُوا (5) مَا يَصْنَعُونَ
____________
(1) تهذيب الأحكام.
(2) في المخطوطة: انا أهل البيت لا تحل لنا الصدقة.
(3) صحيفة الرضا: 5.
(4) النهاية 4: 147.
(5) في المصدر: أن يصنعوا.
226
وَ هُوَ مِنَ الْمُنْكَرِ إِلَّا أَنْ تُوَارُوهُ (1) حَيْثُ لَا يَرَاهُ رَجُلٌ وَ لَا امْرَأَةٌ (2).
13 نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)مِثْلَهُ (3).
بيان: في القاموس سفد الذكر على الأنثى كضرب و علم سفادا بالكسر نزا و أسفدته و تسافد السباع.
14- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ الرِّضَا(ع)عَنِ الزَّوْجِ مِنَ الْحَمَامِ يُفْرِخُ عِنْدَهُ يَتَزَوَّجُ الطَّيْرُ أُمَّهُ وَ ابْنَتَهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِمَا كَانَ بَيْنَ الْبَهَائِمِ (4).
15- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عِيسَى بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مِسْمَعٍ كِرْدِينٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ قَالَ أَكْرَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَّا الْكَلْبَ (5).
- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ مِثْلَهُ وَ فِيهِ أَكْرَهُ ذَلِكَ إِلَّا الْكِلَابَ (6)
. 16- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ فَقَالَ كُلُّهُ مَكْرُوهٌ إِلَّا الْكِلَابَ (7).
____________
(1) في المصدر: الا أن يواروه.
(2) المحاسن: 634.
(3) نوادر الراونديّ: 14 فيه: «على بهيمة» و فيه: «فاعرض بوجهه عنها» و فيه:
أن يصنعوا ما صنعوا و هو من المنكر و لكن ينبغي لهم أن يواروه.
(4) فروع الكافي 6: 548.
(5) السرائر.
(6) فروع الكافي 6: 554.
(7) المحاسن: 628.
227
- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ كُلُّهُ يُكْرَهُ إِلَّا الْكَلْبَ (1)
. 17- الْفَقِيهُ، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ تَحْرِيشِ الْبَهَائِمِ إِلَّا الْكِلَابَ (2).
بيان قوله(ع)إلا الكلاب كأن المراد به تحريش الكلب على الصيد لا تحريش الكلاب بعضها على بعض و الأخبار و إن وردت بلفظ الكراهة لكن قد عرفت أن الكراهة في عرف الأخبار أعم من الحرمة و هو لهو و لغو و إضرار بالحيوانات بغير مصلحة فلا يبعد القول بالتحريم و الله يعلم.
18- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْفَقِيهُ، فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْوَسْمِ فِي وُجُوهِ الْبَهَائِمِ (3).
19- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّابَّةِ أَ يَصْلُحُ أَنْ يَضْرِبَ وَجْهَهَا أَوْ يَسِمَهُ بِالنَّارِ قَالَ لَا بَأْسَ (4).
20- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ سِمَةِ الْغَنَمِ فِي وُجُوهِهَا فَقَالَ سِمْهَا فِي آذَانِهَا (5).
21- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ سِمَةِ الْمَوَاشِي فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهَا إِلَّا فِي الْوَجْهِ (6).
الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب مثله (7).
22- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع
____________
(1) فروع الكافي 6: 553 و 554 فيه: كله مكروه الا الكلب.
(2) من لا يحضره الفقيه 4: 5.
(3) مجالس الصدوق: 255 (م 66) من لا يحضره الفقيه 4: 5.
(4) قرب الإسناد: 121.
(5) المحاسن: 644.
(6) المحاسن: 644.
(7) فروع الكافي 6: 545 فيه: إلا في الوجوه.
228
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهَا إِلَّا مَا كَانَ فِي الْوَجْهِ (1).
23- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ وَسْمِ الْمَوَاشِي فَقَالَ تُوسَمُ فِي غَيْرِ وَجْهِهَا (2).
24- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنِ الدَّابَّةِ يَصْلُحُ أَنْ يَضْرِبَ وَجْهَهَا وَ يَسِمَهَا بِالنَّارِ فَقَالَ لَا بَأْسَ (3).
25- الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ أَنْ تُوسَمَ الْبَهَائِمُ فِي وَجْهِهَا وَ أَنْ يُضْرَبَ وُجُوهُهَا فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ بِحَمْدِ رَبِّهَا (4).
26- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَسِمُ الْغَنَمَ فِي وُجُوهِهَا قَالَ سِمْهَا فِي آذَانِهَا (5).
27- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِسِمَةِ الْمَوَاشِي إِذَا تَنَكَّبْتُمْ وُجُوهَهَا (6).
28- حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، رَوَى الْبُخَارِيُ أَنَّ النَّبِيَّ ص مَرَّ بِحِمَارٍ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ بِهَذَا (7).
29- وَ فِي رِوَايَةٍ لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ (8).
____________
(1) المحاسن: 644 فيه: لا بأس به.
(2) المحاسن: 644 فيه: فى غير وجوهها.
(3) المحاسن: 628.
(4) تفسير العيّاشيّ 2: 294.
(5) فروع الكافي 6: 545.
(6) قرب الإسناد: 39 فيه: لا بأس بسمة المواشى بالنار إذا أنتم تنكبتم وجوهها.
(7) حياة الحيوان 1: 182 فيه: «من فعل هذا» و فيه: وسم هذا.
(8) حياة الحيوان 1: 182 فيه: «من فعل هذا» و فيه: وسم هذا.
229
باب 10 النحل و النمل و سائر ما نهي عن قتله من الحيوانات و ما يحل قتله منها من الحيات و العقارب و الغربان و غيرها و النهي عن حرق الحيوانات و تعذيبها
الآيات المائدة فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً الآية النحل وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ النمل حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَ جُنُودُهُ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها إلى قوله تعالى وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ الآيات.
تفسير قد مرت قصة الغراب الذي علم قابيل كيف يواري جسد هابيل(ع)حين قتله قوله تعالى وَ أَوْحى رَبُّكَ قال الرازي يقال وحى و أوحى و هو الإلهام و المراد من الإلهام أنه تعالى قرر في نفسها هذه الأعمال العجيبة التي يعجز عنها العقلاء من البشر و بيانه من وجوه الأول أنها تبني البيوت المسدسة من أضلاع متساوية لا يزيد بعضها على بعض بمجرد طباعها و العقلاء من البشر لا يمكنهم بناء مثل تلك البيوت إلا بآلات و أدوات مثل المسطر و الفرجار و الثاني أنه ثبت في الهندسة أن تلك البيوت لو كانت مشكلة بأشكال سوى المسدسات فإنه يبقى بالضرورة ما بين تلك البيوت فرج خالية ضائعة فاهتداء تلك الحيوان الضعيف إلى هذه الحكمة الخفية و الدقيقة اللطيفة من الأعاجيب.
230
و الثالث أن النحل يحصل بينها واحد كالرئيس للبقية و ذلك الواحد يكون أعظم جثة من الباقي و يكون نافذ الحكم على تلك البقية و هم يخدمونه و يحملونه عند تعبه و ذلك أيضا من الأعاجيب.
و الرابع أنها إذا ذهبت عن وكرها ذهبت مع الجمعية إلى موضع آخر فإذا أرادوا عودها إلى وكرها ضربوا الطبول و آلات الموسيقى و بواسطة تلك الألحان يقدرون على ردها إلى وكرها و هذه أيضا حالة عجيبة فلما امتاز هذا الحيوان بهذه الخواص العجيبة الدالة على مزيد الذكاء و الكياسة ليس إلا على سبيل الإلهام و هو حالة شبيهة بالوحي لا جرم قال تعالى في حقها وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ و اعلم أن الوحي قد ورد في حق الأنبياء كقوله تعالى وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً (1) و في الأولياء أيضا قال تعالى وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ (2) و بمعنى الإلهام في حق البشر وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى (3) و في حق سائر الحيوان خاص و قال الزجاج يجوز أن يقال سمي هذا الحيوان نحلا لأن الله تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج من بطونها و قال غيره النحل يذكر و يؤنث و هي مؤنثة في لغة الحجاز و لذلك أنثها الله و كذلك كل جمع ليس بينه و بين الواحدة إلا الهاء أَنِ اتَّخِذِي أن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ أي يبنون و يسقفون و قرئ بضم الراء و كسرها.
و اعلم أن النحل نوعان أحدهما ما يسكن في الجبال و الغياض و لا يتعهدها أحد من الناس و النوع الثاني التي يسكن بيوت الناس و يكون في تعهدات الناس فالأول هو المراد بقوله أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ و الثاني هو المراد بقوله وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ و إنما قال مِنَ الْجِبالِ و مِنَ الشَّجَرِ لئلا تبني بيوتها في كل جبل و شجر بل في مساكن يوافق مصالحها و يليق بها و اختلفوا في
____________
(1) الشورى: 51.
(2) المائدة: 111.
(3) القصص: 7.
231
هذا الأمر.
فمن الناس من يقول لا يبعد أن يكون لهذه الحيوانات عقول و أن يتوجه عليها من الله أمر و نهي و قال آخرون ليس الأمر كذلك بل المراد منه أنه تعالى خلق فيها غرائز و طبائع توجب هذه الأحوال ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ من للتبعيض أو لابتداء الغاية رأيت في كتب الطب أنه تعالى دبر هذا العالم على وجه يحدث في الهواء طل لطيف في الليالي و يقع ذلك الطل على أوراق الأشجار فقد تكون تلك الأجزاء الطلية لطيفة الصور متفرقة على الأوراق و الأزهار و قد تكون كثيرة بحيث يجتمع منها أجزاء محسوسة أما القسم الثاني فإنه مثل الترنجبين فإنه طل ينزل من الهواء و يجتمع على أطراف الشجر في بعض البلدان و ذلك محسوس و أما القسم الأول فهو الذي ألهم الله تعالى هذا النحل تلتقط تلك الذرات من الأزهار و أوراق الأشجار بأفواهها و تأكلها و تغتذي بها فإذا شبعت التقطت بأفواهها مرة أخرى شيئا من تلك الأجزاء ثم تذهب بها إلى بيوتها و تضعها هناك كأنها تحاول أن تدخر لنفسها غذاءها فإذا اجتمع في بيوتها من تلك الأجزاء الطلية شيء كثير فذاك هو العسل.
و من الناس من يقول إن النحل تأكل من الأزهار الطيبة و الأوراق العطرة أشياء ثم إنه تعالى يقلب تلك الأجسام في داخل بطنه عسلا ثم إنها تقيء مرة أخرى فذاك هو العسل و القول الأول أقرب إلى العقل و أشد مناسبة للاستقراء فإن طبيعة الترنجبين قريبة إلى العسل في الطعم و الشكل و لا شك أنه طل يحدث في الهواء و يقع على أطراف الأشجار و الأزهار فكذا هاهنا و أيضا فنحن نشاهد أن هذا النحل إنما تغتذي بالعسل و لذلك فإنا إذا أخرجنا العسل من بيوت النحل تركنا لها بقية من ذلك العسل لأجل أن تغتذي بها فعلمنا أنها تغتذي بالعسل و أنها إنما تقع على الأشجار و الأزهار لأنها تغتذي بتلك الأجزاء الطلية العسلية الواقعة من الهواء عليها إذا عرفت هذا فنقول قوله كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كلمة من هاهنا تكون لابتداء الغاية و لا تكون للتبعيض على هذا القول فَاسْلُكِي
232
سُبُلَ رَبِّكِ (1) أي الطرق التي ألهمك و أفهمك في عمل العسل أو يكون المراد فاسلكي في طلب تلك الثمرات سبل ربك و في قوله ذُلُلًا قولان الأول أنه حال من السبل لأن الله تعالى ذللها لها و وطئها و سهلها كقوله هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا (2) الثاني أنه حال من الضمير في قوله فَاسْلُكِي أي و أتي يا أيتها النحل ذلك منقادة لما أمرت به غير ممتنعة يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها هذا رجوع من الخطاب إلى الغيبة و السبب فيه أن المقصود من ذكر هذه الأحوال أن يحتج الإنسان المكلف به على قدرة الله تعالى و حكمته و حسن تدبيره لأحوال العالم العلوي و السفلي فكأنه تعالى لما خاطب النحل بما سبق ذكره خاطب الإنسان و قال إنما ألهمنا هذا النحل لهذه العجائب لأجل أن يخرج مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ ثم إنا ذكرنا أن من الناس من يقول العسل عبارة عن أجزاء طلية تحدث في الهواء و تقع على أطراف الأشجار و على الأوراق و الأزهار فيلقطها الزنبور بفمه فإذا ذهبنا إلى هذا الوجه كان المراد من قوله يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها أي من أفواهها و كل تجويف في داخل البدن فإنه يسمى بطنا أ لا ترى أنهم يقولون بطون الدماغ و عنوا بها تجاويف الدماغ فكذا هاهنا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها أي أفواهها و أما على قول أهل الظاهر و هو أن النحل تأكل الأوراق و الثمرات ثم تقيء فذلك هو العسل فالكلام ظاهر ثم وصف العسل بكونه شرابا لأنه تارة يشرب وحده و تارة يتخذ منه الأشربة و بأنه مختلف ألوانه و المقصود منه إبطال القول بالطبع لهذا الجسم مع كونه متشابه الطبيعة لما حدث على ألوان مختلفة دل ذلك على حدوث تلك الألوان بتدبير الفاعل المختار لا لأجل
____________
(1) من العجائب التي لم يعلم رمزها الى زماننا هذا هي أن النحل بكثرتها كيف كيف تهتدى الى خليته مع كثرة الخلايا، و اظن ان قوله: «فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا» اشارة الى الطريقة التي علمها ربها للاهتداء الى ذلك.
(2) الملك: 15.
233
إيجاب الطبيعة و بأن فيه شفاء للناس و فيه قولان الأول و هو الصحيح أنه صفة للعسل.
فإن قالوا كيف يكون شفاء للناس و هو يضر بالصفراء و يهيج المرار قلنا إنه تعالى لم يقل إنه شفاء لكل الناس و لكل داء و في كل حال بل لما كان شفاء في الجملة إنه قل معجون من المعاجين إلا و تمامه و كماله يحصل بالعجن بالعسل و أيضا فالأشربة المتخذة منه في الأمراض البلغمية عظيمة النفع.
و القول الثاني و هو قول مجاهد إن المراد أن القرآن فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ و على هذا التقدير فقصة تولد العسل من النحل تمت عند قوله مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ ثم ابتدأ و قال فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ أي في هذا القرآن حصل ما هو شفاء للناس من الكفر و البدعة مثل هذا الذي مر في قصة النحل و عن ابن مسعود أن العسل شفاء من كل داء و القرآن فيه شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ و اعلم أن هذا القول ضعيف من وجهين الأول أن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات و ما ذاك إلا قوله شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ و أما الحكم بعوده إلى القرآن مع أنه غير مذكور فيما سبق فهو غير مناسب الثاني
- مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُ أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص وَ قَالَ إِنَّ أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ فَقَالَ اسْقِهِ عَسَلًا فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُ فَقَالَ(ع)اذْهَبْ فَاسْقِهِ عَسَلًا وَ قَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَ كَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ فَسَقَاهُ فَبَرَأَ كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ.
و حملوا قوله صدق الله على قوله تعالى فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ و ذلك أنما يصح لو كان هذا صفة للعسل فإن قال قائل فما المراد من قوله(ع)صدق الله و كذب بطن أخيك قلنا العلة أنه(ع)علم بنور الوحي أن ذلك العسل سيظهر نفعه بعد ذلك فلما لم يظهر في الحال مع أنه(ع)كان عالما بأنه سيظهر نفعه بعد ذلك كان هذا جاريا مجرى الكذب فلهذا السبب أطلق عليه هذا اللفظ انتهى (1).
____________
(1) تفسير الرازيّ.
234
و آيات النمل قد مر تفسيرها و تدل على شرافة في الجملة للنملة و على بعض ما سيأتي ذكره و كذا آيات الهدهد تدل على كرامته و بعض ما سيأتي من أحواله و قد مضت قصته و سيأتي بعضها.
و قال الدميري في حياة الحيوان النحل ذباب العسل
- وَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إِلَّا النَّحْلَ.
و واحدة النحل نحلة و قرأ يحيى بن وثاب وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ بفتح الحاء و الجمهور بالإسكان قال الزجاج في تفسير سورة النساء سميت نحلا لأن الله تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج منها إذ النحلة العطية و كفاها شرفا قول الله عز و جل وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ فأوحى الله سبحانه و تعالى إليها فأثنى عليها فعلمت مساقط الأنوار من وراء البيداء فتقع هناك على كل نورة عبقة و زهرة أنقة ثم تصدر عنها بما تحفظه رضابا و تلفظه شرابا (1).
قال في عجائب المخلوقات يقال ليوم عيد الفطر يوم الرحمة إذ أوحى الله تعالى فيه إلى النحل صنعة العسل فبين سبحانه أن في النحل أعظم اعتبار و هو حيوان فهيم ذو كيس و شجاعة و نظر في العواقب و معرفة بفصول السنة و أوقات المطر و تدبير المراتع و المطاعم و الطاعة لكبيره و الاستكانة لأميره و قائده و بديع الصنعة و عجيب الفطرة. قال أرسطو النحل تسعة أصناف منها ستة يأوي بعضها إلى بعض و غذاؤها من الفضول الحلوة و الرطوبات التي ترشح بها الزهر و الورق و يجمع ذلك كله و يدخره و هو العسل و أوعيته و يجمع مع ذلك رطوبات دسمة يتخذ منها بيوت العسل و هي الشمع و هو يلقطها بخرطومه و يحملها على فخذيه و ينقلها من فخذيه إلى صلبه هكذا.
قال و القرآن يدل على أنها ترعى الزهر فيستحيل في جوفها عسلا و تلقيه
____________
(1) في المصدر: قال القزوينى في عجائب المخلوقات.
235
من أفواهها فيجمع منه القناطير المقنطرة قال تعالى ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ و قوله مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ المراد به بعضها نظيره قوله وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يريد به البعض و اختلاف الألوان في العسل بحسب اختلاف النحل (1) و قد يختلف طعمه لاختلاف المرعى و من هذا المعنى قول زينب للنبي ص جرست نحلة العرفط حين شبهت رائحته برائحة المغافير و الحديث مشهور في الصحيحين و غيرهما.
و من شأنه في تدبير معاشه أنه إذا أصاب موضعا نقيا بنى فيه بيتا من الشمع ثم يبني (2) البيوت التي يأوي فيها الملوك ثم بيوت الذكور التي لا تعمل فيها شيئا (3) و الذكور أصغر جرما من الإناث و هي تكثر المادة داخل الخلية و هي إذا طارت تخرج بأجمعها و ترتفع في الهواء ثم تعود إلى الخلية و النحل تعمل الشمع أولا ثم تلقي البزر لأنه له بمنزلة العش للطائر فإذا ألقته قعدت و تحضنه كما تحضن الطير (4) فيتكون من ذلك البزر دود ثم تنهض الدود فتغذى أنفسها (5) ثم تطير و النحل لا يقعد على أزهار مختلفة بل على زهر واحد و تملأ بعض البيوت عسلا و بعضها فراخا و من عادتها أنها إذا رأت فسادا من ملك إما أن تعزله أو تقتله و أكثر ما تقتل خارج الخلية و الملوك لا تخرج إلا مع جميع النحل و الملك إذا عجز عن الطيران حملته و سيأتي بيان هذا في أواخر الكتاب في لفظ اليعسوب و من خصائص الملك أنه ليس له حمة يلسع بها و أفضل ملوكها الشقر و أسوؤها الرقط بسواد و النحل تجتمع فتقتسم الأعمال فبعضها يعمل الشمع و بعضها يعمل العسل و بعضها يسقي الماء و بعضها يبني البيوت و بيوتها من أعجب الأشياء لأنها مبنية على الشكل المسدس الذي
____________
(1) في المصدر: بحسب اختلاف النحل و المرعى.
(2) في المصدر: بيوتا من الشمع اولا ثمّ بنى.
(3) في المصدر: لا تعمل شيئا.
(4) في المصدر: قعدت عليه و حضنته كما يحضن الطير.
(5) في المصدر: دود أبيض ثمّ ينهض الدود و تغذى نفسها.
236
لا ينخرق (1) كأنه استنبط بقياس هندسي ثم هو في دائرة مسدسة لا يوجد فيها اختلاف فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة و ذلك لأن الأشكال من الثلاث إلى العشر إذا جمع كل واحد منها إلى أمثاله لم يتصل و جاءت بينها خروج إلا الشكل المسدس فإنه إذا اجتمع إلى أمثاله اتصل كأنه قطعة واحدة و كل هذا بغير مقياس و لا آلة و لا فكرة (2) بل ذلك من أثر صنع اللطيف الخبير و إلهامه إياها كما قال تعالى وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ الآية.
فتأمل كمال طاعتها و حسن امتثالها لأمر ربها كيف اتخذت بيوتا في هذه الأمكنة الثلاثة الجبال و الشجر و بيوت الناس حيث يعرشون أي حيث يبنون العروش فلا ترى للنحل بيتا في غير هذه الثلاثة البتة و تأمل كيف كانت أكثر بيوتها في الجبال و هي المتقدمة في الآية ثم الأشجار و هي دون ذلك ثم فيما يعرش الناس و هي أقل بيوتها فانظر كيف أداها حسن الامتثال إلى أن اتخذت البيوت قبل المرعى و هي تتخذها أولا فإذا استقر لها بيت خرجت عنه فرعت و أكلت من كل الثمرات ثم آوت إلى بيوتها لأن ربها سبحانه و تعالى أمرها باتخاذ البيوت أولا ثم بالأكل بعد ذلك.
قال في الإحياء انظر إلى النحلة كيف أوحى الله إليها حتى اتخذت من الجبال بيوتا و كيف استخرج من لعابها الشمع و العسل و جعل أحدهما ضياء و الآخر شفاء ثم لو تأملت عجائب أمرها في تناولها الأزهار و الأنوار و احترازها من النجاسات و الأقذار و طاعتها لواحد من جملتها و هو أكثرها شخصا و هو أميرها ثم ما سخر الله سبحانه و تعالى أميرها من العدل و الإنصاف بينها حتى أنه ليقتل على باب المنفذ كل
____________
(1) في المصدر: لا ينحرف.
(2) في المصدر: و لا بركار.
237
ما وقع منها على نجاسة لقضيت من ذلك العجب إن كنت بصيرا على نفسك (1) و فارغا من هم بطنك و فرجك و شهوات نفسك في معاداة أقرانك و موالاة إخوانك ثم دع عنك جميع ذلك فانظر إلى بنيانها بيتها من الشمع و اختيارها من جميع الأشكال المسدس فلا تبني بيتها مستديرا و لا مربعا و لا مخمسا بل مسدسا لخاصية في الشكل المسدس يقصر فيه فهم المهندس (2) و هو أن أوسع الأشكال و أحواها المسدس و ما يقرب منه فإن المربع يخرج منه زوايا ضائعة و شكل النحل مستدير مستطيل فترك المربع حتى لا يبقى الزوايا فارغة ثم لو بناها مستديرة لبقيت خارج البيوت فرج ضائعة فإن الأشكال المستديرة إذا اجتمعت لم تجتمع متراصة و لا شكل في الأشكال ذوات الزوايا يقرب في الاحتواء من المستدير ثم تتراص الجملة بحيث لا يبقى بعد اجتماعها فرجة إلا المسدس و هذه خاصية هذا الشكل فانظر كيف ألهم الله تعالى النحل على صغر جرمه ذلك لطفا به و عناية بوجوده فيما هو المحتاج إليه ليتهيأ عيشه (3) فسبحانه ما أعظم شأنه و أوسع لطفه و امتنانه.
و في طبعه أنه يهرب بعضه عن بعض و يقاتل بعضه بعضا في الخلايا و يلسع من دنا من الخلية و ربما هلك الملسوع و إذا هلك منها شيء داخل الخلايا أخرجته الأحياء إلى الخارج و في طبعه أيضا النظافة فلذلك يخرج رجيعه من الخلية لأنه منتن الريح و هو يعمل زماني الربيع و الخريف و الذي يعمله (4) في الربيع أجود و الصغير أعمل من الكبير و هو يشرب من الماء ما كان عذبا صافيا يطلبه حيث كان و لا يأكل من العسل إلا قدر شبعه و إذا قل العسل في الخلية قذفه بالماء ليكثر خوفا على نفسه من نفاده لأنه إذا نفد أفسد النحل بيوت الملوك و بيوت الذكور و ربما قتلت ما كان منها هناك.
____________
(1) في المصدر: فى نفسك.
(2) في المصدر: يقصر فهم المهندس عن درك ذلك.
(3) في المصدر: ليهنأ عيشه.
(4) في المصدر: يعسله.
238
قال حكيم من اليونانيين لتلامذته كونوا كالنحل في الخلايا قالوا و كيف النحل (1) قال إنها لا تترك عندها بطالا إلا أبعدته و أقصته عن الخلية لأنه يضيق المكان و يفني العسل و يعلم النشيط الكسل.
و النحل يسلخ جلده كالحيات و توافقه الأصوات اللذيذة المطربة و يضره السوس و دواؤه أن يطرح في كل خلية كف ملح و أن يفتح في كل شهر مرة و يدخن بأخثاء البقر.
و في طبعه أنه متى طار عن الخلية يرعى ثم يعود فتعود كل نحلة إلى مكانها لا تخطئه و أهل مصر يحولون أبواب الخلايا في السفن و يسافرون بها إلى المواضع الزهر و الشجر فإذا اجتمع في المرعى فتحت أبواب الخلايا فتخرج النحل منها و يرعى يومه أجمع فإذا أمسى عاد إلى السفينة و أخذت كل نحلة مكانها من الخلية لا تتخطاه (2).
- وَ رَوَى أَحْمَدُ وَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الْمُؤْمِنُ كَالنَّحْلَةِ تَأْكُلُ طَيِّباً وَ تَضَعُ طَيِّباً وَقَعَتْ فَلَمْ تَكْسِرْ وَ لَمْ تَفْسُدْ.
و في شعب البيهقي عن مجاهد قال صاحبت عمر من مكة إلى المدينة فما سمعته يحدث عن رسول الله ص إلا هذا الحديث
- إِنَّ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ النَّحْلَةِ إِنْ صَاحَبْتَهُ نَفَعَكَ وَ إِنْ شَاوَرْتَهُ نَفَعَكَ وَ إِنْ جَالَسْتَهُ نَفَعَكَ وَ كُلُّ شَأْنِهِ مَنَافِعُ وَ كَذَلِكَ النَّحْلَةُ كُلُّ شَأْنِهَا مَنَافِعُ.
. قال ابن الأثير وجه المشابهة بين المؤمن و النحلة حذق النحل و فطنته و قلة أذاه و حقارته و منفعته و قنوعه و سعيه في النهار و تنزهه عن الأقذار و طيب أكله و أنه لا يأكل من كسب غيره و نحوله و طاعته لأميره و للنحل آفات (3) تقطعه عن عمله منها الظلمة و الغيم و الريح و الدخان و الماء و النار و كذلك المؤمن له آفات
____________
(1) في المصدر: و كيف النحل في الخلايا؟.
(2) في المصدر: من الخلية لا تتغير عنه.
(3) في المصدر: و ان للنحل آفات.
239
تفتره عن عمله منها ظلمة الغفلة و غيم الشك و ريح الفتنة و دخان الحرام و ماء السعة و نار الهوى.
- وَ فِي مُسْتَدْرَكِ الدَّارِمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: كُونُوا فِي النَّاسِ كَالنَّحْلَةِ فِي الطَّيْرِ إِنَّهُ لَيْسَ فِي الطَّيْرِ إِلَّا وَ هُوَ يَسْتَضْعِفُهَا وَ لَوْ تَعْلَمُ الطَّيْرُ مَا فِي أَجْوَافِهَا مِنَ الْبَرَكَةِ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ بِهَا (1) وَ خَالِطُوا النَّاسَ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ أَجْسَادِكُمْ وَ زَايِلُوهُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَ قُلُوبِكُمْ فَإِنَّ لِلْمَرْءِ مَا اكْتَسَبَ وَ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.
- وَ فِيهِ أَيْضاً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ كَيْفَ تَجِدُ نَعْتَ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ كَعْبٌ نَجِدُهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ص يُولَدُ بِمَكَّةَ وَ يُهَاجِرُ إِلَى طَيْبَةَ وَ يَكُونُ مُلْكُهُ بِالشَّامِ لَيْسَ بِفَحَّاشٍ وَ لَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ وَ لَا يُكَافِئُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ وَ لَكِنْ يَعْفُو وَ يَصْفَحُ أُمَّتُهُ الْحَامِدُونَ (2) يَحْمَدُونَ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ سَرَّاءَ وَ ضَرَّاءَ يُوضِئُونَ أَطْرَافَهُمْ وَ يَأْتَزِرُونَ فِي أَوْسَاطِهِمْ يَصُفُّونَ فِي صَلَاتِهِمْ كَمَا يَصُفُّونَ فِي قِتَالِهِمْ دَوِيُّهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ يَسْمَعُ مُنَادِيهِمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ.
. و ذكر ابن خلكان في ترجمة عبد المؤمن بن علي ملك المغرب أن أباه كان يعمل الطين فخارا و أنه كان في صغره نائما في دار أبيه و أبوه يعمل الطين فسمع أبوه دويا في السماء فرفع رأسه فرأى سحابة سوداء من النحل قد هوت مطبقة على الدار فاجتمعت كلها على ولده و هو نائم فغطته و أقامت عليه مدة ثم ارتفعت عنه و ما تألم منها و كان بالقرب منه رجل يعرف الزجر فأخبره أبوه بذلك فقال يوشك أن يجتمع على ولدك أهل المغرب (3) فكان كذلك و كان من أمر ولده ما اشتهر من ملك المغرب الأعلى و الأدنى.
و جمهور الناس على أن العسل يخرج من أفواه النحل
- وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ تَحْقِيراً لِلدُّنْيَا أَشْرَفُ لِبَاسِ ابْنِ آدَمَ فِيهَا لُعَابُ دُودَةٍ وَ أَشْرَفُ
____________
(1) في المصدر: ما فعلت ذلك بها، خالطوا.
(2) في المصدر: الحمادون.
(3) في المصدر: جميع أهل المغرب.
240
شَرَابِهِ فِيهَا رَجِيعُ نَحْلَةٍ.
و ظاهر هذا أنه من غير الفم كذا نقله عنه ابن عطية
- وَ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ (1) قَالَ: إِنَّمَا الدُّنْيَا سِتَّةُ أَشْيَاءَ مَطْعُومٌ وَ مَشْرُوبٌ وَ مَلْبُوسٌ وَ مَرْكُوبٌ وَ مَنْكُوحٌ وَ مَشْمُومٌ فَأَشْرَفُ الْمَطْعُومِ الْعَسَلُ وَ هُوَ مَذْقَةُ ذُبَابٍ وَ أَشْرَفُ الْمَشْرُوبِ الْمَاءُ وَ يَسْتَوِي فِيهِ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ وَ أَشْرَفُ الْمَلْبُوسِ الْحَرِيرُ وَ هُوَ نَسْجُ دُودَةٍ وَ أَشْرَفُ الْمَرْكُوبِ الْفَرَسُ وَ عَلَيْهِ تُقْتَلُ الرِّجَالُ وَ أَشْرَفُ الْمَنْكُوحِ الْمَرْأَةُ وَ هُوَ مَبَالٌ فِي مَبَالٍ وَ أَشْرَفُ الْمَشْمُومِ الْمِسْكُ وَ هُوَ دَمُ حَيَوَانٍ.
. و التحقيق أن العسل يخرج من بطونها لكن لا ندري أ من فمها أم من غيره و لا يتم صلاحه إلا بحمو أنفاسها (2) و قد صنع أرسطاطاليس بيتا من زجاج لينظر إلى كيفية ما تصنع فأبت أن تعمل حتى لطخته من باطن الزجاج بالطين كذا قاله الغزنوي و غيره و روينا في تفسير الكواشي الأوسط أن العسل ينزل من السماء فينبت في أماكن من الأرض فيأتي النحل فيشربه ثم يأتي الخلية فيلقيه في الشمع المهيإ للعسل في الخلية لا كما يتوهمه بعض الناس من أن العسل من فضلات الغذاء و أنه قد استحال في المعدة عسلا هذه عبارته و الله أعلم (3).
توضيح عبق به الطيب لصق و الرضاب كغراب الريق المرشوف جرست أي أكلت و الجرس اللحس باللسان و العرفط شجر الطلح و له صمغ كريه الرائحة و الخلي ما تعسل فيه النحل و السوس دود يقع في الصوت و الأخثاء جمع الخثي بالكسر و هو فضلة البقر.
1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِنَّ لِلَّهِ وَادِياً يُنْبِتُ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ قَدْ حَمَاهُ اللَّهُ بِأَضْعَفِ خَلْقِهِ وَ هُوَ النَّمْلُ لَوْ رَامَتْهُ الْبَخَاتِيُّ مَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ (4).
2 حياة الحيوان، النمل معروف الواحدة نملة و الجمع نمال و أرض نملة
____________
(1) في المصدر: و المعروف عنه أنّه قال.
(2) أي بحرارة انفاسها. و في المصدر: بحمى انفاسها.
(3) حياة الحيوان 2: 245- 248.
(4) تفسير القمّيّ: 476.
241
ذات نمل و طعام منمول أصابه النمل (1) و النملة بالضم النميمة يقال رجل نمل أي نمام و ما أحسن قول الأول
اقنع فما تبقى (2)بلا بلغة* * * فليس ينسى ربنا النملة
إن أقبل الدهر فقمقائما* * * و إن تولى مدبرا فنم له (3)
و سميت نملة لتنملها و هو كثرة حركتها و قلة قوائمها و النمل لا يتزاوج و لا يتلاقح إنما يسقط منه شيء حقير في الأرض فينمو حتى يصير بيظا ثم يتكون منه و البيض كله بالضاد المعجمة إلا بيض النمل فإنه بالظاء المشالة و النمل عظيم الحيلة في طلب الرزق فإذا وجد شيئا أنذر الباقين يأتون إليه (4) و قيل إنما يفعل ذلك منها رؤساؤها و من طبعه أنه يحتكر (5) في زمن الصيف لزمن الشتاء و له في الاحتكار من الحيل ما أنه إذا احتكر ما يخاف إنباته قسمته نصفين ما خلا الكسفرة فإنه يقسمها أرباعا لما ألهم أن كل نصف منها ينبت و إذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض و نشره و أكثر ما يفعل ذلك ليلا في ضوء القمر و يقال إن حياته ليست من قبل ما يأكله و لا قوامه و ذلك أنه (6) ليس له جوف ينفذ فيه الطعام و لكنه مقطوع نصفين و إنما قوته إذا قطع الحب في استنشاق ريحه فقط و ذلك يكفيه و قد روي عن سفيان بن عيينة أنه قال ليس شيء يخبأ قوته (7) إلا الإنسان و العقعق و النمل و الفأر و به جزم في الإحياء في باب التوكل و عن بعضهم أن البلبل يحتكر (8)
____________
(1) في المصدر: إذا اصابه النمل.
(2) في المصدر: بما تلقى.
(3) في المصدر: نم له.
(4) في المصدر: ليأتوا إليه و يقال.
(5) في المصدر: يحتكر قوته من زمن.
(6) في المصدر: و ذلك لانه.
(7) في المصدر: ليس شيء يحتال لقوته.
(8) في المصدر: يحتكر الطعام.
242
و يقال إن للعقعق مخابي إلا أنه ينساها و النمل شديد الشم و من أسباب هلاكه نبات أجنحته فإذا صار النمل كذلك أخصبت العصافير لأنها تصيدها في حال طيرانها و قد أشار إلى ذلك أبو العتاهية بقوله
و إذا استوت للنمل أجنحة* * * حتى تطير فقد دنا عطبه
و كان الرشيد يتمثل بذلك كثيرا عند نكبة البرامكة و هو يحفر قرية بقوائمه و هي ست فإذا حفرها جعل فيها تعاويج لئلا يجري إليها ماء المطر و ربما اتخذ قرية فوق قرية بسبب ذلك و إنما يفعل ذلك خوفا على ما يدخره من البلبل قال البيهقي في الشعب و كان عدي بن حاتم الطائي يفت الخبز للنمل و يقول إنهن جارات و لهن علينا حق الجوار و سيأتي في الوحش عن الفتح بن خرشف الزاهد أنه كان يفت الخبز لهن في كل يوم فإذا كان يوم عاشوراء لم تأكله و ليس في الحيوان ما يحمل ضعف بدنه مرارا غيره على أنه لا يرضى بأضعاف الأضعاف حتى أنه تتكلف حمل (1) نوى التمر و هو لا ينتفع به و إنما يحمله على حمله الحرص و الشره و هو يجمع غذاء سنين لو عاش و لا يكون عمره أكثر من سنة و من عجائبه اتخاذ القرية تحت الأرض و فيها منازل و دهاليز و غرف و طبقات معلقات يملؤها حبوبا و ذخائر للشتاء و منها ما يسمى الفارسي (2) و هو من النمل بمنزلة الزنابير من النحل و منها ما يسمى نمل الأسد سمي بذلك لأن مقدمه يشبه وجه الأسد و مؤخره يشبه النمل
- وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ النَّسَائِيُّ وَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ(ع)تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَذَعَتْهُ نَمْلَةٌ فَأَمَرَ
____________
(1) في المصدر: لحمل نوى.
(2) في المصدر: الذر الفارسيّ.
243
بِجِهَازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا وَ أَمَرَ بِهَا فَأُحْرِقَتْ بِالنَّارِ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً.
قال أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول لم يعاتبه (1) على تحريقها و إنما عاتبه لكونه أخذ البريء بغير البريء و هذا النبي (2) هو موسى بن عمران(ع)و إنه قال يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم و فيهم الطائع و كأنه أحب أن يريه ذلك من عنده فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها و عنده قرية نمل فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لذعته نملة فدلكهن بقدمه فأهلكهن و أحرق مسكنهن فأراه تعالى الآية في ذلك عبرة لما لذعته نملة كيف أصيب الباقون بعقوبتها يريد أن ينبهه على أن العقوبة من الله تعالى تعم الطائع و العاصي فتصير رحمة و طهارة و بركة على المطيع و شرا و نقمة و عدوانا (3) على العاصي و على هذا ليس في الحديث ما يدل على كراهة و لا حظر في قتل النمل فإن من آذاك حل لك دفعه عن نفسك و لا أحد من خلق الله تعالى أعظم حرمة من المؤمن و قد أبيح لك دفعه عن نفسك بضرب أو قتل على ما له من المقدار فكيف بالهوام و الدواب التي قد سخرت للمؤمن و سلط عليها (4) فإذا آذته أبيح له قتلها و قوله فهلا نملة واحدة دليل على أن الذي يؤذي يقتل و كل قتل كان لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء و لم يخص تلك النملة التي لذعت من غيرها لأنه ليس المراد القصاص لأنه لو أراد لقال فهلا نملتك التي لذعتك و لكن قال فهلا نملة فكأن نملة تعم البريء و الجاني و ذلك ليعلم أنه أراد أن ينبهه لمسألة ربه في عذاب أهل قرية فيهم المطيع و العاصي و قد قيل إن في شرع هذا النبي(ع)كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة فلذلك إنما عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير لا في أصل
____________
(1) في المصدر: لم يعاتبه اللّه.
(2) في المصدر: قال القرطبيّ: هذا النبيّ.
(3) في المصدر: و سوء و نقمة و عذابا على العاصى.
(4) في المصدر: و سلط عليها و سلطت عليه.
244
الإحراق أ لا ترى قوله فهلا نملة واحدة و هو بخلاف شرعنا
- فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَدْ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ وَ قَالَ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.
فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوارثه الاقتصاص بالإحراق للجاني و أما قتل النملة فمذهبنا لا يجوز لحديث ابن عباس
- أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ النَّمْلَةِ وَ النَّحْلَةِ وَ الْهُدْهُدِ وَ الصُّرَدِ.
رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط الشيخين و المراد النمل الكبير السليماني كما قاله الخطابي و البغوي في شرح السنة أما النمل الصغير المسمى بالذر فقتله جائز و كره مالك قتل النمل إلا أن يضر و لا يقدر على دفعه إلا بالقتل و أطلق ابن أبي زيد جواز قتل النمل إذا آذت و قيل إنما عاتب الله تعالى هذا النبي لانتقامه لنفسه بإهلاك جمع آذاه واحد منهم و كان الأولى به الصفح و الصبر و لكن وقع للنبي ص أن هذا النوع مؤذ لبني آدم و حرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان فلو انفرد له هذا النظر و لم ينضم إليه التشفي الطبيعي لم يعاتب فعوتب على التشفي بذلك و الله أعلم
- وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ وَ الدَّارَقُطْنِيُ (1) أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ 17 مُوسَى(ع)كَانَ يُبْصِرُ دَبِيبَ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ مِنْ مَسِيرَةِ عَشَرَةِ فَرَاسِخَ.
- وَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ شَهِدَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص الشِّرْكَ فَقَالَ هُوَ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ وَ سَأَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْكَ صِغَارَ الشِّرْكِ وَ كِبَارَهُ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ شَيْئاً وَ أَنَا أَعْلَمُ وَ أَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ (2) تَقُولُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
- وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا
____________
(1) في المصدر: روى الدارقطني و الطبراني في معجمه الاوسط عن أبي هريرة.
(2) في المصدر: لما تعلم و لا أعلم.
245
عَابِدٌ وَ الْآخَرُ عَالِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ مَلَائِكَتَهُ وَ أَهْلَ الْأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَ حَتَّى الْحُوتَ فِي الْبَحْرِ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِي النَّاسِ الْخَيْرَ.
قال الترمذي حديث حسن صحيح و سمعت أبا عثمان الحسين بن حريث الخزاعي يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول عالم معلم (1) يدعى كبيرا في ملكوت السماوات
- وَ رُوِيَ أَنَّ النَّمْلَةَ الَّتِي خَاطَبَتْ 17 سُلَيْمَانَ(ع)أَهْدَتْ إِلَيْهِ نَبِقَةً فَوَضَعَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ فِي كَفِّهِ فَقَالَتْ
أَ لَمْ تَرَنَا نُهْدِي إِلَى اللَّهِ مَالَهُ* * * وَ إِنْ كَانَ عَنْهُ ذَا غِنًى فَهُوَ قَابِلُهُ
وَ لَوْ كَانَ يُهْدَى لِلْجَلِيلِ بِقَدْرِهِ* * * لَقَصَّرَ عَنْهُ الْبَحْرُ حِينَ يُسَاحِلُهُ
وَ لَكِنَّنَا نُهْدِى إِلَى مَنْ نُحِبُّهُ* * * فَيَرْضَى بِهِ عَنَّا وَ يَشْكُرُ فَاعِلَهُ
وَ مَا ذَاكَ إِلَّا مِنْ كَرِيمٍ فِعَالُهُ* * * وَ إِلَّا فَمَا فِي مِلْكِنَا مَا يُشَاكِلُهُ
فَقَالَ سُلَيْمَانُ(ع)بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ فَهُوَ بِتِلْكَ الدَّعْوَةِ أَكْثَرُ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى (2).
- وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا اسْتَوْقَفَ الْمَأْمُونَ لِيَسْتَمِعَ مِنْهُ فَلَمْ يَقِفْ لَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَوْقَفَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)لِنَمْلَةٍ لِيَسْتَمِعَ مِنْهَا وَ مَا أَنَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِأَحْقَرَ مِنْ نَمْلَةٍ وَ مَا أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ بِأَعْظَمَ مِنْ سُلَيْمَانَ(ع)فَقَالَ الْمَأْمُونُ صَدَقْتَ وَ وَقَفَ وَ سَمِعَ كَلَامَهُ وَ قَضَى حَاجَتَهُ.
و قال فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ الآية وادي النمل بالشام كثير النمل فإن قيل لم أتى بعلى قلت لوجهين أحدهما أن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء الثاني أنه يراد به قطع الوادي و بلوغ آخره من قولهم أتى على الشيء إذا
____________
(1) في المصدر: عالم عامل معلم.
(2) في المصدر: اشكر خلق اللّه و أكثر خلق اللّه توكلا على اللّه تعالى.
246
بلغ آخره تكلمت النملة بذلك و هذا غير مستبعد فإن حصول العلم و النطق لها ممكن في نفسه و الله تعالى قادر على الممكنات و حكي عن قتادة أنه دخل الكوفة فاجتمع عليه الناس فقال سلوا عما شئتم و كان أبو حنيفة حاضرا و هو يومئذ غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمان(ع)أ كانت ذكرا أم أنثى فأفحم (1) فقال أبو حنيفة كانت أنثى فقيل له كيف عرفت ذلك قال من قوله تعالى قالَتْ نَمْلَةٌ و لو كانت ذكرا لقال قال نملة لأن النمل مثل الحمامة و الشاة في وقوعها على الذكر و الأنثى و رأيت في بعض الكتب المعتمدة أن تلك النملة إنما أمر رعيتها بالدخول في مساكنهم لئلا ترى النعم فتقع (2) في كفران نعم الله تعالى عليها و في هذا تنبيه على أن مجالسة أرباب الدنيا محظورة
- رُوِيَ أَنَّ 17 سُلَيْمَانَ قَالَ لَهَا لِمَ قُلْتَ لِلنَّمْلِ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ أَ خِفْتَ عَلَيْهَا مِنِّي ظُلْماً قَالَتْ لَا وَ لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْتَنُوا بِمَا يَرَوْا مِنْ جَمَالِكَ وَ زِينَتِكَ فَيَشْغَلَهُمْ ذَلِكَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
قال الثعلبي و غيره إنها كانت مثل الذئب في العظم و كانت عرجاء ذات جناحين و ذكر عن مقاتل أن سليمان(ع)سمع كلامها من ثلاثة أميال و قال بعض أهل العلم (3) إنها تكلمت لعشرة أنواع من البديع قولها يا نادت أَيُّهَا نبهت النَّمْلِ سمت ادْخُلُوا أمرت مَساكِنَكُمْ نعتت لا يَحْطِمَنَّكُمْ حذرت سُلَيْمانُ خصت وَ جُنُودُهُ عمت وَ هُمْ أشارت لا يَشْعُرُونَ اعتذرت و المشهور أنه النمل الصغار و اختلف في اسمها فقيل كان اسمها طاغية (4) و قيل كان اسمها خرمى قيل كان نمل الوادي كالذئاب قيل كالبخاتي
____________
(1) في المصدر: فسألوه فافحم.
(2) في المصدر: فى مساكنها لئلا ترى النعم التي أوتيها سليمان و جنوده فتقع.
(3) في المصدر: و قال بعض أهل التذكير.
(4) في المصدر: طاخية.
247
- وَ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَ الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَقْتُلُوا النَّمْلَةَ فَإِنَّ سُلَيْمَانَ(ع)خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ يَسْتَسْقِي فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ مُسْتَلْقِيَةٍ عَلَى قَفَاهَا رَافِعَةٍ قَوَائِمَهَا تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا غِنَى لَنَا عَنْ فَضْلِكَ اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنَا بِذُنُوبِ عِبَادِكَ الْخَاطِئِينَ وَ اسْقِنَا مَطَراً تُنْبِتْ لَنَا بِهِ شَجَراً وَ تُطْعِمْنَا بِهِ ثَمَراً فَقَالَ سُلَيْمَانُ(ع)لِقَوْمِهِ ارْجِعُوا فَقَدْ كُفِينَا وَ سُقِيتُمْ بِغَيْرِكُمْ (1)
. 3- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُلُّ مَا خَافَ الْمُحْرِمُ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ السِّبَاعِ وَ الْحَيَّاتِ وَ غَيْرِهَا فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنْ لَمْ يُرِدْكَ فَلَا تُرِدْهُ (2).
4- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ وَ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا أَحْرَمْتَ فَاتَّقِ اللَّهَ قَتْلَ الدَّوَابِّ كُلِّهَا إِلَّا الْأَفْعَى وَ الْعَقْرَبَ وَ الْفَأْرَةَ فَإِنَّهَا تُوهِي السِّقَاءَ وَ تَخْرِقُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَ أَمَّا الْعَقْرَبُ فَالنَّبِيُّ ص مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْحَجَرِ فَلَسَعَتْهُ عَقْرَبٌ فَقَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ لَا بَرّاً تَدَعِينَ وَ لَا فَاجِراً وَ الْحَيَّةُ إِذَا أَرَادَتْكَ فَاقْتُلْهَا فَإِنْ لَمْ تُرِدْكَ فَلَا تُرِدْهَا وَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ وَ السَّبُعُ إِذَا أَرَادَاكَ (3) فَإِنْ لَمْ يُرِيدَاكَ فَلَا تُرِدْهُمَا وَ الْأَسْوَدُ الْغَدِرُ فَاقْتُلْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ ارْمِ الْغُرَابَ رَمْياً وَ الْحِدَأَةَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِكَ (4).
بيان قوله(ع)توهي السقاء الوهي الشق في الشيء و تخرقه استرخاء رباطه أي تشق القربة أو تأكل رباطها فيهراق ماؤها و تحرق على أهل البيت لأنها أجر الفتيلة فتحرق ما في البيت و في القاموس الأسود الحية العظيمة و الأسودان الحية و العقرب و الوصف بالغدر كأنه لغدره و أخذه بغتة و قال صاحب المنتقى قال في القاموس غدر الليل كفرح الظلم فهي غدرة كفرحة فكأنه استعير منه
____________
(1) حياة الحيوان 2: 263- 266.
(2) فروع الكافي 4: 363.
(3) في نسخة من المصدر: إذا اراداك فاقتلهما.
(4) فروع الكافي 4: 363.
248
الغدر لشديد السواد من الحية و السبع تعميم بعد التخصيص أو أراد به أكمل أفراده و هو الأسد و قيل المراد به الذئب.
5- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مَا عَدَا عَلَيْهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَ يَقْتُلُ الزُّنْبُورَ وَ الْعَقْرَبَ وَ الْحَيَّةَ وَ النَّسْرَ وَ الذِّئْبَ وَ الْأَسَدَ وَ مَا خَافَ أَنْ يَعْدُوَ عَلَيْهِ مِنَ السِّبَاعِ وَ الْكَلْبِ الْعَقُورِ (1).
6- الْكَافِي، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ وَ الْإِحْرَامِ الْأَفْعَى وَ الْأَسْوَدُ الْغَدِرُ وَ كُلُّ حَيَّةِ سَوْءٍ وَ الْعَقْرَبُ وَ الْفَأْرَةُ وَ هِيَ الْفُوَيْسِقَةُ وَ تُرْجَمُ الْغُرَابُ وَ الْحِدَأَةُ رَجْماً فَإِنْ عَرَضَ لَكَ لُصُوصٌ امْتَنَعْتَ مِنْهُمْ (2).
7- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ (3)(ع)قَالَ: يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الزُّنْبُورَ وَ النَّسْرَ وَ الْأَسْوَدَ الْغَدِرَ وَ الذِّئْبَ وَ مَا خَافَ أَنْ يَعْدُوَ عَلَيْهِ وَ قَالَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ هُوَ الذِّئْبُ (4).
بيان كأنه تفسير الكلب العقور الذي وقع في كلام النبي ص و ستأتي الأخبار فيما رخص في قتله و ما لم يرخص فيه في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.
و قال الدميري الأفعى الأنثى من الحيات و الذكر الأفعوان بضم الهمزة و العين قال الزبيدي الأفعى حية رقشاء دقيقة العنق عريضة الرأس و ربما كانت ذات قرنين و من عجائب أمرها ما حكاه ابن شبرمة أن أفعى نهشت غلاما في رجله فانصدعت جبهته.
و قال القزويني هي حية قصيرة الذنب من أخبث الحيات إذا فقئت عينها
____________
(1) قرب الإسناد: 66.
(2) فروع الكافي 4: 364.
(3) لم يذكر في المصدر المطبوع قوله: عن أبيه.
(4) فروع الكافي 4: 364.
249
تعود و لا تغمض حدقتها البتة تختفي في التراب أربعة أشهر في البرد ثم تخرج و قد أظلمت عيناها فتقصد (1) شجر الرازيانج فتحك عينها به فترجع إليها ضوء.
و قال الزمخشري يحكى أن الأفعى إذ أتت عليها ألف سنة عميت و قد ألهمها الله تعالى أن تمسح العين (2) بورق الرازيانج الرطب يرد إليها بصرها فربما كانت في برية و بينها و بين الريف مسيرة أيام فتطوي تلك المسافة على طولها و على عماها حتى تهجم في بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها فتحك بها عينها فترجع باصرة بإذن الله تعالى.
و إذا قطع ذنبها عاد كما كان و إذا قلع نابها طلع (3) بعد ثلاثة أيام و إن شجت (4) تبقى تتحرك ثلاثة أيام و هي أعدى عدو للإنسان و بقر الوحش يأكلها أكلا ذريعا (5) و إذا مرضت أكلت ورق الزيتون فتشفي و من الأفاعي ما تتسافد بأفواهها و إذا وطئ الذكر الأنثى وقع مغشيا عليه فتعمد الأنثى إلى موضع مذاكيره فتقطعها نهشا فيموت من ساعته (6).
و قال الأسود السالخ نوع من الأفعوان شديد السواد سمي بذلك لأنه يسلخ جلده كل عام
- وَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْعَقْرَبِ وَ الْحَيَّةِ (7).
____________
(1) في المصدر: تطلب.
(2) في المصدر: أن مسح عينها.
(3) في المصدر: عاد.
(4) في المصدر: و إذا ذبحت.
(5) زاد في المصدر: و حكى انها نهشت ناقة في مشفرها و لها فصيل ترضعها فمات الفصيل في الحال قبل موت أمه.
(6) حياة الحيوان 1: 19.
(7) اختصر المصنّف و فيما كان اختصره: روى أبو داود و النسائى و الحاكم و صححه عن عبد اللّه بن عمر قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اذا سافر فاقبل الليل قال: يا ارض ربى و ربك اللّه أعوذ باللّه من شرك و شر ما فيك و شر ما خلق فيك و شر ما يدب عليك، أعوذ باللّه من اسد و اسود و من الحية و العقرب و من ساكن البلد و من شر والد و ما ولد.
250
وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ فَذَهَبَ يَوْماً فَقَعَدَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَنَزَعَ خُفَّيْهِ قَالَ وَ لَبِسَ أَحَدَهُمَا فَجَاءَ طَائِرٌ فَأَخَذَ الْخُفَّ الْآخَرَ فَحَلَقَ بِهِ فِي السَّمَاءِ فَانْسَلَّتْ مِنْهُ أَسْوَدُ سَالِخٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص هَذِهِ كَرَامَةٌ أَكْرَمَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَ مِنْ شَرِّ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ وَ مِنْ شَرِّ (1) مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ (2).
. و قال العقرب دويبة من الهوام تكون للذكر و الأنثى بلفظ واحد واحدة العقارب و قد يقال للأنثى عقربة و عقرباء ممدودا (3) و منها السود و الخضر و الصفر و هن قواتل و أشدها بلاء الخضر و هي مائية الطباع كثيرة الولد و عامة هذا النوع إذا حملت الأنثى منه يكون حتفها في ولادتها لأن أولادها إذا استوى خلقها يأكلون بطنها و يخرجون (4) فتموت الأم و الجاحظ لا يعجبه هذا القول و يقول قد أخبرني من أثق به أنه رأى العقرب تلد من فيها و تحمل أولادها على ظهرها و هي على قدر القمل كثيرة العدد و الذي ذهب إليه الجاحظ هو الصواب و العقرب أشر ما تكون إذا كانت حاملا و لها ثمانية أرجل و عيناها في ظهرها و من عجيب أمرها أنها لا تضرب الميت و لا النائم حتى يتحرك بشيء من بدنه فإنها عند ذلك تضربه و هي تأوي إلى الخنافس و تسالمها و ربما لسعت الأفعى فتموت و هي تلسع بعضها بعضا فتموت قاله الجاحظ.
و من شأنها أنها إذا لسعت الإنسان فرت فرار من يخشى العقاب (5) و من لطيف أمرها أنها مع صغرها تقتل الفيل و البعير بلسعها و من نوع العقارب الطيارة قالوا
____________
(1) قدم في المصدر الجملة الأخيرة على الجملتين اللتين قبلها.
(2) حياة الحيوان 1: 17.
(3) في المصدر: و اسمها بالفارسية: الرشك بضم الراء.
(4) في المصدر: فتخرج.
(5) في المصدر: فرار مسىء يخشى العقاب.
251
و هذا النوع يقتل غالبا و قيل يصح بيع النمل بنصيبين لأنه تعالج به العقارب الطيارة (1).
وَ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يُصَلِّي فَقَامَ إِلَى جَنْبِهِ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ فَجَاءَتْ عَقْرَبٌ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ تَرَكَتْهُ وَ ذَهَبَتْ نَحْوَ عَلِيٍّ(ع)فَضَرَبَهَا بِنَعْلِهِ حَتَّى قَتَلَهَا (2) فَلَمْ يَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِقَتْلِهَا بَأْساً.
وَ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَتَلَ عَقْرَباً وَ هُوَ يُصَلِّي.
- وَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَذَعَتِ النَّبِيَّ ص عَقْرَبٌ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ مَا تَدَعُ مُصَلِّياً وَ لَا غَيْرَ الْمُصَلِّي (3) اقْتُلُوهَا فِي الْحِلِّ وَ الْحَرَمِ.
وَ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ وَ الْمُسْتَغْفِرِيُّ وَ الْبَيْهَقِيُ (4) عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَذَعَتِ النَّبِيَّ ص عَقْرَبٌ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَبَ مَا تَدَعُ مُصَلِّياً وَ لَا نَبِيّاً وَ لَا غَيْرَهُ إِلَّا لَذَعَتْهُ وَ تَنَاوَلَ نَعْلَهُ فَقَتَلَهَا بِهَا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ وَ مِلْحٍ فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا وَ يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ (5).
و قال الغراب معروف سمي بذلك لسواده و هو أصناف الغداف و الزاغ و الأكحل و غراب الزرع و الأورق و هذا الصنف يحكي جميع ما يسمعه و الغراب الأعصم عزيز الوجود قالت العرب أعز من الغراب الأعصم
- وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَثَلُ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ فِي النِّسَاءِ كَمَثَلِ الْغُرَابِ الْأَعْصَمِ فِي مِائَةِ غُرَابٍ.
____________
(1) في المصدر: العقارب الطيارة التي بها.
(2) و الظاهر أنّه (عليه السلام) قتله في الصلاة فعليه فقوله لم ير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لقتلها بأسا أي في الصلاة.
(3) في المصدر: و لا غير مصل.
(4) في المصدر: ابو نعيم في تاريخ اصبهان و المستغفرى في الدعوات و البيهقيّ في الشعب.
(5) حياة الحيوان 2: 93- 95.
252
- وَ فِي رِوَايَةٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا الْغُرَابُ الْأَعْصَمُ قَالَ الَّذِي إِحْدَى رِجْلَيْهِ بَيْضَاءُ.
. و قال في الإحياء الأعصم أبيض البطن و قيل أبيض الجناحين و قيل أبيض الرجلين.
و غراب الليل قال الجاحظ هو غراب ترك أخلاق الغراب (1) و تشبه بأخلاق البوم فهو من طير الليل.
و قال أرسطاطاليس الغربان أربعة أجناس أسود حالك و أبلق و مطرف ببياض لطيف الجرم يأكل الحب و أسود طاوسي براق الريش و رجلاه كلون المرجان يعرف بالزاغ.
قال صاحب المنطق الغراب من لئام الطير و ليس من كرامها و لا من أحرارها و من شأنه أكل الجيف و القمامات و هو أما حالك السواد شديد الاحتراق و يكون مثله في الناس الزنج فإنهم شرار الخلق تركيبا و مزاجا و الغراب الأبقع أكثر معرفة منه (2) و غراب البين الأبقع قال الجوهري و هو الذي فيه سواد و بياض.
و قال صاحب المنطق الغربان من الأجناس التي أمر بقتلها في الحل و الحرم من الفواسق اشتق لها ذلك الاسم (3) من اسم إبليس لما يتعاطاه من الفساد الذي هو من شأن إبليس و اشتق ذلك أيضا لكل شيء اشتد أذاه و أصل الفسق الخروج عن الشيء و في الشرع الخروج عن الطاعة.
و قال الجاحظ غراب البين نوعان غراب (4) صغير معروف باللؤم و الضعف و
____________
(1) في المصدر: اخلاق الغربان.
(2) في المصدر: فالغراب الشديد السواد ليس له معرفة و لا كمال و الغراب الا بقع كثير المعرفة و هو ألام من الأسود.
(3) أي اسم الفاسق.
(4) في المصدر: احدهما غراب.
253
أما الآخر فإنه ينزل في دور الناس و يقع على مواضع إقامتهم إذا ارتحلوا عنها و بانوا (1) فلما كان هذا الغراب لا يوجد إلا عند مباينتهم (2) عن منازلهم اشتقوا له هذا الاسم من البينونة.
و قال المقدسي هو غراب أسود ينوح نوح الحزين المصاب و ينعق ببين الخلان و الأحباب إذا رأى شملا مجتمعا أنذر بشتاته و إن شاهد ربعا عامرا بشر بخرابه و درس عرصاته يعرف النازل و الساكن بخراب الدور و المساكن و يحذر الآكل غصة المآكل و يبشر الراحل بقرب المراحل ينعق (3) بصوت فيه تحزين كما يصيح المعلن بالتأذين
- وَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ النَّسَائِيِّ وَ ابْنِ مَاجَهْ (4) أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى الْمُصَلِّيَ عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ وَ افْتِرَاشِ السَّبُعِ (5).
. يريد بنقرة الغراب تخفيف السجود و أنه لا يمكث فيها إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله.
وَ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ أُمَامَةَ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ص بِخُفَّيْهِ لِيَلْبَسَهُمَا فَلَبِسَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ جَاءَ غُرَابٌ فَاحْتَمَلَ الْآخَرَ وَ رَمَى بِهِ فَخَرَجَتْ مِنْهُ حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَلْبَسُ خُفَّيْهِ حَتَّى يَنْفُضَهُمَا (6).
. و في طبع الغراب كله الاستتار عند السفاد و هو يسفد مواجهة و لا يعود إلى الأنثى بعد ذلك لقلة وفائه و الأنثى تبيض أربع بيضات أو خمس و إذا
____________
(1) في المصدر: و بانوا منها.
(2) في المصدر: إلا عند بينونتهم.
(3) في المصدر: «ينغق» ثم قال: و نغق بالغين عند جمهور أهل اللغة و هو الذي قاله ابن قتيبة، و جعل غيره خطأ و نقل البطليوسى عن صاحب المنطق انه قال: نعق الغراب و نغق قال: و بالغين المعجمة أحسن.
(4) في المصدر: من حديث عبد الرحمن بن شبل.
(5) زاد في المصدر: و ان يوطن الرجل المكان كما يوطنه البعير.
(6) حياة الحيوان 2: 119- 121.
254
خرجت الفراخ من البيض طردتها لأنها تخرج قبيحة المنظر جدا إذ تكون صغار الأجرام عظام الرءوس و المناقير جرد اللون (1) متفاوتات الأعضاء فالأبوان ينكران الفراخ و يطيران لذلك و يتركانه (2) فيجعل الله قوته في الذباب و البعوض الكائن في عشه إلى أن يقوى و ينبت ريشه فيعود إليه أبواه و على الأنثى الحضن (3) و الذكر أن يأتيها بالطعم و في طبعه أنه لا يتعاطى الصيد بل إن وجد جيفة أكلها و إلا مات جوعا أو يتقمقم كما يتقمقم صغار الطير و فيه حذر شديد و تنافر و الغداف يقاتل البوم و يخطف بيضها و يأكله و من عجيب أمره أن الإنسان إذا أراد أن يأخذ فراخه تحتمل الأنثى (4) و الذكر في أرجلهما حجارة و يتحلقان في الجو و يطرحان الحجارة عليه يريدان بذلك دفعه و العرب تتشأم بالغراب و غراب البين الأبقع و هو الذي فيه سواد و بياض و قال صاحب المجالسة سمي بذلك لأنه بان عن نوح(ع)لما وجهه لينظر إلى الماء فذهب و لم يرجع و لذلك تشأموا به و ذكر ابن قتيبة أنه سمي فاسقا لذلك أيضا (5). و يقال إذا صاح الغراب مرتين فهو شر و إذا صاح ثلاث مرات فهو خير على قدر عدد الحروف (6).
و كان ابن عباس إذا نعق الغراب يقول اللهم لا طير إلا طيرك و لا خير إلا خيرك و لا إله غيرك.
و يقال إن الغراب يبصر من تحت الأرض بقدرة منقاره و روي أن قابيل حمل أخاه و مشى به حتى أروح فلم يدر ما يصنع به فبعث الله غرابين قتل أحدهما الآخر
____________
(1) في المصدر: جرداء اللون.
(2) في المصدر: فالابوان ينظران الفرخ كذلك فيتركانه.
(3) في المصدر: ان يحضن.
(4) في المصدر: يحمل الذكر و الأنثى.
(5) حياة الحيوان 2: 119 و 120.
(6) حياة الحيوان: 121.
255
ثم بحث في الأرض بمنقاره و دفن أخاه فاقتدى به قابيل فلما رجع آدم من مكة قال أين هابيل قال لا أدري فقال اللهم العن أرضا شربت دمه فمن ذلك الوقت ما شربت الأرض دما (1).
قال مقاتل و كان قبل ذلك السباع و الطيور تستأنس بآدم فلما قتل قابيل هابيل هربت منه الطير و الوحش و شاكت الأشجار و حمضت الفواكه و ملحت المياه و اغبرت الأرض (2).
و يحرم أكل الغراب الأبقع الفاسق و أما الأسود الكبير الجبلي (3) فهو حرام أيضا على الأصح و غراب الزرع حلال على الأصح.
- وَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى قَاتِلِهِنَّ جُنَاحٌ الْغُرَابُ وَ الْحِدَأَةُ وَ الْفَأْرَةُ وَ الْحَيَّةُ وَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ.
- وَ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ (4) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَيَّةُ فَاسِقَةٌ وَ الْفَأْرَةُ فَاسِقَةٌ وَ الْغُرَابُ فَاسِقٌ (5).
. و قال الفأر بالهمز جمع فأرة و هي أصناف الجرذ و الفأر المعروفان و منها اليرابيع و الزباب و الخلد فالزباب صم و الخلد أعمى و اليربوع و فأرة البيش و فأرة الإبل و فأرة المسك و ذات النطاق فأما فأرة البيت فهي الفويسقة التي أمر النبي ص بقتلها في الحل و الحرم و إنما سميت فواسق لخبثهن و قيل لخروجهن عن الحرمة في الحل و الحرم أي لا حرمة لهن بحال و قيل سميت بذلك لأنها عمدت إلى حبال سفينة نوح فقطعتها.
____________
(1) راجع المصدر فان المصنّف ادخل بعض حديث في حديث آخر فأورده بشكل حديث واحد.
(2) حياة الحيوان 2: 122.
(3) في المصدر: و هو الجبلى.
(4) في المصدر: و في سنن ابن ماجة و البيهقيّ عن عائشة انها قالت: قال.
(5) حياة الحيوان 2: 123 و 124.
256
وَ رَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ لِمَ سُمِّيَتِ الْفَأْرَةُ فُوَيْسَقَةً قَالَ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ص ذَاتَ لَيْلَةٍ وَ قَدْ أَخَذَتْ فَأْرَةٌ فَتِيلَةَ السِّرَاجِ لِتُحْرِقَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْبَيْتَ فَقَامَ ص إِلَيْهَا وَ قَتَلَهَا وَ أَحَلَّ قَتْلَهَا لِلْحَلَالِ وَ الْمُحْرِمِ.
وَ رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَذَهَبَتِ الْجَارِيَةُ فَزَجَرَتْهَا (1) فَقَالَ النَّبِيُّ ص دَعِيهَا فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِداً عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ فَقَالَ ص إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتُحْرِقُكُمْ.
. و الخمرة السجادة التي يصلي عليها المصلي سميت بذلك لأنها تخمر الوجه أي تغطيه.
- وَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَ غَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ بِإِطْفَاءِ النَّارِ عِنْدَ النَّوْمِ وَ عَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ نَاراً.
. و الفأر نوعان جرذان و فئران و كلاهما له حاسة السمع و البصر و ليس في الحيوانات أفسد من الفأر و لا أعظم أذى منه و من شأنه أنه يأتي القارورة الضيقة الرأس فيحتال حتى يدخل فيها ذنبه فكلما ابتل بالدهن أخرجه و امتصه حتى لا يدع فيها شيئا و لا يخفى ما بين الفأر و الهر من العداوة و السبب في ذلك أن نوحا(ع)لما حمل في السفينة من كل زوجين اثنين شكا أهل السفينة الفأرة و أنها تفسد طعامهم و متاعهم فأوحى الله إلى الأسد فعطس فخرجت الهرة منه فتخبأت الفأرة منها (2).
و الزباب جمع الزبابة بالفتح الفأرة البرية تسرق كل ما تحتاج إليه و تستغني (3)
____________
(1) في المصدر: تزجرها.
(2) حياة الحيوان 2: 138 و 139.
(3) في المصدر: و ما تستغنى عنه.
257
عنه و قيل هي فأرة عمياء صماء و يشبه بها الرجل الجاهل (1).
و الخلد بالضم و قد يفتح و يكسر هي دويبة عمياء صماء لا تعرف ما بين يديها إلا بالشم و قيل فأر أعمى لا يدرك إلا بالشم (2) و قال أرسطو (3) كل حيوان له عينان إلا الخلد و إنما خلق كذلك لأنها ترابي جعل الله له الأرض كالماء للسمك و غذاؤه من بطنها و ليس له في ظاهرها قوة و لا نشاط و لما لم يكن له بصر عوضه الله تعالى حدة السمع فتدرك الوطء الخفي من مسافة بعيدة فإذا أحس بذلك يختفي في الأرض (4) و قيل إن سمعه مقدار بصر غيره (5).
و اليربوع حيوان طويل اليدين جدا (6) و له ذنب كذنب الجرذ يرفعه صعدا لونه كلون الغزال و هو يسكن بطن الأرض لتقوم رطوبتها له مقام الماء و هو يؤثر النسيم و يكره البخار أبدا يتخذ حجرة في نشز من الأرض ثم يحفر بيته في مهب الرياح الأربع و يتخذ فيه كوى و يسمى النافقاء و القاصعاء و الراهطاء فإذا طلب من إحدى هذه الكوى نافق أي خرج من النافقاء و إن طلب من النافقاء خرج من القاصعاء.
و ظاهر بيته تراب و باطنه حفر و كذلك المنافق ظاهره إيمان و باطنه كفر و به سمي المنافق قال القزويني هو من نوع الفأر و هو من الحيوان الذي له رئيس مطاع
____________
(1) حياة الحيوان 2: 3.
(2) زاد في المصدر: فتخرج من جحرها و هي تعلم ان لا سمع لها و لا بصر فتفتح فاها و تقف عند جحرها فيأتي الذباب فيقع على شدقها و يمر بين لحييها فتدخله جوفها بنفسها فهى تتعرض لذلك في الساعات التي يكون فيها الذباب أكثر.
(3) في المصدر: فى كتاب النعوت.
(4) في المصدر: جعل يحفر في الأرض.
(5) حياة الحيوان 1: 215.
(6) في المصدر: طويل الرجلين قصير اليدين جدا.
258
ينقاد إليه و إذا كان فيها يكون من بينها في مكان مشرف أو على صخرة ينظر إلى الطريق من كل ناحية فإن رأى ما يخافه ضرب بأسنانه (1) و صوت فإذا سمعته انصرفت إلى حجرتها فإن قصر الرئيس حتى أدركهم أحد و صاد منهم شيئا اجتمعوا على الرئيس فقتلوه و ولوا غيره (2) و إذا خرجت لطلب المعاش خرج الرئيس أولا يشرف (3) فإن لم ير شيئا يخافه مر إليها يصوت و يضرب بأسنانه فتخرج واليا (4).
و روى الزمخشري عن سفيان بن عيينة أنه قال ليس من الحيوان شيء يخبأ قوته إلا الإنسان و النمل و الفأر و العقعق.
و العقعق طائر على قدر الحمامة و على شكل الغراب و جناحاه أكبر من جناحي الحمامة و هو ذو لونين أبيض و أسود طويل الذنب و يقال له القعقع أيضا و هو لا يأوي تحت السقف و لا يستظل به بل يهيئ و كره في المواضع المشرفة و في طبعه الزنا و الخيانة و يوصف بالسرقة و الخبث و العرب تضرب به المثل في جميع ذلك (5).
- وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ وَ لَا أَرَاهَا إِلَّا الْفَأْرَ أَ لَا تَرَاهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الْإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْهُ وَ إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاةِ شَرِبَتْهُ.
. قال النووي و غيره و معنى هذا أن لحوم الإبل و ألبانها حرمت على بني إسرائيل دون لحوم الغنم و ألبانها فدل على أن امتناع الفأرة من لبن الإبل دون لبن الغنم على أنها مسخ من بني إسرائيل.
و أما فأرة البيش بالكسر و هو السم فدويبة تشبه الفأر و ليست بفأرة و لكن هكذا تسمى و تكون في الرياض و الغياض و هي تتخللها طلبا لمنابت السموم لتأكلها و لا
____________
(1) في المصدر: فان رأى ما يخافه عليها صر بأسنانه.
(2) في المصدر: حتى أدركها أحد و صاد منها شيئا اجتمعت على الرئيس فقتلته و ولت غيره و هي إذا.
(3) في المصدر: «يتشوف» أي نظر و أشرف.
(4) في المصدر: «يخافه صر باسنانه و صوت إليها فتخرج» راجع حياة الحيوان 2: 295.
(5) حياة الحيوان 2: 102.
259
تضرها و كثيرا ما تطلب البيش.
و أما ذات النطاق فهي فأرة منقطة ببياض و أعلاها أسود شبهوها بالمرأة ذات النطاق و هي التي تلبس قميصتين ملونين و تشد وسطها ثم ترسل الأعلى على الأسفل قاله القزويني أيضا.
و أما فأرة المسك مهموزة كفأرة الحيوان قال و يجوز ترك الهمزة كما في نظائره و قال الجوهري و ابن مكي ليست مهموزة و هو شذوذ منهما قال الجاحظ فأرة المسك نوعان الأول منهما دويبة تكون في بلاد التبت تصاد لنوافجها و سررها فإذا صيدت شدت بعصائب و هي متدلية (1) فيجتمع فيها دمها فإذا أحكم ذلك ذبحت (2) و ما أكثر من يأكلها عندنا فهي غير مهموزة لأنها من فار يفور و هي النافجة كذا قاله القزويني و في التحرير فارة المسك.
و الثاني جرذان سود تكون في البيوت ليس عندها إلا تلك الرائحة اللازمة و رائحته كرائحة المسك إلا أنه لا يوجد منه المسك و أما فأرة الإبل فقال في الصحاح هي أن يفوح منها رائحة طيبة إذا رعت العشب و زهرة ثم شربت و صدرت عن الماء ففاحت (3) منها رائحة طيبة و يقال لتلك الرائحة فأرة الإبل و يحرم أكل جميع الفأر إلا اليربوع و يكره أكل سؤر الفأر (4).
8- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْقَوْلِ اللَّهِ وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ قَالَ إِلْهَامٌ (5).
____________
(1) في المصدر: و تبقى متدلية.
(2) زاد في المصدر: فاذا ماتت فورت السرة التي عصبت ثمّ تدفن في الشعير حينا حتّى يستحيل ذلك الدم المختنق هناك الجامد بعد موتها مسكا ذكيا بعد ما لا يرام نتينا.
(3) في المصدر: عن الماء نديت جلودها ففاحت.
(4) حياة الحيوان 2: 139 و 140.
(5) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 263.
260
9- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانٍ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدٍ صَالِحٍ(ع)قَالَ: إِنَّ النَّاسَ أَصَابَهُمْ قَحْطٌ شَدِيدٌ عَلَى عَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَ طَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَسْتَسْقِيَ لَهُمْ قَالَ فَقَالَ لَهُمْ إِذَا صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ مَضَيْتُ فَلَمَّا صَلَّى الْغَدَاةَ مَضَى وَ مَضَوْا فَلَمَّا أَنْ كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ إِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ رَافِعَةٍ يَدَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَاضِعَةٍ قَدَمَيْهَا عَلَى الْأَرْضِ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ وَ لَا غِنَى بِنَا عَنْ رِزْقِكَ فَلَا تُهْلِكْنَا بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ قَالَ فَقَالَ سُلَيْمَانُ(ع)ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ بِغَيْرِكُمْ فَسُقُوا فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَ لَمْ يُسْقَوْا مِثْلَهُ قَطُّ (1).
10- الْخَرَائِجُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ عُصْفُوراً وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ جَعَلَ يَصِيحُ وَ يَضْطَرِبُ فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ فَقُلْتُ لَا قَالَ قَالَ لِي إِنَّ حَيَّةً تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَ فِرَاخِي فِي الْبَيْتِ فَقُمْ وَ خُذْ تِلْكَ النِّسْعَةَ (2) وَ ادْخُلِ الْبَيْتَ وَ اقْتُلِ الْحَيَّةَ فَقُمْتُ وَ أَخَذْتُ النِّسْعَةَ وَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ وَ إِذَا حَيَّةٌ تَجُولُ فِي الْبَيْتِ فَقَتَلْتُهَا (3).
11- الْفَقِيهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَلَبِيِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ قَتْلِ الْحَيَّاتِ قَالَ اقْتُلْ كُلَّ شَيْءٍ تَجِدُهُ فِي الْبَرِّيَّةِ إِلَّا الْجَانَّ وَ نَهَى عَنْ قَتْلِ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ قَالَ لَا تَدَعْهُنَّ مَخَافَةَ تَبِعَاتِهِنَّ فَإِنَّ الْيَهُودَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَتْ مَنْ قَتَلَ عَامِرَ بَيْتٍ أَصَابَهُ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ تَرَكَهُنَّ مَخَافَةَ تَبِعَاتِهِنَّ فَلَيْسَ مِنِّي وَ إِنَّمَا تَتْرُكُهَا لِأَنَّهَا لَا تُرِيدُكَ وَ قَالَ رُبَّمَا قَتَلَهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَ (4).
بيان قال الدميري الجان حية بيضاء (5) و قيل الحية الصغيرة و قال الجوهري حية بيضاء.
و قال الفيروزآبادي حية أكحل العين لا تؤذي كثيرة في البيوت.
____________
(1) روضة الكافي: 246 فيه: ما لم يسقوا مثله قط.
(2) النسع: سير او حبل عريض تشد به الرحال، و القطعة منه، النسعة.
(3) الخرائج.
(4) من لا يحضره الفقيه 3: 221 فيه: لا تدعوهن.
(5) حياة الحيوان 1: 133.
261
و في النهاية في حديث قتل الحيات إن لهذه البيوت عوامر فإذا رأيتم منها شيئا فحرجوا عليها (1) ثلاثا العوامر الحيات التي تكون في البيوت واحدها عامر و عامرة قيل سميت عوامر لطول أعمارها (2).
12- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى السَّمَّانِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُؤْكَلَ مَا تَحْمِلُهُ النَّمْلَةُ بِفِيهَا وَ قَوَائِمِهَا (3).
بيان النهي على المشهور محمول على الكراهة.
قال الدميري يكره أكل ما حملت النملة بفيها و قوائمها لما روى الحافظ أبو نعيم في الطب النبوي عن صالح بن خوات بن جبير عن أبيه عن جده أن رسول الله ص نهى عن أن يؤكل ما حملته النمل بفيها و قوائمها (4).
13- الْبَصَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مُتَوَجِّهِينَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفٍ اسْتَقْبَلَهُ غُرَابٌ يَنْعِقُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ مُتْ جُوعاً مَا تَعْلَمُ شَيْئاً إِلَّا وَ نَحْنُ نَعْلَمُهُ إِلَّا أَنَّا أَعْلَمُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَقُلْنَا هَلْ كَانَ فِي وَجْهِهِ شَيْءٌ قَالَ نَعَمْ سَقَطَتْ نَاقَةٌ بِعَرَفَاتٍ (5).
دلائل الطبري، عن علي بن هبة الله عن الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن البرقي عن النضر مثله (6).
____________
(1) حرج عليه: قال له: انت في حرج أي ضيق، و قال المصنّف اي تعزم عليها و تقسم عليها بان لا تضر و لا تظهر.
(2) النهاية 3: 144.
(3) تهذيب الأحكام.
(4) حياة الحيوان 2: 267.
(5) بصائر الدرجات: 345 ط تبريز.
(6) دلائل الإمامة: 135.
262
بيان لعله كان متوجها إلى عرفات لأكل الناقة الميتة و كان جائعا و لم يكن علمه من جهة المشاهدة بل بما أعطاه الله من العلم بجهة رزقه أو ببعض الوقائع كما هو المشهور في الغراب.
14- الْمَكَارِمُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)تَعَلَّمُوا مِنَ الْغُرَابِ ثَلَاثَ خِصَالٍ اسْتِتَارَهُ بِالسِّفَادِ وَ بُكُورَهُ فِي طَلَبِ الرِّزْقِ وَ حَذَرَهُ (1).
15- الْخِصَالُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ سَأَلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ(ع)عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِبْرَاهِيمَ وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ حَيَّةُ الْجَنَّةِ وَ الْغُرَابُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ وَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ (2).
16- الْفَقِيهُ، رُوِيَ مَنْ قَتَلَ وَزَغاً فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ وَ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إِنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ فَيَغْتَسِلُ مِنْهَا (3).
17- حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً مِنْ أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَ كَذَا مِنَ الْحَسَنَةِ وَ مَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَ كَذَا حَسَنَةً دُونَ الْأُولَى (4) وَ فِيهِ أَيْضاً أَنَّ مَنْ قَتَلَهَا فِي الْأُولَى فَلَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ ذَلِكَ وَ فِي الثَّالِثَةِ دُونَ ذَلِكَ.
وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: اقْتُلُوا الْوَزَغَ وَ لَوْ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ.
وَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِهَا رُمْحٌ مَوْضُوعٌ فَقِيلَ لَهَا مَا تَصْنَعِينَ بِهَا فَقَالَتْ نَقْتُلُ بِهِ الْوَزَغَ فَإِنَّ النَّبِيَّ ص أَخْبَرَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ(ع)أُلْقِيَ فِي النَّارِ
____________
(1) مكارم الأخلاق: 154.
(2) الخصال ج 2 ص 8.
(3) من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 44.
(4) في المصدر زاد: و من قتلها في الثالثة فله كذا و كذا حسنة دون الثانية.
263
وَ لَمْ تَكُنْ فِي الْأَرْضِ دَابَّةٌ إِلَّا أَطْفَأَتْ عَنْهُ النَّارَ غَيْرَ الْوَزَغِ (1) فَإِنَّهُ كَانَ يَنْفُخُ عَلَيْهِ (2) فَأَمَرَ(ع)بِقَتْلِ الْوَزَغِ.
و كذلك رواه أحمد في مسنده.
وَ فِي تَارِيخِ ابْنِ النَّجَّارِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً مَحَا اللَّهُ عَنْهُ سَبْعَةَ خَطِيئَاتٍ.
وَ فِي الْكَامِلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ شَيْطَاناً.
ثم قال و أما تقييد الحسنات في الضربة الأولى بمائة و في الثانية بسبعين كما هو في بعض الروايات فجوابه أنه كقوله في صلاة الجماعة بسبع و عشرين و بخمس و عشرين إن مفهوم العدد لا يعمل به فذكر السبعين لا يمنع المائة فلا تعارض بينهما أو لعله أخبرنا بالسبعين ثم تصدق الله بالزيادة (3) فأعلم به ص حين أوحي إليه بعد ذلك أو أنه يختلف باختلاف قاتلي الوزغ بحسب نياتهم و إخلاصهم و كمال أحوالهم و نقصها فتكون المائة للكامل (4) منهم و السبعون لغيره و قال يحيى بن يعمر سبب كثرة الحسنات في المبادرة أن تكرر الضرب في قتلها يدل على عدم الاهتمام بأمر صاحب الشرع إذ لو قوي عزمه و اشتدت حميته لقتلها في المرة الأولى لأنه حيوان لطيف لا يحتاج إلى كثرة مئونة في الضرب فحيث لم يقتلها في المرة الأولى دلت على ضعف عزمه و لذلك نقص أجره عن المائة إلى السبعين و علل عز الدين بن عبد السلام كثرة الحسنات في الأولى بأنه إحسان في
____________
(1) يأتي من الخصال ان هوام الأرض استأذن اللّه ان تصب عليه الماء فلم يأذن اللّه عزّ و جلّ بشيء منها الا للضفدع.
(2) في المصدر: ينفخ عليه النار.
(3) في المصدر: بالزيادة علينا.
(4) في المصدر: للاكمل منهم.
264
القتل فدخل في قوله ص إذا قتلتم فأحسنوا القتلة و لأنه (1) مبادرة إلى الخير فيدخل تحت قوله تعالى فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ (2) و قال و على كل المعنيين (3) فالحية و العقرب أولى بذلك لعظم مفسدتهما (4).
18- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ قَالَ لَا تَقْتُلْهَا إِلَّا أَنْ تُؤْذِيَكَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ قَتْلِ الْهُدْهُدِ أَ يَصْلُحُ قَالَ لَا تُؤْذِيهِ وَ لَا تَقْتُلُهُ وَ لَا تَذْبَحُهُ فَنِعْمَ الطَّيْرُ هُوَ (5).
19- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنْ قَتْلِ خَمْسَةٍ الصُّرَدِ وَ الصُّوَّامِ وَ الْهُدْهُدِ وَ النَّحْلَةِ وَ النَّمْلَةِ وَ الضِّفْدِعِ وَ أَمَرَ بِقَتْلِ خَمْسَةٍ الْغُرَابِ وَ الْحِدَأَةِ وَ الْحَيَّةِ وَ الْعَقْرَبِ وَ الْكَلْبِ الْعَقُورِ.
قال الصدوق هذا أمر إطلاق و رخصة لا أمر وجوب و فرض (6).
بيان يدل على اتحاد الصرد و الصوام كما يظهر من كلام الدميري و أكثر اللغويين لكن الفقهاء عدوهما اثنين قال في القاموس الصرد بضم الصاد و فتح الراء طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير و هو أول طائر صام لله تعالى و الجمع صردان.
و قال في النهاية فيه أنه نهى المحرم عن قتل الصرد و هو طائر ضخم الرأس
____________
(1) في المصدر: أو أنه.
(2) المائدة: 48.
(3) في المصدر: و على كلا المعنيين.
(4) حياة الحيوان 2: 288.
(5) قرب الإسناد: 121 فيه: عبد اللّه بن الحسن عن جده عليّ بن جعفر.
(6) عيون الأخبار ج 1 ص 277 الخصال 1: 297 فيه: [الصرد الصوام] و فيه [الحدأة] و لم نجد الحديث في العلل و الظاهر أنّه تصحيف الخصال.
265
و المنقار له ريش عظيم نصفه أبيض و نصفه أسود و منه حديث ابن عباس أنه نهى عن قتل أربع من الدواب النملة و النحلة و الهدهد و الصرد.
قال الخطابي إنما جاء في قتل النمل عن نوع منه خاص و هو الكبار ذوات الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى و الضرر و أما النحلة فلما فيها من المنفعة و هو العسل و الشمع و أما الهدهد و الصرد فلتحريم لحمهما لأن الحيوان إذا نهي عن قتله و لم يكن ذلك لاحترامه أو الضرر فيه كان لتحريم لحمه أ لا ترى أنه نهى عن قتل الحيوان لغير مأكله و يقال إن الهدهد منتن الريح فصار في معنى الجلالة و الصرد تتشأم به العرب و تتطير بصوته و شخصه و قيل إنما كرهوه من اسمه من التصريد و هو التقليل (1).
و قال فيه خمس (2) يقتلن في الحل و الحرم و عد منها الحداء و هو هذا الطائر المعروف من الجوارح واحدها حدأة بوزن عنبة (3).
و قال فيه خمس يقتلن في الحل و الحرم و عد منها الكلب العقور و هو كل سبع يعقر أي يجرح و يقتل و يفترس كالأسد و النمر و الذئب سماها كلبا لاشتراكها في السبعية و العقور من أبنية المبالغة انتهى (4).
و أقول التعميم الذي ادعاها غير معلوم و كأن المراد بالعقور الكلب الهراش (5) الذي يضر و لا ينفع.
20- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ عِنْدَ أَبِي
____________
(1) النهاية 2: 281.
(2) في المصدر: خمس فواسق يقتلن.
(3) النهاية 1: 239.
(4) النهاية 3: 131.
(5) تقدم في حديث غياث بن إبراهيم المروى عن قرب الإسناد اطلاقه على الذئب أيضا.
266
عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ مَرَّ بِنَا رَجُلٌ بِيَدِهِ خُطَّافٌ مَذْبُوحٌ فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَتَّى أَخَذَهُ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ دَحَى بِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ أَ عَالِمُكُمْ أَمَرَكُمْ بِهَذَا (1) أَمْ فَقِيهُكُمْ لَقَدْ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنْ قَتْلِ سِتَّةٍ النَّحْلَةِ وَ النَّمْلَةِ وَ الضِّفْدِعِ وَ الصُّرَدِ وَ الْهُدْهُدِ وَ الْخُطَّافِ فَأَمَّا النَّحْلَةُ فَإِنَّهَا تَأْكُلُ طَيِّباً وَ تَضَعُ طَيِّباً وَ هِيَ الَّتِي أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهَا لَيْسَتْ مِنَ الْجِنِّ وَ لَا مِنَ الْإِنْسِ (2) وَ أَمَّا النَّمْلَةُ فَإِنَّهُمْ قُحِطُوا عَلَى عَهْدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)فَخَرَجُوا يَسْتَسْقُونَ فَإِذَا هُمْ بِنَمْلَةٍ قَائِمَةٍ عَلَى رِجْلَيْهَا مَادَّةٍ يَدَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ هِيَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا غِنَى بِنَا عَنْ فَضْلِكَ فَارْزُقْنَا مِنْ عِنْدِكَ وَ لَا تُؤَاخِذْنَا بِذُنُوبِ سُفَهَاءِ وُلْدِ آدَمَ فَقَالَ لَهُمْ سُلَيْمَانُ ارْجِعُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ سَقَاكُمْ بِدُعَاءِ غَيْرِكُمْ وَ أَمَّا الضِّفْدِعُ فَإِنَّهُ لَمَّا أُضْرِمَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ(ع)شَكَتْ هَوَامُّ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَصُبَّ عَلَيْهَا الْمَاءَ فَلَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِشَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا لِلضِّفْدِعِ فَاحْتَرَقَ مِنْهُ الثُّلُثَانِ وَ بَقِيَ مِنْهُ الثُّلُثُ وَ أَمَّا الْهُدْهُدُ فَإِنَّهُ كَانَ دَلِيلَ سُلَيْمَانَ(ع)إِلَى مُلْكِ بِلْقِيسَ وَ أَمَّا الصُّرَدُ فَإِنَّهُ كَانَ دَلِيلَ آدَمَ(ع)مِنْ بِلَادِ سَرَانْدِيبَ إِلَى بِلَادِ جُدَّةَ شَهْراً وَ أَمَّا الْخُطَّافُ فَإِنَّ دَوَرَانَهُ فِي السَّمَاءِ أَسَفاً لِمَا فُعِلَ بِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ص وَ تَسْبِيحُهُ قِرَاءَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أَ لَا تَرَوْنَهُ وَ هُوَ يَقُولُ وَ لَا الضَّالِّينَ (3).
21- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)نُهِيَ عَنْ أَكْلِ الصُّرَدِ وَ الْخُطَّافِ (4).
____________
(1) أي امركم بقتله.
(2) أي ليست من الجن الذي أوحى إليه و لا من الانس، و حاصله أنّه يوجد من اوحى اليه من غيرهما و هو النمل.
(3) الخصال 1: 326.
(4) علل الشرائع ج 2 ص 281، عيون الأخبار ج 1 ص 243.
267
22- الْعُيُونُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجِعَابِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ قَتَلَ حَيَّةً قَتَلَ كَافِراً (1).
23- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ(ع)عَنْ رَجُلٍ يَقْتُلُ الْحَيَّةَ وَ قَالَ لَهُ السَّائِلُ إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ تَرَكَهَا تَخَوُّفاً مِنْ تَبِعَتِهَا فَلَيْسَ مِنِّي قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ تَرَكَهَا تَخَوُّفاً مِنْ تَبِعَتِهَا فَلَيْسَ مِنِّي فَإِنَّهَا حَيَّةٌ لَا تَطْلُبُكَ فَلَا بَأْسَ بِتَرْكِهَا (2).
24- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، وَ الْفَقِيهُ، فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُحْرَقَ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ بِالنَّارِ وَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّحْلِ (3).
25- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً عُذِّبَتْ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ عَطَشاً (4).
26- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَا تَدَعْ صُورَةً إِلَّا مَحَوْتَهَا وَ لَا قَبْراً إِلَّا سَوَّيْتَهُ وَ لَا كَلْباً إِلَّا قَتَلْتَهُ (5).
27- السَّرَائِرُ، مِنْ كِتَابِ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عود [عُرْوَةَ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا تَقُولُ فِي قَتْلِ الذَّرِّ قَالَ اقْتُلْهُنَّ آذَتْكَ
____________
(1) عيون الأخبار ج 2 ص 65.
(2) معاني الأخبار: 173.
(3) مجالس الصدوق: 254 و 255 (م 66) من لا يحضره الفقيه 4: 3.
(4) ثواب الأعمال 327 تحقيق الغفارى.
(5) المحاسن: 613.
268
أَوْ لَمْ تُؤْذِكَ (1).
28- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا بَأْسَ بِقَتْلِ النَّمْلِ آذَتْكَ أَوْ لَمْ تُؤْذِكَ (2).
29- الْمَكَارِمُ، مِنْ كِتَابِ الْمَحَاسِنِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَقْذَرُ الذُّنُوبِ ثَلَاثَةٌ قَتْلُ الْبَهِيمَةِ وَ حَبْسُ مَهْرِ الْمَرْأَةِ وَ مَنْعُ الْأَجِيرِ أَجْرَهُ (3).
بيان كأن المراد بقتل البهيمة قتلها بغير الذبح أو عند الحاجة إليها في الجهاد و غيره (4).
30- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى قَوْمٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً حَيَّةً وَ هُمْ يَرْمُونَهَا بِالنَّبْلِ فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ لَعَنَهُمُ اللَّهُ (5).
31 وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُ فِي النَّارِ صَاحِبَ الْهِرَّةِ تَنْهَشُهَا مُقْبِلَةً وَ مُدْبِرَةً كَانَتْ أَوْثَقَتْهَا وَ لَمْ تَكُنْ تُطْعِمُهَا وَ لَا تُرْسِلُهَا تَأْكُلُ مِنْ خِشَاشَةِ الْأَرْضِ (6).
بيان قال في النهاية في الحديث إن امرأة ربطت هرة فلم تطعمها و لم تدعها تأكل من خشاش الأرض أي هوامها و حشراتها و في رواية من خشيشها و هي بمعناه و يروى بالحاء المهملة و هو يابس النبات و هو وهم و قيل إنما هو خشيش بضم الخاء المعجمة تصغير خشاش على الحذف أو خشيش من غير حذف و منه حديث العصفور لم ينتفع بي و لم يدعني أختش من الأرض أي آكل من خشاشها (7).
____________
(1) السرائر: 467.
(2) السرائر: 467.
(3) المكارم: 123.
(4) أو من غير حاجة كالصيد للتنزّه و نحوه.
(5) نوادر الراونديّ: 43.
(6) نوادر الراونديّ: 28 فيه: حشاش.
(7) النهاية 1: 329.
269
32- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ قَتْلِ الْحَيَّاتِ قَالَ خُلِقَتْ هِيَ وَ الْإِنْسَانُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَدُوٌّ لِصَاحِبِهِ إِنْ رَآهَا أَفْزَعَتْهُ وَ إِنْ لَذَعَتْهُ أَوْجَعَتْهُ فَاقْتُلْهَا حَيْثُ وَجَدْتَهَا (1).
33- الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْبَصَرَ النَّافِذَ عِنْدَ مَجِيءِ الشَّهَوَاتِ وَ الْعَقْلَ الْكَامِلَ عِنْدَ نُزُولِ الشُّبُهَاتِ وَ يُحِبُّ السَّمَاحَةَ وَ لَوْ عَلَى تَمَرَاتٍ (2) وَ يُحِبُّ الشَّجَاعَةَ وَ لَوْ عَلَى قَتْلِ حَيَّةٍ (3).
الضوء قوله(ع)يحب الشجاعة هذا مثل يعني أنه عز و جل يحبه على قدر عنائه و مبلغ بلائه و إن لم يكن إلا يسيرا فكثير الشجاعة عنده محمود و قليله غير مردود و على ذكر الحية فلنذكر مما ورد فيه طرفا
- وَ رُوِيَ عَنْهُ ص اقْتُلُوا الْأَبْتَرَ وَ ذو [ذَا الطُّفْيَتَيْنِ (4).
فالأبتر القصير الذنب و ذو الطفيتين (5) الذي على ظهره خطان كالخوصتين و الطفي الخوص.
- وَ قَالَ(ع)مَنْ تَرَكَ الْحَيَّاتِ مَخَافَةَ طَلَبِهِنَّ فَلَيْسَ مِنَّا.
- وَ قَالَ ص اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ فَمَنْ خَافَ إِثَارَهُنَّ فَلَيْسَ مِنَّا.
- وَ سُئِلَ عَنْ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ فَقَالَ ص إِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئاً فِي مَسَاكِنِكُمْ فَقُولُوا أَنْشُدُكُمُ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُمْ نُوحٌ(ع)أَنْشُدُكُمُ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُمْ سُلَيْمَانُ(ع)أَنْ تُؤْذُونَا فَإِنْ عُدْنَ فَاقْتُلُوهُنَّ.
. و عن ابن مسعود اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض لأنه قصبة فضة
____________
(1) الدّر المنثور ج 1 ص 55.
(2) في المخطوطة: و لو على التمرات.
(3) الشهاب: ليس عندي نسخته.
(4) هكذا في المطبوع و في النسخة المخطوطة: «الطفيئتين» و في المنجد.
الطفية: ضرب من الحيات الخبيثة؛ و الجمع طفى. و في النهاية: فيه: «اقتلوا ذا الطفيتين و الابتر» الطفية: خوصة المقل في الأصل و جمعها طفى شبه الخطين اللذين على ظهر الحية بخوصتين.
(5) هكذا في المطبوع و في النسخة المخطوطة: «الطفيئتين» و في المنجد.
الطفية: ضرب من الحيات الخبيثة؛ و الجمع طفى. و في النهاية: فيه: «اقتلوا ذا الطفيتين و الابتر» الطفية: خوصة المقل في الأصل و جمعها طفى شبه الخطين اللذين على ظهر الحية بخوصتين.
270
و
- قَالَ ص مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّةِ خَشْيَةَ النَّارِ فَقَدْ كَفَرَ.
يعني كفر بأمري لأني أمرت بقتلهن (1).
بيان إثارهن كذا في النسخ القديمة و كأنه من الثأر بمعنى طلب الدم و في النهاية في الحديث أنه ذكر الحيات فقال من خشي إربهن فليس منا الإرب بكسر الهمزة و سكون الراء الدهاء أي من خشي غائلتها و جبن عن قتلها للذي قيل في الجاهلية إنها تؤذي قاتلها أو تصيبه بخبل فقد فارق سنتنا و خالف ما نحن عليه (2).
34- الشِّهَابُ، عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً عَبَثاً جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ صُرَاخٌ حَوْلَ الْعَرْشِ يَقُولُ رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ (3).
الضوء العبث من فعل العالم ما ليس فيه غرض مثله و قيل هو ما خلط به لعب يقول ص ناهيا عن العبث رادا من اللعب ضاربا المثل بالعصفور الذي يقتله العابث من غير غرض صحيح إن العصفور المقتول باطلا يجيء يوم القيامة و يصرخ حول العرش متظلما يسأل ربه أن يسأل قاتله لم قتله من غير جلب منفعة و لا دفع مضرة و هذا مثل ضربه بالعصفور و إذا كان ظلم العصفور في صغر جسمه و حقارته لا يترك و لا يهمل بل يستوفى عوض ما أصابه من الألم فكيف بما فوقه من بني آدم و غيرهم و إذا كان الله تعالى قد مكن المؤلم من الإيلام فلا بد أن يكون هو المستوفي لعوضه منه و كلام العصفور يجوز أن يكون على طريق المثل و تقريب الحال و يكون المعنى أن الله تعالى لا شك مستوف عوض ألم القتل من القاتل فكأنه يتظلم حول العرش و ينصفه و يجوز أن يكون على حقيقته و ينطقه الله تعالى فيتظلم حول العرش و يكون ذكر ذلك لطفا لمن يسمعه و فيه أن الصيد لغير غرض قبيح و كذلك صيد اللهو و اللعب و في
____________
(1) الضوء: لم نجد نسخته.
(2) النهاية 1: 29.
(3) الشهاب: لم نجد نسخته.
271
الحديث دلالة على أن جميع الحيوانات من الوحوش و الطيور تنشر و فيه إثبات الأعواض و فائدة الحديث تعظيم أمر الظلم و إعلام أن الله تعالى لا يهمله و لو كان بالعصفور و راوي الحديث أنس بن مالك (1).
35- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ: لَمَّا حَمَلَ 17 نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ مَا حَمَلَ جَاءَتِ الْعَقْرَبُ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَدْخِلْنِي مَعَكَ قَالَ لَا أَنْتَ تَلْذَعِينَ النَّاسَ وَ تُؤْذِينَهُمْ قَالَتْ لَا احْمِلْنِي مَعَكَ فَلَكَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَلْذَعَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ (2).
36- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)يَقُولُ وَ سُئِلَ (3) عَنْ قَتْلِ الْحَيَّاتِ وَ النَّمْلِ فِي الدُّورِ إِذَا آذَيْنَ قَالَ لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِنَّ وَ إِحْرَاقِهِنَّ إِذَا آذَيْنَ وَ لَكِنْ لَا تَقْتُلُوا مِنَ الْحَيَّاتِ عَوَامِرَ الْبُيُوتِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ شَابّاً مِنَ الْأَنْصَارِ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص يَوْمَ أُحُدٍ وَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ فَغَابَ فَرَجَعَ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَتِهِ تَطْلُعُ مِنَ الْبَابِ فَلَمَّا رَآهَا أَشَارَ إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَقَالَتْ لَهُ لَا تَفْعَلْ وَ لَكِنِ ادْخُلْ فَانْظُرْ (4) مَا فِي بَيْتِكَ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مُطَوَّقَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا هَذَا الَّذِي أَخْرَجَنِي فَطَعَنَ الْحَيَّةَ فِي رَأْسِهَا ثُمَّ عَلَّقَهَا فَجَعَلَ (5)يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ هِيَ تَضْطَرِبُ فَبَيْنَمَا (6) هُوَ كَذَلِكَ إِذْ سَقَطَ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَنَهَى يَوْمَئِذٍ عَنْ قَتْلِهَا وَ أَمَّا مَنْ قَالَ مَنْ تَرَكَهُنَّ مَخَافَةَ تَبِعَتِهِنَّ فَلَيْسَ مِنَّا لِمَا سِوَى ذَلِكَ (7) فَأَمَّا عُمَّارُ الدَّارِ فَلَا تُهَاجُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ قَتْلِهِنَّ يَوْمَئِذٍ (8).
____________
(1) الضوء: لم نجد نسخته.
(2) الدّر المنثور ج 3 ص 330.
(3) في المصدر: و سمعت جعفرا و سئل عن قتل النمل و الحيات في الدور.
(4) في المصدر: و انظر الى ما في بيتك.
(5) في المصدر: و جعل.
(6) في المصدر: فبينا.
(7) في المصدر: لما سوى ذلك منهن فاما عمّار الدور.
(8) قرب الإسناد: 4.
272
37- النَّجَاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَكَمِ الرَّافِعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ نَائِمٌ أَوْ يُوحَى إِلَيْهِ وَ إِذَا حَيَّةٌ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ إِلَى أَنْ قَالَ فَاسْتَيْقَظَ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الْحَيَّةِ فَقَالَ اقْتُلْهَا فَقَتَلْتُهَا الْخَبَرَ (1).
38- تُحَفُ الْعُقُولِ، عَنِ النَّبِيِّ ص فِي وَصِيَّتِهِ لِعَلِيٍّ(ع)قَالَ إِذَا رَأَيْتَ حَيَّةً فِي رَحْلِكَ فَلَا تَقْتُلْهَا حَتَّى تُحَرِّجَ عَلَيْهَا ثَلَاثاً فَإِنْ رَأَيْتَهَا الرَّابِعَةَ فَاقْتُلْهَا فَإِنَّهَا كَافِرَةٌ يَا عَلِيُّ إِذَا رَأَيْتَ حَيَّةً فِي طَرِيقٍ فَاقْتُلْهَا فَإِنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى الْجِنِّ أَنْ لَا يَظْهَرُوا فِي صُورَةِ الْحَيَّاتِ (2).
توضيح حتى تحرج عليها أي تعزم و تقسم عليها بأن لا تضر و لا تظهر في النهاية الحرج الإثم و الضيق و منه الحديث اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم و المرأة أي أضيقه و أحرمه على من ظلمهما يقال حرج على ظلمك أي حرمه (3).
39- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ 17 جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ قَوْمٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا وَ مَعَنَا امْرَأَةٌ فَنَامَتْ وَ انْتَبَهَتْ وَ حَيَّةٌ مُتَطَوِّقَةٌ عَلَيْهَا جَمَعَتْ رَأْسَهَا مَعَ ذَنَبِهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهَا فَهَالَنَا ذَلِكَ وَ ارْتَحَلْنَا فَلَمْ تَزَلْ مُتَطَوِّقَةً عَلَيْهَا لَا تَضُرُّهَا شَيْئاً حَتَّى دَخَلْنَا أَنْصَابَ الْحَرَمِ فَانْسَابَتْ (4) فَدَخَلْنَا مَكَّةَ فَقَضَيْنَا نُسُكَنَا وَ انْصَرَفْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْمَكَانِ الَّذِي تَطَوَّقَتْ عَلَيْهَا فِيهِ الْحَيَّةُ وَ هُوَ الْمَنْزِلُ الَّذِي نَزَلْنَا فِيهِ فَنَامَتْ فَاسْتَيْقَظَتْ وَ الْحَيَّةُ مُتَطَوِّقَةً عَلَيْهَا ثُمَّ صَفَرَتِ الْحَيَّةُ فَإِذَا بِالْوَادِي يَسِيلُ عَلَيْنَا حَيَّاتٌ فَنَهَشَتْهَا حَتَّى بَقِيَتْ عِظَاماً فَقُلْتُ لِلَّتِي كَانَتِ الْجَارِيَةُ لَهَا وَيْحَكِ أَخْبِرِينَا عَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ قَالَتْ بَغَتْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
____________
(1) فهرست النجاشيّ: 3.
(2) تحف العقول: 12.
(3) النهاية 1: 246.
(4) انصاب الحرم اي اعلامها، و أنساب: مشى مسرعا.
273
كُلَّ مَرَّةٍ تَلِدُ وَلَداً فَإِذَا وَضَعَتْهُ سَجَّرَتِ التَّنُّورَ فَأَلْقَتْهُ فِيهِ (1).
40- الْخَرَائِجُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّ عُصْفُوراً وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ جَعَلَ يَصِيحُ وَ يَضْطَرِبُ فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ فَقُلْتُ لَا فَقَالَ قَالَ لِي إِنَّ حَيَّةً تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَ فِرَاخِي فِي الْبَيْتِ فَقُمْ وَ خُذْ تِلْكَ النِّسْعَةَ وَ ادْخُلِ الْبَيْتَ وَ اقْتُلِ الْحَيَّةَ فَقُمْتُ وَ أَخَذْتُ النِّسْعَةَ وَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ وَ إِذَا حَيَّةٌ تَجُولُ فِي الْبَيْتِ فَقَتَلْتُهَا (2).
41- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: إِنَّ الْعَقْرَبَ لَذَعَتْ (3) رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ فَمَا تُبَالِينَ مُؤْمِناً آذَيْتِ أَمْ كَافِراً ثُمَّ دَعَا بِالْمِلْحِ فَدَلَكَهُ فَهَدَأَتْ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ مَا بَغَوْا (4) مَعَهُ دِرْيَاقاً (5).
بيان: هدأ كمنع سكن.
42- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمْرِو بْنِ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَذَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص عَقْرَبٌ فَنَفَضَهَا وَ قَالَ لَعَنَكِ اللَّهُ فَمَا يَسْلَمُ مِنْكِ مُؤْمِنٌ وَ لَا كَافِرٌ ثُمَّ دَعَا بِمِلْحٍ فَوَضَعَهُ عَلَى مَوْضِعِ اللَّذْعَةِ ثُمَّ عَصَرَهُ بِإِبْهَامِهِ حَتَّى ذَابَ ثُمَّ قَالَ لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْمِلْحِ مَا احْتَاجُوا مَعَهُ إِلَى تِرْيَاقٍ (6).
43 حياة الحيوان، قال أصحابنا ما ليس مأكولا من الدواب و الطيور إن كان فيه مضرة متمحضة استحب قتله للمحرم و غيره كالفواسق الخمس و الذئب و
____________
(1) الدّر المنثور.
(2) النسخة المخطوطة خلى عن هذا الحديث، و هو الصحيح لانه تقدم تحت رقم 10.
(3) في المصدر: لسعت.
(4) أي ما طلبوا معه درياقا. و في بعض النسخ: ما احتاجوا معه درياقا.
(5) فروع الكافي 6: 337.
(6) فروع الكافي 6: 327.
274
الأسد و النمر و النسر و الحدأة و البرغوث و القمل و البق و أشباهها (1) فإن كان فيه منفعة و مضرة كالفهد و الكلب المعلم و العقاب و البازي و الصقر و نحوها فلا يستحب قتلها لما فيها من منفعة الاصطياد و لا يكره لما فيها من الضرر و هو الصيال على حمام الناس و العقر و إن لم يكن فيه نفع و لا ضرر كالخنافس و الديدان و الجعلان و السرطان و النعامة و الرخمة و العظاءة و الذباب و أشباهها فيكره قتلها و لا يحرم على ما قطع به الجمهور و حكى الإمام وجها شاذا أنه يحرم قتل الطيور دون الحشرات لأنه عبث بلا حاجة (2) و قال في الحية اسم يطلق على الذكر و الأنثى فإن أردت التمييز قلت هذا حية ذكر و هذه أنثى (3) قاله المبرد في الكامل و إنما دخلته الهاء لأنه واحد من جنس كبطة و دجاجة على أنه قد روي عن بعض العرب أنه قال رأيت حيا على حية أي ذكر على أنثى و النسبة إلى حية حيوي و الحيوت ذكر الحيات أنشد الأصمعي
و تأكل الحية و الحيوتا* * * و تخنق العجوز أو تموتا
و ذكر ابن خالويه لها مائتي اسم و نقل السهيلي عن المسعودي أن الله تعالى لما أهبط الحية إلى الأرض أنزلها بسجستان فهي أكثر أرض الله حيات و لو لا العربد يأكلها و يفني كثيرا منها لخلت من أهلها لكثرة الحيات و قال كعب الأحبار أهبط الله الحية بأصبهان و إبليس بجدة و حواء بعرفة و آدم بجبل سرانديب و هو بأعلى الصين في بحر الهند عال يراه البحريون من مسافة أيام و فيه أثر قدم آدم(ع)مغموسة في الحجر و ترى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب و لا بد له في كل يوم من مطر يغسل موضع قدم آدم(ع)و يقال إن الياقوت الأحمر يوجد على هذا الجبل فتحدره السيول و الأمطار من
____________
(1) في المصدر: و القمل و الزنبور و البق و القراد و اشباهها.
(2) حياة الحيوان 1: 233.
(3) في المصدر: و هذه حية انثى.
275
ذروته إلى الحضيض و يوجد فيه ألماس أيضا و به يوجد العود كذا قاله القزويني و الحية أنواع منها الرقشاء و هي التي فيها نقط سواد و بياض و يقال لها الرقطاء أيضا و هي من أخبث الأفاعي و تزعم الأعراب أن الأفاعي صم و كذلك النعام و من أنواعها الأزعر و هو غالب فيها و منها ما هو أزب ذو شعر و منها ذوات القرون و أرسطو ينكر ذلك قال الراجز
و ذات قرنين طحون الضرس* * * تنهش لو تمكنت من نهش
تدير عينا كشهاب القيش (1)
و منها الشجاع بالضم و الكسر و هو الحية العظيمة التي تواثب الفارس (2) و الراجل و تقوم على ذنبها و ربما لقت (3) رأس الفارس و تكون بالصحاري (4) و منها العربد و هي حية عظيمة تأكل الحيات و منها الأصلة و هو عظيم جدا و له وجه كوجه الإنسان و يقال إنه يصير كذلك إذا مرت عليه ألوف من السنين و من خاصية هذا أن يقتل بالنظر و منها الصل و سمي المكللة لأنها مكللة الرأس و قيل الصل الأول و هذه المكللة شديدة الفساد تحرق كل ما مرت عليه و لا ينبت حول جحرها شيء من الزرع أصلا و إذا جاذى مسكنها طائر سقط و لا يمر حيوان بقربها إلا هلك و تقبل بصفيرها على غلوة سهم و من وقع عليها بصره (5) و لو من بعد مات و من نهشته مات في الحال و ضربها فارس برمحه فمات هو و فرسه و هي كثيرة ببلاد الترك و منها ذو الطفيتين و الأبتر
فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: اقْتُلُوهُمَا فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَ يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَالَى.
قال الزهري و نرى ذلك من سمها
____________
(1) في المصدر: «نهس» و فيه: كشهاب القبس. راجع حياة الحيوان 1: 199.
(2) في المصدر: تثب على الفارس.
(3) في المصدر: و ربما بلغت.
(4) حياة الحيوان 2: 34.
(5) في المصدر: و من وقع عليه بصرها.
276
و منها الناظر متى وقع نظره على إنسان مات الإنسان من ساعته و منها نوع آخر إذا سمع الإنسان صوته مات و قد جاء في حديث الخدري عن الشاب الأنصاري الذي طعن الحية برمحه فماتت و مات الشاب من ساعته و من أسماء الحية العين و العيم (1) و الأين و الأرقم و الأصلة و الجان و الثعبان و الشجاع و الأزب و الأزعر و الأبتر و الناشر و الأفعى و الأفعوان الذكر من الأفاعي و الأرقم و الأرقش و الصل و الأرقط و ذو الطفيتين و العربد قال ابن الأثير و يقال للحيات أبو البختري و أبو الربيع و أبو عثمان و أبو العاصي و أبو دعور و أبو وثاب و أبو يقظان و أم طبق و أم عافية و أم عثمان و أم الفتح و أم محبوب و بنات طبق (2) و الحية الصماء و هي شديدة الشر و الصمة الذكر من الحيات و به سمي والد دريد بن الصمة و زعم أهل الكلام في طبائع الحيوان أن الحية تعيش ألف سنة و هي في كل سنة تسلخ جلدها و تبيض ثلاثين بيضة على عدد أضلاعها فتجمع النمل (3) فيفسد غالب بيضها و لا يصلح منه إلا القليل و إذا لذعتها العقرب ماتت. و من أنواعها الحريش و شرها الأفاعي و مساكنها الرمال و بيض الحيات مستطيل و هو أكدر اللون و أخضر و أسود و أرقط و أبيض و في بعضه نمش (4) و لمع و السبب في اختلاف ذلك لا يعرف و داخله شيء كالصديد و هو في جوفها متصل (5) طولا على خط واحد و ليس للحيات سفاد يعرف و إنما هو التواء بعضها على بعض و لسانها مشقوق فيظن بعض الناس أن لها لسانين و توصف بالنهم و الشرة لأنها
____________
(1) زاد في المصدر: و الصم.
(2) قد اسقطت من المصدر عدة من الأسماء.
(3) في المصدر: فيجتمع عليه النمل.
(4) في المصدر: النمش: نقط بيض و سود او بقع تقع في الجلد تخالف لونه.
(5) في المصدر: منضذ.
277
تبتلع الفراخ من غير مضغ كما يفعل الأسد و من شأنها أنها إذا ابتلعت شيئا له عظم أتت شجرة أو نحوها فتلتوي عليه التواء شديدا حتى يتكسر ذلك في بطنها و من عادتها أنها إذا نهشت انقلبت فيتوهم بعض الناس أنها فعلت (1) لتفرغ سمها و ليس كذلك و من شأنها إذا لم تجد طعاما عاشت بالنسيم و تقتات به الزمن الطويل و تبلغ الجهد من الجوع و لا تأكل إلا لحم الشيء الحي و هي إذا كبرت صغر جرمها و أقنعت بالنسيم و لا تشتهي الطعام و من غرائب أمرها أنها لا تريد الماء و لا ترده إلا أنها لا تضبط نفسها عن الشراب إذا شمته لما في طبعها من الشوق إليه فهي إذا وجدته شربت منه حتى تسكر و ربما كان السكر سبب هلاكها و الذكر لا يقيم بموضع واحد و إنما تقيم الأنثى على بيضها حتى يخرج فراخها و تقوى على الكسب ثم هي سائرة (2) و عينها لا تدور في رأسها كأنها مسمار مضروب في رأسها و كذلك عين الجراد و إذا قلعت عادت و كذلك نابها إذا قلع عاد بعد ثلاثة أيام و كذلك ذنبها إذا قطع نبت و من عجيب أمرها أنها تهرب من الرجل العريان و تفرح بالنار و تطلبها و تتعجب من أمرها و تحب اللبن حبا شديدا و إذا ضربت بسوط مسه عرق الخيل ماتت و تذبح فتبقى أياما لا تموت و إذا عميت أو خرجت من الأرض (3) و هي لا تبصر طلبت الرازيانج الأخضر فتحك به بصرها فتبصر فسبحان من قَدَّرَ فَهَدى قدر عليها العمى و هداها إلى ما يزيله عنها و ليس في الأرض (4) مثل الحية إلا و جسم الحية أقوى منه و كذلك إذا أدخلت صدرها في جحر أو صدع لم يستطع أقوى الناس إخراجها منه و ربما تقطعت و لا تخرج و ليس لها قوائم و لا أظفار تنشب بها (5) و إنما قوى ظهرها هذه
____________
(1) في المصدر: انما فعلت ذلك.
(2) في المصدر: ثم هي سائرة فان وجدت جحرا انسابت فيه.
(3) في المصدر: من تحت الأرض لا تبصر.
(4) في المصدر: و ليس شيء في الأرض.
(5) في المصدر: تتثبت بها.
278
القوة بسبب كثرة أضلاعها فإن له ثلاثين ضلعا و إذا مشت مشت على بطنها فتدافع أجزاؤها و تسعى بذلك الدفع الشديد و الحيات من أصل الطبع مائية و تعيش في البحر بعد أن كانت برية و في البر بعد أن كانت بحرية قال الجاحظ الحيات ثلاثة أنواع منها ما لا ينفع للسعته ترياق و لا غيره كالثعبان و الأفعى و الحية الهندية و نوع منها ينفع في لسعته الدرياق و ما كان سواهما مما يقتل فإنما يقتل بواسطة الفزع كما حكي أن شخصا نام تحت شجرة فتدلت عليه حية فعضت رأسه فانتبه مخمر الوجه فحك رأسه و تلفت فلم ير أحدا فلم يرتب (1) بشيء و وضع رأسه و نام فلما كان بعد ذلك بمدة قال له بعض من رآه هل علمت مم كان انتباهك تحت الشجرة قال لا و الله ما علمت قال إنما كان من حية تدلت عليك فعضت رأسك فلما قمت فزعا تقلصت ففزع فزعة فاتت فيها نفسه (2) قال فهم يزعمون أن الفزع هو الذي هيج السم و فتح مسام البدن حتى مشى السم فيه انتهى و ذكر القرطبي في سورة غافر عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن كعب الأحبار أنه قال لما خلق الله تعالى العرش قال لم يخلق الله خلقا أعظم مني و اهتز تعاظما فطوقه بحية لها سبعون ألف جناح في كل جناح سبعون ألف لسان (3) يخرج من أفواهها كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر و عدد ورق الشجر و عدد الحصى و الثرى و عدد أيام الدنيا و عدد الملائكة أجمعين فالتوت الحية على العرش فالعرش إلى نصف الحية و هي ملتوية عليه فتواضع عند ذلك انتهى و ذكر أبو الفرج بن الجوزي عن بشر بن الفضل قال خرجنا حجاجا فمررنا
____________
(1) هكذا في الكتاب و في المصدر: «فلم يرتب» و هو الصحيح من ارتاب يرتاب بفلان: اتهمه و رأى منه ما يريبه.
(2) في المصدر: فاضت فيها نفسه.
(3) فيه تفصيل اختصره المصنّف لغرابته.
279
بماء من مياه العرب فوصف لنا فيه ثلاث جوار أخوات بارعات في الجمال و أنهن يتطببن و يعالجن فأحببنا أن نراهن فعمدنا إلى صاحب لنا فحكينا (1) ساقه بعود حتى أدميناه ثم حملناه و أتينا به إليهن و قلنا هذا سليم فهل من راق فخرجت إلينا الأخت الصغرى فإذا جارية كالشمس الطالعة فجاءت حتى وقفت عليه و نظرته فقالت ليس بسليم قلنا و كيف ذلك قالت إنه خدشه عود بال عليه حية ذكر و الدليل على ذلك أنه إذا طلعت الشمس مات قال فلما طلعت الشمس مات فعجبنا من ذلك و انصرفنا و قال أيضا إن عيسى(ع)مر بحواء (2) يطارد حية فقالت الحية يا روح الله قل له لئن لم يلتفت عني لأضربنه ضربة أقطعه قطعا فمر عيسى ثم عاد فإذا الحية في سلة الحاوي (3) فقال لها عيسى أ لست القائلة كذا و كذا فكيف صرت معه فقالت يا روح الله إنه قد حلف لي و الآن غدرني (4) فسم غدره أضر عليه من سمي و في عجائب المخلوقات للقزويني أن الريحان الفارسي لم يكن قبل كسرى أنوشيروان و إنما وجد في زمانه و سببه أنه كان ذات يوم جالسا للمظالم إذ أقبلت حية عظيمة تنساب تحت سريره فهموا بقتلها فقال كسرى كفوا عنها فإني أظنها مظلومة فمرت تنساب فأتبعها كسرى بعض أساورته فلم يزل سائرة حتى نزلت على فوهة (5) بئر فنزلت فيها ثم أقبلت تتطلع فنظر الرجل فإذا في قعر البئر حية مقتولة و على متنها عقرب أسود فأدلى رمحه إلى العقرب و نخسها به و أتى الملك فأخبره بحال الحية فلما كان في العام القابل أتت تلك الحية في اليوم الذي كان كسرى جالسا فيه للمظالم و جعلت تنساب حتى وقفت بين يديه فأخرجت من (6) فيها بزرا أسود فأمر
____________
(1) في المصدر: فحككنا.
(2) الحواء: «جامع الحيات» و في المصدر: مربحا و.
(3) الحاوى: الذي يرقى الحية.
(4) في المصدر: غدربى.
(5) فوهة البئر و الوادى و الطريق: فمها.
(6) في المصدر: فنفضت من فيها.
280
الملك أن يزرع فنبت منه الريحان و كان الملك كثير الزكام و أوجاع الدماغ فاستعمل (1) منه فنفعه جدا (2) و ذكر المسعودي عن الزبير بن ركاز (3) أن أخوين في الجاهلية خرجا مسافرين فنزلا في ظل شجرة بجنب صفاة فلما دنا الرواح خرجت لهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته إليهما فقالا إن هذا لمن كنز هنا فأقاما ثلاثة أيام و هي في كل يوم تخرج إليهما دينارا فقال أحدهما للآخر إلى متى ننتظر هذه الحية ألا نقتلها و نحفر هذا الكنز فنأخذه فنهاه أخوه و قال ما تدري لعلك تعطب و لا تدرك المال فأبى عليه ثم أخذ فأسا و رصد الحية حتى خرجت فضربها ضربة جرح رأسها و لم يقتلها و بادرت إليه الحية فقتلته و رجعت إلى جحرها فدفنه أخوه و أقام حتى إذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها و ليس معها شيء فقال يا هذه و الله ما رضيت ما أصابك و لقد نهيت أخي عن ذلك فلم يقبل فإن رأيتي أن تجعلي الله (4) بيننا على أن لا تضرني و لا أضرك و ترجعين إلى ما كنت عليه أولا فقالت الحية لا قال لأي شيء قالت لأني أعلم أن نفسك لا تطيب لي أبدا و أنت ترى قبر أخيك و نفسي لا تطيب لك أبدا و أنا أذكر هذه الشجة (5)
- وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ رَجُلًا مُشْرِكاً بِاللَّهِ وَ مَنْ تَرَكَ حَيَّةً مَخَافَةَ عَاقِبَتِهَا فَلَيْسَ مِنَّا.
و قال ابن عباس إن الحيات مسخن كما مسخت القردة من بني إسرائيل و كذا رواه الطبراني عنه عن رسول الله ص و كذا ابن حبان
____________
(1) من القصص المختلقة لعدل كسرى و كم له من نظير.
(2) حياة الحيوان: 199- 201.
(3) هكذا في الكتاب و هو مصحف و الصحيح كما في المصدر الزبير بن بكار.
(4) في المصدر: فهل لك أن نجعل اللّه.
(5) هذه من غرائب ابن بكار و كم له من نظير.
281
و أما الحيات التي في البيوت فلا تقتل حتى تنذر ثلاثة أيام
- لِقَوْلِهِ ص إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنّاً قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَآذِنُوهُ (1) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
و حمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحده و الصحيح أنه عام في كل بلد لا تقتل حتى تنذر
رَوَى مُسْلِمٌ وَ مَالِكٌ فِي آخِرِ الْمُوَطَّإِ وَ غَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي بَيْتِهِ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ فَسَمِعْتُ حَرَكَةً تَحْتَ السَّرِيرِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ فَالْتَفَتُّ فَإِذَا حَيَّةٌ فَوَثَبْتُ لِأَقْتُلَهَا فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اجْلِسْ فَجَلَسْتُ فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ أَ تَرَى هَذَا الْبَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ كَانَ فِيهِ فَتًى مِنَّا حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَى الْخَنْدَقِ وَ كَانَ ذَلِكَ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ وَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنَهُ يَوْماً فَقَالَ لَهُ ص خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَخَذَ الْفَتَى سِلَاحَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ قَائِمَةً فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعَنَهَا بِهِ وَ قَدْ أَصَابَتْهُ غَيْرُهُ فَقَالَتِ اكْفُفْ عَلَيْكَ رُمْحَكَ وَ ادْخُلِ الْبَيْتَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي أَخْرَجَنِي فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ عَظِيمَةٍ مُطَوِّقَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ فَانْتَظَمَهَا بِهِ ثُمَّ خَرَجَ فَوَكَزَهُ (2) فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتْ عَلَيْهِ وَ خَرَّ الْفَتَى مَيِّتاً فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتاً الْحَيَّةُ أَمِ الْفَتَى قَالَ فَجِئْنَا النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرْنَاهُ بِذَلِكَ وَ قُلْنَا ادعوا [ادْعُ (3) اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُحْيِيَهُ فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا (4) لِصَاحِبِكُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنّاً قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَآذِنُوهُ (5) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ
____________
(1) في المخطوطة: فانذروه.
(2) المصدر: فركزه.
(3) في المصدر: ادع اللّه.
(4) في المصدر: استغفروا ربكم.
(5) في المخطوطة: فانذروه خ.
282
فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ.
و اختلف العلماء في تفسير الإنذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاث مرات و الأول عليه الجمهور و كيفيته أن يقول أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح و سليمان(ع)أن لا تبدوا لنا و لا تعادونا (1)
- وَ فِي أُسْدِ الْغَابَةِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا ظَهَرَتِ الْحَيَّةُ فِي الْمَسْكَنِ فَقُولُوا لَهَا إِنَّا نَسْأَلُكَ بِعَهْدِ نُوحٍ وَ بِعَهْدِ سُلَيْمَانَ(ع)لَا تُؤْذِينَا فَإِنْ عَادَتْ فَاقْتُلُوهَا.
وَ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ ص بِعِمَامَتِي مِنْ وَرَائِي وَ قَالَ يَا عِمْرَانُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْإِنْفَاقَ وَ يُبْغِضُ الْإِقْتَارَ فَأَنْفِقْ وَ أَطْعِمْ وَ لَا تُصَرْصِرْ (2) فَيَعْسُرَ عَلَيْكَ الطَّلَبُ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُحِبُّ الْبَصَرَ النَّافِذَ عِنْدَ هَجْمِ الشُّبُهَاتِ وَ الْعَقْلَ الْكَامِلَ عِنْدَ نُزُولِ الشَّهَوَاتِ (3) وَ يُحِبُّ السَّمَاحَةَ وَ لَوْ عَلَى تَمَرَاتٍ وَ يُحِبُّ الشَّجَاعَةَ وَ لَوْ عَلَى قَتْلِ حَيَّةٍ.
و عند الحنفية ينبغي أن لا تقتل الحية البيضاء لأنها من الجان و قال الطحاوي لا بأس بقتل الجميع و الأولى هو الإنذار (4)
- وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ.
- وَ فِي رِوَايَةٍ لَعَنَ اللَّهُ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً (5).
____________
(1) في المخطوطة: «و لا تعودونا» و في المصدر: و لا تؤذونا.
(2) هكذا في الكتاب، يقال: صرصر الرجل أي صاح، و صرصر الشيء: جمعه و ضم اطراف ما انتشر منه. و في المصدر: و لا تعسر فيعسر عليك الطلب.
(3) في المصدر: عند نزول البلايا.
(4) حياة الحيوان 1: 203- 205.
(5) زاد في المصدر: و في رواية نهى رسول اللّه «ص» أن تصبر البهائم. قال العلماء:
تصبير البهائم هو أن تحتبس و هي احياء لتقتل بالرمى و نحوه، و هو معنى قوله: لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا اي يرمى.
283
أي يرمي كالغرض من الجلود و غيرها و هذا النهي للتحريم لأن النبي ص لعن فاعله و لأنه تعذيب للحيوان و إتلاف لنفسه و تضييع لماليته و تفويت لذكاته إن كان يذكى و لمنفعته إن لم يكن يذكى (1).
44- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سَأَلَ شَامِيٌّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَمْ حَجَّ آدَمُ مِنْ حِجَّةٍ فَقَالَ لَهُ سَبْعِينَ حِجَّةً مَاشِياً عَلَى قَدَمَيْهِ وَ أَوَّلُ حِجَّةٍ حَجَّهَا كَانَ مَعَهُ الصُّرَدُ يَدُلُّهُ عَلَى مَوَاضِعِ الْمَاءِ وَ خَرَجَ مَعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَ قَدْ نُهِيَ عَنْ أَكْلِ الصُّرَدِ وَ الْخُطَّافِ وَ سَأَلَهُ مَا بَالُهُ لَا يَمْشِي قَالَ لِأَنَّهُ نَاحَ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَطَافَ حَوْلَهُ أَرْبَعِينَ عَاماً يَبْكِي عَلَيْهِ وَ لَمْ يَزَلْ يَبْكِي مَعَ آدَمَ(ع)فَمِنْ هُنَاكَ سَكَنَ الْبُيُوتَ وَ مَعَهُ تِسْعُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّا كَانَ آدَمُ يَقْرَؤُهَا فِي الْجَنَّةِ وَ هِيَ مَعَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ وَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ سُبْحَانَ وَ هِيَ فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ وَ ثَلَاثُ آيَاتٍ مِنْ يس وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا (2)
45- الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الرِّضَا عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: فِي جَنَاحِ كُلِّ هُدْهُدٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَكْتُوبٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ آلُ مُحَمَّدٍ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (3).
46 الْبَصَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَيْفٍ التَّمِيمِيِ (4) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اسْتَوْصُوا بِالصَّائِيَاتِ خَيْراً يَعْنِي الْخُطَّافَ فَإِنَّهُ آنَسُ طَيْرِ النَّاسِ بِالنَّاسِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
____________
(1) حياة الحيوان 1: 207.
(2) عيون الأخبار ج 1 ص 243، علل الشرائع 2: 281 و 282 (ط قم).
(3) عيون الأخبار ج 1 ص 261.
(4) في الكافي: محمّد بن يوسف التميمى.
284
ص أَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ الصَّائِيَةُ إِذَا تَرَنَّمَتْ تَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ حَتَّى تَقْرَأَ أُمَّ الْكِتَابِ فَإِذَا كَانَ فِي آخِرِ تَرَنُّمِهَا قَالَتْ وَ لَا الضَّالِّينَ (1).
- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعاً عَنِ الْجَامُورَانِيِ مِثْلَهُ وَ فِيهِ اسْتَوْصُوا بِالصَّئِينَاتِ وَ مَا تَقُولُ الصَّئِينَةُ إِذَا مَرَّتْ وَ تَرَنَّمَتْ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ مَدَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ص وَ لَا الضَّالِّينَ (2)
بيان قال الدميري السنونو بضم السين و النونين الواحدة سنونوة و هو نوع من الخطاطيف و لذلك سمي حجر اليرقان حجر السنونو و لكن تصحف على عجائب المخلوقات فقال حجر الصنونو بالصاد و الصواب أنه بالسين المهملة نسبة إلى هذا النوع من الخطاطيف (3).
47- الْمُخْتَلَفُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ عَمَّارِ بْنِ مُوسَى عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: خُرْءُ الْخُطَّافِ لَا بَأْسَ بِهِ هُوَ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَ لَكِنْ كُرِهَ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ اسْتَجَارَ بِكَ وَ آوَى فِي مَنْزِلِكَ وَ كُلُّ شَيْءٍ يَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْهُ (4).
- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ لَفْظَةَ خُرْءٍ (5)
. 48- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ خُطَّافاً فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ يَصِيدُهُ أَ يَأْكُلُهُ قَالَ هُوَ مِمَّا يُؤْكَلُ وَ عَنِ الْوَبْرِ يُؤْكَلُ قَالَ
____________
(1) بصائر الدرجات 346.
(2) فروع الكافي 6: 223 و 224 فيه؛ مد بها رسول اللّه صوته: و لا الضالين.
(3) حياة الحيوان 2: 26.
(4) مختلف الاحكام ص 172.
(5) تهذيب الأحكام.
285
لَا هُوَ حَرَامٌ (1).
بيان حمل الشيخ قوله هو مما يؤكل على التعجب و الإنكار و هو بعيد و الأولى حمل أخبار النهي على الكراهة كما فعله الأكثر.
49- التَّهْذِيبُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الشِّقِرَّاقِ فَقَالَ كُرِهَ قَتْلُهُ لِحَالِ الْحَيَّاتِ قَالَ وَ كَانَ النَّبِيُّ ص يَوْماً يَمْشِي فَإِذَا شِقِرَّاقٌ قَدِ انْقَضَ (2) فَاسْتَخْرَجَ مِنْ خُفِّهِ حَيَّةً (3).
بيان قوله(ع)لحال الحيات أي لأنه يأكلها و في وجوده منفعة عظيمة فلذا كره قتله أو لأنه أخرج الحية من خفه ص فصار بذلك محترما أو لأنه يأكل الحية ففيه سميته فالمراد بقتله قتله للأكل و الأول أظهر.
50- الْخَرَائِجُ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْخُطَّافِ فَقَالَ لَا تُؤْذُوهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْذِي شَيْئاً وَ هُوَ طَيْرٌ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ (4).
51- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَرْوَكِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ نَشِيطِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ لَا أَرَى بِأَكْلِ الْحُبَارَى بَأْساً وَ إِنَّهُ جَيِّدٌ لِلْبَوَاسِيرِ وَ وَجَعِ الظَّهْرِ وَ هُوَ مِمَّا يُعِينُ عَلَى كَثْرَةِ الْجِمَاعِ (5).
52 حياة الحيوان، الهدهد بضم الهاءين و إسكان الدال المهملة و بفتح الهاءين و إسكان الدال المهملة بينهما طائر معروف ذو خطوط و ألوان كثيرة و الجمع الهداهد بالفتح هو طير منتن الريح طبعا لأنه يبني أفحوصته (6) في الزبل و هذا عام في جميع جنسه
____________
(1) تهذيب الأحكام ج 9 ص 21.
(2) انقض الطائر: هوى ليقع.
(3) تهذيب الأحكام ج 9 ص 21.
(4) الخرائج.
(5) فروع الكافي 6: 313.
(6) الافحوصة: الموضع الذي تفحص القطاة التراب عنه لتبيض فيه.
286
و يذكر عنه أنه يرى الماء في باطن الأرض كما يراه الإنسان في باطن الزجاج و زعموا أنه كان دليل سليمان(ع)على الماء و بهذا تفقده لما فقده و كان سبب غيبة الهدهد عن سليمان(ع)أنه لما فرغ من بناء بيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم فتجهز و استصحب من الجن و الإنس و الشياطين و الطير و الوحش ما بلغ عسكره مائة فرسخ فحملتهم الريح فلما وافى الحرم أقام به ما شاء الله أن يقيم و كان ينحر كل يوم طول مقامه (1) خمسة آلاف ناقة و يذبح خمسة آلاف ثور و عشرين ألف شاة و إنه قال لمن حضره من أشراف قومه إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي من صفته كذا و كذا يعطى النصر على من ناواه و تبلغ هيبته مسيرة الشهر القريب و البعيد عنده في الحق سواء لا تأخذه في الله لومة لائم قالوا فبأي دين يدين يا نبي الله قال بدين الحنيفية فطوبى لمن أدركه و آمن به قالوا فكم بيننا و بين خروجه قال مقدار ألف عام (2) فليبلغ الشاهد منكم الغائب فإنه سيد الأنبياء و خاتم الرسل و أقام سليمان(ع)ب مكة حتى قضى نسكه ثم خرج من مكة صباحا و سار نحو اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال و ذلك مسيرة شهر فرأى أرضا حسنا تزهو خضرتها فأحب النزول فيها ليصلي و يتغذى فلما نزل قال الهدهد إن سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع نحو السماء فنظر إلى طول الدنيا و عرضها يمينا و شمالا فرأى بستانا لبلقيس فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد من هداهد اليمن فهبط عليه و كان اسم هدهد سليمان يعفور فقال (3) ليعفور من أين أقبلت و أين تريد قال أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود(ع)فقال و من سليمان قال ملك الجن و الإنس و الشياطين و الطيور و الوحوش و الرياح و ذكر له من عظمة ملك سليمان
____________
(1) المصدر: طول مقامه بمكّة.
(2) بين مولده (صلّى اللّه عليه و آله) و نبوة سليمان (ع) اكثر من الف و خمسمائة عام، و لعلّ الوهم من الراوي.
(3) في المصدر: فقال هدهد اليمن ليعفور.
287
و ما سخر له من كل شيء فمن أين أنت قال الهدهد الآخر أنا من هذه البلاد و وصف له ملك بلقيس و أن تحت يدها اثني عشر ألف قائد تحت كل قائد مائة ألف مقاتل (1) ثم قال فهل أنت منطلق معي حتى تنظر إلى ملكها فقال أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء فقال الهدهد اليماني إن صاحبك يسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة فمضى معه و نظر إلى ملك بلقيس و ما رجع إلى سليمان إلا بعد العصر فكان سليمان(ع)قد نزل على غير ماء (2) فسأل الإنس و الجن و الشياطين عن الماء فلم يعلموا له خبرا فتفقد الطير و تفقد الهدهد (3) فدعا عريف الطير و هو النسر و سأله عن الهدهد فلم يجد علمه عنده فغضب سليمان(ع)عند ذلك و قال لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً الآية ثم دعا بالعقاب و هو سيد الطير و قال علي بالهدهد الساعة فارتفع في الهواء و نظر إلى الدنيا كالقصعة في يد الرجل ثم التفت يمينا و شمالا فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن فانقض يريده فناشده الله تعالى و قال أسألك بحق الذي قواك و أقدرك علي إلا ما رحمتني و لم تتعرض لي بسوء فتركه ثم قال له ويلك ثكلتك أمك إن نبي الله قد حلف ليعذبك أو ليذبحنك فقال الهدهد أ و ما استثنى نبي الله قال بلى أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ فقال الهدهد فنجوت إذا ثم طار الهدهد و العقاب حتى أتيا سليمان(ع)فلما قرب منه الهدهد أرخى ذنبه و جناحه يجرهما على الأرض تواضعا له فأخذ سليمان(ع)برأسه فمده إليه فقال يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله عز و جل فارتعد سليمان و عفا عنه ثم سأله عن سبب غيبته فأخبره بأمر بلقيس
____________
(1) فيه غرابة شديدة.
(2) ظاهر قوله: (رأى ارضا حسناء تزهو خضرتها) أن الأرض كانت ذات ماء، و ظاهره أيضا انه نزل على تلك الأرض المخضرة.
(3) في المصدر: ففقد الهدهد.
288
و قد تقدمت الإشارة إلى طرف من قصتها.
و أما قوله لَأُعَذِّبَنَّهُ أراد تعذيبه بما يحتمله حاله ليعتبر به أبناء جنسه و قيل كان عذاب سليمان(ع)للطير أن ينتف ريشه و ذنبه و يلقيه ممعطا (1) لا يمتنع من النمل و لا من هوام الأرض و هو أظهر الأقاويل و قيل أن يطلى بالقطران و يشمس و قيل أن يلقى للنمل تأكله و قيل إيداعه القفص و قيل التفريق بينه و بين إلفه و قيل إلزامه صحبة الأضداد و عن بعضهم أنه قال أضيق السجون صحبة الأضداد و قيل حبسه مع غير جنسه و قيل إلزامه خدمة أقرانه و قيل تزويجه عجوزا.
فإن قلت من أين حل تعذيب الهدهد قلت يجوز أن يبيح الله له ذلك كما أباح ذبح البهائم و الطيور للأكل و غيره من المنافع.
حكى القزويني أن الهدهد قال لسليمان(ع)أريد أن تكون في ضيافتي قال أنا وحدي قال لا بل أنت و أهل عسكرك في جزيرة كذا في يوم كذا فحضر سليمان بجنوده فطار الهدهد فاصطاد جرادة و خنقها و رمى بها في البحر و قال كلوا يا نبي الله من فاته اللحم ناله المرق فضحك سليمان و جنوده من ذلك حولا كاملا.
و قال عكرمة إنما صرف سليمان(ع)عن ذبح الهدهد لأنه كان بارا بوالديه ينقل الطعام إليهما فيزقهما في حالة كبرهما.
قال الجاحظ هو وفاء حفوظ ودود و ذلك أنه إذا غابت أنثاه لم يأكل و لم يشرب و لم يشتغل بطلب طعم و لا غيره و لا يقطع الصياح حتى تعود إليه فإن حدث حادث أعدمه إياها لم يسفد بعدها أنثى أبدا و لم يزل صائحا عليها ما عاش و لم يشبع أبدا من طعم بل يناله منه ما يمسك رمقه إلى أن يشرف على الموت فعند ذلك ينال منه يسيرا.
و في الكامل و شعب الإيمان للبيهقي أن نافعا سأل ابن عباس فقال سليمان(ع)مع ما خوله الله تعالى من الملك كيف عني بالهدهد مع صغره فقال ابن عباس إنه احتاج إلى الماء و الهدهد كانت الأرض له كالزجاج فقال ابن الأزرق
____________
(1) معط الريش: نتفه.
289
لابن عباس قف يا وقاف كيف ينظر الماء من تحت الأرض و لا يرى الفخ إذا غطي له بقدر إصبع من تراب فقال ابن عباس إذا نزل القضاء عمي البصر.
ثم قال و الأصح تحريم أكله لنهي النبي ص عن قتله (1) و لأنه منتن الريح و يقتات الدود و قيل يحل أكله (2).
و قال الحبارى بضم الحاء المهملة طائر معروف و هو اسم جنس يقع على الذكر و الأنثى واحده و جمعه سواء و إن شئت قلت في الجمع حبارات و هو من أشد الطير طيرانا و أبعدها صوتا (3) و هو طائر طويل العنق رمادي اللون في منقاره بعض طول و يضرب بها المثل في الحمق (4).
و قال الصرد كرطب قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح هو مهمل الحروف على وزن جعل كنيته أبو كثير و هو طائر فوق العصفور يصيد العصافير و الجمع صردان قاله النضر بن شميل و هو أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر نصفه أبيض و نصفه أسود ضخم المنقار له برثن عظيم يعني أصابعه عظيمة لا يرى إلا في سعفة أو في شجرة لا يقدر عليه أحد و هو شرس النفس شديدة النقرة غذاؤه من اللحم و له صفير مختلف يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته فيدعوه إلى التقرب منه فإذا اجتمعوا إليه شد على بعضهم و له منقار شديد فإذا نقر واحدا قده من ساعته و أكله و لا يزال كذلك هذا دأبه و مأواه الأشجار و رءوس القلاع. و نقل أبو الفرج بن الجوزي في المدهش في قوله تعالى وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ الآية عن ابن عباس و الضحاك و مقاتل قالوا إن موسى(ع)لما أحكم التوراة و علم ما فيها قال في نفسه لم يبق في الأرض أحد أعلم مني من غير أن يتكلم مع أحد فرأى في منامه كان الله أرسل الماء بالماء حتى غرق ما بين المشرق و المغرب فرأى
____________
(1) في المصدر: عن اكله.
(2) حياة الحيوان 2: 272- 274.
(3) في المصدر: و أبعدها شوطا.
(4) حياة الحيوان 1: 163.
290
فتاه (1) على البحر فيها صردة فكانت الصردة تجيء للماء الذي غرق الأرض فتنقل الماء بمنقارها ثم تدفعه في البحر فلما استيقظ الكليم هاله ذلك فجاءه جبرائيل فقال ما لي أراك يا موسى كئيبا فأخبره بالرؤيا فقال إنك زعمت أنك استغرقت العلم كله فلم يبق في الأرض من هو أعلم منك و إن لله عبدا علمك في علمه كالماء الذي حملته الصردة بمنقارها فدفعته في البحر فقال يا جبرائيل من هذا العبد فقال الخضر بن عاميل من ولد الطيب يعني إبراهيم الخليل(ع)قال من أين أطلبه قال اطلبه من وراء هذا البحر فقال من يدلني عليه قال بعض زادك قالوا فمن حرصه على رؤياه لم يستخلف في قومه (2) و مضى لوجهه و قال لفتاه يوشع هل أنت موازري قال نعم قال اذهب فاحتمل لنا زادا فانطلق يوشع فاحتمل أرغفة و سمكة عتيقة مالحة ثم سارا في البحر حتى خاضا وحلا و طينا و لقيا تعبا و نصبا حتى انتهيا إلى صخرة ناتئة في البحر خلف بحر أرمنية [إرمينية يقال لتلك الصخرة قلعة الحرس.
فأتياها فانطلق موسى ليتوضأ فاقتحم مكانا فوجد عينا من عيون الجنة في البحر فتوضأ منها و انصرف و لحيته تقطر ماء و كان(ع)حسن اللحية و لم يكن أحد أحسن لحية منه فنفض موسى لحيته فوقعت منها قطرة على تلك السمكة المالحة و ماء الجنة لا يصيب شيئا ميتا إلا عاش فعاشت السمكة و وثبت في البحر فسارت فصار مجراها في البحر سربا و نسي يوشع ذكر السمكة فَلَمَّا جاوَزا قالَ موسى لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا الآية فذكر له أمر السمكة فقال له ذلك الذي نريده فرجعا يقصان أثرهما فأوحى الله إلى الماء فجمد و صار سربا على قامة موسى و فتاه فجرى الحوت أمامهما حتى خرج إلى البر فصار مسيره لهما جادة فسلكاها فناداهما مناد من السماء إن دعا الجادة فإنه طريق الشياطين إلى عرش إبليس و خذا ذات اليمين.
فأخذا ذات اليمين حتى انتهيا إلى صخرة عظيمة و عندها مصلى فقال موسى
____________
(1) هكذا في الكتاب و في المصدر: «قتاة» و لعله مصحف: قنات اي نبات.
(2) في المصدر: على لقياه لم يستخلف على قومه.
291
ما أحسن هذا المكان ينبغي أن يكون لذلك العبد الصالح فلم يلبثا أن جاء الخضر حتى انتهى إلى ذلك المكان و البقعة فلما قام عليها اهتزت خضرا قالوا و إنما سمي الخضر لأنه لا يقوم على بقعة بيضاء إلا صارت خضراء فقال موسى(ع)السلام عليك يا خضر فقال و عليك السلام يا موسى يا نبي بني إسرائيل فقال و من أدراك من أنا قال أدراني الذي دلك على مكاني فكان من أمرهما ما كان و ما قصه القرآن العظيم انتهى.
و قال القرطبي و يقال له الصرد الصوام روينا في معجم عبد الغني بن قانع عن أبي غليظة أمية بن خلف الجمحي قال رآني رسول الله ص و على يده صرد (1) فقال هذا أول طير صام عاشوراء و كذلك أخرجه الحافظ أبو موسى و الحديث مثل اسمه غليظ قال الحاكم و هو من الأحاديث التي وضعها قتلة الحسين(ع)رواه أبو عبد الله بن معاوية بن موسى بن أبي غليظ نشيط بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي عن أبيه عن أبي غليظ قال رآني رسول الله ص و على يده صردة (2) قال هذا أول طير صام عاشوراء.
و هو حديث باطل و رواته مجهولون.
و قيل لما خرج إبراهيم(ع)من الشام لبناء البيت كانت السكينة معه و الصرد و كان الصرد دليله على الموضع و السكينة بمقداره فلما صار إلى موضع البيت وقفت السكينة في موضع البيت و نادت ابن يا إبراهيم على مقدار ظلي.
- وَ رَوَى أَحْمَدُ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ ابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنْ قَتْلِ النَّحْلَةِ وَ النَّمْلَةِ وَ الْهُدْهُدِ وَ الصُّرَدِ.
. و العرب تتشأم بصوته و شخصه قال القاضي أبو بكر إنما نهى النبي ص عن قتله لأن العرب كانت تتشأم به فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشوم فيه لا أنه حرام (3).
____________
(1) في المصدر: و على يدي صرد.
(2) في المصدر: و على يدي صرد.
(3) حياة الحيوان 2: 41 و 42.
292
و قال الشقراق بفتح الشين و كسرها و ربما قالوا الشرقراق طائر ضعيف (1) يسمى الأخيل و العرب تتشأم به و هو أخضر مليح بقدر الحمام خضرته حسنة مشبعة في أجنحته سواد و يكون مخططا بحمرة و خضرة أو سواد و في طبعه شره و شراسة و سرقة فراخ غيره و هو لا يزال متباعدا من الإنس و يألف الروابي و رءوس الجبال لكنه يحضن بيضه في العمران العوالي التي لا تناله الأيدي و عشه شديد النتن.
و قال الجاحظ إنه نوع من الغربان و في طبعه العفة عن الفساد و هو كثير الاستغاثة إذا حاربه طائر ضربه و صاح كأنه المضروب ثم قال و الأكثر على تحريمه و قال بعض الأصحاب بحله (2) و قال الفيروزآبادي الشقراق و يكسر الشين و الشقراق كقرطاس و الشرقراق بالفتح و الكسر و الشرقرق كسفرجل طائر معروف مرقط بخضرة و حمرة و بياض و تكون بأرض الحرم انتهى.
قال الدميري الحداء بكسر الحاء أخس الطائر (3) و جمعها حدأ مثل عنبة و عنب و من ألوانها السود و الرمد و هي لا تصيد و إنما تخطف و من طبعها أنها تقف في الطيران و ليس ذلك لغيرها من الكواسر و زعم بعضهم أن الحدأة و العقاب يتبدلان فتصير الحدأة عقابا أو العقاب حدأة و قال القزويني إنها سنة ذكر و سنة أنثى
- وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ (4) أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَ الْحَرَمِ.
- وَ فِي رِوَايَةٍ لَيْسَ لِلْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ الْحِدَأَةُ وَ الْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَ الْعَقْرَبُ وَ الْفَأْرَةُ وَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ.
. نبه ص بذكر هذه الخمسة على جواز قتل كل مضر فيجوز قتل الفهد و النمر و الذئب و الصقر و الباشق و الشاهين و الزنبور و البق و البرغوث و البعوض و الوزغ و الذباب و النمل إذا آذاه (5).
____________
(1) في المصدر: و هو طائر صغير.
(2) حياة الحيوان 2: 38.
(3) في المصدر: اخس الطير.
(4) زاد في المصدر: من حديث ابن عمر و عائشة و حفصة.
(5) حياة الحيوان 1: 165 و 166.
293
و قال الخطاف جمعه خطاطيف و يسمى زوار الهند و هو من الطيور القواطع إلى الناس يقطع البلاد البعيدة إليهم رغبة في القرب منهم ثم إنها تبني بيوتها في أبعد المواضع عن الوصول إليها و هذا الطائر يعرف عند الناس بعصفور الجنة لأنه زهد فيما بأيديهم من الأقوات فأحبوه لأنه إنما يتقوت بالبعوض و الذباب و من عجيب أمره أن عينه تقلع و ترجع (1) و لا يرى واقفا على شيء يأكله أبدا و لا مجتمعا بأنثاه و الخفاش يعاديه فلذلك إذا أفرخ يجعل في عشه قضبان الكرفس فلا يؤذيه إذا شم رائحته و لا يفرخ في عش عتيق حتى يطينه بطين جديد و يبني عشه بناء عجيبا و ذلك أنه يبني الطين مع التبن فإذا لم يجد طينا مهيأ ألقى نفسه في الماء ثم يتمرغ في التراب حتى يمتلئ جناحاه و يصير شبيها بالطين فإذا هيأ عشه جعله على القدر الذي يحتاج إليه هو و أفراخه و لا يلقي في عشه زبلا بل يلقيه إلى خارج فإذا كبرت فراخه علمها ذلك و أصحاب اليرقان يلطخون فراخ الخطاف بالزعفران فإذا رآها صفرا ظن أن اليرقان أصابها من شدة الحر فيذهب فيأتي بحجر اليرقان من أرض الهند فيطرحه على فراخه و هو حجر صغير فيه خطوط بين الحمرة و السواد و يعرف بحجر السنونو فيأخذه المحتال فيعلقه عليه أو يحكه و يشرب من مائه يسيرا فإنه يبرأ بإذن الله تعالى و الخطاف متى سمع صوت الرعد يكاد أن يموت.
و قال أرسطو في كتاب النعوت الخطاطيف إذا عميت أكلت من شجرة يقال لها عين شمس فيرد بصرها لما في تلك الشجرة من المنفعة للعين.
و في رسالة القشيري في آخر باب المحبة أن خطافا راود خطافة على قبة سليمان(ع)فامتنعت منه فقال لها أ تمنعين علي و لو شئت لقلبت القبة على سليمان فسمعه سليمان فدعاه و قال ما حملك على ما قلت فقال يا نبي الله العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم قال صدقت.
و ذكر الثعلبي و غيره في تفسير سورة النمل أن آدم(ع)لما خرج من
____________
(1) في المصدر: ثم ترجع.
294
الجنة اشتكى الوحشة فآنسه الله بالخطاف و ألزمها البيوت فهي لا تفارق بني آدم أنسا لهم قال و معها أربع آيات من كتاب الله العزيز و هي لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ إلى آخر السورة و تمد صوتها بقوله الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ و الخطاطيف أنواع منها نوع يألف سواحل البحر يحفر بيته هناك و يعشش فيه و هو صغير الجثة دون عصفور الجنة و لونه رمادي و الناس يسمونه سنونو بضم السين المهملة و نونين و منها نوع أخضر على ظهره بعض حمرة أصغر من الدرة يسميه أهل مصر الخضيري لخضرته يقتات الفراش و الذباب و نحو ذلك و منها نوع طويل الأجنحة رقيقها يألف الجبال و يأكل النمل و هذا النوع يقال له السمائم مفردة سمامة و منهم من يسمي هذا النوع السنونو الواحدة سنونوة و هو كثير في المسجد الحرام يعشش في سقفه في باب (1) بني شيبة و بعض الناس يزعم أن ذلك هو الأبابيل الذي عذب الله تعالى به أصحاب الفيل.
ثم قال يحرم أكل الخطاطيف
- لِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ (2).
- وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ قَتْلِ الْخَطَاطِيفِ عَوَّادِ الْبُيُوتِ (3).
. و عن ابن عمر قال لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح و لا تقتلوا الخطاف فإنه لما خرب بيت المقدس قال رب سلطني على البحر حتى أغرقهم (4).
و قال في الضفدع هو بكسر الضاد مثل الخنصر واحد الضفادع و الأنثى
____________
(1) في المصدر: فى باب إبراهيم و باب.
(2) زاد في المصدر: و قال: لا تقتلوا هذه العوذ انها تعوذ بكم من غيركم، و رواه البيهقيّ و قال: انه منقطع. قال: و رواه إبراهيم بن طهمان ا ه.
(3) في المصدر: عوذ البيوت. و من هذه الطريق رواه أبو داود في مراسيله؛ قال البيهقيّ: و هو منقطع أيضا لكن صح عن عبد اللّه بن عمر. ا ه.
(4) حياة الحيوان 1: 212 و 213.
295
ضفدعة و ناس يقولون ضفدع بفتح الدال قال الخليل ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف درهم و هجرع و هو الطويل و هبلع و هو الأكول و قلعم و هو اسم.
و قال ابن الصلاح الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال و فتحها أشهر في السنة العامة و أشباه العامة من الخاصة و قد أنكره بعض أئمة اللغة و قال البطليوسي في شرح أدب الكاتب و حكي أيضا ضفدع بضم الضاد و فتح الدال و هو نادر حكاه المطرزي أيضا قال في الكفاية و ذكر الضفادع يقال له العلجوم بضم العين و الجيم و إسكان اللام و الواو و آخره ميم و الضفدع أنواع كثيرة و تكون من سفاد و غير سفاد و تتولد من المياه القائمة الضعيفة الجري و من العفونات و عقب الأمطار الغزيرة حتى يظن أنه يقع من السحاب لكثرة ما يرى منه على الأسطحة عقيب المطر و الريح و ليس ذلك عن ذكر و أنثى و إنما الله تعالى يخلقه في تلك الساعة من طباع تلك التربة و هي من الحيوان التي لا عظام لها و منها من ينق و منها ما لا ينق و الذي منها ينق يخرج صوته من قرب أذنه و يوصف بحدة السمع إذا تركت النقيق و كانت خارج الماء و إذا أرادت أن تنق أدخلت فكها الأسفل في الماء و متى دخل الماء في فيها لا تنق قال عبد القاهر و الثعبان يستدل بصياح الضفدع عليه فيأتي على صياحه فيأكله و تعرض لبعض الضفادع مثل ما يعرض لبعض الوحوش من رؤية النار حيرة إذا رأتها و تتعجب منها لأنها تنق فإذا أبصرت النار سكتت و لا تزال تدمن النظر إليها و أول نشوها في الماء أن تظهر مثل حب الدخن الأسود ثم تخرج منه و هي كالدعموص ثم بعد ذلك ينبت لها الأعضاء فسبحان القادر على ما يشاء و على ما يريد سبحانه لا إله غيره إلا هو.
- وَ فِي الْكَامِلِ لِابْنِ عَدِيٍّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ قَتَلَ ضِفْدِعاً فَعَلَيْهِ شَاةٌ مُحْرِماً كَانَ أَوْ حَلَالًا.
. قال سفيان يقال أنه ليس شيء أكثر ذكرا لله منه.
و فيه أنه روي عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس أن ضفدعا ألقت
296
نفسها في النار من مخافة الله فأثابهن الله بها برد الماء و جعل نقيقهن التسبيح
- وَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ قَتْلِ الضِّفْدِعِ وَ الصُّرَدِ وَ النَّحْلَةِ.
قال و لا أعلم لحماد بن عبيد غير هذا الحديث قال البخاري لا يصح حديثه و قال أبو حاتم ليس بصحيح الحديث.
- وَ فِي كِتَابِ الزَّاهِرِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُرْطُبِيِ أَنَّ 17 دَاوُدَ(ع)قَالَ لَأُسَبِّحَنَّ اللَّهَ اللَّيْلَةَ تَسْبِيحاً مَا سَبَّحَهُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ فَنَادَتْهُ ضِفْدِعَةٌ مِنْ سَاقِيَةٍ فِي دَارِهِ يَا دَاوُدُ تَفْخَرُ عَلَى اللَّهِ بِتَسْبِيحِكَ إِنَّ لِي (1) لَسَبْعِينَ سَنَةً مَا جَفَّ لِسَانِي مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنَّ لِي لَعَشْرَ لَيَالٍ مَا طَعِمْتُ خُضْراً وَ لَا شَرِبْتُ مَاءً اشْتِغَالًا بِكَلِمَتَيْنِ فَقَالَ مَا هُمَا قَالَتْ يَا مُسَبَّحاً بِكُلِّ لِسَانٍ وَ مَذْكُوراً بِكُلِّ مَكَانٍ فَقَالَ دَاوُدُ فِي نَفْسِهِ وَ مَا عَسَى أَنْ أَقُولَ أَبْلَغَ مِنْ هَذَا.
- وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ظَنَّ فِي نَفْسِهِ أَنَّ أَحَداً لَمْ يَمْدَحْ خَالِقَهُ بِأَفْضَلَ مِمَّا يَمْدَحُهُ بِهِ (2) فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَلَكاً وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي مِحْرَابِهِ وَ الْبَرَكَةُ إِلَى جَانِبِهِ فَقَالَ يَا دَاوُدُ افْهَمْ مَا تَصُوتُ بِهِ الضِّفْدِعَةُ فَأَنْصَتَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ تَقُولُ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ مُنْتَهَى عِلْمِكَ فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ كَيْفَ تَرَى فَقَالَ وَ الَّذِي جَعَلَنِي نَبِيّاً إِنِّي لَمْ أَمْدَحْهُ بِهَذَا.
. و في كتاب فضل الذكر لجعفر بن محمد الفريابي الحافظ العلامة عن عكرمة أنه قال صوت الضفدع تسبيح.
و فيه أيضا عن الأعمش عن أبي صالح أنه سمع صوت صرير باب فقال هذا منه تسبيح.
قال الرئيس ابن سينا إذا كثرت الضفادع في سنة و زادت عن العادة يقع الوباء عقيبها.
و قال القزويني الضفادع تبيض في الرمل مثل السلحفاة و هي نوعان جبلية و مائية.
____________
(1) في المصدر: تفتخر على اللّه بتسبيحك و ان لي.
(2) في المصدر: مما مدحه به.
297
و نقل الزمخشري في الفائق عن عمر بن عبد العزيز قال سأل رجل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم فرأى فيما يرى النائم رجلا كالبلور يرى داخله من خارجه و رأى الشيطان في صورة الضفدع له خرطوم كخرطوم البعوضة قد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس له فإذا ذكر الله خنس.
- وَ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ.
. و قال الزمخشري إنها تقول في نقيقها سبحان الملك القدوس.
و عن أنس لا تقتلوا الضفادع فإنها مرت بنار إبراهيم(ع)فحملت في أفواهها الماء و كانت ترشه على النار.
- وَ فِي شِفَاءِ الصُّدُورِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَقْتُلُوا الضَّفَادِعَ فَإِنَّ نَقِيقَهُنَّ تَسْبِيحٌ (1).
. فذلكة اعلم أن أكثر الأصحاب حكموا بكراهة أكل الهدهد و الفاختة و القبرة و الحبارى و الصرد و الصوام و الشقراق و اختلفوا في الخطاف فذهب أكثر المتأخرين إلى الكراهة و ذهب الشيخ في النهاية و القاضي و ابن إدريس إلى التحريم بل ادعى ابن إدريس عليه الإجماع و استدلوا على كراهة أكثر ما ذكر بما مر من الأخبار الناهية عن قتلها و إيذائها و لا يخفى أنها لا تدل على كراهة أكل لحمها بعد القتل فإن الظاهر أن ذلك لكرامتها و احترامها لا لكراهة لحومها و حرمتها و الأخبار الآتية في الفاختة إنما تدل على كراهة إيوائها في البيوت بل ربما يشعر بحسن قتلها و أكلها قال المحقق الأردبيلي (قدس سره) بعد إيراد روايات النهي عن قتل الهدهد و ظاهر الدليل هو التحريم و الحمل على الكراهة كأنه للأصل و العمومات و حصر المحرمات و لعدم القائل بالتحريم على الظاهر تأمل.
ثم اعلم أن الكلام في كراهة أكل اللحم و الدليل ما دل عليه بل على النهي عن أذاه و قتله و هو غير مستلزم للنهي عن أكل لحمه و هو ظاهر فإن في أكله بعد
____________
(1) حياة الحيوان 2: 57 و 58.
298
القتل ليس أذاه و أيضا يحتمل أن يكون المراد بالنهي قتله لا للأكل بل لأذاه يؤيده قوله لا يؤذي و العلة أيضا فإن كونه نعم الطير لا يستلزم عدم قتله للأكل فإن الغنم أيضا موصوف بأنه نعم المال أو مال مبارك و نحو ذلك مع أنه خلق للأكل و لا شك أن الاجتناب عن أذاه أولى و أحوط.
ثم قال (رحمه الله) في حديث الخطاف المتقدم يفهم منه أن المراد بالنهي عن القتل النهي عن الأكل حيث دحا به بعد أن كان مذبوحا (1) ثم نقل النهي عن القتل فتأمل و لكن في السند جهالة و اضطراب.
و قال (قدس سره) و أما كراهة الحبارى فليس عليها دليل واضح سوى أنه مذكور في أكثر الكتب قال في التحرير و بها رواية شاذة نعم في صحيحة عبد الله بن سنان قال سئل أبو عبد الله(ع)و أنا أسمع ما تقول في الحبارى قال إن كانت له قانصة فكل الخبر و هي مشعرة بعدم ظهور حالها فالاجتناب أولى فتأمل انتهى.
و أقول كان وجه التأمل أنه لا إشعار في كلامه(ع)بالكراهة بل الظاهر أن غرضه(ع)بيان القاعدة الكلية لبعد عدم علمه(ع)بذلك و يحتمل أن يكون في هذا التعبير مصلحة أخرى كتقية و نحوها و بالجملة عدم الكراهة أظهر لما ورد في الصحيح عن كردين المسمعي قال سألت أبا عبد الله(ع)عن الحبارى قال لوددت أن عندي منه فآكل حتى أمتلئ (2).
و لرواية بسطام بن صالح.
و أما الحيات فالظاهر جواز قتلها مطلقا إلا عوامر البيوت إذا لم تؤذ أصحاب البيت فإنه يحتمل أن تكون فيها كراهة لكن ينبغي أن لا يكون الاحتراز عن قتلهن لتوهم إثم في قتلهن أو ضرر منهن و أما التفاصيل الواردة في أخبار العامة
____________
(1) و لعلّ ذلك كان لشدة غضبه (عليه السلام) على قتله فلا يدلّ على حرمة الا كل بعد ذبحه.
(2) من لا يحضره الفقيه 3: 206.
299
فلم نجده في أخبارنا و أما سائر المؤذيات فلا بأس بقتلهن و ما لم يؤذ منها فلعل الأفضل الاجتناب عن قتلها تنزها لا تحريما للتعليلات الواردة في بعض الأخبار فتفطن.
و أما تعذيب الحيوان الحي بلا مصلحة داعية إلى ذلك فهو قبيح عقلا و يشعر فحاوي بعض الأخبار بالمنع عنه فالأحوط تركه و لم يتعرض أكثر أصحابنا لتلك الأحكام إلا نادرا.
300
باب 11 القبرة و العصفور و أشباههما
1- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَامُورَانِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)يَقُولُ لَا تَقْتُلُوا الْقُبَّرَةَ (1) وَ لَا تَأْكُلُوا لَحْمَهَا فَإِنَّهَا كَثِيرَةُ التَّسْبِيحِ وَ تَقُولُ فِي آخِرِ تَسْبِيحِهَا لَعَنَ اللَّهُ مُبْغِضِي آلِ مُحَمَّدٍ(ع)(2).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)(3) الْقُنْزُعَةُ الَّتِي هِيَ عَلَى رَأْسِ الْقُبَّرَةِ (4) مِنْ مَسْحَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)وَ ذَلِكَ أَنَّ الذَّكَرَ أَرَادَ أَنْ يَسْفَدَ أُنْثَاهُ فَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا لَا تَمْتَنِعِي مَا أُرِيدُ (5) إِلَّا أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنِّي نَسَمَةً يَذْكُرُ رَبَّهُ (6) فَأَجَابَتْهُ إِلَى مَا طَلَبَ فَلَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَبِيضَ قَالَ لَهَا أَيْنَ تُرِيدِينَ أَنْ تَبِيضِينَ فَقَالَتْ لَهُ لَا أَدْرِي أُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ فَقَالَ لَهَا إِنِّي خَائِفٌ أَنْ يَمُرَّ بِكِ مَارُّ الطَّرِيقِ وَ لَكِنِّي أَرَى لَكِ أَنْ تَبِيضِي قُرْبَ الطَّرِيقِ فَمَنْ رَآكِ (7) قُرْبَهُ تَوَهَّمَ أَنَّكِ تَعْرِضِينَ لِلَقْطِ الْحَبِّ مِنَ الطَّرِيقِ فَأَجَابَتْهُ إِلَى ذَلِكَ وَ بَاضَتْ وَ حَضَنَتْ حَتَّى أَشْرَفَتْ عَلَى النِّقَابِ (8) فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِكَ إِذْ
____________
(1) في المصدر: القنبرة.
(2) فروع الكافي 6: 225.
(3) القنزعة: الخصلة من الشعر تترك على الرأس.
(4) في المصدر: القنبرة.
(5) في المصدر: فما اريد.
(6) في المخطوطة: «يذكر به» و في المصدر: تذكر به.
(7) في المصدر: فمن يراك.
(8) النقاب: شق البيضة عن الفرخ.
301
طَلَعَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)فِي جُنُودِهِ وَ الطَّيْرُ تُظِلُّهُ فَقَالَتْ لَهُ هَذَا سُلَيْمَانُ قَدْ طَلَعَ عَلَيْنَا فِي جُنُودِهِ وَ لَا آمَنُ أَنْ يَحْطِمَنَا وَ يَحْطِمَ بَيْضَنَا فَقَالَ لَهَا إِنَّ سُلَيْمَانَ(ع)لَرَجُلٌ رَحِيمٌ بِنَا فَهَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ هَيَّأْتِهِ لِفِرَاخِكِ (1) إِذَا نَقَبْنَ قَالَتْ نَعَمْ عِنْدِي جَرَادَةٌ خَبَأْتُهَا مِنْكَ أَنْتَظِرُ بِهَا فِرَاخِي إِذَا نَقَبْنَ فَهَلْ عِنْدَكَ أَنْتَ شَيْءٌ (2) قَالَ نَعَمْ عِنْدِي تَمْرَةٌ خَبَأْتُهَا مِنْكِ لِفِرَاخِنَا فَقَالَتْ خُذْ أَنْتَ تَمْرَتَكَ وَ آخُذُ أَنَا جَرَادَتِي وَ نَعْرِضُ لِسُلَيْمَانَ(ع)فَنُهْدِيهِمَا لَهُ فَإِنَّهُ رَجُلٌ يُحِبُّ الْهَدِيَّةَ فَأَخَذَ التَّمْرَةَ فِي مِنْقَارِهِ وَ أَخَذَتْ هِيَ الْجَرَادَةَ فِي رِجْلَيْهَا ثُمَّ تَعَرَّضَا لِسُلَيْمَانَ(ع)فَلَمَّا رَآهُمَا وَ هُوَ عَلَى عَرْشِهِ بَسَطَ يَدَيْهِ لَهُمَا فَأَقْبَلَا فَوَقَعَ الذَّكَرُ عَلَى الْيُمْنَى وَ وَقَعَتِ الْأُنْثَى عَلَى الْيُسْرَى (3) فَسَأَلَهُمَا عَنْ حَالِهِمَا فأخبره [فَأَخْبَرَاهُ فَقَبِلَ هَدِيَّتَهُمَا وَ جَنَّبَ جُنُودَهُ عَنْ بَيْضِهِمَا (4) فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِمَا وَ دَعَا لَهُمَا بِالْبَرَكَةِ فَحَدَثَتِ الْقُنْزُعَةُ عَلَى رَأْسِهِمَا مِنْ مَسْحَةِ سُلَيْمَانَ(ع)(5).
تبيان قال الجوهري القبرة واحدة القبر و هو ضرب من الطير و القنبراء لغة فيها و الجمع القنابر و العامة تقول القنبرة.
أقول الأخبار تدل على أنها مع النون أيضا لغة فصيحة كما مر عن القاموس قولا و نقل الدميري عن البطليوسي في شرح أدب الكاتب أنها أيضا لغة فصيحة قال و في طبعه أنه لا يهوله صوت صائح و ربما رمى بالحجر فاستخف بالرامي و لطئ بالأرض حتى يجاوزه الحجر و هو يضع وكره على الجادة حبا للإنس انتهى (6).
و قال الجوهري حضن الطائر بيضه يحضنه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه
____________
(1) في بعض النسخ: خبأته لفراخك.
(2) في المصدر: فهل عند أنت شيء.
(3) في المصدر: «على اليمين» و على اليسار و سألهما.
(4) في المصدر: و جنب جنده عنهما و عن بيضهما و مسح.
(5) فروع الكافي 6: 225 و 226.
(6) حياة الحيوان 2: 169 و 170.
302
على النقاب أي شق البيضة عن الفرخ و الحطم الكسر و لعل الخوف لاحتمال النزول أو لاجتماع الناس للنظر إلى شوكته و زينته و غرائب أمره فيحطمون فالإسناد إليه إسناد إلى السبب البعيد.
و قال المحقق الأردبيلي روح الله روحه بعد إيراده الرواية الأخيرة فيها أحكام مثل قصد النسل من النكاح و التجنب عن كسر بيض الطيور و أخذها و الهدية و قبولها و إن كان قليلا جدا و كان لصاحبها طلب من المهدي إليه و الدعاء له بالبركة و غيرها و إن كان في شرع سليمان(ع)فتأمل انتهى.
و قال شارح اللمعة نور الله ضريحه كراهة القبرة منضمة إلى البركة بخلاف الفاختة.
3- دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِغَزَالٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)فِي حَائِطٍ لَهُ إِذْ جَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَخَذَ يَصِيحُ وَ يُكْثِرُ الصِّيَاحَ وَ يَضْطَرِبُ فَقَالَ لِي تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الْعُصْفُورُ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ وَلِيُّهُ أَعْلَمُ فَقَالَ يَقُولُ يَا مَوْلَايَ إِنَّ حَيَّةً تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَ فِرَاخِي فِي الْبَيْتِ فَقُمْ بِنَا نَدْفَعْهَا عَنْهُ وَ عَنْ فِرَاخِهِ فَقُمْنَا وَ دَخَلْنَا الْبَيْتَ فَإِذَا حَيَّةٌ تَجُولُ فِي الْبَيْتِ فَقَتَلْنَاهَا (1).
4- الْبَصَائِرُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)فِي دَارِهِ وَ فِيهَا عَصَافِيرُ وَ هُنَّ يَصِحْنَ فَقَالَ لِي أَ تَدْرِي مَا يَقُلْنَ هَؤُلَاءِ الْعَصَافِيرُ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ يُسَبِّحْنَ رَبَّهُنَّ وَ يَطْلُبْنَ رِزْقَهُنَ (2).
- دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنِ ابْنِ يَزِيدَ عَنِ الْوَشَّاءِ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنِ الْمِيثَمِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ عَنِ الثُّمَالِيِّ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ يُسَبِّحْنَ رَبَّهُنَّ وَ يُهَلِّلْنَ وَ يَسْأَلْنَهُ قُوتَ يَوْمِهِنَّ ثُمَّ قَالَ يَا بَا حَمْزَةَ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ (3)
.
____________
(1) دلائل الإمامة: 172.
(2) بصائر الدرجات 99 ط حجر.
(3) دلائل الإمامة: 88.
303
5- الْبَصَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبَانٍ بَيَّاعِ الزُّطِّيِّ قَالَ: كُنَّا فِي حَائِطٍ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ نَفَرٌ مَعِي قَالَ فَصَاحَتِ الْعَصَافِيرُ فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا تَقُولُ فَقُلْنَا جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ لَا نَدْرِي مَا تَقُولُ فَقَالَ تَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لَا بُدَّ لَنَا مِنْ رِزْقِكَ فَأَطْعِمْنَا وَ اسْقِنَا (1).
6- مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَإِذَا نَحْنُ بِقَاعٍ مُجْدِبٍ يَتَوَقَّدُ حَرّاً وَ هُنَاكَ عَصَافِيرُ فَتَطَايَرْنَ حَوْلَ بَغْلَتِهِ فَزَجَرَهَا فَقَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ قَالَ ثُمَّ سَارَ إِلَى مَقْصِدِهِ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنَ الْغَدِ وَ عُدْنَا إِلَى الْقَاعِ فَإِذَا الْعَصَافِيرُ قَدْ طَارَتْ وَ دَارَتْ حَوْلَ بَغْلَتِهِ وَ رَفْرَفَتْ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اشْرَبِي وَ ارْوِي قَالَ فَنَظَرْتُ وَ إِذَا فِي الْقَاعِ ضَحْضَاحٌ مِنَ الْمَاءِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي بِالْأَمْسِ مَنَعْتَهَا وَ الْيَوْمَ سَقَيْتَهَا فَقَالَ اعْلَمْ أَنَّ الْيَوْمَ خَالَطَهَا الْقَنَابِرُ فَسَقَيْتُهَا وَ لَوْ لَا الْقَنَابِرُ لَمَا سَقَيْتُهَا فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَنَابِرِ وَ الْعَصَافِيرِ فَقَالَ وَيْحَكَ أَمَّا الْعَصَافِيرُ فَإِنَّهُمْ مَوَالِي عُمَرَ لِأَنَّهُمْ مِنْهُ وَ أَمَّا الْقَنَابِرُ فَإِنَّهُمْ مِنْ مَوَالِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي صَفِيرِهِمْ بُورِكْتُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ بُورِكَتْ شِيعَتُكُمْ وَ لَعَنَ اللَّهُ أَعْدَاءَكُمْ ثُمَّ قَالَ عَادَانَا مِنْ كُلٍّ شَيْءٌ حَتَّى مِنَ الطُّيُورِ الْفَاخِتَةُ وَ مِنَ الْأَيَّامِ الْأَرْبِعَاءُ (2).
7- مَجَالِسُ الشَّيْخِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدَنِيِ (3) عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: لَا تَأْكُلُوا الْقُنْبُرَةَ وَ لَا تَسُبُّوهَا وَ لَا تُعْطُوهَا الصِّبْيَانَ يَلْعَبُونَ بِهَا فَإِنَّهَا كَثِيرَةُ التَّسْبِيحِ لِلَّهِ وَ تَسْبِيحُهَا لَعَنَ اللَّهُ مُبْغِضِي آلِ مُحَمَّدٍ (4).
____________
(1) بصائر الدرجات.
(2) مشارق الأنوار: 114.
(3) في المخطوطة و في الكافي: «المديني» و في المصدر: المدائنى.
(4) المجالس و الاخبار: 71 فيه: سمعت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) يقول: لا تقتلوا القبرة و لا تأكلوا لحمها فانها كثيرة التسبيح و تقول في آخر تسبيحها: لعن ا ه.
304
8- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)يَقُولُ مَا أَزْرَعُ الزَّرْعَ لِطَلَبِ الْفَضْلِ فِيهِ وَ مَا أَزْرَعُهُ إِلَّا لِيَتَنَاوَلَهُ الْفَقِيرُ وَ ذُو الْحَاجَةِ وَ لِيَتَنَاوَلَ مِنْهُ الْقُنْبُرَةُ خَاصَّةً مِنَ الطَّيْرِ (1).
الكافي، عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن محمد بن سليمان عن أبي أيوب مثل الخبرين (2).
تبيين يظهر من المجالس أن علي بن محمد بن سليمان هو القاساني و أن سليمان تصحيف شيرة فإن القاساني هو علي بن محمد بن شيرة كما ذكره النجاشي ثم اعلم أنه لا يبعد أن تكون الأخبار الواردة في حب بعض الحيوانات و النباتات و الجمادات لهم(ع)و بغض بعضها لهم و كونها منسوبة إلى أعدائهم محمولة على أنه للأشياء الحسنة ارتباط واقعي منسوب بعضها إلى بعض و للأجناس الخبيثة ربط واقعي لبعضها إلى بعض سواء كانت من الإنسان و الحيوانات أو الجمادات (3) أو الأعمال أو الأفعال أو الأخلاق أو غيرها فالطيور الحسنة مثلا من جهة حسنها الواقعي كأنها تحب المقدسين من البشر لاشتراكها معهم في الحسن و كذا النباتات و الجمادات و غيرها و الأمور القبيحة و الأشياء الخبيثة لها مناسبة بالملعونين من البشر فكأنها تحبهم لمناسبتها لهم و تبغض الأئمة و شيعتهم لمباينتها إياهم و التسليم لها مجملا و تفويض علمها إليهم أحوط و أولى و قد مر بعض القول في مثله..
9 حياة الحيوان، العصفور بضم العين و حكى ابن رشيق الفتح أيضا و الأنثى عصفورة قال حمزة سمي عصفورا لأنه عصى و فر و هو أنواع منها ما يطرب بصوته و منها ما يعجب بصوته و حسنه و العصفور الصوار هو الذي يجيب إذا دعي و عصفور الجنة هو الخطاف و أما العصفور الدوري فإن في طباعه اختلافا و ذلك أن فيه من الطباع ما يشبه طباع السباع و هو أكل اللحم و لا يزق فراخه و من
____________
(1) المجالس و الاخبار: 71.
(2) فروع الكافي 6: 225 فيه: ليناله المعتر.
(3) في المخطوطة: و الحيوانات و الجمادات.
305
البهائم أنه ليس بذي مخلب و لا منسر و يأكل الحب و إذا سقط على عود قدم أصابعه الثلاث و أخر الدابرة و سائر سباع الطير (1) تقدم إصبعين و تفرج إصبعين و يأكل الحب و البقول و يتميز الذكر منها بلحية سوداء كما مر للرجل و التيس و الديك و ليس في الأرض طائر و لا سبع و لا بهيمة أحنى من العصفور على ولده و لا أشد له عشقا و ذلك مشاهد عند أخذ فراخها و وكره في العمران تحت السقوف خوفا من الجوارح و إذا خلت مدينة من أهلها ذهبت العصافير منها فإذا عادوا إليها عادت العصافير بها و العصفور لا يعرف المشي و إنما يثب وثبا و هو كثير السفاد فربما سفد في الساعة الواحدة مائة مرة و لذلك قصر عمره فإنه لا يعيش في الغالب أكثر من سنة و لفرخه تدرب على الطيران حتى أنه يدعى فيجيب قال الجاحظ بلغني أنه يرجع من فرسخ و من أنواعه عصفور الشوك و مأواه السباخ و زعم أرسطو أن بينه و بين الحمار عداوة لأن الحمار إذا كان به دبر حكه بالشوك الذي يأوي إليه هذا العصفور فيقتله و ربما نهق الحمار فتسقط فراخه أو بيضه من جوف وكره فلذلك هذا العصفور إذا رأى الحمار رفرف فوق رأسه و على عينه و آذاه بطيرانه و صياحه و من أنواعه القبرة و حسون (2) و هو ذو ألوان بحمرة و صفرة و بياض و سواد و زرقة و خضرة و هو يقبل التعليم فيتعلم أخذ الشيء من يد الإنسان المتباعد و يأتي به إلى مالكه (3) و منها البلبل و الصعوة و الحمرة و العندليب و المكاكي و الصافر و التنوط و الوضع و البرقش و القبعة
- وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِمَا إِلَى أَبِي مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ 17 سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ(ع)بِعُصْفُورٍ يَدُورُ حَوْلَ عُصْفُورَةٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ قَالُوا وَ مَا
____________
(1) في المصدر: و سائر أنواع الطير.
(2) حياة الحيوان 2: 80.
(3) حياة الحيوان: 1: 169.
306
يَقُولُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ يَخْطُبُهَا إِلَى نَفْسِهِ وَ يَقُولُ تُزَوِّجِينِي أُسْكِنْكِ أَيَّ قُصُورِ دِمَشْقَ شِئْتَ قَالَ سُلَيْمَانُ وَ قُصُورُ دِمَشْقَ مَبْنِيَّةٌ بِالصَّخْرِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُسْكِنَهَا لَكِنَّ كُلَّ خَاطِبٍ كَذَّابٌ.
- وَ رَوَى ابْنُ قَانِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً عَبَثاً عَجَّ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَقُولُ يَا رَبِّ عَبْدُكَ قَتَلَنِي عَبَثاً وَ لَمْ يَقْتُلْنِي لِمَنْفَعَةٍ.
- وَ فِي الْحِلْيَةِ لِلْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُ كُنْتُ عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)إِذَا عَصَافِيرُ يَطِرْنَ حَوْلَهُ وَ يَصْرُخْنَ فَقَالَ يَا بَا حَمْزَةَ هَلْ تَدْرِي مَا تَقُولُ هَذِهِ الْعَصَافِيرُ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّهَا تُقَدِّسُ رَبَّهَا جَلَّ وَ عَلَا وَ تَسْأَلُهُ قُوتَ يَوْمِهَا.
و قال ابن عباس لما ركب موسى و الخضر(ع)السفينة جاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر في البحر (1) فقال له الخضر ما نقص علمي و علمك من علم الله إلا مثل (2) ما نقص هذا العصفور من البحر قال العلماء لفظ النقص ليس هنا على ظاهره و إنما معناه أنما علمي و علمك بالنسبة إلى علم الله كنسبة ما نقره (3) هذا العصفور من هذا البحر قلت و هذا على التقريب إلى الأفهام و إلا فنسبة علمهما أقل و أحقر
- وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَقْتُلُ عُصْفُوراً فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا إِلَّا سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْهَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا حَقُّهَا قَالَ أَنْ يَذْبَحَهَا فَيَأْكُلَهَا وَ أَنْ لَا يَقْطَعَ رَأْسَهَا وَ يَرْمِيَ (4) بِهِ.
رواه النسائي و لحم العصافير حار يابس أجود من لحم الدجاج و أجودها الشتوية السمان و أكلها يزيد في المني و الباه لكنها تضر أصحاب الرطوبات الأصلية و يدفع ضررها دهن اللوز و هي تولد خلطا صفراويا توافق من الإنسان الشيوخ و من الأمزجة
____________
(1) في المصدر: فنقر نقرة او نقرتين في البحر.
(2) في المصدر: الا كنقرة هذا العصفور. و في الرواية الأخرى: الا مثل ا ه.
(3) في المصدر: ما نقص.
(4) في المصدر: فيرمى به.
307
الباردة و من الأزمان الشتاء (1)
- وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ وَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ وَ التَّرْهِيبِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ(ع)مَرَّ عَلَى بُلْبُلٍ فَوْقَ شَجَرَةٍ تُصَفِّرُ وَ تُحَرِّكُ رَأْسَهَا وَ تُمِيلُ ذَنَبَهَا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ قَالُوا لَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ أَكَلْتُ نِصْفَ تَمْرَةٍ وَ عَلَى الدُّنْيَا الْعَفَا.
و هو الدروس و ذهاب الأثر و قيل التراب (2) و قال الصعوة من صغار العصافير أحمر الرأس (3) و قال الحمر بضم الحاء المهملة و تشديد الميم و الراء المهملة ضرب من الطير كالعصفور
- وَ رُوِيَ (4) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ص فَدَخَلَ رَجُلٌ غَيْضَةً فَأَخْرَجَ مِنْهَا بَيْضَةَ حُمَّرَةٍ (5) فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ تُرَفْرِفُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (6) ص وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ أَيُّكُمْ فَجَعَ هَذِهِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذْتُ بَيْضَهَا وَ فِي رِوَايَةٍ فُرَيْخَهَا (7) فَقَالَ رُدَّهُ رُدَّهُ رَحْمَةً لَهَا.
و في الترمذي و ابن ماجه عن عامر الدارمي مثله (8) و قال العندليب الهزار و الجمع العنادل و البلبل يعندل إذا صوت (9) و قال المكاء (10) بالمد و التشديد طائر و جمعه المكاكي و المكاء الصغير و هذا
____________
(1) حياة الحيوان 2: 80- 82.
(2) حياة الحيوان 1: 112.
(3) حياة الحيوان 2: 43.
(4) في المصدر: روى أبو داود و الطيالسى و الحاكم و قال: صحيح عن ابن مسعود.
(5) في المصدر: بيض حمرة.
(6) في المصدر: ترف على رأس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
(7) في المصدر: و في رواية الحاكم: أخذت فرخها.
(8) حياة الحيوان 1: 191 و 192.
(9) حياة الحيوان 2: 110.
(10) في المصدر: بضم الميم.
308
الطائر يصفر و يصوت كثيرا (1) و قال القزويني هو من طير البادية يتخذ أفحوصة عجيبا و بينه و بين الحية معاداة فإن الحية تأكل بيضه و فراخه و حدث هشام بن سالم أن حية أكلت بيض مكاء فجعل المكاء يشرشر (2) على رأسها و يدنو منها حتى إذا فتحت فاها ألقى في فيها حسكة فأخذت بحلق الحية فماتت (3) و قال الصافر و يقال الصفار (4) طائر معروف من أنواع العصافير و من شأنه أنه إذا أقبل الليل يأخذ بغصن شجرة و يضم عليه رجليه و ينكس رأسه ثم لا يزال يصيح حتى يطلع الفجر و يظهر النور قال القزويني إنما يصيح خوفا من السماء أن تقع عليه قال غيره الصافر التنوط و إنه إن كان له وكر جعله كالخريطة و إن لم يكن له وكر شرع يتعلق بالأغصان كما ذكرناه (5) و قال التنوط بضم التاء و كسرها و قد يفتح و فتح النون و ضم الواو المشددة و قيل يجوز الفتح أيضا قال الأصمعي إنما سمي بذلك لأنه يدلي خيطا من شجرة يفرخ فيها و الواحدة تنوطة و من شأنه إذا أقبل عليه الليل ينتقل في زوايا بيته و يدور فيها و لا يأخذه قرار إلى الصبح خوفا على نفسه (6) و قال الوضع بفتح الواو و الضاد المعجمة (7) و العين المهملة الصعوة و قيل هو طائر أصغر من العصفور و في الحديث أن إسرافيل(ع)له جناح بالمشرق و جناح بالمغرب و أن العرش
____________
(1) في المصدر: قال البغوى: اسم طائر ابيض يكون بالحجاز له صفير.
(2) أي يرفرف.
(3) حياة الحيوان 2: 236.
(4) في المصدر: الصفارية.
(5) حياة الحيوان 2: 39.
(6) حياة الحيوان 1: 120.
(7) في المصدر: الوصع بفتح الواو و الصاد المهملة.
309
على منكب إسرافيل ليتضاءل الأحيان لعظمة الله تعالى حتى يصير مثل الوضع (1) و البرقش بالكسر طائر صغير مثل العصفور و يسميه أهل الحجاز السرسوز (2) و قال القبعة بضم القاف و تخفيف الباء الموحدة و العين المهملة المفتوحتين طوير أبقع مثل العصفور و يكون عنده حجرة الجرذان فإذا فرغ أو رمى بجحر انقبع فيها قاله ابن السكيت و قوله انقبع فيها أي دخل الجحر فالتجأ فيه (3).
____________
(1) حياة الحيوان 2: 289 و 290 فيه: مثل الوصع.
(2) هكذا في الكتاب، و الصحيح كما في المصدر: شرشور، راجع حياة الحيوان 1: 88.
(3) حياة الحيوان 2: 171.
310
باب 12 الذباب و البق و البرغوث و الزنبور و الخنفساء و القملة و القرد و الحلم و أشباهها
الآيات البقرة إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها الحج يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَ الْمَطْلُوبُ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ تفسير أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما أي للحق يوضحه به لعباده المؤمنين أي مثل كان ما بعوضة فما فوقها و هو الذباب رد بذلك على من طعن في ضربه الأمثال بالذباب و بالعنكبوت و بمستوقد النار و الصيب في كتابه و في مجمع البيان عن الصادق(ع)إنما ضرب الله المثل بالبعوضة لأنها على صغر حجمها خلق الله فيها جميع ما خلق الله في الفيل مع كبره و زيادة عضوين آخرين (1) فأراد الله أن ينبه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه و عجيب صنعه فَاسْتَمِعُوا لَهُ أي استماع تدبر و تفكر إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني الأصنام لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً أي لا يقدرون على خلقه مع صغره وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ أي و لو تعاونوا على خلقه وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ إلخ أي فكيف يكونون آلهة قادرين على المقدورات كلها.
- وَ رُوِيَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تُلَطِّخُ الْأَصْنَامَ الَّتِي كَانَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ بِالْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ وَ كَانَ يَغُوثُ قِبَالَ الْبَابِ وَ يَعُوقُ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ وَ نَسْرٌ عَنْ يَسَارِهَا وَ كَانُوا إِذَا دَخَلُوا خَرُّوا سُجَّداً لِيَغُوثَ وَ لَا يَنْحَنُونَ ثُمَّ يَسْتَدِيرُونَ
____________
(1) سيأتي في الحديث: «أنه فضل على الفيل بالجناحين» و في كلام الدميرى: ان للبعوض مضافا الى أعضاء الفيل رجلين زائدتين و أربعة اجنحة و خرطوم الفيل مصمت و خرطومه مجوف نافذ للجوف.
311
بِحِيَالِهِمْ إِلَى يَعُوقَ ثُمَّ يَسْتَدِيرُونَ عَنْ يَسَارِهَا بِحِيَالِهِمْ إِلَى نَسْرٍ ثُمَّ يُلَبُّونَ فَيَقُولُونَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكٌ هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَ مَا مَلَكَ قَالَ فَبَعَثَ اللَّهُ ذُبَاباً أَخْضَرَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ ذَلِكَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ شَيْئاً إِلَّا أَكَلَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ الْآيَةَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أَيْ مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ أَوْ مَا عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ حَيْثُ أَشْرَكُوا بِهِ وَ سَمَّوْا بِاسْمِهِ مَا هُوَ أَبْعَدُ الْأَشْيَاءِ عَنْهُ مُنَاسَبَةً (1)
. 1- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْبُرْغُوثِ وَ الْقَمْلَةِ وَ الْبَقَّةِ فِي الْحَرَمِ (2).
2- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ مُثَنَّى بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الْبَقَّةَ وَ الْبُرْغُوثَ إِذَا آذَيَاهُ قَالَ نَعَمْ (3).
3- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ يَعْنِي الْمُرَادِيَّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الذُّبَابِ يَقَعُ فِي الدُّهْنِ وَ السَّمْنِ وَ الطَّعَامِ فَقَالَ لَا بَأْسَ كُلْ (4).
4- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الْبَقَّةَ وَ الْبَرَاغِيثَ إِذَا آذَيَاهُ قَالَ نَعَمْ (5).
5- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنِ الرَّبِيعِ صَاحِبِ الْمَنْصُورِ قَالَ: قَالَ الْمَنْصُورُ
____________
(1) رواه الكليني في الكافي في باب النوادر من الحجّ عن محمّد بن يحيى عن بعض أصحابه عن العباس بن عامر عن أحمد بن رزق الغمشانى عن عبد الرحمن بن الاشل بياع الانماط راجع فروع الكافي 4: 542.
(2) فروع الكافي 4: 364 فيه عن بعض أصحابنا عن زرارة.
(3) فروع الكافي 4: 364 فيه إذا أراداه.
(4) تهذيب الأحكام ج 9 ص 86 ط النجف.
(5) السرائر: 466.
312
يَوْماً لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَدْ وَقَعَ عَلَى الْمَنْصُورِ ذُبَابٌ فَذَبَّهُ عَنْهُ (1) ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ فَذَبَّهُ عَنْهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لِأَيِّ شَيْءٍ خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الذُّبَابَ قَالَ لِيُذِلَّ بِهِ الْجَبَّارِينَ (2).
6- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصُّهْبَانِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَوْ لَا (3) مَا يَقَعُ مِنَ الذُّبَابِ عَلَى طَعَامِ النَّاسِ مَا وُجِدَ مِنْهُمْ إِلَّا مَجْذُوماً (4).
7- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ فِيهِ فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَ فِي الْأُخْرَى سَمّاً وَ إِنَّهُ يَغْمِسُ جَنَاحَهُ الْمَسْمُومَ فِي الشَّرَابِ وَ لَا يَغْمِسُ الَّذِي فِيهِ الشِّفَاءُ فَاغْمِسُوهَا لِئَلَّا يَضُرَّكُمْ (5).
وَ قَالَ(ع)لَوْ لَا الذُّبَابُ الَّذِي يَقَعُ فِي أَطْعِمَةِ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ لَأَسْرَعَ فِيهِمُ الْجُذَامُ (6).
8- وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)لَوْ لَا أَنَّ النَّاسَ يَأْكُلُونَ الذُّبَابَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ لَجُذِمُوا أَوْ قَالَ لَجُذِمَ (7) عَامَّتُهُمْ (8).
9- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ هَارُونَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ عِيسَى بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنْتُ
____________
(1) كرر في المصدر قوله: ثم وقع عليه فذبه عنه.
(2) علل الشرائع 2: 182.
(3) من هذا الحديث و الأحاديث التي تأتي بعده يستفاد ان في الذباب مادة تضاد الجذام و تدافعه و هذا ممّا لم يهتد إليه الى الآن العلوم العصرية، و حقيق ذلك بأن يبحث عنه و يجرب.
(4) علل الشرائع 2: 182.
(5) طبّ الأئمّة: 106.
(6) طبّ الأئمّة: 106.
(7) في المخطوطة-: لجذموا عامتهم.
(8) طبّ الأئمّة: 106.
313
عِنْدَهُ إِذْ أَقْبَلَتْ خُنْفَسَاءُ فَقَالَ نَحِّهَا فَإِنَّهَا قِشَّةٌ مِنْ قِشَاشِ النَّارِ (1).
بيان: في القاموس القشة بالكسر دويبة كالخنفساء.
و قال الدميري الخنفساء بفتح الفاء ممدودة و الأنثى خنفساة بالهاء (2) تتولد من عفونة الأرض و بينها و بين العقرب صداقة و هي أنواع منها الجعل و حمار قبان و بنات وردان و الحنطب و هو ذكر الخنافس و الخنفساء مخصوصة بكسرة الفسو.
- وَ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لِيَدَعَنَّ النَّاسُ فَخْرَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ لِيَكُونَنَّ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْخَنَافِسِ.
. و حكى القزويني أن رجلا رأى خنفساء فقال ما يريد (3) الله من خلق هذه أحسن شكلها (4) أو طيب ريحها فابتلاه الله بقرحة عجز عنها الأطباء حتى ترك علاجها فسمع يوما صوت طبيب من الطرقيين و هو ينادي في الدرب فقال هاتوه حتى ينظر في أمري فقالوا ما تصنع بطريقي (5) و قد عجز عنك حذاق الأطباء فقال لا بد لي منه فلما أحضروه و رأى القرحة استدعى بخنفساء فضحك الحاضرون فتذكر العليل القول الذي سبق منه فقال أحضروا له ما طلب فإن الرجل على بصيرة (6) فأحرقها و ذر رمادها على قرحته فبرأ بإذن الله تعالى فقال للحاضرين إن الله تعالى أراد أن يعرفني أن أخس المخلوقات أعز الأدوية (7).
و قال الذباب معروف واحدته ذبابة و جمعه أذبة و ذبان بكسر الذال و تشديد الباء الموحدة و بالنون في آخره قال أفلاطون إن الذباب أحرص الأشياء
____________
(1) تهذيب الأحكام ج 9 ص 82.
(2) زاد في المصدر: دويبة سوداء أصغر من الجعل منتنة الريح.
(3) في المصدر: ما ذا يريد اللّه تعالى.
(4) في المصدر: أ لحسن شكلها أو لطيب ريحها.
(5) في المصدر: بطرفى.
(6) في المصدر: على بصيرة من أمره فاحضروها له فاحرقها.
(7) حياة الحيوان 1: 222 و 223.
314
و لم يخلق للذباب أجفان لصغر أحداقها و من شأن الأجفان أن تصقل مرآة الحدقة من الغبار فجعل الله لها عوض الأجفان يدين تصقل بهما مرآة حدقتها فلذا ترى الذباب يمسح بيديه عينيه و هو أصناف كثيرة متولدة من العفونة قال الجاحظ الذباب عند العرب يقع على الزنابير و البعوض (1) بأنواعه كالبق و البراغيث و القمل و الصواب و الناموس و الفراش و النمل و الذباب المعروف عند الإطلاق العرفي و هو أصناف النغر و القمع و الخازباز و الشعراء و ذباب الكلاب و ذباب الرياض و ذباب الكلاء و الذباب الذي يخالط الناس يخلق من السفاد و قد يخلق من الأجسام و يقال إن الباقلاء إذا عتق في موضع استحال كله ذبابا فطار من الكوى التي في ذلك الموضع و لا يبقى فيه غير القشر.
- وَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: عُمُرُ الذُّبَابِ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً وَ الذُّبَابُ كُلُّهُ فِي النَّارِ إِلَّا النَّحْلَ.
. قيل كونه في النار ليس بعذاب و إنما هو ليعذب به أهل النار لوقوعه عليهم
- وَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَ سِتُّونَ مَلَكاً يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَمِنْ ذَلِكَ سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ يَذُبُّونَ عَنْهُ كَمَا يُذَبُّ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ الذُّبَابُ فِي يَوْمِ الصَّائِفِ وَ لَوْ بَدَوْا لَكُمْ لَرَأَيْتُمُوهُمْ عَلَى كُلِّ سَهْلٍ وَ جَبَلٍ كُلٌّ بَاسِطٌ يَدَهُ فَاغِرٌ فَاهُ وَ لَوْ وُكِّلَ الْعَبْدُ إِلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ.
. و العرب يجعل الذباب و الفراش و الدبر و نحوه كلها واحدا و جالينوس يقول إنه ألوان فللإبل ذباب و للبقر ذباب و أصله دود صغار تخرج من أبدانهن فتصير ذبابا و زنابير و ذباب الناس يتولد من الزبل إذا هاجت (2) ريح الجنوب و يخلق في تلك الساعة و إذا هبت ريح الشمال خف و تلاشى و هو من ذوات الخراطيم كالبعوض انتهى.
و من عجيب أمره أنه يلقى رجيعه على الأبيض أسود و على الأسود أبيض
____________
(1) في المصدر: على الزنابير و النحل و البعوض.
(2) في المصدر: و يكثر الذباب.
315
و لا يقع على شجرة اليقطين و لذلك أنبتها الله على يونس(ع)حين خرج من بطن الحوت و لو وقعت عليه ذبابة لآلمته فمنع الله تعالى عنه الذباب فلم يزل كذلك حتى تصلب جسمه و لا يظهر كثيرا إلا في الأماكن العفنة و مبدأ خلقه منها ثم من السفاد و ربما بقي الذكر على الأنثى عامة اليوم و من الحيوان الشمسية (1) لأنه يخفى شتاء و يظهر صيفا.
- وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ غَيْرُهُ (2) أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَمْقُلْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَ فِي الْآخَرِ دَوَاءً وَ إِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ.
- وَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَ ابْنِ مَاجَهْ أَنَّ إِحْدَى جَنَاحَيِ الذُّبَابِ سَمٌّ وَ الْآخَرَ شِفَاءٌ فَإِذَا وَقَعَ فِي الطَّعَامِ فَامْقُلُوهُ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ السَّمَّ وَ يُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ.
. و قال الخطابي و قد تكلم على هذا الحديث بعض من لا خلاق له و قال كيف يكون هذا و كيف يجتمع الداء و الشفاء في جناحي ذبابة و كيف تعلم ذلك في نفسها حتى تقدم جناح الداء و تؤخر جناح الشفاء و ما أداها إلى ذلك قال و هذا سؤال جاهل أو متجاهل فإن الذي يجد نفسه و نفوس عامة الحيوان (3) قد جمع فيها بين الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و هي أشياء متضادة إذا تلاقت تفاسدت ثم يرى الله (4) سبحانه قد ألف بينها و قهرها على الاجتماع و جعل منها قوى الحيوان التي منها بقاؤه و صلاحه لجدير أن لا ينكر اجتماع الداء و الشفاء في جزءين من حيوان واحد و أن الذي ألهم النحلة أن تتخذ البيت العجيب الصنعة و أن تعسل فيه و ألهم الذرة أن تكتسب قوتها و تدخره لأوان حاجتها إليه هو الذي خلق الذبابة و جعل لها الهداية إلى أن تقدم جناحا و تؤخر
____________
(1) في المصدر: و هو من الحيوانات الشمسية.
(2) في المصدر: و روى البخارى و أبو داود و النسائى و ابن ماجة و ابن خزيمة و ابن حبان.
(3) في المصدر: و نفس سائر الحيوانات.
(4) في المصدر: ثم يرى ان اللّه.
316
جناحا (1) لما أراد من الابتلاء الذي هو مدرجة التعبد و الامتحان الذي هو مضمار التكليف و له في كل شيء حكمة و عنوان وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ انتهى.
و قد تأملت الذباب فوجدته يتقي بجناحه الأيسر و هو مناسب للداء كما أن الأيمن مناسب للشفاء و قد استفيد من الحديث أنه إذا وقع في المائع لا ينجسه لأنه ليست له نفس سائلة.
و لو وقع الزنبور أو الفراش أو النحل أو أشباه ذلك في الطعام فهل يؤمر بغمسه لعموم قوله ص إذا وقع الذباب في إناء أحدكم الحديث و هذه الأنواع كلها يقع عليها اسم الذباب في اللغة كما تقدم و قد قال علي(ع)في العسل إنه مذقة ذبابة و قد مر أن الذباب كله في النار إلا النحل فسمي الكل ذبابا فإذا كان كذلك فالظاهر وجوب حمل الأمر بالغمس على الجميع إلا النحل فإن الغمس قد يؤدي إلى قتله.
- وَ فِي شِفَاءِ الصُّدُورِ وَ تَارِيخِ ابْنِ النَّجَّارِ مُسْنَداً أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ لَا يَقَعُ عَلَى جَسَدِهِ وَ لَا عَلَى ثِيَابِهِ ذُبَابٌ أَصْلًا.
. و الذباب أجهل الخلق لأنه يلقي نفسه في الهلكة (2).
و قال البق المعروف هو الفسافس يقال إنه يتولد من النفس الحار و
____________
(1) اعلم انه قد أورد حديث الذباب كل من الخاصّة و العامّة في كتبهم المعتبرة و تكلم عليه كثير ممن شأنهم الاعتراض بكل ما لم يوافق نظره، و اعترض على سابقا بعض الاطباء أيضا فاجبته بانك ما جربت هذا حتّى يمكنك نفيه، و استنكارك ليس إلا صرف الاستبعاد و العلم لم يكشف عن ذلك قناعه فاى مانع في ان اللّه جعل فيه مادة مضرة يقال لها: ميكروب، و جعل فيه ضده و دافعه، و لعلّ تقديمه الجناح الذي فيه الداء لازالته عن نفسه. و ظفرت بعد هذه المحاورة بكتاب كل ما في صحيح البخاريّ صحيح و رأيت انه تكلم على هذا الحديث و ما اعترض عليه، و اجاب بأن بعض الاطباء العصرى استكشف أن في الذباب مادة يوجب الداء و فيه ما يدفعه أقول: و لعله يستفاد من تقديم الجناح الذي فيه الداء أن الماء يدفع ذلك الداء و هو ضده و رافعه.
(2) حياة الحيوان 1: 254- 259.
317
لشدة رغبته في الإنسان إذا شم رائحته رمى بنفسه عليه (1).
وَ فِي حَدِيثِ الطَّبَرَانِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ هَاتَانِ وَ أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ هَاتَانِ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ هُوَ آخِذٌ بِكَفَّيْهِ جَمِيعاً حَسَناً أَوْ حُسَيْناً وَ قَدَمَاهُ عَلَى قَدَمَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ حُزُقَّةٌ حُزُقَّةٌ تَرَقَّ عَيْنَ بَقَّةٍ فَيَرْقَى الْغُلَامُ فَيَضَعُ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص ثُمَّ قَالَ افْتَحْ فَاكَ ثُمَّ قَبَّلَهُ ثُمَّ قَالَ مَنْ أَحَبَّهُ فَإِنِّي أُحِبُّهُ.
رواه البزار ببعض هذا اللفظ و الحزقة الضعيف المتقارب الخطو ذكر له ذلك على سبيل المداعبة و التأنيس و ترق معناه اصعد و عين بقة كناية عن ضعف العين (2) مرفوع خبر مبتدإ محذوف.
- وَ فِي تَارِيخِ ابْنِ النَّجَّارِ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ ابْنُ آدَمَ تُؤْلِمُهُ بَقَّةٌ وَ تُنَتِّنُهُ عَرْقَةٌ (3) وَ تَقْتُلُهُ شَرْقَةٌ (4).
. و قال الزنبور الدبر و هي تؤنث و الزنابير لغة فيها و ربما سميت النحلة زنبورا و الجمع الزنابير و هو صنفان جبلي و سهلي فالجبلي يأوي الجبال و يعيش في الشجر (5) و لونه إلى السواد و بداءة خلقه دود حتى يصير كذلك و يتخذ بيوتا من تراب كبيوت النحل و يجعل لبيوته أربعة أبواب لمهاب الرياح الأربع و له حمة يلسع بها و غذاؤه من الثمار و الأزهار و يتميز ذكورها من إناثها بكبر الجثة و السهلي لونه أحمر و يتخذ عشه تحت الأرض و يخرج التراب منه كما يفعل النمل و يختفي في الشتاء لأنه متى ظهر فيه هلك فهو ينام طول الشتاء كالميتة و لا يجمع القوت للشتاء بخلاف النمل فإذا جاء الربيع و قد صار من البرد و عدم
____________
(1) في المصدر: فى الإنسان لا يتمالك إذا شم رائحته الا رمى نفسه عليه.
(2) في المصدر: عن صغر العين، مرفوع على أنّه خبر.
(3) في المصدر: و تتبعه حرقة.
(4) حياة الحيوان 1: 110 و 111.
(5) في المصدر: و يعشش في الشجر.
318
القوت كالخشب اليابس نفخ الله في تلك الجثة الحياة فعاشت مثل العام الأول و ذلك دأبها و في هذا النوع صنف مختلف اللون مستطيل الجسد في طبعه الحرص و الشره يطلب المطابخ و يأكل ما فيها من اللحوم و يطير مفردا (1) و يسكن بطن الأرض و الجدران و هذا الحيوان بأسره مقسوم في وسطه و لذلك لا يتنفس من جوفه البتة و متى غمس في الدهن سكنت حركته و إنما ذلك لضيق منافذه فإن طرح في الخل عاش (2) و يحرم أكله و يستحب قتله
- لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ قَتَلَ زُنْبُوراً اكْتَسَبَ ثَلَاثَ حَسَنَاتٍ.
. لكن يكره إحراق بيوتها بالنار و سئل أحمد عن تدخين بيوت الزنابير فقال إذا يخشى أذاها فلا بأس و هو أحب إلي من تحريقه (3).
و قال الدبر بفتح الدال جماعة النحل قال السهيلي الدبر الزنابير و قال الأصمعي لا واحد له من لفظه و يقال إن واحده خشرمة.
و في الفائق أن سكينة بنت الحسين(ع)جاءت إلى أمها الرباب و هي صغيرة تبكي فقالت ما بك قالت مرت بي دبيرة فلسعتني بأبيرة.
أرادت تصغير دبرة و هي النحلة سميت بذلك لتدبيرها في عمل العسل (4).
و قال البرغوث واحد البراغيث و ضم بائه أكثر من كسرها و حكى الجاحظ أن البرغوث من الحيوان الذي يعرض له الطيران كما يعرض للنحل و هو يطيل السفاد و يبيض فيفرخ بعد أن يتولد و هو ينشأ أولا من التراب لا سيما في الأماكن المظلمة و سلطانه في أواخر فصل الشتاء و أول فصل الربيع و يقال إنه على صورة الفيل و له أنياب يعض بها و خرطوم يمص به و لا يسب لما روي عن أنس أن النبي
____________
(1) في المصدر: و يطير منفردا.
(2) في المصدر: فاذا طرح في الخل عاش و طار و يحرم اكله لاستخباثه.
(3) حياة الحيوان 2: 6 و 7 فيه: من تحريقها و لا يصحّ بيعها لأنّها من الحشرات.
(4) حياة الحيوان 1: 237 و 238.
319
ص سمع رجلا يسب برغوثا فقال لا تسبه فإنه أيقظ نبيا لصلاة الفجر.
- وَ مِنْ مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَآذَتْنَا الْبَرَاغِيثُ فَسَبَبْنَاهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَسُبُّوهَا فَنِعْمَتِ الدَّابَّةُ فَإِنَّهَا أَيْقَظَتْكُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ.
- وَ فِي دَعَوَاتِ الْمُسْتَغْفِرِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ (1) أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا آذَاكَ الْبُرْغُوثُ فَخُذْ قَدَحاً مِنْ مَاءٍ وَ اقْرَأْ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَ ما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا الْآيَةَ ثُمَّ يَقُولُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَكُفُّوا شَرَّكُمْ وَ أَذَاكُمْ عَنَّا ثُمَّ تَرُشُّهُ حَوْلَ فِرَاشِكَ فَإِنَّكَ تَبِيتُ آمِناً مِنْ شَرِّهَا وَ يُسْتَحَبُّ قَتْلُهُ لِلْمُحِلِّ وَ الْمُحْرِمِ (2)
. 10- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلْقاً أَصْغَرَ مِنَ الْبَعُوضِ وَ الْجِرْجِسُ أَصْغَرُ مِنَ الْبَعُوضِ وَ الَّذِي نُسَمِّيهِ نَحْنُ الْوَلَعَ أَصْغَرُ مِنَ الْجِرْجِسِ وَ مَا فِي الْفِيلِ شَيْءٌ إِلَّا وَ فِيهِ مِثْلُهُ وَ فُضِّلَ عَلَى الْفِيلِ بِالْجَنَاحَيْنِ (3).
بيان قال الجوهري الجرجس لغة في القرقس و هو البعوض الصغار.
و أقول لعل قوله(ع)أصغر من البعوض يعني به أصغر من سائر أنواعه ليستقيم قوله(ع)ما خلق الله خلقا أصغر من البعوض و يوافق كلام أهل اللغة على أنه يحتمل أن يكون الحصر في الأول إضافيا كما أن الظاهر أنه لا بد من تخصيصه بالطيور إذ قد يحس من الحيوانات ما هو أصغر من البعوض (4) إلا أن يقال
____________
(1) في المصدر: و في كتاب الدعوات للمستغفرى عن ابى الدرداء و في شرح المقامات للمسعوديّ عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه.
(2) حياة الحيوان 1: 87 و 88.
(3) روضة الكافي: 248.
(4) قد ورد في الحديث في وجه تسمية اللّه باللطيف: لانه خلق ما لا يعرف ذكره من انثاه و ما لا يكاد يستبينه العيون لصغره، و في الصحيفة السجّادية: و امزج مياههم بالوباء، و هما يدلان على وجود حيوانات ذرّية.
320
يمكن أن يكون للبعوض أنواع صغار لا يكون شيء من الحيوانات أصغر منها و الوالع غير مذكور في كتب اللغة و الظاهر أنه أيضا صنف من البعوض و قال الدميري البعوض دويبة و قال الجوهري إنه البق الواحدة بعوضة و هو وهم و الحق أنهما صنفان صنف كالقراد لكن له أرجل خفية (1) و رطوبة ظاهرة يسمى بالعراق و الشام الجرجس قال الجوهري و هو لغة في القرقس و هو البعوض الصغار و البعوض على خلقة الفيل إلا أنه أكثر أعضاء منه فإن للفيل أربعة أرجل و خرطوما و ذنبا و للبعوض مع هذه الأعضاء رجلان زائدتان و أربعة أجنحة و خرطوم الفيل مصمت و خرطومه مجوف نافذ للجوف فإذا طعن به جسد الإنسان استقى الدم و قذف به إلى جوفه فهو له كالبلعوم و الحلقوم فلذلك اشتد عضها و قويت على خرق الجلود الغلاظ و مما ألهمه الله تعالى أنه إذا جلس على عضو من أعضاء الإنسان لا يزال يتوخى بخرطومه المسام التي يخرج منها العرق لأنها أرق بشرة من جلد الإنسان فإذا وجدها وضع خرطومه فيها و فيه من الشره أن يمص الدم إلى أن ينشق و يموت أو إلى أن يعجز عن الطيران فيكون ذلك سبب هلاكه و من ظريف (2) أمره أنه ربما قتل البعير و غيره من ذوات الأربع فيبقى طريحا في الصحراء فيجتمع حوله السباع و الطير مما يأكل الجيف (3) فمتى أكل منها شيئا مات لوقته و كان بعض جبابرة الملوك بالعراق يعذب بالبعوض فيأخذ من يريد قتله فيخرجه مجردا إلى بعض الآجام التي بالبطائح و يتركه فيها مكتوفا فيقتل في أسرع وقت.
- وَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى مِنْهَا كَافِراً شَرْبَةَ مَاءٍ.
. و روى وهب بن منبه أرسل الله (4) البعوض على نمرود و اجتمع منه في عسكره
____________
(1) في المصدر: خفيفة.
(2) في المصدر: و من عجيب امره.
(3) في المصدر: و الطير التي تأكل الجيف.
(4) في المصدر: «لما ارسل اللّه البعوض على النمرود اجتمع».
321
ما لا يحصى عددا فلما عاين نمرود (1) ذلك انفرد عن جيشه و دخل بيته و أغلق الباب و أرخى الستور و نام على قفاه مفكرا فدخلت بعوضة في أنفه فصعدت إلى دماغه فتعذب (2) بها أربعين يوما إلى أن كان يضرب برأسه الأرض و كان أعز الناس عنده من يضرب رأسه ثم سقط منه كالفرخ و هو يقول كذلك يسلط الله رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ من عباده ثم هلك حينئذ.
- وَ رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص ارْفُقْ بِصَاحِبِي فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ قَالَ إِنِّي بِكُلِّ مُؤْمِنٍ رَفِيقٌ وَ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا أَتَصَفَّحُهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ وَ لَوْ أَنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَ بَعُوضَةٍ مَا قَدَرْتُ حَتَّى يَكُونَ مِنَ اللَّهِ الْأَمْرُ بِقَبْضِهَا قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ بَلَغَنِي أَنَّهُ يَتَصَفَّحُهُمْ عِنْدَ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ.
. و من هذا يعلم أن ملك الموت هو الموكل بقبض كل روح (3).
و البعوضة على صغر جرمها قد أودع الله تعالى في مقدم دماغها قوة الحفظ و في وسطه قوة الفكر و في مؤخره قوة الذكر و خلق لها حاسة البصر و حاسة اللمس و حاسة الشم و خلق لها منفذا للغذاء و مخرجا للفضلة و خلق لها جوفا و معاء و عظاما فسبحان من قَدَّرَ فَهَدى و لم يخلق شيئا من المخلوقات سدى (4).
____________
(1) في المصدر: النمرود.
(2) في المصدر: فعذب.
(3) في المصدر: كل ذى روح.
(4) حياة الحيوان 1: 90- 92.
322
باب 13 الخفاش و غرائب خلقه و عجائب أمره
الآيات آل عمران أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ تفسير المشهور بين المفسرين من الخاصة و العامة أن الطير كان هو الخفاش قال أبو الليث في تفسيره إن الناس سألوا عيسى على وجه التعنت فقالوا له اخلق لنا خفاشا و اجعل فيه روحا إن كنت من الصادقين فأخذ طينا و جعل خفاشا و نفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء و الأرض و كان تسوية الطين و النفخ من عيسى(ع)و الخلق من الله تعالى و يقال إنما طلبوا منه خلق خفاش لأنه أعجب من سائر الخلق.
و من عجائبه أنه دم و لحم يطير بغير ريش و يلد كما يلد الحيوان و لا يبيض كما يبيض سائر الطيور و يكون له الضرع و يخرج منه اللبن و لا يبصر في ضوء النهار و لا في ظلمة الليل و إنما يرى في ساعتين بعد غروب الشمس ساعة و بعد طلوع الفجر ساعة قبل أن يسفر جدا و يضحك كما يضحك الإنسان و تحيض كما تحيض المرأة فلما رأوا ذلك منه ضحكوا و قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ فذهبوا إلى جالينوس فأخبروه بذلك فقال آمنوا به الخبر.
1- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، فِي خَبَرِ الشَّامِيِ أَنَّهُ سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ سِتَّةٍ لَمْ يَرْكُضُوا فِي رَحِمٍ فَقَالَ آدَمُ وَ حَوَّاءُ وَ كَبْشُ إِسْمَاعِيلَ (1) وَ عَصَا مُوسَى وَ نَاقَةُ صَالِحٍ وَ
____________
(1) في الخصال و العلل: «و كبش إبراهيم» و النسخة المخطوطة اكتفى فيها بذكر مسألة الخفاش فقط.
323
الْخُفَّاشُ الَّذِي عَمِلَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ(ع)فَطَارَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى (1).
2- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)يَذْكُرُ فِيهَا بَدِيعَ خِلْقَةِ الْخُفَّاشِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي انْحَسَرَتِ الْأَوْصَافُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِهِ وَ رَدَعَتْ عَظَمَتُهُ الْعُقُولَ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغاً إِلَى بُلُوغِ غَايَةِ مَلَكُوتِهِ هُوَ اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ أَحَقُّ وَ أَبْيَنُ مِمَّا تَرَى الْعُيُونُ لَمْ تَبْلُغْهُ الْعُقُولُ بِتَحْدِيدٍ فَيَكُونَ مُشَبَّهاً وَ لَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الْأَوْهَامُ بِتَقْدِيرٍ فَيَكُونَ مُمَثَّلًا خَلَقَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ تَمْثِيلٍ وَ لَا مَشُورَةِ مُشِيرٍ وَ لَا مَعُونَةِ مُعِينٍ فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ وَ أُذْعِنُ بِطَاعَتِهِ فَأَجَابَ وَ لَمْ يُدَافِعْ وَ انْقَادَ فَلَا يُنَازِعُ (2) وَ مِنْ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ وَ عَجَائِبِ خِلْقَتِهِ مَا أَرَانَا مِنْ غَوَامِضِ الْحِكْمَةِ فِي هَذِهِ الْخَفَافِيشِ الَّتِي يَقْبِضُهَا الضِّيَاءُ الْبَاسِطُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَ يَبْسُطُهَا الظَّلَامُ الْقَابِضُ لِكُلِّ حَيٍّ وَ كَيْفَ غشيت [عَشِيَتْ أَعْيُنُهَا عَنْ أَنْ تَسْتَمِدَّ مِنَ الشَّمْسِ (3) الْمُضِيئَةِ نُوراً تَهْتَدِي بِهِ فِي مَذَاهِبِهَا وَ تَصِلُ (4) بِعَلَانِيَةِ بُرْهَانِ الشَّمْسِ إِلَى مَعَارِفِهَا وَ رَدَعَهَا بِتَلَأْلُؤِ ضِيَائِهَا عَنِ الْمُضِيِّ فِي سُبُحَاتِ إِشْرَاقِهَا وَ أَكَنَّهَا فِي مَكَامِنِهَا عَنِ الذَّهَابِ فِي بُلَجِ ائْتِلَاقِهَا فَهِيَ مُسْدَلَةُ الْجُفُونِ بِالنَّهَارِ عَلَى أَحْدَاقِهَا وَ جَاعِلَةُ اللَّيْلِ سِرَاجاً تَسْتَدِلُّ بِهِ فِي الْتِمَاسِ أَرْزَاقِهَا فَلَا يَرُدُّ أَبْصَارَهَا إِسْدَافُ ظُلْمَتِهِ وَ لَا تَمْتَنِعُ مِنَ الْمُضِيِّ فِيهِ لِغَسَقِ دُجُنَّتِهِ فَإِذَا أَلْقَتِ الشَّمْسُ قِنَاعَهَا وَ بَدَتْ أَوْضَاحُ نَهَارِهَا وَ دَخَلَ مِنْ إِشْرَاقِ نُورِهَا عَلَى الضِّبَابِ فِي وِجَارِهَا أَطْبَقَتِ الْأَجْفَانَ عَلَى مَآقِيهَا وَ تَبَلَّغَتْ مَا اكْتَسَبَتْهُ مِنَ الْمَعَاشِ فِي ظُلَمِ لَيَالِيهَا فَسُبْحَانَ مَنْ جَعَلَ اللَّيْلَ لَهَا نَهَاراً وَ مَعَاشاً وَ النَّهَارَ سَكَناً وَ قَرَاراً وَ جَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّيَرَانِ كَأَنَّهَا شَظَايَا الْآذَانِ غَيْرَ ذَوَاتِ رِيشٍ وَ لَا قَصَبٍ إِلَّا أَنَّكَ تَرَى مَوَاضِعَ الْعُرُوقِ بَيِّنَةً أَعْلَاماً لَهَا جَنَاحَانِ لَمَّا
____________
(1) علل الشرائع 2: 282 عيون الأخبار ج 1 ص 244. و رواه أيضا في الخصال 1: 323 و الحديث مسند راجع.
(2) في المخطوطة: و لم ينازع.
(3) في المخطوطة: من ان تستمد عن الشمس.
(4) في نسخة: و يتصل.
324
يَرِقَّا فَيَنْشَقَّا وَ لَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلَا تَطِيرُ وَ وَلَدُهَا لَاصِقٌ بِهَا لَاجِئٌ إِلَيْهَا يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ وَ يَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ لَا يُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهَا وَ يَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ وَ يَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ وَ مَصَالِحَ نَفْسِهِ فَسُبْحَانَ الْبَارِئِ لِكُلِّ شَيْءٍ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ (1).
تبيان الخفاش كرمان معروف و حسر حسورا كقعد كل لطول مدى و نحوه و حسرته أنا يتعدى و لا يتعدى و انحسرت أي كلت و أعيت و كنه الشيء حقيقته و نهايته و ردعت كمنعت لفظا و معنا و المساغ المسلك و الملكوت العز و السلطان و الحق المتحقق وجوده أو الموجود حقيقة و أبين أي أوضح و كونه سبحانه أحق و أبين مما ترى العيون لأن العلم بوجوده سبحانه عقلي يقيني لا يتطرق إليه ما يتطرق إلى المحسوسات من الغلط و الحد في اللغة المنع الحاجز بين الشيئين و نهاية الشيء و طرفه و في عرف المنطقيين التعريف بالذاتي و المراد بالتحديد هنا إما إثبات النهاية و الطرف المستلزم للمشابهة بالأجسام أو التحديد المنطقي و الأول أنسب بعرفهم و التقدير إثبات المقدار و كأن المراد بالتمثيل إيجاد الخلق على حذو ما قد خلقه غيره أو أنه لم يجعل لخلقه مثالا قبل الإيجاد كما يفعله البناء تصويرا لما يريد بناءه و المشورة مفعلة من أشار إليه بكذا أي أمره به و المشورة بضم الشين كما في بعض النسخ و الشورى بمعناه و المعونة الاسم من أعانه و عونه فتم خلقه أي بلغ كل مخلوق إلى كماله الذي أراده الله سبحانه منه أو خرج جميع ما أراده من العدم إلى الوجود بمجرد أمره و أذعن أي خضع و أقر و أسرع في الطاعة و انقاد و الجملتان كالتفسير للإذعان و لعل المراد بالإذعان دخوله تحت القدرة الإلهية و عدم الاستطاعة للامتناع.
و قوله(ع)لم يدافع بيان للإجابة كما أن لم ينازع بيان للانقياد و إلا لكان العكس أنسب و يحتمل أن يكون إشارة إلى تسبيحهم بلسان الحال كقوله تعالى
____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 153 من قسم الخطب.
325
وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ (1) كما مر و اللطائف جمع لطيفة و هي ما صغر و دق و العجائب جمع عجيبة و عجيب قيل يجمع على عجائب كأفيل و أفائل و قيل لا يجمع عجيب و لا عجب و الغامض خلاف الواضح و كل شيء خفي مأخذه و قال بعضهم حاصل الكلام التعجب من مخالفتها لجميع الحيوانات في الانقباض عن الضوء و الإشارة إلى خفاء العلة في ذلك و المراد بالانقباض انقباض أعينها في الضوء و يكون ذلك عن إفراط التحلل في الروح النوري لحر النهار ثم يستدرك ذلك برد الليل فيعود الأبصار.
و قيل الأظهر أنه ليس لمجرد الحر و إلا لزم أن لا يعرضه الانقباض في الشتاء إلا إذا ظهرت الحرارة في الهواء و في الصيف أيضا في أوائل النهار بل ذلك لضعف في قوتها الباصرة و نوع من التضاد و التنافر بينها و بين النور كالعجز العارض لسائر القوى المبصرة عن النظر إلى جرم الشمس و أما أن علة التنافر ما ذا ففيه خفاء و هو منشأ التعجب الذي يشير إليه الكلام و يمكن أن يعود الضمير إليها من غير تقدير مضاف و يكون المراد بانقباضها ما هو منشأ اختفائها نهارا و إن كان ذلك ناشئا من جهة الأبصار و العشى بالفتح مقصورا سوء البصر بالنهار أو بالليل و النهار أو العمى و المعنى كيف عجزت و عميت عن أن تستمد أي تستعين و تتقوى تقول أمددته بمدد إذا أعنته و قويته و مذاهبها طرق معاشها و مسالكها في سيرها و انتفاعها و تصل بالنصب عطفا على تستمد و في بعض النسخ بالرفع عطفا على تهتدي و في بعضها و تتصل و الاتصال إلى الشيء الوصول إليه.
و البرهان الدليل و معارفها ما تعرفه من طرق انتفاعها و ردعها أي كفها و ردها و تلألأ البرق أي لمع و السبحات بضمتين جمع سبحة بالضم و هي النور و قيل سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيت الوجه الحسن قلت سبحان الله و قيل سبحان الله تنزيه له أي سبحان وجهه و الكن بالكسر الستر و أكنه ستره و استكن استتر و كمن كنصر و منع أي استخفى و المكمن الموضع و البلج
____________
(1) اسراء: 44.
326
بالتحريك مصدر بلج كتعب أي ظهر و وضح و صبح أبلج بين البلج أي مشرق و مضيء ذكره الجوهري و قيل البلج جمع بلجة بالضم و هو أول ضوء الصبح و جاء بلجة أيضا بالفتح و لم أجده في كلامهم و الائتلاق اللمعان يقال ائتلق و تألق إذا التمع و سدل ثوبه يسدله و أسدله أي أرسله و أرخاه و الجفن بالفتح غطاء العين من أعلاها و أسفلها و الجمع أجفان و جفون و أجفن و الحدقة محركة سواد العين و تجمع على حداق كما في بعض النسخ و على أحداق كما في بعضها و إسدال جفونها لانقباضها و تأثر حاستها عن الضياء و قيل لأن تحلل الروح الحامل للقوة الباصرة سبب للنوم أيضا فيكون ذلك الإسدال ضربا من النوم و الالتماس الطلب و أسدف الليل أي أظلم و في بعض النسخ أسداف بفتح الهمزة جمع سدف بالتحريك كجمل و إجمال و هو الظلمة و الإضافة للمبالغة و الضمير في فيه راجع إلى الليل و الغسق بالتحريك ظلمة أول الليل و الدجنة بضم الدال المهملة و الجيم و تشديد النون كحزقة و الدجن كعتل الظلمة و حاصل الكلام التعجب من كون حالها في الإبصار و التماس الرزق على عكس سائر الحيوانات و قناع الشمس كناية عن الظلمة أو ما يحجبها من الآفاق و إلقاء القناع طلوعها و الوضح بالتحريك البياض من كل شيء و بياض الصبح و القمر و في بعض النسخ دخل من إشراق نورها أي دخل الشيء من إشراق نورها.
و الضباب بالكسر جمع الضب الدابة المعروفة و وجارها بالكسر جحرها الذي تأوي إليه و من عادتها الخروج من وجارها عند طلوع الشمس لمواجهة النور على عكس الخفافيش و مأقيها بفتح الميم و سكون الهمزة و كسر القاف و سكون الياء كما في أكثر النسخ لغة في المؤق بضم الميم و سكون الهمزة أي طرف عينها مما يلي الأنف و هو مجرى الدمع من العين و قيل مؤخرها و قال الأزهري أجمع أهل اللغة أن المؤق و المأق بالضم و الفتح طرف العين الذي يلي الأنف و أن الذي يلي الصدغ يقال له اللحاظ و المأقي لغة فيه و قال ابن القطاع مأقي العين فعلي و قد غلط فيه جماعة من العلماء فقالوا هو مفعل و ليس كذلك بل الياء في آخره.
327
للإلحاق قال الجوهري و ليس هو مفعل لأن الميم أصلية و إنما زيدت في آخره الياء للإلحاق و لما كان فعلي بكسر اللام نادرا لا أخت لها ألحق بمفعل و لهذا جمع على مآق على التوهم و في بعض النسخ مآقيها على صيغة الجمع و تبلغ بكذا أي اكتفى.
و المعاش ما يعاش به و ما يعاش فيه و مصدر بمعنى الحياة و المناسب هاهنا الأول و فيما سيجيء الثاني و في بعض النسخ ليلها موضع لياليها و السكن بالتحريك ما تسكن إليه النفس و تطمئن و قر الشيء كفر أي استقر بالمكان و الاسم القرار بالفتح و قيل هو اسم مصدر (1) و الشظية الفلقة من الشيء فعيلة من قولك تشظت العصا إذا صارت فلقا و الجمع شظايا و القصب الذي في أسفل الريش للطيور.
و الأعلام جمع علم بالتحريك و هو طراز الثوب و رسم الشيء و رقمه و أعلاما في المعنى كالتأكيد لبينة و كلمة لها غير موجودة في بعض النسخ فيكون قوله جناحان خبر مبتدإ محذوف أي جناحاه لم يجعلا رقيقين بالغين في الرقة و لا في الغلظ حذرا من الانشقاق و الثقل المانع من الطيران و لجأ إلى الشيء أي لاذ و اعتصم به و وقوع الطير ضد ارتفاعه و أركان كل شيء جوانبه التي يستند إليها و يقوم بها و النهوض التحرك بالقيام و نهض الطائر إذا بسط جناحه ليطير و العيش الحياة و مصالح الشيء ما فيه صلاحه ضد الفساد و البارئ الخالق و مثال الشيء شبهه و خلا أي مضى و سبق أي لم يخلق الأشياء على حذو خالق سبقه بل ابتدعها على مقتضى الحكمة و المصلحة.
قال الدميري الخفاش بضم الخاء و تشديد الفاء واحد الخفافيش التي تطير في الليل و هو غريب الشكل و الوصف و الخفش صغر العين و ضيق البصر و الأخفش صغير العين ضعيف البصر و قيل هو عكس الأعشى و قيل هو من يبصر في الغيم دون الصحو و قال الجوهري هو نوعان فالأعشى من يبصر نهارا لا ليلا و العمش ضعف الرؤية مع
____________
(1) في المخطوطة: هو مصدر.
328
سيلان الدمع غالب الأوقات و العور معروف.
قال البطليوسي الخفاش له أربعة أسماء خفاش و خشاف و خطاف و وطواط و تسميته خفاشا يحتمل أن يكون مأخوذا من الخفش و الأخفش في اللغة نوعان ضعيف البصر خلقة و الثاني لعلة حدثت و هو الذي يبصر بالليل دون النهار و في يوم الغيم دون الصحو.
و ما ذكره من أن الخفاش هو الخطاف فيه نظر و الحق أنه صنفان (1) و قال قوم الخفاش الصغير و الوطواط الكبير و هو لا يبصر في ضوء القمر و لا في ضوء النهار و لما كان لا يبصر نهارا التمس الوقت الذي لا يكون فيه ظلمة و لا ضوء و هو قريب غروب الشمس لأنه وقت هيجان البعوض فإن البعوض يخرج ذلك الوقت يطلب قوته و هو دماء الحيوان و الخفاش يطلب الطعم (2) فيقع طالب رزق على طالب رزق و الخفاش ليس هو من الطير في شيء لأنه ذو أذنين و أسنان و خصيتين (3) و يحيض و يطهر و يضحك كما يضحك الإنسان و يبول كما تبول ذوات الأربع و يرضع ولده و لا ريش له.
قال بعض المفسرين لما كان الخفاش هو الذي خلقه عيسى بن مريم(ع)بإذن الله تعالى كان مباينا لصنعة الله تعالى و لهذا جميع الطير تقهره و تبغضه فما كان منها يأكل اللحم أكله و ما لا يأكل اللحم قتله فلذلك لا يطير إلا ليلا.
و قيل لم يخلق عيسى(ع)غيره لأنه أكمل الطير خلقا و هو أبلغ في القدرة لأن له ثديا و أسنانا و أذنا (4) و قيل إنما طلبوا خلق الخفاش لأنه من أعجب الطير (5) إذ هو لحم و دم يطير بغير ريش و هو شديد الطيران سريع التقلب
____________
(1) في المصدر: صنفان و هو الوطواط.
(2) في المصدر: و الخفاش يخرج طالبا للطعم.
(3) في المصدر: و خصيتين و منقار.
(4) زاد في المصدر: و تحيض كما تحيض المرأة.
(5) في المصدر: من اعجب الطير خلقة.
329
يقتات بالبعوض و الذباب و بعض الفواكه و هو مع ذلك موصف بطول العمر فيقال إنه أطول عمرا من النسر و من حمار الوحش و تلد أنثاه ما بين ثلاثة أفراخ و سبعة و كثيرا ما يسفد و هو طائر في الهواء و ليس في الحيوان ما يحمل ولده غيره و القرد و الإنسان و يحمله تحت جناحه و ربما قبض عليه بفيه و هو من حنوه عليه و إشفاقه عليه و ربما أرضعت الأنثى ولدها و هي طائرة و في طبعه أنه متى أصابه ورق الدلب حذر و لم يطر و يوصف بالحمق و من ذلك إذا قيل له أطرق كرى التصق بالأرض (1).
باب 14 البوم
1- كَامِلُ الزِّيَارَةِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ جَمَاعَةِ مَشَايِخِي عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي غُنْدَرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي الْبُومَةِ فَقَالَ هَلْ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَآهَا نَهَاراً (2) قِيلَ لَهُ لَا تَكَادُ تَظْهَرُ بِالنَّهَارِ وَ لَا تَظْهَرُ إِلَّا لَيْلًا قَالَ أَمَا إِنَّهَا لَمْ تَزَلْ تَأْوِي الْعُمْرَانَ فَلَمَّا أَنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ(ع)آلَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ لَا تَأْوِيَ الْعُمْرَانَ أَبَداً وَ لَا تَأْوِيَ إِلَّا الْخَرَابَ فَلَا تَزَالُ نَهَارَهَا صَائِمَةً حَزِينَةً حَتَّى يَجُنَّهَا اللَّيْلُ فَإِذَا جَنَّهَا اللَّيْلُ فَلَا تَزَالُ تَرِنُّ عَلَى الْحُسَيْنِ(ع)حَتَّى تُصْبِحَ (3).
2- وَ مِنْهُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَاعِدٍ الْبَرْبَرِيِّ وَ كَانَ قَيِّماً لِقَبْرِ الرِّضَا(ع)قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا(ع)فَقَالَ لِي مَا يَقُولُ النَّاسُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ جِئْنَا نَسْأَلُكَ قَالَ فَقَالَ تُرَى هَذِهِ الْبُومَةُ (4) كَانَتْ عَلَى عَهْدِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص تَأْوِي الْمَنَازِلَ وَ الْقُصُورَ وَ الدُّورَ
____________
(1) حياة الحيوان 1: 4 2 و 215.
(2) في المصدر: بالنهار.
(3) كامل الزيارة: 99.
(4) في المصدر: فقال لي: ترى هذه البومة؟ ما يقول الناس؟ قال: قلت: جعلت فداك جئنا نسألك. فقال: هذه البومة.
330
وَ كَانَتْ إِذَا أَكَلَ النَّاسُ الطَّعَامَ تَطِيرُ فَتَقَعُ أَمَامَهُمْ فَيُرْمَى إِلَيْهَا بِالطَّعَامِ وَ تُسْقَى ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهَا وَ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع)خَرَجَتْ مِنَ الْعُمْرَانِ إِلَى الْخَرَابِ وَ الْجِبَالِ وَ الْبَرَارِي وَ قَالَتْ بِئْسَ الْأُمَّةُ أَنْتُمْ قَتَلْتُمْ ابْنَ نَبِيِّكُمْ وَ لَا آمَنُكُمْ عَلَى نَفْسِي (1).
3- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ عَنِ ابْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الْبُومَةَ لَتَصُومُ النَّهَارَ فَإِذَا أَفْطَرَتْ تَدَلَّهَتْ (2) عَلَى الْحُسَيْنِ(ع)حَتَّى تُصْبِحَ (3).
بيان: تدلهت كذا في أكثر النسخ بالدال المهملة و في القاموس الدله و الدلهة محركة و الدلوة ذهاب الفؤاد من هم و نحوه و دلهه العشق بكذا تدليها فتدله و المدله كمعظم الساهي القلب الذاهب العقل من عشق و نحوه و في بعض النسخ بالواو و في القاموس الوله محركة الحزن و ذهاب العقل حزنا و الحيرة و الخوف وله كورث و وجل و وعد فهو ولهان و واله و توله و اتله و هي ولهى و والهة و واله و ميلاه شديدة الحزن و الجزع على ولدها.
4- الْكَامِلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُوسَى بْنِ عُمَرَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِيثَمِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بَا يَعْقُوبَ رَأَيْتَ بُومَةً قَطُّ تَنَفَّسُ بِالنَّهَارِ فَقَالَ لَا قَالَ وَ تَدْرِي لِمَ ذَلِكَ قَالَ لَا قَالَ لِأَنَّهَا تَظَلُّ يَوْمَهَا صَائِمَةً فَإِذَا جَنَّهَا اللَّيْلُ أَفْطَرَتْ عَلَى مَا رُزِقَتْ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تَرَنَّمُ عَلَى الْحُسَيْنِ(ع)حَتَّى تُصْبِحَ (4).
بيان: تنفس كذا في أكثر النسخ بالنون و الفاء و كأنه كناية عن التصويت و الترنم و لا يبعد أن يكون تنغش بالنون و الغين المعجمة قال في القاموس النغش تحرك الشيء من مكانه كالانتغاش و التنغش و كل طائر أو هامة تحرك في مكانه فقد تنغش.
____________
(1) كامل الزيارة: 99.
(2) في المصدر: اندبت على الحسين بن على (عليه السلام).
(3) كامل الزيارة: 99.
(4) كامل الزيارة: 99.
331
5- دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ عَطِيَّةَ أَخِي أَبِي الْعَوَّامِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ص إِذْ أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى لَقُوحٍ (1) لَهُ فَعَقَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ فَضَرَبَ بِبَصَرِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا كَأَنَّهُ طَائِرُ الْعَقْلِ فَهَتَفَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)فَلَمْ يَسْمَعْهُ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ (2) فَأَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ حَتَّى نَزَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ أَقْصَى الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَرْضُ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ فَمِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ أَقْصَى الدُّنْيَا وَ مَا خَلْفِي مِنْ شَيْءٍ أَقْبَلْتُ مِنَ الْأَحْقَافِ قَالَ أَيُّ الْأَحْقَافِ قَالَ أَحْقَافُ عَادٍ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ فَمَا مَرَرْتَ بِهِ فِي طَرِيقِكَ قَالَ مَرَرْتُ بِكَذَا فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ مَرَرْتَ بِكَذَا قَالَ الْأَعْرَابِيُّ نَعَمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ مَرَرْتَ بِكَذَا فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ الْأَعْرَابِيُّ إِنِّي مَرَرْتُ وَ يَقُولُ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ مَرَرْتَ بِكَذَا إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ فَمَرَرْتَ بِشَجَرَةٍ يُقَالُ لَهُ شَجَرَةُ الرِّقَاقِ قَالَ فَوَثَبَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى رِجْلَيْهِ ثُمَّ صَفَقَ بِيَدِهِ وَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَعْلَمَ بِالْبِلَادِ مِنْكَ أَ وَطِئْتَهَا قَالَ لَا يَا أَعْرَابِيُّ وَ لَكِنَّهَا عِنْدِي فِي كِتَابٍ يَا أَعْرَابِيُّ إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ لَوَادِياً يُقَالُ لَهُ الْبَرَهُوتُ تَسْكُنُهُ الْبُومُ وَ الْهَامُ يُعَذَّبُ فِيهِ أَرْوَاحُ الْمُشْرِكِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (3).
6 حياة الحيوان، البوم بضم الباء طائر يقع على الذكر و الأنثى حتى تقول صدى أو قيادا (4) فيختص بالذكر كنية الأنثى أم الخراب و أم الصبيان و يقال لها غراب الليل و من طبعها أن تدخل على كل طائرة في وكره و تخرجه منه و تأكل فراخه و بيضه و هي قوية السلطان في الليل لا يحتملها شيء من الطير و لا تنام الليل فإذا رآها الطير في النهار قتلوها و نتفوا ريشها للعداوة التي بينها و بينهم و من
____________
(1) اللقوح: الفحل من الخيل و الإبل.
(2) أي رماه بالحصباء أي الحصى.
(3) دلائل الإمامة: 101.
(4) هكذا في الكتاب، و الصحيح: فياد بالفاء قال الدميرى: الفياد كصياد: ذكر البوم.
332
أجل ذلك صار الصيادون يجعلونها تحت شباكهم ليقع لهم الطير- و نقل المسعودي عن الجاحظ أن البومة لا تطير (1) بالنهار خوفا من أن تصاب بالعين لحسنها و جمالها و لما تصور في نفسها أنها أحسن الطير لم تظهر إلا بالليل و تزعم العرب في أكاذيبها أن الإنسان إذا مات أو قتل يتصور (2) نفسه في صورة طائر يصرخ على قبره مستوحشة لجسدها و البوم أصناف و كلها تحب الخلوة بنفسها (3) و التفرد و في أصل طبعها عداوة الغربان و في تاريخ ابن النجار أن كسرى قال لعامل له صد لي شر الطير و اشوه بشر الوقود و أطعمه شر الناس فصاد بومة و شواها بحطب الدفلى و أطعمها ساعيا و في سراج الملوك لأبي بكر الطرطوسي أن عبد الملك بن مروان أرق (4) ليلة فاستدعى سميرا (5) له يحدثه فكان فيما حدثه به أن قال يا أمير المؤمنين كان بالموصل بومة و بالبصرة بومة فخطبت بومة الموصل إلى بومة البصرة بنتها لابنها فقالت بومة البصرة لا أفعل إلا أن تجعل لي صداقها مائة ضيعة خراب فقالت بومة الموصل لا أقدر على ذلك الآن و لكن إن دام والينا علينا سلمه الله تعالى سنة واحدة فعلت ذلك فاستيقظ لها عبد الملك و جلس للمظالم و أنصف الناس بعضهم عن بعض و تفقد أمر الولاة و رأيت في بعض المجاميع بخط بعض العلماء الأكابر أن المأمون أشرف يوما من قصره فرأى رجلا قائما و بيده فحمة و هو يكتب بها على حائط قصره فقال المأمون
____________
(1) في المصدر: لا تظهر بالنهار.
(2) في المصدر: «تتصور» و فيه: تصرخ.
(3) في المصدر: بانفسها.
(4) أرق: ذهب عنه النوم في الليل.
(5) السمير: صاحب السمر، و السمر: الحديث ليلا.
333
لبعض خدمه اذهب إلى ذلك الرجل فانظر ما كتب (1) و ائتني به فبادر الخادم إلى الرجل مسرعا و قبض عليه و تأمل ما كتب فإذا هو
يا قصر جمع فيك الشوم و اللوم* * * حتى يعشش في أركانك البوم
يوما يعشش فيك البوم من فرحي* * * أكون أول من يرعاك مرغوم (2)
ثم إن الخادم قال له أجب أمير المؤمنين فقال له الرجل سألتك بالله لا تذهب بي إليه فقال الخادم لا بد من ذلك (3) فلما مثله بين يدي المأمون أعلمه بما كتب فقال له المأمون ويلك ما حملك على هذا قال يا أمير المؤمنين إنه لن يخفى عليك ما حواه قصرك هذا من خزائن الأموال و الحلي و الحلل و الطعام و الشراب و الفرش و الأواني و الأمتعة و الجواري و الخدم و غير ذلك مما يقصر عنه وصفي و يعجز عنه فهمي و إني يا أمير المؤمنين قد مررت عليه الآن و أنا في غاية من الجوع و الفاقة فوقفت متفكرا في أمري فقلت في نفسي هذا القصر عامر عال و أنا جائع و لا فائدة لي فيه فلو كان خرابا و مررت به لم أعدم منه رخامة أو خشبة أو مسمارا أبيعه و أتقوت بثمنه أ و ما علم أمير المؤمنين ما قال الشاعر
إذا لم يكن للمرء في دولة امرئ* * * نصيب و لا حظ تمنى زوالها
و ما ذاك من بغض له (4)غير أنه* * * يرجى سواها فهو يهوي انتقالها
فقال المأمون يا غلام أعطه ألف دينار ثم قال له هي لك في كل سنة ما دام قصرنا عامرا بأهله (5).
____________
(1) في المصدر: و انظر ما يكتب.
(2) في المصدر: من ينعيك.
(3) في المصدر: ثم ذهب به.
(4) في المصدر: من بغض لها.
(5) حياة الحيوان 1: 115.
334
[كلمة المحقّق]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على محمّد و آله الطيبين الطاهرين و بعد فقد وفّقنا الله تبارك و تعالى لتصحيح هذا الجزء من كتاب بحار الأنوار و هو الجزء الستّون حسب تجزئتنا قد بذلنا الجهد و المجهود في تصحيحه و تنميقه و مقابلته بالنسخ و بمصادره و علّقنا عليه تعليقاً مختصراً تتميماً لما لم يذكره المصنّف من غريب الغة و غيره و تبياناً لما اختلف في مصادره من نصوصه و كان المرجع في تصحيحنا مضافا إلى النسخة المطبوعة المعروفة بطبعة أمين الضرب و النسخة المعروفة بطبعة الخونساريّ نسخة مخطوطة أرسلها الفاضل المحترم السيّد جلال الدين الأرمويّ دامت توفيقاته استكتبها أبو القاسم الرضويّ الموسويّ الخونساريّ في سنة 1235 نشكر الله تعالى على توفيقنا لذلك و نسأله المزيد من توفيقه و إفضاله إنّه ذو الفضل العظيم.
قم المشرفة: عبد الرحيم الربانيّ الشيرازيّ عفى عنه و عن والديه ربيع الأوّل 1392 ق
335
[كلمة المصحّح]
بسمه تعالى
انتهى الجزء الثامن من المجلّد الرابع عشر- كتاب السماء و العالم- من بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأبرار و هو الجزء الواحد و الستّون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة النفيسة الرائقة. و قد قابلناه على النسخة الّتي صحّحها الفاضل الخبير الشيخ عبد الرحيم الربانيّ المحترم بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق.
محمّد الباقر البهبودى
336
فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب
الموضوع/ الصفحه
أبواب الحيوان و أصنافها و أحوالها و أحكامها
1- باب عموم أحوال الحيوان و أصنافها 96- 1
2- باب أحوال الأنعام و منافعها و مضارّها و اتّخاذها 143- 97
3- باب البحيرة و أخواتها 146- 143
4- باب نادر في ركوب الزوامل و الجلّالات 148- 147
5- باب آداب الحلب و الرعي و فيه بعض النوادر 151- 149
6- باب علل تسمية الدوابّ و بدء خلقها 157- 152
7- باب فضل ارتباط الدوابّ و بيان أنواعها و ما فيه شؤمها و بركتها 200- 158
8- باب حق الدابّة على صاحبها و آداب ركوبها و حملها و بعض النوادر 220- 201
9- باب إخصاء الدوابّ و كيّها و تعرقبهاو الإضرار بها و بسائر الحيوانات و التحريش بينها و آداب إنتاجها و بعض النوادر 228- 221
10- باب النحل و النمل و سائر ما نهي عن قتله من الحيوانات و ما يحلّ قتله منها من الحيّات و العقارب و الغربان و غيرها و النهي عن حرق الحيوانات و تعذيبها 299- 229
11- باب القبّرة و العصفور و أشباههما 309- 300
12- باب الذباب و البقّ و البرغوث و الزنبور و الخنفساء و القملة و القرد و الحلم و أشباهها 321- 310
13- باب الخفّاش و غرائب خلقه و عجائب أمره 329- 322
14- باب البوم 333- 329
337
(رموز الكتاب)
ب: لقرب الإسناد.
بشا: لبشارة المصطفى.
تم: لفلاح السائل.
ثو: لثواب الأعمال.
ج: للإحتجاج.
جا: لمجالس المفيد.
جش: لفهرست النجاشيّ.
جع: لجامع الأخبار.
جم: لجمال الأسبوع.
جُنة: للجُنة.
حة: لفرحة الغريّ.
ختص: لكتاب الإختصاص.
خص: لمنتخب البصائر.
د: للعَدَد.
سر: للسرائر.
سن: للمحاسن.
شا: للإرشاد.
شف: لكشف اليقين.
شي: لتفسير العياشيّ
ص: لقصص الأنبياء.
صا: للإستبصار.
صبا: لمصباح الزائر.
صح: لصحيفة الرضا (ع).
ضا: لفقه الرضا (ع).
ضوء: لضوء الشهاب.
ضه: لروضة الواعظين.
ط: للصراط المستقيم.
طا: لأمان الأخطار.
طب: لطبّ الأئمة.
ع: لعلل الشرائع.
عا: لدعائم الإسلام.
عد: للعقائد.
عدة: للعُدة.
عم: لإعلام الورى.
عين: للعيون و المحاسن.
غر: للغرر و الدرر.
غط: لغيبة الشيخ.
غو: لغوالي اللئالي.
ف: لتحف العقول.
فتح: لفتح الأبواب.
فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.
فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.
فض: لكتاب الروضة.
ق: للكتاب العتيق الغرويّ
قب: لمناقب ابن شهر آشوب.
قبس: لقبس المصباح.
قضا: لقضاء الحقوق.
قل: لإقبال الأعمال.
قية: للدُروع.
ك: لإكمال الدين.
كا: للكافي.
كش: لرجال الكشيّ.
كشف: لكشف الغمّة.
كف: لمصباح الكفعميّ.
كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.
ل: للخصال.
لد: للبلد الأمين.
لى: لأمالي الصدوق.
م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).
ما: لأمالي الطوسيّ.
محص: للتمحيص.
مد: للعُمدة.
مص: لمصباح الشريعة.
مصبا: للمصباحين.
مع: لمعاني الأخبار.
مكا: لمكارم الأخلاق.
مل: لكامل الزيارة.
منها: للمنهاج.
مهج: لمهج الدعوات.
ن: لعيون أخبار الرضا (ع).
نبه: لتنبيه الخاطر.
نجم: لكتاب النجوم.
نص: للكفاية.
نهج: لنهج البلاغة.
نى: لغيبة النعمانيّ.
هد: للهداية.
يب: للتهذيب.
يج: للخرائج.
يد: للتوحيد.
ير: لبصائر الدرجات.
يف: للطرائف.
يل: للفضائل.
ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.
يه: لمن لا يحضره الفقيه.
