بحار الأنوار


الجزء الثاني و الستون


تأليف

العلامة الشيخ محمد باقر المجلسي


جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة

http://www.masaha.org


http://www.masaha.org

2

بيان قال الجوهري دجن بالمكان دجونا أقام به و أدجن مثله و قال ابن السكيت شاة داجن و راجن إذا ألفت البيوت و استأنست قال و من العرب من يقولها بالهاء و كذلك غير الشاة قال لبيد

حتى إذا يئس الرماة و أرسلوا.* * * غضفا دواجن قافلا أعصامها.

أراد به كلاب الصيد.

و قال في النهاية فيه لعن الله من مثل بدواجنه هي جمع داجن و هو الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم يقال شاة داجن و دجنت تدجن دجونا و المداجنة حسن المخالطة و قد يقع على غير الشاة من كل ما يألف البيوت من الطير و غيرها و المثلة بها أن يخصيها و يجدعها انتهى‏ (1).

و قال الدميري الدجن الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم و كذلك الناقة و الحمام البيوتي و الأنثى داجنة و الجمع دواجن و قال أهل اللغة دواجن البيوت ما ألفها من الطير و الشاة و غيرهما و قد دجن في بيته إذا لزمه‏ (2).

____________

(1) النهاية 2: 14.

(2) حياة الحيوان 1: 236.

3

باب 2 فضل اتخاذ الديك و أنواعها و اتخاذ الدجاج في البيت و أحكامها

1- الْعُيُونُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمَّوَيْهِ عَنِ الْيَقْطِينِيِّ قَالَ قَالَ الرِّضَا(ع)فِي الدِّيكِ الْأَبْيَضِ خَمْسُ خِصَالٍ مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ مَعْرِفَتُهُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَ الْغَيْرَةُ وَ السَّخَاءُ وَ الشَّجَاعَةُ وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ (1).

2- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، فِي مَنَاهِي النَّبِيِّ ص نَهَى عَنْ سَبِّ الدِّيكِ وَ قَالَ إِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ (2).

3- الْمَكَارِمُ عَنِ النَّبِيِّ ص تَعَلَّمُوا مِنَ الدِّيكِ خَمْسَ خِصَالٍ مُحَافَظَتَهُ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَ الْغَيْرَةَ وَ السَّخَاءَ وَ الشَّجَاعَةَ وَ كَثْرَةَ الطَّرُوقَةِ (3).

4- كِتَابُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَ رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ جَنَاحٌ لَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ لَهُ فِي الْمَغْرِبِ يَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ صَاحَتِ الدُّيُوكُ وَ أَجَابَتْهُ فَإِذَا سُمِعَ صَوْتُ الدِّيكِ فَلْيَقُلْ أَحَدُكُمْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ‏ (4).

5- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص دِيكٌ أَفْرَقُ أَبْيَضُ‏ (5) يَحْفَظُ دُوَيْرَةَ

____________

(1) عيون الأخبار ج 1: 277 الخصال 1: 298.

(2) مجالس الصدوق: 254 (662) و رواه في الفقيه 4: 3 باسناد المناهى.

(3) مكارم الأخلاق: 154.

(4) كتاب جعفر بن محمّد بن شريح:.

(5) في المصدر: ديك ابيض افرق يحرس.

1

تتمة كتاب السماء و العالم‏

أبواب الدواجن و قد مضت منها الأنعام‏

باب 1 استحباب اتخاذ الدواجن في البيوت‏

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ‏ (1) عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ الشَّيْ‏ءُ الدَّاجِنُ مِثْلُ الْحَمَامِ وَ الدَّجَاجِ أَوِ الْعَنَاقِ لِيَعْبَثَ بِهِ صِبْيَانُ الْجِنِّ وَ لَا يَعْبَثُونَ بِصِبْيَانِهِمْ‏ (2).

2- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْمَدَائِنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَكْثِرُوا مِنَ الدَّوَاجِنِ فِي بُيُوتِكُمْ تَتَشَاغَلْ‏ (3) بِهَا الشَّيَاطِينُ عَنْ صِبْيَانِكُمْ‏ (4).

____________

(1) هكذا في الكتاب في مطبوعه و مخطوطه و فيه تصحيف و الصحيح كما في المصدر:

الحسن بن ظريف.

(2) قرب الإسناد: 45.

(3) في المخطوطة: لتشاغل.

(4) طبّ الأئمّة: 117.

6

12- الْكَافِي، عَنْ أَحْمَدَ عَنِ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: ذَكَرْتُ اللُّحْمَانَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ أَطْيَبَ اللُّحْمَانِ لَحْمُ الدَّجَاجِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَلَّا إِنَّ ذَلِكَ خَنَازِيرُ الطَّيْرِ وَ إِنَّ أَطْيَبَ اللُّحْمَانِ لَحْمُ فَرْخٍ نَهَضَ أَوْ كَادَ يَنْهَضُ‏ (1).

13- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَكَلْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَعَا وَ أُتِيَ بِدَجَاجَةٍ مَحْشُوَّةٍ وَ بِخَبِيصٍ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)هَذِهِ أُهْدِيَتْ لِفَاطِمَةَ ثُمَّ قَالَ يَا جَارِيَةُ ائْتِنَا بِطَعَامِنَا الْمَعْرُوفِ فَجَاءَ بِتريد [بِثَرِيدٍ وَ خَلٍّ وَ زَيْتٍ‏ (2).

14- مَجْمَعُ الْبَيَانِ، رُوِيَ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ وَ الْفَالُوذَجَ وَ كَانَ يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَ الْعَسَلُ‏ (3).

بيان أكثر الأخبار تدل على كراهة لحم الدجاج و لم أر من تعرض لها غير أن الشهيد (رحمه الله) في الدروس ذكر الرواية المتقدمة و يمكن حمل أخبار الذم على ما إذا كانت جلالة أو قريبة من الجلل و لم يستبرأ فمع الاستبراء ثلاثة أيام يزول التحريم أو الكراهة

كَمَا رَوَى الدِّمْيَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ دَجَاجَةً أَمَرَ بِهَا فَرُبِطَتْ أَيَّاماً ثُمَّ يَأْكُلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ.

انتهى‏ (4).

و التعليل الوارد في الأخبار المتقدمة ربما يشعر بذلك..

15 حياة الحيوان، الديك ذكر الدجاج و جمعه ديوك و ديكة و تصغيره دويك و يسمى الأنيس و المؤانس و من شأنه أنه لا يحنو على ولده و لا يألف زوجة واحدة و هو أبله الطبيعة و ذلك أنه إذا سقط من حائط لم تكن له هداية ترشده إلى دار أهله و فيه من الخصال الحميدة أن يسوي بين دجاجه و لا يؤثر واحدة على واحدة إلا نادرا

____________

(1) فروع الكافي 6: 312. و رواه البرقي في المحاسن: 475 عن السيارى.

(2) المحاسن: 400 فيه: بثريد.

(3) مجمع البيان 3: 236 ط الصيداء.

(4) حياة الحيوان 1: 241.

5

وَ الْمَعْرِفَةُ بِأَوْقَاتِ الصَّلَاةِ (1) وَ كَثْرَةُ الطَّرُوقَةِ وَ الْغَيْرَةُ (2).

بيان كثرة الطروقة بفتح الطاء من قولهم طروقة الفحل أي أنثاه فالمراد كثرة الأزواج أو بالضم مصدر طرق الفحل الناقة إذا نزا عليها فالمراد كثرة الجماع.

10- الْكَافِي، عَنْ عَلِيٍّ وَ عِدَّةٍ (3) مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ ابْنِ الْقَدَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)صِيَاحُ الدِّيكِ صَلَاتُهُ وَ ضَرْبُهُ بِجَنَاحِهِ رُكُوعُهُ وَ سُجُودُهُ‏ (4).

بيان كأنه إشارة إلى قوله تعالى‏ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ‏ كما مر و قد مر استحباب اتخاذ الدجاج في الباب السابق.

11- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْوَزُّ جَامُوسُ الطَّيْرِ وَ الدَّجَاجُ خِنْزِيرُ الطَّيْرِ وَ الدُّرَّاجُ حَبَشُ الطَّيْرِ وَ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ فَرْخَيْنِ نَاهِضَيْنِ رَبَّتْهُمَا امْرَأَةٌ مِنْ رَبِيعَةَ بِفَضْلِ قُوتِهَا (5).

بيان الوز لغة في الإوز و كونه جاموس الطير لأنسه بالحماءة و المياه و شبه الدجاج بالخنزير في أكل العذرة و كون الدراج حبش الطير لسواده و كأن التخصيص بامرأة ربيعة لكون طيرهم أجود أو كونهم أحذق في ذلك أو كون الشائع في ذلك الزمان وجود هذا الطير أو كثرته عندهم.

____________

(1) في المصدر: باوقات الصلوات.

(2) فروع الكافي 6: 550.

(3) في المصدر: عنه و عن عدة من أصحابنا.

(4) فروع الكافي 6: 550.

(5) فروع الكافي 6: 312 و رواه البرقي في المحاسن: 474. و روى بإسناده عن ابن الحسن النهدى عن عليّ بن أسباط رفعه الى أمير المؤمنين (ع) انه ذكر عنده لحم الطير فقال: اطيب اللحم لحم فرخ غذته فتاة من ربيعة بفضل قوتها.

8

قال القاضي سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء و استغفارهم و شهادتهم له بالإخلاص و التضرع و الابتهال و فيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين و التبرك بهم و إنما أمرنا بالتعوذ من الشيطان عند نهيق الحمير لأن الشيطان يخاف من شره عند حضوره فينبغي أن يتعوذ منه انتهى‏

- وَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ وَ تَارِيخِ أَصْبَهَانَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً أَبْيَضَ جَنَاحَاهُ مَوْشِيَّانِ بِالزَّبَرْجَدِ وَ الْيَاقُوتِ وَ اللُّؤْلُؤِ لَهُ جَنَاحٌ بِالْمَشْرِقِ وَ جَنَاحٌ بِالْمَغْرِبِ وَ رَأْسُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ قَوَائِمُهُ فِي الْهَوَاءِ وَ يُؤَذِّنُ كُلَّ سَحَرٍ فَيَسْمَعُ تِلْكَ الصَّيْحَةَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يُجِيبُهُ دُيُوكُ الْأَرْضِ فَإِذَا دَنَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ضُمَّ جَنَاحَكَ وَ غُضَّ صَوْتَكَ فَيَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ أَنَّ السَّاعَةَ قَدِ اقْتَرَبَتْ.

- وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشِّعْبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً رِجْلَاهُ فِي التُّخُومِ وَ رَأْسُهُ‏ (1) تَحْتَ الْعَرْشِ مَطْوِيَّةً فَإِذَا كَانَ هَنَةٌ (2) مِنَ اللَّيْلِ صَاحَ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ فَتَصِيحُ الدِّيَكَةُ.

- وَ فِي كِتَابِ فَضْلِ الذِّكْرِ لِلْحَافِظِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَانِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ دِيكاً بَرَاثِنُهُ‏ (3) فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى وَ عُنُقُهُ مَثْنِيٌّ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ جَنَاحَاهُ فِي الْهَوَاءِ يَخْفِقُ بِهِمَا فِي السَّحَرِ كُلَّ لَيْلَةٍ يَقُولُ سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ رَبِّنَا الرَّحْمَنِ‏ (4) الْمَلِكِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ‏ (5).

- وَ رَوَى الثَّعْلَبِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ يُحِبُّهَا اللَّهُ تَعَالَى صَوْتُ‏

____________

(1) في المصدر: و عنقه.

(2) الهنة: الطائفة من الليل.

(3) في المصدر: رجلاه.

(4) في المصدر: ربنا الملك الرحمن.

(5) هذه و امثالها من روايات العامّة لم تثبت من طريق الخاصّة و فيها غرابة شديدة و لعلّ المراد بالديك ملك يشابهه و على أي فالسكوت عنها طريق النجاة.

7

و أعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلية فيقسط أصواته عليها تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر و يوالي صياحه قبل الفجر و بعده فسبحان من هداه لذلك و لهذا أفتى القاضي حسين و المتولي و الرافعي بجواز اعتماد الديك المجرب في أوقات الصلاة (1) و من غرائب أمره أنه إذا كانت الديكة بمكان و دخل عليهم ديك غريب سفدته كلها قال الجاحظ و يدخل في الديك الهندي و الجلاسي و النبطي و السندي و الزنجي قال و زعم أهل التجربة أن الديك الأبيض الأفرق من خواصه أن يحفظ الدار التي هو فيها و زعموا أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب‏ (2) في أهله و ماله‏

- رَوَى عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ قَانِعٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَابِرِ بْنِ أَثْوَبَ بِسُكُونِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَ فَتْحِ الْوَاوِ وَ هُوَ أَثْوَبُ بْنُ عُتْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: الدِّيكُ الْأَبْيَضُ خَلِيلِي.

- وَ إِسْنَادُهُ لَا يَثْبُتُ وَ رَوَاهُ غَيْرُهُ بِلَفْظِ الدِّيكُ الْأَبْيَضُ صَدِيقِي وَ عَدُوُّ الشَّيْطَانِ يَحْرُسُ صَاحِبَهُ وَ سَبْعَ دُورٍ خَلْفَهُ.

- وَ كَانَ النَّبِيُّ ص يَقْتَنِيهِ فِي الْبَيْتِ وَ الْمَسْجِدِ.

- وَ فِي تَرْجَمَةِ الْبَزِّيِّ الرَّاوِي عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَقُولُ‏ الدِّيكُ الْأَبْيَضُ الْأَفْرَقُ حَبِيبِي وَ حَبِيبُ جَبْرَئِيلَ يَحْرُسُ بَيْتَهُ وَ سِتَّةَ عَشَرَ بَيْتاً مِنْ جِيرَانِهِ.

- وَ رَوَى الشَّيْخُ مُحِبُّ الدِّينِ الطَّبَرِيُ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ لَهُ دِيكٌ أَبْيَضُ وَ كَانَتِ الصَّحَابَةُ يُسَافِرُونَ بِالدِّيكَةِ لِتُعَرِّفَهُمْ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ.

- وَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيِّ وَ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكاً وَ إِذَا سَمِعْتُمْ نُهَاقَ الْحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَاناً.

____________

(1) في المصدر: فى اوقات الصلوات.

(2) أي يصيبه النكبة أي المصيبة.

10

- وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَنْ إِخْصَاءِ الْخَيْلِ وَ الْغَنَمِ وَ الدِّيكِ‏ (1).

و قال إنما النماء في الخيل و تحرم المنافرة بالديكة (2) و قال الدجاج مثلث الدال الواحدة دجاجة الذكر و الأنثى فيه سواء و الهاء فيه كبطة و حمامة و من عجيب أمرها أنه يمر بها سائر السباع فلا يخشاها فإذا مر بها ابن آوى و هي على سطح أو جدار أو شجرة رمت بنفسها إليه و توصف بسرعة الانتباه و قوة (3) النوم و يقال إن نومها و استيقاظها إنما هو بمقدار خروج النفس و رجوعه و يقال إنما تفعل ذلك من شدة الجبن و أكثر ما عندها من الحيلة أنها لا تنام على الأرض بل ترتفع على رف أو جذع أو جدار أو ما قارب ذلك و الدجاج مشترك الطبيعة يأكل اللحم و الذباب و ذلك من طباع الجوارح و يأكل الخبز و يلقط الحب و ذلك من طباع بهائم الطير (4) و الفرخ يخرج من البيضة تارة بالحضن و تارة بأن يدفن في الزبل‏ (5) و نحوه‏

- وَ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ وَ أَمَرَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ‏ (6).

____________

(1) في المصدر: و في الكامل في ترجمة عبد اللّه بن نافع مولى ابن عمر أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن خصاء الديك و الغنم و الخيل.

(2) حياة الحيوان 1: 249 و 250.

(3) في المصدر: و توصف الدجاجة بقلة النوم و سرعة الانتباه.

(4) زاد في المصدر: و يعرف الديك من الدجاجة و هو في البيضة و ذلك ان البيضة اذا كانت مستطيلة محدودة الاطراف فهي مخرج الاناث و ان كانت مستديرة عريضة الاطراف فهى مخرج الذكور.

(5) الزبل: السرجين او السرقين، يستفاد من ذلك أن انتاج الدجاج من وضع البيض تحت حرارة، كان معمولا سابقا، و لعلّ المعاصرين تفطنوا من ذلك لاختراعهم الجديدة.

(6) زاد في المصدر: و قال: «عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن اللّه تعالى بهلاك القرى» و فيه: يعنى ان الأغنياء إذا ضيقوا على الفقراء في مكاسبهم و خالطوهم في معايشهم تعطل سببهم و هلكوا و في هلاك الفقراء بوار و في ذلك هلاك القرى و بوارها.

9

الدِّيكِ وَ صَوْتُ قَارِئِ الْقُرْآنِ وَ صَوْتُ‏ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ

- وَ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَ أَبُو دَاوُدَ وَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلَاةِ.

إسناده جيد و في لفظ فإنه يدعو إلى الصلاة قال الإمام الحليمي قوله ص فإنه يدعو إلى الصلاة فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب و يستهان بل حقه أن يكرم و يشكر و يتلقى بالإحسان و ليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أن يقول بصراخه حقيقة الصلاة أو قد حانت الصلاة بل معناه أن العادة قد جرت بأن يصرخ صرخات متتابعة عند الفجر و عند الزوال فطرة فطره الله عليها فتذكر الناس بصراخه الصلاة و لا يجوز لهم أن يصلوا بصراخه من غير دلالة سواه إلا من جرب منه ما لا يخلف فيصير ذلك له إشارة و الله أعلم انتهى‏

- وَ رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ‏ (1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ دِيكٍ رِجْلَاهُ فِي الْأَرْضِ وَ عُنُقُهُ مَثْنِيَّةٌ تَحْتَ الْعَرْشِ وَ هُوَ يَقُولُ سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ قَالَ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ حَلَفَ بِي لَاذِباً.

- وَ رَوَى أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ وَ الْغَزَالِيُّ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ تَحْتَ الْعَرْشِ مَلَكاً فِي صُورَةِ دِيكٍ رَأْسُهُ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَ جَنَاحَاهُ مِنْ زَبَرْجَدٍ أَخْضَرَ (2) فَإِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ وَ زَقَا (3) وَ قَالَ لِيَقُمِ الْقَائِمُونَ فَإِذَا مَضَى نِصْفُ اللَّيْلِ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ وَ زَقَا وَ قَالَ لِيَقُمِ الْمُصَلُّونَ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ وَ زَقَا وَ قَالَ لِيَقُمِ الْغَافِلُونَ وَ عَلَيْهِمْ أَوْزَارُهُمْ وَ مَعْنَى زَقَا صَاحَ.

____________

(1) زاد في المصدر: فى أوائل كتاب الايمان و الطبراني و رجاله رجال الصحيح.

(2) في المصدر: براثنه من لؤلؤ صيصيته من زبرجد أخضر.

(3) زقا الطائر: صاح.

12

باب 3 الحمام و أنواعه من الفواخت و القماري و الدباسي و الوراشي و غيرها

1- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ الشَّيْ‏ءَ إِذَا اخْتَلَفَ لَمْ يُلْقَحْ قُلْتُ فَإِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ الطَّيْرُ الرَّاعِبِيُ‏ (1) أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَرَشَانٌ وَ قَدْ نَرَاهُ يَبِيضُ وَ يُفْرِخُ قَالَ كَذَبُوا إِنَّهُ قَدْ يُلْقَى الْوَرَشَانُ عَلَى الطَّيْرِ فَيَتَزَاوَجُ وَ يَبِيضُ وَ يُفْرِخُ وَ لَا يُفْرِخُ نَسْلُهُ أَبَداً (2).

تبيان قوله إن الشي‏ء إذا اختلف لم يلقح أي إذا تولد الحيوان من جنسين مختلفين يكون عقيما لا يلد فقال الراوي الراعبي مع كونه من جنسين مختلفين يبيض و يفرخ و جوابه(ع)يحتمل وجهين أحدهما تكذيب الناس في ذلك و إفادة أنه لا يبيض و لا يفرخ بل كل راعبي يتولد من جنسين و ثانيهما أن يكون المعنى أن ما يحصل من الورشان و الجنس الآخر هو غير الراعبي و لا يفرخ و لعله أظهر.

و قال الدميري الراعبي طائر متولد بين الورشان و الحمام و هو شكل عجيب قاله القزويني‏ (3).

و قال الورشان هو ساق حر و قيل طائر متولد بين الفاختة و الحمامة و بعضهم يسميه الوراشين و هو أصناف منها النوبي و هو أسود حجازي إلا أنه أشجى صوتا من الورشان يوصف بالحنو على الأولاد حتى أنه ربما قتل نفسه إذا رآها

____________

(1) في المصدر: ان الطير الراعبى.

(2) الخصال 2: 181 (طبعة قم).

(3) حياة الحيوان 1: 265.

11

و يحل أكل الدجاج‏

لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ النَّسَائِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رهدم [زَهْدَمِ بْنِ الْمُصْرِمِ الْحَرَمِيِ‏ (1) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَدَعَا بِمَائِدَةٍ عَلَيْهَا لَحْمُ دَجَاجَةٍ فَخَرَجَ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ شَبِيهٌ بِالْمَوَالِي فَقَالَ هَلُمَّ فَتَلَكَّأَ (2) فَقَالَ هَلُمَّ فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَأْكُلُ مِنْهُ.

و في لفظ يأكل دجاجة و هذا الرجل إنما تلكأ لأنها تأكل العذرة (3) فقذره و يحتمل أن يكون تردد لالتباس الحكم عليه أو لم يكن عنده دليل فتوقف حتى يعلم حكم الله تعالى.

____________

(1) في المخطوطة: عن ابن رهدم مصرم الحرمى و في المصدر: عن زهدم بن مضرم الجرمى.

(2) أي أبطأ و توقف.

(3) في المصدر: و هذا الرجل تلكأ لانه رآه يأكل العذرة.

4

أَهْلِهِ وَ سَبْعَ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ‏ (1).

بيان: قال في القاموس ديك أفرق بين الفرق عرفه مفروق.

6- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ رُشَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: دِيكٌ أَفْرَقُ أَبْيَضُ‏ (2) يَحْرُسُ دُوَيْرَتَهُ وَ سَبْعَ دُوَيْرَاتٍ حَوْلَهُ وَ لَنَفْضَةٌ مِنْ حَمَامَةٍ مُنَمَّرَةٍ (3) أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِ دُيُوكٍ فُرْقٍ بِيضٍ‏ (4).

7- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ حُسْنُ الطَّاوُسِ فَقَالَ لَا يَزِيدُكَ عَلَى حُسْنِ الدِّيكِ الْأَبْيَضِ بِشَيْ‏ءٍ قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الدِّيكُ أَحْسَنُ صَوْتاً مِنَ الطَّاوُسِ وَ هُوَ أَعْظَمُ بَرَكَةً يُنَبِّهُكَ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا يَدْعُو الطَّاوُسُ بِالْوَيْلِ بِخَطِيئَتِهِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا (5).

8- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ‏ (6) رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الدِّيكُ الْأَبْيَضُ صَدِيقِي وَ صَدِيقُ كُلِّ مُؤْمِنٍ‏ (7).

9- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيٍ‏ (8) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ الْمَحَامِلِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: فِي الدِّيكِ خَمْسُ خِصَالٍ مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ السَّخَاءُ وَ الشَّجَاعَةُ (9)

____________

(1) فروع الكافي 6: 549.

(2) في المصدر: ديك أبيض أفرق.

(3) طير منمر: فيه نقط سود.

(4) فروع الكافي 6: 550.

(5) فروع الكافي 6: 550 فيه: لخطيئة.

(6) في المصدر: «عنه عن بعض أصحابه» و مرجع الضمير غير معلوم.

(7) فروع الكافي 6: 550.

(8) في المصدر: «عنه عن بعض أصحابه» و مرجع الضمير غير معلوم.

(9) زاد في المصدر بعد الشجاعة: القناعة. و الظاهر أنّه زائد و الا تزيد عن خمس.

13

في يد القانص‏ (1).

و قال ساق حر الورشان و هو ذكر القماري لا يختلفون في ذلك‏ (2).

2- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ‏ سَأَلَ الشَّامِيُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنْ مَعْنَى هَدِيرِ الْحَمَامِ الرَّاعِبِيَّةِ فَقَالَ تَدْعُو عَلَى أَهْلِ الْمَعَازِفِ وَ الْقِيَانِ وَ الْمَزَامِيرِ وَ الْعِيدَانِ‏ (3).

بيان: في القاموس المعازف الملاهي كالعود و الطنبور و الواحد عزف أو معزف كمنبر و مكنسة و القيان جمع القينة الأمة المغنية فهو عطف على الأهل و يقدر المضاف في الأخيرين.

3- الْإِخْتِصَاصُ، وَ الْبَصَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَاخِتَةٌ وَ وَرَشَانٌ وَ طَيْرٌ رَاعِبِيٌّ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَّا الْفَاخِتَةُ فَتَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَقَدْتُكُمْ فَافْقِدُوهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَكُمْ فَأَمَرَ بِهَا فَذُبِحَتْ وَ أَمَّا الْوَرَشَانُ فَيَقُولُ قُدِّسْتُمْ قُدِّسْتُمْ فَوَهَبَهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ وَ الطَّيْرُ الرَّاعِبِيُّ يَكُونُ عِنْدِي أُسَرُّ بِهِ‏ (4).

بيان قال الدميري الفاختة واحدة الفواخت من ذوات الأطواق زعموا أن الحيات تهرب من صوتها و هي عراقية و ليست حجازية و فيها فصاحة و حسن صوت و في طبعها الأنس و تعيش في الدور و العرب تصفها بالكذب فإن صوتها عندهم هذا أوان الرطب تقول ذلك و النخل لم تطلع و تعمر (5) و قد ظهر منه ما عاش خمسا و عشرين سنة و ما عاش أربعين سنة (6).

____________

(1) حياة الحيوان 2: 284.

(2) حياة الحيوان 2: 8.

(3) عيون الأخبار ج 1 ص 246 علل الشرائع 2: 283 و 284 فيه: القينات.

(4) الاختصاص: 294 فيه: انسى به، بصائر الدرجات: 234 ط التبريز.

(5) في المصدر: و هذا الطائر يعمر كثيرا.

(6) حياة الحيوان 2: 137 و 138.

14

4- الْبَصَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)جَالِساً فَسَمِعَ صَوْتاً مِنَ الْفَاخِتَةِ فَقَالَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَافْقِدُوهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَكُمْ‏ (1).

و منه عن البرقي عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن أبي أحمد عن سعد بن الحسن عن أبي جعفر(ع)مثله‏ (2).

5- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَالَ: سَمِعْتُ فَاخِتَةً تَصِيحُ مِنْ دَارِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْفَاخِتَةُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ أَمَا إِنَّا لَنَفْقِدَنَّهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَنَا قَالَ فَأَمَرَ بِهَا فَذُبِحَتْ‏ (3).

6- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ الْبَرْقِيِّ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَمِعَ صَوْتَ فَاخِتَةٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي أَسْمَعُ صَوْتَهَا قُلْنَا هِيَ فِي الدَّارِ أُهْدِيَتْ لِبَعْضِهِمْ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَا لَنَفْقِدَنَّكِ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَنَا قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ مِنَ الدَّارِ (4).

بيان ربما يحمل دعاؤها على صاحب البيت بأنها لخساستها و بعض جهات الشر فيها في صوتها نحوسة تترتب عليها الجلاء و الهلاك فكأنها تدعو على صاحب البيت و لا ضرورة في ارتكاب هذه التكلفات كما عرفت سابقا.

7- كَامِلُ الزِّيَارَةِ، عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: اتَّخِذُوا الْحَمَامَ الرَّاعِبِيَّةَ فِي‏

____________

(1) بصائر الدرجات: 343.

(2) بصائر الدرجات: 344.

(3) بصائر الدرجات: 344.

(4) بصائر الدرجات: 346.

15

بُيُوتِكُمْ فَإِنَّهَا تَلْعَنُ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ(ع)(1).

الكافي، عن علي بن إبراهيم‏ مثله‏ (2).

8- الْكَامِلُ، عَنْ أَبِيهِ وَ أَخِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرْقَدٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي بَيْتِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَنَظَرْتُ إِلَى الْحَمَامِ الرَّاعِبِيِّ يُقَرْقِرُ طَوِيلًا فَنَظَرَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)طَوِيلًا فَقَالَ يَا دَاوُدُ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الطَّيْرُ قُلْتُ لَا وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ يَدْعُو عَلَى قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ(ع)فَاتَّخِذُوهُ فِي مَنَازِلِكُمْ‏ (3).

الكافي، عن العدة عن أحمد بن محمد عن الجاموراني‏ مثله‏ (4).

9- إِرْشَادُ الْمُفِيدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَرَامَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كَانَتْ لِابْنِ ابْنَتِي حَمَامَاتٌ فَذَبَحْتُهُنَّ غَضَباً ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ(ع)قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلَمَّا طَلَعَتْ رَأَيْتُ فِيهَا حَمَاماً كَثِيراً قَالَ قُلْتُ أَسْأَلُهُ مَسَائِلَ وَ أَكْتُبُ مَا يُجِيبُنِي عَنْهَا وَ قَلْبِي مُتَفَكِّرٌ فِيمَا صَنَعْتُ بِالْكُوفَةِ وَ ذَبْحِي لِتِلْكَ الْحَمَامَاتِ مِنْ غَيْرِ مَعْنًى وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَمَامِ خَيْرٌ لَمَا أَمْسَكَهُنَّ فَقَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ(ع)مَا لَكَ يَا بَا حَمْزَةَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرٌ قَالَ كَانَ قَلْبُكَ فِي مَكَانٍ آخَرَ قُلْتُ إِي وَ اللَّهِ وَ قَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ وَ حَدَّثْتُهُ بِأَنِّي ذَبَحْتُهُنَّ فَالْآنَ أَنَا أَعْجَبُ بِكَثْرَةِ مَا عِنْدَكَ مِنْهَا قَالَ فَقَالَ الْبَاقِرُ(ع)بِئْسَ مَا صَنَعْتَ يَا أَبَا حَمْزَةَ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ عبثا [عَبَثٌ بِصِبْيَانِنَا نَدْفَعُ عَنْهُمُ الضَّرَرَ بِانْتِفَاضِ الْحَمَامِ وَ أَنَّهُنَّ يُؤْذِنَّ بِالصَّلَاةِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَتَصَدَّقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ دِينَاراً فَإِنَّكَ قَتَلْتَهُنَّ غَضَباً (5).

____________

(1) كامل الزيارات: 98.

(2) فروع الكافي 6: 547 و 548 زاد في آخره: و لعن اللّه قاتله.

(3) كامل الزيارات: 98.

(4) فروع الكافي 6: 547 فيه: الى حمام راعبى يقرقر فنظر.

(5) إرشاد المفيد.

16

بيان انتفاض الحمام تحركها و نفض أجنحتها و يدل على لزوم الكفارة إذا قتل الحمام غضبا و لعله محمول على الاستحباب و لم أر من تعرض له.

10- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، (1) عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَرَامَةَ قَالَ: رَأَيْتُ فِي مَنْزِلِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)زَوْجَ حَمَامٍ أَمَّا الذَّكَرُ فَإِنَّهُ كَانَ أَخْضَرَ بِهِ شَيْ‏ءٌ مِنَ السَّمْرِ وَ أَمَّا الْأُنْثَى فَسَوْدَاءَ وَ رَأَيْتُهُ يَفُتُّ لَهُمَا الْخُبْزَ وَ هُوَ عَلَى الْخِوَانِ وَ يَقُولُ إِنَّهُمَا لَيُحَرِّكَانِ مِنَ اللَّيْلِ وَ يُؤْنِسَانِ وَ مَا مِنِ انْتِفَاضَةٍ يَنْتَفِضَانِهَا مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا دَفَعَ اللَّهُ بِهَا مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ مِنَ الْأَرْوَاحِ.

بيان: الأرواح الجن.

11- مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: عَادَانَا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ حَتَّى مِنَ الطُّيُورِ الْفَاخِتَةِ وَ مِنَ الْأَيَّامِ الْأَرْبِعَاءِ (2).

12- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَنَفْضَةٌ مِنْ حَمَامَةٍ مُنَمَّرَةٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِ دُيُوكٍ فُرْقٍ بِيضٍ‏ (3).

بيان: قال في القاموس النمرة بالضم النكتة من أي لون كان و الأنمر ما فيه نمرة بيضاء و أخرى سوداء و هي نمراء و النمر ككتف و بالكسر سبع معروف سمي للنمر التي فيه.

13- الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عُثْمَانَ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: أُهْدِيَتْ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)صُلْصُلًا فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَلَمَّا رَآهُ قَالَ هَذَا الطَّيْرُ الْمَشْئُومُ أَخْرِجُوهُ فَإِنَّهُ يَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَافْقِدُوهُ قَبْلَ أَنْ يَفْقِدَكُمْ‏ (4).

____________

(1) طبّ الأئمّة:.

(2) مشارق الأنوار: ليست عندي نسخته.

(3) فروع الكافي 6: 549 و 550 فيه: «على بن سليمان بن رشيد» و فيه: «القاسم ابن عبد الرحمن الهاشمى» و تقدم الحديث بتمامه في الباب السابق.

(4) فروع الكافي 6: 551.

17

الْبَصَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِ‏ مِثْلَهُ‏ (1).

بيان: قال الدميري الصلصل بالضم الفاختة و كذا ذكره الجوهري و غيره و قال الفيروزآبادي الصلصل كهدهد طائر أو الفاختة.

14- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وَ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: الْحَمَامُ مِنْ طُيُورِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)(2).

15 وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ أَوَّلَ حَمَامٍ كَانَ بِمَكَّةَ حَمَامٌ كَانَ لِإِسْمَاعِيلَ(ع)(3).

16- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ أَصْلَ حَمَامِ الْحَرَمِ بَقِيَّةُ حَمَامٍ كَانَ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ(ع)اتَّخَذَهَا كَانَ يَأْنَسُ بِهَا فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَّخِذَ طَيْراً مَقْصُوصاً يَأْنَسُ بِهِ مَخَافَةَ الْهَوَامِ‏ (4).

بيان: الهوام جمع الهامة و هي كل ذات سم يقتل و قد يقع الهوام على كل ما يدب من الحيوان و إن لم يقتل و كأن المراد هنا الجن و إن احتمل أن يكون نافعا لدفع الهوام أيضا.

17- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ هَذِهِ الْحَمَامُ حَمَامُ الْحَرَمِ هِيَ مِنْ نَسْلِ حَمَامِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الَّتِي كَانَتْ لَهُ‏ (5).

____________

(1) بصائر الدرجات: 345.

(2) فروع الكافي 6: 546.

(3) فروع الكافي 6: 546 فيه: حمام لإسماعيل (ع).

(4) فروع الكافي 6: 564 فيه: تأنس به.

(5) فروع الكافي 6: 546.

18

18- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنِ ابْنِ عَائِذٍ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَيْسَ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ حَمَامٌ إِلَّا لَمْ يُصِبْ أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ آفَةٌ مِنَ الْجِنِّ إِنَّ سُفَهَاءَ الْجِنِّ يَعْبَثُونَ فِي الْبَيْتِ فَيَعْبَثُونَ بِالْحَمَامِ وَ يَدَعُونَ الْإِنْسَانَ‏ (1).

19- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: شَكَا رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ص (2) الْوَحْشَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ فِي بَيْتِهِ زَوْجَ حَمَامٍ‏ (3).

20- وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَنْدَلٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: ذُكِرَتِ الْحَمَامُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ اتَّخِذُوهَا فِي مَنَازِلِكُمْ فَإِنَّهَا مَحْبُوبَةٌ لَحِقَتْهَا دَعْوَةُ نُوحٍ(ع)وَ هِيَ آنَسُ شَيْ‏ءٍ فِي الْبُيُوتِ.

21- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْحَمَامُ طَيْرٌ مِنْ طُيُورِ الْأَنْبِيَاءِ(ع)الَّتِي كَانُوا يُمْسِكُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ لَيْسَ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ حَمَامٌ إِلَّا لَمْ يُصِبْ‏ (4) أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ آفَةٌ مِنَ الْجِنِّ إِنَّ سُفَهَاءَ الْجِنِّ يَعْبَثُونَ فِي الْبَيْتِ فَيَعْبَثُونَ بِالْحَمَامِ وَ يَدَعُونَ النَّاسَ قَالَ فَرَأَيْتُ فِي بَيْتِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَمَاماً لِابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ(ع)(5).

22- وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَوَّلُ(ع)وَ نَظَرْتَ‏ (6)

____________

(1) فروع الكافي 6: 546.

(2) في المصدر: الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).

(3) فروع الكافي 6: 546. و روى الصدوق نحوه مرسلا في الفقيه 3: 220.

(4) في المصدر: الا لم تصب.

(5) فروع الكافي 6: 547 فيه: بيوت.

(6) في المصدر: و نظر.

19

إِلَى حَمَامٍ فِي بَيْتِهِ مَا مِنِ انْتِفَاضٍ يَنْتَفِضُ بِهَا إِلَّا نَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مَنْ دَخَلَ الْبَيْتَ مِنْ عُزْمَةِ أَهْلِ الْأَرْضِ‏ (1).

بيان: العزمة بالضم أسرة الرجل و قبيلته و الجمع كصرد و بالتحريك المصححون للمودة و كأن المراد هنا طائفة من الجن يدخلون البيوت و يوادون أهلها.

23- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ يَحْيَى الْأَزْرَقِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ إِنَّ خَفِيقَ‏ (2) أَجْنِحَةِ الْحَمَامِ لَيَطْرُدُ الشَّيَاطِينَ‏ (3).

بيان: خفيق جناح الطائر صوته و يقال خفق الطائر أي طار و أخفق إذا ضرب بجناحيه.

24- الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَدْفَعُ بِالْحَمَامِ عَنْ هَدَّةِ الدَّارِ (4).

بيان: عن هدة الدار أي كسرها و هدمها أو يدفع الضرر عن ضعفاء الدار كالنساء و الصبيان و في القاموس الهد الهدم الشديد و الكسر و الصوت الغليظ و الرجل الضعيف و الهدهد بفتحتين أصوات الجن بلا واحد انتهى.

و في بعض النسخ عن أهل هذه الدار و هو أظهر.

25- الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِ‏ (5) قَالَ: اسْتَهْدَانِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع‏

____________

(1) فروع الكافي 6: 547.

(2) في المصدر: الخفيف بالفاءين.

(3) فروع الكافي 6: 547 فيه: لتطرد. و رواه الصدوق في الفقيه 3: 220 مرسلا عن أمير المؤمنين (ع) و فيه حفيف.

(4) فروع الكافي 6: 547.

(5) في المصدر: عن عثمان الأصبهانيّ.

20

فَأَهْدَيْتُ لَهُ طَيْراً رَاعِبِيّاً فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ اجْعَلُوا هَذَا الطَّيْرَ الرَّاعِبِيَّ مَعِي فِي الْبَيْتِ يُؤْنِسُنِي قَالَ وَ قَالَ عُثْمَانُ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَمَامٌ يَفُتُّ لَهُنَّ خُبْزاً (1).

بيان: في القاموس الفت الدق و الكسر بالأصابع انتهى و يدل على استحباب‏ (2) إطعام الحمام الراعبية و فت الخبز لها.

26- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَارِقِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَرَأَيْتُ عَلَى فِرَاشِهِ ثَلَاثَ حَمَامَاتٍ خُضْرٍ قَدْ ذَرَقْنَ عَلَى الْفِرَاشِ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَؤُلَاءِ الْحَمَامُ تَقْذَرُ الْفِرَاشَ فَقَالَ لَا إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْسَكْنَ‏ (3) فِي الْبَيْتِ‏ (4).

بيان: ذرق الطائر قد يكون بالذال و الزاي و الفعل كضرب و نصر.

27- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ فِي مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ص زَوْجُ حَمَامٍ أَحْمَرَ (5).

28- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ (6) عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ (7) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ السِّنْدِيِ‏ (8) عَنْ يَحْيَى الْأَزْرَقِ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)احْتَفَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِئْراً فَرَمَوْا فِيهَا فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهَا فَقَالَ لَتَكُفُّنَّ أَوْ لَأُسْكِنَنَّهَا الْحَمَامَ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ خَفِيقَ‏ (9) أَجْنِحَتِهَا يَطْرُدُ

____________

(1) فروع الكافي 6: 548.

(2) استفادة الاستحباب الشرعى من أمثال تلك الافعال بعيد، الا أن يستفاد ذلك من استحباب اتخاذه في البيت التزاما.

(3) في المصدر: ان تسكن في البيت.

(4) فروع الكافي 6: 548.

(5) فروع الكافي 6: 548.

(6) لم يذكر في المصدر: عن ابن أبي عمير.

(7) في نسخة من المصدر: عمرو.

(8) في المصدر: إبراهيم السندى.

(9) في المصدر: حفيف.

21

الشَّيَاطِينَ‏ (1).

بيان: الخطاب للجن و الشياطين الذين كان الرمي منهم.

29- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ‏ (2) قَالَ: ذُكِرَ الْحَمَامُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ رَأَى حَمَاماً يَطِيرُ وَ رَجُلٌ تَحْتَهُ يَعْدُو فَقَالَ عُمَرُ شَيْطَانٌ يَعْدُو تَحْتَهُ شَيْطَانٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا كَانَ إِسْمَاعِيلُ عِنْدَكُمْ فَقِيلَ صِدِّيقٌ فَقَالَ فَإِنَّ بَقِيَّةَ حَمَامِ الْحَرَمِ مِنْ حَمَامِ إِسْمَاعِيلَ(ع)(3).

30- وَ مِنْهُ، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَنِ اتَّخَذَ طَيْراً فِي بَيْتِهِ فَلْيَتَّخِذْ وَرَشَاناً فَإِنَّهُ أَكْثَرُ شَيْ‏ءٍ ذِكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَكْثَرُ تَسْبِيحاً وَ هُوَ طَيْرٌ يُحِبُّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ‏ (4).

31- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: اسْتَهْدَانِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)طَيْراً مِنْ طُيُورِ الْعِرَاقِ فَأَهْدَيْتُ لَهُ وَرَشَاناً فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَرَآهُ فَقَالَ إِنَّ الْوَرَشَانَ يَقُولُ بُورِكْتُمْ بُورِكْتُمْ فَأَمْسِكُوهُ‏ (5).

32- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْجَامُورَانِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ سَيْفٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ نَهَى ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ‏

____________

(1) فروع الكافي 6: 548.

(2) في المصدر: عن بعض أصحابنا.

(3) فروع الكافي 6: 548 فيه: ان بقية.

(4) فروع الكافي 6: 550 فيه: من اتخذ في بيته طيرا فليتخذ ورشانا فانه أكثر شيئا لذكر اللّه.

(5) فروع الكافي 6: 551 فيه: عثمان الأصبهانيّ.

22

عَنِ اتِّخَاذِ الْفَاخِتَةِ وَ قَالَ إِنْ كُنْتَ وَ لَا بُدَّ مُتَّخِذاً فَاتَّخِذْ وَرَشَاناً فَإِنَّهُ كَثِيرُ الذِّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (1).

بيان كأنه(ع)لم يكن يعلم صلاح إسماعيل في اتخاذ الحمام مطلقا كما يومي إليه الخبر.

33- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَتْ فِي دَارِ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَاخِتَةٌ فَسَمِعَهَا يَوْماً وَ هِيَ تَصِيحُ فَقَالَ لَهُمْ أَ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الْفَاخِتَةُ فَقَالُوا لَا قَالَ تَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَقَدْتُكُمْ ثُمَّ قَالَ لَنَفْقِدَنَّهَا قَبْلَ أَنْ تَفْقِدَنَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَذُبِحَتْ‏ (2).

34- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ الْجَامُورَانِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ (3) عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي يَا بَا مُحَمَّدٍ اذْهَبْ بِنَا إِلَى إِسْمَاعِيلَ نَعُودُهُ وَ كَانَ شَاكِياً فَقُمْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى إِسْمَاعِيلَ فَإِذَا فِي مَنْزِلِهِ فَاخِتَةٌ فِي قَفَصٍ تَصِيحُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا بُنَيَّ مَا يَدْعُوكَ إِلَى إِمْسَاكِ هَذِهِ الْفَاخِتَةِ أَ وَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهَا مَشُومَةٌ أَ وَ مَا تَدْرِي مَا تَقُولُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ لَا قَالَ إِنَّمَا تَدْعُو عَلَى أَرْبَابِهَا فَتَقُولُ فَقَدْتُكُمْ فَقَدْتُكُمْ فَأَخْرِجُوهَا (4).

الخرائج، عن أبي بصير مثله‏ (5).

35- الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الطَّيْرِ يُرْسَلُ مِنَ الْبَلَدِ الْبَعِيدِ الَّذِي لَمْ يَرَهُ قَطُّ فَيَأْتِي فَقَالَ يَا ابْنَ عُذَافِرٍ هُوَ يَأْتِي مَنْزِلَ صَاحِبِهِ مِنْ ثَلَاثِينَ فَرْسَخاً عَلَى‏

____________

(1) فروع الكافي 6: 551 فيه: و قال: ان كنت لا بد.

(2) فروع الكافي 6: 551.

(3) في المصدر: عن ابن أبي حمزة.

(4) فروع الكافي 6: 551 و 552.

(5) الخرائج.

23

مَعْرِفَتِهِ وَ حِسِّهِ‏ (1) فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِينَ فَرْسَخاً جَاءَتْ إِلَى أَرْبَابِهَا بِأَرْزَاقِهَا (2).

بيان قوله(ع)بأرزاقها أي تأتي بسبب أنه قدر رزقها في بيت صاحبها بتسبيب الله تعالى من غير معرفة لها بالطريق و الرواية الآتية أيضا هذا مغزاها و الأكل بالضم و بضمتين الثمر و الرزق و الحظ من الدنيا كما ذكره الفيروزآبادي.

36 الْكَافِي، عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا أَتَى مِنْ ثَلَاثِينَ فَرْسَخاً فَبِالْهِدَايَةِ وَ مَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَبِالْأُكُلِ‏ (3).

37- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الطَّيْرُ يَجِي‏ءُ مِنَ الْمَكَانِ الْبَعِيدِ قَالَ إِنَّمَا يَجِي‏ءُ لِرِزْقِهِ‏ (4).

38- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْحَدَّادِ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ الْحَمَامُ يُرْسَلْنَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ فَتَأْتِي وَ يُرْسَلْنَ مِنَ الْمَكَانِ الْقَرِيبِ فَلَا تَأْتِي فَقَالَ إِذَا انْقَطَعَ أُكُلُهُ فَلَا تَأْتِي‏ (5).

بيان إذا انقطع أكله أي من الدنيا فيموت أو من بيت صاحبه فيذهب إلى مكان آخر.

39- دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏ (6) عَنْ خَالِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ وَ مَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ وَ هُوَ زَمِيلُهُ فِي مَحْمِلِهِ فَنَظَرَ إِلَى زَوْجِ وَرَشَانٍ فِي جَانِبِ الْمَحْمِلِ مَعَهُ فَرَفَعَ أَبُو أُمَيَّةَ يَدَهُ لَيُنَحِّيَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مَهْلًا فَإِنَّ هَذَا

____________

(1) في المصدر: و حسبه.

(2) فروع الكافي 6: 549.

(3) فروع الكافي 6: 549.

(4) فروع الكافي 6: 549.

(5) فروع الكافي 6: 549.

(6) في المصدر: «موسى بن الحسن عن أحمد بن الحسين عن أحمد بن إبراهيم».

و الاسناد معلق على ما قبله راجعه.

24

الطَّيْرَ جَاءَ يَسْتَجِيرُ بِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَإِنَّ حَيَّةً تُؤْذِيهِ وَ تَأْكُلُ فِرَاخَهُ كُلَّ سَنَةٍ وَ قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ وَ قَدْ فَعَلَ‏ (1).

40- مَشَارِقُ الْأَنْوَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)إِذْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَرَشَانَانِ ثُمَّ هَدَلَا (2) فَرَدَّ عَلَيْهِمَا فَطَارَا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا هَذَا فَقَالَ هَذَا طَائِرٌ ظَنَّ فِي زَوْجَتِهِ سُوءاً فَحَلَفَتْ لَهُ فَقَالَ لَهَا لَا أَرْضَى إِلَّا بِمَوْلَايَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَجَاءَتْ فَحَلَفَتْ لَهُ بِالْوَلَايَةِ أَنَّهَا لَمْ تَخُنْهُ فَصَدَّقَهَا وَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَحْلِفُ بِالْوَلَايَةِ إِلَّا صَدَقَ إِلَّا الْإِنْسَانُ فَإِنَّهُ حَلَّافٌ مَهِينٌ‏ (3).

41- دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْحَذَّاءِ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَهُ إِذْ نَظَرْتُ إِلَى زَوْجِ حَمَامٍ عِنْدَهُ يَهْدِرُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى فَقَالَ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ قُلْتُ لَا قَالَ يَقُولُ يَا سَكَنِي وَ عِرْسِي مَا خَلَقَ اللَّهُ خَلْقاً أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ(ع)(4).

42 حياة الحيوان، الحمام قال الجوهري و هو عند العرب ذوات الأطواق نحو الفواخت و القماري و ساق حر و القطا و الوراشين و أشباه ذلك يقع على الذكر و الأنثى لأن الهاء إنما دخلته على أنه واحد من جنس لا للتأنيث و عند العامة أنها الدواجن فقط الواحد حمامة و حكى أبو حاتم عن الأصمعي في كتاب الطير الكبير أن الحمام هو اليمام البري‏ (5) الواحدة يمامة و هو ضروب و الفرق بين الحمام الذي عندنا و اليمام أن في أسفل ذنب الحمامة مما يلي ظهرها بياض و أسفل ذنب اليمامة لا بياض فيه انتهى.

و نقل النووي في التحرير عن الأصمعي أن كل ذات طوق فهو حمام و المراد

____________

(1) دلائل الإمامة، 98 (ط 2) فيه، جاء يستخفر بنا.

(2) هدل الحمام: صوت.

(3) مشارق الأنوار: ليست عندي نسخته.

(4) دلائل الإمامة: 134 و 135.

(5) في المصدر: ان اليمام هو الحمام البرى.

25

بالطوق الخضرة أو الحمرة أو السواد المحيط بعنق الحمامة في طوقها و كان الكسائي يقول الحمام هو البري و اليمام ما يألف البيوت و الصواب ما قاله الأصمعي و نقل الأزهري عن الشافعي أن الحمام كل ما عب و هدر و إن تفرقت أسماؤه في الطائر عب‏ (1) و لا يقال شرب و الهدر جمع الصوت‏ (2) و مواصلته من غير تقطيع له قال الرافعي و الأشبه أن ما عب هدر و لو اقتصروا في تفسير الحمام على العب لكفاهم و يدل عليه أن الشافعي ذكر في عيون المسائل و ما عب من الماء عبا فهو حمام و ما شرب قطرة قطرة كالدجاج فليس بحمام انتهى و فيما قاله الرافعي نظر لأنه لا يلزم من العب الهدير و قال الشاعر

على حويضي نغر مكب‏* * * إذا فترت فترة يعب‏

و حمرات شربهن عب

وصف النغر بالعب مع أنه لا يهدر و إلا كان حماما و النغر نوع من العصفور (3) إذا علمت ذلك انتظم لك كلام الشافعي و أهل اللغة يقولون إن الحمام يقع على الذي يألف البيوت و يستفرخ فيها و على اليمام و القماري و ساق حر و هو ذكر القمري و الفواخت و الدبسي‏ (4) و القطا و الوراشين و اليعاقيب‏ (5) و السنفين‏ (6)

____________

(1) في المصدر: و العب بالعين المهملة: شدة جرع الماء من غير تنفس، قال ابن سيده:

يقال في الطائر: عب.

(2) في المصدر: ترجيع الصوت.

(3) يكون حمر المناقير.

(4) الدبسى بفتح الدال و كسر السين المهملة و يقال أيضا بضم الدال: طائر صغير منسوب الى دبس الرطب و الادبس من الطير و الخيل: الذي في لونه غبرة بين السواد و الحمرة و هذا النوع قسم من الحمام البرى، و قيل هو ذكر اليمام قال الجاحظ: قال صاحب منطق الطير: يقال في الوحشى من القمارى و الفواخت و ما اشبه ذلك: دباسى.

(5) جمع اليعقوب: ذكر الحجل.

(6) هكذا في المطبوع و في المخطوط: «السفنين» و كلاهما مصحفان و الصحيح «الشفنين» قال الدميرى: الشفنين كالبشنين بكسر الشين المعجمة و هو متولد بين نوعين مأكولين و عده الجاحظ في أنواع الحمام و بعضهم يقول هو الذي تسميه العامّة اليمام، و صوته في الترنم كصوت الرباب و فيه تحزين.

26

و الواعي‏ (1) و الورداني و الطوراني و سيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك كل واحد في بابه و الكلام الآن في الحمام الذي يألف البيت و هو قسمان أحدهما البري الذي يلازم البروج و ما أشبه ذلك و هو كثير النفور سمي بريا لذلك و الثاني الأهلي و هو أنواع مختلفة و أشكال متباينة منها المراغيش و الرواعب و العداد و المضرب‏ (2) و القلاب و المنسوب و هو بالنسبة إلى ما تقدم كالعتاق من الخيل و تلك كالبراذين قال الجاحظ الفقيع من الحمام كالصقلابي من الناس و هو الأبيض‏

- رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَ ابْنُ مَاجَهْ الطَّبَرَانِيُّ وَ ابْنُ حِبَّانَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَهُ.

- وَ رُوِيَ‏ شَيْطَانٌ يَتْبَعُهُ شَيْطَانٌ.

قال البيهقي و حمله بعض أهل العلم على إدمان صاحب الحمام على الاشتغال به‏ (3) و الارتقاء به على الأسطحة التي يشرف منها على بيوت الجيران‏ (4) و روي عن أسامة (5) بن زيد قال شهدت عمر بن عبد العزيز يأمر بالحمام الطائرة فتذبح و تترك المقصصات‏

وَ رَوَى ابْنُ قَانِعٍ وَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْأُتْرُجِّ وَ الْحَمَامِ الْأَحْمَرِ.

وَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ وَ إِلَى الْحَمَامِ الْأَحْمَرِ.

____________

(1) هكذا في الكتاب و في المصدر: و الزاغ.

(2) في المصدر: العداد و السداد و المضرب.

(3) في المصدر: على اطارته و الاشتغال به.

(4) زاد في المصدر بعد ذلك: و حرمهم لاجله.

(5) في المصدر: «و روى البيهقيّ عن أسامة بن زيد» و فيه بالحمام الطيار.

27

قال ابن قانع و الحافظ أبو موسى قال هلال بن العلا الحمام الأحمر التفاح قال أبو موسى و هذا التفسير لم أره لغيره و كان في منزله ص حمام أحمر اسمه وردان‏

وَ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ لِابْنِ السُّنِّيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ‏ أَنَّ عَلِيّاً شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ص الْوَحْشَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّخِذَ زَوْجَ حَمَامٍ وَ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ هَدِيرِهِ.

و رواه الحافظ بن عساكر و قال إنه غريب جدا و سنده ضعيف‏

وَ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ فِي تَرْجَمَةِ مَيْمُونِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ اشْتَكَى‏ (1) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْوَحْشَةَ فَقَالَ لَهُ اتَّخِذْ زَوْجاً مِنْ حَمَامٍ تُؤْنِسْكَ وَ تُوقِظْكَ لِلصَّلَاةِ بِتَغْرِيدِهَا (2) وَ اتَّخِذْ دِيكاً يُؤْنِسْكَ وَ يُوقِظْكَ لِلصَّلَاةِ.

- وَ رُوِيَ أَيْضاً فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الطَّحَّانِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص اتَّخِذُوا الْحَمَامَ الْمَقَاصِيصَ‏ (3) فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّهَا تُلْهِي الْجِنَّ عَنْ صِبْيَانِكُمْ.

- وَ قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ‏ شَكَا رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص الْوَحْشَةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص اتَّخِذْ زَوْجاً مِنْ حَمَامٍ‏ (4).

رواه الطبراني و فيه الصلت بن الجراح لا يعرف و بقية رجاله رجال الصحيح‏

- وَ فِي كَامِلِ ابْنِ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ سَهْلِ بْنِ وَزِيرٍ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: شَكَتِ الْكَعْبَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قِلَّةَ زُوَّارِهَا فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهَا لَأَبْعَثَنَ‏ (6) أَقْوَاماً يَحِنُّونَ إِلَيْهَا كَمَا تَحِنُّ الْحَمَامَةُ إِلَى فِرَاخِهَا.

- وَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ أَنَّ النَّبِيَ‏

____________

(1) في المصدر: شكى.

(2) في المصدر: من حمام تؤنسك و تصيب من فراخها و توقظك للصلاة.

(3) أي مقطوع الجناح.

(4) و روى الصدوق نحوه في الفقيه 3: 220.

(5) في المخطوطة: «درين و في المصدر: فرير.

(6) في المصدر: لا بعثن إليك.

28

ص قَالَ: يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ كَحَوَامِلِ الْحَمَامِ لَا يُرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ.

و من طبعه أنه يألف وكره و لو أرسل من ألف فرسخ و يحمل الأخبار و يأتي بها من المسافة البعيدة (1) في المدة القريبة و فيه ما يقطع ثلاثة آلاف فرسخ في يوم واحد و ربما اصطيد و غاب عن وطنه عشر حجج و أكثر ثم هو على ثبات عقله و قوة حفظه و نزوعه إلى وطنه حتى يجد فرصة فيصير إليه و سباع الطير تطلبه أشد طلب و خوفه من الشواهين أشد من خوفه من غيره و هو أطير منه و من سائر الطير كله لكنه يذعر منه و يعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الأسد و الشاة إذا رأت الذئب و الفأر إذا رأت الهر و من عجيب الطبيعة فيه ما حكاه ابن قتيبة في عيون الأخبار عن المثنى بن زهير أنه قال لم أر شيئا قط من رجل و امرأة إلا و قد رأيته في الحمام ما رأيت حمامة إلا تريد ذكرها و لا ذكرا إلا يريد أنثاه إلى أن يهلك أحدهما أو يفقد و رأيت حمامة تتزين للذكر ساعة يريدها و رأيت حمامة لها زوج و هي تمكن آخر ما تعدوه و رأيت حمامة تقمط (2) حمامة و يقال إنها تبيض عن ذلك لكن لا يكون لذلك البيض فراخ و رأيت ذكرا يقمط ذكرا و رأيت ذكرا يقمط من كل لقى‏ (3) و لا يزوج و أنثى يقمطها كل من رآها من الذكور و لا تزوج‏ (4) و ليس من الحيوان ما يستعمل التقبيل عند السفاد إلا الإنسان و الحمام و هو عفيف السفاد يجر ذنبه ليعفي أثر الأنثى كأنه قد علم ما فعلت و يجتهد في إخفائه‏ (5) و قد يسفد لتمام ستة أشهر و الأنثى تحضن‏ (6) أربعة عشر يوما و تبيض‏

____________

(1) في المصدر: من البلاد البعيدة.

(2) قمطه طعم الشي‏ء: ذاقه.

(3) في المصدر: و رأيت ذكرا يقمط كل ما لقى و لا يزاوج.

(4) في المصدر: كل ما رآها من الذكور و لا تزاوج.

(5) في المصدر: فيجتهد في اخفائه.

(6) في المصدر: و الأنثى تحمل.

29

بيضتين يخرج من الأولى ذكر و من الثانية أنثى‏ (1) و بين الأولى و الثانية يوم و ليلة و الذكر يجلس على البيض و يسخنه جزءا من النهار و الأنثى بقية النهار و كذلك في الليل و إذا باضت الأنثى و أبت الدخول على بيضها لأمر ما ضربها الذكر و اضطرها إلى الدخول و إذا أراد الذكر أن يسفد الأنثى أخرج فراخه عن الوكر و قد ألهم هذا النوع أن فراخه إذا خرجت من البيض بأن يمضغ الذكر ترابا مالحا و يطعمها إياه ليسهل به سبيل المطعم فسبحان اللطيف الخبير الذي آتى كل نفس هداها و زعم أرسطو أن الحمام يعيش ثمان سنين و ذكر الثعلبي و غيره عن وهب بن منبه في قوله تعالى‏ وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ (2) قال اختار من الغنم الضأن و من الطير الحمام و ذكر أهل التاريخ أن المسترشد لما حبس رأى في منامه على يده حمامة مطوقة فأتاه آت و قال له خلاصك في هذا فلما أصبح حكى ذلك لابن سكينة (3) الإمام فقال له ما أولته قال أولته ببيت أبي تمام‏

هن الحمام فإن كسرت عيافه‏* * * من حائهن فإنهن حمام‏

و خلاصي في حمامي فقتل بعد أيام يسيرة سنة تسع و عشرين و خمسمائة (4).

____________

(1) في المصدر: احداهما ذكر و الثانية انثى.

(2) القصص: 68.

(3) في المصدر: لابن السكينة.

(4) حياة الحيوان 1: 186 و 187.

30

باب 4 الطاوس‏

1- نَهْجُ الْبَلَاغَةِ، مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ(ع)يَذْكُرُ فِيهَا عَجِيبَ خِلْقَةِ الطَّاوُسِ ابْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ وَ مَوَاتٍ وَ سَاكِنٍ وَ ذِي حَرَكَاتٍ فَأَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ وَ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ مَا انْقَادَتْ لَهُ الْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ وَ مَسَلِّمَةً لَهُ وَ نَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلَائِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَ مَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ الْأَطْيَارِ الَّتِي أَسْكَنَهَا أَخَادِيدَ الْأَرْضِ وَ خُرُوقَ فِجَاجِهَا وَ رَوَاسِيَ أَعْلَامِهَا مِنْ ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ (1) وَ هَيَئَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ مُتَبَايِنَةٍ مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ التَّسْخِيرِ وَ مُرَفْرِفَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ الْجَوِّ الْمُنْفَسِحِ وَ الْفَضَاءِ الْمُنْفَرِجِ كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ وَ رَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ وَ مَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي الْهَوَاءِ خُفُوفاً وَ جَعَلَهُ يَدِفُّ دَفِيفاً وَ نَسَقَهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي الْأَصَابِيغِ بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ وَ دَقِيقِ صَنْعَتِهِ فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالَبِ لَوْنٍ لَا يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ وَ مِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ بِخِلَافِ مَا صُبِغَ بِهِ وَ مِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً الطَّاوُسُ الَّذِي أَقَامَهُ فِي أَحْكَمِ تَعْدِيلٍ وَ نَضَّدَ أَلْوَانَهُ فِي أَحْسَنِ تَنْضِيدٍ بِجَنَاحٍ أَشْرَجَ قَصَبَهُ وَ ذَنَبٍ أَطَالَ مَسْحَبَهُ إِذَا دَرَجَ إِلَى الْأُنْثَى نَشَرَهُ مِنْ طَيِّهِ وَ سَمَا بِهِ مُطِلًّا عَلَى رَأْسِهِ‏ (2) كَأَنَّهُ قِلْعُ دَارِيٍّ عَنَجَهُ نُوتِيُّهُ يَخْتَالُ بِأَلْوَانِهِ وَ يَمِيسُ بِزَيَفَانِهِ يُفْضِي كَإِفْضَاءِ الدِّيَكَةِ وَ يَؤُرُّ بِمَلَاقِحِهِ أَرَّ الْفُحُولِ الْمُغْتَلِمَةِ لِلضِّرَابِ أُحِيلُكَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مُعَايَنَةٍ لَا كَمَنْ يُحِيلُ عَلَى ضَعِيفٍ إِسْنَادُهُ وَ لَوْ كَانَ كَزَعْمِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُهَا مَدَامِعُهُ فَتَقِفُ فِي ضَفَّتَيْ جُفُونِهِ وَ أَنَّ أُنْثَاهُ تَطْعَمُ ذَلِكَ ثُمَّ يبيض [تَبِيضُ لَا مِنْ لِقَاحِ‏

____________

(1) في المصدر: من ذات اجنحة مختلفة و هيئات متباينة.

(2) في المصدر: مظلا على رأسه.

31

فَحْلٍ سِوَى الدَّمْعِ الْمُنْبَجِسِ لَمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ الْغُرَابِ تَخَالُ قَصَبَهُ مَدَارِيَ مِنْ فِضَّةٍ وَ مَا أُنْبِتَ عَلَيْهَا مِنْ عَجِيبِ دَارَاتِهِ وَ شُمُوسِهِ خَالِصَ الْعِقْيَانِ وَ فِلَذَ الزَّبَرْجَدِ فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ قُلْتَ جُنِيَ مِنْ زَهْرَةِ كُلِّ رَبِيعٍ‏ (1) وَ إِنْ ضَاهَيْتَهُ بِالْمَلَابِسِ فَهُوَ كَمَوْشِيِّ الْحُلَلِ أَوْ مُونِقِ عَصْبِ الْيَمَنِ‏ (2) وَ إِنْ شَاكَلْتَهُ بِالْحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصٍ ذَاتِ أَلْوَانٍ قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ الْمُكَلَّلِ يَمْشِي مَشْيَ الْمَرِحِ الْمُخْتَالِ وَ يَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وَ جَنَاحَهُ‏ (3) فَيُقَهْقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سِرْبَالِهِ وَ أَصَابِيغِ وِشَاحِهِ فَإِذَا رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى قَوَائِمِهِ زَقَا مُعْوِلًا بِصَوْتٍ يَكَادُ يُبِينُ عَنِ اسْتِغَاثَتِهِ وَ يَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُّعِهِ لِأَنَّ قَوَائِمَهُ حُمْشٌ كَقَوَائِمِ الدِّيَكَةِ الْخِلَاسِيَّةِ وَ قَدْ نَجَمَتْ مِنْ ظُنْبُوبِ سَاقِهِ صِيصِيَةٌ خَفِيَّةٌ وَ لَهُ فِي مَوْضِعِ الْعُرْفِ قُنْزُعَةٌ خَضْرَاءُ مُوَشَّاةٌ وَ مَخْرَجُ عَنُقِهِ كَالْإِبْرِيقِ وَ مَغْرِزُهَا إِلَى حَيْثُ بَطْنُهُ كَصِبْغِ الْوَسِمَةِ الْيَمَانِيَّةِ أَوْ كَحَرِيرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ وَ كَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ إِلَّا أَنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ وَ شِدَّةِ بَرِيقِهِ أَنَّ الْخُضْرَةَ النَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِهِ وَ مَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطٌّ كَمُسْتَدَقِّ الْقَلَمِ فِي لَوْنِ الْأُقْحُوَانِ أَبْيَضُ يَقَقٌ فَهُوَ بِبَيَاضِهِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ وَ قَلَّ صِبْغٌ إِلَّا وَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ عَلَاهُ بِكَثْرَةِ صِقَالِهِ وَ بَرِيقِهِ وَ بَصِيصِ دِيبَاجِهِ وَ رَوْنَقِهِ فَهُوَ كَالْأَزَاهِيرِ الْمَبْثُوثَةِ لَمْ تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبِيعٍ وَ لَا شُمُوسُ قَيْظٍ وَ قَدْ يَتَحَسَّرُ مِنْ رِيشِهِ وَ يَعْرَى مِنْ لِبَاسِهِ فَيَسْقُطُ تَتْرَى وَ يَنْبُتُ تِبَاعاً فَيَنْحَتُّ مِنْ قَصَبِهِ انْحِتَاتَ أَوْرَاقِ الْأَغْصَانِ ثُمَّ يَتَلَاحَقُ نَامِياً حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ لَا يُخَالِفُ سَائِرَ أَلْوَانِهِ‏ (4) وَ لَا يَقَعُ لَوْنٌ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ وَ إِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَتْكَ‏

____________

(1) في المصدر: جنى جنى من زهرة كل ربيع.

(2) في المصدر: او كمونق عصب اليمن.

(3) في المصدر: و جناحيه.

(4) هكذا في الكتاب مطبوعه و مخطوطه، و لكن في المصدر المطبوع: «سالف ألوانه» و يظهر ممّا سيجي‏ء عن المصنّف في تفسير الحديث أن الأصل كان: «سالف الوانه» و في بعض النسخ: سائر الوانه.

32

مَرَّةً حُمْرَةً وَرْدِيَّةً وَ تَارَةً خُضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةً وَ أَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّةً فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ الْفِطَنِ أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ الْعُقُولِ أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ أَقْوَالُ الْوَاصِفِينَ وَ أَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ الْأَوْهَامَ أَنْ تُدْرِكَهُ وَ الْأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بَهَرَ الْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلَّاهُ لِلْعُيُونِ فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً وَ مُؤَلَّفاً مُلَوَّناً وَ أَعْجَزَ الْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ صِفَتِهِ وَ قَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ وَ سُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ وَ الْهَمَجَةِ إِلَى مَا فَوْقَهُمَا مِنْ خَلْقِ الْحِيتَانِ وَ الْأَفْيِلَةِ وَ وَأَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَضْطَرِبَ شَبَحٌ مِمَّا أَوْلَجَ فِيهِ الرُّوحَ إِلَّا وَ جَعَلَ الْحِمَامَ مَوْعِدَهُ وَ الْفَنَاءَ غَايَتَهُ‏ (1).

قال السيد رضي الله عنه تفسير بعض ما جاء فيها من الغريب و يؤر بملاقحه الأر كناية عن النكاح يقال أر المرأة (2) يؤرها إذا نكحها زوجها و قوله كأنه قلع داري عنجه نوتيه القلع شراع السفينة و داري منسوب إلى دارين و هي بلدة على البحر يجلب منها الطيب و عنجه أي عطفه يقال عنجت الناقة أعنجها عنجا إذا عطفتها و النوتي الملاح و قوله(ع)ضفتي جفونه أراد جانبي جفونه و الضفتان الجانبان و قوله(ع)و فلذ الزبرجد الفلذ جمع فلذة و هي القطعة و قوله كبائس اللؤلؤ الرطب الكبائس جمع الكباسة العذق و العساليج الغصون واحدها عسلوج‏ (3).

توضيح الطاوس على فاعول و تصغيره طويس و طوست المرأة أي تزينت و الحيوان بالتحريك جنس الحي و يكون بمعنى الحياة و الموات كسحاب ما لا روح فيه و أرض لم تحي بعد و التي لا مالك لها و لا ساكن كالأرض و الجبال و ذي حركات كالماء و النار أي المتحرك بطبعه أو الأعم و لا يضر التداخل و اللطيف الدقيق و ما مفعول أقام و الضمير عائد إلى ما في به و له راجع إلى الله و يحتمل أن يعود إلى ما و نعقت أي صاحت و الغرض الإشعار

____________

(1) نهج البلاغة: 520- 525 (طبع فيض) فيه: و الفيلة.

(2) في المصدر: أر الرجل المرأة.

(3) نهج البلاغة: 529 (طبع فيض).

33

بوضوح الدلائل و الضمير في دلائله راجع إلى الله أو إلى ما و ما ذرأ أي خلق و قيل الذرء مختص بخلق الذرية و الأخاديد جمع أخدود بالضم و هو الشق في الأرض و الطير الذي يسكن الأخدود كالقطا و الفجاج بالكسر جمع فج بالفتح و هو الطريق الواسع بين الجبلين و القبج يسكن الفجاج و الأعلام الجبال و رواسيها ثوابتها و العقبان و الصقور و نحوهما تسكن الجبال الراسية و التصريف التقليب و التحويل من حال إلى حال و مصرفة منصوبة على الحالية و في بعض النسخ مجرور على أنه صفة لذوات أجنحة و كذلك مرفرفة و زمه شده و الزمام ككتاب ما يزم به و زمام البعير خطامه و زمام التسخير القدرة الكاملة.

و رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما عند السقوط على شي‏ء يحوم عليه ليقع فوقه و مخارق الجو أمكنتها التي تخرق الهواء فتدخلها و المنفسخ الواسع و الفضاء بالفتح المكان الواسع و الحقاق بالكسر جمع حق بالضم و هو مجمع المفصلين من الأعضاء و احتجاب المفاصل استتارها باللحم و الجلد و نحوهما و عبل الشي‏ء بالضم عبالة بالفتح فيهما مثل ضخم ضخامة وزنا و معنى أن يسمو أي يعلو في السماء أي في جهة العلو و في بعض النسخ في الهواء و الخفوق بالضم سرعة الحركة و دف الطائر كمد حرك جناحيه لطيرانه و معناه ضرب بهما دفيه و هما جناحاه قيل و ذلك إذا أسرع مشيا و رجلاه على وجه الأرض ثم يستقل طيرانا و دفيف الطائر طيرانه فوق الأرض‏ (1) يقال عقاب دفوف و دفت الحمامة كفرت إذا سارت سيرا لينا كذا في المصباح و يظهر من كلام بعضهم أن الفعل كمد فيهما و يدف فيما عندنا من النسخ بكسر العين و نسقها أي رتبها يقال نسقت الدر كنصرت أي نظمتها و نسقت الكلام أي عطفت بعضه على بعض و الأصابيغ جمع أصباغ بالفتح جمع صبغ بالكسر و هو اللون أي جعل كلا منها علي لون خاص على وفق الحكمة البالغة و غمسه في الماء كضربه دخله و الاغتماس الارتماس‏

____________

(1) في النسخة المخطوطة: فوق الأرض.

34

شبه الطير بالثوب الذي دقه الصباغ إذا أراد صبغه و القالب بالفتح كما في النسخ قالب الخف و غيره كالخاتم و الطابع و بالكسر البسر الأحمر و في القاموس القالب البسر الأحمر و كالمثال يفرغ فيه الجواهر و فتح لامه أكثر و شاة قالب لون على غير لون أمها و في حديث شعيب و موسى(ع)لك من غنمي ما جاءت به قالب لون تفسيره في الحديث أنها جاءت على غير ألوان أمهاتها كأن لونها قد انقلب و منه حديث علي(ع)في صفة الطيور فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه انتهى‏ (1).

و الأظهر أن الغمس في قالب اللون عبارة عن إحاطة اللون الواحد بجميع أجزائه كما يحيط القالب بالأشياء المصوغة بالصب فيه من نحاس و نحوه و على الكسر يمكن أن يكون المراد بقالب اللون اللون الذي يقلب اللون إلى لون آخر و لون صبغ في بعض النسخ بجر لون مضافا إلى صبغ على الإضافة البيانية و في بعضها بالجر منونا و صبغ على صيغة الماضي المجهول أي صبغ ذلك المغموس و الطوق حلي للعنق و كل ما استدار بشي‏ء و هذا النوع كالفواخت و نحوها و التعديل التسوية و منه تعديل القسمة و المراد إعطاء كل شي‏ء منه في الخلق ما يستحقه و خلقه خاليا من نقص و نضد متاعه كنصر و نضده بالتشديد أي جعل بعضه فوق بعض أي رتب ألوانه بجناح أشرج قصبه أي ركب بعضها في بعض كما يشرج العيبة أي يداخل بين أشراجها و هي عراها.

و سحبه كمنعه جره على وجه الأرض و سحبت المرأة ذيلها إذا درج أي مشى و طوى الصحيفة كرمى ضد نشرها و سما كدعا أي ارتفع و سما به أي أعلاه و رفعه و أطل عليه أي أشرف و القطع بالكسر الشراع و الداري منسوب إلى دارين و هو موضع في البحر كان يؤتى منه الطيب من الهند و هو الآن خراب لا عمارة به و لا سكنى و فيه آثار قديمة و النسبة إليه لأنه كان مرسى‏ (2) السفن في زمانه ع‏

____________

(1) النهاية 3: 304.

(2) المرسى: محل وقوف السفن.

35

و عنجه كنصره أي عطفه و قيل هو أن يجذب الراكب خطام البعير فيرده على رجليه.

و في النهاية النوتي الملاح الذي يدبر السفينة في البحر و قد نات ينوت نوتا إذا تمايل من النعاس كان النوتي يميل السفينة من جانب إلى جانب انتهى‏ (1) و لطف التشبيه واضح.

و اختال أي تكبر و أعجب بنفسه و يميس أي يتبختر و زاف يزيف زيفانا أي تبختر في مشيه و يفضي أي يسفد و يقال أفضى المرأة أي جامعها أو خلا بها و الديكة كقردة جمع ديك بالكسر و في بعض النسخ و في نهاية ابن الأثير كإفضاء الديكة و يؤر كيمد أرا بالفتح أي يجامع و القح الفحل الناقة أي أحبلها و الملاقحة مفاعلة منه و في بعض النسخ بملاقحه على صيغة الجمع مضافا إلى الضمير أي بآلات تناسله و أعضائه و الفحل الذكر من كل حيوان و غلم كعلم أي اشتد شبقه و اغتلم البعير إذا هاج من شدة شهوة الضراب.

و قوله(ع)أر الفحول المغتلمة ليس في بعض النسخ و الإحالة من الحوالة على ضعيف إسناده أي إسناده الضعيف و في بعض النسخ على ضعف بصيغة المصدر مبالغة و يقال سفحت الدم كمنعت أي أرقته و الدمع أي أرسلته و في بعض النسخ تنشجها كتضرب يقال نشج القدر و الزق أي غلى ما فيه حتى سمع له صوت و لعل الأول أوضح فإن الفعل ليس متعديا بنفسه على ما في كتب اللغة و ضفتا جفونه جانباها و كذلك ضفتا النهر و الوادي و تطعم على صيغة التفعل بحذف إحدى التاءين و بجس الماء تبجيسا فجره فتبجس و انبجس و يوجد الكلمة في النسخ بهما أي الدمع المنفجر.

قال بعض الشارحين زعم قوم أن اللقاح في الطاوس بالدمعة و أمير المؤمنين(ع)لم يحل ذلك و لكنه قال ليس بأعجب من مطاعمة الغراب و العرب تزعم أن الغراب لا يسفد و من أمثالهم أخفى من سفاد الغراب فيزعمون أن اللقاح‏

____________

(1) النهاية 4: 191 و فيه: «فى حديث عليّ (عليه السلام) كانه قطع دارى عنجه نوتيه» ثم ذكر التفسير.

36

من المطاعمة و انتقال جزء من الماء الذي في قانصة الذكر إلى الأنثى من منقاره و أما الحكماء فقل أن يصدقوا بذلك على أنهم قد قالوا في كتبهم ما يقرب من هذا قال ابن سينا و القبجة تحبلها ريح تهب من ناحية الحجل الذكر و من سماع صوته قال و النوع المسمى مالاقيا (1) تتلاصق بأفواهها ثم تتشابك فذاك سفادها و لا يخفى أن المثل المذكور لا يدل على أن الغراب لا يسفد بل الظاهر منه خلافه إلا أن يكون مراد القائل أيضا ذلك و أما كلامه(ع)فالظاهر منه أن الطاوس لقاحه بالسفاد لقوله(ع)يؤر بملاقحه و لتعبيره عن القول الآخر بالزعم و أن الغراب لقاحه بالمطاعمة.

و في القاموس الحمام إذا أدخل فمه في فم أنثاه فقد تطاعما و طاعما و خال الشي‏ء كخاف أي ظنه و خاله يخيله لغة فيه و تقول في المضارع للمتكلم إخال بكسر الهمزة على غير قياس و هو أكثر استعمالا و بنو أسد يفتحون على القياس و المداري بالدال المهملة على ما في أكثر النسخ جمع مدرى بكسر الميم قال ابن الأثير المدرى و المدراة شي‏ء من حديد (2) أو خشب على شكل سن من أسنان المشط و أطول منه يسرح به الشعر المتلبد و يستعمله من لا مشط له‏ (3).

و كان في نسخة ابن ميثم بالذال المعجمة قال و هي خشبة ذات أطراف كأصابع الكف ينقى به الطعام و الدارة هالة القمر و ما أحاط بالشي‏ء كالدائرة و العقيان بالضم الذهب الخالص و قيل ما ينبت منه نباتا و الفلذ كعنب جمع فلذة بالكسر و هي القطعة من الذهب و الفضة و غيرهما و فلذت له من الشي‏ء كضربت أي قطعت و الزبرجد جوهر معروف قيل و يسميه الناس البلخش و قيل هو الزمرد و جنيت الثمرة و الزهرة و اجتنيتها بمعنى و الجني فعيل منه و في بعض النسخ جنى كحصى و هو ما يجنى من الشجر ما دام غضا بمعنى فعيل و لفظة الفعل المجهول ليست‏

____________

(1) في المخطوطة: ملاقيا.

(2) في المصدر: شي‏ء يعمل.

(3) النهاية 2: 23.

37

في بعض النسخ و زهر النبات بالفتح نوره و الواحدة زهرة كتمر و تمرة قالوا و لا يسمى زهرا حتى تفتح و المضاهاة و المشاكلة و المشابهة بمعنى و استعمال فاعل بمعنى فعل بالتشديد كثير لا سيما في كلامه(ع)و اللباس و اللبس بالكسر فيهما و الملبس واحد و الوشي نقش الثوب من كل لون و الموشى كمرمى المنقش و الحلل كصرد جمع حلة بالضم و هي إزار و رداء من برد أو غيره فلا تكون حلة إلا من ثوبين أو ثوب له بطانة و شي‏ء أنيق أي حسن معجب و المونق مفعل منه قلبت الهمزة واوا و العصب بالفتح ضرب من البرود و الحلي بضم الحاء و كسر اللام و تشديد الياء جمع حلي بالفتح و التخفيف و هو ما يزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة و الفصوص جمع فص كفلس و فلوس قال ابن السكيت كسر الفاء ردي و قال الفيروزآبادي الفص للخاتم مثلثة و الكسر غير لحن و نطقت باللجين أي جعلت الفضة كالنطاق لها و هو ككتاب شبه إزار فيه تكة تلبسه المرأة و قيل شقة تلبسها المرأة و تشد وسطها بحبل و ترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض و الأسفل ينجر على الأرض‏ (1) و كلل فلانا ألبسه الإكليل و هو بالكسر التاج و شبه عصابة زين بالجوهر و قال بعض الشارحين شبه(ع)بالفصوص المختلفة الألوان المنطقة في الفضة أي المرصعة في صفائح الفضة و المكلل الذي جعل كالإكليل و حاصل الكلام أنه(ع)شبه قصب ريشه بصفائح من فضة رصعت بالفصوص المختلفة الألوان فهي كالإكليل بذلك الترصيع و الأظهر أن المكلل وصف للجين و مرح كفرح وزنا و معنى فهو مرح ككتف و قيل المرح أشد من الفرح‏ (2) و قيل هو النشاط و تصفحت الكتاب أي قلبت صفحاته و قه كفر أي ضحك و قال في ضحكه قه بالسكون فإذا كرر قيل قهقه قهقهة مثل دحرج دحرجة و الجمال الحسن في الخلق و الخلق و السربال بالكسر القميص أو كل ما لبس و الوشاح ككتاب شي‏ء ينسج من أديم و يرصع‏

____________

(1) في المخطوطة: يجر على الأرض.

(2) في المخطوطة: اشد الفرح.

38

شبه قلادة تلبسه النساء و زقا يزقو أي صاح و أعول أي رفع صوته بالبكاء و الصياح و استغاث طلب العون و النصر و توجع أي تفجع أو تشكو لأن قوائمه حمش أي دقاق يقال رجل أحمش الساقين و الخلاسية بالكسر هي التي بين الدجاجة الهندية و الفارسية و الولد بين أبوين أبيض و سوداء و أسود و بيضاء ذكره في العين و نجم النبات و غيره كقعد نجوما أي ظهر و طلع و الظنبوب بالضم حرف العظم اليابس من قدم الساق ذكره الجوهري و في القاموس حرف الساق من قدم أو عظمه أو حرف عظمه و الصيصية في الأصل شوكة الحائك التي بها يسوي السداة و اللحمة قال الجوهري و منه صيصية الديك التي في رجله و العرف بالضم شعر عنق الفرس و غيره و القنزعة بضم القاف و الزاي ما ارتفع من الشعر و قيل الخصلة من الشعر يترك على رأس الصبي.

موشاة أي منقشة و المخرج اسم مكان أي محل خروج عنقه كمحل خروج عنق الإبريق و يشعر بأن عنقه كعنق الإبريق أو مصدر أي خروج عنقه كخروج عنق الإبريق فالإشعار أقوى و الإبريق فارسي معرب‏ (1) و غرزته كضربت أي أثبته في الأرض و مغرزها مبتدأ خبره كصبغ الوسمة و بطنه مبتدأ خبر محذوف أي مغرزها إلى حيث بطنه موجودا و ممتدا و منتهى إليه كصبغ إلى آخره و حيث تضاف إلى الجملة غالبا و هو في المعنى مضافة إلى المصدر الذي تضمنته الجملة قالوا حيث و إن كانت مضافة إلى الجملة في الظاهر لكن لما كانت في المعنى مضافة إلى المصدر فأضافتها إليها كلا إضافة و لذا بنيت على الضم كالغايات على الأعرف فقال الرضي رضي الله عنه حذف خبر المبتدإ الذي بعد حيث غير قليل.

و الوسمة بكسر السين كما في بعض النسخ و هي لغة الحجاز و أفصح من السكون و أنكر الأزهري السكون و بالسكون كما في بعض النسخ و جوزه بعضهم نبت يختضب بورقه و قيل هو ورق النيل و الصقال ككتاب اسم من صقله كنصر أي‏

____________

(1) معرب آبريز و هو الذي يقال له بالفارسية: آفتابه.

39

جلاه فهو مصقول و صقيل و اللفاع ككتاب الملحفة أو الكساء أو كل ما تتلفع به المرأة و تلفع الرجل بالثوب إذا اشتمل به و تغطى و في بعض النسخ متقنع و المقنع و المقنعة بالكسر فيهما ما تتقنع به المرأة و القناع ككتاب أوسع منهما و المعجر كمنبر ثوب أصغر من الرداء تلبسه المرأة و قال المطرزي ثوب كالعصابة تلفه المرأة على استدارة رأسها و السحم بالتحريك و السُّحْمة بالضم السواد و الأسحم الأسود و خيل له كذا بالبناء للمفعول من الخيال بمعنى الوهم و الظن أي لبس عليه و في بعض النسخ يخيل على صيغة المعلوم فالفاعل ضمير الطاوس و البريق اللمعان.

و استدق أي صار دقيقا و هو ضد الغليظ و المستدق على صيغة اسم الفاعل و في بعض النسخ على صيغة اسم المفعول قال ابن الأثير استدق الدنيا أي احتقرها و استصغرها و هو استفعل من الشي‏ء الدقيق الصغير و المشبه على الأول القلم و على الثاني المرقوم و يمكن أن تكون الإضافة على الأول لأدنى ملابسة فإن الرقم الدقيق له نسبة إلى القلم و الأقحوان بالضم البابونج و أبيض يقق بالتحريك أي شديد البياض و ائتلق و تألق أي التمع و علا فلان فلانا أي غلبه و ارتفع عليه و بص كفر أي برق و لمع و الديباج ثوب سداه و لحمته إبريسم و قيل هو معرب ثم كثر حتى اشتقت العرب منه فقالوا دبج الغيث الأرض دبجا إذا سقاها فأنبت أزهارا مختلفة لأنه اسم للمنقش و رونق الشي‏ء ماؤه و حسنه أي أخذ من كل لون نصيبا و زاد على اللون بالبريق و اللمعان و الزهرة بالفتح و بالتحريك النبات و نوره و الجمع أزهار و جمع الجمع أزاهر (1).

و البث النشر و التفريق و رب فلان الأمر أي أصلحه و قام بتدبيره و رب الدهن أي طيبه و القيظ فصل الصيف و شدة الحر و لعل الجمع في الأمطار باعتبار الدفعات و في الشموس بتعدد الإشراق في الأيام أو باعتبار أن الشمس الطالع في كل يوم فرد على حدة لاختلاف التأثير في نضج الثمار و تربية النبات باختلاف الحر

____________

(1) في النسخة المخطوطة: أزاهير.

40

و البرد و غير ذلك و تحسر البعير على صيغة التفعل أي سقط من الإعياء و في بعض النسخ تنحسر على صيغة الانفعال تقول حسره كضربه و نصره فانحسر أي كشفه فانكشف و العُرْى بالضم خلاف اللبس و الفعل كرضي و تترى فيه لغتان تنون و لا تنون مثل علقى فمن ترك صرفها في المعرفة جعل ألفها ألف التأنيث و هو أجود و أصلها وَتْرى من الوتر و هو الفرد قال الله تعالى‏ ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا (1) أي واحدا بعد واحد و من نونها جعل ألفها ملحقة ذكره الجوهري و قال بعض شارحي النهج تترى أي شيئا بعد شي‏ء و بينهما فترة و هذا مما يغلط فيه قوم فيعتقدون أن تترى للمواصلة و الالتصاق و ينبت تباعا أي لا فترات بينهما و كذلك حال الريش الساقط و التِّباع بالكسر الولاء و انحتت ورق الشجر أي سقطت.

و قوله(ع)سالف ألوانه في بعض النسخ سائر ألوانه قال الجوهري سائر الناس أي جميعهم و في المصباح قال الأزهري اتفق أهل اللغة أن سائر الشي‏ء باقيه قليلا كان أو كثيرا و لعل المراد عدم مخالفة لون الريش النابت للباقي من السوالف أو المراد عدم التخالف بين الأرياش النابتة و ما في الأصل أوضح و الورد بالفتح من كل شجرة نورها و غلب على الورد الأحمر و التارة الحين و الزمان و العَسجد كجعفر الذهب و العُمق بالضم و بالفتح قعر البئر و نحوها و الفِطَن كعنب جمع فطنة بالكسر و هي الحذق و العلم بوجوه الأمور و عمائق الفطن الأذهان الثاقبة و القريحة أول ما يستنبط من البئر و منه قولهم لفلان قريحة جيدة يراد استنباط العلم بجودة الطبع و اقترحت الشي‏ء أي ابتدعته من غير سبق مثال و الواو في قوله(ع)و أقل للحال و لا ريب أن العشرة أقل الأجزاء التي بها قوام الحيوان و المراد بعجز الأوهام العجز عن وصف علل هذه الألوان و اختلافها و اختصاص كل بموضعه و سائر ما أشار(ع)إليه أو العجز عن إدراك جزئيات الأوصاف المذكورة و تشريح الهيئات الظاهرة و الخصوصيات الخفية في خلق ذلك الحيوان كما هو المناسب لما بعده و بهره كمنعه أي غلبه و جلاه بالتشديد و التخفيف على اختلاف النسخ أي‏

____________

(1) المؤمنون: 44.

41

كشفه و التكوين الإحداث و الإيجاد و قعد بها أي أقعدها و أعجزها و الغرض الدلالة على عجز العقول عن إدراك ذاته سبحانه فإنها إذا عجزت عن إدراك مخلوق ظاهر للعيون على الصفات المذكورة فهي بالعجز عن إدراكه سبحانه و وصفه أحرى و كذلك الألسن في تلخيص صفته و تأدية نعته.

و دَمَج الشي‏ء كنصر دموجا دخل في الشي‏ء و استحكم فيه و أدمجه غيره و الذرة واحدة الذر و هي صغار النمل و الهَمَجة واحدة الهمج كذلك و هو ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم و الحمر و أعينها و الحيتان جمع حوت و الأَفْيِلَة جمع فيل و المعروف بين أهل اللغة فِيَلَة كعنبة كما في بعض النسخ و أفيال و فيول و قال ابن السكيت و لا تقل أَفْيِلَة و وأى أي وعد و اضطرب أي تحرك و الشبح الشخص و أولج أي و أدخل و الحمام ككتاب قضاء الموت و قدره.

2- تَنْبِيهُ الْخَاطِرِ لِلْوَرَّامِ، دَخَلَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)فَقَالَ لَهُ أَنْتَ طَاوُسٌ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ طَاوُسٌ طَيْرٌ مَشُومٌ مَا نَزَلَ بِسَاحَةِ قَوْمٍ إِلَّا آذَنَهُمْ بِالرَّحِيلِ‏ (1).

بيان يدل على تأثير الطيرة في الجملة.

3- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ(ع)حُسْنُ الطَّاوُسِ فَقَالَ لَا يَزِيدُكَ عَلَى حُسْنِ الدِّيكِ الْأَبْيَضِ بِشَيْ‏ءٍ (2) قَالَ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ الدِّيكُ أَحْسَنُ صَوْتاً مِنَ الطَّاوُسِ وَ هُوَ أَعْظَمُ بَرَكَةً يُنَبِّهُكَ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَ إِنَّمَا يَدْعُو الطَّاوُسُ بِالْوَيْلِ بِخَطِيئَتِهِ‏ (3) الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا (4).

و قال الدميري الطاوس طائر معروف تصغيره طويس و كنيته أبو الحسن‏

____________

(1) تنبيه الخاطر:.

(2) في المصدر: شي‏ء.

(3) في المصدر: لخطيئة.

(4) فروع الكافي 6: 550.

42

و أبو الوشي و هو من الطير كالفرس من الدواب‏ (1) عزا و حسنا و في طبعه العفة و حب الزهو بنفسه و الخيلاء و الإعجاب بريشه و عقده لذنبه كالطاق لا سيما إذا كانت الأنثى ناظرة إليه و الأنثى تبيض بعد أن يمضي لها من العمر ثلاث سنين و في ذلك الأوان يكمل ريش الذكر و يتم لونه و تبيض الأنثى مرة واحدة في السنة اثنتي عشرة بيضة و أكثر (2) و يفسد في أيام الربيع و يلقي ريشه في الخريف كلما يلقي الشجر ورقه فإذا بدا طلوع الأوراق في الشجرة طلع ريشه و هو كثير العبث بالأنثى إذا حضنت و ربما كسر البيض و لهذه العلة يحضن بيضه تحت الدجاج و لا تقوى الدجاجة على حضن أكثر من بيضتين و ينبغي أن تتعاهد الدجاجة بجميع ما تحتاج إليه من الأكل و الشرب مخافة أن تقوم عنه فيفسده الهواء و الفرخ الذي يخرج من حضن الدجاجة يكون قليل الحسن ناقص الخلق و ناقص الجثة و مدة حضنه ثلاثون يوما و أعجب الأمور أنه مع حسنه يتشأم به و كان هذا و الله أعلم أنه لما كان سببا لدخول إبليس الجنة و خروج آدم منها و سببا لخلو تلك الدار من آدم مدة دوام الدنيا كرهت إقامته في الدور بسبب ذلك‏ (3).

4- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الطَّاوُسُ مَسْخٌ كَانَ رَجُلًا جَمِيلًا فَكَابَرَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ تُحِبُّهُ فَوَقَعَ بِهَا ثُمَّ رَاسَلَتْهُ بَعْدُ فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طَاوُسَيْنِ أُنْثَى وَ ذَكَراً فَلَا تَأْكُلْ لَحْمَهُ وَ لَا بَيْضَهُ‏ (4).

____________

(1) في المصدر: و هو في الطير كالفرس في الدوابّ.

(2) في المصدر: و أقل و أكثر و لا تبيض متتابعا.

(3) حياة الحيوان 2: 59 و 60.

(4) فروع الكافي 6: 247 فيه: «و لا يؤكل» و رواه أيضا بالاسناد في ص 245 الا انه اقتصر فقال: الطاوس لا يحل اكله و لا بيضه.

43

باب 5 الدراج و القطا و القبج و غيرها من الطيور و فضل لحم بعضها على بعض‏

1- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ(ع)قَالَ: أَطْعِمُوا الْمَحْمُومَ لَحْمَ الْقِبَاجِ فَإِنَّهُ يُقَوِّي السَّاقَيْنِ وَ يَطْرُدُ الْحُمَّى طَرْداً (1).

2- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ قَالَ: تَغَذَّيْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَأُتِيَ بقطاط [بِقَطَاةٍ فَقَالَ إِنَّهُ مُبَارَكٌ وَ كَانَ أَبِي يُعْجِبُهُ وَ كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُطْعَمَ صَاحِبَ الْيَرَقَانِ يُشْوَى لَهُ فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُ‏ (2).

3- الْخَرَائِجُ، رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَوْماً بِأَرْضِ قَفْرٍ فَرَأَى دُرَّاجاً فَقَالَ يَا دُرَّاجُ مُنْذُ كَمْ أَنْتَ فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ وَ مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُكَ وَ مَشْرَبُكَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا فِي هَذِهِ الْبَرِّيَّةِ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ إِذَا جُعْتُ أُصَلِّي عَلَيْكُمْ فَأَشْبَعُ وَ إِذَا عَطِشْتُ أَدْعُو عَلَى ظَالِمِيكُمْ فَأَرْوَى‏ (3).

4- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ لَحْمُ الطَّيْرِ فَقَالَ أَطْيَبُ اللَّحْمِ لَحْمُ فَرْخٍ غَذَّتْهُ فَتَاةٌ مِنْ رَبِيعَةَ بِفَضْلِ قُوتِهَا (4).

____________

(1) فروع الكافي 6: 312.

(2) فروع الكافي 6: 312.

(3) الخرائج.

(4) المحاسن 474.

44

5- وَ مِنْهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ رَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: الْإِوَزُّ (1) جَامُوسُ الطُّيُورِ وَ الدَّجَاجُ خِنْزِيرُ الطَّيْرِ وَ الدُّرَّاجُ حَبَشُ الطَّيْرِ فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ فَرْخَيْنِ نَاهِضَيْنِ رَبَّتْهُمَا امْرَأَةٌ مِنْ رَبِيعَةَ بِفَضْلِ قُوتِهَا (2).

6- وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: ذُكِرَتِ اللُّحْمَانُ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ عُمَرُ حَاضِرٌ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ أَطْيَبَ اللُّحْمَانِ لَحْمُ الدَّجَاجِ وَ قَالَ‏ (3) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)كَلَّا إِنَّ ذَلِكَ خَنَازِيرُ الطَّيْرِ وَ إِنَّ أَطْيَبَ اللَّحْمِ لَحْمُ فَرْخِ حَمَامٍ قَدْ نَهَضَ أَوْ كَادَ يَنْهَضُ‏ (4).

7- وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَمَّنْ رَوَاهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْتُلَ غَيْظَهُ فَلْيَأْكُلْ لَحْمَ الدُّرَّاجِ‏ (5).

الكافي، عن العدة عن البرقي عن السياري‏ مثله‏ (6).

8- الطب، طب الأئمة (عليهم السلام) عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْتُلَ‏ (7) غَيْظَهُ فَلْيَأْكُلِ الدُّرَّاجَ‏ (8).

9- وَ عَنْهُ(ع)قَالَ: مَنِ اشْتَكَى فُؤَادَهُ وَ كَثُرَ غَمُّهُ فَلْيَأْكُلِ الدُّرَّاجَ‏ (9).

10 حياة الحيوان، الدراج بالضم كرمان واحدته دراجة و هو طائر مبارك‏

____________

(1) في المصدر: الوز جاموس الطير.

(2) المحاسن: 474.

(3) في المصدر: فقال.

(4) المحاسن: 475. و روى نحوه الكليني عن العدة عن البرقي في الفروع 6: 312.

(5) المحاسن: 475. و روى نحوه الكليني عن العدة عن البرقي في الفروع 6: 312.

(6) الفروع 6: 312 فيه: «عمن رواه عن أبي عبد اللّه (ع)» و فيه: أن يقل.

(7) في النسخة المخطوطة: أن يقل غيظه.

(8) طبّ الأئمّة:.

(9) طبّ الأئمّة.

45

كثير النتاج مبشر بالربيع‏ (1) و تطيب نفسه على الهواء الصافي و هبوب الشمال و يسوء حاله بهبوب الجنوب حتى إنه لا يقدر على الطيران و هو طائر أسود باطن الجناحين و ظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلا أنه ألطف منه و الجاحظ جعله من أقسام الحمام و من شأنه أنه لا يجعل بيضه في موضع واحد بل ينقله لئلا يعرف أحد مكانه قال ابن سينا لحمه أفضل من لحوم الفواخت و أعدل و ألطف و أكله يزيد في الدماغ و الفهم و المني‏ (2) و قال القبج بفتح القاف و إسكان الباء الحجل و القبجة اسم جنس يقع على الذكر و الأنثى حتى تقول يعقوب‏ (3) فيختص بالذكر و كذلك الدراجة حتى تقول الحيقطان‏ (4) و النحلة حتى تقول يعسوب و مثله كثير (5) و الذكر يوصف بالقوة على السفاد و لكثرة سفاده يقصد موضع البيض فيكسره لئلا تشتغل الأنثى بحضنه عنه و لذا الأنثى إذا أتى أوان بيضها تهرب و تختبئ رغبة في الفرخ و هي إذا هربت بهذا السبب ضاربت الذكور بعضها بعضا و كثر صياحها ثم إن المقهور يتبع القاهر و يفسد القوي الضعيف و القبج يغير أصواته بأنواع شتى بقدر حاجته إلى ذلك و تعمر خمس عشرة سنة (6) و من عجيب أمرها أنها إذا قصدها الصياد خبأت رأسها تحت الثلج و تحسب أن الصياد لا يراها و ذكورها شديد الغيرة على إناثها و الأنثى تلقح من رائحة الذكر و هذا النوع كله يحب الغناء و الأصوات‏

____________

(1) زاد في المصدر: و هو القائل: «بالشكر تدوم النعم» و صوته مقطع على هذه الكلمات.

(2) حياة الحيوان 2: 243.

(3) يعقوب: ذكر الحجل.

(4) في المصدر: حتى تقول: حيقطان و البومة حتّى تقول: صدى او فياد، و الحبارى حتى تقول: خرب، و كذا النعامة حتّى تقول: ظليم، و النحلة.

(5) في المصدر هنا زيادة منها: و اناثه تبيض خمس عشرة بيضة.

(6) في المصدر: و يعمر خمس عشرة سنة.

46

الطيبة و ربما وقعت من أوكارها عند سماع ذلك فيأخذها الصياد (1) و قال القطا معروف واحده قطاة و هو نوعان كدري و جوني و زاد الجوهري نوعا ثالثا و هو القطاط (2) و الكدري أغبر اللون رقش الظهر و البطون صفر الحلوق قصار الأذناب و هي ألطف من الجونية و الجونية سود بطون الأجنحة و القوادم و ظهرها أغبر أرقط تعلوه صفرة (3) و إنما سميت جونية لأنها لا تفصح بصوتها إذا صوتت و إنما تغرغر بصوت في حلقها و الكدرية فصيحة تنادي باسمها (4) و في طبعها أنها إذا أرادت الماء ارتفعت من أفاحيصها أسرابا (5) لا متفرقة عند طلوع الفجر فتقطع إلى حين طلوع الشمس مسيرة سبع مراحل فحينئذ تقع على الماء فتشرب نهلا (6) و العرب تصف القطا بحسن المشي و تشبه مشي النساء الخفرات بمشيها (7)

- وَ رَوَى ابْنُ حَيَّانَ وَ غَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً وَ لَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ.

مفحص القطاة بفتح الميم موضعها الذي تجثم‏ (8) فيه و تبيض كأنها تفحص‏

____________

(1) حياة الحيوان 2: 168 و 169 زاد فيه: و حكمها: حل الاكل لأنّها من الطيبات.

(2) هكذا في الكتاب و الصحيح كما في المصدر: الغطاة.

(3) زاد في المصدر: و هي أكبر من الكدرى تعدل جونية بكدرتين.

(4) زاد في المصدر: و لا تضع القطاط بيضها الا افرادا.

(5) جمع السرب: القطيع من الظباء و الطير و غيرهما.

(6) زاد في المصدر: و النهل: شرب الإبل و الغنم أول مرة، فإذا شربت اقامت حول الماء متشاغلة الى مقدار ساعتين أو ثلاث ثمّ تعود الى الماء ثانية.

(7) في المصدر: «بحسن المشى لتقارب خطاها و مشيها يشبه مشى النساء الخفرات بمشيتهن».

أقول: خفرت الجارية: استحيت أشد الحياء فهي خفر و خفرة و مخفار.

(8) جثم الطائر: تلبد بالارض، و المجثم: محل الجثوم.

47

عنه التراب أي تكشفه و الفحص البحث و الكشف و خصت القطا بهذا لأنها لا تبيض في شجرة و لا على رأس جبل إنما تجعل مجثمها على بسيط الأرض دون تلك الطيور (1) فلذلك شبه به المسجد و لأنها توصف بالصدق كأنه أشار بذلك إلى الإخلاص في بنائه و قيل إنما شبه بذلك لأن أفحوصها يشبه محراب المسجد في استدارته و تكوينه و قيل خرج ذلك مخرج الترغيب بالقليل من مخرج الكثير كما خرج مخرج التحذير بالقليل عن الكثير

- كَقَوْلِهِ ص لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَ يَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ.

و لأن الشارع يضرب المثل بما لا يكاد يقع كقوله و لو سرقت فاطمة بنت محمد و هي(ع)لا يتوهم عليها السرقة (2).

____________

(1) في المصدر: دون سائر الطيور.

(2) حياة الحيوان 2: 180 و 181 فيه: منها السرقة.

48

أبواب الوحوش و السباع من الدواجن و غيرها

باب 1 الكلاب و أنواعها و صفاتها و أحكامها و السنانير و الخنازير في بدء خلقها و أحكامها

الآيات المائدة قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ‏ الأعراف‏ وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الكهف‏ وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ إلى قوله تعالى‏ سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَ ثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ‏ تفسير سيأتي تفسير الآية الأولى.

و قال الدميري دل على أن للعالم فضيلة ليست للجاهل لأن الكلب إذا علم تحصل له فضيلة على غير المعلم فالإنسان أولى بذلك لا سيما (1) إذا عمل بما علم‏

____________

(1) في المصدر: و الإنسان إذا كان له علم أولى أن يكون له فضل على غيره كالجاهل لا سيما.

49

- كَمَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ قِيمَةٌ وَ قِيمَةُ الْمَرْءِ مَا يُحْسِنُهُ‏ (1).

و أما آيات الأعراف فالمشهور أنها في بلعم بن باعوراء كما مرت قصته في المجلد الخامس.

قال الدميري قال قتادة هذا مثل ضربه الله تعالى لكل من عرض عليه الهدى فأبى أن يقبله‏ وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها أي وفقناه للعمل بها فكان‏ (2) يرفع بذلك منزلته في الدنيا و الآخرة وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ‏ أي ركن إلى الدنيا و شهواتها و لذاتها فعوقب في الدنيا بأنه كان يلهث كما يلهث الكلب يشبه‏ (3) به صورة و هيئة.

قال القتيبي كل شي‏ء يلهث إنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال‏ (4) و حال الراحة و في حال الري و في حال العطش فضربه الله تعالى مثلا لمن كذب بآياته فقال إن وعظته فهو ضال و إن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث و إن تتركه على حالة لهث انتهى.

و اللهث نفس‏ (5) بسرعة و حركة أعضاء الفم معها و امتداد اللسان‏ (6) قال الواحدي و غيره هذه الآية من أشد الآي على أهل العلم و ذلك أن الله تعالى أخبر أنه آتاه من‏ (7) اسمه الأعظم و الدعوات المستجابات و العلم و الحكمة فاستوجب بالسكون إلى الدنيا و اتباع الهوى تغيير النعم‏ (8) بالانسلاخ عنها و من ذا الذي‏ (9)

____________

(1) حياة الحيوان 2: 220.

(2) في المصدر: فكنا نرفع.

(3) في المصدر: فشبه به.

(4) في المصدر: فى حال التعب.

(5) في المصدر: تنفس.

(6) زاد في المصدر: و خلقة الكلب انه يلهث على كل حال.

(7) في المصدر: آتاه آياته من اسمه.

(8) في المصدر: تغيير النعمة عليه.

(9) في المصدر: و من الذي.

50

يسلم من هاتين الحالتين إلا من عصمه الله‏ (1).

و قال أكثر أهل التفسير على أن كلب أهل الكهف كان من جنس الكلاب و روي عن ابن جريح‏ (2) أنه قال كان أسدا و يسمى الأسد كلبا و قال قوم كان رجلا طباخا لهم حكاه الطبري و يضعفه بسط الذراعين فإنه في العرف من صفة الكلب و روي أن جعفر بن محمد الصادق(ع)قرأ كالبهم فيحتمل أن يريد هذا الرجل و قال خالد بن معدان ليس في الجنة من الدواب سوى كلب أهل الكهف و حمار عزير و ناقة صالح و قيل إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم كلب أحب أهل فضل صحبهم ذكره الله تعالى في القرآن معهم و الوصيد فناء الكهف و قيل هو التراب و قيل هو الباب و قيل عتبة الباب و قيل إن الكلب كان لهم و قيل مروا بكلب فنبح لهم فطردوه فعاد فطردوه مرارا (3) فقام الكلب على رجليه و رفع يديه إلى السماء كهيئة الداعي و نطق فقال لا تخافوا مني فإني أحب أحباء الله فنوموا حتى أحرسكم.

و قال السدي لما خرجوا مروا براع و معه كلب فقال الراعي إني أتبعكم على أن أعبد الله تعالى معكم قالوا سر فسار معهم و تبعهم الكلب فقالوا يا راعي هذا الكلب ينبح علينا و ينبه بنا فما لنا به من حاجة فطردوه فأبى إلا أن يلحق بهم فرجموه فرفع يديه كالداعي فأنطقه الله تعالى فقال يا قوم لم تطردونني لم ترجمونني لم تضربونني فو الله لقد عرفت الله قبل أن تعرفوه بأربعين سنة فتعجبوا من ذلك و زادهم الله بذلك هدى‏

- قَالَ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ(ع)كَانَ أَصْحَابُ الْكَهْفِ صَيَاقِلَةً (4).

. قال عمرو بن دينار إن مما أخذ على العقرب أن لا تضر أحدا في ليل أو

____________

(1) حياة الحيوان 2: 222.

(2) الصحيح كما في المصدر: ابن جريج بالجيم في الأول و الآخر.

(3) في المصدر: مرارا و هو يعود.

(4) حياة الحيوان 2: 204 و 205.

51

نهار صلى على نوح‏ (1) و مما أخذ على الكلب أن لا يضر أحدا حمل عليه في ليل أو نهار قرأ (2) وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ و قال القرطبي بلغنا عمن تقدم أن في سورة الرحمن آية يقرؤها الإنسان على الكلب إذا حمل عليه فلا يؤذيه بإذن الله عز و جل و هي‏ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ الآية (3).

11- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي دَارِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ الْكَلْبُ‏ (4).

12- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَّخِذُ كَلْباً إِلَّا نَقَصَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِ صَاحِبِهِ قِيرَاطٌ (5).

بيان لعله محمول على الكراهة كما يشير إليه الخبر السابق و على كلب لم يكن في اتخاذه منفعة أو لم يكن بينه و بينه باب مغلق مع أنه يحتمل أن يكون مع الحالين أخف كراهة.

قال الدميري لا يجوز اقتناء الكلب الذي لا نفع فيه و ذلك لما في اقتنائها من مفاسد الترويع و العقر للمار و لعل ذلك لمجانبة الملائكة لمحلها و مجانبة الملائكة أمر شديد لما في مخالطتهم من الإلهام إلى الخير و الدعاء إليه و اختلف الأصحاب في جواز اتخاذ الكلب لحفظ الدرب و الدور على وجهين أصحهما الجواز و اتفقوا على جواز اتخاذه للزارع‏ (6) و الماشية و الصيد لكن يحرم اقتناء كلب‏

____________

(1) في موضع من المصدر: أن لا يضر باحد في ليل و لا نهار قال: سلام على نوح.

(2) في موضع من المصدر: باحد ممن حمل عليه إذا قال.

(3) حياة الحيوان 2: 214 و 218.

(4) فروع الكافي 6: 552.

(5) فروع الكافي 6: 552.

(6) في النسخة المخطوطة: «للمزارع» و في المصدر: للزراعة.

52

الماشية قبل شرائها و كذلك كلب الزرع و الصيد لمن لا يزرع و لا يصيد فلو خالف و اقتنى نقص من أجره كل يوم قيراط و في رواية قيراطان و كلاهما في الصحيح و حمل ذلك على نوع من الكلاب بعضها (1) أشد أذى من بعض أو لمعنى فيها أو يكون ذلك مختلفا باختلاف المواضع فيكون القيراطان في المدن و نحوها و القيراط في البوادي أو يكون ذلك في زمنين ذكر القيراط أولا ثم ذكر التغليظ (2) فذكر القيراطين و المراد بالقيراط مقدار معلوم عند الله تعالى ينقص من أجر عمله و اختلفوا في المراد بما نقص منه فقيل مما مضى من عمله و قيل من مستقبله و قيل قيراط من عمل الليل و قيراط من عمل النهار و قيل قيراط من عمل الفرض و قيراط من عمل النفل و أول من اتخذ الكلب للحراسة نوح(ع)قال يا رب أمرتني أن أصنع الفلك و أنا في صناعة أصنع أياما فيجيئوني بالليل فيفسدون كل ما عملت فمتى يلتئم لي ما أمرتني به فقد طال علي أمري فأوحى الله إليه يا نوح اتخذ كلبا يحرسك فاتخذ نوح كلبا و كان يعمل بالنهار و ينام بالليل فإذا جاء قومه ليفسدوا بالليل‏ (3) ينبحهم الكلب فينتبه نوح فيأخذ الهراوة و يثب لهم و يهربون منه فالتأم له ما أراد (4).

13- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْكَلْبِ يُمْسَكُ فِي الدَّارِ قَالَ لَا (5).

14- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا خَيْرَ فِي الْكَلْبِ‏

____________

(1) في المصدر: اذ بعضها.

(2) في المصدر: فذكر القيراط اولا ثمّ زاد في التغليظ.

(3) في المصدر: ليفسدوا بالليل عمله.

(4) حياة الحيوان 2: 219 فيه: فيهربون.

(5) فروع الكافي 6: 552 فيه: نمسكه في الدار.

53

إِلَّا كَلْبَ الصَّيْدِ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ (1).

15- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ جَرَّاحٍ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تُمْسِكْ كَلْبَ الصَّيْدِ فِي الدَّارِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ بَابٌ‏ (2).

بيان كأن المراد بالباب الباب المغلق عليه‏

- لِمَا رَوَى الصَّدُوقُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ فِي الْفَقِيهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)لَا تُصَلِّ فِي دَارٍ فِيهَا كَلْبٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَلْبَ الصَّيْدِ وَ أَغْلَقْتَ دُونَهُ بَاباً فَلَا بَأْسَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَ لَا بَيْتاً فِيهِ تَمَاثِيلُ وَ لَا بَيْتاً فِيهِ بَوْلٌ مَجْمُوعٌ فِي آنِيَةٍ (3).

انتهى.

و يحتمل أن يكون المراد أن كون الكلب في بيت آخر لا يوجب نقص صلاة المصلي و إن كان بين البيت الذي فيه الكلب و بين البيت الذي يصلى فيه باب فإنهما لا يصيران بذلك بيتا واحدا و الأول أظهر لما مر

- وَ لِمَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ أَيْضاً عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ كَلْبِ الصَّيْدِ يُمْسَكُ فِي الدَّارِ قَالَ إِذَا كَانَ يُغْلَقُ دُونَهُ الْبَابُ فَلَا بَأْسَ‏ (4).

و قال العلامة (قدس سره) في المنتهى يكره الصلاة في بيت فيه كلب لما رواه ابن بابويه عن الصادق(ع)و ذكر الخبر المتقدم‏

- ثُمَّ قَالَ وَ رَوَى الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ جَبْرَئِيلَ أَتَانِي فَقَالَ إِنَّا مَعَاشِرَ الْمَلَائِكَةِ لَا نَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ وَ لَا تَمَاثِيلُ جَسَدٍ وَ لَا إِنَاءٌ يُبَالُ فِيهِ.

و نفور الملائكة يؤذن بكونه ليس هو موضع رحمة فلا يصلح أن يتخذ للعبادة انتهى‏ (5)

____________

(1) فروع الكافي 6: 552 فيه: فى الكلاب.

(2) فروع الكافي 6: 552.

(3) من لا يحضره الفقيه 1: 159.

(4) فروع الكافي 6: 552.

(5) المنتهى:.

54

و نحوه قال الشهيد نور الله مرقده في الذكرى‏ (1).

و قال الدميري قال أبو عمرو بن الصلاح لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب و لا جرس ثم قال و أما قوله ص لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب و لا صورة فقال العلماء سبب امتناعهم من البيت الذي فيه الصورة كونها معصية فاحشة و فيها مضاهاة خلق الله تعالى‏ (2) و بعضها في صورة ما يعبدون من دون الله عز و جل و سبب امتناعهم من البيت الذي فيه الكلب لكثرة أكله النجاسات و لأن بعض الكلاب يسمى شيطانا كما جاء في الحديث و الملائكة ضد الشيطان و لقبح رائحة الكلب أو لملائكة تكره الرائحة الخبيثة و لأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة عليه‏ (3) و صلاتها فيه و استغفارها له و تبركها عليه في بيته و دفعها أذى الشياطين.

و الملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب و لا صورة هم ملائكة يطوفون بالرحمة و التبرك و الاستغفار و أما الحفظة و الموكلون بقبض الأرواح فيدخلون في كل بيت و لا تفارق الحفظة الآدمي في حال‏ (4) لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم و كتابتها.

قال الخطابي و إنما لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب و لا صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب و الصور و أما ما ليس اقتناؤه بحرام من كلب الصيد و الزرع و الماشية و الصورة التي تمتهن في البساط و الوسادة و غيرها فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه و أشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي و قال النووي و الأظهر أنه عام في كل كلب و صورة و إنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث و أما الجرو

____________

(1) الذكرى:.

(2) في المصدر: و فيها مضاهاة لخلق اللّه تعالى.

(3) في المصدر: بيته.

(4) في المصدر: و لا تفارق الحفظة بني آدم في حال من الأحوال.

55

الذي كان في بيت النبي ص تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر فإنه لم يعلم به و مع هذا امتنع جبرئيل(ع)من دخول البيت بسببه فلو كان العذر في وجود الكلب و الصورة لا يمنعهم لم يمتنع جبرئيل‏ (1).

16- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص رَخَّصَ لِأَهْلِ الْقَاصِيَةِ فِي الْكَلْبِ يَتَّخِذُونَهُ‏ (2).

بيان: القاصية البعيدة عن المعمورة.

17- الْكَافِي، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْكَلْبِ السَّلُوقِيِّ فَقَالَ إِذَا مَسِسْتَهُ فَاغْسِلْ يَدَكَ‏ (3).

بيان غسل اليدين إذا كان رطبا على الوجوب و إذا كان يابسا على الاستحباب على المشهور و سيأتي الكلام فيه في كتاب الطهارة.

و قال الدميري في حياة الحيوان الكلب حيوان معروف و ربما وصف به فقيل للرجل كلب و للمرأة كلبة و الجمع أكلب و كلاب و كليب مثل أعبد و عباد و عبيد و هو جمع عزيز و الأكالب جمع أكلب قال ابن سيده و قد قالوا في جمع كلاب كلابات‏ (4).

و هو نوعان أهلي و سلوقي نسبة إلى سلوق و هي مدينة باليمن تنسب إليها الكلاب السلوقية و كلا النوعين في الطبع سواء و في طبعه الاحتلام و تحيض إناثه و تحمل الأنثى ستين يوما و منها ما يقل عن ذلك و تضع جراءها عميا فلا تفتح عيونها إلا بعد اثني عشر يوما و الذكور تهيج قبل الإناث و ينزو الذكر إذا كمل له سنة و ربما تسفد قبل ذلك و إذا سفد الكلبة كلاب مختلفة الألوان أدت إلى كل كلب شبهه.

____________

(1) حياة الحيوان 2: 219 و 220.

(2) فروع الكافي 6: 553.

(3) فروع الكافي 6: 553.

(4) في المصدر: فى جمع كلب: كلاب.

56

و في الكلب من اقتفاء الأثر و شم الرائحة ما ليس لغيره من الحيوانات و الجيفة أحب إليه من اللحم الغريض و يأكل العذرة و يرجع في قيئه و بينه و بين الضبع عداوة شديدة و ذلك إذا كان في موضع مرتفع و وطئت الضبع ظله في القمر رمى بنفسه إليها مخذولا فتأكله و إذا دهن كلب بشحمها جن و اختلط و إذا حمل إنسان لسان ضبع لم تنبح عليه الكلاب و من طبعه أنه يحرس ربه و يحمي حرمه شاهدا و غائبا ذاكرا و غافلا نائما و يقظان و هو أيقظ الحيوان عينا في وقت حاجته إلى النوم و إنما غالب نومه نهارا عند الاستغناء عن الحراسة و هو في نومه أسمع من فرس و أحذر من عقعق و إذا نام كسر أجفان عينيه و لا يطبقهما و ذلك لخفة نومه و سبب خفته أن دماغه بارد بالنسبة إلى دماغ الإنسان و من عجيب طباعه أنه يكرم الجلة من الناس و أهل الوجاهة و لا ينبح على أحد منهم و ربما حاد عن طريقه و ينبح على الأسود من الناس و الدنس الثياب و الضعيف الحال و من طباعه البصبصة و الترضي و التودد و التألف بحيث إذا دعي بعد الضرب و الطرد رجع و إذا لاعبه ربه عضه العض الذي لا يؤلم و أضراسه لو أنشبها في الحجر لنشبت و يقبل التأديب و التلقين و التعليم حتى لو وضعت على رأسه مسرجة و طرح له مأكول لم يلتفت إليه ما دام على تلك الحالة فإذا أخذت المسرجة عن رأسه وثب إلى مأكوله و تعرض له أمراض سوداوية في زمن مخصوص و يعرض للكلب الكلب و هو بفتح اللام و هو داء يشبه الجنون.

و علامة ذلك أن تحمر عيناه و تعلوهما غشاوة و تسترخي أذناه و يندلع لسانه و يكثر لعابه و سيلان أنفه و يطأطئ رأسه و ينحدب ظهره و يتعوج صلبه إلى جانب و لا يزال يدخل ذنبه بين رجليه و يمشي خائفا مغموما كأنه سكران و يجوع فلا يأكل و يعطش فلا يشرب و ربما رأى الماء فيفزع منه و ربما يموت منه خوفا و إذا لاح له شبح حمل عليه من غير نبح و الكلاب تهرب منه فإن دنا منها غفلة بصبصت له و خضعت و خشعت بين يديه فإذا عقر هذا الكلب إنسانا عرض له أمراض ردية

57

منها أن يمتنع من شرب الماء حتى يهلك عطشا و لا يزال يستسقي حتى إذا سقي الماء لم يشربه فإذا استحكمت هذه العلة به فقعد للبول خرج منه شي‏ء على هيئة صورة الكلاب الصغار (1) قال صاحب الموجز في الطب الكلب حالة كالجذام تعرض للكلب و الذئب و ابن آوى و ابن عرس و الثعلب ثم ذكر غالب ما تقدم و قال غيره الكلب جنون يصيب الكلاب فتموت و تقتل كل شي‏ء عضته إلا الإنسان فإنه قد يعالج فيسلم قال و داء الكلب يعرض للحمار و يقع في الإبل أيضا فيقال كلبت الإبل تكلب كلبا و أكلب القوم إذا وقع في إبلهم و يقال كلب الكلب و استكلب إذا ضري‏ (2) و تعود أكل الناس انتهى.

و ذكر القزويني في عجائب المخلوقات أن بقرية من أعمال حلب بئرا يقال لها بئر الكلب إذا شرب منها من عضه كلب الكلب‏ (3) برأ و هي مشهورة.

و أما السلوقي فمن طباعه أنه إذا عاين الظباء قريبة منه أو بعيدة عرف المقبل من المدبر و مشي الذكر من مشي الأنثى و يعرف الميت من الناس و المتماوت حتى أن الروم لا تدفن ميتا حتى تعرضه على الكلاب فيظهر لهم من شمها إياه علامة يستدل بها على حياته أو موته و يقال إن هذا لا يوجد إلا في نوع منها يقال له القلطي و هو صغير الجرم قصير القوائم جدا و يسمى الصيني و إناث السلوقي أسرع تعلما من الذكور و الفهد بالعكس و السود من الكلاب أقل صبرا من غيرها.

- وَ فِي كِتَابِ فَضْلِ الْكِلَابِ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ لَبِسَ الثِّيَابَ، لِمُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْمَرْزُبَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ص رَجُلًا قَتِيلًا فَقَالَ مَا شَأْنُهُ فَقَالُوا إِنَّهُ وَثَبَ عَلَى غَنَمِ بَنِي زُهْرَةِ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً فَوَثَبَ عَلَيْهِ كَلْبُ الْمَاشِيَةِ

____________

(1) في المصدر: على هيئة الكلاب الصغار.

(2) ضرى الكلب بالصيد: تعوده و اولع به.

(3) في المصدر: الكلب الكلب.

58

فَقَتَلَهُ فَقَالَ ص قَتَلَ نَفْسَهُ وَ أَضَاعَ دِينَهُ‏ (1) وَ عَصَى رَبَّهُ وَ خَانَ أَخَاهُ وَ كَانَ الْكَلْبُ خَيْراً مِنْهُ.

و قال ابن عباس كلب أمين خير من صاحب خئون قال و كان للحارث بن صعصعة ندماء لا يفارقهم و كان شديد المحبة لهم فخرج في بعض متنزهاته و معه ندماؤه فتخلف منهم واحد فدخل على زوجته فأكلا و شربا ثم اضطجعا فوثب الكلب عليها فقتلهما فلما رجع الحارث إلى منزله وجدهما قتيلين فعرف الأمر فأنشأ يقول‏

فيا عجبا للخل يهتك حرمتي‏* * * و يا عجبا للكلب كيف يصون‏

و ما زال يرعى ذمتي و يحوطني‏* * * و يحفظ عرسي و الخليل يخون‏

.

و ذكر الإمام أبو الفرج بن الجوزي في بعض مصنفاته أن رجلا خرج في بعض أسفاره فمر على قبة مبنية أحسن بناء بالقرب من ضيعة هناك و عليها مكتوب من أحب أن يعلم سبب بنائها فليدخل القرية فدخل القرية و سأل أهلها عن سبب بناء القبة فلم يجد عند أحد خبرا من ذلك إلى أن دل على رجل قد بلغ من العمر مائتي سنة فسأله فأخبره عن أبيه أنه حدثه أن ملكا كان بتلك الأرض و كان له كلب لا يفارقه في سفر و لا حضر و لا نوم و لا يقظة و كانت له جارية خرساء مقعدة فخرج ذات يوم في تنزهاته‏ (2) و أمر بربط الكلب لئلا يذهب معه و أمر طباخه أن يصنع له طعاما من اللبن كان يهواه و إن الطباخ صنعه و جاء به فوضعه عند الجارية و الكلب و تركه مكشوفا و ذهب فأقبلت حية عظيمة إلى الإناء فشربت من ذلك الطعام و ردته و ذهبت فأقبل الملك من نزهته‏ (3) و أمر بالطعام فوضع بين يديه فجعلت الجارية تصفق بيديها و تشير إلى الملك أن لا يأكله فلم يعلم أحد ما تريد فوضع الملك يده في الصحفة و جعل الكلب يعوي و يصيح و يجذب نفسه من السلسلة

____________

(1) في المصدر: و اضاع ديته.

(2) في المخطوطة: «الى متنزهاته» فى المصدر: الى بعض متنزهاته.

(3) في المصدر: من متنزهه.

59

حتى كاد أن يقتل نفسه فعجب الملك‏ (1) من ذلك و أمر بإطلاقه فأطلق فغدا إلى الملك و قد رفع يده باللقمة إلى فيه فوثب الكلب و ضربه على يده فطار اللقمة منها فغضب الملك و أخذ طبرا كان بجنبه و هم أن يضرب به الكلب فأدخل الكلب رأسه في الإناء و ولغ من ذلك الطعام و انقلب على جنبه و قد تناثر لحمه فعجب الملك ثم التفت إلى الجارية فأشارت إليه بما كان من أمر الحية ففهم الملك الأمر و أمر بإراقة الطعام و تأديب الطباخ لكونه ترك الآنية مكشوفة و أمر بدفن الكلب و ببناء القبة عليه و بتلك الكتابة التي رأيتها قال و هي أغرب ما يحكى.

و في كتاب النشور (2) عن أبي عثمان المديني قال إنه كان في بغداد رجل يلعب بالكلاب فأسحر يوما في حاجة له و تبعه كلب كان يختصه من كلابه فرده فلم يرجع فتركه و مشى حتى انتهى إلى قوم كان بينه و بينهم عداوة فصادفوه بغير عدة فقبضوا عليه و الكلب يراهم و أدخلوه الدار فدخل الكلب معهم فقتلوا الرجل و ألقوه في بئر و طموا رأس البئر و ضربوا الكلب و أخرجوه و طردوه فخرج يسعى إلى بيت صاحبه فعوى فلم يعبئوا به و افتقدت أم الرجل ابنها و علمت أنه قد تلف فأقامت عليه المأتم و طردت الكلاب عن بابها فلزم ذلك الكلب الباب و لم ينطرد فاجتاز يوما بعض قتلة صاحبه بالباب و الكلب رابض فلما رآه وثب إليه و خمش‏ (3) ساقيه و نهشه و تعلق به و اجتهد المجتازون في تخليصه منه فلم يمكنهم و ارتفعت للناس ضجة عظيمة و جاء حارث الدرب فقال لم يتعلق هذا الكلب بالرجل إلا و له معه قصة و لعله هو الذي جرحه و سمعت أم القتيل الكلام فخرجت فحين رأت الكلب متعلقا بالرجل تأملت الرجل فذكرت‏ (4) أنه كان أحد أعداء ابنها و ممن يتطلبه فوقع في نفسها أنه قاتل ابنها فتعلقت به فرفعوهما إلى الراضي بالله فادعت عليه‏

____________

(1) في المصدر: فتذكرت.

(2) في المصدر: فتعجب الملك.

(3) في المصدر: و في كتاب النشوان.

(4) خمش الوجه: خدشه و لطمه.

60

القتل فأمر بحبسه بعد أن ضربه فلم يقر فلزم الكلب باب الحبس فلما كان بعد أيام أمر الراضي بإطلاقه فلما خرج من باب الحبس تعلق الكلب‏ (1) كما فعل أولا فعجب الناس من ذلك و جهدوا على خلاصه منه فلم يقدروا على ذلك إلا بعد جهد جهيد و أخبر الراضي بذلك فأمر بعض غلمانه أن يطلق الرجل و يرسل الكلب خلفه و يتبعه فإذا دخل الرجل داره بادره و دخل و أدخل الكلب‏ (2) و مهما رأى الكلب يعمل يعلمه بذلك ففعل ما أمره به فلما دخل الرجل داره بادره غلام الخليفة و دخل و أدخل الكلب معه ففتش البيت فلم ير أثره و لا خبره‏ (3) و أقبل الكلب ينبح و يبحث عن موضع البئر التي طرح فيها القتيل فعجب‏ (4) الغلام من ذلك و أخبر الراضي بأمر الكلب فأمر بنبشه فنبشه الغلام فوجد الرجل قتيلا فأخذ (5) صاحب الدار إلى بين يدي الراضي فأمر بضربة فأقر على نفسه و على جماعة بالقتل فقتل فطلب الباقون فهربوا.

و في عجائب المخلوقات أن شخصا قتل شخصا بأصبهان و ألقاه في بئر و للمقتول كلب يرى ذلك فكان يأتي كل يوم إلى رأس البئر و ينحي التراب عنها و يشير إليها و إذا رأى القاتل نبح عليه فلما تكرر ذلك منه حفروا البئر فوجدوا القتيل بها ثم أخذوا الرجل و قرروه فأقر فقتلوه به.

- وَ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ وَ أُنْسِ الْجَالِسِ، أَنَّهُ قِيلَ لِجَعْفَرٍ الصَّادِقِ(ع)وَ هُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ كَمْ تَتَأَخَّرُ الرُّؤْيَا فَقَالَ خَمْسِينَ سَنَةً لِأَنَّ النَّبِيَّ ص رَأَى كَأَنَّ كَلْباً أَبْقَعَ وَلَغَ فِي دَمِهِ فَأَوَّلَهُ بِأَنَّ رَجُلًا يَقْتُلَ الْحُسَيْنَ ابْنَ بِنْتِهِ فَكَانَ الشِّمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ(ع)وَ كَانَ أَبْرَصَ فَتَأَخَّرَتِ‏

____________

(1) في المصدر: «تعلق به الكلب» و فيه: فتعجب.

(2) في المصدر: و ادخل الكلب معه، فمهما.

(3) في المصدر: فلم ير اثرا و لا خبرا.

(4) في المصدر: فتعجب.

(5) في المصدر: فنبشوها فوجدوا الرجل قتيلا فأخذوا.

61

الرُّؤْيَا بَعْدَ خَمْسِينَ سَنَةً.

. و في الرسالة القشيري في باب الجود و السخاء أن عبد الله بن جعفر خرج إلى ضيعة فنزل على نخيل قوم و فيهم غلام أسود يعمل عليها إذ أتى الغلام بغدائه و هو ثلاثة أقراص فرمى بقرص منها إلى كلب كان هناك فأكله ثم رمى إليه الثاني و الثالث فأكلهما و عبد الله بن جعفر ينظر فقال يا غلام كم قوتك كل يوم قال ما رأيت فلم آثرت هذا الكلب قال إن هذه الأرض ليست بأرض كلاب و إنه جاء من مسافة بعيدة جائعا فكرهت رده فقال له عبد الله بن جعفر فما أنت صانع اليوم قال أطوي‏ (1) يومي هذا فقال عبد الله بن جعفر لأصحابه ألام على السخاء و هذا أسخى مني ثم إنه اشترى الغلام فأعتقه و اشترى الحائط و ما فيه و وهب ذلك له‏ (2).

و دخل أبو العلاء المعري يوما على الشريف المرتضى فعثر برجل فقال الرجل من هذا الكلب فقال أبو العلاء الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما فقربه المرتضى و اختبره فوجده علامة و إنه جرى‏ (3) ذكر المتنبي يوما فتنقصه الشريف المرتضى و ذكر معايبه فقال أبو العلاء المعري لو لم يكن من شعر المتنبي إلا قوله‏ (4)

لك يا مُنازلُ في القلوب مَنازلُ‏

لكفاه شرفا و فضلا فغضب الشريف المرتضى و أمر بسحبه‏ (5) و إخراجه من مجلسه ثم قال لمن حضر مجلسه أ تدرون أي شي‏ء أراد هذا الأعمى بذكر هذه‏

____________

(1) طوى الرجل: تعمد الجوع و قصده.

(2) حياة الحيوان 2: 197- 200.

(3) في المصدر: ثم جرى.

(4) في المصدر: لو لم يكن للمتنبى من الشعر الا قوله.

(5) في المصدر: و امر بسحبه برجله.

62

القصيدة و للمتنبي أحسن منها (1) و لم يذكرها قالوا لا قال إنما أراد قوله فيها (2)

و إذا أتتك مذمتي من ناقص‏* * * فهي الشهادة لي بأني كامل‏ (3)

.

18- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ(ع)نِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَا تَدَعْ صُورَةً إِلَّا مَحَوْتَهَا وَ لَا قَبْراً إِلَّا سَوَّيْتَهُ وَ لَا كَلْباً إِلَّا قَتَلْتَهُ‏ (4).

بيان قال الدميري‏

- رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلِ‏ (5) قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُكُمْ وَ بَالُ الْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَ كَلْبِ الْغَنَمِ.

فحمل الأصحاب الأمر بقتلها على الكلب الكلب و الكلب العقور و اختلفوا في قتل ما لا ضرر فيه منها فقال القاضي حسين و إمام الحرمين و الماوردي و النووي و مسلم لا يجوز قتلها و قيل إن الأمر بقتلها منسوخ و على الكراهة اقتصر الرافعي في الشرح و تبعه في الروضة و زاد أنها كراهية تنزيه‏ (6) لا تحريم لكن قال الشافعي و اقتل الكلاب التي لا نفع فيها حيث وجدتها و هذا هو الراجح في المهمات‏ (7).

19- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرَاوِذِيِ‏ (8) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ‏

____________

(1) في المصدر: أجود منها.

(2) في المصدر: انما أراد أن يذمنى بقوله فيها.

(3) حياة الحيوان 2: 203.

(4) فروع الكافي 6: 528. و فيه روايات اخرى راجعها.

(5) في المصدر: مغفل.

(6) في المصدر: كراهة تنزيه.

(7) حياة الحيوان 2: 219 فيه: «و اقتلوا» و فيه: وجدتموها.

(8) لعله مصحف البردادى نسبة الى برداد: قرية من قرى سمرقند.

63

السَّمَرْقَنْدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ سَعْدٍ التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ 17 وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ الْيَمَانِيِّ قَالَ: لَمَّا رَكِبَ نُوحٌ(ع)فِي السَّفِينَةِ أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ السَّكِينَةَ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الدَّوَابِّ وَ الطَّيْرِ وَ الْوَحْشِ فَلَمْ يَكُنْ شَيْ‏ءٌ فِيهَا يَضُرُّ شَيْئاً كَانَتِ الشَّاةُ تَحْتَكُّ بِالذِّئْبِ وَ الْبَقَرَةُ تَحْتَكُّ بِالْأَسَدِ وَ الْعُصْفُورُ يَقَعُ عَلَى الْحَيَّةِ فَلَا يَضُرُّ شَيْ‏ءٌ شَيْئاً وَ لَا يُهَيِّجُهُ وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا (1) ضَجَرٌ وَ لَا صَخَبٌ‏ (2) وَ لَا سُبَّةٌ وَ لَا لَعْنٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ وَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ حُمَةَ كُلِّ ذِي حُمَةٍ فَلَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ فِي السَّفِينَةِ حَتَّى خَرَجُوا مِنْهَا وَ كَانَ الْفَأْرُ قَدْ كَثُرَ فِي السَّفِينَةِ وَ الْعَذِرَةُ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى نُوحٍ(ع)أَنْ يَمْسَحَ الْأَسَدَ فَمَسَحَهُ فَعَطَسَ فَخَرَجَ مِنْ مَنْخِرَيْهِ هِرَّانِ ذَكَرٌ وَ أُنْثَى فَخَفَّفَ الْفَأْرَ وَ مَسَحَ وَجْهَ الْفِيلِ فَعَطَسَ فَخَرَجَ مِنْ مَنْخِرَيْهِ خِنْزِيرَانِ ذَكَرٌ وَ أُنْثَى فَخَفَّفَ الْعَذِرَةَ (3).

بيان: في القاموس الحمة كثبة السم أو الإبرة يضرب بها الزنبور و الحية و نحو ذلك أو يلذع بها و الجمع حمات و حمى.

20- الْعِلَلُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْعَلَوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْقَطَّانِ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْعَلَوِيِّ الْعُمَرِيِّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّ النَّبِيَّ ص سُئِلَ مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْكَلْبَ قَالَ خَلَقَهُ مِنْ بُزَاقِ إِبْلِيسَ قِيلَ وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ وَ حَوَّاءَ إِلَى الْأَرْضِ أَهْبَطَهُمَا كَالْفَرْخَيْنِ الْمُرْتَعِشَيْنِ فَعَدَا إِبْلِيسُ الْمَلْعُونُ إِلَى السِّبَاعِ وَ كَانُوا قَبْلَ آدَمَ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ طَيْرَيْنِ قَدْ وَقَعَا مِنَ السَّمَاءِ لَمْ يَرَ الرَّاءُونَ أَعْظَمَ مِنْهُمَا تَعَالَوْا فَكُلُوهُمَا

____________

(1) في المصدر: و لم يكن فيها.

(2) الصخب بالتحريك: اختلاط الأصوات.

(3) علل الشرائع 2: 181 و 182.

64

فَتَعَاوَتِ السِّبَاعُ مَعَهُ وَ جَعَلَ إِبْلِيسُ يَحُثُّهُمْ وَ يَصِيحُ وَ يَعِدُهُمْ بِقُرْبِ الْمَسَافَةِ فَوَقَعَ مِنْ فِيهِ مِنْ عَجَلَةِ كَلَامِهِ بُزَاقٌ فَخَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ ذَلِكَ الْبُزَاقِ كَلْبَيْنِ أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ وَ الْآخَرُ أُنْثَى فَقَامَا حَوْلَ آدَمَ وَ حَوَّاءَ الْكَلْبَةُ بِجُدَّةَ وَ الْكَلْبُ بِالْهِنْدِ فَلَمْ يَتْرُكُوا السِّبَاعَ أَنْ يَقْرَبُوهُمَا وَ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْكَلْبُ عَدُوُّ السَّبُعِ وَ السَّبُعُ عَدُوُّ الْكَلْبِ‏ (1).

21- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ‏ (2) رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكَلْبِ وَ نَهِيقَ الْحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّهُمْ‏ (3) يَرَوْنَ وَ لَا تَرَوْنَ‏ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ‏ (4) الْخَبَرَ.

22- الْقَصَصُ، بِالْإِسْنَادِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارِ عَنِ ابْنِ أَبَانٍ‏ (5) عَنِ ابْنِ أُورَمَةَ عَنْ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ قَوْمَ نُوحٍ(ع)شَكَوْا إِلَى نُوحٍ(ع)الْفَأْرَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَهْدَ فَعَطَسَ فَطَرَحَ السِّنَّوْرَ فَأَكَلَ الْفَأْرَ وَ شَكَوْا إِلَيْهِ الْعَذِرَةَ فَأَمَرَ اللَّهُ الْفِيلَ أَنْ يَعْطِسَ فَسَقَطَ الْخِنْزِيرُ (6).

23- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنِ ابْنِ مَسْرُورٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِنَّ امْرَأَةً عُذِّبَتْ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ عَطَشاً (7).

____________

(1) علل الشرائع 2: 182 و 183.

(2) في المصدر: عن عمه يعقوب.

(3) في نسخة من المصدر: فانهن.

(4) علل الشرائع 2: 270 في نسخة منه: يردون ما لا ترون.

(5) في النسخة المخطوطة: عن ابان.

(6) قصص الأنبياء: مخطوط.

(7) ثواب الأعمال:.

65

24- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُ فِي النَّارِ صَاحِبَ الْعَبَاءِ الَّتِي قَدْ غَلَّهَا وَ رَأَيْتُ فِي النَّارِ صَاحِبَ الْمِحْجَنِ الَّذِي كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ وَ رَأَيْتُ فِي النَّارِ صَاحِبَةَ الْهِرَّةِ تَنْهَشُهَا مُقْبِلَةً وَ مُدْبِرَةً كَانَتْ أَوْثَقَتْهَا لَمْ تَكُنْ تُطْعِمُهَا وَ لَمْ تُرْسِلْهَا تَأْكُلُ مِنْ حِشَاشِ الْأَرْضِ وَ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْكَلْبِ الَّذِي أَرْوَاهُ مِنَ الْمَاءِ (1).

تبيان قال في النهاية المحجن عصا معقفة الرأس كالصولجان و الميم زائدة و منه الحديث كان يسرق الحاج بمحجنه فإذا فطن به قال تعلق بمحجني انتهى‏ (2).

- وَ أَقُولُ صَاحِبُ الْكَلْبِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا رَوَاهُ الدِّمْيَرِيُّ عَنْ مُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: بَيْنَمَا امْرَأَةٌ تَمْشِي بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ إِذَا اشْتَدَّتْ عَلَيْهَا الْعَطَشُ فَنَزَلَتْ بِئْراً فَشَرِبَتْ ثُمَّ صَعِدَتْ فَوَجَدَتْ كَلْباً يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ فَقَالَتْ لَقَدْ بَلَغَ بِهَذَا الْكَلْبِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ بِي ثُمَّ نَزَلَتِ الْبِئْرَ فَمَلَأَتْ خُفَّهَا وَ أَمْسَكَتْهُ بِفِيهَا ثُمَّ صَعِدَتْ فَسَقَتْهُ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهَا ذَلِكَ وَ غَفَرَ لَهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ وَ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرٌ قَالَ نَعَمْ فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ (3).

. و قال في النهاية و فيه فإذا كلب يأكل الثرى من العطش أي التراب الندي‏ (4).

أقول فالظاهر على هذا صاحبه الكلب التي أروته إلا أن يكون إشارة إلى قصة أخرى شبيهة بذلك.

____________

(1) نوادر الراونديّ: 28.

(2) النهاية 1: 238.

(3) حياة الحيوان 2: 197 و 198.

(4) النهاية 1: 148.

66

25- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ 17 لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لَوْ بَعَثْتَ لَنَا رَجُلًا شَهِدَ السَّفِينَةَ فَحَدَّثَنَا عَنْهَا فَانْطَلَقَ بِهِمْ حَتَّى انْتَهَى إِلَى كُثُبٍ‏ (1) مِنْ تُرَابٍ فَأَخَذَ كَفّاً مِنْ ذَلِكَ التُّرَابِ وَ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا هَذَا قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ هَذَا كَعْبُ حَامِ بْنِ نُوحٍ فَضَرَبَ الْكَثِيبَ بِعَصَاهُ وَ قَالَ قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْ رَأْسِهِ قَدْ شَابَ‏ (2) قَالَ لَهُ عِيسَى هَكَذَا هَلَكْتَ قَالَ لَا مِتُّ وَ أَنَا شَابٌّ وَ لَكِنَّنِي ظَنَنْتُ أَنَّهَا السَّاعَةُ فَمِنْ ثَمَّ شِبْتُ قَالَ حَدِّثْنَا عَنْ سَفِينَةِ نُوحٍ قَالَ كَانَ طُولُهَا أَلْفَ ذِرَاعٍ وَ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ وَ عَرْضُهَا سِتَّمِائَةِ ذِرَاعٍ كَانَتْ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ فَطَبَقَةٌ فِيهَا الدَّوَابُّ وَ الْوَحْشُ وَ طَبَقَةٌ فِيهَا الْإِنْسُ وَ طَبَقَةٌ فِيهَا الطَّيْرُ فَلَمَّا كَثُرَ أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نُوحٍ أَنِ اغْمِزْ ذَنَبَ الْفِيلِ فَغَمَزَهُ فَوَقَعَ مِنْهُ خِنْزِيرٌ وَ خِنْزِيرَةٌ فَأَقْبَلَا عَلَى الرَّوْثِ فَلَمَّا وَقَعَ الْفَأْرُ بِخَرَزِ السَّفِينَةِ يُقْرِضُهُ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نُوحٍ أَنِ اضْرِبْ عَيْنَيِ الْأَسَدِ فَخَرَجَ مِنْ مَنْخِرِهِ سِنَّوْرٌ وَ سِنَّوْرَةٌ فَأَقْبَلَا عَلَى الْفَأْرِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى كَيْفَ عَلِمَ نُوحٌ أَنَّ الْبِلَادَ قَدْ غَرِقَتْ قَالَ بَعَثَ الْغُرَابَ يَأْتِيهِ بِالْخَبَرِ فَوَجَدَ جِيفَةً فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَدَعَا عَلَيْهِ بِالْخَوْفِ فَلِذَلِكَ لَا يَأْلَفُ الْبُيُوتَ ثُمَّ بَعَثَ الْحَمَامَةَ فَجَاءَتْ بِوَرَقِ زَيْتُونٍ بِمِنْقَارِهَا وَ طِينٍ بِرِجْلِهَا فَعَلِمَ أَنَّ الْبِلَادَ قَدْ غَرِقَتْ فَطَوَّقَهَا الْخُضْرَةَ الَّتِي فِي عُنُقِهَا وَ دَعَا لَهَا أَنْ تَكُونَ فِي أُنْسٍ وَ أَمَانٍ فَمِنْ ثَمَّ تَأْلَفُ الْبُيُوتَ فَقَالُوا يَا رُوحَ اللَّهِ أَ لَا تَنْطَلِقُ بِهِ إِلَى أَهَالِينَا فَيَجْلِسَ مَعَنَا وَ يُحَدِّثَنَا قَالَ كَيْفَ يَتْبَعُكُمْ مَنْ لَا رِزْقَ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ عُدْ بِإِذْنِ اللَّهِ فَعَادَ تُرَاباً.

وَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا حَمَلَ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ الْأَسَدَ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّهُ يَسْأَلُنِي الطَّعَامَ مِنْ أَيْنَ أُطْعِمُهُ قَالَ إِنِّي سَوْفَ أَشْغَلُهُ عَنِ الطَّعَامِ فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحُمَّى فَكَانَ نُوحٌ يَأْتِي بِالْكَبْشِ فَيَقُولُ كُلْ فَيَقُولُ الْأَسَدُ آهِ.

وَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ نُوحٌ أَنْ يَحْمِلَ‏ مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ‏ قَالَ‏

____________

(1) الكثب: التل من الرمل.

(2) شاب: ابيض شعره.

67

كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْأَسَدِ وَ الْبَقَرِ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْعَنَاقِ وَ الذِّئْبِ وَ كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْحَمَامِ وَ الْهِرِّ (1) قَالَ مَنْ أَلْقَى بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّ قَالَ فَإِنِّي أُؤَلِّفُ بَيْنَهُمْ حَتَّى لَا يَتَضَادُّونَ‏ (2).

توضيح خرز السفينة الخيوط التي تخاط بها. 26 حياة الحيوان، السِّنَّوْر بكسر السين المهملة و فتح النون المشددة واحد السنانير حيوان متواضع ألوف خلقه الله تعالى لدفع الفأرة قيل إن أعرابيا صاد سنورا فلم يعرفه فتلقاه رجل فقال ما هذا السنور و لقي آخر فقال ما هذا القِطّ ثم لقي آخر فقال ما هذا الهِرّ ثم لقي آخر فقال ما هذا الضَّيْوَن ثم لقي آخر فقال ما هذا الخَيْدَع ثم لقي آخر فقال ما هذا الخَيْطَل ثم لقي آخر فقال ما هذا الدِّمّ فقال الأعرابي أحمله و أبيعه لعل الله تعالى أن يجعل فيه مالا كثيرا فلما أتى به إلى السوق قيل له بكم هذا فقال بمائة درهم فقيل له إنه يساوي نصف درهم فرمى به و قال لعنه الله ما أكثر أسماءه و أقلّ ثمنه و هذه الأسماء للذكر قاله في الكفاية و قال ابن قتيبة يقال في الأنثى سنورة

- وَ رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ص يَأْتِي دَارَ قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ دُونَهُ دُورٌ لَا يَأْتِيهَا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَكَلَّمُوهُ فَقَالَ إِنَّ فِي دَارِكُمْ كَلْباً قَالُوا فَإِنَّ فِي دَارِهِمْ سِنَّوْراً فَقَالَ السِّنَّوْرُ سَبُعٌ.

- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ: الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجِسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ.

و الطوافون الخدم و الطوافات الخدامات جعلها بمنزلة المماليك و قيل إن أهل سفينة نوح(ع)تأذوا من الفأر فمسح نوح جبهة الأسد فعطس و رمى بالسنور فلذلك هو أشبه شي‏ء بالأسد بحيث لا يمكن أن يصور الهر إلا جاء أسدا و هو ظريف‏

____________

(1) هذا يخالف ما تقدم من أن الهر لم يكن قبل ذلك بل وجد في السفينة.

(2) الدّر المنثور ج 3 ص 328 و 329 و 330.

68

لطيف يمسح بلعابه وجهه‏ (1) و إذا جاعت الأنثى أكلت أولادها و قد يخلق الله في قلب الفيل الهرب‏ (2) منه فهو إذا رأى سنورا هرب و حكي أن جماعة من الهند هزموا بذلك و السنور ثلاثة أنواع أهلي و وحشي و السنور الزباد و يناسب الإنسان في أمور منها أن يعطس و يتثاءب و يتمطى و يتناول الشي‏ء بيده و ذكر القزويني عن ابن الفقيه أن لبعض السنانير أجنحة كأجنحة الخفافيش من أصل الأذن إلى الذنب قال العلماء اتخاذ السنور و تربيته مستحبّ‏ (3).

27- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: الْكِلَابُ السُّودُ الْبُهْمُ مِنَ الْجِنِ‏ (4).

28- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ إِذَا الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ فَإِذَا كَلْبٌ أَسْوَدُ بَهِيمٌ فَقَالَ مَا لَكَ قَبَّحَكَ اللَّهُ مَا أَشَدَّ مُسَارَعَتَكَ فَإِذَا هُوَ شِبْهٌ بِالطَّائِرِ فَقُلْتُ مَا هَذَا جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ هَذَا عَثِمٌ‏ (5) بَرِيدُ الْجِنِّ مَاتَ هِشَامٌ السَّاعَةَ فَهُوَ يَطِيرُ يَنْعَاهُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ (6).

29- وَ مِنْهُ، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص‏

____________

(1) زاد في المصدر: و إذا تلطخ شي‏ء من بدنه نظفه و هو في آخر الشتاء تهيج شهوته فيتألم ألما شديدا من لذع مادة النطفة فلا يزال يصيح حتّى يلقى تلك المادة.

(2) في المصدر: و قد جعل اللّه تعالى في قلب الفيل الفرق منه.

(3) حياة الحيوان 2: 24 و 25.

(4) الفروع 6: 552.

(5) في المصدر: غثيم.

(6) فروع الكافي 6: 553 فيه: و هو.

69

الْكِلَابُ مِنْ ضَعَفَةِ الْجِنِّ فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَاماً وَ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ أَوْ لِيَطْرُدْهُ فَإِنَّ لَهَا أَنْفُسَ سَوْءٍ (1).

30- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْكِلَابِ فَقَالَ كُلُّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ وَ كُلُّ أَحْمَرَ بَهِيمٍ وَ كُلُّ أَبْيَضَ بَهِيمٍ فَلِذَلِكَ خَلَقَ الْكِلَابَ مِنَ الْجِنِّ وَ مَا كَانَ أَبْلَقَ فَهُوَ مَسْخٌ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ‏ (2).

بيان كون الكلب الأسود و غيره من الجن يحتمل أن يكون المعنى أنه على صفتها أو أنه قد تتصور الجن بصورته أو مسخ من الجن أي كان في الأصل جنيا فمسخ بتلك الصورة و أما كون الأبلق مسخا من الجن و الإنس فهو أيضا يحتمل تطير الوجوه المذكورة بأنه على صفة شرار الجن و الإنس معا أو قد يكون ممسوخا من الجن و قد يكون ممسوخا من الإنس أو متولدا من ممسوخ الجن و ممسوخ الإنس.

- قَالَ الدِّمْيَرِيُّ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْحِمَارُ وَ الْمَرْأَةُ وَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ قِيلَ لِأَبِي ذَرٍّ مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الْأَحْمَرِ [وَ مِنَ الْكَلْبِ الْأَصْفَرِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ‏ (3) فَقَالَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ شَيْطَانٌ.

. فحمله بعض أهل العلم على ظاهره و قال الشيطان يتصور بصورة الكلاب السود و لذا

- قَالَ(ع)اقْتُلُوا مِنْهُنَّ كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ.

و قيل لما كان الكلب الأسود أشد ضررا من غيره و أشد ترويعا كان المصلي إذا رآه اشتغل عن صلاته فانقطعت عليه لذلك و كذلك تأول الجمهور قوله ص يقطع الصلاة المرأة

____________

(1) فروع الكافي 6: 553 فيه: الطعام.

(2) فروع الكافي 6: 553.

(3) في المصدر: مثل ما سألتني.

70

و الحمار فإن ذلك‏ (1) مبالغة في الخوف على قطعها و إفسادها بالشغل عن المذكورات و ذلك أن‏ (2) المرأة تفتن و الحمار ينهق و الكلب الأسود يروع و يشوش الفكر فلما كانت هذه الأمور آئلة إلى القطع جعلها قاطعة و احتج أحمد بحديث الكلب الأسود على أنه لا يجوز صيده و لا يحل لأنه شيطان‏ (3).

و قال الخنزير مشترك بين البهيمية و السبعية فالذي فيه من السبع الناب و أكل الجيف و الذي فيه من البهيمية الظلف و أكل العشب و العلف و يقال أنه ليس شي‏ء من ذوات الأذناب‏ (4) ما للخنزير من قوة نابه حتى أنه يضرب بنابه صاحب السيف و الرمح فيقطع كل ما لاقى جسده من عظم و عصب و من عجيب أمره إذا قلعت إحدى عينيه مات سريعا.

- وَ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ وَاضِعُ الْعِلْمِ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَ اللُّؤْلُؤَ وَ الدُّرَّ (5).

. و قال في الإحياء جاء رجل إلى ابن سيرين و قال رأيت كأني أعلق الدر في أعناق الخنازير فقال أنت تعلم الحكمة غير أهلها (6).

____________

(1) في المصدر: بان ذلك.

(2) في المصدر: و افسادها من الشغل بهذه المذكورات و ذلك لان.

(3) حياة الحيوان 2: 218 و 219.

(4) في المصدر: من ذوات الانياب و الاذناب.

(5) في المصدر: و الدر و الذهب.

(6) حياة الحيوان 1: 219 و 220.

71

باب 2 الثعلب و الأرنب و الذئب و الأسد

1- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ‏ (1) قَالَ إِنَّ رَجُلًا انْطَلَقَ وَ هُوَ مُحْرِمٌ فَأَخَذَ ثَعْلَباً فَجَعَلَ يُقَرِّبُ النَّارَ إِلَى وَجْهِهِ وَ جَعَلَ الثَّعْلَبُ يَصِيحُ وَ يُحْدِثُ مِنِ اسْتِهِ وَ جَعَلَ أَصْحَابُهُ يَنْهَوْنَهُ عَمَّا يَصْنَعُ ثُمَّ أَرْسَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَيْنَمَا الرَّجُلُ نَامَ إِذْ جَاءَتْهُ حَيَّةٌ فَدَخَلَتْ فِي فِيهِ فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى جَعَلَ يُحْدِثُ كَمَا أَحْدَثَ الثَّعْلَبُ ثُمَّ خَلَّتْ‏ (2) عَنْهُ.

2- دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ نَسِيرُ أَنَا عَلَى حِمَارٍ لِي وَ هُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ‏ (3) إِذْ أَقْبَلَ ذِئْبٌ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَحَبَسَ لَهُ الْبَغْلَةَ حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرَبُوسِ‏ (4) السَّرْجِ وَ مَدَّ عُنُقَهُ إِلَيْهِ وَ أَدْنَى أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أُذُنَهُ مِنْهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ امْضِ فَقَدْ فَعَلْتُ فَرَجَعَ مُهَرْوِلًا فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَباً فَقَالَ هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ فَقَالَ ذَكَرَ أَنَّ زَوْجَتَهُ فِي هَذَا الْجَبَلِ وَ قَدْ عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُخَلِّصَهَا وَ أَنْ لَا يُسَلِّطَ شَيْئاً مِنْ نَسْلِي‏

____________

(1) المائدة: 95.

(2) فروع الكافي 4: 397.

(3) في المصدر: فبينا نسير بين مكّة و المدينة و انا على حمار و هو على بغلة.

(4) في المصدر: فدنا منه حتّى وضع.

72

عَلَى أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ‏ (1).

3- وَ مِنْهُ، عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ الْمُعَافِي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَشْرَسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ حَكِيمُ بْنُ عَبَّاسٍ الْكَلْبِيُّ يُنْشِدُ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ هِجَاءَكُمْ فَقَالَ هَلْ عَلِقْتَ مِنْهُ بِشَيْ‏ءٍ قَالَ بَلَى فَأَنْشَدَهُ‏

صَلَبْنَا لَكُمْ زَيْداً عَلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ* * * وَ لَمْ نَرَ مَهْدِيّاً عَلَى الْجِذْعِ يُصْلَبُ‏

وَ قِسْتُمْ بِعُثْمَانَ عَلِيّاً سَفَاهَةً* * * وَ عُثْمَانُ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ وَ أَطْيَبُ-

فَرَفَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُمَا يَنْتَفِضَانِ رِعْدَةً فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِباً فَسَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ قَالَ فَخَرَجَ حَكِيمٌ مِنَ الْكُوفَةِ فَأَدْلَجَ‏ (2) فَلَقِيَهُ الْأَسَدُ فَأَكَلَهُ فَجَاءُوا (3) بِالْبَشِيرِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِذَلِكَ فَخَرَّ لِلَّهِ سَاجِداً وَ قَالَ‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ‏ (4).

بيان: في النهاية في حديث حليمة ركبتُ أَتَاناً لي فخرجت أمام الركب حتى ما يعلق بها أحد منهم أي ما يتصل بها و يلحقها و في حديث ابن مسعود أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين فقال أنى علقها فإن رسول الله ص كان يفعلها أي من أين تعلمها و ممن أخذها (5).

4- الدَّلَائِلُ، عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ‏

____________

(1) دلائل الإمامة: 98 فيه: فقد رأيت عجبا فقال (عليه السلام): هذا الذئب ذكر لي ان زوجته في هذا الجبل قد عسر عليها ولادها و سألنى أن أدعو اللّه ليحفظها و لا يسلط شيئا من نسلها على شيعتنا.

(2) أي سار في الليل كله او في آخره.

(3) في المصدر: فجاء البشير.

(4) دلائل الإمامة: 115 فيه: «عمر بن محمّد الأزديّ» و فيه: فسلط عليه كلبا من كلابك.

(5) النهاية 3: 138.

73

مِيثَمٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى ضَيْعَةٍ لَهُ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذاً ذِئْبٌ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى غِلْمَانَهُ أَقْبَلُوا إِلَيْهِ قَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ لَهُ حَاجَةً فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعَ كَفَّهُ عَلَى دَابَّتِهِ وَ تَطَاوَلَ بِخَطْمِهِ وَ طَأْطَأَ رَأْسَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَكَلَّمَهُ الذِّئْبُ بِكَلَامٍ لَا يُعْرَفُ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مِثْلَ كَلَامِهِ فَرَجَعَ يَعْدُو (1) فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ قَدْ رَأَيْنَا عَجَباً فَقَالَ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ خَلَّفَ زَوْجَتَهُ خَلْفَ هَذَا الْجَبَلِ فِي كَهْفٍ وَ قَدْ ضَرَبَهَا الطَّلْقُ وَ خَافَ عَلَيْهَا فَسَأَلَنِي الدُّعَاءَ لَهَا بِالْخَلَاصِ وَ أَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ ذَكَراً يَكُونُ لَنَا وَلِيّاً وَ مُحِبّاً فَضَمِنْتُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ فَانْطَلَقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ انْطَلَقْنَا مَعَهُ إِلَى ضَيْعَتِهِ وَ قَالَ إِنَّ الذِّئْبَ قَدْ وُلِدَ لَهُ جِرْوُ ذَكَرٍ قَالَ فَمَكَثْنَا فِي ضَيْعَتِهِ مَعَهُ شَهْراً ثُمَّ رَجَعَ مَعَ أَصْحَابِهِ فَبَيْنَا هُمْ رَاجِعُونَ إِذَا هُمْ بِالذِّئْبِ وَ زَوْجَتِهِ وَ جِرْوِهِ فَعَوَوْا فِي وَجْهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَجَابَهُمْ بِمِثْلِهِ وَ رَأَوْا أَصْحَابُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْجِرْوَ وَ عَلِمُوا أَنَّهُ قَدْ قَالَ لَهُمُ الْحَقَّ وَ قَالَ لَهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)تَدْرُونَ مَا قَالُوا قَالُوا لَا قَالَ كَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ بِحُسْنِ الصَّحَابَةِ وَ دَعَوْتُ لَهُمْ بِمِثْلِهِ وَ أَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يُؤْذُوا لِي وَلِيّاً وَ لَا لِأَهْلِ بَيْتِي فَضَمِنُوا لِي ذَلِكَ‏ (2).

5- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الْمَنْصُورُ قَدْ وَفَدَ بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِلَى الْكُوفَةِ فَلَمَّا أَذِنَ لَهُ قَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ هَلْ لَكَ فِي مُرَافَقَتِي فَقُلْتُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ فَصِرْ إِلَيَّ فَلَمَّا كَانَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَإِذَا أَنَا بِأَسَدَيْنِ مُسْرَجَيْنِ مُلْجَمَيْنِ قَالَ فَخَرَجْتُ فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى‏

____________

(1) فرجع يعوو.

(2) دلائل الإمامة: 119 و 120.

74

عَيْنَيَ‏ (1) فَشَدَّهَا ثُمَّ حَمَلَنِي رَدِيفاً فَأَصْبَحَ بِالْمَدِينَةِ وَ أَنَا مَعَهُ فَلَمْ يَزَلْ فِي مَنْزِلِهِ حَتَّى قَدِمَ عِيَالَهُ‏ (2).

6- وَ مِنْهُ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَخِيهِ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ نُوحٍ‏ (3) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِي يَا بَا خَالِدٍ خُذْ رُقْعَتِي فَأْتِ غَيْضَةً قَدْ سَمَّاهَا فَانْشُرْهَا فَأَيُّ سَبُعٍ جَاءَ مَعَكَ فَجِئْنِي بِهِ قَالَ قُلْتُ أَعْفِنِي‏ (4) جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَقَالَ لِي اذْهَبْ يَا بَا خَالِدٍ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي يَا بَا خَالِدٍ لَوْ أَمَرَكَ جَبَّارٌ عَنِيفٌ‏ (5) ثُمَّ خَالَفْتَهُ إِذاً كَيْفَ يَكُونُ حَالُكَ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا صِرْتُ إِلَى الْغَيْضَةِ وَ نَشَرْتُ الرُّقْعَةَ جَاءَ مَعِي وَاحِدٌ مِنْهَا فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَاقِفاً مَا يُحَرِّكُ مِنْ شَعْرِهِ شَعْرَةً فَأَوْمَأَ بِكَلَامٍ لَمْ أَفْهَمْهُ قَالَ فَلَبِثْتُ عِنْدَهُ وَ أَنَا مُتَعَجِّبٌ مِنْ سُكُونِ السَّبُعِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ لِي يَا بَا خَالِدٍ مَا لَكَ تَتَفَكَّرُ قَالَ قُلْتُ أُفَكِّرُ فِي إِعْظَامِ السَّبُعِ قَالَ ثُمَّ مَضَى السَّبُعُ فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا وَقْتاً قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَ السَّبُعُ وَ مَعَهُ كِيسٌ فِي فِيهِ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ‏ إِنَّ هذا لَشَيْ‏ءٌ عَجِيبٌ‏ قَالَ يَا بَا خَالِدٍ هَذَا كِيسٌ وَجَّهَ بِهِ إِلَيَّ فُلَانٌ‏ (6) مَعَ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ وَ احْتَجْتُ إِلَى مَا فِيهِ وَ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفاً فَبَعَثْتُ هَذَا السَّبُعَ فَجَاءَ بِهِ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَ اللَّهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى يَقْدَمَ الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ وَ أَعْلَمَ ذَلِكَ قَالَ فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ قَالَ لِي نَعَمْ يَا بَا خَالِدٍ لَا تَبْرَحْ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُفَضَّلُ قَالَ فَتَدَاخَلَنِي وَ اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ حَيْرَةٌ ثُمَ‏

____________

(1) في المصدر: على عينى.

(2) دلائل الإمامة: 125 و 126.

(3) في المصدر: «عن عبد اللّه بن محمّد بن منصور بزج» أقول: لعل بزج مصحف بزرج و هو معرب بزرگ، و منصور بن بزرج مذكور في الرجال.

(4) في المصدر: اعفنى من ذلك.

(5) في المصدر: جبار عنيد.

(6) في المصدر: فلان بن فلان.

75

قُلْتُ أَقِلْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ أَقَمْتُ أَيَّاماً ثُمَّ قَدِمَ الْمُفَضَّلُ وَ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ الْمُفَضَّلُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ إِنَّ فُلَاناً بَعَثَ مَعِي كِيساً فِيهِ مَالٌ فَلَمَّا صِرْتُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا جَاءَ سَبُعٌ وَ حَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ رِحَالِنَا فَلَمَّا مَضَى السَّبُعُ طَلَبْتُ الْكِيسَ فِي الرَّحْلِ فَلَمْ أَجِدْهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا مُفَضَّلُ أَ تَعْرِفُ الْكِيسَ قَالَ نَعَمْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَا جَارِيَةُ هَاتِي الْكِيسَ فَأَتَتْ بِهِ الْجَارِيَةُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ الْمُفَضَّلُ قَالَ نَعَمْ هَذَا هُوَ الْكِيسُ ثُمَّ قَالَ يَا مُفَضِّلُ تَعْرِفُ السَّبُعَ قَالَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ كَانَ فِي قَلْبِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رُعْبٌ فَقَالَ لَهُ ادْنُ مِنِّي فَدَنَا مِنْهُ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِأَبِي خَالِدٍ امْضِ بِرُقْعَتِي إِلَى الْغَيْضَةِ فَأْتِنَا بِالسَّبُعِ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الْغَيْضَةِ فَفَعَلْتُ مِثْلَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ جَاءَ السَّبُعُ مَعِي فَلَمَّا صَارَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)نَظَرْتُ إِلَى إِعْظَامِهِ إِيَّاهُ فَاسْتَغْفَرْتُ فِي نَفْسِي ثُمَّ قَالَ يَا مُفَضَّلُ هَذَا هُوَ قَالَ نَعَمْ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ فَقَالَ يَا مُفَضِّلُ أَبْشِرْ فَأَنْتَ مَعَنَا (1).

بيان كان وضع اليد لذهاب الرعب.

7- المهج، مهج الدعوات عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ: اصْطَبَحَ الرَّشِيدُ يَوْماً ثُمَّ اسْتَدْعَى حَاجِبَهُ فَقَالَ لَهُ امْضِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الْعَلَوِيِّ وَ أَخْرِجْهُ مِنَ الْحَبْسِ وَ أَلْقِهِ بِرْكَةَ السِّبَاعِ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ لَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى الْبِرْكَةِ فَتَحْتُ بَابَهَا وَ أَدْخَلْتُهُ فِيهَا وَ فِيهَا أَرْبَعُونَ سَبُعاً وَ سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَالَ فَعُدْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي وَ السِّبَاعُ حَوْلَهُ إِلَى آخِرِ الْخَبَرِ الطَّوِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَابِ مُعْجِزَاتِهِ ع.

و قال السيد (2) رضي الله عنه ربما كان هذا الحديث عن الكاظم(ع)لأنه كان محبوسا عند الرشيد لكني ذكرت هذا كما وجدته‏ (3).

8- الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ‏

____________

(1) دلائل الإمامة: 128 و 129.

(2) أي السيّد ابن طاوس.

(3) مهج الدعوات:.

76

أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَعَ أَصْحَابِهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ بِهِ ثَعْلَبٌ وَ هُمْ يَتَغَدَّوْنَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَهُمْ هَلْ لَكُمْ أَنْ تُعْطُونِي مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَا تُهَيِّجُونَ هَذَا الثَّعْلَبَ حَتَّى أَدْعُوَهُ فَيَجِي‏ءَ إِلَيْنَا فَحَلَفُوا لَهُ فَقَالَ يَا ثَعْلَبُ تَعَالِ أَوْ قَالَ ائْتِنَا فَجَاءَ الثَّعْلَبُ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَطَرَحَ إِلَيْهِ عُرَاقاً (1) فَوَلَّى بِهِ لِيَأْكُلَهُ فَقَالَ لَهُمْ هَلْ لَكُمْ أَنْ تُعْطُونِي مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ وَ أَدْعُوَهُ أَيْضاً فَيَجِي‏ءَ فَأَعْطَوْهُ فَدَعَا فَجَاءَ فَكَلَحَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي وَجْهِهِ فَخَرَجَ يَعْدُو فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَنِ الَّذِي خَفَرَ (2) ذِمَّتِي فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا كَلَحْتُ فِي وَجْهِهِ وَ لَمْ أَدْرِ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَسَكَتَ‏ (3).

أقول قال الدميري الثعلب معروف و الأنثى ثعلبة و الجمع ثعالب و أثعل‏

- وَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص شَرُّ السِّبَاعِ هَذِهِ الْأَثْعُلُ.

يعني الثعالب.

و من حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت و ينفخ بطنه و يرفع قوائمه حتى يظن أنه مات فإذا قرب منه حيوان وثب عليه و صاده و حيلته هذه لا تتم في كلب الصيد و قيل للثعلب ما لك تعدو أكثر من الكلب فقال أعدو لنفسي و الكلب يعدو لغيره.

قال الجاحظ و من العجب في قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله و الثعلب يصيد القنفذ و يأكله و القنفذ يصيد الأفعى و يأكلها و الأفعى تصيد العصفور و تأكله و العصفور يصيد الجراد و يأكله و الجراد يلتمس فراخ الزنابير و يأكلها و الزنبور يصيد النحلة و النحلة يصيد الذبابة و يأكلها و الذبابة تصيد البعوضة و تأكلها و العنكبوت يصيد الذبابة (4) و يأكلها و الذئب يطلب أولاد الثعلب فإذا ولد

____________

(1) العراق بالضم: العظم اكل لحمه.

(2) خفر فلانا: نقض عهده. غدر به.

(3) الاختصاص: 298 فيه: ايكم الذي خفر ذمتى.

(4) المصدر خال عن قوله: و العنكبوت اه و لعلّ الصحيح: ليصيد البعوضة.

77

وضع أوراق العنصل على باب وجاره ليهرب الذئب منها (1).

- وَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَانِي‏ (2) رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الصَّلَاةِ عَنْ ثَلَاثٍ نَقْرَةٍ كَنَقْرَةِ الدِّيكِ وَ إِقْعَاءٍ كَإِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَ الْتِفَاتٍ كَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ‏ (3)

. 9- الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ وَ أَنَا أَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ لِي وَ هُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ إِذْ أَقْبَلَ ذِئْبٌ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَحَبَسَ الْبَغْلَةَ وَ دَنَا الذِّئْبُ مِنْهُ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرَبُوسِ سَرْجِهِ وَ مَدَّ عُنُقَهُ إِلَى أُذُنِهِ وَ أَدْنَى أَبُو جَعْفَرٍ(ع)أُذُنَهُ مِنْهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ لَهُ امْضِ فَقَدْ فَعَلْتُ فَرَجَعَ مُهَرْوِلًا فَقُلْتُ لَهُ رَأَيْتُ عَجِيباً قَالَ وَ تَدْرِي مَا قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ قَالَ إِنَّهُ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ زَوْجَتِي فِي ذَلِكَ الْجَبَلِ وَ قَدْ تَعَسَّرَ عَلَيْهَا وِلَادُهَا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُخَلِّصَهَا وَ أَنْ لَا يُسَلِّطَ شَيْئاً مِنْ نَسْلِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ‏ (4).

10 حياة الحيوان، الذئب يهمز و لا يهمز و أصله الهمز و الأنثى ذئبة و جمع القلة أذؤب و الكثير ذئاب و ذؤبان و الأسد و الذئب يختلفان في الجوع و الصبر عليه- (5) فالأسد شديد النهم حريص شره و هو مع ذلك يحتمل أن يبقى أياما لا يأكل شيئا و الذئب و إن كان أقفر منزلا و أقل خصبا و أكثر كدا إذا لم يجد شيئا اكتفى بالنسيم فيقتات به و جوفه يذيب العظم المصمت و لا يذيب نوى التمر و من عجيب‏

____________

(1) حياة الحيوان 1: 127 و 128.

(2) في المصدر: نهانا.

(3) حياة الحيوان 1: 130.

(4) الاختصاص: 300.

(5) في المصدر: و للاسد و الذئب في الصبر على الجوع ما ليس لغيرهما من الحيوان لكن الأسد.

78

أمره أنه ينام بإحدى عينيه‏ (1) و الأخرى يقظى حتى تكتفي العين النائمة من النوم ثم يفتحها و ينام بالأخرى ليحترس باليقظى و تستريح النائمة و متى وطئ ورق العنصل مات من ساعته و عداوته للغنم بحيث إنه إذا اجتمع جلد شاة مع جلد ذئب تمعط جلد الشاة و الذئب إذا غلب عليه الجوع عوى فتجتمع له الذئاب و يقف بعضها إلى بعض فمن ولى منها وثب الباقون عليه فأكلوه و إذا عرض للإنسان و خاف العجز عنه عوى عواء استغاثة فتسمعه الذئاب فتقبل على الإنسان إقبالا واحدا و هم سواء في الحرص على أكله فإن أدمى الإنسان واحدا منها وثب الباقون على المدمي فمزقوه و تركوا الإنسان‏

وَ رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَاعٍ يَرْعَى بِالْحَرَّةِ إِذْ عَدَا الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ فَحَالَ الرَّاعِي بَيْنَ الذِّئْبِ وَ بَيْنَهَا فَأَقْعَى الذِّئْبُ عَلَى ذَنَبِهِ وَ قَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ تَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَ رِزْقٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا عَجَبَاهْ ذِئْبٌ يُكَلِّمُنِي فَقَالَ أَ لَا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَبَ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ص (2) بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُخْبِرُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا سَبَقَ فَزَوَّى الرَّاعِي شِيَاهَهُ إِلَى زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَا الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ص فَأَخْبَرَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى النَّاسِ فَقَالَ صَدَقَ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ.

قال ابن عبد البر و غيره كلم الذئب من الصحابة ثلاثة رافع بن عميرة و سلمة بن الأكوع و أهبان بن أوس الأسلمي قال و لذلك تقول العرب هو كذئب أهبان يتعجبون منه و ذلك‏

أَنَّ أُهْبَانَ بْنَ أَوْسٍ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي غَنَمٍ لَهُ فَشَدَّ الذِّئْبُ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا فَصَاحَ بِهِ أُهْبَانُ فَأَقْعَى لَهُ الذِّئْبُ وَ قَالَ أَ تَنْزِعُ مِنِّي رِزْقاً رَزَقَنِيهِ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أُهْبَانُ مَا سَمِعْتُ وَ لَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ فَقَالَ‏ (3) أَ تَعْجَبُ مِنْ هَذَا وَ رَسُولُ اللَّهِ ص بَيْنَ هَذِهِ النَّخَلَاتِ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى‏

____________

(1) في المصدر: باحدى مقلتيه.

(2) في المصدر: هذا رسول اللّه «ص».

(3) في المصدر: فقال الذئب.

79

الْمَدِينَةِ يُحَدِّثُ بِمَا كَانَ وَ يَكُونُ وَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَ عِبَادَتِهِ وَ لَا يُجِيبُونَهُ‏ (1) قَالَ فَجِئْتُ النَّبِيَّ ص وَ أَخْبَرْتُهُ بِالْقِصَّةِ وَ أَسْلَمْتُ قَالَ النَّبِيُّ ص حَدِّثْ بِهِ النَّاسَ.

قال عبد الله بن أبي داود السجستاني الحافظ فيقال لأهبان مكلم الذئب و لأولاده أولاد مكلم الذئب و محمد بن الأشعث الخزاعي من ولده و اتفق مثل ذلك لرافع بن عميرة و سلمة بن الأكوع‏

وَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا فَقَالَتْ هَذِهِ لِصَاحِبَتِهَا إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ فَقَالَتِ الْأُخْرَى إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ أَنْتِ فَتَحَاكَمَا إِلَى دَاوُدَ(ع)فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى فَخَرَجَتَا إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ(ع)فَأَخْبَرَتَاهُ بِذَلِكَ فَقَالَ ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقَّهُ بَيْنَكُمَا (2) فَقَالَتِ الصُّغْرَى لَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَ مَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ.

- وَ فِي تَارِيخِ ابْنِ النَّجَّارِ عَنْ 17 وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: بَيْنَمَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ تَغْسِلُ ثِيَابَهَا وَ صَبِيٌّ لَهَا يَدِبُّ بَيْنَ يَدَيْهَا إِذاً جَاءَ سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ لُقْمَةً مِنْ رَغِيفٍ كَانَ مَعَهَا فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ جَاءَ ذِئْبٌ فَالْتَقَمَ الصَّبِيَّ فَجَعَلَتْ تَعْدُو خَلْفَهُ وَ هِيَ تَقُولُ يَا ذِئْبُ ابْنِي يَا ذِئْبُ ابْنِي فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً انْتَزَعَ الصَّبِيَّ مِنْ فَمِ الذِّئْبِ وَ رَمَى بِهِ إِلَيْهَا وَ قَالَ لُقْمَةٌ بِلُقْمَةٍ.

- وَ هُوَ فِي الْحِلْيَةِ، عَنْ 17 مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَخَذَ السَّبُعُ صَبِيّاً لِامْرَأَةٍ فَتَصَدَّقَتْ بِلُقْمَةٍ فَأَلْقَاهَا السَّبُعُ فَنُودِيَتْ لُقْمَةٌ بِلُقْمَةٍ (3).

و قال الأرنب واحدة الأرانب و هو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين و هو اسم جنس يطلق على الذكر و الأنثى و يقال إنها إذا رأت البحر

____________

(1) في المصدر: و بما يكون و يدعو الناس إلى اللّه و الى عبادته و هم لا يجيبونه.

(2) في المصدر: «بينكما نصفين» و فيه: لا و يرحمك اللّه.

(3) حياة الحيوان 1: 260- 262.

80

ماتت و لذلك لا توجد بالسواحل و هذا لا يصح عندي و تزعم العرب في أكاذيبها أن الجن تهرب منها لموضع حيضها و التي تحيض من الحيوان أربع المرأة و الضبع و الخفاش و الأرنب و يقال إن الكلبة تحيض و من أمثالهم المشهورة قولهم في بيته يؤتى الحكم و هو مما وضعته العرب على ألسنة البهائم قالوا إن الأرنب التقطت تمرة فاختلسها الثعلب فأكلها فانطلقا يختصمان إلى الضب فقالت الأرنب يا أبا حسل فقال سميعا دعوت قالت أتيناك لنختصم‏ (1) قال عادلا حكمتما قالت فأخرج إلينا قال في بيته يؤتى الحكم قالت إني وجدت تمرة قال حلوة فكليها قالت فاختلسها الثعلب قال لنفسه بغي الخير قالت فلطمته قال أخذت بحقك قالت فلطمني قال حر انتصر (2) قالت فاقض بيننا قال قد قضيت فذهبت أقواله كلها مثلا و مثل هذا أن عدي بن أرطاة أتى شريحا القاضي في مجلس حكمه فقال أين أنت قال بينك و بين الحائط قال اسمع مني قال للاستماع جلست قال إني تزوجت امرأة قال بالرفاء و البنين قال و شرط أهلها أني لا أخرج من بيتهم قال أوف لهم بالشرط قال فإني أريد الخروج قال في حفظ الله قال فاقض بيننا قال قد فعلت قال فعلى من حكمت قال على ابن أمك قال بشهادة من قال بشهادة ابن أخت خالتك‏ (3) و قال الأسد من السباع معروف و جمعه أسود و أسد و أسد و الأنثى أسدة و له أسماء كثيرة قال ابن خالويه للأسد خمسمائة اسم و صفة و زاد عليه علي بن قاسم اللغوي مائة و ثلاثين اسما و هو أشرف الحيوان المتوحشة إذ منزلته منها منزلة الملك المهاب لقوته و شجاعته و قساوته و شهامته و شراسة خلقه و لذلك يضرب بها

____________

(1) في المصدر: لنختصم إليك.

(2) في المصدر: انتصر لنفسه.

(3) حياة الحيوان 1: 14 و 15.

81

المثل في القوة و النجدة و البسالة و شدة الإقدام و الصولة (1) و قيل لحمزة أسد الله و يقال من نبل الأسد أنه اشتق لحمزة من اسمه و للأسد من الصبر على الجوع و قلة الحاجة إلى الماء ما ليس لغيره من السباع و لا يأكل‏ (2) من فريسة غيره و إذا شبع من فريسته تركها و لم يعد إليها و إذا جاع ساءت أخلاقه و إذا امتلأ من الطعام ارتاض و لا يشرب من ماء ولغ فيه كلب و هو ينهش و لا يأكل و ريقه قليل جدا و لذلك يوصف بالبخر و يوصف بالشجاعة و الجبن فمن جبنه أنه يفزع من صوت الديك و نقر الطست و من السنور و يتحير عند رؤية النار و هو شديد البطش و لا يألف شيئا من السباع لأنه لا يرى فيها ما يكافئه و متى وضع جلدها على شي‏ء من جلودها تساقطت شعورها و لا يدنو من المرأة الطامث و لو بلغه الجهد (3) و يعمر كثيرا و علامة كبره سقوط أسنانه و في الحلية، لأبي نعيم قال بلغني أن الأسد لا يأكل إلا من أتى محرما

- وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ 14 سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ رَكِبْتُ سَفِينَةً فِي الْبَحْرِ فَانْكَسَرَتْ فَرَكِبْتُ لَوْحاً فَأَخْرَجَنِي إِلَى أَجَمَةٍ فِيهَا أَسَدٌ فَأَقْبَلَ إِلَيَّ فَقُلْتُ أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ أَنَا تَائِهٌ فَجَعَلَ يَغْمِزُنِي بِمَنْكِبِهِ حَتَّى أَقَامَنِي عَلَى الطَّرِيقِ ثُمَّ هَمْهَمَ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ السَّلَامُ.

- وَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ فَقَالَ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْباً مِنْ كِلَابِكَ فَافْتَرَسَهُ الْأَسَدُ بِالزَّرْقَاءِ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ.

- وَ رَوَى الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ بِسَنَدِهِ عَنِ 17 الْأَسْوَدِ بْنِ هَبَّارٍ قَالَ: تَجَهَّزَ أَبُو لَهَبٍ وَ ابْنُهُ عُتْبَةُ نَحْوَ الشَّامِ فَخَرَجْتُ مَعَهُمَا فَنَزَلْنَا السَّرَاةَ قَرِيباً مِنْ صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ فَقَالَ الرَّاهِبُ مَا أُنْزِلُكُمْ هَاهُنَا هُنَا سِبَاعٌ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ أَنْتُمْ عَرَفْتُمْ سِنِّي وَ حَقِّي قُلْنَا أَجَلْ قَالَ إِنَّ مُحَمَّداً دَعَا عَلَى ابْنِي فَاجْمَعُوا مَتَاعَكُمْ عَلَى هَذِهِ الصَّوْمَعَةِ ثُمَّ افْرُشُوا لِابْنِي عَلَيْهِ‏

____________

(1) في المصدر: و الجرأة و الصولة.

(2) في المصدر: و من شرف نفسه انه لا يأكل.

(3) في المصدر: و لو بلغه الجهد و لا يزال محموما.

82

وَ نُومُوا حَوْلَهُ فَفَعَلْنَا ذَلِكَ وَ جَمَعْنَا الْمَتَاعَ حَتَّى ارْتَفَعَ وَ دُرْنَا حَوْلَهُ وَ بَاتَ عُتْبَةُ فَوْقَ الْمَتَاعِ فَجَاءَ الْأَسَدُ فَشَمَّ وُجُوهَنَا ثُمَّ وَثَبَ فَإِذَا هُوَ فَوْقَ الْمَتَاعِ فَقَطَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَيْفِي يَا كَلْبُ وَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَ فِي رِوَايَةٍ فَضَرَبَهُ‏ (1) بِيَدِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً فَخَدَشَهُ فَقَالَ قَتَلَنِي فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ وَ طَلَبْنَا الْأَسَدَ فَلَمْ نَجِدْهُ.

و إنما سماه النبي ص كلبا لأنه شبهه‏ (2) في رفع رجله عند البول‏

- وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ (3).

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ ص أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ ثِقَةً بِاللَّهِ وَ تَوَكُّلًا عَلَيْهِ وَ أَدْخَلَهَا مَعَهُ الصَّحْفَةَ.

قال الشافعي في عيوب الزوجين إن الجذام و البرص يعدي و قال إن ولد المجذوم قل ما يسلم منه قلت معنى قوله إنه يعدي أي بتأثير الله تعالى لا بنفسه لأن الله تعالى أجرى العادة بابتلاء السليم عند مخالطة المبتلى و قد يوافق قدرا و قضاء فيظن أنه عدوى و قد قال ص لا عدوى و لا طيرة و قوله في الولد قل ما يسلم منه فقد قال الصيدلاني معناه أن الولد قد ينزعه عرق من الأب فيصير أجذم و قد قال ص لرجل قد قال له إن امرأتي ولدت غلاما أسود لعل عرقا نزعه و بهذا الطريق يحصل الجمع بين هذه الأحاديث‏

- وَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ص قَالَ: لَا يُورِدُ ذُو عَاهَةٍ عَلَى مُصِحٍّ.

- وَ الَّذِي ذَكَرُهُ‏ أَنَّهُ ص أَتَاهُ مَجْذُومٌ لِيُبَايِعَهُ فَلَمْ‏

____________

(1) في المصدر: فوثب الأسد فضربه.

(2) في المصدر: لانه يشبهه.

(3) رواه الصدوق في الفقيه 4: 258 بإسناده عن حماد بن عمرو و انس بن محمّد عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عن النبيّ «ص».

83

يَمُدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ بَلْ قَالَ أَمْسِكْ يَدَكَ فَقَدْ بَايَعْتُكَ.

- وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تُطِيلُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِ وَ إِذَا كَلَّمْتُمُوهُ فَلْيَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ قِيدُ رُمْحٍ‏ (1).

و قد ذكر الشيخ صلاح الدين في القواعد أن الأم إذا كان بها جذام أو برص سقط حقها من الحضانة لأنه يخشى على الولد من لبنها و مخالطتها

- وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَ غَيْرِهِ‏ (2) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: أَ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ الْأَسَدُ فِي زَئِيرِهِ قَالُوا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ ص إِنَّهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ لَا تُسَلِّطْنِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرُوفِ.

- وَ عَنِ 17 ابْنِ عَبَّاسٍ‏ (3) قَالَ: إِذَا كُنْتَ بِوَادٍ تَخَافُ فِيهِ الْأَسَدَ فَقُلْ أَعُوذُ بِدَانِيَالَ وَ بِالْجُبِّ مِنْ شَرِّ الْأَسَدِ.

انتهى أشار بذلك إلى‏

- مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشِّعْبِ‏ أَنَّ 17 دَانِيَالَ(ع)طُرِحَ فِي الْجُبِّ وَ أُلْقِيَت عَلَيْهِ السِّبَاعُ فَجَعَلَتِ السِّبَاعُ تَلْحَسُهُ وَ تُبَصْبِصُ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ مَلَكٌ فَقَالَ لَهُ دَانِيَالُ‏ (4) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ.

- وَ رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا أَنَّ بُخْتَنَصَّرَ ضَرَى‏ (5) أَسَدَيْنِ وَ أَلْقَاهُمَا فِي جُبٍّ وَ أَمَرَ 17 بِدَانِيَالَ فَأُلْقِيَ عَلَيْهِمَا فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اشْتَهَى الطَّعَامَ وَ الشَّرَابَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَرْمِيَا وَ هُوَ بِالشَّامِ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى دَانِيَالَ بِطَعَامٍ وَ شَرَابٍ وَ هُوَ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ فَذَهَبَ إِلَيْهِ‏ (6) حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَأْسِ الْجُبِّ وَ قَالَ دَانِيَالُ دَانِيَالُ فَقَالَ مَنْ هَذَا

____________

(1) في المصدر: قدر رمح.

(2) في المصدر: الطبراني و أبو منصور الديلميّ و الحافظ المنذرى.

(3) في المصدر: روى ابن السنى في عمل اليوم و الليلة من حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عبّاس عن عليّ (عليه السلام).

(4) في المصدر: فاتاه ملك فقال له: يا دانيال، فقال: من أنت؟ قال: أنا رسول ربك ارسلنى إليك بطعام، فقال دانيال.

(5) ضرى الكلب بالصيد: عوده إيّاه و اغراه به.

(6) في المصدر: فذهب به إليه.

84

قَالَ أَرْمِيَا قَالَ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَبُّكَ قَالَ دَانِيَالُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ رَجَاهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَثِقَ بِهِ لَمْ يَكِلْهُ إِلَى سِوَاهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَجْزِي بِالصَّبْرِ نَجَاةً وَ غُفْرَاناً وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَكْشِفُ ضُرَّنَا بَعْدَ كَرْبِنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا حِينَ يَسُوءُ ظَنُنَّا بِأَعْمَالِنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ تَنْقَطِعُ الْحِيَلُ مِنَّا.

و روى ابن أبي الدنيا من وجه آخر أن الملك الذي كان دانيال في سلطانه جاءه المنجمون و أصحاب العلم و أخبروه أنه يولد ليلة كذا و كذا غلام يفسد ملكك فأمر بقتل من ولد في تلك الليلة فلما ولد دانيال ألقته أمه في أجمة أسد فبات الأسد و لبؤته يلحسانه نجاه الله بذلك حتى بلغ ما بلغ و كان من أمره ما قدره العزيز العليم‏ (1).

____________

(1) حياة الحيوان 1: 2- 4.

85

باب 3 الظبي و سائر الوحوش‏

1 الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَيَّاطِ (1) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُكَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: بَيْنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ أَقْبَلَ ظَبْيٌ مِنَ الصَّحْرَاءِ حَتَّى قَامَ حِذَاءَهُ وَ حَمْحَمَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا تَقُولُ هَذِهِ الظَّبْيَةُ قَالَ تَقُولُ إِنَّ فُلَاناً الْقُرَشِيَّ أَخَذَ خِشْفَهَا بِالْأَمْسِ وَ أَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهُ مِنْ أَمْسِ شَيْئاً فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)أَرْسِلْ إِلَيَّ بِالْخِشْفِ فَبَعَثَ بِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَمْحَمَتْ وَ ضَرَبَتْ بِيَدَيْهَا ثُمَّ رَضَعَ مِنْهَا فَوَهَبَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)لَهَا وَ كَلَّمَهَا بِكَلَامٍ نَحْوِ كَلَامِهَا فَتَحَمْحَمَتْ وَ ضَرَبَتْ بِيَدَيْهَا وَ انْطَلَقَتْ وَ الْخِشْفُ مَعَهَا فَقَالُوا لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا الَّذِي قَالَتْ فَقَالَ دَعَتِ اللَّهَ لَكُمْ وَ جَزَتْكُمْ خَيْراً (2).

أقول: قد مر مثله بأسانيد في باب المعجزات.

2 الْمَحَاسِنُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ الرِّضَا(ع)عَنِ الْآمِصِ فَقَالَ مَا هُوَ فَذَهَبْتُ أَصِفُهُ فَقَالَ أَ لَيْسَ الْيَحَامِيرَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَ لَيْسَ تَأْكُلُونَهُ‏ (3) بِالْخَلِّ وَ الْخَرْدَلِ وَ الْأَبْزَارِ قُلْتُ بَلَى قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ‏ (4).

بيان: كذا في أكثر النسخ اليحامير و هو جمع اليحمور و هو حمار الوحش و في القاموس الآمص و الآميص طعام يتخذ من لحم عجل بجلده أو مرق السكباج‏

____________

(1) في المصدر: «الحناط» و في نسخة: عن محمّد بن مسكين.

(2) الاختصاص: 299.

(3) في المصدر: أ ليس يأكلونه.

(4) المحاسن: 472.

86

المبرد المصفى من الدهن معربا خامير انتهى.

فلعلهم كانوا يعملون الآمص من لحوم اليحامير و في بعض النسخ الخامير مكان اليحامير و هو أنسب بما ذكره الفيروزآبادي لكن ظاهر العنوان في المحاسن الأول حيث قال لحوم الظباء و اليحامير و ذكر هذه الرواية فقط (1) و ضم الظباء مع الخامير غير مناسب و سيأتي الكلام في حل الظباء و أشباهها في الأبواب الآتية..

3 حياة الحيوان، اليحمور دابة وحشية (2) لها قرنان طويلان كأنهما منشاران ينشر بهما الشجر إذا عطش و ورد الفرات يجد الشجر ملتفة فينشرها بهما و قيل إنه اليامور نفسه و قرونه كقرون الأيل يلقيها في كل سنة و هي صامتة لا تجويف فيها و لونه إلى الحمرة و هو أسرع من الأيل و قال الجوهري اليحمور حمار الوحش و دهنه ينفع من الاسترخاء الحاصل في أحد شقي الإنسان إذا استعمل مع دهن البلسان نفع و ذكر ابن الجوزي في كتاب العرائس أن بعض طلبة العلم خرج من بلاده فرأى‏ (3) شخصا في الطريق فلما كان قريبا من المدينة التي قصدها قال له ذلك الشخص قد صار لي عليك حق و ذمام و أنا رجل من الجان و لي إليك حاجة فقال ما هي قال إذا أتيت إلى مكان كذا و كذا فإنك تجد فيه دجاجا بينها ديك فاسأل عن صاحبه و اشتره منه و اذبحه فهذه حاجتي إليك قال فقلت له يا أخي و أنا أيضا أسألك حاجة قال و ما هي قلت إذا كان الشيطان ماردا لا تعمل فيه العزائم و ألح بالأذى منا ما دواؤه فقال دواؤه أن يؤخذ قدر فتر من جلد يحمور (4) و يشد به إبهاما المصاب من يديه شدا وثيقا ثم يؤخذ له من دهن السداب‏

____________

(1) و ليس في الرواية ذكر للظباء و لعله كانت في المحاسن الاصلى رواية تدلّ على الظباء و لم يظفر بها النسّاخ.

(2) في المصدر: و حشية نافرة.

(3) في المصدر: فرافق.

(4) في المصدر: ان يؤخذ له وتر قدر شبر من جلد يحمور.

87

البري فتقطر في أنفه الأيمن أربعا و في الأيسر ثلاثا فإن السالك‏ (1) له يموت و لا يعود إليه بعده قال فلما دخلت المدينة أتيت إلى ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز فسألتها بيعه فأبت فاشتريته منها بأضعاف ثمنه فلما اشتريته تمثل لي من بعيد و قال لي بالإشارة اذبحه فذبحته فخرج عند ذلك رجال و نساء و جعلوا يضربونني و يقولون يا ساحر فقلت لست بساحر فقالوا إنك منذ ذبحت الديك أصيبت شابة عندنا بجني و أنه منذ سلكها (2) لم يفارقها فطلبت وترا قدر شبر من جلد يحمور و دهن السداب البري‏ (3) فأتوني بهما فشددت إبهامي يد الشابة شدا وثيقا فصاح‏ (4) و قال أنا علمتك على نفسي قال ثم قطرت الدهن في أنفها الأيمن أربعا و في الأيسر ثلاثا فخر ميتا من ساعته و شفى الله تعالى تلك الشابة و لم يعاودها بعده الشيطان‏ (5).

4 الدَّلَائِلُ لِلطَّبَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: كُنْتُ قَاعِداً عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)وَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَتْ ظَبْيَةٌ فَتَبَصْبَصَتْ وَ ضَرَبَتْ بِذَنَبِهَا فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الظَّبْيَةُ قُلْنَا مَا نَدْرِي‏ (6) فَقَالَ تَزْعُمُ أَنَّ رَجُلًا اصْطَادَ خِشْفاً (7) لَهَا وَ هِيَ تَسْأَلُنِي أَنْ أُكَلِّمَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهَا فَقَامَ وَ قُمْنَا مَعَهُ حَتَّى جَاءَ إِلَى بَابِ الرَّجُلِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَ الظَّبْيَةُ مَعَنَا فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(ع)إِنَّ هَذِهِ الظَّبْيَةَ زَعَمَتْ كَذَا وَ كَذَا وَ أَنَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهَا فَدَخَلَ‏

____________

(1) في المصدر: فان الماسك به.

(2) في المصدر: منذ مسكها.

(3) في المصدر: و شيئا من دهن السداب البرى.

(4) في المصدر: فلما فعلت بها ذلك صاح.

(5) حياة الحيوان 2: 294 و 295.

(6) في المصدر: فقلنا: لا.

(7) الخشف بتثليث الخاء: ولد الظبى اول ما يولد.

88

الرَّجُلُ مُسْرِعاً دَارَهُ وَ أَخْرَجَ إِلَيْهِ الْخِشْفَ وَ سَيَّبَهُ‏ (1) وَ مَضَتِ الظَّبْيَةُ وَ الْخِشْفُ مَعَهَا وَ أَقْبَلَتْ تُحَرِّكُ ذَنَبَهَا (2) فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ هَلْ تَدْرُونَ مَا تَقُولُ فَقُلْنَا مَا نَدْرِي فَقَالَ إِنَّهَا تَقُولُ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ كُلَّ حَقٍّ غُصِبْتُمْ عَلَيْهِ أَوْ كُلَّ غَائِبٍ وَ كُلَّ سَبَبٍ تَرْجُونَهُ وَ غَفَرَ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَمَا رَدَّ عَلَيَّ وَلَدِي‏ (3).

5 حياة الحيوان، ذكر ابن خلكان في ترجمة جعفر الصادق ع‏

- أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا حَنِيفَةَ مَا تَقُولُ فِي مُحْرِمٍ كَسَرَ رَبَاعِيَةَ ظَبْيٍ فَقَالَ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ لَا أَعْلَمُ‏ (4) فِيهِ فَقَالَ إِنَّ الظَّبْيَ لَا يَكُونُ لَهُ رباعيا [رَبَاعِيَةٌ وَ هُوَ ثَنِيٌّ أَبَداً.

كذا حكاه كشاجم في كتاب المصائد و المطارد و قال الجوهري في مادة سنن في قول الشاعر في وصف إبل‏

فجاءت كسن الظبي لم أر مثلها* * * سناء قتيل‏ (5)أو حلوبة جائع‏

أي هي ثنيان لأن الثني هو الذي يلقي ثنيته و الظبي لا تثبت له ثنية قط فهي ثني أبدا

وَ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْأَوْسَطِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ‏ (6) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى قَوْمٍ قَدْ صَادُوا ظَبْيَةً وَ شَدُّوهَا إِلَى عَمُودِ فُسْطَاطٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي وَضَعْتُ وَ لِي خِشْفَانِ فَاسْتَأْذِنْ لِي أَنْ أُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَعُودَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ ص خَلُّوا عَنْهَا حَتَّى تَأْتِيَ خِشْفَيْهَا تُرْضِعُهُمَا وَ تَأْتِي إِلَيْكُمْ قَالُوا وَ مَنْ لَنَا بِذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ص أَنَا فَأَطْلَقُوهَا فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْهُمَا

____________

(1) سيبه اي تركه مرت حيث شاءت.

(2) في المصدر: فمضت الظبية و معها خشفها و هي تحرك ذنبها.

(3) دلائل الإمامة: 89 فيه قلنا لا قال: تقول.

(4) في المصدر: لا اعلم ما فيه.

(5) في المصدر: شفاء عليل.

(6) في المصدر: «فى شعبه» أقول: أى في كتاب شعب الايمان.

89

ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِمْ فَأَوْثَقُوهَا فَقَالَ ص أَ تَبِيعُونِيهَا قَالُوا هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخَلُّوا عَنْهَا فَأَطْلَقَهَا.

وَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: لَمَّا أَطْلَقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص رَأَيْتُهَا تُسَبِّحُ فِي الْبَرِّيَّةِ وَ هِيَ تَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ص.

وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي الصَّحْرَاءِ فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ أَحَداً ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا ظَبْيَةٌ مَوْثُوقَةٌ فَقَالَتْ ادْنُ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَ مَا حَاجَتُكَ فَقَالَتْ إِنَّ لِي خِشْفَتْيِن فِي هَذَا الْجَبَلِ فَخَلِّنِي حَتَّى أَذْهَبَ إِلَيْهِمَا فَأُرْضِعَهُمَا ثُمَّ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ تَفْعَلِينَ فَقَالَتْ عَذَّبَنِيَ اللَّهُ عَذَابَ الْعَشَّارِ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ فَأَطْلَقَهَا فَذَهَبَتْ فَأَرْضَعَتْ خِشْفَيْهَا ثُمَّ رَجَعَتْ فَأَوْثَقَهَا وَ انْتَبَهَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ أَ لَكَ حَاجَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ تُطْلِقُ هَذِهِ فَأَطْلَقَهَا فَخَرَجَتْ تَعْدُو وَ تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.

وَ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ص بِظَبْيَةٍ مَرْبُوطَةٍ إِلَى خِبَاءٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ خَلِّنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُرْضِعَ خِشْفِي ثُمَّ أَرْجِعَ فَتَرْبُطُنِي فَقَالَ ص صَيْدُ قَوْمٍ وَ رَبِيطَةُ قَوْمٍ فَأَخَذَ عَلَيْهَا فَحَلَفَتْ لَهُ فَحَلَّهَا فَمَا مَكَثَتْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى جَاءَتْ وَ قَدْ نَفَضَتْ مَا فِي ضَرْعِهَا فَرَبَطَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص ثُمَّ أَتَى خِبَاءَ أَصْحَابِهَا (1) فَاسْتَوْهَبَهَا مِنْهُمْ فَوَهَبُوهَا لَهُ فَحَلَّهَا ثُمَّ قَالَ ص لَوْ عَلِمَتِ الْبَهَائِمُ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْلَمُونَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِيناً أَبَداً.

و ذكر الأزرقي في تعظيم صيد الحرم عن عبد العزيز بن أبي داود (2) إن قوما انتهوا إلى ذي طوى و نزلوا بها فإذا ظبي من ظباء الحرم قد دنا منهم فأخذ رجل منهم بقائمة من قوائمه فقال له أصحابه ويلك أرسله فجعل يضحك و أبى أن يرسله‏

____________

(1) في المصدر: ثم أتى خباء اصحابها.

(2) في المصدر: ابى رواد.

90

فبعر الظبي و بال ثم أرسله فناموا في القائلة فانتبه بعضهم فإذا هو بحية منطوية على بطن الرجل الذي أخذ الظبي فقال له أصحابه ويلك لا تحرك فلم تنزل الحية عنه حتى كان منه من الحدث ما كان من الظبي ثم روي عن مجاهد قال دخل قوم مكة تجارا من الشام‏ (1) في الجاهلية بعد قصي بن كلاب فنزلوا بوادي طوى تحت سمرات يستظلون بها فاختبزوا ملة (2) لهم و لم يكن معهم أدم فقام رجل منهم إلى قوسه فوضع عليها سهما ثم رمى به ظبية من ظباء الحرم و هي حولهم ترعى فقاموا إليها فسلخوها و طبخوها ليأتدموا بها فبينما هم كذلك و قدرهم على النار تغلي بها و بعضهم يشوي إذ خرجت من تحت القدر عنق من النار عظيمة فأحرقت القوم جميعا و لم تحرق ثيابهم و لا أمتعتهم و لا السمرات التي كانوا تحتها و رأيت في مختصر الإحياء للشيخ شرف الدين بن يونس شارح التنبيه في باب الإخلاص أن من أخلص لله تعالى في العمل و إن لم ينو (3) ظهرت آثار بركته عليه و على عقبه إلى يوم القيامة كما قيل إنه لما أهبط آدم(ع)إلى الأرض جاءته وحوش الفلاة تسلم عليه و تزوره فكان يدعو لكل جنس بما يليق به فجاءته طائفة من الظباء فدعا لهن و مسح على ظهورهن فظهر منهن نوافج المسك فلما رأى ما فيها من ذلك غزلان أخر فقالوا (4) من أين هذا لكن فقلن زرنا صفي الله آدم‏

____________

(1) في المصدر: دخل مكّة قوم تجار من الشام.

(2) الملّة: الجمر. الرماد الحار، خبز ملة: هو الذي يخبز فيها، و في المصدر فاختبزوا على ملة لهم.

(3) في المصدر: و لم ينو به مقابلا.

(4) في المصدر: فلما رأى بواقيها ذلك قلن.

91

فدعا لنا و مسح على ظهورنا فمضى البواقي إليه فدعا لهن و مسح على ظهورهن فلم يظهر لهن من ذلك شي‏ء فقالوا قد سلمنا كما فعلتم فلم نر شيئا مما حصل لكم فقالوا أنتم كان عملكم لتنالوا كما نال إخوانكم و أولئك كان عملهم لله من غير شي‏ء فظهر ذلك في نسلهم و عقبهم إلى يوم القيامة (1) انتهى.

____________

(1) حياة الحيوان 2: 70- 74 فيه: فقلن قد فعلنا كما فعلتن فلم نر شيئا مما حصل لكن، فقيل: انتن كان عملكن لتنلن كما نال اخوانكن و اولئك كان عملهن للّه من غير شي‏ء فظهر ذلك في نسلهن و عقبهن الى يوم القيامة.

92

أبواب الصيد و الذبائح و ما يحل و ما يحرم من الحيوان و غيره‏

باب 1 جوامع ما يحل و ما يحرم من المأكولات و المشروبات و حكم المشتبه بالحرام و ما اضطروا إليه‏

الآيات البقرة الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَ السَّماءَ بِناءً وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ‏ و قال تعالى‏ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً و قال تعالى‏ كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ‏ و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ و قال سبحانه‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ آل عمران‏ كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى‏ نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَمَنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏

93

المائدة أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى‏ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ‏ و قال تعالى‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ‏ إلى قوله تعالى‏ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ‏ و قال‏ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ‏ و قال تعالى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ‏ و قال تعالى‏ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ‏ و قال تعالى‏ قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ الأنعام‏ وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ‏ هُوَ الَّذِي‏ (1) أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ وَ النَّخْلَ وَ الزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ آتُوا

____________

(1) الظاهر أنّه سقط هنا قوله: «و قال تعالى» على ما هو من دأبه عند فصل الآيات.

94

حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ وَ مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَ فَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى‏ عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ الأعراف‏ وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ‏ يونس‏ وَ لَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ‏ إبراهيم‏ فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ‏ إلى قوله‏ وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ الحجر وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ‏ النحل‏ وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ‏ءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً

95

وَ رِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ‏ و قال تعالى‏ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَ اشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ‏ طه‏ فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ‏ و قال تعالى‏ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي‏ المؤمنون‏ وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى‏ ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ شَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها وَ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ‏ لقمان‏ أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَ باطِنَةً التنزيل‏ أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَ أَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ‏ فاطر وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا يس‏ وَ أَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ‏ إلى قوله تعالى‏ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَ ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ‏ المؤمنين‏ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَ مِنْها تَأْكُلُونَ وَ لَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَ لِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَ عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ‏ عبس‏ فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَ عِنَباً وَ قَضْباً وَ زَيْتُوناً وَ نَخْلًا وَ حَدائِقَ غُلْباً وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ‏

96

تفسير الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً يدل على جواز الانتفاع بالأرض على أي وجه كان من السكنى و الزراعة و العمارة و حفر الأنهار و إجراء القنوات و غيرها من وجوه الانتفاعات إلا ما أخرجه الدليل.

و قوله‏ رِزْقاً لَكُمْ‏ (1) يدل على حلية جميع الثمرات و بيعها و سائر الانتفاعات و لكم صفة رزقا إن أريد به المرزوق و مفعول له إن أريد به المصدر كأنه قال رزقه إياكم و يدل تتمة الآية على وجوب شكر المنعم‏ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً امتن سبحانه على عباده بخلق جميع ما في الأرض لهم و هذا يدل على صحة انتفاعهم بكل ما فيها من وجوه المصالحة إذا خلا عن المفسدة و منه يستدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة إذ هي مباحة لمن خلقت له و قيل الامتنان بخلق الجميع يقتضي حل الجميع و أن لكل شي‏ء منها فائدة و نفعا و ما يقال من أن ما لا نفع به كالسم و العقرب و بعض الحشرات خارج عن ذلك ففيه نظر و أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود و وجود ضرر في شي‏ء لا يدل على انتفاء النفع فيه أ لا ترى أن المأكولات الطيبة تضر المريض غاية المضرة و من تأمل في حكمته تعالى لم يتجاسر بمثل هذا المقال فلعل المراد أن ليس في الخلق ما هو ضرر محض خال عن النفع بل إنما فيه من جهة ضررا و جهة خلا من ذلك الوجه من المنفعة لا يقع به امتنان من تلك الجهة بل الامتنان من جهة النفع مع الخلو عن الضرر و الطيب في بعض الآيات إشارة إلى ذلك كما فسره الطبرسي أن المراد الطاهر من كل شبهة خبث و ضرر و الله أعلم انتهى.

و قال البيضاوي معنى‏ لَكُمْ‏ لأجلكم و انتفاعكم في دنياكم باستنفاعكم بها في مصالح أبدانكم بوسط أو غير وسط أو دينكم بالاستدلال و الاعتبار و التعرف بما يلائمها من لذات الآخرة و آلامها فهو يقتضي إباحة الأشياء النافعة و لا يمنع اختصاص بعضها ببعض لأسباب عارضة فإنه يدل على أن الكل للكل لا أن كل‏

____________

(1) قوله: «جعل لكم» و «رزقا لكم» و أمثالهما تدلّ على أن ما في الأرض يعم كل فرد من الإنسان و انهم مشتركون فيه بالسوية على الأصل، إلا ما اخرج بالدليل.

98

و الأمر في‏ كُلُوا للإباحة و لما كان في المأكول ما يحرم و ما يحل بين ما يجب أن يكون عليه من الصفة فقال‏ حَلالًا و قيل الأمر للوجوب نظرا إلى مراعاة القيد طَيِّباً قيل هو الحلال أيضا جمع بينهما لاختلاف اللفظين تأكيدا و قيل ما تستطيبونه و تلذونه في العاجل و الآجل و في الكشاف و الجوامع طاهرا من كل شبهة قيل و لا يبعد على تقدير مفعولية حَلالًا و حاليته أن يراد بالحلال ما خلا من جهة الحظر بحسب ذاته و أحواله الغالبة و الطيب ما خلا من جهة الحظر من كل وجه‏ (1).

و أقول على تقدير حالية الطيب و حمل الأمر على الرجحان الأظهر أن يكون الحلال للاحتراز عن الحرام و الطيب للاحتراز عن الشبهات ثم قوله‏ حَلالًا إما مفعول كلوا و من حينئذ ابتدائية أو بيانية و ظاهر الكشاف أنها تبعيضية و منع منه التفتازاني لأن من التبعيضية في موقع المفعول أي كلوا بعض ما في الأرض.

قال فإن قيل لم لا يجوز أن يكون حالا من حلالا قلنا لأن كون من التبعيضية ظرفا مستقرا و كون اللغو حالا مما لا تقول به النحاة و قيل فيه نظر لأن كون من التبعيضية في موضع المفعول ليس معناه أنه مفعول به من حيث الإعراب مغن عن المفعول به بل إنما يتحد مع المفعول به انتهى.

أو حال من المفعول و هو مِمَّا فِي الْأَرْضِ‏ فيكون المراد بما في الأرض المأكولات المحللة أو صفة مصدر محذوف أي كلوا أكلا حلالا و من للتبعيض أو ابتدائية إما كونه مفعولا له أو تميزا كما زعم بعضهم فغير واضح و طيبا مثل حلالا أو صفته.

أقول هذا ما ذكره القوم و الأظهر عندي أن حلالا و طيبا للتأكيد لا للتقييد سواء جعلا حالين مؤكدتين أو غيره لأن التقييد مع حمل الأمر على الإباحة كما ذكره الأكثر يجعل الكلام خاليا عن الفائدة إذ حاصله حينئذ أحل لكم ما أحل لكم إذ يجوز لكم الانتفاع بما أحل لكم.

فإن قيل كيف يستقيم هذا مع أنه معلوم أن ما في الأرض مشتمل على‏

____________

(1) تفسير الكشّاف:.

97

واحد لكل واحد و ما يعم كل ما في الأرض لا الأرض إلا إذا أريد به جهة السفل كما يراد بالسماء جهة العلو و جميعا حال من الموصول الثاني‏ كُلُوا وَ اشْرَبُوا ظاهر الخطاب لبني إسرائيل فالمراد ما رزقهم الله من المن و السلوى و العيون و يمكن الاستدلال على العموم بوجه لا يخلو من تكلف‏ (1).

يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) عن ابن عباس أنها نزلت في ثقيف و خزاعة و بني عامر بن صعصعة و بني مدلج لما حرموا على أنفسهم من الحَرْث و الأَنعام و البَحِيرة و السَّائبة و الْوَصِيلة (2).

و قال (قدس سره) اختلف الناس في المآكل و المنافع لا ضرر على أحد فيها (3) فمنهم من ذهب إلى أنها على الحظر (4) و منهم من ذهب إلى أنها على الإباحة و اختاره المرتضى (رحمه الله) و منهم من وقف بين الأمرين و جوز كل واحد منهما و هذه الآية دالة على إباحة المآكل إلا ما دل الدليل على حظره فجاءت مؤكدة لما في العقل انتهى‏ (5).

و المراد بالأكل إما خصوص الأكل اللغوي أو مطلق الانتفاع فإنه مجاز شائع و الحلال هو الجائز من أفعال العباد و نظيره المباح و الطيب يقال لمعان الأول ما حلله الشارع. الثاني ما كان طاهرا. الثالث ما خلا عن الأذى في النفس و البدن. الرابع ما يستلذه الطبع المستقيم و لا يتنفر عنه. الخامس ما لم يكن فيه جهة قبح توجب المنع عنه كما نفهم من أكثر موارد استعماله و ستعرفه و الخطاب هنا عام لجميع المكلفين من بني آدم‏

____________

(1) أنوار التنزيل.

(2) مجمع البيان 1: 252 فيه: و الوصيلة فنهاهم اللّه عن ذلك.

(3) في المصدر: و المنافع التي لا ضرر على أحد فيها.

(4) الحظر: المنع.

(5) مجمع البيان 1: 252.

99

محرمات كثيرة قلنا إذا حملنا من على التبعيض لا يرد ذلك و أيضا يمكن أن يكون هذا قبل تحريم ما حرم من الأشياء فإنه يظهر من بعض الأخبار أنه لم يجب قبل الهجرة شي‏ء سوى الشهادتين و ما يتبعهما من العقائد و لم يحرم سوى الشرك و إنكار النبوة و ما يلزمهما و بعد الهجرة نزلت الواجبات و المحرمات تدريجا على أنه يمكن أن يكون عاما مخصصا كما في سائر العمومات فتدل على حل ما في الأرض جميعا إلا ما أخرجه الدليل.

و قيل يظهر من عمومات الخطاب حل المحللات للكفار و الفساق أيضا و جواز إعطائهم منها إلا ما دل على المنع منه دليل‏ وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ‏ أي لا تتبعوا وساوس الشيطان في تحريم ما أحل الله أو في ترك شكر ما أنعم الله و يؤيد الأول قوله‏ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ‏

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ الْحَلْفُ بِالطَّلَاقِ وَ النَّذْرُ فِي الْمَعَاصِي وَ كُلُّ يَمِينٍ بِغَيْرِ اللَّهِ‏ (1).

. أقول يحتمل أن يكون المراد الحلف و النذر على تحريم المحللات بقرينة صدر الآية.

و قيل في هذا النهي تنبيه على أن المراد بحلالا في الأمر التقييد لا إطلاق حل ما في الأرض و المأكول منه أو الأكل و هو يعم مخالفة الأمر بالتعدي إلى أكل غير الحلال و باجتناب أكل الحلال و فعل غير ذلك من المحرمات انتهى و ضعفه ظاهر مما ذكرنا يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ‏ مضمون صدر الآية قريب مما تقدم إلا أنها خاصة باعتبار الخطاب للمؤمنين و قيل الأمر للترغيب أو لإباحة أكل ما يستلذه المؤمنون و يستطيبونه و يعدونه طيبا لا خبيثا ينفر عنه الطبع و يجزم العقل بقبح أكله مثل الدم و البول و المني و الحشرات و غيرها فيفهم منه كونه طاهرا أيضا إذ النجس خبيث و ليس مما يعدونه طيبا فهو في الدلالة على‏

____________

(1) مجمع البيان 2: 252.

100

إباحة جميع ما يعده العقل طيبا و لا يجد فيه ضررا و خبثا مما يسمى رزقا لبني آدم أي ينتفع به في الأكل أصرح مما تقدم ففهم كون الأشياء على أصل الحلية منها أولى.

أقول على سياق ما قدمنا يكون الحاصل كلوا مما لم يدل دليل شرعي على تحريمه فيما رزقناكم و مكناكم من التصرف فيه أو مما لم يكن فيه جهة قبح واقعي فيرجع إلى الأول لأنه يعلم ذلك ببيان الشارع أو مما لم يكن مضرا بالنفس و البدن أو مما يستلذه الطبع المستقيم و لا يتنفر عنه إما بناء على الغالب من أنه لا يرغب إلى غير ذلك أو بناء على أن سياق الآية مشتمل على الامتنان و عمدة الامتنان به لا بما تتنفر الطباع عنه أو لمرجوحية أكل الخبائث غير المحرمة بناء على أن الأمر للإباحة الصرفة أو لرجحان التصرف في الطيبات و أكلها بناء على أن الأمر للاستحباب.

و بالجملة يشكل الاستدلال بأمثاله على تحريم ما تتنفر عنه عامة الطباع.

و قال الرازي اعلم أن الأكل قد يكون واجبا و ذلك عند دفع الضرر و قد يكون مندوبا و ذلك أن الضيف قد يمتنع من الأكل إذا انفرد و ينبسط إذا سوعد فهذا مندوب و قد يكون مباحا إذا خلا عن هذه العوارض و الأصل في الشي‏ء أن يكون خاليا عن العوارض فلا جرم كان مسمى الأكل مباحا و إذا كان الأمر كذلك كان الأمر كذلك.

ثم قال احتج الأصحاب أن الرزق قد يكون حراما بقوله‏ مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ‏ بأن الطيب هو الحلال فلو كان كل رزق حلالا لكان المعنى كلوا من محللات ما حللنا لكم فيكون تكرارا و هو خلاف الأصل و أجابوا عنه بأن الطيب في اللغة عبارة المستلذ المستطاب و لعل أقواما ظنوا أن التوسع في المطاعم و الاستكثار من طيباتها ممنوع منه فأباح الله تعالى ذلك بقوله كلوا من لذائذ ما أحللنا لكم فكان تخصيصه بالذكر لهذا المعنى انتهى‏ (1).

____________

(1) تفسير الرازيّ.

101

و مضمون باقي الآية تعليق وجوب الشكر لله على عبادتهم إياه و تلخيصه أن العبادة له إن كانت واجبة عليكم لأنه إلهكم فالشكر له أيضا واجب عليكم فإنه منعم محسن إليكم كذا ذكره الطبرسي‏ (1) (رحمه الله) و قال الرازي فيه وجوه أحدها و اشكروا الله إن كنتم عارفين بالله و نعمه فعبر عن معرفة الله تعالى بعبادته إطلاقا لاسم الأثر على المؤثر.

و ثانيها معناه إن كنتم تريدون أن تعبدوا الله فاشكروه فإن الشكر رئيس العبادات.

و ثالثها و اشكروا الله الذي رزقكم هذه النعمة إن كنتم إياه تعبدون أي إن صح أنكم تخصونه بالعبادة و تقرون أنه هو سبحانه إلهكم لا غير انتهى‏ (2).

و أقول يحتمل أن يكون الغرض أن شكركم إنما يصح و يستقيم بترك الشرك و إخلاص العبادة له تعالى.

إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ كان هذه الآية كالاستثناء عن عموم ما تقدم أو أنه سبحانه لما أمر في الآية بأكل الطيبات بين في هذه الآية الخبائث ليعلم أن ما سواها من الطيبات و إنما على المشهور بين أهل العربية و الأصوليين للحصر فيدل على حصر المحرمات من المأكولات في هذه الأشياء فهي حجة في حل ما سواها إلا ما أخرجه الدليل.

و قال البيضاوي المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا أو قصر حرمته على حال الاختيار كأنه قيل إنما حرم عليكم هذه الأشياء ما لم تضطروا إليها انتهى‏ (3).

و يمكن أن يكون التحريم في هذا الوقت مقصورا على ما ذكر فحرم بعد ذلك غيرها كما مر و الأول من المحرمات في تلك الآية الميتة و هي على المشهور ما فارقه‏

____________

(1) مجمع البيان 2: 252.

(2) تفسير الرازيّ.

(3) أنوار التنزيل.

102

الروح لا على وجه التذكية الشرعية و في المجمع هي كل ما له نفس سائلة من دواب البر و طيره مما أباح الله أكله إنسيهما و وحشيهما (1) فارقه روحه من غير تذكية و قيل الميتة كل ما فارقته الحياة من دواب البر و طيره بغير تذكية

- وَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ سَمَّى الْجَرَادَ وَ السَّمَكَ مَيْتاً فَقَالَ مَيْتَتَانِ مُبَاحَتَانِ الْجَرَادُ وَ السَّمَكُ.

انتهى‏ (2).

و لا يبعد أن يكون إطلاق الميتة على السمك و الجراد على المجاز فإن إخراج الأول من الماء و قبض الثاني تذكيتهما.

و استدل بهذه الآية و أمثالها على حرمة جميع انتفاعات الميتة إلا ما أخرجه الدليل لأن الحرمة المضافة إلى العين تفيد عرفا حرفة التصرف فيها مطلقا و قيل الحرمة المضافة إلى كل عين تفيد تحريم الانتفاع المتعارف الغالب فيه فإن المتبادر في تحريم الميتة الأكل لا سيما ذكرها مع الدم و لحم الخنزير و في تحريم الأمهات الوطء و هكذا و كان هذا أقوى و حملوا الميتة عليها و على أجزائها التي تحل فيها الحياة فلا تحرم ما لا تحل فيه الحياة منها إلا ما كان خبيثا على المشهور لا لذلك بل لكونه خبيثا على رأيهم و حمل عليه كل ما أبين من حي مما حلت فيه الحياة.

و الثاني الدم و قيد بالمسفوح لتقييده به في الآية الأخرى و المطلق محمول على المقيد و المسفوح هو الذي يخرج بقوة عند قطع عرق الحيوان أو ذبحه من سفحت الماء إذا صببته أي المصبوب و احترز به عما يخرج من الحيوان بتثاقل كدم السمك فلا يكون نجسا و اختلفوا في حرمته فقيل هو حرام لإطلاق هذه الآية و قد عرفت جوابه و لأنه من الخبائث و قد منع ذلك و ستسمع الكلام في الخبائث و حرمتها.

و أما الدم المختلف في الذبيحة في الحيوان مأكول اللحم فلا أعرف خلافا بين‏

____________

(1) في المصدر: اهليها و وحشيها.

(2) مجمع البيان 3: 157.

103

الأصحاب في كونه حلالا و نقل العلامة الإجماع عليه و ما يجذبه النفس إلى باطن الذبيحة ليس في حكم المتخلف في الحل و الطهارة و في تحريم المتخلف في الكَبِد و القلب وجهان و لا يبعد ترجيح عدم التحريم لظاهر الآية إلا أن يثبت كونه خبيثا و حرمة مطلق الخبيث و الدم المتخلف في حيوان غير مأكول اللحم تابع لذلك الحيوان و ظاهر الأصحاب الحكم بنجاسته و نقل عن بعض المتأخرين التوقف فيها و ما عدا المذكورات من الدماء التي لم تخرج بقوة من عرق و لا لها كثرة انصباب لكنه مما له نفس فظاهر الأصحاب الاتفاق على نجاسته و ظاهر الفاضلين دعوى الإجماع عليه و يستفاد من بعض الأخبار أيضا فيلزم التحريم أيضا و أما دم غير السمك مما لا نفس له فقد نقل جماعة من الأصحاب الإجماع على طهارته و الكلام في حله و حرمته كالكلام في دم السمك. الثالث لحم الخنزير قيل خص اللحم و إن كان كل أجزائه محرما لأنه هو المقصود بالأكل و غيره تابع و لشدة حرص الكفرة و مزيد اعتقادهم بحسنه و بركته فخصه ردا عليهم.

الرابع ما أهل به لغير الله أي ما رفع به الصوت عند ذبحه لغير الله كالصنم و المسيح و غيرهما و الإهلال أصله رؤية الهلال يقال أَهَلَّ الهلال و أَهْلَلْتَهُ لكن لما جرت العادة برفع الصوت بالتكبير إذا رئي سمي ذلك إهلالا ثم قيل لرفع الصوت و إن كان لغيره و قال في موضع آخر وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ قيل فهذا مطلق و الأول مقيد فيحمل الثاني على الأول أو بينهما عموم و خصوص من وجه فجمع بينهما بمقتضى الروايات المعتبرة و سيأتي أحكام التسمية إن شاء الله.

فَمَنِ اضْطُرَّ أي إلى أكل هذه الأشياء قال الطبرسي (رحمه الله) ضرورة مجاعة عن أكثر المفسرين و قيل ضرورة إكراه عن مجاهد و تقديره فمن خاف على النفس من الجوع و لا يجد مأكولا يسد به الرمق و قوله‏ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فيه ثلاثة أقوال‏

104

أحدها غير باغ لذة و لا عاد سد الجوعة.

و ثانيها غير باغٍ في الإفراط و لا عادٍ في التقصير.

و ثالثها غير باغ على المسلمين‏ (1) و لا عادٍ عليه بالمعصية و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)انتهى‏ (2).

- وَ فِي الْكَافِي عَنِ الصَّادِقِ(ع)الْبَاغِي الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْإِمَامِ وَ الْعَادِي الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ لَا تَحِلُّ لَهُمَا الْمَيْتَةُ (3).

و في التهذيب الباغي باغي الصيد و العادي السارق ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا هي حرام عليهما (4)

- وَ فِي الْفَقِيهِ عَنِ الْجَوَادِ(ع)قَالَ: الْعَادِي السَّارِقُ وَ الْبَاغِي الَّذِي يَبْغِي الصَّيْدَ بَطَراً أَوْ لَهْواً لَا لِيَعُودَ بِهِ عَلَى عِيَالِهِ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَأْكُلَا الْمَيْتَةَ إِذَا اضْطُرَّا هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِمَا فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ كَمَا هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِمَا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ وَ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَقْصُرَا فِي صَوْمٍ وَ لَا صَلَاةٍ فِي سَفَرٍ (5).

. و قال البيضاوي و غير باغ بالاستيثار على مضطر آخر و لا عاد سد الرمق و الجوعة و قيل غير باغ على الوالي و لا عاد بقطع الطريق فعلى هذا لا يباح على العاصي بالسفر و هو ظاهر مذهب الشافعي و قول أحمد (6).

____________

(1) في المصدر: غير باغ على امام المسلمين.

(2) مجمع البيان 1: 257.

(3) فروع الكافي 6: 265 رواه الكليني بإسناده عن العدة عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عمن ذكره عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

(4) تهذيب الأحكام: ج 9 ص 78.

(5) من لا يحضره الفقيه 3: 217 رواه الصدوق في حديث طويل بإسناده عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنى عن أبي جعفر محمّد بن على الرضا (عليه السلام).

(6) أنوار التنزيل.

105

فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) أي لا حرج عليه و إنما ذكر هذا اللفظ لتبيين أنه ليس بمباح في الأصل و إنما رفع الحرج للضرورة إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ إنما ذكر المغفرة لأجل أمرين إما لتبيين أنه إذا كان يغفر المعصية فإنه لا يؤاخذ فيما رخص فيه و إما لأنه وعد بالمغفرة عند الإنابة إلى الطاعة مما كانوا عليه من تحريم ما لم يحرمه الله من السائبة و غيرها انتهى‏ (1).

و أقول و إن كان ظاهر بعض الأخبار اختصاص الحكم بالاضطرار في المخمصة لكن لفظ الآية شامل لكل اضطرار من مجاعة أو خوف قتل أو ضرر عظيم لا يتحمل عادة.

كُلُّ الطَّعامِ‏ في المجمع كل المأكولات‏ كانَ حِلًّا أي حلالا لِبَنِي إِسْرائِيلَ‏ و إسرائيل هو يعقوب(ع)إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ اختلفوا في ذلك الطعام فقيل إن يعقوب(ع)أخذه وجع العرق الذي يقال له عرق النسا فنذر إن شفاه الله أن يحرم العروق و لحم الإبل و هو أحب الطعام إليه عن ابن عباس و غيره و قيل حرم إسرائيل على نفسه لحم الجزور تعبدا لله و سأل الله أن يجيز له فحرم الله تعالى ذلك على ولده عن الحسن و قيل حرم زائدتي الكبد و الكليتين و الشحم إلا ما حملته الظهور عن عكرمة و اختلف في أنه كيف حرمه على نفسه فقيل بالاجتهاد و قيل بالنذر و قيل بنص ورد عليه و قيل حرمه كما يحرم المستظهر في دينه من الزهاد اللذة على نفسه‏ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ أي كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل قبل نزول التوراة على موسى فإنها تضمنت تحريم ما كان حلالا (2) لبني إسرائيل و اختلفوا فيما حرم عليهم و حالها بعد نزول التوراة.

فقيل إنه حرم عليهم ما كانوا يحرمونه قبل نزولها اقتداء بأبيهم يعقوب عن السدي.

____________

(1) مجمع البيان 1: 257 فيه: «ليبين» و فيه: «بما رخص فيه» و فيه: الى طاعة اللّه.

(2) في المصدر: بعض ما كان حلالا.

106

و قيل لم يحرمه الله عليهم في التوراة و إنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم و كفرهم و كانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله عليهم طعاما طيبا و صب عليهم رجزا و هو الموت و ذلك قوله تعالى‏ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ‏ (1) و قيل لم يكن شي‏ء من ذلك حراما عليهم في التوراة و إنما هو شي‏ء حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم و أضافوا تحريمه إلى الله فكذبهم الله تعالى‏ (2) فاحتج عليهم بالتوراة و أمرهم بالإتيان بها و بأن يقرءوا ما فيها فإنه كان في التوراة أنها كانت حلالا للأنبياء و إنما حرمها إسرائيل على نفسه فلم يجسروا على إتيانها لعلمهم بصدقه ص و كذبهم و كان ذلك دليلا على صحة نبوته‏ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ‏ أي بعد قيام الحجة فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ‏ لأنفسهم‏ (3).

و أقول ظاهره على بعض الوجوه تحليل ما حرموه على أنفسهم فتأمل.

أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ‏ قد مر تفسيره في باب الأنعام‏ إِلَّا ما يُتْلى‏ عَلَيْكُمْ‏ قيل أي إلا محرم ما يتلى عليكم كقوله‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ أو إلا ما يتلى عليكم آيةُ تحريمِهِ‏ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ حال من الضمير في لكم و قيل من واو أوفوا و قيل استثناء و هو تعسف و الصيد يحتمل المصدر و المفعول‏ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ‏ حال عما استكن في محلي و الحرم جمع حرام و هو المحرم و سيأتي تفسير الآيات في كتاب الحج إن شاء الله تعالى.

وَ الْمُنْخَنِقَةُ قال الطبرسي (رحمه الله) تعالى هي التي تدخل رأسها بين شعبين من شجر فتختنق‏ (4) و تموت عن السدي و قيل هي التي تخنق بحبل الصائد و تموت‏

____________

(1) النساء: 160.

(2) أضاف في المصدر: و قال: قل يا محمد: «فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها» حتى يتبين انه كما قلت لا كما قلتم‏ «إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ» في دعواكم، فاحتج.

(3) مجمع البيان 2: 475.

(4) في المصدر: بين شعبتين من شجرة فتنخنق.

107

عن الضحاك و قتادة و قال ابن عباس كان أهل الجاهلية يخنقونها فيأكلونها وَ الْمَوْقُوذَةُ هي التي تضرب حتى تموت عن ابن عباس و السدي و الوقذ شدة الضرب يقال وقذتها أقذها وقذا و أوقذتها إيقاذا إذا أثخنتها ضربا.

وَ الْمُتَرَدِّيَةُ و هي التي تقع من جبل أو موضع عال أو تقع في بئر فتموت عن ابن عباس و غيره و متى وقع في بئر و لا يقدر على تذكيته جاز أن يطعن و يضرب‏ (1) في غير المذبح حتى يبرد ثم يؤكل.

وَ النَّطِيحَةُ و هي التي تنطحها غيرها فتموت و إنما تثبت فيها الهاء و إن كان فعيل بمعنى المفعول لا تثبت فيها الهاء مثل لحية دَهِين و عين كَحيل و كف خَضيب لأنها أدخلت في حيز الأسماء و قال بعض الكوفيين إنما تحذف الهاء من فعيلة بمعنى مفعولة إذا كانت صفة لاسم قد تقدمها مثل كف خضيب و عين كحيل فأما إذا حذف الكف و العين و ما يكون فعيل نعتا له و اجتزءوا بفعيل أثبتوا فيه ها التأنيث ليعلم بثبوتها فيه أنها صفة لمؤنث فيقال رأينا كحيلة و خضيبة.

وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ‏ أي و حرم عليكم ما أكله السبع بمعنى قتله السبع و هو فريسة السبع عن ابن عباس و غيره.

إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏ يعني إلا ما أدركتم ذكاته فذكيتموه من هذه الأشياء

- وَ رُوِيَ عَنِ السَّيِّدَيْنِ الْبَاقِرِ وَ الصَّادِقِ(ع)أَنَّ أَدْنَى مَا تُدْرِكُ بِهِ الذَّكَاةُ أَنْ تُدْرِكَهُ يَتَحَرَّكُ أُذُنَهُ أَوْ ذَنَبَهُ أَوْ يَطْرِفُ عَيْنَهُ.

. و اختلف في الاستثناء إلى ما ذا يرجع فقيل يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات سوى ما لا يقبل من الخنزير (2) و الدم عن علي(ع)و ابن عباس.

و قيل هو استثناء من التحريم لا من المحرمات لأن الميتة لا ذكاة لها و للخنزير فمعناه حرمت عليكم سائر ما ذكر إلا ما ذكيتم مما أحله الله لكم بالتذكية فإنه‏

____________

(1) في المصدر: و يضرب بالسكين.

(2) في المصدر: سوى ما لا يقبل الذكاة من الخنزير.

108

حلال لكم انتهى‏ (1).

و قيل الاستثناء راجع إلى الأخير فقط.

ثم قال (رحمه الله) و متى قيل ما وجه التكرار في قوله‏ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ إلى آخر ما عدد تحريمه مع أنه افتتح الآية بقوله‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ و هي تعم جميع ذلك و إن اختلفت أسباب الموت من خنق أو ترد أو نطح أو إهلال لغير الله به أو أكل سبع.

فالجواب أن الفائدة في ذلك أنهم كانوا لا يعدون الميتة إلا ما مات حتف أنفه من دون شي‏ء من هذه الأسباب فأعلمهم الله سبحانه أن حكم الجميع واحد و أن وجه الاستباحة هو التذكية المشروعة فقط قال السدي إن ناسا من العرب كانوا يأكلون جميع ذلك و لا يعدونه ميتا إنما يعدون الميت الذي يموت من الوجع.

وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ‏ أي الحجارة التي كانوا يعبدونها و هي الأوثان يعني حرم عليكم ما ذبح على اسم الأوثان و قيل معناه ما ذبح للأوثان تقربا إليها و اللام و على يتعاقبان أ لا ترى إلى قوله سبحانه‏ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ‏ (2) بمعنى عليك و كانوا يقربون و يلطخون الأوثان بدمائها قال ابن جريح‏ (3) ليست النصب أصناما إنما الأصنام ما يصور و ينقش بل كانت حجارة منصوبة حول الكعبة (4) و كانت ثلاثمائة و ستين حجرا و قيل كانت ثلاثمائة منها لخزاعة و كانوا إذا ما ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت و شرحوا الدم‏ (5) و جعلوه على الحجارة فقال المسلمون يا رسول الله كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم فنحن أحق بتعظيمه فأنزل الله‏

____________

(1) مجمع البيان 3: 156- 158.

(2) الواقعة: 91.

(3) الصحيح: ابن جريج بالجيم في أوله و آخره.

(4) في المصدر: ما تصور و تنقش بل كانت احجارا منصوبة حول الكعبة.

(5) في المصدر: و شرحوا اللحم.

109

سبحانه‏ لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَ لا دِماؤُها وَ لكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى‏ مِنْكُمْ‏ (1) وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ‏ موضعه رفع أي و حرم عليكم الاستقسام بالأَزْلام و معناه طلب قسم الأَرزاق بالقِداح التي كانوا يتفأَّلون بها في أسفارهم و ابتداء أمورهم و هي سهام كانت للجاهلية مكتوب على بعضها أمرني ربي و على بعضها نهاني ربي و بعضها غفل‏ (2) لم يكتب عليها شي‏ء فإذا أرادوا سفرا أو أمرا يهتمون به ضربوا تلك القداح فإن خرج السهم الذي عليه أمرني ربي مضى الرجل لحاجته و إن خرج الذي عليه نهاني ربي لم يمض و إن خرج ما ليس عليه شي‏ء أعادوها فبين الله تعالى أن العمل بذلك حرام عن الحسن و جماعة من المفسرين ثم ذكر ما سيأتي عن علي بن إبراهيم ثم قال و قيل هي كعاب فارس و الروم التي كانوا يتقامرون بها عن مجاهد و قيل الشطرنج عن سفيان بن وكيع‏ ذلِكُمْ فِسْقٌ‏ معناه أن جميع ما سبق ذكره فسق أي ذنب عظيم و خروج عن طاعة الله إلى معصيته عن ابن عباس و قيل إن ذلكم إشارة إلى الاستقسام بالأزلام أي إن ذلك الاستقسام فسق و هو الأظهر انتهى‏ (3). و قيل على الأول و سبب التحريم أنه دخول في علم الغيب و ضلال باعتقاد أن ذلك طريق إليه و افتراء على الله إن أريد بربي الله و جهالة و شرك إن أريد به الصنم و على هذا يفهم منه تحريم الاستخارة المشهورة التي قال الأكثر بجوازها بل باستحبابها و تدل عليه الروايات فلا يكون سبب التحريم ما ذكر بل مجرد النص المخصوص و تكون الاستخارة خارجة عنه بالنص فإن الظاهر أن خصوص ما كانوا يفعلونه من اقتراح أنفسهم لا طريق إليه شرعا و الروايات طرق شرعية و حجة بالغة و ليس هذا مثل ذلك كذا ذكره بعض المحققين.

____________

(1) الحجّ: 37.

(2) الغفل: ما لا علامة فيه من القداح و الدوابّ و غيرهما.

(3) مجمع البيان 3: 157 و 158.

110

و أقول يظهر من بعض الأخبار أيضا أنهم كانوا يضربون بالقداح عند آلهتهم و يتوسلون في ذلك إليهم فيمكن أن يكون كونه فسقا من هذه الجهة أيضا.

ثم إن الآيات المتعرضة بين تلك الآيات و بين قوله‏ فَمَنِ اضْطُرَّ اعتراض بما يوجب التجنب عنها و هو أن تناولها فسوق و حرمتها من جملة الدين الكامل و النعمة التامة و الإسلام المرضي.

و أقول لا يبعد تغيير نظم الآيات عن الترتيب المنزل لدلالة الروايات المتواترة من طرق الخاصة و العامة أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين(ع)التي نزلت يوم الغدير فلعلهم تعمدوا ذلك تبعيدا للأذهان عن فهم المراد.

فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ في المجمع معناه فمن دعته الضرورة في مجاعة حتى لا يمكنه الامتناع من أكله عن ابن عباس و غيره‏ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ‏ أي غير مائل إلى إثم و هو نصب على الحال يعني فمن اضطر إلى أكل الميتة و ما عدد الله تحريمه عند المجاعة الشديدة غير متعمد لذلك و لا مختار له و لا مستحل‏ (1) فإن الله سبحانه أباح تناول ذلك له قدر ما يمسك به رمقه بلا زيادة عليه عن ابن عباس و غيره و به قال أهل العراق و قال أهل المدينة يجوز أن يشبع منه عند الضرورة و قيل إن معنى قوله‏ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ‏ غير عاص بأن يكون باغيا أو عاديا أو خارجا في معصية عن قتادة.

فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ في الكلام محذوف دل ما ذكر عليه و المعنى فمن اضطر إلى ما حرمت عليه غير متجانف لإثم فأكله فإن الله غفور لذنوبه ساتر عليه أكله لا يؤاخذه به و ليس يريد أن يغفر له عقاب ذلك الأكل و لا يستحق‏ (2) العقاب على فعل المباح و هو رحيم أي رفيق بعباده و من رحمته أباح لهم ما حرم عليهم في حال الخوف على النفس‏ يَسْئَلُونَكَ‏ يا محمد ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ‏ معناه أي‏

____________

(1) في المصدر: و لا مستحل له.

(2) في المصدر: لانه أباحه له و لا يستحق.

111

شي‏ء أحل لهم أي يستخبرك المؤمنون ما ذا أحل لهم من المطاعم و المآكل و قيل من الصيد و الذبائح‏ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ‏ منها و هي الحلال الذي أذن لكم ربكم في أكله من المأكولات و الذبائح و الصيد عن الجبائي و أبي مسلم و قيل مما لم يرد بتحريمه كتاب و لا سنة و هذا أولى لما ورد أن الأشياء كلها على الإطلاق و الإباحة حتى يرد الشرع بالتحريم و قال البلخي الطيبات ما يستلذ (1).

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ‏ قال (رحمه الله) هذا يقتضي تحليل كل مستطاب من الأطعمة إلا ما قام الدليل على تحريمه‏ (2).

أقول سيأتي تفسير الآية في باب ذبائح الكفار إن شاء الله.

لا تُحَرِّمُوا قال في المجمع هو يحتمل وجوها منها أن يريد لا تعتقدوا تحريمها.

و منها أن يريد لا تظهروا تحريمها.

و منها أن يريد لا تحرموها على غيركم بالفتوى و الحكم.

و منها أن لا تجروها مجرى المحرمات في شدة الاجتناب.

و منها أن يريد لا تلتزموا تحريمها بنذر أو يمين فوجب حمل الآية على جميع هذه الوجوه و الطيبات اللذيذات التي تشتهيها النفوس و تميل إليها القلوب و قد يقال الطيب بمعنى الحلال كما يقال يطيب له كذا أي يحل له و لا يليق ذلك بهذا الموضع‏ (3).

أقول فيه نظر و قد مضى الكلام منا فيه و يحتمل أن يكون المراد بالطيب ما لم يكن فيه جهة قبح و خبث معنوي و كل ما أحله الله فهو كذلك فذكره لتعليل الحكم فكأنه قال لا تحرموا ما أحل الله لكم فإن كل ما أحله لكم ليس فيه قبح و خباثة فلم تحرمونها على أنفسكم.

____________

(1) مجمع البيان 3: 159- 161.

(2) مجمع البيان 3: 162:.

(3) مجمع البيان 3: 236.

112

وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏ قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) أي لا تحرموا على أنفسكم ما أحل الله لكم و رزقكم و لا تجتنبوا منه تنزها بل كلوا فإن جميع ما رزقكم الله حلال طيب فحلالا حال مبينة لا مقيدة و كذلك طيبا و يحتمل التقييد و يكون سبب التقييد ما تقدم فيما قبل من قوله‏ لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ‏ حيث نهى هناك عن تحريم طيبات ما أحل الله أي ما طاب و لذ منه فإنه قيل الظاهر أن قيد طيبات ما أحل الله للوقوع و أنه محل للتحريم و إلا جعل جميع ما أحل الله حراما منهيا و يحتمل أن يكون الإضافة بيانية أيضا

وَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ وَصَفَ الْقِيَامَةَ لِأَصْحَابِهِ يَوْماً وَ بَالَغَ فِي إِنْذَارِهِمْ فَرَقُّوا فَاجْتَمَعَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي بَيْتِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ لَا يَزَالُوا صَائِمِينَ قَائِمِينَ وَ أَنْ لَا يَأْكُلُوا اللَّحْمَ وَ لَا يَنَامُوا عَلَى الْفِرَاشِ وَ لَا يَقْرَبُوا النِّسَاءَ وَ الطِّيبَ وَ يَرْفُضُوا لَذَّاتِ الدُّنْيَا وَ يَلْبَسُوا الْمُسُوحَ أَيِ الصُّوفَ وَ يَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَيْ يَسِيرُوا فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ص ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِذَلِكَ إِنَّ لِأَنْفُسِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقّاً فَصُومُوا وَ أَفْطِرُوا وَ قُومُوا وَ نَامُوا فَإِنِّي أَقُومُ وَ أَنَامُ وَ أَصُومُ وَ أُفْطِرُ وَ آكُلُ اللَّحْمَ وَ الدَّسَمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي.

و الرواية مشهورة.

أو لأن النفس إليه أميل فهو مظنة التحريم فلا دلالة في الآية على أن الرزق قد يكون حلالا و قد يكون حراما فالحرام أيضا يكون رزقا كما هو معتقد الجهال و العوام الذين يأكلون أموال الناس و يقولون هذا رزقنا الله إياه و هو مقتضى مذهب الأشاعرة و أشار إليه البيضاوي بأنه لو لم يقع الرزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة زائدة و هو خيال باطل إذ ما يحتاج ذكر كل شي‏ء إلى فائدة زائدة مع وجودها و هي هنا الإشارة إلى عدم معقولية المنع بأن ذلك حلال رزقكم الله فلا معنى للتحريم و المنع.

و بالجملة القيد قد يكون للكشف و البيان و قد يكون للإشارة إلى عدم معقولية الاجتناب و أن ذلك الوصف هو الباعث لمذمة التارك و قد يكون لغير ذلك و هنا يكفي الأولان فالآية دلت على عدم جواز التجاوز عن حدود الله و التشريع‏

113

و عدم حسن الاجتناب عما أحل الله و يحتمل أن يكون باعتقاد التحريم أو المرجوحية فلا ينافي الترك للتزهد و لئلا يصير سببا للنوم و الكسل و قساوة القلب و لهذا نقل أن رسول الله ص ما أكل خبز الحنطة و لا شبع من خبز الشعير و زهد أمير المؤمنين(ع)مشهور و لكن ينبغي أن يكون ذلك باعتقاد التَأَسِّي إلا أنه إذا اجتنب لبعض الفوائد مثل كونه سببا لقلة النوم و إصلاح النفس و تذليلها فالظاهر أنه لا بأس به مع اعتقاد الحلية انتهى‏ (1).

- وَ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ(ع)وَ بِلَالٍ وَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَأَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَنَامَ اللَّيْلَ أَبَداً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَ أَمَّا بِلَالٌ فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يُفْطِرَ بِالنَّهَارِ أَبَداً وَ أَمَّا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فَإِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَنْكِحَ أَبَداً.

و قال ابن عباس يريد من طيبات الرزق اللحم و غيره.

وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ‏ هذا استدعاء إلى التقوى بألطف الوجوه و تقديره أيها المؤمنون بالله لا تضيعوا إيمانكم بالتقصير في التقوى فتكون عليكم الحسرة العظمى و اتقوا في تحريم ما أحل الله لكم و في جميع معاصيه من به تؤمنون و هو الله سبحانه و في هاتين الآيتين دلالة على كراهة التخلي و التفرد و التوحش و الخروج عما عليه الجمهور في التأهل و طلب الولد و عمارة الأرض‏

- وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ وَ الْفَالُوذَجَ وَ كَانَ يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَ الْعَسَلُ وَ قَالَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ حُلْوٌ يُحِبُّ الْحَلَاوَةَ وَ قَالَ إِنَّ فِي بَطْنِ الْمُؤْمِنِ زَاوِيَةً لَا يَمْلَؤُهَا إِلَّا الْحَلْوَاءُ (2).

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ‏ في المجمع أي إثم و حرج‏ فِيما طَعِمُوا من الخمر و الميسر قبل نزول التحريم و في تفسير أهل البيت(ع)فيما طعموا من الحلال و هذه اللفظة صالحة للأكل و الشرب جميعا روي عن ابن عباس‏

____________

(1) زبدة البيان 621- 622 ط المكتبة المرتضوية.

(2) مجمع البيان: 3 236.

114

و أنس و ابن عازب و مجاهد و قتادة و الضحاك أنه لما نزل تحريم الخمر و الميسر قالت الصحابة يا رسول الله ما تقول في إخواننا الذين مضوا و هم يشربون الخمر و يأكلون الميسر فأنزلت هذه الآية و قيل إنها نزلت في القوم الذين حرموا على أنفسهم اللحوم و سلكوا طريق الترهب كعثمان بن مظعون و غيره فبين الله لهم أنه لا جناح في تناول المباح مع اجتناب المحرمات‏ إِذا مَا اتَّقَوْا شربها بعد التحريم‏ وَ آمَنُوا بالله‏ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ أي الطاعات‏ ثُمَّ اتَّقَوْا أي داموا على الاتقاء وَ آمَنُوا أي داموا على الإيمان‏ ثُمَّ اتَّقَوْا بفعل الفرائض‏ وَ أَحْسَنُوا بفعل النوافل و على هذا يكون الاتقاء الأول اتقاء الشرب بعد التحريم و الاتقاء الثاني هو الدوام على ذلك و الاتقاء الثالث اتقاء جميع المعاصي و ضم الإحسان إليه و قيل إن الاتقاء الأول هو اتقاء المعاصي العقلية التي يختص المكلف و لا يتعداه و الإيمان الأول الإيمان بالله تعالى و بما أوجب الله الإيمان به و الإيمان بقبح هذه المعاصي و وجوب تجنبها و الاتقاء الثاني هو الاتقاء عن المعاصي السمعية و الإيمان بقبحها و وجوب اجتنابها و الاتقاء الثالث يختص بمظالم العباد و ربما يتعدى إلى الغير من الظلم و الفساد. و قال أبو علي الجبائي أن الشرط الأول يتعلق بالزمان الماضي و الشرط الثاني يتعلق بالدوام على ذلك و الاستمرار على فعله و الشرط الثالث يختص بمظالم العباد ثم استدل على أن هذه الاتقاء يختص بالمظالم‏ (1) بقوله‏ وَ أَحْسَنُوا فإن الإحسان إذا كان متعديا وجب أن يكون المعاصي التي أمروا باتقائها قبله أيضا متعدية و هذا ضعيف لأنه لا تصريح في الآية بأن المراد به الإحسان المتعدي و لا يمتنع أن يريد بالإحسان فعل الحسن و المبالغة فيه و إن اختص الفاعل و لا يتعداه كما يقولون لمن بالغ في فعل الحسن أحسنت و أجملت ثم لو سلم أن المراد به الإحسان المتعدي فلم لا يجوز أن يعطف فعل متعد على فعل لا يتعدى و لو صرح سبحانه و قال و اتقوا القبائح كلها و أحسنوا إلى غيرهم لم يمتنع و لعل أبا علي إنما عدل في الشرط

____________

(1) في المصدر: بمظالم العباد.

115

الثالث عن ذكر الأحوال لما ظن أنه لا يمكن فيه ما أمكن في الأول و الثاني و هذا ممكن غير ممتنع بأن يحمل الشرط الأول على الماضي و الثاني على الحال و الثالث على المنتظر المستقبل و متى قيل إن المتكلمين عندهم لا واسطة بين الماضي و المستقبل فإن الفعل إما أن يكون موجودا فيكون ماضيا و إما أن يكون معدوما فيكون مستقبلا و إنما ذكر الأحوال الثلاث النحويون فجوابه أن الصحيح أنه لا واسطة في الوجود (1) كما ذكرت غير أن الموجود في أقرب الزمان لا يمتنع أن نسميه حالا و نفرق بينه و بين الغابر السالف و الغابر المنتظر انتهى‏ (2).

و قال بعض المحققين للإيمان درجات و منازل كما دلت عليه الأخبار الكثيرة و أوائل درجات الإيمان تصديقات مشوبة بالشكوك و الشبه على اختلاف مراتبها و يمكن معها الشرك‏ وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ‏ (3) و عنها يعبر بالإسلام في الأكثر قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ‏ (4) و أواسطها تصديقات لا يشوبها شك و لا شبهة الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا (5) و أكثر إطلاق الإيمان عليها خاصة إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ‏ (6) و أواخرها تصديقات كذلك مع كشف و شهود و ذوق و عيان و محبة كاملة لله سبحانه و شوق تام إلى حضرته المقدسة يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ‏

____________

(1) في المصدر: لا واسطة في الوجود بين المعدوم و الموجود.

(2) مجمع البيان 3: 240 و 24.

(3) يوسف: 106.

(4) الحجرات: 14.

(5) الحجرات: 15.

(6) الأنفال: 2.

116

يَشاءُ (1) و عنها العبارة تارة بالإحسان الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك و أخرى بالإيقان‏ وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ‏ (2) و إلى المراتب الثلاثة الإشارة بقوله عز و جل‏ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ‏ (3) و إلى مقابلاته التي هي مراتب الكفر الإشارة بقوله جل و عز إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (4) أقول و سيأتي تحقيق ذلك في كتاب الإيمان و الكفر.

و قال الرازي فإن قيل لم شرط رفع الجناح على التناول المطعومات بشرط الإيمان و التقوى مع أن من المعلوم أن من لم يؤمن و من لم يتق ثم تناول شيئا من المباحات فإنه لا جناح عليه في ذلك التناول بلى عليه جناح في ترك الإيمان و في ترك التقوى قلنا ليس هذا للاشتراط بل لبيان أن أولئك الأقوام الذين نزلت فيهم هذه الآية كانوا على هذه الصفة ثناء عليهم‏ (5).

و قال الطبرسي و الأَجَلُّ المرتضى علي بن الحسين الموسوي (قدس الله روحه) ذكر في بعض مسائله أن المفسرين تشاغلوا بإيضاح الوجه في التكرار الذي تضمنه هذه الآية و ظنوا أنه المشكل فيها و تركوا ما هو أشد إشكالا من التكرار و هو أنه تعالى نفى الجناح عن الذين آمنوا و عملوا الصالحات فيما يطعمونه بشرط الاتقاء و الإيمان و عمل الصالحات و الإيمان و عمل الصالحات ليس بشرط في نفي الجناح فإن المباح إذا وقع من الكافر فلا إثم عليه و لا وزر.

____________

(1) المائدة: 54.

(2) البقرة: 4.

(3) المائدة: 93.

(4) النساء: 137.

(5) تفسير الرازيّ.

117

و قال و لنا في حل هذه الشبهة طريقان أحدهما أن يضم إلى المشروط المصرح بذكره غيره حتى يظهر تأثير ما شرط فيكون تقدير الآية لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا و غيره‏ إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ‏ لأن الشرط في نفي الجناح لا بد من أن يكون له تأثير حتى يكون متى انتفى ثبت الجناح و قد علمنا أن باتقاء المحارم ينتفي الجناح فيما يطعم فهو الشرط الذي لا زيادة عليه و لما ولي ذكر الاتقاء الإيمان و عمل الصالحات و لا تأثير لهما في نفي الجناح علمنا أنه أضمر ما تقدم ذكره ليصح الشرط و يطابق المشروط لأن من اتقى الحرام فيما لا يطعم لا جناح عليه فيما يطعمه و لكنه قد يصح أن يثبت عليه الجناح فيما أخل به من واجب أو ضيعة من فرض فإذا شرطنا أنه وقع اتقاء القبيح ممن آمن بالله و عمل الصالحات ارتفع الجناح عنه من كل وجه و ليس بمنكر حذف ما ذكرناه لدلالة الكلام عليه فمن عادة العرب أن يحذفوا ما يجري هذا المجرى و يكون قوة الدلالة عليه مغنية عن النطق به و مثله قول الشاعر

تراه كان الله يجدع أنفه‏* * * و عينيه إن مولاه بات‏ (1)له و فر

.

لما كان الجدع لا يليق بالعين و كانت معطوفة على الأنف الذي يليق الجدع به أضمر ما يليق بالعين من الفقوء و ما جرى مجراه‏ (2).

و الطريق الثاني هو أن يجعل الإيمان و عمل الصالحات هنا ليس بشرط حقيقي و إن كان معطوفا على الشرط فكأنه تعالى لما أراد أن يبين وجوب الإيمان و عمل الصالحات عطفه على ما هو واجب من اتقاء المحارم لاشتراكهما في الوجوب و إن لم يشتركا في كونهما شرطا في نفي الجناح فيما يطعم و هذا توسع في البلاغة يحار فيه العقل استحسانا و استغرابا انتهى كلامه (رحمه الله).

و قد قيل أيضا في الجواب في ذلك أن المؤمن يصح أن يطلق عليه أنه لا جناح عليه و الكافر مستحق للعقاب مغمور فلا يطلق عليه هذا اللفظ و أيضا فإن الكافر قد سد

____________

(1) في المصدر: ثاب له وفر.

(2) في المصدر: من البخص و ما يجرى مجراه.

118

على نفسه طريق معرفة التحليل و التحريم فلذلك خص المؤمن بالذكر. و قوله‏ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ‏ أي يريد ثوابهم و إجلالهم و إكرامهم و تجليلهم‏

وَ يُرْوَى‏ أَنَّ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ فَقَالَ‏ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ‏ الْآيَةَ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَدْرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)أَدِيرُوهُ عَلَى الصَّحَابَةِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَحَداً مِنْهُمْ قَرَأَ عَلَيْهِ آيَةَ التَّحْرِيمِ فَادْرَءُوا عَنْهُ الْحَدَّ وَ إِنْ كَانَ قَدْ سَمِعَ فَاسْتَتِيبُوهُ وَ أَقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ‏ (1).

. و أقول يمكن أن يقال في جواب الشبهة التي أوردها السيد رضي الله عنه لا نسلم أن المباح على الكفار مباح و يمكن أن تكون الإباحة مشروطة بالإيمان كما أن صحة العبادات مشروطة به كما يظهر من كتاب أمير المؤمنين(ع)إلى أهل مصر مع محمد بن أبي بكر و غيره من الأخبار أن الله لا يحاسب المؤمن على لذات الدنيا و يحاسب غيره عليها و إنما أباحها للمؤمنين فالمراد بعمل الصالحات ولاية الأئمة(ع)و بالتقوى ترك الأطعمة المحرمة فيستفاد من الآية عدم الجناح على المؤمنين في أي شي‏ء أكلوا و شربوا إذا اجتنبوا المأكولات و المشروبات المحرمة و ثبوت الجناح على المؤمنين إذا أكلوا و شربوا الحرام و على غيرهم مطلقا لعدم حصول شرط الإباحة فيهم و يحتمل على وجه بعيد أن يكون المراد أن صرف المستلذات لا يضر لمن كمل إيمانه و إنما يضر الناقصين الذين يصير ذلك سببا لطغيان نفوسهم و غلبة الشهوات المحرمة عليهم فالرياضات البدنية مستحبة مطلوبة لأمثال هؤلاء لتكميل نفوسهم و إخراج الشهوات و حب اللذات عن قلوبهم.

قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ‏ قال في المجمع‏ (2) لما بين سبحانه الحلال و الحرام بين أنهما لا يستويان فقال سبحانه‏ قُلْ‏ يا محمد لا يَسْتَوِي‏ أي لا يتساوى‏ الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ‏ أي الحرام و الحلال عن الحسن و الجبائي و قيل الكافر و المؤمن‏

____________

(1) مجمع البيان 3: 240- 242.

(2) مجمع البيان 3: 249.

119

عن السدي‏ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ‏ أيها السامع أو أيها الإنسان‏ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ‏ أي كثرة ما تراه من الحرام لأنه لا يكون في الكثير من الحرام بركة و يكون في القليل من الحلال بركة و قيل إن الخطاب للنبي ص و المراد أمته‏ فَاتَّقُوا اللَّهَ‏ أي فاجتنبوا ما حرم الله عليكم‏ يا أُولِي الْأَلْبابِ‏ يا ذوي العقول‏ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ‏ أي لتفلحوا و تفوزوا بالثواب العظيم و النعيم المقيم انتهى.

و أقول يمكن تعميم الطيب و الخبيث بحيث يشمل كل ما فيه جهة خبث و رداءة واقعية سواء كان إنسانا أو مالا أو مأكولا أو مشروبا فإنه لا يستوي مع الطيب الطاهر من ذلك الجنس و إن كان الخبيث أكثر أي ليس مدار القبول و الكمال على الكثرة بل على الحسن و الطيب الواقعيين و لا يخفى أنه لا يدخل فيهما الخبيث و الطيب الذين اصطلح عليهم الأصحاب من كون الشي‏ء مرغوبا للناس أو عدمه ما حرم عليكم أي بقوله‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ‏ مما حرم عليكم فإنه أيضا حلال حال الضرورة وَ إِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ‏ بتحليل الحرام و تحريم الحلال‏ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ‏ أي بتشهيهم بغير تعلق بدليل يفيد العلم‏ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ‏ أي المتجاوزين الحق إلى الباطل و الحلال إلى الحرام.

أقول و يدل على أن الأصل في المأكولات لا سيما في الذبائح الحل و لا يجوز الحكم بالتحريم إلا بدليل و إنه تحل المحرمات عند الضرورة أي ضرورة كانت.

هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ في المجمع أي خلق و ابتدأ على مثال‏ (1) جَنَّاتٍ‏ أي بساتين فيها الأشجار المختلفة مَعْرُوشاتٍ‏ مرفوعات بالدعائم قيل هو ما عرشه من الكروم و نحوها عن ابن عباس و قيل عرشها أن يجعل لها حظائر كالحيطان‏ وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ‏ يعني ما خرج من قبل نفسه في البراري و الجبال من أنواع الأشجار عن ابن عباس و قيل غير مرفوعات بل قائمة على أصولها مستغنية عن التعريش‏ وَ النَّخْلَ‏

____________

(1) في المصدر: خلق و ابتدع لا على مثال.

120

وَ الزَّرْعَ‏ أي أنشأ النخل و الزرع‏ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ‏ أي طعمه و قيل ثمره و قيل هذا وصف للنخل و الزرع جميعا فخلق سبحانه بعضها مختلف اللون و الطعم و الرائحة و الصورة و بعضها مختلفا في الصورة متفقا في الطعم و بعضها مختلفا في الطعم متفقا في الصورة و كل ذلك يدل على توحيده و على أنه قادر على ما يشاء عالم بكل شي‏ء وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُتَشابِهاً (1) في الطعم و اللون و الصورة وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ‏ إذا أثمر فيها و إنما قرن الزيتون إلى الرمان لأنهما متشابهان باكتنان‏ (2) الأوراق في أغصانها كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ المراد به الإباحة و إن كان بلفظ الأمر قال الجبائي و جماعة هذا يدل على جواز الأكل من الثمر و إن كان فيه حق الفقراء انتهى‏ (3). و أقول الضمير في ثمره راجع إلى كل من المذكورات فيدل على إباحة الجميع مع أن ذكرها في مقام الامتنان أيضا يدل على ذلك‏ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ‏ قيل هي الزكاة و في أخبارنا أنه غير الزكاة و سيأتي إن شاء الله في محله‏ وَ لا تُسْرِفُوا أي في الإتيان و الصدقة أو في الأكل قبل الحصاد أو مطلقا و قيل أي لا تنفقوا في المعصية و قد مر تفسير سائر الآيات في باب الأنعام إلى قوله تعالى‏ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ‏ أي طعاما محرما على آكل يأكله و المراد بالوحي ما في القرآن أو الأعم و فيه تنبيه على أن لا تحريم إلا بوحي لا بغيره فإنه لا ينطق عن الهوى‏ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى‏ إِلَّا أن يكون الطعام‏ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً قال الطبرسي (رحمه الله) أي مصبوبا و إنما خص المصبوب بالذكر لأن ما يختلط باللحم منه مما لا يمكن تخليصه منه معفو مباح‏(4) أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ إنما خص الأشياء الثلاثة هنا بذكر التحريم مع أن غيرها محرم فإنه سبحانه ذكر في المائدة تحريم المُنْخَنِقَةِ و المَوْقُوذَةِ و المُتَرَدِّيَةِ و النَّطِيحَةِ و غيرها لأن جميع ذلك‏

____________

(1) في المصدر: «و الزيتون و الرمان» أي و أنشأ الزيتون و الرمان «متشابها».

(2) في النسخة المخطوطة: «باكثار» و في المصدر: باكتناز.

(3) مجمع البيان 4: 374 و 375.

(4) في المصدر: معفو عنه مباح.

121

يقع عليه اسم الميتة فيكون في حكمها فأجمل هاهنا و فصل هناك و أجود من هذا أن يقال خص هذه الأشياء بالتحريم تعظيما لحرمتها و بين تحريم ما عداها في مواضع أخر إما بنص القرآن أو بوحي غير القرآن و أيضا فإن هذه السورة مكية و المائدة مدنية فيجوز أن يكون غير ما في الآية من المحرمات إنما حرم فيما بعد و الميتة عبارة عما كان فيه حياة ففقدت من غير تذكية شرعية فَإِنَّهُ رِجْسٌ‏ أي نجس و الرجس اسم لكل شي‏ء مستقذر منفور عنه و الرجس أيضا العذاب و الهاء في قوله‏ فَإِنَّهُ‏ عائد إلى ما تقدم ذكره انتهى‏ (1).

و قيل الضمير راجع إلى الخنزير أو لحمه و قذارته لتعوده أكل النجاسة.

أَوْ فِسْقاً قال البيضاوي عطف على لحم خنزير و ما بينهما اعتراض للتعليل‏ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ‏ صفة له موضحة و إنما سمي ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغله في الفسق و يجوز أن يكون فسقا مفعولا له من أهل و هو عطف على يكون و المستكن فيه راجع إلى ما رجع إليه المستكن في يكون‏ (2) وَ عَلَى الَّذِينَ هادُوا أي على اليهود في أيام موسى(ع)حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ في المجمع اختلف في معناه فقيل هو كل ما ليس بمُنْفَرِجِ الأَصَابع كالإبل و النَّعام و الإِوَّز و البَطِّ عن ابن عباس و ابن جبير و غيرهما و قيل هو الإبل فقط و قيل يدخل فيه كل السباع و الكلاب و السنانير و ما يصطاد بظفره و قيل كل ذي مخلب من الطير و كل ذي حافر من الدواب‏ وَ مِنَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما من الثرب‏ (3) و شحم الكلى و غير ذلك‏ إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما من الشحم و هو اللحم السمين فإنه لم يحرم عليهم‏ أَوِ الْحَوايا أي ما حملته الحوايا من الشحم و الحوايا هي المباعر و قيل هي بنات اللبن و قيل هي الأمعاء التي عليها الشحوم‏ (4).

____________

(1) مجمع البيان 4: 378.

(2) أنوار التنزيل:.

(3) الثرب: الشحم الرقيق الذي على الكرش و الامعاء.

(4) مجمع البيان 4: 379.

122

و قال البيضاوي هي جمع حاوية أو حاوياء كقاصعاء و قواصع أو حوية كسفينة و سفائن و قيل هو عطف على شحومهما و أو بمعنى الواو (1).

أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ‏ في الكشاف و غيره هو شحم الألية لاتصالها بالعُصْعُص‏ (2) و قيل المُخُّ و في الكنز هو شحم الجَنْب و الأَلْيَة لأنها مركبة على العصعص و دخول شحم الجنب فيما حملت الظهور أظهر و قيل و في الآية دلالة على حل هذه الأشياء في شريعتنا و إلا لما كان لتخصيص اليهود بالتحريم معنى و يدل أيضا على التخصيص قوله سبحانه‏ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ‏ مع معاونة قرائن لا تخفى‏ (3).

وَ إِنَّا لَصادِقُونَ‏ في المجمع أي في الإخبار عن التحريم و عن بغيهم و في كل شي‏ء و في أن ذلك التحريم عقوبة لأوائلهم و مصلحة لما بعدهم إلى وقت النسخ‏ (4).

و قال (رحمه الله) في قوله‏ وَ لَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ‏ أي مكناكم من التصرف فيهما و ملكناكموها و جعلناها لكم قرارا وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ‏ أي ما تعيشون به من أنواع الرزق و وجوه النعم و المنافع و قيل يريد المكاسب و الإقدار عليها بالعلم و القدرة و الآلات‏ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ‏ أي أنتم مع هذه النعم التي أنعمناها عليكم لتشكروا قد قل شكركم‏ (5) وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا صورته صورة الأمر و المراد به الإباحة و هو عام في جميع المباحات‏ وَ لا تُسْرِفُوا أي و لا تجاوزوا الحلال إلى الحرام قال مجاهد لو أنفقت مثل أحد في طاعة الله لم تكن مسرفا و لو أنفقت درهما أو مدا في معصية الله لكان إسرافا و قيل معناه لا تخرجوا عن حد الاستواء في زيادة المقدار

____________

(1) أنوار التنزيل:.

(2) العصعص: عظم الذنب.

(3) الكشّاف،.

(4) مجمع البيان 4: 379 فيه: لمن بعدهم.

(5) مجمع البيان 4: 400.

123

و قد حكي أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال ذات يوم لعلي بن الحسين بن واقد ليس في كتابكم من علم الطب شي‏ء و العلم علمان علم الأديان و علم الأبدان فقال له علي قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه و هو قوله‏ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا و جمع نبينا ص الطب في قوله المعدة بيت الداء و الحمية رأس كل دواء و أعط كل بدن ما عودته فقال الطبيب ما ترك كتابكم و لا نبيكم لجالينوس طبا.

و قيل معناه لا تأكلوا محرما و لا باطلا على وجه لا يحل و أكل الحرام و إن قل إسراف و مجاوزة الحد و ما استقبحه العقلاء و عاد بالضرر عليكم فهو إسراف أيضا لا يحل كمن يطبخ القدر بماء الورد و يطرح فيها المسك و كمن لا يملك إلا دينار فاشترى به طيبا و تطيب به و ترك عياله محتاجين‏ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ‏ أي يبغضهم.

و لما حث سبحانه على تناول الزينة عند كل مسجد و ندب إليه و أباح الأكل و الشرب و نهى عن الإسراف و كان قوم من العرب يحرمون كثيرا من هذا الجنس حتى أنهم كانوا يحرمون السمون و الإبان في الإحرام و كانوا يحرمون السوائب و البحائر أنكر عز اسمه ذلك عليهم فقال‏ قُلْ‏ يا محمد مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ أي من حرم الثياب التي يتزين بها الناس مما أخرجها الله من الأرض لعباده‏ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ قيل هي المستلذات من الرزق و قيل هي المحللات و الأول أظهر لخلوصها يوم القيامة للمؤمنين‏ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ قال ابن عباس يعني أن المؤمنين يشاركون المشركين في الطيبات في الدنيا فأكلوا من طيبات طعامهم و لبسوا من جياد ثيابهم و نكحوا من صالح نسائهم ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا و ليس للمشركين فيها شي‏ء و قيل معناه قل هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا غير خالصة من الهموم و الأحزان و المشقة

124

و هي خالصة يوم القيامة عن ذلك‏ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ‏ أي كما نميز لكم الآيات و ندلكم بها على منافعكم و صلاح دينكم كذلك نفصل الآيات‏ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ‏ انتهى‏ (1).

و أقول يمكن أن يكون تقدير الآية هي للذين آمنوا مخصوصة بهم و خلقناها لهم حال كونها خالصة لهم يوم القيامة أي يشركهم الكفار و المخالفون في الدنيا غصبا و خالصة لهم في القيامة لا يشركونهم فيها فيؤيد ما ذكرنا في قوله تعالى‏ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا الآية و كأنه يومي إلى هذا ما ذكره أمير المؤمنين في كتابه إلى أهل مصر و اعلموا عباد الله أن المتقين حازوا عاجل الخير و آجله شاركوا أهل الدنيا على دنياهم و لم يشاركهم أهل الآخرة في آخرتهم أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم و به أغناهم قال الله عز اسمه‏ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ‏ الآية قال الرازي هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا غير خالصة لهم لأن المشركين شركاؤهم فيها خالصة يوم القيامة لا يشركهم فيها أحد فإن قيل هلا قيل للذين آمنوا و لغيرهم قلنا للتنبيه على أنها خلقت للذين آمنوا على طريق الأصالة و أن الكفرة تبع لهم كقوله‏ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى‏ عَذابِ النَّارِ ثم قال قرأ نافع خالصة بالرفع و الباقون بالنصب قال الزجاج الرفع على أنه خبر بعد خبر و المعنى قل هي ثابتة للذين آمنوا خالصة يوم القيامة.

قال أبو علي يجوز أن يكون خالصة خبر المبتدإ و قوله‏ لِلَّذِينَ آمَنُوا متعلقا بخالصة و التقدير هي خالصة للذين آمنوا في الحياة الدنيا و أما النصب فعلى الحال و المعنى أنها ثابتة للذين آمنوا في حال كونها خالصة لهم يوم القيامة انتهى‏ (2).

- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ‏ (3) عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ أَوِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: قُلْتُ‏

____________

(1) مجمع البيان 4: 413.

(2) تفسير الرازيّ.

(3) و الاسناد هكذا: محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد عن محمّد بن عبد اللّه بن أحمد عن عليّ بن النعمان عن صالح بن حمزة عن أبان بن مصعب عن يونس بن ظبيان.

125

لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا لَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ جَبْرَئِيلَ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَخْرِقَ بِإِبْهَامِهِ ثَمَانِيَةَ أَنْهَارٍ فِي الْأَرْضِ مِنْهَا سَيْحَانُ وَ جَيْحُونُ وَ هُوَ نَهَرُ بَلْخَ وَ الْخُشُوعُ وَ هُوَ نَهَرُ الشَّاشِ وَ مِهْرَانُ وَ هُوَ نَهَرُ الْهِنْدِ وَ نِيلُ مِصْرَ وَ دِجْلَةُ وَ الْفُرَاتُ فَمَا سَقَتْ أَوِ اسْتَقَتْ فَهُوَ لَنَا وَ مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِشِيعَتِنَا وَ لَيْسَ لِعَدُوِّنَا مِنْهَا شَيْ‏ءٌ إِلَّا مَا غُصِبَ عَلَيْهِ وَ إِنَّ وَلِيَّنَا لَفِي أَوْسَعَ فِيمَا بَيْنَ ذِهْ إِلَى ذِهْ يَعْنِي بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الْمَغْصُوبِينَ عَلَيْهَا خالِصَةً لَهُمْ‏ يَوْمَ الْقِيامَةِ بِلَا غَصْبٍ‏ (1).

. ثم قال الطبرسي (رحمه الله) في هذه الآية دلالة على جواز لبس الثياب الفاخرة و أكل الأطعمة الطيبة من الحلال.

وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ عَلِيِّ بْنَ الْحُسَيْنِ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَشْتَرِي كِسَاءً بِخَمْسِينَ دِينَاراً فَإِذَا أَصَافَ‏ (2) تَصَدَّقَ بِهِ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْساً وَ يَقُولُ‏ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ‏ الْآيَةَ.

وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ وَ طَيْلَسَانُ خَزٍّ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا خَزٌّ مَا تَقُولُ فِيهِ فَقَالَ وَ مَا بَأْسٌ بِالْخَزِّ قُلْتُ وَ سَدَاهُ إِبْرِيسَمٌ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَدْ أُصِيبَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ لَمَّا بَعَثَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى الْخَوَارِجِ لَبِسَ أَفْضَلَ ثِيَابِهِ وَ تَطَيَّبَ بِأَطْيَبِ طِيبِهِ وَ رَكِبَ أَفْضَلَ مَرَاكِبِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَوَاقَفَهُمْ قَالُوا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ بَيْنَا أَنْتَ خَيْرُ النَّاسِ إِذَا أَتَيْتَنَا فِي لِبَاسِ الْجَبَابِرَةِ وَ مَرَاكِبِهِمْ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ‏ إِلَى آخِرِهَا فَالْبَسْ وَ تَجَمَّلْ فَإِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ وَ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَ لْيَكُنْ مِنَ الْحَلَالِ.

. و في هذه الآية أيضا دلالة على أن الأشياء على الإباحة لقوله تعالى‏ مَنْ‏

____________

(1) أصول الكافي 1: 409.

(2) أي دخل في الصيف.

126

حَرَّمَ‏ فالسمع ورد مؤكدا لما في العقل انتهى‏ (1). ثم حصر سبحانه المحرمات بقوله‏ قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ‏ و كأنه إشارة إلى أن أكل الطيبات و التمتع بالمستلذات المحللة ليس بحرام بل الحكم بكونه حراما حرام لأنه قول على الله بغير علم.

و قيل الفواحش جميع القبائح و الكبائر ما علن منها و ما خفي و قيل هي الزنا و قيل الطواف عاريا و قيل الإثم الذنوب و المعاصي و قيل ما دون الحد و قيل الخمر و البغي الظلم و الفساد و قوله‏ بِغَيْرِ الْحَقِ‏ تأكيد.

قوله سبحانه‏ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ‏ في مجمع البيان معناه يبيح لهم المستلذات الحسنة و يحرم عليهم القبائح و ما تعافه الأنفس و قيل يحل لهم ما اكتسبوه من وجه طيب و يحرم عليهم ما اكتسبوه من وجه خبيث و قيل يحل لهم ما حرمه عليهم رهابينهم‏ (2) و أحبارهم و ما كان يحرمه أهل الجاهلية من البحائر و السوائب و يحرم عليهم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما ذكر معها انتهى‏ (3).

و أقول استدل أكثر أصحابنا على تحريم كثير من الأشياء التي تستقذرها طباع أكثر الخلق بهذه الآية و فيه نظر إذ الظاهر من سياق الآية مدح النبي ص و شريعته بأن ما يحل لهم هو طيب واقعا و إن لم نفهم طيبه و ما يحرم عليهم هو الخبيث واقعا و إن لم نعلم خبثه كالطعام اللذيذ الذي عمل من مال السرقة تستلذه الطباع و هو خبيث واقعا و أكثر الأدوية التي يحتاج الناس إليها في غاية البشاعة و النكارة و تستقذرها الطباع و لم أر قائلا بتحريمها فالحمل على المعنى الذي لا يحتاج إلى تخصيص و يكون موافقا لقواعد الإمامية من الحسن و القبح العقليين أولى من الحمل على معنى يحتاج إلى تخصيصات كثيرة بل ما يخرج عنهما أكثر مما يدخل فيهما

____________

(1) مجمع البيان 4: 413.

(2) جمع البرهان.

(3) مجمع البيان 4: 487.

127

كما لا يخفى على من تتبع مواردهما و يمكن أن يقال هذه الآية كالصريحة في الحسن و القبح العقليين و لم يستدل بها الأصحاب رضي الله عنهم.

و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في المسالك و الطيب يطلق على الحلال قال تعالى‏ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ‏ أي من الحلال و على الطاهر قال تعالى‏ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً (1) أي طاهرا و على ما لا أذى فيه كالزمان الذي لا حر فيه و لا برد يقال هذا زمان طيب و ما تستطيبه النفس و لا تنفر منه كقوله تعالى‏ يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ‏ (2) إذ ليس المراد منها هنا الحلال لعدم الفائدة في الجواب على تقديره لأنهم سألوه أن يبين لهم الحلال فلا يقول في الجواب الحلال و لا الطاهر لأنه إنما يعرف من الشرع توقيفا و لا ما لا أذى فيه لأن المأكول لا يوصف به فتعين المراد ردهم إلى ما يستطيبونه و لا يستخبثونه لردهم إلى عادتهم و ما هو مقرر في طباعهم و لأن ذلك هو المتبادر من معنى الطيب عرفا و في الأخبار ما ينبه عليه و المراد بالعرف الذي يرجع إليه في الاستطابة عرف الأوساط من أهل اليسار في حالة الاختيار دون أهل البوادي و ذوي الاضطرار من جفاة العرب فإنهم يستطيبون ما دب و درج كما سئل بعضهم مما يأكلون فقال كل ما دب و درج إلا أم جنين فقال بعضهم ليهن أم جنين العافية لكونها أمنت أن تؤكل هذا خلاصة ما قرره الشيخ في المبسوط و غيره إلا أنه فصل أولا المحلل إلى حيوان و غيره و قسم الحيوان إلى حي و غيره و قال ما كان من الحيوان حيا فهو حرام حيث لم يرد به الشرع محتجا بأن ذبح الحيوان محظور و ما كان من الحيوان غير حي أو من غيره فهو على أصل الإباحة و في استثناء الحيوان الحي من ذلك نظر لعموم الأدلة و الاستناد إلى تحريم ذبحه بدون الشرع في حيز المنع فهذا هو الأصل الذي يرجع إليه في باب الأطعمة انتهى‏ (3).

____________

(1) النساء: 43.

(2) المائدة: 4.

(3) المسالك.

128

و أقول قد عرفت ضعف بعض هذا الكلام فيما مضى و نقول أيضا قوله ليس المراد الحلال في محل المنع لاحتمال أن يكون اللام للعهد أي ما بينا لكم حله ثم ذكر سائر المحللات بعده و ذكره لعنوان الطيبات لبيان أن ما أحللناه لكم هو الطيب واقعا فكذا ما أحللناه لكم و قوله لأنه إنما يعرف من الشرع لا يصلح دليلا لعدم حمل الجواب عليه بعد بيان الله في كتابه و على لسان نبيه النجاسات فيفيد أن غير النجاسات المنصوص عليها حلال و ما خرج عنها بدليل ثم قوله لأن المأكول لا يوصف به في محل المنع لأن كثيرا من المأكولات و المشروبات تفسد العقل أو البدن و أيضا حصر معنى الطيب فيما ذكره ممنوع إذ يحتمل أن يكون المراد بالطيب ما لم يكن فيه خبث معنوي و قبح واقعي لتضمنه ضررا دينيا أو دنيويا و إن أمكن إرجاعه إلى ما لا أذى فيه.

وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ‏ يحتمل بعض الوجوه المتقدمة فأخرج لكم من الثمرات رزقا لكم إنما قال‏ مِنَ الثَّمَراتِ‏ لأن جميعها لا تصلح لذلك و يحتمل البيان.

قال البيضاوي رزقا لكم تعيشون به و هو يشمل المطعوم و الملبوس و هو مفعول أخرج و مِنَ الثَّمَراتِ‏ بيان أو حال منه و يحتمل عكس ذلك و يجوز أن يراد به المصدر فينصب بالعلة أو المصدر لأن أخرج في معنى رزق.

وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ‏ أي بمشيته إلى حيث توجهتم‏ وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ فجعلها معدة لانتفاعكم و تصرفكم و قيل تسخيرها هذه الأشياء تعليم كيفية اتخاذها (1).

و أقول الآية على حل ثمرات ما يخرج من الأرض و جواز الانتفاع بها أكلا و شربا و لبسا و على جواز اتخاذ الفلك و ركوبها و على جواز الشرب من الأنهار و الوضوء و الغسل و سائر الانتفاعات بها إلا ما أخرجه الدليل و كذا سقي الزروع و الأشجار و رشها على الأرض و غير ذلك من الانتفاعات التي لم يرد نهي عنها

____________

(1) أنوار التنزيل:.

129

و جعلنا لكم قبلها (1) وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها وَ أَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مَوْزُونٍ وَ جَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ‏ تعيشون بها و في المجمع أي خلقنا لكم في الأرض معايش من زرع أو نبات و قيل معناه أي مطاعم و مشارب تعيشون بها و قيل هي التصرف في أسباب الرزق في مدة الحياة وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ‏ يعني العبيد و الدواب يرزقهم الله تعالى و لا ترزقونهم‏ (2).

و قال البيضاوي عطف على معايش أو محل لكم.

فَأَسْقَيْناكُمُوهُ‏ أي جعلناه لكم سقيا وَ ما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ‏ أي بحافظين و لا محرزين بل الله يحفظه ثم يرسله من السماء ثم يحفظه في الأرض ثم يخرجه من العيون بقدر الحاجة (3).

وَ إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً قال البيضاوي أي دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم‏ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ‏ استئناف لبيان العبرة و إنما ذكر الضمير و وحده هنا للفظه و أنثه في سورة المؤمنين للمعنى فإن الأنعام اسم جمع و من قال إنه جمع نَعَم جعل الضمير للبعض فإن اللبن لبعضها دون جميعها أو الواحدة أو له على المعنى فإن المراد به الجنس و قرأ جماعة بالفتح‏ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَ دَمٍ لَبَناً فإنه يخلق من بعض الأجزاء الدم المتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث و هي الأشياء المأكولة المنهضمة بعض الانهضام في الكرش و عن ابن عباس أن البهيمة إذا انعلفت و انطبخ العلف في كرشها كان أسفله فرثا و أوسطه لبنا و أعلاه دما و لعله إن صح فالمراد أن وسطه يكون مادة اللبن و أعلاه مادة الدم الذي يغذي البدن لأنهما لا يتكونان في الكَرِش و يبقى ثُفْلُهُ و هو الفَرْثُ ثم يمسكها ريثما يهضمها هضما ثانيا فيحدث أخلاط أربعة معها مائية فيميز القوة المميزة تلك المائية مما زاد على قدر الحاجة من المريتين و تدفعها إلى الكلية و المَرارة و الطِّحال ثم يوزع الباقي على الأعضاء بتجبنها فيجري‏

____________

(1) هكذا في النسخ و لعلّ الصحيح: جعلنا لكم قبلها الأرض.

(2) مجمع البيان 6: 333.

(3) أنوار التنزيل:.

130

إلى كل حقه على ما يليق به بتقدير الحكيم العليم ثم إن كان الحيوان أنثى زاد أخلاطها على قدر غذائها لاستيلاء البرودة و الرطوبة على مزاجها فيندفع الزائد أولا إلى الرحم لأجل الجنين فإذا انفصل انْصَبَّ ذلك الزائد أو بعضه إلى الضروع فيَبِيضُ بمجاورة لحومها البيض فيصير لبنا و من تدبر صُنع الله في إحداث الأَخلاط و الأَلبان و إِعداد مَقَارِّها و مَجاريها و الأسباب المُوَلِّدة و القوى المتصرفة فيها كل وقت على ما يليق اضطر إلى الإقرار بكمال حكمته و سبوغ رحمته و من الأولى تبعيضية لأن اللبن بعض ما في بطنها و الثانية ابتدائية كقولك سقيت من الحوض لأن بين الفرث و الدم المحل الذي يبتدئ منه الاستسقاء و هي متعلقة بنسقيكم أو حال من لبنا قدم عليه لتنكيره و للتنبيه على أنه موضع العبرة خالِصاً صافيا لا يستصحب لون الدم و لا رائحة الفرث أو مصفى عما يصحبه من الأجزاء الكثيفة بتضييق مخرجه‏ سائِغاً لِلشَّارِبِينَ‏ سهل المرور في حلقهم انتهى‏ (1).

و قال الرازي في تأويل الآية المراد أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم و الدم إنما يتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث و هو الأشياء المأكولة الحاصلة في الكَرِش فهذا اللبن متولد من الأجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم كانت حاصلة فيما بين الدم ثانيا و صفاه الله تعالى عن تلك الأجزاء الكثيفة الغليظة و خلق فيها الصفات التي باعتبارها صارت لبنا موافقا لبدن الطفل انتهى‏ (2).

وَ مِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَ الْأَعْنابِ‏ قيل متعلق بمحذوف أي و نسقيكم من ثمرات النخيل و الأَعناب من عصيرهما و قيل أي و لكم عبرة فيما أخرج الله لكم من ثمرات النخيل و الأعناب و قيل معناه من ثمرات النخيل و الأعناب ما تتخذون منه سُكَّرا و العرب تضمر ما الموصولة كثيرا و الأعناب عطف على الثمرات و السُّكَّر

____________

(1) أنوار التنزيل:.

(2) تفسير الرازيّ:.

131

اختلف المفسرون في معناه فقيل السُّكَّر الخمر و الرزق الحسن التمر و الزبيب و الدبس و السيلان و الخل و قيل سكرا مفعول تتخذون على جهة الاستفهام و عامل رزقا مقدر و التقدير تتخذون منه سكرا و قد رزقناكم منه رزقا حسنا فيكون فيه جمع بين المعاتبة و المنة و لذلك أسند الاتخاذ إليهم و قيل السكر الخل و الرزق الحسن ما هو خير منه و قيل السكر كل ما حرم الله من ثمارها خمرا كان أو غيره كالنبيذ و الفقاع و ما أشبههما و الرزق الحسن و ما أحله الله من ثمارهما و قيل السكر ما يشبع و يسد الجوع.

و قال علي بن إبراهيم السكر الخل و روي عن الصادق(ع)أنها نزلت قبل آية التحريم فنسخت بها (1). و فيه دلالة على أن المراد به الخمر و قد جاء بالمعنيين جميعا قيل و على إرادة الخمر لا يستلزم حلها في وقت لجواز أن يكون عتابا و منة قبل بيان تحريمها و معنى النسخ نسخ السكوت عن التحريم فلا ينافي ما جاء في أنها لم تكن حلالا قط و في مقابلتها بالرزق الحسن تنبيه على قبحها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ‏ أي يستعملون عقولهم بالنظر و التأمل في الآيات.

وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ‏ قال البيضاوي أي من اللذائذ و الحلالات و من للتبعيض فإن المرزوق في الدنيا أنموذج منها أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ‏ و هو أن الأصنام ينفعهم أو أن من الطيبات ما يحرم عليهم كالسوائب و البحائر وَ بِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ‏ حيث أضافوا نعمه إلى الأصنام أو حرموا ما أحل الله لهم‏ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ‏ قال أمرهم بأكل ما أحل الله لهم و شكر ما أنعم عليهم بعد ما زجرهم عن الكفر و هددهم عليه ثم عدد عليهم محرماته ليعلم أن ما عداها حل لهم ثم أكد ذلك بالنهي عن التحريم و التحليل بأهوائهم فقال‏ وَ لا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ‏ كما قالوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا الآية و سياق الكلام و تصدير الجملة بإنما يفيد حصر المحرمات‏

____________

(1) تفسير القمّيّ:.

132

في الأجناس الأربعة إلا ما ضم إليه دليل كالسباع و انتصاب الكذب بلا تقولوا و هذا حَلالٌ وَ هذا حَرامٌ‏ مفعول لا تقولوا أو الكذب منتصب بتصف و ما مصدرية أي لا تقولوا هذا حلال و هذا حرام لوصف ألسنتكم الكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كما أن حقيقة الكذب كانت مجهولة و ألسنتهم تصفها و تعرفها بكلامهم هذا و لذلك عد من فصيح الكلام كقولهم وجهها يصف الجمال و عينها يصف السحر.

لِتَفْتَرُوا تعليل لا يتضمن الغرض‏ أَزْواجاً أي أصنافا سميت بذلك لازدواجها و اقتران بعضها ببعض‏ مِنْ نَباتٍ‏ بيان أو صفة لأزواجا و كذلك‏ شَتَّى‏ و يحتمل أن يكون صفة للنبات فإنه من حيث إنه مصدر في الأصل يستوي فيه الواحد و الجمع و هو جمع شتيت كمريض و مرضى أي متفرقات في الصور و الأعراض و المنافع يصلح بعضها للناس و بعضها للبهائم فلذلك قال‏ كُلُوا وَ ارْعَوْا أَنْعامَكُمْ‏ و هو حال من ضمير فَأَخْرَجْنا على إرادة القول أي أخرجنا أصناف النبات قائلين كلوا و ارعوا و المعنى معد بها لانتفاعكم بالأكل و العلف آذنين فيه‏ (1).

كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ‏ في المجمع صورته الأمرد و المراد به الإباحة وَ لا تَطْغَوْا فِيهِ‏ أي و لا تتعدوا فيه فتأكلوه على الوجه المحرم عليكم و قيل أي لا تتجاوزوا عن الحلال إلى الحرام أو لا تتناولوا من الحلال للاستعانة به على المعصية فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي‏ أي فيجب عليكم عقوبتي و من ضم الحاء فالمعنى فتنزل عليكم عقوبتي‏ (2) ماءً بِقَدَرٍ قيل بتقدير يكثر نفعه و يقل ضرره أو بمقدار ما علمناه من صلاحهم‏ فَأَسْكَنَّاهُ‏ فجعلناه ثابتا مستقرا فِي الْأَرْضِ وَ إِنَّا عَلى‏ ذَهابٍ بِهِ‏ أي على إزالته بالإفساد أو التصعيد أو التعميق بحيث يتعذر استنباطه‏ لَقادِرُونَ‏ كما كنا قادرين على إنزاله‏ فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ‏ أي بالماء لَكُمْ فِيها في الجنات‏ فَواكِهُ كَثِيرَةٌ تتفكهون بها وَ مِنْها أي و من الجنات ثمارها و زُرُوعها تَأْكُلُونَ‏ تغذيا أو ترزقون و تحصلون معايشكم من قولهم فلان يأكل من حِرفته‏

____________

(1) أنوار التنزيل:.

(2) مجمع البيان ج 7 ص 33.

133

و يجوز أن يكون الضميران للنخيل و الأعناب أي لكم في ثمرتها أنواع من الفواكه الرُّطَب و العِنَب و التمر و الزبيب و العصير و الدبس و غير ذلك و طعام تأكلونه‏ وَ شَجَرَةً عطف على جنات‏ تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ جبل موسى بين مصر و أَيْلَةَ و قيل بفلسطين‏ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ‏ أي متلبسا بالدهن مستصحبا له و يجوز أن تكون الباء صلةً مُعَدِّيَةً لِتنبت كما في قولك ذهبت بزيد وَ صِبْغٍ لِلْآكِلِينَ‏ عطف على الدهن جار على إعرابه عطف أحد وصفي الشي‏ء على الآخر أي تنبت بالشي‏ء الجامع بين كونه دهنا يدهن به و يسرج به و كونه إداما يصبغ به الخبز أي يغمس به للائتدام‏ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ‏ بأن جعله أسبابا (1) مُحَصِّلَةً لمنافعكم‏ وَ ما فِي الْأَرْضِ‏ بأن مكنكم من الانتفاع به أو بوسط أو بغير وسط ظاهِرَةً وَ باطِنَةً أي محسوسة و معقولة أو ما تعرفونه و ما لا تعرفونه‏ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ أي التي جرز نباتها أي قطع و أزيل لا التي لا تنبت لقوله‏ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً و قيل اسم موضع باليمن‏ تَأْكُلُ مِنْهُ‏ أي من الزرع أنعامهم كالتبن و الورق‏ وَ أَنْفُسُهُمْ‏ كالحب و الثمر أَ فَلا يُبْصِرُونَ‏ فيستدلون به على كمال قدرته و فضله‏ أَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا جنس الحب‏ فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ‏ قدم الصلة للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل و يعاش به‏ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ‏ أي ثمر ما ذكر و هو الحبات و قيل الضمير لله على طريقة الالتفات و الإضافة إليه لأن الثمر بخلقه‏ وَ ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ‏ عطف على الثمر و المراد ما يتخذ منه كالعصير و الدبس و نحوهما و قيل ما نافية و المراد أن التمر بخلق الله لا بفعلهم‏ أَ فَلا يَشْكُرُونَ‏ أمر بالشكر لأنه إنكار لتركه‏ خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها أي الأنواع و الأصناف‏ مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ‏ من النبات و الشجر وَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ‏ الذكر و الأنثى‏ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ‏ و أزواجا و مما لم يطلعهم الله عليه‏

____________

(1) زاد في المصدر: و مكنكم من الانتفاع به و العروج إليه بسلطان العلم و القدرة كما قال سبحانه: لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ‏.

134

و لم يجعل لهم طريقا إلى معرفته‏ (1) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا كالحنطة و الشعير وَ عِنَباً وَ قَضْباً يعني الرطبة سميت بمصدر قضبه إذا قطعه لأنها تقضب مرة بعد أخرى‏ وَ حَدائِقَ غُلْباً أي عظاما وصف به الحدائق لِتَكَاثُفِهَا و كثرة أشجارها أو لأنها ذات أشجار غِلاظ مستعار من وصف الرقاب‏ وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا أي مرعى من أب إذا أم لأنه يؤم و ينتجع أو من أب لكذا إذا تهيأ له لأنه مهيأ للرعي أو فاكهة يابسة تؤب للشتاء مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ‏ فإنَّ الأَنواع المذكورة بعضها طعام و بعضها علف.

1- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمِنْقَرِيِّ عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: يَا حَفْصُ مَا أَنْزَلْتُ الدُّنْيَا مِنْ نَفْسِي إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ إِذَا اضْطُرِرْتُ إِلَيْهَا أَكَلْتُ مِنْهَا الْخَبَرَ (2).

2- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي جُعِلْتُ فِدَاكَ لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ عَلَى عِبَادِهِ وَ أَحَلَّ لَهُمْ سِوَاهُ مِنْ رَغْبَةٍ مِنْهُ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ وَ لَا زُهْدٍ (3) فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ عَلِمَ مَا تَقُومُ بِهِ أَبْدَانُهُمْ وَ مَا يُصْلِحُهُمْ فَأَحَلَّهُ لَهُمْ وَ أَبَاحَهُ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ بِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَصْلَحَتِهِمْ وَ عَلِمَ عَزَّ وَ جَلَّ مَا يَضُرُّهُمْ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ وَ حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ أَبَاحَهُ لِلْمُضْطَرِّ وَ أَبَاحَهُ لَهُ فِي الْوَقْتِ‏ (4) الَّذِي لَا يَقُومُ بَدَنُهُ إِلَّا بِهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنَالَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْبُلْغَةِ لَا غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا الْمَيْتَةُ فَلَا يُدْمِنُهَا (5) أَحَدٌ

____________

(1) و من القوى أن يكون معناه انه خلق الازواج كلها ممّا تنبت الأرض و من انفسهم و ممّا لا يعلمونه ممّا له تأثير في خلقها.

(2) تفسير القمّيّ:.

(3) في المصدر: «و لا زاهدا» و في الكافي: رغبة منه فيما حرم عليهم و لا زاهدا.

(4) في المصدر و الكافي: و أحله في الوقت.

(5) ادمن الشي‏ء: ادامه.

135

إِلَّا ضَعُفَ بَدَنُهُ وَ نَحَلَ جِسْمُهُ وَ ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ وَ انْقَطَعَ نَسْلُهُ وَ لَا يَمُوتُ آكِلُ الْمَيْتَةِ إِلَّا فَجْأَةً وَ أَمَّا الدَّمُ فَإِنَّهُ يُورِثُ أَكْلُهُ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ وَ يُبْخِرُ الْفَمَ‏ (1) وَ يُسِي‏ءُ الْخُلُقَ وَ يُورِثُ الْكَلَبَ‏ (2) وَ الْقَسْوَةَ لِلْقَلْبِ وَ قِلَّةَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ حَتَّى لَا يُؤْمَنَ أَنْ يَقْتُلَ وَلَدَهُ وَ وَالِدَيْهِ وَ لَا يُؤْمَنَ عَلَى حَمِيمِهِ وَ لَا يُؤْمَنَ عَلَى مَنْ يَصْحَبُهُ وَ أَمَّا لَحْمُ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَسَخَ قَوْماً فِي صُوَرٍ شَتَّى شِبْهِ الْخِنْزِيرِ وَ الدُّبِّ وَ الْقِرْدِ وَ مَا كَانَ مِنَ الْأَمْسَاخِ‏ (3) ثُمَّ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمَثُلَةِ نَسْلِهَا (4) لِكَيْلَا يَنْتَفِعَ النَّاسُ بِهَا وَ لَا يُسْتَخَفَّ بِعُقُوبَتِهِ وَ أَمَّا الْخَمْرُ فَإِنَّهُ حَرَّمَهَا لِفِعْلِهَا وَ فَسَادِهَا وَ قَالَ مُدْمِنُ الْخَمْرِ يُورِثُهُ الِارْتِعَاشَ وَ يَذْهَبُ بِنُورِهِ وَ يَهْدِمُ مُرُوءَتَهُ وَ يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَجْسُرَ عَلَى الْمَحَارِمِ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ رُكُوبِ الزِّنَا وَ لَا يُؤْمَنُ إِذَا سَكِرَ أَنْ يَثِبَ عَلَى حَرَمِهِ‏ (5) وَ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ وَ الْخَمْرُ لَا تَزِيدُ شَارِبَهَا إِلَّا كُلَّ شَرٍّ (6).

الكافي، عن العدة عن سهل بن زياد و علي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عبد الله عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله(ع)و عدة من أصحابنا أيضا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن أسلم عن عبد الرحمن بن سالم عن مفضل بن عمر مثله‏ (7).

بيان يظهر من سند المحاسن أنه سقط عن محمد بن علي قبل عن محمد

____________

(1) في المصدر و الكافي: و يبخر الفم و ينتن الريح و يسى‏ء الخلق.

(2) في المحاسن: «الكلف» و لعله مصحف.

(3) في الكافي: من المسوخ.

(4) في المخطوطة: «ثم نهى عن أكلها و أكل نسلها» و في المحاسن: «عن أكلها و أكل شبهها» و في الكافي: ثم نهى عن أكله للمثلة.

(5) وثب يثب: نهض و قام، قفز و طفر. و لعله كناية عن الزنا أو القتل.

(6) المحاسن: 304.

(7) فروع الكافي 6: 242.

136

بن أسلم في نسخ الكافي.

و في القاموس البُلغة بالضم ما يتبلغ به من العيش و قال الكَلَب بالتحريك العطش و الحرص و الشدة و الأكل الكثير بلا شبع و صياح من عضه الكلب الكلب و جنون الكلاب المعتري من أكل لحم الإنسان و شبه جنونها المعتري للإنسان من عضها انتهى و كأن المراد إما العطش أو الحرص في الأكل أو جنون يشبه حالة من عضه الكلب.

و في القاموس مثل بفلان مثلا و مثلة بالضم نكل كمثل تمثيلا و هي المَثُلة بضم الثاء و سكونها و الوثوب كناية عن الجماع و الحرم بضم الحاء و فتح الراء اللواتي تحرم نكاحهن و يحتمل أن يراد بالوثوب القتل و بالحرمة نساؤه كما في القاموس.

3- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ (1) قَالَ الْبَاغِيُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْإِمَامِ وَ الْعَادِي الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ لَا يَحِلُّ لَهُمَا الْمَيْتَةُ (2).

4- وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ الْعَادِيَ اللِّصُّ وَ الْبَاغِيَ الَّذِي يَبْغِي الصَّيْدَ لَا يَجُوزُ لَهُمَا التَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ وَ لَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ (3).

5- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏قَوْلِهِ‏ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ قَالَ الْبَاغِي الظَّالِمُ وَ الْعَادِي الْغَاصِبُ‏ (4).

6- وَ مِنْهُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏قَوْلِهِ‏ فَمَنِ اضْطُرَّ

____________

(1) البقرة: 173. و الانعام: 145.

(2) معاني الأخبار: 214 (طبعة الغفارى).

(3) معاني الأخبار: 214.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 74.

137

غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ قَالَ الْبَاغِي الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْإِمَامِ وَ الْعَادِي الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ لَا يَحِلُّ لَهُمَا الْمَيْتَةُ.

7- وَ قَدْ رُوِيَ‏ أَنَّ الْعَادِيَ اللِّصُّ وَ الْبَاغِيَ الَّذِي يَبْغِي الصَّيْدَ لَا يَجُوزُ لَهُمَا التَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ وَ لَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ.

8- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ رَفَعَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏قَوْلِهِ‏ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ قَالَ الْبَاغِي الظَّالِمُ وَ الْعَادِي الْغَاصِبُ.

9- وَ مِنْهُ، (1) عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏قَوْلِهِ‏ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ (2) قَالَ الْبَاغِي الْخَارِجُ عَلَى الْإِمَامِ وَ الْعَادِي اللِّصُ‏ (3).

بيان الذي يتلخص من مجموع الأخبار هو أن السفر الذي لا يجوز فيه قصر الصلاة و الصوم للمعصية و العدوان لا يحل أكل الميتة إذا اضطر فيه إليها.

10- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ ذَكَرَ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَ مَا يَحْرُمُ بِقَوْلٍ مُجْمَلٍ فَقَالَ أَمَّا مَا يَحِلُّ لِلْإِنْسَانِ أَكْلُهُ مِمَّا خَرَّجَتِ الْأَرْضُ فَثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ مِنَ الْأَغْذِيَةِ صِنْفٌ مِنْهَا جَمِيعُ صُنُوفِ الْحَبِ‏ (4) كُلِّهِ كَالْحِنْطَةِ وَ الْأَرُزِّ وَ الْقُطْنِيَّةِ وَ غَيْرِهَا وَ الثَّانِي صُنُوفُ الثِّمَارِ كُلِّهَا وَ الثَّالِثُ صُنُوفُ الْبُقُولِ وَ النَّبَاتِ فَكُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِيهِ غِذَاءٌ لِلْإِنْسَانِ وَ مَنْفَعَةٌ وَ قُوَّةٌ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ وَ مَا كَانَ فِيهِ الْمَضَرَّةُ (5) فَحَرَامٌ أَكْلُهُ إِلَّا فِي حَالِ التَّدَاوِي بِهِ وَ أَمَّا مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِنْ لُحُومِ الْحَيَوَانِ فَلَحْمُ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ الْإِبِلِ وَ مِنْ لُحُومِ الْوَحْشِ كُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ نَابٌ وَ لَا مِخْلَبٌ وَ مِنْ لُحُومِ الطَّيْرِ كُلُّ مَا

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 74.

(2) ما جعلناه بين العلامتين زائد من سهو المقابلة راجع ط كمبانيّ ص 765. (ب).

(3) لم يذكر الحديثان المرويان عن دعائم الإسلام في النسخة المخطوطة: و الكتاب ليس عندي.

(4) في المخطوطة: جميع صنوف الحبوب.

(5) في المخطوطة: من المضرة.

138

كَانَتْ لَهُ قَانِصَةٌ وَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ كُلُّ مَا لَهُ قِشْرٌ وَ مَا عَدَا ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ وَ مَا كَانَ مِنَ الْبَيْضِ مُخْتَلِفَ الطَّرَفَيْنِ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ وَ مَا يَسْتَوِيَ طَرَفَاهُ فَهُوَ مِنْ بَيْضِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ‏ (1).

بيان قال في النهاية فيه كان يأخذ من القطنية العشر هي بالكسر و التشديد واحدة القطاني كالعدس و الحمص و اللوبيا و نحوها (2).

و في القاموس القطنية بالضم و الكسر النبات و حبوب الأرض أو ما سوى الحنطة و الشعير و الزبيب و التمر أو هي الحبوب التي تطبخ الشافعي العدس و الخلر (3) و الفول و الدجر و الحمص الجمع القطاني أو هي الخلف و خضر الصيف.

11- الدَّعَائِمُ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْمُضْطَرُّ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَ كُلَّ مُحَرَّمٍ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ‏ (4).

12- وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)إِذَا اضْطُرَّ الْمُضْطَرُّ إِلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ أَكَلَ حَتَّى يَشْبَعَ وَ إِذَا اضْطُرَّ إِلَى الْخَمْرِ شَرِبَ حَتَّى يَرْوِي وَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ إِلَى ذَلِكَ حَتَّى يُضْطَرَّ إِلَيْهِ أَيْضاً (5).

13- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ ذُكِرَ الْجُبُنُّ الَّذِي يَعْمَلُهُ الْمُشْرِكُونَ وَ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ فِيهِ الْإِنْفَحَةَ مِنَ الْمَيْتَةِ وَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ إِذَا عُلِمَ ذَلِكَ لَمْ يُؤْكَلْ وَ إِنْ كَانَ الْجُبُنُّ مَجْهُولًا لَا يُعْلَمُ مَنْ عَمِلَهُ وَ بِيعَ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَكُلْهُ‏ (6).

14- تَفْسِيرُ النُّعْمَانِيِّ، بِأَسَانِيدِهِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: وَ أَمَّا مَا فِي الْقُرْآنِ تَأْوِيلُهُ فِي تَنْزِيلِهِ فَهُوَ كُلُّ آيَةٍ مُحْكَمَةٍ نَزَلَتْ فِي تَحْرِيمِ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْأُمُورِ الْمُتَعَارَفَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي أَيَّامِ الْعَرَبِ تَأْوِيلُهَا فِي تَنْزِيلِهَا فَلَيْسَ يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى تَفْسِيرٍ أَكْثَرَ مِنْ تَأْوِيلِهَا وَ ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي التَّحْرِيمِ‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ‏

____________

(1) دعائم الإسلام: ليس عندي.

(2) النهاية 3: 298.

(3) الخلر: نبات، و قيل: إنّه الفول او الماش.

(4) دعائم الإسلام: ليس عندي.

(5) دعائم الإسلام: ليس عندي.

(6) دعائم الإسلام: ليس عندي.

139

وَ أَخَواتُكُمْ‏ (1) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ قَوْلِهِ‏ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ (2) الْآيَةَ وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا (3) الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ‏ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا (4) وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ‏ (5) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَحْتَاجُ الْمُسْتَمِعُ لَهُ إِلَى مَسْأَلَةٍ عَنْهُ وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَعْنَى التَّحْلِيلِ‏ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَ لِلسَّيَّارَةِ (6) وَ قَوْلِهِ‏ وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا (7) وَ قَوْلِهِ تَعَالَى‏ يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ‏ إِلَى قَوْلِهِ‏ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ‏ (8) وَ قَوْلِهِ‏ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ‏ (9) وَ قَوْلِهِ‏ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى‏ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ‏ (10) وَ قَوْلِهِ‏ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى‏ نِسائِكُمْ‏ (11) وَ قَوْلِهِ‏ لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ‏ (12) وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ (13).

تفسير علي بن إبراهيم، مرسلا مثله‏ (14).

15- الْمَحَاسِنُ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)سُئِلَ عَنْ سُفْرَةٍ وُجِدَتْ فِي الطَّرِيقِ مَطْرُوحَةً كَثُرَ لَحْمُهَا وَ خُبْزُهَا وَ جُبُنُّهَا وَ بَيْضُهَا وَ فِيهَا سِكِّينٌ فَقَالَ يُقَوَّمُ مَا فِيهَا ثُمَّ يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ وَ لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ فَإِنْ جَاءَ طَالِبٌ لَهَا غَرِمُوا لَهُ الثَّمَنَ قِيلَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا نَدْرِي‏

____________

(1) النساء: 3؟؟؟.

(2) البقرة: 173.

(3) البقرة: 278.

(4) البقرة: 275.

(5) الأنعام: 151.

(6) المائدة: 96.

(7) المائدة: 2.

(8) المائدة: 4.

(9) المائدة: 5.

(10) المائدة: 1.

(11) البقرة: 187.

(12) المائدة: 87.

(13) المحكم و المتشابه:.

(14) تفسير القمّيّ:.

140

سُفْرَةَ مُسْلِمٍ أَوْ سُفْرَةَ مَجُوسِيٍّ فَقَالَ هُمْ فِي سَعَةٍ حَتَّى يَعْلَمُوا (1).

الكافي، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي‏ مثله‏ (2).

16- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الرُّويَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ(ع)عَنْ سُفْرَةٍ وُجِدَتْ فِي الطَّرِيقِ فِيهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ وَ خُبْزٌ كَثِيرٌ وَ بَيْضٌ وَ فِيهَا سِكِّينٌ فَقَالَ يُقَوَّمُ مَا فِيهَا ثُمَّ يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ يَفْسُدُ فَإِذَا جَاءَ طَالِبُهَا غُرِمَ لَهُ فَقَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا نَعْلَمُ أَ سُفْرَةُ ذِمِّيٍّ هِيَ أَمْ مَجُوسِيٍّ فَقَالَ هُمْ فِي سَعَةٍ مِنْ أَكْلِهَا حَتَّى يَعْلَمُوا (3).

17- وَ مِنْهُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ(ع)عَنْ شَاةٍ مَسْلُوخَةٍ وَ أُخْرَى مَذْبُوحَةٍ عُمِّيَ عَلَى صَاحِبِهَا فَلَا يَدْرِي الذَّكِيَّةَ مِنَ الْمَيْتَةِ فَقَالَ يَرْمِي بِهِمَا جَمِيعاً إِلَى الْكِلَابِ‏ (4).

18- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِنْ وَجَدْتَ لَحْماً وَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ ذَكِيٌّ أَوْ مَيْتَةٌ فَأَلْقِ مِنْهُ قِطْعَةً عَلَى النَّارِ فَإِنْ تَقَبَّضَ فَهُوَ ذَكِيٌّ وَ إِنِ اسْتَرْخَى عَلَى النَّارِ فَهُوَ مَيِّتٌ وَ كُلُّ صَيْدٍ إِذَا اصْطَدْتَهُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَلَالٌ سِوَى مَا قَدْ بَيَّنْتُ لَكَ مِمَّا جَاءَ فِي الْخَبَرِ بِأَنَّ أَكْلَهُ مَكْرُوهٌ‏ (5).

توضيح و تبيين اعلم أنه يستفاد من هذه الأخبار أحكام مهمة الأول يستفاد من رواية السكوني و الديباجي أن الأصل في اللحم المطروح التذكية ما لم يعلم أنه ميتة كما هو الظاهر مما مر من عمومات الآيات و الأخبار و من‏

____________

(1) المحاسن: 452.

(2) فروع الكافي 6: 297.

(3) نوادر الراونديّ: 50 فيه: هم في سعة ما لم يعلموا.

(4) نوادر الراونديّ: 46.

(5) فقه الرضا:.

141

حصر المحرمات في أشياء معدودة ليس هذا منها و يمكن تقييده بما إذا كان في بلاد المسلمين و كأنه الظاهر بل يمكن تخصيصه بما إذا دلت القرائن على أنها كانت من مسلم و لا ينافيه قول السائل أو سفرة مجوسي إذ محض الاحتمال يكفي لهذا السؤال لكن قوله حتى يعلموا يدل على أن مع الظن بكونه من كافر يجوز أكله إلا أن يحمل العلم على ما يعم الظن و المشهور بين الأصحاب خلافه و الأصل عندهم عدم التذكية حتى يعلم بها أو يؤخذ من يد مسلم أو من سوق المسلمين حتى بالغ بعضهم بأن جلد المصحف إذا وجد في مسجد جلده في حكم الميتة و ذهب بعض الأصحاب إلى أنه يجوز التعويل على الأمارات المفيدة للظن في ذلك قال الشهيد الثاني (قدس سره) في التقاط النعلين و الإداوة و السوط لا يخفى أن الأغلب على النعل أن يكون من الجلد و كذا الإداوة و السوط و إطلاق الحكم بجواز التقاطها إما محمول على ما لا يكون منها من الجلد لأن المطروح منه مجهولا ميتة لأصالة عدم التذكية أو محمول على ظهور أمارات تدل على ذكاته فقد ذهب بعض الأصحاب إلى جواز التعويل عليها.

و قال العلامة (رحمه الله) في التحرير لو وجد ذبيحة مطروحة لم يحل له أكلها ما لم يعلم أنه تذكية مسلم أو يوجد في يده‏ (1).

و قال المحقق الأردبيلي نور الله ضريحه في شرح الإرشاد دليل اجتناب اللحم المطروح غير معلوم الذبح هي أن الأصل في الميتة التحريم لأن زوال الروح معلوم و التذكية مشروطة بأمور كثيرة وجودية و الأصل عدمها و لكن قد يعلم بالقرائن و لهذا يعلم الهدي إذا ذبح و يدل عليه بعض الأخبار أيضا عموما مثل صحيحة عبد الله بن سنان من تغليب الحلال و خصوصا رواية السكوني و ذكر هذه الرواية ثم قال و ضعف السند لا يضر لأنها موافقة للعقل و لغيرها و فيها أحكام كثيرة منها طهارة اللحم المطروح و الجلد كذلك و يحمل على وجود القرينة الدالة على كونهما كانا في‏

____________

(1) تحرير الاحكام:.

142

يد المسلم و كون اللحم في يد المجوسي غير ظاهر فيحل ذبيحة الكافر فافهم و جواز التصرف بالأكل في مال الناس إذا علم الهلاك من غير إذن الحاكم مع التقويم على نفسه و عدم اشتراط العدالة في المقوم و المتصرف و الغرامة للصاحب و كون الجاهل معذورا حتى يعلم فتأمل و بالجملة القرينة المفيدة للظن الغالب معتبرة فكيف ما يفيد العلم و الظن المتأخم له انتهى‏ (1).

ثم اعلم أنه قال المحقق (رحمه الله) في الشرائع إذا وجد لحم و لا يدري أ ذكي هو أم ميت قيل يطرح في النار فإن انقبض به فهو ذكي و إن انبسط فهو ميت‏ (2).

و قال العلامة طاب ثراه في القواعد لو وجد لحم مطروح لا يعلم ذكاته اجتنب و قيل يطرح في النار فإن انقبض فهو ذكي و إن انبسط فميت‏ (3).

و قال الشهيد الثاني رفعت درجته في المسالك بعد إيراد كلام المحقق هذا القول هو المشهور بين الأصحاب خصوصا المتقدمين.

قال الشهيد (رحمه الله) في الشرح لم أجد أحدا خالف فيه إلا المحقق في الشرائع و الفاضل فإنهما أورداها بلفظ قيل المشعر بالضعف مع أن المحقق وافقهم في النافع و في المختلف لم يذكرها في مسائل الخلاف و لعله لذلك و استدل بعضهم عليه بالإجماع قال الشهيد و هو غير بعيد و يؤيده موافقة ابن إدريس عليه فإنه لا يعتمد على أخبار الآحاد فلو لا فهمه الإجماع لما ذهب إليه و الأصل فيه‏

- رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُمَرَ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي رَجُلٍ دَخَلَ قَرْيَةً فَأَصَابَ فِيهَا لَحْماً لَمْ يَدْرِ أَ ذَكِيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ قَالَ فَاطْرَحْهُ عَلَى النَّارِ فَكُلُّ مَا انْقَبَضَ فَهُوَ ذَكِيٌّ وَ كُلُّ مَا انْبَسَطَ فَهُوَ مَيِّتٌ‏ (4).

.

____________

(1) شرح الإرشاد:.

(2) شرائع الإسلام:.

(3) قواعد الاحكام:.

(4) رواه الكليني في فروع الكافي 6: 261 بإسناده عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن إسماعيل بن عمر.

143

و مع هذا الاشتهار فطريقها لا يخلو من ضعف فلتوقف المصنف عن موافقتهم في الحكم وجه وجيه و ظاهر الرواية أنه لا يحكم بحل اللحم و عدمه باختبار بعضه بل لا بد من اختبار كل قطعة منه على حدة و يلزم كل واحدة حكمها بدليل قوله كل ما انقبض فهو حلال و كل ما انبسط فهو حرام و من هنا مال الشهيد (رحمه الله) في الدروس إلى تعديتها إلى اللحم المشتبه منه الذكي بغيره فيتميز بالنار كذلك انتهى‏ (1).

و أقول عبارة الفقه أحسن من عبارة هذا الخبر و يدل على الاكتفاء بالقطعة في الحكم على الكل و مما ذكره (رحمه الله) من امتحان كل قطعة إن كان مراده القطعات المتصلة ففي غاية البعد و يلزم أن نفصل حيث أمكن و نختبر بل إلى الأجزاء التي لا تتجزى مع إمكان وجودها و إن أراد القطعات المنفصلة فإن لم تعلم كونها من حيوان واحد فلا ريب أنه كذلك و مع العلم فيه إشكال و الأحوط التعدد.

ثم اعلم أنه لا تنافي بين رواية شعيب و رواية السكوني فإن الأولى ظاهرة في الني غير المطبوخ و الثانية في المطبوخ و بعد الطبخ لا يفيد الامتحان إذ الظاهر أن الانقباض في المذكى لأنه يخرج منه أكثر الدم الكائن في العروق فينجمد على النار و الميتة غالبا لا يخرج منه الدم فينجمد في العروق فإذا مسته النار تسيل الدماء و تنبسط اللحم و بعد الطبخ تخرج منه الرطوبات و لا يبقى فيه شي‏ء حتى يمكن امتحانه بذلك.

فإن قيل جوابه(ع)يشمل هذا المورد أيضا.

قلت قوله هم في سعة لا عموم فيه و لو قيل برجوع الضمير إلى الناس فيمكن حمل هذا الخبر على الاستحباب أو يقال كونهم في سعة إذا لم يكن لهم طريق إلى العلم و هاهنا لهم طريق إليه.

____________

(1) المسالك.

144

الثاني ذهب أكثر الأصحاب إلى أنه إذا اختلط الذكي بالميت وجب الامتناع من الجميع حتى يعلم الذكي بعينه لكن خصوا الحكم بما إذا كان محصورا دفعا للحرج لوجوب اجتناب الميت و لا يتم إلا باجتناب الجميع‏

- وَ لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ ص مَا اجْتَمَعَ الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ إِلَّا غَلَبَ الْحَرَامُ الْحَلَالَ.

. و يرد عليه أن وجوب اجتناب الميتة مطلقا ممنوع لجواز كون التحريم مخصوصا بما إذا كان عينه معلوما (1) كما تدل عليه الأخبار الصحيحة و أما الرواية فهي عامية مخالفة للروايات المعتبرة و الأصل و العمومات و حصر المحرمات يرجح الحل مع أنه يمكن قراءة الحرام منصوبا ليكون مفعولا و موافقا لغيرها كما ذكره المحقق الأردبيلي (رحمه الله).

و قيل يباع ممن يستحل الميتة ذهب إليه الشيخ في النهاية و تبعه ابن حمزة و العلامة في المختلف و مال إليه المحقق (قدس الله روحه) في الشرائع مع قصده لبيع المذكى‏

- وَ الْمُسْتَنَدُ صَحِيحَةُ الْحَلَبِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ إِذَا اخْتَلَطَ الذَّكِيُّ بِالْمَيْتَةِ بَاعَهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ الْمَيْتَةَ (2).

. و حسنة الحلبي‏ (3) أيضا يدل عليه و منع ابن إدريس من بيعه و الانتفاع به‏

____________

(1) فيه اشكال اذ الاحكام تتعلق بذات الموضوعات مجردة عن وصفى العلم و الجهل و الروايات المتقدمة عدا واحدة منها في الشك البدوى الذي لا يعلم أن هذا اللحم من ذبيحة المسلم أو من غيره، و لا تشمل موردا يعلم بوجود اللحم الميت في البين، نعم واحد منها ورد في مورد يعلم اجمالا بوجود الميت فحكم فيه بوجوب الاجتناب، و اما الحديث النبوى فظاهره أن الحرام مرفوع و كونه منصوبا خلاف الظاهر لا يقال به الا بقرينة و دليل.

(2) رواه الكليني في الفروع 6: 260 بإسناده عن محمّد بن يحيى بن أحمد بن محمّد بن عليّ بن الحكم عن ابى المغراء عن الحلبيّ و زاد في آخره: و يأكل ثمنه.

(3) و هي ما رواه أيضا الكليني في الفروع 6: 260 بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبيّ عن أبي عبد اللّه (ع) أنه سئل عن رجل كانت له غنم و بقر و كان يدرك الذكى منها فيعزله و يعزل الميتة ثمّ ان الميتة و الذكى اختلطا فكيف يصنع به؟ فقال: يبيعه ممن يستحل الميتة و يأكل ثمنه فانه لا بأس به.

145

مطلقا لمخالفة الرواية لأصول المذهب و المحقق (رحمه الله) وجه الرواية بما إذا قصد بيع المذكى حسب و استشكل بأنه مع عدم التمييز يكون المبيع مجهولا و لا يمكن إقباضه فلا يصح بيعه منفردا و أجاب في المختلف بأنه ليس بيعا حقيقيا بل هو استنقاذ مال الكافر من يده برضاه فكان سائغا و إنما أطلق عليه اسم البيع لمشابهته له في الصورة من حيث إنه بذل مال في مقابلة عوض و اعترض عليه بأن مستحل الميتة أعم ممن يباح ماله إذ لو كان ذميا كان ماله محترما (1) فلا يصح إطلاق القول ببيعه كذلك على مستحل الميتة فالأولى العمل بالرواية الصحيحة و ترك تلك المعارضات في مقابلها نعم رواية الراوندي ظاهرها عدم جواز البيع لكن لا تعارض هذه الصحيحة سندا مع أنه لا تعارض بينهما حقيقة فإن الظاهر أن الرمي إلى الكلاب كناية عن عدم جواز استعمالهما و أكلهما (2) فلا ينافي جواز إعطائهما من يشبه الكلاب و كأنه لم يقل أحد بتعين إطعامهما الكلاب كسائر الميتات.

و مال الشهيد إلى عرضه على النار و اختباره بالانبساط و الانقباض كما مر في اللحم المجهول و ضعف ببطلان القياس مع وجود الفارق و هو أن اللحم المطروح يحتمل كونه بأجمعه مذكى و كونه غير مذكى فكونه ميتة غير معلوم بخلاف المتنازع فيه فإنه مشتمل على الميتة قطعا فلا يلزم من الحكم في المشتبه تحريمه كونه كذلك في المعلوم التحريم و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) هو محل تأمل لما علم من الرواية العلة و هي حصول العلم بتعين إحداهما و هو أعم من المطروح المشتبه بالميتة على أنه ليس بفارق فإن المطروح بحكم الميتة شرعا عندهم و أن كل واحد من الميتة و المشتبه يحتمل أن يكون ميتة فوجود الميتة يقينا هنا لا ينفع فلا بد أن يمنع استقلال العلة مع الاشتباه و مثله يرد في جميع القياسات المنصوصة العلة أو

____________

(1) في المخطوطة: كان ماله محقونا.

(2) يمكن أن يقال: انها تدلّ على أعمّ من الاكل و البيع فيبقى التنافى بحاله.

146

يمنع الأصل انتهى‏ (1).

الثالث يدل الخبران الأولان على ما ذكره الأصحاب من أنه إذا التقط ما لا يبقى كالطعام فهو مخير بين أن يتملكه بالقيمة أو يبيعه و يأخذ ثمنه ثم يعرفه و بين أن يدفعه إلى الحاكم ليعمل فيه ما هو الحظ للمالك.

- وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنِ الْتَقَطَ طَعَاماً فَلْيَأْكُلْهُ.

لكن الخبران إنما يدلان على جواز الأكل و الأول على أنه إذا جاء صاحبه غرم له الثمن‏ (2) و سيأتي الكلام فيه إن شاء الله في محله.

الرابع قوله(ع)كل صيد إلخ يدل على أن الأصل في الحيوان كونه حلالا و قابلا للتذكية إلا ما أخرجه الدليل.

و قال الشهيد الثاني (قدس سره) الأصل فيما يحل أكله و ما يحرم أن يرجع إلى الشرع فما أباحه فهو مباح و ما حظره فهو محظور و ما لم يكن له في الشرع ذكر كان المرجع فيه إلى عادة العرب فما استطابته فهو حلال و ما استخبثته فهو حرام ثم استدل (رحمه الله) بالآيات المتقدمة و قد مر هنا الكلام فيه.

و قال المحقق الأردبيلي طاب ثراه قد توافق دليل العقل و النقل على إباحة أكل كل شي‏ء خال عن الضرر و قد تبين دلالة العقل على أن الأشياء خالية عن الضرر مباحة ما لم يرد ما يخرجه عن ذلك و الآيات الشريفة في ذلك كثيرة أيضا مثل‏ خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً (3) وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً (4) هما حالان مؤكدان لا مقيدان و هو ظاهر و الأخبار أيضا كثيرة و الإجماع أيضا واقع فالأشياء كلها على الإباحة بالعقل و النقل كتابا و سنة و إجماعا إلا ما ورد النص بتحريمه‏

____________

(1) شرح الإرشاد:.

(2) كلاهما تدلّ على جواز الاكل بعد التقويم، و الغرامة لصاحبه ان جاء و طالب.

(3) البقرة: 29.

(4) المائدة: 88.

147

إما بالعموم مثل‏ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ‏ (1) فما علم أنه خبيث فهو حرام و لكن معنى الخبيث غير ظاهر إذ الشرع ما بينه و اللغة غير مراد و العرف غير منضبط فيمكن أن يقال المراد عرف أوساط الناس و أكثرهم حال الاختبار مثل أهل المدن و الدور لا أهل البادية لأنه لا خبيث عندهم بل يطيبون جميع ما يمكن أكله و لا اعتداد بهم.

و إما بالخصوص مثل‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ (2) الآية و بالجملة الظاهر الحل حتى يعلم أنه حرام لخبثه أو لغيره لما تقدم و لصحيحة ابن سنان و يؤيده حصر المحرمات مثل‏ قُلْ لا أَجِدُ (3) الآية فالذي يفهم من غير شك هو الحل ما لم يعلم وجه التحريم حتى في المذبوح من الحيوان و أجزاء الميتة فما علم أنه ميتة أو ما ذبح على الوجه الشرعي فهو أيضا حرام إلا ما يستثنى و أما المشتبه و المجهول غير المستثنى فالظاهر من كلامهم أنه حرام أيضا و فيه تأمل قد مر إليه الإشارة هذه الضابطة على العموم من غير نظر إلى دليل خاص و ما ورد فيه دليل الخصوصية مفصلا فهو تابع لدليله تحريما و تحليلا فتأمل‏ (4) انتهى كلامه (قدس سره) و هو في غاية المتانة.

19- الْفَقِيهُ، وَ التَّهْذِيبُ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْأَسَدِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الْعَظِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ‏ قَالَ مَا ذُبِحَ لِصَنَمٍ أَوْ وَثَنٍ أَوْ شَجَرٍ حَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ كَمَا حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَتَى تَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ الْمَيْتَةُ فَقَالَ‏

____________

(1) الصحيح: «و يحرم عليكم الخبائث» راجع الأعراف: 157.

(2) المائدة: 3.

(3) الأنعام: 145.

(4) شرح الإرشاد:.

148

حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص سُئِلَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَكُونُ بِأَرْضٍ فَتُصِيبُنَا الْمَخْمَصَةُ فَمَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ قَالَ مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَوْ تَغْتَبِقُوا أَوْ تَحْتَفِئُوا بَقْلًا فَشَأْنَكُمْ بِهَا قَالَ عَبْدُ الْعَظِيمِ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا مَعْنَى‏قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ (1) قَالَ الْعَادِي السَّارِقُ وَ الْبَاغِي الَّذِي يَبْغِي الصَّيْدَ بَطَراً أَوْ لَهْواً لَا لِيَعُودَ بِهِ عَلَى عِيَالِهِ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَأْكُلَا الْمَيْتَةَ إِذِ اضْطُرَّا هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِمَا فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ كَمَا هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِمَا فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ وَ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُقَصِّرَا فِي صَوْمٍ وَ لَا صَلَاةٍ فِي سَفَرٍ فَقُلْتُ فَقَوْلُهُ‏ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏ (2) قَالَ الْمُنْخَنِقَةُ الَّتِي انْخَنَقَتْ بِإِخْنَاقِهَا حَتَّى تَمُوتَ وَ الْمَوْقُوذَةُ الَّتِي مَرِضَتْ وَ وَقَذَهَا الْمَرَضُ حَتَّى لَمْ يَكُنْ بِهَا حَرَكَةٌ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ الَّتِي تَتَرَدَّى مِنْ مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ إِلَى أَسْفَلَ أَوْ تَتَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أَوْ فِي بِئْرٍ فَتَمُوتُ وَ النَّطِيحَةُ الَّتِي تَنْطَحُهَا بَهِيمَةٌ أُخْرَى فَتَمُوتُ وَ مَا أَكَلَ السَّبُعُ مِنْهَا فَمَاتَ وَ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ عَلَى حَجَرٍ أَوْ صَنَمٍ إِلَّا مَا أُدْرِكَتْ زَكَاتُهُ‏ (3) فَذُكِّيَ قُلْتُ‏ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ‏ (4) قَالَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَشْتَرُونَ بَعِيراً فِيمَا بَيْنَ عَشَرَةِ أَنْفُسٍ وَ يَسْتَقْسِمُونَ عَلَيْهِ بِالْقِدَاحِ وَ كَانَتْ عَشَرَةً سَبْعَةٌ لَهَا أَنْصِبَاءُ (5) وَ ثَلَاثَةٌ لَا أَنْصِبَاءَ لَهَا أَمَّا الَّتِي لَهَا أَنْصِبَاءُ فَالْفَذُّ وَ التَّوْأَمُ وَ النَّافِسُ الْحِلْسُ وَ الْمُسْبِلُ وَ الْمُعَلَّى وَ الرَّقِيبُ وَ أَمَّا الَّتِي لَا أَنْصِبَاءَ لَهَا فَالسَّفِيحُ وَ الْمَنِيحُ وَ الْوَغْدُ (6) فَكَانُوا يُجِيلُونَ السِّهَامَ بَيْنَ عَشَرَةٍ فَمَنْ خَرَجَ بِاسْمِهِ‏

____________

(1) البقرة: 173.

(2) المائدة: 4.

(3) في الفقيه: الا ما ادرك زكاته.

(4) المائدة: 4.

(5) الانصباء جمع النصيب: الحظ، الحصة من الشي‏ء.

(6) هذه اسام لسهام الميسر.

149

سَهْمٌ مِنَ الَّتِي لَا أَنْصِبَاءَ لَهَا أُلْزِمَ ثُلُثَ ثَمَنِ الْبَعِيرِ فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى تَقَعَ السِّهَامُ الثَّلَاثَةُ لَا أَنْصِبَاءَ لَهَا إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ فَيُلْزِمُونَهُمْ ثَمَنَ الْبَعِيرِ ثُمَّ يَنْحَرُونَهُ وَ يَأْكُلُهُ السَّبْعَةُ الَّذِينَ لَمْ يَنْقُدُوا فِي ثَمَنِهِ شَيْئاً وَ لَمْ يُطْعِمُوا مِنْهُ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ نَقَدُوا ثَمَنَهُ شَيْئاً فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَلِكَ فِيمَا حَرَّمَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ‏ يَعْنِي حَرَاماً (1).

تبيين المَخْمَصَةُ المَجاعة قوله(ع)ما لم تصطبحوا هذا الخبر روته العامة أيضا عن أبي واقد عن النبي ص و اختلفوا في تفسيره قال في النهاية و منه الحديث أنه سئل متى تحل لنا الميتة فقال ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفئوا بها بقلا الاصطباح هاهنا أكل الصَّبوح و هو الغداء و الغَبوق العشاء و أصلهما في الشرب ثم استعملا في الأكل أي ليس لكم أن تجمعوهما من الميتة قال الأزهري قد أنكر هذا على أبي عبيد و فسر أنه أراد إذا لم تجدوا لبنية تصطبحونها أو شرابا تغتبقونه و لم تجدوا بعد عدم الصبوح و الغبوق بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة و قال هذا هو الصحيح‏ (2).

و قال في باب الحاء مع الفاء قال أبو سعيد الضرير صوابه ما لم تحتفوا بها بغير همز من أحفى الشعر و من قال تحتفئوا مهموزا من الحفإ و هو البرري فباطل لأن البرري ليس من البقول و قال أبو عبيد هو من الحفإ مهموز مقصور و هو أصل البرري الأبيض الرطب منه و قد يؤكل يقول ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه و يروى ما لم تحتفوا بتشديد الفاء من احتففت الشي‏ء إذا أخذته كله كما تحف المرأة وجهها من الشعر (3).

و قال في باب الجيم مع الفاء و منه الحديث متى تحل لنا الميتة قال ما لم تجتفئوا بقلا أي تقتلعوه و ترموا به من جفأت القدر إذا رميت بما يجتمع‏

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 3: 216 و 217 تهذيب الأحكام:.

(2) النهاية 2: 271.

(3) النهاية 1: 276.

150

على رأسها من الزبد و الوسخ‏ (1).

و قال في باب الخاء مع الفاء أو تختفوا بقلا أي تظهرونه يقال اختفيت الشي‏ء إذا أظهرته و أخفيته إذا سترته انتهى‏ (2).

و قال الطيبي تحتفوا بها أي بالأرض فشأنَكم بِها أي الزموا الميتة و أو بمعنى الواو فيجب نفي الخلال الثلاث حتى تحل لنا الميتة و ما للمدة أي يحل لكم مدة عدم اصطباحكم انتهى.

و أقول في بعض نسخ الفقيه بالواو في الموضعين فلا يحتاج إلى تكلف و على الحاء المهملة يحتمل أن تكون كناية عن استيصال البقل فإن هذا شائع في عرفنا على التمثيل فلعله كان في عرفهم أيضا كذلك و في بعض نسخ التهذيب تحتقبوا بالحاء المهملة و القاف و الباء الموحدة فالمراد به الادخار قال في القاموس احتقبه ادخره و قال الحقيبة كل ما شد في مؤخر رحل أو قتب و الظاهر أنه تصحيف.

بإخناقها كأنه على بناء الإفعال أي بأن يخنقها غيره أو بأن يختنق في مضيق أو بالفتح على صيغة الجمع أي بأسباب خنقها قال الجوهري الخنق بكسر النون مصدر قولك خنقه يخنقه و كذلك خنقه و منه الخناق و أخنق هو و اختنقت الشاة بنفسها فهي منخنقة.

و في القاموس الزَّلَم محركة قدح لا ريش عليه و الأنصباء جمع النصيب و الأسماء السبعة المذكورة في الخبر على خلاف الترتيب المشهور و لعله من الرواة أو يقال أنه(ع)لم يكن بصدد تعليمه بل أشار مجملا إلى ما كانوا يعلمونه بل يمكن أن يكون(ع)تعمد ذلك لئلا يكون تعليما للقمار و إن أمكن الاستدلال به على جواز تعليم القمار و تعلمه لغير العمل قال الجوهري سهام المَيْسَرة عشرة أولها الفَذُّ ثم التَّوْأَم ثم الرقيب ثم الحلس ثم النَّافس ثم المُسبِل ثم المُعَلَّى‏

____________

(1) النهاية 1: 195.

(2) النهاية 1: 343.

151

و ثلاثة لا أنصباء لها و هي السفيح و المنيح و الوغد انتهى مع أن بينهم أيضا خلافا في بعضها قال الفيروزآبادي المسبل كمحسن السادس أو الخامس من قداح الميسر (1).

20- تُحَفُ الْعُقُولِ، فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَمَّا مَا يَحِلُّ لِلْإِنْسَانِ أَكْلُهُ مِمَّا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ فَثَلَاثَةُ صُنُوفٍ مِنَ الْأَغْذِيَةِ صِنْفٌ مِنْهَا جَمِيعُ الْحَبِّ كُلِّهِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَ الشَّعِيرِ وَ الْأَرُزِّ وَ الْحِمَّصِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الْحَبِّ وَ صُنُوفِ السَّمَاسِمِ وَ غَيْرِهَا كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْحَبِّ مِمَّا يَكُونُ فِيهِ غِذَاءُ الْإِنْسَانِ فِي بَدَنِهِ وَ قُوتُهُ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ تَكُونُ فِيهِ الْمَضَرَّةُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي بَدَنِهِ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ إِلَّا فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَ الصِّنْفُ الثَّانِي مِمَّا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ صُنُوفُ الثِّمَارِ كُلِّهَا مِمَّا يَكُونُ فِيهِ غِذَاءُ الْإِنْسَانِ وَ مَنْفَعَةٌ لَهُ وَ قُوتُهُ بِهِ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ وَ مَا كَانَ فِيهِ الْمَضَرَّةُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي أَكْلِهِ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ وَ الصِّنْفُ الثَّالِثُ جَمِيعُ صُنُوفِ الْبُقُولِ وَ النَّبَاتِ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنَ الْبُقُولِ كُلِّهَا مِمَّا فِيهِ مَنَافِعُ الْإِنْسَانِ وَ غِذَاؤُهُ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ وَ مَا كَانَ مِنْ صُنُوفِ الْبُقُولِ مِمَّا فِيهِ الْمَضَرَّةُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي أَكْلِهِ نَظِيرُ بُقُولِ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ وَ نَظِيرُ الدِّفْلَى‏ (2) وَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ السَّمِّ الْقَاتِلِ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ وَ أَمَّا مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ مِنْ لُحُومِ الْحَيَوَانِ فَلُحُومُ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ الْإِبِلِ وَ مَا يَحِلُّ مِنْ لُحُومِ الْوَحْشِ كُلُّ مَا لَيْسَ فِيهِ نَابٌ وَ لَا لَهُ مِخْلَبٌ وَ مَا يَحِلُّ مِنْ لُحُومِ الطَّيْرِ كُلُّ مَا كَانَتْ لَهُ قَانِصَةٌ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ وَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَانِصَةٌ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ وَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ صُنُوفِ الْجَرَادِ

____________

(1) و في النافس أيضا اختلاف انه الخامس أو الرابع.

(2) الدفلى بكسر اوله مقصورا: نبت زهره اعتياديا كالورد الأحمر و حمله كالخرنوب يقال له بالفارسية: خرزهره.

152

وَ أَمَّا مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنَ الْبَيْضِ فَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ وَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ وَ مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ مِنْ صُنُوفِ السَّمَكِ مَا كَانَ لَهُ قُشُورٌ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ وَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قُشُورٌ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ وَ مَا يَجُوزُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ مِنْ جَمِيعِ صُنُوفِهَا فَمَا لَا يُغَيِّرُ الْعَقْلَ كَثِيرُهُ فَلَا بَأْسَ بِشُرْبِهِ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ يُغَيِّرُ مِنْهَا الْعَقْلَ كَثِيرُهُ فَالْقَلِيلُ مِنْهُ حَرَامٌ‏ (1).

بيان جمع السماسم إما باعتبار أنواعها من البري و البستاني أو باعتبار معانيه على المجاز أو باعتبار إطلاقها على ما يشبهها من الحبوب الصغار توسعا.

قال الفيروزآبادي السمسم بالكسر حب الحل و البري منه يعرف بخلبهنك و الجُلْجُلان و حبه و قال الدِّفل بالكسر و كذكرى نبت مر فارسيه خرزهره‏ (2) قتال زهره كالورد الأحمر و حمله كالخُرنُوب نافع للجَرَب و الحِكَّة طَلاء و لوجع الركبة و الظهر ضمادا و لطرد البراغيث و الأرض‏ (3) رَشّاً بطبيخه و لإزالة البرص طلاء بلُبه اثنتي عشرة مرة بعد الإنقاء.

21- الْمَحَاسِنُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ‏ (4) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْجُبُنِّ فَقَالَ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ طَعَامٍ يُعْجِبُنِي ثُمَّ أَعْطَى الْغُلَامَ دَرَاهِمَ‏ (5) فَقَالَ يَا غُلَامُ ابْتَعْ لِي جُبُنّاً وَ دَعَا بِالْغَدَاءِ فَتَغَدَّيْنَا مَعَهُ وَ أُتِيَ بِالْجُبُنِّ فَقَالَ كُلْ‏ (6) فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْغَدَاءِ قُلْتُ مَا تَقُولُ فِي الْجُبُنِّ قَالَ أَ وَ لَمْ تَرَنِي أَكَلْتُهُ قُلْتُ بَلَى‏

____________

(1) تحف العقول: 337 و 338.

(2) في المخطوطة: يقال بفارسية: خرزهره.

(3) الأرض جمع الأرضة: دويبة تأكل الخشب.

(4) في المصدر: ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن عبد اللّه بن سليمان.

(5) في الكافي: درهما.

(6) الكافي: فاتى بالجبن فأكل و أكلنا معه فلما فرغنا.

153

وَ لَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ فَقَالَ سَأُخْبِرُكَ عَنِ الْجُبُنِّ وَ غَيْرِهِ كُلُّ مَا يَكُونُ فِيهِ حَلَالٌ وَ حَرَامٌ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعْرِفَ الْحَرَامَ بِعَيْنِهِ فَتَدَعَهُ‏ (1).

الكافي، عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب‏ مثله‏ (2).

بيان في القاموس الجبن بالضم و بضمتين و كعتل معروف انتهى و الظاهر أن السؤال عن الجبن لأن العامة كانوا يتنزهون عنه لاحتمال أن تكون الإنفحة التي يأخذون منها الجبن مأخوذة من ميتة و الإنفحة عندنا من المستثنيات من الميتة فيمكن أن يكون جوابه(ع)على سبيل التنزل أي لو كانت الإنفحة بحكم الميتة لكان يجوز لنا أكل الجبن لعدم العلم باتخاذه منها فكيف و هي لا يجري فيها حكم الميتة أو باعتبار نجاستها قبل الغسل على القول بها أو باعتبار أن المجوس كانوا يعملونها غالبا كما يظهر من بعض الأخبار.

و قال في النهاية في حديث ابن الحنفية كل الجبن عرضا أي اشتره ممن وجدته و لا تسأل عمن عمله من مسلم أو غيره مأخوذ من عرض الشي‏ء أي ناحيته‏ (3).

22- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْجُبُنِّ وَ قُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي مَنْ رَأَى أَنَّهُ يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيْتَةُ فَقَالَ مِنْ أَجْلِ‏ (4) مَكَانٍ وَاحِدٍ يُجْعَلُ فِيهِ الْمَيْتَةُ حُرِّمَ فِي جَمِيعِ الْأَرَضِينَ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مَيْتَةٌ فَلَا تَأْكُلْهُ وَ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَاشْتَرِ وَ كُلْ‏ (5) وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَعْتَرِضُ السُّوقَ فَأَشْتَرِي بِهَا اللَّحْمَ وَ السَّمْنَ وَ الْجُبُنَّ وَ اللَّهِ مَا أَظُنُّ كُلُّهُمْ يُسَمُّونَ هَذِهِ الْبَرْبَرُ وَ هَذِهِ السُّودَانُ‏ (6).

____________

(1) المحاسن: 495.

(2) فروع الكافي 6: 339 و فيه: ابن محبوب عن عبد اللّه بن سنان عن عبد اللّه بن سليمان.

(3) النهاية 3: 93.

(4) في المصدر: أ من اجل.

(5) في المصدر: فاشتر و بع و كل.

(6) المحاسن: 945.

154

تبيين اعتراض السوق أن يأتيه و يشتري من أي بايع كان من غير تفحص و سؤال قال الجوهري و خرجوا يضربون الناس عن عرض أي عن شق و ناحية كيفما اتفق لا يبالون من ضربوا و قال محمد بن الحنفية كل الجبن عرضا قال الأصمعي يعني اعترضه‏ (1) و اشتره ممن وجدته و لا تسأل عن عمله‏ (2) أ من عمل أهل الكتاب أم عمل المجوس و يقال استعرض العرب أي سل من شئت منهم.

و في القاموس بربر جيل و الجمع البرابرة و هم أمة بالمغرب و أمة أخرى بين الحبوش و الزنج يقطعون مذاكير الرجال و يجعلونها مهور نسائهم انتهى. ثم إن الخبر يدل على جواز شراء اللحوم و أمثالها من سوق المسلمين و مرجوحية التفحص و السؤال و قال المحقق (رحمه الله) و غيره ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح و اللحوم يجوز شراؤه و لا يلزم الفحص عن حاله. و قال في المسالك لا فرق في ذلك بين ما يوجد بيد رجل معلوم الإسلام و مجهوله و لا في المسلم بين كونه ممن يستحل ذبيحة الكتابي و غيره على أصح القولين عملا بعموم النصوص و الفتاوي و مستند الحكم أخبار كثيرة و مثله ما يوجد بأيديهم من الجلود و اعتبر في التحرير كون المسلم ممن لا يستحل ذبائح أهل الكتاب و هو ضعيف جدا لأن جميع المخالفين يستحلون ذبائحهم فيلزم على هذا أن لا يجوز أخذه من المخالفين مطلقا و الأخبار ناطقة بخلافه و اعلم أنه ليس في كلام الأصحاب ما يعرف به سوق الإسلام من غيره فكان الرجوع فيه إلى العرف‏

- وَ فِي مُوَثَّقَةِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنِ الْكَاظِمِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْفَرْوِ الْيَمَانِيِّ وَ فِيمَا صُنِعَ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ قُلْتُ لَهُ وَ إِنْ كَانَ فِيهَا غَيْرُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَالَ إِذَا كَانَ الْغَالِبَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ فَلَا بَأْسَ.

. و على هذا ينبغي أن يكون العمل و هو غير مناف للعرف أيضا فيتميز سوق الإسلام بأغلبية المسلمين فيه سواء كان حاكمهم مسلما و حكمه نافذا أم لا عملا

____________

(1) في المخطوطة: اعرضه.

(2) و لعله تصحيف: من عمله.

155

بالعموم و كما يجوز شراء اللحم و الجلد من سوق الإسلام لا يلزم البحث عنه هل ذابحه مسلم أم لا و أنه هل سمى و استقبل بذبيحته القبلة أم لا و لا يستحب و لو قيل بالكراهة كان وجها للنهي عنه في الخبر الذي أقل مراتبه الكراهة و في الدروس اقتصر على نفي الاستحباب.

23- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْجُبُنِّ وَ أَنَّهُ تُوضَعُ فِيهِ الْإِنْفَحَةُ مِنَ الْمَيْتَةِ (1) قَالَ لَا يَصْلُحُ ثُمَّ أَرْسَلَ بِدِرْهَمٍ قَالَ‏ (2) اشْتَرِ مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ وَ لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ (3).

24- وَ مِنْهُ، عَنِ الْيَقْطِينِيِّ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ (4) عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْجُبُنِّ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)إِنَّهُ لَطَعَامٌ يُعْجِبُنِي فَسَأُخْبِرُكَ عَنِ الْجُبُنِّ وَ غَيْرِهِ كُلُّ شَيْ‏ءٍ فِيهِ الْحَلَالُ وَ الْحَرَامُ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعْرِفَ الْحَرَامَ فَتَدَعَهُ بِعَيْنِهِ‏ (5).

25- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ الْمَشِيخَةِ لِابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ ضُرَيْسٍ الْكُنَاسِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ السَّمْنِ وَ الْجُبُنِّ نَجِدُهُ فِي أَرْضِ الْمُشْرِكِينَ فِي الرُّومِ أَ نَأْكُلُهُ قَالَ فَقَالَ أَمَّا مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ خَالَطَهُ الْحَرَامَ فَلَا تَأْكُلْهُ وَ أَمَّا مَا لَمْ تَعْلَمْ فَكُلْهُ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ‏ (6).

26- وَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ:

____________

(1) في المحاسن: و انه يصنع فيه الانفحة قال:.

(2) في المصدر: فقال.

(3) المحاسن: 496.

(4) في المصدر: عن معاوية بن عمار.

(5) المحاسن: 496.

(6) السرائر:.

156

كُلُّ شَيْ‏ءٍ يَكُونُ فِيهِ حَرَامٌ وَ حَلَالٌ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ أَبَداً حَتَّى تَعْرِفَ مِنْهُ الْحَرَامَ بِعَيْنِهِ فَدَعْهُ‏ (1).

27- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ ع، قَالَ(ع)قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ‏ مِنْ ثِمَارِهَا وَ أَطْعِمَتِهَا حَلالًا طَيِّباً لَكُمْ إِذَا أَطَعْتُمْ رَبَّكُمْ فِي تَعْظِيمِ مَنْ عَظَّمَهُ وَ الِاسْتِخْفَافِ بِمَنْ أَهَانَهُ وَ صَغَّرَهُ‏ (2).

28- وَ مِنْهُ، قَالَ الْإِمَامُ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ‏ كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَ اشْكُرُوا لِلَّهِ‏ عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْهَا بِالْمُقَامِ عَلَى وَلَايَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ لِيَقِيَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ شُرُورَ الشَّيَاطِينِ الْمُتَمَرِّدَةِ عَلَى رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ (3).

29- الْكَافِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ‏ (4) قَالَ: سَأُخْبِرُكَ عَنِ الْجُبُنِّ وَ غَيْرِهِ كُلُّ مَا كَانَ فِيهِ حَلَالٌ وَ حَرَامٌ فَهُوَ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى تَعْرِفَ الْحَرَامَ بِعَيْنِهِ فَتَدَعَهُ‏ (5).

30- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي الْجُبُنِّ قَالَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لَكَ حَلَالٌ حَتَّى يَجِيئَكَ شَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عِنْدَكَ أَنَّ فِيهِ مَيْتَةً (6).

بيان يدل على أن أمثال هذه من قبيل ما تقبل فيه الشهادة لا الرواية و قد اختلف الأصحاب فيه.

____________

(1) السرائر:.

(2) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (عليه السلام): 265 في ط.

(3) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (ع): 266.

(4) تقدم الحديث بتمامه عنه و عن المحاسن تحت الرقم 21.

(5) فروع الكافي 6: 339.

(6) فروع الكافي 6: 339.

157

31- الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنَّ مُحَرِّمَ الْحَلَالِ كَمُحِلِّ الْحَرَامِ‏ (1).

الضوء فائدة الحديث الأمر بالانتهاء إلى ما حده الله في التحليل و التحريم و إعلام أن من حرم الحلال عوقب معاقبة من حلل الحرام و الراوي ابن عمر (2).

32- الْمَحَاسِنُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيِّ وَ عِدَّةٍ قَالُوا سَمِعْنَا أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ‏ التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ اضْطُرَّ إِلَيْهِ ابْنُ آدَمَ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ‏ (3).

33- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ الْمُضْطَرُّ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُهُ إِلَّا شَرّاً فَإِنْ شَرِبَهَا قَتَلَتْهُ فَلَا تَشْرَبَنَّ مِنْهَا قَطْرَةً (4).

- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْفَضْلِ‏ (5) عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ مِثْلَهُ وَ فِيهِ وَ لِأَنَّهُ إِنْ شَرِبَهَا قَتَلَتْهُ فَلَا يَشْرَبْ مِنْهُ قَطْرَةً (6)

. 34- وَ رُوِيَ‏ لَا تَزِيدُهُ إِلَّا عَطَشاً (7).

ثم قال الصدوق (رحمه الله) جاء هذا الحديث هكذا كما أوردته و شرب الخمر في حال الاضطرار مباح مطلق مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير و إنما أوردته لما فيه من العلة و لا قوة إلا بالله‏ (8).

35- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏قَوْلِهِ‏ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ قَالَ الْبَاغِي طَالِبُ الصَّيْدِ وَ الْعَادِي السَّارِقُ لَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُقَصِّرَا

____________

(1) الشهاب: ليست نسخته عندي موجودة.

(2) الضوء ليست نسخته عندي موجودة.

(3) المحاسن: 259.

(4) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 74.

(5) في المصدر أحمد بن الفضل المعروف بأبي عمر (و) طيبة.

(6) علل الشرائع 2: 154.

(7) علل الشرائع 2: 154.

(8) علل الشرائع 2: 154.

158

مِنَ الصَّلَاةِ وَ لَيْسَ لَهُمَا إِذَا اضْطُرَّا إِلَى الْمَيْتَةِ أَنْ يَأْكُلَاهَا وَ لَا يَحِلُّ لَهُمَا مَا يَحِلُّ لِلنَّاسِ إِذَا اضْطُرُّوا (1).

36- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ الَّتِي مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا بِلَا ذَبَاحَةٍ مِنْ حَيْثُ أَذِنَ اللَّهُ فِيهَا وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ أَنْ يَأْكُلُوهُ‏ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ‏ مَا ذُكِرَ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ الذَّبَائِحِ وَ هِيَ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الْكُفَّارُ بِأَسَامِي أَنْدَادِهِمُ الَّتِي اتَّخَذُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى شَيْ‏ءٍ مِنْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ‏ غَيْرَ باغٍ‏ وَ هُوَ غَيْرُ بَاغٍ عِنْدَ ضَرُورَتِهِ عَلَى إِمَامٍ هُدًى‏ وَ لا عادٍ وَ لَا مُعْتَدٍ قَوَّالٍ بِالْبَاطِلِ فِي نُبُوَّةِ مَنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَ لَا إِمَامَةِ مَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ‏ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏ فِي تَنَاوُلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ سَتَّارٌ لِعُيُوبِكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ‏ رَحِيمٌ‏ بِكُمْ حِينَ أَبَاحَ لَكُمْ فِي الضَّرُورَةِ مَا حَرَّمَهُ فِي الرَّخَاءِ (2).

تبيين و تفضيل اعلم أنه لا خلاف في الجملة في أن تحريم تناول المحرمات مختص بحال الاختيار و مع الضرورة يسوغ التناول‏ (3) إلا للباغي و العادي و قد مضت الأقوال فيهما في تفسير الآية و اختلف الأصحاب أيضا فيهما فقيل الباغي الخارج على إمام زمانه و العادي الذي يقطع الطريق و قيل الباغي الآخذ عن مضطر مثله بأن يكون لمضطر آخر شي‏ء لسد رمقه فيأخذه منه و ذلك غير جائز بل يترك نفسه حتى يموت و لا يميت الغير و العادي الذي يتجاوز مقدار الضرورة قيل الباغي الطالب للميتة أو الطالب للذة و العادي الذي يتجاوز مقدار الشبع‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 75.

(2) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (ع): 268.

(3) بل الظاهر من رواية لزوم ذلك، و الرواية: ذكرها الصدوق في الفقيه 3: 218 و كان المناسب أن يذكرها المصنّف في الباب و لعله غفل عنها و هى: قال الصادق (ع):

من اضطر الى الميتة و الدم و لحم الخنزير فلم يأكل شيئا من ذلك حتّى يموت فهو كافر. و هذا في نوادر الحكمة لمحمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعريّ.

159

و قد عرفت ما ورد في الأخبار من تفسيرهما و الاضطرار يحصل بخوف التلف و هل يشترط فيه الظن أو يكفي مجرد الخوف فيه إشكال و ألحق الأكثر بخوف التلف خوف المرض الذي ليس بيسير و كذا زيادته أو طوله و كذا خوف العجز بترك التناول عن المشي الضروري أو مصاحبة الرفقة الضرورية حيث يخاف بالتخلف عنهم على نفسه أو عرضه و كذا الخوف على من معه و ربما يلحق بها الخوف على تلف المال على بعض الوجوه لحصول معنى الاضطرار في هذه الصورة و قال الشيخ في النهاية لا يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف النفس فإن خاف ذلك أكل ما يمسك به الرمق و لا يمتلئ منه و وافقه جماعة من الأصحاب و لا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت فإن التناول حينئذ لا ينفع و لا يختص جواز تناول المحرم في حال الاضطرار بنوع منه لكن بعض المحرمات مقدم على بعض كما سيأتي و لا ريب و لا خلاف في أن المضطر يجوز له أن يتناول قدر سد الرمق يعني ما يحفظ نفسه عن الهلاك و لا يجوز له أن يزيد على الشبع اتفاقا و هل يجوز له أن يزيد عن سد الرمق إلى الشبع ظاهر الأكثر العدم و هو حسن إن اندفعت به الحاجة أما لو دعت الضرورة إلى الشبع كما لو كان في بادية و خاف أن لا يقوى على قطعها لو لم يشبع أو احتاج إلى المشي أو العدو و توقف على الشبع جاز تناول ما دعت الضرورة إليه و يجوز التزود منه إذا خاف عدم الوصول إلى الحلال ثم هل التناول في موضع الضرورة على وجه الوجوب أو على سبيل الرخصة فله التنزه عنه الأقرب الأول لأن تركه يوجب إعانته على نفسه و قد نهي عنه في الكتاب و السنة (1) و إذا تمكن المضطر من أخذ مال الغير فإن كان الغير محتاجا مثله فلا يجوز الأخذ عنه ظلما و هو أحد معاني الباغي كما سبق و يحتمل عدم جواز الأخذ عنه مطلقا لأنه يوجب هلاكه فهو كإهلاك الغير لإبقاء نفسه و الأقرب أنه لا يجوز إيثار الغير إذا كان ذلك موجبا لهلاك نفسه لقوله تعالى‏ وَ لا تُلْقُوا (2) الآية.

____________

(1) اوردنا ما يدلّ على ذلك عن الفقيه قبل ذلك.

(2) البقرة: 195.

160

و قيل يجوز لقوله تعالى‏ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ (1) و ضعف بأن الخاص حاكم على العام و لو لم يكن المالك مضطرا إليه و كان هناك مضطر وجب على المالك بذله له إن كان المضطر مسلما و كذا إذا كان ذميا أو مستأمنا على المعروف بينهم و لو ظن الاحتياج إليه في ثاني الحال ففي وجوب البذل للمضطر في الحال نظر و لو منع المالك جاز للمضطر الأخذ عنه قهرا بل يجب عليه ذلك بل المقاتلة عليه و لو كان للمضطر ثمن لم يجب على المالك البذل مجانا و لو طلب المالك الثمن حينئذ وجب على المضطر بذله و إن طلب زيادة عن ثمن المثل قال الشيخ لا تجب الزيادة و لعل الأقرب الوجوب لارتفاع الضرورة بالتمكن و لو لم يكن للمضطر ثمن ففي وجوب البذل عليه عند القدرة قولان و لو وجدت ميتة و طعام الغير فإن بذل له الغير طعامه بغير عوض أو بعوض هو قادر عليه لم تحل الميتة و إن كان العوض أكثر من ثمن المثل على الأقرب و إن لم يبذل المالك و قدر على الأخذ منه قهرا أو كان المالك غالبا ففي تقديم أكل الميتة أو مال الغير أو التخيير أوجه.

و لو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط لا يجوز رفع الضرورة بها و ذهب جماعة منهم الشيخ في النهاية إلى الجواز ترجيحا لحفظ النفس و يدل عليه ما سيأتي من خبر محمد بن عذافر و غيره و هي و إن كان فيها جهالة لكنها مروية بأسانيد يؤيد بعضها بعضا و يدل على الأول ما تقدم من رواية أبي بصير التي رواها العياشي و الصدوق و في سندها ضعف و يمكن حملها على تحريم التداوي بها و إن كانت التتمة التي رواها الصدوق مرسلا ظاهرها شمولها للعطش أيضا و أما التداوي بالخمر و سائر المحرمات فقد مر الكلام فيه في أبواب الطب و قد مر أيضا أن عند الضرورة البول مقدم على الخمر و بول نفسه على بول غيره على قول و قالوا لو لم يجد إلا آدميا ميتا جاز له الأكل منه و استثنى بعضهم ما إذا كان الميت نبيا و لو وجد المضطر ميتة و لحم آدمي أكل الميتة دون الآدمي و لو

____________

(1) الحشر: 9.

161

وجد آدميا حيا فإن كان معصوم الدم لم يجز و إن كان كافرا كالذمي و المعاهد و كذا لا يجوز للسيد أكل عبده و لا للوالد أكل ولده و إن لم يكن معصوم الدم كالحربي و المرتد جاز له قتله و أكله و إن كان قتله متوقفا على إذن الإمام لأن ذلك مخصوص بحالة الاختيار و في معناهما الزاني المحصن و المحارب و تارك الصلاة مستحلا و غيرهم ممن يباح قتله و لو كان له على غيره قصاص و وجده في حالة الاضطرار فله قتله قصاصا و أكله و أما المرأة الحربية و صبيان أهل الحرب ففي جواز قتلهم و أكلهم وجهان و رجح بعض المتأخرين الجواز لأنهم ليسوا بمعصومين و ليس المنع من قتلهم في غير حالة الضرورة لحرمة روحهم و لهذا لا يتعلق به كفارة و لا دية بخلاف الذمي و المعاهد و إذا لم يجد المضطر سوى نفسه بأن يقطع فِلْذَةً من فَخِذه و نحوه من المواضع اللَّحِمَة فإن كان الخوف فيه كالخوف على النفس بترك الأكل أو أشد حرم القطع قطعا و إن كان أرجى للسلامة ففيه وجهان.

162

باب 2 علل تحريم المحرمات من المأكولات و المشروبات‏

1- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلَ الزِّنْدِيقُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَ لَا لَذَّةَ أَفْضَلُ مِنْهَا قَالَ حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ وَ رَأْسُ كُلِّ شَرٍّ يَأْتِي عَلَى شَارِبِهَا سَاعَةٌ يُسْلَبُ لُبُّهُ وَ لَا يَعْرِفُ رَبَّهُ وَ لَا يَتْرُكُ مَعْصِيَةً إِلَّا رَكِبَهَا وَ لَا حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا وَ لَا رَحِماً مَاسَّةً إِلَّا قَطَعَهَا وَ لَا فَاحِشَةً إِلَّا أَتَاهَا وَ السَّكْرَانُ زِمَامُهُ بِيَدِ الشَّيْطَانِ إِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلْأَوْثَانِ سَجَدَ وَ يَنْقَادُ حَيْثُ مَا قَادَهُ قَالَ فَلِمَ حَرَّمَ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ قَالَ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْقَسَاوَةَ وَ يَسْلُبُ الْفُؤَادَ رَحْمَتَهُ وَ يُعَفِّنُ الْبَدَنَ وَ يُغَيِّرُ اللَّوْنَ وَ أَكْثَرَ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ الْجُذَامُ يَكُونُ مِنْ أَكْلِ الدَّمِ قَالَ فَأَكْلُ الْغُدَدِ قَالَ يُورِثُ الْجُذَامَ قَالَ فَالْمَيْتَةُ لِمَ حَرَّمَهَا قَالَ فَرْقاً بَيْنَهَا وَ بَيْنَ مَا يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ الْمَيْتَةُ قَدْ جَمَدَ فِيهَا الدَّمُ وَ تَرَاجَعَ إِلَى بَدَنِهَا فَلَحْمُهَا ثَقِيلٌ غَيْرُ مَرِي‏ءٍ لِأَنَّهَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا بِدَمِهَا قَالَ فَالسَّمَكُ مَيْتَةٌ قَالَ إِنَّ السَّمَكَ ذَكَاتُهُ إِخْرَاجُهُ حَيّاً مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَمُوتَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَمٌ وَ كَذَلِكَ الْجَرَادُ (1).

بيان: في القاموس بينهم رحم ماسة قرابة قريبة.

قوله(ع)فرقا بينها أقول لما كان للموت الذي هو سبب التحريم سببان أحدهما عدم رعاية شرائط الذبح و النحر كالتسمية و الاستقبال و ثانيهما عدم الذبح و النحر أصلا فذكر(ع)لكل واحد منهما علة فعلل الأول بعلة دينية روحانية و هو إطاعة أمر الله و البركات المترتبة عليها للبدن و الروح في الدنيا و الآخرة

____________

(1) الاحتجاج: ص.

163

مع أنه يمكن أن يكون لرعاية تلك الشرائط لا سيما التسمية مدخلا في منافع أجزاء الذبيحة و موافقتها للأبدان.

و علل الثاني بأنه مع عدم الذبح و النحر تتفرق الدماء التي في العروق في اللحم فتؤكل معه فيترتب عليه المفاسد المترتبة على شرب الدم فاعترض السائل بأنه على هذا يلزم حرمة السمك لأنه لا ذبح فيه و لا يخرج عنه الدم فأجاب(ع)بأنه ليس فيه دم كثير سائل ليحتاج إلى الذبح لإخراجه و الدم القليل الذي فيه كالدم المتخلف في اللحم فيما له نفس سائلة فكما لا يضر الدم المتخلف و لا يحرم أكله فكذا هذا الدم.

2- الْعِلَلُ، وَ الْمَجَالِسُ، لِلصَّدُوقِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُذَافِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ الْخَمْرَ (1) فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُحَرِّمْ ذَلِكَ عَلَى عِبَادِهِ وَ أَحَلَّ لَهُمْ مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ رَغْبَةٍ فِيمَا أَحَلَّ لَهُمْ وَ لَا زُهْدٍ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ وَ لَكِنَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ وَ عَلِمَ‏ (2) مَا تَقُومُ بِهِ أَبْدَانُهُمْ وَ مَا يُصْلِحُهَا (3) فَأَحَلَّهُ لَهُمْ وَ أَبَاحَهُ وَ عَلِمَ مَا يَضُرُّهُمْ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ‏ (4) ثُمَّ أَحَلَّهُ لِلْمُضْطَرِّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي لَا يَقُومُ بَدَنُهُ إِلَّا بِهِ فَأَحَلَّهُ لَهُ بِقَدْرِ الْبُلْغَةِ (5) لَا غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ(ع)أَمَّا الْمَيْتَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَنَلْ أَحَدٌ مِنْهَا إِلَّا ضَعُفَ بَدَنُهُ وَ أُوهِنَتْ قُوَّتُهُ وَ انْقَطَعَ نَسْلُهُ وَ لَا يَمُوتُ آكِلُ الْمَيْتَةِ إِلَّا فَجْأَةً

____________

(1) الفاظ الحديث من المجالس، و اما هي في العلل فتختلف مع المجالس في بعض المواضع منها هاهنا ففيه: محمّد بن عذافر عن بعض رجاله عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: لم حرم اللّه عزّ و جلّ الخمر و الميتة و الدم و لحم الخنزير.

(2) في المصدرين: فعلم.

(3) في المصدرين و الاختصاص: و ما يصلحهم.

(4) في العلل و الاختصاص: فنهاهم عنه و حرمه عليهم.

(5) في العلل و الاختصاص: فأمره أن ينال منه بقدر البلغة.

164

وَ أَمَّا الدَّمُ فَإِنَّهُ يُورِثُ أَكْلُهُ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ وَ يُورِثُ الْكَلَبَ‏ (1) وَ قَسَاوَةَ الْقَلْبِ وَ قِلَّةَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ ثُمَّ لَا يُؤْمَنُ عَلَى حَمِيمِهِ وَ لَا يُؤْمَنُ عَلَى مَنْ صَحِبَهُ وَ أَمَّا لَحْمُ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَسَخَ قَوْماً فِي صُوَرٍ شَتَّى مِثْلِ الْخِنْزِيرِ وَ الْقِرْدِ وَ الدُّبِّ ثُمَّ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمَثُلَةِ (2) لِكَيْلَا يُنْتَفَعَ بِهَا وَ لَا يُسْتَخَفَّ بِعُقُوبَتِهَا وَ أَمَّا الْخَمْرُ فَإِنَّهُ حَرَّمَهَا لِفِعْلِهَا وَ فَسَادِهَا ثُمَّ قَالَ(ع)إِنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ كَعَابِدِ وَثَنٍ وَ يُورِثُهُ الِارْتِعَاشَ وَ يَهْدِمُ مُرُوءَتَهُ وَ تَحْمِلُهُ عَلَى التَّجَسُّرِ (3) عَلَى الْمَحَارِمِ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ رُكُوبِ الزِّنَا حَتَّى لَا يُؤْمَنَ إِذَا سَكِرَ أَنْ يَثِبَ عَلَى حُرَمِهِ وَ هُوَ لَا يَعْقِلُ ذَلِكَ وَ الْخَمْرُ لَا تَزِيدُ شَارِبَهَا إِلَّا كُلَّ شَرٍّ (4).

العلل، عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى و إبراهيم بن هاشم جميعا عن ابن بزيع عن محمد بن عذافر عن أبيه عن أبي جعفر(ع)سواء (5) أقول روي في العلل الخبر بالسند الأول و فيه عن بعض رجاله مكان عن أبيه‏ الإختصاص، عن محمد بن عبد الله عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (6)

____________

(1) الكلب: العطش الشديد و داء يشبه الجنون يأخذ الكلاب فتعض الناس، و يعرض ذلك للإنسان الذي عضه ذلك الكلب.

(2) في نسخة من المجالس و في الاختصاص: عن أكل مثله.

(3) في المصدرين: على أن يجسر.

(4) علل الشرائع 2: 169 و 170، المجالس: 395 (م 95).

(5) علل الشرائع 2: 170.

(6) الاختصاص: 103 فيه: «من رغبة فيما حرم عليهم و لا رهبة فيما أحل لهم» و فيه:

«و أباحه لهم تفضلا منه عليهم لمصلحتهم» و فيه: «ثم أباحه للمضطر و احله له في الوقت» و فيه «فانها لا يدنو منها أحد و لا يأكل الاضعف بدنه و نحل جسمه و ذهبت قوته و انقطع نسله و لا يموت إلا فجأة» و فيه: «و اما الدم فانه يورث أكله الماء الأصفر و يبخر الفم و ينتن الريح و يسي‏ء الخلق و يورث الكلب و القسوة للقلب و قلة الرأفة و الرحمة حتّى لا يؤمن أن يقتل و لده و والديه و لا يؤمن على حميمه و على من صحبه» و فيه: «فى صورة شي‏ء شبه الخنزير و القرد و الدب و كان من الامساخ» و فيه: يذهب بقوته و يهدم مروءته.

165

العياشي، عن محمد بن عبد الله عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (1) العلل، لمحمد بن علي بن إبراهيم عن أبيه عن جده إبراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن عمر بن عثمان عن محمد بن علي عن بعض أصحابنا قال‏ قلت لأبي عبد الله(ع)و ذكر مثله‏ (2).

3- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعٍ وَ رَوَى فِي الْعُيُونِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ وَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقُ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُكَتِّبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيُّ وَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْمُجَاوِرُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَرْقِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ حَرَّمَ الْخِنْزِيرَ لِأَنَّهُ مُشَوَّهٌ جَعَلَهُ عَزَّ وَ جَلَّ عِظَةً لِلْخَلْقِ وَ عِبْرَةً وَ تَخْوِيفاً وَ دَلِيلًا عَلَى مَا مُسِخَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَ لِأَنَّ غِذَاءَهُ أَقْذَرُ الْأَقْذَارِ مَعَ عِلَلٍ كَثِيرَةٍ وَ كَذَلِكَ حَرَّمَ الْقِرْدَ لِأَنَّهُ مُسِخَ مِثْلَ الْخِنْزِيرِ جَعَلَ عِظَةً وَ عِبْرَةً لِلْخَلْقِ دَلِيلًا عَلَى مَا مُسِخَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَ صُورَتِهِ وَ جَعَلَ فِيهِ شِبْهاً مِنَ الْإِنْسَانِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ‏ (3) مِنَ الْخَلْقِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَيْضاً مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ حُرِّمَتِ الْمَيْتَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ إِفْسَادِ الْأَبْدَانِ وَ الْآفَةِ وَ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَ التَّسْمِيَةَ سَبَباً لِلتَّحْلِيلِ وَ فَرْقاً بَيْنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الدَّمَ كَتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِ الْأَبْدَانِ وَ لِأَنَّهُ يُورِثُ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ وَ يُبْخِرُ الْفَمَ وَ يُنَتِّنُ الرِّيحَ وَ يُسِي‏ءُ الْخُلُقَ وَ يُورِثُ الْقَسْوَةَ لِلْقَلْبِ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ: ج 1 ص 291.

(2) العلل مخطوط ليست نسخته عندي.

(3) في النسخة المخطوطة: دليلا على انه.

166

وَ قِلَّةَ الرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ حَتَّى لَا يُؤْمَنَ أَنْ يَقْتُلَ وَلَدَهُ وَ وَالِدَهُ وَ صَاحِبَهُ وَ حَرَّمَ الطِّحَالَ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ وَ لِأَنَّ عِلَّتَهُ وَ عِلَّةَ الدَّمِ وَ الْمَيْتَةِ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَاهَا فِي الْفَسَادِ (1).

بيان قوله و لما أراد الله أشار إلى العلة الدينية التي ذكرناها في الخبر الأول.

4- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يُبِحْ أَكْلًا وَ لَا شُرْباً إِلَّا مَا فِيهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَ الصَّلَاحِ وَ لَمْ يُحَرِّمْ إِلَّا مَا فِيهِ الضَّرَرُ وَ التَّلَفُ وَ الْفَسَادُ فَكُلُّ نَافِعٍ مُقَوٍّ لِلْجِسْمِ فِيهِ قُوَّةٌ لِلْبَدَنِ فَحَلَالٌ وَ كُلُّ مُضِرٍّ يَذْهَبُ بِالْقُوَّةِ أَوْ قَاتِلٍ فَحَرَامٌ مِثْلُ السُّمُومِ وَ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَ مَا لَا قَانِصَةَ لَهُ مِنْهَا وَ مِثْلُ الْبَيْضِ إِذِ اسْتَوَى طَرَفَاهُ وَ السَّمَكِ الَّذِي لَا فُلُوسَ لَهُ فَحَرَامٌ كُلُّهُ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَ الْعِلَّةُ فِي تَحْرِيمِ الْجِرِّيِّ وَ مَا أُجْرِيَ مَجْرَاهُ مِنْ سَائِرِ الْمُسُوخِ الْبَرِّيَّةِ وَ الْبَحْرِيَّةِ مَا فِيهَا مِنَ الضَّرَرِ لِلْجِسْمِ لِأَنَّ اللَّهَ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ مَثَّلَ عَلَى صُوَرِهَا مُسُوخاً فَأَرَادَ أَنْ لَا يُسْتَخَفَّ بِمِثْلِهِ وَ الْمَيْتَةُ تُورِثُ الْكَلَبَ وَ مَوْتَ الْفَجْأَةِ وَ الْأَكْلَةِ وَ الدَّمُ يُقْسِي الْقَلْبَ وَ يُورِثُ الدَّاءَ الدُّبَيْلَةَ وَ أَمَّا السُّمُومُ فَقَاتِلَةٌ وَ الْخَمْرُ تُورِثُ قَسَاوَةَ الْقَلْبِ وَ يُسَوِّدُ الْأَسْنَانَ وَ يُبْخِرُ الْفَمَ وَ يُبْعِدُ مِنَ اللَّهِ وَ يُقَرِّبُ مِنْ سَخَطِهِ وَ هُوَ مِنْ شَرَابِ إِبْلِيسَ وَ قَالَ ص شَارِبُ الْخَمْرِ مَلْعُونٌ شَارِبُ الْخَمْرِ كَعَبَدَةِ أَوْثَانٍ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ‏ (2).

5- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)فِيمَا كَتَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْعِلَلِ إِنَّا وَجَدْنَا كُلَّ مَا أَحَلَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَفِيهِ صَلَاحُ الْعِبَادِ وَ بَقَاؤُهُمْ وَ لَهُمْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ الَّتِي لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهَا وَ وَجَدْنَا الْمُحَرَّمَ مِنَ الْأَشْيَاءِ لَا حَاجَةَ لِلْعِبَادِ

____________

(1) علل الشرائع 2: 170 و 171.

(2) فقه الرضا:.

167

إِلَيْهِ وَ وَجَدْنَاهُ مُفْسِداً دَاعِياً إِلَى الْفَنَاءِ وَ الْهَلَاكِ ثُمَّ رَأَيْنَاهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَحَلَّ بَعْضَ مَا حَرَّمَ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الصَّلَاحِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ نَظِيرَ مَا أَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ الْمُضْطَرُّ لِمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مِنَ الصَّلَاحِ وَ الْعِصْمَةِ وَ دَفْعِ الْمَوْتِ فَكَيْفَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُحِلَّ مَا يُحِلُّ إِلَّا مَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ لِلْأَبْدَانِ وَ حَرَّمَ مَا حَرَّمَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ (1).

أقول: تمام الخبر مع ما يؤيد ذلك من الأخبار أوردناها في باب علل الشرائع و الأحكام من كتاب العدل.

____________

(1) علل الشرائع 2: 279.

168

باب 3 ما يحل من الطيور و سائر الحيوان و ما لا يحل‏

1- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ سَلَمَةَ بَيَّاعِ الْجَوَارِي قَالَ: سَأَلَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنْ أَقُومَ لَهُ فِي بَيْدَرٍ وَ أَحْفَظَهُ فَكَانَ إِلَى جَانِبِي دَيْرٌ فَكُنْتُ أَقُومُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ فَأَتَوَضَّأُ وَ أُصَلِّي فَنَادَانِي الدَّيْرَانِيُّ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي تُصَلِّي فَمَا أَرَى أَحَداً يُصَلِّيهَا فَقُلْتُ أَخَذْنَاهَا عَنِ ابْنِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ وَ عَالِمٌ هُوَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ سَلْهُ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ عَنِ الْبَيْضِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَحْرُمُ مِنْهُ وَ عَنِ السَّمَكِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَحْرُمُ مِنْهُ وَ عَنِ الطَّيْرِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَحْرُمُ مِنْهُ قَالَ فَحَجَجْتُ مِنْ سَنَتِي فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ رَجُلًا سَأَلَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ قَالَ وَ مَا هِيَ قُلْتُ قَالَ لِي سَلْهُ عَنِ الْبَيْضِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَحْرُمُ مِنْهُ وَ عَنِ السَّمَكِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَحْرُمُ مِنْهُ وَ عَنِ الطَّيْرِ أَيُّ شَيْ‏ءٍ يَحْرُمُ مِنْهُ فَقَالَ قُلْ لَهُ أَمَّا الْبَيْضُ كُلُّ مَا لَمْ تَعْرِفْ رَأْسَهُ مِنِ اسْتِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ وَ أَمَّا السَّمَكُ فَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِشْرٌ فَلَا تَأْكُلْهُ وَ أَمَّا الطَّيْرُ فَمَا لَمْ تَكُنْ لَهُ قَانِصَةٌ فَلَا تَأْكُلْهُ قَالَ فَرَجَعْتُ مِنْ مَكَّةَ فَخَرَجْتُ إِلَى الدَّيْرَانِيِّ مُتَعَمِّداً فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ فَقَالَ هَذَا وَ اللَّهِ نَبِيٌّ أَوْ وَصِيُّ نَبِيٍّ.

قال الصدوق (رحمه الله) يؤكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية و يؤكل من طير البر ما دف و لا يؤكل ما صف فإن كان الطير يصف و يدف و كان دفيفه أكثر من صفيفه أكل و إن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل‏ (1).

بيان المعروف بين الأصحاب أن بيض الطيور تابع لها في الحل أو الحرمة و مع الاشتباه يؤكل ما اختلف طرفاه و لا يؤكل ما اتفقا و يدل عليه أخبار كثيرة

____________

(1) الخصال ج 1 ص 139 و 140.

169

و سيأتي حكم السمك إن شاء الله.

و قال الجوهري القانصة واحدة القوانص و هي للطير بمنزلة المصارين لغيرها و قال المصير المعا و هو فعيل و الجمع المصران مثل رغيف و رغفان و المصارين جمع الجمع انتهى.

و يظهر من حديث سماعة أنها بمنزلة المعدة للإنسان‏

- حَيْثُ رُوِيَ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: كُلْ مِنْ طَيْرِ الْبَرِّ مَا كَانَ لَهُ حَوْصَلَةٌ وَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ مَا كَانَتْ لَهُ قَانِصَةٌ كَقَانِصَةِ الْحَمَامِ لَا كَمَعِدَةِ الْإِنْسَانِ.

. و قال الشهيد الثاني (قدس سره) و الصيصية بكسر أوله بغير همز الإصبع الزائدة في باطن رجل الطائر بمنزلة الإبهام من بني آدم لأنها شوكته و يقال للشوكة صيصية أيضا انتهى.

ثم اعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب أنه يحرم من الطير ما كان صفيفه في الطيران أكثر من دفيفه و لو تساويا أو كان الدفيف أكثر لم يحرم و المتساوي غير مذكور في الروايات و كأنه لندرة وقوعه و صعوبة استعلامه لكن يدل على الحل عموم الآيات و الروايات و المعروف من مذهبهم أيضا أن ما ليست له قانصة و لا حوصلة و لا صيصية فهو حرام و ما له إحداها فهو حلال و لا فرق فيه و في الضابطة السابقة بين طير البر و الماء.

و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) عند قول المحقق (قدس الله روحه) و ما له أحدها فهو حلال ما لم ينص على تحريمه نبه بقوله ما لم ينص على تحريمه على أن هذه العلامات إنما تعتبر في الطائر المجهول أما ما نص على تحريمه فلا عبرة فيه بوجود هذا و الظاهر أن الأمر لا يختلف و لا يعرف طير محرم له أحد هذه و محلل خال عنها لكن المصنف (رحمه الله) تبع في ذلك مورد النص حيث قال الرضا(ع)و القانصة و الحوصلة يمتحن بها من الطير ما لا يعرف طيرانه و كل طير مجهول.

ثم قال يقال دف الطائر في طيرانه إذا حرك جناحيه كأنه يضرب بهما

170

دفه يعني جنبه و صف إذا لم يتحرك كما تفعل الجوارح.

و قال الحوصلة بتشديد اللام و تخفيفها ما يجمع فيها الحب مكان المعدة لغيره.

2- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)تَنَزَّهُوا عَنْ أَكْلِ الطَّيْرِ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ قَانِصَةٌ وَ لَا صِيصِيَةٌ وَ لَا حَوْصَلَةٌ وَ اتَّقُوا كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ (1).

توضيح المراد بذي الناب كل ما له ناب أو الناب الذي يفترس به قال في المصباح الناب من الإنسان هو الذي يلي الرباعيات قال ابن سينا و لا يجمع في حيوان ناب و قرن معا.

و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) المراد من ذي الناب الذي يعدو به على الحيوان و يقوى به و هو شامل للضعيف منه و القوي فيدخل فيه الكلب و الأسد و النمر و الفهد و الدب و القرد و الفيل و الذئب و الثعلب و الضبع و ابن آوى لأنها عادية بأنيابها و خالف في الجميع مالك فكره السباع كلها من غير تحريم و وافقنا أبو حنيفة على تحريم جميع ذلك و فرق الشافعية بين ضعيف الناب منها كالثعلب و الضبع و ابن آوى و قويها فحرم الثاني دون الأول انتهى.

و في القاموس المخلب ظفر كل سبع من الماشي و الطائر أو هو لما يصيد من الطير و الظفر لما لا يصيد انتهى.

و عد المحقق قدس نفسه من محرمات الطير ما كان له مخلاب يقوى به على الطير كالبازي و الصقر و العقاب و الشاهين و الباشق أو ضعيفا كالنسر و الرخمة و البغاث و قال في المسالك تحريم ما كان له مخلاب من الطير عندنا موضع وفاق و مالك على أصله في حله.

3 الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ‏

____________

(1) الخصال 2: 615 و الحديث من اجزاء حديث اربعمائة.

171

عَلِيِّ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏ أَنَّ الرِّضَا(ع)كَتَبَ إِلَيْهِ حَرَّمَ سِبَاعَ الطَّيْرِ وَ الْوُحُوشَ كُلَّهَا لِأَكْلِهَا مِنَ الْجِيَفِ وَ لُحُومِ النَّاسِ وَ الْعَذِرَةِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دَلَائِلَ مَا أَحَلَّ مِنَ الْوَحْشِ وَ الطَّيْرِ وَ مَا حَرَّمَ كَمَا قَالَ أَبِي(ع)كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ حَرَامٌ وَ كُلُّ مَا كَانَ لَهُ قَانِصَةٌ مِنَ الطَّيْرِ فَحَلَالٌ وَ عِلَّةٌ أُخْرَى تُفَرِّقُ بَيْنَ مَا أُحِلَّ مِنَ الطَّيْرِ وَ مَا حُرِّمَ قَوْلُهُ كُلْ مَا دَفَّ وَ لَا تَأْكُلْ مَا صَفَّ وَ حَرَّمَ الْأَرْنَبَ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ السِّنَّوْرِ وَ لَهَا مَخَالِبُ كَمَخَالِبِ السِّنَّوْرِ وَ سِبَاعِ الْوُحُوشِ فَجَرَتْ مَجْرَاهَا فِي قَذَرِهَا فِي نَفْسِهَا وَ مَا يَكُونُ مِنْهَا مِنَ الدَّمِ كَمَا يَكُونُ مِنَ النِّسَاءِ لِأَنَّهَا مَسْخٌ‏ (1).

العيون، بالأسانيد المتقدمة في الباب السابق عن ابن سنان‏ مثله‏ (2).

توضيح فجعل الله المفعول الثاني لجعل قوله كل ذي ناب إلخ أي لما كانت العلة في حرمتها افتراسها الحيوانات و أكلها اللحوم جعل الفرق بينها و بين غيرها ما يدل عليه من الناب و المخلب و كذا القانصة دليل على أكلها الحبوب دون اللحوم فإن ما يأكل اللحم فله معدة كمعدة الإنسان و قوله(ع)و علة أخرى يمكن أن يكون بيانا لقاعدة أخرى ذكرها استطرادا فيكون المراد بالعلة القاعدة توسعا أو يكون الصفيف أيضا من علامات الجلادة و السبعية كما هو الظاهر و يحتمل أن يكون و علة أخرى كلام ابن سنان لكنه بعيد و قوله(ع)و ما يكون منها كأنه معطوف على أنها فيكون علة أخرى للتحريم و يحتمل أن يكون الموصول مبتدأ و قوله لأنها مسخ خبر فيستفاد منها علة للتحريم أيضا.

4- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ أَ تُؤْكَلُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص وَ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا

____________

(1) علل الشرائع: 167 و 168 فيه: و سباع الوحش.

(2) عيون الأخبار: ج 2 ص 93.

172

لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْمَلُونَ عَلَيْهَا فَكَرِهَ أَنْ يُفْنُوهَا (1).

كتاب المسائل، بإسناده‏ مثله‏ (2).

بيان المعروف بين الأصحاب حتى كاد أن يكون إجماعا حل لحوم الخيل و البغال و الحمير الأهلية و ذهب أبو الصلاح إلى تحريم البغال و الأشهر أقوى لعموم الآيات و خصوص الأخبار و اختلف في أشدها كراهة بعد اتفاقهم على كراهة الجميع فقيل البغال و قال الحمير و كان الأقرب الأخير.

5- الْعِلَلُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ‏ (3) أَنَّهُ سُئِلَ مَا قَوْلُكَ فِي هَذَا السَّمَكِ الَّذِي يَزْعُمُ إِخْوَانُنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنَّهُ حَرَامٌ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ الْكُوفَةُ جُمْجُمَةُ الْعَرَبِ وَ رُمْحُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ كَنْزُ الْإِيمَانِ فَخُذْ عَنْهُمْ أُخْبِرْكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص مَكَثَ‏ (4) بِمَكَّةَ يَوْماً وَ لَيْلَةً بِذِي طُوًى ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْتُ مَعَهُ فَمَرَرْنَا بِرِفْقَةٍ جُلُوسٍ يَتَغَدَّوْنَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَدَاءَ فَقَالَ لَهُمْ أَفْرِجُوا لِنَبِيِّكُمْ فَجَلَسَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَ جَلَسْتُ وَ تَنَاوَلَ رَغِيفاً فَصَدَعَ نِصْفَهُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أُدْمِهِمْ فَقَالَ مَا أُدْمُكُمْ فَقَالُوا الْجِرِّيثُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَمَى بِالْكِسْرَةِ مِنْ يَدِهِ وَ قَامَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُ لِأَنْظُرَ مَا رَأَى النَّاسُ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الْجِرِّيثَ وَ قَالَتْ طَائِفَةٌ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَكِنْ عَافَهُ وَ لَوْ كَانَ حَرَّمَهُ لَنَهَانَا عَنْ أَكْلِهِ قَالَ فَحَفِظْتُ مَقَالَةَ الْقَوْمِ وَ تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص‏

____________

(1) قرب الإسناد: 117.

(2) بحار الأنوار 10:.

(3) رواه الكليني في فروع الكافي 6: 243 عن الحسين بن محمّد. و فيه: على بن الحسن العبدى عن ابى هارون عن ابى سعيد الخدريّ.

(4) في المصدر: «انه مكث» و في الكافي: اخبرك ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مكث بمكّة يوما و ليلة يطوى.

173

حَتَّى لَحِقْتُهُ ثُمَّ غَشِيَنَا رِفْقَةٌ أُخْرَى يَتَغَدَّوْنَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْغَدَاءَ فَقَالَ نَعَمْ‏ (1) أَفْرِجُوا لِنَبِيِّكُمْ فَجَلَسَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَ جَلَسْتُ مَعَهُ فَلَمَّا تَنَاوَلَ كِسْرَةَ الْقَوْمِ نَظَرَ إِلَى أُدْمِهِمْ فَقَالَ مَا أُدْمُكُمْ هَذَا قَالُوا ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَرَمَى بِالْكِسْرَةِ وَ قَامَ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَتَخَلَّفْتُ بَعْدَهُ فَإِذَا بِالنَّاسِ‏ (2) فِرْقَتَانِ قَالَ فِرْقَةٌ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص الضَّبَّ فَمَنْ هُنَاكَ لَمْ يَأْكُلْهُ وَ قَالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرَى إِنَّمَا عَافَهُ وَ لَوْ حَرَّمَهُ لَنَهَانَا عَنْهُ قَالَ ثُمَّ تَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص حَتَّى لَحِقْتُهُ فَمَرَرْنَا بِأَصْلِ الصَّفَا وَ فِيهَا قُدُورٌ تَغْلِي فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ص لَوْ تَكَرَّمْتَ عَلَيْنَا حَتَّى تُدْرِكَ قُدُورُنَا قَالَ وَ مَا فِي قُدُورِكُمْ قَالُوا حُمُرٌ لَنَا كُنَّا نَرْكَبُهَا فَقَامَتْ فَذَبَحْنَاهَا فَدَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص مِنَ الْقُدُورِ فَأَكْفَأَهَا بِرِجْلِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ جَوَاداً وَ تَخَلَّفْتُ بَعْدَهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَحْمَ الْحُمُرِ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ كَلَّا إِنَّمَا أَفْرَغَ قُدُورَكُمْ حَتَّى لَا تَعُودُوهُ فَتَذْبَحُوا دَوَابَّكُمْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَتَبِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا بَا سَعِيدٍ ادْعُ بِلَالًا فَلَمَّا جَاءَهُ بِلَالٌ‏ (3) قَالَ يَا بِلَالُ اصْعَدْ أَبَا قُبَيْسٍ فَنَادِ عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص حَرَّمَ الْجِرِّيَّ وَ الضَّبَّ وَ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ أَلَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَأْكُلُوا مِنَ السَّمَكِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ قِشْرٌ وَ مَعَ الْقِشْرِ فُلُوسٌ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَسَخَ سَبْعَمِائَةِ أُمَّةٍ عَصَوُا الْأَوْصِيَاءَ بَعْدَ الرُّسُلِ فَأَخَذَ أَرْبَعَمِائَةِ أُمَّةٍ مِنْهُمْ بَرّاً وَ ثَلَاثُمِائَةٍ مِنْهُمْ بَحْراً ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ‏ (4).

توضيح جمجمة العرب أي محل جماجم العرب و أشرافها و التشبيه بالرمح لأنها بها يدفع الله البلايا عن العرب في القاموس الجمجمة بالضم القحف و الجماجم السادات و القبائل التي تنسب إليها البطون و في النهاية يقال للسادات جماجم و منه‏

____________

(1) في الكافي: فقال لهم: نعم افرجوا.

(2) في الكافي: فاذا الناس.

(3) في المصدر: فلما جئته ببلال.

(4) علل الشرائع 2: 146 و 147، و الآية في سبا: 19.

175

أدرك الشي‏ء أي بلغ وقته كقولهم إدراك الثمرات أو بالنصب أي تلحقها و تأكلها و على التقديرين المراد بالقدور و ما فيها و يقال قامت الدابة أي وقفت حتى لا تعودوه من باب التفعيل من العادة و في الكافي كيلا تعودوا (1) من العود قوله فبعث في أكثر نسخ الكافي فبعث رسول الله ص إلي فلما جئته قال يا با سعيد و كأن المراد بالقشر الجلد الصلب‏ (2) فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ‏ الآية في قصة قوم سبأ أي جعلناهم بحيث يتعجب الناس بهم تعجبا و ضرب مثل فيقولون تفرقوا أيدي سبأ وَ مَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ‏ أي فرقناهم غاية التفريق حتى لحق غسان منهم بالشام و أنمار بيثرب و جذام بتهامة و الأزد بعمان و لعل تحريم الحمر محمول على الكراهية الشديدة أو على النسخ بأن كانت محرمة ثم نسخ.

6- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكُوفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَخْبِرْنِي لِمَ حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَسَخَ قَوْماً فِي صُوَرٍ شَتَّى مِثْلِ الْخِنْزِيرِ وَ الْقِرْدِ وَ الدُّبِّ ثُمَّ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمَثُلَةِ لِكَيْلَا يُنْتَفَعَ بِهَا وَ لَا يُسْتَخَفَّ بِعُقُوبَتِهِ‏ (3).

7- الْعِلَلُ، وَ الْعُيُونُ، بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ‏ أَنَّهُ كَتَبَ الرِّضَا(ع)إِلَيْهِ أَحَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْبَقَرَ وَ الْغَنَمَ وَ الْإِبِلَ لِكَثْرَتِهَا وَ إِمْكَانِ وُجُودِهَا وَ تَحْلِيلِ بَقَرِ الْوَحْشِ وَ غَيْرِهَا مِنْ أَصْنَافِ مَا يُؤْكَلُ مِنَ الْوَحْشِ الْمُحَلَّلَةِ لِأَنَّ غِذَاءَهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَ لَا مُحَرَّمٍ وَ لَا هِيَ مُضِرَّةٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَ لَا مُضِرَّةٌ بِالْإِنْسِ وَ لَا فِي خَلْقِهَا تَشْوِيهٌ‏ (4).

____________

(1) في الكافي: حتى لا تعودوا.

(2) و لعله الذي يقال له بالفارسية، پولك و فلس.

(3) علل الشرائع 2: 170.

(4) علل الشرائع 2: 248.

174

حديث عمر ائت الكوفة فإن بها جمجمة العرب أي ساداتها لأن الجمجمة الرأس و هو أشرف الأعضاء و قيل جماجم العرب التي تجمع البطون فتنسب إليها و قال فيه السلطان ظل الله و رمحه استوعب بهاتين الكلمتين نوعي ما على الوالي للرعية أحدهما الانتصار من الظالم و الإعانة و الآخر إرهاب العدو ليرتدع عن قصد الرعية و أذاهم و يأمنوا بمكانه من الشر و العرب تجعل الرمح كناية عن الدفع و المنع و في القاموس ذو طوى مثلثة الطاء و ينون موضع قرب مكة و في النهاية بضم الطاء و فتح الواو المخففة موضع عند باب مكة يستحب لمن دخل مكة أن يغتسل به انتهى‏ (1).

و في الكافي يطوي بصيغة المضارع من طوى من الجوع يطوي طوى فهو طاو أي خالي البطن جائع لم يأكل.

الغداء بالنصب أي احضر و تغد معنا و في المصباح الإدام ما يؤتدم به مائعا كان أو جامدا و جمعه أدم مثل كتاب و كتب يسكن للتخفيف فيعامل معاملة المفرد و يجمع على آدام مثل قفل و أقفال و الجريث كسكيت سمك لا فلس له.

و في القاموس عاف الطعام أو الشراب و قد يقال في غيرهما يعافه و يعيفه كرهه فلم يشربه و في الكافي و تبعت رسول الله ص جوادا.

قال في النهاية فيه في حديث سليم بن صرد فسرت إليه جوادا أي سريعا كالفرس الجواد و يجوز أن يريد سيرا جوادا كما يقال سرنا عقبه جوادا أي بعيدة (2).

ثم غشينا بالكسر بصيغة المتكلم من غشيه أي جاءه.

قوله لو تكرمت علينا في الكافي لو عرجت علينا في النهاية فيه لم أعرج عليه أي لم أقم و لم أحتبس‏ (3) حتى تدرك قدورنا برفع القدور من قولهم‏

____________

(1) النهاية 3: 54.

(2) النهاية 1: 216.

(3) النهاية 3: 89.

176

8- الْخِصَالُ، عَنْ سِتَّةٍ مِنْ مَشَايِخِهِ‏ (1) مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ‏ (2).

9- الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ‏ فِيمَا كَتَبَ الرِّضَا(ع)لِلْمَأْمُونِ يَحْرُمُ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ (3).

10- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ أَنَّ ابْنَ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ أَكْلِهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ أَكْلِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ حَمُولَةً لِلنَّاسِ وَ إِنَّمَا الْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الْقُرْآنِ‏ (4).

بيان لعل الحصر إضافي أو المعنى ما حرم الله في القرآن أعم من أن يكون في ظهر القرآن و نفهمه أو في بطنه و بينه الحجج(ع)لنا.

11- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ وَ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا مِنْ أَجْلِ ظُهُورِهَا مَخَافَةَ أَنْ يُفْنُوهَا وَ لَيْسَتِ الْحَمِيرُ بِحَرَامٍ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ لا (5) أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَ‏

____________

(1) هم أحمد بن محمّد بن الهيثم العجليّ و أحمد بن الحسن و محمّد بن أحمد السنائى و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب و عبد اللّه بن محمّد الصائغ و عليّ بن عبد اللّه الوراق عن ابى العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان.

(2) الخصال 2: 603 و 609.

(3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 162.

(4) علل الشرائع 2: 149 و 250.

(5) الأنعام: 145.

177

مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (1).

المقنع، مرسلا مثله‏ (2).

12- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ اللَّيْثِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: سُئِلَ أَبِي(ع)عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ أَكْلِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ حَمُولَةَ النَّاسِ‏ (3) يَوْمَئِذٍ وَ إِنَّمَا الْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ‏ (4).

13- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَقَدِّمَةِ (5) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِيمَا رَوَاهُ مِنَ الْعِلَلِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ الرِّضَا(ع)كَرِهَ أَكْلُ لُحُومِ الْبِغَالِ وَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى ظُهُورِهَا وَ اسْتِعْمَالِهَا وَ الْخَوْفِ مِنْ إِفْنَائِهَا لِقِلَّتِهَا لَا لِقَذَرِ خِلْقَتِهَا وَ لَا قَذَرِ غِذَائِهَا (6).

14- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَأْكُلْ جِرِّيثاً وَ لَا مَارْمَاهِيجاً وَ لَا طَافِياً وَ لَا إِرْبِيَانَ وَ لَا طِحَالًا لِأَنَّهُ بَيْتُ الدَّمِ وَ مُضْغَةُ الشَّيْطَانِ‏ (7).

بيان الجِرِّيث كسكيت سمك و قيل هو الجِرِّيُّ كذمي و هما و المارماهي أسماء لنوع واحد من السمك غير ذي فلس قال الدميري و الجريث بكسر الجيم و الراء المهملة و بالثاء المثلثة هو هذا السمك الذي يشبه الثعبان و جمعه جراري و يقال له أيضا الجري بالكسر و التشديد و هو نوع من السمك يشبه الحية و يسمى بالفارسية مارماهي انتهى و ظاهر الخبر مغايرة الجريث للمارماهيج و هو معرب‏

____________

(1) علل الشرائع 2: 250.

(2) المقنع.

(3) في المصدر: «للناس» و زاد في نسخة في آخر الحديث: و الا فلا.

(4) علل الشرائع 2: 250.

(5) في الخبر الثالث.

(6) علل الشرائع 2: 250 فيه: «و الخوف من فنائها» عيون الأخبار:.

(7) علل الشرائع 2: 249.

178

المارماهي و يمكن أن يكون العطف للتفسير و ظاهر بعض الأصحاب أيضا المغايرة و الطافي الذي يموت في الماء و يعلو فوقه و الإِرْبيان بالكسر سمك كالدُّود ذكره الفيروزآبادي.

و أقول المشهور حله و له فلس و يأكله أهل البحرين و يذكرون له خواصا كثيرة قال الدميري روبيان هو سمك صغار جدا أحمر و ذكر له خواصا.

و قال العلامة (رحمه الله) في التحرير يجوز أكل الإربيان بكسر الألف و هو أبيض كالدود و كالجراد انتهى.

و لعل الخبر محمول على الكراهة و المضغة بالضم القطعة من اللحم قدر ما يمضغ و إنما نسب إلى الشيطان لأن إبراهيم(ع)أعطاه إبليس كما سيأتي إن شاء الله.

15- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ الْوَاعِظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ‏ فِي حَدِيثِ أَسْئِلَةِ الشَّامِيِّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ قَدْ نَهَى عَنْ أَكْلِ الصُّرَدِ وَ الْخُطَّافِ‏ (1).

16- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ سُئِلَ عَنْ لَحْمِ الْخَيْلِ وَ الْبِغَالِ وَ الْحُمُرِ فَقَالَ حَلَالٌ وَ لَكِنْ تَعَافُونَهَا (2).

17- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَسْأَلُهُ عَنْ لُحُومِ الْبُخْتِ وَ أَلْبَانِهِنَّ فَكَتَبَ لَا بَأْسَ‏ (3).

بيان في القاموس البخت بالضم الإبل الخراسانية كالبختية و الجمع بخاتي و بخاتي و بخات انتهى و ربما يفهم من نفي البأس الكراهة و فيه نظر نعم نفيه لا ينافي الكراهة في عرف الأخبار إن كان عموم النكرة في سياق النفي يقتضي الكراهة

____________

(1) علل الشرائع 2: 281. عيون الأخبار ج 1 ص 243.

(2) المحاسن: 473.

(3) المحاسن: 473.

179

أيضا لأنها بأس.

و قال في الدروس قال ابن إدريس و الفاضل بكراهة الحمار الوحشي و الحلي بكراهة الإبل و الجواميس و الذي في مكاتبة أبي الحسن(ع)في لحم حمر الوحش تركه أفضل و روي في لحم الجاموس لا بأس به انتهى.

و أقول الذي وجدته في الكافي لأبي الصلاح (رحمه الله) يكره أكل الجواميس و البخت و حمر الوحش و الأهلية انتهى.

فنسبه الشهيد (قدس سره) إليه القول بكراهة مطلق الإبل سهو و كيف يقول بذلك مع أن مدار النبي ص و الأئمة(ع)كان على أكل لحومها و التضحية بها لكن الغالب في تلك البلاد الإبل العربية لا الخراسانية و القول بكراهة لحم البخاتي له وجه.

- لَمَّا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنِ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ لَا آكُلُ لُحُومَ الْبَخَاتِيِّ وَ لَا آمُرُ أَحَداً بِأَكْلِهَا

. 18- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)يُؤْكَلُ مِنَ الطَّيْرِ مَا يَدِفُّ بِجَنَاحَيْهِ وَ لَا يُؤْكَلُ مَا يَصُفُّ وَ إِنْ كَانَ الطَّيْرُ يَدِفُّ وَ يَصُفُّ وَ كَانَ دَفِيفُهُ أَكْثَرَ مِنْ صَفِيفِهِ أُكِلَ وَ إِنْ كَانَ صَفِيفُهُ أَكْثَرَ مِنْ دَفِيفِهِ لَمْ يُؤْكَلْ‏ (1).

19- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ مَنْ زَرَعَ حِنْطَةً فِي أَرْضٍ فَلَمْ يَزْكُ فِي زَرْعِهِ أَوْ خَرَجَ زَرْعُهُ كَثِيرَ الشَّعِيرِ فَبِظُلْمِ عَمَلِهِ فِي مِلْكِ رَقَبَةِ الْأَرْضِ أَوْ بِظُلْمِ مُزَارِعِهِ وَ أَكَرَتِهِ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ‏ يَعْنِي لُحُومَ الْإِبِلِ وَ الْبَقَرِ وَ الْغَنَمِ وَ قَالَ إِنَّ إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَكَلَ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ هَيَّجَ عَلَيْهِ وَجَعَ الْخَاصِرَةِ فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لَحْمَ الْإِبِلِ وَ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَ لَمْ يَأْكُلْهُ‏ (2).

بيان الاستشهاد بالآية من جهة أن بني إسرائيل لما علموا بالمعاصي حرم الله‏

____________

(1) فقه الرضا:.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 284.

180

عليهم بعض ما أحل لهم و لما لم يكن في هذه الأمة نسخ لم يحرم عليهم و لكن حرمهم الطيبات و سلب عنهم البركات و على القول بأن الله لم يحرم عليهم و لكن حرموا على أنفسهم فالمعنى أن الله سلب عنهم التوفيق حتى حرموها على أنفسهم فحرموا بذلك من الطيبات فالاستشهاد بالآية أظهر و لم يأكله أي موسى(ع)بقرينة المقام أو إسرائيل.

20 الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ عَلِيّاً سُئِلَ عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الْفِيلِ وَ الدُّبِّ وَ الْقِرْدِ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ الَّتِي تُؤْكَلُ‏ (1).

21- وَ مِنْهُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ نُوحِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ عَنِ الْجَامُوسِ وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ إِنَّهُ مَسْخٌ فَقَالَ أَ وَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ‏ وَ مِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَ مِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ‏ وَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ(ع)بَعْدَ مَقْدَمِي مِنْ خُرَاسَانَ أَسْأَلُهُ عَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ أَيُّوبُ فِي الْجَامُوسِ فَكَتَبَ هُوَ مَا قَالَ لَكَ‏ (2).

بيان ظاهره أن الاثنين من البقر الجاموس و النوع المأنوس و هذا التفسير لم أره في كلام المفسرين و يحتمل أن يكون المراد أن الله أحل البقر الأهلي و الوحشي أو الذكر و الأنثى من الأهلي و الجاموس صنف من الأهلي كما صرح به الدميري و غيره فإطلاق الآية يشمله و قوله و كتبت كلام الراوي عن أيوب و من أسقط السند أسقطه.

22- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَ الْوَحْشِ حَتَّى ذَكَرْنَا الْقَنَافِذَ وَ الْوَطْوَاطَ وَ الْحَمِيرَ وَ الْبِغَالَ وَ الْخَيْلَ فَقَالَ لَيْسَ الْحَرَامُ إِلَّا مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحَمِيرِ وَ إِنَّمَا نَهَاهُمْ مِنْ أَجْلِ ظُهُورِهِمْ أَنْ يُفْنُوهُ وَ لَيْسَ الْحَمِيرُ بِحَرَامٍ وَ قَالَ اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 290.

(2) تفسير العيّاشيّ ج 1 ص 380.

181

دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ‏ (1)

بيان روي في المقنع مرسلا مثله‏ (2) و روى الشيخ في التهذيب بسند صحيح عن حريز عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر(ع)مثله‏ (3).

و في القاموس الوطواط ضرب من خطاطيف الجبال و الخفاش.

و قال الدميري الوطواط الخفاش‏ (4) و قال في التهذيب بعد إيراد هذه الرواية قوله(ع)ليس الحرام إلى آخره المعنى فيه أنه ليس الحرام المخصوص المغلظ الشديد الحظر إلا ما ذكره الله تعالى في القرآن و إن كان فيما عداه أيضا محرمات كثيرة إلا أنه دونه في التغليظ انتهى‏ (5).

و ربما يحمل على أن الجواب مخصوص بالخيل و البغال و الحمير و قد يحمل ما ورد في السباع على قبولها للتذكية و جواز استعمال جلودها في غير الصلاة بخلاف ما هو محرم في القرآن كالخنزير و لا يخفى ما في الجميع من البعد و لعل الحمل على التقية أظهر.

23- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: حُرِّمَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كُلُّ ذِي ظُفُرٍ وَ الشُّحُومُ‏ إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ‏ (6)

24- وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَبْوَالِ الْخَيْلِ وَ الْبِغَالِ وَ الْحَمِيرِ قَالَ نَكْرَهُهَا فَقُلْتُ أَ لَيْسَ لَحْمُهَا حَلَالًا قَالَ فَقَالَ أَ لَيْسَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمْ‏ وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ‏ءٌ وَ مَنافِعُ وَ مِنْها تَأْكُلُونَ‏ وَ قَالَ‏ وَ الْخَيْلَ وَ الْبِغالَ وَ الْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَ زِينَةً فَجَعَلَ لِلْأَكْلِ الْأَنْعَامَ الَّتِي قَصَّ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ وَ جَعَلَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ: ج 1 ص 382.

(2) المقنع:.

(3) تهذيب الأحكام:.

(4) حياة الحيوان 2: 290.

(5) تهذيب الأحكام:.

(6) تفسير العيّاشيّ: ج 1 ص 383.

182

لِلرُّكُوبِ الْخَيْلَ وَ الْبِغَالَ وَ الْحَمِيرَ وَ لَيْسَ لُحُومُهَا بِحَرَامٍ وَ لَكِنَّ النَّاسَ عَافُوهَا (1).

25- الْمَكَارِمُ، قَالَ زُرَارَةُ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)مَا يُؤْكَلُ مِنَ الطَّيْرِ فَقَالَ كُلْ مَا دَفَّ وَ لَا تَأْكُلْ مَا صَفَّ قَالَ قُلْتُ الْبَيْضُ فِي الْآجَامِ قَالَ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ فَلَا تَأْكُلْ وَ مَا اخْتَلَفَ طَرَفَاهُ فَكُلْ قُلْتُ فَطَيْرُ الْمَاءِ قَالَ مَا كَانَتْ لَهُ قَانِصَةٌ فَكُلْ وَ مَا لَمْ تَكُنْ لَهُ قَانِصَةٌ فَلَا تَأْكُلْ‏ (2).

26- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ إِنْ كَانَ الطَّيْرُ يَصُفُّ وَ يَدِفُّ وَ كَانَ دَفِيفُهُ أَكْثَرَ مِنْ صَفِيفِهِ أُكِلَ وَ إِنْ كَانَ صَفِيفُهُ أَكْثَرَ مِنْ دَفِيفِهِ لَمْ يُؤْكَلْ وَ يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْمَاءِ مَا كَانَتْ لَهُ قَانِصَةٌ أَوْ صِيصِيَةٌ وَ لَا يُؤْكَلُ مَا لَيْسَتْ لَهُ قَانِصَةٌ وَ لَا صِيصِيَةٌ (3).

27- الْهِدَايَةُ، كُلْ مِنَ الطَّيْرِ مَا دَفَّ وَ لَا تَأْكُلْ مَا صَفَّ فَإِنْ كَانَ الطَّيْرُ يَصُفُّ وَ يَدُفُّ وَ كَانَ دَفِيفُهُ أَكْثَرَ مِنْ صَفِيفِهِ أُكِلَ وَ إِنْ كَانَ صَفِيفُهُ أَكْثَرَ مِنْ دَفِيفِهِ لَمْ يُؤْكَلْ وَ قَالَ النَّبِيُّ ص كُلَّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ فَحَرَامٌ وَ يُؤْكَلُ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ مَا كَانَتْ لَهُ قَانِصَةٌ حَيّاً أَوْ مَيِّتاً (4).

بيان: أو ميتا أي مذبوحا.

28- الْمُقْنِعُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ حَرَامٌ‏ (5).

29- الْمَحَاسِنُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: أَكْلُ لَحْمِ الْجَزُورِ يَذْهَبُ بِالْقَرَمِ‏ (6).

30- وَ فِي حَدِيثٍ مَرْوِيٍّ قَالَ: مِنْ تَمَامِ حُبِّ الْإِسْلَامِ حُبُّ لَحْمِ الْجَزُورِ (7).

بيان: قال في القاموس الجزور البعير أو خاص بالناقة المجزورة و ما يذبح من الشاة و قال الجوهري الجزور من الإبل يقع على الذكر و الأنثى و هي تؤنث‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 255.

(2) مكارم الأخلاق: 84.

(3) مكارم الأخلاق: 84.

(4) الهداية:.

(5) المقنع:.

(6) المحاسن: 474.

(7) المحاسن: 474.

183

و الجمر الجزر و قال الدميري بعد ذكر هذا و قال ابن سيدة الجزور الناقة التي تجزر و في كتاب العين الجزر من الضأن و المعز خاصة مأخوذة من الجزر و هو القطع‏ (1) و في المصباح المنير الجزور من الإبل خاصة يقع على الذكر و الأنثى قال ابن الأنباري و زاد الصغاني و الجزور الناقة التي تنحر و جزرت الجزور و غيرها من باب قتل نحرتها و الفاعل جزار انتهى و المراد هنا مطلق البعير أو الناقة و في الصحاح القرم بالتحريك شدة شهوة اللحم.

31- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْخَزَّازِ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ لَحْمِ الْغُرَابِ لِأَنَّهُ فَاسِقٌ‏ (2).

توضيح لعل المراد بفسقه أكله الجيف و الخبائث قال في النهاية فيه خمس فواسق يقتلن في الحل و الحرام أصل الفسوق الخروج عن الاستقامة و الجور و به سمي العاصي فاسقا و إنما سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهن و قيل لخروجهن من الحرمة في الحل و الحرم أي لا حرمة لهن بحال و منه حديث عائشة و سألت عن أكل الغراب فقالت و من يأكله بعد قوله فاسق و قال الخطابي أراد بتفسيقها تحريم أكلها (3).

32 كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْغُرَابِ الْأَبْقَعِ وَ الْأَسْوَدِ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُمَا فَقَالَ لَا يَحِلُّ أَكْلُ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْغِرْبَانِ زَاغٍ وَ لَا غَيْرِهِ‏ (4).

تبيين اعلم أنه اختلف الأصحاب في حل الغراب بأنواعه بسبب اختلاف الروايات فيه فذهب الشيخ في الخلاف إلى تحريم الجميع محتجا بالأخبار و إجماع‏

____________

(1) حياة الحيوان 1: 140.

(2) علل الشرائع 2: 171 طبعة قم.

(3) النهاية 3: 225 و 226.

(4) بحار الأنوار 10:.

184

الفرقة و تبعه جماعة منهم العلامة في المختلف و ولده و كرهه مطلقا الشيخ في النهاية و كتابي الحديث‏ (1) و القاضي و المحقق في النافع و فصل آخرون منهم الشيخ في المبسوط على الظاهر منه و ابن إدريس و العلامة في أحد قوليه فحرموا الأسود الكبير و الأبقع و أحلوا الزاغ و الغداف و هو الأغبر الرمادي. و احتج المحللون‏

- بِرِوَايَةِ زُرَارَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا(ع)قَالَ: إِنَّ أَكْلَ الْغُرَابِ لَيْسَ بِحَرَامٍ إِنَّمَا الْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ لَكِنَّ الْأَنْفُسَ تَتَنَزَّهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ تَقَذُّراً.

. و حجة المحرمين مطلقا صحيحة علي بن جعفر المتقدمة و أولها الشيخ (رحمه الله) بأن المراد أنه لا يحل حلالا طلقا و إنما يحل مع ضرب من الكراهة و حاول بذلك الجمع بين الخبرين و ربما تحمل رواية زرارة على نفي التحريم المستند إلى كتاب الله فلا ينافي تحريمه بالسنة. و أما المفصلون فليس لهم على هذا (2) رواية بخصوصها و إن كان في المبسوط قد ادعى ذلك و ليس فيه جمع بين الروايات للتصريح بالتعميم في الجانبين و ربما احتج له بأن الأولين من الخبائث لأنهما يأكلان الجيف و الأخيرين من الطيبات لأنهما يأكلان الحب و بهذا احتج من فصل من العامة و ابن إدريس استدل على تحريم الأولين بأنهما من سباع الطير بخلاف الأخيرين لعدم الدليل على تحريمهما فإن الأخبار ليست على هذا الوجه حجة عنده و بالجملة الحل مطلقا و إن كان أقوى لموافقته لعموم الآيات و الأخبار كما عرفت و الأخبار المخصوصة متعارضة و أصل الحل قوي لكن الاحتياط في الاجتناب عن الجميع و يقوي ذلك شمول كل ذي مخلب من الطير لأكثرها بل لجميعها و احتمال التقية في أخبار الحل أيضا و إن كان بينهم أيضا خلاف في ذلك لكن الحل بينهم أشهر قال الشيخ في الخلاف الغراب كله حرام على الظاهر في الروايات و قد روي في بعضها رخص و هو الزاغ و هو غراب الزرع و الغداف و هو أصغر منه أغبر اللون كالرماد و قال الشافعي‏

____________

(1) أي التهذيب و الاستبصار.

(2) في النسخة المخطوطة: فليس لهم عليه.

185

الأسود و الأبقع حرام و الزاغ و الغداف على وجهين أحدهما حرام و الثاني حلال و به قال أبو حنيفة دليلنا إجماع الفرقة و عموم الأخبار في تحريم الغداف و طريقة الاحتياط يقتضي أيضا ذلك انتهى.

ثم اعلم أن المعروف المعدود في الكتب تحريم الخفاش و الوطواط و الطاوس و الزنابير و الذباب و البق و الأرنب و الضب و الحشار كلها كالحية و العقرب و الفأرة و الجرزان و الخنافس و الصراصر و بنات وردان و البراغيث و القمل و اليربوع و القنفذ و الوبر و الخز و الفنك و السمور و السنجاب و إقامة الدليل على أكثرها لا يخلو من إشكال و المعروف بينهم حل الحمام كلها كالقماري و الدباسي و الورشان و حل الحجل و القبج و الدراج و القطا و الطيهوج و الدجاج و الكروان و الكركي و الصعوة و البط و قد مرت العمومات الواردة في التحليل و التحريم و الله الهادي إلى الصراط المستقيم.

33- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَ مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ حَرَامٌ‏ (1).

34- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا يُؤْكَلُ الذِّئْبُ وَ لَا النَّمِرُ وَ لَا الْفَهْدُ وَ لَا الْأَسَدُ وَ لَا ابْنُ آوَى وَ لَا الدُّبُّ وَ لَا الضَّبُعُ وَ لَا شَيْ‏ءٌ لَهُ مِخْلَبٌ‏ (2).

35- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ أُوتِيَ بِضَبٍّ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ وَ قَذَّرَهُ‏ (3).

36- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ نَهَى عَنِ الضَّبِّ وَ الْقُنْفُذِ وَ غَيْرِهِ مِنْ حَرَشَةِ الْأَرْضِ كَالضَّبِّ وَ غَيْرِهِ‏ (4).

37- وَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يَكِيدُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص اذْبَحْهُ يَكُنْ لَكَ أَجْرٌ بِذَبْحِكَ إِيَّاهُ وَ أَجْرٌ بِاحْتِسَابِكَ لَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لِي مِنْهُ شَيْ‏ءٌ قَالَ نَعَمْ كُلْ وَ أَطْعِمْنِي فَأَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْهُ فَخِذاً فَأَكَلَ وَ أَطْعَمَنَا (5).

____________

(1) دعائم الإسلام؛ ليست عندي نسخته.

(2) دعائم الإسلام؛ ليست عندي نسخته.

(3) دعائم الإسلام؛ ليست عندي نسخته.

(4) دعائم الإسلام؛ ليست عندي نسخته.

(5) دعائم الإسلام؛ ليست عندي نسخته.

186

38- وَ رُوِّينَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبْحِ الْخَيْلِ‏ (1).

قال المؤلف فيشبه و الله أعلم أن يكون نهيه عن ذلك إنما هو استهلاك السالم السوي منها لأن الله عز و جل أمر بإعدادها و ارتباطها في سبيله و الذي جاء عن رسول الله ص إنما هو فيما أشفى على الموت‏ (2) و خيف عليه الهلاك منها و الله أعلم.

39- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ (3).

40- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا تُؤْكَلُ الْبِغَالُ‏ (4).

توضيح من حرشة الأرض أي من صيدها في القاموس حرش الضب يحرشه حرشا و حراشا و تحراشا صاده كاحترشه و ذلك بأن يحرك يده على باب جحره ليظنه حية فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه انتهى.

و في بعض النسخ حشرات الأرض و هو أظهر و الظاهر زيادة الضب في الأول أو في الأخير و في النهاية فيه أنه دخل على سعد و هو يكيد بنفسه أي يجود بها يريد النزع و الكيد السوق و منه حديث عمر تخرج المرأة إلى أبيها يكيد بنفسه أي عند نزع روحه و موته‏ (5).

يكن لك أجر لعل المراد تؤجر بأصل الذبح و إن لم تقصد به القربة و مع قصد القربة لك أجران أو المراد به اذبحه للصدقة أو لإطعام المؤمنين فيكون لك أجر لتخليصك إياه من المشقة لله و أجر آخر لما قصدت من الخير أو المراد إعطاء الأجرين لفعل واحد هو الذبح لله أو المراد بالاحتساب الصبر على الموت و

____________

(1) دعائم الإسلام: ليست عندي نسخته.

(2) أشفى عليه: أشرف. أى قارب الموت.

(3) دعائم الإسلام: ليست عندي نسخته.

(4) دعائم الإسلام: ليست عندي نسخته.

(5) النهاية 4: 44.

187

تلف المال أي لو لم تذبحه كان لك أجر بأصل المصيبة و يحصل لك بالذبح أجر آخر.

و قال الفاضل المحدث الأسترآبادي (رحمه الله) أي لك أجران لتخليصك إياه من الألم و لتفريقك لحمه حسبة لله تعالى فتردد الأنصاري في أنه أمره بتفريق كل لحمه أم بتفريق بعضه.

- وَ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص انْحَرْهُ يُضَعَّفْ لَكَ بِهِ أَجْرَانِ بِنَحْرِكَ إِيَّاهُ‏ (1) إلخ.

و ما هنا أظهر و لا بد من تأويل النحر الوارد هناك بالذبح للإجماع على أنه لا يجزي النحر في الفرس.

فذلكة لا ريب في حل الأنعام الثلاثة و المعروف بين الأصحاب حتى كاد أن يكون اتفاقيا حل لحوم الدواب الثلاثة إلا قول أبي الصلاح بتحريم البغال و هو ضعيف و يكره أن يذبح بيده ما رباه من النعم و يؤكل من الوحشية البقر و الكباش الجبلية و الحمر و الغزلان و اليحامير و قال الفاضل بكراهة الحمار الوحشي و في بعض الروايات تركه أفضل.

و يحرم الكلب و الخنزير للنص و الاتفاق و لا يعرف خلاف بين الأصحاب في تحريم كل سبع سواء كان له ناب أو ظفر كالأسد و النمر و الفهد و الذئب و السنور و الثعلب و الضبع و ابن آوى و يدل عليه الأخبار و لا أعرف أيضا خلافا بيننا في تحريم المسوخات لكن قد وردت أخبار كثيرة في حل كثير من السباع و غيرها و حملها الأصحاب على وجوه قد أشرنا إلى بعضها و المعروف المذكور في أكثر الكتب تحريم الأرنب و الضب و الحشار كلها كالحية و العقرب و الفأرة و الجزر و الخنافس و الصراصر و بنات وردان و البراغيث و القمل و اليربوع و القنفذ و الوبر و الخز

____________

(1) تهذيب الأحكام:.

188

و الفنك و السمور و السنجاب و العظاية و إقامة الدليل عليها لا يخلو من إشكال و العمل على المشهور رعاية للاحتياط و بعدا عن مذهب المخالفين و لا أعرف أيضا خلافا بيننا في تحريم كل ذي مخلب من الطير سواء كان قويا كالبازي و الصقر و العقاب و الشاهين و الباشق أو ضعيفا كالنسر و الرَّخَمَةِ و البُغاث و قد مر ما يدل على ذلك.

189

باب 4 الجراد و السمك و سائر حيوان الماء

الآيات النحل‏ وَ هُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا فاطر وَ مِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا تفسير سَخَّرَ الْبَحْرَ قيل أي جعله بحيث يتمكنون من الانتفاع به بالركوب و الاصطياد و الغوص‏ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا سمى لحما جريا على اللغة و عرفا يطلق مقيدا فيقال لحم السمك و يقابل به المطلق فيقال أكلت لحما و سمكا و تقييده بالطري ليس مخصصا له بالتحليل للإجماع على حل غيره أيضا لكن لما خرجت مخرج الامتنان و كان في طراوته ألذ كان التقييد به أليق و قيل وصفه بالطري لسرعة تطرق التغيير إليه و لا ريب أنه أطرى اللحوم و استدل مالك و الثوري بالآية على أن السمك لحم فإذا حلف لا يأكل لحما حنث بالسمك و أجيب بأنه لحم لغة لا عرفا و الأيمان مبنية على العرف لكونه طاريا على اللغة ناسخا لحكمها و فيه إشكال‏ وَ مِنْ كُلٍ‏ أي من البحرين‏ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا الكلام فيه كما مر.

و قال الدميري السمك من خلق الماء الواحدة سمكة و الجمع أسماك و سموك و هو أنواع كثيرة و لكل نوع اسم خاص‏

- قَالَ النَّبِيُّ ص إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَلْفَ أُمَّةٍ سِتَّمِائَةٍ مِنْهَا فِي الْبَحْرِ وَ أَرْبَعَمِائَةٍ فِي الْبَرِّ.

و من أنواع الأسماك ما لا يدرك الطرف أولها و آخرها لكبرها و ما لا يدركها الطرف لصغرها و كله يأوي الماء و يستنشقه كما يستنشق بنو آدم و حيوان البر الهواء إلا أن حيوان البر يستنشق الهواء بالأنوف و يصل ذلك إلى قصبة الرئة و السمك يستنشق بأصداغه فيقوم له الماء في تولد الروح الحيواني في قلبه مقام الهواء و إنما استغنى عن الهواء في إقامة

190

الحيوان و لم نستغن نحن و ما أشبهنا من الحيوان عنه لأنه من عالم الماء و الأرض دون عالم الهواء و نحن من عالم الماء و الهواء و الأرض و نسيم البر لو مر على السمك ساعة لهلك‏ (1) و هو بجملته شره كثير الأكل لبرد مزاج معدته و قربها من فمه و أنه ليس له عنق و لا صوت إذ لا يدخل إلى جوفه هواء البتة و لذلك يقول بعضهم إن السمك لا رئة له كما أن الفرس لا طحال له و الجمل لا مرارة له و النعامة لا مخ له.

و صغار السمك تحترس من كباره فلذلك تطلب ماء الشطوط و الماء القليل الذي لا يحمل الكبير و هو شديد الحركة لأن قوته المحركة للإرادة تجري في مسلك واحد لا ينقسم في عضو خاص و هذا بعينه موجود في الحيات و من السمك ما يتولد بسفاد و منها ما يتولد بغيره إما من الطين أو من الرمل و هو الغالب في أنواعه و غالبا يتولد من العفونات و بيض السمك ليس له بياض و لا صفرة إنما هو لون واحد و في البحر من العجائب ما لا يستطاع حصره حكى القزويني في عجائب المخلوقات عن عبد الرحمن بن هارون المغربي قال ركبت بحر المغرب فوصلت إلى موضع يقال له البرطون و كان معنا غلام صقلي له صنارة (2) فألقاها في البحر فصاد بها سمكة نحو الشبر فنظرنا فإذا خلف أذنها اليمنى مكتوب لا إله إلا الله و في قفاها محمد و في خلف أذنها اليسرى رسول الله ص (3).

1- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ: إِدْمَانُ أَكْلِ السَّمَكِ الطَّرِيِّ يُذِيبُ الْجَسَدِ وَ كَانَ إِذَا أَكَلَ السَّمَكَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ أَبْدِلْنَا خَيْراً مِنْهُ‏ (4).

2- وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)أَكْلُ التَّمْرِ بَعْدَهُ يُذْهِبُ أَذَاهُ‏ (5).

3- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ مَا صَادَهُ الْمَجُوسُ مِنَ الْحُوتِ وَ

____________

(1) في المصدر: و نسيم البر الذي يعيش به الطير لو دام على السمك ساعة قتله.

(2) صنارة الصياد: قطعة ملتوية من نحاس أو حديد تنشب في حلق الصيد.

(3) حياة الحيوان 2: 20.

(4) دعائم الإسلام: نسخته ليست عندي.

(5) دعائم الإسلام: نسخته ليست عندي.

191

الْجَرَادِ لِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إِلَّا مَا أُخِذَ حَيّاً (1).

4- الْهِدَايَةُ، كُلْ مِنَ الْمِسْكِ مَا كَانَ لَهُ فُلُوسٌ وَ لَا تَأْكُلْ مَا لَيْسَ لَهُ فَلْسٌ وَ ذَكَاةُ السَّمَكِ وَ الْجَرَادِ أَخْذُهُ وَ لَا تَأْكُلِ الدَّبَا مِنَ الْجَرَادِ وَ هُوَ الَّذِي لَا يَسْتَقِلُّ بِالطَّيَرَانِ وَ لَا تَأْكُلْ مِنَ السَّمَكِ الْجِرِّيثَ وَ لَا الْمَارْمَاهِيَ وَ لَا الطَّافِيَ وَ لَا (2) الزِّمِّيرَ (3).

5- وَ سُئِلَ الصَّادِقُ(ع)عَنِ الرَّبِيثَا فَقَالَ لَا تَأْكُلْهَا فَإِنَّا لَا نَعْرِفُهَا فِي السَّمَكِ‏ (4).

بيان هذا الخبر المرسل رواه الشيخ بسند موثق عن عمار الساباطي‏ (5) و حمله على الكراهة و ظاهر الأصحاب أن الربيثا غير الإربيان و يظهر من خبر سيأتي أنهما واحد و لم يذكر الربيثا فيما عندنا من كتب اللغة و لا كتب الحيوان لكنه مذكور في أخبارنا و كتب أصحابنا و لم يختلفوا في حله قال في السرائر لا بأس بأكل الكنعت و يقال أيضا الكنعد بالدال غير المعجمة و لا بأس أيضا بأكل الربيثا بفتح الراء و كسر الباء و كذلك لا بأس بأكل الإربيان بكسر الألف و تسكين الراء و كسر الباء و هو ضرب من السمك البحري أبيض كالدود و الجراد و الواحدة إربيانة انتهى‏ (6) و قد مضى خبر آخر في النهي عن الإربيان.

6- كِتَابُ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ‏ (7) كَانَ أَصْحَابُ الْمُغِيرَةِ يَكْتُبُونَ إِلَيَّ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْجِرِّيثِ وَ الْمَارْمَاهِي وَ الزِّمِّيرِ وَ مَا لَيْسَ لَهُ قِشْرٌ مِنَ السَّمَكِ حَرَامٌ هُوَ أَمْ لَا فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لِيَ اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي‏

____________

(1) دعائم الإسلام:.

(2) الزمير بكسر الزاء و فتحها و تشديد الميم: نوع من السمك له شوك ناتئ على ظهره و أكثر ما يكون في المياه العذبة.

(3) الهداية: 17.

(4) الهداية: 7 في نسخة: من السمك.

(5) تهذيب الأحكام 9: 80 (طبعة الآخوندى) رواه بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى.

(6) السرائر: 358 باب ما يستباح اكله.

(7) القائل محمّد بن مسلم و المسئول أبو جعفر الباقر (عليه السلام).

192

الْأَنْعَامِ فَقَرَأْتُهَا حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا قَالَ فَقَالَ لِي إِنَّمَا الْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ لَكِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَعَافُونَ الشَّيْ‏ءَ وَ نَحْنُ نَعَافُهُ‏ (1).

- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمٍ‏ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْأَنْعَامِ‏ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ‏ قَالَ فَقَرَأْتُهَا إلخ‏ (2).

بيان في القاموس الزمير كسكيت نوع من السمك و ذكر أكثر أصحابنا الزمار و اعلم أنه لا خلاف بين المسلمين في حل السمك الذي له فلس و المعروف من مذهب الأصحاب تحريم ما ليس على صورة السمك من أنواع الحيوان البحري و ادعى الشهيد الثاني (رحمه الله) نفي الخلاف بين أصحابنا في تحريمه و تأمل فيه بعض المتأخرين لعدم ثبوت الإجماع عليه و شمول الأدلة العامة في التحليل‏ (3) له كما عرفت و لا ريب في أن العمل بما ذكره الأصحاب أولى و أحوط و اختلف الأصحاب فيما لا فلس له من السمك فذهب الأكثر و منهم الشيخ في أكثر كتبه إلى تحريمه مطلقا و ذهب الشيخ في كتابي الأخبار (4) إلى الإباحة ما عدا الجري و حمل الأخبار الدالة على تحريمها على الكراهة لروايات صحيحة دالة على الحل منها هذه الرواية و المحرمون حملوها على التقية و هو أحوط.

7- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ‏ مَكْتُوبٌ عَلَى الْجَرَادَةِ بِالسُّرْيَانِيَّةِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا وَحْدِي لَا شَرِيكَ لِي الْجَرَادُ جُنْدٌ مِنْ جُنْدِي أُسَلِّطُهُ عَلَى مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي‏ (5).

وَ عَنْ أَبِي زُهَيْرٍ قَالَ: لَا تَقْتُلُوا الْجَرَادَ فَإِنَّهُ جُنْدٌ مِنْ جُنْدِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ‏ (6).

____________

(1) كتاب عاصم بن حميد: 25 فيه صدر و ذيل اسقطهما المصنّف و فيه: و المارماهيك.

(2) تهذيب الأحكام 9: 6 فيه: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجرى و المارماهى.

(3) في النسخة المخطوطة: فى التعليل له.

(4) أي التهذيب و الاستبصار.

(5) الدّر المنثور:.

(6) الدّر المنثور:.

193

9- وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنَّا عَلَى مَائِدَةٍ أَنَا وَ أَخِي مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ بني [بَنُو عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَ قُثَمُ وَ الْفَضْلُ فَوَقَعَتْ جَرَادَةٌ فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ لِلْحَسَنِ تَعْلَمُ مَا مَكْتُوبٌ عَلَى جَنَاحِ الْجَرَادَةِ فَقَالَ سَأَلْتُ أَبِي فَقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فَقَالَ لِي عَلَى جَنَاحِ الْجَرَادَةِ مَكْتُوبٌ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا رَبُّ الْجَرَادَةِ وَ رَازِقُهَا إِذَا شِئْتُ بَعَثْتُهَا رِزْقاً لِقَوْمٍ وَ إِنْ شِئْتُ‏ (1) عَلَى قَوْمٍ بَلَاءً فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا وَ اللَّهِ مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ.

10- حَيَاةُ الْحَيَوَانِ، بِإِسْنَادِ الطَّبَرَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنَّا عَلَى مَائِدَةٍ وَ ذَكَرَ نَحْوَهُ‏ (2).

بيان يحتمل أن يكون الكتابة المذكورة كناية عن أن خلقتها على الهيئة المذكورة تدل على وجود الصانع و وحدته و كونه رب الجرادة و غيرها و أنها تكون نعمة و بلاء و فيها استعدادهما و الله يعلم‏ (3).

11- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجِرِّيِّ يَحِلُّ أَكْلُهُ فَقَالَ إِنَّا وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَرَاماً (4).

12- كِتَابُ صِفَاتِ الشِّيعَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: مَنْ أَقَرَّ بِسَبْعَةِ أَشْيَاءَ فَهُوَ مُؤْمِنٌ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ‏ (5) وَ الْإِقْرَارِ بِالْوَلَايَةِ وَ الْإِيمَانِ‏

____________

(1) في المصدر: و ان شئت بعثتها بلاء على قوم.

(2) حياة الحيوان 1: 136.

(3) و انما ذكر انه مكتوب على جناحه لان قوته و طيرانه و بعثه رزقا لقوم و بلاء لآخرين تكون به.

(4) بحار الأنوار 10: 254، طبعة الآخوندى.

(5) الجبت: الصنم و كل ما يعبد من دون اللّه و يطاع من غير اذن اللّه و الطاغوت: كل متعد و يعبر عنه بالديكتاتور، رأس الضلال، الصارف عن طريق الخير. كل معبود دون اللّه، و البراءة عنهما: الخروج عن طاعتهما و القيام لاعدامهما، و في قبال ذلك الإقرار بأن الولاية و الحكومة ليست الا لأولياء اللّه و خلصائه، و لمن جعلهم اللّه خلفاءه على الناس و هم الأئمّة (عليهم السلام).

194

بِالرَّجْعَةِ وَ الِاسْتِحْلَالِ لِلْمُتْعَةِ وَ تَحْرِيمِ الْجِرِّيِّ وَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ‏ (1).

13- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْجَرَادِ نُصِيبُهُ مَيِّتاً فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي الْمَاءِ أَ يُؤْكَلُ قَالَ لَا تَأْكُلْهُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْجَرَادِ نَصِيدُهُ فَيَمُوتُ بَعْدَ مَا نَصِيدُهُ فَيُؤْكَلُ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّبَى مِنَ الْجَرَادِ أَ يُؤْكَلُ قَالَ لَا حَتَّى يَسْتَقِلَّ بِالطَّيَرَانِ‏ (2).

كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)مِثْلَ الْجَمِيعِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَخِيرِ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الدَّبَى هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ حَتَّى يَطِيرَ (3).

بيان الدبى بفتح الدال و تخفيف الباء مقصورا هو الجراد قبل أن يطير و ظهر جناحه‏ (4) و الواحدة دباة بفتح الدال أيضا.

و قال في النهاية و قيل هو نوع يشبه الجراد (5).

و يظهر من الأخبار الأول و لا خلاف ظاهرا في أن ذكاة الجراد أخذه حيا باليد أو بالآلة و المشهور أنه لا يشترط إسلام الآخذ إذا شاهده المسلم و ذهب ابن زهرة إلى المنع من صيد غير المسلم له مطلقا و لعل الأشهر أقوى و لو مات في الماء أو في الصحراء قبل أخذه لم يحل و لو وقع في أجمة نار فأحرقتها و فيها جراد لم تحل و إن قصده المحرق لا أعرف فيه خلافا بينهم و تدل عليه رواية عمار (6) و لا خلاف أيضا في عدم حل الدبى و المشهور أنه يباح أكله حيا و بما فيه كالسمك و اشترط بعضهم في حله الموت و سيأتي ما يدل على عدم الاشتراط.

____________

(1) صفات الشيعة: 178 فيه: «البراءة من الطواغيت» و فيه؛ و ترك المسح على الخفين.

(2) قرب الإسناد: 116.

(3) بحار الأنوار 10: 287 و 252 (طبعة الآخوندى).

(4) في المخطوطة: و أن ظهر جناحه.

(5) النهاية 2: 13.

(6) لم يذكر في المخطوطة: «عمار» بل قال: و تدلّ عليه رواية.

195

14- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ، عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: النُّونُ ذَكِيٌّ وَ الْجَرَادُ ذَكِيٌّ وَ أَخْذُهُ حَيّاً ذَكَاةٌ.

15- وَ عَنْهُ (صلوات الله عليه)أَنَّهُ نَهَى عَنِ الطَّافِي وَ هُوَ مَا مَاتَ فِي الْبَحْرِ مِنْ صَيْدِهِ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ.

16- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا يُؤْكَلُ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ قِشْرٌ وَ كَرِهَ السُّلَحْفَاةَ وَ السَّرَطَانَ وَ الْجِرِّيَّ وَ مَا كَانَ فِي الْأَصْدَافِ وَ مَا جَانَسَ ذَلِكَ‏ (1).

17- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّا صَادَتِ الْمَجُوسُ مِنَ الْجَرَادِ وَ السَّمَكِ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ صَيْدُهُ ذَكَاتُهُ لَا بَأْسَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّحْمِ الَّذِي يَكُونُ فِي أَصْدَافِ الْبَحْرِ وَ الْفُرَاتِ أَ يُؤْكَلُ فَقَالَ ذَلِكَ لَحْمُ الضَّفَادِعِ لَا يَصْلُحُ أَكْلُهُ‏ (2).

قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ مِثْلُ السُّؤَالِ الْأَخِيرِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ‏ (3) كَمَا فِي الْكَافِي.

بيان ذلك لحم الضفادع أي شبيه به و حكمه حكمه و فيه إشعار بكونه حيوانا و قال الدميري الصدف من حيوانات البحر و في حديث ابن عباس إذ مطرت السماء فتحت الصدف أفواهها و هو غلاف اللؤلؤ الواحدة صدفة.

18- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ أَكْلِ السُّلَحْفَاةِ وَ السَّرَطَانِ وَ الْجِرِّيِّ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ لَا يَحِلُّ أَكْلُ السُّلَحْفَاةِ وَ السَّرَطَانِ وَ الْجِرِّيِ‏ (4).

____________

(1) دعائم الإسلام: ليست عندي نسخته.

(2) بحار الأنوار 10: 277 فيه: «عما اصاب» و 261 فيه: فلا يصلح اكله.

(3) قرب الإسناد: 118 و فيه: فى أجواف البحر.

(4) قرب الإسناد: 118، بحار الأنوار 10: 261 فيه: عن اكل السلحفاة و السرطان و الجرى، قال: اما الجرى فلا يؤكل و لا السلحفاة و لا السرطان.

196

فائدة قال الدميري السلحفاة البرية بفتح اللام واحدة السلاحف قال أبو عبيدة و حكى الراوي سلحفة و سلحفاة (1) و هي بالهاء عند الكافة و عند ابن عبدوس السلحفا بغير هاء و ذكرها يقال له غيلم و هذا الحيوان يبيض في البر فما نزل في البحر كان لجأة و ما استمر في البر كان سلحفاة و يعظم الصنفان جدا إلى أن يصير كل واحد منهما حمل جمل و إذا أراد الذكر السفاد و الأنثى لا تطيعه يأتي الذكر بحشيشة في فيه خاصيتها أن صاحبها يكون مقبولا فعند ذلك تطاوعه و هذه الحشيشة لا يعرفها إلا قليل من الناس و هي إذا باضت صرفت همتها إلى بيضها بالنظر إليه و لا تزال كذلك حتى يخلق الولد منها إذ ليس لها أن تحضنه حتى يكمل بحرارتها لأن أسفلها صلب لا حرارة فيه و ربما تقبض السلحفاة على ذنب الحية و تقمع رأسها من ذنبها (2) و الحية تضرب بنفسها على ظهر السلحفاة و على الأرض حتى تموت و لذكرها ذكران و للأنثى فرجان و الذكر يطيل المكث في السفاد و السلحفاة مولعة بأكل الحيات فإذا أكلتها أكلت بعدها سعترا و الترس الذي على ظهرها وقايتها (3).

و قال السلحفاة البحرية اللجاة بالجيم و هي تعيش في البر و البحر و اللجأة البحرية لها لسان في صدورها من أصابته به من الحيوان قتله و لها حيلة عجيبة في صيدها من طائر أو غيره و ذلك أنها تغوص في الماء ثم تتمرغ في التراب ثم تكمن للظبي‏ (4) في مواضع شربها فيختفي عليه لونها فتمسكه و تغوص به في الماء حتى يموت و قال أرسطاطاليس في النعوت ما خرج من بيض اللجأة مستقبل البحر صار إلى البحر و ما خرج مستقبل البر صار إلى البر و كلهن يردن الماء لأنهن‏

____________

(1) في المصدر: و حكى الرواسى سلحفية مثل بلهنية.

(2) في المصدر: فتقطع رأسها و تمضغ من ذنبها.

(3) حياة الحيوان 2: 17.

(4) في المصدر: للطير.

197

من خلق الماء قال و هي تأكل الثعابين‏ (1).

و قال السرطان بفتح السين و الراء المهملتين و بالنون في آخره حيوان معروف و يسمى عقرب الماء و كنيته أبو بحر و هو من خلق الماء و يعيش في البر أيضا و هو جيد المشي سريع العدو ذو فكين و مخالب و أظفار حداد كثير الأسنان صلب الظهر من رآه رأى حيوانا بلا رأس و لا ذنب عيناه في كتفه و فمه في صدره و فكاه مستويان من الجانب‏ (2) و له ثمانية أرجل و هو يمشي على جانب واحد و يستنشق الماء و الهواء معا و يسلخ جلده في السنة ست مرات و يتخذ لجحره بابين أحدهما إلى الماء و الآخر إلى اليبس فإذا سلخ جلده سد عليه ما يلي الماء خوفا على نفسه من سباع السمك و ترك ما يلي اليبس مفتوحا ليصل إليه الريح فتجف رطوبته و يشتد فإذا اشتد فتح ما يلي الماء و طلب معاشه و قال أرسطاطاليس في النعوت و زعموا أنه إذا وجد سرطان ميت في حفرة مستلقيا على ظهره في قرية أو أرض تأمن تلك البقعة من الآفات السماوية و إذا علق على الأشجار يكثر ثمرها (3).

19- الْكَافِي‏ (4)، الْمَكَارِمُ، عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الْجِرِّيَّ وَ لَا الْمَارْمَاهِيَ وَ لَا الطَّافِيَ.

20- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْحُوتُ ذَكِيٌّ حَيَّةً وَ مَيِّتَةً (5).

و منه عن أبيه عن عون بن حريز عن عمرو بن مروان الثقفي عن أبي عبد الله(ع)مثله‏ (6)

____________

(1) حياة الحيوان 2: 227.

(2) في المصدر: مشقوقان من الجانبين.

(3) حياة الحيوان 2: 14.

(4) لم يذكر في المخطوطة: الكافي.

(5) المحاسن: 475.

(6) المحاسن: 475.

198

بيان يدل على أن الحوت يحل أكله حيا كما هو المشهور بين الأصحاب و ذهب الشيخ في المبسوط إلى توقف حله على الموت خارج الماء استنادا إلى أن ذكاته إخراجه من الماء حيا و موته خارجه فقبل موته لم تحصل الذكاة و لهذا لو عاد إلى الماء و مات فيه حرم و لو كان قد تمت ذكاته لما حرم بعدها و أجيب بمنع كون ذكاته يحصل بالأمرين معا بل بالأول خاصة بشرط عدم عوده إلى الماء و موته فيه مع أن عمومات الحل يشمله.

21- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِنْ وَجَدْتَ سَمَكَةً وَ لَمْ تَدْرِ أَ ذَكِيٌّ هُوَ أَمْ غَيْرُ ذَكِيٍّ وَ ذَكَاتُهُ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْمَاءِ حَيّاً فَخُذْ مِنْهُ وَ اطْرَحْهُ فِي الْمَاءِ فَإِنْ طَفَا عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ مُسْتَلْقِياً عَلَى ظَهْرِهِ فَهُوَ غَيْرُ ذَكِيٍّ وَ إِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ ذَكِيٌ‏ (1).

بيان ذكر هذه العبارة بعينها الصدوق (رحمه الله) في الفقيه و المقنع‏ (2) و قال في الدروس و يحرم الطافي إذا علم أنه مات في الماء و لو علم كونه مات خارج الماء حل و لو اشتبه فالأقرب التحريم ثم ذكر كلام المقنع و قال و اختاره الفاضل انتهى و قال يحيى بن سعيد في الجامع إذا نصب شبكة فاجتمع فيها سمك جاز أكله فإن علم أن فيه ميتا في الماء و لم يتميز ألقى ذلك في الماء فإن طفا على ظهره لم يؤكل و إن طفا على وجهه أكل و كذلك صيد الحظائر و قال ابن حمزة في الوسيلة إن وجدت سمكة على شاطئ الماء و لم تعلم حالها ألقيت في الماء فإن طفت على الظهر فهي ميتة و إن طفت على الوجه فذكية (3) و نحوه قال سلار في المراسم‏ (4) و عد ابن البراج في المهذب في السموك المحللة كل ما وجد منه على ساحل البحر و ألقي في الماء فرسب أسفله و لم يطف عليه انتهى.

____________

(1) فقه الرضا: 40.

(2) من لا يحضره الفقيه 3: 207، المقنع: 35 فيهما: «و لم تعلم أذكى» و الظاهر من الكتابين انه من كلام الصدوق.

(3) الوسيلة: 70.

(4) المراسم: 28.

199

و كأنه حمل هذا الخبر على هذا المعنى و لا يخفى ما فيه و لعل السر فيما ورد في الخبر أن الذي يموت في الماء يتنفخ بطنه غالبا فيقع في الماء على ظهره دون ما مات خارج الماء و الظاهر أن وقوع السمك الطري الميت على وجهه في الماء في غاية الندرة و أما غير الطري فهو يرسب في الماء سواء مات خارج الماء أو داخله و لعله لذلك أعرض عنه أكثر المتأخرين.

21- الْمَكَارِمُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ(ع)سَأَلْتُهُ عَنِ الْإِسْقَنْقُورِ يُدْخَلُ فِي دَوَاءِ الْبَاهِ لَهُ مَخَالِيبُ وَ ذَنَبٌ أَ يَجُوزُ أَنْ يُشْرَبَ فَقَالَ إِذَا كَانَ لَهُ قُشُورٌ فَلَا بَأْسَ‏ (1).

توضيح قال في القاموس إسقنقور دابة تنشأ بشاطئ بحر النيل لحمها باهي.

و قال الدميري في الإسقنقور قال بختيشوع إنه التمساح البري لحمه حار في الطبقة الثانية (2) إذا ملح و شرب منه مثقال زاد في الباه و تهيج الشهوة و يسخن الكلى الباردة و قال ابن زهير هي دابة بمصر شكلها كالوزغة على عظيم خلقته و إذا علقت عينها على من يفزع بالليل أبرأته إذا لم يكن من خلط و قال أرسطاطاليس في كتاب الحيوان الكبير إن شربه يهيج الباه و يزيد في الإنعاظ في سائر البلاد إلا بمصر و هو أنفس ما يهدى منها لملوك الهند فإنهم يذبحونه بسكين من ذهب و يحشونه من ملح مصر و يحملونه كذلك إلى أرضهم فإذا وضعوا منه مثقالا (3) على بيض أو لحم و أكل نفع من ذلك نفعا بليغا (4).

و التمساح تبيض في البر فما وقع من ذلك في الماء صار تمساحا و ما بقي صار

____________

(1) مكارم الأخلاق: 83 و 84 فيه: ان كان له.

(2) في المصدر: فى الدرجة الثانية.

(3) في المصدر: مثقالا من ذلك الملح.

(4) حياة الحيوان 1: 17.

200

سقنقورا (1) و قال السقنقور نوعان هندي و مصري منه ما يتولد ببحر القلزم و بلاد الحبشة و هو يغتذي بالسمك في الماء و في البر بالقطا يسترطه‏ (2) كالحيات و أنثاه تبيض عشرين بيضة تدفنها في الرمل فيكون ذلك حضنا لها و من عجيب أمره أنه إذا عض إنسانا و سبقه إلى الماء (3) و اغتسل منه مات السقنقور و إن سبق السقنقور إلى الماء مات الإنسان و المختار من أعضائه ما يلي ذنبه من ظهره فهو أبلغ نفعا و هذا الحيوان ما دام رطبا (4) لحمه حار رطب في الدرجة الثانية و أما مملوحه المجفف فإنه أشد حرارة و أقل رطوبة قال في المفردات السقنقور الهندي نحو ذراعين طولا و عرضه نحو نصف ذراع و لحمه إذا أكل منه اثنان بينهما عداوة زالت و صارا متحابين و خاصية لحمه و شحمه إنهاض شهوة الجماع و تقوية الإنعاظ و النفع من الأمراض الباردة التي بالعصب و قال أرسطو لحم السقنقور الهندي إذا طبخ بإسفيداج نفخ اللحم و أسمن و لحمه يذهب وجع الصلب و وجع الكليتين و يدر المني و خوزته الوسطى إذا علقت على صلب إنسان هيجت الإحليل و زادت الجماع‏ (5).

22- جَامِعُ الشَّرَائِعِ، لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)كُلُّ مَا كَانَ فِي الْبَحْرِ مِمَّا يُؤْكَلُ فِي الْبَرِّ مِثْلُهُ فَجَائِزٌ أَكْلُهُ وَ كُلُّ مَا كَانَ فِي الْبَحْرِ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ فِي الْبَرِّ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ‏ (6).

بيان لم أر قائلا بهذا الخبر إلا أن الفاضل المذكور نقله رواية و قد قال قبل ذلك لا يحل من صيد البحر سوى السمك فقد قيل فيه مثل كل ما في البر

____________

(1) حياة الحيوان 1: 117.

(2) أي يبتلعه.

(3) في المصدر: و سبقه الإنسان الى الماء.

(4) في المصدر: ما دام طريا فهو حار.

(5) حياة الحيوان 2: 16.

(6) جامع الشرائع: ليست عندي نسخته.

201

و لا من السمك إلا ذو فلس‏ (1).

23- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى وَ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ وَ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُلِّهِمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ قَالَ: الْحِيتَانُ وَ الْجَرَادُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ‏ (2).

بيان الذكي فعيل بمعنى مفعول من التذكية و هي قطع الأوداج و كان المعنى أنهما لا يحتاجان إلى الذبح و النحر بل يكفي أخذهما كما سيأتي إن شاء الله.

24- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْجَرَادِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ نَثْرَةٌ مِنْ حُوتَةِ الْبَحْرِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ إِنَّ الْجَرَادَ وَ السَّمَكَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَاءِ فَهُوَ ذَكِيٌّ وَ الْأَرْضُ لِلْجَرَادِ مَصْيَدَةٌ وَ السَّمَكُ أَيْضاً قَدْ يَكُونُ‏ (3).

بيان قال في النهاية في حديث ابن عباس الجراد نثرة الحوت أي عطسته و حديث كعب إنما هو نثرة حوت‏ (4) و في جامع الأصول النثرة للدواب شبه العطسة نثرت الدابة إذا طرحت ما في أنفها من الأذى.

و قال الدميري اختلف في الجراد هل هو صيد بري أو بحري فقيل بحري‏

- لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص دَعَا عَلَى الْجَرَادِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَهْلِكْ كِبَارَهُ وَ أَفْسِدْ صِغَارَهُ وَ اقْطَعْ دَابِرَهُ وَ خُذْ بِأَفْوَاهِهِ عَنْ مَعَايِشِنَا وَ أَرْزَاقِنَا (5).

. فقال إن الجراد نثرة الحوت من البحر أي عطسته و المراد أن الجراد من صيد البحر يحل للمحرم أن يصيده و حكى الموفق بن طاهر قولا غريبا أنه من صيد البحر

____________

(1) في المخطوطة: الا ذو الفلس.

(2) قرب الإسناد: 10.

(3) قرب الإسناد: 24.

(4) النهاية 4: 133.

(5) زاد في المصدر: انك سميع الدعاء.

202

لأنه يتولد من روث السمك و هو شاذ انتهى‏ (1).

أقول كان بعض أفراد الجراد يتولد من نثرة الحوت أو هو على سبيل التشبيه أي هو في الخلق و الطيب شبيه بالسمك فكأنه يتولد من نثرته و قوله إذا خرج متعلق بالسمك أو بهما إذا تولد الجراد من الماء و يؤيده أن الجراد في الكافي مؤخر عن السمك فقوله و الأرض للجراد مصيدة أي غالبا قوله(ع)و السمك أيضا قد يكون في الكافي و للسمك قد تكون أيضا و هو أظهر أي الأرض قد تكون مصيدة للسمك أيضا كما إذ وثب على الساحل فأدركه إنسان فأخذه قبل موته.

25 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: سُئِلَ جَعْفَرٌ(ع)(2) عَنِ الرَّبِيثَا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا وَدِدْنَا أَنَّ عِنْدَنَا مِنْهَا (3).

26- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ سَمَكَةٍ وَثَبَتْ مِنَ النَّهَرِ فَوَقَعَتْ عَلَى الْجُدِّ (4) فَمَاتَتْ هَلْ يَصْلُحُ أَكْلُهَا قَالَ إِنْ أَخَذْتَهَا (5) قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ فَكُلْهَا وَ إِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَهَا فَلَا تَأْكُلْهَا (6) وَ سَأَلْتُهُ عَمَّا حَسَرَ الْمَاءُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ وَ هُوَ مَيِّتٌ هَلْ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ لَا وَ سَأَلْتُهُ عَنِ السَّمَكِ يُصَادُ ثُمَّ يُوثَقُ فَيُرَدُّ إِلَى الْمَاءِ حَتَّى يَجِي‏ءَ مَنْ يَشْتَرِيهِ فَيَمُوتُ بَعْضُهُ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ لَا لِأَنَّهُ مَاتَ فِي الَّذِي فِيهِ حَيَاتُهُ وَ رِسَالَتُهُ عَنِ الصَّيْدِ يَحْبِسُهُ فَيَمُوتُ فِي مَصِيدَتِهِ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ إِذَا كَانَ مَحْبُوساً فَكُلْ فَلَا بَأْسَ‏ (7).

____________

(1) حياة الحيوان 1: 137 و 138.

(2) في المصدر: قال: سمعت جعفرا يقول و سئل عن الربيثا.

(3) قرب الإسناد: 16.

(4) في المصدر: على الجرف.

(5) في المصدر: إذا اخذتها.

(6) قرب الإسناد: 117.

(7) قرب الإسناد: 118.

203

كتاب المسائل‏ مثل الجميع‏ (1).

تبيين لا خلاف بين الأصحاب في عدم حل ما مات من السمك في غير الشبكة و الحظيرة و المشهور بينهم أن ذكاة السمك أخذه حيا سواء أخذه من الماء أو ثبت اليد عليه خارج الماء حيا و لا فرق بين أن يكون المخرج من الماء مسلما أو كافرا على المشهور نعم لا يحل ما وجد في يد الكافر حتى يعلم أنه مات بعد إخراجه من الماء.

و ظاهر المفيد تحريم ما أخرجه الكافر مطلقا و قال ابن زهرة الاحتياط تحريم ما أخرجه الكافر و يظهر من الشيخ في الإستبصار الحل إذا أخذه منه المسلم حيا و الأول أظهر و قيل المعتبر خروجه من الماء حيا سواء أخرجه من الماء مخرج أم لا و اختاره المحقق (رحمه الله) في النكت و يدل عليه رواية زرارة قال قلت السمكة تثب من الماء فتقع على الشط فتضطرب حتى تموت فقال كلها و رواية أخرى و تدل صدر هذه على عدم حلها إن مات قبل أخذها و هو أحوط و إن أمكن حمله على الكراهة و لا يشترط في حل السمك التسمية و غيرها مما يعتبر في الذبح و قال صاحب الوسيلة التسمية مستحبة فيه و لو أخذ و أعيد في الماء فمات فيه لم يحل كما يدل عليه هذا الخبر و كذا لو نصب الماء عنه لا خلاف في حرمته و أما إذا نصب شبكة فمات بعض ما حصل فيها و اشتبه الحي بالميت فقد قيل حل الجميع حتى يعلم الميت بعينه اختاره الشيخ في النهاية و القاضي و استحسنه المحقق لدلالة الأخبار الصحيحة عليه و ذهب ابن أبي عقيل إلى الحل مع التميز (2) أيضا و هو الظاهر من الأخبار و أن المعتبر في حله قصد الاصطياد و يدل عليه آخر الخبر أيضا و ذهب ابن إدريس و العلامة و أكثر المتأخرين إلى تحريم الجميع لأن ما مات في الماء حرام و المجموع محصور و قد اشتبه الحلال بالحرام فيكون الجميع حراما و لو لم يشتبه‏

____________

(1) بحار الأنوار 10: 281.

(2) في المخطوطة: مع التمييز.

204

فأولى بتحريم الميت و أجابوا عن الأخبار بعدم صراحتها في الموت في الماء فلعله مات خارج الماء أو على الشك في موته في الماء فإن الأصل بقاء الحياة إلى أن فارقته و الأصل الإباحة.

و أقول حرمة المشتبه بالحرام ممنوع و قد مضت الأخبار الدالة على خلافها و الاحتياط طريق النجاة.

26- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمُكَارِي عَنْ سَلَمَةَ بَيَّاعِ الْجَوَارِي قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَمَّا السَّمَكُ فَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِشْرٌ فَلَا تَأْكُلُهُ الْخَبَرَ (1).

27- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ وَ خَمْسَةٍ أُخْرَى عَنْ مَشَايِخِهِ‏ (2) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ بُهْلُولٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: يُؤْكَلُ مِنَ الْجَرَادِ مَا اسْتَقَلَّ بِالطَّيَرَانِ وَ ذَكَاةُ السَّمَكِ وَ الْجَرَادِ أَخْذُهُ‏ (3).

وَ قَالَ(ع)الْجِرِّيُّ وَ الْمَارْمَاهِي وَ الطَّافِي وَ الزِّمِّيرُ حَرَامٌ وَ كُلُّ سَمَكٍ لَا تَكُونُ لَهُ فُلُوسٌ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ‏ (4).

28- الْعُيُونُ‏ (5)، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فِيمَا كَتَبَ لِلْمَأْمُونِ يَحْرُمُ الْجِرِّيُّ وَ السَّمَكُ و الطَّافِي وَ الْمَارْمَاهِي‏

____________

(1) الخصال 1: 139 و 140 (طبعة الغفارى) و الحديث طويل.

(2) و هم: أحمد بن محمّد بن الهيثم العجليّ و محمّد بن أحمد السنانى و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب و عبد اللّه بن محمّد الصائغ و عليّ بن عبد اللّه الوراق رضى اللّه عنهم.

(3) الخصال 2: 610 (طبعة الغفارى).

(4) الخصال 2: 609 و 610 طبعة الغفارى.

(5) عيون أخبار الرضا 2: 126 (طبعة قم) باب ما كتبه الرضا (ع) للمأمون.

205

وَ الزِّمِّيرُ وَ كُلُّ سَمَكٍ لَا يَكُونُ لَهُ فَلْسٌ.

29- الْإِحْتِجَاجُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي جَوَابِ مَا سَأَلَ الزِّنْدِيقَ إِنَّ السَّمَكَ ذَكَاتُهُ إِخْرَاجُهُ حَيّاً مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى يَمُوتَ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ دَمٌ وَ كَذَلِكَ الْجَرَادُ الْخَبَرَ (1).

30- الْعُيُونُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ عَمِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ‏ (2) عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ بَزِيعٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا(ع)اخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَيَّ فِي الرَّبِيثَا فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا فَكَتَبَ لَا بَأْسَ بِهَا (3).

31- الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الصَّفَّارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: لَا تَأْكُلْ جِرِّيثاً وَ لَا مَارْمَاهِيجاً وَ لَا إِرْبِيَانَ وَ لَا طِحَالًا لِأَنَّهُ بَيْتُ الدَّمِ وَ مُضْغَةُ الشَّيْطَانِ‏ (4).

32- تُحَفُ الْعُقُولِ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)لَا بَأْسَ بِأَكْلِ صُنُوفِ الْجَرَادِ وَ مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ مِنْ صُنُوفِ السَّمَكِ مَا كَانَ لَهُ قُشُورٌ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ وَ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قُشُورٌ فَحَرَامٌ أَكْلُهُ‏ (5).

33- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاقِ عَنِ الْكُلَيْنِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى‏ (6) عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعِجْلِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْمَعْرُوفِ بِبُرْدٍ (7) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُدَاهِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ عُمَرَ

____________

(1) الاحتجاج: 190 (طبعة المرتضوية).

(2) في المصدر: قال حدّثني عمى أبو عبد اللّه محمّد بن شاذان.

(3) عيون أخبار الرضا: 190 و 191 (طبع نجم الدولة).

(4) علل الشرائع 2: 249 (طبعة قم).

(5) تحف العقول: 337 و 338.

(6) في المصدر: و الكافي: موسى بن جعفر.

(7) في الكافي: عن أحمد بن يحيى المعروف بكرد عن عبد اللّه بن أيّوب عن عبد اللّه ابن هاشم عن عبد الكريم بن عمرو الخثعميّ.

206

الْجُعْفِيِّ عَنْ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةِ قَالَتْ‏ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي شُرْطَةِ الْخَمِيسِ وَ مَعَهُ دِرَّةٌ يَضْرِبُ بِهَا بَيَّاعِي الْجِرِّيِّ وَ الْمَارْمَاهِي وَ الزِّمِّيرِ (1) وَ الطَّافِي وَ يَقُولُ لَهُمْ يَا بَيَّاعِي مُسُوخِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ جُنْدَ بَنِي مَرْوَانَ فَقَامَ إِلَيْهِ فُرَاتُ بْنُ أَحْنَفَ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا جُنْدُ بَنِي مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ أَقْوَامٌ حَلَقُوا اللِّحَى وَ فَتَلُوا الشَّوَارِبَ‏ (2).

34- صَحِيفَةُ الرِّضَا، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الرِّضَا(ع)عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: كُنَّا أَنَا وَ أَخِي الْحَسَنُ وَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ بَنُو عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَ قُثَمُ وَ الْفَضْلُ عَلَى مَائِدَةٍ (3) نَأْكُلُ فَوَقَعَتْ جَرَادَةٌ عَلَى الْمَائِدَةِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ لِلْحَسَنِ يَا سَيِّدِي مَا الْمَكْتُوبُ‏ (4) عَلَى جَنَاحِ الْجَرَادَةِ قَالَ سَأَلْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ سَأَلْتُ جَدَّكَ ص فَقَالَ عَلَى جَنَاحِ الْجَرَادِ مَكْتُوبٌ إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا رَبُّ الْجَرَادَةِ وَ رَازِقُهَا إِذَا شِئْتُ بَعَثْتُهَا لِقَوْمٍ رِزْقاً وَ إِذَا شِئْتُ بَعَثْتُهَا عَلَى قَوْمٍ بَلَاءً فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَقَبَّلَ رَأْسَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(ع)ثُمَّ قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ مِنْ مَكْنُونِ الْعِلْمِ‏ (5).

دعوات الراوندي، عن الحسين(ع)مثله‏ (6).

35- الْمَحَاسِنُ، عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَا بَأْسَ بِكَوَامِيخِ الْمَجُوسِ وَ لَا بَأْسَ بِصَيْدِهِمْ لِلسَّمَكِ‏ (7).

بيان حمله الشيخ و غيره على ما إذا أخذ المسلم منهم حيا أو شاهد المسلم إخراجه من الماء و الظاهر أن الكواميخ هي المتخذة من السمك و هذا التأويل فيه في غاية

____________

(1) في المصدر و الكافي: الزمار.

(2) كمال الدين: 269 (ط 1) و ج 2: 536 (ط 2) و أصول الكافي 1: 346.

(3) في المصدر: على مائدة واحدة.

(4) في المصدر تعلم: ما المكتوب.

(5) صحيفة الرضا: 41.

(6) دعوات الراونديّ: مخطوط.

(7) المحاسن: 454.

207

البعد و يمكن حمله على التقية أو على ما ادعوا عدم ملاقاتهم لها مع حمل الكامخ على غير المتخذ من السمك.

36- الْمَحَاسِنُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)يَقُولُ‏ عَلَيْكُمْ بِالسَّمَكِ فَإِنَّهُ إِنْ أَكَلْتَهُ بِغَيْرِ خُبْزٍ أَجْزَأَكَ وَ إِنْ أَكَلْتَهُ بِخُبْزٍ أَمْرَأَكَ‏ (1).

بيان: في النهاية مرأني الطعام و أمرأني إذا لم يثقل على المعدة و انحدر عنها طيبا (2) قال الفراء يقال هنأني الطعام و مرأني بغير ألف فإذا أفردوها عن هنأني قالوا أمرأني.

37- الْمَحَاسِنُ، عَنْ نُوحٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا أَكَلَ السَّمَكَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ أَبْدِلْنَا بِهِ خَيْراً مِنْهُ‏ (3).

38- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْعَبْدِيِ‏ (4) عَنِ ابْنِ سِنَانٍ وَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّمَكُ الطَّرِيُّ يُذِيبُ الْجَسَدَ (5).

39- وَ مِنْهُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُوسَى بْنِ بِكْرٍ الْقَصِيرِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)مِثْلَهُ‏ (6).

40- وَ مِنْهُ، عَنِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّامِيِّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَنْظَلَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا قَالَ: السَّمَكُ يُذِيبُ الْجَسَدَ (7).

41- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَكْلُ الْحِيتَانِ يُذِيبُ‏

____________

(1) المحاسن: 475.

(2) النهاية 4: 92.

(3) المحاسن: 475 و 676.

(4) في المصدر: عن القندى.

(5) المحاسن: 476.

(6) المحاسن: 476.

(7) المحاسن: 476.

208

الْجَسَدَ (1).

42- وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ‏ (2).

43 وَ مِنْهُ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ أُخْتِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)السَّمَكُ الطَّرِيُّ يُذِيبُ اللَّحْمَ‏ (3).

44- وَ مِنْهُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى رَفَعَهُ قَالَ: السَّمَكُ‏ (4) يُذِيبُ شَحْمَ الْعَيْنِ‏ (5).

45- وَ فِي حَدِيثٍ أُخْرَى عَنْ مِسْمَعٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّمَكُ الطَّرِيُّ يُذِيبُ بِمُخِّ الْعَيْنِ‏ (6).

46- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ يُذْبِلُ الْجَسَدَ (7).

47- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: أَكْلُ الْحِيتَانِ يُورِثُ السِّلَ‏ (8).

48- وَ مِنْهُ، عَنْ نُوحٍ النَّيْسَابُورِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَنَاحٍ عَنْ مَوْلًى لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)(9) قَالَ: دَعَا بِتَمْرٍ فِي اللَّيْلِ فَأَكَلَهُ ثُمَّ قَالَ مَا بِي شَهْوَتُهُ وَ لَكِنِّي أَكَلْتُ سَمَكاً ثُمَّ قَالَ وَ مَنْ بَاتَ وَ فِي جَوْفِهِ سَمَكٌ وَ لَمْ يُتْبِعْهُ بِتَمْرٍ أَوْ عَسَلٍ لَمْ يَزَلْ عِرْقُ الْفَالِجِ يَضْرِبُ‏

____________

(1) المحاسن: 486. أقول: كان المصنّف (قدس سره) أدرج بين متن و اسناد من غيره و الموجود في المصدر: عن بعض أصحابنا عن عبد اللّه بن عبد الرحمن عن شعيب عن ابى بصير رفعه قال أمير المؤمنين «ع»: اكل الحيتان يذيب الجسد. ثم ذكر حديث محمّد بن سوقه عن أبي عبد اللّه «ع» و قال: السمك يذيب البدن.

(2) المحاسن: 476 ذكرنا متنه في التعليقة المتقدمة.

(3) المحاسن: 476.

(4) في المصدر: السمك الطرى.

(5) المحاسن: 476.

(6) المحاسن: 476.

(7) المحاسن: 476.

(8) المحاسن: 476.

(9) في المخطوطة: عن كامل مولى لابى عبد اللّه «ع» ظ.

209

عَلَيْهِ حَتَّى يُصْبِحَ‏ (1).

49- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ع)وَ خَرَجْنَا مَعَهُ نَمْشِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى أَصْحَابِ السَّمَكِ فَجَمَعَهُمْ فَقَالَ أَ تَدْرُونَ لِأَيِّ شَيْ‏ءٍ جَمَعْتُكُمْ قَالُوا لَا قَالَ لَا تَشْتَرُوا الْجِرِّيَّ وَ لَا الْمَارْمَاهِيَ وَ لَا الطَّافِيَ عَلَى الْمَاءِ وَ لَا تَبِيعُوهُ‏ (2).

50- وَ مِنْهُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ‏ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَرْكَبُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ع)ثُمَّ يَمُرُّ بِسُوقِ الْحِيتَانِ فَيَقُولُ أَلَا لَا تَأْكُلُوا وَ لَا تَبِيعُوا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِشْرٌ (3).

51- وَ مِنْهُ، عَنْ هَارُونَ عَنِ ابْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ‏ إِذَا ضَرَبَ صَاحِبُ الشَّبَكَةِ فَمَا أَصَابَ فِيهَا مِنْ حَيٍّ وَ مَيِّتٍ‏ (4) فَهُوَ حَلَالٌ مَا خَلَا مَا لَيْسَ لَهُ قِشْرٌ وَ لَا يُؤْكَلُ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ‏ (5).

بيان قال الشيخ في التهذيب هذا الخبر محمول على أنه حلال له الحي و الميت إذا لم يتميز له فأما مع تميزه فلا يجوز أكل ما مات فيه انتهى‏ (6).

و ربما يحمل على ما إذ لم يعلم موته قبل الخروج من الماء و بعده.

- وَ رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ‏ (7) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)فِي رَجُلٍ نَصَبَ‏

____________

(1) المحاسن: 477.

(2) المحاسن: 477.

(3) المحاسن: 477.

(4) في المصدر: أوميت.

(5) المحاسن: 477.

(6) تهذيب الأحكام 9: 12 طبعة الآخوندى، و الحديث رواه الشيخ في التهذيب و الاستبصار 4: 62 بإسناده عن محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن هارون بن مسلم.

و رواه الكليني في الكافي 2: 144.

(7) و الاسناد هكذا: الحسين بن سعيد عن فضاله عن القاسم بن بريد عن محمّد ابن مسلم.

210

شَبَكَةً فِي الْمَاءِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَ تَرَكَهَا مَنْصُوبَةً فَأَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَدْ وَقَعَ فِيهَا سَمَكٌ فَيَمُوتُنَ‏ (1) فَقَالَ مَا عَمِلَتْ يَدُهُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا وَقَعَ فِيهَا (2).

. و قد عرفت ما ذكره الأصحاب فيه.

و أقول يحتمل أن يكون نصب تلك الشبكة في المواضع التي تزيد الماء فيها ثم تنقص بالمد و الجزر كالبصرة فعند المد تدخل الحيتان في الشبكة و عند الجزر تبقى فيها و يخرج منها الماء فحينئذ لا يكون موتها في الماء فقوله(ع)ما عملت يده لبيان أن الموت فيها بمنزلة الأخذ باليد و هذا وجه قريب شائع.

52- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ مُعَتِّبٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ(ع)يَوْماً يَا مُعَتِّبُ اطْلُبْ لَنَا حِيتَاناً طَرِيَّةً فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَحْتَجِمَ فَطَلَبْتُهَا لَهُ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ لِي يَا مُعَتِّبُ سَكْبِجْ لِي شَطْرَهَا وَ اشْوِ لِي شَطْرَهَا قَالَ فَتَغَدَّى مِنْهَا أَبُو الْحَسَنِ(ع)وَ تَعَشَّى‏ (3).

بيان: سكبج أي اطبخ به سكباجا و هو بالكسر معرَّب‏ (4).

53- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنَ حَنْظَلَةَ قَالَتْ‏ حَمَلَتِ الرَّبِيثَا فِي صُرَّةٍ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ كُلْهَا وَ قَالَ لَهَا قِشْرٌ (5).

54- وَ مِنْهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى الْأَحْوَلِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)يَأْكُلُ مَعَ جَمَاعَةٍ فَأُتِيَ بِسُكُرُّجَاتٍ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَى سُكُرُّجَةٍ فِيهَا رَبِيثَا فَأَكَلَ مِنْهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهَا وَ قَدْ رَأَيْتُكَ أَكَلْتَهَا

____________

(1) في المصدر: فيمتن.

(2) تهذيب الأحكام 9: 11 (طبعة الآخوندى) و رواه في الاستبصار 4: 61، و رواه الصدوق في الفقيه 3: 206 و الكليني في الفروع 6: 217.

(3) المحاسن: 477.

(4) في نسخة: معروف.

(5) المحاسن: 478 فيه: و قد رأيتك.

211

فَقَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا (1).

توضيح قال في النهاية فيه لا آكل في سكرجة هي بضم السين و الكاف و الراء و التشديد إناء صغير يؤكل فيه الشي‏ء القليل من الأدم و هي فارسية و أكثر ما يوضع فيها الكواميخ و نحوها (2).

55- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّبِيثَا فَقَالَ قَدْ سَأَلَنِي عَنْهَا غَيْرُ وَاحِدٍ وَ اخْتَلَفُوا عَلَيَّ فِي صِفَتِهَا قَالَ فَرَجَعْتُ فَأَمَرْتُ بِهَا فَجَعَلْتُ‏ (3) ثُمَّ حَمَلْتُهَا إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَرَدَّ عَلَيَّ مِثْلَ الَّذِي رَدَّ فَقُلْتُ قَدْ جِئْتُكَ بِهَا فَضَحِكَ فَأَرَيْتُهَا إِيَّاهُ فَقَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ‏ (4).

56- وَ مِنْهُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّبِيثَا فَقَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا وَ لَوَدِدْتُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْهَا (5).

57- وَ مِنْهُ، عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ بِإِسْنَادٍ لَهُ قَالَ حَمَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الْإِرْبِيَانَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ قَالَ: إِنَّ هَذَا نَتَّخِذُ مِنْهُ عِنْدَنَا شَيْ‏ءٌ (6) يُقَالُ لَهُ الرَّبِيثَا يُسْتَطَابُ أَكْلُهُ وَ يُؤْكَلُ رَطْباً وَ يَابِساً وَ طَبِيخاً وَ إِنَّ أَصْحَابَنَا يَخْتَلِفُونَ مِنْهُ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِنَّ أَكْلَهُ لَا يَجُوزُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْكُلُهُ فَقَالَ لِي كُلْهُ فَإِنَّهُ جِنْسٌ مِنَ السَّمَكِ أَ مَا تَرَاهَا تَقَلْقَلُ فِي قِشْرِهَا (7).

بيان تقلقل أي يسمر لها صوت إذا حركت في صرة و نحوها و ذلك بسبب أن لها قشرا و إذا كان لها قشر و فلوس فهي حلال في القاموس قلقل صوت‏

____________

(1) المحاسن: 478.

(2) النهاية 2: 185.

(3) في المصدر: فجعلت في وعاء.

(4) المحاسن: 478.

(5) المحاسن: 478.

(6) في المصدر: و قال له: ان هذا يتخذ منه عندنا شي‏ء.

(7) المحاسن: 478 و 479.

212

و الشي‏ء قلقلة و قلقالا بالكسر و يفتح حركه.

و في النهاية فيه و نفسه تقلقل في صدره أي تتحرك لا بصوت شديد (1) و أصله الحركة و الاضطراب‏ (2).

58 الْمَحَاسِنُ، عَنْ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكِيمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِيدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذَا أَكَلْتَ السَّمَكَ فَاشْرَبْ عَلَيْهِ الْمَاءَ (3).

17، 1- 59- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ الْيَسَعِ وَ النَّوْفَلِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بِالطَّائِفِ نَأْكُلُ إِذَا جَاءَتْ جَرَادَةٌ فَوَقَعَتْ عَلَى الْمَائِدَةِ فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا سَمِعْتَ وَالِدَكَ يُحَدِّثُ فِي هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي عَلَى جَنَاحِ الْجَرَادَةِ فَقُلْتُ قَالَ(ع)إِنَّ عَلَيْهِ مَكْتُوباً إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا خَلَقْتُ الْجَرَادَ جُنْداً مِنْ جُنُودِي وَ أُسَلِّطُهُ عَلَى مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِي‏ (4).

60- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمِيثَمِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مِقْسَمٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا سَيَّرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ إِلَى الطَّائِفِ وَ زَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَهُ إِذْ جِي‏ءَ بِالْخِوَانِ لِلْغَدَاءِ فَجَاءَتْ جَرَادَةٌ ضَخْمَةٌ حَتَّى تَقَعَ عَلَى الْمَائِدَةِ فَسَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ صَوْتَ وَقْعِهَا فَقَالَ مَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي أَسْمَعُ‏ (5) قَالُوا جَرَادَةٌ سَقَطَتْ عَلَى الْمَائِدَةِ قَالَ فَمَنْ تَنَاوَلَهُ قَالُوا مُقَسِّمٌ قَالَ يَا مُقَسِّمُ انْشُرْ جَنَاحَيْهَا

____________

(1) في المصدر: اي تتحرك بصوت شديد.

(2) النهاية 3: 308.

(3) المحاسن: 479.

(4) المحاسن: 479.

(5) يظهر من السياق أن الواقعة كانت بعد عمى ابن عبّاس فانه كان في اواخر عمره مكفوفا.

213

فَانْظُرْ مَا ذَا تَرَى تَحْتَهَا قَالَ أَرَى نُقَطاً سُوداً قَالَ‏ (1) فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ كَانَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ فِي هَذَا شَيْ‏ءٌ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مِنْ جَرَادَةٍ إِلَّا وَ تَحْتَ جَنَاحِهَا مَكْتُوبٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ‏ قَاصِمُ الْجَبَابِرَةِ خَلَقْتُ الْجَرَادَ جُنْداً مِنْ جُنُودِي‏ (2) أُهْلِكُ بِهِ مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي قَالَ فَتَبَسَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ عَمِّ هَذَا وَ اللَّهِ مِنْ مَكْنُونِ عِلْمِنَا فَاحْتَفِظْ بِهِ‏ (3).

61- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْمَدِينِيِّ وَ غَيْرِهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الْجَرَادُ ذَكِيٌّ حَيُّهُ وَ مَيْتُهُ‏ (4).

62- وَ مِنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَنَسٍ عَنْ عِيَاضٍ‏ (5) اللَّيْثِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ‏ الْجَرَادُ ذَكِيٌّ وَ الْحِيتَانُ ذَكِيٌّ فَمَا مَاتَ فِي الْبَحْرِ فَهُوَ مَيِّتٌ‏ (6).

63- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْنِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَارُونَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْجَرَادُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ وَ الْحِيتَانُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ وَ أَمَّا مَا هَلَكَ فِي الْبَحْرِ فَلَا تَأْكُلْهُ‏ (7).

64- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)يُؤْكَلُ مِنَ السَّمَكِ مَا كَانَ لَهُ فُلُوسٌ وَ ذَكَاةُ السَّمَكِ وَ الْجَرَادِ أَخْذُهُ وَ لَا يُؤْكَلُ مَا يَمُوتُ فِي الْمَاءِ مِنْ سَمَكٍ وَ جَرَادٍ وَ غَيْرِهِ وَ إِذَا اصْطَدْتَ سَمَكاً وَ فِي جَوْفِهِ أُخْرَى أَكَلْتَ إِذَا كَانَ لَهَا فُلُوسٌ وَ رُوِيَ لَا يُؤْكَلُ مَا فِي جَوْفِهِ لِأَنَّهُ‏

____________

(1) في المصدر: فقال: صدقت، قال.

(2) في المصدر: خلقت الجراد و جعلته جندا من جنودى.

(3) المحاسن: 479 و 480.

(4) المحاسن: 480.

(5) في المصدر: عن انس بن عياض الليثى.

(6) المحاسن: 480.

(7) المحاسن: 480.

214

طُعْمَةٌ (1) وَ لَا يُؤْكَلُ الْجِرِّيُّ وَ لَا الْمَارْمَاهِي وَ لَا الزِّمَّارُ وَ لَا الطَّافِي وَ هُوَ الَّذِي يَمُوتُ فِي الْمَاءِ فَيَطْفُو عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ (2).

تفصيل و تبيين قوله إذا اصطدت سمكا أقول ورد بهذا المضمون روايتان‏

- إِحْدَاهَا مَا رَوَى الشَّيْخُ بِإِسْنَادِهِ‏ (3) عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً سُئِلَ عَنْ سَمَكَةٍ شُقَّ بَطْنُهَا فَوُجِدَ فِيهَا سَمَكَةٌ أُخْرَى فَقَالَ كُلْهَا جَمِيعاً (4).

. و الأخرى ما رواه بسند مرسل‏ (5) يمكن أن يعد في الموثقات‏

- عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ رَجُلٌ أَصَابَ سَمَكَةً وَ فِي جَوْفِهَا سَمَكَةٌ قَالَ يُؤْكَلَانِ‏ (6) جَمِيعاً.

. و عمل بها الشيخ في النهاية و المفيد و جماعة و منع ابن إدريس من حلها ما لم تخرج من بطنها حية لأن شرط حل السمك أخذه من الماء حيا و الجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط و وافقه العلامة في المختلف و التحرير و ولده و في القواعد رجح مذهب الشيخ و المحقق في النافع و مال إليه في الشرائع و العمل بالروايتين أقوى و يؤيده هذه الرواية.

و قول(ع)إذا كان له فلوس أي كانت من الحيتان التي لها فلس و يحتمل أن يكون المعنى لم تتسلخ فلوسها فإنها حينئذ تغيرت و صارت خبيثة

____________

(1) في المصدر: لانه طعمة.

(2) فقه الرضا: 40.

(3) الاسناد هكذا محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفليّ عن السكونى.

(4) تهذيب الأحكام: 9: 8.

(5) و السند هكذا: محمّد بن يعقوب عن أبي على الأشعريّ عن الحسن بن عليّ الكوفيّ عن العباس بن عامر عن ابان عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (ع). أقول: و يوجد الحديثان في فروع الكافي: 2 144 (ط 1).

(6) في المصدر: تؤكلان جميعا.

215

- كَمَا رَوَى الشَّيْخُ بِسَنَدٍ (1) فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فِي حَيَّةٍ ابْتَلَعَتْ سَمَكَةً ثُمَّ طَرَحَتْهَا وَ هِيَ حَيَّةٌ تَضْطَرِبُ آكُلُهَا قَالَ إِنْ كَانَ فُلُوسُهَا قَدْ تَسَلَّخَتْ فَلَا تَأْكُلْهَا وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تَسَلَّخَتْ فَكُلْهَا (2).

. و ذهب الشيخ في النهاية إلى حلها مطلقا ما لم تتسلخ و لم يعتبر إدراكها حية و في المختلف عمل بموجب الرواية و اعتبر المحقق و ابن إدريس و جماعة في الحل أخذها حية و هو أحوط و إن كان العمل بالرواية حسنا و اعتبار عدم التسلخ هنا إما للخباثة أو لتأثير السم فيها و لعله أظهر و الرواية التي رواها لم أجدها فيما عندنا من الكتب و لعلها محمولة على التسلخ بقرينة التعليل إذ الظاهر أن قوله لأنه طعمة أراد به أنه صار غذاءه فهو إشارة إلى تغيره.

65- طِبُّ الْأَئِمَّةِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْجَارُودِ الْعَبْدِيِّ مِنْ وُلْدِ الْحَكَمِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُيَسِّرٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: السَّمَكُ يُذِيبُ شَحْمَةَ الْعَيْنِ‏ (3).

66- وَ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: إِنَّ هَذَا السَّمَكَ لَرَدِي‏ءٌ لِغِشَاوَةِ الْعَيْنِ وَ إِنَّ هَذَا اللَّحْمَ الطَّرِيَّ يُنْبِتُ اللَّحْمَ‏ (4).

67- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: أَقِلُّوا مِنْ أَكْلِ السَّمَكِ فَإِنَّ لَحْمَهُ يُذْبِلُ الْبَدَنَ وَ يُكْثِرُ الْبَلْغَمَ وَ يُغَلِّظُ النَّفْسَ‏ (5).

بيان كان غلظ النفس كناية عن البلادة و سوء الفهم أو الهم و الحزن و يمكن أن يقر النفس بالتحريك كناية عن بطئه.

____________

(1) و الاسناد هكذا: محمّد بن يعقوب عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن أحمد بن المبارك عن صالح بن أعين عن الوشا عن أبي عبد اللّه (ع).

(2) تهذيب الأحكام 9: 8 و رواه الكليني في الفروع 2: 144 (ط 1).

(3) طبّ الأئمّة: 84. طبعة النجف.

(4) طبّ الأئمّة: 84. طبعة النجف.

(5) طبّ الأئمّة: 173.

216

68- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: قَدْ كَانَ أَصْحَابُ الْمُغِيرَةِ يَكْتُبُونَ إِلَيَّ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الْجِرِّيِّ وَ الْمَارْمَاهِي وَ الزِّمِّيرِ وَ مَا لَيْسَ لَهُ قِشْرٌ مِنَ السَّمَكِ أَ حَرَامٌ هُوَ أَمْ لَا قَالَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْأَنْعَامِ‏ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ قَالَ فَقَرَأْتُهَا حَتَّى فَرَغْتُ مِنْهَا فَقَالَ إِنَّمَا الْحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ لَكِنَّهُمْ كَانُوا يَعَافُونَ أَشْيَاءَ فَنَحْنُ نَعَافُهَا (1).

69- وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنِ الْجِرِّيِّ فَقَالَ وَ مَا الْجِرِّيُّ فَنَعَتُّهُ لَهُ فَقَالَ‏ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى‏ طاعِمٍ يَطْعَمُهُ‏ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ قَالَ لَمْ يُحَرِّمِ اللَّهُ شَيْئاً مِنَ الْحَيَوَانِ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا الْخِنْزِيرَ بِعَيْنِهِ وَ يَكْرَهُ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْبَحْرِ لَيْسَ فِيهِ قِشْرٌ قَالَ قُلْتُ وَ مَا الْقِشْرُ قَالَ هُوَ الَّذِي مِثْلُ الْوَرَقِ وَ لَيْسَ هُوَ بِحَرَامٍ إِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ‏ (2).

70- وَ مِنْهُ، عَنِ الْأَصْبَغِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: أُمَّتَانِ مُسِخَتَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَمَّا الَّتِي أَخَذَتِ الْبَحْرَ فَهِيَ الْجِرِّيثُ‏ (3) وَ أَمَّا الَّذِي أَخَذَتِ الْبَرَّ فَهُوَ الضِّبَابُ‏ (4).

71- وَ مِنْهُ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدٍ (5) رَفَعَهُ إِلَى أَحَدِهِمْ قَالَ: جَاءَ قَوْمٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالْكُوفَةِ وَ قَالُوا لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا الْجَرَارِيَّ تُبَاعُ فِي أَسْوَاقِنَا قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ضَاحِكاً ثُمَّ قَالَ قُومُوا لِأُرِيَكُمْ عَجَباً وَ لَا تَقُولُوا فِي وَصِيِّكُمْ إِلَّا خَيْراً فَقَامُوا مَعَهُ فَأَتَوْا شَاطِئَ الْفُرَاتِ‏ (6) فَتَفَلَ فِيهِ تَفْلَةً وَ تَكَلَّمَ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 382.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 383.

(3) في نسخة: فهى الجرارى.

(4) تفسير العيّاشيّ 2: 34.

(5) في المصدر: «هارون بن عبيد» و في الوسائل: «هارون بن عبد ربه» و في البرهان: هارون بن عبد العزيز.

(6) في المصدر: فأتوا شاطئ بحر.

217

بِكَلِمَاتٍ فَإِذَا بِجِرِّيثَةٍ (1) رَافِعَةٍ رَأْسَهَا فَاتِحَةٍ فَاهَا فَقَالَ له [لَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ أَنْتِ الْوَيْلُ لَكِ وَ لِقَوْمِكِ فقال [فَقَالَتْ نَحْنُ مِنْ أَهْلِ‏ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ‏ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً (2) الْآيَةَ فَعَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَلَايَتَكَ فَقَعَدْنَا عَنْهَا فَمَسَخَنَا اللَّهُ فَبَعْضُنَا فِي الْبَرِّ وَ بَعْضُنَا فِي الْبَحْرِ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي الْبَحْرِ فَنَحْنُ الْجَرَارِيُّ وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي الْبَرِّ فَالضَّبُّ وَ الْيَرْبُوعُ قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِلَيْنَا فَقَالَ أَ سَمِعْتُمْ مَقَالَتَهَا قُلْنَا اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ وَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ لَتَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ نِسَاءُكُمْ‏ (3).

72- الْمَكَارِمُ، عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: أَكْلُ الْحِيتَانِ يُورِثُ السِّلَ‏ (4).

73- عَنْهُ(ع)قَالَ: أَكْلُ السَّمَكِ الطَّرِيِّ يُذِيبُ الْجَسَدَ (5).

74- عَنْهُ(ع)قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا أَكَلَ السَّمَكَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَ أَبْدِلْنَا خَيْراً مِنْهُ‏ (6).

75- عَنِ الْحِمْيَرِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ أَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّ بِي دَماً وَ صَفْرَاءَ فَإِذَا احْتَجَمْتُ هَاجَتِ الصَّفْرَاءُ وَ إِذَا أَخَّرْتُ الْحِجَامَةَ أَضَرَّ بِيَ الدَّمُ فَمَا تَرَى فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيَّ احْتَجِمْ وَ كُلْ عَلَى أَثَرِ الْحِجَامَةِ سَمَكاً طَرِيّاً فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَكَتَبَ إِلَيَّ احْتَجِمْ وَ كُلْ عَلَى أَثَرِ الْحِجَامَةِ سَمَكاً طَرِيّاً بِمَاءٍ وَ مِلْحٍ فَاسْتَعْمَلْتُ ذَلِكَ فَكُنْتُ فِي عَافِيَةٍ وَ صَارَ غِذَائِي‏ (7).

76- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ إِنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ‏ الْجَرَادُ ذَكِيٌ‏

____________

(1) في المصدر: فاذا بجرية.

(2) الأعراف: 163.

(3) تفسير العيّاشيّ 2: 35.

(4) مكارم الأخلاق: 83 (طبعة التفرشى) فيه: لحم الحيتان.

(5) مكارم الأخلاق: 83.

(6) مكارم الأخلاق: 83.

(7) مكارم الأخلاق: 83 في نسخة: و صار ذلك غذائى.

218

وَ الْحِيتَانُ ذَكِيٌّ وَ مَا مَاتَ فِي الْبَحْرِ فَهُوَ مَيْتَةٌ (1).

77- عَنْهُ أَيْضاً قَالَ: الْحِيتَانُ وَ الْجَرَادُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ‏ (2).

78- رُوِيَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: تَفَرَّقُوا وَ كَبِّرُوا (3) فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَذَهَبَ الْجَرَادُ (4).

79- الْكَشِّيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ عَنِ الْعَمْرَكِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ وَ زِيَادٍ عَنْ حَرِيزٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالَ لِي أَسْأَلُكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا يَكُونُ فِيهَا شَيْ‏ءٌ فَمَا تَقُولُ فِي جَمَلٍ أُخْرِجَ مِنَ الْبَحْرِ فَقُلْتُ إِنْ شَاءَ فَلْيَكُنْ جَمَلًا وَ إِنْ شَاءَ فَلْيَكُنْ بَقَرَةً إِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ فُلُوسٌ أَكَلْنَاهُ وَ إِلَّا فَلَا (5).

الإختصاص، عن جعفر بن الحسين المؤمن عن حيدر بن محمد بن نعيم عن ابن قولويه عن ابن العياشي جميعا عن محمد بن مسعود مثله‏ (6).

أقول تمامه في باب مناظرات أصحاب أبي عبد الله(ع)مع المخالفين.

80 الدَّلَائِلُ، لِلْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَخِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْبَغْدَادِيِّ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْمُعْضِلَاتِ رِوَايَةَ أَبِي طَالِبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ رَبَاحٍ يَرْفَعُهُ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي مَجْلِسِ سَيِّدِنَا أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(ع)إِذْ وَقَفَ بِهِ‏ (7) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَدَّعِي أَنَّ يُونُسَ بْنَ مَتَّى عُرِضَ عَلَيْهِ وَلَايَةُ أَبِيكَ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَحُبِسَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَ مَا

____________

(1) مكارم الأخلاق: 84.

(2) مكارم الأخلاق: 84.

(3) هى رقية لتفرق الجراد.

(4) مكارم الأخلاق: 84.

(5) رجال الكشّيّ: 244 (ط 1) و 328 (ط 2).

(6) الاختصاص: 206 و 207.

(7) في المصدر: إذ وقف عليه.

219

أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ إِنِّي لَا أَقْبَلُهُ فَقَالَ أَ تُرِيدُ أَنْ يَصِحَّ لَكَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَهُ اجْلِسْ ثُمَّ دَعَا غُلَامَهُ فَقَالَ لَهُ جِئْنَا بِعِصَابَتَيْنِ وَ قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ شُدَّ عَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِإِحْدَى الْعِصَابَتَيْنِ وَ اشْدُدْ عَيْنَكَ بِالْأُخْرَى فَشَدَدْنَا أَعْيُنَنَا فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ثُمَّ قَالَ حُلُّوا أَعْيُنَكُمْ فَحَلَلْنَاهَا فَوَجَدْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى بِسَاطٍ وَ نَحْنُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فَاسْتَجَابَ لَهُ حِيتَانُ الْبَحْرِ إِذْ ظَهَرَتْ فِيهِنَّ حُوتَةٌ عَظِيمَةٌ (1) فَقَالَ لَهَا مَا اسْمُكِ فَقَالَتْ اسْمِي نُونٌ فَقَالَ لَهَا لِمَ حُبِسَ يُونُسُ فِي بَطْنِكِ فَقَالَتْ لَهُ عُرِضَ عَلَيْهِ وَلَايَةُ أَبِيكَ فَأَنْكَرَهَا فَحُبِسَ فِي بَطْنِي فَلَمَّا أَقَرَّ بِهَا وَ أَذْعَنَ أُمِرْتُ فَقَذَفْتُهُ وَ كَذَلِكَ مَنْ أَنْكَرَ وَلَايَتَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ يُخَلَّدُ فِي نَارِ الْجَحِيمِ فَقَالَ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَ سَمِعْتَ وَ شَهِدْتَ فَقَالَ لَهُ نَعَمْ‏ (2) فَقَالَ شُدُّوا أَعْيُنَكُمْ فَشَدَدْنَاهَا فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ ثُمَّ قَالَ حُلُّوهَا فَحَلَلْنَاهَا فَإِذَا نَحْنُ عَلَى الْبِسَاطِ فِي مَجْلِسِهِ فَوَدَّعَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ انْصَرَفَ فَقُلْتُ لَهُ يَا سَيِّدِي لَقَدْ رَأَيْتُ فِي يَوْمِي عَجَباً وَ آمَنْتُ بِهِ فَتَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُؤْمِنُ بِمَا آمَنْتُ بِهِ‏ (3) فَقَالَ لِي أَ لَا تُحِبُّ أَنْ تَعْرِفَ ذَلِكَ فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ قُمْ فَاتَّبِعْهُ وَ مَاشِهِ وَ اسْمَعْ مَا يَقُولُ لَكَ فَتَبِعْتُهُ فِي الطَّرِيقِ وَ مَشَيْتُ مَعَهُ فَقَالَ لِي إِنَّكَ لَوْ عَرَفْتَ سِحْرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمَا كَانَ هَذَا بِشَيْ‏ءٍ فِي نَفْسِكَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ يَتَوَارَثُونَ السِّحْرَ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلِمْتُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً (4).

____________

(1) في المصدر: ثم تكلم بكلام فاجابه حيتان البر و ظهرت حوتة عظيمة.

(2) في المصدر: فالتفت الى عبد اللّه و قال له: أسمعت و شهدت؟ قال: نعم.

(3) في المصدر: أ ترى ان عبد اللّه بن عمر يؤمن به!.

(4) دلائل الإمامة: 92 فيه: فرجعت و انا عالم ان الامام لا يقول الا حقا.

220

باب 5 أنواع المسوخ و أحكامها و علل مسخها

1- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)قَالَ: الْمُسُوخُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ الْفِيلُ وَ الدُّبُّ وَ الْأَرْنَبُ وَ الْعَقْرَبُ وَ الضَّبُّ وَ الْعَنْكَبُوتُ وَ الدُّعْمُوصُ‏ (1) وَ الْجِرِّيُّ وَ الْوَطْوَاطُ وَ الْقِرْدُ وَ الْخِنْزِيرُ وَ الزُّهَرَةُ وَ سُهَيْلٌ قِيلَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا كَانَ سَبَبُ مَسْخِ هَؤُلَاءِ قَالَ أَمَّا الْفِيلُ فَكَانَ رَجُلًا جَبَّاراً لُوطِيّاً لَا يَدَعُ رَطْباً وَ لَا يَابِساً وَ أَمَّا الدُّبُّ فَكَانَ رَجُلًا مُؤَنَّثاً يَدْعُو الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ وَ أَمَّا الْأَرْنَبُ فَكَانَتِ امْرَأَةً قَذِرَةً لَا تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضٍ‏ (2) وَ لَا غَيْرِ ذَلِكَ وَ أَمَّا الْعَقْرَبُ فَكَانَ رَجُلًا هَمَّازاً لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ وَ أَمَّا الضَّبُّ فَكَانَ رَجُلًا أَعْرَابِيّاً يَسْرِقُ الْحُجَّاجَ بِمِحْجَنِهِ وَ أَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَكَانَتِ امْرَأَةً سَحَرَتْ زَوْجَهَا وَ أَمَّا الدُّعْمُوصُ فَكَانَ رَجُلًا نَمَّاماً يَقْطَعُ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ وَ أَمَّا الْجِرِّيُّ فَكَانَ رَجُلًا دَيُّوثاً يَجْلِبُ الرِّجَالَ عَلَى حَلَائِلِهِ وَ أَمَّا الْوَطْوَاطُ فَكَانَ رَجُلًا سَارِقاً يَسْرِقُ الرُّطَبَ مِنْ رُءُوسِ النَّخْلِ وَ أَمَّا الْقِرَدَةُ فَالْيَهُودُ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ‏ (3) وَ أَمَّا الْخَنَازِيرُ فَالنَّصَارَى حِينَ سَأَلُوا الْمَائِدَةَ فَكَانُوا بَعْدَ نُزُولِهَا أَشَدَّ مَا كَانُوا تَكْذِيباً وَ أَمَّا سُهَيْلٌ فَكَانَ رَجُلًا عَشَّاراً بِالْيَمَنِ وَ أَمَّا الزُّهَرَةُ فَإِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً تُسَمَّى نَاهِيدَ وَ هِيَ الَّتِي تَقُولُ النَّاسُ إِنَّهُ افْتُتِنَ بِهَا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ‏ (4).

____________

(1) الدعموص بالضم: دودة سوداء تكون في الغدران إذا نشت، و العامّة تسميها البلعط.

(2) في المصدر: من حيض و لا جنابة.

(3) في نسخة: حين اعتدوا في السبت.

(4) علل الشرائع 2: 172 طبعة قم.

221

بيان لا يدع رطبا و لا يابسا أي كان يطأ كل من يقدر عليه من الرجال و المحجن كمنبر العصا المعوجة قوله(ع)و هي التي إلخ يدل على أنه مما اشتهر عند العامة و لا أصل له فما سيأتي محمول على التقية كما مر و الديوث بفتح الدال و تشديد الياء هو ما ذكر في الخبر.

2- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ زَعْلَانَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ(ع)عَنِ الْمُسُوخِ فَقَالَ اثْنَا عَشَرَ صِنْفاً وَ لَهَا عِلَلٌ فَأَمَّا الْفِيلُ فَإِنَّهُ مَسْخٌ كَانَ مَلِكاً زَنَّاءً لُوطِيّاً وَ مُسِخَ الدُّبُّ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْرَابِيّاً دَيُّوثاً وَ مُسِخَتِ الْأَرْنَبُ لِأَنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً تَخُونُ زَوْجَهَا وَ لَا تَغْتَسِلُ مِنْ حَيْضٍ وَ لَا جَنَابَةٍ وَ مُسِخَ الْوَطْوَاطُ لِأَنَّهُ كَانَ يَسُوقُ تُمُورَ النَّاسِ وَ مُسِخَ سُهَيْلٌ لِأَنَّهُ كَانَ عَشَّاراً بِالْيَمَنِ وَ مُسِخَتِ الزُّهَرَةُ لِأَنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً فُتِنَ بِهَا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ وَ أَمَّا الْقِرَدَةُ وَ الْخَنَازِيرُ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ وَ أَمَّا الْجِرِّيُّ وَ الضَّبُّ فَفِرْقَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ نَزَلَتِ الْمَائِدَةُ عَلَى عِيسَى(ع)لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَتَاهُوا فَوَقَعَتْ فِرْقَةٌ فِي الْبَحْرِ وَ فِرْقَةٌ فِي الْبَرِّ وَ أَمَّا الْعَقْرَبُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا نَمَّاماً وَ أَمَّا الزُّنْبُورُ فَكَانَ لَحَّاماً يَسْرِقُ فِي الْمِيزَانِ‏ (1).

بيان مسخ أصحاب السبت خنازير مخالف لظاهر الآية و ما مر أصوب و يمكن الجمع بأن التعبير في الآية بالقردة لكون أكثرهم مسخوا بها و أما أصحاب المائدة فيمكن أن يكون فيهم أيضا خنازير لم يذكر في هذا الخبر و سائر الاختلافات في تلك الأخبار يمكن حمل بعضها على التقية و بعضها على تعدد وقوع المسخ.

3- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الدَّيْلَمِيِّ عَنِ الرِّضَا(ع)أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْخُفَّاشُ امْرَأَةً سَحَرَتْ ضَرَّةً لَهَا فَمَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خُفَّاشاً وَ إِنَّ الْفَأْرَ كَانَ سِبْطاً مِنَ الْيَهُودِ غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِمْ فَمَسَخَهُمْ فَأْراً وَ إِنَّ الْبَعُوضَ كَانَ رَجُلًا يَسْتَهْزِئُ بِالْأَنْبِيَاءِ فَمَسَخَهُ‏ (2) اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏

____________

(1) علل الشرائع 2: 171 طبعة قم.

(2) في المصدر: يستهزئ بالأنبياء و يكلح في وجوههم و يصفق بيديه فمسخه اللّه.

222

بَعُوضاً وَ إِنَّ الْقَمْلَةَ هِيَ مِنَ الْجَسَدِ (1) وَ إِنَّ نَبِيّاً مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ قَائِماً يُصَلِّي إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ سَفِيهٌ مِنْ سُفَهَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَعَلَ يَهْزَأُ بِهِ وَ يَكْلَحُ فِي وَجْهِهِ فَمَا بَرِحَ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى مَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قَمْلَةً وَ إِنَّ الْوَزَغَ كَانَ سِبْطاً مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسُبُّونَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَ يُبْغِضُونَهُمْ فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ أَوْزَاغاً وَ أَمَّا الْعَنْقَاءُ فمن [فَمِمَّنْ غَضِبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ فَمَسَخَهُ وَ جَعَلَهُ مَثُلَةً فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَ نَقِمَتِهِ‏ (2).

بيان هي من الجسد أي تتولد من جسد الإنسان و لكن شبيهها كانت من مسوخ بني إسرائيل و في بعض النسخ بالحاء المهملة أي كان سبب مسخها الحسد و في القاموس كلح كمنع كلوحا بالضم تكشر (3) في عبوس و تكلح تبسم.

4- الْمَحَاسِنُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مَاجِيلَوَيْهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(ع)قَالَ: الْمُسُوخُ مِنْ بَنِي آدَمَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ صِنْفاً مِنْهُمُ الْقِرَدَةُ وَ الْخَنَازِيرُ وَ الْخُفَّاشُ‏ (4) وَ الضَّبُّ وَ الدُّبُّ وَ الْفِيلُ وَ الدُّعْمُوصُ وَ الْجِرِّيثُ وَ الْعَقْرَبُ وَ سُهَيْلٌ وَ قُنْفُذٌ وَ الزُّهَرَةُ وَ الْعَنْكَبُوتُ فَأَمَّا الْقِرَدَةُ فَكَانُوا قَوْماً يَنْزِلُونَ بَلْدَةً عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ فَصَادُوا الْحِيتَانَ فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قِرَدَةً وَ أَمَّا الْخَنَازِيرُ فَكَانُوا قَوْماً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ دَعَا عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ(ع)فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَنَازِيرَ وَ أَمَّا الْخُفَّاشُ‏ (5) فَكَانَتِ امْرَأَةً مَعَ ضَرَّةٍ لَهَا فَسَحَرَتْهَا فَمَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خُفَّاشاً (6) وَ أَمَّا الضَّبُّ فَكَانَ أَعْرَابِيّاً بَدَوِيّاً لَا يَرِعُ عَنْ قَتْلِ مَنْ مَرَّ بِهِ مِنَ النَّاسِ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ضَبّاً وَ أَمَّا الْفِيلُ فَكَانَ رَجُلًا يَنْكِحُ الْبَهَائِمَ‏

____________

(1) في نسخة من المصدر: هى من الحسد.

(2) علل الشرائع 2 ر 172 ط قم.

(3) كشر و كشر عن اسنانه: كشف عنها و أبداها.

(4) في المصدر: الخشاف.

(5) في المصدر: و اما الخشاف.

(6) في العلل: خشافا.

223

فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيلًا وَ أَمَّا الدُّعْمُوصُ فَكَانَ رَجُلًا زَانِيَ الْفَرْجِ لَا يَرِعُ‏ (1) مِنْ شَيْ‏ءٍ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دُعْمُوصاً وَ أَمَّا الْجِرِّيثُ فَكَانَ رَجُلًا نَمَّاماً فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جِرِّيثاً وَ أَمَّا الْعَقْرَبُ فَكَانَ رَجُلًا هَمَّازاً لَمَّازاً فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَقْرَباً وَ أَمَّا الدُّبُّ فَكَانَ رَجُلًا يَسْرِقُ الْحَاجَّ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ دُبّاً وَ أَمَّا السُّهَيْلُ‏ (2) فَكَانَ رَجُلًا عَشَّاراً صَاحِبَ مِكَاسٍ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ سُهَيْلًا وَ أَمَّا الزُّهَرَةُ فَكَانَتِ امْرَأَةً فُتِنَتْ بِهَا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ فَمَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ زُهَرَةً وَ أَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَكَانَتِ امْرَأَةً سَيِّئَةَ الْخُلُقِ عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا مُوَلِّيَةً عَنْهُ فَمَسَخَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْكَبُوتاً وَ أَمَّا الْقُنْفُذُ فَكَانَ رَجُلًا سَيِّئَ الْخُلُقِ فَمَسَخَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ قُنْفُذاً (3).

توضيح لا يرع من الورع أي لا يتقي و لا يكف الهمز و اللمز العيب و الإشارة بالعين و الحاجب و نحوهما و اللمزة من يعيبك في وجهك و الهمزة من يعيبك في الغيب و المكس النقص و الظلم و تماكسا في البيع تشاحا و دون ذلك مكاس و عكاس بكسرهما و هو أن تأخذ بناصيته و يأخذ بناصيتك.

5 الْمَجَالِسُ، وَ الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسْوَارِيِّ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدَوَيْهِ الْبَرْدَعِيِّ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ الْعَطَّارِ عَنِ الْقَلَانِسِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُعَتِّبٍ مَوْلَى جَعْفَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الْمُسُوخِ قَالَ هُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ الدُّبُّ وَ الْفِيلُ وَ الْخِنْزِيرُ وَ الْقِرْدُ وَ الْجِرِّيثُ وَ الضَّبُّ وَ الْوَطْوَاطُ وَ الدعموس [الدُّعْمُوصُ وَ الْعَقْرَبُ وَ الْعَنْكَبُوتُ وَ الْأَرْنَبُ وَ زُهَرَةُ (4) وَ سُهَيْلٌ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ سَبَبُ مَسْخِهِمْ قَالَ أَمَّا الْفِيلُ فَكَانَ رَجُلًا لُوطِيّاً لَا يَدَعُ رَطْباً وَ لَا يَابِساً وَ أَمَّا الدُّبُّ فَكَانَ رَجُلًا مُؤَنَّثاً

____________

(1) في نسخة من العلل: لا يرع.

(2) في المصدر: و اما سهيل.

(3) علل الشرائع 2: 173. المجالس ...

(4) في نسخة من العلل: و الزهرة.

224

يَدْعُو الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ وَ أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَقَوْمُ نَصَارَى سَأَلُوا رَبَّهُمْ عَزَّ وَ جَلَّ إِنْزَالَ‏ (1) الْمَائِدَةِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ كَانُوا أَشَدَّ كُفْراً وَ أَشَدَّ تَكْذِيباً وَ أَمَّا الْقِرَدَةُ فَقَوْمٌ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ وَ أَمَّا الْجِرِّيثُ فَكَانَ دَيُّوثاً يَدْعُو الرِّجَالَ إِلَى أَهْلِهِ وَ أَمَّا الضَّبُّ فَكَانَ أَعْرَابِيّاً يَسْرِقُ الْحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ وَ أَمَّا الْوَطْوَاطُ فَكَانَ يَسْرِقُ الثِّمَارَ مِنْ رُءُوسِ النَّخْلِ وَ أَمَّا الدُّعْمُوصُ فَكَانَ نَمَّاماً يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ وَ أَمَّا الْعَقْرَبُ فَكَانَ رَجُلًا لَذَّاعاً لَا يَسْلَمُ عَلَى لِسَانِهِ‏ (2) أَحَدٌ وَ أَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَكَانَتِ امْرَأَةً سَحَرَتْ زَوْجَهَا وَ أَمَّا الْأَرْنَبُ فَكَانَتِ امْرَأَةً لَا تَطَّهَّرُ مِنْ حَيْضٍ وَ لَا غَيْرِهِ وَ أَمَّا سُهَيْلٌ فَكَانَ عَشَّاراً بِالْيَمَنِ وَ أَمَّا الزُّهَرَةُ فَكَانَتِ امْرَأَةً نَصْرَانِيَّةً وَ كَانَتْ لِبَعْضِ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ هِيَ الَّتِي فُتِنَ بِهَا هَارُوتُ وَ مَارُوتُ وَ كَانَ اسْمُهَا نَاهِيلَ وَ النَّاسُ يَقُولُونَ نَاهِيدُ (3).

قال الصدوق رضي الله عنه إن الناس يغلطون في الزهرة و سهيل و يقولون إنهما كوكبان و ليسا كما يقولون و لكنهما دابتان من دواب البحر سميا بكوكبين كما سمي الحمل و الثور و السرطان و الأسد و العقرب و الحوت و الجدي و هذه حيوانات سميت على أسماء الكواكب و كذلك الزهرة و سهيل و إنما غلط الناس فيهما دون غيرهما لتعذر مشاهدتهما و النظر إليهما لأنهما من البحر المطيف بالدنيا بحيث لا تبلغه سفينة و لا تعمل فيه حيلة و ما كان الله عز و جل ليمسخ العصاة أنوارا مضيئة فيبقيهما ما بقيت الأرض و السماء و المسوخ لم تبق أكثر من ثلاثة أيام حتى ماتت و هذه الحيوانات التي تسمى المسوخ فالمسوخية لها اسم مستعار مجازي بل هي مثل المسوخ التي حرم الله تعالى أكل لحومها لما فيه من المضار

- وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ(ع)نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ أَكْلِ الْمَثُلَةِ لِكَيْلَا يُنْتَفَعَ بِهَا وَ لَا يُسْتَخَفَّ بِعُقُوبَتِهِ‏ (4)

.

____________

(1) في العلل: ان ينزل.

(2) في نسخة من العلل: من لسانه.

(3) علل الشرائع 2: 174 (ط قم) و لم نجد الحديث في المجالس و لعله مصحف الخصال. راجع الخصال 2: 88 (ط 1).

(4) علل الشرائع 2: 174.

225

6 الْعِلَلُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَشَّارٍ الْقَزْوِينِيِّ عَنِ الْمُظَفَّرِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ 17 أَبَا الْحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْأَسَدِيَّ الْكُوفِيَّ يَقُولُ فِي سُهَيْلٍ وَ زُهَرَةَ إِنَّهُمَا دَابَّتَانِ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ الْمُطِيفِ بِالدُّنْيَا فِي مَوْضِعٍ لَا تَبْلُغُهُ سَفِينَةٌ وَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ حِيلَةٌ وَ هُمَا الْمَسْخَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي أَصْنَافِ الْمُسُوخِ وَ يَغْلَطُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُمَا الْكَوْكَبَانِ الْمَعْرُوفَانِ بِسُهَيْلٍ وَ الزُّهَرَةِ وَ أَنَّ هَارُوتَ وَ مَارُوتُ كَانَا رُوحَانِيَّيْنِ قَدْ هُيِّئَا وَ رُشِّحَا لِلْمَلَائِكَةِ وَ لَمْ يُبْلَغْ بِهِمَا حَدَّ الْمَلَائِكَةِ فَاخْتَارَا (1) الْمِحْنَةَ وَ الِابْتِلَاءَ فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا كَانَ وَ لَوْ كَانَا مَلَكَيْنِ لَعُصِمَا فَلَمْ يَعْصِيَا وَ إِنَّمَا سَمَّاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي كِتَابِهِ مَلَكَيْنِ بِمَعْنَى أَنَّهُمَا خُلِقَا لِيَكُونَا مَلَكَيْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ‏ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ‏ (2) بِمَعْنَى سَتَكُونُ مَيِّتاً وَ يَكُونُونَ مَوْتَى‏ (3).

توضيح قال الجوهري فلان يرشح للوزارة أي يربى و يؤهل لها قوله للملائكة أي لكونهم منهم و الأظهر للملكية.

7- الْإِخْتِصَاصُ، وَ الْبَصَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ كَرَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْوَزَغِ فَقَالَ هُوَ رِجْسٌ وَ هُوَ مَسْخٌ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ أَبِي كَانَ قَاعِداً فِي الْحِجْرِ وَ مَعَهُ رَجُلٌ يُحَدِّثُهُ فَإِذَا وَزَغٌ يُوَلْوِلُ بِلِسَانِهِ فَقَالَ أَبِي لِلرَّجُلِ أَ تَدْرِي مَا يَقُولُ هَذَا الْوَزَغُ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا عِلْمَ لِي بِمَا يَقُولُ قَالَ فَإِنَّهُ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَئِنْ ذَكَرْتَ عُثْمَانَ لَأَسُبَّنَّ عَلِيّاً أَبَداً حَتَّى يَقُومَ مَنْ هَاهُنَا (4).

- دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ‏

____________

(1) هكذا في الكتاب و أكثر نسخ المصدر، و في بعض نسخ المصدر؛ «فاختارا» بصيغة التثنية.

(2) الزمر: 30.

(3) علل الشرائع 2: 175 ط قم.

(4) الاختصاص: 301 بصائر الدرجات: 103 «ط 1».

226

أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِثْلَهُ‏ (1) كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍ‏ مِثْلَهُ وَ زَادَ فِي آخِرِهِ قَالَ وَ قَالَ أَبِي لَيْسَ يَمُوتُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ مَيِّتٌ إِلَّا مُسِخَ وَزَغاً (2)

. 8- الْمَحَاسِنُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي سُمَيْنَةَ (3) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى(ع)هَلْ يَحِلُّ أَكْلُ لَحْمِ الْفِيلِ فَقَالَ لَا فَقُلْتُ وَ لِمَ قَالَ لِأَنَّهُ مَثُلَةٌ وَ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ لُحُومَ الْأَمْسَاخِ وَ لُحُومَ مَا مُثِّلَ بِهِ فِي صُوَرِهَا (4).

العلل، عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن أسلم الجبلي‏ مثله‏ (5).

9- الْإِخْتِصَاصُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَاتِكَةَ الدِّمَشْقِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِ‏ (6) عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص إِذْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَسَخَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ‏ (7) اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءاً فَمَسَخَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَ الْخَنَازِيرَ وَ السُّهَيْلَ وَ الزُّهَرَةَ وَ الْعَقْرَبَ وَ الْفِيلَ وَ الْجِرِّيَّ وَ هُوَ سَمَكٌ لَا يُؤْكَلُ الدُّعْمُوصَ وَ الدُّبَّ وَ الضَّبَّ وَ الْعَنْكَبُوتَ وَ الْقُنْفُذَ قَالَ حُذَيْفَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسِّرْ لَنَا هَذَا كَيْفَ مُسِخُوا قَالَ ص أَمَّا الْقِرَدَةُ فَمُسِخُوا لِأَنَّهُمْ اصْطَادُوا الْحِيتَانَ فِي السَّبْتِ عَلَى عَهْدِ دَاوُدَ النَّبِيِّ(ع)وَ أَمَّا الْخَنَازِيرُ فَمُسِخُوا لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا

____________

(1) دلائل الإمامة: 99.

(2) الروضة: 232 (ط الآخوندى) فيه: «فقال رجس و هو مسخ كله» و فيه لئن ذكرتم عثمان بشتيمة لاشتمن عليا.

(3) في المصدر: عن بكر بن صالح و محمّد بن على عن محمّد بن اسلم الطبريّ.

(4) المحاسن: 472.

(5) علل الشرائع 2: 171.

(6) في المصدر: عن عبد الرحمن القرشيّ.

(7) في المصدر: من بني آدم.

227

بِالْمَائِدَةِ الَّتِي نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)وَ أَمَّا السُّهَيْلُ فَمُسِخَ لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا عَشَّاراً فَمَرَّ بِهِ عَابِدٌ مِنْ عُبَّادِ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَالَ الْعَشَّارُ دُلَّنِي عَلَى اسْمِ اللَّهِ الَّذِي يُمْشَى بِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَ يُصْعَدُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَدَلَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ الْعَشَّارُ قَدْ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَفَ هَذَا الِاسْمَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْأَرْضِ بَلْ يُصْعَدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَمَسَخَهُ اللَّهُ وَ جَعَلَهُ آيَةً لِلْعَالَمِينَ‏ (1) وَ أَمَّا الزُّهَرَةُ فَمُسِخَتْ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي فَتَنَتْ هَارُوْتَ وَ مَارُوتَ الْمَلَكَيْنِ وَ أَمَّا الْعَقْرَبُ فَمُسِخَ لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا نَمَّاماً يَسْعَى بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيمَةِ وَ يُغْرِي بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ (2) وَ أَمَّا الْفِيلُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا جَمِيلًا فَمُسِخَ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْكِحُ الْبَهَائِمَ الْبَقَرَ وَ الْغَنَمَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ وَ أَمَّا الْجِرِّيُّ فَمُسِخَ لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا مِنَ التُّجَّارِ وَ كَانَ يَبْخَسُ النَّاسَ فِي الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ أَمَّا الدُّعْمُوصُ فَمُسِخَ لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا إِذَا جَامَعَ النِّسَاءَ (3) لَمْ يَغْتَسِلْ مِنَ الْجَنَابَةِ وَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ فَجَعَلَ اللَّهُ قَرَارَهُ فِي الْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ جَزَعِهِ عَنِ الْبَرْدِ وَ أَمَّا الدُّبُّ فَمُسِخَ لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يَقْطَعُ الطَّرِيقَ لَا يَرْحَمُ غَرِيباً وَ لَا فَقِيراً إِلَّا صلبه‏ (4) [سَلَبَهُ وَ أَمَّا الضَّبُّ فَمُسِخَ لِأَنَّهُ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ وَ كَانَتْ خَيْمَتُهُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ وَ كَانَ إِذَا مَرَّتِ الْقَافِلَةُ تَقُولُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ كَيْفَ نَأْخُذُ الطَّرِيقَ إِلَى كَذَا وَ كَذَا فَإِنْ أَرَادَ الْقَوْمُ الْمَشْرِقَ رَدَّهُمْ إِلَى الْمَغْرِبِ وَ إِنْ أَرَادُوا الْمَغْرِبَ رَدَّهُمْ إِلَى الْمَشْرِقِ وَ تَرَكَهُمْ يَهِيمُونَ‏ (5) لَمْ يُرْشِدْهُمْ إِلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ وَ أَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَمُسِخَتْ‏

____________

(1) قد تقدم بيان للصدوق عليه الرحمة يبطل ذلك، و أن مقالة كون الكوكبين السهيل و الزهرة مسوختان من أغاليط الناس. و الرواية كما ترى من رواة العامّة ذكرها المفيد في كتابه.

(2) أي القاها و افسد بينهم.

(3) في المصدر: إذا حضر النساء.

(4) في المصدر: لا يرحم غنيا و لا فقيرا الا سلبه.

(5) هام على وجهه: ذهب لا يدرى أين يتوجه.

228

لِأَنَّهَا كَانَتْ خَائِنَةً لِلْبَعْلِ وَ كَانَتْ تُمَكِّنُ فَرْجَهَا سِوَاهُ وَ أَمَّا الْقُنْفُذُ فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ الْعَرَبِ فَمُسِخَ لِأَنَّهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ رَدَّ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ وَ يَقُولُ لِجَارِيَتِهِ اخْرُجِي إِلَى الضَّيْفِ فَقُولِي لَهُ إِنَّ مَوْلَايَ غَائِبٌ عَنِ الْمَنْزِلِ فَيَبِيتُ الضَّيْفُ بِالْبَابِ جُوعاً وَ يَبِيتُ أَهْلُ الْبَيْتِ شِبَاعاً مُخْصِبِينَ‏ (1).

10- الْبَصَائِرُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ كَرَّامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْوَزَغِ فَقَالَ رِجْسٌ وَ هُوَ مَسْخٌ كُلُّهُ فَإِذَا قَتَلْتَهُ فَاغْتَسِلْ‏ (2).

11- كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْبِلَادِ (3) عَنْ عَمَّارِ بْنِ عَاصِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ قَالَ: جِئْتُ إِلَى بَابِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ‏ (4) أَخْبِرْنِي عَنِ الْحَيَّةِ وَ الْعَقْرَبِ وَ الْخُنْفَسِ وَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ فَقَالَ أَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ وَ مَا كُلَّ كِتَابِ اللَّهِ أَعْرِفُ فَقَالَ أَ وَ مَا تَقْرَأُ أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ‏ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً أَ فَلَا يَتَذَكَّرُونَ قَالَ فَقَالَ هُمْ أُولَئِكَ خَرَجُوا مِنَ الدَّارِ فَقِيلَ لَهُمْ كُونُوا شَيْئاً (5).

12- الْكَافِي، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْمُعَلَّى عَنِ الْحَسَنِ‏ (6) عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏

____________

(1) الاختصاص: 138.

(2) بصائر الدرجات: 103 فيه: «و إذا قتلته» و الحديث تقدم آنفا.

(3) في المصدر: عن أبي البلاد.

(4) في المصدر: جئت الى باب أبي عبد اللّه (ع) و أردت الا أستأذن عليه فأقعد و أقول لعله يرانى بعض من يدخل فيخبره فيأذن لي، قال: فبينا أنا كذلك اذ دخل عليه شباب أدم في ازر و أردية، ثمّ لم أرهم خرجوا، فخرج عيسى شلقان فرآنى، فقال: أبا عاصم! أنت هاهنا؟ فدخل و استأذن، فدخلت عليه فقال أبو عبد اللّه (ع): مذمتى أنت هاهنا يا عمار؟ قال فقلت: من قبل أن يدخل إليك شباب الادم لم أرهم خرجوا، فقال أبو عبد اللّه (ع): هؤلاء قوم من الجن جاءوا يسألون عن أمر دينهم، قال: فقلت.

(5) كتاب محمّد بن المثنى: 92 فيه: أخرجوا من النار فقيل لهم: كونوا نششا.

(6) أي الحسن بن عليّ الوشاء.

229

بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ حُجْرَتِهِ وَ مَرْوَانُ وَ أَبُوهُ يَسْتَمِعَانِ إِلَى حَدِيثِهِ‏ (1) فَقَالَ لَهُ الْوَزَغُ بْنُ الْوَزَغِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَمِنْ يَوْمِئِذٍ يَرَوْنَ أَنَّ الْوَزَغَ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ‏ (2).

بيان أي لما شبههما ص بالوزغ حين استمعا إلى حديثه فهو أن الوزغ أيضا تفعل ذلك.

13- الْكَافِي، عَنِ الْعِدَّةِ عَنْ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْجَعْفَرِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ: الطَّاوُسُ مَسْخٌ كَانَ رَجُلًا جَمِيلًا فَكَابَرَ امْرَأَةَ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ تُحِبُّهُ فَوَقَعَ بِهَا ثُمَّ رَاسَلَتْهُ بَعْدُ فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ طَاوُسَيْنِ أُنْثَى وَ ذَكَراً فَلَا تَأْكُلْ لَحْمَهُ وَ لَا بَيْضَهُ‏ (3).

14- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ النَّسَّابَةِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الْجِرِّيِّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ مَسَخَ طَائِفَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَا أَخَذَ مِنْهُمْ بَحْراً (4) فَهُوَ الْجِرِّيُّ وَ الزِّمِّيرُ وَ الْمَارْمَاهِي وَ مَا سِوَى ذَلِكَ وَ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ بَرّاً (5) فَالْقِرَدَةُ وَ الْخَنَازِيرُ وَ الْوَرَكُ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ‏ (6).

15- دَلَائِلُ الطَّبَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ هُوَ رَاكِبٌ وَ أَنَا أَمْشِي مَعَهُ فَمَرَرْنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ هُوَ رَاكِبٌ فَلَمَّا بَصُرَ بِنَا شَالَ الْمِقْرَعَةَ لِيَضْرِبَ بِهَا فَخِذَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا الصَّادِقُ ع‏

____________

(1) أي كانا يسترقان السمع ليسمعا ما يقول الرسول (ص) لازواجه و أهل بيته و يخبرا به المنافقين فيذيعونه.

(2) الروضة: 238.

(3) فروع الكافي 6: 247 فيه: و لا يؤكل لحمه و لا بيضه.

(4) في المصدر: البحر.

(5) في المصدر: البر.

(6) فروع الكافي 6: 221 فيه: و الخنازير و الوبر و الورل و ما سوى ذلك.

230

فَجَفَّتْ يَمِينُهُ وَ الْمِقْرَعَةُ فِيهَا فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِالرَّحِمِ إِلَّا عَفَوْتَ عَنِّي فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَرَجَعَتْ يَدُهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ وَ قَدْ مَرَّتْ عَظَايَةٌ مِنَ الْعَظَاءِ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي هَذِهِ قُلْتُ يَقُولُونَ إِنَّهَا حَمَلَتِ الْمَاءَ فَأَطْفَأَتْ نَارَ إِبْرَاهِيمَ فَتَبَسَّمَ(ع)ثُمَّ قَالَ لِي يَا مُفَضَّلُ وَ لَكِنْ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ وَ وُلْدُهُ‏ (1) وَ إِنَّمَا يَرِقُّ النَّاسُ عَلَيْهِمْ لِمَا مَسَّهُمْ مِنَ الْوِلَادَةِ وَ الرَّحِمِ‏ (2).

بيان كان المعنى أنهم أرجاس أعداء لأهل البيت(ع)مثل هذه المسوخ و ضمير عليهم إما راجع إلى عبد الله و ولده أو إلى المسوخ.

تذييل اعلم أن أنواع المسوخ غير مضبوطة في كلام أكثر الأصحاب بل أحالوها على هذه الروايات و إن كان في أكثرها ضعفا على مصطلحهم فالذي يحصل من جميعها ثلاثون صنفا الفيل و الدب و الأرنب و العقرب و الضب و الوزغ و العظاية و العنكبوت و الدعموص و الجري و الوطواط و القرد و الخنزير و الكلب و الزهرة و سهيل و طاوس و الزنبور و البعوض و الخفاش و الفأر و القملة و العنقاء و القنفذ و الحية و الخنفساء و الزمير و المارماهي و الوبر و الورل لكن يرجع بعضها إلى بعض.

قال الدميري الفيل معروف و جمعه أفيال و فيول و فيلة و قال ابن السكيت و لا تقل أفيلة و الفيلة ضربان فيل و زندفيل‏ (3) و هما كالبخاتي و العراب و بعضهم يقول الفيل الذكر و الزند (4) فيل الأنثى و هذا النوع لا يلاقح إلا في بلاده و معادنه و إن صار أهليا و هو إذا اغتلم أشبه الجمل في ترك الماء و العلف حتى تتورم رأسه و لم يكن لسواسه‏ (5) غير الهرب منه و الذكر ينزو إذا مضى من عمره خمس سنين و زمان نزوه‏

____________

(1) لعل المعنى أن هذه الدابّة مع حيوانيتها كانت تدفع عن إبراهيم، و انى مع أنه من ذريته و ذرّية محمد (ص) و على و فاطمة (ع) يفعل بى عبد اللّه بن الحسن ما ترى، ثمّ ذكر (عليه السلام) بعد ذلك ما يكون سببا لرقة الناس عليهم و تعظيمهم.

(2) دلائل الإمامة: 144 و 145.

(3) في المصدر: و زند بيل.

(4) في المصدر: و الزند بيل.

(5) في المصدر: لسائسه الا الهرب منه.

231

الربيع و الأنثى تحمل سنتين فإذا حملت لا يقربها الذكر و لا يمسها و لا ينزو عليها إذا وضعت إلا بعد ثلاث سنين و قال عبد اللطيف البغدادي إنها تحمل سبع سنين و لا ينزو إلا على فيلة واحدة و له عليها غيرة شديدة و إذا تم حملها و أرادت الوضع دخلت النهر حتى تضع ولدها لأنها تلد و هي قائمة (1) و لا فواصل لقوائمها و الذكر عند ذلك يحرسها و ولدها من الحيات و يقال الفيل يحقد كالجمل فربما قتل سائسه حقدا عليه.

تزعم الهند أن لسان الفيل مقلوب و لو لا ذلك لتكلم و يعظم ناباه و ربما بلغ الواحد منهما مائة من و خرطومه من غضروف و هو أنفه و يده التي يوصل بها الطعام و الشراب إلى فيه و يقاتل بها و يصيح و ليس صياحه على مقدار جثته و إنه كصياح الصبي و له فيه من القوة بحيث يقلع به الشجر من منابتها و فيه من الفهم ما يقبل به التأديب و يفعل ما يأمره به سائسه من السجود للملوك و غير ذلك من الخير و الشر في حالتي السلم و الحرب و فيه من الأخلاق أنه يقاتل بعضه بعضا و المقهور منها يخضع للقاهر و الهند تعظمه لما اشتمل عليه من الخصال المحمودة من علو سمكه و عظم صورته و بديع منظره و طول خرطومه و سعة أذنه‏ (2) و طول عمره و ثقل حمله و خفة وطئه فإنه ربما مر بالإنسان فلا يشعر به من حسن خطوه و استقامته.

و لطول عمره حكى أرسطو أن فيلا ظهر أن عمره أربعمائة سنة و اعتبر ذلك بالوسم و بينه و بين السنور عداوة طبيعية حتى أن الفيل يهرب منه كما أن السبع يهرب من الديك الأبيض و كما أن العقرب متى أبصرت الوزغة ماتت.

و في الحلية في ترجمة أبي عبد الله القلانسي أنه ركب البحر في بعض سياحاته فعصفت عليهم الريح فتضرع أهل السفينة إلى الله تعالى و نذروا النذور إن نجاهم الله تعالى فألحوا على أبي عبد الله في النذر فأجرى الله على لسانه أن قال إن خلصني الله‏

____________

(1) في المصدر: لانها لا تلد إلا و هي قائمة.

(2) في المصدر: وسعة اذنيه.

232

تعالى مما أنا فيه لا آكل لحم الفيل فانكسرت السفينة و أنجاه الله و جماعة من أهلها إلى الساحل فأقاموا بها أياما من غير زاد فبينما هم كذلك إذا هم بفيل صغير فذبحوه و أكلوا لحمه سوى أبي عبد الله فلم يأكل منه وفاء بالعهد الذي كان منه فلما نام القوم جاءتهم أم ذلك الفيل تتبع أثره و تشم الرائحة فمن وجدت منه رائحة لحمه داسته بيديها و رجليها إلى أن تقتله قال فقتلت الجميع ثم جاءت إلي فلم تجد مني رائحة اللحم فأشارت إلي أن اركبها فركبتها فسارت بي سيرا شديدا الليل كله ثم أصبحت في أرض ذات حرث و زرع فأشارت إلي أن أنزل فنزلت عن ظهرها فحملني أولئك القوم إلى ملكهم فسألني ترجمانه فأخبرته بالقصة فقال لي إن الفيلة سارت بك في هذه الليلة مسيرة ثمانية أيام قال فكنت عندهم إلى أن حملت و رجعت إلى أهلي.

و لما كان في أول المحرم سنة اثنين و ثمانين و ثمانمائة من تاريخ ذي القرنين و كان النبي ص حملا في بطن أمه حضر أبرهة (1) ملك الحبشة يريد هدم الكعبة و معه‏ (2) جيش عظيم و معه فيله محمود و كان قويا عظيما و اثنا عشر فيلا غيره و قيل ثمانية و ساق الحديث كما مر في كتاب أحوال النبي ص إلى أن قال ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة و دعا الله تعالى ثم قال.

لاهم إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك‏* * * و انصر على آل الصليب و عابديه اليوم آلك‏

لا يغلبن صليبهم و محالهم أبدا محالك

ثم أرسل حلقة الباب و انطلق هو و من معه من قريش إلى الجبال و أبرهة (3)

____________

(1) في المصدر: و كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يومئذ حملا في بطن أمه حضر ابرهة الاشرم.

(2) في المصدر: يريد هدم الكعبة و كان قد بنى كنيسة بصنعاء و أراد أن يصرف إليها الحاجّ فخرج رجل من بني كنانة فقعد فيها ليلا فأغضبه ذلك و حلف ليهد من الكعبة فخرج و معه.

(3) في المصدر: الى الجبال ينظرون ما ابرهة فاعل بمكّة إذا دخلها، فحينئذ جاءت قدرة الواحد الاحد القادر المقتدر فاصبح ابرهة.

233

مُتَهَيِّأً لدخولها و هدمها (1) و قدم فيله محمودا أمام جيشه فلما وجه الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب فأخذ بأذن الفيل و قال ابرك محمودا و ارجع راشدا فإنك في بلد الله الحرام ثم أرسل أذنه فبرك الفيل و ضربوه بالحديد حتى أدموه ليقوم فأبى فوجهوه إلى اليمن فقام يهرول فوجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك‏ (2) فعند ذلك أرسل الله‏ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ‏ فتساقطوا بكل طريق و هلكوا على كل منهل و أصيب أبرهة حتى تساقط أنملة أنملة حتى قدموا به صنعاء و هو مثل فرخ الطائر حتى انصدع صدره عن قلبه‏ (3) و انفلت وزيره و طائر يحلق فوقه حتى بلغ النجاشي فقص عليه القصة فلما انتهى وقع عليه الحجر فخر ميتا بإذن الله بين يديه.

قال السهيلي قوله فبرك الفيل فيه نظر فإن الفيل لا يبرك كما يبرك الجمل فيحتمل أن يكون بروكه سقوطه إلى الأرض لما جاء من أمر الله سبحانه و يحتمل أن يكون فعل فعل البارك الذي يلزم موضعه و لا يبرح فعبر بالبارك عن ذلك قال و قد سمعت من يقول إن في الفيلة صنفا يبرك كما يبرك الجمل فإن صح و إلا فتأويله ما قدمناه قال و قول عبد المطلب لاهم إلى آخره العرب تحذف الألف و اللام من اللهم و يكتفى بما بقي و الحلال متاع البيت و أراد به سكان الحرم و معنى محالك كيدك و قوتك‏ (4).

و قال الدب من السباع و الأنثى دبة و هو يحب العزلة فإذا جاء الشتاء دخل وجاره‏ (5) الذي اتخذه في الغيران و لا يخرج حتى يطيب الهواء و إذا جاع يمص‏ (6) يديه و رجليه فيندفع بذلك عنه الجوع و يخرج في الربيع أسمن ما

____________

(1) في المصدر: لدخول مكّة و هدم البيت.

(2) زاد في المصدر: فوجهوه الى مكّة فبرك.

(3) في المصدر: فما مات حتّى انصدع قلبه عن صدره.

(4) حياة الحيوان 2: 160- 163.

(5) الوجار بالفتح و الكسر: جحر الضبع.

(6) في المصدر: يمتص.

234

كان و هو مختلف الطباع لأنه يأكل ما تأكله السباع و ما ترعاه البهائم و ما يأكله الإنسان و في طبعه فطنة عجيبة لقبول التأديب لكنه لا يطيع معلمه إلا بعنف عظيم و ضرب شديد (1). و قال الضب بفتح الضاد حيوان بري معروف يشبه الورل قال ابن خالويه الضب لا يشرب الماء و يعيش سبعمائة سنة فصاعدا و يقال إنه يبول في كل أربعين يوما قطرة و لا يسقط له سن و يقال إن سنه قطعة واحدة ليست بمفرجة (2) قال عبد اللطيف البغدادي الورل و الضب و الحرباء و شحمة الأرض و الوزغ كلها متناسبة في الخلق و للضب ذكران و للأنثى فرجان كما للورل و الحرذون و الضب يخرج من جحره كليل البصر فيجلوه بالتحدق للشمس و يغتذي بالنسيم و يعيش ببرد الهواء و ذلك عند الهرم و فناء الرطوبات و نقص الحرارات و بينه و بين العقرب مودة فلذلك يهيئ‏ (3) في جحره لتلسع المتحرش‏ (4) إذا أدخل يده لأخذه و لا يتخذ جحره إلا في كدية حجر خوفا من السيل و الحافر و لذلك توجد براثنه ناقصة كليلة و ذلك لحفر الأماكن الصعبة (5) و في طبعه النسيان و عدم الهداية و به يضرب المثل في الحيرة و لذلك لا يحفر جحره إلا عند أكمة أو صخرة لئلا يضل عنه إذا خرج لطلب الطعم و يوصف بالعقوق لأنه يأكل حسوله‏ (6) و هو طويل العمر و من هذه الجهات يناسب الحيات و الأفاعي و من شأنه أنه لا يخرج في الشتاء من جحره‏

رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَ الْبَيْهَقِيُّ وَ الْحَاكِمُ وَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ فِي مَحْفِلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَدْ صَادَ ضَبّاً وَ جَعَلَهُ فِي كُمِّهِ لِيَذْهَبَ‏

____________

(1) حياة الحيوان 1: 236 و 237.

(2) في المصدر: ان اسنانه قطعة واحدة ليست مفرقة.

(3) في المصدر: يؤويها.

(4) أي الصائد للضباب.

(5) في المصدر: لحفره بها في الاماكن الصعبة.

(6) الحسول جمع الحسل: ولد الضب.

235

بِهِ إِلَى رَحْلِهِ فَرَأَى جَمَاعَةً (1) فَقَالَ عَلَى مَنْ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةُ فَقَالُوا عَلَى هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَا اشْتَمَلَتِ النِّسَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَكْذَبَ مِنْكَ فَلَوْ لَا أَنْ يُسَمِّيَنِيَ الْعَرَبُ عَجُولًا لَقَتَلْتُكَ وَ سَرَرْتُ النَّاسَ بِقَتْلِكَ أَجْمَعِينَ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَقْتُلْهُ فَقَالَ ص لَا أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الْحَلِيمَ كَادَ أَنْ يَكُونَ نَبِيّاً ثُمَّ أَقْبَلَ الْأَعْرَابِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ وَ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى لَا آمَنْتُ بِكَ أَوْ يُؤْمِنَ بِكَ هَذَا الضَّبُ‏ (2) وَ أَخْرَجَ الضَّبَّ مِنْ كُمِّهِ فَطَرَحَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ إِنْ آمَنَ بِكَ آمَنْتُ بِكَ فَقَالَ ص يَا ضَبُّ فَكَلَّمَهُ الضَّبُّ بِلِسَانٍ طَلْقٍ فَصِيحٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ يَفْهَمُهُ الْقَوْمُ جَمِيعاً لَبَّيْكَ وَ سَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ ص مَنْ تَعْبُدُ قَالَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ وَ فِي الْأَرْضِ سُلْطَانُهُ وَ فِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ وَ فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ وَ فِي النَّارِ عَذَابُهُ فَقَالَ ص فَمَنْ أَنَا يَا ضَبُّ قَالَ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ صَدَّقَكَ وَ قَدْ خَابَ مَنْ كَذَّبَكَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقّاً وَ اللَّهِ لَقَدْ أَتَيْتُكَ وَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ هُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْكَ وَ وَ اللَّهِ لَأَنْتَ السَّاعَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي وَ مِنْ وُلْدِي فَقَدْ آمَنَ بِكَ شَعْرِي وَ بَشَرِي وَ دَاخِلِي وَ خَارِجِي وَ سِرِّي وَ عَلَانِيَتِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ إِلَى هَذَا الَّذِي يَعْلُو وَ لَا يُعْلَى عَلَيْهِ وَ لَا يَقْبَلُهُ اللَّهُ إِلَّا بِصَلَاةٍ وَ لَا يَقْبَلُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِقُرْآنٍ قَالَ فَعَلِّمْنِي فَعَلَّمَهُ النَّبِيُّ ص سُورَةَ الْفَاتِحَةِ وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا سَمِعْتُ فِي الْبَسِيطِ وَ لَا فِي الْوَجِيزِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فَقَالَ ص إِنَّ هَذَا كَلَامُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ لَيْسَ بِشِعْرٍ إِذَا قَرَأْتَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَ إِذَا قَرَأْتَهَا مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ ثُلُثَيِ الْقُرْآنِ وَ إِذَا قَرَأْتَهَا ثَلَاثاً فَكَأَنَّمَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ إِنَّ إِلَهَنَا يَقْبَلُ الْيَسِيرَ وَ يُعْطِي الْكَثِيرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص أَ لَكَ مَالٌ فَقَالَ مَا فِي بَنِي سُلَيْمٍ قَاطِبَةً رَجُلٌ أَفْقَرُ مِنِّي فَقَالَ ص لِأَصْحَابِهِ أَعْطُوهُ فَأَعْطَوْهُ حَتَّى أَبْطَرُوهُ‏ (3)

____________

(1) في المصدر: فرأى جماعة محتفين بالنبى (ص).

(2) في المصدر: حتى يؤمن هذا الضب.

(3) أبطره: صيره بطرا. و البطر: الدهشة و الحيرة عند هجوم النعمة.

236

فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْطَيْتُهُ نَاقَةً عُشَرَاءَ (1) تَلْحَقُ وَ لَا تُلْحَقُ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ يَوْمَ تَبُوكَ فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَتَلَقَّاهُ أَلْفُ أَعْرَابِيٍّ عَلَى أَلْفِ دَابَّةٍ بِأَلْفِ سَيْفٍ فَقَالَ لَهُمْ أَيْنَ تُرِيدُونَ فَقَالُوا نُرِيدُ هَذَا الَّذِي يَكْذِبُ وَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا لَهُ صَبُؤْتَ‏ (2) فَحَدَّثَهُمْ بِحَدِيثِهِ فَقَالُوا كُلُّهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنَا بِأَمْرِكَ فَقَالَ ص كُونُوا تَحْتَ رَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَلَمْ يُؤْمِنْ فِي أَيَّامِهِ ص مِنَ الْعَرَبِ وَ لَا مِنْ غَيْرِهِمْ أَلْفٌ غَيْرُهُمْ.

و قال في الحكم، يحل أكل الضب بالإجماع و حكى القاضي عياض عن قوم تحريمه‏ (3).

و قال الوزغة بفتح الواو و الزاي و الغين المعجمة دويبة معروفة و هي و سام أبرص جنس فسام أبرص كباره و اتفقوا على أن الوزغ من الحشرات المؤذيات و جمع الوزغة وزغ و أوزاغ و وزغان و إزغان على البدل‏

- وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ وَ النَّسَائِيُّ وَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ‏ أَنَّهَا اسْتَأْمَرَتِ‏ (4) النَّبِيَّ ص فِي قَتْلِ الْوِزْغَانِ فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ.

- وَ فِي الصَّحِيحَيْنِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَ سَمَّاهُ فُوَيْسِقاً وَ قَالَ كَانَ يَنْفُخُ النَّارَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ.

و كذلك رواه أحمد في مسنده‏

- وَ رَوَى الْحَاكِمُ‏ (5) فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ لَا يُولَدُ لِأَحَدٍ مَوْلُودٌ إِلَّا أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ص فَيَدْعُو لَهُ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَقَالَ‏

____________

(1) العشراء من النوق بضم العين: التي مضى لحملها عشرة أشهر او ثمانية او هي كالنفساء من النساء.

(2) صبأ: خرج من دين الى دين، و المعنى ارتددت.

(3) حياة الحيوان 2: 52- 54.

(4) أي شاورته.

(5) في المصدر: و روى الحاكم في كتاب الفتن و الملاحم من المستدرك.

237

هُوَ الْوَزَغُ بْنُ الْوَزَغِ الْمَلْعُونُ بْنُ الْمَلْعُونِ.

ثم قال صحيح الإسناد

وَ رَوَى بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِهِ يَزِيدَ قَالَ مَرْوَانُ سُنَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ سُنَّةُ هِرَقْلَ وَ قَيْصَرَ (1) فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ أَنْتَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ‏ وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما (2) فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ كَذَبَ وَ اللَّهِ مَا هُوَ بِهِ وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَعَنَ أَبَا مَرْوَانَ وَ مَرْوَانَ فِي صُلْبِهِ.

- ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ وَ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ص فَعَرَفَ صَوْتَهُ فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ عَلَى مَنْ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِهِ إِلَّا الْمُؤْمِنَ مِنْهُمْ وَ قَلِيلٌ مَا هُمْ يُسْرِفُونَ فِي الدُّنْيَا وَ يُضَيَّعُونَ فِي الْآخِرَةِ ذَوُو مَكْرٍ وَ خَدِيعَةٍ يُعْطَوْنَ فِي الدُّنْيَا وَ مَا لَهُمْ‏ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏

. و أما تسمية الوزغ فويسقا فنظيره الفواسق الخمس التي تقتل في الحل و الحرم و أصل الفسق الخروج و هذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات و نحوها بزيادة الضرر و الأذى و ذكر أصحاب الآثار أن الوزغ أصم قالوا و السبب في صممه ما تقدم من نفخة النار على إبراهيم فصم لأجل ذلك و برص و من طبعه أنه لا يدخل بيتا فيه رائحة الزعفران و الحيات تألفه كما تألف العقارب الخنافس و هو يلقح بفيه و يبيض كما تبيض الحيات و يقيم في جحره زمن الشتاء لا يطعم شيئا (3) و قال العظاءة بالظاء المعجمة و المد دويبة أكبر من الوزغة و قال الأزهري هي دويبة ملساء تعدو و تتردد كثيرا تشبه بسام أبرص إلا أنها أحسن منه و لا تؤذي‏ (4) و هي أنواع كثيرة منها الأبيض و الأحمر و الأصفر و الأخضر و كلها منقطة بالسواد و في طبعها محبة الشمس لتصلب فيها (5).

____________

(1) و في ذلك دلالة على أن سنة الإسلام في نصب الخليفة تخالف سنة الملوك، فسنة الإسلام في ذلك على وجدان الفضيلة و الصلاحية في الخليفة، و سنة الملوك على الوراثة قط.

(2) الأحقاف: 17.

(3) حياة الحيوان 2: 288.

(4) زاد في المصدر: و تسمى شحمة الأرض و شحمة الرمل.

(5) حياة الحيوان 2: 84.

238

و قال السام‏ (1) أبرص بتشديد الميم قال أهل اللغة هو من كبار الوزغ‏ (2) و قال الدعموص بفتح الدال دويبة كالخنفساء (3) و بضم الدال دويبة تغوص في الماء و الجمع الدعاميص قال السهيلي الدعموص سمكة صغيرة كحية الماء و في الحديث أن رجلا زنى فمسخه الله تعالى دعموصا.

قال الجاحظ إذا كبر الناموس صار دعاميص و هو تتولد من الماء الراكد و إذا كبر صار فراشا و لعل هذا هو عمدة من جعل الجراذ بحريا و الدعموص هو من الخلق الذي لا يعيش في ابتداء أمره إلا في الماء ثم بعد ذلك يستحيل بعوضا و ناموسا (4) و قال الوطواط الخفاش انتهى‏ (5).

و قال الفيروزآبادي الوطواط الخفاش و ضرب من خطاطيف الجبال و قال الدميري القرد حيوان معروف و جمعه قرود و قد يجمع على قردة بكسر القاف و فتح الراء المهملة و الأنثى قردة بكسر القاف و إسكان الراء و جمعها قردة بكسر القاف و فتح الراء و هو حيوان قبيح مليح ذكي سريع الفهم يتعلم الصنعة أهدى ملك النوبة إلى المتوكل قردا خياطا و آخر صائغا و أهل اليمن يعلمون القرد القيام بحوائجهم حتى أن البقال و القصاب يعلم القرد حفظ الدكان حتى يعود صاحبه و يعلم السرقة فيسرق و القردة تلد في البطن الواحد عشرة و اثني عشر و الذكر ذو غيرة شديدة على الإناث و هذا الحيوان شبيه بالإنسان في غالب حالاته فإنه يضحك و يطرب و يقعي و يحكي و يتناول الشي‏ء بيده و له أصابع مفصلة إلى أنامل و أظفار و يقبل التلقين و التعليم و يأنس بالناس و يمشي على رجلين حينا يسيرا و يمشي على أربع مشيه المعتاد و لشفر عينيه الأسفل أهداب و ليس ذلك لشي‏ء من الحيوان سواه و هو

____________

(1) في المصدر: «سام ابرص» بلا حرف تعريف.

(2) حياة الحيوان 2: 8.

(3) فيه تصحيف، و هي تفسير للدعسوقة على ما في المصدر.

(4) حياة الحيوان 1: 244.

(5) حياة الحيوان 2: 290.

239

كالإنسان إذا سقط في الماء غرق كالإنسان الذي لا يحسن السباحة (1) و يأخذ نفسه بالزواج و الغيرة على الإناث و هما خصلتان من مفاخر الإنسان و إذا زاد به الشبق استمنى بفيه و تحمل الأنثى ولدها كما تحمل المرأة و فيه من قبول التأديب و التعليم ما لا يخفى و لقد درب قرد ليزيد على ركوب الحمار و سابق به مع الخيل و روى ابن عدي في كامله عن أحمد بن طاهر أنه قال شهدت بالرملة قردا صائغا (2) فإذا أراد أن ينفخ أشار إلى رجل حتى ينفخ له.

- وَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: لَا تَشُوبُوا اللَّبَنَ بِالْمَاءِ فَإِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَبِيعُ اللَّبَنَ وَ يَشُوبُهُ بِالْمَاءِ فَاشْتَرَى قِرْداً وَ رَكِبَ الْبَحْرَ حَتَّى إِذَا لَحِجَ فِيهِ أَلْهَمَ اللَّهُ تَعَالَى الْقِرْدَ صُرَّةَ الدَّنَانِيرِ فَأَخَذَهَا وَ صَعِدَ الدَّقَلَ فَفَتَحَ الصُّرَّةَ وَ صَاحِبُهَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ دِينَاراً وَ رَمَى بِهِ فِي الْبَحْرِ وَ دِينَاراً فِي السَّفِينَةِ حَتَّى قَسَمَهَا نِصْفَيْنِ فَأَلْقَى ثَمَنَ الْمَاءِ فِي الْبَحْرِ وَ ثَمَنَ اللَّبَنِ فِي السَّفِينَةِ.

- وَ رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَ هُوَ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ قَبْلَ ذَهَابِ بَصَرِهِ وَ يَبْكِي فَقُلْتُ مَا يُبْكِيكَ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ قَالَ هَذِهِ الْآيَةُ وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ‏ (3) قَالَ ثُمَّ قَالَ أَ تَعْرِفُ أَيْلَةَ قُلْتُ وَ مَا أَيْلَةُ قَالَ قَرْيَةٌ كَانَ بِهَا أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ صَيْدَ الْحِيتَانِ يَوْمَ السَّبْتِ فَكَانَتِ الْحِيتَانُ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ شُرَّعاً بِيضاً سِمَاناً كَأَمْثَالِ الْمَخَاضِ فَإِذَا كَانَ غَيْرُ يَوْمِ السَّبْتِ لَا يَجِدُونَهَا وَ لَمْ يُدْرِكُوهَا (4) إِلَّا بِمَشَقَّةٍ وَ مَئُونَةٍ ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ أَخَذَ حُوتاً يَوْمَ السَّبْتِ فَرَبَطَهُ إِلَى وَتِدٍ فِي السَّاحِلِ وَ تَرَكَهُ فِي الْمَاءِ حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ أَخَذَهُ فَأَكَلَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْهُمْ فَأَخَذُوا وَ شَوَوْا فَوَجَدَ جِيرَانُهُمْ رِيحَ الشِّوَاءِ فَفَعَلُوا كَفِعْلِهِمْ وَ كَثُرَ ذَلِكَ فِيهِمْ فَافْتَرَقُوا فِرَقاً فِرْقَةٌ أَكَلَتْ وَ فِرْقَةٌ نَهَتْ‏

____________

(1) في المصدر: و إذا سقط في الماء غرق كالآدمى الذي لا يحسن السباحة.

(2) في المصدر: قردا يصوغ.

(3) الأعراف: 163.

(4) في المصدر: و لا يدركونها.

240

وَ فِرْقَةٌ قَالُوا لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ‏ (1) الْآيَةَ وَ قَالَتِ الْفِرْقَةُ الَّتِي نَهَتْ إِنَّمَا نُحَذِّرُكُمْ غَضَبَ اللَّهِ وَ عِقَابَهُ أَنْ يُصِيبَكُمْ بِخَسْفٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ بَعْضِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعَذَابِ وَ اللَّهِ مَا نُسَاكِنُكُمْ فِي مَكَانٍ أَنْتُمْ فِيهِ وَ خَرَجُوا مِنَ السُّورِ ثُمَّ غَدَوْا عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ فَضَرَبُوا بَابَ السُّورِ فَلَمْ يُجِبْهُمْ أَحَدٌ وَ تَسَوَّرَ إِنْسَانٌ مِنْهُمُ السُّورَ فَقَالَ قِرَدَةٌ وَ اللَّهِ لَهَا أَذْنَابٌ تَتَعَاوَى ثُمَّ نَزَلَ وَ فَتَحَ الْبَابَ وَ دَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ فَعَرَفَتِ الْقِرَدَةُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْإِنْسِ وَ لَمْ تَعْرِفِ الْإِنْسُ أَنْسَابَهَا مِنَ الْقِرَدَةِ قَالَ فَيَأْتِي الْقِرَدَةُ إِلَى نَسِيبِهِ وَ قَرِيبِهِ فَيَحْتَكُّ بِهِ وَ يَلْصَقُ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ أَنْتَ فُلَانٌ فَيُشِيرُ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ وَ يَبْكِي وَ تَأْتِي الْقِرَدَةُ إِلَى نَسِيبِهَا وَ قَرِيبِهَا الْإِنْسِيِّ فَيَقُولُ أَنْتِ فُلَانَةُ فَيُشِيرُ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ وَ تَبْكِي قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَسْمَعُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ‏ (2) فَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَتِ الْفِرْقَةُ الثَّالِثَةُ فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا مُنْكَراً فَلَمْ نَنْهَ عَنْهُ‏ (3) فَقَالَ عِكْرِمَةُ فَقُلْتُ مَا تَرَى جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ إِنَّهُمْ قَدْ أَنْكَرُوا وَ كَرِهُوا حِينَ قَالُوا لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَأَعْجَبَهُ قَوْلِي ذَلِكَ وَ أَمَرَ لِي بِبُرْدَيْنِ غَلِيظَيْنِ فَكَسَانِيهِمَا.

. ثم قال هذا صحيح الإسناد و أيلة بين مدين و الطور على شاطئ البحر و قال الزهري القرية طبرية الشام.

- وَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّ بَنِي الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِي كَمَا تَنْزُو الْقِرَدَةُ فَمَا رُئِيَ ص ضَاحِكاً حَتَّى مَاتَ‏ (4).

. ثم قال صحيح الإسناد عن شرط مسلم.

____________

(1) الأعراف: 164.

(2) الأعراف: 165.

(3) في المصدر: من منكر و لم ننه عنه.

(4) في المصدر: فما رئي النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) مستجمعا ضاحكا حتّى مات.

241

- وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ‏ (1) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي آخِرِ الزَّمَانِ تَأْتِي الْمَرْأَةُ فَتَجِدُ زَوْجَهَا قَدْ مُسِخَ قِرْداً لِأَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ.

. و اختلف العلماء في الممسوخ هل يعقب أم لا على قولين أحدهما نعم و هو قول الزجاج و القاضي أبي بكر المغربي المالكي و قال الجمهور لا يكون ذلك قال ابن عباس لم يعش ممسوخ قط أكثر من ثلاثة أيام و لا يأكل و لا يشرب‏ (2).

و قال الخنزير مشترك بين البهيمة و السبعية فالذي فيه من السبع الناب و أكل الجيف و الذي فيه من البهيمة الظلف و أكل العشب و العلف و يقال أنه ليس لشي‏ء من ذوات الأذناب‏ (3) ما للخنزير من قوة نابه حتى أنه يضرب بنابه صاحب السيف و الرمح فيقطع كل ما لاقى من جسده من عظم و عصب و ربما طال ناباه فيلتقيان فيموت عند ذلك جوعا لأنهما يمنعانه من الأكل و يأكل الحيات أكلا ذريعا (4) و لا تؤثر فيه سمومها و من عجيب أمره إذا قلعت إحدى عينيه مات سريعا.

و ذكر أهل التفسير أن عيسى(ع)استقبل رهطا من اليهود فلما رأوه قالوا جاء الساحر ابن الساحرة و قذفوه و أمه فدعا عليهم و لعنهم فمسخهم الله خنازير.

- وَ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَ وَاضِعُ الْعِلْمِ فِي غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَ اللُّؤْلُؤَ وَ الدُّرَّ (5).

. قال في الإحياء جاء رجل إلى ابن سيرين و قال رأيت كأني أقلد الدر أعناق الخنازير فقال أنت تعلم الحكمة غير أهلها و قال القمل معروف واحدته قملة.

قال الجوهري و القمل المعروف يتولد من العرق و الوسخ إذا أصاب ثوبا أو

____________

(1) في المصدر: من معجم الاوسط.

(2) حياة الحيوان 2: 172 و 173.

(3) في المصدر: من ذوات الانياب و الاذناب ما للخنزير من القوّة في نابه.

(4) يقال: موت ذريع اي فاش او سريع، و قتل ذريع أي فظيع.

(5) حياة الحيوان 2: 219 و 220.

242

بدنا أو ريشا أو شعرا حتى يصير المكان عفنا.

قال الجاحظ و ربما كان الإنسان قمل الطباع و إن تنظف و تعطر و بدل الثياب قال و من طبعه أنه يكون في شعر الرأس في الأحمر أحمر و في الأسود أسود و في الأبيض أبيض و متى تغير الشعر تغير إلى لونه و هو من الحيوان الذي إناثه أكبر من ذكوره و يقال ذكوره الصيبان و قيل الصيبان بيضه‏ (1).

و قال عنقاء مغرب‏ (2) قال بعضهم هو طائر غريب يبيض بيضا كالجبال و تبعد في طيرانها و قيل سميت بذلك لأنه كان في عنقها بياض كالطوق و قيل هو طائر يكون عند مغرب الشمس و قال القزويني إنها أعظم الطير جثة و أكبرها خلقة تختطف الفيل كما تختطف الحدأة الفأرة و كان في قديم الزمان بين الناس فتأذوا منها إلى أن سلب يوما عروسا بحليها فدعا عليها حنظلة النبي فذهب الله بها إلى بعض جزائر البحر المحيط وراء خط الإستواء و هي جزيرة لا يصل إليه الناس و فيها حيوان كثير كالفيل و الكركدن و الجاموس و الببر و السماع‏ (3) و جوارح الطير و عند طيران عنقاء مغرب يسمع لأجنحتها دوي كدوي الرعد العاصف‏ (4) و السيل و تعيش ألفي سنة و تتزاوج إذا مضى لها خمسمائة سنة فإذا كان وقت بيضها ظهر بها ألم شديد ثم أطال في وصفها.

و ذكر أرسطاطاليس في النعوت أن العنقاء قد تصاد فيصنع من مخاليبها أقداح عظام للشرب قال و كيفية صيدها أنهم يوقفون ثورين و يجعلون بينهما عجلة و يثقلونها بالحجارة العظام و يتخذون بين يدي العجلة بيتا يختبئ فيه رجل معه نار فتنزل العنقاء على الثورين لتخطفهما فإذا نشبت أظفارها في الثورين أو أحدهما لم تقدر على اقتلاعهما لما عليهما من الحجارة الثقيلة و لم تقدر على الاستقلال لتخلص بمخاليبها (5)

____________

(1) حياة الحيوان 2: 183.

(2) في المصدر: عنقاء مغرب و مغربة من الألفاظ الدالة على غير معنى.

(3) في المصدر: و البقر و سائر أنواع السباع.

(4) في المصدر: كدوى الرعد القاصف.

(5) في المصدر: لتخلص مخالبها.

243

فيخرج الرجل بالنار فيحرق أجنحتها قال و العنقاء لها بطن كبطن الثور و عظام كعظام السبع و هي من أعظم سباع الطير انتهى.

و قال العكبري في شرح المقامات إن أهل الرس كان بأرضهم جبل يقال له مخ صاعد في السماء قدر ميل و كان به طيور كثيرة و كانت العنقاء به و هي عظيمة الخلق لها وجه كوجه الإنسان و فيها من كل حيوان شبه و هي من أحسن الطير و كانت تأتي في السنة مرة هذا الجبل فتلتقط طيوره فجاعت في بعض السنين و أعوزها الطير فانقضت على صبي فذهبت به ثم ذهب بجارية أخرى فشكوا ذلك إلى نبيهم حنظلة بن صفوان فدعا عليها فأصابتها صاعقة فاحترقت و كان حنظلة في زمن الفترة بين عيسى و محمد ص.

- وَ فِي رَبِيعِ الْأَبْرَارِ (1) فِي بَابِ الطَّيْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ‏ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ فِي زَمَنِ مُوسَى طَائِراً اسْمُهَا الْعَنْقَاءُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَ وَجْهُهَا كَوَجْهِ الْإِنْسَانِ وَ أَعْطَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قِسْطاً وَ خَلَقَ لَهَا ذَكَراً مِثْلَهَا وَ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنِّي خَلَقْتُ طَائِرَيْنِ عَجِيبَيْنِ وَ جَعَلْتُ رِزْقَهُمَا فِي الْوُحُوشِ الَّتِي حَوْلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَ جَعَلْتُهُمَا زِيَادَةً فِيمَا وَصَلْتُ بِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ تَنَاسَلَا وَ كَثُرَ نَسْلُهُمَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ مُوسَى(ع)انْتَقَلَتْ فَوَقَعَتْ بِنَجْدٍ وَ الْحِجَازِ فَلَمْ تَزَلْ تَأْكُلُ الْوُحُوشَ وَ تَخْطَفُ الصِّبْيَانَ إِلَى أَنْ بني‏ (2) [نُبِّئَ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَبْسِيُّ مِنْ بَنِي عَبْسٍ قَبْلَ النَّبِيِّ ص فَشَكَوْا إِلَيْهِ مَا يَلْقَوْنَ مِنْهَا فَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهَا فَانْقَطَعَ نَسْلُهَا وَ انْقَرَضَتْ فَلَا تُوجَدُ الْيَوْمَ‏ (3).

. و قال القنفذ بالذال المعجمة و بضم القاف و بفتحها (4) هو صنفان قنفذ يكون بأرض مصر قدر الفأر و قنفذ (5) يكون بأرض الشام و العراق بقدر الكلب القلطي و

____________

(1) في المصدر: و في آخر ربيع الابرار.

(2) هكذا في الكتاب، و في المصدر: «الى ان نبئ» و الظاهر انهما مصحفان و الصحيح: «الى ان نبأ» او الى أن أنبا.

(3) حياة الحيوان 2: 112 و 113.

(4) الصحيح كما في المصدر: بضم الفاء و فتحها.

(5) في المصدر: و دلدل يكون بأرض الشام.

244

بينهما كالفرق بين الفأر و الجراد (1) و هو لا يظهر إلا ليلا و هو مولع بأكل الأفاعي و لا يتألم بها و إذا لذعته الحية أكل السعتر البري فيبرأ و له خمسة أسنان في فيه و البرية منها تسفد قائمة و ظهر الذكر لاصق ببطن الأنثى.

وَ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَ غَيْرُهُ‏ (2) عَنْ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ لَيْلَةٌ شَدِيدَةَ الظُّلْمَةِ وَ الْمَطَرِ فَقُلْتُ لَوِ اغْتَنَمْتُ اللَّيْلَةَ شُهُودَ الْعَتَمَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَفَعَلْتُ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص ثُمَّ قُلْتُ عَلِمْتُ أَنَّ شَاهِدَ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ قَلِيلٌ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَشْهَدَهَا مَعَكَ فَقَالَ ص إِذَا انْصَرَفْتَ فَأْتِنِي فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ أَتَيْتُ إِلَيْهِ فَأَعْطَانِي عُرْجُوناً كَانَ فِي يَدِهِ فَقَالَ هَذَا يُضِي‏ءُ أَمَامَكَ عَشْراً وَ مِنْ خَلْفِكَ عَشْراً ثُمَّ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ خَلَفَكَ فِي أَهْلِكَ فَاذْهَبْ بِهَذَا الْعُرْجُونِ فَاسْتَضِئْ بِهِ حَتَّى تَأْتِيَ بَيْتَكَ فَتَجِدَهُ فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ فَاضْرِبْهُ بِالْعُرْجُونِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَأَضَاءَ الْعُرْجُونُ مِثْلَ الشَّمْعَةِ نُوراً فَاسْتَضَأْتُ بِهِ وَ أَتَيْتُ أَهْلِي فَوَجَدْتُهُمْ قَدْ رَقَدُوا فَنَظَرْتُ إِلَى الزَّاوِيَةِ فَإِذَا فِيهَا قُنْفُذٌ فَلَمْ أَزَلْ أَضْرِبُهُ بِالْعُرْجُونِ حَتَّى خَرَجَ.

وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَ الْبَزَّازُ وَ رِجَالُ أَحْمَدَ رِجَالُ الصَّحِيحِ‏ (3).

و قال الوبر بفتح الواو و تسكين الباء الموحدة دويبة أصغر من السنور طحلاء اللون لا ذنب لها تقيم في البيوت و جمعها وبور و بيرر و بار (4) و الأنثى وبرة و قول الجوهري لا ذنب لها أي لا ذنب طويل و إلا فالوبر له ذنب قصير جدا و الناس يسمون الوبر بغنم بني إسرائيل و يزعمون أنها مسخت لأن ذنبها مع صغره يشبه إليه الخروف و هو قول شاذ لا يلتفت إليه‏ (5).

و قال الورل بفتح الواو و الراء المهملة و باللام في آخره دابة على خلقه الضب‏

____________

(1) هكذا في المطبوع و المخطوط و فيه تصحيف و الصحيح كما في المصدر: كالفرق بين الجرذ و الفأر.

(2) في المصدر: روى الطبراني في معجمه الكبير و الحافظ ابن منير الحلبيّ و غيرهما.

(3) حياة الحيوان 2: 187 و 188.

(4) في المصدر: جمعها وبور و وبار و وبارة.

(5) حياة الحيوان 2: 281.

245

إلا أنه أعظم منه و الجمع أورال و ورلان و الأنثى ورلة.

و قال القزويني إنه أعظم من الوزغ و سام أبرص طويل الذنب سريع السير خفيف الحركة و قال عبد اللطيف الورل و الضب و الحرباء و شحمة الأرض و الوزغ كلها متناسبة في الخلق فأما الورل و هو الحرذون فليس في الحيوان أكثر سفادا منه و بينه و بين الضب عداوة فيغلب الورل الضب و يقتله لكنه لا يأكله كما يفعل بالحية و هو لا يتخذ بيتا لنفسه و لا يحفر جحرا بل يخرج الضب من جحره صاغرا و يستولي عليه و إن كان أقوى براثن منه لكن الظلم يمنعه من الحفر و لهذا يضرب به المثل في الظلم و يقال أظلم أو أجبر من ورل و يكفي في ظلمه أنه يغصب الحية جحرها و يبلعها و ربما قتل فوجد في جوفه الحية العظيمة و هو لا يبتلعها حتى يشدخ رأسها و يقال أنه يقاتل الضب و الجاحظ يقول الحرذون غير الورل و وصفه بأنه دابة تكون بناحية مصر مليحة موشاة بألوان كثيرة و لها كف ككف الإنسان مقسومة أصابعها إلى الأنامل‏ (1).

____________

(1) حياة الحيوان 2: 285 و 286.

246

باب 6 الأسباب العارضة المقتضية للتحريم‏

1- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ الدِّيبَاجِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ جَدِّهِ مُوسَى عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَلِيٌّ(ع)عَنْ حَمَلٍ غُذِّيَ بِلَبَنِ خِنْزِيرَةٍ فَقَالَ قَيِّدُوهُ‏ (1) وَ اعْلِفُوهُ الْكُسْبَ وَ النَّوَى وَ الْخُبْزَ إِنْ كَانَ اسْتَغْنَى عَنِ اللَّبَنِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَغْنَى عَنِ اللَّبَنِ فَيُلْقَى عَلَى ضَرْعِ شَاةٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ‏ (2).

2- الْكَافِي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِثْلَهُ‏ (3).

بيان الكسب بالضم عصارة الدهن و قوله سبعة أيام كأنه متعلق بالشقين معا كما يستفاد من كلام الأصحاب و ستعرف.

3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَعاً عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ حَمَلٍ يَرْضِعُ‏ (4) مِنْ خِنْزِيرَةٍ ثُمَّ اسْتُفْحِلَ الْحَمَلُ فِي غَنَمٍ فَخَرَجَ لَهُ نَسْلٌ مَا قَوْلُكَ فِي نَسْلِهِ فَقَالَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مِنْ نَسْلِهِ بِعَيْنِهِ فَلَا تَقْرَبْهُ وَ أَمَّا مَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجُبُنِّ كُلْ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ‏ (5).

____________

(1) في المصدر: «عودوه» و الظاهر أنّه مصحف.

(2) نوادر الراونديّ: 50.

(3) فروع الكافي 6: 250 فيه: «و النوى و الشعير و الخبز» و فيه: سبعة أيّام ثمّ يؤكل لحمه.

(4) في المصدر: رضع.

(5) قرب الإسناد: 47.

247

4- الْمُقْنِعُ، سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ جَدْيٍ رَضَعَ مِنْ خِنْزِيرَةٍ (1) حَتَّى كَبِرَ وَ شَبَّ وَ اشْتَدَّ عَظْمُهُ ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا اسْتَفْحَلَهُ فِي غَنَمِهِ فَأَخْرَجَ لَهُ نَسْلًا (2) فَقَالَ أَمَّا مَا عَرَفْتَ مِنْ نَسْلِهِ بِعَيْنِهِ فَلَا تَقْرَبْهُ وَ أَمَّا مَا لَا تَعْرِفُهُ فَكُلْهُ وَ لَا تَسْأَلْ عَنْهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْجُبُنِ‏ (3).

- بَيَانٌ رَوَاهُ فِي الْكَافِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَا حَاضِرٌ عِنْدَهُ عَنْ جَدْيٍ رَضَعَ وَ ذَكَرَ نَحْواً مِنَ الْمُقْنِعِ‏ (4)

. 5- وَ رَوَى أَيْضاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ 17 أَبِي حَمْزَةَ رَفَعَهُ قَالَ: لَا تَأْكُلْ مِنْ لَحْمِ حَمَلٍ رَضَعَ مِنْ لَبَنِ خِنْزِيرَةٍ (5).

و اعلم أن المعروف بين الأصحاب أن الحيوان إذا شرب لبن خنزيرة فإن لم يشتد بأن ينبت عليه لحمه و يشتد عظمه و تزيد قوته كره لحمه و يستحب استبراؤه بسبعة أيام بأن يعلف بغيره في المدة المذكورة و لو كان في محل الرضاع أرضع من حيوان محلل كذلك و إن اشتد حرم لحمه و لحم نسله ذكرا كان الشارب أم أنثى و ذهبوا أن الاستبراء في هذا القسم لا ينفع و بهذا الوجه جمع الشيخ بين الأخبار و تبعه القوم و يمكن الجمع بينها بحمل النهي عن ما قبل الاستبراء و تعميم الاستبراء أو تخصيصه بصورة الاشتداد و مع التعميم يكون قبل الاستبراء مع عدم الاشتداد مكروها و معه حراما و يدل خبر حنان على أن المشتبه بالنسل لا يجب اجتنابه و هو الظاهر من كلام القوم و إن مقتضى قواعدهم وجوب اجتناب الجميع من باب المقدمة و قد

____________

(1) في المصدر: من لبن خنزيرة.

(2) في المصدر و الكافي: «فاخرج له نسل» و في نسخة من المصدر: فخرج له نسل.

(3) المقنع: 35.

(4) فروع الكافي 6: 249 فيه: فلا تقربنه و اما ما لم تعرفه فكله فهو بمنزلة الجبن و لا تسأل عنه.

(5) فروع الكافي 6: 250 فيه: يرضع.

248

عرفت أن ظاهر الآيات و الأخبار خلافه و قال في الروضة و لا يتعدى الحكم إلى غير الخنزيرة عملا بالأصل و إن ساواه في الحكم كالكلب مع احتماله انتهى.

و اعلم أن جماعة من الأصحاب حكموا بكراهة لحم حيوان رضع من امرأة حتى اشتد عظمه قال في التحرير و لو شرب من لبن امرأة و اشتد كره لحمه و لم يكن محظورا انتهى و مستندهم‏

صَحِيحَةُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِنْ كُلِّ سَوْءٍ امْرَأَةٌ أَرْضَعَتْ عَنَاقاً حَتَّى فُطِمَتْ وَ كَبِرَتْ وَ ضَرَبَهَا الْفَحْلُ ثُمَّ وَضَعَتْ أَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا وَ لَبَنُهَا فَكَتَبَ(ع)فِعْلٌ مَكْرُوهٌ لَا بَأْسَ بِهِ‏ (1).

وَ فِي الْفَقِيهِ‏ كَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ امْرَأَةٌ أَرْضَعَتْ عَنَاقاً بِلَبَنِهَا (2) حَتَّى فَطَمَتْهَا فَكَتَبَ(ع)فِعْلٌ مَكْرُوهٌ وَ لَا بَأْسَ بِهِ‏ (3).

. أقول الحديث يحتمل معنيين أحدهما أن الإرضاع فعل مكروه و الأكل لا بأس به و عبارة الفقيه بهذا أنسب و الثاني أن الأكل مكروه ليس بحرام و هذا بعبارة التهذيب حيث حذف الواو أنسب‏ (4) ثم على ما في الفقيه‏ (5) إن كان السؤال عن اللحم فالمراد عدم البأس بلحم العناق على المعنى الأول و على ما في التهذيب يحتمل العناق و الأولاد و الأعم و يؤيد كون المراد عدم البأس بلحمها

- مَا رَوَاهُ فِي التَّهْذِيبِ أَيْضاً بِسَنَدٍ مُرْسَلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي جَدْيٍ رَضَعَ مِنْ لَبَنِ امْرَأَةٍ حَتَّى اشْتَدَّ عَظْمُهُ وَ نَبَتَ‏

____________

(1) رواه الشيخ في التهذيب 9: 45 و فيه: «جعلنى اللّه فداك» و رواه الكليني في فروع الكافي 9: 250 عن العدة عن أحمد بن محمّد. و فيهما جميعا: و لا بأس به: و رواه الشيخ في التهذيب 7: 325 بإسناد آخر و الفاظ غيره و فيه: يجوز ان يؤكل لبنها و تباع و تذبح و يؤكل لحمها فكتب (ع): فعل مكروه و لا بأس به.

(2) في المصدر: ارضعت عناقا من الغنم بلبنها.

(3) من لا يحضره الفقيه 3: 212.

(4) قد عرفت أن الواو موجود في التهذيب و الكافي.

(5) الظاهر بقرينة الكافي و التهذيب أن الحديث المروى في الفقيه منقول بالاختصار فالعمل على الموجود في الكافي و التهذيب اصوب.

249

لَحْمُهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِلَحْمِهِ‏ (1).

. قال المحقق الأردبيلي (قدس سره) بعد إيراد خبر التهذيب الأول فيها إن المكروه لا بأس به و أنه مع الكبر و الشدة مكروه فبدونهما يجوز بالطريق الأولى و يحتمل الكراهة مطلقا و الظاهر أن المراد لحمها و لحم نسلها فتأمل‏ (2).

5- الدَّعَائِمُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَ أَلْبَانِهَا وَ بَيْضِهَا حَتَّى تُسْتَبْرَأَ وَ الْجَلَّالَةُ (3) هِيَ الَّتِي [تَتَخَلَّلُ تجلل‏ (4) الْمَزَابِلَ فَتَأْكُلُ الْعَذِرَةَ (5).

6- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: النَّاقَةُ الْجَلَّالَةُ تُحْبَسُ عَلَى الْعَلَفِ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ الْبَقَرَةُ عِشْرِينَ يَوْماً وَ الشَّاةُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَ الْبَطَّةُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَ الدَّجَاجَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تُؤْكَلُ بَعْدَ ذَلِكَ لُحُومُهَا وَ تُشْرَبُ أَلْبَانُ ذَوَاتِ الْأَلْبَانِ مِنْهَا وَ يُؤْكَلُ بَيْضُ مَا يَبِيضُ مِنْهَا (6).

7- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِّ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ عَلِيٌّ(ع)النَّاقَةُ الْجَلَّالَةُ لَا يُحَجُّ عَلَى ظَهْرِهَا وَ لَا يُشْرَبُ لَبَنُهَا وَ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا حَتَّى يُقَيَّدَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ الْبَقَرَةُ الْجَلَّالَةُ عِشْرِينَ يَوْماً وَ الْبَطَّةُ الْجَلَّالَةُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَ الدَّجَاجُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ‏ (7).

8- الْمُقْنِعُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)لَا تَشْرَبْ مِنْ أَلْبَانِ الْإِبِلِ الْجَلَّالَةِ وَ إِنْ أَصَابَكَ شَيْ‏ءٌ مِنْ عَرَقِهَا فَاغْسِلْهُ‏ (8).

____________

(1) رواه الشيخ في التهذيب 7: 324 بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب عن محمّد بن عيسى عن عليّ بن الحكم عمن رواه عن أبي عبد اللّه (ع).

(2) شرح الإرشاد: كتاب الاطعمة.

(3) لعل التفسير من صاحب الدعائم.

(4) في النسخة المخطوطة: تتخلل المزابل.

(5) الدعائم لم يكن عندي.

(6) الدعائم لم يكن عندي.

(7) نوادر الراونديّ: 51 فيه: «و الدجاجة» و قد سقطت عن المطبوع جملة.

(8) المقنع: 35 فيه: لا تشرب من لبن.

250

تفصيل قال في النهاية فيه أنه نهي عن أكل الجلالة و ركوبها الجلالة من الحيوان التي تأكل العذرة و الجلة البعر فوضع موضع العذرة يقال جلت الدابة الجلة و اجتلتها فهي جالة و جلالة إذا التقطها (1).

فأما أكل الجلالة فحلال إن لم يظهر النتن في لحمها و أما ركوبها فلعله لما يكثر من أكلها العذرة و البعر و تكثر النجاسة على أجسامها و أفواهها و تلمس راكبها بفمها و ثوبه بعرقها و فيه أثر العذرة و البعر فيتنجس و الله أعلم انتهى‏ (2).

ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن الجلل يوجب تحريم اللحم و ذهب الشيخ و ابن الجنيد إلى الكراهة و كلام الشيخ في المبسوط مشعر باتفاقها عليه و قيل بالتحريم إن كان الغذاء بالعذرة محضا و الكراهة إن كان غالبا و التحريم أحوط مع الاغتذاء بالعذرة محضا و إن كان إثباته بحسب الدليل مشكلا و أما الحج عليها أو ركوبها مطلقا فالظاهر أنه محمول على الكراهة و يمكن أن يكون لكراهة عرقها.

قال ابن الجنيد (رحمه الله) و الجلال من سائر الحيوان مكروه أكله و كذلك شرب ألبانها و الركوب عليها انتهى و اختلفوا فيما يحصل به الجلل فالمشهور أنه يحصل بأن يغتذي الحيوان بعذرة الإنسان لا غير و ألحق أبو الصلاح بالعذرة غيرها من النجاسات و هو ضعيف و النصوص و الفتاوي المعتبرة خالية عن تقدير المدة التي يحصل فيها ذلك لكن يستفاد من بعض الروايات المعتبرة في ذلك أن تكون العذرة غذاءه و من بعضها أن الخلط لا يوجب الجلل و قدره بعضهم أن ينمو ذلك في بدنه و يصير جزءا منه و بعضهم بيوم و ليلة و قال يحيى بن سعيد بأكل العذرة خالصة يومها أجمع و قدر آخرون بأن يظهر النتن في لحمه و جلده يعني رائحة العذرة و قال الشيخ في المبسوط و الخلاف إن الجلالة هي التي تكون أكثر علفها العذرة فلم يعتبر تمحض العذرة و الظاهر في مثله الرجوع إلى صدق الجلل عرفا و في معرفته إشكال و الأشهر طهارة الجلال بل‏

____________

(1) في المصدر: إذا التقطتها.

(2) النهاية 1: 201.

251

القائل بالنجاسة غير معلوم لكن تدل عليها بعض الأخبار و حملت على كراهة و الأقرب وقوع التذكية عليه لعموم الأدلة ثم إن تحريم الجلال على القول به أو الكراهة ليس بالذات بل بسبب الاغتذاء بالعذرة فليس مستقرا بل إلى أن يقطع ذلك الاغتذاء و يغتذي بغيره بحيث يزول عنه اسم الجلل و النصوص الواردة في هذا الباب غير نقي الأسانيد و فتاوي الأصحاب في بعضها متفقة و في بعضها مختلفة فالمتفق عليه استبراء الناقة بأربعين يوما و يدل عليه الروايات و من المختلف فيه البقرة قيل يستبرأ بأربعين كالناقة و يدل عليه زائدا على ما تقدم رواية مسمع‏ (1) و قيل بعشرين يوما و هو أشهر لرواية السكوني‏ (2) و مرفوعة يعقوب‏ (3) و رواية يونس‏ (4) و منه الشاة

____________

(1) المذكور في الكافي 6: 253 و التهذيب 9: 45 و الاستبصار 4: 77 رواه الكليني عن العدة عن سهل عن محمّد بن الحسن بن شمون عن عبد اللّه بن عبد الرحمن عن مسمع عن أبي عبد اللّه (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع): «الناقة الجلالة لا يؤكل لحمها و لا يشرب لبنها حتّى تغذى أربعين يوما و البقرة الجلالة لا يؤكل لحمها و لا يشرب لبنها حتّى تغذى ثلاثين يوما و الشاة الجلالة لا يؤكل لحمها و لا يشرب لبنها حتّى تغذى عشرة أيام، و البطة الجلالة لا يؤكل لحمها حتّى تربط خمسة أيام، و الدجاجة ثلاثة أيام» هكذا الحديث في الكافي و اما الحديث في التهذيب فيختلف حكم البقرة في نسختها ففى المطبوع بالنجف: «عشرين يوما» و في الطبع الأول أيضا: عشرون و لكن ذكر في هامشه عن نسخة: «أربعين» و عن اخرى «ثلاثين» و في الاستبصار أيضا: «أربعين يوما» و حكم الشاة في التهذيب و الاستبصار:

خمسة أيام.

(2) رواه الكليني في الكافي 6: 251 بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفليّ عن السكونى عن أبي عبد اللّه (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع): الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتّى تقيد ثلاثة أيّام و البطة الجلالة خمسة أيام، و الشاة الجلالة عشرة أيّام و البقرة الجلالة عشرين يوما، و الناقة أربعين يوما. و رواه الشيخ في التهذيب 9: 46 و في الاستبصار 4: 77 عن محمّد بن يعقوب.

(3) الموجود فيه: ثلاثون كما رواه الكليني في الكافي 6: 252 عن العدة عن سهل عن يعقوب بن يزيد رفعه قال: قال أبو عبد اللّه (ع): الإبل الجلالة إذا أردت نحرها تحبس البعير أربعين يوما و البقرة ثلاثين يوما و الشاة عشرة أيام.

(4) رواه الكليني في الفروع 6: 252 بإسناده عن الحسين بن محمّد عن السيارى.

252

و المشهور أن استبراءها بعشرة لرواية السكوني و مرفوعة يعقوب و رواية مسمع و قيل بسبعة (1) و قيل بخمسة و في رواية يونس أربعة عشر و في رواية مسمع البطة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تربط خمسة أيام و في رواية السكوني الدجاجة الجلالة لا يؤكل لحمها حتى تقيد ثلاثة أيام و البطة خمسة أيام و اكتفى الصدوق في المقنع للبطة بثلاثة أيام و رواه في الفقيه عن القاسم بن محمد الجوهري‏ (2) و من الأصحاب من اعتبر في الدجاجة خمسة أيام و قيل أكثر و مستند الكل لا يخلو من ضعف على المشهور و قيل مراعاة العرف متجه و الأحوط مراعاة أكثر الأمرين من زوال الجلل العرفي و أكثر المقدرات و في كلام الأصحاب الربط و العلف بالطاهر في المدة المقدرة و ربما اعتبر الطاهر بالأصالة و المذكور في بعض الروايات الحبس حسب و الظاهر أن الغرض زوال الجلل فلا يتوقف على الربط و لا على الطهارة بل الظاهر حصوله بالاغتذاء بغير العذرة و الأحوط مراعاة المشهور و لا يؤكل الجلال من السمك حتى يستبرأ يوما و ليلة عند الأكثر استنادا إلى رواية يونس عن الرضا و اكتفى الصدوق بيوم إلى الليل لرواية الجوهري. و قال أبو الصلاح في الكافي في عداد المحرمات و ما أدمن شرب النجاسات حتى يمنع منها عشرا و جلالة الغائط حتى تحبس الإبل و البقر أربعين يوما و الشاة سبعة أيام و البطة و الدجاج خمسة (3) أيام و روي في الدجاج خاصة بثلاثة أيام و جلالة ما عدا العذرة من النجاسات حتى تحبس‏

____________

عن أحمد بن الفضل عن يونس عن الرضا (ع) في السمك الجلال أنّه سأله عنه فقال: ينتظر به يوما و ليلة، و قال السيارى: ان هذا لا يكون الا بالبصرة، و قال في الدجاج: يحبس ثلاثة أيّام و البطة سبعة أيّام و الشاة أربعة عشر يوما و البقرة ثلاثين يوما و الإبل أربعين يوما ثمّ تذبح.

(1) في النسخة المطبوعة: بتسعة.

(2) الفاظ الحديث: ان البقرة تربط عشرين يوما و الشاة تربط عشرة أيّام و البطة تربط ثلاثة أيام، و روى ستة أيام، و الدجاجة تربط ثلاثة أيّام و السمك الجلال يربط يوما الى الليل في الماء راجع الفقيه 3: 214.

(3) في المختلف: عشرة أيام.

253

الأنعام سبعا و الطير يوما و ليلة.

و قال العلامة (رحمه الله) في المختلف‏ (1) بعد نقل هذه العبارة. و الذي ورد في ذلك‏

- مَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أُكَيْلٍ‏ (2) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)فِي شَاةٍ شَرِبَتْ بَوْلًا ثُمَّ ذُبِحَتْ فَقَالَ يُغْسَلُ مَا فِي جَوْفِهَا ثُمَّ لَا بَأْسَ بِهِ.

. و كذلك إذا اعتلف بالعذرة ما لم تكن جلالة و الجلالة التي يكون ذلك غذاؤها و قول أبي الصلاح لم تقم عليه دلالة عندي انتهى‏ (3) و المشهور بين الأصحاب أنه لو شرب الحيوان المحلل خمرا لم يؤكل ما في جوفه من الأمعاء و القلب و الكبد. و يجب غسل اللحم‏

- لِرِوَايَةِ زَيْدٍ الشَّحَّامِ‏ (4) عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي شَاةٍ شَرِبَتْ خَمْراً حَتَّى سَكِرَتْ ثُمَّ ذُبِحَتْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَا يُؤْكَلُ مَا فِي بَطْنِهَا.

. و الرواية مع ضعفها على المشهور أخص من المدعى من وجوه و أنكر الحكم المذكور ابن إدريس و قال بالكراهة و لعله أقرب و المشهور أنه إذا شرب بولا غسل ما في بطنه و أكل لرواية ابن أكيل المتقدمة و هي على طريقة الأصحاب ضعيفة من وجوه إلا أنه لا أعرف رادا للحكم و قيل إن هذا إنما يكون إذا ذبح في الحال بعد الشرب بخلاف ما إذا تأخر بحيث صار جزءا من بدنه و هو ظاهر غير بعيد عن سياق الخبر.

9- نَوَادِرُ الرَّاوَنْدِيِ‏ (5)، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنِ الْكَاظِمِ عَنْ آبَائِهِ(ع)سُئِلَ عَلِيٌّ ع‏

____________

(1) المختلف 2: 127.

(2) المختلف 2: 127.

(3) رواه الكليني في الفروع 6؛ 251 عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد عن بعض أصحابنا عن عليّ بن حسان عن عليّ بن عقبة عن موسى بن اكيل، و رواه الشيخ في التهذيب 9: 47، و الاستبصار 4: 78 عن محمّد بن أحمد بن يحيى.

(4) رواه الكليني في الفروع 6: 251 عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن زيد الشحام. و رواه الشيخ في التهذيب 9: 43 عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن محمّد بن عبد الجبار عن أبي جميلة.

(5) نوادر الراونديّ: 50 فيه: عن قدر فيها فأرة.

254

عَنْ قِدْرٍ طُبِخَتْ فَإِذَا فِيهَا فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ قَالَ يُهَرَاقُ الْمَرَقُ وَ يُغْسَلُ اللَّحْمُ وَ يُنَقَّى وَ يُؤْكَلُ.

بيان رواه الشيخ‏ (1) بإسناده عن السكوني عن أبي عبد الله(ع)و ليس فيه و ينقى و عليه عمل الأصحاب و ربما يستشكل بأنه مع الطبخ و الغليان ينفذ الماء النجس في أعماق اللحم و التوابل فكيف تطهر بمجرد الغسل‏ (2) و يمكن أن يحمل على أن ينقع في الماء الطاهر حتى يصل إلى كل ما وصل إليه النجس و يمكن أن يكون قوله(ع)و ينقى إشارة إلى ذلك لكن كلام الأصحاب و رواية السكوني غير مقيدة بذلك و إن كان أحوط.

10- تُحَفُ الْعُقُولِ، سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ مُوسَى الْمُبَرْقَعَ عَنْ رَجُلٍ أَتَى إِلَى قَطِيعِ غَنَمٍ فَرَأَى الرَّاعِيَ يَنْزُو عَلَى شَاةٍ مِنْهَا فَلَمَّا بَصُرَ بِصَاحِبِهَا خَلَّى سَبِيلَهَا فَدَخَلَتْ بَيْنَ الْغَنَمِ كَيْفَ تُذْبَحُ وَ هَلْ يَجُوزُ أَكْلُهَا أَمْ لَا فَسَأَلَ مُوسَى أَخَاهُ أَبَا الْحَسَنِ الثَّالِثَ(ع)فَقَالَ إِنَّهُ إِنْ عَرَفَهَا ذَبَحَهَا وَ أَحْرَقَهَا وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قَسَمَ الْغَنَمَ نِصْفَيْنِ وَ سَاهَمَ بَيْنَهُمَا فَإِذَا وَقَعَ عَلَى أَحَدِ النِّصْفَيْنِ فَقَدْ نَجَا النِّصْفُ الْآخَرُ ثُمَّ يُفَرِّقُ النِّصْفَ الْآخَرَ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَبْقَى شَاتَانِ فَيُقْرِعُ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا وَقَعَ السَّهْمُ بِهَا ذُبِحَتْ وَ أُحْرِقَتْ وَ نَجَا سَائِرُ الْغَنَمِ‏ (3).

بَيَانٌ رَوَى الشَّيْخُ هَذَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الرَّجُلِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَظَرَ إِلَى رَاعٍ نَزَا عَلَى شَاةٍ قَالَ إِنْ عَرَفَهَا ذَبَحَهَا وَ أَحْرَقَهَا وَ إِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا قَسَمَهَا نِصْفَيْنِ أَبَداً حَتَّى يَقَعَ السَّهْمُ بِهَا فَتُذْبَحُ وَ تُحْرَقُ وَ قَدْ نَجَتْ سَائِرُهَا (4).

____________

(1) رواه الشيخ في التهذيب 9: 86 بإسناده عن محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفليّ عن السكونى: و رواه الكليني في الفروع 6: 261.

(2) يرد هذا الاشكال على نسخة المصنّف من النوادر و التهذيب و الفروع و أمّا على النسخة المطبوعة من النوادر فلا نعم الاشكال وارد على نقل الشيخ و الكليني.

(3) تحف العقول: 477 و 480.

(4) تهذيب الأحكام 9: 43.

255

و أقول الظاهر أن الرجل أبو الحسن(ع)و هذا مختصر من الحديث الذي رويناه أولا و قال في المسالك بمضمون الرواية عمل الأصحاب مع أنها لا تخلو من ضعف و إرسال لأن راويها محمد بن عيسى عن الرجل و محمد بن عيسى مشترك‏ (1) بين الأشعري الثقة و اليقطيني و هو ضعيف فإن كان المراد بالرجل الكاظم(ع)كما هو الغالب فهي مع ضعفها بالاشتراك‏ (2) مرسلة لأن كلا الرجلين لم يدرك‏ (3) الكاظم(ع)و إن أريد به غيره أو كان مبهما كما هو مقتضى لفظه فهي مع ذلك مقطوعة انتهى‏ (4).

و أقول يرد عليه أن الظاهر أنه اليقطيني كما يظهر من الأمارات و الشواهد الرجالية لكن الظاهر ثقته و القدح غير ثابت و جل الأصحاب يعدون حديثه صحيحا و كون المراد بالرجل الكاظم(ع)غير معروف بل الغالب التعبير بالرجل و الغريم و أمثالهما عند شدة التقية بعد زمان الرضا(ع)كما لا يخفى و هذا بقرينة الراوي يحتمل الجواد و الهادي و العسكري(ع)لكن الظاهر الهادي(ع)بقرينة الرواية الأولى فظهر أن الخبر صحيح مع أنه لم يرده أحد من الأصحاب.

و قال في المسالك و لو لم يعمل بها فمقتضى القواعد الشرعية أن المشتبه فيه إن كان محصورا حرم الجميع و إن كان غير محصور جاز أكله إلى أن تبقى واحدة كما في نظائره انتهى‏ (5).

و أقول تحريم الجميع في المحصور غير معلوم كما عرفت و العمل بالقرعة في الأمور المشتبهة غير بعيد عن القواعد الشرعية و قد ورد في كثير من نظائره ثم إن الأصحاب قالوا إذا وطئ الإنسان حيوانا مأكولا حرم لحمه و لحم نسله و لو اشتبه بغيره قسم فرقتين و أقرع عليه مرة بعد أخرى حتى تبقى واحدة و قال في‏

____________

(1) في المصدر: لان راويها محمّد بن عيسى مشترك.

(2) في المصدر: باشتراك الراوي بين الثقة و غيره.

(3) في المصدر: لم يدركا.

(4) المسالك 2: 239.

(5) المسالك 2: 239.

256

المسالك إطلاق الإنسان يشمل الصغير و الكبير و المنزل و غيره كذلك الحيوان يشمل الذكر و الأنثى ذات الأربع و غيره كالطير لكن الرواية وردت بنكاح البهيمة و هي لغة اسم لذات الأربع من حيوان البر و البحر فينبغي أن يكون العمل عليه تمسكا بالأصل في موضع الشك و يحتمل العموم لوجود السبب المحرم و عدم الخصوصية للمحل و هو الذي يشعر به إطلاق كلام المصنف و غيره و لا فرق في ذلك بين العالم بالحكم و الجاهل ثم إن علم الموطوء بعينه اجتنب و سرى إلى نسله و إن اشتبه أقرع للرواية ثم قال بعد ما مر و على تقدير العمل بالرواية (1) فيعتبر في القسم كونه نصفين كما ذكر فيها و إن كان قولهم‏ (2) فريقين أعم منه ثم إن كان العدد زوجا فالنصف حقيقة ممكن و إن كان فردا اغتفر زيادة الواحدة في أحد النصفين و كذا القول بعد الانتهاء إلى عدد فرد كثلاثة (3).

11- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)إِذَا جُعِلَتْ سَمَكَةٌ مَعَ الْجِرِّيِّ فِي السَّفُّودِ إِنْ كَانَتِ السَّمَكَةُ فَوْقَهُ فَكُلْهَا وَ إِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ فَلَا تَأْكُلْ وَ إِذَا كَانَ اللَّحْمُ مَعَ الطِّحَالِ فِي السَّفُّودِ أُكِلَ اللَّحْمُ وَ الْجُوذَابَةُ لِأَنَّ الطِّحَالَ فِي حِجَابٍ وَ لَا يَنْزِلُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ إِلَّا أَنْ يُثْقَبَ فَإِنْ ثُقِبَ سَالَ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْكَلْ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْجُوذَابَةِ وَ لَا غَيْرِهِ وَ يُؤْكَلُ مَا فَوْقَهُ‏ (4).

12- الْمُقْنِعُ، إِذَا كَانَ اللَّحْمُ مَعَ الطِّحَالِ فِي سَفُّودٍ أُكِلَ اللَّحْمُ إِذَا كَانَ فَوْقَ الطِّحَالِ فَإِنْ كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الطِّحَالِ لَمْ يُؤْكَلْ وَ يُؤْكَلُ جُوذَابُهُ لِأَنَّ الطِّحَالَ فِي حِجَابٍ وَ لَا يَنْزِلُ مِنْهُ شَيْ‏ءٌ إِلَّا أَنْ يُثْقَبَ فَإِنْ ثُقِبَ سَالَ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْكَلْ مَا تَحْتَهُ مِنَ الْجُوذَابِ وَ إِنْ جُعِلَتْ سَمَكَةٌ يَجُوزُ أَكْلُهَا مَعَ جِرِّيٍّ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ فِي سَفُّودٍ أُكِلَتِ الَّتِي لَهَا فَلْسٌ إِذَا كَانَتْ فِي السَّفُّودِ فَوْقَ الْجِرِّيِّ وَ فَوْقَ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ فَإِنْ كَانَتْ أَسْفَلَ مِنَ الْجِرِّيِّ لَمْ تُؤْكَلْ‏ (5).

____________

(1) في المصدر: و على تقدير العمل بالرواية كما هو المشهور.

(2) في المصدر: و ان كان قول المصنّف: فريقين.

(3) المسالك 2: 239.

(4) فقه الرضا: 40.

(5) المقنع: 35.

257

الْفَقِيهُ، قَالَ الصَّادِقُ(ع)إِذَا كَانَ اللَّحْمُ مَعَ الطِّحَالِ وَ ذَكَرَ مِثْلَ مَا فِي الْمُقْنِعِ‏ (1).

تبيين السفود كتنور الحديدة التي تشوى بها اللحم و في القاموس الجوذاب بالضم طعام السكر و أرز و لحم انتهى.

و الظاهر أن المراد هنا الخبز المشرود تحت الطحال و اللحم الذين على السفود ليجري عليها ما ينفصل منهما و عمل بما ورد في الفقيه أكثر الأصحاب. و الأصل فيه عندهم‏

- مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ (2) فِي الْمُوَثَّقِ عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنِ الطِّحَالِ أَ يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ لَا تَأْكُلْهُ فَهُوَ دَمٌ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ‏ (3) فِي سَفُّودٍ مَعَ لَحْمٍ وَ تَحْتَهُ خُبْزٌ وَ هُوَ الْجُوذَابُ أَ يُؤْكَلُ مَا تَحْتَهُ قَالَ نَعَمْ يُؤْكَلُ اللَّحْمُ وَ الْجُوذَابُ وَ يُرْمَى بِالطِّحَالِ لِأَنَّ الطِّحَالَ فِي حِجَابٍ لَا يَسِيلُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الطِّحَالُ مَشْقُوقاً أَوْ مَثْقُوباً فَلَا تَأْكُلْ مِمَّا يَسِيلُ عَلَيْهِ الطِّحَالُ وَ عَنِ الْجِرِّيِّ يَكُونُ فِي السَّفُّودِ مَعَ السَّمَكِ قَالَ يُؤْكَلُ مَا كَانَ فَوْقَ الْجِرِّيِّ وَ يُرْمَى بِمَا سَالَ عَلَيْهِ الْجِرِّيُّ.

. و هذا مطابق لما في الفقيه و أما ما ذكره الصدوق (رحمه الله) في الكتابين فهو مخالف للخبرين فإن عبارته تدل على عدم حل اللحم إذا كان تحت الطحال و إن لم يكن مثقوبا و الروايتان تدلان على الحل مطلقا إذا لم يكن مثقوبا قال في الدروس إذا شوي الطحال مع اللحم فإن لم يكن مثقوبا أو كان اللحم فوقه فلا بأس و إن كان مثقوبا و اللحم تحته حرم ما تحته من لحم و غيره و قال الصدوق (رحمه الله) إذا لم يثقب لم يؤكل اللحم إذا كان أسفل و يؤكل الجوذاب و هو الخبز (4).

____________

(1) من لا يحضره الفقيه 3: 214 و 215.

(2) رواه الشيخ في التهذيب 9: 81 بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام).

(3) في المصدر: فان كان الطحال.

(4) الدروس: كتاب الاطعمة: الدرس الثالث.

258

و قال (قدس سره) أيضا.

- رَوَى عَمَّارٌ عَنِ الصَّادِقِ(ع)فِي الْجِرِّيِّ مَعَ السَّمَكِ فِي سَفُّودٍ بِالتَّشْدِيدِ مَعَ فَتْحِ السِّينِ يُؤْكَلُ مَا فَوْقَ الْجِرِّيِّ وَ يُرْمَى مَا سَالَ عَلَيْهِ.

. و عليها ابنا بابويه و طرد الحكم في مجامعة ما يحل أكلها لما يحرم قال الفاضل لم يعتبر علماؤنا ذلك و الجري طاهر و الرواية ضعيفة السند انتهى‏ (1).

و أقول عدم نجاسة الجري لا ينافي الحكم المذكور فإنه ليس باعتبار النجاسة بل باعتبار أنه يجري من الطحال و الجري و غيرهما دم و أجزاء مائعة بعد تأثير الحرارة و يتشرب منها ما تحته و ضعف الروايات في هذا الباب منجبر بالشهرة بين الأصحاب و حل ما يحكم بالحل فيها مؤيد بالأصل و العمومات.

____________

(1) الدروس: كتاب الاطعمة: الدرس الأول.

259

باب 7 الصيد و أحكامه و آدابه‏

الآيات المائدة غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ‏ قوله سبحانه‏ وَ إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا و قال تعالى‏ يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ و قال عز و جل‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ‏ تفسير قد مر تفسير بعض الآيات في كتاب الحج‏ (1) و مر بعضها في الأبواب السابقة وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ‏ قالوا يحتمل أن يكون عطفا على الطيبات بأخذ ما موصولة و لكن بحذف مضاف أي مصيده أو صيده أي صيد الكلاب التي تصيدون بها بقرينة قوله‏ مُكَلِّبِينَ‏ فإنه مشتق من الكلب أي حال كونكم صاحبي الصيد بالكلاب أو أصحاب التعليم للكلاب فيلزم كون الجوارح كلابا فيحل ما ذبحه الكلب المعلم.

و ذهب أكثر المخالفين إلى أن المراد بالجوارح كلاب الصيد على أهلها من الطيور و ذوات الأربع من السباع و إطلاق المكلبين باعتبار كون المعلم في الأغلب كلبا أو لأن كل سبع يسمى كلبا قال النبي ص في دعائه اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فسلط الله عليه الأسد لكنه خلاف الظاهر و ستأتي الأخبار الكثيرة في ذلك قال في مجمع البيان الجوارح هي الكلاب فقط عن ابن‏

____________

(1) كتاب الحجّ لم يتقدم قبلا، بل يأتي في المجلد 21، و لعلّ قوله: «مر» اشتباه من النسّاخ او كان دونه المنصف قبلا.

260

عمر و الضحاك و السدي. و المروي عن أئمتنا(ع)فإنهم قالوا هنا الكلب المعلم خاصة أحل الله صيدها إن أدركه صاحبه و قد قتل لقوله‏ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ‏ (1) و قوله‏ مُكَلِّبِينَ‏ منصوب على الحال و قوله‏ تُعَلِّمُونَهُنَ‏ حال ثانية أو استئناف‏ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ‏ متعلق بتعلمونهن أي مما ألهمكم الله من الحيل و طرق التأديب فإن العلم به إلهام منه تعالى أو اكتساب بالعقل الذي هو عطية من الله تعالى أيضا و قيل أي مما عرفكم الله أن تعلموهن من اتباع الصيد بإرسال صاحبه و انزجاره بزجره و انصرافه بدعائه‏ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ‏ متفرع على ما تقدم و يحتمل كونه جزاء لقوله‏ وَ ما عَلَّمْتُمْ‏ فتكون ما شرطية أي كلوا مما أمسكت الجوارح عليكم.

قال البيضاوي و هو ما لم يأكل منه لقوله ص لعدي بن حاتم و إن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه فاشترط في حله أن يكون الكلب ما أكل منه فلو أكل حرم.

ثم قال و إليه ذهب أكثر الفقهاء و قال بعضهم لا يشترط ذلك في سباع الطير لأن تأديبها إلى هذا الحد متعذر و قال آخرون لا يشترط مطلقا انتهى‏ (2).

وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ الضمير لما علمتم و المعنى سموا عليه عند إرساله أو لما أمسكن بمعنى سموا عليه إذا أدركتم ذكاته أو سموا عند أكله و الأول أظهر و أشهر كما سيأتي‏ وَ اتَّقُوا اللَّهَ‏ في أوامره و نواهيه فلا تخالفوها بوجه‏ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ لأنه‏ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ‏ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ و إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ‏ و العبد في مقام التقصير فيما دق و جل ففيه كمال التنبيه على كمال الغفلة و غاية الاهتمام بسرعة الامتثال فقد أعذر من أنذر كذا قيل ثم اعلم أنه يستفاد من الآيات‏

____________

(1) مجمع البيان 3: 161 فيه: احله اللّه إذا ادركه صاحبه و قد قتله.

(2) أنوار التنزيل 1: 324.

261

أحكام الأول تدل الآيات منطوقا و مفهوما على إباحة الصيد و المصيد في الجملة و ادعوا عليها إجماع الأمة و الروايات في ذلك مستفيضة من طرق الخاصة و العامة و استثني منها صيد البر في حال الإحرام على التفصيل المتقدم في كتاب الحج و ظاهر الأصحاب أن صيد اللهو فعله حرام لكن الظاهر أن مصيده لا يكون حراما لأن حرمة الفعل لا يستلزم تحريمه بل يمكن المناقشة في تحريم الفعل أيضا لأن عدم قصر الصلاة و الصوم لا يستلزم التحريم لكن الظاهر أنه لا خلاف بينهم فيه و في بعض الروايات إشعار به.

الثاني ظاهر الآية اشتراط كون الجارح كلبا كما عرفت. قال الشهيد الثاني (رحمه الله) الاصطياد يطلق على معنيين أحدهما إثبات اليد على الحيوان الوحشي بالأصالة المحلل المزيل لامتناعه بآلة الاصطياد اللغوي و إن بقي بعد ذلك على الحياة و أمكن تذكيته بالذبح.

و الثاني عقره المزهق لروحه بآلة الصيد على وجه يحل أكله فالصيد بالمعنى الأول جائز إجماعا بكل آلة يتوصل بها إليه من كلب و سبع و جارح و غيرها و إنما الكلام في الاصطياد بالمعنى الثاني و الإجماع واقع أيضا على تحققه بالكلب المعلم من جملة الحيوان بمعنى ما أخذه و جرحه و أدركه صاحبه ميتا أو في حركة المذبوح يحل أكله و يقوم إرسال الصائد و جرح الكلب في أي موضع كان مكان الذبح في المقدور عليه و اختلفوا في غيره من جوارح الطير و السباع فالمشهور بين الأصحاب بل ادعى عليه المرتضى إجماعهم على عدم وقوعه بها للآية فإن الجوارح و إن كانت عامة إلا أن الحال في قوله‏ مُكَلِّبِينَ‏ الواقع من ضمير عَلَّمْتُمْ‏ خصص الجوارح بالكلاب فإن المكلب مؤدب الكلاب لأجل الصيد و ذهب الحسن بن أبي عقيل إلى حل صيد ما أشبه الكلب من الفهد و النمر و غيرهما لعموم الجوارح و لورود أخبار صحيحة و غيرها بأن الفهد كالكلب في ذلك و اختلف تأويل الشيخ لها فتارة خصها بموردها و جوز صيد الفهد كالكلب محتجا بأن الفهد يسمى كلبا في اللغة و تارة حملها على التقية و ثالثة على حال الضرورة و وردت أخبار بحل صيد

262

غير الفهد أيضا و حملها على إحدى الأخيرتين.

الثالث ظاهر الآية شمولها لكل الكلب سلوقيا كان أو غيره و لا خلاف فيه ظاهرا بيننا و سواء كان أسود أو غيره و هو أصح القولين و استثنى ابن الجنيد (رحمه الله) الكلب الأسود و قال لا يجوز الاصطياد به و هو مذهب أحمد و بعض الشافعية محتجا بالرواية عن أمير المؤمنين(ع)أنه لا يؤكل صيده و قال إن رسول الله ص أمر بقتله.

الرابع يستفاد من الآية الكريمة أن الكلب الذي يحل مقتوله لا بد أن يكون معلما إذ التقدير و أحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح فعلق حل صيدها على كونه معلما و اعتبروا في صيرورة الكلب معلما ثلاثة أمور أحدها أن يسترسل باسترسال صاحبه و إشارته و الثاني أن ينزجر بزجره و هكذا أطلق أكثرهم و قيده في الدروس بما إذا لم يكن بعد إرساله على الصيد لأنه لا يكاد أن ينفك حينئذ و استحسنه الشهيد الثاني (رحمه الله) و قريب منه في التحرير و هو غير بعيد.

الثالث أن يمسك الصيد و لا يأكل منه و في هذا اعتبار وصفين أحدهما أن يحفظه و لا يخليه و الثاني أن لا يأكل منه و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الصدوقان و الحسن إلى أن عدم الأكل ليس بشرط و به روايات كثيرة و لا يخلو من قوة فيحمل أخبار عدم الأكل على الكراهة أو التقية و هو أظهر

- لِصَحِيحَةِ حَكَمِ بْنِ حُكَيْمٍ‏ (1) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا تَقُولُ فِي الْكَلْبِ يَصِيدُ الصَّيْدَ فَيَقْتُلُهُ قَالَ‏

____________

(1) رواه الكليني في الفروع 6: 203 بإسناده عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن يحيى عن جميل بن دراج عن حكم بن حكيم الصيرفى و فيه: «لا بأس باكله» و فيه: يقولون: انه إذا قتله و أكل منه.

و رواه الشيخ في التهذيب 9: 23 و الاستبصار 4: 69 بإسناده عن محمّد بن يعقوب و فيها: لا بأس كل.

263

لَا بَأْسَ كُلْ قَالَ قُلْتُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا تَأْكُلْهُ فَقَالَ كُلْ أَ وَ لَيْسَ قَدْ جَامَعُوكُمْ عَلَى أَنَّ قَتْلَهُ ذَكَاتُهُ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَمَا تَقُولُونَ فِي شَاةٍ ذَبَحَهَا رَجُلٌ أَ ذَكَّاهَا قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّ السَّبُعَ جَاءَ بَعْدَ مَا ذَكَّاهَا فَأَكَلَ بَعْضَهَا أَ تُؤْكَلُ الْبَقِيَّةُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِذَا أَجَابُوكَ إِلَى هَذَا فَقُلْ لَهُمْ كَيْفَ تَقُولُونَ إِذَا ذَكَّى ذَلِكَ فَأَكَلَ مِنْهَا لَمْ تَأْكُلُوا وَ إِذَا ذَكَّى هَذَا وَ أَكَلَ أَكَلْتُمْ.

. و حمل الشيخ هذه الأخبار على الأكل نادرا و هو بعيد و فرق ابن الجنيد بين أكله منه قبل موت الصيد و بعده و جعل الأول قادحا في التعليم دون الثاني و هذا أيضا وجه للجمع بين الأخبار و كأنه يومي إليه خبر ابن حكيم و العامة أيضا مختلفون في هذا الحكم بسبب اختلاف الأحاديث النبوية و إن كان الأشهر بينهم الاشتراط و قد يستدل على الاشتراط بقوله تعالى‏ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏ و الظاهر أنه مخصص بقوله تعالى‏ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ‏ بشهادة الأخبار الكثيرة و على القول باعتبار عدم الأكل لا يضر شرب الدم و الأمور المعتبرة في التعليم لا بد أن تتكرر مرة بعد أخرى ليغلب على الظن تأرب الكلب و لم يقدر أكثر الأصحاب عدد المرات و اكتفى بعضهم بالتكرار مرتين و اعتبر آخرون ثلاث مرات و كان الأقوى الرجوع في أمثاله إلى العرف لفقد النص على التحديد و حيث تحقق التعليم لو خالف في بعض الصفات مرة لم يقدح فيه فإن عاد ثانيا بني على أن التعلم هل يكفي فيه المرتان أم لا فإن اكتفينا بهما زال بهما و إن اعتبرنا الثلاث فكذلك هنا و كذا إن اعتبرنا العرف كذا ذكره الشهيد الثاني (قدس الله روحه).

الخامس الآية تومي إلى عدم حل صيد الكفار لأن الخطاب فيها متوجه إلى المسلمين فكأنه قيد الحل بما أمسك على المسلمين و لا خلاف في تحريم صيد غير أهل الكتاب من الكفار و أما أهل الكتاب فالخلاف فيهم هنا كالخلاف فيهم في ذبائحهم كما سيأتي.

السادس المشهور بين الأصحاب أن الاعتبار في حل الصيد بالمرسل لا المعلم فإن كان المرسل مسلما فقتل حل و لو كان المعلم مجوسيا أو وثنيا و لو كان المرسل‏

264

غير مسلم لم يحل و لو كان المعلم مسلما بل ادعى عليه الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة و يدل عليه‏

- صَحِيحَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ (1) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ يَأْخُذُهُ الْمُسْلِمُ فَيُسَمِّي حِينَ يُرْسِلُهُ يَأْكُلُ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْهِ فَقَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُ مُكَلَّبٌ وَ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ.

و قال في المبسوط لا يحل مقتول ما علمه المجوسي محتجا بقوله تعالى‏ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ‏ و هذا لم يعلمه المسلم‏

- وَ بِرِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏ (2) بْنِ سَيَابَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقُلْتُ كَلْبُ مَجُوسِيٍّ أَسْتَعِيرُهُ فَأَصِيدُ بِهِ قَالَ لَا تَأْكُلْ مِنْ صَيْدِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَّمَهُ مُسْلِمٌ.

. و أجيب بأن الآية خرجت مخرج الغالب لا على وجه الاشتراط و النهي في الخبر محمولة على الكراهة جمعا مع أن الراوي مجهول و الشيخ في كتابي الأخبار جمع بينهما بحمل الأول على ما إذا علمه المسلم بعد أخذه و الثاني على ما إذا لم يعلمه و استشهد للجمع‏

- بِرِوَايَةِ السَّكُونِيِ‏ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ لَا

____________

(1) رواه الكليني في الفروع 6: 208 بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد، و رواه الصدوق في الفقيه 3: 202 و رواه الشيخ في التهذيب 9: 30 و الاستبصار 4: 70 عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن هشام ابن سالم و فيها: «الرجل المسلم» و فيها أيضا: أ يأكل.

(2) رواه الكليني في الفروع 6: 209 عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن على بن الحكم عن منصور بن يونس عن عبد الرحمن بن سيابة، و رواه الشيخ في التهذيب 9: 30 و في الاستبصار 4: 70 بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن عليّ بن الحكم عن سيف بن عميرة عن منصور بن حازم عن عبد الرحمن بن سيابة و اللفظ المنقول من الشيخ، و أما الكافي ففيه: قال: قلت لابى عبد اللّه (ع): انى استعير كلب المجوسى. و فيه أيضا: علمه مسلم فتعلمه.

(3) رواه الكليني في الفروع 6: 209 بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفليّ عن السكونى. و رواه الشيخ في التهذيب 9: 30 و في الاستبصار 4: 70 بإسناده عن محمّد بن يعقوب، و في ذيل الحديث: و كلاب أهل الذمّة و بزاتهم حلال للمسلمين أن يأكلوا صيدها.

265

تَأْكُلْ صَيْدَهُ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُسْلِمُ فَيُعَلِّمَهُ وَ يُرْسِلَهُ وَ كَذَلِكَ الْبَازِي.

. و هذا يدل على أن مذهبه في كتابي الأخبار كمذهبه في المبسوط و الأحوط ذلك و إن كان الأظهر حمل أخبار المنع على التقية فإنه مذهب الحسن و الثوري و جماعة من العامة. السابع دلت الآية على وجوب التسمية و حملها على التسمية عند الأكل بعيد جدا و لا خلاف في وجوب التسمية و اشتراطها في حل ما يقتله الكلب و السهم عندنا و عند كل من أوجبها في الذبيحة و قد اشتركا في الدلالة من قوله تعالى‏ وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ و اختص هذا المحل بتلك الآية و لا خلاف أيضا في إجزائها إذا وقعت عند الإرسال لانطباق جميع الأدلة عليه و لتصريحه(ع)في صحيحة أبي عبيدة (1) و يسمي إذا سرحه لأن إذا ظرف زمان و فيها معنى الشرط غالبا و اختلفوا في إجزائها إذا وقعت في الوقت الذي بين الإرسال و عضة الكلب أو إصابة السهم و اختار أكثر المتأخرين الإجزاء لأن ضمير عَلَيْهِ‏ راجع إلى القيد المضمر في قوله‏ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ‏ و هو يصدق بذكر اسم الله في جميع الوقت المذكور و محل الخلاف ما إذا تعمد تأخيرها عن الإرسال أما لو نسي و ذكر في الأثناء فلا شبهة في اعتبارها حينئذ.

إذا تقرر ذلك فلو ترك التسمية عمدا لم يحل للنهي عن أكله المقتضي للتحريم و لو نسي التسمية حل أكله كما سيأتي في الذبح إن شاء الله.

و اختلف في الجاهل فمنهم من ألحقه بالناسي و منهم من ألحقه بالعامد.

الثامن ذكر الأصحاب أن الحيوان المحلل لحمه المحرم ميتته إما أن يكون‏

____________

(1) رواه الكليني في الفروع 6: 203 بإسناده عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد «عن سالم» و عليّ بن إبراهيم عن أبيه و محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد جميعا عن ابن محبوب عن عليّ بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء. و رواه الشيخ في التهذيب 9: 26 بإسناده عن الحسن بن محبوب.

266

مقدورا على ذبحه أو ما في معناه أو غير مقدور بأن كان متنفرا متوحشا فالمقدور عليه لا يحل إلا بالذبح في الحلق أو اللبة على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى و لا فرق بين ما هو إنسي في الأصل و بين الوحشي إذا استأنس أو حصل الظفر به و المتوحش كالصيد جميع أجزائه مذبح ما دام على الوحشية حتى إذا رمى إليه سهما أو أرسل كلبا فأصاب شيئا من بدنه فمات حل و هو في الصيد الوحشي موضع وفاق بين المسلمين و في الإنسي إذا توحش كما إذا ند بعير موضع وفاق منا و أكثر العامة و خالف فيه مالك فقال لا يحل إلا بقطع الحلقوم كذا ذكره الشهيد الثاني (قدس سره).

أقول الإنسي كالوحش إذا لم يقدر على ذبحه أو نحره لا ريب في أنه يجوز صيده و قتله بالسيف و الرمح و أمثالهما لأخبار كثيرة دالة عليه و إن كان أكثرها في البعير و البقر و القتل بالسيف و الحربة لكن الظاهر شمول الحكم لغير البعير و الغنم و للسهم أيضا و إن استشكل المحقق الأردبيلي (رحمه الله) في السهم و أما اصطيادها بالكلب فمشكل إذ لم أر في الأخبار المعتبرة ما يدل عليه و يشكل الحكم بدخوله في الصيد المذكور في الآيات و ظاهر التذكية ما كان بلا واسطة مع أنه داخل فيما أكل السبع و الاستثناء غير معلوم‏

- وَ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: كُلُّ إِنْسِيَّةٍ تَوَحَّشَتْ فَذَكِّهَا ذَكَاةَ الْوَحْشِيَّةِ.

عامي و في دلالته أيضا نظر نعم سيأتي في خبر في باب التذكية و سنتكلم عليه إن شاء الله بل لم أر في قدماء الأصحاب ما يدل عليه أيضا بل إنما ذكروا العقر بالآلة قال الشيخ في الخلاف كل حيوان مقدور على ذكاته إذا لم يقدر عليه بأن يصير مثل الصيد أو يتردى في بئر فلا يقدر على موضع ذكاته كان عقره ذكاته في أي موضع وقع منه‏ (1) و به قال من الصحابة علي(ع)و ابن مسعود و ابن عمر و ابن عباس و من التابعين عطا و طاوس و الحسن و من الفقهاء الثوري و أبو حنيفة و أصحابه و الشافعي و ذهبت طائفة إلى أن ذكاته في الحلق و اللبة مثل المقدور عليه فإن عقره فقتله فإن كان في غيرهما لم يحل أكله‏ (2).

____________

(1) في المصدر: وقع فيه.

(2) في المصدر: فان عقره فقتله في غيرهما لم يحل اكله.

267

ذهب إليه سعيد بن المسيب و ربيعة و مالك و الليث بن سعد و دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم‏ (1).

ثم روى أخبارا من طريق العامة دالة على جواز القتل بالسهم و الطعن في الفخذ و نحوهما.

و قال صاحب الجامع إن استعصى الثور أو اغتلم البعير أو تردى في بئر أخذ بالسيف و السهم كالصيد و نحوه ذكر الأكثر.

التاسع ذهب الشيخ (قدس سره) في المبسوط و الخلاف إلى أن معض الكلب من الصيد طاهر لقوله تعالى‏ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ‏ و لم يأمر بالغسل‏ (2) و هو مذهب بعض العامة و المشهور بين الأصحاب نجاسته لأن الكلب نجس و قد لاقى الصيد برطوبة و أجابوا عن الاستدلال بالآية بأن الإذن في الأكل من حيث إنه صيد لا ينافي المنع من أكله لمانع آخر كالنجاسة كما أن قوله تعالى‏ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ‏ و كُلُوا وَ اشْرَبُوا و أمثالها لا ينافي المنع من الأكل من المأذون لعارض النجاسة و غيرها.

و أقول إن استدل بالفاء بأنها للتعقيب بلا تراخ فالجواب أن الفاء هنا ليس للتعقيب بل للتفريع و لو سلم فلا ينافي التعقيب العرفي الفاصلة بالغسل كما أنه لا ينافي الفصل بالسلخ و القطع و الطبخ.

العاشر إذا أرسل كلبه المعلم أو سلاحه من سهم و سيف و غيرهما فأصابه فعليه أن يسارع إليه بالمعتاد فإن لم يدركه حيا حل و إن أدركه حيا فإن لم يبق فيه حياة مستقرة بأن كان قد قطع حلقومه و مريه أو أجافه‏ (3) و خرق أمعاءه فتركه حتى مات حل و إن بقيت فيه حياة مستقرة وجبت المبادرة إلى ذبحه بالمعتاد فإن أدرك ذكاته حل و إن تعذر من غير تقصير الصائد حتى مات فهو كما لو لم يدركه حيا على المشهور و ذهب الشيخ في الخلاف و ابن إدريس و العلامة إلى تحريمه و الأول أقوى و إن‏

____________

(1) الخلاف 2: 204 (ط 1).

(2) الخلاف 2: 202 المبسوط: كتاب الصيد، و فيه: أن النجاسة احوط.

(3) اجافه الطعنة أو بالطعنة: بلغ بها جوفه.

268

لم يتعذر و تركه حتى مات فهو حرام كذا ذكره الأكثر. و قال في المسالك التفصيل باستقرار الحياة و عدمه هو المشهور بين الأصحاب و الأخبار خالية من قيد الاستقرار بل منها ما هو المطلق في أنه إذا أدرك ذكاته ذكاه و منها هو دال على الاكتفاء بكونه حيا و كلاهما لا يدل على الاستقرار و منها ما هو مصرح بالاكتفاء في إدراك تذكيته بأن يجده يركض برجله أو يطرف عينه أو يتحرك ذنبه قال الشيخ يحيى بن سعيد اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب و على هذا ينبغي أن يكون العمل ثم على تقدير إدراكه حيا و إمكان تذكيته لا يحل حتى يذكى و لا يعذر بعدم وجود الآلة لكن هنا قال الشيخ في النهاية إنه يترك الكلب حتى يقتله ثم ليأكل إن شاء و اختار جماعة منهم الصدوق و ابن الجنيد و العلامة في المختلف استنادا إلى عموم قوله تعالى‏ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ‏ و

- خُصُوصِ صَحِيحَةِ جَمِيلٍ‏ (1) عَنِ الصَّادِقِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُرْسِلُ الْكَلْبَ عَلَى الصَّيْدِ فَيَأْخُذُهُ وَ لَا يَكُونُ مَعَهُ سِكِّينٌ فَيُذَكِّيَهُ بِهَا أَ فَيَدَعُهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ وَ يَأْكُلَ مِنْهُ قَالَ لَا بَأْسَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ‏

. و أجيب عن الآية بأنها لا تدل على العموم و إلا لجاز مع وجود آلة الذبح و عن الرواية بأنها لا تدل على المطلوب لأن الضمير المستكن في قوله فيأخذه راجع إلى الكلب لا إلى الصائد و البارز راجع إلى الصيد و التقدير فيأخذ الكلب الصيد و هذا لا يدل على إبطال امتناعه بل جاز أن يبقى امتناعه و الكلب ممسك له فإذا قتله حينئذ فقد قتل ما هو ممتنع فيحل بالقتل و فيه نظر لأن تخصيص الآية بعدم الجواز مع وجود آلة الذبح بالإجماع و الأدلة لا تدل على تخصيصها في محل النزاع لأن الاستدلال حينئذ بعمومها من جهة كون العام المخصوص حجة في الباقي فلا يبطل تخصيصها بالمتفق عليه دلالتها على غيره و الرواية ظاهرة في صيرورة الصيد غير ممتنع من جهات إحداها قوله و لا يكون معه سكين فإن مقتضاه أن المانع له من تذكيته عدم‏

____________

(1) رواه الكليني في الفروع 6: 204 بإسناده عن العدة عن سهل بن زياد و على بن إبراهيم عن أبيه، و محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد جميعا عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن جميل بن دراج و رواه الشيخ في التهذيب 9: 23 بإسناده عن محمّد بن يعقوب.

269

السكين لا عدم القدرة عليه لكونه ممتنعا و لو كان حينئذ ممتنعا لما كان لقوله و لا يكون معه سكين فائدة أصلا.

و الثانية قوله فيذكيه بها ظاهر أيضا في أنه لو كان معه سكين لذكاه بها فيدل على إبطال امتناعه.

و الثالثة قوله أ فيدعه حتى يقتله ظاهر أيضا في أنه قادر على أن لا يدعه يقتله و أنه إنما يترك تذكيته و يدع الكلب يقتله لعدم السكين.

1 قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ(ع)قَالَ: مَا أَخَذَ الْبَازِي وَ الصَّقْرُ فَقَتَلَهُ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ إِلَّا مَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ أَنْتَ وَ قَالَ(ع)إِذَا رَمَيْتَ صَيْداً فَتَغَيَّبَ عَنْكَ فَوَجَدْتَ سَهْمَكَ فِيهِ فِي مَوْضِعِ مَقْتَلٍ فَكُلْ وَ لَا تَأْكُلْ مَا قَتَلَهُ الْحَجَرُ وَ الْبُنْدُقُ وَ الْمِعْرَاضُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتَ‏ (1).

بيان: قال في القاموس الباز و البازي ضرب من الصقور و الجمع بواز و بزاة كأنه من بزا يبزو إذا تطاول و تأنس و الرجل قهره و بطش به كأبزى به.

و قال الدميري البازي أفصح لغاته بازي مخففة الياء و الثانية باز و الثالثة بازي بتشديد الياء و هو مذكر و يقال في التثنية بازان‏ (2) و في الجمع بزاة كقاض و قضاة (3) و يقال للبزاة و الشواهين و غيرها مما يصيد صقور و لفظه مشتق من البزوان و هو الوثب و قال في عجائب المخلوقات يقال أنه لا يكون إلا أنثى و ذكرها من أنواع أخر من الحدأة و الشواهين‏ (4) و لهذا اختلف أشكالها (5).

و قال الصقر الطائر الذي يصاد به و قال ابن سيدة الصقر كل شي‏ء يصيد من البزاة و الشواهين و الجمع أصقر و صقور و صقورة و صقار و صقارة.

____________

(1) قرب الإسناد: 51.

(2) في المصدر: بازيان.

(3) في المصدر: كقاضيان و قضاة.

(4) في المصدر: من نوع آخر كالحداء و الشواهين.

(5) حياة الحيوان 1: 77.

270

قال سيبويه جاءوا بالهاء في هذا الجمع توكيدا (1) نحو فعولة و الأنثى صقرة و الصقر هو الأجدل و يقال له القطامي و هو أحد أنواع الجوارح الأربعة و هي الصقر و الشاهين و العقاب و البازي و العرب يسمي كل طائر يصيد صقرا ما خلا النسر و العقاب و تسمية الأكدر و الأجدل و هو من الجوارح بمنزلة البغال من الدواب لأنه أصبر على الشدة و أحمل لغليظ الغذاء (2) و أحسن ألفا و أشد إقداما على جملة الطير من الكركي و غيره و لبرد مزاجه لا يشرب ماء و لو أقام دهرا انتهى‏ (3).

و اعلم أن الآلات التي يصاد بها و يحصل بها الحل قسمان حيوان و جماد و قد تقدم بعض الكلام في القسم الأول و الكلام هنا في الثاني و هو إما مشتمل على نصل كالسيف و الرمح و السهم أو خال عن النصل و لكنه محدد بشي‏ء يصلح للخرق أو مثقل يقتل بثقله كالحجر و البندق و الخشبة غير المحددة و الأول يحل مقتوله سواء مات بجرحه أم لا كما لو أصاب معترضا و لا خلاف فيه بين أصحابنا صريحا و تدل عليه الأخبار الكثيرة.

و قال سلار في المراسم العلية اعلم أن الصيد على ضربين أحدهما تؤخذ بمعلم الكلاب أو الفهد أو الصقر أو البازي أو النبل أو النشاب أو الرمح أو السيف أو المعراض أو الحبالة و الشبكة.

و الآخر ما يصاد بالبندق و الحجارة و الخشب فالأول كله إذا لحق ذكاته حل إلا ما يقتله معلم الكلاب فإنه حل أيضا و إن أكل منه الكلب نادرا حل و إن اعتاد الأكل لم يحل منه إلا ما يذكى.

و الثاني لا يؤكل منه إلا ما يلحق ذكاته و هو بخلاف الأول لأنه يكره‏

____________

(1) في المصدر: فى مثل هذا الجمع تأكيدا.

(2) في المصدر: لغليظ الغذى و الاذى.

(3) حياة الحيوان 2: 44.

271

و قد روي تحريم ما يصاد بقسي البندق و روي جواز أكل ما قتل بسهم أو سيف أو رمح إذا سمى القاتل انتهى‏ (1).

و ظاهره التوقف في حل ما قتله السهم و السيف و الرمح و هو ضعيف.

و الثاني يحل مقتوله بشرط أن يخرقه بأن يدخل فيه و لو يسيرا و يموت بذلك فلو لم يخرق لم يحل.

و الثالث لا يحل مقتوله مطلقا سواء خدش أو لم يخدش و سواء قطعت البندقة رأسها أم عضوا آخر منه كما يدل عليه هذا الخبر

- وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَ لَا تَأْكُلْ مِنَ الْبُنْدُقِ إِلَّا مَا ذَكَّيْتَ.

- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْهُ‏ أَنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْداً وَ لَا تَنْكَأُ عَدُوّاً وَ لَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ وَ تَفْقَأُ الْعَيْنَ.

. و المعراض كمفتاح سهم لا ريش فيه ذكره في المصباح و في القاموس المعراض كمحراب سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه انتهى.

و أقول هنا محمول على ما إذا أصاب بالعرض و لم يكن له نصل.

- لَمَّا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ (2) فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَرَقَ‏ (3) فَكُلْ‏

____________

(1) المراسم العلية: 28.

(2) رواه الكليني في الفروع 6: 212 عن العدة عن سهل بن زياد و محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي عبيدة. و رواه الشيخ في التهذيب 9: 35 عن الحسن بن محبوب.

(3) هكذا في المصدر بالراء المهملة، و ذكر الجزريّ نحو الحديث في النهاية 1:

327 و فيه: بالزاء المعجمة قال: فى حديث عدى: قلت: يا رسول اللّه انا نرمى بالمعراض فقال: كل ما خزق و ما اصاب بعرضه فلا تأكل. خزق السهم و خسق: إذا اصاب الرمية و نفذ فيها، و سهم خازق و خاسق، و في حديث سلمة بن الاكوع: فاذا كنت في الشجراء خزقتهم بالنبل أي أصبتهم بها، و في حديث الحسن: لا تأكل من صيد المعراض الا ان يخزق و قد تكرر في الحديث.

272

وَ إِنْ لَمْ يَخْرِقْ وَ اعْتَرَضَ فَلَا تَأْكُلْ.

- وَ رَوَوْا (1) عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ إِنْ قَتَلَ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَ إِنْ قَتَلَ بِثَقَلِهِ فَلَا تَأْكُلْ.

- وَ رَوَى الْحَلَبِيُّ فِي الصَّحِيحِ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الصَّيْدِ يَرْمِيهِ الرَّجُلُ بِسَهْمٍ فَيُصِيبُهُ مُتَعَرِّضاً فَيَقْتُلُهُ وَ قَدْ سَمَّى حِينَ رَمَاهُ وَ لَمْ تُصِبْهُ الْحَدِيدَةُ فَقَالَ إِنْ كَانَ السَّهْمُ الَّذِي أَصَابَهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ فَإِنْ أَرَادَ فَلْيَأْكُلْهُ.

. و أقول في الاصطياد بالآلة المستحدثة التي حدثت في هذه الأعصار يقال له التفنگ إشكال و لا يبعد القول بالحل فيه لا سيما إذا جعل فيها مكان الرصاص القطعات المحددة الصغيرة من الحديد لعموم أدلة الحل و دخوله تحت عموم قول أبي جعفر(ع)من قتل صيدا بسلاح‏ (3) و أخبار البندقة (4) مصروفة إلى المعروف في ذلك الزمان و يؤيده ما مر أنها لا تصيد صيدا إلخ و الأحوط الاجتناب ثم إن الأصحاب عدوا من الشروط المعتبرة في حل الصيد بالكلب و السهم أن يحصل موته بسبب الجرح فلو مات بصدمة أو افتراس سبع أو أعان ذلك الجرح غيره لم يحل و يتفرع على ذلك ما لو غاب الصيد و حياته مستقرة ثم وجده ميتا فإنه لا يحل لاحتمال أن يكون مات بسبب آخر و لا أثر لكون الكلب مضمخا بدمه فربما جرحه الكلب و أصابته آفة أخرى و لو انتهت به الجراحة إلى حالة حركة المذبوح حل و إن غاب‏

____________

(1) في النسخة المخطوطة: و روى.

(2) رواه الشيخ في التهذيب 2: 347 (ط 1) و 9: 33 (ط 2) عن الحسين ابن سعيد عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن الحلبيّ و في الطبعة الثانية: فان رآه فليأكله. و رواه الكليني في الفروع 6: 212 عن ابى على الأشعريّ عن محمّد بن عبد الجبار و محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن صفوان بن يحيى و فيه: «فاذا رآه فليأكل» و رواه الصدوق أيضا في الفقيه 3: 203 و فيه: فاذا رآه فليأكله.

(3) راجع الوسائل 16: 288 فيه: من جرح صيدا بسلاح.

(4) رواها صاحب الوسائل في المجلد 16: 235 راجعها.

273

و كذا لو فرض علمه بأنه مات من جراحته إلا أن الفرض لما كان بعيدا أطلقوا التحريم و المعتبر من العلم هنا الظن الغالب كما لو وجد الضربة في مقتل و ليس هناك سبب آخر صالح للموت كما يدل عليه هذا الخبر

- وَ رَوَوْا عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلِ صَيْدٍ وَ إِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَتَيْنِ وَ الثَّلَاثَ فَيَجِدُهُ مَيِّتاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ أَثَرَ سَهْمِكَ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ سَبُعٍ وَ عَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتْلَهُ فَكُلُ‏

. 2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ ظَبْيٍ أَوْ حِمَارِ وَحْشٍ أَوْ طَيْرٍ صَرَعَهُ رَجُلٌ ثُمَّ رَمَاهُ بَعْدَ مَا صَرَعَهُ قَالَ كُلْهُ مَا لَمْ يَتَغَيَّبْ إِذَا سَمَّى وَ رَمَاهُ‏ (1).

بيان إذا سمى أي الثاني و يحتمل الأعم و التخصيص بالأول بعيد و يدل الخبر على أحكام الأول حل حمار الوحش الثاني اشتراط عدم الغيبة في حل المرمي و كأنه محمول على عدم العلم بأنه مات برميته كما مر الثالث أنه إذا صرعه و رماه غيره لم يحرم و يشكل بأن الأول إن صيره بالصرع في حكم المذبوح فاشتراط التسمية في الثاني لا فائدة فيه و لا يصير بترك التسمية حراما حينئذ كما هو المشهور إلا أن نخص التسمية بالأول و إن لم يصر كذلك و صار مثبتا فهو حيوان غير ممتنع لا بد من ذبحه فرميه يصير سببا لحرمته و ضمان الرامي للأول إلا أن يحمل على أنه بعد الصرع لم يصر مثبتا بل هو بعد ممتنع فيجوز رميه لكنه بعيد. قال في التحرير إذ رماه الأول فأثبته ثم رماه الثاني فإن كان الأول موجبا بأن أصاب مذبحه أو وقع في قلبه فالثاني لا ضمان عليه إلا أن ينقصه برميه شيئا فيضمن بعضه و يحل و إن كان الأول غير موج فالثاني إن وجاه حرم إلا أن يكون قد ذبحه و إن لم يوجه فإن ذكي بعد ذلك حل و إن لم يدرك ذكاته فإن الأول لم يقدر عليها فعلى الثاني كمال قيمته معيبا بالعيب الأول لأن جرحه هو الذي حرمه فكان الضمان‏

____________

(1) قرب الإسناد: 117.

274

عليه و إن قدر على ذكاته و أهمل حتى مات بالجرحين فعلى الثاني نصف قيمته معيبا للأول انتهى.

3- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ حَرِيزٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سُئِلَ عَنْ كَلْبِ الْمَجُوسِ يُكَلِّبُهُ الْمُسْلِمُ وَ يُسَمِّي وَ يُرْسِلُهُ قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ مُكَلِّبٌ إِذَا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ‏ (1).

بيان: في القاموس المكلب معلم الكلاب الصيد.

4- الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)عَنْ عَلِيٍّ(ع)قَالَ: الْفَهْدُ مِنَ الْجَوَارِحِ وَ الْكِلَابُ الْكُرْدِيَّةُ إِذَا عُلِّمَتْ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ السَّلُوقِيَّةِ (2).

بيان في القاموس السلوق كصبور قرية باليمن تنسب إليه الدروع و الكلاب أو بلد بطرف أرمنية أو إنما نسبتا إلى سلقية محركة بلد للروم فغير للنسب انتهى.

و الخبر بظاهره يدل على حل صيد الفهد و حمل على التقية كما عرفت و كون الراوي عاميا يؤيده و رواه في الكافي بإسناده إلى السكوني عنه(ع)قال الكلاب الكردية (3) إلخ و ليس فيه ذكر الفهد و يحتمل كون الفقرة الأولى جملة برأسها و يكون الغرض أنه من الجوارح لكن ليس بمكلب و إن كان بعيدا و قال في المسالك لا فرق في الكلب بين السلوقي و غيره إجماعا.

5- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، لِعَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرِّجَالِ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَصِيدَ حَمَامَ الْحَرَمِ فِي الْحِلِّ فَيَذْبَحَهُ فَيَدْخُلَ الْحَرَمَ فَيَأْكُلَهُ فَقَالَ لَا يَصْلُحُ أَكْلُ حَمَامِ الْحَرَمِ عَلَى حَالٍ‏ (4).

بيان سيأتي حكمه في كتاب الحج إن شاء الله.

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 293.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 294.

(3) رواه الكليني في الفروع 6: 205 بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفليّ عن السكونى.

(4) بحار الأنوار 10: 251 فيه: فيدخله الحرم.

275

6- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ آبَائِهِ(ع)قَالَ: الطَّيْرُ فِي وَكْرِهِ آمِنٌ بِأَمَانِ اللَّهِ فَإِذَا طَارَ فَصِيدُوهُ‏ (1) إِنْ شِئْتُمْ.

7- وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ لَا يُصَادُ مِنَ الصَّيْدِ إِلَّا مَا أَضَاعَ التَّسْبِيحَ.

8- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الطَّيْرُ إِذَا مُلِكَ ثُمَّ طَارَ ثُمَّ أُخِذَ فَهُوَ حَلَالٌ لِمَنْ أَخَذَهُ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)يَعْنِي الْبُزَاةَ وَ نَحْوَهَا لِأَنَّ أَصْلَهَا مُبَاحٌ وَ نَهَى عَنْ صَيْدِ الْحَمَامِ فِي الْأَمْصَارِ وَ رَخَّصَ فِي صَيْدِهَا فِي الْقُرَى.

9- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الصَّيْدُ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى أَخْذِهِ‏ (2).

بيان إذا أطلق الصيد من يده فإن لم ينو قطع ملكه عنه فلا خلاف في بقاء ملكه عليه و إن قطع نيته عن ملكه ففي خروجه عنه قولان أحدهما و هو الأشهر عدمه و الثاني أنه يخرج بذلك عن ملكه ذهب إليه الشيخ في المبسوط و احتجوا عليه بأن الأصل في الصيد انفكاك الملك عنه و إنما حصل ملكه باليد و قد زالت و لا يخفى وهنه و يتفرع على زوال ملكه عنه ملك من يصيده ثانيا له فليس للأول انتزاعه منه و على القول بعدمه هل تكون نية رفع ملكه عنه أو تصريحه بإباحته موجبا لإباحة أحد غيره له وجهان أحدهما العدم لبقاء الملك المانع من تصرف الغير فيه و أصحهما إباحته لغيره بمعنى أنه لا ضمان على من أكله و لكن يجوز للمالك الرجوع فيه ما دامت عينه موجودة كنثار العرس و الخبر على تقدير صحته يؤيد مختار المبسوط و كان النهي عن صيد الحمام في الأمصار لكون الغالب فيها الملك و يمكن أن يحمل على ما إذا كان عليها أثر الملك أو على الكراهة و في بعض النسخ مكان القرى العراء و هو الفضاء لا يستتر فيه بشي‏ء و بالقصر الناحية و الجناب فالمراد به الصحاري.

10- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ‏قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ‏ قَالَ هِيَ الْكِلَابُ.

____________

(1) في النسخة المخطوطة: فتصيدوه ان شئتم.

(2) الدعائم: ليس نسخته موجودة عندي.

276

وَ الْجَارِحُ الْكَاسِبُ وَ مِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ يَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ (1) أَيْ كَسَبْتُمْ.

11- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا أَمْسَكَتِ الْكِلَابُ الْمُعَلَّمَةُ أُكِلَ وَ إِنْ قَتَلَتْهُ وَ مَا قَتَلَتِ الْكِلَابُ غَيْرُ الْمُعَلَّمَةِ فَلَا يُؤْكَلُ يَعْنِي إِذَا سَمَّى اللَّهَ عِنْدَ إِرْسَالِهِ وَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إِذَا نَسِيَ التَّسْمِيَةَ (2).

12- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا رَخَّصَا فِي أَكْلِ مَا أَمْسَكَهُ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ وَ إِنْ قَتَلَهُ وَ أَكَلَ مِنْهُ وَ لَمْ يُرَخِّصَا فِيمَا أَكَلَ مِنْهُ الطَّيْرُ.

13- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: الصُّقُورُ وَ الْبُزَاةُ مِنَ الْجَوَارِحِ.

14- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْفَهْدُ الْمُعَلَّمُ كَالْكَلْبِ يُؤْكَلُ مَا أَمْسَكَ.

15- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ وَ هَذَا خُصُوصٌ إِذَا كَانَ بَهِيماً كُلَّهُ.

16 وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْكِلَابُ كُلُّهَا بِمَنْزِلَةِ وَاحِدٍ إِذَا عُلِّمَ الْكُرْدِيُّ فَهُوَ كَالسَّلُوقِيِّ.

17- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرْسَلَ كَلْباً وَ لَمْ يُسَمِّ فَلَا يَأْكُلْ يَعْنِي مَا قُتِلَ مِنَ الصَّيْدِ إِذَا تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْداً فَإِنْ نَسِيَ ذَلِكَ أَوْ جَهِلَهُ فَلْيَأْكُلْ‏ (3).

18- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي الصَّيْدِ يَأْخُذُهُ الْكَلْبُ فَيُدْرِكُهُ الرَّجُلُ حَيّاً ثُمَّ يَمُوتُ يَعْنِي فِي الْمَكَانِ مِنْ فِعْلِ الْكَلْبِ قَالَ كُلْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ‏ فَأَمَّا إِنْ أَخَذَهُ الصَّائِدُ حَيّاً فَتَوَانَى فِي ذَبْحِهِ أَوْ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ فَمَاتَ أَوْ لَمْ يَكُنِ الْكَلْبُ الَّذِي قَتَلَهُ معلم [مُعَلَّماً لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ.

19- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي كَلْبِ الْمَجُوسِيِّ لَا يُؤْكَلُ صَيْدُهُ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ‏

____________

(1) الأنعام: 60.

(2) الظاهر ان التفسير من صاحب الدعائم.

(3) التفسير من صاحب الدعائم ظاهرا.

277

مُسْلِمٌ فَيُقَلِّدَهُ وَ يُعَلِّمَهُ وَ يُرْسِلَهُ قَالَ وَ إِنْ أَرْسَلَهُ الْمُسْلِمُ جَازَ أَكْلُ مَا أَمْسَكَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَّمَهُ.

20- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا ضَرَبَ الرَّجُلُ الصَّيْدَ بِالسَّيْفِ أَوْ طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ أَوْ رَمَاهُ بِالسَّهْمِ فَقَتَلَهُ وَ قَدْ سَمَّى اللَّهَ حِينَ فَعَلَ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَ قَالَ فِي الرَّجُلِ يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَقْصُرُ عَنْهُ فَيَبْتَدِرُ الْقَوْمُ فَيُقَطِّعُونَهُ بَيْنَهُمْ يَعْنِي بِضَرْبِهِمْ إِيَّاهُ بِسُيُوفِهِمْ مِنْ قَبْلِ أَخْذِهِ قَالَ حَلَالٌ أَكْلُهُ.

21- وَ سُئِلَ(ع)عَنْ ثَوْرٍ وَحْشِيٍّ ابْتَدَرَهُ قَوْمٌ بِأَسْيَافِهِمْ وَ قَدْ سَمَّوْا فَقَطَّعُوهُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ ذَكَاةٌ وَحِيَّةٌ وَ لَحْمٌ حَلَالٌ.

22- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي الرَّجُلِ يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَتَحَامَلُ وَ السَّهْمُ فِيهِ أَوِ الرُّمْحُ أَوْ يَتَحَامَلُ بِشِدَّةِ الضَّرْبَةِ فَيَغِيبُ عَنْهُ ثُمَّ يَجِدُهُ مِنَ الْغَدِ مَيِّتاً وَ فِيهِ سَهْمُهُ أَوْ يَكُونُ ضَرَبَهُ أَوْ أَصَابَهُ بِسَهْمٍ فِي مَقْتَلٍ عَلِمَ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِهِ لَا مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ مَا أَصْمَيْتَ فَكُلْ وَ مَا أَنْمَيْتَ فَلَا تَأْكُلْ.

فَالْإِصْمَاءُ أَنْ يُصِيبَ الرَّمْيَةُ فَيَمُوتَ مَكَانَهَا وَ الْإِنْمَاءُ أَنْ يُصِيبَهَا يَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ يَمُوتَ وَ هَذَا قَوْلٌ مُجْمَلٌ قَدْ يَكُونُ نَهْيَ تَأْدِيبٍ أَوْ يَكُونُ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْمَى هَلْ قَتَلَهُ بَضَرْبَتِهِ أَمْ لَا وَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)هُوَ مُفَسِّرٌ وَ مَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ أَنَّهُ إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ فَحَلَالٌ أَكْلُهُ.

23- وَ عَنْ عَلِيٍّ وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا فِي الصَّيْدِ يَضْرِبُهُ الصَّائِدُ فَيَتَحَامَلُ فَيَقَعُ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ أَوْ يَتَرَدَّى مِنْ مَوْضِعٍ عَالٍ فَيَمُوتُ قَالَ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا أَنْ تُدْرَكَ ذَكَاتُهُ.

24- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا قُتِلَ بِالْحَجَرِ وَ الْبُنْدُقِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ لَمْ يُؤْكَلْ إِلَّا أَنْ يُدْرَكَ ذَكَاتُهُ.

25- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ كَرِهَ مَا قُتِلَ مِنَ الصَّيْدِ بِالْمِعْرَاضِ إِلَّا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ سَهْمٌ غَيْرُهُ.

و المعراض سهم لا ريش فيه يرمى فيمضي بالعرض.

278

26- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ صَيْدِ الْمَجُوسِ وَ عَنْ ذَبَائِحِهِمْ.

يَعْنِي بِصَيْدِهِمْ هَذَا مَا قَتَلُوهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُدْرَكَ ذَكَاتُهُ أَوْ قَتَلَتْهُ كِلَابُهُمُ الَّتِي أَرْسَلُوهَا.

27- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَا أَخَذَتِ الْحِبَالَةُ فَمَاتَ فِيهَا فَهِيَ مَيْتَةٌ وَ مَا أُدْرِكَ حَيّاً ذَكِيٌّ فَأُكِلَ‏ (1).

بيان قوله و الجارح كأنه من كلام المؤلف و كذا قوله يعني في المواضع و قوله و هذا خصوص و البهمة غاية السواد و البهيم الخالص الذي لا يخالط لونه لون و القيد مأخوذ

- عَمَّا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ‏ (2) بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ لَا تَأْكُلْ صَيْدَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ع)أَمَرَ بِقَتْلِهِ.

. قوله قال و إن أرسله الظاهر أنه مضمون حديث آخر كما مر ذكاة وحية قال في المصباح الوحا السرعة يمد و يقصر و موت وحي مثل سريع وزنا و معنى فعيل بمعنى فاعل و ذكاة وحية أي سريعة و نحوه قال في المغرب و قال القتل بالسيف أوحى أي أسرع و في أكثر نسخ التهذيب وجيئة بالجيم مهموز من وجأته بالسكين ضربته بها و كأنه تصحيف.

و قال في النهاية فيه كل ما أصميت و دع ما أنميت الإصماء أن تقتل الصيد مكانه و معناه سرعة إزهاق الروح من قولهم للمسرع صميان و الإنماء أن تصيب إصابة غير قاتلة في الحال يقال أنميت الرمية و نمت بنفسها و معناه إذا صدت بكلب‏

____________

(1) الدعائم: ليست نسخته عندي و الروايات كلها مذكورة في مستدرك الوسائل راجعه.

(2) رواه الكليني في الفروع 6: 206 بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفليّ عن السكونى و فيه: «لا يؤكل» و رواه الشيخ في التهذيب 9: 80 بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى عن بنان عن أبيه عن ابن المغيرة عن السكونى و فيه: الكلب الأسود لا يؤكل صيده فان.

279

أو سهم أو غيرهما فمات و أنت تراه غير غائب عنك فكل منه و ما أصبته ثم غاب عنك فمات بعد ذلك فدعه لأنك لا تدري أ مات بصيدك أم بعرض آخر (1) انتهى.

قوله(ع)إلا أن لا يكون إلخ ظاهره أن صيد المعراض إنما يحل مع الاضطرار و فقدان آلة غيره‏

- وَ قَدْ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ وَ الشَّيْخُ‏ (2) فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا صَرَعَ الْمِعْرَاضُ مِنَ الصَّيْدِ فَقَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَبْلٌ غَيْرُ الْمِعْرَاضِ وَ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَلْيَأْكُلْ مِمَّا قَتَلَ وَ إِنْ كَانَتْ لَهُ نَبْلٌ غَيْرُهُ فَلَا.

- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى رَوَيَا (3) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ هُوَ مِرْمَاتَكَ أَوْ صَنَعْتَهُ لِذَلِكَ.

. و لم يقل بهذه التفاصيل ظاهرا أحد لأنه إن كان له نصل قالوا يحل مقتولة مطلقا و إن لم يكن له نصل لا يحل مطلقا عندهم كما عرفت و يمكن حملها على الاستحباب و على كونه ذا حديد أو يكون بعضها (4) كناية عن كونه ذا حديد و الأحوط عدم الاكتفاء بالمعراض إذا لم يخرق من غيره ضرورة.

- وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ‏ (5) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَرَقَ فَكُلْ وَ إِنْ لَمْ يَخْرِقْ وَ اعْتَرَضَ فَلَا تَأْكُلْ.

.

____________

(1) النهاية 2: 300 فيه أم بعارض آخر.

(2) رواه الكليني في الفروع 6: 212 بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبيّ. و رواه الشيخ في التهذيب 9: 35 بإسناده عن محمّد بن يعقوب.

و رواه الصدوق في الفقيه 3: 203 بإسناده عن حماد عن الحلبيّ.

(3) أي الكليني و الشيخ و هي رواية رواه الكليني في الفروع 6: 212 عن محمّد بن يحيى عن عبد اللّه بن محمّد عن عليّ بن الحكم عن ابان عن زرارة و إسماعيل الجعفى انهما سألا أبا جعفر (ع) عما قتل المعراض قال: لا بأس اه. و رواه الشيخ في التهذيب 9: 35 بإسناده عن محمّد بن يعقوب.

(4) صنعته ظ.

(5) في حديث أبى عبيدة و قد تقدم.

280

أقول في رواياتنا و المضبوط في كتب أصحابنا بالخاء المعجمة و الراء المهملة (1) و في روايات العامة بالزاي قال في النهاية في حديث عدي قلت يا رسول الله إنا نرمي بالمعراض فقال كل ما خزق و ما أصاب بعرضه فلا تأكل خزق السهم و خسق إذا أصاب الرمية و نفذ فيها و سهم خازق و خاسق انتهى‏ (2).

و لا خلاف في أن ما قتله الحبالة و الشبكة أو قطعته من الصيد حرام.

28- الْخِلَافُ لِلشَّيْخِ، رَوَى عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَا عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبٍ ثُمَّ أَرْسَلْتَهُ وَ ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْكَ قُلْتُ فَإِنْ قَتَلَ قَالَ إِذْ قَتَلَهُ وَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص إِنِّي أَرْسَلْتُ كَلْبِي فَقَالَ إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَ ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ وَ إِلَّا فَلَا تَأْكُلْ قُلْتُ فَإِنِّي أَرْسَلْتُ كَلْبِي وَ أَجِدُ عَلَيْهِ كَلْباً فَقَالَ لَا تَأْكُلْ إِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ‏ (3) قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَصِيدُ وَ إِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَتَيْنِ وَ الثَّلَاثَ فَيَجِدُهُ مَيِّتاً وَ فِيهِ سَهْمُهُ فَقَالَ إِذَا وَجَدْتَ فِيهِ أَثَرَ سَهْمِكَ وَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ سَبُعٍ وَ عَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ فَكُلْ‏ (4) وَ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص عَنِ الصَّيْدِ فَقَالَ إِذَا رَمَيْتَ الصَّيْدَ وَ ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَقُتِلَ فَكُلْ وَ إِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَمْ سَهْمُكَ‏ (5).

أقول: إنما أوردت هذا الخبر مع كونه عاميا لأن راويه و هو عدي كان من خواص أصحاب أمير المؤمنين(ع)و كان معه في غزواته و قال الفضل بن شاذان إنه من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين(ع)و لاشتماله على أحكام كثيرة مفهوما و منطوقا و أكثرها مما عمل به الأصحاب و مؤيدة بأخبار كثيرة من طرقنا و بيناها

____________

(1) أي خرق.

(2) النهاية 1: 327.

(3) الخلاف 2: 202.

(4) الخلاف 2: 203.

(5) الخلاف 2: 304.

281

فيما مضى و سيأتي.

29- الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ.

الضوء، ضوء الشهاب معناه و الله أعلم أن الذي يتبع الصيد و ينقطع إليه بنفسه وراءه يصده عن العبادات الواجبة عليه و لا شك أن للصيد ضراوة و حرصا و شهوة تصده عن جميع المهمات و تصدف عن العبادات و يجوز أن يكون الصيد كناية عن طلب الدنيا فيقول(ع)من اتبع الصيد أي الدنيا غفل أي من حبس نفسه على الحطام و جعله من أهم الأمور فكأنه يصيد صيدا (1).

30- صَحِيفَةُ الرِّضَا، بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ(ع)بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: مَرَّ جَعْفَرٌ بِصَيَّادٍ فَقَالَ يَا صَيَّادُ أَيُّ شَيْ‏ءٍ أَكْثَرُ مَا يَقَعُ فِي شَبَكَتِكَ قَالَ الطَّيْرُ الزَّاقُّ قَالَ فَمَرَّ وَ هُوَ يَقُولُ هَلَكَ صَاحِبُ الْعِيَالِ‏ (2).

بيان: الزاق الذي له فرخ يزقه و زق الطائر إطعامه فرخه.

31- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سُئِلَ جَعْفَرٌ عَنْ صَيْدِ الْكِلَابِ وَ الْبُزَاةِ وَ الرَّمْيِ فَقَالَ(ع)أَمَّا مَا صَادَهُ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ وَ قَدْ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْهُ وَ إِنْ كَانَ قَدْ قَتَلَهُ وَ أَكَلَ مِنْهُ وَ قَالَ فِي الَّذِي يَرْمِي بِالسَّيْفِ وَ الْحَجَرِ وَ النُّشَّابِ وَ الْمِعْرَاضِ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا مَا ذُكِّيَ مِنْهُ وَ كَذَا مَا صَادَ الْبَازِي وَ الصُّقُورَةُ وَ غَيْرُهُمَا مِنَ الطَّيْرِ لَا تَأْكُلْ إِلَّا مَا ذُكِّيَ مِنْهُ‏ (3).

بيان قوله و الرمي كذا في أكثر النسخ و كأنه تصحيف و على تقديره أعرض(ع)عن جوابه و يمكن أن يقرأ الرمي كغني و هو سحابة عظيمة القطر فالمراد به ما سقط بالصاعقة و الرمي كما لو صوت الحجر يرمي به الصبي و هو أيضا مناسب أو هو بالفتح و المراد بالبنادق و الجلاهق و في القاموس النشاب بالضم النبل الواحدة بهاء و بالفتح متخذة و أقول قد تقدم الكلام فيه.

____________

(1) شرح الشهاب: ليس عندي.

(2) صحيفة الرضا: لم نجده فيه.

(3) قرب الإسناد: 39 و 40.

282

32- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَخَذَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ الصَّيْدَ فَكُلْهُ أَكَلَ مِنْهُ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ قُتِلَ أَوْ لَمْ يُقْتَلْ‏ (1).

33- الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَرَّارٍ عَنْ يُونُسَ يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ ثَلَاثٌ يُقْسِينَ الْقَلْبَ اسْتِمَاعُ اللَّهْوِ وَ طَلَبُ الصَّيْدِ وَ إِتْيَانُ بَابِ السُّلْطَانِ الْخَبَرَ (2).

34- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ‏ (3) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ مُوسَى الْمَرْوَزِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرْبَعٌ يُفْسِدْنَ الْقَلْبَ وَ يُنْبِتْنَ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الشَّجَرَ اسْتِمَاعُ اللَّهْوِ وَ الْبَذَاءُ وَ إِتْيَانُ بَابِ السُّلْطَانِ وَ طَلَبُ الصَّيْدِ (4).

بيان: البذاء الفحش و الكلام القبيح.

35- مَجَالِسُ ابْنِ الشَّيْخِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: مَنْ بَدَا جَفَا وَ مَنْ تَبِعَ الصَّيْدَ غَفَلَ‏ (5) وَ مَنْ لَزِمَ السُّلْطَانَ افْتَتَنَ وَ مَا يَزْدَادُ مِنَ السُّلْطَانِ قُرْباً إِلَّا زَادَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بُعْداً (6).

توضيح في النهاية من بدا جفا أي من نزال البادية صار فيه جفاء الأعراب‏ (7)

____________

(1) قرب الإسناد: 51.

(2) الخصال ...

(3) في المصدر: روى الحسن.

(4) الخصال 1: 227.

(5) في المصدر: و من اتبع الصيد غفل.

(6) الأمالي 1: 270 طبعة النجف.

(7) النهاية 1: 81.

283

و قال من اتبع الصيد غفل أي يشتغل به قلبه و يستولي عليه حتى يصير فيه غفلة (1).

و في الفائق بدوت أبدو إذا أتيت البدو جفا أي صار فيه جفاء الأعراب لتوحشه و انفراده عن الناس غفل أي شغل الصيد قلبه و ألهاه حتى صارت فيه غفلة و ليس الغرض ما تزعمه جهلة الناس أن الوحش نعم الجن فمن تعرض لها خبلته و غفلته انتهى.

و قال الطيبي من اعتاده للهو و الطرب غفل لأنهما يصدران من القلب الميت و من اصطاد للقوت جاز انتهى.

و أقول يحتمل أن يكون المعنى أنه لولوعه بالصيد يغفل عن المهالك في المسالك فيخاطر بنفسه.

36- الْعِلَلُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ عَمِّهِ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَا تَتَّبِعُوا الصَّيْدَ فَإِنَّكُمْ عَلَى غِرَّةٍ الْخَبَرَ (2).

بيان على غرة بالكسر أي على غفلة في تلك الحالة عما يعرض لكم من المهالك كما ذكرنا في الخبر السابق و كأن المراد اتباع الصيد إلى حيث يذهب من المسافات البعيدة أو هي من الغرر بمعنى الهلاك أي أنتم بمعرض هلاك و في بعض النسخ على غيره و كأنه تصحيف.

37- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، رُوِيَ‏ أَنَّ الْعَادِيَ اللِّصُّ وَ الْبَاغِيَ الَّذِي يَبْغِي الصَّيْدَ لَا يَجُوزُ لَهُمَا التَّقْصِيرُ فِي السَّفَرِ وَ لَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ فِي حَالِ الِاضْطِرَارِ (3).

38- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ لَحِقَ حِمَاراً أَوْ ظَبْياً فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهُ نِصْفَيْنِ هَلْ يَحِلُ‏

____________

(1) النهاية 3: 176.

(2) علل الشرائع 2: 280 طبعة قم.

(3) معاني الأخبار: 214 طبعة الغفارى.

284

أَكْلُهُ قَالَ نَعَمْ إِذَا سَمَّى وَ سَأَلْتُ عَنْ رَجُلٍ لَحِقَ حِمَاراً أَوْ ظَبْياً فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ فَصَرَعَهُ أَ يُؤْكَلُ قَالَ إِذَا أَدْرَكَ ذَكَاتَهُ أُكِلَ وَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ عَنْهُ أَكَلَهُ‏ (1).

تبيان قال في المسالك إذا رمى الصيد بآلة كالسيف فقطع منه قطعة كعضو منه فإن بقي الباقي مقدورا عليه و حياته مستقرة فلا إشكال في تحريم ما قطع منه لأنه قطعة أبينت من حي قبل تذكيته و إن لم يبق حياة الباقي مستقرة فمقتضى قواعد الصيد حل الجميع لأنه مقتول به فكان بجملته حلالا و لو قطعه نصفين أي قطعتين و إن كانا مختلفتين في المقدار فإن لم يتحركا فهما حلالان و كذا لو تحركا حركة المذبوح سواء خرج منها دم معتدل أم من أحدهما أم لا و كذا لو تحرك أحدهما حركة المذبوح دون الآخر و سواء في ذلك النصف الذي فيه الرأس و غيره و إن تحرك أحدهما حركة مستقر الحياة و ذلك لا يكون إلا في النصف الذي فيه الرأس فإن كان قد أثبته بالجراحة الأولى فقد صار مقدورا عليه فتعين الذبح و لا تجزي سائر الجراحات و تحل تلك القطعة دون المبانة و إن لم يثبته بها و لا أدركه و ذبحه بل جرحه جرحا آخر مدنفا حل الصيد دون تلك القطعة و إن مات بهما ففي حلها وجهان أجودهما العدم و إن مات بالجراحة الأولى بعد مضي زمان و لم يتمكن من الذبح حل باقي البدن و في القطعة السابقة الوجهان و أولى بالحل هنا لو قيل به ثمة و الأصح التحريم هذا هو الذي تقتضيه قواعد أحكام الصيد مع قطع النظر عن الروايات الشاذة و في المسألة أقوال منتشرة مستندة إلى اعتبارات أو روايات شاذة مشتملة على ضعف و قطع و إرسال منها أنه مع تحرك أحد النصفين دون الآخر فالحلال هو المتحرك خاصة و أن حلهما معا مشروط بحركتهما أو عدم حركتهما معا مع خروج الدم و هو قول الشيخ في النهاية.

و منها أن حلهما مشروط بتساويهما و مع تفاوتهما يؤكل ما فيه الرأس إذا كان أكبر و لم يشترط الحركة و لا خروج الدم و هو قول الشيخ أيضا في كتابي الفروع.

____________

(1) قرب الإسناد: 117 و 118.

285

و منها اشتراط الحركة و خروج الدم في كل واحد من النصفين و متى انفرد أحدهما بالشرط أكل و ترك ما لا يجمعها فلو لم يتحرك واحد منهما حرم و هو قول القاضي و منها أنه مع تساويهما يشترط في حلهما خروج الدم منهما و إن لم يخرج دم فإن كان أحد الشقين أكثر و معه الرأس حل ذلك الشق فإن تحرك أحدهما حل المتحرك و هو قول ابن حمزة و اختار المحقق و جماعة حلهما مطلقا إن لم يكن في المتحرك حياة مستقرة و هو الأقوى انتهى.

و بالجملة المسألة في غاية الإشكال و صحيحة الحلبي تدل على الحل مطلقا و كذا هذا الخبر و سائر الأخبار مقتضى الجميع بينها أنه إذا قده بنصفين عرفا بأن لا يكون بينهما تفاوت كثير يحلان مطلقا إلا إذا تحرك أحدهما و لم يتحرك الآخر فيحل المتحرك حسب و لو كان بينهما تفاوت كثير يحل الأكبر إذا كان من جانب الرأس دون الأصغر و لو كان بالعكس يحلان و به يمكن الجمع بينها و الله يعلم و يدل الحديث على جواز الاصطياد بالسيف و على حل حمار الوحش.

قوله إذا أدرك ذكاته أي أدركه حيا و ذكاه.

39- تَفْسِيرُ 17 عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ‏ وَ هُوَ صَيْدُ الْكِلَابِ الْمُعَلَّمَةِ خَاصَّةً أَحَلَّهَا اللَّهُ إِذَا أَدْرَكْتَهُ وَ قَدْ قَتَلَهُ لِقَوْلِهِ‏ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ‏

وَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْبُزَاةِ وَ الصُّقُورِ وَ الْفُهُودِ وَ الْكِلَابِ قَالَ لَا تَأْكُلُوا إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ إِلَّا الْكِلَابَ قُلْتُ فَإِنْ قَتَلَتْهُ قَالَ كُلْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ‏ ثُمَّ قَالَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنَ السِّبَاعِ تُمْسِكُ الصَّيْدَ عَلَى نَفْسِهَا إِلَّا الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ فَإِنَّهَا تُمْسِكُ عَلَى صَاحِبِهَا وَ قَالَ إِذَا أَرْسَلْتَ الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ فَاذْكُرِ اللَّهَ عَلَيْهِ فَهُوَ ذَكَاتُهُ‏ (1).

____________

(1) تفسير عليّ بن إبراهيم: 151. طبعة التفرشى فيه: فاذكر اسم اللّه عليه فهو ذكاته.

286

40- الْقَصَصُ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَانَ وَرَشَانٌ يُفْرِخُ فِي شَجَرَةٍ وَ كَانَ رَجُلٌ يَأْتِيهِ إِذَا أَدْرَكَ الْفَرْخَانِ فَيَأْخُذُ الْفَرْخَيْنِ فَشَكَا ذَلِكَ الْوَرَشَانُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَقَالَ إِنِّي سَأَكْفِيكَهُ قَالَ فَأَفْرَخَ الْوَرَشَانُ وَ جَاءَ الرَّجُلُ وَ مَعَهُ رَغِيفَانِ فَصَعِدَ الشَّجَرَةَ وَ عَرَضَ لَهُ سَائِلٌ فَأَعْطَاهُ أَحَدَ الرَّغِيفَيْنِ ثُمَّ صَعِدَ فَأَخَذَ الْفَرْخَيْنِ وَ نَزَلَ بِهِمَا فَسَلَّمَهُ اللَّهُ لِمَا تَصَدَّقَ بِهِ‏ (1).

بيان كأن فيه إيماء إلى كراهة أخذ الفراخ من الأوكار كما ذكره الأصحاب و وردت به الروايات قال في الدروس يكره صيد الطير و الوحش ليلا و أخذ الفراخ من أعشاشها.

41- الْمَحَاسِنُ، مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْيَقْطِينِيُّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ هَاشِمِ بْنِ مَاهَوَيْهِ الْمَدَارِيِ‏ (2) عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبَانٍ الرَّازِيِّ قَالَ: كَتَبَ ابْنُ زَاذَانَ فَرُّوخُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي(ع)يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَرْكُضُ فِي الصَّيْدِ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ طَلَبَ الصَّيْدِ وَ إِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّصْحِيحَ قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِلَّا اللَّهْوُ (3).

بيان: الركض تحريك الرجل و الدفع و استحثاث الفرس للعدو و العدو كذا في القاموس و الفعل كنصر قوله لا يريد بذلك طلب الصيد يحتمل وجهين الأول أنه لا يصيد لكنه يركض خلف الصيد و الثاني أنه يصيد ليس غرضه اللهو بالصيد و لا الصيد في نفسه و إنما غرضه طلب صحة البدن و ما يوجبها كهضم الطعام و دفع فضول الرطوبات عن البدن و الأخير أظهر معنى و الأول لفظا و لا يبعد جواز هذا النوع من الصيد من فحاوي كلام الأصحاب فإنهم حكموا بحرمة الصيد لهوا و بطرا و بحل الصيد للقوت و للتجارة و دلائلهم على تحريم الأول و جواز الأخيرين يقتضي جواز هذا و أمثاله قال في التذكرة اللاهي بسفره كالمتنزه بصيده بطرا و لهوا لا يقصر عند علمائنا لأن اللهو حرام فالسفر له معصية و لو كان الصيد لقوته و قوت عياله وجب القصر لأنه فعل مباح و لو كان للتجارة فالوجه القصر في الصلاة و الصوم‏

____________

(1) قصص الأنبياء: مخطوط.

(2) في المصدر: هشام بن ماهويه المدارى.

(3) المحاسن: 628، فيه: لا للهو.

287

لأنه مباح انتهى و كون هذا المقصود مباحا ظاهر.

42- فِقْهُ الرِّضَا، قَالَ(ع)اعْلَمْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ أَنَّ الطَّيْرَ إِذَا مَلَكَ جَنَاحَهُ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ إِلَّا أَنْ يَعْرِفَ صَاحِبَهُ فَيَرُدَّ عَلَيْهِ وَ لَا يَصْلُحُ أَخْذُ الْفِرَاخِ مِنْ أَوْكَارِهَا فِي جَبَلٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ أَجَمَةٍ حَتَّى يَنْهَضَ وَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُرْسِلَ الْكَلْبَ عَلَى الصَّيْدِ فَسَمِّ اللَّهَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ حَيّاً فَاذْبَحْهُ أَنْتَ وَ إِنْ أَدْرَكْتَهُ وَ قَدْ قَتَلَهُ كَلْبُكَ‏ (1) فَكُلْ مِنْهُ وَ إِنْ أَكَلَ بَعْضَهُ لِقَوْلِهِ‏ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ‏ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكَ حَدِيدٌ تَذْبَحُهُ فَدَعِ الْكَلْبَ عَلَى الصَّيْدِ وَ سَمَّيْتَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَ ثُمَّ تَأْكُلُ مِنْهُ وَ إِنْ أَرْسَلْتَ عَلَى الصَّيْدِ كَلْبَكَ فَشَارَكَهُ كَلْبٌ آخَرُ فَلَا تَأْكُلْهُ إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ ذَكَاتَهُ وَ إِنْ رَمَيْتَ وَ سَمَّيْتَ وَ أَدْرَكْتَهُ وَ قَدْ مَاتَ فَكُلْهُ إِذَا كَانَ فِي السَّهْمِ زُجُّ حَدِيدٍ وَ إِنْ وَجَدْتَهُ مِنَ الْغَدِ وَ كَانَ سَهْمُكَ فِيهِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ سَهْمَكَ قَتَلَهُ وَ إِنْ رَمَيْتَ وَ هُوَ عَلَى جَبَلٍ فَأَصَابَهُ سَهْمُكَ وَ وَقَعَ فِي الْمَاءِ وَ مَاتَ فَكُلْهُ إِذَا كَانَ رَأْسُهُ خَارِجاً مِنَ الْمَاءِ وَ إِنْ كَانَ رَأْسُهُ فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْهُ وَ لَا تَأْكُلْ مَا اصْطَدْتَ بِبَازٍ أَوْ صَقْرٍ أَوْ فَهْدٍ أَوْ عُقَابٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا مَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ إِلَّا الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا قَتَلَتْهُ إِذَا كُنْتَ سَمَّيْتَ عَلَيْهِ‏ (2).

تبيين أكثر هذا الفصل أورده الصدوق في الفقيه‏ (3).

قوله إذا ملك جناحه أي استقل بالطيران فالتقييد لكراهة الصيد قبل الطيران و هو بعيد أو المراد عدم كونه مقصوصا فإنه علامة سبق الملك فلا يملكه الآخذ إلا بعد التعريف و كذا إذا كان معقورا و ظاهره أن الأصل في الطير الإباحة بعد الطيران و إن علم أنه كان له مالك إلا أن يعرف المالك بعينه فيرده عليه لكن لم أر قائلا به و قيل المراد بملك الجناحين نهوضه من الوكر فالمراد أنه لا يجوز اصطياده بالرمي و نحوه فإنه غير ممتنع و لا يخفى بعده قوله و سميت عليه حال بتقدير قد أي و قد سميت عليه حين إرسال الكلب فلا تحتاج إلى تسمية أخرى فشاركه كلب‏

____________

(1) في المصدر: الكلب.

(2) فقه الرضا: 40.

(3) من لا يحضره الفقيه 3: 205 راجعه ففيه اختلاف حش.

288

آخر أي غير معلم أو غير مسمى عليه و علم أن إزهاق الروح بهما أو لم يعلم أنه بهما أو بأيهما و إذا علم أنه بالمعلم المسمى عليه لم يضر

- وَ يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ (1) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)حَيْثُ قَالَ: إِنْ وَجَدَ مَعَهُ كَلْباً غَيْرَ مُعَلَّمٍ فَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ.

- وَ عَنْ أَبِي‏ (2) بَصِيرٍ عَنْهُ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ أَرْسَلُوا كِلَابَهُمْ وَ هِيَ مُعَلَّمَةٌ كُلُّهَا وَ قَدْ سَمَّوْا عَلَيْهَا فَلَمَّا أَنْ مَضَتِ الْكِلَابُ دَخَلَ فِيهَا كَلْبٌ غَرِيبٌ لَا يَعْرِفُونَ لَهَا صَاحِباً فَاشْتَرَكَتْ جَمِيعُهَا فِي الصَّيْدِ فَقَالَ لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي أَخَذَهُ مُعَلَّمٌ أَمْ لَا.

. قوله(ع)إذا كان في السهم إلخ محمول على ما إذا لم يخرق بحده كما مر.

قوله و إن رميت في الفقيه إن رميته و هو على جبل فسقط و مات فلا تأكله و إن رميته و أصابه سهمك و وقع في الماء فمات فكله إذا كان رأسه خارجا من الماء و إن كان رأسه في الماء فلا تأكله.

و المشهور بين الأصحاب أنه لا يحل إذا تردى من جبل أو وقع في ماء فمات نعم لو صير حياته غير مستقرة حل.

- وَ فِي صَحِيحَةِ الْحَلَبِيِ‏ (3) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَرْمِي صَيْداً وَ

____________

(1) رواه الكليني في الفروع 6: 203 بإسناده عن العدة عن سهل و عليّ بن إبراهيم عن ابيه و محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد جميعا عن ابن محبوب عن عليّ بن رئاب عن أبي عبيدة الحذاء و رواه الشيخ في التهذيب 9: 26 عن الحسن بن محبوب.

(2) رواه الكليني في الفروع 6: 206 عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد عن بعض أصحابنا عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة عن أبيه عن ابى بصير و فيه: و لم يعرفوا له صاحبا فاشتركن جميعا و رواه الشيخ في التهذيب 9: 26 بإسناده عن محمّد بن يعقوب.

(3) رواه الكليني في الفروع 6: 215 عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبيّ. و رواه الشيخ في التهذيب 9: 38 عن محمّد بن يعقوب.

289

هُوَ عَلَى جَبَلٍ أَوْ حَائِطٍ فَيَخْرِقُ فِيهِ السَّهْمُ فَيَمُوتُ فَقَالَ كُلْهُ مِنْهُ وَ إِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ مِنْ رَمْيَتِكَ فَمَاتَ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ.

- وَ رُوِيَ نَحْوُهُ بِسَنَدٍ مُوَثَّقٍ عَنْ سَمَاعَةَ (1) وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ‏ (2) الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ(ع)قَالَ: لَا تَأْكُلْ مِنَ الصَّيْدِ إِذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ فَمَاتَ.

. و قال في المسالك هذا أي عدم الحل إذا علم استناد موته إليهما أو إلى غير الرمية أو شك في الحال و لو علم استناد موته إلى الرمية عادة حل لوجود المقتضي و انتفاء المانع و إن أفاد الماء في التردي تعجيلا و قيد الصدوقان الحل بأن يموت و رأسه خارج الماء و لا بأس به لأنه أمارة على قتله بالسهم إن لم يظهر خلاف ذلك.

43- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ مُوسَى بْنِ بَكْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَوَجَدْتَهُ وَ لَيْسَ بِهِ أَثَرٌ غَيْرُ أَثَرِ سَهْمِكَ وَ تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ غَيْرُ سَهْمِكَ فَكُلْ تَغَيَّبَ عَنْكَ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّبْ عَنْكَ‏ (3).

44- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ صَيْدِ الْبُزَاةِ وَ الصُّقُورِ وَ الْفُهُودِ وَ الْكِلَابِ فَقَالَ لَا تَأْكُلْ مِنْ صَيْدِ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا إِلَّا الْكِلَابَ‏ (4) قُلْتُ فَإِنَّهُ قَتَلَهُ قَالَ كُلْ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ (5)

____________

(1) رواه الكليني في الفروع 6: 215 عن العدة عن أحمد بن محمّد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة. و رواه الشيخ في التهذيب 9: 38 عن محمّد بن يعقوب.

(2) هكذا في الكتاب و الموجود في المصادر: خالد بن الحجاج، روى الكليني في الفروع 6: 215 الحديث عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن عيسى عن حجاج عن خالد بن الحجاج و رواه الشيخ في التهذيب 9: 37 عن أحمد بن محمّد بن عيسى.

(3) السرائر: 464.

(4) في المصدر: لا تأكل من صيد شي‏ء منها الا ما ذكيت الا الكلاب.

(5) تفسير العيّاشيّ 1: 294 و رواه الكليني و الشيخ و عليّ بن إبراهيم في الكافي و التهذيب و التفسير راجع الوسائل 16: 208.

290

45- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ سَرَّحَ الْكَلْبَ الْمُعَلَّمَ وَ يُسَمِّي إِذَا سَرَّحَهُ قَالَ يَأْكُلُ مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْهِ وَ إِنْ أَدْرَكَهُ وَ قَتَلَهُ وَ إِنْ وُجِدَ مَعَهُ كَلْبٌ غَيْرُ مُعَلَّمٍ فَلَا يَأْكُلْ مِنْهُ قُلْتُ وَ الصَّقْرُ وَ الْعُقَابُ وَ الْبَازِي قَالَ إِنْ أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ مِنْهُ وَ إِنْ لَمْ تُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهُ قُلْتُ فَالْفَهْدُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلْبِ قَالَ فَقَالَ لَا لَيْسَ شَيْ‏ءٌ مُكَلَّبٌ إِلَّا الْكَلْبَ‏ (1).

46- وَ مِنْهُ، عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: كَانَ أَبِي يُفْتِي وَ كُنَّا نُفْتِي وَ نَحْنُ نَخَافُ فِي صَيْدِ الْبَازِي وَ الصُّقُورِ فَأَمَّا الْآنَ فَإِنَّا لَا نَخَافُ وَ لَا يَحِلُّ صَيْدُهُمَا إِلَّا أَنْ يُدْرَكَ ذَكَاتُهُ وَ إِنَّهُ لَفِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)أَنَّ اللَّهَ قَالَ‏ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ‏ فَهِيَ الْكِلَابُ‏ (2).

بيان فهي الكلاب أي الجوارح المذكورة في الآية المراد بها الكلاب لقوله‏ مُكَلِّبِينَ‏ و قال المحدث الأسترآبادي (رحمه الله) يعني أن المراد من المكلبين الكلاب.

و في تفسير علي بن إبراهيم رواية أخرى يؤيد ذلك فعلم من ذلك أن قراءة علي بفتح اللام و القراءة الشائعة بين العامة بكسر اللام انتهى.

و أقول لا ضرورة إلى هذا التكلف و تغيير القراءة المشهورة.

47- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: مَا خَلَا الْكِلَابَ مِمَّا يَصِيدُ الْفُهُودُ وَ الصُّقُورُ وَ أَشْبَاهُ ذَلِكَ فَلَا تَأْكُلَنَّ مِنْ صَيْدِهِ إِلَّا مَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ‏ مُكَلِّبِينَ‏ فَمَا خَلَا الْكِلَابَ فَلَيْسَ صَيْدُهُ بِالَّذِي يُؤْكَلُ إِلَّا أَنْ تُدْرَكَ ذَكَاتُهُ‏ (3).

48- وَ مِنْهُ، عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)قَالَ اللَّهُ إِلَّا مَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَهِيَ الْكِلَابُ‏ (4).

49- وَ مِنْهُ، عَنْ جَمِيلٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)سُئِلَ عَنِ الصَّيْدِ يَأْخُذُهُ الْكَلْبُ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 294 و رواه الكليني و الشيخ راجع الوسائل 16: 207.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 294 و رواه الكليني و الشيخ راجع الوسائل 16: 220.

(3) تفسير العيّاشيّ 1: 295.

(4) تفسير العيّاشيّ 1: 295.

291

فَيَتْرُكُهُ الرَّجُلُ حَتَّى يَمُوتَ قَالَ نَعَمْ كُلْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ‏ (1)

بيان هذا مختصر من صحيحة جميل المتقدمة في الحكم التاسع و قد مر الكلام فيه.

50- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ أَبِي حَنْظَلَةَ (2) عَنْهُ(ع)فِي الصَّيْدِ يَأْخُذُهُ الْكَلْبُ فَيُدْرِكُهُ الرَّجُلُ فَيَأْخُذُهُ ثُمَّ يَمُوتُ فِي يَدِهِ أَ يَأْكُلُ‏ (3) قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ‏ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ‏ (4)

بيان كأنه محمول على عدم استقرار الحياة على طريقة القوم أو عدم إمكان الذبح لقصر الزمان أو فقد الآلة على قول أو قتل الكلب له مع بعد على قول.

51- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏قَوْلِ اللَّهِ‏ وَ ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَ اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ‏ قَالَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا أَمْسَكَ الْكَلْبُ مِمَّا لَمْ يَأْكُلِ الْكَلْبُ مِنْهُ فَإِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَهُ فَلَا تَأْكُلْهُ‏ (5).

52- وَ مِنْهُ، عَنْ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: الْفَهْدُ مِمَّا قَالَ اللَّهُ مُكَلِّبِينَ‏ (6).

53- وَ مِنْهُ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كُلْ مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ الْكَلْبُ وَ إِنْ بَقِيَ ثُلُثُهُ‏ (7).

54- الْهِدَايَةُ، كُلْ كُلَّ مَا صَادَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ وَ إِنْ قَتَلَهُ وَ أَكَلَ مِنْهُ وَ لَمْ يُبْقِ مِنْهُ إِلَّا بَضْعَةً وَاحِدَةً وَ لَا تَأْكُلْ مَا صِيدَ بِبَازٍ أَوْ صَقْرٍ أَوْ فَهْدٍ أَوْ عُقَابٍ إِلَّا مَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ وَ مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ وَ لَمْ يُسَمِّ تَعَمُّداً فَأَصَابَ صَيْداً لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ وَ لا

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 295.

(2) في المصدر: عن ابن حنظلة.

(3) في المصدر: أ ياكل منه.

(4) تفسير العيّاشيّ 1: 295.

(5) تفسير العيّاشيّ 1: 295.

(6) تفسير العيّاشيّ 1: 295.

(7) تفسير العيّاشيّ 1: 295 فيه: ما امسك عليه الكلاب.

292

تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ (1) وَ إِنْ نَسِيَ فَلْيُسَمِّ حِينَ يَأْكُلُ وَ كَذَلِكَ فِي الذَّبِيحَةِ وَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ لَحْمِ الْحُمُرِ الْوَحْشِيَّةِ وَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا صِيدَ بِاللَّيْلِ وَ لَا يَجُوزُ صَيْدُ الْحَمَامِ بِالْأَمْصَارِ وَ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الْفِرَاخِ مِنْ أَوْكَارِهَا فِي جَبَلٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ أَجَمَةٍ حَتَّى يَنْهَضَ‏ (2).

بيان فليسم حين يأكل محمول على الاستحباب و لا بأس بأكل أي ليس الفعل بحرام أو المعنى أن كراهة الفعل لا يسري إلى الأكل و لا يجوز ظاهره الحرمة و لم أر قائلا بها غيره و كذا ذكره في المقنع أيضا و حمله على الاصطياد بالكلب و السهم و أمثاله بعيدة نعم يمكن حمل عدم الجواز في كلامه على الكراهة الشديدة قال في المختلف يكره أخذ الفراخ من أعشاشهن.

و قال الصدوق و أبوه لا يجوز أخذ الفراخ من أوكارها في جبل أو بئر أو أجمة حتى ينهض فإن قصد التحريم صارت المسألة خلافية لنا الأصل عدم التحريم.

55- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي رَجُلٍ صَادَ حَمَاماً أَهْلِيّاً قَالَ إِذَا مَلَكَ جَنَاحَهُ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ‏ (3).

56- وَ مِنْهُ، نَقْلًا مِنْ جَامِعِ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الطَّيْرُ يَقَعُ فِي الدَّارِ فَنَصِيدُهُ وَ حَوْلَنَا حَمَامٌ لِبَعْضِهِمْ فَقَالَ إِذَا مَلَكَ جَنَاحَهُ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ قَالَ قُلْتُ يَقَعُ عَلَيْنَا فَنَأْخُذُهُ وَ قَدْ نَعْلَمُ لِمَنْ هُوَ قَالَ إِذَا عَرَفْتَهُ فَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ‏ (4).

بيان قال في الروضة لا يملك الصيد المقصوص أو ما عليه أثر الملك لدلالة القص و الأثر على مالك سابق و الأصل بقاؤه و يشكل بأن مطلق الأثر إنما يدل على المؤثر أما المالك فلا لجواز وقوعه من غير مالك أو ممن لا يصلح للتملك أو ممن لا يحترم‏

____________

(1) زاد في المصدر بعد ذلك و انه لفسق يعنى حرام.

(2) الهداية: 17.

(3) السرائر: 468.

(4) السرائر: 469 فيه: و قد نعرف لمن هو.

293

ماله فكيف يحكم بمجرد الأثر بمالك محترم مع أنه أعم و العام لا يدل على الخاص و على المشهور يكون مع الأثر لقطة و مع عدم الأثر فهو لصائده و إن كان أهليها كالحمام للأصل إلا أن يعرف مالكه فيدفعه إليه.

57- الْمُخْتَلَفُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)خُرْءُ الْخُطَّافِ لَا بَأْسَ بِهِ وَ هُوَ مِمَّا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَ لَكِنْ كُرِهَ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ اسْتَجَارَ بِكَ وَ أَوَى فِي مَنْزِلِكَ كُلُّ طَيْرٍ يَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْهُ‏ (1).

بيان يدل على كراهة صيد كل ما عشش في دار الإنسان أو هرب من سبع و غيره و أوى إليه.

____________

(1) المختلف 2: 127.

294

باب 8 التذكية و أنواعها و أحكامها

الآيات البقرة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إلى قوله‏ فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ‏ المائدة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ‏ الأنعام‏ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ‏ و قال تعالى‏ وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ‏ و قال تعالى‏ وَ أَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ‏ و قال تعالى‏ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ‏ الحج‏ لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى‏ ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ‏ و قال تعالى‏ وَ الْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها الكوثر فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ تفسير أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ظاهره أن البقرة مذبوحة لا منحورة قال الطبرسي (رحمه الله) الذبح فري الأوداج و ذلك في البقر و الغنم و النحر في الإبل و لا يجوز فيها عندنا غير ذلك و فيه خلاف بين الفقهاء

- وَ قِيلَ لِلصَّادِقِ(ع)إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَذْبَحُونَ‏

295

الْبَقَرَةَ فِي اللَّبَّةِ فَمَا تَرَى فِي أَكْلِ لَحْمِهَا فَسَكَتَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ‏ فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ‏ لَا تَأْكُلْ إِلَّا من [مَا ذُبِحَ مِنْ مَذْبَحِهِ‏ (1).

. أقول و قد مضى تفسير آية المائدة و تدل على وجوب التذكية و حرمة ما ذكي بغير اسم الله من الأصنام و غيرها و سيأتي في الأخبار تفسيرها.

فَكُلُوا قال الطبرسي (رحمه الله) إن المشركين لما قالوا للمسلمين أ تأكلون ما قتلتم أنتم و لا تأكلون ما قتل ربكم فكأنه سبحانه قال لهم أعرضوا عن جهلكم فكلوا و المراد به الإباحة و إن كانت الصيغة صيغة الأمر مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ يعني ذكر الله‏ (2) عند ذبحه دون الميتة و ما ذكر عليه اسم الأصنام و الذكر هو قول بسم الله و قيل هو كل اسم يختص الله سبحانه به أو صفة تختصه كقول باسم الرحمن أو باسم القديم أو باسم القادر لنفسه أو العالم لنفسه و ما يجري مجراه و الأول مجمع على جوازه و الظاهر يقتضي جواز غيره لقوله سبحانه‏ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى‏ (3) إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ‏ يعني إن كنتم مؤمنين بأن عرفتم الله و رسوله و صحة ما أتاكم به من عند الله فكلوا ما أحل دون ما حرم و في هذه الآية دلالة على وجوب التسمية على الذبيحة و على أن ذبائح الكفار لا يجوز أكلها لأنهم لا يسمون الله عليها و من سمى منهم لا يعتقد وجوب ذلك و لأنه يعتقد أن الذي يسميه هو الذي أبد شرع موسى أو عيسى فإذن لا يذكرون الله حقيقة وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ تقديره أي شي‏ء لكم في أن لا تأكلوا فيكون ما للاستفهام و هو اختيار الزجاج و غيره من البصريين و معناه ما الذي يمنعكم أن تأكلوا مما ذكر اسم الله عند ذبحه و قيل معناه ليس لكم أن لا تأكلوا فيكون ما للنفي‏ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ‏ أي بين لكم‏ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ‏ قيل هو ما ذكر في سورة المائدة من قوله‏ حُرِّمَتْ‏

____________

(1) مجمع البيان 1: 132.

(2) يعني ذكر اسم اللّه.

(3) الإسراء: 110.

296

عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ الآية و اعترض عليه بأنها نزلت بعد الأنعام بمدة إلا أن يحمل‏ (1) على أنه بين على لسان الرسول ص و بعد ذلك نزل به القرآن و قيل إنه ما فصل في هذه السورة في قوله‏ قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً الآية و قرأ أهل الكوفة غير حفص‏ فَصَّلَ لَكُمْ‏ بالفتح ما حرم بالضم و قرأ أهل المدينة و حفص و يعقوب و سهل‏ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ‏ كليهما بالفتح و قرأ الباقون فصل لكم ما حرم بالضم فيهما وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ يعني عند الذبح من الذبائح و هذا تصريح في وجوب التسمية على الذبيحة لأنه لو لم يكن كذلك لكان ترك التسمية غير محرم لها وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ‏ يعني و إن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه لفسق‏ وَ إِنَّ الشَّياطِينَ‏ يعني علماء الكافرين و رؤساءهم المتمردين في كفرهم‏ لَيُوحُونَ‏ أي يؤمون و يشيرون‏ إِلى‏ أَوْلِيائِهِمْ‏ الذين اتبعوهم من الكفار لِيُجادِلُوكُمْ‏ في استحلال الميتة قال الحسن كان مشركو العرب يجادلون المسلمين فيقولون لهم كيف تأكلون ما تقتلونه أنتم و لا تأكلون مما يقتله الله و قتيل الله أولى بأكل من قتلكم فهذه مجادلتهم و قال عكرمة إن قوما من مجوس فارس كتبوا إلى مشركي قريش و كانوا أولياءهم في الجاهلية أن محمدا و أصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوه حلال و ما قتله الله حرام فوقع ذلك في نفوسهم فذلك إيحاؤهم إليهم و قال ابن عباس معناه أن الشياطين من الجن و هم إبليس و جنوده ليوحون إلى أوليائهم من الإنس و الوحي إلقاء المعنى إلى النفس من وجه خفي و هم يلقون الوسوسة إلى قلوب أهل الشرك ثم قال سبحانه‏ وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ‏ أيها المؤمنون فيما يقولونه من استحلال الميتة و غيره‏ إِنَّكُمْ‏ إذا لَمُشْرِكُونَ‏ لأن من استحل الميتة فهو كافر بالإجماع و من أكلها محرما لها مختارا فهو فاسق و هو قول الحسن و جماعة المفسرين و قال عطا إنه مختص بذبائح العرب التي كانت تذبحها للأوثان‏ (2).

لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا قال البيضاوي أي في الذبح و إنما يذكرون أسماء

____________

(1) في المصدر: فلا يصحّ أن يقال: إنّه فصل الا أن يحمل.

(2) مجمع البيان 4: 356- 358.

297

الأصنام عليها و قيل لا يحجون على ظهورها افْتِراءً عَلَيْهِ‏ نصب على المصدر لأن ما قالوه تقول على الله و الجار متعلق بقالوا أو بمحذوف فهو صفة له‏ (1) أو على الحال أو المفعول له و الجار متعلق به أو بالمحذوف‏ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ‏ بسببه أو بدله‏ (2) أَوْ فِسْقاً قد مر تفسيره و يدل على تحريم ما ذكر اسم غير الله عند ذبحه‏ لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ‏ يدل على أن النسك إنما يصح و يتقبل إذا ذكر عليه عند ذبحه اسم الله دون غيره و إنما خص بالأنعام إيماء إلى أن الهدي لا يكون إلا منها و يدل على أن الهدي و الأضحية و ذكر اسم الله على الذبيحة كان في جميع الشرائع حيث قال‏ وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ‏ إلخ.

فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها قال الطبرسي ره أي في حال نحرها و عبر به عن النحر و قال ابن عباس هو أن يقول الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر اللهم منك و لك‏ صَوافَ‏ أي قياما مقيدة على سنة محمد ص عن ابن عباس و قيل هو أن تعقل إحدى يديها و تقوم على ثلاث‏ (3) تنحر كذلك و تسوي بين أوظفتها (4) لئلا يتقدم بعضها على بعض عن مجاهد و قيل هو أن تنحر و هي صافة أي قائمة قد ربطت يداها بين الرسغ‏ (5) و الخف إلى الركبة عن أبي عبد الله(ع)هذا في الإبل فأما البقر فإنه تشد يداها و رجلاها و يطلق ذنبها و الغنم تشد ثلاث قوائم منها و يطلق فرد رجل منها فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها أي سقطت إلى الأرض و عبر بذلك عن تمام خروج الروح منها فَكُلُوا مِنْها و هذا إذن و ليس بأمر لأن أهل الجاهلية كانوا يحرمونها على نفوسهم و قيل إن الأكل منها واجب إذا تطوع بها انتهى‏ (6)

____________

(1) في المصدر: او بمحذوف هو صفة له.

(2) أنوار التنزيل 1: 405.

(3) في المصدر: على ثلاثة.

(4) الاوظفة جمع الوظيف: مستدق الذراع او الساق من الخيل و الإبل و غيرها.

(5) الرسغ: الموضع المستدق بين الحافر و موصل الوظيف من اليد و الرجل. المفصل ما بين الساعد و الكف او الساق و القدم و مثل ذلك من الدابّة.

(6) مجمع البيان 7: 86.

298

فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ في الجمع أي فصل صلاة العيد و انحر هديك و قيل صل صلاة الغداة بجمع‏ (1) و انحر البدن بمنى و الجمع هو المشعر

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ‏ إِنَّ أُنَاساً كَانُوا يُصَلُّونَ لِغَيْرِ اللَّهِ وَ يَنْحَرُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ص أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ وَ نَحْرُهُ لِلْبُدْنِ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ وَ خَالِصاً لَهُ.

انتهى‏ (2).

و أقول يدل هذه التفاسير على كون النحر مشروعا في البدن بل عدم جواز غيره فيها.

و لنرجع إلى تفاصيل الأحكام المستنبطة من تلك الآيات الأول تدل بعمومها على حل كل ما ذكر اسم الله عليها إلا ما أخرجه الدليل و قد مر الكلام فيه.

الثاني استدل بها على وجوب التسمية عند الذبح بل عند الاصطياد أيضا مطلقا إلا ما أخرجه الدليل من السمك و الجراد و لعل مرادهم بالوجوب الوجوب الشرطي بمعنى اشتراطها في حل الذبيحة و لذا عبر الأكثر بالاشتراط و أما الوجوب بالمعنى المصطلح فيشكل إثباته إلا بأن يتمسك بأن ترك التسمية إسراف و إتلاف للمال بغير الجهة الشرعية و أما الاشتراط فلا خلاف فيه من بين الأصحاب فلو أخل بها عمدا لم يحل قطعا و ظاهر الآية عدم الحل مع تركها نسيانا أيضا لكن الأصحاب خصوها بالعمد للأخبار الكثيرة الدالة على الحل مع النسيان و في بعضها إن كان ناسيا فليسم حين يذكر و يقول بسم الله على أوله و آخره و حمل على الاستحباب إذ لا قائل ظاهرا بالوجوب و في الجاهل وجهان و ظاهر الأصحاب التحريم و لعله أقرب لعموم الآية و الأقوى الاكتفاء بها و إن لم يعتقد وجوبها لعموم الآية خلافا للعلامة ره في المختلف قال في الدروس لو تركها عمدا فهو ميتة إذا كان معتقدا لوجوبها و في غير المعتقد نظر و ظاهر الأصحاب التحريم و لكنه يشكل بحكمهم بحل ذبيحة المخالف على الإطلاق‏

____________

(1) في المصدر: صلاة الغداة المفروضة بجمع.

(2) مجمع البيان 10: 549 و 550.

299

ما لم يكن ناصبيا و لا ريب أن بعضهم لا يعتقد وجوبها و يحلل الذبيحة و إن تركها عمدا انتهى.

و قال في الروضة يمكن دفعه بأن حكمهم بحل ذبيحته من حيث هو مخالف و ذلك لا ينافي تحريمها من حيث الإخلال بشرط آخر نعم يمكن أن يقال بحلها منه عند اشتباه الحال عملا بأصالة الصحة و إطلاق الأدلة و ترجيحا للظاهر من حيث رجحانها عند من لا يوجبها و عدم اشتراط اعتقاده الوجوب بل المعتبر فعلها و إنما يحكم بالتحريم مع العلم بعدم تسميته و هذا حسن و مثله القول في الاستقبال.

الثالث تدل الآية على الاكتفاء بمطلق ذكر اسمه تعالى عند الذبح أو النحر أو إرسال الكلب أو السهم و نحوه فيكفي التكبير أو التسبيح أو التحميد أو التهليل و أشباهها كما صرح به الأكثر و لو اقتصر على لفظة الله ففي الاكتفاء به قولان من صدق ذكر اسم الله عليه و من دعوى أن العرف يقتضي كون المراد ذكر الله بصفة كمال و ثناء و كذا الخلاف لو قال اللهم ارحمني و اغفر لي و قالوا لو قال بسم الله و محمد بالجر لم يجز لأنه شرك و كذا لو قال و محمد رسول الله و لو رفع فيهما لم يضر لصدق التسمية بالأولى تامة و عطف الشهادة للرسول ص زيادة خير غير منافية بخلاف ما لو قصد التشريك و لو قال اللهم صل على محمد و آله فالأقوى الإجزاء و هل يشترط التسمية بالعربية يحتمله لظاهر قوله اسم الله و عدمه لأن المراد من الله هنا الذات المقدسة فيجزي ذكر غيره من أسمائه و هو متحقق بأي لغة اتفقت و على ذلك يتحرج ما لو قال بسم الرحمن و غيره من أسمائه المختصة أو الغالبة غير لفظ الله. الرابع ذكر الأصحاب أنه يستحب في ذبح الغنم أن يربط يداه و رجل واحد و يطلق الأخرى و يمسك صوفه أو شعره حتى يبرد و في البقر أن يعقل يداه و رجلاه و يطلق ذنبه و في الإبل أن تربط خفا يديه معا إلى إبطيه و تطلق رجلاه و تنحر قائمة أو تعقل يده اليسرى من الخف إلى الركبة و يوقفها على اليمنى و يمكن أن يفهم من الآية الكريمة استحباب كون البدن قائمة عند النحر لقوله تعالى‏ صَوافَ‏ قال البيضاوي قائمات قد صففن أيديهن و أرجلهن و قرئ صوافن من‏

300

صفن الفرس إذا أقام على ثلاث و طرف سنبك الرابعة لأن البدنة تعقل إحدى يديها فتقوم على ثلاث‏ (1).

و قال الطبرسي ره قرأ ابن مسعود و ابن عباس و ابن عمر و أبو جعفر الباقر و قتادة و عطا و الضحاك صوافن بالنون و قرأ الحسن و شقيق و أبو موسى الأشعري و سليمان التيمي صوافي و قال فأما صوافن فمثل‏ الصَّافِناتُ‏ و هي الجياد من الخيل إلا أنه استعمل هاهنا في الإبل و الصافن الرافع إحدى رجليه متعمدا على سنبكها و الصوافي الخوالص لوجه الله انتهى‏ (2).

و أقول فعلى هذا القراءة المروية عن الباقر(ع)و غيره يدل على استحباب قيامها و عقل إحدى يديها بل على نحرها على القراءتين و أن ذبحها قائمة غير جائز جدا (3) و أما الأخبار الواردة في ذلك‏

- فَقَدْ رُوِيَ بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ حُمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الذَّبْحِ فَقَالَ إِذَا ذَبَحْتَ فَأَرْسِلْ وَ لَا تَكْتِفْ وَ لَا تَقْلِبِ السِّكِّينَ لِتُدْخِلَهَا مِنْ تَحْتِ الْحُلْقُومِ وَ تَقْطَعَهُ إِلَى فَوْقُ وَ الْإِرْسَالُ لِلطَّيْرِ خَاصَّةً فَإِنْ تَرَدَّى فِي جُبٍّ أَوْ وَهْدَةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَلَا تَأْكُلْهُ وَ لَا تُطْعِمْهُ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي التَّرَدِّي قَتَلَهُ أَوِ الذَّبْحُ وَ إِنْ كَانَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْغَنَمِ فَأَمْسِكْ صُوفَهُ أَوْ شَعْرَهُ وَ لَا تُمْسِكْ‏ (4) يَداً وَ لَا رِجْلًا وَ أَمَّا الْبَقَرَةُ فَاعْقِلْهَا وَ أَطْلِقِ الذَّنَبَ وَ أَمَّا الْبَعِيرُ فَشُدَّ أَخْفَافَهُ إِلَى آبَاطِهِ وَ أَطْلِقْ رِجْلَيْهِ وَ إِنْ أَفْلَتَكَ شَيْ‏ءٌ مِنَ الطَّيْرِ وَ أَنْتَ تُرِيدُ ذَبْحَهُ أَوْ نَدَّ (5) عَلَيْكَ فَارْمِ‏ (6) بِسَهْمِكَ فَإِذَا هُوَ سَقَطَ فَذَكِّهِ بِمَنْزِلَةِ الصَّيْدِ (7).

.

____________

(1) أنوار التنزيل 2: 103 و 104.

(2) مجمع البيان 7: 85.

(3) هكذا في المطبوع، و في النسخة المخطوطة: فان ذبحها قائمة عسر جدا.

(4) في المصدر: و لا تمسكن.

(5) ند البعير: نفر و ذهب شاردا.

(6) في المصدر: فارمه.

(7) رواه الكليني في الفروع 6: 229 عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن أبي هاشم الجعفرى عن أبيه عن حمران بن أعين و رواه الشيخ في التهذيب 9: 55.

301

و قال في المسالك المراد بشد أخفافه إلى آباطه أن يجمع يديه و يربطهما فيها بين الخف و الركبة و بهذا صرح في رواية أبي الصباح و في رواية أبي خديجة أنه يعقل يدها اليسرى خاصة و ليس المراد في الأول أنه يعقل خفي يديه معا إلى إباطه لأنه لا يستطيع القيام حينئذ و المستحب في الإبل أن تكون قائمة و المراد في الغنم بقوله و لا تمسك يدا و لا رجلا أنه يربط يديه و إحدى رجليه من غير أن يمسكها بيده انتهى.

و أقول لم أر في الأخبار شد رجلي الغنم و إحدى يديه لكن ذكره الأصحاب فإن كان له مستند كما هو الظاهر يمكن حمل هذا الخبر على عدم إمساك اليد و الرجل بعد الذبح و إنما يمسك صوفه أو شعره لئلا يتردى في بئر أو غيرها.

- وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَ‏ قَالَ ذَلِكَ حِينَ تَصُفُّ لِلنَّحْرِ تَرْبِطُ يَدَيْهَا مَا بَيْنَ الْخُفِّ إِلَى الرُّكْبَةِ وَ وُجُوبُ جُنُوبِهَا إِذَا وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ‏ (1).

- وَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)كَيْفَ تُنْحَرُ الْبَدَنَةُ فَقَالَ تُنْحَرُ وَ هِيَ قَائِمَةٌ مِنْ قِبَلِ الْيَمِينِ‏ (2).

وَ عَنْ أَبِي خَدِيجَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَ هُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى ثُمَّ يَقُومُ مِنْ جَانِبِ يَدِهَا الْيُمْنَى وَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَ لَكَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْهُ مِنِّي ثُمَّ يَطْعُنُ فِي لَبَّتِهَا ثُمَّ يُخْرِجُ السِّكِّينَ بِيَدِهِ فَإِذَا وَجَبَتْ قَطَعَ مَوْضِعَ الذَّبْحِ بِيَدِهِ‏ (3).

. الخامس ظاهر قوله تعالى‏ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها الاكتفاء في حلها

____________

(1) رواه الكليني في الفروع 4: 498 عن أبي على الأشعريّ عن محمّد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد اللّه بن سنان.

(2) رواه الكليني في الفروع 4: 497 عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن محمّد بن إسماعيل عن محمّد بن الفضيل عن أبي الصباح الكنانيّ.

(3) رواه الكليني في الفروع 4: 498 عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي هاشم البجليّ عن أبي خديجة.

302

بسقوطها على الأرض و لا يجب الصبر إلى أن يبرد أو تزول حياتها بالكلية و إن أوله الأصحاب بالموت و لم أر من استدل به على ذلك فإنما ذكروه تأويلا لا يصار إليه إلا بدليل.

قال في المسالك سلخ الذبيحة قبل بردها أو قطع شي‏ء منها فيه قولان أحدهما التحريم ذهب إليه الشيخ في النهاية بل ذهب إلى تحريم الأكل أيضا و تبعه ابن البراج و ابن حمزة استنادا إلى‏

- رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)الشَّاةُ إِذَا ذُبِحَتْ‏ (1) وَ سُلِخَتْ أَوْ سُلِخَ شَيْ‏ءٌ مِنْهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ فَلَيْسَ يَحِلُّ أَكْلُهَا (2).

. و الأقوى الكراهة و هو قول الأكثر للأصل و ضعف الرواية بالإرسال فلا يصلح دليلا على التحريم بل الكراهة للتسامح في دليلها و ذهب الشهيد (رحمه الله) إلى تحريم الفعل دون الذبيحة أما الأول فلتعذيب الحيوان المنهي عنه و أما الثاني فلعموم قوله تعالى‏ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ انتهى.

و قال في المختلف عد أبو الصلاح في المحرمات ما قطع من الحيوان قبل الذكاة و بعدها قبل أن يجب جنوبها و يبرد بالموت و جعله ميتة و الذي ذكره في المقطوع قبل الذكاة جيد أما المقطوع بعدها فهو في موضع المنع لنا أنه امتثل الأمر بالتذكية و قد وجدت احتج بقوله‏ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها و الجواب أنه مفهوم خرج مخرج الأغلب فلا يكون حجة انتهى.

و أقول قيد البرد في غاية الغرابة فإن نهاية ما يعتبر فيه زوال الحياة و الحرارة تبقى بعده غالبا بزمان و لذا لم يكتفوا في وجوب الغسل بالمس بالموت بل اعتبروا البرد بعده و اعتباره في حكم خاص لا يستلزم اعتباره في جميع الأحكام.

السادس قوله تعالى‏ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏ يدل على أن ما أكل السبع أو الأعم منه‏

____________

(1) رواه الكليني في الفروع 6: 230 و فيه: إذا ذبحت الشاة و سلخت.

(2) و الحديث لا يدلّ على ذلك أيضا فانه اعتبر فيها الموت، و هو يحصل بزوال الحيات دون البرد.

303

و مما تقدم إذا أدركت تذكيته حل و اختلف الأصحاب في وقت أدرك الذكاة قال في المسالك اختلف الأصحاب فيما به تدرك الذكاة من الحركة و خروج الدم بعد الذبح و النحر فاعتبر المفيد و ابن الجنيد في حلها الأمرين معا الحركة و خروج الدم و اكتفى الأكثر و منهم الشيخ و ابن إدريس و المحقق و أكثر المتأخرين بأحد الأمرين و منهم من اعتبر الحركة وحدها و منشأ الاختلاف الاكتفاء في بعض الروايات بالحركة و في بعضها بخروج الدم انتهى.

و أقول كان الاكتفاء بأحدهما أظهر و إن كانت الحركة أقوى سندا ثم الظاهر من كلام الأصحاب أن المعتبر الحركة بعد التذكية و في أكثر الأخبار إجمال و صريح بعضها أن العبرة بها قبل التذكية و كان الأحوط اعتبار البعد.

و قال المحقق الأردبيلي (رحمه الله) الظاهر أن كون الحركة أو الدم أو كليهما على الخلاف علامة للحل إنما هو في المشتبه لأنه إن علم حياته قبل الذبح فذبح و لم يوجد أحدهما فالظاهر الحل لأنه قد علم حياته و ذبحه على الوجه المقرر فأزال روحه به فيحل فتأمل فإن بعض الأخبار الصحيحة تدل على اعتبار الدم بعد إبانة الرأس من غير المشتبه و لعل ذلك أيضا للاشتباه الحاصل بعده بأن الإزالة بقطع الأعضاء الأربعة أو غيره فلا يخرج عن الاشتباه فتأمل انتهى‏ (1).

و أما استقرار الحياة التي اعتبرها جماعة من الأصحاب و أومأنا إليه سابقا فالأخبار خالية عنه.

و قال في الدروس المشرف على الموت كالنطيحة و المتردية و أكيل السبع و ما ذبح من قفاه اعتبر في حله استقرار الحياة فلو علم بموته قطعا في الحال حرم عند الجماعة و لو علم بقاء الحياة فهو حلال و لو اشتبه اعتبر بالحركة و خروج‏ (2) الدم قال و ظاهر الأخبار و القدماء أن خروج الدم و الحركة أو أحدهما كاف و لو لم يكن فيه حياة مستقرة و في الآية إيماء إليه من قوله تعالى‏ حُرِّمَتْ‏

____________

(1) شرح الإرشاد: كتاب الصيد و الذباحة.

(2) في المصدر: او خروج الدم.

304

عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ إلى قوله‏ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏ ثم قال و نقل عن الشيخ يحيى أن استقرار الحياة ليس من المذهب و نعم ما قال انتهى‏ (1).

و أقول نعم ما قالا رضي الله عنهما فإن الظاهر أن هذا مأخوذ من المخالفين و ليس في أخبارنا منه عين و لا أثر و تفصيل القول في ذلك أن اعتبار استقرار الحياة مذهب الشيخ و تبعه الفاضلان و فسره بعضهم بأن مثله يعيش اليوم أو الأيام و قيل نصف يوم و هذا مما لم يدل عليه دليل و لا هو معروف بين القدماء و أما إذ علم أنه ميت بالفعل و أن حركته حركة المذبوح كحركة الشاة بعد إخراج حشوها ففي وقوع التذكية عليه إشكال و إن كان ظاهر الأدلة وقوعها أيضا قال المحقق الأردبيلي بعد إيراد ما في الدروس و لا يخفى الإجمال و الإغلاق في هذه المسألة و الذي معلوم أنه إذا صار الحيوان الذي يجري فيه الذبح بحيث علم أو ظن على الظاهر موته أي أنه ميت بالفعل و أن حركته حركة المذبوح مثل حركة الشاة بعد إخراج حشوها و ذبحها و قطع أعضائها و الطير كذلك فهو ميتة لا ينعقد الذبح‏ (2) و إن علم عدمه فهو حي يقبل التذكية و يصير بها طاهرا و يجري فيه أحكام المذبوح و الظاهر أنه كذلك و إن علم أنه يموت في الحال و الساعة لعموم الأدلة التي تقتضي ذبح ذي الحياة فإنه حي مقتول و مذبوح بالذبح الشرعي و لا يؤثر في ذلك أنه لو لم يذبح لمات سريعا أو بعد ساعة فما في الدروس فلو علم موته إلخ محل تأمل فإنه يفهم منه أن المدار على قلة الزمان و كثرته فتأمل و بالجملة فينبغي أن يكون المدار على الحياة و عدمها لا طول زمانها و عدمه لما مر فافهم و أما إذا اشتبه حاله و لم يعلم موته بالفعل و لا حياته و أن حركته حركة المذبوح أو حركة ذي الحياة فيمكن الحكم بالحل للاستصحاب و التحريم للقاعدة السالفة (3) ثم أجرى (رحمه الله) فيه اعتبار الحركة أو الدم كما ذكرنا.

____________

(1) الدروس: كتاب التذكية.

(2) في المصدر: لا ينفعه الذبح.

(3) شرح الإرشاد: كتاب الصيد و الذبائح.

305

و أقول ما ذكره (قدس سره) من حركة المذبوح إن أراد بها حركة التقلص التي تكون في اللحم المسلوخ و نحوه فلا شبهة في أنه لا عبرة بها و أنه قد زالت عنه الحياة فلا تقع تذكية و إن أراد بها الحركة التي تكون بعد فري الأوداج و شبهه و تسمى في العرف حركة المذبوح فعدم قبول التذكية أول الكلام لأنه لا شك أنه لم يفارقه الروح بعد كمن كان في النزع و بلغت روحه حلقومه فإنه لا يحكم عليه حينئذ بالموت و إن علم أنه لا يعيش ساعة بل عشرها و لذا اختلفوا فيما إذا ذبح الإبل ثم نحره بعد الذبح أو نحر الغنم أو البقر ثم ذبح بعده هل يحل أم لا فذهب الشيخ في النهاية و جماعة إلى الحل لتحقق التذكية مع بقاء الحياة عندها فهو داخل تحت قوله تعالى‏ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏ و سائر العمومات و من اعتبر استقرار الحياة حكم بالحرمة و الظاهر أن مراده الثاني حيث قال (رحمه الله) في ذيل هذه المسألة بعد ما نقل وجوه الحل فتأمل لأن الحكم بالحل و الدم بعد قطع الأعضاء المهلك مشكل فإنه بعد ذلك في حكم الميت و الاعتبار بتلك الحركة و الدم مشكل فإن مثلهما لا يدل على الحياة الموجبة للحل فلا ينبغي جعلها دليلا و التحقيق ما أشرنا إليه انتهى‏ (1). السابع المشهور بين الأصحاب أنه يعتبر في الذبح قطع أربعة أعضاء من الحلق الحلقوم و هو مجرى النفس دخولا و خروجا و المري‏ء كأمير بالهمز و هو مجرى الطعام و الشراب و الودجان و هما عرقان في صفحتي العنق يحيطان بالحلقوم و اقتصر ابن الجنيد على قطع الحلقوم‏

- لِصَحِيحَةِ زَيْدٍ الشَّحَّامِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ سِكِّينٌ أَ فَيَذْبَحُ بِقَصَبَةٍ فَقَالَ اذْبَحْ بِالْحَجَرِ وَ الْعَظْمِ وَ الْقَصَبَةِ وَ الْعُودِ إِذَا لَمْ تُصِبِ الْحَدِيدَ إِذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَ خَرَجَ الدَّمُ فَلَا بَأْسَ‏ (2).

و

____________

(1) شرح الإرشاد: كتاب الصيد و الذباحة.

(2) رواه الكليني في الفروع 6: 228 عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن زيد الشحام. و رواه الشيخ في التهذيب 9: 51 و في الاستبصار 4: 80 عن الحسن بن محبوب عن زيد الشحام.

306

استدل للمشهور

- بِصَحِيحَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(ع)عَنِ الْمَرْوَةِ وَ الْقَصَبَةِ وَ الْعُودِ أَ يُذْبَحُ بِهِنَّ إِذَا لَمْ يَجِدُوا سِكِّيناً قَالَ إِذَا فَرَى الْأَوْدَاجَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ‏ (1).

. و يمكن الاعتراض عليه بوجوه الأول أن الأوداج و إن كان جمعا فلو سلم كونه حقيقة في الثلاث فما فوقها فإطلاقه على الاثنين أيضا مجاز شائع حتى قيل إنه حقيقة فيه و لو لم يكن هذا أولى من تغليب الودج على الحلقوم و المري‏ء فليس أدنى منه إذ لا شك أن إطلاق الودج عليهما مجاز.

قال في القاموس الودج محركة عرق في العنق كالوداج بالكسر و في الصحاح الودج و الوداج عرق في العنق و هما ودجان.

و في المصباح الودج بفتح الدال و الكسر لغة عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح فلا تبقى معه حياة و يقال في الجسد عرق واحد حيث ما قطع مات صاحبه و له في كل عضو اسم فهو في العنق الودج و الوريد أيضا و في الظهر النياط و هو عرق ممتد فيه و الأبهر و هو عرق مستبطن الصلب و القلب متصل به و الوتين في البطن و النساء في الفخذ و الأيجل في الرجل و الأكحل في اليد و الصافن في الساق.

و قال في المجرد أيضا الوريد عرق كبير يدور في البدن و ذكر معنى ما تقدم لكنه خالف في بعضه ثم قال و الودجان عرقان غليظان يكتنفان بثغرة النحر و الجمع أوداج و في النهاية في حديث الشهداء و أوداجهم تشخب دما هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح واحدها ودج بالتحريك و قيل الودجان‏

____________

(1) رواه الكليني في الفروع 6: 228 عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن بن الحجاج و عن ابى على الأشعريّ عن محمّد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج مثله. و رواه الشيخ في التهذيب 9: 52 و الاستبصار 4: 80 عن محمّد بن يعقوب و رواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه 3: 208 بإسناده عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج.

307

عرقان غليظان من جانبي ثغرة النحر و منه الحديث كل ما أفرى الأوداج انتهى‏ (1).

فيمكن الجمع بين الصحيحتين بالتخيير إن لم تاب عن إحداث قول لم يظهر به قائل و بالجمع إن أبينا لأنه يظهر من العلامة في المختلف الميل إليه.

الثاني أن دلالة الخبر الثاني على عدم الاجتزاء بقطع الحلقوم بالمفهوم و دلالة الأول على الاجتزاء بالمنطوق و هو مقدم على المفهوم.

الثالث أن مفهوم الخبر الثاني تحقق بأس عند عدم فري الأوداج و البأس أعم من الحرمة فيمكن حمله على الكراهة.

الرابع أن فري الأوداج لا يقتضي قطعها رأسا الذي هو المعتبر على القول المشهور لأن الفري الشق و إن لم ينقطع قال الهروي في حديث ابن عباس كل ما أفرى الأوداج أي شققها و أخرج ما فيها من الدم‏ (2).

قال في المسالك بعد ذكر هذا الوجه و الوجه الثاني فقد ظهر أن اعتبار قطع الأربعة لا دليل عليها إلا الشهرة و لو عمل بالروايتين لاكتفى‏ (3) بقطع الحلقوم وحده أو فري الأوداج بحيث يخرج منها الدم و لم يستوعبها (4) إلا أنه لا قائل بهذا الثاني من الأصحاب نعم هو مذهب بعض العامة.

و في المختلف قال بعد نقل الخبرين هذا أصح ما وصل إلينا في هذا الباب و لا دلالة فيه على قطع ما زاد على الحلقوم و الأوداج‏ (5).

____________

(1) النهاية 4: 213.

(2) النهاية 3: 216 فيه خلاف ما ذكره المصنّف قال: الفرى: القطع يقال: فريت الشي‏ء افريه فريا: إذا شققته و قطعته للاصلاح. ثم قال: و منه: حديث ابن عبّاس: كل ما افرى الاوداج اي ما شقها و قطعها حتّى يخرج ما فيها من الدم.

(3) في المصدر: و لو عمل بالروايتين و اعتبر الحل لاكتفى.

(4) في المصدر: و ان لم يستوعبها.

(5) المختلف 3: 138.

308

و أراد بذلك أن قطع المري‏ء لا دليل عليه إذ لو أراد بالأوداج ما يشمله لم يفتقر إلى إثبات أمر آخر لأن ذلك غاية ما قيل و فيه ميل إلى قول آخر و هو اعتبار قطع الحلقوم و الودجين لكن قد عرفت أن الرواية لا تدل على اعتبار قطعها رأسا و أن الأوداج بصيغة الجمع تطلق على أربعة فتخصيصها بالودجين و الحلقوم ليس بجيد و كيف قرر فالوقوف مع القول المشهور هو الأحوط انتهى.

و أقول إطلاق الأوداج‏ (1) على الأربعة إطلاق مجازي من الفقهاء و لا حجر في المجاز فيمكن إطلاقها على الثلاثة أيضا بل هو أقرب إلى الحقيقة.

ثم إن هذا القول و قول ابن الجنيد و القول بالتخيير الذي ذكرنا سابقا كل ذلك أوفق لعموم الآيات من المشهور فإن قوله تعالى‏ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ‏ يشملها و أيضا قوله‏ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏ يشملها و أيضا لأن التذكية ليس إلا الذبح أو النحر و لم يثبت كونها حقيقة شرعية في المعنى الذي ذكره القوم.

قال الراغب في المفردات حقيقة التذكية إخراج الحرارة الغريزية لكن خص في الشرع بإبطال الحياة على وجه دون وجه و يدل على هذا الاشتقاق قولهم في الميت خامد و هامد و في النار الهامدة ميتة (2) و قال الذبح شق حلق الحيوانات‏ (3).

و في الصحاح التذكية الذبح و قال الذبح الشق و الذبح مصدر ذبحت الشاة انتهى و الظاهر أن التذكية و الذبح لغة و عرفا يتحققان بفري الحلقوم أو الودجين.

الثامن أن إطلاق الآيات تدل على تحقق التذكية بكل آلة يتحقق بها الذبح إلا أن يقال المطلق ينصرف إلى الفرد الشائع الغالب و هو التذكية بالحديد

____________

(1) في المخطوطة: اطلاق الجمع.

(2) المفردات: 180.

(3) المفردات: 177.

309

لكن الأصحاب اتفقوا على أنه لا تتحقق التذكية إلا بالحديد مع الاختيار و لا يجزي غيره و إن كان من المعادن المنطبعة كالنحاس و الرصاص و الفضة و الذهب و غيرها.

و أما مع الاضطرار فجوزوا بكل ما فرى الأعضاء من المحددات و لو من خشب أو قصب أو حجر عد السن و الظفر و ادعوا الإجماع عليه و دلت الأخبار الكثيرة على عدم جواز التذكية بغير الحديد في حال الاختيار و جواز التذكية بما سوى السن و الظفر في حال الاضطرار و أما السن و الظفر ففي جواز التذكية بهما عند الضرورة قولان أحدهما العدم ذهب إليه الشيخ في المبسوط و الخلاف و ادعى فيه إجماعنا و استدل عليه‏

- بِرِوَايَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ‏ (1) وَ ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِنٍّ أَوْ ظُفُرٍ وَ سَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ مِنَ الْإِنْسَانِ وَ أَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ.

. و الثاني الجواز ذهب إليه ابن إدريس و أكثر المتأخرين للأصل و عدم ثبوت المانع فإن خبره عامي و التصريح بجوازه بالعظم في صحيحة الشحام السابقة و دلالة التعليل الوارد في هذا الخبر على عدم الجواز بالعظم فيتعارض الخبران فيقدم الصحيح منهما أو يحمل الآخر على الكراهة كذا قال في المسالك.

و قال و ربما فرق بين المتصلين و المنفصلين من حيث إن المنفصلين كغيرهما من الآلات بخلاف المتصلين فإن القطع بهما يخرج عن مسمى الذبح بل هو أشبه بالأكل و التقطيع و المقتضي للذكاة هو الذبح و يحمل النهي في الخبر على المتصلين جمعا و الشهيد في الشرح استقرب المنع من التذكية بالسن و الظفر مطلقا للحديث المتقدم و جوزها بالعظم و غيرهما لما فيه من الجمع بين الخبرين لكن يبقى فيه منافاة التعليل لذلك.

____________

(1) انهر الدم: اظهره و أساله.

310

و قال في الروضة و على تقدير الجواز هل يساويان غيرهما مما يفري غير الحديد أو يترتبان على غيرهما مطلقا مقتضى استدلال المجوز بالحديثين الأول.

و في الدروس استقرب الجواز مطلقا مع عدم غيرهما و هو الظاهر من تعليقه الجواز بهما هنا على الضرورة إذ لا ضرورة مع وجود غيرهما و هذا هو الأولى انتهى.

و أقول الفرق بين المتصلين و المنفصلين كأنه مأخوذ من العامة و لم أره في كلام القوم و إن كان له وجه.

1- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ(ع)قَالَ: أَيُّمَا إِنْسِيَّةٍ تَرَدَّتْ فِي بِئْرٍ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْحَرِهَا فَلْيَنْحَرْهَا مِنْ حَيْثُ يَقْدِرُ عَلَيْهَا وَ يُسَمِّي اللَّهَ عَلَيْهَا وَ تُؤْكَلُ قَالَ وَ سُئِلَ عَلِيٌّ(ع)عَمَّا تَرَدَّى عَلَى مَنْحَرِهِ فَيُقْطَعُ وَ يُسَمَّى عَلَيْهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ أَمَرَ بِأَكْلِهِ‏ (1).

بيان أيما إنسية أي بدنة إنسية أو دابة فالمراد بالنحر أعم من الذبح تغليبا على منحره في بعض النسخ بالخاء المعجمة و في بعضها بالمهملة و لكل وجه يرجعان إلى معنى واحد و لا خلاف في أن كل ما يتعذر ذبحه أو نحره من الحيوان إما لاستعصائه أو لحصوله في موضع لا يتمكن المذكى من الوصول إلى موضع الذكاة منه و خيف فوته جاز أن يعقر بالسيوف أو غيرهما مما يجرح و يحل و إن لم يصادف موضع الذكاة و كما يسقط اعتبار موضع الذبح أو النحر يسقط الاستقبال به مع تعذره و لو أمكن أحدهما وجب و سقط المعتذر.

و قالوا كما يجوز ذلك للخوف من فوته يجوز للاضطرار إلى أكله و قيل و المراد بالضرورة هنا مطلق الحاجة إليه.

2- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)كَانَ يَقُولُ‏ لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ (2).

____________

(1) قرب الإسناد: 51.

(2) قرب الإسناد: 51.

311

بيان لا خلاف بين الأصحاب في حل ذبيحة المرأة و لم أر من حكم بالكراهة أيضا لكن ورد في بعض الأخبار أنها لا تذبح إلا عند الضرورة و في بضعها إذا كن نساء ليس معهن رجل فلتذبح أعقلهن و في بعضها إذا لم يوجد من يذبح غيرها و في بعضها لا بأس بذبيحة الصبي و الخصي و المرأة إذا اضطروا إليه‏ (1) و فيها دلالة على المرجوحية و الكراهة في الجملة إن لم تكن محمولة على التقية.

3- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً(ع)قَالَ: إِذَا اسْتَصْعَبَتْ عَلَيْكُمُ الذَّبِيحَةُ فَعَرْقِبُوهَا فَإِنْ لَمْ تَقْدِرُوا أَنْ تُعَرْقِبُوهَا فَإِنَّهُ يُحِلُّهَا مَا يُحِلُّ الْوَحْشُ‏ (2).

بيان فعرقبوها أي لتمكنوا من ذبحها فإنه يحلها ظاهره الحل بصيد الكلب أيضا لكن الرواية ضعيفة و الراوي عامي.

4- الْخِصَالُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الشَّاهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الْخَالِدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ التَّمِيمِيِ‏ (3) عَنْ أَنَسِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: لَا تَذْبَحُ الْمَرْأَةُ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ (4).

التحف، و المكارم، مرسلا مثله‏ (5).

5- الْعُيُونُ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ الرِّضَا(ع)فِيمَا كَتَبَ لِلْمَأْمُونِ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَاجِبَةٌ (6) فِي‏

____________

(1) راجع وسائل الشيعة 16: 276- 278.

(2) قرب الإسناد: 68.

(3) في المصدر: محمّد بن أحمد بن صالح التميمى قال: حدّثنا أبى قال: حدّثنا أبى قال: حدّثني انس بن محمّد أبو مالك.

(4) الخصال 2: 511 طبعة الغفارى.

(5) مكارم الأخلاق: 243 و الحديث لم يوجد في تحف العقول.

(6) أي ثابتة.

312

كُلِّ مَوْطِنٍ وَ عِنْدَ الْعُطَاسِ وَ الذَّبَائِحِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ‏ (1).

- بَيَانٌ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْخِصَالِ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)وَ فِيهِ وَ الرِّيَاحُ مَكَانَ ذَبَائِحَ‏ (2).

و ما في العيون أظهر و كأنه محمول على تأكيد الاستحباب قال الشيخ في الخلاف يستحب أن يصلي على النبي ص عند الذبيحة و أن يقول اللهم تقبل مني و به قال الشافعي و قال مالك تكره الصلاة على النبي ص (3) و أن يقول اللهم تقبل مني دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم‏ (4) و أيضا قوله‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ‏ (5) و ذلك على عمومه إلا ما أخرجه الدليل و قد روي في التفسير قوله تعالى‏ وَ رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ‏ (6) ألا ما أذكر (7) إلا و تذكر معي و قد أجمعنا على ذكر الله فوجب أن يذكر رسول الله ص (8).

أقول ثم ذكر (رحمه الله) دلائل أخرى لا تخلو من ضعف و كان هذا الخبر الحسن يكفي لإثبات الاستحباب مع ثبوته في جميع الأوقات و أما قوله تقبل مني فسيأتي في باب الأضحية الأدعية المشتملة عليه.

وَ رَوَى الشَّيْخُ فِي الْخِلَافِ‏ أَنَّ النَّبِيَّ ص أَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ وَ ذَبَحَهُ وَ قَالَ اللَّهُمَ‏ (9) تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (10)

.

____________

(1) عيون أخبار الرضا: 267 طبعة التفرشى.

(2) الخصال 2: 607.

(3) في المصدر: تكره الصلاة على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عند الذبيحة.

(4) المصدر خال عن قوله؛ و أخبارهم.

(5) الأحزاب: 56.

(6) الشرح: 4.

(7) في المصدر: ان لا اذكر.

(8) الخلاف 2: 207 (ط 1).

(9) في المصدر: بسم اللّه، اللّهمّ اه.

(10) الخلاف 2: 208.

313

6- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَذْبَحُ عَلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ وَ إِنْ ذَبَحَ وَ لَمْ يُسَمِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَمِّيَ إِذَا ذَكَرَ بِسْمِ اللَّهِ عَلَى أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ ثُمَّ يَأْكُلُ‏ (1).

بيان أجمع الأصحاب على اشتراط استقبال القبلة في الذبح و النحر و أنه لو أخل به عامدا حرمت و لو كان ناسيا لم تحرم و الجاهل كالناسي و دلت على جميع ذلك الأخبار المعتبرة منها

- مَا رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ‏ (2) فِي الْحَسَنِ كَالصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ رَجُلٍ ذَبَحَ ذَبِيحَةً فَجَهِلَ أَنْ يُوَجِّهَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ قَالَ كُلْ مِنْهَا قُلْتُ لَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُوَجِّهْهَا (3) قَالَ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا (4) وَ قَالَ(ع)إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَذْبَحَ فَاسْتَقْبِلْ بِذَبِيحَتِكَ الْقِبْلَةَ.

- وَ أَيْضاً رَوَى بِسَنَدٍ (5) مِثْلَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنْ ذَبِيحَةٍ ذُبِحَتْ بِغَيْرِ الْقِبْلَةِ قَالَ كُلْ وَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ.

. و قال في المسالك من لا يعتقد وجوب الاستقبال في معنى الجاهل فلا تحرم ذبيحته و المعتبر الاستقبال بمذبح الذبيحة و مقاديم بدنها و لا يشترط استقبال الذابح و إن كان ظاهر العبارة يوهم ذلك حيث إن ظاهر الاستقبال بها أن يستقبل هو معها أيضا على حد قولك ذهبت بزيد و انطلقت به بمعنى ذهابهما و انطلاقهما معا و وجه عدم اعتبار استقباله أن التعدية بالباء يفيد معنى التعدية بالهمزة كما في قوله تعالى‏ ذَهَبَ اللَّهُ‏

____________

(1) بحار الأنوار 10: 265.

(2) رواه في الفروع 6: 233 عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر ابن أذينة عن محمّد بن مسلم.

(3) أي عالما عامدا.

(4) اختصر الحديث، و الموجود في المصدر بعد ذلك: و لا تأكل من ذبيحة ما لم يذكر اسم اللّه عزّ و جلّ عليها.

(5) رواه أيضا في الفروع 6: 233 عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمّد بن مسلم.

314

بِنُورِهِمْ‏ (1) أي أذهب نورهم و في الخبر الثاني ما يرشد إلى الاكتفاء بتوجهها إلى القبلة خاصة.

و ربما قيل بأن الواجب هنا الاستقبال بالمنحر و المذبح خاصة و ليس ببعيد و يستحب استقبال الذابح أيضا هذا كله مع العلم بجهة القبلة أما لو جهلها سقط اعتبارها لتعذرها كما يسقط اعتبارها في المستعصي لذلك انتهى‏ (2).

و أقول الظاهر أنه يكفي الاستقبال بأي وجه كان سواء أضجعها على اليمين أو على اليسار كما هو الشائع أو لم يضجعها و أقامها و استقبل بمقاديمها إليها كالطير لإطلاق الاستقبال الشامل لجميع تلك الصور و كون استقبال الملحود بالإضجاع على اليمين لا يستلزم كونه في جميع الموارد كذلك مع أن الذبح على هذا الوجه في غاية العسر غالبا إلا للأعسر (3) الذي يعمل باليد اليسرى و هو نادر بين الناس بل يمكن أن يقال الإطلاق ينصرف إلى الفرد الشائع الغالب و هو الإضجاع على اليسار فيشكل الحكم بأن الاحتياط يقتضي الإضجاع على اليمين فتأمل.

7- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْجَارِيَةِ هَلْ يَصْلُحُ قَالَ إِذَا كَانَتْ لَا تَنْخَعُ‏ (4) وَ لَا تَكْسِرُ الرَّقَبَةَ فَلَا بَأْسَ وَ قَالَ قَدْ كَانَتْ لِأَهْلِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)جَارِيَةٌ تَذْبَحُ لَهُمْ‏ (5).

بيان المشهور بين الأصحاب كراهة نخع الذبيحة و هو أن يبلغ بالسكين النخاع مثلث النون فيقطعه أو يقطعه قبل موتها و النخاع هو الخيط الأبيض وسط الفقار بالفتح ممتدا من الرقبة إلى عجب الذنب بفتح العين و سكون الجيم و هو أصله و قيل يحرم لورود النهي عنه في الخبر الصحيح و هو أحوط و على تقديره لا تحرم الذبيحة و ربما

____________

(1) البقرة: 17.

(2) المسالك 2: 226 و 227.

(3) الاعسر: الذي يعمل بشماله.

(4) نخع الذبيحة: جاوز بالسكين منتهى الذبح فاصاب نخاعها.

(5) بحار الأنوار 10: 256 فيه: هل تصلح.

315

قيل بالتحريم أيضا و إنما يحرم الفعل على القول به مع تعمده فلو سبقت يده فقطعه فلا بأس. و من مكروهات الذبح أشياء ذكرها الأصحاب الأول أن يقلب السكين أي يدخلها تحت الحلقوم و يقطعه مع باقي الأعضاء إلى خارج و حرم الشيخ في التهذيب و تبعه القاضي و قد ورد النهي عنه في رواية حمران‏ (1).

الثاني يكره أن يذبح حيوان و آخر ينظر إليه لرواية غياث بن إبراهيم‏ (2) و حرمه الشيخ في النهاية و هو ضعيف.

الثالث يكره إيقاعها ليلا إلا أن يخاف الفوت لرواية أبان بن تغلب عن الصادق(ع)(3).

الرابع إيقاعها يوم الجمعة إلى الزوال إلا عن ضرورة لرواية الحلبي عن الصادق‏ (4)(ع)و الظاهر كراهة الفعل في جميع ذلك و لا تسري الكراهة إلى أكل المذبوح كما يوهمه كلام بعض الأصحاب إذ لا تلازم بينهما.

و قال في المسالك قد بقي للذبح وظائف منصوصة ينبغي إلحاقها بما ذكر و هي تحديد الشفرة و سرعة القطع و أن لا يرى الشفرة للحيوان و أن يستقبل الذابح القبلة و لا يحركه و لا يجره من مكان إلى آخر بل يتركه إلى أن يفارقه الروح و أن يساق إلى المذبح برفق و يضجع برفق و يعرض عليه الماء قبل الذبح و يمر السكين بقوة (5) و يجد في الإسراع ليكون أوحى و أسهل.

- وَ رَوَى شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْإِحْسَانَ فِي‏

____________

(1) راجع الوسائل 16: 255.

(2) راجع الوسائل 16: 258.

(3) راجع الوسائل 16: 274.

(4) راجع الوسائل 16: 247 و في الرواية: كان رسول اللّه «ص» يكره الذبح و اراقة الدم يوم الجمعة قبل الصلاة إلا عن ضرورة.

(5) زاد في المصدر بعد ذلك: و تحامل ذهابا و عودا.

316

كُلِّ شَيْ‏ءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَ إِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ وَ لْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَ لْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ.

- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ ص أَمَرَ أَنْ يُحَدَّ الشِّفَارُ وَ أَنْ يُوَارَى عَنِ الْبَهَائِمِ وَ قَالَ إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ.

انتهى‏ (1).

و أقول الأخبار عامية لكنها موافقة لاعتبار العقل و العمومات و ما سيأتي من الأخبار.

8- الدَّعَائِمُ، وَ مَنْ ذَبَحَ فِي الْحَلْقِ دُونَ الْغَلْصَمَةِ (2) مَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ عَلَى مَا يَجِبُ مِنْ سُنَّةِ الذَّبْحِ فَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَ الْمَرِي‏ءَ وَ الْوَدَجَيْنِ وَ أَنْهَرَ الدَّمَ وَ مَاتَتِ الذَّبِيحَةُ مِنْ فِعْلِهِ ذَلِكَ فَهِيَ ذَكِيَّةٌ بِإِجْمَاعٍ فِيمَا عَلِمْنَاهُ.

وَ عَنْ عَلِيٍّ وَ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُمَا قَالا مَا قُطِعَ مِنَ الْحَيَوَانِ فَبَانَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يُذَكَّى فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يُؤْكَلُ وَ يُذَكَّى الْحَيَوَانُ وَ يُؤْكَلُ بَاقِيهِ إِنْ أَدْرَكَ ذَكَاتَهُ.

9- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: عَلَامَةُ الذَّكَاةِ أَنْ تَطْرِفَ الْعَيْنُ أَوْ يَرْكُضَ الرِّجْلَ أَوْ يَتَحَرَّكَ الذَّنَبُ أَوِ الْأُذُنُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيْ‏ءٌ وَ هراق [هُرِقَ مِنْهَا دَمٌ عِنْدَ الذَّبَائِحِ وَ هِيَ لَا تَتَحَرَّكُ لَمْ تُؤْكَلْ.

10- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: تُرْفَقُ بِالذَّبِيحَةِ وَ لَا يُعْنَفُ بِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ وَ لَا بَعْدُ وَ كَرِهَ أَنْ يُضْرَبَ عُرْقُوبُ الشَّاةِ بِالسِّكِّينِ.

11- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الذَّبِيحَةِ تَتَرَدَّى بَعْدَ أَنْ تُذْبَحَ عَنْ مَكَانٍ عَالٍ أَوْ تَقَعُ فِي مَاءٍ أَوْ نَارٍ قَالَ إِنْ كُنْتَ قَدْ أَجَدْتَ الذَّبْحَ وَ بَلَغْتَ الْوَاجِبَ فِيهِ فَكُلْ.

12- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبِيحَةِ الْمُرْتَدِّ.

13- وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الشَّاةِ تُذْبَحُ قَائِمَةً قَالَ لَا يَنْبَغِي ذَاكَ السُّنَّةُ أَنْ تُضْجَعَ وَ تُسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةُ.

14- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبَعِيرِ يُذْبَحُ أَوْ يُنْحَرُ قَالَ السُّنَّةُ أَنْ يُنْحَرَ

____________

(1) المسالك 2: 228.

(2) الغلصمة: اللحم بين الرأس و العنق.

317

قِيلَ كَيْفَ يُنْحَرُ قَالَ يُقَامُ قَائِماً حِيَالَ الْقِبْلَةِ وَ يُعْقَلُ يَدُهُ الْوَاحِدَةُ وَ يَقُومُ الَّذِي يَنْحَرُهُ حِيَالَ الْقِبْلَةِ فَيَضْرِبُ فِي لَبَّتِهِ بِالشَّفْرَةِ حَتَّى تَقْطَعَ وَ تَفْرِيَ.

15- وَ عَنْهُ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبَقَرِ مَا يُصْنَعُ بِهَا تُنْحَرُ أَوْ تُذْبَحُ قَالَ السُّنَّةُ أَنْ تُذْبَحَ وَ تُضْجَعَ لِلذَّبْحِ وَ لَا بَأْسَ إِنْ نُحِرَتْ.

16- وَ عَنْهُ(ع)سُئِلَ عَنِ الذَّبِيحَةِ إِنْ ذُبِحَتْ مِنَ الْقَفَا قَالَ إِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ وَ إِنْ تَعَمَّدَهُ وَ هُوَ يَعْرِفُ سُنَّةَ النَّبِيِّ ص لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ وَ يُحْسِنُ أَدَبَهُ.

17- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَاتَيْنِ أَحَدُهُمَا ذَكِيَّةٌ وَ الْأُخْرَى غَيْرُ ذَكِيَّةٍ لَمْ تُعْرَفِ الذَّكِيَّةُ مِنْهُمَا قَالَ رُمِيَ بِهِمَا جَمِيعاً (1).

بيان في القاموس هراق الماء يهريق بفتح الهاء هراقة بالكسر صبه و أصله أراقه يريقه إراقة.

و قال العرقوب عصب غليظ فوق عقب الإنسان و من الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها قوله لا ينبغي ظاهره الجواز مع الكراهة و الشفرة بالفتح السكين العظيم و الفري الشق قوله و لا بأس إن نحرت محمول على التقية و المشهور كراهة الذبح من القفا و قال العلامة (رحمه الله) و غيره لو قطع رقبة المذبوح من قفاه و بقيت أعضاء الذبح فإن كانت حياة مستقرة ذبحت و حلت و إن لم تبق حياة مستقرة لم تحل.

و أقول قد عرفت عدم الدليل على اشتراط استقرار الحياة و ما يتوهم من أنه اشترك في إزهاق روحه الذبح الشرعي و غيره فلا وجه له و أنه مع تحقق الذبح و بقاء الحياة لا عبرة بذلك كأكيل السبع و غيره.

18- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: جَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فَقَالَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا ضَرَبَ بَقَرَةً بِفَأْسٍ فَوَقَذَهَا (2) ثُمَ‏

____________

(1) دعائم الإسلام: نسخته ليست عندي.

(2) و قذه: صرعه، ضربه شديدا حتّى أشرف على الموت.

318

ذَبَحَهَا فَلَمْ يُرْسِلْ إِلَيْهِ الْجَوَابَ وَ دَعَا سَعِيدَةَ فَقَالَ لَهَا إِنَّ هَذَا جَاءَنِي فَقَالَ إِنَّكِ أَرْسَلْتِ إِلَيَّ فِي صَاحِبِ الْبَقَرَةِ الَّتِي ضَرَبَهَا بِفَأْسٍ فَإِنْ كَانَ الدَّمُ خَرَجَ مُعْتَدِلًا فَكُلُوا وَ أَطْعِمُوا وَ إِنْ كَانَ خَرَجَ خُرُوجاً عِتِيّاً (1) فَلَا تَقْرَبُوهُ قَالَ فَأَخَذَتِ الْغُلَامَ‏ (2) فَأَرَادَتْ ضَرْبَهُ فَبَعَثَ إِلَيْهَا اسْقِيهِ السَّوِيقَ فَإِنَّهُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ وَ يَشُدُّ الْعَظْمَ‏ (3).

تِبْيَانٌ رَوَاهُ الْكُلَيْنِيُ‏ (4) (رحمه الله) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ‏ (5) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ جَاءَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَقُولُ لَكَ جَدِّي إِنَّ رَجُلًا ضَرَبَ بَقَرَةً بِفَأْسٍ فَسَقَطَتْ ثُمَّ ذَبَحَهَا فَلَمْ يُرْسِلْ مَعَهُ بِالْجَوَابِ وَ دَعَا سَعِيدَةَ مَوْلَاةَ أُمِّ فَرْوَةَ فَقَالَ لَهَا إِنَّ مُحَمَّداً جَاءَنِي بِرِسَالَةٍ مِنْكِ فَكَرِهْتُ‏ (6) أَنْ أُرْسِلَ إِلَيْكِ بِالْجَوَابِ مَعَهُ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ الَّذِي ذَبَحَ الْبَقَرَةَ حِينَ ذَبَحَ خَرَجَ الدَّمُ مُعْتَدِلًا فَكُلُوا وَ أَطْعِمُوا وَ إِنْ كَانَ خَرَجَ خُرُوجاً مُتَثَاقِلًا فَلَا تَقْرَبُوهُ.

و روى التهذيب، أيضا بإسناده عن أحمد بن محمد (7) و الظاهر أن سعيدة أرسلها إلى جد محمد و التقرير فقال لها قولي له إن محمدا و يحتمل أن يكون في الأصل جدتي و كانت هي سعيدة كما هو ظاهر قرب الإسناد.

و في القاموس الوقذ شدة الضرب و شاة و قيذ و موقوذة قتلت بالخشب و الوقيذ

____________

(1) في المصدر: «منتنا» أقول: لعله مصحف متثاقلا.

(2) لعله الرجل الذي ضرب البقرة بفأس.

(3) قرب الإسناد: 21.

(4) في الفروع 6: 232.

(5) في المصدر: على بن الحكم عن سليم الفراء عن الحسن بن مسلم.

(6) كره ان يرسل معه بالجواب إما لأنه كان يتقى عنه او كان في المجلس من يتقى عنه.

(7) رواه الشيخ في التهذيب 9: 56 و فيه: أحمد بن محمّد عن عليّ بن الحكم عن سليم الفراء عن الحسين بن مسلم.

319

السريع و الشديد المرض المشرف كالموقوذ و وقذه صرعه و سكته و غلبه و تركه عليلا كأوقذه و قوله عتيا تصحيف و الظاهر متثاقلا كما في الكتابين و على تقديره كناية عن التثاقل لأن عتيا بضم العين و كسرها مصدر عتا بمعنى استكبر و تجاوز عن الحد كأن الدم يستكبر عن الخروج.

و في بعض النسخ عننا بنونين من قولهم عن السير فلانا أضعفه و أعناه قال فأخذت الغلام أي أخذت سعيدة أو الجلدة و إن كانت غيرها محمدا (1) فأرادت ضربة لظنها أنه قصر في الإبلاغ أو كان السؤال بغير أمرها و الأمر بسقي السويق لتلافي ما أصابه من خوف الضرب و الخبر الصحيح يدل على الاكتفاء في إدراك التذكية بخروج الدم المعتدل.

19- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زِيَادٍ وَ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَرَّاقِ وَ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ جَمِيعاً عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَزْدِيِّ وَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَنْطِيِّ مَعاً عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: فِي‏قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ (2) الْآيَةَ قَالَ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ مَعْرُوفٌ‏ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ‏ يَعْنِي مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَ أَمَّا الْمُنْخَنِقَةُ فَإِنَّ الْمَجُوسَ كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ الذَّبَائِحَ وَ يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ وَ كَانُوا يَخْنُقُونَ الْبَقَرَ وَ الْغَنَمَ فَإِذَا اخْتَنَقَتْ وَ مَاتَتْ أَكَلُوهَا وَ الْمُتَرَدِّيَةُ كَانُوا يَشُدُّونَ أَعْيُنَهَا وَ يُلْقُونَهَا مِنَ السَّطْحِ فَإِذَا مَاتَتْ أَكَلُوهَا وَ النَّطِيحَةُ كَانُوا يُنَاطِحُونَ‏ (3) بِالْكِبَاشِ فَإِذَا مَاتَتْ إِحْدَاهَا أَكَلُوهَا وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏ فَكَانُوا يَأْكُلُونَ مَا يَقْتُلُهُ الذِّئْبُ وَ الْأَسَدُ (4)

____________

(1) مفعول اخذت. اى اخذت سعيدة محمّدا. أقول: تقدم منا احتمال آخر.

(2) المائدة: 4.

(3) نطحه الثور و نحوه: أصابه بقرنه. و ناطحه بمعنى نطحه.

(4) هكذا في المخطوطة و المصدر، و في المطبوعة: «الذئب و الأسد و الارنب» و في التفسير: و الأسد و الدب.

320

فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ‏ وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ‏ كَانُوا يَذْبَحُونَ لِبُيُوتِ النِّيرَانِ وَ قُرَيْشٌ كَانُوا يَعْبُدُونَ الشَّجَرَ وَ الصَّخْرَ فَيَذْبَحُونَ لَهُمَا وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ‏ قَالَ كَانُوا يَعْمِدُونَ إِلَى الْجَزُورِ فَيُجَزُّونَهُ عَشَرَةَ أَجْزَاءٍ ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَيُخْرِجُونَ السِّهَامَ وَ يَدْفَعُونَهَا إِلَى رَجُلٍ وَ السِّهَامُ عَشَرَةٌ سَبْعَةٌ لَهَا أَنْصِبَاءُ (1) وَ ثَلَاثَةٌ لَا أَنْصِبَاءَ لَهَا فَالَّتِي لَهَا أَنْصِبَاءُ الْفَذُّ وَ التَّوْأَمُ وَ الْمُسْبِلُ وَ النَّافِسُ وَ الْحِلْسُ وَ الرَّقِيبُ وَ الْمُعَلَّى فَالْفَذُّ لَهُ سَهْمٌ وَ التَّوْأَمُ لَهُ سَهْمَانِ وَ الْمُسْبِلُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَ النَّافِسُ لَهُ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَ الْحِلْسُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ وَ الرَّقِيبُ لَهُ سِتَّةُ أَسْهُمٍ وَ الْمُعَلَّى لَهُ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ وَ الَّتِي لَا أَنْصِبَاءَ لَهَا السَّفِيحُ وَ الْمَنِيحُ وَ الْوَغْدُ وَ ثَمَنُ الْجَزُورِ عَلَى مَنْ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ مِنَ الْأَنْصِبَاءِ شَيْ‏ءٌ وَ هُوَ الْقِمَارُ فَحَرَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ (2).

- تَفْسِيرُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، مُرْسَلًا مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ قَبْلَ الْمُتَرَدِّيَةِ وَ الْمَوْقُوذَةُ كَانُوا يَشُدُّونَ أَرْجُلَهَا وَ يَضْرِبُونَهَا حَتَّى تَمُوتَ فَإِذَا مَاتَتْ أَكَلُوهَا وَ الْمُتَرَدِّيَةُ كَانُوا يَشُدُّونَ أَعْيُنَهَا (3) إلخ.

و كأنه سقط من النساخ أو الرواة و أقول هذا الخبر صريح في مخالفة المشهور في السبعة إلا في الأول و الثاني و السابع كما عرفت قوله(ع)على من لم يخرج له من الأنصباء اللام للعهد أي الثلاثة و في بعض النسخ على من لم يخرج فالمراد بالأنصباء السبعة.

20- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ: سُئِلَ الصَّادِقُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْأَغْلَفِ فَقَالَ(ع)كَانَ عَلِيٌّ(ع)لَا يَرَى بِهَا بَأْساً (4).

بيان لا خلاف فيه ظاهرا بين الأصحاب قال في الدروس يحل ذبيحة المميز و المرأة و الخصي و الخنثى و الجنب و الحائض و الأغلف و الأعمى إذا سدد لما روي‏

____________

(1) أنصباء جمع النصيب: الحظ. الحصة من الشي‏ء.

(2) الخصال 2: 451 و 452.

(3) تفسير القمّيّ: 149 و 150.

(4) قرب الإسناد: 24 (ط 1).

321

عنهما(ع)و ولد الزنا على الأقرب‏ (1).

21- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ظَرِيفٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ كَانَ عَلِيٌّ(ع)يَقُولُ‏ لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ الْمَرْوَةِ وَ الْعُودِ وَ أَشْبَاهِهِمَا مَا خَلَا السِّنَّ وَ الْعَظْمَ‏ (2).

22- بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ‏ إِذَا أَسْرَعَتِ السِّكِّينُ فِي الذَّبِيحَةِ فَقَطَعَتِ الرَّأْسَ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا (3).

بيان يدل الخبر الأول على جواز الذبح بالحجارة المحددة و العود و أشباههما و حمل الضرورة و الثاني منطوقا على عدم البأس بإبانة الرأس إذا كان بغير اختيار و مفهوما على مرجوحية الأكل إذا كانت الإبانة عمدا و فيه قولان أحدهما التحريم ذهب إليه الشيخ في النهاية و ابن الجنيد و جماعة

- لِصَحِيحَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: لَا تَنْخَعْ وَ لَا تَقْطَعِ الرَّقَبَةَ بَعْدَ مَا يُذْبَحُ‏ (4).

. قالوا هو نهي و الأصل فيه التحريم.

و الثاني الكراهة ذهب إليه الشيخ في الخلاف و ابن إدريس و المحقق و العلامة في غير المختلف ثم على تقدير التحريم هل تحرم الذبيحة أم لا فيه قولان أحدهما التحريم ذهب إليه الشيخ في النهاية و ابن زهرة و قيل لا يحرم‏

- لِصَحِيحَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَابِحِ طَيْرٍ قَطَعَ رَأْسَهُ أَ يُؤْكَلُ مِنْهُ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ لَا يَتَعَمَّدُ (5).

.

____________

(1) الدروس: كتاب الصيد و الذباحة.

(2) قرب الإسناد: 51.

(3) قرب الإسناد: 51.

(4) رواه الكليني في الفروع و الشيخ في التهذيب راجع الوسائل 16: 267.

(5) لم نجد ذلك عن محمّد بن مسلم، نعم روى مثل ذلك الصدوق في الفقيه عن حماد عن الحلبيّ. راجع الوسائل 16: 259.

322

و لو أبان الرأس بغير تعمد فلا إشكال في عدم التحريم لهذا الخبر و غيره من الأخبار.

23- كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ ذَبَحَ فَقَطَعَ الرَّأْسَ قَبْلَ أَنْ تَبْرُدَ الذَّبِيحَةُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ خَطَأً أَوْ سَبَقَهُ السِّكِّينُ أَ يُؤْكَلُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ لَا يَعُودُ (1).

24- الْخِصَالُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِ‏ (2) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا الْجَوْهَرِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ: لَا تَذْبَحُ الْمَرْأَةُ إِلَّا مِنِ اضْطِرَارٍ (3).

25- مَجَالِسُ، ابْنِ الشَّيْخِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحُسَيْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُوسَى التَّلَّعُكْبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُتَيْبَةَ الْبَرْقِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَا تَسْتَعِنْ بِالْمَجُوسِ وَ لَوْ عَلَى أَخْذِ قَوَائِمِ شَاتِكَ وَ أَنْتَ تُرِيدُ ذَبْحَهَا (4).

بيان محمول على الكراهة و يدل على أنه يجوز أن يأخذ غير الذابح قوائم الشاة عند الذبح.

26- مَعَانِي الْأَخْبَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الصَّفَّارِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَعْرُوفٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ أَبَانٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها (5) قَالَ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ‏ فَكُلُوا مِنْها وَ أَطْعِمُوا الْقانِعَ وَ الْمُعْتَرَّ الْخَبَرَ (6).

____________

(1) بحار الأنوار 10: 278 طبعة الآخوندى.

(2) في المصدر: الحسن بن عليّ العسكريّ.

(3) الخصال: 2: 141 (ط 1) و 2؛ 585 طبعة الغفارى.

(4) أمالي الطوسيّ ...

(5) الحجّ: 36.

(6) معاني الأخبار: 208 طبعة الغفارى.

323

27- الْعُيُونُ، وَ الْعِلَلُ، بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي بَابِ عِلَلِ تَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ‏ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)كَتَبَ إِلَيْهِ حَرَّمَ‏ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ‏ لِلَّذِي أَوْجَبَ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِهِ وَ ذِكْرِ اسْمِهِ عَلَى الذَّبَائِحِ الْمُحَلَّلَةِ وَ لِئَلَّا يُسَاوَى بَيْنَ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلَيْهِ وَ بَيْنَ مَا جُعِلَ عِبَادَةً لِلشَّيَاطِينِ وَ الْأَوْثَانِ لِأَنَّ فِي تَسْمِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْإِقْرَارَ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَ تَوْحِيدِهِ وَ مَا فِي الْإِهْلَالِ لِغَيْرِ اللَّهِ مِنَ الشِّرْكِ بِهِ وَ التَّقَرُّبِ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ لِيَكُونَ ذِكْرُ اللَّهِ وَ تَسْمِيَتُهُ عَلَى الذَّبِيحَةِ فَرْقاً بَيْنَ مَا أَحَلَّ وَ بَيْنَ مَا حَرَّمَ‏ (1).

توضيح كأن قوله حرم ما أهل به إلى قوله المحللة تعليل لوجوب ذكر اسمه سبحانه على الذبائح و المعنى أنه لما كان أعظم أصول الدين الإقرار به سبحانه و كان تكرير ذلك سببا لرسوخ هذا الاعتقاد و إعلان الأمر الذي به يتحقق إسلام العباد و كان الذبح مما يحتاج إليه الناس و يتكرر وقوعه فلذا أوجب على العباد الإقرار بذلك عنده و بقية الكلام تعليل لتحريم ذكر اسم غيره تعالى عند الذبائح لأنه يتضمن خلاف هذا المقصود و إعلان الشرك و الإقرار به فحرم الذبيحة عند ذلك لينزجروا فقوله ليكون ذكر الله كالنتيجة لما تقدم و الله يعلم.

27- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَذْبَحُونَ الْبَقَرَ فِي اللَّبَبِ فَمَا تَرَى فِي أَكْلِ لُحُومِهَا قَالَ فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ‏ فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ‏ لَا تَأْكُلْ إِلَّا مَا ذُبِحَ مِنْ مَذْبَحِهِ‏ (2).

28- وَ مِنْهُ، عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: كُلْ كُلَّ شَيْ‏ءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ غَيْرَ الْخِنْزِيرِ وَ النَّطِيحَةِ وَ الْمَوْقُوذَةِ وَ الْمُتَرَدِّيَةِ وَ مَا أَكَلَ السَّبُعُ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ‏ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ‏ فَإِنْ أَدْرَكْتَ شَيْئاً مِنْهَا وَ عَيْنٌ تَطْرِفُ أَوْ قَائِمَةٌ تَرْكُضُ أَوْ ذَنَبٌ يُمْصَعُ فَذَبَحْتَ فَقَدْ أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْهُ قَالَ وَ إِنْ ذَبَحْتَ ذَبِيحَةً فَأَجَدْتَ الذَّبْحَ فَوَقَعَتْ فِي النَّارِ أَوْ فِي الْمَاءِ

____________

(1) عيون الأخبار: 244 (طبعة التفرشى) فيه: «لئلا يسوى» و فيه: فرقا بين ما احل اللّه و بين ما حرم اللّه.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 47 و رواه الكليني و الطوسيّ راجع الوسائل 16: 257.

324

أَوْ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ أَوْ مِنْ فَوْقِ جَبَلٍ إِذَا كُنْتَ قَدْ أَجَدْتَ الذَّبْحَ فَكُلْ‏ (1).

بيان قوله و النطيحة إما عطف على الخنزير فالمراد بها و بما بعدها عدم إدراك ذكاتها أو عطف على الحيوان أو على كل شي‏ء و المراد إدراك التذكية و هو أظهر و أنسب بما بعده و على التقديرين مخصص بالكلب و المسوخات و غيرهما مما مر و مصعت الدابة بذنبها حركة و هو كمنع و المراد بإجادة الذبح قطع ما يجب قطعة من أعضاء الذبح و يدل على أنه إذا وقع على الذبيحة بعد الذبح و قبل الموت ما يوجب هلاكه لو لم يذبح لم يضر.

قال في التحرير إذا قطع الأعضاء فوقع المذبوح في الماء قبل خروج الروح أو وطئه ما خرج الروح به لم يحرم.

29- الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا(ع)قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ‏ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ مَا أَكَلَ السَّبُعُ إِذَا أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْهُ‏ (2).

30- وَ مِنْهُ، عَنْ عَيُوقِ بْنِ قسوط [قُرْطٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)فِي‏قَوْلِ اللَّهِ‏ الْمُنْخَنِقَةُ قَالَ الَّتِي تَخْتَنِقُ فِي رِبَاطِهَا وَ الْمَوْقُوذَةُ الْمَرِيضَةُ الَّتِي لَا تَجِدُ أَلَمَ الذَّبْحِ وَ لَا تَضْطَرِبُ وَ لَا يَخْرُجُ لَهَا دَمٌ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ الَّتِي تَرَدَّى مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ أَوْ نَحْوِهِ وَ النَّطِيحَةُ الَّتِي يَنْطَحُ صَاحِبُهَا (3).

بيان: ينطح صاحبها أي ينطحها صاحبها.

31- الْعَيَّاشِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَذْبَحُ الذَّبِيحَةَ فَيُهَلِّلُ أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ يُحَمِّدُ أَوْ يُكَبِّرُ قَالَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ‏ (4).

32- الْعَيَّاشِيُّ، عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ وَ الْغُلَامِ هَلْ يُؤْكَلُ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً وَ ذَكَرَتِ اسْمَ اللَّهِ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهَا

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 291 و 292 و رواه الطوسيّ في التهذيب راجع الوسائل 16: 262.

(2) تفسير العيّاشيّ 1: 292.

(3) تفسير العيّاشيّ 1: 292.

(4) تفسير العيّاشيّ 1: 375.

325

وَ إِذَا كَانَ الْغُلَامُ قَوِيّاً عَلَى الذَّبْحِ وَ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ حَلَّتْ ذَبِيحَتُهُ وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مُسْلِماً فَنَسِيَ أَنْ يُسَمِّيَ فَلَا بَأْسَ إِذَا لَمْ تَتَّهِمْهُ‏ (1).

بيان لا خلاف في عدم حل ذبيحة المجنون و الصبي غير المميز و لا في أنه تحل ذبيحة الصبي المميز إذا أحسن الذبح و سمى و في بعض الأخبار إذا تحرك و كان له خمسة أشبار و أطاق الشفرة (2) و كأن تلك الأوصاف لبيان القدرة و التميز و في بعض الأخبار إذا خيف فوت الذبيحة و لم يوجد غيره و في بعضها إذا اضطروا إليه و كأنها محمولة على الكراهة مع عدم الضرورة و إن لم يذكرها الأصحاب و الأحوط العمل بها قوله(ع)إذا لم تتهمه بأن يكون مخالفا لا يعتقد وجوب التسمية و يتهم بتركه عمدا موافقا لعقيدته.

33- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ الَّتِي مَاتَتْ حَتْفَ أَنْفِهَا بِلَا ذَبَاحَةٍ مِنْ حَيْثُ أَذِنَ اللَّهُ فِيهَا وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ أَنْ يَأْكُلُوهُ‏ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ‏ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ مِنَ الذَّبَائِحِ وَ هِيَ الَّتِي تَتَقَرَّبُ بِهَا الْكُفَّارُ بِأَسَامِي أَنْدَادِهِمُ الَّتِي اتَّخَذُوهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ (3).

34- النَّجَاشِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُوحٍ عَنْ فَهْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْحَرَشِيِّ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ قَالَ سَمِعْتُ الْجَارُودَ يُحَدِّثُ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي رِيَاحٍ يُقَالُ لَهُ سُحَيْمُ بْنُ أُثَيْلٍ نَافَرَ غَالِباً أَبَا الْفَرَزْدَقِ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ عَلَى أَنْ يَعْقِرَ هَذَا مِنْ إِبِلِهِ مِائَةً إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ (4) فَلَمَّا وَرَدَتِ الْمَاءَ قَامُوا إِلَيْهَا بِالسُّيُوفِ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ عَرَاقِيبَهَا فَخَرَجَ النَّاسُ عَلَى الْحَمِيرَاتِ وَ الْبِغَالِ يُرِيدُونَ اللَّحْمَ قَالَ وَ عَلِيٌّ(ع)بِالْكُوفَةِ قَالَ فَجَاءَ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص إِلَيْنَا وَ هُوَ يُنَادِي أَيُّهَا النَّاسُ‏

____________

(1) تفسير العيّاشيّ 1: 375.

(2) راجع الوسائل 16: 275.

(3) التفسير المنسوب الى الامام العسكريّ (ع): 245.

(4) في المصدر: على أن يعقر هذا من ابله مائة، و هذا من ابله مائة إذا وردت الماء.

326

لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِهَا وَ إِنَّمَا أُهِلَّ بِهَا لِغَيْرِ اللَّهِ‏ (1).

توضيح نافر بالنون و الفاء أي غالبه بالمراهنة بالسباق أو بالمفاخرة بالحسب أو الكرم و السخاء في القاموس النفر الغلبة و النفارة بالضم ما يأخذه النافر من المنفور أي الغالب من المغلوب و أنفره عليه و نفره قضى له عليه بالغلبة و نافرا حاكما في الحسب أو المفاخرة.

و في النهاية في حديث أبي ذر نافر أخي أنيس فلانا الشاعر تنافر الرجلان إذا تفاخرا ثم حكما بينهما واحدا أراد أنهما تفاخرا أيهما أجود شعرا و المنافرة المفاخرة و المحاكمة يقال نافره فنفره ينفره بالضم إذا غلبه انتهى‏ (2).

فالأظهر أن المراد أنهما تفاخرا فراهنا على أن من حكم عليه يعقر مائة من الإبل و قوله(ع)أهل بها لغير الله لعله أراد به أنها أخذت بالمراهنة كالقمار و لا يحل أكلها فيحمل على أنهم نحروها بعد العقر أو ذكر(ع)أحد أسباب حرمتها و يحمل على أنها كانت نافرة لا يقدر عليها و لم يسموا عليها فلذا علل بعد التسمية و كان الأول أظهر.

35- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ خَيْثَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْقُدُّوسِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)أَنَّهُ دَخَلَ السُّوقَ وَ قَالَ يَا مَعْشَرَ اللَّحَّامِينَ مَنْ نَفَخَ مِنْكُمْ فِي اللَّحْمِ فَلَيْسَ مِنَّا (3).

بيان النفخ في اللحم يحتمل الوجهين الأول ما هو الشائع من النفخ في الجلد لسهولة السلخ و الثاني التدليس الذي يفعل بعض الناس من النفخ في الجلد الرقيق الذي على اللحم ليرى سمينا و هذا أظهر.

36- الْمَجَازَاتُ النَّبَوِيَّةُ، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنِ الذَّبْحِ بِالسِّنِّ وَ الظُّفُرِ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَ أَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ.

____________

(1) فهرست النجاشيّ: 119 و 120 (ط 1).

(2) النهاية 4: 173 و زاد: و نفره و أنفره: إذا حكم له بالغلبة.

(3) كتاب الغارات: لم يطبع بعد.

327

قال السيد رضي الله عنه و هذا استعارة و المدى السكاكين فكأنه(ع)قال و الأظفار سكاكين الحبشة لأنهم يذبحون بحدها و يقيمونها مقام المدى في التذكية بها و الظفر هاهنا اسم للجنس كالدينار و الدرهم في قولهم أهلك الناس الدينار و الدرهم أي الدنانير و الدراهم و لذلك صح أن يقول مدى الحبشة و المدى جمع لأن الواحدة مدية (1).

تأييد قال في القاموس المدية مثلثة الشفرة و الجمع مدى و مدى.

37- الْمَحَاسِنُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الرَّيَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ وَاصِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ دُرُسْتَ‏ (2) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: الرَّأْسُ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ الْحَدِيثَ‏ (3).

38- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى(ع)قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْبَدَنَةِ كَيْفَ يَنْحَرُهَا قَائِمَةً أَوْ بَارِكَةً قَالَ يَعْقِلُهَا وَ إِنْ شَاءَ قَائِمَةً وَ إِنْ شَاءَ بَارِكَةً (4).

39- الدَّعَائِمُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ(ع)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: مَنْ ذَبَحَ ذَبِيحَةً فَلْيُحِدَّ شَفْرَتَهُ وَ لْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ.

40- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَذْبَحَ ذَبِيحَةً فَلَا تُعَذِّبِ الْبَهِيمَةَ أَحِدَّ الشَّفْرَةَ وَ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَ لَا تَنْخَعْهَا حَتَّى تَمُوتَ يَعْنِي بِقَوْلِهِ وَ لَا تَنْخَعْهَا قَطْعَ النُّخَاعِ وَ هُوَ عَظْمٌ فِي الْعُنُقِ.

41- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا فِيمَنْ ذَبَحَ بِغَيْرِ الْقِبْلَةِ إِنْ كَانَ أَخْطَأَ أَوْ نَسِيَ أَوْ جَهِلَ فَلَا شَيْ‏ءَ عَلَيْهِ وَ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَ إِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَ لَا يَجِبُ‏ (5) أَنْ تُؤْكَلَ ذَبِيحَتُهُ تِلْكَ إِذَا تَعَمَّدَ خِلَافَ السُّنَّةِ.

____________

(1) المجازات النبويّة: 430. طبع القاهرة.

(2) في المصدر: او درست قال: ذكرنا الرءوس عند أبي عبد اللّه و الرأس من الشاة فقال:

الرأس موضع الذكاة و أقرب من المرعى و أبعد من الاذى.

(3) المحاسن: 469.

(4) قرب الإسناد: 104 فيه: يعقلها ان شاء قائمة ا ه.

(5) في المخطوطة: و لا يوجب.

328

42- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ قَالَ: إِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ.

43- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ يُجْزِيهِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ وَ مَا ذُكِرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ أَجْزَأَهُ وَ إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ مُتَعَمِّداً لَمْ تُؤْكَلْ ذَبِيحَتُهُ وَ إِنْ جَهِلَ ذَلِكَ أَوْ نَسِيَهُ سَمَّى إِذَا ذَكَرَ وَ أُكِلَ.

44- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ بِالْحَيَوَانِ وَ عَنْ صَبْرِ الْبَهَائِمِ.

و الصبر (1) الحبس و من حبس شيئا فقد صبره و منه قيل قتل فلان صبرا إذا أمسك على الموت فالمصبورة من البهائم هي المختمة كالدجاجة و غيرها من الحيوان تربط و توضع في مكان ثم ترمى حتى تموت.

45- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً عَبَثاً أَتَى اللَّهَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَهُ صُرَاخٌ يَقُولُ يَا رَبِّ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي بِغَيْرِ ذَبْحٍ فَلْيَحْذَرْ أَحَدُكُمْ مِنَ الْمُثْلَةِ وَ لْيُحِدَّ شَفْرَتَهُ وَ لَا يُعَذِّبِ الْبَهِيمَةَ.

46- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ تُسْلَخَ الذَّبِيحَةُ أَوْ تُقْطَعُ رَأْسُهَا حَتَّى تَمُوتَ وَ تَهْدَأَ.

47- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: اذْبَحْ فِي الْمَذْبَحِ يَعْنِي دُونَ الْغَلْصَمَةِ وَ لَا تَنْخَعِ الذَّبِيحَةَ وَ لَا تَكْسِرِ الرَّقَبَةَ حَتَّى يَمُوتَ.

48- وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ يَنْخَعُ الذَّبِيحَةَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمُوتَ يَعْنِي كَسْرَ عُنُقِهَا قَالَ قَدْ أَسَاءَ وَ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا.

49- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَطْعِ رَأْسِ الذَّبِيحَةِ فِي وَقْتِ الذَّبْحِ.

50- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى رِفَاعَةَ أَنْ يَأْمُرَ الْقَصَّابِينَ أَنْ يُحْسِنُوا الذَّبْحَ فَمَنْ صَمَّمَ فَلْيُعَاقِبْهُ وَ لْيُلْقِ مَا ذَبَحَ إِلَى الْكِلَابِ.

51- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ قَالَ: وَ لَا يَتَعَمَّدُ الذَّابِحُ قَطْعَ الرَّأْسِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَهْلٌ.

52- وَ عَنْهُ وَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا فِيمَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ قَطْعَ رَأْسِ‏

____________

(1) الظاهر أن التفسير من صاحب الدعائم.

329

الذَّبِيحَةِ فِي وَقْتِ الذَّبْحِ وَ لَكِنْ سَبَقَهُ السِّكِّينُ فَأَبَانَ رَأْسَهَا قَالا تُؤْكَلُ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ.

53- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الذَّبْحِ إِلَّا فِي الْحَلْقِ يَعْنِي إِذَا كَانَ مُمْكِناً.

54- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)وَ لَا تُؤْكَلْ ذَبِيحَةٌ لَمْ تُذْبَحْ مِنْ مَذْبَحِهَا.

55- وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)وَ لَوْ تَرَدَّى ثَوْرٌ أَوْ بَعِيرٌ فِي بِئْرٍ أَوْ حُفْرَةٍ أَوْ هَاجَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى مَنْحَرِهِ وَ لَا مَذْبَحِهِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ يُطْعَنُ حَيْثُ أَمْكَنَ مِنْهُ وَ يُؤْكَلُ.

56- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الذَّبْحِ بِغَيْرِ الْحَدِيدِ.

1، 5، 6 57 وَ عَنْ عَلِيٍّ وَ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمْ قَالُوا لَا ذَكَاةَ إِلَّا بِحَدِيدَةٍ.

58- وَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ كَرِهَ ذَبْحَ ذَاتِ الْجَنِينِ وَ ذَاتِ الدَّرِّ بِغَيْرِ عِلَّةٍ.

59- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا رَخَّصَا فِي ذَبِيحَةِ الْغُلَامِ إِذَا قَوِيَ عَلَى الذَّبْحِ وَ ذَبَحَ عَلَى مَا يَنْبَغِي وَ كَذَلِكَ الْأَعْمَى إِذَا سَدَّدَ وَ كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا أَحْسَنَتْ.

60- وَ عَنْ عَلِيٍّ(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الذَّبْحِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ فَرَخَّصَ فِيهِ.

61- وَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَنَّهُ رَخَّصَ فِي ذَبِيحَةِ الْأَخْرَسِ إِذَا عَقَلَ التَّسْمِيَةَ وَ أَشَارَ بِهَا (1).

توضيح قال في النهاية فيه أنه نهى عن المثلة يقال مثلت بالحيوان أمثل به مثلا إذا قطعت أطرافه و شوهت به و الاسم المثلة و منه الحديث نهي أن يمثل بالدواب أي تنصب فترمى أو تقطع أطرافها و هي حية و زاد في الرواية و أن يؤكل الممثول بها (2).

____________

(1) دعائم الإسلام: ليست نسخته موجودة عندي.

(2) النهاية 4: 82.

330

و قال فيه أنه نهى عن قتل شي‏ء من الدواب صبرا هو أن يمسك شي‏ء من ذوات الروح حيا ثم يرمى بشي‏ء حتى يموت و منه الحديث نهي عن المصبورة و نهي عن صبر ذي الروح انتهى‏ (1) و فسر بعض أصحابنا الذبح صبرا بأن يذبحه و حيوان آخر ينظر إليه و لم أجد هذا المعنى في اللغة و تهدأ أي تسكن و قال الجوهري الغلصمة رأس الحلقوم و هو الموضع الناتي في الحلق و غلصمه أي قطع غلصمته.

فمن صمم كذا في النسخ فهو إما بالتخفيف كعلم بفك الإدغام كما جوز هنا أي لم يسمع و لم يقل أو بالتشديد على بناء التفعيل أي عزم على ما هو عليه و لم يرتدع و قال في المسالك الأخرس إن كان له إشارة مفهمة حلت ذبيحته و إلا فهو كغير القاصد (2).

62- التَّهْذِيبُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ السَّرَّاجِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ مُعَتِّبٌ فَقَالَ بِالْبَابِ رَجُلَانِ فَقَالَ أَدْخِلْهُمَا فَدَخَلَا فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي رَجُلٌ سَرَّاجٌ أَبِيعُ جُلُودَ النَّمِرِ فَقَالَ مَدْبُوغَةٌ هِيَ قَالَ نَعَمْ قَالَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ‏ (3).

63- وَ مِنْهُ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّيْقَلِ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَيْهِ قَوَائِمَ السُّيُوفِ الَّتِي تُسَمَّى السَّفَنَ أَتَّخِذُهَا مِنْ جُلُودِ السَّمَكِ فَهَلْ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهَا وَ لَسْنَا نَأْكُلُ لُحُومَهَا فَكَتَبَ لَا بَأْسَ‏ (4).

بيان اعلم أن الحيوان منه ما تقع عليه الزكاة إجماعا و هو ما يؤكل لحمه و منه ما لا تقع عليه إجماعا و هو الآدمي مطلقا و نجس العين كالكلب و الخنزير

____________

(1) النهاية 2: 272.

(2) مسالك الافهام 2: 225.

(3) التهذيب 6: 374.

(4) التهذيب 6: 371.

331

بمعنى أن الآدمي لا تطهر ميتته بالذبح و إن جاز ذبحه كالكافر و نجس العين لا يطهر بالذكاة بل تبقى على نجاسته و منه ما في وقوعها عليه خلاف فمنها المسوخ فمن قال بنجاستها كالشيخين و سلار قال بعدم وقوع الذكاة عليها كما لا تقع على الكلب و الخنزير و هو ضعيف و من قال بطهارتها كأكثر الأصحاب اختلفوا فذهب المرتضى و جماعة إلى وقوعها عليها و نفاه جماعة و منها الحشرات كالفأر و ابن عرس و الضب و الخلاف فيه كالخلاف في سابقه.

الثالث السباع كالأسد و النمر و الفهد و الثعلب و المشهور بين الأصحاب وقوع الذكاة عليها بمعنى إفادتها جواز الانتفاع بجلدها لطهارته و قال الشهيد (رحمه الله) لا يعلم القائل بعدم وقوع الذكاة عليها و قد دلت عليه أخبار و إن قدح في إسناد أكثرها و إذا قلنا بوجوب الذكاة على السباع أو غيرها من غير المأكول فالأشهر بين المتأخرين أن طهارة جلدها لا يتوقف على الدباغ و قال الشيخان و المرتضى و القاضي و ابن إدريس بافتقاره إلى الدبغ ببعض الأخبار التي يمكن حملها على الاستحباب.

332

[كلمة المصحّح‏]

بسمه تعالى‏

انتهى الجزء التاسع من المجلّد الرابع عشر- كتاب السماء و العالم- من بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأبرار و هو الجزء الثاني و الستّون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة الرائقة. و قد قابلناه على النسخة الّتي صحّحها الفاضل المكرّم الشيخ عبد الرحيم الربانيّ المحترم بما فيها من التعليق و التنميق و اللّه وليّ التوفيق.

محمّد الباقر البهبودى‏

333

فهرس ما في هذا الجزء من الأبواب‏

الموضوع/ الصفحه‏

أبواب الدواجن‏

1- باب استحباب اتّخاذ الدواجن في البيوت 2- 1

2- باب فضل اتّخاذ الديك و أنواعها و اتّخاذ الدجاج في البيت و أحكامها 11- 3

3- باب الحمام و أنواعه من الفواخت و القماري و الدباسيّ و الوراشي و غيرها 29- 12

4- باب الطاوس 42- 30

5- باب الدراج و القطا و القبج و غيرها من الطيور و فضل لحم بعضها على بعض 47- 43

أبواب الوحوش و السباع من الدواجن و غيرها

1- باب الكلاب و أنواعها و صفاتها و أحكامها و السنانير و الخنازير في بدء خلقها و أحكامها 70- 48

2- باب الثعلب و الأرنب و الذئب و الأسد 84- 71

3- باب الظبي و سائر الوحوش 91- 85

أبواب الصيد و الذبائح و ما يحلّ و ما يحرم من الحيوان و غيره‏

1- باب جوامع ما يحل و ما يحرم من المأكولات و المشروبات و حكم المشتبه بالحرام و ما اضطرّوا إليه 161- 92

334

2- باب علل تحريم المحرمات من المأكولات و المشروبات 167- 162

3- باب ما يحلّ من الطيور و سائر الحيوان و ما لا يحلّ 188- 168

4- باب الجراد و السمك و سائر حيوان الماء 219- 189

5- باب أنواع المسوخ و أحكامها و علل مسخها 245- 220

6- باب الأسباب العارضة المقتضية للتحريم 258- 246

7- باب الصيد و أحكامه و آدابه 293- 259

8- باب التذكية و أنواعها و أحكامها 331- 294

335

(رموز الكتاب)

ب: لقرب الإسناد.

بشا: لبشارة المصطفى.

تم: لفلاح السائل.

ثو: لثواب الأعمال.

ج: للإحتجاج.

جا: لمجالس المفيد.

جش: لفهرست النجاشيّ.

جع: لجامع الأخبار.

جم: لجمال الأسبوع.

جُنة: للجُنة.

حة: لفرحة الغريّ.

ختص: لكتاب الإختصاص.

خص: لمنتخب البصائر.

د: للعَدَد.

سر: للسرائر.

سن: للمحاسن.

شا: للإرشاد.

شف: لكشف اليقين.

شي: لتفسير العياشيّ‏

ص: لقصص الأنبياء.

صا: للإستبصار.

صبا: لمصباح الزائر.

صح: لصحيفة الرضا (ع).

ضا: لفقه الرضا (ع).

ضوء: لضوء الشهاب.

ضه: لروضة الواعظين.

ط: للصراط المستقيم.

طا: لأمان الأخطار.

طب: لطبّ الأئمة.

ع: لعلل الشرائع.

عا: لدعائم الإسلام.

عد: للعقائد.

عدة: للعُدة.

عم: لإعلام الورى.

عين: للعيون و المحاسن.

غر: للغرر و الدرر.

غط: لغيبة الشيخ.

غو: لغوالي اللئالي.

ف: لتحف العقول.

فتح: لفتح الأبواب.

فر: لتفسير فرات بن إبراهيم.

فس: لتفسير عليّ بن إبراهيم.

فض: لكتاب الروضة.

ق: للكتاب العتيق الغرويّ‏

قب: لمناقب ابن شهر آشوب.

قبس: لقبس المصباح.

قضا: لقضاء الحقوق.

قل: لإقبال الأعمال.

قية: للدُروع.

ك: لإكمال الدين.

كا: للكافي.

كش: لرجال الكشيّ.

كشف: لكشف الغمّة.

كف: لمصباح الكفعميّ.

كنز: لكنز جامع الفوائد و تأويل الآيات الظاهرة معا.

ل: للخصال.

لد: للبلد الأمين.

لى: لأمالي الصدوق.

م: لتفسير الإمام العسكريّ (ع).

ما: لأمالي الطوسيّ.

محص: للتمحيص.

مد: للعُمدة.

مص: لمصباح الشريعة.

مصبا: للمصباحين.

مع: لمعاني الأخبار.

مكا: لمكارم الأخلاق.

مل: لكامل الزيارة.

منها: للمنهاج.

مهج: لمهج الدعوات.

ن: لعيون أخبار الرضا (ع).

نبه: لتنبيه الخاطر.

نجم: لكتاب النجوم.

نص: للكفاية.

نهج: لنهج البلاغة.

نى: لغيبة النعمانيّ.

هد: للهداية.

يب: للتهذيب.

يج: للخرائج.

يد: للتوحيد.

ير: لبصائر الدرجات.

يف: للطرائف.

يل: للفضائل.

ين: لكتابي الحسين بن سعيد او لكتابه و النوادر.

يه: لمن لا يحضره الفقيه.